ألنّور المبين
فيما نزل من القرآن في إمام المتَّقين
ألجزء الأوّل
المؤلِّف: محمّد فخر الدّين
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
والصّلاة والسّلام على خيرته من خلقه محمّد وآله
الّذين اصطفىٰ، ولعنته الدائمة على من عاداهم إلى يوم الدين.
وبعد، فإنّ جذوة العقيدة الحقّة النابعة من الأدلّة القاطعة، والبراهين الساطعة، الموافقة للفطرة السليمة، والعواطف الصادقة، لا تنطفئ أبداً على مرّ الدهور، وإمتداد المسافات.
وهكذا كان حال الاستاذ (محمّد) نجل الوجيه المبرور (الحاج عبد الزهراء فخر الدّين) الّذي نشأ وترعرع في مدينة العلم والفقه والأدب: مهوى أفئدة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها (النّجف الأشرف)، وقد فُرِضَت عليه الغربة عنها لظروف قاهرة، إلّا أنّها لم تحل بينه وبين التواصل مع عقيدته وعواطفه الجيَّاشة تجاه الميزان الفاصل بين الحقّ والباطل: أمير المؤمنين وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين الى جنّات النعيم، قسيم الجنّة والنّار ألامام عليّ بن أبي طالب (ع)، فأخذ ينقب في المصادر المشهورة للسنّة النبويّة الشريفة، والمعترف بها عند عامّة المسلمين: المؤالف والمخالف، باحثا عمّا نزل في حقّ أمير المؤمنين (ع) من الذكر الحكيم، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكان هذا المجموع الضخم من الروايات المشيّدة بفضله (ع) وتقدّمه على سائر معاصريه من الصحابة وغيرهم حتّى قيام الساعة، وقد طابق إسمه مسمّاه (ألنّور المبين في ما نزل من القرآن في إمام المتّقين). ولعلّ لتغرّبه عن مألف أهله أعظَمَ الأمر في إذكاء جذوة عقيدته، وإندفاعه في هذا العمل الثقافيّ وإنْ لم يكن من صميم إختصاصه، إلّا أنّه ليس ببعيد عنه، فأسأل الله تعالى أنْ ينفع به طلّاب الحقيقة، وأن يتقبّله بقبول حسن، ويُنبتُه نَباتاً حسناً، إنّه سميع مجيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل،
محمد سعيد الحكيم
النجف الأشرف
١٠ رجب الحرام
١٤٢٠ هـ
المقدّمة
باسمه أفتتح وله الشكر والحمد على ما أنعم وما توفيقي إلّا بالله مبتدءاً بقول النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ممّ تتعجبون؟ إنَّ القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإنّ الله أنزل في عليٍّ كرائم القرآن ].
بحمده ومنّه -ومنذ أمد- تدفعني الرغبة مع المحبّة والولاء للإمام عليِّعليهالسلام بالقيام في البحث والكتابة عن ما ورد بحقّ أمير المؤمنينعليهالسلام من آيات شريفة وأحاديث نبويّة، مبيّنة لفضائله ومناقبه، وسموّ مرتبته وعلو قدره ورفعة شأنه، مذكّرة بمواقفه البطوليّة الجهاديّة لإعلاء رآية الإسلام وبسط ونشر كلمة لا إله إلّا الله محمّد رسول الله.
وسبْق الإمام للإيمان بالإسلام وتصديق سيّد الأنام ومساواته وصنوه للنبيّ صلّى الله عليه وآله، في آيات قرآنية وأحاديث نبويّة. وكذلك الأدّلة الواضحة القويّة لخلافته للنبيّ صلّى الله عليه وآله وأنّه وصيّه وصاحب حوضه.
وكذلك عن جوده وكرمه وتقواه وعبادته ومحاربته لأهل الشرك والكافرين في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله فمواقفه الجهاديّة التي كانت الواحدة منها تَعدل عبادة الثقلين(١) ، وبروزه لمحاربة المشركين الّتي مثّلت بروز الإسلام كلّه للشرك كلّه، كما كانت محاربته للناكثين والقاسطين والمارقين بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله.
