التسميات بين التسامح العلوي  والتوظيف الأموي
التجميع مكتبة التاريخ والتراجم
الکاتب السيد علي الشهرستاني
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

التسميّات بين التسامح العلوي

والتوظيف الأموي

السيد علي الشهرستاني


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


التسميات

بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ

دراسة تحليليّة حول سبب تسمية

بعض أولاد الأئمّة بأسماء الخلفاء

تأليف

السيّد علي الشهرستاني

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران - قم المقدسة - صفائية - ممتاز - رقم ٣٤

ص. ب: ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف: ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس: ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق - النجف الأشرف - شارع الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله

- شارع السور - جنب مكتبة الامام الحسنعليه‌السلام

ص. ب: ٧٢٩

الهاتف:٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤ )

الموقع على الإنترنيت: www.aqaed.com

البريد الإلكتروني: info@aqaed.com

التسميّات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي ‏

تأليف: السيّد علي الشهرستاني ‏

الطبعة الأُولى - نسخة

سنة الطبع: ١٤٣١ ه-‏

٧-١٧-٥٦٨٨-٦٠٠-٩٧٨

جميع الحقوق محفوظة للمركز


مقدّمة المركز

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمدُ للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وقرّة عيوننا نبيّنا ‏ومقتدانا، أبي القاسم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين ‏سلام الله عليهم أجمعين.‏

والحمدُ لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ لنا الإسلام ديناً بولاية ‏سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين، وأولاده المعصومينعليهم‌السلام .‏

من إلاّ كاذيب التي يُطلقها بعض الوهابيّة في فضائيّاتهم المأجورة، وغرفهم في ‏البالتاك - ولا نُعبّر عنها بالشبهة; لأنّها ليست كلاماً علميّاً، بل إثارة وكذب - هي أنّ ‏بعض الأئمّةعليهم‌السلام سمّوا بعض أولادهم بأسماء أعلام المخالفين لهم، كأبي بكر ‏وعمر وعثمان ومعاوية وهارون ووو، وذلك دليل على احترامهم ومحبّتهم لهم، وإلاّ ‏كيف يسمّي الإنسان ابنه باسم من يُبغضه؟!‏

وهؤلاء قد تناسوا أن التسمية بمجرّدها لا توجد فيها أيّ دلالة على حقّانية أبي ‏بكر وعمر وعثمان بالخلافة، ولا يمكن أن تقف قبال الأدلّة العلميّة، من قبيل حديث ‏الغدير، وحديث المنزلة، وحديث: "وهو ولي كلّ مؤمن من بعدي"، الذي أنكره ابن ‏تيمية بشدّة لعلمه بمدلوله، وصحّحه الألبانيّ بسهولة ومرونة.‏

وفي الواقع، لو رجعنا إلى العرف الاجتماعيّ والإنسانيّ لرأينا: أنّ العداوة بين ‏الأفراد لا تمنع من أن يسمّي الإنسان أحد أولاده باسم عدوّه، مادام هذا الاسم من ‏الأسماء ليس حكراً لأحد في المجتمع، وكمثال على ذلك: لو عاداني شخص في وقتنا ‏المعاصر، وكان اسمه محمّد، أو أحمد، فإنّ هذا لا يمنع أن اُسمّي أحد أولادي بهذا ‏الاسم، بعد أن فرضنا إنّه منتشر في المجتمع.


وهنا، هل كانت هذه الأسماء - أبو بكر وعمر وعثمان - منتشرة، أم أنّها كانت ‏نادرة؟

فلنراجع كتب التاريخ، ومعاجم الصحابة وتراجمهم، ولنرى هل كانت هذه ‏الأسماء حكراً على الخلفاء؟ أم أنّها مشهورة معروفة؟ ولنذكر أسماء الصحابة، ‏ونغضّ النظر على أسماء الكفّار والمشركين، وغيرهم.‏

كنية أبي بكر: ‏

‏١ - أبو بكر بن شعوب الليثيّ، واسمه شدّاد.‏

‏٢ - أبو بكر، عبد الله بن الزبير.‏

أسماء الصحابة ممّن كان اسمهم عمر:‏

‏١ - عمر اليمانيّ. ‏

‏٢ - عمر بن الحكم السلميّ.

‏٣ - عمر بن سراقة، ممّن شهد بدراً.‏

‏٤ - عمر بن سعد، أبو كبشة الأنماريّ.‏

‏٥ - عمر بن سفيان بن عبد الأسد، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏٦ - عمر بن عمير بن عدي الأنصاريّ. ‏

‏٧ - عمر بن عوف النخعي. ‏

‏٨ - عمر بن يزيد الكعبيّ. ‏

‏٩ - عمر بن عمرو الليثيّ.‏

‏١٠ - عمر بن منسوب. ‏

‏١١ - عمر بن لاحق.‏

‏١٢ - عمر بن مالك. ‏

‏١٣ - عمر بن مالك القرشيّ الزهريّ، ابن عمّ والد سعد بن أبي وقّاص.‏

‏١٤ - عمر بن معاوية الغاضريّ. ‏

‏١٥ - عمر الأسلميّ.


‏١٦ - عمر بن أبي سلمة، ربيب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأُمّه أُمّ سلمة.‏

‏١٧ - عمر الخثعميّ. ‏

أسماء الصحابة ممّن كان اسمهم عثمان: ‏

‏١ - عثمان بن أبي الجهم الأسلميّ. ‏

‏٢ - عثمان بن حكيم. ‏

‏٣ - عثمان بن حميد.‏

‏٤ - عثمان بن حنيف.‏

‏٥ - عثمان بن ربيعة بن اهبان، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏٦ - عثمان بن ربيعة الثقفيّ. ‏

‏٧ - عثمان بن سعيد بن أحمد الأنصاريّ. ‏

‏٨ - عثمان بن شماس المخزوميّ. ‏

‏٩ - عثمان بن طلحة بن أبي طلحة.‏

‏١٠ - عثمان بن أبي العاص.‏

‏١١ - عثمان بن عمّار، والد أبي بكر. ‏

‏١٢ - عثمان بن عبد غنم الفهريّ، ممّن هاجر إلى الحبشة.‏

‏١٣ - عثمان بن عبيد الله التميميّ. ‏

‏١٤ - عثمان بن عثمان الثقفيّ. ‏

‏١٥ - عثمان بن عمرو، ممّن شهد بدراً.‏

‏١٦ - عثمان بن مظعون، الصحابيّ الجليل، الذي قبّله النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ‏وهو ميّت.‏

إذاً نرى: أنّ هذه الأسماء منتشرة ومشهورة، وليست موقوفة على بعض الناس، ‏وليست ملكاً لبعض الأفراد، ومجرّد تسمية الإمام عليعليه‌السلام لبعض أولاده بهذه ‏الأسماء، بعد أن ثبت انتشارها، لا يدل ّعلى المحبّة المدّعاة، والمودّة ‏

المزعومة، وحتّى لو شككنا أنّها يمكن أن تدلّ على المحبّة بين الإمامعليه‌السلام ‏وبين الخلفاء، فاعتقد أنّ القوم لا يشكّون بالعداوة والبغضاء القائمة بين الإمام ‏الكاظمعليه‌السلام وبين


‏هارون الرشيد، وهذه العداوة لم تمنع من أن يسمّي الإمامعليه‌السلام أحد أولاده ‏باسم هارون.‏

فهذه الأسماء ليست ملكاً لأحد، ولا حكراً على شخص، وإطلالة بسيطة على ‏أسماء أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام لوجدنا هناك الكثير الكثير من أصحابهم ممّن كان ‏اسمهم معاوية، ويزيد، ومروان، و...، مع شدّة وعظمة العداوة بني أصحاب هذه ‏الأسماء، وبين آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .‏

علماً بأنّ تسمية أيّ إنسان ولده باسم ما، يكون لأحد أمرين: ‏

الأوّل: حبّه لشخص معيّن، فيحبّ أن يبقى ذكره بتسمية ابنه به، كما في تسمية ‏الإنسان ابنه باسم أبيه، أو أيّ آخر عزيز عليه، ومن هذا القبيل تسمية كثير من ‏الشيعة أولادهم باسم محمّد، وعلي، ومرتضى، وحسن، وحسين. ‏

الثاني: علاقته بذلك الاسم، مع غض النظر عمّن تسمّى به ولو كان عدّواً. ‏فمثلاً: يسمّي ابنه ب-"أنور"، لا حبّاً في أنور السادات، ويسمّ ابنته "جيهان"، لا حبّاً ‏في زوجة السادات، بل لميله إلى هذا الاسم.‏

ومن هذا القبيل تسمية كثير من الشيعة أولادهم باسم خالد أو سعد، مع أنّ ‏موقفهم معروف من خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقّاص، وبالتالي فلا يعني التسمية ‏باسم معيّن حبّ ذلك الشخص بالضرورة، لأنّ الأمر دائر بين احتمالين، وهما: أن ‏تكون التسمية من أجل حبّ الشخص المتسمّى به أو أن تكون لحبّ الاسم.‏

ولا يوجد دليل على أيّ من الأمرين، حتّى نلتزم بأنّ التسمية كانت للحبّ، ‏والترجيح بلا مرجّح قبيح، كما يقولون في علم الكلام. ‏

فمن أين للمدّعي أن يثبت أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام سمّى ولده أبا بكر حبّاً ‏لأبي ‏ ‎ ‎ بكر، وسمّى ابنه عمر حبّاً لعمر، وسمّى ابنه عثمان حبّاً لعثمان. ‏

هذا، ولم يثبت أنّ تسمية أمير المؤمنينعليه‌السلام أولاده كانت بترتيب الخلفاء، ‏فالمعروف أنّ عثمان بن علي الشهيد بكربلاء، هو من ولد فاطمة بنت حزام


الكلابية المعروفة بأُمّ البنين، وهو أخ العباسعليه‌السلام .‏

وأبو بكرالشهيد بكربلاء، هو من ولد ليلى بنت مسعود الدارمية، وقد أكّد الشيخ ‏المفيد في "الإرشاد"(١) : أنّ أبا بكر هي كنيته لا اسمه، أمّا اسمه فهو محمّد ‏الأصغر، وأمّا عمر بن علي، فأُمّه أُمّ حبيبة بنت ربيعة. ‏

فلا يوجد أيّ دليل على أنّ التسمية كانت بالترتيب، ليوافق ترتيب الخلفاء، لو ‏قبلنا أنّ اسم محمّد الأصغر ابن أمير المؤمنينعليه‌السلام هو أبو بكر، لا أنّ هذا كنيته. ‏

ثم أنّ أبا الفرج الأصفهاني نقل في مقاتل الطالبيين: أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال في ابنه عثمان: "إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون"(٢) .‏

فهل يوجد دليل على أنّ تسمية أمير المؤمنينعليه‌السلام أبناءه باسم أبي بكر ‏وعمر كان لتعظيم شأن أبي بكر وعمر؟ مع أنّ التاريخ ينقل وجود أفراد كانوا بنفس ‏أسمائهما:‏

فقد نقل ابن الأثير في أُسد الغابة: أنّ هناك ثلاثة وعشرين صحابياً باسم عمر، ‏سوى عمر بن الخطاب، ومنهم عمر بن أبي سلمة القرشي. ‏

وقد ذكر ابن الأثير في ترجمته(٣) : ربيب رسول الله، لأنّ أُمّه أُمّ سلمة زوج ‏النبيّ، وشهد مع علي الجمل، واستعمله على البحرين، وعلى فارس.‏

فلماذا لا يكون هو المقصود مثلاً؟ إذا كنتم مصرّين على ضرورة الأخذ بالأمر ‏الأوّل في التسمية، أي ضرورة وجود علاقة ومحبّة لصاحب الاسم. ‏

وهل هناك دليل على أنّ عمر بن الخطاب هو المقصود؟

أمّا التسمية بأبي بكر فأوّلاً: لم يعلم أنّ أبا بكر هو اسمه، قال ابن الأثير بعد أن ‏عنونه باسم عبد الله بن عثمان: أبو بكر الصدّيق، وقد اختلف في اسمه، فقيل: كان ‏عبد الكعبة، فسمّاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبد الله.‏

____________________

١ - الإرشاد ١: ٣٥٤.‏

٢ - مقاتل الطالبيين: ٥٥.‏

٣ - أُسد الغابة ٤: ٧٩.‏


وقيل: إنّ أهله سمّوه عبد الله، ويقال له عتيق أيضاً.‏

كما أنّ ابن الأثير نقل في باب الكنى عن الحافظ أبي مسعود: أنّ هناك صحابياً ‏آخر اسمه أبو بكر.‏

وذكر الشيخ المفيد في "الإرشاد"(١) : أنّ أحد أولاد الإمام الحسنعليه‌السلام ‏كان اسمه عمرو، فهل سمّاه تيمّناً باسم عمرو بن ودّ، أم عمرو بن هشام أبي جهل ‏لعنهما الله؟

وأمّا: لماذا لا تسمّي الشيعة بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان؟ ‏

فالجواب هو: أنّ كثيراً من الشيعة سمّوا بهذه الأسماء اقتداء بأمير المؤمنين، لا ‏بعمر بن الخطاب، وأبي بكر، وعثمان بن عفّان. ‏

ومن جملة أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام الثقات:‏

أبو بكر الحضرمي، عمر بن أذينة، عمر بن أبي شعبة الحلبي، عمر بن أبي ‏زياد، عمر بن أبان الكلبي، عمر بن يزيد بياع السابري، عثمان بن سعيد العمري.‏

بل إنّ في الثقات من أصحاب الأئمّة من كان اسمه معاوية ويزيد، مثل: معاوية ‏بن عمّار، ومعاوية بن وهب، ويزيد بن سليط.‏

ولم نسمع أنّ الأئمّة نهوا عن التسمية بتلك الأسماء، نعم ورد النهي على نحو ‏الكراهة التسمية بخالد، وحارث، ومالك، وحكيم، والحكم، وضريس، وحرب، وظالم ‏وضرار، ومرّة، استحباب التسمية بما فيه عبودية الله، مثل: عبد الله، وعبد الرحمن، ‏والتسمية بأسماء الأنبياء، وبالأخصّ اسم نبيّنا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأسماء ‎ ‎‎ ‎ الأئمّة، وبالأخص اسم عليعليه‌السلام ، والتسمية باسم أحمد، وطالب، وحمزة.‏

وقد يقول: إذاً لماذا لا تسمّون الآن أبناءكم باسم أبي بكر وعمر؟‏

فالجواب هو: أنّ النصّ الوارد هو استحباب التسمية باسم النبيّ، والأئمّة ‏والأنبياء، والاسم الذي فيه العبودية لله، وهذا ما نراه بوضوح في أسماء أغلب

____________________

١ - الإرشاد ٢: ٢٠.‏


الشيعة اليوم.

ومن لا يسمّي بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان فهو بالخيار، وقد يتعمّد في عدم ‏الذكر، لأنّ حقائق الأُمور في أزمنة الأئمّة الأوائل - كأمير المؤمنين والسبطينعليهم‌السلام - كانت أكثر وضوحاً، فمن السهولة أن يعرف الإنسان موقفهما من الشيخين ‏وعثمان، وبالتالي يعرف أنّ وجه التسمية لا تعود إلى حبّهم للشيخين وعثمان، بل ‏لأنّهم كانوا يحبّون هذه الأسماء، أو يحبّون بعض الصالحين المنطبقة عليهم من غير ‏الخلفاء الثلاثة، كعثمان بن مظعون.

أمّا في هذا الزمان، فقد يختلط الأمر على البعض، كما اختلط مثلاً على البعض ‏هنا، الذين يظنّون أنّ اسم أبي بكر يراد منه أبو بكر فقط، وكذلك البقية! ولهذا السبب ‏لا تسمّي أكثر الشيعة أولادهم بأسماء الخلفاء الثلاثة، حتّى لا يحصل توهّم في هذا ‏الامر، وخصوصاً أنّ القضية ليست محصورة، فإمّا أن تختار أسماء هؤلاء، وإلاّ ‏فأنت لست من أتباع أهل البيتعليهم‌السلام !!‏

وقد يقول البعض: لو أنّ شخصاً اسمه "حسن" اغتصب حقّي، فإنّي لا أسمّي ‏ولدي "حسناً"، إلاّ اذا كان هذا الولدُ ولد قبل اغتصاب حقّي، فهذا شيء آخر.‏

وهذا مردود قطعاً; لأنّه يقيس علياً على عموم الناس، إذا أُغتصب حقّهم فإنّهم ‏سوف يحملون من الحقد ما لا يستطيعون بعدها من التعامل مع الخصم، إلاّ بالكراهية ‏والضغينة والتنفّر من كلّ ما يتعلّق بالخصم حتّى الاسم، ولكن هذا غير صحيح في ‏حقّ الإمامعليه‌السلام .‏

فأنت مثلاً: قد لا تطيق النظر في وجه خصمك، لكن الإمامعليه‌السلام قد تعامل ‏مع أشدّ أعدائه بمنتهى اللين والمجادلة بالتي هي أحسن. ‏

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : "مروءتنا أهل البيت العفو عمّن ظلمنا، وإعطاء ‏من حرمنا"(١) ، فنحن يجب أن لا نُقارن تصرّفاتنا مع تصرّفاتهم، فهم أعلى مقاماً، ‏وأرفع شأناً،

____________________

١ - تحف العقول: ٣٨.‏


‏وهدفهم الأوّل والأخير الهداية، فهم الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم ‏تطهيراً.‏

وقد تعرّض بعض علمائنا الماضينرحمهم‌الله لهذا الموضوع، وأجابوا عليه ‏جواباً علمياً دقيقاً، لا يترك الشكّ - لكلّ مطّلع على جوابهم - بسفاهة وتفاهة هذا ‏الكلام غير العلمي.‏

واليوم جاء أخونا الكريم وصديقنا العزيز العلاّمة الفاضل سماحة الحجّة السيّد ‏علي الشهرستاني، ليتناول هذا الموضوع بكلّ حياديّة وجدّية، وبعمق علمي، مع ‏سلاسة العبارة وسهولة التعبير التي لا تُؤثّر على القيمة العلمية للكتاب، بل تمنحة ‏ميّزة لم تكن في الذين سبقوه في هذا المضمار، وهي أنّ كتابه هذا - بل وكلّ كتاباته ‏السابقة - يفهمه الشاب المثقّف ويقتنع به، وفي نفس الوقت يجد فيه العالم ضالّته من ‏الأدلّة والحجج والبراهين وفقاً للمنهج العلمي عند العلماء. ‏

وكما عودّنا أخونا الكريم أبو حسين، أن يُتحف المكتبة الإسلاميّة بين الحين ‏والآخر، بأبحاث بكر، ها هو اليوم يُطلّ علينا ببحثه المهم والحسّاس، وبكلّ جرأة ‏وقدم راسخ في العقيدة، لا تأخذه في الله لومة لائم ونبزة حاقد، هدفه الأول والأخير ‏بيان الحقّ والدفاع عن أهل البيتعليهم‌السلام ، رزقنا الله زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم ‏في الآخرة.‏

ختاماً، نُبارك للمؤلّف الكريم كتابه هذا، الذي سيشفع له - بدون شكّ - يوم لا ‏ينفع فهي مال ولا بنون، ونتمنى له مزيداً من التوفيق والتسديد، ولله درّه وعليه أجره.‏

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

‏١٨ جمادى الأولى ١٤٣١ه-

الصفحة على الانترنت www.aqaed.com/Muhammad

البريد الألكتروني muhammad@aqaed.com


مقدمة المؤلّف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين، وبعد:‏

وردني سؤال مفاده: هل حقّاً إنّ الإمام عليّاً والأئمةعليهم‌السلام من بعده سمَّوا ‏بعض ولدهم بأسماء الخلفاء: أبي بكر، وعمر، وعثمان ؟

أم إنّ الآخرين - كأُمهات أولاده، والأجداد، أو أحد كبار القوم، أو أحد الخلفاء ‏والحكّام - قد وضعوا تلك الأسماء عليهم، والإمام أقرّها ؟

أم إنّ تلك التسميات كانت من وضع الحكّام المتأخرين، أو هي محرفة من قبل ‏المؤرّخين والنسّابين ؟

و إذا ثبتت التسمية بهذه الأسماء، فهل إنّهم عنوا حين التسمية الخلفاء الثلاثة، أم إنّهم ‏سمّوا بتلك الأسماء لكونها أسماءً عربية رائجة ؟

بل ما مدى دلالة وضع هذه الأسماء على الصداقة والمحبة بين الآل والخلفاء ؟ وهل ‏التسمية تدلّ على عدالة المسمّى بهم أم لا ؟

وهل يصحّ ما قالوه من أنّ أئمّة أهل البيت أقرّوا تلك الأسماءَ حفاظاً على أنفسهم ‏ونفوس شيعتهم ؟

فما هي دوافع أو مبررات التسمية عند أهل البيت إذن ؟

بل كيف وضعت أسماء أولاد الإمام عليعليه‌السلام ؟ هل كانت بترتيب الخلفاء ؟ أم ‏إنّ ترتيب الأسماء كانت من أغلاط المؤرخين ؟


بل ماذا يعني التدرّج في التسميات ؟ فالإمام عليعليه‌السلام يقبل تسمية ثلاثة من ‏أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة.

والإمام الحسنعليه‌السلام يسمّي ابنيه باسم الشيخين !‏

وحكي عن الإمام الحسينعليه‌السلام قريب من ذلك.

أ مّا الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام فقد اكتفى بتسمية ابنه ب- ‏(‏ عمر ‏)‏ دون التسمية ‏بأسماء الآخرين ! فماذا يعني هذا التدرج (١ - ٢ - ٣) هل هي حالة لانحسار الظلامة ‏وانفراج الأحوال شيئاً فشيئاً عنهم ؟

وبمعنى آخر: هل إنّ مظلومية الإمام علي هي أشدّ من مظلومية الإمامين الحسن ‏والحسينعليهما‌السلام ، وذلك لقلة أنصاره ومروره بأزمات مع الخلفاء الثلاثة مضافاً ‏إلى معاوية، وهذا دعاه لاَِن يسمّي ثلاثة من أبنائه بأسماء الثلاثة ؟ أم ان نقول بأن التشيّع ‏قوى في عهدهما ثمّ من بعدهما شيئاً فشيئاً وهذا هو الآخر تساؤل مطروح ؟ أم إنّ الأمر لا ‏يعني شيئاً في هذا السياق ؟

فأجبته اجمالاً: أنّ بعض تلك الأسماء وضعت من قبل الإمام علي بن أبي طالب حقيقة ‏وواقعاً.

وبعضها الآخر كانت من وضع الآخرين، كوضع عمر بن الخطاب اسمه على أحد ‏ولد عليعليه‌السلام .

وهناك قسم ثالث هو من تحريفات وتصحيفات الحكّام والمؤرخين.

فالإمامعليه‌السلام وضع اسم عثمان على ابنه من أمّ البنين بنت حِرام الكلابية حقيقة ‏وواقعاً، وذلك لمكانة عثمان بن مظعون عنده لا لأجل عثمان بن عفان; كما روى ذلك أبو ‏الصلاح الحلبي المتوفّى سنة ٤٤٧ ه- في تقريب المعارف عن هبيرة بن ميرم(١) .

____________________

١ - تقريب المعارف: ٢٩٤. وفيه: في نسخة ‏(‏مريم‏)‏.


أ مّا وضع اسم عمر على أحد أولاده فقد كان من قبل عمر بن الخطاب لا منهعليه‌السلام ، فقد جاء في تاريخ المدينة لابن شبة النميري:‏

حدّثنا عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: ‏حدّثني أبي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: ولد لي ‏غلام يوم قام عمر، فغدوت عليه، فقلت له: ولد لي غلام هذه الليلة.

قال: ممن ؟

قلت: من التغلبية.

قال: فهب لي اسمه.

قلت: نعم.

قال: فقد سميته باسمي، ونحلته غلامي موركاً. قال: وكان نوبياً.

قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك، فولده اليوم مواليه(١) .

والإمام استجاب لطلب عمر، لأ نّهعليه‌السلام لو لم يقبل بذلك لتسبَّبت له مشاكل ‏كثيرة كان هو في غنى عنها، لأنّ الإسلام كان في مرحلة التأسيس وعليه الحفاظ على ‏بيضة الإسلام، وذلك لمعرفته بأهداف وتوجّهات الخلفاء والتي سنشير إلى بعضها مفصلاً ‏في السير التاريخي لهذه المسألة.

ولا يخفى عليك بأن الإمام كان يلتقي بعمر وبغيره من الصحابة لأ نّهم كانوا يعيشون ‏في مجتمع واحد صغير، ألا وهو المدينة المنوّرة حوالي قبر رسول

____________________

١ - تاريخ المدينة لابن شبة ١: ٤٠٠، وراجع الأغاني ٩: ٣٠٢ وفيه: يوم قام عمر بن عبدالعزيز. وهو خطأ ‏يقيناً لان ابن عبدالعزيز لم يدرك علياً. وتهذيب الكمال ٢١: ٤٦٩، وسير أعلام النبلاء ٤: ١٣٤، وتاريخ ‏الإسلام ٦: ١٦٤، وتهذيب التهذيب ٧: ٤٢٦، وأنساب الاشراف للبلاذري ٢: ٤١٣.


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولابدّ من التعايش فيما بينهم، وليس في النصّ دلالة على أنّ ‏عليّاً كان محبّاً لعمر بن الخطاب، أو أ نّه لم يخالفه، لأنّ الحياة تدعو الإنسان إلى أن ‏يقضي أموره المعاشيّة والاجتماعيّة، فقد يلتقي بعدوّه رغم وجود الخلاف بينهما، وقد ‏يكون التقاؤُهُ لأمر أهمّ يرتبط بمسألة الجيوش الإسلاميّة المرابطة على الثغور خصوصاً ‏بعد موت أبي بكر، وقد يكون جاءه لكي يُعْلِمه بولادة غلام له من التغلبية، لكي يثبت اسم ‏ابنه في الديوان - كما تراه لاحقاً في خبر عطيّة مع الإمام عليعليه‌السلام - وليس في ‏النص ما يدلّ على أنّه جائه مباركاً تصديه الحكم.

وأ مّا ما قالوه من وجود اسم ‏(‏ أبي بكر ‏)‏ بين ولد الإمام علي فهو غير صحيح، فهو ‏كنية وليس بأسم، فقد يكون هو كنية لابن الحسن بن علي فسقط الحسن أو اسقط فقالوا أبو ‏بكر بن علي(١) ، أو هو لأحد ولد عبدالله بن جعفر المتزوّج بليلى النهشلية بعد استشهاد ‏الإمام علي.

وقد يكون الأمر شيء آخر وهو أن يكون للإمام ابنٌ اسمه محمّد - أو عبدالله - من ‏ليلى النهشلية الدارمية، وكان هذا يكنّى بأبي بكر، والمؤرِّخون والنسّابة عرَّفُوه بهذه ‏الكنية كي يميزوه عن أخويه عبدالله بن أم البنين الكلابية، ومحمّد الأصغر ابن أُمّ ولد; ‏الشهيدين في واقعة كربلاء وهناك احتمالات اُخرى.

ومن المؤسف أنّ المؤرِّخين وأصحاب المقاتل غَيَّرُوا كنية محمّد - أو عبدالله - من ‏أبي بكر وجعلوه اسماً له لظروف ارتأوها، فسمّوا مَنْ قُتل في كربلاء بأبي بكر بن علي ‏كي يكمِّلوا أسماء الخلفاء الثلاثة بين ولد علي، و يعنون بذلك المسمّى بعبدالله - أو ب- ‏محمّد - بن ليلى النهشلية الدارمية.

فقد يكون هذا هو الذي وقع ذِكْرُهُ في الزيارة الناحية إذ فيها: ‏(‏ السلام على محمّد ابن ‏أميرالمؤمنين، قتيل الأباني الدارمي لعنه الله وضاعف عليه العذاب ‏

____________________

١ - هذا ما نوضحه لاحقاً في صفحة ٣٠٢.


الأليم، وصلّى الله عليك يا محمّد وعلى أهل بيتك الصابرين ‏)‏(١) ، وقد يكون هذا ‏السلام وقع على أخيه الذي هو ابن أمّ ولد وليس عليه، كما في بعض النصوص.

إذن جميع هذه الاحتمالات واردة في تسمية أولاد المعصومين ولا يمكن حصرها في ‏مفردة واحدة، ونحن رأينا معالجة موضوع التسمية - أو التكنية بأبي بكر - نظراً لتكرار ‏هذا السؤال علينا بين الحين والآخر، وعلى شبكات الانترنيت، وعلى الفضائيات، ‏واستغلاله من قبل المهرّجين، باعتقادهم أنّ إثارة هكذا تساؤلات أو شبهات تربك الشيعيّ ‏وتؤثّر على عقيدته سلباً ممّا يجعله في آخر الأمر محبّاً للخلفاء.

كل هذه الأمور جعلتني أن اهتم في افراد رسالة في هذا المجال وخصوصاً حينما ‏سمعت أحدهم يقول: يجب علينا التركيز على هذه الشبهة لأ نّها ستحوّل الشيعي إلى ‏سني !!‏

ثم أخذ يقرأ فقرات من كرّاسة ادّعى أ نّها ( أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق ) جاء ‏فيها:‏

أ مّا من سمَّى ابنه باسم عمررضي‌الله‌عنه ، فمنهم عليرضي‌الله‌عنه ‏سمَّى ابنه عمر الأكبر، وأمّه: أم حبيب بنت ربيعة، وقد قتل بالطف مع ‏أخيه الحسينرضي‌الله‌عنه ، والآخر عمر الأصغر وأمّه الصهباء ‏التغلبية، وهذا الأخير عُمِّرَ بعد إخوته فورثهم.

وكذلك الحسن بن علي سمى ابنيه أبا بكر وعمر.

وكذلك علي بن الحسين بن علي.

وكذلك علي زين العابدين.

____________________

١ - الاقبال ٣: ٥٧، وعنه في بحارالأنوار ٤٥: ٦٥.


وكذلك موسى الكاظم، وكذلك(١)

في حين أنّ شبهات ضحلة ومعلومات خاطئة كهذه لا تؤثر على صبيان الشيعة فضلا ‏عن شبابهم ومثقفيهم، لأنهم يعلمون جميعاً - وهي من البديهيات الأولية عندهم - بأن عقب ‏الإمام الحسين بن علي الشهيد منحصر في الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ‏المعروف بالإمام علي زين العابدين السجاد، فهذان الاسمان ليسا لشخصين - كما تصوّره ‏الجامع والمعدّ لهذه الرسالة - بل هما لشخص واحد.

وكذا ما ذكره عن عمر بن علي وأنّ هناك عمران: ١ - عمر الأكبر وأ مّه أم حبيب ‏بنت ربيعة، و ٢ - عمر الأصغر وأمّه الصهباء التغلبية، وهذا الأخير عَمّر بعد إخوته ‏فورثهم ..‏

فكلا الاسمين والأُمَّين هما لشخص واحد ولامراة واحدة وهي الصهباء التغلبية المكنّاة ‏بأم حبيب بنت ربيعة لا غير، ولو أراد البعض من المؤرّخين والنسابة الذهاب إلى التعدّد ‏لقال أنّ عمر الأصغر هو الذي قتل في كربلاء لا الأكبر; وذلك لعدم وجود خلاف في ‏حياة عمر الأكبر بعد واقعة الطف واختلافه مع ابناء اخوته. أما الأصغر فهو الموجود ‏فقط في زيادات شيخ الشرفرحمه‌الله في الذكور: ‏(‏عبدالرحمن، عمر الأصغر، ‏عثمان الأصغر، عون ، ‎ جعفر الأصغر، محسن‏)‏(٢) ، في حين أنّ شيخ الشرف لم يذكر من هي أم عمر ‎ الأصغر.

ولا أدري كيف وَفَّقَ - الجامع لتلك المعلومات - بين الوقائع التاريخية واعتبر ابن ‏الصهباء التغلبية هو عمر الأصغر - لا الأكبر - في حين أطبق النسّابة على أ نّها ‏

____________________

١ - اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق، لجامعه: سليمان بن صالح الخراش: ١٥.

٢ - المجدي: ١٩٣، وفي طبعة: ١١ وانظر تاريخ الأئمّة للكاتب البغدادي المتوفى ٣٢٢ ه-: ٣٥، وتاريخ ‏أهل البيت لابن أبي الثلج :.


كانت من سبي اليمامة أو عين التمر، وإذا كان عمر بن الخطاب لمّا قام سمّى ابن ‏عليعليه‌السلام بعمر، فهو يعني ولادته بعد السنة الثانية عشر للهجرة، فكيف يكون من ‏كان عمره ٣٥ سنة يوم الطف - أي سنة ٦١ للهجرة - أكبر من الذي ولد في أوائل خلافة ‏عمر بن الخطاب ؟!‏

في حين أنّ صبيان الشيعة يعلمون بأنّ من ولد في السنة الثالثة عشر للهجرة مثلاً ‏يكون عمره عند واقعة الطف ٤٨ سنة، أي أ نّه أكبر من الذي استشهد بالطف وعمره ٣٥ ‏سنة.

فكيف يكون المستشهد بكربلاء هو الأكبر حسب زعم الجامع ؟

هذا وقد أخطأ الجامع أيضاً فيما قاله في تلك الرسالة عن زوجات الإمام عليعليه‌السلام وما لهن من ولد، حيث قال:‏

لقد تزوج عليرضي‌الله‌عنه بعد وفاة فاطمة عدّة نساء، أنجبن له عدداً ‏من الأبناء، منهم: عباس بن علي بن أبي طالب، عبدالله بن علي بن أبي ‏طالب، جعفر بن علي بن أبي طالب، عثمان بن علي بن أبي طالب.

أمهم هي: ‏(‏ أم البنين بنت حزام(١) بن دارم ‏)‏.

وأيضاً: عبيدالله بن علي بن أبي طالب، أبو بكر بن علي بن أبي طالب. ‏أمهما هي: ‏(‏ ليلى بنت مسعود الدارمية ‏)‏.

وأيضاً: يحيى بن علي بن أبي طالب، محمّد الأصغر بن علي بن أبي ‏طالب، عون بن علي بن أبي طالب. أمهم هي: ‏(‏أسماء بنت عميس‏)‏.

وأيضاً: رقية بنت علي بن أبي طالب، عمر بن علي بن أبي

____________________

١- الصواب أنّه ‏(‏حرام‏)‏ كما حقّق في محلّه.


طالب - الذي توفّي في الخامسة والثلاثين من عمره -. وأ مّهما هي: ‏(‏أم ‏حبيب بنت ربيعة‏)‏.

وأيضاً: أم الحسن بنت علي بن أبي طالب، رملة الكبرى بنت علي بن أبي ‏طالب. وأمهما هي: ‏(‏ أم مسعود بنت عروة بن مسعود الثقفي ‏)‏(١) .

وقد أحال - الجامع - في جميع هذه الأمور إلى كتاب ‏(‏ كشف الغمة في ‎

معرفة الأئمة ‏)‏ للإربلي، في حين أنّ الإربلي براء من كل هذه المعلومات ‎ الخاطئة.

فهورحمه‌الله لم يعدَّ محمّد اً الأصغر ابناً لأسماء بنت عميس - كما قال الجامع ‏والمعدّ - بل نقل عن الشيخ المفيد قوله: ( ومحمّد الأصغر المكنّى أبا بكر وعبيدالله ‏الشهيدان مع أخيهما الحسين بالطف، أمهما: ليلى بنت مسعود الدارمية [النهشلية] و يحيى ‏وعون أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية رضي ‌الله ‌عنها )(٢) .

إنّ الجامع لتلك الأسئلة كان عليه أن يستند إلى بعض الأقوال الأُخرى الموجودة في ‏كتب التاريخ والنسب - والتي ذكرناها في هذا الكتاب - لا أن يُرجع إلى كتاب ‏(‏ كشف ‏الغمة ‏)‏.

نعم، هناك قول بأنّ محمّداً الأصغر ابن علي بن أبي طالب كان من أم ولد، وأسماء ‏بنت عميس ليست بأمّ ولد باتفاق الجميع، لكن قد يمكن أن نقول: إنّ محمّداً الأصغر هو ‏ابن عبدالله بن جعفر الذي هو ابن أسماء بنت عميس، ومن هذا الباب يقال عن محمّد ‏الأصغر هو ابن أسماء، لأنّها جدّته، لكنه مع كل ذلك ليس هو ابناً للإمام علي من ‏أسماء، وعلى فرض وجود ولد للإمام باسم محمّد

____________________

١- اسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق: ١١.

٢- كشف الغمة ٢: ٦٧، عن إرشاد المفيد ١: ٣٥٤.


الأصغر منها أو من غيرها، فيجب على المعِدّ لتلك الرسالة أن يشير إلى مصادر ‏أخرى لا إلى كتاب كشف الغمّة.

وعليه، فمثل هذه المعلومات الخاطئة لا يمكنها التأثير على شبابنا الواعي; إذ أنّ ‏العقل الإنساني اليوم في نموّ وتطوّر، والمثقّف لا يتأثّر بمثل هذه التحريفات، لأ نّه ينظر ‏إلى الأمور بواقعية وتعقّل لا بعاطفة وانفعال، غير منكرين تركاضهم في رصد الأموال ‏الطائلة وسعيهم لكي يبنوا على جرف هار مؤسسات وجمعيات تحاول البرهنة على الصلة ‏بين الصحابة والآل.

و إنّي و إن كنت لا أرى قيمة لهكذا إثارات ولا أراها تستحقّ الجواب والردّ، وبنظري ‏أنّ ترك علمائنا لها يرجع لسخفها وضحالة قيمتها العلمية، ولكونها أسئلة ركيكة غير ‏مدروسة.

لكن ماذا نفعل لو نزل الأمر بنا للإجابة على مثل هذا الإثارات، فهم يريدون أن ‏يثيروا العواطف ويهيّجوا الأحاسيس لكي يضفوا طابع المحبة بين الخلفاء والآل، والقول ‏بأنّ هذه التسميات أو بعض المصاهرات بين الآل والصحابة لها الدلالة الكاملة على المحبة ‏- أو قل على عدم وجود الخلاف بينهم - في حين أنّ الخلاف بين الآل والخلفاء عميق بعمق ‏التاريخ الإسلامي، وذلك لتحريفهم المسيرة الالهية للبشر ولا يمكن حلّه بإثارة من هنا أو ‏هناك.

وكفى مدعي المحبّة أن يراجع ( باب قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا نورّث ما تركناه ‏صدقة ) من صحيح مسلم(١) ليرى قول الإمام عليّ في أبي بكر وعمر أنّهما كاذبان، ‏آثمان، غادران، وهذا النص وأمثاله هو الذي دعا أبا بكر وعمر أن يكذّبا عليّاًعليه‌السلام ، وأن يكذِّب من جاء بعدهما - كالامويين - الإمامين الحسن ‏

____________________

١- صحيح مسلم ٣: ١٣٧٧ / ح ١٧٥٧، كتاب الجهاد باب حكم الفيء، مسند أبي عوانة ٤: ٢٤٥ ‏ح ٦٦٦٦.


والحسينعليهما‌السلام ، والعباسيين الإمامين الباقر(١) والصادق(٢) .

هذه الإثارات المتكرِّرة جعلتنا نهتمّ بهذا الأمر ونجعله ضمن برنامجنا العلمي، ‏مفردين لذلك رسالة مستقلّة، وخصوصاً حينما لم نجد رسالة مستقلة توضّح هذه الإشكالية ‏بشكل يلائم عقلية الشباب المسلم اليوم وإن كان علماؤنا الأجلاّء قد تعرّضوا لهذه الشبهة ‏في كتبهم الكلامية على نحو الاستطراد لا الاستقراء والشموليه:‏

نعم، هناك رسالة منسوبة لجدّي الوحيد البهبهاني المتوفّى ( ١٢٠٥ ه- ) والتي توجد ‏نسخة منها في جامعة طهران - كما قيل - ورسالة مستقلة أخرى للتنكابني صاحب كتاب ‏‏(‏ قصص العلماء ‏)‏ باسم ‏(‏ تسمية أولاد الأئمة بأسماء مخالفيهم ‏)‏ والموجودة نسخة منها في ‏مركز التراث الإسلامي / قم، هاتان الرسالتان و إن كانتا من الرسائل الأُولى المكتوبة في ‏هذا الموضوع، لكنّي لا أراهما كافيتين في جواب هذه الشبهة اليوم، لأنّ المطلوب في ‏الدراسات المعاصرة هو الاستقراء والشمولية والتحليل، فشمّرت عن ساعد الجدّ لبحث ‏هذه المسألة بما لها وما عليها بشيء من التفصيل، رافعاً النكات العالقة بها، موضحاً بأنّ ‏أئمة أهل البيتعليهم‌السلام رغم خلافهم الجوهري مع أبي بكر وعمر وعثمان لم يكونوا ‏حسّاسين بهذا القدر مع التسمية بأسمائهم، حتّى أثار معاوية، ومروان، والحجّاج روح ‏الضغينة والمضادة والمعاندة مع التسمية بعليّ، فتركت التسمية بعمر - بعد الإمام عليّ بن ‏الحسين زين العابدين - في أولاد المعصومين بعد أن تركت التسمية بعثمان قبل هذا ‏التاريخ.

وهكذا كان حال شيعة عليعليه‌السلام - إلى القرن السادس الهجري، وحتّى قليل ‏

____________________

١- انظر الصفحة: ٢٠٠ من هذا الكتاب.

٢- انظر الصفحة: ٢٠٦ من هذا الكتاب.


من بعده - فهم كانوا يسمّون بتلك الأسماء رغم وقوفهم على إجحاف الآخرين بأسماء ‏أئمّتهم وطمسها، ولو راجعت كتب الرجال والتراجم لوقفت على وجود أسماء الثلاثة في ‏رجال الشيعة حتّى ترى اسمائهم في مشايخ النجاشي والصدوقرحمهم‌الله تعالى وفي ‏اسماء غيرهما من أساطين المذهب.

إذن المعادلة أخذت تتغيّر شيئاً فشيئاً بعد معاوية و يزيد حتّى انقلبت منذ أواسط القرن ‏السادس الهجري من التسمية إلى عدم التسمية، فأخذت العامّة تسمّي أبناءها بعليّ والحسن ‏والحسين - بعد طول الإجحاف ومدارة للحكام - والشيعة تركت التسمية بأسماء الثلاثة، ‏وذلك لفتاوى صدرت من فقهاء البلاط كان اخرها ما صدر عن أحد وعّاظ السلاطين في ‏الريّ في عهد بركيارق بن ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي(١) أساء فيها إلى الصدّيقة ‏البتول فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، واتّهم الشيعة بسوء النيّة في التسميات، ممّا أثار ‏سخطهم، وهو اتّهام يشبه ما صدر عن معاوية في حقّ الإمام عليّ(٢) .

أجل إنّ الشيعة أخذت تحدّ من التسمية بأسماء الثلاثة جرّاء سياسات الأمويين، ‏والمروانيين، والعباسيين، والسلجوقيين، والعثمانيين، وما فعله صلاح الدين الأيّوبي ‏بهم.

وقبل ذلك لاحق واضطهد معاوية والحجّاج كلّ من تسمّى باسم الإمام علي، كلّ هذه ‏الأمور مجتمعة دعت الشيعة إلى أن تقلّل من التسمية بأسماء ‎

الثلاثة.

وقد ظهرت المضادة مع هذه الأسماء علناً في أواسط القرن السادس الهجري وأوائل ‏السابع ممّا أغضب ابن تيمية ودعاه أن يتّهم الشيعة مدّعياً بأنّ أهل السنة ‏

____________________

١- الذي ولّي سنة ٤٨٧ ه- ومات في سنة ٤٩٨ ه-، الكامل في التاريخ ٨: ٤٩٣، ٩: ٧٧.

٢- انظر في صفحة: ٢٦٤ من هذا الكتاب وكذا صفحه ١٦٧.


والجماعة يسمّون بأسماء أئمّة أهل البيت، فلماذا لا تسمّون أنتم بأسماء الثلاثة(١) ؟! ‏في حين هو يعلم بأنّ الخلفاء والحكّام - أمويين كانوا أم عباسيين - كانوا يتحسّسون من هذه ‏الأسماء، وكان الرواة في العصور التي سبقته لا يمكنهم الرواية عن ‏(‏ عليّ ‏)‏ فكيف ‏التسمية باسمه ؟! وأ نّهم كانوا لا يمكنهم الرواية عنه إلاّ بالكناية فيقولون: ‏(‏ عن أبي ‏زينب ‏)‏، قال ابن أبي الحديد: قد صحّ أنّ بني أميّة منعوا من إظهار فضائل عليّعليه‌السلام وعاقبوا على ذلك الراوي له، حتّى إنّ الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله ‏بل بشرايع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه، فيقول: أبو زينب(٢) .

وكان الحسن البصري يقول: كلّ شيء سمعتني أقول ‏(‏ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏)‏ فهو عن عليّ بن أبي طالب، غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّاً. وكان ‏ذلك في زمن الحجّاج(٣) .

و إنّك وبمرور سريع للسير التاريخي لهذه المسألة ستقف على سقم كلام ابن تيمية، ‏وستعلم أنّ سبب ترك الشيعة لهذه التسميات يعود إلى معاو ية، ومروان، والحجّاج ‏وأتباعهم من فقهاء البلاط من أمثال ابن تيمية والمفتي السلجوقي الذين ينصبون العداء لآل ‏بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا إلى الشيعة فحسب، فهم بدؤوا بمحاربة الأسماء ‏فأثرت على الخلفاء وانعكس الأمر عليهم سلباً، فذاقوا وبال أمرهم.

وعليه، فالتسميات مرّت بمراحل وتطوّرت بتطوّر الزمن حتّى وصل الأمر إلى ما ‏نحن فيه، و إنّ ترك الشيعة في العصور الأخيرة لاسماء الثلاثة لم يكن تعصّباً واعتباطاً ‏كما يقال. بل كان نتيجة طبيعية للممارسات الغير صحيحة من قبل ‏

____________________

١- انظر كلامه في صفحه: ١٠٨ من هذا الكتاب.

٢- شرح النهج ٤: ٧٣، وانظر الاختصاص: ١٢٨.

٣- تهذيب الكمال ٦: ١٢٤، تدريب الراوي ١: ٢٠٤، السيرة الحلبية ٢: ٢٨٩.


الاخرين.

نحن لا نريد أن نثير ضغينة أحد ضدّ آخر، بل هدفنا هو بيان الأمور على حقيقتها، ‏مطالبين مدّعي المحبّة أن يأتي بالدليل على أن التسمية بعمر أو أبي بكر كان عن محبة، ‏وأن لا يطلق الكلام على عواهنه، لأنّ كلّ ما قدّمه في هذه المسألة كان على نحو الحدس ‏والتخمين والاحتمال ولا يرتقي الى الدليلية.

و إليك الآن حاقّ البحث، وسأجعله في قسمين إن شاء الله تعالى.

القسم الأول ( التسمية بين منهج أهل البيت وسياسة الخلفاء ): وفيه نشير إلى بعض ‏البحوث التمهيدية والمقدمات الضرورية والتي تفيدنا في نتيجة البحث ان شاء الله تعالى، ‏مثل البحث عن التسمية عند العرب، وهل إنّ اشتقاق الاسم هو من ( وسم يسم ) أو من ‏‏( سما يسمو ).

وهل إنّ العرب كانوا يلحظون المعنى عند تسميتهم لأولادهم أم لا ؟ وهل لنا أن نقرّب ‏وجهة نظر الكوفيين والبصريين في اشتقاق الاسم ؟

بل ما هو دور الإسلام في التسميات ؟ وهل التسمية بعمر وعثمان وعائشة وطلحة ‏جائز أو لا ؟

وهل إنّ هذه الأسماء هي من الأسماء الحسنة أم القبيحة لغة ؟

فإذا كانت أسماءً حسنة فلماذا لا تضع الشيعة اليوم هذه الأسماء على أولادهم ؟ و إذا ‏كانت معانيها قبيحة في اللغة، فكيف وضع الأئمة تلك الأسماء على أولادهم، أو قبلوا ‏بها ؟

بل كيف يعقل وضع أهل البيت أسماء أولادهم بأسماء أعدائهم، وهم الناهون عن ‏التسمية بأسماء الأعداء في أخبارهم(١) ؟

بل متى بدأ الصراع في التسمية والأسماء ؟ هل بَدَأَهُ الرسول والآل، أم الخلفاء ‏

____________________

١- الكافي ١: ٣١٠ ح ١١، ٦: ٢٠ ح ١٢، وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٣ ح ٣ و ٣٩٨ ح ٤.


والصحابة ؟ وماذا يعني تغيير الرسول للأسماء القبيحة وأسماء المشركين الذين ‏يدخلون في الإسلام ؟

وهل إنّ ما فعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعدّ حرباً على الجاهلية ؟ أم إنّها كانت دعوة إلى ‏ثقافة جديدة يريدصلى‌الله‌عليه‌وآله ترو يجها بين الناس ؟ بل ما هو ملاك النبيّ والأئمة ‏في ‎ تغييرها ؟

وهل إنّ تهذيبهصلى‌الله‌عليه‌وآله للأسماء كان خاضعاً للقيم ؟ أو تحكيماً للّغة ‏العربية، أم للعصبيات القبلية؟

وهل يصح مقايسة ما فعله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مع المشركين الداخلين في ‏الإسلام في تسمياتهم، مع ما فعله معاوية(١) ، ومروان(٢) ، وعبدالملك بن مروان(٣) ، ‏والحجّاج، في حربهم مع من سُمِّي بعلي(٤) ، وقتل من تسمّى بهذا الاسم(٥) ، أو قطع ‏لسانه(٦) ، أو حذف اسمه من الديوان(٧) ؟

وهل القبح كان في نفس هذه الأسماء، أو فيمن سُمِّيَ بها ؟

وهل إنّ سياسة أهل البيت في التسميات كانت تشبه سياسة الأمويين والمروانيين حيث ‏يلحظ فيها المخاصمة والعداء للأشخاص، أم إنّ الأمر كان على غير ذلك حيث يقتصر ‏النهي عن التسمية بأسمائهم على أ نّهم رموز للباطل ؟

____________________

١- تهذيب الكمال ٢٠: ٤٢٩، تهذيب التهذيب ٧: ٢٨٠، الاكمال ٦: ٢٥٠، تاريخ الإسلام ٧: ٤٢٧.

٢- الكافي ٦: ١٩ ح ٧ وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٥ ح ١، وبحار الأنوار ٤٤: ٢١١ ح ٨، شرح نهج ‏البلاغة ١٣: ٢٢٠.

٣- تاريخ الطبري ٤: ١٦٥، الكامل في التاريخ ٤: ٤٢٢، وفيات الأعيان ٣: ٢٧٥ ت ٤٢٥.

٤- تهذيب التهذيب ٧: ٢٠١، الاشتقاق لابن دريد: ١٦٥، الوافي بالوفيات ١٩: ١٢٨.

٥- الارشاد ١: ٣٢٨، مستدرك وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٣ ح ١١.

٦- الصراط المستقيم ١: ١٥٢.

٧- كتاب سليم بن قيس: ٣١٨، شرح ابن أبي الحديد ١١: ٤٥، مختصر بصائر الدرجات: ١٤.


وهل وقفتَ على مشهد لإمام معصوم ينهى فيه أصحابه أو أولاده أو أحفاده عن ‏التسمية بأبي بكر أو عمر أو عثمان ؟ مع معرفة الكلّ بأنّ أئمّة أهل البيت كانوا على خلاف ‏معهم ومع عائشة على وجه الخصوص ؟ فلا تَدْعُهُمْ هذه المخالفة لمحاربة هذه الأسماء بما ‏هي أسماء; وقد يمكننا أن نرجع ذلك إلى أنّهم كانوا ينظرون إلى المواقف والأعمال لا ‏الأسماء، لأنّ الأعمال يجب التبري منها لا الأسماء ؟

إن بحث هكذا امور تخدمنا لترسيخ الفكرة وهي ليست بامور خارجة عن دائرة البحث ‏كما يتصوره البعض بل ان كثيراً من القضايا التي نريد الاستدلال بها متوقفه على معرفة ‏هذه المقدمات الثلاث التي سنشير إليها لاحقاً.

إنّ أئمّة أهل البيت أسمى من أن يتأثّروا بالهوى، وأن يؤطّروا مواقفهم بأُطر ضيقة، ‏فلا يسقطون خلافاتهم الجوهريّة على الأسماء الظاهريّة، ولم يحاربوا الأشخاص على ‏الهوية كما فعله معاو ية مع محبّي الإمام علي، وقتل من تسمّى به أو حذف اسمه من ‏الديوان; لان فعل النبي والإمام جاء لتحقيق الأمر الإلهي وليس اتّباعاً للهوى.

وفي اعتقادي أنّ ما قاله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في خالد بن الوليد يوم فتح ‏مكّة: ‏(‏ اللهم إني أبرأُ إليك ممّا صنع خالد ‏)‏(١) ، فيه إشارة إلى لزوم التبرّي من أفعال ‏الناس لا أسمائهم، وأنّ سيرة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله جاءت لتكون قاعدة في ‏التسميات.

وهنا لابدّ من التنبيه على حقيقة، هي أنّ النهي الوارد في الشريعة عن التسمية بخالد ‏لم تأتِ لقبح اسم خالد بن الوليد، بل لكونه بمعنى الخلود الذي هو صفة لله لا لغيره. وهو ‏مثل مالك وحكم وحكيم التي هي صفات لله وحده، فلذلك جاء ‏

____________________

١- صحيح البخاري ٤: ١٥٧٧ ح ٤٠٨٤، و ٥: ٢٣٣٥ من باب رفع الأيدي في الدعاء، و ٦: ٢٦٢٨ ‏ح ٦٧٦٦، سنن النسائي (المجتبى) ٨: ٢٣٦ ح ٢٤٠٥.


النهي عن أن يَتَسَمَّى و يَتَّصفُ بها أحد.

وعليه فالنهي تارة يرتبط بأمر الهي وصفات الخالق أو الشرك به مثل التسمية بخالد ‏ومالك وعبد الكعبة وعبد شمس، وأخرى مجاراة للنبي، كأن يسمّي ابنه باسم محمّد ‏و يكنّيه بأبي القاسم، أو أن يسمّي باسم من ادّعى النبوّة كذباً كسجاح ومسيلمة وأمثالهما، ‏وثالثة أن تكون عداوة للولي والإمام فيقتل من اسمه على أو يصغره، وان يسمى ب- (شمر) ‏اعتزاز بقاتل الحسين.

اذن التسمية والتكنية في منهج أهل البيت هي من الأمور القلبية غالباً ما يتأطر بأطار ‏قيمي ورسالي، فلو سمى ابنه بعثمان فهو لمكانة عثمان بن مظعون عند رسول الله ‏وتسميتهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالأخ عند وفاة ابنه إبراهيم إذ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ادفنوه ‏عند أخي عثمان بن مظعون، ومثله الحال لو رضى بالتسمية بعمر فقد كان إتقاءً لشره لا ‏حباً به.

القسم الثاني ( التكنّي بأبي بكر عند مدرسة أهل البيت ): وفيه سنبحث عن صحة أو ‏بطلان تكنية بعض أئمّة أهل البيت بأبي بكر، مبيِّنين دور الأمويين في تحريف كنية بعض ‏أولاد الأئمّة من أبي بكر وجعله اسماً لهم.

وأخيراً سنوضّح هل أنّ هذه الكنية خاصّة بابن أبي قحافة، أم أ نّها كانت كنية عربية ‏رائجة، وقد تكنّى بها آخرون من الصحابة والتابعين.

هذا، ولا يخفى عليك أنّي قدّمت موضوع التسميات على الكنية، لكونه هو المقدّم عند ‏التعريف في كتب التراجم والرجال، لأنّ الشخص غالباً ما يُعرّف باسمه، ثم يؤتى ‏بكنيته، وأخيراً اللقب، فيقال: الحسين، أبو عبدالله، الشهيد، أو: علي، أبو الحسن، ‏أمير المؤمنين.

وقد أكد ابن مالك الأندلسي لزوم تأخير الكنية واللقب عن الاسم إذا اجتمع الثلاثة معاً، ‏فقال:‏


واسماً أتى وكنية ولقباً وأَ خِّرَنْ ذا إِنْ سِواهُ صَحِبا(١)

و إنّي نظراً لهذه القاعدة المأخوذ بها في كتب التراجم، ولاهتمامي بدراسة الألقاب ‏المنحولة للخلفاء في رسائل منفصلة(٢) ، تركت الكلام عن الألقاب هنا، مكتفياً بالكلام ‏عن سبب تسمية بعض أولاد الأئمةعليهم‌السلام بعمر وعثمان وعائشة في القسم الأول، ‏وتكنيتهم بأبي بكر في القسم الثاني.

وبذلك تكون التسمية والتكنية هما محورا هذه الدراسة.

والآن مع القسم الأوّل من هذه الدراسة لبيان ( حكم التسمية بعمر وعثمان وعائشة )، ‏وهل إنّ التسمية بهذه الأسماء تخالف الأصول الأساسية أم لا ؟ بل ما هو دور ابن أبي ‏سفيان وأتباعه حتّى السفياني مع المسمَّين بعليّ، والحسن، والحسين، وجعفر، وحمزة ؟ ‏وكيف اثر فعل هؤلاء على التسميات ؟

وما هو موقف أهل بيت الرسالة من التسمية بأسماء الثلاثة، فهل كانوا يرتضونها أم ‏يرفضونها ؟

بل متى بدأ التنافر والاشمئزاز من التسمية بهذه الأسماء عند الشيعة ؟

هل بدأ في القرون الأُولى أم في الأزمنة اللاحقة ؟

ومن هو البادئ بهذه الحرب المسعورة ضد الأسماء: معاوية أم علي ؟

ولماذا نرى أبا سفيان حينما تعرض عليه الشهادتان يقول عن الشهادة بالرسالة ‏لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله : ‏(‏ في النفس منها شيء ‏)‏(٣) .

فلماذا لا يطيق أبو سفيان ومعاوية و يزيد سماع اسم محمّد وآله الميامين ‏

____________________

١- انظر شرح ابن عقيل ١: ١١٩، ١٢١. ولا يخفى عليك بأنّ النُّحاة فَسَّروا هذا البيت بشكل آخر.

٢- طبع الأوّل منه تحت عنوان: من هو الصدّيق ومن هي الصدّيقة ؟

٣- تاريخ الطبري ٢: ١٥٧، سيرة ابن هشام ٢: ٤٠٣، مجمع الزوائد ٦: ١٦٦، قال: رواه الطبراني ‏ورجاله رجال الصحيح.


على المآذن ؟(١)

وماذا يعني قتل السفياني كُلَّ من اسمه: محمّد، وعليّ، والحسن، والحسين، ‏وفاطمة، وجعفر، وموسى، وزينب، وخديجة، ورقيّة(٢) ، هل لتخالف أصحاب ‏النهجين وتعاديهم في الله، وقول رسول الله وأوصيائه: ( صدق الله )، وقول أبي سفيان، ‏ومعاو ية، و يزيد، والسفياني: ( كذب الله)(٣) .

وهل أنّ اختلاف أبي سفيان مع رسول الله، ومعاوية مع الإمام علي والإمام الحسن، ‏ويزيد مع الإمام الحسين، جاء عفويّاً ؟ وماذا يعني اختلاف السفياني مع القائم من آل محمّد ‏في آخر الزمان؟

وفي الختام: اقترح على من لا يسعه قراءة جميع الكتاب أن يكتفي بقراءة المقدمة ‏الثالثة والسير التاريخي للمسألة ومبحث التكني بأبي بكر، لأن فيه ما يكفيه.

نسأل الله أن يوفّقنا لتوضيح الحقائق الكامنة ودرء الشبهات عن هذا الدين الحنيف، ‏وتثقيف أبنائنا للوقوف أمام هجمات الخصوم ودفع شبهات المغرضين، إنّه نعم المولى ‏ونعم المعين.

المؤلف

الأحد ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٠ ه-‏

____________________

١- بحار الأنوار ١٨: ١٠٧، ٣١: ٥٢٣ عن قصص الانبياء، الأخبار الموفقيات: ٥٧٦ - ٥٧٧، مروج ‏الذهب ٣: ٤٥٤ شرح نهج البلاغة ٥: ١٣٠.

٢- عقد الدرر: ١٣٠، ١٣١، مجمع النورين: ٣٢٩، الزام الناصب في اثبات الحجّة الغائب ٢: ١٧٣.

٣- معاني الأخبار: ٣٤٦، وعنه في بحار الأنوار ٣٣: ١٥٦ و ٥٢: ١٩٠، وانظر الخصال: ٤٣، شرح ‏الأخبار ٢: ١٦٤.


القسم الأوّل

التسمية بعمر وعثمان وعائشة

بين منهج أهل البيت وسياسة الخلفاء



قبل البدء في البحث لابدّ من التمهيد له بثلاث مقدمات:‏

الأُولى: في أصل التسمية عند العرب، وهل كان ‏يلحظ فيها المعاني المنقول منها مع العَلَمِيَّة، أم إنّ ‏وضعها كان ارتجالياً عندهم ؟

الثانية: هل إنّ التسمية هي من وظائف الأب، أم ‏الأمّ، أم الجدّ، أم كبير القوم كالنبي والإمام والخليفة، ‏أم من غيرهم ؟

وما هو دور الإسلام في قبال الأسماء ‏القبيحة ؟

الثالثة: بيان الأسباب التي دعت أئمّة أهل ‏البيتعليهم‌السلام لوضع تلك الأسماء على أولادهم - ‏إن ثبت - أو قبولهم بها.



المقدّمة الأولى

وضع الأسماء عند العرب

أ مّا الكلام في المقدمة الأولى:‏

فالعرب كانوا يلحظون في التسمية إحدى جهات خمس.

قال الجاحظ: الأسماء ضروب، منها شيء أصليٌّ كالسماء، والأرض، والهواء، ‏والماء، والنار.

وأسماء أخر مشتقات منها على جهة الفأل.

وعلى شكل اسم الأب، كالرجل يكون اسمه عمر فَيُسَمِّي ابنه عميراً، و يُسَمِّي عميرٌ ‏ابنَهُ عمرانَ، ويُسَمِّي عمرانُ ابنه مَعْمَراً.

وربّما كانت الأسماء بأسْماءِ الله(١) ، مثل ما سمَّى اللهُ عزّ وجلّ أبا إبراهيم آزر، ‏وسمى إبليس بفاسق.

وربّما كانت الأسماء مأخوذة من أمور تحدث في الأسماء، مثل يوم العروبة سمِّيت ‏في الإسلام يوم الجمعة، واشتق له ذلك من صلاة يوم الجمعة(٢) .

والجاهليون كانوا يحبّذون الغرابة في أسمائهم، وقد علل الزمخشري سبب ذلك قائلا: ‏كُلَّما كان الاسم غريباً كان أشهر لصاحبه وأمنع من تعلق النبز به، قال رؤبة:‏

قد رَفَعَ العجّاجُ ذِكْري فآدْعُنِي باسمي إذ الأسماءُ طالت يَكْفِنِي(٣)

____________________

١- أي بتسمية الله للشيء.

٢- الحيوان للجاحظ ١: ١٧٩ باب تعليل التسمّية ببعض الأشياء.

٣- ربيع الابرار ٣: ١٨ / باب الأسماء والكنى.


و يشهد بفضل غرابة الاسم قوله تعالى:( لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً ) (١) .

قال ابن الجوزي: فإن اعترض معترض فقال: ما وجه المدحة باسم لم يسمّ به أحد ‏قبله، ونرى كثيراً من الأسماء لم يسبق إليها ؟ فالجواب: أنّ وجه الفضيلة أنّ الله تعالى ‏تولّى تسميته ولم يَكِلْ ذلك إلى أبويه، فسمّاه باسم لم يسبق إليه(٢) .

وفي بحارالأنوار في قوله تعالى:( أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ) (٣) سمّاه الله بهذا الاسم ‏قبل مولده، واختلف فيه لم سمّي بيحيى ؟ فقيل: لانّ الله أحيا به عقر أمّه، عن ابن ‏عبّاس، وقيل: لأنّ الله سبحانه أحياه بالإيمان، عن قتادة، وقيل: لأ نّه سبحانه أحيا قلبه ‏بالنبوّة، ولم يسمّ قبله أحداً بيحيى(٤) .

ولا يخفى عليك بأنَّ تنوُّع الأَسماء يختلف باختلاف المُسَمِّين وما يدور في خزائن ‏أَخيلتهم ممّا يألفونه و يجاورونه و يخالطونه، و إنّ غالب أسماء العرب كانت توضع على ‏الفأل، لأنَّ الأسماء الحسنة الجميلة تبعث على التفاؤل، أ مّا الأسماء الخبيثة الرديئة فإنّها ‏تولي التشاؤم.

والإسلام حبّذ التفاؤل ولم ينه عنه، وكذا التشاؤم من الأسماء القبيحة، بل قيل: إنّ ‏رسول الله كان يتأثّر من الأسماء القبيحة و يفرح بالأسماء الحسنة، وكان يقول إذا أعجبته ‏كلمة: أخذنا فالك من فيك، و إنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: يا ‏راشد يا نجيح، وإنّه قال: لا عدوى ولا طيرة و يعجبني الفأل(٥) .

____________________

١- مريم: ٧.

٢- زاد المسير ٥: ٢١١، وعمدة القارئ ٢٦: ٢٠.

٣- آل عمران: ٣٩.

٤- بحار الأنوار ١٤: ١٦٩.

٥- انظر المفصل في تاريخ العرب ١٢: ٣٧٩، وانظر حديث ‏(‏أخذنا فألك من فيك‏)‏ في سنن أبي داود ٤: ١٨ ‏ح ٣٩١٧، وحديث ‏(‏لا عدوى ولا طيره ...‏)‏ في صحيح البخاري ٥ ٦ ٢١٧١ ح ٥٤٢٤، صحيح مسلم ‏‏٤: ١٧٤٦ ح ٢٢٢٤، وعن علي بن أبي طالب: العين حقّ، والرُّقَى حقّ، والسحر حقّ، والفال حقّ، ‏والطيرة ليست بحقّ، والعدوى ليست بحق. نهج البلاغة: ٥٤٦ رقم ٤٠٠ تحقيق صبحي الصالح.


وقال الأصمعي: قلت لابن [عون]: ما الفأل ؟ قال: هو أن تكون مريضاً فتسمع: ‏يا سالم، أو باغياً فتسمع: يا واجد(١) .

وجاء في كتاب ( موطأ مالك ): أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله طلب من الحاضرين ‏أن يحلبوا شاة، فقام رجل فقال: أنا، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما اسمك ؟ قال الرجل: ‏مُرَّة، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه ؟ فقام رجل آخر، فقال ‏له: ما اسمك ؟ قال: حرب، فقال له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه ؟ فقام رجل فقال: ‏أنا، قال: ما اسمك، قال: يعيش، فقال له رسول الله: احلب.

فكره مباشرة المسمّى بالاسم المكروه لحلب الشاة(٢) .

وفي السيرة الحلبية عن صاحب شفاء الصدور: إنّ حليمة قالت: استقبلني ‏عبدالمطلب، فقال: من أنت فقلت: أنا امرأة من بني سعد.

قال: ما اسمك.

قلت: حليمة، فتبسم عبدالمطلب وقال: بخ بخ سعد وحلم، خصلتان فيهما خير الدهر ‏وعزّ الأبد، يا حليمة إنّ عندي غلاماً يتيماً وقد عرضته على نساء بني سعد فأبين أن يقبلن ‏وقلن: ما عند اليتيم من الخير، إنّما نلتمس الكرامة من الآباء، فهل لك أن ‏ترضعيه(٣) .

وروى أبو داود من حديث بريدة أنّ النبي كان لا يتطيّر من شيء، وكان إذا بعث ‏عاملا سأل عن اسمه; فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، ‏

____________________

١- غريب الحديث لابن قتيبة ٢: ٥١٨، التمهيد لابن عبدالبر ٢٤: ٧٣، ١٩٢، والخبر عنه.

٢- تحفة المولود: ١٢٠، عن الموطأ ٢: ٩٧٣ ح ١٧٥٢.

٣- السيرة الحلبية ١: ١٤٨.


الاسماء المهملة والقبيحة عند العرب

و إن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه، و إذا دخل قرية سأل عن اسمها; فإن ‏أعجبه فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه، و إن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في ‏وجهه(١) .

إذن كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته يتشاءمون من الأسماء القبيحة كما ‏كانوا يتفاءلون بالأسماء الحسنة، وكانوا يأمرون بالتسمية بالأسماء الحسنة و ينهون عن ‏التسمية بالأسماء السيئة.

ففي معجم البلدان: إنّ الحسينعليه‌السلام لمّا انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل ‏عبيدالله بن زياد قال: ما اسم تلك القرية - وأشار إلى العقر - فقيل له: اسمها العقر، فقال: ‏نعوذ بالله من العقر، فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها ؟ قالوا: كربلاء، قال: أرض ‏كرب وبلاء، وأراد الخروج منها، فمنع حتّى كان ما كان(٢) .

وقد اشتهر عن العربي أ نّه إذا ولد له ولد يخرج فأوّل شيء يستقبله سمّاه به(٣) ، فقد ‏يسمّي العربي ابنه بأسماء الوحوش أو الحشرات أو النبات، أو أ نّه يسمّيه بأسماء مبهمة ‏وقبيحة، لأنّ أكثر أسماء العرب منقولة عمّا يدور في خيالهم، ولو تأملت في القاموس ‏العربي لوقفت على أسماء لكثير من الصحابة دالة على ما نقول، مثل:‏

‏١ - الأبرد بن طهرة الطهوي التميمي، والأبرد: النمر.

‏٢ - الأسفع البكري أو الجرمي، صحابيان، والأسفع: الصقر.

‏٣ - الأسلع الأعرجي، يقال: له صحبة، والأسلع: الأبرص.

____________________

١- سنن أبي داود ٤: ١٩ ح ٣٩٢٠، عمدة القاري ٢١: ٢٧٤ باب الفأل، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يغيّر الاسم الذي يكرهه، انظر مثال ذلك في معجم ما استعجم ٣: ٩٩١.

٢- معجم البلدان ٤: ١٣٦، وفي فيض القدير ١: ٣١٩ حرف الهمزة: ولمّا نزل الحسين بكربلاء سأل عن ‏اسمها فقيل كربلاء فقال: كرب وبلا فجرى ما جرى.

٣- تهذيب الكمال ٢١: ٦٥، انظر الحيوان للجاحظ ١: ١٧٨.


‏٤ - البرذع بن زيد بن عامر، والبرذع: الحِلْس الذي يلقى تحت الرحل.

‏٥ - بغيض بن شماس بن لأي، وبغيض هو قبال المحبوب.

‏٦ - ثعلبة: مؤنث الثعلب، الحيوان المعروف، وقد تسمّى به أكثر من أربعين ‏صحابياً.

‏٧ - ثور بن مالك الكندي، والثور: الذكر من البقر.

‏٨ - جحش بن رئاب الأسدي: والجحش: ولد الحمار.

‏٩ - جرو بن جابر. والجرو: معروف.

‏١٠ - خيار بن أبي أوفى، والخيار: معروف.

‏١١ - جراد بن مالك بن نويرة التميمي، والجراد معروف.

‏١٢ - حرقوص بن زهير السعدي، والحرقوص: دويبة نحو القراد تلصق بالناس.

‏١٣ - حريش بن هلال التميمي، وهي نوع من الحيّات عند الدميري، وقيل: الحريش ‏دويبة أكبر من الدودة على قدر الإصبع، لها قوائم كثيرة، وهي التي تسمّى دخّالة الأذن.

‏١٤ - حسل بن خارجة الأشجعي، وحسل: يقال لفرخ الضب حين يخرج من بيضته.

‏١٥ - حسيل بن جابر العبسي، والحسيل: ولد البقرة الأهلية.

‏١٦ - حمار - باسم الحيوان المشهور - روى البخاري عن عمر قوله: كان رجل يسمّى ‏عبدالله ويلقب حماراً وكان يُضحك رسول الله.

‏١٧ - حمطط بن شريف القرشي العددي، والحمطوط: دويبة تكون في العشب.

‏١٨ - حنظله الأنصاري، واحده حنظل من نبات البادية.

‏١٩ - حميضة بن أبان، والحمض: ضرب من النبت.

‏٢٠ - حنش بن المعتمر، والحنش: كل ما أشبه رأسه رأس الحيات.


‏٢١ - حية بن عابس، والحية: معروفة.

‏٢٢ - دجاجة بن ربيعة بن عامر، والدجاجة: معروفة.

‏٢٣ - دعموص الرملي، والدعموص: دودة سوداء تكون في الماء الآجن.

‏٢٤ - عوسجة، ذكره في الاصابه، والعوسج اسم شجرة من شجر البادية.

‏٢٥ - حزن بن أبي وهب، والحزن الغليظ من الأرض والصلب من الحجارة.

وهناك أسماء كثيرة أخرى غير مألوفة نراها في كتاب ( الإصابة في معرفة ‏الصحابة )، مثل: أبير(١) ، وأحيحة(٢) ، والأخنس(٣) ، والأربد(٤) ، والأشر(٥) ، ‏وأصعر(٦) ، وأط(٧) ، وأكتل(٨) ، وأنجشة(٩) ، وأنيف(١٠) ، وأهود(١١) ، ‏وأيفع(١٢) ، وبجالة(١٣) ، وبحينة(١٤) ، وبداح(١٥) ، وبرح(١٦) ، وبريل(١٧) ، ‏

____________________

١- وهو أبير بن يزيد بن عبدالله التيمي، له إدراك، انظر ترجمته الاصابة ١: ١٨٥ ت ٤٢٠.

٢- أُحيحة بن اُمية، مذكور في المؤلفة قلوبهم، انظر الاصابة ١: ٣٤ ت ٥٤.

٣- الأخنس بن شريق بن عمرو، انظر الاصابة ١: ٣٨ ت ٤٠.

٤- أَربد بن رقيش الأسدي، انظر الاصابة ١: ٢٢٧ ت ٥١٢.

٥- الأشر، قيل: هو اسم أبي ثعلبة الخشني، انظر الأصابة ١: ١١٠ ت ٢٤٥.

٦- أصعر بن قيس، له إدراك، انظر الاصابة ١: ٢٠٧ ت ٤٧٤.

٧- أُطّ بن أبي أُط، أحد بني سعد بن بكر، انظر الأصابة ١: ٢٠٧ ت ٤٧٧.

٨- أكْتل بن شمّاخ، شهد الجسر مع أبي عبيد، انظر الاصابة ١: ٢٠٩ ت ٤٨٤.

٩- أنجشة الأسود الحادي، قيل: كان من المخنّثين في عهد رسول الله، انظر الاصابة ١: ١١٩ ت ٢٦١.

١٠- أُنيف بن مَلّة الجذامي، من بني الصيب له صحبة، انظر الاصابة ١: ١٤٠ ت ٣٠٣.

١١- أهود بن عياض الأزدي، نعى رسول الله إلى حمير، انظر الاصابة ١: ١٤٢ ت ٣١١.

١٢- أيفع بن عبد كلال الحميري، له صحبة، انظر الاصابة ١: ١٦٩ ت ٣٩١.

١٣- بجالة بن عبدة التميمي العنبري، أدرك النبي ولم يره، انظر الاصابة ١: ٣٣٩ ت ٧٦١.

١٤- بُحينة، ذكره عبدان في الصحابة، انظر الاصابة ١: ٣٥٤ ت ٧٩٧.

١٥- البدّاح بن عدي الأنصاري، يقال: له صحبة، انظر الاصابة ١: ٣٥٥ ت ٨٠٠.

١٦- بِرْح بن عُسْكر بن وتار بن كزغ، له وفادة على النبي، الاصابة ١: ٢٨٤ ت ٦٢٥.

١٧- بَريل الشهالي، قيل: له صحبة، انظر الاصابة ١: ٢٨٧ ت ٦٣٤.


وبسبسة(١) ، وبعج-ة(٢) ، وبليخ(٣) ، وبنة(٤) ، وبهَيْس(٥) ، وثروان(٦) ، ‏وثقاف(٧) ، والثلب(٨) ، وجحدمة(٩) ، وجرثوم(١٠) ، وجعونة(١١) ، وجفشيش(١٢) ، ‏وجيفر(١٣) ، وحدرد(١٤) ، وحسحاس(١٥) ، وخولي(١٦) ، وحيويل(١٧) ، ‏وخرشة(١٨) ، وخمخام(١٩) ، وخنافر(٢٠) ، وخوط(٢١) ، ودلهمس(٢٢) ، ‏ودمون(٢٣) ، وذفافة(٢٤) ، ‏

____________________

١- بَسْبَسة بن عمرو، شهد بدراً، انظر الاصابة ١: ٢٨٨ ت ٦٤٠.

٢- بَعْجة بن زيد الجذامي، روى عن رسول الله، انظر الاصابة ١: ٣٢٠ ت ٧١٩.

٣- بُليخ بن محشى، شاعر له ما يدل على أ نّه صحابي، انظر الاصابة ١: ٣٢٩ ت ٧٤٤.

٤- بَنة الجهني، له رواية في جامع المسانيد والسنن، انظر الاصابة ١: ٣٢٩ ت ٧٤٧.

٥- بُهَيْس بن سلمى التميمي، روى عن رسول الله، انظر الاصابة ٢: ٣٣١ ت ٧٥٢.

٦- ثروان بن فزاره بن عبديغوث، له وفاده، انظر الاصابة ١: ٤٠٠ ت ٩٢٤.

٧- ثِقاف بن عمرو العدواني، من المهاجرين الأوّلين، انظر الاصابة ١: ٤١٠ ت ٩٥٩.

٨- الثَّلب العنبري، انظر الاصابة ١: ٤٢٨ ت ١٠٠٦.

٩- جَحْدَمة، له صحبة، انظر الاصابة ١: ٤٦٦ ت ١١٠٧.

١٠- جُرْثوم أبو ثعلبة الخشني، انظر الاصابة ١: ٤٧٠ ت ١١٢٢.

١١- جَعونَة بن شعوب الليثي، له إدراك، انظر الاصابة ١: ٥٣٧ ت ١٢٩٢.

١٢- جفشيش بن النعمان الكندي، انظر الاصابة ١: ٤٩١ ت ١١٧٦.

١٣- جَيفر الازدي وفد على أبي بكر من عمان بعد موت النبي الاصابة ١:٥٤٢ ت ١٣١١.‏

١٤- حدرد بن أبي حدرد، روى عن رسول الله، انظر الاصابة ٢: ٤٢ ت ١٦٤٢.

١٥- حسحاس بن الفضيل الحنظلي، روى عن رسول الله، انظر الاصابة ٢: ٦٨ ت ١٧١٦.

١٦- خَولي بن خولي الجعفي، قيل شهد بدراً، انظر الاصابة ٢: ٣٤٨ ت ٢٣٠٢.

١٧- حَيويل بن ناشرة، له إدراك، انظر الاصابة ٢: ١٨٨ ت ٢٠٢٥.

١٨- خَرشة بن الحارث، له صحبة، انظر الاصابة ٢: ٢٧٢ ت ٢٢٤١.

١٩- خَمْخام بن الحارث، قيل وفد على الرسول، انظر الاصابة ٢: ٣٤٤ ت ٢٢٩٣.

٢٠- خُنافر بن التؤام الحميري، اسلم على يد معاذ، انظر الاصابة ٢: ٣٦٢ ت ٢٣٤٤.

٢١- خوط الأنصاري، صحابي، انظر الاصابة ٢: ٣٨٢ ت ٢٣٨٦.

٢٢- دلهمس بن جميل العامري، روى عن النبي، انظر الاصابة ٢: ٣٩٠ ت ٢٤٠٤.

٢٣- دَمون، رفيق المغيرة بن شعبة في سفره إلى المقوقس بمصر، انظر الاصابة ٢: ٣٩٠ ت ٢٤٠٦.

٢٤- ذُفافة الراعي، انظر الاصابة ٢: ٤٠٥ ت ٢٤٣٧.


وذؤالة(١) ، ورويفع(٢) ، وزنباع(٣) ، وزنيم(٤) ، وسحيم(٥) ، وسخبرة(٦) ، ‏وسخرور(٧) ، وشعبل(٨) ، وعثعث(٩) ، ودعثور(١٠) ، وعداس(١١) ، وعرام(١٢) ، ‏إلى غيرها من عشرات الأسماء، وغالبها أسماءٌ غير مأنوسة، وقد تكون في بعض ‏الأحيان قبيحة.

وقد يسمّي العربي نفسه وابنه بالصفات فيقال: الأسود بن أبيض(١٣) ، وأبيض بن ‏أسود(١٤) وأبيض بن حمّال(١٥) وأسمر بن أبيض(١٦) و ...‏

وعليه فالتسمية عند العربي هي إمّا طبق إحدى الاحتمالات الخمسة التي قالها ‏الجاحظ.

أو هي مبتنية على احتمالات أخرى: كالارتجال، وكإخافة العدوّ، وكتسمية الشيء ‏بضِدِّه، وأمثالها. ولولا نهي الرسول عن التسمية بالأسماء القبيحة والمهملة ‏

____________________

١- ذؤالة بن عوقلة اليماني، انظر الاصابة ٢: ٤٠٥ ت ٢٤٣٧.

٢- رُويفع مولى النبي، انظر الاصابة ٢: ٥٠١ ت ٢٧٠٢.

٣- زِنباع بن سلامة، له صحبة، انظر الاصابة ٢: ٥٦٨ ت ٢٨١٩.

٤- زنيم قيل له صحبة، انظر الاصابة ٢: ٥٧٠ ت ٢٨٢١.

٥- سُحيم بن خفاف له صحبة، انظر الاصابة ٢: ٣٥ ت ٣٠٩٧.

٦- سَخبَرة بن عبيدة الاسدي روى عن النبي، انظر الاصابة ٣: ٣٦ ت ٣١٠١.

٧- سخرور بن مالك الحضرمي، يقال: له صحبة، انظر الاصابة ٣: ٣٦ ت ٣١٠٢.

٨- شعبل بن أحمر التميمي يقال: له صحبة، انظر الاصابة ٣: ٣٥٠ ت ٣٩١٦.

٩- عثعث بن عمرو الكندي، انظر الاصابة ٥: ١٢٢ ت ٦٤١٨.

١٠- دعثور بن الحارث، شهد مع النبيّ غزوة أنمار، انظر الاصابة ٢: ٣٨٧ ت ٢٣٩٨.

١١- عداس مولى شيبة بن ربيعة، انظر الاصابة ٣: ٤٦٦ ت ٥٤٧٢.

١٢- عرام بن المنذر، انظر الاصابة ٥: ١٢٣ ت ٦٤٢٢.

١٣- انظر الاصابة ١: ٦٧ ت ١٤٦.

١٤- انظر الاصابة ١: ٢٣ ت ١٨.

١٥- انظر الاصابة ١: ٢٣ رقم ١٩.

١٦- انظر الاصابة ١: ٦٧ ت ١٤٥.


لبقيت هذه الأسماء عندنا ولحدّ اليوم، وانّ عدم وجودها اليوم هو من بركة النبيّ ‏الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

والآن لنتكلّم بعض الشيء عن الاسم وأصل اشتقاقه من أيّ شيء سيكون، وهل هو ‏من ( سما يسمو )، أي يلحظ المعنى فيه مع العلمية، أو قل: غلبة المعنى على العلمية.

أم أنّ دلالته على العلمية والعلامة فقط ؟

وكيف كانت نظرة رسول الله وأئمة أهل البيت إلى الأسماء، وهل أ نّهم يسمون بأسماء ‏مخالفيهم أم لا ؟

بل ما هي الاطر التي تتأطر بها التسميات عندهم. بل ماذا تعني أسمائهمعليهم‌السلام ، وأ نّها تدخل ضمن أي الأقسام التي سنبينها.

وهل أن هذه الأسماء كانت موجودة في الجاهلية.

أم أ نّها حادثة جاءت مع مجي الإسلام ؟

اشتقاق الاسم ارتجالي أم معنوي ؟

لا أقصد بكلامي المعنى المصطلح للاسم عند الصرفيين والنحاة; إذ المنقول هو قبال ‏المرتجل لا المعنوي، لكنّي هنا أردت بيان حالة العرب واقرارها للأسماء القبيحة، ‏والمهملة - التي لا معنى لها - لأنَّ العَلَمَ المرتجل هو ما وضع لشيء لم يسبق له استعمال ‏قبل العلمية، والمنقولَ هو ما استعمل قبل التسمية في غيرها ثمّ نقل إليها، وهو الغالب في ‏الأعلام.

ف- ‏(‏ أَسَد ‏)‏ مثلاً منقول عن الحيوان إلى الإنسان، أو أ نّه منقول عن صفة نحو كريم، ‏وكلاهما يمكن لحاظ المعنى فيه، لكن بفارق أنّ الذي يلحظ المعنى في الألفاظ أكثر من ‏الذي يأخذها ارتجالاً.


وقد اختلف النحاة في أصل اشتقاق الاسم، فذهب الكوفيّون إلى أ نّه مشتقّ من ‏(‏ وَسَمَ ‏يَسِمُ‏)‏، والوسم: هو العلامةُ، والعلامة عندهم تغلب على السُّمُوُّ والرفعة في المعنى.

وذهب البصريون إلى أ نّه مشتق من ‏(‏ سما يسمو ‏)‏، والسموّ: هو العلوّ والرفعة.

وبذلك يكون أصل الاسم على رأي الكوفيين ‏(‏ وَسْماً ‏)‏ حذفت فاؤه - التي هي الواو - ‏وعوّض عنها الهمزة، وإنّما سُمّي اسماً; لأ نّه سمة وعلامة توضع على الشيء، يعرف ‏بها.

وأ مّا البصريون فأخذوه من السُّمُوّ على وزن العُلُوّ والغُلُوّ، ثم حذفت لامه - التي هي ‏الواو - وعوّض عنها الهمزة في أوله، وسمي اسماً; لأ نّه ‎

سما بمسمّاه فرفعه وكش-ف معناه، وقيل: سمّي بذلك لعلوّه على قس-يميه -الفعل والحرف‏-.

قال ابن دريد في مقدِّمة كتابه الاشتقاق: وكان الذي حدانا على إنشاء هذا الكتاب أنّ ‏قوماً ممن يَطعنُ على اللسان العربي و ينسب أهله إلى التسمية بما لا اصل له في لغتهم، ‏و إلى ادِّعاء ما لم يقع عليه اصطلاح من أوَّليَّتهم، وعدّوا أسماء جهلوا اشتقاقها ولم ينفذ ‏علمهم في الفحص عنها، فعارضوا بالإنكار، واحتجّوا بما ذكره الخليل بزعمهم(١) .

وكان ابن دريد قد قال قبله عن الجاهليين العرب: ‏(‏لهم مذاهب في أسماء أبنائهم ‏وعبيدهم وأتلادهم، فاستشنع قوم - إمّا جهلاً و إمّا تجاهلاً - تسميتهم كلباً وكُليباً وأكلُبَ، ‏وخنزيراً وقرداً، وما أشبه ذلك، مما لم يُسْتَقْصَ ذكره، فطعنوا من حيث لا يجب الطعن، ‏وعابوا من حيث لا يُسْتنبط عيب، فشرحنا في كتابنا هذا ‏

____________________

١- الاشتقاق لابن دريد: ٤.


أسماء القبائل والعمائر وأفخاذها وبطونها وتجاوزنا إلى أسماء ساداتها وثُنيْانِها ‏وشعرائها وفرسانها ...‏)‏(١) .

وعن أحمد بن أشيم، عن الرضاعليه‌السلام ، قال: قلت له: لم سموا [العرب ‏ ‎ ‎‎ ] ‎ أولادهم بكلب ونمر وفهد وأشباه ذلك ؟

قال: كانت العرب أصحاب حرب، فكانت تُهَوِّل على العدوّ بأسماء أولادهم، ‏ويسمّون عبيدهم: فرج، ومبارك، وميمون، وأشباه ذلك يتيمنون بها(٢) .

وعليه فالأسماء والكنى والألقاب وضعت عند العرب لدوافع مختلفة عندهم.

فقد يلقبون الاشخاص بالصائغ والاسكافي والبزاز لمهنتهم.

وقد يسمونهم بحجة الإسلام وشيخ الطائفة وسيد الأمة وزين العابدين لرفعة مكانتهم.

وقد يطلقون عليهم البغدادي والكوفي والقزو يني نسبة إلى بلدهم.

وقد يأتون باللقب والكنية لعاهة فيه فيقولون: الاعمش، والاحول، والبصير.

وقد يسمون و يكنون ويلقبون بالضد.

إذن المثقّفون من العرب كانوا يلحظون المعاني حين تسميتهم للأشياء، ولأجل ذلك ‏خاطبهم البارئ تعالى في محكم كتابه مبيِّناً خطأ تسميتهم للأصنام بعزّى وأمثالها في قوله ‏تعالى:( إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَان ) (٣) ، ‏لأنّ تلك الأصنام ليست بعزيزة، ولا توصل من تعبَّد بها ‏

____________________

١- الاشتقاق لابن دريد: ٣.

٢- عيون أخبار الرضا ١: ٢٨١ ح ٨٩، معاني الأخبار ٣٩١ ح ٣٥ وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٠ ح ‏‏٥.

٣- النجم: ٢٣.


إلى العزة، فمن الخطأ البيّن أن يقال لها: عُزَّى.

ومن هذا القبيل الأسماءُ التي جاءت في القرآن أو جاء بها النبي، حيث إنّها أسماء ‏ملحوظ فيها المعاني لا محالة، بل إنّ إحدى أهداف الرسالة هي تغيير الوضع الجاهلي في ‏لغته وأفكاره وقيمه، و إنّ الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله جدّ لتغيير الأسماء القبيحة ‏وتهذيبها، وخصوصاً التي تحمل مفاهيم خاطئة، كعبد العزّى، وعبدالكعبة، ‏وعبدالحارث، وعبد شمس; لأنّ الرّسول محمّد اًصلى‌الله‌عليه‌وآله بَدَأَ دعوته بمفاهيم ‏وقيم لم يعرفها الجاهليون، مع أ نّهم كانوا يتصوّرون بأنّ ما أتى به الرسول ما هو إلاّ ‏تحكيم لسلطانه، في حين أنّ الأمر لم يكن كذلك، بل كان يتعلّق بربّ العالمين والمقرَّرات ‏الإلهيّة.

فمن الطبيعي أن يكون للأسماء تأثير على سلوك الفرد سلباً أو إيجاباً، فلو تسمّى ‏شخص مثلاً باسم ‏(‏ عالم ‏)‏ و ‏(‏ مخترع ‏)‏ فإِن هذا سيؤثر على سلوكه للتعلّم أكثر كي يكون ‏مبدعاً لأمور جديدة، ومن هذا الباب جاء التأكيد على التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين، ‏ليقُتدى بهم والنهي عن التسمية بأسماء أعداء الدين لكي لا يغترّ أحد بالتشبّه بهم أو يتأثّر ‏بسلوكهم ومشاربهم.

وقد ورد عن الحسن البصري أ نّه قال:‏

إنّ الله ليوقف العبد بين يديه يوم القيامة اسمه أحمد أو محمّد، قال: فيقول الله تعالى ‏له: عبدي أما استحييت منّي وأنت تعصيني واسمك اسم حبيبي محمّد ؟ فينكس العبد رأسه ‏حياءً ويقول: اللهم إنّي قد فعلت [وندمت]، فيقول الله عزّ وجلّ: يا جبرئيل خذ بيد عبدي ‏وأدخله الجنّة فإنّي أستحي أن أعذّب بالنار من اسمه اسم حبيبي(١) .

وفي مستدرك وسائل الشيعة: إنّ رجلا يؤتى به في القيامة واسمه محمّد، ‏

____________________

١- المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ١٢٩.


فيقول الله له: ما استحيت أن عصيتني وأنت سَمِيُّ حبيبي ! وأنا أستحي أن أعذّبك ‏وأنت سميُّ حبيبي(١) .

وعليه فأسماء الرموز الدينية تأخذ طابعاً مقدّساً فتكون كماهيّاتهم، فلا يجيز الفقهاء ‏مسّ الأسماء المقدَّسة كأسماء البارئ تعالى وأسماء الأنبياء والأوصياء إلاّ على طهر، أي ‏أنّ منزلتهم ومكانتهم تكون كالقرآن الذي( لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) (٢) .

وكذلك هي الحال في الطرف المقابل بالنسبة إلى النهي عن التسمية بأسماء الأعداء، ‏فقد جاء النهي عنها، كي لا يطمع أحد أن يكون مَثَلاً مميَّزاً في الشَّرّ، ولا يكون كيزيد ‏والحجاج المخلَّدَيْن بأعمالهما الاجرامية.

والان يجب أن نتريث بعض الشي كي نرى هل التسمية بعمر قد اثرت على سلوكية ‏عمر الأطراف بن علي بن أبي طالب أم لا ؟

وهل يمكن تصنيف نزاعه مع ابناء أخوته: عبدالله بن الحسن، وعلي بن الحسين ‏السجاد، وعبيدالله بن العباس، والمطالبه بأرث اخوته ابناء أم البنين - مع وجودها ‏واستشهادهم قبل العباس بن علي في واقعة الطف - ضمن تأثيرات الاسماء; أم لا ؟

وفوق كُلِّ ذلك، لو تأمّلت في أسماء الخمسة أصحاب الكساء لرأيت وضعها لم يكن ‏اعتباطياً، فهي ليست أسماء ارتجالية، ولا مجرّد أسماءً ذوات معاني لغو يّة بحتة، بل ‏لوحظ فيها معاني إلهيّة سامية كذلك و إليك توضيح ‎

ذلك.

____________________

١- مستدرك ١٥: ١٣٠ ح ٤.

٢- الواقعة: ٧٩.


أسماء النبي والأئمّة أسماء إلهيّة

فاسم ‏(‏ محمّد ‏)‏صلى‌الله‌عليه‌وآله لوحظ فيه المحمدة الإلهيّة، ففي الحديث القدسي: ‏فأنا المحمود وهو أحمد، ‏(‏ وقد سمّاه الله تعالى في كتابه محمّداً وأحمدَ ‏)‏، فأمّا اسمه أحمد ‏فهو على وزن ‏(‏ أَ فْعَل ‏)‏ مبالغة من صفة الحمد، ومحمّد ‏(‏ مُفَعَّل ‏)‏ مبالغة من كثرة الحمد، ‏فهوصلى‌الله‌عليه‌وآله أجلُّ مَن حَمِدَ، وأفضل مَنْ حَمِدَ، أكثر الناس حَمداً، فهو أحمد ‏المحمودين، وأحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة، وبعثه ربّه مقاماً ‏محموداً(١) .

وكذا اسم عَلِيٍّعليه‌السلام مُشْتَقٌ من العُلَى الإلهي، فالله العالي اشتقَّ لذات ‏أميرالمؤمنين اسم ‏(‏ علي ‏)‏ من اسمه المقدَّس، ففي كليهما لوحظت المحمدة والعلوّ ‏الإلهيَّين.

واسما الحسن والحسين أيضاً لوحظ فيهما الحسن الإلهي، والدين الإسلامي يدعو إلى ‏كل حسن، ولهذا أَمَرَ رسولُ الله الناسَ بتحسين الأسماء، فقال: حسِّنوا أسماءكم.

فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من فعل ما يضادّ اسمه، وقد يحمله اسمه على ‏فعل ما يناسبه وترك ما يضاده، لأنّ من يُسَمَّى كريماً أو جواداً يحاول أن يكون أكرم ‏وأجود ممن يكون في مثل شرائطه وظروفه.

واسم فاطمة دلَّ على فطم شيعتها من النار يوم القيامة، فجاء فيما رواه محمّد بن ‏مسلم، عن أبي جعفر الباقر، قول الزهراء لربّ العالمين: إلهي وسيدي سمَّيتني فاطمة ‏وفطمتَ بي مَن توّلاني وتولّى ذريتي من النار، ووَعْدُكَ الحق وأنت لا تخلف الميعاد.

فيقول الله عزّ وجلّ: صدقتِ يا فاطمة إنّي سمّيتك فاطمة وفطمتُ بك من ‏

____________________

١- الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ١: ٢٢٨ - ٢٣١.


أحبّك وتولاّك وأحب(١) .

ومن ذلك صفة الهادي، فقد وضعت لهداية الأمة إلى الحق، وجعفر سُمّي جعفراً بأسم ‏نهر في الجنة، وهكذا أسماء وصفات المعصومين اشتقت من أسماء البارئ وصفاته; قال ‏الشيخ الصدوق في مقدمة ‏(‏ كمال الدين ‏)‏ - عند بحثه عن قوله تعالى( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ ‏كُلَّهَا ) (٢) - قال: أراد به أسماء الأئمةعليهم‌السلام ، وللأسماء معان كثيرة وليس أحد ‏معانيها بأولى من الآخر.

وللأسماء أوصاف وليس أحد الأوصاف بأولى من الآخر، فمعنى الأسماء أ نّه سبحانه ‏علم آدم أوصاف الأئمّة كلّها أَوَّلها وآخرها، ومن أوصافهم: العلم، والحلم، والتقوى، ‏والشجاعة، والعصمة، والسخاء، والوفاء، وقد نطق بمثله كتاب الله عزّوجلّ في أسماء ‏الأنبياءٌ كقوله عزّوجلّ:( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) (٣) ، وقوله: ‏‏( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ ‏بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً * وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * ‏وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ) (٤) ، وكقوله عزّوجلّ:( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً ‏وَكَانَ رَسُولا نَّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن ‏رحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً ) (٥) ، فوصف الرسلعليهم‌السلام وحمدهم بما كان فيهم من ‏الشيم المرضية والأخلاق الزكية، وكان ذلك أوصافهم وأسماءهم، كذلك علّم اللهُ آدمَ ‏الأسماء كلها(٦) .

____________________

١- علل الشرائع للصدوق ١: ١٧٩ ح ٦.

٢- البقرة: ٣١.

٣- مريم: ٤١.

٤- مريم: ٥٤ - ٥٧.

٥- مريم: ٥١ - ٥٣.

٦- كمال الدين ١: ١٥.


قال ابن عبدالبر في التمهيد: والأسماء هنا الصفات سواء، فمحمّد ‏(‏ مُفَعَّل ‏)‏ من ‏الحمد(١) .

وفي سبل الهدى والرشاد: إذا اشتقت اسماؤه في صفاته كثرت جداً والذي وقفنا عليه ‏من اسمائهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثمائة وبضع واربعون، وهي أقسام:‏

الأول: ما ورد في القران بصريح الاسم، وعد منها ( ٧٨ ).

والثاني: ما ورد فيه بصيغة الفعل وعدّ منها ( ٤٤ ).

والثالث: ما ورد في الحديث والكتب القديمة، وذكر منها ( ٢٣٢ )(٢) .

التسمية في معانيها الثلاثة

تبيّن مما مرَّ أنَّ وضع الأسماء لا يخرج عند العرب عن نمطين:‏

‏١ - أن يلحظ فيها العلامة سواء كان له استعمال سابق ثمّ نقل إلى آخر، أم لم يسبق له ‏استعمال قبل العَلَمية، وبذلك يكون الاسم عندهم مأخوذ من الوَسْم أي العلامة، والعَلَميَّة ‏عندهم تغلب على المعنى.

‏٢ - أن يلحظ فيها العلوّ والرفعة في المعنى كذلك، وهي سيرة العظماء والحكماء ‏والمثقّفين قديماً وحديثاً فلا يسمون إلاّ باسماء لها معاني حسنة.

وهناك نمط ثالث جاء به الإسلام، وهو تسمية أولي العصمة بأسماء ملحوظ فيها ‏الأوصاف الإلهيّة والذوات المقدّسة، ولذلك طابق اسم الحسن والحسين بالعربيّة اسم شبر ‏وشبير بالسريانيّة.

وهذا النمط هو ما فعله الأنبياء والمرسلون والأوصياءعليهم‌السلام - أخذاً عن الله - ‏في التسميات، فإنهم لا يسمّون أولادهم إلاّ بعد لحاظ معنى التسمية الإلهيّة فيه.

____________________

١- التمهيد ٩: ١٥٤.

٢- سبل الهدى والرشاد ١: ٤١٠، كما في الكنى والالقاب للشيخ محمّد رضا المامقاني: ٦٩.


ومن ذلك تكون تسمية الأئمّة أولادهم غير المعصومين بأسماء حسنة لُغَو يّاً، أ مّا ‏أسماء المعصومين فهي مشتقة من اسم ربِّ العالمين; لأ نّه جلّ وعلا اتّخذ الأسماء الحسنة ‏المشتقة من اسمه أسماءً لرسله وأنبيائه وأوليائه، فقد جاء في الحديث: أنا المحمود وهذا ‏محمّد، وأنا العليّ وهذا عليّ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، وأنا ‏الإحسان وهذا الحسين(١) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : سمّاني الله عزّ وجلّ من فوق عرشه وشقّ لي اسماً من ‏أسمائه فسمّاني محمّد اً وهو المحمود(٢) .

وفي الاحتجاج: قالوا: ولِم سُمِّيتَ محمّداً ؟ قال: سمّاني الله محمّداً واشتق اسمي من ‏اسمه، وهو المحمود وأنا محمّد، وأمّتي الحامدون على كلّ حال(٣) (٤) .

____________________

١- شرح الأخبار ٣: ٦، وانظر شرح الأخبار ٢: ٥٠٠، دلائل الإمامة: ٤٤٨.

٢- انظر الخصال، للصدوق: ٤٢٥، وعنه في بحار الانوار ١٦: ٩٢.

٣- الاحتجاج ١: ٥٦، وعنه في بحار الانوار ٩: ٢٩٠، ١٦: ٣٢٨.

٤- وفي مسند أحمد وأبي يعلى قال: لما ولد الحسن سمّاه حمزة، فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر، قال علي: ‏فدعاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إني أُمِرْتُ أن اغيّر اسم هذين فقلت: الله ورسوله أعلم، فسمّاهما ‏حسناً وحسيناً. (مسند أحمد ١: ١٥٩ ح ١٥٩، مسند أبي يعلى ١: ٣٨٤ / ح ٤٩٨)‏

وعن محمّد بن علي، عن أبيهعليه‌السلام : قال رسول الله: أمرت أن أسمّي ابنَيَّ هذين حسناً وحسينا. (مناقب ‏بن شهرآشوب ٣: ١٦٦، ورواه الديلمي في الفردوس ١: ٣٩٧ ح١٦٠٢، كشف الغمة ٢: ١٤٨).

وعن شرح الأخبار: قال الصادقعليه‌السلام : لما ولد الحسن بن علي أهدى جبرئيل إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله اسمه في شقة من حرير من ثياب الجنة فيها حسن، واشتق منه اسم الحسينعليه‌السلام ، فلما ولدت ‏فاطمةعليها‌السلام الحسنعليه‌السلام : أَتت به رسول الله فسماه حسناً، فلما ولدت الحسينعليه‌السلام أتته به ‏فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذا أحسن من ذلك فسماه الحسين. (شرح الأخبار ٣: ١١٠، مناقب آل أبي طالب ‏‏٣: ١٦٦).

وفي رواية اخرى: إنّ جبرئيل هبط على رسول الله وطلب من الرسول تسميته ب- (شبر)، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لساني عربي، فقال جبرائيل: سمّه الحسن. (علل الشرائع ١: ٣٧ ح ٥، أمالي الصدوق: ١٩٨ المجلس ‏‏٢٨، روضة الواعظين: ١٥٤، اعلام الورى ١: ٤١١، مستدرك الوسائل ١٥: ١٤٤ ح٧).

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ‏(‏سمّي الحسن حسناً لأنّ بإحسان الله قامت السماوات والأرضون، واشتقّ ‏الحسين من الحسن، وعلي والحسن اسمان من أسماء الله، والحسين تصغير الحسن‏)‏. (مناقب ابن شهرآشوب ‏‏٣: ١٦٦).

بلى قد تاب الله على آدم ببركة أصحاب هذه الأسماء، ولو تأملت في التفسير الأثري لقوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ ‏الأَسْماءَ كُلَّهَا) لرأيت سبحانه قد علّم آدم أسماء ذريته المعصومين بجنب ما علمه من جميع الأسماء.

قال الصدوق: إذا علّم ‏ ‎ [ ‎ الله ‎ ] ‎ ‏ آدم الأسماء كلها على ما قاله المخالفون، فلا محالة أنّ أسماء الأئمةعليهم‌السلام ‏داخلة في تلك الجملة، فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمة. (كمال الدين وتمام النعمة: ١٤).


____________________

وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألت رسول الله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ؟ ‏قال: سأله بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ ما تبت عليّ، فتاب عليه. (امالي الصدوق: ١٣٥، ‏الطرائف: ١١٢، عن مناقب ابن المغازلي).

وفي الكافي: عن علي بن إبراهيم في قوله تعالى( فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَات ) قال: سأله بحق محمّد وعلي ‏والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم. (الكافي ٨: ٣٠٥ ح٤٧٢).

قال السيوطي: وأخرج الطبراني في المعجم الصغير، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي في الدلائل، وابن ‏عساكر، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله: لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء ‏فقال: أسالك بحق محمّد إلاّ غفرت لي، فأوحى الله إليه: وما محمّد ومن محمّد ؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني ‏رفعتُ رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، فعلمت أنّه ليس أحد أعظم عندك ‏قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله إليه: يا آدم إنّه آخر النبيين من ذريتك، وإن أمته آخر الأمم من ‏ذريتك، ولولاه يا آدم لما خلقتك. (الدر المنثور ١: ١٤٢، المعجم الصغير ٢: ١٨٢ ح٩٢٢ والمتن منه، ‏مجمع الزوائد ٨: ٢٥٣).

ومثل ذلك ما جاء في التفسير الأثري لقوله تعالى:( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ رَبُّهُ بِكَلَمَات فَأَتَمَّهُنَّ ) ، فعن المفضل بن ‏عمر، عن الصادقعليه‌السلام ، قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ:( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ رَبُّهُ بِكَلَمَات فَأَتَمَّهُنَّ ) : ‏ما هذه الكلمات ؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنّه قال: يا رب أسالك بحق محمّد ‏وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ، فتاب الله عليه إنّه هو التواب الر حيم، فقلت له: يا ابن رسول ‏الله فما يعني عزّوجل بقوله:( فَأَتَمَّهُنَّ ) ؟ قال: فاتمهن إلى القائمعليه‌السلام اثني عشر اماماً تسعة من ولد ‏الحسين. (الخصال، للصدوق: ٣٠٤ - ٣٠٥، كمال الدين: ٣٥٨ - ٣٥٩ ح٥٧، معاني الاخبار: ١٢٥ ح١، ‏مناقب ابن شهرآشوب ١: ٢٤٣).

وفي تفسير العيّاشي: عن صفوان الجمّال، قال: كنّا بمكّة فجرى الحديث في قول الله:( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ ) ‏قال: أتمهنّ بمحمّد وعليّ والأئمّة من ولد عليّ صلّى الله عليهم (تفسير العيّاشي: ٥٧، وعنه في بحارالأنوار ‏‏٢٥: ٢٠١ ح١٤).


لا نريد الإطالة في هذا الأمر كثيراً، بل نقول: إنّ هذه الكلمات التي تلقّاها آدم من ‏ربّه، أو التي ابتُلي بها إبراهيم - كما في أخبار اخرى - سواء كانت هذه الكلمات هي أسماء ‏الخمسة من أهل الكساء، أو الأدعية التي علم الله آدم(١) ، أو التي دعا بها إبراهيم ‏ربه(٢) ، فهي تؤكد بأنّ هذه الكلمات والأسماء لم تكن أسماءً عاديّة، وأنّ وضعها لم يكن ‏اعتباطياً، ولا لُغَويّاً بحتاً على عادة العرب، بل إنّ الباري أحبّها وجعلها معياراً لكلمته، ‏كما جعل أسماء الأنبياء كلّها مقدّسة، وجعل أنبياءه كلمات له سبحانه وتعالى، فقد بشر ‏سبحانه وتعالى مريم بقوله:( إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ ‏مَرْيَمَ ) (٣) ، وقوله تعالى:( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ ) (٤) ، ‏وقوله تعالى:( أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَة مِنَ اللهِ ) (٥) ، وغيرها.

وعليه، فوضع أسماء الأنبياء والمعصومين يختلف عن غيرها من الأسماء، ‏

____________________

١- تفسير القمي ١: ٤٤ - ٤٩.

٢- الدعوات للراوندي: ٤٨، مستدرك الوسائل ٦: ٢٨٣ ح ٥.

٣- آل عمران: ٤٥.

٤- النساء: ١٧١.

٥- آل عمران: ٣٩.


ومن تأمّل علم أ نّه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من معاني صفات الحمد ما يجمعه ‏هذان الاسمان ( أحمد ومحمّد ):‏

فأحمد اسم منقول من صفة ل- ‏(‏أَفْعَل‏)‏، وتلك الصفة - أفعل - التي يراد بها التفضيل، ‏فمعنى أحمد، أي أحمد الحامدين لربّه، والأنبياءُعليهم‌السلام كلّهم حامدون لله، إلاّ أنّ ‏نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله أكثرهم حمداً، فيكون هو الأحقّ بالحمد، ومحمّد هو البليغ في ‏الحمد، فمن سمّي بهذين الاسمين فقد سُمِّي بأجمع الأسماء لمعاني الفضل; يقال: رجل ‏محمّد ومحمود، إذا كثرت خصاله المحمود فيها، وقد جاء في صحيح البخاري قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا تعجبون كيف يصرف الله عنّي شتم قريش ولعنهم ؟ يشتمون مُذَمَّماً، ‏ويلعنون مُذَمَّماً، وأنا مُحَمَّدٌ(١) .

ومثله اسم أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، فربُّ العالمين حينما أمر أبا طالب عن ‏طريق الالهام أو المنام أن يُسَمِّي ابنه علياً عنى بكلامه العلوّ والرفعة، وأ نّه مشتقٌّ من ‏اسمه ( العلي )، لا كما كان يأخذه العرب من الصلابة والشدة(٢) .

وجاء عن الإمام الكاظمعليه‌السلام أ نّه قال: بينا أنا نائم إذ أتاني جدّي وأبي ومعهما ‏شقة حرير، فنشراها فإذا قميص فيه صورة هذه الجارية [يعني أمّ الإمام الرّضاعليه‌السلام ] فقالا: يا موسى، ليكوننّ لك من هذه الجارية خير أهل الأرض، ثمّ أمرني إذا ‏وَلَدَتْهُ أن أُسمّيه عليّاً، وقالا: إنّ الله عزّ وجلّ سيظهر به العدل والرأفة والرحمة(٣) .

ومن هذا الباب جاء قول الصادقعليه‌السلام في تفسير قوله تعالى( وَلِلّهِ الأَسْماءُ ‏الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) (٤) ، قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من ‏

____________________

١- صحيح البخاري ٣: ١٢٩٩ ح ٣٣٤٠، امتاع الاسماع ٢: ١٣٩ - ١٤١.

٢- انظر الاشتقاق لابن دريد: ٥٤.

٣- دلائل الإمامة: ٣٤٨.

٤- الأعراف: ١٨٠.


العباد عملاً إلاّ بمعرفتنا(١) .

وهذا النص يريد أن يقول: فكما أنّ الاسم يدلّ على المسمّى كذلك همعليهم‌السلام أدلاّء على الله وأسمائه وصفاته، ولذلك نفى العينية بين الأسماء والذات ، ‎

فالألفاظ أسماء الأسماء، أو إن شئت قل: الألفاظ الموضوعة هي أسماء مس-مّيات ‏الأسماء.

وعليه فالعلم قد يأتي مفرداً مثل محمّد وعلي، واخرى مركباً من مضاف ومضاف إليه ‏مثل عبدالرحمن، أو من فعل وفاعل مثل تابط شرا، أو من اسمين قد ركبا وصارا بمنزلة ‏الاسم الواحد مثل سيبويه.

وقد يكون المفرد منقولاً من مصدر كفضل، أو من اسم فاعل كصالح، أو من اسم ‏مفعول كمحمود أو من أفعل التفضيل كأحمد.

ونحن من خلال هذا العرض السريع أردنا إعطاء صورة توفيقيه بين رأي الكوفيين ‏والبصريين في اشتقاق الاسم، والقول بأنّ من يرون اشتقاقه من ( وسم يَسِمُ ) كالكوفيين ‏فهم يلحظون العلمية أكثر من المعنى حين التسمية. فهم أقرب إلى كون وضعها ارتجالياً.

أ مّا البصريون فهم يغلّبون المعاني حين التسمية على العَلَمِيّة، لأَنّ اشتقاق الاسم ‏عندهم من ( سما يسمو )، أي يلحظ فيه العلوّ والرفعة، وعلى كلا التقديرين فإنّ أسماء ‏الأنبياء والأوصياء ملحوظ فيها المعاني الإلهية، إن كانت من الوسم فالوسم يطابق ‏الموسوم، و إن كانت السّموّ فلحاظ معاني السموّ الإلهي أوضح وأجلى، وأ مّا أسماء عامة ‏أولاد الأئمّة وعامة الناس فلا يشترط فيها هذا اللحاظ الإلهي طبق المبنيَيْنِ.

فأسماء الأوصياء هي أسماء مشتقة من اسم الباري، أو قل أ نّها أسماء محبوبة ‏

____________________

١- الكافي ١: ١٤٤ ح ٤.


عنده جل وعلا.

أ مّا الأسماء التي يضعها المعصومون على أولادهم غير المعصومين، أو يقبلون بها - ‏كالتي وضعت من قبل الأمهات أو الخلفاء مثلاً - فلا يلزم فيها أكثر من أن تكون أسماءً ‏حسنة عند العرب، أي أنّ الإمام يكتفي في التسميات لحاظ المعنى اللّغوي للاسم فقط ‏بحيث لا يكون قبيحاً.

وبهذا فإني اعتذر من قرائي الكرام لو اطلت بعض الشيء في الكلام عن التسمية ‏بأسماء النبي وآله، لأني رأيت ابناء أبي سفيان بدءاً من معاوية إلى السفياني - الذي يأتي ‏في آخر الزمان - يخالفون هذه الأسماء و يقتلون من تسمى بها. في حين يحبذون التسمية ‏بأسماء اعداء الله ورسوله، ولاجل ذلك رأيت من الضروري التأكيد على جذور هذه ‏الأسماء وتاريخها واشتقاقها لأ نّها توضح لها ملابسات الأسماء. والصراع فيه، ولنضيف ‏إليهما بعض الشي عن التسمية بهما في الجاهلية.

التسمية بمحمد وأحمد وعلي في الجاهلية

ومن المؤسف أن نرى اللغويين يتعاملون مع أسماء أمثال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏والإمام علي بمحض اللّغة، فيقولون مثلاً أنّ اشتقاق ‏(‏ علي ‏)‏ مأخوذ من الصلابة والشدة، ‏في حين أنّ تسميات هؤلاء لا يلحظ فيها الاشتقاق اللغوي المحض، بل يلحظ معه الاشتقاق ‏الإلهي كذلك.

فصحيح أنّ اسم ‏(‏ عليّ ‏)‏ الموضوع لغير أمير المؤمنين مأخوذ من الصلابة والشدة ‏لغةً، وهذا ما عرفه العرب في الجاهلية حينما كانوا يسمّون أولادهم ب- ‏(‏ علي ‏)‏، وكذا ‏الحَسَن من الحُسْن، ومحمّد من المحمدة، لكن لمّا راينا تطابق هذه الأسماء مع اسماء رب ‏العالمين، وتاكيده جل جلاله على أشخاص معنيّين ‏


معيّنين في كتابه وسنة نبيه أخذ يحمل طابعاً آخر، وحسبما مرّ عليك في الحديث أن ‏الله سبحانه وتعالى قال: أنا المحمود وهذا محمّد وأنا العلي وهذا علي ...‏

إِذن نحن لا نوافق ابن حجر وابن دريد الأزدي فيما قالوه عن اشتقاق أسماء ‏المعصومين، ونُرجعُ ذلك إلى نظرتهم الأُحادية اللّغوية، لأ نّهم يدرسونها كموادّ لغو يّة ‏بحتة ولا يدرسونها مع ما تحمل من مفاهيم معرفيّة وعقائديّة، أي أنّ بحثهم لهكذا اشتقاقات ‏جاءت في إطار اللغة فقط، و إنّي أُرجِّحُ - خلافاً لجميع المؤرّخين وأصحاب التراجم - ‏بأنّ هذه الأسماء لم تكن بمعانيها الآلهية قبل ولادة هذه الذوات، وعلى فرض التنزّل ‏والقول بأ نّها كانت في الجاهلية فمن المؤكّد أ نّها لم تكن تحمل نفس اللحاظ والمعنى، بل ‏أتت لاحقاً بمفهوم أعلى من مفهوم اللغة.

إذ حكى ابن دريد الأزدي في كتاب ‏(‏ الاشتقاق ‏)‏: أنّ عبدالمطّلب نحر جزوراً لمّا ولد ‏الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا له: ما سميت ابنك هذا ؟ قال: سمّيته محمّداً، قالوا: ‏ما هذا من أسماء آبائك !! قال: أردت أن يحمد في السماوات والأرض.

فمحمد ‏(‏ مُفَعَّل ‏)‏، لأ نّه حُمِدَ مرّةً بعد مرّة، كما تقول كرّمته وهو مكرّم، وعظّمته ‏وهو معظّم، إذا فعلت ذلك مراراً(١) .

وفي الكافي: عن ابن السائب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام عن أبيهعليه‌السلام ، ‏قال: عقّ أبو طالب عن رسول الله يوم السابع ودعا آل أبي طالب، فقالوا: ما هذه ؟

فقال: هذه عقيقة أحمد.

قالوا: لأيّ شيء سمّيته أحمد ؟

قال: سمّيته أحمد لمَحْمَدَةِ أهل السماء والأرض(٢) .

____________________

١- الاشتقاق لابن دريد: ٨.

٢- الكافي ٦: ٣٤ ح ١، من لا يحضره الفقيه ٣: ٤٨٥ ح ٤٧١٦، وسائل الشيعة ٢١: ٤٣١ ح ٥.


وفي الدرّ المنثور، عن ابن عبّاس: إنّ جمعاً من أهل حضر موت جاءُوا رسولَ الله ‏وقالوا: أَبَيْتَ اللَّعْنَ(١) ، فقال رسول الله: لست ملكاً أنا محمّد بن عبدالله، قالوا: نسمّيك ‏باسمك. قال: لكنّ الله سمّاني(٢) .

وقد روى ابن عبدالبرّ خبراً عن أبي إسماعيل الترمذي، عن علي بن زيد بن جدعان، ‏قال: أحسن بيت قيل فيما قالوا قول عبدالمطلب أو قول أبي طالب - الشكّ من أبي ‏إسماعيل -:‏

وشَقَّ له من إِسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو العرشِ محمودٌ وهذا محمّدُ(٣)

وقد ضمّن حسّان بن ثابت هذا البيت في قصيدة له منها:‏

أَغَرُّ عليه للنبوة خاتمٌ من الله ميمونٌ يلوحُ ويشهدُ‏

وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيِّ إلى اسمِهِ إذا قال في الخَمْسِ المؤذّنُ: أَشْهَدُ

وشَقَّ له مِنْ إِسْمِهِ ليُجلَّهُ فذُو العرشِ محمودٌ وهذا محمّدُ(٤)

وقال ابن دريد بعد ذلك عن اشتقاق اسم علي: أ نّه من الصلابة والشدة، قال ابن ‏مقبل:‏

وكل عليّ قُصَّ أسفلُ ذيله فشمّر عن ساق وأوظفه عُجر(٥)

وباعتقادي أنّ ما جاء على لسان من لامُوا عبدالمطّلب خيرُ دليل على عدم وجود اسم ‏محمّد قبلهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنّ جملة ‏(‏ ما هذا من أسماء آبائك ‏)‏ لا يُعنى بها عدم وجود ‏هذا الاسم في من هم في صلبه المباشر، بل هو من قبيل قوله تعالى:( إِنَّا

____________________

١- أبيت اللعن، كلمة كانت العرب تُحَيِّي بها الملوك.

٢- الدرّ المنثور ٧: ٧٧.

٣- التمهيد ٩: ١٥٤، الثقات لابن حبان ١: ٤٢، التاريخ الاوسط ١: ١٣ السنه للخلال ١: ١٩٣ ح ٢٠٩.

٤- شرح قصيدة ابن القيم ١: ٢٠.

٥- الاشتقاق لابن دريد: ٥٤.


وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة ) (١) ، حيث يُعنى بالآباء القبيلة والعشيرة التي ينتمي إليها لا ‏آباؤُهُم الصُّلبيُّون فقط، بل هو أعمُّ من ذلك.

و إذا ثبت هذا فإنّه يُخَطِّئُ ما ألّفه ابن حجر في كتاب أسماه ‏(‏ الإعلام بمن سُمّي محمّداً ‏قبل الإسلام ‏)‏، والذي ردّ فيه على ابن خالويه في كتاب ‏(‏ ليس ‏)‏، وبعده على السهيلي في ‏‏(‏ الروض الأُنُف ‏)‏، حيث قالا أ نّه: لا يعرف في العرب من تسمى محمّداً قبل النبي إلاّ ‏ثلاثة أو ستّة أو سبعة، فردّهم الحافظ ابن حجر بقوله ‏(‏ وهو حصر مردود، وقد جمعتُ ‏أسماء من تسمّى بذلك في ( جزء مفرد ) فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرُّر في بعضهم، ‏ووَهَم في بعض، فيتلخّص منهم خمسة عشر نفساً ‏)‏(٢) .

لكنّا نقول له: إنّ حصرك مردود أيضاً، بل ليس هناك من سُمِّي بمحمّد أو أحمد قبل ‏الإسلام، وقد جاء مضمون ذلك على لسانك أيضاً، عند مناقشتك لرواية نافع بن جبير - ‏عند ابن سعد، والتي فيها زيادة اسم ( خاتم ) - على ما أخرجه البخاري عن محمّد بن جبير ‏بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول الله: لي خمسة أسماء، أنا محمّد، وأحمد، وأنا ‏الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا ‏العاقب.

قال ابن حجر في فتح الباري: وزعم بعضهم أنّ العدد ليس من قول النبي وانّما ذكره ‏الراوي بالمعنى، وفيه نظر لتصريحه في الحديث بقوله: إِنّ لي خمسة أسماء، والذي ‏يظهر أ نّه أراد أنّ لي خمسة أسماء أَخْتَصُّ بها لم يُسَمَّ بها أحد قبلي أو مُعَظَّمَة أو مشهورة ‏في الأمم الماضية لا أ نّه أراد الحصر فيها.

قال عياش: حمى الله هذه الأسماء أن يُسَمَّى بها أحد قبله، و إنّما تَسَمَّي ‏

____________________

١- الزخرف: ٢٢.

٢- فتح الباري ٦: ٥٥٦. وانظر فتح المنان بمقدمة لسان الميزان لمحمد عبدالرحمن المرعشلي: ١١٣.


بعض العرب ‏(‏ محمّداً ‏)‏ قرب ميلاده لمّا سمعوا من الكهنة والأحبار أنّ نبيّاً سيبعث في ‏ذلك الزمان يُسَمَّى محمّداً، فرجوا أن يكونوا هم، فس-مّوا أبناءهم بذلك(١) .

لا أدري كيف وفق ابن حجر بين الذين ذكرهم في كتابه ( الإعلام ) وبين ما قاله في ‏فتح الباري بأنّ هذه الأسماء الخمسة مختصّة برسول الله لم يُسمَ بها أحد قبلهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟!‏

أجل كأنّ ابن حجر تنبّه إلى تهافت كلامه فتعقّبه بالقول: ( أو مُعَظَّمة أو مشهورة ).

قال الزرقاني في شرحه: انّ النبيّ قال لي خمسة أسماء، يعني أختصّ بها، لم يَتَسَمَّ ‏بها أحد قبله أو مُعَظَّمة أو مشهورة في الأمم الماضية(٢) .

وفي طرح التثريب في شرح التقريب: وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم عن ‏النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ لي خمسة أسماء أنا محمّد وأنا أحمد الحديث، ولم يتسمّ ‏بأحمد قبله أحد ولا في زمنه، ولا في زمن أصحابه; حمايةً لهذا الإسم الذي بشّر به ‏الأنبياء وأ مّا من تسمّى بمحمّد فذكر أبو القاسم السهيلي أ نّه لا يعرف في العرب من ‏تسمّى به قبله إلاّ ثلاثة طمع آباؤهم حين سمعوا به وبقرب زمانه أن يكون ولداً لهم، ‏فذكرهم وبلغ بهم القاضي عد ستة أو سبعة(٣) .

أنا لا أريد التفصيل أكثر من هذا، ولا أقبل بوجود اسم محمّد قبل الإسلام(٤) ، لكن ‏على فرض وجوده أقول: إنّه لم يكن اسماً فيه المعنى الذي ‏

____________________

١- فتح الباري ٦: ٥٥٦، وعنه في تحفة الاحوذي ٨: ١٠٤.

٢- شرح الزرقاني ٤: ٥٥٧.

٣- طرح التثريب في شرح التقريب ١: ٢١.

٤- قال القاضي عياض في الشفاء: أمّا أحمد الذي أتى في الكتب وبشّرت به الأنبياء فمنع الله تعالى بحكمته أن ‏يسمّى به أحد غيره، ولا يدعى به مدعوّ قبله، حتّى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك.

وكذلك محمّد أيضاً لم يسمّ به أحد من العرب ولا غيرهم، إلى أن شاع قبيل وجودهصلى‌الله‌عليه‌وآله وميلاده أنّ ‏نبياً يبعث اسمه محمّد، فسمَّى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل ‏رسالته، ثمّ أخذ القاضي عياض يعدّد أسماءهم (انظر الشفا للقاضي عياض ١: ٢٣٠، الروض الانف ‏‏١: ٢٨٠، أسد الغابة ٤: ٣١٠، إمتاع الأسماع للمقريزي ٢: ١٤٠ - ١٤١)‏

وفي أخبار مكّة للفاكهي ٣: ١١٦ (أوّل من سمّى محمّداً): ويقال أنّ أوّل من سمّي من العرب محمّداً أو أحمد ‏النبيُّ، ولم يكن العرب يسمّون هذين قبله.

وفي حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح ١: ٦: إن حمى هذه الإسمين أن يسمى بأحدهما أحد قبل زمانه مع ‏ذكرهما في الكتب القديمة والامم السابقة مع أنّهما من الأعلام المنقولة فلم يقع ذلك لاحد قبله اصلاً أمّا احمد ‏فبالاتفاق، وأمّا محمّد فعلى الأصحّ كما ذكره الشهاب في شرح الشفا، وقيل: لما قرب زمانه ونشر أهل الكتاب ‏نعته سمّى بعض العرب ابناءهم بمحمّد رجاء أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالته.


قصده ربّ العالمين من هذه التسمية بل لحظ فيه المعاني اللغوية البحته.

فالعرب حينما كانوا يضعون هذه الأسماء على أولادهم كانوا لا يعرفون ولا يعنون ‏بأنّ محمّد اً مشتق من الله المحمود، وعليّ من الله العلي، والحسن من الإحسان الإلهي، ‏بعكس اسم النبي الذي كان ملحوظاً فيه المعنى الإلهي كما عرفت، وقد جاء في بعض ‏الروايات أنّ جدّ الرسول الأعظم عبدالمطلب رأى في المنام أنّ شخصاً يأمره أن يضع اسم ‏محمّد على حفيده.

وفي آخر: رأى سلسلة من فضّة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في ‏الأرض، فقصها فعبّر له بمولود يكون من صلبه يتّبعه أهل المشرق والمغرب و يحمده ‏أهل السماء والأرض(١) .

وقد مرّ عليك في خبر ( الكافي ) أنّ عمّه أبا طالب سمّاه أحمد كذلك، لكنّ التسمية لم ‏تكن من عنده، بل الله أجراها على لسانه.

على أنّ وجود المسمّين ب- ‏(‏ محمّد ‏)‏ في الجاهليّة لا يحقّق السبق الواقعي، لأنّ ‏

____________________

١- إمتاع الأسماع للمقريزي ٢: ١٤٠ - ١٤١.


اسم نبيّنا ‏(‏ محمّد ‏)‏صلى‌الله‌عليه‌وآله كان سابقاً لتلك الأسماء في الوضع والتقدير ‏الإلهي، وهذا يعني أنّ كلّ من سَمّوا به هم تَبَعٌ لاسمه المبارك في الحقيقة وإن تقدّموه في ‏الوجود الخارجي(١) ، ولذلك نرى أنّ جميع المتسمين بذلك كانوا مقاربين زماناً لمولد ‏النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومشارفين لآيات ولادة نبيّ آخر الزمان.

بعد كل هذا التفصيل نرجع إلى صلب الموضوع لنرى هل حقّاً أنّ الأئمّة سَمّوا أولادهم ‏- غير المعصومين - بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة أم لا ؟ و إذا كانوا قد سَمُّوا بذلك ففي ‏ضمن أي الأقسام السابقة تدخل تلك التسميات ؟

من الطبيعي أ نّها لا تدخل ضمن القسم الأوّل، لأنّ الإمام علياً لم يكن من الجاهليين ‏لتدخل التسمية تحت هذا القسم في تسميات أولادهم.

وكذلك لا تدخل في القسم الثالث; لأنّ المسمَّين من ولدهعليه‌السلام لم يكونوا جميعهم ‏من المعصومين حتّى نقول أنّ أسماءهم مشتقة من الإسم الإلهيّ.

فيبقى دخول هذه التسميات من قِبَلِهِم ضمن القسم الثاني، أي يكفي فيها أن تكون أسماءً ‏غير قبيحة من حيث اللّغة، ولهذا أُقِرَّت التسمية بعمر وعائشة وأمثالها عندهم لوجود معنى ‏مقبول لها في اللّغة.

فقلنا: من مضر، فقال: أما إنه سوف يبعث منكم وشيكاً نبيّ فسارعوا إليه وخذوا بحظكم منه ترشدوا، فإنه خاتم ‏النبيين.

فقلنا: ما اسمه ؟

قال: محمّد، فلمّا صرنا إلى أهلنا، ولد لكلّ واحد منّا غلام فسمّاه محمّد اً، (فتح الباري ٦: ٥٥٦، سبل الهدى ‏والرشاد للصالحي الشامي ١: ١١٣ ورواه الطبراني في المعجم الكبير ١٧: ١١١ ح ٢٧٣).

____________________

١- روى محمّد بن عدي أنه سأل أباه كيف سمّاه في الجاهلية محمّداً ؟

فقال: خرجتُ مع جماعة من بني تميم، فلما وردنا الشام نزلنا على غدير عليه شجر، فأشرف علينا ديراني ‏فقال: من أنتم؟


المقدّمة الثانية

تسمية الأولاد في الإسلام، لمن ؟

وأما الكلام عن المقدّمة الثانية فيأتي من خلال نقطتين:‏

‏١ - التسمية حقّ مَن ؟

أ - إنّها للآباء

جاء في الحديث النبويّ: إنّ من حقّ الولد على والده أن يحسن اسمه، و يحسن ‏مرضعه، و يحسن أدبه(١) .

وجاء في حديث آخر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّكم تُدْعَوْنَ يوم القيامة ‏بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أَسماءكم(٢) .

ولا يخفى عليك بأنَّ كون التسمية من حقوق الأب لا يمانع القول بجواز تسمية الأمهات ‏أو الأجداد لأولادهم وأحفادهم.

وقد مرّ عليك بأنّ عبدالمطلب جدّ الرسول الأكرم سمَّى حفيده النبي ‏

____________________

١- شعب الإيمان ٦: ٤٠١ ح ٨٦٦٧، وانظر معجم الشيوخ للصيداوي: ٣٢٠، وفيه: ويحسن موضعه، ‏الجامع الصغير ١: ٥٧٩ ح ٣٧٤٦، التيسير بشرح الجامع الصغير ١: ٥٠٠، قال: (ويحسن موضعه) في ‏نسخ بالواو وفي بعضها بالراء أي رضاعه.

٢- سنن أبي داود: ٤: ٢٨٧ ح ٤٩٤٨، سنن الدارمي ٢: ٣٨٠ ح ٢٦٩٤، وتحفة المولود: ١١١، ١٤٨، ‏قال: رواه أبو داود بإسناد حسن.


محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) ، وعمّه أبو طالب أطلق عليه اسمه الآخر: أحمد.

وحدّد بعض المؤرّخين والفقهاء والمحدّثين صلاحية التسمية للأمّ والجدّ فيما لو كان ‏الأب غائباً، أو متوفّى، وقد مثل لذلك تسمية أم مريم لابنتها في قولها( إِنِّي سَمَّيْتُهَا ‏مَرْيَمَ ) (٢) ، أو تسمية فاطمة بنت أسد ابنها بحيدر(٣) ، وقال: أما لو كان حاضراً ‏وموجوداً فهو للأب خاصّة.

لكنّي لا أرى صحّة ذلك، لأنّ المرأة الحرّة لها حقّ التسمية بعكس الأَمة - المغلوبة ‏على أمرها - ففاطمة بنت أسد سمّته حيدراً مع وجود أبي طالب الذي أبدل اسمه، ولأجل ‏ذلك ترى الإمام يفتخر بما سمّته به(٤) أمّه، وهو دليل على احترامه لتسميتها وقبوله بها ‏بعد استقرار اسم عليٍّ عليه من قبل أبيه.

و يؤ يّد ذلك حديث ولادة الحسن والحسين وسؤال عليّ لفاطمة: ما سمّيتيه ؟ فقالت: ما ‏كنت لاسبقك باسمه، ثمّ سأل النبيّ عليّاً عن اسمه، فقالعليه‌السلام : ما كنت لاسبقك ‏باسمه، فقال النبيّ: ما كنت لأسبق باسمه ربّي(٥) .

وهذه النصوص تشير من جهة أخرى إلى إمكان وجود اسمين لشخص واحد عند ‏العرب. ويؤكّد ذلك ما جاء في الكامل في التاريخ: استخلف هشام بن عبدالملك ليالي بقين ‏من شعبان، وكان عمره يوم استخلف أربعاً وثلاثين سنة وأشهراً، وكانت ولادته عام قتل ‏مصعب بن الزبير سنة اثنين وسبعين، فسمّاه عبدالملك منصوراً، وسمّته أمّه باسم أبيها ‏هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد ‏

____________________

١- الاشتقاق لابن دريد: ٨.

٢- آل عمران: ٣٦، انظر تفسير الرازي ٨: ٢٤.

٣- عمدة الطالب: ٥٨ - ٥٩.

٤- وذلك في قولهعليه‌السلام:‏

أنا الذي سمتني أمّي حيدره ضرغامُ آجام وليثٌ قَسْوَرَه

٥- انظر الامالي، للصدوق: ١٩٧.


بن المغيرة المخزومي فلم ينكر عبدالملك ذلك(١) .

و يؤيّده أيضاً قول الإمام الحسينعليه‌السلام للحرّ: أنت الحرّ كما سمّتك أ مّك [حرّاً] ‏أنت الحُر إنشاء الله في الدنيا والآخرة(٢) .

وعليه يمكن أن تسمّي الحرّة ابنها بعكس الأَمة، ومن هنا جاء سؤال عمر عن مولود ‏عليّ وأ نّه من أي نسائه ؟ فقالعليه‌السلام : من التغلبيّة.

لأنّ المولود لو كان لحرّة لما أمكن لعمر بن الخطّاب أن يطلب من الإمام أن يهبه ‏اسمه; لأنّ ذلك هو تجاوز على العرف آنذاك.

ولعلّ إِخبارَ الإمام عليٍّعليه‌السلام لعمر بولادة مولود له من أَمَتِهِ التغلبية جاء لاثبات ‏عتق أَمته عنده و إنها صارت في عداد الأحرار بهذا الولد، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها ‏ولا تقسيمها في الميراث، إذ المولود لابدّ من تثبيت اسمه واسم أبيه وأ مّه في الديوان لأخذ ‏العطاء، ولمعرفة حال أمّه، وهل أنّها صارت ضمن الأحرار فعلا أو تعليقاً أم لا، فالإمام ‏أراد أن يُعرِّف عمر هذه الحقيقة، وقد يكون في هذا الأمر شيء أخر.

نعم، كان من الأدب إذا طلب شخصٌ من شخص أن يسمّي ولده أن لا يردّه وأن يسمح ‏له بذلك، فروي أنّ عبدالله بن عباس ولد له مولود فقال له علي بن أبي طالب: ما سمَّيته ؟ ‏قال: يا أميرالمؤمنين أَوَ يجوز لي أن أسمِّيه حتَّى تسمِّيَهُ ! فأمر به وأُخرج إليه فحنّكه ودعا ‏له، ثمّ رده إليه وقال: خذ إليك أبا الأملاك، وقد سمّيته: عليّاً، وكنيته: أبا الحسن(٣) .

ومن هذا الباب أراد البعض أن يستفيد من تسمية عمر بن الخطّاب لابن الإمام علي ‏ب- ‏(‏ عمر ‏)‏ على أ نّه كان للدلالة على الصداقة والمحبّة بينهما، في حين ‏

____________________

١- الكامل في التاريخ ٤: ٣٧٥.

٢- تاريخ الطبري ٣: ٣٢٠.

٣- انظر شرح النهج ٧: ١٤٨. وهناك نصوص اخر ترد عليك لاحقاً فانتظر.


أنّ الاستشهاد بمثل هذا على المحبة يحتاج إلى دليل - كما في تصريح ابن عبّاس بأ نّه ‏لا يسبق بتسميته عليّاًعليه‌السلام - وهو مفقود في نص ابن شبة الآنف، بل العكس هو ‏الصحيح.

لأنّ الإمام علي بن أبي طالب - في هذا النص - يعترف بحقّ التسمية للأب، ولا يريد ‏مزايدة ابن عباس عليه، فيقول له: ما سمّيته ؟ وهنا يأتي دور ابن عباس المحبّ ليقول ‏للإمام: ‏(‏ أَوَ يجوز لي أن أسمِّيه حتّى تسمِّيه ‏)‏ ؟!‏

وهذا النص يختلف تماماً عن نص ابن شبّة النميري، والذي فيه طلب عمر من علي ‏تسمية ولده ابتداءً ودون سابق سؤال، بقوله: ‏(‏ هب لي اسمه، قلت: نعم، فقال: قد سمّيته ‏باسمي ونحلته غلامي موركاً ‏)‏(١) .

إنّ سكوت الإمام، وعدم مخالفته مع طلب عمر يرجع للظروف التي كان يعيشها ‏آنذاك، فهوعليه‌السلام أَخبر عُمَرَ عَرَضاً بما ولد له، ولم يطلب منه التسمية; إذ لا نراه ‏يقول: أنا جئتك لتسمِّيه، وأمثال ذلك، بل إنّ قبوله بتسمية ابنه ب- ‏(‏ عمر ‏)‏ ليوحي بأ نَّه لم ‏يكن للمحبة; لأنّ دلالات المحبة غير ذلك.

فلو أُريد الاستدلال بنصّ ابن شبة على المحبّة، فلابدّ من التأكيد على المؤشّرات ‏الظاهرة والخفية فيه، إذ النصّ يشير إلى غير ذلك، لأنّ الإمام كان يريد أن يحكي ولادة ‏مولود له من زوجته صهباء التغلبية المسبية من اليمامة أو عين التمر، وليس فيه أكثر من ‏هذا، و إنّ استجابته بقوله: ‏(‏ نعم ‏)‏، لا يعني قبول الإمام بهذا الاسم وأ نّه كان عن رضى ‏وطيب خاطر، بل قد يكون مُحْرَجاً حينما سمع بطلب عمر أن يهبه تسمية الغلام، كما هو ‏ظاهر الخبر.

و إنّ قوله: ( نعم )، يختلف عن قوله: كيف لي أن أسمّيه وأنت فينا، أو: أَوَ يجوز ‏لي أن أسمّيه حتّى تسمِّيه، ألم يكن على الإمام أن يقول كما قال ذلك الرجل ‏

____________________

١- تاريخ المدينة ١: ٤٠٠.


لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ; إذ حكى ابن كثير في تفسيره: ان رجلاً قال: يا ‏رسول الله ولد لي الليلة ولد فما أُسمِّيه ؟

قال: سَمِّ ابنك عبدالرحمن(١) .

وممّا يمكن احتماله بهذا الصدد: أنّ الإمامعليه‌السلام جاء بخبر المولود إلى عمر بن ‏الخطاب - كغيره من المسلمين - كي يفرض له العطاء، إذ المسلمون كان لهم ديوان، ‏وهو بمثابة دائرة النفوس اليوم، وكان يثبت فيه اسم من ولد منهم، فقد يكون شأن الإمام - ‏في هذا الموضوع - شأن سعد بن جنادة الذي جاء إلى الإمام عليّ أ يّام خلافته لكي يسجّل ‏اسم ابنه في دائرة الأحوال المدنية، المسمّى آنذاك بالديوان، لكن بفارق أنّ سعد بن جنادة ‏حين الإخبار طلب من الإمام أن يسمِّي ابنه، بخلاف الإمام علي الذي لم يطلب التسمية من ‏عمر بن الخطاب.

فقد جاء في الطبقات الكبرى أن سعد بن جنادة جاء إلى علي بن أبي طالب وهو ‏بالكوفة فقال:‏

يا أمير المؤمنين، إنّه ولد لي غلام فَسَمِّهِ.

قال: هذا عطية الله، فَسُمِّيَ عطيّة، وكانت أمّه أمّ ولد رومية.

وعن فضيل، عن عطية، قال: لمّا وُلِدْتُ أتى بي أبي عليّاً فأخبره، ففرض ‏لي مائة، ثمّ أعطى أبي عطائي، فاشترى أبي منها سمنا وعسلاً(٢) .

تأمَّل في فقرات هذين النَّصَّين وقارنهما مع ما جاء في ( تاريخ المدينه ) من أنّ عمر ‏بن الخطاب طلب بِسَماجَة من الإمام علي أن يسمِّي ولده باسمه، لترى في هذين النصين ‏هذه الجمل:‏

____________________

١- تفسير ابن كثير ١: ٣٦٠.

٢- انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٦: ٣٠٤.


‏١ - لمّا وُلِدْتُ أتى بي أبي علياً فأخبره ففرض لي في مائة.

‏٢ - ثمّ أعطى أبي عطائي.

‏٣ - فاشترى أبي منها [أي من المائة] سمناً وعسلاً.

‏٤ - طلب سعد من الإمام، وهذا ما لا نلاحظه في نص ابن شبة. في حين الموجود في ‏نص ( تاريخ المدينة ) لابن شبة:‏

‏١ - أنّ الإمام عليّاً لم يأت بولده إلى عمر بن الخطاب بل أخبره عَرَضاً.

‏٢ - لم نقف على زيادة من الإمام عليّ لعطية على ما فرض له من حقّ كأحد ‏المسلمين، لكنّا وقفنا على هذه الزيادة عند عمر إذ قال: ‏(‏ وهبته غلامي موركا ‏)‏.

‏٣ - طلب عمر من الإمام أن يسمّي ابنه، بعكس سعد بن جناده الذي طلب من الإمام ‏أن يسمّي ابنه.

وعليه فليس في نص ابن شبة أكثر من أن يكون الإمام قد أخبر عمر بحال سبيّة ‏اليمامة وأنّ الله رزقه منها ولداً.

لكنّه لما رأى إرادة عمر أن ينحله اسمه، لم يخالفه لكون اسم عمر اسماً عربياً رائجاً ‏وان الإمام اسمى من ان يختلف على الاسماء.

وفي هذه القضية بَيَّنَ الإمامُعليه‌السلام أمراً لشيعته، وهو جواز التسمية بأسماء ‏الأعداء لو مَرّوا بظروف قاسية، أي أنهعليه‌السلام فعل مثل ما فعل النبي حين تزوج ‏زوجة زيد بن حارثه - زينب بنت جحش - كي يبين عدم حرمة تزوج ابناء التبني والذي ‏كان محرماً في الجاهلية.

فالنبي بزواجه من زينب أراد أن ينفي الحرمة المعهودة من هذا الزواج في الجاهلية، ‏والإمامعليه‌السلام بفعله هنا أراد بيان جواز التسمية باسماء الأعداء في ظروف خاصة ‏تقية وتسهيلاً، فلا يحقّ لشيعي بعد ذلك; لو مرّ بظروف حرجة أن يمتنع من التسمية بأبي ‏بكر وعمر وعثمان وأمثالها، لأ نّه ليس بأولى من الإمام علي بن ‏


أبي طالب وأولاده المعصومين الذين سكتوا على تسمية أولادهم بأسماء الثلاثة.

على أنني لا أبعد أن يكون الإمام لحظ بعمله هذا الوقوفَ أمام حرب الأسماء الباردة ‏التي شنت في عهده ثم استمرت من بعده وهي غالباً ما تتستر بالشيخين، فالإمام وبإمضائه ‏لاسم عمر على ولده اراد الوقوف أمام استغلال أرباب النهج المنحرف لهذه الأسماء في ‏صراعهم مع الإمام علي، والذي تبيّن جليّاً واضحاً من بعد في زمان معاو ية بن أبي ‏سفيان.

إنّ مخالفة الإمام لطلب عمر - لو وقعت - تعني مخالفته مع أصل التسمية بهذا الاسم أو ‏ذاك، وهو ما لا يريدهعليه‌السلام ، خصوصاً مع عدم وجود قبح ذاتي في أصل التسمية ‏باسم عمر لغة.

إنّ المخالفة تعني خروجاً عن أصل الضوابط العرفية المرسومة في التسميات، ‏والدخول في حرج مع الأشخاص والأسماء، وتشديد الأزمة بينه وبين النهج الحاكم، ‏والدخول في أمور جزئية هو في غنى عنها، لأنّ عمر بن الخطاب كان يمكنه أن يقول ‏للإمام علي - عند عدم ارتضائه التسمية -: هل القبح فيَّ، أم في اسمي ؟ فإن كان القبح ‏فيَّ، فلماذا تخالف التسمية باسمي ؟ وما هو جرم مَن سُمّي بعمر قبلي وبعدي ؟

و إن كان الخلاف في معنى اسمي فادّعاؤك خلاف اللغة، لأنّ معنى اسمي غير قبيح.

وعليه فالمخالفة من الإمام علي تكون انفعالية لا أصولية. والإمام علي - بل كل ‏عظيم - لا يرتضي ذلك، بل يرى نفسه جزءً من الكلّ، و إن اهتماماته بالقيم ترجّح على ‏الأنانية والشخصنة.

بعكس الضعيف الذي يرى نفسه الكل في الكل وان كل شيء يتجسم فيه وهو الكلّ في ‏الكلّ، فلا يرتضي النقد، و يريد أن يحمد بما لم يفعله.


فالإمام عليعليه‌السلام لم ينفعل حينما أصدر أوامره ضدّ قاتله ابن ملجم، فقال ‏للحسنعليه‌السلام : ضربة بضربة(١) ، ولم يجز الإمام علي للحسنعليه‌السلام التنكيل ‏والتمثيل بقاتله، ومثله كان حال غيره من أئمّة أهل البيت كالحسن والحسين مع مخالفيهم.

نعم الأئمة يخالفون هذه الأسماء لو صارت علماً للنهج غير الصحيح، وأن مخالفتهم ‏تأتي لمخالفة أولئك الناس للقيم واعتراضهم على الرسول لا لأسمائهم. وبذلك لا ترى ‏اسقاطات النزاع القيمي بين علي وعمر يؤثر على الأسماء.

وعليه فالإمام لا يريد الخروج عن الضوابط العرفيّة بصرف النظر عن الشرعية، ‏لان عمر واسمه لم يعرفا بعد كشاخص بارز في المضادة مع رسول الله وأ نّه من المخالفين ‏للسنة النبوية والناهين عن تدوين حديثهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعترضين على رسول الله ‏في قضايا كثيره(٢) ، بل المتأمل في مواقفهعليه‌السلام يرى جليّاً أنّه كان يسعى للتأكيد ‏على التعايش السِّلمي الإسلامي، ولزوم الوقوف أمام الفتن.

إنّ الاستدلال بنص ابن شبة على المحبّة يحتاج إلى دليل، لأنّ الدعاوي لو لم توثّق ‏لبقيت على عواهنها دعاوي بلا أدلّة.

نعم، هناك نصّ يدل على لحاظ المحبة في خصوص تسمية ابن الإمام علي بعثمان، ‏لكنّا لم نقف على نص صريح مثله في سبب التسمية بأبي بكر أو عمر، وهذا النص صدر ‏عن الإمام في اواخر عهد عثمان بن عفان، أي في وقت تحكم فيه بنو أمية.

فالإمام أراد أن لا يستغل الأمو يون هذه التسمية والقول بأن هناك محبة بين علي ‏وعثمان بن عفان، وهو الاخر يؤكّد بأنّ التسمية بأبي بكر وعمر لم توضعا من ‏

____________________

١- تاريخ الطبري ٣: ١٥٨، نهج البلاغة: ٤٢٢ الرقم ٤٧ من وصية لهعليه‌السلام للحسن والحسينعليهم‌السلام .

٢- انظر في ذلك كتابنا منع تدوين الحديث.


باب المحبة و إلاّ لذكر الإمام السبب كما ذكره في سبب تسميته ابنه بعثمان. وبذلك ‏يكون استغلال النص الصادر الدال على محبة عثمان بن مظعون وتعميمه على الآخرين ‏باطل، بل فيه تلميح و إشارة إلى شيء آخر.

وخصوصاً مجئ كلام الإمام علي في سبب التسمية بعثمان متأخّراً - أي بعد تسمية ‏ابنيه بعمر وأبي بكر(١) - فقد يكونعليه‌السلام عنى بكلامه التعريض بمن يدَّعي بأ نّه ‏سمى ابنيه الأوّلين احتراماً للشيخين; لأ نّه هنا يقول ‏(‏ إنّما سميته باسم أخي عثمان بن ‏مظعون ‏)‏(٢) ، فكأ نّهعليه‌السلام قال: إنّي أريد أن أدفع بهذه التسمية ما يتصوّره بعض ‏الناس بأني سمّيته حبّاً بعثمان بن عفان.

كما أ نّي لم أسمِّ ابنَيَّ الأولين حبّاً بالشيخين، أي ان الإمامعليه‌السلام بذكره هذا ‏التعليل عرَّض بالآخَرَيْنِ كنائياً.

وعليه، فعلى المدّعي بأنَّ وضع اسمى أبي بكر وعمر كان للمحبّة أن يأتي بدليل ‏صريح في ذلك، مثلما جاء عن مسروق أ نّه قال:‏

دخلت عليها ‏ ‎ ] أي على عائشة ‎ [ ‎ ‏ فاستدعت غلاماً باسم عبدالرحمن، فسألتها ‏عنه: فقالت: عبدي، فقلت: كيف سمّيته بعبدالرحمن ؟

قالت: حبّاً بعبدالرحمن بن ملجم قاتل علي(٣) .

وما جاء عن عبدالملك بن مروان أ نّه سمّى ابنه بالحجّاج لحبّه للحجاج بن ‏يوسف الثقفي، وقال:‏

____________________

١- نقول بذلك مسامحة، وذلك لعدم اعتقادنا بوجود ولد للإمام اسمه أبوبكر فهو كنية لمن اسمه عبدالله أو محمّد ‏الأصغر، وقد وضّحنا ذلك قبل قليل وسنشرحه أكثر عند الكلام في ‏(‏زوجات الإمام وأمهات أولاده‏)‏ في ليلى ‏النهشليّة.

٢- مقاتل الطالبين: ٥٥، تقريب المعارف: ٢٩٤.

٣- الشافي في الإمامة ٤: ٣٥٦، الجمل للمفيد: ٨٤.


سمّيته الحجّاج بالحجاجِ الناصحِ المكاشفِ المداجي(١)

وهذان نصان صريحان بأنّ التسمية جاءت لحبّ فلان وفلان، أ مّا فيما نحن فيه فهو ‏مفقود، إذ أنّ استجابة الإمام لطلب عمر لا تعني المحبة قطعاً، فقد يكون تقية، وقد تكون ‏مجاملة، وقد يكون لشيء آخر، لأن الإمام لم يصرّح بما في نفسه ولا يحق لنا أن نُقَوِّلَهُ ما ‏لم يقله، وليس لنا علم بمكنون نفسه، ومثل ذلك موضوع التسمية أو التكنية بأبي بكر فلم ‏يرد نص بوضعها من قبلهعليه‌السلام ، بل كلّ ما رايناه هو ادعاء معاو ية ذلك على ‏الإمام، وتناقل المؤرخين ذلك في كتبهم.

ونحن لو أردنا حصر سبب التسمية على المحبة للزمنا القول بأن عثمان بن عفان سمى ‏ابنه ب- ‏(‏ عمرو ‏)‏ حباً بأبي جهل ‏(‏ عمرو بن هشام ‏)‏ راس المشركين والكافرين، كما أن ‏عمر بن الخطاب سمى ابنه بعبدالله حباً برئيس المنافقين عبدالله بن اُبي بن سلول أو عبدالله ‏بن أبي سرح الذي أمر رسول الله بقتله يوم دخل مكة، وهذا ما لا يقبله الأخرون، فنقول ‏لهؤلاء: - كيف تلزمونا بما لا تلتزمو به أ يَّها المسلمون.

اجل إنّك لو القيت نظرة على الحقبة الأولى من تاريخ صدر الإسلام وقست اقوال ‏الإمام علي - أو ما جاء عن أهل بيتهعليهم‌السلام - مع المدعيات الفارغة من قبل نهج ‏الخلفاء في التسميات لوقفت على التضاد بين الفكرين فجاء في تفسير على بن إبراهيم ‏القمي عن هشام عن أبي عبدالله الصادق - والخبر طويل - قال: وقوله( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ‏يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ) قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق ‏وذي النورين ثم كُنّى عنهم فقال( انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) وهم الذين غاصبوا ‏آل محمّد حقهم(٢) .

____________________

١- شرح نهج البلاغة ١٩: ٣٦٩، الوافي بالوفيات ١١: ٢٤٣ الترجمة ٣.

٢- تفسير علي بن إبراهيم القمي ١: ١٤٠.


وفي الخرائج والجرائح: روي أن اعرابياً اتى أمير المؤمنين وهو في المسجد فقال: ‏مظلوم.

قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه، فقال: ما ظلامتك ؟ فشكا ‏ظلامته.

قال: يا اعرابي أنا اعظم ظلامة منك ظلمني المدر والوبر ولم يبق بيت من العرب إلاّ ‏وقد دخلت مظلمتي عليهم وما زلت مظلوماً حتى قعدت مقعدي هذا، ان عقيل بن أبي ‏طالب يومه ليرمد فما يدعهم يذرونه(١) ، حتى يأتوني فإذر وما بعيني رمد.

ثم كتب له بظلامته ورحل، فهاج الناس وقالوا قد طعن على الرجلين(٢) ، فدخل عليه ‏الحسن فقال: قد علمت ما شرب قلوب الناس من حب هذين، فخرج فقال: الصلاة ‏جامعة(٣)

وفي تقريب المعارف عن فضيل بن الزبير عن فضيع عن أبي كديبة الأزدي قال: قام ‏رجل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فسأله عن قول الله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا ‏تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) فيمن نزلت ؟

قال: ما تريد ؟ أتريد أن تغري بي الناس ؟!.

قال: لا يا أمير المؤمنين، ولكني أُحبّ أن أعلم.

قال: اجلس، فجلس، فقال: اكتب عامراً، اكتب معمراً، اكتب عمراً، اكتب ‏عمّاراً، اكتب معتمراً، في أحد الخمسة نزلت !‏

قال سفيان: قلت لفضيل: أتراه عمراً ؟ قال: فمن هو غيره ؟!(٤)

____________________

١- أي يصبون في عينه الدواء.

٢- أي أبي بكر وعمر.

٣- بحار الأنوار ٤٢: ١٨٨.

٤- بحار الأنوار ٣٠: ٣٧٩ - ٣٨٠ عن تقريب المعارف: ٢٤٣.


إذن التضاد بين الخطين واضح ومتجذر ولا يمكن اثبات دعوى المحبة بين علي ‏وعمر وفق الحدس والتخمين، فالتسمية أ مّا كانت خوفاً أو مداراة، وقد لا يدخل في هذين ‏السياقين لكون الأسماء توضع للعلمية ولا ينظر فيها الحب والبغض، وقد تكون ناظرة إلى ‏أشياء اخر.

ومن الطريف هنا أن أنقل ما حكاه ابن كثير في البداية والنهاية، عن محمّد بن زيد ‏العلوي - أمير طبرستان والديلم - أ نَّه تقدّم إليه يوماً خصمان، اسم أحدهما معاو ية، واسم ‏الآخر عليّ، فقال محمّد بن زيد: إن الحكم بينكما ظاهر، فقال معاوية: أ يّها الأمير، لا ‏تغترنَّ بنا، فإن أبي كان من كبار الشيعة، وانّما سمّاني معاو ية مداراة لمن ببلدنا من أهل ‏السنّة، وهذا كان أبوه من كبار النواصب فسمّاه عليّاً تقاة لكم، فتبسّم محمّد بن زيد، ‏وأحسن إليهما(١) .

وفي ذيل تاريخ بغداد لابن النجار: أ نّه ولد لبعض الكتاب ولد، فسماه عليّاً وكناه أبا ‏حفص، فقال له بعضهم: لم كنيته بأبي حفص ؟

قال: اردت أن انغصه على الرافضة(٢) .

انظر إلى هذين النصين فهما صريحان بوجود التناقض والتضاد بين اسم ( علي ) ‏وكنية ( أبي حفص ) وأن كل واحد يدل على اتجاه معين، فالشيعي يسمي معاوية مداراة ‏لأهل السنة وفي المقابل أهل السنة كانوا يسمون في ولاية العلوي على طبرستان بعلي ‏تقاة، وكذا قد وقفت على جواب ذاك السني الانفعالي وانه اراد نغص الشيعة بتكنية ذلك ‏الولد بأبي حفص، كل ذلك يؤكد بوجود التناقض بين المسيرين قبل ابن تيمية.

نعم، لو تنازع الأبوان في تسمية الولد، فهي للاب خاصّة، وهو بالخيار أن ‏

____________________

١- البداية والنهاية ١١: ٨٣ حوادث سنة ٢٨٧ ه-.

٢- ذيل تاريخ بغداد ٤: ٧٢.


يرضى بما سمّته الأم والجد أو يغيّر ذلك، وعلى ذلك روايات كثيرة، وسبحانه يقول ‏‏( ادْعُوهُمْ لاِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ) (١) .

