النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين- الجزء 2
التجميع الإمامة
الکاتب محمد فخر الدين
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

النّور المبين

فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

الجزء الثاني

المؤلّف

محمّد فخر الدّين





حديث أبي هارون العَبدي

أخرج محمّد كرد علي في كتاب خطط الشام: ج ٥ ص ٢٥١، قال:

كنت أرى رأي الخوارج، لا أتولّى غيرهم حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدريّ فسمعته يقول: أُمرَ الناس بخمسٍ فعملوا بأربع وتركوا واحدة.

فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة التي عملوا بها؟

قال: الصّلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، صوم شهر رمضان.

قال الرجل: فما الواحدة التي تركوها؟

قال أبو سعيد: وِلاية عليّ بن أبي طالب.

قال الرجل: وإنّها مفترضةٌ معهنَّ؟

قال أبو سعيد: نعم.

قال الرجل: فقد كفر الناس.

قال أبو سعيد: فما ذنبي.


البيان المنير في يراع العالم النحرير والباحث القدير الشيخ باقر شريف القرشي في ما جاء

[النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين]

وهذا نصُّ البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام منحنا من المواهب والعبقريّات، مشفوعة بجميع صفات الأنبياء والّتي تتمثّل في نُكران الذات والنزعات الماديّة، واتّجاهها الكامل نحو الله تعالى في أعماق نفسه ودخائل ذاته، وليس في قاموس الأولياء مثله في تعظيم طاعته لله وإخلاصه في طاعته والإنابة إليه، وفي نهج البلاغة صور مذهلةٌ من عبادته ومناجاته لله عزّ اسمه.

وقد شكر الله تعالى في كتابه الكريم بكوكبة من الآيات البيّنات فضله وسموّ شخصيّته وعظم مكانته عنده.

وكما كان الامامعليه‌السلام سيّد المطيعين وإمام المتّقين فقد كان أوّل حاكم في الاسلام، نشر الحق وبسط العدل بجميع مقوّماته ومكوّناته. وحمّل نفسه زهدا فلم يدّخر لنفسه وأبناءه وجهاز حكومته أي شيء من متع الدنيا وعاش عيشة الفقراء، ولم يملك في أيّام حكومته سوى جلد كبش حمله معه من يثرب إلى الكوفة. ونظرا لعدله الصارم فقد تنكّرت له الرأسماليّة القرشيّة ورصدت جميع ما نهبته من أموال الرعيّة ضدّه وكان على رأس مناوئيه وأعدائه معاوية بن أبي سفيان الذئب الجاهليّ الّذي لم يؤمن بالله تعالى طرفة عين.

وقد شاءت الأقدار أن يتغلّب عليه بعد خديعة رفع المصاحف الّتي خدع بها قرّاء الكوفة فحملوا الامامعليه‌السلام على قبول التحكيم واختيار الأشعري - زعيم الخوارج - ممثّلا عن الشعب العراقي. واختار أهل الشام ممثّلا عنهم عمرو بن العاص وكانت النتيجة الّتي قرّرها ابن العاص اختيار معاوية حاكما وعزل الامامعليه‌السلام عن المسرح السياسي، فواجهت الأمّة المزيد من الخطوب والأزمات ولا تزال آثارها مستمرّة عبر الأجيال الصاعدة.


وكانت هذه الكلمات عفوا لانّ موضوع الكتاب الّذي بين أيدينا: ما نزل من القرآن في إمام المتّقينعليه‌السلام للباحث الفاضل محمّد فخر الدّين وهو يقع في أجزاء متعددة واستمر على سهره وتضلّعه في مصادر التفسير والحديث وإنّا بدورنا نحيّ الأستاذ محمّد فخر الدّين على هذا الجُهد الرائع الخالد راجين له المزيد من هذه البحوث التي تخصّ أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام ـ للأداء ـ والذكر الحكيم، وأكرر دعائي وشكري له على هذا الأثر القيّم والتوفيق بصفاء بهجة، للصالحين من عباده.

باقر شريف القرشي

النجف الأشرف

١٤شوال١٤٣٢هـ


المقدّمة

له الحمد والشكر على ما آتانا به من توفيقه ومننه ونعمه الّتي لاتعد ولاتحصى.

نقدّم للقارئ الكريم الجزء الثاني من: (النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين ) متابعين البحث والتقصّي في أُمّهات الكتب والمصادر عمّا ورد فيها من ذكر لآل محمّد عليهم الصّلاة والسّلام، بما حوته ممّا ورد فيها من روايات وأحاديث شريفة مع آيات قرآنيّة كريمة تخصّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

آملين منه التيسير والتوفيق والتمكين في الوصول لمكامن الحقيقة الّتي ينشد المؤمن لنشرها وإيصالها لإخوانه بصدق وأمانة وإخلاص، وما توفيقي إلاّ بالله العليّ العظيم وله الحمد أوّلا وآخرا والسلام.

الراجي عفو ربّه

محمّد فخرالدّين


سورة المائدة


سورة المائدة الآية ٦٧

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )

لقد أخرج وأبان وحدَّث وروى جمهور كبير من الفريقين من علماء المسلمين، أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة، في العام العاشر من الهجرة النبويّة الشريفة في طريق عودته ورجوعه إلى لمدينة المنوّرة من حجّة الوداع -وكما يقال حجّة البلاغ- حيث نزلت فيها الآية الشريفة( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ... ) ، نزل في غديرٍ بأرضٍ يقال لها -غدير خمّ- وأمر برجوع من تقدّم عليه وانتظر وصول من تخلَّف عنه، حتّى اجتمع كلّ من كان مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحج وكان عددهم -على رواية-سبعين ألف أو أكثر، وفي تفسير الثعلبي، وتذكرة سبط ابن الجوزي وغيرهما: كان عددهم يومئذ مائة وعشرين ألف وكلّهم حضروا عند غدير خم.

فصعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منبراً، عُمِلَ له من أحداج الإبل، وخطب فيهم خطبة عظيمة، وذكرها أكثر علماء المسلمين والمحدّثين من الفريقين في مسانيدهم وكتبهم الجامعة وتفاسيرهم حيث ذكر في شطرٍ منها بعض الآيات القرآنيّة التي نزلت في شأن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وبيّن النبيّ (ص) فضله ومقامه على الأمّة في خطبة كبيرة إلى أن قال: [كيف تخلّفوني في الثقلين (١) فنادى مناد: وما الثقلان يارسول الله؟

قال:الثقل الأكبر كتاب الله طرفٌ بيد الله عزّ وجلّ وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به، ولا تضّلوا، والآخر الأصغر عترتي، وإنَّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرَّقا حتّى يردا عليَّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدِّموهما فتهلكوا ولاتقصِّروا عنهما فتهلكوا.

ثمَّ أخذ بيد عليٍّ فرفعها حتّى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال:أيّها الناس مَن أولى الناس من أنفسهم؟

____________________

(١) الثقل، بفتح المثلثة والمثناة: كل شيء خطير نفيس.


قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:إنَّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، يقولها ثلاث مرات، وفي لفظ أحمد بن حنبل، أربع مرات، ثمَّ قال:

أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبّه، وابغض من أبغضه وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقَّ معه حيث دار، فليبلّغ الشاهد الغائب ، ثمَّ لم يتفرَّقوا حتّى نزل الأمين جبرائيل من الله تعالى يقول:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) (١) .

فقال رسول الله (ص):الله أكبر على إكمال الدّين وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، والولاية لعليٍّ من بعدي ]، ثمَّ طفق القوم يهنّئون الإمام علي (ع)، أمير المؤمنين عليه السلام، وكان ممّن هنّأه في مقدّم الصحابة، الشيخان أبو بكر وعمر كلٌّ يقول:

بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وقال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم، (يريد بالبيعة لأمير المؤمنين (ع) ).

فأقام ثلاثة أيّام في ذلك المكان حتّى أتمّت البيعة لعليّ (ع) حيث بايعه كل من كان مع النبيّ (ص) في حجّة الوداع، ثمّ ارتحل من خمّ وتابع سفره إلى المدينة المنوّرة، وقد ذكر الفخر الرازي(٢) في كتاب الأربعين قال: أجمعت الأمّة على هذا الحديث الشريف علماً أنَّ بعضاً من كبار العلماء والرواة الحفّاظ ألَّفوا كتباً بحديث الولاية الشريف منهم: إبن جرير الطبري، المفسّر والمؤرّخ الشهير من أعلام القرن الثالث والرابع الهجري ألَّفَ كتاباً سمّاه (الولاية) وروى حديث الولاية عن خمس وسبعين طريقاً وكذلك الحافظ ابن عقدة، من أعلام القرن الثالث والرابع الهجري ألّف كتاباً في نفس الموضوع: حديث الولاية الشريف أسماه (الولاية) جمع فيه رواة الحديث من الصحابة، من خمس وعشرين ومائة صحابيّاً من أصحاب رسول الله (ص) مع تحقيقات وتعليقات قيّمة.

وكذلك ألَّف الحافظ الحاكم الحسكاني من أعلام القرن الخامس الهجري كتاباً أسماه (الولاية) بيّن فيه حديث الولاية الشريف وواقعة الغدير، بشكل مفصّل.

____________________

(١) سورة المائدة: الآية ٣.

(٢) كتاب الغدير: ج ١ ص ٣٠.


ومن المناسب أن نشير إلى ابن حجر الهيثمي - المعروف بتعصّبه الشديد المشتهر به - فإنّه يذكر الحديث في الباب الأوّل ص ٢٥ طبعة المطبعة الميمنيّة بمصر - في كتابه الصواعق المحرقة فيذكر ويقول: إنّه حديث صحيح لافِرية فيه، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل وإنَّ طرقة كثيرة جدّاً.

وذكر صاحب التفسير نظام الدّين النيسابوري في تفسيره: غرائب القرآن قال:

كلّهم ذكروا الحديث الشريف في تفسير الآية الكريمة( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، الآية ٦٧ من سورة المائدة.

السجستاني في كتاب (الولاية)

أخرج المؤرِّخ محمّد كرد علي في كتاب خطط الشام: ج ٥ ص ٢٥١ حديث هارون العبديّ، قال:

كنتُ مَنْ يرى، رأي الخوارج، لا أتولّى غيرهم حتّى جلستُ إلى أبي سعيد الخدريّ فسمعته يقول:

أُمِرَ الناسُ بخمسٍ فعملوا بأربع وتركوا واحدة.

فقال له رجل: يا أبا سعيد ماهذه الأربعة الّتي عملوا بها؟

قال: الصلاة والزكاة، والحج، والصوم، صوم شهر رمضان.

قال: فما الواحدة التي تركوها؟

قال: ولاية عليّ بن أبي طالب.

قال: وإنَّها مفترضة معهنَّ؟

قال: نعم.

قال الرجل: فقد كفر الناس.

أجاب أبو سعيد قال: فما ذنبي. إنتهى

كتاب غدير خمّ لابن جرير

ومن الواضح الجليِّ أنّ الولاية هي آخر حكمٍ تشريعيّ أنزله الله تعالى بعد الصّلاة والزكاة والحجّ والصوم.


ونورد في مايلي، بعض من أوردوا حديث الولاية.

جلال الدين السيوطي، في تفسيره الدرّ المنثور، وكتابه تاريخ الخلفاء.

الثعلبي في تفسيره كشف البيان.

الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب.

الحافظ أبو نعيم في كتابه، ما نزل من القرآن في عليّ (ع) وكتابه، حلية الأولياء.

أبو الحسن الواحدي في تفسيره غرائب القرآن.

الطبري في تفسيره الكبير.

نظام الدّين النيسابوري في تفسيره غرائب القرآن.

الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره الحديث ١٤ الورق ١١/أ/، وفي كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت.

شهاب الدين الآلوسي في تفسيره روح المعاني: ج ٢ ص ٣٤٨.

محمد عبده المصري صاحب تفسير المنار: ج ٦ ص ٤٦٣.

السيد عبد الوهّاب بن محمّد رفيع الدين أحمد الحسيني البخاري في تفسيره.

محمد محبوب بن صفي الدّين صاحب تفسير[تفسير شاهي].

الشوكاني صاحب تفسير فتح القدير: ج ٣ ص ٥٧.

وهؤلاء كلّهم أخرجوا حديث الولاية من تفاسيرهم للآية الكريمة( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) .

وكذلك ممّن أورد حديث الولاية في كتبهم مايلي:

محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه: ج ١ ص ٣٧٥.

مسلم بن الحجّاج في صحيحه: ج ٢ ص ٣٢٥.

أبو داوود السجستاني.

محمد بن عيسى الترمذي.

أحمد بن حنبل في مسنده.

إبن عبد البرّ في الإستيعاب.

إبن كثير الدمشقي في تاريخ دمشق.


أبو حامد الغزالي في كتابه سرُّ العالمين.

إبن المغازلي في كتاب المناقب.

محمد بن طلحة في مطالب السؤول.

البغوي في مصابيح السنّة.

إبن الأثير في جامع الأصول.

إبن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة.

الخطيب الخوارزمي في المناقب.

الحافظ سليمان القندوزي في ينابيع المودّة.

إبن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة.

الحافظ النسائي في الخصائص.

محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني في سننه.

إبن الأث ي ر الجزري في كتابه أُسد الغابة.

الحاكم النيسابوري صاحب مستدرك الصحيحين.

الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في الأوسط.

سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمّة.

إبن عبد ربّه الأندلسي في العِقد الفريد.

العلّامة السمهوري من جواهر العقدين.

إبن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب وفي فتح الباري.

جار الله الزمخشري في ربيع الأبرار.

أبو سعيد السجستاني في كتاب الدراية، حديث الولاية.

الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب دعاة الهدى إلى أداء حقّ المولى.

العلّامة المقبلي في كتاب الأحاديث المتواترة.

السيوطي في كتاب تاريخ الخلفاء.

الفخر الرازي في كتاب الأربعين وقوله: أجمعت الأمّة على هذا الحديث الشريف.

العلّامة الحافظ العبدري في كتاب الجمع بين الصحاح الستّة.

المير علي الهمداني في كتاب مودّة القربى.


أبو الفتح النطنـزي في كتاب الخصائص العلويّة.

المناوي في فيض الغدير في شرح الجامع الصغير.

العلّامة محمّد بن يوسف الكنجي بكتابه الكفاية-الباب الأوّل-.

خواجة بارسا البخاري في كتابه فصل الخطاب.

جمال الدين الشيرازي في كتاب الأربعين.

العلّامة النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات.

شيخ الإسلام الحمويني في كتاب فرائد السمطين.

القاضي ابن روزبهان في كتاب إبطال الباطل.

شمس الدين الشربيني في السراج المنير.

الحافظ الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد.

إبن عساكر في كتاب تاريخ دمشق.

أبو الفتح الشهرستاني الشافعي في كتاب الملل والنحل.

إبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.

إبن خلدون في كتابه مقدّمة في التاريخ.

علاء الدين السمناني في العروة لأهل الخلوة.

المتّقي الهندي في كتاب كنـز العمّال.

الحافظ ابن عقدة في كتاب الولاية.

الشريف الجرجاني الحنفي في شرح المواقف.

شمس الدين الدمشقي في كتاب أسنى المطا لب.

والمراجع والمصادر التي أوردت حديث الولاية كثيرة جدّاً وقد يصل عددها لثلاثمائة كتاب.


سورة المائدة الآية: ٦٧.

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )

عند عودة النبي (ص) من حجّة الوداع في العام العاشر من الهجرة النبويّة وفي مفترق الطرق للمدنيّين والعراقيّين والمصرييّن في موضع يقال له -غدير خم-قريبا من الجُحفة في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة، أتاه جبرئيل (ع) بالآية( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ... ) على خمس ساعات مضت من النّهار فقال جبرئيل: يامحمد إنَّ الله يقرءك السلام ويقول لك:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ [في عليِّ]وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) وكان معه من الحجّاج مائة ألف أو يزيدون، فأمره الباري أن يردَّ من تقدّم منهم. ويحبس من تأخّر عنهم من ذلك المكان وأن يقيم عليّا عليه السلام وليّاً للناس يبلّغهم ما أنزل الله فيه، وأخبره بأنَّ الله عزّ وجلّ قد عصمه من الناس.

وقد رواه جمع من أئمّة المسلمين والمفسّرين ورواة الحديث في أنَّ الآية نازلة في الإمام عليّ (ع) يوم الثامنة عشر من ذي الحجّة. عام عشرة للهجرة.

١- الطبري:

هو أبو جعفر بن جرير الطبري، صاحب كتاب التفسير، جامع البيان وله كتاب في التاريخ. توفّي سنة ٣١٠ هـ، ووصف النووي تفسيره: أجمعت الأمّة على أنّه لم يفسّر مثل تفسير الطبري، وقال الإسفرايني: لو سافر رجل إلى الصين حتّى يحصل له كتاب تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيراً.


وفيما أخرج الطبري في كتاب: الولاية في طرق حديث الغدير، مسنداً الحديث عن زيد بن أرقم قال: لماّ نزل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع وكان في وقت الضحى وحرّ شديد أمر بالدوحات فقّمت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا، فخطب خطبة بالغة ثمَّ قال: [إنَّ الله تعالى أنزل إليّ ( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد وأُعلم كلَّ أبيض وأسود: أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيِّي وخليفتي والإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي لعلمي بقلّة المتَّقين وكثرة المؤذين لي واللائمين، لكثرة ملازمتي لعليِّ وشدّة إقبالي عليه حتّى سمّوني أذناً، فقال تعالى ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ) (١) .

ولو شئت أن اُسمّيهم وأَدُلَّ عليهم لفعلت ولكنّي بسترهم قد تكرَّمتُ فلم يرض الله إلاّ بتبليغي فيه فاعلموا ،

معاشر الناس ذلك: فإنَّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً، وفرض طاعته على كلّ أحد، ماضٍ حكمه، جائز قوله، ملعونٌ من خالفه، مرحومٌ مَن صدَّقه، إسمعوا وأطيعوا، فانَّ الله مولاكم وعليٌّ إمامكم، ثمَّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة، لاحلال إلاّ ما أحلّه الله ورسوله، ولاحرام إلاّ ماحرَّم الله ورسوله وهم، فما من علم إلاّ وقد أحصاه الله فيَّ ونقلته اليه فلا تضلّوا عنه ولاتستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتماً على الله أن يفعل ذلك أن يعذِّبه عذاباً نُكراً أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعونٌ من خالفه، قولي عن جبرئيل عن الله، فلتنظر نفسٌ ما قدَّمت لغد .

إفهموا محكم القرآن ولاتتَّبعوا متشابهه، ولن يفسِّر ذلك لكم إلاّ من أنا أخذ بيده وشائلٌ بعضده ومُعْلِمُكم: أنَّ من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه، وموالاته من الله عزّ وجلّ أنزلها عليَّ .

ألآ وقد أَدَّيتُ، ألآ وقد بلّغتُ ألآ وقد أسمعتُ، ألآ وقد أوضحتُ، لاتحلُّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقال :

معاشر الناس! هذا أخي ووصيِّي وواعي علمي وخليفتي على مَن آمن بي وعلى، تفسير كتاب ربّي .

____________________

(١) سورة التوبة: الآية ٦١.


وفي رواية. أللّهمِّ وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره، واغضب على من جحد حقّه! أللّهمِّ إنّك أنزلت عند تبيين ذلك في عليٍّ :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (١) بإمامته فمن لم يأتمَّ به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون. إنّ ابليس أخرج آدم (ع) من الجنّة مع كونه صفوة الله بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم، في عليِّ نزلت سورة ( وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) .

معاشر الناس! آمنوا بالله وبرسوله والنّور الّذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوهاً فنردَّها على أدبارهم أو نلعنهم كما لعنّا أصحاب السبت. النور من الله فيَّ ثمَّ في عليّ ثم في النسل منه إلى القائم المهديِّ .

معاشر الناس: سيكون من بعدي أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لاينصرون. وإنَّ الله وأنا بريئان منهم إنّهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار، وسيجعلونها ملكاً اغتصاباً فعندها يفرغ لكم أيّها الثقلان! ويُرسل عليكما شواظٌ من نار ونحاسٍ فلا تنتصران ](٢) .

وأخرج أيضاً الحافظ ابن جرير الطبري في ج ٧ ص ٣٤٩ من طريق الحافظ عبد الرزّاق عن معمر عن ابن جدعان عن عدي عن البراء بن عازب الأنصاري الأوسي الكوفي المتوفّى ٧٢ قال:

خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى نزلنا غدير خمّ بعث منادياً ينادي فلمّا اجتمعنا قال: [ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:ألست أولى بكم من أمّهاتكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:ألست أولى بكم من آبائكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:ألست؟ألست؟ألست؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (٣) أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ]. فقال عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يا بن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كل مؤمن، وكذا رواه ابن ماجه من حديث حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد وأبي هارون العبدي عن عدي بن ثابت عن البراء، وهكذا رواه موسى بن عثمان الحضرمي عن ابن إسحاق عن البراء(٤) .

____________________

(١) سورة المائدة: الآية ٣.

(٢) راجع احقاق الحق: ج ٢ ص ٤١٩-٤٢٠ عن ضياء العالمين.

(٣) وهكذا في المطبوع من كتاب البداية وفي المخطوط كما ينقل عنه في العبقات: من كنت مولاه فإنَّ علياً بعدي مولاه.

(٤) الغدير: ج ١ ص ٤٠.


٢- إبن أبي حاتم الحنظلي:

هو الحافظ أبو محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمّد بن إدريس التميمي الحنظلي الرازي المتوفّى ٣٢٧ هـ.

أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنّ الآية نزلت على رسول الله يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب.

لمراجعة الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٩٨ للسيوطي وتفسير فتح الغدير للشوكاني: ج ٢ ص ٥٧.

٣- أبو عبد الله المحاملي:

الفقيه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن سعيد المحاملي الضبي المتوفّى ٣٣٠.

أخرج الحديث في أماليه على مانقله عنه الشيخ إبراهيم الوصّابي الشافعي في كتابه (الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء) بإسناده عن ابن عباس قال: لما أُمرَ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبي (ص) إلى مكّة، فقال رأيت الناس حديثي عهد بكفر وبجاهليّة ومتى أفعل هذا به يقولوا صنع هذا بابن عمّه. ثم مضى حتّى قضى حجّة الوداع ثم رجع حتّى إذا كان بغدير خمّ، أنزل الله عزّ وجل:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. فقام منادٍ فنادى الصّلاة جامعة ثم قام وأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه ]. ونقله عن المحاملي في أماليه المتّقى الهندي في كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٣ كما نقله عنه آخرون من الحفّاظ والرواة.

٤- الشيرازي:

هو الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي المتوفّى ٤٠٧ أو ٤١١.

أورد الحديث في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ) بإسناده عن ابن عباس قال: إنّ الآية نزلت يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب.

٥- الحافظ ابن مردويه:

هو الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الإصبهاني المتوفّى ٤١٦ هـ.


لقد أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري، إنّها نزلت يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب، وبإسناد أخر عن ابن مسعود أنّه قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ- أنَّ علياًّ مولى المؤمنين- وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .

راجع: الدرّ المنثور للسيوطي: ج ٢ ص ٢٩٨ وتفسير فتح القدير للشوكاني: ج ٢ ص ٥٨، وكشف الغمّة للاربلي: ج ١ ص ٣١٩.

وروى بإسناده عن ابن عباس قال: لماّ أمر الله رسوله صلّى الله عليه وآله أن يقوم بعليّ فيقول له ماقال، فقال: ياربِّ إنّ قومي حديث عهد بجاهليّة ثم مضى بحجّه فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خم أنزل الله عليه:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية فأخذ بعضد عليّ ثمَّ خرج إلى الناس فقال: [أيّها الناس! ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يارسول الله! قال: أللّهمَّ من كنت مولاه فعليُّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واعن من أعانه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحب من أحبّه، وابغض من أبغضه ]. قال: ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسّان بن ثابت:

يُناديهمُ يوم الغدير نبيـّـهم

بخمٍّ وأسـمع بالرّسول مناديــا

فقال: فمن مولاكمُ ونبيّكم؟

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

: إلهك مولانا وأنت نبيّنا

ولم تلق منّا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا عليٌّ فإنّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاهُ فهذا وليّه

فكونوا له أتباع صدقٍ مواليا

هناك دعا أللهمَّ وال وليَّه

وكن لِلذى عادا عليّاً معاديا

وروي عن زيد بن عليّ، أنّه قال: لما جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبيّ صلّى الله عليه وآله بذلك ذرعاً وقال: قومي حديثوا عهد بالجاهليّة فنـزلت الآية.

أنظر كشف الغمّة ص ٩٤ للاربلي.

وكذا روى الحديثين عنه السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٩٨ عن ابن مردويه وابن عساكر كليهما عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً يوم غدير خم فنادى له بالولاية: هبط جبرئيل عليه بهذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .


وكذا الشوكاني في فتح الغدير، وروى عنه عليّ بن عيسى الاربلي في عنوان: ما نزل من القرآن في شأن علي، من كشف الغمّة: ج ١ ص ٣١٧.

٦- أبو نعيم:

هو الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني المتوفّى ٤٣٠ هـ.

أورد في كتاب: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام، في الحديث ١٦:

حدّثنا أبو بكر بن خلاّد، قال حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثنا عليّ بن عابس عن أبي الجحاف (التميمي داود بن أبي عوف) عن الأعمش، عن عطيّة.

(عن أبي سعيد الخدري) قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله في عليّ بن أبي طالب عليه السلام:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وأورد الشيخ الأميني في الغدير: ج ١ ص ٢١٨ قال وقد روى أبو نعيم بإسناده من طريق أبي بكر بن خلاّد عن عطيّة نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليّ يوم الغدير خمٍّ، وفي الخصائص ص ٢٩.

٧- الثعلبي:

أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري صاحب تفسير: الكشف والبيان، أورد حديثي نزول آيتي التبليغ وسأل سائل، حول واقعة الغدير. وترجمه ابن خلّكان في تاريخه: ج ١ ص ٢٢ وقال: كان أوحد زمانه في علم التفسير، وجاء في تفسيره، الكشف والبيان ج ١/الورق ٧٧/ب قال:

أخبرني أبو محمّد عبد الله بن محمّد القائني (القايني) حدّثنا أبو الحسين محمّد بن عثمان النصيبي حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن (بن صالح السبيعي) حدّثنا على بن محمّد الدهّان والحسين بن إبراهيم الجصّاص قالا:


حدّثنا حسين بن الحكم، حدّثنا حسن بن حسين عن حبّان عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية قال: نزلت في عليّ، أمر النبيَّ صلّى الله عليه وآله أن يبلّغ فيه، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه. وأيضاً قال الثعلبي: قال أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام: معناه: بلّغ ما أنزل إليك من فضل عليّ بن أبي طالب: فلمّا نزلت هذه الآية أخذ رسول الله بيد عليّ فقال:من كنت مولاه فعلي ٌّ مولاه ].

أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد السرّي؟ أخبرنا أبو بكر حمد بن عبد الله بن حمد، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكنجي حدّثنا حجّاج بن منهال، حدّثنا حمّاد (بن سلمة، عن) عليّ بن زيد، عن عدي بن ثابت:

عن البراء (بن عازب) قال: لماّ أقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع، كنّا بغدير خم فنادى الصّلاة جامعة وكسح للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخذ بيد عليّ فقال: [ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قالوا: بلى يارسول الله: فقال:ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال:هذا مولى مَن أنا مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ].

قال فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك ياابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

ولزيادة الحصول على مصادر وأسانيد، العودة إلى تاريخ دمشق لابن عساكر: ج ٢ ص ٥٠ ط ٢.

٨- الحبري:

هو أبو عبد الله الحسين بن الحكم الحبري الكوفي قال:

حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) .

(قال:) نزلت في عليّ عليه السلام، أمر رسول الله صلّى الله عليه، أن يبلّغ مولاه فيه فأخذ رسول الله صلّى الله عليه بيد عليّ عليه السلام فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ].

هذا هو الحديث ١٤ من تفسير الحبري الورق ١١/أ/.


٩ - الواحدي:

هو المفسِّر أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن متويه النيسابوري.

روى في كتابه، أسباب النـزول ص ١٥٠، قال:

أخبرنا أبو سعيد محمّد بن علي الصفّار، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي، قال: أخبرنا محمّد بن حمدون بن خالد، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الخلوتي قال: حدّثنا الحسن بن حمّاد (بن كُسيب) سجادة -من رجال صحاح السّتة- قال: حدّثنا عليّ بن عابس، عن الأعمش وأبي الجحّاف (البرجمي داود بن أبي عوف) عن عطيّة:

عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

وممن روى عنه السيد مرتضى الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ١، ص ٤٣٧ ط بيروت.

١٠ - الحاكم الحسكاني:

الحاكم الحافظ الكبير عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل، أورد عدّة أحاديث وبإسناد لعدد من صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في ج ١ ط ٣، وكما مبين فيما يلي:

أ-الحديث المرقم ٢٤٧ ص ٢٩٤، قال:

أخبرنا السيّد أبو الحسن محمّد بن الحسين (بن داوود بن علي العلوي) الحسني رحمه الله -قراءة- قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن علي الأنصاري - بطوس- قال: حدّثنا قريش بن خداش بن السائب قال: حدّثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن إسماعيل، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة:

عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [لماّ أُسري بي إلى السّماء سمعت (نداءً من) تحت العرش أنّ عليّاً راية الهدى وحبيب من يؤمن بي، بلّغ يا محمّد ].

قال: فلمّا نزل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أسّر ذلك فأنزل الله عزّ وجلّ:

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في عليّ بن أبي طالب( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .


وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١، ٢٩٥ ط ٣ الحديث ٢٤٨، قال:

أخبرنا أبو عبد الله الدينوري قراءة (قال:) حدّثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق (بن إبراهيم) السُنيّ، قال: أخبرني عبد الرّحمان بن حمدان، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان العبسي قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثنا عليّ بن عابس، عن الأعمش عن أبي الجحاف (داوود بن أبي عوف)، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري قال:

نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .

وأخرج الحسكاني في شواهد التنـزيل في الرقم، ٢٤٩ مروياً الحديث بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال:

أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ جملة، أخبرنا عليّ بن عبد الرحمان بن عيسى الدهقان بالكوفة، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني قال: حدّثنا حبّان بن علي العنـزي قال: حدّثنا الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية: (قال:) نزلت في علي، أُمِرَ رسول الله صلّى الله عليه (وآله وسلم) أن يبلّغ فيه، فأخذ رسول الله بيد عليٍّ فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ].

وأخرج الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١، ص ٢٩٩، ح ٢٥١ مرفوعاً الحديث إلى عبد الله بن أبي أوفي، قال:

أخبرنا أبو بكر السكّري قال أخبرنا أبو عمرو المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثني أحمد بن أزهر قال: حدّثنا عبد الرحمان بن عمرو بن جبلة، قال: حدّثنا عمر بن نعيم بن عمر بن قيس الماصر، قال: سمعت جدّي قال: حدّثنا عبد الله بن أبي أوفي قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خمّ وتلا هذه الآية:

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ثمّ رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه ثمَّ قال: [ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه .

ثمَّ قال:أللّهم اشْهد ].


وللعلم والاطّلاع أنَّ للحافظ الحسكاني، صاحب الشواهد كتاب سمّاه (دعاء الهداة إلى أداء، حقّ الموالاة)، وقال: طرق هذا الحديث مستقصاة من تصنيفي في عشرة أجزاء، والكتاب كان موجوداً عند السيد ابن طاووس رحمه الله، كما في باب الدال تحت الرقم، ١٩٠ من فهرست مكتبته ص ٣٥.

وذكره السيد في كتاب إقبال الأعمال ص ٤٥٣، قال: فيمن صنّف في حديث الغدير:

ومن ذلك مارواه أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب سماّه (دعاء الهداة إلى أداء حقّ الموالاة).

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١، ص ٢٩٩، ط ٣، ح ٢٥٢. يروي الحديث بإسناده مرفوعاً للامام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام، قال:

أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل، بقراءتي عليه من أصل سماع نسخته، قال:

أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد، قال:حدّثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال:حدّثني أبي قال: سمعت زياد بن المنذر يقول:

كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي وهو يحدّث الناس إذ قام اليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى-كان يروي عن الحسن البصري - فقال له: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك، إنّ الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ولايخبرنا من الرجل:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .

فقال (ع): [لو أراد أن يخبر به لأخبر، ولكنّه يخاف، إنّ جبرئيل هبط على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له: إنَّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على صلاتهم. فدلّهم عليها، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدل ّأُمتك على زكاتهم. فدلّهم عليها، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك علي صيامهم، فدلّهم، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على حجّهم ففعل، ثمّ هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجّهم ليلزمهم الحجّة في جميع ذلك، فقال رسول الله: يا ربِّ إنّ قومي قريبوا عهد بالجاهليّة، وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلّا وقد وتره وليّهم وإنّي أخاف فأنزل الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) يريد فما بلّغتها تامّة( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ،


فلمّا ضمن الله له بالعصمة وخوّفه أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ثمَّ قال :يا أيّها الناس من كنت مولاه فعليٌّ موالاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحبب من أحبّه، وأبغض من أبغضه ].

قال زياد: فقال عثمان: ماانصرفت إلى بلدي بشيء أحبّ إليّ من هذا الحديث.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١، ص ٣٠٢ ط ٣، ح ٢٥٣. الحديث بإسناده عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، قال:

حدّثني عليّ بن موسى بن إسحاق، عن محمّد بن مسعود بن محمد، قال: حدّثنا سهل بن بحر، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، قالا: أمر الله محمّداً أن ينصب عليّاً للناس ليخبرهم بولايته فتخوّف رسول الله صلى عليه وآله وسلّم أن يقولوا: حابا ابن عمّه، وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله اليه:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. فقام رسول الله بولايته يوم غدير خمّ.

وأخرج الحافظ الحسكاني الحديث برقم ٢٥٤، مرفوعاً بإسناده عن ابن عباس قال: حدّثني محمّد بن القاسم بن أحمد في تفسيره قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال:حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن عمّار الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عبّاس، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (وساق) حديث المعراج إلى أن قال:

وإنيّ لم أبعث نبيّاً إلاّ جعلت له وزيراً، وإنّك رسول (الله) وإنّ عليّاً وزيرك.

قال ابن عباس: فهبط رسول الله فكره أن يحدِّث الناس بشيء منها، إذ كانوا حديث عهد بالجاهليّة، حتّى مضى لذلك ستّة أيّام، فأنزل الله تعالى:( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ) فاحتمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى كان يوم الثامن عشر، أنزل الله عليه( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ، ثم إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بلالاً حتّى يؤذّن في الناس أن لايبقى غداً أحد إلّا خرج إلى غدير خمّ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والناس من الغد، فقال: [يا أيّها النّاس إنّ الله أرسلني إليكم برسالة وإنّي ضقت بها ذرعاً مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني حتّى عاتبني ربّي فيها بوعيد أنزله عليَّ بعد وعيد .


ثمَّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها حتّى رأى الناس بياض إبطيهما ثمَّ قال:أيّها الناس الله مولاي وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فعليّ موالاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله وأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ].

١١- محمّد بن سليمان الكوفي الصنعاني:

أورد في كتاب (مناقب علي) الورق ٣٧/ب وفي ط ١: ج ١ ص ١٧١ قال:

حدّثنا محمّد بن منصور عن عبّاد، عن عليّ بن هاشم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لماّ أُمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بما أُمر به قال: قومي حديث عهد بالجاهليّة فأتاه جبرئيل فقال:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) فأخذ بيد عليّ، فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ].

وأورد رواية في أوائل الجزء السابع في الحديث ٨٦٤ في الورق/أ/ ط ١: ج ٢ ص ٣٨ قال:

(حدّثنا) محمّد بن منصور عن عبّاد، عن عليّ بن هاشم، عن أبيه عن كثير النوا:

عن أبي جعفر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر أن يقوم بـ (ولاية) عليٍّ فضاق بذلك ذرعاً حتّى نزلت( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فأخذ بيد عليّ، فقال: [أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ].

وروى في أوائل الجزء ٧ في الحديث ٨٦٦ في الورق ١٨١/ب/ وفي ط ١: ج ٢ ص ٣٨٢.

ولملاحظة: مارواه محمّد بن سليمان في الحديث ٧٨ من المناقب: الورق ٣٢/أ/ وفي ط ١: ج ١ ص ١٣٩.

وروى محمّد بن سليمان الصنعاني في أوائل الجزء السابع تحت الرقم ٩٠٦ من كتاب (مناقب عليّ عليه السلام) الورق ١٨٨/ب/ وفي ط ١: ج ٢ ص ٤١٤ قال:

(حدّثنا) محمّد بن منصور، عن محمّد بن جميل، عن حمّاد بن يعلى، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام) في قوله (تعالى)( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .


قال محمّد بن عليٍّ (الباقر): [يا أبا الجارود هل في كتاب الله تفسير الصّلاة، وكم هي من ركعة، وفي أيّ وقت هي؟ قال: قلت لا، قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أمر بالصّلاة قيل له: أعْلِم أمّتك أنّ صلاة الفجر كذا وكذا ركعة (ثمَّ صلاة الظهر )والعصر والمغرب والعشاء، ثم ّكان الزكاة، فكان الرجل يعطي ماطابت به نفسه، فلّما نزلت: [وأتوا الزكاة ]قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعْلِم الناس من زكاتهم مثل ما أعلَمتهم من صلاتهم.

قال: ثمَّ إذا كان يوم عاشوراء صام وأرسل إلى من حول المدينة (فـ )صاموا، فلمّا نزل [وجوب صوم ]شهر رمضان قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعلم أُمّتك من صيامهم مثل الذي علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم ففعل .

ثمّ نزل الحج، فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعلم أُمّتك من مناسكهم مثل الذي علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، ففعل، ثمّ نزل ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .

فقالوا: نحن المؤمنون وبعضنا أولى ببعض. فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أعلم أُمّتك من وليّهم مثل الّذي أعْلَمتهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجّهم، فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فرفعها حتّى بان بياض آباطهما ثم قال: أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعليّ موالاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحبْ من أحبّه وابغض من أبغضه ].

وقد روى السيّد عليّ بن طاووس في أوائل الباب الثاني من كتاب (سعد السعود): ص ٧٠ نزول الآية الكريمة في الإمام عليّ عليه السلام بسند آخر، عن زياد بن المنذر، عن الإمام الباقر عليه السلام، نقلاً عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني في كتاب التفسير.

١٢- السجستاني:

الحافظ مسعود بن ناصر بن عبد الله بن أحمد أبو سعيد السجزي:

أورد في كتاب الولاية، بإسناده ومن عدَّة طرق عن ابن عباس، قال: أُمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. أن يبلّغ بولاية عليّ، فأنزل( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. فلمّا كان يوم غدير خمّ قام، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: [ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال صلّى الله عليه وآله وسلم:


فمن كنت مولاه فعليٌّ موالاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبْ من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعزّ من أعزَّه، وأعن من أعانه ].

وللاستزادة من العلم بالحديث: مراجعة كتاب الطرائف للسيّد ابن طاووس ص ١٥٢.

١٣- النطنـزي: محمّد بن عليّ بن إبراهيم:

أورد بكتابه الخصائص العلويّة، من طريق الحسن بن أحمد المهري بإسناده عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. دعا الناس إلى عليّ عليه السلام في غدير خمّ وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقُمّ وذلك يوم الخميس، فدعا عليّاً فأخذ بضبيعيه، فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. ثمّ لم يتفرَّقوا حتّى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ألله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، والولاية لعليّ من بعدي ، قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ]. فقال حسّان بن ثابت: إئذن لي يارسول الله فأقول في عليّ أبياتاً لتسمعها، فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال:

يُناديهمُ يوم الغدير نبيـّـهم

بخمٍّ وأسـمع بالرّسول مناديــا

يقول: فمن مولاكمُ ونبيّكم؟

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

: إلهك مولانا وأنت نبيّنا

ولا تجدن منّـا لك اليوم عاصيـا

فقال له: قم يا عليٌّ؟ فإنّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

وأخرج في الخصائص العلويّة بإسناده عن الامامين محمّد بن عليّ الباقر وجعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام قالا: [نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ ] (ضياء العالمين).

١٤- الذهبي:

الحافظ شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي صاحب كتاب (طريق حديث الولاية).

أورد الذهبي في الحديث ٩٣ من رسالته في طرق حديث [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ] ص ٨٥ بتحقيق العلّامة السيّد عبد العزيز الطباطبائي أعلى الله مقامه قال:


حدّثنا عبد الله بن زيدان البجلي، حدّثنا هارون بن أبي بريدة، حدّثنا أخي حسين، عن محمّد بن يعلى، عن عبيد الله بن موسى، عن يحيى بن منقذ، عن ابن عباس قال:

لماّ خرج النبيّ في حجّة الوداع فنـزل الجحفة أتاه جبرئيل وأمره أن يقوم لعليّ، قال: [ياربّ إنّ قومي حديثي بجاهليّة، فمتى أفعل هذا يقولون: فعل بابن عمّه [محاباة؟! ]، فمضى (رسول اله (ص) ) في وجهه فلمّا بلغ (الجحفة) نزل الغدير، فأتاه جبرئيل بهذه الآية( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. فأمر بالصلاة جامعة، ثم خرج آخذاً بيد عليّ (و) قال:ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى يارسول الله قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه.وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه ].

قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق الناس.

١٥- إبن حجر العسقلاني:

هو الحافظ أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمّد العسقلاني المصري:

وأخرج ابن حجر في الاصابة: ج ٢ ص ٢٥٧ عن حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى بن ضمرة (الصحابيّان)، نقلاً عن كتاب الموالاة لابن عقدة (أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة) من طريق عبد الله بن سنان عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، وعامر بن ليلى، قال: لما صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع أقبل حتّى اذا كان بالجحفة. الحديث - قال: وأخرجه أبو موسى ورواه السمهودي نقلاً عن الحافظ ابن عقدة، وأبي موسى، وأبي الفتوح العجلي، بطرقهم عن عامر، وحذيفة بن أسيد (الصحابيّان لرسول الله (ص) ) قالاً:

لماّ صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ولم يحجَّ غيرها، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لاينـزلوا تحتهنّ، حتّى إذا نزل القوم وأخذوا منازلهم سواهنَّ، أرسل إليهنَّ، فَقُمَّ ماتحتهنَّ وشذبن عن رؤوس القوم، حتّى اذا نودي للصلاة غدا إليهنّ فصلّى تحتهنّ ثمَّ انصرف إلى الناس وذلك يوم غدير خمّ، -وخمّ من الجحفة وله بها مسجد معروف- فقال: [أيّها الناس إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمِّر نبيٌّ إلاّ نصف عمر الّذي يليه من قبله وإنّي لأظنّ أن أُدعى فأُجيب، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت ؟فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول، قد بلّغت، وجهدت، ونصحت، فجزاك الله خيراً.


وقال:ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّ جنتّه حقّ، وأنَّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ ؟ قالوا: بلى، قالأللّهم اشهد ، ثمّ قال:أيّها الناس ألا تسمعون؟ ألا فانَّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه . وأخذ بيد عليّ فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون، ثمَّ قال:أللّهم والِ من والاه، وعاد من عاداه، ثم قال: أيّها الناس! إنّي فرَطكم وأنتم واردون عليّ الحوض أعرض ممّا بين بُصرى وصنعاء فيه عدد نجوم السماء قدحانٌ من فضَّة ألا وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثَقَليْن فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما حين تلقوني، قالوا: وما الثقلان يارسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلّوا بعدي ولاتبدّلوا وعترتي، فانّي قد نبّأني الخبير أن لايتفرَّقا حتّى يلقياني ].

وبهذا اللفظ رواه الشيخ أحمد أبو الفضل بن محمّد باكثير المكّي الشافعي في (وسيلة المآل في مناقب الآل) عن حذيفة وعامر، وعدّه الخطيب الخوارزمي في مقتله ممّن روى حديث الغدير من الصحابة. وروى ابن الأثير في أسد الغابة: ج ٣ ص ٩٣ عن عمر بن عبد الله بن يعلي عن أبيه عن جدّه شهادته لعليّ عليه السلام بحديث الغدير يوم الرحبة.

(من كتاب الغدير للأميني، أعلى الله مقامه: ج ١ ص ٧٢)

١٦- ابن طلحة الشافعي:

هو أبو سالم محمّد بن طلحة القرشي النصيبي الشافعي المتوفّى عام ٦٥٢.

أورد في كتابه: مطالب السؤول ص ١٦ قال: نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمّى أسباب النـزول، يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليّ.

١٧- إبن الصبّاغ:

العلّامة نور الدين عليّ بن محمّد بن أحمد الغزّي الأصل المتوفّى ٨٥٥ صاحب كتاب: الفصول المهمّة لمعرفة الأئمّة. الّذين أوردهم اثنا عشر إماماً. قال:


في الفصول المهمّة ص ٤١ ط بيروت. نقلا عن أبي الفتوح أسعد بن أبي الفضائل البجلي يرفعه بسنده إلى حذيفة بن أسيد، وعامر بن ليلى بن ضمرة (الصحابيّان)، قالا: لما صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ولم يحجَّ غيرها، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى سمراتٍ متغاديات بالبطحاء أن لاينـزل تحتهنّ أحدٌ حتّى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فأقام تحتهنّ، حتّى إذا نودي بالصّلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ وذلك يوم غدير خمّ، وبعد فراغه من الصلاة. قال: [أيّها الناس إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّه لم يعمّر نبيّ الاّ نصف عمر النبيّ الذي كان قبله، وانّي لأظن أنّي أُدعى وأُجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، هل بلّغت؟ فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نقول: قد بلّغت، وجهدت، ونصحت، وجزاك الله خيراً قال:ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ، وأنَّ ناره حقّ، والبعث بعد الموت حقّ قالوا: أللّهم نشهد، ثمّ قال:أيّها الناس، ألا تسمعون؟ ألا فانّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]

روى أيضاً ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة، ص ٢٤ عن الترمذي والزهري عن زيد بن أرقم، قال:

روى الترمذي عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]، هذا اللفظ بمجرّده رواه الترمذي ولم يزد عليه وزاد غيره وهو الزهري، ذكر اليوم والزمان والمكان قال: لما حجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حجّة الوداع وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ وهو ماء بين مكّة والمدينة، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة، فقال: [أيّها الناس إنِّي مسؤولٌ وأنتم مسؤولون هل بلّغت؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت، قال: وأنا أشهد أنّي قد بلّغت ونصحت ثمّ قال :أيّها الناس أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله ؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا الله وانّك رسول الله. قال:وأنا أشهد مثل ماشهدتم .

ثمّ قال:أيّها الناس قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي :


كتاب الله وأهل بيتي، ألا وإنّ اللطيف الخبير أخبرني: أنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، حوضي مابين بُصرى وصنعاء عدد آنيتُه عدد النجوم إنّ الله مسائلكم كيف خلّفتموني في كتابه وأهل بيتي، ثمّ قال:أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي ، يقول ذلك ثلاث مرّات، ثمّ قال في الرابعة وأخذ بيد عليّ:أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه . يقولها ثلاث مرات،ألا فليبلّغ الشاهد الغائبّ ].

وفي رواية ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٥ ص ٢٠٩، وابن كثير في البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٤٨ بزيادة لفظ: [أيّها الناس إنيّ فرطكم وانّكم واردون علّي الحوض ،حوضٌ أعرض ممّا بين بصرى وصنعاء، فيه آنية عدد النجوم قدحانٌ من فضّة، وانّي سائلكم حين تردون عليَّ، عن الثقلين فأنظروا كيف تخلّفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وطرفٌ بأيديكم فاستمسكوا به، لا تضلّوا ولاتبدّلوا. و [الثقل الأصغر ]عترتي أهل بيتي، فانّه نبّأني اللطيف الخبير إنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ].

وأخرج الشيخ الأميني في الغدير ج ١:

برواية السمهودي، عن ابن عقدة، بلفظ: [أنّي سائلكم حين تردون عليَّ الحوض عن الثقلين فانظروا كيف تخلّفوني فيهما قالوا: وما الثقلان؟ قال:الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغر عترتي ].

١٨- عليّ بن عيسى الاربلي:

روى الاربلي في(عنوان: ما نزل من القرآن في شأن عليٍّ) من كشف الغمّة: ج ١ ص ٣١٧ قال:

وعن زيد بن عليّ قال: لما جاء جبرئيل عليه السلام بأمر الولاية ضاق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك ذرعاً، وقال: قومي حديثوا عهد بجاهليّة، فنـزلت( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .

ثم روى حديث رباح بن الحارث وأبي رميلة في ورود أبي أيّوب الأنصاري وجماعة من أنصار النبيّ على عليّ وشهادتهم له بأنّ النبيّ قال يوم غدير خم أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى فقال: [إنَّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وعليّ مولى من أنا مولاه ]- ثمّ قال: وعن ابن عباس قال:


لما أمر الله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقوم بعلّي فيقول له ماقال، فقال: ياربّ إنّ قومي حديثوا عهد بجاهليّة ثم مضى بحجّه، فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خمّ وأنزل الله عليه:

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية. فأخذ بعضد عليّ ثمّ خرج إلى الناس فقال: [أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال:أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأعن من أعانه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه ]

قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم.

وقال حسّان بن ثابت:

يُناديهمُ يوم الغدير نبيـّـهم

بخمٍّ وأسـمع بالرّسول مناديــا

يقول: فمن مولاكمُ ونبيّكم؟

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

: إلهك مولانا وأنت نبيّنا

ولا تجدن منّـا لك اليوم عاصيـا

فقال له: قم يا عليٌّ؟ فإنّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

١٩- المظفّر بن جعفر بن الحسن:

روى في كتابه (اليقين) في الباب ١٣٢ ص ١٣١ بخطه، والكتاب موجود في النظاميّة العتيقة ببغداد، قال:

حدّثنا أبو جعفر أحمد بن المعافي (أو حمدان بن معافي) قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه عن جدّه جعفر عليهم السلام قال:

[يوم غدير خمّ يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام، أمر (الله تعالى) محمّداً صلّى الله عليه وآله أن نصبه للناس علَماً .(ثمّ) شرَح الحال وقال ماهذا لفظه:ثمّ هبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تعلّم أُمّتك ولاية مَن فرضت طاعته (عليهم)، ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكّد ذلك في كتابه، فقال: ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ، فقال أي ربّ، ومن وليّ أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين، ولم يعبد وثناً، ولا أقسَم بزلمٍ (وهو) عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيّد المسلمين، وقائد الغُرِّ المحُجَّلين، فهو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين، والباب الّذي أُتي منه، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني .


فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أي ربِّ، إنيّ أخاف قريشاً والناس على نفسي وعليّ ،فأنزل الله تبارك وتعالى وعيداً وتهديداً :( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في عليّ ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ].

٢٠- الهيثمي:

أبو الحسن عليّ بن بكر بن سليمان، الهيثمي القاهري الشافعي المتوفّى ٨٠٧:

روى حديث الولاية في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٦ عن الصحابي حَبَّة بن جوين أبو قدامة العُرني نقلاً عن المجمع الكبير للطبراني بإسناده عنه قال: شهدنا الموسم في حجّة الوداع فبلغنا مكاناً يقال له: غدير خمّ فنادى الصّلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسطنا، قال: ياأيّها الناس بِمَ تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله، قال: ثمَّ مَهْ؟ قالوا: وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه، قال: فمن وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله مولانا. ثمَّ ضرب بيده إلى عضد عليّ فأقامه فنـزع عضده فأخذ بذراعيه، فقال: من يكن الله ورسوله مولاه فانّ هذا مولاه، أللّهم وال من والاه، وعادِ من عاداه، أللّهم من أحبّه من الناس فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً، أللّهم أنّي لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقض له بالحسنى قال بشر: قلت من هذين العبدين الصالحين؟ قال: لاأدري.

وروى الحافظ الهيثمي، حديث الولاية عن الصحابي حُبشي بن جنادة السلولي نزيل الكوفة، وهو ممّن شهد للامام عليّ عليه السلام يوم المناشدة، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٦ قال:

قال حُبشي: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خمّ:

[أللّهم من كنت مولاه فعليٌ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه ].

وروى الهيثمي الحديث عن زيد بن أرقم في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٤ من طريق أحمد بن حنبل، والطبراني والبزّار، باسنادهم، عن زيد، وفي ص ١٦٣ قال:

نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الجحفة ثمّ أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: [إنِّي لا أجد لنبيّ إلاّ نصف عمر الذي قبله وانّي أوشك أن أُدعي فأجيب فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نصحت، قال:أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنَّ الجنّة حقّ، وأنَّ النار حقّ ؟


قالوا: نشهد، قال: فرفع يده فوضعها على صدره ثمّ قال:وأنا أشهد معكم ثمَّ قال:ألا تسمعون ؟ قالوا: نعم، قال:فانِّي فَرطٌ على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنَّ عرضه ما بين صنعاء وبُصرى فيه أقداحٌ عدد النجوم من فضّة أنظروا كيف تخلِّفوني في الثقلين ، فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال:كتاب الله طرفٌ بيد الله عزّ وجلّ وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به لاتضّلوا، الآخر عشيرتي [عترتي ]وإنَّ اللطيف الخبير نبّأني: أنِّهما لن يتفّرقا حتّى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدِّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم ، ثمَّ أخذ بيد عليّ رضي الله عنه، فقال:من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ، وفي رواية أخصر من هذه:فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضّة ، وقال فيها أيضاً:الأكبر كتاب الله والأصغر عترتي ، وفي رواية. لما رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدَوْحَاتٍ فقُمِمْنَ، ثمّ قام فقال:كأنّي قد دُعيت فأجبت ...]، وقال في آخره: فقلت لزيد: أنت سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: ما كان في الدوحات أحدٌ إلاّ رآه بعينيه وسمعه بأذنيه.

وروى في ج ٩ ص ١٠٥ نقلاً عن الترمذي، والطبري والبزّار، بإسنادهم عن زيد بن أرقم، قال: أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالشجرات فقمَّ ما تحتها ورشَّ ثمّ خطبنا، فو الله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلاّ قد أخبرنا به يومئذٍ، ثمّ قال: [أيّها الناس مَن أولى بكم من أنفسكم ؟ قلنا: الله ورسوله أولى بنا من أنفسنا قال:فمن كنت مولاه فهذا مولاه . يعني عليّاً ثمَّ أخذ بيده فبسطها ثمّ قال:أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ]. ووثَّق رجاله.

وأخرج الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩، ١٠٦ من طريق الطبراني، حديث الولاية. عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ].

وأخرج الحافظ ابن المغازلي في المناقب، بطريقين، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]، ورواه السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن أبي هريرة.


وروى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩، ١٠٧ حديث الولاية عن الصحابي عمارة الخزرجي الأنصاري، عن طريق البزّار عن حميد بن عمارة قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله يقول، وهو آخذ بيد عليّ: [من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ].

٢١- القندوزي:

الحافظ الشيخ سليمان بن الشيخ إبراهيم المعروف بـ(خواجة كلان) ابن الشيخ محمّد المعروف بـ(بابا خواجة)الحسيني البلخي القندوزي الحنفي من أهل بلخ توفّي في القسطنطنيّة ١٢٩٣ هـ صاحب كتاب ينابيع المودّة.

روى بكتابه ينابيع المودّة ص ٢٤٩ رواية عن كتاب مودّة القربى لشهاب الدين الهمداني، بإسناده، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً علماً فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، أللّهم أنت شهيدي عليهم ]. قال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله؟ وكان في جنبي شابٌّ حسن الوجه طيِّب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلّهُ إلّا منافق فأخذ رسول الله بيدي فقال: يا عمر إنّه ليس من وُلد آدم، لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليٍّ.

وممّن روى حديث الولاية عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدويّ وأخرج عنه الحافظ العاصمي في زين الفتى.

كما وروى القندوزي في الينابيع، ص ٤٠ رواية أمّ سلمة زوجة صلّى الله عليه وآله وسلم، من طريق عمرو بن سعيد بن جعدة بن هبيرة عن جدّه عن أمّ سلمة قالت: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بغدير خمّ فرفعها حتّى رأينا بياض إبطيه فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ثمّ قال:أيّها الناس إنّي مُخلِّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ]، ورواه عنها السمهودي الشافعي في جواهر العقدين.


وأورد القندوزي في ينابيع المودّة ص ٣٨ حديث الولاية عن الصحابي، حذيفة بن أُسيد أبو سَريحة الغفاري من أصحاب الشجرة، قال القندوزي: قال السمهودي: وأخرج ابن عقدة في (الموالاة) عن عامر بن ضمره، وحذيفة بن أُسيد قالا: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أيّها الناس! إنّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم ألا ومن كنت مولاه فهذا مولاه . وأخذ بيد عليٍّ فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون ثمّ قال:أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، ثمّ قال: وإنّي سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثَّقَلَيْن فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ، قالوا: وما الثقلان؟ قال:الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، والأصغر عترتي ].

ومن الصحابة الراوي لحديث الولاية أبو بكر بن أبي قحافة التيميُّ، فقد روى عنه ابن عقدة، وأبوبكر الجعابي في النخب، والمنصور الرازي في كتابه في حديث الغدير، وعدّه شمس الدين الجزري الشافعي في أسنى المطالب ص ٣ ممّن روى حديث الغدير من الصحابة.

وقال الشيخ القندوزي في ينابيع المودّة ص ١٢٠ أخرج الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن محمّد الباقر رضي الله عنهما قالا: نزلت هذه الآية في عليٍّ أيضاً.

الحمويني في فرائد السمطين أخرجه عن أبي هريرة، وفي (الفصول المهمّة) لابن الصبّاغ المالكي، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية في عليّ في غدير خمّ. وهكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.

روى ابن كثير: ج ٥ ص ٢١٣ عن الجزء الأوّل من كتاب غدير خمّ (لابن جرير) حدّثنا محمود بن عوف الطائي، حدّثنا عبد الله بن موسى، أنبأنا إسماعيل بن كشيط، عن جميل بن عمارة عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال ابن جرير: أحسبه قال عن عمر وليس في كتابي، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو آخذ بيد عليّ (بن أبي طالب) يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ].

وأخرج الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٦، من طريق الطبراني عن عبد الله بن عمر (بن الخطّاب) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه.... ].


أخرج ابن عقدة، بطريقه، عن عائشة بنت أبي بكر زوجة النبيّ (ص)، حديث الولاية.

وأخرج ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده، عن عثمان بن عفّان وكذلك المنصور الرازي في كتاب الغدير.

٢٢- الحاكم النيسابوري:

الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد الضبي، المعروف بابن البيِّع النيسابوري المتوفّى ٤٠٥ صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين.

روى الحاكم في المستدرك عن صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم رواياتهم عن آية التبليغ، وحديث الولاية في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة السنة العاشرة للهجرة.

ففي المستدرك على الصحيحين: ج ٣، ١٠٩ عن الصحابي زيد بن أرقم، وبالإسناد الوارد في مستدركه، قال:

عن أبي بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي قالا: أنبأنا محمّد بن أيّوب حدّثنا الأزرق بن علي حدّثنا حسان بن إبراهيم الكرماني حدّثنا محمّد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن زيد، يقول: نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين مكّة والمدينة عند سمرات(١) خـمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت السمرات ثمَّ راح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عشيّة فصلّى ثمّ قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فقال: ما شاء الله أن يقول، ثمَّ قال: [أيّها الناس! إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموهما، وهما: كتاب الله وأهل بيتي عترتي، ثمّ قال: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثلاث مرات: قالوا نعم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

وفي ص ١٠٩ من المستدرك أورد الحاكم الحديث عن زيد، برواية أخرى ينتهي إسنادها إلى أبي عوانة عن سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد، وبهذا السند روا أحمد بن حنبل في مسنده: ج ١ ص ١١٨ عن شريك عن الأعمش.

وفي ص ٥٣٣ من المستدرك، قال الحاكم:

____________________

(١) سمرات: جمع السمرة بضم الميم: ضربٌ من شجر الطلح، ودوحات: جمع دوحة: الشجرة العظيمة.


عن محمّد بن علي الشيباني بالكوفة حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري حدّثنا أبو نعيم حدّثنا كامل أبو العلا قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر يحيى بن جعدة عن زيد، قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى انتهينا إلى غدير خمّ فأمر بدوح فكسح في يوم ما أتى علينا، يوم ما كان أشدّ حرّاً منه فحمد الله وأثنى عليه وقال: [يا أيّها الناس إنّه لم يُبعث نبيٌّ قطُّ إلّا ماعاش نصف ما عاش الذي كان قبله وإنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب وانّي تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده: كتاب الله عزَّوجلَّ ، ثمَّ قام فأخذ بيد عليٍّ رضي الله عنه، فقال:يا أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]، ثمّ قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وأخرج ابن ماجة في السنن: ج ١ ص ٣٠ بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد [بن أبي وقّاص] قال: قدم معاوية في بعض حجّاته فدخل عليه سعد فذكروا عليّاً فنال منه فغضب سعد وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله (ص) يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه .وسمعته يقول:

أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي وسمعته يقول:لأعطينَّ الراية اليوم رجلاً يحبُّ الله ورسوله ].

وروى الحاكم في المستدرك: ج ٣ ص ١١٦ عن الصحابي سعد بن أبي وقّاص، قال: عن أبي زكريّا يحيى بن محمّد العنبري عن إبراهيم بن أبي طالب عن عليّ بن المنذر عن أبي فضيل عن مسلم الملائي عن خيثمة بن عبد الرحمن عن سعد قال له رجل: إنّ عليّاً يقع فيك أنّك تخلّفت عنه، فقال سعد: والله إنّه لرأي رأيته وأخطّأ رأيي: إنَّ عليّ بن أبي طالب أعطي ثلاثاً لأن أكون أعطيت إحداهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها لقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ بعد حمد الله والثناء عليه: [هل تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين ؟ قلنا: بلى، قال:أللّهم مَن كنت مولاه فعليُّ مولاه ،أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه .وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر فقال:يا رسول الله إنّي أرمد فتفَّل في عينيه ودعا له فلم يرمد حتّى قُتل، وفتح عليه خيبر، وأخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عمّه العباس وغيره من المسجد فقال له العبّاس: تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليّاً؟ فقال رسول الله: ما أنا أخرجتكم وأسكنته ولكنَّ الله أخرجكم وأسكنه ].


وأورد الحاكم في المستدرك: ج ٣ ص ١٧١، رواية الحديث عن الصحابي طلحة بن عبيد الله التميمي المقتول يوم الجمل سنة ٣٦ فقد شهد لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، يوم الجمل بحديث الغدير.

وروى الحاكم، عن عبد الله بن عباس، بإسناده، في المستدرك: ج ٣ ص ١٣٢ في حديث طويل عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلوا بنا من بين هؤلاء؟

فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فانتدبوا فحدّثوا فلا ندري ما قالوا قال: فجاء ينفض ثوبه وهو يقول: أُفٍّ وتُفٍّ وقعوا في رجل له بضع عشر فضائل ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله . فاستشرف لها مستشرف فقال:أين عليّ ؟ فقالوا: إنّه في الرحى يطحن، قال: وما كان أحدٌ ليطحن ؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينيه ثمّ هزَّ الراية ثلاثاً فأعطاها إياّه فجاء عليٌّ بصفيّة بنت حيّ. قال ابن عباس: ثمَّ بعث رسول الله فلاناً بسورة التوبة فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال:لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي وأنا منه فقال ابن عباس: وقال النبيّ لبني عمّه:أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا قال: وعليٌّ جالس معهم فقال عليٌّ:أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال: فتركه وأقبل على رجل رجل منهم فقال: أيّكم يُواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال عليٌّ:أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، فقال لعليّ:أنت وليّي في الدنيا والآخرة . قال ابن عباس: وكان عليّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها.


قال: وأخذ رسول الله ثوبه فوضعه على عليٍّ، وفاطمة، وحسن، وحسين، وقال:إنمّا يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً . قال ابن عباس: وشرى عليٌّ نفسه فلبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم. ثمَّ نام مكانه، قال ابن عباس: وكان المشركون يرمون رسول الله فجاء أبو بكر وعليٌّ نائمٌ قال؛ وأبو بكر يحسب انّه رسول الله نائم فقال: يا نبيّ الله. فقال له عليٌّ:إنّ نبيّ الله قد انطلق نحو بئر ميمون فادركه ، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل عليٌّ رضي الله عنه يُرمى بالحجارة كما كان يُرمى نبُّي الله وهو يتضوّر وقد لفَّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمَّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك - فقال ابن عباس: وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك وخرج الناس معه قال له عليٌّ:أخرج معك ؟ قال فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:لا فبكي عليٌّ، فقال له:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى؟ إلاّ أنّه ليس بعدي نبيٌّ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي . قال ابن عباس: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:أنت وليُّ كل مؤمن بعدي ومؤمنة . قال ابن عباس: وسدّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبواب المسجد غير باب عليٍّ، فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه؛ ليس له طريق غيره. قال ابن عباس: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:من كنت مولاه فإنّ مولاه عليٌّ ]. وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد.

وهذا الحديث بطوله أخرجه جمع كثير من الحفّاظ، منهم الخطيب الخوارزمي في المناقب ص ٧٥ ومحبّ الدين الطبري في الرياض: ج ٢ ص ٢٠٣ وفي ذخائر العقبى ص ٨٧ وابن كثير في البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٣٧ ورواه الحافظ الكنجي في الكفاية ١١٥ وذكره ابن حجر في الإصابة: ج ٢ ص ٥٩ وحفّاظ آخرين غيرهم. وأخرج البخاري ج ١ قسم ١: ٣٧٥ من طريق عبيد عن يونس بن بكير، عن إسماعيل بن نشيط العامري، عن جميل بن عامر، أنَّ سالماً (بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب) حدّثه سمع من سمع النبيّ (ص) يقول يوم غدير خمّ: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

٢٣- الحافظ أبو عبد الله أحمد بن حنبل:

الشيباني المتوفّى ٢٤١ إمام الحنابلة، صاحب المسند المعروف باسمه.


أخرج في مسنده: ج ٤ ص ٣٧٢ عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بوادٍ يقال له وادي خمٍّ فأمر بالصّلاة، فصلّاها بهجير، قال: فخطبنا، وظُلِّل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال: [ألستم تعلمون، أو ألستم تشهدون أنّي أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، قال:من كنت مولاه فانّ عليّاً مولاه، أللّهم عادِ من عاداه، ووالِ من والاه ].

وأيضا أخرج أحمد بن حنبل في مسنده: ج ٤ ص ٣٦٨ عن ابن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطيّة العوفي، قال: سألت زيد بن أرقم؟ فقلت له: إنَّ ختناً لي حدَّثني عنك بحديث في شأن عليّ يوم غدير خمّ فأنا أُحبُّ أن أسمعه منك؟ فقال: إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك منّي بأس، فقال: نعم، كنّا بالجُحفة فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد عليّ، فقال: [يا أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى، قال:فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]، قال فقلت له: هل قال: أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه؟ قال: إنَّما أخبر كما سمعت.

وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده: ج ١ ص ١٥٢ عن حجّاج بن الشاعر عن شبابة عن نعيم بن حكيم قال: حدّثني أبو مريم، ورجل من جلساء عليّ عليه السلام عن عليّ (بن أبي طالب): أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال يوم غدير خمّ: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

وروى هذا الحديث عن أحمد بن حنبل، ابن كثير في البداية والنهاية: ج ٢ ص ٣٤٨ وغيره من الحفّاظ.

وأخرج أحمد في مسنده: ج ٤ ص ٢٨١ عن البراء بن عازب من طريقين، قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فنـزلنا بغدير خمّ فنودي فينا الصّلاة جامعة، وكسح لرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرتين، فصلّى الظهر وأخذ بيد عليّ رضي الله عنه، فقال: [ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال:ألستم تعلمون أنّي أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى قال: فأخذ بيد عليّ، فقال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ]، قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمنٍ ومؤمنة


أخرج أحمد بن حنبل في مناقبه (على ما نُقل) عن الحافظ الوكيع، قال: حدّثنا الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

أخرج أحمد بن حنبل في مسنده: ج ١ ص ٨٤ شهادة الصحابي زاذان بن عمر قال: حدّثنا نمير حدّثنا عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان بن عمر قال: سمعت عليّاً في الرحبة وهو ينشد الناس من شهد رسول الله (ص) يوم غدير خمّ وهو يقول ما قال، فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله (ص) وهو يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

٢٤- النسائي:

أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، أحد أصحاب الصحاح الستّة المتوفّى ٣٠٣ وصاحب الخصائص.

أخرج النسائي في الخصائص ص ١٥ رواية الحديث للولاية، عن زيد بن أرقم الأنصاري، الصحابي المتوفّى ٦٦/٦٨ بإسناده، عن أحمد بن المثنّى قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: أخبرنا أبو عوانة عن سليمان بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لماّ رجع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقممن، ثمّ قال: [كأنّي دُعيتُ فأجبت وانّي تارك فيكم الثقلين أحدهما الأكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلّفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال:إنّ الله مولاي وأنا وليّ كل مؤمن ثمَّ إنّه أخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال:من كنت وليّه فهذا وليّه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه ]، فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: وإنّه ما كان في الدوحات أحدٌ إلّا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه.

وفي الخصائص للنسائي أيضاً ص ١٦ عن قتيبة بن سعيد عن ابن أبي عدي عن عوف عن أبي عبد الله ميمون قال: قال زيد بن أرقم:

قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: [ألستم تعلمون أنّي أولى بكل مؤمن من نفسه ، قالوا: بلى نشهد لأنت أولى بكلّ مؤمن من نفسه قال:فإنّ من كنت مولاه فهذا مولاه ]، وأخذ بيد عليّ.


وبهذا اللفظ رواه الدولابي في الكنى والأسماء: ج ٢ ص ٦١ عن أحمد بن شعيب عن قتيبة بن سعيد عن أبي عدي عن عوف عن ميمون عن زيد قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين مكّة والمدينة إذ نزلنا منـزلاً يقال له: غدير خمّ فنودي: أنّ الصّلاة جامعة فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه الحديث....

وفي خصائص النسائي ص ١٦ أخرج حديث الولاية عن الصحابي، البراء بن عازب بإسناده عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب.

أخرج الحافظ النسائي في الخصائص ص ٣ حديث الولاية عن الصحابي سعد بن أبي وقّاص، بإسناده عن مهاجر بن مسمار بن سلمة، عن عائشة بنت سعد، قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الجحفة...، فأخذ بيد عليّ فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: [أيّها الناس إنّي وليّكم ؟ قالوا: صدقت يا رسول الله، ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال:هذا وليّي ويؤدّي عنّي ديني، وأنا موالي من والاه، ومعادي من عاداه ].

وفي الخصائص للنسائي ص ٤ بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد قال: كنت جالساً فتنقَّصوا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت: لقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: في عليّ ثلاث خصال لأن يكون لي واحدةٌ منهنَّ أحبّ إليّ من حمر النعيم - سمعته يقول: [انّه منّي بمنـزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، وسمعته يقول:لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، وسمعته يقول:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

وفي الخصائص للنسائي ص ١٨ بالإسناد عن مهاجر بن مسمار قال:

أخبرتني عائشة بنت سعد عن (أبيها) سعد قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بطريق مكّة وهو متوجَّهٌ إليها، فلمّا بلغ غدير خمّ وقف للناس، ثم ردَّ من تبعه، ولحقه من تخلّف فلمّا اجتمع الناس إليه قال: [أيّها الناس مَن وليّكم ؟ قالوا: الله ورسوله. ثلاثاً ثمّ أخذ بيد عليّ فأقامه ثمّ قال:من كان الله ورسوله وليّه فهذا ولّيه، أللّهم وال من والاه، وعادِ من عاداه ].

ورواه النسائي في الخصائص ص ١٨ عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقّاص.


وطلحة بن عبيد الله التميمي المقتول يوم الجمل سنة ٣٦ شهد لأمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل بحديث الغدير، ورواه المسعودي في مروج الذهب: ج ٢ ص ١١، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٧١، والخوارزمي في المناقب ص ١١٢ والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٧ والسيوطي في جمع الجوامع، وابن حجر في تهذيب: ج ١ ص ٣٩١ نقلاً عن الحافظ النسائي وآخرين من الحفّاظ قد أخرجوا شهادة طلحة للإمام علي (ع).

وأخرج الحافظ النسائي في كتابه الخصائص ص ٧ حديث الولاية، عن عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، عن ميمون بن المثنّى، قال: حدّثنا أبو الوضّاح وهو أبو عوانة قال: حدّثنا أبو بلج بن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس في حديث طويل، قال: إنّي لجالسٌ إلى ابن عباس وإذا أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تخلوا بنا من بين هؤلاء؟ فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يُعمى قال: فانتدبوا، فحدّثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه وهو يقول أفٍّ وتُفٍّ وقعوا في رجل له بضع عشر فضائل ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله . فاستشرف لها مستشرف فقال:أين عليّ ؟ فقالوا: إنّه في الرحى يطحن، قال:وما كان أحدٌ ليطحن ؟ قال: فجاء وهو أرمدٌ لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينيه ثمَّ هزَّ الراية ثلاثاً فأعطاها إيّاه فجاء عليٌّ بصفيّة بنت حيّ. قال: ابن عباس: ثمَّ بعث رسول الله فلاناً بسورة التوبة فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال:لا يذهب بها إلاّ رجل هو منّي وأنا منه فقال ابن عباس: وقال لبني عمّه:أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا قال: وعليٌّ جالس معهم فقال عليٌّ:أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال: فتركه وأقبل على رجل رجل منهم فقال:أيّكم يُواليني في الدنيا والآخرة . فأبوا فقال عليٌّ:أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، فقال لعليّ:أنت ولييّ في الدنيا والآخرة ، قال ابن عباس: وكان عليٌّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها.


قال: وأخذ ثوبه فوضعه على عليّ، وفاطمة، وحسن، وحسين، وقال:إنمّا يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهرّكم تطهيراً . قال ابن عباس: وشرى عليٌّ نفسه فلبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم. ثمّ نام مكانه، قال ابن عباس: وكان المشركون يرمون رسول الله فجاء أبو بكر وعليٌّ نائمٌ قال: -وأبو بكر يحسب أنّه رسول الله نائمٌ- فقال: يا نبيّ الله. فقال له عليٌّ:إنَّ نبيّ الله قد انطلق نحو بئر ميمون فادركه ، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل عليٌّ رضي الله عنه يُرمى بالحجارة كما كان يُرمى نبُّي الله وهو يتضوّر(١) وقد لفَّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك. فقال ابن عباس: وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك وخرج الناس معه قال له عليٌ:أخرج معك ؟ قال فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:لا فبكي عليٌّ، فقال له:أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى؟ إلاّ أنّه ليس بعدي نبي إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي .قال ابن عباس: وقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:أنت وليُّ كل مؤمن بعدي قال ابن عباس: وسدّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبواب المسجد غير باب عليّ، فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال ابن عباس: وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:من كنت مولاه فإنّ عليٌ ....] الحديث.

وهذ الحديث أخرجه جمع من الحفّاظ بأسانيدهم منهم أحمد بن حنبل والحاكم في المستدرك والخطيب الخوارزمي في المناقب والطبري في الرياض وفي ذخائر العقبى والحمويني في فرائده وابن كثير في البداية والنهاية وغيرهم.وأخرج النسائي في الخصائص العلويّة ص ٢٢ حديث الولاية عن عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بالخُرَيبي، قال:

أخبرنا زكريّا بن يحيى قال: نصر بن علي قال: حدّثنا عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن (المخزومي المكّي) عن أبيه أنَّ سعداً قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من كنت مولاه فعليُّ مولاه ]، سند الحديث صحيح ورجاله كلّهم ثقات.

____________________

(١) التضوّر: التلوّي والتقلّب ظهراً لبطن.


وأخرج النسائي في خصائصه ص ٢٥ بإسناده عن الصحابي سعد بن أبي وقّاص، قال:

أخبرني أبو عبد الرحمن زكريّا بن يحيى السجستاني قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا إبراهيم حدّثنا معن (بن عيسى بن يحيى الأشجعي، أبو يحيى المدني) حدّثني موسى بن يعقوب عن مهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد، وعامر بن سعد، عن سعد: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطب فقال: [أيّها الناس فإنّي وليّكم ، قالوا: صدقت. ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها ثمَّ قال:هذا وليّي والمؤدّي عنيّ، والَ الله من والاه، وعادَ من عاداه ]، الإسناد صحيح ورجاله كلّهم ثقات.

وأخرج النسائي أيضاً في خصائصه ص ٢٥ قال: أخبرنا أحمد بن عثمان البصري أبو الجوزاء، قال: أخبرنا ابن عيينة (عن) بنت سعد، عن سعد قال: أخذ رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: [ألم تعلموا أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: نعم صدقت يا رسول الله، ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال:من كنت وليَّه فهذا وليّه ،وإنّ الله ليوالي من والاه، ويعادي من عاداه ]. والإسناد صحيح ورجاله كلّهم ثقات.

٢٥- الحمويني:

هو الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن المؤيّد الحمويه الخراساني المتوفّى ٧٢٢ صاحب كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين).

أخرج الحمويني في فرائد السمطين في الباب العاشر، حديث الولاية عن التابعي الضحّاك بن مزاحم الهلالي، قال:

نقلاً عن أبي القاسم بن أحمد الطبراني عن الحسين النيري، عن يوسف بن محمّد بن سابق، عن أبي مالك الحسن، عن جوهر، عن ضحّاك، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ: [أللّهم أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ].

وروى هذا اللفظ بإسناد آخر عن عمرو ذي مرّة عن أمير المؤمنين عليه السلام.

وأخرج الحمويني بإسناده في فرائد السمطين: ج ١ ص ٣١٢ في الفصل الأوّل في الباب الثامن والخـمسين عن التابعي سُليْم بن قيس الهلالي، قال:


رأيت عليّاً في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في خلافة عثمان وجماعة يتحدَّثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشاً في فضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الفضل مثل قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم [الأئمّة من قريش ]. وقوله [الناس تبع لقريش، وقريش أئمّة العرب ].

إلى أن قال، بعد ذكر مفاخرة كلّ حيّ برجال قومه: وفي الحلقة أكثر من مئتي رجل فيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، والمقداد، وأبو ذرّ، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين، وابن عباس، ومحمّد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر. (وكان في الحلقة) من الأنصار أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيّهان، ومحمّد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى، ومعه ابنه عبد الرحمن قاعدٌ بجنبه غلامٌ صبيح الوجه أمرد، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابن الحسن البصري غلامٌ أمرد صبيح الوجه معتدل القامة، قال (سليم): فجعلت انظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلا أدري أيّهما أجمل، غير أنّ الحسن أعظمهما، وأطولهما.

فأكثر القوم، وذلك من بكرةٍ إلى حين الزوال، وعثمان في داره، لا يعلم بشيء ممّا هم فيه، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام ساكتٌ لا ينطق، ولا أحدٌ من أهل بيته، فأقبل القوم إليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم؟

فقال: [ما من الحييّن إلّا وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ بأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟] قالوا: بل أعطانا الله ومنَّ علينا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا.


قال عليّه السلام:صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم؟ وإنَّ ابن عمّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله تعالى آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله تعالى آدم عليه السلام وضع ذلك النّور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام ثمّ قذف به في النّار في صلب إبراهيم عليه السلام، ثمّ لم يزل الله تعالى ينقلنا في الأصلاب الكريمة، إلى الأرحام الطّاهرة ومن الأرحام الطّاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمّهات لم يلق واحد منهم على سفاح قطّ فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدرٍ وأهل أُحدٍ: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

ثمّ قال عليّ عليه السلام:أنشدكم الله، أتعلمون أنّ [الله ]عزّ وجلّ فضَّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وانّي لم يسبقني إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحدٌ من هذه الأمّة قالوا: أللّهم نعم.

قال:فأنشدكم الله، أتعلمون حيث نزلت :( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار ) التوبة: ١٠٠( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) الواقعة: ١٠-١١سئل عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعليّ بن أبي طالب وصييّ أفضل الأوصياء قالوا: أللّهم نعم.

قال:فأنشدكم الله، أتعلمون حيث نزلت :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) النساء: ٥٩،وحيث نزلت ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) المائدة: ٥٥،وحيث نزلت ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) ؟ التوبة: ١٦،قال الناس: يا رسول الله أخاصّة في بعض المؤمنين أم عامّةٌ لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه أن يعلّمهم ولاة أمرهم، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم، فنصبني للناس بغدير خمّ .

ثمّ خطب وقال : (يا أيّها الناس، إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أنّ الناس مكذّبي. فأوعدني لأبلّغها أو ليعذِّبني) ثم أمر صلّى الله عليه وآله وسلّم فنودي بالصّلاة جامعة، ثم خطب فقال: (أيّها النّاس، أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم ).


قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم يا عليُّ، فقمت، فقال :من كنت مولاه فعليٌّ مولاه هذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه .

فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاءٌ كماذا؟ قال: صلّى الله عليه وآله وسلم: (ولاءٌ كولايتي من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه )فأنزل الله تعالى ذكره: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال :الله اكبر تمام نبوّتي، وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي .

فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصّة في عليّ؟ قال: (بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة )قالا يا رسول الله بيّنهم لنا، قال: (عليّ أخي ووزيري، ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليّ كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحدٌ بعد واحدٍ، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا عليّ الحوض ).

فقالوا كلّهم: أللّهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء.

وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظه كلّه، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا فقال عليّ: (صدقتم ليس كلّ الناس يستوون في الحفظ ).

قال عليّ عليه السلام:(أنشد الله عزّ وجلّ من حفظ ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا قام فأخبر به) فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول النبيّ وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه، وهو يقول:(أيّها النّاس، إنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أنصب لكم إمامكم، والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي، والّذي فرض الله عزّ وجلّ على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وانّي راجعت ربيّ خشية طعن أهل النّفاق وتكذيبهم، فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني) .

يا أيّها الناس، إنّ الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم، والزكاة والصوم والحج فبيّنتها لكم وفسّرتها، وأمركم بالولاية، وانّي أشهدكم أنّها لهذا خاصّة ووضع يده على عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: (ثمّ لابنيه بعده، ثمَّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن، ولا يفارقهم القرآن حتّى يردوا علّي حوضي. أيّها النّاس، قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي، وإمامكم ووليّكم ودليلكم وهاديكم. وهو أخي عليّ بن أبي طالب. وهو فيكم بمنـزلتي فيكم فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإنّ عنده جميع ما علّمني الله من علمه وحكمته، فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلّموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم، فأنّهم مع الحقّ والحقّ معهم، لا يزايلونه ولا يزيلهم) ]، ثمّ جلسوا. الحديث.


وأخرج الحمويني في فرائد السمطين عن مشايخه الثلاث: السيّد برهان الدين إبراهيم بن عمر الحسني المدني، والشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي، وبدر الدين محمّد بن محمّد بن أسعد البخاري بإسنادهم عن أبي هريرة: أنّ الآية نزلت في عليٍّ.

٢٦- الحافظ أبو العبّاس أحمد بن عقدة :

صاحب كتاب حديث الغدير، المتوفّى ٣٣٣.

أخرج ابن عقدة في حديث الولاية بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل، المتوفّى في المدينة بعد عام سبعين للهجرة النبويّة الشريفة. قال: كنّا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله في حجّة الوداع فلمّا رجع إلى الجحفة نزل ثمّ خطب الناس فقال: [أيّها النّاس إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد أنّك بلّغت ونصحت وأدّيت، قال:إنّي لكم فرط وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنّي مخلّف فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال:ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، فقال آخذاً بيد عليّ:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، ثمّ قال: أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ].

وأخرج ابن عقدة حديث الولاية عن الصحابي أبو سعيد سعد بن مالك الأنصاري الخدريّ، بالإسناد عن سهم بن حصين الأسدي قال: قدمت مكّة أنا وعبد الله بن علقمة، وكان عبد الله سبّابة لعليّ عليه السلام دهراً فقلت له: هل لك في هذا يعني أبا سعيد الخدري تحدّث به عهداً؟ قال: نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعليٍّ منقبة؟ قال: نعم إذا حدّثتك بها تسأل عنها المهاجرين والأنصار وقريشاً أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال يوم غدير خمّ فأبلغ ثمّ قال: [أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قالها ثلاث مرات قال:أدنُ يا عليّ فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يديه حتّى نظرا بياض آباطهما قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]. قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قال أبو سعيد: نعم وأشار إلى أذنيه وصدره فقال: قد سمعته أذناي ووعاه قلبي، قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا ابن علقمة وابن حصين فلمّا صلّينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إنّي أتوب إلى الله وأستغفره من سبِّ عليّ ثلاث مرات.


وأخرج ابن عقدة حديث الولاية عن عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم.

وروى الحافظ ابن عقدة شهادة الصحابي عقبة بن عامر الجهني، الذي ولي أمر مصر لمعاوية ثلاث سنين وهذا عقبة بن عامر الجهني ذكره القاضي في كتابه تاريخ آل محمّد ص ٦٧ وعدَّه من رواة حديث الغدير.

وابن كثير في تاريخه: ج ٧ ص ٣٤٧ يروي عن ابن عقدة شهادة الصحابة الّذين سمعوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم غدير خمّ، حديث الولاية.

أخرج النسائي في الخصائص العلويّة ص ٤٠ قال:

أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: حدّثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن سعد بن وهب قال: قال عليّ رضي الله عنه في الرحبة: [أنشد الله من سمع رسول الله (ص) يوم غدير خمّ يقول: الله وليّي وأنا وليُّ المؤمنين، ومن كنت مولاه فهذا وليّه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره ؟ فقال سعد: قام إلى جنبي ستّة وقال حارثة بن نصر: قام ستّة وقال زيد بن يُثَيع: قام عندي ستّة. وقال عمرو ذي مرّة:أحبْ من أحبَّه وابغض من أبغضه ].

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٢٠٩:

روى عثمان بن سعيد عن شريك بن عبد الله (القاضي المتوفّى ١٧٧) قال: لما بلغ علياً عليه السلام أنّ الناس يتّهمونه فيما يذكره من تقديم النبيّ له وتفضيله على الناس قال: [أنشد الله من بقي ممّن لقي رسول الله وسمع مقاله في يوم غدير خمّ إلّا قام فشهد بما سمع ؟ فقام ستّة ممّن عن يمينه من أصحاب رسول الله، وستّة ممّن على شماله من الصحابة أيضاً، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله يقول ذلك اليوم وهو رافعٌ بيدي عليّ عليه السلام:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبّه، وابغض من أبغضه ].

وروى ابن عقدة حديث الولاية عن الصدّيقة فاطمة الزهراء بنت النبيّ (ص).

وممن روى عنها حديث الولاية، المنصور الرازي في كتاب الغدير، ويأتي حديثهما في احتجاجها بطريق: شمس الدين محمّد بن محمّد بن محمّد أبو الخير، بن الجزري الشافعي، عن شيخه الحافظ المقدسي، وروى شهاب الدين الهمداني في مودّة القربى عن فاطمة عليها السلام قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [من كنت وليَّه فعليٌّ وليّه، ومن كنت إمامه فعليٌّ إمامه ].


وأخرج الحافظ ابن عقدة عن الصحابي قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري حديث الولاية بإسناده عن أبي مريم زرّ بن حبيش، نقله عنه، وعن أبي موسى، الحافظ ابن الأثير في كتابه أُسد الغابة: ج ١ ص ٣٦٨ وابن العسقلاني في كتابه الإصابة: ج ١ ص ٣٠٥.

وأخرج ابن عقدة، حديث الولاية، عن أم سلمة زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، من طريق عمرو بن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة عن أبيه عن جدّه عن أم سلمة قالت: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بغدير خمّ فرفعها حتّى رأينا بياض إبطيه فقال: [من كنت مولاه فعليٌ مولاه ثمّ قال:أيّها النّاس إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ]، وكذلك رواه عنها السمهودي في جواهر العقدين.

وكما ورد في ينابيع المودّة للشيخ سليمان القندوزي ص ٤٠

والشيخ أحمد بن الفضل بن محمّد باكثير المكّي الشافعي في وسيلة المآل.

ومن طريق ابن عقدة باللفظ المذكور، قبلا.

وأخرج ابن عقدة، رواية حديث الغدير في كتابه حديث الولاية، عن أمِّ هاني بنت أبي طالب سلام الله عليها.

وأخرج ابن عقدة في كتاب الولاية، حديث الولاية عن خادم النبيّ (ص) أنس بن مالك الأنصاري بإسناده عن مسلم الملائي عن أنس.

وقال ابن الأثير في أُسد الغابة: ج ١ ص ٣٦٧ في ترجمة الصحابي حَبَّة بن جوين، أبو قدامة العُرَني البجلي المتوفّى ٧٦/٧٩ قال: ذكره أبو العباس بن عقدة في الصحابة وروى عن يعقوب بن يوسف بن زياد وأحمد بن الحسن بن عبد الملك قال: أخبرنا نصر بن مزاحم أخبرنا عبد الملك بن مسلم الملائي عن أبيه عن حَبّة بن جوين العُرَني البجلي قال: لما كان يوم غدير خمّ دعا النبيّ (ص) الصّلاة جامعة نصف النهار قال: فحمد الله وأثنى عليه، [أيّها الناس أتعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ، قالوا نعم، قال:فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ]. وأخذ بيد عليّ حتّى رفعها حتّى نظرت إلى آباطهما وأنا يومئذ مشرك، وروى ابن حجر في الإصابة: ج ١ ص ٣٧٢ من كتاب الموالاة لابن عقدة الحديث المذكور، والقندوزي في ينابيع المودّة ص ٣٤.


٢٧- الخوارزمي:

أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفّى ٥٦٨ صاحب كتاب مقتل الإمام الحسين عليه السلام.

فقد أخرج الخوارزمي في مناقبه وبكتابه مقتل الإمام السبط الشهيد الحسين سلام الله عليه، من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّن رووا حديث الولاية وممن إعتبرهم رواةً لحديث الولاية في يوم غدير خمّ منهم أبو هريرة الدوسي وأحداً من الصحابة الذين اعتبرهم الخوارزمي رواة لحديث الغدير.

وكذلك الصحابي أبو ليلى الأنصاري فيوجد لفظ روايته لحديث الغدير في مناقب الخوارزمي ص ٣٥ بالإسناد عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن والده قال: قال أبي: دفع النبيّ صلّى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالب ففتح الله تعالى على يده، وأوقفه يوم غدير خمّ فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وروى عنه حديث الغدير ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص ١١٤ والسمهودي في جواهر العقدين.

والصحابي أبو الهيثم بن التيهان الّذي قتل بصِفِّين فقد أورد الخوارزمي في مقتله أنَّ أبو الهيثم بن التيهان ممّن روى حديث الغدير، وكذلك فقد عدَّ الخوارزمي في مقتله أبو رافع القبطي مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّن روى حديث الغدير من الصحابة، وجاء في الفصل الرابع من مقتل الخطيب الخوارزمي رواية حديث الغدير للصحابي أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث الهذلي الشاعر الجاهلي الإسلامي المتوفّى في زمن عثمان بن عفّان وفي الفصل الرابع من مقتله، فقد عدَّ الخوارزمي الصحابي جابر بن سمرة بن جنادة أبو سليمان السوائي، ممّن روى حديث الغدير من الصحابة.

وكذلك فقد عدَّ الخوارزمي الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ممّن روى حديث الغدير في كتابه مقتل السبط الشهيد الإمام الحسين عليه السلام.

وكذلك فقد عدَّ الخوارزمي في مقتله الصحابي جرير بن عبد الله بن جابر البجلي من رواة حديث الغدير من الصحابة.


وقد عدَّ الخوارزمي في مقتله، الصحابي أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري المتوفّى ٣١، ممّن روى حديث الغدير.

وروى الخطيب الخوارزمي في المناقب ص ٩٣ حديث الصحابي زيد بن أرقم، بإسناده عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، عن أبي عبد الله الحافظ محمّد بن يعقوب عن الفقيه أبي نصر أحمد بن سهل، عن الحافظ صالح بن محمّد البغدادي عن خلف بن سالم، عن يحيى بن حمّاد، عن أبي عوانة عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال:

لما رجع النبيّ (ص) حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقممن، ثمّ قال: [كأنِّي دُعيت فأُجبت وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما الأكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال:إنَّ الله مولاي وأنا ولي كلّ مؤمن ثمّ انّه أخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال:من كنت وليّه فهذا وليّه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه ]، فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: وانّه ما كان في الدوحات أحدٌ إلاّ رآه بعينيه وسمعه بأذنيه.

وعدَّ الحافظ الخوارزمي الكثير من الصحابة الذين رووا حديث الغدير في مقتله ومنهم زيد (أو يزيد) بن شراحيل الأنصاري وهو أحد الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم المناشدة.

أبو إسحاق سعد بن أبي وقّاص.

والصحابي أبي سعد بن جنادة العوفي والد عطيّة العوفي، عدّه الخوارزمي من رواة حديث الغدير في مقتله.

وفي المناقب للخوارزمي بإسناده لحديث الغدير عن الصحابي أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي.

والصحابي عبد الله بن ربيعة، عدّه الخوارزمي في مقتله ممّن روى حديث غدير خمّ والصحابي عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، والخوارزمي في المناقب ذكر رواية عبد الله بن عباس في حديث الغدير.