وفي كلّ ذلك هو ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، واتبّاعاً لرسوله، بصدق إسلام وإيمان وخشيةً من الله سبحانه وتعالى لم يحد عنها، بل جسّدها بسيرته الخالدة العطرة، بيضاء ناصعة فأسميت الكتاب النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين.
____________________
(١) قال رسول الله:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة]، المستدرك للحاكم النيسابوري: ج ٣، ص ٣٢، ورواه الخوارزمي في تفسيره.
وكلّما أكتب وأورد هو من المصادر المعتبرة سواء التفاسير والصحاح وكتب السير والتاريخ والحديث ومن الفريقين، وبالخصوص من مصادر إخواننا أهل السنّة والجماعة. فلها النصيب الأوفر من حيث كثرة الروايات ومصادرها ومؤلّفوها، الّذين أثبتوا ودوّنوا نصوص الأحاديث والروايات الذاكرة لفضائل أهل البيتعليهالسلام ، مع ما كانوا يكابدون من ظلم وتعسّف السلطات الجائرة المعادية لهمعليهمالسلام ، وكذا النواصب وبتعصّبهم الأعمى، حيث ظلموا وتعدّوا وفتكوا وقتلوا الذاكرين لفضائلهمعليهمالسلام . وعلى سبيل المثال ما حصل للنسائي والطبري والكنجي الشافعي وهم من أهل السنّة والجماعة، وأمّا ما حدث وما جرى على الموالين لأهل البيتعليهمالسلام ، فهي مآسٍ فضيعة يندى لها جبين الإنسانية على مرّ الدهور والأزمنة، وما تقترف من مآثم وانتهاكات للإنسان بقتل وأعمال تخريب وتفجيرات وهتك للحرمات، وحتى تفجير دور العبادات بفتاوى المضلّين الضالّين أعداء محمّد وآله الطاهرينعليهمالسلام .
وما قصدت فيما سعيت إلّا ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى وتثبيتاً للكلمة الطيّبة وتبياناً للحقّ وإظهاره ولو كره الكافرون وبما جمعت وكتبت لتيسيره وإيصاله لمن أراد الوصول للحقيقة المغيّبة، والحقيقة ضالّة المؤمن وللإنسان الحرّ الّذي ينشد الحقيقة والكلمة الصادقة والله من وراء القصد.
فإلى صاحب النّور المبين أرفع عملي هذا وأقول:( يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّـرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) .
فهي صحائف ولائي وانتمائي ومحبّتي للنبيّ صلّى الله عليه وآله وآله الطيّبين الطاهرين، وله الحمد أوّلاً وآخراً.
والسلام
الراجي عفو ربّه
محمّد فخر الدّين
آيات (المؤمنون) النازلة في إمام المتّقين
الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي، قلت: ذكر فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام من آيات القرآن الكريم لا يمكن جعله علاوة كتاب واحد بل ذكر شيء منها وذكر جمعها يقصر عنه باع الإحصاء.(١)
فروى الكنجي بإسناده، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لو أنّ الغياض أقلامٌ، والبحر مداد والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب] (٢) .
وبإسناده عن ابن شاذان، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المخُلدي من كتابه، عن الحسين بن إسحاق، عن محمّد بن زكريا، عن جعفر بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليٍّ بن الحسين، عن أبيه (الحسين) عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله تعالى جعل لأخي عليٍّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسمٌ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثمّ قال: النظر إلى عليّ عبادةٌ، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه].
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):[ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها].
____________________
(١) الكفاية الطالب: ص ٢٥١.
(٢) الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٤، مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٠٧، الاستيعاب: ج ٢ ص ٤٦٦، الصواعق المحرقة: ص ٧٢، نور الأبصار: ص ٧٣، المناقب للخوارزمي: ص ٢٣٥.
روى أبو نعيم قال بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ].(١)
وروى الحاكم الحسكاني قال بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية:( الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلّا وعليٌّ أميرها وشريفها وما من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم رجل إلّا وقد عاتبه الله وما ذكر عليّاً إلّا بخير(٢) . (ثمّ) قال عكرمة: إنّي لأعلم أنّ لعليّ منقبة لو حدّثت بها لنفدت أقطار السماوات والأرض، أو قال: أقطار الأرض.