‏(‏ لأنّ الولد يتبع أ مّه في الحرية والرقّ، ويتبع أباه في النسب والتسمية، وقد زعم ‏البعض أ نّهم يدعون بأمهاتهم; لما جاء من حديث أمامة عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله - والمروي في معجم الطبراني - في تلقين الميت(٢) ، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ‏إذا مات أحدٌ من إخوانكم فسوّيتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا ‏فلان بن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنّه يستوي قاعداً ثمّ ‏يقول: يا فلان بن فلانة، فإنّه يقول: أرشدنا يرحمك الله ...‏

وفيه: فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أ مّه ؟ قال ينسبه إلى حواء: يا فلان بن ‏حواء...‏)‏(٣) .

وهذا النص يعطي مكاناً للأمّهات و يبرهن على دورهنّ في المنظومة الإلهية، ‏فالتسمية و إن كانت حقّاً للأب، لكن ذلك لا يمانع من أن تسمي الأمّهات أولادهن أيضاً، ‏خصوصاً لو كانت الأُمّ حرّة ويؤكد ذلك ما جاء في تاريخ الطبري: انّ عبدالملك سار إلى ‏مصعب فقتله، فلمّا قتله بلغه مولد هشام فسمّاه منصوراً يتفاءل بذلك، وسمّته أمّه باسم ‏ابيها هشام فلم ينكر ذلك عبدالملك(٤) .

وفي ( الغارات ) للثقفي: ان ميثم التمار كان لامراة من بني أسد فاشتراه الإمام علي ‏واعتقه، وقد ساله عن اسمه، فقال: سالم. فقالعليه‌السلام : ان رسول الله أخبرني ان ‏اسمك الذي سماك به ابوك في العجم ميثم. قال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمير ‏المؤمنين، فهو والله أسمي.

____________________

١- الأحزاب: ٥.

٢- وهذا دليل على كذب من يدعي ان التلقين للميّت هو بدعة مثل الوهابية وغيرهم.

٣- المعجم الكبير ٨: ٢٤٩.

٤- تاريخ الطبري ٤: ١١١.


فقالعليه‌السلام : ارجع إلى اسمك ودعت سالماً، فنحن نكنيك به، فكناه ابا ‏سالم(١) .

ب - التسمية للامّهات

جاء في مقاتل الطالبيين: أنّ فاطمة بنت أسد سمّت ولدها حيدرة، فغير أبو طالب ‏اسمه وسمّاه علياً(٢) ، وقال ابن عنبة في عمدة الطالب عند ذكره عقب أمير المؤمنين علي ‏بن أبي طالبعليه‌السلام مثل ذلك، والنص هو:‏

واُمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمنافرضي‌الله‌عنه ، وكان قد ولد ‏وأبوه غائب فسمّته فاطمة بنت أسد: حيدره، لأن حيدرة من أسماء الأسد، ‏وقد ذكر ذلك في شعره يوم خيبر فقالعليه‌السلام : أنا الذي سمتني أمي ‏حيدرة(٣) .

وانّما غَيَّر أبو طالب اسمه لأ نّه كان قد ناجى ربّه في تسمية وليده ، ‎

بقوله:‏

يا ربَّ هذا الغسقِ الدَّجِيِّ والقمرِ المنبلجِ المُضِيِّ

بَيِّن لنا من حكمك المقضيِّ ماذا ترى في إِسْمِ ذا الصبيِّ

فجاءه الجواب:‏

خُصصتما بالولدِ الزَّكيِّ والطاهرِ المنتجبِ الرضيِّ

فإِسْمُهُ من شامخ عَلِيِّ عَلِيٌّ اشتُقَّ من العَلِيِّ(٤)

____________________

١- شرح النهج ٢: ٢٣٩.

٢- مقاتل الطالبيين: ١٤، خزانة الأدب ٦: ٦٣.

٣- عمدة الطالب: ٥٩.

٤- مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٢٣، ألقاب الرسول وعترته: ١٨، وانظر الفضائل لابن شاذان: ٥٧، باختلاف ‏يسير.


وهذان البيتان يوحيان إلى أنّ اسم الإمام عليعليه‌السلام كان بإلهام من الله إلى أبي ‏طالب، وهو يشبه ما رآه عبدالمطلب في المنام وأنّ رجلا أمره أن يسمّى حفيده بمحمّد، ‏وانتظار الرسول أمر البارئ في تسمية الحسن والحسينعليهما‌السلام ، وهو يؤكد بأنّ ‏هذه التسميات إلهية.

نعم، إنّ اسم علي اسمٌ ذو مغزى عظيم وقد اشرنا سابقاً إلى بعض ملامحه، فهو اسم ‏شامل لعلوّه على أقرانه في العلم والأخلاق والجهاد، وشامل لعلوّ داره في الجنّة ومحاذاته ‏لمنازل الأنبياء، وهو بالتالي اسم له اشتقّ من اسم البارئ، الذي أ كّد بقول وفعل ‏الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهو الذي علا حتّى كاد ينال السماء حين رفعه رسول ‏اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على كتفيه لكسر الاصنام.

‏ ومن الّذين سمّتهم الأ مّهات هو مرحب اليهودي; لأ نّه قال في رجزه:‏

أنا الذي سمتني أمي مرحبْ شاكي السلاح بطل مجرّبْ

إذا الليوث اقبلت تَلَهَّبْ وأحجمت عن صولة المغلَّبْ(١)

فأجابه الإمام علي:‏

أنا الذي سمتني أمي حيدرَه كليث غابات كريه المنظره(٢)

و يروى:‏

أنا الذي سمتني أمّي حيدرة أضرب بالسيف رؤوس الكفرة

أكيلهم بالصاع كيل السندرة(٣)

____________________

١- إمتاع الاسماع ١١: ٢٩١، وفيه: شاكٌ سلاحي، زاد المعاد ٣: ٣٢١، وانظر الخصال: ٥٦١.

٢- مصنف بن أبي شيبة ٧: ٣٩٣، طبقات ابن سعد ٢: ١١٢، وأمتاع الاسماع ١١: ٢٩١، وفيه: كليث ‏غابات غليظ القسورة، كما ورد تسميته حيدرة في مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣٠٥، ٣١٩، بحار الأنوار ‏‏٢١: ١٨، عن الديوان المنسوب إلى الإمام عليعليه‌السلام ، فتح الباري ٧: ٤٧٨، و ١٣: ٣٧٠، ‏الاستيعاب ٢: ٧٨٧، الروض الأنف ٤: ٨٠، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢: ٦٤٣، المجالسة وجواهر ‏العلم: ١٥٦، مشارق الانوار: ١٨٤.

٣- امتاع الإسماع للمقريزي ١١: ٢٩١، الروض الأنف ٤: ٨٠.


‏وممّن سمتهم الأمهات كذلك، عمر بن عبدالعزيز، وقيل: إنّ ذلك هو في: عمر ‏بن الخطاب.

قال رجل لعمر بن عبدالعزيز: يا خليفة الله، فقال: ويلك لقد تناولت تناولا بعيداً، إنّ ‏أمي سمتني عمر، فلو دعوتني بهذا الاسم قَبِلتُ، ثمّ كبرت فكنّيت أبا حفص، فلو دعوتني ‏به قبلت، ثمّ وليتموني أموركم فسميتوني أمير المؤمنين فلو دعوتني بذاك كفاك(١) .

وقد مرّ عليك ما جاء عن الإمام الحسينعليه‌السلام أ نّه قال للحر بن يزيد الرياحي ‏لمّا وضعوه بين يديهعليه‌السلام وبه رمق، فجعلعليه‌السلام يمسح التراب عن وجهه ‏ويقول: أنت الحر كما سمّتك أمك حراً، أنت الحرّ في الدنيا والآخرة(٢) .

وذكر أ نّه لما أدخل سعيد بن جبير على الحجاج بن يوسف الثقفي قال له الحجاج: أنت ‏شقيّ ابن كسير، قال: لا، أمّي أعرف باسمي حيث سمتني بسعيد بن جبير(٣) .

وسعيد بن جبير بقوله ( لا، أمّي أعرف ) أراد أن يقول للحجّاج بأ نّه ابن حُرّة وليس له ‏الحقّ في نبزه.

وعن أبي حصين، قال: أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت: إنّ هذا الرجل قادم - يعني ‏خالد بن عبدالله - ولا آمنه عليك فأطعني واخرج، فقال: والله لقد فررت حتى استحييت ‏من الله، قلت: والله إنّي لاَراك كما سمّتك أمّك سعيداً، فقدم خالد ‏

____________________

١- الأذكار النووية: ٢٨٦، صبح الأعشى ٥: ٤١٨، مرقاة المفاتيح ١٠: ٢٢ وقد نسب الشيخ محمّد صالح ‏المنجد في موقع الإسلام على الانترنت في الفتوى رقم ٣١٩٠٠، تحت عنوان: لا يقال عن أحد إنّه خليفة الله، ‏نسبه إلى عمر بن الخطّاب.

٢- تاريخ الطبري ٣: ٣٢٠، الفتوح ٥: ١٠٢ والمتن منه، اللهوف في قتلى الطفوف: ٦٢، مقتل الحسين ‏لأبي مخنف: ١٢٢، أعيان الشيعة ١: ٦٠٤، ٤: ٦١٤.

٣- تهذيب الكمال ١٠: ٣٧٤، روضة الواعظين: ٢٩٠، اختصاص المفيد: ٢٠٥، رجال الكشي ١: ٣٣٥، ‏المحن: ٢٣٣، أخبار المدينة ٢: ١٩٩، ٢٨٣، أخبار القضاة ٢: ٤١١.


مكّة فأرسل إليه فأخذه(١) .

وعن عمر بن محمّد، قال: جاءت بيعة الوليد وسليمان، [فدعا] هاشم بن إسماعيل، ‏وهو والي المدينة سعيدَ بن المسيب مع قومه من بني مخزوم إلى أن يبايع لهما، فأبى أن ‏يفعل، فجلده والبسه ثياب شعر، فقال: أين تريدون تذهبون بي ؟ قالوا: نقتلك، فقال: أنا ‏إِذاً لسعيد كما سمتني أمي(٢) .

وفي مختصر تاريخ دمشق: عن المنجي بن سليم الكاتب، قال: قلت لأبي محمّد ‏الحسن بن جميع الغساني: أنت اسمك حسن، والأغلب عليك سكن.

فقال: كانت أمّي ما يعيش لها ولد، فلمّا ولدتني أمّي سمّاني أبي: حسن، فرأت امرأة ‏في المنام هاتفاً يقول لها: تقول لأمّ حسن: تسمّيه سكن، حتّى يسكن(٣) .

وقد ذكر أصحاب الأدب طرائف ونوادر وفي بعضها هجاء، وكلّها تشير إلى أنّ ‏التسميات لم تكن منحصرة في الآباء، بل للأمهات دور في التسمية كذلك، فمن تلك ‏النوادر ما قاله أبو ذؤيب النميري والذي ذكره دعبل في شعراء اليمامة وأنشد له:‏

سمّتك أمك ديناراً وقد كذبت بل أنت في القوم فلس غير دينار(٤)

وقال يحيى بن نوفل للعريان بن الهيثم وهو بالكوفة:‏

سمّتك أمّك عرياناً وقد صدقت عَرِيتَ من صالحِ الأخلاقِ والدينِ

____________________

١- حلية الأولياء ٤: ٢٧٥، تهذيب الكمال ١٠: ٣٦٧، سير أعلام النبلاء ٤: ٣٢٧، صفة الصفوة ٣: ٨٠.

٢- المعرفة والتاريخ ١: ٢٥٦.

٣- تاريخ دمشق ١٣: ٣٥٤.

٤- المؤتلف والمختلف للآمدي: ١٥١.


زعمت أنّك عدل في إمارتكم وأنت أسرق من ذئب السراحين(١)

وقد هجا رجلٌ أبانَ بن الحميد اللاّحقي مولى الرقاشيين بقوله:‏

صَحَّفتْ أُمُّك إذ سَمَّ- -تك في المهد أبانا

صَيَّرَتْ باء مكان التَّ- -اء تصحيفاً عيانا(٢)

وقال برصوما الزامر لأ مّه: و يحك ! ما وجدت لي إسماً تسمّيني به غير هذا ! قالت: ‏لو علمت أ نّك تجالس الخلفاء والملوك سمّيتك: يزيد بن مزيد(٣) .

الانتساب إلى الأمهات مدح أم ذم ؟

وهنا نكتة لابدّ من ذكرها، و إن كان في النظر البدوي يراها القارئ خارجة عن ‏الموضوع، لكنها ترتبط بنحو وآخر بهذه الدراسة. وهي: إنّ النسبة إلى الأمّهات تارة ‏تكون رفعة وشرفاً للشخص، وأخرى استنقاصاً وذمّاً له.

وقد استخدمت هذه النسبة في كتب التاريخ والأنساب في أخبار المدح والذمّ معاً، ‏ومثال ذلك كثير في النصوص التاريخيّة.

فقد ذُمَّ معاو ية بانتسابه إلى أ مّه هند(٤) ، كما ذم مروان بانتسابه إلى جدّته الزرقاء، ‏وكذلك زياد إلى سُمية، لأنّ هنداً والزرقاء كانتا من ذوات ‎

الرايات في الجاهليّة(٥) ، أمّا سُمية فقد ادعى في ابنها رجلين أحدهم أبو ‎

____________________

١- أنساب الاشراف ٩: ٧١.

٢- أعيان الشيعة ٥: ٣٧١، وانظر محاضرات الأدباء ١: ١٤٣.

٣- شرح نهج البلاغة ٥: ٥٧٢.

٤- انظر شرح نهج البلاغة ١: ٣٣٦ والطرائف لابن طاووس: ٥٠١.

٥- مثالب العرب: ٧٢ باب نكاح الجاهلية، شرح النهج ١: ٣٣٦، الطرائف لابن طاووس: ٥٠١، أنساب ‏الأشراف ٦: ٢٥٧، الكامل في التاريخ ٤: ١٥، تاريخ دمشق ٥٧: ٢٣٣، جمهرة أنساب العرب: ٨٧.


سفيان(١) .

وفي المقابل هناك من نسب لأمّه لمزيد رفعة وشرف فيها، فيقال لولد عليّعليه‌السلام : أبناء فاطمة، أو ولد فاطمة، وللزبير: ابن صفية، ولعمار: ابن سميّة، ‏ولعيسى: ابن مريم، فإنّ فاطمة ابنة رسول الله، وصفيّة عمّته، وسمية اول شهيدة في ‏الإسلام، ومريم هي المصطفاة على نساء العالمين حسب تعبير القرآن الكريم.

والآن سؤال يطرح نفسه وهو: ما هو سبب اشتهار عمر بن الخطاب في كتب التاريخ ‏والأنساب بابن حنتمة(٢) أو الصهّاك، هل انّ ذلك جاء مدحاً له أم ذمّاً وبغضاً له، أمّ أن ‏في تلك النصوص اشارة إلى حقيقة تاريخيّة ؟ فمن هي حنتمة، ومن هي الصهاك(٣) ، ‏وما هو موقعهما في التاريخ الجاهلي وقبل الإسلام ؟

إنّ اشارتي إلى هذه النكتة لم يكن استنقاصاً لعمر كما يريد أن يصوره مخالفي، وذلك ‏لوروده في كلام من يريد مدحه أيضاً، فعن أبي هريرة أ نّه قال: رحم الله ابن حنتمة لقد ‏رأيته في عام الرمادة وانّه يحمل على ظهره جرابين وعكّة زيت في يده(٤) .

نعم، ورد ذلك في لسان من يريد ذمه أيضاً، فعن عمرو بن العاص أ نّه قال: ان ابن ‏حنتمة بعجت له الدنيا أمعاءها والقت إليه أفلاذ كبدها - إلى أن قال -: فمصّ منها مصّاً ‏وقمص منها قمصاً(٥) .

____________________

١- فتح الباري ٨: ٤٦، المجروحين ١: ٣٠٥ ت ٣٥٨، لسان الميزان ٢: ٤٩٣ ت ١٩٧١.

٢- أنساب الأشراف ٥: ١٧، ١٨ و ١٠: ٣٧٩.

٣- ولمزيد من الاطلاع راجع كتاب مثالب العرب لابن الكلبي :٨٧، باب تسمية من تدين بسفاح الجاهلية.

٤- طبقات ابن سعد ٣: ٣١٤، تاريخ دمشق ٤٤: ٣٤٧، الكامل في التاريخ ٢: ٤٥٥.

٥- تاريخ دمشق ٤٤: ٣٧٨، غريب الحديث لابن قتيبة ٢: ٣٧٠، الفائق ١: ٣٢٥.


وروي انّ عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص وكان على مصر: وجهت ‏إليك محمّد بن مسلمة ليقاسمك مالك قال المدائني: فلمّا قاسم محمّد ابن مسلمة عمرو بن ‏العاص، قال [عمرو]: انّ زماناً عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء، فقال ‏محمّد: لولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه أُ لْفِيتَ معتقلا عنزاً بفناء بيتك يسرّك غرزها ‏ويسوءك كباؤها، قال: أنشدك أن لا تخبر عمر(١) .

وفي ( المثل السائر ) لابن الاثير ‏(‏ ان العرب كان يعير بعضها بعضاً بنسبته إلى أ مّه ‏دون أبيه، ألا ترى أنّ عمر بن الخطّابرضي‌الله‌عنه كان يقال له: ابن حنتمة، و إنّما ‏كان يقول لذك(٢) من يغض منه، وأ مّا قول النبيّ للزبير بن صفية: بشر قاتل ابن صفية ‏بالنار، فانّ صفية كانت عمّة النبيّ، و إنّما نسبه إليها رفعاً لقدره في قرب نسبه منه وأ نّه ‏ابن عمّته، وليس هذا كالأوّل في الغضِّ من عمر في نسبه إلى أمّه ‏)‏(٣) .

وعليه فكل ما قدمته كان لتوضيح الحقيقة ولفت الأنظار إلى قضية مجهولة في ‏البحث، وليس في كلامي تعريض بأحد.

بهذا فقد أعطينا صورة مصغّرة عن تسمية الأمّهات والانتساب إليهنّ، ولهذا بحث ‏طو يل نتركه لحينه.

كلّ هذه النصوص تؤكّد إمكان تسمية الأ مّهات أولادهنّ ولا مانع من ذلك، خصوصاً ‏لو كانت الأمّ حرّة، وبه تعرف بأن التسمية و إن كانت حقّاً للآباء، لكنّ الأمهات والأجداد ‏وأصحاب المقام كانوا يضعون الأسماء في بعض الحالات كذلك، ثمّ يأتي دور الآباء ‏فكانوا إمّا أن يتركوا تلك التسميات أو يغيّرونها.

____________________

١- فتوح البلدان: ٢٢١، الخراج وصناعة الكتابة: ٣٣٩.

٢- هكذا في النص ويحتمل أن يكون (بذلك).

٣- المثل السائر لابن الاثير ٢: ٣٠٣.


ج - انّها للوالدين معاً، لأنّ العرب كانت تعدّد الأسماء‏

إنّ حمل الإنسان العربي اسمين أو أكثر قد يعود للوضع القبلي الذي كان يعيشه، وقد ‏قيل بأنّ الشخص كلّما عظم في عيون الناس كثرت أسماؤه وتوالت على الألسن صفاته، ‏ومن هذا المنطلق ذهبوا إلى أنّ لله تسعة وتسعين اسماً(١) ، وأنّ للرسول عشرة أسماء ‏خمسة منها في القرآن وخمسة ليست في القرآن.

فأ مّا التي في القرآن: محمّد، وأحمد، وعبدالله، ويس، ون، وأ مّا التي ليست في ‏القرآن: فالفاتح، والخاتم، والكافي، والمقفي، والحاشر(٢) وقيل بأكثر من ذلك.

و إنّ الأئمّة وأبناءهم وأتباعهم لا يخرجون من هذه القاعدة(٣) ، فترى لفاطمة الزهراء ‏تسعة اسماء، ومن هذا المنطلق ترى لبعض ولد الأئمّة اسمين، فمثلاً قيل بأنّ الاسم الآخر ‏للسيّدة سكينة بنت الحسين هو آمنة بنت الحسين، أو أن اسم السيدة رقية كان فاطمة كذلك، ‏وقد مر عليك بأن لميثم التمار اسمان.

وهذه الحالة كانت متعارفة عند العرب، فلو راجعت تاريخ الإسلام للذهبي في ترجمة ‏مالك بن أحمد بن علي، أبي عبدالله البانياسيّ الأصل البغدادي، لرأيته يصرّح بهذا الأمر ‏ويقول: سمّاني أبي مالكاً وكنانّي بأبي عبدالله، وسمّتني أمّي علياً وكنتّني أبا الحسن، فأنا ‏أُعرف بهما(٤) .

نعم، إنّ هذا كان وما زال متداولاً في بلداننا العربية كالعراق ولبنان والجزيرة،

____________________

١- الكافي ١:٨٧ ح ٢، ١٤٤ ح ٢، صحيح البخاري ٥:٢٣٥٤ ح ٦٠٤٧، و ٦: ٢٦٩١ ح٦٩٥٧.

٢- الخصال ٢: ٤٨، بحار الانوار ١٦: ٩٦ ح ٣١، تفسير مجمع البيان ٨: ٢٥٥.

٣- قال الطبرسي في أعلام الورى ١: ٣٠٣ عن أميرالمؤمنين: وأسماؤه في كتب الله تعالى المنزلة كثيرة، ‏أوردها أصحابنا رضي‌الله‌عنهم في كتبهم.

٤- تاريخ الإسلام ٣٣: ١٦١، وفي البداية والنهاية ١٢: ١٤٢ ان اسم الاب وكنيته غلب على تسمية الأم.


فقد يكون وضع أحد هذين الاسمين كان من قبل الأب، والآخر من قبل الأم، أو الجدّ ‏الأبيّ أو الأمّي، وقد يكون وضع بعض تلك الأسماء آتياً من المحبة الزائدة، وقد يكون من ‏قبل الآخرين للتوصيف أو للتنقيص. وقد يكون اسماً يُلَعَّب به الطفل و يُرَقَّص فيبقى عليه ‏بل يكون أعرَفُ به كما هو الحال في ( بَبَّه(١) ).

هجا جريرٌ الأَخطلَ بقوله:‏

بكى دَوْبَلٌ لا يُرْقئُ الله دمعَهُ ألا إنّما يبكي من الذُّلِّ دَوْبَلُ

فقال الأخطل: ما لجرير لعنه الله، والله ما سمتني أمي دوبلا إلاّ وأنا صبي صغير، ‏ثم ذهب ذلك عنّي لمّا كبرت(٢) .

وحكي عن أبي خالد الكابلي أ نّه كان يخدم محمّد بن الحنفية دهراً وما كان يشك في ‏أ نّه الإمام المفترض طاعته، ثم سأله عمّن يجب طاعته فأخبره أ نّه الإمام السجاد، فأقبل ‏أبو خالد إلى الإمام السجادعليه‌السلام فاستأذن عليه، فلمّا دخل عليه قال له الإمام: ‏مرحباً بك يا كنكر، ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا ؟

فخر أبو خالد ساجداً فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت.

فقال له الإمام زين العابدين: وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟

قال: إنك دعوتني باسمي الذي سمّتني به أمّي التي ولدتني، وكنت في عمياء من أمري ‏- إلى أن قال -: ثمّ أذنت لي فجئت فدنوت منك فسمّيتني باسمي الذي سمتّني أمي، فعلمت أنك ‏الإمام الذي فرض الله طاعته عليَّ وعلى كل مسلم(٣) .

____________________

١- قال ابن الأعرابي: يقال للشاب الممتليء البدن نعمة وشباباً ‏(‏بَبّة‏)‏، وأنشد لامرأة ترقص ابنها: لأنكحَنَّ بَبَّه ‏جارية خِدَبَّة وهو قول هند بنت أبي سفيان لأبنها عبدالله بن الحارث. تهذيب اللغة ١٥: ٤٢٥، سر صناعة ‏الأعراب ٢: ٤١٢.

٢- الاغاني ١٢: ٢٣٨، وطبقات فحول الشعراء ٢: ٤٨١.

٣- اختيار معرفة الرجال ١: ٣٣٧، قاموس الرجال ١٠: ٤٣٠، بحار الأنوار ٤٢: ٩٥ و ٤٦: ٤٦، ‏والخرائج والجرائح ١: ٢٦١، ومدينة المعاجز ٤: ٢٨٨، ٤٠٣.


وهذه النصوص تؤكد عدم استبعاد أن يُسَمَّى الإنسان باسمين وخصوصاً في ذلك ‏الزمن العصيب، فقد يكون أحد الاسمين هو ما يشتهر به، والآخر يبقى مخفياً عند ‏المقرّبين ولا يعرفه إلاّ الأوصياء من ربّ العالمين، فينادون به ذلك الشخص عند ‏الضرورة أو لإثبات الحقّ وتقديم آية له.

عن أبان بن تغلب أ نّه قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام إذ دخل عليه رجل من ‏أهل اليمن، فسلّم عليه فردّ عليه أبو عبدالله، وقال له: مرحباً بك يا سعد !‏

فقال له الرجل: بهذا الاسم سمّتني أميّ، وما أقلّ من يعرفني به(١) .

وفي ( الثاقب في المناقب ): إن أمير المؤمنين خاطب الراهب في طريقه إلى صفين: ‏شمعون ؟

قال الراهب: نعم شمعون، هذا اسم سمّتني به أمّي، ما اطّلع عليه أحد إلاّ الله ثم ‏أنت، فكيف عرفته(٢) ؟!‏

وفي ترجمة محمّد بن الحسين المعروف بقطيط من تاريخ بغداد: ولمّا ولدت سمّيت ‏قطيطاً على أسماء أهل البادية فكان اسمي إلى أن كبرت، ثمّ إنّ بعض أهلي سمّاني ‏محمّداً، فاسمي الآن قطيط ولقبي محمّد وهو الغالب عليَّ(٣) .

وقد أخبرني أحد ابناء عمومتي المسمّى بالسيّد مرتضى والشهير بالسيّد ناصر أ نّه سأل ‏أحد كبار العائلة عن ظاهرة تفشي اسمين عند العرب، فقال له ذلك الكبير: إنّ العربي ‏يشتهر بأحد الاسمين ويخفي الثاني كثيراً، ولهذا فوائد كثيرة عند العرب.

أحدها: إنّ الاسم المشهور غالباً ما يكون اسماً غير مقدّس في وسطنا نحن المتدينين، ‏فمثلاً اسمك المشهور عندنا هو السيّد ناصر، في حين أنّ اسمك ‏

____________________

١- الخصال للصدوق: ٤٨٩، وفي فرج المهموم للسيّد ابن طاووس: ٩٨ سعيد.

٢- الثاقب في المناقب لابي حمزة الطوسي: ٢٥٩ - ٢٦٠.

٣- تاريخ بغداد ٢: ٢٥٣ - ٢٥٤، اللباب في تهذيب الانساب ٣: ٤٨.


الآخر والمثبت في دائرة الأحوال الشخصيّة هو السيّد مرتضى، وكذا اسم أخيك ‏فالمشهور عند العائلة وأصدقائه هو السيّد نوري، في حين أنّ اسمه في الجنسية هو السيّد ‏مصطفى.

فقد يكون والدك أو والدتك كانوا يخاطبونك بناصر ويخاطبون أخاك بنوري للمحافظة ‏على الأسماء والصفات المقدّسة للمعصومين كالمصطفى الخاتم، والمرتضى الوصي، ‏من تجاوز الأطفال وغيرهم.

نعم، إنّ إخوتي كانوا يحملون اسمين، فيقال مثلاً لشقيقي السيّد جواد: عطاء الله، ‏ولشقيقي الاخر السيّد زين العابدين: قوام الدين، وكانوا يشتهرون في العراق بالسيّد قوام ‏الدين والسيّد عطاء، في حين أن اسميهما اليوم كما هو المثبت في دائرة الاحوال المدنيّة: ‏السيّد زين العابدين والسيّد جواد، فالاسمان الأوّلان هما ما اشتهرا بهما أيام الشباب، أما ‏اليوم فلا يعرفهما أحد بتلك الأسماء إلاّ الخواص.

فقد يكون الأبوان وراء التعدد في الأسماء، وقد يكونا أرادا بذلك الحفاظ على اسميهما ‏الحقيقيين والموجودين في الجنسية، لأنّ الاسمين الموجودين في دائرة الاحوال المدنيّة ‏يحملان اسمين لإمامين معصومين من أهل بيت الرسالة هما الإمام زين العابدين، والإمام ‏الجواد، فللمحافظة على الاسمين المقدسين جاؤوا بالاسمين الرائجين.

وقد يعود سبب التعدد هو الاحترام للأب الذي سمّى الولد بأحد الاسمين، أو الاحترام ‏للجدّ الأمّي الذي سمَّى الاسم الآخر، وقد يكون لأمر آخر.

وثانيها: إنّ العرب كانوا يخفون أحد الاسمين للأيام الحرجة التي كانوا يمرّون بها، ‏فمثلاً أنك تُعرف باسم ( ناصر ) و يعرف أخوك باسم ( نوري )، فلو رفع أحد أعدائك ‏تقريراً ضدّك، فالجهات المعنّية يسألون عن ناصر وليس لديهم ما يدل على أ نّه أنت، ‏لأ نّك المسمّى في دائرة الأحوال المدنيّة: مرتضى، أي أ نّهم


كانوا يخفون اسمك الحقيقيّ وراء اسمك الظاهر والمعروف به، وأ نّهم كانوا يسمّونك ‏كما يعرف اليوم بالاسم الحَرَكي، لأنّ المجاهد غالباً ما يشتهر باسمه الحركي، أ مّا اسمه ‏الحقيقي فيبقى مجهولاً حتّى لا تعرفه الجهات الرسمية. وقيل بأنّ الكنى جاءت عند العرب ‏من هذا الباب.

وعليه فوضع الأسماء لم تكن لعلّة واحدة، فقد تكون للمحبة، وقد تكون للخوف، وقد ‏تكون لوضع الأمهات، أو الاباء، أو الاجداد، أو من كبار القوم أو ...‏

وبعد هذا نقول: إذا وقفت على اسم أبي بكر أو عمر أو عثمان بين أولاد الأئمّة ‏المعصومين فقد يكون موضوعاً من قبل الأمّهات، أو الجد الأمّي للعائلة، والإمام لم ‏يعترض على ما سمّته الأمّهات أو الاجداد لأ نّه اسم عربي غير قبيح لغة، ولو أراد تغييره ‏لأثار حساسية بينه وبين عائلة زوجته الذين سمّوا المولود، بل لاستلزام ذلك تبديل معظم ‏اسماء الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، لان كثيراً من هؤلاء الصحابة والتابعين كانوا ‏قد تعاونوا مع السلطة لغصب خلافة الإمام علي، فإن تغير هذه الأسماء تدعو إلى تبديل ‏اسماء الأقرباء والأصدقاء وكلّ من يَمُتُّ إليهم بصلة، وذلك غير معقول، لأنّ كثيراً من ‏الصحابة كان الإمام عليّعليه‌السلام لا يرتضي سلوكهم، فلو أَلْغَى أسماءهم لأصبحت ‏شحّة الأسماء معركة ذلك العصر.

وكذا وجود كثير من التابعين وتابعي التابعين على غير وفاق مع أئمّة أهل البيت، ‏والائمّة لو أرادوا حذف هذه الأسماء أو تلك لكانوا البادئين بشنّ الحرب على الآخرين، في ‏حين أنّهم اكتفوا بإعطاء الضابطة في التسميات من لزوم تحسين الأسماء، وعدم التسمية ‏بأسماء الأعداء، وأنّ التسمية بمحمد وعلي يبقى الولد، وما الدِّينُ إلاّ الحب والبغض، إلى ‏غيرها من العمومات، وتركوا لكلٍّ ذوقه في اللغة والمجتمع.


ومن المعلوم أنّ زوجات الأئمّةعليهم‌السلام - غير أمّهات المعصومين - كنّ من ‏النساء العاديات، وكان بينهنّ من سعين إلى قتل الإمام كما فعلته جعدة بالإمام الحسن، وأم ‏الفضل بالإمام الجواد، وغيرهنّ بغيرهم، فلا يستبعد أن تكون بعض هذه التسميات قد ‏جاءت من قبل أولئك، والإمام أقرها كما شاهدناه في إقرار الإمام علي في تسمية عمر بن ‏الخطاب لابنه من الصهباء التغلبية.

فانّ وجود نساء كهؤلاء في بيوت الأئمّة، ومرور الأئمّة بظروف عصيبة خاصة من ‏قبل الحكّام والاتجاهات الفكرية الفاسدة، كلّها جعلت قبول الأئمّة بهذه التسميات أمراً ‏طبيعياً.

وانّي سأوضّح لاحقاً بانّ المكنّى بأبي بكر بن عليّ والمختلف في اسمه هل هو محمّد أم ‏عبدالله قد يرجع سببه إلى انّ الإمام عليّاًعليه‌السلام سمّاه بمحمّد، أ مّه بعبدالله، فهما ‏اسمان لشخص واحد لا اثنان، ولا اختلاف في البين(١) ، وقد وقع التسليم عليه في زيارة ‏الناحية طبق ما سمّاه الإمام عليّ إن كان المقصود في السلام عليه في الزيارة هو ابن ليلى ‏النهشلية لا المولود من أم ولد، كما ذهب إليه بعض المؤرخين.

ولا يخفى عليك بأن هذا الشخص ان اُريد ذكره في كتب التاريخ - والتي كتبت بريشة ‏الحكّام - يأتون بأسمه طبق ما سمّته أمّه وأخواله أي: عبدالله لا ما اسماه الإمام علي.

وعليه فوضع الأسماء قد يكون تحاشيا من المشكلات، وقد تكون طمعاً في النوال ‏والحصول على المكاسب والامتيازات، وقد تكون لأمور أخرى، وبما أنّ الاحتمالين ‏الأخيرين بعيدان عن الأئمّة فيبقى قبول الإمام بتلك الأسماء هو التحاشي من المشاكل، ‏وبهذا فحصر كل تلك الأمور في شيء واحد وهو المحبة ‏بعيد ولا يقبله العقل والمنطق.

____________________

١- انظر الصفحه ٣٠٠ وصفحة ٣٩٢ إلى ٤٢٢ من هذا الكتاب.


التسمية والمجتمع

من المعلوم أنّ الباحث الاجتماعيَّ لو أراد أن يدرس أيّ ظاهرة اجتماعية في أيّ ‏مجتمع، عليه أن يتعرّف أوّلاً على العقائد والأعراف والتقاليد السائدة في ذلك المجتمع، ‏لأنّ المجتمع البدويّ يختلف عن المجتمع المتمدّن، ولكل واحد منهما عقائده وأعرافه ‏وتقاليده الخاصة.

وكذا الحال بالنسبة إلى الأشخاص، فلو أراد الإنسان أن يترجم شخصاً مّا فعليه ‏التعرّف على أخلاقياته وعقائده والاعراف السائدة في مجتمعه، حيث إنّ ثقافة الفرد تنشأ ‏مع بيئته التي تربّى فيها.

فالمجتمع لو كان مهتمّاً بالحرب صار الشخص محبّاً للفَرَسِ، والسيف، والقوس، ‏والرمح، والرجز و ...‏

أ مّا لو كانت البيئة مبتنية على الميوعة والشهوات فتراه يهتم بالخمر والنساء والغناء ‏والمنادمة والسهر.

وبما أنّ المجتمع العربي قبل الإسلام كان يهتم بحياته المعيشية الخاصة ولا يهتم بالأُمّة ‏بما أنّها أُمة، فتراه يهتم في شعره بوصفِ ما حوله من النبات ‎

والحيوان وأحداث الجو وأدوات الحرب، و إذا تعدّى ذلك فإلى منفعة قبيلته ‎

فقط.

وبما أنّ المجتمع الجاهليّ كان يحترم الأصنام، رأيناهم يقدّسون اللاّت والعزّى ‏و يسمّون أبنائهم بها، بعكس الحنيفي المسلم الذي يقدّس الله، فتراه يسمّي ابنه بأسماء ‏تحمل معنى عبوديّة الله، ويكفُر بالجبت والطاغوت.

وكذا الحال اليوم بالنسبة إلى المعجب بالثقافة الغربية، تراه يسمّي أبناءَه ‏


بأسماء غربية أو معرَّبة منها، وهكذا الحال بالنسبة إلى المتأثّرين بالثقافات الأخرى، ‏حيث إنّهم يسمّون أولادهم بأسماء لا يعرفون معناها، ولو عرفوا ما تعني تلك الأسماء لما ‏سَمَّوا بها، لأنّ المتأثّر بالثقافة الغربية لا يعجبه الدّين ‎

أ يّاً كان - إسلاماً أو مسيحية أو يهودية - فتراه يسمي بأسماء بعيدة عن إطاره الديني الذي ‏يعيش-ه في الشرق، فيسمى: ‏(‏ جوزيف ‏)‏ و ‏(‏ ديفيد ‏)‏ و ‏(‏ ايسو ‏)‏ و ‏(‏ ماري ‏)‏ وأمثالها.

ولا يعلم بأن ‏(‏ جوزيف ‏)‏ هو يوسف، و ‏(‏ ديفيد ‏)‏ هو داود، و ‏(‏ ايسو ‏)‏ هو عيسى، و ‏‏(‏ ماري ‏)‏ أو ‏(‏ ماريا ‏)‏ هي مريم العذراء، أي أنّ الغربي يسمّي بأسماء دينية ولا عيب ‏عنده، لكنّ المتغرِّب أو الشرقيّ الجاهل يستنكف و يتعالى عن التسمية بأسماء الأنبياء.

وبذلك يكون الغربي بتسميته الأسماء المقصودة قد ربح ثقافته، والشرقي بجهله قد ‏خسر دينه وثقافته; لأنّه تصوّر بأنّ هذه الأسماء تخالف الدين وتعطي صورة للثقافة ‏الغربية والميوعة الجنسية وما شابه ذلك، لكنّه لو عرف حقيقة هذه الأسماء وأ نّها ما هي ‏إلاّ أسماءٌ للأنبياء والصالحين لما تبجَّح وتظاهر بالعلم والمعرفة والحضارة، والعصيان ‏على القيم والأصول، ومن أجل هذا قيل: ‏(‏ أَ عْرِفُكَ من حيث سمّاك أبوكَ ‏)‏، أي من حيث ‏سمّاك أبوك أعرفك أ نّك شخص متدين أو غربي، تعبد الله أو تعبد الأصنام ؟

وعليه فدراسة الظواهر الاجتماعية تتوقّف على دراسة المجتمعات بما لها وعليها، ‏والمجتمع العربي الجاهلي لا يخرج عن هذه القاعدة، والإسلام جاء ليصحّح ما كان عليه ‏الجاهليون من أفكار باطلة، واعتبار بعض ما يستحسنه العرب قبيحاً، فذمّ العصبية، ‏ومقت الظلم والبغي، وعاب السَّرَف والتبذير، وكره التعاون على الإثم والعدوان.


وعلى الجملة فقد جاءهم الإسلام بجديد في كلّ فروع الحياة.

وقد كان مما فعله الإسلام هو توحيد العرب وجمعهم على لغة واحدة، بل قل على ‏لهجة واحدة، وهي لهجة قريش، فأزال الشواذّ منها التي كانت تشين قرائح العرب، كما ‏هذّبها من الخشن الجافّ، والحوشي الغريب، كما أمدّهم بألفاظ ومعاني جديدة لم يعرفوها ‏من قبل، مثل معنى المؤمن، والكافر، والمنافق، والفاسق، والصلاة، والصوم و ...‏

فالعرب عرفت المؤمن من الأمان، والكفر من الغطاء والستر، والنفاق من سرب ‏الأرض; و يسمى المنافق منافقاً لمشابهة عمله مع اليربوع الذي يخرج تراب الجحر ثم ‏يسدّ به فم الآخر; فشبّه به لأنّه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه.

والفسق بمعنى خروج الرطبة من قشرتها، والصلاة بمعنى الدعاء، والزكاة بمعنى ‏النماء، والصوم بمعنى الإمساك، والحجّ بمعنى القصد، وكانوا لا يعرفون غير هذه ‏المعاني، والإسلام أمدهم بمعاني ومفاهيم جديدة، وهي المعروفة عند المسلمين اليوم.

وبفضل القرآن رفعت مكانة اللغة وصقلت المفاهيم وتذوّق العرب الحضارة وخرجوا ‏من البداوة.

نعم، إنّ الإسلام أهمل بعض الألفاظ لا لعدم إقراره بمعانيها، بل لكونها غريبة ‏وحشية أو خشنة جافة، أو متنافرة الأصوات، أو عديمة الظِّلال، أو متعثّرة المعنى، فهو ‏ينظر إلى انسيابية الكلمة مع لحاظ معناها اللغوي، فلا يرضى بالمعنى اللغوي مع وحشية ‏الكلمة.

لكنّ المشركين والجاهليين من العرب كانوا يتعاملون مع الألفاظ والأسماء على أ نّها ‏علائم للتمييز فقط، كما أ نّهم كانوا يسعون للوقوف أمام المدّ الإسلامي ‏


الأصيل بنقائضهم الشعرية، حتى قيل بأنّ شعر النقائض أخذ طابعه بعد هجرة ‏الرسول من مكة إلى المدينة، فصار الشعر إسلامياً وقيميّاً عند البعض، بعد أن كان فخراً ‏وهجاءً جاهلياً في سبيل السيادة القبلية والمطالب المادية، في حين بقي البعض الآخر يشيد ‏بأ يّام العرب والقيم الجاهلية بعد الإسلام.

فمدرسة المدينة دافعت عن فكر الرسول وتعاليمه العالية.

ومدرسة مكة وقفت مع المشركين تارة علناً وتارة خفية ونفاقاً، وهذا ما يعرفه اللبيب ‏العالم.

‏٢ - أهمية التسمية في الإسلام‏

وانطلاقاً من الحركة التصحيحية التي قام بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سعى إلى ‏تغيير بعض الأسماء والكنى، ودعا إلى تحسين الأسماء.

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام ، عن أبيهعليه‌السلام : إن رسول الله كان يغيّر ‏الأسماء القبيحة في الرجال والبلدان(١) .

وعن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: قال رسول الله: إنّ أوّل ما يَنْحَلُ أحدُكُم ‏ولده الاسم الحسن، فليحسّن أحدكم اسم ولده(٢) .

وعن أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام ، قال: قال رسول الله: استحسنوا أسماءكم ‏فإنّكم تُدْعَوْنَ بها يوم القيامة: قم يا فلان بن فلان إلى نورك، وقم يا فلان بن فلان لا نُورَ ‏لك(٣) .

وروى الواقدي أنّ أبا ذرّ لمّا دخل على عثمان، قال له [عثمان]: لا أنعم الله ‏

____________________

١- قرب الإسناد: ٩٣ ح ٣١٠، وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٠ ح ٦، وفيه عن جعفر عن آبائهعليهم‌السلام.

٢- الجعفريات:١٨٩ وعنه في مستدرك وسائل الشيعة ١٥:١٢٧ ح ١ وأنظر الكافي ٦:١٨ ح ٣.‏

٣- الكافي ٦: ١٩ ح ١٠، وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٨٩ ح ٢.


بك عيناً يا جنيدب !‏

فقال أبو ذر: أنا جندب، وسمّاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عبدالله، فاخترت اسم ‏رسول الله الذي سمّاني به على اسمي(١) .

وعن عبدالحميد بن جبير بن شيبة، قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فحدّثني أن جده ‏‏(‏حَزْناً‏)‏ قدم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال: ما اسمك ؟ قال: اسمي حزن، ‏قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : بل أنت سهل، قال: ما أنا بمغيّر اسماً سمّانيه أبي، قال ابن ‏المسيب: فما زالت فينا الحُزُونةُ بعد(٢) .

وعن ريطة بنت مسلم، عن أبيها: أ نّه شهد مع رسول الله حنيناً فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما اسمك ؟

قال: غراب.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : اسمك مسلم(٣) .

وفي الجرح والتعديل - ترجمة راشد بن عبدالله -: كان سادن ‏(‏ شداخ ‏)‏ صنم بني ‏سليم، وكان يُدْعَى غاوي بن ظالم، قدم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأسلم فقال له: ما ‏اسمك ؟

قال: غاوي بن ظالم.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : بل أنت راشد بن عبدالله(٤) .

وقال ابن إسحاق: ارتجز المسلمون في الخندق برجل يقال له: جعيل - بضم الجيم، ‏أو جعالة - بن سراقة، وكان رجلاً دميماً، وكان يعمل في الخندق، فغيّر رسول الله اسمه يومئذ فسماه عَمْراً، فجعل المسلمون يرتجزون ويقول:‏

____________________

١- تقريب المعارف: ٢٧٠، الشافي في الإمامة ٤: ٢٩٥، شرح نهج البلاغة ٨: ٢٥٨.

٢- صحيح البخاري ٥: ٢٢٨٨ و ٢٢٨٩ رقم ٥٨٣٦ ورقم ٥٨٤٠، وانظر عمدة القارئ ١٦: ٢٩٠.

٣- المستدرك على الصحيحين ٤: ٣٠٧ ح ٧٧٢٧.

٤- الجرح والتعديل ٣: ٤٨٢ ت ٢١٧٧.


سمّاه من بعد جعيل عَمْرا وكان للبائِس يوماً ظهرا

وجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يقول شيئاً من ذلك، إلاّ إذا قالوا: عمرا، وإذا ‏قالوا: ظهرا، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : عمراً وظهراً، ولا يقول باقي الشعر، وكان ‏جعيل بن سراقة ‎

يعمل معهم ويقول مثل قولهم و يضحك إليهم، فعلموا أ نّه لا يسوؤه ارتجازهم به(١) .

وعن زينب بنت أبي سلمة، قالت: سُمِّيتُ برَّة، فقال رسول الله: لا تزكُّوا أنفسكم، ‏الله أعلم بأهل البرّ منكم، سمّوها زينب(٢) .

وعن ابن عمر: إنّ بنتاً كانت لعمر يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله: جميلة. ‏رواه مسلم(٣) .

وفي التاريخ الكبير: راشد السلمي، أبو أثيلة، حجازيٌّ، قال إبراهيم بن المنذر: ‏حدّثنا خالي محمّد بن إبراهيم، عن راشد بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: ‏كان جدّي من قِبَلِ أ مّي يُدعى في الجاهلية ظالماً ، ‎

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اسمك راشد، قال راشد بن حفص: سمّتني أمّي باسم ‎

جدّها(٤) .

وفي أسد الغابة: ولد أسعد بن سهل بن حنيف في حياة النبي قبل وفاته بعامين، وأتى ‏به أبوه النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله فحنّكه وسمّاه باسم جدّه لأُمّه: أسعد بن زرارة ‏

____________________

١- سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي ٤: ٣٦٦، سيرة ابن كثير ٣: ١٨٣، المجازات النبويّة ‏للرضي: ٧٥ والنص منه.

٢- انظر صحيح مسلم ٣: ١٦٨٧ ح ٢١٤٢.

٣- مشكاة المصابيح ٣: ١٣٤٥ وانظر صحيح مسلم ٣: ١٦٨٦ - ١٦٨٧ ح ٢١٣٩.

٤- التاريخ الكبير ٣: ٢٩١ ت ٩٩٣، وتعجيل المنفعة ١: ١٢٢.


وكناه بكنيته(١) .

بهذه الثقافة وهذه الأصول رسم الإسلام القواعد العامّة للتسمية، و إنّ رسول الله قد ‏غيّر اسم ابن أبي قحافة من ( عبدالكعبة ) إلى عبدالله، كما غيّر اسم ابن عوف من ‏‏( عبدالحارث )(٢) إلى عبدالرحمن، واسم ( شعب الضلالة ) إلى شعب الهدى، و ( بني ‏الريبة ) إلى بني الرشدة، و( بني معاوية ) إلى بني المرشدة، وسمَّى يثرب: طيبة، وزيد ‏الخيل إلى زيد الخير(٣) .

وغيّر اسم ابن أبي سلول المسمّى في الجاهلية ب- ( الحباب ) إلى عبدالله، وقال: حباب ‏اسم شيطان.

وسمّى الحصين بن سلاّم - الحبر عالم أهل الكتاب - بعبدالله.

والحكم بن سعيد بن العاص سماه عبدالله.

وعبدالحجر سماه عبدالله.

وجبار بن الحارث سماه عبدالجبار.

وعبد عمرو ويقال عبدالكعبة - أحد العشرة - سماه عبدالرحمن.

وعبد شرّ - من ذوي ظليم - سمّاه عبد خير.

وأبو الحكم بن هاني بن يزيد سمّاه أبا شريح بأكبر أولاده.

وسمّى حرباً مسلماً(٤) .

وقال رسول الله: لا تسمّوا صبًّا ولا حرباً ولا مرّةً ولا خناساً; فإنها من أسماء الشيطان(٥) .

____________________

١- أسد الغابة ١: ٧٢، الاصابة ١: ١٨١ ت ٤١٤.

٢- لأن الحارث من أسماء الشيطان.

٣- شرح نهج البلاغة ١٩: ٣٦٦، وانظر فتح الباري ٧: ٩، المعارف: ٢٣٥، سنن أبي داود ٤: ٢٨٩ ح ‏‏٤٩٥٦، طبقات ابن سعد ١: ٢٩٢، وفيه من بني الزنية إلى بني الرشدة، وكذا في الاصابة وتاريخ دمشق ‏وسنن أبي داود، مصنف عبدالرزاق ٩: ٢٦٧ ح ١٧١٦٧، الكشاف ٤: ٩٤، المعجم الكبير ١٠: ٢٠٢ ح ‏‏١٠٤٦٤.

٤- سبل الهدى والرشاد ٩: ٣٦٠ - ٣٦١ بتصرّف.

٥- الجامع في الحديث ١: ١٢٠ بتصرف.


وقال: لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح(١) .

وعن الصادق أ نّه قال: إنّ رسول الله دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهى ‏عن أسماء يُتَسَمَّى بها، فقبض ولم يسمِّها، منها: الحكم وحكيم وخالد ومالك، وذكر أ نّها ‏ستة أو سبعة ممّا لا يجوز أن يتسمى بها(٢) .

وعن أبي جعفر الباقر: إنّ أبغض الأسماء إلى الله عزّوجلّ حارث ومالك وخالد(٣) .

وعن شريح بن هاني، عن أبيه: أ نّه لمّا وفد إلى رسول الله مع قومه سمعهم يكنّونه ‏بأبي الحكم، فدعاه رسول الله فقال: إنّ الله هو الحَكَمُ و إليه الحُكْمُ، فلِمَ تكنى أبا الحكم ؟

قال: إنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين بحكمي.

فقال رسول الله: ما أحسن هذا، فما لك من الولد ؟

قال: لي شريح، ومسلم، وعبدالله.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : فمن أكبرهم ؟

قال قلت: شريح.

قال: فأنت أبو شريح، رواه أبو داود والنسائي(٤) .

____________________

١- صحيح مسلم ٣: ١٦٨٥ ح ٢١٣٧، سنن أبي داود ٤: ٢٩٠ ح ٤٩٥٨، المعجم الكبير ٧: ١٨٨ ح ‏‏٦٧٩٣.

٢- الكافي ٦: ٢٠ - ٢١ ح١٤، التهذيب ٧: ٤٣٩ ح ١٥، وعنهما في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٨ ح ١ وقد ‏علّق المجلسي في مرآة العقول ٢١: ٣٦ على الخبر بقوله: ‏(‏ لا يبعد أن يكون الثلاثة المتروكة أسماء الثلاثة ‏الملعونة: عتيقاً وعمر وعثمان، وترك ذكرهم تقية ‏)‏ وقد يكون الإشارة إلى الشيخين فقط، لان الإمام قال: أ نّها ‏سته أو سبعة. فلا يعقل ان ينسى الإمام.

٣- الكافي ٦: ٢١ ح ١٦.

٤- سنن أبي داود ٤: ٢٨٩ ح ٤٩٥٥، سنن النسائي الكبرى ٣: ٤٦٦ ح ٥٩٤٠.


وعليه، فإنّ أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بتحسين الأسماء ونهيه من التسمية ‏بالأسماء القبيحة وتغييره لبعض الأسماء، كلها تشير إلى أنّ المعاني ملحوظة في ‏التسميات عند المسلمين وأ نّها لم تكن ارتجالية بحته، وأنّ الإسلام لا ينظر إلى الاسم على ‏أ نّه علامة فقط، بل إنّ الاسم عنده مشتق من ‏(‏ سما يسمو ‏)‏، أي يلحظ فيه العلو والرفعة ‏مع لحاظ العلمية، أو من ‏(‏ وسم يَسِمُ ‏)‏ لكن يلحظ فيه العلامة الصالحة والسِّمة المعبِّرة عن ‏الشخص بما لها من دلالة إيجابيّة، ولذلك دعا الإسلام إلى تحسين التسمية.

وهو الآخر يشير إلى وجود الرابطة بين المعتقد والتسمية، وقد مرّ عليك بأنّ ربّ ‏العالمين أنكر على المشركين تسميتهم آلهتهم بالعزّى وأمثالها بقوله( إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ ‏سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَان ) (١) ، وهو ليؤكّد بأنّ الإسلام جاء ‏ليهذّب اللغة، ويربّي الإنسان على الأخلاق الفاضلة والكلمات الجميلة الحسنة، وأن يبتعد ‏عن التنابز بالألقاب، والتسمية بالأسماء القبيحة، كما أ نّه جاء ليغيّر المفاهيم الجاهلية إلى ‏مفاهيم توحيدية.

فسعى إلى تغيير الأسماء الجاهلية كعبدالكعبة، وعبدالعزّى، وعبدالحارث، إلى ‏عبدالله، وعبدالخالق، وعبدالرحمن، ففي كتاب ( المنتخب ) للطريحي، - في خبر - في ‏دخول نصراني من ملك الروم على رسول الله إلى أن قال: فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما ‏اسمك ؟ فقلت: اسمي عبدالشمس، فقال لي: بَدِّل اِسمَكَ فإنّي أُسمِّيك عبدالوهَّاب(٢) .

فالتسمية إذن ترتبط بالمعتقد كما هي علامة كذلك، وإنّ علماء الاجتماع والتاريخ واللغة يدرسون هذه الروابط في بحوثهم، لأ نّهم لو أرادوا التعرّف على

____________________

١- النجم: ٢٣.

٢- مستدرك وسائل الشيعة ١٥: ١٢٨ ح ٧، بحار الانوار ٤٥: ١٨٩ ح ٣٦.


‏قناعات مجتمع ما لابدّ لهم من دراسة عقائدهم وأعرافهم، وقد لا يحصل لهم ذلك إلاّ من ‏خلال وقوفهم على التسميات، لأن الأسماء لها ارتباط بالمسمى و يلمح إلى الاتجاه الفكري ‏للطرف الآخر وما يحمله من فكر وعقائد، و إنّك اليوم ترى أوّل ما تقوم به الثورات هو ‏تغيير وتبديل أسماء المراكز والساحات والمدن للدلالة على أنّ الوضع قد تغيّر في غالب ‏معاييره.

رسول الله حينما غيّر اسم عاصية إلى جميلة، أو العاص إلى عبدالله، أراد أن ‏لا يظن من يسمع باسم العاصي أنّ ذلك صفة له، أو أ نّه إنّما سُمّي بذلك لمعصيته ربّه، ‏فحوّل ذلك إلى ما إذا دُعي به كان صدقا مثل عبدالله.

وأ مّا تحو يله ‏(‏ برَّة ‏)‏ إلى زينب، فلأنَّ ذلك كان تزكية ومدحاً لها، فحوّله إلى ما ‏لا تزكية فيه بل فيه نوع من المدح والتفاؤل بالبِرِّ. وعلى هذا النحو سائر الأسماء التي ‏غيّرها رسول الله.

فأولى الأسماء أن يتسمّى الإنسان بها أقربها إلى الصدق وأَحراها أن لا يُشْكَلَ على ‏سامعها، لأنّ الأسماء إنّما هي للدلالة والتعريف(١) .

وكذا الحال بالنسبة إلى الأسماء المنهيّ عنها مثل: حكم، وحكيم، وخالد، ومالك، ‏وحارث، فقد نهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عنها لدلالة بعضها على الصفات الإلهية، أو لكونها ‏اسماً للشيطان، ومن الثابت بأنّ التسمية بهذا اللحاظ منهيٌّ عنها، أ مّا لو أريد من اسم مالك ‏أ نّه مالك لأَرْبِهِ، أو مالك لنفسه، فلا نهي عنه، و إنّا سنعود إلى توضيح هذا الأمر في ‏الصفحات اللاّحقة إن اقتضى الأمر.

____________________

١- شرح ابن بطال ١٧: ٤٣٣.


المقدمة الثالثة

بيان بعض الأسباب التي دعت إلى تطابق بعض

أسماء ولد الأئمّة مع أسماء الخلفاء

قبل الكلام عن المقدّمة الثالثة لابد من الإشارة إلى انا سنركز الكلام عن اسمي عمر ‏وعائشة، لكوننا قد أرجعنا الكلام عن أبي بكر إلى القسم الثاني من هذه الدراسة: ‏‏( الكنى ).

وأ مّا اسم عثمان فلا خلاف في تسمية الإمام علي ابنه به من أمّ البنين الكلابيّة محبة ‏لعثمان بن مظعون، وهذا الاسم قد انقرض في ولد المعصومين من بعد الإمام عليعليه‌السلام ، وحتى في ولد غير المعصومين من الهاشميين.

ولا يخدش هذا العموم وجود اسم أو اسمين في ولد عقيل وجعفر إلى زمن النسابة ابن ‏عنبة (ت ٨٢٨ ه- )، وهذا خير مؤشّر على عدم محبوبية هذا الاسم عند الطالبيين و إن ‏كان هذا الاسم عربياً رائجاً انذاك، لكنه متروك عند الطالبين.

وقد يعود عدم ارتياحهم لهذا الاسم هو احتماء الأمويّين باسمه، وقد يكون لعدم ‏محبوبية سيرة الخليفة الثالث عندهم، أو لعدم جمالية هذا الإسم، وقد تكون لأمور ‏أُخرى -.

وأ مّا اسم عمر: ففي التاج: ‏(‏ عامر: اسم للقبيلة وعُمَر معدول عنه - أي معدول ‏عن عامر - وفي حال التسمية لأ نّه لو عدل عنه في حال الصفة لقيل العُمَر ‏


يراد: العامر ‏)‏(١) .

وأ مّا عائشة: فهي من العيش في الحياة، فيقال للمراة: عائشة، تفاؤلاً بطول العمر ‏والعيش السعيد(٢) .

وهذان الاسمان - مع غيرهما من الأسامي التي قد تأتي تبعاً واستطراداً - هي محور ‏هذا القسم من دراستنا، وقد سعى البعض استغلالها والاستفادة منها إعلامياً للقول بأنّ أئمّة ‏أهل البيت قد سمّوا أولادهم بهذه التسميات حبّاً لأصحاب رسول الله وأ مّهات المؤمنين، ثمّ ‏أضافوا بالقول: على أقلّ تقدير أنّ هذه التسميات تشير إلى عدم وجود خلاف بينهم.

لكنّا نقول في جواب هكذا اثارات: بأنّ التسميات قد تكون حبّاً لشخص معيّن، كأن ‏يسمّي الإنسان ابنه باسم أبيه أو أخيه أو أيّ عزيز آخر عليه.

وقد تكون لعلاقته وتناغمه مع ذلك الاسم بغضّ النظر عمّن تسمّى به حتى - ولو كان ‏عدوّاً له - ومن هذا القبيل تسمية بعض الشيعة أولادهم بخالد وزياد مع معرفتهما بمواقف ‏خالد بن الوليد وزياد بن أبيه، لاعتقادهم بعدم جواز محاربة الأسماء بما هي أسماء، فهم ‏لا يمتنعون من التسمية بها، لوجود رجال يخالفونهم ولا يحبّونهم قد تسمّوا بها، و إلاّ لو ‏فُتح هذا الباب لشحّت الأسماء وصارت أندر من الكبريت الأحمر.

وقد تأتي تذكيراً بواقعة مفرحة أو مؤلمة، كتسمية الحاجّ ابنه ب- ‏(‏ مكّي ‏)‏ تذكيراً بسفره ‏إلى بيت الله، وقد أخبرني أحد المؤمنين بأنّ أحد الطغاة سجن ابناً له وتزامناً مع نجاة ابنه ‏رزقه الله بنتاً سماها ‏(‏ نجاة ‏)‏، فإنّ ابنته نجاة تذكّره وتذكّر جميع العائلة بما جرى على ‏ابنهم من ظلم وعَسْفِ ذلك الطاغية.

____________________

١- تاج العروس ٧: ٢٦٣، مادة: عمر.

٢- لسان العرب ٦: ٣٢١ مادة ( عيش ); وانظر الاشتقاق لابن دريد: ٣٥٤.


فالتسمية إذن بما هي تسمية لا تدل على شيء، فقد يسمّي الإنسان ابنه ‏(‏ أَنور ‏)‏ أو ‏‏(‏حسني‏)‏ لاستلطافه لذلك الاسم، لا حبّاً بأنور السادات أو حسني مبارك، بل لعشقه ‏وارتباطه باسم ( أنور ) و ( حسني ) مع كراهته لأحد الأفراد المُسَمَّيْن به، أي أنّ الوَقْع ‏الموسيقيّ للكلمة هو الذي دعاه إلى تسمية ابنه أو بنته بهذا الاسم أو ذاك.

والآن لنتكلّم عما نحن فيه، فنقول: إنّ من يدّعي أنّ وضع الإمام علي لهذه الأسماء ‏على أبنائه كان لمحبته للخلفاء الثلاثة عليه أن يأتينا بدليل على ما يقول، وحيث لا دليل ‏فسيبقى مجرّد احتمال لا يمكن إثباته بهكذا تخرّصات.

وباعتقادي أنّ الإمام علي بن أبي طالب وبذكره سبب تسمية ابنه عثمان بعثمان بن ‏مظعون، وخصوصاً بعد مقتل عثمان بن عفان كان يريد أن يدفع ما أشاعته الجهات ‏الحاكمة وأتباعهم عن سبب تسميته أولادهعليه‌السلام بأسماء الخلفاء سابقاً، فقال ‏صريحاً: ‏(‏ سمّيته بعثمان لأخي عثمان بن مظعون ‏)‏(١) ، ومن خلال هذا النص نفهم ‏تعريضه بمن أشاع عنه بأنّه وضع الاسمين الأوّلين حبّاً بعمر بن الخطاب واحتراماً لأبي ‏بكر بن أبي قحافة.

لأ نّهعليه‌السلام - وكما عرفت - لم يضع اسم عمر على ابنه بل أ نّه أقرّ ما وضعه ‏عمر بن الخطاب، وكذا كنية أبي بكر على ولده - عبدالله أو محمّد - لم تثبت وضعها من ‏قبل الإمام، بل هناك قرائن تدلّ على أنّ القوم وضعوها عليه، وأنّ اشتهار هكذا أمور ‏دعت الإمام أن يصرّح في سبب تسمية ابنه الأخير - أو ما قبل الأخير - بأ نّه لم يكن لأجل ‏عثمان بن عفّان دفعاً لكل تلك الشائعات.

وعليه فالتسمية باسم ما لا يكشف عن حبّه لشخص ما إلاّ أن يأتي صريحاً في كلامه ‏كما في ‏(‏ عثمان بن مظعون ‏)‏، وكما مرّ في تسمية عائشة خادمها ‏

____________________

١- أنظر تقريب المعارف للحلبي: ٢٩٤.


ب- ‏(‏ عبدالرحمان ‏)‏ حبّاً لعبدالرحمن بن ملجم(١) ، وكما مرّ أيضاً في تسمية عبدالملك ‏بن مروان ابنه ب- ‏(‏ الحجاج ‏)‏ حبّاً للحجاج بن يوسف الثقفي(٢) .

أو أن يُطْلِعَ الله أنبياءَهُ وأوصياءه على سرّ التسمية - كما وقفت على كلام الإمام السجاد ‏لأبي خالد الكابلي (كنكر) والإمام الصادق لسعد -، أو أن يلهم الله الناس بما يقصده ‏المسمِّي حين التسمية، وذلك لوجود احتمالات أخرى كالخوف، والطمع، والتذكر ‏بالأفراح والمآسي، إلى غيرها من الأمور المحتملة في هكذا أمور.

ولعلّ التسمية ب- ‏(‏ عمر ‏)‏ كانت لحبّهعليه‌السلام لعمر بن أبي سلمة ربيب الرسول، ‏الذي كان عامله على البحرين وفارس، والذي شهد معه حرب الجمل، والذي كان قد كتب ‏له: ‏(‏ فلقد أحسنت الولاية، وأدّيت الأمانة، فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متّهم ولا ‏مأثوم، فقد أردتُ المسير إلى ظَلَمة أهل الشام، وأحببت أن تشهد معي، فإنّك ممن ‏أَسْتَظهُر به على جهاد العدّو و إقامة عمود الدين إن شاء الله ‏)‏(٣) .

وعُمر هذا كنيته أبو حفص، وهو ابن أمّ سلمة زوج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهو ‏ربيب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانت ولادته في أرض الحبشة، فيبدو أنّ التسمية ‏ب- ‏(‏ عمر ‏)‏ والتكنية ب- ‏(‏ أبي حفص ‏)‏ و ‏(‏ أبي حفصة ‏)‏ كانت شائعة ذائعة، غير مختصّة ‏بعمر بن الخطاب الثاني.

فلماذا لا يحتمل القائل بالمحبة أن يكون المسمّى به هو هذا الشخص لا عمر بن ‏الخطاب، لأ نّك قد وقفت في النص السابق على أنّ الإمام قد أحبّ هذا الشخص ومَدَحه، ‏وأحبّ أن يشهد معه المسير إلى القاسطين، وكان ممن يستظهر به على جهاد العدوّ و إقامة ‏عمود الدين، فلا يستبعد أن تكون التسمية لو أُريد ‏

____________________

١- الجمل للمفيد: ٨٤، الشافي في الإمامة ٤: ٣٥٦.

٢- انساب الأشراف ٧: ١٩٦، شرح النهج ١٩: ٣٦٩، الوافي بالوفيات ١١: ٢٤٣.

٣- نهج البلاغة: ٤١٤ / الكتاب ٤٢.


لحاظ المحبة فيها أن يكون لهذا لا لابن أبي الخطاب الذي يختلف معه.

فعمر بن أبي سلمة هو من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحاب الإمام ‏عليعليه‌السلام ، وهو من رواة الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان ‏ممن شهد لعبدالله بن جعفر عند معاو ية على وجود النص على الأئمة الاثني عشر، حيث ‏سمّى الأئمّة واحداً واحداً، وهو من جملة شهود حديث الغدير أيضاً(١) .

فمن كانت هذه صفاته، وهو بهذه المنزلة عند الإمام علي، فهو أولى بأن يكون هو ‏المراد حين التسمية، لا عمر بن الخطاب المختلف معه في الفكر والحكم. هذا إذا اعتبرنا ‏لزوم لحاظ المحبّة في التسميات، أي إذا أردنا أن نقول بأنّ التسميات بوضعها الأوّلي تدل ‏على المحبة، فعلينا التشكيك في المسمّى وما قالوه بأنّه وضع لخصوص عمر بن ‏الخطاب، لأنّ التاريخ يؤكّد لنا بأن لا محبة بين عمر بن الخطاب والإمام علي، فيجب أن ‏نبحث عن عمر المحبِّ لعلي، ومن هو ؟ فليس لنا إلاّ أن نرشح اسم عمر بن أبي سلمة، ‏ومثله الحال في أبي بكر فهو أبو بكر بن حزم الأنصاري، الذي ذكره أبو داود في ‏رجاله(٢) ، ومثله جاء صريحاً عن علي في عثمان بن مظعون.

أ مّا نحن فلا نقول بذلك، ونؤكّد بأنّ التسميات في الصدر الأوّل لم يلحظ فيها إلاّ ‏المعاني اللغوية ومعنى التوحيد ونفي الشرك والشيطان فقط، أي أنّ الأمر لم يصل بعد إلى ‏التسمية بأسماء الرموز، إذ أن التسمية بالرموز صارت منهجاً في العهدين الأموي ‏والعباسي ولأجله ترى النصوص الناهية من التسمية بأسماء اعداء الله تصدر في هذه ‏المرحلة، وهو يؤكد بأن التسمية في العصر الأول مقتصر ‏

____________________

١- الخصال: ٤٧٧، أبواب الاثنى عشر ح ٤١، عيون أخبار الرضا باب النصوص على الرضا في جملة ‏الاثنى عشر ٢: ٥٢ ح ٨ وانظر معجم رجال الحديث للخوئي ١٤: ١٦ ت ٨٧٠٤ لعمر بن أبي سلمة.

٢- الرجال لابن داود الحلي: ٢١٥ القسم الاول (باب الكنى).


على أن لا يحمل الاسم معنى شركياً أو باطلاً، ثم تطور إلى النهي عن التسمية باسماء ‏اعداء الله دون تحديد من هم أولئك ؟!‏

نعم، إنّ الشارع المقدّس أ كّد على بعض الأسماء لكونها أسماءً إلهيّة لرموز دينية، ‏كاسم محمّد وأحمد(١) وعلي والحسن والحسين(٢) ، لكنّ هذا لا يعني أنّ كل الصحابة ‏رموزٌ دينية. فلا نرى الشارع(٣) يدعو إلى استحباب التسمية بعمر وعثمان وطلحة ‏والزبير وأمثالها من أسماء الصحابة لا عند السنة ولا عند الشيعة، في حين - على أقل ‏تقدير - توجد عندنا روايات دالة على استحباب التسمية بأسماء المعصومينعليهم‌السلام ، أما غيرها فليس عندنا ما يدل عليها.

بلى، هناك عمومات تدعو إلى تحسين الأسماء(٤) ، وأنّ خير الأسماء عند الشارع ‏هو ما عُبّد وحُمّد، فالتّسمية بعبد الرحمن، وعبدالله، وعبيدالله، وعبدالوهاب، أمرٌ ‏مستحبّ; لأن فيها الحثّ على العبودية لله لا لكونها أسماءً لصحابة أو أشخاص معينين.

كيف يسمي النبي ولده بإبراهيم والقاسم والطاهر وهو القائل خير الأسماء ما ‏‏عبد ‏وحمد

سؤال وجواب

وربّ قائل يقول: كيف يقول رسول الله: خير الأسماء ما عُبّد وحُمّد. ونرى في ‏رواية أخرى عن أبي عبداللهعليه‌السلام ما نصه: جاء رجل إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله ولد لي غلام، فماذا أسمّيه ؟ فقال: سَمِّهِ بأحبّ الأسماء إلَيّ ‏حمزة(٥) .

____________________

١- وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٢ باب استحباب التسمية باسم محمّد واكرام من اسمه محمّد أو أحمد وعلي.

٢- وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٦ باب استحباب التسمية بعلي والحسن والحسين وجعفر وطالب وعبدالله وحمزة ‏وفاطمة.

٣- بالطبع في كتب أهل السنة والجماعة.

٤- وسائل الشيعة ٢١: ٣٨٨ باب ٢٢، مستدرك الوسائل ١٥: ١٢٧ باب ١٤.

٥- الكافي ٦: ١٩ ح ٩، مرآة العقول ٢١: ٣٤ ح ٩، التهذيب ٧: ٤٣٨ ح ١٧٤٩، وسائل الشيعة ‏‏٢١: ٣٩٦ ح ٢.


فاسم حمزة - طبق هذه الرواية - محبوب عندهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأ نّه من خير ‏الأسماء، ومن جهة أخرى تراهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسمّي ولده ب-: القاسم، والطاهر، ‏والطيب، و إبراهيم. فلماذا لا يسميهم بعبدالرحمن وعبدالله وحمزة، ألم يتخالف هذان ‏النصان ؟!‏

الجواب: إنّ هذه الأسماء أحبّ إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بعد الأسماء المشتقّة من ‏أسماء الباري، وأسماء الأنبياء، وهذا لا ينافي كون اسم عمّه حمزة من أحبّ الأسماء ‏إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لأنّ النبيّ بكلامه السابق أعطى قاعدة عامة في التسميات وأنّ ‏أصدق الأسماء ما سمّي بالعبوديّة، وأفضلها أسماء الأنبياء، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏يقصد بكلامه التوسعة في تشريع الأسماء وعدم اختصاصها بأسماء محدودة، و إنّ دعوته ‏إلى التسمية بكلّ اسم حسن جاءت في هذا السياق.

فإذن التسمية بالعبوديّة لله، وباسم محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين، وبأسماء أنبياء ‏الله(١) ، وما عُبّد وحمّد فيه الله، وكذا التسمية بأسماء أوصياء رسول الله واسم حمزة ‏وفاطمة وغيرها، من الأمور المستحبّة، لأ نّها تحمل مفاهيم توحيدية تركّز على الرمزية ‏لله، ولأنبيائه، وأوصيائه.

وما التسمية بعمّه حمزة إلاّ لكونه مظهراً من مظاهر الشهادة والإخلاص لله، فهي لا ‏تخرج عن العبودية العمليّة لله، لأنّ حمزة هو أيضاً عبدالله وعبدالرحمان عملاً حيث كان ‏في القمة من الإيمان والإخلاص.

نعم، إنّ اليهود والنصارى لا يسمّون أولادهم بمحمد، وكذا المسلمون لا يسمّون ‏أولادهم باللات والعزّى، وذلك للحساسية من الرمز وما يحمل معه من افكار، لأنّ ‏الأفكار - حسنة كانت أو سيئة - تطرح من خلال مسمّياتها.

____________________

١- وسائل الشيعة ٢١: ٣٩١ باب استحباب التسمية بأسماء الانبياء والأئمّة وبما دل على العبودية حتى ‏عبدالرحمن.


فالنصارى والمسلمون يمتنعون من التسمية بما يضرّهم عقائدياً، كي لا يتأثّر أتباعهم ‏بمفاهيم وأفكار الطرف الآخر، ومن هنا جاء التأكيد على استحباب التسمية باسم محمّد، ‏وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة، وحمزة، وطالب عندنا.‏

وعليه، فالمنع من التسمية ببعض الأسماء تارة يكون عقائدياً وهو الذي يرتبط بالله ‏ورسوله وأوصيائه، كما هو المشاهد في المنع من التسمية بعبد الكعبة وحَكَم، وحكيم، ‏وخالد، ومالك، وغيرها لكونها من صفات الله.

وأخرى لكونها أسماءً قبيحة ك- حَزْن وغراب وعاصية وظالم، وقد وقفت على دور ‏رسول الله في تغييرها.

وقد تكون اسماءً صارت رمزاً، وأن اسم عمر وأبي بكر لم يصيرا رمزاً في الجاهلية ‏ولا في صدر الإسلام، بل أن هذه الحساسية ظهرت في الازمنة المتأخرة خصوصاً مع ‏تأكيد الحكومتين الأموية والعباسية بالأخذ بسيرة الشيخين والمخالفة مع الإمام علي ونهجه ‏وقتل شيعته والاجحاف بهم، وقد تنامت هذه الحساسية في العهد السلجوقي والعثماني حتى ‏وصل إلى ما وصل إليه الآن من شدة الخلاف والتباعد بين النهجين.

عمر من الأسماء الرائجة عند العرب

أنّ اسم ‏(‏ عمر ‏)‏ لم يحمل معه فكراً شِرْكيّاً كعبد الكعبة، وكذا ليس فيه قبح لغويّ لكونه ‏اسماً عربياً رائجاً في صدر الإسلام، وقد تسمّى به حدود ٣٥ شخصاً، مذكورة أسماؤهم ‏في كتاب ( الاصابة في تمييز الصحابة ).

فإذن اسم عمر اسم عربي رائج، وهو مثل اسم علقمة وأَ نَس اللَّذَين سمّي بكلّ واحد ‏منهما ٣٥ شخصاً في كتاب الإصابة، وثعلبة الذي سُمّي به ( ٣٩ ) شخصاً، وعثمان الذي ‏سُمّي به ( ٣٧ ) شخصاً، وحكيم الذي سُمِّى به ( ٣٥ )‏


شخصاً، وصفوان الذي سُمّي به ( ٣١ ) شخصاً، وطلحة الذي سُمّي به ( ٣١ ) ‏شخصاً، وتميم الذي سُمِّى به ( ٣٠ ) شخصاً.

ولا خلاف بأن اسم ‏(‏ عمر ‏)‏ ورد في كتاب ( الإصابة ) أكثر من اسم: أويس العربي ‏الرائج الذي ورد ٣ مرات.

وشعيب الذي ورد ٣ مرات.وعكرمة الذي ورد ٤ مرات.وسمير الذي ورد ٥ مرات.وأفلح الذي ورد ٥ مرات. وأشعث الذي ورد ٦ مرات. و إسماعيل الذي ورد ٧ مرات. وأرقم الذي ورد ٧ مرات. وأزهر الذي ورد ٩ مرات. وأنيس الذي ورد ٩ مرات. وسو يد الذي ورد ٩ مرات. أسامة الذي ورد ١١ مرة. وشهاب الذي ورد ١٢ مرة. وأسعد الذي ورد ١٣ مرة. وأُبيّ الذي ورد ١٣ مرة. وعباس الذي ورد ١٤ مرة. وحرملة الذي ورد ١٥ مرة. وزرارة الذي ورد ١٥ مرة. وحسان الذي ورد ١٦ مرة. وخزيمة الذي ورد ١٦ مرة. وطارق الذي ورد ١٧ مرة. وعمار الذي ورد ١٧ مرة. وسهل الذي ورد ١٧ مرة. وأمية الذي ورد ٢٠ مرة.

و إبراهيم الذي ورد ٢٣ مرة.

وهذا يؤكّد بأنّ اسم عمر كان أكثر تداولاً من الأسماء المذكورة آنفاً، وأنّ اسم ‏(‏ عمر ‏)‏ ‏ليس حكراً على عمر بن الخطاب حتى يقال بأنّ كلّ من سُمِّي أو تسمَّى بعمر من الصحابة ‏والتابعين فقد كان حبّاً لعمر بن الخطاب.

نعم، إن ورود اسم عمر عند العرب لم يكن بكثرة اسم عبدالله، أو عبدالرحمن، أو ‏سعد، أو حارث، أو مالك، أو خالد، أو زيد، أو عامر، أو سلمة، أو سعد، أو ثابت، ‏أو ربيعة، أو عبيد، أو أوس إلى غيرها من الأسماء المشهورة، لكنه يبقى اسماً رائجاً ‏آنذاك، و إن وجود اسم ٣٥ شخصاً قد سُمّي كل منهم بعمر في كتاب ( الإصابة ) ليس بقليل ‏وهو يؤكد عدم اختصاص هذا الاسم به حتى ‏


ينتزع منه المحبة كما يقولون.

فلو كان اسم عمر من الأسماء الحديثة في الإسلام - مثل الحسن والحسين - والتي لم ‏يُسَمَّ أو يتسمَّ بهما أحد قبلهما لأمكن تصحيح ما قالوه عن تسمية الإمام علي وأ نّه كان عن ‏حُبٍّ، لكنّا لم نر ذلك.

وبعد كلّ هذا فلا تصحّ دعوى المحبّة من خلال التسميات فقط بل يجب لحاظ تطابق ‏الأفكار والأهداف مع تلك الأسماء كذلك.

هذا، وقد أوضح المرحوم القاضي نور الله التستري المتوفّى سنة ١٠٩٩ في كتابه ‏‏( مصائب النواصب في الردّ على نواقض الروافض ) هذا الموضوع مجيباً معين الدين بن ‏محمّد بن السيّد الشريفي المتوفّى ٩٨٨ ه- بقوله:‏

أ مّا أوّلاً: فلأنّ حُسنَ الأسماء وقبحَها إمّا بحسب حُسْنِ نفس الاسم وقبحِهِ - بأن ‏يكون مشتقّاً من معنى حَسَن أو قبيح، كعليّ من العلو، ومعاو ية من عَوَى الكلب ‏- و إمّا أن يكون بحسب حُسنِ المسمّى وشهرته بمحاسن الآثار وكرائم الأطوار، ‏أو بحسب قبحه واتّصافه بأضداد ما ذكر، وها هنا قسم ثالث، وهو أن لا يكون ‏الاسم مشتقّاً من معنى حَسن أو قبيح، بل لا يفهم منه شيء أصلاً سوى المعنى ‏العَلَمِيّ كالأَعلام المرتجلة، ولا شك أنّ اسم عمرَ - مثلاً - ليس فيه قباحة ناشئة من ‏نفس الاسم، و إنّما طرأ قبحه ونفرة الطباع عنه بمجاورة مسمّاه المخصوص بعد ‏الدهر الطويل، و إنما وضع أمير المؤمنينعليه‌السلام ذلك الاسم ونحوَه لأولاده ‏قبل تنفّر الناس - كلاًّ أو بعضاً - عن الاسم والمسمّى.

وأيضاً، من أين علم أنّ التسمية بعمر وأبي بكر وعثمان - في ذلك الزمان - كانت ‏موافقةً لأسماء الخلفاء الثلاثة من حيث هي أسماؤهم ؟ ولِمَ لا يجوز أن تكون ‏التسمية بالأوّل موافقةً لاسم جماعة أخرى من الصحابة - المذكورين في كتاب ‏الإصابة في معرفة


الصحابة للشيخ ابن الحجر العسقلاني - كعمر بن أبي سلمة ربيب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ابن أمّ المؤمنين أم سلمةرضي‌الله‌عنه ، وكعمر بن أبي سفيان بن ‏عبدالأسد زوج أم سلمةرضي‌الله‌عنه ، وكعمر بن مالك بن عتبة القرشي ‏الزهري، وعمر بن يزيد الكعبي، وعمر بن وهب الثقفي، وعمر بن عوف ‏النخعي، وعمر بن عمرو اللّيثي، وعمر بن معاوية الغاضري، إلى غير ذلك ممّا ‏ذكر فيه؟!‏

وأن تكون التسمية بالثاني موافقةً لاسم جماعة أخرى أيضاً من الصحابة، كأبي ‏بكر العنسي، وأبي بكر بن شعوب اللّيثي، وأبي بكر بن حفص، إلى غير ذلك من ‏الصحابة المذكورين في كتاب الإصابة أيضاً ؟!‏

وأن تكون التسمية باسم الثالث موافقة لاسم عثمان بن مظعون، وعثمان بن ‏حنيف، وعثمان والد أبي بكر الغاصب للخلافة - فإنّ اسمه كان عثمان وكنيتُهُ أبا ‏قحافة - إلى غير ذلك من الصحابة المذكورين بهذا الاسم في ذلك الكتاب أيضاً ؟! ‏لابدّ لنفي ذلك من دليل(١) .

وعليه فائمّة أهل البيت لا يتعاملون مع الأُمور بانفعالية وتعصّب مقيت كالآخرين; ‏لأ نّهم أعلى شأناً وأَسمى درجة من أن يتعاملوا مع هذه الأُمور بنظرة ضيّقة، لأَ نّهم ‏يعلمون بأنّ الأسماء ليست مختصّة بأحد ولا صراع معها، و إذا كان ثمة اعتراض فإنّما ‏هو على أفعال أُولئك الحكّام لا على أسمائهم، والخلاف مع الآخرين لا يدعو أئمّة أهل ‏البيتعليهم‌السلام إلى محو أسماء مخالفيهم من قاموس التسميات، فإنّهم لو أرادوا أن ‏يتعاملوا مع الأمور من منظار ضيق لهجرهم الناس ولما التفُّوا حولهم.

____________________

١- مصائب النواصب ١: ٣٥٩ - ٣٦١.


ولا يستبعد أن تكون مواقفهم هذه المُسالمة هي التي دعت الآخرين بقبولهم والانضمام ‏تحت لوائهم وان يكونوا من شيعتهم ومواليهم، وذلك لسعة صدرهم وتجاوزهم النزاعات ‏الفردية والأنانية، فلا ترى إماماً من أئمّة أهل البيت قد منع أصحابه من التسمية بأبي بكر ‏وعمر مع وجود الخلاف الشديد بين أهل البيت وبين الشيخين(١) .

وهناك العشرات من الرواة من أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام قد سُمُّوا بأبي بكر وعمر ‏وعثمان، وحتى بمعاوية و يزيد(٢) ، وكثير من هؤلاء الرواة ثقات ومن أجلاّء الطائفة ‏كأبي بكر الحضرمي، وعمر بن أذينة، وعمر بن أبي شعبة الحلبي، وعمر بن أبان ‏الكلبي، وعمر بن أبي زياد، وعمر بن يزيد بياع السابري، وعمر بن حنظلة، ومعاو ية ‏بن عمار، ومعاو ية بن حكيم بن معاوية بن عمار الدهني الكوفي، و يزيد بن سليط، ‏و يزيد أبي خالد القماط، وعثمان بن سعيد العمري نائب الإمام الحجّة وغيرهم.

فالأئمّة لا يمنعون أصحابهم من التسمية بهذه الأسماء، لاعتقادهم بلزوم ‏

____________________

١- اذكّر المطالع بمقطع من كتاب لأميرالمؤمنينعليه‌السلام إلى أهل مصر من خلاله تتضح بعض معالم ‏الخلاف:‏

فلمَّا مَضىعليه‌السلام تنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الاْمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. فَوَاللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَلاَ يَخْطُرُ بِبَالِي، أَنَّ ‏الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الاْمْرَ مِنْ بَعْدِهِصلى‌الله‌عليه‌وآله عن أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ ! فَمَا رَاعَنِي إلاَّ ‏انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلاَن يُبَايِعُونَهُ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الاْسْلاَمِ، يَدْعُونَ إلَى ‏مَحْقِ دِينِ مُحَمَّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَىْ فِيهِ ثَلْماً، أو هَدْماً تكُونُ ‏المُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَ يَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّام قَلاَئِلَ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، ‏أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ; فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الاَْحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ، وَآطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهُ.

ومنه: إِنِّي وَآللهِ لَوْ لَقِيتُهُم وَاحِداً وَهُمْ طِلاَعُ آلاْرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَلاَ آسْتَوْحَشْتُ، وَإِنِّي مِنْ ضَلاَلِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ‏وَالْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَة مِنْ نَفْسِي وَيَقِين مِنْ رَبِّي. وَإِنِّي إِلَى لِقَاءِ آللهِ لَمُشْتَاقٌ، وَحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ ‏رَاج ( نهج البلاغة: ٤٥١ - ٤٥٢، الكتاب ٦٢ ).

٢- ستقف على أسمائهم في السير التاريخي للمسألة من صفحة ١٥٧ إلى ٢٧٤.


التعالي والتسامي عن الخلافات الشخصية والحسابات الضيّقة، وعدم التدنّي والنزول ‏بالقضايا القيميّة إلى أُمور شخصية، لأنّ المنع لو أَخَذ طابعاً شخصيّاً لخرج من روحه ‏القيمية ودخل في حيّز الأنانيات الفردية التي يجب أن يبتعد عنها كلّ إنسان صاحب هدف، ‏فكيف بالإمام المعصوم.

وانّ النزول بالخلاف إلى هذا المستوى سيدعو إلى الإساءة إلى الأسماء المحمودة ‏كذلك، كالتسمية بعبدالرحمن; بدعوى أنّ قاتل الإمام علي كان يسمى بعبدالرحمن بن ‏ملجم، أو المخالفة مع التسمية بعبيدالله، لدور عبيدالله بن زياد في قتل الإمام الحسين.

فالإمام السجّاد وابنه الحسين الأصغر كانا يعلمان بأنّ عبيدالله هو قاتل الحسينعليه‌السلام ، لكنّ هذا لا يمنع الحسين الأصغر أن يسمّى أحد أبنائه بعبيدالله الأعرج.

وكذا الحال بالنسبة للإمام الكاظم، فقد كان على خلاف مع هارون الرشيد، لكن هذا ‏لا يمنعه من أن يسمى أحد أبنائه بهارون، لأنّ اسم هارون ليس حِكْراً على هارون ‏الرشيد، فقد يكون الإمام سمّاه لمكانة هارون من موسى بن عمران.

إنّ إدخال التسميات في معترك الصراع السياسي والمذهبي من أنكر المنكرات، و إنّ ‏أئمّة أهل البيت كانوا لا يرتضون هذا الأسلوب من التعامل كما نراه في سيرة بعض ‏ضعفاء النفوس المثيرين لهكذا شبهات ضحلة وسخيفة.

فلو طالعت سيرة الإمام الحسن مثلاً لرأيته قد سمّى بعض ولده ب- ‏(‏ عمرو ‏)‏، وهو ‏يعلم بأنّ فارس المشركين الذي بارز والده اسمه عمرو بن عبد ود العامري، وأنّ عدو ‏والده اسمه عمرو بن العاص، وأنّ اسم أبي جهل هو عمرو بن هشام، وأنّ جدّه رسول ‏اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يلعن عمرو بن هشام، في قنوته(١) ، لكنه مع كل ذلك سمى ‏أبنه بعمرو تعالياً عن هكذا أفكار واثارات.

____________________

١- صحيح البخاري ١: ٩٤، باب ٦٩ ح ٢٣٧، صحيح مسلم ٣: ١٤١٨، باب ٣٩ ح ١٧٩٤.


فإذن ائمّة أهل البيت هم أسمى من هذه الأنانيات، فلا ضيرَ لو سمَّوا أبناءهم بطلحة أو ‏عائشة أو عمر أو عثمان، فهم يريدون القول بأنّ هذه الأسماء عربية لا مانع من التسمية ‏بها.

نعم، سمى الإمام الحسن المجتبى ابنه طلحة، كما سمّى حفيدُهُ الحسنُ المثلث ابنه ‏طلحة أيضاً، في حين لم نر اسم خالد أو مالك بين أولاد الأئمة المعصومين وغير ‏المعصومين لأ نّها أسماء منهيّ عنها عقائدياً.

وكذا الحال بالنسبة إلى تسمية بعض الأئمة بناتهم بعائشة، فليس هو محبةً لعائشة بنت ‏أبي بكر بل لكونها اسماً عربياً رائجاً، حيث إنّ دعوى المحبة - وكما قلنا - تحتاج إلى نصّ ‏وهو مفقود في هكذا أُمور.

فقد يكون لجمالية الاسم، أو لتفاؤلهم بالعيش وطول العمر لابنتهم، وقد يكون لوجود ‏نساء كثيرات من المبايعات لرسول الله قد تسمّين بعائشة وهو اسم حسن مثل: عائشة بنت ‏جرير(١) ، وعائشة بنت عمير الأنصارية(٢) ، وعائشة بنت قدامة(٣) ، أُخت عثمان بن ‏مظعون الذي سمّى الإمام علي أبنه باسمه، وقد يكون لظروف التقية التي كانوا يمرّون ‏بها، على اقل تقدير.

ولو ألقيت نظرةً سريعة على أسمائهم فلا تراهم يتبرّؤون من التسمية بعبدالله، لمواقف ‏عبدالله بن الزبير من أهل بيت رسول الله أو عبدالله بن عمر أو أيّ عبدالله بن أُبي بن سلول ‏فكانوا يسمون بعبدالله ويحمدون المسمين بهذا الاسم.

____________________

١- عائشة بنت جرير بن عمرو بن رازح الانصارية من بني سلمة ذكرها ابن حبيب في المبايعات وقال: كانت ‏زوج المنذر يؤيد بن عامر بن حديدة. (الإصابة ٨: ٢١ ت ١١٤٥٨).

٢- عائشة بنت عمير بن الحارث بن ثعلبة الانصارية من بني حرام ذكرها ابن حبيب في المبايعات. (الإصابة ‏‏٨: ٢١ ت ١١٤٦٣).

٣- عائشة بنت قدامة بن مظعون القرشية الجمحية من المبايعات. (الاستيعاب ٤: ١٨٨٦ ت٤٠٣١، الاصابة ‏‏٨: ٢٢ ت ١١٤٦٤.


إذن المشكلة من الآخرين، فهم يريدون ان يشغلونا بالشكليات والأمور السطحية حتى ‏ننسى القضايا الهامة، فائمتنا همعليهم‌السلام أعلى وأسمى من هكذا أفكار، ولو أرادوا ‏التعامل مع الأسماء كتعامل معاوية مع اسم علي بن أبي طالب للزمهم المنع من كثير من ‏الاسماء العربية والإسلامية; لأن فلانا حاربه، والآخر غصب خلافته، وثالثاً اتّهمه، ‏ورابعاً وخامساً.

نحن لا نحبّذ للإنسان العادي أن ينزل إلى هذا المستوى و يتعامل مع الأمور بنظرة ‏ضيقة، فكيف لنا تصّور ذلك في سيرة شخصيات مهمّة كرسول الله، أو الإمام علي بن ‏أبي طالب، أو بقية أهل البيت، الّذين يَسْمُونَ بروحهم عن الفردية وعن أن يتعاملوا مع ‏هذه الأُمور بنظرة أحادية ضيّقة مبتنية على الأنانية لا على القيم.

فنحن كبشر عاديين لا يسعنا أن نمنع أولادنا وأحفادنا من التسمية بسعيد ويوسف لو ‏تخالفنا مع شخصين يحملان هذين الاسمين، لأنّ الأسماء ليست حكراً على هذا أو ذاك ‏حتى نُسقط غضبنا على هذا الشخص من خلال منعنا أولادنا من التسمية بهذه الأسماء، ‏لكن الاخرين لا يتعاملون مع الأمور هكذا.

وقد ذكر لي الشيخ قيس العطار ما جرى على أخيه الأكبر أ يّام حكم الطاغية المجرم ‏صدام حسين على العراق، وهو يؤكد الروح العدوانية التي كان يحملها صدام ضد ‏الشيعة، فقال: ذات يوم دخلت المخابرات العراقية إعدادية الكاظمية وأخذوا يسألون ‏الاساتذة عن شهادة جنسيّاتهم، فإذا كان هناك من اسمه: كاظم، صادق، رضا، جواد، ‏عبدعلي، عبدالحسين، عرفوا أنه شيعي واتّهموه بأنه إيراني، فيسحبون شهادة الجنسية ‏منه و يَنْفُونَهُ إلى إيران، أ مّا لو كان اسمه عمر، عثمان، خالد، بكر، زياد، وأمثال ذلك ‏فكانوا يتركونه، وجاءوا إلى أخي وسألوه عن اسمه الثلاثي وعن شهادة جنسيّته، فأجابهم ‏عن اسمه واسم أبيه وجدّه ولقبه: فاروق بهجت رضا العطار، وقال بأ نّه لم يصحب معه ‏شهادة الجنسية، فشَكَّوا فيه هل هو سنّي أم شيعي ؟ لوجود اسم (فاروق) من جهة و ‏‏(رضا) من جهة اُخرى ‏


فعزلوه جانباً ليتأكّدوا من أمره، وكان اسم أحد أولاده ‏(‏ عمّار ‏)‏ فقال أحد أصدقائه ‏لموظّف المخابرات: هذا فاروق أبو عمر، فتركوه.

وقفة مع ابن تيمية (ت ٧٢٨ ه-) في التسميات:‏

ومن الطريف أن نرى شخصيّات من مدرسة معاوية ومحبيّه أمثال ابن تيمية يتهجّمون ‏على الشيعة بدعوى أ نّهم لا يسمّون بأبي بكر وعمر وعثمان، مع أ نّك قد وقفت على ‏تسمية أ ئمّة أهل البيت بهذه الأسماء، أو قبولهم لها، وعدم ممانعتهم لأولادهم ورواة ‏حديثهم من التَّسَمِّي بهذه الأسماء، كما أ نّك ستقف لاحقاً - في السير التاريخيّ للمسألة - ‏على أسماء هؤلاء الرواة وغيرهم من علماء ومشايخ الشيعة والطالبيين قبل عهد ابن تيمية ‏ممن سُمُّوا بهذه الأسماء، وحتّى أنك تراها - لكن اقل مما سبق - في القرون التي تلتهم إلى ‏القرن الثامن الهجري. كلّ ذلك يؤكّد بأنّ الحساسية مع هذه الأسماء لم تكن من قِبَلِهِمْ إلى ‏ذلك التاريخ. بل إنّ الآخَرِين وبتصرّفاتهم وأعمالهم الشنيعة جعلوا الشيعة يتحسسون من ‏بعض الأسماء، أي انّ الحرب التي شنّها معاوية ضدّ كلّ من سمّي بعليّ، هو الذي دعا ‏الشيعة أن يبتعدوا شيئاً فشيئاً عن التسمية بعمر، لاعتقادهم بأ نّه مهد لمعاوية ظلم الشيعة.

وعليه فسياسة معاوية هي التي أضرت بالخلفاء، فانعكست آثارها عليهم، فانقلبت ‏الحالة عند الشيعة من التسمية إلى عدم التسمية.

نعم، هَجرت الشيعة هذه الأسماء بعد القرن السادس الهجري - أو أخذت تتدرج حتّى ‏هُجرت - لحادثة حدثت لهم في الرَّيّ(١) ، وقد يكون حدث ما يماثلها في بلدان أخرى، ‏فهذه الظروف - التي مرّوا بها - هي التي دعتهم للابتعاد ‏

____________________

١- ستقف على كلام المفتي السلجوقي ضمن بياننا للسير التاريخي للمسألة، فانتظر الصفحه ١٥٧ إلى ٢٧٤.


عن التسمية بهذه الأسماء لاحقاً.

إذن فثقافة مدرسة أهل البيت في أصلها الاولى كانت تمانع ربط المسائل المذهبية ‏والخلافية بالمسائل العرفية والاجتماعية، فكانت لا ترضى بما تفعله بعض الجهات ‏الرسمية في عملية خلطها للأوراق.

فلا ترى شيعياً اليوم رغم كل الاجحاف والظلم الذي حل به من قبل الحكام، يمتنع من ‏تسمية ابنه بسعد أو خالد أو عبدالرحمن، لأ نّه يعلم بأن الأسماء هي أسماء، فلا يجوز ‏التبري منها بسبب الأدوار السلبيّة لسعد بن أبي وقاص، أو خالد بن الوليد، أو عبدالرحمن ‏بن ملجم أو عمر بن سعد بعد الإسلام.

نعم، إنّهم يمتنعون من التسمية بأسماء الخلفاء الثلاثة وعائشة لما جرى عليهم في ‏مدينة الري وغيرها في القرون السابقة، وخصوصاً: السادس، والسابع، والثامن ‏الهجري وما قبلها، أي أ نّهم علموا بأنّ النهج الحاكم يسعى للمساس برموزهم، و إن ذلك ‏سيستمر حتّى مجيء السفياني الذي يقتل على الهويّة كلّ من اسمه: عليّ، الحسن، ‏الحسين، جعفر، حمزة، فاطمة. فتحسسوا من التسمية بأسماء الأغيار في القرون ‏الأخيرة، لأ نّهم كانوا يرون هؤلاء الثلاثة هم الذين مهّدوا لأمثال معاوية، ومن يفتي لهم ‏من وعّاظ السلاطين ما يعجبهم.

وعليه فالنهي لم يأت من قبل أهل البيت، بل كان انزجاراً عفوياً وردّة فعل للشيعة عَمَّا ‏كانوا يسمعونه ويرونه من الآخرين في مصر والعراق و إيران والمغرب و ...‏

بلى، إنّ أهل البيت هم أعلى شأناً من اثارة هكذا أمور، فهم لا يكرهون اسماً من ‏الأسماء لكون فلان الكافر قد تسمّى به، أو أ نّه اسم لفلان المنافق.

إنّ مخالفتهم لم تكن مع المفاهيم والأسماء بما هي أسماء ما لم تحمل معاني الشرك ‏والمعاني القبيحة، بل كانت مع المفاهيم والأفعال، وقد ثبت لك بأنّهم لا يصرحون بالمنع ‏من التسمية باسم أبي بكر وعمر وعثمان. مثلما جاءت النصوص الناهية من قبلهمعليهم‌السلام عن التسمية بخالد ومالك و وحتى أن نهيهم ‏


عن تلك الأسماء لم تأتِ لخالد بن الوليد أو مالك، بل جاءت لكونها من صفات البارئ ‏فلا يحقّ لأحد أن يسمّي ولده بها، والأفضل اجتنابها، إذ النهي هنا إمّا إرشادي، فهو مما ‏لا يجب الأخذ به، ولو كان ملولوياً فهو محمول على الكراهة.

ولا يخفى عليك أنّ رسول الله وأميرالمؤمنين لم يبدّلا و يغيّرا اسم مالك الأشتر أو خالد ‏بن سعيد الأموي أو غيرهما; لأ نّهما عرفا بأنّ تسميتهما لم يُقصد بها صفات البارئ، ‏كبعض المشركين المسمّين بعبدشمس، وعبدالكعبة، وعبدالعزّى حتى يأمراهما بتغيير ‏اسميهما.

و إليك الآن كلام ابن تيمية في منهاج السنة وما ادّعاه على الشيعة; إذ قال.

وكذلك هجرهم ‏ ‎ [ ‎ الشيعة ‎ ] ‎ ‏ لاسم أبي بكر وعمر وعثمان ولمن يتسمّى بذلك، حتّى ‏إنّهم يكرهون معاملته، ومعلوم أنّ هؤلاء لو كانوا من أكفر الناس لم يشرع أن لا ‏يتسمّى الرجل بمثل أسمائهم، فقد كان في الصحابة من اسمه الوليد وكان ‏النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقنت له في الصلاة و يقول: اللهم أَنْجِ الوليد بن ‏الوليد(١) ، وأبوه الوليد بن المغيرة كان من أعظم الناس كفراً، وهو الوحيد ‏المذكور في قوله تعالى ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً )(٢) ، وفي الصحابة من ‏اسمه عمرو، وفي المشركين من اسمه عمرو، مثل عمرو بن عبدود، وأبو ‏جهل اسمه ‏

____________________

١- جاء في فتح الباري لابن حجر ١٠: ٥٨٠ قوله: عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة ‏ولد فسماه الوليد، فقال رسول الله: سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو ‏أشرّ على هذه الأمة من فرعون لقومه. وفي امتاع الاسماع: ٢٨٠ - ٢٨١ خرجه البيهقي من حديث بشر بن بكر ‏وفيه: غيّروا اسمه فسمّوه عبدالله وكان الناس يرون انّه الوليد بن عبدالملك بن مروان، ثمّ رأينا أ نّه الوليد بن ‏يزيد بن عبدالملك لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقتلوه، ففتحت الفتن على الأمة والهرج، قال كاتبه: كان ‏الوليد بن عبدالملك بن مروان جبّاراً عنيداً قال: كنتم تسمّون الخلفاء ومن سمّاني خليفة قتلته، قال: فكفّ الناس ‏عن تسمية الخلفاء.

٢- المدثّر: ١١.


عمرو بن هشام، وفي الصحابة خالد بن سعيد بن العاص من السابقين الأولين، ‏وفي المشركين خالد بن سفيان الهذلي، وفي الصحابة من اسمه هشام، مثل: ‏هشام بن حكيم، وأبو جهل كان اسم أبيه هشاماً، وفي الصحابة من اسمه عقبة ‏مثل أبي مسعود: عقبة ابن عمرو البدري، وعقبة بن عامر الجهني، وكان في ‏المشركين عقبة بن أبي معيط، وفي الصحابة علي وعثمان، وكان في المشركين ‏من اسمه علي مثل علي بن أمية بن خلف قتل يوم بدر كافرا، ومثل عثمان بن ‏أبي طلحة قتل قبل أن يسلمَ، ومثل هذا كثير.

فلم يكن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمؤمنون يكرهون اسماً من الأسماء لكونه قد ‏تسمى به كافر من الكفار، فلو قُدّر أنّ المسمَّين بهذه الأسماء كفّار لم يوجب ذلك ‏كراهة هذه الأسماء، مع العلم لكلّ أحد بأنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يدعوهم ‏بها ويقرّ الناس على دعائهم بها، وكثير منهم يزعم أنّهم كانوا منافقين، وكان ‏النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يعلم أنهم منافقون، وهو مع هذا يدعوهم بها، وعلي ‏بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه قد سمّى أولاده بها، فعُلِمَ أنّ جواز الدعاء بهذه ‏الأسماء - سواء كان ذلك المسمّى بها مسلماً أو كافراً - أمر معلوم من دين ‏الإسلام، فمن كره أن يدعو أحداً بها كان من أظهر الناس مخالفة لدين الإسلام.

ثم مع هذا إذا تسمّى الرجل عندهم باسم علي أو جعفر أو حسن أو حسين أو نحو ‏ذلك عاملوه وأكرموه ولا دليل لهم في ذلك على أ نّه منهم، بل أهل السنة يتسمّون ‏بهذه الأسماء(١) ، فليس في التسمية بها ما يدلّ على أ نّهم منهم، والتسمية بتلك ‏الأسماء قد تكون فيهم، فلا ‏

____________________

١- أخبرني من أثق به بأنّ جهات حكومية في دول الخليج يتعرّفون على الأشخاص من خلال أسمائهم مثل: ‏باقر، صادق، جعفر، كاظم، رضا، طاهر، على أنه شيعي فلا يعينّونه في الحكومة أو يسعون في عرقلة ‏معاملته.


يدلّ على أنّ المسمّى بها من أهل السنّة، لكنّ القوم في غاية الجهل والهوى.

و ينبغي أيضاً أن يعلم أ نّه ليس كلّ ما أنكره بعض الناس عليهم يكون باطلاً، بل ‏من أقوالهم أقوالٌ خالفهم فيها بعض أهل السنة ووافقهم بعض، والصواب مع من ‏وافقهم، لكن ليس لهم مسألة انفردوا بها أصابوا فيها، فمن الناس من يعدّ من ‏بدعهم الجهر بالبسملة، وترك المسح على الخفين إما مطلقاً و إما في الحضر، ‏والقنوت في الفجر، ومتعة الحجّ، ومنع لزوم الطلاق البدعي، وتسطيح القبور، ‏و إسبال اليدين في الصلاة، ونحو ذلك من المسائل التي تنازع فيها علماء السنة، ‏وقد يكون الصواب فيها القول الذي يوافقهم، كما يكون الصواب هو القول الذي ‏يخالفهم، لكنّ المسألة اجتهادية فلا تنكر إلاّ إذا صارت شعاراً لأمر لا يسوغ ‏فتكون دليلا على ما يجب إنكاره و إن كانت نفسها يسوغ فيها الاجتهاد، ومن هذا ‏وضع الجريد على القبر فإنه منقول عن بعض الصحابة وغير ذلك من ‏المسائل(١) .

تمعن في هذه الكلمات: ‏(‏ و ينبغي أن يعلم أ نّه ليس كلّ ما أنكره بعض الناس عليهم يكون ‏باطلاً، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنّة ووافقهم بعض والصواب مع من ‏وافقهم ‏)‏.

ثم يأتي ابن تيمية ليخرج ما تفرّد به الإماميّة ليجعله بدعياً، لكنّه في الوقت نفسه يقبل ‏قولهم فيما لو كانت المسألة من المتنازع فيه عند علماء السنة، أي أ نّه يدري بأنّ قولهم هو ‏الحقّ لكنّه يقول ذلك بحيطة وحذر، لأنّ البوح بذلك يفنّد مذهبه و يضعّف من يؤمن و يعتقد ‏به، فيواصل كلامه بالقول: ‏(‏ فمن الناس من يعدّ من بدعهم الجهر بالبسملة، وترك المسح ‏على الخفين إما مطلقاً و إما في الحضر، ‏

____________________

١- منهاج السنة ١: ٤١ - ٤٤.


والقنوت في الفجر، ومتعة الحج، ومنع لزوم الطلاق البدعي، وتسطيح القبور، و إسبال ‏اليدين في الصلاة، ونحو ذلك من المسائل التي تنازع فيها علماء السنة، وقد يكون ‏الصواب ‏)‏.

أَسْأَلُ ابن تيمية: لماذا تصرّون على المخالفة مع فقه علي بن أبي طالب ؟! أَلَم يكن هو ‏أفقه الناس وأعلمهم بإجماع المسلمين ؟

قال الإمام الرازي في تفسيره: إنّ علياً كان يبالغ في الجهر بالتسمية، فلمّا وصلت ‏الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعياً في إبطال آثار علي(١) .

وقد حلّ الرازي التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول علي ‏ ‎ [ ‎ في البسملة ‎ ] ‎ ‏ ‏والذي بقي عليهعليه‌السلام طول عمره، بقوله:‏

‏(‏ فإنّ الأخذ بقول عليّ أولى، فهذا جواب قاطع في المسألة ‏)‏.

أَ خَفِيَ على ابن تيمية أنّ بعض الصحابة مثل ابن عباس وعائشة وابن عمر كانوا لا ‏يقبلون المسح على الخفين ؟! فقد جاء في التفسير الكبير قولهما [أي ابن عباس وعائشة]: ‏لَئِنْ تقطع قدماي أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفّين و: لَئِن أمسح على جلد حمار أحبّ ‏إليّ من أن أمسح على الخفين(٢) .

وعليه فابن تيمية يرى وجهاً لما تقوله الشيعة في مشروعية القنوت في الصبح، ومتعة ‏الحج، وموضوع الطلاق، وتسطيح القبور، و إسبال اليدين، لكنّه يُدخل هذه المسألة ‏ضمن المسائل التي تنازع فيها علماء الإسلام، لأ نّك لا ترى فتوىً لشيعي إلاّ ودليلها ‏موجود في كتب أهل السنة وعلى لسان كبار الصحابة. لكنّهم ومع الأسف جعلوا السنة ‏بدعة، والبدعة سنة; بغضاً لعلي، أو خوفاً من أتباعهم، أو التنحيّ عن مناصبهم.

فعن الإمام الصادقعليه‌السلام أ نّه قال: أتدري لم أُمِرتُم بالأخذ بخلاف ما تقول ‏

____________________

١- التفسير الكبير ١: ١٦٩.

٢- التفسير الكبير ١: ١٦٩.


العامة ؟ فقلت: لا أدري.

فقال: إنّ علياً لم يكن يدين الله بدين إلاّ خالفت عليه الأمّة إلى غيره إرادةً لإبطال ‏أمره، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيءِ الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ‏ضدّاً من عندهم ليلبسوا على الناس(١) .

وعن سعيد بن جبير، قال: كنت مع ابن عباس بعرفات فقال: مالي لا أسمع الناس ‏يلبّون ؟ قلت: يخافون من معاوية، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبّيك اللّهمّ لبّيك، ‏فانهم تركوا السنّة من بغض علي(٢) .

وعن ابن أبي هريرة، قال: الأفضل الآن العدول من التسطيح - في القبور - إلى ‏التسنيم، لأنّ التسطيح صار شعاراً للروافض، فالأولى مخالفتهم وصيانة الميّت وأهله عن ‏الاتّهام بالبدعة(٣) .

ولا يخفى عليك بأنّ النهج الحاكم - أموّياً كان أم عباسياً - كان يسعى لترسيخ فقه ‏الشيخين ونشر فضائل عثمان والصحابة الأوليّن، و يمنع من التحدث بفضائل علي. وهذا ‏النهج القاسي اللامتوازن أثّر سلبيّاً على الأحكام لا محالَة، قال الشيخ أبو زهرة عن الحكم ‏الأموي:‏

لابد أن يكون للحكم الأموي أثر في اختفاء كثير من آثار علي في القضاء ‏والإفتاء; لأ نّه ليس من المعقول أن يلعنوا علياً فوق المنابر وأن يتركوا العلماء ‏يتحدثون بعلمه، و ينقلون فتاواه وأقواله وخصوصاً ما يتصل بأساس الحكم ‏الإسلامي(٤) .

أعتذر من القارئ في خروجي بعض الشيء عن الموضوع، وذلك لأ نّي ‏

____________________

١- علل الشرائع: ٥٣١ ح ١ وعنه في وسائل الشيعة ٢٧: ١١٦.

٢- سنن النسائي ( المجتبى ) ٥: ٢٥٣ ح ٣٠٠٦، صحيح بن خزيمة ٤: ٢٦٠ ح ٢٨٣٠، مستدرك الحاكم ‏‏١: ٦٣٦ ح ١٧٠٦.

٣- فتح العزيز ٥: ٢٣١ - ٢٣٢. وللمزيد يمكنك مراجعة كتابناً ( منع تدوين الحديث ).

٤- تاريخ المذاهب الإسلامية لابي زهرة: ٢٨٥ - ٢٨٦.


رأيت ابن تيميّة يسعى إلى تشويه الحقيقة وتحريف كلّ شيء، وأن عمله التحريفي لا ‏يختصّ في التسميات، وأنّ ما قاله في التسميات هو قولنا وقول كلّ شيعيّ على مرّ ‏التاريخ، إذ عرفت بأنّ التسمية بأسماء الثلاثة كانت موجودة عند الطالبيّين ورواة أهل ‏البيت وعلمائهم(١) ، وأ نّهم كانوا لا يتحسّسون من التسمية خلافاً للآخرين الذين أهانوا ‏وضربوا وقتلوا من سمّي بعليّ والحسن والحسين، فهناك فارق حقيقيّ بين ثقافة الطرفين ‏ستقف عليه إن شاء الله تعالى. والآن لنرجع إلى صلب الموضوع، موضّحين ملابسات ‏هذه المسألة أكثر ممّا مضى.

الحرب الصامتة والحساسية من اسم علي والحسن والحسين !‏

بعدما بدأ الإسلام بثورته الثقافية، وتغييره لأسماء الجاهليين، وأمره بتحسين ‏الأسماء، ووضع النبي بعض الأسماء الإلهية: كالحسن والحسين، وبعد اهتمام الآيات ‏والأحاديث بالرمز والإشارة إلى الأسوة والقدوة ( كمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله )، وابتناء ‏الإسلام على الشهادتين = ( أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمّد اً رسول الله )، بدأت ‏قريش حربها الصامتة على أسماء أهل البيت وعترة رسول الله، لأنّ قريشاً أصبحت ‏عاجزة عن مقاومة الرسول وثقافة الإسلام وتعاليم الرسول من جهة، ومن جهة أخرى ‏كان لا يمكنها القبول بكلّ ما أتى به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وخصوصاً فيما يرتبط ‏بشخصه الكريم وأهل بيته:، فسعت إلى الانضمام تحت لواء الإسلام ثم الكيد له. روى عمر بن شبّة، عن سعيد بن جبير: أنّ محمّد بن الحنفيّة سمع بأنّ عبدالله بن ‏الزبير قد نال من عليّ، فجاء إليه وهو يخطب فوضع له كرسيّ فقطع عليه خطبته، فكان ‏ممّا قاله: و إنّه والله ما يشتم عليّاً إلاّ كافر يُسِرّ شتمَ رسول الله، يخاف ‏

____________________

١- سنقوم بجرد احصائي لاسماء رواة وعلماء الشيعة المسلمين باسماء الثلاثة في آخر السير التاريخي فانتظر ‏الصفحه ١٥٧ إلى ٢٧٤ من هذا الكتاب.


أن يبوح به فيكنّي بشتم عليّ(١) .

أجل إنّ قريشاً كانت تتصوّر بأنّ النبيّ هو الذي قرن اسمه مع اسم البارئ(٢) ، أو أ نّه ‏هو الذي منع الصلاة البتراء عليه(٣) ، أو أ نّهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو نفسه الذي نصّب ‏عليّاً إماماً على الناس دون قرار من ربّ العالمين(٤) .

وبعبارة أخرى: إنّ قريشاً كانت لا تريد الخضوع المطلق للرسول لكي لا يقوى ‏سلطانهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فليس من الغريب أن يكون ما فعلته في التسميات جاء في هذا ‏السياق; إذ نراهم يسمّون أولادهم بمحمّد وفاطمة ظاهراً، ولا نراهم يسمّون بعليّ، ‏والحسن والحسين، وحمزة، وجعفر وغيرها من أسماء أهل البيت، مع علمهم بأنّ ‏الرسول سمّى سبطيه بالحسن والحسين باسم ابني هارون شبر وشبير وبأمر من الله وعَقَّ ‏عنهما(٥) .

قال أبو أحمد العسكري عن الإمام الحسنعليه‌السلام : سمّاه النبيّ الحسن وكنّاه أبا ‏محمّد، ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية(٦) .

____________________

١- رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ٤: ٦٣.

٢- مروج الذهب ٣: ٤٥٤، شرح نهج البلاغة ٥: ١٣٠، الموفقيات لابن بكار: ٥٧٦ - ٥٧٧.

٣- انظر سنن الدار قطني ١: ٣٥٥، الصواعق المحرقة ٢: ٤٣٠، مقدّمة مسند زيد بن علي: ٣٣، صحيح ‏البخاري ٤: ١٨٠٢ ح ٤٥١٩، ٥: ٢٣٣٨ ح ٩٩٦، ٥٩٩٧، صحيح مسلم ١: ٣٠٥ ح ٤٠٥ عن أبي مسعود ‏الأنصاري وفي ١: ٣٠٦ ح ٤٠٧ عن أبي حميد الساعدي، سنن أبي داود ١: ٢٥٧ ح ٩٧٦ إلى ٩٨٢.

٤- انظر كلام الحرث بن النعمان الفهري واعتراضه على رسول الله وطلبه من الله أن يمطر عليه حجارة من ‏السماء ان كان محمّداً صادقاً فما لبث حتّى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته. ‏تفسير الثعلبي ١٠: ٣٥، وتفسير ابي السعود ٩: ٢٩، وروح المعاني ٢٩: ٥٥.

٥- أنظر الكافي ٦: ٣٤ ح ٦، وفيه بانّ جبرئيل هبط على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالتهنئة في اليوم ‏السابع وأمره أن يسمّي الحسن ويكنّيه وأن يعقّ عنه وكذلك حين ولد الحسين، وسائل الشيعة ٢١: ٤٣١ ح ٤، ‏مناقب الكوفي ٢: ٢٢١.

٦- أسد الغابة ٢: ٩، سمط النجوم العوالي ٣: ٨٥، تهذيب الاسماء للنووي ١: ١٦٢.


وروى عن ابن الأعرابي، عن الفضل، قال: إنّ الله حجب اسم الحسن والحسين حتّى ‏سمّى بهما النبي ابنيه الحسن والحسين(١) ، وقد أشرنا سابقاً ‎

إلى بعض النصوص التي تؤكّد اشتقاق هذين الاسمين من معاني الحُسْنِ ‎ الإلهيّ.

وان اسم الحسن هو من احسن الأسماء فلا نراهم يسمون بذلك، لماذا ؟ أ نّه تساول ‏فقط ؟

ارتباط التسمية مع المحبّة حقيقةٌ أو وَهْمٌ

إنّ أسماء محمّد وعلي والحسن والحسين إن لم تكن أسماءً الهية فهي أسماء عربية لا ‏محالة، تحمل معاني حسنة لا غبار عليها، مع التأكيد على أنّ مدرسة أهل البيت تذهب ‏إلى الرأي الأول حيث ترى هذه الأسماء مشتقّة من أسماء الباري، وقد مرّ عليك ما ‏رو يناه عن المعصومين ورواه بعض العامّة أيضاً في تفسير قوله تعالى:( وَعَلَّمَ آدَمَ ‏الأَسْماءَ كُلَّهَا ) (٢) ، وقوله تعالى:( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات ) (٣) ، وقوله تعالى:( وَ إِذِ ‏ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ ) (٤) .

فلو كان الخلفاء الثلاثة محبيّن حقاً لرسول الله - وكانت التسمية لها دلالة على الحبّ ‏والبغض كما يفرضه المستدلّ في تسميات أولاد الأئمّة - لسمّوا أولادهم وأحفادهم ‏وأسباطهم باسم سبطي رسول الله كرامة لرسول الله واتّباعاً لسنّته في التسمية.

والأنكى من ذلك لا نراهم يسمّون أولادهم باسماء أجداد وأعمام رسول الله ‏

____________________

١- توضيح المشتبه ٣: ٢٣٣، تهذيب الأسماء للنووي ١: ١٦٢، تاريخ الخلفاء: ١٨٨، سمط النجوم العوالي ‏‏٣: ٨٥.

٢- البقرة: ٣١.

٣- البقرة: ٣٧.

٤- البقرة: ١٢٤.


كحمزة وأبي طالب، وهاشم، وعدنان، ومضر، مع كون تلك الأسماء أسماءً عربية ‏جميلة المعنى وكانت توضع في الجاهلية على الاولاد فكيف لا توضع بعد الإسلام ؟.

فعلى أيّ شيء يمكن حمل هذه التصرّفات والاجحاف بأعمام رسول الله، خصوصاً ‏بعد وقوفنا على تأكيد الرسول على عشيرته وعترته ؟

فإمّا أن نقول بنصبهم العداء للرسول ولأهل بيته وعشيرته.

و إمّا أن نقول بعدم لحاظ المحبّة والبغض في التسميات، وهو ما نريد التأكيد عليه في ‏هذه المقدمة; لأنّ التسمية باسمٍّ ما قد لا يدلّ على المحبة، وكذا عدم التسمية لا يدلّ على ‏البغض، فالاسم هو العلاّمة لكن الإسلام جاء ليؤكد على لزوم تحسين الأسماء لا غير، ‏فلو أراد شخص أن يستدلَّ على المحبّة يجب عليه أن يأتينا بدليل، لأنّ دلالة الأفعال ‏صامتة، وقد أ كّدنا في بحوثنا السابقة(١) بأنّ فعل المعصوم أو تركه لشيء لا يدلّ على ‏الوجوب أو الحرمة إلاّ أن يصرّح; كقوله: اشربوا اللبن، أو لا تركبوا الدواب.

والأمر هنا كذلك، فقد لا تشاهد في أسماء محبّي الإمام عليّ - كعمار وسلمان والمقداد ‏وأبي ذرّ - ولا في اسماء أولادهم وأحفادهم قد لا تشاهد اسم علي والحسن والحسين، وهذا ‏لا يدل على عدم حبّهم للإمام علي والحسنين وفاطمة وآمنة وزينب، والمتأمل في مواقف ‏الأقدمين يراهم لا يستدلون على المحبّة من خلال التسميات فقط، فعمار وسلمان والمقداد ‏فهم من المحبين للإمام علي بلا خلاف سواء سموا بأسماء أهل البيت أم لم يسموا، وعليه ‏فنحن لا نستدل على العلقة والمحبة بينهما على التسميات و إن كان عمار بن ياسر قد سمى ‏حفيده علي بن محمّد بن عمار بن ياسر(٢) ، لكن هذا ليس الدليل الأول والأخير.

____________________

١- راجع كتابنا ( أشهد أن علياً ولي الله في الأذان بين الشرعية والابتداع ) على سبيل المثال.

٢- الاكمال لابن ماكولا ١: ٢٦٦.


وعليه فكل ما في الأمر هو دلالة الأسماء على العلمية مع لحاظ المعاني الحسنة فيها، ‏وليس فيها اكثر من ذلك ولا يمكن تحميلها ما لا تحتمل.

وكذا لو تصفّحت مشجَّرات الطالبيين لعلّك لا ترى اسم آمنة أو خديجة أو صفية أو ‏حليمة بين أسماء بنات المعصومين، مع إقرار الكلّ بأ نّهم من هذه الشجرة المطهرة وهم ‏ابناء امنه وخديجة، والكل يعتقد بحبِّ علي والحسن والحسين وامنه بنت وهب - أمّ رسول ‏الله - وخديجة بنت خويلد - زوجتهصلى‌الله‌عليه‌وآله - أو حليمة السعدية - مرضعته - أو ‏صفية - عمتهصلى‌الله‌عليه‌وآله - فعدم التسمية بهذه الأسماء لا يدل على التنافر ‏والمباغضة.

فما جئت به من امثله هنا هو خير دليل لتفنيد ما أشاعته الجهات الحكومية وأتباعها من ‏أنّ التسميات جاءت للمحبة، وهو نفسه يمكن قوله في الخلفاءِ الثلاثةِ ورجالات قريش ‏جواباً لما اثرناه في عدم تسميتهم أولادهم وأحفادهم بأسماء أجداد وأعمام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وإنَّ ما عَنْوَنْتُ به الصفحات السابقة بالعنوان المتقدم لم يكن اعتقاداً مني ‏بصحته، بل جاء لاحراج الذاهبين إلى القول بالمحبة جزافاً.

ومثل هذا يمكن قوله في سبب عدم تسمية الخلفاء الأمويّين والعباسيّين أبناءَهم باسم ‏عليّ، لأ نّهم أيضاً لم يسمّوا أولادهم واحفادهم باسم أبي بكر وعمر وعثمان، إلاّ عمر بن ‏عبدالعزيز وآخر، وهذا لا يعني أ نّهم كانوا أعداءً للخلفاء الثلاثة على وجه القطع واليقين، ‏إذ انّهم هم الذين أكّدوا على سيرة الش-يخين وحكّموا فقههم ومن خلال اعمالهم اثيرت هذه ‏الحساسية في الأسماء.

إذن المعيار في هكذا أمور هو الأعمال لا الأقوال، والخلفاء الأمويون والعباسيّون ‏اتّبعوا سيرة الشيخين وجعلوها منهجاً في الحياة بخلاف فقه عليّ وحديثه الذي كان محارباً ‏من قبلهم، فكان لا يمكن لأحد أن يحدّث عن عليّ إلاّ بالتكنية; كقوله: ( عن أبي زينب )، ‏وسنوضح لاحقاً ما لاقته الشيعة من هاتين الحكومتين من القتل على الهو يّة وقتل وتشريد ‏كلَّ من تسمّى بعليّ، والحسن، ‏


والحسين(١) .

و إليك الآن جرداً لأسماء الخلفاء الأمويّين والعبّاسيين بأسمائهم وكناهم وسنى حكمهم ‏كي تقف على صحّة ما نقول:‏

أسماء الخلفاء الأمويّين والمروانيّين (٤١ - ١٣٢ ه-):‏

وهي خالية من اسم أحد الثلاثة

‏١ - معاوية بن أبي سفيان، أبو عبد الرحمن (٤١ - ٦٠ ه-)‏

‏٢ - يزيد بن معاوية، أبو خالد (٦٠ - ٦٤ ه-)‏

‏٣ - معاوية بن يزيد، أبو عبد الرحمن و قيل: أبو يزيد، وقيل: أبو ليلى ( حَكَمَ ثلاثة ‏أشهر، وقيل: أربعين يوماً بعد أبيه ).

‏٤ - مروان بن الحكم، أبوعبدالملك، وقيل: أبوالقاسم وقيل أبوالحكم المدني ( ٦٤- ‏‏٦٥ه-).

‏٥ - عبدالملك بن مروان، أبو الوليد ( ٦٥ - ٨٦ ه- ).

‏٦ - الوليد بن عبدالملك، أبو العباس ( ٨٦ - ٩٦ ه- ).

‏٧ - سليمان بن عبدالملك، أبو العباس ( ٩٦ - ٩٩ ه- ).

‏٨ - عمر بن عبدالعزيز، أبو حفص ( ٩٩ - ١٠١ ه- ).

‏٩ - يزيد بن عبدالملك، أبو خالد ( ١٠١ - ١٠٥ ه- ).

‏١٠ - هشام بن عبدالملك، أبو الوليد ( ١٠٥ - ١٢٥ ه- ).

‏١١ - الوليد بن يزيد، أبو العباس ( ١٢٥ - ١٢٦ ه- ).

‏١٢ - يزيد - الناقص - أبو خالد ( ستة أشهر ).

‏١٣ - ابراهيم بن الوليد، أبو اسحاق ( حَكَمَ سبعين ليلة ).

‏١٤ - مروان الحمار، أبو عبدالملك ( ١٢٧ - ١٣٢ ).

____________________

١- انظر الصفحة: ١٧٤، ١٨٨، ٢٠٢ - ٢٢٢.


اسماء الخلفاء العباسيّين (١٣٢ - ٦٥٦ ه-):‏

‏١ - السفاح، عبد الله بن محمّد، أبو العباس ( ١٣٢ - ١٣٦ ه- ).

‏٢ - المنصور، عبد الله بن محمّد، أبو جعفر ( ١٣٦ - ١٥٨ ه- ).

‏٣ - المهدى، محمّد بن المنصور، أبو عبدالله ( ١٥٨ - ١٦٩ ه- ).

‏٤ - الهادي، موسى بن المهدي، أبو محمّد ( ١٦٩ - ١٧٠ ه- ).

‏٥ - الرشيد، هارون بن المهدي، أبو جعفر ( ١٧٠ - ١٩٣ ه- ).

‏٦ - الامين، محمّد بن هارون، أبو عبدالله ( ١٩٣ - ١٩٨ ه- ).

‏٧ - المأمون، عبدالله بن هارون، أبو العباس ( ١٩٨ - ٢١٨ ه- ).

‏٨ - المعتصم، محمّد بن الرشيد، أبو اسحاق ( ٢١٨ - ٢٢٧ ه- ).

‏٩ - الواثق بن المعتصم، أبو جعفر و قيل: أبو القاسم ( ٢٢٧ - ٢٣٢ ه- ).

‏١٠ - المتوكل، جعفر بن المعتصم، أبو الفضل ( ٢٣٢ - ٢٤٧ ه- ).

‏١١ - المنتصر، محمّد بن المتوكّل، أبو جعفر، وقيل أبو عبد الله ( ٢٤٧ - ٢٤٨ ه- ).

‏١٢ - المستعين، أحمد بن المعتصم، أبو العباس ( ٢٤٨ - ٢٥٢ ه- ).

‏١٣ - المعتز، محمّد بن المتوكل، أبو عبدالله ( ٢٥٢ - ٢٥٥ ه- ).

‏١٤ - المهتدي، محمّد بن الواثق، أبواسحاق، وقيل: أبوعبدالله ( ٢٥٥ - ٢٥٦ ه- ).

‏١٥ - المعتمد، أحمد بن المتوكل، أبو العباس وقيل: أبوجعفر ( ٢٥٦ - ٢٧٩ ه- ).

‏١٦ - المعتضد، أحمد بن طلحة، أبوالعباس ( ٢٧٩ - ٢٨٩ ه- ).

‏١٧ - المكتفي، علي بن المعتضد، أبو محمّد ( ٢٨٩ - ٢٩٥ ه- ).

‏١٨ - المقتدر، جعفر بن المعتضد، أبو الفضل ( ٢٩٥ - ٣٢٠ ه- ).

‏١٩ - القاهر، محمّد بن المعتضد، أبو منصور ( ٣٢٠ - ٣٢٢ ه- ).

‏٢٠ - الراضي، محمّد بن المقتدر، أبوالعباس ( ٣٢٢ - ٣٢٩ ه- ).


‏٢١ - المتقي، ابراهيم بن المقتدر، أبو اسحاق ( ٣٢٩ - ٣٣٣ ه- ).

‏٢٢ - المستكفي، عبدالله بن المكتفي، أبوالقاسم ( ٣٣٣ - ٣٣٨ ه- ).

‏٢٣ - المطيع، الفضل بن المقتدر، أبوالقاسم ( ٣٣٨ - ٣٦٣ ه- ).

‏٢٤ - الطائع، عبدالكريم بن المطيع، أبوبكر ( ٣٦٣ - ٢٩٣ ه- ).

‏٢٥ - القادر، أحمد بن اسحاق، أبوالعباس ( ٢٩٣ - ٤٢٢ ه- ).

‏٢٦ - القائم، عبدالله بن القادر، أبوجعفر ( ٤٢٢ - ٤٦٧ ه- ).

‏٢٧ - المقتدي، عبدالله بن محمّد، أبوالقاسم ( ٤٦٧ - ٤٨٧ ه- ).

‏٢٨ - المستظهر، أحمد بن المقتدي، أبوالعباس ( ٤٨٧ - ٥١٢ ه- ).

‏٢٩ - المسترشد، الفضل بن المستظهر، أبومنصور ( ٥١٢ - ٥٢٩ ه- ).

‏٣٠ - الراشد، منصور بن المسترشد، أبوجعفر ( ٥٢٩ - ٥٣٠ ه- ).

‏٣١ - المقتفي، محمّد بن المستظهر، أبوعبدالله ( ٥٣٠ - ٥٥٥ ه- ).

‏٣٢ - المستنجد، يوسف بن المقتفي، أبوالمظفر ( ٥٥٥ - ٥٦٦ ه- ).

‏٣٣ - المستضيء، الحسن بن المستنجد، أبومحمّد ( ٥٦٦ - ٥٧٥ ه- ).

‏٣٤ - الناصر، أحمد بن المستضيء، أبوالعباس ( ٥٧٥ - ٦٢٢ ه- ).

‏٣٥ - الظاهر، أحمد بن الناصر، أبونصر ( ٦٢٢ - ٦٢٣ ه- ).

‏٣٦ - المستنصر، منصور بن الظاهر، أبوجعفر ( ٦٢٣ - ٦٤٠ ه- ).

‏٣٧ - المستعصم، عبدالله بن المستنصر، أبواحمد ( ٦٤٠ - ٦٥٦ ه- ).

هذه هي أسماء وألقاب وكُنّى الخلفاء الأمويّين والعبّاسيّين، فلا نرى بينها اسماً للخلفاء ‏الثلاثة، أو كنية لهم، مثل: أبوبكر، أبو حفص، أبوعمرو، أبوليلى، إلاّ لشخص واحد ‏في العهد الأمويّ وهو: عمر بن عبدالعزيز الذي تسمّى باسم عمر وتكنّى بكنيته، أو كنية ‏لشخص واحد في العهد العبّاسي الثاني وهو الطائع العبّاسي، مع أنّ اسم هذا الأخير كان ‏عبدالكريم ولم يكن عتيقاً أو عبدالعزّى أو عبدالكعبه أو عبدالله حتّى يدلّ على المحبّة فيما ‏بينه وبين أبي بكر كما يقولون.

في حين أنّ أغلب كُنّى العبّاسيّين وأسمائهم كانت تدور في فلك الأسماء ‏


المحبوبة عند أهل البيت مثل: ( محمّد، أحمد، جعفر، عبدالله، عبدالكريم، ‏إبراهيم، يوسف ) وهي نفس الأسماء التي كانوا يتسمّون بها.

أ مّا كناهم فهي: أبو العبّاس، أبو جعفر، أبو عبدالله، أبو محمّد، أبو القاسم، أبو ‏إسحاق، أبو الفضل، فهي كُنّى الطالبيّين أيضاً.

وكذا ألقابهم، فهي مأخوذة من ألقاب أئمّة أهل البيتعليه‌السلام ، مثل: المهدي، ‏الهادي، القائم و(١)

فهل يمكن لأحد أن يدّعي محبّة هؤلاء الخلفاء لأهل البيت وكونهم من شيعتهم ؟! وهم ‏الذين أجرموا بحقّهم أكثر من الأمويّين، وسنذكر لك لاحقاً بعض النماذج على ذلك إن ‏اقتضى الأمر.

فهل أنّ وجود اسم واحد أو اسمين بين هذا الكمّ الهائل من الأسماء إلى القرن السابع ‏الهجري يدلّ على محبّة الخلفاء الأمويّين والعبّاسيّين للخلفاء الراشدين !! أم أنّ محبّتهم ‏للخلفاء تُنتَزَعُ من أمور أخرى، إذن الاعمال هي الدالة على المحبة لا الأسماء.

الحكومتان الأموّية والعباسيّة واتّباعهما لسيرة الشيخين

إنّ الأمويين والعباسيين كانوا يسيرون على خُطى الشيخين ولا غبار على ذلك، وقد ‏أشار مؤسس الدولة الأمو ية إلى هذه الحقيقة في جواب رسالة محمّد ابن أبي بكر; إذ قال ‏معاو ية لمحمّد:‏

فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه [عليعليه‌السلام ] وخالفه أنفسهم، على ذلك اتّفقا ‏واتّسقا، ثمّ دعواه إلى أنفسهم، فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما، فهمّا به الهموم، وأرادا به ‏العظيم. إلى أن يقول:‏

____________________

١- ستقف لاحقاً في السير التاريخي في المسألة من صفحة ١٥٩ - ٢٧٦ على نهي أئمّة أهل البيت شيعتهم من ‏تلقّب أعدائهم بألقابهم وتكنّيهم بكناهم إلاّ عند الضرورة.


فخذ حذرك يابن أبي بكر ! فسترى وبال امرك وقِس شبرك بفترك، تقصر عن أن ‏تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه، [و] لا تلين قسر قناته، ولا يدرك ذو أناته، ‏أبوك مهّد مهاده، وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صواباً، فأبوك أوله و إن يك ‏جوراً فأبوك أسسه ونحن شركاؤه، وبهدية أخذنا، وبفعله اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ‏ما خالفنا ابن أبي طالب، وأسلمنا له، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله، واقتدينا ‏بفعاله. فعِب أباك بما بدا لك أو دَعْ، والسلام على من أناب(١) .

وروى البلاذري ما كتبه يزيد بن معاوية في جواب عبدالله بن عمر، لمّا اعترض ‏عليه بقتل الحسين:‏

أ مّا بعد، يا أحمق ! فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة، وفُرش ممهّدة، ووسائد منضّدة، ‏فقاتلنا عنها، فإن يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا، و إن يكن الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ ‏هذا وآثر واستأثر بالحقّ على أهله(٢) .

فالأمو يّون اتّبعوا سياسة الشيخين في كلّ شيء، في الحديث(٣) ‏والفقه(٤) والسياسة(٥) .

وجاء في رسالة معاوية إلى زياد بن أبيه:‏

____________________

١- كتاب صفين للمنقري: ١٢٠، وانظر أنساب الاشراف ٣: ١٦٧، ومروج الذهب ٣: ١٢ - ١٣، ‏والاختصاص للشيخ المفيد: ١٢٧، وشرح النهج ٣: ١٩٠.

٢- الطرائف لابن طاووس: ٢٤٧، نهج الحق: ٣٥٦، احقاق الحق: ٢٩٧، والجميع عن البلاذري.

٣- إذ حدّد عثمان التحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏(‏في ما عُمل به على عهد عمر‏)‏. انظر: الطبقات ‏الكبرى ٢: ٣٣٦، كنز العمّال ١٠: ١٣١ ح ٢٩٤٩٠، تاريخ دمشق ٣٩: ١٨٠.

٤- فمثلا جاء عن مروان بن الحكم قوله: إنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعن استشارهم في الجدّ، فقال: إنّي رأيت ‏في الجدّ رأياً، فإن رأيتم أن تتّبعوه فاتّبعوه، فقال عثمان: إن نتّبع رأيك فهو رشد، وإن نتّبع رأي الشيخ من قبلك ‏فنعم ذو الرأي كان. انظر: المستدرك على الصحيحين ٤: ٣٧٧ ح ٨٩٨٣.

٥- كما مرّ قبل قليل في كلام معاوية لمحمّد بن أبي بكر، ويزيد لعبدالله بن عمر.


وانظر إلى الموالي ممَّن أسلم من الأعاجم، فخذهم بسُنّة عمر بن الخطّاب، فإنّ ذلك ‏خزيهم وذلّهم، أن تنكح العرب فيهم ولا ينكحونهم(١) .

وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن أرطاة أن سَلِ الحسن البصري: ما بال ‏نصارى العرب لا يؤخذ منهم الجزية ؟ فسأله، فقال: اكتب إليه ‏(‏ إنّك متّبعٌ ولست ‏بمبتدع، إنّ عمر بن الخطّاب رأى في ذلك صلاحاً ‏)‏(٢) .

وقال مروان لمعاوية بعد خطبته المعروفة التي اعتزل فيها: يا ابا ليلى لقد سنّ لها ‏عمر بن الخطّاب سنّة فاتَّبِعْها، فقال معاوية: أتريد أن تفتنّي عن ديني يا مروان(٣) .

وعن الشعبيّ أ نّه دخل على الحجّاج فسأله عن الفريضة في الأُخت، وأُمّ الجدِّ ؟ فأجابه ‏الشعبي باختلاف خمسة من أصحاب الرسول فيها: عثمان، زيد، ابن مسعود، عليّ، ‏ابن عبّاس. ثمّ بدأ بشرح كلام ابن عبّاس. فقال له الحجّاج: فما قال فيها أميرالمؤمنين ‏- يعني عثمان - ؟فذكرها له.

فقال الحجّاج: مُرِ القاضي فليُمْضِها على ما أمضاها عليه أميرالمؤمنين عثمان(٤) . ‏فانظر إلى أولاد هؤلاء هل ترى اسم احد من الثلاثة بينهم.

هذه النصوص تدلّ وبكلّ وضوح على اتّباع الأمويين سيرة الشيخين مع سيرة عثمان ‏بن عفّان وجعلها منهاجاً في الحياة.

وهناك نصوص كثيرة أخرى دالّة على اتّباع التّالين لِما أسّسه الأوّلون. فكيف بأمثال ‏هؤلاء لا يسمّون أولادهم بأسماء الخلفاء الثلاثة، وعلى أيّ شيء يدلّ هذا ؟

بل لماذا لا نرى بين فقهاء المدينة السبعة من اسمه: أبوبكر، عمر، عثمان، ‏

____________________

١- الغارات ٢: ٨٢٤.

٢- انساب الأشراف ٨: ١٥٩.

٣- مقتل الحسين للخوارزمي: ٢١١.

٤- حلية الأولياء ٤: ٣٢٥، سير أعلام النبلاء ٤: ٣١٤.


وهل يدلّ على نصبهم العداء للثلاثة ؟ لا، ليس الأمر كذلك، فالجميع يسيرون على ‏نهج الشيخين وعثمان، وانّ هذه النصوص الآنفة خير دليل على التباغض والعداوة بين ‏عليّ وعُمر وعدم الصداقة بين أبي بكر وعليّ، إذ مرّ عليك كلام معاوية لمحمّد بن أبي ‏بكر ( فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّ حقّه وأرادوا به العظيم [أي القتل] ) وكلام يزيد ‏لعبدالله بن عمر: (فأبوك أوّل من سنّ هذا ).

قال المسعودي: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبدالله في حصره بني هاشم في ‏الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم، و يقول:‏

إنّما أراد بذلك أن لا تنتشر الكلمة ولا يختلف المسلمون، وأن يدخلوا في الطاعة ‏فتكون واحدة كما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر، فإنّه ‏أحضر الحطب ليحرّق عليهم الدار(١) .

من هنا تعرف عمق مغزى كلام السيّدة فاطمة الزهراءعليها‌السلام ( ويعرف التالون ‏غِبَّ ما أسّسه الأوّلون )(٢) .

وعليه، فما قلته وأثرته من جواب نقضي للشبهة من ان الشيخين وأتباعهما، لو كانا ‏محبين للنبي فلماذا لا يُسمّون أولادهم بأسماء أجداد الرسول وأعمامه.

وكذا ما عنونته من عنوان، لم يكن اعتقاداً منّي بصحّة ما قلته، بل جاء الزاماً ‏للاخرين; الذين يسوقون الكلام على عواهنه.

ولا يخفى عليك بأنّ هذا الكلام لا يمنعنا من القول بوجود خلاف وتعارض بين ثقافة ‏قريش وثقافة الإسلام، فقريش كانت في صراع دائم مع الإسلام وقيمه، ولم تستسلم إلاّ ‏بعد فتح مكة وتحت وطأة السيف، وهي التي دعت إلى المنع من تدوين حديث رسول الله، ‏وفي المقابل دعت إلى تعلّم الأنساب وأيام العرب.

فمن الطبيعي - ولأجل الخلاف الملحوظ بين المدرستين - قد لا تسمّي ‏

____________________

١- مروج الذهب ٣: ٨٦ ط الميمنية، وانظر: شرح نهج البلاغة ٢٠: ١٤٧ وفيه زيادة: وأن يدخلوا في ‏الطاعة كما فعل عمر ...‏

٢- معاني الأخبار ٣٥٤ - ٣٥٥، دلائل الإمامة ١٢٥ - ١٢٨، أمالي الطوسي: ٣٧٤ - ٣٧٦.


قريش أبناءَها بأسماء مناوئيها; لأ نّها لم تستعدّ فكرياً ولم تؤهل أخلاقياً للثورة على ‏المطامع الشخصية والأنانية، وبذلك يكون حالها مشابهاً لحال المناوئين للإمام علي من ‏امثال الخوارج الذين لم يعجبهم اسماء أهل البيت.

لكنّ هذا الأمر لا يمكن تصوّره في أئمّة أهل البيت، لأ نّهم أسمى من هذه الظواهر ‏التي تتعكّز عليها شخصيّة الإنسان العادي، لأ نّهمعليهم‌السلام ينظرون إلى الأمور ‏بنظرة عالية و يسعون دوماً للحفاظ على وحدة الصف الإسلامي، واقفين أمام الفتن ‏وجادّين إلى تحجيم زاوية الخلاف بينهم وبين الجهاز الحاكم في الظاهر كي لا يستغله ‏الأعداء.

لكنّ هذا لا يعني بأنّ أهل البيت كانوا بهذه السياسة يجاملون ويداهنون و يُعتّمون على ‏وجود خلاف جوهريّ بينهم وبين الحكام، بل الفارق بينهم وبين غيرهم أ نّهم لا يخلطون ‏الأوراق، و يتعاملون مع كلّ شيء على حسبه، فلا يرون التسمية بأبي بكر وعمر - في ‏ظروف مّا - مخلّة بموازينهم، أو أ نّها ستزلزل مواقفهم، أو أ نّها تبعدهم عن أهدافهم قيدَ ‏أنملة، كلاّ فالأمر لم يكن كما يتخيّله الآخرون، فهم لا يجيزون ربط موضوع التسميات ‏مع المسائل الخلافية المذهبيّة، لأنّ مجال كلّ واحد يختلف عن الآخر.

نعم، ربّما يكون ذلك في ظروف خاصّة وبالعنوان الثانويّ، لكنّه لم يكن في أ يّام ‏الخلفاء الأربعة قطعاً; لأنّ الأمور لم تتأطّر - كما هي متأطره اليوم - نهائياً ‎

بعدُ.

فالتسمية بأبي بكر وعمر وعثمان لا تعطي الشرعية للخلفاء، ولا تدلّل على عدالتهم ‏ووثاقتهم ولزوم الأخذ عنهم، بل هي حالة اجتماعية طبيعية ليس إلاّ، فالذين يريدون ‏الاستفادة من هذه التسميات لتثبيت خلافة الشيخين، أو رفع العداوة والخلاف بين الآل ‏والخلفاء، هُم واهمون، لأنّ الخلاف بينهم أكبر من أن يرتفع بتسمية واحدة أو اثنتين أو ‏ثلاث، أو زواج مفتعل، أو مصاهرة بين هذا أو ‏


ذاك، و يكفينا للتدليل على وجود الخلاف، ما جاء في الخطبة الشقشقية(١) ، وخطب ‏السيدة فاطمة الزهراء، ووصيّتها بأن لا يشهد جنازتها أبوبكر وعمر وموتها وهي واجدة ‏عليهما(٢) ، وتهديد عمر بإحراق بيت فاطمة(٣) ، و إسقاطه جنينها محسنا(٤) ، وعدم ‏تولية عمر أحداً من بني هاشم السرايا والولايات(٥) ، وقوله لابن عباس: أما زال في ‏نفس علي شيء(٦) ، إلى غيرها من عشرات بل مئات النصوص الدالة على التخالف في ‏السياسة والمنهج.

فأهل البيت رغم خلافهم مع أبي بكر وعمر وعائشة وطلحة والزبير، لا يمنعون ‏التسمية بهذه الأسماء، بلعليهم‌السلام يترفّعون عن هكذا أمور، ولو راجعت كتب ‏أنساب الطالبيّين لرأيت الإمام السجاد، والكاظم، والرضا، والهادي قد سمّوا بناتهم ‏عائشة(٧) ، لأنّ عائشة هو اسم فاعل من عاش يعيش، فلا ضير من التسمية ‏

____________________

١- نهج البلاغة: ٤٨ الخطبة ٣.

٢- عيون أخبار الرضا ٢: ٢٠١ وعنه في بحارالأنوار ٣١: ٦٢١ ح ١٠٤، وانظر صحيح البخاري ‏‏٤: ١٥٤٩ ح ٣٩٩٨ وصحيح مسلم ٣: ١٣٨٠ ح ١٧٥٩.

٣- تاريخ الطبري ٢: ٢٣٣، الإمامة والسياسة ١: ٣٠، المذكر والتذكير لابن أبي عاصم: ٩١.

٤- الملل والنحل ١: ٥٧ الترجمة ٣ / الفرقة النظامية، الوافي بالوفيات ٦: ١٥ الترجمة ٣ للنظام المعتزلي، ‏لسان الميزان ١: ٢٦٨ الترجمة ٨٢٤ لأحمد بن محمّد بن السري، مناقب بن شهرآشوب ٣: ١٣٣، عن ‏المعارف للقتيبي قال: محسناً فسد من زخم قنفذ.

٥- الاحتجاج ١: ١٠٩ وعنه في بحارالأنوار ٢٨: ٢٨٣، الاختصاص: ١٨٥.

٦- شرح نهج البلاغة ١٢: ٢٠ عن أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسنداً وعنه في ‏بحار الأنوار ٣٠: ٥٥٥ بتصرف.

٧- في الوقت نفسه نهى الإمام الكاظم يعقوب السراج من التسمية ب- ‏(‏حميراء‏)‏، لأنّه كاد أن يكون علماً ‏مخصوصاً بعائشة، ومختلقاً لها قبال أمهات المؤمنين، أمثال: خديجة وأم سلمه و ...، ويحتوي على موامرة ‏سياسية اموية ضد علي، بخلاف اسم عائشة فإنه اسم عام لالف امرة تسمو بها قبل الإسلام وبعده.

وقد يكون أمر الإمام ليعقوب السراج جاء من باب الكرامة والإعجاز، لأنّ النص الذي سيأتي عليك لاحقاً، فيه ‏أنّهعليه‌السلام قالها (وهو في المهد وبلسان فصيح). وهو النص الوحيد الصريح الآتي من قبل الأئمّة في ‏المنع من التسمية بأحد أسماء المخالفين بخصوصه.

وعليه فالتسمية ب- (حميرا) يختلف عن التسمية ب- (عائشة) فينهى عن الأولى ويسمى بالثانية ولا ضير، قبل ان ‏يصير رمزاً للمخالفة مع علي ويرمز إلى حالة تاريخية.


بهذا الإسم لو لوحظ فيه المعنى اللغوي فقط.

أ مّا لو أريد بالتسمية الأخذ بنظر الاعتبار مواقف عائشة بنت أبي بكر في الجمل قِبال ‏إمام زمانها علي بن أبي طالب، والإشادة بدورها في شقّ الصف الإسلامي، فهو منهيٌّ ‏عنه; لأنّ هذا العمل يوجب التثقيف الباطل للمسلم، و إشاعة ثقافة العداء لأهل بيت ‏الرسول، الذين امرنا الله ورسوله بمودتهم وطاعتهم.

عمر وأسماء الأنبياء

وهنا نكتة لابدّ من الإشارة إليها، وهي تعامل عمر بن الخطاب مع تسمية بعض ‏الصحابة أولادهم بأسماء الأنبياء، ولا أريد أن أتعامل مع هذه المسألة بنظرة رمادية، بل ‏أريد فهم الموضوع بنظرة موضوعية وحيادية جذرية، وهي: لماذا نهى عمر بن الخطاب ‏عن التسمية بأسماء الأنبياء ؟ وهل حقّاً أنّ السبب هو ما رواه عبدالرحمن بن أبي ليلى إذ ‏قال:‏

نظر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى أبي عبدالحميد أو ابن عبدالحميد - ‏شك أبو عوانه - وكان اسمه محمّداً، ورجل يقول له: فَعَلَ الله بك وفعل وفعل، ‏قال: وجعل يسبّه، قال: فقال أمير المؤمنين عند ذلك يأبن زيد أَدن مني، قال: لا ‏أرى محمَّداً يسُبُّ بك، لا والله لا تُدعى محمّداً أبداً ما دمتُ حيّاً، فسمّاه ‏عبدالرحمن، ثم أرسل الى بني طلحة ليغير أهلهم أسماءهم وهم يومئذ سبعة ‏وسيدهم وأكبرهم محمّد، قال:‏

فقال محمّد: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فو اللهِ إن سمَّاني محمّداً ‏


يعني إلاّ محمّد.

فقال عمر: قوموا فلا سبيل لي إلى شيء سمّاه محمّد(١) .

وعن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن أبيه، ان عمر بن الخطاب جمع كل ‏غلام اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير اسمائهم، فجاء آباؤهم فأقاموا بيّنة أن رسول ‏اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سمى عامتهم فخلي عنهم، قال أبو بكر: وكان أبي فيهم. ( ابن ‏سعد وابن راهويه، وحسن )(٢) .

وعن سالم بن أبي جعد: إنّ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كتب: لا تسمّوا ‏باسم نبيّ، فكان رجل يسمّى هارون فغيّر اسمه(٣) .

وفي الطبقات: دخل عبدالرحمن بن سعيد العدوي على عمر بن الخطاب، وكان اسمه ‏موسى فسماه عبدالرحمن، فثبت اسمه إلى اليوم، وذلك حين أراد عمر أن يغيّر اسم من ‏تسمّى بأسماء الأنبياء(٤) .

وفي كنز العمال: إنّ عبدالرحمن بن الحارث كان اسمه إبراهيم، فدخل على عمر في ‏ولايته حين أراد أن يغيّر اسم من تسمّى بأسماء الأنبياء، فغيّر اسمه وسمّاه عبدالرحمن، ‏فثبت اسمه إلى اليوم(٥) .

وفي شرح النووي على مسلم وعمدة القاري: كتب عمر إلى أهل الكوفة: لا تسمّوا ‏أحداً باسم نبيّ، وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم المسمّين بمحمّد، حتّى ذكر له ‏جماعة أنّ النبي أذن لهم في ذلك وسمّاهم به، فتركهم، قال ‏

____________________

١- مسند أحمد ٤: ٢١٦ ح ١٧٩٢٧، وانظر طبقات ابن سعد ٥: ٥٠، ٥٤، الإصابة ٦: ١٧ ت ٧٧٨٦، ‏أسد الغابة ٤: ٣٢٣، قال: أخرجه الثلاثة.

٢- كنز العمال ١٦: ٥٨٨ ح ٤٥٩٦٦.

٣- جزء حنبل التاسع ( من فوائد ابن السماك ): ٧٦، الفتن لحنبل بن اسحاق: ٢١٩ وأنظر عمدة القاري ‏‏٢٢: ٢٠٦.

٤- طبقات ابن سعد ٥: ٥١ وعنه في كنز العمال ١٦: ٢٤٨ ح ٤٥٩٦٩.

٥- كنز العمال ١٦: ٢٤٨ ح ٤٥٩٦٨ عن ابن سعد ٥: ٦، تاريخ دمشق ٣٤: ٢٧٤.


القاضي: والأشبه أنّ فعل عمر هذا إِعظامٌ لاسم النبي(١) .

وفي فتح الباري: يقال: إنّ طلحة قال للزبير: أسماء بَنِيَّ أسماء الأنبياء، وأسماء بنيك ‏أسماء الشهداء، فقال [الزبير]: أنا أرجو أن يكون بَنِيَّ شهداء وأنت لا ترجو أن يكون ‏بنوك أنبياء !! فأشار إلى أنَّ الذي فعله أولى من الذي فعله طلحة(٢) .

لا أدري هل يصح ما علله عمر بن الخطاب أم ما قاله الشيخ المجلسي:‏

ومنع عمر إمّا لجهله بالسّنة، أو لإرادته أن لا يبقى على وجه الأرض اسمُ ‏محمَّد(٣) .‏

والذي أقوله هنا هو: ألم يكن الأولى بعمر بن الخطاب أن يسمح بالتسمية بأسماء ‏الأنبياء، بل الأَولى به أن يشجّع و يحثّ على ذلك، مع تأكيده على رعاية احترامهم ؟! ‏وهو ما فعله النبيّ والأئمّة الأطهار.‏

فعن أبي رافع، قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إذا سمّيتم محمّداً فلا ‏تقبّحوه ولا تجبهوه ولا تضربوه، بورك لبيت فيه محمّد، ومجلس فيه محمّد، ورفقة فيها ‏محمّد(٤) .

وعن أبي هارون مولى أبي جعدة، قال: كنت جليساً لأبي عبدالله [الصادق]عليه‌السلام بالمدينة ففقدني أ يّاماً، ثمّ إنّي جئت إليه فقال: لم أرك منذ أيام يا أبا ‏هارون؟

فقلت: ولد لي غلام.‏

فقال: بارك الله لك، فما سمّيته؟

قلت: سمّيته محمّداً، فأقبل بخدّه نحو الأرض وهو يقول: محمّد، ‏

____________________

١- أنظر شرح النووي على مسلم ١٤: ١١٣، وعمدة القاري ١٥: ٣٩.

٢- فتح الباري ١٠: ٥٨٠.

٣- مرآة العقول ٢١: ٣٧.

٤- مكارم الأخلاق: ٢٥، وعنه في مستدرك وسائل الشيعة ١٥: ١٣٠ ح ٢، وفيه: بورك بيت فيه محمّد.


محمّد، محمّد، حتّى كاد يلصق خدّه بالأرض، ثمّ قال: بنفسي وبولدي وبأهلي ‏وبأبويَّ وبأهل الأرض كلّهم جميعاً الفداء لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لا ‏تسبّه ولا تضربه ولا تُسِئْ إليه، واعلم أ نّه ليس في الأرض دار فيها اسم محمّد إلاّ ‏وهي تُقَدَّس كلَّ يوم(١) .‏

تأمل في انحناءات الإمام الصادق تعظيماً لاسم محمّد، وقوله: ( بنفسي وبولدي ‏وبأهلي وبأبويّ وبأهل الأرض كلّهم جميعاً الفداء لرسول الله ).

متى قالهاعليه‌السلام ؟ ألم يكن قالها بعد أكثر من نصف قرن من وفاة عمر وبعد ‏رسوخ فكره عند أتباعه ؟ أي بعد استقرار ثقافة النهي عن التسمية بأسماء الأنبياء ‏والمرسلين، وعلى رأسهم النهي عن ذكر اسم محمّد الصادق الأمين؟!‏

وقد روى الصادقعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله: من ولد له ‏أربعة أولاد لم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني(٢) .

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا سمّيتم الولد محمّداً فأكرموه، وأوسعوا له في ‏المجلس، ولا تقبّحوا له وجها(٣) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر من اسمه محمّد أو ‏أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلاّ كان خيراً لهم(٤) .

وبالإسناد عن النبي: ما من مائدة وضعت فقعد عليها من اسمه محمّد أو أحمد إلاّ قدّس ‏ذلك المنزل في كلّ يوم مرّتين(٥) .‏

وجاء عن الباقرعليه‌السلام قوله: أصدق الأسماء ما سمّي بالعبوديّة، وأفضلها أسماء ‏

____________________

١- الكافي ٦: ٣٩ ح ٢، وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٣ ح ٤.

٢- الكافي ٦: ١٩ ح ٦، التهذيب ٧: ٤٣٨ ح ١١، وفي أمالي الطوسي: ٦٨٢ ح ٦ ثلاث بنين.‏

٣- وعيون اخبار الرضا ٢: ٢٩، وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٤ ح ٧، الجامع الصغير ١: ١٠٩ ح ‏‏٧٠٦.