وقد أخرج الخوارزمي في المناقب ص ٢١٧ مناشدة الإمام عليّ عليه السلام يوم الشورى، قال الخوارزمي: أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفّاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزيِّ، فيما كتب إليَّ من همدان، أخبرني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلي عبد الرزّاق بن عمر بن إبراهيم الهمداني سنة ٤٣٧ أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه.

وقال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمدانيُّ: وأخبرنا بهذا الحديث عالياً الإمام الحافظ سليمان بن محمّد بن أحمد، حدّثني يعلي بن سعد الرازي، حدّثني محمّد بن حميد، حدّثني زافر بن سليمان، حدّثني الحارث بن محمّد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال:

كنت على الباب يوم الشورى مع عليّ عليه السلام في البيت وسمعته يقول لهم: لأحتجّنَّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم تغيير ذلك، ثمّ قال: [أُنشدكم الله أيّها النفر جميعاً أفيكم أحدٌ وَحَّدَ الله قبلي؟ قالوا: لا قال:فأُنشدكم الله هل منكم أحدٌ له أخٌ مثل جعفر الطيّار في الجنّة مع الملائكة ؟ قالوا: أللّهم لا، قال:فأنشدكم الله هل فيكم أحدٌ له عمٌّ كعميِّ حمزة أسد الله وأسد رسوله سيدِّ الشهداء غيري ؟ قالوا: أللّهم لا قالفأنشدكم الله هل فيكم أحدٌ له زوجةٌ مثل زوجتي فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء أهل الجنّة غيري ؟ قالوا: أللّهم لا، قال:أنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له سبطان مثل سبطيّ الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة غيري ؟ قالوا أللّهم لا، قالفأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ ناجى رسول الله مرّات قدَّم بين يدي نجواه صدقة قبلي ؟ قالوا: أللّهم لا، قال:فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (ص) من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، ليبلّغ الشاهد الغائب ؟]. قالوا: أللّهم لا. الحديث.

وممّن عدّهم من رواة حديث الغدير الإمام الحسن السبط عليه السلام والإمام الحسين السبط الشهيد عليه السلام.


٢٨ - الكنجي:

الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفّى ٦٥٨ صاحب كتاب كفاية الطالب.

أخرج الكنجي مناشدة رجل عراقي للصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري في كفاية الطالب ص ١٦ قال:

أخبرني بذلك عالياً المشايخ منهم: الشريف الخطيب أبو تمام عليّ بن أبي الفخار بن أبي منصور الهاشمي بكرخ بغداد وأبو طالب عبد اللطيف بن محمّد بن عليّ بن حمزة القبيطي بنهر معلّي، وإبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيّوب الكاشغري، قالوا جميعاً: أخبرنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي بن سليمان المعروف بنسيب بن البطّي، وقال الكاشغري أيضاً: أخبرنا أبو الحسن عليٌّ بن أبي القاسم الطوسي المعروف بابن تاج القرّاء، قالا: أخبرنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى بن الصّلت، حدّثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا مطّلب بن زياد عن عبد الله بن محمّد بن عقيل قال: كنت عند جابر بن عبد الله في بيته، وعليّ بن الحسين، ومحمّد بن الحنفيَّة، وأبو جعفر، فدخل رجلٌ من أهل العراق فقال: بالله إلاّ ما حدّثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ فقال: كنّا بالجحفة بغدير خمّ وثمَّ ناسٌ كثيرٌ من جهينة ومزينة وغفار فخرج علينا رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من خباء (في الفرائد: أو فسطاط) فأشار بيده ثلاثاً فأخذ بيد عليَّ بن أبي طالب وقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

وأخرج الكنجي من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّن رووا حديث الغدير منهم البراء بن عازب فقد ذكر روايته للحديث في كفاية الطالب ص ١٤.


وأخرج حديث الغدير برواية الصحابي زيد بن أرقم في كفاية الطالب ص ١٤ بطرق ثلاثة لأحمد بن حنبل، وقال بعد ذكر ألفاظه بطرقه في ص ١٥ هكذا أخرجه (أحمد بن حنبل) في مسنده وناهيك به راوياً بسند واحد وكيف وقد جمع طرقه مثل هذا الإمام، ثم روى عن مشايخه الحفّاظ الأربعة وهم: شيخ الإسلام أبو محمّد عبد الله بن أبي الوفاء محمّد الباذرائي، والقاضي أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد الأنصاري، وأبو الغيث فرج بن عبد الله القرطبي، وأبو الفتح نصر الله بن أبي بكر بن أبي إلياس، بأسانيدهم إلى جامع الترمذي بإسناده عن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل عن زيد.

وأخرج الكنجي في كفاية الطالب ص ١٥ رواية أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، الصحابي، في حديث زيد بن أرقم.

وجاء في كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص ١٥١ حديث الصحابي سعد بن أبي وقاص، قال: أخبرنا شيخ الشيوخ عبد الله بن عمر بن حمويه بدمشق أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله الشافعي، وأخبرنا أبو الفضل الفضيلي، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب الشاشي، أخبرنا أحمد بن شدّاد الترمذي، أخبرنا عليّ بن قادم، أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن شريك عن الحرث بن مالك قال: أتيت مكّة فلقيت سعد بن أبي وقّاص فقلت: هل سمعت لعليّ منقبة؟ قال شهدت له أربعاً لئن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح، أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوماً وليلة ثم قال لعليّ: إتبع أبا بكر فخذها وبلّغها فردّ عليّ عليه السلام أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال: لا إلاّ خيراً انّه ليس يبلغ عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي. أو قال: من أهل بيتي. وكنّا مع النبيّ في المسجد فنودي ليلاً: ليخرج من المسجد إلاّ آل الرسول وآل عليّ. قال: فخرجنا نجرّ نعالنا فلمّا أصبحنا أتى العباس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله أخرجت أعمامك وأسكنت هذا الغلام فقال رسول الله (ص):إنَّ الله هو أمر به . قال: والثالثة: أنّ نبيّ الله بعث عمر وسعداً إلى خيبر فجرح سعد ورجع عمر فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لأعطينَّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله في ثناء كثير أخشى أن أحصي،

فدعا عليّاً فقالوا: إنّه أرمد فجيء به يقاد فقال له:إفتح عينيك فقال:لا أستطيع . قال: فتفل في عينيه من ريقه ولكها بإبهامه وأعطاه الراية قال: والرابعة يوم غدير خمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبلغ ثمّ قال:أيّها النّاس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ثلاث مرّات، قالوا بلى، قال:أُدن يا عليّ فرفع يده ورفع رسول الله يده حتّى نظرت بياض إبطيه فقال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]. حتّى قالها ثلاثاً، ثم قال الحافظ الكنجي: هذا حديث حسنٌ وأطرافه صحيحة (إلى أن قال): والرابع: (حديث الغدير). ورواه ابن ماجة والترمذي عن محمّد بن بشّار عن محمّد بن جعفر.

وروى الحافظ الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب ص ١٢٤ كتاباً لمعاوية كتبه إلى عمرو بن العاص، يستهويه لنصرته في حرب صفِّين ثم ذكر كتاباً لعمرو مجيباً به معاوية وقول عمرو بن العاص قال:

وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيّه إلى البغي والحسد على عثمان وسمّيت الصحابة فسقةً وزعمت أنّه أشلاهم على قتله، فهذا كذبٌ وغوايةٌ ويحك يا معاوية! أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (ص) وبات على فراشه؟ وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة وقد قال فيه رسول الله (ص): [هو منّي وأنا منه، وهو منّي بمنـزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي . وقال فيه يوم غدير خمّ:ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله ].

٢٩- السيوطي:

جلال الدّين عبد الرحمن بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي المتوفّى عام ٩١١.

أخرج في كتابه: الدرّ المنثور عن ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر، راوين عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية على رسول الله (ص) يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله (ص)( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنّ عليّاً وليّ المؤمنين - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) .


وقال السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٩٨ أخرج أبو الشيخ عن الحسن أنّ رسول الله (ص) قال: [إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وعرفت أنّ الناس مكذّبي فوعدني لأبلّغنّ أو ليعذِّبني فأنزل: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ].

وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لما نزلت( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ، قال: [يا ربِّ! إنّما أنا واحدٌ كيف أصنع؟ يجتمع عليَّ الناس؟]. فنـزلت( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) .

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: نزلت هذه الآية على رسول الله (ص)( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنّ عليّاً مولى المؤمنين - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .

وروى في كتابيه جمع الجوامع وتاريخ الخلفاء ص ١١٤ عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث الولاية.

كما روى السيوطي في جمع الجوامع مناشدة أمير المؤمنين في الرحبة ممّن سمع عن رسول الله، حديث الولاية. فأجابوا وقالوا: سمعنا عليّاً يقول: [نشدت الله رجلاً سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خمّ ما قال، لما قام ؟ فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنّ رسول الله (ص) قال:ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا: بلى يا رسول الله. فأخذ بيد عليّ وقال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحب من أحبّه وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ].

وأخرج السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ١١٤ وجمع الجوامع رواية، عمرو ذي مرَّه، لحديث مناشدة الإمام عليّ عليه السلام في الرحبة.

وروى السيوطي في تاريخ الخلفاء بطريق البزّار ص ١١٤ نزول آية التبليغ عن عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب.


٣٠- أبو عبد الله محمّد بن عمر بن الحسن فخر الدّين الرازي الشافعي:

المتوفّى ٦٠٦ صاحب التفسير، فقد جعل في تفسيره عشرة أسباب في نزول آية التبليغ، والعاشر منها: نزلت الآية في فضل عليٍّ ولما نزلت هذه الآية أخذ (النبي (ص) ) بيده وقال: [من كنت مولاه فعليٌ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ]. فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئاً لك يا بن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب، ومحمد بن علي في تفسيره الكبير: ج ٣ ص ٦٣٦.

٣١- إبن عساكر:

أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي الملقّب بـ(ثقة الدين) الشهير بابن عساكر المتوفّى ٥٧١ صاحب كتاب التاريخ المشهور بتاريخ دمشق(تاريخ الشام).

أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنّها نزلت يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب، ونقلا عنه في الدرّ المنثور للسيوطي: ج ٢، ص ٢٩٨ وفي الفتح القدير: ج ٢، ص ٥٧.

وأخرج ابن عساكر في تاريخه بطريقه حديث الغدير عن الصحابي أبو هريرة الدوسي.

وأيضا أخرج ابن عساكر في تاريخه عن الصحابي حذيفة بن أُسيد أبو سريحة الغفاري -من أصحاب الشجرة- عن أبي الطفيل عن حذيفة الغفاري.

وأخرج ابن عساكر شهادة الصحابي طلحة بن عبيد الله التميمي المقتول في معركة الجمل سنة ٣٦ بالبصرة، لأمير المؤمنين (ع) حين دعاه وذكّره بحديث النبيّ (ص) إذ قال (ص): [أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ]. (تاريخ ابن عساكر: ج ٧ ص ٨٣).

وروى عن ابن عساكر هذه المناشدة لأمير المؤمنين (ع)، المتّقي الهندي في كتابه كنـز العمّال.

وأخرج ابن عساكر حديث ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط، (المذكور قبلاً)،

وقد روى الحافظ الكنجي في الكفاية ص ١١٥ نقلاً عن ابن عساكر حديث ابن عباس.

وفي تاريخ ابن عساكر: ج ٣ ص ١٥٠ قال أحمد بن صالح العجلي: لم يبتل أحد من أصحاب النبيّ (ص) إلاّ رجلين مُعيقب (مصغراً وهو ابن أبي فاطمة الدوسي الأزدي، من أمناء عمر بن الخطاب على بيت المال) كان به داء الجذام وأنس بن مالك كان به وضحٌ يعني البرص، وقال أبو جعفر: رأيت أنساً يأكل فرأيته يلقم لقماً كباراً ورأيت به وضحاً وكان يتخلق بالخلوق، وقول العجلي المذكور حكاه أبو الحجاج المزي في تهذيبه كما في خلاصة الخزرجي ص ٣٥.


وقد نظم السيد الحميري إصابة الدعوة عليه في لاميّته بقوله:

في ردّه سيّد كـلّ الورى

مولاهم في المحكم المنـزلِ

فصدّه ذوالعرش عن رُشده

وشأنه بالبـرص الأنكـلِ

وقال الزاهي في قصيدته التي تأتي:

ذاك الذي استوحش منه أنسٌ

أن يشهد الحقَّ فشاهد البرصْ

إذ قال: مَن يشهد بالغدير لي

فبادَرَ السامعُ وهو قد نكـصْ

فقال: أنسيت فقال: كاذب

سوف ترى مالا تُواريه القمصْ

٣٢- الحافظ أبو محمّد عبد الرزّاق بن عبد الله بن أبي بكر عزّ الدين الرسعني الموصليُّ الحنبلي:

المتوفّى ٦٦١ له كتاب مقتل الحسين (ع) وله كتاب في تفسير القرآن الكريم.

روى في تفسيره، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبيّ (ص) بيد عليٍّ فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ].

وقد نقل عنه هذا الحديث، ميرزا محمّد البدخشاني في كتابه: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، وعلي بن عيسى الاربلي، في كشف الغمّة ص ٩٢ مرفوعاً إلى ابن عباس، ومحمّد بن عليّ الباقر عليه السلام.

٣٣- السيد عليّ بن شهاب بن محمّد الهمداني:

المتوفّى ٧٨٦ صاحب كتاب مودّة القربى.

قال في موَّدة القربى: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال أقبلت مع رسول الله (ص) وسلّم في حجّة الوداع فلمّا كان بغدير خمّ نودي الصلاة جامعة فجلس رسول الله (ص) تحت شجرة وأخذ بيد عليًّ وقال: [ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، يا رسول الله! فقال:ألا من أنا مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه .] فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئاً لك يا عليّ بن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وفيه نزلت:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية الكريمة.


وأورد الهمداني في كتابه - مودَّة القربى - حديث عمر بن الخطاب في روايته لحديث الغدير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً علماً فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، أللّهم أنت شهيدي عليهم ].قال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله؟ وكان في جنبي شابٌّ حسن الوجه طيب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلّهُ إلّا منافق. فأخذ رسول الله بيدي فقال: يا عمر إنّه ليس من ولد آدم لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليٍّ، وكذلك رواه عنه الشيخ القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص ٢٤٩.

وروى الهمداني في مودّة القربى، حديث الغدير عن الصحابي جُبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي.

وأورد الهمداني في كتابه مودّة القربى عن التهنئة بالغدير، عن الصحابي البراء بن عازب.

٣٤- الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت، الخطيب البغدادي:

المتوفّى ٤٦٣ له كتاب في التاريخ.

روى في تاريخه: ج ٨ ص ٢٩٠ عن عبد الله بن عليّ بن محمّد بن بشران عن الحافظ عليّ بن عمر الدار قطني، عن حبشون الخلّال، عن عليّ بن سعيد الرملي عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الورّاق عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:

وعن أحمد بن عبد الله النيري عن عليّ بن سعيد عن ضمرة عن أبي شوذب عن مطر عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنّه قال:

من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً. وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبي (ص) بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [ألست أولى بالمؤمنين ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قالمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]. فقال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم. فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .


وأخرج الخطيب في تاريخه: ج ٧ ص ٣٧٧ حديث الولاية عن التابعي عليّ بن زيد بن جدعان البصري المتوفّى ١٢٩/١٣١، قال: أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن المعدّل، بإصبهان حدّثنا محمّد بن عمر التميمي الحافظ: حدّثنا الحسن بن عليّ بن سهل العاقولي: حدّثنا حمدان بن المختار: حدّثنا حفص بن عبيد الله بن عمر، عن سفيان الثوري، عن عليّ بن زيد، عن أنس قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ].

٣٥- أبو الحسن عطيّة بن سعد بن جنادة العوفي الكوفي.

التابعي المشهور المتوفّى ١١١، وذكره اليافعي في مرآة الجنان: ج ١ ص ٢٤٢ ضربه الحجّاج أربع مائة سوط على أن يشتم عليّاً رضي الله عنه فلم يشتم.

أخرج أحمد بن حنبل في مسنده: ج ٤ ص ٣٦٨ عن ابن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطيّة (بن سعد بن جنادة) العوفي، قال: سألت زيد بن أرقم؟ فقلت له: إنَّ ختناً لي حدّثني عنك بحديث في شأن عليّ يوم غدير خمّ فأنا أحبّ أن أسمعه منك؟ فقال: إنّكم معاشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك منّي بأس، فقال: نعم كنّا بالجحفة فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد عليّ، فقال: [يا أيّها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى قال:فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، قال: فقلت له: هل قال:أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ؟]. قال: إنّما أخبرك كما سمعت.

ومما يبدو أنَّ كتمان ذيل الحديث عن عطيّة كان للتقيّة. وقد روى الحديث عنه غيره ذاكراً قوله (ص): [والِ من والاه وعادِ من عاداه ]، فالخوف من السلطة وبطشها بشيعة عليّ، وضرب الحجّاج للعوفي، لا يكون إلّا خير بيانٍ ودليل.

وأخرج المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٩٠ عن عطيّة العوفي حديث الغدير عن أبي سعيد الخدري.

٣٦- كمال الدين حسين بن معين الدين اليزدي الميبذيُّ:

شارح الديوان المنسوب للإمام عليّ عليه السلام.


قال في شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص ٤١٥ روى الثعلبي أنّ رسول الله (ص) قال ما قال في غدير خمّ بعد ما نزل عليه قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .

وذكر الميبذي في كتابه شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام، عن أحمد بن حنبل، رواية حديث الغدير للصحابي براء بن عازب.

وكذلك فقد ذكر الميبذي في شرح ديوان أمير المؤمنين (ع)، عن أحمد بن حنبل حديث الغدير المروي عن زيد بن أرقم.

٣٧- السيّد عبد الوهّاب بن محمّد رفيع الدين أحمد الحسيني البخاري:

المتوفّى ٩٣٢ له كتاب في التفسير.

جاء في تفسيره، عند قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) أي بلِّغ من فضائل عليًّ. نزلت في غدير خمّ فخطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]. فقال عمر رضي الله عنه: بخٍ بخٍ يا عليُّ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنه؛ رواه أبو نعيم وذكره أيضاً الثعالبي في كتابه.

٣٨- جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسيني الشيرازي:

المتوفّى سنة ١٠٠٠ صاحب كتاب: الأربعين في مناقب أمير المؤمنين وروضة الأحباب في سيرة النبيّ والآل والأصحاب.

روى جمال الدين في كتابه: الأربعين في مناقب أمير المؤمنين، حديث عبد الله بن عباس قال:

لما أُمر النبيّ (ص) أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبيّ (ص) إلى مكّة، فقال: رأيت الناس حديثي عهد بكفر بجاهليّة، ومتى أفعل هذا به، يقولوا: صنع هذا بابن عمّه. ثم مضى حتّى قضى حجّة الوداع ثم رجع حتّى إذا كان بغدير خمّ، أنزل الله عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. فقام منادٍ فنادى الصّلاة جامعة ثم قام وأخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ].

وأورد جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي في كتابه: الأربعين في مناقب أمير المؤمنين، عند روايته لحديث الغدير، قال:


ورواه زَرّ بن حُبيش فقال: خرج عليٌّ من القصر فأستقبله ركبان متقلّدي السيوف عليهم العمائم حديثي عهد بسفر فقالوا: السّلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السّلام عليكم يا مولانا! فقال عليّ (ع) بعدما ردّ السّلام: من هاهنا من أصحاب رسول الله (ص)؟ فقام اثنا عشر رجلاً منهم خالد بن زيد أبو أيّوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وقيس بن ثابت بن شماس، وعمّار بن ياسر، وأبو الهيثم بن التيهان، وهاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، وحبيب بن بديل بن ورقاء فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله يوم غدير خمّ يقول: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه... الحديث. فقال عليٌّ لأنس بن مالك والبراء بن عازب: ما منعكما أن تقوما فتشهدا فقد سمعتما كما سمع القوم؟ فقال: أللّهم إن كان كتماها معاندةً فأبلهما. فأمّا البراء فعمي فكان يسأل عن منـزله، فيقول: كيف يرشد من أدركته الدعوة؟ وأمّا أنس فقد برصت قدماه. وقيل: لما إستشهد عليٌّ عليه السلام، قول النبيّ (ص): [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اعتذر بالنسيان. فقال:أللّهم إن كان كاذباً فاضربه ببياض لا تواريه العمامة ]. فبرص وجهه فسدل بعد ذلك برقعاً على وجهه. ج ١ ص ٢١١ وج ٢ ص ١٣٧ (كتاب الغدير: ج ١ ص ٢٣٣).

٣٩- ميرزا محمّد بن معتمد خان البدخشي(البدخشاني):

صاحب كتاب: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، وكتاب: نزل الأبرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار.

أخرج في كتاب: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، وقال: الآيات النازلة في شأن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب -كرّم الله وجهه -كثيرة جدّاً لا أستطيع إستيعابها فأوردت في هذا الكتاب لبّها ولبابها -إلى أن قال: وأخرج ابن مردويه عن زرّ عن عبد الله(بن مسعود) رضي الله عنه قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله (ص)( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنَّ عليّاً مولى المؤمنين - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .

وأخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنّها نزلت يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب.

وروى ما أخرجه الرسعني في تفسيره، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبيّ بيد عليٍّ فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ].


٤٠- شهاب الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي البغداديّ الشافعي: المتوفّى،١٢٧٠ قال في تفسيره -روح المعاني- ج ٢ ص ٣٤٨:

زعمت الشيعة أنَّ المراد من الآية بما أنزل الله إليك خلافة عليّ كرم الله وجهه، فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ الله تعالى أوحى إلى نبيّه (ص) أن يستخلف عليّاً كرم الله تعالى وجهه فكان يخاف أن يشقَّ ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له عليه السلام بما أمره بأدائه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية في عليّ كرم الله وجهه حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته فتخوّف رسول الله (ص) أن يقولوا: حابى ابن عمّه، وأن يطعنوا في ذلك فأوحى الله تعالى إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خمّ وأخذ بيده فقال عليّه السلام: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ].

وأخرج الجلال السيوطي في الدرّ المنثور عن ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله (ص)( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنَّ عليّاً مولى المؤمنين - وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .

٤١- محمّد محبوب العالم ابن صفيّ الدين جعفر بدر العالم:

صاحب التفسير الشهير بـ(تفسير شاهي).

قال في تفسيره: برواية الصحابي أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فأخذ رسول الله (ص) بيده وقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ]. فلقيه عمر وقال: هنيئاً يا بن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمّد بن عليّ.

وروى بتفسيره، نزول آية سأل سائل، وكان الحارث، قد سمع حديث: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]، فقال: إن كان ما يقوله محمّد حقّاً فأمْطر علينا حجارة من السماء أو ائْتنا بعذاب أليم، فرماه الله عزّ وجلّ بحجر فسقط على هامّته وخرج من دبره فقتله، فأنزل الله تعالى( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) (وهذا مضمون ما ذكره في تفسيره).


٤٢- الشوكاني:

القاضي محمّد بن عليّ بن محمّد الشوكاني الصنعاني المتوفّى ١٢٥٠ صاحب تفسير(فتح القدير) وكتاب(البدر الطالع).

قال في تفسيره، فتح القدير: ج ٣ ص ٥٧:

أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) على رسول الله يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله (ص)( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنَّ عليّاً مولى المؤمنين -وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .

٤٣- الشيخ محمّد عبده بن حسن خير الله المصري:

المتوفّى ١٣٢٣ صاحب تفسير المنار. قال في تفسيره، ج ٦ ص ٤٦٣:

روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب.

وأخرج في تفسيره المنار، حديث الغدير عن الصحابي بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي المتوفّى ٦٣، في المجلّد ٦ ص ٤٦٤.

وروى في تفسيره المنار: ج ٦ ص ٤٦٣ حديث الصحابي أبو سعيد الخدري حديث الغدير ونزول الآية الكريمة في الإمام عليّ (ع).

٤٤- العيني:

العلّامة محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بدر الدين العيني الحنفيّ قاضي القضاة المتوفّى سنة ٨٥٥.


وقد أخرج العيني في كتابه، عمدة القاري في شرح صحيح البخاري: ج ٨ ص ٥٨٤ في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية الكريمة قال: عن الحافظ الواحدي، بإسناده من طريق أبي سعيد محمّد بن علي الصفّار، عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب (ع)، وأخرج العيني من طريق آخر سبب نزول الآية الكريمة عن مقاتل والزمخشري، فقال: قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين، الباقر(ع) معناه: بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فلمّا نزلت هذه الآية، أخذ بيد علي فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

٤٥- النيسابوري:

العلّامة نظام الدين الحسن بن محمّد بن حسين القميّ النيسابوري، صاحب تفسير: غرائب القرآن ورغائب الفرقان.

أخرج في تفسيره: ج ٦ ص ١٩٤ وفي طبعة أخرى: ج ٦ ص ١٧٠ ألّذي بهامش تفسير الطبري قال:

عن أبي سعيد الخدري، أنّها نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب (ع) يوم غدير خمّ فأخذ رسول الله (ص) بيد عليّ وقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ]. فلقيه عمر فقال: هنيئاً يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس، والبراء بن عازب، ومحمّد بن عليّ.

٤٦- الطبراني:

الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخميُّ الطبراني المولود ٢٦٠ والمتوفّى ٣٦٠ صاحب كتاب المجمع الكبير، وله كتاب حديث الغدير.

أخرج في معجمه: ج ٥ ص ١٦٧، بالإسناد إلى زيد بن أرقم قال: خطب رسول الله (ص) بغدير خمّ تحت شجراتٍ، فقال: [أيّها الناس، يوشك أن أُدعى فأجيب وأنّي مسؤول وأنّكم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟.

قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وجاهدت ونصحت، فجزآك الله خيراً فقال:أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حقٌّ، وأنّ ناره حقّ وأنّ الموت حقّ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت وأنّ الساعة آتيه لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور ؟


قالوا: بلى نشهد بذلك قال (ص):أللّهم اشهد ، ثمّ قال:يا أيّها الناس إنَّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه هذا مولاه ، يعني عليّاًأللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه .

ثمّ قال:يا أيّها النّاس أنّي فرطكم، وأنّكم واردون عليّ الحوض، حوض أعرض ممّا بين بُصرى إلى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحانٌ من فضّةٍ. وانّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، كيف تخلّفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عزّ وجلّ سبب طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلّوا ولاتبدّلوا، وعترتي أهل بيتي، فانّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا حتّى يردا عليَّ الحوض ].

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره، مجمع البيان: المجلد الثاني ص ٢٠٩ قال:

قوله تعالى( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) الآية ٥٥ و ٥٦.

والمعنى اللغوي للآية: الوليّ، هو الذي يلي النصرة والمعونة، والوليّ هو الذي يلي تدبير الأمر. يقال فلانٌ وليّ المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها، وولي الدم من كان إليه المطالبة بالقود، والسلطان ولي أمر الرعيّة ويقال لمن يرشحّه لخلافته عليهم، بعده ولي عهد المسلمين قال الكميت يمدح عليّاً.

ونعم وليُّ الأمر بعد وليّه

ومنتجع التقوى ونعم الُمؤدِّبُ(١)

ويروي الفتوى، وإنّما أراد ولي الأمر والقائم بتدبيره، قال المبرّد في كتاب: العبارة عن صفات الله، أصل الولي الذي هو أولى أي أحقّ ومثله المولى، والركوع هو التطأطوء المخصوص، وقال الخليل كل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا يمس بعد وأن يطأطئ رأسه فهو راكع وأنشد لبيد:

أُخَبِّرُ أخبار القرُون الّتي مضت

أدِبُّ كأنِّي كُلّما قُمتُ راكعٌ

____________________

(١) المنتجع: الموضع، يقصده الناس.


وأوضح معنى الولاية، الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: المجلد الثاني ص ٢١١ ثم بيّن تعالى من له الولاية على الخلق والقيام بأمورهم وتجب طاعتهم عليهم فقال:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ) أي الّذي يتولّى مصالحكم ويتحقّق تدبيركم هو الله تعالى ورسوله يفعله بأمر الله( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ثمّ وصف الذين آمنوا فقال:( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ) بشرائطها( وَيُؤْتُونَ ) أي يعطون( الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) أي في حال الركوع وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة عليّ بعد النبيّ بلا فصل والوجه فيه أنّه إذا ثبت أنَّ لفظة وليّكم تفيد مَن أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته عليكم وثبت أنَّ المراد بالّذين آمنوا عليٌّ ثبت النصُّ عليه بالإمامة ووضح. والّذي يدلّ على الأوّل هو الرجوع إلى اللغة فمن تأمّلها علم أنَّ القوم نصّوا على ذلك وقد ذكرنا قول أهل اللغة فيه قبل فلا وجه لإعادته. ثمَّ الذي يدلّ على أنّها في الآية تفيد ذلك دون غيره أنّ لفظة "إنّما" على ما تقدّم ذكره تقتضى التخصيص ونفي الحكم عمّن عدا المذكور كما يقولون: إنمّا الفصاحة للجاهليّة يعنون نفي الفصاحة عن غيرهم وإذا تقرر هذا لم يجز حمل لفظة "الولي" على الموالاة في الدين والمحبّة لأنّه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر والمؤمنون كلّهم مشتركون في هذا المعنى كما قال سبحانه والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وإذا لم يجز حمله على ذلك لم يبق إلّا الوجه الآخر وهو التحقق بالأمور وما يقتضي فرض الطاعة على الجمهور لأنّه لا محتمل للفظه إلّا الوجهان فإذا بطل أحدهما ثبت الآخر والّذي يدلّ على أنَّ المعني بالّذين آمنوا هو عليٌّ، الرواية الواردة من طريق العامّة والخاصّة بنـزول الآية فيها لماّ تصدّق بخاتمه في حال الركوع وقد تقدّم ذكرها وأيضا فانّ كلّ من قال أنّ المراد بلفظة ولي ما يرجع إلى فرض الطاعة والإمامة ذهب إلى أنّه هو المقصود بالآية والمتفرّد بمعناها، ولا أحد من الأمّة يذهب إلى أنّ هذه اللفظة تقتضي ما ذكرناه ويذهب إلى أنَّ المعنيُّ بها سواه وليس لأحد أن يقول أنَّ اللفظ جمعٌ فلا يجوز أن يتوجّه إليه على الانفراد، وذلك أنَّ أهل اللغة قد يعبّرون بلفظ الجمع على الواحد على سبيل التفخيم والتعظيم وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه وليس لهم أن يقولوا أنّ المراد بقوله وهم راكعون أنَّ هذه شيمتهم وعادتهم ولا يكون حالا لإيتاء الزكاة وذلك لانّ قوله يقيمون الصلاة قد دخل فيه الركوع فلو لم يحمل قوله وهم راكعون على انّه حالٌ من يؤتون الزكاة وحملناه على من صفتهم الركوع كان ذلك كالتكرار غير المفيد والتأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد. ووجه آخر في الدلالة على أنَّ الولاية في الآية مختصّة،


أنّه سبحانه قال: إنّما وليّكم الله، فخاطب جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبيّ (ص) وغيره ثم قال: ورسوله فأخرج النبي (ص) من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته، ثم قال: والذين آمنوا فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلاّ أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه وإلى أن يكون كلّ واحد من المؤمنين ولي نفسه وذلك محال واستيفاء الكلام في هذا الباب يطول به الكتاب فمن أراده فليطلبه من مظانه، قال الواحدي واستدل أهل العلم بهذه الآية على أنَّ العمل القليل لا يقطع الصّلاة وانَّ دفع الزكاة إلى السائل في الصلاة جائز مع نيّة الزكاة( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ ) بالقيام بطاعته( وَرَسُولَهُ ) بإتباع أمره( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) بالموالاة والنصرة( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ ) أي جند الله عن الحسن، وقيل أنصار الله( هُمُ الْغَالِبُونَ ) الظاهرون على أعدائهم الظافرون بهم.

٤٧- السيد محمّد بن محمّد الموسوي الحائري البحراني:

صاحب كتاب: خلفاء الرسول.

فقد أورد في كتابه -خلفاء الرسول- ص ١٢٣، أنَّ نزول آية التبليغ كان في يوم الغدير، في حجّة الوداع عام ١٠ هجريّة، عند منصرف النبي، من حجّته وهو مما أجمع عليه أئمّة أهل البيت وشيعتهم، وتسالم عليه معظم فطاحل علماء أهل السنّة في كتبهم المعتبرة، بنقلهم عن الكثير من الصحابة، كزيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري والبراء بن عازب وأبي هريرة وغيرهم.

وقد أورد في كتابه، رواية حديث الغدير، عن أبو جعفر محمّد الطبري في كتابه: الولاية.

وأورد في كتابه ص ١٢٥، نقلاً عن ابن الجوزي في كتابه: تذكرة الخواص ص ١٨ قال: إتّفق علماء السير على أنَّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ (ص) من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجّة، جمع الصحابة وكانوا مئة وعشرين ألفاً، وقال (ص): [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ]. الحديث. نصَّ الرسول (ص) على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.

وكذلك أخرج نزول آية البلاغ في أمير المؤمنين عليه السلام، الحافظ محمّد بن يوسف البلخي الشافعي في مناقبه ص ٢٨.

وأخرج محمّد بن عليّ بن شاذان في مناقبه - مائة منقبة-المنقبة السادسة والخمسون ص ٣٧ ومن طرق أبناء العامّة.


٤٨- الطباطبائي صاحب تفسير الميزان:

وممن أثبت نزول آية التبليغ في أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٦ ص ٥٣ قال: في تفسير العيّاشي عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا: أمر الله تعالى نبيّه محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن ينصب عليّاً علماً في الناس ليخبرهم بولايته. فتخوّف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقولوا حابى ابن عمّه وأن يطعنوا في ذلك عليه. قال: فأوحى الله إليه هذه الآية:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بولايته يوم غدير خمّ.

وفيه عن حنّان بن سدير، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزل جبرئيل على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع بإعلان أمر عليّ بن أبي طالب عليه السلام( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) إلى آخر الآية. قال: فمكث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاثاً حتّى أتى الجحفة فلم يأخذ بيده فرقاً من الناس.

فلما نزل الجحفة يوم غدير في مكان يقال له (مهيعة) فنادى: الصّلاة جامعة فاجتمع الناس فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [من أولى بكم من أنفسكم ؟ فجهروا فقالوا: الله ورسوله ثمّ قال لهم الثانية، فقالوا: الله ورسوله ثمّ قال لهم الثالثة، فقالوا: الله ورسوله.

فأخذ بيد عليّ عليه السلام فقال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله فإنّه منّي وأنا منه، وهو منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي. ].

وفيه عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لماّ أنزل الله على نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) قال: فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ عليه السلام فقال: [يا أيّها الناس انّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّا وقد عمّر ثم دعاه فأجابه، وأوشك أن أُدعي فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤلون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وأدّيت ما عليك فجزآك الله أفضل ماجزى المرسلين،


فقال: أللّهم اشهد .ثمّ قال:يا معشر المسلمين ليبلّغ الشاهد الغائب أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ، ألا إنّ ولاية عليّ ولايتي عهداً عهده إليّ ربيّ وأمرني أن اُبلّغكموه ، ثمّ قال:هل سمعتم ؟ ]

-ثلاث مرات يقولها - فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله.

وفي البصائر بإسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) قال: هي الولاية.

وأخرج في الميزان: ج ٦ ص ٦٠ قال: وفي الدرّ المنثور وفتح القدير وغيرهما عن ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس: أنَّ رسول الله (ص) سئل: أيُّ آية أنزلت من السماء أشدّ عليك؟ فقال: كنت بمنى أيّام موسم فاجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم فأنزل عليَّ جبريل فقال:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .

وجاء في تفسير الميزان: ج ٦ ص ٦١ قال: وفيها عن الحسن: أنّ رسول الله (ص) قال: [إنّ الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعاً، وعرفت أنَّ الناس مكذّبي فوعدني لأبلّغنَّ أو ليعذِّبني فأنزل: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ] وفيه ص ٦١ أيضاً قال:

وفي تفسير الطبري عن ابن عباس في قوله:( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) يعني إن كتمت آية ممّا أُنزل إليك لم تبلّغ رسالته.

أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتاب كفاية الطالب ص ٥٠ وما بعدها، عدّة أسانيد لحديث الولاية، قال منها:

وبإسناده إلى زيد بن أرقم، قيل له: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيت رسول الله (ص) وسمعت حديثه وغزوت معه وصلّيت خلفه، ولقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؟ قال: يا ابن أخي والله لقد كبر سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (ص) فما حدّثتكموه فاقبلوا وما لا فلا تكلّفونيه.

ثمّ قال: قام رسول الله (ص) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثمّ قال: [أمّا بعد ألا يا أيّها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغب فيه.

ثمّ قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ].


وأورد الكنجي في الكفاية ص ٥٦ بإسناده عن أبي الطفيل قال:

جمع عليّ رضي الله عنه الناس في الرحبة، ثمّ قال لهم: [أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: يوم غدير خمّ ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس فشهدوا. حين أخذ بيده، فقال للناس:أتعلمون أنّي أولي بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ].

قال: فخرجت وكان في نفسي شيئاً فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: أنّي سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول: كذا وكذا، قال(زيد): فما تنكر قد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول له ذلك.

هذا لفظ الإمام في مسنده، وأخرجه عن البراء بن عازب(١) .

وأورد الكنجي في الكفاية ص ٥٨ الحديث بإسناده عن البراء بن عازب(٢) قال: كنّا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله في سفر فنـزلنا بغدير خمّ فنودي فينا الصّلاة جامعة. وكسح لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرتين، فصلّى الظهر فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب وقال: [من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ] (أقول)هذا لفظه في مسنده(٣) .

وأخرجه عن زيد بطرق شتى منها عن ابن نمير حدّثنا عبد الملك يعني ابن سليمان عن عطيّة العوفي قال: أتيت زيد (وفي رواية سألت زيد)بن أرقم فقلت له: إنَّ ختناً لي حدّثني عنك بحديث في شأن عليّ عليه السلام يوم غدير خمّ فأنا أحبّ أن أسمعه منك، فقال: إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له ليس عليك منّي بأس، فقال: نعم، كنّا بالجُحفة فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد عليّ (ع)، فقال: [يا أيّها الناس ألستم تعلمون انّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى، قال:فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ](٤) .

____________________

(١) مسند أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ٣٧٠، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٤، خصائص النسائي ٩٦، الغدير: ج ١ ص ١٨١.

(٢) هو أبو عمارة الصحابي، المتوفّى ٧٢، انظر تهذيب التهذيب: ج ١ ص ٤٢٥، الإصابة: ج ١ ص ١٤٦، تجريد أسماء الصحابة: ج ١ ص ٤٨، طبقات ابن سعد: ج ٤ ص ٣٦٤، المشتبه: ج ١ ص ٥٥.

(٣) مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٨٤، الغدير: ج ١ ص ١٨.

(٤) مسند أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ٣٦٨.


وأخرجه عن شعبة عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم، وزاد ميمون في روايته، قال: فحدّثني بعض القوم عن زيد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: [أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ].

وأخرجه عن المغيرة عن أبي عبد الله ميمون قال: قال زيد بن أرقم: وأنا أسمع نزلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله بواد يقال له خمّ وأمر بالصلاة فصلّاها بهجير، قال: فخطبنا وظُلّل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بثوب على شجرة سمرة من الشمس فقال: [ألستم تشهدون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا بلى، قال: فمن كنت مولاه فانَّ عليّاً مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه (١) ].

أقول: هكذا أخرجه في مسنده، وناهيك به راوياً بسند واحد وكيف وقد جمع طرقه مثل هذه الإمام.

وأورد الكنجي أيضاً في الكفاية ص ٥٩ عن الحافظ محمّد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد أبو موسى المديني المتوفّى ٥٨١ قال الكنجي:

وأخرجه الحافظ أبو عيسى في جامعة، وبإسناده عن سلمة بن كهيل، سمعت أبا الطفيل يحدِّث عن زيد بن أرقم عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (٢) ].

وأورد الكنجي أيضاً في الكفاية ص ٦١ بإسناده عن جابر بن عبد الله في بيته، وعليّ بن الحسين ومحمّد بن الحنفيّة وأبو جعفر فدخل رجل من أهل العراق فقال: بالله إلاّ ما حدّثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ فقال: كنّا بالجحفة بغدير خمّ وثَمّ ناسٌ كثيرٌ من جهينة ومزينة وغفار، فخرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله من خباء فسطاط فأشار بيده ثلاثاً، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب وقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (٣) ].

____________________

(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ٣٧٢، الغدير: ج ١ ص ٢٩٠.

(٢) صحيح الترمذي: ج ٢ ص ٢٩٨.

(٣) الغدير: ج ١ ص ٢٠٥، البداية والنهاية: ج ٥ ص ٢١٣، تفسير الطبري: ج ١٩ ص ٧٤، كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٩٨.


وأورد الكنجي أيضاً في الكفاية ص ٦٢ برواية بإسنادها عن سعيد بن المسيب، قال: قلت لسعد بن أبي وقاص إنّي أريد أن أسالك عن شيء وأنّي أتّقيك، قال: سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك قال: قلت مقام رسول الله صلّى الله عليه وآله فيكم يوم غدير خمّ، قال نعم؛ قام فينا بالظهيرة فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: [من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره ].

قال: فقال أبو بكر وعمر: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة(١) .

وروى الكنجي في الكفاية ص ٦٣ بإسناده عن عمرو(بن قيس) وعن سعيد بن وهب، وعن زيد بن يُثَيع (الكوفي) قالوا: سمعنا علياً يقول في الرحبة: أنشدكم الله ولا أنشد إلاّ من سمعت أذناه ووعى قلبه فقام نفر فشهدوا أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب ثمّ قال:من كنت مولاه فهذا مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وأحب من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ](٢) .

قلت: هذا حديث مشهور حسن روته الثقات وانضمام هذه الأسانيد بعضها إلى بعض حجّة في صحّة النقل. ولو لم يكن في محبّة عليّ (ع) إلاّ دعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله لمحبّ عليّ (ع) بكلّ خير لكان فيه كفاية لمن وفّقه الله عزّ وجلّ فكيف وقد دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله ربّه عزّ وجلّ بموالاة من والاه وبمحبّة من أحبّه، وبنصر من نصره.

وروى الكنجي أيضاً في الكفاية ص ٧٤ الباب الخامس.

أنَّ من تولّى عليّاً عليه السلام فقد تولّى الله ورسوله صلّى الله عليه وآله. قال بإسناده عن عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله (ص): [أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله عزّ وجلّ ].

____________________

(١) لمراجعة الغدير: ج ١ ص ٢٧٣، فيض القدير: ج ٦ ص ٢١٧.

(٢) خصائص النسائي ٩٦ الغدير: ج ١ ص ١٧٢، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٤٧، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٥، كنز العمّال: ج ٦ ص ٤٠٣.


قال الكنجي: حديث عال حسن مشهور أسند عند أهل النقل.

وروى الكنجي في الكفاية ص ٧٥، وبإسناده عن عبد الله قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمّد واسأل من أرسلنا من قبلك على ما بعثوا؟ قال [النبي ]: قلت على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب (١) ].

قلت: رواه الحاكم في النوع الرابع والعشرين من معرفة علوم الحديث(٢) .

وروى الكنجي في كتاب الكفاية ص ٨١ الباب التاسع أنّ من تولّى عليّاً (ع) كان من أحباب الله تعالى، لقوله عزّ وجلّ:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ ) (٣) ، قال: أخبرنا الشريف أبو تمّام الهاشمي وغيره قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا فهد بن إبراهيم ابن فهد، حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلّابي، حدّثنا بشر بن مهران حدّثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [من سرَّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسّك بالقضيب (٤) - من الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده. ثم قال لها: كوني فكانت - فليتوّل عليّ بن أبي طالب من بعدي ].

قلت: رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء، تفرَّد به بشر عن شريك(٥) .

____________________

(١) وأورد الحديث كل من، كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٤، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٨، الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٦٦ وقد جاء الحديث هكذا: [أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فمن تولّاه فقد تولّاني، ومن تولّاني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحبّ الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ].

(٢) كتاب معرفة علوم الحديث ص ٩٦.

(٣) سورة آل عمران، الآية: ٣١.

(٤) الغُصْن، وفي بعض الروايات: بالقصبة.

(٥) أورد الحديث بالمصادر الآتية، حلية الأولياء: ج ١ ص ٨٦، الغدير في مقدمة المجلّد الأوّل، الخطيب البغدادي -تاريخ بغداد: ج ٤ ص ٤١٠، مستدرك الصحيحين -للحاكم النيسابوري- ج ٣ ص ١٢٨ بروايته عن زيد بن أرقم، كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٥، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٨، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٥ وقال: أخرجه ابن عرفه، ذخائر العقبى ص ٩٢ عن ابن عباس، الإصابة: ج ٣ ص ٢٠ عن زياد بن مطرف.


أخرج الحافظ الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد: ج ٤ ص ٤١٠ الحديث النبوي الشريف، قال:

قال رسول الله: [من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنَّة عدن غرسها ربيّ، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي رُزقوا فهماً وعلماً، وويلٌ للمكذِّبين بفضلهم من أُمَّتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ].

وأخرجه أيضاً الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء: ج ١ ص ٨٦.


سورة المائدة الآية، ٨٧

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )

الحافظ الحاكم الحسكاني - عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني - أخرج في كتابه شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٠٧ ط ٣. قال: في رقم ٢٥٥

أخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدّثنا علي بن محمّد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا حسين بن الحكم، قال: حدّثنا حسن بن حسين، عن حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله تعالى:( لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) (قال:) نزلت في عليّ بن أبي طالب وأصحاب له منهم عثمان بن مضعون، وعمّار بن ياسر، حرَّموا على أنفسهم الشهوات وهمّوا بالإخصاء.

وأورد في الحديث رقم ٢٥٦ منه ص ٣٠٧ قال:

أخبرنا أبو سعيد الصفّار المعاذي قال: أخبرنا أبو الحسن الكهيلي قال: حدّثنا أبو جعفر الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن العلاء، قال: حدّثنا زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي:

أنَّ عليّاً وعثمان بن مظعون ونفراً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تعاقدوا أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يأتوا النساء ولا يأكلوا اللحم فبلغ (ذلك) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) .

وأورد في الحديث ٢٥٧ منه، قال:

أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا الحسين بن علي قال: حدّثنا عمرو بن محمد، عن أسباط: عن السدّي في قول الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) قال: جلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم فذكّر (هم)، ثمّ قام ولم يزدهم على التخويف فقال ناس من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهم جلوس منهم عليّ بن أبي طالب وعثمان بن مظعون: ما خفنا إن لم نحدث عملاً، فحرّم بعضهم أن يأكل اللحم والودك،


وأن يأكل بنهار، وحرّم بعضهم النوم وحرّم بعضهم النساء، فأنزل الله تعالى:( لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ما بال قوم حرّموا النساء والطعام والنوم، ألا إنّي أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عنّي فليس منّي ]. (والحديث) اختصرته من طول.

أقول: تعاهد أمير المؤمنين عليه السلام والثُلَّة المؤمنة معه من أصحاب رسول الله، على الزهد في الدنيا والزيادة في تقرّبهم لله بالعبادة، حيث يقول سبحانه وتعالى:( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) سورة الذاريات الآية ٥٦ فهم يبتغون القربة لله تعالى.

وقوله سبحانه وتعالى في نهيهم عمّا تعاهدوا عليه ليس زجراً، إذ ليس كلّما ورد في القرآن الكريم من نهي فهو زجرٌ، لمن خصَّ بالنهي، فقد نزلت آيات في النهي، للنبي صلّى الله عليه واله:

( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ ) سورة القلم: الآية ٤٨.

وقوله تعالى:( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) سورة النمل: الآية ٧٠.

وقوله:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّـهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ) سورة الأحزاب: الآية ١.

وقوله تعالى:( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) سورة القيامة: الآية ١٦

وهكذا.

وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي، ج ٦ ص ١١٢ قال:

في تفسير القميّ في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) (الآية)، قال حدّثني أبي عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان بن مظعون، فأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ينام بالليل أبداً، وأمّا بلال فإنّه حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً.

فدخلت إمرأة عثمان على عائشة، وكانت إمرأة جميلة فقالت عائشة: مالي أراك متعطّلة؟ فقالت: ولمن أتزيّن؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا فإنّه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدنيا.


فلمّا دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك فخرج فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: [ما بال أقوام يحرِّمون على أنفسهم الطيّبات؟ ألا إنّي أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنّهار، فمن رغب عن سنَّتي فليس منّي .]

فقاموا هؤلاء فقالوا: يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك فأنزل الله عليه:( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ) .

وفي الاحتجاج عن الحسن بن عليّ عليه السلام في حديث أنَّه قال لمعاوية وأصحابه:

أُنشدكم بالله أتعلمون أنّ عليّاً أوّل من حرَّم الشهوات على نفسه من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) ؟

وأورد السيد الطباطبائي في الميزان، ج ٦ ص ١١٣ قال:

وفي المجمع في الآية: قال المفسّرون: جلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً فذكّر الناس ووصف القيامة فرقَّ الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحيّ، وهم عليٌّ وأبو بكر وعبد الله بن مسعود وأبوذرّ الغفاريّ وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمر والمقداد بن الأسود الكنديّ وسلمان الفارسيّ ومعقل بن مقرن، واتّفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفراش، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح، ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، وهمَّ بعضهم أن يجبَّ مذاكيره.

فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال لامرأته أُمّ حكيم بنت أبي أُميّة - واسمها حولاء وكانت عطّارة-: أحقٌّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟ فكرهت أن تكذب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وكرهت أن تبدي على زوجها فقالت: يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك، فانصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. فلمّا دخل عثمان أخبرته بذلك.


فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو وأصحابه فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ألم أُنبّئكم أنّكم اتّفقتم على كذا وكذا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله وما أردنا إلاّ الخير، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:إنّي لم أُومر بذلك، ثمّ قال: إنّ لأنفسكم عليكم حقّاً فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا، فإنّي أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء، ومن رغب عن سنّتي فليس منّي .

ثمَّ جمع الناس وخطبهم وقال:ما بال أقوام حرّموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسّيسين ورهباناً فإنّه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ولا اتّخاذ الصوامع، وإنَّ سياحة أمّتي الصوم، ورهبانيّتهم الجهاد، إعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجّوا، واعتمروا، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، واستقيموا يستقم لكم فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم فأُولئك بقاياهم في الديارات والصوامع فأنزل الله الآية].

أقول: ويظهر بالرجوع إلى روايات القوم أنّ هذه الرواية إنّما هي تلخيص للروايات المرويّة في هذا الباب، وهي كثيرة جدّاً فقد أوردها بالجمع بين شتات مضامينها بإدخال بعضها في بعض، وسبكها رواية واحدة.

وأعقب هذه الروايات وقال الطباطبائي ص ١١٤:

ولعلّ المراد بقوله في الرواية: واتّفقوا على أن يصوموا النهار.... (الخ) أنَّ المجموع اتّفقوا على المجموع لا أنَّ كلّ واحد منهم عزم على الجميع. والروايات وإن كانت مختلفة في مضامينها، وفيها الضعيف والمرسل والمعتبر لكنّ التأمّل في جميعها يوجب الوثوق بأنّ رهطاً من الصحابة عزموا على هذا النوع من التزهّد والتنسّك، وأنّه كان فيهم عليٌّ عليه السلام وعثمان بن مظعون، وأنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لهم: [من رغب عن سنَّتي فليس منّي ]، والله أعلم.

وجاء في تفسير مجمع البيان- المجلد الثاني ص ٢٣٦ ط دار إحياء التراث العربي- للشيخ الطبرسي، قال:

وروي عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال: نزلت في عليٍّ وبلال وعثمان بن مظعون، فأمّا عليٌّ (ع) فإنّه حلف أن لا ينام بالليل أبداً إلاّ ما شاء الله، وأمَّا بلال فإنّه حلف أن لا يفطر بالنّهار أبداً، وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً.


سورة الأنعام

سورة الأنعام الآية ٢٧.

( وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )

أخرج السيد البحراني في كتابه غاية المرام ص ٢٥٩ نقلاً عن الشيرازي في كتابه وبإسناده المذكور عن ابن عباس قال:

إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكاً أن يسعّر النيران السبع، وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول: يا ميكائيل مدّ الصراط على متن جهنّم، ويقول: يا جبرائيل إنصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي يا محمّد قرّب أمّتك للحساب.

ثمَّ يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام، فيسألون هذه الأمّة نساءهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين، وحبّ أهل بيت محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) فمن أتى به جاز على القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحب أهل بيت نبيّه سقط على أمّ رأسه في قعر جهنَّم ولو كان معه من أعمال البرِّ عمل سبعين صدّيقاً، وعلى القنطرة الثانية فيسألون عن الصلاة، وعلى الثالثة يسألون عن الزكاة، وعلى الرابعة عن الصيام، وعلى الخامسة عن الحج، وعلى السادسة عن الجهاد، وعلى السابعة عن العدل.

فمن أتى بشيء من ذلك جاز على الصراط كالبرق الخاطف ومن لم يأت عذّب.

سورة الأنعام الآية ٥٤

( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) الآية ٥٤ سورة الأنعام


الآية، نزلت في عليّ عليه السلام وحمزة وجعفر وزيد (كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع) للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٥٦).

وجاء في تفسير الميزان، للطباطبائي ج ٧ ص ٥٥ ط قم:

وفي تفسير البرهان، روي عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا ) الآية نزلت في عليّ وحمزة وزيد.

وأخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل، ج ١ ص ٣٠٩ ط ٣، في الرقم ٢٥٨ قال:

أخبرونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا علي بن محمد، والحسين بن إبراهيم، قالا: حدّثنا حسين بن حكم قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله:( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا ) الآية (قال:) نزلت في عليّ بن أبي طالب وحمزة وجعفر وزيد صلوات الله عليهم أجمعين(١) .

سورة الأنعام الآية ٨٢

( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )

أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، الحاكم الحسكاني، في كتابه شواهد التنـزيل ج ١ ص ٣١٠ ط ٣، ح ٢٥٩ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي الطيّب السامري قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد:

____________________

(١) هذا هو الحديث ١٥ من تفسير الحبري الورق ١٢/ا/ ورواه عنه فرات في الحديث ١٣٣ من تفسيره ص ٤٢.


عن ابن عباس في قوله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني صدّقوا بالتوحيد هو عليّ بن أبي طالب( وَلَمْ يَلْبِسُوا ) يعني لم يخلطوا، ونظيرها:( لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) (١) يعني لم تخلطون، ولم يخلطوا( إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ) يعني الشرك قال ابن عباس: والله ما آمن أحد إلّا بعد شرك ما خلا عليّاً، فانّه آمن بالله من غير أن يشرك به طرفة عين( أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ) من النار والعذاب( وَهُم مُّهْتَدُونَ ) يعني مرشدون إلى الجنّة يوم القيامة بغير حساب فكان عليّ أوّل من آمن به، وهو من أبناء سبع سنين(٢) .

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدّر الثمين) خمسمائة آية في أمير المؤمنين ص ٩٧ قال:

ثمَّ جعل (الله) من آمن به ولم يمل عنه إلى عدوّه، فإنّه يوم القيامة له الأمن فقال( الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني بعليّ( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ) يعني بحبّ عدوّه( أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ) يوم القيامة( وَهُم مُّهْتَدُونَ ) .

سورة الأنعام الآيتان ٨٤-٨٥

( وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ )

أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه - كفاية الطالب - ص ٣٧٩ فصلٌ: في بيان أنَّ ذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلب عليّ عليه السلام.

كما أخبرنا الحافظ يوسف، أخبرنا ابن أبي زيد، أخبرنا ابن فاذشاه، حدّثنا الطبراني، حدّثنا محمّد عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عبادة بن زياد الأسدي، حدّثنا يحيى بن العلاء الرازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام، عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنَّ الله عزّ وجلّ جعل ذريَّة كلّ نبيّ من صلبه، وإنّ الله عزّ وجلّ جعل ذريَّتي في صلب عليّ بن أبي طالب ].

____________________

(١) سورة آل عمران: الآية ٧١.

(٢) وأخرج رواية الحديث فرات في تفسيره في الحديث ١٢٩ من تفسيره ص ٤١.

وروى الحافظ ابن عساكر في الحديث ٥٩ وما بعده في ترجمته للإمام عليّ عليه السلام من كتابه - تاريخ دمشق: ج ١ ص ٤١-٥٢ ط ١.


وقال الكنجي-أيضاً ص ٣٧٩.

قلت: في التنـزيل حجّةٌ واضحة تشهد بصحة هذه الدعوى، وهو قوله عزّ وجلّ في سورة الأنعام( وَوَهَبْنَا لَهُ ) أي لإبراهيم( إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ ) . أي من ذريّة نوح( دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ) إلى أن قال:( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ ) فعدَّ عيسى عليه السلام من جملة الذريّة الذين نسبهم إلى نوح عليه السلام وهو ابن بنت لا اتّصال له إلاّ من جهة أمّه مريم، وفي هذا أكدى دليل أنَّ أولاد فاطمة عليها السلام ذريّةٌ للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا عقب له إلاّ من جهتها، وانتسابهم إلى شرف النبوّة، وإن كان من جهة الأمّ ليس بممتنع كإنتساب عيسى إلى نوح إذ لا فرق وصيانة.

وروى الكنجي في ص ٣٨٠ من الكفاية، بإسناده إلى عبد الله بن عمر، قال:

سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله يقول [كل نسب وسبب يوم القيامة منقطع إلاّ نسبي وسببي ].

وقد قال عطاء: ومن شايعه من المفسِّرين: الهاء من قوله ومن ذريّته راجعة إلى إبراهيم، ويحصل في هذا فائدة أخرى لطيفه وهو أنّه عدَّ من جملة الذريّة الذين نسبهم إلى إبراهيم لوطاً، ولم يكن من صلبه لانّ لوطاً ابن أخي إبراهيم.

والعرب تجعل العمّ أباً، كما أخبر عزّ وجلّ عن ولد يعقوب حيث قال:( نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) (١) .

ومعلوم أنّ إسماعيل عمُّ يعقوب ولكن نزلّه منـزلة الأب، فيحصل من هذا جواز انتساب أولاد عليّ (ع) إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله على الإطلاق لأنّه أخوه وهو منه بمنـزلة هارون من موسى، كما نسب الله لوطاً إلى إبراهيم، ولوط إنّما هو ابن أخيه، وكذلك هنا، وكل هذا مسوغ ليحصل الشرف الكلي والفخر الكامل( وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ) (٢) .

____________________

(١) سورة البقرة: الآية ١٣٣.

(٢) سورة الفتح: الآية ٢٦.


وأورد الكنجي في كتاب - كفاية الطالب - ص ٣٨١ رواية عن رسول الله بإسناده عن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: [كل بني أنثي فانَّ عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة، فإنّي أنا عصبتهم وأنا أبوهم ].

قلت: رواه الطبري في ترجمة الحسن(١) .

وروى الكنجي في كتاب كفاية الطالب ص ٧٩ بإسناده عن عبد الله بن العباس قال:

كنت أنا وأبي العباس بن عبد المطّلب، جالسين عند رسول الله (ص) إذ دخل عليّ بن أبي طالب فسلّم فردّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وبشَّ(٢) به وقام إليه واعتنقه وقبّل بين عينيه وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله(٣) ؟ فقال رسول الله (ص): [يا عمَّ رسول الله، الله أشدُّ حبَّاً له منّي إنَّ الله جعل ذريّة كلّ نبيّ في صلبه وجعل ذريّتي في صلبه ](٤) .

وأورد الشيرواني في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع) ص ٨٦ قال:

وذكر ابن حجر في الصواعق: أنَّ الرشيد سأل الكاظم صلوات الله عليه:

كيف قلتم أنَّا ذريَّة رسول الله صلّى الله عليه واله، وأنتم أبناء عليّ؟

فقال عليّه السلام:( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ) إلى قوله عليه السلام( وَعِيسَى ) وليس له أب، وأيضا ً قال تعالى( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) الآية، ولم يدع صلّى الله عليه وآله عنده غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فكانا عليهما السّلام هما الإبن. انتهى مختصراً. (الصواعق المحرقة ١٥٦).

____________________

(١) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص ١١٢.

(٢) بش: كان طلق الوجه، وللشيء أقبل عليه وفرح به.

(٣) وفي رواية: يا رسول الله أتحب هذا.

(٤) ومصادر أخرى أوردت هذا الحديث منها ما يلي:

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج ١ ص ٢١٦، الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٦٨ وقال: أخرجه أبو الخير الحاكمي، وقال في ج ٢ ص ٢١٣ أخرجه أبو الخير القز ويني، الصواعق المحرقة ص ٩٣ وقال: أخرجه أبو الخير ألحاكمي، وصاحب كنوز المطالب في بني أبي طالب، وزاد في روايته: [انّه إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمّهاتهم ستراً عليهم إلاّ هذا وذريّته فأنّهم يدعون بأسمائهم لصحة ولادتهم].، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٧٢ بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٢، فيض القدير: ج ٢ ص ٢٢٣.


أورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان، المجلد الثاني ص ٣٣٠ ط دار إحياء التراث العربي بيروت، قال:

وإذا جعل الله سبحانه عيسى من ذريّة إبراهيم (ع) أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة وحجّة قاطعة على أنَّ أولاد الحسن والحسين (ع) ذريّة رسول الله (ص) على الإطلاق وأنَّهما ابنا رسول الله (ص) وقد صحَّ في الحديث أنّه قال لهما عليهما السلام [إبناي هذان إمامان، قاما أو قعدا ]، وقال للحسن (ع): [إنّ ابني هذا سيّدٌ ] وأنّ الصحابة كانت تقول لكلّ منهما ومن أولادهما يا ابن رسول الله( وَمِنْ آبَائِهِمْ ) يعني ومن آباء هؤلاء الأنبياء( وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ) .

سورة الأنعام الآية ١٤٩

( قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )

لقد جاءت من الأحاديث النبويّة الشريفة بمنـزلة الإمام علي عليه السلام من الكثرة حتّى أصبحت متواترة، تروى من قبل الحفّاظ ومثبتيه في كتب الحديث المعتبرة، من أهل السنّة والجماعة والشيعة؛

فمما ورد عن رسول الله (ص) وبأسانيد عديدة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الحجّة الإلهية البالغة على الخلق بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد أخرج ابن شاذان في المناقب المائة(١) ومن طرق العامّة بسنده عن الصحابي الجليل سلمان الفارسيّ، قال:

دخلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإذا بالحسين بن عليّ على فخذه وهو يقبّل بين عينيه ويلثم فاه وهو يقول: [أنت السيّد ابن السيّد أبو السادة، وأنت إمام ابن إمام أبو ألائمّة، وأنت الحجّة بن الحجّة أبو حجج تسعة، تاسعهم قائمهم ].

وذكر راوياً عن أبي الصّلت الهروي بإسناده إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

[سمعت الله تعالى يقول: عليّ بن أبي طالب حجتّي على خلقي ].

وبسنده عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:

[من أحبَّ أن يعرف الحجّة بعدي فليعرف عليّ بن أبي طالب ].

____________________

(١) المناقب المائة وهذه المذكورة هي المناقب الثلاثون والثانية والثلاثون والثلاثة والثلاثون.


وبسنده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب:

[إنّ جبرئيل أخبرني فيك بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي. قال: يا محمّد إنّ الله تعالى قال لي: أَقرأ محمّداً منّي السّلام وأعلمه أنَّ عليّاً إمام الهدى ومصباح الدّجى، والحجّة على أهل الدنيا ].

وأخرج علّامة الشوافع الحافظ الفقيه أبو الحسن المغازلي في مناقبه عن أبي نصر بن الطحان - بسنده المذكور - عن أنس قال:

كنت عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فرأى علياً مقبلاً فقال: [أنا وهذا حجّة على أُمّتي يوم القيامة ] المناقب لابن المغازلي ص ٤٥-١٩٧.

وآخرين من الحفّاظ والمحدّثين أخرجوا أحاديث شريفة بكتبهم تدّل على هذا الأمر ومنهم.

الخطيب البغدادي في تاريخه: ج ٢ ص ٨٨.

والحافظ الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٩٣ وكذلك في ذخائر العقبى ص ٧٧.

وكذلك أخطب الخطباء الخوارزمي في كتابه المناقب ص ٢٢٨.

سورة الأنعام الآية ١٥٣

( وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٤٣٤ قال:

أسند الشيرازي - وهو من أعيان العامّة - إلى قتادة عن الحسن البصري في قوله تعالى:( هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ) ، قال: يقول هذا طريق عليّ بن أبي طالب وذريتّه مستقيم، ودين مستقيم، فاتّبعوه وتمسّكوا به فإنّه واضح لا عوج فيه.

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب في كتابه (الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين)ص ٩٧ قال:

ثمَّ جعله صراطه المستقيم وأمر بإتّباعه ونهى عن إتّباع غيره فقال:( وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ) يعني عليّاً عليه السلام( وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) يعني طريق أعداءه( فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) يعني تنجون من النار بإتّباع الحقّ.


وأخرج السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان، ج ٧ ص ٣٨٥ قال:

وفي تفسير القميّ: أخبرنا الحسن بن عليّ عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن سنان عن أبي خالد القمّاط عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:( وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) قال: نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل، فقد كفر.

أقول: وهو من الجري، والّذي ذكره عليه السلام مستفاد من قوله تعالى:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) إذا انضمّ إلى قوله:( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا ) سورة الفرقان الآية: ٥٧.

وقد وردت عدّة روايات من طرق الشيعة وأهل السنّة أنّ عليّاً هو الصراط المستقيم، وقد تقدّمت الإشارة إليها في تفسير سورة الفاتحة من الجزء الأوّل من الكتاب (الميزان).

وأخرج الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣، الحديث ٨٩ بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب.

[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين ].

وأخرج الحافظ الحسكاني في الحديث ٩٠ من شواهده ص ٩١ وبإسناده عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي من اهتدى بهم، هدي إلى صراط مستقيم ].

وأخرج أيضاً الحافظ الحسكاني في الحديث ٩١ ص ٩١ من الشواهد بإسناده عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه (علي بن الحسين) عن جدّه (الحسين (ع) ) قال:

قال رسول الله: [من سرّه (من أراد "خ") أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب فليتولّ وليّي ووصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي عليّ بن أبي طالب، ومن سرّه (ومن أراد "خ") أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزّة ربّي وجلاله إنّه لباب الله الّذي لا يؤتى إلّا منه، وإنّه الصراط المستقيم، وإنّه الّذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة ].


سورة الأنعام الآية ١٦٠

( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ )

أخرج الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين) ص ٩٨ قال:

ثمَّ جعل حبّه الحسنة فقال:( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) ، قال ابن عباس: الحسنة شهادة لا إله إلاّ الله والإيمان بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلَّم وحبّ أهل البيت، والسيئّة جحود ولايتهم، فالحسنة حبّهم والسيئّة بغضهم.

دليله قوله صلّى الله عليه وآله وسلم: [حبُّ عليّ حسنة لا يضرّ معها سيئّة، وبغض عليٍّ سيئّة لا تنفع معها حسنة ](١)

وقد روى القرطبي في تفسيره: ج ١٥ ص ٣٦١ عن عليّ (ع) بلفظ: [الحسنة حبُّ آل الرسول والسيئّة بغضهم ]

وأخرج العلّامة الكشفي المير محمّد صالح الترمذي الحنفي في مناقبه - أواخر الباب الأوّل - قال:

عن عليٍّ (كرم الله وجهه):

(الحسنة حبّنا ).

____________________

(١) فضائل ابن شاذان ص ٩٦، عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٨٦، ينابيع المودّة: ج ٢ ص ٧٥-٢٩٢.


سورة الأعراف

سورة الأعراف الآية ١٦

( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ )

ورد في كتاب شواهد التنـزيل - للحاكم الحسكاني- ج ١ ص ٩٤ ط ٣ في لبنان للآية ١٦ من سورة الأعراف ما يلي:

٩٦ - حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس، عن محمّد بن عبد الله، عن محمّد بن بكير بن عبد الله الواسطي عن أبيه قال: حدّثني أبو بصير: عن أبي عبد الله(ع) قال: [الصراط الّذي قال إبليس: ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) فهو عليٌّ ].

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٩١ الحديث ٨٩ وبإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام):

[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين ].

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٩١ الحديث ٩٠ وبإسناده عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي، من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم ].

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٩٨ الحديث ١٠٢ بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [وإنْ تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].


وأورد الحسكاني في الحديث ١٠٣ من شواهد التنـزيل وبرواية ثانية وبإسناده عن حذيفة بن اليمان، أيضاً، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [وإنْ تولّوا عليّاً - ولن تفعلوا-تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].

وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٤ قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال:

قالوا: يا رسول الله ألا تستخلف؟ قال: [إنْ تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].

(قال:) رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع عن حذيفة نحوه.

حدّثنا سليمان بن أبي أحمد، حدّثنا عبد الله بن وهيب الغزي، حدّثنا ابن أبي السرّي، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة قال: قال رسول الله: [إنْ تستخلفوا عليّاً - وما أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهديّاً يحملكم على المحجّة البيضاء ].

أورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتاب كفاية الطالب ص ١٦٢ بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليّاً؟ قال: [إن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].

قلت: هذا حديث حسن عال.


سورة الأعراف الآية ٤٢

( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )

روى العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٢٦ قال:

عن ابن شهر آشوب، عن أبي بكر الهذلي، عن الشعبي، أنَّ رجلاً أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله علّمني شيئاً ينفعني الله به؟

قال صلّى الله عليه واله: [عليك بالمعروف فانّه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك .

إذ أقبل عليٌّ فقال: يا رسول الله،فاطمة تدعوك .

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:نعم.

فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟

قال صلّى الله عليه وآله وسلم:هذا من الّذين أنزل الله فيهم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ].

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (ألدرّ المنثور، خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين) في ص ١٠٠ قال:

ثمّ بشَّر أوليائه ومحبّيه بالخلود في الجنّة فقال:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا ) يعني بعليٍّ عليه السلام( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) من فروع الدين( أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) بإيمانهم وأعمالهم الصالحات.

سورة الأعراف الآية ٤٣

( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ )

أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣١٥ ط ٣، في الحديث ٢٦٣ قال:


حدّثني أبو بكر ابن أبي الحسن الحافظ أنّ عمر بن الحسن بن مالك أخبرهم، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن يحيى بن إسماعيل بن سعيد بن عزرة البجلي، عن أبيه، عن عبد الله بن مليل:

عن عليٍّ عليه السلام (في قوله تعالى):( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ )

قال: [نزلت فينا ].

وأخرج الحسكاني في شواهد التنـزيل في الصفحة ٣١٥ في الحديث ٢٦٤ قال:

أخبرنا أبو سعد السعدي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، عن عليٍّ (عليه السلام) قال:

[فينا والله نزلت: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ) . ]

وأخرج أحمد بن حنبل في الحديث ١٤٢ من كتاب الفضائل للصحابة في فضائل أهل البيت، ص ١٠٠ قال:

أحمد بن حنبل: حدّثنا سفيان (بن عيينة) عن أبي موسى (إسرائيل بن موسى)، عن الحسن (البصري)، عن عليٍّ قال:

[فينا والله أنزلت: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) ].

وفي تاريخ الطبري ج ١٤ ص ٢٥ وفيه: قال عليّ: [فينا والله وأهل بدر نزلت الآية ]

وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدرّ الثمين ص ١٠٠ قال:

ثمّ ذكر أنّ المؤمنين إذا دخلوا الجنّة حمدوا ربّهم على هدايته لهم في الدنيا حبّ عليٍّ عليه السلام الذي به نالوا الفوز فقال:( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ) .

وجاء في الحديث ٤٤٣ من شواهد التنـزيل للحسكاني ص ٤٩٢ ط ٣ قال:

حدّثني أبو مسعود البجلي (الرازي) قال: أخبرنا أبو الحسن بن فراس (العبقسي) قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الديبلي (أو الذهلي) قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمان المخزومي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن:

عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام. أنّه قال:[( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) أهل بدر ].


سورة الأعراف تكملة الآية ٤٣

( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ )

جاء في كتاب: ماذا في التاريخ: ج ٣ ص ١٥٦ للشيخ القبيسي، بنقلة الحديث النبوي الشريف عن أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، المفسّر والمؤرّخ الشهير من أهل السنّة - بإسناده إلى زيد بن أرقم عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أنّ النبيّ قال في خطبته يوم الغدير.

[معاشر الناس: قولوا ما قلت لكم وسلّموا على عليٍّ بإمرة المؤمنين، قولوا: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ) فانَّ الله يعلم كل صوت، ويعلم خائنة كل نفس.... ]

سورة الأعراف الآية ٤٤

( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )

أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣١٧ ط ٣، في الحديث المرقم ٢٦٥ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد قال: حدّثنا عبد الغفّار بن محمّد قال: حدّثنا مصعب بن سلام، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن محمّد بن الحنفيّة، عن عليٍّ قال: [فأنا ذلك المؤذِّن ]. ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )

وأخرج أيضا الحاكم الحسكاني في الحديث رقم ٢٦٦، ص ٣١٧ من الشواهد، قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني عليّ بن عتاب قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عمر، عن يحيى بن راشد، عن كامل، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:

إنّ لعليّ بن أبي طالب في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس (منها) قوله:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) فهو المؤذِّن بينهم، يقول: [ألا لعنة الله على الّذين كذَّبوا بولايتي واستخفّوا بحقّي ].

وأورد الحسكاني في الحديث ٢٦٧ ص ٣١٨، قال:

أبو النضر العيّاشي قال: حدّثنا محمّد بن نصير، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن الفضيل:


عن ابن أُذينة، في قوله (تعالى):( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) قال: المؤذِّن أمير المؤمنين عليه السلام.

وأورد في الحديث ٢٦٨ ص ٣١٨، قال:

وحدّثنا به الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحصين، عن محمّد بن الفضيل، عن ابن أُذينة، عن حمران، عن أبي جعفر، مثل ذلك.

وأورد في الحديث ٢٦٩ ص ٣١٨ قال:

قال: حدّثني جعفر بن أحمد، قال: حدّثني العمركي، وحمدان، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن أُذينة، عن حمران، عن أبي جعفر قال: [المؤذِّن أمير المؤمنين عليه السلام ].

وذكر السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان، ج ٨ ص ١٣٩ قال:

وفي الكافي وتفسير القميّ بإسنادهما عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. في قوله تعالى( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، قال: [المؤذِّن أمير المؤمنين عليه السلام ].

أقول: ورواه العيّاشي عنه عليه السلام، ورواه في روضة الواعظين عن الباقر عليه السلام قال: [المؤذِّن عليٌّ عليه السلام ].

وفي المعاني بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ عليه السلام قال:

خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أنَّ معاوية يسبّه ويعيبه ويقتل أصحابه فقام خطيباً وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: [وأنا المؤذِّن في الدنيا والآخرة قال الله عزّ وجلّ: ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) أنا ذلك المؤذِّن، وقال: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) أنا ذلك الآذان ].

أقول: أي أنا المؤذِّن بذلك الآذان بقرينه صدر الكلام ويشير عليه السلام به إلى قصّة آيات البراءة.

وفي المجمع روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمّد بن الحنفيّة عن عليّ أنّه قال: [أنا ذلك المؤذِّن ].

وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أنّه قال: لعليّ في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس قوله:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) يقول: [ألا لعنة الله على الذين كذّبوا بولايتي واستخفّوا بحقّي ].


ورواه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان، في تفسير الآية الكريمة قال:

وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمّد بن الحنفيّة عن عليّ عليه السلام أنّه قال: [أنا ذلك المؤذِّن ].

وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (قال:) إنَّ لعليّ في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس قوله: ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) فهو المؤذِّن بينهم، يقول: [ألا لعنة الله على الّذين كذّبوا بولايتي واستخفّوا بحقّي ].

وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان - عند تفسير الآية الكريمة - ج ٢ ص ١٧ ط ٣، ما جاء في تفسير العيّاشي، عن رواية محمّد بن الفضيل عن الإمام عليّ بن موسى الرضا، والمذكورة أعلاه نقلاً عمّا ورد في تفسير الطباطبائي.

وأخرج الشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودّة ص ١٠١ الحديث.

وكذلك ممّن أخرجه العلامة الكشفي المير محمّد صالح الترمذي - الحنفيّ - في الباب الأوّل من كتاب المناقب للكشفي.

وذكر الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه: الدرّ الثمين خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين ص ١٠٠ قال: ثمَّ جعله المؤذِّن يوم القيامة بين الجنّة والنار فقال:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) يعني عليّاً عليه السلام( أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) يعني يصدّون الناس في الدنيا عن حبّ عليٍّ عليه السلام وأتباعه (ويحضّون) على إتّباع الجبت والطاغوت( وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ) يعني لا يوقنون أنَّ حبّ عليٍّ عليه السلام هو النجاة يوم القيامة.

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان، المجلد الثاني ص ٤٢٢ ط دار إحياء التراث العربي بيروت قال:

وروي عن أبي الحسن الرضا (ع) أنّه قال: [المؤذِّن أمير المؤمنين عليّ (ع) ]. ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره قال: حدّثني أبي عن محمّد بن فضيل عن الرضا (ع) ورواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمّد بن الحنفيّة عن عليٍّ عليه السلام أنّه قال: [أنا ذلك المؤذِّن ]. وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس: أنَّ لعليّ (ع) في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس قوله( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) فهو المؤذّن بينهم، يقول: [ألا لعنة الله على الذين كذّبوا بولايتي واستخفُّوا بحقّي ].


سورة الأعراف الآية ٤٦

( وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ )

جاء في كتاب الغدير للشيخ الأميني رحمه الله ج ٢ ص ٣٧٦ ط الأعلمي بيروت قال:

ومن شعر العبديّ (هو أبو محمّد سفيان بن مصعب العبديّ الكوفي).

لأنتم على الأعراف عرف عارف

بسيما الذي يهواكمُ والَّذي يشنا

أئمَّتنا أنتم سنُدعى بكم غــداً

إذا ما إلى ربِّ العباد معاً قمنـا

بجدِّكم خير الورى وأبيكــمُ

هُدينا إلى سبل النجاة وأُنقذنـا

الخ

ألبيت الأوّل إشارةٌ إلى قوله تعالى في سورة الأعراف:( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ) . وما ورد فيه. أخرج الحاكم ابن الحداد الحسكاني، باسناده عن أصبغ بن نُباتة قال:

كنت جالساً عند عليّ فأتاه ابن الكوّاء فسأله عن قوله تعالى( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ) الآية. فقال: [ويحك يابن الكوّاء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النّار ].

وأخرج أبو إسحاق الثعلبي في - الكشف والبيان - في الآية الشريفة عن ابن عبّاس أنّه قال: الأعراف موضعٌ عالٍ من الصِّراط عليه العبّاس وحمزة وعليُّ بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيّهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه.

ورواه ابن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول) ص ١٧، وابن حجر في [الصواعق] ص ١٠١ والشوكاني في (فتح الغدير) ج ٢ ص ١٩٨.

والبيت الثاني إشارةٌ إلى قوله تعالى:( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) .


وأئمّة الشيعة هم العترة الطاهرة يُدعون بهم ويُحشرون معهم إذ المرء كما قال النبيُّ الأقدس (ص): [المرء مع مَنْ أحبَّ (١) ،ومن أحبَّ قوماً حُشر معهم (٢) ومن أحبَّ قوماً حشره الله في زمرتهم ](٣) .

وأخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل لقواعد التفضيل ج ١ ص ٣١١ في الحديث المرقم ٢٦٠ قال:

أخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي في تفسيره قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمرو، قال: حدّثنا محمّد بن منصور بن يزيد المرادي قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن راشد، قال: حدّثني أبي، عن حسين بن علوان، عن سعد بن طريف: عن الأصبغ بن نُباتة قال:

كنت جالساً عند عليّ، فأتاه عبد الله بن الكوّاء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله:( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ) ، فقال: [ويحك يا ابن الكوّاء! نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار، فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار ].

وأورد الحديث المرقم ٢٦١ ص ٣١٢ من شواهده، وقال:

قال، وحدّثنا أحمد بن (محمّد بن) نصر أبو جعفر الضبعي قال: حدّثنا إبراهيم بن سالم بن رشيد البصري قال، حدّثنا عاصم بن سليمان أبو إسحاق قال: حدّثنا جويبر بن سعيد، عن الضحّاك، عن ابن عباس في قوله:( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ) قال: الأعراف موضع عالٍ من الصراط عليه العبّاس وحمزة وعليّ وجعفر يعرفون محبيّهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه.

وأورد الحسكاني في شواهده في الحديث ٢٦٢ ص ٢١٣ ط ٣ قال:

____________________

(١) أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد عن أنس وابن مسعود.

(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك وابن الدبيع في تمييز الطيب من الخبيث ص ١٥٣.

(٣) أخرجه الطبراني والضياء عن أبي قرصافة وصححه السيوطي في الجامع الصغير: ج ٢ ص ٤٨٨.


وأخبرنا عبد الرحمان بن عليّ بن محمّد البزّاز قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس - ببغداد - قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أحمد المخزومي، حدّثنا محمّد بن أحمد الرقام، قال: حدّثنا إبراهيم بن رستم قال: حدّثنا عاصم بن سليمان قال: حدّثنا جويبر، عن الضحّاك:

عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ) ، قال: (هو) موضع عالٍ من الصراط، يقال له الأعراف، عليه العبّاس وحمزة وعليّ وجعفر يعرفون محبيّهم بسيماء الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه.

ومن المناسب جدّاً لهذا المقام هو قول الإمام علي عليه السلام الذي ورد في كتاب المختار (١٥٢) من باب الخطب من نهج البلاغة.

قال عليّه السلام: [وإنّما ألائمّة قوام الله على خلقه وعرفاؤه على عباده، ولا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلاّ من أنكرهم وأنكروه ].

وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي، قوله: وروى أبو القاسم الحسكاني بإسناده رفع إلى الأصبغ بن نُباتة، قال: كنت جالساً عند عليّ فأتاه ابن الكوّاء فسأله. وأورد بقيّة الرواية

ورواه أيضاً ابن مردويه في كتابه مناقب عليّ عليه السلام، كما رواه عنه الإربلي في عنوان: (ما نزل من القرآن في الإمام عليّ عليه السلام) من كتاب كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٢٤.

وللمراجعة: الباب ٥٥ من كتاب غاية المرام للسيد هاشم البحراني ص ٣٥٣، وتفسير البرهان: ج ٢ ص ١٩-٢١، يجد فيهما المتتبّع شواهد كثيرة لما وردناه.

وروى الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمّد بن عليّ بن حجر الهيثمي الشافعي المتوفّى بمكّة ٩٧٤ في كتابه الصواعق المحرقة ص ١٠١ قال:

أخرج الثعلبي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أنّه قال: الأعراف موضع عالٍ من الصراط، عليه العبّاس وحمزة وعليّ بن أبي طالب عليه السلام وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيّهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه.

وهكذا رواه السمهودي عن الثعلبي في أواسط الذكر (١١) من القسم ٢ من جواهر العقدين الورق ١٣٠/أ / من نسخة أياصوفيا، وفي طبعة بغداد: ج ١ من القسم الثاني ص ٢٥٤.

وكذلك رواه الطبرسي في مجمع البيان، نقلاً عن الثعلبي في تفسيره عن الضحّاك عن ابن عبّاس وكذلك رواه السيد هاشم البحراني عن الثعلبي في تفسيره البرهان: ج ٢ ص ٢١ ط ٢ عند تفسيره للآية الكريمة.


وأخرج محمّد بن سليمان الصنعاني

في كتابه مناقب عليّ عليه السلام، الوراق ٣٥/ب أو في ط ا، ج ١ ص ١٥٨ قال:

(حدّثنا) أبو أحمد (قال:) أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن ابراهيم بن سليم بن رشدين قال: حدّثنا عاصم بن سليمان أبو إسحاق الكوفي قال: حدّثنا جويبر بن سعيد، عن الضحّاك بن مزاحم: (عن ابن عباس) في قوله (تعالى):( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ) قال: (هم) عليّ عليه السلام وجعفر وحمزة رضوان الله عليهم يعرفون محبّيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه.

ذكر الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين: خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين) في ص ١٠١ قال:

ثمّ جعله وذريّته رجال الأعراف يعني يعرفون الناس يوم القيامة ويقيمونهم فلا يجوز على الصراط إلاّ من عرفهم وعرفوه فقال:( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ) يعني عليّاً و الائمّة من ولده عليهم السلام.

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان، المجلد الثاني ص ٤٢٣ ط دار إحياء التراث العربي، بيروت، قال:

وقال أبو جعفر الباقر (ع) [هم آل محمّد عليهم السّلام لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه ]. وقال أبو عبد الله جعفر بن محمّد عليه السلام: [الأعراف كثبان بين الجنّة والنار فيقف عليها كل نبيّ وكلّ خليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده وقد سبق المحسنون إلى الجنّة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنّة فيسلّم المذنبون عليهم وذلك قوله ونادوا أصحاب الجنّة أن سلام عليكم ثمَّ أخبر سبحانه أنّهم لم يدخلوها وهم يطمعون يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنّة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إيّاها بشفاعة النبيّ والإمام وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ثمَّ ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم يعني أهؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم وتستطيلون بدنياكم عليهم ثمَّ يقولون لهؤلاء المستضعفين، عن أمرٍ من الله لهم بذلك: أدخلوا الجنّة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ]. ويؤيّده ما رواه عمر بن شيبة وغيره أنَّ عليّاً (ع) قسيم النار والجنّة، ورواه أيضاً بإسناده عن النبيّ (ص) أنّه قال: [يا عليّ: كأنّي بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج، تسوق قوماً إلى الجنّة وآخرين إلى النّار ]


وروى أبو القاسم الحسكاني بإسناده رفعه إلى الأصبغ بن نُباتة قال كنت جالساً عند عليّ (ع) فأتاه ابن الكوّاء فسأله عن هذه الآية فقال: [ويحك يا ابن الكوّاء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار. ] وقوله( يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ) يعني هؤلاء الرجال الّذين هم على الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم يعرفون أهل الجنّة بسيماء المطيعين وأهل النار بسيماء العصاة( وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ) يعني هؤلاء الذين على الأعراف ينادون أصحاب الجنّة( أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) وهذا تسليم وتهنئة وسرور بما وهب الله لهم( لَمْ يَدْخُلُوهَا ) أي لم يدخلوا الجنّة بعدُ.

عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتاده.

سورة الأعراف الآية ٤٨

( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ )

روى الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٤٥٢ بإسناده المذكور عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.

قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ أكثر من عشر مرّات: [يا عليّ: إنَّك والأوصياء من وُلدك أعراف بين الجنّة والنار، لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلاّ من أنكركم وأنكرتموه ].

وورد في كتاب: المختار ١٥٢ من باب الخطب من نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: [وإنَّما الائمّة قوام الله على خلقه و عرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلاّ من أنكرهم وأنكروه ].

سورة الأعراف الآية ٧٩

( وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ )

أخرج الفقيه أبو الحسن عليّ بن محمّد بن شاذان من كتاب المناقب المائة، المنقبة الحادية والعشرون ص ١٤-١٥ قال: بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال:


قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، بعد منصرفه من حجّة الوداع:

[يا أيّها الناس …..

حتّى قال: صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألآ وإنّ ربيّ أمرني بوصيّكم ألآ وإنّ ربّي أمرني أن أدلّكم على سفينة نجاتكم وباب حطّتكم ..

فمن أراد منكم النجاة بعدي والسّلامة من الفتن المردية فليتمسَّك بولاية عليّ بن أبي طالب .

فإنّه الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم وهو إمام كلّ مسلم بعدي، من أحبّه واقتدى به في الدنيا ورد علَيَّ حوضي، ومن خالفه لم يرده، ولم يرني واختلج دوني، وأخذ به ذات الشمال إلى النار .

أيّها الناس إنّي :

قد نصحت لكم ولكن لا تحبّون الناصحين ].

وهنا استشهد النبيّ (ص) بهذه لإلقاء الحجّة، ولبيان لزوم إتبّاع الإمام عليه السلام.

وأخرج الخوارزمي في المناقب ص ٤٢ والحمّوئي (الحمويي) من فرائد السمطين في الباب الرابع والخمسين.

عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله عليه وسلم:

[إذا كان يوم القيامة يقعد عليّ بن أبي طالب على الفردوس وهو جبل قد علا الجنّة وفوقه عرش ربِّ العالمين، ومن سفحه يتفجّر أنهار الجنّة وتتفرَّق في الجنان وهو جالسٌ على كرسيّ من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحدٌ الصراط إلاّ ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته يشرف على الجنّة فيدخل محبيّه الجنّة ومبغضيه النار ].

جاء في الرياض النضرة ج ٢ ص ١٧٧-٢٤٤، والصواعق المحرقة ص ٧٥، وإسعاف الراغبين ص ١٦١.

أخرج الحافظ ابن السمان في الموافقة عن قيس بن حازم قال:

إلتقى أبو بكر الصديق وعليّ بن أبي طالب فتبسَّم أبو بكر في وجه عليّ فقال له: مالك تبسَّمتَ؟ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [لا يجوز أحد على الصراط، إلاّ من كتب له عليٌّ الجواز ]


وجاء في مناقب الخطيب الخوارزمي ص ٦٥

عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: [يا عليّ، والّذي نفسي بيده إنَّك لذائدٌ عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه رجالاً كما يذاد البعير الضّال عن الماء بعصاً لك من عوسج وكأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي ].

وأخرج الخطيب الخوارزمي في المناقب ص ٢٥٣ عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [إذا كان يوم القيامة أقام الله عزَّ وجلّ جبريل ومحمّداً على الصراط فلا يجوز أحدٌ إلّا من كان معه براءة من عليّ بن أبي طالب ].

وأورد الفقيه ابن المغازلي في المناقب، بلفظ: [عليٌّ يوم القيامة على الحوض، لا يدخل الجنّة إلاّ من جاء بجوازٍ من عليّ بن أبي طالب ].

أخرج أبو الخير الحاكمي عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنَّم، ما جازها أحدٌ حتّى كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب ].

وذُكر في (فرائد السمطين) للشيخ المحدّث الكبير إبراهيم بن محمد ابن المؤيّد الجويني الحمويني الخراساني الباب الرابع والخمسون، والرياض النضرة: ج ٢ ص ١٧٢.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٢٠١ ط ٣ الحديث ١٧٩ قال:

حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم الفارسي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي قال: حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم، (عن أبيه)، عن عليّ بن مَعْبَدْ عن الحسين بن خالد عن عليّ بن موسى الرضا (عن أبيه) عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [من أحبَّ أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعُروة الوُثقى ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال عليّاً وليأتمَّ بالهداة من ولده ].

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان المجلد الثاني ص ٤٤٣ ط دار إحياء التراث العربي بيروت، قال:

وروى الثعلبي بإسناده مرفوعاً عن النبيّ (ص) قال: [يا عليّ: أتدري من أشقى الأوَّلين قال: قلت الله ورسوله أعلم قال: عاقر الناقة، قال: أتدري من أشقى الآخرين قلت الله ورسوله أعلم، قال: قاتِلكَ، وفي رواية أخرى، قال: من أشقى الآخرين!؟ من يخضب هذه من هذه، وأشار إلى لحيته ورأسه ].


سورة الأعراف الآية ١٤٢

( وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه كفاية الطالب ص ٢٨١ الباب السبعون في تخصيص عليٍّ (ع) بقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى ]. (وذكر طرقه)

روى بإسناده عن عامر بن سعد يقول: قال سعد (بن أبي وقاص):

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: [ألا ترضى أن تكون منِّي بمنـزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي ].

وبرواية أوردها الكنجي عن عدّة من الرواة والحفّاظ وبإسناده عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: خلف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: [يا رسول الله تخلّفني في النساء والصبيان، فقال: أما ترضى أن تكون منّي بمنـزلة هارون من موسى غير أن لا نبيَّ بعدي ].

وجاء في كتاب كفاية الطالب، للحافظ الكنجي ص ٢٨٣ قال:

قلت: هذ حديث متّفق على صحته.

ورواه الائمّة الحفّاظ، كأبي عبد الله البخاري في صحيحة(١) ومسلم بن الحجّاج في صحيحه(٢) وأبي داود في سننه، وأبي عيسى الترمذي في جامعه(٣) ، وأبي عبد الرحمان النسائي في سننه(٤) وابن ماجة القزويني في سننه(٥) واتّفق الجميع علي صحته حتّى صار ذلك إجماعاً منهم.

قال الحاكم النيسابوري: هذا حديث دخل في حدِّ التواتر(٦) وقد نقل عن شعبة بن الحجّاج أنّه قال في قوله (ص) لعليٍّ (ع): [أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى ].

____________________

(١) ج ٣ ص ٥٤ باب غزوة تبوك.

(٢) صحيح مسلم: ج ٤ ١٨٧١ ط ١٣٧٥ هـ.

(٣) صحيح الترمذي: ج ٢ ص ٣٠١.

(٤) خصائص النسائي: ص ٨٢.

(٥) صحيح ابن ماجة ١٢.

(٦) مستدرك الصحيحين: ج ٢ ص ٣٣٧.


وكان هارون أفضل أمّة موسى عليه السلام، فوجب أن يكون عليٌّ (ع) أفضل من كلّ أمّة محمّد (ص) صيانةً لهذا النص الصريح كما قال موسى لأخيه هارون: أُخلفني في قومي وأصلح.

وجاء في كتاب الدرّ الثمين للحافظ رضي الدين البرسي ص ١٠١ قال:

ثمّ جعل محمّداً وعليّاً عليهما السلام مستغاثاً لكل داعٍ وغياثاً لكل واعٍ و آيةً لكل ساعٍ فقال حكاية عن موسى( رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ) .