ومن الواضح والأمر الجليّ عند المسلمين وفي زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنّ المناقب للإمام علي كثيرة وبينِّة لا ينكرها إلّا جاحد أو ناصب العداء للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيتهعليهمالسلام .
أورد سبط بن الجوزي(٣) والحافظ محمّد بن يوسف الكنجي(٤) ، وابن طلحة الشافعي(٥) أبياتاً لحسّان بن ثابت، قالها زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى انّها كما قال: فشت هذه الأبيات من قول حسّان وتناقلها سمعٌ عن سمع ولسان عن لسانٍ:
أنزل الله والكتاب العزيز |
في عليٍّ وفي الوليد قرآنا |
|
فتبوَّأ الوليد من ذاك فسقاً |
وعليٌّ مبوّأ إيمانا |
|
ليس من كان مؤمناً عرف الله |
كمن كان فاسقاً خوّانا |
وذكر سبط بن الجوزي(٦) أبياتاً لحسّان بن ثابت، قال:
من ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً |
وأسرَّها في نفسه إسرارا |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّدٌ أسرى يؤمُّ الغارا |
|
من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً |
في تسع آيات تُلين غزارا |
____________________
(١) حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥.
(٢) شواهد التنزيل: ص ٣٦ ط ٣ الحديث ١٣.
(٣) تذكرة الخواص: ص ١١٥.
(٤) كفاية الطالب: ص ٥٥.
(٥) مطالب السؤول: ص ٢٠.
(٦) تذكرة الخواص: ص ١٠.
وفي هذا البيت الثالث يشير حسان إلى أن تسع آيات سمّي فيها الإمام عليعليهالسلام مؤمناً.
وقال معاوية بن صعصعة في قصيدة له أوردها نصر بن مزاحم، قال:(١)
ومن نزلت فيه ثلاثون آية |
تسمّيه فيها مؤمناً مخلصاً فردا |
|
سوى موجبات جئن فيه وغيرها |
بها أوجب الله الولاية والودّ |
وفيما عثرت عليه في المصادر والسير وكتب الأحاديث أو التفاسير تيسّر لي من إيراد أكثر من ثلاثين آية فيها( الْمُؤْمِنُونَ ) نصّت الروايات والأحاديث نزولها في الإمام عليّعليهالسلام خاصّة أو في الإمام عليعليهالسلام وآخرين معه، مثل حمزة وعبيدة بن الحارث أو سلمان وأبوذر والمقداد.
روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في أنّ عليّاً إمام كلّ آية فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) .(٢)
أخبرنا أبو طالب بن محمّد وغيره ببغداد، أخبرنا محمّد بن عبد الباقي أخبرنا حمد بن أحمد بن الحسن حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرميّ عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ما أنزل الله تعالى آية فيها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ](٣) .
وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن المتوكل عن أبي بكر بن نصر، أخبرنا أبو القاسم بن أحمد، أخبرنا أبو عبدالله بن محمّد، حدّثنا أحمد بن سليمان النجّاد، حدّثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزلت آية فيها( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها.
ولقد عاتب الله عزّ وجل أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في غير آية من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير.
هكذا رواه النجاد، ووقع إلينا عالياً من هذا الطريق بحمد الله.
____________________
(١) وقْعَة صفِّين: ص ٣١.
(٢) كفاية الطالب: ص ١٣٩ الباب الحادي والثلاثون.
(٣) روي الحديث نظم درر السمطين: ص ٨٩ وفيه، برواية عن أبي برزة الأسلمي.