٤- عيون اخبار الرضا ٢: ٣٢ ح ٣٠، مكارم الأخلاق: ٢٢٠، فضائل التسمية بأحمد ومحمّد: ١٩.

٥- وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٤ ح ٩، عن عيون اخبار الرضا ٢: ٣٢ ح ٣١.


الأنبياء(١) .‏

وعن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام أ نّه قال: ما من رجل يحمل له ‏حمل فينوي أن يسمّيه محمّداً إلاّ كان ذكراً إن شاء الله تعالى، وقال: هاهنا ثلاثة كلّهم ‏محمّد، محمّد، محمّد.

وقال أبوعبداللهعليه‌السلام في حديث آخر: يأخذ بيدها و يستقبل بها القبلة عند الأربعة ‏أشهر ويقول: اللهمّ إنّي سمّيته محمّداً، ولد له غلام، و إن حوّل اسمه أُخذ منه(٢) .‏

هذه ثقافة أهل البيت وتراهم يقولون بفضيلة التسمية باسماء الأنبياء خصوصاً اسم ‏النبي الخاتم محمد بن عبدالله.

ألم تكن ثقافة الدعوة للتسمية باسم النبيّ الخاتم والنصح للمسلمين خيراً من ثقافة التغيير ‏الماحي لاسم النبيّ محمّد الماحي ؟! بل ماذا يمكننا أن نقول عن هدف عمر في تغييره ‏لأسماء الأنبياء؟

وهل يمكننا - بعد اتّضاح سياسته - أن نعزو عدم وجود روايات دالّة على استحباب ‏التسمية بأسماء الأنبياء في كتب أبناء العامّة إلى أ نّها خضعت لمنع عمر من التسمية ‏بأسماء الأنبياء؟ أم إنّ الأمر غير ذلك ؟

الكلّ يعلم بأنّ الأسماء ضرورة لابدّ منها، وأنّ التسمية بالأسماء المحمودة كأسماء ‏الأنبياء والمرسلين هي من الأمور المحبوبة والحسنة عقلاً وشرعاً، لأنّ بها تثبت الرمزية ‏للخير والدعوة إليه.‏

وكذا لا محيص من تلقّي الهجاء والمدح جراء التسمية، وقد تستدعي التربية في بعض ‏الحالات - من قبل الاب أو الجد - الضرب والشتم، وهي حقيقة طبيعية لا مناص عنها ‏وليست بأمور طارئة.‏

____________________

١- الكافي ٦: ١٨ ح ١، التهذيب ٧: ٤٣٨ ح ١١، معاني الاخبار: ١٤٦ ح ١.

٢- مرآة العقول ٢١: ٢١.


ألم يكن لعمر بن الخطاب أن يتعامل مع التسمية بأسماء الأنبياء مثل تعامل النبي ‏والأئمّة الأطهار من حيث الدعوة الى التسمية المباركة مع احترام المسمَّين بأسماء الأنبياء ‏وإدخالهم في المشورة، وتوسيع المجالس لهم، وعدم التقبيح لوجوههم، وإكرامهم، ‏والجلوس معهم على المائدة و... لا أن يمنع من التسمية ويسعى لتغيير الأسماء الإيجابيّة ‏الإلهيّة.

صحيح أنّ الأمر يجب التنبيه عليه كي لا يهان النبيّ، لكن لا بهذه الصورة، إذ أنّ ‏عمل عمر الرَّدْعي هو الأشدّ ضرراً وتطرُّفاً في مثل هذا الأمر، وهو أقرب إلى الإبادة من ‏الإصلاح، وهو يشابه ما عمله في منع حديث رسول الله بدعوى اختلاطه مع القرآن، فكان ‏عليه أن يدعو الى الحيطة في نقل الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأن لا يجمع ‏حديث رسول الله مع آيات القرآن الكريم في مصحف واحد، لا أن يمنع من تدوين حديث ‏رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله و يأمر بحرق الأحاديث النبوية، فعمله في هذين الأمرين ‏سيِّانِ.

ومما يجب التأكيد عليه أنّ رسول الله كان يعلم بأنّ التسمية باسمه قد يسبّب شتم ‏وضرب المسمى باسمه، ولأجل ذلك دعا المؤمنين إلى رعاية ذلك، بل لزوم أن يوسّعوا ‏لمن اسمه محمّد في المجلس، أي أنّ التسمية بمحمّد فيه دعوة الآباء والمؤمنين إلى التربية ‏الصحيحة والتخاطب السليم بين الناس، والابتعاد عن منهج الضرب والشتم، أي تثقيف ‏الأمّة بالثقافة الصحيحة من خلال التسمية بأسماء الأنبياء وخصوصا النبيَّ محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومن الطريف أنّ عمر ينهى من التكنية بأبي عيسى(١) وأبي يحيى(٢) ، ‏

____________________

١- انظر سنن أبي داود ٤: ٢٩١ ح ٤٩٦٣، كنز العمال ١٦: ٢٥٠ ح ٤٥٩٨.

٢- انظر تاريخ دمشق ٢٤: ٢٤٠، وفيه قال عمر لصهيب ما وجدت عليك في الإسلام إلاّ ثلاثاً اكتنيت بأبي ‏يحيى وقال الله تعالى: لم نجعل له من قبل سميا، والاستيعاب ٢: ٧٣١، المحلى ٨: ٢٩٧، الروض الأنف ‏‏٢: ٦٩، المعجم الكبير ٨: ٣٢ ح ٧٢٩٧ وفيه قال عمر لصهيب: اراك تبذر مالك وتكتني بأسم نبي ...‏


و يتكنّى هو بأبي مرّة(١) وهو الاسم المنهي عنه عند رسول الله(٢) ، على أنّ أبا مرّة ‏كنية إبليس كما في المعاجم اللغوية(٣) ، وقيل: كانت له ابنة اسمها مرّة ولأجل ذلك تكنّى ‏بها(٤) .

بهذا قد تكون عرفت أخي القارئ الكريم سر اتياني بالمقدمة الاولى وتاكيدي على كون ‏اسم النبي محمّد وأهل بيته مشتقة من اسم الباري جل وعلا، وان قريش كانت تمانع من ‏نشر اسم النبي وآله وثقافته الاصيلة للتضاد الموجود بينهما.

ما يدلّ على جواز تغيير اسم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وردّه‏

هذا وقد يستدلّ البعض على جواز التغيير بما روي عن أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام قال: لا يولد لنا ولد إلاّ سمّيناه محمّداً، فإذا مضى لنا سبعة أ يّام فإن شئنا غيّرنا ‏و إن شئنا تركنا(٥) .

لكن هذا الكلام غير صحيح لو أخذ على اطلاقه، وذلك لمخالفته للروايات الكثيرة ‏الدالة على ‏(‏ أنّ خير الأسماء: أسماء الأنبياء ‏)‏(٦) ، و ‏(‏ من الجفاء للرجل أن لا يسمّي ‏أحد أولاده - الثلاثة أو الأربعة - بمحمّد ‏)‏(٧) .

____________________

١- الغدير ٦: ٣١٣.

٢- انظر الموطأ ٢: ٩٧٣، باب ما يكره من الأسماء ح ٢٤ والسيرة الحلبية ١: ١٢٩.

٣- لسان العرب ٢: ٥٥٢، تهذيب الأسماء ١: ١١٩ وغيره.

٤- الغدير ٦: ٣١٣.

٥- الكافي ٦: ١٨ ح ٤، مرآة العقول ٢١: ٣٢، التهذيب ٧: ٤٣٧ ح ١٠.

٦- انظر وسائل الشيعة ٢١: ٣٩١ ح ١، مستدرك الوسائل ١٥: ١٢٨ / الباب ١٥ استحباب التسمية بأسماء ‏الأنبياء سنن أبي داود ٤: ٢٨٧ ح ٤٩٥٠، سنن النسائي (المجتبى) ٦: ٢١٨ ح ٣٥٦٥، مسند أحمد ٤: ٣٤٥ ‏ح ١٩٠٥٤، عن أبي وهب وكانت له صحبة قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تسموا بأسماء الأنبياء ...‏

٧- انظر الكافي ٦: ١٩ ح ٦، التهذيب ٧: ٤٣٨ ح ١١، وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٣ ح ٢.


ومخالفته أيضاً لما ورد من نهي النبيّ عن تغيير من اسمه محمّد بقوله: ‏(‏ ولو حوّل ‏اسمه أُخِذَ منه‏)‏(١) .

بل الحديث صحيح المعنى لكنه لا يفيد المستدل، لأنّ التسمية في الأ يّام الس-بعة الأولى ‏يزيد من أسماء‏ ‏(‏ محمّد ‏)‏ يوم القيامة، وتكون له الآثار الوضعية‏ من البركة‏ وغيرها ‏والتغيير إنما لكي لا يختلط المسمَّون‏ بذلك، وأ مّا الذي ي-ؤخذ منه (لو حَوّل اسمه‏) فإنما ‏ذلك إذا حوّله كراهته للاسم أو إعراضاً عنه.

كلّ ذلك مع الأخذ بنظر الاعتبار بأنّ الرواية مرسلة، لأنّ فيه ( عن بعض أصحابنا ‏عمّن ذكره عن أبي عبدالله )، ونحن لو أردنا الأخذ بالحديث فلابدّ من حمله على جواز ‏كون التغيير إلى الأسماء الحسنة الأخرى والمشتقّة من اسم الباري كعليّ، والحسن، ‏والحسين، لأنّ جميع هذه الأسماء فضيلتها في مرتبة واحدة.

وهنا سؤال آخر يمكن طرحه أيضاً وهو:‏

من الثابت المسلّم عند الفريقين بأنّ اسم خالد وحكم وحكيم وحارث(٢) من الأسماء ‏المنهيّة عند الشارع المقدّس، وقد جاءت بذلك الروايات الصحيحة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعصومينعليهم‌السلام ، والآن نتساءل: لماذا نرى عدداً من أصحاب رسول الله ‏والأئمّة وأولادهم، وأولاد أولادهم، وعلماء الأمّة ومحدّثيهم قد تسمّوا بهذه الأسماء، ‏والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة والصحابة والتابعين سكتوا عنهم؟ وماذا يعني هذا ‏الأمر ؟ وكيف يسمّون باسم منهيّ عنه ؟

فكلُّ ما يقال في جواب مثل هذا الأمر يمكن قوله في سبب اقرار الأئمّة التسمية بأسماء ‏الخلفاء!!!‏

____________________

١- الكافي ٦: ١١ ح ٣ وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٧٧ ح ٤.

٢- الكافي ٦: ٢٠، ٢١ ح ١٦، التهذيب ٧: ٤٣٩ ح ١٥، ١٧، سنن أبي داود ٤: ٢٨٩ ٧ ذيل الحديث ‏‏٤٩٥٦، قال أبو داود وغير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم ...‏


رسول الله وتغييره لاسمي حمزة وجعفر

وهناك شيء آخر لفت انتباهي، وهو ما روي عن سودة بنت مسرح، قالت: كنت ‏فيمن حضر فاطمة رضي ‌الله ‌عنها حين ضربها المخاض في نسوة، فأتانا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: كيف هي ؟ قلت: إنّها لمجهودة يا رسول الله، قال: إذا هي وضعت فلا ‏تسبقيني فيه بشيء، قال: فوضَعَتْ فَسَرُّوهُ(١) ولفّوه في خرقة صفراء، فجاء رسول الله ‏صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: ما فعلت ؟ فقلت: قد وضعت غلاماً وسَرَرْتُهُ ولففته في خرقة، ‏فقال: عصيتني، قلت: أعوذ بالله من معصيته ومن غضب رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ‏قال: فائتني به، فأتيته به فألقى عنه الخرقة الصفراء ولفّه في خرقة بيضاء، وتفل رسول ‏اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في فيه وألبأه بريقه، فجاء عليّرضي‌الله‌عنه فقال: ما سمّيته يا ‏عليّ ؟ قال: سمّيته جعفراً، قال: لا، ولكن حسن وبعده حسين وأنت أبو حسن، وفي ‏رواية: وأنت أبو حسن الخير. رواه الطبراني بإسنادين(٢) .

وفي الذرية الطاهرة للدولابي: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي، نا يحيى بن حسن بن ‏القزاز، نا عمرو بن ثابت، عن عبدالله بن محمّد بن عقيل، عن محمّد بن الحنفية، عن ‏علي: أ نّه سمّى الحسن بعمّه حمزة وسمّى حسيناً بعمّه جعفر، قال: فدعاني رسول الله ‏صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمّى الأكبر بحسن - بعد حمزة - وسمّى الأصغر بحسين - بعد ‏جعفر -(٣) .‏

وهذا الخبر يدعونا إلى السؤال: لماذا يغيّر رسول الله اسم حمزة وجعفر ؟ ‏

____________________

١- أي: قطعوا سُرَتة.

٢- مجمع الزوائد ٩: ١٧٤ والنصّ منه، المعجم الكبير ٣: ٢٣ ح ٢٥٤٢، ٢٤: ٣١١ ح ٧٨٦، الإصابة ‏‏٧: ٧١٩ ت ١١٣٥٤، كنز العمال ١٣: ٦٥١ ح ٣٧٦٥٥، تاريخ مدينة دمشق ١٣: ١٦٨ - ١٦٩، تهذيب ‏الكمال ٦: ٢٢٢ - ٢٢٣.‏

٣- الذرية الطاهرة النبوية للدولابي: ٩٩، ذخائر العقبى: ١٢٠، تاريخ مدينة دمشق ١٣: ١٧٠، كنز العمال ‏‏٣: ٦٦٠.


وهل هما اسمان بذيئان أو يحملان معنىً عقائدياً باطلاً ؟ في حين أنّك قد وقفت قبل ‏قليل على أنّ اسم حمزة من أحبّ الأسماء إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما يعني هذا ؟

الجواب: لا ليس الأمر كذلك، بل هما اسمان محبوبان ولهما معنى حسن لغة ‏واعتقاداً، وقد افرد النوري في مستدرك وسائل الشيعة باباً باسم ( استحباب التسمية بأحمد ‏والحسن والحسين وجعفر وطالب وعبدالله وحمزة وفاطمة ).

وقد روي في أخبار آخر الزمان بأنّ السفياني سيقتل كلّ من سمّي بعليّ والحسن ‏والحسين وجعفر وحمزة، وهو يشير إلى أ نّها رُمُوزٌ علوية عقائدية سياسية مضافاً إلى ‏أنّها أسماء حسنة ولها معاني حسنة، وأنّ رجالها رجال خير وشهداء، اذن لماذا غيّر ‏رسول الله مثل هذه الأسماء ؟ وماذا يعني فعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

الجوابُ هو أنّ هذه الأسماء أسماء حسنة و يجوز التسمية بها، بل التسمية بها مستحبّة ‏حسبما أفرد المحدّث النوري باباً لها في مستدركه، لكنّ الأمر أ نّه لم يكن مثل التسمية ‏بالحسن والحسين، لأنّ اسميهما من الأسماء الربّانية المشتقّة من اسم الباري، وأن هذا ‏التغير خضع لأمر الباري; إذ جاء في تاريخ دمشق بإسناده عن عبدالله بن محمّد بن ‏عقيل: إنّ عليّا لمّا ولد ابنه الأكبر سمّاه بعمّه حمزة، ثمّ ولد ابنه الآخر فسماه بعمّه جعفر، ‏قال: فدعاني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنّي قد أُمِرْتُ أن أغيّر اسم هذين، قال: قلت: ‏الله ورسوله أعلم، فسمّاهما حسناً وحسيناً(١) .‏

وفي آخر ذكر المحسن معهما فقال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ‏ومشبر(٢) .

____________________

١- تاريخ دمشق ١٤: ١١٧، والخبر في مجمع الزوائد ٨: ٥٢، قال: رواه أحمد وابو يعلى بنحوه والبزار ‏والطبراني، وفيه عبدالله بن محمّد بن عقيل وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح، مسند أحمد ١: ١٥٩ ح ‏‏١٣٧٠.

٢- مسند احمد ١: ٩٨ ح ٧٦٩، مناقب الكوفي ٢: ٢٢١، مستدرك الحاكم ٣: ١٨٠ ح ٤٧٧٣، وفي روايات ‏العامة انّه عليه السلام سمّى أولاده الثلاثة بحرب وهو لا يتفق مع الروايات الاخرى وباعتقادي باطل وبيانه ‏يحتاج إلى وقت آخر.


وفي الذرية الطاهرة للدولابي باسناده عن عمران بن سليمان، قال: الحسن والحسين ‏اسمان من أسماء أهل الجنّة ولم يكونا في الجاهلية(١) .

التسمية بعبدالله عند أهل البيت

من خلال هذا العرض السريع يمكننا أن نجيب عن إشكال آخر مفاده: لماذا لا يسمّي ‏الأئمّة أولادهم - بما قعّدوه من قاعدة من استحباب التسمية - بما عبّد وحمّد، فلا نرى بين ‏أولادهم من اسمه عبدالله، وعبدالرحمن، وعبدالوهّاب ؟

الجواب: إنّ الأئمة جاءت أسماؤهم من قبل الباري، وهي مشتقة من اسمه جلّ وعلا، ‏وبذلك تكون محبوبيتها أعلى وأسمى من باقي الأسماء، بل هي أسماء جعلها الله تعالى لهم ‏خاصّة ثم اطلقت على اخرين، ولأجل ذلك ترى أسماء غالب الطالبين يدور مدار اسم ‏محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين; لأ نّها أسماء مشتقّة من اسم الباري ولها الرصيد ‏الأكبر عندهم، بعدها يأتي دور الأسماء الأخرى، أ مّا دعوى عدم تسمية أئمّة أهل البيت ‏أولادهم بعبدالله فهي دعوى باطلة، لأنّ كثيراً من آل البيت والطالبين سمّوا أولادهم بعبدالله ‏وعبيدالله، حتّى أنا نرى من بين الأئمّة - كالإمام علي والإمام الحسين - من سمّى ولدين ‏أو ثلاثة باسم عبدالله أو عبيدالله.

فِريةٌ في التسمية

هنا نكتة أخرى لابد من توضيحها، وهي: وجود روايات دالّة على رغبة الإمام علي ‏في تسمية أولاده الثلاثة - الحسن والحسين ومحسن - بحرب، وأن يكنَّى هو بأبي حرب، ‏حتى جاء رسول الله وبَدَّلها في المراحل الثلاث، فما يعني هذا ؟ وهل أ نّه أراد بكلامه ‏المعنى الوصفي للكلمة، وحسب تعبير بعض الكتاب ‏

____________________

١- الذرية الطاهرة: ١٠٠ - ١٠١ ح ٩٢.


بأن يرشّح أبناءَه للنزال والبراز وأن يعدّهم شجعاناً مثله، لأنّ الأسماء لها دلالاتها ‏وتأثيراتها على الأفراد ؟

أم أراد منه الاسم العلمي وشخصاً معيَّناً يسمّى بحرب في الجاهلية ؟

فمن هو يا ترى ؟

وهل أن الإمامين الحسن والحسين بحاجة إلى تأثيرات الأسماء عليهما، وهل أن ‏الشجاعة التي ورثها الحسن والحسين من أبيهم وجَدِّهم كانت لخصائصهم الذاتية أم لتأثير ‏الأسماء.

وأن مواقفهم في حرب الجمل وصفين والنهروان خير شاهد على القول الأول لا ‏الثاني، وكذا خروج الإمام الحسين على يزيد وهو الظالم السفاك ؟ واليك الآن بعض تلك ‏الأخبار التي تدّعي هذه الفِرية:‏

ذكر ابن سعد ( ت ٢٣١ ه- ) في طبقاته خبرين أحدهما: حدثنا زهير بن معاوية، عن ‏أبي إسحاق [السبيعي]، قال: لمّا ولد الحسن سمّاه عليٌّ حرباً، قال: وكان يُعجبه أن يُكنَّى ‏أبا حرب، فقال رسول الله: وما سمّيتم ابني ؟ قالوا: حرباً، قال: ما شأن حرب ؟! هو ‏حسن.

فلما وُلِدَ حسين سمّاه عليٌّ حرباً، فقال النبي: ما سميتم ابني ؟ قالوا: حرباً، فقال ‏النبي، ما شأن حرب ؟! بل هو حسين.

فلما ولد الثالث سماه حرباً، فقال رسول الله: ما سميتم ابني ؟ قالوا: حرباً، فقال: ما ‏شأن حرب ؟! هو محسن أو محسّن(١) .

وفي المعجم الكبير للطبراني ( ت ٣٦٠ ه- ) خمسة أسانيد، منها: حدثنا محمّد بن ‏عبدالله الحضرمي، ثنا عبدالله بن عمر بن أبان، ثنا يحيى بن عيسى الرملي التميمي، ثنا ‏الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عليٌّ: كنتُ رجلاً اُحبُّ الحرب، فلما ولد ‏الحسن هممت أن أسمّيه حرباً فسماه رسول الله: الحسن، فلما ‏

____________________

١- ترجمة الإمام الحسن من طبقات ابن سعد: ٣٤ ح ٢٧.


ولد الحسين هممت أن اسميه حرباً فسمّاه رسول الله: الحسين، وقال: إنّي سمّيت ‏ابنيَّ هذين باسم ابنَي هارون شبّراً وشبيراً(١) وفي آخر، سميتهم بولد هارون شبر وشبير ‏ومشبر(٢) .

وفي مجمع الزوائد للهيثمي ( ت ٨٠٧ ه- ): عن علي قال: لما ولد الحسن سميته حرباً ‏وكنت أحب أن أكتني بأبي حرب، فجاء النبي فحنّكه فقال: ما سميتم ابني ؟ فقلنا: حرباً، ‏فقال: هو الحسن.

ثم ولد الحسين فسميته حرباً، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فحنكه فقال: ما سميتم ‏ابني ؟ فقلنا: حرباً، فقال: هو الحسين.

ثم قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد ورجال أحدهما رجال ‏الصحيح(٣) .

وهذه النصوص تدعونا للتأمل فيها، وذلك لوجود الجمل التالية:‏

‏١ - ‏(‏وكان يعجبه أن يكنّى أبا حرب‏)‏ أو ‏(‏كنت رجلاً أحب الحرب‏)‏ أو ‏(‏كنت أحب أن أُكَنَّى ‏بأبي حرب‏)‏.

‏٢ - تكرار الحادثة بعينها في أولاده الثلاث من فاطمة الزهراء: الحسن والحسين ‏ومحسن، مع وقوف الإمام على كراهة النبي تسمية حفيده بحرب ؟

‏٣ - قول رسول الله: ما شأن حرب ؟

فلو أراد الإمامُ المعنى الوصفيَّ فلماذا لا نراه يسمّي الآخَرِين من ولده بحرب بمشتقاته ‏مثل محارب، حريب، وأدوات الحرب وصفاته كالسيف، والصارم، والهيجاء، ‏ومقاتل، ومُنازِل، فالإمام لا يفتقر إلى الشجاعة ولا يحتاج في إخافة العدو إلى اطلاق هذه ‏الأسماء على ولده، فهو كابن عمّه رسول الله كان منصوراً بالرُّعب كرامة من الله، وكان ‏اسمه الإلهي حتفاً للأعداء، وكان ذلك الاسم المبارك ‏

____________________

١- المعجم الكبير للطبراني ٣: ٩٧ ح ٢٧٧٧، تاريخ الإسلام ٥: ٩٤، قال: منقطع.

٢- مسند أحمد ١: ٩٨ ح ٧٦٩، ١: ١١٨ ح ٩٥٣، المعجم الكبير ٣: ٩٦ ح ٢٧٧٣، ٢٧٧٤.

٣- مجمع الزوائد ٨: ٥٢. مسند البزار ٣١٥ ح ٧٤٣، المعجم الكبير ٣: ٩٧ ح ٢٧٧٥.


مذكوراً في كتب السالفين، لذلك كان أمير المؤمنين يخيف أعداءه بقوله: ‏(‏ إنا الذي ‏سمّتني أمّي حيدرة ‏)‏، وكانت مرضعة مرحب اليهودية قد قالت لمرحب: بارز من شئت ‏من الناس إلاّ شخصاً اسمه عليّ ويُدعى حيدره، فلذلك كاع مرحب عن عليّ أوّلاً حتى ‏عَرّه الشيطان بقتال أمير المؤمنين، وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا غضب في ‏الحروب قال: أنا أبو الحسن، ولا يقول: أنا أبو حرب، وكان الإمام الحسينعليه‌السلام ‏إذا كرَّ في كربلاء وهو وحيد قال: أنا الحسين بن علي.

فهذه الأسماء الإلهية ‏(‏ علي ‏)‏ ‏(‏ حيدرة ‏)‏ ‏(‏ الحسن ‏)‏ ‏(‏ الحسين ‏)‏ هي التي ترعب الأعداء ‏لأ نّها تعني انضباب الغضب الإلهي على العدوّ، وهذه الروايات المفتريات تريد ترسيخ ‏مفاهيم الجاهلية حيث كانوا يسمون أبناءهم بالأسماء المرعبة ‏(‏ حرب ‏)‏ ‏(‏ ذيب ‏)‏ ‏(‏ فاتك ‏)‏ ‏لإخافة أعدائهم، وقد غفل هؤلاء الوضاعون عن الفرق بين الإخافة الإلهية ‏(‏ نصرت ‏بالرعب ‏)‏ وبين الإخافة الجاهليه.

نعم، إنّهم نسبوا له هذه الأخبار كي يقولوا بأنّ الإمام علي بن أبي طالب يحبّ الحرب ‏وهو متعطش للدماء - والعياذ بالله - ولأجل ذلك أحب أن يكتني بأبي حرب، في حين أنّ ‏الواقف على سيرة الإمام يعلم بأ نّهعليه‌السلام لا يحبّ الحرب بما هي حرب إلاّ أن يُحِقّ ‏فيها حقّاً أو يبطل باطلاً.

وصحيح أن الإمام قتل صناديد قريش، لكنّ هذا لا يمانع سعته ورحمته عند فتح مكة ‏وما قبلها وبعدها. وإن موقفه من عَمرو بن عبد ودّ العامري وجلوسه على صدره وقيامه ‏من على صدره لمّا بصق في وجهه الكريم، إنّما كان ليبرهن على أ نّهعليه‌السلام صَرَعَ ‏هواه أيضاً كما صرع خصمه(١) ، وأنّ غضبه كان لله فقط لا للنفس، كل هذه المواقف ‏تؤكد بأ نّهعليه‌السلام كان ذابّاً عن الله ورسوله، وداعياً إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ‏وليس متعطشاً للدماء كما يريد أعداؤه أن يُصوروه، لأ نّه لا يدخل في الحرب إلاّ عند ‏الضرورة ولا يرضى بالغيلة، وهو الذي رسم لنا ‏

____________________

١- مناقب بن شهرآشوب ١: ٣٨١.


حكم البغاة، فهو يدعوهم إلى الرجوع إلى الطريق المستقيم أولاً وبشتّى الطرق ‏والسبل والاحتجاجات فإن لم يقتنعوا تركهم، فإن شهروا السلاح نهاهم، فإن لم يستجيبوا ‏أَبداً أبداً دخل معهم في قتال(١) .

فالإسلام يدعو إلى السلام، وعليُّ إمامُ السلام، وقد غيّر رسول الله مَن سمى حرباً ‏بالسلم، وجاء عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تسمّوا بأسماء الأنبياء وأحبُّ الأسماء إلى الله ‏عبدالله، وعبدالرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة(٢) ، وفي روايات ‏أهل البيت وغيرهم ‏(‏ نعم الأسماء عبدالله وعبدالرحمان الأسماء المعبدة وشرها همام ‏والحارث واكره مبارك ثم بشير ثم ميمون ‏)‏(٣) وفي آخر ( وشر الأسماء ضرار ومرة ‏وحرب وظالم )(٤) .

نعم، إنّهم حاربوا علياً بالسنان واللسان، ولعنوه من على المنابر، ووضعوا أحاديث ‏على لسانه، وافتروا عليه بأنه خطب ابنة أبي جهل عدّو الله وعدو رسوله، إلى غيرها من ‏عشرات الأشياء، ومما أفتروا عليه هو هذه الفرية ‏(‏ الحربية ‏)‏، ولعلّ واضعها أراد أن ‏يقول أنّ الإمام أمير المؤمنين أراد من حرب الاسمَ العلميّ لشخص مخصوص لا القتال، ‏وهو جدّ معاوية: حرب بن أمية، والد أبي سفيان، أرادهاعليه‌السلام ثلاثاً حبّاً لأبي ‏سفيان !! مع أ نّهعليه‌السلام هو الواقف على منافرة رسول الله وبغضه لهذا الاسم.

____________________

١- انظر مغني المحتاج ٤: ١٢٣، وفيه عن الشافعي قال: أُخِذتْ السيرة في قتال المشركين من النبي حكي، ‏وفي قتال المرتدين من أبي بكر وفي قتال البغاة من علي رضي الله تعالى عنه. وفي حاشية الجمل ٥: ١١٣، ‏قوله أخذ المسلمون السيرة الخ.

٢- سنن أبي داود ٤: ٢٨٧، المعجم الكبير ٢٢: ٢٨٠، سنن البيهقي ٩: ٣٠٦.

٣- سنن أبي داود ٤: ٢٨٧ ح ٤٩٥٠، مسند أحمد ٤: ٣٤٥ ح ١٩٠٥٤، المعجم الكبير ٢٣: ٣٨٠ ح ٩٤٩ ‏الجعفريات: ٢٠٥، نوادر الراوندي: ١٠٥ ح ٧٥، وعنه في بحار الأنوار ١٠١: ١٣٠ ح ٢٢.

٤- الخصال: ٢٥٠ ح ١١٨، وعنه في مستدرك الوسائل ٢١: ٣٩٩ ح ٥، وانظر الجامع في الحديث لابن ‏وهب ١: ٩٠ ح ٤٦.


قالوا بهذا: كي يقولوا بأنّ الإمام علي بن أبي طالب كان يحبّ والد أبي سفيان - صخر ‏بن حرب - ونباهته وعقله، ولأجله أراد أن يُسمّي وُلدَه باسمه، كما أراد من قبل أن ‏يصاهر أبا جهل المشرك !!‏

كلّ هذا وضعوه لمّا أعجزتهم الحِيل أن يَرَوْا في عليٍّ مَطْعَناً، فرووا من المختلفات ‏مطاعَن.

فكيف يعقل ذلك وهو العالم بمبغوضيّة هذا الاسم عند رسول الله، وأ نّهصلى‌الله‌عليه‌وآله غَيَّر هذا الاسم من على أشخاص كثيرين، فهل يُعقل أن يُحبَ الإمام الاكتناء بأبي ‏حرب، الذي هو عدو الله ورسوله، فالأمويون كانوا يريدون من عملهم ذلك عدة اُمور.

أحدها: القول بعدم إطاعة الإمام علي لرسول الله، وعمله بما لا يرضى الرسول لأ نّه ‏سمّى ابنَه الحسين بحرب، رغَم عدم ارتياح الرسول سابقاً لتسمية الإمام الحسن بهذا ‏الاسم، وهكذا تكراره في تسمية محسن، وعليه فالإمام علي كغيره من الصحابة قد يخالف ‏رسول الله فيما لا يحبهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ثانيها: إنّ الإمام علي بن أبي طالب كان يحب سفك الدماء و إزهاق الارواح - والعياذ ‏بالله - والحَرْبَ بما هي حرب.

ثالثها: إنّ قوله ‏(‏ ما شأن حرب ‏)‏ قد يكون فيه أشارة إلى اعتراض الرسول على الإمام ‏علي، وقوله له: كيف تحبّ حرباً يا أبا الحسن ؟ ألَمْ تعلم بأ نّه ابن أمّية ووالد أبي سفيان ‏رأس الكفر والنفاق، وأخُ أم جميل زوجة أبي لهب حمالة الحطب، فهم أرادوا بهذا العمل ‏الرفع بضِبع جدّهم ( حرب بن أمية ) والقول بأن الإمام علي بن أبي طالب كان يحبّ أن ‏يتكنّى به، في حين أنّ الواقف على نصوص الإمام يعرف سقم هذا الادعاء، لأ نّه هو ‏القائل لمعاوية - حفيد حرب -: ‏(‏ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبدالمطلب، ولا أبو سفيان ‏كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق، ولا المحّق كالمبطل، ولا ‏المؤمن كالمُدغِل، ‏


ولبئس الخلف خلفاً يتبع سلفاً هوى في نار جهنم‏)‏(١) ، وقد قال أبو طالب:‏

قديماً أبوهُمْ كانَ عبداً لجدّنا بني أَمَة شهلاءَ جاشَ بِها البحرُ

لقد سفهوا أحلامَهُم في محمَّد فكانُوا كجعر بئسَ ما ظفطت جعر(٢)

رابعها: إنهم بهذه الأخبار ارادوا أن يُضيّعوا الكنية التي وضعها رسول الله عليه، ‏والتي كان يحبها الإمام علي، وهي كنية ( أبي تراب )، ثم السعي لتحريف معناها الجميل ‏إلى ما هو مشين، حتى نسبوا إليه الفرقة الترابية(٣) ، وقد طال بهم التطبيل بأن يرجعوا ‏سبب ورود هذه الكنية عن رسول الله فيه لكونه أغضب السيّدة فاطمة الزهراء بأقدامه من ‏الزواج من بنت أبي جهل، وبذلك ليخرجوا الإمام من دائرة الإيمان وليجعلوه غير صالح ‏للإمامة كما يقولون، لقوله تعالى( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَاْ لاَ تَتَولَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ ‏عَلَيْهِمْ ) ، أو ليُساووه بفُلان وعلاّن من حيث اللياقة وعدم اللياقة للإمامة والخلافة.

قد يقال: كيف تقولون بهذا والخبر موجود في كتاب ( عيون اخبار ‏الرضا )(٤) و ( صحيفة الإمام الرضا(٥) ) ؟

____________________

١- نهج البلاغة: ٣٧٤ - ٣٧٥، من كتاب لهعليه‌السلام إلى معاوية، رقم ١٧. وانظر شرح نهج البلاغة ‏‏١٥: ١١٧ - ١٢٠.

٢- شرح نهج البلاغة ١٥: ٢٣٤، سيرة ابن إسحاق ٢: ١٣٤.

٣- الأغاني ١٧: ١٥٣، تاريخ الطبري ٣: ٢٢٨، خزانة الأدب ٤: ٢٩٠، اللباب في تهذيب الأنساب ‏‏١: ٢١٠، وفي تهذيب الكمال ٢٤: ٦٨ ان حوشب قال للحجاج عن قيس بن عباد: انه ترابي يلعن عثمان وفي ‏الكافي ٨: ٨٠ ح ٣٦، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: الحمد لله صارت فرقة ‏مرجئة وصارت فرقة حرورية وصارت فرقة قدرية وسميتم الترابية وشيعة علي ...‏

٤- عيون اخبار الرضا ١: ٢٨ ح ٥.

٥- صحيفة الرضاعليه‌السلام : ٢٤٠ ح ١٤٦.


الجواب: إنَّ منهج المحدثين يختلف عن منهج الفقهاء والمتكلمين، فالمحدثون يروون ‏الأحاديث دون النظر إلى ما يعارضها، ولاجل ذلك ترى بين مشايخ المحدث من يخالفه ‏في المذهب، والشيخ الصدوق لا يبتعد عن هذا المنهج، فهناك مشايخ للصدوق من ‏العامّة، فقد تكون هذه الأخبار تسربت من المصادر السُّنية إلى الكتب الشيعية، إذ إن ‏أسماء بنت عميس لم تكن بالمدينة حتى تكون القابلة لفاطمة الزهراء - كما ورد في خبر ‏عيون الأخبار - لأ نّها كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة، وأن جعفراً لم يرجع ‏إلى المدينة إلاّ بعد فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة، وأن ولادة الإمام الحسن حسب ‏غالب النصوص كانت في السنة الثالثة، وولادة الحسين في السنة الرابعة للهجرة، وهو ‏كاف لتضعيف الخبر، وهناك نصوص كثيرة نسبت ما يرتبط بسلامة وسلمى اُخْتَي أسماء ‏- إلى أسماء بنت عميس، لا أرى ضرورة للخوض فيها.

مضافاً إلى ذلك أنّ الخبر مرويٌّ في المعجم الكبير(١) عن سودة بنت مسرح، وهو ‏الذي فيه: سميته جعفراً، وهو الأقرب إلى الصواب، لأ نّهعليه‌السلام أراد أن يسمّي ‏ابنه الاول باسم أخيه جعفر شهيد مُؤْتة، والحسين باسم عمّه حمزة شهيد أُحُد.

أهل البيت وقريش

ستقف بعد قليل على دور قريش بقبائلها وطوائفها في التنصّل عن أوامر رسول الله ‏واتّباع سياسة خاصة بها، مخالفين بذلك ما جاء به رسول الله في كثير من الأحيان، ‏وعملهم هذا هو الذي دعا الأمويين أن يزيدوا في التجرُّؤ على القيَم ويوسّعوا دائرة حرب ‏الأسماء، فسمّوا بئر زمزم ب- ‏(‏ أم الخنافس ‏)‏ أو ‏(‏ أم الجعلان ‏)‏، وأبدلوا اسم مدينة الرسول ‏‏( طيبة ) ب- ( الخبيثة )، وسمّوا الإمام محمّد بن علي الباقر ‏

____________________

١- المعجم الكبير ٢٤: ٣١١ ح ٧٨٦، مجمع الزوائد ٩: ١٧٤ - ١٧٥، كنز العمال ١٣: ٢٨٠ ح ٣٧٦٥٥، ‏رواه ابن منده، وأبو نعيم (كر) ورجاله ثقات.


للعلم بالبقرة، وغيّروا كنية أبي تراب من معناها الحسن إلى المعنى السيّء، واعتبروا ‏الطواف ببيت عبدالملك بن مروان خيراً من الطواف باعواد ورمِّة خربة، ويعنون بذلك ‏قبرَ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

نعم، كان هذا هو منهج قريش - وخصوصاً الأمويين منهم - في التعامل مع المقدّسات ‏ومنها الأسماء المحترمة للمعصومين، لكنّ أهل البيت رغم خلافهم المبدئي مع الخلفاء لم ‏يكونوا يتجاوزون الحدود، ولم يعيّروا الآخرين بكلمات خشنة إلاّ في المواطن التي يرون ‏فيها ذلك ضرورياً، فلا ترى الإمام الحسنعليه‌السلام يقول لأبي بكر - لما اعتلى منبر ‏رسول الله - ما قالته هوازن وغيرها(١) لأبي بكر، واكتفى بالقول: انزل عن منبر ‏أبي(٢) ، ومثله جاء عن الإمام الحسين مع عمر في أول خلافته(٣) .

وهكذا الحال بالنسبة إلى علي بن الحسين، فإنّه بعد واقعة الطف - وفي الشام بالتحديد ‏- طلب من يزيد أن يصعد المنبر بقوله: يا يزيد ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد فأبى ‏يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ائذن له ليصعد فلعلّنا نسمع منه شيئاً.

فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلاّ بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: ‏وما قدر ما يُحسن هذا ؟

فلم يزالوا به، فأذِن له بالصعود، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:‏

أ يّها الناس، أُعطينا سِتّاً وفُضّلنا بسبع، أُعطينا العلم والحلم وفُضّلنا بأنّ منّا ‏

____________________

١- حيث وسموه ب- ‏(‏ أبي الفصيل ‏)‏ و ‏(‏ ذي الخلال ‏)‏ كما سيأتي في صفحة ٤٤٣ إلى ٤٥٥.

٢- مناقب بن شهرآشوب ٣: ٢٠١، شرح النهج ٦: ٤٣، تاريخ دمشق ٣٠: ١٤٨، الرياض النضرة ‏‏٢: ١٤٨، كنز العمال ٥: ٢٤٦ ح ١٤٠٨٤، ابن سعد.

٣- أمالي الطوسي: ٧٠٣ ح ٧، مناقب الكوفي: ٢٥٦ ح ٧٢٢، معرفة الثقات ١: ٣٠١ ح ٣١٠، تهذيب ‏الكمال ٦: ٤٠٤، تاريخ بغداد ١: ١٤١، أخبار المدينة ٢: ١١، الاصابة ٢: ٧٧، المطالب العالية ‏‏١٥: ٧٦٠، تاريخ الخلفاء: ١٤٣، قال: اسناده صحيح.


النبيّ المختار محمّد، ومنّا الصدّيق، ومنّا الطيّار، ومنا أسد الله وأسد الرسول، ومنّا ‏سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنّا سبطا هذه الأمّة وسيّدا شباب أهل الجنة، فمَن ‏عَرَفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني أنبأتُه بحسبي ونسبي: أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن ‏زمزم والصفا أنا ابن من حُمِلَ على البراق في الهوا، أنا ابن من أسري به من المسجد ‏الحرام إلى المسجد الأقصى، فسبحان من أسرى، أنا ابن من بَلَغ به جبرئيل إلى سِدرة ‏المنتهى، أنا ابن مَن دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة ‏السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمّد المصطفى ...‏

انظر إلى نص الإمام، فهو يشير إلى الإسراء والمعراج وما جاء فيه من حقائق، ثم ‏يعرّجعليه‌السلام على تحريفات القوم لأشياء كثيرة، مؤكّداً بأنّ الصدّيق هو لقب لجده ‏علي بن أبي طالب لا ما يقولونه بأنه لقب لأبي بكر، وأنّ لقب أسد الله وأسد رسوله خاصّ ‏بحمزة، و إنّ لقب الطيّار مختص بجعفر، وأنّ فاطمة هي سيدة نساء العالمين لا غيرها، ‏وأ نّهعليه‌السلام ابن رسول الله الذي أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ‏وعُرِج به حتى بلغ سدرة المنتهى، وهوصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي صلّى بملائكة السماء.

فالإمام بكلماته هذه أراد التسامي عن الخلاف الشخصي، مذكّراً بمقامهم ومنزلتهم من ‏رسول الله، لكنّ يزيد خاف أن يذكر الإمام السجاد فضائح يزيد ومعاو ية وآل أبي سفيان، ‏لتصوّره بأنّ الإمام سيستغِلّ المنبرَ بصعوده، لأنّ المنبر آنذاك كان أعلى ميدان إعلامي ‏للمسلمين، فخاف أن يذكر الإمامُ أموراً لا يحبّ يزيد ذكَرها، لكنّ الإمام كان أسمى من ‏ذلك وأرفع، فلم يذكرعليه‌السلام صريحاً مساوئ أبي سفيان ولا معاوية ولا هند، ولا ‏ميسون، وما كان منهم من سوء شخصيّ، ونزول حسبي أو نسبي.

وعليه، فالتسمية باسم مّا أو عدمه شيء، وذكر هذه الأمور شيءٌ آخر.

نحن لا نريد أن ننكر وجود اسم عمر وعثمان أو كنية أبي بكر بين ولد الإمام ‏


علي، أو ولد الإمام الحسن، أو ولد الإمام الحسين - و إن لم يثبت ذلك بدليل عن ‏الأخير - أو الإمام علي بن الحسين، لكننا ننكر أن يكون ذلك دالاًّ على المحبة.

موّكدين على أنّ التسمية بعثمان قد توقّفت بعد تسمية الإمام علي وأخيه عقيل ابنيهما ‏بهذا الاسم، فلا نرى اسم عثمان بعد ذلك في ولد جعفر بن أبي طالب، أو في ولد عقيل، ‏وحتى في ولد علي في العصور اللاحقة - إلاّ ما ذكرنا - وبذلك فقد انقطع اسم عثمان في ‏ولد الإمام علي من بعد الإمام الحسن بن عليعليه‌السلام إلى الإمام الحجة.

ومثل ذلك كان الأمر بالنسبة إلى التسمية بأبي بكر، فقد توقف الطالبيون عن التسمية ‏بأسمه بعد الإمام علي والإمام الحسن وعبدالله بن جعفر، فلم يكن في الطالبيين من سمّي ‏بأبي بكر، إلاّ ابن واحد للإمام الحسن(١) - وقيل بأ نّه كان للإمام الحسين مثله وهو لم ‏يثبت - وولد لعبدالله بن جعفر(٢) .

مؤكدين بأ نّا لم نقف على من سمّي بأبي بكر في ولد الأئمّة المعصومين بعد الإمام ‏الحسن المجتبىعليه‌السلام أي من بعد سنة خمسين للهجرة إلى زمان ابن عنبة المتوفى ‏‏٨٢٨ صاحب ( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب )، أي أنّ التسمية بأبي بكر وعثمان ‏قد انقرضت أيضاً عند الأئمة التسع المعصومين الباقين.

وأيضاً انقرض هذان الاسمان عند غالب الطالبيّين - من بني عقيل وبني جعفر - فلم ‏أقف في مشجّراتهم عليهما، أي أنّ التسمية ب- - عثمان، أبوبكر - وضعت لفترة قليلة ‏وانتهت بانتهاء العهد الأموي، فلا نرى لها وجوداً في العصر العباسي.

أ مّا اسم عمر فقد بقي متداولاً لمدّة أطول، لكنه هو الآخر انحسر وجوده بين ولد ‏الأئمّة المعصومين من بعد الإمام زين العابدين.

____________________

١- قال الموضح النسابة بأن أبو بكر هو كنية لعبدالله بن الحسن. وانا احتمل ذلك أيضاً في ولد الإمام علي، ‏وعبدالله بن جعفر.

٢- قيل أ نّه كنية لمحمد بن جعفر بن أبي طالب وأ نّه ليس باسم.


فلم يسمِّ الإمام الباقر، ولا الإمام الصادق، ولا الإمام الكاظم، ولا الإمام الرضا، ولا ‏الإمام الجواد ولا الإمام الهادي، ولا الإمام العسكريعليه‌السلام بأسماء الخلفاء الثلاثة. ‏وذلك لاتّضاح أصول النهجين في عهد الصادِقَيْنعليهما‌السلام ثم من بعدهم، غير ‏منكرين وجود حالات استثنائية تدعوهم إلى التقية.

نعم، قد تشاهدون التسمية بعمر - بالخصوص - في نسل عليعليه‌السلام من غير ‏المعصومين، وعند بعض الطالبيين من بني عقيل أو جعفر، وغالب من تسمّى بعمر في ‏تلك الأزمان كانوا إمّا من ولد عمر الأطرف ابن أمير المؤمنين، أو من ولد عمر الأشرف ‏ابن علي زين العابدين، أو من ولد الإمام الحسن المجتبى، أو من ولد زيد الشهيد، فلا ‏ترى ذلك في ولد الإمام الباقر، أو عبدالله الباهر، أو الحسين الأصغر، أو علي الأصغر ‏إلاّ نادراً.

وحتى أن المسمَّين باسم عمر في ولد الإمام الحسن، أو زيد، أو العمرين - الأطرف ‏والأشرف - لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد، وهذا العدد كاف للحد من تطرف ‏المتشددين، وأيضاً هو خير دليل على كذب مدّعيات ابن تيمية الذي يقول بأن الشيعة لا ‏تسمّي بأسماء الثلاثة، فإنّ هذه التسميات و إن كانت لا شيءَ إذا ما قورنت بالنسبة إلى ‏عشرات الأسماء المتداولة الأخرى مثل: علي، الحسن، الحسين، إبراهيم، سليمان، ‏زيد، يحيى، فإنّها كافية للدلالة على وجود التسمية عندهم في القرون الأولى، وان ‏الحساسية مع الأسماء تنامت مع تنامي الظلم ضد الشيعة والمضادة مع نهج علي وآله، ‏ولو راجعت ( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ) لابن عنبة المتوفى ٨٢٨ ه- لوافقتنا ‏فيما قلناه خصوصاً إلى ذلك الزمان. فإن أسماء المخالفين موجودة في نسل علي لكن ليس ‏بالقدر الموجود عندهم من الأسماء الجميلة للأنبياء وأهل بيت رسول الله، مؤكدين بأن ‏تسميات الطالبين وفي العصور المتأخّرة - وبعد عصر الأئمّة، وحتى في ولد غير الأئمّة - ‏ليست بحجّة شرعيّة.

إذن نحن لا نريد أن نقول بأنّ التسمية بعمر وعثمان وعائشة لم تكن موجودة ‏


بتاتاً، أو أنها جميعاً قد زُجّت ووضعت في كتب الرجال والأنساب والتاريخ من قبل ‏الآخرين أمويين كانوا أم عباسيين، لكنّ كلامنا هذا لا يمانع من القول بتحريفهم كنية بعض ‏الأشخاص وجعلها اسماً لهم، أو إبدالهم كلمة ( عمرو ) إلى ( عُمَر ) أو اطلاق كنية ( أبي ‏حفص ) على مُطلق مَن اسمه عمر كما هو المشاهد في إحدى كُنّى عمر الأطرف(١) .

فأبو بكر انقلب من كونه كنية لابن الإمام علي من ليلى النهشلية إلى اسم.

وكذا بالنسبة لابن الإمام الحسن المجتبى، قال الموضح النسابة: وعبدالله بن الحسن ‏هو أبوبكر(٢) .

فالأمو يون غيّروا هذه الكنية وجعلوها اسماً له، وقد فات ذلك على بعض النسّابة ‏الشيعة، فنقلوا تلك الأقوال وحكوها على أنّها أسماء لا كُنّى.‏

وعليه فالتسمية بتلك الأسماء لا تضرّ بفكرنا وعقيدتنا كما يتصوّره الخصم، فلا نرى ‏ضيراً من الإيمان بوجودها والتسمية بها، فإنّ أئمّتنا أمرونا بالصلاة خلف العامة(٣) ‏حفاظاً على الصف الإسلامي، فكيف يمنعوننا من التسمية باسم عمر وأبي بكر وعثمان ‏التي هي أقلُّ شأناً بأضعاف مضاعفة من الصلاة، التي إن قبلت قبل ما سواها و إن رُدّتُ ‏ردّ ما سواها.

على أنّ هناك أمراً آخر، وهو أ نّه ليس هناك ولا دليل واحد على أنّ هذه ‏

____________________

١- في المجدي: ١٩٧ قال الموضح: وعمر المكنى ابا القاسم وقال ابن خداع: بل يكنى ابا حفص.

٢- المجدي: ١٩٨، وفي عمدة الطالب: ٦٨ قال الموضح النسابة: عبدالله هو أبوبكر.

٣- الكافي ٣: ٣٨٠ ح ٦ وفيه عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: من صلى معهم في الصف الأول كان كمّن ‏صلى خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال البحراني في الحدائق الناظرة ١١: ٧١ رواه الكافي في الصحيح ‏أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، ورواه الصدوق بسنده عن حماد بن عثمان عنهعليه‌السلام ‏في من لا يحضره الفقيه ١: ٣٨٢ ح ١١٢٥، والشيخ الطوسي بسنده عن إسحاق بن عمار عنهعليه‌السلام في ‏التهذيب ٣: ٢٧٧ ح ١٢٩، إلاّ أن فيه: فإن المصلي معهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل الله.


التسميات قد وضعت من قبل الأئمّة، فقد تكون الأمهات وضعن تلك الأسماء لكونها ‏من أسماء آبائهنّ أو أجدادهنّ أو غيرهم من أقربائهنّ، والأئمّة قبلوا بها.

وقد يكُنَّ سمّينَ أبناءهنّ بلحاظ اللغة وحسن معناها اللغوي، وسكت الأئمّة.

وقد يَكُنَّ سمّين بتلك الأسماء دون لحاظ خصوص أسماء الظالمين وسكت عنها ‏الأئمّةعليهم‌السلام ، وليس هناك ولا نصّ واحد يثبت أنّ تلك الأسماء كانت ملحوظاً فيها ‏أسماء الخلفاء وأتباعهم بما هم هم وسكت عليها الأئمّةعليهم‌السلام .

ولو فرضنا ذلك جَدَلا فالقبول بها ممكن إخماداً للفتنة، أو لعدم توسيع رقعة الخلاف، ‏أو قل احتراماً لعائلة زوجته الموالية للخلفاء.‏

وعليه فالتسمية بنظرهمعليهم‌السلام ليست من المسائل التعبدية التوقيفية التي ‏لا يجوز الزيادة والنقصان فيها - بالطبع في غير المعصومين - بل هي من الأمور الجائزة ‏التي يمكن تجاوزها، وخصوصاً لو لوحظ في الأمر مصلحة أهمّ كما نحن فيه.

فقبول الإمام بتسمية ابنه بعمر أو أبي بكر أو عثمان أو عائشة دليل واضح على أنّ ‏الأئمّةعليهم‌السلام فوق الميول والاتّجاهات من حيث إنّ الأهم عندهم هو اللّبّ دون ‏القشور، و إنّ الخلاف لا يدعوهم إلى محاربة الأسماء بما هي أسماء، فالمعصوم يعنيه ‏عمل الأشخاص لا أسماؤهم - كما كانت تفعله بنو أمية مع مخالفيهم - وقتلهم لكل من تسمّى ‏بعلي، وخصوصاً المكنّى بأبي الحسن منهم. أي أن الأئمّة أثبتوا حسن نياتهم، ولكنّ ‏الآخرين قتلوا المؤمنين على الهوية.

وعليه فما يدّعونه على المعصوم في وضع الأسماء يجب إثباته بنص وإلاّ فستبقى ‏الدعاوي دعاوي بلا أدلّة.

نعم، إنّ الناس أحرار في التسميات شريطةَ أن لا يكون ما يسمّون به اسماً قبيحاً ينافي ‏المفاهيم الدينية، فالناس لا يجب عليهم أن يلحظوا حين التسمية من


تسمّى به إلاّ أن يصير ذلك الاسم رمزاً غالباً أو منحصراً(١) للشر والباطل، إذ أنّ ‏الرمز تارة يكون رمزاً للخير وأخرى رمزاً للشر، فإذا كان رمزاً للخير والعمل الصالح ‏فيستحبّ التسمية باسمه كمحمد وعلي والحسن والحسين، أمّا لو كان رمزاً - غالباً أو ‏منحصراً - للشرّ والقتل والظلم والإبادة فلا يجوز التسمية باسمه.

وعليه فالتسمية بيزيد لغةً جائزة، بشرط أن لا تكون حبّاً بيزيد بن معاوية، أما لو ‏سمّى ابنه ‏(‏ يزيدَ ‏)‏ إيماناً به وتخليداً لذكره وقبولاً بفعله في قتل الحسين وسبي المدينة ‏واستباحته للأعراض وهدم الكعبة فهو منهيٌّ عنه شرعاً.

وكذا الحال بالنسبة إلى التسمية بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة، فإن كان حبّاً ‏لأعمالهم وأفعالهم ورضاهم بالهجوم على بيت الزهراء وغصب فدك فهو منهيٌّ عنه، أ مّا ‏لو سمّي بها لكونها أسماءً عربيّة فلا مانع من ذلك. إذن دواعي التسميات من الأمور ‏القلبيّة والتي لا يطّلع عليها إلاّ علاّم الغيوب.

وبعد هذا العرض السريع نقول - وعلى نحو الاحتمال والتخمين والالزام -: إنّ هدف ‏عمر بن الخطاب من تسمية ابن الإمام علي من الصهباء التغلبية ( بعمر ) هو محاولة محو ‏صفحات الماضي من أذهان الناس وما جرى بينه وبين آل البيتعليهم‌السلام ، فهو نوع ‏مداجاة أراد بها غَسل دَرَن هجومه على بيت الزهراء(٢) و إسقاطه ولدها محسناً(٣) ، فإنّه ‏بهذه التسمية أراد محو هذه الأمور، وفي الوقت نفسه جعل نفسه الرمز والأسطورة والقائد ‏الضرورة، لأنّ قبول الإمام علي تسمية ابنه باسم ( عمر ) يعني الخضوع والتسليم ‏والقبول بالأمر الواقع.

بلى، إنّ فكرة جعل عمر رمزاً كانت تخامر ابن الخطاب منذ عهد رسول الله، ولنا ‏شواهد عديدة عليه، وإنّ عملية طلب تسمية ابن الإمام علي هي إحدى تلك ‏

____________________

١- الرمز الغالب كفرعون، فإنه اسم لكل ملك من ملوك مصر، لكنّه غلب على فرعون الظالم المعهود، ‏والرمز المنحصر كإبليس فإنه اسم يرمز للشيطان الرجيم حَصْراً.

٢- كتاب سليم بن قيس: ١٤٩، الاختصاص: ١٨٥.

٣- الهداية الكبرى: ١٧٨، دلائل الإمامة: ١٣٤، الاحتجاج ١: ١٠٩.


المفردات في هذا الإطار; إذ ليس من المعتاد - لا في الجاهلية ولا في الإسلام - أن ‏يطلب شخص من آخر أن يجعل أمر تسمية ابنه إليه إلاّ أن يكون هناك هدف مهمٌ يرجوه ؟ ‏فما هو ذلك الهدف إذن ؟ هل هو التعتيم على صفحات الماضي ؟

أم للدلالة على الصداقة والمحبة بين الآل والصحابة ؟

بل كيف يصير رمزاً عند أنصاره وأعدائه معاً، هل بهذه الطريقة ؟! أم ...‏

بل ماذا يعني أن يهب عمر بن الخطاب غلامه ( موركاً ) لهذا الطفل ؟ وهل أن الطفل ‏الجديد بحاجة إلى مورك، أم أن والده الإمام علي بحاجة إليه ؟ بل لماذا تخفى شخصية ‏مورك في تاريخ الإسلام بعد هذا الطلب من قبل عمر ولا نراه حاضراً بجنب عمر ابن ‏علي في مواقفه، بل يُكتَفى عنه بالقول: ( اعتقه عمر بن علي ) ؟

بل لماذا لا نشاهد عمر بن علي موجوداً مع إخوانه: الحسن، الحسين، العباس، ‏محمّد بن الحنفية في واقعة الجمل وصفين والنهروان ؟ مع علمنا - حسب النصوص ‏التاريخية - بأنّه كان أكبر من أبي الفضل العباسعليه‌السلام سنّاً. فلماذا كان أبو الفضل ‏في تلك المعارك ولم يكن هو(١) .

ولا أدري هل إنّ هديّة عمر لِسَميِّه - أو بالأحرى والد سَميِّه: عليّ بن أبي طالب - ‏أتت ضمن سياسة الترغيب والترهيب والجزرة والعصا ؟ أم إنّها كانت هدية بريئة ؟ وهل ‏حقاً ان الإمام قبل هديته ؟

بل لماذا يتكرّر المشهد نفسه بين معاوية وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب في تسمية ‏ابنه بمعاوية؟

ونحوه بين يزيد وبين معاوية بن عبدالله بن جعفر، و إعطاءه مبلغاً على تسمية ولده ‏بيزيد ؟

وهل إنّ معاو ية و يزيد اقتفيا أثر عمر بن الخطاب في التسميات ؟ أم إنّ الأمر ‏

____________________

١- لنا وقفه مع عمر الأطرف في صفحة ٣٤٨ نبحث فيه عن هذه المسائل.


جاء عفويّاً ؟ وهل الصلة القلبية بين الأشخاص توجد بالصلة المادية فقط أم يجب ‏دمجها مع عوامل أخرى ؟

نعم، ان الرمزية الدينية هي الملحوظة في الإسلام، وقد مرّ عليك استحباب تسمية ‏الطفل باسم محمّد وأحمد، علماً بأنّ الرمزية الدينية تنحصر في اسم النبي وأهل بيته ‏المعصومين، وليس لكلّ أحد أن يجعل من اسمه ونفسه رمزاً للمسلمين، والرمزية الدينية ‏كانت عند النبيّ وأهل البيت مقرونة بالدعاء للمسمّى بالخير والبركة وحسن العاقبة، لا ‏بالهبات والهدايا على التسميات، كما رايناه في التسمية بأمثال: اسم معاوية ويزيد.

ولو ألقيت نظرةً عابرة إلى ما قُرر يوم الشورى وجعل ابن عوف سيرة الشيخين أصلاً ‏ثالثاً في التشريع الإسلامي بعد أن كان التشريع منحصراً بالكتاب العزيز والسنّة المطهرة، ‏لعلمت أنّ هناك اتجاهاً يريد جعل الشيخين رمزاً بجنب الله ورسوله، وفي المقابل ترى ‏صحابة آخرين لا يرتضون هذه الفكرة و يخالفونها، جاعلين التشريع منحصراً في الكتاب ‏والسنة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول نهى عنها رسول الله ويقولون قال أبو بكر ‏وعمر(١) ، أو قول الآخر: لا أترك سنة أبي القاسم لقول أحد(٢) [و يعني به عمر].‏

ولا يخفى عليك بأنّ الرمزية - خيراً كانت أم شراً - تتنامى مع مرور الزمن، فالقداسة ‏الملحوظة اليوم للشيخين لم نكن نشاهدها على عهد الصحابة والتابعين أو تابعي التابعين، ‏وكذا الحال بالنسبة للظُّلامات التي واجهت أهل البيت فهي أخذَتْ تتّضح للناس شيئاً فشيئاً، ‏مع فارق أنّ رمزية الشيخين لأتباعهم تأطّرت ‏

____________________

١- المغني ٣: ١٢٥، الفروع ٣: ٢٢٧، شرح العمدة ٢: ٥٣٤، الفقيه والمتفقهة ١: ٣٧٧، مسند أحمد ‏‏١: ٣٣٧ ح ٣١٢١، الأحاديث المختارة ١٠: ٣٣١ ح ٣٥٧، وانظر مؤطا مالك ٢: ٦٣٤ ح ١٣٠٢، مسند ‏الشافعي: ٢٤٢، التمهيد لأبن عبدالبر ٤: ٧٠.

٢- أنظر صحيح البخاري ٢: ٥٦٧ ح ١٤٨٨، مسند أحمد ١: ١٣٥ ح ١١٣٩، الجمع بين الصحيحين ‏‏١: ١٥٩ ح ١٢٢.


وتكوّنت بسرعة; لأنّ الحكومات رَمَّزَتهما بالقوّة والتبليغ والترغيب والترهيب.

وأ مّا رمزية ظلامة أهل البيت وغصب الغاصبين فلم تترمّز إلاّ بعد جهد جهيد وبعد ‏آلآف الضحايا والقرابين، إذ لم يكن من السهل أن تثبت لعموم الناس ما فعله الشيخان ‏وأتباعهما بأهل البيت إلاّ بمرور الأ يّام والليالي، وهذا ما حدث بالفعل.

هذا و إنّ التسميات خاضعة لما يهدف إليه المُسَمِّي من وراء تسمية ابنه، وقد اكدنا ‏اكثر من مرة على أن التسمية من الأمور القلبية فلو وَضَعَ شخص اسم عمر على ابنه مثلاً ‏بلحاظ تقنين وتأييد هجوم عمر على بيت الزهراء وغيرها من الأمور التي فعلها ضد أهل ‏البيت فهو غير جائز، أمّا لو وضعَهُ لجمالية اسم عمر وكونه معدولاً عن عامر، ‏ولاستلطافه هذه الكلمة دون أن يلحظ فيها شخصاً معيناً اساء إلى العترة بل ينظر إلى الاسم ‏كآسم فقط فلا مانع من ذلك.

تفسير قول رسول الله: إذ ظلمت العيون العين

ولعلّ في حديث العيون خير شاهد على أنّ الملاك هو أفعال المسمّى لا نفس الاسم، ‏إذ اشترك اسم المظلوم أميرالمؤمنين ‏(‏ علي ‏)‏ مع أسماء ظالميه في حرف العين، وهم: ‏عتيق، وعمر، وعثمان، وعبدالرحمان بن عوف، وعائشة، ومعاوية(١) ، ‏وعبدالرحمان بن ملجم.

فعن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا ظلمت العيونَ العينَ، ‏كان قتل العين على يد الرابع من العيون، فإذا كان ذلك استحقّ الخاذل له لعنة الله والملائكة ‏والناس أجمعين، فقيل له: يا رسول الله ما العين والعيون ؟ فقال: أ مّا العين فأخي عليّ بن ‏أبي طالب، وأمّا العيون فأعداؤه، رابعهم قاتله ظلماً وعدواناً(٢) .

وقد أخبر أميرالمؤمنينعليه‌السلام حذيفة - وهو من أصحاب سرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - بالأمر على وجهه بعد أن لم يكن فهم مغزاه ولم يسأل عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال ‏

____________________

١- لأنّ معاوية مأخوذ من عوى. انظر لسان العرب ١٥: ١٠٨، تاج العروس ١٩: ٧١٤.

٢- معاني الأخبار: ٣٨٧ ح ٢٢.


حذيفة بن اليمان لعليّ بعد الشورى وبيعة عثمان:‏

إنّي والله ما فهمت قولك ولا عرفت تأويله حتّى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة ‏و إنّي مقيل: كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيونُ العينَ، والنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بين ‏أظهرنا، ولم أعرف تأو يل كلامك إلاّ البارحة، رأيت عتيقاً ثمّ عمر تقدما عليك وأوّل ‏اسمهما عين، فقال: يا حذيفة نسيت عبدالرحمان بن عوف حيث مال بها إلى عثمان، ‏وسيضمّ إليهم عمرو بن العاص مع معاوية(١) .

وفي رواية: ثمّ أخوهم عبدالرحمن بن ملجم(٢) .

وفي رواية البرسي أ نّهعليه‌السلام كان يقول لابن عبّاس: كيف أنت يابن عم إذا ‏ظلمت العيونُ العينَ، فقال له: يا مولاي كلّمتني بهذا مراراً ولا أعلم معناه، فقالعليه‌السلام : عينُ عتيق، وعمر، وعبدالرحمان بن عوف، وعينُ عثمان، وستضمّ إليها عينُ ‏عائشة، وعينُ معاوية، وعينُ عمرو بن العاص، وعينُ عبدالرحمان بن ملجم، وعينُ ‏عمر بن سعد(٣) .

فهذه الأسماء كلّها تشترك بحرف العين، لكنّ البون شاسع بين المظلوم والظالم، فلا ‏يمكن أن نمنع من التسمية بهذه الأسماءِ الظالم أصحابها لأ نّها مشتركة في حرف ‏العين(٤) . بل أفعالُ المسمَّين هي الملاك، لذلك قال بعضهم: ‏

____________________

١- مناقب ابن شهر آشوب ٢: ١٠٣.

٢- الصراط المستقيم ٣: ١٢.

٣- مشارق أنوار اليقين: ١٢٣ ( في حقائق اسرار أمير المؤمنين ).

٤- من الطريف ان ننقل ما حكاه الجاحظ عن الاخرين كي تعلم بأن الشيعة لا تتعامل مع الأسماء والكنى وحتى ‏الحروف كما تعامل الآخرون معها، فالشيعة اعلى شاناً وأكرم منزلة مما حكاه الجاحظ عن رجل من رؤساء ‏التجار: أ نّه لقى شيخاً شرساً سيء الاخلاق يكره الشيعة فقال له: ما الذي تكرهه من الشيعة ؟ فقال: ما اكره ‏منهم إلاّ هذه الشين في أول اسمهم فاني لم اجدها قط إلاّ في كل شر وشوم وشيطان وشغب وشقاء وشنار وشرك ‏وشَوك وشكوى وشهوة وشتم وشُح، قال أبو عثمان ‏ ‎ [ ‎ الجاحظ ‎ ] ‎ ‏: فما ثبت لشيعي بعدها قائمة !!! (العقد الفريد ‏‏٢: ٢٥١ قولهم في الشيعة).


بأنّ في هذه العيون الظالمة إلماحاً إلى عين الحسد وعين التجسّس، وفي عين عليّ ‏المظلوم إلماحاً إلى أ نّه عين الله، وعينُ الرجال، وعين الحقيقة، كما يقال: فلانٌ عينُ ‏قومه، أي خيارهم وسيّدهم، والذين لا نظير له فيهم، و يقال: فلان عين من عيون الله، ‏أي خاصّة من خواصّ أوليائه.

وعليه فما يدّعيه القوم - من أنّ وضع الإمام عليّ لهذه الأسماء كان للمحبة - هو مما ‏يجب أثباته، ودونه خرط القتاد، بل إنّ في ترك أئمّة أهل البيت لهذه الأسماء في العصور ‏اللاحقة لها دلالة على عدم محبوبيّتها عندهم، لكنّهم لا يثيرون الحساسيّة مع الأسماء، ‏و يتركونها للّبيب العاقل الذي يشخّص مدى رمزيّتها في كلّ عصر من العصور وآن من ‏الآونة.

فالتسمية بمجرّدها لا تضرّنا وليس فيها ما يدلّ على حقّانيّة الثلاثة أو عدالتهم، وكذا لا ‏تنفي عنهم ما عملوه مع آل البيت، فذاك شيء وهذا شيء آخر.

وكذلك تسمية أعداء أهل البيت أبناءهم باسم محمّد، علي، حسن، حسين، فاطمة، ‏جعفر، الخ، لا يدلّ على محبّتهم لأهل البيت وعدالتهم ووثاقتهم وحسبك جعفر ‏المتوكّل العباسي الناصبي، وعلي بن الجهم الخارجي، وصدام حسين المجرم، وعلي ‏حسن المجيد القومي، وغيرها من الأسماء المقدّسة التي تسمّى بها النواصب والأراذل.

نحن لو أردنا أن ندرس ظاهرة التسمية بأسماء الثلاثة طبقاً للاحتمالات والادعاءات ‏فهناك العشرات من هذه الاحتمالات يمكن افتراضها في هكذا أمر، وباعتقادي أنّه لا يمكن ‏البتّ والقطع بقصد الإمام علي إلاّ بنص منهعليه‌السلام ، ولا نصّ في المقام، بل ‏الشواهد والقرائن والأدلّة التاريخية لا تدل إلاّ على العداء المستحكم بينهما وتخالف ‏النهجين.


السير التاريخي للمسألة



المراحل البدائة للتسمية

إنّ قضية تسمية بعض أولاد الأئمّة بأسماء بعض الخلفاء مرّت بعدّة مراحل، وقد ‏وضّحنا في الصفحات السابقة المرحلة الأولى منها، وهي طلب عمر بن الخطاب من ‏الإمام علي أن يسمّي ابنه ب- ( عمر )، وكان ذلك حينما ‏(‏ قام عمر ‏)‏ بالخلافة أي بعد السنة ‏الثالثة عشرة للهجرة.

وبعد هذه المرحلة دخل الموضوع في مرحلة ثانية، وهي استغلال أتباع الخليفة هذه ‏التسمية للتدليل على وجود محبّة بين الإمام علي وعمر بن الخطاب، أو نفي العداوة بينهما ‏في حين أنّ الإمام كان ينظر إلى هذه المسألة كظاهرة اجتماعية ليس لها ارتباط بموضوع ‏الخلافات العقائدية والفقهية والسياسية والاجتماعية.

وكلامي هذا لا يعني بأ نّهعليه‌السلام لم يكن يعلم باستغلال الآخرين لموضوع ‏التسمية لاحقاً، لكن كان عليه أن يتعامل مع الأُمور طبق الظواهر لا البواطن.

ولمّا رأى الإمام خروج موضوع التسمية من سياقه الطبيعي المرسوم له في الفترة ‏اللاّحقة، واتضحت وانتشرت عند الجميع أهداف عمر من هذه التسمية، أخذ الموضوع ‏طابعاً تدليسياً وتلبيسياً و إعلامياً للآخرين، مما دعا الإمام - في أواخر عهد عثمان بن ‏عفان، أو أوائل خلافته - أن يصرّح بأ نّه قد سمّى ولده الثالث من أمّ البنين الكلابية ‏ب- (عثمان) حبّاً بأخيه في الإيمان عثمان بن مظعون، أي أنّ الإمام أراد أن يقول: للناس: ‏ان التسمية لو دلت على المحبة فهي لابن مظعون لا لابن عفّان، وبمعنى آخر ‏أ نّهعليه‌السلام أراد توضيح أمرين:‏

الأول: صحيح أنّ العادة قد تدعو قسماً من الناس لاِن يسمّوا أولادهم بأسماء من ‏يحبّونهم - وهذا ما قالَهُ الإمام في سبب تسميته ابنه بعثمان - لكن لا يمكن ‏


تعميم هذا الأمر على كلّ الأسماء التي سمّاها الإمام قبل هذا التاريخ، وأ نّه كان حبّاً ‏بهذا أو ذاك، فهوعليه‌السلام وضّح بأنّ المسمّى عندي غير ما تتصورونه.

الثاني: خَرَّجَ الإمام بجملة ( حبّاً لأخي عثمان بن مظعون ) عثمانَ بن عفان مع من ‏سبقه من الخلفاء من دائرة التسمية للمحبّة، أي أ نّهعليه‌السلام أراد أن يقول للآخرين: ‏لا تتصوّروا أنّي سمّيت ابني بعثمان حُباً به - وخصوصاً أ نّه قال بهذا بعد مقتل عثمان - ‏لأنّ اسم عثمان ليس حِكْراً على عثمان بن عفان، فإنّي قد سمّيت ابني باسم غيره وهو ‏عثمان بن مظعون !‏

وبعبارة أوضح: أ نّه كان يريد القول: إنّي حينما قبلت تسمية ابني بعمر أو أبي بكر لم ‏يكن حبّاً لعمر بن الخطاب، بل لوجود إخوان آخرين لي مسمَّين بعمر وأبو بكر، منهم: ‏عمر بن أبي سلمة وأبو بكر بن حزم وهما من عمالي على الأمصار.

الحرب المعلنة

بعد المرحلتين السابقتين جاءت المرحلة الثالثة، وهي مرحلة أعداء الإمام علي - ‏المحاربين له عَلَناً - ودورهم التخريبي لشخصه وشخصيته من خلال إبهام النصوص(١) ‏واختلاقها والافتراء والاتّهام، والظلم، والتعسف. وهؤلاء جاؤوا ليغيّروا الضوابط ‏الشرعية والعرفية الحاكمة في المجتمع الإسلامي من العقلنة والمنطق السليم إلى العداوة ‏الباعثة على الحمق، وتهيج العاطفة، ومن الحقيقة إلى التمويه كل ذلك بغضاً لعليّ، ‏فأخذوا يثيرون الحساسيّات و يهيّجون العواطف، ولذلك انقسم المسلمون بعد رسول الله ‏إلى نهجين: مسلم أمويّ، ومسلم نبويّ، ولكلّ واحد منهما ضوابطه ومعاييره، وإن كان ‏الغالب عليهم هو النهج الأموي. مؤكدين بأن النهج النبوي كان ولا يزال موجوداً بين ‏الأمة، و يمكن التعرف عليه ‏

____________________

١- كما سيأتي بعد قليل عن عائشة وعدم ذكرها اسم الإمام علي.


من خلال المواقف والاراء.

أجل، أخذت ظاهرة التسمية في هذا العصر تخرج من إطارها العام، وكونها ظاهرة ‏اجتماعيّة لتدخل في معترك الصراع السياسي وموازنة القوى، وأخذ هذا العمل يؤثّر شيئاً ‏فشيئاً على من يسمّى بعليّ ومعاو ية، والأوّل يُقْتَلُ والثاني توهب له العطايا وتهدى له ‏الهدايا، وقد قلنا بأن هذا هو سلاح الضعيف ومنهجه غالباً، وأ مّا القويّ في فكره وسلوكه ‏وشخصيّته فهو يتعالى عن مثل هكذا أعمال و يستحقرها، لكنّه لمّا يرى المخطَّط عامّاً ‏وشاملا يهدم كلَّ المقدّسات ولا يختصّ بالتسميات، يدخل بكلّ قوّة للتعريف بمخطّطهم ‏الإجرامي ضدّ الإسلام والمسلمين، وكان هذا هو منهج أهل البيتعليهم‌السلام .

إنّ شيعة عليّ كانوا يعلمون بأنّ ولاية معاوية على الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان ‏كانت بأمر عمر، وأنّ عمر بن الخطّاب هو الذي قوّى سلطان معاوية وبني أميّة، وأنّ كلّ ‏ما لاقته الشيعة في عهد معاو ية، ومروان، والحجّاج يرجع وزره على عمر الذي نصبه ‏حاكماً على رقاب المسلمين، وقد جاء إقرار عثمان لمعاو ية تبعاً لولاية عمر له.

فالشيعيّ لم يكن حسّاساً أمام التسمية باسم الثلاثه والحجاج ومروان قبل هذا التاريخ، ‏لكونها اسماء عربيّة، ولكون التسمية ظاهرة اجتماعيّة لا تعني شخصاً، لكن لمّا جعلو هذه ‏التسميات معياراً للموالاة والبراءة وتحسّسوا من التسمية باسم عليّ والحسن والحسين ‏- وخصوصاً بعد تتبّع زياد بن أبيه، والحجّاج بن يوسف الشيعة تحت كلّ حجر ومدَر، ‏حتّى صار الرجل ليقال عنه: كافر أو زنديق أحبّ إليه من أن يقال له: إنّه من شيعة ‏عليّ(١) - فلما وصلت المباعضة في الأسماء إلى هذا الحد انعكس ذلك سلباً على جميع ‏شرائح المجتمع فاشمأزُّوا من تلك الأسماء شيئاً فشيئاً.

____________________

١- شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤.


و إنّي لا أستبعد أن يكون ترك أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام لأسماء الثلاثة - من بعد ‏الإمام السجّادعليه‌السلام - يعود للأعمال التي اقترفها الخلفاء والأمراء حينَ وقبل ‏عهدهعليه‌السلام مثل: معاو ية، يزيد، الحجّاج، وقتلهم على الهو يّة كلّ من سُمِّيَ ‏بعليّ، ولم تكن ولاياتهم إلاّ امتداداً لحكومات الثلاثة الأوائل، فهم كانوا على خلاف فكري ‏مع أولئك لكن ذلك لا يدعهم للمخالفة مع أسمائهم، لكن لما وصل الأمر إلى هذا الحد تركو ‏التسمية بأسماء الثلاثة.

فالأئمّة أكّدوا على محبوبيّة التسمية باسم عليّ، وسمّوا بالفعل أولادهم بهذا الاسم ‏المبارك، وتركوا التسمية بغيرها كي لا يظنّ أحدٌ بأنّ التسميات بأسماء الأغيار لها دلالات ‏خاصّة، أي أنّهم تركوا التسمية بأسماء الثلاثة من بعد الإمام السجّاد متعمّدين قاصدين كي ‏لا يختلط الأمر على المتأخّرين كما اختلط على المتقدّمين، فيتصوّروا بأنّ التسمية بعائشة ‏أو عمر هي لمكانة زوجة النبيّ أو محبة لعمر بن الخطّاب، مع الأخذ بنظر الاعتبار ‏امكان وضع هذه الأسماء على بعض الطالبيين وأولاد الأئمّة للتقيّة في بعض الأحيان.

وكذا الحال بالنسبة إلى تركهم لأسماء الآخرين من الصحابة، فقد يكونون تركوها كي ‏لا ينتزع منها ما انتزع من غيرها.

وهذه المرحلة بدأَتْ بعد تسلّم الإمام علي الخلافة، واختلافه مع عائشة، ومعاوية، ‏والخوارج، و إنّ هذا الاختلاف أدّى إلى حدوث واقعة الجمل وصفين والنهروان، وهذه ‏الخلافات والصراعات جعلت الآخرين يتعاملون مع الأمور بانفعالية دون أهل البيت الذين ‏كانوا يتعاملون مع الأمور بمصداقية وعقلانية، وقد كان لهذه المرحلة أدوات بشرية، ‏أشير إلى دور شخصيّتين منهم على وجه التحديد:‏

‏١ - دور عائشة بنت أبي بكر ( ت ٥٨ ه- ).

‏٢ - دور معاوية بن أبي سفيان ( ت ٦٠ ه- ).


دور عائشة في التسمية:‏

أ مّا دور عائشة في التسمية، فكان انفعالياً يحمل بين جوانبه الحقد والضغينة، فقد ‏جاء في كتاب ‏(‏ الشافي في الإمامة ‏)‏ وغيره والنص منه:‏

عن مسروق، قال: دخلت على عائشة فجلست إليها تحدّثني، فاستدعت ‏غلاماً لها أسود يقال له عبدالرحمن، حتّى وقف، فقالت: يا مسروق ‏أتدري لِمَ سمّيته عبدالرحمن ؟ فقلت: لا، فقالت: حبّاً منّي لعبد الرحمن بن ‏ملجم(١) .

انظر إلى كلام عائشة لترى البغض والضغينة يطفحان على كلامها، وهو نص قد ‏صدر عنها بعد سنة أربعين للهجرة يقيناً، أي بعد شهادة الإمام عليّعليه‌السلام .

وفي هذا النص نقلةٌ نوعيّة لموضوع التسميات، حيث إنّ الإمام عليّاً - وطبقَ ‏النصوص السابقة - لم يجرح ولم يتعرّض لأحد كما فعلته عائشة في النصّ الآنف، بل ‏إنّهعليه‌السلام كما في ( تاريخ المدينة ) لابن شبّه أخبر عن ولادة مولود له ثم قبوله طلب ‏عمر في تسمية ابنه بعمر.

لكنّه لمّا رأى - من بعد - استغلال الجهاز الحاكم لهذا الأمر، أراد أن يوضّح سبب ‏تسميات أبنائه; أو قبوله بها من خلال تسمية ابنه الثالث بعثمان، مصرّحاً بأ نّه سمّاه حبّاً ‏بأخيه عثمان بن مظعون لا غير، وفي كلامهعليه‌السلام إشارة إلى جانب إيجابي، وفيه ‏توضيح لحقيقة بقيت خافية على المسلمين لذلك اليوم في سبب تسمية أبنه بعمر، فخاف أن ‏تستغل من قِبلَ الآخرين في عثمان كذلك، ولأجله قال: ( إنما سميته باسم أخي عثمان بن ‏مظعون )، فلا ترى في كلامهعليه‌السلام شيء سلبيّ كالّذي رأيناه في كلام عائشة.

أي أ نّهعليه‌السلام أراد تصحيح التصوُّرات الخاطئة التي كان يحملها بعض الناس ‏

____________________

١- الشافي في الإمامة ٤: ٣٥٦; الجمل، للشيخ المفيد: ٨٤.


عن سبب تسمية الإمام علي لأولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان والتي أشاعت ‏الجهات الحكومية وأ نّها كانت عن حبّ للخلفاء، كل ذلك مع عدم التصريح بشتم أو كراهة ‏اسم أحد.

وفي مجال حرب الأسماء نرى أيضاً إبهام عائشة لاسم من اتّكأ عليه رسول الله حينما ‏خرج إلى الصلاة; فعن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة: أنّ عائشة قالت:‏

لمّا ثقل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واشتدّ به وجعه، استأذن أزواجَه في أن ‏يُمَرَّضَ في بيتي، فَأَذِنَّ له، فخرج النبيّ بين رجلين، تخطُّ رجلاه في ‏الأرض، بين عبّاس ورجل آخر.

قال عبيدالله: فأخبرت عبدالله بن عباس، فقال: أتدري من الرجل الآخر ؟

قلت: لا.

قال: هو علي(١) .

وفي نصّ آخر: أتدري من الرجل الذي لم تُسَمِّ عائشة ؟ هو: عليّ(٢) .

نعم، إنّ عائشة لم تكن على وفاق مع علي والزهراءعليها‌السلام لكن هذا لا يجيز ‏لها ان تكتم الحقيقة بحيث أنّ لا تسمي علياًعليه‌السلام فيما روته من خبر عن رسول الله.

فقد ذكر أبو الفرج الإصفهاني: أنّ عائشة سجدت شكراً لله لمّا سمعت بمقتل علي بن ‏أبي طالب(٣) .

____________________

١- صحيح البخاري ١: ٨٣ ح ١٩٥ من كتاب الوضوء باب الغسل والوضوء في المِخضَب والقدح والخشب.

٢- صحيح البخاري ٤: ١٦١٤ ح ٤١٧٨ من كتاب المغازي، باب مرض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ووفاته، و ‏‏١: ٢٣٦ ح ٦٣٤ من كتاب الجماعة الإمامة، باب حد المريض ان يشهد الجماعة، و ٢: ٩١٤ ح ٢٤٤٨، و ‏‏٥: ٢١٦، صحيح مسلم ٢: ٣١٢ ح ٤١٨ من كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر.

٣- أنظر مقاتل الطالبيين: ٢٧.


وحكى أصحاب المعاجم أ نّها لم تأت إلى بني هاشم لتعزّيهم بوفاة فاطمة، بل نقل لعليّ ‏عنها كلام يدل على سرورها(١) .

وقد قالت ذات مرة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : والله لقد عرفت أنّ علياً أَحبُّ إليك ‏من أبي ومنّي، قالتها مرتين(٢) .

وحكي عنها أ نّها روت عن رسول الله قوله في علي: إنه يموت على غير ديني(٣) !!‏

وقولها عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد أن ينظر إلى رجلين من أهل النار فلينظر ‏إلى هذين، فنظرت عائشة فإذا بعلي والعبَّاس قد أقبلا(٤) .

وقد أشار الإمام علي إلى هذه الحقيقة في كتاب له: وأ مّا فلانة فأدركها رأي ‏النساء، وضِغنٌ غلا في صدرها كمرجل القين، ولو دُعيتْ لتنال من غيري ما أتت إليَّ لم ‏تفعل(٥) .

وهذه الشخصية المبغضة لعلي وفاطمة هي التي دعت أمثال الشيخين أن يخصّاها ‏بالعطاء أكثر من غيرها.

وتلك المواقف الكارهة حَتّى لاسم علَيٍّ هي التي جعلت معاوية يهدي إليها معاوية حلقاً ‏فيه جوهر مائة ألف درهم دون غيرها من نساء النبي(٦) .

وأخرج أبو نعيم: إنّ معاو ية أهدى لعائشة ثياباً ووَرِقاً وأشياء توضع في ‏أُسطوانها(٧) .

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٩: ١٩٨.

٢- مسند أحمد ٤: ٢٧٥ ح ١٨٤٤٤، مسند البزار ٨: ٢٣٣ ح ٣٢٧٥، مجمع الزوائد ٩: ١٢٧، قال رواه ‏البزار ورجاله رجال الصحيح.

٣- شرح نهج البلاغة ٤: ٦٤.

٤- شرح نهج البلاغة ٤: ٦٤.

٥- نهج البلاغة: ٢١٨، الخطبة ١٥٦، شرح نهج البلاغة ٩: ١٨٩.

٦- الذخائر والتحف للقاضي الرشيد بن الزبير: ١١.

٧- حلية الاولياء ٢: ٤٨.


وأخرج ابن كثير، عن عطاء: إنّ معاو ية بعث إلى عائشة وهي بمكة بطوق قيمته ‏مائة ألف، فقبلته(١) .

هذا بعض الشيء عن عائشة ودورها في حرب الأسماء وتشديدها للخلاف بين الآل ‏والصحابة، لا تمويع الجليد كما يقال. فلو كانت أماً بارة بأولادها لسعت إلى تمويع الجليد ‏لا تشديد الخلاف وبث روح البغض والضغينه بين المسلمين وخصوصاً بين الصحابة ‏الأوائل.

وقد جاء في كتاب ( الكافئة ) للشيخ المفيد، والجمل، والفتوح وغيرها: أ نّه لمّا بلغ ‏عائشة نزول أميرالمؤمنينعليه‌السلام بذي قار كتبت إلى حفصة بنت عمر: ‏(‏ أ مّا بعد، ‏فإنّا نزلنا البصرة ونزل علي بذي قار، واللهُ داقٌّ عُنُقَه كدقّ البيضة على الصفا، إنّه بذي ‏قار بمنزلة الأشقر، إن تقدم نحر، و إن تأخّر عُقِر ‏)‏(٢) .

فلمّا وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك ودعت صبيان بني تيم وعدي وأعطت ‏جوار يها دفوفاً، وأمرتهن أن يضربن بالدفوف و يقلن: ما الخبر ما الخبر ! علي ‏كالأشقر، إن تقدم نحر، و إن تأخّر عْقِر.

فبلغ أمّ سلمة رضي ‌الله‌ عنها اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من سبّ ‏أميرالمؤمنينعليه‌السلام والمسرّة بالكتاب الوارد عليهنّ من عائشة، فبكت وقالت: ‏أعطوني ثيابي حتّى أخرج إليهنّ وأقع بهنّ، فقالت أمّ كلثوم بنت أميرالمؤمنينعليه‌السلام : أنا أنوب عنك فإنّني أَ عْرَفُ منك، فلبست ثيابها وتنكّرت وتخفّرت واستصحبت ‏جواريها متخفّرات، وجاءت حتّى دخلت عليهنّ كأ نّها من النَّظَّارة، فلمّا رأت ما هنّ فيه ‏من العبث والسفه كشفت نقابها وأبرزت لهنّ وجهها، ثمّ قالت لحفصة: إن تظاهرتِ أنت ‏وأُختُكِ على أميرالمؤمنينعليه‌السلام فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قبل، فأنزل الله عزّ وجلّ فيكما ما أنزل، ‏

____________________

١- تاريخ دمشق ٥٩: ١٩٢، البداية والنهاية ٨: ١٣٩.

٢- وفي شرح نهج البلاغة ١٤: ١٣ - ١٤: وأقامعليه‌السلام بها مرعوباً خائفاً لِمَا بلغه من عدّتنا وجماعتنا ‏فهو بمنزله الأشقر إن تقدم عقر و إن تأخّر نحر.


والله من وراء حربكما. فانكسرت حفصة وأظهرت خجلا وقالت: إنّهن فعلن هذا ‏بجهل، وفرّقتهن في الحال، فانصرفن من المكان(١) .

ولم تكن عائشة بدعاً من قريش التي جدّت في حربها ضدّ الإمام علي بعد رسول الله، ‏وقد قالعليه‌السلام في كتاب لأخيه عقيل بن أبي طالب:‏

فإنّهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول الله قبلي، فجَزَتْ قريشاً ‏عنّي الجوازي، فقد قطعوا رحمي، وسلبوني سلطان ابن أمي(٢) .

دور معاوية في حرب الأسماء:‏

‏ وقريب من موقف عائشة كان موقف معاوية بن أبي سفيان لكن بشكل آخر يغلب ‏عليه الكذب والدجل، فقد كتب إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام بقوله:‏

لئن كان ما قلتَ وادّعيتَ واستشهدت عليه أصحابك حقّاً لقد هلك أبو بكر ‏وعمر وعثمان وجميع المهاجرين والأنصار غيرَك وغيرَ أهل بيتك ‏وشعيتك.

وقد بَلَغني ترحّمك عليهم واستغفارك لهم، و إنّه لَعلى وجهين ما لهما ‏ثالث:‏

إمّا تقيّة إن أنت تبرّأتَ منهم خِفتَ أن يتفرّق عنك أهل عسكرك الّذين تُقاتلني ‏بهم.

أو إنَّ الّذي ادّعيت باطل وكذب. وقد بلغني وجائني بذلك بعض من تثق به ‏من خاصّتك بأ نّك تقول لشيعتك ‏ ‎ [ ‎ الضالّة ‎ ] ‎ وبطانتك بطانة السوء: ‏(‏ إنّي قد ‏سمّيتُ ثلاثة بنين لي أبا بكر وعمر وعثمان، فإذا سمعتموني أترحّم على ‏أحد من أئمّة ‏

____________________

١- الكافئة، الشيخ المفيد: ١٦ - ١٧، والجمل: ١٤٩.

٢- نهج البلاغة: ٤٠٩ الكتاب ٣٦، شرح النهج ١٦: ١٤٨.


الضلالة فإنّي أعني بذلك بَنِيَّ ‏)‏(١) .

فاجابه أمير المؤمنين بكتاب طويل، فيه:‏

ولعمري يا معاوية، لو ترحّمتُ عليك وعلى طلحة والزبير ما كان ترحّمي ‏عليكم واستغفاري لكم ليحقّ باطلاً، بل يجعل الله ترحّمي عليكم واستغفاري ‏لكم لعنة وعذاباً. وما أنت وطلحة والزبير بأحقر جرماً ولا أصغر ذنباً ولا ‏أهون بدعة وضلالة ممّن استنّا لك(٢) ولصاحبك الّذي تطلب بدمه، ووطّئا ‏لكم ظُلمنا أهل البيت، وحَملاكم على رقابنا، فإنّ الله يقول:( ألَمْ تَرَ إلى ‏الَّذينَ اُوتُو نَصيباً مِنَ الكِتاب يُؤْمِنُونَ بالجبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ ‏لِلَّذينَ كَفَروا هؤلاءِ أهْدى مِنَ الَّذينَ آمَنوا سَبيلاً * أولئك الَّذينَ لَعَنَهُمُ ‏اللهُ وَمَنْ يَلْعَن الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصيراً * أمْ لَهُمْ نصيبٌ مِن المُلْكِ فَإذا لا ‏يُؤتُونَ النّاسَ نَقيراً * أمْ يَحْسُدونَ النَّاسَ على ما آتاهُم اللهُ مِنْ ‏فَضْلِهِ ) (٣) ، فنحن الناس ونحن المحسودون; قال الله عزّوجل:( فَقَدْ ‏آتَيْنا آلَ إبْراهيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وآتَيْناهُم مُلْكاً عَظيماً * فَمِنْهُم مَنْ آمَنَ ‏به وَمِنْهُمْ مَنْ صَدّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعيراً ) (٤) (٥)

فالإمامعليه‌السلام بكلامه هذا كان يريد الاشارة إلى أن الدخول في مثل هذه الأمور ‏

____________________

١- كتاب سليم بن قيس: ٣٠١. وفي نسخة (ج) من الكتاب المزبور ‏(‏انك قد سميت ثلاثة بنين لك، كنيت أحدهم ‏ابا بكر، وسميت الاثنين عمر وعثمان‏)‏.

٢- يعني بذلك أبا بكر وعمر.

٣- النساء: ٥١ - ٥٤.

٤- النساء: ٥٤ - ٥٥.

٥- كتاب سليم بن قيس ٣٠٥، بحار الأنوار ٣٣: ١٥٤ باختلاف يسير.


ليست من مهامّ الطلقاء، والذين قاوموا الإسلام حتى الساعات الأخيرة، بل هذا الأمر ‏يرتبط به وبالسابقين إلى الإسلام من المهاجرين والأنصار، وقد جاء هذا الأمر صريحاً ‏في كتاب لهعليه‌السلام إلى معاوية مجيباً في ذلك الكتاب مدعياته فقال:‏

وَزَعَمْتَ أنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الاْسْلاَمِ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ; فَذَكَرْتَ أَمْراً إنْ تَمَّ اعْتَزَلَك كُلُّهُ، ‏وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ. وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ ! وَمَا ‏لِلطُّقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، وَالتَّمْييزَ بَيْنَ آلْمُهَاجِرِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ ! ‏هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قَدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا ! أَلاَ تَرْبَعُ أَ يُّهَا ‏الاْنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ، وَتَعْرِفُ ‎

قُصُورَ ذَرْعِكَ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ ! فَمَا عَلَيْك غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ، وَلاَ ظَفَرُ ‏الظَّافِرِ(١) !‏

ثمّ جاءعليه‌السلام يذكره بالأقدمين إسلاماً:‏

أنَّ قَوْماً آسْتُشْهِدُوا فِي سَبيلِ اللهِ تَعَالى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَآلاْنْصَارِ، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى ‏إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وخَصَّهُ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً ‏عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ ! أَوَ لاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَلِكُلٍّ فَضْلٌ - حَتَّى إِذَا ‏فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: ‏(‏ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ ! ‏)‏ وَلَوْلاَ مَا نَهَى اللهُ ‏عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ تَمُجُّهَا ‏آذَانُ السَّامِعِينَ. فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ; فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا. ‏لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلاَ عَادِي طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا; فَنَكَحْنَا وأَنكَحْنَا، فِعْلَ ‏الاْكْفَاءِ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ ! وَأَنَّى يَكُونُ ذْلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ، وَمِنَّا أسَدُ اللهِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ ‏الاْحْلاَفِ، وَمِنَّا سَيِّدا شَبَابِ أهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ، ‏وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، في كَثِير مِمَّا لَنَا وعَلَيْكُمْ !‏

____________________

١- نهج البلاغة: ٣٨٥ - ٣٨٦. الكتاب ٢٨.


إلى أن يقول:‏

وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذْلِكَ فَلَيْسَتِ ‏آلْجِنَايةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ. ( وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ ‎ عَارُهَا ).

وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ آلْجَمَلُ آلْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ، وَلَعَمْرُ آللهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ ‏تَذُمِّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة في أنْ يَكُونَ مَظْلُوماً ‏مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً في دِينِهِ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ ! وَهذِهِ حُجَّتِي إلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلكِنِّي ‏أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا(١) .

بهذه الكلمات والآهات وضّح الإمام ما كان يعيش فيه، والمتأمّل في كلماته في نهج ‏البلاغة وغيره يعرف هذه الحقيقة بكل وضوح، فمما قالهعليه‌السلام أيضاً:‏

كنت في أ يّام رسول الله كجزء من رسول الله، ينظر إليّ الناس كما يُنظر إلى ‏الكواكب في أفق السماء، ثم غضَّ الدهر منّي فقُرن بي فلان وفلان، ثمّ قُرِنْتُ بخمسة ‏أمثلُهم عثمان فقلت: وا ذفراه(٢) ، ثمّ لم يرض الدهر لي بذلك حتّى أرذلني، فجعلني ‏نظيراً لابن هند وابن النابغة، لقد استنَّت الفِصال حتّى القَرْعى(٣) .

وفي رسالتهعليه‌السلام إلى معاوية بن أبي سفيان:‏

فياعجبا للدهر، إذ صرت يُقرَنُ بي من لم يسع بَقدمي، ولم تكن له كسابقتي التي لا ‏يُدلي أحد بمثلها إلاّ أن يدّعي مُدَّع ما لا أعرفه ولا أظن الله يعرفه، والحمد لله على كلّ ‏حال(٤) .

هذا، وقد يمكن أن ترى فيما رواه المدائني جوانب اخرى، إذ طلب معاوية ‏

____________________

١- نهج البلاغة: ٣٨٧ - ٣٨٨ الكتاب ٢٨.

٢- والذفر: الرائحة الكريهة.

٣- شرح نهج البلاغة ٢٠: ٣٢٦، في الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام الرقم ٧٣٣.

٤- نهج البلاغة: ٣٦٨، الكتاب ٩ وشرح النهج ١٤: ٤٧.


من عمّاله والخطباء لعن أبي تراب، وكان أشدّ الناس بلاءً حينئذ أهل الكوفة لكثرة من ‏بها من شيعة علي، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضمّ إليه البصرة(١) ، فكان ‏

____________________

١- جاء في الغارات، للثقفي (ت ٢٨٣ ه-) عن أبي غسّان البصري: بني عبيدالله بن زياد - لعنه الله - ‏مساجد بالبصرة تقوم على بغض عليّعليه‌السلام والوقيعة فيه: مسجد بني عدي، ومسجد بني ‏مجاشع، ومسجد كان في العلافين على فرضة البصرة، ومسجد في الأزد (الغارات ٢: ٥٥٨).

تأمّل في النصّ لترى قيام المساجد الأربعة في البصرة على الوقيعة في عليّعليه‌السلام ، وهي سياسة بعض ‏الحكّام في البلدان الإسلامية اليوم أيضاً، وقد قال لي أحد أئمّة هذه المساجد: كلاّ إنّ الحكومات لا تنهانا عن ‏الرواية عن علي لكنّنا نرجح الرواية عن غيره كي لا نرمى بالتشيع.

انظُرْ إلى تعليل هذا الخطيب وهو يعلم بقرب عليّ من رسول الله ورجحانه في العلم والقضاء والفتوى على غيره ‏لكنه يرجح الرواية عن غيره.

ان الحكومات وعن طريق وزارات الأوقاف التابعة لها تبني المساجد وتنصب أئمّة عليها حسب ضوابط ‏الوزارة، فمن الطبيعيّ انّ لا يرتضى من يخالفهم بالمعايير التي رسمها الحاكم، وخصوصاً الشيعيّ فانه لا ‏يرتضي ذلك، لانّه يشترط في إمام الجماعة العدالة، وان المعيّن من قبل السلطان الجائر ليس بعادل عنده، فلا ‏يمكنه الصلاة خلفه في الظروف العادية، ولا يخفى عليك بأنّ الراضي بالله العباسي هدم مسجد براثا على الشيعة ‏بحجّة لعن الصحابه.

وهذا الامر وغيره دعا الشيعة إلى أن ينظّموا مجالسهم بعيداً عن المساجد الحكوميّة، متخذين إماماً وخطيباً ‏يرتضونه بعيداً عن الحاكم، ومن هنا انتشرت الحسينيات عند الشيعة، وإنّ الشيعة تمركزوا فيها تبعاً لأمر أئمّة ‏أهل البيت في إقامة مجالس العزاء في دُورهم، إذ أنّ الحكومات كانت لا تسمح لهم باقامة مآتم العزاء على السبط ‏الشهيد في المساجد، فكان من الضروريّ ان تجتمع الشيعة فيما بينهم لمدارسة قضاياهم، ومن هنا جاءت ‏الحسينيات.

وباعتقادي انّ كثرة الحسينيات على المساجد في البلدان الشيعية يعود إلى هذا السبب، إذ ان السيدة فاطمة ‏الزهراء قد رسمت أصول هذا المنهج عند الشيعة، حينما ذهبت إلى خارج المدينة (بيت الأحزان) أ يّام أبي بكر، ‏لتبكي على والدهاصلى‌الله‌عليه‌وآله وما اصابها من ظلم من قبل الخليفة !! ثمّ انتهجه أئمّة أهل البيت في ‏الأزمان التي تلتها، وقد يمكننا ارجاع اهتمام الشيعة بالحسينيات إلى اختلاف احكام الحسينيات عن المساجد، فلا ‏يجوز أن يدخل المسجد جنب، أو حائض بخلاف الحسينية فإنه يجوز ذلك، مع علم جميع الشيعة بأنّ الصلاة في ‏المسجد أفضل من الصلاة في الحسينية، لكنّ الضرورة - الدينية والسياسة - كانت تدعوهم للصلاة في الحسينية ‏في بعض الأحيان.

وبهذا فقد فنّدنا بهذه التعليقة البسيطة شبهة يثيرها الخصم ضدّنا إذ يقولون بأنّ الشيعة لا يهتمّون بالمساجد، ‏فالأمر لم يكن كذلك، فللشيعة مساجد كثيرة مضافاً إلى الحسينيات، وقد تركوا الصلاة في المساجد اعتراضاً ‏على الحكّام الظلمة كشاه ايران أيّام زمانه وعدم قبولهم بشرعية الإمام المنصوب من قبل السلطة في المساجد، لا ‏لنفس المساجد، ويا حبّذا أن يفتح الكتّاب والعلماء هذا الأمر أكثر مما قلته، وأن تكتب في هذا الموضوع ‏رسائل، لأنّها التفاتة مهمّة لم يسبقني إليها أحد.


يتَتَبَّع الشيعة - وهو بهم عارف لأ نّه كان منهم أيام عليعليه‌السلام - فقتلهم تحت كلّ ‏حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع ‏النخل، وطردهم وشرّدهم من العراق، فلم يبق بها معروف منهم.

وجاء في كتاب معاوية إلى عماله في الأمصار: أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي ‏وأهل بيته شهادة.

وكتب إليهم أيضاً: أنِ انْظُرُوا من قِبَلَكُمْ من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين ‏يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم، وقربوهم وأكرموهم، واكتبوا لي بكل ما يروي ‏كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ‏ومناقبه; لِما كان يبعثه إليهم معاوية من الصِّلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في ‏العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كلّ مِصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس ‏يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من عمال معاو ية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ ‏كتب اسمه وقرّبه وشفّعه، فلبثوا بذلك حينا، ثم كتب إلى عماله:‏

إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجهَ وناحية، فإذا جاءكم ‏كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا ‏خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا ‏أحب إليّ، وأقرّ لعيني، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله فَقُرئت كتبه على الناس فرويت اخبار كثيرة ‏


في ‏مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقية(١) .

فمعاوية كان يريد دائماً تهييج الخلاف العُمَري العلوي، والخلاف الموجود بين علي ‏وعائشة، وبينهعليه‌السلام وبين طلحة والزبير، واستغلال كل ذلك لمآربه الخاصة.

وكذا كان حال أبنائه وأتباع مدرسته أيضاً، فالأمويّون كانوا يريدون أن يثيروا ‏الخلاف بين الطالبيين وغيرهم ليصفو لهم مشربهم، و يسهل عليهم كسر شوكتهم، فلو ‏قرات في حوادث سنة ١٢١ من تاريخ الطبري فترى فيها مخاصمة زيد بن علي بن ‏الحسين الشهيد مع عبد الله بن الحسن بن الحسن السبط، وفيه:‏

‏(‏ لما كان الغد أحضرهم الوالي [وهو إبراهيم بن هشام] وأحضر قريشاً والأنصار ‏وفطن عبد الله [بن الحسن] وزيد لشماتة الوالي بهما، فذهب عبد الله يتكلّم فطلب إليه زيد ‏فسكت، وقال زيد للوالي: أما والله لقد جمعتنا لأمر ما كان أبو بكر ولا عمر ليجمعنا على ‏مثله، و إنّي أُشْهِدُ الله أَن لا أنازعه إليك مُحِقّاً ولا مبطلاً ما كنتُ حياً، ثمّ قال لعبد الله: ‏انهض يا بن عم، فنهض وتفرّق الناس ...‏

ثمّ ولّى هشامُ بن عبد الملك خالدَ بن عبد الملك المدينة فقال خالد لهما: اغدوا علينا ‏غداً فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما.

فباتت المدينة تغلي كالمِرجَل، يقول قائل كذا وقائل كذا، قائل يقول: قال زيد كذا، ‏وقائل يقول: قال عبد الله كذا، فلمّا كان الغد جلس في المسجد واجتمع الناس، فمن شامت ‏ومن مهموم، فدعا بهما خالد وهو يحبّ أن يتشاتما، فذهب عبد الله يتكلّم فقال: زيد لا ‏تعجل يا أبا محمّد، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا.

ثم أقبل على خالد، فقال له: يا خالد لقد جمعت ذرّيّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏لأمر ما ‏ كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر.

____________________

١- شرح ابن أبي الحديد ١١: ٤٤ - ٤٥.


قال خالد: أما لهذا السفيه أحد ؟! فتكلّم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم، ‏فقال: يابن أبي تراب وابن حسين السفيه، ما ترى لوال عليك حقّاً ولا طاعة، فقال زيد: ‏اسكت أيها القحطاني فإنّا لا نجيب مثلك ‏)‏(١) .

هذا غيض من فيض جرائم الأمويين وأسيادهم الخلفاء الثلاثة.

والإمام كان عالماً بهذا الأمر، فلذا لم يقدّم أمثال أبي سفيان ومعاوية على أبي بكر ‏وعمر وحتى على عثمان، لأنّ الشيخين وعثمان كانوا يراعون بنِسَب متفاوتة ظواهر ‏الإسلام، و إذا ارتكبوا مخالفة ارتكبوها بشيء من الحَذَر والدهاء وعدم المجاهرة ‏بالخلاف، بعكس معاوية ويزيد وأبي سفيان الذين ابتنت حياتهم على المجاهرة بالكسرو ية ‏والقيصرية والسعي لمحو الإسلام، نفاقاً وزوراً.

فمعاو ية ثبت عنه أ نّه قال حينما سمع الأذان: ( إلاّ دفناً دفنا )(٢) ، أو: ( لله أبوك يا ‏بن عبدالله لقد كنت عالي الهمة، ما رضيت لنفسك إلاّ أن يقرن اسمك باسم ‏ربّ العالمين )(٣) ، أو قوله: ( لم أقاتلكم لتصلّوا وتصوموا بل قاتلتكم لأَتَأَمَّرَ عليكم )(٤) .

وجاء عن أبي سفيان قوله: ‏(‏ لله درّ أخي بني هاشم انظروا أين وضع اسمه ‏)‏(٥) .

وعن يزيد أ نّه قال:‏

لعبت هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل(٦)

____________________

١- تاريخ الطبري ٥: ٤٨٤ - ٤٨٥.

٢- مروج الذهب ٣: ٤٥٤، شرح النهج ٥: ١٣٠، وأنظر الأخبار الموقفيات للزبير بن كبار: ٥٧٦.

٣- شرح النهج ١٠: ١٠١.

٤- مقاتل الطالبين: ٤٥، شرح النهج ١٦: ١٥، ٤٦، شرح الأخبار ٢: ١٥٧ ح ٤٨٣.

٥- قصص الأنبياء: ٢٩٣، وعنه في بحار الأنوار ١٨: ١٠٨ ح ٣١: ٥٢٣ ح ٢٢.

٦- مناقب بن شهرآشوب ٣: ٢٦١، اللهوف في قتلى الطفوف: ١٠٥، كشف الغمة ٢: ٢٣٠، شذرات الذهب ‏‏١: ٦٩، رواه عن ابن عساكر، البداية والنهاية ٨: ٢٢٤، تاريخ الطبري ٨: ١٨٧، ‏(‏ في الطبعة التي قوبلت ‏على النسخة المطبوعة بمطبعة ابريل ‏)‏ - لندن ١٨٧٩ م.


وهذا ما لا نسمعه من أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة و ...‏

اذن الحرب ضدّ أهل البيت كانت آخذة طابعَ التلبيس والمداهنة في كلّ شيء حتّى ‏التسميات، ثمّ أخذت طابع المجاهرة بالعداوة في كل شيء حتّى في الأسماء، وقد كان أهل ‏البيتعليهم‌السلام وأتباعهم يعرفون تلك الأمور أدقّ المعرفة وأتمّها، فكانوا يقاومون ‏التيّار الانتهازي الأموي، فاصلين بين الشيخين وبين الأمو يين الذين كانوا يتّخذون من ‏الشيخين وعثمان ترساً وغطاء يحتمون به وذريعة لمحاربة أهل البيت، كل ذلك لتثبيت ‏أركان حكومتهم الجائرة. فشيعة علي - تبعاً لمولاهم - كانوا ادرى بهذه الاعيب.

فقد جاء في كتاب ( الفتوح ) أنّ عبيد الله بن زياد قال لعبد الله بن عفيف الأزدي: يا ‏عدوَّ الله ما تقول في عثمان بن عفانرضي‌الله‌عنه ؟

قال [عبد الله بن عفيف]: يابن عبد بني علاج! يابن مرجانة وسمية ! ما أنت وعثمان ‏بن عفان؟ عثمان أساء أم أحسن، وأصلح أم أفسد، اللهُ تبارك وتعالى وليّ خلقه، يقضي ‏بين خلقه وبين عثمان بن عفان بالعدل والحقّ، ولكن سلني عنكَ وعن أبيك، وعن يزيد ‏وأبيه.

فقال ابن زياد: والله لا سألتُكَ عن شيء أو تذوقَ الموت، فقال عبد الله بن عفيف: ‏الحمد لله ربّ العالمين ! أما إنّي كنت أسأل ربي عزّوجل أن يرزقني الشهادة والآن فالحمد ‏لله الذي رزقني إيّاها بعد الإياس منها، وعرّفني الإجابة منه لي في قديم دعائي ! فقال ابن ‏زياد: اضربوا عنقه ! فضربت رقبته وصلب رحمة الله عليه(١) .

بهذا المنطق وهذه السياسة وقف أهل البيت وأصحابهم أمام من يريد أن يحتمي بأبي بكر وعمر وعثمان، فلذلك أكّد أهل البيت قولاً وفعلاً على ضرورة سحب ‏البساط من تحت أرجل الأمويين الذين كانوا يريدون الصعود على اكتاف

____________________

١- الفتوح ٥: ١٢٥ - ١٢٦، اللهوف في قتلى الطفوف: ٩٥ - ٩٨.


الآخرين لتحقيق ‏مآربهم، والأئمّة من خلال تسميتهم اولادهم باسماء الثلاثة وقفوا أمام هذا المخطط ‏المشووم.

التسمية بعليعليه‌السلام في عهد معاوية‏

إنّ التسمية بعليّ كانت من الأمور المحظورة في عهد معاوية إلاّ للطالبيين، وقد كان ‏البعض يصر على اسمه رغم العقبات و يقبل بكل ما يصيبه.

والآخر كان يخاف و يصغّر اسمه بدواً فيقول: انا عُلَيّ ولست بعلي.

وهناك من كان يُصغّر اسمه من قبل اعدائه أو اعداء الإمام علي، وهناك من كان ‏يداهن أو يجامل فتارة يسمى بعلي واخرى بعُلى.

قال قتيبة بن سعيد سمعت الليث بن سعد يقول: قال عليُّ بن رباح: ‏لا أجعل في حلٍّ من سمّاني عُلَيّاً فإن اسمي عَلِيّ.

وقال سلمة بن شبيب: سمعت أبا عبد الرحمن المقرىء يقول: كانت بنو ‏اُمية إذا سمعوا بمولود اسمه عَلِيّ قتلوه، فبلغ ذلك رباحاً فقال: هو عُلَيّ، ‏وكان يغضب من ( عَلِيٍّ ) و يُحرّج على من سمّاه به(١) .

وفي الاكمال: وامّا عُلَيَّ - بضمّ العين وفتح اللام - فهو عُليّ بن رباح بن قصير اللخمي من ازدة من القشيب، أبو عبد الله، وكان أحول أعور، ولد سنة خمس ‏عشرة، ومات سنة سبع عشرة ومائة، ويقال: سنة أربع عشرة ومائة، وكان اسمه

____________________

١- تهذيب الكمال ج ٢٠: ٤٢٩، تهذيب التهذيب ٧: ٢٨٠، الترجمة ٥٤١، تاريخ دمشق ٤١: ٤٨٠، ‏‏٦١: ٧، وفيه قتيبة بن سعيد قال: سمعت الليث بن سعد يقول: سمعت موسى بن علي يقول: من قال موسى بن ‏عُلي لم اجعله في حل.

أبو زرعة صيوة بن طلق بن اسمع يقول سمعت أبي يقول: سمعت موسى بن علي بن رباح يقول: ليس اجعل ‏احداً ينسبني إلى عُلي في حل انا ابن عَلي بن رباح. وفي خبر آخر عن الليث قال: سمعت موسى بن علي بن ‏رباح يقول: من قال لي عُلي فقد أغتابني.


عَليّاً ‏فصغّر، وكان يحرج على من سمّاه بالتصغير.

ومسلَمة بن عليّ كان يكره تصغير اسم أبيه أيضاً(١) .

وفي ‏(‏ الغاية في شرح الهداية في علم الرواية ‏)‏ المتفق والمختلف والمفترق والمؤتلف: ‏ومُثّل للأوّل بموسى بن عُلَيّ - بضمّ العين مصغّراً - بن رباح اللخمي المصري أمير ‏مصر، اشتهر بالضمّ وصحّح البخاري وصاحب المشارق الفتح، وقيل: بالضمّ لقبه، ‏وبالفتح اسمه، وروي عنه قال: اسم أبي عَلي - يعني بفتح العين - ولكن بنو أميّه قالوه ‏بالضمّ وفي حرج من قاله بالضم.

وروى عنه أ نّه قال: لم أجعله في حلّ، ونحوه قول أبيه: لا أجعل أحداً في حلّ من ‏تصغير اسمي.

قال ابن سعيد: أهل مصر يفتحونه بخلاف أهل العراق.

قال الدارقطني: كان يلقّب بعُلي وكان اسمه عَليّاً، وقد اختلف في سبب تصغيره، ‏فقال أبو عبد الرحمن المقري: كان بنو أميّة إذا سمعوا بمولود عَلِيّاً قتلوه فبلغ من ذلك ‏رباحاً فقال: هو عُلي بن رباح(٢) .

وفي تدريب الراوي: وروي عن موسى [بن علي اللخمي المصري أمير مصر](٣) ‏أ نّه قال: اسم أبي: عَلي، ولكنّ بنو اُمية قالوا: عُلي، وفي حرج من ‎

____________________

١- الاكمال ٦: ٢٥٠، قال الدارقطني: كان يكره ان ينسب عُلي، وغلب عليه ذلك. ( تاريخ دمشق ٥٨: ٤٧ - ‏‏٥٠ النكت على مقدمة ابن الصلاح ٣: ٦٥٦ وفي الاكمال لابن ماكولا ٦: ٢٥٠ - ٢٥١ ).

وأ مّا علي بضم العين وفتح اللام فهو سلمة بن علي الخشني كان يكره تصغير اسم أبيه أيضاً. وفي توضيح ‏المشتبه ٦: ٣٣٦ وسلمة بن علي الخشني كان يكره لصغير اسم أبيه كموسى بن علي و إنما صغر في أ يّام بني ‏أمية مراغمة من الجهلة.

٢- الغاية في شرح الهداية في علم الرواية ١: ٢٨٠، تاريخ الإسلام ٧: ٤٢٧.

٣- وموسى هذا قُتِل ابن له في حجره كان يسمّى عليّاً، قال صاحب المصالت، قيل ‏(‏ الزم السُنّة تدخل الجنة ‏)‏ ‏قال: وما السنة ؟ قال: حبّ أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ولعن أبي تراب، قال: هو الذي كان يقاتل مع ‏رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: صار اليوم خارجيا. ونهى معاوية عن تسميته، فسمّى موسى بن رباح ‏ابنه عليا فُذِبَح في حجره. ( الصراط المستقيم ١: ١٥١ - ١٥٢ ).


قال عُلي.

وعنه أيضا: من قال: موسى بن عُلي، لم أجعله في حِلّ، وعن أبيه: لا أجعل في ‏حلّ أحد يصغّر اسمي.

قال أبو عبد الرحمن المقرئ: كانت بنو اُمية إذا سمعوا بمولود اسمه عَلِيّ قتلوه، فبلغ ‏ذلك رباحاً فقال: هو عُلَي.

وقال ابن حبان في الثقات: كان أهل الشام يجعلون كلّ عَلِيٍّ عندهم عُلَيّاً، لبغضهم ‏عليا رضي الله تعالى عنه، ومن أجله قيل لوالد مسلمة ولابن رباح: ‏(‏ عُلَيّ ‏)‏(١) .

وهذه النصوص مختلفة عن عليّ بن رباح، وقد سعى النووي في شرحه أن يجمع ‏بينها فقال: عُلَيّ بن رباح، وهو بضمّ العين على المشهور، وقيل بفتحها، وقيل يقال ‏بالوجهين، فالفتح اسم والضم لقب(٢) .

كل هذه النصوص ترشدنا إلى وجود حالة استثنائية في التسميات سواء كان الشخص ‏يصغّر اسمه خوفاً، أو انّ الآخرين يصغّرونه تنقيصاً، المهمّ عندنا بيان هذه الحالة ‏ووجودها آنذاك لا غير، وليس هدفنا ضبط الاسم، هل هو علي أم عُلي.

أجل انّ معاوية كتب إلى عماله نسخة واحدة: انظروا من قامت عليه البينة أ نّه يحبّ علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه(٣) .

وفي نص آخر: ‏(‏ من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوه به واهدموا داره ‏)‏، قال ابن ‏أبي الحديد: فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة، حتّى إنّ الرجل ‏من شيعة عليعليه‌السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه ،

____________________

١- تدريب الراوي ٢: ٣٣١، الشذا الفياح ٢: ٦٨٨، تهذيب الكمال ٢٠: ٤٢٧، الثقات لابن حبان ٧: ٤٥٤ ‏ت ١٠٨٩٥، قاله عن أبي حاتم.

٢- شرح النووي على مسلم ١١: ١٧.

٣- شرح النهج ١١: ٤٥، كتاب سليم بن قيس: ٣١٨.


و يخاف من ‏خادمه ومملوكه، ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتُمنَّ عليه(١) .

ولا يخفى عليك بأن محاربة اسم عليٍّ كانت ضمن هذه السياسة المشدّدة ضدهعليه‌السلام و إليك بعض النصوص في ذلك.

فجاء في كتاب ( الكافي )، عن عبدالرحمن بن محمّد العزرمي، قال:‏

استعمل معاو يةُ مروانَ بن الحكم على المدينة، وأمره أن يفرض لشباب ‏قريش، ففرض لهم، فقال علي بن الحسينعليه‌السلام : فاتيته، فقال: ‏ما اسمك ؟

فقلت: علي بن الحسين.

فقال: ما اسم أخيك ؟

فقلت: علي.

قال: علي وعلي ؟! ما يريد أبوك أن يدع أحداً من ولده إلاّ سمّاه علياً ؟

ثمّ فرض لي، فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال: ويلي على ابن الزرقاء ‏دبّاغة الأَدَم، لو ولد لي مائة لأحببت أن لا أسمّي أحداً منهم إلاّ علياً(٢) .

وهذا النصّ يرشدنا إلى أنّ الحساسيّة مع اسم عليّ صُرِّحَ بها علانيةً منذ أن وَليَ المدينة مروان بن الحكم من قبل معاوية، أي بين سنة ٤١ ه- وسنة ٤٩ ه-، وأنّ ‏التسمية بعليّ لم تكن ردة فعل من قبل الطالبيين فحسب، بل كانت لجمالية هذا الإسم ‏المبارك ومحبوبيّته عند الله ورسوله وأئمّة أهل البيت وتأكيد الله ورسوله عليه.

____________________

١- شرح النهج ١١: ٤٥.

٢- الكافي ٦: ١٩ ح ٧ وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٥ ح ١.


التسمية بعلي عند أهل البيت

نعم، جاء التأكيد على التسمية بمحمد وعلي والحسن والحسين وحمزة وفاطمة(١) من ‏قبل أئمّة أهل البيت رغم أنف معاوية ومروان والنواصب، وتأكيداً لرمزية أهل البيت ‏الممنوحة من قبل الله ورسوله لهم:‏

فعن محمّد بن عمرو، أ نّه قال لأبي الحسن [الرضا]عليه‌السلام : ولد لي ‏غلام.

فتبسم ثم فقالعليه‌السلام : سمَّيْتَهُ ؟

قلت: لا.

قال: سمّه علياً، فإنّ أبي كان إذا أبطات عليه جارية من جواريه قال لها: ‏يا فلانة، انوي عليّاً، فلا تلبث أن تحمل فتلد غلاماً(٢) .

وعن الحسين بن سعيد قال: كنت أنا وابن غيلان المدائني دخلنا على أبي الحسن ‏الرضاعليه‌السلام ، فقال له ابن غيلان:‏

أصلحك الله بلغني أنّ من كان له حمل فنوى أن يسمّيه محمّداً ولد له غلام ؟ ‏فقالعليه‌السلام : من كان له حمل فنوى أن يسمّيه عليّاً ولد له غلام، ثمّ ‏قال: عليّ محمّد، ومحمّد علي; شيئاً واحداً.

قال: أصلحك الله إنّي خلّفت امرأتي وبها حَبَلٌ، فادعُ الله أن يجعله غلاماً، ‏فأطرق إلى الأرض طويلاً ثم رفع رأسه فقال: سَمِّه علياً فإنه أطول لعمره، ‏فدخلنا مكّة فوافانا كتاب من

____________________

١- مستدرك وسائل الشيعة ١٥: ١٣١ باب ١٧ في استحباب التسميه أحمد والحسن والحسين وجعفر وطالب ‏وعبدالله وفاطمة.

٢- الكافي ٦: ١٠ ح ١١، وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٧٧ ح ٦.


المدائن أ نّه قد ولد له غلام(١) .

وفي الخرائج والجرائح للراوندي والثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي، والنصّ ‏عن الثاني:‏

روي عن بكر بن صالح، قال: قلت للرضاعليه‌السلام : امرأتي - أخت ‏محمّد بن سنان - بها حبل، فادع الله تعالى أن يجعله ذكراً، قال: هما ‏اثنان، فقلت في نفسي: محمّد وعليّ، فدعاني بعد انصرافي، فقال: سمّ ‏واحداً عليّاً والأُخرى أمّ عمرو.

فقدمت الكوفة وقد ولد لي غلام وجارية في بطن واحد، فسمّيت كما ‏أمرني، فقلت لأمّي: ما معنى أمّ عمرو ؟

فقالت: ان أمّي كانت تُدعَى أُمّ عمرو(٢) .

انّ محبوبيّة التسمية باسم عليّ لم يكن مختصّاً بالعهد الأموي أو العباسيّ أو من بعدهما ‏لأنّ التسمية بعليّ كان محبوباً ومنذ ولادة الإمام عليّ - لأ نّه اسم جميل ومشتقّ من الله ‏العليّ - وسيبقى محبوباً حتّى يوم القيامة، وهو اسم رائج عند المؤمنين قد يغلب على ‏الأسماء الأخرى عندهم، وهذا كان يؤذي أعداء أهل البيت وخصوصاً الأمويين منهم، ‏الذين كانوا يحاولون جادين لطمس رمزية هذا الاسم واستبداله برمزية أسمائهم.

فقد كان معاوية يحبّ أن يُخلّد اسمه، وأن يصبح رمزاً كعمر بن الخطاب و إن يكون ‏اسمه مثل اسم محمّد، يحيى، داود، إبراهيم، موسى، عيسى وغيرهم، فقد قال ابن أبي ‏الحديد:‏

ولد لعبدالله بن جعفر بن أبي طالب ولد ذكر فبُشِّرَ به وهو عند

____________________

١- الكافي ٦: ١١ ح ٢، وسائل الشيعة ٢١: ٣٧٦ ح ١.

٢- الخرائج والجرائح للراوندي ١: ٣٦٢ ح ١٧، الثاقب في المناقب: ٢١٤ ح ١٧.


معاوية بن ‏أبي سفيان، فقال له معاوية: سَمِّه باسمي ولك خمسمائة ألف درهم، ‏فسمّاه: معاويةَ، فدفعها إليه، وقال: اشتر بها لسميّي ضيعة(١) .

وحكي عن معاوية بن عبدالله بن جعفر هذا أ نّه كان صديقاً ليزيد بن معاو ية ‏بن أبي سفيان خاصّاً به، والأخير سمّى ابن معاوية بن عبدالله بن جعفر ‏باسمه(٢) .

وهذان النصّان ونص تسمية عمر تشير إلى أنّ عمر ومعاوية وابنه يزيد كانوا يحبون ‏أن يسمّي الناس أولادهم بأسمائهم، واهبين الهدايا لمّن يسمي بأسمائهم، وفي المقابل كان ‏معاوية واتباعه يقتلون كل من تسمّى بعلي والحسن والحسين(٣) ، أي أ نّهم يحبّون أن ‏يسمّي الناس أولادهم بخالد، و يزيد، ومعاوية و يعطون على ذلك بدلا و يخالفون التسمية ‏بعلي والحسن والحسين(٤) .

من هنا بدأت حرب الأسماء تستعر شيئاً فشيئاً، لأنّ الطلقاء جنّدوا بعض الأسماء ‏لصالحهم ومنعوا من أسماء أخرى.

وقد كان عبدالله بن جعفر وابنه معاوية بعده الوحيدَين من الهاشميين اللَّذين تعاطفا مع معاوية و يزيد وسمَّيا أولادهما بمعاوية ويزيد، مضافاً إلى تسمية عبدالله بن ‏جعفر ابناً آخر له باسم أبي بكر، وقيل بأن هذا كان كنية لابنه محمّد الأصغر وليس هو ‏باسم لَهُ، لكن الأمويين والعباسين حرفوه وجعلوه اسماً، كلّ هذه الأمور دعت الهاشميين ‏إلى أن يهجروا عبدالله بن جعفر.

____________________

١- شرح نهج البلاغة ١٩: ٣٦٩، الاعلام للزركلي ٧: ٢٦٢، وانظر الغارات ٢: ٦٩٥، وفيه قال: سمه ‏باسمي ولك مائة الف درهم، ففعل لحاجته وأعطاه معاوية المال فوهبه عبدالله للذي بشره به.

٢- انظر تاريخ دمشق ٥٩: ٢٤٦، الأغاني ١٢: ٢٦١.

٣- من قبل معاوية على وجه الخصوص.

٤- انظر دراسات عن المورخين العرب لمارجليوت وتاريخ المسعودي حوادث ٢١٢ ه-.


قال ابن إسحاق: لم يسمّ أحد من بني هاشم ولده بمعاوية إلاّ عبدالله بن ‏جعفر، ولمّا سمّاه هجره بنو هاشم، فلم يكلّموه حتى توفّي(١) .

ولا يخفى عليك إنّ هجر الطالبيين لعبدالله بن جعفر كان لهيجان عاطفي أصابهم، ‏وهو أمر وجداني يصيب كل أحد، لأ نّهم كانوا يرون أنفسهم مظلومين، فمن جهة يرون ‏الأمويين يشعلون نار الفتنة بين الناس و يثيرون الحساسيات بين الهاشميين وبين الأنصار.

ومن جهة أخرى يستغلّون أبناء الصحابة واخوانهم في حروبهم وفي مواقفهم ضد ‏الطالبيين، فأبناء أبي طالب لم يرتضوا التسمية بمعاوية ويزيد في ظروفهم العادية، وان ‏كانوا قد سمو - في ظروف خاصة - اولادهم بإسماء الثلاثة.

وقد يمكننا أن نعذر عبدالله بن جعفر، لأن الطالبيين عموماً والعلويين بوجه خاص ‏كانوا يمرون بضغوط مالية ومعنوية عالية، فالبعض منهم كان يصبر، والآخر كان لا ‏يطيق الصبر. مثل عبدالله بن جعفر.

فإنّ عبدالله بن جعفر كان في ركاب عمّه أميرالمؤمنين في خلافته وبيعته وحروبه. ‏لكنّ الحقد الأموي وأَخْذَ الخمس والفيء وفدك وغيرها من آل البيت، جعلهم يرزحون ‏تحت وطأة الضغوطات اللئيمة، ومثل هذا ستراه في مواقف عمر الأطرف ابن أمير ‏المؤمنين(٢) .

فغصب فدك وأخذ الخمس والفيء من قبل الشيخين، هو نفسه نهج معاوية والأمويين ‏بزيادةِ قطع عطاء الشيعة وخصوصاً لمن سُمّي ب- ‏(‏ عليّ ‏)‏، وان هذه الضغوط تخرج ‏الانسان من نصابه وخصوصاً حينما نراهم يذبحون و يسجنون كلّ من ينتمي لأهل البيت ‏ولو بالاسم، بل الأمويون كانوا يودّون أن لا يبقى من

____________________

١- تذكرة الخواص: ١٧٥.

٢- في صفحة ٣٤٨.


بني هاشم نافخ ضرمة حسبما ‏سيتضح لك في الصفحات القليلة القادمة.

معاوية وأبادته للهاشميين

جاء في عيون الأخبار لابن قتيبة، عن أبي الأغرّ التميمي: إنّ رجلا من أهل الشام ‏يُعرف بعرار بن أدهم طلب براز العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب يوم صفّين ‏بقوله: يا عبّاس، هلمّ إلى البراز !‏

قال العبّاس: فالنزول إذاً فإنّه إياسٌ من القفول; فنزل الشاميّ، وهو يقول:‏

إن تركبوا فرُكوبُ الخيلِ عادَتُنا أو تنزلون فإنّا مَعْشَرٌ نُزُلُ

وثنى العباس وِركَهُ منزل، وهو يقول:‏

وتصدّ عنك مَخِيلَة الرّجُل العرِّيض موضحِةٌ عن العَظمِ

بحُسامِ سيفك أو لسانِك والكَلِمُ الأصيلُ كأرغَبِ الكَلمِ

‏... فتكافحا بسيفيهما مَليّاً من نهارهما; لا يصل واحدٌ منهما إلى صاحبه لكمال لامته; ‏إلى أن لحظ العبّاس وَهْياً في درع الشاميّ، فأهوى إليه بيده، فهتكه إلى ثُنْدُوَته، ثمّ عاد ‏لمجاولته وقد أصحر له مفتَّق الدرع، فضربه العباس ضربَةً انتظم بها جوانحَ صدره، ‏وضرّ الشاميّ لوجهه، وكبّر الناس تكبيرة ارتجّت لها الأرض من تحتهم، وأنشَامَ العباس ‏في الناس وآتساع أمره، و إذا قائل يقول من ورائي:( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ ‏وَ يُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْم مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن يَشَاءُ ) (١) ، فالتفتُّ وإذا ‏أميرالمؤمنينرضي‌الله‌عنه علي بن أبي طالب، فقال: يا أبا الأغرّ، من المنازل ‏لعدوَّنا ؟

فقلت: هذا ابن أخيكم، هذا العباس بن ربيعة. فقال: و إنّه لهو ! يا عبّاس ألم


أنهَك، ‏وابنَ عبّاس [وحسناً وحسيناً وعبدالله بن جعفر](٢) أن تُخِلاّ بمركزكما، أو تباشرا حرباً ؟ ‏قال: إنّ ذلك يعني نعم، قال: فما عَدا ممّا بدا ؟! قال: فأُدعَى إلى البراز فلا أجيب ؟ قال: ‏نعم طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوّك، ثمّ تغيّظ واستشاط حتّى قلت: الساعة ‏الساعة. ثمّ تطامن وسكن، ورفع يديه مبتهلا، فقال: اللهمّ اشكر للعباس مقامه، واغفر ‏له ذنبه، إنّي قد غفرتُ له، فاغفر له.

قال: وتأسف معاوية على عرار، وقال: متى يَنطِفُ فحلٌ بمثله ! أيُطَلّ دمه ! لاها ‏الله ذا ! ألا رجلٌ يشري نفسه لله، يطلُب بدم عرار ؟ فانتدَب له رجلان من لَخْم فقال: ‏اذهبا، فأ يّكما قتل العباس بِرازاً فله كذا.

فأتياه، ودعواه إلى ابراز، فقال: إنّ لي سيّداً أريد أن أؤامره ؟

فأتي عليّاً عليه السّلام، فأخبره الخبر.

فقال عليّعليه‌السلام ، والله لودّ معاوية أ نّه ما بقِيَ من بني هاشم نافخ ضَرمة إلاّ طُعِنَ ‏في نيطه(٣) ، إطفاءً لنور الله( وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (٤) .

وفي كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي: أنّ معاوية أقبل على عبيدالله بن عمر - وقد كان ‏في جيشه - محرّضاً إياه على مبارزة الإمام علي أو مبارزه أحد ولده، فقال له:‏

يا بن أخ ! هذا يوم من أيّامك، فلا عليك أن يكون منك اليوم بما يسرّ به ‏أهل الشام، فخرج عبيدالله بن عمر وعليه درعان سابغان فذهب محمّد ابن الحنفية ليخرج إليه، فصاح به علي: مكانك يا ‏بني ! لا تخرج إليه(٥) .

إنّ الإمام عليّ بن أبي طالب كان قد أخبر عن قلّة أنصاره يوم السقيفة - وهو

____________________

١- التوبة: ١٤ - ١٥.

٢- الزيادة من تفسير العياشي ٢: ٨١ سورة براءة قوله تعالى ‏(‏ و يشف صدور قوم مؤمنين ‏)‏.

٣- وفي نسخة بطنه.

٤- عيون الأخبار ١: ٢٧٤، وعنه في شرح نهج البلاغة ٥: ٢١٩ - ٢٢١، الآية في: التوبة: ٣٢.

٥- الفتوح لابن الاعثم ٣: ١٢٨ - ١٢٩.


العالم ‏اليوم بمخطط قريش المشؤوم وسعيهم لإبادة أهل بيته - فقال:‏

‏(‏ فَنَظِرتُ فَإذا لَيسَ لي رَافِدٌ ولا ذَابٌّ وَلا مُساعِدٌ إلاّ أَهلَ بَيتي فَضَننْتُ بِهِم عَنِ المَنيّةِ ‏فأَغضَيتُ عَلى القَذَى ‏)‏(١) .

قالهاعليه‌السلام ليس خوفاً من القتل بما هو قتل، ولا بما أ نّهم أهل بيته وعشيرته، ‏بل لكونهم المحامين الرساليين للرسالة المحمدية، ولولاهم لما اخضر للدين عود، مع ‏وجود هؤلاء الأعداء الالداء للإسلام فجاء في كتاب له إلى معاوية:‏

‏(‏ وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا احمَرَّ البَأسُ قَدَّمَ أَهْلَ بَيتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصحَابَهُ ‏حَرَّ السُّيُوفِ والأَسِنَّةِ‏)‏(٢) .

فالإمام عليّ بهذه الكلمات كان يريد أن يُعلم معاوية بأنّ ليس له المزايدة عليه في ‏اهتمامه بأصحاب رسول الله وأ نّه لا يريد برازهم لأ نّه عرف مخططهم.

إنّ نهي الإمام عليّ لابن عمّه العباس وكذا لابنه محمّد بن الحنفية لم يكن خوفاً من ‏البراز والشهادة، لأنّ الشهادة هي الطريق الأمثل لكلّ مسلم، فكيف بأهل بيت الرسول ‏الذين هم أسّ الدين وأساسه.

بل لعلمه بأن معاوية كان يريد الاحتماء بأبناء الخلفاء وزجهم في هكذا أمور تسعيراً ‏للفتنة والأحقاد القديمة، في حين يدّخر ولده يزيد للحكم القادم ...‏

وحين جيء بالأسرى من كربلاء إلى الشام طفح حقد يزيد على أهل البيت وعلى اسم ‏عليٍّ بالذات، فقد التفت إلى عليّ بن الحسين فقال: ما اسمك ؟

فقال: أنا عليّ بن الحسين، فقال: أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين ؟ فقال عليّعليه‌السلام : قد كان لي أخ [أكبر منّي] يسمّى عليّاً فقتلتموه، فقال له يزيد: ‏‏(وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَة فَبَِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ).

فقال علي بن الحسينعليه‌السلام : ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَة فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ

____________________

١- نهج البلاغة: ٣٣٦، من كلام لهعليه‌السلام ٢١٧.

٢- نهج البلاغة: ٣٦٨، من كتاب لهعليه‌السلام إلى معاوية ٩.


‏إِلاَّ فِي كِتَاب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ ‏تَفْرَحُواْ بِمَآ أَ تَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور )(١) ...‏

فقال: بل الله قتله، فقال عليّ:( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) (٢) .

كانت هذه صورة إجمالية عن المخطط الأموي وهدف معاوية و يزيد في القضاء على ‏الإمام عليّ وأولاده وأهله وعشيرته، وأنّ الممانعة من التسمية بأسمائهم كانت على رأس ‏المخطط، وان الأمويون كانوا يتعرّفون على الاتجاهات الفكرية عند المسلمين من خلال ‏التسميات.

وفي المقابل كان الإمام أميرالمؤمنين والإمام الحسن والإمام زين العابدين يسمون - أو ‏قل يقبلون التسمية - بأسماء الخلفاء ولا يهابون من اطلاق هذه الأسماء على اولادهم، كل ‏ذلك لكي يجوّزوا هذه التسميات لشيعتهم، والقول بأن لا ضير من التسمية بأمثال هذه ‏الأسماء لو ضاق بهم الأمر، خصوصاً إذا كان في تلك التسميات إفشالٌ للمخطط الأموي ‏الرامي لتسعير حرب الأسماء وعزل الشيعة والتعرف عليهم من خلال الأسماء.

الأمويون والتسمية بمعاوية والوليد وخالد والمنع من التسمية بعليّ والحسن والحسين

إنّ الأمويين كانوا يستغلّون عواطف الأمة والخلافات الموجودة بين الصحابة أبشع ‏استغلال، ترسيخاً لحكمهم وتثقيفاً للأمة على بغض آل البيت، وأ نّهم بتقديسهم للخلفاء، أخذوا يُكرِّهون أهل البيت للناس، لأ نّهم قالوا كذا وكذا عن فلان ‏وفلان، بهذه السياسة أَخذو يحوّلون الناس عن التسمية بهذه الأسماء المباركة.

____________________

١- مقاتل الطالبيين: ٨٠، وانظر تفسير القمي ٢: ٢٧٧، الارشاد، للمفيد ٢: ١١٥ - ١١٦، اللهوف في قتلى ‏الطفوف، لابن طاووس ٩٣ - ٩٥، وفيه زيادة على ما جاء في الارشاد.

٢- الزمر: ٤٢.


روى أبو الحسن المدائني [عن أبي سلمة الأنصاري أنه] قال: حدّثني ‏رجل، قال: كنت بالشّام فجعلت لا أسمع أحداً يسمّي أحداً أو يناديه: يا ‏علي، أو يا حسن، أو يا حسين، و إنّما أسمع يا معاوية، والوليد، ‏و يزيد، حتّى مررت برجل فاستسقيته ماء، فجعل ينادي: يا علي، يا ‏حسن، يا حسين، فقلت: يا هذا إنّ أهل الشام لا يسمّون بهذه الأسماء !‏

قال: صدقت، إنّهم يسمّون أبناءهم بأسماء الخلفاء، فإذا لعن أحدهم ولده ‏أو شتمه فقد لعن اسم بعض الخلفاء، و إنّما سمّيت أولادي بأسماء أعداء ‏الله [و يعني بذلك آل البيت الأطهار] فإذا شتمتُ أحدهم أو لعنته فإنّما ألعن ‏أعداء الله(١) .

وهذا النص يذكرنا بعدة نقاط:‏

أحدها: عدم وجود اسم علي والحسن والحسين في الشام إلاّ نادراً جدّاً جدّاً.

الثانية: شيوع أسماء أمثال الوليد، ومعاوية، ويزيد فيها.

الثالثة: إنّ الرجل المحبّ لآل البيت فرح واسترّ لمّا سمع شخصاً ينادي أولاده بأسماء ‏ائمّة أهل البيت، لكنّه سرعان ما خاب ظنّه وعلم أ نّه إنمّا سمّاهم بهذه الأسماء تنكيلا بهم ‏ولكي يلعنهم.

الرابعة: إنّ ظاهرة اللّعن ليست مختصة بالشيعة كما يقولون، بل كانت متفشية ‏وشائعة بشكل عدائي مبرمج عند الأمويين، بل إنّهم هم الذين سنّوا لعن عليٍّ من على ‏المنابر.

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٧: ١٥٩. وانظر تاريخ الإسلام للذهبي ١٦: ٢٩٠ - ٢٩١ ( حوادث ووفيات ٢٢١ - ‏‏٢٣٠) وفيه اضافه: فقلت: حسبك خير أهل الشام وإذا ليس في جهم شرٌ منكم، فقال المأمون: لا جرم قد جعل ‏الله من يلعن احياءهم وأمواتهم ومن في الاصلاب، يعني لعن الشيعة للناصبة.


الخامسة: إنّ هذا الزاهد من أهل الشام !! كان يتحرّج من لعن أهل الشام أسماء ‏الخلفاء، فاستبدل أسماءهم بأسماء أهل البيت !!!‏

و يؤكّد مبغوضية اسم علي والحسن والحسين في الحكومة الأموية ما رواه الصدوق ‏بسنده عن الاعمش أ نّه قال: بعث إليّ أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أَجِبْ، قال: ‏فبقيت متفكّراً فيما بيني وبين نفسي وقلت: ما بعث إليّ أميرالمؤمنين في هذه الساعة إلاّ ‏ليسألني عن فضائل عليّعليه‌السلام ، ولعلّي إن أخبرته قتلني.

قال: فكتبت وصيّتي ولبست كفني ودخلت عليه، فقال: أُدْنُ، فدنوت منه وعنده ‏عمرو بن عبيد، فلمّا رأيته طابت نفسي شيئاً، ثمّ قال: أُدْنُ، فدنوتُ حتّى كادت تمسّ ‏ركبتي ركبته، قال: فوجد منّي رائحة الحنوط فقال: والله لتصدقني أو لأصلبنّك.

قلت: ما حاجتك يا أميرالمؤمنين ؟

قال: ما شأنك متحنّطاً ؟

قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجِبْ، فقلت: عسى أن يكون أميرالمؤمنين ‏بعث إليّ في هذه الساعة ليسألني عن فضائل عليعليه‌السلام ، فلعلّي إن أخبرته قتلني، ‏فكتبت وصيّتي ولبست كفني.

قال: وكان متّكئاً فاستوى قاعداً، فقال: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، سألتك بالله يا ‏سليمان كم حديثاً ترويه في فضائل عليّعليه‌السلام ؟

قال: فقلت: يسيراً يا أميرالمؤمنين.

قال: كم.

قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد.

فقال: يا سليمان والله لأحدّثنّك بحديث في فضائل عليّعليه‌السلام تنسى كلّ حديث ‏سمعته.

قال: قلت: حدّثني يا أميرالمؤمنين.


قال: نعم، كنت هارباً من بني أميّة وكنت أتردّد في البلدان فأتقرّب إلى الناس بفضائل ‏عليّ، وكانوا يطعموني ويزودوني، حتّى وردت بلاد الشام و إنّي لفي كساء خَلِق ما عليّ ‏غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لأصلّي وفي نفسي أن أُكلّم الناس في ‏عشاء يعشّوني.

فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صَبِيّانِ، فالتفتَ الإمامُ إليهما، وقال: مرحباً بكما ومرحباً ‏بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شابّ، فقلت: يا شابّ ما الصَّبِيَّان من الشيخ ؟

قال: هو جدّهما، وليس بالمدينة أحدٌ يحبّ عليّاً غير هذا الشيخ، فلذلك سمّى أحدهما ‏الحسن والآخر الحسين.

فقمت فرحاً، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقرّ به عينك، فقال: إن أقررتَ عيني ‏أقررتُ عينك.

قال: فقلت: حدّثني والدي، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنّا قعوداً عند رسول الله إذ ‏جاءت فاطمة تبكي، فقال لها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: يا أبه ‏خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا - والخبر طويل وفي آخره - قال: - فلمّا قلت ‏ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى ؟

قلت: من أهل الكوفة.

قال: أعربيّ أنت، أم مولى ؟

قلت: بل عربيّ.

قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء ! فكساني خلعته، وحملني على بغلته. فتبعها بمائة دينار إلى أخره(١) .

وهذا الخبر كان قد صدر أ يّام اشتداد ثورة الهاشمين على الأمويين، أي في أواخر ‏الخكم الأموي، وهو يدلّ على مدى ترسّخ العداء الأموي لأسماء آل محمّد

____________________

١- أمالي الصدوق: ٥٢١ - ٥٢٣ ( المجلس السابع والستون )، ح ٢.


في الشام معقل ‏الأمويين، كما يدلّ على وجودِ بعض ضئيل جدّاً ممن لم تَنْطَلِ عليهم ألاعيب ومخططات ‏الأمويين، كالشيخ الكبير جَدِّ الصبيَّينِ.

هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنه يدلّ على مدى لؤم المنصور العباسي الذي كان ‏يعيش تحت ظل فضائل أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، ثمّ لمّا تسلّم أمور السلطة غرز ‏أنيابه وأنشب مخالبه في أولاد أمير المؤمنينعليه‌السلام .

تغيير الأمويين لبعض المفاهيم والأسماء

إنّ الأمويين لم يكونوا صادقين في إسلامهم، بل كانوا يريدون الوقيعة بمحمد وآل ‏بيته، والاستخفاف بالمقدّسات، فشبهوا رسول الله برجل من خزاعة لم يوافقه أحد من ‏العرب كان يعبد الشِّعرى، يعرف ب- ( أبي كبشة ).

وغيروا اسم مدينة رسول الله من ( طيبة ) الى ( نتنة ) أو ( خبيثة )، وسمّوا بئر نبي الله ‏إبراهيم زمزم ب- ( أمّ الخنافس ) أو ( أمّ الجعلان )، وقالوا عن الخليفة أ نّه أهمّ من رسول ‏الله، وركّزوا على التنقيص بعلي وكنية أبي تراب إلى غيرها من عشرات الكلمات ‏البذيئة.

‏١ - نبز الرسول ب- ‏(‏ ابن أبي كبشة ‏)‏

‏(‏ ابن أبي كبشة ‏)‏ هي الكنية التي كانت قريش تعيّر بها رسول الله، فعن خالد بن ‏سعيد: إنّ أباه سعيد بن العاص بن اُمية مرض مرضاً شديداً، فقال: لئن شفاني الله من وجعي هذا لا يعبد إله محمّد بن أبي كبشة ببطن مكة، قال خالد: فهلك(١) .

وفي المستدرك للحاكم، عن بن العباس: إنّ أبا سفيان قال يوم أحد وهو يصيح في ‏أسفل الجبل: اُعْلُ هبل، أعْلُ هبل، يعني آلهته، أين ابن أبي كبشة(٢) .

____________________

١- المعجم الكبير ٤: ١٩٥ ح ٤١١٩، ومجمع الزوائد ٦: ١٩، طبقات ابن سعد ٤: ٩٥، تاريخ دمشق ‏‏١٦: ٧٦.

٢- المستدرك على الصحيحين ٢: ٣٢٤ ح ٣١٦٣، المعجم الكبير ١٠: ٣٠١ ح ١٠٧٣١، البداية والنهاية ‏‏٣: ٢٤٦.


وجاء في صحيح البخاري خبر لقاء أبي سفيان برسول قيصر ببعض الشام والذهاب ‏معه إلى قيصر لقراءة رسالة رسول الله إليه، وبعد قراءة الرسالة خرج وهو يقول: لقد ‏أَمِرَ أَ مْرُ ابن أبي كبشة، هذا مَلِكُ بني الأصفر يخافه، قال أبو سفيان: والله مازلت ذليلاً ‏مستيقناً بأنّ أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره(١) .

وعن أبي هريرة، قال: مرّ رسول الله بعبدالله بن أبيّ وهو في ظل أُطُم فقال: عبر ‏علينا ابن أبي كبشة.

فقال ابنه عبدالله بن عبدالله: يا رسول الله والذي أكرمك لئن شئت لآئتينَّك برأسه.

فقال: ولكن بِرَّ أباك وأحسن صحبته، رواه البزار ورجاله ثقات(٢) .

وفي المصنف: إنّ أمّ جميل أخت عمر أسلمت و إن عندها كتباً أكتتبتها من القرآن ‏نقرأه سراً وحدث أ نّها لا تأكل من الميتة التي يأكل منها عمر، فدخل عليها يوماً عمر فقال: ‏ما الكَتِفُ الذي ذكر لي عندك تقرئين فيها ما يقول ابن أبي كبشة؟ يريد رسول الله(٣) .

وجاء عن معاوية أ نّه قال - للمغيرة حينما طلب منه أن يصل بني هاشم لأ نّه أبقى ‏لذكره - قال: هيهات هيهات، أيّ ذكر أرجو بقاءه؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فما ‏عدا أن هلك حتّى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل: أبوبكر.‏

ثمّ ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتّى هلك

____________________

١- صحيح البخاري ٣: ١٠٧٤ - ١٠٧٦ ح ٢٧٨٢، مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٦٢ ح ٢٣٧٠، مسند أبي ‏عوانة ٤: ٢٦٨ - ٢٧١ ح ٦٧٢٧.

٢- مجمع الزوائد ٩: ٣١٨.

٣- المصنف لعبدالرزاق الصنعاني ٥: ٣٢٥ - ٣٢٦.


ذكره إلاّ أن ‏يقول قائل: عمر.‏

و إنّ ابن أبي كبشة ليُصاح به كلّ يوم خمس مرّات ‏(‏ أشهد أنّ محمّدا رسول الله ‏)‏، فأيّ ‏عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك؟ لا والله إلاّ دفناً دفناً(١) .‏

وفي تفسير فرات الكوفي: إنّ رسول الله كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، فإذا قام ‏من الليل يصلّي جاء أبوجهل والمشركون يستمعون قراءته، فإذا قال ‏(‏ بسم الله الرحمن ‏الرحيم ‏)‏ وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا، وكان ‏أبوجهل يقول: إنّ ابن أبي كبشة ليردّد اسم ربّه، إنّه ليحبّه، فقال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام : صدق وإن كان كذوبا(٢) .

ومن خلال النص الأخير نعرف سرّ إخفات الآخرين بالبسملة أو تركهم لها، وفي ‏الطرف المقابل إصرار أهل البيت على الجهر بها وجعلها من علائم المؤمن(٣) ، وهذا ما ‏سأبحثه لاحقاً في مبحث البسملة من كتابي (صلاة النبي).

وعلى كلّ حال، فإنّ من الغرابة بمكان ما فعله النووي(٤) حيث إنّه بعد أن وقف على ‏أقوال أبي جهل، وأبي سفيان، ومعاوية، وعبدالله بن أبيّ، وسعيد بن العاص بن أميّة، ‏أراد التقليل من وطأة هذه الكنية والقول بأ نّها كنية لجدّ رسول الله من قِبَلِ أمّه; أي لعمرو بن زيد النجاري، ثم قال: وقيل: هي كنية لأبيه من ‏الرضاعة أي زوج حليمة; وهو الحارث بن عبدالعزى السعدي، في حين أنّ النووي يعلم ‏كغيره بأنّ ما قالوه وكنّوه إنّما قالوه عداوة لهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونَبْزاً، لا حبّا به ولا ‏إخباراً عن نسبه وسببه، فلو كانت تعييراً لرسول الله فهي أولى أن تكون كنية لذلك الرجل ‏من

____________________

١- شرح النهج ٥: ١٢٩ - ١٣٠، وفي مروج الذهب ٣: ٤٥٤، قيل إنّ المأمون لما سمع هذا الخبر أمر منادياً ‏يقول: برئنا من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول الله.

٢- مستدرك وسائل الشيعة ٤: ١٨٥ ح ٥ عن تفسير فرات الكوفي: ٢٤٢.

٣- التهذيب ٦: ٥٢ ح ٣٧، وسائل الشيعة ١٤: ٤٧٨ ح ١.

٤- شرح مسلم للنووي ١٢: ١١٠ - ١١١.


خزاعة الذي قال عنه النووي: ‏(‏ كان يعبد الشِّعْرى ولم يوافقه أحد من العرب في ‏عبادته; شبّهوا النبيّ به لمخالفته إيّاهم في دينهم كما خالفهم أبوكبشة ‏)‏(١) . ومناسبة النبز ‏واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

‏٢ - تسمية مدينة رسول الله ب- ‏(‏ الخبيثة ‏)‏ أو ‏(‏ النتنة ‏)‏

ذكر ابن عساكر بسنده عن محمّد بن عمارة، قال: قدمت الشام في تجارة، فقال لي ‏رجل: من أنت ؟

فقلت: رجل من المدينة.

قال: خبيثة !‏

فقلت: سبحان الله ! يسمّيها رسول الله طيّبة وتقول أنت: خبيثة !!‏

قال: إنّ لي ولها شأنا(٢) .

وعن أبي معشر: قال لي رجل: بينا أنا في أسواق الشام إذا برجل ضخم، فقال لي: ‏ممن أنت؟

قلت: رجل من أهل المدينة.‏

قال: من أهل الخبيثة !‏

فقلت له: سبحان الله ! رسول الله سمّاها ‏(‏ طيّبة ‏)‏ وسمّيتها خبيثة(٣) !!‏

وفي أنساب الأشراف للبلاذري: إنّ يحيى بن الحكم بن أبي العاص جرى بينه وبين عبدالله بن جعفر كلام، فقال يحيى: كيف تركت الخبيثة؟ يعني المدينة.‏

فقال: سمّاها رسول الله طيّبة وتسميها خبيثة؟!! قد اختلفتما في الدنيا وستختلفان في ‏الآخرة.‏

فقال [ابن أبي العاص]: والله لَئِنْ أموت، أُدفن بالشام - الأرض المقدسّة -

____________________

١- شرح مسلم للنووي ١٢: ١١٠ - ١١١.

٢- تاريخ دمشق ٥٥: ١٣، الكامل في التاريخ ٣: ٤٦١.

٣- الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ١٨٤.


أحبُّ إليَّ ‏من أن أدفن بها!‏

فقال عبدالله: اخترتَ مجاورة اليهود والنصارى على مجاورة رسول الله والمهاجرين ‏والأنصار(١) .‏

وجاء في مروج الذهب: أنّ مسلم بن عقبة - الذي يقال له: مسرف أو مجرم بن عقبة ‏المُرِّي - استباح المدينة بعد واقعة الطف، وأخاف أهلها، وأخذ البيعة منهم على أ نّهم عبيد ‏ليزيد، وسمّى المدينة ‏(‏ نتنة ‏)‏، وقد سمّاها رسول الله طيبة(٢) .‏

وذكر أصحاب السير والتاريخ: أنّ معاوية لمّا تغلّب على الأمر قيل له: لو سكنت ‏المدينة فهي دار الهجرة وبها قبر رسول الله.‏

فقال: قد ظللتُ إذاً وما أنا من المهتدين(٣) .‏

لأ نّه كان يسعى لبناء مجد خاصّ به وبالأمويين، ولو تأ مّلت في النصوص السابقة ‏لعرفت اختلاف المنهجين، فيحيى بن الحكم بن أبي العاص يعتبر الشام الأرض المقدّسة ‏وأن الدفن فيها أحب إليه من الدفن في مدينة الرسول، في حين عبدالله بن جعفر يقول له: ‏اخترتَ مجاورة اليهود والنصارى على مجاورة رسول الله والمهاجرين والأنصار.‏

ومسرف بن عقبة يصف مدينة رسول الله ب- ‏(‏ النتنة ‏)‏ مخالفاً بذلك رسول الله الذي ‏سمّاها طيبة، ومعاوية يقول عن سكونه في المدنية: قد ظللت.‏

بلى، أنّها حرب الأسماء، فإنهم رووا أحاديث كثيرة في فضل الشام ومعاوية ‏

وأبي سفيان، وروى الواقدي أنّ معاوية لمّا عاد من العراق إلى الشام بعد صلح الإمام ‏الحسن سنة ٤١ خطب فقال: أ يّها الناس، إنّ رسول الله قال: إنّك ستلي الخلافة من بعدي! ‏فاخترِ الأرضَ المقدّسة فإنّ فيها الأبدال، وقد اخترتكم فالعنوا

____________________

١- انساب الاشراف ٢: ٣٠٥.

٢- مروج الذهب ٣: ٦٩.

٣- شرح الأخبار ٢: ١٦٥، حياة الإمام الحسين ٢: ١٤٨.


أبا تراب - أي عليّ بن أبي ‏طالب -(١) .‏

‏٣ - التلاعب بمفهومي الخليفة والرسول

عن ابن عيّاش، قال: كنّا عند عبدالملك بن مروان إذ أتاه كتاب من الحجاج يعظّم فيه ‏أمر الخلافة و يزعم أنّ ما قامت السماوات والأرض إلاّ بها، وأنّ الخليفة عند الله أفضل ‏من الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين(٢) .‏

وخطب الحجّاج بالكوفة فذكر الّذين يزورون قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏بالمدينة، فقال: تبّاً لهم! إنّما يطوفون بأعواد ورِمّة بالية! هلاّ طافوا بقصر أميرالمؤمنين ‏عبدالملك! ألا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله(٣) .‏

وخطب خالد بن عبدالله القسري على منبر مكّة فقال: أ يّها الناس أ يّهما أعظم أخليفة ‏الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة الا أنّ إبراهيم خليل ‏الرحمن استسقى ربّه فسقاه ملحاً أجاجاً، واستسقاه الخليفة فسقاه عذباً فراتاً، يعني بئراً ‏حفرها الوليد بن عبدالملك بالثنيتين - ثنية طوى وثنية الحجون - فكان ينقل ماؤها فيوضع ‏في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم(٤) .