ثم قال:( فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ ) نفى عن ذاته المقدّسة نظر العيون وخطرات الظنون.

ثم قال:( فَلَمَّا تَجَلَّىٰ ) والتجلّي إنّما يكون من ذي الهيئة وذو الهيئة والمثال يُرى فكيف نفى الرؤية عن ما تجوز (عليه) الرؤية.

وحلّ هذا الرمز أنّه جعل التجلّي للربِّ، والربُّ مقول على كثيرين فالمراد هنا بحذف المضاف، فالمراد منه: فلمّا تجلى نور ربِّه وعظمة ربِّه وجلال ربِّه، والعظمة والجلال محمّدٌ وعليٌّ عليهما السلام وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام [أنا مكلِّم موسى من الشجرة. أنا ذلك النّور، وإنّما ظهر لموسى شقص من شقص الذر من المثقال ].

قال ابن عباس: كان ذلك النور نور محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم.

ومن مجمع الزوائد: ج ٨ ص ٤٠٠ الحديث ١٣٨٣٠ كتاب علامات النبوّة.

والمستدرك: ج ٣ ص ٣٢٧ كتاب معرفة الصحابة، مناقب العباس.

قال العباس بن عبد المطّلب يمدح النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:

من قبلها طبت في الظلال وفي

مستودع حيث يخصف الورق

ثمّ هبطت البــلاد لا بشـر

أنت ولا مضغة ولا علـــق

بل نطفة تركـب السفين وقد

ألجم نسراً وأهله الغــــرق

تنقل مــن صالب إلى رحم

إذا مضى عالم بدا طــــبق

حتى احتوى بيتك المهيمن من

خَندف علياء تحتها النطـــق

وأنت لما ولدت أشـرقت الأ

رض وضاءت بنورك الأفــق

فنحن في ذلك الضياء وفي النـ

ور وسبل الرشاد نختـــرق


وزاد ابن الجوزي هذا البيت:

وردت نــار الخليل مكتتما

تجــول فيها ولســت تحترق

وللمراجعة: الوفا بأحوال المصطفى: ص ٢٨ الباب الثاني الحديث ٩.

و ينابيع المودّة للشيخ سليمان القندوزي ص ١٣-١٤.

وقال الصفوري في نزهة المجالس: ج ٢ ص ٢٤٥

لما أُلقي إبراهيم في النّار كان نور محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، في جنبه وعند الذبح كان النور قد انتقل إلى إسماعيل.

وزاد القاضي عياض:

يا بَرْدَ نار الخليــــل يا سَبَباً

لعصمــة النار وهي تَحتَرقُ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى: ج ١ ص ١٦٧-١٦٨ الباب الثالث.


سورة الأعراف الآية ١٨١

( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ )

روى الحافظ سليمان القُندوزي وهو من علماء السنّة، بسند متصل بالإمام علي (ع) أنّه قال: [تفترق الأمّة ثلاث وسبعون فرقة، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنّة: وهم الذين قال الله تبارك وتعالى ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) وهم أنا وشيعتي ].

ينابيع المودّة، ١٠٩ (عن أحمد بن موفّق الخوارزمي) (نقلاً من كتاب العقائد الجعفريّة ص ٤١).

في الدرّ المنثور: ج ٣ ص ١٤٩ قال السيوطي: وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله:( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ) قال: قال رسول الله (ص): [إنَّ من أمّتي قوماً على الحقّ حتّى ينـزل عيسى بن مريم، متى ما نزل ].

وقال: أخرج أبو الشيخ عن عليّ بن أبي طالب قال: [لتفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقه، كلّها في النار إلّا فرقة. يقول الله: ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ] فهذه هي التي تنجو من هذه الأمّة.

والطبرسي أيضاً أورد في تفسيره مجمع البيان: ج ٢ ص ١٢٣ ط مؤسسة التاريخ العربي، قال: وروى العيّاشي بإسناده عن أمير المؤمنين علي (ع) أنّه قال: [والّذي نفسي بيده لتفترقنّ هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلاّ فرقةٌ واحدة ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ] فهذه التي تنجو.

وفي ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي في الباب الخامس والثلاثون ص ١٠٩ قال: وأخرج موفق بن أحمد الخوارزمي عن عمر بن أُذينة، عن جعفر الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السلام، قال: قال رسول الله (ص): [يا عليّ مثلك في أمّتي مثل عيسى بن مريم، إفترق قومه ثلاث فرق: فرقة مؤمنون وهم الحواريّون، وفرقة عادوه وهم اليهود، وفرقةٌ غلوا فيه فخرجوا عن دين الله وهم النصارى، وأنّ أمّتي ستفترق فيك ثلاث فرق: فرقة اتبعوك وأحبّوك وهم المؤمنون، وفرقة عادوك وهم الناكثون والمارقون والقاسطون، وفرقة غلوا فيك وهم الضالّون، يا عليّ: أنت وأتباعك في الجنّة، وعدوّك والغالي فيك في النار ].


وفي ينابيع المودّة أيضاً (في الباب الخامس والثلاثون أيضاً) قال: وأخرج موفق بن أحمد الخوارزمي المكّي، عن زاذان عن عليّ (ع) قال: [تفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة: اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنّة، وهم الذين قال الله تعالى: ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) وهم أنا وشيعتي ].

وللأستزادة مما ورد في كتب الرواة والتفاسير للآية ٧ من سورة البيّنة للعودة والرجوع للآية المذكورة( أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .

وجاء بكتاب فضائل الخمسة للسيد الحسيني الفيروز آبادي: ج ٣ ص ٩٨ ط. دار الكتب الإسلامية باب (أنّ علياً وشيعته يردون عليَّ الحوض).

عن الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣١، قال: بإسناد الطبراني أنّ رسول الله (ص) قال لعلي (ع): [أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواة مروييّن، مبيضّة وجوهكم، وأنّ أعداءك يردون عليَّ الحوض ظماء مقمحين ].

وفي كنوز الحقائق للمناوي ص ١٨٩ ولفظة: [يا عليّ أنت وشيعتك تردون عليّ الحوض وروداً ].

وفي كنز العمّال: ج ١٢ ص ١٠٤ مؤسسة الرسالة ولفظة: [يا عليّ إنَّ أول أربعةٍ يدخلون الجنّة: أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرارينا، وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا ]. قال: أخرجه ابن عساكر عن عليّ (ع) وأخرجه الطبراني عن أبي رافع.

وفي حلية الأولياء لأبي نعيم: ج ٤ ص ٣٢٩ روى بسنده عن الشعبي عن عليّ (ع) قال: قال لي النبيّ (ص): [إنَّك وشيعتك في الجنّة ]، وهذا الحديث رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ج ١٢ ص ٢٨٩.

وفي تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: ج ١٢ ص ٣٥٨ روى بسنده عن أبي سعيد الخدري عن أمّ سلمة قالت: كانت ليلتي من رسول الله (ص) فأتته فاطمة (ع) ومعها عليٌّ (ع) فقال له النبيّ (ص): [أنت وأصحابك في الجنّة، أنت وشيعتك في الجنّة ].


وفي المناقب لابن المغازلي الشافعي ص ٣٣٩ برقم ٢٩٦ قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر العطّار الفقيه الشافعي رحمه الله، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عثمان المزني الملقب بابن السقّاء الحافظ، حدّثنا عبد الله بن زيدان، حدّثنا عليّ بن يونس بن عليّ بن يونس العطّار، حدّثنا محمّد بن علي الكندي، حدّثني محمّد بن سالم، حدّثنا جعفر بن محمد، قال: حدّثني محمّد بن علي، حدّثني عليّ بن الحسين، حدّثني الحسين بن علي، حدّثني عليّ بن أبي طالب (ع)، عن رسول الله (ص): قال: [يا عليّ إنَّ شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب، وجوههم كالقمر ليلة البدر. وقد فرجت عنهم الشدائد، وسُهِّلت لهم الموارد، وأُعطوا الأمن والأمان، وارتفعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم تلألأ نوراً، على نوق بيض لها أجنحة، قد ذللت من غير مهانة، ونجبت من غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر، ألين من الحرير، لكرامتهم على الله عزّ وجلّ ].

وفي مجمع الزوائد للهيثمي: ج ٩ ص ١٧٣ قال: وعن أبي هريرة أنَّ عليّ بن أبي طالب قال: [يا رسول الله أيّما أحبّ إليك أنا أم فاطمة؟ قال (ص): فاطمة أحبّ إليَّ منك، وأنت أعزّ عليّ منها، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإنّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنّة، إخواناً على سرر متقابلين، أنت معي وشيعتك في الجنّة، ثمَّ قرأ رسول الله (ص) ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) لاينظر أحد في قفا صاحبه ]سورة الحجر تسلسل ٤٩ الآية ٤٧ .. قال: رواه الطبراني.

وفي المناقب لابن المغازلي الشافعي: ص ٢٩٣ برقم ٣٣٥ قال:

أخبرنا القاضي أبو جعفر محمّد بن إسماعيل العلوي حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن عثمان المزني الحافظ الملقب بابن السقّاء، حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن علي الرازي، حدّثنا عليّ بن حسين بن عبيد الرازي، حدّثنا إسماعيل بن أبان الأزدي، عن عمرو بن حريث، عن داود بن سليك عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص): [يدخل من أمَّتي الجنّة سبعون ألفاً لا حساب عليهم، ثمَّ التفت إلى عليّ (ع) فقال: هم من شيعتك وأنت إمامهم ].


وأخرج الطبراني في ص ٩٦ عن الديلمي بلفظة: [يا علي إنّ الله غفر لك ولذريتّك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك، فأبشر فأنت الأنزع البطين ]. وفي ص ١٣٩ ط. الميمنيه قال: [وفي رواية:أنّ الله غفر لشيعتك ولمحبّي شيعتك ].

وكذلك رواه السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٩٥.

وأخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٢٠ ط ٣، في الحديث الرقم ٢٧٠ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو بكر بن سليمان بالبصرة قال: حدّثنا (أحمد بن عبد الجبّار أبو عمر) العطاردي قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد:

عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ:( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ ) قال: يعني من أُمّة محمّد أمّة: يعني عليّ بن أبي طالب،( يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ) يعني يدعون بعدك يا محمّد إلى الحقّ، ( وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) في الخلافة بعدك.

ومعنى الأمّة: العلَم في الخير، نظيرها:( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) يعني علماً في الخير، معلِّماً في الخير.

وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٣٢١ الحديث ٢٧١ قال:

وفي كتاب فهم القرآن عن (الإمام) جعفر الصادق في معنى قوله:( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) قال: [هذه الآية لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

(وهكذا وجدت) بخطّ أبي سعد بن دوست في أصله.

وروى ابن مردويه في كتاب مناقب علي عليه السلام بسنده عن زاذان عن علي عليه السلام، قال: [تفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة: اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنّة، وهم الذين قال الله تعالى: ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) وهم أنا وشيعتي ].

وكذا رواه عنه الإربلي في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليٍّ عليه السلام) من كتاب كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٢١.


وللنظر في المختار (١١٣) من القسم الثاني من باب الخطب من نهج السعادة: ج ٣ ص ٤٢٧ ط ١ ثم إنّ في الباب (١٨٥) من غاية المرام ص ٤٢٧ للسيد هاشم البحراني ما يعزز الشواهد المذكورة هنا.

وأخرج الحديث فقيه الحنفيّة موفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب ص ٢٣٧.

وأخرجه السيد هاشم البحراني في كتابه الصغير عن مناقب أحمد بن موسى بن مردويه فيص ١١٢.

وأخرج الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي، في كتابه (الدرّ الثمين، خـمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين) ص ٩٩ قال:

ثمَّ جعله وعترته عليهم السلام أولياءه على الحق فقال:( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إذا افترقت هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وفرقة في الجنّة وهم أنت وشيعتك، لأنَّك لم تفارق الحقّ وهم لا يفارقونك فهم مع الحقّ ].

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان - المجلد الثاني - ص ٥٠٣ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وقال الربيع بن أنس: قرأ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية فقال: [إنَّ من أمّتي قوماً على الحقّ، حتّى ينـزل عيسى بن مريم ]. وروى العيّاشي بإسناده عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال: [والذي نفسي بيده لتفترقنَّ هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلّا فرقةٌ واحدة ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) فهذه التي تنجو ].

وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنَّهما قالا: [نحن هم ].


سورة الأنفال

سورة الأنفال، الآية ٢٥

( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً )

أخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٩ ص ٦٢ قال: وفي المجمع البيان للشيخ الطبرسي، عن الحاكم بإسناده عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن ابن عباس قال: لماّ نزلت هذه الآية( وَاتَّقُوا فِتْنَةً ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم [من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي، فكأنَّما جحد نبوّتي ونبوَّة الأنبياء من قبلي ].

وقال: ومن الدرّ المنثور أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ونعيم بن حمّاد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن الزبير رضي الله عنه قال: لقد قرأنا زماناً ومانرى أنّا من أهلها فاذا نحن المعنيّون بها( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) وفيه (الدرّ المنثور) أخرج أحمد والبزّاز وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن مطرف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله ضيَّعتم الخليفة حتّى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير رضي الله عنه: إنَّا قرأنا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ولم نكن نحسب أنّا أهلها حتّى وقعت فينا حيث وقعت.

وأورد الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في شواهد النتزيل: ج ١ ص ٣٢٣ ط ٣، من الرقم ٢٧٣ قال:

حدّثني محمّد بن القاسم بن أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضل بن محمد، قال حدّثنا محمّد بن صالح القزويني، قال: حدَّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر (سليمان بن حيّان)، عن إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال:

لما نزلت:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي، فكانَّما جحد نبوَّتي ونبوّة الأنبياء قبلي ].


والسيد هاشم البحراني قد روى عنه في تفسير الآية الكريمة في تفسيره البرهان: ج ٢ ص ٧٢، وكذلك فقد رواه عنه في كتابه غاية المرام في الباب ١٣٥ ص ٤٠٧.

وكذلك فقد روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٤٠٧ يروي عن أبي عبد الله محمّد بن علي السرّاج، يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:

[يا ابن مسعود قد أنزلت الآية ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) وأنا مستودعكها، ومسلم لك خاصّة الظلمة فكن لما أقول واعيا وعنّي له مؤدّيا: من ظلم عليّا مجلسي هذا كمن جحد نبوّتي ونبوّة من كان قبلي ].

وأخرج الحاكم الحسكاني من شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٢٤ ط ٣، من الرقم ٢٧٤ قال:

أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرحمان بن مهدي قال حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن (البصري) يحدِّث عن الزبير بن العوّام قال:

لماّ نزلت هذه الآية:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ونحن يومئذ متوافرون فجعلنا نعجب من هذه الآية، أيَّة فتنة تصيبنا؟ ماهذه الفتنة؟ حتّى رأيناها.

وفي الرقم ٢٧٥ من الشواهد للحسكاني قال:

وبه قال: حدّثنا يوسف، قال: حدّثنا قبيصة، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي شعيب الصّلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان قال: سمعت الزبير بن العوام يقول:

لقد قرأناها زماناً ومانرى أنّا من أهلها، وإذاً نحن المعنيّون بها:

( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) .

وجاء في الرقم ٢٧٦ في شواهد التنـزيل للحسكاني قال:

وبه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، ومحمد بن سهل، قالا: حدّثنا محمّد بن يوسف، قال: حدّثنا سفيان عن جويبر:

عن الضحّاك بن مزاحم، من قوله تعالى( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) قال: نزلت في أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله خاصّة.


وأورد الحسكاني في الحديث الرقم ٢٧٧ من شواهد التنزيل ص ٣٢٥ قال:

وبه حدّثنا الحسين بن علي قال: حدّثنا عمرو بن محمّد قال: حدّثنا أسباط: عن السدّي، عن أصحابه( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) قال: أهل بدر خاصّةً، قال: فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا، وكان من المفتونين فلان وفلان، وهم من أهل بدر، الحديث.

وللملاحظة: إنَّ مقصده من فلان وفلان، طلحة والزبير.

ومن مجمع البيان للطبرسي، عند تفسيره للآية الشريفة بمثل هذا المعنى، ينقل عن السدّي.

وكون الآية الكريمة خاصّة بأهل بدر، فقد أورد السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٩ ص ٣٢٥ قال:

وفيه (أي الدرّ المنثور) أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدّي قال:

هذه نزلت في أهل بدر خاصّة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا فكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل بدر.

وأورد الحاكم الحسكاني من شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٢٥ من الرقم ٢٧٨ قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن بن عليّ قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة قال:

حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدّثنا عمر بن محمّد بن الحسن قال: حدّثنا أبي قال: الحسن بن دينار عن الحسن:

عن الزبير بن العوام أنَّه قرأ هذه الآية:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً ) إلى آخرها فقال: ماشعرت (أنَّ) هذه الآية (نزلت فينا) إلّا اليوم - يعني يوم الجمل في محاربته عليًّا.

وممن أورد مقولة الزبير بن العوّام وأنّه كان من المعنيّين والخاصّة التي خصَّتهم الآية الكريمة، فقد روى أبو عمرو الداني عثمان بن سعيد من السنن الواردة في الفتن، في الحديث ١٢ من الباب ٣ ص ١٨ قال:

حدّثنا سلمون بن داود قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله قال:

حدّثنا محمّد بن يونس قال: حدّثنا عمر بن حبيب، عن داوود بن أبي هند، عن الحسن قال: حدّثني عون بن قتادة قال: حدّثني الزبير بن العوّام قال:


لقد حذَّرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتنة لم نر أنّا نخلق لها؟ ثم قرأ:

( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) فقرأناها زماناً، فاذا نحن المعنيّون بها.

قال (عون: فقلت له:) حيث كان هكذا فلِمَ خرجتم (عن عليّ)؟، قال: ويحك! نحن نعلم ولكن لانصبر.

وذكر محقق الكتاب في تحقيقه: والحديث أخرجه أحمد (في مسند الزبير):ج ١ ص ١٦٧ ط ١.

ورواه أيضاً ابن جرير في تفسيره: ج ٩ ص ٢١٨.

ورواه أيضاً البزّار كما في كشف الأستار: ج ٤ ص ٩١.

ورواه في مسند الزبير في الحديث الأخير ج ١ ص ١٦٧ قال: حدّثنا أسود بن عامر حدّثنا جرير، قال: سمعت الحسن قال: قال الزبير بن العّوام: نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) فجعلنا نقول: ماهذه الفتنة وما نشعر أنّها تقع حيث وقعت.

ورواه عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٧ ص ٢٧ وقال: رواه أحمد باسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.

وكذلك ورد في كتاب فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٣٦٨ للسيد الفيرز آبادي.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٢٨ في الحديث ٢٨٣ (قال: و) حدّثنا الحمّاني قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن السدّي (في قوله تعالى)( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) هم أهل الجمل.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٢٨، الرقم ٢٨٤ قال: (و) حدّثنا محمّد بن الفضل، عن هشام بن (عروة عن) بكير الطويل، عن أبي إسحاق، عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عليًّا يوم الجمل وتلا هذه الآية:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) فحلف عليّ بالله ماقوتل أهل هذه الآية منذ نزلت إلاّ اليوم.

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان المجلد الثاني ص ٥٣٤ - ط دار إحياء التراث العربي بيروت، قال:


وفي حديث أبي أيّوب الأنصاري أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعمّار: [ياعمّار إنَّه سيكون بعدي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضاً وحتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني عليّ بن أبي طالب (ع) فإن سلك الناس كلّهم واديا وسلك عليُّ واديا فاسلك وادي عليّ وخلّ عن الناس ياعمّار، إنَّ عليّاً لايردّك عن هدى ولا يدّلك على ردى، ياعمّار طاعة عليّ طاعتي وطاعتي طاعة الله ] ورواه السيد أبو طالب الهروي بإسناده عن علقمة والأسود قالا أتينا أبا أيّوب الأنصاري الخبر بطوله، وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: وحدّثنا عنه أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني، حدّثني محمّد بن القاسم بن أحمد قال حدّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضيل بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن صالح العرزميّ قال حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج عن أبي خلف الأحمر عن إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية( وَاتَّقُوا فِتْنَةً ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنَّما جحد بنبوّتي ونبوَّة الأنبياء قبلي ].


سورة الأنفال الآية ٢٧

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ )

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٢٢ ط ٣ الحديث الرقم ٢٧٢ قال:

(و) في (التفسير) العتيق: روي عن يونس بن بكّار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، في قوله تعالى ذكره:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ) في آل محمّد( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) .

سورة الأنفال الآية ٣٠

( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٣١ ط ٣، في الحديث الرقم ٢٨٧ قال:

حدّثني الحسين بن محمّد بن الحسين الثقفي قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عاصم الرازي-إملاءً - قال: حدّثنا أبي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني عثمان، عن مقسم:

عن ابن عباس في قول الله تعالى:( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: تشاورت قريش ليلة بمكّة فقال بعضهم: إذا أصبح (محمّد) فأوثقوه بالوثاق. وقال بعضهم: اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيّه على ذلك، فبات عليّ بن أبي طالب على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تلك الليلة فخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتّى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون وهم يظنّون أنّه رسول الله، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه فلمّا رأوا عليّاً ردَّ الله مكرهم فقالوا:

أين صاحبك؟ قال: (لاأدري)، فاقتصّوا أثره، فلمّا بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا فوق الجبل فمرّوا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لودخل هاهنا لم يكن على بابه نسج العنكبوت.

(وأيضاً الحديث) رواه عن عبد الرزّاق بن راهويه، وسلمة، وعبد الله بن جعفر.


وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٣٢ ط ٣، في الحديثين ٢٨٨، ٢٨٩ قال:

أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدّثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي عمر قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عبّاس.

وأخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه).

وأخبرنا محمّد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد قال: أخبرنا عبد الله(١) بن محمّد قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر قال: أخبرنا عثمان الجزري أنّ مقسماً أخبره عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) قال:

تشاورت قريش ليلة بمكّة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه في الوثاق يريدون النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وذكره مثله سواءاً، إلاّ ماغيّرت إلى (قوله) فلمّا أصبحوا ثاروا إليه.

وقال ابن راهويه: فلمّا أصبحوا رأوا عليّاً. وساق مثله إلاّ ماغيّرت إلى (قوله) لو دخل هاهنا لم يكن ينسج العنكبوت على بابه فمكث فيه (رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثلاثاً. وقال ابن راهويه: ثلاث ليال.

وأخرج السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان ج ٩ ص ٧٨:

أنَّ بعد بيعة العقبة في أهل يثرب، اجتمعت قريش لمحاربة النبيّ (ص)، فخرج حمزة وعليّ عليه السلام ومعهما السلاح فردّا قريش، عن بغيها، قال الطباطبائي (عن تفسير القمي):

فرجعوا-أي قريش - إلى مكّة وقالوا: لانأمن أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشائخ قريش في دين محمّد فاجتمعوا في دار الندوة، وكان لايدخل دار الندوة إلاّ من أتى عليه أربعون سنة فدخلوا أربعين رجلاً من مشائخ قريش، وجاء إبليس في صورة شيخ كبير فقال له البوّاب: من أنت؟ فقال: أنا شيخ من أهل نجد لايعدمكم منّي رأي صائب إنّي حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل جئت لاُشير عليكم فقال: اُدخل فدخل إبليس.

____________________

(١) هذا هو الصواب، وهو عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمان بن شيرويه رواية مسند ابن راهويه.


فلمّا أخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يامعشر قريش إنّه لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا، نحن أهل الله تفد إلينا العرب في السنة مرّتين ويكرموننا، ونحن في حرم الله لايطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتّى نشأ فينا محمّد بن عبد الله فكنّا نسمّيه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتّى إذا بلغ مابلغ وأكرمناه ادّعى أنّه رسول الله وأنَّ أخبار السماء تأتيه فسفّه أحلامنا، وسبَّ آلهتنا، وأفسد شبّاننا، وفرَّق جماعتنا، وزعم أنَّه من مات من أسلافنا ففي النار، ولم يرد علينا شيء أعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأياً. قالوا: ومارأيت؟ قال: رأيت أن ندسّ إليه رجلاً منّا ليقتله فإن طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث (إبليس): هذا رأي خبيث قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأنّ قاتل محمّد مقتول لا محالة فمن هذا الّذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانّه إذا قتل محمّداً تعصّبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وإنَّ بني هاشم لاترضى أن يمشي قاتل محمّد على الأرض فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانون.

فقال آخر منهم: فعندي رأي آخر. قال: وماهو؟ قال نثبته في بيت ونلقي عليه قوته حتّى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس. فقال إبليس: هذا أخبث من الآخر. قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لأنّ بني هاشم لاترضى بذلك فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم فاجتمعوا عليكم فأخرجوه.

قال آخر منهم: ولكنّا نخرجه من بلادنا ونتفرّغ لعبادة آلهتنا. قال إبليس: هذا أخبث من ذينك الرأيين المتقدّمين، قالوا: وكيف؟ قال: لأنّكم تعمدون إلى أصبح الناس وجهاً وأتقن الناس لساناً وأفصحهم لهجة فتحملوه إلى بوادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجؤكم إلاّ وقد ملأها خيلاً ورجالاً. فبقوا حائرين.

ثمّ قالوا لإبليس: فما الرأي ياشيخ؟ قال: مافيه إلاّ رأي واحد. قالوا: وماهو.


قال: يجتمع من كلّ بطن من بطون قريش فيكون معهم من بني هاشم رجل فيأخذون سكيّناً أو حديدة أو سيفاً فيدخلون عليه فيضربونه كلّهم ضربة واحدة حتّى يتفرّق دمه في قريش كلّها فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه فقد شاركوه فيه فإن سألوكم أن تعطوهم الدية فأعطوهم ثلاث ديات. قالوا: نعم وعشر ديات. قالوا: الرأي رأي الشيخ النجديّ فاجتمعوا فيه، ودخل معهم في ذلك أبو لهب عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم.

فنـزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. فأخبره أنّ قريشاً قد اجتمعت في دار الندوة يدّبرون عليك فأنزل الله عليه في ذلك:( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) .

واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلاً فيقتلوه، وخرجوا إلى المسجد يصفّرون ويصفّقون ويطوفون بالبيت فأنزل الله:( وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) فالمكاء التصفير والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفه على قوله:( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قد كتبت بعد آيات كثيرة.

فلمّا أمسى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو لهب: لاأدعكم أن تدخلوا عليه بالليل فإنَّ في الدار صبياناً ونساءً ولا نأمن أن يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يفرش له فرش، فقال لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: [أفدني بنفسك قال:نعم يارسول الله قال:نم على فراشي والتحف ببردتي . فنام عليّ عليه السلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله والتحف ببردته.

وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم:( وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُون َ ) وقال له جبرئيل:خذ على طريق ثور ، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من أمره ماكان.


فلمّا أصبحت قريش وأتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب عليّ عليه السلام في وجوههم فقال:ماشأنكم ؟ قالوا: أين محمّد؟ قال:أجعلتموني عليه رقيباً ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا ؟فقد خرج عنكم ]. فأقبلوا على أبي لهب يضربونه ويقولون: أنت تخدعنا منذ الليل.

فتفرّقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: أبو كرز يقفوا الآثار فقالوا: يا أبا كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال لهم: هذه قدم محمّد والله إنّها لاُخت القدم الّتي في المقام، وكان أبو بكر بن أبي قحافة استقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فردّه معه فقال أبو كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ثمّ قال: وههنا غير أبي قحافة، ولايزال يقف بهم حتّى أوقفهم على باب الغار.

ثمّ قال: ماجاوزوا هذا المكان إمّا أن يكونوا صعدوا إلى السماء أو دخلوا تحت الأرض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة ثمّ قال: مافي الغار أحد فتفرّقوا في الشعاب وصرفهم الله عن رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ أذن لنبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم في الهجرة.

أقول (أي الطباطبائي): وروي مايقرب من هذا المعنى ملخّصاً في الدرّ المنثور عن ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم والبيهقيّ معاً في الدلائل عن ابن عبّاس، لكن نسب فيه إلى أبي جهل مانسب في هذه الرواية إلى الشيخ النجديّ ثم ذكر أنّ الشيخ النجديّ صدَّق أبا جهل في رأيه واجتمع القوم على قوله.

وقد روي دخول إبليس عليهم في دار الندوة في زيّ شيخ نجديّ في عدّة روايات من طرق الشيعة وأهل السنّة.

وللمتابعة والتوسّع للنظر، مارواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٢٧ وكذلك فيما رواه ابن كثير في عنوان: (شجاعة عليّ ومبيته في مضجع الرسول) في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من جامع المسانيد: ج ١٩، ص ٦٣ ط ١ وكذلك فيما رواه الشيخ الطوسي من ج ١٦ من أمالية ج ١ ص ٤٥٨ طبعة الغري.

وأخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٣٣، في الحديث رقم ٢٩٠ قال:


وأخبرنا منصور قال: حدّثنا محمّد قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا ابن زنجويه قال: قال حدّثنا عبد الرزّاق قال: سمعت أبي يحدّث عن عكرمة في قوله:( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال:

لماّ خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبو بكر إلى الغار أمر عليّاً فنام في مضجعه وبات المشركون يحرسونه فلمّا رأوه نائماً حسبوا أنّه النبيّ وتركوه، فلمّا أصبح وثبوا اليه وهم يحسبونه أنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله فإذا هم بعليّ، قالوا: أين صاحبك؟ قال: (لا أدري)، فركبوا الصعب والذلول في طلبه.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٣٣ الحديث الرقم ٢٩١ قال: أخبرنا محمّد بن عليّ بن محمّد المقرئ قال: حدّثنا محمّد بن الفضل بن محمّد قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق جدّي قال: حدّثنا محمّد بن عيسى قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر، عن ابن عبّاس قال:

لما اجتمعوا لذلك واتّعدوا أن يدخلوا دار الندوة ويتشاوروا فيها في أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، غدوا في اليوم الذي اتّعدوا، وكان ذلك اليوم يسمّى يوم الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت(١) فوقف على باب الدار، فلمّا رأوه واقفاً على بابها قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتّعدتم له فحضر معكم ليسمع ماتقولون، وعسى أن لايعدمنّكم منه رأي ونصح، قالوا: أجل فادخل. فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش كلّهم من كلّ قبيلة، من بني عبد شمس عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ومن بني نوفل بن عبد مناف طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر بن نوفل، ومن بني عبد الدار بن قصي النضر بن الحارث بن كلدة، ومن بني أسد بن عبد العزّى أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود بن المطّلب وحكم بن حزام، ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام، ومن بني سهم نبيه ومنبّه ابنا الحجّاج، ومن بني جمح أُميّة بن خلف، أو من كان منهم، وغيرهم ممّن لايعدّ من قريش، فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، (و) إنّا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتّبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأياً وتشاوروا.

____________________

(١) البت-كشط -: ثوب غليظ من الصوف ونحوه، والجمع بتات، وبتوت.


ثمّ قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وغلّقوا عليه باباً، ثمّ تربّصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين (كانوا) قبله (مثل) زهير ونابغة ومن مضى منهم من هذا الموت (كذا) حتّى يصيبه منه ما أصابهم.

فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه كما تقولون لخرج أمره من وراء الباب الّذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعونه من أيديكم ثمّ يكابروكم به حتّى يغلبوكم على أمركم، ماهذا لكم برأي، فانظروا في غيره.

ثمّ تشاورا، ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلدنا، فإذا خرج عنّا فو الله مانبالي أين ذهب ولاحيث وقع (إذا) غاب عنّا أذاه وفرغنا منه وأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت.

قال الشيخ النجدي: لا والله ماهذا لكم برأي ألم تروا (إلى) حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟، والله لو فعلتم ذلك ما آمنت (على) أن يحلّ على حيّ من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتّى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتّى يطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ثمّ يفعل بكم ما أراد، دبّروا فيه رأياً غير هذا.

فقال أبو جهل بن هشام: والله إنّ لي فيه لرأياً ما أراكم وقفتم عليه بعد. قالوا: وماهو يا (أ) بالحكم؟.

قال: أرى أن تأخذوا من كلّ قبيلة فتىً شابّاً جليداً نسيباً وسيطاً فينا، ثمّ نعطي كلّ فتى منهم سيفاً صارماً، ثمّ يعمدون إليه، ثمّ يضربون بها ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه، فإنّهم إذا فعلوا ذلك تفرَّق دمه في القبائل كلّها فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً،

ورضوا عنّا بالعقل، فعقلناه لهم.(العقل: الدية)

قال: فقال لهم الشيخ النجديّ: القول ماقال هذا الرجل، هذا (هو) الرأي، لا رأي لكم غيره. فتفرّق القوم عنه على ذلك وهم مجمعون له.

فأتى جبرئيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال (له): لاتبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه.


قال: فلمّا كان عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتّى ينام فيثبون عليه، فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مكانهم قال لعليّ:

[نم على فراشي واتّشح ببُردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فإنّه لايخلص إليك شرّ وكراهة منهم ]، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينام في برده ذلك إذا نام.

قلت: انتهى حديث سلمة، وزاد يونس بن بكير، عن ابن إسحاق:

ثمّ دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتّشح ببرد له أخضر ففعل (عليٌّ ذلك).

ثمّ خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على القوم وهم على بابه فخرج (و) معه حفنة من تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم، وأخذ الله-عزّ وجلّ - بأبصارهم عن رؤية نبيّه (و) هو يقرأ:( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) (١) إلى قوله( فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ).

فلمّا أصبح رسول الله أذن الله له بالخروج إلى المدينة، وكان آخر من قدم (إلى) المدينة من الناس فيمن لم يفتن في دينه - أو (لم) يحبس - عليّ بن أبي طالب، وذلك أنّ رسول الله أخّره بمكّة، وأمره أن ينام على فراشه وأجّله ثلاثاً، وأمره أن يؤدّي إلى كلّ ذي حقّ حقّه، ففعل ثمّ لحق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واطمأنّ الناس ونزلوا على أرض أمن مع إخوانهم من الأنصار.

(وأيضاً) أخبرنا محمد، وأحمد، قالا: حدّثنا محمّد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن محمّد بن إسحاق بذلك.

وجاء في تفسير الميزان ج ٩ ص ٨٢ قال: وكانت قريش قد سمّوا محمّداً في الجاهليّة: الأمين، وكانت تودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها، وكذلك من يقدم مكّة من العرب في الموسم، وجاءت النبوّة والرسالة والأمر كذلك فأمر عليّاً عليه السلام أن يقيم صارخاً بالأبطح غدوة وعشيّاً: من كان له قبل محمّد أمانة أو دين فليأت فلنؤدّ إليه أمانته.

____________________

(١) سورة يس: تسلسلها القرآني ٣٦ الآيات من ١ إلى ٩.


قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: إنّهم لن يصلوا من الآن إليك ياعليّ بأمر تكرهه حتّى تقدم عليَّ فأدِّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً ثمّ إنّي مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربيّ عليكما ومستحفظه فيكما فأمر أن يبتاع رواحل له وللفواطم(١) ومن أزمع الهجرة معه من بني هاشم.

قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد الله، يعني ابن أبي رافع: أو كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجد ماينفقه هكذا؟ فقال: إنّي سألت أبي عمّا سألتني وكان يحدّث لي هذا الحديث. فقال: وأين يذهب بك عن مال خديجة عليها السلام.

قال عبيد الله بن أبي رافع: وقد قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام يذكر مبيته على الفراش ومقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الغار ثلاثاً نظماً:

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا

ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرِ

محمّد لـمّا خاف أن يمكروا به

فوقّاه ربّي ذو الجلال من المكرِ

وبتُّ اُراعيهم متى ينشرونني

وقد وُطّنت نفسي على القتل والأسرِ

وبات رسول الله في الغار آمناً

هناك وفي حفظ الإله وفي سترٍ

أقام ثلاثاً ثمّ زُمَّت قلائص

قلائص يفرين الحصا أينما تفرى

____________________

(١) فواطم وهنّ على مافي ذيل الرواية: فاطمة بنت النبيّ عليها السلام وفاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت الزبير.


سورة الأنفال: الآية: ٣٣.

( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )

أورد العلامة عيدروس العلوي الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه شواهد التنـزيل لمن خُصّ بالتفضيل، ص ٣٤٩ قال:

قال الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٢٩٨: أشار صلّى الله عليه وآله إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته، وأنّهم أمان لأهل الأرض كما كان صلّى الله عليه وآله أمانا لهم، وفي ذلك أحاديث كثيرة، منها: [النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمانٌ لأمّتي ] كما في المصدر، أخرجه جماعة.

وفي رواية: [وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ماكانوا يوعدون ]. وفي أخرى لأحمد: [النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء، واذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ]، وفي رواية صححها الحاكم في ج ٣ ص ١٤٩ ط دار المعرفة: على شرط الشيخين: [النجوم أمان لاهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف، فاذا خالفتها قبيلةٌ من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس ].

وجاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً: [إنَّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك ] وفي رواية مسلم: [ومن تخلّف عنها غرق ] وفي رواية: [وإنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخله غفر له ].

وأنّ الله تبارك وتعالى لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبيّ صلّى الله عليه وآله جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته، لانّهم يساوونه في خمسة أشياء مرّت ولأنّه قال في حقّهم: [أللّهم إنَّهم منِّي وأنا منهم ].

ثمّ أورد ماجاء في الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص ٩١ ط الميمنة: هذه الآية وعدّها في الآيه السابعة النازلة في أهل البيت عليهم السلام وأورد في ذيلها الأحاديث المشيرة إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته صلّى الله عليه وآله.


ثم قال: وقال بعضهم: يحتمل أنَّ المراد بأهل البيت الذين هم أمان علماؤهم، لانّهم الذين يُهتدى بهم كالنجوم، والذين اذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات مايوعدون.

ثم قال: ويحتمل وهو الاظهر عندي، أنّ المراد بهم سائر أهل البيت فإنّ الله لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبيّ صلّى الله عليه وآله جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته لانّهم يساوونه في أشياء مرَّ عن الرازي بعضها ولأنّه صلّى الله عليه وآله قال في حقّهم: [أللّهم إنَّهم منّي وأنا منهم ] ولانّهم بضعة منه بواسطة فاطمة أمّهم بضعته صلّى الله عليه وآله فأُقيموا مقامه في الأمان، (انتهى ملخصاً).

سورة الأنفال الآية ٣٤

( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ )

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٣٩ ط ٣ في الحديث ٢٩٢ قال: أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا أبو مروان -قاضي مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بها سنة أربع وأربعين وثلاثمائة - قال حدّثنا عبد الله بن منيع قال: حدّثنا عليّ بن الجعد قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة عن الحسن:

عن عبد الله بن عبّاس (في قوله تعالى):( وَمَا كَانُوا ) يعني كفّار مكّة( أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ ) (يعني ما أولياؤه)( إِلاَّ الْمُتَّقُونَ ) يعني (عن) الشرك والكبائر، يعني عليّ بن أبي طالب وحمزة، جعفراً وعقيلاً، هؤلاء (هم) أولياؤه( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) .

وجاء في الحديث الرقم ٢٩٣ في شواهد التنـزيل للحسكاني، قال:

أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا القاسم بن يزيد الموصلي، عن أبي علي، عن أبي هرمز (نافع بن هرمز)، عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

[آل محمّد كلّ تقيٍّ ]


إنَّ هذا الحديث المذكور هو معارض وغير متَّفق ومخالف لما جاء في أحاديث مرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أنّ أهله، وآله هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام والمرويّة عن الحفّاظ والرواة الذين لايجحدون آل محمّد ولاينصبون لهم العداء. لقد أورد الطبري في تفسيره جامع البيان: ج ١ ص ٢٩٦ ط. دار المعرفة بيروت قال:

حدّثني محمّد المثنّى قال: ثنا بكر بن يحيى بن زبان العنـزي قال: ثنا مندل عن الأعمش عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي عليّ رضي الله عنه وحسن رضي الله عنه وحسين رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها ]( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وقال: حدّثنا ابن وكيع قال: حدّثنا محمّد بن بكر، عن حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس أنّ النبيّ (ص) كان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر كلَّما خرج إلى الصلاة فيقول: الصلاة أهل البيت. ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وقال: حدّثنا ابن وكيع قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: أخبرني أبو داوود، عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبيّ ص قال: رأيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم اذا طلع الفجر جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال الصّلاة،( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

وقال: حدّثني أبو كريب قال: حدّثنا وكيع عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب عن فضيل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، عن أمّ سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فجلّل عليهم كساء خيبريّاً فقال: [أللّهم هؤلاء أهل بيتي، أللّهم اذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ] قالت أمّ سلمة: ألست منهم؟ قال: [أنت إلى خير ].

وروى ابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ، الجزء الثاني، الورق ٧ من المصوّرة، ومن نسخه الورق ١٤٦/أ/ قال:


أنبأنا الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله، أنبأنا مخوّل بن إبراهيم أبو عبد الله، أنبأنا عبد الجبّار بن عباس الشبامي، عن عمّار الدهني عن عمرة بنت أفعى قالت: سمعت أمّ سلمة تقول نزلت هذه الآية في بيتي( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، قالت: وأنا على باب البيت، قلت يارسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: [أنت إلى خير ].

روى محمّد بن سليمان في الحديث (٧٣) من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الورق ٣١/ب/وفي ط ١: ج ١ ص ١٣٢ قال:

حدّثنا محمّد بن منصور المرادي، قال: حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس الشبامي، عن عمّار بن أبي معاوية الدهني عن عمرة قالت:

سمعت أمّ سلمة تقول: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم، قالت: وأنا على باب البيت جالسة [و] قلت: يارسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: [إنَّك على خير، إنّك من أزواج النبيّ ] وماقال: إنّني من أهل البيت.

وروى أبو نعيم في كتابه: (ما نزل من القرآن في عليّ) كما رواه عنه ابن البطريق في الحديث ٣٦ في الفصل الرابع في كتابه خصائص الوحي المبين: ص ٤٤ ط ١ ومن ط ٢ ص ٧١ وكما نقل في النّور المشتعل للمحقّق الشيخ محمّد باقر المحمودي تغمَّده الباري برحمته الواسعة. ص ١٧٥.

قال:


حدّثنا أحمد بن عليّ بن الحارث المرهبي وزيد بن علي المقرئ، قالا: حدّثنا القاسم بن محمّد بن حمّاد الدلال، قال حدّثنا مخوّل بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الجبار بن العباس الشبامي عن عمّار الدهني عن عمرة بنت أفعى عن أمّ سلمة رضي الله عنها، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة، جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وأنا على باب البيت فقلت: يارسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: [أنت على خير إنَّك من أزواج النبيّ (ص) ] وما قال: إنّك من أهل البيت.

والحاكم الحسكاني-نفسه-أخرج في شواهد التنـزيل: ج ٢ ص ١٥٢ ط ٣ في الحديث ٧٦٣ قال:

أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عليّ بن الحسن الداوودي -كتابةً من هراة بخطّ يده-أنّ أبا تراب محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي أخبره، قال: قرئ على أبي محمّد القاسم بن محمّد حمّاد الدلال، قال: حدّثكم مخوّل بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمّار الدهني عن عمرة بنت أفعى، عن أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ ) وفي البيت سبعة، جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وأنا على باب البيت فقلت: يارسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال (لي): [إنّك إلى خير إنّك من أزواج النبيّ ] وما قال: إنّك من أهل البيت رواه أبو الشيخ، عن عبد الله بن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن الحكم الحبري عن مخوّل فكأنّي سمعت منه.

وأملاه أبو جعفر القميّ عن أربعة نفر عن مخوّل، فكأنّه سمعه منّي.

ورواه الطحاوي عن الحسين بن الحكم (الحبري) وقال: عن أمّ عمرة بنت رافع.


وأورد ايضاً الحاكم الحسكاني في الحديث ٧٦٨ في شواهد التنـزيل: ج ٢ ص ١٥٩ قال: أخبرنا أبو نصر المفسّر، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدّثنا أبو إسحاق المفسّر في تفسيره، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدّثنا الحسين بن محمد، عن سليمان بن قرم، عن عبد الجبّار بن العبّاس، عن عمّار الدهني: عن عقرب، عن أُمّ سلمة قالت:

في بيتي نزلت (هذه الآية):( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة جبرئيل وميكائيل ومحمّد وعليّ وفاطمة وحسن وحسين وجبرئيل يملي على رسول الله، ورسول الله يملي على عليّ عليهم السلام.

وبهذه الروايات، التي ذكرت وبالتحديد وبالاسماء يتبيّن من هم أهل البيت، وليس غيرهم، حتّى أنَّ أُمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكرت أنّها ليست من أهل البيت وكما أخبرها رسول الله أنّها إلى خير، وماهي من أهل البيت.

فكيف من يدعى بهتاناً: (آل محمّد كلّ تقي).

إنّها مايمكرون، والله خير الماكرين.

الأنفال الآية ٤١.

( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )

أخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان المجلّد ٩(الجزء العاشر)ص ١٠٤ قال: وفي الدرّ المنثور أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنَّ نجدة الحروريّ أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الّذين ذكر الله فكتب إليه: إنّا كنّا نرى أنّا هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: ويقول لمن تراه؟ فقال ابن عبّاس رضي الله عنهما: هو لقربى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. قسّمه لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وقد كان عمر (رض) عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقّنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله. وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي عن غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك.


وفي ص ١٠٥ منه، قال: وفيه (الدرّ المنثور) أخرج ابن المنذر عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: سألت عليّاً رضي الله عنه، فقلت: ياأمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الخمس نصيبكم؟ فقال: أمَّا أبو بكر فلم يكن في ولايته أخماس، وأمّا عمر فلم يزل يدفعه إليّ في كلّ خمس حتىّ كان خمس السوس وجند نيسابور فقال وأنا عنده: هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أُحلّ ببعض المسلمين واشتدّت حاجتهم. فقلت: نعم، فوثب العبّاس بن عبد المطّلب فقال: لاتعرض في الّذي لنا.

فقلت: ألسنا من أرفق المسلمين، وشفع أمير المؤمنين، فقبضه فوالله ماقبضناه ولاقدرت عليه في ولاية عثمان رضي الله عنه.

ثمَّ أنشأ عليّ رضي الله عنه يحدِّث فقال: إنَّ الله حرَّم الصدقة على رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فعوّضه سهماً من الخمس عوضاً ممّا حرّم عليه، وحرّمها على أهل بيته خاصّة دون أمّته فضرب لهم مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سهماً عوضاً ممّا حرَّم عليهم.

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٤١ ط ٣ في الحديث ٢٩٥ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثني محمّد بن سهل، قال: حدّثنا عمرو بن عبد الجبّار بن عمرو، قال: حدّثنا أبي، عن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن الحسين عن أبيه.

عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام في قول الله تعالى:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) الآية، قال: [لنا خاصّة، ولم يجعل لنا في الصدقة نصيباً، كرامة أكرم الله تعالى نبيّه وآله بها، وأكرمنا عن أوساخ أيدي المسلمين ].

وأرود الحاكم الحسكاني في الشواهد: ج ١ ص ٣٤٣ في الحديث ٢٩٧ قال:


أخبرنا منصور بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الطنافسي قال: حدّثنا هاشم بن البريد، عن حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم قاضي الري، عن عبد الرحمان بن أبي ليليى قال: سمعت أمير المؤمنين عليّاً يقول: [اجتمعت أنا وفاطمة والعباس وزيد بن حارثة (عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال العباس: يارسول الله كبرت سنّي ودقّ عظمي وكثرت مؤنتي فإن رأيت يارسول الله أن تأمر لي بكذا وكذا وسقاً من الطعام فافعل. فأجابه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، فقالت فاطمة: يارسول الله إن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمّك فافعل. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: نعم. ثمّ قال زيد بن حارثة: يارسول الله كنت أعطيتني أرضاً كانت معيشتي منها، ثمّ قبضتها فإن رأيت أن تردَّها عليّ فافعل. فقال: نعم. فقلت: أنا إن رأيت أن تولّيني هذا الحقّ الذي جعله الله لنا في كتابه من هذا الخمس فأقسمه في حياتك كيلا ينازعنيه أحد بعدك. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: فأفعل، فولّانيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقسّمته في حياته، ثمّ ولّانيه أبو بكر فقسّمته في حياته، ثمّ ولّانيه عمر فقسّمته حتّى كان آخر سنة من سنّي عمر أتاه مال كثير فعزل حقّنا ثمّ أرسل إليّ فقال: هذا حقّكم فخذه فقلت: بنا عنه غنى العام وبالمسلمين حاجة، فردّه تلك السنة فلم يدعني إليه أحد بعده حتّى قمت مقامي هذا، فلقيني العباس فقال: ياعليّ لقد نزعت اليوم منّا شيئاً لايردّ إلينا أبداً ].

رواه جماعة عن هاشم به تارات(١) .

وروى الطبري في تفسير الآية: ج ١٠ ص ٨ قال: حدّثني الحارث قال حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا عبد الغفّار، قال: حدّثنا المنهال بن عمرو قال:

____________________

(١) أي رووه عنه مرّات عديدة، ولفظة: (به) غير موجودة في بعض النسخ.


سألت عبد الله بن محمّد بن عليّ وعليّ بن الحسين عن الخمس؟ فقالا:(هو لنا) فقلت لعليّ: إنّ الله يقول:( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قال: [يتامانا ومساكيننا ].

والسيد هاشم البحراني قد ذكر الآيه الكريمة في الباب ١٩ في كتاب غاية المرام: ص ٣٢٤.

وقال الطبرسي في تفسيره الآية الكريمة في تفسيره (مجمع البيان): وفي تفسير الثعلبي: قال المنهال بن عمرو: سألت عليّ بن الحسين وعبد الله بن محمّد بن علي عن الخمس فقالا: [هو لنا ]قلت لعليّ: إنَّ الله يقول:( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [فقال يتامانا ومساكيننا ].

وأحمد بن حنبل قد روى حديث الامام عليّ عليه السلام المرفوع إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى، في مسنده الامام عليّ عليه السلام تحت الرقم ٦٤٦ في كتاب المسند: ج ١، ص ٨٤-ط ١، وفي الطبعة الثانية: ج ٢ ص ٥٩ قال:

حدّثنا محمّد بن عبيد، حدّثنا هاشم بن البريد، عن حسين بن ميمون، عن عبد الله بن قاضي الري عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: سمعت أمير المؤمنين عليّاً رضي الله عنه يقول: (اجتمعت أنا وفاطمة والعباس وزيد بن حارثة فقال العباس: يارسول الله كبرت سنّي ودقّ عظمي وكثرت مؤنتي فإن رأيت يارسول الله أن تأمر لي بكذا وكذا...

فهو لم يتم رواية عبد الرحمان بن أبي ليلى، بل بتر ذيله الدّال على تكّرم وتفضّل أهل البيت على المسلمين من حقّهم، ثمّ سلب بعض الخلفاء حقّهم ولم يردّوه إليهم.

وقد أورد الطبري عند تفسيره للآيه الكريمة في تفسيره: ج ١٠ ص ٥٠ بطرق عدّة عن خصيف عن مجاهد، ثم قال:

حدّثني محمّد بن عمارة حدّثنا إسماعيل بن أبان، حدّثنا الصباح بن يحيى المزني، عن السدّي عن ابن الديلمي (كذا) قال: قال: عليّ بن الحسين رضي الله عنه لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأنفال:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ... ) الآية ؟ قال: نعم، [قال نحن هم، قال: فإنّكم لأنتم هم؟ قال:نعم ].


وروى ابن أبي شيبة في عنوان: (سهم ذوي القربى) من كتاب الجهاد تحت الرقم: ١٥٢٩٦ من المصنّف: ج ١٢، ص ٤٧١ طبعة الهند، قال:

حدّثنا عبد الله بن نمير قال: حدّثنا هاشم بن بريد قال: حدّثني حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: سمعت عليّاً يقول: قلت يارسول الله إن رأيت أن تولّينا حقّنا من الخمس في كتاب الله فأقسمه حياتك كي لاينازعنيه أحد بعدك قال ففعل ذلك فولّانيه رسول الله صلّى الله عليه فقسّمته حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم ولّانيه أبو بكر فقسّمته حياة أبي بكر ثمّ ولّانيه عمر فقسّمته حياة عمر حتّى كان آخر سنة من سنّي عمر فأتاه مال كثير فعزل حقّنا ثم أرسل إليَّ فقال: هذا حقّكم فخذه فأقسمه حيث كنت تقسمه، فقلت: يا أميرالمؤمنين بنا عنه العام غنيً وبالمسلمين إليه حاجة فرّد عليهم تلك السنّة ثمّ لم يدعنا إليه أحد بعد عمر حتّى قمت مقامي هذا، فلقيت العبّاس بعد ما خرجت من عند عمر فقال: يا عليّ لقد حرَّمتنا الغداة شيئاً لايردّ علينا أبداً إلى يوم القيامة)، (قال:) وكان (العبّاس) رجلاً داهياً.

وقال الامام التونسي الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير) ج ١٠ ص ٩ قال: وأمّا ذو القربى، فـ (أل) في القربى عوض عن المضاف اليه والمراد هنا هو الرسول المذكور قبله، أي ولذي قربى الرسول وذلك إكرام من الله لرسوله صلّى الله وسلّم اذ جعل لأهل قرابته حقّاً في مال الله لأنَّ الله حرَّم عليهم أخذ الصدقات والزكاة، فلا جرم أنّه أغناهم من مال الله، ولذلك كان حقّهم في الخمس ثابتاً بوصف القربة.

وفي تفسير المنار: ج ١٠ ص ١٤-١٥.

ولذوي القربى، لانّهم اكثر الناس حميّة للإسلام، حيث اجتمع فيهم الحميّة الدينيّة إلى الحميّة النسبيّة، فانّه لافخر لهم إلاّ بعلو دين محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ولانَّ في ذلك تنويهاً بأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وتلك مصلحة راجعة إلى الملّة، واذا كان العلماء والقراء يكون توقيرهم تنويهاً بالملّة يجب أن يكون توقير (ذوي القربى) كذلك بالأولى.

ثمَّ ذكر:


روي عن زين العابدين عليّ بن الحسين أنّه قال: [إنّ الخمس لنا، فقيل له إنّ الله يقول: ( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فقال: يتامانا، ومساكيننا، وأبناء سبيلنا ].

وجاء في تفسير روح البيان: ص ٢ / الورقة ٣١١ المخطوط، للشيخ إسماعيل بن مصطفى الحقّي الإسلامبولي قال:

( وَلِذِي الْقُرْبَى ) وهم بنو هاشم وبنو المطّلب.

وإنّما خص ذو قرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بني هاشم وبني المطّلب لانّهم لم يفارقوه عليه السلام في جاهليّة ولا في اسلام، فكانت قرابتهم قرابة كاملة وهي القرابة نسباً وتواصلاً في حال العسر فاعطوا الخمس.

وجاء في تفسير بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ج ١ ص ٤٠٧، للشيخ محمّد علي السايس في كتابه في التفسير عند هذه الآية الكريمه. قال:

ثالثها: ذو القربى، والمراد بها قرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وقال الحافظ ابن رشد في (بداية المجتهد) في باب الخمس عند ذكر هذه الآية الكريمة:

(واختلفوا في القرابة من هم؟ فقال قوم: بنو هاشم فقط، وقال قوم: بنو عبد المطّلب وبنو هاشم..).

وجاء في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ٣٤٥ ط ٣ في الرقم ٣٠١ قال: وحدّثنا يوسف، قال: حدّثنا حجّاج (بن المنهال) قال: حدّثنا عبد الله بن عمر النميري، عن يونس (بن يزيد) الأيلي، عن الزهري، عن يزيد بن هرمزة، عن ابن عبّاس، وسئل عن سهم ذوي القربى؟ فقال:

هو لقربى رسول الله قسّمه لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بينهم.

وجاء في صحيح مسلم: ج ٥ ص ١٩٧ في باب النساء الغازيات - قال:

حدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا سليمان - يعني ابن بلال - عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز:


إنَّ نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال: هل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يغزو بالنساء، وهل كان يضرب لهم بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب اليه بن عباس، وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو؟ وإنّا كنّا نقول: هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك. (وهذا ملخص ومايخص الخمس).

وقد روى أحمد بن حنبل في مسند عبد الله بن عباس في مسنده وبعدة طرق روى هذا الحديث، تحت الأرقام ١٩٦٧، ٢٢٣٥، ٢٨١٢، ٢٩٤٣، ٣٢٩٩ في ج ١ ص، ٢٠٨، ٢٩٤، ٣٠٨، ٣٢٠، من ط ١.

وقد أشار محقّق كتاب المسند في تعليق الحديث ١٩٦٧ في ج ٣ ص ٢٩٧ ط ٢ قال: إنَّ إسناد الحديث صحيح وأنّه رواه مسلم في (صحيحه): ج ٢ ص ٧٧ بأسانيد متعددة عن يزيد بن هرمز عن ابن عبّاس.

وروى بعضه النسائي (في سننه): ج ٢ ص ٧٧ والبيهقي في (السنن الكبرى): ج ٦ س ٣٣٢ و ٣٤٤، ٣٤٥.

وروى الدارمي في سننه: ج ٢ ص ٢٢٥ في (باب سهم ذوي القربى) من كتاب السير قال:

أخبرنا أبو النعمان، حدّثنا جرير بن حازم، حدّثني قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء فكتب إليه (ابن عبّاس):

إنَّك تسألني عن سهم ذي القربى الذي ذكره الله (في كتابه) وإنّا كنّا نرى أنّ قرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هم (نحن) فأبى ذلك علينا قومنا.

وأيضاً روى ابن أبي شيبة في كتاب الجهاد تحت الرقم ١٥٢٩٧ في المصنف ج ١٢ ص ٤٧١ قال:

حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمّد بن إسحاق عن الزهري ومحمد بن علي:

عن يزيد بن هرمز أنّ نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ فكتب (ابن عبّاس إليه): كتبت تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ فهو لنا (ثمّ) قال: إنّ عمر بن الخطّاب دعانا إلى أن تنكح منه أيّمنا ونخدم منه عائلنا ونقضي منه عن غارمنا فأبينا ذلك إلاّ أن يسلّمه لنا جميعا فأبى أن يفعل فتركناه عليه.


وقريباً منه رواه أيضاً عبد الرزّاق في كتاب الجهاد الرقم ٩٤٨٠ في كتاب المصنف ج ٥ ص ٢٣٨ قال:

عن معمر عن الزهري أنّ ابن عبّاس سئل عن سهم ذي القربى؟ قال: كان لنا فمنعناه قومنا!! فدعانا عمر فقال: ينكح فيه أياماكم ويعطي فيه غارمكم. فأبينا (عليه) فأبى عمر.

وآخرون من المحقّقين قد رووا وبإسناد، مرفوعاً إلى ابن عباس بهذا المضمون ونحوه.

منهم البيهقي في كتاب السنن الكبرى: ج ٦ ص ٣٤٤.

وروى محقق مصنّف ابن أبي شيبة في تعليقه عليه عن عبد الرزّاق وعن السيوطي في الدرّ المنثور ج ٣، ص ٢٣٨ من طريق ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

وأيضاً روى ابن أبي شيبة في كتاب الجهاد تحت الرقم (١٥٣٠١) من المصنف ج ١٢، ص ٤٧٢ قال:

حدّثنا وكيع عن أبي معشر عن سعيد المقبري قال: كتب نجدة إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذوي القربى فكتب إليه ابن عباس: إنّا كنّا نزعم أنّا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا.

ورواه محقق الكتاب عن الطبري من طريق عبد الله بن نافع عن أبي معشر.

وعن أبي عبيد في كتاب الأموال ص ٣٣٢ من طريق حجّاج عن أبي معشر.

ثمّ قال: وأورده السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٣ ص ١٨٦ من طريق ابن أبي شيبة وغيره.

سورة الأنفال الآية ٦٢.

( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ )

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم في كتابه: (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) في الرقم ١٧ ص ٨٩ منه أو (النور المشتعل)، قال:

حدّثنا أبو بكر بن خلّاد، قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المهري قال: حدّثنا عباس بن بكّار، قال: حدّثنا خالد بن أبي عمرو الأسدي عن محمّد بن السائب الكلبي عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:

[مكتوب على العرش: لاإله الاّ الله وحده لاشريك له، محمّد عبدي ورسولي أيّدته بعليّ بن أبي طالب.

وذلك قوله [تعالى ]في كتابه: ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].


أخرج الشيخ الأميني (أعلى الله مقامه و حشره مع محمّد وآله الطاهرين) في كتابه الغدير ج ٢ ص ٦٥ ط الأعلمي -بيروت، في شعر حسّان بن ثابت، قوله:

ومن شعر حسّان في أمير المؤمنين، ذكر له أبو المظفّر سبط بن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠

من ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً

وأسرَّها في نفسه إسرارا

من كان بات على فراش محمّد

ومحمَّدٌ أسرى يؤمُّ الغارا

من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً

في تسع آيات تُلين غزارا(١)

وقول الأميني عليه الرحمة في ص ٦٧ قال: البيت الثالث، أشار به إلى الآيات التسع، النازلة في أمير المؤمنين التي سمِّي فيها مؤمناً، ونحن وقفنا على عشر(٢) آيات، ولم نعرف خصوص التسع المراد لحسّان في قوله، وقال معاوية بن صعصعة في قصيدته ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب صفِّين ص ٣١:

ومن نزلت فيه ثلاثون آية

تُسمّيه فيها مؤمناً مخلصاً فردا

سوى موجبات جئن فيه وغيرها

بها أوجب الله الولاية والودّا

والآيات:

( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ ) سورة السجدة الآية ١٨

( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) سورة الأنفال الآية ٦٢

أخرج الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في تاريخه قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن مسلم الشافعي، أخبرنا أبو القاسم بن العلا، وأبو بكر محمّد بن عمر بن سليمان العريني النصيبي، حدّثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلّاد، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المهري، حدّثنا عباس بن بكّار، حدّثنا خالد بن أبي عمر الأسدي، عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:

[مكتوب على العرش: لا إله إلّا الله وحدي لاشريك لي، ومحمّد عبدي ورسولي أيـَّدته بعليّ، وذلك قوله عزَّ وجلّ في كتابه الكريم: هو الذي أيَّدك بنصره وبالمؤمنين، عليٌّ وحده ].

____________________

(١) وذكر الكنجي في الكفاية ص ١٢٣ ونسبها إلى بعضهم فيه: في تسع آيات جعلن كبارا.

(٢) وكذا قال الامام الحسن السبط الزكي في حديث: سمّي أبي مؤمناً في عشر آيات.


ورواه باسناده الكنجي الشافعي في كفايته ص ١١٠ ثم قال: قلت: ذكره ابن حرير في تفسيره، وابن عساكر في تاريخه في ترجمة عليّ عليه السلام. ورواه الحافظ جلال الدين السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٣ ص ١٩٩، نقلا عن ابن عساكر، والقندوزي في ينابيعه ص ٩٤ نقلاً عن الحافظ أبي نعيم باسناده عن أبي هريره، ومن طريق أبي صالح، عن ابن عباس.

وصدر الحديث أخرجه جمعٌ من الحفّاظ منهم: الخطيب البغدادي في تاريخه: ج ١١ ص ١٧٣ باسناده عن أنس بن مالك، قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[لمّا عُرج بي رأيت على ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيَّدته بعليّ، نصرته بعليّ. ] ومحبّ الدين الطبري في الرياض: ج ٢ ص ١٧٢ عن أبي الحمراء من طريق الملاّ في سيرته، وفي ذخائر العقبى ص ٦٩، والخوارزمي في المناقب ص ٣٥٤، والحمويي في فرائده في الباب السادس والأربعين من طريقين بلفظ: [لمّا أُسري بي إلى السماء رأيت في ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله صفوتي من خلقي، أيّدته بعليّ ونصرته به ].

وبإسناد آخر عن أبي الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، بلفظة:

[ليلة أُسري بي رأيت على ساق العرش الأيمن مكتوباً: أنا الله وحدي، لاإله غيري، غرست جنّة عدن بيدي لمحمّد صفوتي أيّدته بعليّ .]

وبهذا اللفظ رواه الحافظ السيوطي كما في كنز العمّال: ج ٦ س ١٥٨.

ومن طريق آخر عن جابر، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [مكتوبٌ في باب الجنّة قبل أن يخلق الله السموات والأرض بألفي سنة: لا إله إلّا الله محمّدٌ رسول الله أيّدته بعليّ ]. وذكره الحافظ الهيثمي في المجمع: ج ٩ ص ١٢١ من طريق الطبراني عن أبي الحمراء، والسيوطي في الخصائص الكبرى: ج ١ ص ٧ نقلاً عن ابن عدي، وابن عساكر من طريق أنس.

وروى السيِّد الهمداني في (مودَّة القربى) في المودَّة الثامنة، عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنِّي رأيت اسمك مقروناً باسمي في أربعة مواطن: فلمّا بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرة بها: لا إله إلّا الله محمّدٌ رسول الله، أيَّدته بعليّ وزيره. ولمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت عليها: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي أيَّدته بعليٍّ وزيره ونصرته به. ولمّا انتهيت إلى عرش ربِّ العالمين فوجدت مكتوباً على قوائمه: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، محمّدٌ حبيبي من خلقي، أيَّدته بعليٍّ وزيره ونصرته به. فلمّا وصلت الجنّة وجدت مكتوباً على باب الجنّة: لا إله إلّا أنا، ومحمَّد حبيبي من خلقي، أيَّدته بعليٍّ وزيره ونصرته به ].


هذا ما ورد في الغدير للشيخ الأميني عليه الرحمة وانَّ الكثير مما ورد عن تفسير الآية الكريمة ما أفاض بها السيد هاشم البحراني عليه الرحمة فيما أورده في الباب: ١٨٩ في كتابه: غاية المرام ص ٤٢٨ أو مابيَّنه في تفسير البرهان.

وجاء في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ٣٤٩ ط ٣، في الرقم ٣٠٢ قال:

أخبرنا أبو سعد السعدي وأبو إبراهيم الواعظ -بقراءتي على كلِّ واحد (منهما) من أصله، قالا: أخبرنا أبو بكر هلال بن محمّد بن محمّد بالبصرة، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلّابي قال: حدّثنا العباس بن بكّار، قال: حدّثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [رأيت ليلة أُسري بي إلى السماء على العرش مكتوباً: لا إله إلّا أنا وحدي لاشريك لي، [و ]محمّد عبدي ورسولي أيّدته بعليّ ]. فذلك قوله:( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) .

وأورد الحاكم الحسكاني في الحديث ٣٠٣ في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٤٩ ط ٣ بروايته عن أنس، قال:

أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي - بقراءتي عليه من أصله العتيق غيرمرّة-قال: حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ-بحرجان-قال:

حدّثنا عيسى بن محمّد بن عبد الله أبو موسى البغدادي - بدمشق سنة ثلاثمئة - قال: حدّثنا الحسين بن إبراهيم البابي قال: حدّثنا حميد الطويل، عن أنس قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [لمّا عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ، نصرته بعليّ ].

وأخرج الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد عند الرقم (٥٨٧٦) ج ١١ ص ١٧٣ في ترجمته عيسى بن محمّد البغدادي، قال: أخبرنا أبو سعيد الماليني قراءة، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ بجرجان، قال: حدّثنا عيسى بن محمّد بن عبد الله أبو موسى البغدادي بدمشق سنة ثلاثمائة - قال: حدّثنا الحسين بن إبراهيم البابي قال: حدّثنا حميد الطويل، عن أنس قال:


قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [لمّا عُرج بي رأيت على ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّدٌ رسول الله، أيَّدته بعليّ، نصرته بعليّ ].

وكذلك فقد روى الحديث ابن عساكر في ترجمة عيسى بن محمّد أبو موسى في تاريخ دمشق: ج ٤٤ ص ٨ وفي طبعة دار الفكر: ج ٤٧ ص ٣٤٤. قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس حدّثنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب...

وكذلك رواه السيوطي في تفسيره قوله تعالى( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ) من الدرّ المنثور عن ابن عساكر، وابن عدي.

وممن رواه عنه السيد مرتضى الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ١ ص ١٧٥ وبرواية ثانية عن أنس وبشكل آخر، رواه ثابت البناني.

فأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٥٠ ط ٣، عند الحديث ٣٠٤ قال:

أخبرنا (ه) محمّد بن عليّ بن محمّد المقرئ قال: أخبرنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى المقرئ، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان قال: حدّثنا محمّد بن يونس قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبي، عن ثابت، عن أنس بن مالك،

انَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، جاع جوعاً شديداً، فهبط عليه جبريل بلوزة خضراء من الجنّة فقال: أفْككها. ففكّها فاذا فيها مكتوب: [بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيَّدته بعليّ ونصرته به ].

وقد روى من الحفّاظ والرواة هذه الرواية ومن روى مشابها لها:

العصامي في الحديث ٤٦ في سمط النجوم: ج ٢ ص ٤٨٥ فيما ورد من شأن عليّ عليه السلام من سيرته، قال:


أخرج أبو الخير الحاكمي، عن ابن عباس قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاذا طائر في فيه لوزة خضراء فألقاها في حجر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخذها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقبَّلها ثم كسَّرها فإذا في جوفها ورقة خضراء مكتوب فيها: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، نصرته بعليّ.

وروى الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد: ج ١ ص ٢٥٩ تحت الرقم (٨٨) في ترجمة محمّد بن إسحاق، قال:

أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن حمويه الحلواني المؤدّب حدّثني محمّد بن إسحاق المقرئ أنبأنا عليّ بن حمّاد الخشّاب، أنبأنا عليّ بن المديني قال: أنبأنا وكيع بن الجراح، قال: أنبأنا سليمان بن مهران، قال: أنبأنا جابر، عن مجاهد:

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة عُرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوباً: [لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليٌّ حبُّ الله، والحسن والحسين صفوة الله، فاطمة خيرةُ الله، على باغضهم لعنة الله ].

ورواه ابن حجر في لسان الميزان: ج ٤ ص ١٩٤.

ورواه حرفياً الشيخ الطوسي في الحديث ٧٥ في الجزء ١٢ من أمالية: ج ١ ص ٣٦٥ ط بيروت.

ورواه أيضاً، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين القمي في أوّل المجلس ١٨ من أماليه ص ٧٠ قال:

حدّثنا عليّ بن الفضل بن العباس البغدادي - شيخ الأصحاب الحديث - قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن غالب بن حرب الضبي التمتامي وأبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا يحيى بن سالم ابن عمّ الحسن بن صالح - وكان يفضّل على الحسن بن صالح - قال - حدّثنا مسعر، عن عطيّة، عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

مكتوب على باب الجنّة: [لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليّ أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام ].


ورواه أيضاً محمّد بن سليمان في الحديث (٢٨٢) من مناقب علي الورق ٧٤/ب/ وفي ط ١: ١/٣٥٧ قال:

وفي الحديث ٣٠٥ في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٥١ ط ٣، للحاكم الحسكاني: قال:

أخبرنا أبو يحيى زكريّا بن أحمد الجوري قال: أخبرنا يوسف بن أحمد العطّار - بمكّة- قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيلي قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى الكسائي قال: حدّثنا يحيى بن سالم قال: حدّثنا أشعث ابن عمّ حسن بن صالح، قال: حدّثنا مسعر، عن عطيّة العوفي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

[مكتوب على باب الجنّة قبل أنْ يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، أيَّدته بعليّ ].

وروى الحديث ابن عساكر في الرقم ١٦٢ وكذا في الحديث ٨٦٤ من ترجمة أمير المؤمنين من كتابه تاريخ دمشق: ج ١ ص ١٣٣ و ج ٢ ص ٣٥٣ ط ٢ قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأنا أبو بكر محمّد بن المظفّر الشامي، أنبأنا أحمد بن محمّد العتيقي، أنبأنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، أنبأنا محمّد بن عمرو العقيلي قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى الكسائي قال: حدّثنا يحيى بن سالم قال: حدّثنا أشعث ابن عمّ حسن بن صالح، قال: حدّثنا مسعر، عن عطيّة العوفي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

[مكتوب على باب الجنّة قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ ].

وكذلك رواه الطبراني في الأوسط، كما روى عنه الهيثمي في فضائل عليّ عليه السلام من مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١، وقال: وفيه الأشعث ابن عمّ حسن بن صالح وهو ضعيف ولم أعرفه.

ورواه الخوارزمي في الفصل ١٤ من كتاب المناقب ص ٨٨ ط الغري قال: وأخبرني شهردار إجازة (قال:) أخبرني محمود بن إسماعيل الأشقر، أخبرني أحمد بن الحسين بن فاذشاه، أخبرني الطبراني.


ورواه كذلك ابن عساكر في ترجمة محمّد بن موسى المراغي في كتابه تاريخ دمشق: ج ٥٣ ص ٣٠٢ وفي طبعة دار الفكر ج ٥٦ ص ٧٢ قال:

أخبرنا أبو الحسن الفرضي وأبو القاسم بن السمرقندي قالا: أنبأنا أبو نصر بن طلاب الخطيب، أنبأنا أبو الحسين بن جميع، أنبأنا محمّد بن يونس بن حبسون المراغي الطرطوسي أبو أمير ساحل الشام بصيدا، أنبأنا أبو نصر فتح بن أبلح (أو: أفلح) بطرسوس، أنبأنا داود بن سليمان حدّثني سليمان بن الربيع، أنبأنا كادح بن رحمة الزاهد، أنبأنا مسعر بن كدام، عن عطيّة عن جابر قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول: [رأيت على باب الجنّة مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله. عليٌّ أخو رسول الله. صلّى الله عليه وآله وسلّم].

ورواه أيضاً ابن عدي، المولود ٢٧٧ والمتوفّى ٣٦٥ في ترجمة كادح من كتاب الكامل: ج ٢ الورق ٢١ وفي ط ١ ج ٦، ص ٨٣ وقال: حدّثنا حمزة بن داود الثقفي حدّثنا سليمان بن الربيع... ويتم الحديث ورواه عنه ابن حجر في لسان الميزان: ج ٤ ص ٤٨٠.

وقد رواه ابن عساكر بسند آخر في الحديث ١٦١ في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق.

وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل في كتابه الفضائل ومن باب فضائل عليّ، فقد ورد الحديث بسندين ٢٥٤ و ٢٦٢ في الفضائل ص ١٨١ و ١٨٦.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٥٣ ط ٣، في الحديث ٣٠٦ قال حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ غير مرّة قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيّوب الفقيه قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد السلام، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن البصري قال: حدّثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن سعيد بن جبير: عن أبي الحمراء قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [لمّا أُسري بي رأيت في العرش: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيَّدته بعليّ ].

و(رواه أيضاً) ثابت (بن دينار أبو حمزة الثمالي) عن سعيد.

وجاءت هذه الرواية في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني في الرقم (٣٠٧) ج ١ ص ٣٥٤ ط ٣، قال:


حدّثنا (ه) الحاكم، قال: حدّثنا عليّ بن عبد الرحمان بن عيسى السبيعي - بالكوفة - قال: حدّثنا الحسين بن الحكم قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني أبو إسحاق (قال الحاكم:) وأخبرني أبو جعفر محمّد بن علي دحيم قال: حدّثنا أحمد بن حازم قال: حدّثنا إبراهيم الصيني قال: حدّثنا عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [لمّا أُسري بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش الأيمن فاذا عليه [مكتوب ]: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله أيّدته بعليّ ونصرته به ].

(و) رواه عن إبراهيم الصيني جماعة.

رواه محمّد بن سليمان في الحديث (١٥٢-١٥٦) من كتاب مناقب عليّ عليه السلام الورق ٥٣، ٥٤/أ/ وفي ط ١: ج ١، ص ٢٤٠ قال:

قال أبو أحمد (عبد الرحمان بن أحمد): حدّثنا أحمد بن موسى الكوفي قال: حدّثنا عبد العزيز بن الخطاب، قال: حدّثنا عمرو ثابت، عن عمرو بن شمر، عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء صاحب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [رأيت ليلة أُسري بي [على العرش ]مكتوباً: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ ونصرته به ].

ورواه أيضاً بسند آخر عن عمرو بن أبي المقدام في الحديث ١٥٨ في الورق /ب/ وفي ط ١: ج ١ ص ٢٤٤.

ورواه ابن عساكر في الحديث ٨٦٤ من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ٢/٣٥٣ ط ٢ قال:

أخبرنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر، أنبأنا أبو نصر الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمّد بن السرّي بن عثمان، أنبأنا إبراهيم بن هاني النيسابوري أنبأنا عبادة بن زياد الأسدي، أنبأنا عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [لماّ أُسري بي رأيت في ساق العرش مكتوباً لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله صفوتي من خلقي أيّدته بعليّ ونصرته (به) ]. ورواه أيضاً المتّقي الهندي في كتابه كنـز العمّال: ج ٦ ص ١٥٨، وقال:


أخرجه ابن عساكر، وابن الجوزي من طريقين عن أبي الحمراء.

ورواه عنه السيد مرتضى الفيروز آبادي، من كتابه فضائل الخمسه: ج ١ ص ١٧٥ وقال ورواه أبو نعيم في حيلته: ج ٣ ص ٢٦ مسنداً عن أبي الحمراء.

ورواه الحمّوئي في الحديث ١٩٤ في الباب ٤٦ من فرائد السمطين: ج ١ ص ٢٣٦ طبعه بيروت قال:

أخبرني الشيخ الصالح جمال الدين أبو الفضل محمّد بن محمّد بن علي المعروف بابن الدبّاب (الزيّات) الباببصري أخبرنا الشيخ عبد المحسن بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن خالد بن عبد الغفّار الأبهري، أنبأنا الشيخ شمس الدين أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد بن مسعود الناقد.

وأنبأني عن أبي محمّد عبد العزيز الناقد هذا، الشيخ أبو أحمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي قال: (أنبأنا) الشيخ الثقة أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البنّاء، قال: أخبرنا الشريف الأجل أبو نصر محمّد بن محمّد بن عليّ بن الحسن الهاشمي الزينبي قيل له: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر بن عليّ بن خلف الوراق... إلى أخر الحديث، المذكور أعلاه.

وأيضاً قال الحمّوئي في الحديث: ١٩٦ منه: أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة أنبأنا النقيب شرف الدين أبو طالب بن عبد السميع، أنبأنا شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، أنبأنا محمّد بن عبد العزيز، عن محمّد بن أحمد بن علي النطنـزي قال: أنبأنا السيد أبو محمّد حمزة بن العباس بن علي العلوي فيما قرأت عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن محمّد بن عليّ بن محمّد بن صخر الأزدي فيما كتب إليّ، حدّثنا أبو القاسم عمر بن محمّد بن يوسف (سيف) - إملاءً - حدّثنا عبد الله بن سليم، حدّثنا زكريّا بن يحيى الخزّار قال: حدّثنا إسماعيل بن عبّاد عن عمرو بن أبي المقدام، عن سليمان الأعمش:

عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ليلة أُسري بي رأيت على ساق العرش الأيمن مكتوباً: أنا الله وحدي لا إله غيري، غرست جنّة عدن بيدي لمحمّد صفوتي، أيّدته بعليّ ].

ورواه أيضاً الحافظ الطبراني في الحديث الأخير من ترجمة أبي الحمراء هلال بن الحارث الصحابي من المعجم الكبير: ج ٢٢ ص ٢٠٠ ط ١، قال:


حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عبادة بن زياد الأسدي، حدّثنا عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير: عن أبي الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت في ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيّدته بعليّ ونصرته (به) ].

ورواه عنه الهيثمي من مجمع الزائد: ج ٩ ص ١٢١.

وروى أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين الفقيه - القمّي - في المجلس ٣٨ من أمالية ص ١٩٠ قال:

حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله، قال حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا العباس بن بكّار، عن عبد الواحد بن عمرو عن الكلبي:

عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: مكتوب على العرش: [أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي لاشريك لي، محمّد عبدي ورسولي أيّدته بعليّ ].

فأنزل (الله) عزّ وجلّ:( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) فكان النصر عليّاً ودخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعاً.

وروى العصامي في الحديث: ٤٥ مما ورد في شأن عليّ عليه السلام من ترجمتة من كتاب سمط النجوم: ج ٢ ص ٤٨٥ قال: وأخرج الملّا (عمر بن محمّد بن خضر) في سيرته (وسيلة المتعبّدين) عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ليلة أُسري بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش الأيمن فرأيت كتابا ً فهمته: محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ، نصرته به ].

ورواه أيضاً محمّد بن عليّ بن الحسين القمي في الحديث ٥ من المجلس ٣٨ من أمالية ص ١٧٩ قال:

حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب عن أحمد بن علي الإصبهاني عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى بن أخت الواقدي شيخ من الأنصار قال: حدّثنا أبو قتادة الحرّاني عن عبد الرحمان بن العلاء الحضرمي عن سعيد بن المسيب: عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [رأيت ليلة الإسراء مكتوباً على قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي خلقت جنّة عدن بيدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيّدته بعليّ ونصرته بعليّ ].


ورواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة الخطاب بن سعد الخير بن عثمان من النسخة الأردنيّة من تاريخ دمشق: ج ٥ ص ٦٦٢ وفي طبعة دار الفكر ج ١٦ ص ٤٥٥ قال:

أخبرنا أبو الحسن عليّ بن مسلم أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا عبد الرحمان بن عثمان بن القاسم بن أبي النصر، أنبأنا أبو علي محمّد بن هارون بن شعيب، أنبأنا أبو القاسم الخطاب بن سعد الخير، أنبأنا محمّد بن رجاء السختياني أنبأنا عمّار بن مطر، أنبأنا عمر (و) بن ثابت، عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير:

عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [رأيت ليلة أُسري بي، مثبتاً على ساق العرش: إنّي أنا الله لا إله غيري خلقت جنّة عدن بيدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيّدته بعليّ، نصرته بعليّ ].

وأورد المتّقي الهندي في كنز العمّال ج ٦ ص ١٥٨ قال:

وبرواية عن أبي هريرة: حدّثنا أبو بكر بن خلّاد، قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المهري قال: حدّثنا عباس بن بكّار، قال: حدّثنا خالد بن أبي عمرو الأسدي عن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: [مكتوب على العرش: لا إله إلّا الله وحده لاشريك له، محمّد عبدي ورسولي، أيَّدته بعليّ بن أبي طالب ]. وذلك قوله في كتابه( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

وأخرج المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٨، قال: [مكتوب في باب الجنّة قبل أنْ يخلق السموات والأرض بألفي سنة، لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ ]، وقال المتّقي الهندي أخرجه العقيلي عن جابر (بن عبد الله الأنصاري).

وفي (المناقب) لابن المغازلي ص ٦١ وبرقم الحديث ١٣٤ قال:

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر الفقيه الشافعي رضي الله عنه بقراءتي عليه فأقرَّه، فقلت له: أخبركم أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عثمان المزنّي الملقب بابن السقّاء الحافظ الواسطي رضي الله عنه حدّثنا أبو يعلي أحمد بن عليّ بن المثنى الموصليّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى الكسائي، حدّثنا يحيى بن سالم، حدّثنا أشعث ابن عمِّ الحسن بن صالح، وكان يفضّل على الحسن بن صالح: قال: حدّثني مسعود بن كدام، عن عطيّة بن سعيد، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [مكتوب على باب الجنّة، قبل أنْ يخلق الله السموات والأرض بألفي عام: محمّد رسول الله وعليّ أخوه ].


وورد في ميزان الاعتدال للذهبي: ج ٢ ص ٧٦ وبرقم ٢٨٩٠ قال: حدّثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا زكريّا بن يحيى الكسائي، حدّثنا يحيى بن سالم، حدّثنا أشعث ابن عمِّ الحسن بن صالح، حدّثنا مسعر، عن عطيّة العوفي، عن جابر مرفوعاً: [مكتوباً على باب الجنّة: محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ ]، قال أبو نعيم الحافظ أخبرنا أبو عليّ بن الصّواف، ومحمّد بن عليّ بن سهيل، وسليمان الطبراني، والحسن بن عليّ بن خطاب، قالوا: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، فساقه بنحوه، لكن لفظه: [على باب الجنّة: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، عليٌّ أخو رسول الله، قبل أنْ يخلق الله السموات بألفي عام ].

وفي ميزان الاعتدال أيضاً ج ١ ص ٢٦٩ برقم ١٠٠٦ بالسند المذكور: [مكتوب على باب الجنّة: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، أيّدته بعليٍّ، قبل خلق السموات بألفي سنة ].

وفي كتاب (الشفاء) روي ابن قانع القاضي، عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله ص: [لمّا أسري بي إلى السماء إذا على العرش مكتوب: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، أيّدته بعليّ ]. قال القندوزي، وفي المناقب عن حذيفة رضي الله عنه: [ضربة عليٍّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة ].

وقال القندوزي في كتابه: ينابيع المودَّه ص ٩٤،:

أخرج أبو نعيم بسنده عن أبي هريرة (و) أيضاً عن أبي صالح عن ابن عباس، (و) أيضاً عن جعفر الصادق رضي الله عنهم في قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْـرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) قالوا: نزلت في عليّ، وأنَّ رسول الله قال: [رأيت مكتوباً على العرش: لا إله إلّا الله وحده لاشريك له، محمّد عبدي ورسولي، أيّدته ونصرته بعليّ بن أبي طالب ]، وروي عن أنس بن مالك نحوه.

(من شواهد التنـزيل لابن رويش الأندونيسي ص ٤٠٢).

وأخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب ص ٢٣٤ الحديث، قال:


ومن ذلك ما أخبرنا أبو محمّد عبد العزيز بن محمّد بن الحسين الصالحي بجامع دمشق، أخبرنا أبو القاسم الحافظ الدمشقي، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن المسلم الشافعي أخبرنا أبو القاسم بن العلا، وأبو بكر محمّد بن عمر بن سليمان العريني النصيبي، حدّثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلّاد، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المهري، حدّثنا عباس بن بكّار، حدّثنا خالد بن أبي عمر الأسدي، عن الكبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: [مكتوب على العرش لا إله إلّا الله وحدي لا شريك لي، ومحمّد عبدي ورسولي أيَّدته بعليّ ]، وذلك قوله عزّ وجلّ في كتابه الكريم:( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) عليٌّ وحده.

وفي فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابه لأحمد بن حنبل في الحديث ٢٦٤ ص ١٧٨ قال:

القطيعي: حدّثني أحمد بن إسرائيل، حدّثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا زكريّا بن يحيى الكسائي، حدّثنا يحيى بن سالم حدّثنا أشعث - ابن عمّ حسن بن صالح وكان يفضل عليه - حدّثنا مسعر، عن عطيّة العوفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [مكتوب على باب الجنّة: محمّد رسول الله، عليّ أخو رسول الله، قبل أنْ يخلق السماوات بألفي سنة ].

الأنفال الآية ٦٤

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ )

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) قال:

حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم، قال: حدّثنا عليّ بن الوليد بن جابر قال: حدّثنا عليّ بن حفص بن عمر العبسي قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن زيد عن أبيه: عن جعفر بن محمّد (عن أبيه) في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: [نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

وروى أيضاً أبو نعيم.


حدّثنا محمّد بن عمر (قال: حدّثنا عليّ بن عباس، قال: حدّثنا عليّ بن حفص بن عمر) قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد، عن أبيهما عن جعفر بن محمّد عن أبيه مثله.

وجاء في الغدير للشيخ الأميني: ج ٢ ص ٧٠ عن الآية الكريمة قال:

أخرج الحافظ أبو نعيم في فضائل الصحابة بإسناده: أنَّها نزلت في عليّ، وهو المعنيُّ بقوله: المؤمنين. وروى الخطيب البغدادي في مناقبه ص ١٨٦ قال:

عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله تعالى:

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) هو عليّ بن أبي طالب وهو رأس المؤمنين

وروى أيضاً الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٥٨ ط ٣، في الرقم ٣٠٨ قال:

أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر القاضي قال: حدّثنا عليّ بن عباس قال: حدّثنا عليّ بن حفص بن عمر القيسي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن زيد عن أبيه:

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (في قوله تعالى):( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: [نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

وروى الحسكاني في شواهده: ج ١ ص ٣٥٨ ط ١، في الرقم ٣٠٩ قال:

وبه وقرأته قال: حدّثنا القيسي قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد عن أبيهما، عن جعفر عن أبيه (في قوله تعالى):( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: [نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

ويحيى بن البطريق، روى الحديثين في الفصل ١٤ من كتاب خصائص الوحي المبين ص ١١١ ط ١، وفي ط ٢ ص ١٧٥ قال:

حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم، قال: حدّثنا عليّ بن الوليد بن جابر، قال: حدّثنا عليّ بن حفص بن عمر العبسي قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن زيد، عن أبيه: عن جعفر بن محمّد (عن أبيه) في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) . قال: [نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].


(و) حدّثنا محمّد بن عمر (قال: حدّثنا عليّ بن عباس، قال: حدّثنا عليّ بن حفص بن عمر) قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد عن أبيهما عن جعفر بن محمّد، عن أبيه مثله.

وأخرجه علّامة الهند عبد الله بسمل في مناقبه أرجح المطالب ص ٨٨.

وكذلك أخرجه المير محمّد صالح الكشفي الترمذي الحنفي في مناقبه عن المحدّث الحنبلي - المناقب للكشفي / الباب الاوّل.


سورة التوبة

سورة التوبة الآية ٣

( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّـهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ )

هذه الآية الكريمة الّتي أنزلها الله على سيّد الأنبياء والمرسلين لتبليغ ما ورد فيها وإعلام المقصودين بها من المشركين، وتأدية مانهى الله سبحانه وتعالى حيث لايحقُّ بالتبليغ عن الله إلّا النبيّ أو أحد من أهل بيته. حيث أنَّ الولاية لله وللرسول وللإمام عليّ، وأبرز دليل على لزوم من يتولّى الأمر بعد النبيّ هو نائبه في التبليغ.

فقد روى ابن كثير في تاريخه: ج ٧ ص ٣٥٧، وأحمد بن حنبل في مسنده: ج ١ ص ٣ والكنجي - في الكفاية ص ١٢٥ والبداية والنهاية: ج ٥ ص ٤٤،٤٧ ط إحياء التراث وغيرها من المصادر، أنّها أوردت أن لايبلّغ عن الله إلّا النبيّ (ص) أو أحد من أهل بيته.

فأخرج السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٢١٠ ط قم، عن أبي رافع، قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة إلى الموسم، فأتى جبريل عليه السلام فقال: [إنّه لن يؤدِّيها عنك إلّا أنت أو رجل منك ] فبعث عليّا رضي الله عنه على إثره حتّى لحقه بين مكّة والمدينة فأخذها، فقرأها على الناس في الموسم.

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٦٦ ط ٣، في الحديث الرقم ٣١٧ قال:

حدّثني الأستاذ أبو طاهر الزيادي قال: أخبرنا أبو طاهر المحمد آبادي قال: حدّثني أبو قلابة الرقاشي قال: حدّثنا عبد الصمد وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث سورة براءة مع أبي بكر ثمّ أرسل (إليه) فأخذها (منه) ودفعها إلى عليّ وقال: [لايؤدّي عنِّي إلّا أنا أو رجل من أهل بيتي ].

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٥٩ ط ٣، في الرقم ٣١٠ قال:


أخبرنا أبو عبد الرحمان محمّد بن أحمد القاضي بقراءتي عليه في داري من أصله، قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن جعفر بن النجّار بالكوفة، قال: أخبرنا أبو العبّاس إسحاق بن محمّد بن مروان بن زياد القطّان قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا إسحاق بن يزيد، عن حكيم بن جبير، عن عليّ بن الحسين قال: [إنَّ لعليّ إسماً في كتاب الله لا يعلمه الناس.

قلت: وماهو؟ قال: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) عليٌّ، والله هو الأذان يوم الحج الأكبر ].

ورواه عن حكيم، قيس بن الربيع وحسين الأشقر وأبو الجارود، ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري، عن زين العابدين مثله، والأخبار متظاهرة بأنَّ هذا المبلّغ هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

أخرج الفقيه الشافعي جلال الدين السيوطي في تفسيره: الدرّ المنثور عند تفسيره لسورة التوبة، قال:

عن ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد، قال: قال لي عليّ بن الحسين رضي الله عنه: [إنَّ لعليّ في كتاب الله إسما ولكن لايعرفونه. قلت: ماهو؟ قال: ألم تسمع قول الله:( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ ) هو والله الأذان ].

وأورد الحسكاني في الشواهد -عند الرقم ٢٦٥، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا المغيرة بن محمّد قال: حدّثنا عبد الغفّار بن محمّد قال: حدّثنا مصعب بن سلام عن عبد الأعلى الثعلبي عن محمّد بن الحنفيّة عن عليّ قال:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) : [فأنا ذلك المؤذّن ].

وروى البخاري في صحيحه: ج ٥ ص ٣٧ عن أبي هريرة أنّه قال:

(فأذَّنَ عليٌّ في أهل منى يوم النحر، ببراءة (يعني بأنَّ الله برئ من المشركين ورسوله) وأنْ لا يحجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان).


وأخرج خطيب خوارزم في كتابه (المناقب) عند ذكر مناقب الإمام عليّ عليه السلام ص ٢٤ قال:

وبسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب: [أنت الذي أنزل الله فيك: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ ) ].

وأخرج خطيب خوارزم في المناقب ص ٢٢٣ حديث المناشدة الذي ناشد فيه الإمام عليّ عليه السلام. الخمسة الذين كانوا معه في الشورى (الذين جعلهم عمر بن الخطاب قُبيْل موته) حيث ناشدهم الإمام علي عليه السلام - وكما هو مثبت في كتب الرواة والحفّاظ - وفيه قوله عليه السلام:

[فأنشدكم بالله: هل فيكم أحدٌ أمره رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بأن يأخذ براءة من أبي بكر. فقال له أبو بكر: يا رسول الله أنزل فيَّ شيء ؟

فقال له: (إنَّه لايؤدِّي عنّي إلّا عليّ). غيري

قالوا: أللّهم لا.