قلت: أورد أصحاب السير أنّ الوليد بن عقبة قال لأمير المؤمنين عليعليهالسلام أنا أحدُّ منك سناناً، وأسلط منك لسانا، وأملأ منك حشواً للكتيبة(١) ، فقال له عليّعليهالسلام : اسكت فإنّما أنت فاسقٌ، فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فنزل:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) (٢) . يعني بالفاسق الوليد بن عقبة(٣) ، فأنشأ حسّان بن ثابت يقول ذلك:
أنزل الله والكتاب العزيز |
في عليٍّ وفي الوليد قرآنا |
|
فتبوَّأ الوليد من ذاك فسقاً |
وعليٌّ مبوّأ إيمانا |
|
ليس من كان مؤمناً عرف الله |
كمن كان فاسقاً خوّانا |
|
فعليٌّ يجزى هناك نعيماً(٤)
|
ووليد يجزى هناك هوانا |
|
سوف يجزى الوليد خزياً وناراً |
وعليّ لا شكّ يجزى جنانا(٥)
|
وأورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي رواية بإسناده عن ابن عباس قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب ثلاثمائة آية(٦) .
قلت: هكذا أخرجه في تاريخه وتابعه محدّث الشام ورواه معنعناً.
____________________
(١) وفي رواية قال الوليد بن عقبة: وأملأ للكتيبة منك.
(٢) سورة السجدة: الآية ١٨.
(٣) وأورد آخرين هذه الرواية، كما في أسباب النزول: ص ٢٦٣، تفسير ابن جرير الطبري: ج ٢١ ص ٦٨، تاريخ بغداد: ج ١٣ ص ٣٢١، وذكره الزمخشري في الكشاف والسيوطي في الدرّ المنثور فقال: أخرجه ابن إسحاق عن عطاء بن يسار، ثمّ قال: وأخرج ابن أبي حاتم مثله، ورواه في تفسيره ابن كثير: ج ٣ ص ٤٦٢.
(٤) وفي رواية: فعلي يلقى لدى الله عزاً.
(٥) وقد روى هذه الأبيات تذكرة الخواص: ص ١١٥، مطالب السؤل: ص ٢٠ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ١٠٣، جمهرة خطب العرب: ج ٢ ص ٢٣. الأغاني لأبي فرج الأصبهاني: ج ٤ ص ١٨٥، تفسير الخازن: ج ٣ ص ٤٠٧، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٠٦.
(٦) الكفاية الطالب: ص ٢٣١.
وأوردها في تاريخ بغداد: ج ٦ ص ٢٢١، الصواعق المحرقة: ص ٧٦، نور الأبصار: ص ٧٣.
وأورد أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة، في الحديث ٢٣٩ ص ١٦٢ قال: القطيعي: حدّثنا إبراهيم بن شريك، حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدّثنا عيسى (بن راشد) عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد في القرآن، وما ذكر عليّاً إلّا بخير.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) في أنّه المعني بقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) في كلّ القرآن، وقد نزل في قريب من تسعين موضعاً من كتاب الله تعالى، قول حذيفة بن اليمان فيه، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا نوح بن محمّد القرشي عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة أن أُناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن (فيها):( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا في أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال حذيفة: ما نزلت في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان لعليّ لبّها ولبابها(٢) .
وروى الحديث السيد أبو المعالي محمّد بن زيد بن علي العلوي الحسيني، البغدادي في الفصل ١٢ من عيون الأخبار الورق ٢٧/أ، قال بإسناده عن حذيفة بن اليمان: إنّ ناساً تذاكَروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال حذيفة: ما نزلت آية في القرآن (فيها):( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان لعليّ محضها ولبابها.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قول عبد الله بن عباس، برواية عكرمة عن ابن عباس، قال: أخبرنا أبو نصر المفسّر قال: حدّثنا أبو عمرو بن مطر إملاءً، قال: حدّثنا سهل بن مردويه الأهوازي - من لفظه-، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: أخبرنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله في القرآن آية( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٧٥ ط ٣ في الحديث ٦٨.
(٢) رواه ابن مردويه في كتاب مناقب علي عن حذيفة في العنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّعليهالسلام ) من كتاب كشف الغمّة: ج ١ ص ٣١٧ ط بيروت.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٧٧ ط ٣، في الحديث ٧١.
صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يذكر عليّاً إلّا بخير(١) .