وفي الكامل للمبرد: وممّا كفّر به الفقهاءُ الحجّاجَ بنَ يوسف، أ نّه رأى الناس يطوفون ‏حول حُجْرة رسول الله فقال: إنّما تطوفون بأعواد ورِمَّة، قال الدميري في

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٤: ٧٢ وفيه: فلما كان من الغد كتب ( معاوية ) كتاباً ثم جمعهم فقرأه عليهم، وفيه: هذا ‏كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي بعث محمّد اً نبياً، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ‏فاصطفى له من أهله وزيراً كاتباً أميناً، فكان الوحي ينزل على محمّد وأنا اكتبه، وهو لا يعلم ما أكتب، فلم ‏يكن بيني وبين الله أحد من خلقه، فقال له الحاضرون كلهم: صدقت يا أميرالمؤمنين.

٢- العقد الفريد ٥: ٣١٠.

٣- شرح نهج البلاغة ١٥: ٢٤٢.

٤- تاريخ الطبري ٥: ٢٢٢، جمهرة خطب العرب ٢: ٣٢٢، الخطبة ٣٠٨.


الحيوان و إنّما ‏كفّروه بهذا لأنّ في هذا الكلام تكذيباً لرسول الله - نعوذ بالله من اعتقاد ذلك - فإنّه صحّ عنه ‏أ نّه قال: إنّ الله عزّ وجلّ حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء(١) .‏

وفي أنساب الأشراف: حدّثني عبدالله بن صالح، عن حمزة الزيّات أ نّه سمعه يقول: ‏وذكر الحجاج: إنّه أرسل الى مطرف بن المغيرة بن شعبة وكان يتألّه، فقال له: يا ‏مطرف، أرسولك أكرم عليك أم خليفتك في أهلك؟

فقال: بل خليفتي أكرم.‏

قال الحجاج: فإنّ عبدالملك خليفة الله في عباده، فهو أكرم عليه من محمّد وغيره من ‏الرسل. فوقرت في نفس مطرف واختبأها وقال: جهادك والله أولى من جهاد الروم، فخرج ‏عليه(٢) .‏

وقريب من ذلك ما سمعه المغيرة بن الربيع وخالد الضبّي عنه(٣) ، فأقسما أن لا ‏يصلّيا خلفه.‏

‏٤ - بئر زمزم أم أمّ الخنافس‏

جاء في أنساب الأشراف وتاريخ دمشق: أنّ خالد بن عبدالله القسري ذمّ بئر زمزم، فقال: إنّ زمزم لا تُنزح ولا تُذَمّ، بلى والله إنّها لَتُنْزَحُ وتذمّ، هذا أميرالمؤمنين [و يعني به هشام بن عبدالملك] قد ساق لكم قناة بمكة من حالها وحالها(٤) .‏

وفي أنساب الأشراف: وحدّثني محمّد بن سعد الواقدي في إسناده: أنّ خالداً

____________________

١- الكامل في اللغة ١: ١٧٩، حياة الحيوان للدميري ١: ٢٤٧ والحديث في سنن أبي داود ١: ٢٧٥ ح ‏‏١٠٤٧، ٢: ٨٨ ح ١٠٥٣١، سنن ابن ماجة ١: ٣٤٥ ح ١٠٨٥، و ١: ٥٢٤ ح ١٦٣٦، سنن الدارمي ‏‏١: ٤٤٥ ح ١٥٧٢.

٢- أنساب الأشراف ١٣: ٣٨٠.

٣- أنساب الأشراف ٧: ٣٤٢، والمحن ١: ٢٤٦.

٤- انساب الاشراف ٩: ٥٨ تاريخ دمشق ١٦: ١٦٠.


قال: إنّ ‏نبي الله إسماعيل استسقى ربّه فسقاه ملحاً أجاجا، وسقي أميرَالمؤمنين عذباً زلالاً بئراً ‏احتفرها له.‏

وقال أبوعاصم النبيل: ساق خالدٌ الماء إلى مكّة فنصب طستاً إلى جانب زمزم، ثمّ ‏خطب فقال: قد جئتكم بماء الغادية لا يشبه ماء أمّ الخنافس، يعني زمزم(١) .

وفي نص آخر: صنع خالد القسري ما بين زمزم والحجر الأسود حوضاً كحوض ‏العباسرضي‌الله‌عنه ، وجلب إليه الماء العذب من أصل جبل ثبير، وكان ينادي مناديه: ‏هلمّوا إلى الماء العذب واتركوا أمّ الخنافس، يعني زمزم، أخزاه الله، فلمّا مضت دولة بني ‏أميّة غيّر أهل مكّة تلك السقاية وهدموها ولم يتركوا لها أثراً(٢) .

وفي الأغاني: قال المدائني: وكان له [أي لهشام] عامل يقال له: خالد بن أميّ، وكان ‏يقول: والله لخالد بن أُميّ أفضل أمانة من عليّ بن أبي طالب.‏

وقال له يوما: أيّما أعظم، ركيَّتُنا أم زمزم؟ فقال له: أ يّها الأمير من يجعل الماء العذب ‏النقاخ مثل الملح الأجاج ؟! وكان يسمّي زمزم أمَّ الجُعْلان(٣) .‏

‏٥ - استعمال الألفاظ النابية في حق عليّعليه‌السلام

استغل الأمويون كثيراً من المسلّمات القرآنية والحديثية لماربهم فمثلا استغل معاوية النصّ القرآني( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ ) (٤) ليقول لأهل الشام: إنّ أبالهب - ‏المذموم في القرآن باسمه - هو عمّ الإمام عليّ بن أبي طالب، فارتاع أهل الشام

____________________

١- انساب الاشراف ٩: ٥٩ وتاريخ دمشق ١٦: ١٦٠ - ١٦١.

٢- الروض المعطار: ٢٩٣.

٣- الاغاني ٢٢: ٢٢ وماء جعل ماتت فيه الجعلان - وهي دويبة سوداء - والخنافس.

٤- المسد: ١.


لذلك، ‏وشتموا عليّاً ولعنوه(١) .‏

فكما ان أبا لهب هو عم لعلي بن أبي طالب فهو أيضاً عمّ لرسول الله أيضا، فالقوم لمّا ‏لم يمكنهم التجريح برسول الله علناً اتخذوا النيل من عليّ وسيلة للنيل من رسول الله، ‏فالهجوم على عليّ يعني الهجوم على رسول الله وقد مرّ عليك كلام محمّد بن الحنفية ‏وقوله: والله ما يشتم عليّاً إلاّ كافر يُسِرُّ شتمَ رسول الله; يخاف أن يبوح به فيكنّي بشتم ‏عليّ.‏

وقد ذكرني فعل معاوية هذا بما فعله مع عقيل - وعنده عمرو بن العاص - فقال لعمرو: ‏لأضحكنّك من عقيل، فلمّا سلّم عقيل قال معاوية: مرحبا بمن عمّه أبولهب.‏

قال عقيل: وأهلا برجل عمّته( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِن مَسَد ) (٢) ، لأنّ ‏امرأة أبي لهب أمُّ جميل بنت حرب بن أميّة.‏

قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنّك بعمّك أبي لهب ؟

قال: إذا دخلتَ النار فخُذْ على يسارك تجده مفترشاً عمّتك حمالة الحطب! أفناكِحٌ في ‏النار خير أم منكوح !‏

قال: كلاهما شرّ والله(٣) .‏

بلى، ان القوم اتهموا عليا بالكذب على الله وعلى رسوله وذلك دعا أميرالمؤمنين أن ‏يخطب و يقول: ولقد بلغني أ نّكم تقولون: عليّ يكذب، قاتلكم الله، فعلى من أكذب ؟ أعلى ‏الله فأنا أوّل من آمن به، أم على نبيّه فأنا أوّل من صدّقه(٤) .‏

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٢: ١٧٢.

٢- المسد: ٤ - ٥.

٣- شرح نهج البلاغة ٤: ٩٣ امالي المرتضى ١: ٢٠٠.

٤- نهج البلاغة ١٠٠، الخطبة ٧١ في ذم أهل العراق وانظر كلامنا حول هذا النص في كتابنا منع تدوين ‏الحديث: ٥١٩ الطبعة الثالثة وفي الطبعة الرابعة: ٥٥٧.


فالقوم هم أبناء القوم، فمعاوية اتّبع أبابكر وعمر(١) في تكذيب علي، إذ هدّد عمرُ ‏الإمام عليّاً بالقتل إن لم يبايع فقالعليه‌السلام : إذن تقتلون عبدالله وأخا رسوله، فقال ‏عمر: أ مّا عبدالله فنعم، وأ مّا أخو رسول الله فلا(٢) .‏

لا أدري كيف يجرؤ عمر وأبوبكر على إنكار مؤاخاة الإمام علي مع رسول الله، وهذه ‏منقبة شهد العدوّ بها قبل الصديق وقد أراد البعض ان يجعلها لنفسه أيضاً فاُصيب، فعن زيد ‏بن وهب قال: كنّا ذات يوم عند علي فقال: أنا عبدالله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلاّ ‏كذّاب. فقال رجل من غطفان: والله لأقولنّ كما قال هذا الكذّاب! أنا عبدالله وأخو رسوله. ‏قال: فَصُرِعَ فجعل يضطرب، فحمله أصحابه، فاتّبعتهم حتى انتهينا الى دار عُمَارةَ. فقلت ‏لرجل منهم: أخبرني عن صاحبكم ؟ قال: ماذا عليك من أمره؟ فسألتهم بالله، فقال بعضهم: ‏لا والله ما كنا نعلم به بأسا حتّى قال تلك الكلمة فأصابه ما ترى، فلم يزل كذلك حتّى ‏مات(٣) .

وجاء في تاريخ الطبري أن عبيدالله بن زياد دخل المسجد بعد مقتل الإمام الحسينعليه‌السلام وصعد المنبر وقال:... وقتل الكذَّابَ ابنَ الكذَّاب الحسين بن علي وشيعته، فلم يفرغ ‏ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبدالله بن عفيف الأزدي قائلا: يابن مرجانة، إنّ الكذّاب ‏ابن الكذّاب أنتَ وأبوكَ، والّذي ولاّكَ وأبوه.‏

يابن مرجانة، أتقتلون أبناء النبيّ وتتكلمون بكلام الصدّيقين.‏

فقال ابن زياد: عليّ به، قال: فوثب عليه الجلاوزة فأخذوه(٤) .‏

____________________

١- وهذا ما سنوضّحه بعد قليل ان شاء الله تعالى.

٢- الإمامة والسياسة: ٢٠، تقريب المعارف: ٣٢٨، شرح نهج البلاغة ٢: ٦٠.

٣- تاريخ دمشق ٤٢: ٦١، مناقب الكوفي ٣٠٨، وانظر هذا الحديث في سنن ابن ماجة ١: ٤٤ ح ١٢٠، ‏مصنف بن أبي شيبة ٦: ٣٦٧، ٣٦٨ ح ٣٢٠٧٩، ح ٣٢٠٨٤، الاحاد والمثاني ١: ١٤٨ ح ١٧٨، مسند بن ‏أبي حنيفة ١: ٢١١، كنز العمال ١٣: ٥٤ ح ٣٦٣٨٩، السنة لابن أبي عاصم ٢: ٥٩٨ ح ١٣٢٤، خصائص ‏النسائي: ٨٧.

٤- تاريخ الطبري ٣: ٣٣٧، أنساب الاشراف ٣: ٤١٣، وفي الفتوح لابن الاعثم ٥: ١٢٣، فغضب ابن ‏زياد ثمّ قال: من المتكلم؟ فقال: أنا المتكلّم يا عدوّ الله! أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنها الرجس في ‏كتابه وتزعم أنّك على دين الإسلام؟ واعوناه؟ أين أولاد المهاجرين والانصار لينتقموا منك ومن طاغيتك اللعين ‏ابن اللعين على لسان محمّد نبيّ ربّ العالمين...‏


نعم، إنّ معاوية استغلّ قميص عثمان لأثارة المشاعر وتهييج الأمّة ضدّ عليّ، معتبراً ‏شيعة أميرالمؤمنين عليعليه‌السلام فرقة نَبَزَها باسم الترابية، واعتبرها هو وأذنابه من ‏الفرق الضالّة، فعن سعيد بن يسار قال: دخلت على أبي عبداللهعليه‌السلام وهو على ‏سرير فقال: يا سعيد إنّ طائفة سُمِّيَت المرجئة، وطائفة سميت الخوارج، وسُمّيتُم ‏الترابيّة(١) .

قال الكميت - وهو من شعراء العصر الأموي وعاش تلك المحنة السوداء -:‏

وقالوا ترابيٌّ هواهُ ودينُهُ بذلك أُدعى بينهم وأُلَقبُ(٢)

وعن معاوية بن أبي سفيان أ نّه كتب في عهده إلى ابنه يزيد: أن يبعد قاتلي الأحبّة، ‏وأن يقدّم بني أمية وآل عبد شمس على بني هاشم، وأن يقدّم آل المظلوم المقتول ‏أميرالمؤمنين عثمان بن عفان على آل أبي تراب وذرّيّته(٣) .‏

وجاء في رسالة زياد بن أبيه إلى معاوية قائلاً: إنّ طواغيت الترابيّة السبئية السابة - ‏رأسهم حجر بن عدي - خلعوا أميرالمؤمنين وفارقوا الجماعة(٤) .‏

في حين ستقف لاحقاً أنّ المسمَّين بالترابية لم يكونوا سبّابين كما وصفهم زياد، بل ‏كانوا جريئين يردّون السبّ بالسبّ، امتثالا لقوله تعالى:( لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) (٥) .

وقد اشتهر عن معاوية قوله في آخر خطبة الجمعة: اللّهمّ إنّ أبا تراب ألحَدَ في

____________________

١- المحاسن، للبرقي ١: ١٥٦ ح ٨٦، وعنه في بحار الأنوار ٦٥: ٩٠ ح ٢٢.

٢- خزانة الأدب ٤: ٢٩٠.

٣- الفتوح ٤: ٣٤٧ - ٣٤٨.

٤- تاريخ الطبري ٣: ٢٢٨، تاريخ دمشق ٨: ٢٢، الأغاني ١٧: ١٥٢، وفيه: الترابية السابة.

٥- النساء: ١٤٨.


دينك، ‏وصدَّ عن سبيلك، فالعنه لعناً وبيلاً، وعذّبه عذاباً أليما، وكتب بذلك إلى الآفاق(١) .‏

ولقد كان الإمام عليّعليه‌السلام يعلم ما سيلاقيه هو وشيعته ومحبّوه من معاوية ومن ‏آل أبي سفيان، لذلك قالعليه‌السلام قوله: إلاّ سيأمركم بسبي والبراءة منّي، فإنه لي ‏زكاة ولكم نجاة، فأمّا السّبّ فسبّوني، وأ مّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي، فإنّي ولدت على ‏الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة(٢) .‏

وقال المعتمر بن سليمان: سمعت أبي يقول: كان في أ يّام بني أمية ما أحد يذكر عليّاً إلاّ ‏قطع لسانه(٣) .‏

‏(‏ وكان حجر بن عدي الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهما من شيعة عليّ ‏بن أبي طالب إذا سمعوا المغيرة وغيره من أصحاب معاوية وهم يلعنون عليّا على المنبر ‏يقومون فيردُّون اللَّعن عليهم و يتكلّمون في ذلك.‏

فلمّا قدم زياد الكوفة خطب خطبة له مشهورة لم يحمد الله فيها ولم يصلّ على محمّد، ‏وأرعد فيها وأبرق، وتوعّد وتهدّد، وأنكر كلام من تكلم، وحذّرهم ورهّبهم، وقال: قد سميت ‏الكِذْبة على المنبر، الصلعاء، فإذا أوعدتكم أو وعدتكم فلم أفِ لكم بوعدي ووعيدي، فلا ‏طاعة لي عليكم.‏

وكانت بينه [أي بين زياد] وبين حجر بن عدي مودّة، فوجّه إليه فأحضره ثمّ قال له: ‏يا حجر أرأيت ما كنت عليه من المحبة والموالاة لعليّ؟ قال: نعم، قال: فإنّ الله قد حوّل ‏ذلك بغضةً وعداوةً.‏ أو رأيت ما كنت عليه من البغضة والعداوة لمعاوية ؟ قال: نعم، قال: فإنّ الله قد حوّل ‏ذلك محبّة وموالاة، فلا أعلمنّك ما ذكرت عليّاً بخير ولا أميرالمؤمنين

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٤: ٥٦ - ٥٧.

٢- نهج البلاغة: ٩٢، الكلمة ٥٧، وانظر أنساب الاشراف ٢ ٦ ١١٩ ح ٧٧.

٣- الصراط المستقيم ١: ١٥٢.


معاوية بشرّ(١) ‏)‏.‏

وجاء في كتب التواريخ أيضاً ان زياداً بعث زياد إلى صيفيّ بن فسيل - من رؤوس ‏أصحاب حجر وأشدّ الناس على زياد - فقال له زياد: يا عدوّ الله ما تقول في أبي تراب؟

قال: ما أعرف أبا تراب.‏

قال: ما أعرفك به.‏

قال: ما أعرفه.‏

قال: أما تعرف عليّ بن أبي طالب؟

قال: بلى.‏

قال: فذاك أبو تراب.‏

قال: كلا ذاك أبو الحسن والحسين.‏

فقال له صاحب شرطته: يقول لك الأمير: هو أبو تراب، وتقول أنت: لا !!‏

قال: و إن كذب الأمير، أتريد أن أكذب وأشهد له على باطل كما شهد(٢) .‏

وجاء في البداية والنهاية: وقد كان بعض بني أميّة يعيب عليّاً بتسميته أبا تراب(٣) .

وفي نثر الدرّ: جلس معاوية بالكوفة يبايع على البراءة من عليّعليه‌السلام ، فجاء ‏رجل من بني تميم فأراده على ذلك، فقال: يا أميرالمؤمنين نطيع أحياءكم ولا نتبرأ من ‏موتاكم. فالتفت إلى المغيرة، فقال: إنّ هذا رجل فاستوصِ به خيراً(٤) . قال الشعبي: ما لقينا من عليّ بن أبي طالب; إن أحببناه قتلنا، و إن أبغضناه هلكنا(٥) .‏

____________________

١- تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٣٠.

٢- تاريخ الطبري ٣: ٢٢٥، الكامل لابن الأثير ٣: ٣٣٠، تاريخ مدينة دمشق ٢٤: ٢٥٨.

٣- البداية والنهاية ٧: ٣٣٦.

٤- نثر الدر ٥: ١٣٧، البيان والتبيين ١: ٢٦٦.

٥- ربيع الابرار ١: ٤٩٤، الامالي في لغة العرب ٣: ١٧٧.


وفي آخر: قال الشعبي لولده: يا بُنَيَّ، ما بَنَى الدِّينُ شيئاً فهدمته الدنيا، وما بنت الدنيا ‏شيئاً إلاّ وهدمه الدين، انظر إلى عليّ وأولاده، فإنّ بني أميّة لم يزالوا يجهدون في كتم ‏فضائلهم وإخفاء أمرهم، وكأنّما يأخذون بضبعهم إلى السماء، وما زالوا يبذلون مساعيهم ‏في نشر فضائل أسلافهم، وكأنما ينشرون منهم جيفة. هذا مع أنّ الشعبي كان ممن يُتَّهَمُ ‏ببغض عليّعليه‌السلام (١) .‏

وحكي عن معاوية أنّه بينما هو جالس وعنده وجوه الناس فيهم الأحنف بن قيس إذ ‏دخل رجل من أهل الشام فقام خطيباً، فكان آخر كلامه أَنْ سَبَّ عَليّاًرضي‌الله‌عنه ، ‏فأطرق الناس.‏

وتكلّم الأحنف فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ هذا القائل آنفاً لو يعلم أنَّ رضاك في لعن ‏المرسلين لفعل، فاتَّقِ الله ودَعْ عنك عليّاً فقد لقيَ ربّه(٢) .‏

وأسند العرفي إلى خالد بن عبدالله القسريّ أنّه قال على المنبر والله: والله لو كان في ‏أبي تراب خَير ما أمر أبوبكر بقتله. وهذا يدلّ على كون الخبر مستفيضاً(٣) ، ولولا وصيّة ‏النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله لكان عليٌّ بالقبض على ‏

____________________

١- أصل الشيعة وأصولها: ٢٠٢.

٢- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ٢: ٥٠٥، جمهرة خطب العرب ٢: ٣٥٧، المستطرف في كلّ فنّ ‏مستظرف ١: ١٠٠.

٣- أي خبر أمر أبي بكر خالداً بقتل أميرالمؤمنينعليه‌السلام عند صلاة الفجر.

والذي ذكره السمعاني في أنسابه ٣: ٩٥ (ترجمة الرواجني) قال: وروى عنه حديث أبي بكر أ نّه قال: لا يفعل ‏خالد ما أمر به، سألت الشريف عمر بن إبراهيم الحسني بالكوفة عن معنى هذا الأمر، فقال: كان أمر خالد بن ‏الوليد أن يقتل عليّاً ثمّ ندم بعد ذلك فنهى عن ذلك.

وفي أنساب الأشراف للبلاذري ٢: ٢٦٩: بعث أبو بكر عمر بن الخطّاب إلى عليّ حين قعد عن بيعته وقال: ‏ائتني به بأعنف العنف. فجاءه، وقال له: بايع، فقال عليّ: إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا: إذاً والله الذي لا إله إلاّ ‏هو نضرب عنقك.

فقال عليّ: تقتلون عبدالله وأخا رسوله.

قال: أ مّا عبدالله فنعم، وأ مّا أخو رسوله فلا (الإمامة والسياسة ١: ٢٠).

وقد خاطب الإمام عليّ رسول الله بقوله (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُوني وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي).

كل هذه النصوص مع وجود غيرها تدل على ان أبا بكر وعمر كانا يريدان قتل الإمام علي، فاين الصلة بين ‏المحبة مع القتل، افتونا يا دعاة وضع الأسماء للمحبة ؟!!‏

وجاء في تاريخ الطبري وغيره انّهم همّوا بحرق بيت عليّ وفاطمة. ومعناه أنّهم أرادوا إبادتهم وقتلهم.


رؤوسِ أعدائه، وضربِ بعضها في بعض حتّى ينثر دماغها مَلِيّاً(١) .‏

وعن الأصبغ بن نباتة، قال: لقيني محبس بن هود، فقال: يا أصبغ، كيف أنت وأخوك ‏أبو تراب الكذّاب؟‏

فقلت: لعن الله شرَّكما أبا وأ مّا وخالاً وعمّاً، أ مّا إنّي سمعت عليّاًعليه‌السلام يقول: ‏وبارئ النَّسَمَة وفالقِ الحبَّة وناصب الكعبة، لا يبغضني إلاّ ولد زنا، أو من حملت به أ مّه ‏وهي حائض، أو منافقٌ، أ مّا إنّي أقول: اللهمَّ خذ محبساً أخذة رابية لا تبقي له في الأرض ‏باقية(٢) .‏

أجل إنّ بني أمية كانوا يرون قوام حكومتهم في سبّ الإمام علي والبراءة منه، ‏والتنقيص به والمنع من التسمية باسمه، بل أ نّهم حذفوا بالفعل أسماء شيعته من الديوان ‏خوفاً من استحكام فكر الإمام ونهجه - كما مرّ عليك في النصوص السابقة - فعن عمرو ‏بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال:‏

قال لي مروان: ما كان في القوم أدفعَ عن صاحبنا من صاحبكم ؟

قلت: فما بالكم تسبّونه على المنابر ؟

قال مروان: لا يستقيم لنا الأمر إلاّ بذلك(٣) .

وقد ذكر صاحب دلائل الإمامة ما جرى بين الإمام الباقرعليه‌السلام وعالم النصارى

____________________

١- الصراط المستقيم ١: ٣٢٤ واصل الخبر موجود في المسترشد لابن جرير الطبري: ٤٥٦ فليراجع هناك.

٢- شرح الأخبار ١: ١٦٨.

٣- العثمانية للجاحظ: ٢٨٣، تاريخ دمشق ٤٢: ٤٣٨، تاريخ الإسلام ٣: ٤٦٠، شرح النهج ١٣: ٢٢٠.


‏وأمر هشام بن عبدالملك الإمامين الباقر والصادقعليهما‌السلام بالانصراف إلى المدينة، ‏لأنّ الناس ماجوا وخاضوا فيما جرى بينهما، فقال الصادقعليه‌السلام :‏

فركبنا دوابّنا منصرفين، وقد سَبَقَنا بريدٌ من عند هشام إلى عامل مدين على طريقنا ‏إلى المدينة: إنّ ابنَيْ أبي تراب - الساحِرَيْن محمَّد بن عليّ وجعفر بن محمّد الكذَّابَيْنِ فيما ‏يظهران من الإسلام - وردا عَلَيّ، فلمّا صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان ‏من كفّار النصارى، وتقرّبا إليهم بالنصرانية، فكرهت أن أنكّل بهما لقرابتهما، فإذا قرأت ‏كتابي هذا فنادِ في الناس: برئت الذمة ممن يشاريهما، أو يبايعهما، أو يصافحهما، أو يسلّم ‏عليهما، فإنهما قد ارتدّا عن الإسلام، ورَأْيُ أميرُالمؤمنين أن تقتلهما ودوابّهما وغلمانهما ‏ومن معهما شرّ قتلة.‏

قال [الصادقعليه‌السلام ]: فورد البريد إلى مدين، فلمّا شارفنا مدينة مدين قَدَّمَ أبي ‏غلمانَهُ ليرتادوا له منزلا ويشتروا لدوابّنا علفاً، ولنا طعاما. فلمّا قرب غلماننا من باب ‏المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا، وذكروا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب ‏صلوات الله عليه، وقالوا: لا نُزُولَ لكم عندنا، ولا شراءَ ولا بيع، يا كفّار، يا مشركين، يا ‏مرتدّين، يا كذّابين، يا شرّ الخلائق أجمعين(١) !!‏

بهذه السياسة وبدعوى كذب الأئمة تعاملت الحكومات الأموية مع أئمّة أهل ‏البيتعليهم‌السلام وذريّة عليّ حتّى آل الأمر إلى الرواة أن يخافوا من ذكر اسم عليّعليه‌السلام ونقل فضائله، ففي شرح نهج البلاغة: قال أبوجعفر: وقد صحّ أنّ بني أميّة منعوا ‏من إظهار فضائل عليّعليه‌السلام ، وعاقبوا على ذلك الراوي له; حتّى إنّ الرجل إذا ‏روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه; فيقول: عن ‏أبي زينب.

وروى عطاء، عن عبدالله بن شداد بن الهاد، قال: وددت أن أُ تْرَكَ فأحدّث بفضائل ‏عليّ بن أبي طالب عليه السلام يوماً إلى اللَّيل; و إنّ عنقي هذه ضربت

____________________

١- دلائل الإمامة: ٢٣٩ - ٢٤٠، الامان لابن طاووس: ٧٢.


بالسيف.‏

قال: فالأحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة النقل إلى ‏غاية بعيدة، لانقطع نقلها; للخوف والتقية من بني مروان، مع طول المدّة، وشدّة العداوة; ‏ولولا أنّ لله تعالى في هذا الرجل سرّاً يعلمه من يعلمه لم يُرْوَ في فضله حديث، ولا عرفت ‏له منقبة، ألا ترى أنّ رئيس قرية لو سخط على واحد من أهلها، ومنع الناس أن يذكروه ‏بخير وصلاح، لخمل ذكره، ونُسِيَ اسمه، وصار وهو موجود معدوماً، وهو حيّ ميتاً! ‏هذه خلاصة ما ذكره شيخنا أبو جعفررحمه‌الله تعالى في هذا المعنى في كتاب ‏التفضيل(١) .‏

والأنكى من ذلك أنّ بني أمية وأتباعهم أخذوا يضعون الأحاديث المضحكة في فضلهم ‏وفضل أسلافهم، و يغيّرون المفاهيم، وقد بدّلوا معنى ‏(‏ آل البيت ‏)‏ المختصّ بعترة الرسول ‏إلى زوجات النبيّ، ثمّ إلى كلّ من لم يشتم أبابكر وعمر وعثمان ومعاوية !!‏

فقد روى ابن عساكر عن الإمام الحسينعليه‌السلام أ نّه قال: حدّثني أبي، عن ‏جدّي، عن جبرئيلعليه‌السلام ، عن ربّه عزّ وجلّ: أنّ تحت قائمة كرسي العرش في ‏ورقةِ آس خضراء مكتوب عليها: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، يا شيعة آل محمّد لا ‏يأتي أحد منكم يوم القيامة يقول ‏(‏ لا إله إلاّ الله ‏)‏ إلاّ أدخله الله الجنة، قال: فقال معاوية بن ‏أبي سفيان: سألتك بالله يا أبا عبدالله مَنْ شيعة آل محمّد ؟ فقال: الذين لا يشتمون الشيخين ‏أبابكر وعمر، ولا يشتمون عثمان، ولا يشتمون أبي، ولا يشتمونك يا معاوية(٢) !!! هذا ‏وما عشت أراك الدهر عجباً.

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٤: ٧٣.

٢- تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١١٤.


القبائل والتسمية بأعمال قتلة الحسين

أجل ان بعض القبائل العربية الموالية إلى بني أمية وبعد مقتل الإمام الحسينعليه‌السلام أخذوا يتفننون في مروياتهم وأعمالهم وأقوالهم:‏

ففي أنساب الأشراف: ويقال: إنّ خولي بن يزيد هو الذي تولّى احتزاز ‏رأسه ‏ ‎ [ ‎ أي رأس الحسينعليه‌السلام ‏ ‎ ] ‎ ‏ بإذن سنان، وسَلَبَ الحسينعليه‌السلام ما كان عليه !! فأخذ قيس بن الأشعث بن قيس الكندي قطيفة - له ‏وكانت من خز - فسمي قيس قطيفة.

وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له: الأسود.

وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم.

وأخذ أبو الجنوب الجعفي جملا وكان يستسقي عليه وسمّاه حسيناً(١) .

وفي مغاني الأخيار - باب النون (الناجي) الترجمة ٣٩٧٦ - الناجي: ‏بالجيم المكسورة نسبة إلى بني ناجية بن أسامة بن لؤي. منهم أبو الجنوب ‏لعنه الله، وهو عبدالرحمن بن زياد بن زهير [من أحفاد ناجية، شهد قتل ‏الحسينرضي‌الله‌عنه ، وأخذ جملا من جماله سقى عليه الماء، فسمّاه ‏حسيناً(٢) .

وفي كتاب (البلدان) باب (افتخار الكوفيين والبصريين) قال: اجتمع عند أبي العباس ‏ ‎ ] السفّاح ‎ [ ‎ ‏ أميرالمؤمنين عدّة من بني عليّ وعدّة من بني العباس، وفيهم بصريون ‏وكوفيون، منهم أبوبكر الهذلي وكان بصريّاً، وابن عيّاش وكان كوفيّاً.

فقال أبو العباس: تناظروا حتّى نعرف لمن الفضل منكم.

فأخذ ابن العيّاش يباهي برجال قومه حتّى قال: وعبدالرحمن بن محمّد بن الأشعث الكندي، فقال أبو بكر [الهذلي]: هذا الذي سلب الحسين بن عليّ قطيفة

____________________

١- أنساب الأشراف ٤: ٢٠٤.

٢- انظر الاشتقاق: ٤١٠، اللباب في تهذيب الانساب: ٢٨٧، الاعلام للزركلي ٧: ٣٤٥.


‏فسمّاه أهل الكوفة: عبدالرحمن قطيفة ؟ فقد كان ينبغي أن لا تذكره، فضحك أبو العبّاس ‏من قول أبي بكر(١) .

وقد أشار عماد الدين الطبري (من علماء القرن السابع الهجري) في ‏(‏أسرار الإمامة‏)‏ ‏إلى أسماء ‏(‏الأبناوات‏)‏ التي قاتلت الحسينعليه‌السلام ، فقال: في الشام قبائل مكرّمون ‏معظّمون تُحمل إليهم المبرّات والصدقات.

منهم: بنو السنان، أولاد من رفع الرمح الذي كان عليه رأس الحسينعليه‌السلام .

ومنهم: بنو الطشت، وهم أولاد اللعين الذي وضع رأس الحسينعليه‌السلام في ‏الطشت وحمله إلى بين يدي يزيد اللعين.

ومنهم: بنو النعل، وهم أولاد من أركض الخيل على جسد الحسينعليه‌السلام في ‏كربلاء، وأخذوا من ذلك النعل بقاياه ويخلطونه بمثله أباً عن أب. ويعلَّق حلقة منه على ‏أبواب الدور تَفَؤُّلاً وتيمّناً بها.

ومنهم: بنو المكبّر(٢) ، وهم أولاد من كبّر على رأس الحسينعليه‌السلام يوم دخوله ‏في الشام.

ومنهم: بنو الفرزدجي، وهم أولاد من أدخل رأس الحسين في الشام من درب فرزدج ‏حرون.

ومنهم: بنو القضيب، وهم أولاد من حمل القضيب إلى يزيد ليضرب ثنايا ‏الحسينعليه‌السلام .

ومنهم: بنو الفتح، وهم أولاد من قرأ:( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) (٣) بعد العصر ‏الذي قُتل عنده الحسينعليه‌السلام بشارةً لفتح يزيد عليه اللعنة والعذاب الشديد(٤) .

____________________

١- البلدان، لابن الفقيه: ٢٠٨ - ٢٠٩.

٢- قال الشاعر: ويكبّرون بأن قتلت وإنّما قتلوا بك التكبير والتهليلا

٣- الفتح: ١.

٤- أسرار الإمامة: ٣٧٨، وانظر خاتمة مستدرك وسائل الشيعة ٣: ١٣٧، ففيها: بنو السراويل: هم أولاد ‏الذي سلب سراويل الحسينعليه‌السلام ، بنو السرج: هم أولاد الذي سرجت خيله تدوس جسد الحسينعليه‌السلام ، ودخل بعض هذه الخيل إلى مصر، فقلعت نعالها من حوافرها، وسمرت على أبواب الدور ليتبرّك ‏بها، وجرت بذلك السُنة عندهم ...، وبنو الدرجي: هم أولاد الذي ترك الرأس في درج جيرون، عن (التعجب ‏للكراجكي: ١١٦ - ١١٧).


هذا هو حال الأمويين وحال التسميات والألقاب عندهم !! وانّ الإمام السّجّاد عليّ بن ‏الحسين عاش في ظروف كهذه، وقد عاش قبله أبوه وعمّه الحسن وجدّه الإمام ‏أميرالمؤمنين في ظروف مشابهة، فلا يستبعد أن يسمي الإمام ابنه بعمر (الأشرف) أو ‏يتكنى هو من قبل الأخرين بأبي بكر ويسكت عن هذه الكنية تقية، لأن الأئمّة ليسوا ‏بمختلفين عمّا يجري على الناس، بل هم أئمّة الشيعة والجهازُ الحاكم في تضادّ معهم، ‏وترى التسميات البغيضة أخذت مأخذها عندهم.

الحجّاج والتسمية بعليّ

اشتدّت الوطأة على شيعة عليّ في أيّام الحجّاج بن يوسف الثقفي (ت ٩٥ ه-)، قال ابن ‏سعد: خرج عطية مع ابن الأشعث فكتب الحجّاج إلى محمّد بن القاسم أن يعرضه على سبّ ‏عليّ، فان لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته، فاستدعاه، فأبى أن يسبّ ‏عليّاًعليه‌السلام فأمضى حكم الحجّاج فيه، ثمّ خرج إلى خراسان فلم يزل بها حتّى ولي ‏عمر بن هبيرة العراق فقدمها فلم يزل بها إلى أن توفّي(١) .

وفي الاشتقاق لابن دريد: كان عليّ بن أصمع على البارجاه(٢) ولاّه علي بن ‏أبي طالب صلوات الله عليه، فظهرت له منه خيانة فقطع أصابع يده، ثمّ عاش حتّى أدرك الحجّاج، فاعترضه

____________________

١- تهذيب التهذيب ٧: ٢٠١ (ترجمة عطية بن سعيد بن جنادة العوفي) الغدير ٨: ٣٢٧.

٢- البارجاه: موضع بالبصرة، وفيات الاعيان ٣: ١٧٥، وقد يكون معرب بارگاه، أي مرفأ السفن أو محلّ ‏تحميل السلع.


يوماً فقال: أيّها ‏الأمير، إنّ أهلي عقّوني.‏

قال: وبم ذاك؟

قال: سمّوني علياً.‏

قال: ما أحسن ما لطفت، فولاّه ولاية ثمّ قال: والله لئن بلغني عنك خيانة ‏لأقطعنّ ما أبقى عَلِيٌّ من يدك(١) .

وفي الوافي بالوفيات: وكان جدّ الأصمعي عليّ بن أصمع سرق بسفوان، فأتوا به ‏عليّ بن أبي طالب، فقال: جيئوني بمن يشهد أ نّه أَخرجها من الرحل، فشهد عليه بذلك، ‏فقطع من أشاجعه، فقيل له: يا أميرالمؤمنين ألاّ قطعته من زنده؟

فقال: يا سبحان الله ! كيف يتوكأ؟ كيف يصلّي؟ كيف يأكل؟

فلمّا قدم الحجاج البصرة أتاه عليّ بن أصمع، فقال: أ يّها الأمير إنّ أبويّ عقَّاني، فسَمَّياني ‏عليّاً، فسمِّني أنت.‏

فقال: ما أحسن ما توسّلت به، قد ولَّيتك سَمَكَ البارجاه، وأجريت لك كلّ يوم دانقين فلوساً، ‏ووالله لئن تعدّيتهما لأقطعنّ ما أبقاه عليّ عليك(٢) .‏

وقال هشام بن الكلبي: إنّي أدركت بني أَوْد وهم يعلّمون أولادهم وحرمهم سبّ عليّ ‏بن أبي طالبعليه‌السلام ، وفيهم رجل ‏ ‎ [ ‎ من رهط عبدالله بن إدريس بن هاني ‎ ] ‎ ‏، دخل ‏على الحجّاج فكلّمه بكلام فأغلظ عليه الحجاج في الجواب، فقال: لا تقل هذا أيّها الأمير، ‏فما لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدُّون بها إلاّ ونحن نعتدُّ بمثلها.‏

قال: وما مناقبكم؟

قال: ما ينتقص عثمان ولا يُذكَرُ بسوء في نادينا قطّ.‏

قال: هذه منقبة.‏

____________________

١- الاشتقاق: ٢٧٢.

٢- الوافي بالوفيات ١٩: ١٢٨، وفيات الأعيان ٣: ١٧٥.


قال: ولا رؤي منّا خارجيٌّ قطّ.‏

قال: منقبة.‏

قال: وما شهد منّا مع أبي تراب مشاهده إلاّ رجل فأسقطه ذلك عندنا.‏

قال: منقبة.‏

قال: وما أراد رجل منّا قطّ أن يتزوّج امرأة إلاّ سأل عنها: هل تحبّ أبا تراب أو تذكره ‏بخير؟ فإن قيل: إنها تفعل اجتنبها.‏

قال: منقبة.‏

قال: ولا ولد فينا ذكر فسمّي عليّاً ولا حسناً ولا حسيناً، ولا ولدت فينا جارية فسمّيت ‏فاطمة.‏

قال: منقبة.‏

قال: ونذرت امرأة منّا إن قتل الحسين أن تنحر عشرة جُزُر، فلمّا قتل وفت بنذرها.‏

قال: منقبة.‏

قال: ودعي رجلٌ منّا إلى البراءة من عليّ ولعنه، فقال: نعم وأزيدكم حسناً وحسيناً.

قال: منقبة والله.

وقد كان معاوية يسبّ عليّاً ويتتبّع أصحابه مثل: ميثم التمار، وعمرو بن الحمق، ‏وجويرية بن مسهر، وقيس بن سعد، ورشيد الهجري، ويقنت بسبّه في الصلاة، ويسبّ ابن ‏عباس، وقيس بن سعد، والحسن، والحسينعليهما‌السلام ، ولم ينكر ذلك عليه أحد(١) .‏

وقال الشعبي: كنت بواسط، وكان يوم أضحى، فحضرت صلاة العيد مع الحجاج فخطب خطبة بليغة، فلمّا انصرف جاءني رسوله، فأتيته فوجدته جالساً

____________________

١- الغارات، للثقفي ٢: ٨٤٢ - ٨٤٣، فرحة الغري للسيّد أحمد بن طاووس: ٤٩ - ٥٠.


‏مُسْتَوْفِزاً، قال: يا شعبي، هذا يوم أضحى، وقد أردت أن أضحّي برجل من أهل العراق! ‏وأحببت أن تسمع قوله فتعلم أنّي قد أصبت الرأي فيما أفعل به! فقلت: أ يّها الأمير، لو ترى ‏أن تستنَّ بسنّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتضحّي بما أمر أن يضحى به وتفعل مثل ‏فعله، وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره...(١) .‏

وروى الكشّي في رجاله عن العامّة بطرق مختلفة: أنّ الحجاج بن يوسف قال ذات ‏يوم: أحبّ أن أُصيب رجلا من أصحاب أبي تراب، فأتقرب إلى الله بدمه ! فقيل له: ما نعلم ‏أحداً أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه، فبعث في طلبه فأتي به(٢) .

وعن الحسن بن صالح، عن جعفر بن محمّدعليه‌السلام قال: قال عليّعليه‌السلام : والله لتذبحنّ على سبّي - وأشار بيده إلى حلقه - ثمّ قال: فإن أمروكم بسبّي ‏فسبّوني; و إن أمروكم أن تبرءوا منّي فإنّي على دين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله . ولم ينههم ‏عن إظهار البراءة(٣) .‏

وكان أميرالمؤمنينعليه‌السلام قد أخبر خاصة أصحابه بما سيؤول إليه الأمر من ‏بعده وما سيصنعه بنو أميّة بهم، فعن قيس بن الربيع، عن يحيى بن هانئ المراديّ، عن ‏رجل من قومه يقال له: زياد بن فلان، قال: كنّا في بيت مع عليّعليه‌السلام نحن شيعته ‏وخواصّه، فالتفت فلم ينكر منّا أحداً، فقال: إنّ هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون ‏أيديكم ويسملون أعينكم.‏

فقال رجل منّا: وأنت حيّ يا أمير المؤمنين؟

قال: أعاذني الله من ذلك; فالتفتَ فإذا واحد يبكي، فقال له: يابن الحمقاء، ‏

____________________

١- كنز الفوائد: ١٦٧.

٢- مستدرك الوسائل للنوري ١٢: ٢٧٣، الارشاد للمفيد ١ ٦ ٣٢٨، كشف الغمة ١: ٢٨١.

٣- شرح نهج البلاغة ٤: ١٠٦، مستدرك الوسائل ١٢: ٢٧١ ح ٥.


أتريد اللَّذّات في الدنيا ؟ والدرجاتُ في الآخرة! إنّما وعد الله الصابرين(١) .‏

بهذا الشكل تعاملوا مع الذوات الطاهرة والمطهرين بنصّ الذكر الحكيم، فتفننوا في ‏التسمية ببني النعل وبني السنان وبني الطشت وبني القضيب، وصار عدم التسمية بعلي ‏والحسن والحسين منقبة ليس في قريش ما يماثلها، بل صارت التسمية من عقوق الأهل ‏للولد.

وكان هذا المنهج قد بَدَأَ بصراحة ووضوح من عائشة ومعاوية ثم استمر إلى اللاحقين ‏حتى حكومة العثمانيّين، وسيبقى إلى زمان السفياني.

وبهذا فقد عرفت أنّ حرب الأسماء حَمِيَ وطيسها وظهرت علناً في عهد معاوية، ‏الذي كان يتفنن و يتلذّذ في حرب الأسماء، ومن ثمّ حذا حذوه باقي الأمويين والمروانيّين ‏وحتّى العباسيّون حين استلامهم أُمور الحكم، فجاء في كتاب ‏(‏المستطرف في كل فن ‏مستظرف‏)‏: أن معاوية قال يوماً لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على قومك إذ سمّوك ‏جارية!!.

فقال: ما كان أهونك على قومك إذ سمّوك معاوية وهي الأنثى من الكلاب.

قال: اسكت لا أمَّ لك.

قال: أمٌّ لي ولدتني، أما والله إنّ القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيوف ‏التي قاتلناك بها لفي أيدينا، وإنّك لم تهلكنا قسوة، ولم تملكنا عنوة، ولكنّك أعطيتنا عهداً ‏وميثاقاً، وأعطيناك سمعاً وطاعة، فإن وفيت لنا وفينا لك، وإن نزعت إلى غير ذلك فإنّا ‏تركنا وراءنا رجالاً شداداً وأسنّة حداداً.

فقال معاوية: لا أكثر الله في الناس مثلك يا جارية.

فقال له: قل معروفاً فإن شر الدعاء محيط بأهله(٢) .

نعم، إنّ الخلفاء الثلاثة - ومتبعيهم - لم يكونوا على وفاق مع عليّ وآله، وقد ‏

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٤: ١٠٩ وعنه في بحار الأنوار ٣٤: ٣٣٤.

٢- المستطرف في كل فن مستظرف ١: ١٣٤.


جرى على نهجهم الحكّام الاخرون - أمويين كانوا أم عباسيين - فإنّهم كانوا مخالفين ‏لمنهج عليّ بن أبي طالب، ونحن بذكرنا النصوص السابقة أردنا توضيح الحقيقة وإعطاء ‏المطالع الكريم صورة أقرب إلى الواقع ممّا يرسمه له أتباع السلطان، فلا أخوّة بين علي ‏وعمر ولا محبّة بين الخلفاء وأهل البيت، وليس في التسميات أو المصاهرات ما يدل على ‏ذلك، وهو ليس كما يحاول أن يصوّره بعض الكتّاب وبعض الجمعيّات في البلدان العربيّة ‏والإسلاميّة ويصر عليه.

فعن حنّان بن سدير الصيرفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: لما قبض أميرالمؤمنين ‏وأفضت الخلافة إلى بني أميّة سفكوا الدماء ولعنوا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه على ‏المنابر، وتبرَّؤوا منه، واغتالوا الشيعة في كلّ بلدة وقتلوهم، وما يليهم من الشيعة بحطام ‏الدنيا، فجعلوا يمتحنون الناس في البلدان; كلّ من لم يلعن أميرالمؤمنين ويتبرأ منه قتلوه، ‏فشكت الشيعة إلى زين العابدين وسيّد الرهبان من المؤمنين و إمامهم عليّ بن الحسين ‏صلوات الله عليهما، فقالوا: يا ابن رسول الله قد قتلونا تحت كلّ حجر ومدر، واستأصلوا ‏شأْفتنا، وأعلنوا لعن أميرالمؤمنين على المنابر والطرق والسكك، وتبرَّؤوا منه، حتّى ‏أنهم ليجتمعون في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعند منبره فيطلقون على ‏أميرالمؤمنينعليه‌السلام اللعنة علانية، لا ينكر ذلك عليهم ولا يغير، فإن أنكر ذلك أحد ‏منّا حملوا عليه بأجمعهم، قالوا: ذكرتَ أبا تراب بخير، فيضربونه ويحبسونه.‏

فلمّا سمع ذلك نظر إلى السماء، وقال: سبحانك ما أحلمك، وأعظم شأنك، ومِنْ حلمك ‏أنَّك أمهلت عبادك حتّى ظنّوا أنّك أغفلتهم، وهذا كلّه لا يغالب قضاؤك ولا يرد حكمك، ‏تدبيرك كيف شئت وما أنت أعلم به منّي(١) .‏

وفي العثمانية للجاحظ: عن ابن اليقظان قال: قام رجل من ولد عثمان إلى ‏

____________________

١- الهداية الكبرى: ٢٢٦ - ٢٢٧، وهذا ما نشاهده اليوم من الوهابية وطريقة تعاملهم مع شيعة الإمام علي ‏خصوصاً في بلد يسمى بالسعودية.


هشام بن عبدالملك يوم عرفة، فقال: إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي ‏تراب(١) .

بلى إنّ الخلفاء - أمويون كانوا أم عباسيين - كانوا يحاربون الشيعة ولم يرتضوا ‏التسمية باسم عليّ، لكنّ التسمية أخذت تعود شيئاً فشيئاً إلى الساحة رغم كلّ هذا ‏الإجحاف.

قال الذهبي في تاريخ الإسلام في حوادث سنة تسع وثمانين ومائتين: وقام ‏بعده ابنه المكتفي بالله، أبو محمّد علي، وليس في الخلفاء من اسمه عليّ ‏إلاّ هو وعليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ، ولد س-نة أربع وستّ-ين ‏ومائتين، وأمّه تركية، وكان من أحس-ن الناس(٢) .

وفي البداية والنهاية: خلافة المكتفي بالله أبي محمّد، عليّ بن المعتضد ‏بالله، أميرالمؤمنين، بويع له بالخلافة عند موت أبيه في ربيع الأوّل من ‏هذه السنة، وليس في الخلفاء من اسمه عليّ سوى هذا وعليّ بن أبي ‏طالب، وليس فيهم من يكنّى بأبي محمّد إلاّ هو والحسن بن عليّ بن أبي ‏طالب والهاديوالمستضيء بالله(٣) .

وهذا النصّ صريح في عدم وجود من اسمه عليّ بين الخلفاء إلى زمان المكتفي بالله ‏إلاّ هو والإمام عليّ، فلا نعلم سبب تسمية المكتفي بعليّ ؟ وهل أ نّها كانت لمحبّة والده ‏المعتضد للإمام عليّ، أو لمحبوبيّة هذا الإسم عنده وتناغمه مع روحيّاته وطبعه ؟ أو إنّه ‏وضع هذا الاسم على ابنه سياسةً كي يستميل قلوب العلويين ؟ أو أنّ هناك دواعي أخرى ؟

____________________

١- العثمانية: ٢٨٤ وعنه في شرح نهج البلاغة ١٣: ٢٢١.

٢- تاريخ الإسلام ٢١: ٣٥، تاريخ بغداد ١١: ٣١٦، تاريخ الخلفاء: ٣٧٦.

٣- البداية والنهاية، لابن كثير ١١: ٩٤، ١٠٤.


المهمّ انّ التسمية بعليّ عادت إلى قاموس الخلفاء ثمّ من بعده إلى جمهور الناس، وأخذ ‏الوضع يتوازن بعد أكثر من قرنين من الزمن، وصارت أعمال بني أميّة من الماضي ‏البغيض حيث كانوا يصغّرون مَنْ آسمْه عَلي استنقاصاً له فيقولون: (عُلَي)، ومن الناس ‏من كان يُصغّر اسمه خوفاً من الأمويين فيقول: أنا لست بعَلي اسمي عُلَي، وقد مرّ عليك ‏بأنّ البعض كان لا يرتضي تصغير اسمه مثل عليّ بن رباح رغم تصغير الأمويين - أو ‏أبوه - اسمه في فترة خاصة من ‏(‏عَلي‏)‏ إلى ‏(‏عُلي‏)‏ لكنه كان لا يريد استمرار هذا الاسم ‏عليه في الأزمان اللاحقه.

بلى، إنّ البعض كان يغير اسمه، أو إنّ أقرباءه كانوا يطلقون اسماً آخر عليه خوفاً ‏من أن يرمى أو يُرْمَوا بالتشيع أو أي سبب آخر، ومن ذلك ما جاء في (الطبقات الكبرى) ‏للشعراني بأنّ عليّ بن شهاب - جدّ المصنّف - كان يكره ‎

من يقول له: يا نور الدين، ويقول: نادوني باسمي عليّ كما سمّاني بذلك ‎

والدي(١) .

وعليه فالحسّاسيّة مع اسم عليّ كانت موجودة في العهدين الأموي والعبّاسي الأوّل، ‏لكنّها أخذت تقلّ، مؤكدّين بأنّ الحساسية مع اسمهعليه‌السلام لم تكن كالحساسيّة مع ‏الأسماء الأخرى، فإنّ التارك لإسم الإمام عليّ كان يتركه للخوف، بخلاف التارك ‏للأسماء الأخرى مثل عمار، وغيرها من الأسماء العربية، وقد ترشدنا هذه التسمية إلى ‏تقليل الوطئة مع اسم عليّ شيئاً فشيئاً، إذ قال الشيخ الأميني عند كلامه عن ابن الرومي ‏المسمّى بعليّ:‏

وقد اتّفق لبعض الخلفاء وولاة العهد [في العهد العبّاسي الأوّل ‏ ‎ ] ‎ أنفسهم ‏أنّهم كانوا يكرمون عليّاً وأبناءه، كما كان مشهوراً عند (المعتضد) الخليفة ‏الذي أكثر ابن الرومي من مدحه، وكما كان مشهوراً عن (المنتصر) - وليّ ‏العهد - الذي ‏

____________________

١- الطبقات الكبرى للشعراني ١: ٣٤٠.


قيل: إنّه قتل أباه (المتوكّل) جريرةَ مُلاحاة وقعت بينهما في الذَّبِّ عن ‏حرمة عليّ وآله(١) ، وقد لا تعني هذه التسميات شيئاً.

حرب الأسماء والمضادّة مع الأسماء المشتقّة من اسم الباري

من ابن أبي سفيان إلى السفياني:‏

وبهذا، فقد عرفت بأنّ معاداة آل البيت مع بني أميّة كانت لله وفي الله، وأنّ عليّاً كان ‏يعرف معاصريه حقّ المعرفة، وقد وضح ذلك للناس بقوله: (ايّها الناس! انّي أحقّ من ‏أجاب إلى كتاب الله، ولكنّ معاوية، وعمرو بن العاص، وابن أبي معيط، وابن أبي سرح، ‏وابن سلمة، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن....! إنّي أَعْرَفُ بهم منكم، صحبتهم صغاراً ‏ورجالاً، فكانوا شَرّ صغار وشرّ رجال...)(٢) .‏

وجاء عن الإمام الصادق قوله: إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا: صدق ‏الله، وقالوا: كذب الله!‏

قاتل أبوسفيان رسول الله، وقاتل معاوية عليّ بن أبي طالب، وقاتل يزيد بن معاويه ‏الحسين بن عليّ، والسفياني يقاتل القائم(٣) .

وفي كنز العمّال عن عليّ، قال: يُقْتَلُ في آخر الزمان كُلُّ عليّ، وأبي عليّ، وكلّ ‏حسن، وأبي حسن، وذلك إذا أفرطوا فِيَّ كما أفرطت النصارى في عيسى ابن مريم، ‏فانثالوا على ولدي فأطاعوهم طلبا للدنيا(٤) .‏

فإن ذيل هذا الحديث وضعته بنو أمية مقابل ما جاء في روايات أهل البيت ‏

____________________

١- الغدير ٣: ٤١.

٢- شرح النهج ٢: ٢١٦.

٣- معاني الأخبار: ٣٤٦، بحار الأنوار ٣٣: ١٦٥ و ٥٢: ١٩٠، وفي شرح النهج ٤: ٧٩ - ٨٠ قريب منه ‏عن عليّ.

٤- كنز العمال ١١: ٣٣٣.


عن الأمويين وأنّهم يقتلون كل من سمي بعلي والحسن والحسين، وهو يؤكد ما قلناه ‏من حرب الأسماء.

فقد نقل الشيخ أبو الحسن المرندي في (مجمع النورين) بعض علائم خروج السفياني ‏قبل ظهور القائم، ثم قال: قال أميرالمؤمنين: لم يزل السفياني يقتل مَنْ اسمه محمّد وعليّ ‏والحسن والحسين وجعفر وموسى وفاطمة وزينب ومريم وخديجة وسكينة ورقية حَنَقاً ‏وبغضاً لآل محمّد، ثم يبعث في سائر البلد فيجمع له الأطفال، فيغلي لهم الزيت فيقولون: ‏إِن كان آباؤنا عصوك فنحن ما ذنبنا ؟ فيأخذ كلّ من اسمه ما ذكرته فيغليهم، ثمّ يسير إلى ‏كوفانكم هذه فيدور فيه كما تدور الدوّامة، يفعل بهم كما فعل بالأطفال، فيصلب على بابها ‏كلّ من اسمه حسن وحسين، ثمّ يسير إلى المدينة فينهبها ثلاثة، ويقتل فيها خلق كثير، ‏ويصلب على بابها كلّ من اسمه الحسن والحسين، فعند ذلك تغلى دماؤهم كما غلي دم ‏يحيى بن زكريا، فإذا رأى السفياني ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيولى هارباً فيرجع منهزماً ‏إلى الشام فلا يرى...(١) .‏

وفي عقد الدرر في أخبار المنتظر: عن أميرالمؤمنين قال:‏

‏ ويقتل من كان اسمه محمّداً، وأحمدَ، وعليّاً، وجعفراً، وحمزةَ، ‏وحسناً، وحسيناً، وفاطمة، وزينباً، ورقية، وأمّ كلثوم، وخديجة، ‏وعاتكة، حنقاً وبغضاً لبيت آل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ثمّ يبعث فيجمع الأطفال ويغلي الزيت لهم، فيقولون: إن كان آباؤنا عصوك ‏فنحن ما ذنبنا ؟! فيأخذ منهم اثنين اسمهما حسناً وحسيناً، فتصلبهما ...‏

فتَغْلي دماؤهما كما غلى دم يحيى بن زكريّاعليهما‌السلام ، فإذا رأى ‏

____________________

١- مجمع النورين: ٣٢٩ - ٣٣٠.


ذلك أيقن بالهلاك والبلاء، فيخرج هارباً متوجهاً منها إلى الشام، فلا يرى ‏في طريقه أحداً يخالفه(١) .

إِنَّ أخبار آخر الزمان المرويّة عن الإمام عليّ هي موجودة في كتاب (الزام الناصب) ‏وفي غيره، ومما جاء في نص الزام الناصب خروج السفياني في عصائب أهل الشام ‏وقتله خلقاً كثيراً، وسيره إلى حمص، ثمّ العبور منه إلى الفرات من باب مصر، فيقتل ‏بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل، ويخرج الجيش إلى الكوفة، فكم ‏من باك وباكية، فيُقْتَلُ بها خلقٌ كثير، وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به ‏جبرائيل صيحة عظيمة فلا يبقى منهم أحد إلاّ وخسف الله به الأرض، ويكون في إِثْرِ ‏الجيش رجلان أحدهما بشير والآخر نذير، فينظرون إلى ما نزل بهم فلا يرون إلاّ رؤوساً ‏خارجة من الأرض، فيقولان: ما أصاب الجيش ؟ فيصيح بهما جبرائيل فيحوّل الله ‏وجوههما إلى قهقرى، فيمضي أحدهما إلى المدينة وهو البشير فيبشرهم بما سلّمهم الله ‏تعالى، والآخر نذير فيرجع إلى السفياني ويخبره بما أصاب الجيش، قال: (وعند جهينة ‏الخبر الصحيح) لأ نّهما من جُهْينة بشير ونذير.

فيهرب قوم من أولاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهم أشرافٌ إلى بلد الروم، ‏فيقول السفياني لملك الروم: تردُّ عليّ عبيدي، فيردّهم إليه فيضرب أعناقهم على الدرج ‏الشرقي لجامع دمشق، فلا ينكر ذلك عليه أحد... قال: ولا يزال السفياني يقتل كلّ من اسمه ‏محمّد وعليّ وحسن وحسين وفاطمة وجعفر وموسى وزينب وخديجة ورقيّة بغضاً وحنقاً لآل ‏محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ يبعث في جميع البلدان فيجمع له الأطفال ويغلي لهم ‏الزيت، فيقول له الأطفال: إن كان آباؤنا عصوك فما ذنبنا؟! فيأخذ كلّ من اسمه على ما ذكرت ‏فيغليهم في الزيت، ثمّ يسير إلى كوفانكم هذه فيدور فيها كما تدور الدوّامة، فيفعل ‏

____________________

١- عقد الدرر: ١٣٠ - ١٣١.


بالرجال كما يفعل بالأطفال، ويصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين، ثمّ يسير إلى ‏المدينة فينهبها في ثلاثة أيام، ويقتل فيها خلق كثير، ويصلب على مسجدها كلّ من اسمه ‏حسن وحسين، فعند ذلك تغلي دماؤهم كما غلى دم يحيى بن زكريا، فإذا رأى ذلك الأمر ‏أيقن بالهلاك، فيولّي هارباً ويرجع منهزماً إلى الشام(١) .

ولا يخفى عليك بأنّ سبب قتل السفياني لمن اسمه عليّ، حسن، حسين، جعفر، ‏حمزة إنّما هو لكونهم من شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ومن المخالفين لمنهجه، ‏فأراد التنكيل بمن ليس على منهجه المشؤوم.

وعليه، فإنّ أتباع معاوية كانوا قساةَ شرسين يستهزؤون بكلّ شيء، ويسحقون كلّ ‏القيم، ويعادون ويحاربون كلّ من خالفهم وحتّى الأسماء، وقد كانوا يبغضون عليّاً وأولاده ‏وشيعته بما جعلهم في مصافّ من يردون يوم القيامة النار; روى الأعمش أنّ جريراً ‏والأشعث خرجا إلى جبّان(٢) الكوفة، فمر بهما ضبّ يعدو وهما في ذمّ عليّ، فنادياه: يا ‏أبا حِسْل، هلمَّ يدك نبايعك ‎

بالخلافة. فبلغ عليّاً قولهما فقال: أما إنّهما يحشران يوم القيامة وإمامهما ‎

ضبّ(٣) .

نعم، إنّ بني أميّة كانوا يستغلون عطف ولين بني هاشم، لأنّهم عرفوا أنّ أهل البيت ‏مأمورون بالسكوت من قبل الله ورسوله: فقال معاوية ذات يوم لعقيل: إنّ فيكم يا بني ‏هاشم ليناً، قال [عقيل]: أجل إنّ فينا ليناً من غير ضعف، وعزّاً من غير عنف، وإنّ ‏لينكم يا معاوية غدر، وسلمكم كفر(٤) .‏

____________________

١- الزام الناصب في اثبات الحجة الغائب ٢: ١٧١ - ١٧٣. وهذه الأخبار الثلاث - ما رواه المرندي وصاحب ‏عقد الدرر و إلزام الناصب - باعتقادي هي رواية واحدة.

٢- أي الصحراء وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة.

٣- شرح النهج ٤: ٧٥ - ٧٦.

٤- شرح النهج ٤: ٩٢ - ٩٣.


وجاء عن رسول الله قوله: مروّتنا أهل البيت العفو عمّن ظلمنا وإعطاء من ‏حرمنا(١) .

وعليه فالإمامعليه‌السلام لا يتعامل مع أعدائه ومخالفيه من منطلق الحقد والكراهية، ‏بل يتعامل معهم بمنتهى اللين والوداعة، فيجادلهم بالتي هي أحسن، وليس بين هذا وبين ‏أن يدعو عليهم وأن يطلب من الله أن يبعدهم عن رحمته مخالفة وتضاد.

فعليّ كان يقنت في صلاة الفجرِ وفي صلاة المغرب، ويلعن معاوية، وعمراً، ‏والمغيرة، والوليد بن عقبة، وأبا الاعور، والضحاك بن قيس، وبسر بن أرطاة، وحبيب بن ‏سلمة، وأبا موسى الأشعري، ومروان بن الحكم، وكان هؤلاء يقنتون عليه ويلعنونه(٢) .‏

ومع كلّ ذلك فلا نراهعليه‌السلام - كالأمويين - يمنع من التسمية بهذه الأسماء ‏وغيرها من الأسماء التي يكون المسمَّون بها في غاية القبح، اللّهمّ إلاّ ‎

تكون بعض هذه الأسماء ممنوعة ومنهيّ عنها من حيث دخولها تحت تلك العمومات ‏الناهية من التسمية بأسماء الاعداء، فالإمامعليه‌السلام لا يستهزئ بأحد ولا يستنقص ‏إنساناً من خلال اسمه كائناً من كان، ولا ينحو منحى الأمويين في محاربة الأسماء.

قال دعبل الخزاعي مصوّراً حال آل محمّد بقوله:‏

إنّ اليهود بحبّها لنبيّها أَمِنَتْ بوائقَ دهرها الخوّانِ

وكذا النصارى حُبّهم لنبيِّهم يمشون زهواً في قرى نجرانِ

والمسلمونَ بحبّ آل نبيِّهم يُرمونَ في الآفاق بالنيرانِ(٣)

____________________

١- بحار الأنوار ٧٤: ١٤٥.

٢- شرح النهج ٤: ٧٩.

٣- ديوان دعبل الخزاعي: ١٧٢، وانظر روضة الواعظين: ٢٥١ باختلاف يسير.


أهل البيت وموقفهم من تغييرات الخلفاء للأسماء والمفاهيم

ذكرنا سابقاً دور قريش وبعض خططهم، وأكّدنا على منهج الأمويّين في تعاملهم مع ‏المقدّسات، ومساسهم بالرسول والرسالة كناية وتصريحاً، وتغييرهم لاسم المدينة المنوّرة ‏من (الطيبة) إلى (الخبيثة)، واسم بئر زمزم إلى أُمّ الخنافس أو أُمّ الجُعلان، والقول بأنّ ‏الخليفة أهمّ من رسول الله، ثمّ التركيز على المباغضة والمضادة مع عليّ بن أبي طالب ‏والاستنقاص منه ومن آله المعصومين الأطهارعليهم‌السلام ، وقتل من تسمّى باسمه ‏وباسم أحد أبنائه أو اسم أعمامه أو اسم الزهراءعليها‌السلام ، كل ذلك لأنّ هذه الأسماء ‏والصفات هي أسماء وصفات يحبها الله ورسوله، وقد تسمّى بها أتباع آل محمّد.

والأمويون حسداً وبُغضاً ضادُّوا هذه الأسماء وكان ضمن المخطّط الاستنقاص بالإمام ‏الباقرعليه‌السلام .

ذكر ابن قتيبة الدينوري في (عيون الأخبار) أنّ هشاماً قال لزيد بن عليّ لمّا ‏دخل عليه: ما فعل أخوك البقرة ؟

فقال زيد: سمّاه رسولُ الله باقِرَ العلم وأنت تسمّيه بقرة ؟! لقد اختلفتما ‏إذاً(١) .

نعم، قال هشام بن عبدالملك هذا في الباقرعليه‌السلام في حين أنّ جابر بن عبدالله ‏الأنصاري كان قد روى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله: إنّك ستعيش حتّى ترى ‏رجلاً من أولادي اسمه اسمي، يبقر العلم بقراً، فإذا لقيته فأَقْرِئْهُ منّي السلام، فلقيه جابر ‏وأقرأه السلام(٢) .

____________________

١- عيون الأخبار ١: ٣١٣، وعنه في إعلام الورى للطبرسي ١: ٤٩٤، سر السلسلة العلوية: ٣٣، عمدة ‏الطالب: ١٩٤.

٢- سمط النجوم العوالي ٤: ١٤١، تاج العروس ١٠: ٢٢٩، وانظر تاريخ دمشق ٥٤: ٢٧٥، المعجم ‏الأوسط للطبراني ٦: ١٤، وعنه في مجمع الزوائد ١٠: ٢٢، سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٤، والكافي ١: ٣٠٤ ‏ح ٤.


إنّ الناس المرتبطين بأئمّة أهل البيتعليهم‌السلام كانوا يعرفون هذه الأمور، ‏ويعلمون بأنّ تسلّط الأمويّين على رقاب المسلمين كان بِفِعْل عمر بن الخطّاب، وأنّ ‏مردود كلّ هذه الأعمال الإجرامية يرجع وزرها إلى الاول والثاني لأنّهما المسؤولان عن ‏كلّ ذلك، فعمر - الذي جاء إلى الحكم بوصية من أبي بكر - هو الذي ثبّت حكم معاوية بن ‏أبي سفيان وقوّى سلطانه، وقد أخبرت السيّدة فاطمة الزهراءعليها‌السلام عن هذا الأمر ‏وأنّ التالين سيعرفون غبّ ما أسّسه الأوّلون(١) .

فقد اخرج الكليني في الكافي عن الكميت بن زيد الأسدي قال: دخلت على أبي ‏جعفرعليه‌السلام فقال: والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ولكن لك ما قال ‏رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحسّان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا.

قال: قلت: خبّرني عن الرَّجلين ؟

قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثمَّ قال: والله يا كميت ما اهريق محجمة من دم ‏ولا اُخذ مال من غير حلّة ولا قُلب حجر عن حجر إلاّ ذاك في أعناقهما(٢) .

وأيضاً روى باسناده عن أبي العبّاس المكّي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: ‏إنَّ عمر لقي عليّاً صلوات الله عليه فقال له: أنت الّذي تقرأ هذه الآية (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ)(٣) ‏وتعرّض بي وبصاحبي ؟ قال: فقال له: أفلا اُخبرك بآية نزلت في بني اُميّة: (فَهَلْ ‏عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الاْرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ) فقال: كذبت، بنو أميّة أوصل ‏للرَّحم منك ولكنك أبيت إلاّ عداوة لبني ‏

____________________

١- جواهر المطالب ١: ١٦٨.

٢- الكافي ٨: ١٠٢ ح ٧٥.

٣- المفتون بمعنى الفتنة كما تقول: ليس له معقول أي عقل وقوله تعالى: (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ)أي بأي الفريقين منكم ‏الجنون بفريق المؤمنين أو الكافرين، وقد أتى الإمام بهذه الآية تعريضاً بهما حيث نسبا الجنون إلى النبي كما ‏ذكر في نزول الآية.


تيم وبني عدي وبني اُميّة(١) .

وقالعليه‌السلام لأبي الفضل: يا أبا الفضل ! ما تسألني عنهما، فوالله ما مات منّا ‏بيت قطّ إلاّ ساخطاً عليهما، وما منّا اليوم إلاّ ساخط عليهما، يوصي بذلك الكبير منّا ‏الصغير، إنّهما ظلمانا حقّنا، ومنعانا فيئنا، وكانا أوّل من ركب أعناقنا، والله ما أسست ‏من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلاّ هما أسّسا أوّلها، فعليهما لعنة الله والملائكة ‏والناس أجمعين(٢) .

وقال أيضاًعليه‌السلام : هما والله أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب الله، وأوّل من حمل ‏الناس على رقابنا، ودماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت(٣) .

وعن بشير قال سألت أبا جعفر ] الباقر [ عن أبي بكر وعمر فلم يجيبني، ثم سألته فلم ‏يجيبني، فلما كان في الثالثة قلت: جعلت فداك اخبرني عنهما ؟

فقال ما قطرت من دمائنا ولا دماء أحد من المسلمين إلاّ وهي في اعناقهما إلى يوم ‏القيامة(٤) .

وفي خبر آخر عن بشير عن الباقر: انتم تقتلون على دم عثمان بن عفان، فكيف لو ‏اظهرتم البراءة منهما(٥) إذا لما ناظروكم طرفة عين(٦) .

وسئل زيد بن علي بن الحسين عن أبي بكر وعمر فلم يجب فيهما، فلمّا أصابته الرميّة ‏فنزع الرمح من وجهه استقبل الدم بيده حتّى صار كأ نّه كبد، فقال: أين السائل عن أبي ‏بكر وعمر ؟ هما والله شركاء في هذا الدم، ثم رمى به وراء ظهره.

____________________

١- الكافي ٨: ١٠٣ ح ٧٦.

٢- الكافي ٨: ٢٤٥ ح ٣٤٠ وعنه في بحار الأنوار ٣٠: ٢٦٩ ح ١٣٨.

٣- تهذيب الأحكام ٤: ١٤٥ ح ٤٠٥.

٤- بحار الأنوار ٣٠: ٢٨١.

٥- أي أبي بكر وعمر.

٦- بحار الأنوار ٣٠: ٢٨٢ - ٢٨٣.


وعن نافع الثقفي - وكان قد أدرك زيد بن عليّ -، قال: فسأله رجل عن أبي بكر ‏وعمر، فسكت فلم يجبه، فلمّا رمي قال: أين السائل عن أبي بكر وعمر ؟ هما أوقفاني ‏هذا الموقف.

وفي نص آخر سئل زيد بن علي وقد أصابه سهم في جبينه: من رماك به ؟ قال: هما ‏رمياني هما قتلاني(١) .

فجاء في تاريخ أبي الفداء، ووفيات الأعيان، ومرآة الجنان عن محمّد بن منصور ‏قال: كنّا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فجاءه أبو العيناء ‏معترضاً، فرآه يستاك وهو يقول مغتاضاً: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى ‏عنهما، ومن أنت يا جُعَل حتّى تنهى عمّا فعله رسول الله وأبوبكر ؟!‏

سمع أبو العيناء ذلك وسكت، حتّى جاء يحيى بن أكثم ونقل للمأمون رواية عن ‏الزهري عن أميرالمؤمنين عن رسول الله في حرمة المتعة(٢) فقيل انّ المأمون رجع عن ‏رايه حينما سمع بهذه الرواية.

أنا لا أُريد أن أدخل في نقاش مع يحيى بن أكثم، وما رواه عن الزهري عن ‏أميرالمؤمنين وهل هو صحيح أم لا، كما لا أريد أن أُبيّن من هو الزهري فأنكَأُ القُرحَةَ، ‏لأنّ القول بجواز المتعة عند أهل البيتعليهم‌السلام لا غبار عليه، وقد غدا موضع سهام ‏الخصوم عليهم، وقد كان ابن عبّاس(٣) وسعد بن أبي وقّاص(٤) وأبو موسى ‏الأشعري(٥) وغيرهم من الصحابة يقولون بجوازها وقد ذكر البغدادي ‏

____________________

١- بحار الأنوار ٨٥: ٢٦٤.

٢- تاريخ ابي الفداء ١: ٣٥٣، وفيات الأعيان ٦: ١٥٠، مرآة الجنان ٢: ١٣٧، الشعور بالعور ‏للصفدي: ٢٣٩، وانظر في مدعيات ابن اكثم مناظرة الشيخ المفيد مع شيخ من الاسماعيلية في (الفصول ‏المختارة للشيخ المفيد: ١٥٨ - ١٦٢).

٣- المغني ٧: ١٣٦، المبدع ٧: ٨٧.

٤- مسند أحمد ١: ١٨١ ح ١٥٦٨، مسند أبي عوانه ٢: ٣٤٤ ح ٣٣٦٨، وانظر صحيح مسلم ٢: ٨٩٨.

٥- صحيح مسلم ٢: ٨٩٦ ح ١٢٢٢، سنن ابن ماجة ٢: ٩٩٢ ح ٢٩٧٩، المجتبى للنسائي ٥: ١٥٣ ح ‏‏٢٧٣٥.


في المحبر اخرين منهم(١) ، و إنّ عدم إرث المتمتّع بها لا يمنع من تشريع المتعة، ‏و إنّ الولد في هذا النكاح يلحق بأبيه، و إنّ فيه العدّة كالدائم، ولا أرى بين العامة من أفتى ‏بإجراء الحدّ عليه بل اكتفوا بالتعزير للقاعدة الشرعيّة (ادرؤوا الحدود بالشبهات); كلّ هذه ‏الأمور تدلّ على حليّتها وسقم حكاية يحيى بن أكثم وكذب ما رواه الزهري عن الإمام ‏علي.

وكيف نصدّق بمناداة المأمون بتحريم المتعة بهذه السهولة وهو العارف بمجريات ‏الأحداث في هذه المسألة على وجه التحديد ؟!‏

إنّهم أتوا بهذا الذيل كي يخدشوا فيما قاله المأمون في عمر: ‏(‏ومن أنت يا جُعَل‏)‏ ؟! وفي ‏سياق تحريفاتهم أبدلوا عبارة المأمون السابقة ب- (ومن أنت يا أحول)(٢) ، استغلالا لِحَوَل ‏عُمَر - الواردة في بعض النصوص -، مع أنّ المأمون - لو صح الخبر - لم يُرِدْ نَبْزَهُ ‏بالحَوَل، و إنّما أراد بيان تفاهته وسفاهة رأيه في المتعة، وكيفما كان، فإنّ ما شرعه ‏الأوّلون من بذاءة الألفاظ، ومحاربة كلّ شيء حتّى الأسماء، عاد مردوده عليهم، فذاقوا ‏وبال ما أسّسوه، كما وقفت على قولهم في عمر.

وبالعودة إلى صلب الموضوع نقول:‏

مرّت عليك كيفيّة تعامل الأمويّين وعائشة مع موضوع التسمية، وأنّ أهل ‏البيتعليهم‌السلام لم يسكتوا على مخطّط قريش، إذ أنّ الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام هو أوّل من بدأ بالفكر التصحيحي والوقوف أمام استغلال الآخرين لموضوع ‏

____________________

١- كتاب المحبر: ٢٨٩ من كان يرى المتعة من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : خالد بن عبدالله ‏الأنصاري، وزيد بن ثابت الأنصاري، وسلمة بن الاكوع الأسلمي، وعمران بن الحصين الخزاعي، وعبدالله ‏بن العباس بن عبدالمطلب.

٢- تاريخ بغداد ١٤: ١٩٩، تاريخ دمشق ٦٤: ٧١، تهذيب الكمال ٣١: ٢١٤، المنتظم ١١: ٣١٥، طبقات ‏الحنابلة ١: ٤١٣.


التسميات، وقد قلنا بأ نّه حاربهم بالقول; حيث سمّى ابنه ‏(‏عثمان‏)‏ حبّاً لعثمان بن ‏مظعون لا لعثمان بن عفّان، أي أنّ التسمية في وضعها الأوّلي لا يلحظ فيها المحبّة، ‏ولو أردتم لحاظ المحبة في ذلك فقد وضعته حباً لابن مظعون لا لابن عفان.

ثمّ جاءت النصوص من قبل أئمّة أهل البيت يتلو بعضها بعضاً لتوكّد استحباب التسمية ‏بمحمّد وعليّ والحسن والحسين وقوفاً أمام التيّار الذي أحدثه عمر الذي يقضي بالمنع من ‏التسمية بمحمّد وغيره من الأنبياء، حيث إنّ التسمية بهم والتكنية بكناهم هي من خير ‏الأسماء وخير الكنى، إلاّ ما استثني من التسمية بمحمّد والتكنية بأبي القاسم.

فعن جابر، عن أبي جعفر - في حديث - أنّه قال لابن صغير: ما اسمك ؟

قال: محمّد.

قال: بم تُكنّى ؟

قال: بعلي.

فقال أبو جعفر: لقد احتظرت من الشيطان احتظاراً(١) شديداً، إنّ الشيطان ‏إذا سمع منادياً ينادي: يا محمّد، يا علي، ذاب كما يذوب الرصاص، حتّى ‏إذا سمع منادياً ينادي باسم عدوّ من أعدائنا اهتزّ واختال(٢) .

وهذا الحديث صادرٌ بعد فُشُوّ المخطّط الأمويّ الرامي إلى محو كلّ ما يمتّ إلى محمّد ‏وعليّ بصلة، ونشر كلّ ما يرتبط بالجاهليّة والسفيانيّة، لذلك جاء هذا النصّ بعد تبلوُر ‏الأمور - وقطعها شوطاً واتّضاح الخُطى الأمويّة - ليعالج ‏

____________________

١- أي احتميت بحمى عظيم من الشيطان. انظر النهاية ١: ٤٠٤، لسان العرب ٤: ٢٠٤.

٢- الكافي ٦: ٢٠ ح ١٢ وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٣ ح ٣، ومرآة العقول ٢١: ٣٥ ح ١٢.


الموضوع، و يضع الخطى المحمدية العلوية على الدرب، في مقابل المخطّط ‏المشؤوم المحاول لمحو كل شيء عن أهل البيت حتّى الأسماء.

التكنية بأسماء الانبياء

لم يقتصر عمل الأئمّةعليهم‌السلام التصحيحي على هذا فحسب، بل ردّوا الفكرة ‏القائلة بعدم جواز التكنية بمن لا والد له، والذي دعا اليه عمر، حيث ضرب من تكنى ‏بأبي عيسى، بدعوى أنّ عيسى ليس له أب، فقد جاء في شرح نهج البلاغة أنّ عمر ‏ضرب ابنه عبدالله لتكنّيه بأبي عيسى قائلاً: و يلك هل لعيسى أب ؟ أتدري ما كنّى ‏العرب ؟ أبو سلمة، أبو حنظلة، أبو عرفطة، أبو مرّة(١) .

إنّ عمر نهى عن التكنية بأبي عيسى، في حين أنّ هناك جملة من الصحابة قد تكنّوا ‏بهذه الكنية، فعن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنّ عمر بن الخطّاب ضرب ابناً له تكنّى أبا ‏عيسى، و إنّ المغيرة بن شعبة تكنّى بأبي عيسى.

فقال له عمر: أما يكفيك أن تُكَنَّى بأبي عبدالله ؟

فقال: رسول الله كنّاني ‏ ‎ [ ‎ أبا عيسى ‎ ] ‎ ‏، فقال: إنّ رسول الله قد غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه ‏وما تأخّر و إنّا في جلجلتنا، فلم يزل يكنّى بأبي عبدالله حتّى هلك(٢) .

وكما منع عمر من التكنية بمن لا والد له، كذلك مَنَعَ تَكَنِّي من لا وَلَدَ له مثل ‏يحيىعليه‌السلام .

فعن حمزة بن صهيب: إنّ صهيباً كان يكنّى أبا يحيى، ويقول أ نّه من العرب، ‏و يطعم الطعام الكثير.

فقال له عمر بن الخطّاب: يا صهيب، مالك تتكنّى أبا يحيى وليس لك ولد ؟ ‏

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٦: ٣٤٣، ١٣: ٤٤، ١٩: ٣٦٨.

٢- سنن أبي داود ٤: ٢٩١ ح ٤٦٩٣، الأحاديث المختارة ١: ١٧٩ ح ٨٦. وقال العظيم آبادي في عون ‏المعبود ١٣: ٢٠٦. جلجلتنا: أي في عدد من امثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا وفي (الحطة في ذكر ‏الصحاح الستة: ٢٥٢ الجلجة أي: الأمر المضطرب).


وتقول إنّك من العرب ؟ وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال ؟

فقال صهيب: إنّ رسول الله كنّاني أبا يحيى، وأ مّا قولك في النسب فأنا رجل من ‏النمر بن قاسط من أهل الموصل، ولكنّي سُبِيت غلاماً صغيراً قد غفلت أهلي وقومي، ‏وأمّا قولك في الطعام فإنّ رسول الله كان يقول: خياركم من أطعم الطعام وردّ السلام، ‏فذلك الذي يحملني أن أُطعم الطعام(١) .

لا أدري كيف يدعو عمر إلى كُنى عرب الجاهليّة وبينها كُنى قبيحة ومنهيّ عنها، فإنّ ‏أبا مرّة كنية إبليس، وحرب من أقبح الأسماء كما في زاد المعاد(٢) ، وهكذا غيرها.

ألم يكن الأجدر به أن ينصح ابنه وغيره من الصحابة أن لا يسمّوا ولا يكنّوا بتلك الكنى ‏لا أن يضربهم عليها !‏

فعن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ رجلاً كان يغشى ‏عليّ بن الحسين وكان يكنّى: أبا مرّة، فكان إذا استأذن عليه يقول: أبو ‏مرّة بالباب، فقال له عليّ بن الحسين: باللّه إذا جئت إليّ بابنا فلا تقولنَّ: ‏أبو مرّة(٣) .

هذا هو المنهج الصحيح الذي دعا إليه الأئمّة، وهو الإرشاد لا الضرب; لأ نّه ليس ‏على الرسول إلاّ البلاغ، والأئمّة بمنهجهم القويم سعوا إلى تصحيح ما حرّفه الخلفاء وما ‏أفسده الدهر من آراء واستحسانات.

فعن سعيد بن خيثم، عن معمر بن خيثم، قال: قال لي أبو ‏

____________________

١- مسند أحمد ٦: ١٦ ح ٢٣٩٧١، مجمع الزوائد ٥: ١٦، الاستيعاب ٢: ٧٣.

٢- زاد المعاد ٢: ٣٣٤، ٣٤١، وفيه: كان اقبح الأسماء حرباً ومرة وعلى قياس هذا حنظلة وحزن وما ‏اشبههما.

٣- الكافي ٦: ٢١ ح ١٧، وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٩ ح ١. وفي رواية أُخرى عن الباقرعليه‌السلام عن ‏رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال على منبره: وشرّ الأسماء: ضرار ومرّة وحرب وظالم. الخصال: ٢٥٠ ‏ح ١١٨ وعنه في الوسائل ٢١: ٣٩٩ ح ٥.


جعفر [الباقرعليه‌السلام ]: ما تكنّى ؟

قال: ما اكتنيت بعد، وما لي ولد ولا امرأة ولا جارية.

قال: فما يمنعك من ذلك ؟

قال: قلت: حديث بلغنا عن عليّعليه‌السلام ; قال: من اكتنى وليس له ‏أهل فهو أبو جعر(١) .

فقال أبو جعفر: شوّه، ليس هذا من حديث عليّ، إنّا لنكنّي أولادنا في ‏صغرهم مخافةَ النبز أن يلحق بهم(٢) .

وعن ابن أبي عمير، عن عليّ بن عطيّة، قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام لعبدالملك بن أعين: كيف سمّيت ابنك ضريساً ؟

قال: كيف سمّاك أبوك جعفراً ؟

قال: إنّ ‏(‏جعفراً‏)‏ نهر في الجنّة، وضريس اسم شيطان(٣) .

فالإمام أراد أن يوقف عبدالملك بن أعين على أنّ اسم ضريس اسم منهيّ عنه، وهو ‏اسم للشيطان يجب الابتعاد عنه، وأنّ على الناس أن لا يأخذوا بكلّ اسم عرفوه، بل يجب ‏عليهم أن يتعرّفوا على معانيه ودلالاته، أما ضريس فقد اخذته العزة بالأثم فسال الإمام: ‏كيف سمّاك أبوك جعفراً، معتقداً بأن اسم ضريس مثل اسم جعفر يلحظ فيه العلمية فقط، ‏ولأجل ذلك وضّحعليه‌السلام له بأنّ ‏(‏جعفراً‏)‏ نهر في الجنّة.

إنّ الأمويّين لم يكونوا هم الوحيدين الجادّين في تغيير ثقافة الأسماء، فقد كان هناك مَن ‏يساندهم من الصحابة والتابعين وزوجات النبي، والكلّ يريد إبعاد النهج العلويّ المدافع ‏عن النهج النبويّ بالطرق التي يرونها، ثم ترسيخ ما يلائم ‏

____________________

١- في النهاية: الجعر: ما يبس من الثفل في الدبر أو خرج يابساً.

٢- الكافي ٦: ١٩ ح ١١، مرآة العقول ٢١: ٣٥، التهذيب ٧: ٤٣٨ ح ١٤، وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٧ ح ‏‏١.

٣- رجال الكشّيّ ١: ٤١٢ ح ٣٠٢، وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٩ ح ٦.


أذواقهم وأهدافهم.

فقد مرّ عليك كلام مروان لعليّ بن الحسينعليه‌السلام واعتراضه على الإمام ‏الحسين في تكرار اسم علي بين أولادهعليهم‌السلام ، وقوله: ( علي وعلي ؟ ما يريد ‏أبوك أن يدع أحداً من ولده إلاّ سمّاه عليّاً).

وقول الإمام الحسينعليه‌السلام في جواب هذا المنحى المعوَجِّ: ‏(‏و يلي على ابن ‏الزرقاء دبّاغة الأدم، لو ولد لي مائة لأحببت أن لا أُسمّي أحداً منهم إلاّ عليّاً‏)‏.

وهؤلاء الحكّام وإن فعلوا ما فعلوا فهم لا يقدرون على إخماد هذا النور الوهّاج الذي ‏اشتق من نور الباري جلّ وعلا.

إنّ الخط العلوي أخذ يتنامى شيئاً فشيئاً بفضل قوّة حججه وأصالة انتمائه، وكذا من ‏خلال الوداعة، واللين، وكظم الغيظ والصبر على الأذى.

فالإمام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام لم يكن له يوم السقيفة أربعون رجلاً يدافعون ‏عن حقّه وينصرونه، وحين جاءته الخلافة الفعليّة ونهض بالأمر نكثت طائفة وقسطت ‏أخرى ومرقت ثالثة، لكنّ نهجه رغم كلّ العقبات أخذ يتنامى شيئاً فشيئاً بلينه وسماحته، ‏حتى ترى اليوم خمس المسلمين - أو سدسهم - من شيعته وشيعة أهل بيته، وإن كانعليه‌السلام في زمانه قد عانى الأمرّين حقاً.

صحيح أن منهج أهل البيت يسير بخُطًى وئيدة لكنّ العقبى له لا محالة، لأنّه منهج ‏قويم مبنيٌّ على العدل والمسامحة، وأن هذا المنهج السليم دعا إلى أن يكثر أتباعه يوماً بعد ‏يوم حتّى يشمل العالم باسره في يوم ما، لأ نّه منهج مبنيٌّ على أُصول إنسانيّة يقبلها ‏الجميع.

فعلي بن أبي طالب - وكما قال محمّد بن سليمان - ‏(‏دحضه الأوّلان وأسقطاه، وكُسر ‏ناموسه بين الناس، فصار نسياً منسيّاً، ومات الأكثر ممن يعرف خصائصه التي كانت في ‏أ يّام النبوّة وفضله، ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يرونه إلاّ رجلاً من عرض المسلمين، ولم ‏يبق ممّا يمتّ به إلاّ أ نّه ابن عمّ الرسول، وزوج ابنته، وأبو سبطيه، ونُسِيَّ ما وراء ذلك ‏كلّه، واتّفق له من بغض قريش وانحرافها ما لم يتّفق ‏


لأحد(١) ‏)‏.

لكنهعليه‌السلام وأبناءه أعادوا الأمر إلى نصابه رغم الحملات المسعورة المترامية ‏الأطراف ضدهم، وقاموا بإصلاح الواقع الفاسد; تارة بالإشارة والكناية، وأخرى ببيان ‏الصحيح فقط دون المساس بالآخر، وثالثة بالتحذير من أئمة الباطل، ورابعة وخامسة ‏فكانوا لا يرتضون الصراع المباشر مع أسماء الثلاثة لكي لا يحقق الأمويون أهدافهم من ‏المخططات المريضة التي كانوا يبثّونها بين المسلمين.

وممّا أثاره القوم في مجال التسمية في العهدين الأموي والعباسي هو قولهم: لماذا لم ‏يسم ربّ العالمين عليّاً في القرآن، فإن قلتم أ نّه موجود، فأين هو ؟ وإن لم يكن موجوداً ‏فيه صريحاً فكيف تستدلّ الشيعة على أمر لم ينصّ عليه القرآن الحكيم ؟

ومثله قولهم: كيف يسمّى ولد فاطمة بأبناء رسول الله، مع أنّ المرء ينسب الى أبيه لا ‏إلى أمّه ؟ فإنّهم وبهذه الإثارات كانوا يريدون أن يبعدوا شيعة آل محمّد عن أئمّتهم، وأن ‏يشككوا في نسبة الآل إلى رسول الله والعياذ بالله.

لِم لم يُسمَّ عَلِيٌّ في القرآن ؟

عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله [الصادق]عليه‌السلام عن قول الله عزّ وجلّ ‏‏( وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ ) (٢) .

فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسينعليهم‌السلام .

فقلت له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمّ عليّاً وأهل بيته في كتاب الله عزّ وجلّ ؟

قال: فقال: قولوا لهم: إنّ رسول الله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ الله لهم ثلاثاً ‏

____________________

١- شرح نهج البلاغة ٩: ٢٨.

٢- النساء: ٥٩.


ولا أربعاً حتّى كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم.

ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهماً حتّى كان رسول الله هو الذي ‏فسّر ذلك لهم.

ونزل الحجّ فلم يقل لهم: طوفوا أُسبوعاً، حتّى كان رسول الله هو الذي فسّر ذلك لهم، ‏ونزلت( وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ ) ، فقال رسول الله في علي: ‏من كنت مولاه فعلي مولاه إلى أن يقول: فلو سكت رسول الله فلم يبيّن من أهل بيته ‏لادّعاها آل فلان وآل فلان، لكنّ الله عزّ وجلّ أنزله في كتابه تصديقاً لنبيّه( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ‏لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) ، فكان علي والحسن والحسين ‏وفاطمة، فأدخلهم رسول الله تحت الكساء في بيت أمّ سلمة ثمّ قال: اللهم(٢)

ولد فاطمة أبناء النبي أم أبناء علي ؟

عن هاني بن محمّد بن محمود، عن أبيه رفعه إلى موسى بن جعفرعليه‌السلام أ نّه ‏قال: دخلتُ على الرشيد فقال لي: لم جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول الله، ‏و يقولون لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي، و إنّما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمةُ ‏إنّما هي وعاء، والنبيُّ جدّكم من قبل أُمِّكم ؟

فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نُشِرَ فخطب إليك كريمتك، ‏هل كنت تجيبه ؟ فقال: سبحان الله ! ولِمَ لا أجيبه ؟ بل أفتخر على العرب والعجم وقريش ‏بذلك.

فقلت: لكنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يخطب إليّ ولا اُزوّجه.

فقال: ولِمَ ؟ فقلت:‏

____________________

١- الأحزاب: ٣٣.

٢- الكافي ١: ٢٨٦ ح ١ باب ما نصّ الله ورسوله على الائمّةعليهم‌السلام واحداً فواحداً.


لأ نّه ولدني ولم يلدك.

فقال: أحسنت يا موسى.

ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذرّيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والنبيُّ لم يُعقِّب، و إنّما العقب ‏للذكر لا للأُنثى، أنتم ولد البنت، ولا يكون لها عقب ؟

فقلت: أسألك بحقّ القرابة والقبر ومن فيه إلاّ ما أعفيتني عن هذه المسألة.

فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد علي، وأنت يا موسى يعسوبهم و إمام ‏زمانهم، كذا أُنْهِيَ إليّ، ولست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه، حتّى تأتيني فيه بحجّة من ‏كتاب الله تعالى، وأنتم تدّعون معشر ولد علي أ نّه لا يسقط عنكم منه شيء أَلِفٌ ولا واوٌ ‏إلاّ وتأويله عندكم، واحتججتم بقوله عزّ وجلّ:( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيء ) (١) ، ‏وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم.

فقلت: تأذن لي في الجواب ؟ فقال: هات !‏

فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ ‏وَسُلَيْمانَ وَأَ يُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى ‏وَعِيسَى ) (٢) ، مَنْ أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنّما ‏ألحقناه بذراري الأنبياء من طريق مريمعليها‌السلام ، وكذلك أُلحقنا بذراري النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله من قبل أُمنا فاطمةعليها‌السلام .

أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال: هات ! قلت: قول الله عزّ وجلّ:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ ‏بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا ‏وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (٣) ، ولم يدّع أحد أنه أدخله النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء عند المباهلة للنّصارى إلاّ علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن ‏والحسينعليهم‌السلام ، فكان تأويل قوله عزّ وجلّ: ( أَبْنَاءَنَا ) الحسن ‏

____________________

١- الأنعام: ٣٨.

٢- الأنعام: ٨٤ - ٨٥.

٣- آل عمران: ٦١.


والحسين، ( وَنِسَاءَنَا ) فاطمة، ( وَأَنْفُسَنَا ) علي بن أبي طالب(١) .

إنّ أئمّة أهل البيت كانوا يذكّرون الشيعة بمقاماتهم المعنوية وما ورد فيهم عن رسول ‏اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الفضائل، وكانوا يكنّون عن أسماء أعدائهم، لكنّ الحكّام كانوا ‏يسعون لتهييج التنابز والسباب وذكر الأسماء صراحة من خلال عدّة أساليب لئيمة.

منها وضع أخبار حسنة في ظاهرها ومشينة في باطنها في مدح أهل البيت وذكر ‏فضائلهم ومقاماتهم المعنوية، حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى دعوى الغلو فيهم.

وقد استغلوا بالفعل بعض من دَسُّوا أنفسهم في أصحاب الأئمة لوضع تلك الأخبار على ‏لسانهمعليهم‌السلام ، وقد أخبر الأئمّة بأنّ المغيرة بن سعيد، وبنان بن سمعان، وأبا ‏الخطاب، دسّوا أحاديث على لسان الأئمّة، وأ نّهمعليهم‌السلام براءٌ من تلك الأخبار وما ‏يذكرونه من مقامات لهم وفي بعض الأحيان على لسانهم.

وممّا فعله القوم أيضاً هو التصريحُ بأَسماء الّذين ورد فيهم الذمّ، ونشروا ذلك كي ‏يثيروا الفتنه، خلافاً لمنهج الأئمّة الذين صدر منهم الذمّ لأسماء أعداء الله، لكن بنحو ‏الكناية والتعريض لا بالإِشهار والتصريح، وانّ معاني تلك الكنى كان لا يعرفها إلاّ ‏الخواص، وأ نّهمعليهم‌السلام أمروا شيعتهم بكتمان ما قالوا في أعداء الله كي لا تستغلّها ‏السلطات في سياساتها المريضة، ولكي لا يعرفوا مغزاها فيتّخذوها سلاحاً ضدّ أهل ‏البيت، لكنّ مجموعة ممّن تعاونوا مع السلطات أفشوا مقصود الأئمة من تلك الأسماء ‏والكنى ونشروها بعينها ورسمها وحروفها.

أجل، إنّ أهل البيت وقفوا أمام خطط الحكّام، مذكّرين شيعتهم بمحبوبية التسمية ‏بأسمائهمعليهم‌السلام والتكنية بكناهم، وتناقل ما جرى عليهم من مظالم في ‏

____________________

١- عيون أخبار الرضا ٢: ٨٠ - ٨١. وجاء قريب من ذلك في مناظرة يحيى بن يعمر مع الحجاج; انظر كنز ‏الفوائد للكراجكي :١٦٧ - ١٦٨، ووفيات الأعيان ٦: ١٧٤، شرح الأخبار ٣: ٩٢ ح ١٠٢ وأنظر الفصول ‏المختارة للمفيد ١: ١٦ - ١٧.


العصور السابقة كي تبقى هذه الأسماء حيّة عند المسلمين، فجاء في الزيارة الجامعة ‏الكبيرة لأئمة أهل البيت (وأسماؤكم في الأسماء)، هذا من جهه، ومن جهة أخرى نهوا ‏خُلَّص أصحابهم عن التكنية بأسماء أعدائهم ومخالفيهم، لأنّ تلك الأسماء صارت رمزاً ‏للشّرّ والأمور السلبية، ولأنّ عرش الله يهتزّ بذكر تلك الأسماء.‏

فعن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول: لا ‏يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمّد أو أحمد أو عليّ أو الحسن أو الحسين أو ‏جعفر أو طالب أو عبد الله، أو فاطمة من النساء(١) .

مع حديث ابن عساكر في تسمية أولاد عليعليه‌السلام

مرّ عليك بأنّ الشيطان إذا سمع منادياً ينادي باسم عدوّ من أعداء أهل البيت اهتزّ ‏واختال، وكذا وقفت على نهى الإمام الكاظم عن التسمية بحميراء.

وفي هذا المعترك سُئل حفيد عمر الأطرف - في أوائل العصر العباسي - عن سبب ‏تسمية الإمام عليّ جدّه بعمر، فجاء عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر الأطرف ليوضح ‏خلفية ملابسات هذه التسمية وأ نّها لم توضع من الإمام علي بل وضعت من قِبَلِ عمر بن ‏الخطاب.

أخرج ابن عساكر بسنده، عن الزبير، عن محمّد بن سلام، قال: قلت ‏لعيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب: كيف سَمَّى ‏جدُّكَ عليٌّ عُمَرَ ؟

فقال: سألتُ أبي عن ذلك، فأخبرني عن أبيه، عن عمر عن عليّ، بن أبي ‏طالب، قال: ولدتُ لأبي بعد ما استُخلِفَ عمر ‏

____________________

١- الكافي ٦: ١٩ ح ٨ والتهذيب ٧: ٤٣٨ ح ١٣٤٨ وعنه في وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٦ ح١.


بن الخطّاب، فقال له: يا أميرالمؤمنين ولد لي غلام.

فقال [عمر]: هبه لي.

فقلت: هو لك.

قال: قد سمّيته عمر ونحلته غلامي مورق.

قال: فله الآن ولد كثير. قال الزبير: فلقيت عيسى بن عبدالله فسألته ‏فخبّرني بمثل ما قاله محمّد بن سلام(١) .

فأنت تلاحظ استغراب محمّد بن سلام واستغراب الزبير، وتقبّل عيسى بن عبدالله ‏لهذا الاستغراب، وكان هو أيضاً قد تعجب من ذلك فسأل أباه عنه، تلاحظ كلّ ذلك دالاًّ ‏بوضوح على أنّ هناك نزاعاً وصراعاً قويّاً بين أمير المؤمنين علي وعمر، بحيث أنّ هذا ‏النزاع والصراع زَرَع في أذهان الجميع أنَّ من العجيب أن يسمّي عليّ ابنه باسم خصمه ‏اللدود، فجاء الردُّ واضحاً بأنّ عمر كان هو المبادر لهذه التسمية الساعي لزرع مجد ‏عُمَريّ مبتن على صراع الأسماء.

ولا يخفى عليك بأنّ الحكّام على طول فترة الحكمين الأموي والعباسي كانوا يسعون ‏لترسيخ فكرة وضع الإمام علي لأسماء الثلاثة، و يستغلّونها أيّما استغلال للقول بوضعها ‏عن محبّة لهم، لكنّ علامات الوضع ظاهرة وإليك نصيّن منها.

النص الأول:‏

أحدهما ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمّد بن ‏إبراهيم النشابي، أنا أبوالفضل أحمد بن عبدالمنعم بن أحمد بن بندار، نا أبوالحسن ‏العتقي، أنا أبوالحسن الدارقطني، نا أبوبكر الشافعي، نا عبدالله بن ناحية، نا عباد بن ‏أحمد العرزمي، نا عمّي، عن أبيه، عن عمرو بن قيس، عن عطيّة، عن أبي سعيد، ‏قال:‏

____________________

١- تاريخ دمشق، لابن عساكر ٤٥: ٣٠٤.


مررتُ بغلام له ذؤابة وجُمَّة إلى جنب عليّ بن أبي طالب، فقلت: ما هذا ‏الصبيّ إلى جانبك ؟ قال: هذا عثمان بن عليّ سمّيته بعثمان بن عفّان، وقد ‏سمّيته(١) بعمر بن الخطاب، وسمّيت بعبّاس عمّ النبيّ، وسمّيت بخير ‏البريّة محمّد، فأمّا حسن وحسين ومحسن فإنّما سمّاهم رسول الله وعقّ ‏عنهم، وحلق رؤوسهم وتصدّق بوزنها وأمر بهم فَسُرُّوا وخُتِنُوا(٢) .

أنا لا أريد أن أدخل في مناقشة سندية لهذا الخبر، بل أريد أن ألفت نظر القارئ إلى ‏بعض النقاط فيه:‏

‏١ - ألم يكن أولى لعليّ أن يقول: (هذا ابني عثمان) بدل أن يقول: هذا عثمان بن عليّ ‏على نحو الإخبار عن الغائب !‏

‏٢ - ماذا يعني كلام الإمام (وقد سمّيته بعمر) ؟ وهل لهذا الغلام اسمان أو ثلاثة: ‏عثمان، عمر، عباس، أم إنّ الإمام كان يريد أن يذكر أولاده واحداً بعد آخر، فيقول: إنّ ‏لي ابناً آخر سمّيته بعمر بن الخطّاب وثالث بعباس ورابع فالنصّ مُرتَبكٌ اذن.

‏٣ - ماذا يعني الإمام بكلامه (بعبّاس عمّ النبيّ) ألم يكن عمّه أيضاً ؟!‏

‏٤ - ماذا يعني ذكره لأسماء أولاده الآخرين: محمّد، والحسن، والحسين، ومحسن ؟ ‏وما هو ربطها بالغلام والصبي. ولماذا لا يسمّي - أبو سعيد راوي الخبر - أبناء عليٍّ ‏الآخرين ومنهم ابن آخر كان اسمه أبو بكر ؟!‏

وهل يمكننا أن ندّعي بأنّ هذا الخبر المفتعل وضع من قبل النافين لوجود ابن لعليّ ‏اسمه أبوبكر ؟ إلى غيرها من التساؤلات التي يمكن طرحها في نص كهذا.

إنّ أتباع الخلفاء وضعوا أخباراً كثيرة في هذا السياق، لأ نّك تَرى كلّ واحد ‏

____________________

١- الصحيح أن يقول: (وقد سمَّيتُ بعمر).

٢- تاريخ مدينة دمشق ٤٥: ٣٠٣ - ٣٠٤. وكلمة (فسرّوا): قطعت سِرّتهم.


من هؤلاء الرواة ينقل الحادثة بالشكل الذي يرتضيه، فمرّة تكون الواقعة في عهد ‏الإمام، وأخرى بعد وفاتهعليه‌السلام ، وثالثة ورابعة، وقد انتقلت حكايات هؤلاء الرواة ‏إلى المجاميع الحديثيّة والتاريخيّة عن طريق إخراج الحفّاظ لها.

فاختلاف النقول في الأخبار شيء قد يحدث ولا غبار في ذلك، لكن نقول أنّه في ‏الأماكن الخلافية الحساسة يكون مقصوداً، و ينبئ عن حسّاسيّة الأمويين مع هذا الاسم.

إذن تارة الحادثة ترتبط مع تسمية عبدالله بن جعفر ابنه باسم معاوية، وتارة أخرى ‏ترتبط مع تغيير عبدالله بن جعفر اسم ابنه من عليّ إلى معاوية، كما تراه في الخبر الآتي، ‏فلو صح هذا الخبر فهو لا يتّفق مع تسميته ابنه بمعاوية ابتداءً كما في نصوص أخرى.

النص الثاني:‏

وإليك ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، عن أبي الفضل الربعي أ نّه قال:‏

حدّثني أبي وسمعته يقول: ولد أبومحمّد، عليّ بن عبدالله - سنة أربعين - ‏بعد قتل عليّ بن أبي طالب، فسمّاه عبدالله بن العباس (عليّاً) وكنّاه بأبي ‏الحسن، وولد معه في تلك السنة لعبدالله بن جعفر غلام فسمّاه (عليّاً) وكنّاه ‏بأبي الحسن، فبلغ ذلك معاوية فوجّه إليهما أن انقلا اسم أبي تراب وكنيته ‏عن ابنيكما، وسمّياهما باسمي وكنّياهما بكنيتي، ولكلّ واحد منكما ألف ‏ألف درهم.

فلمّا قدم الرسول عليهما بهذه الرسالة سارع في ذلك عبدالله بن جعفر ‏فسمّى عبدالله بن جعفر ابنه معاوية وأخذ ألف ألف درهم، وأمّا عبدالله بن ‏عبّاس فإنّه أبى ذلك، وقال: حدّثني عليّ بن أبي طالب عن النبيّعليه‌السلام أ نّه قال: ما من قوم يكون ‏


فيهم رجل صالح فيموت فيخلف فيهم بمولود فيسمونه باسمه إلاّ خلفهم الله ‏بالحسنى، وما كنت لأفعل ذلك أبداً.

فأتى الرسول معاوية فأخبره بخبر ابن عباس، فردّ الرسول، وقال: فانقل ‏الكنية عن كنيته ولك خمس مائة ألف ألف.

فلمّا رجع الرسول إلى ابن عباس بهذه الرسالة، قال: أمّا هذا فنعم، فكنّاه ‏بأبي محمّد(١) .

وهذا النص يختلف عما نقلناه سابقاً(٢) عن ابن عبّاس، وأ نّه أتى عليّاً أ يّام خلافته ‏وطلب منه أن يسمّي ابنه، فسمّا علياً وكنّاه بأبي الحسن(٣) .

فإن طلب ابن عباس من الإمام علي في أن يسمي ولده - أيّام خلافتهعليه‌السلام - لا ‏يتفق مع تسمية ابن عباس مولوده بعد وفاة الإمام علي; لما سمعه من رسول الله.

وكذا هو الآخر يخالف ما أخرجه ابن عساكر، عن عيسى بن موسى، قال:‏

لمّا قدم علي بن عبدالله بن عباس على عبدالملك بن مروان من عند أبيه، ‏قال له عبدالملك: ما اسمك ؟

قال: علي.

قال: أبو من ؟

قال: أبو الحسن.

قال: أَ تَجمَعُهُمَا عَلَيَّ ؟! حوّل كنيتك ولك مائة ألف.

قال: أ مّا وأبي حيّ فلا، فلمّا مات عبدالله بن عبّاس كنّاه ‏

____________________

١- تاريخ مدينة دمشق ٤٣: ٤٤ - ٤٥.

٢- في صفحة: ٥٨.

٣- قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٧: ٣١٢ - ٣١٣ وقد حكى المبرد وغيره أنّه لمّا ولد جاء به أبوه إلى عليّ ‏بن أبي طالب فقال: ما سمّيته، فقال: أو يجوز لي ان أسمّيه قبلك فقالعليه‌السلام : قد سمّيته باسمي وكنّيته ‏بكنيتي وهو أبو الأملاك، وذكر بعد ذلك تغيير عبدالملك لكنيته والله أعلم.


عبدالملك أبا محمّد(١) .

وفي تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير والنصّ عن الأخير:‏

وقيل أ نّه ولد في الليلة التي قتل فيها عليّ بن أبي طالب فسمّاه أبوه عليّاً، ‏وقال: سمّيته باسم أحبّ الناس إليّ وكنّاه أبا الحسن، فلمّا قدم على ‏عبدالملك بن مروان أكرمه وأجلسه معه على سريره، وسأله عن كنيته ‏فأخبره، فقال: لا يجتمع في عسكري هذا الاسم والكنية لأحد، وسأله هل ‏ولد لك من ولد ؟ قال: نعم، وقد سمّيته محمّداً، قال: فأنت أبو محمّد(٢) .

وفي حلية الأولياء: كان عليّ بن عبدالله بن عبّاس يكنّى ابا الحسن، فلما ‏قدم على عبدالملك بن مروان قال له: غيّر اسمك وكنيتك فلا صبر لي على ‏اسمك وكنيتك. فقال: أ مّا الاسم فلا، وأ مّا الكنية فأُكنَّى بأبي محمّد، فغيّر ‏كنيته.

قال اليافعي: قيل: و إنّما قال عبدالملك هذه المقالة لبغضه في عليّ بن أبي ‏طالب اذ اسمه وكنيته كذلك(٣) .

أنا لا أريد أن أرجّح خبراً على آخر في هذه القضية، بل أريد أن أُذكّر القارئ الكريم ‏بأنّ بين الأخبار المذكورة في وقائع كهذه، ما هو صحيح وما هو باطل، والواقعة إمّا أن ‏تكون قد وقعت في عهد الإمام علي، أو من بعد وفاته في عهد معاوية، أو أ نّها كانت في ‏عهد عبدالملك، في حياة عبدالله بن عبّاس أو بعده.

وسواء كان تبديل الكنية من قبل ابن عباس بعوض، أم لم يكن بعوض، فإنّ المهمّ هو ‏أ نّهم كانوا حسّاسين مع اسم عليّ وخصوصاً لو قرن هذا الاسم مع كنية ‏

____________________

١- تاريخ دمشق ٤٣: ٤٥، فقال: أمّا الإسم فلا، وأمّا الكنية فتكنّى بأبي محمّد، فغيّر كنيته.

٢- تاريخ الطبري ٤: ١٦٥، الكامل في التاريخ ٤: ٤٢٢.

٣- حلية الأولياء ٣: ٢٠٧، مرآة الجنان ١: ٢٤٥.


أبي الحسن، لأ نّه سيكون دليلاً على المحبّة لا محالة - بالطبع طبق نظريّتهم !! - ‏وبالتالي فإنّه سيقوّض أطراف حكومتهم وسياساتهم المبتنية على بغض أهل البيت وعلى ‏راسهم أمير المؤمنين عليعليه‌السلام .

وقد قال الدكتور داود سلوم عن البحتري وأنّه بدّل كنيته من أبي الحسن إلى أبي عبادة ‏ارضاً للمتؤكل العباسي، كما أنّه قال عن الشاعر يزيد بن مفرغ الحميري (ت ٦٩) بأنّه ‏ولكي يفنذ في المجتمع الجديد فقد تكنى بأبي عثمان واتصل بالأمويين واولاد عثمان(١) .

إنّ انصار النهج الحاكم سرقوا لقب الصديق، والفاروق، وجامع القرآن، وسيف الله ‏وأعطوها جُزافاً لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وخالد بن الوليد.

كما أنّهم لقّبوا عثمان ب- (ذي النورين) كي ينتقصوا من أهميّة لقب ‏(‏الزهراء‏)‏ الممنوح ‏لفاطمة سلام الله عليها على وجه الخصوص.

وأيضاً شرّعوا الاختلاف بين الصدّيقة فاطمةعليها‌السلام والمسمَّى بالصّدّيق أبي ‏بكر للقول بأ نّهما في مرتبة واحدة لا يكذبان أصلا، في حين يعلم الكُلُّ بأنّ الاختلاف معناه ‏وجود صادق وكاذب في القضيّة، بصرف النظر عن كون أيهما الصِّديق والكِذِّيب، ‏فالزهراءعليها‌السلام تقول صريحاً لأبي بكر: (لقد جئت شيئاً فريّاً)، لكنّه لا يجرؤ على ‏تكذيبها وعمد إلى القول بأنّ شهودها لم يكتملوا، وبهذا الفعل أراد تكذيبها عَملاً، فإذن كلّ ‏واحد يكذب الأخر، فكيف يعد كلّ منهما صدِّيقاً(٢) ؟!‏

وفي هذا الإطار لقّبوا أبابكر وعمر بسيّدي كهول أهل الجنّة، قِبالا لما ورد في - ‏الصحيح - عن الحسن والحسين بأ نّهما سيّدا شباب أهل الجنّة.

وأخذوا لقب (الشهيد) من حمزة عمّ الرسول وأطلقوه على عثمان، ولقب ‏

____________________

١- ديوان يزيد بن مفرغ الحميري: ٨٠ تحقيق دكتور داود سلوم وفيه: وقد تحولت قبائل كثيرة عن نسبها إلى ‏النسب اليماني في سبيل المال أو السلطة.

٢- هذا ما وضحناه في كتابنا (من هو الصديق ومن هي الصديقه).


الخلفاء واستغلالهم لأسماء والقاب الأئمة

‏(أمير المؤمنين) من الإمام علي وأطلقوه على عمر ومن جَرَّ جَرَّه، إلى غيرها من ‏عشرات الألقاب والأسماء المنحولة لهذا وذاك.

وقد استمرّت ظاهرة وضع الألقاب والنعوت على الخلفاء في العهدين الأموي ‏والعباسي، فنسبوا إلى معاوية أنّه كان كاتباً للوحي، ولأبي مسلم الخراساني أ نّه (وزير آل ‏محمّد) و(سيف آل محمّد).

وقد لقّب إبراهيم بن محمّد في أوّل الدولة العبّاسيّة بلقب (الإمام)، وهناك ألقاب كثيرة ‏أخرى سرقوها من آل محمّد وأطلقوها على خلفائهم مثل: (الهادي) و (المهدي) و ‏‏(المهتدي) و (المرتضى) و (القائم).

وكذا كان حال الأمويين، فإنّهم وان كانوا قد عارضوا التسمية بعلي والحسن والحسين ‏أيّام قوّة حكمهم، لكنّهم ومن منطق السياسة اتّخذوا عند ضعفهم اسم الإمام علي سلاحاً في ‏وجه العباسيين، لأ نّهم وبسقوط حكمهم لم يبق لهم إلاّ التسلّح بسلاح الآخرين والاحتماء ‏بالرموز، وقد استغل بالفعل أحد أحفاد معاوية بن أبي سفيان اسم الإمام علي كغطاء في ‏عمله السياسي، فأراد إعادة الخلافة الأموية بطريقة ذكية، وذلك بالاستفادة من عليّ ‏ومعاوية معاً، واستغلال رموزهم في العملية السياسية المرجوّ تطبيقها، كلّ ذلك من خلال ‏الأسماء والكنى والمؤهّلات، فجاء في الكامل (حوادث سنة خمس وتسعين ومائة) وسير ‏أعلام النبلاء، ترجمة السفياني:‏

هو الأمير، أبو الحسن، عليّ بن عبدالله، بن خالد، بن يزيد، بن معاوية ‏بن أبي سفيان القرشي الأموي، و يعرف بأبي العميطر، كان سيّد قومه ‏وشيخهم في زمانه، بويع بالخلافة بدمشق زمن الأمين، وغلب على ‏دمشق في أوّل سنة ست وتسعين، ‏ ‎ [ ‎ وكان من أبناء الثمانين ‎ ] ‎ ‏(١) ، وكان ‏يقول: أنا من ‏

____________________

١- سير أعلام النبلاء ٩: ٢٨٤.


شيخَيْ صفّين، يعني عليّاً ومعاوية(١) ، وكان شعار أنصاره: يا عليُّ يا ‏مُختار، يا من اختاره الجبّار، على بني العبّاس الأشرار(٢) .

انظر إلى قول هذا الأموي الخارج على بني العباس، كيف يريد أن يلفّق بين عليّ ‏ومعاوية - جامعاً في أطروحته القَوّتين المعارضتين للعباسيين - فيقول: أنا من شيخي ‏صفّين يعني عليّاً ومعاوية، وهو يجمع أيضاً بين اسم علي وكنية (أبوالحسن، عليّ)، ‏وبين عشيرته وقومه (القرشي الأموي) وبين ما ثبت لأهل البيت وانّ الله اختارهم، فجعله ‏شعاراً له ضدّ العباسيين، فكان أنصاره يقولون: يا عليّ يا مختار يا من اختاره الجبّار، ‏على بني العبّاس الأشرار.

نعم بهذه الطرق التمويهية الملتوية كانوا يسعون إلى تحريف الحقائق وتوظيفها ‏لصالحهم، لكن الأئمة كانوا حذرين من مخططاتهم ودورهم في استغلال الأسماء والكنى ‏موضحين لشيعتهم تلك الطرق الملتوية.

فعن عليّ بن الحسين زين العابدينعليه‌السلام أ نّه قال: هذه أحوال ‏من كتم فضائلنا، وجحد حقوقنا، وسُمّي بأسمائنا، ولُقّب بألقابنا، وأعان ‏ظالمنا على غصب حقوقنا، ومالأ علينا أعداءنا(٣) .

وفي عيون أخبار الرضاعليه‌السلام أ نّه قال لابن أبي محمود: إنّ ‏مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام:‏

أحدها: الغلوّ.

ثانيها: التقصير في أمرنا.

____________________

١- الكامل في التاريخ ٥: ٣٧٧ (حوادث سنة ١٩٥ ه-).

٢- سير أعلام النبلاء ٩: ٢٨٦.

٣- تفسير الإمام العسكري: ٥٨٩، وعنه في بحار الأنوار ٢٦: ٢٣٦.


وثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا.

فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا، ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا، ‏و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ‏ثلبونا بأسمائنا; وقد قال الله عزّ وجلّ ( وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ ‏اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْم )(١) .

وروي عن الإمام الباقرعليه‌السلام قوله:‏

من سمّانا بأسمائنا، ولقّبنا بألقابنا، ولم يسمّ أضدادنا بأسمائنا، ولم يلقّبهم ‏بألقابنا - إلاّ عند الضرورة التي عند مثلها نسمّي نحن ونلقّب أعداءنا ‏بأسمائنا وألقابنا - فانّ الله عزّ وجلّ يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا لأوليائكم ‏هؤلاء ما تعينونهم به(٢) .

وعن الإمام موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام ، قال:‏

من أعان محبّاً لنا على عدوّ لنا، فقوّاه وشجّعه حتى يخرج الحقّ الدالّ على ‏فضلنا بأحسن صورته، ويخرج الباطل - الذي يروم به أعداؤنا دفع حقّنا - ‏في أقبح صورة، حتّى يتنبّه الغافلون، ويستبصر المتعلمون، ويزداد في ‏بصائرهم العاملون، بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ‏و يقول: يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرِّح بتفضيل ‏محمّد خير أنبيائي، وبتشريف عليٍّ أفضل أوليائي، والمناوي إلى من ‏ناوأُهما، وتسمَّى بأسمائهما، ‏

____________________

١- عيون أخبار الرضا ٢: ٢٧٢ وعنه في بحار الأنوار ٢٦: ٢٣٩.

٢- بحار الأنوار ٢٤: ٣٩١.


وأسماء خلفائهما، وتلقب بألقابهما، فيقول ذلك، و يبلغ الله جميع أهل ‏العرصات. فلا يبقى ملكٌ ولا جبّار ولا شيطان إلاّ صلّى على هذا الكاسر ‏لأعداء محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا ‏من النواصب لمحمّد وعلي صلوات الله عليهما(١) .

وعليه، فالتسميات أخذت وضعها الصحيح ببركة أهل البيت، و إنّ التأكيد على ‏اسمائهم جاء في روايات متعددة عن أهل البيتعليهم‌السلام ، كان من أواخرها ما علّمه ‏الإمام علي الهاديعليه‌السلام (ت ٢٥٤ ه-) لموسى بن عبدالله النخعي من الزيارة التي ‏يزور بها أئمّة أهل البيت، وهي المعروفة اليوم بالزيارة الجامعة الكبيرة، والتي تحتوي ‏على المعارف الحقّة وفيها الموالاة الكاملة لآل البيت والبراءة من أعدائهم، جاء في بعض ‏فقراتها الأخيرة منها: (وأسماؤكم في الأسماء فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم).

وهاتان الفقرتان - كغيرهما من الفقرات - تحتوي على معارف قيّمة لا يمكننا بهذه ‏العجالة شرحها، لكنّنا نشير إلى أنّهما يشيران إلى أهمية أسماء أهل البيت وأَبْعادها ‏الإلهية.

أجل إنّ القوم مضافاً إلى سرقتِهم أسماء الأئمة وكناهم كانوا يسعون إلى تغيير معاني ‏بعض تلك الأسماء والألقاب لصالحهم، فعن أحمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قلت لأبي ‏جعفر محمّد بن عليّ الثانيعليهما‌السلام : إنّ قوماً من مخالفيكم يزعمون أنّ أباك ‏صلوات الله عليه إنّما سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده.

فقال: كذبوا والله وفجروا بل الله تعالى سمّاه الرضا لأ نّه كانعليه‌السلام رضىً للهِ ‏تعالى ذكره في سمائه، ورضى لرسوله والأئمّة بعدهعليهم‌السلام في أرضه.

قال: فقلت له: ألم يكن كلّ واحد من آبائك الماضينعليهم‌السلام رضىً لله تعالى ‏

____________________

١- تفسير الإمام العسكريعليه‌السلام : ٢٠٩، وعنه في بحار الأنوار ٢٤: ٣٩١.


ولرسوله والأئمّة من بعده ؟ فقال: بلى، فقلت له: فلم سَمَّيعليه‌السلام من بينهم ‏الرضا ؟

قال: لأ نّه رَضيَ به المخالفون من أعدائه، كما رضيَ به الموافقون من أوليائه، ولم ‏يكن ذلك لأحد من آبائهعليهم‌السلام ، فلذلك سمّي من بينهم الرضاعليه‌السلام (١) .

وهذا الكلام من الإمام يرشدنا إلى أنّهمعليهم‌السلام مع اهتمامهم ببيان القواعد العامّة ‏في التسميات والكنى والألقاب، كانوا يشيرون إلى بعض التطبيقات الخاطئة المرسومة من ‏قبل الحكّام، مصحّحين تحريفات المغرضين ودجل المدلسين; إذ مرّ عليك ما قاله الإمام ‏الجواد في سبب تلقّب الإمام الرضا بالرضا، وسيأتي أيضاً في خبر يعقوب السراج أنّ ‏الإمام الكاظم نهاه عن التسمية بحميراء، لأنّ ‏(‏حميراء‏)‏ صارت علماً مُبْتَدَعاً لأعداء ‏أميرالمؤمنين من النساء، فلو لوحظت معاداة أميرالمؤمنين في التسميات صار الاسم ‏مبغوضاً عند الله، مشيرين إلى أن زوجات النبي لا يعرفن بكنية أو لقب خاص إلاّ عائشة.

وهذا اللقب اطلق على عائشة حينما اخبر رسول الله زوجاته بأن منهن من تخرج على ‏إمام زمانها، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله مخاطباً عائشة (إيَّاك أن تكونيها يا حميراء).

فنهي الإمام لم يكن معاداة للأسماء والألقاب والكنى بما هي أسماء وألقاب وكُنّى، بل ‏بياناً لما أمر الله به في كتابه وأكّد عليه نبيّه.

فالأئمّة لا يعادون أحداً بما هو شخص وذات، حتّى أ نّهم لم يعادوا الخلفاء السابقين الاّ ‏لتعديهم حدود الله وتجاوزهم قول ربّ العالمين وتأكيدات الرسول الأمين في الإمامة ‏الإلهيّة.

فعن يعقوب السراج، قال: دخلت على أبي عبد الله [الصادق ‏ ‎ [ وهو واقف ‏على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد، فقال لي: ادنُ من مولاك ‏فسلّم، فدنوتُ فسلّمت عليه، فردَّ عَلَيّ السلام بلسان فصيح، ثمّ قال لي: ‏اذهب فغيّر اسم ابنتك ‏

____________________

١- علل الشرايع، للصدوق ١: ٢٣٦ - ٢٣٧ ح ١.


التي سمّيتها أمسِ، فإنّه اسم يبغضه الله، وكان ولدت لي ابنة سمّيتها ‏بالحميراء(١) .

فالإمام قد يسمّي ابنته بعائشة، لأ نّه اسم عربي رائج وليس فيه قبح ذاتي، لأنّه ليس ‏حكراً على أحد، وقد يكونعليه‌السلام سمى ابنته بعائشة للوقوف أمام استغلال الآخرين ‏اسمها في صراعهم مع الإمام الكاظمعليه‌السلام .

أ مّا التسمية ب- ‏(‏الحميراء‏)‏ فلا يرتضيه - لمن يدّعي محبّة آل البيت - لأ نّه عَلَمٌ يختص ‏بعائشة; لأنّه لم يعرف بهذا اللقب غيرها، وقد أخبر رسول الله بأنّ كلاب الحوأب تنبح ‏إحدى نسائه ثم قال مخاطباً عائشة ‏(‏إياك أن تكوني أنت يا حميراء‏)‏، فهو اسم مختصّ ‏بها، بخلاف اسم عائشة فانّه مشاع للجميع ويتسمى به كثير من الناس قبل وحين وبعد أمّ ‏المؤمنين بنت أبي بكر.

وعليه فالولاء والبراءة يلحظان في التسميات أيضاً، لكنْ بشروط وظروف محدّدة ‏معيّنة.

ففي تفسير العيّاشي: عن ربعي بن عبدالله، قال: قيل لأبي عبداللهعليه‌السلام : جعلت فداك، إنّا نسمّي بأسمائكم وأسماء آبائكم، فينفعنا ذلك ؟

فقال: إي والله، وهل الدين إلاّ الحبّ والبغض، قال الله:( إِن كُنْتُمْ ‏تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (٢) .

بهذا النصّ وضّح الإمامعليه‌السلام بأنّ التولّي والتبرّي من أركان الدين، وأنّ ‏التسمية إن كان يقصد بها الحبّ لأهل البيت تنفع، وكذا التسمية بأسماء الأعداء بما هم أعداء لله ولرسوله ولأوليائه فهي مضرّة; لقوله تعالى( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ

____________________

١- الكافي ١: ٣١٠ ح ١١ وانظر الإرشاد للمفيد ٢: ٢١٩، ومستدرك وسائل الشيعة ١٥: ١٢٨، ووسائل ‏الشيعة ٢١: ٣٨٩ ح ٣، وإعلام الورى ٢: ١٤، والثاقب في المناقب: ٤٣٣ ح ١.

٢- تفسير العيّاشي: ١٦٨، مستدرك وسائل الشيعة ١٥: ١٢٩ ح ٢، والسورة آل عمران: ٣١.


فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) فإنّ الله أَناطَ محبّته باتّباع النبي، وهو يفهم بأنّ الحب والبغض يجب ‏أن يكون لله وفي الله، فمن اذى الرسول في عترته واعترض عليهمصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏وكتم الشهادة لوليّه فهو ممن أبغضه الله لا محالة.

إذن لابدّ من الاجهار والقول بوجود المنافرة بين أهل البيت وبعض الصحابة، لتخالف ‏مواقفهم مع الذكر الحكيم والسنة المطهرة، فلا يعقل أن يكون تطابق تسميات الأئمّةعليهم‌السلام لأسماء الخلفاء عن محبة لأُولئك، لأن الله لا يجمع حبّ وليه وعدّوه في قلب ‏واحد .‏

فقد تكون التسمية جاءت للعوامل التي ذكرناها، وقد تكون لوصيّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للإمام علي بأ نّه سيواجه هكذا أمور فإن ابتُلي فَلْيُسَمِّ، وقد تكون لتطييب ‏نفوس الاخرين، لكي لا يصير الناس نواصبَ، وقد أخبرني أحد المستبصرين أ يّام كان ‏على مذهب الخلفاء بأ نّه لمّا وقف على مطابقة اسم أحد أولاد الإمام علي لاسم أحد الثلاثة ‏ازداد حبّاً و إعجاباً بالإمام عليّ - واعتبره صحابيّاً عظيماً حسب قوله - وقد كان لذلك من ‏بَعْدُ أَثَرٌ في تشيُّعه واستبصاره واهتدائه للحقّ، وبكلامه هذا كان يريد القول بأنّ هذه ‏التسميات لها عامل إيجابي في بعض الأحيان وليست سلبية في جميع الحالات، وإني ‏احببت الاشارة إلى كلامه في هذا الكتاب.

التسمية بعلي في أولاد الأئمّة

وعليه يدور عمل أهل البيت في التسميات على مجالين:‏

أوّلهما تسمية أولادهم بعلي.

والثاني عدم المخالفة مع التسمية بأسماء الثلاثة في ظروف هم يقدّرونها، وقد يكونون ‏أُمروا بها - في بعض الأحيان لظروف كانوا يقدرونها -.

وقد مرّ عليك ما يدل على المجال الأوّل، في كلام الإمام الحسينعليه‌السلام وقوله :


(‏لو ولد لي مائة لأحببت أن لا أسمّي أحداً منهم إلاّ عليّاً‏)‏(١) .

ولو تأملت في أسماء أولاد الإمام علي من بعد الإمام الحسين لرأيت أنّ اسم ‏(‏علي‏)‏ ‏موجود عندهم بكثرة كاثرة.

فأحد أولاد الإمام عليّ بن الحسين بن عليّ (السجّاد، زين العابدين) المعقبين سُمّي ‏بعلي الأصغر.

وكذا أحد أبناء أخيه (الحسين الأصغر) المعقبين سمى بعلي أيضاً.

وابن أخيه الآخر (زيد الشهيد) اسمه الحسين ذي الدمعة له ابن اسمه علي.

وللإمام الصادق ولدٌ باسم علي العريضي وكنيته (أبو الحسن) صاحب كتاب (مسائل ‏علي بن جعفر).

ولعمر الأشرف بن علي بن الحسين ابنٌ واحد عقبه، اسمه عليّ الأصغر.

وقد خلّف الإمام موسى بن جعفر للإمامة ابنه عليَّ بن موسى الرضا.

وللإمام الرضا ولد واحد وهو محمّد الجواد، وقد خلّف هذا ابنه عليّ بن محمّد ‏الهادي.

فانظر إلى كثرة وجود اسم ‏(‏محمّد ‏)‏ و ‏(‏علي‏)‏ بين أئمة أهل البيت وأولادهم; كلّ ذلك ‏إصراراً منهم على إبقاء هذه الأسماء عالية منتشرة، مقابلةً لمخطّط آل أبي سفيان ‏و إصرارهم على محوها و إبادتها.

هذا عن التسمية بعليّ.

أ مّا الكلام عن المجال الثاني، فالأئمّة قد لا يخالفون التسمية بأسماء الثلاثة للضرورة، ‏وقد تراهم يأمرون أصحابهم بهذه التسميات في ظروف هم يقدّرونها.

روى ابن حمزة الطوسي في الثاقب، عن أحمد بن عمر، قال: خرجت إلى ‏الرضاعليه‌السلام وامرأتي بها حَبَلٌ، فقلت له: إنّي قد ‏

____________________

١- الكافي ٦: ١٩ ح ٧، وسائل الشيعة ٢١: ٣٩٥ ح ١، بحار الأنوار ٤٤: ٢١١ ح ٨ عن الكافي.

وفي مناقب آل أبي طالب ٣: ٣٠٩ عن كتاب النسب عن يحيى بن الحسن قال يزيد لعليّ بن الحسين: واعجباً ‏لأبيك سمّى عليّاً وعليّاً ! فقالعليه‌السلام : انّ أبي أحبّ أباه فسمّى باسمه مراراً.


خلّفت أهلي وهي حامل، فادعُ الله أن يجعله ذكراً.

فقال لي: وهو ذكر، فسمِّه عمر !!‏

فقلت: نويتُ أن أسمّيه عليّاً، وأمرتُ الأهلَ به.

قالعليه‌السلام : سمِّه عمر.

فوردت الكوفة وقد ولد ابن لي وسُمي عليّاً، فسمّيته عمر، فقال لي ‏جيراني: لا نصدّق بعدها بشيء ممّا كان يُحكى عنك، فعلمت أ نّهعليه‌السلام كان أَ نْظَرَ لي من نفسي(١) .

وحكي عن أبي حنيفة أ نّه استأذن على الصادق فلم يَأْذن له، ثمّ جاء قوم من أهل ‏الكوفة فاستأذنوا فأذن لهم، فدخل معهم، قال أبو حنيفة: فلمّا صرت عنده قلت له: يا بن ‏رسول الله لو أرسلت إلى أهل الكوفة فنهيتهم أن يشتموا أصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏فإنّي تركت بها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم.

فقالعليه‌السلام : لا يقبلون منّي.

فقال أبو حنيفة: ومن لا يقبل منك وأنت ابن رسول الله.

فقال: أنت ممّن لم تقبل منّي، دخلتَ داري بغير إذني، وجلست بغير أمري، وتكلّمت بغير ‏رأيي، وقد بلغني أنّك تقول بالقياس الى آخر الخبر(٢) .

ولا يخفى عليك بأنّ أبا حنيفة كان في الكوفة أيّام الغَلَيان الشيعي، وذلك بعد شهادة ‏الإمام الحسين، وثورة التوابين، وحركة المختار الثقفي، وطلائع الزيدية.

فلا أستبعد أن يثار غضب بعض الشيعة هناك فيلعنوا الأصحاب الظالمين المنحرفين، ‏لأنّ مساوءهم التي كان يغطيها الأمويّون شاعت وذاعت بين الناس شيئاً فشيئاً في العصر ‏الأموي وفي أوائل العصر العباسي، فكان لذكرها ولعن أصحابها مجال، لأنّ الناس كانوا ‏قد علموا الواقع الفاسد وما جرى على العترة بعد ‏

____________________

١- الثاقب في المناقب: ٢١٤ ح ١٦، الخرائج والجرائح ١: ٣٦٢ ح ١٦ وعنه في بحار الأنوار ٤٩: ٥٢ ح ‏‏٥٥، وفيه: أحمد بن عمرة.

٢- بحار الأنوار ١٠: ٢٢٠ ح ٢٠.


رسول الله في العصور السابقة.

وهذه المعرفة من الشيعة بأئمّتهم والدعوة إلى البراءة من الشيخين جعلت الجهاز ‏الحاكم يطاردهم ويضطهدهم، وجعلت العيون عليهم تحصي أنفاسهم ودقات قلوبهم، وهذا ‏هو الذي دعا الإمام الرضا أن يأمر أحمد بن عمرة بالتقية وان يسمّي ابنه بعمر، مع أنّه ‏علويّ المذهب، لأنّ - وحسب تعبير الإمام المعصوم - التقية ديني ودين آبائي وهي جارية ‏إلى يوم القيامة.

وقضيّة أحمد بن عمر تشبه قضيّة عليّ بن يقطين حين سأل الامام الكاظم عن مسح ‏الرجلين أهو من الأصابع إلى الكعبين، أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب إليه أبو الحسن ‏الكاظمعليه‌السلام أن يتوضّأ وضوء العامّة. فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين ‏تعجّب ممّا رسم له الإمام خلافاً لإجماع الطائفة، وبعد مدّة ورد عليه كتاب آخر من الإمام ‏فيه: ابتدِئْ من الآن يا عليّ بن يقطين وتوضّأ كما أمرك الله فقد زال ما كنّا نخاف منه ‏عليك(١) .

وهذه النصوص تشير إلى ما كان يمرّ به أهل البيت وشيعتهم من ظروف قاهرة في ‏بعض الأحيان، تدعوهم للأمر بالتسمية بأسماء الأعداء - فضلا عن تجويزه لهم - وكل ‏ذلك حفاظاً على دماء الشيعة وأموالهم وأعراضهم، وذلك ما يدلّ بلا ريب على أنّ التسمية ‏بأسماء الثلاثة لا ترفع العداوة والبغضاء بين أهل البيت والحكّام، فلا يشك أحد في العداوة ‏بين هارون العبّاسي والإمام الكاظم، لكنّ ذلك لا يمنع الإمام من أن يسمّي ابنه ‏ب- ‏(‏هارون‏)‏، لأنّ اسم هارون ليس حِكْراً على هارون الرشيد العباسي، بل في ذلك فتح ‏باب السلامة والتنفّس للشيعة، وذلك ما حصل بالفعل للشاعر الشيعي المشهور منصور ‏النَّمِري; حيث كان يذكر مدائح هارون في قصائده ويقصد به أميرالمؤمنين عليّاًعليه‌السلام لأ نّه بمنزلة هارون من ‏

____________________

١- الارشاد ٢: ٢٢٧، الخرائج والجرائح ١: ٣٣٥ ح ٢٦، اعلام الورى ٢: ٢١، بحار الأنوار ٧٧: ٢٧ ‏ح ٢٥ عن خرائج الراوندي، وسائل الشيعة ١: ٤٤٤ ح ٣.


موسى، وذلك ما لم يلتفت إليه هارون العباسي، فكان يغدق الأموال والعطايا والهدايا ‏على هذا الشاعر، فلمّا علم بذلك وبمقصد منصور النمري جنّ ‎ جنونه.

وقد نقل السيد المرتضى عن المرزباني، عن الحكيمي، عن يموت بن المزرّع عن ‏الجاحظ قوله: كان منصور النميري ينافق(١) الرشيد ويذكر هارون في شعره ويريه أنّه ‏من وجوه شيعته، وباطِنُهُ ومرادُهُ بذلك أميرالمؤمنينعليه‌السلام علي بن أبي طالب لقول ‏النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : ‏(‏أنت منّي بمنزلة هارون من موسى‏)‏(٢) .

ولمّا وقف هارون العباسي على تشيّع منصور النمري أمر بِسَلِّ لسانه وقطع يديه ‏ورجليه ثمّ ضرب عنقه وحمل رأسه إليه وصلب بدنه، فلمّا ذهبوا لينفذوا ذلك وجدوه قد ‏مات ودفن، فرجعوا إلى هارون العباسي فأخبروه فقال: هلاّ احرقتموه بالنار، وفي ‏رواية أخرى أنّهم نبشوا قبره(٣) .

إذَنْ لولا تشابه الأسماء واختلاطها لما استطاع منصور النمري - أو غيره من الشعراء ‏أو الرواة أو الفقهاء - أن يبثّ قصائده وأفكاره بعيداً عن عيون الدولة وجواسيسها، لكنّ ‏تشابه الأسماء وعدم إظهار الحساسيّة منها كان له - في جانب من جوانبه - المردود الخيِّر ‏على شيعة آل محمّد بفضل علم وسياسة أئمّتهمعليهم‌السلام .

وبهذا قد انتهينا من بيان مسيرة الأسماء في القرنين الأول والثاني، وموقف أهل البيت ‏والخلفاء منها، والآن، نأتي بجرد إحصائي لمن سُمّى باسماء الثلاثة ‎

في العصور اللاّحقة كي نبيّن بأنّ الأئمة وشيعتهم لم يخالفوا الأسماء، ومن ‎

خلال ذلك تفند دعوى ابن تيمية وأتباعه القائلين بعدم وجود هذه الأسماء‏ عند ‎

الشيعة:‏

____________________

١- هذه عبارته، وهذا ليس نفاقاً و إنّما هو تقية، وفي الأدب يسمّى حسنى المُواربة.

٢- أمالي المرتضى ٤: ١٨٦.

٣- انظر مقدمة ديوانه: ٢٤، وقاموس الرجال للتستري ١١: ٥٢٦ وتاريخ بغداد ١٣: ٦٧.


وجود أسماء الثلاثة عند الشيعة في القرنين الثاني والثالث

تبيّن ممّا مرّ أنّ أسماء الثلاثة كانت موجودة بين الناس وأصحاب الأئمة ورواة الحديث ‏عنهمعليهم‌السلام ، كما أكّدنا أيضاً بأن ليس لتلك الأسماء دلالة على محبّتهم للخلفاء، ‏وأنّ أئمّة أهل البيت لم ينهوهم نهياً مطلقاً عن التسمية بهذه الأسماء، رغم ما لاقوه من ‏أولئك الأشخاص ومن اتّبعوهم من الحكّام، حتّى إنّنا نرى اسم معاوية ويزيد ومروان ‏موجوداً بين أصحاب الأئمة.

فمثلا ترى اسم عمر (عمرو)(١) وعثمان ويزيد والحجاج وأمثالها بين المستشهدين ‏بين يدي الحسين بن علي في واقعة الطف، وقد وقع التسليم في الزيارة الرجبية على عمر ‏‏(عمرو) بن كناد، وعمر بن أبي كعب.

وكذا وقع التسليم على عمر (عمرو) بن خالد الصيداوي، وعمر بن الأُحدوث في ‏زيارة الناحية المقدّسة.

وقد وقع التسليم أيضاً على عمر (عمرو) بن عبد الله الأنصاري الصائدي في زيارَتَي ‏الناحية المقدَّسة والرجبيّة معاً.

وكذا وقع السلام في الزيارة الرجبية - الذي ذكرها المفيد والسيد ابن طاووس - على ‏من اسمه عثمان: ‏(‏السلام على عثمان بن فروة القاري‏)‏.

وأيضاً على من اسمه: يزيد، والحجاج في زيارة الناحية المقدّسة: ‏(‏السلام على يزيد ‏بن حصين الهمداني المشرفي القاري السلام على الحجاج بن مسروق الجعفي ‏السلام على يزيد بن زياد بن مهاجر الكندي‏)‏.

وهذا يشير الى انّ الامام الحسينعليه‌السلام كان يسمو بروحه وفكره على تصرفات ‏الأمويين، فلم يكن يخالف اسم عمر أو عثمان أو يزيد أو الحجاج أو أيّ اسم آخر بما هو ‏اسم، وإن كان على طرفي نقيض مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن ‏

____________________

١- هناك احتمال طرحناه في اسماء الطالبيين مفاده ان شيوع اسم عمرو عندهم هو اكثر من عمر يمكنك ‏مراجعة صفحة ٣٢٤ من هذا الكتاب.


عفان، ويزيد بن معاوية، فالإمامعليه‌السلام كان يعلم بأنّ ما جرى عليه وما ‏سيجري على شيعته إنّما هو نتيجة طبيعية لسياسة الشيخين ومن لفّ لفّهما، وحتى قيل بأن ‏الحسينعليه‌السلام قد قتل من يوم السقيفة(١) .

وكذلك تقف على اسم عمر في أصحاب الإمام زين العابدين عليّ بن الحسينعليه‌السلام ، مثل: عمر (عمرو) بن أبي المقدام، وعمر بن جبلة، وعمر (عمرو) بن ثابت.

وكذا يوجد هذا الاسم في أصحاب الإمام الباقر والرواة عنه مثل: عمر بن أبان، ‏وعمر بن أبي شيبة، وعمر بن قيس الماصر، وعمر (عمرو) بن هلال، وعمر بن ‏حنظلة، وعمر بن عبد الله الثقفي، وعمر (عمرو) بن معمر بن وشيكة، وعمر بن ثابت، ‏وغيرهم.

وفي (الفائق في أصحاب الإمام الصادق) للحاج عبد الحسين الشبستري تقف على ‏خمسة سمّوا بأبي بكر، وهم: أبو بكر بن أبي سماك (أبي سمال) الأسدي، وأبو بكر بن ‏عبد الله بن سعد الأشعري القمّي، و أبو بكر بن عيّاش الأسدي الكوفي(٢) ، وأبو بكر بن ‏محمّد، وأبو بكر المرادي، وعلى أكثر من سبعين شخصاً قد سُمُّوا ب- ‏(‏عمر‏)‏، و ٣٢ ‏شخصاً سمّوا ب- ‏(‏عثمان‏)‏، و ١٨ شخصاً سموا ب- ‏(‏سفيان‏)‏، و ١١ شخصاً سموا ‏ب- ‏(‏معاوية‏)‏، و ٣٩ شخصاً سموا ب- ‏(‏خالد‏)‏، و ١٦ شخصاً سموا ب- ‏(‏يزيد‏)‏، و ١٨ ‏شخصاً سموا ب- ‏(‏الوليد‏)‏، و ٧ أشخاص سمّوا ب- ‏(‏الضحاك‏)‏ و ‏(‏المغيرة‏)‏.

وذكر الشيخ الطوسي وغيره الذين سُمّوا بعمر في أصحاب أبي الحسن موسى بن ‏جعفر، وهم: عمر بن يزيد بيّاع السابري، وعمر بن أذينة، وعمر بن رياح، ‏

____________________

١- قال القاضي أبو بكر بن قُرَيعة:‏

وأَريتُكُم أَنّ الحسينَ أُصيبَ من يوم السقيفة

كشف الغمة للأربلي ٢: ١٢٧.

٢- هذا من علماء ومحدّثي العامّة الذين يثقون بهم، وكان له محبة وميل إلى أهل البيت.


وعمر بن محمّد بن يزيد الثقفي، وعمر بن حفص - ذكره النجاشي في ترجمة حفص ‏بن غياث - وعمر بن محمّد الأسدي، وفيهم أيضاً: عثمان بن عيسى الرواسي، وفيهم ‏أيضاً: يزيد بن سليط الزيدي، ويزيد بن خليفة، ويزيد بن الحسن، و(أبو بكر) عيسى بن ‏عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري.

وفي أصحاب الإمام الرضا تقف على من سُمُّوا بعمر وعثمان ومروان ومعاوية ‏ويزيد، مثل: عمر بن زهير الجزري، وعمر بن فرات البغدادي - كان بواباً للرضاعليه‌السلام - وعمر بن فرات، وعمر الجعابي، وعثمان بن عيسى الكلابي، وعثمان بن ‏رشيد، و مروان بن يحيى، ومعاوية بن يحيى، ومعاوية بن سعيد الكندي، ويزيد بن ‏عمر بن بنت عثمان، وأبو يزيد المكي.

وفي أصحاب الإمام الجواد يوجد اسم: معاوية بن حكيم.

وفي أصحاب الإمام الهادي اسم: أبو بكر الفهفكي، وعمر بن توبة الصنعاني، ‏وعثمان بن سعيد العمري، ومعاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار.

وفي أصحاب الإمام العسكري اسم: يشبه اسم عمر بن أبي مسلم، وعثمان بن سعيد ‏العمري الزيّات، وعمر بن أبي مسلم.

فوجود هذه الأسماء بين أصحاب الأئمة يؤكّد بأن الأئمّةعليهم‌السلام كانوا أسمى من ‏أعدائهم، حيث إنّهمعليهم‌السلام لم يتعاملوا مع الأشخاص على الهوية، ولم يكشّروا ‏وجهاً بوجه من سُمِّي باسم مخالفهم، ولم يغضّوا سمعاً من اسم عمر وأبي بكر وعثمان، ‏إذ هم بعلمهم الربانيّ وعملهم الحكيم الإلهي لا يريدون أن يخرجوا عمّا اعتاد عليه الناس ‏في التسميات، بدعوى أنّ فلاناً يخالفني ويعاديني.

بل الاكثر من ذلك تراهم لا يمنعون أتباع السلطة من أن يكنّوهم بأبي بكر، إذ حكى ‏بعض أصحاب كتب التراجم والرجال بأنّ الأئمة: السجاد والرضا والهادي والحجةعليهم‌السلام كانوا يُكَنَّون من قِبَلِ أَهلِ المدينة وأهل الشام بهذه الكنى(١) ، ولم ‏

____________________

١- انظر في ذلك الصفحات ٤٦٣ إلى ٤٧١ من هذا الكتاب.


نرهمعليهم‌السلام يمنعونهم منها.

وحتّى إنّ بعض أصحابهم - الذين لهم أصول عامية - كانوا يطلقون تلك الكنى ‏عليهم، والأئمّةُ كانوا يسكتون، فممّا جاء في هذا السياق قول أبي الصلت الهروي أ نّه ‏قال: سألني المأمون عن مسألة، فقلت: قال فيها أبو بكر كذا وكذا.

قال: من هو أبو بكر: أبو بكرنا أو أبو بكر العامّة، قلت: أبو بكرنا، قال عيسى: ‏قلت لابي الصلت: من أبوبكركم ؟ فقال: عليّ بن موسى الرضا(١) كان يكنّى بها، ‏ووجود هذه الكنية للإمام الرضا وعدمه هو ما سنوضّحه في القسم الثاني من هذه الدراسة ‏‏(الكنى) إن شاء الله تعالى.

القرن الرابع الهجري

ذكر الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه (نوابغ الرواة في رابعة المئات) ثلاثة ‏أشخاص من علماء الشيعة - أو ممّن روى عنهم الشيعة - قد كنّوا بأبي بكر في هذا العهد ‏وهم:‏

‏١ - أبو بكر الخوارزمي: محمّد بن العباس(٢) .

‏٢ - أبو بكر الدوري: أحمد بن عبد الله بن جلين.

‏٣ - أبو بكر بن همام: محمّد بن همام بن سهيل(٣) .

وفي حرف الباء يوجد اسم بكر بن أحمد بن مخلّد من مشايخ الطوسي والنجاشي; ‏ذكره ابن النجّار في (ذيل تاريخ بغداد) كما نقله تلميذه ابن طاووس في كتاب (الأمان من ‏أخطار الأسفار والأزمان).

وبكر بن علي بن محمّد بن الفضل الحاكم الحنفي الشاشي من مشايخ ‏

____________________

١- مقاتل الطالبيين: ٣٧٤.

٢- أعيان الشيعة ٩: ٣٧٧ ت ٨٣٧، الطليعة من شعراء الشيعة ٢: ٢٤٨ / ت ٢٧٠، معجم البلدان ١: ٥٧، ‏قاموس الرجال للتستري: ٣٤٨/ ت ٦٨٦٥.

٣- طبقات اعلام الشيعة (القرن الرابع): صفحة ١٠.


الصدوق، قال آغا بزرك: (إنّما ذكرته ليعلم أنّ الصدوق يتعرّض لمذهب شيخه لو ‏كان من العامّة)(١) .

وفي حرف (العين) قال آغا بزرك: عمر بن أحمد بن حمدان القشيري في طبقة عبد ‏العزيز بن يحيى الجلودي المتوفّى ٣٣٢ من مشايخ الصدوق.

وعمر بن سهل الدينوري من مشايخ الصدوق في (الأمالي).

وعمر بن أبي عسلان الثقفي من مشايخ الصدوق كما في (الأمالي).

وعمر بن الفضل المطيري الراوي عن محمّد بن الحسن الفرغاني (حديث تنصيص ‏زيد الشهيد بالاثني عشر) ويرويه عنه التلعكبري المتوفى ٣٨٥ كما في (كفاية الأثر).

وعمر بن الفضل الورّاق الطبري الذي روى عنه أبو غالب الزراري - المتوفى ‏‏٣٦٨ - بعض خطب أمير المؤمنين في رسالته.

وعمر بن محمّد بن سالم بن البراء المعروف بابن الجعابي، ترجمه في الفهرست ‏وذكر أ نّه يروي عن المفيد.

وعمر بن محمّد بن علي المعروف بابن الزيّات الصيرفي، يروي عنه المفيد في ‏‏(الإرشاد)، وهو يروي عن ابن أبي الثلج المتوفّى ٣٢٥، ويروي عنه المفيد في الأمالي ‏كثيراً.

وعثمان بن أحمد، أبو عمرو الدّقّاق من مشايخ المفيد المتوفّى ٤١٣.

وعثمان بن أحمد الواسطي من مشايخ النجاشي، فالواسطي والدعلجي والتلعكبري في ‏طبقة واحدة أدركهم النجاشي.

وعثمان بن جني النحوي الشهير المتوفّى ٣٩٢ كان من خواصّ تلاميذ أبي علي ‏الفارسي النحوي، وقرأ عليه الشريفان الرضي والمرتضى.

إِذن أسماء الثلاثة موجودة عند الشيعة في هذا القرن، وهو ما يفنّد مزاعم ابن ‏

____________________

١- طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع): صفحة ٦٦.


تيمية وغيره القائلين بأنّ الشيعة هجروا هذه الأسماء في العصور الأُولى.

القرن الخامس الهجري

لم أقف على اسم أبي بكر، و بكر في كتاب (النابس في القرن الخامس) للشيخ آغا ‏بزرك الطهراني، بل وقفت على اسم واحد قد سُمّي بعمر، وهو: عمر بن محمّد بن عمر ‏بن يحيى من أحفاد زيد الشهيد، وثلاثة أشخاص سُمّوا بعثمان هم:‏

‏١ - عثمان بن أحمد الواسطي من مشايخ النجاشي (وهو نفس الذي تقدّم اسمه في ‏القرن الرابع الهجري).

‏٢ - عثمان بن إسماعيل بن أحمد المكنّى بأبي بكر، قال آغا بزرك: (أقول: ظاهر ‏الاسم والكنية أنّ المترجَم له عاميّ، إلاّ أنّ القراءة عليه مبّعدة له، ثمّ إنّ في أوّل (مهج ‏الدعوات) نقل أحرازاً عن كتاب (منية الداعي).

‏٣ - عثمان بن حاتم بن المنتاب التغلبي، من مشايخ النجاشي (٣٧٢ - ٤٥٠)، قال ‏النجاشي في ترجمة سعدان بن مسلم ما لفظه: فقال أستاذنا عثمان بن حاتم بن منتاب ‏التغلبي.

وأنت ترى أنّ أسماء الثلاثة أخذت تقلّ منذ هذا القرن عند الشيعة، شيئاً فشيئاً، وذلك ‏لما فعلته الحكومات السنيّة بهم في العصور السابقة، ولوقوفهم على روايات أهل البيت في ‏كتب المحمّدين الثلاث - الكليني، الصدوق، الطوسي - في ظلامات الظالمين لهم، وما ‏سيجري عليهم لاحقاً من مصائب وفتن في عهد السفياني وقتل من يسمى بعلي ومحمد ‏والحسن والحسين وفاطمة.

القرن السادس الهجري

ذكر الشيخ آغا بزرك الطهراني في (الثقات العيون في سادس القرون) ثلاث اسماء قد ‏سموا بعمر وهم:‏


عمر بن إبراهيم الخيّامي النيشابوري(١) ، صاحب ‏(‏رباعيات الخيّام‏)‏ المتوفّى ٥١٥ ‏أو ٥١٧ أو ٥٢٥.

وعمر بن إبراهيم بن محمّد، من أحفاد الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد، ولد ٤٤٢ ‏وتوفي ٥٣٩، ترجم له ياقوت في معجم الأدباء ونقل ولادته ووفاته عن تلميذه السمعاني ‏وأ نّه رأى له جزءً في الحديث مترجماً: (تصحيح الأذان بحيّ على خير العمل )، امتنع ‏من قراءت-ه عليه وقال: هذا لا يصلح لك، له طالب غيرك.

وعمر بن إسكندر، ذكره منتجب الدين بن بابويه.

ولم يذكر الشيخ آغا بزرك من اسمه: أبوبكر، أو بكر، أو عثمان فيما كتبه عن أعلام ‏الشيعة في (القرن السادس الهجري).

إساءة المفتي السلجوقي للصّدّيقة البتولعليها‌السلام

وهنا نكتة يجب الإشارة إليها، وهي: إنّ التعصّب الطائفي قد طغى في هذه الفترة، ‏و إنّ الصراعات احتدمت بين الطائفتين، وقد كان للدولة السلجوقية في العراق و إيران، ‏ولِطَوامِّ صلاح الدين الأيوبي في مصر والشام، الدور الأكبر في تشديد الخلاف والأزمة ‏بين الطرفين، وقد كُتِبَتْ آنذاك مؤلّفات في نقد عقائد الشيعة، وبيدنا اليوم وثائق كثيرة ‏موجودة عن ذلك العصر، بعضها باللغة العربية(٢) والأخرى باللغة الفارسية أو اللغة ‏التركية، أنقل لكم نصّاً واحداً منها، أورده عن كتاب قديم فارسي أُلِّف رداً على ما كُتب ‏من قِبَلِ أتباع الحكومة السلجوقية ضدّ الشيعة، وهو يرتبط بموضوع الإمامة والولاية ‏اسمه (النقض)، ومن المسائل التي بحثت في ذلك الكتاب موضوع تطابق أسماء أولاد ‏الأئمة مع أسماء الخلفاء.

وأرى في هذا المقطع من كتاب (النقض) للقزويني الرازي - الّذي أُلِّف في ‏

____________________

١- لم يثبت تشيّعه لكنّا أتينا باسمه رعاية للأمانة العلميّة ودقّة لما أتى به الشيخ الطهراني.

٢- منها كتب ابن تيمية.