وهذه المناشدة للإمام عليّ (ع) قد رواها الكثيرون وإن حصل بعض الاختلاف في اللفظ لكنّ المعنى واحد. ومنهم في المناقب لابن المغازلي ص ١١٢، فرائد السمطين للحمويني ص ٥٨، وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ٧٥،٩٣، والحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال: ج ١ ص ٢٠٥ وابن عبد الله البر في الاستيعاب (لهامش الاصابة) ج ٣ ص ٣٥.

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٦١ ط ٣ في الرقم ٣١١ قال: أخبرنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه الله، قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد -ببغداد-قال: حدّثنا عثمان بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن علي، قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدّثنا المسّيب عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان بين نبيّ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبين قبائل من العرب عهد، فأمر الله نبيَّه أن ينبذ إلى كلّ ذي عهد عهده إلّا أقام الصلاة المكتوبة والزكاة المفروضة، فبعث عليّ بن أبي طالب بتسع آيات متواليات من أوّل براءة، وأمره رسول الله أن ينادي بهنَّ يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، وأن يبرئ ذمّة رسول الله من أهل كلّ عهد، فقام عليّ بن أبي طالب يوم النحر عند الجمرة الكبرى فنادى بهؤلاء الآيات.


وروى الحافظ أبو نعيم الاصبهاني بسنده عن الزهري في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ، وكما رواه عنه ابن بطريق في الفصل (١٠) من كتاب الوحي المبين ص ٨٩ ط ١ قال:

حدّثنا محمّد بن المظفّر -إملاءً-قال: حدّثنا جعفر بن الصقر، قال: حدّثنا حميد بن داوود بن إسحاق بن إبراهيم الرملي قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء، قال: حدّثني الوليد بن محمّد، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: أرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا بكر بـ (بَرَاءَة ) يقرؤها على أهل مكّة فنـزل جبرئيل عليه السلام على محمّد صلّى الله عليه وآله فقال: يامحمّد لايبلغ عن الله إلّا أنت أو رجل منك. فلحقه عليّ عليه السلام فأخذها منه.

وممن روى الحديث أبو بكر بن أبي شيبة المتوفّى عام ٢٣٥ في الحديث ٧٢ من فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم ١٢١٨٤ من كتاب المصنّف: ج ٧/الورق ١٦١/٤ وفي ط ١: ج ١٢ ص ٨٤ ط.الهند، قال:

حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا حماّد بن سلمة، عن سماك عن أنس:

أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة (مع) أبي بكر إلى (أهل) مكّة، فدعاه فبعث عليا فقال: [لايبلّغها إلّا رجلٌ من أهل بيتي ].

ورواه أيضاً أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد المعروف بابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ ج ٢/الورق ١٥٥/ أ/ و ٢٢٠/ب/ قال:

و حدّثنا علي (بن سهل) أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن سماك، عن أنس، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ردُّوه - فردّوه فقال أبو بكر رضي الله عنه:

مالي أنزلَ فيَّ شيء؟ قال: [لا ولكنِّي أمرت أن لايبلّغها إلّا أنا أو رجل منِّي ]. فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

ورواه القطيعي في الحديث (٦٩ و ٢١٢) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل: ص ٤٣، ١٤٦، ط ١ قال:


حدّثنا الفضل، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سِماك بن حرب: عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه وقال: [لايذهب بها إلّا رجل من أهل بيتي ]. فبعث عليّا عليه السلام.

وكذلك رواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث ٨٧٨ وما بعده من ترجمة عليّ عليه السَّلام من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٧٦-٣٨٨ ط وصرّح فيه برجوع أبي بكر.

ورواه أيضاً الترمذي، في تفسير آية البراءة في كتاب التفسير تحت الرقم: (٥٠٨٥) من سننه ج ٤ ص ٣٣٩ ط دار الفكر قال:

حدّثنا بندار، أخبرنا عفّان بن مسلم وعبد الصمد، قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب:

عن أنس بن مالك قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بـ( براءة ) مع أبي بكر ثم دعاه فقال: [لاينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهلي ]. فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها.

ورواه عنه ابن كثير في تفسير سورة براءة من تفسيره: ج ٢ ص ٣٢٢ ط. بيروت.

ورواه أيضاً أبو الأباطيل الحسين بن إبراهيم الجوزقاني المتوفّى سنة ٥٤٣ في أباطيله ج ١ ص ٢٧٢، قال:

أخبرنا عبد الملك بن مكّي، أخبرنا عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمّحي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر الصدّيق إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث (إليه) فردّه وقال: [لايؤدّي عنّي إلاّ رجل منّي ].

وروى الحسين بن الحكم الحبري في كتابه: ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام،ص ٥٨ حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ) الآية: ١ نزلت في مشركي العرب غير بني ضمرة


وقوله( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ )

والمؤذِّن يومئذ عن الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ بن أبي طالب عليه السلام، أذّن بأربع: لايدخل الجنّة إلّا مؤمن. ولا يطوفنَّ بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه أجلٌ فأجله إلى مدّته، ولكم أن تسيحوا في الأرض أربعة أشهر.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٦٢ ط ٣ في الرقم ٣١٢ قال:

أخبرنا الشيخ جدّي أبو نصر رحمه الله حدّثنا أبو عمر المزكّي قال حدّثنا أبو خليفة البصري قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلماّ بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردَّه وقال: [لايذهب به إلاّ رجل من أهل بيتي ] فبعث علياً.

رواه جماعة عن حمّاد بن سلمة كذلك.

وجاء في تفسير القمي (أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين القمي). قال:

في قوله تعالى( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) حدّثني أبي عن محمّد بن الفضل عن ابن أبي عمير عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية بعدما رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ فتح مكّة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة، وكان سنّة من العرب في الحج أنّه من دخل مكّة وطاف البيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدّقون بها ولايلبسونها بعد الطواف فكان من وافى مكّة يستعير ثوباً ويطوف فيه ثم يردَّه، ومن لم يجده عاريةً ولا كرى ولم يكن له إلاّ ثوب واحد، طاف بالبيت عرياناً.

وفي تفسير العيّاشي عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّ رسول الله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس فنـزل جبرئيل فقال: [لايبلّغ عنك إلّا عليّ ] فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وأمر أن يركب ناقته العضباء وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأها على الناس بمكّة فقال أبو بكر: أسخطٌ؟ فقال: [لا إلّا أنّه أنزل عليه أنَّه لايبلّغ إلاّ رجل منك ].


فلمّا قدم على مكّة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قام ثمّ قال: إنّي رسول رسول الله إليكم فقرأها عليهم( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١﴾ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) . عشرين من ذي الحجّة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأوّل. وعشراً من شهر ربيع الآخر، وقال: لايطوف بالبيت عريان ولا عريانه ولا مشرك بعد هذا العام، ومن كان له عهد عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فمدّته إلى هذه الأربعة أشهر.

وفي تفسير العيّاشي والمجمع عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: [خطب عليّ عليه السلام بالنّاس وأخترط سيفه وقال: لايطوفنَّ بالبيت عريان، ولا يحجَّنّ بالبيت مشرك، ومن كانت له مدّة فهو إلى مدّته، ومن لم يكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر وكان يخطب يوم النحر، وكانت عشرون من ذي الحجّة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول، وعشر من شهر ربيع الآخر، وقال: يوم النحر يوم الحجّ الأكبر ].

وجاء في تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي عليه الرحمه ج ١٠ ص ١٦٨ قال:

وفي تفسير المنار عن الترمذيّ عن ابن عباس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أبا بكر -إلى أن قال-: فقام عليٌّ أيّام التشريق فنادى: ذمّة الله وذمّة رسوله بريئة من كلّ مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجَّنَّ بعد العام مشرك، ولا يطوفنَّ بالبيت عريان ولايدخل الجنّة إلّا كلّ مؤمن فكان عليٌّ ينادي بها فإذا بحّ قام أبو هريرة فنادى بها.

وفيه أيضاً عن أحمد والنسائيّ من طريق محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع عليّ حين بعثه رسول الله عليه وآله وسلّم إلى مكّة ببراءة فكنَّا ننادي أن لا يدخل الجنّة إلاّ كلّ نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عهد فعهده إلى مدّته، ولا يحجَّ بعد العام مشرك فكنت أنادي حتّى صحل صوتي.


أقول: قد عرفت أنّ الّذي وقع في الروايات على كثرتها من قصّة بعث عليّ وعزل أبي بكر من كلمة الوحي الّذي نزل به جبرئيل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هو قوله: [لايؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ] وكذا ماذكره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين أجاب أبا بكر لماّ سأله عن سبب عزله، إنّما هو متن ما أوحى إليه الله سبحانه، أو قوله - وهو في معناه-: [لايؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي ].

وكيفما كان فهو كلام مطلق يشمل تأدية براءة وكلّ حكم إلهيّ احتاج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أن يؤدّيه عنه مؤدِّ غيره، ولا دليل لا من متون الروايات ولا غيرها يدلّ على اختصاص ذلك ببراءة، وقد اتّضح أنّ المنع من طواف البيت عرياناً والمنع عن حجّ المشركين بعد ذلك العام وكذا تأجيل من له عهد إلى مدّة أو من غير مدّة كلّ ذلك أحكام إلهيّة نزل بها القرآن فما معنى إرجاع أمرها إلى أبي بكر أو نداء أبي هريرة بها وحده أو ندائه ببراءة وسائر الأحكام المذكوره في الجمع إذا بحّ عليّ عليه السلام حتّى يصحل(١) صوته من كثرة النداء؟ ولو جاز لأبي بي هريرة أن يقوم بها والحال هذه فلم لم يجز لأبي بكر ذلك؟

نعم أبدع بعض المفسّرين كابن كثير وأترابه هنا وجهاً وجّهوا به ماتتضمّنه هذه الروايات إنتصاراً لها وهو أنَّ قوله: [لايؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي ] مخصوص بتأدية براءة فقط من غير أن يشمل سائر الأحكام الّتي كان ينادي بها علي عليه السلام وأنَّ تعيينه صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً بتبليغ آيات براءة أهل الجمع إنّما هو لما كان من عادة العرب أن لاينقض العهد إلّا عاقده أو رجل من أهل بيته ومراعاة هذه العادة الجارية هي التي دعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يأخذ براءة - وفيها نقض ما للمشركين من عهد - من أبي بكر ويسلّمها إلى عليّ ليستحفظ بذلك السنَّة العربيّة فيؤدِّيها عنه بعض أهل بيته.

قالوا: وهذا معنى قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ سأله أبو بكر قائلاً: يارسول الله هل نزل فيَّ شيء؟ قال: [لا ولكن لايؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي ] ومعناه أنّي إنّما عزلتك ونصبت عليّاً لذلك لئلّا أنقض هذه السنَّة العربيّة الجارية.

____________________

(١) يقال صَحِل صوت فلان صحلاً - على زنة علم وبابها-: بخّ وخشن فهو صَحِل وأصحل.


ولذلك لم ينفصل أبو بكر من شأنه فقد كان قلّده إمارة الحاجّ وكان لأبي بكر مؤذّنون يؤذّنون بهذه الأحكام كأبي هريرة وغيره من الرجال الّذين لم يذكر أسماؤهم في الروايات، وكان عليّ أحد من عنده لهذا الشأن، ولذا ورد في بعضها: أنّه خطب بمنى ولماّ فرغ من خطبته التفت إلى عليّ وقال: قم ياعليّ وأدِّ رسالة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا ماذكروه ووجّهوا به الروايات.

والباحث الناقدْ إذا راجع هذه الآيات والروايات ثمّ تأمّل ماجرت من المشاجرات الكلاميّة بين الفريقين: أهل السنّة والشيعة في باب الأفضليّة لم يرتَب في أنّهم خلطوا بين البحث التفسيريّ الّذي شأنه تحصيل مداليل الآيات القرآنيّة، والبحث الروائيّ الّذي شأنه نقد معاني الأحاديث وتمييز غثّها من سمينها، وبين البحث الكلاميّ الناظر في أنّ أبا بكر أفضل من عليّ أو علياًّ أفضل من أبي بكر، وفي أنّ إمارة الحاجّ أفضل أو الرسالة في تبليغ آيات براءة؛ ولمن كان إمارة الحجّ إذ ذاك لأبي بكر أو لعليّ؟ أمّا البحث الكلاميّ فلسنا نشتغل به في هذا المقام فهو خارج عن غرضنا، وأمّا البحث الروائيّ أو التفسيريّ فيما يرتبط به الآيات إلى أسباب نزولها ممّا يتعلّق بمعاني الآيات فالّذي ينبغي أن يقال بالنظر إليه أنّهم أخطأوا في هذا التوجيه.

فليت شعري من أين تسلّموا أنّ هذه الجملة الّتي نزل بها جبرئيل: (إنّه لايؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك) مقيّدة بنقض العهد لا يدلّ على أزيد من ذلك، ولا دليل عليه من نقل أو عقل فالجملة ظاهرة أتّم ظهور في أنّ ماكان على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يؤدّيه لايجوز أن يؤدّيه إلّا هو أو رجل منه سواء، كان نقض عهد من جانب الله كما في مورد براءة أو حكما آخر إلهيّاً على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يؤدّيه ويبلّغه.

وهذا غير ما كان من أقسام الرسالة منه صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّا ليس عليه أن يؤدّيه بنفسه الشريفة كالكتب الّتي أرسل بها إلى الملوك والأمم والأقوام في الدعوة إلى الإسلام وكذا سائر الرسالات الّتي كان يبعث بها رجالاً من المؤمنين إلى الناس في أمور يرجع إلى دينهم والإمارات والولايات ونحو ذلك.


ففرق جليّ بين هذه الأمور وبين براءة ونظائرها فانّ ما تتضمّنه آيات براءة وأمثال النهي عن الطواف عرياناً، والنهي عن حجّ المشركين بعد العام أحكام إلهيّة ابتدائيّة لم تبلّغ بعد ولم تؤدَّ إلى من يجب أن تبلِّغه، وهم المشركون بمكّة والحجّاج منهم، ولارسالة من الله في ذلك إلّا لرسوله وأمّا سائر الموارد الّتي كان يكتفي النبيّ (ص) ببعث الرسل للتبيلغ فقد كانت ممّا فرغ (ص) فيها من أصل التبيلغ والتأدية، بتبليغه من وسعه تبليغه ممّن حضر كالدعوة إلى الإسلام وسائر شرائع الدين، وكان يقول:

(ليبلّغ الشاهد منكم الغائب) ثمَّ إذا مسّت الحاجة إلى تبليغه بعض من لاوثوق عادة ببلوغ الحكم إليه أو لا أثر لمجرّد البلوغ إلاّ أن يعتني لشأنه بكتاب أو رسول توسّل عند ذلك إلى رسالة أو كتاب كما في دعوة الملوك.

وليتأمَّل الباحث المنصف قوله: [لايؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ] فقد قيل: (لايؤدّي عنك إلّا أنت) ولم يقل: (لايؤدّي إلاّ أنت أو رجل منك) حتّى يفيد اشتراك الرسالة، ولم يقل: (لايؤدّي منك إلاّ رجل منك) حتّى يشمل سائر الرسالات الّتي كان (ص) يقلّدها كلّ من كان من صالحي المؤمنين فإنّما مفاد قوله: (لايؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك) أنّ الأمور الرساليّة الّتي يجب عليك نفسك أن تقوم بها لايقوم بها غيرك عوضاً منك إلّا رجل منك أي لايخلفك فيما عليك كالتأدية الابتدائيّة إلّا رجل منك.

ثمّ ليت شعري ما الّذي دعاهم إلى أن أهملوا كلمة الوحي الّتي هي قول الله نزل به جبرئيل على النبيّ (ص): [لايؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ] وذكروا مكانها أنّه (كانت السنّة الجارية عند العرب أن لاينقض العهد إلّا عاقده أو رجل من أهل بيته) تلك السنّة العربيّة التي لاخبر عنها في أيّامهم ومغازيهم ولا أثر إلاّ ماذكره ابن كثير ونسبه إلى العلماء عند البحث عن آيات براءة!.

ثمّ لو كانت سنّةٌ عربيّة جاهليّة على هذه النعت فما وزنها في الإسلام وما هي قيمتها عند النبيّ (ص) وقد كان ينسخ كلّ يوم سنّة جاهليّة وينقض كلّ حين عادة قوميّة، ولم تكن من جملة الأخلاق الكريمة أو السنن والعادات النافعة بل سليقة قبائليّة تشبه سلائق الأشراف وقد قال (ص) يوم فتح مكّة عند الكعبة على ما رواه أصحاب السير: [ألا كلّ مأثرة أو دم أو مال يدّعي فهو تحت قدميّ هاتين إلاّ سدانة البيت وسقاية الحاجّ ].


ثمّ لو كانت سنّة عربيّة غير مذمومة فهل كان رسول الله (ص) ذهل عنها ونسيها حين أسلم الآيات إلى أبي بكر وأرسله، وخرج هو إلى مكّة حتّى إذا كان في بعض الطريق ذكر (ص) مانسيه أو ذكّره بعض من عنده بما أهمله وذهل عنه من أمر كان من الواجب مراعاته؟ وهو (ص) المثل الأعلى في مكارم الأخلاق واعتبار ما يجب أن يعتبر من الحزم وحسن التدبير، وكيف جاز لهؤلاء المذكّرين أن يغفلوا عن ذلك وليس من الأمور الّتي يغفل عنها وتخفى عادة فإنّما الذهول عنه كغفلة المقاتل عن سلاحه؟

وهل كان ذلك بوحي من الله إليه أنّه يجب له أن لا يلغي هذه السنّة العربيّة الكريمة، وأنَّ ذلك أحد الأحكام الشرعيّة في الباب وأنّه يحرم على وليّ أمر المسلمين أن ينقض عهداً إلّا بنفسه أو بيد أحد من أهل بيته؟ وما معنى هذ الحكم؟

أو أنّه حكم أخلاقيّ اضطرّ إلى اعتباره لما أنّ المشركين ما كانوا يقبلون هذا النقض إلاّ بأن يسمعوه من النبيّ (ص) نفسه أو من أحد من أهل بيته؟ وقد كانت السيطرة يومئذ له (ص) عليهم، والزمام بيده دونهم، والإبلاغ إبلاغ.

أو أنَّ المؤمنين المخاطبين بقوله:( عَاهَدتُّم ) وقوله( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ) وقوله:( فَاقْتُلُوا الْمُشْركِينَ ) ما كانوا يعتبرون هذا النقض نقضاً دون أن يسمعوه منه صلّى الله عليه وآله وسلّم أو من واحد من أهل بيته وإن علموا بالنقض إذا سمعوا الآيات من أبي بكر؟

ولو كان كذلك فكيف قبله واعتبره نقضاً من سمعه من أبي هريرة الّذي كان ينادي به حتّى صحل صوته؟ وهل كان أبو هريرة أقرب إلى عليّ وأمسّ به من أبي بكر إلى رسول الله (ص). فالحقّ أنّ هذه الروايات الحاكية لنداء أبي هريرة وغيره غير سديدة لا ينبغى الركون إليها.

قال صاحب المنار في تفسيره: جملة الروايات تدلّ على أنَّ النبيّ (ص) جعل أبا بكر أميراً على الحجّ سنة تسع، وأمره أن يبلّغ المشركين الّذين يحضرون الحجّ أنّهم يمنعون منه بعد ذلك العام ثمّ أردفه بعليّ ليبلّغهم عنه نبذ عهودهم المطلقة وإعطاءهم مهلة أربعة أشهر لينظروا في أمرهم، وأنّ العهود الموقّتة أجلها نهاية وقتها، ويتلو عليهم الآيات المتضمّنة لمسألة نبذ العهود وما يتعلّق بها من أوّل سورة براءة.

وهي أربعون أو ثلاث وثلاثون آية، وما ذكر في بعض الروايات من التردّد بين ثلاثين وأربعين فتعبير بالأعشار مع إلغاء كسرها من زيادة ونقصان.

وذلك لانّ من عادة العرب أنّ العهود ونبذها إنّما تكون من عاقدها أو أحد عصبته القريبة، وأنَّ علياً كان مختصّاً بذلك مع بقاء إمارة الحجّ لأبي بكر الّذي كان يساعده على ذلك ويأمر بعض الصحابة كأبي هريرة بمساعدته. انتهى.


وقال أيضاً: إنَّ بعض الشعية يكبّرون هذه المزيّة لعليّ عليه السلام كعادتهم ويضيفون إليها ما لاتصحّ به رواية، ولاتؤيّده دراية فيستدلّون بها على تفضيله على أبي بكر رضي الله عنهما وكونه أحقّ بالخلافة منه، ويزعمون أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عزل أبا بكر من تبليغ سورة براءة لأنَّ جبرئيل أمره بذلك، وأنّه لايبلّغ عنه إلاّ هو أو رجل منه ولايخصّون هذا النفي بتبليغ نبذ العهود ومايتعلّق به بل يجعلونه عامّاً لأمر الدّين كلّه.

مع استفاضة الأخبار الصحيحة بوجوب تبليغ الدين على المسلمين كافّة كالجهاد في حمايته والدفاع عنه، وكونه فريضة لافضيلة فقط ومنها قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع على مسمع الألوف من الناس: [ألا فليبلّغ الشاهد الغائب ].

وهو مكرّر في الصحيحين وغيرهما، وفي بعض الروايات عن ابن عبّاس: فو الّذي نفسي بيده إنّها لوصيّته إلى أُمّته [فليبلّغ الشاهد الغائب ] الخ، وحديث: [بلّغوا عنّي ولو آية ] رواه البخاريّ في صحيحه والترمذيّ، ولولا ذلك لما انتشر الإسلام ذلك الانتشار السريع في العالم.

بل زعم بعضهم -كما قيل-أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم عزل أبا بكر من إمارة الحجّ وولّاها عليّاً، وهذا بهتان صريح مخالف لجميع الروايات في مسألة عمليّة عرفها الخاصّ والعامّ.

والحقّ أنَّ عليّاً كرّم الله وجهه كان مكلّفاً بتبليغ أمر خاصّ، وكان في تلك الحجّة تابعاً لأبي بكر في إمارته العامّة في إقامة ركن الإسلام الاجتماعيّ العامّ حتّى كان أبو بكر يعيّن له الوقت الّذي يبلّغ ذلك فيه فيقول: ياعليّ قم فبلّغ رسالة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كما تقدّم التصريح به في الروايات الصحيحة كما أمر بعض الصحابة بمساعدته على هذا التبليغ كما تقدَّم في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما.

ثمّ ساق الكلام واستدلَّ بإمارة أبي بكر في تلك الحجّة- وضمَّ إليها صلاته موضع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قبيل وفاته - على تقدّمه وأفضليّته من جميع الصحابة على من سواه انتهى.


أمّا قوله: مع إستفاضة الأخبار بوجوب تبليغ الدين على المسلمين كافّة إلى أخر ماقال فيكشف عن أنّه لم يحصّل معنى كلمة الوحي [لايؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ] حقّ التحصيل، ولم يفرِّق بين قولنا (لايؤدّي منك إلّا رجل منك) وبين قوله: (لايؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك) فزعم أنَّ الكلام بإطلاقه يمنع عن كلّ تبليغ دينيّ يتصدّاه غير النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو رجل منه فدفع ذلك باستفاضة الأخبار بوجوب تبليغ الدين على المسلمين كافّة وقيَّد به إطلاق قوله: (لايؤدّي عنك) الخ فجعله خاصّاً بتبليغ نبذ العهد بعد تحويل الحكم الإلهيّ إلى سنّة عربيّة جاهليّة.

وقد ساقه اشتباه معنى الكلمة إلى أن زعم أنّ إبقاء الكلام على إطلاقه منشاؤه الغفلة عن أمر هو كالضروريّ عند عامّة المسلمين أعنى وجوب التبليغ العامّ حتّى استدلّ على ذلك بما في الصحيحين وغيرهما من قوله (ص): [فليبلّغ الشاهد الغائب ] وقد عرفت ما هو حقّ المعنى لكلمة الوحي.

وأمّا قوله: (بل زعم بعضهم كما قيل أنّه عزل أبا بكر من إمارة الحجّ وولّاها عليّاً وهذا بهتان صريح مخالف لجميع الروايات في مسألة عمليّة عرفها العامّ والخاصّ) فليس ذلك زعماً من البعض ولا بهتاناً كما بهته بل رواية روتها الشيعة وقد أوردناها في ضمن الروايات المتقدّمة.

وليس التوغّل في مسألة الإمارة ممّا يهمّنا في تفهّم معنى قوله: (لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك) فإمارة الحاجّ سواء صحَّت لأبي بكر أو لعليّ، دلّت على فضل أو لم تدلّ إنّما هي من شعب الولاية الإسلاميّة العامّة الّتي شأنها التصرّف في أمور المجتمع الإسلاميّ الحيويّة، وإجراء الأحكام والشرائع الدينيّة، ولا حكومة لها على المعارف الإلهيّة وموادّ الوحي النازلة من السّماء في أمر الدين.

إنّما هي ولاية رسول الله (ص) ينصب يوماً أبا بكر أو عليّاً لإمارة الحاجّ ويؤمّر يوماً أُسامة على أبي بكر وعامّة الصحابة في جيشه، ويولّي يوماً ابن أُمّ مكتوم على المدينة وفيها من هو أفضل منه، ويولّي هذا مكّة بعد فتحها، وذاك اليمن، وذلك أمر الصدقات، وقد استعمل صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا دجانة الساعديّ أو سباع بن عرفطة الغفاريّ على ما في سيرة ابن هشام على المدينة عام حجّة الوداع وفيها أبو بكر لم يخرج إلى الحجّ على ما رواه البخاريّ ومسلم وأبو داود والنسائيّ وغيرهم وإنّما تدلّ على إذعانه صلّى الله عليه وآله وسلّم بصلاحيّة من نصبه لأمر لتصدّيه وإدارة رحاه.


وأمّا الوحي السماويّ بما يشتمل عليه من المعارف والشرائع فليس للنبيّ (ص) ولا لمن دونه صنع فيه، ولا تأثير فيه ممّا له من الولاية العامّة على أمور المجتمع الإسلاميّ بإطلاق أو تقييد أو إمضاء أو نسخ أو غير ذلك، ولا تحكم عليه سنَّة قوميّة أو عادة جارية حتّى توجب تطبيقه على ما يوافقها أو قيام العصبة مقام الإنسان فيما يهمّه من أمر.

والخلط بين البابين يوجب نزول المعارف الإلهيّة من أوج علوّها وكرامتها إلى حضيض الأفكار الاجتماعيّة الّتي لا حكومة فيها إلّا للرسوم والعادات والاصطلاحات، فيعود الانسان يفسّر حقائق المعارف بما يسعه الأفكار العامّيّة ويستعظم ما استعظمه المجتمع دون ما عظّمه الله، ويستصغر ما استصغره النّاس حتّى يقول القائل في معنى كلمة الوحي: إنّه عادة عربيّة محترمة.

وأنت إذا تأمّلت هذه القصّة – أخذ آيات براءة من أبي بكر وإعطاءها عليّاً على ما تقصّها الروايات - وجدت فيها من مساهلة الرواة وتوسّعهم في حفظ القصّة بمالها من الخصوصيّات - إن لم يستند إلى غرض أخر-أمراً عجيباً ففي بعضها -وهو الأكثر-أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أبا بكر بالآيات ثمَّ بعث عليّاً وأمره أن يأخذها منه ويتلوها على الناس فرجع أبو بكر... الخ، وفي بعضها أنّه بعث أبا بكر بإمارة الحجّ ثمَّ بعث عليّاً بعده بآيات براءة، وفي بعضها: أنّ أبا بكر أمره بالتبليغ وأمر بعض الصحابة أن يشاركه في النداء حتّى آل الأمر إلى مثل مارواه الطبريّ وغيره عن مجاهد في قوله تعالى:( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ) إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد وغيرهم. أقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحجّ ثمّ قال: إنّه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أُحبّ أن أحجَّ حتّى لايكون ذلك فأرسل أبا بكر وعليّاً فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يبيعون بها وبالموسم كلّه فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات:

عشرون من آخر ذي الحجّة إلى عشر تخلوا من ربيع الأوّل ثمَّ عهد لهم وآذن الناس كلّهم بالقتال إلى أن يموتوا.


وإذا كان هذا هو الحال فما معنى قوله: (بهتان صريح مخالف لجميع الروايات في مسألة عمليّة عرفها العامّ والخاصّ)؟ فإن كان يعني: عرفها العامّ والخاصّ في عصر النبيّ (ص) ممّن شاهد الأمر أو سمع ذلك ممّن شاهده ووصفه فماذا ينفعنا ذلك؟

وإن كان يعني: أنّ العامّ والخاصّ ممّن يلي عهد النبيّ (ص) أو يلي من يليه عرفا ذلك ولم يشكّ أحد في ذلك فهذا حال الروايات المنقولة عنهم لايجتمع على كلمة.

منها ما يحكي أنَّ عليّاً اختصَّ بتأدية براءة وأُخرى تدلّ على أنَّ أبا بكر شاركه فيه، وأخرى تدّل على أنَّ أبا هريرة شاركه في التأدية ورجال آخرون لم يسمّوا في الروايات.

ومنها مايدلّ على أنّ الآيات كانت تسع آيات، وأُخرى عشراً، وأخرى ستّ عشرة، وأخرى ثلاثين، وأخرى ثلاثاً وثلاثين، وأخرى سبعاً وثلاثين، وأخرى أربعين، وأُخرى سورة براءة.

ومنها مايدلّ على أنّ أبا بكر ذهب لوجهه أميراً على الحاجّ، وأخرى على أنّه رجع حتّى أوَّله بعضهم كابن كثير أنّه رجع بعد إتمام الحجّ، وآخرون أنّه رجع ليسأل النبيّ (ص) عن سبب عزله، وفي رواية أنس الآتية أنّه صلّى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة ثمّ دعاه فأخذها منه.

ومنها مايدلّ على أنّ الحجّة وقعت في ذي الحجّة وأنّ يوم الحجّ الأكبر تمام أيّام تلك الحجّة أو يوم عرفة أو يوم النحر أو اليوم التالي ليوم النحر أو غير ذلك وأخرى أنّ أبا بكر حجّ في تلك السنة في ذي القعدة.

ومنها مايدلّ على أنّ أشهر السياحة تأخذ من شوَّال، وأُخرى من ذي القعدة، وأخرى من عاشر ذي الحجّة، وأخرى من الحادي عشر من ذي الحجّة وغير ذلك.

ومنها ما يدلّ على أنّ الأشهر الحرم هي ذو العقدة وذو الحجّة والمحرّم من تلك السنة، وأُخرى على أنّها أشهر السياحة تبتدىء من يوم التبليغ أو يوم النـزول.

فهذا حال اختلاف الروايات، ومع ذلك كيف يستقيم دعوى أنّه أمر عرفه العامّ والخاصّ، وبعض المحتملات السابقة وإن كان قولاً من مفسّري السلف إلاّ أنّ المفسّرين يعاملون أقوالهم معاملة الروايات الموقوفة.


وأمّا قوله: والحقّ أنّ علياً كان مكلّفاً بتبليغ أمر خاصّ وكان في تلك الحجّة تابعاً لأبي بكر في إمارته إلى آخر ما قال فلا ريب أنّ الّذي بعث به النبيّ (ص) عليّاً من الأحكام كان أمراً خاصّاً وهو تلاوة آيات براءة وسائر ما يلحق بها من الأمور الأربعة المتقدّمة غير أنّ الكلام في أنّ كلمة الوحي: (لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك) لا تختصّ في دلالتها بتأدية آيات براءة على ما تقدّم بيانه فلا ينبغي الخلط بين ما يدلّ عليه الكلمة وبين ما أُمر به عليٍّ في خصوص تلك السفرة.

وأمّا قوله: وكان في تلك الحجّة تابعاً.... (الخ) فأمر استفاده من كلام أبي هريرة وما يشبهه، وقد عرفت الكلام فيه.

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذيّ وحسّنه وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس (رضي) قال: بعث النبيّ (ص) ببراءة مع أبي بكر (رض) ثمّ دعاه فقال: لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهلي فدعا عليّاً فأعطاه إيّاه.

أقول: ذكر صاحب المنار في بعض كلامه: أنّ قوله (ص): [أو رجل منّي ] في رواية السدّي قد فسّرتها الروايات الأخرى عند الطبريّ وغيره بقوله (ص): [أو رجل من أهل بيتي ] وهذا النصّ الصريح يبطل تأويل كلمة (منّي) بأنّ معناها أنَّ نفس عليٍّ كنفس رسول الله (ص) وأنَّه مثله وأنَّه أفضل من كلّ أصحابه -انتهى-.

والّذي أشار إليه من الروايات هو ما رواه قبلاً بقوله: وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أنّ النبيّ (ص) بعث ببراءة مع أبي بكر فلمّا بلغ ذا الحليفة قال: لا يبلغها إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع عليّ.

وهذه بعينها -على ما لا يخفى - هي الرواية السابقة الّتي أوردناها عن أنس، وقد وقع فيها [أو رجل من أهلي ] وإن اختلف لفظا الروايتين بما عملت فيهما يد النقل بالمعنى.

وأوّل ما في كلامه: أنّ اللفظ: (أو رجل منّي) لم يقع إلّا في رواية واحدة موقوفة هي رواية السدّي الّتي استضعفها قبيل ذلك بل الأصل في ذلك كلمة الوحي الّتي أثبتتها معظم الروايات الصحيحة على بلوغ كثرتها، والروايات الأُخر المشتملة على قوله: (من أهل بيتي) وهو يستكثرها إنّما هي رواية أنس -على ما عثرنا عليها-وقد وقع في بعض ألفاظها قوله (من أهلي) مكان (من أهل بيتي).


والثاني: أنّ الرواية -كما اتّضح لك-منقولة بالمعنى، ومع ذلك لا يصلح ما وقع فيها من بعض الألفاظ لتفسير ما اتّفقت عليه معظم الروايات الصحيحة الواردة من طرق الفريقين من لفظ الوحي المنقول فيها.

على أنّ قوله: (من أهل بيتي) في هذه لو صلح لتفسير ما وقع في سائر الروايات من لفظ (رجل منك) أو (رجل منّي) لكان الواقع في رواية أبي سعيد الخدريّ السابقة من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (يا عليّ إنّه لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو أنت) مفسّراً لما في رواية أنس: (إلاّ رجل من أهل بيتي) أو (إلّا رجل من أهلي) وما في سائر الروايات: (إلاّ رجل منك) أو (إلّا رجل منّي).

فيعود هذه الألفاظ كناية عن شخص عليّ عليه السلام، بل الكناية بما لها من المعنى مشيرة إلى أنّه من نفس النبيّ (ص) ومن أهله ومن أهل بيته جميعاً، وهذا عين ما فرَّ منه وزيادة.

والثالث: أنّ استفادة كونه عليه السلام بمنـزلة نفسه صلّى الله عليه وآله وسلّم ليست بمستندة إلى مجرّد قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (رجل منّي) كما حسبه فإنّ مجرّد قول القائل: فلان منّي لا يدلّ على تنـزيله منـزلته في جميع شؤون وجوده ومماثلته إيّاه، وإنّما يدلّ على نوع من الاتّصال والاتّباع كما في قول إبراهيم عليه السلام:( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) سورة إبراهيم: الآية ٣٦ إلّا بنوع من القرينة الدالّة على عناية كلاميّة كقوله تعالى:( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) .

بل إنّما استفيد ذلك من قوله: (رجل منّي) أو (رجل منك) بمعونة قوله: (لا يؤدّي عنك إلاّ أنت) على البيان الّذي تقدّم وعلى هذا فلو كان هناك قوله: (لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل من أهلي أو رجل من أهل بيتي) لاستفيد منه عين ما استفيد من قوله:(لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك) وقوله: (لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي) مضافاً(١) إلى أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم عدّه منه في خطابه أبا بكر وهو أيضاً منه بالاتّباع.

____________________

(١) وفي رواية الحاكم الآتيه عن مصعب بن عبد الرحمان عن أبيه عنه صلى الله عليه وآله فيما قاله لأهل الطائف: (والذي نفسي بيده لتقيمنَّ الصلاة ولتؤتنَّ الزكاة أو لابعثنّ عليكم رجلاً منّي أو كنفسي) فرأي الناس أنه يعني أبا بكر أو عمر فأخذ بيد عليّ فقال: (هذا)، دلالة على هذا الفهم من جهة ما فيها من الترديد.


والرابع: أنّه أهمل في البحث الروايات الصحيحة المستفيضة أو المتواترة الّتي تدلّ على أنّ أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هم: عليٌّ وفاطمة والحسنان على ما تقدّم في أخبار آية المباهلة وسيجيء معظمها في أخبار آية التطهير إن شاء الله تعالى.

ولا رجل في أهل بيته صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ عليّ عليه السلام فيؤول الأمر إلى كون اللفظ كناية عن عليّ عليه السلام فيرجع إلى ما تقدّم من الوجه.

وأمّا ما احتمله من المعنى فهو أنّ المراد بأهل بيته عامّة أقربائه من بني هاشم أو بنو هاشم ونساؤه فينـزّل اللفظ منـزلة عاديّة من غير أن يحمل شيئاً من المزيّة، والمعنى لا يؤدّي نبذ العهد عنّي إلاّ رجل من بني هاشم، والقوم يرجعون غالباً في مفاهيم أمثال هذه الألفاظ إلى ما يعطيه العرف اللغويّ في ذلك من غير توجّه إلى ما اعتبره الشرع، وقد تقدَّم نظير ذلك في معنى الابن والبنت حيث حسبوا أنّ كون ابن البنت إبناً للرجل وعدمه مرجعه إلى بحث لغويّ يعيّن كون الإبن يصدق بحسب الوضع اللغويّ على ابن البنت مثلاً أو لا يصدق عليه، وجميع ذلك يرجع إلى الخلط بين الأبحاث اللفظيّة والأبحاث المعنويّة، وكذا الخلط بين الأنظار الاجتماعيّة والأنظار الدينيّة السماويّة على ما تقدّمت الإشارة إليه.

وأعجب من الجميع قوله: وهذا النصّ الصريح يبطل تأويل كلمة (منّي) فإنّ مراده بدلالة السياق أنَّ كلمة (من أهل بيتي) نصّ صريح من أنّ المراد برجل منّي رجل من بني هاشم ولا ندري أيّ نصوصيّة أو صراحة لكلمة (أهل البيت) في بني هاشم بعد ما تكاثرت الروايات أنَّ أهل بيت النبي (ص) هم عليّ وفاطمة والحسنان عليهم السلام ثمّ قوله: (أهل بيتي) بمعنى بني هاشم أنَّ المراد بكلمة (منّي) هو ذلك!!

وفي تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) قال: عشرين من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشراً من ربيع الآخر.

وجاء في الميزان ج ٩ ص ١٨٤ قال:


وفي تفسير العيّاشي عن حكيم بن جبير عن عليّ بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) قال: [الأذان أمير المؤمنين عليه السلام ].

أقول: وروي هذا المعنى أيضاً عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن جابر عن جعفر بن محمّد وأبي جعفر عليهما السلام، ورواه القميّ عن أبيه عن فضالة عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال: وفي حديث آخر قال: [كنت أنا الأذان في الناس ]، ورواه الصدوق أيضاً بإسناده عن حكيم عنه عليه السلام ورواه في الدرّ المنثور عن ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد عن عليّ بن الحسين عليه السلام وقال (السيد هاشم البحراني) في تفسير البرهان: قال السدّي وأبو مالك وابن عبّاس وزين العابدين: [الأذان هو عليّ بن أبي طالب فأدّي به ].

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٦٤ في الرقم ٣١٥ قال:

حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - قراءة وأملاه - قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عقبة الشيباني - بالكوفة - قال: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا عفّان.

قال: وأخبرنا أبو علي السجستاني قال: أخبرنا أبو علي الرفاء، قال: أخبرنا عليّ بن عبد العزيز - بمكّة - قال: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سماك، عن أنس:

أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا أن قفا[ه] دعاه فبعث عليّاً، وقال: [لا يبلّغها إلاّ رجل من أهلي ].

(وساقاه) لفظاً واحداً إلاّ ما غيّرت.

قال الحاكم: تفرّد به حمّاد عن سماك، وعنه ضويمرة.

وجاء في الرقم ٣١٨ من شواهد التنـزيل ج ١ ص ٣٦٦ ط ٣ -للحاكم الحسكاني-قال:

أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني قال: أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا جدّي أبو بكر، قال: حدّثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حمّاد، عن سماك عن أنس:

أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر، فلمّا بلغ ذاالحليفة قال: [لا يؤذّن بها إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي ]، فبعث بها عليّاً.


وجاء في الرقم ٣١٩ من شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ج ١ ص ٣٦٦ ط ٣، قال:

أخبرناه أبو عبد الرحمان محمّد بن عبد الله البالوي قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمّد القرشي قال: حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن عاصم الرازي قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر المقدمي قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد، عن سماك عن أنس قال:

بعث رسول الله بسورة براءة مع أبي بكر فلمّا بلغ ذا الحليفة أرسل (إليه) فردَّه وأخذها منه، فدفعها إلى عليّ وقال: [لا يقيم بها إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي ].

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في الرقم ٣٢١ من شواهد التنـزيل ج ١ ص ٣٦٨ ط ٣ قال:

و(روي)في الباب عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

أخبرنيه الحاكم الوالد أبو محمّد رحمة الله، قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ - ببغداد – قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا العباس بن محمد، قال: حدّثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة قال: حدّثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن حنش:

عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين بعثه ببراءة قال: [يا نبيَّ الله أنّي لست باللسن ولا بالخطيب، قال: ما بدّ من أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت قال: فان كان لا بدَّ فسأذهب أنا.

فقال:إنطلق فانّ الله - عزّ وجلّ - يثبّت لسانك ويهدي قلبك ، ثمّ وضع يده على فمي وقال: (إنطلق فاقرأها على الناس )].

وروي عن الإمام علي عليه السلام، الحسين بن إبراهيم الجوزقاني في الحديث ١٢٧ من كتابه الأباطيل ج ١ ص ٢٧١ ط ٤، قال:

أخبرنا عبد الملك بن مكّي أخبرنا عليّ بن الحسن، أخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أعين، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا محمّد بن جابر، عن حَنَش بن المعتمر:


عن عليّ قال: نزلت سورة براءة، فبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: إنَّه لن يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك. فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: أدرك أبا بكر فخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم:....

قال: فلحقت أبا بكر بذي الحليفة، فقال: هل نزل فيّ شيء؟ قلت: لا، إنّ جبرئيل أتاه بكذا وكذا.

وروى أبو الحسين عبد الباقي بن قانع في كتاب معجم الصحابة الورق /٣٨/أ/ قال:

حدّثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، أنبأنا الهيثم بن جميل الأنطاكي، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: مرَّ بي حُبْشيّ بن جنادة فقمت إليه فقلت: حدّثني بالحديث الّذي سمعته من رسول الله (فـ)قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [عليّ منّي وأنا من عليّ ولا يبلّغ عنّي إلاّ عليّ ].

ورواه أحمد بن حنبل بأسانيد في مسند حبشيّ بن جناده من كتاب المسند: ج ٤ ص ١٦٤-١٦٥، ورواه عنه ابن كثير في عنوان: ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين.... من البداية والنهاية ج ٤ أو ج ٧ ص ٣٥٦ ط دار الفكر.

وروى عليّ بن طاووس عليه الرحمة في أوائل الباب الثاني من كتاب سعد السعود ص ٧٢ قال: ورويتُ حديث براءة وولاية علي أمير المؤمنين، بها عن محمّد بن العبّاس بن مروان بأسانيد في كتابه من مئة وعشرين طريقاً.

روى النسائي -في الحديث ٧٤ من الخصائص ص ٩٠ وفي طبعة بيروت بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي -عليه الرحمة-ص ١٤٣ قال:

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا إسرائيل عن حبشيّ بن جنادة السلولي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليّ منّي وأنا منه، ولايؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ ].

وأيضا رواه النسائي حرفياً في الحديث ٤٤ من كتابه فضائل الصحابة ص ٨٠ ط بيروت.


وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي من كتابه الدرّ الثمين: في خـمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين، ص ١٢١ قال:

ثم جعله الآذان في الدنيا والآخرة فقال:( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) وأنا المؤذّن على الأعراف.

وروى محمّد بن سليمان الصنعاني المتوفّى عام ٣٢٢ كما ورد في عنوان: (باب ذكر ما أنزل في عليٍّ من القرآن) من الحديث ٦٦ من مناقب عليّ، الورق ٣٠/ب/ وفي ط ١: ج ١ ص ١٢٤ قال:

حدّثنا خضر بن أبان، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع، عن ليث، يذكره عن الحسين (ع)، قال: [أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله أبي، ثمَّ قرأ: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ ) وإنّ لعليّ في القرآن إسماً، قال: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) فمن كان الأذان ]؟

قال: وقال رضي الله عنه:

وقيتُ بنفسي خير من وطئ الحصى

ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرِ

(و)خاف رسول الله أن يمكروا به

فنجّاه ذو الطول الإله من المكـرِ

وبات رسول الله في الغـار أمنـا

من الضرّ في حفظ الإله وفي سترِ

وروى أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ الورق ٢٢٠/ب/ قال:

حدّثنا علي (بن سهيل)أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن سماك، عن أنس (بن مالك قال:)

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث (براءة) مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ردّوه، فردّوه فقال أبو بكر: ما لي أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا ولكنّي أمرت أن لا يبلّغها إلاّ أنا أو رجل منّي ]. فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب.

ورواه أحمد بن حنبل عن أبي بكر نفسه كما في مسند أبي بكر تحت الرقم ٤ من كتاب المسند: ج ١ ص ٣ قال:


حدّثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيع: عن أبي بكر: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعثه بـ (براءة) لأهل مكّة (أن)لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة (و)من كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مدّة فأجله إلى مدّته، والله برئ من المشركين ورسوله.

قال: فسار بها ثلاثاً ثمّ قال لعليّ رضي الله عنه: ألحقه -فردّ عليٌّ أبا بكر- وبلّغها أنت قال: ففعل، فلمّا قدم على النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أبو بكر بكى [و]قال: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: [ما حدث فيك إلّا خير ولكن أمرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي ].

وروى النسائي في الحديث ٧٥ من كتاب خصائص أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ص ١٤٤ طبعة بيروت قال:

أخبرنا محمّد بن بشّار، قال: حدّثنا عفّان وعبد الصمد، قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب: عن أنس قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بـ (براءة) مع أبي بكر، ثمَّ دعاه فقال:لا ينبغي أن يبلّغ هذا عنّي إلاّ رجل من أهلي ، فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها.

أورد أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب كتاب التفسير (جامع البيان)في تفسيره جامع البيان: ج ٦ ص ٣٠٦-٣٠٧ ط دار الكتب العلمية-بيروت-قال:

حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، قال: نزلت براءة فبعث بها رسول الله (ص) أبا بكر، ثم أرسل علياً فأخذها منه، فلمّا رجع أبو بكر قال: هل نزل فيَّ شيء قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا ولكنّي أمرت أن أبلّغها أنا أو رجل من أهل بيتي ].

وقال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حنيف، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن حسين بن علي، قال: لماّ نزلت براءة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم الحج للناس، قيل: يا رسول الله لو بعثت إلى أبي بكر؟ فقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل من أهل بيتي ].


ثمّ دعا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: [أخرج بهذه القصّة من صدر براءة، وأذّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنّه لا يدخل الجنّة كافرٌ، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله عهدٌ فهو إلى مدّته ] فخرج عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، على ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العضباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق فلمّا راه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ قال عليّه السلام: (مأمور) الخ.

وقال: حدّثني الحسين، قال حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباط، عن السدّي، قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأسي أربعين آية، بعث بهنَّ رسول الله (ص) مع أبي بكر وأمّره على الحج فلمّا سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة أتبعه بعليّ فأخذها منه. فرجع أبو بكر إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي أنزل في شأني شيء؟

قال (ص): [لا، ولكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي ].

وأورد الشوكاني في تفسيره فتح القدير ج ٢ ص ٣٣٤ قال:

وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في (زوائد المسند) وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عليّ قال: لما نزلت عشر آيات من براءة عن(١) النبيّ (ص) دعا أبا بكر ليقرأها على أهل مكّة، ثمّ دعاني فقال لي: [أدرك أبا بكر، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه فاقرأه على أهل مكّة، فلحقته فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر وقال: يا رسول الله، نزل فيّ شيء؟قال: لا، ولكن جبرئيل جاءني فقال: (ص) لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ].

وأخرج: ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وحسّنه، وأبو الشيخ وابن مردويه من حديث أنس نحوه.

في تفسير العلّامة نظام الدين أبو بكر محمّد بن الحسن النيسابوري الجزري الشافعي صاحب تفسير(غرائب القرآن ورغائب الفرقان)، وجاء في تفسيره: ج ١٠ ص ٣٦ والمطبوع بهامش (جامع البيان) قال:

____________________

(١) هكذا مذكور والظاهر أنّها (على)


ونزلت هذه السورة سنة تسع، وكان قد أمّر فيها أبا بكر على الموسم، فلمّا نزلت السورة أتبعه عليّاً -راكباً العضباء- ليقرأها على أهل الموسم. فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر؟ فقال (ص): [لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل منّي ] فلمّا دنا عليّ سمع أبو بكر الرغاء، فوقف وقال: هذا رغاء ناقة رسول الله (ص) فلمّا لحقه قال: أمير أو مأمور؟ قال عليّه السلام: (مأمور).

وروي أنّ أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبرئيل عليه السلام وقال: [يا محمّد لا يبلّغنّ رسالتك إلاّ رجل منك فارسل عليّاً فلمّا رجع أبو بكر إلى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله أشيء نزل من السماء؟قال:نعم: فسر أنت على الموسم وعليٌّ ينادي بالآي فلمّا كان قبل الترويه خطب أبو بكر وحدّثهم عن مناسكهم، وقام عليٌّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال:أيّها النّاس إنّي رسول رسول الله إليكم ]...الخ.

جاء في تفسير القرآني للقرآن: ج ٥ ص ٦٩٨ لـعبد الكريم الخطيب، قال: وما كاد أبو بكر ينفصل عن المدينة في طريقه إلى البلد الحرام حتّى تلقى رسول الله (ص) من ربّه هذه الآيات الأولى من سورة براءة، فجعل إلى عليّ بن أبي طالب أن يؤدّي عنه هذا الأمر، وأن يؤذّن به في الناس يوم الحج الأكبر.

أقول:

إنَّ للمتتبع المتدقق بكل موضوعيّة بعيداً عن الميول والأهواء ومنشداً للحقيقة، كما هي التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في البراءة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، في مطالعته وبحثه وتمعّنه وتدقيقه في الروايات والأحاديث المرويّة عن الحفّاظ والرواة، بما هو موجود في كتب الأحاديث والسير، يرى نقاطاً محدّدة المعالم واضحة الروى نيّرة لمن ينشد الحقيقة بعيداً عن الأهواء والمأرب- غير آبهٍ بتحريف المحرّفين والناصبين عداءً للرسول وآله ممّن يحابّون السلطة والسلطان والسائرين بالتزلّف وطلب الجاه والمال- يدرك الحق ويصل للحقيقة الّتي لا تغمطها أيدي الطامعين وتطاول الحكّام الجائرين. وهنا نورد نقاطاً محوريّة عن البراءة ونزولها وكيفيّة الأمر بتبلغها.

أولاً: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، عند نزول البراءة، عليه (ص) من الله سبحانه وتعالى وما يجب عليه من تبليغها، فقد بعث بها أبا بكر ثمَّ ردّه، عن ذلك، بأمر من الله سبحانه وتعالى.


وما يلي من الروايات دالّة على ذلك:

أوّلاً- أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه: شواهد التنـزيل عدّة أسانيد في ج ١ ط ٣، وبالأحاديث ذات الأرقام التالية ففي الحديث رقم ٣١٢ قال:

أخبرنا الشيخ جدّي أبو نصر رحمه الله، قال حدّثنا أبو عمرو المزكّي قال: قال: حدّثنا أبو خليفة البصري قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه وقال: [لا يذهب به إلاّ رجل من أهل بيتي ]. فبعث علياً.

رواه جماعة عن حمّاد بن سلمة كذلك.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ط ٣ في الحديث رقم ٣١٣ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني، أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا أبو بكر جدّي قال: حدّثنا محمّد بن بشّار، قال: حدّثنا عفّان بن مسلم وعبد الصمد قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك (بن حرب)عن أنس (بن مالك)قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ببراءة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم دعاه فقال: [لا ينبغي أن يبلّغ عنّي هذا إلاّ رجل منّي من أهلي ]. فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث ٣١٧ قال:

حدّثني الأستاذ أبو طاهر الزيادي قال: أخبرنا أبو طاهر المحمّد آبادي قال: حدّثنا أبو قلابة الرقاشي قال: حدّثنا عبد الصمد وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث سورة براءة مع أبي بكر، ثمّ أرسل (إليه) فأخذها (منه)ودفعها إلى عليّ وقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي ].

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث ٣١٨ قال:


أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني قال: أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا جدّي أبو بكر، قال: حدّثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حمّاد، عن سِماك (بن حرب)، عن أنس(بن مالك):

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر، فلمّا بلغ ذا الحليفة قال: [لا يؤذّن بها إلّا أنا، أو رجل من أهل بيتي ] فبعث بها عليّاً.

وأورد أبو بكر بن أبي شيبة في الحديث ٧٢ من فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم ١٢١٨٤ من كتاب المصنف: ج ٧ /الورق ١٦١/٤ ومن ط ١: ج ١٢ ص ٨٤ طبعة الهند، قال:

حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك (بن حرب)عن أنس(بن مالك):

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث براءة(مع) أبي بكر إلى (أهل) مكّة فدعاه، فبعث عليّاً فقال: [لا يبلّغها إلاّ رجل من أهل بيتي ].

وأورد أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد المعروف بابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ ج ٢/ الورق ١٥٥/أ/و ٢٢٠/ب/ قال:

وحدّثنا علي (بن سهل)أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك، عن أنس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:ردّوه -فردّوه فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما لي أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا ولكنّي أمرت أن لا يبلّغها إلاّ أنا أو رجل منّي ] فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

وأورد القطيعي في الحديث (٦٩ و ٢١٢)من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل ص ٤٣، ١٤٦ ط ١ قال:

حدّثنا الفضل، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذالحُلَيفة بعث إليه فردّه، وقال: [لايذهب بها إلاّ رجل من أهل بيتي ]. فبعث عليّاً عليه السلام.


وروى ابن عساكر في الحديث: ٨٧٨ وما بعده من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٧٦-٣٨٨ ط ٢ وصرّح في الحديث برجوع أبي بكر.

وروى الترمذي عند تفسير آية البراءة من كتاب التفسير تحت الرقم: ٥٠٨٥ من سننه: ج ٤ ص ٣٣٩ طبعة دار الفكر، قال: حدّثنا بندار، أخبرنا عفّان بن مسلم وعبد الصمد، قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب:

عن أنس بن مالك قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بـ(براءة) مع أبي بكر ثمّ دعاه فقال: [لا ينبغي أن يبلّغ هذا إلاّ رجل من أهلي ]. فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها.

وروى أبو الأباطيل الحسين بن إبراهيم الجوزقاني المتوفّى سنة ٥٤٣ في أباطيله ج ١ ص ٢٧٢ قال:

أخبرنا عبد الملك بن مكّي، أخبرنا عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحُبَاب الجمحي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة، فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث (إليه) فردّه وقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ رجل منّي ] وإنمّا كان النبيّ (ص) أرجع أبا بكر بأمر إلهيّ، ولما رجع أبو بكر إلى النبي (ص) جزع وقال: يا رسول الله إنَّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلمّا توجّهت إليه رددتني منه؟ فقال (ص): الأمين هبط إلىّ عن الله تعالى:إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك: وعليّ منّي ولا يؤدّي عنّي إلاّ عليّ.

ثانياً-إنَّ التبليغ ببراءة، هو مناط أمره بالنبي (ص) أو رجل منه، أو من أهل بيته الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وكون الإمام علي (ع) وحديث المنـزلة، حيث قال صلّى الله عليه وآله وسلم: [عليّ منّي بمنـزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ]. وأنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي أوحى جبرائيل (ع) لإبلاغ النبيّ (ص) أنّه لن يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك فأورد الحسين بن إبراهيم الجوزقاني في الحديث ١٢٧ من كتابه الأباطيل ج ١ ص ٤٧١ ط ٤ قال:


أخبرنا عبد الملك بن مكّي، أخبرنا عليّ بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أعين، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا محمّد بن جابر، عن حنش بن المعتمر: عن عليّ قال: نزلت سورة براءة، فبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: إنّه لن يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك: فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: أدرك أبا بكر فخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم.

قال: فلحقت أبا بكر بذي الحليفة، فقال: هل نزل فيَّ شيء؟ قلت لا، إنّ جبرئيل أتاه بكذا وكذا.

وروى عبد الله بن أحمد في الحديث: ٣٢١ من باب فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل وفي الحديث: ١٢٩٦ من مسند علي عليه السلام من كتاب المسند: ج ١ ص ١٥١ ط ١، قال:

حدّثنا محمّد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا محمّد بن جابر عن سماك عن حَنَش:

عن علي عليه السلام قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا أبا بكر فبعثه بها يستقرؤها على أهل مكّة، ثم دعاني فقال لي أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم.

قال: فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه(وآله)وسلّم فقال: يا رسول الله نزل فيّ شيء؟ قال: لا ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك.

وحسَّن الشاكر سند الحديث في شرحه على كتاب المسند.

ورواه أيضاً المتّقى الهندي في كنـز العمّال: ج ١ ص ٣٤٦ وقال: أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه.


ورواه ابن كثير حرفيّاً عن عبد الله بن أحمد، وأيضا فقد رواه ابن كثير أيضاً عن عبد الله بن أحمد في الحديث ١٧٨ من مسند عليّ عليه السلام من جامع المسانيد ج ١٩/ص ١٩ ومرّة أخرى رواه ابن كثير في أواخر عنوان: (ذكر شيء من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب) من تاريخ البداية والنهاية: ج ٤ أو ج ٧ ص ٣٥٦ ط بيروت.

وممن رواه أيضاً محمّد بن سليمان بسنده عن سالم بن أبي حفصة عن جميع بن عمير، عن عبد الله بن عمر في الحديث: ٣٦٣ من مناقب عليٍّ. الورق ٩٩/أ وفي ط ١ ج ١، ص ٤٦٣.

وكذلك رواه النسائي بسند آخر في الحديث: ٧٦ من كتاب الخصائص ص ٩١ وفي طبعة بيروت ص ١٤٦، قال:

أخبرنا العباس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبو نوح قراد، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن عليّ[قال]: أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة إلى أهل مكّة مع أبي بكر، ثمّ أتبعه بعليّ فقال له: [خذ الكتاب (منه) فامض به إلى أهل مكّة قال: فلحقته وأخذت الكتاب منه ]، فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا إلاّ أنّي أمرت أن أبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي ].

ورواه أبو عبيد القاسم بن سلّام في الحديث ٤٥٧ من كتاب الأموال ص ٢١٥.

وكذا فقد روى البلاذري في الحديث ١٦٤ من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف ج ٢ ص ١٥٥ ط ١.

وهذه الروايات تبين أنَّ النبي (ص) قد أمر بأن يقوم بالتبليغ هو أو رجل من أهل بيته، أو رجل منه. فلا مناص من ذلك، ولا عبرة بادعاءات أخرى موضوعه. وهنا أمران مهمّان يتوجب ملاحظتهما،

الأوّل- أنّ بعث عليّ وعزل أبا بكر إنّما كان بأمر من الله بنـزول جبرئيل: [أنّه:لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ] فهو حكم غير مقيّد، ولا يخصُّ "بالبراءة" فقط.

والأمر الثاني- أنّ عليّاً (ع) كما نادى ببراءة فإنّه قام بإبلاغ أحكام منـزّلة من الله سبحانه وتعالى أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له مدّة فهو إلى مدّته، ولا يطوف ولا يحجّ بعد العام مشرك، وحكم خامس أن لا يدخل الجنّة إلاّ مؤمن.


ثالثاً-إنّ أبا بكر قد عاد عند أخذ الإمام عليّ عليه السلام لسورة البراءة وأنَّ النبي (ص) قد قال: ردّوه كما جاء في الحديث الوارد عن أبي سعيد أحمد بن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ قال: حدّثنا علي (بن سهل) أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن سماك، عن أنس قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث بـ(براءة)مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكّة فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ردّوه، فردّوه، فقال أبو بكر: مالي أنزل فيّ شيء؟ قال: [لا: ولكنّي أمرت أن لايبلّغها إلاّ أنا أو رجل منّي ]. فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب.

وما جاء في الحديث ٣١٧ عن الحسكاني في شواهد التنـزيل حيث جاء، أنّ النبيّ (ص) بعث سورة براءة مع أبي بكر ثمّ أرسل (إليه) فأخذها (منه)ودفعها إلى عليّ وقال: [لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي ].

وما جاء في الحديث ٣١٢ من شواهد الحسكاني، وبالإسناد إلى أنس بن مالك:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة، بعث إليه فردّه وقال: [لا يذهب به إلاّ رجل من أهل بيتي ]. فبعث علياً.

وهكذا يظهر جليّاً أنّ أبا بكر عاد للمدينة، ولم يذهب للحج كما يسوق الوضّاعون من إختلاق أحاديث لا أساس لها من الصحّة. من كونه أميراً للحاج. وجاء أيضاً في رواية أنس أنّه صلّى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة ثم دعاه فأخذها منه.

رابعاً - إختلاق الوضّاعون والنواصب وأتباع السلطة: من قيام أبي هريرة بالتبليغ وآخرين-لم يسم ّ يهم الوضّاعون-بالتبليغ وكذلك يدّعى: أنّ أبا بكر قد قام بالتبليغ مع أبي هريرة لمساعدة الإمام عليّ على التبليغ، مع العلم بالحقيقة الّتي أوردها الحفّاظ من أنّ أبا بكر عاد، وردّه النبيّ، وما ورد من الأحاديث الصحيحة الّتي ذكرناه، وقوله: [إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ]، وحاشا لنبيّ الله (ص) أن يخالف أمره تعالى.

خامساً - قد جاء في الروايات أنّ أبا بكر حجّ في تلك السنة، (عام تسعة للهجرة)في شهر ذي القعدة، وليس كما ينسج الوضّاعون: روايات حجّه في الحج الأكبر أي في ذي الحجّة.


وجاء في الدرّ الثمين -خـمسمائة آية في أمير المؤمنين- للحافظ البرسي ص ١١٨ قال:

ثمَّ جعله أَسَدهُ وضرغام دينه ونصر به محمّداً (ص) في كلّ الوقائع فلمّا بعث رسول الله (ص) أبا بكر بصدر سورة البراءة ردّه الله وأمر نبيّه أن يبعث بها عليّاً (ع)، فقال له أبو بكر لما رجع: أنزلَ فيَّ شيءٌ؟ فقال (ص): [لا، ولكنَّ الله أمرني أن لا يؤدِّيها عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي وأنا وعليٌّ من شجرة واحدة ]، فأقام الله أمير المؤمنين (ع) علما فأذّنَ على البيت كما أذّن إبراهيم (ع) على البيت، ونفى المشركين عن البيت وأعاد سنن الحج والمناسك على شريعة إبراهيم (ع) ولم يأمر الله بالأذان بمناسك الحج إلاّ إبراهيم.

ثمَّ جعل الفضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام فهذه فضيلة كانت لإبراهيم عليه السلام في الأوّلين، وفي الآخرين لأمير المؤمنين ثم لا يلحقها أحد إلى يوم القيامة. ثمَّ جعل يوم حنين إذ إنهزم الناس وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فكان هو الذّاب عن الإسلام والضارب بسيفه حتّى تولّوا مدبرين، فهو غير مجهول مكانه ولا مدفوع فضائله وسطواته وحملاته وآياته ومعجزاته، فهو كاسر الرايات وخوّاض الغمرات لم ينل أحد رتبته ولم يدرك أحد فضيلته ولو لم يكن له في الإسلام إلاّ الذّب عن دين الله والنصرة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لكفى، ووجب على الأمّة تعظيم شأنه فويل للدافع حقّه المنكر بالجهالة فضله.

ثمَّ جعله وعترته الصادقين وأمر عباده أن يكونوا معهم فقال:( اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) .

روى عبد الله بن عمر عن السدّي عن ابن عباس قال: الصادقين، عليّ بن أبي طالب وعترته عليهم السلام.

وقال الكليني نزلت في عليّ عليه السلام خاصّة.

وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي أيضاً ج ٩ ص ٢٧٦ قال:

على أنَّ الذي ذكره من حجّة أبي بكر في ذي القعدة هو الذي ورد من طرق أهل السنّة أنّ النبيّ (ص) جعل أبا بكر أميرا للحج عام تسع فحجّ بالناس، وقد ورد في بعض روايات أخر أيضاً أنّ الحجّة عامئذ كانت في ذي القعدة.


وقال الحافظ رضي الدين البرسي في كتابه: الدرّ الثمين ص ١٢١ ثمَّ جعله نصره وأيّد به رسوله فقال:( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ) .

ثمَّ جعله الأذان في الدنيا والآخرة فقال: [( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) وأنا المؤذِّن على الأعراف ].

ذكر أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء عن الكلبي عن أبي صالح أنَّ أبي هريرة قال: مكتوب على العرش: [أنا الله الّذي لا إله إلّا أنا محمّد عبدي ورسولي أيّدته ونصرته بعليّ ]

وقال الشيرواني في ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع) ص ١٠١: وروى السيوطي في تفسيره عن عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما:

[إنَّ لعليّ في كتاب الله إسماً -لكن لا يعرفونه-. قلت ما هو؟ قال: ألم تسمعه قول الله: ( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ) هو والله الأذان ].

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب ص ٢٨٥ بسنده عن عبد الله بن شريك عن الحرث بن مالك. قال: أتيت مكّة فلقيت سعد بن أبي وقّاص، فقلت (له): هل سمعت لعليّ منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعا لئن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح:أنَّ رسول الله (ص) بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوماً وليلة ثمَّ قال لعليّ: [أتبع أبابكر فخذها وبلّغها فردّ عليّ (ع) أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال:لا إلاّ خيراً إلاّ أنّه ليس يبلّغ عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي أو قال: من أهل بيتي ]......... الخ الحديث.

وجاء في الحديث ٦٩ في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ص ٦٠ قال (القطيعي): حدّثنا الفضل بن الحباب، حدّثنا محمّد بن عبد الله الخزاعي، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سِماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه وقال: [لا يذهب بها إلاّ رجل من أهل بيتي ] فبعث عليّاً.


وكذلك فأورد ابن حنبل في الحديث ٢٩٣ ص ١٩٤ في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة.

قال أحمد بن حنبل: حدّثنا يحيى بن حمّاد، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا أبو بلج حدّثنا عمرو بن ميمون قال:

إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط قالوا: يا أبا العبّاس، إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تخلو بنا عن هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح البصر قبل أن يُعمى، قال: فابتدوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتفّ وقعوا في رجل له عشر:

وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف، قال:أين عليّ قالوا: هو في الرحا يطحن، قال:وما كان أحدكم ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينه، ثمَّ هزَّ الراية ثلاثاً، فأعطاها إيّاه فجاء بصفيّة بنت حيي.

قال: ثمَّ بعث فلاناً(١) بسورة التوبة، فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال:لا يذهب بها إلاّ رجل منّي وأنا منه ].......... إلى آخر الرواية.

وأورد الحديث ٣٢٥ في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة ص ٢١٤ قال:

عبد الله بن أحمد: حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عمرو بن (حمّاد بن)طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سِماك، عن حَنَش، عن عليّ:

أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين بعثه ببراءة قال: [يا نبيّ الله أنّي لست باللسن ولا بالخطيب.قال: ما بدٌّ أن يذهب بها أنا أو تذهب بها أنت، قال: فان كان ولا بدَّ فسأذهب أنا، قال: إنطلق فانّ الله عزّ وجلّ يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال: ثم وضع يده على فمه ].

وأورد الحديث ٣٢٧ ص ٢١٥ قال:

____________________

(١) يعني فلاناً -قاصداً أبا بكر-


عبد الله بن أحمد: حدّثنا محمّد بن سليمان لُوَين، حدّثنا محمّد بن جابر، عن سِماك، عن حَنَش، عن عليّ قال:

[لما نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا النبيّ (ص) أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكّة، ثمَّ دعاني النبي (ص) فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم قال: فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبيّ (ص) فقال: يا رسول الله نزل فيّ شيء؟ قال: لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ].

وروى أحمد بن حنبل عن أبي بكر نفسه، قال:

حدّثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيع: عن أبي بكر: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعثه بـ(براءة) لأهل مكّة: لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة (و)من كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مدّة فأجله إلى مدّته، والله برئ من المشركين ورسوله. قال: فسار بها ثلاثاً ثمّ قال لعليّ رضي الله عنه: ألحقه، فردّ عليَّ أبا بكر وبلَّغها أنت، قال:

ففعل، فلمّا قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أبو بكر بكى، قال: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: ما حدث فيك إلاّ خير ولكن أُمرت أن لا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل منّي.

معجم الشيوخ ص ٢٢٠.


سورة التوبة الآية ١٢

( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ )

وجاء في تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي ج ٩ ص ١٨١ ط ٢ قال:

وفيه أخرج ابن أبي شيبة والبخاريّ وابن مروديه عن زيد بن وهب في قوله:( فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) قال: كنّا عند حذيفة رضي الله عنه فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلاّ ثلاثة ولا من المنافقين إلّا أربعة. فقال أعرابيّ: إنَّكم أصحاب محمّد تخبروننا بأُمور لا ندري ما هي؟ فما بال هؤلاء الّذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفسّاق، أجل لم يبق منهم إلاّ أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده.

وفي قرب الإسناد للحميريّ: حدّثني عبد الحميد وعبد الصمد بن محمّد جميعاً عن حنّان بن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: [دخل عليَّ أُناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم: كانوا من أئمّة الكفر. إنّ عليّاً يوم البصرة لمّا صفَّ الخيل قال لأصحابه لا تعجلوا على القوم حتّى أعذر فيما بيني وبين الله وبينهم .

فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل تجدون عليَّ جوراً في حكم؟ قالوا: لا. قال: فحيفاً في قسم؟ قالوا: لا. قال فرغبة في دنيا أخذتها لي ولأهل بيني دونكم فنقمتم عَلَيَّ فنكثتم بيعتي؟ قالوا: لا. قال فأقمت فيكم الحدود وعطّلتها في غيركم؟ قالوا: لا. قال فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث. إنّي ضربت الأمر أنفه وعينه فلم أجد إلاّ الكفر أو السيف .

ثمَّ ثنّى إلى أصحابه فقال إنَّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والّذي فلق الحبّة وبرء النسمة واصطفى محمّداً بالنبوّة إنّهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا مذ نزلت ].

أقول: ورواه العيّاشي عن حنّان بن سدير عنه عليه السلام.


وفي أمالي المفيد بإسناده عن أبي عثمان مؤذِّن بني قصيّ قال: سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام حين خرج طلحة والزبير على قتاله: [عذرني الله من طلحة والزبير، بايعاني طائعين غير مكرهين ثمَّ نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، ثمّ تلا هذه الآية:

( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) ].

وروى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل ج ١ ص ٢٠٩ قال:

حدّثنا محمّد بن الفضل (بإسناده المذكور) عن أبي عثمان الهندي قال: رأيت عليّاً يوم الجمل وتلا هذه الآية:( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) فحلف عليٌّ بالله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت إلّا اليوم.

وأخرج الحاكم الحسكاني في الشواهد ج ١ ص ٣٢٩ ح ٢٨٦ قال: أخبرنا عليّ بن عابس(عن حبيب بن حسان) عن زيد بن وهب قال: سمعت حذيفة يقول: والله ما قوتل أهل هذه الآية:

( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ) .

وقول حذيفة هذا هو قبل حرب الجمل في البصرة. حين خرج طلحة والزبير وعائشة لقتال عليّ عليه السلام.

وللملاحظة والعلم: إنَّه بعد مقتل عثمان بن عفّان توجّه المسلمون لمبايعة الإمام عليّ عليه السلام، وممن بايع الإمام علي (ع) طلحة والزبير لكنّهما نكثا البيعة، حيث أضمرا الخروج على الإمام، لكنّهما جاءآ إليه يستأذناه الذهاب لأداء العمرة، فقال لهما الإمام علي (ع): [لعَمركما ما تريدان العُمرة، ولكن تريدان الغدرة ]. وبالفعل فقد توجّها مع عائشة متّفقين معها لحرب الإمام، وذهبوا إلى البصرة ودارت بينهما حربا سمّيت: "معركة الجمل" وانتصر بها الإمام عليّ عليه السلام.

وقد أخبر النبيّ (ص)، أنّ الإمام عليٌّ سيحارب الناكثة والقاسطة والمارقة.


وإنَّ عائشة والزبير وطلحة ومن معهم، هم الناكثة الّذين نكثوا بيعتهم للإمام عليّ عليه السلام وكما أخبر به النبيّ (ص).

وأورد الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه: الدرّ المنثور خـمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين (ع) ص ١٢١ قال:

ثمَّ (إنَّ الله سبحانه وتعالى) سمَّى من خرج على طاعته عليه السلام ناكثاً فقال:( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) .

وأورد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج ٩ ص ٣١٩ قال:

وفي الدرّ المنثور أخرج البخاريّ والنسائيّ وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدريّ قال: بينما النبيّ (ص) يقسم قسماً إذ جاءه ذو الخويصرة التميميّ فقال: اعدل يا رسول الله فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل.

فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه فقال رسول الله (ص) دعه فإنَّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر من نضيه فلا يرى فيه شيء، ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شيء، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود إحدى ثديه -أو قال: ثدييه-مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر. يخرجون على حين فرقة من الناس قال: فنـزلت فيهم:( وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ) الآية ٥٨ التوبه.

قال أبو سعيد: أشهد أنّي سمعت هذا من رسول الله (ص)، وأشهد أنَّ عليّاً حين قتلهم وأنا معه جئ بالرَّجل على النعت الّذي نعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

هؤلاء الّذين وصفهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هم الذين خرجوا على الإمام عليّ (ع) وقاتلهم في النهروان، وهم المارقة: كما وصفهم رسول الله (ص) وفيهم ذي الثدية -الّذي قتل في معركة النهروان-الذي يوصفه النبيّ (ص) -.


وجاء في الباب (السابع والثلاثون) من كفاية الطالب للحافظ محمّد بن يوسف الكنجي ص ١٦٧ من أنَّ عليّاً عليه السلام قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قال بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (ص) لأمّ سلمة: [هذا عليّ بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو منّي بمنـزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي، يا أم سلمة هذا عليٌّ أمير المؤمنين وسيّد المسلمين، ووعاء علمي، ووصييّ وبابي الذي أوتي منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في المقام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين (١) ].

وأخرج الكنجي في الكفاية ص ١٦٩ وبسنده عن مخنف بن سليم قال:

أتينا أبا أيّوب الأنصاري وهو يعلف خيلاً له، قال: فقلنا له يا أبا أيّوب قاتلت المشركين مع رسول الله (ص) ثم جئت تقاتل المسلمين، قال: إنَّ رسول الله (ص) أمرني بقتال ثلاثة، الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فقد قاتلت الناكثين والقاسطين وأنا مقاتل إن شاء الله المارقين بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدري أين هو(٢) .

قلت: معنى قوله الناكثين قتاله رضي الله عنه يوم الجمل، وقتاله القاسطين يوم صفِّين، وذكر المارقين على الوصف الّذي وصفه في الموضع الّذي نعته قبل أن يقاتل عليّ (ع) أصحاب النهر، وهم الخوارج الّذين مرقوا عن الدّين، ونزعوا أيديهم من الطاعة، وفارقوا الجماعة، واستباحوا دماء أهل الإسلام وأموالهم، وخرجوا على إمامهم حتّى قاتلهم، وقالوا: لا حكم إلاّ لله وفارقوا الجماعة بذلك.

قلت: ويوم الجمل إنّما سميّ يوم الجمل، فقد أورد بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) لنسائه:[ليت شعري أيتكّنّ صاحبة الجمل الأَدبب؟ تجيء حتّى تنبحها كلاب الحوأب... وتنجو بعد ما كادت ].(٣)

____________________

(١) ورد الحديث في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١١، وقال: رواه الطبراني.

كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٤، كنـوز الحقائق ص ١٦١ نقلاً عن الطبراني.

(٢) ورد الحديث في أسد الغابة: ج ٤ ص ٣٣، كنز العمّال: ج ٦ ص ٨٨ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج ١٣ ص ١٨٦.

(٣) مجمع الزوائد: ج ٧ ص ٣٣٤.


أخرجه ابن خزيمة في الجزء الثالث من مسنده، وروى ابن خزيمة في هذا الجزء أيضاً.

فقال حدّثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا غندر عن شعبة عن إسماعيل عن قيس أنّ عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نبح الكلاب، قالت: ما أظني إلاّ راجعة إنّ رسول الله قال لنا: [أيّتكنّ الّتي تنبح عليهما كلاب الحوأب؟!] فقال ابن الزبير: لا ترجعين عسى الله أن يصلح بك النّاس!!.(١)

روى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان - المجلد الثالث - ص ١١ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وقرأ عليّ عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثمَّ قال: [أما والله لقد عهد إلىّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال لي: ياعليّ لتقاتلّنَّ الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة. إنّهم لا أيمان لهم ].

____________________

(١) تاريخ ابن جرير: ج ٣ ص ٤٨٥، مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٣٠، مسند أحمد بن حنبل: ج ٦ ص ٩٧، الإصابة: ٨ ق ١ ص ١١١، كنز العمّال: ج ٦ ص ٨٣، الاستيعاب: ج ٢ ص ٧٤٥، الإمامة والسياسة: ص ٥٠، نور الأبصار: ص ٨١، حلية الأولياء: ج ٢ ص ٤٨، تاريخ بغداد: ج ٩ ص ١٨٥، طبقات ابن سعد: ج ٨ ص ٥٦، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١٢.


سورة التوبة ١٦

( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٢٦٤-٢٦٥، قال:

عن إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي بإسناده المذكور عن التابعي سُليْم بن قيس، قال: رأيت عليّاً في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في خلافة عثمان وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الفضل -إلى أن قال: -وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم عليّ بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعمّار والمقداد، وأبو ذرّ، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن والحسين، وابن عباس، ومحمّد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر، ومن الأنصار أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى، ومعه ابنه عبد الرحمان، قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه -إلى أن قال: -

فقال عليّ بن أبي طالب لذلك الجمع - فيما قال: -

[أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت :

( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) .

قال النّاس: يا رسول الله، أخاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّهأن يعلّمهم ولاة أمرهم، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم، وزكاتهم، وحجّهم، ونصبني للناس بغدير خمّ ثمَّ خطب (ص) فقال :

أيّها النّاس إنّ الله أرسلني وظننت أنّ الناس مكذّبي، فأوعدني لأبلّغها، أو ليعذّبني، ثمَّ أمر فنودي بالصّلاة جامعة، ثم خطب صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال :

أيّها النّاس: أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي، وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟


قالوا: بلى يا رسول الله .

قال (ص):قم يا عليّ، فقمت ،فقال (ص) :من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه .

فقام سلمان فقال يا رسول الله وُلاء كماذا ؟

فقال (ص): وُلاء كولائي، من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه، فأنزل الله تعالى ذكره.

( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) سورة التوبة الآية ١٦.

( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )

فكبرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال :الله أكبر تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي .

فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذه الآية خاصّة في عليّ ؟

قال:بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة .

قالا: يا رسول الله بيّنهم لنا .

قال (ص):عليٌّ أخي ووزيري، ووارثي ووصييّ، وخليفتي في أمّتي، وولي كلّ مؤمن من بعدي، ثمّ ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين، واحداً بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا عليَّ الحوض .

فقالوا كلّهم: نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا ممّا قلت سواء ].


سورة التوبة الآية ١٧

( أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ )

جاء في كتاب ماذا في التاريخ: ج ٣ ص ١٤٦-١٤٧ للشيخ القبيسي، قال:

روى الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في كتابه وبإسناده المذكور عن زيد بن أرقم قال:

لما نزل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع وكان في وقت الضحى وحرّ شديد أمر بالدوحات فقّمت، ونادى الصلاة جامعة، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة إلى أن قال:

[أللّهم إنّك أنزلت عند تبييني ذلك في عليّ :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) بإمامته، فمن لم يأتمّ به وبمن كان من ولدي في صلبه إلى يوم القيامة: فـ ( أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ) .

إنّ إبليس أُخرج من الجنّة بالحسد لآدم، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم ].

سورة التوبة الآية ١٨

( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّـهَ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ )

الحسين بن الحكم الحبري -الكوفيّ-في كتابه (ما نزل من القرآن في أهل البيت-عليهم السلام-) ص ٥٩:

وقوله:( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّـهَ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) ، نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام خاصّة.


سورة التوبة الآية ١٩

( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )

قال الشرقاوي في كتابه: عليّ إمام المتّقين:

قال أحد الصحابة لعليّ: أنا خير منك فأنا أسقي الحجيج، وافتخر الآخر بأنّ له ولقومه عمارة البيت الحرام، فقال لهما عليّ: إنّه أسبقهما إلى الإسلام والهجرة والجهاد في سبيل الله.

ثمّ روى للنبيّ ما حدث فنـزلت الآية الكريمة( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) سورة التوبة الآية ١٩.

من كتاب، عليّ إمام المتّقين للشرقاوي: ج ١ ص ٦٢.

وجاء في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع)، للحسين بن الحكم الحبري، الكوفيّ ص ٥٩: وقوله( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) نزلت في ابن أبي طلحة (طلحة بن أبي شيبة)،( كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) الآية نزلت في ابن أبي طالب عليه السلام.

أخرج الشيخ الأميني في كتاب الغدير: ج ٢ ص ٧٢:

( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ ) .

أخرج الطبري في تفسيره: ج ١٠ ص ٥٩ بإسناده عن أنس أنّه قال: قعد العبّاس وشيبة (ابن عثمان) صاحب البيت يفتخران، فقال له العبّاس: أنا أشرف منك أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني. فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليٌ، فقال له العباس: إنَّ شيبة فاخرني فزعم أنَّه أشرف منّي، فقال: فما قلت له يا عمّاه؟ قال: قلت: أنا عمُّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت أنت يا شيبة؟ قال قلت: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني. قال: فقال لهما: اجعلاني معكما فخراً، قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة وهاجر وجاهد.


وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره فما أجابهم النبيّ بشيء فانصرفوا عنه، فنـزل جبرئيل عليه السلام بالوحي بعد أيّام فيهم، فأرسل النبيُّ إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) الآية.

حديث هذه المفاخرة ونزول الآية فيها أخرجه كثير من الحفّاظ والعلماء مجملاً ومفصلاً منهم:

الواحدي في (أسباب النـزول) ص ١٨٢ نقلاً عن الحسن والشعبي والقرظي.

القرطبي في تفسيره: ج ٨ ص ٩١ عن السدّي.

الرازي في تفسيره: ج ٤ ص ٤٢٢.

الخازن في تفسيره: ج ٢ ص ١٢٢، قال: وقال الشعبي، ومحمد بن كعب القرظي: نزلت في عليّ بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطّلب، وطلحة بن أبي شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفاتيحه. وقال العباس: وأنا صاحب السقاية والقيام عليها. وقال عليّ: ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله هذه الآية.

ومنهم: أبو البركات النفسي: ج ٢ ص ٢٢١.

الحمويني في (الفرائد) في الباب الواحد والأربعين بإسناده عن أنس.

إبن الصبّاغ المالكي في (الفصول المهمّة)ص ١٢٣، من طريق الواحدي عن الحسن والشعبي والقرظي جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي في (نظم درر السمطين).

الكنجي في (الكفاية) ص ٢٣٨، من طريق ابن جرير، وابن عساكر، عن أنس بلفظه المذكور أعلاه.

إبن كثير الشامي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٤١، عن الحافظ عبد الرزّاق بإسناده عن الشعبي، ومن طريق ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرظي، وعن السدّي وفيه: إفتخر عليّ والعباس، وشيبة، كما مرَّ ومن طريق الحافظ عبد الرزّاق أيضا عن الحسن، ومحمّد بن ثور عن معمَّر عن الحسن.

الحافظ السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٢١٨ من طريق الحافظ ابن مردويه، عن ابن عباس، ومن طريق الحفّاظ عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن منذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن الشعبي، وعن ابن مردويه عن الشعبي، وعن عبد الرزّاق، وعن الحسن، ومن طريق ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه، عن عبيد الله بن عبيده، ومن طريق الفرياني، عن ابن سيرين، وعن ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرظي، ومن طريق ابن جرير، وأبي الشيخ، عن الضحّاك، وعن الحافظين أبي نعيم؟، وابن عساكر بإسنادهما عن أنس باللفظ المذكور.


ومنهم الصفوري في نزهة المجالس: ج ٢ ص ٢٤٢ ونقلاً عن شوارد الملح وموارد المنح: أنّ العباس، وحمزة رضي الله عنهما، تفاخرا فقال حمزة: أنا خير منك لأنّي على عمارة الكعبة. وقال العبّاس: أنا خيرٌ منك لأنّي على سقاية الحاجّ فقال: نخرج إلى الأبطح ونتحاكم إلى أوّل رجل نلقاه فوجدا عليّا رضي الله عنه، فتحاكما على يديه فقال: أنا خير منكما لأنّي سبقتكما إلى الإسلام. فأخبر النبيّ بذلك فضاق صدره لافتخاره على عمّيه، فأنزل الله تعالى تصديقا لكلام عليّ وبيان فضله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) الآية.

١٢-روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٨٣ ط ٣، قال: أخبرنا ابن فنجويه، قال: حدّثنا (عبيد الله بن محمّد) بن شنبة، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد:

عن الشعبي في قوله تعالى( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) قال: نزلت في عليّ والعبّاس رضي الله عنهما.

و(رواه أيضا) مروان بن معاوية، عن إسماعيل، مثله.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث ٣٣٤ ص ٣٨٤ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الدينوري -قراءةً-قال: حدّثنا عبد الله بن سيف بن أحمد بن مالك، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن بختويه، قال: حدّثنا عمرو بن ثور، وإبراهيم بن سفيان، قالا: حدّثنا محمّد بن يوسف الفريابي قال: حدّثنا قيس(بن الربيع)، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين قال:

قدم عليّ بن أبي طالب من المدينة إلى مكّة فقال للعبّاس: [يا عمّ ألا تهاجر؟ ألا تلحق برسول الله؟ فقال: أعمر المسجد الحرام، واحجب البيت. فأنزل الله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ]. وقال لقوم قد سمّاهم: [ألا تهاجرون؟ ألا تلحقون برسول الله)؟ فقالوا: نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا. فأنزل الله تعالى( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ) ] الآية ٢٤ سورة التوبة.

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٨٩ ط ٣ في الحديث ٣٣٨ قال:


أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا أبو العبّاس الكديمي قال: حدّثنا أحمد بن معمر قال: حدّثنا الحسين بن عمرو الأسدي، عن السدّي عن أبي مالك:

عن ابن عباس (في) قوله تعالى:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) قال: افتخر العباس بن عبد المطّلب فقال: أنا عمّ محمّد، وأنا صاحب سقاية الحاجّ، وأنا أفضل من عليّ، وقال: شيبة بن عثمان: أنا أعمر بيت الله وصاحب حجابته وأنا أفضل، فسمعهما عليّ وهما يذكران ذلك، فقال: [أنا أفضل منكما، أنا المجاهد في سبيل الله ] فأنزل الله فيهم:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) يعني العباس،( وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) يعني شيبة،( كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) إلى قوله:( أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ففضّل عليهما.

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٣٩٠ في الرقم ٣٣٩ قال:

حدّثني الحاكم الوالد أبو محمد، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد، قال: أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد المصري قال: حدّثنا جبرون بن عيسى قال: حدّثنا يحيى بن سليمان القرشي قال: حدّثنا عبّاد بن عمد الصمد أبو معمر عن أنس بن مالك، قال:

قعد العباس بن عبد المطّلب، وشيبة صاحب البيت يفتخران حتّى أشرف عليهما عليّ بن أبي طالب فقال له العبّاس على رسلك يا ابن أخي فوقف له عليّ فقال له العبّاس: أنّ شيبة فاخرني أنّه أشرف منّي. قال: (فماذا قلت (له)يا عمّاه؟).

قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج أنا أشرف منك.

فقال (عليّ) لشيبة: (فماذا قلت يا شيبة)؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك (عليه) كما ائتمني؟

فقال لهما عليّ: (اجعلا لي معكما فخراً). قالا: نعم.

قال: [فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة وهاجر وجاهد ].

فانطلقوا ثلاثتهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فجثّوا بين يديه فأخبر كلّ واحد منهم بمفخرته فما أجابهم رسول الله بشيء، فانصرفوا عنه فنـزل الوحي بعد أيّام فيهم فأرسل إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم النبيّ صلّى الله عليه واله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) إلى آخر العشر قرأها أبو معمر مختصراً.


وجاء في تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي عليه الرحمة الواسعة ج ٩ ص ٢٠٥ قال:

وكيف كان فالآية –(المراد التاسعة عشر)-وما يتلوها من الآيات تبين أنّ الزنة والقيمة إنمّا هو للعمل إذا كان حيّاً بولوج روح الإيمان فيه وأمّا الجسد الخالي الّذي لا روح فيه ولا حياة له فلا وزن له في ميزان الدين ولا قيمة له في سوق الحقائق فليس للمؤمنين أن يعتبروا مجرّد هياكل الأعمال، ويجعلوها ملاكات للفضل وأسباباً للقرب منه تعالى إلّا بعد اعتبار حياتها بالإيمان والخلوص. ومن هذه الجهة ترتبط الآية:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وما بعدها من الآيات بالآيتين اللّتين قبلها:( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّـهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ) إلى آخر الآيتين.

وبذلك كلّه يظهر أوّلاً أنّ قوله:( وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) جملة حاليّة تبيّن وجه الإنكار لحكمهم بالمساواة في قوله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ ) الآية.

وثانياً: أنّ المراد بالظلم هو ما كانوا عليه من الشرك في حال السقاية والعمارة، لاحكمهم بالمساواة بين السقاية والعمارة وبين الجهاد عن إيمان.

وثالثاً: أنّ المراد نفي أن ينفعهم العمل ويهديهم إلى السعادة الّتي هي عظم الدرجة والفوز والرحمة والرضوان والجنّة الخالدة.

وجاء في تفسير الميزان ج ٩ ص ٢١٥ قال:

وفي الدرّ المنثور أخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال: قعد العبّاس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال العبّاس: أنا أشرف منك أنا عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟

فاطّلع عليهما عليّ فأخبراه بما قالا فقال عليّ: [أنا أشرف منكما أنا أوّل من آمن وهاجر ]، فانطلق ثلاثتهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبروه فما أجابهم بشيء فانصرفوا فنـزل الوحي بعد أيّام فأرسل إليهم فقرأ عليهم:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) إلى آخر العشر.


وفي تفسير القميّ عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت في عليّ والعبّاس وشيبة. قال العباس: أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي، وقال شيبة: أنا أفضل لانّ حجابة البيت بيدي، وقال عليّ: أنا أفضل فإنّي آمنت قبلكما ثمّ هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ -إلى قوله-إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) .

وروى الحافظ أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني، في كتاب: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام، ص ٩٨ قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن سليم الرازي قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: حدّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائده، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر (الشعبي) قال:

نزلت:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ) في عليّ عليه السلام والعباس رضي الله عنه وطلحة بن أبي شيبة.

وروى أيضا، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد الغني بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمان، عن أبي جريح، عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه.

وعن مقاتل، عن الضحّاك، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ) (قال:) نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام والعباس رضي الله عنه وطلحة بن شيبة.

وكذلك فقد روى في كتاب خصائص الوحي المبين ص ٨٤ ط ١.

وروى السيوطي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره الدرّ المنثور، قال:

وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال: كانت بين عليّ عليه السلام والعباس منازعة فقال العباس لعليّ عليه السلام: أنا عمّ النبيّ وأنت ابن عمّه وإليّ سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام فأنزل الله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) .


وكذلك السيوطي في الدرّ المنثور: وأخرج عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال: نزلت هذه الآية:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) في العبّاس وعليّ عليه السلام. تكلّمنا في ذلك.

وأورد ابن المغازلي في الحديث: ٣٦٧ من كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ص ٣٢١ قال:

أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، حدّثنا أبو عمر محمّد بن العباس بن حيويه الخزاز إذناً، حدّثنا محمّد بن حمدويه المروزي، حدّثنا أبو الموجه حدّثنا عبدان عن أبي حمزة، عن إسماعيل:

عن عامر (الشعبي)، قال: نزلت هذه الآية:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) في عليّ والعبّاس.