ورواه الطبراني في مسند عبدالله بن عباس - برقم ١١٦٨٧ من كتاب المعجم الكبير-(٢) ، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا منجاب بن الحارث، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة، عن ابن عباسرضياللهعنهما ، قال: ما أنزل الله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا علي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد في غير مكان، وما ذكر عليّاً إلّا بخير(٣) .
وروى السيد أبو الحسن المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في الحديث ٦ من ترتيب أماليه ص ١٣٣، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد بن المعدّل - بقراءتي عليه بأصفهان-، قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن إسحاق بن إبراهيم المعدّل قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبدالله بن ماهان، قال: حدّثنا عمران بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: حدّثنا عيسى بن راشد، قال: سمعت علي بن بذيمة يحدّث عن عكرمة عن ابن عباسرضياللهعنه ، قال: ما أنزل الله آية في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في غير آية فما ذكر عليّاًعليهالسلام إلّا بخير.
وروى الحافظ أبو نُعيم في حلية الأولياء(٤) عند ذكره لسيرة الإمام عليّعليهالسلام ، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خثيمة، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ].
____________________
(١) رواه المحب الطبري في باب فضائل عليّعليهالسلام من كتاب، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٧٤، وفي ذخائر العقبى: ص ٣٨٩. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١٢.
(٢) المعجم الكبير: ج ١١ ص ٢١٠، ط ٢.
(٣) ورواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة: ج ١ ص ٢٩٨ عند ترجمة الإمام عليّعليهالسلام .
(٤) حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥.
وكذلك روى أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة(١) عند ترجمة الإمام عليّعليهالسلام ، وبسند آخر، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن المخارق التُستري، حدّثنا محمّد بن الحسن بن سماعة، حدّثنا القاسم بن الضحّاك، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله تعالى سورة في القرآن (فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد وما قال لعليّ إلّا خيراً.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد التنزيل(٢) قال: أخبرنا أبو سعد السعدي، بقراءتي عليه من أصله العتيق، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن علي بن خلف القرشي العطّار - المعروف بابن المجدر الكوفي – بها، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى العجلي - من كتابه -، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله آية( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ، إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها.
وكذلك روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قال: أخبرني أبو بكر الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن الحسين الخثعمي، قال: حدّثنا عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا عبدالله بن خراش عن العوّام بن حوشب، عن مجاهد قال: ما كان في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) فإنَّ لعليّ سابقةُ ذلك وفضيلته.
وأورد الشيخ الأميني أعلى الله مقامه في كتاب الغدير(٤) ، قال - ومن شعر حسّان (بن ثابت) في أمير المؤمنين ذكر له أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠-:
من ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً |
وأسرَّها في نفسه إسرارا |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّدٌ أسرى يؤمُّ الغارا |
|
من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً |
في تسع آيات تُلين غزارا |
في البيت الأوّل إشارة إلى مأثرة تصدّقه صلوات الله عليه بخاتمه للسائل، راكعاً وفيها نزل قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية.
____________________
(١) معرفة الصحابة: ج ١ ص ٢٩٨.
(٢) الشواهد التنزيل: ج ١ ص ٨٢، ط ٣ الحديث ٧٩.
(٣) الشواهد التنزيل: ج ١ ص ٨٦، ط ٣ في الحديث ٨٥.
(٤) الغدير: ج ٢ ص ٦٥.
وللملاحظة: ما يذكر في هذا الجزء وسائر الأجزاء الخمسة من كتابنا منقول عن كتاب الغدير للعلّامة الأميني (رحمه الله) مطبعة الأعلمي في بيروت - لبنان.
وسنوقفك على بيانها في شرح البيت الثالث إن شاء الله تعالى.
وبثاني الأبيات أشار إلى حديثٍ: أصفقت الأمّة عليه من أنّ عليّاًعليهالسلام لبس برد النبيّ صلّى الله عليه وآله، الحضرميّ الأخضر ونام على فراشه ليلة هجرة النبيّ، من المشركين إلى الغار وفداه بنفسه، ونزلت فيه:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) ، سورة البقرة آية ٢٠٧(١) .