حدود سنة ٥٦٠ ه- - حدّاً فاصلا وفَيصلا قاطعاً كان سبباً مؤثِّراً لترك الشيعة في ‏أواخر القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس التسمية بأسماء الثلاثة، ثمّ ازدادت ‏هذه الحساسية شيئاً فشيئاً إلى أن انعدمت التسمية بعمر في أواخر القرن الثامن الهجري ‏عند الشيعة، حتّى صار هذا الاسم غير مألوف عندهم، لأ نّهم أحسّوا بالإجحاف وعدم ‏المبالاة والسطو عليهم من قبل الحكّام، في حين أنّ الشيعة كانوا يريدون العيش المشترك ‏والتأكيد على المشتركات، لكنّ الآخرين كانوا يستغلّون هذا اللين وهذه السماحة و يعتبرون ‏ذلك ضعفاً، وهذا دعاهم إلى أن يتركوا التسمية بأسماء الثلاثة في العصور اللاّحقة جَرَّاءَ ‏ظلم ابن أبي سفيان، والحجاج، والعباسيين، والسلجوقيين، وصلاخ الدين الأيوبي ‏وغيرهم، و إليك هذا النص لترى فيه الظلامة والإجحاف من الطرف الآخر، وأراه كافياً ‏لتصوير ظلم الحكّام ومساسهم بالمقدّسات، وهو نصّ مترجَم من اللغة الفارسية القديمة إلى ‏العربية:‏

قال عبد الجليل القزويني الرازي صاحب كتاب ‏(‏النقض‏)‏ مجيباً دعاوى صاحب كتاب ‏‏(‏بعض فضائح الروافض‏)‏ على الشيعة، إذ قال:‏

‏(‏... ونقول في جواب ما ادّعيتموه من أ نّكم(١) تسمّون أبناءكم بالحسن ‏والحسين، والشيعة لا تسمي بأبي بكر وعمر، فهو كذب محض وبهتان لا ‏أصل له، فكثير من الشيعة يسمّون أولادهم بأبي بكر وعمر وعثمان، ‏وخصوصاً في العراق وخوزستان. والأهمّ من ذلك نرى اسم يزيد ومعاوية ‏بين الرواة عن أئمة أهل البيت مثل: يزيد الجعفي ومعاوية بن عمار ‏وغيرهما.

____________________

١- اشارة إلى قول العامة وأ نّهم يسمون باسم الحسن والحسين والشيعة لا تسمي بأبي بكر وعمر.


وفوق كلّ ذلك قد سمّى الإمام أمير المؤمنين أولاده بأبي بكر وعثمان، ‏وهما اللَّذان قُتِلا مع أخيهما الحسين بالطّفّ، ولعمر بن علي أولاد وذرّيّة ‏كثيرة.

أمّا سبب كثرة اسم الحسين، ومحمّد، وعلي، والحسن، وموسى، ‏وجعفر، ومهدي، وحيدر، وأبو طالب، وحمزة وأمثالها عند الشيعة فهو ‏أمر طبيعي، لأنّ الإنسان يحقّ له أن يأكل ويشرب ممّا يحبّه، وبما أنّ ‏التسمية من الأمور المباحة فلكلّ إنسان أن يسمّي بما يحبّ ويترك ما لا ‏يحبّ، فلو كان لشخص زوجتان مثلا، إحداهما تحبّ الحلوى والأخرى ‏السكباج، فلا يحقّ لمن تحبّ الحلوى أن تعترض على الأخرى بقولها: ‏لماذا لا تحبين الحلوى، والعكس بالعكس، وذلك لاختلاف الطبائع، فلو ‏قالها شخص لضحك عليه الناس، فهو يشبه حال بعض الناس اليوم من ‏الذين يحبّون ملك اليمين ولا يحبون الزواج.

وعليه فالتسمية من الأمور المباحة التي تخضع لمتطلّبات النفس، وليس ‏فيها إلزامٌ وتعبُّدٌ، إلاّ اسم محمّد وعلي والحسن والحسين; حيث ورد فيه ‏النص في أنّ التسمية بها من السُّنَّة، فلو سمّى الشيعي ابنه بهذه الأسماء ‏وباسم حمزة وجعفر وعقيل وحيدر وموسى ومهدي فقد عمل بالسنة، ‏وسَمَّى بالأسماء المحبوبة عند أئمّة أهل البيت، فلا يحقّ للمشبّهة ‏والمجبّرة أن يعترضوا على الشيعي لتسمية أولادهم بهذه التسميات، ومثال ‏الشيعة هو مثال غيرهم من اتباع المذاهب، فالاحناف يسمّون باسم إمامهم ‏فلا يحقّ للشخص الشافعي الاعتراض عليهم بدعوى أنّ التسمية بأبي ‏حنفية أو ‏


التسمية بالنعمان هو مساس بالشافعي، وهكذا العكس فلا يجوز للحنفي أن ‏يعترض على الشافعي لو سمى باسم امامه - أو من يحب -.

إذن اختيار اسم علي والحسن والحسين ليس لها الدلالة على العداوة مع ‏أبي بكر وعمر وعثمان، ولا غبار عند الجميع بأنّ الشيعة تحبّ هؤلاء ‏الأئمّة أكثر من أبي بكر وعمر وعثمان، لكنّ هذا لا يدعوهم لسبّهم ...‏

كما أنّا لا ننكر بأنّ التسمية بأبي بكر وعمر وعثمان في الريّ وقم وقاسان ‏هي أقلّ من غيرها من المحافظات في إيران، ولهذه القلّة سبب يعلمه ‏مصنّف كتاب (بعض فضائح الروافض)، لكنّ بغضه لأمير المؤمنين يجعله ‏يتجاهل هذا الأمر، والحادثة هي:‏

إنّ أحد وعّاظ السلاطين [في أواخر عهد ملكشاه السلجوقي (المتوفى ٤٨٥ ‏ه-) وأوائل عهد ابنه بركيارق (الذي ولد ٤٧١ وتوفي سنة ٤٩٨)] أفتى ‏بأمر تقشعرّ له الأبدان، وهو أ نّه كان لفاطمة الزهراء عليها السلام عيبٌ ‏وعلّة لا يمكن معها إلاّ أن تُزَوَّجَ لابن عمِّها -( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ ‏أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إلاَّ كَذِباً ) (١) .

نعم، إنَّ العلّة والعيب هو عصمتها وعدم وجود كُفْو لها إلاّ ابن عمّها، لأنّ ‏المعصومة لا يتزوّجها إلاّ المعصوم.

وأضاف هذا المفتى السنّي بأنّ الروافض تسمّي أبناءَها بأبي ‏

____________________

١- الكهف: ٥.


بكر وعمر وعثمان بغضاً للصحابة(١) ، وتنسب إليهم الكفر والإلحاد ‏والولادة من الزنا، كلّ ذلك كي يمكنهم سبّ الصحابه، بدعوى أنّهم يسبّون ‏أولادهم، في حين أنّ مقصودهم الخلفاء الثلاثة، وهنا ثارت ثائرة الشيعة ‏فجاؤوا الى علمائهم، مثل عليّ بن محمّد الرازي - والد أبي الفتوح الرازي ‏المتوفّى ٥٣٥ ه-(٢) - والشيخ أبي المعالي سعد بن الحسن بن الحسين بن ‏بابويه(٣) ، وشمس الإسلام الحسن بن الحسين بن بابويه القمّي نزيل الرّيّ ‏المدعو ‏(‏حسكا‏)‏(٤) - جد الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست - كان حياً ‏سنة ٥١٠ ه-، وأبي طالب: إسحاق بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن ‏بابويه القمّي(٥) - من مشاهير تلامذة الشيخ الطوسي -، والسيد محمّد بن ‏الحسين الكيسكي(٦) ، والسيد رضي الدين مانكديم بن إسماعيل بن عقيل ‏من أحفاد الحسين الأصغر بن علي بن الحسين(٧) ، وطلبوا منهم حلاًّ لِما يمرّون به من أزمة

____________________

١- هذه الدعوى تشبه دعوى معاوية ضد الإمام علي والتي ذكرناها في أوّل (السير التاريخي للمسألة)، انظر ‏صفحة ١٦٧ من هذا الكتاب.

٢- هذا ما استظهرناه. انظر إيضاح المكنون ١: ٥٨٥ والذريعة ٤: ١٢٦ وأعيان الشيعة ٦: ١٢٥.

٣- الفهرست لمنتجب الدين: ٦٩ ت ١٨٧، طرائف المقال للسيد علي البروجردي ١: ١٢٧ ت ٥٥٦، مرآة ‏الكتب للتبريزي: ٢٧٣.

٤- فهرست منتجب الدين: ٤٦ ت ٧٢، أمل الآمل ٢: ٦٤ ت ١٧١، أعيان الشيعة ٤: ٦٢٤.

٥- فهرست منتجب الدين: ٣٣ ت ٤، مرآة الكتب: ٣٣٨ - ٣٣٩، أعيان الشيعة ٣: ٢٧٩، أمل الآمل ‏‏٢: ٣٢ ت ٨٥، معجم رجال الحديث ٣: ٢٣٢ ت ١١٨٠، مستدركات علم رجال الحديث للنمازي ١: ٥٨٠.

٦- فهرست منتجب الدين: ٤٤ ت ٦٣، أمل الآمل ٢: ٤٥ ت ٦٧٧، معجم رجال الحديث ٤: ٢٨١ - ٢٨٢ ‏ت ١٩١٥، الذريعة ٧: ١٨٥، ٢٤: ٢١٠.

٧- فهرست منتجب الدين: ١٠٢ ت ٣٦٢، امل الآمل ٢: ٢٢٦ - ٢٢٧ ت ٦٧٧، معجم رجال الحديث ‏‏١٥: ١٨٠ ت ٩٨٤٨.


نفسية ‏وروحية، فمن جهة يسمّون بتلك الأسماء تبعاً لتسمية الإمام علي، ومن ‏جهة أخرى يواجهون مثل هذا الاتّهام من قبل العامة، فقال لهم بعض أولئك ‏الأعلام:‏

اتركوا التسمية بأسماء الثلاثة حتّى لا يشنّعوا عليكم هذا الأمر; لأنّ هؤلاء ‏أبعدوا المرمى وتجاوزوا الحدّ، وبذلك تركت التسمية بأسماء الثلاثة، ‏ويعود وِزْرُ ترك هذا العمل إلى فتوى ذلك العالم السنّيّ المتعصّب الذي ‏افترى كذباً على شيعة آل محمّد.

ومن المؤسف أنّ مصنّف كتاب ‏(‏بعض فضائح الروافض‏)‏ يعلم خلفيّة هذه ‏الأمور، ومع ذلك يشنّع على الشيعة لتركهم هذه الأسامي، فكان الأحرى ‏به أن لا يتّهمهم حتّى لا يكون مأثوماً كغيره من المفترين‏)‏(١) انتهى كلام ‏عبد الجليل القزويني الرازي.

وهذا النصّ يفسِّر لنا تماماً الحرب الأسمائية الشعواء التي كان يقودها ‎

الحكّام وأتباعهم ضدّ أهل البيت وشيعتهم، واستمرارها إلى القرن السادس الهجري، وهذه ‏الحرب عاد أمرها عليهم وَبالا في نهاية المطاف، فانقرضت ‎

- أو كادت ان تنقرض - أسماء‏ خلفائهم في العصور اللاحقة من قاموس ‎ الشيعة.

____________________

١- النقض، للقزويني الرازي: ٤٠٢ - ٤٠٥، وأيضا ذكر الدكتور السيد جلال الدين المحدث الارموي هذا ‏الأمر عن كتاب (النقض) في ترجمته لكتاب الفهرست لمنتجب الدين: ٤١٦ ت ٣٦٢ هامش ‏(‏ترجمة رضى ‏الدين مانكديم‏)‏ فراجع.


القرن السابع الهجري

قال الشيخ آغا بزرك في (الأنوار الساطعة في المائة السابعة) في حرف (العين):‏

عمر بن الحسن بن خاقان، تلميذ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي، قرأ ‏عليه المبسوط وأجاز له سنة ٦٧٤، حكاه في البحار عن مجموعة الجبعي عن خطّ ‏الشهيد.

وعمر بن الحسن بن علي بن محمّد الكلبي، ترجمه ابن خلّكان وقال: كانت أ مّه بنت ‏ابن بسّام من أولاد جعفر بن علي (الهادي) بن محمّد (الجواد) بن علي (الرضا) بن موسى ‏بن جعفر، وكان يكتب عن نفسه: ذو النسبين، ويقصد به دحية والحسين.

وعمر بن صالح من العلماء المجازين عن ابن طاووس في سنة ٦٥٨.

وعمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل المصريّ المولد، من أكابر ‏الصوفية، والمعروف بابن الفارض(١) ، ولد في ٤ ذي القعدة ٥٧٦ بالقاهرة، وتوفّي بها ‏في ٦٣٢.

ولم يذكر الشيخ آغا بزرك من سُمّي بأبي بكر أو بكر أو عثمان في حرفي (الباء) و ‏‏(العين).

القرن الثامن الهجري

لم أقف في كتاب (الحقائق الراهنة في المائة الثامنة) للشيخ آغا بزرك الطهراني على ‏من سُمّي بأبي بكر، أو بكر، أو عمر، أو عثمان، إلاّ على وجود كنية أبي بكر لبعض المسمّين بأسماء خاصة.

____________________

١- لم أسمع أ نّه شيعي إماميّ، وان ذكره الأمين في أعيانه ٢: ٢٧٥ ت ٨٢٣ دون بيان شرح حاله، وقال عنه ‏القمّي في الكنى والألقاب ١: ٢٧٤ صرّح جمع بتشيّعه ونسبوا إليه هذه الأشعار وأظنّها للناشئ الأصغر: بآل ‏محمّد عرف الصواب


وعليه فالتكنّي بأبي بكر كان موجوداً لا غير.

القرن التاسع الهجري

لم يذكر الشيخ آغا بزرك في كتابه ( الضياء اللاّمع في القرن التاسع ) من سُمِّي بأبي ‏بكر، أو بكر، أو عمر، أو عثمان، إلاّ وجود توقيع على وقفية البقعة الحسينية الواقعة ‏في محلة شهشهان بأصبهان في حدود سنة ٨٨٦ ( حرّره أبو بكر بن أحمد بن مسعود ‏الطهراني ) لا نعلم أنه كان شيعياً، أم مستبصراً، أم سنياً.

القرن العاشر إلى الثالث عشر الهجري

لم أقف في (إحياء الداثر من القرن العاشر) و (الروضة النضرة في علماء المائة ‏الحادية عشرة) و (الكواكب المنتشرة في القرن الثاني بعد العشرة) و (الكرام البررة في ‏القرن الثالث بعد العشرة) للشيخ آغا بزرك الطهراني، لم أقف على من سُمِّي بأبي بكر، ‏أو بكر، أو عمر، أو عثمان، وهذا يؤكد ما قلناه بأنّ التسمية بأسماء الثلاثة أخذ يقل شيئاً ‏فشيئاً حتى انعدمت في العصور المتأخرة.

‏* * *

وتلخّص من كلّ ما سبق اُمور:‏

‏١ - ان عمر بن الخطاب طلب من الإمام علي أن يسمّي ابنه بعمر، وأهدى غلامه ‏موركاً للطفل، في حين أنّ الإمام عليّاًعليه‌السلام لم يفعل ذلك مع من أسمّاه مثل علي بن ‏عبدالله بن عباس.

‏٢ - استغلال الآخرين هذه التسمية لإحراج الإمام علي، لكنّ الإمام تجاوز هذه ‏المشكلة عند ولادة ابنه الثالث من أم البنين فسمّاه بعثمان مؤكِّداً بأن هذه التسمية جاءت ‏لمكانه أخيه عثمان بن مظعون عنده، لا لعمثان بن عفان; قالها دَرْءًا لتلك التُّهَم، أي أ نّه عرّض بالآخرين كناية.


‏٣ - تسمية عائشة غلامها بعبدالرحمن بن ملجم بعد مقتل الإمام علي، وفي المقابل ‏عدم رغبتها في أن تسمّي الإمام بآسمه الشريف في بعض الروايات مكتفية بقولها (ورجل ‏آخر).

‏٤ - اتّهام معاوية الإمام بأ نّه إنّما سَمَّى أولاده بأسماء الثلاثه كي يبرر نفسه لو ترحَّم ‏عليهم، و إذا سئل قال: أعني بذلك بَنِيَّ.

‏٥ - تأكيد الإمام الحسين على تسمية أولاده بعلي رغم قول مروان بن الحكم - و إلي ‏معاوية على المدينة - لعليّ بن الحسين: ‏(‏ما يريد أبوك أن يدع أحداً من ولده إلاّ سماه ‏علياً‏)‏ ؟! حيث قال الإمامعليه‌السلام : ويلي علي ابن الزرقاء دبَّاغَة الأَدَم، لو ولد لي ‏مائة لأحببت أن لا أسميّ أحداً منهم إلاّ علياً.

‏٦ - إن قبول الإمام علي بتسمية أو تكنية الآخرين لابنيه بأبي بكر وعمر رجا فيه فوائد ‏كثيرة، منها: سحب البساط من تحت رجل معاوية الذي يريد الاحتماء بالشيخين وعثمان.

‏٧ - بدء النهج الأموي في المضادة مع اسم علي وكنية أبي تراب وقتل من سُمّي أو ‏كني بهما وحذف اسمه من الديوان بل حذف اسم كل شيعي.

‏٨ - اتّباع معاوية وابنه يزيد سياسة عمر بن الخطاب في التسميات فكانوا يعطون هدايا ‏لمن يسمي باسمهما، فجاء عن معاوية أ نّه قال لعبدالله بن جعفر سَمِّ ولدك باسمي ولك ‏خمسمائة ألف درهم، اشتر بها لِسَمِيِّي ضيعة، وهكذا فعل يزيد بمعاوية بن عبدالله بن ‏جعفر إذ طلب منه أن يسمّي ابنه يزيد.

‏٩ - لمّا رأى أهل البيت مضادّة النهج الحاكم مع اسم علي ونهجه، والدعوة إلى ‏التسمية بأسماء خلفائهم - في حين أنّ التسمية بأسماء أهل البيت كانت محبوبة عند رب ‏العالمين ومشتقّة من اسمه جل وعلا، وهي من أحسن الأسماء - تركوا التسمية بأسماء ‏الثلاثة من بعد الإمام زين العابدين.

‏١٠ - تقعيد الأئمّة قواعد عامة في التسميات دون التعريض بأسماء الأشخاص، منها أنّ الشيطان إذا سمع منادياً ينادي يا محمّد يا علي ذاب‏ ‎


كما يذوب الرصاص، حتى إذا سمع منادياً ينادي باسمِ عدوٍّ من أعدائنا اهتز ‎ وصال.

وقولهم في نص آخر: وما الدين إلاّ الحب والبغض.

‏١١ - وجود اسم علي عند غالب الأئمّة، فقد مر عليك كلام الإمام الحسين قبل قليل، ‏كما أ نّه كان بين أولاد الإمام السجاد المعقبين من اسمه علي ‎ الأصغر.

وكذا كان اسم أحد أبناء أخيه (الحسن الأصغر) هو علي.

وأيضاً أحد أبناء أخيه الأخر (زيد الشهيد) اسمه الحسين ذي الدمعة، وابنه كان اسمه ‏علي.

وأحد أبناء الإمام الصادق علي العريضي.

ولعمر بن علي بن الحسين ابن واحد أعقبه اسمه علي.

وقد خلف الإمام الكاظم ابنه علي بن موسى.

وللإمام الرضا محمّد الجواد، وللأخير الإمام علي الهاديعليهم‌السلام .

وعليه فإنّ اسم عليّ محبوب عند الله ورسوله وأهل البيت خصوصاً بعد وقوفنا على ‏أهداف الآخرين و إصرارهم على طمسه.

‏١٢ - هَجْرُ بني هاشم لعبدالله بن جعفر لأ نّه سمى ابنه باسم معاوية.

‏١٣ - انتشار سياسة الخوف من التسمية بعليّ، حتى أنّ علي بن رياح قال: ‏لا تسمّوني عَلياً فأنا عُلَي، وقال الآخر: عقّني والدي حيث سمّاني ‎

عليّاً، وعن الحس-ن البصري أ نّه قال: لو قلت عن أبي زينب عن رسول الله، أعني علياً.

‏١٤ - الواقف على سياسة معاوية والأمويين يعلم بأ نّهم كانوا يريدون إبادة بني هاشم، ‏فجاء عن عليعليه‌السلام قوله: والله لَوَدَّ معاوية أ نّه ما بقي من بني هاشم نافح ضرمة ‏إلاّ طُعِن في نِيطِهِ إخفاءً لنور الله (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)، والأئمّة كانوا يريدون أن يبقوا اسم علي ونهجه قائماً رغم كل


‏الارهاصات.

‏١٥ - شيوع ظاهرة التسمية بخالد والوليد ومعاوية، والخوف من التسمية بعلي ‏والحسن والحسين في العصر الأموي والعباسي، أي أ نّهم رسموا البديل في التسميات.

‏١٦ - تغيير الأمويين والعباسيين للمفاهيم والأسماء، بل سعى العباسيون لمنح أنفسهم ‏ألقاب أهل البيت مثل (الهادي) و (المهدي) و (القائم) و (المهتدي)، والإمام الباقر نهى ‏عن تسمية وتلقيب اعدائهم بالقابهم إلاّ عند الضرورة .‏وفي هذا الصدد قال الشاعر:

مالي رأيت بني العباس قد فتحوا‏ من الكُنى ومن الألقاب أبواباً

ولقبوا رجلاً لو عاش أولهم ما كان يرضى به للحش بوَّابا

قلَّ الدراهم في كَفّ ‎ ‎ خليفتنا هذا فأنفق في القوم ألقابا(١)

‏١٧ - عدم حساسية الشيعة في العصور السابقة مع أسماء الثلاثة، بل إنّهم كانوا ‏يسمّون بهذه الأسماء على عهد الأئمّة ثم من بعدهم، إذ يوجد هناك كثير من رواة الشيعة ‏ومشايح الإجازة قد سموا بأبي بكر وعمر وعثمان، لكنّ وعّاظ السلاطين والحكّام الظلمة - ‏بافعالهم - شوهوا هذه الأسماء عند الشيعه، غير منكرين بأن الشيعة قد وقفوا على اعمال ‏الخلفاء المشينة بمرور التاريخ.

‏١٨ - لا يجوز تحميل الحكومات الشيعية مثل الصفوية مسؤولية ترك التسمية بعمرو ‏وأبي بكر وعثمان، بل إنّها كانت نتيجة طبيعية لما فعله الآخرون بالشيعة، لأن قضية ‏التسميات لا تحدث فجأة بل حدثت نتيجة للصراعات الدامية بين الطرفين، ولعدم الثقة ‏المتبادلة بينهم وبين الشيعة حتّى قبل أن يعرفَ التاريخُ

____________________

١- الأبيات لأبي بكر الخوارزمي، يتيمة الدهر ٢٦٤:٤ وحصن الاسم: ص٥٤، جاكلين سوبيليا، المعهد ‏الفرنسي للدراسات العربية، ترجمة سليم بركات.‏


الصفويين وقبل أن يولد جدّهم ‏‏(‏صفي الدين‏)‏.

ثلاث طرائف إنّ ظُرفاء الشيعة وأهل السنة كانوا يتناقلون الحكايات ضدّ بعضهم الآخر، وكانوا ‏يستغلّون المواقف للإشادة برموزهم ولدعم ما يذهبون إليه، و إنّي تلطيفاً للجوّ أنقل بعض ‏الهزليّات التي وقفت عليها أثناء البحث لأوكّد وجود هذه الحساسية بين الطرفين في ‏العصور الماضية وأ نّها لم تكن وليدة في العصر ‏

الصفوي كما يقولون، و إنّ الشيعة كانت لا تهاب من ذكر هزليّات أهل السنّة فيهم ‏وكذا العكس بالعكس، وبه أختم السير التاريخيّ للمسألة.

‏١ - أخرج الخطيب البغدادي (ت ٤٣٦ ه-) بإسناده عن إسماعيل بن حمّاد، عن أبي ‏حنيفة - وعنه أخذ المجلسي من علماء الشيعة - قال: كان لنا جار طحّان رافضي، وكان له ‏بغلان، سمّى أحدهما أبابكر، والآخر عمر، فرمحه ذات ليلة أحدُهُما، فقتله، فأخُبِرَ أبو ‏حنيفة، فقال: انظروا البغل الذي رمحه، الذي سمّاه عمر ؟ فنظروا فكان كذلك(١) .

‏٢ - وحكى ياقوت الحموي (ت ٦٢٦ ه-) طريفة عن أهل قم، قال: كان لعبدالله بن ‏سعد الأشعري ولد قد رُبي بالكوفة، فانتقل منها إلى قم وكان اماميّاً، فهو الذي نقل التشيّع ‏إلى أهلها، فلا يوجد بها سُنيّ قط، ومن طريف ما يُحكى: أ نّه وُلِّي عليهم وال وكان سُنيّاً ‏متشدّداً، فبلغه عنهم أ نّهم لبغضهم الصحابة الكرام لا يوجد فيهم من اسمه أبوبكر قطّ ولا ‏عمر.

فجمعهم يوماً وقال لرؤسائهم: بلغني أ نّكم تبغضون صحابة رسول الله

____________________

١- تاريخ بغداد ٣: ٣٦٤، بحارالأنوار ٦١: ١٨٩، وفيات الأعيان ٢: ٢٠٥. وفيه فاخبر أبو حنيفة فقال: ‏انظروا فإني أخال أن البغل الذي سماه عمر هو الذي رمحه، فنظروا الخ.


وأ نّكم لبغضكم ‏إيّاهم لا تسمّون أولادكم بأسمائهم، وأنا أقسم بالله العظيم لئن لم تجيئوني برجل فيكم اسمه ‏أبوبكر أو عمر ويثبت عندي أ نّه اسمه لأفعلنّ بكم ولأصنعنّ.

فاستمهلوه ثلاثة أ يّام وفتّشوا مدينتهم واجتهدوا فلم يَروا إلاّ رجلا صعلوكاً حافياً عارياً ‏أحول، أقبح خلق الله منظراً اسمه أبوبكر، لأنّ أباه كان غريباً استوطنها فسمّاه بذلك.

فجاؤوا به، فشتمهم وقال: جئتموني بأقبح خلق الله تتنادرون عليّ ! وأمر بصفعهم، ‏فقال له بعض ظرفائهم: أ يّها الأمير اصنع ما شئت فإنّ هواء قم لا يجيء ‏

منه مَن اسمه أبوبكر أحسن صورة من هذا، فغلبه الضحك وعفا عنهم(١) .

وهذه و إن كانت طريفة لكنها تصدق ما قلناه من ان فتوى ذلك العالم السلجوقي في ‏القرن السادس الهجري هي التي جعلت الشيعة يمتنعون من التسمية باسماء الثلاثه.

‏٣ - وذكر الزاكاني القزويني (ت ٧٧٢ ه-) في هزليّاته عن النزعة الطائفيّة عند بعض ‏الشيعة أنّهم ضربوا شخصاً اسمه عمران، فقيل لهم: لماذا تضربونه وهو المسمّى بعمران ‏لا بعمر، فقالوا: إنّه عمر، وسرق الألف والنون من عثمان ‎

أيضاً.

‏* * *

والآن بعد هذه المسيرة الطويلة الشاقّة ندخل إلى صلب الموضوع لنرى: هل حقّاً أنّ ‏هذه الأسماء كانت لأبناء المعصومين ؟ أم أ نّها تحريفات وتصحيفات المتأخّرين ؟ وهل أنّ ‏هذه الظاهرة هي ظاهرة بارزة في أسمائهم كظهور اسم: محمّد، وأحمد، وعلي، ‏والحسن، والحسين، وجعفر، و إبراهيم، أم أ نّها أسماء

____________________

١- معجم البلدان ٤: ٣٩٧ - ٣٩٨ (قم).


نادرة وضعت تحت ظروف ‏خاصّة وليس لها دلالة على شيوع هذه الأسماء عندهم حتّى يقال بأ نّها دليل على الصداقة ‏والمحبة بين الآل والخلفاء ؟

وكذا الحال بالنسبة إلى التكنية بأبي بكر، فهل أ نّها كانت رائجة عندهم، أم أنّ هذه ‏الكنية وضعها الآخرون لهم ؟

إليك الآن أسماء أولاد الإمام عليعليه‌السلام ، ثمّ نأتي إلى ترتيب زوجاته، لنعرف ‏بأنّ ما قالوه عن ترتيب أولاد الإمام عليّ بترتيب الخلفاء (أبو بكر، عمر، عثمان) باطل ‏جملةً وتفصيلا. وكذا نثبت عدم صحة ما قالوه من وجود المحبة بين الآل والصحابة من ‏خلال التسميات، إذ أنّ التسمية بأسماء الثلاثة وبعض الصحابة لم تكن إلاّ أسماءً نادرة ‏بالنسبة إلى الكثرة الكاثرة من أسماء الأنبياء واسم علي ‏والحسن والحسين وزيد ويحيى ومسلم و ...، مكتفين بعرض أسماء أولاد الأئمّة مع ‏ذكرنا للطبقة الثانية والثالثة من بعدهم، أي أسماء أبناء الإمام وأسماء أبناء أبنائه - وقد ‏نشير في بعض الأحيان إلى أسماء أحفادهم وقد نتجاوز هذا الحدود - تاركين الاستنتاج إلى ‏القارئ اللبيب.


التسميات عند الطالبيين

بين النظرية والتطبيق



‏(‏التسميات عند الطالبيين بين النظرية والتطبيق‏)‏ عنوان كبير، يحتاج إلى عدة ‏مجلدات لبيانه، لأنّه يرتبط بعلم الأنساب واختلاف اقوال النسابة في المسمين، وهو بحث ‏استقرائي وثائقي جاف يدعوا المطالع للضجر والملل، وإني رعاية لحاله اكتفيت بذكر ‏الضروري من ولد الإمام علي في الطبقات الثلاث الاولى، وقد تجاوزت في بعض ‏الاحيان إلى غيرها، معتمداً على كتاب ‏(‏عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب‏)‏ لكونه ‏أشهر كتب المتأخرين في أنساب الطالبيين.

كما كانت لي وقفة عند زوجات الإمام علي واُمهات أولاده، لكي أعرف المتقدّم من ‏هؤلاء النسوة، ومن خلاله أتعرف على المتقدّم والمتأخّر من الأولاد، ومدى صحّة ما ‏قالوه عن الإمام علي، وأنّه وضع أسماء ولده بترتيب الخلفاء الثلاثة حباً بهم ؟

وأضيفك علماً بأنّي وضّحت بعض الشيء عن حياة أولاد الإمام علي المغمورين، ‏وذلك لعدم وجود دراسة وافية عنهم تشرح حياتهم وملابسات مواقفهم.


وإليك الآن كلامي عن هذا الجانب من خلال محورين:‏

‏١ - بيان أسماء أولاد الإمام علي في الطبقات الأولى، وقد نوصلها في بعض الأحيان ‏إلى زمان ابن عنبة ٨٢٨ ه-.

‏٢ - بيان أسماء زوجات الإمام علي واُمّهات أولاده وما لهنّ من ولد، كي نعرف من ‏هنَّ اُمّهات المسمّين بأسماء الثلاثه.


أولاد الإمام عليعليه‌السلام

اختلف النسّابة في عدد أولاد الإمام عليّ بعد الاتّفاق على أنّ ذكورهم أكثر من إناثهم.

فقالوا بأنّ أولاده: تسعة وثلاثون(١) ، وقيل: خمسة وثلاثون(٢) ، وقيل: أربعة ‏وثلاثون(٣) ، وقيل: ثلاثة وثلاثون(٤) ، وقيل: ثمانية وعشرون(٥) ، وقيل: سبعة ‏وعشرون(٦) .

ومن جملة أسبَاب هذا الاختلاف هو اختلاط الألقاب والكنى بالأسماء، وكذا وجود ‏عدّة أسماء للشخص الواحد.

ومن جملتها موت الشخص وهو صغير أو دون عقب أو دون دَوْر سياسي أو ‏اجتماعي ملحوظ، مما يدعو بعضهم لذكره، في حين يغفله بعض آخر، هذا إلى أسباب ‏أخرى ليس ها هنا محل ذكرها.

وكيفما كان فإليك الآن أسماءهم حسب ترتيب الأُمّهات; سواء الحرّات أم أ مّهات ‏الأولاد:‏

____________________

١- تهذيب الكمال ٢٠: ٤٧٩، الوافي بالوفيات ٢١: ١٨٥. قال صاحب المجدي: ١٩٢ وفي نسخة لا اثق بها ‏تسعة وثلاثون.

٢- ينابيع المودّة ٣: ١٤٧، عمدة الطالب: ٦٣.

٣- الطبقات ٣: ٢٠.

٤- تاج المواليد للطبرسي: ١٨، تذكرة الخواص: ٥٧.

٥- تاريخ المواليد: ١٨، الارشاد ١: ٣٥٤ وفيه: على قول بعض الشيعة ومثله في اعلام الورث ١: ٣٩٦.

٦- الارشاد ١: ٣٥٤، اعلام الورى ١: ٣٩٦، كشف الغمة ٢: ٦٧، العمدة لابن البطريق: ٢٩، ‏المجدي: ١٩٢، بحار الانوار ٤٢: ٧٤ ح ١ عن العدد القوية: ٢٤٢.


‏١ - فاطمة الزهراءعليها‌السلام

لها من الولد ثلاث، ومن البنات اثنتان:‏

‏١ - الإمام الحسن المجتبى السبطعليه‌السلام : المكنّى بأبي محمّد.

‏٢ - الإمام الحسين الشهيد السبطعليه‌السلام : المكنّى بأبي عبدالله.

‏٣ - زينب الكبرى: عقيلة بني هاشم.

‏٤ - أُمّ كلثوم: المسمّاة رقيّة(١) .

‏٥ - المحسن: وهو الذي قُتِل - أو أُسقط - في الهجوم على بيت الزهراءعليها‌السلام .

‏٢ - خولة بنت قيس الحنفيّة‏

لها من الولد:‏

‏٦ - محمّد [الأكبر] بن الحنفيّة: المكنّى بأبي القاسم.

‏٧ - محمّد الأصغر.

‏٨ - أُمّ الحسن.

‏٩ - رملة(٢) .

‏٣ - الصهباء التغلبيّة المكنّاة بأُمّ حبيب‏

ولدت لعليّعليه‌السلام تَوْأماً هما:‏

‏١٠ - عمر الأطرف(٣) : المكنّى بأبي القاسم، وقيل: بأبي حفص.

‏١١ - رقيّة: وقد تزوّجها مسلم بن عقيل(٤) .

____________________

١- حكى صاحب المجدي: ١٩٩ ذلك عن النسّابة العمري الموضح الكوفي.

٢- المجدي: ١٩٣.

٣- وقد مرّ وجه تسميته وأ نّه كان بطلب من عمر، في صفحة ٩ و ٩٣.

٤- المجدي: ١٩٧، ٢٠٠. وفيه بانّ له ولداً آخر منها اسمه: العباس الأصغر، ولم يثبت وهذا ما نوضّحه ‏لاحقاً - عند الكلام عن زوجاته في صفحة ٣٧٩ - وانّ هذا هو من زيادات شيخ الشرف ولم يوافقه عليه أحد.


‏٤ - أُمّ البنين الكلابيّة‏

لها من الأولاد:‏

‏١٢ - العبّاس: ويُكنّى بأبي الفضل، ويُلقّب بالسَّقّاء وب- ‏(‏أَبي قِرْبَة‏)‏، استشهد مع أخيه ‏الحسينعليه‌السلام وله أربع وثلاثون سنة.

‏١٣ - عبدالله الأكبر: و يُكنّى بأبي محمّد، استشهد بالطف وهو ابن خمس وعشرين ‏سنة، لا عقب له.

‏١٤ - عثمان: يكنّى بأبي عمرو، استشهد مع أخيه الحسينعليه‌السلام بالطفّ وهو ‏ابن واحد وعشرين سنة، لا عقب له.

‏١٥ - جعفر: يُكنّى أبا عبدالله، قُتِل مع أخيه الحسينعليه‌السلام ، لا عقب له.

‏٥ - ليلى النهشليّة الدارميّة التميميّة‏

ولدت لعليّعليه‌السلام ابنين، هما:‏

‏١٦ - عبيدالله: (أبو علي) كان مع أخواله بني تميم بالبصرة، حتّى حضر وقائع ‏المختار فأصابته جراح وهو مع مصعب، فمات وقبره بالمَذار(١) .

‏١٧ - عبدالله: وهو المكنّى بأبي بكر، وقيل بأنّ المكنّى بأبي بكر اسمه محمّد(٢) ، ‏وقيل: عبدالرحمن(٣) ; وقيل أنّ اسمه اسم آخر، سنذكره لاحقاً، استشهد مع أخيه ‏الحسينعليه‌السلام ، لا عقب له.

____________________

١- تاريخ الطبري ٤: ١١٨، الطبقات الكبرى ٣: ١٩، الكامل في التاريخ ٣: ٣٩٧.

٢- الإرشاد ١: ٣٥٤.

٣- حكي ذلك عن الحافظ المقريزي.


وممّا احتمله هنا وجمعاً بين الأقوال في شخص كهذا هو: انّ اسم محمّد كان من وضع ‏أبيه الإمام عليّ أميرالمؤمنين، أمّا اسم عبدالله أو عبدالرحمن فهو الموضوع من قبل أمّه ‏وأخواله، وذلك لأ نّه كان من السنة تسمية الطفل بمحمّد إلى سبعة أ يّام، والإمام أولى من ‏غيره بتطبيق هذه السنة، و يتأكد احتمالنا هو وقوع ‎

السلام على من اسمه محمّد في الزيارة الرجبية: ‏(‏ السلام على محمّد بن أميرالمؤمنين ‏)‏.

فبهذه القرائن يمكننا أن نرجّح أن يكون ابن ليلى النهشلية اسمه محمّداً عند الإمام ‏عليّ، أ مّا الاسم الثاني: عبدالله أو عبدالرحمن فهو الموضوع من قبل أمّه أو جدّه أو ‏أخواله، وأن اشتهار هذا باسم أو كنية أبو بكر يعود إلى كتابة التاريخ بريشة الحكّام، ‏وعليه فالاسم هو لشخص واحد لا لشخصين أو ثلاث.

‏٦ - أسماء بنت عميس‏

لها من الولد:‏

‏١٨ - يحيى.

‏١٩ - عون(١) ، وقد نُسب إليها ابنٌ آخر وهو غير صحيح(٢) .

ولا يخفى عليك بأنّ بعض النسّابة اضافوا ابناً آخر للإمام عليّعليه‌السلام من أُمامة ‏بنت أبي العاص، اسمه محمّد الأوسط، ولم يثبت.

وقيل بأنّ له ابناً آخر من غير هذه النسوة، من أُمّ ولد اسمه: محمّد الأصغر(٣) .

____________________

١- الطبقات الكبرى ٣: ٢٠ وقال الواقدي: ولدت له يحيى وعوناً فأ مّا محمّد الأصغر فمن أمّ ولد. البداية ‏والنهاية ٧: ٣٣٢.

٢- وهو محمّد الأصغر وقيل قتل هذا مع أخيه الحسين في كربلاء، انظر تاريخ الطبري ٣: ١٦٢ وعنه في ‏الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٢، البداية والنهاية ٧: ٣٣٢.

وفي الشرح الكبير لابن قدامة ١١: ١٣٩ (انّ لأسماء ابنَيْن سُمِّيا بمحمّد أحدهما ابن لجعفر بن أبي طالب ‏والآخر ابن لأبي بكر). ولم يذكر ابناً لها من عليّ اسمه محمّد.

٣- مقاتل الطالبيين: ٥٦، وفي الطبقات الكبرى ٣: ٢٠ ومحمّد الأصغر بن علي قتل مع الحسينعليه‌السلام ‏واُمه أم ولد، وعن الكاتب البغدادي: اسمها اُم زيد (تاريخ الأئمّة: ١٧).


وبذلك تكون أسماء ولد الإمام عليّ الذكور جمعاً بين الثابت والمنسوب ‎

هم:‏

‏١ - الحسن.

‏٢ - الحسين.

‏٣ - المحسن.

‏٤ - محمّد بن الحنفيّة.

‏٥ - محمّد الأصغر بن الحنفية.

‏٦ - عمر الأطرف بن الصهباء.

‏٧ - العباس الأصغر بن الصهباء - على قول -.

‏٨ - العباس بن أمّ البنين.

‏٩ - عبدالله الأكبر بن أمّ البنين.

‏١٠ - عثمان.

‏١١ - جعفر.

‏١٢ - عبيدالله.

‏١٣ - ١٤ - ١٥ - عبدالله، أو محمّد، أو عبدالرحمن.

‏١٦ - يحيى.

‏١٧ - عون.

‏١٨ - محمّد الأوسط بن أمامة، على قول.

‏١٩ - محمّد الأصغر من أمّ ولد، وهذا الجرد يتفق مع رواية ابن سعد في الطبقات ‏أيضاً.

وجاء في زيادة شيخ الشرفرحمه‌الله في الذكور: عبدالرحمن، عمر الأصغر، ‏


عثمان الأصغر، عون، جعفر الأصغر، محسن(١) .

وباعتقادي أنّ زيادات شيخ الشرف هنا مختصّة به، وذلك لعدم موافقة الآخرين له; ‏لأ نّه لو وافقه الآخرون لما سمّيت بزيادة.

نعم إنّ اسم عبدالرحمن وعون موجودان ضمن الأسماء المتّفق عليها، لكنّ الأسماء ‏الأُخرى لا يوافقه عليها الآخرون، فهناك قول بأن لأمّ البنين ابناً اسمه محمّد الأصغر ولم ‏يثبت، وقيل بأن لأسماء بنت عميس ابناً باسم محمّد الأصغر، وهذه الاقوال تشير إلى ‏وجود عدّة أولاد لعلي بن أبي طالب قد سمّوا بمحمد، وهكذا وجود أسماء أخرى في ولد ‏علي لا يتّفق عليها النّسابة والمؤرّخون، تركنا الاشارة إليها مكتفين بما اتّفق عليه النسّابة ‏فقط.

قال العمري في (المجدي): وجدت بخطّ شيخ الشرف: قال محمّد بن محمّد - يعني ‏نفسه -: مات من جملة أولاد أميرالمؤمنينعليه‌السلام من الذكور - وعدّتهم تسعة عشر ‏ذكراً - في حياته: ستّة نفر، وورثه منهم: ثلاثة عشر نفساً، وقُتِل منهم في الطفّ: ستّة ‏رضوان الله عليهم(٢) .

المعقبون من ولد علي

والمعقبون من ولد عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، هم:‏

‏١ - الحسن السبط: و يُسمّى أولاده بالسادة الحسنيّة

‏٢ - الحسين الشهيد: و يسمّى أولاده بالسادة الحسينيّة

‏٣ - محمّد بن الحنفيّة: و يسمّى أولاده بالحنفيّة

‏٤ - عمر بن علي: و يسمّى أولاده بالعمريّة

‏٥ - العبّاس: و يسمّى أولاده بالعبّاسيّة

____________________

١- المجدي: ١٩٣.

٢- المجدي: ١٩٣.


و إليك الآن أسماء أولادهم، كي تقف على عدّة المسمين بأسماء الثلاثة في ولد الإمام ‏علي.

الإمام الحسن بن عليعليه‌السلام

ولد الإمام الحسنعليه‌السلام لثلاث من الهجرة، وتوفّي في سنة اثنين وخمسين، ‏وعمره ثمان وأربعون سنة.

للإمام خمس بنات، وأحد عشر ذكراً - كما في رواية العبيدلي - هم: زيد(١) ، الحسن ‏المثنّى(٢) ، والحسين(٣) [الأثرم]، وطلحة(٤) ، وإسماعيل، وعبدالله(٥) ، وحمزة، ‏ويعقوب، وعبدالرحمن(٦) ، وأبوبكر(٧) ، وعمرو(٨) ، وقال الموضح ‏

____________________

١- أُ مّه خزرجيّة. (المجدي: ٢٠١).

٢- أُ مّه خولة بنت منظور الفزاريه. (المجدي: ٢٠١. سر السلسلة العلوية: ٥).

٣- أُ مّه أُمّ ولد، كان عالماً فاضلاً، انقرض نسله. قال المفيد: أُ مّه أُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله التيمي، ‏‏(الارشاد ٢: ٢٠).

٤- أُ مّه من تيم قريش، كان جليلاً وسخيّاً، لا عقب له. قال المفيد: أُ مّه أُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله، ‏‏(الارشاد ٢: ٢٠).

٥- كان عمّه الحسينعليه‌السلام زوّجه ابنته سكينة واستشهد مع عمّه، ودَمُهُ في بني غنيّ، ولم يعقب. ‏‏(المجدي: ٢٠١).

٦- مات محرماً بالأبواء ومعه عمّه الحسينعليه‌السلام . (تهذيب الأحكام ١: ٣٢٩، الارشاد ٢: ٢٦).

٧- استشهد مع عمّه الحسينعليه‌السلام في واقعة الطفّ ولم يعقب. أ مّه أمّ اسحاق بنت طلحة. (مناقب ابن ‏شهرآشوب ٣: ١٩٢).

٨- انظر صحيح البخاري ١: ٢٠٥ ح ٥٣٥، ٢: ٦٨٧ ٧ صحيح مسلم ١ ٦ ٤٤٦، سنن الدارمي ‏‏١: ٢٨٤، مسند أحمد ٣: ٢٩٩، ٣١٧، ٣٦٩، تهذيب الكمال ٢٦: ٢٠٣ ا ٥٥٠٨، رجال صحيح البخاري ‏‏٢: ٦٧٠ ح ١٠٨٠، تاريخ الإسلام ٦: ٤٧٠، الارشاد ٢: ٢٠، كشف الغمة ٢: ١٩٩ وغيرها من كتب ‏الحديث والتاريخ والتراجم.

وجاء في بعض المصادر (عمر) انظر سر السلسلة العلوية: ٣١، بصائر الدرجات: ٧٠، تاريخ ‏الأئمّة: ١٨، ذخائر العقبى: ١٤٣، المجدي: ٢٠١، معجم رجال الحديث ١٤: ٢٩ ت ٨٧٢٩ رواه عن المفيد ‏في الارشاد وفي المطبوع من الارشاد (عمرو).


النسّابة: عبدالله هو أبوبكر. وزاد القاسم(١) ، وهي زيادة صحيحة.

وأ مّا البنات فهنّ: أُمّ الحسين [الحسن] رملة، وأُمّ الحسن، وفاطمة، وأُمّ سلمة، وأُمّ ‏عبدالله، وزاد الموضح: رقيّة، فهنّ في روايته ستّ بنات، وبذلك يكون جملة أولاده في ‏روايته سبعة عشر.

قال أبو نصر البخاري: أولد الحسن بن عليّعليه‌السلام ثلاثة عشر ذكراً وستّ ‏بنات، أعقب من ولد الحسن أربعة: زيد، والحسن [المثنّى]، والحسين الأثرم، وعمر ‏ ‎ ] ‎ أو عمرو ‎ [ ‎ ‏(٢) ، إلاّ أنّ [نسل] الحسين الأثرم وعمر ‏ ‎ [ ‎ أو عمرو ‎ ] ‎ ‏ انقرضا سريعاً، وبقي ‏عقب الإمام الحسنعليه‌السلام من رجلين لا غير:‏

‏١ - زيد.

‏٢ - والحسن المثنّى(٣) .

‏لا عقب لزيد بن الحسن إلاّ من ابنه أبي محمّد الحسن بن زيد، والمعقّبون من هذا ‏الأخير، هم:‏

‏١ - القاسم (أبو محمّد).

‏٢ - إسماعيل (أبو محمّد).

‏٣ - زيد (أبو طاهر).

‏٤ - علي (أبو الحسن).

‏٥ - عبدالله (أبو زيد).

‏٦ - إسحاق (أبو الحسن).

‏٧ - إبراهيم (أبو إسحاق).

فلم أقف في ولد هؤلاء السبعة المعقبين من ولد الحسن بن زيد بن الحسن السبط - إلى ‏زمان ابن عنبة المتوفّى ٨٢٨ ه- - على اسم أبي بكر، وعمر، وعثمان، ‏

____________________

١- قُتِل بالطفّ ودمه في بني غني، ولم يعقب (المجدي: ٢٠١).

٢- هذا ما يذهب إليه غالب المؤرخين والنسابة حسبما ستقف عليه في صفحة ٢٩٤.

٣- عمدة الطالب: ٦٨.


وطلحة، والزبير، وعائشة و ...‏

وكان غالب أسمائهم أسماء الأنبياء والطالبيين، مثل: إبراهيم، إسماعيل، إسحاق، ‏يحيى، داود، هارون، أحمد، ومحمّد، وعلي، والقاسم، وحمزة، وطاهر، والحسن، ‏والحسين، وعبدالرحمن، وعبدالله، وعبدالعظيم، وناصر، ومهدي، وزيد، وجعفر، ‏والعبّاس.

وأسماء النساء: نفيسة، ميمونة، أسماء، حمدانة، فاطمة، صفيّة، زينب، خديجة. ‏وأمثالها وليس بينها اسم عائشة.

‏ أ مّا الابن الثاني المعقّب للإمام الحسن المجتبى السبطعليه‌السلام فهو الحسن ‏المثنّى، والمعقّبون له، هم:‏

‏١ - عبدالله المحض، يقال له: ديباجة بني هاشم

‏٢ - إبراهيم الغمر (أبو إسماعيل)‏

‏٣ - الحسن المثلّث (أبو علي)‏

‏٤ - داود (أبو سليمان)‏

‏٥ - جعفر (أبو الحسن).

وأُمّ الثلاثة الأوائل: فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، وأُمّ ‏الأخيرين أُمّ ولد.

والمعقّبون عن عبدالله المحض هم:‏

‏١ - موسى الجون(١) (أبو الحسن).

‏٢ - محمّد ذو النفس الزكيّة(٢) (أبو عبدالله)، وقيل (أبو القاسم).

____________________

١- المعقّبون من موسى الجون هم: عبدالله، وابراهيم، ومحمّد.

ولعبد الله: موسى الثاني وأحمد المسور و يحيى السويقي وصالح وسليمان.

ولإبراهيم: يوسف الاخيضر وأولاده: محمّد و إبراهيم وأحمد والحسن وإسماعيل.

ومحمّد لم يعقّب. وليس بين هؤلاء من سمى باسم احد الثلاثة. انظر المجدي: ٢٣٢ - ٢٤٤.

٢- خلفه ولده الوحيد عبدالله، ولهذا ولد واحد أعقبه اسمه محمّد (انظر سر السلسلة العلوية: ٧)، ولمحمّد ‏الكابلي - حفيد النفس الزكية - خمسة أولاد أسماؤهم: طاهر وعلي وأحمد و إبراهيم والحسن. وليس بين هؤلاء ‏اسم أحد الثلاثة. انظر المجدي: ٢٢٥، وعمدة الطالب.


‏٣ - إبراهيم قتيل باخمرى(١) (أبو الحسن).

‏٤ - سليمان قتل بفخّ(٢) (أبو محمّد).

‏٥ - يحيى صاحب الديلم(٣) (أبو الحسن)(٤) .

‏٦ - إدريس المقتول بالمغرب(٥) (أبو عبدالله) وقيل (أبو محمّد)(٦) .

ومن إبراهيم الغمر، هم:‏

‏١ - إسماعيل الديباج (أبو إبراهيم).

‏٢ - عليّ.

‏٣ - إسحاق.

____________________

١- وقد خلف إبراهيم ابنُهُ الحسن، والحسنَ ابنُهُ عبدالله، وعبدَالله أبناؤه، وهم: ابراهيم الازرق ومحمّد ‏الاعراقي واختلف في وجود ابن له باسم (علي) فقال به البعض وأنكره أخرون انظر سر سلسلة العلوية: ٨ - ٩. ‏وليس في ولد هذا من سُمِّي بعمر وعثمان وأبو بكر.

٢- لسليمان عشرة أولاد، هم: محمّد، عبدالله، أحمد، إدريس، عيسى، إبراهيم، الحسن، الحسين، حمزة، ‏عليّ. وليس بين ولده من سُمِّي باسم احد الثلاثة، والعقب من محمد فقط انظر المجدي: ٢٤٩.

٣- وليحيى ابن اسمه: محمّد الابتني، ولهذا: أحمد وعبدالله، ولأحمد: يحيى فقط، ولعبدالله: محمّد وسليمان ‏و إبراهيم (عمدة الطالب: ١٥٤).

٤- أُ مّه قريبة بنت ركيح (سر السلسلة العلوية: ١٠).

٥- انحصر عقب إدريس المقتول بالمغرب في ولده إدريس الثاني، ولهذا: القاسم، عيسى، عمر، داود، ‏يحيى، عبدالله، حمزة (عمدة الطالب: ١٥٩).

وقد يكون هذا سمى ابنه بعمر لظروف كان يعيشها نحن نقدرها، وبهذا فإنّي لم أقف في جميع ولد عبدالله ‏المحض على من سمّي بعمر إلاّ ولد واحد بين جميع ولد إدريس بن عبدالله المحض - الذي حكم بلاد المغرب ‏العربي - وهو: عمر بن إدريس الثاني.

وقد يكون إدريس الثاني سمّى ابنه بعمر كي لا يستغلّ العبّاسيّون عدم التسمية بعمر سلاحاً ضدّه، وهو ما كان ‏يتخوّف منه هو وأجداده كالإمام عليّ والإمام الحسن السبطعليهما‌السلام .

٦- أُ مّه وأُمّ سليمان، عاتكة بنت عبدالملك بن الحارث (مقاتل الطالبيين: ٢٦٣).


‏٤ - محمّد الأصغر.

‏٥ - يعقوب.

‏٦ - محمّد الأكبر.

ولم يعقّب الخمس الأواخر من أبنائه، بل انحصر نسله في إسماعيل الديباج، وهذا ‏له: الحسن التج وإبراهيم طباطبا.

وللحسن التج (أبو علي): الحسن ومنه بنو التج أيضاً، وعقب هذا في محمّد (أبو ‏جعفر) وعليّ (أبو القاسم)، ولمحمد: الحسين البربري وأحمد، ومن الحسين (بنو ‏البربري) ومن أحمد محمد (أبو الحسن) وله محمد والقاسم.

أمّا علي (أبو القاسم)، فله الحسين الخطيب (أبو عبدالله) والحسن (أبو طاهر) ومحمد ‏‏(أبو جعفر).

ولإبراهيم طباطبا: عبدالله، ومحمّد، والحسن، وأحمد الرئيس، والقاسم الرسّي(١) .‏

ولعبدالله بن إبراهيم طباطبا: أحمد، خرج بصعيد مصر سنة سبعين ومائتين فقتله ‏أحمد بن طولون وانقرض عقبه وعقب أبيه: عبدالله بن إبراهيم طباطبا.

ولمحمّد بن إبراهيم بن طباطبا (أبوعبدالله): جعفر، ولهذا: الحسين ومحمّد.

وللحسن بن إبراهيم طباطبا: عليّ وأحمد المصري(٢) .

ولأحمد الرئيس (أبو عبدالله) بن إبراهيم طباطبا: محمّد (أبو جعفر) و إبراهيم، ‏ولمحمّد (أبو جعفر) أحمد، ولإبراهيم القاسم(٣) .

وللقاسم الرسّي بن إبراهيم طباطبا: يحيى وموسى وسليمان ومحمّد و إسماعيل والحسين الرسّي(٤) . ولاترى بين أسماء كل هؤلاء اسم أحد الثلاثة.

____________________

١- عمدة الطالب: ٦٦٤، وانظر سر السلسلة العلوية: ١٧ وفيه زيادة اسم إبراهيم وإسماعيل.

٢- سر السلسلة العلوية: ١٧، وعمدة الطالب: ١٧٣.

٣- عمدة الطالب: ١٧٢ - ١٧٣.

٤- عمدة الطالب: ١٧٤، وسر السلسلة العلوية: ١٧ وليس فيه موسى ومحمّد.


وقد انحصر عقب الحسن المثلّث من عليّ (أبي الحسن) ذي الثفنات الذي حبسه ‏الدوانيقي مع أهله فمات في الحبس وهو ساجد، في ولدين له ‎

هما:‏

‏١ - الحسن المكفوف الينبعي‏

‏٢ - والحسين الشهيد (صاحب فخ) المكفوف.

وللحسن ولد واحد لا غير اسمه عبدالله، ولهذا: عليّ والحسن ومحمّد.

أ مّا الحسين الشهيد صاحب فخ فلم يعقب(١) .

أ مّا عقب داود بن الحسن المثنّى (أبو سليمان) فانحصر في سليمان، ولسليمان ولد ‏واحد اسمه محمّد البربري، وأولاد البربري هم:‏

موسى (وله عدّة بنين انقرضوا).

وداود (مات في ذيل لم يطل).

و إسحاق، له محمّد، - ولمحمّد: زيد، ولزيد: حمزة قتادة (بنو قتادة كانوا بمصر) ‏ولهذا محمد والحسين - والحسن، والحسن له: إبراهيم و إسحاق(٢) .

ولإبراهيم القاسم وأحمد، وللقاسم: محمد وإبراهيم وعبدالله. ولمحمد: جعفر ‏وحساس. ولإبراهيم: أبو تراب حيدرة. ولعبدالله: الحسين.

أمّا أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن داود فلم يذكر ابن عنبه أولاده.

لكنه ذكر أولاده.

لكنه ذكر أولاد إسحاق بن الحسن بن محمد البربري وليس فيها اسم أحد الثلاثة ‏وغالبها اسماء اعتاد عليها الطالبيون.

أ مّا جعفر بن الحسن المثنّى (أبو الحسن) فقد توفي بالمدينة وله سبعون سنة وعقبه من أبنه الحسن، وهذا أعقب من ثلاثة رجال: عبدالله، وجعفر ومحمّد، لم

____________________

١- عمدة الطالب: ١٧٢ - ١٧٣.

٢- عمدة الطالب: ١٨٤، ١٨٩، وانظر سر السلسلة العلوية: ١٨.


‏أقف على أسماء ولده.

هذه أسماء ولد الحسن المثنّى في الطبقات الأولى والثانية وقد تكون الثالثة، ولم نَرَ ‏بينها من سمّي بأبي بكر وعمر وعثمان إلاّ ما ذكرناه في هامش ولد إدريس الثاني وواحد ‏من ولد محمّد البربري المارين قبل قليل.

إِذن انحصرت التسمية بعمر في أولاد الإمام الحسن المجتبىعليه‌السلام في ‏شخصين لا ثالث لهما، أو ثلاثة لا رابع لهم إلى زمان ابن عنبة - أي إلى أواسط القرن ‏التاسع الهجري - ولا يستبعد ان تكون هذه الأسماء مصحفة من عمرو، لان تنقيط ‏الحروف والحركات جاءت متأخرة فإن كتابه عُمر يشبه كتابه عَمْر، وهذا ما نوضحه ‏لاحقاً ان شاء الله تعالى(١) .

مؤكدين بأنّ التسميات حتى لو كانت فهي لا تدل على المحبة إلاّ بنص، لأنّ الإنسان ‏لا يعرف ضمائر الآخرين، وليس له أن يقوّل الناس ما لا يقولونه، وحتى لو كانت هناك ‏تسمية في الأزمنة المتأخرة وفي أولاد غير المعصومين فهي ليست بحجّة علينا لكن الأمانة ‏العلميّة دعتنا إلى الإشارة إلى تلك الأسماء كي لا يرمنا أحد بالتحيّز إلى جهة أو كتمان ‏الحقائق كما يقولون و إليك الآن أسماء كل المسمَّين بأسماء الثلاثة في ولد الإمام الحسن ‏المجتبى إلى زمان ابن عِنَبة، وهؤلاء لا يتجاور عددهم ثلاثة أشخاص هم:‏

‏١ - عمر = عمرو بن الحسن السبط المجتبى.

‏٢ - عمر بن إدريس بن إدريس بن الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى.

‏٣ - عمر بن أحمد بن علي بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن ‏أحمد بن محمّد بن الطاووس بن الحسن بن محمّد البربري بن سليمان بن داود بن الحسن ‏المثنّى بن الحسن السبط بن عليّ بن أبي طالب.

وإني لا أستبعد أن تكون هذه التسمية قد استمرّت في ولد الإمام الحسن

____________________

١- في صفحة ٣٢٢ تحت عنوان (احتمال اخر).


المجتبىعليه‌السلام بعد هذا التاريخ، وهي موجودة عندهم لحدّ هذا اليوم، لكنّا لم نقف عليها في ‏المشجّرات الموجودة بأيدينا اليوم، غير منكرين بأنّ السادة الحسنيّة كانت لهم ظروفهم ‏الخاصّة، وهم على اتصال بأهل السنّة والجماعة، ومنهم الان من يحكم المغرب ‏والأردن، فلا أستبعد أن تكون أسماء الثلاثة موجودة عندهم مداراة أو مجاملة أو لأيّ علّة ‏أخرى، لكنها ليست بحجّة علينا، لأ نّها تسميات وضعت في العصور المتأخرة، وليس ‏فيها ولا نصّ واحد يصرّح بأنّ التسمية كانت لحبّ فلان أو فلان. وقد تكون تلك الأسماء ‏صحفت في العصور اللاحقة، و إليك الآن بعض النصوص فيما قيل عن عمر (= عمرو) ‏أو أبو بكر (= عبدالله) ابنا الإمام الحسن المجتبى.

عمر بن الحسن بن علي أم عمرو بن الحسن ؟

اختلف في اسمه، هل هو عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب أم عمر بن الحسن ؟ ‏فقد ذهب مصعب الزبيري وابن حزم من النسابة إلى أن اسمه عمرو بن الحسن وحذا ‏حذوهما رعيل من المحدّثين كالبخاري ومسلم وابن شيبه وأحمد والدارمي وابن حبان وابن ‏خزيمة وغيرهم.

وأيضاً ضبطه بعض الرجاليين وأصحاب التراجم ب- ‏(‏عمرو‏)‏، مثل ابن سعد ‏والبلاذري والرازي والباجي والمزّي وابن حجر، وكذا غيرهم من المؤرخين وأصحاب ‏السير كأبي محنف والطبري وابن عساكر وابن الجوزي.

ومن الشيعة: الشيخ المفيد في الإرشاد، وعنه أخذ الشيخ عباس القمي في منتهى ‏الآمال، وغيرهما.

وأ مّا من ذهب إلى أنّ اسمه ‏(‏عمر بن الحسن‏)‏ فهم الأقل، مثل البيهقي في لباب ‏الأنساب، وابن الصباغ في الفصول المهمة، وأبي الصلاح الحلبي في تقريب المعارف، ‏والطبري كما في بعض نسخ تاريخه، والعلوي صاحب كتاب المجدي، وابن عنبة في عمدة الطالب، وذلك عند ذكرهم خبر المصارعة بين


عمر ‏‏(= عمرو) بن الحسن وخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، و إليك الآن بعض ‏النصوص الواردة في أنّ اسمه عمرو وليس بعمر.

‏١ - عمرو بن الحسن‏

قال مصعب الزبيري في (نسب قريش) في ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب: ‏فولد الحسن بن علي بن أبي طالب: الحسن بن الحسن وعمرو بن الحسن، والقاسم، ‏وأبو بكر، لا عقب لهما، قتلا بالطف(١) .

وقال ابن حزم في (الجمهرة) في (ولد الحسن بن علي): في ولد أمير المؤمنين الحسن ‏بن عليرضي‌الله‌عنه : الحسن بن الحسن، وفيه العدد والبيت، أ مّه خولة بنت منصور ‏بن زبّان الفزارية، وزيد بن الحسن، وله عقب كثير: أ مّه أم بشر بنت أبي مسعود ‏الأنصاري البدري، وعمرو، والحسين، والقاسم، وأبو بكر، وطلحة: أمه أم إسحاق ‏بنت طلحة بن عبيدالله، وعبدالله، ومحمّد، وجعفر، وحمزة: لا عقب لواحد من هؤلاء، ‏إلاّ أن عمراً كان له ولد فقيه محدّث مشهور، واسمه محمّد بن عمرو، انقرض عقبه(٢)

وفي صحيح البخاري: حدثنا آدم، حدثنا محمّد بن عبدالرحمن الأنصاري، قال: ‏سمعت محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي، عن جابر بن عبداللهرضي‌الله‌عنه ، قال: ‏كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سفر فراى حاملاً ورجلاً(٣)

وفي التاريخ الكبير له: محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ‏المدني، قال لنا آدم: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محمّد بن عبدالرحمن الأنصاري، قال: ‏سمعت محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن ‏

____________________

١- نسب قريش ١: ١٦.

٢- جمهرة أنساب العرب لابن حزم ١: ١٥.

٣- صحيح البخاري ٢: ٢٣٨.


جابر بن عبدالله، عن النبي قال: ليس(١)

وفي صحيح مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة ح. قال: ‏وحدثنا محمّد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمّد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد ‏بن إبراهيم، عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: لما قدم الحجاج المدينة فسألنا ‏جابر بن عبدالله فقال: كان رسول الله(٢)

وفي مصنف ابن أبي شيبه: حدثنا أبو بكر، قال حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، ‏عن حكم، عن عمرو بن الحسن بن علي، قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف طوافين ‏وَآسْعَ سعين(٣) .

وفي الجمع بين الصحيحين: العاشر: عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي ‏طالب، قال: قدم الحجاج - وفي حديث معاذ بن معاذ - كان الحجاج يؤخّر الصلوات، ‏فسألنا جابر بن عبدالله، فقال: كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي الظهر ‏بالهاجرة(٤)

وفي مسند أحمد: حدثنا عبدالله، حدثني أبي، حدثنا محمّد بن جعفر، حدثنا شعبة بن ‏محمّد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن ‏علي عن جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله(٥)

وفي سنن الدارمي: أخبرنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، ‏قال: سمعت محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: سألت جابر بن عبدالله في زمن ‏الحجاج(٦)

____________________

١- التاريخ الكبير للبخاري ١: ١٨٩ - ١٩٠.

٢- صحيح مسلم ١: ٤٤٦ و ٢: ٧٨٦.

٣- مصنف ابن أبي شيبة ٣: ٢٩١.

٤- الجمع بين الصحيحين ٢: ٣١٥.

٥- مسند أحمد ٣: ٢٩٩، ٣: ٣١٧.

٦- سنن الدارمي ١: ٢٨٤.


وقال ابن حبان في ثقاته: واستصغر في ذلك اليوم أيضاً ‏ ‎ [ ‎ أي يوم عاشوراء ‎ ] ‎ عمرو بن ‏الحسن بن علي بن أبي طالب، فلم يقتل لصغره(١) .

وقال أيضاً في (السيرة النبوية): واستصغر علي بن الحسين بن علي فلم يقتل، انفلت ‏في ذلك اليوم من القتل لصغره، وهو والد محمّد بن علي الباقر، واستصغر في ذلك اليوم ‏أيضاً عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب فلم يقتل لصغره(٢) .

وفي صحيح ابن خزيمة: حدثنا أبو موسى، حدثنا محمّد بن جعفر، حدثنا شعبة، ‏عن محمّد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، عن محمّد بن عمرو بن الحسن ‏بن علي بن أبي طالب، عن جابر بن عبدالله، قال: رأى رسول الله رجلاً قد اجتمع الناس ‏عليه وقد ظلّل عليه، فقالوا: هذا رجل صائم، فقال رسول الله(٣)

وفي رجال صحيح البخاري: محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏الهاشمي المدني، حدث عن جابر بن عبدالله، روى عنه سعد بن إبراهيم ومحمّد بن ‏عبدالرحمن الأنصاري في الصلاة والصوم(٤) .

وفي رجال مسلم: محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، روى ‏عن جابر بن عبدالله في الصلاة والصوم(٥) .

وفي عمدة القارئ: ومحمّد بن عمرو - بالواو - بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو ‏عبدالله(٦)

____________________

١- الثقات لابن حبان ٢: ٣١٠. وقال أيضاً في صفحة ٣١١: وكانت أم عمرو بن الحسن بن علي بن أبي ‏طالب أم ولد.

٢- السيرة النبوية لابن حبان ١: ٣٦٩.

٣- صحيح ابن خزيمة ٣: ٢٥٤.

٤- رجال صحيح البخاري ٢: ٦٧٠.

٥- رجال مسلم ٢: ١٩٦، ذكر اسماء التابعين ومن بعدهم ١: ٣١١.

٦- عمدة القارئ ٥: ٥٦.


وفي المحلّى لابن حزم: عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن ‏جابر بن عبدالله(١)

وقال ابن سعد في الطبقات: ثم دعا ‏ ‎ [ ‎ يزيد ‎ ] ‎ ‏ بعلي بن الحسين، وحسن بن حسن، ‏وعمرو بن الحسن، فقال لعمرو بن الحسن - وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنه -: أتصارع ‏هذا ؟ يعني خالد بن يزيد، قال: لا، ولكن أعطني سكيناً وأعطه سكيناً حتى أُقاتله(٢) .

وقال البلاذري في أنساب الأشراف: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو أحمد الزبيري، ‏حدثني عمّي الفضل بن الزبير، عن أبي عمر البزار، عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن ‏علي، قال: كنا مع الحسين بنهري كربلاء فجاءنا رجل فقال: أين الحسين ؟

قال :ها إنا ذا، قال: أبشر بالنار تردها الساعة !!!‏

قال: بل أبشرُ بربّ رحيم وشفيع مطاع، فمن أنت ؟ قال: محمّد بن الأشعث، ثم جاء ‏رجل آخر فقال: أين الحسين ؟ قال: ها أنا ذا، قال: أبشر بالنار تردها الساعة !! قال: ‏بل ابشر بربّ رحيم وشفيع مطاع، فمن أنت ؟ قال شمر بن الجوش، فقال الحسين: الله ‏أكبر قال رسول الله: إني رأيت كلباً أبقع يلغُ في دماء أهل بيتي(٣) .

وفي الجرح والتعديل للرازي: محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، روى ‏عن جابر بن عبدالله(٤) .

____________________

١- المحلى ٦: ٢٥٤.

٢- الطبقات الكبرى لابن سعد ١٠: ٤٨٩.

٣- انساب الأشراف ٣: ١٩٣، وفي صفحة ١٩٤، روى عن عمرو بن الحسن قوله: فحملنا إليه فاقعدني يزيد ‏في حجره وأقعد ابناً له في حجره، ثم قال لي: أتصارعه ؟ فقلت: أعطني سكيناً وأعطه سكيناً ودعنى وايّاه، ‏فقال: ما تَدَعُون عداوتنا صغاراً وكباراً.

٤- الجرح والتعديل للرازي ٨: ٢٩.


وفي التعديل والتجريح للباجي: محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏المدني، أخرج له البخاري في الصلاة والصوم عن سعد بن إبراهيم مدني ثقه(١) .

وفي تهذيب الكمال: خ م د س(٢) ، محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏القرشي الهاشمي، أبو عبدالله المدني، وأمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب، روى عن ‏جابر بن عبدالله، وعبدالله بن عباس، وعمة أبيه زينب بنت علي بن أبي طالب(٣) .

وقال الخزرجي الأنصاري في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: محمّد بن عمرو بن ‏الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، عن ابن عباس وجابر وجماعة وعنه سعد ‏بن إبراهيم وأبو الجحاف وطائفة، وثّقه أبو زرعة(٤) .

وفي تهذيب التهذيب لابن حجر: م ح د س محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي ‏طالب الهاشمي، أبو عبدالله المدني، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب، روى عن عمة ‏أبيه زينب بنت علي وابن عباس وجابر(٥) .

وفي مقتل الحسين لأبي مخنف: واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فتُرك فلم يقتل، ‏وأمه أم ولد(٦) .

وقال أبو مخنف أيضاً: وكان يزيد لا يتغدّى ولا يتعشى إلاّ دعا علي بن الحسين إليه، ‏قال فدعاه ذات يوم، ودعا عمرو بن الحسن بن علي وهو غلام صغير، فقال لعمرو بن ‏الحسن: أتقاتل هذا الفتى ؟ يعني خالداً ابنه ؟

____________________

١- التعديل والتجريح لسليمان بن خلف الباجي ٢: ٧٣٠ - ٧٣١.

٢- هذه الحروف اختصار للبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي، أي أنّ هؤلاء خرجوا حديثه.

٣- تهذيب الكمال ٢٦: ٢٠٣ - ٢٠٤.

٤- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ٣٥٣.

٥- تهذيب التهذيب لابن حجر ٩: ٣٢٩ - ٣٣٠.

٦- مقتل الحسين: ٢٤٣.


قال: لا ولكني أعطني سكيناً وأعطه سكيناً ثم أقاتله، فقال له يزيد وأخذه وضمه إليه ‏ثم قال: شنشنة أعرفها من أخزم، هل تلد الحية إلاّ حية(١) .

وقال الطبري: واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فترك فلم يقتل، وأمه أم ولد(٢) .

وفي تاريخ مدينة دمشق: عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن ‏هاشم بن عبدمناف بن قصي، الهاشمي الحسني، خرج مع عمه الحسين بن علي إلى ‏العراق، وكان فيمن قُدِمَ به دمشق مع علي بن الحسين، وسأذكر قدومه في ترجمة عمّته ‏زينب بنت علي بن أبي طالب وقد انقرض ولد عمرو بن الحسن بن علي، وكان رجلاً ‏ناسكاً من أهل الصلاح والدين(٣) .

وقال أيضاً: محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ‏بن عبدمناف بن قصي، أبو عبدالله الهاشمي العلوي من أهل المدينة وقيل أ نّه شهد ‏كربلاء مع عمّ أبيه الحسين بن علي، فإن كان شهدها فقد أُتي به إلى يزيد ابن معاوية بد ‏مشق مع من أُتي به من أهل بيته، والمحفوظ أنّ أباه عمرو بن الحسن هو الذي كان ‏بكربلاء، ولم يكن محمّد ولِدَ إذ ذاك، والله اعلم(٤) .

وفي المنتظم لابن الجوزي: وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلاّ دعا علي بن الحسين ‏فدعاه يوماً ودعا معه عمرو بن الحسين(٥) وكان صغيراً، فقال يزيد لعمرو: أتقاتل هذا ؟ ‏يعني ابنه خالداً، قال: لا، ولكن أعطني سكّيناً وأعطه سكيناً ‏

____________________

١- مقتل الحسين: ٢١٥ وعنه في تاريخ الطبري ٤: ٣٥٣ - ٣٥٤، وفي الاحتجاج ٢: ٣١١ وعنه في بحار ‏الأنوار ٤٥: ١٧٥ قال لعلي بن الحسين: يا علي أتصارع ابني خالداً ؟ قالعليه‌السلام : وما تصنع بمصارعتي ‏اياه، أعطني سكيناً فلا يستبعد أن تكون خبر المصارعة وردت مع السجادعليه‌السلام لكنهم ابدلوها بعمر بن ‏الحسن بن علي أو عمر بن الحسين.

٢- تاريخ الطبري ٤: ٣٥٩ وفي بعض طبعاته عمر بدل عمرو.

٣- تاريخ مدينة دمشق ٤٥: ٤٨٤ - ٤٨٥.

٤- تاريخ مدينة دمشق ٥٥: ١٥ - ١٩.

٥- في جميع النصوص عمرو بن الحسن، فما هنا غلط.


ثم أقاتله، فقال يزيد: شنشنة أعرفها من أخزم(١) .

وقال الشيخ المفيد في رسالته: أولاد الحسنعليه‌السلام خمسة عشر ولدا ذكراً واُنثى ‏وهم: وعمرو ‏ ‎‎ بن الحسن ‎‎ ‏ وأخواه القاسم وعبدالله، أمهم أم ولد، استشهدوا ثلاثتهم بين ‏يدي عمهم الحسين بطف كربلاء(٢) .

وقال الشيخ عباس القمّي - كما في تعريب منتهى الآمال - الفصل السادس في ذكر ‏أولاد الإمام الحسنعليه‌السلام :‏

‏(‏... قال الشيخ المفيدرحمه‌الله ثمانية ذكور وسبعة أناث، ونحن نختار كلامه ونقدمه ‏على غيره، ونذكر سائر أولاده من بقيّة الكتب، قال الشيخ الأجل في الارشاد: أولاد ‏الحسن بن عليعليه‌السلام خمسة عشر ولد ذكراً واُنثى.

‏٥ و ٦ و ٧ - عمرو بن الحسن وأخواه القاسم وعبدالله ابنا الحسن أمّهم أم ولد‏)‏(٣) .

كانت هذه مجموعة من الأقوال التي ذهبت إلى أنّ اسم ابن الإمام الحسن المجتبى هو ‏‏(‏عمرو‏)‏ لا عمر، و إليك الآن نصوص اخرى من النسابة والمؤرّخين.

‏٢ - من سمّوه بعمر بن الحسن‏

سمى بعض المؤرخين والنسابة ابنَ الإمام الحسن ب- ‏(‏عمر‏)‏، منهم البيهقي في (لباب ‏الأنساب والألقاب) إذ قال: أولاد عمر بن الحسن بن عليرضي‌الله‌عنه ، منهم محمّد واُمه ‏رمله بنت عقيل بن أبي طالب، واُم سلمه، وكان عمر رجلاً ناسكاً من أهل الدين ‏والورع، وابنته اُم سلمة عند عبدالله بن هاشم بن المسور بن مخرمة ولم يلد ‏

____________________

١- المنتظم ٥: ٣٤٤، وفي البداية والنهاية ٨: ٢١٢ عمر بدل عمرو.

٢- الفصول المهمة لابن الصباغ ٢: ٧٤٦ عن المفيد وفي بعض طبعات الفصول المهمة عمر بدل عمرو.

٣- تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ١: ٤٥٥.


له، وقيل: قد انقرض ولد عمر بن الحسن بنعلي رضي ‌الله‌ عنهما (١) .

وقال أيضاً: عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي‌ الله‌ عنهما ، انقرض عقبه ولم ‏يبق له عقب(٢) .

وفي (المجدي في أنساب الطالبيين): فولَدَ الحسنُ أبو محمّد بن عليعليهما‌السلام - ‏في رواية شيخ الشرف - ستة عشر ولداً منهم خمس إناث وهم: زيد، والحسن، ‏والحسين الأثرم، وطلحة، وإسماعيل، وعبدالله، وحمزة، ويعقوب، وعبدالرحمن، ‏وأبو بكر وعمر(٣) .‏

وقال أيضاً: العقب من ولد الحسن بن عليعليهما‌السلام من أربعة رجال، وهم: ‏الحسن وزيد وعمر والحسين الأثرم، انقرض اثنان وهما عمر والحسين(٤) .

وقد مر عليك كلام ابن عنبة عن أبي نصر البخاري في (عمدة الطالب) وأن عقب ‏الإمام الحسن المجتبى من أربعة: زيد والحسن والحسين الأثرم وعمر، إلاّ أن الحسين ‏الأثرم وعمر انقرضا سريعاً، وبقي عقب الحسن من رجلين لا غير: زيد والحسن ‏المثنى(٥) .

وفي تقريب المعارف لأبي صلاح الحلبي: (نكير محمّد بن عمر بن الحسن): ورووا ‏عن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: شهدت أبي محمّد بن عمر ‏ومحمّد بن عمر بن الحسن - وهو الذي كان مع الحسين بكربلاء، وكانت الشيعة تنزله ‏بمنزلة أبي جعفرعليه‌السلام يعرفون حقه وفضله - قال: فكلمه في أبي بكر وعمر.

فقال محمّد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام لأبي: اسكت، ‏

____________________

١- لباب الأنساب ١: ٢٨.

٢- لباب الأنساب ١: ٣٨.

٣- المجدي في أنساب الطالبيين: ٢٠١.

٤- المجدي في أنساب الطالبيين: ٢٠٢.

٥- عمدة الطالب: ٦٨.


فإنك عاجز والله، إنّهما لشركاء في دم الحسينعليه‌السلام ...‏

ورووا عن أبي الجارود، قال: سُئِل محمّد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏عن أبي بكر وعمر ؟

فقال: قتلتم منذ ستين سنة في أَنْ ذكرتم عثمان، فوالله لو ذكرتم أبا بكر وعمر لكانت ‏دماؤكم أَحَلَّ عندهم من دماء السنانير(١) .

كان هذا مختصر الكلام عن ابن الإمام الحسن، وهل ان اسمه عمر أم عمرو، إِذ ‏اتَّضح لك بالأرقام بأن المشهور في كتب الرجال والحديث والتاريخ غلبة اسم (عمرو) ‏عليه، ولا يستبعد أن يقع التصحيف في مثل هكذا أمور فيستبدل (عمرو) ب- (عمر)، ‏خصوصاً بعد أن وقفنا على ملابسات الأمور في العصرين الأموي والعباسي.

و إليك الآن الكلام عن الابن الآخر للإمام الحسن المجتبى، والمستشهد في كربلاء، ‏وهل أن اسمه أبو بكر أم عبدالله ؟ وقيل كذلك أن أبا بكر كنيةٌ لعمرو بن الحسن وليست ‏لعبدالله بن الحسن.

أبو بكر بن الحسن كنية أم اسم ؟

أ مّا أبو بكر بن الحسن بن علي فقد ذهب أبو مخنف في مقتل الحسين(٢) - والبلاذري ‏في الأنساب(٣) ، والدينوري في الأخبار الطوال(٤) ، والمسعودي في مروج الذهب(٥) ، ‏وابن العديم في بغية الطلب(٦) ، وابن الصباغ في الفصول ‏

____________________

١- تقريب المعارف: ٢٥٣ - ٢٥٤.

٢- مقتل الحسين لابي مخنف الأزدي: ١٧٤، ٢٣٧.

٣- أنساب الأشراف للبلاذري ٣: ٢٠١.

٤- الأخبار الطوال للدينوري: ٢٥٧.

٥- مروج الذهب ١: ٣٧٥.

٦- بغية الطلب في تاريخ حلب ٦: ٢٦٢٨.


المهمة(١) ، والمفيد في الإِرشاد(٢) ، وأبو الفرج في المقاتل(٣) ، والطبري في ‏تاريخه(٤) ، وغيرهم - إلى أ نّه استشهد مع عمه الحسين في كربلاء.

وقد مر عليك ما نقله العلوي في المَجْدي عن المُوضِح النسابة من أنّ أبا بكر المقتول ‏في الطف هو كنية لعبدالله بن الحسن(٥) وليس هو اسم له، وقد نقل هذا الكلام أيضاً ابن ‏عنبه عن الموضح النسابة(٦) .

وقد استفاد التستري جمعاً بين كلامي الشيخ المفيد في الإرشاد للقول بأنّ اسمه عمرو، ‏وكنيته أبو بكر، حيث قال المفيد في (فصل ذكر أولاد الإمام الحسن بن علي وأخبارهم): ‏أولاد الحسن بن عليعليه‌السلام خمسة عشر ولداً ذكراً وأنثى: زيد بن الحسن، وأختاه ‏اُم الحسن واُم الحسين أمهم اُم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجية، ‏والحسن بن الحسن اُمه خولة بنت منصور الفزارية، وعمرو بن الحسن وأخواه القاسم ‏وعبدالله ابنا الحسن أمهم اُم ولد(٧)

ثم قال المفيد أيضاً في (فصل في ذكر أسماء من استشهد مع الإمام الحسين يوم ‏عاشوراء): والقاسم وأبو بكر وعبدالله بنو الحسن بن علي(٨) ...‏

قال التستري في ترجمة (أبو بكر بنس الحسن): والمفهوم من الإرشاد كون اسمه ‏عمر حيث عَدَّ في مقتولي الطف أبا بكر بن الحسنعليه‌السلام ، وقال في ولد الحسن: ‏عمر بن الحسن من اُمِّ القاسمِ، استشهد مع عمه(٩) ، ‏ ‎ [ ‎ وبذلك يكون أبو ‏

____________________

١- الفصول المهمة في معرفة الأئمة ٢: ٨٤٥ - ٨٤٦.

٢- الارشاد في معرفة حجج الله على العباد ٢: ١٠٩ و ١٢٥.

٣- مقاتل الطالبيين.

٤- تاريخ الطبري ٤: ٣٥٩.

٥- المجدي: ٢٠١.

٦- عمدة الطالب: ٦٨.

٧- الارشاد ٢: ٢٠.

٨- الارشاد ٢: ١٢٥.

٩- قاموس الرجال ١١: ٢٣٢ - ٢٣٣، الموجود في الارشاد في (ولد الحسن) ٢: ٢٠ ‏(‏وعمرو بن الحسن ‏واخواه القاسم وعبدالله ابنا الحسن اُمهم ام ولد‏)‏ وفي (فصل اسماء من قتل مع الحسين بن علي من أهل بيته بطف ‏كربلاء): والقاسم وأبو بكر وعبدالله بنو الحسن بن علي. وعليه (فعمرو) هو الصحيح لا عمر كما حكاه التستري ‏عن المفيد.


بكر بن الحسن هو عمرو بن الحسن عند الشيخ المفيد ‎‎ ‏.

ثم أضاف في رسالته في تواريخ النبي والآل قائلاً:‏

قلت: قد ذكر ‏ ‎ [ ‎ المفيد ‎ ] ‎ ‏ في مقتولي الطف (أبا بكر بن الحسن) من اُم القاسم، وهنا بدّله ‏بعمرو بن الحسن، فلعلّ الأصل واحد، عَبَّرَ هنا بالاسم وثَمَّةَ بالكنية، إلاّ أنّ السروي ‏جعلهما اثنين وقال: أنّ عمراً من اُم (القاسم)، وأبا بكر من اُم إسحاق بنت طلحة، لكنّ ‏الظاهر وهمه، فصَرَّح أبو الفرج بأنّ أبا بكر اُمه أمّ ولد، وأبو بكر وعمرو هنا نظير أبي ‏بكر ومحمّد في أولاد أمير المؤمنين في الاختلاف والاتّحاد والتعدد، وقد عرفت أنّ المفيد ‏جعل عبدالله وعمراً من اُم (القاسم)، وجعل أبو الفرج عبدالله من بنت الشليل البجلي، ‏وابن قتيبة عمراً من الثقفية، وتقدّم قول المفيد أن الحسين الأثرم من اُم إسحاق، وجعله ‏ابن قتيبة من اُم ولد، وكيف كان فلا ريب أن القاسم من اُم ولد، والظاهر أن ما اشتهر من ‏أن(١)

وبهذا فقد عرفت أنّ وجود ابنين للإمام الحسن المجتبى باسم الشيخين لم يثبت عند ‏المؤرخين والنسابة، أو قل هو مشكوك عندهم على أحسن التقادير، فقد يكون هذا أحد ‏أسباب عدم ذكر خطباء المنبر الحسيني لاسمهما عند ذكر وقائع الطف، وقد يرجع سبب ‏عدم ذكرهما لعدم وجود أدوار مهمّة لهما أو حرارة في قتلهما تضاهي فجاعة وحرارة قتل ‏القاسم بن الحسن، وأبي الفضل العباس بن علي، ومسلم بن عقيل، والطفل الرضيع ‏‏(عبدالله بن الحسين بن علي)، لا لتشابه اسميهما وكنيتيهما مع اسم وكنية أبي بكر وعمر.

ومما يمكن احتماله هنا أيضاً هو أنّ ما قيل عن وجود ابن للإمام علي بن أبي ‏

____________________

١- رسالة في تواريخ النبي والآل: ٨١.


طالب باسم عمر أو أبي بكر وقتلهما في الطف، يرجع إلى تشابه ذلك مع أولاد الإمام ‏الحسن المجتبى، واختلاطه على المؤرخين والنسّابين لاحقاً، إذ قد يكون المقصود من ‏عمر بن علي هو عمر = عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فسقط اسم الحسن ‏فقالوا: قتل أو جرح عمر بن علي بن أبي طالب، ومثله الحال بالنسبة إلى أبي بكر بن ‏علي بن أبي طالب المسمى بعبدالله. فتأمل.

الإمام الحسين بن عليعليه‌السلام

ولدعليه‌السلام سنة أربع من الهجرة، واستشهد في سنة إحدى وستّين، وكان بين ‏الحمل بهعليه‌السلام وولادة أخيه الحسنعليه‌السلام خمسون يوماً، وقيل طهر واحد. ‏أولاده:‏

‏١ - عليّ الأكبر(١) .

‏٢ - جعفر(٢) .

‏٣ - عليٌّ الأصغر(٣) .

‏٤ - عبدالله(٤) .

‏٥ - فاطمة(٥) .

‏٦ - سكينة(٦) .

____________________

١- أُ مّه ليلى بنت أبي مرّة، لم يعقب (الفصول المهمة ٢: ٨٤٤، ينابيع المودة ٣: ١٥٢) وقد أخطأ الشيخ ‏المفيد في الإرشاد ٢: ١٣٥ حينما قال بأن اُمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد، وكذا أخطأ هو وابن شهرآشوب ‏في مناقبه ٣: ٣٠٩ حيث قالا بأن المقتول في كربلاء هو علي الأصغر لا الأكبر.

٢- اُمه قضاعية، الإرشاد ٢: ١٣٥.

٣- وهو الإمام السجّادعليه‌السلام ، وأُ مّه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد، كشف الغمة ٢: ٢٤٩، الفصول ‏المهمة ٢: ٨٥١.

٤- أُ مّه الرباب بنت امرئ القيس، مقاتل الطالبيين: ٥٩، الإرشاد ٢: ١٣٥.

٥- خرجت إلى ابن عمّها الحسن المثنّى فأولدها ثلاثة ذكرنا أسماءهم قبل قليل، المجدي :٢٨١، ينابيع المودة.

٦- خرجت إلى مصعب وقتل عنها، أنساب الأشراف ٢: ٤١٥.


‏(‏فأمّا عليّ الأكبر فاستشهد في الطفّ وقُتِل مع أبيه ولم يخلّف عقباً وزعم من ‏لا بصيرة له أنّ عليّاً الأصغر هو المقتول.

وأمّا جعفر، فدرج، ‏ ‎ ] ‎ قال المفيد: لا بقية له، وكانت وفاته في حياة الإمام ‏الحسينعليه‌السلام ‏ ‎ [(١) .

وعبدالله، أخرجه أبوه يرقّق القوم به وأ نّه عطشان، فرماه رجل بسهم فذبحه وهو ‏على يد أبيه، أخذ الله بحقّه.

وأمّا فاطمة فخرجت إلى ابن عمّها الحسن المثنّى.

وأمّا سكينة فخرجت إلى مصعب بن الزبير وقتل عنها، فلمّا جاءت الكوفة خرج إليها ‏أهلها، فقالت: لا مرحباً بكم يا أهل الكوفة أيتمتموني صغيرة، ورمّلتموني كبيرة(٢) .

فعقب الحسينعليه‌السلام جميعهم من عليّ الصغير ‏ ‎ [ ‎ أو الأصغر ‎ ] ‎ ‏ (زين العابدين)، ‏و يكنّى أبا الحسن، و يُلقّب بزين العابدين ذي الثفنات‏)‏(٣) .

ولا يخفى عليك بأنّ الإمام الحسينعليه‌السلام استشهد ولم يكن بين ولده من سُمّي ‏بأبي بكر ولا عمر ولا عثمان، نعم حكى السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث(٤) ‏والشيخ محمّد تقي التستري في قاموس الرجال(٥) عن المناقب لابن ‏

____________________

١- الارشاد ٢: ١٣٥.

٢- بعد عبدالله بن الحسن الذي استشهد في الطف.

٣- المجدي: ٢٨٢، كشف الغمة ٢: ٢٤٩، تهذيب الكمال ٢٠: ٣٨٤، الطبقات الكبرى ٥: ٢١١، (وفي ‏جمهرة أنساب العرب: ٥٢ ولم يعقب له ولد غير على بن الحسين وحده) وكذا في إمتاع الأسماع ٥: ٣٦٥، ‏فجميع من ينسب إلى الحسين إنما هم من ولد علي بن الحسين ولا عقب له من أحد سواه.

٤- معجم رجال الحديث ١٤: ٣٠ رقم ٨٧٢١.

٥- قاموس الرجال ٨: ١٦٦ الرقم ٥٥٩٢، وحكى التستري أيضاً في (تواريخ النبي والآل): ٨٣، عن ‏الدينوري وأعثم الكوفي أ نّهما ذكرا للحسين ابناً باسم عمر. إذ جاء في الأخبار الطوال: ٢٥٩ ولم ينج من ‏أصحاب الحسين وولده وولد أخيه إلاّ ابناه علي الأصغر - وكان قد راهق - وإلاّ عمر وقد كان بلغ أربع سنين، ‏وفيه أيضاً: ٢٦١ وكان يزيد إذا حضر غداؤه دعا علي بن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه، فقال ذات يوم لعمر ‏بن الحسين: هل تصارع ابني هذا ؟ يعني خالد، وكان من أقرانه ؟ فقال عمر: بل أعطني سيفاً وأعطه سيفاً حتى ‏أقاتله فتنظر أينا أصبر.

لكني لم اقف في الفتوح لابن أعثم على ما يؤيد كلام التستري، فإن ابن الصباغ المالكي مع أ نّه حكى ‏جواب عمر بن الحسين ليزيد في ج ٢ ص ٨٣٨ من الفصول المهمة لكنه لم يعدّه ضمن أولاد الإمام الحسين في ‏ج ٢ ص ٨٥١ فتدبر.


شهرآشوب ٤: ١١٣ ‏ ‎ [ ‎ ‏٣: ٣٥٩‏ ‎ ] ‎ ‏ بأنّ للإمام ولداً كان يقال له عمر: ‏(‏قُتِل مع أبيه‏)‏، ‏لكنّ التستري قال معلّقاً على كلام ابن شهرآشوب: ‏(‏أصل وجوده غير معلوم‏)‏.

والظاهر أنّ هذا هو ابن الإمام الحسن لا الحسين - وذلك لمن يعتقد بوجود ابن للإمام ‏الحسن في كربلاء باسم عمر كالشيخ المفيد - وبذلك يكون ما نقله صاحب المناقب هو ‏تصحيف عن الحسن لا غير.

قال ابن عنبة: وكان عليّ بن الحسينعليه‌السلام يوم الطف مريضاً، ومن ثمّ لم ‏يقاتل، حتّى زعم بعضهم أ نّه كان صغيراً، وهذا لا يصحّ، قال الزبير بن بكّار: كان ‏عمره يوم الطف ثلاثاً وعشرين سنة، وقال الواقدي: ولد عليّ بن الحسين سنة ثلاث ‏وثلاثين، فيكون عمره يوم الطف ثماني وعشرين سنة، وتوفّي سنة خمس وتسعين، ‏وفضائله أكثر من أن تحصى(١) .

هل كان للحسينعليه‌السلام ابنان باسم أبي بكر وعمر أم أ نّهما كانا لأخيه ‏الحسنعليه‌السلام ؟

هناك نصوص توحي بأن للإمام الحسينعليه‌السلام ابناً باسم أبي بكر، وكذا له ابن ‏آخر باسم عمر، لكن لا يمكن البتّ في ذلك، لأن التشكيك فيهما ظاهر حسب تلك ‏النصوص; لأن الذي يأتي باسم أبي بكر بن الحسين يأتي غالباً باسمه ضمن ‏

____________________

١- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ١٩٣.


الذين قتلوا مع الحسينعليه‌السلام ، في حين لا يأتي اسم أبي بكر بن الحسن هناك، ‏وهو تصحيف متوقّع.

قال ابن سعد في الطبقات: وقتل مع الحسين بن علي رضي ‌الله‌ عنه ما ١٠ - ١١ - ‏جعفر بن الحسين وأبو بكر بن الحسين قتلهما عبدالله بن عقبة الغنوي. ١٢ - وعبدالله بن ‏الحسن قتله ابن حرملة الكاهلي من بني أسد. ١٣ - والقاسم بن الحسن قتله سعيد بن عمرو ‏الازدي(١) .

فبقرينة قتل عبدالله بن عقبة الغنوي لأبي بكر بن الحسن، وكون عبدالله المكنّى بأبي ‏بكر، وعمرو، والقاسم هما أبناء الإمام الحسن، وقد شهدوا كربلاء وقتلوا في المعركة ‏حسب النصوص الآنفة قبل قليل، فلا يستبعد التصحيف في أمر كهذا، والقول بأنّهما ابنان ‏للإمام الحسين.

وكذا ذكر الطبراني في المعجم الكبير أسماء شهداء الطف فقال: وأبو بكر بن الحسين ‏لأم ولد، والقاسم بن الحسن لأم ولد، وعون بن عبدالله بن جعفر(٢) .

وفي تاريخ الطبري: قال أبو مخنف: قال عقبة بن بشر الأسدي، قال لي أبو جعفر ‏محمّد بن علي بن الحسين ورمى عبدالله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي ‏بسهم فقتله، فلذلك يقول الشاعر وهو ابن أبي عقب:‏

وعند غنيٍّ قطرةٌ من دمائنا وفي أَسَد اُخرى تُعَدُّ وتُذكَرُ(٣)

وفي مقاتل الطالبيين: وأبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب واُمه اُم ولد ولا ‏نعرف اُمه ،ذكر المدائني في إسنادنا عنه، عن أبي مخنف، عن ابن أبي راشد: أنّ عبدالله ‏بن عقبة الغنوي قتله(٤) .

____________________

١- الطبقات الكبرى لابن سعد ١٠: ٤٧٥.

٢- المعجم الكبير ٣: ١٠٣.

٣- تاريخ الطبري ٤: ٣٤٢.

٤- مقاتل الطالبيين: ٥٧ - ٥٨، وعنه في بحار الأنوار ٤٥: ٣٦ وهو أيضاً موجود في تاريخ الطبري ‏‏٣: ٣٣٢، ٣٤٣ عن ابي مخنف، والكامل في التاريخ ٣: ٤٣٠، البداية والنهاية ٨: ٢٠٣ طبعة دار احياء ‏التراث العربي ١٩٨٨ م، وترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد: ٧٣، ٧٦.


وقال ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين: ورمى عبدُالله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن ‏الحسين بن علي فقتله، فقال سليمان بن قته:‏

وعند غنيٍّ قطرة من دمائنا وفي أسد اُخرى تُعدُّ وتُذكرُ(١)

إذ لا يعقل أن يكون القاتل واحد، والأشعار التي قيلت من قبل سليمان بن قته جاءت ‏فيهما جميعاً.

وهل أن عبدالله بن عقبه - أو عقبه الغنوي - اختصا بقتل من اسمه أبو بكر من ولد علي ‏فقط، ولماذا لا نراهما يقتلان آخرين من ولد علي وعقيل وجعفر.

وبذلك لا يستبعد وقوع التصحيف بين أبو بكر بن علي وأبو بكر بن الحسن وأبو بكر ‏بن الحسين، وبتصوري أن التصحيف واضح من ابن الحسن إلى ابن الحسين، وولا ‏استبعد أن يكون عبدالله بن عقبة الغنوي قد قتل أبا بكر بن الحسن وأبا بكر بن الحسين ‏معاً، لكن السؤال لماذا لا يقع السلام على أبي بكر بن الحسين في الزيارة الرجبية وزيارة ‏الناحية كما وقع السلام على ( أبي بكر بن الحسن الزكي الولي، المرميّ بالسهم الردي، ‏لعن الله قاتله عبدالله بن عقبة الغنوي )(٢) ، وهذا يشككنا في وجود ابن للإمام الحسين ‏باسم أبي بكر ويوكده ارتباك المؤرخين في نقولاتهم، فقد نقل البلاذري في انساب ‏الاشراف عن المدائني قوله: قُتِلَ الحسين والعباس وعثمان ومحمّد بنو علي، وعلي بن ‏الحسين وعبدالله وأبو بكر والقاسم بنو حسين(٣) ، وعون ومحمّد ابنا عبدالله بن جعفر(٤)

____________________

١- ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر ٧٣ / ٧.

٢- انظر اقبال الأعمال ٣: ٧٥، والمزار للمشهدي: ٤٨٩ - ٤٩٠، و إعلام الورى ١: ٤٦٦.

٣- قال محقق كتاب الأنساب الأستاذ زكار: كذا في الأصل، ولعل الصواب: بنو حسن وحسين كذلك.

٤- أنساب الأشراف ٣: ٤٢١، وانظر كلام الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١١: ٨١.


عمرو = عمر بن الحسن أم ابن الحسينعليهما‌السلام ؟

وقع التصحيف كثيراً بين الأسماء المتشابهة في الرسم والصورة، مثل عبدالله ‏وعبيدالله، وعمرو وعمر، والحسن والحسين، فلا يستبعد أن يكون عمر بن الحسين هذا ‏هو نفس عمرو ‏(‏عمر‏)‏ بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

أجل، لم يذكر ابن عنبة المتوفى ٨٢٨ ه- هذا الاسم ضمن أولاد الإمام الحسين بن ‏علي، وكذلك الشيخ المفيد في الإرشاد(١) وغيرهما وفي المقابل ترى ذلك ضمن أولاد ‏الإمام السبط أبي محمّد الحسن بن أمير المؤمنين، ومنشأ ذلك هو ما جاء عن يزيد وأ نّه ‏طلب من عمر بن الحسين أن يصارع أبنه خالد، فقال عمر بن الحسين: أعطه سكيناً ‏وأعطني سكيناً(٢) .

فاحتملوا وجود ابن للإمام الحسين باسم عمر، في حين كان عليهم ان يحتملوا وقوع ‏التصحيف بين الحسن والحسين أيضاً الخبر كما أراه أمويٌّ يريد تبييض الوجه البغيض ‏ليزيد وبيان ندمه من قتله الحسين بن علي، ومثله ما جاء عن الدينوري في الأخبار ‏الطوال: ‏(‏ولم ينج من أصحاب الحسين وولده وولد أخيه إلاّ ابناه علي الأصغر وكان قد ‏راهق وعمر وقد كان بلغ أربع سنين‏)‏(٣) .

وهذا النص ليس له دلالة على كون عمر هذا هو ابن الإمام الحسين، فقد يكون هو ‏عمرو بن الحسن، خصوصاً لو جمعناه مع قوله في أول النص ‏(‏ولم ينج من أصحاب ‏الحسين وولده وولد أخيه إلاّ ابناه‏)‏ وبذلك يحتمل أن يكون عمر هذا هو ابن الإمام الحسن السبط لا الحسين الشهيد، و يؤيده النصوص الأخرى الصادرة ‏بهذا الصدد.

وعليه فالغرض من هذا التحقيق وهذه الدراسة ليس نفي وجود اسم عمر أو

____________________

١- الإرشاد ٢: ١٣٥، إعلام الورى ١: ٤٧١، تعريب منتهى الآمال ١: ٨١٧، أنساب الأشراف ٣: ١٤٦، ‏تاريخ الخميس ٢: ٣٠٠، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٤٦.

٢- الأخبار الطوال: ٢٦١، الفصول المهمة لأبن الصباغ ٢: ٨٣٨.

٣- الأخبار الطوال: ٢٥٩.


أبي بكر ‏بين ولد الإمام علي، أو عدم وجودهما بين الطالبيين، لأنّ التسمية - حسبما فصلناه سابقاً - ‏بأسماء هؤلاء لا تضرنا، وخصوصاً بعد وقوفنا على تصريحات الأئمّة بكون أبي بكر ‏وعمر غصبا حق الإمام عليّ وتعدَّيا وتسلَّطَا على ما ليس لهما.

فالغاية من التفصيل في هكذا اُمور هو إثبات عدم وجود ابنين للإمام الحسين باسم أبي ‏بكر وعمر حتى يُتَّهم ويفترى على خطباء المنبر الحسيني بالتمويه والتستّر على الحقائق، ‏أو أنّهم تركوا ذكر بعض شهداء كربلاء وإن كانوا من نسل علي بن أبي طالب، كل ذلك ‏لتطابقُ اسميهما مع اسم أبي بكر وعمر.

فالخطباء تركوا ذكر أسماء هؤلاء لعدم ثبوت مشاركتهما في المعركة، أو لعدم وجود ‏أدوار مهمّة لهما، أو لتصحيف المؤرخين والنسابة بين تلك الأسماء فسموا من هو عمرو ‏بعمر أو من هو ابن الحسن بابن الحسين، أو لتحريفهم كنية بعض هؤلاء وجعلها اسماً ‏لهم.

انحصار عقب الحسينعليه‌السلام من السجاد فقط‏

ولد لعليّ بن الحسينعليه‌السلام تسع بنات، هنّ: أُمّ الحسن، وأُمّ موسى، ‏وكلثوم، ورقيّة، ومليكة، وعلَّية، وفاطمة، وسكينة، وخديجة.

وأحد عش-ر ذكراً، هم: محمّد الباقر(١) ، والحسن(٢) ، وعبدالله(٣) ، والحسين الأكبر(٤) ، والقاسم، والحسين الأصغر(٥) ، وزيد(٦) ، وعمر(٧) ، وسليمان(٨) ،

____________________

١- أُ مّه وأُمّ عبدالله الباهر فاطمةُ بنت الحسن بن عليعليه‌السلام ، المجدي: ٣٣٩، سر السلسلة ‏العلوية: ٣١، تاج المواليد: ٤٥، الإرشاد للمفيد ٢: ١٥٥، المستجاد للعلاّمة الحلّي: ١٦٧.

٢- لا بقيّة له.

٣- وهو الباهر.

٤- لا عقب له، قال المفيد: أُ مّه أُمّ ولد.

٥- أُ مّه أُمّ ولد، الإرشاد ٢: ١٥٥، وقال ابن عنبه اسمها ساعدة، عمدة الطالب: ٣١١.

٦- أُ مّه وأُمّ عمر الأشرف وعلي الأصغر جيداء; جارية اشتراها المختار بمائة ألف درهم وبعثها إلى الإمام ‏علي بن الحسين، سر السلسلة العلوية: ٣٢، المجدي: ٣٤٤.

٧- انظر الهامش السابق.

٨- قال المفيد: أُمّه أُمّ ولد.


‏وعبدالرحمن(١) ، وعلي(٢) .

والمعقبّون منهم ستّة، هم:‏

‏١ - الإمام الباقرعليه‌السلام : أُ مّه وأُمّ عبدالله فاطمة بنت الإمام الحسن السبطعليه‌السلام .

‏٢ - عبدالله الباهر.

‏٣ - زيد الشهيد: أُ مّه أُمّ ولد يقال لها جيداء.

‏٤ - عمر الأشرف: هو أخو زيد لأُمّه وأبيه(٣) .

‏٥ - الحسين الأصغر: أُ مّه أُمّ ولد.

‏٦ - علي الأصغر: وهو أخو زيد وعمر لأُ مّهما وأبيهما(٤) .

‏وللإمام الباقرعليه‌السلام ثلاث بنات، وستّة ذكور، هم: الإمام جعفر ‏الصادقعليه‌السلام ، عبدالله، علي، زيد، عبيدالله، إبراهيم.

والمعقب من ولد الإمام الباقرعليه‌السلام هو الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام ‏فقط.

وللإمام الصادقعليه‌السلام من الأولاد: الإمام الكاظمعليه‌السلام ، ‏و إسماعيل(٥) ، وعلي العريضي(٦) ، ومحمّد الديباج(٧) ، وإسحاق المؤتمن(٨) .

____________________

١- قال المفيد: أُ مّه أُمّ ولد.

٢- المجدي: ٢٨٣.

٣- المجدي: ٣٤٤.

٤- المجدي: ٣٤٤.

٥- أعقب إسماعيلَ ابناه: محمّد وعليّ، ولمحمّد: جعفر الشاعر و إسماعيل الثاني، ولعليّ: محمّد والحسين ‏وأحمد وعليّ، عمدة الطالب: ٢٣٣ - ٣٣٤، ٢٤٠. ولم أقف في عقبه إلى زمان ابن عنبة على من سمّي بأسماء ‏الثلاثة، وغالب أسمائهم هي أسماء الأنبياء مثل: الأئمّة و يحيى وزيد وحمزة وأمثالها.

٦- أعقبه: جعفر الأصغر، الحسن، أحمد، محمّد. ولجعفر: علي. وللحسن: عبدالله. ولأحمد: محمّد وعليّ ‏وعبيدالله. ولمحمّد: عيسى، عمدة الطالب: ٢٤٢ - ٢٤٥. ولم أقف في ولده إلى زمن ابن عنبة على من سمّي ‏باسم أحد الثلاثة.

٧- أعقبه: علي الخارصي، القاسم الشبيه، الحسين. ولعليّ: الحسن والحسين. وللقاسم: عبدالله وعليّ ‏ويحيى، وللحسين: محمّد وعليّ، عمدة الطالب: ٢٤٥ - ٢٤٧. ولم أقف في عقبه إلى زمان ابن عنبة على من ‏سمّى باسم الثلاثة.

٨- أعقبه: محمّد، والحسين، والحسن. ولمحمّد: حمزة. وللحسين: محمّد. وللحسن: عليّ ومحمّد، ‏المجدي: ٢٩٠ عمدة الطالب: ٢٤٩ - ٢٥٠، ولم أقف في ولد هذا إلى زمان ابن عنبة على من سمّي باسم أحد ‏الثلاثة.


وللإمام الكاظمعليه‌السلام سبع وثلاثون بنتاً واثنان وعشرون ذكراً غير ‏الأطفال(١) ، وأسماء الرجال: الإمام الرضاعليه‌السلام سليمان، عبدالرحمن، الفضل، ‏أحمد، عقيل، القاسم، يحيى، داود، الحسن، هارون، إبراهيم، إسماعيل، الحسن، ‏محمّد، زيد، إسحاق، حمزة، عبدالله، العبّاس، عبيدالله، جعفر.

ولم أقف في ولد الإمام الكاظمعليه‌السلام أو في ولد أحد إخوته الأربعة ‏- إسماعيل، علي العريضي، محمّد الديباج، إسحاق المؤتمن - على من تسمّى بعمر أو ‏أبي بكر أو عثمان، وهذا الكلام يُخَطّئُ ما حكاه الشيخ محمّد تقي التستري في (تواريخ ‏النبي والآل) عن زيادات ابن الخشّاب بأنّه كان لموسى الكاظم (عشرون ابناً، زاد فيهم ‏عَمراً وعقيلاً وثماني عشرة بنتاً)(٢) ، فإنّك لو راجعت كتب الأنساب - مثل: (المجدي)، ‏و (عمدة الطالب)، و (الأصيلي)، و (سرّ السلسلة العلويّة) المنسوب لأبي نصر ‏البخاري، و (الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّين) للفخر الرازي، و (تهذيب الأنساب) للعبيدلي، و (التذكرة في ‏أنساب المطهّرة)، و (الفخري في أنساب الطالبيين)، وغيرها - لم تَرَ فيها ولداً للإمام ‏الكاظمعليه‌السلام باسم عمر أو عمرو، فلو وجد في بعض الزيادات كزيادات ابن ‏الخشاب فهي (عمرو) وهي تؤكد رويتنا السابقة بأنّ بعض من سُموا (عُمر) كانوا

____________________

١- المجدي: ٢٩٨.

٢- رسالة في تواريخ النبي والآل للتستري (المطبوعة آخر ج ١٢ من قاموس الرجال ): ٨٥.


في ‏الأصل (عَمُرو)، وعليه فلم تكن هذه الأسماء موجودة في جميع ولد جعفر بن محمّد ‏الصادق.

‏وأيضاً الأمر نفسه بالنسبة إلى أولاد عبدالله الباهر (أخو الإمام الباقرعليه‌السلام )، فقد أعقبه ابنه محمّد الأرقط (أبو عبدالله)، ومحمّد الأرقط أعقبه ابنه إسماعيل، ‏ولإسماعيل: الحسين البنفسج، ومحمّد(١) ، ولم أقف في ولد عبدالله الباهر إلى زمان ابن ‏عِنَبَة صاحب (عمدة الطالب) على من سُمِّي بعمر أو عثمان أو سُمِّيَ أو كُنِّي بأبي بكر، بل ‏كانت غالب أسمائهم وكناهم هي الأسماء المعروفة والرائجة عند الطالبيّين، والتي تدور ‏مدار أسماء الأنبياء وكبار الطالبيين كعليّ، والحسن، والحسين، وحمزة، وجعفر، ‏وعقيل، والفضل، والعبّاس و ...‏

‏وكذا الحال بالنسبة إلى ولد أخيه زيد الشهيد، فالمعقّبون من ولد زيد بن عليّ بن ‏الحسين الشهيد، هم:‏

‏١ - الحسين ذو الدمعة (أبو عبدالله).

‏٢ - عيسى مؤتم الأشبال.

‏٣ - محمّد (أبو جعفر).

‏٤ - يحيى: لا عقب له. قال الشيخ البخاري: كانت له بنت ترضع(٢) .

‏وللحسين ذي الدمعة ثلاثة ذكور معقبون، هم: يحيى، والحسين ‏ ‎ [ ‎ القعدد ‎ ] ‎ ‏، ‏وعلي.

وليحيى بن الحسين ذي الدمعة: القاسم، الحسن الزاهد، حمزة، محمّد الأصغر، ‏عيسى، يحيى، وعمر.

وللقاسم بن يحيى بن الحسين: محمّد.

ولأخيه الحسن: محمّد.

____________________

١- سر السلسلة العلوية: ٥٠ - ٥٢، عمدة الطالب: ٢٥٢ - ٢٥٣.

٢- سر السلسلة العلوية: ٦١.


ولحمزة: عليّ.

ولمحمّد الأصغر: أحمد وعليّ ومحمّد.

ولعيسى: أحمد ومحمّد والحسين ويحيى وزيد وعليّ(١) .

وليحيى: جعفر، القاسم، إبراهيم، موسى، الحسن، أحمد، والحسين، العبّاس، ‏عليّ(٢) .

ولعمر: محمّد، وأحمد المحدّث، و يحيى(٣) .

أ مّا الحسين القعدد بن الحسين ذي الدمعة فله: يحيى، ومحمّد، وزيد.

وليحيى: القاسم.

ولمحمّد: أحمد، الحسن، عليّ، الحسين، القاسم، محمّد.

ولزيد: زيد (أبو عبدالله)(٤) .

أ مّا عليّ بن الحسين ذي الدمعة، فله زيد الشبيه (وحده)، ولهذا: الحسين ومحمّد ‏الشبيه.

وللحسين: علي الأحول والقاسم.

ولمحمّد الشبيه: إسماعيل والحسن وأحمد(٥) .

ولعيسى مؤتم الأشبال بن زيد الشهيد: أحمد المختفي، وزيد، ومحمّد، والحسين غضارة.

ولأحمد: محمّد المكفل وعليّ، ولمحمد المكفل: علي، ادُّعي أ نّه صاحب الزنج، ‏ولعلي: الحسين أعقَبَ بخراسان وكرمان.

ولزيد: محمّد والحسين. ولمحمد: أحمد، ومحمّد، والحسن، قال ابن

____________________

١- عمدة الطالب: ٢٦٠ - ٨٢٦٨.

٢- عمدة الطالب: ٢٦٦.

٣- عمدة الطالب: ٢٧٣.

٤- عمدة الطالب: ٢٨٤ - ٢٨٥.

٥- عمدة الطالب: ٢٨٥.


طباطبا عن ‏أخيه الحسين: لم أَرَ للحسين ذِكْراً في المعقبين.

ولمحمّد: عليّ، ولعلي: الحسين.

وللحسين غضارة: زيد وعليّ وأحمد ومحمّد. ولزيد: أحمد الضرير. ولعلي: ‏محمّد. ولأحمد: أبو علي محمّد المعمر، وأبو الحسين محمّد. ولمحمد: الحسين(١) .

‏ ولمحمد بن زيد الشهيد المكنى ب- ‏(‏أبي جعفر‏)‏: محمّد المؤيد - توفي بمرو - ولهذا ‏أبو عبدالله جعفر الشاعر (وحده)، وعقبه في ثلاثة أشخاص:‏

‏١ - محمّد الخطيب الشاعر الحماني.

‏٢ - أحمد سكين نصير الدين.

‏٣ - القاسم.

وقد أعقب الشاعر الحماني أبنه علي، ولعلي زيد، ولزيد محمّد، ولمحمد ‏(‏أبو جعفر‏)‏ ‏أحمد، وعلي الواوه ‏(‏أبو الحسن‏)‏.

ولأحمد سكين، علي وجعفر ومحمّد الأكبر، ومحمّد الأصغر.

ولعلي: محمّد الأصغر ومحمّد الأكبر.

ولجعفر: أبو الحسن علي.

ولمحمد الأكبر: المحسن ‏(‏أبو طالب‏)‏، الحسين، الحسن الرملي.

ولمحمد الأصغر: حمزة، والعباس وزيد وأحمد.

وللقاسم: جعفر ولهذا أحمد، ولأحمد إسماعيل.

أ مّا عمر الأشرف بن عليّ بن الحسين فكان له من الولد: عبدالله، وموسى، ‏والحسين، وعلي الأصغر(٢) ، ولم يعقّب الثلاثة الأوائل، وانحصر نسله في علي ‏الأصغر، والأخير له ثلاثة أولاد، هم:‏

____________________

١- عمدة الطالب: ٢٨٩ - ٢٩٥.

٢- عمدة الطالب: ٣٠٥، وأضاف البخاري في سر السلسلة العلوية: ٥٣، اسمي جعفر، محمّد. وكذا في ‏المجدي: ٣٤٤ - ٣٤٥.


‏١ - القاسم (صاحب الطالقان) وهو من أم ولد، وقد انقرض نسله حسبما نصّ عليه ‏الشيخ جلال الدين بن عبدالحميد(١) .

‏٢ - عمر الشجري، وأُمّه أُمّ ولد، وقد سُمّي حفيد هذا بعمر أيضاً، وابن هذا الحفيد ‏‏(أي عمر الشجري الثاني) قد سُمّي بعمر كذلك(٢) . أي ثلاثة أشخاص سموا بعمر في هذا ‏العمود ولا غير.

‏٣ - الحسن، وهو من أجداد الناصر الكبير الأطروش - الجد الأمّي للسيّد ‏المرتضى(٣) - ولم أقف في هذا العمود على من سُمّي بأسماء الخلفاء الثلاثة(٤) .

إنّ التسمية في عمود فيه من الأجداد من سُمّي بعمر يدعونا للقول بأنّ هذه التسميات ‏جاءت تكريماً واعتزازاً بالجدّ الأعلى المسمّى بعمر لا بعمر بن الخطّاب، لأنّ الإنسان ‏غالباً ما يتغنّى بأمجاده ومآثر أجداده، فالظاهر أنّ هذه التسميات جاءت اعتزازاً بأجدادهم ‏والتذكير بمآثرهم، إذ أنّ العلويّ الواقف على مجريات الأحداث بعد رسول الله يعلم ‏بالتضادّ الموجود بين جدّه الإمام عليّ وعمر بن الخطاب وعدم ارتياحهعليه‌السلام من ‏الأخير، فلا يسمّي ابنه بعمر حباً بعمر بن الخطاب، فمن الراجح أن تكون التسمية حباً ‏بجده عمر الأشرف.

‏أمّا الحسين الأصغر بن علي بن الحسين فله من الولد الذين أعقبوه خمسة، هم:‏

‏١ - عبيدالله الأعرج.

‏٢ - عبدالله.

‏٣ - علي.

‏٤ - جدّنا الحسن المحدّث.

____________________

١- عمدة الطالب: ٣٠٥ - ٣٠٦.

٢- المصدر السابق والمجدي: ٣٤٦.

٣- المجدي: ٣٤٩ - ٣٥٢، عمدة الطالب: ٣١٠.

٤- للتأكد ممّا قلناه راجع أسماء أبنائه في عمدة الطالب: ٣٠٧ وغيرها.


‏٥ - سليمان(١) .

وقد أعقب عبيدالله الأعرج: جعفر الحجّة، وعلي الصالح، ومحمّد الجواني، وأبا ‏يعلى حمزة.

والمعقبون من ولد جعفر الحجّة هما: الحسن والحسين.

ومن ولد عليّ الصالح: إبراهيم وعبيدالله.

ومن ولد محمّد الجواني: الحسن.

ومن ولد حمزة: الحسين ومحمّد.

ولا نرى بين ولد هؤلاء من سُمّي بعمر إلاّ عدّة أشخاص في الأزمنة المتأخّرة عن ‏عهد المعصومين، وهو ليس بحجّة علينا، بل إنّ هذه التسميات كانت في كثير من الأحيان ‏تسمّى باسم الجدّ الأعلى، أو بلحاظ المعنى العربي ‏(‏عامر‏)‏، بل هي تؤكد بأنّ الطالبيين لم ‏يكونوا حسّاسين من هذه الأسماء لمجرّد كون بعض المسمَّين بها من الأشخاص المخالفين ‏لنهج الرسول والعترة، غير مستبعدين أن تكون بعض تلك التسميات وضعت تحت ‏ظروف استثنائية، أو أنّ ظروف التقية الحاكمة على المجتمع الإسلامي دعت إلى وضع ‏اسم عمر على أبنائهم، أ مّا اسم أبي بكر أو عثمان فلا يوجد بين أبنائهم.

أ مّا عبدالله العقيقي بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ثلاثة أشخاص، هم:‏

‏١ - القاسم.

‏٢ - عبيدالله.

‏٣ - جعفر.

وقد انقرض نسل القاسم، ولم يعقب عبيدالله إلاّ آمنة، وبذلك انحصر نسل عبدالله ‏العقيقي بجعفر، وهذا أعقب:‏

____________________

١- عمدة الطالب: ٣١١ - ٣١٢. وزاد صاحب المجدي: ٣٩٦ زيداً، ومحمّداً، و إبراهيم وعيسى، ثم ذكر ‏أولاد هؤلاء الثلاثة في الطبقة الأولى ثم انقراضهم.


‏١ - أحمد ولهذا: إبراهيم، الحسين، الحسن، جعفر، علي، عبدالله.

‏٢ - إسماعيل المنقذي، وله: إبراهيم، محمّد، علي.

‏٣ - محمّد العقيقي، وله: إبراهيم، علي، جعفر، الحسن.

أ مّا علي بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ثلاثة أشخاص هم:‏

‏١ - عيسى الكوفي، وله جعفر وأحمد.

ولجعفر: أبو القاسم محمّد الكرشي، وأبو القاسم محمّد الفيل، وأبو الحسن محمّد ‏مضيرة.

أ مّا أحمد فلم يعقب.

‏٢ - أحمد حقينة، وله: علي (وحده)، ولعلي: محمّد، الحسين، الحسن.

‏٣ - موسى حمّصة، وله: الحسن، وللحسن: محمّد، ولمحمد الحسن حمصة.‏

أ مّا جدّنا أبو محمّد الحسن المحدّث بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ابنه محمّد، وقد أعقب ‏محمّد: عبيدالله، ولعبيدالله: محمّد السليق وعلي المرعشي، ونحن من نسل علي ‏المرعشي.

أ مّا سليمان بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ابنه سليمان، ولهذا: الحسن والحسين، ‏والحسن أعقب وولده بالمغرب، والحسين أعقب وولده بخراسان وطبرستان.

ولم أقف في نسل الحسين الأصغر إلى زمان ابن عنبة على من سُمّي باسم أحد ‏الثلاثة.

أ مّا علي الأصغر بن علي بن الحسين، فحفيده وحفيد حفيده قد سُمِّيا ب- ‏(‏عمر‏)‏ ولا غير، أي: عمر بن علي بن عمر بن الحسن بن علي الأصغر بن علي ‏بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولا أرى غير هذين الاسمين في هذا العمود، أي أنّ ‏التسمية في ولد علي الأصغر بعمر قد انتهت في العصور الأولى، أي في أواسط العصر ‏العبّاسي الأوّل.

كان هذا عرضاً سريعاً لولد الإمامين السبطين الحسن والحسينعليهما‌السلام ، وقد


‏أتيت بكلّ ما هو موجود في الطبقات الأولى والثانية والثالثة كي أنفي ما يقال عن شدّة ‏العلاقة بين الآل والخلفاء; لأنّ ندرة هذه الأسماء بالنسبة الى مئات الأسماء الأخرى ‏الموجودة عندهم - مثل اسم: عليّ والحسن والحسين و إبراهيم و إسماعيل ويحيى وداود ‏وسليمان وجعفر وزيد - تدلّ على أنّ التسمية ب- ‏(‏عمر‏)‏ أو غيره لا تعني شيئاً بالنسبة إلى ‏الأسماء الأُخرى الموجودة عندهم، وأنّ التسمية بهذه الأسماء مع التأكيد على ظلم الثلاثة ‏لآل البيت لا يعطي مفهوم المحبة.

أجل، نحن لو أردنا مقارنة وجود اسم الثلاثة مع الأسماء الأُخرى الموجودة عند ‏الطالبيين، لعرفنا سقم كلام من يدّعي أن الأسماء وضعت للمحبّة، وأن كلامهم عار عن ‏الصحة.

محمّد بن علي (ابن الحنفيّة)‏

وهو الولد الأكبر للإمام عليّ بن أبي طالب بعد الإمامين الحسن والحسين - على ‏الأشهر - وقد كان أشبه الناس بأميرالمؤمنين.

له ستّة عشر رجلاً هم:‏

عبدالله (أبو هاشم) وهو أكبر أولاد أبيه، كان عالماً شجاعاً، وهو صاحب المعتزلة، ‏مات مسموماً بالحميمة، كان له أعقاب، وأولاده بمصر وواسط والموصل، فانقرضوا ‏ولا بقيّة له، وبالمغرب من يدّعي الانتساب إليه(١) .

وجعفر الأصغر المقتول في وقعة الحرة، له محمّد وعلي والحسين (لم يعقب) والقاسم ‏وعبدالله.

وعلي الأكبر، له عقب كثير بالموصل ومصر وواسط والهند.

والقاسم له عقب.

وإبراهيم، وعون الأكبر، وعون الأصغر، وعبدالله الأصغر، وطالب ،

____________________

١- سر السلسلة العلوية: ٨٥، عمدة الطالب: ٣٥٣، المجدي: ٤٢٩.


وعبدالرحمن، ‏وعلي الأصغر، وحمزة، وعبيدالله، والحسن الجمال، وجعفر الأكبر، وعمر(١) .

فلم أقف بين ولده إلاّ على شخص واحد مشكوك التسمية بعمر أو عمرو، بل الأسماء ‏الغالبة على ولده هي أسماء الأنبياء وأسماء كبار الطالبيين.

عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب

انحصر عقب عمر الاطرف في ولده محمّد، ولمحمّد أربعة أولاد، هم:‏

‏١ - عبدالله: له من الأولاد: أحمد، ومحمّد، وعيسى، ويحيى.

ولأحمد: عبدالرحمن (ظهر باليمن ومن ولده طائفة بها في موضوع يقال له ضما ذكر ‏ذلك ابن خداع النسابه) وحمزة (أبو يعلى السماكي) له عقب.

ولمحمّد: القاسم وصالح وعليّ وعمر وجعفر. وللقاسم: يحيى وأحمد، ولصالح: ‏القاسم، ولعلي: محمد المشلل والقاسم والحسن وعلي وجعفر والحسين. ولعمر ‏المنجوراني: محمد الأكبر، ومحمد الأصغر، وأحمد الأكبر وأحمد الأصغر. ولجعفر: ‏إسحاق.

ولعيسى: أحمد وله عيسى وللأخير محمد

وليحيى: محمّد والحسن، ولمحمد الصوفي: علي الضرير والحسن والحسين وعبدالله، وللحسن: محمد.

فتسمية بعض الطالبيين باسماء الثلاثة يخطأ ما ادّعاه ابن تيمية والمفتي السلجوقي ‏واتهامهما الشيعة بأنّهم لا يسمّون بأسماء الثلاثة، وهو الأخر يخطا ما قيل من أنّ الشيعة ‏يسمّون بهذه الأسماء كي يلعنوهم، وخلافاً لما قاله الآخر - وهو معاوية بن أبي سفيان - من ‏أ نّهم يسمّون بهذه الأسماء لكي يعذروا أنفسهم لو

____________________

١- لم يذكر صاحب المجدي: ٤٢٨ - ٢٣١ (عمر) عند تسمية ولد ابن الحنفية، و إنما ذكر ذلك في ولد عبدالله ‏بن جعفر الأصغر.


اضطروا للترحّم على الثلاثة فيترحّمون ‏عليهم ويعنون بذلك أولادهم، إلى غيرها من التهم.

إنّ تسمية شخص أو شخصين أو ثلاثة - وحتى عشرة - بعمر في عمود يتصدّره هذا ‏الاسم لا يعني شيئاً، بل إنّه ليؤكد بأنّ الشيعة لا تخالف الأسماء بما هي أسماء، ولا تقتل ‏على الهوية كما يفعله الآخرون، بل إنّ الظروف المتتالية دعتهم إلى ترك التسمية بأسماء ‏الثلاثة شيئاً فشيئاً.

‏٢ - عبيدالله بن محمّد بن عمر الأطرف: وهو الابن الثاني المعقب من ولد عمر ‏الأطرف، له ثلاثة عشر ولداً، منهم ثلاث نساء، والرجال: محمّد الأكبر، محمّد ‏الأصغر، العباس، والعباس الأصغر، و إلياس، يحيى، الحسن، الحسين، عيسى، ‏علي، وقد انحصر نسله في علي الطبيب، ولهذا: إبراهيم وأحمد والحسن وعبيدالله، ولم ‏يذكر صاحب عمدة الطالب في ولد عبيدالله من اسمه عمر أو أبو بكر أو عثمان.

نعم ذكر صاحب المجدي شخصاً واحداً من ولد علي الطبيب اسمه عمر(١) .

‏٣ - عمر بن محمّد بن عمر الأطرف: وهو الابن الثالث المعقّب من ولد عمر ‏الأطرف، والمعقبون عنه هما: إسماعيل، و إبراهيم، ولم يذكر صاحب عمدة الطالب في ‏ولد إسماعيل و إبراهيم ابنَي محمّد بن عمر الأطرف من سُمِّي باسم أحد الثلاثة.

لكنّ صاحب المجدي قال: وأ مّا إسماعيل فمن ولده عمر بن إسماعيل بن عمر بن ‏محمّد بن عمر الأطرف، كان صديقاً للمنصور، أعقب ولم يطل ذيله(٢) .

وقال أيضاً: وولد إبراهيم بن عمر بن محمّد بن عمر الأطرف: ستة وهم: محمّد، ‏ومحمّد الأصغر، وعلي، وعمر، وفاطمة، وخديجة، والمعقب منهم علي

____________________

١- انظر المجدي: ٤٥٩.

٢- المجدي: ٤٥١.


وحده(١) .

وهذا ما لم أقف عليه في عمدة الطالب وغيره.

التسمية بعمرو الأقرب إلى اسماء الطالبيين من عمر

‏٤ - جعفر بن محمّد بن عمر الأطرف، المشهور بالأَبله، ويقال لولده (بنو الأَبله)، ‏ولم أقف في ولده على من سُمّي باسم أحد الثلاثة، في كتاب عمدة الطالب في أنساب آل ‏أبي طالب، لكنّ صاحب المجدي قال: وولد جعفر ابن محمّد بن عمر بن علي يعرف ‏بالأَبله، واُمه مخزوميه جليله، له سبعة أولاد منهم البنات ثلاث والرجال محمّد ‏والحسين والحسن وعمر الملقب بالأَبله(٢) .

إن وجود اسم عمر في عمود في رأسه عمر الأطرف بن الإمام علي لا يمكن حمله ‏على عمر بن الخطاب، إذ ظاهر السياق أ نّهم سَمَّوا بهذا الاسم إحياءً لذكر جدهم عمر ‏الأطرف، حيث إن من اخلاق العرب أن يسمي الأحفاد باسماء الأجداد لا الغرباء.

احتمال اخر

وهنا احتمال آخر لابد لنا من ذكره، وهو وقوع التصحيف - إن لم نقل التحريف - في ‏بعض أسماء الطالبيين، لأ نّا نعلم بأنّ الكتابة العربية مرّت بمراحل وتطورت شيئاً فشيئاً ‏حتى وصلت إلى صورتها الحالية، ولا أريد التفصيل عن هذا الأمر كثيراً.

فالكتابة العربية في بدء نشوئها لم تكن منقّطة أو مشكّلة، حتى قيل بأن أوّل من نَقَطَ حروف المصحف هو يحيى بن يعمر، أو نصر بن عاصم، أو أبو الأسود ‏الدُّؤلي.

ثم استخدم أبو الاسود الدؤلي النقط الملوّنة للدلالة على إعراب الكلمة من الضم ‏والنصب والجر.

____________________

١- المجدي: ٤٥٣.

٢- المجدي: ٤٥٤ - ٤٥٥.


وقيل بأن الإعجام - أي التمييز بين الحروف المتقاربة مثل: (ب ت ث) و (ص ض) ‏و (ط ظ) و (ع غ) - حصل في إمارة الحجاج بن يوسف الثقفي، وهناك أقوال اخرى بهذا ‏الصدد لا حاجة لنا بذكرها.

المهمّ أنّ العرب طوّروا كتابتهم ورسموا لها أُصولاً في الإعراب والبناء، وصنّفوا ‏كتباً في التنقيط، والحركات، والمؤتلف والمختلف، والمتشابه في الحروف والحركات ‏في الكنى والأسماء والأنساب، لأن كثيراً في الأسماء العربية متشابة في الرسم والخط، ‏حتى قيل بأنّ أعرابياً قرأ (ولله ميزاب السماوات والأرض)، قيل: له ما الميزاب ؟ قال: ‏هذا المطر الذي ترى(١) !!، إِنَّه حقاً تصحيف لقوله تعالى (مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، ‏وجاء في كتب القراءة بأن بعض المغرضين قراء قوله تعالى (الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) (الخوارج ‏مكلبين)(٢) .

اذن التصحيف ممكن وليس ببعيد سواء في القرآن أو غيره، وذلك لتقارب الكلمات ‏العربية في الرسم.

فلا يستبعد بعد كل هذا أن يكون بعض المسمَّين بعمر من الطالبيين إنّما كان اسمه ‏عمرو، وقد يكون العكس، وذلك لتقارب الكتابة بينهما، فكتابة عُمَر في صورته الأولية ‏تشبه كتابة عَمْر، قال العيني في (عمدة القارئ شرح صحيح البخاري): ‏(‏ليس في ‏الصحابة من اسمه عمر بن الخطاب غيره، وفي الصحابة عمر ثلاثة وعشرون نفساً على خلاف في بعضهم، وربما يلتبس بعمرو بزيادة واو في آخره ‏وهم خلق فوق المائتين بزيادة أربعة وعشرين على خلاف في بعضهم‏)‏(٣) .

ولو ألقيت نظرة عابرة على أسماء شهداء كربلاء وقاتليهم في زيارة الناحية

____________________

١- فهرست ابن النديم (تحقيق رضا تجدد: ٢١٦ وأيضاً في تكملة فهرست ابن النديم الملحقة بطبعة دار المعرفة ‏بيروت: ٥.

٢- انظر أخبار المصحفين للعسكري: ٥٦، وميزان الاعتدال ٥: ٥٠ وأخبار الحمقى والمغفلين: ٧٢.

٣- عمدة القارئ ١: ١٨.


والرجبية ‏في المصادر الحديثية مثلاً لرأيتها مختلفة، ففي بعضها ‏(‏عمرو بن خالد‏)‏ وفي الأخرى ‏‏(‏عمر بن خالد‏)‏، أو ‏(‏عمرو بن قرظه‏)‏ وفي اخرى ‏(‏عمر بن قرظه أو قرطه‏)‏، أو ‏(‏عمرو ‏بن ضبعة الضبيعي‏)‏ أو ‏(‏عمر بن ضبيعه‏)‏، و ‏(‏عمرو بن الأُحدوث الحضرمي‏)‏ أو ‏(‏عمر ‏بن الأُحدوث الحضرمي‏)‏، أو ‏(‏عمرو بن صبيح الصيداوي‏)‏ أو ‏(‏عمر بن صبيح ‏الصيداوي‏)‏، و ‏(‏عبدالله بن عمير الكلبي‏)‏ أو ‏(‏عبدالله بن عمر الكلبي‏)‏ أو ‏(‏عمران بن كعب ‏الأنصاري‏)‏ أو ‏(‏عمر بن كعب الأنصاري‏)‏ وأمثالها، وهذا يشير إلى إمكان وقوع ‏التصحيف في أمثال هكذا أسماء، فقد يكون المشهور بعمر - من الطالبيين - اسمه عمرو، ‏وقد يُرَجِّحُ الثاني عندهم أكثر من عمر في الظروف الطبيعية والمستقرة لهم عدَّةُ نقاط:‏

الأولى: للنصوص التي مرت في عمرو بن الحسن بن علي، وأن اسمه في غالب ‏النصوص (عمرو) وليس بعمر، ثم تصحيفهم لعمرو بن الحسن وقولهم بوجود ابن للإمام ‏الحسين باسم عمر، وهذا لم يثبت.

الثانية: لكون جدّ الطالبيين الأعلى اسمه (عمرو العلى)، وهذا يرجّح زيادة وجود اسم ‏عمرو عندهم أكثر من عمر.

الثالثة: لشيوع اسم عمرو عند العرب أكثر من عُمر، وبذلك تكون نسبة تسمية ‏الطالبيين باسم عمرو على أبنائهم أكثر من عُمر.

على أنّ هذا لا يعني بأنا نريد نفي وجود اسم عمر في عمود على رأسه عمر ‏الأطرف، لكنّنا نريد ترجيح وجود اسم ‏(‏عمرو‏)‏ على ‏(‏عمر‏)‏ في سائر الموارد الأُخرى.‏

العبّاس بن الإمام عليعليه‌السلام

أعقب العبّاس بن علي بن أبي طالب ستّة أولاد، خمسة منهم ذكور، هم:‏

‏١ - أوّلهم الفضل: مات طفلاً.

‏٢ - ثمّ القاسم، الذي استشهد في واقعة الطف، وله من العمر ١٦ عاماً على قول.


‏٣ - ثمّ محمّد، الذي استشهد في واقعة الطف، وله من العمر ١٤ سنة على قول.

‏٤ - والحسن من أمّ ولد، وله عقب وانقرض.

‏٥ - عبيدالله، بقي بعد أبيه وبعد جدّته أمّ البنين وورث أباه وجدّته أمّ البنين، أ مّه لبابة ‏بنت عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطلب.

قال الزبير بن بكار: كان للعباس ولد اسمه عبيدالله، كان من العلماء، فمن ولده: ‏عبيدالله بن عليّ بن إبراهيم بن الحسن بن عبيدالله بن عبّاس بن أميرالمؤمنين، وكان عالماً ‏فاضلا جواداً طاف الدنيا وجمع كتباً تسمّى الجعفرية، فيها فقه أهل البيتعليهم‌السلام ، ‏قدم بغداد فأقام بها وحدّث، ثمّ سافر إلى مصر فتوفّي بها سنة اثني عشر وثلاثمائة، ومن ‏نسله أيضاً: العباس بن الحسن بن عبيدالله بن العباس; ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ‏فقال: قدم إليها في أ يّام الرشيد وصحبه وكان يكرمه، ثمّ صحب المأمون بعده، وكان ‏فاضلا شاعراً فصيحاً، وتزعم العلوية أ نّه أشعر ولد أبي طالب(١) .

‏٦ - وكانت له ابنة في حبالة علي الأكبر بن الحسين.

أجل إنّ نسل عبيدالله بن العبّاس قد انحصر في الحسن، والأخير في: الفضل، ‏و إبراهيم، وحمزة، والعبّاس، وعبيدالله.

فلم أقف بين ولد العبّاس على من سُمّي باسم أحد الخلفاء الثلاثة أو عائشة وطلحة وأمثالها، وكانت غالب أسمائهم هي أسماء الأنبياء وأسماء أهل بيت الرسالة ‏ومما تعارف عليه الطالبيون.

كان هذا مجمل الكلام عن ولد الإمام علي بن أبي طالب المعقبين، ذكرته كي يقف ‏القارئ على الصفة الغالبة على أسمائهم وكناهم، وأ نّه ليس كما يقولونه من وجود الوحدة ‏والوئام، وكما ان تلك الأسماء لم تكن بالمتروكة أصلا عندهم ،

____________________

١- بحار الأنوار ٤٢: ٧٥.


فهم قد سمّوا بعمر في ‏القرون الأولى إمّا مداراة للآخرين، أو خوفاً منهم، أو لكونها كانت أسماءً رائجة عند ‏العرب، وان كنّا نرجّح غلبة طابع الخوف والتقيّة في مثل تلك الظروف، وكلامي هذا لا ‏يعني ورود نهي خاصّ من أئمّة أهل البيت بحرمة التسمية بتلك الأسماء(١) .

وعليه، فنلخص القول بأنّ التسمية بأسماء الثلاثة وغيرها كانت موجودة عند ‏الطالبيين، لكنّها لم تكن صفة غالبة وسجية مستمرة لجميعهم - وهي لم تكن مثل التسمية ‏بعلي والحسن والحسين ويحيى وزيد وأمثالها - حتّى يقال أنّها وضعت للمحبة.‏

وما أقوله لا يختص في ولد علي بن أبي طالب بل يشمل أسماء إخوانه مثل عقيل ‏وجعفر، فإنّك لا ترى اسم عمر وابا بكر وعثمان بينهم إلاّ نادراً.

وعليه فالتسمية باسماء الاعداء لا يضر خصوصاً لو قرن بذكر افعال أولئك الناس مع ‏الرسول والرسالة وأهل البيت.

اشكالان أم دليلان ؟

قال الخصم: هناك دليلان - لكنّي أقول إشكالان - يمكن من خلالهما إثبات كون تسمية ‏الإمام علي أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة أنها كانت عن محبة:‏

الأول: مجيء أسماء أولاد الإمام عليّ المسمَّين بأسماء الخلفاء بترتيب خلافتهم ‏الظاهرية، أي أنّ الإمام سمّى ابنه الأوّل بأبي بكر، ثمّ الثاني بعمر، ثم الثالث بعثمان، ‏وهذا الترتيب خير دليل على لحاظ المحبّة من قبل الإمام علي في التسميات، وأ نّها لم تكن ‏لأنها أسماء عربية بحته كما تقولون!‏

الثاني: إنّ تكرار هذه الأسماء في ولد علي بن أبي طالب، ينبئُ عن المحبة ،

____________________

١- نعم، هناك عمومات قد تفيد ذلك، لكن تسميتهمعليهم‌السلام هم لاولادهم أو رضائهم بتسميات الأمهات هو ‏خير دليل على جوازه شريطه أن لا تصير تلك التسميات رمزاً للتبجيل من الظالمين.


لأ نّه لا ‏يصح لغير المحبّ أن يُسمي ابنيه باسم واحد من أعدائه، وخصوصاً أننا نرى للإمام علي ‏عُمَريْن: الأكبر والأصغر، وعُثمانَيْن: الأصغر والأكبر، وهذا التكرار يؤكّد اعتزازه ‏بهذين الاسمين، فلو كانت التسميات وُضِعت تقيّة - كما تقوله الشيعة - فلماذا التسمية بعمر ‏مرتين أو ثلاث مرات، وبعثمان مثل ذلك، ألا يؤكد هذا التكرار أ نّها وضعت محبَّةً ‏ووداداً ؟!‏

الجواب

لا يمكننا الإجابة عن هذين السؤالين إلاّ بعد الوقوف على تاريخ زواج الإمام علي ‏والترتيب بين زوجاته بعد فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، لأنّهعليه‌السلام - وكما نعلم - لم ‏يتزوّج في حياتها بأي امرأة كما لم يتزوج رسول الله على خديجة الكبرى في حياتها، ‏وهؤلاء النسوة أَأْتي، أتى بذكرهنّ، منهن من توفّيت في حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ‏ومنهن من طلّقها(١) ، ومنهن من كانت أمّ ولد وليست بزوجة.

إِنَّ الوقوف على أسماء أولادهعليه‌السلام - وخصوصاً المسمَّين أو المكنَّين بأسماء ‏الخلفاء وكناهم - لايتأتى إلاّ بعد معرفة زوجاته و إمائه، وهل حقاً أنّ هذه التسميات جاءت ‏بترتيب الخلفاء أم لا ؟ ولو ثبت الترتيب، فهل تدلّ التسمية على المحبّة بشكل أو آخر ؟ أم ‏لا ؟

نحن أجبنا عن الشقّ الثاني من السؤال، لكنّا سنعود إليه مرّة أُخرى كي نرفع بعض ‏الغوامض فيه بإذن الله تعالى.

____________________

١- انظر البداية والنهاية ٧: ٣٣١.


زوجات الإمام علي وأمهات أولاده:‏

‏١ - أَمامة بنت أبي العاص‏

أبوها: لقيط - وقيل مقسم وقيل غيره - ابن الربيع بن عبدالعزى بن عبدشمس بن ‏عبدمناف بن قصي القرشي العبشمي الشهير بأبي العاص، وأبو العاص هو ابن هالة أُخت ‏خديجة بنت خويلد أم المؤمنين(١) .

أ مّها: زينب بنت رسول الله، وبذلك تكون فاطمة الزهراء هي خالة أُمامة بنت زينب ‏بنت رسول الله.

وكان رسول الله يحبّها وربّما حملها على عنقه في الصلاة(٢) .

وكان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قد زوّج أكبر بناته زينبَ من أبي العاص العبشمي قبل ‏الإسلام فولدت له عليّاً وأُمامة، وعليّ مات صبياً، وأُمامة بقيت حتّى تزوجها الإمام علي ‏بعد فاطمة الزهراء بوصية منهاعليها‌السلام (٣) ، فهي أوّل زوجة لعليّ بعد وفاة ‏الزهراء، لأنّ الزهراء أوصت بها خيراً وقالت ‏(‏إنّها تكون لولدي مثلي‏)‏(٤) .

قال ابن كثير عند ترجمته لأبي العاص: وقد توفّي في أيام الصدّيق سنة اثنتي عشرة، ‏وفي هذه السنة تزوّج علي بن أبي طالب بابنته أمامة بنت أبي العاص، بعد وفاة خالتها ‏فاطمة، وما أدري هل كان ذلك قبل وفاة أبي العاص أو بعده والله أعلم(٥) .

وغالب نصوص المؤرّخين تخطّئ ما ذهب إليه الذهبي من أ نّهعليه‌السلام تزوّجها ‏

____________________

١- انظر الترجمة ٨٦٢٧ من تاريخ دمشق ٦٧: ٣ لابي العاص بن الربيع.

٢- انظر الطبقات الكبرى ٨: ٣٩، الاستيعاب ٤: ١٧٨٨ الترجمة ٣٢٣٦، والمتن منه.

٣- أسد الغابة ٥: ٤٠٠، تاريخ دمشق ٦٧: ٤، تهذيب الأسماء ٢: ٥٩٩.

٤- روضة الواعظين: ١٥١، مستدرك الوسائل ٢: ٣٦٠ ح ٤، عن كتاب سليم بن قيس: ٣٩٢.

٥- البداية والنهاية ٦: ٣٥٤.


في إمرة عمر بن الخطاب(١) ، لأنّ الزهراءعليه‌السلام استشهدت في أمرة أبي بكر ‏بلا خلاف عند الأعلام.

هذا، وقد ذكرت كتب التراجم والتاريخ أنّ الزبير بن العوام زوّج علياً منها، لأنّ ‏والدها كان قد أوصى بابنته إلى الزبير أن يزوجها(٢) ، فمكثت عند الإمام ثلاثين سنة ولم ‏تلد له حتى استشهد(٣) .

قال الطبري والمقريزي: إنّ أُمامة ولدت لعلي محمّداً الأوسط(٤) ، وقال الزبير بن ‏بكار: لم تلد له(٥) .

وروى الطبراني بسنده عن محمّد بن عبدالرحمن بن المغيرة: أنّ الإمام عليّاً قال ‏لأُمامة: لا تتزوّجي ‏ ‎ [ ‎ بعدي ‎ ] ‎ ‏ فإن أردتِ الزَّواج فلا تخرجي من إمرة المغيرة بن نوفل(٦) ، ‏فخطبها معاوية بن أبي سفيان، فجاءت إلى المغيرة تستأمره، فقال لها: أنا خير لك منه ‏فاجعلي أمرك إليَّ، ففعلت، فدعا رجالاً فتزوَّجها، فهلكت أُمامة بنت أبي العاص عند ‏المغيرة بن نوفل ولم تلد له، فليس لزينب عقب(٧) .

وفي الاستيعاب: إنّ عليّاً أَمَرَ المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب أن يتزوج ‏أمامة بنت أبي العاص بن الربيع زوجته بعده، لأ نّه خاف أن يتزوّجها معاوية، فتزوّجها المغيرة، فولدت له يحيى وبه كان يكنّى، وهلكت عند المغيرة ،

____________________

١- انظر سير اعلام النبلاء ١: ٣٣٥ الترجمة ٧١، وتاريخ الإسلام ٤: ٢٤ الترجمة ٤.

٢- الإصابة ٧: ٥٠١ الترجمة ١٠٨٨٢، الاستيعاب ٤: ١٧٨٨ الترجمة ٣٢٣٦، مجمع الزوائد ٩: ٢٥٤.

٣- تاريخ دمشق ٦٧: ٤.

٤- تاريخ الطبري ٣: ١٦٢، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٣.

٥- امتاع الاسماع للمقريزي ٥: ٣٦٧.

٦- جاء في أسد الغابة٤: ٤٠٨: هو الذي ألقى القطيفة على ابن ملجم لمّا ضَرَبَ علياً، فإن الناس لما هموا بأخذ ‏ابن ملجم حمل عليهم بسيفه فأفرجوا، فتلقاه المغيرة فألقى عليه قطيفة كانت معه، واحتمله وضرب به الأرض ‏وأخذ سيفه، وكان شديد القوة واُنظر الأصابة ٦: ٢٠٠.

٧- المعجم الكبير للطبراني ٢٢: ٤٤٣ ح ١٠٨٣. ومعناه انّ عقب رسول الله انحصر في السيّدة فاطمة ‏الزهراء فقط، ولا عقب لأُختها زينب اليوم لا من أمامة ولا من غيرها.


‏وقد قيل أ نّها لم تلد لعليٍّ ولا للمغيرة، وكذلك قال الزبير بن بكار: أ نّها لم تلد للمغيرة بن ‏نوفل، قال: وليس لزينب عقب(١) .

وقال السيّد محسن الامين: روى الكليني في باب النكاح من الكافي بسنده عن أبي ‏جعفر أنّ في أولاد عليّ بن أبي طالب محمّد بن علي الأوسط، أُمّه أمامة بنت أبي ‏العاص، وهو ينافي القول المنقول في الاستيعاب كما مرّ من أ نّها لم تلد لعليعليه‌السلام (٢)

وبنظرنا أ نّها لم تلد لا لعليّ ولا للمغيرة(٣) ، بل ماتت ولا عقب لها، ولم اقف على ‏رواية الكليني في الكافي حتى أناقشها، ولا ضرورة لبيان أدلّتنا في أ نّها ماتت بلا عقب; ‏لأ نّه لا يمسّ أصل بحثنا. المهمّ أنّ أمامة هي زوجته الأولى بعد فاطمة وليس له ولد منها ‏حسب نظرنا، وان كان هناك من يخالفنا من المؤرخين والنسابه و يذهب إلى وجود لها ولد ‏من الإمام علي اسمه محمّد الأوسط(٤) .

‏٢ - خولة بنت جعفر = (أمّ محمّد بن الحنفية)‏

أبوها: جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنفية بن لُجَيم(٥) بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب

____________________

١- الاستيعاب ٤: ١٧٨٩.

٢- أعيان الشيعة ٣: ٤٧٤.

٣- انظر في ذلك الإصابة ٧: ٥٠٣.

٤- اُنظر مناقب الكوفي ٢: ٤٩، مناقب بن شهرآشوب ٣: ٨٩، كشف الغمة ٢: ٦٨، بحار الأنوار ‏‏٤٢: ٩٢ عن كتاب الإمامة للنوبختي، أنساب الأشراف ٢: ٤١٣، تاريخ الطبري ٣: ١٦٢، الكامل في ‏التاريخ ٣: ٢٦٣، طبقات ابن سعد ٣: ٢٠، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٣ وفيه محمّد الأصغر من أمامة، مطالب ‏السؤول: ٣١٤، امتاع الاسماع ٦: ٢٩٢، المنتظم ٥: ٦٩، ذخائر العقبى: ١١٧، سمط النجوم العوالي ‏‏٣: ٧٤، صفة الصفوة ١: ٣٠٩، تلقيح فهوم أهل الأثر: ٨٠.

٥- تاريخ الطبري ٣: ١٦٢، أنساب الأشراف ٢: ٤٢١، وفيه، من الدؤل بن حنيفة، طبقات ابن سعد ‏‏٣: ١٩، ٥: ٩١ وفيهما: مسلمة بن ثعلبة ...‏


بن ‏أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان(١) .

أمها: أسماء بنت عمرو بن أرقم بن عبيد بن ثعلبة من بني حنيفة(٢) .

الأقوال فيها، وهل أ نّها زوجة للإمام علي أم مملوكة

قيل أ نّها زوجته وقد تزوّجها الإمام عليٌّ بعد أُمامة، وقيل بأ نّهعليه‌السلام لم ‏يتزوّجها بل بقيت أُمَّ ولد عنده:‏

ومما يستدل به على كونها زوجة حرّة قول السيد المرتضى في ‏(‏تنزيه الأنبياء‏)‏ استناداً ‏على ما ذكره البلاذري في ‏(‏انساب الاشراف‏)‏ بسنده عن خراش بن إسماعيل العجلي، ‏قال: أغارت بنو أسد بن خزيمة على بني حنيفة فسبوا خوله بنت جعفر، وقدموا بها ‏المدينة في أول خلافة أبي بكر فباعوها من علي، وبلغ الخبر قومها، فقدموا المدينة على ‏علي فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم، فأعتقها ‏ ‎ ] علي ‎ [ ومهرها وتزوجها فولدت له محمّداً ‏ابنه(٣) .

وفي الاصابة لابن حجر وغيره بأنّ هذا السبي كان على عهد رسول الله وأنّ رسول ‏الله رآها في منزله فضحك، ثم قال: يا علي، أ مّا إنك تتزوّجها من بعدي، وستلد لك غلاماً ‏فسمِّه باسمي وكَنِّهِ بكنيتي و(٤) .

أ مّا الاقول التي قيلت بأ نّها كانت سبية وبقيت كذلك فهي:‏

‏١ - قال قوم - منهم أبو الحسن علي بن محمّد بن سيف المدائني -: هي سبية في أيام رسول الله، قالوا: بعث رسول الله عليّاً إلى اليمن فأصاب خولة في بني ‏زبيد، وقد ارتدُّوا مع عمرو بن معدي كرب، وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة ‏لهم عليهم، فصارت في سهم عليٍّ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن ولدت منك

____________________

١- التجبير في المعجم الكبير ٢: ٣٤١، الباب في تهذيب الأنساب ١: ٣٩٧.

٢- مناقب الكوفي ٢: ٤٨، وانظر سر السلسلة العلوية: ٨١، عمدة الطالب: ٣٥٣.

٣- تنزيه الأنبياء: ١٩١ عن أنساب الأشراف ٢: ٤٢٢.

٤- الإصابة ٧: ٦١٧ الترجمة ١١١٠٨.


‏غلاماً فسمّه باسمي، وكنِّه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة محمّداً، فكناه أبا ‏القاسم(١) .

وقد جاء ما يدلّ على هذا المعنى فيما كتبه الإمام عليّعليه‌السلام كي يقرأ على الناس ‏يوم الجمعة:‏

ولولا خاصّةٌ بينه [أي بين أبي بكر] وبين عمر وأمرٌ كانا رضياه بينهما لظننت أ نّه لا ‏يعدله عنّي وقد سمع قول رسول الله لبريدة الأسلمي حين بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن ‏وقال: إذا افترقتما فكلّ واحد منكما على حياله و إذا اجتمعتما فعليّ عليكم جميعاً، فاغرنا ‏وأصبنا سبياً فيهم خويلة [خولة] بنت جعفر جار الصفا - وانّما سمي جار الصفا من ‏حسنه - فأخذتُ الحنفية خولة، واغتنمها خالدٌ منّي(٢) ، وبعث بريدة إلى رسول الله ‏محرِّشاً عَلَيَّ فأخبره بما كان من أخذي خولة، فقال: يا بريدة ! حظّه في الخمس أكثر ممّا ‏أخذ، إنّه وليّكم بعدي، سمعها أبوبكر وعمر وهذا بريدة حيّ لم يمت، فهل بعد هذا مقال ‏لقائل(٣) ؟!‏

‏٢ - وعن أسماء بنت عميس أنّها قالت: رأيت الحنفيّة سوداء، حسنة الشعر، اشتراها ‏أمير المؤمنين علي بذي المجاز - سوق من أسواق العرب - أوآن مَقْدَمَهُ من اليمن، فوهبها ‏لفاطمة(٤) .

____________________

١- شرح نهج البلاغة ١: ٢٤٤ وعنه في بحار الأنوار ٤٢: ٩٩. وانظر جمل من أنساب الأشراف للبلاذري ‏‏٢: ٤٢١.

٢- أي اغتنمها فرصةَ منّي للإيقاع بي عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣- كشف المحجّة: ١٧٧ - ١٧٨، عن رسائل الكليني، وبحار الأنوار ٣٠: ١٢ ح ١ عن كشف المحجة وتوجد ‏فقرات منه في نهج البلاغة.

٤- سر السلسلة العلوية: ٨١ وعنه في عمدة الطالب: ٣٥٣، سير أعلام النبلاء ٤: ١١٠ عن الواقدي وفيه ‏زيادة: فوّهبها لفاطمة فباعتها فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة، وذكر البلاذري في الأنساب ٢: ٤٢٤: ‏وزعم بعضهم أن اُخت محمّد بن علي (لامه) عوانة بنت أبي مكمل من بني عفان. وباعتقادي أنّ التي روت ‏الخبر هي سلمى بنت عميس، أو سلامة، لا أسماء، لأنّ اسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بن أبي ‏طالب في الحبشة.


٣ - إنّها من سبي اليمامة - في الحرب التي وقعت على مسيلمة الكذّاب بين بني حنيفة ‏وأبي بكر في زمان حكومته -(١) .

فقد حكى أبو نصر البخاري عن ابن الكلبي، عن خراش بن إسماعيل: أنّ خولة سباها ‏قوم من العرب في سلطان أبي بكر، فاشتراها أُسامه بن زيد وباعها من عليّ، فلمّا عرف ‏عليٌّ صورَتَها أعتقها وأمهرها وتزوّجها، فقال ابن الكلبي فيما زعم البخاري: من قال أنّ ‏خولة من سبي اليمامة فقد أبطل(٢) .

وقال البلاذري بسنده عن خراش بن إسماعيل العجلي، قال: أغارت بنو أسد بن ‏خزيمة على بني حنيفة فسبوا خولة بنت جعفر ثم قدموا بها المدينة في أول خلافة أبي بكر ‏فباعوها من علي، وبلغ الخبر قومها فقدموا المدينةَ على علي فعرفوها وأخبروه بموضعها ‏منهم، فأعتقها (علي) ومهّرها وتزوّجها، فولدت له محمّداً ابنه وكناه أبا القاسم، وهذا ‏القول هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه أنساب الأشراف، إذ قال: وهذا أثبت ‏من خبر المدائني(٣) .

وفي المعارف لابن قتيبة والطبقات لابن سعد وغيرهما: أ نّها كانت أمةً من سبي ‏اليمامة فصارت إلى عليّ، وأ نّها كانت أَمةً لبني حنيفة سنديّة سوداء ولم تكن منهم، و إنّما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم(٤) .