وكذلك فقد روى ابن المغازلي في الحديث ٣٦٨ من كتاب المناقب ص ٣٢٢ قال: أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن علي السقطي، حدّثنا أبو محمّد يوسف بن سهل بن الحسين القاضي، حدّثنا الحضرميّ، حدّثنا هنّاد بن أبي زياد، حدّثنا موسى بن عبيده الربذي عن عبد الله بن عبيدة الربذي قال: قال عليّ للعبّاس: يا عمَّ لو هاجرت إلى المدينة قال: أولست في أفضل من الهجرة؟. ألست أسقي حاجّ بيت الله الحرام وأعمر المسجد الحرام؟ فأنزل الله تبارك وتعالى:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) الآية.

وروى أبو حاتم عبد الرحمان بن محمّد بن إدريس الرازي في تفسير الآية الكريمة في الحديث: ١٠٠٦٤ وتاليه من تفسيره: ج ٦ ص ١٧٦٧، قال:

حدّثنا أبي حدّثنا ابن أبي عمر العدني حدّثنا سفيان، عن ابن أبي خالد وزكريّا: عن الشعبي قال: تكلّم عليّ والعبّاس وشيبة في السقاية والحجابة فأنزل الله تعالى:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ) .

(و) حدّثنا المحسن بن محمّد بن الصباح، حدّثنا مروان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد؛ قال: قال الشعبي: نزلت سقاية الحاجّ في عبّاس وعليّ رضي الله عنهما.

وكذلك فقد روى أبو حاتم عبد الرحمان الرازي في تفسير الآية الكريمة في الحديث ١٠٠٧٢ من تفسيره ج ٦ ص ١٧٦٩-قال:


قال عليّ للعبّاس: لو هاجرت إلى المدينة؟ قال(العبّاس) أولست في أفضل (من) الهجرة؟ ألست أسقي الحاجّ وأعمّر المسجد الحرام؟ فنـزلت هذه الآية، (أي):( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكّة.

وروى الطبري عند تفسيره للآية الكريمة في تفسيره: ج ١٠ ص ٩٦ قال:

حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر عن عمرو، عن الحسن قال:

نزلت (الآية) في عليّ وعبّاس وعثمان وشيبة تكلّموا في ذلك فقال العبّاس: ما أراني إلّا تارك سقايتنا.فقال رسول الله: أقيموا على سقايتكم فإنّ لكم فيها خيراً.

قال(ابن يحيى: و)أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل عن الشعبي قال: نزلت (الآية) في عليّ والعبّاس تكلّما في ذلك.

حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضل، حدّثنا أسباط عن السدّي (في قوله تعالى):( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ ) قال: إفتخر عليّ وعباس وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلكم أنا أسقي حجّاج بيت الله، وقال شيبة: أنا أعمّر مسجد الله. وقال عليّ: أنا هاجرت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأجاهد معه في سبيل الله. فأنزل الله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ) .

والنسائي روى في سننه الكبرى عن محمّد بن كعب القرظي على ما رواه عنه رزين بن معاوية العبدري في كتابه الجمع بين الصحاح الستّة كما في الفصل ٩ من كتاب الوحي المبين ص ١١٥.

وروى الواحدي والثعلبي نقلاً عن الحسن والشعبي والقرظي كما في تفسير الآية الكريمة من كتاب أسباب النـزول ص ١٨٢ والفصل: ٩ من خصائص الوحي المبين ص ١١٤ ط ٢.


وروى محمّد بن سليمان الصنعائي في الحديث ٨٤ من مناقب عليّ، بسنده عن ابن سيرين، الورق ٣٤/أ وفي ط ١ ج ١ ص ١٤٩ قال:

حدّثنا عثمان بن محمّد، قال: حدّثنا جعفر، قال حدّثنا يحيى عن (أبي عبد الرحمان) المسعودي عن أبي قتيبة التميمي -واسمه ثابت بن سليم- عن محمّد بن سيرين قال في قول الله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.

وأورد ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق، في الحديث ٩٠٩ من ترجمة أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام، قال:

أخبرنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم العلوي قال: قرأت على عمّي الشريف أبي البركات عقيل بن العباس، قلت له: أخبركم الحسين بن عبد الله بن محمّد بن أبي كامل.

وأخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة السلمي، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن هشام بن سوار العبسي الداراني، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمّد بن إسحاق، أنبأنا أبو علي أحمد بن محمّد بن عبد السلام البيروتي أنبأنا جبرون بن عيسى بن يزيد البلوي بمصر، أنبأنا يحيى بن سليمان، عن أبي معمر عبّاد بن عبد الصمد، عن أنس، أنّه قال:

قعد العبّاس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العبّاس: أنا أشرف منك، أنا عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليّ، فقال له العبّاس: على رسلك يا ابن أخ، فوقف عليّ عليه السلام، فقال له العباس: إنّ شيبة فاخرني، فزعم أنّه أشرف منّي، فقال: فما قلت له؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، أنا أشرف منك، فقال لشيبة: ماذا قلت له أنت يا شَيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك-زاد العلوي-الله عليه، وقالا: كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلا لي معكما مفخراً، قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة، وهاجر، وجاهد، فانطلقوا -زاد العلوي ثلاثتهم -إلى النبيّ فجثوا بين يديه فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره، فما أجابهم النبيّ بشيء، فانصرفوا عنه فنـزل الوحي -زاد العلوي: -عليه بعد أيّام فيهم فأرسل إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) . إلى آخر العشر قرأها أبو معمر.


وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٢ ص ١١٠ ط ٢ هذه الواقعة عند تفسيره للآية الكريمة.

وأورد الرواية في كتابه غاية المرام ص ٣٦٣.

وروى الطبرسي، عن الحاكم الحسكاني في تفسيره مجمع البيان: ج ٥ ص ٢٣ هذه المفاخرة التي دارت بين العباس، وشيبة،...

وروى محمّد بن سليمان الكوفي من كتاب مناقب عليّ عليه السلام، الورق ٣١/ب وفي ط ١ ج ١ ص ١٣٤ في الحديث ٧٤ قال:

حدّثنا أحمد بن عبدان البرذعي قال: حدّثنا سهل بن سفيان، قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن عبد ربّه قال:

سمعت سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: بينا العباس وشيبة يتقاولان، شيبة يقول: أنا خير منك يا عباس إذ البيت لي، وقال العبّاس: أنا خير منك إذ السقاية لي، ثمّ اتّفقوا على أن أوّل من يستقبلهم يختصمون إليه: فاستقبلهم عليّ...والخ.

وروى أيضا الحمويني في الحديث ١٧٠ في الباب ٤١ من السمط الأوّل من كتابه فرائد السمطين ج ١ ص ٢٠٣ ط بيروت قال:

أخبرني شيخنا مجد الدين أبو الفضل بن أبي الثناء بن مودود إجازة، أخبرنا أبو محمّد عبد المجيب بن أبي القاسم بن زهير الحربي إجازة، عن أبي الفضل محمّد بن ناصر السلامي إجازة، عن محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة إجازة عن الصاحب الأجل السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن عليّ بن إسحاق إجازة بجميع موسوعاته، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحَدّاد - سماعاً عليه في ذي القعدة سنة سبعين وأربعمئة - قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الإصفهاني قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: حدّثنا عليّ بن محمود (كذا) المصري قال: حدّثنا جبرون بن عيسى بن يزيد البلوي بمصر، أنبأنا يحيى بن سليمان، عن أبي معمر عبّاد بن عبد الصمد، عن أنس أنّه قال:


قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العباس: أنا أشرف منك، أنا عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم،ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليّ. فقال له العباس: على رسلك يا ابن أخ، فوقف عليّ عليه السلام، فقال له العباس: إنّ شيبة فاخرني فزعم أنّه أشرف منّي، فقال: فما قلت له؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت له أنت يا شيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك الله عليه كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلا لي معكما مفخراً. قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة، وهاجر، وجاهد. فانطلقوا إلى النبيّ فجثوا بين يديه فأخبر كل واحد منهم بمفخره، فما أجابهم النبيّ بشيء، فانصرفوا عنه فنـزل الوحي بعد أيّام فيهم فأرسل إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) . إلى آخر العشر قرأها أبو معمر.

وروى الحافظ السروري في عنوان (المسابقة بالجهاد) في مناقب آل أبي طالب: ج ١، ص ٣٤٣ قال:

وروى إسماعيل بن (أبي) خالد عن عامر(الشعبي)، وابن جريح عن عطاء عن ابن عباس.

ومقاتل عن الضحّاك عن ابن عباس، وابن أبي خالد وزكريّا عن الشعبي أنّه نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٣٧ بسنده عن أنس بن مالك، قال:


قال أنس، أنّه قال: قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العباس: أنا أشرف منك، أنا عمّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليّ، فقال له العباس: إنّ شيبة فاخرني فزعم أنّه أشرف منّي. فقال: فما قلت له أنت يا عمّاه؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، ووصيّ أبيه، وساقي الحجيج، أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت أنت يا شيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: إجعلا لي معكما مفخراً. قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة، وهاجر، وجاهد. وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره فما أجابهم النبيّ صلّى الله عليه وآله بشيء فانصرفوا عنه، فنـزل جبرئيل عليه السلام بالوحي بعد أيّام فيهم، فأرسل النبيّ صلّى الله عليه وآله إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) . إلى آخر العشر.

قلت: هكذا رواه ابن جرير الطبري، وذكره من طرق شتّى، وهذا سياق محدّث الشام في تاريخه معنعنا(١) .

وجاء في كتاب: ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع) للشرواني ص ٧١-٧٢ في ذكره للآيات النازلة في فضل الإمام علي ّ (ع)، قال:

الثانية: قال عزّ من إسمه:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ ) الآيات.

قال في جامع الأصول في باب فضائله صلوات الله عليه من كتاب الفاء: قال: إفتخر طلحة بن شيبة بن عبد الدّار، والعبّاس بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال طلحة: أنا صاحب البيت، ومعي مفتاحه، ولو أشأ بت فيه.

____________________

(١) وردت الرواية فيما يلي، تفسير الطبري: ج ١٠ ص ٥٩، تفسير القرطبي: ج ٨ ص ٩١، تفسير الرازي: ج ٤ ص ٤٢٢، تفسير الخازن: ج ٢ ص ٢٢١، الفصول المهمّة ص ١٢٣، تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٣٤١، الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٢١٨، ينابيع المودّة ص ٩٣.


وقال العبّاس: أنا صاحب السقاية، ولو أشأ بت في المسجد.

قال عليّ: [ما أدري ما تقولون: لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد ] فأنزل الله تعالى:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ ) (١) الآية.

وقال: إفتخر عليٌّ والعبّاس وشيبة، قال العباس: أنا أسقي حاجّ بيت الله، وقال شيبة: أنا أعمّر مسجد الله.

وقال عليّ: [أنا هاجرت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ] فأنزل الله عزّ وجلّ الآية. إنتهى(٢) .

قال البغوي في كتابه تفسير القرآن: قال الحسن والشعبي ومحمّد بن كعب القرظيّ: نزلت في عليّ والعبّاس وطلحة بن شيبة افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيديّ مفتاحه.

وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

وقال عليّ: [ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد ] فأنزل الله عزّ وجلّ:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) (٣) .

ثمّ قال: قوله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ ) (٤) . من الّذين افتخروا بعمارة المسجد الحرام، وسقاية الحاج.

قال الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار: إفتخر العبّاس بن عبد المطّلب، وطلحة بن شيبة، وعليّ بن أبي طالب، فقال العبّاس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

وقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه.

____________________

(١) جامع الأصول: ج ٨ ص ٦٦٣.

(٢) جامع الأصول: ج ٨ ص ٦٦٤.

(٣) معلم التنـزيل: ج ٣ ص ٢٠.

(٤) سورة التوبة، الآية ٢٠.


وقال عليّ: [ما أدري ما تقولون: أنا صلّيت إلى هذه القبلة قبلكما، وقبل الناس أجمعين لستّة أشهر ] فنـزلت( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ ) (١) الآية.

وقال في جامع الأصول -في الباب الخامس من الفن الأوّل من الركن وهو آخر الكتاب- في ذكر جماعة ذكروا رواية ولم ترد أسمائهم، مذكوراً في الأحاديث: حديث النعمان بن بشير في الّذين تفاخروا بسقاية الحاجّ، وعمارة المسجد الحرام، والجهاد في سبيل الله: صاحب السقاية هو العباس بن عبد المطّلب، وصاحب العمارة هو عثمان بن طلحة أو شيبة بن عثمان، وصاحب الجهاد عليّ بن أبي طالب. إنتهى

ورواه السيوطي عن ابن عباس، وعن الشعبي، وعن الحسن، وعن محمّد بن كعب القرظي، وعن أنس.

وقال في الأوّل: أخرجه ابن مردويه.

وفي الثاني: أخرجه عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه.

وقال الثالث: أخرجه عبد الرزّاق.

وفي الرابع: أخرجه ابن جرير.

وفي الخامس: أخرجه أبو نعيم، وابن عساكر.(٢)

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان المجلد الثالث ص ١٤ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت - قال:

قيل: إنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام والعباس بن عبد المطّلب، وطلحة بن شيبة، وذلك أنّهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت وبيدي مفتاحه ولو أشاء بتّ فيه، وقال العبّاس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال عليّ (ع): [ما أدري ما تقولان، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد ].

وقيل: إنّ عليّاً (ع) قال للعباس:ألا تهاجر وألا تلحق برسول الله ؟. فقال: ألست في أفضلٍ من الهجرة.

____________________

(١) ربيع الأبرار: ج ٣ ص ٤٢٣.

(٢) الدرّ المنثور: ج ٤ ص ١٤٤.


سورة التوبة الآيتان ٢٠-٢١

( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ )

١-الحسين بن الحكم الحبري -الكوفي-جاء في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام ص ٥٩:

وقوله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ) نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة.

وروى الطبريّ في تفسيره ج ١٠ ص ٩٦ قال:

حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن عمرو، عن الحسن قال: حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضل، حدّثنا أسباط، عن السدّي (في قوله تعالى):( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ ) .

قال: إفتخر عليّ وعبّاس وشيبة بن عثمان فقال العباس: أنا أفضلكم أنا أسقي حجّاج بيت الله. وقال شيبة: أنا أُعمّر مسجد الله. وقال عليّ: أنا هاجرت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأجاهد معه في سبيل الله، فأنزل الله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ) .

وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي: ج ٩ ص ٢٠٤ قال:


بل يدلّ قوله تعالى في الآية التالية في مقام بيان أجر هؤلاء المجاهدين في سبيل الله عن إيمان:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ) على أنّ طرفي التسوية في قوله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ ) الآية كانا من أهل مكّة، وأنَّ أهل أحد الطرفين وهو الّذي آمن وجاهد كان ممّن أسلم وهاجر، وأهل الطرف الآخر أسلم ولم يهاجر فإنّ هذا هو الوجه في ذكره تعالى أوّلاً الإيمان والجهاد في أحد الطرفين ثمّ إضافة الهجرة إلى ذلك عندما أعيد ثانياً، وقد ذكر تعالى السقاية والعمارة في الجانب الآخر ولم يزد على ذلك شيئاً لا أوّلاً ولا ثانياً فما هذه القيود بلاغيّة في قوله الفصل.

ثمّ قال الطباطبائي في ج ٩ ص ٢٠٥:

قوله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ) إلى آخر الآية بيان لحقّ الحكم الّذي عند الله في المسألة بعد إنكار المساواة، وهو أنّ الّذي آمن وهاجر وجاهد في سبيل الله ما استطاع ببذل ما عنده من مال ونفس، أعظم درجة عند الله، وإنّما عبّر في صورة الجمع - الّذين آمنوا إلخ- إشارة إلى أنّ ملاك الفَضل هو الوصف دون الشخص.

وفي ص ٢١٠ ج ٩ من الميزان، قال الطباطبائي:

وفي تفسير القمّيّ قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا -إلى قوله -الْفَائِزُونَ ) ثمّ وصف ما لعليّ عليه السلام عنده فقال:( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ) .

وأورد الشيرواني في كتاب: ما روته العامّة في مناقب أهل البيت (ع)، في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّ عليه السلام، قال في ص ٧١:

قال البغوي في كتابه تفسير القرآن: قال الحسن والشعبي ومحمّد بن كعب القرظي: نزلت في عليّ والعبّاس وطلحة بن شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه.

وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

وقال عليّ: [ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد ].

فأنزل الله عزّ وجلّ:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ........... ) .

ثمّ قال: قوله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ ) من الّذين افتخروا بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج.


سورة التوبة الآية ٢٣

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ )

جاء في تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي ج ٩ ص ٢١٦ قال:

وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ) قال: [الإيمان ولاية عليّ بن أبي طالب ].

سورة التوبة الآية ٢٦

( ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٣٩٥ ط ٣، قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله الصوفي قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن عمّار، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى قال: حدّثنا بن مفضّل بن يونس، عن تليد بن سليمان:

عن الضحّاك بن مزاحم في قول الله تعالى:( ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) الآية، قال: نزلت في الّذين ثبتوا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم حنين: عليٌّ والعبّاس وأبو سفيان بن الحارث (بن عبد المطّلب) في نفر من بني هاشم.

وأورد الحاكم الحسكاني في الشواهد ج ١ ص ٣٩٥ ط ٣، عند الرقم ٣٤٣ قال:

أخبرني الحسين بن أحمد، قال: أخبرني عبد الرحمان بن محمّد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد قال: حدّثنا أحمد بن حرب الزاهد قال: حدّثني صالح بن عبد الله الترمذي، عن الحسين بن محمّد، عن المسعودي، عن الحكم بن عُتَيْبة قال: أربعة لا شكّ فيهم أنّهم ثبتوا يوم حنين فيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي ج ٩ ص ٢٣١ قال:


ولماّ صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأصحابه الغداة انحدر في وادي حنين فخرجت عليهم كتائب هوازن(المشركون) من كلّ ناحية، وانهزمت بنو سليم(من المسلمين ممّن كانوا في جيش رسول الله (ص) ) وكانوا على المقدّمة وانهزم ما وراءهم، وخلّى الله تعالى بينهم وبين عدوّهم لإعجابهم بكثرتهم وبقى عليّ عليه السلام ومعه الراية يقاتلهم في نفر قليل ومرّ المنهزمون برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يلوون على شيء.

وكان العبّاس بن عبد المطّلب أخذ بلجام بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والفضل عن يمينه، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب عن يساره، ونوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث في تسعة من بني هاشم، وعاشرهم أيمن بن أُمّ أيمن، وفي ذلك يقول العبّاس:

نصرنا رسول الله في الحرب تسعة

وقد فرّ مَن قد فرّ عنه فأقشعوا

وقولي إذا ما الفضل كرَّ بسيفه

على القوم أخرى يا بنيّ ليرجعوا

وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه

لما ناله في الله لا يتوجــّـع

أقول:

فهؤلاء العشرة الذين ثبتوا مع النبيّ وعليٌّ (ع) معه الراية، وفيهم نزلت الآية الكريمة( ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ )

وجاء في تفسير الميزان ج ٩ ص ٢٢٦ قوله:

فهذا الّذي ذكرناه ممّا يقرّب إلى الاعتبار أن يكون المراد بالمؤمنين الّذين ذكر نزول السكينة عليهم هم الّذين ثبتوا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمّا سائر المؤمنين ممّن رجع بعد الانكشاف فهم تحت شمول قوله( ثُمَّ يَتُوبُ اللَّـهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) يشمل من شملته العناية منهم كما يشمل من شملته العناية والتوفيق من كفّار هوازن و ثقيف ومن الطلقاء والّذين في قلوبهم مرض.


سورة التوبة الآية ٣٦

( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ )

أورد أبو الحسن الفقيه محمّد بن عليّ بن شاذان في المناقب المائة - المنقبة الحادية والأربعون -

ص ٢٨-٢٩ من طرق العامّة، قال:

عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:

[معاشر الناس: إعلموا أنّ لله تعالى باباً من دخله آمن من النار، ومن الفزع الأكبر. إلى أن قال (ص): معاشر الناس: من سرّه ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علىّ بن أبي طالب والأئمّة من ذريّتي فأنّهم خزّان علمي. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله (ص) ما عدّة الأئمّة ؟

قال (ص):يا جابر سألتني -رحمك الله- عن الإسلام بأجمعه عدّتهم عدّة الشهور، وهو عند الله، اثنى عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض. .. الحديث ].

وأورد الطباطبائي في تفسير الميزان ج ٩ ص ٢٧٣ قال:

في تفسير العيّاشي عن أبي خالد الو اسطيّ في حديث ثمّ قال: -يعني أبا جعفر عليه السلام- حدّثني أبي عن عليّ بن الحسين عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ ثقل في مرضه قال: أيّها الناس إنّ السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثمّ قال بيده: رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ثلاث متواليات.

أقول: وقد ورد في عدّة روايات تأويل الشهور الاثني عشر بالأئمّة الاثني عشر، وتأويل الأربعة الحرم بعليّ أمير المؤمنين وعليّ بن الحسين وعليّ بن موسى وعليّ بن محمّد عليهم السلام،وتأويل السنة برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وانطباقها على الآية بما لها من السياق لا يخلو عن خفاء.

وجاء في كتاب الدرّ الثمين -خـمسمائة آية نزلت في مولانا أمير المؤمنين (ع) - ص ١٢١ للحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي قال:


ثمَّ سمّاه وعترته عليهم السلام الشهور والأيّام فقال:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ) فهؤلاء الشهور إلى آخر الدهور.

ثمَّ جعل من ولّى عن ولايته كافراً وأمر نبيّه أن لا يصلِّي عليه فقال:( وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ) الآية ٨٤ من سورة التوبة.

قال ابن عباس: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [لو أنَّ عبداً صام النهار، وقام الليل، ثم لقي الله بغير ولايتنا، لقي الله وهو عليه غضبان ](١) .

ثمَّ قال: قال ابن عباس: الصادقون عليٌّ وعترته عليهم السلام، فالداخل- من دون الفِرَق- في زمرتهم، يحشر يوم القيامة في زمرتهم، ويدخل الجنّة بشفاعتهم.

قال جابر الجُعْفِي: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تأويل قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنفسكم ) قال: فتنفّس سيّدي الصعداء، ثمَّ قال: [يا جابر أمّا السنة فهي جدّي رسول الله (ص) وشهورها اثنى عشر شهراً، فهو أمير المؤمنين عليه السلام وأبي وأنا وابني جعفر وابنه موسى وابنه عليّ وابنه محمّد وابنه عليّ وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمّد الهادي المهدي، إثنا عشر إماماً حجج الله في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه. والأربعة الحرم الّذين هم الدين القيّم أربعة، منهم يخرجون باسم واحد: عليّ أمير المؤمنين وأبي عليّ بن الحسين وعليّ بن موسى وعليّ بن محمد.

فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم، ولا تظلموا فيهنَّ أنفسكم، أي قولوا بهم جميعاً تهتدوا، عليهم السلام ].

الغيبة للشيخ: ٩٦، وإلزام الناصب: ج ١ ص ٦٥، وتفسير نور الثقلين: ج ٢ ص ٢١٥ ج ١٤٠، والهداية الكبرى: ٣٧٧.

____________________

(١) وللمراجعة، تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٨٩، بحار الأنوار: ج ٢٧ ص ٢٠١، والكنى والالقاب: ج ١ ص ٣٧٠.


وعن داود بن كثير عن أبي عبد الله الصادق (ع)، قال (ع):.....ثمَّ نادى يا سماعة بن مهران ائتني بسلّة الرطب، فأتاه بسلّة الرطب فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فمه فغرسها في الأرض ففلقت وأنبتت وأطلعت وأغذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقّها، فاستخرج منها رقاً أبيض ودفع إليّ وقال: إقرا. فقرأته وإذا فيه سطران: السطر الأوّل: (لا إله إلّا الله محمّد رسول الله) والثاني( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الحسن بن عليّ، الحسين بن عليّ، عليّ بن الحسين، محمّد بن عليّ، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، عليّ بن موسى، محمّد بن عليّ، عليّ بن محمّد، الحسن بن عليّ، والخلف الحجّة) ثمّ قال (ع): [يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا ؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم، قال:قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ] عوالم العلوم: ج ١٥ ص ٢٧٤، ومناقب آل أبي طالب: ج ١ ص ٣٠٧ فصل في النكت والإشارات، وغيبة النعماني:ص ٨٧ ج ١٨.

سورة التوبة الآية ٧٤

( يَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّـهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )

روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٤٣٩ قال:

عن أبي جعفر الطبريّ مسنداً إلى ابن عباس أنّه قال:

إنّ سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدوا فيها على قتل عليّ، ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح -أمين قريش- فنـزلت: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم) الآية. فطلبها النبيّ (ص) منه، فدفعها إليه.

فقال (ص): [كفرتم بعد إسلامكم ؟].

فحلفوا بالله: إنّهم لم يهمّوا بشيء منه.

فأنزل الله:

( يَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ) .


سورة التوبة - الآية ١٠٠

( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

جاء في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ج ١ ص ٤٠٠ ط ٣، قال عند الرقم ٣٤٧:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن هشام، قال: حدّثنا عبادة بن زياد قال: حدّثنا أبو معمر سعيد بن خُثَيْم، عن محمّد بن خالد الضبّي وعبد الله بن شريك العامري، عن سليم بن قيس:

عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه حمد الله وأثنى عليه وقال:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ) الآية، [فكما أنّ للسابقين فضلهم على مَن بعدهم كذلك لأبي عليّ بن أبي طالب فضيلة على السابقين بسبقه السابقين ] في كلام طويل، والحديث رواه فرات بن إبراهيم الكوفي عند تفسيره للآية الكريمة تحت الرقم ١٨٥ من تفسيره ص ٥٧ ط ١ وفي الحديث ٣٤٨ من شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٠٠ للحاكم الحسكاني قال:

أخبرنا عقيل قال: أخبرنا علي قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا أبو عمر عبد الملك بن علي - بكازرون-قال: حدّثنا أبو مسلم الكشي، قال: حدّثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح:

عن ابن عباس (من قوله تعالى):( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ) قال: نزلت في عليّ، سبق الناس كلّهم بالإيمان بالله وبرسوله، وصلّى القبلتين وبايع البيعتين، وهاجر الهجرتين، ففيه نزلت هذه الآية.

وروى النسائي في خصائص أمير المؤمنين، فقد ورد في فضائل الخمسة ج ٢، نقلا عن الخصائص، وباسناده عن عمرو بن عبّاد بن عبد الله، قال: قال عليّ: [أنا عبد الله، وأخو رسول الله (ص) وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلّا كاذب، آمنت قبل الناس سبع سنين ].

ومن فضائل الخمسة ج ٢، ونقلا عن الكامل، حيث روى ابن عديّ من الكامل عن حذيفة قال:


أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فقال:

[هذا أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمّة ]

وجاء في تذكرة الخواص ص ١٢٠ لسبط ابن الجوزي، باسناده عن عبد الله بن صالح العجلي عن عليّ عليه السلام من خطبة له على منبر الكوفة وفيها:

[أللّهم إنّي أوّل من أناب، وسمع وأجاب، لم يسبقني إلاّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصّلاة ]. وأورد سبط ابن الجوزي من التذكرة ص ٢٠ ط. النجف قال علماء السير: معناه كونوا مع عليّ (ع) وأهل بيته.

وجاء من تفسير الميزان: ج ٩ ص ٣٨١، للسيد محمّد حسين الطباطبائي: قال: وفي تفسير البرهان (للسيد هاشم البحراني) عن مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عباس، قال:

( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ) نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وهو أسبق الناس كلّهم بالإيمان، وصلّى على القبلتين، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكّة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة.

نقل ابن الصبّاغ المالكي، قول الامام الثعلبي من تفسيره للآية الكريمة( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ ) أنّه روى عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن أرقم، ومحمّد بن المنكدر، وربيعة المرائي، أنّهم قالوا: أوّل من آمن برسول الله (ص) بعد خديجة أم المؤمنين، هو عليّ بن أبي طالب وأنّ الامام عليّ (ع) أوّل من أسلم وآمن برسول الله، يقرّ ويصرّح به الكثير من كبار علماء المسلمين، مثل البخاريّ ومسلم في الصحيح والإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وابن عبد البر في الاستيعاب: ج ٣ ص ٣٢ والامام النسائي في الخصائص، وسبط بن الجوزي في التذكره، ص ٦٣ (من طبعة أخرى غير التي نقلتها آنفا) والحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة، باب ١٢ نقلا عن مسلم والترمذي، وابن أبي الحديد من شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٢٢٤ طبعة إحياء الكتب العربيّة، والحمويني (الحمّوئي) من فرائد السبطين، والمير السيد الهمداني في مودَّة القربى، والترمذي في الجامع: ج ٢ ص ٢١٤.

وكذلك ابن حجر الهيثمي من الصواعق المحرقة، ومحمد بن طلحة القرشي في مطالب السؤول - الفصل الاوّل - وغيرهم من كبار ومشاهير علماء أبناء السنّة والجماعة وكذا محدّثيهم، فقد ذكروا بأنّ النبيّ (ص) بعث يوم الاثنين وآمن به عليّ يوم الثلاثاء.


وفي رواية وصلّى عليّ يوم الثلاثاء، وقالوا: إنّه أوّل من آمن برسول الله من الذكور.

وكما جاء في مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة القرشي: ولماّ أنزل الوحي على رسول الله (ص) وشرّفه الله سبحانه وتعالى بالنبوّة كان عليّ (ع) يومئذ لم يبلغ الحلم وكان عمره اذ ذاك في السنة الثالثة عشر، وقيل: أقلّ من ذلك، وقيل أكثر منه وأكثر الأقوال وأشهرها: أنّه لم يكن بالغاً، فإنّه أوّل من أسلم وآمن برسول الله (ص) من الذكور، وقد ذكر الامام عليّ (ع) ذلك وأشار إليه من أبيات قالها ونقلها عنه الثقات ورواها النقلة الأثبات وهي ما يلي:

محمَّدٌ النبيُّ أخي وصنوي

وحمزة سيِّد الشهدآء عمّي

وجعفر الّذي يُضحي ويُمسي

يطير مع الملائكة ابن اُمّي

وبنت محمّد سكني وعرسي

منوطٌ لحمها بدمي ولحمي

سبقتكمُ إلى الإسلام طرّاً

غلاماً ما بلغت أوان حلمي

فأوجب لي ولايته عليكم

رسول الله يوم غدير خمِّ

فويلٌ ثمَّ ويلٌ ثمَّ ويلٌ

لمن يلقى الإله غداً بظلمي

ونقل الطبري من تاريخه: ج ٢ ص ٢٤١، والترمذي من الجامع: ج ٢ ص ٢١٥ والامام أحمد بن حنبل في مسنده: ج ٤ ص ٣٦٨ وابن الأثير في تاريخه الكامل: ج ٢ ص ٢٢، والحاكم من المستدرك: ج ٤ ص ٣٣٦، ومحمد بن يوسف القرشي الكنجي من كفاية الطالب: الباب الخامس والعشرون وغيرهم من العلماء الثقات رووا بإسنادهم عن ابن عباس:أوّل من صلّى عليّ بن أبي طالب.

وجاء في كتاب ينابيع المودّة للحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي من الفصل الرابع من ينابيعه، لماّ وصل للامام عليّ (ع) أنّ معاوية افتخر عليه بملك الشام، قال لغلامه: أكتب ما أملي، فأنشد الامام عليّ (ع):

محمَّدٌ النبيُّ أخي وصنوي

وحمزة سيِّد الشهدآء عمّي

وبعد أن ذكر الأبيات قال القندوزي: قال البيهقي: إنّ هذا الشعر ممّا يجب على كل مؤمن أن يحفظه، ليعلم مفاخر عليّ (ع) في الإسلام.


وذكر الحافظ القندوزي من كتابه ينابيع المودّة من الباب الثاني عشر، فقد نقل واحداً وثلاثين خبراً ورواية عن الترمذي والحمويني وابن ماجة وأحمد بن حنبل والحافظ أبي نعيم والامام الثعلبي وابن المغازلي، وأبي المؤيّد الخوارزمي والديلمي وغيرهم بعبارات مختلفة والمعنى واحد وهو أنّ عليّا (عليه السلام) أوّل من آمن وأسلم وصلّى مع رسول الله (ص).

وينقل الرواية الشريفة من أواخر الباب من كتابه المناقب بالاسناد عن أبي زبير المكّي عن جابر بن عبد الله الأنصاري التالية: -

عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولاً وأنزل عَليَّ سيّد الكتب، فقلت: إلهي وسيّدي إنّك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيراً، يشدّ به عضده، ويصدّق به قوله، وأنّي أسألك يا سيّدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشدّ به عضدي، فاجعل لي عليّاً وزيراً وأخاً، واجعل الشجاعة في قلبه، وألبسه الهيبة على عدوّه، وهو أوّل من آمن بي وصدّقني وأوّل من وحدَّ الله معي.

وأنّي سألت ذلك ربّي عزّ وجلّ فأعطانيه، فهو سيّد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى إسمي، وزوجته الصّديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي، وهو وهما والأئمّة بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيّين، وهم أبواب العلم في أمّتي من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هُدي إلى صراط مستقيم لم يهب الله محبّتهم لعبد إلّا أدخله الله الجنّة ]

وجاء في كتاب ما نزل من القرآن من أهل البيت (ع)، للحسين بن الحكم الحبري الكوفي، قال:

وفي قوله( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) الآية، نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة.

وقال العلّامة الخركوشي في كتاب (شرف المصطفى) روي، أي مع محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)

وقال العلّامة محمّد صالح الكشفي الترمذي في (مناقب مرتضوي) ص ٤٣ ط يمني مطبعة محمّدي: روى عن ابن عباس: أي كونوا مع عليّ بن أبي طالب.

وقال العلامة الآلوسي في تفسيره (روح المعاني): ج ١١ ص ٤١ ط المنيريّة بمصر:

روي أنَّ المراد كونوا مع عليّ كرم الله وجهه بالخلافة.


وأورد الحافظ سليمان القندوزي من الباب الثاني عشر من كتابه ينابيع المودّة، وغيره من العلماء بإسنادهم عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ (ص) قال: [صلّت الملائكة عَليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك أنّه لم ترفع شهادة أن لا إله الّا الله إلى السماء إلّا منّي ومن عليّ ] وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ١٢٥ طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، بعد ما نقل روايات كثيرة في سبق الامام علي (ع) إلى الايمان، وأخرى مخالفة، قال ابن أبي الحديد: فدلّ مجموع ما ذكرناه أنّ عليّاً عليه السلام، أوّل الناس إسلاماً، وأنّ المخالف في ذلك شاذٌ والشاذ لا يعتد به.

وأورد الامام الحافظ أحمد بن شعيب النسائي، صاحب أحد مؤلّفي الصحاح الستّة، له كتاب (خصائص الامام عليّ (ع) ) فإنّه روى أوّل حديث في هذا الكتاب بإسناده عن زيد بن أرقم، قال: أوّل من صلّى مع رسول الله (ص) عليّ رضي الله عنه، وروى شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدّين محمّد بن المؤيّد الحمويه الخراساني بإسناده في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) في السمط الاوّل من الباب الثامن والخمسين، حيث روى مناشدة الامام عليّ (ع) أيام خلافة عثمان بن عفّان، في مسجد رسول الله (ص) في المدينة المنوّرة. وكانت قريش تفاخر، فأقبل القوم على الامام، فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم؟ فقال: [ما من الحيّين إلّا وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار، بمن أعطاكم الله هذا الفضل، بأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ قالوا: بل أعطانا الله ومنَّ به علينا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أنّ الّذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصَّة دون غيرهم، وأنّ ابن عمّي رسول الله (ص) قال: وإنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عزَّ وجلَّ آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله تعالى آدم عليه السلام وضع ذلك النّور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثمَّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثمّ قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ثمّ لم يزل الله عزَّ وجلَّ ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأصلاب الطّاهرة من الآباء والامّهات لم يلق منهم على سفاح قطَّ. فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد، نعم قد سمعنا من رسول الله (ص) ثمّ قال:أنشدكم الله؟ إنّ الله عزَّ وجلَّ فضَّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإنّي لم يسبقني إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسول الله (ص) أحد من أهل الأمّة، قالوا: أللّهم نعم،


قال: فأنشدكم الله؟ أتعلمون حيث نزلت( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ، السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ؟ سئل عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:فقال أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعليّ بن أبي طالب وصّيي أفضل الأوصياء: ثمّ قالوا: أللّهم نعم. قال: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم؟ وحيث نزلت لم تتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة؟ قال النّاس: يا رسول الله أخاصَّة في بعض المؤمنين؟ أم عامَّة لجميعهم؟ فأمر الله عزَّ وجلَّ نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يعلّمهم ولاة أمرهم، وأن يُفسِّر لهم من الولاية ما فسَّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم وينصبني للنّاس بعد غدير خم ثمّ خطب وقال: أيّها الناس إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس مكذِّبي فأوعدني لأبلّغها أوليعذّبني، ثمّ أمر فنودي بالصّلاة جامعة ثمّ خطب فقال: أيّها الناس أتعلمون أنَّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم يا عليّ فقمت فقال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال مَن والاه، وعادِ من عاداه . فقام سلمان فقال يارسول الله ولاءً كماذا؟ فقال: ولاءٌ كولاي من كنت أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: اليوم أكملت لكم دينكم الآية. فكبَّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: الله أكبر تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليٍّ بعدي. فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصَّة في عليّ (ع)؟ قال بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله بيَّنهم لنا: قال (ص):عليٌّ وزيري ووارثي ووصييّ وخليفتي في أمَّتي ووليّ كل مؤمن بعدي، ثمّ ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين، واحدٌ بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لايفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا علّي الحوض. فقالوا كلّهم: أللّهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت وقال بعضهم قد حفظنا جلَّ ما قلت لم نحفظ كلّه، وهؤلاء الّذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا فقال عليُّ عليه السلام: صدقتم ليس كلّ النّاس يستوون في الحفظ.

أنشد الله عزّ وجلّ مَن حفظ ذلك من رسول الله (ص) لما قام فأخبر به ؟


فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار فقالوا نشهد لقد حفظنا قول رسول الله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: [أيّها الناس :إنّ الله عزَّ وجلَّ أمر أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والّذي فرض الله عزَّ وجلَّ على المؤمنين في كتابه طاعته، فقَّرب بطاعته طاعتي وأمركم بولايته، وإنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني، يا أيّها الناس: إنّ الله أمركم في كتابه بالصّلاة فقد بيّنها لكم والزكاة والصوم والحج فبيّنها لكم وفسّرتها. وأمركم بالولاية وإنّي أشهدكم أنَّها لهذا خاصّة، ووضع يده على عليّ بن أبي طالب، قال: ثمّ لابنه بعده ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم لايفارقون القرآن ولايفارقهم حتّى يردوا عليّ حوضي. أيّها الناس: قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ووليّكم وهاديكم وهو أخي عليّ بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإنّ عنده جميع ما علّمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولاتعلّموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم فإنّهم مع الحقّ والحقُّ معهم لايزايلونه، ولا يزايلهم ]. ثمّ جلسوا الحديث. هذا لفظ الحمويني ومن كتاب سليم نفسه ومع إختلاف يسير و زيادات.

عن كتاب الغدير: ج ١ ص ٢٠٥.

روى العلّامة الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) في الباب الخامس والعشرين بإسناده عن ابن عباس، قال: [اوّل من صلّى عليّ عليه السلام ] ثمّ نقل اختلاف الأقوال في ذلك وخصَم النـزاع بقوله: والمختار من الروايات عندي قول ابن عباس، ويدلّ عليه قول عبد الرحمن بن حَنْبل الجُمَحيّ حين بويع عليّ (ع):

لَعمري لقد بايعتُم ذا حَفيظةٍ

على الدِّين معروفَ العَفافِ موفَّقا

عفيفاً عن الفحشاء أبيضَ ماجداً

صَدوقاً وللجبّار قِدْماً مصدِّقا

أبا حسنٍ فارضَوا به وتمسَّكوا

فليس لمن فيه يرى العيب منطقا

عليٌّ وصيُّ المصطفى وابن عمّه

وأوّلُ من صلّى لذي العرش واتّقى

وقال الفضل بن العباس في قصيده له:

وكان وليّ الأمر بعد محمّد

عليّ وفي كلّ المواطن صاحبه

وصيّ رسول الله حقّا وصهره

وأوّلُ مَن صلّى وما ذمّ جانبه


وقال خزيمة ذو الشهادتين:

إذا نحن بايعنا عليّاً فحسبنا

أبو حسنٍ ممّا نخاف من الفتنْ

وأوّلُ من صلّى من الناس واحداً

سوى خيرةِ النسوان والله ذو المننْ

ويعني بقوله خيرة النسوان، خديجة بنت خويلد أم المؤمنين زوجة النبيّ (ص) وفي هذا الأمر -حول إيمان الإمام عليّ (ع) وأنّه أوّل من أسلم وآمن- نقل الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في الباب الثاني عشر من ينابيع المودّة روايات كثيرة جداً في أنّ أوّل من صلّى وآمن هو عليّ بن أبي طالب (ع) حيث روى: أنشد بعض أهل الكوفة، أيّام صفِّين في مدحه للإمام عليّ (ع):

أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته

يوم النشور من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان مشتبها

جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا

نفسي فداءٌ لخير النّاس كلّهم

بعد النبيّ عليٌّ الخير مولانا

أخي النبيّ ومولى المؤمنين معاً

وأوّل النّاس تصديقاً وإيمانا

وأخرج السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج ٩ ص ٣٨١ قال:

وفي تفسير البرهان (للسيد هاشم البحراني) عن مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عباس قال:( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ ) نزلت في أمير المؤمنين (ع) وهو أسبق الناس كلّهم بالإيمان، وصلّى على القبلتين، وبايع البيعتين -بيعة بدر وبيعة الرضوان- وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكّة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة.

جاء في الحديث ١٢٥ في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابه لأحمد بن حنبل ص ٩٢ قال:

أحمد بن حنبل حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي حمزة، عن زيد بن أرقم قال:

أوّل من أسلم مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب وفي الحديث ١٢٨ قال:

أحمد بن حنبل: حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال:


سمعت حبّة العرني، يقول: سمعت عليّا يقول:

[أنا أوّلُ رجلٍ صلّى -أو أسلم- مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره المجلد الثالث ص ٦٥ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد الثالث، الجزء ١١ ص ٦٥ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

واختلف في أوّل من أسلم من المهاجرين فقيل أوّل من آمن خديجة بنت خويلد ثم عليّ بن أبي طالب (ع) وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وأنس وزيد بن أرقم ومجاهد وقتادة وابن إسحاق و غيرهم، قال أنس: بُعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الإثنين وصلّى عليّ عليه السلام وأسلم يوم الثلاثاء، وقال مجاهد وابن إسحاق: أنّه أسلم وهو ابن عشر سنين وكان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، أخذه من أبي طالب وضمّه إلى نفسه، يربيّه في حجره وكان معه حتّى بعث نبيّاً، وقال الكلبي: أنّه أسلم وله تسع سنين وقيل: إثنتى عشرة سنة عن أبي الأسود، قال السيد أبو طالب الهروي: وهو الصحيح. وفي تفسير الثعلبي روى إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه عن جدّه عفيف قال: كنت امرءاً تاجراً فقدمت مكّة أيّام الحج فنـزلت على العباس بن عبد المطّلب، وكان العبّاس لي صديقاً وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر فيبيعه أيّام الموسم فبينما أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثمّ استقبل الكعبة فقام مستقبلها فلم يلبث حتّى جاء غلام فقام عن يمينه، فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فخرَّ الشاب ساجداً فسجدا معه فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة فقلت: يا عباس أمر عظيم، فقال: أمر عظيم فقلت: ويحك ما هذا فقال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب يزعم أنّ الله بعثه رسولاً وأنّ كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذا الغلام عليّ بن أبي طالب وهذه المرأة خديجة بنت خويلد وزوجة محمّد تابعاه على دينه، وأيم الله ما على ظهر الأرض كلّها أحد على هذا الدّين غير هؤلاء فقال عفيف الكندي: -بعدما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه- ياليتني كنت رابعاً.

وروي أنّ أبا طالب قال لعليّ عليه السلام: أي بنيّ ما هذا الدّين الّذي أنت عليه؟ قال: يا أبه أمنت بالله ورسوله وصدّقته فيما جاء به وصلّيت معه فقال له: إنّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يدعوا إلّا إلى خير فالزمه.


وروى عبد الله بن موسى عن العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عبّاد بن عبد الله، قال: سمعت عليّاً (ع) يقول: [أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلّا كذّاب مفتر، صلّيت قبل الناس بسبع سنين. ]

وفي مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعاً إلى أبي أيّوب، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [صلّت الملائكة عَلَيَّ وعلى عليّ سبع سنين وذلك أنّه لم يصلّ فيها أحدٌ غيري وغيره ].

وروى العلامة جمال الدين بن مكرم في (مختصر تاريخ دمشق) ج ١٧ ص ١١٨ -المخطوط - بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف في قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ) قال: هم عشرة من قريش، كان أوّلهم إسلاماً عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

وروى كذلك العلامة عبد القادر الحسيني الطبري الشافعي المكّي، إمام مسجدي الحرام والقدس، في كتابه (عيون المسائل في أعيان الرسائل) ص ٨٤ ط مصر سنة ١٣١٦ هـ قال:

روى الواحدي بسنده إلى أبي سعيد، وقال الثعلبي في تفسير قوله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار ) هو: عليّ بن أبي طالب، وبذلك قال ابن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن أرقم، ومحمّد بن المنكدر، وربيعة وأورد العلّامة المظفّر في كتابه (دلائل الصدق) ج ٢ ص ١٥٦ و ٢٧٠ بروايته عن (كشف الغمّة) لابن مردويه.

روى ابن المغازلي في كتابه: المناقب ص ١٣ في الحديث ١٧ بإسناده إلى عبد الرحمن بن سعيد مولى أبي تراب الأنصاري قال قال رسول الله (صلّى الله عليه واله): [صلّت الملائكة عَليَّ وعلى عليّ سبع سنين، وذلك أنّه لم يصلّ معي أحدٌ غيره ]. وأورد في ص ١٤ في الحديث ١٩ وبإسناده إلى أنس بن مالك بهذا المعنى.

وأورد الحافظ ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ١٢٣ ط. مصر، قال:

أخرج الديلمي عن عائشة، والطبراني، وابن مردويه، بروايتهم وإسنادهم إلى ابن عباس، قال:

أنَّ النبيّ (صلّى الله عليه واله) قال: [ألسبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى، يوشع بن نون. والسابق إلى عيسى، مؤمن آل ياسين. والسابق إلى (محمّد صلّى الله عليه وآله)، عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].


وروى العلامة سبط بن الجوزي في (التذكرة) (تذكرة الخواص) ص ٢١ ط-النجف وبإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أوّل من صلّى مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عليّ بن أبي طالب، وفيه نزلت هذه الآية.

وممن أورد هذا المعنى:

العلّامة محبّ الدين الطبري في (الرياض النضرة) ص ١٥٨ ط. مصر.

وكذلك ابن كثير الدمشقي في تفسيره: ج ٤ ص ٢٨٣ ط مصر

وكذا السيوطي في تفسيره: الدرّ المنثور ج ٦ ص ١٥٤ ط مصر.

سورة التوبة الآية ١١٩

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) .

الحسين بن الحكم الحبري الكوفي: ورد في كتابه ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام، ص ٥٩:

وفي قوله( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة، ورواه الحبري في أوّل سورة التوبة من تفسيره عن حسن بن حسين عن حبّان عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة.

وجاء في الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٢٩٠ لجلال الدين السيوطي أنّ الآية في عليّ بن أبي طالب.

لقد ذكر الكثير من العلماء المفسّرين من أهل السّنة والجماعة، أنّ المقصود في الآية الكريمة، من الصادقين النبيّ محمّد (ص) والإمام عليّ (ع)، وممن صرّح بذلك: ما ذُكر في الأعلى ١، ٢

وجلال السيوطي في الدرّ المنثور والحافظ أبو نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام، والخطيب الخوارزمي في المناقب، والحافظ سليمان القندوزي في كتابه: ينابيع المودّة الباب ٣٩، وشيخ الاسلام الحمويني في فرائد السمطين، ومحمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب، الباب ٦٢ عن تاريخ دمشق لابن عساكر وهؤلاء كلّهم اتّفقوا على أنّ المقصود في الآية الكريمة هم رسول الله والأئمّة من أهل بيته وعترته منهم.


العلامة سبط الجوزي من (التذكرة) ص ٢٠ ط النجف: قال علماء السيرة معناه كونوا مع عليّ (ع) وأهل بيته.

العلامة الخركوشي في كتابه: شرف ا لمصطفى روي، أي مع محمّد (ص) وآل محمّد (صلوات الله عليهم).

وقال العلّامة محمّد صالح الكشفي الترمذي في: المناقب المرتضوي ص ٤٣ ط. بمبيء، مطبعة محمّدي،: روي عن ابن عباس: أي كونوا مع عليّ بن أبي طالب.

العلامة الآلوسي في تفسيره: روح المعاني ج ١١/ ص ٤١ ط. المنيريّة بمصر: روي أنّ المراد كونوا مع علي كرم الله وجهه بالخلافة.

(نقلا من كتاب ليالي بيشاور ص ٤٠٧).

الحافظ أبو نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الأصبهاني في الحديث ٢٣:

حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن مخلّد، قال حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب عن أبي صالح.

عن ابن عباس رضي الله عنه:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )

قال:هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام خاصّة.

الحديث ٢٤:

حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عثمان، قال حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثنا محمّد بن الزبرقان، عن السرّي عن محمّد بن السائب الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس مثله.

الحديث ٢٥:

حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم، قال: حدّثنا محمّد بن الحارث، قال حدّثنا أحمد بن الحجّاج، قال: حدّثنا عمّي محمّد بن الصّلت، قال: حدّثنا أبي:


عن جعفر بن محمّد في قوله عزّ وجلّ( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: محمّد وعلي صلّى الله عليهما.

الخوارزمي في كتابه مناقب أمير المؤمنين، أواخر الفصل ١٧ ص ١٩٨، ط الغري، قال: وأنبأني أبو العلاء الحافظ الحسن بن أحمد العطّار الهمداني إجازه: أخبرني الحسن بن أحمد المقريء

أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد، أخبرني محمّد بن عثمان، حدّثني إبراهيم بن محمّد بن ميمون، حدّثني محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب المثلة.

ورواه السيد هاشم البحراني في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج ٢ ص ١٧٠ ط ٢

الثعلبي: أبو إسحاق أحمد بن محمّد من تفسيره ج ١/ الورق. قال: أخبرني عبد الله بن محمّد بن عبد الله، حدّثنا محمّد بن عثمان بن الحسن حدّثنا محمّد بن الحسين بن صالح، حدّثنا عليّ بن جعفر بن موسى حدّثنا جندل بن والق، حدّثنا محمّد بن عمر المازني حدّثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: مع عليّ بن أبي طالب وأصحابه.

أنبأنا عبد الله بن حامد، حدّثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا عليّ بن العباس المقانعي حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن، حدّثنا أحمد بن صبيح الأسدي حدّثنا مفصل بن صالح.

عن أبي جعفر (ع) في قوله( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) : [يعني مع آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٢١، في الحديث ٩٣٠ من ترجمة أمير المؤمنين قال:

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العباس بن عقدة، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد، أنبأنا عيسى بن حمّاد، عن أبيه عن جابر: عن أبي جعفر في قوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال (ع): [مع عليّ بن أبي طالب ].

رشيد الدين بن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٣ (أنّ عليّا هو الصدق والصادق)


وقال: ذكره الثعلبي في تفسيره عن جابر عن أبي جعفر (ع) وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

وذكره إبراهيم الثقفي عن ابن عباس، والسدّي وجعفر بن محمّد عن أبيه قال: وفي تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان:

حدّثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) أمر الله الصحابه أن يخافوا ثمَّ قال:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) يعني محمّد وآل بيته.

وعن الخركوشي والثعلبي في كتاب شرف النبيّ والكشف قالا: روى الأصمعيّ عن أبي عمرو بن العلاء عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) في هذه الآيه قال: محمّد وعليّ.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: [فنحن الصادقون عترته، وأنا أخوه في الدنيا والآخره ].

العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان ج ٩ ص ٤٠٨ قال:

وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب من تفسير أبي يوسف بن يعقوب بن سفيان، حدّثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله ) ، قال: أمر الله الصحابه أن يخافو الله. ثمَّ قال:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) يعني مع محمّد وأهل بيته عليهم السلام.

أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وقد روي في الدرّ المنثور عن ابن مردويه عن ابن عبّاس. وأيضا عن ابن عساكر عن أبي جعفر في قوله:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قالا: [مع عليّ بن أبي طالب ].

الشوكاني من تفسيره: فتح القدير، ج ٢ ص ٤١٤.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، قال: [مع عليّ بن أبي طالب ]، يعني في قوله عزّ وجلّ:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) .

إبن شهر آشوب جاء بكتابه، مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٩٢ ط. دار الأضواء:

ما أخرجه الكلبي وأبو صالح عن ابن عباس من قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) أي: [كونوا مع عليّ بن أبي طالب (ع) ] ثمَّ قال: وذكره الثعلبي في تفسيره عن جابر عن أبي جعفر (ع) وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وذكره إبراهيم الثقفي عن ابن عباس، والسدّي، وجعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام.


وعن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان: حدّثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله ) ، أمر الله الصحابة أن يخافو الله، ثمَّ قال( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) يعني مع محمّد وأهل بيته.

قال أبو الورد: عن أبي جعفر الباقر (ع) قال:[( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ) (١) قال: عليّ وحمزة وجعفر ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَـضَى نَحْبَهُ ) (٢) قال: عهده، وهو: حمزة وجعفر يعني الطيّار ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) (٣) قال :عليّ بن أبي طالب ].

وقال المتكلّمون: ومن الدلالة على إمامة عليّ (ع) قوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٤) . فوجدنا عليّا بهذه الصفة لقوله تعالى:( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ) (٥) يعني الحرب( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ ) (٦) فوقع الإجماع بأنَّ عليّا أولى بالإمامة من غيره: لأنّه لم يفرّ من زحفٍ قطّ.كما فرّ غيره في غير موضع.

الطبرسي، من تفسيره: مجمع البيان ج ٣ ص ١٠٤ ط. مؤسسة التأريخ العربي - بيروت:

قيل المراد بالصادقين هم الّذين ذكرهم الله في كتابه، وهو قوله تعالى:( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ) (٧) منهم من قضى نحبه يعني حمزة بن عبد المطّلب، وجعفر بن أبي طالب، ومنهم من ينتظر يعني: عليّ بن أبي طالب.

وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: كونوا مع الصادقين مع عليّ وأصحابه. وروى جابر عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: [مع آل محمّد (ص) ].

السيد شرف الدين الموسوي من كتابه: المراجعات ص ٣٩.

____________________

(١) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.

(٢) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.

(٣) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.

(٤) سورة التوبة: الآية ١١٩.

(٥) سورة البقرة: الآية ١٧٧.

(٦) سورة البقرة: الآية ١٧٧.

(٧) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.


ذكر قوله عزّ وجلّ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ، الصادقون هنا: رسول الله والأئمّة من عترته الطاهرة بحكم صحاحنا المتواترة. وهو الذي أخرجه الحافظ أبو نعيم، وموفّق بن أحمد ونقله ابن حجر في تفسير الآية الخامسة من الباب الحادي عشر من صواعقة ص ٩٠ عن الإمام زين العابدين وما ذكره في المراجعة السادسة ص ٢٣: وكان الامام أبو محمّد عليّ بن الحسين زين العابدين، وسيّد الساجدين (ع)، إذا تلا قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) يدعوا الله عزّ وجلّ دعاءا طويلاً ويشتمل على طلب اللّحوق بدرجة الصادقين والدرجات العليّة، ويتضمن وصف المحن وما انتحلته المبتدعه المفارقة لأئمّة الدّين والشجرة النبويّة ثمّ يقول: وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم، وإتّهموا مأثور الخبر فينا.

إلى أن قال: فإلى من يفزع خلف هذه الأمّة؟ وقد درست أعلام هذه الملّة ودانت الأمّة بالفرقة والإختلاف، يكفّر بعضهم بعضاً، والله تعالى يقول:( وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ ) (١) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم؟ إلاّ أعدال الكتاب وأبناء أئمّة الهدى، ومصابيح الدُّجى، الّذين احتجّ الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سُدى من غير حجّه، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً، وبرّأهم من الآفات وافترض مودّتهم في الكتاب.

العلّامة الشيخ الأميني في كتابه الغدير: ج ٢ ص ٣٥٤ ط. منشورات الأعلمي بيروت:

ومن شعر العبديّ:

آلُ النبيِّ محمّدٍ

أهلُ الفضائل والمناقبْ

المرشدون من العَمى

والمنقذون من اللوازبْ

الصّادقون النّاطقون

السّابقون إلى الرغائبْ

فولاهمُ فرضٌ من الرَّ

حمنِ في القرآنِ واجبْ

إلى آخره من القصيدة

____________________

(١) الآية ١٠٥ من سورة آل عمران.


قوله الصادقون: إشارة إلى ما روي من قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) سورة التوبة: الآية ١١٩، من طريق الحافظ أبي نعيم وابن مردويه وابن عساكر وآخرين كثيرين عن جابر وابن عباس: أي كونوا مع عليّ بن أبي طالب، ورواه الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ١١١. والحافظ السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٢٩٠ وقال سبط ابن الجوزي الحنفي من تذكرته ص ١٠: قال علماء السير: معناه كونوا مع عليّ وأهل بيته، قال ابن عباس: عليٌ سيّد الصادقين.

الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ١، ص ٣٢٩.

أبو عبد الله محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي من كتابه، كفاية الطالب ص ٤٦: [سبّاق الأمم ثلاثةٌ لم يشركوا بالله طرفة عين: عليّ بن أبي طالب وصاحب ياسين، ومؤمن آل فرعون، فهم الصدّيقون: حبيب النجّار مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم ]، ثمَّ قال. هذا سندٌ اعتمد عليه الدار قطني واحتَّج به.

ورواه باللفظ الاوّل الحافظ السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٦ ص ١٥٤ وابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٧٤ وسبط ابن الجوزي في تذكره الخواص ص ١١.

وروي الحافظ المزّي في ترجمة الامام الصادق (ع) في كتابه تهذيب الكمال: ج ٥، ص ٨٤ ط ١ قال:

وقال محمّد بن الصّلت الأسدي، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد من قوله تعالى:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: [مع ]محمّد وعليّ.

وروى شيخ الاسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن المؤيّد الحمويه الخراساني، (الحمويني، الحمّوئي) الشافعي، في كتابه: فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين، من الباب ٦٨ في الحديث ٣١١ ج ١ ص ٣٧٠ قال:


أخبرنا محمّد بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي بقراءتي عليه، قلت له: أخبركم محمّد بن علي الطوسي إجازة، قال: أنبأنا جدّي لأمّي أبو العباس محمّد بن العباس العصاري، قال أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمّد الثعلبي، قال: أخبرني عبد الله بن محمّد بن عبد الله، حدّثنا محمّد بن عثمان بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين بن صالح، حدّثنا عليّ بن جعفر بن موسى، حدّثنا جندل بن والق، حدّثنا محمّد بن عمر المازني، حدّثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: في هذه الآية( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال:عليّ بن أبي طالب وأصحابه.

وبه أخبرنا الثعلبي قال: أنبأنا عبد الله بن حامد، حدّثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا عليّ بن عباس المقانعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن، حدّثنا أحمد بن صبيح الأسدي، حدّثنا مفضل بن صالح عن أبي جعفر(ع) في قوله (تعالى):( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (قال: يعني) [مع آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

ورواه السيد هاشم البحراني من الباب ٧٧ من كتابه غاية المرام، ص ٣٧٥ عن الثعلبي.

وكذلك فقد رواه السيد البحراني من الباب ٤٢ من غاية المرام ص ٢٤٨ بتسعة طرق.

وروى الشيخ الطوسي في الجزء التاسع من أماليه ج ١ ص ٢٦١، قال:

برواية أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العباس بن عقدة، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد، أنبأنا حسين بن حمّادة، عن أبيه عن جابر: عن أبي جعفر في قوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال(ع): [مع عليّ بن أبي طالب ].

وروى جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي، من تفسيره للآية الكريمة من كتاب التفسير الدرّ المنثور ج ٣ ص ٢٩٠ قال: عن ابن عساكر عن أبي جعفر، وعن ابن مردويه عن ابن عباس في قوله:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (قال: يعني) [مع عليّ بن أبي طالب ].

وجاء من كتاب (الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين (ع) ) للحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي، ص ١١٩ قال:


ثمَّ جعله وعترته الصادقين وأمر عباده أن يكونوا معهم فقال:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) روى عبد الله بن عمر عن السدّي عن ابن عباس قال:

[الصادقين عليّ بن أبي طالب وعترته عليهم السلام ].

وقال الكليني: نزلت في عليّ عليه السلام خاصّة.

وأخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ط ٣ عدّة روايات فيمن نزلت الآية( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )

ففي الحديث الرقم ٣٥٢ ص ٤٠٥ قال:

أخبرنا أبو الحسن الفارسي قال: أخبرنا أبو بكر بن الجعابي قال: حدّثنا محمّد بن الحارث، قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج، قال: حدّثنا محمّد بن الصّلت قال: حدّثني أبي:

عن جعفر بن محمد(ع) من قوله:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: [(يعني مع)محمّد وعليّ ].

وفي الرقم ٣٥٣ ص ٤٠٦ قال: أخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدّثنا عليّ بن محمّد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا حسين بن الحكم، قال: حدّثنا حسن بن حسين عن حبّان بن علي عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصّة.

وأورد الحسكاني في الحديث رقم ٣٥٤ ص ٤٠٧ قال:

ورواه بإسناد آخر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، من هذه الآية:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال:مع عليّ وأصحاب عليّ .

وله طرق عن الكلبي من (تفسير) العتيق.

وأورد في الحديث رقم ٣٥٥ ص ٤٠٧ قال:

وقال: حدّثنا عليّ بن العباس المقانعي (قال:) حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن صبيح الأسدي قال: حدّثنا مفضّل بن صالح عن جابر:


عن أبي جعفر- وهو الإمام الباقر عليه السلام-في قوله( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: [مع آل محمّد عليهم السلام ]

وأورد في الحديث رقم ٣٥٦ ص ٤٠٨ قال الحسكاني:

وقال أبو سعيد البلخي عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس قال:

وعظ قوما من الأنصار أن يكونوا مع عليّ في الحرب كيلا يغتال، ويتأدّبوا بأدبه ونصيحته لله ولرسوله، فأخبرهم نبيّ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأسمائهم، (رواه) من (تفسير) العتيق.

وجاء في الحديث رقم ٣٥٧ ص ٤٠٨ من شواهد التنـزيل، قال الحسكاني: (وقال) فرات: حدّثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثني هبيرة بن الحارث بن عمرو العبسي قال: حدّثنا عليّ بن غراب عن أبان بن تغلب:

عن أبي جعفر(ع) (من قوله تعالى):( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: [مع عليّ بن أبي طالب ]

وجاء في الحديث رقم ٣٥٨ من شواهد التنـزيل للحسكاني، قال: فرات (بن إبراهيم) قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن عثمان بن ذليل، قال: حدّثنا أبو صالح الخزّاز عن مندل بن عليّ العنـزي عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس في قول الله تعالى( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: مع عليّ وأصحاب عليّ.

وجاء في الحديث رقم ٣٥٩ ص ٤٠٩ من شواهد التنزيل للحسكاني، قال: أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا محمد، قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن عثمان الفسوي بالبصرة، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدّثنا ابن قعنب عن مالك بن أنس، عن نافع: عن عبد الله بن عمر(في قوله تعالى):( اتَّقُوا الله ) قال: أمر الله أصحاب محمّد بأجمعهم أن يخافوا الله ثمّ قال لهم:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) يعني محمّداً وأهل بيته.


وأخرج الخطيب البغدادي في المناقب ص ١٨٩ قال:

وبإسناده عن ابن عباس في ذكر هذه الآية الكريمة، أنّه قال: كونو مع عليّ وأصحابه.

وفي نظم درر السمطين للزرندي الحنفي عن ابن عباس قال: (كونوا) مع عليّ بن أبي طالب وأصحابه).

وأورد الشيرواني في كتابه: ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع) ص ٩٨ في ذكره للآيات النازله في فضل الإمام عليّ (ع) قال:

السّادسه والعشرون: قال السيوطي في تفسيره: وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: مع عليّ بن أبي طالب.

وأخرج ابن عساكر عن أبي جعفر(ع) في قوله:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: [مع عليّ بن أبي طالب ](١)

وأورد رضي الدين البرسي في كتابه "الدرّ الثمين" ص ١١٩ قال: ثمَّ جعله وعترته الصادقين وأمر عباده أن يكونوا معهم فقال:( اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) . روى عبد الله بن عمر عن السدّي عن ابن عباس قال: [الصادقين عليّ بن أبي طالب وعترته عليهم السلام وقال الكليني:نزلت في عليّ عليه السلام خاصّة ].

وروى الحافظ الكنجي الشافعي من كتابه:كفاية الطالب ص ٢٣٦ وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ، قال: [مع عليّ بن أبي طالب (ع) ].

قلت: هكذا رواه محدث الشام في تاريخه من ترجمة عليٍّ عليه السلام(٢)

____________________

(١) الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٢٩٠

(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر: ج ٤٢ ص ٣٦١


سورة يونس

سورة يونس الآية ٢

( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ )

جاء في تفسير الميزان ج ١٠ ص ١٩ للسيد الطباطبائي، قال:

في تفسير العيّاشي عن يونس بن عبد الرحمن عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) الآية قال: [الولاية ].

وفي الكافي بإسناده عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) قال: [هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

أقول: ورواه القمّي في تفسيره مسنداً والعيّاشي في تفسيره مرسلاً عن إبراهيم بن عمر عمّن ذكره عنه عليه السلام. والظاهر أنّ المراد به شفاعته صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ويدلّ على ذلك ما رواه الطبرسيّ في المجمع حيث قال: قيل قَدَمَ صِدْق: شفاعة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال: وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليه السّلام.

وما رواه في الدرّ المنثور عن ابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب في قوله:( قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) قال: [محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم شفيع لهم يوم القيامة ]. (تفسير السيوطي: ج ٣ ص ٢٩٠ ط. مصر).

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي، من كتابه الدرّ المنثور في خمسمائة آية نزلت في حقّ أمير المؤمنين، ص ١٢٣ قال:

ثمَّ جعل قَدَمَ صِدْقٍ لمن اتّبعه وقال:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) قال ابن عباس: قدم الصدق ولاية علي عليه السلام وهي سابقة إلى الجنّة.

وأورد الشيخ المظفّر في كتابه دلائل الصدق: ج ٢ ص ٢٩٠ ط. القاهرة قال: إنّها نزلت في ولاية عليّ عليه السلام.


وجاء برواية الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص ١٦١ و ص ١١٨ نقلاً عن الحافظ أبي بكر بن مردويه في كتابه المناقب أنّه: روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله تعالى:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) الآية.

قال: [نزلت في ولاية عليّ بن أبي طالب ].

وأورد الحديث في كتاب إحقاق الحق: ج ٢ ص ١٧٨-١٨٠ و ج ٣ ص ٢٩٦ وج ١٤ ص ٢٧٠-٢٧٧ ورواه الأمرتسري في أرجح المطالب: ص ٨٣ ط. لاهور.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسى الحديث في الجزء الحادي عشر من المجلد الثالث ص ٨٩ طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

عن ابن عباس وروي عنه أيضاً:

المعنى سبقت لهم السعادة في الذكر الأوّل، ويؤيّده قوله إنّ الّذين سبقت لهم منّا الحسنى الآية. وقيل: هو تقديم الله إيّاهم في البعث يوم القيامة، بيانه قوله (ع): نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقيل: إنّ القدم إسم للحسنى من العبد. واليد إسم للحسنى من السيّد، للفرق بين السيّد والعبد. وقيل: إنّ معنى قدم صدقٍ شفاعة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لهم يوم القيامة، عن أبي سعيد الخدري وهو المروي عن أبي عبد الله (ع).

وكذا العلّامة شهاب الدين أحمد الشافعي في (توضيح الدلائل) ص ١٦٠ المخطوط، فقد روى ذلك، وقال: رواه الصالحاني.

سورة يونس الآية ٩

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )

أخرج السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٣٢٧، قال: عن الموفق بن أحمد الحنفي بسنده المذكور عن عليّ كرم الله وجهه، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

[أي عليّ، ألم تسمع قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) أنت وشيعتك ].

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي، في كتابه الدرّ المنثور في خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين، ص ١٢٦ قال:


ثمَّ ختم الهدى بعليّ ولمن آمن به فقال:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالله وبمحمّد وعليّ عليهما السلام لأنّ المؤمن لا يسمّى مؤمناً إلّا إذا والى أولياء الله وعادى أعداءه وإلّا فهو مشرك.

ثمَّ قال:( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ) ثمرة إيمانهم الجنّة والخلود فيها.

روى أبو نعيم في حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥ قال بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها ].

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٣٦ في الحديث ١٣ ط ٣- قال بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

ما في القرآن آية:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلّا وعليّ أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم رجل إلّا وقد عاتبه الله، وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

[ثم] قال عكرمة: إنّي لأعلم أنّ لعليّ منقبة لو حدّثت بها لنفدت أقطار السماوات والأرض - أو قال: أقطار الأرض-.

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه - كفاية الطالب ص ١٣٩ الباب الحادي والثلاثون-: في أنّ عليّاً إمام كلّ آية فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) .

وروى الكنجي بإسناده عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عباس، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ما أنزل الله تعالى آية فيها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها ].

وورد الحديث في نظم درر السمطين ص ٨٩ وفيه برواية عن أبي برزة الأسلمي.


سورة يونس الآية ٢٥

( وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )

أخرج الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤١١ ط ٣ في الحديث ٣٦٠ قال:

أخبرنا أبو الحسين عليّ بن أبي طالب الحسني -كتابةً- قال: أخبرني أبو عبد الله عروة بن يعقوب بن القاسم التميمي قال: حدّثنا الحسين بن أحمد الرازي قال: حدّثنا أحمد بن نصر النهرواني قال: حدّثنا الحسن بن زكريّا، قال: حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرمّاني، قال: حدّثنا المأمون، قال: حدّثني الرشيد، قال: حدّثني المهدي قال: حدّثني المنصور، قال: حدّثني أبي محمد، عن أبيه علي، عن أبيه عبد الله بن عباس في تفسير قول الله تعالى:( وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ) يعني به الجنّة،( وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) يعني به (إلى) ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وهذا الحديث رواه الحافظ السروي عن عبد الله بن العباس، وزيد بن علي (بن الحسين).

وأورد الحاكم الحسكاني في الشواهد ج ١ ص ٤١٢ ط ٣ الحديث ٣٦١ قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، قال: حدّثنا عامر السرّاج، عن فضيل بن الزبير:

قال: زيد بن عليّ (عليه السلام) في هذه الآية:( وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) قال: إلى ولاية عليّ بن أبي طالب.

وجاء أيضاً في تفسير فرات الكوفي عند تفسيره للآية الكريمة من سورة يونس في الصفحة ٦١.

وأورد السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان، عن ابن بابويه بإسناده عن العلاء بن عبد الكريم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عزّ وجلّ:( وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ) فقال: [إنّ السَّلام هو الله عزّ وجلّ، وداره الّتي خلقها لأوليائه الجنّة ].

وفيه عن ابن شهر آشوب عن عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه وزيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى: [( وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ) يعني به الجنّة ( وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) يعني به ولاية عليّ بن أبي طالب ].


وروى السيد هاشم البحراني عند تفسيره للآية الكريمة - من تفسيره البرهان: ج ٢ ص ١٨٣ ط ٢، الحديث -الرقم ٣٦٠ من شواهد الحسكاني المذكور أعلاه.

وروى ابن شهر آشوب الحديث في مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٧٤ ط قم.

وروى الحسين بن جبير في نخب المناقب في تأويل الآيات: ج ١ ص ٢١٤ الحديث ٣ ط قم.

وجاء في تفسير العيّاشي، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: [الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام. ]

روى العلّامة الثعلبي في تفسيره: قوله تعالى:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) أي صراط محمّد وآل محمّد. (كما في كفاية الخصام) ص ٣٤٥ ط. طهران.

وكما أورده السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ١ ص ٥٢، ورد أيضا في كفاية الخصام ص ٣٤٥ ط. طهران.

وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام:

[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين ].

وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [إنّ الله جعل عليّاً وزجتة وأبناءه حجج الله على خلقه، وهم أبواب العلم في أمّتي، من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم ].

وعن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام:

عن أبيه، عن جده رسول الله صلّى الله عليه واله: [من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف، ويلج الجنّة بغير حساب، فليتوّل وليي ووصيي، وصاحبي، وخليفتي على أهلي عليّ بن أبي طالب. ومن سرّه أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزّة ربّي وجلاله إنّه لباب الله الّذي لا يؤتى إلّا منه، وإنّه الصراط المستقيم، وإنّه الّذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة ]


وورد في: ما روته العامّة من مناقب أهل البيت (ع)، للمولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني ص ٧٤ ط. المنشورات الإسلاميّة في ذكره للآيات النازلة من فضل الإمام عليّ (ع)، قال:

الرابعة قال عزّ وجلّ:( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) ، ذكر البغوي في تفسيره أنّهم الأنبياء، ثمّ قال: وقال أبو العالية: هم آل رسول الله صلّى الله عليه واله(١) .

وروى السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان ج ١٠ ص ٤١ ط. إسماعيليان -قم-قال: عن ابن شهر آشوب عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه، وزيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى:[( وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ) يعني به الجنّة ( وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) يعني ولاية عليّ بن أبي طالب ].

وللمراجعة في المصادر:

رشفة الصادي: ص ٢٥، ٧٠.

الكشف والبيان: ج ١ - الورق ٢٩.

معالم التنزيل: ج ١ ص ١٠.

وروي عن الإمام عليّ عليه السلام قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة، ونصب الصراط على جسر جهنّم، ما جازها أحد إلّا من كانت معه براءة بولاية عليّ بن أبي طالب ](٢) :

وما يلي مصادر قد ذكرت هذا الحديث المروي عن رسول الله:

كتاب الأربعين: ص ١١٩ وعنه نص الحديث أعلاه.

إسعاف الراغبين: ١٦١.

الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٢٦ و ٢٣٣.

الصواعق المحرقة: ص ٧٥.

الفوائد المجموعة: ص ٣٨١.

____________________

(١) معالم التنزيل: ج ١ ص ٢٩.

(٢) الكشّاف المنتقى: ص ١١٨.


اللئالى المصنوعة: ج ١ ص ٣٨٠ و ٣٨١.

المختصر من كتاب الموافقة: ص ١٨ و ١٩.

الموضوعات: ج ١ ص ٣٩٩.

النعيم المقيم: ٥٤٤.

١٠-تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج ٣ ص ١٦١ وج ١٠ ص ٣٥٧.

ترجمة الإمام عليّ / تاريخ دمشق لابن عساكر: ج ٢ ص ١٠٤.

تنـزيه الشريعة: ج ١ ص ٣٦٦ و ٣٦٧.

جواهر العقدين: ج ٢ ص ١٠٩ و ٤٢٩.

جواهر المطالب: ج ١ ص ٨٨.

ذخائر العقبى: ص ٧١.

ذكر أخبار إصبهان: ج ١ ص ٣٤١ و ٣٤٢.

سمط النجوم العوالي: ج ٢ ص ٤٨٤.

شواهد التنزيل: ج ٢ ص ١٠٧.

فرائد السمطين: أ / ب ٥٤.

كفاية الطالب: ص ١٨٥.

لسان الميزان: ج ١ ص ٥١ و ٧٥ - ٤/١١١.

مفتاح النجا: ورقة ٤٩.

مقتل الحسين للخوارزمي: ٣٩.

مناقب سيدنا عليّ: ص ٣٣ و ٤٤ و ٤٥ و ٦٤.

مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي: ص ٣١ و ٢٢٩.

مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي: ص ١١٩ و ١٣١ و ٢٤٢.

ميزان الاعتدال: ج ١ ص ٢٨ و ٤٤.

ينابيع المودّة: ص ٩٨ و ١٣٢ و ١٣٣ و ٢٤٥ و ٢٨٦ و ٣٠١.


(نخب المناقب) على ما في (تأويل الآيات) للحسين بن جبير: ج ١ ص ٢١٤ الحديث ٣ ط. قم.

وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام: [يا عليّ، أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم ].

وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وأبناءه حجج الله على خلقه، وهم أبواب العلم في أمّتي، من اهتدى بهم هُديَ إلى صراط مستقيم ].

إحقاق الحقّ: تحقيق السيّد المرعشي ج ٣ ص ٥٣٤ و ج ١٤ ص ٣٧٨.

سورة يونس الآية ٣٥

( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )

أخرج الخوارزمي في كتابه مناقب عليّ عليه السلام بأسانيد في أواخر الفصل الرابع عشر ص ٩٧ طبعة الغري قال:

وأخبرنا العلّامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (قال:) أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن عليّ بن مروك الرازي أخبرني الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن محمّد السمّان أخبرنا أبو طالب محمّد بن يحيى القرشي الصبّاغ بالكوفة بقراءتي عليه، حدّثني الحسن بن محمّد السكوني قال: حدّثني الحضرميّ، حدّثني محمّد بن سعد المحاربي حدّثني حسين الأشقر عن قيس عن عمّار الدهني: عن سالم قال: قيل لعمر: نراك تصنع بعليّ شيئاً لا نراك تصنعه بأحد من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنّه مولاي.


وبهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا أخبرني طاهر بن محمّد بن سمعان الجواليقي - بعسكر مكرم(١) بقراءتي عليه - (قال:) حدّثني أبو طاهر عبد الرحمان بن عبد الله بن إبراهيم العسكري حدّثني أبي حدّثني عمرو حدّثني إبراهيم بن محمّد بن إسماعيل الزبيدي عن إبراهيم بن حيّان عن أبي جعفر قال: جاء أعرابيّان إلى عمر يختصمان (إليه) فقال عمر: يا أبا الحسن، اقضِ بينهما، فقضى عليٌّ على احدهما، فقال المقضيّ عليه: يا أمير المؤمنين هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر فأخذ بتلابيبه ثمَّ قال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنه، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن!!

وبهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا أخبرني أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن محمّد الجوهري ببغداد بقراءتي عليه (قال:) حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى حدّثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمّد الخصيـبي حدّثنا أبو العبّاس، حدّثني يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل قال:

ونازع عمر بن الخطّاب رجلاً في مسألة فقال له عمر: بيني وبينك هذا الجالس -وأومأ بيده إلى عليّ عليه السلام-فقال الرجل: من هذا؟ فنهض عمر عن مجلسه فأخذ بأُذنيه حتّى أشاله من الأرض وقال له: ويلك أتدري من صغّرت؟ هذا عليّ بن أبي طالب مولاي ومولى كلّ مسلم.

أورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤١٣ ط ٣، في الحديث ٣٦٣ قال:

[قال] في (التفسير) العتيق: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس قال:

إختصم قوم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأمر بعض أصحابه أن يحكم بينهم فحكم فلم يرضوا به، فأمر عليّاً (أن يحكم بينهم) فحكم بينهم فرضوا به، فقال لهم بعض المنافقين: حكم عليكم فلان فلم ترضوا به، وحكم عليكم عليّ فرضيتم به، بئس القوم أنتم. فأنزل الله تعالى في عليّ:( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ ) إلى آخر الآية، وذلك أنَّ عليّاً كان يوفّق لحقيقة القضاء من غير أن يُعَلّم.

وجاء في الحديث ٣٦٤ من شواهد التنـزيل للحسكاني ص ٤١٣ قال: أخبرنا أبو بكر التاجر أخبرنا الحسن بن رشيق، عن محمّد بن رزيق بن جامع، قال: حدّثنا سفيان بن بشر الأسدي قال: حدّثنا عليّ بن هاشم (بن البريد) عن إبراهيم بن حيّان:

____________________

(١) عسكر مكرم، بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء: بلدة مشهورة من نواحي خوزستان.


عن أبي جعفر، قال: أمر عمر عليّاً أن يقضي بين رجلين فقضى بينهما فقال الّذي قضي عليه: هذا الّذي يقضي بيننا؟ وكأنّه ازدرى عليّاً، فأخذ عمر بتلبيبه فقال: ويلك وما تدري من هذا؟ هذا عليّ بن أبي طالب، هذا مولاي ومولى (كلّ) مؤمن، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.

وأخرج المحبّ الطبري في فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٧٠ وكذا في ذخائر العقبى ص ٦٨ قال:

وأخرج الحافظ السمّان عن الحافظ الدار قطني عن عمر، وقد جاء أعرابيّان يختصمان فقال (عمر) لعليّ: اقض بينهما، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن؟

وعنه وقد نازعه رجل في مسألة فقال (له): بيني وبينك هذا الجالس - وأشار إلى عليّ بن أبي طالب - فقال الرجل: هذا الأبطن؟! فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتّى شاله من الأرض ثمَّ قال (له): أتدري من صغّرت؟ هذا مولاي ومولى كلّ مسلم!

وكذلك رواه ابن حجر الهيثمي في كتابه - الصواعق المحرقة-ص ١٠٧، والشيخ أحمد باكثير المكّي في كتاب وسيلة المآل.

وأورده ابن عساكر عند الرقم: ٥٨٤، ٥٨٥ من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٨٢ ط ٢.


سورة يونس الآية ٥٣

( وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أنتم بِمُعْجِزِينَ )

روى أبو النضر محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره ج ٢ ص ١٢٣ في الحديث ٢٥ وبإسناده إلى يحيى بن سعيد، عن الإمام جعفر الصادق، عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى:( وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) قال:

[يستنبئك يا محمّد، أهل مكّة عن عليّ بن أبي طالب أإمام؟ قل: إي وربّي إنّه لحقٌّ ].

روى ابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) ج ٣ ص ٦١ ط. قم.

عن الإمام أبو جعفر محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال في هذه الآية:

[قالوا: يستنبؤنك يا محمّد عن وصيّك، قل: أي وربّي إنّه لوصييّ ].

ولزيادة الرجوع:

تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني: ج ٢ ص ١٨٧.

وتأويل الآيات: ج ١ ص ٢١٤ و ٢١٥.

إحقاق الحقّ، تحقيق السيد المرعشي النجفي: ج ١٤ ص ٥٨٠.

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٤١٦ ط ٣ في الحديث رقم ٣٦٥ قال:

أخبرني أبو بكر المعمري قال: حدّثنا أبو جعفر القميّ قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن عليّ بن محمّد القاشاني، عن سليمان بن داوود المنقري، عن يحيى بن سعيد: عن جعفر الصادق، عن أبيه في قول الله تعالى:( وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) قال: [يستنبئك يا محمّد أهل مكّة عن عليّ بن أبي طالب أإمام؟ قل أي وربي إنّه الحقّ ].

وأورد محمّد بن عليّ بن الحسين القميّ في أماليه ص ٦٠١ من المجلس: ٩٦.

وكذلك فقد روى السيد هاشم البحراني هذا الحديث، عن القميّ عند تفسيره للآية الكريمة من البرهان: ج ٢ ص ١٨٧ ط ٢.


وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤١٦ ط ٣ في الحديث رقم ٣٦٦، قال:

وأخرجه العيّاشي في تفسيره(١) ، عن عليّ بن محمّد القاشاني الفارسي، عن القاسم بن محمّد القرشي الإصبهاني، عن سليمان المنقري كذلك.

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في الدرّ الثمين: خمسمائة آية في أمير المؤمنين ص ١٢٤ قال:

ثمَّ جعل ولايته عليه السلام حقّاً قال:( وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) يعني يستنبؤنك في ولاية عليٍّ عليه السلام أحقٌّ أنَّه وصيّك؟( قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) .

روى ابن بابويه الشيخ الصدوق في أماليه ص ٤٤٣ من المجلس ٧٤ عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال:

خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راكبا وأمير المؤمنين عليه السلام يمشي، فقال له النبيّ (ص): [يا أبا الحسن إمّا أن تركب وإمّا أن تنصرف فإنّ الله أمرني أن أركب إذا ركبت، وأمشي إذا مشيت، وأنّ الله ما أكرمني بكرامة إلّا وأكرمك بمثلها، خصّني بالنبوّة والرسالة وجعلك ولييّ ووصييّ، وارتضاك لي، ما آمن بي من جحدك، ولا أقرّ بي من أنكرك، ولا تبعني من تولّى عنك، ولا آمن بالله من كفر بك، وإنّ فضلك فضلي، وفضلي من فضل الله، ومن لم يلق الله بولايتك لم يلق الله بشيء، ومن لقي الله بعمل غير ولايتك فقد حبط عمله، وما أقول إلّا عن الله، وفضل الله على العبد بموالاة محمّد الّتي هي خير من الذهب والفضّة وهي ثمَن الجنّة ].

وروى محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره: ج ٢ ص ١٢٣ في الحديث ٢٥ وبإسناده إلى يحيى بن سعيد عن جعفر الصادق، عن أبيه محمّد الباقر عليهما السلام في قوله تعالى:( وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ) قال:

[يستنبئك، يا محمّد، أهل مكّة عن عليّ بن أبي طالب أإمام؟ قل: إي وربّي إنّه لحقٌّ ].

____________________

(١) رواه العيّاشي في تفسيره: ج ٢ ص ٢٧٨، ط ١٩٦٠.


سورة يونس الآية ٥٨

( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )

روى الخطيب البغدادي، الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت، في تاريخ بغداد ج ٥ ص ١٥ باسناده عن ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى:( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) الآية الكريمة.

قال (ابن عباس):

بفضل الله: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وبرحمته: عليٌّ كرّم الله وجهه .

والخطيب البغدادي أورد هذا الحديث في ترجمته لابن عقدة أحمد بن محمد.

وقد رواه عنه ابن عساكر الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي، في الحديث ٩٣٤ من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج ٢ ص ٤٢٦ ط ٢، قال:

أخبرنا أبو الحسن بن قيس، أنبأنا أبو منصور بن خيرون (أنبأنا أبو بكر) الخطيب.

وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، قالا: أنبأنا أبو عمر، أنبأنا أبو العباس بن عقدة أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد، أنبأنا نصر بن مزاحم، أنبأنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس (في قوله تعالى):( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ ) (قال: هو) [النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ( وَبِرَحْمَتِهِ ) عليٌّ رضي الله عنه ].

وكذلك ممّن رواه عن ابن عقدة، الشيخ الطوسي في الحديث ٤٩ من الجزء التاسع من أماليه عن أبي عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مهدي، عن أبي العبّاس بن عقدة. وكذلك في ج ١ ص ١٠٦ ورواه عنه السيد هاشم البحراني عند تفسيره للآية الكريمة من تفسيره البرهان: ج ٢ ص ١٨٨.

وجاء في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤١٧ ط ٣ للحافظ الحاكم الحسكاني في الرقم ٣٦٧ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثني المغيرة بن محمد، قال: حدّثنا عبد الغفّار بن محمد، قال: حدّثنا مندل بن علي، عن الكلبي:


قال: وحدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا أبو اليسع (الحبطي)، حدّثني محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) الآية، قال: [بفضل الله: النبيّ، وبرحمته: عليٌّ ].

وعن الباقر عليه السلام مثله.

ورواه الشيخ الصدوق عليه الرحمة في الحديث الأخير من المجلس ٧٤ من أماليه ص ٤٤٣ قال:

حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدّثنا أبي، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، قال: حدّثنا سهل بن المرزبان الفارسي قال:

حدّثنا محمّد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام، فأورد الحديث طويلاً وذكر فيه ما مذكور في الرواية أعلاه.

في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي عند تفسير للآية الكريمة فقد رواه في الحديث ١٩٣، ١٩٧ ص ٦١-٦٢.

وقد أورد الحديث الطبرسي في تفسيره للآية الكريمة في مجمع البيان وقد رواه السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٢ ص ١٨٨.

وروى الحديث أيضا محمّد بن سليمان في الحديث ٧٨ من مناقب عليّ عليه السلام الورق ٣٢/أ/ وفي ط ١: ج ١ ص ١٣٩ قال:

حدّثنا سهل بن المرزباني الفارسي قال: حدّثنا محمّد بن الفيض بن المختار عن أبيه:

عن محمّد بن علي قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم وهو راكب وخرج عليّ رضي الله عنه وهو يمشي فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [يا عليّ إمّا أن تركب وإمّا أن تنصرف، فإنّ الله أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلّا أن يكون حدّ من حدود الله لابدّ له من القيام والقعود فيه لا تحضرني.


وما أكرمني الله بكرامة إلّا وقد أكرمك بمثلها، خصّني بالنبوّة والرسالة وجعلك وليّ ذلك في صعب أموره: والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما آمن بي من كفرك، ولا آمن بي من جحدك، ولا آمن بالله من أنكرك، وإنَّ فضلك من فضلي وفضلي لك فضلٌ وهو قول ربِّي ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) .والله ما خلقت يا عليّ إلّا لتعلم بك معالم الدّين ودارس السبل، ولقد ضلّ من ضلّ عنك ولم يهتد إلى الله ولا إليَّ من لم يهتد إليك وهذا قول ربِّي: ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (١) إلى ولايتك. ولقد أمرني [الله ]أن أفترض من حقّك ما أمرني أن أفترضه من حقّي فحقّك مفروض على من آمن بي كافتراض حقّي ولولم يلقوه بولايتك ما لقوه بشيء وإنّ مكاني لأعظم من مكان من معي؟ ولقد أوحى [الله إليّ ]فقال: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) (٢) فلو لم أبلِّغ ما أمرت به لحبط عملي، ومن لقى الله بغير ولايتك فقد حبط عمله. ما أقول إلّا بقول ربّي وإنَّ الّذي أقول لمن الله نزل فيك، فإلى الله أشكو تظاهر أمّتي عليك وإلى الله أشكو ما يركبونك من بعدي. أما إنّه يا عليّ ما ترك قتالى من قاتلك ولا سلّم لي من نصب لك وإنّك لصاحب الإقرار؟ وصاحب المواقف المحمودة حيثما كنت، حقّت كلمة العذاب على من لم يصدّق قولي فيك، وحقّت الرّحمة لمن صدّقني وما تركب بأمر إلّا وقد كنت بمثله، وما اغتابك مغتاب ولا أعان عليك إلّا من هو في حيز إبليس، ومن والاك ووالى من هو منك من بعدك، كان من حزب الله وحزب الله هم الغالبون ].

للملاحظة: قسم من هذا الحديث في بشارة المصطفى ص ١٧٩، وقسم في تأويل الآيات ج ١ ص ٢١٧ الحديث ١٠ وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج ١٠ ص ٨٣، قال:

ورد في الرواية من تفسير الآية بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السلام، أو بالقرآن والاختصاص به وسيجيءإن شاء الله.

وجاء في الميزان ج ١٠ ص ٩٦ قال:

في أمالي الشيخ قال: أخبرنا أبو عمرو قال: أخبرنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدّثنا نصر بن مزاحم قال: حدّثنا محمّد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:[( بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) بفضل الله، النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وبرحمته عليّ عليه السلام ].

____________________

(١) سورة طه: تسلسل ٢٠ الآية ٨٢.

(٢) سورة المائدة: تسلسل ٥ الآية ٦٧.


وقال الطباطبائي في ج ١٠، ص ٩٦:

وفي المجمع قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: [فضل الله، رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورحمته عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

ثمَّ قال: أقول: وذلك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نعمة أنعم الله بها على العالمين بما جاء به من الرسالة وموادّ الهداية، وعليّ عليه السلام هو أوّل فاتح لباب الولاية وفعليّة التحقّق بنعمة الهداية فهو الرحمة فينطبق الخبر على ما قدّمناه في تفسير الآية.

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه كفاية الطالب ص ٢٣٧ وبسنده عن الكلبي، عن ابن صالح عن ابن عباس، في قوله عزّ وجلّ:( قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) ، قال: [فضل الله النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورحمته عليّ بن أبي طالب ].

قلت: هكذا رواه الخطيب في تاريخه، وأخرجه ابن عساكر في كتابه(١) .

وروى العلامة شهاب الدين الحسيني الشافعي الشيرازي في توضيح الدلائل ص ١٦٠ وهو نسخة مصوّرة في المكتبة الوطنيّة (ملِّي).

والفتّال في روضة الواعظين: ج ١ ص ١٠٦.

وأورد الكليني في الكافي: ج ١ ص ٣٥٠ في الحديث ٥٥ قال: عن الإمام الرضا عليه السلام، قال في ورود الآية: [بولاية محمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وآله، هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم ].

وورد الكثير من التفاصيل والمصادر في إحقاق الحقّ: تحقيق المرعشي النجفي ج ٣ ص ٥٤٦، ج ١٤ ص ٤٠١، وج ٢٠، ص ٨٢.

وروى القمّي في تفسيره: ج ١ ص ٣١٣.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره: مجمع البيان المجلد الثالث الجزء الخامس ص ١١٧ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وقيل فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن، عن قتاده ومجاهد وغيرهما وقال:

____________________

(١) لقد أوردنا رواية الخطيب البغدادي في ص ١ لهذه الآية - بدايتها فيما كتبت وللملاحظة: الدرّ المنثور ج ٣ ص ٣٠٨، وكذلك أوردنا في ص ١ للآية أيضاً - آنفاً.


قال: أبو جعفر (محمّد) الباقر (ع) [فضل الله: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورحمته: عليّ بن أبي طالب (ع) ].

ورواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

وورد في تفسير الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٣٠٨ لجلال الدين السيوطي الشافعي، الحديث.