وقال الشيخ الأميني في الغدير(٢) : البيت الثالث أشار به إلى الآيات التسع، النازلة في أمير المؤمنين التي سُمِّي فيها مؤمناً.
ونحن وقفنا من تلك على عشر آيات، ولم نعرف خصوص التسع المرادة لحسّان في قوله:
من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً |
في تسع آيات تُلين غزارا |
وقال معاوية بن صعصعة -في قصيدة له ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب صفِّين(٣) -:
ومن نزلت فيه ثلاثون آية |
تسميه فيها مؤمناً مخلصاً فردا |
|
سوى موجبات جئن فيه وغيره |
بها أوجب الله الولاية والودّا |
ثمّ أورد الآيات مع ذكر الروايات والرواة والمصادر المذكورة فيها، والآيات:
١-( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) (٤) .
٢-( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) (٥) .
٣-( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٦) .
٤-( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضـَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) (٧) .
____________________
(١) للرجوع ولمزيد من المعلومات والروايات لمراجعة الآية ٢٠٧ من سورة البقرة ممّا كتبت.
(٢) الغدير: ج ٢ ص ٦٧.
(٣) كتاب صفِّين: ص ٣١.
(٤) سورة السجدة: الآية ١٨.
(٥) سورة الأنفال: الآية ٦٢.
(٦) سورة الأنفال: الآية ٦٤.
(٧) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.
٥-( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (١) .
٦-( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ ) (٢) .
٧-( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) (٣) .
٨-( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٤) .
٩-( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٥) .
١٠-( وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُـسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ، سورة العصر.
وقال الإمام الحسن السبط الزكي في حديث: سُمّي أبي مؤمناً في عشر آيات(٦) .
وجاء في كتب الأحاديث والروايات والحفّاظ آياتٌ أُخر يذكر فيها الإمام عليّعليهالسلام ، هو المعنيُّ بها أو من بين المعنيّين بالآية الكريمة الوارد فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) .
وقد أورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب ٢٤٤ وما بعدها روايات عن مصادر تذكر فيها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أحاديث نزولها بالإمام عليّعليهالسلام ، كما يرويها الصحابة.
وقال الكنجي - بإسناده عن جابر بن عبدالله- قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: والّذي نفسه بيده، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة (٧) ثمّ إنّه أوّلكم إيماناً، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة..].
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٥٥.
(٢) سورة التوبة: الآية ١٩.
(٣) سورة مريم: الآية ٩٦.
(٤) سورة الجاثية: الآية ٢١.
(٥) سورة البينة: الآية ٧.
(٦) الغدير: ج ٢ ص ٦٨.
(٧) كنوز الحقائق: ص ٩٢، ٨٢ وفيه:عليٌّ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة .
وقال: أخرجه الديلمي.
قال: ونزلت( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (١) .
قال: وكان أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا أقبل عليّعليهالسلام قالوا: قد جاء خير البريّة(٢) .
قلت: هكذا رواه محدِّث الشام في كتابه بطرق شتّى، وذكرها محدِّث العراق ومؤرِّخها عن زرّ عن عبدالله عن عليّ، قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من لم يقل عليّ خير الناس فقد كفر ](٣) .
وفي رواية له عن حذيفة، قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقول: [عليّ خير البشر من أبى فقد كفر ](٤) .
هكذا رواه الحافظ الدمشقي في كتاب التاريخ عن الخطيب الحافظ وزاد في رواية له عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليٌّ خير البشر، فمن أبى فقد كفر ].
وفي رواية محدث الشام عن سالم عن جابر، قال: سئل عن عليٍّعليهالسلام فقال: ذاك خير البريّة لا يبغضه إلّا كافر(٥) .
وفي رواية لعائشة عن عطاء، قال: سألتُ عائشة عن عليٍّ فقالت: ذاك خير البشر لا يشكّ فيه إلّا كافر(٦) .
وأورد الحافظ الكنجي في الكفاية ص ٢٤٨، قال: وذكر ابن جرير وتابعه الخوارزمي في قوله عزّ وجلّ:
____________________
(١) البيّنة: الآية ٧.