‏٤ - وقال قوم أنها سبية من سبايا الردة، قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في

____________________

١- المعارف: ٢١٠، طبقات ابن سعد ٥: ٩١، تاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٣، سير أعلام النبلاء ٤: ١١٠، ‏المنتظم ٦: ٢٢٨، عمدة القارئ ١٦: ١٨٧، عون المعبود ١: ٥٩، الرياض النضرة ١: ٢٩٧، سمط النجوم ‏العوالي ٣: ٧٣.

٢- المنمق: ٤٠١ المجدي في أنساب الطالبيين: ١٩٦، عمدة الطالب: ٣٥٢ - ٣٥٣. ويمكنك مراجعة كلام ‏الكلبي في مثالب العرب: ١٠٩ - ١١٠.

٣- أنساب الأشراف ٢: ٤٢٢ وعنه - باختلاف يسير - في شرح النهج ١: ٢٤٤ - ٢٤٥ وفيه: وهو الأظهر، ‏وعن الأخير في بحار الانوار ٤٢: ٩٩ - ١٠٠.

٤- المعارف لابن قتيبة: ٢١٠، الطبقات الكبرى ٥: ٩١، تاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٣، وفيات الأعيان ‏‏٤: ١٦٩، المنتخب من ذيل المذيل للطبري ١: ١١٧ - ١١٨.


أيام أبي ‏بكر لمّا منع كثير من العرب الزكاة وارتدّت بنو حنيفة وادّعت نُبُوَّة مسيلمة، وأنّ أبا بكر ‏دفعها إلى عليعليه‌السلام من سهمه في المغنم(١) .

وقال ابن سعد في الطبقات: روي عن الحسن بن صالح، قال: سمعت عبدالله بن ‏الحسن يذكر أنّ أبا بكر أعطى علياً أمّ محمّد بن الحنفية(٢) ...‏

وفي البداية والنهاية: سباها خالد أيام الصديق أيام الردة من بني حنيفة، فصارت لعلي ‏بن أبي طالب، فولدت له محمّداً هذا(٣) .

وقال السمعاني في ‏(‏الانساب‏)‏ عن محمّد بن الحنفية وأمه خوله: ‏(‏وأ نّها كانت من ‏سبي بني حنيفة، أعطاه إياها أبو بكر، ولو لم يكن إماماً لما صَحَّ قسمته، وبهذا يستدل ‏أهل السنة على الشيعة أنّ خولة كانت من سبي بني حنيفة وقسمها أبو بكر، ولو لم يكن ‏إماماً لما صح قسمته وتصرّفه في خمس الغنيمة، وعليرضي‌الله‌عنه أخذ خولة وأعتقها ‏وتزوّج بها‏)‏(٤) .

وقد رد ابن شهرآشوب والسيّد المرتضى وغيرهما شبهات السمعاني وأمثاله فقد حكى ‏ابن شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب): قال أبو بكر: خذها يا ابا الحسن بارك الله لك ‏فيها، فأنفدها علي إلى أسماء ‏ ‎ [ ‎ سلمى ‎ ] ‎ ‏ بنت عميس فقال: خذي هذه المرأة فأكرمي مثواها ‏واحفظيها، فلم تزل عندها إلى أن قدم أخوها فتزوّجها منه وأمهرها أمير المؤمنين وتزوّجها نكاحاً(٥) .

وقال السيّد المرتضى في الشافي: فأ مّا الحنفية فلم تكن سبية على الحقيقة، ولم ‏يستبحهاعليه‌السلام بالسِّبا، لأ نّها بالإسلام قد صارت حرّة مالكة أمرها، فأخرجها

____________________

١- شرح النهج ١: ٢٤٤ - ٢٤٥ وعنه في بحار الانوار ٤: ٩٩ - ١٠٠. وانظر عمدة الطالب ٣٥٢ - ٣٥٣، ‏البدء والتاريخ ٥: ٧٤. ولا يخفى عليك بأنّ سبي اليمامة والردة واحد، لكن فصلناهما لاختلاف النصوص.

٢- طبقات ابن سعد ٥: ٩١، تاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٣، ذخائر العقبى: ١١٧.

٣- البداية والنهاية ٧: ٣٣٢.

٤- الانساب ٢: ٢٨١.

٥- مناقب آل أبي طالب ٢: ١١١ - ١١٢.


من يد ‏من استرقّها ثمّ عقد عليها عقد النكاح، فمن أين أ نّه استباحها بالسِّبا دون عقد النكاح ؟! ‏وفي أصحابنا من يذهب إلى أنّ الظالمين متى غَلَبوا على الدار وقهروا ولم يتمكّن المؤمن ‏من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم و يُجْرِي أحكامهم مع الغلبة والقهر مجرى ‏أحكام المُحقّين فيما يرجع إلى المحكوم عليه و إن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقَباً ‏آثماً(١) .

لأنّ الردّة المزعومة لا توجب أحكام الكفر، وأنّ منع الزكاة وأمثالها كان على ‏التأويل، فليس منه خروج عن ربقة الإسلام، ولأنّ السبي لم يكن بأمر من وليّ الأمرعليه‌السلام ، فأعتقها بظاهر الحال ثم تزوجها وجعل لها المهر.

قال ابن حزم في (الإحكام): إنّ خلاف عمر لأبي بكر أشهر من أن يجهله من له أقل ‏علم بالروايات، فمن ذلك خلافة إياه في سبي أهل الردة، سباهم أبو بكر، وبلغ الخلاف ‏عن عمر له أن نقض حكمه في ذلك وردّهنّ حرائر إلى أهليهن إلاّ من ولدت لسيِّدها ‏منهن، ومن جملتهن كانت خولة الحنفية أم محمّد بن علي(٢) .

وفي الخرائج والجرائح للقطب الراوندي عن دعبل الخزاعي قال: حدّثني الرضا، ‏عن أبيه، عن جدّهعليهم‌السلام قال: كنت عند أبي الباقرعليه‌السلام إذ دخل عليه ‏جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد، فقالوا: هل رضي أبوك عليّ [بن أبي طالب]عليه‌السلام بإمامة الأول والثاني ؟

فقال: اللهمّ لا.

قالوا: فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرض بإمامتهم ؟

____________________

١- الشافي في الإمامة ٣: ٢٧١.

٢- الأحكام لابن حزم ٦: ٧٩٨، اعلام الموقعين ٢: ٢٣٥، أضواء البيان ٧: ٣٢٥، وفي وفيات الأعيان ‏‏٤: ١٧٠: ورأى أبو بكر سبي ذراريهم ‏ ‎ [ ‎ أي العرب الذين ارتدوا على اصطلاحهم ] ونسائهم وساعده على ذلك ‏أكثر الصحابة، واستولد عليرضي‌الله‌عنه جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمّد بن علي الذي يدعى ‏محمّد بن الحنفية، ثم لم ينقرض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أنّ المرتّد لا يُسْبَى.


فقال الباقرعليه‌السلام : امض يا جابر بن يزيد إلى [منزل] جابر بن عبدالله ‏الأنصاري فقل له: إنّ محمّد بن عليّ يدعوك.

قال جابر بن يزيد: فأتيت منزله وطرقت عليه الباب، فناداني جابر بن عبدالله ‏الأنصاري من داخل الدار: اصبر يا جابر بن يزيد.

قال جابر بن يزيد: فقلت في نفسي: من أين علم جابر الأنصاري أنّي جابر بن يزيد ‏ولم يعرف الدلائل إلاّ الأئمّة من آل محمّدعليهم‌السلام ؟ والله لأسألنّه إذا خرج إليّ.

فلمّا خرج قلت له: من أين علمت أنّي جابر، وأنا على الباب وأنت داخل الدار ؟

قال: [قد] خبّرني مولاي الباقرعليه‌السلام البارحة أ نّك تسأله عن الحنفية في هذا ‏اليوم، وأنا أبعثه إليك يا جابر بكرةَ غد أدعوك. فقلتُ: صدقتَ.

قال: سر بنا. فسرنا جميعاً حتّى أتينا المسجد. فلمّا بصر مولاي الباقرعليه‌السلام ‏بنا ونظر إلينا، قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ فاسألوه حتّى ينبئكم بما سمع ورأى ‏وحدث.

فقالوا: يا جابر هل رضي إمامك عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام بإمامة من تقدم ؟ ‏قال: اللهمّ لا، قالوا: فلم نكح من سبيهم [خولة الحنفية] إذا لم يرض بإمامتهم ؟

قال جابر: آه آه آه لقد ظننت أني أموت ولا أُسأَلُ عن هذا، [والآن] إذ سألتموني ‏فاسمعوا وعوا: حضرتُ السبي وقد اُدخلتِ الحنفية فيمن أُدخل، فلمّا نظرت إلى جميع ‏الناس عدلت إلى تربة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فرنّت رنّةً وزفرت زفرةً، وأعلنت ‏بالبكاء والنحيب، ثمّ نادت: السلام عليك يا رسول الله صلّى الله عليك، وعلى أهل بيتك ‏من بعدك، هؤلاء أُمَّتك سبتنا سبي النوب والديلم، و [الله] ما كان لنا إليهم من ذنب إلاّ الميل إلى أهل بيتك، فجعلت الحسنة سيئة، والسيئة حسنة ‏فسبتنا.

ثمّ انعطفت إلى الناس، وقالت: لم سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلاّ


الله، وأنّ ‏محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قالوا: منعتمونا الزكاة.

قالت: هبوا الرجال منعوكم، فما بال النسوان ؟ فسكت المتكلّم كأنما ألقم حجراً.

ثمّ ذهب إليها طلحة وخالد في التزوج بها وطرحا إليها ثوبين.

فقالت: لست بعريانة فتكسواني. قيل لها: إنهما يريدان أن يتزايدا عليك، فأيهما زاد ‏على صاحبه أخذك من السبي.

قالت: هيهات والله لا يكون ذلك أبداً، ولا يملكني ولا يكون لي بعل إلاّ من يخبرني ‏بالكلام الذي قلته ساعةَ خرجتُ من بطن أمّي. فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، وورد ‏عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم، وبقي القوم في دهشة من أمرها.

فقال أبوبكر: ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت.

فقال أبوبكر: ما هذا الأمر الذي أحصر أفهامكم، إنّها جارية من سادات قومها ولم ‏يكن لها عادة بما لقيت ورأت، فلا شكّ أ نّها داخلها الفزع، وتقول ما لا تحصيل له.

فقالت: لقد رميتَ بكلامك غير مرمي - والله - ما داخلني فزع ولا جزع، و الله ما ‏قلت إلاّ حقّاً، ولا نطقت إلاّ فصلا، ولابدّ أن يكون كذلك، وحقّ صاحب هذه البنية ما ‏كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ. ثمّ سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما، وهي قد جلست ناحية من القوم.

فدخل عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فذكروا له حالها، فقالعليه‌السلام : هي ‏صادقة فيما قالت، وكان من حالها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها، وقال: إنّ كل ما تكلمت ‏به في حال خروجها من بطن أمّها هو كذا وكذا، وكلّ ذلك مكتوب على لوح [نحاس] ‏معها، فرمت باللوح إليهم لمّا سمعت كلامهعليه‌السلام فقرؤوه فكان على


ما حكى عليّ ‏بن أبي طالبعليه‌السلام ، لا يزيد حرفاً ولا ينقص. فقال أبوبكر: خذها يا أباالحسن ‏بارك الله لك فيها.

فوثب سلمان فقال: والله ما لأحد هاهنا منّة على أميرالمؤمنين، بل لله المنّة ولرسوله ‏ولأميرالمؤمنين، والله ما أخذها إلاّ لمعجزِهِ الباهر، وعلمه القاهر، وفضله الذي يعجز ‏عنه كلّ ذي فضل.

ثمّ قام المقداد فقال: ما بال أقوام قد أوضح الله لهم طريق الهداية فتركوه، وأخذوا ‏طريق العمى ؟ وما من يوم إلاّ وتبيّن لهم فيه دلائل أميرالمؤمنين.

وقال أبوذر: واعجباً لمن يعاند الحقّ، وما من وقت إلاّ وينظر إلى بيانه، أ يّها الناس ‏إنّ الله قد بيّن لكم فضل أهل الفضل، ثمّ قال: يا فلان أتمنّ على أهل الحقّ بحقّهم وهم بما ‏في يديك أحقّ وأولى ؟

وقال عمّار: أناشدكم الله أما سلّمنا على أميرالمؤمنين هذا عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بإمرة المؤمنين ؟

فوثب عمر وزجره عن الكلام، وقام أبوبكر، فبعث عليّعليه‌السلام خولة إلى دار ‏أسماء بنت عميس، وقال لها: خذي هذه المرأة، أكرمي مثواها. فلم تزل خولة عند ‏أسماء إلى أن قدم أخوها وزوّجها من عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام . فكان الدليل على ‏علم أميرالمؤمنينعليه‌السلام ، وفساد ما يورده القوم من سبيهم وأ نّهعليه‌السلام تزوّج ‏بها نكاحاً، فقالت الجماعة: يا جابر بن عبدالله أنقذك الله من حرّ النار كما أنقذتنا من ‏حرارة الشك(١) .

هذه هي أهم الاقوال التي قيلت فيها مرجحين زواجهعليه‌السلام منها.

أجل، إنّهم قد اختلفوا أيضاً في سنة ولادة ابنها محمّد، فقال البعض أنه ولد

____________________

١- الخرائج والجرائح للقطب الراوندي ٢: ٥٨٩ - ٥٩٣ ح ١، وقريب منه في مناقب آل أبي طالب لابن ‏شهرآشوب ٢: ١١١ - ١١٢. وباعتقادي أن الصحيح أ نّه أرسلها إلى دار سلمى أو سلامة أختا أسماء لا إلى بيت ‏أسماء بنت عميس.


في خلافة ‏أبي بكر(١) ، وآخر لِسنتين بقيتا من خلافة عمر(٢) ، وثالث: لثلاث سنين بقين من ‏خلافته(٣) .

ففي الثقات لابن حبان: أ نّه مات برضوى سنة ثلاث وسبعين، ويقال

____________________

١- سير أعلام النبلاء ٤: ١١٤ عن ابن سعد، وانظر تاريخ الإسلام للذهبي ٦: ١٨٣، وتاريخ دمشق ‏‏٥٤: ٣١٩.

٢- عمدة القارئ ٢: ٢١٤، تاريخ الإسلام للذهبي ٦: ١٨٤، وفيات الأعيان ٤: ١٦٩، تهذيب الأسماء ‏‏١: ١٠٣ وفي سير أعلام النبلاء ٤: ١١٤ وتاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٦ عن يحيى بن سعيد قال: قلت لابن ‏المسيب: ابن كم كنت في خلافة عمر ؟ قال: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر: قال يحيى: فذكرت ذلك لمحمد ‏بن الحنفية فقال: ذلك مولدي.

وهناك نقل آخر يخالف ما قيل وفيه (انه ولد لسنتين مضيتا من خلافة عمر) أي في حدود سنة ١٥ للهجرة اُنظر ‏مولد العلماء ووفياتهم ١: ١٠٠، مشاهير علماء الامصار: ٦٣، طبقات ابن سعد ٥: ١٢٠، سير اعلام النبلاء ‏‏٤: ٢١٨، زاد فيه: وقيل لاربع سنين مضيت منها، طبقات الفقهاء: ٣٩. تهذيب الكمال ١١: ٦٦، مصنف ‏بن أبي شيبة ٧: ٢٤، المطالب العالية ١٦: ٥٢٦، عمدة القارئ ١: ١٨٦، التمهيد لابن عبدالبر ٦: ٣٠١، ‏إذ فيه: هذا اشهر شيء في مولده واضحة، وقد قيل: ولد لسنتى بقيتا من خلافة عمر: وعلى الأول أهل الأثر.

ولو صح القول الثاني سيكون مولد ابن الحنفية في حدود سنة ١٥ ه- على أقل تقدير هذا إذا أخذنا معه بنظر ‏الاعتبار ما جاء في تاريخ وفاته ومقدار عمره يوم موته. فابن سعد في الطبقات ٥: ١١٦، وابن قتيبة في ‏المعارف: ٢١٦ وغيرهم ذهبوا إلى أنّه توفي سنة ٨١ ه- وسنه ٦٥ عمااً، ونحوه قول الذهبي في تاريخ الإسلام ‏‏٦: ٥ وفي ٦: ١٩٦ نقلاً عن الواقدي إذ قال: وهو قول أبو عبيد والفلاس، ثمّ وردّ ما قاله المدائني من أ نّه مات ‏سنة ٨٣ وكذلك ما قاله علي بن المدائني من أنّه توفي سنة ٩٢ و ٩٣ وعبر عنه بالخطأ الفاحش.

وأ مّا ما قيل من أ نّه توفي سنة ٧٢ و ٧٣ فيرده ما جاء في طبقات ابن سعد ٥: ١١٢، وتاريخ دمشق ‏‏٥٤: ٣٢٠، من أ نّه وفد على عبدالملك بن مروان سنة ٧٨ ه-، وهي السنة التي مات فيها جابر بن عبدالله ومع ‏احتسابنا للفارق بين وفاته ومقدار عمره ستكون ولادته سنة ١٦ ه- وبذلك يكون ولادته ما بين ١٥ ه- إلى ١٦ ‏ه-، وفي تاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٦، ما يؤيد ذلك إذ قال بعد ذكر الاسناد انبأنا أبو سليمان، قال: وفي هذه السنة ‏يعني سنة ستة عشرة ولد محمّد بن الحنفية.

٣- الثقات لابن حبان ٥: ٣٤٧ الترجمة ٥١٥٩، لابن الحنفية وانظر النجوم الزاهرة ١: ٢٠٢. تاريخ دمشق ‏‏٥٤: ٣٢٤، التحفة اللطيفة ٢: ٥٤٢، تهذيب الأسماء ١: ١٠٣، الجرح والتعديل ٨: ٢٦ الترجمة ١١٦، ‏لابن الحنفية.


ثمانين، وقد ‏قيل سنة أحد وثمانين، وهو ابن خمس وستين(١) .

وفي تهذيب الكمال: مات برضوى سنة ثلاث وسبعين ودفن بالبقيع، وقيل: مات سنة ‏ثمانين، وقيل سنة: إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنين وثمانين، وقيل: سنة اثنين وتسعين ‏وقيل سنة ثلاث وتسعين وهو ابن خمس وستين، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته(٢) .

وفي تاريخ دمشق: عن يحيى بن بكير: مات سنة إحدى وثمانين وسنُّهُ خمس وستون ‏سنة. قال عمرو بن علي: مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين سنة. قال ابن ‏سعد: وقال الواقدي: ولد في خلافة أبي بكر الصديق. قال ابن سعد: وقال هيثم: توفّي ‏سنة ثنتين أو ثلاث وسبعين، وقال الواقدي في الطبقات: مات في شهر ربيع الأول سنة ‏إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين سنة لم يستكملها، وقال في التاريخ: مات في ‏المحرم.

وقال ابن أبي شيبة: مات سنة ثمانين، وقال ابن نمير: مات سنة إحدى وثمانين، ‏وقال الغلابي عن ابن حنبل: مات سنة ثمانين(٣) .

فلو قلنا بوفاته سنة ٧٣ وعمره حين الوفاة كانت ٦٥ سنة، فذلك يعني ولادته في السنة ‏الثامنة من الهجرة، وهذا لا يصحّ بإجماع المسلمين; لأنّ السيدة فاطمة الزهراء كانت ‏موجودة آنذاك، ومن الثابت أنّ الإمام عليّاً لم يتزوّج امرأة في حياتهاعليها‌السلام ، اللّهم ‏إلاّ أن نقول بأ نّها لم تكن زوجته بل أمّ ولد.

أ مّا لو قلنا بوفاته في السنة ٨٠ أو ٨١ وعمره ٦٥ سنة فذاك يعني ولادته في السنة ‏الخامسة عشر، أو السادسة عشر، ويؤيد هذا القول ما جاء في تاريخ دمشق عن ابن ‏سليمان قال: وفي هذه السنة - يعني سنة سته عشر - ولد محمّد بن

____________________

١- الثقات لابن حبان ٥: ٣٤٧.

٢- تهذيب الكمال ٢٦: ١٤٧ الترجمة ٥٤٨٤ لابن الحنفية.

٣- تاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٦.


الحنفية(١) .

فلو قلنا بهذا فهو لا يتفق مع ما جاء في تاريخ مدينة دمشق بأ نّه ولد في خلافة أبي ‏بكر(٢) ، لأنّ خلافة أبي بكر كانت بين (١١ - ١٣ ه-)، أ مّا ولادته في السنة السادسة ‏عشر فإنّها تعني ولادته في عهد عمر بن الخطاب.

‏ وهناك قول آخر في عمدة القارئ وهو: أ نّه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ‏ومات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشرة ومائة(٣) .

وفي المجلد السادس عشر من عمدة القارئ: مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس ‏وستين برضوى، ودفن بالبقيع، ورضوى جبل بالمدينة(٤) .

والنص الثاني يحدّد سنة ولادة محمّد بن الحنفية في حدود السنة السادسة عشر للهجرة ‏والنص الاول في حدود سنة ٢١، وهناك قول آخر ذكره ابن حبان في كتابه الثقات إذ ‏فيه: ‏(‏وكان مولده لثلاث سنين بقين من خلافة عمر بن الخطاب‏)‏(٥) ، أي في سنة ٢٠ ‏ه-.

وفي سير أعلام النبلاء: قيل: إنّ أبا بكر وهبها علياً، ولد في العام الذي مات فيه أبو ‏بكر، ورأى عمر وروى عنه(٦) .

بعد هذا العرض السريع لابدّ من طرح بعض التساؤلات:‏

إذا ثبت بأنّ خولة كانت من سبي اليمامة، أو من سبي حروب الردة - حسب تعبير ‏بعض المؤرخين - وقد سباها قوم من العرب، أو بنو أسد خاصة.

وسواء كان خالد بن الوليد هو الذي سباها أيام الردة من بني حنيفة، أو أ نّه

____________________

١- تاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٦.

٢- تاريخ مدينة دمشق ٥٤: ٣٢٣.

٣- عمدة القارئ ٢: ٢١٤.

٤- عمدة القارئ ١٦: ١٨٧.

٥- الثقات: لابن حبان ٥: ٣٤٧ - ٣٤٨.

٦- سير اعلام النبلاء ٤: ١١١. تاريخ دمشق ٥٤: ٣٢٤.


صالحهم ‏على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم، أو أ نّها كانت من سهم مغنم أبي بكر أو أن الإمام ‏اشتراها ؟

فأسال: ألم يكن من الواقعية والإنصاف أن يسمّي الإمام عليٌّ ابنه من الحنفية بأبي بكر ‏تقديراً لفضل أبي بكر عليه وعلى ابنه هذا ؟ إن صحت تلك الأخبار ؟

قد يقال: لا، لأنّ من الطبيعي أن يسمّي الإمام علي أوّل أولاده بعد وفاة رسول الله ‏بمحمد لا بأبي بكر، ولو أراد أن يسمّي ابنه بأبي بكر كان عليه أن يحتفظ بهذا الاسم لأحد ‏أولاده من زوجاته الأُخريات أي بعد محمد بن الحنفية، وخصوصاً نحن نعلم أنّ من السنّة ‏التسمية بمحمد، فلو أراد الإمام أن يسمّي ابنه بأبي بكر كان عليه أن يسمّيه قبل الولادة ثمّ ‏يوضع الاسم على ذلك الطفل بعد الولادة، لأ نّه من السنة تسمية الولد قبل الولادة.

فلماذا لا يحتفظ الإمام باسم أبي بكر لابنه من الصهباء التغلبية والتي أولدت بعد خوله ‏بنت جعفر الحنفية لو كانت التسمية وضعت عن محبة ولحظ فيها ترتيب الخلفاء !! كما ‏يقولون.

فإنّهعليه‌السلام لو كان قد سمى ابنه أو كنّاه بأبي بكر قبل الولادة لما أمكن لعمر أن ‏يطمع في تسميته، وباعتقادي أنّ هذا يؤكّد على أنّ التسميات لم يلحظ فيها المحبّة كما ‏يقولون. فلو أريد لحاظ المحبة في تسمية ابنه بعمر أو أبي بكر، لكان عليه الاحتفاظ باسم ‏أبي بكر لابنه الأكبر ثمّ التسمية بعمر بعد ذلك، في حين نرى اسم أبي بكر أُطلق على من ‏هو أصغر من عمر بن علي(١) .

وهناك إشكاليات أخرى في هذه النصوص، فمن جهة يقولون بولادة محمّد بن الحنفية ‏لسنتين - أو ثلاث سنين - بقين من خلافة عمر بن الخطاب، ومن جهة أخرى ينقلون عن ‏الإمام علي أ نّه قال: ‏(‏ولد لي غلام يوم قام عمر ...‏)‏(٢) . فلو

____________________

١- هذا ما سنفصله بعد قليل في صفحة ٣٩٣ في ولد ليلى النهشلية لنؤكد بأن ما قالوه باطل جملة وتفصيلاً.

٢- تاريخ المدينة ١: ٤٠٠، الأغاني ٩: ٣٠٢.


أخذنا جملة (يوم قام) أو في ‏نص آخر (لما استخلف) فهي تشير إلى امكان ولادة عمر الاطرف فى أول خلافة عمر ‏ويصير ابن الصهباء التغلبية أكبر من محمّد ابن علي الشهير بابن الحنفية، وهذا كلام لا ‏يقبله أحد من المحقّقين، لاشتهار كون محمّداً هو أكبر أولاد الإمام علي بعد الإمامين ‏الحسن والحسينعليهما‌السلام .

وقد شوهد بجنب والده في حروبه في الجمل وصفين والنهروان، في حين لم نشاهد ‏عمر بن علي الأطرف في تلك الحروب، فقد جاء في التذكرة الحمدونية وربيع الأبرار: ‏أ نّه لمّا تزوَّجَ ‏ ‎ [ ‎ الإمامُ ‎ ] ‎ ‏ النهشليةَ بالبصرة [اي في حدود سنة ٣٥ ه-] قعد على سريره وأقعد ‏الحسن عن يمينه والحسين عن شماله وجلس محمّد ابن الحنفية بالحضيض، فخاف ‏ ‎ [ ‎ علي ‎ ] ‎ ‏ ‏أن يجد من ذلك، فقال: يا بني أنت ابني، وهذان ابنا رسول الله(١) .

وهذا النص لا يمسّ بكرامة ابن الحنفية بقدر ماهو تكريم لأحفاد رسول الله، وبقدر ما ‏يُظْهِرُ أنَّ الإمامَ عليّاً أكرم الحسنين لمكانتهما من رسول الله، وأنّ ابن الحنفية - لم يكن ‏كعمر الاطرف بل - كان يعرف مقام الحسن والحسين، فقد جاء في شعب الايمان، ‏للبيهقي: عن المفضل بن محمّد قال: سمعت أبي يقول: وقع بين الحسين بن علي ومحمّد ‏بن الحنفية كلام، حَبَس كل واحد منهما عن صاحبه، فكتب إليه محمّد بن الحنفية: أبي ‏وأبوك علي، وأمي أمراة من بني حنيفة لا ينكر شرفها في قومها، ولكنَّ أمك فاطمة بنت ‏رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنت أحقّ بالفضل منّي، فصر إليّ حتى ترضَّاني، فلبس ‏الحسين رداءه ونعله وصار إليه فترضاه(٢) .

وعليه فالإمام عليعليه‌السلام كان ينظر إلى أولاده بنظرة متساوية ولا يميّز أحداً

____________________

١- موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب، للريشهري ١٠: ٢٣٥، عن ربيع الابرار ٢: ٥٩٨، طبعة دار ‏صادر، والتذكرة الحمدونية ٣: ٩٦ ح ٢٣١.

٢- شعب الايمان ٦: ٣١٦، وعنه في تاريخ دمشق ٥٤: ٣٣٣ وانظر مناقب بن شهرآشوب ٣: ٢٢٢، حدثة ‏الصولي عن الصادقعليه‌السلام .


‏على آخر، فقد جاء في وصيته وما يجب أن يعمل في أمواله قوله: و إنّ لابنَيْ فاطمة من ‏صدقة عليٍّ مثل الذي لبني عليّ، و إنّي إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابنَيْ فاطمةَ ابتغاءَ وجهِ ‏الله، وقربةً إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتكريماً لحرمته، وتشريفاً لوصلته(١) .

وبذلك فإنّ محمّد بن الحنفية هو الولد الثالث من ولد الإمام علي، لا عمر بن علي ابن ‏الصهباء التغلبية كما توحى به بعض النصوص، و إنّ أ مّه خولة كانت أقدم عند عليِّ من ‏الصهباء - أُمِّ عمر الأطرف -(٢) .

وبهذا، فنحن نرجّح أحد القولين الأوّلين، ونذهب إلى أنّ خولة كانت في بيت فاطمة ‏أيّام حياتهاعليها‌السلام (٣) ، وقد تزوّجهاعليه‌السلام - بعد وفاة فاطمة - وبعد أُمامة.

لأن أمامة بنت أبي العاص لم تلد للإمام علي بل بقيت تحفظ ولد فاطمة كما أرادت ‏فاطمةعليها‌السلام .

أ مّا خولة الحنفية فهي التي ولدت له محمّداً بعد الحسن والحسين ومحسن.

وكلامنا هذا يعني عدم قبولنا بما قالوه عن سبيها في اليمامة أو الردة !!! أو أ نّها كانت ‏من مغنم أبي بكر، أو أنّ ولادة محمّد بن الحنفية كانت لسنتين بقيتا من خلافة عمر وما ‏شابه ذلك، لمنافاة هذه الأقوال مع ماجاء عن رسول الله في اختصاص ابن الحنفية بين ‏جميع المسلمين بأن يكون له شرف حمل اسم رسول الله وكنيته معاً، وكذا لوجودها في بيت فاطمة قبل هذا التاريخ، ولإجماع المؤرّخين ‏على وجود ابنها محمّد بن الحنفية في المواقف الكثيرة بجنب أبيه الإمام علي وتقدّمه في ‏السّنّ على سوى الحسنينعليهما‌السلام .

____________________

١- (نهج البلاغة: ٣٧٩ / رسائل أمير المؤمنين - الرقم ٢٤).‏

٢- وممّا يؤكد بأن ابن الحنفية هو اكبر من عمر الاطرف هو ما حكي عنه أ نّه قال: دخل عمر بن الخطاب، ‏وأنا عند اختي أم كلثوم بنت علي فضمني وقال بالحلو تاريخ دمشق ٥٤: ٣٣١.

٣- سير أعلام النبلاء ٤: ١١٠، وسمط النجوم العوالي ٣: ٧٣ في الطبقات غير هذا.


الصهباء التغلبية = أم عمر بن علي

وهي المكناة ب- (أم حبيب) بنت ربيعة بن بُجَير بن العبد بن علقمة بن الحرث بن عتبة ‏بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط ‏بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان(١) .

اتّفق الكلّ على أ نّها كانت سبّية وقد بقيت أمَّ ولد إلى آخر حياتها، وأنّ الإمام لم ‏يتزوّجها، لكنّهم اختلفوا في مكان سبيها وهل كانت من السبي الذي أصابهم خالد بن الوليد ‏حين أغار على قبيلة بني تغلب - النصرانية آنذاك - بناحية عين التمر(٢) .

أم إنّها سبيّة من سبي اليمامة في الحرب التي وقعت بين المسلمين وبين مسيلمة الكذاب ‏في زمن أبي بكر، أي في سنة ١٢ للهجرة، أم أ نّها سبية من مكان آخر ؟ وهل أن الإمام ‏علي اشتراها(٣) أم وُهبت له، أم هناك شيء آخر.

أولاد الصهباء من علي

رزق الله الصهباء من علي بن أبي طالب توأماً ذكراً وأنثى، الذكر سمّاه عمر بن الخطاب ب- ‏(‏عمر‏)‏، والأنثى هي المسماة ب- ‏(‏رقية‏)‏.

وقد تزوّج الأوّل (عمر) بابنة عمّه أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، وتزوّجت الثانية ‏‏(رقية) بابن عمّها مسلم بن عقيل، و إليك الآن صورة مختصرة عن حياة كُلٍّ من عمر ‏الأطرف ورقية وإني ادرسها لكونها غير مدروسة لحد الان:‏

____________________

١- منتقلة الطالبية: ٢٦٢. وانظر الطبقات الكبرى ٣: ٢٠، ٥: ١١٧.

٢- مناقب أمير المؤمنين للكوفي ٢: ٤٩، الطبقات الكبرى ٣: ٢٠، تاريخ الطبري ٤: ١١٨، تهذيب الكمال ‏‏٢١: ٤٦٨، البداية والنهاية ٦: ٣٥٢.

٣- في الكامل في التاريخ ٣: ٢٥٠، البداية والنهاية ٦: ٣٥٢، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ‏‏٤: ١٠٩ فاشترى علي من ذلك السبي ابنة ربيعة التغلبي، فاتخذها فولدت له عمر وربيعة.


‏١ - عمر بن علي‏

قيل أ نّه ولد في أوّل خلافة عمر بن الخطاب; لِما حكي عن الإمام عليّ ‎

من قوله ‏(‏ ولد لي غلام يوم قام عمر ‏)‏(١) ، وفي آخر: ( يوم استخلف عمر )(٢) .

وذهب آخرون إلى أنّ ولادته كانت في أواسط خلافة عمر; لما استفاده من سنة وفاته ‏‏(وأنّ ذلك كان في عهد الوليد بن عبدالملك)، ومن عمره حين الوفاة (وأ نّه كان ٨٠ أو ٧٥ ‏أو ٧٧ سنة)، فالوليد بن عبدالملك توفّي في سنة ٩٦، فلو نَقَصنا ٨٠ عاماً منها لصارت ‏ولادته في سنة ١٦ ه-.

أو وفاته في عهد عبدالملك بن مروان أو مصعب بن الزبير، إلى غيرها من الأقوال ‏التي قيلت في سنة وفاته، فإنهم على ضوء الأقوال التي قيلت في سنة وفاته وعمره حين ‏الوفاة اختلفوا في تاريخ ولادته.

ومثل ذلك مر عليك ما قيل في أخيه محمّد بن الحنفية، فقيل أ نّه ولد في خلافة أبي ‏بكر أو صدر خلافة عمر أو سنتين بقيتا من خلافة عمر أو ثلاث سنين بقين من خلافته، ‏وكذا قالوا أ نّه توفي في سنة ٧٣، ٨٠، ٨٢، ٨٣، ٩٢، ٩٩، كلّ ذلك مع الحفاظ على ‏أ نّه مات وعمره ٦٥ عاماً.

وعلى أيّ حال، فنحن لم نقف على مواقف لعمر الأطرف في بيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ولا في حروب الجمل وصفين والنهروان مع أبيه، مع ‏وقوفنا على مواقف لأخيه الأكبر محمّد بن خولة الحنفية في غالب أدوار خلافة ‏أميرالمؤمنينعليه‌السلام (٣) ، بل نصّ بعض المؤرّخين على حضور لأخيه الاصغر أبي

____________________

١- تاريخ المدينة ١: ٤٠٠، الأغاني ٩: ٣٠٢.

٢- أنساب الأشراف ٢: ٤١٢، تاريخ الإسلام ٦: ١٦٤.

٣- فقد شهد الجمل (انظر الثقات لابن حبان ٥: ٣٤٧ ترجمة ٥١٥٩) وكانت راية عليعليه‌السلام بيده لمّا ‏سار من ذي قار (انظر سير اعلام النبلاء ٤: ١١٦ عن خليفة).

وفي اخبار المدينة ٢: ٢٥١ ح ٢١٤٦، عن مغيرة قال: أرسل عثمان يستغيث فقام عليٌّ ليغيثه، فتعلق به ابن ‏الحنفية واستعان عليه بالنساء وقال: والله لئن دخل الدار ليقتلنه بنو أمية، فحبسوه حتى قتل عثمان.


‏الفضل العباس ابن أم البنين الكلابية في معركة صفين(١) ، وعند شهادة والده في محراب ‏مسجد الكوفة(٢) ، وعند ممانعة مروان بن الحكم من دفن أخيه الحسن بجنب رسول الله ‏في المدينة.

وكذا وقفنا على بكاء أُخته رقية على أبيها وهو متشحّط بدمه من ضربة عبدالرحمن بن ‏ملجم(٣) ، ولا نرى موقفاً يشابه كل هذه المواقف من عمر.

إذن لا يمكن التعليل بصغر سنّ عمر الأطرف وقلّة خبرته بالقتال وما شابه ذلك كما ‏أراد البعض أن يصوره، لأنّ العباسعليه‌السلام كان أصغر منه سناً ومع ذلك كانت له ‏مواقف وأدوار.

لقد ولد العباسعليه‌السلام في الرابع من شعبان سنة ست وعشرين، وقيل أ نّه ولد ‏قبل ذلك، واستشهد بالطف سنة إحدى وستّين، وكان عمره المبارك آنذاك خمساً وثلاثين ‏سنة، وقيل أربعاً وثلاثين سنّة.

فلو قلنا بولادتهعليه‌السلام في سنة ٢٦ فيكون عمره الشريف يوم صفين ١١ سنة.

أ مّا لو قلنا بشهادته في الطف وعمره ٣٥ سنة فيكون ولادته في سنة ٢٧ وعمره يوم صفّين عشر سنوات.

وهناك أقوال تشير إلى ولادته قبل هذا التاريخ، فهو أصغر من عمر الأطرف على ‏نحو القطع واليقين، فلماذا لا نقف على مواقف لعمر الأطرف كما رأيناها في

____________________

١- انظر ابصار العين في أنصار الحسين للسماوي: ٥٧، وفيه: حضر بعض الحروب فلم يأذن له ابوه ‏بالنزال، وانظر كتاب العباس للمقرم: ٢٤١ - ٢٤٢، نقلاً عن كتاب الكبريت الأحمر.

٢- الدرر النظيم: ٤١٨، بحار الأنوار ٤٢: ٢٩٦.

٣- شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ٢: ٤٣٤.


أخيه العباس ‏أو محمّد بن الحنفية، وعلى أيِّ شيء يدل هذا ؟!‏

أحتملُ أن تعود هذه الضبابيّة في سيرته إلى أ نّه كان يريد أن يُساوي الحسنينعليهما‌السلام وأولادهما، باعتبار أنّ الأب واحد - وهي النظرة الجاهلية التي لا تعطي للأمّ ميزة ‏ما - ولم يكن يتقبّل أن يكون امتداد النسب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن طريق ‏فاطمةعليها‌السلام ميزة فارقة بين النَّسْلَيْنِ، أي أن عمراً الأطرف كان لا يرى - طبقا ‏لنظرته الخاصة - ميزه للسجاد وعبدالله بن الحسن، بل كان يرى نفسه هو الأحق والأولى ‏بصدقات أبيه الإمام علي، مع أن الإمام كان قد أكد بأن تولية الصدقات هي للإمامين ‏الحسن والحسين ثم للأولادهما ولا يشركهما أحد من أولاده في التوليه.

فعمر بن علي أحسَّ بهذه العقدة في نفسه، وعزاها لكونه ابن أم ولد، و إن كانت ‏رؤيته غير صحيحة، فلم يخرج إلى الأضواء وخصوصاً في عهد إخوته: الحسن ‏والحسين ومحمّد بن الحنفيّة، بل ظهر نجمه بعد واقعة كربلاء مطالباً بحقوقه التي تَخَيَّلَها ‏من أبيه و إخوته .‏

أجل، لا يمكن تعميم هذا الكلام على جميع أبناء الإمام ورجال العرب، فهناك ‏العشرات من الرجال أمّهاتهم أمهات أولاد، مع ذلك تراهم رجالاً متزنين ملتزمين.

هذا، ولو كانت لعمر الأطراف مواقف مشهورة لذكره أصحاب التاريخ، لكنّا لمّا لم ‏نقف على مواقف مشهودة له نحتمل أن يكون قد رَكَنَ إلى الدعة والسكينة بدلاً من الجهاد ‏والخوض في المعترك السياسي والاجتماعي، وقد يكون تبايُنُ مواقفه وخروجُهُ عن إجماع ‏الطالبيين هو الذي جعله غير مرضيّ السيرة عند أهل البيت، وقد تكون هناك أمور ‏أخرى.

فالآن نسأل: هل شهد عمر مع أخيه الحسين واقعة الطف أم لا ؟

هناك قولان

أحدهما:‏

إنّه كان مع أخيه الحسين في كربلاء، وكانت معه أ مّه وأخته رقية - زوجة


مسلم بن ‏عقيل - وولداها: عبدالله ومحمّد.

وقد نص على هذا أبو مخنف في (المقتل)، وابن شهرآشوب في المناقب، والمجلسي ‏في بحار الأنوار (احد نقليه) وغيرهم من العامة والخاصة(١) ، وقيل: إنّه قد برز بعد ‏أخيه أبي بكر بن علي لقتال الأعداء وهو يقول:‏

أضربكُمْ ولا أرى فيكم زَجَرْ ذاك الشقيُّ بالنبيّ قد كَفَرْ

يا زَجْرُ يا زَجْرُ تدانَ من عُمَرْ لعلَّكَ اليومَ تَبَوَّا من سَقَرْ

شَرَّ مكان في حَرِيق وسَعَرْ لأنّك الجاحد يا شَرَّ البَشَرْ

ثم حمل على (زجر) قاتل أخيه أبي بكر فقتله، واستقبل القوم وجعل يضرب بسيفه ‏ضرباً منكراً وهو يقول:‏

خَلُّوا عُداةَ الله خَلُّوا عن عُمَرْ خَلُّوا عن اللَّيْثِ العبوس المُكْفَهِرْ

يضربكُمْ بِسَيْفِهِ ولا يَفِرْ وليسَ فيها كالجبان المُنْجَحِرْ

فلم يزل يقاتل حتى قتل(٢) .

وفي مناقب آل أبي طالب - باب إمامة أبي عبدالله الحسين - قال ابن شهرآشوب: إنّه ‏قتل في واقعة الطف بين يدي الحسين(٣) .

هذا هو القول الأوّل، ولم يرتضه الشيخ المفيد في الإرشاد(٤) ، والمجلسيّ في البحار(٥) ، والشيخ المامقاني في تنقيح المقال(٦) ، والسيّد الخوئي في معجم

____________________

١- كتاب الفتوح ٥: ١١٣، مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٥٥، وفيه زجر بدل زحر، بحار الأنوار ٤٥: ٣٧.

٢- بحار الأنوار ٤٥: ٣٧، كتاب الفتوح ٥: ١١٣ وفيه: المستجر بدل المنجحر.

٣- انظر مناقب بن شهرآشوب ٣: ٢٥٩.

٤- انظر الإرشاد ٢: ١٢٥، اذ لم يذكر عمراً فيمن استشهد مع الحسينعليه‌السلام من ولد علي بن أبي ‏طالبعليه‌السلام .

٥- بحار الأنوار ٤٦: ١١٣.

٦- تنقيح المقال (طبعة حجرية) ٢: ٣٤٦.


‏رجال الحديث(١) ، وذلك لوجود نصوص أخرى تؤكّد حياته إلى زمان عبدالملك بن ‏مروان، وفيها أ نّه خاصم الإمام زين العابدين السجاد(٢) ، أو نازع الحسن المثنى في ‏صدقات أبيه، عند عبدالملك بن مروان(٣) ، وفي نصوص ثالثة أ نّه خاصم عبيدَالله بن ‏العباسِ - السّقّاءِ بكربلاء - في ميراث العباس و إخوته، وصولح معه على شيء في زمن ‏عبدالملك أو قبله(٤) .

وفي نقل رابع أ نّه خاصم الحسن المثنى عند الوليد بن عبدالملك لا عند عبدالملك(٥) .

وفي خامس: حصلت له مخاصمة بينه وبين الحسن المثنى أيام مروان بن الحكم(٦) .

وعليه فعدم حضوره الطّفّ أمر مقطوعٌ به عند هؤلاء الأعلام، لأنّ الّذين ذكروا ‏المستشهدين في واقعة الطف من المؤرخين والنسّابين كالطبري، وابن قتيبة، وابن ‏عبدربه، وأبي الفرج، والمفيد، لم يذكروه فيهم، ولم يشيروا إلى وجود اختلاف في ذلك ‏كما أشاروا إلى الاختلاف في شهادة أَخَويه عبيدالله بن علي، و إبراهيم بن علي، ‏والاختلاف في علي بن عقيل، وجعفر بن محمّد بن عقيل وغيرهم.

مضافاً لذلك عدم وقوع التسليم عليه في زيارة الناحية المقدسة أو الزيارة الرجبية، فقد ‏جاء في الزيارة الرجبية اسم أربعة عشر شهيداً من شهداء الطالبيين في كربلاء، وفي ‏زيارة الناحية سبعة عشر، وقد ذُكر فيها بعض ما لم يُذكر في

____________________

١- معجم رجال الحديث ١٤: ٥١ الترجمة ٨٧٨٧.

٢- الإرشاد ٢: ١٥٠، مناقب بن شهرآشوب ٣: ٣٠٨، مستدرك الوسائل ١٤: ٦١ عن المفيد في الارشاد، ‏بحار الأنوار ٤٢: ٩١، كشف الغمة ٢: ٣٠٠.

٣- الإرشاد ٢: ٢٣ - ٢٥، عمدة الطالب: ٩٩، تهذيب الكمال ٦: ٩٢، تاريخ دمشق ١٣: ٦٥.

٤- مقاتل الطالبيين: ٥٥.

٥- مختصر تاريخ دمشق ١٩: ١٣٨ - ١٣٩.

٦- معالي السبطين ٢: ٢٦٢، عن القمقام الزخّار.


الأخرى وبالعكس، وفي ‏جميعها لم نجد اسم عمر بن علي الأطرف.

ولو جازفنا وقلنا باستشهاده بكربلاء لأمكننا المجازفة وترجيح ما جاء في بعض ‏الزيادات المحكيّة عن بعض النسابة بأن للإمام عليعليه‌السلام عمر الأصغر تبعاً لأولئك ‏النسابة الذين ذكروا للإمام علي عدداً آخر من الأولاد; كلهم يضاف إليهم قيد الأصغر أو ‏الصغرى لوجود آخرين مسمَّين بهذا الاسم قبلهم، هم: عثمان الأصغر، وجعفر ‏الأصغر، وعبّاس الأصغر، وعمر الأصغر، ورملة الصغرى.

وهذا ما لا نقبله، لكونه ادعاءً بحتاً، وذلك لتخالفه مع أقوالِ بقية النسابة، والقدرِ ‏المتيقّن المعروفِ من أولاد الإمام علي(١) . فلو أردنا أن نذهب إلى التعدّد في اسم عمر ‏لقلنا شيئاً آخر غير هذا.

ثانيهما:‏

إنه تخلف عن أخيه وكان من الناهين لهعليه‌السلام عن الخروج إلى كربلاء.

قال ابن عنبة: وتخلّف عمر عن أخيه الحسينعليه‌السلام ولم يَسِرْ معه إلى الكوفة، ‏وكان قد دعاه إلى الخروج معه فلم يخرج، ويقال: إنّه لما بلغه قتل أخيه الحسينعليه‌السلام خرج في معصفرات له وجلس بفناء داره وقال: أنا الغلام الحازم، ولو خرجتُ ‏معهم لذهبتُ في المعركة وقتلتُ.

ثم اضاف ابن عنبة:‏

ولا تصح رواية من روى أنّ عمر حضر كربلاء، وكان أوّل من بايع عبدالله بن ‏الزبير، ثم بايع بعده الحجّاج، وأراد الحجّاج إدخاله مع الحسن بن الحسن في تولية صدقات أمير المؤمنينعليه‌السلام فلم يتيسّر له ذلك، ومات بينبع، وهو ابن ‏سبع وسبعين سنة وقيل خمس وسبعين(٢) .

____________________

١- سيأتي في آخر هذا القسم (الخلاصة): ٤١٥ ما يرتبط بهذا الموضوع.

٢- عمدة الطالب: ٣٦٢، وفي سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري: ٩٦ ولا يصح رواية من روى أنّ ‏عمر حضر كربلاء، وهرب ليلة عاشوراء، قعد في الجواليق، ولقبوا اولاده بأولاد الجواليق، ولا يصح ذلك بل ‏كان هو بمكة مع ابن الزبير ولم يخرج إلى كربلاء والسبب في تلقيبهم بأولاد الجواليق غير ذلك والله اعلم. ‏‏(بتصوري إن ما قيل - وهو ابن سبع وسبعين سنه وقيل خمس وسبعين - هو تصحيف لسبع وتسعين وخمس ‏وتسعين).


وفي معالي السبطين: إنّه بقي إلى خلافة مروان بن الحكم، وحصلت بينه وبين ‏الحسن المثنّى بن الحسن السبط مخاصمة في صدقات أمير المؤمنين(١) .

روى المفيد عن عبدالملك بن عبدالعزيز، قال: لمّا ولي - عبدالملك بن مروان - ‏الخلافة ردّ إلى الإمام علي بن الحسين صدقات رسول الله وصدقات أمير المؤمنين علي بن ‏أبي طالب وكانتا مضمومتين، فخرج عمر الأطرف بن علي إلى عبدالملك يتظلّم إليه من ‏نفسه، فقال عبدالملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق:‏

إنّا إذا مالَتْ دواعي الهوى وأَنْصَتَ السَّامعُ للقائلِ

واصطرَعَ الناسُ بألبابهم نقضي بحكم عادل فاصلِ

لا نجعلُ الباطل حقّاً ولا نُلِظُّ دونَ الحقِّ بالباطلِ

نخافُ أَن تُسْفَهَ أحلامُنا فَنَخْملَ الدَّهْرَ معَ الخامِلِ(٢)

وفي (مختصر تاريخ دمشق): كان عمر آخر ولد علي بن أبي طالب(٣) ، وقدم ‏

____________________

١- معالي السبطين ٢: ٢٦٢.

٢- انظر الإرشاد للمفيد ٢: ١٥٠، وبحار الأنوار ٤٢: ٩١، ٤٦: ١١٣، عن الإرشاد، كشف الغمة ‏‏٢: ٣٠٠.

٣- أي وفاةً، و إنّ ما قالوه بأ نّه كان آخر ولد الإمام علي فهم لا يعنون آخر من ولد لهعليه‌السلام ; لأنا نعلم ‏بأن جعفراً وعثمان ابنَيْ الإمام من أُمِّ البنين، وعبيدالله وعبدالله ابنَيْ ليلى النهشلية قد ولدا بعده، وهم أصغر منه ‏سنّاً على نحو القطع واليقين، فكيف يقال عنه بأ نّه آخر ولد علي - ويعنون به ولادةً - والصحيح أ نّهم يعنون ‏بكلامهم آخر ولد علي وفاةً، لأنّ معطيات غالب النصوص تؤكّد على أ نّه قد توفّي في زمن عبدالملك بن ‏مروان، وفي أخرى في زمن الوليد بن عبدالملك، وبذلك كان إخوته قد توفوا قبله سواء الحسن والحسين من ولد ‏الصديقة فاطمة الزهراء، أو الأربعة من أولاد أم البنين، أو عبدالله وعبيدالله من أولاد ليلى النهشلية، أو غيرهم ‏من ولد اسماء - ان كان لها ولد - أو غيرهم.

ويويد كلامنا ما جاء صريحاً في (المجدي: ١٩٧): وكان آخر من مات من بني عليعليه‌السلام الذكور ‏المعقبين.


مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبدالملك يسأله أن يولّيه صدقة أبيه، وكان يليها ‏يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن علي، فعرض عليه الوليد الصلة وقضاء الدين، ‏فقال: لا حاجة لي في ذلك، إنّما جئت في صدقة أبي، أَنا أولى بها، فاكْتُبْ لي ولايتها، ‏فكتب له الوليد رقعة فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق اليهودي ..:‏

لا نجعل الباطلَ حقّاً ولا نُلِظّ دون الحقّ بالباطل

ثم دفع الرقعة إلى أبان وقال: ادفعها إليه وأعلمه أنّي لا أُدخل على ولد فاطمة بنت ‏رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غيرهم، فانصرف عمر غضبان ولم يقبل منه صلة(١) .

وفي (نسب قريش): قُتل العباس بن علي بعد إخوته، فورث إخوته ‏ ‎ [ ‎ الذين ‎ ] ‎ لم يكن لهم ‏ولد، وورث العباس ابنه عبيدالله، وكان محمّد بن الحنفية وعمر حييّن، فسلّم محمّدٌ لعبيد ‏الله ميراثَ عمومته، وامتنع عمر حتّى صولح وأُرضي من حقّه(٢) .

وحكى العمري في (المجدي) ما رواه الدنداني عن جدّه: أ نّه خاصم ابنَ أخيه حسناً ‏إلى بعض بني عبدالملك في ولايته في صدقات عليّ، وهذا يزعم أ نّه مات من جراح ‏أصابه أ يّام مصعب، ومصعب قتل قبل أخيه عبدالله، وعبدالملك حيّ، وما ولي أحد من ‏بني عبدالملك إلاّ بعد موت أبيه، فهذه مناقضة(٣) .

وهذه النصوص توقفنا على أعمال مشينة قام بها عمر بن عليّ الأطرف ضد أبناء ‏إخوته وهو المنتسب إلى أميرالمؤمنين، فهل حقّاً أ نّه قام بهذه الأفعال والأعمال أم أ نّها ‏منسوبة إليه من قبل الحكام ولا تصحّ ؟!‏

____________________

١- تاريخ دمشق ٤٥: ٣٠٦.

٢- نسب قريش مصعب الزبير: ٤٢.

٣- المجدي في أنساب الطالبيين: ١٩٨.


بل كيف يخرج عمر الأطرف بعد شهادة أخيه الحسين في ثياب معصفرات و يجلس ‏بفناء داره ويقول: ‏(‏أنا الغلام الحازم ولو خرجتُ معهم لذهبتُ في المعركة وقتلت‏)‏(١) ؟! ‏وعلى أيّ شيء يدلّ هذا الفعل القبيح منه، هل كان لدعته وركونه إلى الدنيا، أم خوفاً ‏ومداراة للأمويين ؟!‏

بل كيف يتخلّف عن أخيه الإمام الذي قال عنه وعن أخيه الحسن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ‏(‏الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا‏)‏(٢) ؟!‏

وهل يتفق ما قيل من خروجه في ثياب معصفرات والجلوس بفناء الدار والقول: أنا ‏الغلام الحازمُ، مع ما ذكره السيّد ابن طاووس في اللهوف عن عمر الأطرف وأ نّه قال: ‏لما امتنع أخي الحسين عن البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خالياً فقلت له: جعلت ‏فداك يا أبا عبدالله حدّثني أخوك أبو محمّد الحسن عن أبيعليه‌السلام ثمّ سبقتني الدمعة ‏وعلا شهيقي، فضمّني إليه، وقال: حدثك أ نّي مقتول ؟

فقلت: حوشيت يا ابن رسول الله. فقال: سألتك بحقّ أبيك بقتلي أخبرك ؟ فقلت: ‏نعم، فلولا ناوَّلْتَ وبايعت(٣) ؟!‏

بل كيف يقول: لو خرجت معهم لذهبت في المعركة وقتلت ؟!‏

وهل أ نّه أراد - والعياذ بالله - أن يقول بما قاله المشركون للمؤمنين في صدر الإسلام، ‏وأ نّهعليه‌السلام لو بقي في المدينة لَمَا قتل، في حين سبحانه وتعالى يقول: ‏

( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ ‏كَانُواْ غُزَّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي ‏وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ ‏خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) .

____________________

١- سر السلسلة العلوية: ٩٦، عمدة الطالب: ٣٦٢.

٢- علل الشرائع ١: ٢١١، الارشاد ٢: ٣٠، الفصول المختارة: ٣٠٣.

٣- اللهوف في قتلى الطفوف: ١٩، وعنه في معالم المدرستين: ٤٨ وفيه فلولا تأوَّلت وبايعت.


بل كيف يلبس المعصفر وهو المنهيّ عنه - في رواية مسلم عن عليّ -: نهاني رسول ‏الله عن التختّم بالذهب وعن لبس المعصفر(١) .

أجل إني لا أنكر احتمال وجود التقية في عمله - إن صح النقل عنه - خصوصاً بعد ‏وقوفه على تلك الجرائم التي ارتكتبها بنو أمية بحق أهل بيت الرسالة، فلا يُستبعَد ان يكون ‏عمر الأطرف قالها وفعلها ليحقن دمه من بني أميّة ويؤكده قوله: ‏(‏فوجدته خالياً، فقلت ‏له: ...)، إذ لا يمكن لمسلم ذي وجدان أن يلبس المعصفر عند سماعه مأساة كمأساة ‏كربلاء، فكيف يفعل عمر الأطرف ذلك في شهادة أخيه الذي قال عنه رسول الله: هو سيد ‏شباب أهل الجنة، وهو الذي كان يفدّي أخاه الحسين بنفسه كما في النص الآنِف عن السيد ‏ابن طاووس ؟! إذن يحتمل أن يكون صدور تلك الكلمات منه جارياً مجرى التقيّة.

لكن لو قلنا بالتقية فماذا نقول عمّا قيل من مبايعته لعبدالله بن الزبير(٢) - عدوّ آل ‏محمّد - والحجّاج بن يوسف الثقفي(٣) وتزويجه أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر منه، ‏وانخراطه في ركاب مصعب بن الزبير(٤) ، وتركه الإمام السجاد بل اختلافه معه في ‏صدقات عليّعليه‌السلام وقوله: أنا ابن المصدق وهذا ابن ابن المصدق، فأنا أولى بها ‏منه(٥) .

وأيضاً استعانته بخلفاء الجور مثل عبدالملك بن مروان في استرداد صدقات علي، ‏لكنّ عبدالملك لم يكترث له وأوكل أمر الصدقات إلى الإمام السجّاد(٦) ، ولمّا خرج السجّاد ‏تناوله عمر الأطرف وآذاه، فسكتعليه‌السلام ولم يردَّ عليه شيئاً.

____________________

١- صحيح مسلم ٣: ١٦٢٨.

٢- سر السلسلة العلوية: ٩٧، عمدة الطالب: ٣٦٢، أعيان الشيعة ٥: ٤٥.

٣- سر السلسلة العلوية: ٩٧، عمدة الطالب: ٣٦٢، أعيان الشيعة ٥: ٤٥.

٤- تهذيب الكمال ٢١: ٤٦٩ تهذيب التهذيب ٧: ٤٢٦.

٥- انظر مناقب بن شهرآشوب ٣: ٣٠٨، بحار الأنوار ٤٦: ١١٣.

٦- انظر مناقب بن شهرآشوب ٣: ٣٠٨، بحار الأنوار ٤٦: ١١٣.


فلمّا كان بعد ذلك دخل محمّد بن عمر - ولده - على عليّ بن الحسين فسلّم عليه وأكبّ ‏عليه يقبّله.

فقال عليّ بن الحسين: يابن عمّ لا تمنعني قطيعةُ أبيك أَن أصلَ رحمك، فقد زوّجتك ‏ابنتي خديجة(١) .

كل هذه النصوص تشير إلى وجود خلاف مالي بينه وبين أبناء اخوته، وأنَّ عمر قد ‏استعان بالآخرين للوصول إلى ما يريده، وهو يؤكّد بأنّ الإنسان جائز الخطأ، وأنّ عمر ‏الأطرف ليس بمعصوم، وقد يكون تأثّر بمحيطه، أو أثَّر الآخرون عليه، فصار اداة بيد ‏الأخرين يستفيدون منه حينما يشاؤون.

إنّ عمر الأطرف لم يختلف مع الإمام عليّ بن الحسين السجّاد فحسب، بل اختلف مع ‏الحسن المثنّى في صدقات أبيه الإمام عليّ(٢) ، وكذا مع عبيدالله بن العباس ابن ‏أميرالمؤمنين في ميراث العباس الشهيد بكربلاء، وميراث اخوة العباس(٣) .

وقد استعان بالسلطة الأموية للحصول على ما كان يريده، فطلب من الحجّاج بن ‏يوسف حينما كان أميراً على الحجاز (٧٣ - ٧٥) أن يتوسّط في إقناع الحسن المثنى بن ‏الحسن السبط أن يُدْخِلَهُ في صدقات عليّ التي كانت تحت ولايته، فقال له الحجّاج يوماً: ‏أَدْخِلْ عمّك عمر بن عليّ معك في صدقة عليّ فإنّه عمّك وبقيّة أهلك.

فقال الحسن المثنّى: لا أغيّر شرط علي ولا أُدْخِلُ فيها من لا يدخل(٤) .

قال الحجّاج: إذاً أَدْخِلْهُ معك.

____________________

١- انظر مناقب بن شهرآشوب ٣: ٣٠٨، بحار الأنوار ٤٦: ١١٣.

٢- تهذيب الكمال ٦: ٩٢، تاريخ دمشق ١٣: ٦٥، تاريخ الإسلام ٦: ٣٢٩ الارشاد ٢: ٢٤.

٣- مقتل علي لابن أبي الدنيا: ٤٠ الحديث ١٢٨.

٤- تهذيب الكمال ٦: ٩٢، تاريخ دمشق ١٣: ٦٥، تاريخ الإسلام ٦: ٣٢٩، الارشاد ٢: ٢٤، ومعناه لا ‏ادخل فيها من لا يُدْخِلهْ الواقف وهو الإمام على في تولية الصدقات.


فنكص عنه الحسن المثنى وتوجّه إلى عبدالملك حتّى قدم عليه فوقف ببابه يطلب ‏الإذن، فمرّ به يحيى بن الحكم، فلمّا رآه يحيى عدل إليه فسلّم عليه وسأله عن مقدمه ‏وخبره واحتفى به، ثمّ قال له: إنّي سأتبعك عند أميرالمؤمنين - يعني عبدالملك - فدخل ‏الحسن على عبدالملك فرحّب به وأحسن مساءلته، وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه ‏الشيب، فقال له عبدالملك: لقد أسرع إليك الشيب - ويحيى بن الحكم في المجلس - فقال له ‏يحيى: وما يمنعه شَيَّبَتْهُ أَمانيُّ أهل العراق; كلَّ عام يقدم عليه منهم ركبٌ يمنّونه الخلافة، ‏فأقبل عليه الحسن فقال: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما قلتَ، ولكنّا أهل بيت طيّبة ‏أفواهنا فتميل نساؤنا إلينا فتقبّلنا فيها فيسرع إلينا الشيب من أنفاسهنّ.

فنكس عبدالملك رأسه لأنّه كان أبخَر الفم، ثمّ أقبل عليه وقال: يا أبامحمّد هَلُمَّ لِما ‏قدمتَ له، فأخبره بقول الحجّاج فقال: ليس ذلك له، اكتبوا كتاباً إليه لا يتجاوزه، فكتب ‏إليه ووصل الحسن بن الحسن وأحسن صلته.

فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى بن الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له: ما ‏هذا الذي وعدتني به ؟!!‏

فقال له يحيى: إِيهاً عليك، فو الله لا يزال يهابك، ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة، ‏وما آلُوكَ رفداً(١) .

فماذا تعني هذه المواقف المشينة من عمر الأطرف ضد بني إخوته (الحسن والحسين ‏والعباس)، وعلى أيّ شيء يمكننا حمل هذه النصوص المزدوجة في حياته ؟

صحيح أنّ عمر الاطرف لم يكن معصوماً وقد يخطأ ويتأثر بهواه، لكن لا أدري كيف ‏يطالب بإرث إخوة العباس مع وجود أمّهم أمّ النبين قيد الحياة، وهذه المطالبة لا تتّفق مع ‏فقه أهل البيت إلاّ أن نقول بأ نّه لا يعلم بفقه أبيه، أو أن نقول انّ

____________________

١- تهذيب الكمال ٦: ٩٣، تاريخ دمشق ١٣: ٦٥، سمط النجوم العوالي ٤: ١٢٤.


الواقعة مكذوبة عليه، أو ‏أن نقول أ نّه تأثّر بفقه الحكّام، وأنّهم هم الذين كانوا يحرِّكونه ويسيِّرونه.

بلى، إنَّ موقفه يختلف عن موقف أخيه محمّد بن الحنفية في أمر الصدقات وميرات ‏العباس بن علي، ففي (مقتل علي) لابن أبي الدنيا: ثم قتل العباس بن علي بعد إخوته مع ‏الحسين صلوات الله عليه، فورث العباس إخوته ولم يكن لهم ولد، وورث العبّاسَ ابنُهُ ‏عبيدُالله بن العباس، وكان محمّد بن علي ابن الحنفية، وعمر بن علي ‏ ‎ [ ‎ الأطرف ‎ ] ‎ ‏ حيَّين، ‏فسلَّم محمدُ ‏ ‎ [ ‎ ابن الحنفية ‎ ] ‎ ‏ لعبيدالله بن العباس ميراثَ عمومته، وامتنع عمرُ حتَّى صولح ‏وأُرضيَ من حقِّه، وأمّ العباس و إخوته هؤلاء: أم البنين بنت حزام(١)

فمن جهة نراه هنا يطالب في الأمور المالية بما لا يتفق مع مذهب أهل البيت، ومن ‏جهة أخرى نراه يوذِّن ب- ‏(‏حيّ على خير العمل‏)‏(٢) ويجهر في القراءة ببسم الله الرحمن ‏الرحيم، وهما من خصائص الشيعة الإمامية.

فهنا سؤال يطرح نفسه: هل أ نّه كان يفرق بين الأمور الماديّة والأُخروية ؟! فكان ‏يسمح لنفسه أن يطالب بما لا حق له فيه من الأمور الدنيوية والتعبد في الأمور الأخروية. ‏قد يأتي الجواب: أجل أنّه كان يتعبّد فيها بما عرفه عن أبيه ؟! بعكس الأمور المادية فكان ‏يصر على اخذها لتحكيم موقعيته الدنيويه والقبلية.

فقد روى الدارقطني (ت ٣٨٥ ه-) بسنده عن عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن ‏عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً(٣) .

إنّها ازدواجية، أو قُل نحوٌ من أنحاء النمطيّة، فمن جهة يروي أخباراً تؤيّد ما يرويه ‏الإمام السجاد والحسن بن الحسن، والعباس بن علي عن الإمام علي - تلك

____________________

١- مقتل علي: ٤٠ الحديث ١٢٨.

٢- حي على خير العمل لعزان: ٦٠.

٣- سنن الدراقطني ١: ٣٠٢ ح ٢.


الروايات ‏المخالفة للنقل الحكومي عن عليعليه‌السلام - ومن جهة أخرى تراه يستعين بأبان بن ‏عثمان بن عفّان عند الوليد بن عبدالملك (٨٦ - ٩٦ ه-) لكي يولّيه تلك الصدقات، لكنَّ ‏الأخير يعرض عليه الصلة بدل ذلك فلا يرضى عمر(١) .

كل هذه النصوص تؤكد ما قلناه عنه وأنّه كان يريد السلطة والمكانة التي كانت لاخويه ‏من قبل وليس الأمر يرتبط بالمال فقط.

لأن الوليد عرض عليه عروضاً ماليّة كثيرة وجيّدة لكنه لم يَرْضَ إلاّ بأنّ يكون شريكا ‏في الصدقات، وهو يدل على أنّه كانت عنده عقدة من تفضيل أولاد فاطمة عليه وعلى ‏غيره من ابناء الإمام، مع أنّهم جميعاً أولاد علي.

نعم، قد يقال بأن ليس هناك تخالف بين الأمرين، إذ المطالبة بالأمور المادية ‏وحيازته للصدقات تخضع للظروف التي كان يعيشها، وحبه لرئاسة القبيلة والعشيرة.

أما نقله أمثال هذه الروايات فهو تثبيت للفقه الصحيح الذي عرفه من أبيه وأهل بيته، ‏ولا يستبعد أن يكون لا يعرف بعض فقه أبيه وخصوصاً لو ارتبط بالمسائل الخلافية بين ‏الصحابة، أو أن نفسه كانت تدعوه للقيام بعمل لا يُرضي به أباهعليه‌السلام .

حكى العمري قال: اجتاز عمر بن علي ‏ ‎ ] ‎ الأطرف ‎ [ في سفر كان له في بيوت من بني ‏عدي فنزل عليهم، وكانت شِدّةٌ، فجاءه شيوخ الحيّ فحادثوه واعترض رجل منهم مارّاً له ‏شارة.

فقال: من هذا ؟

فقالوا: سَلْم بن قَتَّة وله انحراف عن بني هاشم، فاستدعاه وسأله عن أخيه سليمان بن ‏قَتَّه، وكان سليمان من الشيعة، فأخبره بأ نّه غائب، فلم يزل عمر يلطف له في القول ‏ويشرح له الأدلّة حتى رجع سلم إلى مذهب أخيه، وفرّق عمر

____________________

١- تاريخ دمشق ٤٥: ٣٠٥.


في البيوت أكثر زاده ‏ونفقته وكسوته، وأشبع جميعهم طول مقامه فلما رحل عنهم بعد يوم وليلة حتى عشبوا ‏وخصبوا، فقال: هذا أبركُ الناس حِلاًّ ومرتحلاً، وكانت هداياه تصل إلى سَلْم، فلمّا مات ‏قال يرثيه.

صلَّى الإلهُ على قبر تَضَمَّنَ من نَسْلِ الوَصِيِّ عَليٍّ خيرَ من سُئِلا

ما كنتَ يا عُمَرُ الخَيْرُ الَّذي جُمِعَتْ له المكارِمُ طيَّاشاً ولا وَكِلا

قد كُنْتَ أَكرَمَهُمْ كَفّاً وأَكثَرَهُمْ عِلْما وأَبْرَكَهُمْ حِلاًّ ومُرْتَحَلا

كان هذا مجمل ما قيل في عمر الأطرف، وترى الازدواجية بارزة في شخصيته، أو ‏قل الاختلاف واضحاً فيما يُحكى عنه في كتب التاريخ والأنساب، من شهادته في كربلاء ‏مع أخيه الحسين، أو مقتله مع مصعب بن الزبير في حربه مع المختار الثقفي(١) ، أو ‏وفاته في عهد عبدالمك بن مروان بعد نزاعه مع السجادعليه‌السلام ، أو في زمن الوليد ابن عبدالملك بعد نزاعه مع ابن أخيه الحسن، ‏أي أ نّهم اختلفوا في سنة وفاته أيضاً بين من قال بشهادته في كربلاء سنة ٦٠، وبين

____________________

١- عمدة الطالب: ٣٦١ وفيه: سالم بن رقية، وأيضاً فيه: حتى غيثوا وأخصبوا. وفي المجدي: ١٩٨، ‏وجدت في بعض الكتب أنّ عمر شهد حرب مصعب بن الزبير وكان من أصحابه، وأ نّه قتل وقبره بمسكن، ‏وهذه الرواية باطلة بعيدة عن الصواب، وقال لي بعض أصحابنا: إنّما هذا عمر [الشجري] بن علي الأصغر، ‏ولا أعلم لهذه الرواية صحّة، وممّا يدلّ على بطلان ذلك ...‏

وجاء في تهذيب التهذيب ٧: ٤٢٦، وكتاب مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا: ٤٠ الحديث ١٢٨ ذكر ‏غير واحد من أهل التاريخ أنّ الذي قتل مع مصعب بن الزبير هو عبيدالله بن علي بن أبي طالب، ‏ ‎ [ ‎ لا عمر ‎ ] ‎ والله ‏أعلم.

وفي شذرات الذهب ١: ٧٥ في التهذيب عبدالله، وتهذيب التهذيب ٧: ٤٨٥، وتهذيب الكمال ‏‏٢١: ٤٦٩، وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦٧: وقتل من جيش مصعب: محمّد بن الأشعث الكندي ابن أخت ‏أبي بكر، وعبيدالله بن علي بن أبي طالب، وقتل من جيش المختار عمر الأكبر بن علي بن أبي طالب.

وقال خليفة بن خياط في تاريخه: ٢٦٤ سنة سبع وستين وفيها مقتل المختار وعمر بن سعد، وفيها وقعة ‏المذار، وفيها قتل عمر بن علي بن أبي طالب ومحمّد بن الاشعث بن قيس.


وفاته ‏في زمن مروان بن الحكم(١) ، أو في زمان عبد الملك بن مروان، أو الوليد بن عبد ‏الملك، أي انّ وفاته مشكوك فيها بين سنة ٦٠ إلى سنة ٩٦ للهجرة، وهي السنة التي ‏توفّى فيها الوليد بن عبدالملك.

ولنا أن نحتمل في مثل هذا أمرين مضافاً إلى ما قلناه:‏

الأوّل: إنّ الاختلاف في عمر الأطرف، وفي المتنازع معه، وفي الشيء المتنازع ‏عليه (الصدقات)، وفي الخليفة المتنازع عنده (مروان، عبدالملك، الوليد بن عبدالملك)، ‏يشير إلى وجود أصابع أمويّة في هذه المسألة، كما هي في زواج أمّ كلثوم، وغناء سكينة ‏‏(أعوذ بالله)، فلا يستبعد أن يكونوا وضعوا تلك الأخبار على لسانه كي يقولوا بأنّ أقرب ‏المقرّبين للإمام الحسين نهاه عن الخروج حتّى أخوه، في حين هناك نصوص موجودة عند ‏مدرسة أهل البيت تعارض هذه المقولة، وهي تشير إلى أنّ الإمام الحسين كان متعمّداً في ‏عدم إخراج جميع الطالبيين حفاظاً عليهم، ولذلك طلبعليه‌السلام من ابن الحنفيّة أن ‏يبقى في المدينة كي لا تتحقّق أمنية الأمويين بانقطاع نسل عليّ بن أبي طالب، وقد مرّت ‏عليك نصوص تشير إلى انّ معاوية كان يريد إبادة الهاشميين(٢) .

فلا أدري هل أنّ عمر الأطرف خرج وقتل مع الحسينعليه‌السلام ، أم بقي بالمدينة ‏بأمر الإمام الحسينعليه‌السلام كما بقي ابن الحنفية، أم تصحّ حكاية ابن عنبة عنه من ‏أ نّه امتنع من الخروج مع الحسين رغم طلب الإمام منه، أم إنّ أمراً نفسيّاً انتابه فجاء ‏موقفه معترضاً على الإمام، أم أ نّه كان يريد الصدارة والسيادة المطلقة - كقبيلة بني هاشم ‏- التي لم تتحقق له ؟!‏

الثاني: أ نّه لم يكن شخصاً مرضيّاً عند الأئمّة(٣) ، وذلك لاختلافه مع الإمام

____________________

١- انظر تهذيب الكمال ٢١: ٤٦٨، تهذيب التهذيب ٧: ٤٢٦.

٢- مر في صفحه ١٨٤ - ٢٢٢.

٣- قال ابن الطقطقي في الاصيلي: لم يكن مرضيّ السيرة. وقريب منه كلام ابن عنبة في عمدة ‏الطالب: ٣٦٢.


السجاد ‏ولبسه المعصفر بعد مقتل الحسين، وقوله: (أنا الغلام الحازم، ولو خرجتُ معهم لذهبتُ ‏في المعركة وقتلت)، إلى ما شابه ذلك.

وذلك لاستعداده النفسيّ للقيام بمثل هذه الأعمال، مع أنّ سائر أخوته من أبيه لم يكونوا ‏كذلك، فمحمد بن الحنفية مشهور بشجاعته ومشاركته مع الإمام علي في النشاط الحربي ‏والسياسي والاجتماعي، فقد كان ابن الحنفية بجنب والده في جميع الحروب، وقد حمل ‏راية أبيهعليه‌السلام في ذي قار وغيرها ولم يعترض على تولية الإمامين الحسن ‏والحسينعليهما‌السلام صدقات الإمام علي.

المهم أنّ عمر الأطرف لم يكن له دور مهم في تاريخ الإسلام، ولم يثبت مشاركته في ‏واقعة الطف، بل إنّ غالب المواقف المذكورة له هي مواقف سلبية، مع انه قد عاش إلى ‏زمن متأخّر، فلا نرى له مواقف إيجابيه مع إخوته وأبنائهم، بل اختلف مع الحسن ‏المثنى، وعبيدالله بن العباس، وعلي بن الحسين السجاد، وان قبولنا بوقوع هذه المخالفات ‏- تبعاً للمؤرخين - يلزمنا القول بحياته إلى عهد الوليد بن عبدالملك وأ نّه غير مرضيّ ‏السيرة.

هذا، إن عدم ذكر خطباء المنبر الحسيني اسم عمر الأطرف ضمن رجال واقعة ‏كربلاء، جاء لعدم ثبوت شهادته عندهم، وقد يكون لمواقفه السيّئة الأخرى مع إخوته ‏وأبنائهم، وقد يكون لأمور اخرى. فالخطباء في مجالسهم يذكرون روايات عمر بن ‏اُذينه، والمفضل بن عمر، ومعاوية بن عمار عن الصادق والباقرعليهما‌السلام ولا يهأبون الاسماء، وهذا يؤكد بأن الأمر لا يعود إلى ‏خصوص الاسماء بل إلى عمر الأطرف نفسه.

بمعنى أ نّا لو أردنا أن نصحح ما قيل للزمنا أن نرجّح وفاته في عهد الوليد بن ‏عبدالملك، لإطباق المؤرّخين والنسّابة بأ نّه آخر ولد علي المعقبين وفاةً(١) ، أي أنّه توفّي ‏بعد أخيه محمّد بن الحنفية المتوفّى سنة ٨١ حسبما قاله امثال :

____________________

١- المجدي: ١٩٧، تهذيب التهذيب ٧: ٤٢٦ الرقم ٨٠٧، تهذيب الكمال ٢١: ٤٦٩.


المسعودي(١) وابن ‏الجوزي(٢) وابن قتيبة(٣) وابن أبي الدنيا(٤) والبلاذري(٥) وابن سعد(٦) - وهو الأصح ‏بين الأقوال في وفاته - ويؤيّد ذلك ما رواه عبدالله بن محمّد بن عقيل، قال: سمعت محمّد ‏بن الحنفية يقول: ولدتُ سنة الجحاف، وحين دخَلَتْ إحدى وثمانون هذه: لي ست وستون ‏سنة قد جاوزتُ سنَّ أَبِي.

قال، قلت: وكم كانت سِنّه يوم قتل ؟

قال: ثلاث وستون.

قال عبدالله: ومات أبو القاسم محمّد بن الحنفية في تلك السنة(٧) .

أ مّا لو أردنا أن نجمع بين ما قاله سبط ابن الجوزي في التذكرة (بأ نّه عمّر خمساً ‏وثمانين سنّة، وحاز نصف ميراث أمير المؤمنين)(٨) ، وبين ما ذكره الزبير بن بكار من ‏أ نّه عاش إلى زمن الوليد بن عبدالملك لطال عمره وللزم أن تكون ولادته س-نة ١١، لأنّ الوليد استخلف سنة س-ت وثمانين ومات سنة ست ‏وتسعين.

فلو قلنا بموت عمر في آخر أ يّام الوليد فيكون قد مات في سنة ٩٦ للهجرة، فلو قلنا ‏بهذا للزم أن تكون ولادته في سنة ١١، أي في عهد أبي بكر لا في عهد عمر بن ‏الخطاب، إلاّ أن نرجّح ما قيل عنه أ نّه مات وعمره ثمانون سنة أو خمسة

____________________

١- مروج الذهب ٣: ١١٦، التنبيه والإشراف: ٢٧٣.

٢- صفة الصفوة ٢: ٧٩.

٣- المعارف: ٢١٦.

٤- مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا: الحديث ١٢٦.

٥- أنساب الاشراف ٣: ٤٨٨.

٦- طبقات ابن سعد ٥: ١١٦.

٧- مقتل ابن أبي الدنيا: الحديث رقم ١٢٥ وسنة الجحاف سنة جاء السيل مكة وجحف الحاج فيها.

٨- بحار الأنوار ٤٢: ٧٥، عن ابن الجوزي، وهو أيضاً في سر السلسلة العلوية: ٩٧.


وسبعون سنة أو ‏سبع وسبعون سنه حسبما جاء عن ابن عنبه قبل قليل(١) .

بهذا فقد عرفت أنّ شخصيّة عمر بن علي الأطرف غير واضحة المعالم في التاريخ ‏ولم تَدْرَسْ بعد، وأنّ ذكره طلع فجأة حينما قام عمر بن الخطاب، ثم خفي بعد ولادته ‏سريعاً - أي في زمان عمر بن الخطاب نفسه أيضاً وفي زمان عثمان - وأسدل عليه ‏الستار لعدّة عقود فلا نشاهد له موقفاً مع أبيه في بيعته وانتقاله إلى الكوفة وفي صفّين ‏والجمل والنهروان، وأيضاً لم نقف له على دور يوم مقتل أخيه الإمام الحسن، ثم يبرزُ ‏مفاجأَةً مرّة أخرى عند أحداث كربلاء، وهذا من العجب العجاب !!‏

نعم، يمكن أن يكون ذِكْرُهُ ضمن العمومات التي تذكر حضور ولد الإمام علي الاثني ‏عشر عند الإمامعليه‌السلام حين شهادته في الكوفة(٢) ، وقد تكون أُمُّه هي إحدى أمّهات ‏الأولاد اللواتي أشار إليهنّ الإمام في وصيته التي حكاها الإمام الكاظم(٣) ، لكنّ العمومات ‏لا تفيد شيئاً.

فلماذا لا يذكر المؤرخون اسم عمر الأطرف في أربعة عقود الاولى من حياته، ولم ‏يطلع نجمه إلاّ بعد مقتل أخيه الحسين بن عليّ، وماذا تعني مواقفه العدوانية مع أبناء ‏إخوته: الحسن والحسين والعبّاس، وهل أنّ هذه الحالة النفسيّة حدثت له بأخرة أم كانت ‏معه منذ عهد الإمام علي، لأ نّه كان يحسّ بعقدة كونه دون أولاد فاطمة الذين كانوا يَسمون عليه في الوجاهة والمكانة العائليّة، وأ نّه كان لا ‏يطيق الاعتراض والبروز مع وجود إخوانه: الحسن والحسين وابن الحنفيّة والعبّاس.

أجل، إنّ عمر الأطرف لمّا أيقن بذهاب هؤلاء الإخوة جاء ليطالب بصدقات أبيه عليّ ‏بن أبي طالب من أبنائهم، لأ نّه الابن الوحيد الباقي للإمام، وهو الأولى

____________________

١- في صفحة ٣٥٤.

٢- اثبات الوصية: ١٣١، الخرائج والجرائح ١: ١٨٣ ح ٧، وانظر امالي الطوسي: ٥٩٥.

٣- الكافي ٧: ٥٠ - ٥١، المصنف لعبدالرزاق ٧: ٢٨٨، تاريخ المدينة ١: ١٤١.


من أبناء إخوته ‏بهذه الصدقات، فأخذ ينازع الحسن المثنّى بن الحسن السبط، وعليّ بن الحسين الشهيد - ‏متناسياً وصيته والدهعليه‌السلام يكون تولية الصدقات بيد أولاد الحسن والحسين - ‏وعبيدالله بن العباس (في ميراث العباس و إخوانه)، وبهذا يمكننا إرجاع كلّ هذه الاعمال ‏التي قام بها عمر الأطرف إلى ما قلناه عن حالته النفسيّة، لأنّه إنسان غير معصوم، وقد ‏يتأثر بالآخرين وخصوصاً الحكّام منهم، وقد مرّ عليك بعض التطبيقات، وعرفت دور ‏معاوية وعبدالملك والوليد والحجّاج في إثارة هكذا أمور، فكانوا يثيرون مسألة الصدقات ‏ويحرّكون مشاعر أمثال: عمر بن عليّ ضدّ الحسن المثنّى وعليّ بن الحسين لمآربهم ‏الخاصّة.

أولاده

انحصر عقب عمر الأطرف بن علي في ولده محمّد(١) من أسماء بنت عقيل بن أبي ‏طالب، وقد تزوّج محمّد هذا خديجة ابنة علي بن الحسين بن علي(٢) وأولدها:‏

‏١ - عبدالله.

‏٢ - عبيدالله.

‏٣ - عمر.

وكان له ابن رابع من أمّ ولد، اسمه: جعفر الأبله، لأ نّه قيل له: من خالك ؟ فقال: ‏أُ مّي فتاة.

منوهين إلى أ نّا قد أشرنا سابقاً إلى قلة وجود اسم عمر بالنسبة إلى الأسماء الأُخرى ‏عند الطالبيين وحتّى في هذا العمود، فلا نرى اسم عمر كثيراً حتّى زمان ابن عنبه ٨٢٨ ‏ه- إلاّ لأربعة أشخاص هم:‏

____________________

١- المجدي: ٤٥٠.

٢- مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٠٨، المجدي: ٤٥١.


‏١ - عمر الأطرف.

‏٢ - عمر بن محمّد بن عمر الأطرف.

‏٣ - عمر المنجوراني بن محمّد بن عبدالله بن محمّد بن عمر الأطرف.

‏٤ - عمر الموضح النسابة بن علي بن الحسين بن عبدالله بن محمّد الصوفي بن يحيى ‏الصالح بن عبدالله بن محمّد بن عمر الأطرف.

وهذه الأسماء الأربعة - حتى لو قلنا بأنّها عشرة - لا شي بالنسبة إلى الأسماء الكثيرة ‏الأُخرى الموجودة عند الطالبيين.

أ مّا اسما أبي بكر أو عثمان فلم أقف عليهما عندهم.

‏٢ - رقيّة بنت عليّ = أمُّ طفلي مسلم بن عقيل

وهي أُخت عمر بن علي، وهما توأمٌ ولدتهما الصهباء التغلبية، في عهد عمر بن ‏الخطاب، وكانت في حبالة مسلم بن عقيل فولدت له عبدالله وعلياً(١) ، وقيل عبدالله ‏ومحمّداً(٢) ، وقد كانت لهما (أي لطفلي مسلم) أخت أخرى اسمها عاتكة سُحِقَتْ يومَ الطَّفِّ ‏لمّا هجم القوم على المخيّم وكان عمرها يوم خروج الحسين إلى كربلاء سبع سنين.

نحن لو اتخذنا تاريخ زواج مسلم بن عقيل وأعمار اولاده وتاريخ ولادة عمر الأطرف ورقية في عهد عمر بن الخطاب لعرفنا أنّ عُمْرَ (رقيّة) و (عُمَر) ابنَيْ علي ‏من الصهباء كان فوق(٤٦) عاماً في واقعة كربلاء.

وباعتقادي أنّ أمّهما الصهباء لم تكن حاضرة مع رقية في كربلاء، وذلك لعدم وجود ‏اسمها ضمن من مات عنهن علي بن أبي طالب من زوجاته(٣) - بالطبع ان

____________________

١- المعارف لابن قتيبة: ٢٠٤.

٢- اعلام الورى: ٣٩٧.

٣- الدر النظيم: ٤١١، وفيه: وخلف اربع حرائر منهن: امامة وليلى واسماء وام البنين، وثمان عشر أم ولد.


كانت زوجة له ‏- فيلزم ان تكون ماتت في زمن الإمام علي، وقد تكون أُمّ ولد فلهذا لم تذكر في عداد ‏الزوجات اللواتي مات عنهنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام .

‏٣ - أسماء بنت عميس = أم يحيى

هي ممن أسلمت بمكة قديماً، وبايعت وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي ‏طالب(١) ، ولمّا قدم جعفر - حين فتح خيبر - من الحبشة تلقاه رسول الله واعتنقه وقال: ما ‏أدري بأ يّهما أنا أشدّ فرحاً، أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر(٢) ؟

إنّ أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي من قِبَلِ أُ مِّها.

ولها أُخت أخرى من أُ مّها تسمّى بأم الفضل بنت الحارث، امرأة العباس، عمِّ ‏الرسول.

ولها أُختان أُخريان من قبل أبيها وأ مّها تسمّى إحداهما سلامة والأخرى سلمى، ‏والأخيرة تزوّجها حمزة عمِّ الرسول(٣) .

وعليه فهي من عائلة عريقة أصيلة فيها أكرم الأصهار.

أبوها: عميس بن سعد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ‏ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن بشر بن وهب الله بن شهراب بن عفرس بن ‏خلف بن أقبل(٤) .

____________________

١- صفة الصفوة ٢: ٦١، وسير اعلام النبلاء ٢: ٢٨٢.

٢- انظر الآحاد والمثاني ١: ٢٧٦ ح ٣٦٣، المعجم الكبير ٢: ١٠٨ ح ١٤٦٩ و ١٤٧٠، وسائل الشيعة ‏‏٨: ٥٢ ح ٧ عن المقنع للشيخ الصدوق: ١٣٩.

٣- الاستيعاب ٤: ١٧٨٤، ١٨٦١، ١٩١٥، تهذيب الاسماء ٢: ٥٩٩.

٤- الاستيعاب ٤: ١٧٨، وانظر تهذيب الكمال ٣٥: ١٢٧، الأغاني ١٢: ٢٥١.


أمها: هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن كنانة(١) .

إنّ أسماء بنت عميس تزوّجها أولاً جعفر بن أبي طالب، فولدت له عبدالله ومحمّداً ‏وعوناً، وانّ عبدالله بن جعفر هو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة وقدم مع أبيه ‏المدينةَ(٢) .

ولما قتل جعفر - يوم مؤته - تزوّجها أبو بكر، فولدت له محمّداً وقت الإحرام، فحجّت ‏حجة الوداع(٣) ، وأوصى أبو بكر بأن تغسّله.

ثم تزوّجها الإمام علي بن أبي طالب، واتّفق الكلّ على أنّها وَلدت له يحيى، واختلفوا ‏في محمّد وعون هل أ نّهما وَلَدا علي أم ربائبه ؟ أو أن أحدهما هو ولد علي والآخر ولد ‏غيره، أو أ نّهما ولدا أخيه جعفر; - لوجود هذين الاسمين في ولد جعفر - فسميا باسمه.

وهل أنّ محمّداً وعوناً هما اسمان لشخص واحد، أم غير ذلك من الاحتمالات ؟ أنا لا ‏أستبعد أحد أمرين:‏

‏١ - أن يكونا اسمين لشخصين أحدهما ابن جعفر، والآخر ابن علي(٤) ، وقد يكونا - ‏محمد وعون - اسمان لشخص واحد، سمّت أحدهما الأم والآخر هو تسمية الأب، وهذا ‏جائز عند العرب حسبما فصّلناه سابقاً.

‏٢ - أن يكونا ابني زوجها الأوّل جعفر بن أبي طالب، فنس-با إلى الإمام عليّ لأ نّه-ما ربيباهُ وابنا أخيه، وأنّ الإمام كان بمنزلة الأب لهما.

وعلى هذا التفسير يكون محمّد اسم لثلاثة أولاد لأسماء بنت عميس، أحدهما: محمّد ‏بن أبي بكر، والآخر: محمّد بن جعفر بن أبي طالب، والثالث :

____________________

١- انظر عن حياتها مقاتل الطالبيين: ١١ - ١٢.

٢- الاستيعاب ٢: ٨٨١.

٣- سير أعلام النبلاء ٢: ٢٨٣.

٤- محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن علي بن أبي طالب.


محمّد بن علي بن أبي ‏طالب; لأنّ اسم محمّد هو المحبوب عند المسلمين، وكان من السنّة التسمية به، هذا ‏مجمل ما نريد قوله في أولاد أسماء بنت عميس، ولنرجع إلى مكانتها على عهد رسول ‏الله.

روى الشيخان في الصحيحين أنّ عمر دخل على حفصةَ وأسماءُ عندها، فقال عمر ‏حين رأى أسماء: من هذه ؟

فقالت: أسماء بنت عميس.

فقال عمر: الحبشية هذه البحرية هذه ؟

فقالت أسماء: نعم.

فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله منكم، فغضبت وقالت: كلا ‏ ‎ [ ‎ يا ‏عمر ‎ ] ‎ ‏، كلا والله، كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكَم، وكنا في دار أو في ‏أرض البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله عزّوجلّ وفي رسوله، وايمُ الله لا أطعم ‏طعاماً ولا أشرب شراباً حتّى أذكر ما قلت لرسول الله ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ‏ذلك للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأساله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه.

فلما جاء النبي، قالت: يا نبي الله إنّ عمر قال كذا وكذا.

فقال رسول الله: فما قلتِ له ؟

قالت: قلت له كذا وكذا.

فقال رسول الله: ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل ‏السفينة هجرتان.

قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالاً يسألوني عن هذا ‏الحديث، ما من الدنيا شيءٌ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال رسول الله(١) .

____________________

١- صحيح البخاري ٤: ١٩٤٦، صحيح مسلم ٤: ١٩٤٦، مصنف بن أبي شيبة ٧: ٣٥١.


توفيت أسماء بنت عميس في سنة ثمان وثلاثين للهجرة كما في بعض المصادر، وقيل ‏بعد الستين(١) ، لكنّ غالب المصادر قالت أنّ الإمام عليّاً مات عن أربعة زوجات وذكروا ‏فيهن أسماء بنت عميس، وهن: أمامة، أسماء، أمّ البنين، ليلى النهشلية(٢) . وهذا يعني ‏أ نّها ماتت بعد سنة ٤٠ ه-.

وأسماء هي التي نقلت كلام أمير المؤمنين عند شهادته فقالت: كنت عند أمير المؤمنين ‏علي بن أبي طالب بعدما ضربه ابن ملجم، إذ شهق شهقة بعد أن أُغمي عليه، ثم أفاق ‏وقال: مرحباً، (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ ‏نَشَآءُ)(٣) .

وإليك الآن الأقوال في اسماء أولاد علي بن أبي طالب من أسماء بنت عميس مميزين ‏الثابت منه والمشكوك فيهم، فنذكر أولاً من انفرد بذكر يحيى بن علي، ثم نذكر من ذكر ‏هذا مع إِخوان له:‏

‏١ - من ذكر يحيى بن علي فقط‏

أطبق النسّابة على أن أسماء ولدت لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام يحيى، وقد مات ‏صغيراً.

أ مّا وجود اسم محمّد وعون في ولد علي من اسماء فقد اختلفوا فيه، وقد قلت قبل قليل ‏بأني لا أستبعد أن يكون سببه هو وقوع الخلط عند النسّابة والمؤرخين حيث عدّوا أولاد جعفر بن أبي طالب ضمن ولد علي بن أبي طالب لمكانة ‏أسماء بنت عميس عندهما، فهي زوجة علي وجعفر، وقد يكونا (محمّد وعون) لجعفر ‏وعلي معاً وهما مكرران، أي أنّ لجعفر محمّداً وعوناً من أسماء، وكذلك مثلهما لعلي.

____________________

١- الوافي بالوفيات ٩: ٣٤.

٢- الدر النظيم: ٤١١.

٣- المستطرف للابشيهي٢: ٥٧٧.


قال ابن أبي الثلج (ت ٣٢٥) في (تاريخ أهل البيت): وولد له من أسماء بنت عميس ‏الخثعمية: يحيى(١) .

وقال الخصيبي (ت ٣٣٤ ه-) في (الهداية الكبرى): وكان له يحيى من أسماء بنت ‏عميس الخثعمية(٢) .

وقال الشيخ المفيد (ت ٤٧٨ ه-) في (الإرشاد): ويحيى أ مّه أسماء بنت عميس ‏الخثعمية(٣) .

وقال الشيخ المفيد (ت ٤٧٨ه- ) في (الإرشاد): ويحيى أمّه أسماء بنت عميس الخثعمية(٤) .‏

وقال ابن عبدالبر (٤٦٣ ه-) في (الاستيعاب): فولدت له هناك ‏ ‎ [ ‎ أي لجعفر بن أبي ‏طالب في الحبشة ‎ ] ‎ ‏ محمّد اً وعبدالله وعونا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر بن أبي ‏طالب تزوّجها أبو بكر الصديق فولدت له محمّد بن أبي بكر، ثم مات عنها فتزوجها علي ‏بن أبي طالب فول-دت له يحيى بن علي بن أبي طالب لا خلاف في ذلك.

وزعم الكلبي أنّ عون بن علي بن أبي طالب أ مّه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولم ‏يقل هذا أحد غيره فيما علمت.

وقيل: كانت أسماء بنت عميس تحت حمزة بن عبدالمطلب فولدت له ابنة تسمّى أَمَةَ ‏الله، وقيل: إنّ التي كانت تحت حمزة وشداد سلمى بنت عميس لا أسماء أختها(٥) .

____________________

١- تاريخ أهل البيت: ٩٥.

٢- الهداية الكبرى: ٩٥.

٣- مروج الذهب ٢: ٣٠٠.

٤- الإرشاد ١: ٣٥٤.

٥- الاستيعاب ٤: ١٧٨٥.


وقال الطبرسي (ت ٥٤٨ ه-) في (إعلام الورى): و يحيى أمُّه أسماء بنت عميس ‏الخثعمية، وتوفّي صغيراً قبل أبيه(١) .

وقال أيضاً في (تاج المواليد): ويحيى أ مّه أسماء بنت عميس الخثعمية(٢) .

وقال الكاتب البغدادي (ت ٥٦٧ ه-) في (تاريخ الأئمة): وولد له من أسماء بنت ‏عميس الخثعمية: يحيى(٣) .

وقال ابن أبي الحديد (ت ٦٥٦ ه-) في (شرح النهج): تزوّجها علي بن أبي طالب ‏فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك.

وقال النووي (٦٧٦ ه-) في (تهذيب الأسماء): أسماء بنت عميس ولدت لعلي ‏يحيى(٤) .

وقال العلاّمة الحلي (ت ٧٢٦ ه-) في (المستجاد من الإرشاد): و يحيى أ مّه أسماء ‏بنت عميس الخثعمية رضي ‌الله‌ عنها(٥) .

وقال المرتضى الزيدي (ت ٧٤٠ ه-) في (البحر الزخّار) عند ذكره أولاد الإمام ‏علي: ثمّ يحيى، أُمه أسماء بنت عميس، مات صغيراً(٦) .

وقال الصالحي الشامي (ت ٩٤٢ ه-) في (سبل الهدى): اسماء بنت عميس كانت ‏تحت جعفر فولدت له عبدالله ومحمّداً وعوناً ثم مات فخلف عليها أبو بكر الصديق فولدت له محمّداً ثمّ مات فخلف عليها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى(٧) .

____________________

١- اعلام الورى ١: ٣٩٦.

٢- تاج المواليد: ١٨ - ١٩.

٣- تاريخ الأئمّة: ١٦.

٤- تهذيب الأسماء ٢: ٥٩٩.

٥- المستجاد من الارشاد: ١٣٩ - ١٤٠.

٦- البحر الزخار ٢: ٣٨٤.

٧- سبل الهدى والرشاد ١١: ٢٠٧.


وقال في مكان آخر: ويحيى مات طفلا(١) .

كل هذه النصوص تؤكّد بأنّ أسماء بنت عميس ولدت لعلي بن أبي طالب يحيى وأن ‏ذلك لا خلاف فيه; لكنّ الاختلاف في وجود أولاد آخرين منها لعلي.

‏٢ - من ذكر معه أسماءَ آخرين‏

قال اليعقوبي (ت ٢٩٢ ه-) في (تاريخه): وعثمان الأصغر(٢) ويحيى، أ مّهما اسماء ‏بنت عميس الخثعمية(٣) .

وقال الكوفي (ت ٣٠٠ ه-) في (مناقب الإمام أمير المؤمنين): ويحيى وعون ابنا ‏علي، وأ مّهما أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب(٤) .

وقال ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ ه-) في (مناقب ال أبي طالب): ومن أسماء بنت ‏عميس الخثعمية يحيى ومحمّد الأصغر، وقيل: بل ولدت له عوناً، ومحمّدُ الاصغر من أمّ ‏ولد(٥) .

وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب: ذكر ابن الكلبي أنّ عوناً أمّه أسماء بنت عميس ولم ‏يقل ذلك أحد غيره(٦) .

وقال ابن الجوزي (ت ٥٩٧ ه-) في (المنتظم): ثم تزوّجت بعده بعلي بن أبي طالب، ‏فولدت له يحيى وعونا(٧) .

____________________

١- سبل الهدى والرشاد ١١: ٢٨٨.

٢- انفرد اليعقوبي بهذا القول، و يُخطّئُهُ اشتهار اسم عثمان لابن أم البنين الذي وضعه الإمام علي على ابنه بعد ‏مقتل عثمان، فلو ثبت لك يجب ان يكون ابن اسماء بنت عميس هو الاكبر لا الاصغر لزواجه بها قبل أم البنين.

٣- تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٣.

٤- مناقب أمير المؤمنين ٢: ٤٩.

٥- مناقب آل أبي طالب ٣: ٨٩، وعنه في بحار الأنوار ٤٢: ٩١ - ٩٢.

٦- شرح نهج البلاغة ١٦: ١٤٢ - ١٤٣.

٧- المنتظم ٥: ١٥٤.


وقال ابن البطريق (ت ٦٠٠ ه-) في (العمدة): يحيى وعبيدالله أ مّهما أسماء بنت ‏عميس الخثعمية(١) .

وقال ابن حاتم العاملي (ت ٦٦٤ ه-) في (الدر النظيم): وكان له من أسماء بنت ‏عميس الخثعمية: يحيى وعون(٢) .

وقال أحمد بن علي الطبري (ت ٦٩٤ ه-) في (ذخائر العقبى): ومحمّد الاصغر قتل ‏مع الحسين أمه أم ولد، ويحيى وعون أ مّهما: أسماء بنت عميس، فهما أخوا بني جعفر، ‏وأخوا محمّد بن أبي بكر لأُمِّه(٣) .

وقال في موضع آخر - في ولد جعفر -: كان له من الولد ثلاثة: عبدالله وبه كان ‏يكنّى، ومحمّد وعون، ولدوا كلّهم بأرض الحبشة ذكره الدارقطني وأبو عمرو والبغوي، ‏أ مّهم أسماء بنت عميس، و إخوتهم لأمهم: محمّد بن أبي بكر ويحيى بن علي بن أبي ‏ طالب رضي‌الله‌عنهم(٤) .

وحكى الذهبي (ت ٧٤٨ ه-) في (سير اعلام النبلاء) قول الواقدي: ثم تزوَّجَتْ علياً ‏فولدت له يحيى وعوناً(٥) .

وقال الزرندي (ت ٧٥٠ ه-) في (نظم درر السمطين): وقتل معه ‏ ‎ ] الحسينعليه‌السلام ‏ ‎ [ ‎ ‏ من إخوته وبنيه وبني أخيه الحسن ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلاً ‏ومن ولد عبدالله بن جعفر اثنان عونٌ ومحمّد(٦) .

وقال ابن الصبّاغ المالكي (ت ٨٥٥ ه-) في (الفصول المهمة): ويحيى وعون أ مّهما ‏أسماء بنت عميس الخثعمية(٧) .

____________________

١- العمدة: ٣٠.

٢- الدر النظيم: ٤٣٠.

٣- ذخائر العقبى: ١١٦ - ١١٧.

٤- ذخائر العقبى: ٢١٩.

٥- سير اعلام النبلاء ٢: ٢٨٦.

٦- نظم درر السمطين: ٢١٨.

٧- الفصول المهمة ١: ٦٤٣ - ٦٤٤.


وقال ابن الدمشقي (ت ٨٧١ ه-) في (جواهر المطالب): وتزوّج أيضاً أسماء بنت ‏عميس الخثعمية، فولدت يحيى ومحمّد الأصغر ولا عقب لهما.

قال الواقدي: وولدت له محمّد الأصغر، قتل مع الحسين(١) .

وقال العاصمي (ت ١١١١ ه-) في (سمط النجوم العوالي): ويحيى وعون أ مّهما ‏اسماء بنت عميس الخثعمية(٢) .

ثم حكى التستري بسنده عن المدائني أ نّه قال: إنّ رجلاً من بني أبان بن دارم قتله ‏رضوان الله عليه ولعن الله قاتله(٣) .

قلت قبل قليل: بأنّ ما أَحْتِمُلُه في وَلَدَي أسماء بنت عميس يرجع سببه إلى وجود ‏مثلهما في ولد زوجها الأول جعفر بن أبي طالب، وأيضاً وجود اسم محمّد في ولدها من ‏أبي بكر.

توضيح ذلك: إنَّ أسماء بنت عميس تزوّجها الإمام علي بعد زوجين، أوَّلُهما أخوه ‏جعفر بن أبي طالب، وقد ولدت منه محمّداً وعوناً، وثانيهما أبو بكر بن أبي قحافة وقد ‏ولدت منه محمّد اً، وبعد هذا فلا يستبعد أن يختلط هذا الأمر على المؤرّخين والنسّابة وأن ‏ينسبوا محمّداً وعوناً ابنَيْ أسماء من جعفر(٤) إلى زوجها الإمام علي، لأ نّهما يكونان ربيبْيه وابْنَيْ أخيه، وهوعليه‌السلام بمنزلة الأب لهما، ‏فلا يستبعد أن يقال لمحمد أو عون ابنَيْ جعفر: محمّد أو عون ابنا علي، لأ نّه أب لهما ‏بمعنيين، لأ نّه زوج أ مِّهما وعمُّهما.

____________________

١- جواهر المطالب ٢: ١٢٢.

٢- سمط النجوم العوالي ٣: ٧٤.

٣- قاموس الرجال ٩: ٢٥.

٤- قال ابن عنبة في أولاد جعفر بن أبي طالب، وأنهم: ثمانية بنين وهم: عبدالله، وعون، ومحمّد الأكبر، ‏ومحمّد الاصغر، وحميد، وحسين، وعبدالله الأصغر، وعبدالله الأكبر، وأمهم أجمع أسماء بنت عميس ‏الخثعمية.

أ مّا محمّد الأكبر فقتل مع عمه أمير المؤمنين بصفين.

وأ مّا عون ومحمّد الأصغر فقتلا مع ابن عمهما الحسين يوم الطف عمدة الطالب: ٣٦.


ولا أَستبعدُ أن يكون هذان الاسمان موجودَيْن معاً لولَدَي جعفر بن أبي طالب ولوَلدَي ‏علي بن أبي طالب، وحيث رأينا غالب المؤرّخين لا يقبلون بوجود ابن للإمام علي من ‏أسماء باسم محمّد أو عون قلنا بالاحتمال الأوّل، و إلاّ فالأمر لا يستبعد وجوده في أولاد ‏الإمام وعند غيره.

‏٤ - أم البنين الكلابية = أم العباس وعبدالله وعثمان وجعفر

اسمها: فاطمة، وكنيتها: أمّ البنين الكلابية العامرية(١) ، كنّاها بذلك الإمام علي بن ‏أبي طالب بطلب منها حتّى لا يتأذَّى أولاد الزهراء حينما يناديها الإمام أمير المؤمنين ‏ب- ‏(‏يا فاطمة‏)‏.

أبوها: حزام - وقيل حرام بالراء المهملة(٢) - بن خالد بن ربيعة بن الواحد وهو عامر ‏بن كعبب بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن ‏هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر(٣) .

أمها: ثمامة(٤) - وقيل ليلى(٥) - بنت السهل بن عامر بن مالك بن أبي برّة عامر بن ملاعب الأسنّة بن جعفر بن كلاب، وقد عدّ أبو الفرح الاصفهاني إحدى عشرة ‏إمرأة من أ مّهات أمّ البنين(٦) .

____________________

١- يقال لها العامرية لأ نّها من غصن بني عامر، كما يقال لها الوحيدية لأ نّها من بني الوحيد أحد بني كلاب.

٢- مروج الذهب ٣: ٦٣، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٣، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٢، الإصابة ٢: ١٦٩، ‏جمهرة أنساب العرب: ٣٨، ٢٨٢، سر السلسلة العلوية: ٨٨، قاموس الرجال ١٢: ١٩٥.

٣- منتقلة الطالبية: ٢٦١ - ٢٦٢.

٤- مقاتل الطالبيين: ٥٣، إبصار العين: ٥٦.

٥- عمدة الطالب: ٣٥٦.

٦- مقاتل الطالبيين: ٥٤، عمدة الطالب: ٣٥٦، ذكر اربعة منهن.


تاريخ زواجها اختلف المؤرّخون في تاريخ زواجها من الإمام علي، فبعضهم قال: إنّ عليّاً تزوّجها ‏بعد شهادة فاطمة مباشرة - بعد ثلاث ليال أو تسع ليال - مخالفين بذلك الوصية المشهورة ‏عن الزهراء في زواجه من أُمامَة، لكنّ القائلين بهذا القول ‎ علّلوا كلامهم بعدم منافاة هذا الأمر مع وصيّة الزهراء; لأ نّهاعليها‌السلام لم تُوصِ‏ ‎ أن يتزوّجعليه‌السلام أُمامة بلا فصل بعد وفاتها(١) ، وهذا البعض سعى أن يؤيد كلامه ‏بكلمة (ثم) الواردة في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير(٢) ، وأ نّها دالّة ‎ على الترتيب; لأنّ الطبري قال: فأوّل زوجة تزوّجها فاطمة بنت رسول الله ولم يتزوّج ‏عليها حتّى توفّيت عنده ثمّ تزوّج بَعْدُ أم البنين بنت حزام ...‏ ‎

ثم ثم.

لكنّي لا أقبل هذا الاستدلال ولا هذا التعليل، لأنّ السيّدة فاطمة الزهراء استشهدت في ‏النصف الأوّل من سنة ١١ الهجرة، فلو كان الإمام قد تزوّجها بلا فصل فقد خالف الوصية ‏ونَفَى ضرورة الزواج من أُمامة، علماً بأنّ العبّاس كان أكبر ولدها إذ ولد سنة ٢٤ ه-، ‏وهذا ليشير إلى أنّه قد تزوّجها بعد أُمامة، وخولة، وأسماء - أ مّا الصهباء فقد ولدت له ‏مبكّراً لكنّها بقيت أمّ ولد - وبذلك تكون أمّ البنين الزوجة الثالثة للإمام بعد الزهراءعليها‌السلام - إن كانت خولة قد توفيت لِكبر سنها(٣) - لأنّ محمّد بن الحنفية هو أكبر من ‏العباس يقيناً، لكنهم اختلفوا فيمن هو الاكبر: هل عمر بن الصهباء، أم العبّاس بن أم البنين، فالبعض رجّح الأول، ‏والآخر الثاني.

وهناك رأي ثالث وهو أ نّهعليه‌السلام تزوّجها بعد أمامة مباشرة لأنّ أمامة لم تلد له ،

____________________

١- الخصائص العباسية، للكلباسي: ٧٤.

٢- تاريخ الطبري ٣: ١٦٢، حوادث سنة ٤٠، الكامل في التاريخ ٣: ٦٦٢.

٣- لأنّه جاء في بعض الأخبار أن ابنها محمد كان يمشط شعرها وهو ليشير إلى كهولة سنها.


‏وحيث إنّ الإمام كانعليه‌السلام يريد الولد فتزوّجها لكي تلد له غلاماً فارساً بطلا يسند ‏أخاه الحسين في كربلاء(١) ، وهناك أقوال أخرى لا أرى ضرورة لذكرها.

أ مّا مكان ولادتها فلا نعلمه بالتحديد، لكنّا نعلم أنّ قبيلتها بني كلاب كانوا يقطنون ‏الجزيرة العربية والكوفة، وكانوا يرتبطون فيما بينهم عن طريق وادي عرعر أو وادي ‏عذيب.

والراجح أ نّها مدنية ولادةً ونشأةً، وفي آبائها يقول لبيد بن ربيعة العامري للنعمان بن ‏المنذر ملك الحيرة:‏

نحن بنو أمُّ البنين الأربعةْ ونحنُ خيرُ عامر بن صعصعةْ

الضَّاربونَ الهامَ وَسْطَ المعمَعةْ

فلم يُنكِر على لبيد النعمانُ ولا أحد من العرب; لأنّ لهم شرفاً لا يدافع(٢) ، ولبيد بن ‏ربيعة هو عمّ أمّ البنين وقيل: عمّ حزام - أبيها -(٣) .

وملاعب الأسنة - عامر بن مالك الكلابي - جدّ أمّ البنين من أ مّها يضرب به المثل في ‏الشجاعة.

ولبيد بن ربيعة هو من فحول الشعراء والقائل:‏

ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ وكلُّ نعيم لا محالةَ زائلُ

فقال رسول الله: أصدقُ كلمة قالتها العرب كلمة لبيد(٤) .

هذه النصوص وغيرها تؤكّد أنّ بني كلاب كانوا يتنقلون بين مكة والمدينة، ويذهبون ‏إلى الكوفة ويسكنونها أحياناً، وأنّ ‏(‏الوحيدة‏)‏ هي اسمٌ لمكان كان

____________________

١- قاموس الرجال ١٢: ١٩٥، أعيان الشيعة ٧: ٤٢٩ عن عمدة الطالب.

٢- لسان العرب ٨: ٧٤ ‏(‏بتصرف‏)‏، وانظر جمهرة الامثال للعسكري ٢: ١١٧، الاغاني ١٧: ١٨٩، مجمع ‏الامثال ٢: ١٠٣.

٣- انساب الاشراف ٢: ٤١٢.

٤- تهذيب الاثار للطبري ٢: ٦٥٨، فيض القدير ١: ٥٢٤، تاريخ اصبهان ١: ٣٢١، وانظر صحيح مسلم ‏‏٤: ١٧٦٨ وسنن الترمذي ٥: ١٤٠، وتاريخ بغداد ٥: ٤٢، ١٢: ٤٩٣، وفيهن: اشعر كلمة قالتها ‏العرب الخ.


يعيش فيه آباء أمّ البنين ‏من أعراض المدينة، بينها وبين مكة فراسخ، فإن قلنا بأنّ نسبة ‏(‏ الوحيدية ‏)‏ إليها جاءت ‏نسبة لهذه المنطقة فهي مدنية ولادةً ونشأةً وآباءً.

أ مّا لو أردنا الذهاب إلى كوفيّتها - اعتماداً على ما حكاه ابن الأثير عن ابن أخي أمّ ‏البنين الآتي - فتكون هي كوفية ويكون عمر العبّاس في كربلاء ٢٤ سنة، لأنّ الإمام لم ‏يدخل الكوفة إلاّ بعد خلافته الظاهريّة في سنة ٣٥ ه-، وهذا يخالف جميع الحقائق ‏التاريخيّة، اللّهمّ إلاّ أن نقول انّ المقصود من الكوفة حدودها الموازية للمدينة، أي أنّ ‏قبيلتها كانت تتنقل بين الكوفة والمدينة، فمن يأتي إليها من الكوفة يراها كوفيّة ومن يأتي ‏إليها من المدينة فيعتبرها مدنيّة، وهذا كلام بعيد جدّاً.

و إمّا أن نقول أنّ قول ابن حزام العامري (عندنا بالكوفة) محرّف عن (عندنا ‏بالمدينة)، وبهذا يمكن أنّ نجمع بين القولين، لكنّ الأمر شائك في الجمع بين القولين.

ما يدل على كوفيتها

جاء في الفتوح لابن اعثم: أنّ عبدالله بن المحل بن حزام العامري - ابن أخي أمّ البنين ‏- جاء إلى عبيدالله بن زياد وقال له: إنّ علي بن أبي طالب قد كان عندنا بالكوفة فخطب ‏إلينا فزوّجناه بنت عمّ لنا يقال لها: أمّ البنين بنت حزام، فولدت له عبدالله وعثمان وجعفراً ‏والعباس، فهم بنو أختنا وهم مع أخيهم الحسين بن علي، فإن أذنت لنا أن نكتب إليهم كتاباً ‏بأمان منك فعلتَ متفضّلاً.

فأجابه عبيدالله بن زياد إلى ذلك، فكتب عبدالله بن المحل ودفع الكتاب إلى آخر الخبر(١) .

ومن الطريف أ نَّا لا نرى اسم عثمان بين ولد أمّ البنين في أحد نصي الفتوح

____________________

١- الفتوح ٥: ٩٣ وليس فيه عثمان بين ولد أم البنين لكنه ذكره في ٥: ١١٣ ضمن من تسمية من قتل مع ‏الحسين.


والمعارف ‏ومروج الذهب والجوهرة(١) في حين أ نّه موجود في نص البلاذري وخليفة بن خياط ‏واليعقوبي وابن سعد والطبري(٢) ، لا أدري هل سقط أم أُسقِطَ اشارة إلى عدم وجود هذا ‏الولد للإمام، أو إشارة إلى شيء آخر !!‏

اولادها

‏١ - أبو الفضل العباس: وهو أكبر أولاد أمّ البنين، وقد ولد سنة ٢٦ للهجرة - على ‏المشهور - وكان عمره الشريف أيام واقعة الطف أربعاً وثلاثين، أو خمساً وثلاثين عاماً - ‏على المشهور - وكان عمره أ يّامَ شهادة أخيه الحسن ٢٤ سنة، ونقل عنه أنّه لمّا رأى ‏جنازة أخيه الحسنعليه‌السلام تُرمى بالسهام من قِبَلِ بني مروان أراد البطش بهم فنهاه ‏الحسينعليه‌السلام (٣) .

‏٢ - عبدالله: وقد ولد هذا بعد أخيه العباس بثمان سنين، وكان عمره وقت الشهادة ‏خمساً وعشرين سنة(٤) ، ولا يخفى عليك بأنّ لعبدالله أخاً من ليلى النهشلية سميه كان ‏يكنّى بأبي بكر، وكان أصغر منه، استشهد في كربلاء، وقد وقع الخلط والالتباس بين هذين كثيراً كذلك، وسنتكلّم عنه لاحقاً(٥) .

‏٣ - عثمان: وهو الثالث من ولد أمّ البنين، وقد ولد بعد أخيه عبدالله بسنتين، وكان ‏عمره وقت الشهادة ثلاثة وعشرين سنة(٦) .

____________________

١- الفتوح ٥: ٩٣ - ٩٤، المعارف: ٨٨، ٢١١، مروج الذهب ٣: ٦٣، الجوهرة في نسب الإمام عليعليه‌السلام : ٥٨ لكن المسعودي في التنبيه والاشراف: ٢٥٨ - عند ذكره ولد أمير المؤمنينعليه‌السلام - قال: ‏والعباس واُمه أم البنين ابنة حزام وعبدالله وجعفر وعثمان ومحمّد الأصغر ويكنّى ابا بكر.

٢- أنساب الاشراف ٢: ٤١٣، ٣: ٣٩٠ - ٣٩١، تاريخ خليفة: ٢٣٤، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٣، طبقات ‏ابن سعد ٣: ٢٠، تاريخ الطبري ٣: ١٦٢، ٣١٣.

٣- العباس للمقرم: ٢٤٥.

٤- مقاتل الطالبيين: ٥٣ - ٥٤.

٥- تحت عنوان (أبو بكر اسم ام كنيه) في صفحة ٣٩٣.

٦- قال الموضح العمري في المجدي: ١٩٧ وعثمان بن علي يكنّى أبا عمرو، قتل وهو ابن إحدى وعشرين، ‏وجعفر أبو عبدالله وهو ابن تسع وعشرين سنة، وعبدالله أبو محمّد الاكبر قتل وهو ابن خمس وعشرين سنة ‏ودمه في بني دارم، أم الأربعة اُم البنين بنت حزام الكلابية، قتلوا جميعاً بالطف رضي ‌الله‌ عنهم وانظر مقاتل ‏الطالبيين: ٥٥، وفيه: قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وقال الضحاك المشرفي أنّ خولى ‏بن يزيد رمى عثمان بسهم فأوسطه وشدّ عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله وأخذ راسه، وعثمان بن علي ‏الذي روى عن علي أ نّه قال: إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون.


قال أهل السير: لما قتل عبدالله بن علي دعا العباس عثمان وقال له: تقدم يا أخي، ‏كما قال لعبدالله، فتقدّم إلى الحرب يضرب بسيفه يقول(١) .

وفي أنساب الاشراف: فجعل عمر ‏ ‎ ] ‎ بن سعد ‎ [ شمراً على الرجَّالة ونهض بالناس عشية ‏الجمعة، ووقف شمر على مخيّم الحسين فقال: أين بنو أختنا ؟ يعني العباس وعبدالله ‏وجعفراً وعثمان بن علي بن أبي طالب، وأ مّهم أم البنين بنت حزام بن ربيعة الكلابيّ ‏الشاعر، فخرجوا إليه فقال: لكم الأمان، فقالوا له: لعنك الله ولعن أمانك !!! أتؤمّننا وابن ‏بنت رسول الله لا أمان له(٢) .

ومن منفردات ابن أبي الحديد إبداله اسم (عثمان) الثابت والمعروف بين ولد علي ‏ب- ‏(‏عبد الرحمن‏)‏ ضمن أولاد أمّ البنين(٣) ، ولا أعرف سبب ذلك، إذ لم يقل أحد بأن لأم ‏البنين من أمير المؤمنين ولد بأسم عبدالرحمن، فمن أين أتى بهذا الاسم لها ؟!‏

وكذا لم يذكر ابن قتيبة(٤) ولا المسعودي في مروج الذهب(٥) ولا المفيد في

____________________

١- ابصار العين: ٦٨.

٢- أنساب الاشراف ٣: ٣٩٠، وانظر تاريخ الطبري ٣: ٣١٤، الكامل في التاريخ ٣: ٤١٥، المنتظم ‏‏٥: ٣٣٧.

٣- شرح نهج البلاغة ٩: ٢٤٣.

٤- المعارف لابن قتيبة: ٨٨، ٢١١.

٥- مروج الذهب ٣: ٦٣.


‏الاختصاص(١) اسم عثمان ضمن أولاد عليّ وأمّ البنين.

وكلامي هذا لا يعني بأ نّي أريد أن أشكّك في وجود ابن للإمام علي باسم عثمان، فهو ‏كان موجوداً في واقعة الطّفّ واستشهد مع إخوته، وقد وقع التسليم عليه في زيارة ‏الناحية: ‏(‏السّلام على عثمان ابن أميرالمؤمنين، سَمِيِّ عثمان بن مظعون، لعن الله راميَهُ ‏بالسهم خوليَّ بن يزيد الأصبحي الإِيادي الدارمي(٢) ‏)‏ لكنّي أردت أن آتي بكلّ شيء وقفت ‏عليه في دراستي، حتّى لا أرمى بالتحيّز.

نعم، جاء في مناقب بن شهرآشوب وعنه في بحار الأنوار أ نّه برز من بعد أخيه عمر ‏بن علي، قال أبو الفرج: ثمّ برز من بعده أخوه عثمان بن علي، وأ مّه أمّ البنين بنت حزام ‏بن خالد من بني كلاب، وهو يقول:‏

إنّي أَنا عثمانُ ذُو المفاخرِ شيخي عليٌّ ذُو الفَعال الظاهرِ

و إِبنُ عَمٍّ للنبيّ الطاهرِ أخي حسينٌ خيرةُ الأَخايِرِ

وسيِّدُ الكِبار والأَصاغرِ بَعدَ الرَّسُولِ وَالوَصِيِّ النَّاصِرِ

فرماه خوليّ بن يزيد الأصبحي على جبينه فسقط عن فرسه، وجزّ رأسه رجل من ‏بني أبان بن دارم(٣) .

قال أبو الفرج: قال يحيى بن الحسن، عن علي بن إبراهيم، عن عبيدالله بن الحسن ‏وعبدالله بن العباس قالا: قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وقال ‏الضحاك بإسناده: إنَّ خولي بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأوهطه وشدّ عليه رجل من بني أبان بن دارم وأخذ رأسه.

وروي عن عليعليه‌السلام أ نّه قال: إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون(٤) .

____________________

١- الاختصاص للمفيد: ٨٢.

٢- المزار للمشهدي: ٤٨٩، اقبال الاعمال ٣: ٧٥، بحار الانوار ٤٥: ٦٧ وفيه زيادة الاباني الدارمي.

٣- مناقب بن شهرآشوب ٣: ٢٥٥، وبحار الأنوار ٤٥: ٣٧.

٤- مقاتل الطالبيين: ٥٥.


أقول والكلام للمجلسي ‎‎ ‏: ولم يذكر أبو الفرج عمر بن علي في المقتولين يومئذ(١) .

‏٤ - جعفر: ولد بعد عثمان بسنتين، وكان عمره الشريف وقت الشهادة إحدى وعشرين ‏سنة.

ولم يعقّب أحدُ هؤلاء الأربعة من أولاد أمّ البنين إلاّ العباس.

وحكى الطبري عن أبي مخنف قوله: وزعموا أنّ العبّاس بن علي قال لإخوته من أ مّه ‏- عبدالله، وجعفر، وعثمان -: يا بني أمّي ! تقدّموا حتّى ‎

أرثكم(٢) .

والنصّ لم يكن كذلك، وإنّما هو بشكل آخر سنذكره بعد قليل.

لقد حرّضهم أبو الفضل على الشهادة، لأنهم لو بقوا بعد الحسينعليه‌السلام لأصابهم ‏ما أصابهم، ولَما وُفِّقوا للشهادة في سبيل الله، فأراد العباس أن يقدّمهم للحرب كي يفدوا ‏بأنفسهم إمامهم الحسين، لأنّهم لو بقوا لشمت بهم شمر بن ذي الجوشن الكلابي، والنص ‏الصحيح هو الذي ورد في الإرشاد وغيره وهو أنّ العباسعليه‌السلام - لمّا رأى كثرة ‏القتلى قال لأخوته من أُمّه -: يا بني أُمّي ! تقدّموا حتى أراكم قد نصحتم لله ولرسوله فإنّه لا ‏ولد لكم(٣) ، فوقع التصحيف من ‏(‏أراكم‏)‏ إلى (أرثكم) بجعل الهمزة على الكرسي ثاءً ‏‏(أرثكم).

____________________

١- بحار الأنوار ٤٥: ٣٧ - ٣٨.

٢- تاريخ الطبري ٣: ٣٣٢، الكامل في التاريخ ٣: ٤٣٠.

٣- الإرشاد للمفيد ٢: ٢٢٤، اعلام الورى ١: ٤٦٦، الدر النظيم: ٥٥٦، مثير الاحزان: ٥٠.


‏٥ - ليلى النهشلية = أم أبي بكر وعبيدالله

وهي المكناة بأم عبيدالله، وهذه الكنية تشير إلى أنّ عبيدالله هو أكبر من أخيه عبدالله ‏المكنى بأبي بكر، وقد تزوّجهاعليه‌السلام بعد أن ماتت خولة - أم محمّد بن الحنفية -.

أبوها: مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم(١) .

أمها: عميرة بنت قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر ‏ ‎ [ ‎ سيد أهل الوبر ‎ ] ‎ ابن عبيد ‏بن الحارث(٢) .

تاريخ زواجها:‏

جاء في التذكرة الحمدونية وربيع الأبرار وغيرهما ما مضمونه: أنّ الإمام علي بن ‏أبي طالب تزوّج ليلى النهشلية لمّا دخل البصرة حدود عام ٣٥ للهجرة، وذلك ليعمّق ‏روابطه مع قبائلها، فتزوّج من أعرق قبيلة فيها وهم بنو دارم، وقد مر عليك قول الإمام ‏لابنه محمّد بن الحنفية لمّا تزوج النهشلية وقعدعليه‌السلام على سريره وأقعد الحسن عن ‏يمينه والحسين عن شماله وجلس محمّد بن الحنفية بالحضيض، فخاف الإمام علي أن يجد ‏محمّدُ بن الحنفية في نفسه شيئاً، فقال له: يا بني أنت ابني، وهذان ابنا رسول الله(٣) .

وفي الغارات للثقفي (ت ٢٨٣ ه-) عن مغيرة الضّبّي (ت ١٣٦ ه-) قال: لما نكح عليٌّ ‏ليلى بنت مسعود النهشلي قالت: ما زلت أحب أن يكون بيني وبينه سبب منذ ‏

____________________

١- الجمهرة لابن حزم: ٣٨.

٢- مقاتل الطالبيين: ٥٦.

٣- موسوعة الإمام عليعليه‌السلام للريشهري ١٠: ٢٣٥، عن ربيع الابرار ٢: ٥٩٨. والتذكرة الحمدونية ‏‏٣: ٩٦ ح ٢٣١.


رأيته قام مقاماً من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

وفي (سفرنامه) لناصر خسرو: وفي البصرة ثلاثة عشر مشهداً باسم أمير المؤمنين ‏علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، يقال لأحدها، مشهد بني مازن، وذلك أنّ أمير ‏المؤمنين علياً جاء إلى البصرة في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين (سبتمبر ٦٥٥) من ‏هجرة النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت عائشة رضي ‌الله‌ عنها قد أتت مُحارِبةً، وقد ‏تزوّج أمير المؤمنينعليه‌السلام ليلى بنت مسعود النهشلي، وكان هذا المشهد بيتها، وقد ‏أقام أمير المؤمنين اثنين وسبعين يوماً، ثم رجع إلى الكوفة(٢) .

أولادها

‏١ - عبيدالله (أبو علي).

‏٢ - عبدالله أو محمّد (أبو بكر).

ترجمة عبيدالله (أبي علي)‏

قال ابن سعد (ت ٢٣٠ ه-) في ‏(‏الطبقات الكبرى‏)‏: عبيدالله بن علي بن أبي طالب بن ‏عبدالمطلب وكان عبيدالله بن عليّ قدم من الحجاز على المختار بالكوفة وسأله فلم ‏يعطه، وقال ‏ ‎ ] ‎ المختار ‎ [ ‎ ‏: أَقَدِمت بكتاب من المهدي ‏ ‎ ] ويعني محمّد بن الحنفية ‎ [ ‎ ‏ ؟(٣)

____________________

١- الغارات ١: ٩٣.

٢- سفرنامه لناصر خسرو: ١٤٨.

٣- وقد حكوا مثل هذا الأمر في أخيه عمر بن علي الأطرف أيضاً انظر الأخبار الطوال: ٣٠٦، وتاريخ ‏حلب: ١٦٤ حوادث سنة ٦٧، وخلاصة الخزرجي: ٢٨٥، وشذرات الذهب ١: ٧٥ حوادث ٦٧، وتاريخ ‏الإسلام ٥: ١٩٧ حوادث سنة ٦٧، وسفينة البحار ٢: ١٤٤ لكن بفارق ان عبيدالله بن علي قتل في جيش ‏مصعب لكنّ عمر بن علي قتل في جيش المختار، ولا يخفى عليك بأن المؤرخين اختلفوا في مقتله هل كان في ‏جيش مصعب أو المختار ؟


قال: لا، فحبسه أ يّاماً ثمّ خلّى سبيله، وقال: اخرُجْ عنّا.

فخرج إلى مصعب بن الزبير بالبصرة هارباً من المختار، فنزل على خاله نُعيم بن ‏مسعود التميمي ثم النهشلي، وأمر له مصعب بمائة ألف درهم، ثمّ أمر مصعب بن الزبير ‏الناس بالتهيؤ لعدوّهم ووقّت للمسير وقتا، ثمّ عسكر، ثمّ انقلع من معسكره ذلك واستخلف ‏على البصرة عبيدالله بن عمر بن عبيدالله بن معمر.

فلمّا سار مصعب تخلَّف عبيدالله بن علي بن أبي طالب في أخواله، وسار خاله نعيم ‏بن مسعود مع مصعب، فلمّا فصل مصعب من البصرة جاءت بنو سعد بن زيد مناة بن ‏تميم إلى عبيدالله بن عليّ فقالوا: نحن أيضاً أخوالك ولنا فيك نصيب فتحوّل إلينا فإنا نحبّ ‏كرامتك. قال: نعم، فتحوّل إليهم، فأنزلوه وسطهم وبايعوا له بالخلافة وهو كاره يقول: ‏يا قوم لا تعجلوا ولا تفعلوا هذا الأمر، فأبوا، فبلغ ذلك مصعباً، فكتب إلى عبيدالله بن ‏عمر بن عبيد بن معمر بعجّزه ويخبره غفلته عن عبيدالله بن علي وعمّا أحدثوا من البيعة ‏له.

ثم دعا مصعب خاله نعيم بن مسعود، فقال، لقد كنتُ مُكْرِماً لك محسناً فيما بيني ‏وبينك، فما حملك على ما فعلت في ابن أُختك وتخلّفه بالبصرة يؤلّب الناس ويخدعهم ؟ ‏فحلف بالله ما فعل وما علم من قصته هذه بحرف واحد، فقبل منه مصعب وصدّقه، وقال ‏مصعب: قد كتبتُ إلى عبيدالله ألومه في غفلته عن هذا، فقال نعيم بن مسعود: فلا يهيجه ‏أحد أنا أكفيك أمره وأقدم به عليك.

فسار نعيم حتى أتى البصرة، فاجتمعت بنو حنظلة وبنو عمرو بن تميم فسار بهم حتى ‏أتى بني سعد، فقال: والله ما كان لكم في هذا الأمر الذي صنعتم خير، وما أردتم إلاّ ‏هلاك تميم كلّها، فادفعوا إليَّ ابن اختي.

فتلاوموا ساعة ثم دفعوه إليه، فخرج حتى قدم به على مصعب فقال: يا أخي ما حملك ‏على الذي صنعت ؟

فحلف عبيدالله بالله ما أراد ذلك ولا كان له به علم حتّى فعلوه، ولقد كرهتُ ذلك ‏وأبيتُهُ، فصدّقه مصعب وقبل منه، وأمر مصعب بن الزبير صاحب مقدّمته ‏


عبّاداً الحبطي أن يسير إلى جمع المختار، فسار فتقدّم وتقدم معه عبيدالله بن علي بن ‏أبي طالب فنزلو المذار، وتقدّم جيش المختار فنزلوا بإزائهم، فبيّتهم أصحاب مصعب بن ‏الزبير فقتلوا ذلك الجيش فلم يفلت منهم إلاّ الشريد، وقتل عبيدالله بن علي بن أبي طالب ‏تلك الليلة(١) .

وفي تهذيب التهذيب ومقتل ابن أبي الدنيا عن الزبير بن بكار عن عمه مصعب: ‏(‏ذكر ‏غير واحد من أهل التاريخ أنّ الذي قتل مع مصعب بن الزبير هو عبيدالله بن علي بن أبي ‏طالب ‏ ‎ [ ‎ لا عمر بن علي ‎ ] ‎ ‏ والله أعلم‏)‏(٢) .

لكنّ الشيخ محمّد مهدي شمس الدين نقل خطأ عن المفيد في ‏(‏الارشاد‏)‏ أ نّه قال ‏‏(عبدالله) في حين الموجود في الارشاد المطبوع أ نّه عبيدالله بن علي فقال شمس الدين: ‏ورد ذكره عند المفيد في الإرشاد ولم يذكره غيره، وقال: إنّ أ مّه وأمّ أبي بكر بن علي ‏هي ليلى بنت مسعود الثقفية، وينبغي أن يكون هذا غير عبدالله بن علي بن أبي طالب الذي ‏أ مّه أمّ البنين بنت حزام، فذاك متّفق على شهادته، وقد ذكرناه في عداد السبعة عشر(٣) .

لكنّي أرى أنّ عبدالله الموجود في بعض نسخ الإرشاد - كما يراه البعض - هو تصحيف ‏لعبيدالله بلا كلام، لاتّفاق المؤرخين على أنّ الذي يقابل ‏(‏أبي بكر‏)‏ هو ‏(‏عبيدالله‏)‏ لا ‏‏(‏عبدالله‏)‏.

ولا يخفى عليك أنّ جمعاً من العلماء والمؤرّخين خالفوا الشيخ المفيد بما قاله من مقتل ‏عبيدالله في كربلاء، إذ قال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ ه-) في ‏(‏الرسائل العشر‏)‏: وقد ذهب ‏أيضاً شيخنا المفيد في الإرشاد إلى أنّ عبيدالله بن النهشلية قتل بكربلاء مع أخيه ‏الحسينعليه‌السلام ، وهذا خطأ محض بلا مراء، لأنّ عبيدالله بن النهشلية كان في جيش ‏مصعب بن الزبير ومن جملة أصحابه، فقتله أصحاب ‏

____________________

١- الطبقات الكبرى ٥: ١١٧ - ١١٨.

٢- تهذيب التهذيب ٧: ٤٨٥ الرقم ٨٠٦ ومقتل ابن أبي طالب: ١١٩.

٣- أنصار الحسين: ١٣٦.


المختار بن أبي عبيده في المذار، وقبره هناك ظاهر، والخبر بذلك متواتر، وقد ‏ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لمّا سأله السائل عمّا ذكره المفيد في الإرشاد فأجاب ‏بأن عبيدالله بن النهشلية قتله أصحاب المختار بن أبي عبيدالله بالمذار، وقبره هناك ‏معروف عند أهل تلك البلاد(١) .

وقال ابن إدريس الحلي (ت ٥٩٨ ه-) في ‏(‏السرائر‏)‏: وقد ذهب أيضاً شيخنا المفيد في ‏كتاب الإرشاد إلى أنّ عبيدالله بن النهشلية قتل بكربلاء مع أخيه الحسينعليه‌السلام ، ‏وهذا خطأٌ محض بلا مراء; لأنّ عبيدالله بن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير، ‏ومن جملة اصحابه، قتله أصحاب المختار أبي عبيد بالمذار، وقبره هناك ظاهر والخبر ‏بذلك متواتر(٢) .

وقال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين: وذكر يحيى بن الحسن فيما حدثني به ‏أحمد بن سعيد أنّ أبا بكر بن عبيدالله الطَّلْحي حدّثه عن أبيه: أنّ عبيدالله بن علي قتل مع ‏الحسين، وهذا خطأ، و إنّما قتل عبيدالله يوم المذار، قتله أصحاب المختار بن أبي عبيدة، ‏وقد رأيته بالمذار(٣) .

وقال بعده: عبيدالله بن علي بن أبي طالب، وأ مّه ليلى بنت مسعود قتله أصحاب ‏المختار بن أبي عبيدة يوم المذار، وكان صار إلى المختار فسأله أن يدعو إليه و يجعل ‏الأمر له فلم يفعل، فخرج فلحق بمصعب بن الزبير فقتل في الوقعة وهو لا يعرف(٤) .

وفي تاريخ الطبري: فزعم هشام بن محمّد أنّهما ‏ ‎ [ ‎ أي عبيدالله وأبو بكر ‎ ] ‎ قتلا مع ‏الحسين بالطف، وأ مّا محمّد بن عمر ‏ ‎ [ ‎ الواقدي ‎ ] ‎ ‏ فإنه زعم أن عبيدالله بن علي قتله المختار ‏بن أبي عبيدة بالمذار، وزعم أن لا بقية لعبيدالله ولا لأبي بكر ‏

____________________

١- انظر الرسائل العشر: ٢٨٧.

٢- السرائر ١: ٦٥٦.

٣- مقاتل الطالبيين: ٥٧، وانظر أنساب الأشراف للبلاذري ٢: ٤١٠ أيضاً.

٤- مقاتل الطالبيين: ٨٤.


ابني علي(١) .

وقال الشيخ محمّد تقي التستري في ‏(‏قاموس الرجال‏)‏ معلقاً على كلام ابن إدريس ‏بقوله: الأمر كما ذكر ابن إدريس من تواتر الخبر بقتل هذا في المذار من أصحاب ‏المختار، وقد روى المسعودي في إثباته ] أي اثبات الوصية ‎ [ ‎ ‏: أنّ أمير المؤمنين دعا عليه ‏بذلك، فقال: إنّ أمير المؤمنين جمع في حال احتضاره أهل بيته - وهم اثنا عشر ذكراً - ‏وقال: إنّ الله تعالى أحبّ أن يجعل فيَّ سنّة نبيه يعقوب، إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر فقال ‏‏(إني أُوصي إلى يوسف فاستمعوا له وأطيعوا أمره)، و إنّي أوصي إلى الحسن والحسين، ‏فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما.

فقام عبيدالله، فقال: أَدُونَ محمَّد - يعني ابن الحنفية ؟! فقال له ] علي ‎ [ : أَجُرْأَةً في ‏حياتي ! كأني بك وقد وُجِدْتَ مذبوحاً في خيمة.

ثم أضاف التستري قائلاً:‏

ورواه صاحب الخرائج عن الباقرعليه‌السلام وزاد: لا يُدْرَي من قتلك، فلمّا كان في ‏زمن المختار أتاه فقال: لستَ هناك، فغضب، فذهب إلى مصعب وهو بالبصرة، فقال: ‏وَلّني قتالَ أهل الكوفة، فكان على مقدمة مصعب فالتقوا بحروراء، فلمّا حجز الليل بينهم ‏أصبحوا وقد وجدوه مذبوحاً في فسطاطه ! لا يُدرى من قتله(٢) .

إنّي لا أُوافق المسعودي ولا التستري فيما ذكراه من قرائن، لأن الإمام علياً كان قد ‏تزوج ليلى النهشلية - أم عبيدالله - حينما دخل البصرة أيام حربه مع عائشة، أي بعد السنة ‏‏٣٥ ه-، وكانت شهادتهعليه‌السلام في سنة ٤٠ للهجرة، فعبيدالله بن ليلى النهشلية كان ‏صغيراً لا يتجاوز عمره السادسة، فإن شخصاً بهذا العمر لا يطيق الكلام مع أبيه، ولا ‏يعقل أن يقول الإمام علي هذا الكلام لطفل بهذا العمر: (أجراة في حياتي) !!‏

____________________

١- تاريخ الطبري ٣: ١٦٢ وقريب منه في البداية والنهاية ٧: ٣٣٢، والكامل في التاريخ ٣: ٢٦٢.

٢- قاموس الرجال ٧: ٨١، وانظر الجرائح والخرائج ١: ١٨٤.


قال السيّد الخوئي (ت ١٤١١ ه-) في ‏(‏معجم رجال الحديث‏)‏: عبيدالله بن علي بن أبي ‏طالب عدّه الشيخ المفيد في الإرشاد من أولاد أمير المؤمنين حيث قال: محمّد الأصغر ‏المكنّى بأبي بكر، وعبيدالله، الشهيدين مع أخيهما الحسينعليه‌السلام بالطفّ، وأ مّهما ‏ليلى بنت مسعود الدارمية(١) .

وهكذا نقل ذلك الأربلي في كشف الغمة ٢: ٦٦ عن الإرشاد.

وقد تقدم في عبدالله عن المفيد أيضاً عدّه عبدالله من المقتولين بالطفّ حيث قال ‏ ‎ [ ‎ في ‏فصل أسماء من قتل مع الحسين ‎ ] ‎ ‏: وعبدالله(٢) وأبو بكر ابنا أمير المؤمنينعليهما‌السلام ، امّهما ليلى بنت مسعود الثقفية.

ومن ذلك يظهر أن لهعليه‌السلام من ليلى بنت مسعود ابنين، وكلاهما قتلا بالطف.

وفي الاختصاص ص ٨٢ عند عدّه من شهد مع الحسين، عدّ منهم أبا بكر بن علي ‏وأ مّه ليلى.

وقال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة عند ذكره أولاد عليعليه‌السلام : ‏وأ مّا أبو بكر وعبدالله(٣) فأ مّهما ليلى بنت مسعود النهشلية من تميم.

وقال الشيخ في الكنى من رجاله من أصحاب الحسينعليه‌السلام : أبو بكر بن ‏عليعليه‌السلام ، أخوه، قتل معه، أمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي بن سلمة بن ‏جندل بن نهشل من بني دارم.

ولكن عن الخوارزمي أنّ أبا بكر بن علي اسمه عبدالله كما في مقتله; حيث ذكره ‏وذكر أ مّه كما في الرجال وذكر رجزه:‏

شيخى عليٌّ ذو الفخار الأطولِ من هاشم الصدق الكريم المفضل(٤)

____________________

١- معجم رجال الحديث ١٢: ٨٨.

٢- باعتقادي أنه تصحيف (عبيدالله) لأ نّه الموافق لما في المصادر ولما قاله الشيخ المفيد فيما مضى (في اولاد ‏أمير المؤمنين) من الارشاد ١: ٣٥٤.

٣- الصحيح عبيدالله، وهو الموافق لما في المصادر.

٤- انظر مقتل الحسين للخوارزمي ٢: ٣٨.


وذكر هذا في البحار وذكر أنّ اسمه عبيدالله(١) ، فلم يعلم أنَّ أبا بكر كنية عبدالله بن ‏علي، أو عبيدالله.

وذكر غير واحد أنّ عبيدالله بن علي لم يقتل بالطف، بل بقي إلى زمان المختار فبايع ‏مصعباً، فقتل يوم المختار وقبره بالمزار ‏ ‎ ] ‎ المذار ‎ [ مشهور(٢) . انتهى كلام السيّد الخوئي.

كان هذا هو مختصر ترجمة عبيدالله بن علي المكنّى بأبي علي بن ليلى النهشلية. ‏و إليك الآن ترجمة أخيه عبدالله - أو محمّد الأصغر - المكنى بأبي ‎

بكر.

ترجمة عبدالله أو محمّد المكنى بأبي بكر

وهو الثاني من أولاد الإمام علي من ليلى بنت مسعود النهشلية، وقد اختلفوا في كون ‏أبي بكر هل هو اسمٌ له، أو كنية ؟

أبو بكر اسم أم كنية ؟

أراد البعض الاستدلال على كونه اسماً بما جاء في بعض النصوص التاريخية، إذ ‏جعلوه قسيما لعبيدالله فقالوا: أبو بكر وعبيدالله.

وذهب آخرون إلى أنّ تلك النصوص لا دلالة لها على كونه اسماً له، فقد تكون كنية ‏اشتهر بها. و إنّي أرجّح أن يكونوا قد استفادوا من هذه الشهرة لتمييزه عن غيره من أبناء ‏علي، وذلك لوجود إخوة له يسّمون بعبدالله ومحمّد، مثل عبدالله ابن أمّ البنين المكنّى بأبي ‏بكر والمقتول مع أخيه العباس في كربلاء، ومحمّد الأصغر بن أمّ ولد، وقيل أنّ محمّد ‏الأصغر هو ابن أسماء بنت عميس.

____________________

١- بحار الأنوار ٤٥: ٣٦.

٢- معجم رجال الحديث ١٢: ٨٨ ت ٧٥٠٠.


فقد يكون المترجم له اسمان احدهما قد سُمّي من قبل أمّه بعبدالله، والآخر من قبل أبيه ‏بمحمد، وهذان الاسمان عبدالله ومحمّد يشترك فيهما مع إخوته سواء الذين سمتهم ‏الأمهات كعبدالله، أو الذين سُمُّوا من قبل أبيهم مثل اسم محمّد، لكي يميزّوه عن أخوية.

فوجود هذه الأسماء بين إخوته، وأيضاً تسميته بأكثر من اسم، دعت المؤرّخين ‏وأصحاب المقاتل أن يكنّوه بكنية أبي بكر تمييزاً عن إخوانه.

ومعنى هذا أنّ كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ قد أُطلقت عليه بعد مقتل الحسين، ولم يكن يعرف بها ‏في الصدر الأوّل، في حين هناك نصوص توحي بأنّ هذه الكنية كانت موضوعة عليه منذ ‏زمن الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام وعلى لسان معاويه.

وهناك عبدالله آخر وهو أخو العباس وجعفر وعثمان أبناء أمير المؤمنين من أم البنين ‏بنت حزام الكلابية، والذي استشهد في الطف مع أخيه الحسين.

ومحمّد الأصغر هو من ابن أمّ ولد، وهذا أيضاً استشهد مع أخيه الحسين في كربلاء.

وبما أنّ أبا بكر بن علي المسمى بعبدالله أو محمّد قيل عنه أ نّه كان من المستشهدين في ‏كربلاء فلا يستبعد أن يكون النسّابة والمؤرخون وأصحاب المقاتل ميّزوه عن أخويه بكنية ‏أبي بكر.

وهناك احتمال آخر وهو أن تكون هذه الكنية أخذت من محمّد بن عبدالله بن جعفر بن ‏أبي طالب المكنّى بأبي بكر والمستشهد في كربلاء، لأنّ أباه عبدالله بن جعفر هو ابن ‏أسماء بنت عميس والتي تزوّجها الإمام علي بعد جعفر وأبي بكر، وكذا هو زوج ليلى ‏النهشلية - أم عبدالله بن علي المكنّى بأبي بكر - فقد تكون هذه الكنية جاءته لهذا الأمر.

وهناك احتمال ثالث وهو أنّ يكون هذا هو ابن الإمام الحسن المجتبى لا الإمام عليّ ‏المباشر، لورود اسمه في الزيارة وأنّ قاتله هو عبدالله الغنوي أو عقبة الغنوي، والذي ‏قيل عنه بأ نّه وجد في ساقه مقتولا، أو أنّ رجلا من همدان قد قتله ‏


واتحاد الاشعار التي قيلت في حقهما، وهذه الأقوال يشترك فيها مع ما قيل في أبي ‏بكر بن عليّ بن أبي طالب، فقد يكون اسم الإمام الحسن قد سقط - أو أسقط - لعلل سنشير ‏إلى بعضها في آخر هذا القسم إن شاء الله تعالى.

وعليه فهذا الاشتهار لا دلالة له على كونه اسماً له. ولا يخفى عليك بأنّ العرب كانت ‏تسمي أولادها بعدّة أسماء، فلا يستبعد أن يكون للمكنّى بأبي بكر ثلاثة اسماء: عبدالله، ‏وعبدالرحمن، ومحمّد الأصغر، لأ نّا احتملنا بأن تكون عائلة الام - من الأخوال والجد - ‏قد سموه بعبدالله وعبدالرحمن مثلاً، والأب سماه محمّداً.

بهذا التقريب يمكن الجمع بين الأقوال المطروحة فيه، مع الحفاظ على كنية أبي بكر ‏له، وبذلك يكون المسمّى في بعض المصادر عبدالله، وفي البعض الآخر محمدُ الاصغر، ‏وفي بعض ثالث بأبي بكر، كلّها لشخص واحد، فأحدها هو ما سمّته به أ مّه، والآخر ما ‏سمّاه به أبوه، وثالث خاله، ورابع هي كنية أطلقوها عليه للتمييز عن إخوته. و إليك الآن ‏الاقوال التي قيلت في أنّ اسمه هو ‏(‏أبو بكر‏)‏:‏

أبو بكر اسماً

حكي عن ابن هشام (ت ٢١٣ ه-) أ نّه قال في ‏(‏السيرة النبوية‏)‏: وقد قيل أنّ أبا بكر بن ‏علي قتل في ذلك اليوم، وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي(١) .

وقال ابن سعد (ت ٢٣٠ ه-) في ‏(‏الطبقات الكبرى‏)‏: وعبيدالله بن علي قتله المختار بن ‏أبي عبيده بالمذار، وأبو بكر بن علي قتل مع الحسين ولا عقب لهما، وأ مّهما ليلى بنت ‏مسعود بن خالد(٢) .

____________________

١- السيرة النبوية لابن هشام ١: ٣٧٠.

٢- الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ١٩ - ٢٠.


وقال ابن قتيبة (ت ٢٧٦ ه-) في ‏(‏المعارف‏)‏: ولد عليرضي‌الله‌عنه : فولد علي ‏عبيدالله وأبو بكر، أ مّهما ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي(١) .

وقال البلاذري (ت ٢٧٩ ه-) في ‏(‏أنساب الأشراف‏)‏: وكانت ليلى بنت مسعود بن ‏خالد عند علي بن أبي طالب فولدت له: عبيدالله وأبا بكر، ثم خلف عليها عبدالله بن ‏جعفر(٢) .

وقال أيضاً في ولد عبدالله بن جعفر: ومحمّداً وعبدالله وأبا بكر قتل مع الحسين، ‏وأُ مُّهُم الخوصاء من ربيعة.

وصالحاً وموسى وهارون ويحيى وأم أبيها، أمهم ليلى بنت مسعود النهشلية، خلف ‏عليها ] أي عبدالله بن جعفر[ بعد علي(٣) .

وقال في مكان آخر: وولدعليه‌السلام : ] عبيدالله[ وأبا بكر، وأ مّهما ليلى بنت ‏مسعود من بني تميم، لا بقية لهما(٤) .

وقال اليعقوبي (ت ٢٨٤ ه-) في ‏(‏تاريخه‏)‏: وعبيدالله وأبو بكر لا عقب لهما، أ مّهما ‏ليلى بنت مسعود الحنظلية من بني تميم(٥) .

وقال الطبري (ت ٣١٠ ه-) في ‏(‏تاريخه‏)‏ وعنه أخذ ابن الأثير (ت ٦٣٠ ه-) في ‏الكامل: وتزوج ليلى ابنة مسعود بن خالد فولدت له عبيدالله وأبا بكر، فزعم هشام بن ‏محمّد أ نّهما قتلا مع الحسين بالطف، وأ مّا محمّد بن عمر ] الواقدي ‎ [ فإنه زعم أنّ عبيدالله ‏بن علي قتله المختار بن أبي عبيد بالمذار، وزعم أن لا بقيّة لعبيدالله ولا لأبي بكر ابني ‏علي(٦) .

____________________

١- المعارف، لابن قتيبة: ٢١٠.

٢- انساب الاشراف، للبلاذري ١٢: ١٢٤.

٣- انساب الاشراف ٢: ٣٢٥.

٤- انساب الاشراف، للبلاذري ٢: ٤١٢.

٥- تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٣.

٦- تاريخ الطبري ٣: ١٦٢، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٢ وفيه: قتلا مع الحسين ولم يذكر أنّ ذلك هو زعم ‏هشام بن محمّد.


وقال الخصيبي (ت ٣٣٤ ه-) في ‏(‏الهداية الكبرى‏)‏: وكان له أبو بكر وعبيدالله وأ مّهما ‏ليلى ابنة مسعود النهشلية(١) .

وقال ابن حبان (ت ٣٥٤ ه-) في ‏(‏الثقات‏)‏: وقد قيل أنّ أبا بكر بن علي بن أبي طالب ‏قتل في ذلك اليوم، وأُ مّه ليلى بنت مسعود(٢) .

وروى الطبراني (ت ٣٦٠ ه-) في ‏(‏المعجم الكبير‏)‏ بإسناده عن الليث بن سعد أ نّه ‏قال: توفي معاوية واستخلف يزيد وفي سنة إحدى وستين قتل الحسين وقتل العباس ‏وجعفر وعبدالله وأبو بكر بن علي وأُ مُّه ليلى بنت مسعود(٣) .

وقال المقدسي (ت اواخر القرن الرابع الهجري) في ‏(‏البدء والتاريخ‏)‏: كان لهعليه‌السلام أحد عشر ذكراً، وسبع عشرة أُنثى، منهم أبو بكر وعبيدالله من ليلى بنت ‏مسعود النهشلية(٤) .

وقال ابن حزم (ت ٤٥٦ ه-) في ‏(‏جمهرة أنساب العرب‏)‏: (ولد نهشل بن دارم)، ‏منهم: خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نشهل بن دارم، كان سيداً، وابن ابنه ‏عباد بن مسعود بن خالد، كان سيداً، وأُخته ليلى بنت مسعود، كانت تحت علي بن أبي ‏طالبرضي‌الله‌عنه فولدت له أبا بكر وعبيدالله، قتل عبيدالله يوم هزيمة أصحاب ‏المختار، وكان عبيدالله مع مصعب بن الزبير على المختار، وقتل أبو بكر مع ‏الحسينرضي‌الله‌عنه (٥) .

وقد كان قد قال قبله في أولاد علي: ولعلي من الولد: أبو بكر وعثمان وجعفر ‏وعبدالله وعبيدالله ومحمّد الأصغر و يحيى ...‏

____________________

١- الهداية الكبرى: ٩٥.

٢- الثقات، لابي حبان ٢: ٣١١.

٣- المعجم الكبير للطبراني ٣: ١٠٣ ح ٢٨٠٣.

٤- البدء والتاريخ ٥: ٧٣ - ٧٤.

٥- جمهرة أنساب العرب: ٢٣٠ والموجود في تحقيق محمّد عبدالسلام هارون: ٢٣٠ (وابن ابنه عباد بن ‏مسعود).


وأم عبيدالله: ليلى بنت مسعود بن خالد وعبيدالله قتل في جيش مصعب بن الزبير ‏يوم لقوا المختار بن أبي عبيد مع محمّد بن الأشعث، وقتل أبو بكر وجعفر وعثمان ‏والعباس مع أخيهم الحسين رضي‌ الله ‌عنهم(١) .

وقال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ ه-) في ‏(‏رجاله‏)‏ باب الكنى من أصحاب الحسين بن ‏علي: أبو بكر بن عليعليه‌السلام ، أخوه، قتل معهعليه‌السلام ، أ مّه ليلى بنت مسعود ‏بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمة بن جندل بن نهشل من بني دارم(٢) .

وقال ابن ماكولا (ت ٤٧٥ ه-) في ‏(‏تهذيب مستمر الأوهام‏)‏: وليلى هي بنت مسعود ‏بن خالد أُخت عباد بن مسعود، ولدت لعلي بن أبي طالب عبيدالله وأبا بكر، دَرَجا، ‏قال ذلك ابن الكلبي(٣) .

وقال أيضاً: و إخوة عبيدالله وأبي بكر لأُ مِّهما: صالح وأمّ أبيها وأمّ محمّد بنو عبدالله ‏بن جعفر بن أبي طالب، خلف عليها ‏ ‎ [ ‎ أي على أُ مِّهما ‎ ] ‎ ‏ عبدالله بن جعفر بعد علي بن أبي ‏طالب، جمع بين ابنته وزوجته(٤) .

وقد يستفاد من كلام الشيخ المفيد (ت ٤٧٨ ه-) في ‏(‏الارشاد‏)‏(٥) والاختصاص(٦) بأنّ ‏أبا بكر هو اسم لقوله: وعبدالله وأبو بكر ابنا أمير المؤمنين أمهما ليلى بنت مسعود ‏الثقفية، لكنهرحمه‌الله صرح - في باب أولاد أمير المؤمنين - بأنّ اسم أبي بكر بن علي ‏هو محمّد الأصغر، فقال ‏(‏محمّد الأصغر المكنى أبا بكر وعبدالله الشهيدان مع أخيهما ‏الحسين بالطفّ، أمهما ليلى بنت مسعود‏)‏(٧) .

____________________

١- جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٣٧ - ٣٨.

٢- رجال الشيخ الطوسي: ١٠٦ ت ١٠٥٥. وعنه في رجال ابن داود، القسم الأول باب الكنى: ٢١٥ الرقم ‏‏١١.

٣- تهذيب مستمر الاوهام ١: ٦٩.

٤- تهذيب مستمر الاوهام ١: ٧٠.

٥- الإرشاد ٢: ١٢٥، في أسماء من قتل مع الحسين.

٦- الاختصاص: ٨٢، تسمية من شهد مع الحسين بن علي بكربلاء.

٧- الإرشاد ١: ٣٥٤.


وقال الطبرسي (ت ٥٤٨ ه-) في ‏(‏إعلام الورى‏)‏: فجميع من قتل مع الحسينعليه‌السلام من أهل بيته بطف كربلاء ثمانية عشر نفساً، هو صلوات الله عليه تاسع عشرهم، ‏منهم العباس وعبيدالله(١) وأبو بكر(٢) ابنا أمير المؤمنين، وأمّهما ليلى بنت مسعود ‏الثقفي(٣) .