سورة يونس الآية ٦٢

( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤١٩ ط ٣ في الحديث الرقم ٣٦٨ قال:

أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي، قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا عمرو بن الجمحي -بمكّة-قال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز البغوي، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا سفيان، عن السدّي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّ من العباد عباداً يغبطهم الأنبياء تحابّوا بروح الله على غير مالٍ ولا عرض من الدنيا، وجوههم نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا، أتدرون من هم؟ ].

قلنا: لا يا رسول الله.

قال : [(هم) عليّ بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطّلب، وجعفر وعقيل ]

ثمَّ قرأ رسول الله:( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .

أورد أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي، في كتابه المناقب ص ٣٢ قال:

وأنبأني الإمام الحافظ صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني -بسنده المذكور-عن ثابت عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حديث-قال:

[إنّ عليّاً وذرّيته ومحبّيه السابقون الأوّلون إلى الجنّة، وهم جيران الله وأولياء الله... ].


وأورد الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين، ص ١٢٧ قال:

ثمَّ سمّى شيعته أولياء الله (قال:( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ ) ووليّ الله من والى وليّه وعادى عدوّه، لأنّ من والى عليّاً عليه السلام والى محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن والى محمّداً والى الله، وكذلك عكسه فمن عادى الولي عادى النبيّ، ومن عادى النبيّ عادى الربّ العليّ، فعلم أنّ أولياء (الله) هم أولياء عليّ عليه السلام.

ثمَّ قال:( لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) بولايتهم وكيف يحزن من هو وليُّ الله والله وليّه.

سورة يونس الآية ٨٧

( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )

أخرج جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر كمال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٣١٤ عند تفسيره للآية الكريمة قال:

وأخرج ابن عساكر عن أبي رافع رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، خطب فقال: [إنّ الله أمر موسى وهارون أن يتبوّآ لقومهما بيوتاً وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، ولا يقربوا فيه النساء إلّا هارون وذرّيته، ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي هذا، ولا يبيت فيه جنب إلّا عليّ و ذرّيته ].

وكذلك فقد ذكره السيوطي في كتابه: تاريخ الخلفاء ص ١١٥ ط المنيريّة سنة ١٣٥١ هـ. وأخرج جلال الدين السيوطي في الخصائص: ج ٢ ص ٣٤٣ بالإسناد عن حازم الأشجعي.


وأخرج الفقيه ابن المغازلي في كتابه: المناقب ص ٢٥٣-٢٥٥ قال: عن محمّد بن أحمد بن عثمان، وبإسناده عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لماّ قدم أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها، فيتحمّلون، ثمَّ إنّ القوم بنوا بيوتاً حول المسجد، وجعلوا أبوابها إلى المسجد، وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث إليهم معاذ بن جبل، فنادى أبا بكر فقال (ص): إنّ الله أمرك أن تخرج من المسجد فقال: سمعاً وطاعة فسدّ بابه طاعة وخرج من المسجد ثمَّ أرسل صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عمر، فقال: إنّ رسول الله (ص) يأمرك أن تسدّ بابك من المسجد وتخرج منه فقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله، غير أنّي أرغب إلى الله في خوخة إلى المسجد فأبلغه معاذ ما قال عمر، ثمَّ أرسل صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عثمان، وعنده رقيّة فقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله فسدّ بابه وخرج من المسجد ثمَّ أرسل صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى حمزة فسدّ بابه وقال: سمعاً وطاعة. وعليّ على ذلك يتردد، لا ندري ما هو؟ فيمن يقيم؟ أو فيمن يخرج؟ وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد بنى له بيتاً في المسجد بين أبياته.

فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أُسكن طاهراً مطهّراً، فبلغ حمزة قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ، فقال: يا محمّد تخرجنا وتمسك عليّ بن أبي طالب؟ فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لو كان الأمر لي ما جعلتك من دونهم من أحد، والله ما أعطاه إيّاه إلّا الله، وإنّك لعلى خير من الله ورسوله أبشر، فبشّره الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقتل يوم أحد شهيداً.ونفس ذلك رجال على عليّ فوجدوا في أنفسهم وتبيّن فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقام خطيباً فقال:

[إنّ رجالاً لا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليّا في المسجد، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته، إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى وأخيه (أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتاً، واجعلوا بيوتكم قبلة، وأقيموا الصلاة) .

وأمر موسى (عليه السلام)، أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه، ولا يدخله إلّا هارون وذريّته، وإنّ عليّاً بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي دون أهلي، ولا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلّا عليّ وذريّته، فمن شاء فهيهنا - وأومأ نحو الشام ].


فجاء في مناقب المغازلي ص ٢٥٢ برقم ٣٠١: أخبرنا أحمد بن محمّد إجازة قال: حدّثنا عمر بن شوذب، حدّثنا أحمد بن عيسى بن الهيثم، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبه، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، حدّثنا عليّ بن عياش، عن الحارث بن حصيرة، عن عدي بن ثابت قال، خرج رسول الله (ص) إلى المسجد فقال: [إنّ الله أوحى إلى نبيّه موسى أن ابن لي مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّا موسى وهارون وابنا هارون، وأنّ الله أوحى إليَّ أن أبني مسجداً طاهراً، لا يسكنه إلّا أنا وعليّ وابنا عليّ ].

وأخرج ابن المغازلي أيضا في المناقب ص ٢٩٩، برقم ٣٤٣ مسنداً قال: قال رسول الله (ص) [إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى عليه السلام أن ابن لي مسجداً طاهراً لا يكون فيه غير موسى وهارون وابني هارون شبراً وشبيراً، وأنّ الله أمرني أن أبني مسجداً طاهراً، لا يكون فيه غيري وغير أخي عليّ وغير ابنيّ الحسن والحسين عليهما السلام ].

وقد أورد السيد مرتضى الفيروزآبادي في فضائل الخمسة: ج ٢ ص ١٥٦ ممّن روى هذه الرواية والحادثة، والحديث النبويّ الشريف منهم:

الترمذي في صحيحة ج ٢، ص ٣٠٠ الّذي روى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله لعليّ (ع): [يا عليّ: لا يحل لأحد أن بجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ].

والبيهقى في سننه ج ٧، ص ٦٥ روى بسنده عن أمّ سلمة قالت: خرج علينا رسول الله (ص) فوجه هذا المسجد فقال: [ألا لايحلّ هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلّا لرسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، ألا قد بيّنت لكم الأسماء أن لا تضلّوا ].

والبيهقى قد رواه بطريق آخر عن أم ِّسلمة قالت: قال رسول الله (ص): [ألا إنّ مسجدي حرام على كلّ حائض من النساء وكلّ جنب من الرجال، إلّا على محمّد وأهل بيته: عليّ وفاطمة والحسن والحسين ].

وقد أورد الحديثين عن أمِّ سلمة، المتّقي الهندي في كتابه: كنـز العمّال ج ٦ ص ٢١٧، فقد ذكر أنّ الحديث الأوّل: أخرجه البيهقى وابن عساكر.

فقال والحديث الثاني: أخرجه البيهقي.


وجاء في كنـز العمّال: ج ١ ص ١٥٩ قال النبيّ (ص): [لا ينبغي لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلّا أنا أو عليّ ] قال: رواه الطبراني عن أمّ سلمة.

وجاء في مجمع الزوائد: للهيثمي ج ٩ ص ١١٥ قال: عن خارجة بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله (ص) لعليّ: [لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ]، قال: رواه البزّار.

وأورد ابن حجر الهيثمي الحديث في: الصواعق المحرقة ص ٧٣.

وفي فتح الباري في شرح البخاري: ج ٨ ص ١٦ قال: أخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن، من طريق المطّلب بن عبد الله بن حنطب، أنّ النبيّ (ص) لم يأذن لأحد أن يمرّ في المسجد وهو جنب إلّا لعليّ بن أبي طالب لأنّ بيته كان في المسجد.

وجاء في: الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص ١٢١ في الحديث الثالث عشر: أخرج البزّار عن سعد قال: قال رسول الله لعليّ: [لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ].

وروى السيد مرتضى الفيروزآبادي في فضائل الخمسة: ج ٢ ص ١٥٣ عن الخصائص للنسائي ص ١٣ روى بسنده عن الحارث بن مالك، قال: أتيت مكّة، فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت له: سمعت لعليّ عليه السلام منقبة؟ قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسجد، فروى فينا لسدّه ليخرج من في المسجد إلّا آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل عليّ عليه السلام، قال: فخرجنا فلمّا أصبح أتاه عمّه، فقال: يا رسول الله أخرجت أصحابك وأعمامك وأسكنت الغلام؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ما أنا أمرت با خراجكم، ولا باسكان هذا الغلام، إنّ الله هو الّذي أمرني به ].

وأورد الخطيب البغدادي من تاريخ بغداد: ج ٧ ص ٢٠٥ فقد روى بسنده عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أخيه محمّد بن علي، أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله يقول: [سدّوا الأبواب كلّها إلّا باب عليّ، وأوما بيده إلى باب عليّ ].


وأخرج الذهبي في ميزان الاعتدال: ج ٤ ص ٢٣٥ عن زيد بن أرقم أنّه كان لنفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبوابٌ شارعةٌ في المسجد وأنّ رسول الله (ص) قال يوماً: [سدّوا هذا الأبواب غير باب عليّ ] فتكلّم في ذلك أناس فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: [أمّا بعد: فإنّي أُمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ، فقال فيه قائلكم،وإنيّ والله ما سددت شيئاً ولا فتحته، ولكن أُمرت بشيء فأتبعته ].

وروى جلال الدين السيوطي في تفسيره: الدرّ المنثور عند تفسيره لقوله تعالى:( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) سورة النجم الآية ٣.

قال: أخرج ابن مردويه، عن أبي الحمراء، وحبّة العرني، قالا:

أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تسدّ الأبواب الّتي في المسجد، فشقّ عليهم، قال حبّة: إنِّي لأنظر إلى حمزة بن عبد المطّلب وهو تحت قطيفة حمراء وعيناه تذرقان، وهو يقول: أخرجت عمّك وأبا بكر وعمر والعباس، وأسكنت ابن عمّك، فقال رجل: ما يألو رفع ابن عمّه قال: فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قد شقّ عليهم، فدعا: الصّلاة جامعة، فلمّا إجتمعوا صعد المنبر، فلم يسمع لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطبة قطّ كان أبلغ منها تمجيداً وتوحيداً، فلمّا فرغ قال: [يا أيّها الناس، لا أنا سددتها، ولا أنا فتحتها، ولا أنا أخرجتكم وأسكنته ]، ثمّ قرأ: ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) .

وروى الامام أحمد بن حنبل في المسند: ج ٢ ص ٢٦ بالاسناد إلى عبد الله بن عمر، قال: كنّا نقول في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: رسول الله خير الناس، ثمَّ أبو بكر، ثمَّ عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبّ إليّ من حمر النعم، زوّجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته وولدت له، وسدّ الأبواب إلّا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر.


وورد في المستدرك للحاكم النيسابوري: ج ٣ ص ١١٦ روى بسنده عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعد بن مالك، وقال له رجل: إنَّ عليّاً(عليه السلام) يقع فيك، إنَّك تخلّفت عنه، فقال سعد: والله إنَّه لراي رأيته، وأخطأ رأي، إنَّ عليّ بن أبي طالب أُعطي ثلاثاً لأن أكون أعطيت إحداهنَّ أحبّ إلىَّ من الدنيا وما فيها، لقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم غدير خمّ، بعد حمد الله والثناء عليه: [هل تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين ؟ قلنا نعم، قال: أللّهمّ من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر، فقال:يا رسول الله إنّي أرمد ، فتفل في عينيه ودعا له، فلم يرمد حتّى قتل وفتح عليه خيبر، وأخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عمّه العباس وغيره من المسجد، فقال له العباس: تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليّاً فقال صلّى الله عليه وآله وسلم:ما أنا أخرجتكم وأسكنته ولكنّ الله أخرجكم وأسكنه ].

وأورد السيد مرتضى الفيروز آبادي في فضائل الخمسة: ج ٢ ص ١٥٤ بنقله عن حسام الدين المتقي الهندي فيما أورد في كنـز العمّال: ج ٦ ص ٤٠٨ قال:

وعن عليّ عليه السلام أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيدي، قال: [إنّ موسى عليه السلام سأل ربّه أن يطهر بيته بهارون، وانّي سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وذرّيتك ]، ثمَّ أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك، فاسترجع، ثمّ قال: سمعاً وطاعة فسدّ بابه، ثمَّ أرسل إلى عمر، ثمَّ أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب عليّ، ولكنّ الله فتح باب عليّ وسدّ أبوابكم ].

وفيه أيضا عن الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٩ ص ١١٥ قال: وعن عليّ عليه السلام قال: [قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنطلق فمرهم فليسدّوا أبوابهم، فانطلقت، فقلت لهم، ففعلوا إلّا حمزة، فقلت: يا رسول الله قد فعلوا إلّا حمزة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: قل لحمزة فليحوّل بابه، فقلت: إنّ رسول الله يأمرك أن تحوّل بابك، فحوّله، فرجعت إليه -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وهو قائم يصلّي، فقال: إرجع إلى بيتك ].


وفيه أيضا عن الهيثمي، قال: وعن العلاء بن العرار، قال: سئل ابن عمر (عبد الله بن عمر) عن عليّ وعثمان، فقال: أمّا عليّ فلا تسألوا عنه، أنظروا إلى منـزله من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإنّه سدّ أبوابنا في المسجد وأقرَّ بابه، وأمّا عثمان فانّه أذنب يوم التقى الجمعان ذنباً عظيما فعفى الله عنه، وأذنب فيكم دون ذلك فقتلتموه.

وفيه أيضا عن الهيثمي قال: وعن جابر بن سمرة، قال: أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بسدّ الأبواب كلّها إلّا باب عليّ رضي الله عنه، فقال العباس: يا رسول الله قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج قال: ما أمرت بشيء من ذلك، فسدّها كلّها غير باب عليّ، قال: ربمّا مرَّ وهو جنب.

وأورد الحاكم النيسابوري في المستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٢٥ باسناده إلى أبي هريره قال: قال عمر بن الخطاب: لقد أُعطي عليّ بن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون لي خصلة منها أحبّ إلىّ من أن أُعطى حمر النعم، قيل: وما هنَّ يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوّجه فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وسكناه المسجد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحلّ له فيه ما يحلّ له، والراية يوم خيبر.

قال: هذا حديث صحيح الإسناد.

وروى الامام أحمد بن حنبل في المسند: ج ٢ ص ٢٦ باسناده إلى عبد الله بن عمر، قال: كنا نقول في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم، زوّجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إبنته وولدت له، وسدّ الأبواب إلّا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر.

وروى الحاكم النيسابوري في (المستدرك) ج ٣ ص ١٢٥ روى باسناده عن زيد أرقم، قال: كانت لنفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبواب شارعة في المسجد، فقال يوماً: [سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ ]، قال: فتكلّم في ذلك ناس، فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: [أمّا بعد، فإنّي أُمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ، فقال فيه قائلكم، والله ما سددت شيئاً ولا فتحته، ولكن أُمرت بشيء فأتبعته ]، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد.


روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: الباب الخمسون ص ٢٠٠ طـ ٣ مطبعة الفارابي. بإسناده إلى زيد بن عليّ بن الحسين بالمدينة المنوَّرة في الروضة النبويّة قال: حدّثني أخي محمّد بن عليّ (محمد الباقر) أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [سدّوا الأبواب كلّها إلّا باب عليّ بن أبي طالب، وأوما بيده إلى باب عليّ ].

وفي ص ٢٠١ من الكفاية، روى الكنجي وبإسناده عن ابن عباس:(١) أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بسدّ الأبواب إلّا باب عليّ بن أبي طالب قلت: هذا حديث حسن عال، وإنّما أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بسدّ الأبواب، وذلك لانّ أبواب مساكنهم كانت شارعة إلى المسجد، فنهى الله تعالى عن دخول المساجد مع وجود الحيض والجنابة، فعمَّ النبي (ص) بالنهي عن الدخول في المسجد والمكث فيه للجنب والجنابة، وخصَّ عليّاً بالاباحة في هذا الموضع، وما ذاك دليل على إباحته المكروه له، وإنّما خصّ بذلك لعلم المصطفى (ص) بأنَّه يتحرّى من النجاسة هو وزوجته فاطمة. وأولاده صلوات الله عليهم، وقد نطق القرآن بتطهيرهم في قوله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب الآية ٣٣.

وروى أيضا الحافظ الكنجي في الكفاية ص ٢٠٣ باسناده عن زيد بن أرقم قال:

كان لنفر من أصحاب رسول الله (ص) أبواب شارعة في المسجد، فقال: رسول الله (ص): [سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ ]، فتكلّم في ذلك الناس فقام رسول الله (ص) فحمد الله وأثنى عليه،ثمَّ قال: [أمّا بعدُ فإنّي أُمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ، فقال فيه قائلكم، والله ما سددته ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته ].

____________________

(١) خصائص النسائي ص ٧٣، القول المسدد ص ١٧، فتح الباري: ج ٧ ص ١٢، عمدة القاريء: ج ٧ ص ٥٩٢، تذكرة الخواص ص ٤١، السيره الحلبيّة: ج ٣ ص ٣٧٣، إرشاد الساري: ج ٦ ص ٨١.


سورة هود

سورة هود الآية ٣

( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٢١ ط ٣ في الحديث رقم ٣٦٩ قال:

في كتاب فهم القرآن: عن(الإمام) جعفر بن محمّد في قوله تعالى:( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) قال: (قال) الباقر(ع): [هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

والحافظ السروي روى الحديث برواية أبي الجارود عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام.

وكذلك روى السروي عن ابن مردويه باسناده عن ابن عباس والسيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٢ ص ٢٠٦ عن الحاكم الحسكاني، الحديث.

وأورد ابن مردويه كما في عنوان: "ما نزل من القرآن في شأن عليّ" من كتاب كشف الغمّة: ج ١، ص ٣١٧ ط. بيروت.

وجاء في الدرّ الثمين - خمسمائة آية نزلت في مولانا أمير المؤمنين(ع) - للحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي ص ١٢٩ قال:

ثمَّ أنزل في سورة هود عليه السلام، ثمَّ جعله (الامام عليّ) ذا الفضل فقال:( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) وذو الفضل عليٌّ، قرينة من فضله حكم يوم القيامة وتولّيه الحساب يوم الطامّة وتلك بعد مقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أعظم الكرامة. ثمَّ قال:( وَإِن تَوَلَّوْا ) يعني عن ولايته فقال:( فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) .

ومن تفسير النيشابوري، والمناقب لمحمد صالح الترمذي - أواخر الباب الأوّل - جاء في قوله تعالى:

( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) قال: الإمام محمّد الباقر(ع): [هو عليّ بن أبي طالب ].

روى العلّامة السيد شهاب الدّين بن عبد الله الحسيني الشافعي في توضيح الدلائل ص ١٦١ النسخة خطيّة في مكتبة ملّي (الوطنيّة) قال:

قال الإمام الصالحاني:


هذه نزلت في أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.

وجاء في كتاب دلائل الصدق للشيخ المظفّر: ج ٢ ص ٢٦٠ ط. القاهرة قال:

هو عليّ عليه السلام.

وأورد الأمرتسري في أرجح المطالب ص ٨٦ ط. لاهور-الهند-بنقله عن ابن مردويه وباسناده إلى أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام، [أنّها نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام ].

وفي إحقاق الحقّ: ج ٣ ص ٣٧٢ وج ١٤ ص ٣٢٥ و ج ٢٠ ص ٢٠٩ فيه الكثير من الروايات والمصادر.

والحافظ ابن شهر آشوب في المناقب: ج ٣ ص ٩٨ ط. طهران روى عن طريق أبي الجارود عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام، نزول الآية بالامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

سورة هود الآية ١٢

( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )

أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٢٢ ط ٣، عند الحديث رقم ٣٧٠ قال:

أبو النضر العيّاشي في تفسيره قال: حدّثنا محمّد بن يزداد، قال: حدّثني محمّد بن علي الحدّاد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، وليث بن سعد المصري، عن جابر بن أرقم، عن أخيه زيد بن أرقم قال:

إنَّ جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول الله بولاية عليّ بن أبي طالب عشيّة عرفه، فضاق بذلك رسول الله مخافة تكذيب أهل الإفك والنفاق فدعا قوماً أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول له، فبكى (النبي) صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له جبرئيل: [يا محمّد أجزعت من أمر الله؟ فقال:كلّا يا جبرئيل ولكن قد علم ربّي مالقيت من قريش إذ لم يقرّوا لي بالرسالة حتّى أمرني بجهادهم وأهبط إليّ جنوداً من السماء فنصروني فكيف يقرّون لعليّ من بعدي ].

فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) .


والسيد هاشم البحراني عليه الرحمة، عند تفسيره للآية الكريمة من سورة هود قد رواه من دون ذكر مصدر رواية الحديث في البرهان: ج ٢ ص ٢١٠ وكذلك فقد روى السيد هاشم البحراني حديثاً نقلاً عن الشيخ الطوسي عن الشيخ المفيد.

وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٤٢٣ ط ٣، الحديث رقم ٣٧١ قال:

حدّثنا أبو الفضل عليّ بن الحسين الحافظ عن القاضي أبي الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن النصيبي، وقال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: أخبرنا عليّ بن جعفر بن موسى قال: حدّثنا جندل بن والق قال: حدّثنا محمّد بن عمر، عن عباد (بن صهيب)، عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [سألت ربّي خلاص قلب عليّ وموازرته ومرافقته، فأعطيت ذلك ]، فقال رجل من قريش: لو سأل محمّد ربّه شنّاً فيه صاع من تمر كان خيراً له ممّا سأله، فبلغ ذلك النبيّ فشقّ عليه فأنزل الله تعالى:( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) ].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٤٢٣ ط ٣، في الحديث ٣٧٢ قال:

وقرأت في التفسير العتيق الّذي عندي: حدّثنا محمّد بن سهل أبو عبد الله الكوفي، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن علي قال:

قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّي سألت ربّي مواخاة عليّ ومودّته فأعطاني ذلك ربّي. فقال رجل من قريش: والله لصاع من تمر أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه، أفلا سأل ملكاً يعضده أو ملكا يستعين به على عدوّه، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فشقَّ عليه ذلك فأنزل الله تعالى عليه: ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) .

و (رواه) أبو الجارود، عن أبي جعفر، مثله.

فهذا (ما) في تفسير المتقدّمين.

وأمّا مواخاته إيّاه فهو باب كبير جمعته على حدته.


وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٤٢٤ ط ٣، الحديث رقم ٣٧٣ قال:

فرات بن إبراهيم قال: حدّثنا الحسن بن علي لؤلؤ قال: حدّثنا محمّد بن مروان قال: حدّثنا أبو حفص الأعشى، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السَّلام قال:

قال رسول الله: [سألت ربّي مواخاة عليّ وموازرته وإخلاص قلبه ونصيحته فأعطاني ].

فقال رجل من أصحابه: يا عجباً لمحمّد والله لشنّة بالية فيها صاع من تمر أحبّ إليّ عمّا سأل، ألا سأل محمّد ربّه ملكا يعينه، أو كنـزاً يتقوّى به على عدوّه؟ فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فضاق من ذلك صدره، فأنزل الله تعالى:( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ ) الآية. فكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يسلّي مابقلبه.

وهذه الرواية للحديث عن فرات بن إبراهيم الكوفي، واردة عند تفسيره الآية الكريمة من سورة هود في الحديث: ٢١٧.

وجاء في تفسير محمّد بن مسعود العيّاشي: ج ٢ ص ١٤١ من الحديث ١٠ وباسناده إلى جابر بن أرقم، عن أخيه زيد بن أرقم قال:

إنّ جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول الله بولاية عليّ بن أبي طالب عشيّة عرفة، فضاق بذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، مخافة تكذيب أهل الإفك والنفاق، فدعا قوما أنا فيهم، فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول له، وبكى صلّى الله عليه وآله وسلم، فقال له جبرئيل: يا محمّد أجزعت من أمر الله؟

فقال: [كلّا يا جبرئيل، ولكن قد علم ربّي ما لقيت من قريش، إذ لم يقرّوا لي بالرسالة حتّى أمرني بجهادهم، وأهبط إليّ جنوداً من السماء فنصروني، فكيف يقرّون لعليّ من بعدي؟ ]

فانصرف عنه جبرئيل فنـزلت عليه:( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) .

وروى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص ٦٨ ط النجف الحديث.

وروى كذلك الحديث الشيخ الطوسي في الأمالي: ج ١ ص ١٠٦ ط. الداوري - قم.

وكذا العلّامة الكشفي الحنفي الترمذي في مناقب مرتضوي: ص ٥٧ ط. بومبيء، بنقله عن ابن مردويه، وفخر الدين الرازي، وعلي بن عيسى، وعلي بن إبراهيم.

وكذلك عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره ص ٢٩٩ من طبعته الحجريّة.

وأورد الحديث في إحقاق الحقّ: ج ٣ ص ٥٤٧ و ج ١٤ ص ٥٨٣.


سورة هود الآية ١٧

( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ )

لقد أورد الكثير من الحفّاظ والرواة أنّ هذه الآية نازلة بالامام عليّ عليه السلام كما أوردها الكثير من المفسّرين نزولها بأمير المؤمنين (ع). ونورد فيما يلي من الروايات من التفاسير وكتب الحفّاظ والمؤرّخين الّذين أخرجوها أو رووها في مصادرهم وحسب اسنادهم لها.

جاء في كتاب: ما نزل من القرآن من أهل البيت، للحافظ الحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٦١ قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدّثنا أبو الجارود، عن حبيب بن سفيان، عن زاذان (وقيل رادان) قال سمعت عليّاً عليه السلام يقول: [والّذي فلق الحبّة وبرىء النسمة ما من رجل من قريش جُرَّتْ عليه المَواسِي، إلّا أنا أَعْرَفُ به، آيةٌ تسوقه إلى جنّةٍ، وآيةٌ تسوقه إلى نارٍ ] فقام رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين الّتي نزلت فيك؟ قال:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

[فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بيّنة من ربّه، وأنا الشاهد منه، أتلوه ]: أتبعه.

وبرواية أخرى.

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) عليّ عليه السلام خاصّة.

وهذا هو الحديث ١٩ من تفسير الحبري، الورق ١٥/ب.

وروى ابن المغازلي في مناقبه في الحديث ٣١٨ ص ٢٧٠ ط ١ قال:

أخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد البيّع مكاتبةً، حدّثنا أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي حدّثنا أبو العباس بن عقدة الحافظ، حدّثنا يحيى بن زكريّا، حدّثنا عليّ بن سيف بن عمارة، حدّثنا أبي، قال: أخبرني الوليد بن المسيّب، عن أبيه عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله قال: سمعت عليّاً يقول:


[ما نزلت آية في كتاب الله جلَّ وعزَّ إلّا وقد عملت متى نزلت وفيم أنزلت وما من قريش رجل إلّا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله لتسوقه إلى جنّةٍ أو نارٍ. فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين فما نزل فيك؟ فقال: لولا أنّك سألتني على رؤوس الملأ ما حدّثتك، أما تقرأ ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .فرسول الله على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد منه أتلوه وأتّبعه، والله لئن تعلمون ما خصّنا الله عزّ وجلّ به أهل البيت أحبّ إليّ مما على الأرض من ذهبة حمراء أو فضّة بيضاء ].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٢٦ ط ٣، في الحديث رقم ٣٧٤ قال:

حدّثنا أبو عبد الله بن فنجويه، قال: حدّثنا طلحة بن محمد، قال: حدّثنا أبو بكر بن مجاهد، قال: حدّثنا الحسن بن القاسم، قال: حدّثنا عليّ بن سيف، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله:

عن عليٍّ (عليه السلام في قوله تعالى):( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) قال: [هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: أنا الشاهد منه ].

وقد روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٣٦٠ في الباب ٦١ قد روى الحديث عن عدّة من الرواة، وأورد في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: البرهان، وكذلك في الباب ٦١ من كتاب غاية المرام ص ٣٥٩.

وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٤٢٧ قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدّثني المغيرة بن محمد، حدّثني عبد الغفّار بن محمّد بن كثير الكلابي قال: حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله قال:


كنّا مع عليّ في الرحبة فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ؟ فقال عليّ: [والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما جرت الموسى على رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه من كتاب الله آية أو آيتان ولأن تعلموا ما فرض الله لنا على لسان النبيّ الأمّي أحبّ إليّ من ملء الأرض فضّة، وإنّي لأعلم أنّ القلم قد جرى بما هو كائن. أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّ مثلنا فيكم كمثل سفينة نوح في قومه، ومثل باب حطّة في بني إسرائيل، أتقرأ سورة هود؟ ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فرسول الله على بينّة من ربّه وأنا أتلوه الشاهد منه ].

له طرق عن الأعمش، وطرق عن المنهال.

وأورد الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني، الحديث عن ترجمته للامام أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب (معرفة الصحابة) الورق ٢٢/ب/ قال:

حدّثنا الطبراني، حدّثنا إبراهيم بن نائلة، حدّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدّثنا أبو مريم عبد الغفّار بن القاسم، حدّثنا المنهال بن عمرو:

حدّثنا عبّاد بن عبد الله الأسدي قال: سمعت عليّ بن أبي طالب وهو يقول: [ما أحد من قريش إلّا وقد نزلت فيه آية أو آيتان فقال رجل: فما نزل فيك؟

قال: فغضب ثمَّ قال:أما والله لولم تسألني على رؤوس القوم ما حدّثتك ثمَّ قال: هل تقرأ سورة هود؟ ثمَّ قرأ: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) رسول الله على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد (منه) ].

وكذلك فقد رواه أيضا سنداً ومتنا أبو نعيم الاصبهاني في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ، في الحديث ٢٦.

وكذلك أورده في كتابه: خصائص الوحي المبين ص ٧٧ ط ١ في الفصل ٨.

وكذلك فقد روى ابن مردويه وبعدّة طرق، قريبة من هذه الرواية في كتاب: مناقب عليّ عليه السلام، بسنده عن عبّاد بن عبد الله عن عليّ عليه السلام، وكذلك روى عليّ بن عيسى الاربلي في ما نزل من القرآن في شأن عليّ، من كتاب كشف الغمّة ج ١ ص ٣١٥.


وأورد الشيخ الأميني عليه الرحمة الواسعة في كتاب الغدير: ج ١ ص ٢٥١ في ذكر إحتجاج قيس بن سعد بن عُبادة، بحديث الغدير في كلام له مع معاوية بن أبي سفيان ونورد ما جاء بخصوص الآية ١٧ من هود: قدم معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة في أيّام خلافته، بعد وفاة الإمام السبط الحسن بن عليّ عليهما السلام، فاستقبله أهل المدينة وجرى حديثاً ما بين قيس ومعاوية... وجاء فيه قول قيس: ولَعمري ما لأحدٍ من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقٌّ مع عليٍّ وولده من بعده، ما نصّه:

فغضب معاوية وقال: إبن سعد!! ممّن أخذت هذا؟ وعمّن رويته؟ وعمّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته وأخذته ممّن هو خير من أبي وأعظم حقّاً من أبي، قال: من؟ قال: عليّ بن أبي طالب عالم هذه الأمّة وصدّيقها الّذي أنزل الله فيه:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (١) فلم يدع آية نزلت في عليّ عليه السلام إلّا ذكرها.

قال معاوية: فإنَّ صدّيقها أبو بكر، وفاروقها عمر، والّذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام.

قال قيس: أحقُّ هذه الأسماء وأولى بها الّذي أنزل الله فيه:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) والّذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خمّ، فقال: [من كنت مولاه، أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه . وفي غزوة تبوك:أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ].

وأخرج أبو حاتم عبد الرحمن بن محمّد بن إدريس الرازي في الحديث ١٠٧٦٤ عند تفسيره للآية الكريمة من تفسيره ج ٦ ص ٢٠١٤ ط ١ قال:

ذكر عن الحسين بن يزيد الطحان (أنّه قال:) حدّثنا إسحاق بن منصور، حدّثنا قيس عن الأعمش عن المنهال، عن عبّاد بن عبد الله قال: قال عليّ: [ما في قريش من أحد إلّا وقد نزلت فيه آية. قيل له: فما نزلت فيك؟ قال: ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ].

____________________

(١) سورة الرعد: الآية ٤٣.


وروى جلال الدين السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٣٢٤ نقلاً عن أبي نعيم، وعن ابن أبي حاتم وابن مردويه، قال:

أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: ما من رجل من قريش إلّا نزل فيه طائفة من القرآن. فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: [أما تقرأ سورة هود: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) . رسول الله على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه ].

وروى السيوطي الحديث، عند الرقم (٤٠٧-٤٠٨) من مسند الإمام عليّ عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: ج ٢ ص ٦٨.

وروى محمّد بن الحسن الصفّار، في الحديث ٤ من الباب ٩ من كتاب: بصائر الدرجات ص ١٣٣ قال:

حدّثنا محمّد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن أبي نصير، قال: سمعت منهال بن عمرو (يقول:) أخبرني زاذان، قال: سمعت عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: [ما من رجل من قريش جرى عليه المواسي إلّا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنّة أو تسوقه إلى النار، وما من آية نزلت في برٍّ أو بحر أو سهل أو جبل إلّا وقد عرفته حيث نزلت وفيمن نزلت ].

وكذلك روى الصفّار في الحديث الأوّل من الباب ١١ من بصائر الدرجات: ص ١٣٩ قال:

حدّثنا محمّد بن عيسى عن صفوان وعبد الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي نصير، قال: أخبرني المنهال بن عمرو، عن زاذان قال:

سمعت عليّا عليه السلام يقول: [ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلّا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنّة أو تسوقه إلى النار، وما من آية نزلت في برّ أو بحر أو سهل أو جبل إلّا وقد عرفته كيف نزلت وفيما نزلت ]؟

وأورد الحافظ الحاكم الحسكايني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٣٠ ط ١، في الرقم ٣٧٦ قال:

حدّثنا ابن فنجويه، قال: حدّثنا طلحة بن محمد، قال: حدّثنا أبو بكر بن مجاهد، قال: أخبرني الحسن بن القاسم، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم قال: حدّثنا فضيل بن إسحاق، عن علي بن أبي المغيرة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ بن أبي طالب قال: [رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد منه -صلّى الله عليه وسلّم- أتلوه وأتبعه ].

وفي نسخة أخرى: [رسول الله على بيّنة من ربّه، وأنا الشاهد منه ]


وجاء في الحديث رقم ٣٧٧ من شواهد التنـزيل للحسكاني، قال:

وروي عن بسام بن عبد الله، عن أبي الطفيل قال:

خطبنا عليّ بن أبي طالب على منبر الكوفة، فقام إليه ابن الكوّاء فقال: هل أنزلت فيك آية لم يشاركك فيها أحد؟ قال: [نعم: أما تقرأ: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد منه ].

وكذلك أورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٣١ ط في الرقم ٣٧٨ قال:

أخبرنا أبو يحيى الحيكاني (زكريّا بن أحمد بن محمّد بن يحيى) قال: أخبرنا أبو يعقوب الصيدلاني -بمكّة- قال: أخبرنا أبو جعفر العقيلي، قال: حدّثنا أحمد بن داود، وزكريّا بن يحيى، قالا: حدّثنا أحمد بن بديل، قال: حدّثنا المفضّل بن صالح، عن جابر الجُعفي، عن عبد الله بن نجيّ:

عن عليّ عليه السلام قال: [ما ضللت ولا ضلّ بي وما نَسِيْتُ ما عهد إليّ وإنّي لعلى بينّة من ربّي بيّنها لنبيّه، وبيّنها (النبيّ) لي، وإنّي لعلى الطريق الواضح، ألقطه لقطاً ].

وجاء في كتاب تاريخ دمشق في الحديث ٩٢٨ من ترجمة أمير المؤمنين ج ٢ ص ٤٢٠ لابن عساكر، قال:

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أنبأنا سعيد بن أحمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر الجوزقي، أنبأنا عمرو بن الحسن بن علي، أنبأنا أحمد بن الحسن الحرار، أنبأنا أبي، أنبأنا حصين بن مخارق، عن ضمرة، عن عطاء، عن أبي اسحاق، عن الحارث: عن عليّ قال:

[رسول الله على بيّنة من ربّه، وأنا الشاهد منه ].

وأورد الحافظ ابن عساكر في الحديث رقم ١٠٤٣ من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ج ٣ ص ٢٤ ط ٢ قال:

أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو القاسم الإسماعيلي، أنبأنا أبو عمرو عبد الرحمان بن محمّد الفارسي أنبأنا أبو أحمد بن عدي، أنبأنا أبو أحمد بن الحسن السكوني الكوفي، أنبأنا أحمد بن بديل أنبأنا مفضّل -يعني ابن صالح-أنبأنا جابر بن يزيد الجعفي:

عن عبد الله بن نجيّ قال: سمعت عليّاً على المنبر يقول: [والله ما كذبت و [لا ]كذبت، ولا ضللت ولاضلّ بي ولا نسيت ما عهد إلىّ، وإنّي لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطاً ].


أخرج الحافظ الكبير أبو العباس بن عقدة إحتجاج الإمام الحسن عليه السلام سنة ٤١ هـ في كتابه -حديث الولاية-قال:

إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام لما أجمع على صلح معاوية قام خطيباً وحمد الله وأثنى عليه وذكر جدّه المصطفى بالرسالة والنبوّة، ثمَّ قال: [إنّا أهل بيت أكرمنا الله بالاسلام واختارنا واصطفانا وأذهب عنّا الرجس وطهّرنا تطهيراً، لم تفترق الناس فرقتين إلّا جعلنا الله في خيرهما من آدم إلى جدّي محمّد. فلمّا بعث الله محمّداً بالنبوّة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه ثمّ أمره بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ فكان أبي أوّل من استجاب لله ولرسوله، وأوّل من آمن وصدّق الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد قال الله في كتابه المنـزّل على نبيّه المرسل:

( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فجدّي الّذي على بينّةٍ من ربّه وأبي الّذي يتلوه وهو شاهد منه -إلى أن قال-وقد سمعت هذه الأمّة جدّي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: ما ولّت أمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل يذهب أمرهم سفالاً حتّى يرجعوا إلى ما تركوه وسمعوه، يقول لأبي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، وقد رأوه وسمعوه حين أخذ بيد أبي بغدير خمّ وقال لهم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه، ثمَّ أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ].

وقد ذكر شطراً من هذه الخطبة الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص ٤٨٢.

وروى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، عند تفسيره للآية الكريمة من تفسيره ج ١٢/١٥/ قال:

حدّثنا محمّد بن عمارة الأسدي، قال: حدّثنا زريق بن مرزوق، قال: حدّثنا صباح الفرائي، عن جابر:

عن عبد الله بن نجيّ قال: قال عليّ رضي الله عنه: [ما من رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه الآية والآيتان. فقال له رجل: فأنت فأيّ شيء نزل فيك؟ فقال عليّ: أما تقرأ الآية الّتي نزلت في هود: ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ].


وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٣٣ ط ٣ في الحديث رقم ٣٨١ قال:

حدّثني أبو القاسم الفارسي قال: أخبرنا أبي، قال: حدّثنا أبو القاسم منصور بن الحسين بن مذحج -بأنطاكيّة-قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلّابي قال: حدّثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان، قال: حدّثني أبي عن أبيه، عن أبيه عليّ بن عبد الله:

عن ابن عباس في قول الله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) قال: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: [هو عليّ بن أبي طالب ].

وجاء في الحديث ٣٨٢ من شواهد التنـزيل للحسكاني قال:

وأخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي -في تفسيره-قال: حدّثنا عليّ بن محمّد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس (في قوله تعالى):[( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) :رسول الله، و ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) عليّ خاصّة ].

وجاء في الحديث ٣٨٣ من شواهد التنـزيل للحسكاني قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن إسماعيل الصفّار بالبصرة، قال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدّثنا حجّاج بن منهال، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك في قوله عزّ وجلّ:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) قال: هو محمّد.( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: هو عليّ بن أبي طالب، كان والله لسان رسول الله إلى أهل مكّة في نقض عهدهم مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

وجاء في الحديث ٣٨٤ من شواهد التنـزيل للحسكاني، قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثني الحسين بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن حمّاد، قال: حدّثنا محمّد بن سنان عن أبي الجارود، عن حبيب بن يسار، عن زاذان قال:


سمعت عليّاً يقول: [لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، بقضاء يزهر [و ]يصعد إلى الله، والله ما نزلت آية في ليل أو نهار، ولا سهل ولا جبل، ولا برّ ولا بحر إلّا وقد عرفت أيّ ساعة نزلت وفيمن نزلت، وما من قريش رجل جرى عليه المواسي إلّا قد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى جنّة أو تقوده إلى نار.

فقال قائل: فما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟ قال:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد منه أتلو آثاره ].

وقد ورد هذا الحديث المرويّ عن فرات الكوفي في تفسيره، للآية الكريمة في الرقم ٢٢١ ص ٦٩ ط ١.

وقد روى الشيخ المفيد محمّد بن أحمد بن محمّد عليه رحمة الله الواسعة، في المجلس ١٨ من أماليه ص ٩٤ قال:

أخبرني عليّ بن بلال المهلّبي قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله بن راشد الاصفهاني قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا الصباح بن يحيى المزني عن الأعمش عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبد الله قال: قدم رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: [رسول الله صلّى الله عليه وآله الّذي كان على بينّة من ربّه وأنا الشاهد له ومنه .

والّذي نفسي بيده ما أحدٌ جرت عليه المواسي من قريش إلّا وقد نزّل الله فيه من كتابه طائفة .

والّذي نفسي بيده لأن يكونوا يعملون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبيّ صلّى الله عليه وآله الأمّي أحبّ إليّ من أن يكون لي مليء هذه الرحبة ذهباً. والله ما مثلنا في هذه الأمّة إلّا كمثل سفينة نوح أو كباب حطّةٍ في بني إسرائيل ].

وقد روى إبراهيم بن محمّد الثقفي في حديث من كتاب الغارات، قال: عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: سمعت عليّاً يقول على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآنا . فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين فما أنزل الله تعالى فيك؟ قال: (وكان) يريد تكذيبه.


فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه فقال: دعوه -ثمَّ التفت إلى الرجل وقال: -أقرأت سورة هود ؟ قال: نعم. قال:أقرأت قوله سبحانه: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ؟ قال: نعم.

قال:صاحب البينّة محمّد، والتالي الشاهد أنا ].

ورواه عنه ابن أبي الحديد في آخر شرحه على المختار: [٧٠] من نهج البلاغة: ج ٢ ص ٣٥٤ الطبعة الحديثة بيروت.

وكذلك رواه عنه المجلسي في الحديث ٩٩٥ في باب النوادر من كتاب البحار: ج ٨ ص ٧٣٧ ط الكمباني.

وأورد السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان ج ١٠ ص ١٨٥ قال: وقيل: الشاهد عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وقد وردت به عدّة روايات من طرق الشيعة وأهل السنّة.

وأخرج في الميزان ج ١٠ ص ١٩٤ قال:

في الكافي باسناده عن أحمد بن عمر الخلّال قال: سالت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فقال: [أمير المؤمنين عليه السلام هو الشاهد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسول الله علي بيّنة من ربّه ].

وفي أمالي الشيخ باسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عليّ بن الحسين عن الحسن عليهم السلام في خطبة طويلة خطبها بمحضر معاوية -منها-فأدّت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم للنبوّة واختاره للرسالة، وأنزل عليه كتابه ثمّ أمره بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ فكان أبي أوّل من استجاب لله عزّ وجلّ ولرسله وأوّل من آمن وصدّق الله ورسوله، وقد قال الله عزّ وجلّ في كتابه المنزل على نبيّه المرسل:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الّذي على بيّنة من ربّه وأبي الّذي يتلوه وهو الشاهد منه. الخطبة.

أقول: وكلامه عليه السلام أحسن شاهد على ما قدّمناه في معنى الآية أنّ إرادته عليه السلام بالشاهد من باب الانطباق.


وفي بصائر الدرجات باسناده عن الأصبغ بن نُباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: [لو كسرت لي الوسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم بقضاء يصعد إلى الله يزهر، والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار إلّا وقد علمت فيمن أنزلت، ولا أحد ممّن مرَّ على رأسه المواسي إلّا وقد أُنزلت آية فيه من كتاب الله تسوقه إلى الجنّة أو النار.

فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما الآية الّتي نزلت فيك؟ قال:أما سمعت الله يقول: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد له ومنه ].

اقول: وروى هذا المعنى المفيد في الأمالي مسنداً وفي كشف الغمّة مرسلاً عن عبّاد بن عبد الله الأسدي عنه عليه السلام، والعيّاشيّ في تفسيره مرسلاً عن جابر عن عبد الله بن يحيى عنه عليه السلام، وكذا ابن شهر آشوب عن الطبريّ باسناده عن جابر بن عبد الله عنه عليه السلام وكذا عن الأصبغ وعن زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام عنه عليه السلام.

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: [ما من رجل من قريش إلّا نزل فيه طائفة من القرآن فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال:أما تقرأ سورة هود: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه، وأنا شاهد منه ].

أقول: وفي تفسير البرهان عن تفسير الثعلبيّ باسناده عن الشعبيّ يرفعه إلى عليّ عليه السلام مثله وفيه عن ابن المغازليّ يرفعه إلى عبّاد بن عبد الله عن عليّ عليه السلام مثله، وكذا عن كنوز الرموز للرسعني مثله.

وفيه أخرج ابن مردويه من وجه آخر عن عليّ رضي الله عنه قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) أنا ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: عليّ ]:

أقول وفي تفسير البرهان عن ابن المغازليّ في تفسير الآية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مثله.


وفي تفسير البرهان عن ابن المغازلي باسناده عن عليّ بن حابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدّث علينا الحديث الّذي حدّثتني به عن أبي جعفر قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرَّ علينا ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلت فداك هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب، قال: [لا ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب الّذي نزلت فيه آيات من كتاب الله تعالى :( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ].

وفيه عن ابن شهر آشوب عن الحافظ أبي نعيم بثلاثة طرق عن ابن عباس قال: قال: سمعت عليّاً يقول: [قول الله تعالى: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة وأنا الشاهد ].

وفيه أيضا عن موفّق بن أحمد قال: قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال ابن عباس: هو عليّ يشهد للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو منه.

أقول: ورواه عن الثعلبي في تفسيره يرفعه إلى ابن عباس( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) علىّ خاصّة.

وجاء في تفسير المنار، عند تفسيره للآية الكريمة، وذكر معاني الشاهد: ومنها قوله: أنّه عليّ رضي الله عنه، ترويه الشيعة ويفسّرونه بالإمامة، وروي: أنّه كرّم الله وجهه سئل عنه فأنكره وفسّره بأنّه لسانه صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقابلهم خصومهم بمثلها فقالوا إنّه أبو بكر، وهما من التفسير بالهوى. هذا ماجاء بالمنار.

أقول: ولبيان الواقع والحقيقة، أنّ رواية نزول الآية بالنبيّ (ص) والإمام عليّ (ع) من إخواننا السنّة، هو أكثر بكثير من الرواة من الشيعة فضلاً عمّا جاء في كتب الحفّاظ والرواة، وكذلك المفسّرين من السنّة ما يجعل حديث نـزول الآية الكريمة بالنبيّ (ص) وأمير المؤمنين، إلى حدّ التواتر، حيث لا يضعف الأمر تخرّصات الخصوم النواصب لأهل البيت عليهم السلام.

وما قوله (إنّه مثل تفسيره بأبي بكر من التفسير بالهوى)، فهو الاقرار بإتّباع الخصوم للهوى، وإقرار المرء على نفسه حجّة، وأصدق الأنباء ما قالت به الأعداء.


وأورد الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد النيسابوري في تفسيره المطبوع بهامش جامع البيان ج ١٢ ص ١٥ قال: قيل: أفمن كان...: محمّد (ص) والبيّنة: القرآن: ويتلوه شاهد: يقرأه شاهد، وهو جبرئيل. نزل بأمر الله وقرأ القرآن على محمّد (ص) أو شاهد من محمّد (ص): هو: لسانه. أو شاهد هو: بعض محمّد (ص)، يعني: عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

أخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٣٥ ط ٣، عند الرقم ٣٨٥ قال:

أبو بكر السبيعي في تفسيره قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن محمّد العلوي، عن الحسين بن الحكم (الحبري) قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدّثنا أبو الجارود به (أي بالسند عن حبيب بن يسار، عن زاذان عن عليّ عليه السلام) وقال: (قال عليّ عليه السلام): [والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو كسرت لي وسادة وأجلست عليها لحكمت ].

(وساق الحديث بما تقدّم، من الرقم ٣٨٤ المذكور آنفا) قال: فقام رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين الّتي نزلت فيك؟ قال: [( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فرسول الله علي بيّنة من ربّه، وأنا الشاهد منه ].

وأورد أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج ٢/الورق ٢٣٩/أ/ وفي طبعة أخرى ج ٤ ورق ٥ الحديث بأسانيد، قال: أخبرني أبو عبد الله القائني حدّثنا القاضي أبو الحسن، حدّثنا أبو بكر السبيعي حدّثنا محمّد بن علي الدهّان (كذا) والحسن بن إبراهيم الجصّاص قالا: أخبرنا الحسين بن الحكم، حدّثنا حسين بن الحسن النصيبي (كذا) عن حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:

عن ابن عباس (في قوله تعالى):( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) (قال هو:) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) عليّ خاصّة.

وعن السبيعي قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن محمّد العلوي عن الحسين بن الحكم (الحبري) حدّثنا إسماعيل بن صبيح، حدّثنا أبو الجارود، عن حبيب بن يسار.


عن زاذان قال: سمعت عليّاً يقول: [والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو نشرت لي وسادة يقول: يعني فأجلست عليها؟لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم.

والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما من قريش [رجل ]جرت عليه المواسي إلاّ وأنا أعرف له [آية ]تسوقه إلى الجنّة أو تقوده إلى النار .

فقام (إليه) رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين الّتي نزلت فيك؟

قال:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) . رسول الله على بيّنة من ربّه وأنا شاهد منه ].

وعن السبيعي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثني أحمد بن أبي بزيع، حدّثني حفص النوا، حدّثنا صباح مولى محارب، عن جابر (الجعفي): عن عبد الله بن نجي (الحضرمي) قال: قال عليّ بن أبي طالب: ما من رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه الآية والايتان. فقال له رجل: وأيّة آية نزلت فيك؟ فقال عليّ: أما تقرأ الآية الّتي في هود:( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

ورواه السيد ابن طاووس في أوائل الباب الثاني من كتاب سعد السعود ص ٧٣ قال: وقد روى (ذلك) محمّد بن العباس بن مروان في كتابه من ستّة وستّين طريقاً بأسانيدها.

وأورد الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) ج ٢ ص ٤٨٩ قال: أخرج عن أبي حاتم، وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة، عن عليّ بن أبي طالب، قال: [ما من رجل من قريش إلّا نزل فيه طائفة من القرآن فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال:أما تقرأ سورة هود: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ،رسول الله (ص) على بيّنة من ربه وأنا شاهد منه ].

أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٢٣٥ رواية نزول الآية الكريمة، قال:

ومن ذلك ما أخبرنا عبد العزيز بن بركات بن الخشوعي بمسجد الربوة من غوطة دمشق، أخبرنا عليّ بن الحسين بن هبة الله الشافعي المؤرّخ أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أخبرنا سعيد بن أحمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر الجوزقي أخبرنا عمر بن الحسن بن علي، حدّثنا أحمد بن الحسن الخزاز حدّثنا أبي، حدّثنا حصين بن مخارق عن ضمرة عن عطا عن أبي اسحاق، عن الحرث عن عليّ (ع) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله:عليّ على بينّة من ربّه وأنا الشاهد منه.


وجاء الحديث في كنز العمّال: للمتّقي الهندي ج ١ ص ٢٥١ وقد ذكر أنّه أخرجه ابن مردويه وابن عساكر.

وروى ابن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) ج ٣ ص ٨٥ ط. قم قال:

(روى) الحافظ أبو نعيم بثلاثة طرق عن عبّاد بن عبد الله الأسدي في خبر قال: سمعت عليّاً يقول: [( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) رسول الله صلّى الله عليه (واله) وسلّم على بيّنة من ربّه وأنا الشاهد (منه) .ثمّ قال: (وروى) حمّاد بن سلمة عن ثابت، عن أنس (في قول الله تعالى):( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) قال: هو رسول الله ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال (هو:) عليّ بن أبي طالب، كان والله لسان رسول الله صلّى الله عليه ].

وجاء في كتاب (فصيح الخطيب): أنّه سأله ابن الكوّاء فقال: وما نزل فيك؟ قال: قوله:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

وهنا نورد ممّن ذكروا نزول هذه الآية الكريمة في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام:

الحمّوئي أورد في كتابه فرائد السمطين في الباب ٦٣ من السمط الأوّل ج ١ ص ٣٣٨ ط بيروت.

يحيى بن الحسن بن بطريق في خصائص الوحي المبين ص ١٠٣ في الفصل ٨.

كنـز العمّال: ج ١ ص ٢٥٠ ط ١ للمتّقي الهندي.

وفي تفسير الآية الكريمة - من منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤٤٩ ط ١.

كتاب كشف الغمّة في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السلام) ج ١ ص ٣١٥ لعليّ بن عيسى الأربلي.

ينابيع المودّه للشيخ سليمان القندوزي ص ٩٩، و ص ٧٤ ط ١ إسلامبول، وفي طبعة أخرى ص ١١٤ و ١١٥.

تفسير الرازي -مفاتيح الغيب-سورة هود - ج ١٧ ص ٢٠١.

ومناقب الخوارزمي ص ١٩٧.

شرح نهج البلاغة، عبد الحميد بن أبي الحديد ج ٢ ص ٢٠٨.


تذكرة خواص الأمّة، سبط بن الجوزي ٩ ص ٢٠.

أرجح المطالب من مناقب أمير المؤمنين للعلّامة الهندي عبيد الله بسمل ص ٦٢.

وللسيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان، وكتابه غاية المرام.

أحاديث وروايات وبأسانيد، خصوص الآية بالإمام عليّ عليه السلام ومصادر أخرى ما يلي - وفيها ذكر لمضمون الآية بالامام عليّ (ع).

الإتقان: ج ٢ ص ١٥١، النوع ٧١.

التكملة والإتمام - ورق ٤٩.

الجامع لاحكام القرآن: ج ٩ ص ١٦.

لباب التأويل: ج ٢ ص ٣٢١.

معالم التنزيل: ج ٢ ص ١٢٨.

مرآة الزمان: ج ٤ الورق ٢٠٧.

معترك الأقران: ج ١ ص ٤٩١ و ٥١١.

روح المعاني: ج ٢ ص ٢٥.

زاد المسير: ج ٤ ص ٨٨.

المحرر الوجيز: ج ٣ ص ١٥٧.

تذكرة خواص الأمّة ١٦.

فرائد السمطين: ١/ب ٦٣.

النعيم المقيم ص ٤٨٠.

فتح البيان: ج ٤ ص ٢٩٩.

مفتاح النجا - ورق ٤٣.

مقحمات الأقران ٢٠.

منتخب كنز العمّال: ج ١ ص ٤٤٩.

مناقب سيّدنا عليّ ص ٥٥.

نظم درر السمطين ٩٠.


وجاء في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السلام للمولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني، ص ٧٤، في ذكره للآيات النازلة في الإمام عليّ عليه السلام، قال: الخامسة: قال عزّ من قائل:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

قال البغوي في تفسيره: هو عليّ بن أبي طالب، قال: [ما من رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه آية من القرآن . فقال له رجل: وأنت أيّ شيء نزل فيك؟ قال:( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ )] . إنتهى.

وقال ابن أبي الحديد في الشرح (شرح نهج البلاغة): وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلّي، قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ(ع) على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآناً ، فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربوه، فقال:دعوه، أتقرأ سورة هود؟ قال: نعم قال: فقرأ عليه السلام:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ثمَّ قال:الّذي كان على بيّنة من ربّه محمّد صلّى الله عليه وآله، والشاهد الّذي يتلوه أنا ]. إنتهى

ورواه السيوطي في تفسيره وقال: أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه. ثم روى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه عليّ عليه السلام، وقال: أخرجه ابن مردويه، وابن عساكر.

وأورد الشيرواني في كتابه المناقب، ص ٢١٢ فيما ذكر من أخبار الإمام علي، ومن معجزاته عليه السلام، قال:

وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلّي قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ عليه السلام على المنبر: [ما أحد جرت عليه المراسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآنا.

فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربونه. فقال:دعوه، أتقرأ سورة هود؟ قال: نعم، قال: فقرأ عليه السلام:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ثمّ قال:الّذي كان على بينّة من ربّه محمّد صلّى الله عليه وآله، والشاهد الّذي يتلوه أنا ].


أورد الموفّق بن أحمد الخوارزمي في كتابه المناقب ص ١٩٨-٢٠٠، جواب عمرو بن العاص، على رسالة كتبها معاوية له يستميله لجانبه مستعيناً به لمكره ودهائه، فكتب إليه عمرو بن العاص من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إلى معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد؛ فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إيّاك على الباطل واختراط السيف على وجه عليّ وهو أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ووصيّه ووارثه، وقاضي دينه ومنجّز وعده، وزوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة، وأبو السبطين: الحسن والحسين، سيّدي شباب أهل الجنّة، فلن يكون، وأمّا ما قلت إنّك لخليفة عثمان، فقد صدقت ولكن تبيّن اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك: وأمّا ما عظّمتني ونسبتني إليه من صحبة رسول الله (ص) وإنّي صاحب جيشه، فلا أغترّ بالتزكية ولا أميل بها عن الملّة، وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله (ص) ووصيّه إلى الحسد والبغي على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقة، وزعمت أنّه أشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية.

ويحك يا معاوية! أما عملت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (ص) وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال رسول الله (ص) [هو منّي وأنا منه ]، و[هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ]، وقد قال فيه يوم غدير خمّ: [ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عادة، وانصر من نصره، واخذل من خذله ]. وهو الّذي قال فيه عليه السلام يوم خيبر: [لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله ]، وهو الّذي قال عليه السلام فيه يوم الطير: [أللّهم آتني بأحبّ خلقك إليك ] فلمّا دخل عليه قال: [إليَّ إليَّ ]، وقد قال فيه يوم بني النضير: [عليٌّ إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله ]، وقد قال فيه: [عليّ وليّكم بعدي ]، وأكّد القول عليَّ وعليك وعلى جميع المسلمين وقال: [إنّي مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي ] وقد قال: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها ].


وقد علمت يامعاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلّوات في فضائله لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) (١) وقوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (٢) وقوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٣) وقوله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) (٤) ، وقد قال تعالى لرسوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٥) وقد قال له رسول الله (ص): [أما ترضى أن يكون سلمك سلمي، وحربك حربي، وتكون أخي ووليّ في الدنيا والآخرة. يا أبا الحسن، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبّك أدخله الله الجنّة، ومن أبغضك أدخله الله النار ] وكتابك يا معاوية الّذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسّلام.

أورد عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه عليّ إمام المتّقين ج ٢ ص ٦٢-٦٣ قال: إنّ الإمام عليّ(ع) كان في مسجد الكوفة، فقال عبد الله بن عباس: [سلوه فو الله لقد أعطي عليٌّ تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر].

وصعد الإمام المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: ما تعوّد أن يقوله كلّما صعد المنبر [سلوني قبل أن لا تسألوني، لن تسألوا بعدي مثلي . فقال ابن الكوّاء: ما الذاريات؟ قال الإمام:الريح . قال: فما الحاملات وقرا؟ أجابه:السحب . فسأل ابن الكوّاء: فما الجاريات يسراً؟ قال:السفن . فسأل: فما المقسّمات أمرا؟ قال:الملائكة ].

____________________

(١) سورة الإنسان: تسلسلها ٧٦ الآية ٧.

(٢) سورة المائدة: تسلسلها ٥ الآية ٥٥.

(٣) سورة هود: تسلسلها ١١ الآية ١٧.

(٤) سورة الاحزاب: تسلسلها ٣٣ الآية ٢٣.

(٥) سورة الشورى: تسلسلها ٤٢ الآية ٢٣.


وتعالت الصيحات: (الله اكبر... صدق الرسول إذ قال: [أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها ].

ثمَّ ساد صمت، قطعه الإمام: [إسألوني فو الله ما نزلت آيةٌ في كتاب الله عزّ وجلّ، إلّا وقد علمتُ متى أُنزلت، وفيم أُنزلت، وما من رجل من قريش إلّا نزلت فيه آيةٌ تسوقه إلى جنّة، أو نار ].

فسأله أحد القرّاء: فما نزلت فيك؟ قال: [لولا أنّك سألتني على رؤوس الملأ ما حدّثتك! أما تقرأ قوله تعالى في سورة هود: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه، وأنا الشاهد منه! أتلوه وأتبعه ].

ثمَّ أمسك الإمام كرّم الله وجهه عن الحديث عن نفسه حياء وتحرّجاً و عندما انصرف الإمام قالوا: أما والله ما أنزل الله: (يا أيّها الّذين آمنوا إلّا وعليّ أميرها وشريفها).

وقال رضي الدين البُرسي في كتاب الدرّ الثمين ص ١٢٣:

ثمَّ جعل "قدم صدق" لمن اتّبعه وقال:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) (١) قال ابن عباس: القدم الصدق ولاية عليّ عليه السلام وهي سابقةٌ إلى الجنّة.

ثمَّ جعل رسوله البيّنة وجعله الشاهد له فقال:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال ابن عباس: البينّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم و الشاهد عليّ عليه السلام.

روى الحديث العلّامة الثعلبي في (الكشف والبيان) مخطوط.

وقال السيد الجليل ابن طاووس في: سعد السعود ص ٧٣ ط منثورات الرضي قم: أنّ محمّد بن العباس بن مروان رواه في كتابه من ستّة وستّين طريقاً.

وفي إحقاق الحقّ: ذكر روايات ومصادر في ج ٣ / ٣٥٢ وج ٤ ص ٣٠٩ إلى ٣١٤ وج ٢٠ ص ٣٣-٣٦.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره: مجمع البيان المجلد الثالث - الجزء الخامس ص ١٥٠ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

"شاهد منه" عليّ بن أبي طالب عليه السلام يشهد للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو منه وهو المرويّ عن أبي جعفر (محمد الباقر) وعليّ بن موسى الرضا عليهم السلام.

____________________

(١) سورة يونس: الآية ٢.


ورواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن عليّ عليه السلام.

وروى عبد الحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي في كتاب (شرح نهج البلاغة) ج ٢ ص ٤٥٥ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ط. سنة ١٩٩٩ قال:

وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ عليه السلام على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآناً ، فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربونه؛ فقال:دعوه، أتقرأ سورة هود ؟ قال: نعم، قال:فقرأ عليه السلام: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) . ثمّ قال:الّذي كان على بينّة من ربّه محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلّم- والشاهد الّذي يتلوه أنا ].

وأورد ابن أبي الحديد في الجزء السابع ص ٢٦٨ من شرح نهج البلاغة قال:

وروى صاحب كتاب: الغارات عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عليّاً يقول على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآنا ، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين فما أنزل الله تعالى فيك؟ قال: يريد تكذيبه. فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه، فقال:دعوه، أقرأت سورة هود؟ قال نعم، قال: أقرأت قوله سبحانه ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: نعم قال: صاحب البيّنة محمّد، والتالي الشاهد أنا ].

وكذلك أورد ابن أبي الحديد في الجزء السابع من شرح نهج البلاغة ص ١٥٠:

وجاء في تفسير قوله تعالى:( لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (١) :سألت الله أن يجعلها أذنك ففعل ، وجاء في تفسير قوله:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) (٢) إنّها أنزلت في عليّ عليه السلام وما خصّ به من العلم. وجاء في تفسير قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) : أنّ الشاهد عليّ عليه السلام.

وأورد السيد محمّد الموسوي الشيرازي في مناظراته: ليالي بيشاور ص ٣٠٩ ط. مؤسسة البلاغ - بيروت الطبعة الأولى ٢٠٠٣ م- ١٤٢٣ هـ قال:

____________________

(١) سورة الحاقة: الآية ١٢.

(٢) سورة النساء: الآية ٥٤.


وأخرج الطبري في تفسيره، والمير السيد علي الهمداني الفقيه الشافعي في المودّة الثامنة من كتابه: موَدّة القربى، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: [إنّ الله تبارك وتعالى أيّد هذا الدّين بعليّ، وأنّه منّي وأنا منه، وفيه أنزل: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ )] . وخصص الشيخ سليمان القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) بابا بعنوان:

الباب السابع: في بيان أنّ عليّاً (كرّم الله وجهه) كنفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وحديث: [عليٌّ منّي وأنا منه ].

وأخرج فيه أربعة وعشرون حديثاً مسنداً - بطرق شتّى وألفاظ مختلفة لكن متحدة المعنى-عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: [عليٌّ منّي بمنـزلة نفسي ].

وورد في [كتاب سُليم بن قيس الهلالي ص ١٣٠ الطبعة الثانية -قم، في حديث ما بين أمير المؤمنين (ع) وسليم يسأل الإمام وقال سليم:

فقلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: [هو زرُّ الأرض (١) الّذي إليه تسكن الأرض .

قلت: يا أمير المؤمنين من هو؟ قال: صدّيق هذه الأمّة و فاروقها ورئيسها وذو قرنها .

قلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال:الّذي قال الله عزّ وجلّ: ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٢) والّذي ( عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٣) ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) (٤) والّذي ( صدَقَ به ) أنا، والنّاس كلّهم كافرون غيري وغيره ](٥) .

وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي في كتابه: شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار، ص ٩٥ ط ٢ مؤسسة النشر الإسلامي - قم قال:

____________________

(١) زرُّ الأرض: كناية عمّا به قوامها.

(٢) سورة هود: الآية ١٧ وهي( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

(٣) سورة الرعد: الآية ٤٣.

(٤) سورة الزمر: الآية ٣٣ وهي( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) .

(٥) أي أنا الّذي صدّقت الّذي جاء به، والنّاس كلّهم كانوا كافرون به ومكذّبين له غيري وغير رسول (ص) وفي نسخة أخرى: والّذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والّذي صدّق به أنا، أيّام كان النّاس كلّهم كافرين مكذّبين غيري وغيره.


فيما ذكر رسول الله صلّى الله عليه واله، فيها أنّ عليّاً عليه السلام منه، وهو صلوات الله عليه من عليّ صلوات الله عليه وعلى الأئمّة من ولده وذلك أيضا ممّا أبان به رسول صلّى الله عليه وآله ولايته وإمامته وأنّه ولي أمر الأمّة من بعده لانّ الله عزّ وجلّ يقول:

( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه يعني عليّاً، فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله: ويتلوه شاهد منه يعني عليّاً، فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه هو ذاك الشاهد على الأمّة من بعده.

وليس أحد ممّن تأمّر على الأمّة من بعده غيره يدعي أنّه من رسول الله صلوات الله عليه وآله وأنّ رسول الله منه، ولانّه قال ذلك فيه، ولا يدعي ذلك له أحد غيره. والشهداء هم الأئمّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن ذلك:

قول الله عزّ وجلّ:( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) (١) ( وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ) (٢) وقوله عزّ وجلّ:( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ) (٣) والأنبياء أيضا شهداء على أهل زمانهم ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ لمحمّد صلّى الله عليه وآله:( وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ ) (٤) يعني أهل زمانه لأنّه لا يقال "هؤلاء" إلّا للحضور دون من لم يكن بعد.

ومن ذلك ما جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، أنّه قرأ عليه قول الله عزّ وجلّ حكاية عن عيسى:( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) (٥) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [وأنا أقول كذلك: يا ربّ أكون شهيداً على هؤلاء ما دمت فيهم ]، وإنّما إشتقّ الشاهد والشهيد لمشاهدته ما شهد به فكان عليّ عليه السلام بقول الله وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله الشاهد على الأمّة بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله والّذي يتلوه وهو وليّ المسلمين كما أخبر من بعده.

____________________

(١) سورة النساء: الآية ٤١.

(٢) سورة النساء: الآية ٤١

(٣) سورة الزمر: الآية ٦٩.

(٤) سورة النحل: الآية ٨٩.

(٥) سورة المائدة: الآية ١١٧.


وأورد ابن شهر آشوب في كتاب المناقب: ج ٣ ص ٨٥ ط دار الأضواء

قال: أخرج الطبري باسناده عن جابر بن عبد الله، عن عليّ عليه السلام، وروى الأصبغ، وكذا روى زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام، أنّه قال أمير المؤمنين عليه السلام:[( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ ) أنا ].

وعن حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) قال: هو رسول الله،( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: عليّ بن أبي طالب، كان والله لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

وفي كتاب: فصيح الخطيب أنّه سأله ابن الكوّاء، فقال: وما أنزل فيك؟ قال عليه السلام قوله:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

وعن الثعلبي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) الشاهد: عليّ بن أبي طالب. وقد رواه القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد، وأبو نصر القشيريَّ في كتابيهما وكذا المفسّر الفلكي رواه عن مجاهد وعن عبد الله بن شدّاد وروى الثعلبي في تفسيره: عن حبيب بن يسار، عن زاذان، وعن جابر بن عبد الله، كليهما، عن عليّ عليه السلام، قال:[( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) يعني: رسول الله على بينّة من ربّه ويتلوه، وأنا شاهد منه ].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام: ص ١٠٦ ط الأولى من الرقمين ٢٦ و ٢٨ قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن نائلة، قال:

حدّثنا أبو مريم عبد الغفّار بن القاسم قال: حدَّثني المنهال بن عمرو، قال: حدّثنا عبّاد بن عبد الله الأسدي قال:

سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: [ما أحد من قريش إلّا وقد نزلت فيه آية ( أو) آيتان.

فقال له رجل: وما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟ قال: فغضب ثمّ قال:أما والله لو لم تسألني على رؤؤس القوم ما حدّتثك (به) ثمّ قال: هل تقرأ سورة هود؟ ثمّ قرأ: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه، وأنا الشاهد منه ].


وبالإسناد أيضا قال: ورواه عيسى بن موسى غُنجار (من رجال البخاري والقزويني) عن أبي مريم مثله.

ورواه (أيضاً) الصباح بن يحيى وعبد الله بن عبد القدّوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو.

روى جلال الدين السيوطي في الحديث ٩٣ من مسند عليّ عليه السلام من كتاب: جمع الجوامع ج ٢ ص ١٠٨ قال:

عن عبّاد بن عبد الله الأسدي قال: بينما أنا عند عليّ بن أبي طالب في الرحبة إذا أتاه رجل فسأله عن هذه الآية:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) فقال (له عليّ عليه السلام): [ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلّا (و) قد نزلت فيه طائفة من القرآن والله (لأن) تكونوا تعلمون ما سبق لنا على لسان النبيّ الأميّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (كان أحبّ) إليّ من أن يكون ملأ هذه الرحبة ذهبا وفضّة، والله إنّ مثلنا في هذه الأمّة كمثل سفينة نوح في قومه وإنّ مثلنا في هذه الأمّة كمثل باب حطّة في بني إسرائيل ].

والحاكم الحسكاني في الشواهد: ج ١ ص ٤٢٧ ط ٣ في الحديث ٣٧٥ أكمل هذه الرواية -بعد قول الإمام... كمثل باب حطّة في بني إسرائيل - قال الإمام عليه السلام: [أتقرأ سورة هود ؟( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

فرسول الله على بينّة من ربّه وأنا أتلوه الشاهد منه ].

وروى ابن شهر آشوب في كتاب: مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٨٥ ط. قم قال:

ثمّ قال: (روى) الحافظ أبو نعيم بثلاث طرق عن عبّاد بن عبد الله الأسدي في خبر قال: سمعت عليّا يقول:[( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) . رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على بينّة من ربّه وأنا الشاهد ].

(روى) حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) قال: هو رسول الله.( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) قال: عليّ بن أبي طالب كان والله لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله (إلى أهل مكّة).

وأورد ابن أبي الحديد في: شرح نهج البلاغة ج ٢ من المجلد الأوّل ص ٤٥٥ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، قال في ايراد روايات - عن الإمام عليّ (ع) وعلم الغيب:


وروى محمّد بن إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: قال عليّ عليه السلام على المنبر: [ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل الله فيه قرآنا فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربونه، فقال:دعوه، أتقرأ سورة هود؟ قال: نعم، قال: فقرأ عليه السلام:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ثمّ قال: الّذي كان على بيّنة من ربّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، والشاهد الّذي يتلوه أنا ].

سورة هود الآية ٢٣

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )

أخرج العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه: غاية المرام ص ٣٢٧ نزول هذه الآية الكريمة في أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، بروايته عن أبي بكر الشيرازي في كتابه: نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين في حديث مالك بن أنس عن حميد، عن أنس بن مالك قال:

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) نزلت في عليّ صدّق أوّل الناس برسول الله (ص).

وعملوا الصالحات: (أي): تمسّكوا بأداء الفرائض.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه:كفاية الطالب ص ١٣٩ الباب الحادي والثلاثون في أنّ عليًّا إمامُ كلِّ آية فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) .

أخبرنا أبو طالب بن محمّد وغيره ببغداد، أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا حمد بن أحمد بن الحسن حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ما أنزل الله تعالى آية فيها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها ].


وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن المتوكل، عن أبي بكر بن نصر، أخبرنا أبو القاسم بن أحمد، أخبرنا أبو عبد الله بن محمد، حدّثنا أحمد بن سليمان النجاد، حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن راشد عن عليّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نزلت آية فيها فيها( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها.

ولقد عاتب الله عزّ وجلّ أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله في غير آية من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٧٥ ط ٣ في الحديث ٦٨ في أنّه المعنيّ بقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... ) في كل القرآن، وقد نزل قريب من تسعين موضعا من كتاب الله تعالى.

قول حذيفة بن اليمان فيه، قال:

حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا نوح بن محمّد القرشي، عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: إنّ ناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا في أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

فقال حذيفة: ما نزلت في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان لعليّ لبّها ولبابها.

وروى الحديث السيد أبو المعالي محمّد بن زيد بن علي العلوي الحسيني، البغدادي في الفصل ١٢ من عيون الأخبار الورق ٢٧-أ، فقال بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال:

إنّ ناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) . إلّا في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال حذيفة: ما نزلت آية في القرآن [فيها]:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان لعليّ محضها ولبابها.

سورة هود الآيات ١٠٥-١٠٨

( يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴿١٠٥﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴿١٠٦﴾ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴿١٠٧﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ )

السعيد محبّ عليّ، والشقيّ مبغض عليّ :


روى العلّامة السيد هاشم البحراني والحافظ الحاكم الحسكاني، وجلال الدين السيوطي وغيرهم مئات الأحاديث بهذه المضامين ومن أبواب مختلفة والكثير منها بهذا النص: [أنّ السعيد هو محبّ عليّ ومواليه، والشقيّ هو مبغض عليّ ومعاديه ]. فقد روى أخطب خوارزم موفّق بن أحمد الحنفي الخوارزمي في المناقب ص ٣٧ قال: من معجم الطبراني، باسناده إلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[إنّ الله عزّ وجلّ باهى بكم، وغفر لكم عامّة، ولعليّ خاصّة، وإنّي رسول الله إليكم غير هائب لقومي، ولا محابّ لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني عن ربّ العالمين أنّ السعيد كلّ السعيد من أحبَّ عليّاً في حياته وبعد موته، وأنّ الشقي كلّ الشقيّ من أبغض عليّاً في حياته وبعد موته ].

وكذلك فقد أخرج الخوارزمي في المناقب ص ٢١١ قال:

وأخبرنا العلّامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي وباسناده المذكور عن أبي بكر قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، خيّم خيمة -وهو متكيء على قوس عربيّة-وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا معاشر المسلمين: إنّا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة، وحربٌ لمن حاربهم. ووليّ لمن والاهم، وعدّو لمن عاداهم.

لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيب المولد، ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ ردى الولادة .].

وفي المناقب للعيني ص ٢١ عن الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن النبيّ (ص) قال:

[إنّ السعيد كلّ السعيد حقّ السعيد، من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته ].

وأخرج محمّد بن علي بن شاذان في: المناقب المائة ص ٤ المنقبه السابعة ومن طرق أبناء الجماعة والسنّة قال: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (ص): [إنّ الله تعالى لمّا خلق السماوات والأرض دعاهنّ فأجبنه، فعرض عليهنّ نبوّتي وولاية عليّ بن أبي طالب فقبلنها، ثمَّ خلق الخلق وفوّض إلينا أمر الدّين فالسعيد من سعد بنا، والشقيّ من شقي بنا ].

وأخرج أحمد بن حنبل في كتابه فضائل الصحابة - قسم فضائل أهل البيت- في الحديث ٤٠٠ ص ٢٥٦ ط. فجر الإسلام قال:

قال أحمد: حدّثنا تليد بن سليمان، حدّثنا أبو الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال:


نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فقال: [أنا حربٌ لمن حاربكم، وسلمٌ لمن سالمكم ].

وقد ورد هذا الحديث في المسند: ج ١٥/٤٣٦ من الحديث ٩٦٩٨.

وأورده عنه الطبراني في المعجم الكبير: ٢٦٢١.

وكذلك أورده الحاكم في المستدرك: ج ٣ ص ١٤٩.

ورواه أحمد بن حاتم عن تليد، في العلل المتناهية ص ٤٣١.

وفي تاريخ بغداد: ج ٧ ص ١٣٦ من ترجمة تليد.

ورواه إسماعيل بن موسى عن تليد، من الكامل لابن عدي: ج ٢ ص ٥١٦.

ورواه الدار قطني في العلل: ق ١٠٦/أ/ من طرق.

وفي الكتاب نفسه جاء في فضائل عليّ (ع) في الحديث ٧١ ص ٦١ قال:

أحمد بن حنبل: حدّثنا وكيع، حدّثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش، عن عليّ قال:

[عهد إليّ النبيّ (ص): أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ].

وفي الحديث ١٨٣ من فضائل عليٍّ ص ١٢٥ قال:

(القطيعي) حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدّثنا محمّد بن عباد، حدّثنا محمّد بن فضيل، عن أبي نصير عبد الله بن عبد الرحمان، عن مساور الحميري، عن أمّه قالت:

دخلت على أمّ سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله (ص) لعليّ: [لايبغضك مؤمن، ولا يحبّك منافق ].

وروى الطبراني في الكبير ٢٣، في الحديث ٩٠١ وبسند حسنٍ عن أمّ سلمة عن رسول الله (ص) أنّه قال: [من أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغض عليّا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله ].

وأخرج الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في الدرّ الثمين: خمسمائة آية في أمير المؤمنين (ع)، في ص ١٢٩ قال:


ثمَّ سمّي وليّه سعيداً وعدوّه شقيّاً لأنّه ليس في القيمة الأوّلية فقال:( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) والسعيد وليّه، سعد لولاية عليّ وطاعته لله وإيمانه والشقيّ عدوّه شقي بعداوته لعليّ وعصيانه.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي القرشي الشافعي في كتاب: كفاية الطالب ص ٦٦ باسناده، عن أبي مريم الثقفي يقول:

سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ [يا عليُّ: طوبي لمن أحبّك وصدّق فيك، وويل لمن أبغضك وكذّب فيك ].

هذا حديث عال حسن رويناه عن الجمّ الغفير(١) .

وروى الكنجي في الكفاية ص ٦٩ بإسناده عن مساور الحميري قال: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [لا يحبّ عليّاً منافق، ولا يبغضه مؤمن ].

حديث حسن عال رواه أبو عيسى في صحيحة كما سقناه(٢) .

ويضمّ إلى كون مبغض عليّ (ع) منافقاً أنّه لم يعر عند حمل أمّه به من مشاركة الشيطان أباه في مواقعتها.

وجاء في الباب الرابع من كفاية الطالب للكنجي ص ٧٢، وباسناده عن أبي برزة(٣) قال:

قال رسول الله (ص): [إنّ الله تعالى عهد عهداً في عليّ فقلت: يا ربِّ بيّنه لي؟ فقال: إسمع، فقلت: سمعت، فقال: إنّ عليّا راية الهدى وإمام الأولياء ونور من أطاعني، وهو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين. من أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك، فجاء عليٌّ فبشّرته، فقال يا رسول الله: أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذّبني فبذنوبي، وإن يتمّ الّذي بشّرني به فالله أولى بي .

قال فقلت: أللّهم أجل قلبه، واجعل ربيعه الإيمان، فقال الله عزّ وجلّ: قد فعلت به ذلك .

ثمّ إنّه رفع إليّ أنّه سيخصّه من البلاء بشيء لم يخصّ به أحداً من أصحابي، فقلت: يا ربّ أخي وصاحبي، فقال: إنّ هذا لشيء قد سبق أنّه مبتلى ومبتلى به ].

____________________

(١) مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٣٥ وفيه هذا حديث صحيح الاسناد، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٥، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٢، وتاريخ بغداد: ج ٩ ص ٧١، ذخائر العقبى ص ٩٢، فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٢١٣ باسانيد وطرق مختلفة.

(٢) الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٤، صحيح الترمذي: ج ٢ ص ٣٠١، مسند أحمد: ج ١ ص ٨٤ تاريخ بغداد: ج ٢ ص ٢٥٥، وج ٨ ص ٢١٧ وج ١٤ ص ٤٢٦، كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٩٤ مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٢٩، حلية الاولياء: ج ٦ ص ٢٩٤.

(٣) هو: نضلة بن عبيد الاسلمي صاحب النبيّ (ص) المتوفّى بعد عام ٦٤، تهذيب التهذيب: ج ١٠ ص ٤٤٦، اللباب: ج ١ ص ٤٦ تقريب التهذيب: ج ٢ ص ٣٠٣، أُسد الغابة: ج ٥ ص ١٩ الاستيعاب: ج ٤، ص ١٤٩٥.


هذا حديث حسن عال، أخرجه الحافظ من الحلية(١) .

وروى لموفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي أخطب خوارزم في (المناقب) ص ٣٧ قال:

في معجم الطبراني باسناده إلى فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[إنّ الله عزّ وجلّ باهى بكم، وغفر لكم عامّة، ولعليّ خاصّة، وإنّي رسول الله إليكم غير هائب لقومي، ولا محابّ لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني عن ربّ العالمين: أنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته ].

وفي المناقب للخوارزمي ص ٢١١ قال:

وأخبرنا العلّامة فخر خوارزم، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي -باسناده المذكور-عن أبي بكر قال: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خيم خيمة - وهو متكيء على قوس عربيّة-وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين - فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا معاشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة، وحرب لمن حاربهم، ووليّ لمن والاهم، وعدّو لمن عاداهم. لا يحبّهم إلّا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم إلّا شقي الجد رديء الولادة ].

وفي مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٣٢ روى الحديث قال:

وعن فاطمة الزهراء عليها السلام قالت:

خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عشيّة عرفة فقال:

[إنّ الله تعالى باهى بكم وغفر لكم عامّة ولعليّ خاصّة، وإنّي رسول الله إليكم غير محابّ لقرابتي، هذا جبريل يخبرني أنّ السعيد حقّ السعيد من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته، وأنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من أبغض عليّاً في حياته وبعد موته ].

وآخرين قد ذكروا هذا الحديث وبنفس المضمون منهم ما يلي:

الرياض النضرة: لأبي جعفر محب الطبري، ج ٢ ص ٢٣٣ و ٢٨٥ و ٢٩٢.

الفصول المهمّة ص ١٠٩.

العلل المتناهية: ج ١ ص ٢٤٠.

____________________

(١) حلية الاولياء: لأبي نعيم ج ١ ص ٦٦.


روضة الأعيان الورق ٥٤.

زين الفتى: ج ٢ ص ١٩٥ و ٢١٤.

أسنى المطالب ص ٦٦.

المعجم الكبير: ج ٢٢ ص ٣٤٥.

سمط النجوم العوالي: ج ٢ ص ٤٨٦ و ٤٩٨.

ينابيع المودّة: ص ٩٤ و ١٤٧ و ١٥٠ و ٢٥٢.

كنـز العمّال: ج ٦ ص ٤٠٠.

مفتاح النجا: الورق ٦٢.

منتخب كنز العمّال: ج ٥ ص ٢٧.

نزهة المجالس: ج ٢ ص ١٦١.

مرقاة المفاتيح: ج ٥ ص ٥٦٥.

مناقب سيّدنا عليّ: ص ٢١ و ٢٣.

مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي ص ٣٧.

فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: ج ٢ ص ٦٥٨.

وأورد ابن أبي الحديد في شرح البلاغة: ج ٩ ص ١١٥ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت قال:

خرج صلّى الله عليه وآله وسلّم على الحجيج عشيّة عرفة، فقال لهم: [إنّ الله قد باهى بكم الملائكة عامّة وغفر لكم عامّة، وباهى بعليّ خاصّة، وغفر له خاصّة، أنّي قائل لكم قولاً غير محابٍّ فيه لقرابتي: أنّ السعيد كلّ السعيد حقّ السعيد، من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته ].

رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتاب فضائل عليّ عليه السلام وفي المسند أيضاً.

وروى السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج ١١ ص ٤٠ ط. مؤسسة مطبوعات إسماعيليان - قم، قال:


وفيه (أي في تفسير البرهان): عنه بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: [إنّ أناسا يخرجون من النار، حتّى إذا صاروا حمماً أدركتهم الشفاعة. قال: فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنّة فيغتسلون فيه فتنبت لحومهم ودمائهم، ويذهب عنهم قشف النّار ويدخلون الجنّة فيسّمون الجهنميّون، فينادون بأجمعهم: أللّهمّ اذهب عنّا هذا الإسم قال: فيذهب عنهم. ثمَّ قال: يا أبا بصير إنّ أعداء عليٍّ هم المخلّدون في النّار، لا تدركهم الشفاعة ].

سورة هود الآية ١٠٩

( وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ )

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٣٨ ط ١ من الحديث رقم ٣٨٨ قال:

فرات بن إبراهيم، قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا عباد، قال: أخبرنا نصر بن مزاحم، عن محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ) يعني بني هاشم نوفّيهم ملكهم الّذي أوجب الله لهم غير منقوص، قال ابن عبّاس: وهو ستّون مئة وسنة.

وفي نسخة أخرى للشواهد، (وهو مئة وستّون سنة).

وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي -المنقول عنه الحديث-ص ٦٩: [وهو ستّون ومئة سنة].

سورة هود الآية ١١٦

( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ )

أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٣٩ ط ١ من الحديث رقم ٣٨٩، قال:

أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا عباد، عن الحسين بن حمّاد، عن أبيه، عن زياد المديني:

عن زيد بن عليّ عليهما السلام في قوله:( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ) قال: [نزلت هذه فينا ].


سورة يوسف

سورة يوسف الآية ١٠٨

( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )

أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٤٠ ط ١ من الرقم ٣٩٠ قال:

أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن يزيد، قال: حدّثني الجعفري قال: حدّثني سعيد بن الحسن بن مالك قال: حدّثنا بكار، قال: حدّثنا إسماعيل بن أميّة قال: حدّثنا غورك، عن عبد الحميد:

عن أبي جعفر قال: [لا نالتني شفاعة جدّي إن لم يكن هذه الآية نزلت في عليّ خاصّة ( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ]. لفظاً واحداً.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٤١ ط ١ من الرقم ٣٩١ قال:

فرات قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن نجم: عن أبي جعفر قال: سألته عن قول الله تعالى:( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) قال: [( وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) عليٌّ ].

لقد ذكره في تفسيره فرات بن إبراهيم الكوفي في الحديث ٢٦٥ عند تفسير سورة يوسف، كذلك فقد ذكر الحديث الأوّل الوارد برقم ٣٩٠ في الشواهد- المذكور أعلاه- في تفسيره أيضاً.

وذكر السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان ج ١١ ص ٢٨١ قال: وفي الكافي باسناده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) قال: [ذاك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمير المؤمنين، والأوصياء من بعدهما ].


وفيه بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام في الآية قال: [يعني عليّ أوّل من اتّبعه على الإيمان والتصديق له وبما جاء من عند الله عزّ وجلّ من الأمّة الّتي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممّن لم يشرك بالله قطّ، ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك ].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٤١ ط ١، في الرقم ٣٩٢ قال:

فرات قال: حدّثني جعفر بن محمد، قال: حدّثني محمّد بن تسنيم قال: حدّثنا الحجال، عن ثعلبة عن عمر بن حميد:

عن أبي جعفر قال: سألته عن قول الله:( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ) قال (ع): [( وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) عليّ بن أبي طالب ].

وأورد الحسكاني في الشواهد ج ١ ص ٤٤١ ط من الحديث رقم ٣٩٣ قال:

فرات قال: حدّثني أحمد بن القاسم، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمر بن حرب بن الحسن، ومحمد بن حفص بن راشد، قالا: أخبرنا شاذان الطحان، عن كَهمس بن الحسن، عن سالم الحذّاء، عن زيد بن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قول الله تعالى:( قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) [من أهل بيتي لا يزال الرجل بعد الرجل يدعو إلى ما أدعو إليه ].

هذا الحديث ذكره فرات في تفسير الآية الكريمة من سورة يوسف عند الحديث [٢٦٨، ٢٦٧] من تفسيره.

وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٤٤٢ في الحديث ٣٩٤ قال:

فرات قال: حدّثني الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن حمّاد بن عمرو الحنّاط قال: حدّثنا محمّد بن الهيثم التميمي قال: حدّثنا حمّاد بن ثابت، عن أبي داوود، عن أبان بن تغلب:

عن جعفر بن محمّد في هذه الآية:( أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ ) قال: [هي والله ولايتنا أهل البيت، لا ينكره أحدٌ إلّا ضالّ، ولا ينتقص عليّاً إلّا ضالّ ].

وهذا الحديث هو الأوّل من تفسير فرات عند تفسيره للآية من سورة يوسف.

وكذلك فقد أورده السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٢ ص ٢٧٤-٢٧٦.


وروى محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب ص ٩٢ باسناده عن أبي الطفيل، قال:

خطب الحسن بن عليٍّ عليه السلام، بعد وفاة أبيه، وذكر أمير المؤمنين أباه عليه السلام فقال:

[خاتم الوصيّين ووصيّ خاتم الأنبياء وأمير الصدّيقين والشهداء والصالحين .

ثمّ قال :

أيّها النّاس لقد فارقكم رجل لا يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، والله ما ترك ذهباً ولا فضّة وما ترك في بيت المال إلّا سبعمائة درهم فضّلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأمّ كلثوم .

ثمَّ قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثمّ تلا هذه الآية حكاية عن قول يوسف عليه السلام ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) ،أنا البشير، أنا النذير، أنا ابن الداعي إلى الله. أنا ابن السراج المنير، أنا ابن الّذي أرسل رحمة للعالمين، أنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً، أنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينـزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله عزّ وجلّ مودّتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم :( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) وإقتراف الحسنة مودّتنا ].

وروى هذا الحديث الامام أبو عبد الرحمان النسائي -صاحب أحد الصحاح الستّة-في كتابه خصائص أمير المؤمنين. ط النجف ص ١٧٢.

وروى العلّامة شهاب الدين الحسيني الشافعي في توضيح الدلائل: ص ١٦١ نسخة مكتبة ملّي (الوطنيّة) بطهران، عن الامام الصالحاني قوله:

أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب.

وكذا فقد نقل الشيخ المظفّر في كتابه دلائل الصدق: ج ٢ ص ٢٥٣ ط. القاهرة.

وورد في إحقاق الحقّ: تحقيق السيد المرعشيّ النجفي ج ٣ ص ٣٦٨ و ج ١٤ ص ٦٠١ وج ٢٠ ص ٢١٠ الروايات والمصادر الدّاله على نزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام.

وكذلك روى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٢ ص ٢٧٤-٢٧٦.


سورة الرعد

سورة الرعد الآية ٤

( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ )

روى ابن المغازلي في المناقب ص ٩٠ في الحديث ١٣٤ قال:

أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى بن عبد الله بن محمّد بن ناجية، أنبأنا عثمان بن القرشي بالبصرة، حدّثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير -واسمه محمّد بن مسلم بن تدرس-عن جابر بن عبد الله قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم بعرفات وعليّ تجاهه إذ قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: [أُدْنُ منِّي، وضع خمسك في خمسي، يا عليُّ: خُلِقْتُ أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلّق بغصن منها أدخله الله الجنّة ].

وروى ابن المغازلي في المناقب عن أمير المؤمنين (ع) ص ٣٩٧ ط ١ في الحديث ٣٤٠ قال:

أخبرنا أحمد بن المظفّر العطّار، حدّثنا عبد الله بن محمّد الملقّب بابن السقّاء الحافظ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن زنجويه المخرمي ببغداد، حدّثنا عثمان بن عبد الله العثماني، حدّثنا ابن لهيعة:

عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:

كان رسول الله بعرفات وعليٌّ تجاهه، فأومى إلى عليّ فأقبلنا نحوه وهو يقول: [أدن منّي يا عليّ: فدنا منه، فقال:ضَعْ خَمْسَكَ في خَمْسِي فجعل كفّه في كفّه فقال:يا عليُّ: خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلّق بغصن منها أدخله الله الجنّة. يا عليّ: لو أنّ أمتّي صاموا حتّى يكونوا كالحنايا، وصلّوا حتّى يكونوا كالأوتار، وأبغضوك لأكبّهم الله في النار ].

وروى السيوطي جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر كمال الدين الشافعي، في تفسيره الدرّ المنثور، عند تفسيره للآية الكريمة، بروايته عن الحاكم وابن مردويه، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [يا عليّ: الناس من شجر شتّى وأنا وأنت يا عليّ من شجرة واحدة، ثمَّ قرأ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ) ].


والسيد هاشم البحراني عليه الرّحمة قد جمع الكثير من الروايات، عن الحفّاظ وأوردها في تفسير البرهان، عند تفسيره الآية الكريمة من سورة الرعد، ج ٢ ص ٢٧٨.

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٤٣ ط ٣، في الحديث ٣٩٥ قال:

أخبرنا الحسين بن محمّد الجبلي قال: أخبرنا الحسين بن محمّد بن حَبَش المقريء قال: حدّثنا الحسن بن أحمد بن الليث، قال: حدّثنا هارون بن حاتم، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حمّاد، عن إسحاق العطّار، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ عليه السلام: [يا عليُّ: الناس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة، ثمَّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) ].

وروى الحسكاني من الحديث ٣٩٦ من الشواهد، ص ٤٤٤ قال:

أخبرنا حمزة بن محمّد بن عبد الله الجعفري قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهّاب بن الحسن الكلابي بدمشق، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن كاس النخعي -هو أبو القاسم القاضي-قال: حدّثنا عليّ بن موسى الأودي قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال حدّثنا أبو حفص العبدي، عن أبي هارون العبدي قال: سألت أبا سعيد الخدري عن عليّ بن أبي طالب خاصّة فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول: [خلق الناس من أشجار شتّى وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها، فطوبى لمن إستمسك بأصلها وأكل من فرعها ].

روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٤٤٦ في الحديث ٣٩٧ قال:

أخبرنا عليّ بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الله، قال: حدّثني يحيى بن البختري.

وأخبرنا أبو نصر المفسّر، قال: حدّثنا أبو عمرو بن مطر -إملاءً سنة تسع وأربعين وثلاثمئة-قال: حدّثنا أبو زكريّا يحيى بن محمّد البختري -ببغداد-حدّثني عثمان بن عبد الله القرشي، أخبرني عبد الله بن لهيعة، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان بعرفات وعليّ تجاهه فقال: [يا عليُّ: أدن منّي، ضع خَمْسَك في خَمْسِي، يا عليّ: خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها، يا عليّ: من تعلّق بغصن منها أدخله الله الجنّة ] (هذا) لفظ المفسّر، والمعنى واحد.


أورد ابن عساكر، الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي في كتابه تاريخ دمشق: ج ١ ص ١٤٢ ط ٢ من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث ١٧٧ قال:

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني قراءة أنبأنا أبو نصر الحسين بن محمّد بن أحمد بن طلال، أنبأنا أبو بكر بن أبي الحديد، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي، أنبأنا الحسين بن إسحاق التستري، أنبأنا هارون بن حاتم المقرئ، أنبأنا حمّاد بن أبي حمّاد، عن إسحاق العطّار وهو أبو حمزة بن الربيع عن عبد الله بن محمّد بن عقيل:

عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول لعليّ: [الناس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة. ثمَّ قرأ النبيّ صلّى الله عليه [وآله ]وسلّم ( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) ].

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج ١ ص ١٤٧ في الحديث ١٨١ ط ٢ قال:

أخبرنا أبو الحسن الفرضي، أنبأنا عبد العزيز الصوفي، أنبأنا أبو الحسن بن السمسار، أنبأنا أبو سليمان بن زبر، أنبأنا القاضي عليّ بن محمّد بن كاس النخعي، أنبأنا عليّ بن موسى الأودي أنبأنا عبيد الله بن موسى العبسي أنبأنا أبو حفص العبدي.

عن أبي هارون العبدي قال: سألت أبا سعيد الخدري عن عليّ بن أبي طالب خاصّة، فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول: [خلق (الله) الناس من أشجار شتّى وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها فطوبى لمن إستمسك بأصلها وأكل من فرعها ].

وكذلك فقد روى ابن عساكر في الحدبث: ١٠٠٦ من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتابه تاريخ دمشق ج ٢ ص ٤٧٨ ط ٢ قال:

أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا عبد الله بن محمّد بن عبيد الله النجار، أنبأنا عبّاد بن يعقوب، أنبأنا يحيى بن بشير الكندي عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني عن أبي إسحاق: عن الحارث عن عليّ وعن عاصم بن ضمرة عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [(مثلي ومثل عليّ مثل) شجرة أنا أصلها وعليّ فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيّب إلّا الطيّب، وأنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أرادها فليأت الباب ].


روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الأصبهاني في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام، في الحديث رقم ٢٩ ص ١١٢ قال: حدّثنا أبو بكر الطلحي قال: حدّثنا عبد الله بن يونس السمناني.

وحدّثنا مخلد بن جعفر، قال: حدّثنا محمّد بن جرير بن يزيد، قالا: حدّثنا هارون بن حاتم قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حمّاد، عن إسحاق العطّار، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [الناس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة، ثمَّ قرأ: ( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) ].

وروى أيضا في الحديث ٣٠ من كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد، قال: حدّثنا محمّد بن يوسف بن الطباع، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا محمّد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمّد بن عقيل:

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ: [يا عليّ: إنّ الناس من شجر شتّى، وأنا وأنت من شجرة واحدة ].

وروى الحديث الحاكم الحافظ محمّد بن عبد الله بن محمد، أبو عبد الله النيسابوري في كتاب التفسير من المستدرك ج ٢ ص ٢٤١ قال:

أخبرني الحسين بن علي التميمي حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، حدّثنا هارون بن حاتم، أنبأنا عبد الرحمان بن أبي حمّاد، حدّثني إسحاق بن يوسف، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [يا عليّ: الناس من شجر شتّى، وأنا وأنت من شجرة واحدة ].

ثمَّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) .

قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وهذا الحديث رواه الخطيب البغدادي في كتابه -موضح أوهام الجمع والتفريق-ج ١ ص ٤١ قال:


أخبرنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمّد بن شاذان البزّاز، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، حدّثنا ابن أبي العوام، حدّثنا أبي، حدّثني عمرو بن عبد الغفّار، حدّثنا محمّد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمّد بن عقيل:

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: [النّاس من شجر شتّى وأنا وعليّ بن أبي طالب من شجرة واحدة ].

وروى الحافظ عليّ بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي المعروف بـابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ١ ص ١٤٢ ط ٢، في الحديث ١٧٨ قال:

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني قراءة، أنبأنا أبو نصر الحسين بن محمّد بن أحمد بن طلاب، أنبأنا أبو بكر بن أبي الحديد، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي، أنبأنا الحسين بن إسحاق التستري، أنبأنا هارون بن حاتم المقرئ، أنبأنا حمّاد بن أبي حمّاد، عن إسحاق العطّار - وهو أبو حمزة بن الربيع- عن عبد الله بن محمّد بن عقيل:

عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [النّاس من شجر شتّى، وأنا وأنت من شجرة واحدة.

ثمَّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم:( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) ].

وقد أورد ابن عساكر للحديث أسانيد ومصادر في كتابه تاريخ دمشق ج ١، من ص ١٤٤ في الحديث ١٧٩ وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام.

وجاء في تفسير الميزان: ج ١١ ص ٢٩٦ للسيد محمّد حسين الطباطبائي عليه الرّحمة، قال:

في تفسير العيّاشي، عن الخطّاب الأعور رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ ) يعني هذه الأرض الطيّبة تجاور مجاورة هذه الأرض المالحة وليست منها كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم. وقال: وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عن الخركوشيّ في شرف المصطفى والثعلبيّ في الكشف والبيان والفضل بن شاذان في الأمالي -واللفظ له-بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ عليه السلام: [الناس من شجرة شتّى، وأنا وأنت من شجرة واحدة


ثمَّ قرأ:( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) بالنبيّ وبك]. قال: ورواه النطنـزي في الخصائص عن سلمان، وفي رواية: [أنا وعليّ من شجرة، والناس من أشجار شتّى ].

قال صاحب البرهان: وروي حديث جابر بن عبد الله، الطبرسي وعلي بن عيسى في كشف الغمّة.

وقال الطباطبائي: أقول ورواه في الدرّ المنثور عن الحاكم وابن مردويه عن جابر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [يا عليّ: الناس من شجر شتّى، وأنا وأنت ياعليّ من شجرة واحدة . ثمَّ قرأ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:( وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ ) ].

وفي الدرّ المنثور أخرج الترمذيّ وحسّنه، والبزّار وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله في قوله تعالى:( وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ) قال: الدقل(١) والفارسيّ والحلو والحامض.

وأخرج الحافظ محمّد يوسف الكنجي الشافعي في كتابه: كفاية الطالب ص ٣١٧ قال:

أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب، أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن محمّد الطرسوي، أخبرنا أبو منصور محمّد بن إسماعيل الصيرفي، أخبرنا أبو الحسن بن فاذشاه، أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، أخبرنا الحسين بن إدريس التستري، حدّثنا أبو عثمان طالوت بن عبّاد الصيرفي البصري، حدّثنا فضّال بن جبير حدّثنا أبو أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجي، ومن زاغ عنها هوى.

ولو أنّ عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثمَّ ألف عام ثمَّ لم يدرك صحبتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ثمَّ تلا: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (٢) ].

____________________

(١) الدقل بفتحتين: أردء التمر وكان الفارسي نوع منه طيب. منه

(٢) سورة الشورى: الآية ٢٣


قلت: هذا حديث حسن عال رواه الطبريّ في معجمه كما أخرجناه سواء، ورواه محدّث الشام في كتابه بطرق شتّى.

وممن أورد هذا الحديث، مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٦٠، كنوز الحقائق ص ١٥٥، كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٤، وذخائر العقبى ص ١٦، وهؤلاء قد أوردوا الحديث التالي أيضاً، وفي كفاية الطالب ص ٣١٧، قال:

وأخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه: كفاية الطالب ص ٣١٧ الحديث، قال: فمن ذلك ما أخبرنا الشيخان محمّد بن سعيد بن الموفّق الخازن النيسابوريّ ببغداد، وإبراهيم بن عثمان الكاشغري بنهر معلّي قالا أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن الشافعي، أخبرنا أبو يعلي حمزة بن أحمد بن فارس بن كروس، أخبرنا أبو بكر البركات أحمد بن عبد الله بن علي المقري، أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الزهري الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمّد بن غريب البزّاز، حدّثنا أبو العباس أحمد بن موسى زنجويه القطّان، حدّثنا عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، حدّثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الزبير، قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعرفات وعليّ عليه السلام تجاهه، فأومأ إليّ والى عليّ عليه السلام فأتينا النبيّ (ص) وهو يقول: أدن منّي فدنا منه عليّ (ع) فقال: [ضع خَمْسَك في خَمْسِي -يعني كفّك في كفّي-يا عليّ: خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلّق بغصن منها دخل الجنّة .

يا عليّ: لو أنّ أمّتي قاموا حتّى يكونوا كالحنايا، وصلّوا حتّى يكونوا كالأوتار، ثمَّ أبغضوك لأكبّهم الله في النار ].

قلت: هكذا رواه في ترجمة عليّ عليه السلام في كتابه.

وروى الخوارزمي في الفصل ١٠ من كتاب: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ص ٨٦ قال:

أخبرني سيد الحفّاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار، أخبرني الرئيس عبدوس بن عبد الله بن عبدوس، أخبرني الشريف أبو طالب الفضل بن محمّد الجعفري بإصبهان، أخبرني الحافظ أبو بكر ابن مردويه إجازة، حدّثني جدّي حدّثني عبد الله بن إسحاق البغوي، حدّثني محمّد بن أحمد بن أبي العوام، حدّثني أبي، حدّثني عمرو بن عبد الغفّار، حدّثني محمّد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمّد بن عقيل:


عن جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [أنا وعليّ من شجرة واحدة، والناس من أشجار شتّى ].

وورد في ذخائر العقبى، للمحبّ الطبري، ص ١٦ قال:

وعن عبد العزيز بسنده إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [أنا وأهلُ بَيْتي شجرةٌ في الجنَّة، وأغصانُها في الدنيا، فمَنْ تمسَّك بنا اتّخذ إلى ربِّه سَبيلاً ]

وممن رووا عن رسول الله هذا الحديث: [أنا وعليٌّ من شجرة واحدة ]

الحافظ السروي في المناقب.

الخركوشيّ في كتاب شرف المصطفى.

الثعلبيّ في الكشف والبيان.

الفضل بن شاذان في أماليه.

النطنـزي في الخصائص بروايته للحديث عن سلمان.

الطبريّ في الجزء الثاني من كتاب بشارة المصطفى.

الشيخ الطوسي في أماليه: ج ١ ص ٣٦٣، ج ٢ ص ٦٢٠-٦٢٢ ط بيروت.

السيوطي في كتابه اللئالي المصنوعة: ج ١ ص ١٧٣ طبعة بولاق.

المتّقي الهندي في كتابه كنز العمّال ج ٦ ص ١٥٤ ما معناه: وأخرج الديلمي عن جابر، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [أنا وعليٌّ من شجرة واحدة والناس من أشجار شتّى ].

السيد الفيروز آبادي في فضائل الخمسة: ج ١ ص ١٧٢.

خصائص الوحي المبين لابن بطريق، يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي صاحب كتاب (العمدة).

الفصل ٢٤ من كتاب خصائص الوحي.

وجاء في تفسير مجمع البيان: للشيخ الطبرسي الجزء السادس ص ٢٧٦ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:


وروي عن جابر سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ (ع): [النّاس من شجرٍ شتّى، وأنا وأنت من شجرةٍ واحدة. ثمَّ قرأ: ( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ ) ] الآية.

وورد في إحقاق الحق: لسيد نور الله التستري المرعشي (ره) روايات عديدة ومن مصادر كثيرة ذكرها في: ج ٣ ص ٣٦٠ و ج ٥ ص ٢٥٥ و ج ٧ ص ١٨٠-١٨٣ و ج ٩ ص ١٥٠-١٥٨ وج ١٤ ص ٤٩٦ وج ١٦ ص ١٢٠-١٣٢ وج ١٧ ص ١٨٤-١٨٧ وج ١٨ ص ٣٤٤-٣٤٧ وج ٢٠ ص ٩٩-١٠١ وج ٢١ ص ٤٣٨-٤٤٣.

سورة الرعد الآية ٧

( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ )

لقد ورد في الكثير من التفاسير والتراجم والسير والتاريخ وكتب الحديث أنّ المعنيّين بالآية الكريمة هما النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، وأمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ونورد فيما يلي بعضا منها من المصادر والرواة والمفسّرين الذاكرين، فيمن اختصّت به الآية الشريفة.

١-الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، في كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام ص ٦٢ قال:

حدّثنا [علي] بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) سورة الرعد الآية ٧.

( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) عليّ عليه السلام.

وورد فيه في ص ٦٢، قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثنا الحبري، قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح، حدّثني يحيى بن مساور، عن أبي الجارود، عن أبي داود، عن برزة، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ردّ يده إلى صدره، ثمَّ يقول:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) يشير إلى عليّ عليه السلام بيده.


وأخرج الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبي نعيم الاصبهاني في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام في الحديث المرقم ٣١ ص ١١٧ قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا الحسين بن إسحاق، (التستري) قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدّثنا حسن بن حسين العرني قال: حدّثنا معاذ بن مسلم بياع الهروي (الفرّاء) عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) أومى النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) بيده إلى منكب عليّ فقال: [أنت الهادي يا عليّ: بك يهتدي المهتدون من بعدي ].

وفي: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام، لأبي نعيم في الحديث المرقم ٣٢ ص ١١٨ قال:

حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن ثابت القيسي قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق بن أبي عمارة قال: حدّثنا (حسن بن)حسين، عن معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (قال:) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلم): [أنا المنذر وعليّ الهادي، يا عليّ: بك يهتدي المهتدون ].

وأورد الطبري في تفسيره: ج ١٣، ص ١٠٨ عند تفسيره للآية الكريمة، في الحديث الرقم ٢٠١٦١ قال:

حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، حدّثنا الهروي عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس قال: لما نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على صدره فقال: [أنا المنذر، ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وأومى بيده إلى منكب عليّ فقال:أنت الهادي يا عليّ: بك يهتدي المهتدون بعدي ].

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٥٠ ط ٣، في الحديث رقم ٣٩٨ قال:


حدّثني الوالد رحمه الله، عن أبي حفص بن شاهين، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي وإبراهيم بن خيرويه، قالا: حدّثنا حسن بن حسين.

وأخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد العزيز الجوري قال: أخبرنا الحسن بن رشيق المصري قال: حدّثنا عمر بن عليّ بن سليمان الدينوري قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن أزداد الدينوري قال: حدّثنا حسن بن حسين الأنصاري قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

لما نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [أنا المنذر وعليّ الهادي من بعدي ]، وضرب بيده إلى صدر عليّ فقال: [أنت الهادي بعدي يا عليّ: بك يهتدي المهتدون ].

وأورد الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٥٢ ط ٣، في الحديث ٣٩٩ قال:

أخبرنا أبو يحيى الحيكاني قال: أخبرنا أبو الطيّب محمّد بن الحسين بالكوفة قال: حدّثنا عليّ بن العبّاس بن الوليد، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسين قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا معاذ بن مسلم الفراء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

لما نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) أشار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده إلى صدره فقال: [أنا المنذر ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ثمَّ أشار بيده إلى عليّ فقال:يا عليّ: بك يهتدي المهتدون بعدي ].

وجاء في الحديث ٤٠٠ من شواهد الحسكاني ص ٤٥٣ قال:


أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الهاروني قال: أخبرنا أبو العباس بن أبي بكر الأنماطي المروزي أنّ عبد الله بن محمّد بن عليّ بن طرخان حدّثهم قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عبد الأعلى بن واصل قال: حدّثنا الحسن الأنصاري -وكان ثقة يعرف بالعرَني-قال: حدّثنا معاذ بن مسلم بياع الهروي -قال عبد الأعلى: وهذا شيخ روى عنه (عبد الرحمان) المحاربي -عن عطاء بن السائب-، عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس في قوله:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (قال:) قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [أنا المنذر وعليّ الهادي ]ثمّ قال: [(يا عليّ): بك يهتدي المهتدون بعدي ].

وجاء في الحديث ٤٠١ من شواهد الحاكم الحسكاني ص ٤٥٣ قال:

حدّثني أبو القاسم بن أبي الحسن الفارسي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا محمّد بن القاسم المحاربي قال: حدّثنا القاسم بن هشام بن يونس قال: حدّثني حسن بن حسين قال: حدّثنا معاذ بن مسلم عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ووضع يده على صدره، ثم قال:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وأومأ بيده إلى منكب عليّ ثم قال: [يا عليّ: بك يهتدي المهتدون ].

وجاء بالحديث ٤٠٢ من شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ص ٤٥٤ قال:

حدّثني أبو سعد السعدي قال: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن المظفّر الحافظ ببغداد قال: أخبرنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد المزني قال: حدّثنا حسن بن حسين به سواء، قال:

لما نزلت( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [أنا يا عليّ المنذر، وأنت الهاد [ي ]بك يهتدي المهتدون بعدي ].

وروى شيخ لإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن المؤيّد الحمويه الخراساني، (الحمويني) الحمّوئي في كتابه: فرائد السمطين ج ١ ص ١٤٨ من الباب ٢٨ تحت الرقم ١٢٣ قال:


أخبرني الإمام محمّد بن أبي القاسم محمّد بن عبد الكريم، إجازة بروايته عن والده إجازة بروايته عن شهردار بن شيرويه بن شهردار إجازة قال: أنبأنا والدي أنبأنا أبو الحسن حمد بن أحمد بن حمدان بإصبهان، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الكرجي ـ أنبأنا أحمد بن محمّد بن الحسين أبو حامد، أنبأنا أحمد بن محمّد بن أبي زيد البصري بمكّة - سنة سبع وأربعمائة-أنبأنا أبو العباس الفضل بن يوسف بن يعقوب، أنبأنا الحسن بن الحسين الأنصاري أنبأنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير: عن عبد الله بن عباس قال: لما نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا المنذر، وعليّ الهادي وبك يا عليّ يهتدي المهتدون بعدي ].

والحديث رواه ابن شيرويه في الجزء الأوّل في باب الألف من كتاب الفردوس، وكذا رواه عنه ابن البطريق في الفصل ٨ من كتاب خصائص الوحي المبين ص ٧٧.

وجاء في معجم الشيوخ ج ١/الورق ١٨٣/ لابن الأعرابي، قال:

أنبأنا الفضل (بن يوسف الجعفي)، أنبأنا الحسن بن الحسين الأنصاري - في هذا المسجد، وهو مسجد حبّة العَرني - أنبأنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا المنذر وعليّ الهادي، بك يا عليّ يهتدي المهتدون ].

وأورد ابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ الورق ٢٩٦/ أو ٢٤١/أ/ أنبأنا نجيح (بن محمّد بن الحسين) حدّثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، أنبأنا المعتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت أبي يذكر عن الحسن عن أنس أنّ النبيّ صلّى الله عليه قال لعليّ: [أنت تبيّن لأمّتي ما اختلفوا فيه بعدي ].

وروى الحاكم النيسابوريّ في المستدرك ج ٣ ص ١٢٩ أو ص ١٣٠ ط دار الكتب في الحديث ٧٧ من باب مناقب الإمام عليّ عليه السلام، قال:

أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَمَّاك، حدّثنا عبد الرحمان بن محمّد بن منصور الحارثي حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو:


عن عبّاد بن عبد الله الأسدي عن عليّ (عليه السلام) في قوله:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال عليّ: [رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنذر، وأنا الهادي ] قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

ورواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ١ ص ٢٥١ ط ١.

وكذا فقد روى المتّقي في كنز العمّال: ج ١، ص ٢٥١ ط ١، بروايته عن ابن أبي حاتم، وفي تفسير سورة الرعد في منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤٥١ ط ١.

وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند عليّ (عليه السلام) عند الرقم ١٠٤١ من كتاب المسند لأحمد: ج ٢ ص ٢٢٩ ط شاكر أو في الحديث ٤٢٨ ج ١ ص ١٢٦ من مسند أحمد، حدّثني عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا مطّلب بن زياد، عن السدّي عن عبد خير عن عليّ في قوله (تعالى): [( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال:رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنذر والهاد رجل من بني هاشم ].

والحديث ذكره الهيثمي في كتاب مجمع الزوائد ج ٧ ص ٤١ وقال: رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل والطبراني في كتابي المعجم الصغير والأوسط، ورجال المسند ثقاة.

ورواه ابن كثير في تفسيره: ج ٤ ص ٤٩٩ عن ابن أبي حاتم، عن عليّ بن الحسين عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا مطّلب بن زياد، عن السدّي عن عبد خير، عن عليّ في قوله:[( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال:رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنذر، والهاد رجل من بني هاشم ]، قال الجنيد: هو عليّ بن أبي طالب.

ورواه السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٤٥ وقال أخرجه ابن مردويه وابن عساكر.

وروى ابن عساكر بسنده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل في الحديث: ٩٢٠ وما بعده في ترجمته لأمير المؤمنين عليه السلام في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤١٥ ط ٢.

وبرواية لابن عساكر في الحديث ٩٢١ من تاريخ دمشق، قال:


أخبرنا أبو العزّ بن كادش، أنبأنا أبو الطيّب طاهر بن عبد الله، أنبأنا عليّ بن عمر بن محمّد الحربي، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، أنبأنا عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا المطّلب بن زياد عن السدّي، عن عبد خير:

عن عليّ في قول الله عزّ وجلّ:[( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) .

قال:رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنذر، والهادي عليّ ].

وللملاحظة: أنّه جاء الحديث بصيغة أخرى، لاحقاً.

وأخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ص ٢٣٢ ط ٣ مطبعة فارابي، قال:

ومن ذلك ما أخبرنا شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله بن عمر بن علي بن حمويه، أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن الشافعي، أخبرنا أبو طالب عليّ بن عبد الرحمان، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمّد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدّثنا أبو العباس الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة الجعفي، حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري في مسجد حبّة العرني، حدّثنا معاذ بن مسلم عن عطا بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

لما نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [أنا المنذر وعليّ الهاد، بك يا عليّ يهتدي المهتدون ]. قلت: هذه لفظة في تاريخه، وذكره بطرق شتّى، وذكره غير واحد من أئمّة التفسير على نحو ما رواه في تاريخه، منهم محمّد بن جرير الطبري، وأحمد بن محمّد الثعلبي النيسابوري النقاش وغيرهم.

نور الأبصار ص ٧٠، كنـوز الحقائق ص ٤٢.

وأورد ابن الصبّاغ المالكي في كتابه: الفصول المهمّة الفصل الأوّل، قال: عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

لما نزلت (الآية في) قوله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال رسول الله (ص):

[أنا المنذر وعليّ الهادي، وبك يا عليّ يهتدي المهتدون ].


وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٥٤ ط ٣، في الحديث رقم ٤٠٣ قال:

وأخبرنا أبو سعد قال: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن المظفّر الحافظ ببغداد قال: حدّثني أبو بكر محمّد بن الفتح الخيّاط، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدّب، قال: حدّثني أحمد بن داوود - إبن أخت عبد الرزّاق-قال: حدّثني أبو صالح، قال: حدّثني بعض رواة ليث، عن ليث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

[ليلة أسري بي ما سألت ربّي شيئا إلّا أعطانيه، [و ]سمعت منادياً من خلفي يقول: يا محمّد ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) .قلت: أنا المنذر، فمن الهاد [ي ]؟ قال: عليّ الهادي المهتدي، القائد أمّتك إلى جنّتي غرّاء محجّلين برحمتي ].

وأورد الحافظ الحسكاني في الحديث ٤٠٤ من شواهد التنـزيل قال:

أخبرنا الجوهري، حدّثنا المرزباني، أخبرنا عليّ بن محمّد الحافظ قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس (في قوله تعالى):( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (قال: هو) عليّ عليه السلام.

أورد الحسكاني في الشواهد بالحديث ٤٠٥ قال:

وحدّثنا إسماعيل بن صبيح قال: أنبأني أبو الجارود، عن أبي داوود، عن أبي برزة قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ثمّ يردّ يده إلى صدره ثمَّ يقول:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ويشير إلى عليّ بيده.

وأورد الحديث ٤٠٦ الحسكاني في الشواهد، قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الطيّب السامري بها، قال: قال: حدّثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدّثنا الحكم بن أسلم، قال حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب:

عن أبي هريرة (في قوله تعالى):( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله (وفي قوله):( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: سألت عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: [إنّ هادي هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب ].


روى محمّد بن عبد الواحد المقدّسي في كتابه: الأحاديث المختارة ج ١ ص ١٥٩ في الحديث ١٥٨ في مسند ابن عباس، قال:

أخبرنا محمّد بن محمّد التميمي أنّ أبا الخير محمّد بن رجاء أخبرهم (قال:) أنبأ(نا) أحمد بن عبد الرحمان، أنبأ(نا) أحمد بن موسى، حدّثني أحمد بن محمّد بن الحسن، حدّثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله (تعالى):( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنذر والهاد عليّ بن أبي طالب.

وأورده السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٦٠٨ وعزّاه إلى ابن مردويه، والضياء في المختار، وفيه: المنذر أنا.

وروى السيوطي في الدرّ المنثور قال: وأخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي (قال:) سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ووضع يده على صدره، ثمّ وضعها على صدر عليّ عليه السلام ويقول:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ].

للمراجعة: الدرّ المنثور للسيوطي ج ٤ ص ٤٥.

وأورد الحافظ الحسكاني في الشواهد في الحديث ٤٠٧ ص ٤٥٦ قال:

حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ -إملاء وقراءة-قال: أخبرني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة قال: أخبرنا المنذر بن محمّد بن المنذر بن سعيد اللخمي -من أصل كتابه-قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي الحسين بن سعيد، قال: حدّثني أبي سعيد بن أبي الجهم، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث قال: حدّثني أبو برزة الأسلمي قال:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ووضع يده على صدر نفسه ثمّ وضعها على يد عليّ و(هو) يقول:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) .

قال الحاكم: تفرّد به المنذر بن محمّد القابوسي بإسناده وهو من حديث أبان عجب جدا.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد في الحديث ٤٠٨ ص ٤٥٧ في الحديث رقم ٤٠٨ قال:

أخبرناه أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: أخبرنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا أحمد بن عمّار قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدّثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، عن أبي داوود، عن أبي برزة الأسلمي قال:


سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ثمَّ ضرب يده إلى صدره( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ويشير إلى عليّ عليه السلام.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٥٨ في الحديث ٤٠٩ قال:

أخبرنا الحاكم الوالد، قال: أخبرنا أبو حفص، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، وعمر بن الحسن، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن.

وأخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ أنّ عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك أخبرهم قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن حمزة الزيّات عن عمر بن عبد الله بن يعلي بن مرّة عن أبيه، عن جدّه قال:

قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) فقال: [أنا المنذر وعليّ الهاد ] لفظاً واحداً.

والحديث رواه الطبراني من كتاب المعجم الصغير ج ١ ص ٢٦١ قال:

حدّثنا الفضل بن هارون البغدادي صاحب أبي ثور، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا المطّلب بن زياد، عن السدّي، عن عبد خير:

عن عليّ كرّم الله وجهه في قوله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال (ع): [رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المنذر، و [الهاد ]رجل من بني هاشم ].

قال الطبراني: لم يروه عن السدّي إلّا المطّلب بن زياد إنفرد به عثمان بن أبي شيبة وكذلك فقد روى الطبراني هذا الحديث برقم ١٣٨٣ في المعجم الأوسط ج ٢ ص ٢١٣ ط ١.

وروى الخطيب البغدادي في كتابه: تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٣٧٣، من الحديث ٦٨١٦، بسنده عن الطبراني، قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله بن شهريار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا الفضل بن هارون البغدادي -صاحب أبي ثور-حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا المطّلب بن زياد، عن السدّي عن عبد خير:

عن عليّ في قوله تعالى: [( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: المنذر والهادي من بني هاشم ].


وجاء في الحديث ٤١٢ من شواهد الحاكم الحسكاني، ص ٤٦١ قال:

أخبرناه أبو عبد الله الثقفي قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق المسوحي قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن صالح، قال: حدّثنا المطّلب قال: حدّثنا السدّي عن عبد خير:

عن عليّ في قوله: [( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) قال: المنذر النبي، والهادي رجل من بني هاشم). يعني نفسه ].

وروى أبو حاتم عبد الرحمان بن محمّد بن إدريس -في تفسيره للآية الكريمة من الحديث: ١٢١٥٢ من تفسيره ج ٧ ص ٢٢٥، قال:

حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا المطّلب بن زياد، عن السدّي عن عبد خير:

عن عليّ (في قوله تعالى):( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: [الهاد رجل من بني هاشم ].

قال ابن الجنيد: هو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

وروى ابن الأعرابي في الجزء الثاني من كتاب معجم الشيوخ الورق: /١٢٠ وفي نسخة الورق /٢٠٣/أ/قال:

أنبأنا أبو سعيد الحارثي أنبأنا حسين بن حسن الأشقر، أنبأنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش، عن المنهال عن عبّاد بن عبد الله:

عن عليّ قال:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال عليّ: [رسول الله المنذر وأنا الهادي ].

ورواه عنه الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق ج ٢ ص ٤١٦ ط ٢ في الحديث ٩٢٢ بسنده عن ابن الأعرابي.

وكذلك فقد رواه المتّقي الهندي في تفسير سورة الرعد من منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤٥١.

وكذلك فقد رواه كنز العمّال: ج ١ ص ٢٥١، وقد روى المتّقي الهندي الحديث النبوّي الشريف عن الديلمي عن ابن عباس، في باب فضائل عليّ في كتابه كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٧ ط ١.

وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث ٤١٣ ج ١ ص ٤٦٢ قال:


أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى، قال: حدّثني المغيرة بن محمد، قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمان الأزدي -سنة ستّ عشرة ومئتين-قال حدّثنا قيس بن الربيع، ومنصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله قال:

قال عليّ: [ما نزلت من القرآن آية إلّا وقد علمت فيمن نزلت ].

قال: فما نزل فيك؟ فقال: [لولا أنّكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت فيّ الآية: ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) فرسول الله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به ].

وروى العاصمي في كتاب زين الفتى ص ٦٥٩ في عنوان (وأمّا الهادي) في أوائل الفصل السادس، قال:

وأخبرني جدّي أحمد بن المهاجر قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا ابن عروة قال: حدّثنا عبد الرحمان بن منصور قراءة (عليه) عن حسين بن الحسن عن منصور عن الأعمش عن المنهال عن عبّاد بن عبد الملك الأسدي:

عن عليّ في قوله:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: [رسول الله المنذر، وأنا الهادي ].

وأخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد الرازي الصوفي قال: حدّثنا أبو الحسن الشعراني قال: حدّثنا إبراهيم بن المولد قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد قال: حدّثنا أبو سعيد عبد الرحمان بن محمّد بن منصور الحارثي قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن المنهال عن عبّاد بن عبد الله عن عليّ رضي الله عنه، وذكر الحديث بنحوه.

ورواه أيضا الحاكم النيسابوري في الحديث ٧٧ من باب مناقب أمير المؤمنين من المستدرك: ج ٣ ص ١٢٩ قال:

أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السَمَّاك حدّثنا عبد الرحمان بن محمّد بن منصور الحارثي حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبد الله الأسدي عن عليّ:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال عليٌّ (ع): [رسول الله المنذر، وأنا الهادي ].


قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

للملاحظة: أنّ الحديث جاء بصيغة ثانية، كما ورد في ص ٤.

أخرج السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان ج ١١ ص ٣٢٧ في تفسير سورة الرعد، قال:

في الكافي بإسناده عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) فقال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: أنا المنذر وعليّ الهادي ] الحديث.

وأخرج السيد الطباطبائي في ص ٣٢٧ ج ١١ قال:

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفه والديلميّ وابن عساكر وابن النجّار قال: لماّ نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على صدره فقال(ص): [أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب عليّ فقال: أنت الهادي. يا عليّ: بك يهتدي المهتدون من بعدي ].

أقول: ورواه الثعلبيّ في الكشف عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وفي مستدرك الحاكم بإسناده عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن الحكم بن جرير عن أبي بريدة الأسلمي قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالطهور وعنده عليّ بن أبي طالب فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بعد ما تطهّر فألصقها بصدره ثمّ قال: [إنّما أنت منذر ويعني نفسه ثمّ ردّها إلى صدر عليّ ثمّ قال: ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ثمّ قال له:أنت منار الأنام وغاية الهدى وأمير القرّاء أشهد على ذلك إنّك كذلك ].

وجاء في الميزان للطباطبائي ج ١١ ص ٣٢٨ قال:

وفي المعاني بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: [كلّ إمام هاد لكلّ قوم في زمانهم ].

وفي الكافي بإسناده عن فضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) فقال: [كلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيهم ].


وفيه بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) فقال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: أنا المنذر وعليّ الهادي. يا أبا محمّد هل من هاد اليوم؟ فقلت: جعلت فداك ما زال منكم هاد بعد هاد حتّى رفعت إليك فقال:رحمك الله يا أبا محمّد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية!؟ مات الكتاب!؟ ولكنّه يجري فيمن بقي كما جرى فيما مضى ].

أقول: والرواية تشهد على ما قدّمناه أنّ شمول الآية لعليّ عليه السلام من الجري وكذلك يجري في باقي الأئمّة، وهذا الجري هو المراد ممّا ورد أنّها نزلت في عليّ عليه السلام.

وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٦٣ ط ٣ في الحديث ٤١٤ قال:

حدّثني أبو الحسن الفارسي قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الشيباني قال: حدّثنا أحمد بن عليّ بن رزين الباشاني قال: حدّثنا عبد الله بن الحارث، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، قال: حدّثنا أبي، عن حكيم بن جبير عن أبي برزه الأسلمي قال:

دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالطهور وعنده عليّ بن أبي طالب، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ -بعد ما تطهّر-فألزقها بصدره، فقال:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ثمّ ردّها إلى صدر عليّ ثمَّ قال:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ثمَّ قال: [إنّك منارة الأنام وغاية الهدى وأمير القرّاء أشهد على ذلك أنّك كذلك ].

وفي تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي عند تفسيره للآية الكريمة قال:

وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنـزيل بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه عن حكيم بن جبير، عن أبي برزة الأسلمي قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالطهور وعنده عليّ بن أبي طالب فأخذ رسول الله بيده -بعد ما تطهّر-فألزمها بصدره، فقال:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) ثمَّ ردّها إلى صدر عليّ ثمَّ قال:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ثمَّ قال: [إنّك منارة الأنام وغاية الهدى وأمير القرى وأشهد على ذلك أنّك كذلك ].


وقال الشيخ الطبرسي صاحب المجمع: وعلى هذه - الأقوال الثلاثة - يكون( هَادٍ ) مبتدأ،( وَلِكُلِّ قَوْمٍ ) خبره، على قول سيبويه، ويكون مرتفعاً بالظرف على قول الأخفش.

أقول هذا في قبال قوله أوّلاً: قيل: إنّ معنى الآية: إنّما أنت منذر -أي مخوف - وهاد لكلّ قوم وليس إليك إنزال الآيات. قال: وعلى هذا يكون( أَنتَ ) مبتدأ و( مُنذِرٌ ) خبره و( هَادٍ ) عطف على منذر، وفصّل بين الواو، والمعطوف بالظرف.

وفي كتاب: ما نزل في عليّ من القرآن لـمحمّد بن العباس بن الماهيار في تفسير الآية الكريمة قال:

حدّثنا عليّ بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، حدّثنا الحسن بن الحسين عن محمّد [بن] بكر، ويحيى بن مساور عن أبي الجارود الهمداني، عن أبي داوود السبيعي عن أبي برزة الأسلمي:

عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: فوضع يده على منكب عليّ عليه السلام فقال: [هذا الهادي من بعدي ].

وأورد السيد هاشم البحراني في تفسيره: ج ٢ ص ٢٨٢ ط ٢ الرواية نقلاً عن مجمع البيان للشيخ الطبرسي أعلى الله مقامه.

وكذلك فقد رواه السيد عليّ بن طاووس، من خمسين طريقاً كما وردفي أوائل الباب الثاني من كتاب سعد السعود ص ٩٩ ط ١.

وأورد عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي المعروف بابن رويش من المقتطفات ج ١ ص ٣٥٤، في بيانه للآيات المعربة عن ولاية عليّ عليه السلام، قال:

قوله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) فإنّها نزلت في عليّ عليه السلام.

كما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره: ج ١٣ ص ٧٢ ط دار المعرفه بيروت - لبنان.

والطبرسي في تفسيره، وقال: لما نزل قوله تعالى( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله يده على صدره وقال: [أنا المنذر ، وأومأ إلى منكب عليّ وقال:أنت الهادي، بك يا عليّ يهتدي المهتدون ].


وأخرج الثعلبي في تفسيره، كما رواه الموسوي في مراجعاته (ص ٤٠) من التعليقات عن ابن عباس الحديث المذكور، وروى عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله جعفراً الصادق عن هذه الآية فقال (ع): [المنذر رسول الله، والهادي عليّ، ثمّ قال: والله ما زالت فينا إلى الساعة ].

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٦٥ ط ٣ من الحديث ٤١٥ قال:

أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن عبد الرحمان الحرضي، قال: حدّثنا يحيى بن منصور القاضي قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم العبدي قال: حدّثنا هشام بن عمّار قال: حدّثنا عراك بن خالد قال: حدّثنا يحيى بن الحارث قال: حدّثنا عبد الله بن عامر، قال:

أزعجت الزرقاء الكوفيّة إلى معاوية فلمّا أدخلت عليه، قال لها معاوية: ما تقولين في مولى المؤمنين عليّ؟ فأنشأت تقول:

صلّى الإله على قبر تضمّنــه

نور فأصبح فيه العدل مدفونا

من حالف العدل والإيمان مقترناً

فصار بالعدل والإيمان مقرونا

فقال لها معاوية كيف غرّزت فيه هذه الغريزة فقالت: سمعت الله يقول في كتابه لنبيّه:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) المنذر رسول الله، والهادي عليٌّ وليُّ الله.

وللملاحظة: جاء في كتاب بلاغات النساء ص ٣١ أنّ الأبيات المذكورة أعلاه هي لسودة بنت عمارة، أنشدتها عند وفودها على معاوية، وقد ذكر ابن عبد ربّه في الرقم ٤٥ في عنوان (الوافدات على معاوية) كتاب الوفود: ج ١ ص ٢١١. وذكر ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق ص ١٧٩ ط من تراجم النساء، في ترجمة سودة بنت عمارة.

وروى الحسكاني، قول مجاهد في الحديث ٤١٦ من شواهد التنـزيل ص ٤٦٦ قال:

قول مجاهد:

أخبرنا السيد أبو منصور (ظفر بن محمد) الحسيني، قال: حدّثنا ابن ماتي، قال: حدّثنا الحبري، قال: حدّثنا حسن (بن الحسين العُرَني) قال: حدّثنا عليّ بن القاسم.


عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه في قول الله -عزّ وجلّ-:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: محمّد المنذر وعليٌّ الهاد.

وروى هذا الحديث ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤١٩ من الحديث ٩٢٥ من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام. قال:

أخبرنا أبو عبد الله (محمد بن علي) بن أبي العلاء، (قال:) أنبأنا أبي أبو القاسم، أنبأنا محمّد بن أبي نصر، أنبأنا خيثمة بن سليمان، أنبأنا إبراهيم بن سليمان بن خزارة، أنبأنا الحسن بن الحسين الأنصاري، أنبأنا عليّ بن القاسم:

عن ابن مجاهد، عن أبيه في قوله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: (الهادي هو) عليّ بن أبي طالب.

وروى الحمّوئي في الباب ٢٨ عند الرقم ١٢٢ من كتاب فرائد السمطين: ج ١ ص ١٤٨ ط. بيروت، نقلاً عن الواحدي الذي ذكر على سبيل إرسال المسلّم.

وقد روى آخرون نزول الآية الكريمة في النبيّ (ص) والامام عليّ (ع)، منهم:

العالم الشبلنجي الشافعي في (نور الأبصار في مناقب آل النبيّ المختار)ص ٧٠.

والعالم الحافظ الشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودّة ص ٩٩.

والفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب، عند تفسير سورة الرعد.

والسيوطي في كتابه: القول الجليّ من الحديث ١٤، (مخطوط) وفي تفسير الدرّ المنثور.

والعيني في مناقبه ص ١٨-٢٦.

والشيخ إسماعيل الحقيّ في تفسيره الخطيّ، الموسوم [روح البيان].

روى العلّامة نظام الدين أبو بكر محمّد بن الحسن النيسابوري الشافعي صاحب تفسير: غرائب القرآن ورغائب الفرقان، قال في تفسيره المطبوع بهامش جامع البيان ج ١٣ ص ٦٨ قال:

وقيل المنذر النبيّ، والهادي هو عليّ. وروي عن ابن عباس أنّ رسول الله (ص) وضع يده على صدره فقال: [أنا المنذر ، وأومأ إلى منكب عليّ، فقال: وأنت الهادي. يا عليّ: بك يهتدي المهتدون من بعدي ].


وروى السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي صاحب كتاب: نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار ص ٨٧، في ايراده آيات من القرآن الكريم في الإمام عليّ (ع)، قال:

عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: لما نزل قوله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال رسول (ص): [أنا المنذر، وعليّ الهادي، بك يا عليُّ: يهتدي المهتدون ].

أورد السيد عبد الحسين شرف الدين في كتابه الموسوم: المراجعات في المراجعة ١٢ ص ٤٠، بروايته عن الثعلبي، قال:

ابن عباس: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، يده على صدره وقال: [أنا المنذر، وعليٌّ الهادي، وبك يهتدي المهتدون ].

وعن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (جعفر بن محمّد الصادق (ع) ) عن هذه الآية فقال:

[كل إمام هادٍ في زمانه ]، وقال الإمام أبو جعفر (محمد) الباقر في تفسيرها: [المنذر رسول الله، والهادي عليّ ثمَّ قال: والله ما زالت فينا إلى الساعة ].

الشوكاني، أورد بتفسيره: فتح القدير: ج ٣ ص ٧٠ ط عالم الكتب - بيروت بعد ايراده، عدّة روايات، قال:

أخرج ابن جرير، وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة، والديلمي، وابن عساكر، وابن النجّار عن ابن عباس، قال: لما نزلت:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على صدره فقال: [أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب عليّ، فقال:أنت الهادي يا عليّ: بك يهتدي المهتدون من بعدي ].

إبن شهر آشوب، قال في مناقبه: ج ٣ ص ٨٣ ط دار الأضواء، صنّف أحمد بن محمّد بن سعيد كتاباً في قوله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام.

قال ابن عبّاس والضحّاك والزجّاج:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) رسول الله( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) عليّ أمير المؤمنين.

وعن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام: [قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: أنا المنذر، وعليّ الهادي ].


وعن أبي هريرة عن النبيّ (ص) قال لعليّ: [أنا المنذر، وأنت الهادي لكلّ قوم ].

وروى الحافظ أبو نعيم: ج ١ ص ٦٤ بثلاثة طرق عن حذيفة بن اليمان، قال النبيّ (ص): [أن تستخلفوا عليّاً -وما أراكم فاعلين- تجدوه هادياً مهديّاً، يحملكم على المحجّة البيضاء ].

وعن أبي نعيم بإسناده عن عبد خير، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [أنا المنذر، والهادي رجل من بني هاشم ].

وكذلك فقد روى ضياء الدين محمّد بن عبد الواحد المقدّسي الحنبلي في كتابه: الأحاديث المختارة -الذي سبق ذكره-ج ٢ ص ٢٨٦ قال:

أخبرنا أبو الطاهر بن المعطوش الحريمي ببغداد، أنَّ هبة الله بن محمّد أخبرهم قراءة عليه (قال:) أنبأنا الحسن بن عليّ بن المذهب، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا مطّلب بن زياد، عن السدّي عن عبد خير:

عن عليٍّ في قوله:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: [رسول الله المنذر، و الهادي رجل من بني هاشم ].

وأخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن أبي شكر المؤدّب باصبهان، أنّ محمّد بن رجاء بن إبراهيم بن عمر بن الحسن بن يونس أخبرهم قراءة عليه (قال:) أنبأنا أحمد بن عبد الرحمان الذكواني أنبأنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، حدّثنا محمّد بن عليّ بن دحيم، حدّثنا أحمد بن حازم قال: حدّثنا عثمان بن محمد، عن مطّلب بن زياد:

عن عليّ في قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال: [المنذر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والهادِ رجل من بني هاشم ].

وللملاحظة: أنّ الإمام عليّ عليه السلام حينما يروى عنه -الهاد-رجل من بني هاشم، يعني نفسه.

وكذلك فقد أوردنا قبلاً ص ٧ للمقدسي رواية أخرى.

وأورد السيد الفيروز آبادي في كتابه: فضائل الخمسة ج ٢ ص ٣١٤ ط بيروت، الرواية وأنّ نزول الآية الشريفة، بالنبيّ (ص) وأمير المؤمنين (ع)، بروايته عن الديلمي والمتّقي الهندي.


وممّن أورد رواية الحديث بنـزول الآية في النبيّ (ص) والإمام عليّ، إبن شيرويه في كتابه الفردوس-الجزء الأوّل - باب الألف.

وورد الحديث في كتاب: غاية المرام للسيد هاشم البحراني من الباب ٣٠ وبعدّة طرق.

وكذلك فقد أورد الحديث ابن البطريق في كتابه: خصائص الوحي المبين في الفصل ٨ ص ٧٧.

وأورد كاظم عبّود الفتلاوي في كتابه الكشّاف المنتقى، لفضائل عليّ المرتضى -منشورات لسان الصدق- الطبعة الأولى ص ٤٨ قال:

قال الله تعالى:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) سورة الرعد الآية ٧ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [أنا المنذر وعليّ الهادي، وبك يا عليّ يهتدي المهتدون من بعدي ].

وأورد المصادر التالية:

كنـز العمّال:ج ١ ص ٢٥١، ج ٦ ص ١٥٧.

الأحاديث المختارة:ج ٢ ص ١٨٦، ٢٨٦، ٢٨٧ وفيه: المنذر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والهاد رجل من بني هاشم،ج ٨ ص ١٥٩، ج ١٠ ص ١٥٩. وفيه المنذر والهاد عليّ بن أبي طالب.

البحر المحيط: ج ٥ ص ٣٦٧.

التعريف والاعلام ص ٨٣.

الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٥٤.

الفردوس: ج ١ ص ٥٧.

الفصول المهمّة: ص ١٠٧.

الكشف والبيان: ج ٤ ورقة ٥١.

المحرّر الوجيز: ج ٣ ص ٢٩٧.

المعجم الأوسط: ج ٢ ص ٩٤ وفيه: المنذر والهاد رجل من بني هاشم، ج ٥ ص ١٥٣-١٥٤، ج ٧ ص ٣٩٧.

المعجم الصغير: ج ١ ص ٢٦١ وفيه: المنذر والهاد رجل من بني هاشم.


النعيم المقيم: ص ٤٨٠.

تاريخ بغداد: ج ١٢ ص ٣٧٢ وفيه: المنذر والهاد رجل من بني هاشم.

ترجمة الإمام عليّ: ج ٢ ص ٤١٥.

تفسير القرآن العظيم: ج ٢ ص ٥٠٢.

تلخيص المستدرك: ج ٣ ص ١٢٩-١٣٠ وفيه: قال الحاكم: (صحيح) قال الذهبي: (بل كذب قبح الله واضعه)؟ ولم يأت بدليل على وضعه سوى هذا الشتم.

جامع البيان للطبري: ج ١٣ ص ١٠٨.

روح البيان: ج ٤ ص ٣٤٦.

روح المعاني: ج ١٣ ص ٩٧.

زاد المسير: ج ٤ ص ٣٠٧.

زين الفتى: ج ٢ ص ٣٥١.

شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٢٩٣-٣٠٣.

غرائب القرآن: ج ١٣ ص ٧٣.

فتح البيان:ج ٥ ص ٧٥.

فتح القدير:ج ٣ ص ٦٦.

فرائد السمطين:ج ١ ب ٢٨.

كفاية الطالب ص ١٠٩.

كنوز الحقائق:ج ١ ص ٧٩.

لسان الميزان:ج ٢ ص ١٩٩.

مجمع الزوائد:ج ٧ ص ٤١.

مستدرك الصحيحين:ج ٣ ص ١٢٩-١٣٠.

مسند أحمد:ج ١ ص ١٢٦ وفيه: المنذر والهاد رجل من بني هاشم.

معرفة الصحابة:ج ٢ ص ٨٨.

مفاتيح الغيب:ج ١٩ ص ١٤.

مفتاح النجا: ورقة ٤٢.


مقتل الحسين للخوارزمي:ج ١ ص ١٤٥.

مناقب سيّدنا عليّ: ٥٥، ٢٦، ١٨.

منتخب كنز العمّال:ج ٥ ص ٣٤.

ميزان الإعتدال:ج ١ ص ٤٨٤.

نظم درر السمطين: ٩٠، ٨٩.

نور الأبصار: ٧٨.

ينابيع المودّة: ٢٨٢، ١٥٥.

وأورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب: كفاية الطالب الطبعة الثالثة -مطبعة الفارابي- من الباب الثاني والستّين ص ٢٣٢ بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال لما نزلت( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) ، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [أنا المنذر وعليّ الهاد، بك يا عليّ يهتدي المهتدون ].

وروى سُليم بن قيس الهلالي في كتابه (سُليم بن قيس)ص ٣١٣ ط ٢ قم سنة ١٤٢٤ هـ قال عن محاورة جرت بين قيس ين سعد بن عبادة ومعاوية بن أبي سفيان في المدينة المنوّرة بعد إستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام، فكان قيس يروي فضائل الإمام عليّ (ع)، فغضب معاوية وقال: يابن سعد، عمّن أخذت هذا وعمّن رويته وعمّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته وأخذته ممّن هو خيرٌ من أبي وأعظم عَلَيَّ حقّاً من أبي. قال: ومن هو؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عالم هذه الأمّة ودّيانها وصدّيقها وفاروقها الّذي أنزل الله فيه ما أنزل وهو قوله عزّ وجلّ:

( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (١) .

فلم يدع قيس آيةً نزلت في عليّ عليه السلام إلّا ذكرها.

فقال معاوية: فانّ صدّيقها أبو بكر، وفاروقها عمر، والّذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام؟

____________________

(١) سورة الرعد: الآية ٤٣.


قال قيس: أحقُّ بهذه الأسماء وأولى بها الّذي أنزل الله فيه:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (١) ، والّذي أنزل الله جلّ إسمه فيه:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (٢) ، والله لقد نزلت: (وعليٌّ لكلِّ قوم هاد) فأسقطتم ذلك، والّذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خمّ فقال: [من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى من نفسه، وقال له رسول الله في غزوة تبوك:أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ].

ومن طريف ما يذكر في كتب السير والتراجم والإحتجاجات، ما احتجّت الزرقاء الكوفيّة عند دخولها على معاوية بن أبي سفيان في زمن حكمه فسألها: ما تقولين في مولى المؤمنين عليّ؟ فأنشأت تقول:

صلّى الإله على قبر تضمّنــه

نور فأصبح فيه العدل مدفونا

من حالف العدل والإيمان مقترناً

فصار بالعدل والإيمان مدفونا

فقال لها معاوية: كيف غرزت فيه هذه الغريزة؟

فقالت: سمعت الله يقول في كتابه لنبيّه:( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) .

المنذر: رسول الله، والهادي عليّ وليّ الله.

وورد في (إحقاق الحقّ) مصادر وروايات، أثبتها في ج ٣ ص ٨٨ و ٥٣٢، ج ١٤ ص ١٦٦-١٨١ و ج ٢ ص ٥٩-٦١.

____________________

(١) سورة هود: الآية ١٧.

(٢) سورة الرعد: الآية ٧.


سورة الرعد الآية ١٩ و ٢٠

( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٩﴾ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ )

أخرج العلّامة السيد هاشم البحراني في كتاب: غاية المرام ص ٤٣٩ قال:

عن محمّد بن مروان عن السدّي عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى:

( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ ) قال: [هو] عليٌّ.( كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ) قال: فلان.

والظاهر، أنّ ابن عبّاس اتّقى ذكر الاسم بـ (فلان) خشيةً من أعداء الإمام عليّ عليه السلام ومن السلطة الغاشمة الّتي أكبرت ممّن ينتمي إليها بنسب قبالة أهل البيت (ع).

وأخرج المير محمّد صالح الترمذي، في أواخر الباب الأوّل من (المناقب) عن ابن مردويه الحديث.

وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد البرسي في كتابه الدرّ الثمين ص ١٣٠ قال:

ثمَّ جعل (الله) من تولّى عن ولايته أعمى فقال في سورة الرعد( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ ) يعني في ولاية عليّ عليه السلام،( كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ) عن حبّه، فقال:( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٩﴾ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ ) وهو المأخوذ عليهم من الأزل بحبّ عليّ عليه السلام وولايته( وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) الّذي واثقهم الله عليه من الإيمان به والطاعة له ولنبيّه ووليّه.

وأورد السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٥٨٥ عن ابن أبي الحديد -المعتزلي-في شرحه (نهج البلاغة) قال:

قال صاحب كتاب المفادات -بإسناده المذكور-عن أبي فاختة مولى أم هاني قال: كنت عند عليّ -كرّم الله وجهه-إذ أتاه رجل عليه زيّ السفر، فقال: يا أمير المؤمنين أنّي قد آتيتك من بلدة ما رأيت لك فيها محبّاً.


قال: [من أين أتيت؟

قال: من البصرة.

قال:أمّا إنّهم لو يستطيعون أن يحبّوني لأحبّوني، إنّي وشيعتي في ميثاق الله لا يزداد فينا رجل، ولا ينقص إلى يوم القيامة ].

سورة الرعد الآية ٢١

( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ )

أخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان -في الجزء الثالث عشر المجلد ١١ ص ٣٤٩ قال:

وفي الكافي بإسناده عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) قال: قرابتك.

وفيه [الكافي] أيضا بإسناد آخر عنه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) قال: نزلت في رحم آل محمّد وقد يكون في قرابتك، ثمَّ قال: ولا تكوننّ ممّن يقول في الشيء إنّه في شيء واحد.

أقول: (هذا القول للطباطبائي) يعني لا تقصر القرآن على معنى واحد إذا احتمل معنى آخر فإنّ للقرآن ظهراً وبطناً وقد جعل الله مودّة ذي القربى -وهي من الصلة- أجر الرسالة في قولة:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) سورة الشورى الآية ٢٣ ويدّل على ما ذكرنا الرواية الآتية.

وفي تفسير العيّاشيّ عن عمر بن مريم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:( الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) قال: من ذلك صلة الرحم وغاية تأويلها صلتك إيّانا.


وفيه عن محمّد بن الفضيل قال: سمعت العبد الصالح يقول:( الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) قال هي رحم آل محمّد معلّقة بالعرش تقول: أللّهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني، وهي تجري في كلّ رحم.

وفي تفسير الدرّ المنثور، أخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله: الّذي تسألون به و الأرحام قال: قال ابن عباس: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يقول الله تعالى: صلوا أرحامكم فإنّه أبقى لكم في الحياة الدنيا وخير لكم في آخرتكم ].

وجاء في تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نُباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: [إنّ أحدكم ليغضب فما يرضى حتّى يدخل النار، فأيّما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه فإنّ الرحم إذا مسّتها الرحم إستقرّت، وانّها متعلّقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد، فتنادي: أللّهمّ صل من وصلني وأقطع من قطعني وذلك قول الله في كتابه: ( وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ،وأيّما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض من فوره فإنّه يذهب رجز الشيطان ].

وروى الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: ج ٦ ص ٢٨٩ ط دار إحياء التراث العربي -بيروت، قال:

وروى جابر عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [برّ الوالدين وصلة الرحم، يهوّنان الحساب ]، ثم تلا هذه الآية.

روى محمّد بن الفضل عن موسى بن جعفر الكاظم (ع) في هذه الآية قال: [صلة آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم معلّقة بالعرش تقول: أللّهمّ صل من وصلني، وأقطع من قطعني، وهي تجري في كلّ رحم ].

وروى الوليد بن أبان عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: قلت له هل على الرجل في ماله سوى الزكاة؟ قال: [نعم: أين ما قال الله: والّذين يصلون الآية ( وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) أي ويخافون عقاب ربّهم في قطعها ( وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) ].


سورة الرعد الآية ٢٨

( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )

جاء في تفسير العيّاشي عند تفسيره للآية الكريمة، بروايته عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قوله تعالى:( أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) فقال: [بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم تطمئنّ القلوب، وهو ذكر الله وحجابه ].

وأورد العيّاشي في تفسيره أيضا، وبإسناده عن ابن عباس أنّه قال لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) قال لي: [أتدري يا بن أمّ سليم من هم؟ قلت: من هم يا رسول الله؟قال:نحن أهل البيت وشيعتنا ].

وروى جلال الدين السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٦٤٢ ط دار الفكر -لبنان- قال:

وأخرج ابن مردويه عن عليّ رضي الله عنه، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، لما نزلت هذه الآية:( أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) قال: [ذاك من أحبَّ الله ورسوله، وأحبَّ أهل بيتي صادقاً غير كاذب، وأحبَّ المؤمنين شاهداً وغائباً، ألآ بذكر الله يتحابّون ].

وذكره الشوكاني في تفسيره: فتح القدير ج ٣ ص ٨٢، وكذلك السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج ١١ ص ٣٦٧ ط اسماعيليان - قم. قال: في تفسير العيّاشي عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمّد عليه السلام في قوله:( أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) فقال: [بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم تطمئنّ القلوب وهو ذكر الله وحجابه ].

وفي تفسير الدرّ المنثور للسيوطي ص ٦٤٢ قال:

أخرج أبو الشيخ عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لأصحابه لما نزلت هذه الآية:( أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) : [أتدرون ما معنى ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:من أحبَّ الله ورسوله وأحبَّ أصحابي ].

وقال السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ١١ ص ٣٦٧.


أقول: والروايات جميعاً من باب الإنطباق والجَري فانّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والطاهرون من أهل بيته والخيار من الصحابة والمؤمنين من مصاديق ذكر الله لأنّ الله يذكر بهم، والآية الكريمة أعمّ دلالة.

وقال الحافظ البرسي في (الدرّ الثمين في خـمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين) ص ١٣٣ ثمَّ ذكر حال من آمن بعليّ عليه السلام بعد توحيده لله وإسلامه برسوله صلّى الله عليه وآله وسلم، وذكر الّذي بذكره تطمئنّ قلوب المؤمنين فقال:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ ) وذكر الله عليّاً عليه السلام لانَّ من ذكر عليّاً عليه السلام ذكر الله وذكر رسوله فقال:( أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) فذكر أنّ بذكر عليّ عليه السلام تطمئنّ القلب الطاهر النقيّ ويشمئزّ قلب المنافق الشقيّ.

وأخرج ابن مردويه عن عليّ عليه السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية:( أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) قال: [ذاك من أحبَّ الله ورسوله، وأحبَّ أهل بيتي صادقاً غير كاذب، وأحبَّ المؤمنين شاهداً وغائباً، ألآ بذكر الله يتحابوّن ].

يفيد مفهوم هذه الآية بأنّ القلوب لا تطمئنّ بشيء عن ذكر الله عزّ وجلّ، واستبان لنا أيضا من بيان النبيّ صلّى الله عليه وآله في قوله: [ذاك من أحبَّ الله ] فلا ضير أن يكون ذلك كما قيل: "من أحبَّ شيئاً أكثر من ذكره".

ثمَّ عطف النبيّ صلّى الله عليه وآله بقوله [وأحبَّ رسوله ] فبطبع الحال بان بأنَّ من أحبَّ الله عزّ وجلّ لا محاله أحبَّ رسوله. وقد ورد عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبَّ إليه من نفسه ثمَّ عطف صلّى الله عليه وآله، محبّة أهل بيته على محبتّه بقوله:وأحبَّ أهل بيتي، صادقاً غير كاذب ثمَّ ختم حديثه بقوله:وأحبَّ المؤمنين، شاهداً وغائباً ].

وقال الطباطبائي في تفسير الحديث: فانّ النبيّ صلّى الله عليه وآله والمطهّرين من أهل بيته، والخيار من الصحابة والمؤمنين من مصاديق ذكر الله لأنّ الله يذكر بهم.

وأورد السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان: الجزء الثالث عشر - المجلد ١٤، ص ٣٦٧ قال:


وفي تفسير القمّي، عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث الإسراء بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [فإذا شجرةٌ لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة وليس في الجنّة منـزل إلّا وفيه غصن منها فقلت: ما هذه يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله تعالى: ( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ].

جاء في الكشف والتبيان لأبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري ص ٢٨٨ (تفسير الثعلبي)

( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا ) الزخرف الآية ٤٥ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن الحسين الدينوري رحمه الله أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين بن أحمد بن الأزدي الموصلي أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عزوان البغدادي، أخبرنا عليّ بن جاسم، أخبرنا محمّد بن خالد بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل قالا:

أخبرنا محمّد بن فضل، عن محمّد بن سوقه، عن إبراهيم عن علقمة، عن ابن مسعود رحمه الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أتاني ملك فقال: [يا محمّد: واسْألْ من أَرْسَلْنَا من قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا عَلامَ بُعثوا؟ قال: قلت: عَلامَ بُعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام ]. إنتهى.

وروى الترمذي في صحيحة: ج ٢ ص ٣٠٨ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [أَحبُّوا اللهَ لما يغذوكم من نعمه، وأحبّوني لحبِّ الله، وأحبُّوا أهل بيتي لحبِّي ].

وأورد السيد الفيروز آبادي في كتابه: فضائل الخمسة ج ٢ ص ٧٥ قال: ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين: ج ٣، ص ١٤٩ بطريقتين وقال: هذا حديث صحيحُ الإسناد، ورواه أبو نعيم أيضا في كتاب حلية الأولياء: ج ٣ ص ٢١١ وكذلك الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد: ج ٤ ص ١٥٩ وابن الأثير الجزري في كتاب أُسد الغابة: ج ٢ ص ١٢ وكذلك رواه السيوطي في تفسيره: الدرّ المنثور وفي بيانه لتفسير الآية الكريمة ٤٣ من سورة الشورى( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، وقال: أخرجه التِرمذي وحسَّنه، وكذا الطبراني والحاكم النيسابوري وذكره البيهقي في (شعب الإيمان).


وأورد المتّقي الهندي في كنـز العمّال: ج ١ ص ٤١ -طبعة مؤسسة الرسالة- وقوله (ص): [لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبَّ إليه من نفسه، وأهلي أحبُّ إليه من أهله، وعترتي أحبُّ إليه من عترته، وذرّيتي أحبُّ إليه من ذرّيته. ] قال: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في شعب الإيمان. وجاء في فضائل الخمسة للسيد الفيروز آبادي: ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ١ ص ٨٨ وقال الفيروز آبادي: رواه الطبراني في: الأوسط والكبير.

وذكره الشبْلنجي في نور الأبصار ص ١٠٣ وقال: رواه الطبراني والديلمي وأبو الشيخ بن حبّان، والبيهقي مرفوعاً.

وجاء في تفسير الكشّاف للزمخشري: ج ٤ ص ٢٢٠ ط منشورات البلاغة عند تفسيره للآية ٢٣ من سورة الشورى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [من مات على حبِّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة، ثمَّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزّف إلى الجنّة كما تزّف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل الله قبره مزاراً لملائكة الرحمن، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشّم رائحة الجنّة ].

وجاء في كتاب كنـز العمّال للمتّقي الهندي ج ٦ ص ٢٢٥ قول النبيّ (ص): [إنّ لكلّ نبيّ أب عصبة ينتمون إليها، إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم، وهم عترتي خلقوا من طينتي، ويل للمكذّبين بفضلهم، من أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله ].

وقال المتّقي الهندي أخرجه ابن عساكر عن جابر (بن عبد الله الأنصاري) وقد روى ابن حجر الهيثمي في كتابه الصواعق المحرقة ص ٢٣٤ حديث كون النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: (عصبة أولاد فاطمة)، وقال ابن حجر: جاء من طرق، بعضها رجال موثوقون.


وجاء في كنـز العمّال: للمتّقي الهندي ج ٨ ص ٢٧٨ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [أدّبو أولادكم على ثلاث خصال: حبّ نبيّكم، وحبّ أهل بيته، وقراءة القرآن، فانّ حملة القرآن في ظلّ الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه مع أنبياءه وأصفيائه ].

وقال المتّقي الهندي أخرجه أبو نصير عبد الكريم الشيرازي في (الفوائد) والديلمي في (الفردوس) وابن النجّار عن عليّ (ع).

وفي كتاب فضائل الخمسة للفيروز آبادي قال: ذكره (للحديث) المناوي في فيض القدير في المتن ج ١ ص ٢٢٥ وكذلك أورد ابن حجر الهيثمي في كتابه: الصواعق المحرقة ص ١٠٣.

وفي كتاب مجمع الزوائد لابن حجر الهيثمي ج ٩ ص ١٧٢ قال: عن الحسن بن عليّ (ع) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [ألزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والّذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفة حقّنا ].

وقال الهيثمي: رواه الطبراني في (الأوسط).

وأورد المحبّ الطبري في كتاب ذخائر العقبى ص ١٨ قال: عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [يرد الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم، كهاتين السبّابتين ].

وورد في ذخائر العقبى للطبري قال: عن جابر بن عبد الله (الأنصاري) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [لا يحبنّا أهل البيت إلّا مؤمن تقىّ، ولا يبغضنا إلّا منافق شقيّ ].

وفي كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم ج ٩ ص ٦٥٢ قال:

حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثني أبو بكر السبئي قال: سمعت بعض مشائخنا يحكي: أنَّ الشافعي عابه بعض الناس لفرط ميله إلى أهل البيت ولشدّة محبتّه لهم إلى أن نسبه بعض إلى الرفض فأنشأ الشافعي في ذلك يقول:

يا راكباً قِفْ بالمحُصَّبِ من مِنى

واهتُفْ بقاعدِ خَيْفِها والنّاهِضِ

إن كان رفضاً حُبُّ آل محـمّد

فليشهَد الثَقَلان أنّي رافضي


وأورد ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقه ص ١٣١ وفي طبعة أخرى ص ٧٩ قال: قال الشافعي:

يا راكباً إذا فاض الحجيجُ من مِنيً

واهتُف بساكن خَيفِها والنّاهِضِ

سَحَراً إذا فاض الحجيجُ إلى مِـنىً

فيضاً كمُلتَطم الفُرات الفائِضِ

إن كــان رفضاً حبُّ آل محمّدٍ

فليشهَد الثَقَلان أنّي رافضي

وأورد ابن حجر في الصواعق المحرقه ص ١٣١ وكذلك أورد الشبلنجى في نور الأبصار ص ١٢٧ ما قال الشافعي من شعر:

قالوا تَرَفّضْتَ قلتُ كلّا

ما الرفضُ ديني ولا اعتقادي

لكن تولّيتُ غيرَ شكٍّ

خيرَ إمامٍ وخيرَ هــادي

إن كان حُبُّ الوَليِّ رفضاً

فإنّي أرفضُ العِبــــاد

وقال بعض الموالين والمحبّين لأهل البيت عليهم السلام:

همُ العروةُ الوُثقى لمعتصمٍ بــها

مَناقبُهم جاءت بوحيٍ وإنـزالِ

مناقبُ في الشُوري وفي هل أتى

أتت وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي

وهمُ آل بيـت المصطفى فَوِدادُهم

على الناس مفروضٌ بحكمٍ وإسجالِ

وجاء في كتاب الكشّاف المنتقى لفضائل عليّ المرتضى -منشورات لسان الصدق- الطبعة الأولى ص ٥١ قال:

قال الله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) سورة الرعد الآية ٢٨ عن عليّ عليه السلام: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما نزلت هذه الآية( أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) قال: [ذاك من أحبَّ الله ورسوله وأحبَّ أهل بيتي صادقاً غير كاذب وأحبّ المؤمنين شاهداً وغائباً، ألا بذكر الله يتحابّون ].

بروايته عن كنز العمّال: ج ١/٢٥١، والدرّ المنثور: ٤/٥٨.


سورة الرعد الآية ٢٩

( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ )

أخرج الفقيه الحافظ عليّ بن محمّد الجُلّابيّ المعروف بابن المغازلي الشافعي في مناقبه ص ٢٦٨ في الحديث ٣١٥ قال:

أخبرنا عليّ بن الحسين بن الطيب أذناً حدّثنا أبو علي الحسن بن شاذان الواسطيّ حدّثنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصر الخلديّ، حدّثنا عبيد بن خلف البزّاز، حدّثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم البلخيّ، حدّثنا عليّ بن ثابت القرشيّ، حدّثنا أبو قتيبة تميم بن ثابت، عن محمّد بن سيرين في قوله تعالى( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) . قال: طوبى شجرة في الجنّة، أصلها في حجرة عليّ بن أبي طالب، ليس في الجنّة حجرة إلّا فيها غصن من أغصانها.

وجاء في ذيل الكتاب حديثاً عن الإمام أبو جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال: [سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الآية، فقال: هي شجرة أصلها في داري، وفرعها على أهل الجنّة. فقيل: يا رسول الله سألناك عنها، فقلت: هي شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفاطمة، وفرعها على أهل الجنّة؟ فقال صلّى الله عليه وآله إنّ داري ودار عليّ وفاطمة واحد غداً، في مكان واحد، وهي شجرة غرسها الله تبارك وتعالى بيده، ونفخ فيها من روحه، تنبت الحُلّي والحُلل ].

وقد ورد ذلك في تفسير القرطبي: ج ٩ ص ٣١٧ وكذلك أورده القندوزي في ينابيع المودّة ص ٩٦.

وأورد الحسين بن الحكم الحبري في كتابه: ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع) ص ٦٣ قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:[( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) .شجرةٌ أصلها في دار عليّ عليه السلام في الجنّة، وفي دار كل مؤمن منها غصن، يقال لها: شجرة طوبى، ( وَحُسْنُ مَآبٍ )] حسن المرجع.


ورواه الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص ٦٢ في الحديث ٢٢، بنص الحديث أعلاه.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٤٦٨ ط ٣، في الحديث ٤١٧ قال:

حدّثني الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه الله قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ -ببغداد-، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز، قال: أخبرنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن موسى بن جعفر عن أبيه، عن آبائه قال:

سئل رسول الله [صلّى الله عليه واله] وسلّم عن طوبى، قال: [شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة. ثمَّ سئل عنها مرّة أخرى، فقال:هي في دار عليّ فقيل له في ذلك؟؛ فقال:إنّ داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد ] و (مثله ورد أيضاً)في (التفسير) العتيق.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث ٤١٨.

حدّثنا أبو سعد المعاذي قال: أخبرنا أبو الحسين الكهيلي قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرمي قال: حدّثنا جندل بن والق (قال:) أخبرنا إسماعيل بن أميّة القرشي عن داوود بن عبد الجبّار، أظنّه عن جابر:

عن أبي جعفر(ع) قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ )

قال: [شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة.

ثمَّ سئل عنها مرّةً أخرى قال:شجرة في الجنّة في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة .

فقيل له: سألناك منها يا رسول الله فقلت: أصلها في داري ثمَّ سألناك عنها مرّة أخرى فقلت: شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة، فقال:إنَّ داري ودار عليّ واحدة ].

وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٧٠ ط ٣ في الحديث ٤٢١ قال:

أخبرنا عقيل: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا محمّد بن خرّزاد -بالأهواز-، قال: حدّثنا بشر بن سليمان بن مطر، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب عن الأعرج، عن أبي هريرة قال:


قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً لعمر بن الخطّاب: [إنّ في الجنّة لشجرة ما في الجنّة قصر ولا دار ولا منـزل ولا مجلس إلّا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة، أصل تلك الشجرة في داري. ثمَّ مضى على ذلك ثلاثة أيّام، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: يا عمر: إنّ في الجنّة لشجرة ما في الجنّة قصر ولا دار ولا منـزل ولا مجلس إلّا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة، أصلها في دار عليّ بن أبي طالب. قال عمر: يا رسول الله قلت ذلك اليوم: إنّ أصل تلك الشجرة في داري، واليوم قلت: إنّ أصل تلك الشجرة في دار عليّ؟!، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:أما علمت أنّ منـزلي ومنـزل عليّ في الجنّة واحد، وقصري وقصر عليّ في الجنّة واحد، وسريري وسرير عليّ في الجنّة واحد ]. الحديث اختصرته.

وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، في تفسيره الكشف والبيان: ج ٢/الورق، عند تفسير الآية الكريمة قال:

أخبرني عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن محمد، حدّثنا محمّد بن عثمان بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين بن صالح، حدّثنا عليّ بن محمّد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا حسن بن حسين، قال حدّثنا حبّان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: (في قوله تعالى):( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ، [قال: طوبى] يقال لها: شجرة طوبى.

ثمَّ أورد الثعلبي، قال:

عن أبي صالح، أخبرنا عبد الله بن سواد، حدّثنا جندل بن والق النعماني، حدّثنا إسماعيل بن أميّة القرشي عن داوود بن عبد الجبّار، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ )

فقال: [شجرة في الجنّة أصلها في داري، وفرعها على أهل الجنّة ].


فقيل يا رسول الله: سألناك عنها فقلت: شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة؟ فقال [إنّ داري ودار عليّ غداً واحدة في مكان واحد ].

وفي كتاب خصائص الوحي المبين ص ١٣٣، وفي ط ٢ ص ٢٠٩ لابن البطريق جاءت الرواية في الباب ٢٢ من الخصائص.

وأورد الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية الكريمة، قال:

وروى الثعلبي بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:طوبى شجرة أصلها في دار عليّ في الجنّة وفي دار كل مؤمن منها غصن.

وقال الطبرسي: ورواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام.

ثمَّ قال: وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن موسى بن جعفر عليه السلام، عن أبيه عن آبائه، قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن طوبى قال: [شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة ].

أيضاً في تفسيرمجمع البيان: للشيخ الطبرسي عليه الرحمة في ج ٣ ص ٣٧٦ ط دار أحياء التراث العربي، أورد عشرة أقوال جاءت في طوبى وقال: القول العاشر:

أنّ طوبى شجرة في الجنّة أصلها من دار النبيّ صلّى الله عليه واله، وفي دار كل مؤمن منها غصن.

وروى عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك، فقال صلّى الله عليه واله: [إنّه لمّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة. وأدناني جبرائيل عليه السلام من شجرة طوبى وناولني منها تفاحةً فأكلتها، فحَوَّلَ الله في ظهري ماءً، فهبطت إلى الأرض وواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فكلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها، وما قبّلتها إلا ّوجدت رائحة شجرة طوبى، فهي حوراء إنسيّة. ]

جاء في تفسير: الدرّ المنثور لجلال الدين السيوطي ج ٤ ص ٥٩ قال:

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين رضي الله عنه قال: [شجرة في الجنّة أصلها في حجرة عليّ وليس في الجنّة حجرةٌ إلاّ وفيها غصن من أغصانها ].


وورد في الدرّ المنثور للسيوطي، عند تفسيره للآية الكريمة( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ، قال:

أخرج الطبراني عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [لما أُسري بي إلى السماء أدخلت الجنّة فوقفت على شجرة من أشجار الجنّة لم أر في الجنّة أحسن منها ولا أبيض ورقا ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمرتها، فأكلت فصارت نطفةً في صلبي، فلمّا هبطتُ إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة رضي الله عنها فإذا اشتقت إلى ريح الجنّة شممت ريح فاطمة ].

وأورد الخطيب البغدادي في كتابه: تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٣٣١ بسنده عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [إبنتي فاطمة حوراء آدميّة، لم تحض، ولم تطمث، وإنّما سمّاها فاطمة لأنّ الله فطمها ومحبيّها عن النار ].

وأخرج السيد الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج ١١ ص ٣٦٧ قال:

ومن تفسير القميّ عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث الإسراء بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [فإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة، وليس في الجنّة منـزل إلّا وفيه غصن منها، فقلت: ما هذه يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله تعالى: ( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ].

قال الطباطبائي: (أقول: وهذا المعنى مرويّ في روايات كثيرة وفي عدّة منها أنّ جبرئيل ناولني منها ثمرة فأكلتها فحوّل الله ذلك إلى ظهري فلمّا أن هبطت إلى الأرض، واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبّلت فاطمة إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.)

وفي كتاب الخرائج أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [يا فاطمة: إنّ بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمّي أنّ الله عزّ وجلّ زوَّج عليّاً بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنّة فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعاً بعدد محبّي أهل بيتي فأنشأ ملائكة من نور ودفع إلى كلّ ملك خطّا فإذا استوت القيامة بأهلها فلا تلقى الملائكة محبّاً لنا إلّا دفعت إليه صكّاً فيه براءة من النّار. ]

وأخرج أبو النجم عمر بن أحمد النسفي في كتاب -القند: ص ٢٩٩ ط ١ الحديث برواية أنس بن مالك، قال:


أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد الشبيبي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الفارسي، قال: أخبرنا أبو سعد عبد الرحمان بن محمّد الإدريسي قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي المقرئ الهروي بسمرقند قال: حدّثنا سعيد بن محمّد الباهلي البغدادي ببلخ، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن صالح المقعد السمرقندي قال: حدّثنا أبو عصام مولى أنس بن مالك:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قول الله عزّ وجلّ:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قال: [هي شجرة في الجنّة في بيت عليّ بن أبي طالب ].

وروى السيد عليّ بن طاووس في كتاب اليقين الباب ٨٤ ص ٦٢ ط-الغري قال:

حدّثنا أبو القاسم جعفر بن ميسور الخادم، عن الحسين بن محمد، عن إبراهيم بن محمّد عن بلال، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي، عن عبد الصمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه:

عن عليّ بن الحسين عن أبيه عليه السلام قال: سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله تعالى:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قال: [نزلت في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و ( طُوبَىٰ ) شجرة في دار أمير المؤمنين في الجنّة، ليس في الجنّة شيء إلّا هو فيها ].

وجاء في تفسير البرهان: للسيد هاشم البحراني ج ٢ ص ٢٩٢ ط ٢ بنقله عن تفسير الثعلبي، يرفع الإسناد إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: [سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن طوبى فقال: شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة فقالوا: يا رسول الله سألناك فقلت: أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة

فقال:داري ودار عليّ واحدة في الجنّة بمكان واحد ].

وفي تفسير البرهان عن الموفّق بن أحمد الخوارزمي في كتاب المناقب، بإسناده عن بلال بن حمامة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، ما جاء بكتاب الخرائج المذكور آنفاً.

وروى هذا المعنى أيضاً عن أمّ سلمة وسلمان الفارسي وعليّ بن أبي طالب، وفيها أنَّ الله لما أن أشهد على تزويج فاطمة من عليّ بن أبي طالب ملائكته، أمر شجرة طوبى أن ينثر حملها ومافيها من الحلّي والحُلل، فنثرت الشجرة ما فيها والتقطته الملائكة والحور العين لتهادينه وتفتخرن به إلى يوم القيامة.

ورُوي قريباً من هذا عن الإمام الرضا عليه السلام.


وقد روى الكثير من العلماء والمحدّثين هذا الحديث منهم: إبن مردويه في كتاب مناقب عليّ عليه السلام.

الأربلي في عنوان: ما نزل من القرآن في شأن عليّ عليه السلام من كتاب كشف الغمّة ج ١ ص ٣٢٣.

المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٦ عن عبد العزيز بسنده إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسَّك بنا اتّخذ إلى ربّه سبيلاً ].

السيد الفيروز آبادي في كتاب فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٧٤.

إبن حجر في الصواعق ص ٩٠.

القُرطبي في تفسيره: ج ٩ ص ٣١٧.

أحمد بن موسى بن مردويه في مناقبه.

الميزان: ج ١١ ص ٣٥٧ قال:

قال في مجمع البيان:( طُوبَىٰ لَهُمْ ) وفيه أقوال:

أحدها: أنّ معناه فرح لهم وقرّة عين. عن ابن عباس.

والثّاني: غبطة لهم. عن الضحّاك.

والثالث: خير لهم وكرامة. عن إبراهيم النخعيّ.

والرابع: الجنّة لهم. عن مجاهد.

والخامس: معناه العيش المطيّب لهم. عن الزجّاج، والحال المستطابة لهم، عن ابن الأنباريّ لأنّه فُعْلى من الطيب. وقيل: أطيب الأشياء لهم وهو الجنّة. عن الجبائيّ.

والسادس: هنيئاً بطيب العيش لهم.

والسابع: حسنى لهم. عن قتادة.

والثامن: نِعم ما لهم. عن عكرمة.

التاسع: طوبى لهم، دوام الخير لهم.


العاشر: أنّ طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي دار كلّ مؤمن منها غصن، عن عبيد بن عمير ووهب وأبي هريرة وشهر بن حوشب، وروي عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعاً.

وروى أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه القميّ في كتابه (الخصال) ص ٥٥٣ عن احتجاج الإمام عليّ عليه السلام ومناشدته الناس يوم الشورى، قال القمي: حدّثني أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود وهشام بن أبي ساسان وأبي طارق السرّاج، عن عامر بن واثلة، قال: كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليّاً عليه السلام وهو يقول: [إستخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحقّ بالأمر وأولى به منه، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحقّ بالأمر وأولى منه، إلّا أنّ عمر جعلني مع خمسة وأنا سادسهم، لا يعرف لهم عليّ فضل، ولو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيّهم ولا عجميّهم المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك .

ثمَّ قال عليّه السلام: (نشدتكم بالله أيّها النفر هل فيكم أحدٌ وحدَّ الله قبلي؟) قالوا: أللّهمّ لا، قال عليه السلام: نشدتكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، غيري؟ قالوا: أللّهم لا قال عليه السلام: نشدتكم بالله هل فيكم أحد ساق رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لربّ العالمين هدياً، فأشركه فيه، غيري قالوا: أللّهم لا .

إلى أن قال عليه السلام :

نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ما قال لي: (يا عليّ: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة، ومنـزلك مواجه منـزلي، كما يتواجه الاخوان في الخلد) قالوا: أللّهم لا، قال عليه السلام: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ إنّ الله خصّك بأمر وأعطاكه، ليس من الأعمال أحبّ إليه ولا أفضل من عنده: الزهد في الدنيا، فليس تنال منها شيئاً، ولا تناله منك، وهي زينة الأبرار عند الله عزّ وجلّ يوم القيامة، فطوبى لمن أحبّك وصدّق عليك، وويل لمن أبغضك وكذّب عليك، غيري؟ قالوا: أللّهم لا .


واستمرّ في مناشدته إلى أن قال عليّه السلام :

نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله كما قال لي: (انّ طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ، ليس من مؤمن إلّا وفي منـزله غصن من أغصانها) غيري؟ قالوا: أللّهم لا .

قال عليّه السلام نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (تقاتل على سنّتي وتبرّ ذمّتي) غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا ].

إلى آخر المناشدة.

روى بلال بن حمامة، كما ورد فيما أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه: ج ٤ ص ٢١٠، وابن الأثير في أسد الغابة: ج ١ ص ٢٠٦، إبن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ١٤٣، وأبو بكر الخوارزمي الحنفي في المناقب ص ٢٤١ وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ١٠٣، والصفوري في نزهة المجالس: ج ٢ ص ٢٢٥، وأبو بكر شهاب الدين العلوي في رشقة الصادي ص ٢٨.

قال بلال: طلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ذات يوم مبتسِّماً ضاحكاً، ووجهه مسرور كدارة القمر، فقام إليه عبد الرحمان بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ قال: [بشارة من ربّي في أخي وابن عمّي، بأنَّ الله زوّج عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعاً بعدد محبّي أهل البيت، فأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك صكاكاً، فإذا استوت القيامة بأهلها، نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمّي وبنتي فكاك رقاب رجال ونساء أمّتي من النار ].

ومما جاء في احتجاج الإمام عليّ (ع) في يوم الشورى، كما ورد في كتاب الخصال للقميّ ص ٥٥٥

قال عليه السلام: [نشدتكم بالله، هل فيكم أحد، قال له رسول الله كما قال لي (أنّ طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ ليس من مؤمن إلّا وفي منـزله غصن من أغصانها) غيري؟ قالوا: أللّهم لا ].

أخرج الفقيه الحافظ عليّ بن محمّد الجُلاّبّي المعروف بابن المغازلي الشافعي في مناقبه ص ٢٦٨ في الحديث ٣١٥ قال:


أخبرنا عليّ بن الحسين بن الطيب أذناً حدّثنا أبو علي الحسن بن شاذان الواسطى حدّثنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصر الخلديّ، حدّثنا عبيد بن خلف البزّاز، حدّثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم البلخي حدّثنا عليّ بن ثابت القرشي، حدّثنا أبو قتيبة تميم بن ثابت، عن محمّد بن سيرين في قوله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قال شجرة في الجنّة، أصلها في حجرة عليّ بن أبي طالب، ليس في الجنّة حجرة إلّا فيها غصن من أغصانها.

وجاء في ذيل الكتاب حديثاً عن الإمام أبو جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال: [سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الآية، فقال :هي شجرة أصلها في داري، وفرعها على أهل الجنّة .

فقيل: يا رسول الله سألناك عنها، فقلت: هي شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفاطمة، وفرعها على أهل الجنّة؟ فقال صلّى الله عليه وآله إنَّ داري ودار عليّ وفاطمة واحد غداً، في مكان واحد، وهي شجرة غرسها الله تبارك وتعالى بيده، ونفخ فيها من روحه، تنبت الحلّي والحلل ].

وقد ورد ذلك في تفسير القرطبي: ج ٩ ص ٣١٧.

وكذلك أورد القندوزي في (ينابيع المودّة) ص ٩٦.

وأورد الحسين بن الحكم الحبري في كتابه: ما نزل من القرآن في أهل البيت (ع) ص ٦٣ وفي طبعة مؤسسة آل البيت في بيروت، ص ٢٨٤ في الحديث ٤٠ قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) .

[شجرة أصلها في دار عليّ عليه السلام في الجنّة وفي دار كلّ مؤمن منها غصن يقال لها: (شجرة طوبى) ]( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) حسن المرجع. ورواه الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص ٦٢ في الحديث ٢٢ بنص الحديث أعلاه.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٦٨ ط ٣ في الحديث ٤١٧ قال:

حدّثني الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه الله قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ -ببغداد-، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز، قال: أخبرنا أبي قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه قال:


سئل رسول الله (صلّى الله عليه واله) عن طوبى، قال: [(هي) شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة، ثمّ سئل عنها مرّة أخرى فقال:هي في دار عليّ . فقيل له في ذلك؟ فقال:إنّ داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد ] و (مثله ورد أيضا) في (التفسير) العتيق.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل في الحديث ٤١٨ قال:

حدّثنا أبو سعد المعاذي قال: أخبرنا أبو الحسين الكهيلي قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرمي قال: حدّثنا جندل بن والق (قال:) أخبرنا إسماعيل بن أميّة القرشي عن داوود بن عبد الجبّار، أظنّه عن جابر:

عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قال: [(هي) شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة. ثمَّ سئل عنها مرّةً أخرى قال: (هي) شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة. فقيل له سألناك عنها يا رسول الله فقلت:أصلها في داري ، ثمَّ سألناك عنها مرّة أخرى فقلت:شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة. فقال: إنَّ داري ودار عليّ واحدة ].

وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٧٠ ط ٣ في الحديث ٤٢١ قال:

أخبرنا عقيل: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا محمّد بن خرّزاد -بالأهواز-قال حدّثنا بشر بن سليمان بن مطر، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب عن الاعرج، عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً لعمر بن الخطاب: [إنّ في الجنّة لشجرة ما في الجنّة قصر ولا دار ولا منـزل ولا مجلس إلّا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة، أصل تلك الشجرة في داري.

ثمّ مضى على ذلك ثلاثة أيّام، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:يا عمر إنّ في الجنّة لشجرة ما في الجنّة قصر ولا دار ولا منـزل ولا مجلس إلّا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة، أصلها في دار عليّ بن أبي طالب ].


قال عمر: يا رسول الله قلت ذلك اليوم: إنّ أصل تلك الشجرة في داري واليوم قلت: إنَّ أصل تلك الشجرة في دار عليّ؟!، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [أما علمت أنّ منـزلي ومنـزل عليّ في الجنّة واحدٌ، وقصري وقصر عليّ في الجنّة واحد، وسريري وسرير عليّ في الجنّة واحد ] الحديث اختصرته.

وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، في تفسيره: الكشف والبيان. ج ٢ عند تفسيره للآية الكريمة قال:

أخبرني عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن محمد، حدّثنا محمّد بن عثمان بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين بن صالح، حدّثنا عليّ بن محمّد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس، (في قوله تعالى):( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) (قال: طوبى) يقال لها: شجرة طوبى.

ثمّ روى الثعلبي، قال:

عن أبي صالح، أخبرنا عبد الله بن سواد، حدّثنا جندل بن والق النعماني، حدّثنا إسماعيل بن أميّة القرشي عن داوود بن عبد الجبّار، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله (تعالى):( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) فقال: [شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة. فقيل يا رسول الله: سألناك عنها فقلت:شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة؟ فقال:إنّ داري ودار عليّ غداً واحدة في مكان واحد ].

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسيّ في تفسيره: مجمع البيان الجزء السادس ص ٢٩١ ط. دار إحياء التراث العربي-بيروت وقال في( طُوبَىٰ ) عدّة أقوال، والقول العاشر، قال:

أنّ طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي دار كل مؤمن منها غصن، عن عبيد بن عمير ووهب وأبي هريرة وشهر بن حوشب، ورواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً وهو المرويّ عن أبي جعفر (ع) قال: [لو أنّ راكباً مجدّاً سار في ظلّها مائة عام ما خرج منها، ولو أنّ غراباً طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبيض هرماً. ألا في هذا فارغبوا. إنّ المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة إذا جنَّ عليه الليل فرش وجهه وسجد لله يناجي الّذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا فكونوا ].


وروى عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي عبد الله (ع) كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يكثر تقبيل فاطمة (ع) فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك فقال صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّه لما أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة وأدناني جبرائيل (ع) من شجرة طوبى، وناولني منها تفّاحة فأكلتها، فحوّل الله ذلك في ظهري ماء فهبطت إلى الأرض وواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فكلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها وما قبّلتها إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى فهي حوراء إنسيّة ].

وروى الثعلبي بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: طوبى شجرة أصلها في دار عليّ (ع) في الجنّة وفي دار كل مؤمن منها غصن.

ورواه أبو بَصير عن أبي عبد الله (ع)، وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن موسى بن جعفر (ع) عن أبيه، عن آبائه (ع) قال: [سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن طوبى قال: شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة. ثمّ سئل عنها مرّة أخرى فقال: في دار عليّ (ع) فقيل له في ذلك؟، فقال: إنّ داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد ( وَحُسْنُ مَآبٍ ) ]أي ولهم حسن مآب أي مرجع.

وروى جلال الدين السيوطي في تفسيره: الدرّ المنثور في تفسيره للآية الكريمة( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قال:

أخرج الطبراني عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [لما أُسري بي إلى السماء أدخلت الجنّة فوقعت على شجرة من أشجار الجنّة، لم أر في الجنّة أحسن منها ولا أبيض ورقاً ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمرتها، فأكلت فصارت نطفةً في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة رضي الله عنها فاذا اشتقت إلى ريح الجنّة شممت ريح فاطمة ].

وأورد الخطيب البغدادي في كتابه: تاريخ بغداد ج ١٢ ص ٣٣١ بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [إبنتي فاطمةُ حوراء آدميّةٌ، لم تحض، ولم تطمث، وإنّماسمّاها فاطمة لأنّ الله فطمها ومحبيّها عن النار ].

وأخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره، الميزان ج ١١ ص ٣٦٧ قال:


وفي تفسير القميّ عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام من حديث الإسراء بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، قال: [فإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة، وليس في الجنّة منـزل إلّا وفيه غصن منها فقلت: ما هذه يا جبرئيل؟ فقال هذه شجرة طوبى قال الله ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ].

قال الطباطبائي: أقول وهذا المعنى مرويّ في روايات كثيرة وفي عدّة منها أنّ جبرئيل ناولني منها ثمرة فأكلتها فحوّل الله ذلك إلى ظهري فلمّا هبطت إلى الأرض، واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبّلت فاطمة إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.

وفي كتاب الخراج أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [يا فاطمة إنّ بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمّي أنّ الله عزّ وجلّ زوّج عليّاً بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنّة فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعاً بعدد محبّي أهل بيتي فأنشأ ملائكة من نور ودفع إلى كلّ ملك خطّا فاذا استوت القيامة بأهلها فلا تلقى الملائكة محبّاً لنا إلّا دفعت إليه صكّاً فيه براءة من النار ].

وروى أبو النجم عمر بن أحمد النسفي في كتاب (القند) ص ٢٩٩ ط ١ الحديث برواية أنس بن مالك، قال:

أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد الشيـبي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الفارسيّ قال: أخبرنا أبو سعد عبد الرحمان بن محمّد الإدريسي قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عليّ المقرئ الهروي بسمرقند قال: حدّثنا سعيد بن محمّد الباهلي البغدادي ببلخ، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن صالح المقعد السمرقندي قال: حدّثنا أبو عصام مولى أنس بن مالك:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قول الله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) .

قال: [هي شجرة في الجنّة في بيت عليّ بن أبي طالب ].

وروى السيد عليّ بن طاووس في كتاب (اليقين) الباب ٨٤ ص ٦٢ ط. الغري قال:

حدّثنا أبو القاسم جعفر بن ميسور الخادم، عن الحسين بن محمد، عن إبراهيم بن محمّد عن بلال، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي، عن عبد الصمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه:


عن عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال: سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قال: [نزلت في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و ( طُوبَىٰ ) شجرة في دار أمير المؤمنين في الجنّة، ليس في الجنّة شيء إلّا هو فيها ].

وجاء في تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني ج ٢ ص ٢٩٢ ط ٢ بنقله عن تفسير الثعلبي، الّذي يرفع الإسناد إلى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن طوبى فقال: [شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة فقالوا: يا رسول الله سألناك فقلت:أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة .

فقال:داري ودار عليّ واحدة في الجنّة بمكان واحد ].

وفي تفسير البرهان، عن الموفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب المناقب، بإسناده عن بلال بن حمامة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:

ما جاء بكتاب الخراج المذكور قبلاً.

وروى هذا المعنى أيضا عن أمّ سلمة وسلمان الفارسيّ وعليّ بن أبي طالب -وفيها أنّ الله لما أن أشهد على تزويج فاطمة من عليّ بن أبي طالب-ملائكته، أمر شجرة طوبى أن ينثر حملها وما فيها من الحليّ والحلل، فنثرت الشجرة ما فيها من الحُليّ والحُلل، والتقطته الملائكة والحور العين لتهادينه وتفتخرن به إلى يوم القيامة. وروي أيضاً ما يقرب منه عن الإمام الرضا عليه السلام.

وروى أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى بن بابوية القميّ في كتابه (الخصال) ص ٥٥٣ عن احتجاج الإمام عليّ عليه السلام، ومناشدته الناس يوم الشورى، قال القميّ:

حدّثني أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود وهشام بن أبي ساسان وأبي طارق السرّاج، عن عامر بن واثلة، قال: كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليّاً عليه السلام وهو يقول:


[إستخلف الناس أبابكر وأنا والله أحقّ بالأمر وأولى به منه، واستخلف أبوبكر عمر وأنا والله أحقّ بالأمر وأولى منه، إلّا أنّ عمر جعلني مع خمسة وأنا سادسهم، لا يعرف لهم عليَّ فضل، ولو أشاء لأحتججته عليهم بما لا يستطيع عربيّهم ولا عجميّهم المعاهد منهم والمشرك، تغيير ذلك .

ثمَّ قال عليّه السلام:نشدتكم بالله أيّها النفر هل فيكم أحد وحّدَ الله قبلي؟ قالوا: أللّهمّ لا، قال عليّه السلام: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، غيري؟ قالوا: أللّهم لا، قال عليّه السلام:نشدتكم بالله هل فيكم أحد ساق رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لربّ العالمين هدياً فأشركه فيه غيري ، قالوا: أللّهمّ لا.

إلى أن قال عليّه السلام:

نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ما قال لي: يا عليّ أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة، ومنـزلك مواجه منـزلي، كما يتواجه الإخوان في الخلد، قالوا: أللّهمّ لا.

قال عليّه السلام:نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ إنّ الله خصّك بأمر وأعطاكه، ليس من الأعمال أحبّ إليه ولا أفضل من عنده: الزهد في الدنيا، فليس تنال منها شيئاً، ولا تناله منك، وهي زينة الأبرار عند الله عزّ وجلّ يوم القيامة، طوبى لمن أحبّك وصدّق عليك، وويل لمن أبغضك وكذّب عليك غيري ؟ قالوا: أللّهمّ لا.

واستمر الإمام في مناشدته إلى أن قال عليّه السلام:

نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله كما قال لي: أنّ طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ، ليس من مؤمن إلّا وفي منـزله غصن من أغصانها، غيري؟ قالوا: أللّهم لا .

وقال عليّه السلام: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: تقاتل على سنتي وتبّرَ ذمّتي، غيري قالوا: أللّهم لا وإلى آخر المناشدة ].


روى بلال بن حمامة كما ورد فيما أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه: ج ٤ ص ٢١٠، وابن الأثير في أُسد الغابة: ج ١ ص ٢٠٦ وابن الصبّاغ في (الفصول المهمّة) ص ١٤٣، وأبو بكر الخوارزمي الحنفى في المناقب ص ٢٤١، وابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) ص ١٠٣، والصفوري في (نزهة المجالس) ج ٢ ص ٢٢٥، وأبو بكر شهاب الدين العلوي في (رشقة الصادي) ص ٢٨ قال بلال: طلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ذات يوم مبتسِّماً ضاحكاً، ووجهه مسرور كدارة القمر، فقام إليه عبد الرحمان بن عوف، فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ قال: [بشارةٌ من ربّي في أخي وابن عمّي، بأنّ الله زوّجَ عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعاً بعدد محبّي أهل البيت، فأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك صكاكاً فاذا استوت القيامة بأهلها، نادت الملائكة في الخلائق، فلن يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمّي وبنتي فكّاك رقاب رجال ونساء أمّتي من النار ] وورد الحديث أيضا في (أسد الغابة) والإصابة والفوائد المجموعة واللئالئ المصنوعة والموضوعات، تلخيص المتشابه، جواهر العقدين، مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي، والفوائد المجموعة.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٦٦ ط ٣، مطبعة فارابي قال:

بإسناده إلى عمّار بن ياسر، سمعت عمّار بن ياسر يقول:

سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [يا عليّ طوبى لمن أحبّك وصدّق فيك، وويل لمن أبغضك وكذّب فيك ].

هذا حديث عال حسن، رويناه عن الجمّ الغفير(١) .

____________________

(١) مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٣٥ وفيه: هذا الحديث صحيح الإسناد، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٥، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٢، تاريخ بغداد: ج ٩ ص ٧١، ذخائر العقبى: ص ٩٢، فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٢١٣ فيه أسانيد وطرق مختلفة أوردها السيد الفيروز آبادي.


معنى قوله صلّى الله عليه وآله وسلم: الويل لمن أبغضك وكذّب فيك، يريد الويل لمن أبغضك والويل لمن لم يؤمن بما ذكر من فضلك وكراماتك وما خصّك الله به من العلم والحلم والمعرفة والفهم والعدل والإنصاف، إلى غير ذلك من خلال الخير وما نسب إليه من الفوائد والمحامد والزوايد.

وقيل ويل: هو واد في جهنّم، وقد ذكره الله تعالى في كتابه وتهدَّد به عباده، قال تعالى:( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) (١)

وقال عزّ وجلّ:( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) (٢) ، وقيل ويل لهم من الله: أي بُعداً وسحقاً لهم.

وقيل الويل واد في جهنم(٣) تتعوّذ النار في كل يوم من شرره وحدة سبعين مرّة لبعد قعره وكثرة سلاسله وأغلاله، وما أعدّ الله تعالى فيه من العقوبة والنكال لمن جازاه به.

وقوله: طوبى لمن أحبّك، أي جزاء من أحبّك طوبى، وقيل معنى طوبى أي طاب دين عبد أحبَّ عليّاً في الدنيا مقيله في العقبى. وقيل طوبى له أي جزاه أن يكون في جنّة المأوى في ظل شجرة طوبى.

وعن محمّد بن كعب القرظي(٤) قال: إنّ الله عزّ وجلّ لم يمسّ شيئاً خلقه إلى ثلاث أشياء، آدم عليه السلام، والتوراة كتبه لموسى عليه السلام بيده وهي مخلوقه، وطوبى شجرة في الجنّة غرسها الله تعالى بيده، وهي الّتي يقول الله عزّ وجلّ:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) (٥) .

وقد جاء في شجرة طوبى أحاديث كثيرة منها: ما من دار ولا غرفة ولا قصر ولا قبّة ولا مدينة إلّا وفي ذلك غصن من أغصان تلك الشجرة.

____________________

(١) سورة المطففين: الآية ١-٢.

(٢) سورة الماعون: الآية ٤-٥.

(٣) لسان العرب: ج ١١ ص ٧٣٧ ط بيروت وتفسير القرطبي: ج ٩ ص ٢٤٨.

(٤) أبو عبد الله محمد بن كعب بن سليم -المتوفّى ١٠٨ أو ١١٧-.

(٥) سورة الرعد: الآية ٢٩.


وفي حديث أنّ الطائر المسرع يطير في ظل غصن من أغصان تلك الشجرة مائة عام لا يقطعها، فمن أحبّ عليّاً ووالاه كان له في ظل هذه الشجرة مقيل طاب عيشه(١) .

وفي كتاب (فضائل أهل البيت (ع) من كتاب فضائل الصحابة) لأحمد بن حنبل ص ١٩١ ط ١، مطبعة فخر الإسلام. في الرقم ٢٨٦.

أحمد بن حنبل: حدّثنا سعيد بن محمّد الورّاق، عن عليّ بن حزّور قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ:

[يا عليّ: طوبى لمن أحبّك وصدّق فيك، وويل لمن أبغضك وكذّب فيك ](٢) .

وروى جلال الدين السيوطي في تفسيره (الدرّ المنثور) ج ٤ ص ٥٩ وبإسناده قال:

عن محمّد بن سيرين في قوله تعالى( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) قال: طوبى شجرة في الجنّة، أصلها في حجرة عليّ وليس في الجنّة حجرة إلّا وفيها غصن من أغصانها.

وكذلك فقد روى الخطيب البغدادي في كتابه (تاريخ بغداد) ج ٩ ص ٧١ ط. مطبعة السعادة - مصر. قال وبإسناده إلى أحمد بن حنبل وغيره، وبإسنادهم إلى الصحابي الجليل عمّار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليّ: [يا عليّ، طوبى لمن أحَبّك وصدّق فيك، وويل لمن أبغضك وكذّب فيك ].

وروى الشيخ محمّد بن عليّ بن الحسين الفقيه بن بابوية، الصدوق في كتابه (معاني الأخبار)ص ١١٢ في الحديث ١ وبإسناده إلى أبي بصير، قال:

قال الصادق عليه السلام: [طوبى لمن تمسَّكّ بأمرنا في غيبة قائمنا، فلم يزغ قلبه بعد الهداية ].

فقلت له: جعلت فداك، وما( طُوبَىٰ ) ؟

قال [شجرة في الجنّة، أصلها في دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وليس مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها ].

____________________

(١) تفسير القرطبي: ج ١٩ ص ٣١٦-٣١٧.

(٢) مناقب الخوارزمي: ص ١١٦ الحديث ١٢٦، تاريخ دمشق: ٤٢ ص ٢٨١ و ٢٨٢، الطبراني - مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٢، ورواه أيضا محمد بن كثير في حديث طويل في المعجم الأوسط: ج ٣ ص ٨٩ في الحديث ٢١٧٨ بإسناده عن الأصبغ بن نُباتة عن عمّار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول لعليٍّ: [أن الله.... زيَّنك بزينة... فطوبى لمن أحبّك وصدّق عليك، وويل لمن أبغضك وكذّب عليك........ ].


وذلك قول الله عزّ وجلّ:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) .

وللحديث مصادر أخرى منها ما يلي:

منتخب كنز العمّال: للمتّقي الهندي ج ٥ ص ٣٤.

وكتاب موسوعة إحقاق الحقّ تحقيق السيّد المرعشي النجفي: ج ٣ ص ٤٤٠، ج ١٤ ص ٣٥١ و ج ٢٠ ص ٢١١.

مناقب مرتضوي: للعلّامة الحنفي الترمذي ص ٥٨ ط. بومباي.

الجامع لأحكام القرآن: تفسير العلامة القرطبي ج ٩ ص ٣١٧ ط. القاهرة.

وللمزيد والمتابعه ما يلي من مصادر أوردت ما جاء في( طُوبَىٰ ) :

منتخب كنـز العمّال: للمتّقي الهندي ج ٥ ص ٣٤ المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل.

السيد المرعشي النجفى في موسوعته إحقاق الحق: ج ٣ ص ٤٤٠، ج ١٤ ص ٣٥١ و ج ٢٠ ص ٢١١.

مناقب مرتضوي: للعلّامة الترمذي الحنفي الكشفي ص ٥٨ ط. بومباي.

مفتاح النجا الورق ٤٣.


سورة الرعد الآيتان ٣٨-٣٩

( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )

روى الحافظ محمّد يوسف الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٩٧، عن تزويج فاطمة من الإمام عليّ (ع) بأمر من الله تعالى، قال:

بروايته، وبإسناده عن أنس، قال: بينا أنا قاعد عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ غشيه الوحي فلمّا سرى عنه قال: يا أنس تدري ما جاءني به جبرئيل من صاحب العرش؟ قلت: الله ورسوله أعلم بأبي وأمّي ما جاء به جبرئيل؟ قال: إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة عليّاً، إنطلق فادع لي المهاجرين والأنصار، قال: فدعوتهم فلمّا أخذوا مقاعدهم قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرغوب إليه فيما عنده المرهوب عذابه، النافذ أمره في أرضه وسمائه ( وبرواية أخرى: النافذ أمره في سمائه وأرضه) الّذي خلق الخلق بقدرته وميزّهم بأحكامه وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيّه محمّد، ثمّ إنّ الله تعالى ( وفي نسخة:إنّ الله تبارك اسمه وتعالت عظمته) جعل المصاهرة نسباً وصهراً، فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قدر أجل ولكل أجل كتاب ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) ثمَّ إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة بعليّ، فأشهدكم أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ.

وكان عليّ عليه السلام غائباً قد بعثه رسول الله صلّى الله عليه وآله في حاجته، ثمَّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بطبقٍ فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثمَّ قال:انهبوا فبينا نحن ننتهب إذ أقبل عليّ (ع) فتبسّم إليه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمَّ قال:يا عليّ: إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة فقد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضّة إن رضيت، فقال عليّ عليه السلام: قد رضيت يا رسول الله ثمَّ إنّ عليّاً (ع) مال فخرّ ساجداً شكراً لله تعالى، وقال:الحمد لله الّذي حببّني إلى خير البريّة محمّد رسول الله فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:بارك الله عليكما، وبارك فيكما، وأسعدكما، وأخرج منكما الكثير الطيّب ]، قال أنس:: فو الله لقد أخرج منهما الكثير الطيّب.


قلت: هذا حديث حسن عال رواه ابن سويدة التكريتي في مناقب عليّ عليه السلام في كتاب الأشراف.

وقد ورد هذا الحديث، في الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٨٣ للمحبّ الطبري.

والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص ٨٤-٨٥.

ذخائر العقبى ص ٢٩ للطبري.

مرقاة المفاتيح: ج ٥ ص ٥٧٤.

أورد عليّ بن سلطان القاري في مرقاة المفاتيح: ج ٥ ص ٥٧٤ حديث تزويج فاطمة من عليّ عليهما السلام، بروايته عن أنس خادم النبيّ (ص). قال:

عن أنس حديثاً أورد فيه خطبة للنبي (ص) في تزويج فاطمة لعليّ عليهما السلام إلى قول النبيّ (ص):

[ثمَّ إنّ الله تعالى جعل المصاهرة نسباً وصهراً، فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره. فلكلّ قدر أجل .

ثمَّ قرأ النبيّ (ص) ( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )

ثمَّ إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة بعليّ، فأشهدكم أنّي قد زوّجته ].

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه (كفاية الطالب) ص ٢٩٧ ط ٣ مطبعة فارابي -قال بإسناده عن أنس (بن مالك خادم النبيّ): قال: بينما أنا قاعد عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذ غشيه الوحي فلمّا سرى عنه قال: [يا أنس تدري ما جاء في به جبرئيل من صاحب العرش ؟ قلت الله ورسوله أعلم بأبي وأمّي ما جاء به جبرئيل؟

قال:إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة عليّاً، أنطلق فادع لي المهاجرين والأنصار . قال: فدعوتهم فلمّا أخذوا مقاعدهم، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرغوب إليه فيما عنده المرهوب عذابه النافذ أمره في أرضه وسمائه (١) الّذي خلق الخلق بقدرته وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيّه محمّد، ثمَّ إنّ الله تعالى (٢) جعل المصاهرة نسباً وصهراً، فأمر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدَرة، فلكلّ قدرٍ أجل ولكل أجل كتاب ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) .

____________________

(١) وفي رواية أخرى: النافذ أمره في سمائه وأرضه.

(٢) وفي نسخة أخرى للكفاية: إنّ الله تبارك إسمه وتعالت عظمته.


ثمَّ إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة بعليّ، فأشهدكم أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي عليّ بذلك .

وكان عليّ عليه السلام غائباً قد بعثه رسول الله صلّى الله عليه وآله في حاجته، ثمَّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا ثمَّ قال:ننتهب فبينا نحن ننهب إذ أقبل عليّ (ع) فتبسّم النبيّ صلّى الله عليه وآله ثمَّ قال:يا علي: إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة فقد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت، فقال عليّ عليه السلام:قد رضيت يا رسول الله ثمَّ إنّ عليّاً (ع) مال فَخَرّ ساجداً شكراً لله تعالى وقال:الحمد لله الّذي حببّني إلى خير البريّة محمّد رسول الله فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:بارك الله عليكما، وبارك فيكما وأسعدكما، وأخرج منكما الكثير الطيّب ]. قال أنس: فو الله لقد أخرج منهما الكثير الطيّب(١) .

وروى الحافظ الكنجي في (كفاية الطالب) ص ٣٠٠ وبإسناده عن جابر بن سمرة، عن شجرة طوبى في زواج عليّ من فاطمة، قال:

قال (جابر): قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

[أيّها الناس هذا عليّ بن أبي طالب، أنتم تزعمون أنّني أنا زوّجته ابنتي فاطمة، ولقد خطبها إليّ أشراف قريش فلم أجب، كلّ ذلك أتوقّع الخبر من السماء حتّى جاء جبرئيل (ع) ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان فقال: يا محمّد العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، وقد جمع الروحانيين و الكروبيين في وادِ يقال له الأفيح تحت شجرة طوبى، وزوّج فاطمة عليّاً وأمرني فكنت الخاطب، والله تعالى الوليّ وأمر شجرة طوبى فحملت الحليّ والحلل والدرّ والياقوت ثمَّ نثرته، وأمر الحور العين اجتمعن، فلقطن فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن هذا نثار فاطمة ](٢) .

____________________

(١) والحديث بتمامه في الرياض النضرة:

ج ٢ ص ١٨٣، الصواعق المحترقة: ص ٨٤ و ٨٥ ذخائر العقبى ص ٢٩.

(٢) حلية الأولياء: ج ٥ ص ٥٩ عن عبد الله بن مسعود، تاريخ بغداد للخطيب: ج ٤ ص ١٢٨ و ٢١٠ بسنده عن بلال بن حمامة، أسد الغابة: ج ١ ص ٢٠٦، الصواعق المحرقة: ص ١٠٣، الإصابة: ج ٣ ق ١: ١٣٤، الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٨٤ بسنده عن أنس، ذخائر العقبى ص ٣٢ وأخرجه عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام.


أخرج عليّ بن سلطان القارئ في المفاتيح (مرقاة المفاتيح) ج ٥ ص ٥٧٤ رواية تزويج النبيّ (ص) فاطمة الزهراء (ع) إلى عليّ (ع) بروايته عن أنس بن مالك، الّذي يروي خطبة النبيّ (ص)... ومنها قوله صلّى الله عليه وآله وسلم:

[...إنّ الله تعالى جعل المصاهرة نسباً وصهراً، فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره. فلكل قدر أجل.. ].

ثمَّ قرأ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:

( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )

ثمَّ إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة بعليّ فأشهدتكم أنّي قد زوّجته...

روى السيد الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ٢ ص ١٣٣، بروايته عن (الرياض النضرة) ج ٢ ص ١٨٣ لمحبّ الدين الطبري و(ذخائر العقبى) ص ٢٩ لمحبّ الدين الطبري أيضاً قال: عن أنس بن مالك، قال خطب أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة عليها السلام، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [يا أبا بكر: لم ينـزل القضاء بعد ، ثمَّ خطبها عمر مع عدّة من قريش كلّهم يقول له مثل قوله لأبي بكر، فقيل لعليّ عليه السلام لو خطبت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة لخليق أن يزوّجكها، قال: وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوّجها؟ قال: فخطبها، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:قد أمرني بذلك .

قال أنس ثمَّ دعاني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد أيّام فقال لي:يا أنس أدع لي أبا بكر وعمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة والزبير وعدّة من الأنصار قال: فدعوتهم، فلمّا إجتمعوا عنده صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذوا مجالسهم، وكان عليّ عليه السلام غائباً في حاجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطان، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، إنّ الله تبارك وتعالى إسمه،


وتعالت عظمته، جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، أوشج به الأرحام، وألزم الأنام، فقال عزّ من قائل :( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) (١) فأمر الله يجري إلى قضاءه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) (٢) .

ثمَّ إنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أزوّج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب، فاشهدوا أنّي زوّجته على أربعمئة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ بن أبي طالب .

ثمَّ دعا بطبق من بُسر فوضعه بين أيدينا، ثمَّ قال:إنهبوا فنهبنا، فبينا نحن ننهب إذ دخل عليّ عليه السلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فتبسّم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في وجهه، ثمَّ قال:إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضّة إن رضيت بذلك فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله.

قال أنس: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيّباً ]، قال أنس: فو الله لقد أخرج منهما كثيراً طيباً.

وذكره ابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة)(٣) عن شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان.

وكذلك أخرجه ابن عساكر.

وورد في كتاب الأربعين المنتقى ص ١٠٣ و ١١٠ قال:

عن أنس بن مالك قال: خطب أبو بكر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [يا أبا بكر: لم ينـزل القضاء بعد ، ثمَّ خطبها عمر بن الخطاب مع عدّة من قريش كلّهم يقول له مثل قوله لأبي بكر، فقيل لعليّ بن أبي طالب: لو خطبت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته لخليق أن يزوّجكها.

قال عليّه السلام:وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوّجها ؟ فقالوا: أخطبها على ذلك، قال: فخطبها، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:أمرني ربّي عزّ وجلّ بذلك .

____________________

(١) سورة الفرقان: الآية ٥٤.

(٢) سورة الرعد: الآية ٣٩.

(٣) الصواعق المحرقة: ص ٨٤ إلى ٨٥ و ٩٧ و ١٤٠.


قال أنس: ثمَّ دعاني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد أيّام فقال لي:يا أنس أخرج وادع لي أبا بكر وعمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة والزبير وبعدّة من الأنصار .

قال أنس فخرجت فدعوتهم فلمّا إجتمعوا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذوا مجالسهم، وكان عليّ بن أبي طالب عليه السلام غائباً في حاجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطان، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الّذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، إنّ الله تبارك إسمه، وتعالت عظمته، جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، أوشج به الأرحام، وألزم به الأنام، فقال عزّ من قائل: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) فأمر الله يجري إلى قضاءه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكلّ قدر أجل ولكلّ أجل كتاب ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) ثمَّ إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب، فأشهدوا أنّي زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ بن أبي طالب.

ثمَّ دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا، ثمَّ قال:انهبوا فنهبنا، فبينما نحن ننهب إذ دخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فتبسّم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في وجهه، ثمّ قال: إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمئة مثقال فضّة إن رضيت بذلك، فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله.

قال أنس: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمجمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيباً ].

وفي مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري: ج ٣ ص ١٥٩.

أورد حديث زفاف فاطمة الزهراء عليها السلام، وممّا ورد في الحديث قال رسول الله (ص) لفاطمة الزهراء (ع): [أسكني فقد أنكحتك أحبّ أهل بيتي إليّ ].


وأوردت الكثير من المصادر الحديث منها ما يلي:

السيرة النبويّة لدحلان: ج ٢ ص ٩ إلى ١١.

الطبقات الكبرى: ج ٨ ص ٢٣.

الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٤٠.

الفوائد المجموعة ص ٣٩١.

اللئالي المصنوعة: ج ١ ص ٣٩٦ إلى ٣٩٨.

إستجلاب إرتقاء الغرف ص ٢٠٥.

الشرف المؤبّد: ص ١١١ إلى ١١٢.

الطبقات الكبرى: ج ٨ ص ٢٣.

المواهب اللدنيّة: ج ١ ص ٩٠.

الفصول المهمة ص ١٢٨.

تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٦٢.

ترجمة الإمام عليّ: ج ١ ص ٢٢٦ إلى ٢٣٦.

أسد الغابة: ج ٥ ص ٢٥١.

الأوائل: ص ٩١ إلى ٩٥.

المعجم الكبير: ج ٢ ص ٤، ج ٢٢ ص ٣٤٠، ج ٢٤ ص ١٠٥ إلى ١٠٩.

جواهر المطالب: ج ١ ص ١٤٩.

تنـزيه الشريعة ج ١ ص ٤١١.

تلخيص المتشابه: ج ١ ص ٣٦٣-٤٦٤.

ذخائر العقبى: ص ٢٩ و ٣٣.

شرح المواهب للزرقاني: ج ٢ ص ٥ إلى ٧.

جواهر العقدين: ج ٢ ص ١٨٢ إلى ١٨٨.

الموضوعات: ج ١ ص ٤١٦-٤١٨.

سمط النجوم العوالي: ج ٢ ص ٤٨٨.


فرائد السمطين: أ/ب ١٧.

مسند فاطمة الزهراء: ١٨٥ إلى ١٨٦.

مجمع الزوائد: ج ٩ ص ٢٠٦ و ٢٠٩.

مفتاح النجا: الورق ٣٤.

مناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي: ص ٢٤١-٢٤٢.

نزهة المجالس: ج ٢ ص ١٧٤.

مرقاة المفاتيح: ج ٥ ص ٥٧٤.

مشارق الأنوار: ص ١٣٣ إلى ١٣٤.

منتخب كنز العمّال: ج ٥/ص ٩٩.

نور الأبصار ص ٤٦.

موارد الظمآن ص ٥٤٩.

نظم درر السمطين ص ١٨٦.

سورة الرعد الآية ٤٣

( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ )

أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٧٣ في الحديث ٤٢٢ قال:

حدّثني أبو الحسن الفارسي، وأبو بكر المعمري قالا: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه إملاءً قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم، بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد، عن عمرو بن مفلّس، عن خلف، عن عطيّة العوفي:

عن أبي سعيد الخدري قال:


سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله تعالى:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال: [ذاك أخي عليّ بن أبي طالب ].

وزاد المعمري (عمّا رواه أبو الحسن الفارسيّ).

وروى أيضاً الحافظ الحسكاني في الشواهد في الحديث ٤٢٣ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الفارسي قال: أخبرنا أبو بكر المفيد، قال: حدّثنا أبو أحمد الجلوديّ قال، حدّثني محمّد بن سهل قال: حدّثنا زيد بن إسماعيل قال: حدّثنا داوود بن المحبّر قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال: عليّ بن أبي طالب.

وروى الحسكاني في الحديث ٤٢٤ من الشواهد، قال:

وأخبرونا عن أبي بكر (السبيعي) قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن منصور بن جنيد الرازي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أشكاب قال: حدّثنا أحمد بن مفضَّل قال: حدّثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن سليمان، عن أبي عمر زاذان.

عن ابن الحنفيّة (محمد بن الحنفيّة، بن الإمام عليّ بن أبي طالب) في قوله تعالى:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال: هو عليّ بن أبي طالب.

وروى أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه (الشيخ الصدوق) في أماليه، الحديث في المجلس ٨٣ ص ٥٠٥، بإسناده إلى أبي سعيد الخدري، قال: عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جلّ شأنه:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) ؟ قال: [وصيّ أخي سليمان بن داوود عليه السلام ، فقلت: يا رسول الله فقول الله عزّ وجلّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ؟ قال:ذاك أخي عليّ بن أبي طالب ].

وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم من كتاب (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) ص ١٢٥ في الرقم ٣٣ قال:

حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلّد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى قال: حدّثنا إسماعيل بن سليمان.


عن (محمد) بن الحنفيّة في قوله عزَّ وجلَّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وروى ابن المغازلي في (مناقب أمير المؤمنين (ع) ) ص ٣١٣ في الحديث ٣٥٨ قال:

حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكري، حدّثنا محمّد بن عثمان (بن أبي شيبة)، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون:

حدّثنا عليّ بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدّث عليّاً بالحديث الّذي حدّثتني عن أبي جعفر، قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرَّ عليه ابن عبد الله بن سلام، قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب؟ قال: [لا ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب عليه السلام الّذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عزّ وجلّ ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ، ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ، ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )] الآية.

وفي كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيت) للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٦٤ قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال حدّثني الحبري قال: سعيد بن عثمان، عن أبي مريم، قال: حدّثني عبد الله بن عطاء، قال: كنت جالساً مع أبي جعفر في المسجد فرأيت ابناً لعبد الله بن سلام جالساً في ناحية، فقلت لأبي جعفر: زعموا أنَّ أبا هذا، الّذي عنده علم من الكتاب. قال: [لا، ذلك عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (١) ،وأوحى إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قل للناس من كنت مولاه... فأبلغ بذلك- وخاف الناس- فأوحى إليه ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) سورة المائدة الآية ٦٧.

فأخذ بيد عليّ عليه السلام، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ].

____________________

(١) يشير هذا الحديث إلى الآية( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) سورة الرعد الآية ٤٣.


وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره ج ٢، عند تفسيره للآية الكريمة قال:

أخبرني أبو محمّد عبد الله بن محمّد القائني حدّثنا القاضي أبو الحسن محمّد بن عثمان النصيبي ببغداد، حدّثنا أبو بكر (محمد بن الحسين بن صالح) السبيعي بحلب، حدّثني الحسن بن إبراهيم بن الحسن الجصّاص، أخبرنا حسين بن حكم، أخبرنا سعيد بن عثمان، عن أبي مريم (عبد الغفّار بن القاسم) قال: حدّثني عبد الله بن عطاء قال:

كنت جالساً مع أبي جعفر في المسجد فرأيت ابناً لعبد الله بن سلام جالساً في ناحية فقلت لأبي جعفر: زعموا أنّ أبا هذا الّذي عنده علم الكتاب؟ قال: [لا (إنّما) ذلك عليّ بن أبي طالب ].

وروى رشيد الدين بن شهر آشوب في عنوان: (المسابقة بالعلم) من كتاب (مناقب آل أبي طالب) ج ٢، ص ٢٩، قال:

وروى النطنـزي في الخصائص عن محمّد بن الحنفيّة: [عليّ بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأوّل، والآخر ] وقد روى ابن شهر آشوب أيضاً في المناقب عن الثعلبي، في تفسيره بإسناده: عن أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس.

وكذلك روي عن عبد الله بن عطار، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قيل لهما:

زعموا أنّ الّذي عنده علم الكتاب، عبد الله بن سلام قال: [(لا، بل) ذاك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

ثمَّ روى أيضاً أنّه سئل سعيد بن جبير:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) عبد الله بن سلام؟ قال: لا، فكيف وهذه سورة مكيّة (وعبد الله بن سلام أسلم بالمدينة).

وقد روي عن ابن عباس (أنّه قال): لا والله ماهو إلّا عليّ بن أبي طالب لقد كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام.

وحديث سعيد بن جبير رواه السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٦٦٩، عند تفسير الآية الكريمة قال: أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه. وقال: أخرج ابن المنذر، عن الشعبي قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيء من القرآن.


وروى محمّد بن سليمان الكوفي، في كتاب مناقب عليّ عليه السلام: ج ١ ص ١١٧ ط ٢ في الحديث ١١٥ قال:

(وعن محمّد بن عبد الله الحشاش قال:) حدّثنا أحمد بن مفضّل، قال: حدّثنا مندل بن علي العنـزي، عن إسماعيل بن سلمان، عن أبي عمر، عن ابن الحنفية (في قوله تعالى):( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال: (هو) عليّ.

وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٧٥ ط ٣، في الحديث ٤٢٥ قال:

أخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدّثني الحسين بن إبراهيم بن الحسين الجصّاص قال: أخبرنا حسين بن حكم الحبري قال: حدّثنا سعيد بن عثمان، عن أبي مريم قال: حدّثني عبد الله بن عطاء قال:

كنت جالساً مع أبي جعفر في المسجد فرأيت ابناً لعبد الله بن سلام جالساً في ناحية فقلت لأبي جعفر: زعموا أنّ أبا هذا عنده علم الكتاب - عبد الله بن سلام-قال: [لا: إنمّا ذاك عليّ بن أبي طالب ].

ورواه عن أبي مريم - واسمه عبد الغفّار بن القاسم - أبو نعيم الملّائي (كما) في (التفسير) العتيق.

وأخرج الحاكم الحسكاني في الشواهد ص ٤٧٦ في الحديث ٤٢٦ قال:

أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل، أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدّثنا محمّد بن عقبة، قال: حدّثنا الحسن بن حسين قال: حدّثنا قيس، عن إسماعيل بن أبي خالد:

عن أبي صالح في قوله عزّ وجلّ:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال: رجلٌ من قريش: هو عليّ ولكنّا لا نسمّيه.

وأخرج الحاكم الحسكاني في الشواهد ص ٤٧٧ في الحديث ٤٢٧ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا عمر بن محمّد الجمحي قال: حدّثنا عبد الله بن داوود الخُرَيبي قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش:


عن أبي صالح:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال: عليّ بن أبي طالب كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام.

قال أبو صالح سمعت ابن عباس مرّة يقول: هو عبد الله بن سلام، وسمعته في أخر عمره يقول: لا والله ما هو إلّا عليّ بن أبي طالب.

وأورد الشيخ الأميني قدّس سرّه في كتاب الغدير ج ١ ص ٢٥١ ط الأعلمي بيروت قال:

قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّاً إلى المدينة في أيّام خلافته بعد ما تُوفِّي الإمام السبط الحسن صلوات الله عليه، فاستقبله أهل المدينة، فجرى بينه وبين قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريِّ الخزرجيِّ الصحابيِّ الكبير حديثاً يأتي ذكره بطوله في ترجمة قيس في شعراء القرن الأوّل، وفيه بعد قول قيس: ولَعَمري ما لأحدٍ من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقٌّ مع عليٍّ وولده من بعده ما نصّه:

فغضب معاوية وقال: يا ابن سعد؟ ممَّن أخذت هذا؟ وعمّن رويته؟ وعمَّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟! فقال قيس: سمعته وأخذته ممَّن هو خيرٌ من أبي وأعظم عليَّ حقّاً من أبي. قال: مَن؟ قال: عليُّ بن أبي طالب عالم هذه الأمَّة، وصدّيقها الّذي أنزل الله فيه:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (١) . فلم يَدَع آيةً نزلت في عليٍّ عليه السلام إلّا ذكرها - قال معاوية: فإنّ صدّيقها أبو بكر، وفاروقها عمر، والّذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. قال قيس: أحقُّ هذه الأسماء وأولى بها الّذي أنزل الله فيه:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٢) . والّذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خمّ فقال: [من كنت مولاه وأولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه . وفي غزوة تبوك:أنت منِّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي ].

____________________

(١) سورة الرعد: الآية ٤٣.

(٢) سورة هود: الآية ١٧.


كل ما ذكره قيس في هذه المناظرة من الآيات النازلة في أمير المؤمنين، والأحاديث النبوّية المأثورة في فضله، أخرجها الحفّاظ والعلماء في المسانيد والصحاح نذكر كلّاً منها في محلّه إنشاء الله كما مرَّ بعضها.

وقال أبو عمر في ترجمة عبد الله بن سلام من كتاب الإستيعاب، بهامش الإصابة: ج ٢ ص ٣٨٣ قال: وأنكر عكرمة والحسن -في كون الآية نازلة في عبد الله بن سلام- وقالا: كيف يكون ذلك والسورة مكيّة وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد ذلك - حيث أسلم في المدينة - وبعد الهجرة النبويّة من مكّة للمدينة المنوّرة

.

وأورد السيد الطباطبائي عليه الرّحمة في تفسير الميزان: ج ١١ ص ٣٨٦ قال:

وهذا في الحقيقة إنتصار وتأييد منه تعالى لكتابه قبال ما أزرى به واستهانه الّذين كفروا حيث قالوا:( لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ) مرّة بعد مرّة و( لَسْتَ مُرْسَلًا ) فلم يعبؤا بأمره ولم يبالوا به وأجاب الله عن قولهم مرّة بعد مرّة ولم يتعرّض لأمر القرآن ولم يذكر أنّه أعظم آية للرسالة وكان من الواجب ذلك فقوله:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) إستيفاء لهذا الغرض الواجب الّذي لايتمّ البيان دونه وهذا من أحسن الشواهد على ماتقدّم أنّ الآية كسائر السورة مكيّة.

وبهذا يتأيّد ما ذكره جمع ووردت به الروايات من طرق أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ الآية نزلت في عليّ عليه السلام فلو انطبق قوله:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) على أحد ممّن آمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلم يومئذ لكان هو، فقد كان أعلم الأمّة بكتاب الله وتكاثرت الروايات الصحيحة على ذلك ولولم يرد فيه إلّا قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين: [لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ] لكان فيه كفاية.

وفي البصائر بإسناده عن أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر عليه السلام يقول في الآية: [عليّ عليه السلام ].


وقال الطباطبائي: أقول:

ورواه أيضاً بأسانيد عن جابر وبريد بن معاوية وفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام وبإسناده عن عبد الله بن بكير وعبد الله بن كثير الهاشميّ عن أبي عبد الله عليه السلام وبإسناده عن سلمان الفارسيّ عن عليّ عليه السلام.

وفي الكافي بإسناده عن بريد بن معوية في الآية قال: [إيّانا عنى وعليٌّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم ].

وفي المعاني بإسناده عن خلف بن عطيّة العوفيّ عن أبي سعيد الخدريّ قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله جلّ ثناؤه:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) قال: [ذاك وصيّ أخي سليمان بن داوود فقلت له: يا رسول الله فقول الله: ( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ؟ قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب ].

وأورد القرطبي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٣٣٦ قال:

وكيف يكون عبد الله بن سلام مقصوداً بهذه الآية وهذه الآية مكيّة وابن سلام، ما أسلم إلّا بالمدينة (كما) ذكره الثعلبي.

وأورد السيد محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي البغداديّ الشافعيّ: في تفسيره (روح المعاني) عند تفسيره للآية الكريمة ج ٨ ص ٢٥٣ قال:

وأنكر ابن جبير ذلك، فقد أخرج سعيد بن منصور وجماعة عنه انّه سئل: أهذا الفتى الّذي عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام؟ فقال: كيف وهذه السورة مكيّة، (عبد الله بن سلام لم يكن آمن بعد وإنّما آمن بالمدينة).

والشعبي أنكر أن يكون شيء من القرآن نزل فيه. (أي في عبد الله بن سلام)

وناقش الآلوسي الأمر مستعرضاً ما ورد عن العلماء.

وفي (تفسير) البحر: أنّ ما ذكر -من نزول الآية في عبد الله بن سلام- لا يستقيم إلّا أن تكون هذه الآية مدنيّة والجمهور على أنّها مكيّة.


وقال الآلوسي:

وقال محمّد بن الحنفيّة والباقر (عليهما السلام) -كما في البحر-: المراد بـ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) [علي كرّم الله وجهه ].

ثمَّ قال الألوسي: والظاهر أنّ المراد بـ( الْكِتَابِ ) حينئذ القرآن، ولعمري أنّ عنده رضي الله عنه(كان) علم القرآن كمّلاً، لكن الظاهر أنّه غير مراد.

وفي تفسير العيّاشي عن عبد الله بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هذا ابن عبد الله بن سلام بن عمران يزعم أنّ أباه الذي يقول الله:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال (ع): [كذب، هو عليّ بن أبي طالب ].

وقال القشيري: وقال ابن جبير: السورة مكيّة، وابن سلام أسلم بالمدينة بعد هذه السورة فلا يجوز أن تحمل هذه الآية على ابن سلام، فـ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) جبرئيل وهو قول ابن عبّاس.

ثمَّ قال: وقال عبد الله بن عطاء: قلت لأبي جعفر: (محمد) بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم: زعموا أنّ الّذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام؟ فقال: [إنّما ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ]، وكذلك قال محمّد بن الحنفيّة.

وفي تفسير السيد هاشم البحراني -عليه الرّحمة-ج ٢، أورد أقوال العلماء ورواياتهم فيمن نزلت هذه الآية الكريمة.

فقد ذكر عن ابن شهر آشوب قال: عن محمّد بن مسلم وأبي حمزة الثماليّ وجابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام وعلي بن فضّال وفضيل بن داوود عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام وأحمد بن محمّد الكلبي ومحمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام وقد روي عن موسى بن جعفر وعن زيد بن عليّ وعن محمّد بن الحنفيّة وعن سلمان الفارسيّ وعن أبي سعيد الخدري وإسماعيل السدّي أنّهم قالوا في قوله تعالى: [( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].


وجاء في تفسير البرهان للسيد البحراني عن الثعلبيّ في تفسيره بإسناده عن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس، وروي عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر أنّه قيل له: زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام قال: [لا: ذلك عليّ بن أبي طالب ]. وروي أنّه سئل سعيد بن جبير( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) عبد الله بن سلام؟ قال: لا وكيف؟ وهذه السورة مكيّة.

وفي تفسير البرهان أيضاً عن ابن المغازليّ الشافعيّ بإسناده عن عليّ بن عابس، قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال: يا أبا مريم حدّث عليّاً بالحديث الّذي حدّثتني عن أبي جعفر. قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرَّ عليه ابن عبد الله بن سلام. قلت: جعلني الله فداك، هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب. قال: [لا: ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عزّ وجلّ ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ )] الآية.

وممن روى أنّ الآية الكريمة نزلت بالإمام عليّ عليه السلام.

إبن البطريق في كتاب خصائص الوحي المبين: ص ١٢٤، ط ١، وفي ط ٢-٢١١، وفي كتاب العمدة ص ١٥٢.

السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام: ص ٣٥٧ ص ١٠٤.

الإربلي في كتاب كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٢٤ ط بيروت.

النطنـزي -في كتاب الخصائص العلويّة.

الصدوق في المجلس ٨٣ من أماليه ص ٥٠٥.

الصفّار في كتاب بصائر الدرجات: ج ٥ ص ٦٢.

الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي في (ينابيع المودّة) ص ١٠٢، قال: (أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: [ذاك أخي عليّ بن أبي طالب ].


المظفّر في كتابه (دلائل الصدق) ص ١٣٥ قال: ويشهد لإرادة عليّ عليه السلام، في الآية: التعبير عنه بمن عنده علم الكتاب الدّال على إحاطة علمه بما في الكتاب، (أعني القرآن) كما هو المنصرف، إذ لا يحيط به علماً غير قرينه، الّذي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بالتّمسك به معه.

وورد في (تفسير البرهان) للسيد هاشم البحراني.

كما يشهد لعدم ورودها في ابن سلام، ما ورد في (الدرّ المنثور) عن سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وغيرهم، أنّهم أخرجوا عن سعيد بن جبير أنّه سئل عن قوله تعالى:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) أهو عبد الله بن سلام؟

قال: كيف وهذه السورة مكيّة!؟ وفي الدرّ المنثور أيضاً عن ابن المنذر أنّه أخرج عن الشعبي قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيء من القرآن.

أقول:

إنّ الباحث ذو المنهج السوي والناظر في كلّ الأحاديث والروايات الدقيقة الصريحة وأقوال العلماء والرواة عن مصادرها الّتي أوردوها عن النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام، يتأكّد نزولها بالإمام عليّ عليه السلام.

وكذلك المحدّثين والصحابة، كابن عباس وأبو سعيد الخدري، والتابعين مثل محمّد بن الحنفيّة وسعيد بن جبير والأعمش والشعبي وزيد بن علي، يروون أنّها نازلة بالإمام عليّ.

والمتتبّع المدقّق الممعن النظر يرى أنّ ناصبي العداء للنبيّ (ص) وأهل بيته (ع) على طول الزمن، لا ينفكّون عن دفع وإبعاد الفضائل عن أهل البيت ويعتمون بل، ويرهبون ويحاربون رواة فضائل أهل البيت عليهم السلام.

وقول الإمام الشافعي: أنَّه حين سئل عن فضل الإمام عليه السلام: ما أقول في رجل، أخفى أعداؤه فضائله بغضاً وحسداً، وأخفى محبّوه فضائله خوفاً ورهباً، وهو بين ذين وذين قد ملأت فضائله الخافقين. وقيل هذ القول لابن حنبل ولذا نرى أنَّ من أوائل ناصبي العداء لأهل البيت هو معاوية بن أبي سفيان الّذي كان رأس الشرك وأكبر محاربي الدعوة الإسلاميّة، ومن أعدى أعداء النبيّ (ص)، أو حديث الصحابي قيس بن سعد بن عبادة في مجلس معاوية فإنّ بغض معاوية للإمام عليّ ادعى بأنّ الآية نازلة -بعبد الله بن سلام-مع أنّ السورة مكيّة واسلام بن سلام في المدينة بعد الهجرة النبويّة، فضلاً عن أنّه لم تنـزل آية في ابن سلام كما رُوي ذلك.


لكنّ النواصب للنبيّ وأهل بيته -وكما افترى ابن تيمية - أنَّ السورة بالاتّفاق مدنيّة!ـ

روى الحافظ سليمان الحنفي القندوزي في كتابه:ينابيع المودّة الباب الثاني عشر، عن الحمويني بسنده عن أبي رافع، عن أبي ذرّ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعليّ: [أنت أوّل من آمن بي، وأنت أوّل من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الّذي يفرق بين الحقّ والباطل، وأنت يعسوب المسلمين، والمال يعسوب الكفّار ].

وذكر ابن أبي الحديد، رواية أبي جعفر الإسكافي بسنده عن ابن عباس قال: السبّاق ثلاثة، سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب يس إلى عيسى، وسبق عليّ بن أبي طالب إلى محمّد (عليهم السلام).

ثمَّ يروي الشعبي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: [هذا أوّل من آمن بي وصدّقني وصلّى معي ]. نقلاً عن شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٢٢٥ ط دار إحياء التراث العربي.

وهذه الأحاديث النبويّة الشريفة تؤكّد وتبين أنّ الإمام عليّ عليه السلام أوّل من آمن وصدّق وصلّى، وأنّ علياً هو الصديق الأكبر وهو الفاروق الذي يفرق بين الحقّ والباطل.

لكن معاوية بن أبي سفيان يدّعي إفتراء وبغضاً للإمام علي (ع) أنّ أبا بكر (صدَّيقها) وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام.

فسيرة معاوية وحديثه، هو الذي يأخذ به المعاندون والمبغضون للنبيّ (ص) من أوّل أيام الدعوة الإسلامية وحتى يومنا هذا.

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب ص ٩٢ قال بإسناده عن أبي الطفيل قال:

خطب الحسن بن علي عليه السلام بعد وفاة أبيه، وذكر أمير المؤمنين أباه عليه السلام، فقال: [خاتم الوصيّين ووصيّ خاتم الأنبياء وأمير الصدّيقين والشهداء والصالحين .

ثمَّ قال: أيّها الناس لقد فارقكم رجل لا يسبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون ولقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، والله ما ترك ذهباً ولا فضّة وما ترك في بيت المال إلّا سبعمائة درهم فضّلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأمّ كلثوم ].


روى الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفى في كتابه (ينابيع المودّة) ص ١٠٢ الباب ٣٠، بروايته عن الثعلبي وابن المغازلي بإسنادهما عن عبد الله بن عطاء، قال:

كنت مع محمّد الباقر (ع) في المسجد، فرأيت ابن عبد الله بن سلام فقلت: هذا ابن الذي عنده علم الكتاب قال (الباقر): [إنمّا ذلك عليّ بن أبي طالب ].

وكذلك عن الفضل بن يسار عن الإمام الباقر (ع) قال: [هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب إنَّه عالم هذه الأمّة ].

وفي رواية أخرى عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال: [إيّانا عنى، وعليٌّ أفضلنا وأوّلنا وخيرتنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ] وعن عمر بن أُذينة عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال: [قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألا إنّ العلم الذي هبط به آدم عليه السلام من السماء إلى الأرض، وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى خاتم النبيّين في عترة خاتم النبيّين صلّى الله عليه وعليهم ] وقال الإمام الصادق عليه السلام: [علم الكتاب كلّه والله عندنا، وما أعطي وزير سليمان بن داود عليه السلام، إنّما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، وعلم بعض الكتاب كان عنده قال تعالى: ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (١) أي بعض الكتاب ( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) (٢) قال تعالى لموسى عليه السلام: ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً ) (٣) ومن للتبعيض وقال في عيسى عليه السلام ( وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) (٤) بكلمة البعض وقال في عليّ عليه السلام ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) أي كلّ الكتب وقال: ( لارَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) (٥) وعلم هذا الكتاب عنده ].

____________________

(١) سورة النمل: الآية ٤٠.

(٢) سورة النمل: الآية ٤٠.

(٣) سورة الأعراف: الآية ١٤٥.

(٤) سورة الزخرف: الآية ٦٣.

(٥) سورة الأنعام: الآية ٥٩.


وعن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن هذه الآية( الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) قال (ص): [ذاك وزير أخي سليمان بن داود عليه السلام وسألته عن قول الله عزّ وجلّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) قال صلّى الله عليه وآله وسلم:ذاك أخي عليّ بن أبي طالب ].

وسئل سعيد بن جبير؟ ومن عنده علم الكتاب، عبد الله بن سلام؟ قال: لا، كيف وهذه السورة مكيّة، وعبد الله بن سلام أسلم في المدينة بعد الهجرة.

وعن ابن عباس قال:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) إنّما هو عليّ لقد كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ.

وعن محمّد بن الحنفيّة قال: عند أبي أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه، علم الكتاب الأوّل والآخر.

وأورد الشيخ المظفّر في كتابه (دلائل الصدق) ص ١٣٥ قال:

ويشهد لإرادة عليّ عليه السلام في الآية: التعبير عنه بمن عنده علم الكتاب، الدّال على إحاطة علمه في الكتاب (أعني القرآن) كما هو المنصرف، إذ لا يحيط به علماً غير قرينه، الّذي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسك به معه.

كما يشهد لعدم إرادة ابن سلام، ما في (الدرّ المنثور) عن سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر وغيرهم أنّهم أخرجوا عن سعيد بن جبير أنّه سئل عن قوله تعالى:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: كيف وهذه السورة مكيّة؟ وفي (الدرّ المنثور) أيضا عن ابن المنذر أنّه أخرج عن الشعبي قال: ما نزل في عبدالله بن سلام شيء من القرآن.

وجاء في كتاب سليم بن قيس الهلالي ص ٣١٣ طبعة (دليل ما) ط ٢.

إحتجاج قيس بن سعد بن عبادة على معاوية بن أبي سفيان وممّا قال سعد:


لقد قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاجتمعت الأنصار إلى والدي سعد ثمَّ قالوا: (لا نبايع غير سعد) فجاءت قريش بحجّة عليٍّ وأهل بيته وخاصمونا بحقّه وقرابته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار أو ظلموا آل محمّد عليهم السلام.

ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقّ ولا نصيب مع عليّ بن أبي طالب وولده من بعده.

فغضب معاوية وقال: يا بن سعد، عمّن أخذت هذا وعمّن رويته وعمّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته وأخذته ممّن هو خير من أبي وأعظم عَلَيَّ حقّاً من أبي قال: ومن هو؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عالم هذه الأمّة ودّيانها وصدّيقها وفاروقها الذي أنزل الله فيه ما أنزل وهو قوله عزّ وجلّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (١) فلم يدع قيس آية نزلت في عليّ عليه السلام إلّا ذكرها.

فقال معاوية: فانّ صدّيقها أبو بكر وفاروقها عمر، والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام!

قال قيس: أحقُّ بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ ) (٢) والذي أنزل الله جلَّ إسمه فيه( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (٣)

والله لقد نزلت (وعليٌّ لكلّ قوم هاد) فأسقطتم ذلك، والّذي نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خم فقال: [من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه . وقال رسول الله له في غزوة تبوك:أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ].

____________________

(١) سورة الرعد: الآية ٤٣.

(٢) سورة هود: الآية ١٧

(٣) سورة الرعد: الآية ٧.


وكان معاوية يومئذ بالمدينة فعند ذلك نادى مناديه وكتب بذلك نسخة إلى جميع البلدان إلى عمّاله: ألا برئت الذمّة ممّن روى حديثاً في مناقب عليّ بن أبي طالب أو فضائل أهل بيته وقد أحلّ بنفسه العقوبة.

وجاء أيضا في ص ١٣٠ ما جاء عن أبي الطفيل، حين سأل الإمام عليّ (ع) عن الآية:( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) فقلت يا أمير المؤمنين: من هو؟ قال: [هو زر (١) الأرض الذي إليه تسكن الأرض ، قلت يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال:صدّيق هذه الأمّة وفاروقها ورئيسها وذو قرنها .

قلت يا أمير المؤمنين من هو؟ قال:الّذي قال عزّ وجلّ: ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٢) والّذي ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٣) ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) (٤) والّذي ( وَصَدَّقَ بِهِ ) أنا، والناس كلّهم كافرون غيري وغيره (٥) .

قلت يا أمير المؤمنين، فسمّه لي، قال:قد سميّته لك .

ثمَّ قال:

ثمَّ أقبل عليَّ فقال:إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرُّ به إلّا ثلاثة: ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد مؤمن نجيب إمتحن الله قلبه للإيمان. يا أبا الطفيل، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قبض فارتدّ الناس ضلالاً وجهالاً إلّا من عصمه الله بنا أهل البيت ].

وجاء في كتاب سليم قيس في ص ٤٢٣ سليم قال:

____________________

(١) زر الأرض كنايه عمّا به قوامها.

(٢) سورة هود: الآية ١٧( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ )

(٣) سورة الرعد: الآية ٤٣.( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ )

(٤) سورة الزمر: الآية ٣٣( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )

(٥) أي أنا الّذي صدّقت الصدق الّذي جاء به، والناس كلّهم كانوا كافرين به ومكذّبين له غيري، وغير رسول الله (ص) وفي رواية: والذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والّذي صدّق به (أنا) أيّام كان الناس كلّهم كافرين مكذّبين غيري وغيره.


جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأنا أسمع، فقال: أخبرني يا أمير المؤمنين بأفضل منقبة لك؟ قال: ما أنزل الله فيَّ من كتابه؟.

قال: وما أنزل الله فيك؟ قال: [قوله: ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) أنا الشاهد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقوله: ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) إيّاي عنى ولم تدع شيئاً مما ذكر الله فيه إلّا ذكره(١) قال: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

قال عليّه السلام:نصب إيّاي بغدير خمّ، فقام لي بالولاية من الله عزّ وجلّ بأمر الله تبارك وتعالى، وقوله :أنت منّي بمنـزلة هارون من موسى ].

وأورد الشيخ المظفّر في (دلائل الصدق) ج ٢ ص ٢٤٣ ط القاهرة في قوله تعالى:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم،( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) هو علي عليه السلام.

وروى الحافظ عليّ بن محمّد الجلابي -المعروف بابن المغازلي في (المناقب) ص ٣١٤ قال:

عن عبد الله بن عطاء قال: كنت عند أبي جعفر (محمد الباقر (ع) ) جالساً، إذ مرَّ عليه ابن عبد الله بن سلام، قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟

قال: [لا ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب ].

وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص ٣٠١ ط.دار إحياء التراث العربي -بيروت قال: إنَّ المراد به عليّ بن أبي طالب وأئمة الهدى (ع)، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع)، وروي عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله، أنَّه قال: [إيّانا عنى، وعليٌّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

وروى عنه عبد الله بن كثير أنّه وضع يده على صدره، ثمَّ قال: [عندنا والله علم الكتاب كاملا ] ويؤيّد ذلك ما روي عن الشعبي أنّه قال: ما أحد أعلم بكتاب الله بعد النبيّ من عليّ بن أبي طالب (ع) ومن الصالحين من أولاده.

____________________

(١) في الاحتجاج هكذا: فلم يدع شيئاً أنزل الله فيه إلّا ذكره، ومثل قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) وقوله( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) وغيره.


وروى عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ما رأيت أحداً أقرأ من عليّ بن أبي طالب (ع) للقرآن، وروى أبو عبد الرحمن أيضا عن عبد الله بن مسعود قال: لو كنت أعلم أنّ أحداً أعلم بكتاب الله منّي لأتيته قال، فقلت له: فعليّ (ع)، قال: أولم آته؟.

وروى الحافظ جلال الدين السيوطي في تفسيره (الدرّ المنثور) ج ٤ ص ٦٦٩ ط دار الفكر -بيروت قال:

أخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، أنّه سئل فيمن نزلت هذه الآية: أهو عبد الله بن سلام؟

قال: كيف وهذه السورة مكيّة.

وقال السيوطي: وأخرج ابن المنذر، عن الشعبي قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيء من القرآن.

وأورده العلامة ابن رويش، عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج ٢ ص ١٣٦.

وفي تفسير الثعلبي بإسناده عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وقد روي أيضا عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قيل لهما (أيّ لعبد الله بن عباس والباقر): زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام، قال: [ذاك عليّ بن أبي طالب ].

وروي أيضا أنّه سئل سعيد بن جبير في قوله تعالى:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: لا، فكيف وهذه السورة مكيّة.

وقد سئل أيضا ابن عباس عن هذه الآية فقال: لا والله، وما هو إلّا عليّ بن أبي طالب، لقد كان عالماً بالتفسير، والناسخ والمنسوخ، والحلال والحرام.

وروي عن ابن الحنفيّة أنّه قال: عليّ بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأوّل والآخر.

وفي رواية النطنـزي في (الخصائص العلويّة) أنّه قال: ومن المستحيل أن الله تعالى يستشهد بيهودي ويجعله ثاني نفسه.


أقول:

إنّ عبد الله بن سلام أسلم بعد الهجرة في المدينة المنوّرة وأنّ الآية مكيّة. وقول سعيد بن جبير: هذه السورة مكيّة.

وأورد ابن رويش في كتابه (شواهد التنـزيل لمن خصّ بالتفضيل) ص ٣٦٩ ط ١، مطبعة أمير.

وعن الفضيل بن يسار عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال: [هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام، إنّه عالم هذه الأمّة ].

وفي رواية عنه عليه السلام قال: [إيّانا عنى، وعليٌّ أفضلنا وأوّلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ].

وعن عمر بن أُذينة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: [قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألا إنّ العلم الذي هبط به آدم عليه السلام من السماء إلى الأرض، وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى خاتم النبيّين، في عترة خاتم النبيّين صلّى الله عليه وعليهم ].


سورة إبراهيم

سورة إبراهيم الآية ٢٣

( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ )

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ].

وروى أبو نعيم في حلية الأولياء ج ١ ص ٦٥ قال بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ].

وذكر الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج ١ ص ٣٦ ط ٣، في الحديث ١٣ بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية:( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلّا وعليّ أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، رجل إلّا وقد عاتبه الله، وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

(ثمَّ) قال عكرمة: إنّي لأعلم أنَّ لعليّ منقبة لو حدَّثت بها لنفدت أقطار السماوات والأرض - أو قال: أقطار الأرض-.

وورد في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ج ٢ ص ٢٠٧ ط ٣ في الحديث ٨٠٥ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، حدّثنا محمّد بن زكريّا، حدّثنا أيّوب بن سليمان، حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:

وأما قوله:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين، وهم المتّقون الّذين عملوا الصالحات، وفي ثلاثة من المشركين، وهم المفسدون الفجّار، فأمّا الثلاثة من المسلمين فعليّ بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، وهم الّذين بارزوا يوم بدر، فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.


سورة إبراهيم الآيتان ٢٤-٢٥

( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴿٢٤﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )

أورد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج ١٢ ص ٦٣ قال:

وفي الكافي بإسناده عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله:( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) قال: [فقال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أصلها، وأمير المؤمنين فرعها، والأئمّة من ذريّتهما أغصانها، وعلم الأئمّة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها، هل في هذا فضل؟ قال: قلت: لا والله. قال: والله إنّ المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، وإنَّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها ].

وقال السيد الطباطبائي: أقول: والرواية مبنيّة على كون المراد بالكلمة الطيبّة هو النبيّ (ص) وقد أُطلقت الكلمة في كلامه على الإنسان كقوله:( بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )

آل عمران الآية ٤٥، ومع ذلك فالرواية من باب التطبيق ومن الدليل عليه اختلاف الروايات في كيفيّة التطبيق ففي بعضها أنّ الأصل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والفرع عليّ عليه السلام، والأغصان الأئمّة عليهم السلام، والثمرة علمهم والورق الشيعة كما في هذه الرواية، وفي بعضها أنَّ الشجرة رسول الله وفرعها عليّ والغصن فاطمة وثمرها أولادها وورقها شيعتنا، كما فيما رواه الصدوق عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، وفي بعضها أنّ النبيّ والأئمّة هم الأصل الثابت، والفرع الولاية لمن دخل فيها كما في الكافي بإسناده عن محمّد الحلبيّ عن أبي عبد الله(ع).

وفي الميزان ج ١٢ ص ٦٣ قال:

وفي تفسير العيّاشي عن عبد الرحمان بن سالم الأشل عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام.( ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) الآيتين قال: [هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلم، ولمن عاداهم هو مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة إجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار ].


وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٧٩ ح ٤٢٨ قال:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثني المغيرة بن محمد، قال: حدّثني جابر بن سلمة، قال: حدّثني حسين بن حسن، عن عامر السرّاج، عن سلام الخثعميّ قال:

دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله قول الله تعالى:( أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) قال: [يا سلام: ألشجرة محمّد، والفرع عليٌّ أمير المؤمنين، والثمر الحسن والحسين، والغصن فاطمة، وشعب ذلك الغصن الأئمّة من ولد فاطمة عليها السلام، والورق شيعتنا ومحبّونا أهل البيت، فإذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة، وإذا ولد لمحبيّنا مولود إخضرّ مكان تلك الورقة ورقة. فقلت يا ابن رسول الله قول الله تعالى( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) ما يعني؟ قال:يعني الأئمّة تفتي شيعتها في الحلال والحرام في كل حجّ وعمرة ]

وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٤٧٩ في الحديث ٤٢٩ قال:

أخبرنا أبو القاسم القرشي وكتبه لي بـخطّه، قال: أخبرنا عليّ بن بندار قال: حدّثني أبو بكر الرازي قال: حدّثني محمّد بن أبي يعقوب قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الله، قال: حدّثني عبد الرزّاق قال: حدّثني أبي، (قال:) حدّثني مينا مولى عبد الرحمان بن عوف قال:

قال عبد الرحمان: يا مينا ألا أحدّثك حديثاً قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل؟ سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [أنا شجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها، وحسن وحسين ثمرها، ومحبّوهم من أمّتي ورقها وفي نسخة أخرىومحبّيهم من أمّتي أوراقها. ثمَّ قال:هم في جنّة عدن والّذي بعثني بالحقّ ].

وأورد الحسكاني في الشواهد ص ٤٨٠ في الحديث الرقم ٤٣٠ قال:


حدّثني أبو عبد الله الدينوريّ قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن صقلاب، قال: حدّثنا محمّد بن الفيض بن محمّد -بدمشق-قال: حدّثنا مؤمّل بن يهاب، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف قال: سمعت عبد الرحمان بن عوف يقول: خذوا منّي حديثاً قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: [أنا الشجرة وفاطمة فرعها، وعليٌّ لقاحها وحسن وحسين ثمرها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنّة عدن وسائر ذلك في سائر الجنّة ].

وأورد الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي الجزء الأول ص ١٨ في الحديث ٢٠ قال:

أخبرنا محمّد بن محمد، قال: أخبرني أبو محمّد عبد الله بن محمّد الأبهري قال: حدّثني عليّ بن أحمد الصباح، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزّاق، قال: حدّثني عمّي عبد الرزّاق بن همّام، قال: أخبرني أبي همّام بن نافع قال: أخبرني مينا مولى عبد الرحمان بن عوف الزهري. قال: قال لي عبد الرحمان يا مينا ألا أحدّثك بحديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قلت بلى. قال: سمعته يقول: [أنا شجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرها ومحبّوهم من أمّتي ورقها ].

وأخرج الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في الدرّ الثمين في خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين (ع) ص ١٣٤ قال:

ثمَّ جعله وذريّته عليهم السلام:( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) والشجرة آل محمّد عليهم السلام( أَصْلُهَا ثَابِتٌ ) وهو إبراهيم( وَفَرْعُهَا ) محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم( فِي السَّمَاءِ ﴿٢٤﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ) في كل زمان غصن من أغصانها إمام يدلّ النّاس على الهدى وينهاهم عن الرّدى.

ثمَّ جعل أعداءه شجرة خبيثة وضرب بها مثلاً فقال:( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ) وهو بنو أميّة( اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) (١) مالها أصل في الملك ولا في العلم ولا في الدّين.

وأخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب ص ٢٢٠ قال:

____________________

(١) سورة إبراهيم: الآية ٢٦.


أخبرنا العلامة قاضي القضاة صدر الشام أبو الفضل محمّد بن قاضي القضاة شيخ المذاهب أبي المعالي محمّد بن علي القرشي، أخبرنا حجّة العرب زيد بن الحسن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا زين الحفّاظ وشيخ أهل الحديث على الاطلاق أحمد بن عليّ بن ثابت البغدادي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله، حدّثنا محمّد بن المظفّر، حدّثنا أبو جعفر الحسين بن حفص الخثعمي، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا يحيى بن بشر الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحق، عن الحرث عن عليّ، وعن عاصم بن ضمرة عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [شجرة أنا أصلها وعليّ فرعها والحسن والحسين ثمرتها (١) والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيّب إلّا الطيّب؟ وأنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ](٢) .

وجاء في الكافي للكليني: ج ١ ص ٤٢٠، في الحديثيين ٨٠، ٨١ قال:

عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى:( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) قال: [فقال:رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أصلها وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها، والأئمّة من ذرّيّتهما أغصانها وعلم الأئمّة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها، هل فيها فضل؟ قال: قلت لا، والله. قال: والله إنّ المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها وإنَّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها ].

وقال المازندراني في شرحه لأصول الكافي ج ٧ ص ٨٠ قال:

قال بعض المفسّرين ونقل في شواهد التنـزيل، عنه عليه السلام قال: [خلق الله تعالى الأنبياء من أشجار مختلفة وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، أنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة أكمامها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا أوراقها ومن تمسّك بغصن من أغصانها نجا، ومن انحرف هلك هلاكاً أبديّاً ، وقال عليّ بن إبراهيم في تفسير هذه الآية: حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام،

____________________

(١) وفي رواية -ثمرها-.

(٢) وفي رواية: فليأت الباب.


قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ( مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً ) الآية قال: [الشجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وغصن الشجرة فاطمة عليها السلام وثمرتها الأئمّة من ولد عليّ وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين والأئمّة من أولادها أغصانها وشيعتهم ورقها. وإنَّ المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وإنَّ المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة. قلت أرأيت قوله تعالى: ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) قال: يعني بذلك ما يعني به الأئمّة من شيعتهم في كلّ حجّ وعمرة من الحلال والحرام، ثمَّ ضرب الله لأعداء آل محمّد مثلاً فقال: ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) ].

وفي رواية أبي الجارود قال: [كذلك الكفّار لا تصعد أعمالهم إلى السماء وبنوا أميّة لا يذكرون الله في مجلس، ولا في مسجد، ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلّا قليل منهم ]. وفي شرح أصول الكافي للمازندراني: يصدون الناس إلى فرعون وهامان ويميلونهم عن عليّ وعترته (ع) بغضاً لله ولرسوله (ص)( قل ) يعني قل لأعدائه( تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) الآية ٣٠ من سورة إبراهيم.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٨١ ط ٣ في الحديث الرقم ٤٣١ قال:

أخبرنا أبو عثمان الحبري قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن منصور النوْشَرِي قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن عمران البلخي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد بصَنْعاء اليمن قال: حدّثنا: عبد الرزّاق قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف قال:

حدّثني مولاي عبد الرحمان بن عوف بحديث، ذكر أنّه سمع من النبيّ صلّى الله عليه وآله [قال:] سمعته يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [أنا شجرة وعليّ القلب وفاطمة اللقاح والحسن والحسين الثمر، وشيعتنا الورق، وحيث ينبت الشجر تساقط ورقها.

ثمّ قال:في جنّة عدن والّذي بعثني بالحقّ ].

وجاء في شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني في الحديث ٤٣٢ ص ٤٨١ قال:

حدّثنا عالياً الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا أبو بكر (محمد بن حيّويه) بن المؤمّل النحوي بهمدان قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري -بصنعاء-به. وساق الحديث
كلفظ الدينوري سواء.

وجاء في الحديث ٤٣٣ من شواهد التنـزيل للحاكم الحسكاني ص ٤٨٢ ط ٣، قال:

أخبرنا عليّ بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن القاسم قال: حدّثنا قاسم بن هشام قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن صالح بن أبي الأسود، عن زياد بن المنذر:

عن أبي جعفر قال: [مثلنا أهل البيت كمثل شجرة قائمة على ساق، من تعلّق بغصن من أغصانها كان من أهلها. قلت من الساق؟ قال:عليّ ].

وروى الحاكم النيسابوري في كتاب المستدرك ج ٣ ص ١٦٠ في ما أورد من مناقب فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، قال:

أخبرنا عبد الرزّاق بن همّام، حدّثني أبي عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمان بن عوف قال: خذوا عنّي قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنّة عدن وسائر ذلك في سائر الجنّة ].

وورد في كتاب الكامل: ج ٦ ص ٢٤٥١ لابن عدي، في ترجمة ميناء بن أبي ميناء الزهري، قال:

أخبرنا عمر بن سنان، حدّثنا الحسن بن عليّ أبو عبد الغني الأزدي حدّثنا عبد الرزّاق عن أبيه:

عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف أنّه قال: ألا تسألوني قبل أن تشيب الأحاديث بالأباطيل؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا الشجرة وفاطمة أصلها أو فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها [وشيعتنا ]ورقها فالشجرة أصلها في جنّة عدن والأصل والفرع واللقاح والورق والثمر في الجنّة ].

وآخرين من الحفّاظ والرواة والعلماء والمفسّرين رووا الحديث النبويّ الشريف بعبارات بعضها مغايرة في بعض الألفاظ والمضمون للحديث المتماثل.

إبن الأثير في كتاب أسد الغابة: ج ٤ ص ٢٢.

تهذيب التهذيب: ج ٦ ص ٢٢٠ لابن حجر العسقلاني.

عبد الرؤوف المناوي في فيض القدير: ج ٣ ص ٤٦.


تفسير القمي: ج ١ ص ٣٦٩ وتأويل الآيات: ج ١ ص ٢٤٢.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص ٣١٢ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وروى ابن عقدة عن أبي جعفر (ع): [أنّ الشجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفرعها عليّ (ع) وعنصر الشجرة فاطمة وثمرتها أولادها وأغصانها وأوراقها شيعتنا ثمَّ قال (ع): إنّ الرجل من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة وإنّ المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة ].

وروي عن ابن عباس قال: قال جبريل (ع) للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم [أنت الشجرة وعليٌّ غصنها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها ].

وروى الحافظ الكنجي في كفاية الطالب ص ٣١٧ قال: وبإسناده عن أبي أمامةالباهلي قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله خلق الأنبياء من شجر شتّى وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجي، ومن زاغ عنها هوى. ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمَّ لم يدرك صحبتنا أكبّه الله على منخريه في النار. ثمَّ تلا: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ](١) .

وروى الكنجي في الكفاية ص ٣١٨ بإسناده عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعرفات وعليّ عليه السلام تجاهه، فأومأ إليّ وإلى عليّ عليه السلام فأتينا النبيّ (ص) وهو يقول: [أدن منّي فدنا منه عليّ (ع) فقال: ضع خمسك في خمسي -يعني كفّك في كفّي-يا عليّ: خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلّق بغصن منها دخل الجنّة .

يا عليّ: لو أنّ أمّتي قاموا حتّى يكونوا كالحنايا وصلّوا حتّى يكونوا كالأوتار ثمّ أبغضوك لأكبّهم الله في النار ].

____________________

(١) سورة الشورى: الآية ٢٣، وورد الحديث في مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ٦٠، كنوز الحقائق ١٥٥، كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٤، ذخائر العقبى ص ١٦.


والمصادر التالية قد أوردت الحديث:

الكامل في الضعفاء ص ٧٤٨.

الموضوعات: ج ٢ ص ٥.

بغية الطلب: ٦/٢٥٨٢.

تاريخ دمشق: ١٤/١٦٨.

الفصول المهمّة ٩.

الفردوس: ١/٨٤.

اللئالي المصنوعة: ١/٤٠٥.

تذكرة الموضوعات.

تلخيص المتشابه: ١/٣٠٩.

نزهة المجالس: ٢/١٧٠.

ينابيع المودّة ٣٠٥.

تنـزيه الشريعة: ١/٤١٤.

نزل الأبرار ٣٣.

مناقب سيّدنا عليّ ٤٩.

لسان الميزان: ٤/٤٣٤ و ٦/٢٤٣.

فرائد السمطين: ٢/ب ٦.

مقتل الحسين(ع) للخوارزمي: ١/٦١.

جواهر العقدين: ٢/٢٤٢.

رشفة الصادي ٤٤.

زين الفتى: ١/٢٧٨.

شرف المصطفى - ورقة ١٩٨.

ميزان الإعتدال: ١/٥٠٥.


سورة إبراهيم الآية ٢٧

( يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ )

روى الحافظ الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، في كتابه (ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام) ص ٦٥ قال:

حدّثنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسين بن نصر، قال: حدّثني أبي، عن ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، (في قوله تعالى):( يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) .

قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج ١ ص ٤٨٣ ط ٣ في الحديث ٤٣٤ قال:

حدّثنا الجوهري، قال: أخبرنا محمّد بن عمران قال: أخبرنا عليّ بن محمد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسين بن نصر، قال: حدّثني أبي عن ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس قال:(في قوله تعالى):( يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) .

قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

وفي مسند أبي داوود الطيالسي ص ٣٦٠ قال بإسناده:

عن ابن عباس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السلام: [أنت وليّ كل مؤمن بعدي ].

وورد هذا الحديث النبوي الشريف في عدّة مصادر: المحاسن وأسد الغابة، والإصابة، والجوهرة في نسب الإمام عليّ، الإستيعاب، والمساوئ وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، الرياض النضرة، تاريخ بغداد وخزانة الأدب، فيض القدير، كنـز العمّال، كنوز الحقائق، مجمع الزوائد، ومناقب عليّ بن أبي طالب للخوارزمي، منحة المعبود.

وروى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص ٧٩ ط المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، عند تفسيره للآية الكريمة في الحديث ٢٦٩.


وبإسناده: قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام ].

وروى السيد هاشم البحراني -في الباب ١٢١ من كتابه (غاية المرام) ص ٧٩ في قوله تعالى:( يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) قال: [بولاية عليّ بن أبي طالب ].

وفي طبعة أخرى ص ٤٠٠.

وكذلك روى السيد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان): ج ٢ ص ٣١٥ ط ٢، نقلاً عن النطنـزي.

وأورد الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتابه: (الدرّ المنثور خمسمائة آية في أمير المؤمنين) ص ١٣٥ قال:

ثمَّ منّ على أوليائه عليه السلام بالثبات في الدنيا والآخرة فقال:( يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) وهو حبّ عليّ عليه السلام في الحياة الدنيا بأن يلقّنه الحجّة ليغلب خصمه، وفي الآخرة بالجنّة.

فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن: يا إبراهيم، اني لا أعطيك عهداً لا أفي لك به.

قال: يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به؟

قال: لا أعطيك لظالم من ذريّتك.

قال: ومن الظالم من ولدي الّذي لا يناله عهدك؟

قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبدا، ولا يصلح أن يكون إماماً.

قال إبراهيم:( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ) .

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم: [فانتهت الدعوة إليّ والى عليّ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ، فاتّخذني الله نبيّاً، وعليّاً وصيّاً ].

وورد الحديث لهذه الرواية في: (إحقاق الحق): ج ٣ ص ٨٠ و ج ١٤ ص ١٤٩ و ص ٥٩٦. وفي (تأويل الآيات): ج ١ ص ٧٧-٧٩.


سورة إبراهيم الآية ٢٨

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ )

أخرج السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ج ١٢ ص ٦٥ قال:

وفي تفسير العيّاشي، عن الأصبغ بن نُباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا ) قال: [نحن نعمة الله التي أنعم الله بها على العباد ].

وفي تفسير العيّاشي، عن معصم المسرف عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام في قوله:( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال: [هما الأفجران من قريش، بنو أمية وبنو المغيرة ].

وفي الدرّ المنثور أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والحاكم وصحّحه من طرق عليّ بن أبي طالب في قوله:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا ) قال: [هما الأفجران من قريش، بنو أميّة وبنو المغيرة، فأمّا بنوالمغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأمّا بنو أميّة فمّتعوا إلى حين ].

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنّه قال لعمر: يا أمير المؤمنين هذه الآية:( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا ) قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك فأمّا أخوالي فأستأصلهم الله يوم بدر، وأمّا أعمامك فأملى الله لهم إلى حين.

وروى جلال الدين السيوطي الشافعي في تفسيره الدرّ المنثور، عند تفسيره للآية الكريمة، في قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا ) .

روى بإسناده عن أبي الطفيل: أنّ ابن الكوّاء سأل عليّاً من( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا ) . قال رضي الله عنه: [هم الفجّار من قريش كفيتهم يوم بدر ].

وفي تفسير العيّاشي عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن قول الله:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا ) الآية، قال: [تلك قريش بدّلوا نعمة الله كفراً وكذّبوا نبيّه يوم بدر ].


وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص ٣١٤ ط. دار إحياء التراث العربي -بيروت قال: ثمَّ خاطب سبحانه نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا ) يحتمل أن يكون المراد ألم تر إلى هؤلاء الكفّار عرفوا نعمة الله بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، أي عرفوا محمّداً ثم َّكفروا به فبدّلوا مكان الشكر كفراً.

وروي عن الصادق (ع) أنّه قال: [نحن والله نعمة الله التي أنعمها. أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز ].

وأورد الحافظ رجب البرسي في كتابه (الدرّ الثمين) ص ١٣٥ ط. دار المجتبى للمطبوعات، قال:

ثمّ منّ الله على أوليائه (أولياء عليّ) عليه السلام بالثبات في الدنيا والآخرة فقال:( يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) (١) وهو حبّ علي عليه السلام في الحياة الدنيا بأن يلقّنه الحجّة ليغلب خصمه وفي الآخرة بالجنّة.

ثمَّ ذكر أعداءه وما فعلوا فقال:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ ) عليهم( كُفْرًا ) فكفروا بها وبدّلوها بولاية زريق وصاحبه( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ ) بذلك( دَارَ الْبَوَارِ ) (٢) وهي النار.

سورة إبراهيم الآية ٣٥

( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ )

أخرج الحافظ أبو الحسن بن المغازلي في مناقبه ص ٢٧٦ ط ١، عند الرقم للحديث ٣٢٢ قال:

____________________

(١) سورة إبراهيم: الآية ٢٧.

(٢) سورة إبراهيم: الآية ٢٨.


أخبرنا أبو أحمد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني، أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفّار، حدّثنا إسماعيل بن عليّ بن رزين، قال: حدّثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الدَّبْري قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثني أبي عن مينا مولى عبد الرحمان بن عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

[أنا دعوة أبي إبراهيم قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال:أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) فأستخفَّ إبراهيم الفرح، قال: يا ربّ ومن ذريّتي أئمّة مثلي فأوحى الله إليه أن يا إبراهيم أنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريّتك. قال إبراهيم عندها ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ) .

قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم:فانتهت الدعوة إليَّ والى عليّ لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني الله نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّاً ].

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنـزيل ج ١ ص ٤٨٤ ط ٣ في الحديث ٤٣٥ قال:

أخبرنا أبو نصر عبد الرحمان بن عليّ بن محمّد البزّاز من أصل سماعة قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر ببغداد، قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، قال: حدّثني أبي، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبْرِي قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [أنا دعوة أبي إبراهيم قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال:أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم أنّي جاعلك للناس إماماً.فاستخفّ إبراهيم الفرح، فقال: يا ربّ ومن ذريّتي أئمّة مثلي. فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن يا إبراهيم أنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبداً. ولا يصلح أن يكون إماماً. قال إبراهيم عندها: ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ) .

قال النبي: فانتهت الدعوة إليَّ وإلى [أخي ]عليّ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ، فاتّخذني الله نبيّاً وعليّاً وصيّاً ].


وفي نسخة أخرى للشواهد: [لم يسجد منّا أحد لصنم قطّ ].

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء السادس ص ٣١٨ طبعة دار إحياء التراث العربي -بيروت قال:

ثمَّ حكي سبحانه تمام دعاء إبراهيم (ع) وأنَّه قال:( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي ) أي أسكنت بعض أولادي -ولا خلاف-أنّه يريد إسماعيل (ع) مع أمّه هاجر وهو أكبر ولده.

وروي عن الباقر (ع) أنّه قال: [نحن بقيّة تلك العترة ]، وقال: [كانت دعوة إبراهيم (ع) لنا خاصّة ]. ( بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) يريد وادي مكّة وهو الأبطح، وإنّما قال( غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) لأنّه لم يكن بها يومئذ ماء ولا زرع ولا ضرع.

وورد في ص ٣١٩ من (مجمع البيان) قال:

وروى الفضل بن يسار وغيره عن الباقر (ع) أنّه قال: [إنّما أمر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثمَّ ينفروا فيعلمونا ولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم ]ثمَّ قرأ هذه الآية.

وروى الشيخ الطوسي في كتابه (الأمالي) ج ١ ص ٣٨٨ ط الداوري قم.

وكذا المير محمّد صالح الترمذي الكشفي الحنفي في (مناقب مرتضوي) ص ٤١ ط بومباي.

فقد أورد بالإسناد إلى المحدّث عبد الرزّاق، وقال: حدّثنا أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه واله: [أنا دعوة أبي إبراهيم ].

قلنا: يا رسول الله، وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟

قال: [أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) (١) فأستخفَّ إبراهيم الفرح، فقال: يا رب، ( وَمِن ذُرِّيَّتِي ) أئمّة مثلي ].

____________________

(١) سورة البقرة: الآية ١٢٤.


سورة إبراهيم الآية ٣٧

( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )

روى السيد هاشم البحراني (عليه الرحمة) في كتاب غاية المرام ص ٢٤٢ قال:

عن محمّد بن إبراهيم العمّاني في (الغيبة) -من طريق النصاب-وبإسناده المذكور عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

وفد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل اليمن، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم جاءكم أهل اليمن يبسون بسيساً، فلمّا دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم ] إلى آخره فقالوا: (أهل اليمن) يا رسول الله ومن وصيّك؟

-إلى أن قال: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[هو الذي جعله [الله ]آية لِلْمُتَوَسِّمين، فان نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنّه وصييّ كما عرفتم أنّي نبيّكم، فتخلّلوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه فمن أهوتْ إليه قلوبكم فإنّه هو، لأنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )

[يعني ]إليه وإلى ذريّته ثمَّ قال (جابر بن عبد الله): فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرّة الخولاني في الخولانيين، وظبيان وعثمان بن قيس وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، وتصفّحوا الوجوه، وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنتم نخبة الله حين عرفتم وصيّ رسول الله قبل أن تعرفوه. فبم عرفتم أنّه هو ؟] فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظرنا إلى القوم فلم نبخس، ولما رأيناه وجفت قلوبنا ثمَّ اطمأنَّت نفوسنا، فانجاست أكبادنا وهملت أعيننا، وتبلجت صدورنا حتّى كأنّه لنا أب ونحن عنده بنون.


وروى سليم بن قيس الهلالي في كتابه، ص ٤٠٧ بتحقيق محمّد باقر الأنصاري، الناشر: دليل ما، عن قول للإمام عليّ عليه السلام... منه إلى أن قال الإمام (ع):

[إنّ الله سائل أهل كلّ زمان ويدعى الشهداء عليهم في زمانهم منّا، فمن صدق صدقناه ومن كذب كذبناه (١) .

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هو المنذر الهادي. الرسول إلى الجن والإنس إلى يوم القيامة، لا نبيّ بعده ولا رسول، ولا ينـزل بعد القرآن كتاباً .

ولكلّ أهل زمان هاد ودليل وإمام يهديهم ويدلّهم ويرشدهم إلى كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم، وكلّما مضى هاد خلف آخر مثله. هم مع الكتاب والكتاب معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله حوضه إنّا أهل بيت دعا الله لنا أبونا إبراهيم عليه السلام فقال :( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) (٢) فإيّانا عنى الله بذلك خاصّة ].

ونحن الذين عنى الله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (٣) ..... إلى آخر السورة،فرسول الله الشاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه .

ونحن الّذين عنى الله بقوله:( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) (٤) إلى آخر الآيةفلكلّ زمان منّا إمام شاهد على أهل زمانه .

____________________

(١) ويمكن قراءة هذه الفقرة بالتشديد هكذا: فمن صدَّق صدَّقناه، ومن كذَّب كذَّبناه.

(٢) سورة إبراهيم: الآية ٣٧.

(٣) سورة الحج: الآية-٧٧-٧٨-( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٧٧﴾ وَجَاهِدُوا فِي اللَّـهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ )

(٤) سورة البقرة: الآية ١٤٣ وتمام الآية( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ )


الخاتمة

تمَّ بعون الله العليّ العظيم الجزء الثاني من (النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين) ونختم بما روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعيّ في كتابه (كفاية الطالب) ص ٩٤ ط ٣ الباب الثاني عشر في أمر الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وآله، بحبّ عليّ عليه السلام، قال بإسناده، عن عبد الله بن بُريْدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[أمرني الله عزّ وجلّ بحبّ أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم . قال: قلنا يا رسول الله من هم؟ فكلّنا يحبّ أن يكون منهم. قال:إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم ] هذا سند مشهور عند أهل النقل(١) .

وقد سألت بعض مشايخي هذا السائل من هو؟ فقال: هو عليٌّ. قلت: من الثلاثة الباقون؟ فقال: هم الحسن والحسين وفاطمة.

قلت: في هذا الخبر دلالة على عناية الحقّ -عزّ وجلّ- بهم صلوات الله عليهم، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب، فإذا كان الأمر للرسول فيما لا يقتضي الخصوص دلّ على وجوبه على الأمّة، وإقتضاء الوجوب دلالةٌ على محبّة الحقّ -عزّ وجلّ- بمتابعة الرسول بدليل قوله عزّ وجلّ:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ ) (٢) .

وكذلك بما روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنـزيل: ج ١ ص ٦٤٢ ط ٣ في الحديث ٥٩٢.

حدّثني أبو سهل الجامعي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن نمل بن عبد الله بن علي الصوفي، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين التستري قال: حدّثنا الحسين بن إدريس الجريري، قال: حدّثنا أبو عثمان الجحدري، عن فضّال بن جبير عن أبي أمامة الباهلي قال:

____________________

(١) صحيح الترمذي: ج ٢ ص ٢٩٩، مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٣٠، مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٣٥١، حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني: ج ١ ص ١٩٠، مجمع الزوائد للهيثمي: ج ٩ ص ١٥٥.

(٢) سورة آل عمران: الآية ٣١.


قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إنّ الله خلق الأنبياء من شجر شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعليٌّ فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنَّ عابداً عبد الله ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، ثم لم يدرك محبتّنا أهل البيت، أكبّه الله على منخريه في النار ]. ثمَّ تلا( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ، ٢٣ / الشورى.

وله الحمد وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين.


الفهرس

حديث أبي هارون العَبدي ٥

المقدّمة ٨

سورة المائدة ٩

سورة المائدة الآية ٦٧ ١٠

سورة المائدة الآية: ٦٧ ١٦

سورة المائدة الآية، ٨٧ ٨١

سورة الأنعام ٨٥

سورة الأنعام الآية ٢٧ ٨٥

سورة الأنعام الآية ٥٤ ٨٥

سورة الأنعام الآية ٨٢ ٨٦

سورة الأنعام الآيتان ٨٤-٨٥ ٨٧

سورة الأنعام الآية ١٤٩ ٩٠

سورة الأنعام الآية ١٥٣ ٩١

سورة الأنعام الآية ١٦٠ ٩٣

سورة الأعراف ٩٤

سورة الأعراف الآية ١٦ ٩٤

سورة الأعراف الآية ٤٢ ٩٦

سورة الأعراف الآية ٤٣ ٩٦

سورة الأعراف تكملة الآية ٤٣ ٩٨

سورة الأعراف الآية ٤٤ ٩٨

سورة الأعراف الآية ٤٦ ١٠١

سورة الأعراف الآية ٤٨ ١٠٥

سورة الأعراف الآية ٧٩ ١٠٥

سورة الأعراف الآية ١٤٢ ١٠٨

سورة الأعراف الآية ١٨١ ١١١


سورة الأنفال ١١٦

سورة الأنفال، الآية ٢٥ ١١٦

سورة الأنفال الآية ٢٧ ١٢١

سورة الأنفال الآية ٣٠ ١٢١

سورة الأنفال: الآية: ٣٣ ١٣٠

سورة الأنفال الآية ٣٤ ١٣١

الأنفال الآية ٤١ ١٣٥

سورة الأنفال الآية ٦٢ ١٤٢

الأنفال الآية ٦٤ ١٥٥

سورة التوبة ١٥٨

سورة التوبة الآية ٣ ١٥٨

سورة التوبة الآية ١٢ ١٩٣

سورة التوبة ١٦ ١٩٨

سورة التوبة الآية ١٧ ٢٠٠

سورة التوبة الآية ١٨ ٢٠٠

سورة التوبة الآية ١٩ ٢٠١

سورة التوبة الآيتان ٢٠-٢١ ٢١٥

سورة التوبة الآية ٢٣ ٢١٧

سورة التوبة الآية ٢٦ ٢١٧

سورة التوبة الآية ٣٦ ٢١٩

سورة التوبة الآية ٧٤ ٢٢١

سورة التوبة - الآية ١٠٠ ٢٢٢

سورة التوبة الآية ١١٩ ٢٣٢

سورة يونس ٢٤٣

سورة يونس الآية ٢ ٢٤٣

سورة يونس الآية ٩ ٢٤٤


سورة يونس الآية ٢٥ ٢٤٦

سورة يونس الآية ٣٥ ٢٥٠

سورة يونس الآية ٥٣ ٢٥٣

سورة يونس الآية ٥٨ ٢٥٥

سورة يونس الآية ٦٢ ٢٥٩

سورة يونس الآية ٨٧ ٢٦٠

سورة هود ٢٦٨

سورة هود الآية ٣ ٢٦٨

سورة هود الآية ١٢ ٢٦٩

سورة هود الآية ١٧ ٢٧٢

سورة هود الآية ٢٣ ٢٩٧

سورة هود الآيات ١٠٥-١٠٨ ٢٩٨

سورة هود الآية ١٠٩ ٣٠٤

سورة هود الآية ١١٦ ٣٠٤

سورة يوسف ٣٠٥

سورة يوسف الآية ١٠٨ ٣٠٥

سورة الرعد ٣٠٨

سورة الرعد الآية ٤ ٣٠٨

سورة الرعد الآية ٧ ٣١٦

سورة الرعد الآية ١٩ و ٢٠ ٣٣٩

سورة الرعد الآية ٢١ ٣٤٠

سورة الرعد الآية ٢٨ ٣٤٢

سورة الرعد الآية ٢٩ ٣٤٨

سورة الرعد الآيتان ٣٨-٣٩ ٣٦٨

سورة الرعد الآية ٤٣ ٣٧٥


سورة إبراهيم ٣٩٤

سورة إبراهيم الآية ٢٣ ٣٩٤

سورة إبراهيم الآيتان ٢٤-٢٥ ٣٩٥

سورة إبراهيم الآية ٢٧ ٤٠٣

سورة إبراهيم الآية ٢٨ ٤٠٥

سورة إبراهيم الآية ٣٥ ٤٠٦

سورة إبراهيم الآية ٣٧ ٤٠٩

الخاتمة ٤١١

الفهرس ٤١٣