وروى ابن عساكر (ت ٥٧١ ه-) في ‏(‏تاريخ دمشق‏)‏: بسنده إلى الزبير بن بكار، قال ‏في تسمية ولد علي بن أبي طالب: وولد علي بن أبي طالب فذكر جماعة ثم قال: ‏وعبيدالله وأبا بكر ابني علي لا بقيّة لهما، وكان عبيدالله بن علي قدم على المختار بن أبي ‏عبيد الثقفي، وأمّ عبيدالله وأبي بكر ابني علي ليلى بنت مسعود بن خالد وكان قتلهما في ‏سنة سبع وستين(٤) .

وقال الكاتب البغدادي (ت ٥٦٧ ه-) في ‏(‏تاريخ الأئمة‏)‏: ووُلِد له من ليلى بنت ‏مسعود: أبو بكر وعبيدالله(٥) .

وقال محمّد بن طلحة الشافعي (ت ٦٥٢ ه-) في ‏(‏مطالب السؤول في مناقب آل ‏الرسول‏)‏ نقلاً عن كتاب صفوة الصفوة وغيره: أنّ أولادهعليه‌السلام الذكور أربعة عشر ‏ذكراً، والإناث تسع عشرة أُنثى، وهذا تفصيل الذكور: الحسن، الحسين، محمّد ‏الأكبر، عبيدالله، أبو بكر، العباس، عثمان، جعفر، عبدالله، محمّد الأصغر، يحيى، ‏عون، عمر، محمّد الأوسط ...‏

وعبيدالله وأبو بكر أمهما ليلى بنت مسعود(٦) .

وقال ابن أبي الحديد (ت ٦٥٦ ه-) في ‏(‏شرح النهج‏)‏: أولاده: وأما أبو بكر ‏

____________________

١- قتل مع مصعب بن الزبير وقبره بالمذار.

٢- هناك قول بذلك لكنه لم يثبت.

٣- إعلام الورى بأعلام الهدى ١: ٤٧٦.

٤- تاريخ دمشق ٥٢: ١٣١.

٥- تاريخ الأئمة (المجموعة): ١٧.

٦- مطالب السؤول: ٣١٣.


وعبدالله(١) ، فأ مّهما ليلى بنت مسعود النهشلية من تميم(٢) .

وقال المحبّ الطبري (ت ٦٩٤ ه-): وعبيدالله قتله المختار، وأبو بكر قتل مع ‏الحسين، أ مّهما ليلى بنت مسعود(٣) بن خالد النهشلي، وهي التي تزوّجها عبدالله بن ‏جعفر وخلف عليها بعد عمه، جمع بين زوجة علي وابنته، فولدت له: صالحاً وغيره، ‏فهم أخوة عبدالله ‏ ‎ [ ‎ الصحيح عبيدالله ‎ ] ‎ ‏ وأبي بكر ابني علي لأ مّهما; ذكره الدارقطني(٤) .

وقال العمري العلوي من أعلام القرن الخامس في ‏(‏المجدي‏)‏: وأبا بكر ‏وعبدالله(٥) بني النهشلية(٦) .

وفي ‏(‏الجوهرة في نسب الإمام علي وآله‏)‏ للبري: وأم عبيدالله وأبي بكر ابني علي: ‏ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي(٧) .

وقال أبو الفداء (ت ٧٣٢ ه-) في ‏(‏تاريخه‏)‏: وتزوّج علي ليلى بنت مسعود بن خالد ‏النهشلي التميمي وولد له منها عبيدالله وأبو بكر; قتلا مع الحسين أيضاً(٨) .

وقال النويري (ت ٧٣٣ ه-) في ‏(‏نهاية الأَرَب‏)‏: وتزوّج ليلى بنت مسعود بن خالد ‏النهشلية التميمية، فولدت عبيدالله وأبا بكر قتلا مع الحسين، وقيل إنّ عبيدالله قتله المختار ‏بن أبي عبيد(٩) .

وقال المرتضى الزبيدي (ت ٧٤٠ ه-) في ‏(‏البحر الزخّار‏)‏: عبدالله = عبيدالله ‎

____________________

١- الصحيح عبيدالله وهو الموافق للمصادر.

٢- شرح نهج البلاغة ٩: ٢٤٢.

٣- الصحيح مسعود.

٤- ذخائر العقبى: ١١٧.

٥- الصحيح عبيدالله وهو الموافق للمصادر.

٦- المجدي: ١٩٨.

٧- الجوهرة: ٥٨.

٨- تاريخ أبي الفداء ١: ٢٥٢.

٩- نهاية الأَرَب ٢٠: ١٣٦.


وأبو بكر أمهما ليلى بنت مسعود النهشلية ولا عقب لهما(١) .

وقال ابن كثير (ت ٧٧٤ ه-) في ‏(‏البداية والنهاية‏)‏: ومنهن ليلى بنت مسعود بن ‏خالد فولدت له عبيدالله وأبا بكر، قال هشام بن الكلبي: وقد قتلا بكربلاء أيضاً، وزعم ‏الواقدي: أنّ عبيدالله قتله المختار بن أبي عبيد يوم المذار(٢) .

وقال الهيثمي (ت ٨٠٧ ه-) في ‏(‏مجمع الزوائد‏)‏: قتل الحسين بن علي وأصحابه لعشر ‏ليال خلون من محرم وأبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه ليلى بنت مسعود ‏النهشلية(٣) .

وقال ابن الدمشقي (ت ٨٧١ ه-) في ‏(‏جواهر المطالب‏)‏: وتزوّج أيضاً ليلى بنت ‏مسعود بن خالد فولدت له عبدالله ‏ ‎ ] = عبيدالله[ وأبا بكر، قتلا مع الحسين بالطف(٤) .

وقال العصامي (ت ١١١١ ه-) في ‏(‏سمط النجوم العوالي‏)‏: وعبدالله ‏ ‎ ] ‎ ‏= عبيدالله[ قتله ‏المختار، وأبو بكر قتل بالطف مع الحسين، أمهما ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي، ‏وهي التي تزوّجها عبدالله بن جعفر، خلف عليها بعد عمّه علي ] بن أبي طالب[ ‎ ‏، جمع بين ‏زوجةِ عليٍّ وابنته، فولدت له: صالحاً و إلى آخر ما جاء في الرياض النضرة للمحب ‏الطبري.

هذه النصوص توقفنا على عدة اُمور:‏

‏١ - إن لليلى النهشلية ابنين من الإمام علي اسم أحدهما: عبيدالله وكان يكنّى بأبي ‏علي، والآخر أبو بكر واسمه عبدالله أو محمّد، وقد وقع التصحيف كثيراً عند المؤرخين ‏والنسابة بين اسم عبدالله وعبيدالله وكذا العكس، وهو تصحيف كثير الوقوع.

____________________

١- البحر الزخار ٢: ٣٨٤، باب فيه ذكر العشرة المشهورين من أصحابهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢- البداية والنهاية ٧: ٣٣٢ وفيه: يوم الدار بدل يوم المذار.

٣- مجمع الزوائد ٩: ١٩٧ عن الليث بن سعد.

٤- جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب ٢: ١٢١ - ١٢٢.


‏٢ - اختلافهم في مقتل عبيدالله بن علي، فمنهم من قال أنّه استشهد مع أخيه الحسين في ‏كربلاء، والآخر قال أنّه قتل بالمذار مع مصعب بن الزبير، قتله المختار بن أبي عبيد.

وكذا الحال بالنسبة إلى أبي بكر بن علي فالغالب أ نّهم قالوا بشهادته في الطف، وهناك ‏من شك في شهادته في كربلاء.

وقد شكك الطبري في كلام هشام بن محمّد بأ نّهما قتلا مع الحسين بالطف، وكذا قتل ‏المختار لعبيدالله بن علي بالمذار.

‏٣ - إنّ عبيدالله وأبا بكر لا عقب لهما، وشكّك الطبري وغيره في هذا الكلام.

‏٤ - إنّ ليلى النهشلية تزوّجها عبدالله بن جعفر بعد الإمام علي، وبذلك يكون عبدالله بن ‏جعفر قد جمع بين بنت الإمام علي، (زينب المكناة بأم كلثوم) وزوجتهعليه‌السلام ‏‏(ليلى).

وقد أولد عبدالله بن جعفر ليلى: صالحاً، وأمَّ أبيها، وأمَّ محمّد. وقد مرَّ عليك أنَّ أُمَّ ‏عبدالله بن جعفر كانت أسماء بنت عميس، وقد قيل عن أسماء بنت عميس بأن لها ابناً من ‏الإمام علي باسم محمّد الأصغر - والذي شك في قتله مع ابن عمه الحسين في كربلاء - ‏وأيضاً لعبدالله بن جعفر ابن باسم محمّد الأصغر، وكان يكنّى بأبي بكر، وقد قتل هذا في ‏الطف، وكذا كان للإمام الحسن ابن باسم عبدالله وقد كان يكنّى بأبي بكر فلا يستبعد أن يقع ‏الخلط في المصادر فيمن اسمه محمّد الأصغر أو عبدالله من الطالبيين وخصوصاً المقرّبين ‏من عليّ بن أبي طالب.

ولا تنسى بأنّ القوم كانوا يطلقون كنية أبي بكر على غالب من اسمه عبدالله حفظاً ‏للتجانس بين الاسم والكنية، والبيان على الصلة والمحبة بين الصحابة والآل، وهذا ما ‏سنوضحه لاحقاً في القسم الثاني من هذه الدراسة (التكنية بأبي بكر) فراجع.

‏٥ - ظاهر النصوص السابقة تشير إلى أن أبا بكر بن علي هو اسمٌ لابن ليلى النهشلية، ‏لكنّا لا نستبعد أن تكون كنية له - لكونها تشابه ما قاله الموضح النسابة


في أبي بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأن اسمه عبدالله - وخصوصاً لو أردنا ‏الجمع بينها وبين النصوص الأُخرى، فهي إمّا أن تكون كنية لمن اسمه عبدالله، أو لمن ‏اسمه محمّد الاصغر، أو لمن اسمه عبدالرحمن، و إليك الآن الأقوال الأُخرى.

أبو بكر اسمه عبدالله

قال أحمد بن أعثم الكوفي (ت ٣١٤ ه-) في كتاب (الفتوح): ثمّ تقدم إخوة الحسين ‏عازمين على أن يموتوا من دونه، فأوّل من تقدم أبو بكر بن علي واسمه عبدالله وأمّه ليلى ‏بنت مسعود فحمل عليه رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له زجر بن بدر النخعي ‏فقتله(١)

وقال التوحيدي (ت ٣٨٠ ه-) في ‏(‏البصائر والذخائر‏)‏: ولد لعلي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه لصلبه: ومن ليلى بنت مسعود الدارمية: عبيدالله ‏ ‎ ] ‎ ‏= عبدالله ‎ [ وهو أبو بكر ‏ومن أمِّ ولد محمّد الأصغر(٢) .

وفي ‏(‏المجدي في أنساب الطالبيين‏)‏ للعمري العلوي من أعلام القرن الخامس ‏الهجري: قال الموضح: وأبو بكر واسمه عبدالله، قتل بالطف، وأبو علي عبيدالله أمهما ‏النهشلية، فأمّا عبيدالله فكان مع أخواله بني تميم بالبصرة حتى حضر وقائع المختار ‏فأصابه جراح وهو مع مصعب، فمات وقبره بالمذار من سواد البصرة يزار إلى اليوم، ‏وكان مصعب شنع على المختارية ويقول: قَتَلَ ابنَ إِمامه(٣) .

وقال أبو العباس أحمد بن إبراهيم (أواسط القرن الرابع الهجري) في ‏(‏المصابيح‏)‏: ‏وعبيدالله وأبو بكر، وقيل: إن أبا بكر هذا هو عبدالله الذي قدمنا ذكره، ‏

____________________

١- الفتوح ٥: ١١٢.

٢- البصائر والذخائر ١: ٢١٤، أي لهعليه‌السلام ولد آخر من آم ولد اسمه محمّد الأصغر.

٣- المجدي: ١٩٨ - ١٩٩.


وأمهما ليلى بنت مسعود(١) .

وروى المجلسي (ت ١١١١ ه-) خبراً عن المقاتل فيه: قالوا: ثمّ تقدّمت إخوة الحسين ‏عازمين على أن يموتوا دونه، فأوّل من خرج منهم أبو بكر بن علي واسمه عبيدالله ‏ ‎‎ الصحيح عبدالله ‎ وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية فتقدم وهو يرتجز:‏

شيخي عليٌّ ذُو الفَخارِ الأَطْوَلِ من هاشمِ الخيرِ الكريمِ المُفْضِلِ

فلم يزل يقاتل حتى قتله زجر بن بدر النخعي وقيل: عبدالله بن عقبة الغنوي، قال أبو ‏الفرج: لا يعرف اسمه، وذكر أبو جعفر الباقرعليه‌السلام في الإسناد المتقدم أنّ رجلاً ‏من همدان قتله، وذكر المدائني أ نّه وجد في ساقية مقتولاً لا يُدرَى من قتله(٢)

وفي (أنصار الحسين) ذكر الشيخ محمّد مهدي شمس الدين اسم سبعة عشر من بني ‏هاشم من الذين ثبتت شهادتهم في كربلاء، ثم ذكر عشرة أشخاص مشكوك في شهادتهم ‏في كربلاء، كان أولهم: أبو بكر بن علي بن أبي طالب ...: في الخوارزمي: اسمه ‏عبدالله أمه ليلى بنت مسعود(٣) .

وفي تاريخ مواليد الأئمة: وكان له أبو بكر وعبدالله - من الميلاء بنت مسعود(٤) .

والذي أحتمله أنّ ‏(‏الميلاء‏)‏ و ‏(‏الهملاء‏)‏(٥) كما جاء في خبر آخر هو تصحيف لليلاء ‏‏= ليلى.

____________________

١- المصابيح ١: ١٧٣ باب أولاد عليعليه‌السلام .

٢- بحار الأنوار ٤٥: ٣٦.

٣- انصار الحسين: ١٣٥.

٤- مواليد الأئمة: ١٥ والصحيح ‏(‏ليلا بنت مسعود‏)‏ كتابه قديمة ل- ‏(‏ليلى‏)‏.

٥- هو ما جاء في مناقب آل أبي طالب (ت ٥٨٨) ٣: ٨٩ وفيه: ومن الهملاء بنت مسروق ‏ ‎ الصحيح مسعود ‏النهشلية: أبو بكر وعبدالله الصحيح عبيدالله ‎


وكذا ما جاء في اسم أبيها ‏(‏معوذ‏)‏ و ‏(‏مسروق‏)‏ هما تصحيف لمسعود كما في نصوص ‏أخرى، وعبدالله تصحيف لعبيد الله، لأنّ من يقابل أبا بكر هو ‏(‏عبيدالله‏)‏ لا ‏(‏عبدالله‏)‏.

ومثل هذا التصحيف وقع في كتاب (الأمالي الشجرية) وفيه: وعبدالله بن علي بن أبي ‏طالب وأمّه أيضاً أمّ البنين وأبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه ليلى بنت مسعود ‏النهشلية(١) . فالصحيح هو عبيدالله.

إنّ النسابة والمؤرخين كثيراً ما كانوا يصحّفون اسم عبيدالله إلى عبدالله، في حين الكل ‏يعلم بأنّ المقتول في كربلاء - على فرض وجوده في كربلاء - هو عبدالله لا عبيدالله، ‏فكيف يجعلون عبدالله قسيماً لأبي بكر في حين أن عبيدالله هو الذي يقابل ‏(‏أبا بكر‏)‏ لا ‏‏(‏عبدالله‏)‏.

موضحين بانّ هذا قد لا يكون ابن للإمام عليّ، فهو ابن الإمام الحسن المجتبى فنسب ‏إلى الإمام عليّ لكون الإمام عليّ جدّه.

وقد يكون هو محمّد الأصغر بن عبدالله بن جعفر زوج ليلى النهشلية - زوجة الإمام ‏عليّ سابقاً - فنسب إلى الإمام علي.

أبو بكر اسمه محمّد الأصغر

وهناك نصوص اخرى تقول أنّ المكنّى بأبي بكر - من ولد علي - اسمه محمّد الأصغر ‏لا ‏(‏عبدالله‏)‏، و إليك تلك النصوص.

قال المسعودي (ت ٣٤٥) في ‏(‏التنبية والإشراف‏)‏: ومحمّد الأصغر يكنّى أبا بكر ‏وعبيدالله و(٢) .

وقال الطبرسي (ت ٥٤٨ ه-) في ‏(‏إعلام الورى‏)‏ نقلاً عن المفيد (ت ٤٧٨ ه-): ‏

____________________

١- الامالي الشجرية ١: ٢٢٤ ح ٨٠٧.

٢- التنبيه والاشراف: ٢٥٨.


ومحمّد الأصغر المكنى بأبي بكر وعبيدالله الشهيدان مع أخيهما الحسين بطف ‏كربلاء، وأ مّهما ليلى بنت مسعود الدارمية(١) .

وقال الطبرسي في تاج المواليد: ومحمّد الأصغر المكنّى بأبي بكر وعبيدالله الشهيدان ‏مع أخيهم الحسين بالطف رضي ‌الله عنهم، أ مّهما ليلى بنت مسعود الدارمية(٢) .

وقال ابن البطريق (ت ٦٠٠ ه-) في ‏(‏العمدة‏)‏: محمّد الأصغر المكنّى بأبي بكر ‏وعبيدالله الشهيدان مع أخيهما الحسين بطف كربلاء، أُ مّهما ليلى ابنة مسعود ‏الدارمية(٣) .

وقال علي بن يوسف الحلي - أخو العلاّمة الحلي (ت ٧٠٥ ه-) - في ‏(‏العدد القوية‏)‏: ‏وكان له من ليلى ابنة مسعود الدارمية ] محمّد] الأصغر المكنّى بأبي بكر وعبيدالله(٤) .

وقال العلاّمة الحلي (ت ٧٢٦) في ‏(‏المستجاد من الإرشاد‏)‏: ومحمّد الأصغر المكنّى ‏بأبي بكر وعبيدالله الشهيدان مع أخيهما الحسين بالطف، أ مّهما ليلى بنت مسعود ‏الدارمية(٥) .

وقال ابن حاتم العاملي (ت ٦٦٤ ه-) في ‏(‏الدر النظيم‏)‏: وكان له من ليلى بنت مسعود الدارمية: محمّد الأصغر المكنّى أبا بكر وعبيدالله(٦) .

____________________

١- إعلام الورى ١: ٣٩٦، والارشاد ١: ٣٥٤، وهذا الكلام لا ينافي ما قاله الطبرسي في مكان آخر من ‏اعلام الورى: ٤٧٦: وعبيدالله وأبو بكر ابنا أمير المؤمنين وأمهما ليلى بنت مسعود. فإن النص الثاني اكتفى ‏بكنيته دون ذكر اسمه، وهذا يوضّح بأن المؤرخين والنسابة كانوا يكتفون بالكنية في بعض الأحيان لاشتهار ‏الشخص بها، فلا يمكن بعد هذا القول بأن ابا بكر كان اسماً.

٢- تاج المواليد: ١٩.

٣- العمدة: ٣٠.

٤- العدد القوية: ٢٤٢ - ٢٤٣.

٥- المستجاد من الإرشاد: ١٣٩.

٦- الدر النظيم: ٤٣٠ والصحيح عبيدالله.


وحكى الأربلّيّ (ت ٦٩٣ ه-) في ‏(‏كشف الغمة‏)‏ قول المفيد دون زيادة: ‏(‏ومحمّد ‏الاصغر المكنّى أبا بكر وعبيدالله الشهيدان مع أخيهما الحسين بالطف، أمهما ليلى بنت ‏مسعود الدارمية(١) .

وقال ابن الصباغ المالكي (ت ٨٥٥ ه-) في (الفصول المهمة في معرفة الأئمة): ‏ومحمّد الاصغر المكنى بأبي بكر وعبدالله(٢) الشهيدان أيضاً مع أخيهما الحسين بكربلاء ‏أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية(٣) .

وقفة مع السيّد الامين في أعيانه

قال السيّد محسن الأمين(ت ١٣٧٠ ه-) في(‏أعيان الشيعة‏)‏ في - ما بُدئَ بأب من ‏الكنى-:‏

أبو بكر بن علي بن أبي طالب، قتل مع أخيه الحسين بكربلاء سنة ٦١، وقال ‏الطبري وابن الاثير: شُكَّ في قتله، ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين وفي ‏مقاتل الطالبيين - عند ذكر من قتل مع الحسين من أهل بيته -: وأبو بكر بن علي بن أبي ‏طالب لم يعرف اسمه، وأمه ليلى بنت مسعود وفي إبصار العين: أبو بكر بن علي بن ‏أبي طالب اسمه محمّد الأصغر أو عبدالله وأ مّه ليلى، إلى آخر ما مرّ عن المقاتل.

أقول; ‏ ‎ [ ‎ والكلام للسيّد محسن الامين ‎ ] ‎ ‏:‏

قد سمعت قول أبي الفرج لم يعرف اسمه، وهو أوسع اطلاعاً من كلّ مؤرخ.

وسمعت أنّ صاحب المناقب - وسعة اطّلاعه غير منكورة - لم يسمه.

أما محمّد الأصغر بن علي بن أبي طالب فقد ذكره أبو الفرج في مقاتل

____________________

١- كشف الغمة ٢: ٦٧.

٢- الصحيح عبيدالله والاخير لم يستشهد في كربلاء بل قتل في وقعة المذار مع مصعب بن الزبير قتله المختار ‏حسبما اشتهر في كتب التاريخ.

٣- الفصول المهمة ١: ٦٤٤.


الطالبيين على ‏حِدَة، ولم يشر إلى أ نّه يكنّى بأبي بكر، فلا ندري من أين أخذ ذلك صاحب (إبصار ‏العين)، وهو اعلم بما قال.

وقد سمعت أنّ صاحب البحار قال: اسمه عبيدالله لا عبدالله، ولم نعلم مأخذه من ذلك، ‏فإنه لم يسنده إلى كتاب مخصوص، و إنّما ذكره عقب قوله ‏(‏قالوا‏)‏، على أنّ أبا الفرج في ‏المقاتل قال: ذكر يحيى بن الحسن أنّ أبا بكر بن عبيدالله الطلحي حدّثه عن أبيه: أنّ ‏عبيدالله بن علي قتل مع الحسين قال: ‏(‏وهذا خطأ و إنّما قتل عبيدالله يوم المذار قتله ‏أصحاب المختار بن أبي عبيدة، وقد رأيته بالمذار‏)‏ فهو مضافاً إلى أ نّه لم يذكر تكنية ‏عبيدالله بأبي بكر أنكر قتله بكربلاء أصلاً، ولم يذكر أبو الفرج ولداً لعلي بن أبي طالب ‏قتل بكربلاء اسمه عبدالله غير أخي العباس الذي أ مّه أم البنين، وحاصل الأمر أ نّه لم ‏يتحقّق عندنا اسمه فلذلك ‎

ذكرناه في باب الكنى فقط ولم نذكره في باب الأسماء(١) . انتهى كلام السيّد ‎ الامين.

قلت: هذا لا يتفق مع ما قالهرحمه‌الله في المجلد الأول من ‏(‏أعيانه‏)‏ في أولاد علي ‏وجزمه بأنّ محمّد الأصغر هو اسم لمن تكنى بأبي بكر إذ قال تحت رقم(١٢) من أولاد ‏الإمام علي: (١٢ - محمّد الاصغر المكنى بأبي بكر، وبعضهم عدَّ أبا بكر ومحمّد ‏الأصغر اثنين، والظاهر أ نّهما واحد.

‏١٣ - عبدالله أو عبيدالله الشهيدين بكربلاء، أ مّهما ليلى بنت مسعود النهشلية. ١٤ - ‏‏١٥...)(٢) ، إلى غيرها من أسماء أولاد الإمام علي، هذا من جهة.

ومن جهة اخرى كيف يفصل السيّد الأمين محمّد الأصغر عن عبدالله أو عبيدالله معتبراً محمّداً الاصغر هو كنية لأبي بكر دون عبدالله، في حين هناك من ‏يقول أ نّه كنية لعبدالله دون محمّد كما مر عليك.

____________________

١- أعيان الشيعة ٢: ٣٠٢.

٢- أعيان الشيعة ١: ٣٢٧.


فمن هي أم محمّد الأصغر، هل هي أسماء بنت عميس، أم لبابة بنت عبدالله بن ‏العباس، أم أ مّه أم ولد يقال لها ورقاء(١) ؟

ولماذا لم يذكر اسم أم محمّد الأصغر كما ذكر اسم أم عبدالله أو عبيدالله ؟

فهل أراد بذلك القول بالثنائية لا الوحدة، فقال بأنّ أم محمّد الأصغر أم ولد، وأم عبيد ‏الله هي ليلى النهشلية ؟

ولا أدري كيف يوفّق السيّد بين قول غالب المؤرخين القائلين بأنّ أبابكر بن علي هو ‏ابن ليلى النهشلية لا ابن أم ولد كما يريد السيّد الامين أن يقوله في المجلد الأول في ولد ‏علي.

ولماذا لا يذكر السيّد الأمين مَنْ اسمه - أو كنيته - أبو بكر في ولد ليلى النهشلية الذي ‏أشار إليه الآخرون.

في حين أ نّهرحمه‌الله نقل عن أصحاب المقاتل: أنّ أول من خرج من إخوة الحسين: ‏أبو بكر بن علي واسمه عبدالله وأ مّه ليلى بنت مسعود بن خالد(٢) كما مر عليك مثل ذلك ‏عن ابن اعثم في (الفتوح) والعمري في (المجدي).

وقال المسعودي في (التنبيه والإشراف)، والمفيد في (الإرشاد)، والطبرسي في ‏‏(إعلام الورى)، وابن البطريق في (العمدة) بأنّ اسمه محمّد الأصغر، فهل هؤلاء أقّل ‏اطّلاعاً من أبي الفرج الاصفهاني ؟

بل كيف يمكن أن يوفّق السيّد الأمين بين كلام صاحب ‏(‏مناقب آل أبي طالب‏)‏ - الذي ‏قال عنه بأن ‏(‏سعة اطلاعه غير منكورة‏)‏ والذي ترى في نقوله التسمية لا عدمها - وبين ما ‏نقله عن أبي الفرج من أ نّه لم يسمِّه.

صحيح أنّ أبا الفرج ذكر محمّد الأصغر في مقاتل الطالبيين على حده ولم يشر إلى أ نّه ‏كان يكنّى بأبي بكر، لكن السيّد الأمين أشار إلى اسمه وكنيته ضمن

____________________

١- أنظر أنساب الأشراف ٢: ٤١٢.

٢- أعيان الشيعة ٢: ٣٠٢.


ذكره لأولاد أمير ‏المؤمنين.

وبتصوّري أنّ مدرك صاحب ‏(‏إبصار العين‏)‏ كان الجمع بين النصوص التاريخية. ‏وقد فعل الشيخ النمازي مثل ما فعله السماوي، إذ قال في ‏(‏مستدركات علم رجال الحديث‏)‏ ‏- في الكنى -: أبو بكر بن أمير المؤمنين كان مع أخويه الحسن والحسين صلوات الله ‏عليهم، وتشرّف بالشهادة يوم الطف، وبالسلام في الزيارة الرجبية، واسمه محمّد أو ‏عبيدالله المتشرّف بالسلام في زيارة الناحية المقدسة، وأ مّه ليلى بنت مسعود بن خالد(١) .

وقال في مكان آخر: محمّد بن أمير المؤمنين مصاديقه ثلاثة: أحدهم ابن الحنفية ‏و يأتي في محله.

وثانيهم: محمّد الأصغر شهيد الطف، أ مّه أم ولد، وتشرف بسلام الناحية، ويظهر ‏من بعض أنّ كنيته أبو بكر وقد تقدم.

وثالثهم: محمّد الأوسط، أ مّه أُ مّامة بنت أبي العاص، وهو أيضاً من شهداء ‏الطف(٢) .

وقال الشيخ محمّد تقي التستري في ‏(‏قاموس الرجال‏)‏: أبو بكر بن علي بن أبي طالب ‏مرّ في محمّد بن أمير المؤمنين، وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين: أبو بكر بن ‏علي، أخوه قتل معه، أُ مّهُ(٣)

كان هذا مجمل الكلام عن المكنّى بأبي بكر والمسمى بمحمد الأصغر من ولد علي بن ‏أبي طالب.

____________________

١- مستدركات علم رجال الحديث ٨: ٣٤٣ الرقم ١٦٦٨٥، والصحيح عبدالله.

٢- مستدركات علم الرجال ٦: ٤٧٣ الرقم ١٢٧٥٤.

٣- قاموس الرجال ١١: ٢٣٦ الرقم ٩٧ وانظر ج ٩: ١٢٥ الرقم ٦٤٧٣ ترجمة محمّد بن أمير المؤمنينعليه‌السلام .


أبو بكر كنية لمن اسمه عبدالرحمن أو عتيق

انفرد المقريزي (ت ٨٤٥ ه-) في ‏(‏اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء‏)‏ ‏بالقول: وعبدالرحمن الذي يكنّى أبا بكر، وعبيدالله، أ مّهما ليلى بنت مسعود بن خالد ‏التميمي(١) .

كما انفرد المزي (ت ٧٤٢ ه-) في ‏(‏تهذيب الكمال‏)‏ وتبعه الصفدي في الوافي بالوفيات ‏بالقول بأنّ عتيقاً هو اسم لمن يكنّى بأبي بكر من ولد علي بن أبي طالب; إذ قال: ‏‏(‏وعبيدالله يكنّى أبا علي يقال أ نّه قتل بكربلاء، وعبدالرحمن درج، وحمزة درج، وأبو ‏بكر: عتيق يقال أ نّه قتل بالطف(٢) ...‏)‏.

وذكر ابن حزم (ت ٤٥٦ ه-) في ‏(‏جمهرة أنساب العرب‏)‏ أبو بكر ضمن اخوة العباس ‏بن علي بن أبي طالب السّقاء، وهو كلام لا يوافقه عليه أحد، وقد يفهم من كلامه بأنّ أبا ‏بكر هو كنية لعبدالله بن علي من أمّ البنين الكلابية; إذ أنّه لم يذكر عبدالله ضمن أولاد أمّ ‏البنين، بل اكتفى بأبي بكر، فقال ابن حزم: ‏(‏وقتل أبو بكر وجعفر وعثمان والعباس مع ‏أخيهم الحسين رضي ‌الله‌ عنهم‏ )‏(٣) .

بهذا فقد عرفت أنّ أبا بكر لم يكن اسماً كما يتصوّره القارئ ابتداءً، بل هو كنية، أما ‏لمن اسمه عبدالله، أو اسمه محمّد الأصغر، وأ مّا دعوى أ نّها كنية لمن اسمه عبدالرحمن ‏أو عتيق، فهي دعوى بعيدة عن الصحة، وهي من منفردات المزي وتبعه الصفدي وتلوح ‏على دعوى اسم ‏(‏عتيق‏)‏ ملامح الوضع، حيث جمعوا بين ‏(‏عتيق‏)‏ و ‏(‏أبي بكر‏)‏ في ابناء ‏الإمام عليعليه‌السلام .

وقد يمكننا أن نجمع بين جميع هذه الاقوال أيضاً - لو قلنا وقبلنا إمكان تعدد الأسماء ‏عند العرب - وبذلك فقد يكون الأب وضع اسماً، والاسم الآخر وضعته الأمّ، وثالث الخال أو الجد، وبذلك يصحّ أن يكون للشخص اسمان أو ثلاثة، مع

____________________

١- اتعاظ الحنفاء، الجزء الأول في ذكر أولاد أمير المؤمنين كرم الله وجهه.

٢- تهذيب الكمال ٢٠: ٤٧٩ ،الوافي بالوفيات ٢١: ١٨٥، سبل الهدى والرشاد ١١: ٢٨٨.

٣- جمهرة أنساب العرب: ٣٨.


‏الحفاظ على كنية واحدة للأسماء الثلاثة معاً.

قال الشيخ السماوي (ت ١٣٧٠ ه-) في (إبصار العين في أنصار الحسين): وأبو بكر ‏بن علي بن أبي طالب اسمه محمّد أو عبدالله وأ مّه ليلى بنت مسعود قيل قتله زجر بن ‏بدر النخعي، وقيل: بل عقبة الغنوي، وقيل: بل رجل من همدان، وقيل: وجد في ساقية ‏مقتولاً لا يُدرَى من قتله، وذكر بعض الرواة أ نّه تقدّم إلى الحرب وهو يقول:‏

شيخي عليٌّ ذو الفَخارِ الأَطولِ مِن هاشم وهاشِمٌ لا تُعْدَلُ(١)

ولم يزل يقاتل حتى اشترك في قتله جماعة منهم عقبة الغنوي(٢) .

والذي أَحتمله فيما نحن فيه هو أنّ هناك خلطاً وقع للنسابة والمؤرّخين، ولو تأملت في ‏هذا النص لرأيت الخلط واضحاً مشهوداً، لأنّ المشهور بأنّ عقبة الغنوي(٣) - أو عبدالله ‏بن عقبة الغنوي - هو قاتل أبي بكر بن الحسن بن علي -المسمى بعبدالله، حسب قول ‏الموضح النسابة(٤) -.

وكذا ما قيل بأنّ قاتله رجل من همدان إذ وجد في ساقية مقتولاً لا يُدْرَى من قتله، فإن هذا ورد في عبيدالله بن علي ابن ليلى النهشلية المقتول في جيش

____________________

١- تقدمت روايته بنحو آخر: من هاشم الخير الكريم المفصل.

٢- ابصار العين: ٧١.

٣- مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٧٤، الارشاد ٢: ١٠٩، معجم رجال الحديث ٢٢: ٧٠ رقم ١٤٠٠٠، ‏الأخبار الطوال: ٢٥٧، بغية الطلب ٦: ٢٦٢٨، وذكر الطبري في تاريخه ٣: ٣٣٢، ٣٤٣ ان عبدالله بن ‏عقبة الغنوي قتل أبو بكر بن الحسين بن عليعليه‌السلام وكذلك ابن الأثير في الكامل في التاريخ ٣: ٤٣٠ ‏والبداية والنهاية ٨: ١٨٧، وانظر المعجم الكبير ٣: ١٠٣ وباعتقادي أن الحسين هو تصحيف للحسن.

٤- في الزيارة المنسوبة إلى الناحية المقدسة ما يخالف كلام الموضح النسابة إذ فرّق بين أبي بكر وعبدالله ففيه: ‏السلام على أبي بكر بن الحسن الزكي الولي، المرمي بالسهم الردي، لعن الله قاتله عبدالله بن عقبه الغنوي، ‏والسلام على عبدالله بن الحسن بن علي الزكي، لعن الله قاتله وراميه حرملة بن كاهل الأسدي، (انظر بحار ‏الأنوار ٣٦٤٤٥ و ٩٨: ٢٧ و ٣٣٩ و ١٠١: ٣٤١، إقبال الأعمال ٣: ٧٥ و ٧٤٣).


مصعب بن ‏الزبير وقبره بالمذار في البصرة.

نعم، نسب بعض المؤرّخين هذا الأمر إلى أخيه عبدالله بن علي ابن ليلى النهشلية، ‏لكنّه غير صحيح حسب التحقيق العلمي.

وبعد كلّ هذا فلا نستبعد أن يكون عبدالله أو محمّد أو غير ذلك هو ابن علي بن أبي ‏طالب من ليلى النهشلية كُنّي بأبي بكر لوجود إخوة آخرين له من أبيه مثل: محمّد ‏الأصغر من أم ولد وعبدالله من أم البنين.

فالمؤرخون والنّسّابة أطلقوا عليه كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ كي يميّزوه عن أخيه محمّد الأصغر ‏الذي هو من أم ولد، ومن أخيه الآخر عبدالله الذي هو ابن أمّ البنين، ويؤيّد ذلك النصوص ‏التالية التي اعتبرت محمّد الأصغر هو غير أبي بكر:‏

أبو بكر هو غير محمّد الأصغر

قال أبو مخنف (ت ١٥٧ ه-) في ‏(‏المقتل‏)‏: وقتل الحسين وأ مّه فاطمة بنت رسول ‏الله، وقتل محمّد بن علي بن أبي طالب وأ مّه أم ولد، قتله رجل من بني أبان بن دارم، ‏وقتل أبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمّه ليلى ابنة مسعود بن خالد(١) .

وقال أيضاً: ورمى رجل من بني أبان بن دارم محمّد بن علي بن أبي طالب فقتله ‏وجاء برأسه(٢) .

وقال ابن سعد (ت ٢٣٠ ه-) في ‏(‏الطبقات الكبرى‏)‏: ومحمّد الأصغر بن علي قتل مع ‏الحسين وأ مّه أمّ ولد(٣) .

وقال ابن الكلبي (ت ٢٠٤ ه-) في ‏(‏الجمهرة‏)‏: وعبدالله ‏ ‎ = عبيدالله ‎ وأبو بكر درجا، ‏وأُ مُّهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ومحمّد لأمّ ولد قتل مع ‏

____________________

١- مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي: ٢٣٥.

٢- مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي: ١٨٦ - ١٨٧.

٣- الطبقات الكبرى لأبن سعد ٣: ٢٠.


الحسينعليه‌السلام (١) .

وقال الطبري (ت ٣١٠ ه-) في ‏(‏تاريخه‏)‏: وقتل محمّد بن علي بن أبي طالب وأمه أم ‏ولد قتله رجل من بني دارم، وقتل أبو بكر بن علي بن أبي طالب وأ مّه ليلى ابنة ‏مسعود(٢) .

وقال أبو نعيم (ت ٤٣٠ ه-) في ‏(‏معرفة الصحابة‏)‏: وأمّ عبيدالله وأبي بكر: ليلى بنت ‏مسعود بن خالد، ومحمّد الأصغر أمّهما أمّ ولد(٣) .

وقال الشيخ المفيد (ت ٤٧٨ ه-) في (الاختصاص) تسمية من شهد مع الحسين بن ‏عليعليهما‌السلام بكربلاء: ومحمّد بن علي وأمه أم ولد، وأبو بكر بن علي وأمه ‏ليلى بنت مسعود(٤) .

وقال ابن الجوزي (ت ٥٩٧ ه-) في كتبه الثلاثة ‏(‏المنتظم‏)‏ و ‏(‏صفة الصفوة‏)‏ و ‏(‏تلقيح ‏فهوم أهل الأثر‏)‏: وعبيدالله قتله المختار، وأبو بكر قتل مع الحسين، أمهما ليلى بنت ‏مسعود ومحمّد الأصغر قتل مع الحسين أمّه أم ولد(٥) .

وقال ابن الشجري (ت ٥٤٢ ه-) في ‏(‏الأمالي الشجرية‏)‏: ومحمّد بن علي بن أبي ‏طالبعليهما‌السلام الأصغر، قتله رجل من بني أبان بن دارم، وليس بقاتل عبدالله بن ‏علي وأ مّه أمّ ولد، وأبو بكر بن علي بن أبي طالب وأ مّه ليلى بنت مسعود(٦) .

وقال ابن الأثير (ت ٦٣٠ ه-) في ‏(‏الكامل في التاريخ‏)‏: وقتل محمّد بن علي وأ مّه أم ‏ولد قتله رجل من بني دارم، وقتل أبو بكر بن علي وأ مّه ليلى بنت مسعود الدارمية، وقد ‏شُكَّ في قتله(٧) .

____________________

١- الجمهرة ١: ٤.

٢- تاريخ الطبري ٣: ٣٤٣.

٣- معرفة الصحابة ١: ٨٨ الرقم ٨٩.

٤- الاختصاص: ٨٢.

٥- المنتظم ٥: ٦٩، صفة الصفوة ١: ٣٠٩، تلقيح فهوم أهل الأثر ١: ٨٠.

٦- الامالي الشجرية ١: ٢٢٤ ح ٨٠٧.

٧- الكامل في التاريخ ٣: ٤٤٣.


وقال أحمد بن عبدالله الطبري (ت ٦٩٤ ه-) في ‏(‏ذخائر العقبى‏)‏: وكان له من الولد ‏أربعة عشر ذكراً وعبيدالله قتله المختار، وأبو بكر قتل مع الحسين، أ مّهما ليلى بنت ‏مسعود بن خالد النهشلي وهي التي تزوجها عبدالله بن جعفر ومحمّد الأصغر قتل مع ‏الحسين أ مّه أم ولد(١) .

وقال ابن كثير (ت ٧٧٤ ه-) في ‏(‏البداية والنهاية‏)‏: ومنهنّ ليلى بنت مسعود بن خالد ‏بن مالك من بني تميم، فولدت له عبيدالله وأبا بكر قال الواقدي: فأما محمّد الأصغر ‏فمن أمّ ولد(٢) .

وقال ابن الصباغ المالكي (ت ٨٥٥ ه-) في ‏(‏الفصول المهمة في معرفة الأئمة‏)‏ عند ‏ذكره (من قتل من أصحاب الحسين ومن أهل بيته): وقتل محمّد بن علي وأمه أمّ ولد، ‏قتله رجل من بني دارم، وقتل أبو بكر بن علي وأ مّه ليلى بنت مسعود الدارميّة(٣) .

وبهذا فقد اتّضح لك - وفق هذه النصوص - بأنّ محمّد الأصغر الذي قتله رجل من بني ‏دارم هو من أم ولد، وليس ابن ليلى النهشلية الدارمية الشهير بأبي بكر بن علي، لأنّ قتل ‏رجل من بني دارم لمحمد الأصغر بن ليلى الدارمية بعيد طبقاً للأعراف القبليّة.

وبعبارة أخرى: إنّ كون القاتل من بني دارم مُبَعِّداً لاِنْ يكون المقتول ابن ليلى ‏الدارمية، لأنّ القاتل من عشيرتها وقبيلتها فلا يقدم على قتل من كان منها بالنظر البدوي، ‏وبهذا يكون قتله لمن هو ابن أمّ ولد اقرب إلى الواقع.

وبذلك نحتمل وجود ولدين أو ثلاثة أولاد للإمام علي بن أبي طالب قد تَسمَّوا بمحمد ‏الأصغر وقتلوا في الطف مع أخيهم الحسينعليه‌السلام .

أحدهم: أمه أم ولد وهو قتيل الأباني الدارمي.

____________________

١- ذخائر العقبى: ١١٦ - ١١٧.

٢- البداية والنهاية ٧: ٣٣٢.

٣- الفصول المهمة في معرفة الأئمة ٢: ٨٤٣ - ٨٤٤.


والآخر هو الشهير بأبي بكر بن علي وأمه ليلى الدارمية النهشلية.

وثالثهم يمكن أن نقول أ نّه ابن أسماء بنت عميس، وهو ليس ببعيدطبق بعض ‏النصوص.

وقد يكون المسمى بمحمد الأصغر هو ابن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب والذي تكون ‏جدته أسماء - زوجة الإمام علي - وبذلك يكون محمّد هذا هو حفيد أخ الإمام علي بن أبي ‏طالب (جعفر)، وكذا حفيد زوجته أسماء، فاختلط الأمر على النسّابة إذ عدّوه ابناً لعلي بن ‏أبي طالبعليه‌السلام .

لكن قد يقال في جواب احتمال كهذا: لماذا لا يقع السلام - في زيارة الناحية والرجبية - ‏على أبي بكر بن النهشلية، أو ابن أسماء بنت عميس كما وقع على محمّد الأصغر قتيل ‏الأباني الدارمي؟

الجواب: إنّ السلام الواقع في الزيارات كان على العَيِّنة من أهل البيت وأصحاب ‏الإمام الحسين لا على جميع المستشهدين بين يديه، وقد يكون لمحمّد الأصغر ابن أمير ‏المؤمنين قتيل الأباني خصوصيّة لم تكن عند الآخرين، وقد تكون هناك احتمالات أخرى.


الخلاصة

فتلخّص مما سبق: أنّ للإمام علي من ليلى الدارمية النهشلية ابنين: اسم أحدهما ‏عبيدالله المكنّى بأبي علي.

والآخر عبدالله أو محمّد الأصغر المكنّى بأبى بكر.

وقد شك المؤرّخون في مقتل اخيه عبيدالله في كربلاء; لأنّ غالب المصادر تذهب إلى ‏مقتله مع مصعب بن الزبير، وقبره مشهور بالمذار قرب البصرة.

أما عبدالله المكنّى بأبي بكر، فهو الآخر قد شك في مقتله في الطف، وقد مر عليك ‏كلام الطبري في عبيدالله وأبي بكر ابنَي الإمام علي من ليلى النهشلية وشكّه في قتلهما في ‏كربلاء بقوله (فزعم هشام بن محمّد أ نّهما قتلا مع الحسين بالطف). وهناك قول آخر ‏يذهب إلى أ نّه قتل في الطف هذا من جهة.

ومن جهة أخرى: بما أنّ لعلي بن أبي طالب ابنين آخرين يشتركان مع الابن الثاني ‏لليلى النهشلية في الاسم.

أحدهما: ابن أم البنين الكلابية والذي اسمه عبدالله - أخو العباس وعثمان وجعفر -.

والثاني: محمّد الأصغر ابن أمّ ولد، واللَّذان استُشهدا في كربلاء، فلا يستبعد أن ‏يكون المؤرّخون والنّسابة وأصحاب المقاتل كنّوا المسمى بعبدالله أو محمّد بن ليلى النهشلية ‏بأبي بكر كي يميّزوه عن أخويه من قبل الأَب.

وقد يكون أبا بكر هذا هو ابن الإمام الحسن المجتبى ابن الإمام عليّ فنسب إلى الإمام ‏عليّ لعلل رجوها.

وقد لا يكون (أبو بكر) كنية لابن ليلى النهشلية بل هو اسم، خصوصاً إن صحَّ كتاب ‏معاوية المروّي في كتاب سليم بن قيس إلى الإمام علي، والذي فيه: ‏(‏وقد بلغني وجائني ‏بذلك بعض من تثق به من خاصّتك بأنّك تقول لشيعتك ‏ ‎ [ ‎ الضالة ‎ ] ‎ وبطانتك بطانة السوء: ‏‏(‏إنّي قد سميت ثلاثة بنين لي أبا بكر وعمر وعثمان، فإذا ‏


سمعتموني أترحَّم على أحد من أئمّة الضلالة فإنّي أعني بذلك بَنِيَّ‏)‏.

فلو صح خبر كتاب سليم بن قيس وادعاء معاوية بن أبي سفيان فيُتَصَوَّرُ بدواً بأنّ أبا ‏بكر هو اسم لأحد ولد علي بن أبي طالب، والأرجح أن يكون ابن ليلى النهشلية، لأ نّه ‏ليس بين ولد الإمام علي من سُمِّي أو كُنِّي بأبي بكر غير هذا.

وهذا الخبر سيدعونا إلى القول بأن اسم أبي بكر قد أطلق على ابن ليلى النهشلية منذ ‏زمان معاوية بن أبي سفيان لا بعد واقعة كربلاء كما يستفاد من تحليلنا السابق.

لكن هذا الكلام هو الآخر غير صحيح، لأنّ التسمية أعّم من الاسم والكنية واللقب، ‏وأنّ رسول الله حينما أمرنا بتحسين الأسماء عنى أيضاً تحسين الكنى والألقاب أيضاً، ‏ومثله قوله تعالى (وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالاْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ)فهو لا يعني عدم التنابز ‏بالألقاب بما هي القاب، بل يعني عدم التنابز بالأسماء والكنى والألقاب معاً.

مضافاً إلى ذلك وجود هذه الجملة في نسخة (ج-) من كتاب سليم بن قيس: ‏(‏إنك قد ‏سميت ثلاثة بنين لك، كنيت أحدهم أبا بكر، وسميت الاثنين عمر وعثمان‏)‏ وهو مُبَعِّدٌ أن ‏يكون أبو بكر اسماً لابن ليلى النهشلية.

ويضاف إلى ذلك أنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية أيضاً، إذ أخرج مسلم والبخاري ‏بسنديهما عن سهل بن سعد الساعدي أ نّه قال في علي: والله، إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سماه بأبي تراب، ولم يكن له اسم أحبّ إليه منه(١) .

ومما يمكن احتماله في أبي بكر بن علي أيضاً هو وقوع الالتباس على المؤرخين ‏والنسابة وأصحاب المقاتل وخلطهم بين ولد عبدالله بن جعفر وبين ولد الإمام علي بن أبي ‏طالب أو بين أبو بكر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ‏

____________________

١- صحيح البخاري ٣: ١٣٥٨ ح ٣٥٠٠، ٥: ٢٣١٦ ح ٥٩٢٤، صحيح مسلم ٤: ١٨٧٤ ح ٢٤٠٩.


وبين المكنّى بأبي بكر: أعني عبدالله بن عليّ ابن ليلى النهشلية - زوجة عبدالله بن ‏جعفر بعد الإمام عليّ -.

لأن المعروف بأنّ عبدالله بن جعفر قد تزوّج ليلى النهشلية بعد الإمام علي، فقد جمع ‏بين زوجة علي (ليلى) وبنته (زينب)، وأنّ أولاد ليلى النهشلية وزينب بنت علي بن أبي ‏طالب وأولاد غيرهم من نساء عبدالله بن جعفر كانوا مع الحسين بن علي في كربلاء، لأنّ ‏عبدالله بن جعفر كان قد سمح لولده بأن يخرجوا مع الحسين، فليس من البعيد أن يخلط ‏النسابة والمؤرّخون بين أبي بكر بن عبدالله بن جعفر وبين أحد ولد علي من ليلى ‏النهشلية، المسمى بعبدالله ويطلقوا عليه لقب أبي بكر.

وقد يكون هذا الأمر مقصوداً من قبل بعض المؤرّخين والنّسابة لكي يكملوا أسماء ‏الثلاثة في ولد علي.

ولعلَّ المسمّى بعبدالله أو محمّد ابن ليلى النهشلية لم يكن ابناً لعلي بل هو ابن عبدالله بن ‏جعفر.

وقد يكون هذا هو أخو عبدالله بن جعفر، لأنّ أ مّهم أسماء بنت عميس قد تزوّجها ‏الإمام علي بعد أبي بكر، وكان لها ولدان من جعفر بن أبي طالب باسم محمّد:‏

محمّد الأكبر الذي قتل مع عمه علي في صفين وقيل بتستر.

والآخر محمّد الأصغر المقتول مع ابن عمه الحسين في كربلاء.

وقد يقال أيضاً بأنّ ما حكوه عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب وأ نّه سَمَّى أحد ولده ‏بأبي بكر، أ نّها كانت كنية لمن اسمه محمّد الأصغر من ولده المقتول في كربلاء.

وعليه فلا يستبعد أن يختلط ولد ليلى الدارمية النهشلية من علي، مع ولدها من عبدالله ‏بن جعفر، وقد يمكن أن ينسب ولد عبدالله بن جعفر الآخرين إلى جدّتهم أسماء بنت ‏عميس، وقد ينسب ولد أسماء من غير علي إلى الإمام علي، ‏


وبالعكس.

وقد يكون أبو بكر بن علي هذا هو عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكنّى ‏بأبي بكر والمستشهد في كربلاء، وذلك لاتحاد ما قيل فيهما.

وعلى أيّ حال فحياة أبي بكر بن علي بن أبي طالب لم تكن واضحة المعالم - كأخيه ‏عمر الاطرف - ولم يكن له دورٌ مهمّ كالعباس أو مسلم بن عقيل أو زهير بن القين أو ‏غيرهم من أصحاب الحسين، ولم يكن قتله مفجعاً كقتل عبدالله الرضيع بن الحسين بن ‏علي، فهذه العلل واختلاط اسمه وكنيته مع اسم وكنية الآخرين، كلّ هذه الامور لا تجعل ‏حياته واضحة تماماً كحياة غيره من أبطال كربلاء، ولأجله لم يسلّط خطباء المنبر ‏الحسيني الضوءَ على شخصيته كما يسلّطون الضوء على كبار رجالات كربلاء.

فأبو بكر بن علي لم يثبت قتله في كربلاء، بل إنّ شهادته مشكوك فيها، حتى أنّ ‏الشيخ شمس الدين ذكره كما ذكر عمر بن علي الأطرف ضمن العشرة المشكوك في ‏قتلهم(١) .

وعليه فعدم ذكرهم جاء لهذه العلل والأسباب، لا لتكنيِّه بأبي بكر - كما يريد البعض ‏أن يصور ذلك - والخطباء يتعرضون إلى الشخصيات البارزة والمهمة في واقعة كربلاء ‏مثل موقف زينب، وخطبة علي بن الحسين في مجلس يزيد، ودخول مسلم إلى الكوفة، ‏وأخبار ساقي عطاشى كربلاء العباسعليه‌السلام وأمثالها، فإنّ تلك المواقف لم تكن ‏كمواقف أبي بكر بن علي، أو عمر بن علي، أو عثمان بن علي وهؤلاء - على فرض ‏شهادتهم - فهم شهداء كغيرهم من الشهداء.

هذا، مع أنّ الخطباء لا يذكرون جميع الشهداء; إذ ترى بين الشهداء من هم من أولاد ‏جعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب وغيرهم، واسمائهم غير اسماء الثلاثة ومع ذلك ‏لا يُذكَرون بأجمعهم، فالخطباء لا يذكرون إلاّ العِينة من الشهداء، ‏

____________________

١- انظر أنصار الحسين: ١٣٦.


وهذا لا يعني عدم احترامهم وتجليلهم للشهداء غير المذكورين على المنابر، فكيف ‏بمن شك في قتله في كربلاء مثل: أبي بكر بن علي، وعمر بن علي.

فعمر بن علي بن الصهباء التغلبية لم يثبت مشاركته في الطف فضلاً عن شهادته، بل ‏أن أمر شهادته لا يختلف عما قيل في أخيه أبي بكر بن علي ووقوع التصحيف فيه، فلا ‏يستبعد أن يصحفوا عمرو بن الحسن بن علي إلى عمر ثم يسقطو اسم الحسن فيقولوا ‏بوجود عمر بن علي بن أبي طالب في كربلاء، في حين أن المستشهد هو ابن أخيه: ‏عمرو = عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب لا عمر بن علي بن أبي طالب.

وهذا ما قالوه أيضاً في أبناء الإمام الحسين وأن له ابنان باسم أبي بكر وعمر في حين ‏لم يثبت هذا الأمر ولو كان فهما للإمام الحسن لا الحسين حسبما مر الكلام عنه قبل قليل.

وبهذا فقد عرفت حال أبو بكر بن علي بن ليلى النهشلية، وأنّه لم يكن له دور كغيره ‏من أبطال كربلاء، كما شكّ في قتله، وعلى فرض كونه من شهداء كربلاء، فدوره ليس ‏بأكبر من أدوار عبدالله وجعفر وعثمان أبناء أمّ البنين الذين لم يُسَلَّط الضوء عليهم حينما ‏ننقل وقائع كربلاء كما يُسلَّط على أخيهم العباس السقّاء. كل ذلك بعد الوقوف على أقوال ‏البعض وأ نّهم يشككون في مقتله.

إذن الحساسية لم تكن مع أسمائهم - بما أنّها أسماء تطابق لأسماء الثلاثة - بل لعدم ‏وجود أدوار رئيسة لهم، كغيرهم من رجالات كربلاء.

نعم، إنّ خطباء المنبر الحسيني يذكرون هذه الاسماء في السنة مرة، يوم عاشوراء، ‏أي عند قراءتهم للمقتل الحسيني في اليوم العاشر، أ مّا في غير تلك المناسبة فيقتصرون ‏على نقل المشاهد الهامة من واقعة كربلاء كمواقف العباس وزينب و ...‏

بهذا أختم جوابي عن السؤالين المطروحين سابقاً، وأقول لمن يثير هكذا شبهات:‏


‏١ - عرفت على ضوء الصفحات السابقة بأنّ الإمام عليّاً لم يُسّمِ ابنه بعمر، بل إنّ ‏عمر بن الخطاب هو الذي طلب من الإمام علي أن يهبه تسمية ولده، بعمر، وبذلك يكون ‏اسم عمر هو الاسم الأول من أسماء الثلاثة في أولاد الإمام علي.

ثم يأتي اسم عثمان، وقد وضع هذا الاسم من قبل الإمام بعد مقتل عثمان لا لعثمان ابن ‏عفان بل لعثمان بن مظعون.

ثم يأتي الاسم الثالث وهو المشتهر بأبي بكر، وهذا آخر من تسمى وتكنى بأسماء ‏الثلاثة. و إنّ معرفتنا بولادة هؤلاء الثلاثة من ولد الإمام علي يدلّنا على عدم وجود ‏الترتيب في أسماء الثلاثة، ويثبت كذب من قال أنّ الإمامعليه‌السلام سمّاهم بالترتيب ‏مستدّلاً على وجود المحبّة بين الإمام علي والثلاثة.

‏٢ - لم يثبت وجود ولدين للإمام علي باسم عمر أو عثمان أو جعفر، ومَن أراد التأكُّد ‏من صحّة كلامنا فليراجع كتاب (الجريدة في أصول أنساب العلويين) للسيّد حسين ‏الزرباطي فإنّهرحمه‌الله سعى أن يحصل على أكبر عدد من ولد الإمام علي، فجمع بين ‏روايتي المفيد في (الإرشاد) والشبلنجي في (نور الأبصار) فذكر خمسة عشر ابنا وإحدى ‏وعشرين بنتاً، فصاروا ٣٦ شخصاً.

فلم أقف بين تلك الأسامي على عمر الأصغر، وعمر الأكبر، أو جعفر الأصغر، ‏وجعفر الأكبر.

مع أ نّه ذكر ثلاثة أولاد سمّوا بمحمد: ١ - محمّد بن الحنفية، ٢ - محمّد الأصغر، ٣ ‏- محمّد الأوسط، وبنتان سمّيتا بزينب: زينب الكبرى وزينب الصغرى، وأم كلثوم ‏الكبرى، وأم كلثوم الصغرى، ورملة، ورملة الصغرى، ورقية، ورقية الصغرى.

فلو كان للإمام عُمَران أو عثمانان أو جعفران أو أي شي آخر لذكره الزرباطي كما ‏شاهدناه في محمّد، وزينب، وأم كلثوم، ورملة، ورقية.

إنّ ما جاء به الزرباطي كان أقصى ما يمكن أن يقال في ولد الإمام علي، لأ نّه جمع ‏بين الثابت والمنسوب من ولد علي، إذ لم نقف على ولد للإمام علي أكثر ‏


مما جاء في هذا الجمع بين روايتي المفيد والشبلنجي، وهو يؤكّد بأنّ زيادة شيخ ‏الشرف هي زيادة منه لم يوافقه عليها الآخرون، وكلامنا هذا يؤيده ما جاء في كتب ‏الزيدية وخصوصاً ما جاء في كتاب (الاحكام) ليحيى بن الحسين الزيدي والذي مّر سابقاً ‏حين الكلام عن عمر الأطرف، قال يحيى بن الحسين: بلغنا عن علي بن أبي طالب أ نّه ‏دعا بنيه وهم أحد عشر رجلاً أولهم: الحسن بن علي، والحسين، ومحمّد الأكبر، ‏وعمر، ومحمّد الأصغر، وعباس، وعبدالله، وجعفر، وعثمان، وعبيدالله، وأبو بكر ‏بنوا علي بن أبي طالب(١) .

إن من أراد القول بأن للإمام عمَرين أو عثمانين أو جعفرين أراد أن يجمع بين شتى ‏الأقوال; لأ نّه رأى عند الذهبي السني مثلا كلمة عمر الأكبر، وعند الآخر عمر ‏الأصغر، فأراد الجَمْعَ بينهما والقول بأنّ هناك عمرين، وازداد عزماً على هذا الجمع ‏حينما وقف على أنّ أحدهما عاش إلى سنة ثمانين أو خمسة وثمانين والآخر قتل في ‏الطف، ومن هؤلاء كان الشيخ النمازي الذي قال في (مستدركات علم الرجال) وبعد أن ‏ذكر قول ابن الجوزي في (تذكرة الخواص): أقول: يستفاد من تصريحه بعمر الاكبر ‏وأ نّه عاش خمساً وثمانين: أ نّه لم يكن من شهداء الطفّ، وأنّ لهعليه‌السلام عمر ‏الأصغر وهو من الشهداء.

فله ابنان يسميان بعمر: الأصغر والأكبر.

فالأصغر أمه الصهباء كان من شهداء الطف.

والأكبر بقي إلى خمس وثمانين سنة، فيكون له عُمَران، كما أنّ له محمَّدين: أحدهما ‏من شهداء الطف، والثاني محمّد بن الحنفية - بل له ثلاثة أولاد تسمي بمحمد - وكما أنّ له ‏عباسيين وعثمانيين وجعفرين، ...، ولمولانا علي بن الحسين: الحسين، والحسين ‏الأصغر، وكذلك غيرهم(٢) .

____________________

١- الأحكام ٢: ٥٢٤.

٢- مستدركات علم رجال الحديث ٦: ١٠٢.


والعجيب من الشيخ النمازي أنّه لا يفطن إلى أنّ الصهباء كانت - في احدى الاقوال - ‏من سبي اليمامة أي في سنة ١١ - ١٢ للهجرة، وأن عمر الأطرف ولد حينما قام عمر بين ‏سنة ١٢ إلى ٢٤.

فكيف يكون من ولد في سنة ١٤ للهجرة هو الأصغر عند واقعة الطف الواقعة في سنة ‏‏٦١.

بل من هي أم عمر الأكبر وما اسمها، ومتى تزوجها الإمام ؟! فلو أراد القائل إثبات ‏كونه أكبر من ابن الصهباء كان عليه أن يذهب إلى ولادته قبل أخذ أسرى عين التمر أو ‏اليمامة، أي أن تكون ولادته قبل زمن أبي بكر، وفي زمن رسول الله، وللزم عليه أن ‏يكون أكبر من محمّد ابن الحنفية، مع أ نّا لم نقف على اسم عمر بين ولد فاطمة، أو ‏أُمامة، أو خولة، أو أسماء، وكذا الحال لم نقف على اسمه بين من هي أم ولد من إماء ‏الإمام علي.

وكذا ليس من الثابت أنّ للإمامعليه‌السلام عثمانين وجعفرين وعباسين، بل هي من ‏زيادات شيخ الشرف انفرد بها ولم يوافقه عليها أحد.

وعليه فالاختلاف في اسمه وأ نّه هل هو محمّد الأصغر، أو عبدالله، وكذا الشك في ‏مقتله(١) ، وأيضاً الشك في مقتل محمّد الأصغر الذي هو من أم ولد أو من ليلى ‏النهشليه(٢) ، وعدم وجود دور بارز مشهود لأبي بكر بن علي أو عمر بن علي كدور أبي ‏الفضل العباس وغيرها من الأمور، كلها جعلتهم لا يأتون باسم عمر وأبي بكر ابني علي ‏بن أبي طالب في المجالس الحسينية إلاّ قليلا.

ونحن بهذا الكلام قد فنّدنا ما أثاره البعضُ من شبهات في موضوع التسمية، و إليك ‏الآن الكلام عن القسم الثاني وهو موضوع التكنّي بأبي بكر.

____________________

١- أعيان الشيعة ١: ٦١٠.

٢- قاموس الرجال ٩: ١٢٥، عن مصعب الزبيري، قال: محمد الاصغر درج، واُمه أم ولد.


القسم الثاني

في التكنية بأبي بكر



كان يمكنني أن أبحث هذا الأمر ضمن القسم الأول من هذا الكتاب; لأنّ كلمة (أبي ‏بكر) عند العرب تقع تارة اسماً واُخرى كنية، لكنّي آليت على نفسي أن أفرد لها قسماً ‏خاصاً كي يمكنني توضيح بعض الأمور العالقة بها; لاعتقادي بأ نّها تقع كنيةً أكثر من ‏وقوعها اسماً، وها أنا ذا أدخل في صلب الموضوع من خلال ثلاثة محاور.

المحور الأول: وفيه نبحث عن معنى ‏(‏بكر‏)‏ و ‏(‏أبي ‏بكر‏)‏ عند العرب، وهل أنّ هذه الكنية تأتي للمدح أم للذم، ‏أم لهما معاً، أم لا هذا ولا ذاك ؟

المحور الثاني: وفيه نتكلم عن تاريخ إطلاق هذه الكلمة ‏على ‏(‏ابن أبي قحافة‏)‏، وهل أنّها كانت له في الجاهلية أم ‏اُطلقت عليه في الإسلام ؟ وهل أ نّها كنية خاصة به أم كُنِّي ‏بها آخرون أيضاً ؟


المحور الثالث: وفيه نشير إلى المسمَّين أو المكنَّين بأبي ‏بكر من ولد أئمّة أهل البيت، أو المكنين من الأئمّة، وهل ‏أنّ هذه الكنية هي من وضعهمعليهم‌السلام أم من وضع ‏غيرهم ؟ وبيان دور المتأخرين في إبدال كنية بعض ‏الطالبيين وجعلها اسماً لهم.

وأخيراً نتكلّم عن مدى صحّة الخبر المنسوب إلى الإمام ‏الصادقعليه‌السلام : ما أرجو من شفاعة علي إلاّ وأنا ‏أرجو من شفاعة أبي بكر مثله، ولقد ولدني مرَّتين(١) .

____________________

١- تهذيب الكمال ٥: ٨٢، سير اعلام النبلاء ٦: ٢٥٩، شرح اصول اعتقاد أهل السنة ٧: ١٣٠١.


المحور الأوّل

في معنى ‏(‏بكر‏)‏ و ‏(‏أبي بكر‏)‏

ممّا لا شك فيه أنّ الحياة في الجزيرة العربية تختلف عن غيرها; وذلك لطبيعتها ‏الصحراوية، ولكون الساكنين فيها بَدْواً رحّلاً يتنقّلون بين الصحارى والأودية والجبال ‏بحثاً عن الكلأ والماء.

ونظراً لهذه الحالة الاجتماعية والطبيعية كانوا يهتمّون بالنبات والحيوان كثيراً.

فقد صنف النضر بن شميل (ت ٢٠٤) مجموعته اللغوية المسماة ب- (الصفات) عن ‏الزرع، والكرم، والبقول، والاشجار، والرياح، والسحاب، والأمطار، وتبعه في ذلك ‏أبو عمرو الشيباني (ت ٢٠٦) بكتاب النخلة، وأعقبهما الأصمعي (ت ٢١٣) بكتابه ‏النخلة، ثم ألف ابن الأعرابي (ت ٢٣١) كتاب صفة النخل وصفة الزرع والنبت والبقل.

وقد كتب أبو زيد الأنصاري (ت ٢١٥) كتاباً في التمر، ومحمّد بن حبيب ‏‏(ت ٢٤٥)، والحسين بن خالويه (ت ٣٧٠) كتاباً في الشجر، وقد ألّف أبو حاتم ‏السجستاني (ت ٢٥٥) في الكَرْم خاصة.

وقد كتب الجاحظ (ت ٢٥٥) والدميري (ت ٧٤٢) وغيرهما في الحيوان عموماً.


وابن الكلبي (ت ٢٠٤) في (نسب الخيل في الجاهلية والإسلام)، وابن عبيدة (ت ‏‏٢١٠) والأصمعي (ت ٢١٦) في (الخيل)، وابن الأعرابي (ت ٢٣١) والعيد جاني (ت ‏‏٤٣٠) في (أسماء خيل العرب وأنسابها وفرسانها)، والصاحبي التاجي (ت بعد ٦٧٧) ‏كتاب (الحلبة في أسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام)، إلى غيرها من عشرات ‏الكتب المؤلفة في الخيل والبغال ‎

والحمير.

كما ألّف النضر بن شميل (ت ٢٠٤) والشيباني (ت ٢٠٦)، وسعيد بن اُوس ‏الأنصاري (ت ٢١٥)، والأصمعي (ت ٢١٦)، وابن زياد الكلالي (ت ٢١٥)، ونصر ‏بن يوسف - تلميذ الكسائي - وأحمد بن حاتم (ت ٢٣١)، وابن السكّيت (ت ٢٤٦)، ‏والضبّي (ت ٢٥٠)، والجاحظ (ت ٢٥٥)، والسجستاني (ت ٢٥٥)، والرياشي (ت ‏‏٢٥٧)، وغيرهم كُتُباً في الإبل.

فالخيل والإبل رأس تلك الحيوانات، وخصوصاً الإبل منها، وذلك لمعرفتها بالطرق، ‏وصبرها على الأذى والبلاء، وحملها للإنسان ومأكوله وملبوسه ومتاعه، وقدرتها على ‏تحمّل العطش لمدّة عشرة أيام، وعيشها في الصحراء وعشقها للشمس، وقدرتها في ‏التعرف على النبات المسموم بالشم.

وقد جعل الله لها خصائص كثيرة اُخرى في وبرها وبولها ولبنها وشحمها وعظمها، ‏فقالوا عنها: إذا أحرق وبر الإبل ووضع على الدم سكن وقطع الدم، و إذا شرب السكران ‏من بول الإبل أفاق من حينه، وإنّ بوله ينفع من ورم الكبد و يزيد في الباه ويكثر الشعر، ‏وان التمضمض بلبنه يحمي الأسنان من التسوّس وينفع الأسنان المأكولة، وإنّ رائحة ‏شحمه تخيف الحيتان فتولّي هاربة، و إنّ عظمه يفيد الصرعى، إلى غيرها من عشرات ‏الخصائص والفوائد، حتى قيل فيها: إن حملت أثقلت، و إن سارت أبعدت، و إن حُلِبت ‏أروت، و إن نُحِرت أشبعت.


فالإبل عزٌّ لأهلها، والغنم بركة كما جاء في الحديث النبوي الشريف(١) ، وقد حرم ‏يعقوب على نفسه اكل الإبل - اجتهاداً من عند نفسه كما يقولون -، وقد كانت لرسول الله ‏ناقة سميت بالقصواء أو العصباء أو الجدعاء.

كل هذه الأمور جعلت العرب تعتزّ بالإبل وتهتمّ بها وتتفاخر بما لها منها، وتؤلّف كتباً ‏في صفاتها وخصائصها وأسمائها، وتنظم الأشعار فيها، وتسمّي لكل فترة من فترات ‏عمرها أسماءً، كالفصيل وابن مخاض وابن لبون و ...‏

ولو راجعت كتاب (الإفصاح في فقه اللغة) مثلاً لوقفت على أسماء كثيرة موضوعة ‏لرأس البعير، وعنقه، وصدره، وبطنه، وكرشه، وذنبه، وضرعه، وقوائمه، وأنواع ‏رضاعه.

كما أ نّهم ميّزوا بين الذكر والأنثى منها، فوضعوا اسم الجمل على الذكر من الإبل، ‏والناقة للأنثى منها، والبعير لهما معاً.

وقد أكّد سبحانه وتعالى على خصائص هذه الأنعام للناس في قوله( وَالاَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ‏فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * ‏وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَد لَّمْ تَكُونُواْ بَالغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ ‏وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) (٢) .

وقوله تعالى( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاْبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ) (٣) .

وقوله تعالى( أوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونِ * ‏وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ ‏

____________________

١- مسند البزار ٧: ٣٤٥، زوائد الهيثمي ١: ٤٨٧ عن ابن عمر، والمعجم الكبير ٢٤: ٤٢٦، ومسند أحمد ‏‏٦: ٤٢٤ عن أم هانيء عن رسول الله.

٢- النحل: ٥ - ٧.

٣- الغاشية: ١٧.


يَشْكُرُونَ ) (١) .

ومن تلك الألفاظ الموضوعة ‏(‏البكر‏)‏ و ‏(‏البكرة‏)‏ وهي أسماء للفتيّ من الإبل، ذلك ‏الحيوان المحبوب والمهم في الجزيرة العربية.

وعليه فكنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ لم تكن كنية بذيئة عند العرب، وليس في اطلاقها على أحد ‏عيبٌ ذاتي، ولم تكن مختصه بأبن أبي قحافة فقد تكنى به اخرون من قبله ومن بعده.

أجل، قد يؤتى ب- ‏(‏أبي الفصيل‏)‏ استنقاصاً للطرف، وتصغيراً له، وذلك حسب ‏الاستعمال، ومثلها في ذلك مثل الرّقاع قِبالَ الحذّاء والكنّاس ‎

مقابل المنظِّف، والنجار مقابل مهندس الديكور، إلى غيرها من عشرات الكلمات.

والكنية قد يلحظ فيها نحوٌ من المعاني المُرادة، وهي تشير إلى الحسن والقبح والخير ‏والشر، وقد تأتي تكريماً كما قد تأتي توهيناً أو إخباراً.

فالله سبحانه وتعالى لم يأت بذكر عمّ رسول الله أبي لهب في القرآن الكريم إكراماً له ‏في قوله( تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَب وَتَبَّ ) بل جاء بها ذماً‏ ‎ وتجريحاً(٢) .

وكذا غيرها من الكنى التي توضع بعناية ما خيراً كانت أم شراً، إخباراً كانت أم ‏إعلاماً.

فالناس كانوا يكنون يزيد بن معاوية بأبي القردة لحبّه للقرود، وأبا هريرة ‏

____________________

١- يس: ٧١ - ٧٣.

٢- قال الزمخشري في سبب تكنية أبي لهب في القرآن، بقوله: فإن قلت: لِمَ كنَّاهُ والكنيةُ مكرمة ؟ قلت: فيه ‏ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مشتهراً بالكنية دون الاسم، والثاني: أ نّه كان اسمه عبدالعزّى فعدل عنه إلى ‏كنيته، والثالث: أ نّه لمّا كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات اللهب وافقت حال كنيته، وكان جديراً بأن يذكر ‏بها (انظر عمدة القارئ ٨: ٢٣٢).


لاعتزاره بالهرة(١) ، والحجّاج أَبا وذحة(٢) لجعلها في موضع من جسده كما يقال، ‏وسعيد بن حفص البخاري أَبا الفارة، ومروان بن عبدالملك أبا الأكيس والمنصور العباسي ‏أبا الدوانيق و ...‏

فاستعمال الكنى إذن مضافاً للعلمية يلحظ فيها شيئاً ما بعناية ما، فلا توضع على ‏الاخرين جزافاً واعتباطاً، غالباً، وإن كانت ربّما وضعت ارتجالاً ‎ أيضاً.

والآن نسأل: ما وجه تكنية ابن أبي قحافة بأبي بكر ؟

ولماذا هذه الكنية بالخصوص لا غير ؟ وهل أ نّها كانت كنيته في الجاهلية أم أ نّها ‏أُطلقت عليه في صدر الإسلام؟

بل ماذا يعني ما حكوه عن رسول الله من أ نّه غيّر اسم ابن أبي قحافة من عتيق أو عبد ‏الكعبة إلى عبدالله، وكنيته إلى أبي بكر ؟

فماذا كانت كنيته في الجاهلية حتّى يغيّرها رسول الله ؟ ولماذا لا يشيرون إلى هذه ‏الكنية ؟

بل لماذا لا يكنّيه رسول الله بأبي عبدالرحمن وأبي محمّد وأمثال ذلك ؟ مع أ نّهصلى‌الله‌عليه‌وآله شخص رساليّ هادف في أعماله يدعو إلى توحيد الله والتسمية بما عُبِّد وحُمِّد ‏وأفضل الأسماء والكنى والألقاب وخيرها.

هذه الأمور يجب توضيحها، كي نعرف من خلالها دواعي وضع الآخرين هذه الكنية ‏على المعصومين من أهل البيتعليهم‌السلام أو على بعض أولادهم.

____________________

١- انظر عمدة القارئ ١: ١٢٤ وفيه: وهو أول من كُنِّي بهذه الكنيته لهرة كان يلعب بها; كناه النبي بذلك !!‏

٢- شرح النهج ٧: ٢٧٩، مجمع البحرين ٤: ٤٨٥.



المحور الثاني

متى كُنّي أبو بكر بأبي بكر ؟

ولِمَ ؟ وما هي كنيته السابقة ؟

من المعلوم أنّ الكنية تأتي غالباً لاشتهار خصلة أو انتساب إلى جهة أو صفة، أو ‏لتلازم وتقارب، فبعضها تأتي صريحة وأخرى مضمرة.

قال الأهدل:‏

والمقتضي للتكنية اُمور:‏

الأوّل: الإخبار عن نفس، كأبي طالب، كُنِّي بابنه طالب، وهذا ‏هو الأغلب.

الث-اني: التفاؤل والرجاء، كأبي الفَضْل; لمن يرجو ولداً جامعاً ‏للفضائل.

الثالث: الإيماء إلى الضدِّ; كأبي يحيى لملك الموت.

الرابع: اشتهار الشخص بخصلة فيكنى بها، إمّا بسبب اتّصافه ‏بها في نفسه أو انتسابه إليها بوجه قريب أو بعيد، كأبي ‏الوفاء لمن اسمه إبراهيم، وأبي الذبيح لمن اسمه إسماعيل ‏أو إسحاق(١) .

____________________

١- الكواكب الدرية، للاهدل ١: ٥٢.


أمّا الاحتمال الاول فلا يمكن تصوّره في التكنية بأبي بكر لابن أبي قحافة، لأ نّه ليس له ‏ولد بهذا الاسم(١) .

أ مّا الاحتمال الثاني فقد يمكن تصوره إذا أُريد منه الدلالة على السخاء والكرم، وهذا ما ‏أراده الآخرون بأَخَرة، ساعين للتدليل عليه من خلال أخبار موضوعة; مثل أنّه اشترى ‏بلال بن رباح وعامر بن فهيرة وخلّصهم من المشركين من أمواله الخاصة(٢) ، أو أ نّه ‏أنفق على النبي أربعين ألف درهم وفي لفظ دينار(٣) ، أو أ نّه اشترى راحلتين بمبلغ ٨٠٠ ‏درهم وصرف عليها لأربعة أشهر أو ستّة وأعدّها كي يسافر عليهما النبي إلى المدينة(٤) ، ‏أو أ نّه بنى مسجد جميح - قبل مسجد قبا - في المدينة إلى غيرها من الأخبار ‏الموضوعة.

غير أنّ هذه التكنية تصحّ على هذا الوجه الثاني إذا كانت من قِبَل الأب - قبل أو عند أو ‏بعد ولادة أبنه - لا من قبل غيره، والمعروف أنّ أباه لم يكنّه بهذه الكنية حتى يقال بوضعها ‏له على التفاؤل، خصوصاً وأن هذه الأخبار يكذّبها مال خديجة و إغناء الله لنبيّه، فأبو بكر ‏إن اشترى بلالاً - أو غيره من المسلمين - فقد اشتراهم من مال الرسول، لكنه كان ‏الواسطة في ذلك لصلته بالمشركين.

كما أنّ عدم قبول رسول الله الراحلتين من أبي بكر إلاّ بثمن ليؤكّد بأ نّه ‎

كان لرسول الله مال يمكنه الإنفاق منه، فلا داعي لمنّة أحد عليه وعلى ‎

____________________

١- انظر تحفة المولود ١: ١٣٤ مثلاً.

٢- تفسير ابن أبي حاتم ١٠: ٣٤٤١، وفيه: إنّ أبا بكر اعتق سبعة كلهم يُعَذَّب في الله: بلال، وعامر بن ‏فهيرة، والنهدية، وابنتها، وزفيرة، وأم عيسى، وأمة بني المؤمل، وانظر أيضاً زاد المعاد ٣: ٢٣، والسيرة ‏الحلبية ١: ٤٨١.

٣- مناقب بن شهرآشوب ١: ٣٤٥، وعنه في بحار الأنوار ٤١: ٢٤، صحيح ابن حبان ١٥: ٢٧٤ ح ‏‏٦٨٥٩، موارد الظمآن ١: ٥٣٢ ح ٢١٦٧.

٤- السيرة الحلبية ٢: ١٨٨، وانظر صحيح البخاري ٢: ٨٠٤ ح ٢١٧٥ و ٣: ١٤١٨ ح ٣٦٩٢ و ‏‏٥: ٢١٨٧ ح ٥٤٧٠، مسند أحمد ٦: ١٩٨، صحيح ابن حبان ١٤: ١٨٠و ١٥: ٢٨٦.


الرسالة(١) .

ويضاف إلى ذلك: أنّه لو كان لأبي بكر هذه الأموال فلماذا لا نعرفه تاجراً كتجار ‏قريش مثل ‏(‏أبي سفيان‏)‏ و ‏(‏أبي جهل‏)‏ و ‏(‏عبدالله بن جدعان‏)‏، وكسعد بن عبادة من ‏الأنصار، وأمثالهم ممن عُرفوا واشتهروا بالغنى والوَفْر ؟ بل كلّ ما عرفناه أ نّه ابن أبي ‏قحافة المنادي على مائدة عبدالله ابن جدعان التيمي(٢) التاجر القرشي الفاسق وعبداً له، ‏وقد قال شاعر عائشة في حرب الجمل عمير بن الأهلب الضبيّ:‏

أطعنا بني تيم بن مرّة شِقوةً وهل تيم إلاّ أعبدٌ و إماءُ(٣)

وفي رواية اخرى أ نّه قال:‏

كفينا بني تيم بن مرّة ما جنت وما تيم إلاّ أعبدٌ و إماء(٤)

بل كيف يمكن تصحيح ما قيل عنه مع ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى عن عطاء ‏بن سائب أ نّه قال: لما استُخلف أبو بكر أصبح غادياً إلى السوق وعلى رَقَبَتِهِ أثْوَابٌ يَتجِرُ ‏بها فلَقِيَهُ عمرُ بن الخطّاب وأبو عُبيدة بن الجرّاح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله ؟ ‏قال: السوق.

قالا: تَصْنَعُ ماذا وقَدْ وليتَ أمرَ المسلمينَ ؟

قال: فمِنْ أين أُطْعِمُ عِيالي ؟

قالا له: انْطَلِقْ حتى نَفْرِضَ لكَ شيْئاً، فانطلق معهما ففرضوا له كلّ يوم شَطْرَ ‏

____________________

١- صحيح البخاري ٣: ١٤١٩ ح ٣٦٩٢، و ٥: ٢١٨٧ ح ٥٤٧٠، مسند أحمد ٦: ١٩٨ ح ٢٥٦٦٧. وفيه ‏ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حينما أراد الخروج إلى المدينة، قال له أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله ‏إحدى راحلتي هاتين. قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالثمن.

٢- انظر رجال الكشي: ٢٧٧ الرقم ١٠٨، وعنه في الدرجات الرفيعة: ١٠٨، وبحار الأنوار ٣٢: ٢٧، ‏وفيه زيادة على نص الكشي هي: وهو ابن أبي قحافة حامل قصاع الودك لابن جدعان إلى اضيافه ؟!‏

٣- تاريخ الطبري ٣: ٥٠ ،الكامل في التاريخ ٣: ١٣٩، أنساب الأشراف ٣: ٥٩.

٤- تاريخ دمشق ١: ١٠٥.


شاة وما كسوه في الرأس والبَطْن.

فقال عمر: إليّ القضاء.

وقال أبو عُبيدة: و إليّ الفَيْءُ.

قال عمر: فلقد كان يأتي عَليّ الشَهْرُ ما يَخْتَصِمُ إليّ فيه اثْنَان(١) .

لا أدري كيف يعقل بناء أبي بكر مسجد جميح مع علمنا بأنّ مسجد قبا هو أوّل مسجد ‏أُسّس على التقوى لا مسجد جميح.

وكيف يسمح الجمحيّون بأن يبني أبو بكر مسجداً وهم الذين ضربوا عثمان بن مظعون ‏وآذوه لإسلامه.

بل كيف تصح هذه الأقوال فيه وهو من أذّل بيت في قريش حسب قول أبي سفيان ‏القرشي لعلي: غلبكم على هذا الأمر أذلّ بيت في قريش، لأملأنها خيلاً ورجلاً(٢) .

وكيف تتطابق تلك الادّعاءات مع ما روي عن أبي هريرة في مستدرك الحاكم إذ قال: ‏لما قبض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بلغ أهل مكة الخبر، فسمع أبو قحافة الهائعة، فقال: ما ‏هذا، قالوا: توفي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال: أمرٌ جليل، فمن قام بالأمر من بعده ؟

قالوا: ابنك.

قال: ورضيت بنو مخزوم وبنو المغيرة ؟!‏

قالوا: نعم.

قال: اللّهم لا واضع لما رفعت ولا رافع لما وضعت(٣) .

وفي نص الطبقات لابن سعد: لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع ‎

____________________

١- الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ١٨٤.

٢- سمط النجوم العوالي ٢: ٤٠٢، زاد: يعني قبيلة أبي بكر وهي تيم فإنها أضعف قبيلة في قريش.

٣- المستدرك على الصحيحين ٣: ٢٧٤ قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.


الله(١) .

وفي المستدرك أيضاً عن مرة الطيب: جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي بن أبي ‏طالبرضي‌الله‌عنه فقال: ما بال هذا الأمر في أقلّ قريش قلةً وأذلّها ذلة - يعني أبا بكر - ‏والله لئن شئت لأملأ نّها عليه خيلا ورجالا(٢) .

وفي كنز العمال عن سويد بن غفلة، قال: دخل أبو سفيان على علي والعباس فقال: ‏يا علي وأنت يا عباس، ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وقُلِّها - وقلها القُلُّ، بالضمَ ‏القلة، كالذل والذلة، النهاية - والله لئن شئت لاملأنها عليه خيلا ورجالا(٣) .

وفي تاريخ مدينة دمشق بزيادة: والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا ولأثورنها ‏عليه من أقطارها(٤) .

وفي مصنف عبدالرزاق: عن بن أبجر: قال لما بويع لأبي بكررضي‌الله‌عنه جاء ‏أبو سفيان إلى علي فقال: غلبكم على هذا الأمر أذل أهل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلا ‏ورجالا(٥) .

والإمام قال بهذا القول كي لا يستغل أبو سفيان الخلاف بينه وبين ابن أبي قحافة، ‏لأ نّهعليه‌السلام كان يعلم بأنّ أبا سفيان لم يرد نُصرة الإسلام و إِنّما أراد تحكيم المفاهيم ‏القبلية فلذلك لم يُعْطِ أميرُ المؤمنينعليه‌السلام لأبي سفيان الذريعة من خلال نزاعه مع ‏أبي بكر.

ولا يخفى عليك أنّ العرب الأقحاح ربّما آمنوا بالرسول وانقادوا له لأ نّه ‏

____________________

١- الطبقات الكبرى لابن سعد ٣: ١٨٤.

٢- المستدرك على الصحيحين ٣: ٨٣، تاريخ الخلفاء: ٦٧.

٣- كنز العمال ٥: ٢٦٢ و ٢٦٠ عن زيد بن علي، تاريخ دمشق ٢٣: ٤٦٥ وفيه: وأقلها بدل: وقلها.

٤- تاريخ مدينة دمشق ٢٣: ٤٦٥ وانظر مرقاة المفاتيح ٤: ٥٣ أيضاً.

٥- مصنف عبدالرزاق ٥: ٤٥١.


رسول من الله يحمل جميع صفات الكمال، ومنها بسطة النسب وعزّ العشيرة وكرم ‏الحسب ورفعته، فأ مّا من لم ينصّ عليه الرسول، ولا كان ذا نسب وحسب، فإنّ العرب ‏تأبى الانقياد له، خصوصاً وأ نّه كان يأخذ الأموال بالتسلّط ‎

والقهر والجبروت، وهذا ما يأنف منه العربي الأصيل، وسيأتيك كلام ‎

أمير المؤمنين عليعليه‌السلام في الكيفية التي يجب اتباعها في أخذ الزكوات‏ ‎

والصدقات(١) .

وعلى كلّ حال فإنّ وضاعة نسب أبي بكر لا مجال للمنازعة فيها ولذلك قال حطية:‏

أطعنا رسول الله إذ كان بيننا فيا لعباد الله ما لأَبي بكرِ

وفي اخر:‏

أطعنا رسول الله إذ كان وسطنا فياعجباً ممن يطيع أبا بكر

وإنّ أُناساً يأخذون زكاتكم أقّل وربّ البيت عندي من الذَّرِّ

أَنعطى قريشاً ما لَنا إنَّ هذه لتك التي يَخْزَى بها المرء في القبرِ

وما لبني تيم بن مرة إمرةٌ علينا ولا تلك القبائل من فِهْرِ

لأنّ رسولَ اللهِ أَوْجَبُ طاعةً وأَولى بما استولى عليهم من الأمر

وقال الحارث:‏

كان الرسول هو المطاع فقد مضى صلّى عليه الله لم يستخلفِ

هذا مقالك يا زياد فقد أرى أَنْ قد أَتيتَ بقولِ سُوء مُخْلفِ

ومقالُنا أَنَّ النبيَّ محمّداً صلى عليه الله غيرُ مكلِّفِ

تَرَكَ الخلافةَ بعده لولاته ودَعا زيادٌ لامرئٌ لم يُعْرَفِ

إِن كان لابنِ أبي قُحافة إمرةٌ فلقد أَتى في أَمرِهِ بتَعَسُّفِ

____________________

١- في صفحة: ٤٥٦.


أم كيفَ سَلَّمَتِ الخلافةَ هاشمٌ لعَتِيقِ تيم كيفَ ما لم تَأنَفِ(١)

وفي كتاب الردة للواقدي والفتوح لابن اعثم قال حارثة: نحن إنما أطعنا رسول الله إذ ‏كان حيّاً، ولو قام رجل من أهل بيته لأطعناه، وأمّا ابن أبي قحافة فما له طاعة في رقابنا ‏ولا بيعة(٢) .

قال الأشعث إني أعلم أن العرب لا تقر بطاعة بني تيم بن مرة وتدع سادات البطحاء ‏من بني هاشم إلى غيرها(٣)

وقال الأشعث بن قيس: لا تعطوا الزكاة لأنّني أعلم بأنّ العرب لا تُعطي الزكاة لبني ‏تيم ولا يتركون بني هاشم، ثم أنشد أشعاراً(٤) .

وأخرج الدارقطني: أنّ أبا سفيان بن حرب قال لعلي بأعلى صوته لما بايع الناس أبا ‏بكر: غلبكم على هذا الأمر أذل بيت في قريش - يعني قبيلة أبي بكر، وهي تيم، فإنّها ‏أضعف قبيلة في قريش، وإنما عزّت بكون أبى بكر وطلحة منها - أما والله لأملأنها عليه ‏خيلاً ورجلا إن شئت، فقال له علي: لا يا عدو الإسلام وأهله، فما ضر ذلك الإسلام ‏وأهله، إذا تقرر هذا فالواجب على كل مؤمن بالله ورسوله(٥) .

ومن كتاب من علي لمعاوية: وقد كان أبوك أبو سفيان جاءني في ‎

الوقت الذي بايعتُ فيه أبا بكر فقال: ‏(‏ لأنت أحق الناس بهذا الأمر من ‎

غيرك وأنا أؤيدك على من خالفك، ولئن شئت لأملأنَّ المدينة خيلا ورَجْلاً ‎

على ابن أبي قحافة ‏)‏ فلن أقبل ذلك، والله يعلم أن أباك قد فعل ذلك حتى كنت ‎

أنا الذي أبيت عليه مخافة الفرقة بين أهل الإسلام، فإنّ تعرف من حقّي ‎

____________________

١- كتاب الردة للواقدي: ١٧٧، الفتوح لابن الأعثم ١: ٤٨٠.

٢- كتاب الردة للواقدي: ١٧١، والفتوح لابن الأعثم ١: ٤٧.

٣- كتاب الردة: ١٧٥.

٤- كتاب الردة للواقدي: ١٧٥.

٥- سمط النجوم العوالي ٢: ٤٠٢.


ما كان أبوك يعرفه فقد أصبت رشدك، و إن أبيت فها أنا قاصد إليك ‎

- والسلام(١) .

كل هذه النصوص تجعلنا نأبى كون وضع كنية أبي بكر على ابن أبي قحافة جاء من ‏باب التفاؤل والرجاء; لأ نّه هو الذي نزل فيه قوله تعالى:( أاَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَي ‏نَجْوَاكُمْ صَدَقَة ) (٢) .

فقد كان مشفقاً شحيحاً في أن يقدم بين يدي نجواه للرسول صدقة بسيطة، فكيف يهب ‏هذه الأموال الكثيرة ؟

والتفصيل في هكذا اُمور من المواضيع التي يمكن أن تبحث في السيرة النبوية وكتب ‏الكلام لا هنا.

أ مّا الاحتمال الثالث فيعني وضع هذه الكنية تعريضاً بأبي بكر، كأن يقال للأسود: (أبو ‏البيضاء)، أو للاعمى: (أبو بصير)، وللأقرع: (أبو الجعد)، وللأعرج: (ابن ذي ‏الرجل)، وهذا بعيد لو قلنا بوضع هذه الكنية من قِبَلِ رسول الله عليه.

أ مّا الاحتمال الرابع فقد يكون وارداً; لكن بعناية ما، وهو الذي دعا رسول الله أنّ يبدل ‏كنيته من أبي الفصيل إلى أبي بكر، ولم يكنّه بأبي عبدالرحمن ‎

أو أبي محمّد، كلّ ذلك مجاراة لكنيته الأُولى في الجاهلية، كما رأيناهصلى‌الله‌عليه‌وآله ‏قد ‎

بدل كلمة (حزن) ب- (سهل)، و (عاصية) إلى (جميلة)، لأنّ من المعروف بأن أبا قحافة - ‏وقيل هو أيضاً - كانا يناديان على مائدة ابن جدعان، فكأنّ التكنية ‎

بذلك جائه لكونه يرعى إبل ابن جدعان أو غيره، فصارت كنية ‏(‏أبي الفصيل‏)‏ ‎

ملازمة له.

و إليك تفصيل رؤيتنا كي تقف على أنّ كنية ابن أبي قحافة في الجاهلية ‏

____________________

١- الفتوح ٢: ٥٥٩.

٢- المجادلة: ١٢.


وصدر الإسلام لم تكن أبا بكر بل هي أبي الفصيل، ومن خلاله تقف على الدواعي ‏لتبديله إلى أبي بكر.

ما هي كنية ابن أبي قحافة في الجاهلية وصدر الإسلام ؟

هناك نصوص في كتب التاريخ تشير إلى أنّ المناوئين لابن أبي قحافة كانوا يسمّونه ‏في الجاهلية وصدر الإسلام ب- ‏(‏أبي الفصيل‏)‏ و ‏(‏ذي الخلال‏)‏ تعريضاً به.

والفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن اُمه(١) ، واصله من القطع(٢) ، بخلاف البَكْر - ‏بالفتح - وهو الفَتِيّ من الإبل(٣) ، وقيل: البكر الناقة التي ولدت بطناً واحداً والجمع ‏أبكار(٤) ، وهو أكبر من الفصيل(٥) .

فأعداء أبي بكر كانوا يريدون أن يقولوا له: مَن أنت حتّى تُكَنَّى بأبي بكر ؟!، إذ كُلُّ ‏ما عرفناه عنك أنك ووالدك كنتما من الذين تدعون على مائدة عبدالله بن جدعان(٦) ، فإنَّكَ ‏أبا الفصيل لا أبا بكر.

أجلّ إنّهم كانوا يدعونه أيضاً (بذي الخلال) تشبيهاً بالفصيل الذي يراد فطمه من ‏الرضاع، فيغرزون في أنفه خِلالة، فإذا لهج الفصيل بالرضاع نخس الخلال ضرع الناقة ‏فمنعته من الرضاع(٧) .

____________________

١- المحكم والمحيط الأعظم ٨: ٣٢٩.

٢- كشف المشكل ٣: ٤٠٦، تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ١: ٣١٤ وانظر ادب الكاتب للصولي ‏‏١: ٥٤.

٣- المغرب في ترتيب المعرب ١: ٨٤، المحكم والمحيط الأعظم ٧: ٢٠، شرح النووي على صحيح مسلم ‏‏٨: ٧٧.

٤- المحكم والمحيط الاعظم ٧: ١٩، تهذيب اللغة ١٠: ١٢٧.

٥- البكر والبكرة بمنزلة الغلام والجارية اللذين لم يدركا، تهذيب اللغة ١: ٣٤ ولسان العرب ٣: ٣٦٠.

٦- اُنظر التفسير الكبير ٣: ٢٠٦، وتاريخ دمشق ١: ٤٣٦.

٧- انظر خزانة الأدب ٢: ٣٩٢، غريب الحديث للخطابي ١: ٣٨٨.


و إليك الآن بعض النصوص الدالّة على تكنيته بأبي فصيل قبل إطلاق كنية أبي بكر ‏عليه:‏

منها: ما جاء في كتب التفسير والتاريخ أنّ المشركين في مكّة فرحوا وشمتوا ‏بالمسلمين لمّا غلبت فارسُ الرومَ، لأنّ أهل الروم كانوا نصارى ومن أهل الكتاب، أما ‏فارس فكانت مجوسيّة وليس لها كتاب، فنزلت الآية:( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الاَرْضِ ‏وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينِ لِلَّهِ الاْمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذ يَفْرَحُ ‏الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) (١) ، لتسكين قلوب المؤمنين.

وجاء عن أبي بكر أ نّه قال للمشركين: لا يقرَّنَّ الله أعينكم، فوالله لتظهرنَّ الرومُ على ‏فارسَ بعد بضع سنين.

فقال له أبي بن خلف ‏ ‎‎ من المشركين ‎ : كذبتَ يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلاً أُناحِبُكَ ‏عليه، والمُناحَبَةُ المُراهنة(٢) .

وهذا النص ليشير إلى أنّ ابن أبي قحافة كان يكنّى في الجاهلية ب- ‏(‏أبي الفصيل‏)‏، وقد ‏يكون قالها له استنقاصاً وتحقيراً.

وقريب من الخبر الآنف ما جاء في المحرّر الوجيز: أنّ أبا بكر خرج إلى المسجد ‏فقال لهم: أَسَرَّكُم أن غُلِبَتِ الروم، فإنّ نبيّنا أخبرنا عن الله تعالى أ نّهم سَيَغْلِبُونَ في بعض ‏سنين.

فقال له أبيُّ بن خلف، وأمية أَخوه، وقيل: أبو سفيان بن حرب: تعال يا أَبا فصيل - ‏يعرِّضون بكنيته بالبكر - فلنتناحب، أي نتراهن في ذلك، فراهنهم أبو بكر(٣)

ومن المعلوم أنّ الكنية لا تظهر فجأة بين عشيّة وضحاها للأشخاص، بل هي ‏

____________________

١- سورة الروم ١ - ٤.

٢- تفسير مقاتل ٣: ٣، الكشاف ٣: ٤٧٢، تاريخ الطبري ١: ٤٦٨.

٣- المحرر الوجيز ٤: ٣٢٨.


ملازمة لصاحبها منذ نشوئه وبلوغه، والمشركون كانوا يعرفونه بهذه الكنية ولأجله ‏خاطبوه بها.

والنصُّ السابق يحدِّد لنا تاريخ إطلاق كنية أبي الفصيل على ابن أبي قحافة عند عرب ‏الجزيرة، وأ نّهم كانوا لا يقبلون بإطلاق كنية أبي بكر عليه، لأ نّه أصغر من أن يحملها، ‏وصدور هذا النص كان في بداية الدعوة الإسلامية وحين نزول آية( الم غُلِبَتِ الرُّومُ ) .‏

ولا أستبعد أن يكون المشركون كنوه بهذه الكنية استنقاصاً منه، وهو يؤكّد لنا أنّ كنية ‏أبي الفصيل كانت للاستنقاص لا المدح.

وعلى كلا التقديرين، فإنّ كنية أبي الفصيل هي إحدى كُنّى أبي بكر قبل الإسلام سواء ‏وُضعت من قبل أصدقائه أو من قبل أعدائه.

أبو الفصيل كنية ابن أبي قحافة في الجاهلية

قال التبريزي في اللمعة البيضاء: و ‏(‏أبو قحافة‏)‏ كنية عثمان بن عامر كما في ‏القاموس، وعثمان أبو أبي بكر.

واسم أبي بكر هو عبدالله، فأبو بكر هو عبدالله بن عثمان بن عامر، وكانت كنية أبي ‏بكر في الجاهلية أبا الفصيل، فلمّا أسلم كنّاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأبي بكر.

وتكنية أبيه بأبي قحافة، لأن القحف - بالكسر - نصف القدح من الخشب على مثال ‏قحف الرأس، وهو العظم الذي فوق الدماغ، ثم يقال: اقتحف الرجل إذا شرب ما في ‏الإناء، والقحافة - بالضم - ما يقتحف من الإناء، سُمِّي عثمان المذكور بأبي قحافة، إمّا ‏لكونه مضيفاً للناس، أو لكونه داعياً لضيافة الناس، أو لكونه طبّاخاً ونحو ذلك. ‏والمشهور المأثور أنّه كان داعياً لضيافة عبدالله بن جدعان في الجاهلية(١) .

____________________

١- اللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري: ٦٥١.


وفي مرآة العقول في شرح أخبار الرسول: وقيل أنّه ] أي التكنّي بأبي الفصيل ‎ [ كان ‏كنيته قبل أظهار الإسلام، وبعده كنّاه النبي بأبي بكر، وروي أنّ أبا سفيان قال يوم غصب ‏الخلافة: لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً.

وذكر السيّد الشريف في بعض حواشيه: وقد يعتبر في الكنى المعاني الأصلية، كما ‏روي أنّ في بعض المفردات نادى بعضُ المشركين أبا بكر: أبا الفصيل(١) .

قال الشيخ محمّد العربي التباني الجزائري: والناس كَنَّوا أبا بكر بأبي الفصيل احتقاراً ‏له، وقالت قبيلة أسد وفزارة: لا والله لا نبايع أبا الفصيل أبداً، فتقول لهم خيل طيّ: أشهد ‏ليقاتلنكم حتى تكنّوه أبا الفحل الأَكبر(٢) .

أبو فصيل كنية ابن أبي قحافة بعد وفاة رسول الله أيضاً

روى المدائني عن مسلمة، قال: قُبض رسول الله وأبو سفيان على صدقة نجران، ‏فقال: من قام بالأمر ؟ قالوا: أبو بكر، قال: أبو الفصيل ؟! إنّي لأرى أمراً لا يُسكّنه إلاّ ‏الدم(٣) .

وفي نص الطبري وابن الأثير والنص عن الثاني: لمّا اجتمع الناس على بيعة أبي بكر ‏أقبل أبو سفيان وهو يقول: إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلاّ دم، يا آل عبدمناف، فيمَ أبو ‏بكر من أموركم ؟! أين المستضعفان، أين الأذلان علي والعباس ؟! ما بال هذا الأمر في ‏أقلّ حيّ من قريش ؟! ثم قال لعلي: ابسط يَدَك أبايعك، فوالله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ‏ورجلا، فأبى عليعليه‌السلام ، فتمثل ] أبو سفيان[ بشعر المتلمس.

____________________

١- مرآة العقول ٢٦: ١١٨. وانظر شرح اُصول الكافي للمازندراني ١٢: ٢٧٠.

٢- انظر تحذير العبقري ٢: ١٤٠، والنص موجود في تاريخ الطبري ٢: ٢٦١، البداية والنهاية ٦: ٣١٧.

٣- أنساب الأشراف ٥: ١٢، وفي طبعة زكار ٥: ١٨.


ولن يقيمَ على خسف يُرادُ به إلا الأذلان عَيْرُ الحيِّ والوَتِدُ

هذا على الخسفِ مربوطٌ برُمَّتِهِ وذا يُشَجُّ فلا يبكي له أحدُ

فزجره علي وقال: والله إنّك ما أردت بهذا إلاّ الفتنة، و إنّك طالما بغيت للإسلام ‏شرّاً، لا حاجة لنا في نصيحتك(١) .

وعن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: إنّ أبا سفيان كان حين قبض النبي غائباً; ‏بَعَثَ به مُصَدِّقاً(٢) .

فلمّا بلغته وفاة النبي قال: من قام بالأمر بعده ؟ قيل: أبو بكر، قال: أبو الفصيل ؟! ‏أني لأَرى فتقاً لا يرتقه إلاّ الدم(٣) .

وروى أحمد بن عمر بن عبدالعزيز، عن عمر بن شبّة، عن محمّد بن منصور، عن ‏جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: كان النبيّ قد بعث أبا سفيان ساعياً فرجع من ‏سعايته، وقد مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلقيه قوم فسألهم، فقالوا: مات رسول ‏اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال: من ولي بعده ؟ قيل: أبو بكر، قال: أبو فصيل ؟! قالوا: ‏نعم، قال: فما فعل المستضعفان علي والعباس ! أمّا والذي نفسي بيده لأرفعنّ لهما من ‏أعضادهما(٤) .

ومقولة أبي سفيان تشير إلى مرتكز فكريّ كان يحمله عن ابن أبي قحافة، وأ نّه كان ‏يعرفه في الجاهلية بأبي الفصيل لا بأبي بكر، أي أ نّه أراد أن يقول: تعنون أبا فصيل، أبا ‏بكر ؟! ما كنّا نعرفه في الجاهلية إلاّ بأبي الفصيل.

فقد يكون كلامه هو إخبار عمّا عرفه في الجاهلية، وقد يكون تعريضاً به، وعلى كلا ‏التقديرين نفهم من إطلاق كلمة أبي فصيل عليه أ نّها كانت كنية معروفة له عند غالب ‏قريش، وأ نّها لم تكن من وضع بني هاشم وأعدائه من أصحاب ‏

____________________

١- تاريخ الطبري ٢: ٢٣٧، الكامل في التاريخ ٢: ١٨٩ والنص منه.

٢- أي جامعاً آخِذاً للصدقات عاملاً عليها.

٣- أنساب الأشراف ١: ٥٨٩ وفي طبعة زكار ٢: ٢٧١.

٤- شرح نهج البلاغة ٢: ٤٤، مرآة العقول ٢٦: ٣٤٦.


الردّة كما قد يُدِّعى.

وجاء عن أبي سفيان أيضاً أ نّه نادى الناس بقوله: يا بني هاشم، يا بني عبدمناف، ‏أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل(١)

وجاء في تاريخ الطبري بسنده عن حماد بن سلمة بن ثابت، قال: لما استخلف أبو ‏بكر، قال أبو سفيان: ما لنا ولأبي فصيل(٢)

أجل، إنّ أئمّة أهل البيت ذكرو ابن أبي قحافة أيضاً بهذه الكنية.

فجاء في بصائر الدرجات مسنداً عن أبي جعفر الباقر أ نّه قال: لما كان رسول الله في ‏الغار ومعه أبو الفصيل، قال رسول الله: إنّي لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تعوم ‏بهم سفينتهم في البحر، فقال أبو الفصيل: أتراهم يا رسول الله ! الساعة ؟! وأسرَّ في ‏نفسه أ نّه ساحر(٣) .

وفي الكافي أنّ الإمام الصادق سُئل عن قوله تعالى (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ ‏مُنِيباً)، قال: نزلت في أبي الفصيل(٤) .

وفي تفسير العياشي أيضاً أنهعليه‌السلام سُئل عن أعداء الله ؟ فقال: الأوثان ‎ الأربعة.

فقيل: من هم ؟

فقال: أبو الفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية، ومن دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء ‏فقد عادى أعداء الله(٥) .

____________________

١- الارشاد ١: ١٩٠، اعلام الورى ١: ٢٧١.

٢- تاريخ الطبري ٢: ٢٣٧ حوادث سنة احدى عشر.

٣- بصائر الدرجات: ١٢٥ الجزء التاسع: ٤٤٢ باب ١ ح ١٣ وعلق المجلسي في الفتن من بحاره ٣٠: ١٩٣ ‏عليه بالقول: ويكنّى عن أبي بكر بأبي الفصيل لقرب معنى البكر وهو الفتي من الابل، وذكره في خاتمة ‏المطاعن مستدركاً ٣١: ٦٠٧ ح ٦٢.

٤- الكافي ٨: ٢٠٤ ح ٢٤٦ وانظر شرح الكافي للمازندراني ١: ١٤٠ و ١٢: ٢٧٠ وبحار الأنوار ‏‏٢٤: ١٢١، ٣٠: ٢٦٨، ٣٥: ٣٧٥ عن الكافي.

٥- تفسير العياشي ٢: ١١٦ ح ١٥٥ وعنه في بحار الأنوار ٢٧: ٥٨، ٣١: ٦٠٧.


كلّ هذه النصوص تشير إلى أنّ كنية ابن أبي قحافة الأصلية هي (أبو فصيل) عند أهل ‏البيت ومناوئي ابن أبي قحافة، وتتأكد صحّة دعوانا حينما نرى ‎

الآخرين لا يذكرون كنيته السابقة مع تأكيدهم على تغيير رسول الله لاسمه من عبدالكعبة ‏أو عتيق إلى عبدالله، فما هي الكنية السابقة له إذن إن كانت غير ‎

ما قلناه ؟!‏

ذو الخلال مدح لأبي بكر أم ذمّ ؟

ذكرت كتب السيرة والتاريخ وجود لقب ‏(‏ذي الخلال‏)‏ لأبي بكر، فقد جاء في ‏(‏موضح ‏أوهام الجمع والتفريق‏)‏ عن رافع بن عمرو - رجل من طي -: أنّ رسول الله بعث عمرو ‏بن العاص على جيش في ذات السلاسل، وبعث في ذلك الجيش أبا بكر وعمر وسراة ‏أص حابه رضي ‌الله‌ عنهم، فانطلقوا حتى انتهوا إلى جبل طي، فقالوا: انظروا لنا رجلاً ‏يدلّنا على الطريق يأخذ بنا المفاوز، فقالوا: لا نعلمه إلاّ رافع بن عمرو، فإنّه كان رجلاً ‏ربيلاً في الجاهلية، قال، فقلنا: ما الربيل ؟ قال: اللص الذي يأخذ القوم وحده ثم يأخذ في ‏المفاوز.

قال: فانطلقت معهم حتى إذا رجعوا من المكان الذي حاجتهم فيه، قال: أتيتُ أبا بكر ‏فقلت: ياذا الخلال توسَّمتك من بين أصحابك، قال: ولِمَ ؟ قال: لتعلمني، قال: قد ‏اجتهدت، قال، فقلت: أردتُ أن تخبرَني بشيء يسير إذا فعلتُهُ كنت معكم ومنكم، قال: ‏تحفظ أصابعك الخمس، قال: قلت: نعم، قال: فذكر شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً ‏رسول الله(١) .

وقد اعتبره بعض مدحاً له واعتبره بعض آخر ذماً له، ولكلِّ من الطرفين نصوص في ‏ذلك تؤيدهم، وبما أن الأمر مختَلَف فيه، فعلينا نقل تلك النصوص لنتعرف هل أ نّه مكرمة ‏له أو منقصة ؟ فقبيلة هوازن كانت تعيّره بهذا اللقب وتعتبره ‏

____________________

١- موضح اوهام الجمع والتفريق ٢: ٨٦، وانظر تاريخ دمشق ١٨: ١٠.


منقصة لمن اشتهر بأبي بكر(١) ، لكن هناك من يقول أ نّها دالة على زهده وتقشّفه، ‏لأ نّه تصدّق بجميع ماله قبل الفتح وبعده.

ففي القاموس وتاج العروس والنص للاول - قال: وذو الخلال أبو بكر الصديقرضي‌الله‌عنه ، لأ نّه تصدَّق بجميع ماله وخَلَّ كساءَهُ بخِلال، انتهى(٢) .

وروى البغوي، في هذا الأطار: أن جبرئيلعليه‌السلام نزل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها في صدره بخلال.

فقال: أنفق ماله عليَّ قبل الفتح.

قال: فإن الله تعالى يقول: اقرا عليه السلام وقل له: أراض أنت عنّي في فقرك هذا أم ‏ساخط. فقال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا أبا بكر إن الله عزّوجلّ يقرأ عليك السلام ‏ويقول لك أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط ؟

فقال أبو بكر: أأسخط على ربي، إنّي عن ربي راض، إنّي عن ربي راض، ولهذا ‏قدّمه الصحابة على أنفسهم وأقرُّوا له بالتقدّم والسبق(٣) .

وفي الوشاح لابن دريد: كان ‏ ‎ [ ‎ أبو بكر ‎ ] ‎ ‏ يلقّب ‏(‏ذو الخلال‏)‏ لعباءة كان يخلّها على ‏صدره(٤) .

وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن رافع بن أبي رافع، قال: رأيت أبا بكر كان له كساء ‏فدكي يخلّه عليه إذا ركب، ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا، وهو الكساء الذي عيّرته به ‏هوازن(٥) .

كل هذه النصوص تؤكد بأنّ لقب ‏(‏ذو الخلال‏)‏ جاء مدحاً لأبي بكر لا ذماً له، ‏

____________________

١- مصنف بن أبي شيبة ٧: ٩٢ ح ٣٤٤٣٤، تاريخ دمشق ٣٠: ٣٠٠.

٢- القاموس المحيط ١: ١٢٨٥، وانظر تاج العروس ٢٨: ٤٢٦.

٣- تفسير البغوي ٤: ٢٩٥ وعنه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢٩٥.

٤- عمدة القارى ١٦: ١٧٢ وانظر الإكمال ٣: ١٨٤.

٥- مصنف بن أبي شيبة ٥: ١٧٣ و ٧: ٩٢، المطالب العالية ٩: ٥٨٠، وانظر تاريخ دمشق ٣٠: ٣٣٢، ‏‏٣٣٣.


فلو كان كذلك فكيف تجرؤ هوازن على تعييره به ؟ وأي عيب أو منقصة في العباءة ‏حتى تعيّره بها هوازن ؟!!‏

ألم يكن التعيير عند العرب هو إظهار عيب الطرف أو ما فيه مسبة له ؟

فما هو العيب الكامن في هذا اللقب إذن ؟ فكل ما قرأناه كان مدحاً لابن أبي قحافة لا ‏ذماً، فهل أن النهج الحاكم حرَّفوا هذا اللقب من الذّم إلى المدح، أم حقاً أنّ هذا اللقب وضع ‏للمدح ؟ فقد افتخر النبي بالفقر، ونزلت آيات تمدح الفقراء والمستضعفين، مؤكّدة بأنّ ‏غالب أتباع الأنبياء هم من المستضعفين، وبتعبير القرآن الكريم - حكاية لقول الكافرين - ‏الأرذلون بقوله تعالى (وَاتَّبَعَكَ الاَرْذَلُونَ).

وكذا كنية أبي تراب كانت مدحاً لعلي لكنّهم جعلوها ذماً له، وكما أنّ زمزم وطيبة- ‏المدينة - هما من الأسماء الحسنة والممدوحة، لكنّهم أبدلوها بأمّ جعلان والخبيثة(١) .

والآن نسأل: هل أنّ هوازن عيّرت ابن أبي قحافة قبل إسلامه ظاهراً أم بعده ؟ فلو ‏تأملت النصوص لرأيتها تؤكّد الثاني، لأ نّهم قالوا: أ ذا الخلال نبايع بعد رسول الله(٢) .

ونحن لا يمكننا أن نفهم مقصود هوازن وسبب تعييرها لابن أبي قحافة إلاّ بعد أن ‏نتعرَّف على معنى كلمة الخلال في لغة العرب، وكيفية ربطها بنزاعات الردّة، وهل أنّ ‏هذا يرتبط بنحو وآخر بكلام أبي بكر لمخالفيه في أ نّه لا يتركهم حتّى و إن منعوه عقال ‏بعير ؟!‏

____________________

١- مر عليك في صفحات: ١٩٣ إلى ٢١٢.

٢- مصنف بن أبي شيبة ٧: ٩٢، لسان العرب ١١: ٢١٤.


معنى الخلال في لغة العرب

الخلال: العود الذي يتخلل به، وما خُلَّ به الثوب أيضاً والخشبات الصغار اللواتي ‏يخلّ بها ما بين شقاق البيت.

والخلال: عود يجعل في لسان الفصيل لئلاّ يرضع ولا يقدر على المص، قال امرؤ ‏القيس:‏

فكَرَّ إليه بمِبْراتِهِ كما خَلَّ ظَهْرَ اللسان الُمجِرّ

وقيل: خَلَّهُ شَقَّ لسانه ثم جعل فيه ذلك العود.

وفصيل مخلول: إذا غرز خلال على أنفه لئلاّ يرضع أُمه، وذلك أ نّها تزجيه إذا ‏أوجع ضرعَها الخلالُ(١)

وفي غريب القرآن للأصفهاني:‏

والخلال لما تخلّل به الأسنان وغيرها، يقال: خَلَّ سِنَّهُ، وخلَّ ثوبه بالخلال يخلها، ‏ولسانَ الفصيل بالخلال ليمنعه من الرضاع(٢) .

وعن الأصمعي قال: إذا ارادوا أن يمنعوا الفصيل من الرضاع خلّوه: أدخلوا في أنفه ‏من داخل خلالاً محدَّد الرأس بأسفله حجنة(٣) .

وفي خزانة الأدب للبغدادي: إنّ الفصيل إذا لهج بالرضاع جعلوا في أنفه خلالة ‏محددة، فإذا جاء يرضع أ مّه نخستها تلك الخلالة فمنعته من الرضاع(٤) .

والآن بعد كلّ هذا التفصيل هل يمكننا ربط مقولتي ‏(‏أبي الفصيل‏)‏ و ‏(‏ذي الخلال‏)‏ من ‏قبل مناوئيه أثناءَ الأحداث التي تلت وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بقول ابن أبي قحافة (لو ‏منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه)(٥) ، والقول بأنّ هناك ارتباطاً بين الفصيل ‏

____________________

١- لسان العرب ١١: ٢١٤.

٢- المفردات في غريب القرآن للاصفهاني ١: ١٥٣.

٣- غريب الحديث للحربي ١: ٢٦٣.

٤- خزانة الأدب ٢: ٣٩٢.

٥- موطأ مالك ١: ٢٦٩ح ٦٠٥، مصنف بن أبي شيبة ٦: ٤٣٨ ح ٣٢٧٣٥، تاريخ الطبري ٢: ٢٥٥، ‏البداية والنهاية ٦: ٣١٢، شرح النهج ١٧: ٢٠٩. والعقال: الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في ‏الصدقة.


والخلال والعقال، وأنّ لابن أبي قحافة ارتباطاً نفسياً مريباً بالناقة، أم أنّ ذلك يشير ‏إلى اهتمامه باُمور الصدقات ؟

وإذا كان يشير إلى اهتمامه بالصدقات فلماذا لا يشير إلى الغلاّت الأربع أو النقدين، أو ‏البقر والغنم ؟!‏

ألم يكن قوله: لو منعوني حبّة حنطة، أو تمرة واحدة ؟ أبلغ وأوفى لإيصال ‏المطلوب، وهو مما يبين اهتمامه وحرصه على الزكوات أكثر ؟

وأ يّهما هو الأبلغ للدلالة على حرص الخليفة على حقوق المسلمين، أهي مقولته تلك، ‏أو ما قاله الإمام علي ممتنعاً من قبول ملفوفة الأشعث بن ‎ قيس، والتي اعتبرها كأ نّها عجنت بريق الحية، قائلاً: وأعجبُ من ذلك ‎

طارقٌ طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها كانّها عجنت بريق حية ‎

أو قيئها.

فقلت: أصلة، أم زكاة، أم صدقة ؟ فذلك محرَّم علينا أهل البيت.

فقال: لاذا ولا ذاك ولكنها هدية.

فقلت: هبلتك الهبول ! أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أنت أم ذو جنة، أم ‏تهجر، والله لو أُعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها ‏جلب شعيرة ما فعلته، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها(١)

وعليه فالقبائل العربية مثل هوازن وقريش وغيرها كانت تعيّر ابن أبي قحافة بأبي ‏الفصيل وذي الخلال، و إنّ تأكيدهم على هاتين الكلمتين تحمل معاني كثيرة واضحة ‏للبصير العالم.

____________________

١- نهج البلاغة ٣٤٦ الخطبة ٢٢٤، شرح النهج ١١: ٢٤٥، خلاصة الأثر ١: ٢٠٦.


وهي تؤكّد أيضاً بأنّ كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ لم تكن لابن أبي قحافة في الجاهلية، بل وضعت ‏له لاحقاً.

وخلاصة الكلام وفصيل الخصام: هو أنّ عتيقاً أو عبد الكعبة كان وضيع النسب ‏والحسب حسبما ذكرته كتب التاريخ، فكان فقيراً محتاجاً كأبيه، يشتغل بوضيع الأعمال، ‏وكان يُكنّى ب- ‏(‏أبي الفصيل‏)‏ ويلقّب ب- ‏(‏ذي الخلال‏)‏، لاشتغاله عند ابن جدعان أو غيره ‏برعاية الانعام، والاهتمام بصغارها إيلاداً ورضاعاً، فلذلك أطلق عليه في الجاهلية كنية ‏‏(‏أبي الفصيل‏)‏ ولُقب ب- ‏(‏ذي الخلال‏)‏، وكان لا يُعرف إلاّ بذلك.

ويظهر أ نّه كان يتنفّر من هذه الكنية وهذا اللقب أشدّ التنفّر لحرمانه من نعمة البعران ‏التي يرعاها.

كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمولُ

فلما تولّى أزمّة الأمور أراد مَحْوَ ما كان يعرف بها، فبدأ بذلك هو وأعوانه وأهل ‏ودّه، فادّعى أو ادُّعي له بأنّ اسمه في الجاهلية كان عبدالله، مع أ نّه كان يسمى: ‏عبدالكعبة.

وادُّعي أنّ الله أغنى النبيّ بماله، مع أ نّه كان لا يملك شبع بطنه(١) .

وادّعي له بأ نّه أوّل من أسلم، مع أ نّه سابع أو ثامن من اسلم.

وادّعي له لقب الصديق مع أ نّها لقب للإمام علي حسبما قالعليه‌السلام .

وادُّعي له بأنّ كنيته أبو بكر، مع أنّ كنيته أبو الفصيل.

وفيما كان يُدعى ويلقب ب- ‏(‏ذي الخِلال‏)‏ عيباً له بُدِّل ذلك وجعل مدحاً له.

وهكذا تمتد قائمة التغييرات والتبديلات، غير أنّ المهم هنا هو الكنية، إذ قد عرفنا أ نّه ‏كان يكنّى في الجاهلية ب- ‏(‏أبي الفصيل‏)‏ ويلقب ب- ‏(‏ذي الخلال‏)‏ وحين ‏

____________________

١- مر عليك في صفحة ٤٤٢ كلام عمر له: ‏(‏تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال: فمن اين اطعم ‏عيالي ؟‏)‏.


صار ‏(‏خليفة‏)‏ أراد أن يشبع نهمه من الإبل، فراح يجرّد خصومه من الإبل، وكانت ‏الحروب المسمّاة ب- ‏(‏حروب الردة‏)‏ حرب أموال مدارها الإبل، إذ لم نعهد ولم نقرأ ولم نَرَ ‏أبا بكر يحارب أحداً على منعه زكاة النقدين، أو الغلات الأربع، أو حتى البقر والأغنام، ‏بل انحصرت حروبه ب- ‏(‏دعاوي إبليّة‏)‏ أو قل ‏(‏فصيلية‏)‏ أو ‏(‏خلالية‏)‏، ولذلك راح مناوؤه ‏يشيرون إلى ذلك ويصرّحون بكل وضوح بأنّ الحرب معهم ليست دينية زكويّة، و إنما ‏هي من أجل الإبل، تجريداً لهم عن مصادر القوّة آنذاك، و إشباعاً لنهمه.

و إذا أردت التأكّد من ذلك فانظر إلى تأكيد أبي بكر على ‏(‏عقال بعير‏)‏ دون البواقي، ‏واقرأ معي ما فعله زياد بن لبيد عامل أبي بكر على صدقات حضرموت:‏

فقد أخذ يوماً من الأيام ناقة من إبل الصدقة فوسمها وسرّحها مع الإبل التي يريد أن ‏يوجّه بها إلى أبي بكر، وكانت هذه الناقة لفتىً من كندة يقال له زيد بن معاوية القشيري، ‏فأقبل إلى رجل من سادات كندة يقال له حارثة بن سراقة، فقال له: يابن عم، إنّ زياد بن ‏لبيد قد أخذ ناقة لي فوسمها وجعلها في إبل الصدقة، وأنا مشغوف بها، فإن رايت أن تكلمه ‏فيها فلعله أن يطلقها ويأخذ غيرها من إبلي، فإني لست أمنع عليه.

فأقبل حارثة بن سراقة إلى زياد بن لبيد فكلمه وأبى زياد وشبّت الحرب واستعرت، ‏وكان فيما قاله حارثة بن سراقة: نحن إنّما اطعنا رسول الله إذ كان حياً، ولو قام رجل من ‏أهل بيته لأطعناه، وأ مّا ابن أبي قحافة فماله طاعة في رقابنا ولا بيعة(١) .

فهؤلاء لم يكونوا مانعين للزكاة، بل استاءُوا من جَشَعَ أبي بكر وعماله، وطمعه في ‏إبلِهم، خصوصاً وأ نّهم كانوا قد رأوا كيف كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يأخذ منهم ‏الصدقات والزكوات بكلّ رقة ولطف، بحيث كان المسلمون يعطون ذلك ‏

____________________

١- انظر تفصيل القضية في كتاب الردة للواقدي: ١٦٩ - ١٧١.


عن طيب خاطر.

و إذا أردت المزيد فقارن ما فعله أبو بكر وعمّاله في كيفية أخذ الزكوات بما كتبه أمير ‏المؤمنينعليه‌السلام لعماله على الصدقات حيث كتب لهم:‏

انْطلِقْ عَلَى تَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلاَ تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً وَلاَ تَجْتَازَنَّ ‏عَلَيْهِ كَارِهاً، ولاَ تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقٍّ أَبْيَاتَهُمْ، مَالِهِ.

فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَآنْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ، ثُمَّ آمْضِ ‏إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَآلْوَقَارِ; حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ ‏لَهُمْ، ثُمَّ تَقُولَ: عِبَادَ اللهِ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِي اللهِ وَخَلِيفَتُهُ، لآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ ‏اللهِ فِي أَمْوَلِكُمْ، فَهَلْ للهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ ؟ فَإِنْ قَالَ ‏قَائِلٌ: لاَ فَلاَ تُرَاجِعْهُ.

وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ، فَآنْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ ‏تُرْهِقَهُ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّة.

فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلاَ نَدْخُلْهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا ‏فَلاَ تَدْخُلْ عَلَيْهَا دُخُولَ مُتَسَلَّط عَلَيْهِ وَلاَ عَنِيف بِهِ. وَلاَ تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً وَلاَ ‏تُفْزِعَنَّهَا، وَلاَ تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا.

وَاصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ. فَلاَ ‏تَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللهِ فِي مَالِهِ; فَآقْبِضْ حَقَّ اللهِ مِنْهُ ‏فَإِن اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ، ثُمَّ اخْلِطْهُمَا ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلاً حَتَّى تَأْخُذَ ‏حَقَّ اللهِ فِي مَالِهِ.

وَلاَ تَأْخُذَنَّ عَوْداً وَلاَ هَرِمَةً وَلاَ مَكْسُورَةٌ وَلاَ مَهْلُوسَةً، وَلاَ ذَاتَ عَوَار، وَلاَ ‏تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ، رَافِقاً بِمَالِ آلْمُسْلِمينَ حَتَّى يُوَصِّلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ ‏فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ .‏

وَلاَ تُوَكِّلْ بِهَا إِلاَّ نَاصِحاً شَفِيقاً وَأَمِيناً حَفِيظاً، غَيْرَ مُعْنِف وَلاَ مُجْحِف، وَلاَ ‏مُلْغِب وَلاَ مُتْعِب.


ثُمَّ آحْدُرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ بِهِ، فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ ‏فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَلاَّ يَحُولَ بَيْنَ نَاقَة وَبَيْنَ فَصِيلِهَا، وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ ‏بِوَلَدِهَا; وَلاَ يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذلِكَ وَبَيْنَهَا، ‏وَلْيُرَفِّهْ عَلَى اللاَّغِبِ، وَلْيَسْتَأْنِ بِالنِّقِبِ وَالظَّالِعِ، وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ ‏الْغُدُرِ.

وَلاَ يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الاَرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ، ‏وَلْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ وَالاَعْشَابِ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللهِ بُدْناً مُنْقِيَات، غَيْرَ ‏مُتْعَبَات وَلاَ مَجْهُودَات، لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ -صلى‌الله‌عليه‌وآله - فَإِنَّ ذلِكَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ، وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ، إِنْ شَاءَ اللهُ.

فالفرق إذن بعيد بعد الأرض عن السماء بين كيفية أخذ الزكاة عند النبي والوصي، ‏وكيفيتها عند أبي بكر وعمّاله.

وهذا بنظرنا هو السبب الواقعي الذي جعل مناوئي أبي بكر يذكّرونه بكنيته القديمة ‏ولقبه القديم ‏(‏أبو الفصيل‏)‏ ‏(‏أبو الخلال‏)‏، وذلك أ نّه لَهج ولَجّ بأخذ الإبل، بل أخذ خصوص ‏الإبل الجيّدة منها بالقَسْر، فامتنع عليه بعض من امتنع لسيرته وسيرة عمّاله التعسفية ‏وراحوا يذكّرونه بماضيه القديم دون الكنى والألقاب والمدائح المتأخرة التي كالها عليه ‏أصحابه وأتباعه كيلاً جزافاً.

والذي يعزز ما قلناه أ نّهم لم ينعتوه ب- ‏(‏أبي الدوانيق‏)‏ لأن النزاع لم يكن حول النقدين - ‏و إن كانت هي أعظم واشرف عند الناس من الإبل - ولا وصفوه ب- ‏(‏أبي حبة‏)‏ أو ‏(‏أبي ‏شعيرة‏)‏ أو ‏(‏أبي حنطة‏)‏ أو أو، بل وصفوه بما كان عليه في الجاهلية.

والنبي - كما حكي عنه - جاراه بكنية توافق كنيته السابقة، لكنّها أشرف وأحسن من ‏تلك، ولم يكنه بأبي عبدالرحمن وأبي محمّد وأمثال ذلك، وفي هذه التفاتة يجب الوقوف ‏عنها.



المحور الثالث

هل الأئمّةعليهم‌السلام كنوا انفسهم أو أولادهم بأبي بكر ؟

بعد أن انتهينا من بيان عدم دلالة التسميات على المحبة، أشرنا إلى اختلاف النصوص ‏في وجود ابن للإمام عليعليه‌السلام باسم أبي بكر، فذهب البعض إلى وجوده، والآخر ‏إلى انكاره معتقداً بأنّ المولود من ليلى النهشلية - زوجة الإمام علي - يكنّى بأبي بكر، في ‏حين أن اسمه هو عبدالله أو محمّد.

وهذا ما قالوه أيضاً في ولد الإمام الحسن المجتبي السبط، إذ صرح الموضح النسابة ‏بأنّ أبا بكر بن الحسن اسمه عبدالله(١) و إن كان هناك من بتّ بأنّ اسمه أبو بكر.

أما الإمام الحسين فلم يثبت أن يكون له ولد قد سمى أو كنّي بأبي بكر، وكل ما في ‏الأمر هو تصحيفهم كلمة (الحسن) إلى (الحسين)، لأنّ ما قالوه في ابن الحسين هو موجود ‏لابن الحسنعليه‌السلام بحذافيره، ولا أنكر إمكان التعدد، لكنه بعيدٌ بنظرنا، ولنا ‏شواهدنا.

وكذا الحال بالنسبة إلى الأئمّة من ولد الحسينعليه‌السلام بدءاً من الإمام علي بن ‏

____________________

١- المجدي: ٢٠١.


الحسين السجاد إلى الإمام الحجة، فلم نجد فيهم أو في أولادهم من سمي بأبي بكر.

ونحوه القول بالنسبة إلى ما قيل من وجود ولد لعبدالله بن جعفر باسم أبي بكر، ‏فبتصوّري أ نّه كنية لابنه محمّد الأصغر وليس باسم له.

ولا يخفى عليك أنّ الأمر يعود لتعدّد الأسماء للشخص الواحد، فقد يضع الأب لولده ‏اسماً والأمّ اسما آخر. وقد يكنّى ذلك المسمى بكنية واحدة أو كنيتين.

والإمام علي سمى ابنه من ليلى النهشلية بمحمد عملاً بالسنة النبوية القاضية برجحان ‏تسمية الطفل بمحمد لسبعة أيام، أ مّا الأم أو الجد لأمه من بني دارم فقد سمّاه بعبد الله.

فكأنّ القومَ سعوا إلى تكنية المسمى بعبدالله بأبي بكر، تجانساً بين اسم ابن أبي قحافة ‏وكنيته، ثم أطلقوا هذه الكنية أيضاً على المسمّى من قبل أبيه ب- ‏(‏محمّد‏)‏، فقالوا: محمّد ‏الأصغر بن علي بن أبي طالب من ليلى النهشلية، المكنّى بأبي ‎ بكر.

ثمّ تطوّر الأمر فكنّوا الابن الآخر للإمام - من أمّ ولد - المسمى بمحمد الأصغر بأبي ‏بكر أيضاً.

وهناك قول شاذّ انفرد به المزّي - وتبعه على ذلك الصفدي - بأنّ اسم المكنّى بأبي بكر ‏بن علي هو عتيق، فقالوا بأن عتيقاً استشهد في كربلاء(١) ، وهذا يؤكّد محاولات التبديل ‏في الأسماء والكنى.

قالوا بكل ذلك كي يدلّلوا على وجود المحبة بين علي وابي بكر، وذلك لتقارب الاسم ‏والكنية بين ولد علي وأبي بكر.

____________________

١- سير أعلام النبلاء ٣: ٢١٦، مرآة الجنان ١: ١٣١ - ١٣٢ وعنه الدياربكري في تاريخ الخميس ‏‏٢: ٣٣٣.


حيث أن المشهور عندهم أنّ كنية أبي بكر هو لمن شغل منصب الخلافة بعد رسول ‏الله، فارادوا أن يقولوا بأنّ من يسمى بعبدالله ويكنّى بأبي بكر هو ممن يحب الخليفة ‏و يتولاه !!‏

في حين أنك عرفت أن المسمى من قبل الإمام هو محمّد وليس بعبدالله، وقد يكون ‏عبدالله اطلق عليه من قبل اُمه، لكن هذا لا يسمح باطلاق كنية أبي بكر أيضاً عليه، ولم ‏تكن هناك نصوص ظاهرة واضحة تدل على أن الإمام كناه بتلك الكنية.

و إذا كانت تلك الكنية ثابته له، لما اختلفوا في اطلاقها على ابن ليلى النهشلية وابن اُم ‏ولد معاً، كما أ نّهم لم يختلفوا في أ نّها اسم له أم كنية.

وهذا ما أجروه على عمر الأطرف أيضاً، فقالوا بأنّ كنيته أبو حفص، في حين أطبق ‏النسّابة على أنّ كنيته أبو القاسم، وهناك قول على سبيل التمريض: أبو حفص لا يؤخذ ‏به.

ولا يخفى عليك بأن ما يتصدر بأبي وابن واُم وأخت فهو في سياقه الطبيعي موضوع ‏للكنية لا للاسم، فلا نرى بين أولاد الأئمّة من سُمّي بأبي عبدالله، أو أبي محمّد، أو أبي ‏القاسم، أو أبي الحسين، فلو جاءت هذه الكلمات فهي كنية للشخص لا اسماً له، وهو ‏يخطّئ ما قالوه بأنّ أبا بكر هو اسم لابن النهشلية أو لغيره.

والآن لنناقش النصوص المتمسّك بها للدلالة على أن ‏(‏أبا بكر‏)‏ هي كنية موضوعة ‏للأئمّة المعصومين من أهل البيت كالسجاد والرضا والهاديعليهم‌السلام ، وقيل للإمام ‏الحجةعليه‌السلام .

‏١ - الإمام علي بن الحسين السجاد وتكنيهم إيّاه بأبي بكر !!‏

قال الحسين بن حمدان الخصيبي (ت ٣٣٤ ه-) في الهداية الكبرى:‏

‏(‏وكنيته أبو الحسن، والخاص أبو محمّد، وروي أ نّه كُنّي بأبي بكر ولم تصحّ ‏


هذه الكنية‏)‏(١) .

وقال محمّد بن جرير الطبري الشيعي المتوفّى في أوائل القرن الرابع الهجري في ‏دلائل الإمامة: ‏(‏علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم يكنّى: ‏أبا محمّد وأبا الحسن وأبا بكر، والأول أشهر وأثبت‏)‏(٢) .

وقال العلوي (من اعلام القرن الخامس) في المَجْدي: ‏(‏وجدت بخطّ شيخنا أبي الحسين ‏أنَّ زين العابدين كان يكنّى أبا محمّد، وكان يكنّى أبا بكر، والأوّل الصحيح‏)‏(٣) .

وقال منتجب الدين الرازي من أعلام القرن الخامس الهجري في (فهرست أسماء ‏علماء الشيعة ومصنفاتهم) ضمن خطبة الكتاب وذكره نسب أبي القاسم يحيى قال:‏

‏(‏... بن عبدالله الباهر بن الإمام زين العابدين، أبي محمّد، ويقال: أبي القاسم، ويقال ‏أبي الحسن، ويقال: أبي بكر بن الحسين بن علي ...‏)‏(٤)

وقال ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ ه-) في مناقب آل أبي طالب:‏

‏(‏وكنيته: أبو الحسن، والخاص أبو محمّد، ويقال أبو القاسم، وروى أ نّه كنّي بأبي ‏بكر‏)‏(٥) .

وقال الأربلي (ت ٦٩٣) في كشف الغمة ‏(‏فأ مّا كنيته، فالمشهور أبو الحسن، ويقال: ‏أبو محمّد، وقيل: أبو بكر‏)‏(٦) .

وقال ابن الصباغ المالكي (ت ٨٥٥ ه-) في الفصول المهمة:‏

____________________

١- الهداية الكبرى: ٢١٣.

٢- دلائل الإمامة: ١٩٢.

٣- المجدي: ٢٨٣.

٤- فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفاتهم: ٤، ط- المكتبة الرضوية - طهران، وفي صفحة: ٣٧٢ من ‏المترجم إلى الفارسية.

٥- مناقب آل أبي طالب ٣: ٣١٠، وانظر تاريخ الأئمّة للكاتب البغدادي: ٢٩ أيضاً.

٦- كشف الغمة ٢: ٢٨٥.


نسبه: هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد تقدم بسط ذلك. كنيته ‏المشهورة أبو الحسن، وقيل: أبو محمّد، وقيل: أبو بكر(١) .

هذه هي الأقوال التي قيلت في هذا الباب، وهي تؤكّد بوضوح على أنّ كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ ‏لم تكن ثابتة للإمام السجاد; لإطباقهم على ذكرها على سبيل التمريض - بل آخِرَ الكنّى ‏المُمَرَّضة - مثل: و ‏(‏روي‏)‏ و ‏(‏قيل‏)‏ و ‏(‏يقال‏)‏ مع تصريح الخصيبي بقوله: ‏(‏ولم تصح هذه ‏الكنية‏)‏ أو قول ابن جرير الطبري الشيعي ‏(‏والأوّل أشهر وأثبت‏)‏، أو قول ابن شهرآشوب ‏‏(‏والخاص أبو محمّد‏)‏ أو قول صاحب المجدي ‏(‏الأوّل الصحيح‏)‏ وغيرهم، هذا اولاً.

وثانياً: لم يعرف أنَّ للإمام ولداً باسم (بكر) حتى يكنّى به، وكلامنا هذا لا يعني لزوم ‏التكنية باسم الولد في جميع الحالات، لأنّ الكنى توضع على الاشخاص من الصغر وهو ‏أمر مستحب، لكن بما أنّ التسمية بمحمد مستحبة، فالتكنّي بأبي محمّد تكون أقرب إلى ‏الإمام واقعاً، والأئمّة سمّوا أولادهم بمحمد وتكنّوا به، والإمام السجّاد كُنِّي بأبي محمّد - ‏وهو المشهور عنه - لولده الأكبر المسمّى بمحمد الباقر.

أ مّا كنية ‏(‏أبي الحسن‏)‏ فهي الأُخرى أقرب إلى الإمام من كنية أبي بكر، لأ نّها ‏موضوعة لكل من سُمِّي بعليِّ على مر التاريخ ولحدِّ هذا اليوم، ولذلك عدّها الخصيبي ‏وابن شهرآشوب الكنية العامّة - أي التي يكنّى بها كل من اسمه علي - مقابل الكنية الخاصة ‏به وهي ‏(‏أبو محمد‏)‏، وأ مّا كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ فليست خاصة ولا عامّة، فيبقى أ نّها كنية ‏مُلصقَة ألصقها به أبناء العامّة.

وعليه فمن غير البعيد أن يكنّى الإمام السجاد بأبي الحسن، لأ نّها كنية جده الإمام أمير ‏المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو المشتهر عنه في كتب الحديث ‏

____________________

١- الفصول المهمة لابن الصباغ ٢: ٨٥٥.


والتراجم والرجال الشيعيّة.

أ مّا كنية أبي بكر فهي أجنبية عنه، ولا يمكن لحاظها إلاّ من خلال إحدى الاحتمالات ‏المطروحة لاحقاً.

وثالثاً: من المعلوم أن كنية الإمام لا تنحصر بأبي بكر، فقد كُنّىعليه‌السلام بأبي ‏الحسن(١) ، وأبي الحسين(٢) ، وأبي القاسم(٣) ، وأبي محمّد(٤) ، وأبي عبدالله(٥) ، ‏وأبي عبدالله المدني(٦) ، وأبي الحسين المدني(٧) ، وأبي الأئمة(٨) ، وابن ‏

____________________

١- المناقب ٣: ٣١٠، إعلام الورى ١: ٤٨٠، كشف الغمة ٢: ٢٨٦، المجدي: ٢٨٢، ألقاب الرسول ‏وعترته (المجموعة): ٥٠، العدد القوية: ٥٨، دلائل الإمامة: ١٩٢، جامع المقال: ١٨٤، طبقات الحفّاظ ‏للسيوطي: ٣٧ برقم ٦٩، منتهى المقال ١: ٢٥، (الطبعة المحققه)، تاريخ الأئمّة للبغدادي: ٢٩، شرح ‏الأخبار ٣: ٢٧٥، (في نسخة بدل)، تاج المواليد للطبرسي: ٣٥، فهرست منتجب الدين: ٣٠، المقتنى في ‏سرد الكنى ١: ١٨٦ برقم ١٥٨٤، تهذيب التهذيب ٧: ٢٦٨ ت ٥٢١، تاريخ دمشق ٤١: ٣٦٠ ت ٤٨٧٥.

٢- تاريخ أهل البيت: ٧٨، شرح الأخبار ٣: ٢٧٥، أعيان الشيعة ١: ٦٢٩، عن طبقات ابن سعد ‏‏٥: ٢١١، تاريخ الأئمّة للبغدادي: ٢٩، المقتنى في سرد الكنى ١: ١٨٦ برقم ١٥٨٤، رجال صحيح البخاري ‏‏٢: ٥٢٧ ت ٨١٧، تاريخ دمشق ٤١: ٦٣٠ ت ٤٨٧٥.

٣- المناقب ٣: ٣١٠، إعلام الورى ١: ٤٨٠، فهرست منتجب الدين: ٣٠، جامع المقال: ١٨٤.

٤- دلائل الإمامة: ١٩٢، تاريخ الأئمة للبغدادي: ٢٩، ألقاب الرسول وعترته: ٥٠، المقنعة للمفيد: ٤٧٢، ‏تاج المواليد: ٣٥، فهرست منتجب الدين: ٣٠، جامع المقال: ١٨٤، المناقب لابن شهرآشوب ٣: ٣١٠، ‏إعلام الورى ١: ٤٨٠، العدد القوية: ٥٨، كشف الغمة ٢: ٢٨٦، أعيان الشيعة ١: ٦٢٩، التعديل والتجريح ‏‏٣: ٩٥٦، تهذيب التهذيب ٧: ٢٦٨ ت ٥٢١، رجال صحيح البخاري ٢: ٥٢٧ ت ٨١٧، تاريخ دمشق ‏‏٤١: ٣٦٠ ت ٨٤٧٥، الطبقات الكبرى ٥: ٢١٣.

٥- تاريخ دمشق ٤١: ٣٦٠ ت ٨٤٧٥، سير أعلام النبلاء ٤: ٣٨٦، تاريخ الإسلام ٦: ٤٣٦.

٦- السيوطي في طبقات الحفاظ: ٣٧ برقم ٦٩، تهذيب التهذيب ٧: ٢٦٨ ت ٥٢١، تهذيب الكمال ٦: ٣٩٥ ‏ت ١٣٢٣.

٧- إسعاف المبطّا: ٢١.

٨- المناقب ٣: ٣١٠، شرح الأخبار ٣: ٢٥٣.


الخيرتين(١) ، ووجود هذه الكنى الكثيرة له، واشتهاره ببعضها في كتب الحديث ‏والأنساب مع نَفْي الناقل الأوّل لخبر الكنية وهو الخصيبي (ت ٣٣٤) بقوله: (ولم تصح ‏هذه الكنية) وتأكيد ابن جرير الطبري الشيعي، وصاحب المجدي بأن الأول هو الصحيح ‏والأثبت والأشهر.

كل هذه الاُمور تشكّكنا في قبول كون هذه الكنية موضوعة عليه من قبل أهل البيت أو ‏الطالبيين، لأ نّا لا نرى تكنية الإمام السجاد بهذه الكنية في كتب الحديث والأنساب، وبذلك ‏فالقول بأ نّها من وضع الآخرين هو الأقرب.

ورابعاً: إنّ التكنّي عند العرب تارة تكون من قبل الأب، وأخرى من قبل الأم أو ‏الجد، وقد تكون من قبل أهل البلد، أو السلطان أيضاً، فقد يكون أتباع النهج الحاكم أطلقوا ‏على الإمام كنية مَن يحبّونه، بزعم تشابههما في بعض الصفات والسمات !!‏

وقد رأينا كثيراً من الناس يطلقون اسم عمر على بعض الأشخاص لتشبيههم سلوكه ‏بسلوك عمر.

فكأنَّ أهل الشام أو بعض أهل المدينة - من أتباع أبي بكر - أطلقوا هذه الكنية على ‏الإمام حبّاً به، ولتقارب سماته مع سمات من يحبونه - بالطبع حسب زعمهم - وهذا ليس ‏بعزيز في كتب التاريخ والرجال.

فأهل العراق كنّوا عثمان بن عفان بأبي عمرو القرشي، في حين أنّ كنيته كانت عند ‏أهل المدينة (أبو عبدالله); كُنّي باسم ابنه من رقية ربيبة رسول الله(٢) .

وجاء في كتاب (الثقات) بأنّ عطاء بن يسار قدم الشام وكان أهلها يكنّونه ‏

____________________

١- المناقب لابن شهرآشوب ٣: ٣٠٤، الوافي بالوفيات ٢٠: ٢٣١ ت ٣٢١، وفيات الأعيان ٣: ٢٦٧ ت ‏‏٤٢٢، نثر الدر ١: ٢٣٢، كشف الغمة ٢: ٣١٨، الكامل للمبرد ٢: ٩١، الكافي ١: ٤٦٧، تاريخ الأئمّة ‏للبغداديّ: ٢٤، الهداية الكبرى: ٢١٤.

٢- تاريخ دمشق ٣٩: ١٢.


بأبي عبدالله، وقدم مصر وكان أهلها يكنّونه بأبي يسار(١) .

وفي العلل للدارقطني وتهذيب الكمال أن أبا محمّد الهذلي الكوفي كان يكنّى من قبل ‏أهل البصرة بأبي المورع(٢) .

وفي تاريخ بغداد أنّ أحمد بن الحسين بن عيسى كان يكنّى بأبي بكر، ثمّ كناه الناس ‏بأبي الحسن وغلبت عليه(٣) .

وفي تاريخ الإسلام: أنّ نصر بن الحسين بن القاسم كان يكنّى بأبي ليث، فلمّا قدم ‏مصر كنّي بأبي الفتح(٤) . فلا يستبعد أن يكون بعض أهل المدينة أو أهل الكوفة أو أهل ‏الشام كنوه بهذه الكنيه.

وخامساً: أنّ إطلاق كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ على الإمام السجاد لا تّتفق مع ما قدّمناه من كون ‏أسمائهمعليهم‌السلام وكناهم إلهيّة، فإنّك لو ألقيت نظرةً فاحصةً على أسماء المصطفين ‏من الأنبياء والأوصياء لَما رأيت بين أسمائهم وكناهم من كُني أو سمى باسم أحد الحيوانات ‏و إن كانت من خيار الحيوان; لأنّ ذلك لا يتطابق مع اشتقاقها من المفاهيم الربانية ‏الإلهية.

وسادساً: إنّ التكنية بأبي بكر هي أَولى بالإمامين الباقر والصادق لا الإمام الس-جاد، ‏لأنّ كتب التراجم ذك-رت بأنّ الإمام الباقر قد ت-زوّج اُم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي ‏بكر، واُمها أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر.

فأبو بكر هو جدّ الإمام الصادق وجدّ زوجة الإمام الباقر (اُم فروة).

وبذلك تكون هذه الكنية أقرب إلى الصادِقَيْن من غيرهما، لكنّ القوم لم يقولوا بذلك بل ‏حصروا الأمر بكلّ من اسمه علي من المعصومين، وفي هذه ‏

____________________

١- الثقات ٥: ١٩٩.

٢- علل الدارقطني ٤: ١٩٧، تهذيب الكمال ٣٤: ٢٦٣.

٣- تاريخ بغداد ٤: ٩٣.

٤- تاريخ الإسلام ٣٣: ١٩٢ - ١٩٣.


الملازمة التفاتة يجب الوقوف عندها والتأمل في معانيها(١) .

وسابعاً: لماذا وضعت كنية (أبي بكر) لمن اسمه (علي) بين ولد الإمام علي بن أبي ‏طالب المعصومين فقط ؟!‏

فلماذا لا يكنّى الحسن أو الحسين أو الباقر أو الصادق أو الكاظم أو الجواد أو ‏العسكريعليهم‌السلام بهذه الكنية ؟

فهل جاءت هذه الكنية عفويّة أُم هي كُنى مزوّرة مقصودة؟ كل ذلك مع ‎

الأخذ بنظر الاعتبار التشكيك بوجود هذه الكنية لهمعليهم‌السلام في كتب الحديث ‏الشيعية ؟

ألا يؤكّد ذلك أ نّهم أرادوا بهذا العمل أن يقاربوا بين أبي بكر وعلي ؟! وهذا تساؤل ‏ندعو القارئ للإجابة عليه !!‏

‏٢ - الإمام علي بن موسى الرضا وتكنيتهم إيّاه بأبي بكر ؟

إنّ مستند هذه التكنية نص واحد ذكره أبو الفرج الاصفهاني (ت ٣٥٦ ه-) حسبما ‏وقفت عليه; إذ قال في ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا: ‏(‏ويكنّى أبا الحسن وقيل: ‏يكنّى أبا بكر.

قال أبو الفرج: حدثني الحسن بن علي الخفّاف، قال: حدثنا عيسى بن ‏

____________________

١- وبهذا فلا يستهجن ما جاء عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر في تأويل قوله تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ ‏اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) قالعليه‌السلام : يا جابر أما السنة فهي جدي رسول الله، وشهورها اثنا عشر شهراً ‏اثنا عشر إماماً حجج الله في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه، والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم، أربعة ‏يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين، وأبي عليُّ بن الحسين، وعليُّ بن موسى، وعليُّ بن محمّد ...) الغيبة ‏للطوسي: ١٤٩ / ح ١١٠، والهداية الكبرى: ٣٧٧، وروى مثله النعماني في كتاب الغيبة: ٩٠، والجوهري ‏في مقتضب الأثر: ٣٠ بسندهما عن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على جعفر بن محمّد عن صحيفة ورثها ‏عن آبائهعليهم‌السلام .


مهران، قال، حدّثنا أبو الصلت الهروي، قال: سألني المأمون يوماً عن مسألة، ‏فقلت: قال فيها أبو بكر كذا وكذا.

قال ‏ ‎ المأمون ‎‎ ‏: من ‏ ‎‎ هو ‎‎ ‏ أبو بكر ! أبو بكرنا أو أبو بكر العامّة ؟

قلت: أبو بكرنا.

قال عيسى: قلت لأبي الصلت: من أَبُو بكركم ؟ فقال: علي بن موسى الرضا(١) ‏‏.

وهذا النص يؤكد مدّعانا بأنّ إطلاق كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ على الأئمّة كانت من قبل ‏المتسبصرين أو من لَهُ اختلاط معهم لا من قبل الطالبيين.

فقد قال الشيخ في رجاله عن أبي الصلت: أ نّه عامّي(٢) ، وتبعه على ذلك العلاّمة في ‏الخلاصة(٣) ، ويستفاد من أحد خَبَرَي الكشي أ نّه كان مخالطاً للعامة وراوياً ‏لأخبارهم(٤) .

وقال التفرشي في نقد الرجال: ثقة إلاّ أ نّه مختلط بالعامة وراو ‎

لأخبارهم كما يظهر من كلام الكشي، وكلام الشهيد الثاني في حاشيته على ‎

الخلاصة(٥)

إذن هذه الكنية هي من إطلاق الآخرين عليه ولا تصحّ بنظرنا لعدة ‎

اُمور:‏

الأول: إنّ المشهور في كتب الحديث وتراجم الرجال الشيعية هو تكنيته بأبي ‏

____________________

١- مقاتل الطالبيين: ٣٧٤.

٢- رجال الطوسي: ٣٦٠ / ت ١٤ في أصحاب أبي الحسن الثانيعليه‌السلام .

٣- خلاصة الأقوال: ٤٢٠/ ت ٦.

٤- رجال الكشي ٢: ٨٧٢، ح ١١٤٨، ١١٤٩.

٥- نقد الرجال ٣: ٦٠/ ت ٢٩١٢.


الحسن الثاني(١) ، أو أبي الحسن(٢) ، أو أبي الحسن الخراساني(٣) ، أو أبي ‏علي(٤) ، أو أبي القاسم(٥) ، أو أبي محمّد(٦) ، وأبي إسماعيل(٧) وليس فيها أ نّه كُنِّي ‏بهذه الكنية ولو لمرّة واحدة.

الثاني: إنّ كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ لا تتفق مع ما جاء في الكافي(٨) وعيون أخبار ‏الرضا(٩) ، عن الإمام الكاظم أ نّه قال: إنّي قد نحلته كنيتي، ولا يخفى عليك بأنّ كنية ‏الإمام الكاظم هي ‏(‏أبو الحسن‏)‏.

وثالثاً: إنّ كنية ‏(‏أبي بكر‏)‏ لا تتجانس مع كُنى المعصومين الإلهيّة حسبما قلناه قبل ‏قليل.

ورابعاً: إنّ قول أبي فرج الاصفهاني ومن أخذ عنه جاءت على سبيل التمريض لقوله ‏‏(و يُكنَّى أبا الحسن، وقيل: يكنّى أبا بكر)، ثم ذكر مستند كلامه.

____________________

١- جامع المقال: ١٨٤ - ١٨٥، مجمع الرجال ٧: ١٩٣، منتهى المقال: ٦ حجرية، و ١: ٢٥ المحققه، تاج ‏المواليد: ٤٨، رجال الطوسي: ٣٣٩ ت ٥٠٤٠، الرسائل الرجالية للكلباسي ٢: ١٥، ١٧٧، معجم رجال ‏الحديث ١٣: ٢٠٤ ت ٨٥٤٧، ألقاب الرسول وعترته: ٦٣.

٢- الهداية الكبرى: ٢٧٧، ألقاب الرسول وعترته: ٦٦، تاج المواليد: ٤٨، عمدة الطالب: ١٩٨، سر ‏السلسلة العلوية: ٣٨، المجدي: ٣٢٢، الإمامة والتبصرة: ١١٤، تهذيب الأحكام ٦: ٨٣، تاريخ ‏الأئمّة: ١٢، الفصول المهمة ٢: ٩٦٩ - ٩٧٠، المناقب ٣: ٤٧٥، دلائل الإمامة ٣٥٩، كشف الغمة ‏‏٣: ٥٣، المقنعة للمفيد: ٤٧٦، جامع المقال: ١٨٤، مجمع الرجال ٧: ١٩٣، منتهى المطلب ٢: ٨٩٤، ‏معجم رجال الحديث ١٣: ٢٠٤ ت ٨٥٤٧، الوافي بالوفيات ٢٢: ١٥٤ ت ٤، اللباب في تهذيب الأنساب ‏‏٢: ٣٠.

٣- رجال الكشي ١: ٣٥٧ برقم ٢٢٩، ٢: ٧٣٠ برقم ٨٠٩، الرسائل الرجالية للكلباسي ٢: ١٨٧، تفسير ‏العياشي ١: ٣٣٠، ٣٥٦.

٤- المناقب ٣: ٤٧٥.

٥- منتهى المطلب ٢: ٨٩٤، تحرير الأحكام ٢: ١٢٤.

٦- دلائل الإمامة: ٣٥٩، الهداية الكبرى: ٢٧٩.

٧- تاريخ مواليد الأئمّة لابن الخشاب البغدادي: ٣٦.

٨- الكافي ١: ٣١١ و ٣١٣ / ح ١ و ١٠.

٩- عيون أخبار الرضا ٢: ٣١/ ح ٢.


وخامساً: قد يكون أبا الصلت كّناه بذلك تقية، أو استمالة لقلوب الآخرين.

سادساً: قد يكون المأمون العباسي - وهو المعروف بالدهاء - كنّاه بذلك ليجمع بين ‏الشيعة والعامّة بعد البيعة بولاية العهد للرضاعليه‌السلام وسخط كثير من العباسيين على ‏تلك البيعة فكأنّ المأمون أراد تقريب وجهات النظر بين الطرفين، فكنّى المكنّى ب- ‏(‏ أبي ‏الحسن ‏)‏ ب- ‏(‏ أبي بكر‏)‏ جمعاً بين رمزَي الخلافة الظالمة والإمامة المظلومة، وتقريباً ‏لأطراف النزاع، وحفاظاً على ملكه، وتنفيذاً لخط-طه ومآربه.

‏٣ - الإمام علي بن محمّد الهادي وتكنيتهم إيّاه بأبي بكر ؟

لم أقف في كتب الرجال والتراجم على وجود هذه الكنية لهعليه‌السلام ، بل هي ‏معلومة خاطئة ادّعاها بعض الجاهلين أو المغرضين من أعداء الشيعة، محيلاً إلى بعض ‏المصادر التاريخية والحديثية، لكنّي بمراجعة تلك الكتب وقفت على سقم كلامه، وأنّ ليس ‏هناك من ادّعى هذا القول قبله، فقد يكون الأمر اختلط عليه فنسب ما هو محكي عن الإمام ‏السجاد إلى الإمام الهادي، وقد يكون مغرضاً في احالاته للمصادر، والثاني هو الأقرب ‏إلى نفسيّة أمثال هؤلاء.

ولو كان حقاً فهو يخالف المتواتر عند فقهاء ومحدّثي أهل البيت بأنّ كنيتهعليه‌السلام ‏هي أبو الحسن(١) ، وأبو الحسن الأخير(٢) ، وأبو الحسن الثالث(٣) ، ‏

____________________

١- المناقب ٣: ٥٠٥، دلائل الإمامة: ٤١١، جامع المقال: ١٨٤، منتهى المقال ١: ٢٥ (المحققه)، ملخّص ‏المقال: ٥، مجمع الرجال ٧: ١٩٣، الهداية الكبرى للخصيبي: ٣١٣، المقنعة للمفيد: ٤٨٥، منتهى المطلب ‏‏٢: ٨٩٥، تاج المواليد: ٥٤، الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٨ ت ٣، اللباب في تهذيب الأنساب ٢: ٣٤٠، التدوين ‏في أخبار قزوين ٣: ٤٢٥، المنتظم ١٢: ٧٤ ت ١٥٦٢، تاريخ الإسلام ١٨: ١٩٩، ١٩: ٢١٨، أنساب ‏السمعاني ١: ٨٥.

٢- نوادر المعجزات: ٥٧، الرسائل الرجالية ٢: ١٩٠، مجمع النورين: ١٨١.

٣- المناقب ٣: ٥٠٥، إعلام الورى: ١٠٩، كشف الغمة ٣: ١٩٠، جامع المقال: ١٨٥، تاج ‏المواليد: ٥٤، مجمع الرجال ٧: ١٩٣، منتهى المقال ١: ٢٥ (المحققة)، الرسائل الرجالية للكلباسي ‏‏٢: ١٧٧، مصباح المتهجد: ٣٦٧، ألقاب الرسول وعترته: ٦٣، ٧٣، رجال الطوسي: ٣٨١، خلاصة ‏الأقوال: ٦٢، ١٠٠، ١٤٢، ٢٤١.


وأبو الحسن صاحب العسكر(١) ، وأبو الحسن العسكري(٢) ، وابن الرضا(٣) ، في ‏حين أكّد الخصيبي في الهداية الكبرى(٤) ، وابن شهرآشوب في المناقب(٥) ، ‎

وابن الصبّاغ في الفصول المهمة(٦) ، وغيرهم بأنّ كنية الإمام الهادي أبو الحسن ‎ لا غير.

دعوى تكنية الإمام الحجةعليه‌السلام بأبي بكر‏

ونحن لو أضفنا إلى هذا ما قلناه سابقاً من استبعاد وجود هذه الكنية للإمامين السجاد ‏والرضا لثبت كذب مدعيات القائل، وأنّها لا تتطابق مع نظرية الاصطفاء الإلهي للأئمّة، ‏بل لزوم السمّو بهم عن وضع أسماء الحيوانات عليهم.

‏ وهناك قول يتيم واستنتاج غير صحيح للمحدّث النوري أراد أن ينتزعه من كلام ‏وقف عليه في كتاب قديم اصطلح عليه ب- (المناقب القديمة); حيث قال عن ذلك الكتاب: ‏‏(‏يشتمل على مجمل أحوال الأئمّة، ولم يعلم لحد الآن مؤلفه، وقد نقل هذه الرواية ‏أيضاً(٧) ، وذكر ألقاباً كثيرة له، ونحن نعبّر عنه (بالمناقب ‏

____________________

١- مصباح المتهجد: ٨٠٥، كفاية الأثر: ٢٨٩، رجال الكشي: ٢٩٠، رجال النجاشي: ٤٤، ١٦١، نقد ‏الرجال ٢: ٢٢١، اعلام الورى ٢: ٢٤٧، عوالي اللئالي ٣: ٢٨٥، خاتمة المستدرك ٤: ٤٠٤.

٢- الإمامة والتبصرة: ١١٨، فقه الرضا لابن بابويه: ٢٩، الكافي ١: ٣٢٦، ٣٣٢، علل الشرايع ‏‏١: ٢٤٥، عيون أخبار الرضا ٢: ٢٨٢، الغيبة للطوسي: ٨٢، وغيرها.

٣- إعلام الورى: ١٢١، دلائل الإمامة: ٤١٩، الكافي ١: ٥٠٢ ح ٨.

٤- الهداية الكبرى: ٣١٣.

٥- مناقب بن شهرآشوب ٣: ٥٠٥.

٦- الفصول المهمة، لابن الصباغ ٢: ١٠٦٤.

٧- قد يعني المحدث النوري بكلامه ما ذكره الخصيبي وغيره بأنّ للإمام الحجة كنية أحد عشر إماماً من آبائه ‏ومن عمه الحسن بن علي السبط أيضاً. ومن خلال نقله لهذه الرواية أراد أن يثبت ما قيل في كنية الإمامين ‏السجاد والرضا وتطبيق ذلك على الإمام الحجة، وهذا استنتاج باطل; إذ لم تثبت هذه الكنية للإمام السجّاد أو ‏الرضا حتى يجعلها للإمام الحجة.


القديمة)، وطبق هذا الخبر سوف تكون من ألقابه: الثاني عشر: أبو الحسن، الثالث ‏عشر: أبو تراب، والكنيتان لأمير المؤمنين ...، الرابع عشر: أبو بكر، وهي إحدى كُنّى ‏الإمام الرضا كما ذكرها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين، الخامس عشر: أبو صالح ...‏)‏(١)

وهذا الكلام غير صحيح أيضاً، لأنّ مسألة التسميات أَخذت طابعها الخاص من بعد ‏شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام ، ثمّ نضجت في عهد الإمام الحجة، لكن بالكناية ‏والتاويل، لا بالتصريح; لأن الخلفاء الأمويين ومن بعدهم العباسيين كانوا لا يرتضون ‏الجمع بين الاسم والكنية معاً، فلا يجيزون لمسلم أن يُسَمَّى بعلي و يكنّى بأبي الحسن، ‏لاعتقادهم بأ نّه دالٌّ على المحبة، وقد مر عليك نهي عبدالملك بن مروان علي بن عبدالله ‏بن عباس عن ذلك، وألزمه أن يغيّر أحدهما، فغيَّر الكنية دون الاسم، وقد غير البحتري ‏كنيته من أبي الحسن إلى أبي عبادة ارضاءً للمتؤكل العباسي.

وعلى ضوء هذه المجريات والأحداث، ووقوفنا على تجريح الأئمّة للخلفاء الثلاثة ‏كنائياً، فلا نقبل تكنية الهاشميين للأئمة بهذه الكنية، وخصوصاً حينما نقف على المحكيّ ‏عن أبي محمّد العسكري أ نّه قال لعثمان بن سعيد العَمْري - بفتح العين -: لا يجتمع على ‏أمرئ بين عثمان وأبي عمرو، وأمر بكسر كنيته فقيل العمري(٢) ، ويضاف إلى هذا أنّ ‏الثابت عند الجميع أنّ رسول الله قال عن الإمام ‏

____________________

١- النجم الثاقب: ١٧٢، أعيان الشيعة ٢: ١٣.

٢- الغيبة للشيخ الطوسي: ٣٥٤، خلاصة الأقوال: ٢٢٠ - ٢٢١.


الحجة بأنّ اسمه اسم رسول الله وكنيته كنية رسول الله(١) .

فلو كانت كنيته هي كنية رسول الله وكنية عمه الحسن السبط والأحد عشر ‎ من آبائه بَدْءاً من رسول الله إلى الإمام العسكري، فهل هو بحاجة إلى ‎ كنية أخرى ؟ إلاّ أنّ يكون الأخرون قد أحتاجوا إليها فوضعوها عليه طبقاً ‎ لاهوائهم.

أجل، نحن أكّدنا أكثر من مرة على أنّ القوم كانوا يسعون لتحريف الأمور وسرقة ‏الألقاب، فقد منحوا ابن أبي قحافة لقبَ الصدّيق جزافاً(٢) ، كما أ نّهم رووا حديثاً عن ‏مشاهدات النبي في المعراج وأ نّه رأى على العرش مكتوباً ‏(‏لا إله إلاّ الله، محمّد رسول ‏الله، أبو بكر الصديق‏)‏، وحين سمع الإمام الصادق هذا الخبر استاء وقال: سبحان الله ‏غيَّروا كل شيء حتى هذا(٣) !!‏

ومن هذا الباب جاء تغيير الأسماء و إطلاق الكنى على أهل البيت وأولادهم، فقد ‏غيروا اسم عمرو بن الحسن إلى عمر بن الحسن، ثم قالوا بوجود عمر بن الحسين، ‏وكنّوا عمر الأطرف - خلافاً للمشهور في كنيته (أبو القاسم) - بأبي حفص، وجعلو المكنّى ‏بأبي بكر من ولد الإمام علي اسمه عتيقاً مقارنةً بين ‎

الاسم والكنية، وادعوا أيضاً بأن أبا بكر هو اسم لولد علي والحسن والحسين ‎ فقالوا:‏

‏١ - أبو بكر بن علي بن أبي طالب.

‏٢ - أبو بكر بن الحسن السبط.

‏٣ - أبو بكر بن الحسين الشهيد.

____________________

١- دعائم الإسلام ٢: ١٨٨، كمال الدين: ٢٨٦، كفاية الأثر: ٦٧، ٨٣، مستدرك الوسائل ١٥: ١٣٣.

٢- هذا ما وضحناه في رسالتنا (من هو الصديق ومن هي الصديقة).

٣- الاحتجاج ١: ٢٣٠، وعنه في مدينة المعاجز ٢: ٣٧٦.


كل ذلك لتوثيق الصلة بين الآل والخلفاء، في حين ليس بأيدينا نصٌّ واحد ولو كان من ‏ضعاف الأخبار يشير إلى أنّ الأئمّة أطلقوا هذه الكنية على أنفسهم أو على أولادهم.

والآن لندرس ما حكوه عن الإمام الصادق - ترسيخاً لما ادّعوه في تكنية ابن أبي قحافة ‏بأبي بكر - من أنّ الإمام قَبِلَ هذه الكنية له، لأ نّه قال: ما أرجو ‎

من شفاعة علي شيئاً إلاّ وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله، ولقد وَلَدَني ‎ مرّتين(١) .

الإمام الصادق وانتسابه إلى ابن أبي قحافة‏

نحن لا ننكر اتّصال الإمام الصادق بابن أبي قحافة من جهة الأم(٢) ، لكنّا في الوقت ‏نفسه نشكّ في صدور هذا الخبر وأمثاله عنه، لأنّ شرف الانتساب إلى النبيّ هو الشرف ‏الذي ما فوقه من شرف، فلو كان الإمام ذكر ذلك لكان دفعاً ‎ للشرّ أو تأليفاً للقلوب، لأ نّه ليس من المعقول أن يقرن الإمام الصادق بين ‎ الإمام عليعليه‌السلام - الذي لم يسجد لصنم قط وهو من المطهّرين بنص الآية - مع‏ ‎ مَن عبد الأصنام لفترة والمسمّى بعبد الكعبة أو عتيقاً في الجاهلية، ويرجو ‎ شفاعته ؟

وهل منزلة الذي ولد في الكعبة وقُتل في المحراب تقاس بالذي لا يعرف عنه أ نّه قتل ‏رجلاً من المشركين.

وهل يمكن مقايسة قوم لم يشتهروا بالفضيلة، مع قوم أذهب الله عنهم الرجس ؟

____________________

١- تهذيب الكمال ٥: ٨٢، تذكرة الحفاظ ١: ١٦٧، سير أعلام النبلاء ٦: ٢٥٩.

٢- و إن كان هناك من ينكر صحة ذلك، كصاحب كتاب ‏(‏ذخر العالمين في شرح دعاء الصنمين‏)‏.


وكيف يتطابق هذا مع ما جاء عن الصادقعليه‌السلام توريةً حينما سئل عن أبي بكر ‏وعمر فقال: كانا امامين قاسطين عادلين، كانا على الحق وماتا عليه، فرحمة الله عليهما ‏يوم القيامة.

فلمّا خلا المجلس قال له بعض أصحابه: كيف قلت يابن رسول الله ؟

فقال: نعم، أما قولي: كانا إمامين، فهو مأخوذ من قوله تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً ‏يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ).

وأ مّا قولي: قاسِطَيْن، فهو من قوله تعالى (وَأَ مَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً).

وأ مّا قولي: عادلين، فهو مأخوذ من قوله تعالى (الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ).

وأ مّا قولي: كانا على الحقُّ; فالحق علي، فهما قد تظاهرا عليه.

وقولي: ماتا عليه، المراد أ نّها لم يتوبا عن تظاهرهما عليه، بل ماتا على ظلمهما ‏إيّاه.

وأ مّا قولي: فرحمة الله عليهما يوم القيامة، فالمراد أنّ رسول الله ينتصف له منهما، ‏أَخْذاً من قوله تعالى (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)(١) .

بل إنّ هذا القول المدَّعى صدوره عن الإمام الصادق يخالِف صريحاً ما ثبت عن أمير ‏المؤمنينعليه‌السلام من قوله في الخطبة الشقشقية: ‏(‏متى اعترضَ الريبُ فِيَّ مع الأوّل ‏منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر‏)‏(٢) ؟! إذ لم يعترض الريب في أمير المؤمنين ‏بأنّ أبا بكر ليس كفواً له ولا نظيراً له، فكيف يساوي ويقارن بينهما الإمام الصادقعليه‌السلام ؟!‏

____________________

١- بحار الأنوار ٣٠: ٢٨٦ ح ١٥٠.

٢- نهج البلاغة:‏


وهو الأخر يخالف ما جاء عن جده الإمام علي في أبي بكر وعمر وأ نّهما كانا كاذبان ‏آثمان غادران - كما جاء ذلك صريحاً في صحيح مسلم -(١) .

ولو راجعت أحاديث أهل البيت وكتب الآخرين لرأيت التضادَّ بين النهجين مشهوداً، ‏ولا يمكن محوه ورأبَ صدعه بمثل هذه الدعاوي العارية عن ‎

الدليل.

ولا يخفى عليك أنّ الخبر الآنف ينتهي سنده إلى مُسْنِد الكوفة محمّد بن الحسين بن أبي ‏الحُنَين الحُنينيّ، وهذا رواه عن شيخه عبدالعزيز بن عبدالله الأصّم الذي قال عنه الذهبي ‏وابن حجر: فيه جهالة(٢) .

وعبدالعزيز رواه عن حفص بن غياث، وكلّهم من رجال العامة، وبذلك يكون الخبر ‏عامّيّاً وفيه ما تعتقد به العامة جملة وتفصيلاً، ومن المعلوم أنّ الراوي لا يؤخذ بكلامه إذا ‏كان داعيةً إلى مذهبه، وهذا النقل عن الصادقعليه‌السلام عند القوم جاء دعماً لنهج ‏الشيخين، وهو يختلف عما هو موجود في كتب الإمامية، وأنّ هناك تضادّاً بين النهجين ‏يعرفه العالم البصير.

وأوّل من روى هذا الخبر عند الشيعة هو الإربلّي في (كشف الغمة) وعنه ‎

أخذ الاخرون، والإربلّي كان قد صرح في خطبة كتابه بأنّ غالب ما ينقله ‎

هو من كتب الجمهور; إذ قال: ‏(‏واعتمدت - في الغالب - النقل من كتب ‎

الجمهور ليكون أَدْعى إلى تلقيّه بالقبول، ووفق رأي الجميع متى وجهوا إلى ‎ الأصول‏)‏(٣) .

وحتى في النصوص المنقولة عندنا عن كتب العامّة ليس فيها أنّ الإمام يرجو شفاعة ‏أبي بكر مثلما يرجو شفاعة الإمام علي; لأنّ هذا القول يخالف الأصول ‏

____________________

١- مر تخريجه في أول الكتاب صفحه ١٣.

٢- ميزان الاعتدال ٤: ٣٦٦، لسان الميزان ٤: ٣٢ ت ٨٦.

٣- كشف الغمة ١: ٤.


الثابتة عندنا ومعتقدنا في الإمام المعصوم، وهو بعيد صدوره عن الإمام الصادق بعد ‏الأرض عن السماء.

فتحصَّل: أنَّ الخبر المحكيَّ عن لسان الإمام الصادقعليه‌السلام ليس له أصل ‏عندنا، بل هو خبر عامي، وهو ليس بحجة علينا، كلُّ ما في الأمر نقله الاربلّي ليكون ‏أدعى لقبول الآخرين.

وبهذا فقد عرفت أنّ القوم سعوا لاستغلال أسماء الأئمّة وأسماء أبنائهم للتدليل على ‏وجود المحبّة بين أبي بكر وعمر من جهة وبين علي بن أبي طالب وأهل البيتعليهم‌السلام من جهة أخرى، في حين يرى المتصفّح لأسمائهم وكناهم أنّ كُنّى المسمَّين بعلي ‏من ولد الإمام علي هي إمّا أبو الحسن أو أبو الحسين أو أبا محمّد وأمثالها، وأن كنية أبي ‏بكر هي بعيدة عن كناهم، ولا تتّفق مع ما قلناه ‎

في أسمائهم وكناهم الإلهية، واستبعاد أن تكون مأخوذة من أسماء وكُنّى ‎ الحيوانات.

على أنّ ما قلناه ليس حساسية مّنا تجاه اسم أبي بكر وعمر وكناهما، لأ نّا لا ننكر ‏إمكان وجودهما بين الطالبيين ولا نهاب من التسمية بهذه الأسماء وهي لا تضرنا ولا ‏تثبت عدالة الآخرين، بل إنّ بحثنا هذا جاء لبيان الحقيقة العلمية والتاريخية لهذه المسألة، ‏ولإيقاف الباحثين على اُمور قد تكون خافية عليهم، وخلاصة القول: أنّ أتباع نهج الخلفاء ‏ادّعوا هذه الكنية لابن أبي قحافة مضاهاة لمال خديجة وما قدّمته من خدمات للإسلام، ‏لأ نّهم لا يقدرون على مضاهاة الإمام علي في حروبه وشجاعته، فمالوا إلى انتازع مكارم ‏السيدة خديجة وادّعاء وضع رسول الله كنية أبي بكر عليه مجاراة لكنيته السابقة له.

إن مناوئي ابن أبي قحافة من كبار رجالات قريش وبني هاشم لم يرتضوا بهذه ‏المدّعيات وشكّكوا فيها، لكنّ أبناءهم - مثل معاوية ويزيد ولأجل خلافهم


مع بني هاشم ولزوم الاحتماء بالآخرين في هذا الصراع - استخدموا الشيخين كورقة ‏رابحة، لكنّ الإمام عليّاً والأئمة من ولده وقفوا أمام مخطّطاتهم الدنيئة بتسامحهم المعهود ‏ورقيّهم وسمّوهم طبق المعاني والمفاهيم الإلهية المتمثلّة بهم.


خلاصة البحث

‏١ - إنّ اسم عمر، عثمان، أبي بكر، عائشة وأمثالها هي من الأسماء العربية الرائجة ‏في الجاهلية وصدر الإسلام، وليست مختصّه بعبدالكعبة أو عتيق بن أبي قحافة أو بعمر ‏بن الخطاب أو بعثمان بن عفان أو غيرهم، فلا مانع من التسمية بها، وقد سمى ائمة أهل ‏البيت ببعضها، وأَقرَّ الآخر منها، كلُّ ذلك قبل أن تصير تلك الأسماء رمزاً لأشخاص ‏معهودين.

‏٢ - الإسلام نهى عن التسمية بالأسماء القبيحة لغة، وما تحمل معنى الشرك والوثنية، ‏كعبدشمس وعبدالكعبة، وما يتضمن صفات الباري كخالد وحكم وحكيم، وما يدلل على ‏ترك أوامر الرسول ونواهيه كأن يكنّى من اسمه محمّد بأبي القاسم، أو أن يُسمّي أحدٌ ابنته ‏ب- ‏(‏حميراء‏)‏ عداوة لعلي بن أبي طالب; لأنّ اسم حميراء صار علماً لعائشة، بعكس اسمها ‏الذي كان يسمّى به نساء كثيرات منها ابنة الإمام الكاظم.

فالتسمية بعمر وعثمان وأبي بكر لو لم تحمل في مطاويها المخالفة مع رسول الله ‏والمضادة مع الوصي فهي جائزة، أمّا لو أريد بها التجليل والتبجيل للمواقف الاعتراضية ‏لعمر على رسول الله كما في قضية أسرى بدر، أو مخالفته لرسول الله في صلاته على ‏المنافق، أو تأييداً لموقفه في رزيّة يوم الخميس، أو تصحيحاً وترجيحاً لموقف أبي بكر ‏في أخذه خمس آل البيت وأرض فدك وغصبه الخلافة من آل البيت، فهي غير جائزة.


فالتسميات من الأمور القلبية التي قد يجوز فعلها أو يستحب كتعظيم النبي والآل، وقد ‏يحرم الاتيان بها إن كان فيها تعريض أو مساس بصفات الله أو كرامة الرسول والولي.

‏٣ - إنّ الإسلام أمر بتحسين الأسماء، وإنّ اسم الحسن والحسين - الموضوعَين من قبل ‏رسول الله عن الله - هما من أحسن الأسماء، فلو كان الخلفاءُ الثلاثة محبِّين لرسول الله ‏حقَاً، وكانت الأسماء لها دلالة على المحبة، وعدمها على المباغضة فلِمَ لم يُسَمُّوا أولادهم ‏وأحفادهم وأسباطهم باسم الحسن والحسين كرامةً لرسول الله واتّباعاً له في سنته، بل لماذا ‏لا يسمّون بأسماء أجداد وأعمام رسول الله مع كونها أسماءً عربية رائجة.

‏٤ - إنَّ وضع الأَسماء لا يَدل على المحبَّة في جميع الحالات، وكذا عدم التسمية على ‏المباغضة، وإنّ ما قلته قبل قليل جاء من باب الإلزام، فقد لا يسمي الطالبيون بناتهم ب- ‏‏(‏امنه‏)‏ و ‏(‏خديجة‏)‏، و ‏(‏صفية‏)‏ و ‏(‏حليمة‏)‏، لكنّ هذا لا يدلّ على المنافرة والمضادّة أو ‏عدم المحبة فيما بينهم.

كما أنّ عدم تسمية الخلفاء الأمويين والعباسيين باسم أبي بكر وعمر - إلاّ في النادر - لا ‏يدلّ على التضاد فيما بينهم، وبذلك فالأسماء قد توضع لجمالية الاسم، أو لتفاؤلهم بالعيش ‏وطول العمر كالتسمية بعائشة وعمر، وقد يسمّي الإنسان ابنه بأنور أو حُسْني وأمثال ذلك ‏لتناغمه مع معنى هذين الاسمين، مع عدم ارتياحه لأنور السادات وحسني مبارك.

وقد توضع الأسماء خوفاً أو طمعاً أو مداراةً أو مجاملةً، وقد تكون هناك احتمالات ‏أُخرى، فلا يمكن حصر سبب التسمية بسبب واحد هو وضعه للمحبة وتركه للبغض، ‏وعليه فلا يجوز أن يُقَوَّل الإمام ما لا يقوله إلاّ بدليل ونصّ لا يقبل التأويل; كما جاء ‏صريحاً في كلام الإمام عليّ وأنّه سمَّى ابنه بعثمان لمكانة عثمان ‏


بن مظعون، أو قول عائشة في سبب تسمية خادمها بعبدالرحمن: أنّ التسمية كانت ‏حباً لعبدالرحمن بن ملجم، أو ما جاء عن عبدالملك بن مروان من أنّه سمّى ابنه بالحجاج ‏حبّاً للحجّاج بن يوسف الثقفي.

فلا نرى شخصاً من العامة يرضى بقولنا لو قلنا بأنّ عثمان بن عفان سمّى ابنه ب- ‏‏(عمرو) لصلته بأبي جهل - عمرو بن هشام - أو أنّ عمر بن الخطاب سمّى ابنه بعبدالله، ‏لحبه لعبدالله بن أُبيّ بن سلول رئيس المنافقين، فكيف يقولون ويرمون الآخرين بما لا ‏يقبلون القول به لأنفسهم وأتباعهم ؟!‏

‏٥ - لو قبلنا وضع الإمام علي اسم ‏(‏عمر‏)‏ على ابنه للمحبة، فيجب أن نبحث عن ‏‏(‏عمر‏)‏ المحب لعلي، لأن عمر بن الخطاب هو المناوئ له ومن أعدائه، فلا يمكن ترشيح ‏أحد إلاّ عمر بن أبي سلمة عامل الإمام علي على البحرين وفارس، وربيب رسول الله، ‏والراوي لحديث الأئمة الاثني عشر بمحضر معاوية، كما أ نّه المدعّو من قبل الإمام ‏للمسير معه إلى قتال القاسطين، فلا يمكن تصوّر ‎

غير هذا، وكذا الحال في أبي بكر فإن اُريد تصوره فهو أبو بكر بن حزم ‎ الأنصاري.

‏٦ - مَرَّ عليك أنّ عمر بن الخطاب طلب من الإمام تسمية ابنه من الصهباء التغلبية ‏باسمه، والإمام أقرّ تلك التسمية منه، لأنّ المولود لو كان لحرَّة لما أمكن لعمر أن يطلب ‏من الإمام أن يهبه اسمه، لأنّ ذلك تجاوز على العرف آنذاك، وقد رَجَا الإمام في إمضائه ‏هذه التمسية فوائد كثيرة، منها:‏

أ. الدلالة على التجويز والتسهيل على الأمة في التسمية بهذه الأسماء إذا‏ ‎

مَرُّوا بظروف صعبة، وأنّ ما فعله الإمام يشبه فعل رسول الله حينما تزوّج ‎

زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة - ابن رسول الله بالتبني - فأراد النبيّ ‎

بفعله هذا بيان جواز الزواج بنساء أبناء التبنّي الذي كان محرّماً في ‎


الجاهلية.

ب. أراد الإمام - بإقراره هذا - سحب البساط من تحت أرجل الأمويين، والوقوف أمام ‏استغلالهم اسم الشيخين، واحتمائهم بهما في الصراع بين الأمويين والهاشميين.

ج. بإقرارهعليه‌السلام هذه التسمية أراد بيان سُمُوَّه وتعاليه عن الخلافات البسيطة، ‏فإنّه وإن كان مخالفاً لأبي بكر وعمر ويراهما كاذبين آثميين غادراين - كما في نص ‏صحيح مسلم - لكنه لا يعكس تلك الخلافات على الأسماء اللّهمّ إلاّ أن تترمَّز وتتمحض تلك ‏الأسماء للشر. بمرور الزمان.

فقبول الأئمّةعليهم‌السلام بهذه الأسماء دليل على تساميهم، وأنّ الخلاف لا يدعوهم ‏إلى محاربة الأسماء بما هي أسماء، لأنّ المعصوم يعنيه عمل الأشخاص لا أسمانهم، ‏فالتسمية ببعض الأسماء مع التأكيد على أعمالهم المشينة له دلالته الخاصة.

د. أنّهعليه‌السلام لكنه كان يجاملهم ويداريهم ويتّقيهم، فجاء عن سفيان عن فضيل بن ‏الزبير عن نقيع عن أبي كديبة الازدي أنّه قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين فسأله عن قول ‏الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) فيمن نزلت ؟ ‏قالعليه‌السلام : ما تريد ؟ أتريد أن تغري بي الناس ؟

قال: يا أمير المؤمنين، ولكن أحب أن أعلم.

قال: أجلس، فجلس فقال: اكتب عامراً، معمّراً، أكتب عمر، أكتب عمّاراً، أكتب ‏معتمراً، في أحد الخمسة نزلت، قال سفيان: قلت لفضيل: اتراه عمر ؟ قال: فمن هو ‏غيره، وهذا يشير إلى أنّ التسمية قد تكون تقية.

‏٧ - إنّ اسم عثمان انقرض في نسل علي من بعدهعليه‌السلام ، كما أنّ التسمية أو ‏


التكنية بأبي بكر لا تُعرف في المعصومين أو في أولادهم بعد السجادعليه‌السلام (١) ، نعم التسمية بعمر أو عمرو استمرّت عند الطالبيين، خصوصاً في ولد ‏العُمَرَين الأطرف والأشرف، وولد زيد بن علي بن الحسين، وولد الحسن بن علي بن أبي ‏طالب إلى عهود لاحقة لظروف كانوا يعيشونها.

أ مّا بقية الشيعة فكانوا يسمّون بأسماء الثلاثة حتّى أواخر القرن السادس الهجري، ‏برغم الظلم والاجحاف الذي كان يصبّه الظالمون على كلّ من سُمّي بأسماء الأئمّة، فلم ‏يقابلوا العدوّ بالمثل، ولو راجعت كتب رجال الحديث والتراجم لوقفت على تلك الأسماء ‏بين الرواة عن الأئمة ومشايخ النجاشي والصدوق، والأئمة لم يكونوا يمنعونهم من تلك ‏الاسماء بل يخاطبونهم بها، فلا نشاهد إماماً من أئمة أهل البيت غيّر اسم أحد أصحابه من ‏أبي بكر أو عمر أو عثمان إلى اسم آخر.

نعم، إنّ هذه الاسماء أخذت تنقرض عند الشيعة في العصور اللاّحقة شيئاً فشيئاً جرّاء ‏السياسات التعسفية للأمويين والمروانيّين والعباسيّين والسلجوقيّين والعثمانيّين والأيوبيّين ‏وغيرهم.

‏٨ - إنّ تصريح الإمام علي بسبب تسمية ابنه بعثمان كان للوقوف أمام استغلال ‏الآخرِين للأسمين الآخَرَيْن من ولده، فكأنه يريد أن يقول: لا تتصوّروا إنّي سمّيت ابني ‏بعثمان حبّاً بعثمان بن عفان، بل بتصريحي أُريد أن أنفي ما قد يُدَّعى من أنّي قد سمَّيت ‏أولادي بأسماء الثلاثة حباً بهم.

‏٩ - صرحت عائشة بانفعال شديد - بعد مقتل الإمام عليعليه‌السلام - أنّها سمّت ‏غلامها بعبدالرحمن حبّاً بعبدالرحمن بن ملجم، وهذا ما لا نشاهده عند الأئمّة،

____________________

١- وأمّا ما انفرد به أبو الفرج الإصفهاني على لسان أبي الصلت الهروي في تكنية الإمام الرضاعليه‌السلام ‏فقد تقدم الجواب عنه وأنّه لا يستبعد أن يكون من وضع المأمون نفسه أو المتبصرين، وأمّا ما لصق بالإمام ‏الهاديعليه‌السلام من التكني بأبي بكر فهو محض افتراء.


فالإمام عليعليه‌السلام حينما صرّح بتسمية ابنه بعثمان لا يجرح بالآخرين، أي ‏أنّهعليه‌السلام وقف أمام التصوّرات الخاطئة التي يحملها بعض الناس عن سبب التسمية، ‏وليس فيه تجريح للآخرين من الثلاثة.

‏١٠ - اتَّهم معاويةُ الإمامَ علي بن أبي طالبعليه‌السلام بأنّه سمَّى أولاده بأسماء ‏الثلاثة بدعوى أ نّه لو ترحم عليهم فقد عنى أولاده، والإمام يجيبه بأنّ ‎ الطلقاء هم أقلّ شأناً من أن يدخلوا بين المهاجرين والأنصار والسابقين إلى ‎ الإسلام.

في حين أنّ أهل الشام كان يسمّون بأسماء أهل البيت كي يشتموهم ويلعنوهم، وهذا ما ‏رواه المدائني عن أبي سلمة الأنصاري(١) ، وجاء في كلام المنصور العباسي أيّام كان ‏مختفياً في زمن الأمويّين، كيف أنّ الشاميّين كانوا لا يطيقون حتى التسمية ب- علي وحسن ‏وحسين، وقد مر ذلك في الحديث الذي ذكره الصدوق بسنده عن الأعمش(٢) .

‏١١ - إنّ التصحيف في الأسماء والكُنى أمر ممكن بل واقع، لكنا نراه في اسم ‏(‏عمر‏)‏ ‏بعد الإمام علي تحريفاً وليس بتصحيف، لأنّ التغيير والإبدال حصل بقصد وليس سهواً، ‏وقد ذكرنا سابقاً بعض النصوص القائلة بأنّ اسم ابن الإمام الحسن السبط هو عمرو، لكنّهم ‏أبدلوه في مصادر أُخرى ب- (عمر)، ثم قالوا جُزافاً بوجود ولد للإمام الحسين باسم (عمر) ‏وهو لم يثبت.

وكذلك كنَّوا عبدالله بن الحسن السبط بأبي بكر، ثمّ اعتبروه اسماً له، فقالوا: أبو بكر ‏بن الحسن، في حين صرح الموضح النسابة بأنّ المُكَنى بأبي بكر اسمه عبدالله.

____________________

١- مر في صفحة: ١٨٨.

٢- مر في صفحة: ١٩٠.


وبعد هذا لا يستبعد وقوع الاشتباه في عبدالله بن علي بن أبي طالب المكنى بأبي بكر، ‏بن ليلى النهشلية، والقول بأنّه كان لابن الحسن السبط فسقط اسم ‏(‏الحسن‏)‏ فقالوا: عبدالله ‏أو أبو بكر بن علي الشهيد بكربلاء، وذلك لاتّحاد اسم القاتل، وطريقة القتل، ووحدة ‏الأشعار المنشودة فيهما.

ولا يخفى عليك بأنّ اسم (عمرو) أقرب إلى أولاد الأئمة من (عمر)، وذلك لشيوع ‏اسم (عمرو) عند العرب أكثر من (عمر)، ولكون اسم جدهم هاشم هو عمرو العلى.

وأنّ التسمية بعمرُ كانت لا تزعج الإمام الحسن ولا غيره، مع علمه بأن فارس ‏المشركين الذي بارز والده كان اسمه عمرو بن عبدالود العامري، وأن عدوّ والده اسمه ‏عمرو بن العاص، وأن اسم أبي جهل كان عمرو بن هشام، وأنّ جده رسول الله كان يلعنه ‏في القنوت.

فالأئمة وأولادهم كانوا يتسامون من هكذا حساسيات، فقد سمى الحسين الأصغر ابن ‏الإمام السجاد ابنه بعبيدالله الأعرج مع علمه بدور عبيدالله بن زياد في مقتل جده ‏الحسينعليه‌السلام .

وقد سمى الإمام الكاظم ابنه بهارون وابنته بعائشة، لأنّ اسم هارون ليس حكراً على ‏هارون الرشيد، بل الأَولى أن يكون لمكانة هارون من موسى ، ‎

وعائشة ليست حكراً على ابنة أبي قحافة فقد تسمّت بها نساء كثيرات بايعن ‎

رسول الله.

وأ نّهمعليهم‌السلام كانوا يسمّون ويأمرون بالتسمية بعبدالله مع تخالفهم مع عبدالله بن ‏أبي سرح، وعبدالله بن أُبي بن سلول، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمر، وعبدالله ‏بن عمرو بن العاص وغيرهم.

‏١٢ - إنّ أَسماء المعصومين وكناهم مشتقّة من الأسماء الإلهية، وهي تختلف ‏


عن بقية الأسماء، ولأجل ذلك ترى المحاربة مع تلك الأسماء حينما يجي السفياني ‏فيقتل كل من اسمه محمّد، علي، الحسن، الحسين، فاطمة ، ‎ رقية.

‏١٣ - إنّ اقتناص الأسماء بدأه عمر بن الخطاب، ثم بَدَأ معاوية بحرب الأسماء بدئها ‏معاوية، واستمرّت في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي، حتى قال بعضهم (عقَّني والدي ‏حيث سمّاني عليّا); لأ نّهم كانوا يقتلون كُلَّ من كان اسمه علياً، أو يصغرون اسمه ‏فيقولون (عُلَي) بدل (عَلِي)، أو كان الشخص هو يصغر اسمه فيقول (انا عُلي) ولست ‏ب- (علي) خوفاً من سطوة الحاكم.

‏١٤ - احتملنا سابقاً أن تكون أسماء أولاد الأئمة المطابقة لأسماء الثلاثة هي من وضع ‏الأمهات أو الجدّ للأمّ، وهذا ليس بعزيز عند العرب، فالإمام علي خاطب مرحباً بقوله: ‏أنا الذي سمتني أمي حيدره، وقال الإمام الحسين للحر بن يزيد الرياحي: أنت حرّ كما ‏سمّتك أمّك حرّاً.

وهؤلاء الأمّهات - غير أمّهات المعصومين - كنّ من النساء العاديّات، وقد سعت ‏بعضهن إلى قتل الإمام المعصوم مثل جعدة بنت الأشعث التي سمت الإمام الحسن ‏المجتبىعليه‌السلام ، واُمّ الفضل التي سمّت الإمام الجواد، فأمثال هؤلاء النسوة لا ‏يستبعد أن يسمّين أولادهن بأسماء الثلاثة، والإمام لم يخالفهن لظروف خاصة ولبعض ‏الوجوه المتقدمة.

‏١٥ - المشاهَد في تسميات الخلفاء يقف على مفارقة فيها، فعمر بن الخطاب ومعاوية ‏بن أبي سفيان ويزيد يجعلان بدلاً وهدية لمن يتسمّى بأسمائهم، بعكس الإمام علي الذي لم ‏يمنح عطية بن سعد بن جنادة، وعليّ بن عبدالله بن عباس، أو غيرهما، غير عطائهما ‏من بيت المال، فعلى أيِّ شيء تدل هذه المفارقة ؟ من الواضح أ نّهم كانوا يريدون أن ‏يجعلوا أنفسهم في مصافّ الرموز الدينية الواجب ‏


اتّباعها.

‏١٦ - احتمل الشيخ المجلسي بعد أن نقل كلام الإمام الصادق من أنَّ رسول الله أراد ‏حين موته أن ينهى عن بعض الأَسماء، فقُبِضصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يُسَمِّها، منها الحَكَم ‏وحكيم وخالد ومالك، وذكر أ نّها ستة أو سبعة: ‏(‏بأن تكون الأسماء الثلاثة المتروكة هي ‏عتيق وعمر وعثمان، وترك ذكرهم تقية‏)‏.

‏١٧ - إن المسمَّين بأسماء الثلاثة من ولد علي لم يثبت وضعها من قبل الإمامعليه‌السلام ، إِلاّ اسم عثمان، فقد كان حبّاً لعثمان بن مظعون، كما أن وضعها لم يكن ‏بالترتيب الذي ادّعاه بعضهم زوراً وبُهتاناً، فلو أريد منها الدلالة على المحبّة لكان وضعها ‏بترتيب الخلفاء أوضح وأجلى، لكنّا نرى عمر هو الأكبر بين الأولاد ثم عثمان ثم عبدالله ‏المكنّى بأبي بكر.

كما لا يخفى بأنّه ليس للإمام عُمَران أو عباسان أو جعفران أو عثمانان، نعم له ‏محمّدان أو ثلاثة محمّدين، أو اثنان يسميان بعبدالله أو ثلاثة، أو له زينب الكبرى وزينب ‏الصغرى، وأم كلثوم الكبرى وأم كلثوم الصغرى، ورملة ورملة الصغرى. ورقية ورقية ‏الصغرى.

‏١٨ - من المعلوم أنّ مدرسة أهل البيت تجيز بل تُحَبِّذ التسمية بأسماء الأنبياء ‏وخصوصاً اسم النبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وترى فضيلة في ذلك، أمّا عمر فقد نهى ‏عن التسمية بأسماء الأنبياء والتكنّي بأبي عيسى وأبي يحيى، بدعوى أنْ ليس لعيسى أب، ‏ويحيى لم يولد له ولد، وقد منع ذلك متذرّعاً بالخوف من أن يُسَبَّ الأنبياء بهؤلاء ‏الأشخاص، لكنَّ المجلسيَّ ذهب بعيداً وقال بأنّه منع من التسمية كي لا يبقى على وجه ‏الأرض من يُسمَّى بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

‏١٩ - قد يكون هدف عمر من تسمية ابن الإمام عليعليه‌السلام باسمه هو محو ‏صفحات الماضي وما جرى بينه وبين الآل، فهو نوع مداجاة أراد بها غسل درن ‏


هجومه على بيت الزهراء وإسقاطه محسناً ووو ...‏

‏٢٠ - إِنّ الطالبيين هجروا عبدالله بن جعفر ولم يكلّموه حتّى توفي، لتسمية ولده ‏بمعاوية، وإن لم يرد في النصوص عن الأئمّة نهي صريح عن التسمية بأسماء الثلاثة ‏وحتى معاوية ويزيد، وذلك لترسَّخ البغض عندهم لمعاوية.

‏٢١ - إنّ عمر نصب معاوية، ومعاوية نصب يزيد، والأمويون غيَّروا المفاهيم ‏والأسماء، منها: نبزهم الرسول ب- ‏(‏أبي كبشة‏)‏، وتسميتهم مدينة الرسول بالخبيثة أو ‏النتنة، وتسميتهم بئر زمزم بأمّ الخنافس أو أم الجُعْلان أو أم الجُرْذان، ومن ذلك تسمية ‏بعض المجاميع والقبائل العربية بأعمال قتلة الحسين، منهم بنو سنان: أولاد من رفع ‏الرمح الذي كان عليه راس الحسينعليه‌السلام ، ومنهم: بنو الطشت وهم أولاد اللعين ‏الذي وضع رأس الحسينعليه‌السلام في الطشت، ومنهم بنو النعل وهم أولاد من أركض ‏الخيل على جسد الحسينعليه‌السلام في كربلاء و ...‏

‏٢٢ - استغلال حفيد يزيد وهو علي بن عبدالله بن خالد بن يزيد بن معاوية - أيّام خلافه ‏مع العباسيين - اسم الإمام علي وكنيته وشعارات الطالبيين، حتى قال ابنه (علي): أنا من ‏شَيْخَي صفّين، يعني علياً ومعاوية، كي يجمع المخالفين للعباسيين - علويين كانوا أم ‏أمويين - في محور واحد. وقد دعا أئمّة أهل البيت إلى الوقوف أمام استغلال الآخرين ‏لأسمائهم وكناهم وألقابهم.

‏٢٢ - إنّ الإمام الرضاعليه‌السلام أمر أحمد بن عمر أن يسمّي ابنه ب- ‏(‏عمر‏)‏ حفاظاً ‏عليه، من العامّة الذين كانوا يتربصون به الدوائر.

‏٢٣ - تقعيد الأئمّة قواعد في التسميات دون التجريح بأحد، مثل: ‏(‏ ما الدين إلاّ الحب ‏والبغض ‏)‏ و ‏(‏ الشيطان إذا سمع منادياً ينادي يا محمد يا علي ذاب ‎ كما يذوب الرصاص، و إذا سمع منادياً ينادي باسم عدوّ من أعدائنا اهتزّ ‎ وصال ‏)‏.


‏٢٤ - إنّ الاختلاف في عمر الأطرف (مدة حياته، موته، حضوره كربلاء وعدم ‏حضوره) وفي المتنازع معه (الإمام السجاد، عبدالله بن الحسن، عبيدالله بن العباس) وفي ‏الشيء المتنازع عليه (الصدقات، فدك و ...)، وفي الخليفة المتنازع عنده (مروان، ‏عبدالملك، الوليد)، يشير إلى وجود أصابع أموية في هذه المسألة، كما هي في زواج أم ‏كلثوم وغِناء سكينة ‏(‏أعوذ بالله‏)‏، غير منكرين عدم ارتضا الطالبيين والأئمّة لسيرته.

‏٢٥ - لم يُطْبِق الأعلام على وجود ابن للإمام علي باسم أبي بكر، بل اختلفوا هل هو ‏كنية لمن اسمه عبدالله أو محمد أو عبدالرحمن، أو هو اسم له.

‏٢٦ - التنكية بأبي بكر لم تكن بذيئة عند العرب، وليس في إطلاقها على أحد عيب ‏ذاتي، لأ نّها تعني الفتيّ من الإبل، ذلك الحيوان المهمّ في الجزيرة العربية، لكنّها لم ‏تطلق على ابن أبي قحافة في الجاهلية وصدر الإسلام وحتى بعد وفاة رسول الله، بل كان ‏يكنّى بأبي الفصيل، وقد عرفه بذلك معاصروه كأبي سفيان وغيره، كما أ نّه قد عيّرته ‏هوازن ورجال قريش والهاشميين بذلك.

‏٢٧ - إنّ ابن أبي قحافة لم يُعرف كتاجر من تجّار قريش، مثل أبي سفيان وأبي جهل ‏وعبدالله بن جدعان - الذي كان هو وأبو قحافة من الدعاة إلى مائدته - بل ذكر ابن سعد عن ‏عمر أنّه لقي ابنَ أبي قحافة لما استخلف وعلى رقبته أثواب يتّجر بها، فقال: تصنع ماذا ‏وقد وليتَ أمر المسلمين ؟! قال: فمِن أين أُطعم عيالي ؟! لكنّ القوم اخترعوا له نصوصاً ‏تدلّ على ماله وسخائه لمحو نقيصة الحسب والنسب.

‏٢٨ - هذه الألقاب: (أبو الفصيل) أو (أبو بكر) أو (ذو الخلال) ترتبط بالأحداث التي ‏تلت وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإصرار أَبي بكر على استلاب الإبل من ‏معارضيه، وقول أبي بكر: (لا أترككم لو منعتموني عقال بعير) دون البواقي تؤكّد ‏


حقيقة فقره ومحاولته سدّ عقدة نقصه، ولو كان مدافعاً عن الصدقات جميعها لقال (لا ‏أترككم لو منعتموني حبّة حنطه) ولذلك كان مناوئُو أبي بكر يذكّرونه بكنيته السابقة ‏استنقاصاً له وتذكيراً لحالته السابقة.

‏٢٩ - التسمية بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة لا تعطي الشرعيّة لهم، ولا تدلّ على ‏عدالتهم ووثاقتهم ولزوم طاعتهم، بل هي أسماء فقط، لا تضرّ التسمية بها ولا ضير في ‏الإيمان بوجودها، فإنّ ائمتنا أمرونا بالصلاة خلف العامّة حفاظاً ‎

على وحدة الصف، فكيف يمنعوننا من التسمية بأسماء الثلاثة التي هي أقلّ ‎ شأناً بأضعاف مضاعفة من الصلاة التي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ‎ ما سواها ؟!‏


ثبت المصادر

بعد القرآن الكريم

‏١ - أبصار العين في أنصار الحسينعليه‌السلام : للسماوي، الشيخ محمد بن طاهر (ت ‏‏١٣٧٠ ه-)، تحقيق: الشيخ محمد جعفر الطبسي، مكتب الدراسات الإسلامية لحرس ‏الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٣٧٧ ه-.

‏٢ - اثبات الوصية: للمسعودي، أبي الحسن، علي بن الحسين بن علي (ت ٣٤٦ ‏ه-)، منشورات المكتبة الرضوية - قم، بالاوفسيت عن طبعة المطبعة الحيدرية - النجف ‏الأشرف.

‏٣ - الآحاد والمثاني: لأبي بكر الشيباني، أحمد بن عمرو بن الضحاك (ت ٢٨٧ ه-)، ‏تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، دار الراية، الطبعة: الأولى - الرياض ١٤١١ ه- ‏- ١٩٩١م.

‏٤ - الأحاديث المختارة: للمقدسي، محمد بن عبدالواحد بن محمد الحنبلي (ت ٦٤٣ ‏ه-)، تحقيق: عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، مكتبة النهضة، الطبعة الاولى - مكة ‏المكرمة ١٤١٠ ه-.

‏٥ - الاحتجاج: للطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب (من اعلام القرن السادس ‏الهجري)، تحقيق: محمد باقر الخرسان، مؤسسة الأعلمي، الطبعة الثانية - لبنان ١٤٠٣ ‏ه-.


‏٦ - احقاق الحق وازهاق الباطل: للتستري، نور الله (ت ١٠١٩ ه-) مع ملحقات السيّد ‏المرعشي النجفي، تصحيح: السيّد إبراهيم الميانجي، مكتبة المرعشي النجفي - قم - ‏إيران.

‏٧ - الإحكام في أصول الأحكام: لابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد بن حزم (ت ٤٥٦ ‏ه-)، دار الحديث، الطبعة الأولى - القاهرة ١٤٠٤ ه-.

‏٨ - الأحكام في الحلال والحرام: للزيدي، يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم (ت ‏‏٢٩٨ ه-)، تحقيق وتجميع: أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي حريصة، الطبعة الأولى ‏‏١٤١٠ ه- - ١٩٩٠ م.

‏٩ - أخبار الحمقى والمغفلين: لأبي الفرج بن الجوزي، عبدالرحمن بن علي (ت ٥٩٧ ‏ه-)، المكتب التجاري - بيروت.

‏١٠ - أخبار القضاة: لوكيع، محمد بن خلف بن حيان (ت ٣٠٦ ه-)، عالم الكتب - ‏بيروت.

‏١١ - أخبار المصحفين: للعسكري (ت ٣٨٢ ه-)، تحقيق: صبحي البدري ‏السامرائي، عالم الكتب، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٦ ه-.

‏١٢ - أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه: للفاكهي، أبي عبدالله، محمد بن إسحاق بن ‏العباس، (من أعلام القرن الثالث للهجرة)، تحقيق: د. عبدالملك عبدالله دهيش، دار ‏خضر، الطبعة الثانية - بيروت ١٤١٤ ه-.

‏١٣ - الأخبار الموفقيات: للزبير بن بكار (ت ٢٥٦ ه-)، طبع في بغداد، سنة ١٩٧٢ ‏م.

‏١٤ - الإختصاص: للمفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري (ت ٤١٣ ه-)، ‏تحقيق: علي اكبر غفاري، السيّد محمّود الزرندي، دار المفيد - بيروت، الطبعة الثانية، ‏‏١٤١٤ ه-.


‏١٥ - الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار: للنووي، يحيى بن شرف بن مري (٦٧٦ ‏ه-)، دار الكتب العربي - بيروت ١٤٠٤ ه- - ١٩٨٤ م.

‏١٦ - الإرشاد: للمفيد، أبي عبدالله، محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ت ‏‏٤١٣ ه-)، تحقيق: مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لتحقيق التراث، دار المفيد، الطبعة ‏الثانية، بيروت ١٤١٤ ه- - ١٩٩٣ م.

‏١٧ - أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق: جمع وأعداد: سليمان بن صالح الخراشي، ‏الطبعة الثانية ٢٠٠١ م. (وزع في السعودية أيام الحج).

‏١٨ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبدالبر، يوسف بن عبدالله بن محمد (ت ‏‏٤٦٣ ه-)، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٢ ه-.

‏١٩ - أسد الغابة في معرفة الصحابة: لابن الأثير، عز الدين أبي الحسن علي بن أبي ‏الكرم الشيباني (ت ٦٣٠ ه-) نشر إسماعيليان - طهران، بالأوفسيت عن دار الكتاب ‏العربي - لبنان.

‏٢٠ - أسرار الإمامة: لعماد الدين الطبرسي، الحسن بن علي (من علماء القرن ‏السابع)، تحقيق: قسم الكلام من مجمع البحوث الإسلامية، الطبعة الأولى - مشهد ١٤٢٢ ‏ه-.

‏٢١ - اسعاف المبطأ برجال الموطأ: للسيوطي، أبي الفضل، عبدالرحمن ابن أبي ‏بكر، (ت ٩١١ ه-)، المكتبة التجارية الكبرى - مصر ١٣٨٩ ه- - ١٩٦٩ م.

‏٢٢ - الاشتقاق: لابن دريد، أبي بكر، محمد بن الحسن (ت ٣٢١ ه-)، تحقيق: ‏عبدالسلام محمد هارون، مكتبة الخانجي - مصر.

‏٢٣ - الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني الشافعي (ت ‏‏٨٥٢ ه-)، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل - بيروت - ١٤١٢ ‏


ه- - ١٩٩٢ م، الطبعة: الأولى.

‏٢٤ - أصل الشيعة وأصولها: لكاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين (ت ١٣٧٣ ه-)، ‏تحقيق: علاء آل جعفر، مؤسسة الإمام عليعليه‌السلام ، الطبعة الأولى ١٤١٥ ه-.

‏٢٥ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشنقيطي، محمد الأمين بن محمد بن ‏المختار الجكني (ت ١٣٩٣ ه-)، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر للطباعة ‏والنشر - بيروت ١٤١٥ ه- - ١٩٩٥ م.

‏٢٦ - الأعلام: للزركلي، خير الدين (ت ١٤١٠ ه-)، دار العلم للملايين، الطبعة ‏الخامسة - بيروت ١٩٨٠ م.

‏٢٧ - إعلام الموقعين عن رب العالمين: للزرعي، أبي عبدالله شمس الدين محمد بن ‏أبي بكر بن أيوب بن سعد الدمشقي (ت ٧٥١ ه-)، تحقيق: طه عبدالرؤوف سعد، دار ‏الجيل - بيروت ١٩٧٣ م.

‏٢٨ - إعلام الورى بأعلام الهدى: للطبرسي، أبي علي، الفضل بن الحسن (ت ٥٤٨ ‏ه-).

‏٢٩ - أعيان الشيعة: للأمين، السيد محسن (ت ١٣٧١ ه-)، تحقيق: السيّد حسن ‏الأمين، دار التعارف للمطبوعات، الطبعة الثانية - بيروت ١٤٠٣ ه- - ١٩٨٣م.

‏٣٠ - الأغاني: لأبي فرج الاصفهاني، علي بن الحسين بن الهيثم القرشي (ت ٣٥٦ ‏ه-)، تحقيق: عبدعلي مهنا، سمير جابر، دار الفكر للطباعة والنشر - لبنان.

‏٣١ - اقبال الأعمال: لابن طاووس، رضي الدين، علي بن موسى بن جعفر (ت ٦٦٤ ‏ه-)، تحقيق: جواد القيومي الاصفهاني، مكتب الاعلام الإسلامي، الطبعة الاولى - قم ‏‏١٤١٤ ه-

‏٣٢ - الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء: للكلاعي، أبي الربيع، ‏سليمان بن موسى الأندلسي (ت ٦٣٤ ه-)، تحقيق: د. محمد كمال الدين ‏


عزالدين علي، عالم الكتب، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٧ ه-.

‏٣٣ - الإكمال = الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى: ‏لابن مأكولا، علي بن هبة الله بن أبي نصر (ت ٤٧٥ ه-) دار الكتب العلمية، الطبعة ‏الأولى - بيروت ١٤١١ ه-.

‏٣٤ - اكمال الدين واتمام النعمة: للصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ‏‏(ت ٣٨١ ه-)، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الاولى - قم ١٤٠٥ ه-.

‏٣٥ - إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب: لليزدي، الشيخ علي الحائري (ت ١٣٣٣ ‏ه-)، تحقيق: السيّد علي عاشور.

‏٣٦ - ألقاب الرسول وعترته (المجموعة)، طبعة حجرية: لبعض من قدماء المحدثين ‏‏(قبل القرن الرابع الهجري)، مكتبة المرعشي النجفي - قم ١٤٠٦ ه-.

‏٣٧ - الأمالي: للسيّد المرتضى، علي بن الحسين الموسوي البغدادي (ت ٤٣٦ ه-)، ‏تحقيق: تصحيح وتعليق: السيّد محمد بدر الدين النعساني الحلبي، منشورات مكتبة ‏المرعشي النجفي، الطبعة الأولى ١٣٢٥ ه- - ١٩٠٧ م.

‏٣٨ - الأمالي الشجرية = الأمالى الخميسية: للجرجاني يحيى بن الحسن بن إسماعيل ‏الحسني (ت ٤٩٩ ه-)، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، ‏الطبعة الأولى - بيروت ١٤٢٢ ه-.

‏٣٩ - الأمالي = أمالي الصدوق: للصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ‏القمي، (ت ٣٨١ ه-)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة، نشر مؤسسة ‏البعثة، الطبعة الأولى - قم ١٤١٧ ه-.

‏٤٠ - الأمالي = أمالى الطوسي: للطوسي، أبي جعفر، محمد بن الحسن (ت ٤٦٠ ‏ه-)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، نشر مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى - قم ١٤١٤ ‏ه-.


‏٤١ - الأمالي في لغة العرب: للقالي، أبي علي، إسماعيل بن القاسم البغدادي (ت ٣٥٦ ‏ه-)، دار الكتب العلمية - بيروت ١٣٩٨ ه- - ١٩٧٨ م.

‏٤٢ - الإمامة والتبصرة: لابن بابويه القمي، أبي الحسن علي بن الحسين (ت ٣٢٩ ‏ه-)، تحقيق، ونشر: مدرسة الإمام المهديعليه‌السلام ، الطبعة الأولى - قم المقدسة ‏‏١٤٠٤ ه-.

‏٤٣ - الإمامة والسياسة: لابن قتيبة، أبي محمد، عبدالله بن مسلم الدينوري (ت ٢٧٦ ‏ه-)، تحقيق: علي شيري، دار الأضواء، الطبعة الأولى، بيروت ١٤١٠ ه- - ١٩٩٠ ‏م.

‏٤٤ - الإمامة والسياسة: لابن قتيبة، أبي محمد، عبدالله بن مسلم الدينوري (ت ٢٧٦ ‏ه-)، تحقيق: طه محمد الزيني، نشر مؤسسة الحلبي وشركاه.

‏٤٥ - الأمان من أخطار الأسفار: لابن طاووس (ت ٦٦٤ ه-)، تحقيق ونشر: مؤسسة ‏آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٩ ه-.

‏٤٦ - إمتاع الأسماع: للمقريزي، تقي الدين أحمد بن علي بن عبدالقادر (ت ٨٤٥ ‏ه-)، تحقيق: محمد بن عبدالحميد النميسي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ‏‏١٤٢٠ ه- - ١٩٩٩ م.

‏٤٧ - أمل الآمل: للحر العاملي: محمد بن الحسن (ت ١١٠٤ ه-)، تحقيق: السيّد ‏أحمد الحسيني، دار الكتاب الإسلامي - قم ١٣٦٢ ه-.ش.

‏٤٨ - الأنساب: للسمعاني، أبي سعيد، عبدالكريم بن محمد ابن منصور التميمي (ت ‏‏٥٦٢ ه-)، تحقيق: عبدالله عمر البارودي، دار الفكر، الطبعة الأولى - بيروت ١٩٩٨ ‏م.

‏٤٩ - انساب الأشراف: البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت ٢٧٩ ه-)، ‏تحقيق: د. سهيل زكار، د. رياض زركلي، دار الفكر، الطبعة الأولى، ‏


بيروت ١٤١٧ ه- - ١٩٩٦ م.

‏٥٠ - أنصار الحسينعليه‌السلام : محمد مهدي شمس الدين (معاصر)، الدار ‏الإسلامية، الطبعة الثانية ١٤٠١ ه- - ١٩٨١ م.

‏٥١ - إيضاح المكنون: لإسماعيل باشا البغدادي، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم ‏الباباني، البغدادي (ت ١٣٣٩ ه-)، تحقيق وتصحيح: محمد شرف الدين يالتقايا، رفعت ‏بيلگه الكليسي، دار إحياء التراث العربي - لبنان.

‏٥٢ - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار: للمجلسي، الشيخ محمد باقر (ت ‏‏١١١١ ه-)، مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية، بيروت ١٤٠٣ ه-.

‏٥٣ - البحر الزخار الجامع لمذاهب أهل الأمصار: لأحمد بن يحيى المرتضى (ت ٨٤٠ ‏ه-)، طبع سنة ١٣١٦ ه-.

‏٥٤ - البدء والتاريخ: للمقدسي، المطهر بن طاهر (ت ٥٠٧ ه-)، مكتبة الثقافة الدينية ‏- بورسعيد.

‏٥٥ - البداية والنهاية: لابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي (ت ٧٧٤ ه-)، ‏مكتبة المعارف - بيروت.

‏٥٦ - بصائر الدرجات في فضائل آل محمد: للصفار، محمد بن الحسن بن فروخ القمي ‏‏(ت ٢٩٠ ه-) الحاج ميرزا حسن كوجه باغي منشورات الأعلمي ١٤٠٤ ه- - طهران.

‏٥٧ - البصائر والذخائر: لأبي حيان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس (ت ٤١٤ ‏ه-)، تحقيق: الدكتورة وداد القاضي، دار صادر، الطبعة الاولى - بيروت ١٤٠٨ ه- - ‏‏١٩٨٨ م.

‏٥٨ - بغية الطلب في تاريخ حلب: لابن أبي جرادة، كمال الدين عمر بن أحمد (ت ‏‏٦٦٠ ه-)، تحقيق: د. سهيل زكار، دار النشر: دار الفكر.


‏٥٩ - البيان والتبيين: للجاحظ، عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ ه-)، تحقيق: فوزي ‏عطوي، دار صعب - بيروت.

‏٦٠ - تاج العروس من جواهر القاموس: للزبيدي، محمد مرتضى الحسيني الواسطي ‏الحنفي (ت ١٢٠٥ ه-)، تحقيق: علي شيري، دار الفكر - بيروت ١٤١٤ ه- - ١٩٩٤ م.

‏٦١ - تاج المواليد / طبعة حجرية: للطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب (ت ٥٤٨ ‏ه-)، بإهتمام: السيّد محمود المرعشي، نشر: مكتبة المرعشي النجفي ١٤٠٦ ه- - قم.

‏٦٢ - تاريخ الأئمّة (المجموعة): للكاتب البغدادي (ت ٣٢٢ ه-)، نشر: مكتبة ‏المرعشي النجفي - قم ١٤٠٦ ه- طبعة حجرية، باهتمام السيّد محمود المرعشي.

‏٦٣ - تاريخ أبي الفداء = المختصر في أخبار البشر: لأبي الفداء، إسماعيل بن علي بن ‏محمود (ت ٧٣٢ ه-)، مكتبة المتنبي / دار الكتب العلمية الطبعة الأولى - القاهرة - بيروت ‏‏١٤١٧ ه- - ١٩٩٧ م.

‏٦٤ - تاريخ الإسلام: للذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ ه-)، ‏تحقيق: د. عمر عبدالسلام تدمري، دار الكتاب العربي - بيروت ١٤٠٧ ه- - ١٩٨٧ م، ‏الطبعة الأولى.

‏٦٥ - تاريخ أصبهان: للاصبهاني، أبي نعيم، أحمد بن عبدالله بن مهران المهراني ‏‏(ت ٤٣٠ ه-)، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ‏‏١٤١٠ ه- - ١٩٩٠ م.

‏٦٦ - تاريخ أهل البيتعليهم‌السلام : برواية كبار محدثي ومؤرخي القرن الثاني ‏والثالث هجري، تحقيق: السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي، نشر: مؤسسة آل ‏البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث، الطبعة الأولى - قم ١٤١٠ ه-.


‏٦٧ - تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، أبي بكر، أحمد بن علي (ت ٤٦٣ ه-)، دار ‏الكتب العلمية - بيروت.

‏٦٨ - تاريخ الخلفاء: للسيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ ه-)، تحقيق: ‏محمد محي الدين عبدالحميد، مطبعة السعادة - مصر ١٣٧١ ه- - ١٩٥٢ م.

‏٦٩ - تاريخ خليفة بن خياط: للعصفري، خليفة بن خياط الليثي (ت ٢٤٠ ه-)، ‏تحقيق: د. أكرم ضياء العمري، دار القلم، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية - دمشق، ‏بيروت - ١٣٩٧ ه-.

‏٧٠ - تاريخ الخميس: للديار بكري، حسين بن محمد بن الحسن (ت ٩٦٦ ه-)، ‏مؤسسة شعبان للنشر والتوزيع - بيروت.

‏٧١ - تاريخ دمشق: لابن عساكر، أبي القاسم، علي بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله ‏الشافعي (ت ٥٧١ ه-)، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، دار ‏الفكر - بيروت ١٩٩٥ م.

‏٧٢ - تاريخ الطبري = تاريخ الأمم والملوك: للطبري، أبي جعفر محمد بن جرير (ت ‏‏٣١٠ ه-)، دار الكتب العلمية - بيروت.

‏٧٣ - التاريخ الكبير: للبخاري، أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي (ت ‏‏٢٥٦ ه-)، تحقيق: السيّد هاشم الندوي، دار النشر: دار الفكر.

‏٧٤ - تاريخ المدينة المنورة = أخبار المدينة المنورة: لابن شبه، عمر بن شبة النميري ‏البصري (ت ٢٦٢ ه-)، تحقيق: علي محمد دندل، ياسين سعد الدين بيان، دار الكتب ‏العلمية - بيروت ١٤١٧ ه- - ١٩٩٦ م.

‏٧٥ - تاريخ المذاهب الإسلامية: لمحمد أبي زهرة، دار الفكر العربي ١٩٨٩م.

‏٧٦ - تاريخ مواليد الأئمّة (طبعة حجرية): لابن الخشاب البغدادي، أبي ‏


محمد عبدالله بن أحمد (ت ٥٦٧ ه-)، نشر: مكتبة المرعشي النجفي - قم ١٤٠٦ ه-.

‏٧٧ - تاريخ اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن واضح (ت ٢٨٤ ه-)، دار ‏صادر - بيروت.

‏٧٨ - التجبير في المعجم الكبير: للسمعاني، أبي سعد عبدالكريم بن محمد التميمي (ت ‏‏٢٦٢ ه-)، تحقيق: منيرة ناجي سالم، نشر: رئاسة ديوان الأوقاف، الطبعة الأولى - ‏بغداد ١٣٩٥ ه- - ١٩٧٥م.

‏٧٩ - تحذير العبقري من محاضرات الخضري: للتباني، محمد العربي التباني الجزائري ‏المكي (معاصر)، دار المكتبة العلمية - بيروت ١٤٠٤ ه-.

‏٨٠ - تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: للعلاّمة الحلي، أبي منصور الحسن ‏بن يوسف بن المطهر الأسدي (ت ٧٢٦ ه-)، تحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري، مؤسسة ‏الإمام الصادقعليه‌السلام ، الطبعة الأولى - قم ١٤٢٠ه-.

‏٨١ - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة: للسخاوي، أبي الخير محمد شمس ‏الدين (ت ٩٠٢ ه-)، دار النشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى - بيروت ١٤١٤ ه- ‏- ١٩٩٣ م.

‏٨٢ - تحفة المولود = تحفة المودود بأحكام المولود: للزرعي، أبي عبدالله، محمد بن ‏أبي بكر أيوب (ت ٧٥١ ه-)، تحقيق: عبدالقادر الأرناؤوط، مكتبة دار البيان، الطبعة ‏الأولى - دمشق ١٣٩١ ه- - ١٩٧١ م.

‏٨٣ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: للسيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر (ت ‏‏٩١١ ه-)، تحقيق: عبدالوهاب عبداللطيف، مكتبة الرياض الحديثة - الرياض.

‏٨٤ - تذكرة في أخبار قزوين: للرافعي القزويني، عبدالكريم بن محمد (ت ٦٢٢ ه-)، ‏تحقيق: عزيز الله العطاري، دار الكتب العلمية - بيروت ١٩٨٧ م.


‏٨٥ - تذكرة الحفاظ: للذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ ه-)، ‏دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت.

‏٨٦ - التذكرة الحمدونية: لابن حمدون، محمد بن الحسن بن محمد بن علي (ت ٥٦٢ ‏ه-)، تحقيق: احسان عباس وبكر عباس، دار صادر، الطبعة الأولى - بيروت ١٩٩٦ ‏م.

‏٨٧ - تذكرة الخواص: للسبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي بن عبدالله البغدادي (ت ‏‏٦٥٤ ه-)، نشر: الشريف الرضي ١٤١٨ ه- - قم.

‏٨٨ - ترجمة الإمام الحسينعليه‌السلام : (من القسم غير المطبوع من طبقات ابن سعد ‏‏(ت ٢٣٠ ه-)، تحقيق: عبدالعزيز الطباطبائي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث / الطبعة ‏الأولى - قم ١٤١٥ ه-.

‏٨٩ - التعجب: للكراجكي، أبي الفتح (ت ٤٤٩ ه-)، تحقيق: تصحيح وتخريج: ‏فارس حسون كريم.

‏٩٠ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة: لابن حجر العسقلاني، أبي الفضل ‏أحمد بن علي بن حجر الشافعي (ت ٨٥٢ ه-)، تحقيق: د. إكرام الله إمداد الحق، دار ‏الكتاب العربي، الطبعة الأولى - بيروت.

‏٩١ - تفسير ابن حاتم = تفسير القرآن: للرازي، عبدالرحمن بن محمد بن إدريس (ت ‏‏٢٣٧ ه-)، تحقيق: أسعد محمد الطيب، المكتبة العصرية - صيدا.

‏٩٢ - تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم: لابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير ‏الدمشقي (ت ٧٧٤ ه-)، دار الفكر - بيروت - ١٤٠١ ه-.

‏٩٣ - تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: لأبي السعود ‏محمد بن محمد العمادي (ت ٩٥١ ه-)، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

‏٩٤ - تفسير البغوي: للبغوي، الحسين بن مسعود الفراء الشافعي (ت ٥١٦ ‏


ه-)، تحقيق: خالد عبدالرحمن العك، دار المعرفة - بيروت.

‏٩٥ - تفسير الثعلبي = الكشف والبيان في تفسير القرآن: للثعلبي، أبي إسحاق، أحمد ‏بن محمد بن إبراهيم النيسابوري (ت ٤٢٧ ه-)، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، نظير ‏الساعدي، دار احياء التراث العربي، الطبعة الأولى، بيروت ١٤٢٢ ه-.

‏٩٦ - تفسير العياشي: للعياشي، محمد بن مسعود السلمي (ت ٣٢٠ه-)، تحقيق: ‏السيّد هاشم المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية - طهران.

‏٩٧ - تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم: للحميدي، محمد بن أبي نصر ‏الأزدي (ت ٤٨٨ ه-)، تحقيق: د. زبيدة محمد سعيد، مكتبة السنة، الطبعة الأولى - ‏القاهرة ١٤١٥ ه- - ١٩٩٥ م.

‏٩٨ - تفسير فرات الكوفي: للكوفي، فرات بن إبراهيم (ت ٣٥٢ ه-)، تحقيق: محمد ‏كاظم مؤسسة الطباعة والنشر التابعة لوزارة الثقافة والارشاد الإسلامي، الطبعة الأولى - ‏طهران ١٤١٠ ه-.

‏٩٩ - تفسير القمي: للقمي، أبي الحسن، علي بن إبراهيم (من اعلام القرنين الثالث ‏والرابع الهجري)، تحقيق: السيّد طيب الموسوي الجزائري، دار الكتاب للطباعة ‏والنشر، الطبعة الثالثة - قم ١٤٠٤ ه-.

‏١٠٠ - التفسير الكبير = مفتاح الغيب: للفخرالرازي، محمد بن عمر التميمي الشافعي ‏‏(ت ٦٠٦ ه-)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٢١ ه- - ٢٠٠٠م.

‏١٠١ - تفسير مجمع البيان: للطبرسي، أبي علي الفضل بن الحسن (ت ٥٤٨ ه-)، ‏تحقيق وتعليق: لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ‏الطبعة الأولى، بيروت ١٤١٥ ه- - ١٩٩٥ م.


١٠٢ - تفسير مقاتل بن سليمان: لمقاتل بن سليمان (ت ١٥٠ ه-)، تحقيق: أحمد ‏فريد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٢٤ ه- - ٢٠٠٣ م.

‏١٠٣ - التفسير المنسوب للعسكريعليه‌السلام : الإمام الحسن بن عليعليه‌السلام ‏‏(ت ٢٦٠ ه-)، مدرسة الإمام الهادي، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٩ ه-.

‏١٠٤ - تقريب المعارف: لأبي الصلاح الحلبي، تقي بن نجم (ت ٤٤٧ ه-)، تحقيق: ‏فارس تبريزيان الحسون، سنة الطبع ١٤١٧ ه-.

‏١٠٥ - تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير: لابن الجوزي، أبي الفرج ‏عبدالرحمن بن علي (ت ٥٩٧ ه-)، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، الطبعة الأولى - ‏بيروت ١٩٩٧ م.

‏١٠٦ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لابن عبدالبر، أبي عمر يوسف ‏بن عبدالله بن عبدالبر النمري (ت ٤٦٣ ه-)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد ‏عبدالكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ١٣٨٧ ه-.

‏١٠٧ - التنبيه والاشراف: للمسعودي، أبي الحسن علي بن الحسين بن علي (ت ٣٤٦ ‏ه-)، دار صعب - لبنان.

‏١٠٨ - تترية الأنبياء: للسيّد المرتضى، علي بن الحسين الموسوي (ت ٤٣٦ ه-)، ‏الطبعة الثانية، دار الأضواء - بيروت ١٤٠٩ ه- - ١٩٨٩ م.

‏١٠٩ - تنقيح المقال (طبعة حجرية): للمامقاني، الشيخ عبدالله (ت ١٣٥١ ه-)، ‏المطبعة المرتضوية - النجف الأشرف ١٣٥٠ ه-.

‏١١٠ - توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم: لابن ناصر ‏الدين الدمشقي، محمد بن عبدالله بن محمد القيسي (ت ٨٤٢ ه-)، تحقيق: محمد نعيم ‏العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى - بيروت ‏


‏١٩٩٣م.

‏١١١ - تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار: للطبري، أبي جعفر ‏محمد بن جرير (ت ٣١٠ ه-)، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني - القاهرة.

‏١١٢ - تهذيب الأحكام: للطوسي، محمد بن الحسن (ت ٤٦٠ ه-)، تحقيق: حسن ‏الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلاميّة، الطبعة الثالثة - طهران ١٣٦٤ ه-.ش.

‏١١٣ - تهذيب الأسماء واللغات: للنووي، محي الدين بن شرف (ت ٦٧٦ ه-)، ‏تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، الطبعة الأولى، بيروت - ١٩٩٦م.

‏١١٤ - تهذيب التهذيب: لابن حجر العسقلاني، أبي الفضل أحمد بن علي الشافعي (ت ‏‏٨٥٢ ه-)، دار الفكر - بيروت ١٤٠٤ ه- - ١٩٨٤ م، الطبعة الأولى.

‏١١٥ - تهذيب الكمال: للمزي، أبي الحجاج، يوسف بن الزكي عبدالرحمن (ت ٧٢٠ ‏ه-)، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، بيروت ١٤٠٠ ‏ه- - ١٩٨٠ م.

‏١١٦ - تهذيب اللغة: للازهري، أبي منصور محمد بن أحمد (ت ٣٧٠ ه-)، تحقيق: ‏محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى - بيروت ٢٠٠١ م.

‏١١٧ - تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام: لابن ماكولا، أبي ‏نصر، علي بن هبة الله بن جعفر (ت ٤٧٥ ه-)، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب ‏العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٠ ه-.

‏١١٨ - التيسير بشرح الجامع الصغير: للمناوي، زين الدين عبدالرؤوف (ت ‏


‏١٠٣١ ه-)، مكتبة الإمام الشافعي، الطبعة الثالثة - الرياض ١٤٠٨ ه- ١٩٨٨ م.

‏١١٩ - الثاقب في المناقب: لابن حمزة الطوسي، أبي جعفر محمد بن علي (ت ٥٦٠ ‏ه-)، تحقيق: الشيخ نبيل رضا علوان، مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر، الطبعة ‏الثانية، قم المقدسة ١٤١٢ ه-.

‏١٢٠ - الثقات: لابن حبان البستي التميمي، أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد (ت ‏‏٣٥٤ ه-)، تحقيق: السيّد شرف الدين أحمد، دار الفكر، الطبعة الأولى - ١٣٩٥ ه- - ‏‏١٩٧٥ م.

‏١٢١ - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير: للسيوطي، جلال الدين عبدالرحمن ‏بن أبي بكر (ت ٩١١ ه-)، دار الفكر، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠١ ه-.

‏١٢٢ - الجامع في الحديث: لعبدالله بن وهب بن مسلم القرشي، أبي محمد المصري ‏‏(ت ١٩٨ ه-)، تحقيق: د. مصطفى حسن حسين أبو الخير، دار ابن الجوزي، الطبعة ‏الأولى - السعودية ١٩٩٦ م.

‏١٢٣ - جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال: للطريحي، فخر الدين (ت ‏‏١٠٨٥ ه-)، تحقيق: محمد كاظم الطريحي، مكتبة الجعفري التبريزي - إيران.

‏١٢٤ - الجرح والتعديل: للرازي، أبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن ‏إدريس (ت ٢٣٧ ه-)، دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى - بيروت ١٢٧١ ه- - ‏‏١٩٥٢ م.

‏١٢٥ - جزء حنبل التاسع (من فوائد ابن السماك): لابن السماك، أبي عمرو، عثمان ‏بن أحمد بن عبدالله الدقاق (ت ٣٤٤ ه-)، تحقيق: هشام بن محمد، مكتبة الرشد - ‏السعودية / الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ ه- - ١٩٩٨ م.

‏١٢٦ - الجعفريات = الأشعثيات: للكوفي، محمد بن الأشعث، (من أعلام ‏


القرن الرابع الهجري)، نشر: مكتبة نينوى الحديثة.

‏١٢٧ -الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم:للحميدي، محمد بن فتوح (ت١٠٩٥ ‏ه-)، تحقيق: د. علي حسين البواب، دار ابن حزم، الطبعة الثانية - لبنان ١٤٢٣ ه- - ‏‏٢٠٠٢م.

‏١٢٨ - الجمل: للمفيد، أبي عبدالله، محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ت ‏‏٤١٣ ه-)، مكتبة الداوري - قم - إيران.

‏١٢٩ - جمهرة الأمثال: للعسكري، أبي هلال (ت ٣٩٥ ه-)، دار الفكر - بيروت ‏‏١٤٠٨ ه- - ١٩٨٨ م.

‏١٣٠ - جمهرة أنساب العرب: لابن حزم، أبي محمد علي بن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦‏ه-)، تحقيق لجنة من العلماء، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٣ ه- - ‏‏١٩٨٣م.

‏١٣١ - جمهرة خطب العرب: لأحمد زكي صفوت، المكتبة العلمية - بيروت.

‏١٣٢ - جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب: للباعوني، محمد بن أحمد ‏الشافعي الدمشقي (ت ٨٧١ ه-)، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، مجمع احياء ‏الثقافة الإسلامية، الطبعة الأولى - قم ١٤١٥ ه-.

‏١٣٣ - الجوهرة في نسب الإمام علي وآله: لابن بري، محمد بن أبي بكر الأنصاري ‏‏(من اعلام القرن السابع)، تحقيق: دكتور محمد التونجي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ‏الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٢ ه-.

‏١٣٤ - حاشية الجمل على شرح المنهج (لزكريا الأنصاري ت ٩٢٦ ه-): للعجيلي ‏الأزهري، سليمان بن عمر بن منصور (ت ١٢٠٤ ه-)، دار الفكر - بيروت.


‏١٣٥ - حاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح: للطحطاوي، أحمد بن محمد بن ‏إسماعيل الحنفي (ت ١٢٣١ ه-)، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، الطبعة الثالثة - ‏مصر ١٣١٨ ه-.

‏١٣٦ -الحطة في ذكر الصحاح الستة: للقنوجي، أبي الطيب صديق حسن (ت ١٣٠٧‏ه-)، دار الكتب التعليمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٥ ه- - ١٩٨٥ م.

‏١٣٧ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: للأصبهاني، أبي نعيم أحمد بن عبدالله (ت ‏‏٤٣٠ ه-)، دار الكتاب العربي، الطبعة الرابعة - بيروت ١٤٠ ه-.

‏١٣٨ - حي على خير العمل: لمحمد سالم عزان، مطبعة المفضل للأوفست، الطبعة ‏الأولى - اليمن ١٤١٩ ه- - ١٩٩٩ م.

‏١٣٩ - حياة الإمام الحسينعليه‌السلام : للقرشي، باقر شريف، مطبعة الآداب، ‏الطبعة الأولى - النجف الأشرف ١٣٩٥ ه- - ١٩٧٥ م.

‏١٤٠ - حياة الحيوان الكبرى: للدميري، كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى (ت ‏‏٨٠٨ ه-)، تحقيق: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية - بيروت ١٤٢٤ ‏ه- - ٢٠٠٣ م.

‏١٤١ - خاتمة المستدرك = خاتمة مستدرك الوسائل: للنوري، الشيخ حسين الطبرسي ‏‏(ت ١٣٢٠ ه-)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأولى - قم ‏‏١٤١٥ ه-.

‏١٤٢ - الخرائج والجرائح: للراوندي، سعيد بن هبة الله (ت ٥٧٣ ه-)، تحقيق: ‏مؤسسة الإمام المهديعليه‌السلام ، بإشراف السيّد محمد باقر الموحد الأبطحي، مؤسسة ‏الإمام المهديعليه‌السلام ، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٩ ه-.

‏١٤٣ - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: للبغدادي، عبدالقادر بن عمر (ت ١٠٣٩ ‏ه-)، تحقيق: محمد نبيل طريفي / اميل بديع اليعقوب، دار الكتب ‏


العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٩٩٨ م.

‏١٤٤ - الخصائص العباسية: للكلباسي، محمد إبراهيم النجفي، نشر خامه، الطبعة ‏الثانية ١٤٠٨ ه-.

‏١٤٥ - الخصال: للصدوق، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت ‏‏٣٨١ ه-)، تحقيق: علي اكبر غفاري، جماعة المدرسين، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٣ ‏ه-.

‏١٤٦ - خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام : للنسائي، أبي عبدالرحمن أحمد بن ‏شعيب (ت ٣٠٣ ه-)، تحقيق: محمد هادي الأميني، مكتبة نينوى الحديثة - طهران.

‏١٤٧ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: للمحبي، محمد أمين بن فضل الله ‏‏(ت ١١١١ ه-)، دار صادر - بيروت.

‏١٤٨ - خلاصة الاقوال في معرفة الرجال = رجال العلاّمة: للعلاّمة الحلي، أبي منصور ‏الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي (ت ٧٢٦ ه-)، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، ‏مؤسسة نشر الفقاهة، الطبعة الأولى - قم ١٤١٧ ه-.

‏١٤٩ - خلاصة الخزرجي = خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في اسماء الرجال: للخزرجي، ‏صفي الدين أحمد بن عبدالله الأنصاري اليمني (توفي بعد ٩٢٣ ه-)، تحقيق: عبدالفتاح ‏أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية / دار البشائر، الطبعة الخامسة - حلب / بيروت ‏‏١٤١٦ ه-.

‏١٥٠ - الدر المنثور: للسيوطي، جلال الدين عبدالرحمن بن الكمال (ت ٩١١ ه-)، ‏دار الفكر - بيروت - ١٩٩٣ م.

‏١٥١ - الدر النظيم: للعاملي، جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري (ت ٦٦٤ ‏ه-)، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.


١٥٢ - دراسات عن المؤرخين العرب: لمارغوليوس، ترجمة د. حسين نصار.

‏١٥٣ - الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: للمدني، السيّد علي خان (ت ١١٢ ه-)، ‏تحقيق وتقديم: السيّد محمد صادق بحر العلوم، مكتبة بصيرتي - قم.

‏١٥٤ - دعائم الإسلام: للقاضي النعمان المغربي، النعمان بن محمد بن منصور بن ‏حيون التميمي (ت ٣٦٣ ه-)، تحقيق: آصف بن علي، دار المعرفة القاهرة ١٣٨٣ه-.

‏١٥٥ - الدعوات: لقطب الدين الراوندي، أبي الحسين، سعيد بن هبة الله (ت ٥٧٣ ‏ه-)، تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهديعليه‌السلام ، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٧ ه-.

‏١٥٦ - دلائل الإمامة: للطبري الصغير الشيعي، أبي جعفر، محمد بن جرير بن رستم ‏‏(المتوفى في اوائل القرن الرابع الهجري)، تحقيق ونشر: قسم الدراسات الإسلامية - ‏مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى - قم ١٤١٣ ه- ‏

‏١٥٧ - ديوان ابن المفرغ الحميري: ليزيد بن مفرغ (٦٩ ه-)، جمع وتقديم: د. داود ‏سلوم، مطبعة الإيمان - بغداد ١٩٦٨ م.

‏١٥٨ - ديوان دعبل الخزاعي: لدعبل بن علي (ت ٢٤٦ ه-)، شرح وضبط: ضياء ‏حسين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٧ ه-.

‏١٥٩ - الذخائر والتحف: للغساني، الرشيد بن الزبير، أحمد بن علي بن إبراهيم (ت ‏‏٥٦٣ ه-)، تحقيق: د. محمد حميد الله، قدم له: د ز صلاح الدين المنجد، الطبعة الثانية ‏مصورة، مطبعة الكويت ١٩٨٤ م.

‏١٦٠ - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: لمحب الدين الطبري، أحمد بن عبدالله ‏‏(ت ٦٩٤ ه-)، دار الكتب المصرية - مصر.

‏١٦١ - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: للطهراني، الشيخ اغا بزرك (ت ١٣٨٩ ‏


ه-)، دار الأضواء، الطبعة الثالثة - بيروت ١٤٠٣ ه-.

‏١٦٢ - الذرية الطاهرة النبوية: للدولابي، محمد بن أحمد (ت ٣١٠ ه-)، تحقيق: ‏سعد المبارك الحسن، الدار السلفية، الطبعة الأولى - الكويت ١٤٠٧ ه-.

‏١٦٣ -ذيل تاريخ بغداد: لابن النجار البغدادي، محمد بن محمود بن الحسن (ت ٦٤٣‏ه-)، تحقيق: مصطفى عبدالقادر يحيى، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ‏‏١٤١٧ ه-.

‏١٦٤ - ربيع الأبرار ونصوص من الأخبار: للزمخشري، محمود بن عمر (ت ٥٣٨ ‏ه-)، تحقيق: د. سليم النعيمي، دار الذخائر - قم ١٤١٠ ه-.

‏١٦٥ - رجال ابن داود: للحلي، تقي الدين الحسن بن علي بن داود (ت ٧٠٧ ه-)، ‏تحقيق: السيّد محمد صادق آل بحر العلوم، المطبعة الحيدرية - النجف، دار الرضي - قم ‏‏١٣٩٢ ه-.

‏١٦٦ - رجال صحيح البخاري = الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد: ‏للكلاباذي، أحمد بن محمد بن الحسين البخاري، أبي نصر (ت ٣٩٨ ه-)، تحقيق: ‏عبدالله الليثي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ ه- - دار المعرفة - بيروت.

‏١٦٧ - رجال الطوسي: للطوسي، أبي جعفر محمد بن الحسن (ت ٤٦٠ ه-)، تحقيق: ‏جواد القيومي الاصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الأولى - قم ١٤١٥ ه-.

‏١٦٨ - رجال الكشي = اختيار معرفة الرجال: للطوسي، أبي جعفر محمد بن الحسن ‏‏(ت ٤٦٠ ه-)، مع تعليقات ميرداماد الاستربادي، تحقيق: السيّد مهدي الرجائي، ‏مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم ١٤٠٤ ه-.

‏١٦٩ - رجال النجاشي: لأبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس الأسدي الكوفي ‏‏(ت ٤٥٠ ه-)، مؤسسة النشر الإسلامية، الطبعة الخامسة - قم ‏


‏١٤١٦ ه-.

‏١٧٠ - الردة: للواقدي، لمحمد بن عمر بن واقد (ت ٢٠٧ ه-)، تحقيق: د. يحيى ‏الجبوري، دار الغرب، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٠ ه-.

‏١٧١ - الرسائل الرجالية: للكلباسي، أبي المعالي محمد بن محمد إبراهيم (ت ١٣١٥ ‏ه-)، تحقيق: محمد حسين درايتي، دار الحديث، الطبعة الأولى - قم ١٤٢٢ ه-.

‏١٧٢ - الرسائل العشر: للطوسي، أبي جعفر، محمد بن الحسن، (ت ٤٦٠ ه-)، ‏مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة - إيران.

‏١٧٣ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني = تفسير الألوسي: ‏للآلوسي، أبي الفضل شهاب الدين السيّد محمود (ت ١٢٧٠ ه-)، دار النشر: دار إحياء ‏التراث العربي - بيروت.

‏١٧٤ - الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام: للسهيلي، أبي القاسم، ‏عبدالرحمن بن عبدالله الخثعمي (ت ٥٨١ ه-)، تحقيق: مجدي بن منصور، دار الكتب ‏العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٨ ه- - ١٩٩٧ م.

‏١٧٥ - الروض المعطار في خبر الأقطار: للحميري، محمد بن عبدالمنعم (ت ٩٠٠ ‏ه-)، تحقيق: إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة، الطبعة الثانية - بيروت ١٩٨٠ م.

‏١٧٦ - روضة الواعظين: للفتال النيسابوري، محمد بن الفتال النيسابوري (ت ٥٠٨ ‏ه-)، تحقيق: السيّد محمد مهدي حسن الخرسان، دار الشريف الرضي - قم.

‏١٧٧ - الرياض النضرة في مناقب العشرة: للطبري، أبي جعفر، أحمد بن عبدالله بن ‏محمد (ت ٦٩٤ ه-)، تحقيق: عيسى عبدالله محمد مانع الحميري، دار الغرب ‏الإسلامي، الطبعة الأولى - بيروت ١٩٩٦ م.


١٧٨ - زاد المسير في علم التفسير: لابن الجوزي، عبدالرحمن بن علي بن محمد ‏الجوزي (ت ٥٩٧ ه-)، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة - بيروت ١٤٠٤ ه-.

‏١٧٩ - زاد المعاد في هدي خير العباد: للزرعي، محمد بن أبي بكر، أبي عبدالله (ت ‏‏٧٥١ ه-)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت ‏- الكويت، الطبعة الرابعة عشر ١٤٠٧ ه- - ١٩٨٦ م.

‏١٨٠ - زوائد الهيثمي = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: للهيثمي، نور الدين، ‏علي بن أبي بكر (ت ٨٠٧ ه-)، تحقيق: د. حسين أحمد صالح الباكري، مركز خدمة ‏السنة والسيرة النبوية، الطبعة الأولى - المدينة المنورة ١٤١٣ ه- - ٢١٩٩٢ م.

‏١٨١ - سبل الهدى والرشاد: للصالحي الشامي، محمد بن يوسف (ت ٩٤٢ ه-)، ‏تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبدالموجود، الشيخ علي محمد معوض، دار الكتب ‏العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٤ ه- - ١٩٩٣ م.

‏١٨٢ - سر السلسلة العلوية: لأبي نصر البخاري، سهل بن عبدالله بن داود (ت ٣٤١ ‏ه-)، تحقيق: السيّد محمد صادق بحر العلوم، منشورات الشريف الرضي ١٤١٣ ه- - ‏بالأوفسيت عن منشورات مطبعة الحيدرية في النجف ١٣١٨ ه-.

‏١٨٣ - سر صناعة الإعراب: لابن جني، أبي الفتح عثمان بن جني (ت ٣٩٢ ه-)، ‏تحقيق: د. حسن هنداوي، دار القلم، الطبعة الأولى - دمشق ١٤٠٥ ه- - ١٩٨٥ م.

‏١٨٤ - السرائر: لابن إدريس الحلي، أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد (ت ٥٨٩ ‏ه-)، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية - قم ١٤١٠ ه-.

‏١٨٥ - سفرنامه ناصر خسرو: للقبادياني، ناصر خسرو (ت ٤٨١ ه-)، تحقيق: ‏الدكتور يحيى الخشاب، دار الكتاب الجديد، الطبعة الثالثة - بيروت ١٩٨٣ م.


١٨٦ - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي: للعاصمي، عبدالملك بن حسين ‏بن عبدالملك الشافعي المكي (ت ١١١١ ه-)، تحقيق: عادل أحمد عبدالموجود - علي ‏محمد معوض، دار الكتب العلمية - بيروت ١٤١٩ ه- - ١٩٩٨ م.

‏١٨٧ - السنة: لابن أبي عاصم، عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني (ت ٢٨٧ ‏ه-)، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى - بيروت ‏‏١٤٠٠ ه-.

‏١٨٨ - السنة: للخلال، أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال (ت ٣١١ ‏ه-)، تحقيق: د. عطية الزهراني، دار الراية، الطبعة الأولى - الرياض ١٤١٠ ه- - ‏‏١٩٨٩ م.

‏١٨٩ - سنن ابن ماجة: لأبي عبدالله القزويني، محمد بن يزيد (ت ٢٧٥ ه-)، ‏تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار الفكر - بيروت.

‏١٩٠ - سنن الترمذي = الجامع الصحيح: للترمذي، أبي عيسى محمد بن عيسى بن ‏سورة ت ٢٧٩ ه-)، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي - ‏بيروت ١٣٥٧ ه-.

‏١٩١ - سنن الدارقطني: للدارقطني، أبي الحسن علي بن عمر البغدادي (ت ٣٨٥ ‏ه-)، تحقيق: السيّد عبدالله هاشم يماني المدني، دار المعرفة - بيروت ١٣٨٦ ه- - ١٩٦٦ ‏م.

‏١٩٢ - سنن الدارمي: للدارمي، أبي محمد، عبدالله بن عبدالرحمن (ت ٢٥٥ ه-)، ‏تحقيق: فواز أحمد زمرلي، خالد السبع العلمي، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى - ‏بيروت ١٤٠٧ ه-.

‏١٩٣ - السنن الكبرى للنسائي: لأبي عبدالرحمن النسائي، أحمد بن شعيب ‏


‏(ت ٣٠٣ ه-)، تحقيق: د. عبدالغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن، دار ‏الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١١ ه- - ١٩٩١ م.

‏١٩٤ - سنن النسائي (المجتبى من السنن): للنسائي، أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب ‏‏(ت ٣٠٣ ه-)، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، الطبعة الثانية ‏- حلب ١٤٠٦ ه- - ١٩٨٦ م.

‏١٩٥ - سير اعلام النبلاء: للذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (ت ٧٤٨ ‏ه-)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة - بيروت ‏‏١٤١٣ ه-، الطبعة التاسعة.

‏١٩٦ - سيرة ابن كثير = السيرة النبوية: لأبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ ه-)، ‏تحقيق: مصطفى عبدالواحد، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت ١٣٩٦ ه- - ‏‏١٩٧٦م.

‏١٩٧ - سيرة ابن هشام = السيرة النبوية: للحميري المعافري، الملك بن هشام بن ‏أيوب، (ت ٢١٨ ه-)، تحقيق: طه عبدالرؤوف سعد، دار الجيل - بيروت ١٤١١ ه-، ‏الطبعة الأولى.

‏١٩٨ - السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون: للحلبي، علي بن برهان الدين الحلبي ‏‏(ت ١٠٤٤ ه-)، دار المعرفة - بيروت - ١٤٠٠ ه-.

‏١٩٩ - الشافي في الإمامة: للسيّد المرتضى، علي بن الحسين الموسوي البغدادي (ت ‏‏٤٣٦ ه-)، مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية - قم ١٤١٠ ه-.

‏٢٠٠ - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح: للبرهان الأبناسي، إبراهيم بن موسى بن ‏أيوب (ت ٨٠٢ ه-)، تحقيق: صلاح فتحي هلل، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى - الرياض ‏‏١٤١٨ ه- - ١٩٩٨ م.

‏٢٠١ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد للحنبلي، عبدالحي ‏


بن أحمد بن محمد العكري (ت ١٠٨٩ ه-)، تحقيق: عبدالقادر الأرنؤوط، محمود ‏الأرناؤوط، دار بن كثير، الطبعة الأولى - دمشق ١٤٠٦ ه-.

‏٢٠٢ - شرح ابن بطال لصحيح البخاري: للقرطبي، علي بن خلف بن عبدالملك بن ‏بطال البكري (ت ١٠٥٧ ه-)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، ‏الطبعة: الثانية - الرياض ١٤٢٣ ه- - ٢٠٠٣ م.

‏٢٠٣ - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: لبهاء الدين عبدالله بن عقيل العقيلي ‏المصري الهمداني (ت ٦٧٢ ه-)، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، دار الفكر - ‏سوريا ١٤٠٥ ه- - ١٩٨٥ م.

‏٢٠٤ - شرح إحقاق الحق: للمرعشي، تحقيق وتعليق: السيّد شهاب الدين المرعشي ‏النجفي (ت ١٤١١ ه-)، نشر مكتبة المرعشي النجفي، قم - إيران.

‏٢٠٥ - شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار: للقاضي النعمان المغربي، أبي حنيفة، ‏النعمان بن محمد التميمي (ت ٣٦٣ ه-)، تحقيق: السيّد محمد الحسيني الجلالي، مؤسسة ‏النشر الإسلامي، الطبعة الثانية - قم ١٤١٤ ه-.

‏٢٠٦ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة: ‏اللالكائي، أبي القاسم، هبة الله بن الحسن بن منصور (ت ٤١٨ ه-)، تحقيق: د. أحمد ‏سعد حمدان، دار طيبة - الرياض ١٤٠٢ ه-.

‏٢٠٧ - شرح اصول الكافي: للمازندراني المولى محمد صالح (ت ١٠٨١ ه-)، ‏تحقيق: الميرزا أبو الحسن الشعراني، السيّد علي عاشور، دار احياء التراث العربي، ‏الطبعة الأولى - بيروت ١٤٢١ ه-.

‏٢٠٨ - شر الزرقاني على موطأ مالك: للزرقاني، محمد بن عبدالباقي بن يوسف (ت ‏‏١١٢٢ ه-)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١١ ه-.

‏٢٠٩ - شرح العمدة في الفقه: لابن تيمية الحراني، أبي العباس، أحمد بن ‏


عبدالحليم (ت ٧٢٨ ه-)، تحقيق: د. سعود صالح العطيشان، مكتبة العبيكان، ‏الطبعة الأولى - الرياض ١٤١٣ ه-.

‏٢١٠ - الشرح الكبير: لابن قدامة الحنبلي، عبدالرحمن بن قدامه، (ت ٦٨٢ ه-)، ‏دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.

‏٢١١ - شرح النووي على صحيح مسلم: للنووي، أبي زكريا، يحيى بن شرف بن ‏مري (٦٧٦ ه-)، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية - بيروت ١٣٩٢ ه-.

‏٢١٢ - شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد، عز الدين بن هبة الله بن محمد (ت ٦٥٦ ‏ه-)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار احياء الكتب العربية، الطبعة الأولى - ‏‏١٣٧٨ ه-.

‏٢١٣ - شعب الإيمان: للبيهقي، أبي بكر أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨ ه-)، تحقيق: ‏محمد السعيد بسيوني زغلول دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٠ ه-.

‏٢١٤ - الشعور بالعور: للصفدي، أبي الصفا صلاح الدين خليل بن عز الدين أبيك بن ‏عبدالله الألبكي (ت ٧٦٤ ه-)، تحقيق: الدكتور عبدالرزاق حسين، دار عمار، الطبعة ‏الأولى - عمان ١٤٠٩ ه- - ١٩٨٨ م.

‏٢١٥ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى: للقاضي عياض، أبي الفضل عياض اليحصبي ‏‏(ت ٥٤٤ ه-)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت ١٤٠٩ ه- - ١٩٨٨ م.

‏٢١٦ - صبح الأعشى في صناعة الإنشا: للقلقلشندي، أحمد بن علي بن أحمد الفزاري ‏‏(ت ٨٢١ ه-)، تحقيق: عبدالقادر زكار، وزارة الثقافة - دمشق - ١٩٨١ م.

‏٢١٧ - صحيح ابن حبان (بترتيب ابن بلبان الفارسي): لأبي حاتم التميمي ‏


البستي، محمد بن حبان بن أحمد (ت ٣٥٤ ه-)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة ‏الرسالة، الطبعة الثانية - بيروت ١٤١٤ ه-.

‏٢١٨ - صحيح ابن خزيمة: للسلمي النيسابوري، أبي بكر، محمد بن إسحاق بن ‏خزيمة (ت ٣١١ ه-)، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي - بيروت ‏‏١٣٩٠ ه- - ١٩٧٠ م.

‏٢١٩ - صحيح البخاري: للبخاري، أبي عبدالله، محمد بن إسماعيل الجعفي (ت ٢٥٦ ‏ه-)، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، الطبعة الثالثة، بيروت ‏‏١٤٠٧ ه- - ١٩٨٧ م.

‏٢٢٠ - صحيح مسلم: للقشيري النيسابوري، أبي الحسين، مسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ ه-)، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

‏٢٢١ - صحيفة الرضا: المنسوبة للإمام الرضاعليه‌السلام ، تحقيق ونشر: مؤسسة ‏الإمام المهدي ‏(‏عج‏)‏، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٨ ه-.

‏٢٢٢ - الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم: للبياضي العاملي، أبي محمد، علي بن ‏يونس النباطي (ت ٨٧٧ ه-)، تحقيق: محمد باقر البهبودي، المكتبة المرتضوية لإحياء ‏الآثار الجعفرية، الطبعة الأولى - إيران ١٣٨٤ ه-.

‏٢٢٣ - صفة الصفوة: لأبن الجوزي، أبي الفرج، عبدالرحمن بن علي بن محمد، ‏‏(ت ٥٩٧ ه-)، تحقيق: محمود فاخوري - د. محمد رواس قلعه جي، دار المعرفة، ‏الطبعة الثانية - بيروت ١٣٩٩ ه- - ١٩٧٩ م.

‏٢٢٤ - الصواعق المحرقة: لابن حجر الهيثمي، أبي العباس أحمد بن محمد بن علي ‏‏(ت ٩٧٣ ه-)، تحقيق: عبدالرحمن بن عبدالله التركي - كامل محمد الخراط، مؤسسة ‏الرسالة، الطبعة الأولى، لبنان ١٤١٧ ه-- ١٩٩٧ م.

‏٢٢٥ - طبقات ابن سعد = الطبقات الكبرى: لمحمد بن سعد بن منيع البصري ‏


الزهري (ت ٢٣٠ ه-)، دار النشر: دار صادر - بيروت.

‏٢٢٦ - طبقات اعلام الشيعة: للطهراني، أغا بزرك (ت ١٣٨٩ ه-)، تحقيق: علي ‏تقي متروي، مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الثانية - قم.

‏٢٢٧ - طبقات الحفاظ: للسيوطي، أبي الفضل، عبدالرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ ‏ه-)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت - ١٤٠٣ ه-.

‏٢٢٨ - طبقات الحنابلة: لأبي الحسين، محمد بن أبي يعلى (ت ٥٢٦ ه-)، تحقيق: ‏محمد حامد الفقي، دار المعرفة - بيروت.

‏٢٢٩ - طبقات فحول الشعراء: للجمحي، محمد بن سلام (ت ٢٣١ ه-)، تحقيق: ‏محمود محمد شاكر، دار المدني - القاهرة.

‏٢٣٠ - الطبقات الكبرى: للشعراني، عبدالوهاب بن أحمد (ت ٩٧٣ ه-)، القاهرة - ‏مصر.

‏٢٣١ - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: للسيّد ابن طاووس، علي بن موسى الحلي ‏‏(ت ٦٦٤ ه-)، مطبعة الخيام، الطبعة الأولى - قم ١٣٩٩ ه-.

‏٢٣٢ - طرائف المقال: للبروجردي، السيّد علي أصغر بن السيّد محمد شفيع الجابلقي ‏‏(ت ١٣١٣ ه-)، تحقيق: السيّد مهدي الرجائي، الناشر: مكتبة المرعشي النجفي العامة، ‏الطبعة الأولى - قم المقدسة ١٤١٠ ه-.

‏٢٣٣ - طرح التثريب في شرح التقريب: للعراقي، زين الدين، أبي الفضل عبدالرحيم ‏بن الحسيني (ت ٨٠١٦ ه-)، تحقيق: عبدالقادر محمد علي، دار الكتب العلمية، الطبعة ‏الأولى - بيروت ٢٠٠٠ م.

‏٢٣٤ - العثمانية: للجاحظ، عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ ه-)، تحقيق وشرح: عبدالسلام ‏محمد هارون، دار الكتاب العربي - مصر.

‏٢٣٥ - العدد القوية لدفع المخاوف اليومية: للحلي، علي بن يوسف، (ت ‏


‏٧٠٥ ه-)، تحقيق: السيّد مهدي الرجائي / إشراف: السيّد محمود المرعشي، نشر: ‏مكتبة المرعشي العامة، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٨ ه-.

‏٢٣٦ - عقد الدرر في أخبار المنتظر ‏(‏عج‏)‏: للمقدسي الشافعي، يوسف بن يحيى بن ‏علي السلمي (من علماء القرن السابع)، تحقيق: د. عبدالفتاح الحلو، تعليق: الشيخ علي ‏نظري منفرد، نشر: دار نصائح، الطبعة ١٤١٦ ه-.

‏٢٣٧ - العقد الفريد: للاندلسي، ابن عبدربه، أحمد بن محمد (ت ٣٢٨ ه-)، تحقيق: ‏د. مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٤ ه- - ١٩٨٣ م.

‏٢٣٨ - العمدة = عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب امام الأبرار: لأبن البطريق، ‏يحيى بن الحسن الأسدي (ت ٦٠٠ ه-)، مؤسسة النشر الإسلامي ١٤٠٧ ه- - قم.

‏٢٣٩ - عمدة الطالب: لابن عنبة، جمال الدين أحمد بن علي الحسيني (ت ٨٢٨ ه-)، ‏تحقيق وتصحيح: محمد حسن آل الطالقاني، منشورات المطبعة الحيدرية، الطبعة الثانية ‏- النجف الأشرف ١٣٨٠ ه- - ١٩٦١ م.

‏٢٤٠ - عمدة القارئ شرح صحيح البخاري: للعيني، بدر الدين محمود بن أحمد (ت ‏‏٨٥٥ ه-)، دار إحياء التراث العربي بيروت.

‏٢٤١ - علل الدارقطني: للدارقطني، أبي الحسن البغدادي، علي بن عمر (ت ٣٨٥ ‏ه-)، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة - الرياض ١٤٠٥ ه-.

‏٢٤٢ - علل الشرائع: للصدوق، أبي جعفر، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ‏القمي (ت ٣٨١ ه-)، تحقيق: السيّد محمد صادق بحر العلوم، المكتبة الحيدرية - النجف ‏الأشرف ١٣٨٥ ه-.

‏٢٤٣ - عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية: للأحسائي، ابن أبي ‏


جمهور، محمد بن علي بن إبراهيم (ت ٨٩٥ ه-)، تحقيق: الحاج آقا مجتبى ‏العراقي، مطبعة سيد الشهداء، الطبعة الأولى - قم ١٤٠٣ ه-.

‏٢٤٤ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: للعظيم آبادي، أبي الطيب، محمد شمس ‏الحق (ت ١٣٢٩ ه-)، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية - بيروت ١٩٩٥ م.

‏٢٤٥ - عيون الأخبار: للدينوري، عبدالله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ ه-)، تحقيق: ‏د. يوسف الطويل، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة - بيروت ١٤٢٤ ه- - ٢٠٠٣ م٢.‏

‏٢٤٦ - عيون أخبار الرضا: للصدوق، أبي جعفر، محمد بن علي بن الحسين بنب ‏بايويه القمي (ت ٢٨١ ه-)، تحقيق: الشيخ حسن الأعلمي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ‏- بيروت ١٤٠٤ ه-.

‏٢٤٧ - الغارات: للثقفي، أبي إسحاق، إبراهيم بن محمد الكوفي (ت ٢٨٣ ه-)، ‏تحقيق: السيّد جلال الدين المحدث، طبع بالاوفسيت في مطابع بهمن.

‏٢٤٨ - الغاية في شرح الهداية في علم الرواية: لابن الجزري (ت ٨٣٣ ه-) / ‏السخاوي (ت ٩٠٢ ه-)، تحقيق: أبو عائش عبدالمنعم إبراهيم، مكتبة أولاد الشيخ ‏للتراث، الطبعة: الأولى - ٢٠٠١ م.

‏٢٤٩ - الغدير في الكتاب والسنة والادب: للاميني، عبدالحسين بن أحمد (ت ١٣٩٢ ‏ه-)، دار الكتاب العربي، الطبعة الرابعة - بيروت ١٣٩٧ ه-.

‏٢٥٠ - غريب الحديث: لابن قتيبة الدينوري، أبي محمد، عبدالله بن مسلم بن قتيبة (ت ‏‏٢٧٦ ه-)، تحقيق: د. عبدالله الجبوري، مطبعة العاني، الطبعة الأولى - بغداد ١٣٩٧ ‏ه-.

‏٢٥١ - غريب الحديث للحربي: لأبي إسحاق، إبراهيم بن إسحاق (ت ٢٨٥ ه-)، ‏تحقيق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى - ‏


مكة المكرمة ١٤٠٥ ه-.

‏٢٥٢ - غريب الحديث للخطابي: للخطابي، أبي سليمان، أحمد بن محمد بن إبراهيم ‏‏(ت ٣٨٨ ه-)، تحقيق: عبدالكريم إبراهيم العزباوي، دار النشر: جامعة أم القرى - مكة ‏المكرمة - ١٤٠٢ ه-.

‏٢٥٣ - الغيبة: للنعماني، ابن أبي زينب، أبى عبدالله، محمد بن إبراهيم بن جعفر ‏الكاتب (حدود سنة ٣٦٠ ه-)، تحقيق: فارس حسون كريم، انوار الهدى، الطبعة الأولى ‏- قم ١٤٢٢ ه-.

‏٢٥٤ - الغيبة: للطوسي، أبي جعفر، محمد بن الحسن (ت ٤٦٠ ه-)، تحقيق: الشيخ ‏عباد الله الطهراني، الشيخ علي أحمد ناصح، مؤسسة المعارف الإسلامية، الطبعة ‏الأولى - قم المقدسة ١٤١١ ه-.

‏٢٥٥ - الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام : للشبستري، عبدالحسين، ‏مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، الطبعة الأولى ١٤١٨ ه-.

‏٢٥٦ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: للعسقلاني، أبي الفضل، أحمد بن علي بن ‏حجر، الشافعي (ت ٨٥٢ ه-)، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار المعرفة - بيروت.

‏٢٥٧ - فتح العزيز = الشرح الكبير: للرافعي، عبدالكريم (ت ٦٢٣ ه-)، نشر دار ‏الفكر.

‏٢٥٨ - فتح المنان بمقدمة لسان الميزان: للمرعشلي، محمد عبدالرحمن، دار احياء ‏التراث العربي، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٥ ه- - ١٩٩٥ م.

‏٢٥٩ - الفتن: للشيباني، أبي علي، حنبل بن إسحاق بن حنبل (ت ٢٧٣ ه-)، ‏تحقيق: عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٩ ه-


‏١٩٩٨ م.

‏٢٦٠ - فرج المهموم: لابن طاووس، علي بن موسى بن جعفر (ت ٦٦٤ ه-)، ‏منشورات الرضي، قم ١٣٦٣ ه-.ش.

‏٢٦١ - فرحة الغري: لابن طاووس، علي بن موسى بن جعفر (ت ٦٩٣ ه-)، ‏تحقيق: السيّد تحسين آل شبيب الموسوي، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، الطبعة ‏الأولى ١٤١٩ ه- - ١٩٩٨ م.

‏٢٦٢ - الفردوس بمأثور الخطاب: للديلمي، أبي شجاع، شيرويه بن شهردار بن ‏شيرويه الهمذاني، الملقب: ب- (إليكا) (ت ٥٠٩ ه-)، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول، ‏دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٦ ه- - ١٩٨٦ م.

‏٢٦٣ - الفصول المختارة: للمفيد، أبي عبدالله، محمد بن محمد بن النعمان العكبري ‏البغدادي (ت ٤١٣ ه-)، تحقيق: السيّد علي مير شريفي، الطبعة الثانية، دار المفيد - ‏بيروت ١٤١٤ ه-

‏٢٦٤ - الفصول المهمة في معرفة الأئمة: للمالكي، ابن الصباغ، علي بن محمد بن ‏أحمد (ت ٨٥٥ ه-)، تحقيق: سامي الغريري، الطبعة الأولى، دار الحديث للطباعة ‏والنشر - قم.

‏٢٦٥ - الفضائل: لابن شاذان القمي، شاذان بن جبريل (ت ٦٦٠ ه-)، منشورات ‏المطبعة الحيدرية ومكتبتها - النجف الأشرف ١٣٨١ ه- - ١٩٦٢ م.

‏٢٦٦ - فضائل التسمية بأحمد ومحمد: لابن بكير، الحسين بن أحمد بن عبدالله (ت ‏‏٣٨٨ ه-)، تحقيق: مجدي فتحي السيّد، دار الصحابة للتراث، الطبعة الأولى - طنطا ‏‏١٤١١ ه-.

‏٢٦٧ - فضائل الصحابة: لأحمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ ه-)، تحقيق: د. وصي ‏الله محمد عباس، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٣ ه-


‏١٩٨٣ م.

‏٢٦٨ - فقه الرضا: لابن بابوية القمي، علي بن الحسين (ت ٣٢٩ ه-)، تحقيق: ‏مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا، الطبعة الأولى - ‏مشهد ١٤٠٦ ه-.

‏٢٦٩ - الفقيه = من لا يحضره الفقيه: للصدوق، أبي جعفر، محمد بن علي بن ‏الحسين بن بابوية القمي (ت ٣٨١ ه-)، تحقيق: علي اكبر الغفاري، مؤسسة النشر ‏الإسلامي، الطبعة الثانية - قم.

‏٢٧٠ -الفقيه والمتفقه: للخطيب البغدادي، أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت (ت ٤٦٣‏ه-)، تحقيق: أبو عبدالرحمن عادل بن يوسف الغرازي، دار ابن الجوزي، الطبعة ‏الثانية - السعودية ١٤٢١ ه-.

‏٢٧١ - فهرست ابن النديم: لأبي الفرج، محمد بن أبي يعقوب البغدادي (ت ٤٣٨ ‏ه-)، تحقيق: رضا - تجدد.

‏٢٧٢ - فهرست منتجب الدين = فهرست اسماء علماء الشيعة ومصنفاتهم (المترجم إلى ‏الفارسية): لمنتجب الدين بن بابوية (ت ٥٨٥ ه-)، تحقيق: جلال الدين محدث ‏الأرموي، مكتبة المرعشي النجفي - قم.

‏٢٧٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير: للمناوي، عبدالرؤوف محمد بن علي ‏الشافعي (ت ١٠٣١ ه-)، المكتبة التجارية الكبرى، الطبعة الأولى - مصر ١٣٥٦ ه-.

‏٢٧٤ - قاموس الرجال: للتستري، محمد تقي (معاصر)، الطبعة الأولى، مؤسسة ‏النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم ١٤١٩ ه-.

‏٢٧٥ - القاموس المحيط: للفيروزآبادي، محمد بن يعقوب (ت ٨١٧ ه-)، مؤسسة ‏الرسالة - بيروت.


‏٢٧٦ - قرب الاسناد: للحميري، أبي العباس، عبدالله بن جعفر القمي (من اعلام ‏القرن الثالث)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم ١٤١٣ ه-.

‏٢٧٧ - قصص الأنبياء: لقطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة الله (ت ٥٧٣ ه-)، ‏تحقيق: غلام رضا عرفانيان، مؤسسة الهادي، الطبعة الأولى - ١٤١٨ ه-.

‏٢٧٨ - الكافئة في إبطال توبة الخاطئة: للمفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري ‏‏(ت ٤١٣ ه-)، تحقيق: علي أكبر زماني نجاد، دار المفيد، الطبعة الثانية - بيروت ‏‏١٤١٤ ه- - ١٩٩٣ م.

‏٢٧٩ - الكافي: للكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق (ت ٣٢٩ ه-)، تصحيح ‏وتعليق: علي اكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الخامسة - طهران ١٣٦٣ ‏ه-.ش.

‏٢٨٠ - الكامل في التاريخ: لابن الأثير، أبي الحسن، علي بن أبي الكرم محمد بن ‏محمد بن عبدالكريم الشيباني (ت ٦٣٠ ه-)، تحقيق: عبدالله القاضي، دار الكتب ‏العلمية، الطبعة الثانية - بيروت ١٤١٥ ه-.

‏٢٨١ - الكامل في اللغة والأدب: للمبرد، أبي العباس، محمد بن يزيد (ت ٢٨٥ ه-)، ‏تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، الطبعة الثالثة - القاهرة ١٤١٧ ه- - ‏‏١٩٩٧ م.

‏٢٨٢ - كتاب البلدان: لابن الفقيه، أبي عبدالله، أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني، ‏‏(ت ٣٦٥ ه-)، تحقيق: يوسف الهادي، عالم الكتب، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٦ ه- - ‏‏١٩٩٦ م.

‏٢٨٣ - كتاب الحيوان: للجاحظ، أبي عثمان عمرو بن بحر بن محبوب (ت ٢٥٥ ‏ه-)، تحقيق: د. يحيى الشامي، دار ومكتبة الهلال - بيروت ٢٠٠٣ م.

‏٢٨٤ - كتاب سليم بن قيس: للهلالي، سليم بن قيس (ت ٧٦ ه-)، تحقيق: ‏


محمد باقر الأنصاري الزنجاني.

‏٢٨٥ - كتاب العباس: للمقرم، السيّد عبدالرزاق الموسوي، تحقيق: الشيخ محمد ‏الحسون، منشورات الإجتهاد، الطبعة الأولى - قم ١٤٢٧ ه- - ٢٠٠٦ م.

‏٢٨٦ - كتاب الفتوح: لابن اعثم الكوفي، أبي محمد، أحمد بن اعثم (ت ٣١٤ ه-)، ‏تحقيق: علي شيري، دار الاضواء، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١١ ه-.

‏٢٨٧ - كتاب المحبر: لابن حبيب البغدادي، أبي جعفر، محمد بن حبيب بن امية ‏الهاشمي (ت ٢٤٥ ه-)، تحقيق: ايلزة ليختن شتيتر، دار الآفاق الجديدة - بيروت.

‏٢٨٨ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: للزمخشري، أبي ‏القاسم، محمود بن عمر الخوارزمي (ت ٥٨٣ ه-)، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، دار ‏إحياء التراث العربي - بيروت.

‏٢٨٩ - كشف الغمة في معرفة الأئمة: علي بن عيسى بن أبي الفتح (ت ٦٩٣ه-)، دار ‏الاضواء - بيروت ١٤٠٥ ه-.

‏٢٩٠ - كشف المحجة لثمرة المهجة: لابن طاووس، علي بن موسى بن جعفر الحسنى ‏الحسيني (ت ٦٦٤ ه-)، المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف ١٣٧٠ ه- - ١٩٥٠ م.

‏٢٩١ - كشف المشكل من حديث الصحيحين: لابن الجوزي، أبي الفرج، عبدالرحمن ‏‏(ت ٥٧٩ ه-)، تحقيق: علي حسين البواب، دار الوطن - الرياض ١٤١٨ ه- - ١٩٩٧ م.

‏٢٩٢ - كفاية الأثر في النص على الأئمّة الاثني عشر: للخزاز القمي، أبي القاسم، علي ‏بن محمد بن علي الرازي (من علماء القرن الرابع)، تحقيق: السيّد عبداللطيف الحسيني ‏الكوه كمري، نشر بيدار - قم ١٤٠١ ه-.


‏٢٩٣ - كنز العمال في سنن الاقوال والافعال: للمتقي الهندي، علاء الدين، علي المتقي ‏بن حسام الدين الهندي (ت ٩٧٥ ه-)، تحقيق: محمود عمر الدمياطي، دار الكتب ‏العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٩ ه- - ١٩٩٨ م.

‏٢٩٤ - كنز الفوائد (طبعة حجرية): للكراكجي، أبي الفتح، محمد بن علي (ت ٤٤٩ ‏ه-)، مكتبة المصطفوي، الطبعة الثانية - قم ١٣٦٩ ش.

‏٢٩٥ - الكواكب الدرية شرح متممة الأجرومية: للأهدل، محمد بن أحمد بن عبدالباري ‏الحسيني (ت ١٢٩٨ ه-)، طبع مصر.

‏٢٩٦ - اللباب في تهذيب الأنساب: لابن الأثير الجزري، أبي الحسن، علي بن أبي ‏الكرم محمد بن محمد الشيباني (ت ٦٣٠ ه-)، دار صادر - بيروت ١٤٠٠ ه- - ١٩٨٠ م.

‏٢٩٧ - لسان العرب: لابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت ‏‏٧١١ ه-)، دار صادر، الطبعة الأولى - بيروت.

‏٢٩٨ - لسان الميزان: لابن حجر العسقلاني، أبي الفضل، أحمد بن علي بن حجر ‏ت ٨٥٢ ه-)، تحقيق: دائرة المعارف النظامية - الهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ‏الطبعة الثالثة - بيروت ١٤٠٦ ه- - ١٩٨٦ م.

‏٢٩٩ - اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء: محمد علي بن أحمد القراجة داغي (ت ‏‏١٣١٠ ه-)، تحقيق: السيّد هاشم الميلاني، مكتب الهادي للنشر، الطبعة الأولى - قم ‏‏١٤١٨ ه-.

‏٣٠٠ - اللهوف في قتلى الطفوف (مقتل الحسينعليه‌السلام : لابن طاووس، علي بن ‏موسى بن جعفر بن محمد (ت ٦٦٤ ه-)، أنوار الهدى، الطبعة الأولى - قم ١٤١٧ ه-.

‏٣٠١ - المبدع في شرح المقنع: لابن مفلح الحنبلي، أبي إسحاق، إبراهيم بن ‏


محمد بن عبدالله (ت ٨٨٤ ه-)، المكتب الإسلامي - بيروت ١٤٠٠ ه-.

‏٣٠٢ - مثالب العرب: لابن هشام الكلبي (ت ٢٠٤ ه-)، تحقيق: الشيخ نجاح الطائي، ‏دار الهدى، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٩ ه- - ١٩٩٨ م.

‏٣٠٣ - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: لابن الأثير، أبي الفتح، ضياء الدين ‏نصر الله بن محمد بن محمد بن عبدالكريم (ت ٦٣٠ ه-)، تحقيق: محمد محي الدين ‏عبدالحميد، المكتبة العصرية للطباعة والنشر - بيروت ١٩٩٥ م.

‏٣٠٤ - مثير الأحزان: لابن نما الحلي، نجم الدين محمد جعفر بن أبي البقاء (ت ٦٤٥ ‏ه-)، المطبعة الحيدرية - النجف ١٣٦٩ ه- - ١٩٥٠ م.

‏٣٠٥ - المجازات النبوية: للسيّد الرضي، أبي الحسن، محمد بن أبي أحمد الحسين بن ‏موسى (ت ٤٠٦ ه-)، تحقيق وشرح: طه محمد الزيتي، نشر مكتبة بصيرتي - قم.

‏٣٠٦ - المجالسة وجواهر العلم: للدينوري، أبي بكر، أحمد بن مروان بن محمد ‏القاضي المالكي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٢٣ ه- - ٢٠٠٢ م.

‏٣٠٧ - المجدي في أنساب الطالبيين: للعمري، أبي الحسن، علي بن محمد بن علي ‏العلوي النسابة (من أعلام القرن الخامس الهجري)، تحقيق: الدكتور أحمد المهدوي ‏الدامغاني، إشراف: الدكتور السيّد محمود المرعشي، مكتبة المرعشي النجفي العامة، ‏الطبعة الثانية - قم المقدسة ١٤٢٢ ه-.

‏٣٠٨ - المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: لابن حبان البستي التميمي، ‏أبي حاتم، محمد بن حيان بن أحمد (ت ٣٥٤ ه-)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار ‏الوعي الطبعة الأولى - حلب ١٣٩٦ ه-.

‏٣٠٩ - مجمع الأمثال: للميداني، أبي الفضل، أحمد بن محمد النيسابوري (ت ٥١٨ ‏ه-)، تحقيق: محمد محيى الدين عبدالحميد، دار المعرفة - بيروت.


٣١٠ - مجمع البحرين: للطريحي، فخر الدين (ت ١٠٨٥ ه-)، تحقيق: السيّد أحمد ‏الحسيني، مكتب النشر الثقافة الإسلامية، الطبعة الثانية ١٤٠٨ ه-.

‏٣١١ - مجمع الرجال: للقهبائي، المولى عناية الله بن علي (ت بعد سنة ١١٢٦ ه-)، ‏تحقيق: السيّد علاء الدين الشهير بالعلامة الاصفهاني، مؤسسة إسماعيليان - قم.

‏٣١٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للهيثمي، نور الدين، علي بن أبي بكر (ت ٨٠٧ ‏ه-)، دار الريان للتراث، دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت ١٤٠٧ ه-.

‏٣١٣ - مجمع النورين وملتقى البحرين (طبعة حجرية): للمرندي، الشيخ أبي الحسن.

‏٣١٤ - المحاسن: للبرقي، أبي جعفر، أحمد بن محمد بن خالد (ت ٢٧٤ ه-)، ‏تحقيق: السيّد جلال الدين الحسيني، دار الكتب الإسلامية - طهران ١٣٧٠ ه-.

‏٣١٥ - محاضرات الأدباء ومحاورات الشعرء والبلغاء: للاصفهاني، أبي القاسم، ‏الحسين بن محمد بن المفضل، تحقيق: عمر الطباع، دار القلم - بيروت ١٤٢٠ ه- - ‏‏١٩٩٩ م.

‏٣١٦ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: لابن عطية الأندلسي، أبي محمد، ‏عبدالحق بن غالب (ت ٥٤٦ ه-)، تحقيق: عبدالسلام عبدالشافي محمد، دار الكتب ‏العلمية، الطبعة الأولى - لبنان ١٤١٣ ه- - ١٩٩٣ م.

‏٣١٧ - المحكم والمحيط الأعظم: لابن سيده، أبي الحسن، علي بن إسماعيل المرسي ‏‏(ت ٤٥٨ ه-)، تحقيق: عبدالحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ‏‏٢٠٠٠ م.

‏٣١٨ - المحلى: لابن حزم الاندلسي، أبي محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ‏الظاهري (ت ٤٥٦ ه-)، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق ‏


الجديدة - بيروت.

‏٣١٩ - المحن: لأبي العرب، محمد بن أحمد بن تميم بن تمام التميمي (ت ٢٥١ ه-)، ‏تحقيق: د. عمر سليمان العقيلي، دار العلوم، الطبعة الأولى - الرياض ١٤٠٤ ه- - ‏‏١٩٨٤ م.

‏٣٢٠ - مختصر بصائر الدرجات: للحلي، عز الدين، الحسن بن سليمان (من أعلام ‏القرن التاسع)، نشر الطبعة الحيدرية، الطبعة الأولى - النجف الأشرف ١٣٧٠ ه-.

‏٣٢١ - مختصر تاريخ دمشق: لابن منظور، محمد بن مكرم (ت ٧١١ ه-)، تحقيق: ‏إبراهيم صالح، دار الفكر، الطبعة الأولى - دمشق ١٩٨٤ م.

‏٣٢٢ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: لابن بدران الدمشقي، عبدالقادر (ت ‏‏١٣٤٦ ه-)، تحقيق: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ‏- بيروت ١٤٠١ ه-.

‏٣٢٣ - مدينة المعاجز: للبحراني، السيّد هاشم (ت ١١٠٧ ه-)، تحقيق: مؤسسة ‏المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى، قم ١٤١٤ ه-.

‏٣٢٤ - المذكور والتذكير والذكر: لابن أبي عاصم، أبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي ‏عاصم الشيباني، (ت ٢٨٧ ه-)، تحقيق: خالد بن قاسم الردادي، دار المنار - الرياض، ‏الطبعة الأولى ،١٤١٣ ه-.

‏٣٢٥ - مرآة الجنان وغبرة اليقظان: لليافعي، أبي محمد، عبدالله بن أسعد بن علي ‏اليمني (ت ٧٦٨ ه-)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بالأوفسيت عن الطبعة الأولى لدائرة ‏المعارف النظامية - حيدر آباد - الدكن ١٣٣٨ ه-.

‏٣٢٦ - مرآة العقول في شرح أخبار الرسول: للمجلسي، محمد باقر (ت ١١١١ ه-)، ‏دار الكتب الإسلامية، الطبعة الأولى - تهران ١٤٠٨ ه-.


‏٣٢٧ - مرآة الكتب: للتبريزي، علي بن موسى بن محمد شفيع (ت ١٣٣٠ ه-)، ‏تحقيق: محمد علي الحائري، الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامة، الطبعة ‏الأولى - قم ١٤١٤ ه-.

‏٣٢٨ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: علي بن سلطان محمد (ت١٠١٤ ه-)، ‏تحقيق: جمال عيتاني، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت - ١٤٢٢ ه- - ٢٠١١ ‏م.

‏٣٢٩ - مروج الذهب ومعادن الجوهر: للمسعودي، أبي الحسن، علي بن الحسين بن ‏علي (ت ٣٤٦ ه-)، وضع فهارسه: يوسف أسعد داغر، دار الهجرة - قم، الطبعة ‏الثانية.

‏٣٣٠ - المزار: للمشهدي، محمد بن المشهدي (ت ٦١٠ ه-)، تحقيق: جواد القيومي ‏الاصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الأولى - إيران ١٤١٩ ه-.

‏٣٣١ - المستجاد من الإرشاد (حجري): للعلاّمة الحلي، حسن بن المطهر (ت ٧٢٦ ‏ه-)، بإهتمام: السيّد محمود المرعشي، نشر: مكتبة المرعشي النجفي ١٤٠٦ ه- - قم.

‏٣٣٢ - المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، أبي عبدالله، محمد بن عبدالله ‏‏(ت ٤٠٥ ه-)، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - ‏بيروت ١٤١١ ه- - ١٩٩٠ م.

‏٣٣٣ - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: للنوري الطبرسي، الشيخ حسين (ت ‏‏١٣٢٠ ه-)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأولى المحققة - قم ‏‏١٤٠٨ ه-.

‏٣٣٤ - مستدرك علم رجال الحديث: للنمازي الشاهرودي، الشيخ علي (ت ١٤٠٥ ‏ه-)، مطبعة حيدري، الطبعة الأولى - طهران ١٤١٥ ه-.


‏٣٣٥ - المسترشد في امامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: للطبري الإمامي، محمد ‏بن جرير بن رستم (المتوفى في اوائل القرن الرابع الهجري)، تحقيق: الشيخ أحمد ‏المحمودي، مؤسسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور، الطبعة الأولى المحققة - قم ١٤١٥ ه-.

‏٣٣٦ - المستطرف في كل فن مستظرف: للابشيهي، شهاب الدين محمد بن أحمد (ت ‏‏٨٥٠ ه-)، تحقيق: مفيد محمد قميحة دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية - بيروت ١٤٠٦ ‏ه- - ١٩٨٦ م.

‏٣٣٧ - مسند أبي حنيفة: النعمان بن ثابت (ت ١٥٠ ه-)، جمعه: أبو نعيم الأصفهاني ‏‏(ت ٤٣٠ه-)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر، الطبعة الأولى - الرياض ‏‏١٤١٥ه-.

‏٣٣٨ - مسند أبي عوانة: للاسفرايني، أبي عوانة، يعقوب بن إسحاق (ت ٣١٦ ه-)، ‏دار المعرفة - بيروت.

‏٣٣٩ - مسند أبي يعلى: لأبي يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت ‏‏٣٠٧ ه-)، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى - دمشق ‏‏١٤٠٤ ه- - ١٩٨٤ م.

‏٣٤٠ - مسند أحمد: لأحمد بن حنبل، أبي عبدالله الشيباني (ت ٢٤١ ه-)، مؤسسة ‏قرطبة - مصر.

‏٣٤١ - مسند البزار: للبزاز، أبي بكر، أحمد بن عمرو بن عبدالخالق (ت ٢٩٢ ه-)، ‏تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم، ‏الطبعة الأولى - بيروت، المدينة ١٤٠٩ ه-.

‏٣٤٢ - مسند زيد بن علي: لزيد بن علي بن الحسين بن أبي طالبعليه‌السلام (ت ‏‏١٢٢ ه-)، منشورات دار الحياة - بيروت.


‏٣٤٣ - مسند الشافعي: للشافعي، أبي عبدالله، محمد بن إدريس (ت ٢٠٤ ه-)، دار ‏الكتب العلمية - بيروت.

‏٣٤٤ - مشارق أنوار اليقين: للحافظ رجب البرسي (توفي حدود ٨١٣ ه-)، تحقيق: ‏السيّد علي عاشور، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١٩ ه- - ‏‏١٩٩٩ م.

‏٣٤٥ - مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، محمد بن عبدالله العمري (ت ٧٤١ ‏ه-)، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة - بيروت ‏‏١٩٨٥ م.

‏٣٤٦ - مصائب النواصب في الرد على نواقض الروافض: للتستري، نور الله بن شرف ‏الدين المرعشي (ت ١٠١٩ ه-)، تحقيق: الشيخ قيس العطار، نشر دليل ما، الطبعة ‏الأولى - قم ١٤٢٦ ه-.

‏٣٤٧ - المصابيح في السيرة: لأبي العباس الحسني، أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن ‏إبراهيم (ت ٣٥٣ ه-).

‏٣٤٨ - مصابح المتهجد: للشيخ الطوسي، أبي جعفر، محمد بن الحسن بن علي بن ‏الحسن (ت ٤٦٠ ه-)، مؤسسة فقه الشيعة، الطبعة الأولى - بيروت ١٤١١ ه-.

‏٣٤٩ - مصنف ابن أبي شيبة: للكوفي، أبي بكر بن أبي شيبة، عبدالله بن محمد (ت ‏‏٢٣٥ ه-)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى - الرياض ١٤٠٩ ‏ه-.

‏٣٥٠ - المصنف: للصنعاني، أبي بكر، عبدالرزاق بن همام (ت ٢١١ ه-)، تحقيق: ‏حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية - بيروت ١٤٠٣ ه-.


٣٥١ - مطالب السؤول في مناقب آل الرسولعليه‌السلام : لابن طلحة الشافعي، كمال ‏الدين، محمد بن طلحة (ت ٦٥٢ ه-)، تحقيق: ماجد ابن أحمد العطية.

‏٣٥٢ - المطالب العالية: للعسقلاني الشافعي، ابن حجر، أحمد بن علي (ت ٨٥٢ ‏ه-)، تحقيق: د. سعد بن ناصر بن عبدالعزيز الشتري، دار العاصمة / دار الغيث، ‏الطبعة الأولى - السعودية ١٤١٩ ه-.

‏٣٥٣ - المعارف: لابن قتيبة الدينوري، أبي محمد، عبدالله بن مسلم (ت ٢٧٦ ه-)، ‏تحقيق: د. ثروت عكاشة، دار المعارف - القاهرة.

‏٣٥٤ - معالم المدرستين: للعسكري، السيّد مرتضى، مؤسسة النعمان للطباعة ‏والنشر - لبنان ١٤١٠ ه- - ١٩٩٠ م.

‏٣٥٥ - معالي السبطين: للمازندراني، محمد مهدي الحائري، مكتبة القرشي - تبريز ‏‏١٣٥٦ ه-.

‏٣٥٦ - معاني الأخبار: للصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت ٣٨١ ‏ه-)، تحقيق: علي اكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي - قم ١٣٧٩ ه-.

‏٣٥٧ - المعجم الأوسط: للطبراني، أبي القاسم، سليمان بن أحمد (ت ٣٦٠ ه-)، ‏تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبدالمحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين - ‏القاهرة ١٤١٥ه-.

‏٣٥٨ - معجم البلدان: للحموي، أبي عبدالله، ياقوت (ت ٦٢٦ ه-)، دار الفكر - ‏بيروت.

‏٣٥٩ - معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال: للخوئي، السيّد أبو القاسم (ت ‏‏١٤١١ ه-)، مركز نشر الثقافة الإسلامية، الطبعة الخامسة، منقحة ومزيدة - إيران ‏‏١٤١٣ ه-.

‏٣٦٠ - معجم الشيوخ: للغساني الصيداوي، أبي الحسين، محمد بن أحمد ‏


بن جميع (ت ٤٠٢ ه-)، تحقيق: د. عمر عبدالسلام تدمري، مؤسسة الرسالة، دار ‏الإيمان، الطبعة الأولى - بيروت، طرابلس ١٤٠٥ ه-.

‏٣٦١ - المعجم الصغير: للطبراني، أبي القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب (ت ٣٦٠ ‏ه-)، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، المكتب الإسلامي، دار عمار، الطبعة ‏الأولى - بيروت، عمان ١٤٠٥ ه- - ١٩٨٥ م.

‏٣٦٢ - المعجم الكبير: للطبراني، أبي القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب (ت ٣٦٠ ‏ه-)، تحقيق: حمدي بن المجيد السلفي، مكتبة الزهراء، الطبعة الثانية - الموصل ١٤٠٤ ‏ه - ١٩٨٣ م.

‏٣٦٣ - معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: للبركي الأندلسي، أبي عبيد، ‏عبدالله بن عبدالعزيز (ت ٤٨٧ ه-)، تحقيق: مصطفى السقا، عالم الكتب - الطبعة ‏الثالثة، بيروت ١٤٠٣ ه-.

‏٣٦٤ - معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم ‏وأخبارهم: للعجلي، أبي الحسن أحمد بن عبدالله بن صالح العجلي الكوفي (ت ٢٦١ ه-)، ‏تحقيق: عبدالعليم عبدالعظيم البستوي، مكتبة الدار، الطبعة الأولى - السعودية ١٤٠٥ ه‏- ١٩٨٥ م.

‏٣٦٥ - معرفة الصحابة: للاصبهاني، أبي نعيم، أحمد بن عبدالله بن أحمد (المتوفى ‏‏٣٠ ه-)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى - ‏الرياض ١٤١٩ ه - ١٩٩٨ م.

‏٣٦٦ - المعرفة والتاريخ: للفسوي، أبي يوسف، يعقوب بن سفيان (ت ٢٨٠ ه-)، ‏تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية - بيروت ١٤١٩ ه- - ١٩٩٩ م.

‏٣٦٧ - المغرب في ترتيب المعرب: للمطرزي، أبي الفتح، ناصر الدين بن عبدالسيد ‏بن علي (ت ٥٣٦ أو ٥٣٨ ه-)، تحقيق: محمود فاخوري وعبدالحميد ‏


مختار، مكتبة أسامة بن زيد، الطبعة الأولى - حلب ١٩٧٩ م.

‏٣٦٨ - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: للمقدسي الحنبلي، ابن قدامة، ‏عبدالله بن أحمد (ت ٦٢٠ ه-)، دار الفكر، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٠٥ ه-.

‏٣٦٩ - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: للشربيني، محمد الخطيب الشربيني ‏‏(ت ٩٧٧ ه-)، دار الفكر - بيروت.

‏٣٧٠ - المفردات في غريب القرآن: للراغب الاصفهاني، أبي القاسم، الحسين بن ‏محمد (ت ٥٠٢ ه-)، تحقيق: محمد سيد كيلاني، المعرفة - لبنان.

‏٣٧١ - المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: للدكتور جواد علي، دار الساقي، الطبعة ‏الرابعة ١٤٢٢ ه- - ٢٠٠١ م.

‏٣٧٢ - مقاتل الطالبيين: لإبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦ ه-)، تحقيق وإشراف: ‏كاظم المظفر، منشورات المكتبة الحيدرية، الطبعة الثانية - النجف الأشرف ١٣٨٥ ه- - ‏‏١٩٦٥ م.

‏٣٧٣ - مقتضب الأثر: للجوهري، أحمد بن عبيدالله بن عياش (ت ٤٠١ ه-)، مكتبة ‏الطباطبائي - قم.

‏٣٧٤ - مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام : لابن أبي الدنيا، أبي بكر، ‏عبدالله بن محمد بن عبيد (ت ٢٨١ ه-)، تحقيق: إبراهيم الصالح، دار البشائر، الطبعة ‏الأولى - لبنان ١٤٢٢ ه- -٢٠٠١ م.

‏٣٧٥ - مقتل الحسينعليه‌السلام : لأبي مخنف الأزدي، لوط بن يحيى بن سعيد (ت ‏‏١٥٧ ه-)، تحقيق وتعليق: الحسن الغفاري، المطبعة العلمية، قم - إيران.

‏٣٧٦ - مقتل الخوارزمي: للخوارزمي، الموفق بن أحمد المكي (ت ٥٦٨ ه-)، ‏تحقيق: محمد السماوي، أنوار الهدى، الطبعة الأولى - قم ١٤١٨ ه-.


‏٣٧٧ - المقتنى في سرد الكنى: للذهبي، أبي عبدالله، محمد بن أحمد بن عثمان بن ‏قايماز (ت ٧٤٨ ه-)، تحقيق: محمد صالح عبدالعزيز المراد، الجامعة الإسلامية ‏بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى - السعودية ١٤٠٨ ه-.

‏٣٧٨ - المقنع: للصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت ٣٨١ ه-)، ‏تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام الهادي - قم ١٤١٥ ه-.

‏٣٧٩ - مكارم الأخلاق: للطبرسي، أبي نصر، رضي الدين، الحسن بن الفضل (ت ‏‏٥٤٨ ه-)، منشورات الشريف الرضي، الطبعة السادسة، ١٣٩٢ ه- - ١٩٧٢ م.

‏٣٨٠ - الملل والنحل: للشهرستاني، محمد بن عبدالكريم بن أبي بكر أحمد (ت ٥٤٨ ‏ه-)، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة - بيروت ١٤٠٤ ه-.

‏٣٨١ - مناقب آل أبي طالب = مناقب ابن شهرآشوب: لابن شهرآشوب، مشير الدين، ‏مشير الدين، أبي عبدالله، بن علي (ت ٥٨٨ ه-)، تحقيق: لجنة من اساتذة النجف ‏الأشرف، المكتبة الحيدرية - النجف ١٢٧٦ ه-.

‏٣٨٢ - مناقب الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام = مناقب الكوفي: للكوفي، محمد بن ‏سليمان (ت ٣٠٠ ه-)، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، مجمع إحياء الثقافة ‏الإسلامية، الطبعة الأولى - قم المقدسة ١٤١٢ ه-.

‏٣٨٣ - المنتخب من ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين: للطبري، محمد بن جرير ‏‏(ت ٣١٠ ه-)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان.

‏٣٨٤ - المنتظم: لابن الجوزي، أبي الفرج، عبدالرحمن بن علي بن محمد (ت ٥٩٧ ‏ه-)، دار صادر، الطبعة: الأولى - بيروت ١٣٥٨ ه-.

‏٣٨٥ - منتقلة الطالبية: لابن طباطبا، أبي إسماعيل، إبراهيم بن ناصر، من أعلام ‏القرن الخامس الهجري، تحقيق: السيّد محمد مهدي الخرسان، المكتبة ‏


الحيدرية، الطبعة الأولى - النجف ١٣٨٨ ه-.

‏٣٨٦ - منتهى المطلب في تحقيق المذهب: للعلاّمة الحلي، الحسن بن يوسف بن ‏المطهر (ت ٧٢٦ ه-)، تحقيق ونشر: مجمع البحوث الإسلامية، الطبعة الأولى - مشهد ‏‏١٤١٢ ه-.

‏٣٨٧ - منتهى المقال في أحوال الرجال: للحائري، أبي علي، محمد بن إسماعيل ‏المازندراني (ت ١٢١٦ ه-)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة ‏الأولى - قم ١٤١٦ ه-.

‏٣٨٨ - منع تدوين الحديث: للشهرستاني، السيّد علي، دار الغدير، الطبعة الأولى - قم ‏‏١٤٢٥ ه-.

‏٣٨٩ - المنمق في أخبار قريش: لابن حبيب البغدادي، محمد بن حبيب (ت ٢٤٥ ‏ه-)، صححه وعلق عليه: خورشيد أحمد فاروق، عالم الكتب.

‏٣٩٠ - منهاج السنة النبوية: لابن تيمية الحراني، أبي العباس، تقي الدين أحمد بن ‏عبدالحليم الحراني (ت ٧٢٨ ه-)، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، الطبعة ‏الأولى ١٤٠٦ ه-.

‏٣٩١ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: للهيثمي، أبي الحسن، علي بن أبي بكر ‏‏(ت ٨٠٧ ه-)، تحقيق: محمد عبدالرزاق حمزة، دار الكتب العلمية - بيروت.

‏٣٩٢ - المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء: للامدي، ابن بشر، أبي القاسم، ‏الحسن (ت ٣٧٠ ه-)، صححه وعلق عليه: الدكتور ف. كرنكو، دار الجيل، الطبعة ‏الأولى - بيروت ١٤١١ ه- - ١٩٩١ م.

‏٣٩٣ - موسوعة الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام في الكتاب والسنة والتاريخ: ‏للريشهري، محمد، بمساعدة السيّد محمد كاظم الطباطبائي والسيّد محمود الطباطبائي، ‏دار الحديث، الطبعة الأولى - قم ١٤٢١ ه-.


٣٩٤ - موضح أوهام الجمع والتفريق: للخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت (ت ‏‏٤٦٣ ه-)، تحقيق: د. عبدالمعطي أمين قلعجي، دار المعرفة، الطبعة: الأولى - بيروت ‏‏١٤٠٧ ه-.

‏٣٩٥ - موطا الإمام مالك: لمالك بن أنس الأصبحي، أبي عبدالله (ت ١٧٩ ه-)، ‏تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي - مصر.

‏٣٩٦ -ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للذهبي، شمس الدين، محمد بن أحمد (ت ‏‏٧٤٨ه-)، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبدالموجود، دار الكتب العلمية، ‏الطبعة الأولى - بيروت ١٩٩٥ م.

‏٣٩٧ - نثر الدر: للآبي، أبي سعد، منصور بن الحسين (ت ٤٢٢ ه-)، تحقيق: خالد ‏عبدالغني محفوظ، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - بيروت ١٤٢٤ ه- - ٢٠٠٤ م.

‏٣٩٨ - النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب (عج): للنووي، حسين الطبرسي ‏‏(ت ١٣٢٠ ه-)، ترجمة وتحقيق: السيّد ياسين الموسوي، سلسلة الكتب المؤلفة في أهل ‏البيتعليهم‌السلام ، مركز الأبحاث العقائدية - قم.

‏٣٩٩ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لابن تغري بردي، أبي المحاسن، ‏يوسف الأتابكي (ت ٨٧٤ ه-)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي - مصر.

‏٤٠٠ - نسب قريش: للزبيري، أبي عبدالله، مصعب بن عبدالله بن مصعب (ت ٢٣٦ ‏ه-)، تحقيق: ليفي بروفسال، دار المعارف - القاهرة.

‏٤٠١ - نظم درر السمطين: للزرندي الحنفي، جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن ‏بن محمد المدني (ت ٧٥٠ ه-)، مكتبة أمير المؤمنين العامة، الطبعة الأولى - النجف ‏‏١٣٧٧ ه- - ١٩٥٨ م.

‏٤٠٢ - نقد الرجال: للتفرشي، السيّد مصطفى بن الحسين الحسيني (من ‏


اعلام القرن الحادي عشر)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة ‏الأولى - قم ١٤١٨ ه-.

‏٤٠٣ - النقض، المعروف ب- (بعض مثالب النواصب في نقض ‏ ‎ [ ‎ كتاب ‎ ] ‎ ‏ بعض فضائح ‏الروافض) - فارسي -: للقزويني، نصير الدين عبدالجليل الرازي (من اعلام القرن ‏السادس الهجري)، صححه: جلال الدين المحدث الأرموي، مجمع التراث الوطني - ‏إيران.

‏٤٠٤ - النوادر: للراوندي، فضل الله بن علي الحسني (ت ٥٧١ ه-)، تحقيق: سعيد ‏رضا علي عسكري مؤسسة دار الحديث الثقافية، الطبعة الأولى - قم ١٣٧٧ ه-.

‏٤٠٥ - نوادر المعجزات: للطبري، ابن جرير، محمد بن جرير بن رستم (المتوفى في ‏اوائل القرن الرابع الهجري)، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهديعليه‌السلام ، الطبعة ‏الأولى - قم ١٤١٠ ه-.

‏٤٠٦ - نهاية الأرب في فنون الأدب: للنويري، شهاب الدين أحمد بن عبدالوهاب ‏البكري (ت ٧٣٣ ه-)، تحقيق: مفيد قمحية وجماعة، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ‏- بيروت ١٤٢٤ ه- - ٢٠٠٤ م.

‏٤٠٧ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير، أبي السعادات، المبارك بن ‏محمد الجزري (ت ٦٠٦ ه-)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي، ‏المكتبة العلمية - بيروت ١٣٩٩ ه- - ١٩٧٩ م.

‏٤٠٨ - نهج البلاغة: (جمعه الشريف الرضي (ت ٤٠٦ ه-) من كلام أمير ‏المؤمنينعليه‌السلام )، تحقيق: صبحي الصالح، مؤسسة الهجرة - إيران ١٣٩٥ ه- - ‏بالأوفسيت عن طبعة بيروت ١٣٨٧ ه-.

‏٤٠٩ - نهج البلاغة بشرح الشيخ محمد عبده: تحقيق: محمد محي الدين ‏


عبدالحميد، مطبعة الاستقامة.

‏٤١٠ - الوافي بالوفيات: للصفدي، صلاح الدين خليل بن أبيك (ت ٧٦٤ ه-)، ‏تحقيق: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، دار إحياء التراث - بيروت ١٤٢٠ ه- - ‏‏٢٠٠٠ م.

‏٤١١ - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: للحر العاملي، الشيخ محمد بن ‏الحسن (ت ١١٠٤ ه-)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم ١٤١٤ ه-، ‏الطبعة الثانية.

‏٤١٢ - وفيات الأعيان وانباء الزمان: لابن خلكان، أبي العباس، أحمد بن محمد بن ‏أبي بكر (ت ٦٨١ ه-)، تحقيق: احسان عباس، دار الثقافة - لبنان.

‏٤١٣ - وقعة صفين: للمنقري، نصر بن مزاحم (ت ٢١٢ ه-)، تحقيق: عبدالسلام ‏محمد هارون، المؤسسة العربية الحديثة، الطبعة الثانية - القاهرة ١٣٨٢ ه-.

‏٤١٤ - الهداية الكبرى: للخصيبي، الحسين بن حمدان (ت ٣٣٤ ه-)، مؤسسة البلاغ ‏للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة - لبنان ١٤١١ ه- - ١٩٩١ م.

‏٤١٥ - ينابيع المودة لذوي القربى: للقندوزي، الشيخ سليمان بن إبراهيم الحنفي (ت ‏‏١٢٩٤ ه-)، تحقيق: سيد علي جمال أشرف الحسيني، دار أسوة للطباعة والنشر، ‏الطبعة الأولى ١٤١٦ ه-.


الفهرس

مقدّمة المركز ٤

مقدمة المؤلّف ١٢

القسم الأوّل ٣٠

المقدّمة الأولى ٣٤

الاسماء المهملة والقبيحة عند العرب ٣٧

اشتقاق الاسم ارتجالي أم معنوي ؟ ٤٢

أسماء النبي والأئمّة أسماء إلهيّة ٤٧

التسمية في معانيها الثلاثة ٤٩

التسمية بمحمد وأحمد وعلي في الجاهلية ٥٥

المقدّمة الثانية أ - إنّها للآباء ٦٢

ب - التسمية للامّهات ٧٥

الانتساب إلى الأمهات مدح أم ذم ؟ ٧٩

التسمية والمجتمع ٨٨

‏٢ - أهمية التسمية في الإسلام‏ ٩١

المقدمة الثالثة ٩٨

كيف يسمي النبي ولده بإبراهيم والقاسم والطاهر وهو القائل خير الأسماء ما ‏‏عبد ‏وحمد ١٠٣

عمر من الأسماء الرائجة عند العرب ١٠٥

وقفة مع ابن تيمية (ت ٧٢٨ ه-) في التسميات:‏ ١١٣

الحرب الصامتة والحساسية من اسم علي والحسن والحسين !‏ ١٢٠

ارتباط التسمية مع المحبّة حقيقةٌ أو وَهْمٌ ١٢٢


أسماء الخلفاء الأمويّين والمروانيّين (٤١ - ١٣٢ ه-):‏ ١٢٥

الحكومتان الأموّية والعباسيّة واتّباعهما لسيرة الشيخين ١٢٨

عمر وأسماء الأنبياء ١٣٤

ما يدلّ على جواز تغيير اسم محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وردّه‏ ١٤٠

رسول الله وتغييره لاسمي حمزة وجعفر ١٤٢

التسمية بعبدالله عند أهل البيت فِريةٌ في التسمية ١٤٤

أهل البيت وقريش ١٥١

تفسير قول رسول الله: إذ ظلمت العيون العين ١٦١

السير التاريخي للمسألة ١٦٤

المراحل البدائة للتسمية ١٦٦

الحرب المعلنة ١٦٧

دور عائشة في التسمية:‏ ١٧٠

دور معاوية في حرب الأسماء:‏ ١٧٤

التسمية بعلي عليه‌السلام في عهد معاوية‏ ١٨٣

التسمية بعلي عند أهل البيت ١٨٧

معاوية وأبادته للهاشميين ١٩١

الأمويون والتسمية بمعاوية والوليد وخالد والمنع من التسمية بعليّ والحسن والحسين ١٩٤

تغيير الأمويين لبعض المفاهيم والأسماء ‏١ - نبز الرسول ب- ‏(‏ ابن أبي كبشة ‏)‏ ١٩٨

‏٢ - تسمية مدينة رسول الله ب- ‏(‏ الخبيثة ‏)‏ أو ‏(‏ النتنة ‏)‏ ٢٠١

‏٣ - التلاعب بمفهومي الخليفة والرسول ٢٠٣

‏٤ - بئر زمزم أم أمّ الخنافس‏ ٢٠٤

‏٥ - استعمال الألفاظ النابية في حق عليّ عليه‌السلام ‏ ٢٠٥

القبائل والتسمية بأعمال قتلة الحسين ٢١٥

الحجّاج والتسمية بعليّ ٢١٧

حرب الأسماء والمضادّة مع الأسماء المشتقّة من اسم الباري ٢٢٥


أهل البيت وموقفهم من تغييرات الخلفاء للأسماء والمفاهيم ٢٣٠

التكنية بأسماء الانبياء ٢٣٦

لِم لم يُسمَّ عَلِيٌّ في القرآن ؟ ٢٤٠

ولد فاطمة أبناء النبي أم أبناء علي ؟ ٢٤١

مع حديث ابن عساكر في تسمية أولاد علي عليه‌السلام ‏ ٢٤٤

الخلفاء واستغلالهم لأسماء والقاب الأئمة ٢٥١

التسمية بعلي في أولاد الأئمّة ٢٥٧

وجود أسماء الثلاثة عند الشيعة في القرنين الثاني والثالث ٢٦٢

إساءة المفتي السلجوقي للصّدّيقة البتول عليها‌السلام ‏ ٢٦٨

وتلخّص من كلّ ما سبق اُمور:‏ ٢٧٥

التسميات عند الطالبيين ٢٨٢

أولاد الإمام علي عليه‌السلام ‏ ٢٨٦

المعقبون من ولد علي ٢٩١

الإمام الحسن بن علي عليه‌السلام ‏ ٢٩٢

عمر بن الحسن بن علي أم عمرو بن الحسن ؟ ٢٩٩

‏١ - عمرو بن الحسن‏ ٣٠٠

‏٢ - من سمّوه بعمر بن الحسن‏ ٣٠٦

أبو بكر بن الحسن كنية أم اسم ؟ ٣٠٨

الإمام الحسين بن علي عليه‌السلام ‏ ٣١١

هل كان للحسين عليه‌السلام ابنان باسم أبي بكر وعمر أم أ نّهما كانا لأخيه ‏الحسن عليه‌السلام ؟ ٣١٣

عمرو = عمر بن الحسن أم ابن الحسين عليهما‌السلام ؟ ٣١٦

انحصار عقب الحسين عليه‌السلام من السجاد فقط‏ ٣١٧

محمّد بن علي (ابن الحنفيّة)‏ ٣٢٦

عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب ٣٢٧


التسمية بعمرو الأقرب إلى اسماء الطالبيين من عمر ٣٢٩

العبّاس بن الإمام علي عليه‌السلام ‏ ٣٣١

اشكالان أم دليلان ؟ ٣٣٣

‏١ - أَمامة بنت أبي العاص‏ ٣٣٥

‏٢ - خولة بنت جعفر = (أمّ محمّد بن الحنفية)‏ ٣٣٧

الصهباء التغلبية = أم عمر بن علي أولاد الصهباء من علي ٣٥٢

‏١ - عمر بن علي‏ ٣٥٣

‏٢ - رقيّة بنت عليّ = أمُّ طفلي مسلم بن عقيل ٣٧٣

‏٣ - أسماء بنت عميس = أم يحيى ٣٧٤

‏٤ - أم البنين الكلابية = أم العباس وعبدالله وعثمان وجعفر ٣٨٣

‏٥ - ليلى النهشلية = أم أبي بكر وعبيدالله ٣٩١

ترجمة عبيدالله (أبي علي)‏ ٣٩٢

ترجمة عبدالله أو محمّد المكنى بأبي بكر أبو بكر اسم أم كنية ؟ ٣٩٨

أبو بكر اسماً ٤٠٠

أبو بكر اسمه عبدالله ٤٠٨

وقفة مع السيّد الامين في أعيانه ٤١٢

أبو بكر كنية لمن اسمه عبدالرحمن أو عتيق ٤١٦

أبو بكر هو غير محمّد الأصغر ٤١٨

الخلاصة ٤٢٢

القسم الثاني ٤٣٠

المحور الأوّل ٤٣٤

المحور الثاني ٤٤٠

ما هي كنية ابن أبي قحافة في الجاهلية وصدر الإسلام ؟ ٤٤٨

أبو الفصيل كنية ابن أبي قحافة في الجاهلية ٤٥٠

أبو فصيل كنية ابن أبي قحافة بعد وفاة رسول الله أيضاً ٤٥١


ذو الخلال مدح لأبي بكر أم ذمّ ؟ ٤٥٤

المحور الثالث ٤٦٤

‏١ - الإمام علي بن الحسين السجاد وتكنيهم إيّاه بأبي بكر !!‏ ٤٦٦

‏٢ - الإمام علي بن موسى الرضا وتكنيتهم إيّاه بأبي بكر ؟ ٤٧٢

‏٣ - الإمام علي بن محمّد الهادي وتكنيتهم إيّاه بأبي بكر ؟ ٤٧٥

دعوى تكنية الإمام الحجة عليه‌السلام بأبي بكر‏ ٤٧٦

الإمام الصادق وانتسابه إلى ابن أبي قحافة‏ ٤٧٩

خلاصة البحث ٤٨٤

ثبت المصادر ٤٩٦

الفهرس ٥٤٦