(٢) تفسير الطبري: ج ٣٠ ص ١٤٦، مناقب الخوارزمي: ص ٦٦، ١٧٨، الفصول المهمّة: ص ١٢٢، الصواعق المحرقة: ص ٩٦، الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٧٩.
وفيه: أخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبدالله قال: الحديث المذكور أعلاه.
(٣) تاريخ بغداد: ج ٣ ص ١٩٢، تهذيب التهذيب: ج ٩ ص ٤١٩.
(٤) تاريخ بغداد: ج ٧ ص ٤٢١، كنوز الحقائق: ص ٩٢، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٢٠، ذخائر العقبى: ص ٩٦.
(٥) تفسير ابن جرير الطبري: ج ٣٠ ص ١٧١، نور الأبصار: ص ٧٠، ١٠١.
(٦) تاريخ بغداد: ج ٧ ص ٤٢١.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) (١) .
قال المفسِّرون: سأل الناس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكثروا فأمروا بتقديم الصدقة على المناجاة فلم يناجه إلّا عليٌّ، قدّم ديناراً فتصدّق به ثمّ نزلت الرخصة. قلت: وقد ذكرت سنده في غير هذا الباب(٢) ، آية المناجات، المجادلة ١٢.
وروى الخوارزمي في كتابه، عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ عبدالله بن أُبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم عليّعليهالسلام فقال عليّ: [يا عبدالله اتّق الله ولا تنافق، فإنَّ المنافق شرّ خلق الله ]، فقال: مهلاً يا أبا الحسن والله إنّ إيماننا كإيمانكم، ثمّ تفرّقوا، فقال عبدالله بن أُبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيراً، فنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمنوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) ، الآية ١٤ من سورة البقرة. قلت: فدلت الآية على إيمان عليعليهالسلام (٣) .
وروى الكنجي في الكفاية ص ٢٥٠، بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: أقبل عبدالله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لماّ رأونا آمنّا بالله ورسوله وصدَّقناه رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا، ولا ينكحونا، ولا يكلّمونا، فشقَّ ذلك علينا، فنزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .(٤)
____________________
(١) سورة المجادلة: آية المناجات، الآية ١٢.
(٢) الباب التاسع والعشرون، في أنَّ آية النجوى عمل بها عليّعليهالسلام دون سائر الصحابة ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد بعده، قال الكنجي في روايته: ص ١٣٥، وبإسناده عن عليٍّ بن علقمة الأنماري، عن عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام قال:[لما نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) ، دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: ما ترى ديناراً فقلت: لا يطيقونه، قال: كم؟ قلت حبّة أو شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ ) ، قال عليّ: فبيّ خفَّفَ الله عن هذه الأمّة ولم تنزل في أحد قبلي ولا نزلت في أحد بعدي ولا عمل بها أحد غيري] . الآية: ١٢، المجادلة.
قال ابن عمر: كان لعليّ بن أبي طالب ثلاث لو كان لي واحدة منهنَّ كانت أحبّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية، وآية النجوى. (وأورد سبب نزول الآية بالإمام عليّ في كتاب فضائل الخمسة: ج ١ ص ٢٩٥، نقلاً عن تفسير الكشاف عند تفسيره آية النجوى، من سورة المجادلة: الآية: ١٢).
(٣) المناقب الخوارزمي: ص ١٩٦.
(٤) المائدة الآية ٥٥.
ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس معه ما بين قائم وراكع وبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم خاتماً من ذهب، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله:من أعطاك؟ ، قال: ذاك القائم، وأومى بيده إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:على أيّ حال أعطاك ؟، قال: أعطاني وهو راكع، فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ](١) .
قلت: هكذا ذكره حافظ العراقيين في مناقبه.
وتابعه الخوارزمي، ورواه الحافظ محدّث الشام بطريقين، أحدهما عن أبي نعيم والآخر عن خاله أبي المعالي القاضي بغير هذا اللفظ، ومعناه سواء(٢) .
وذكر الخوارزمي في كتابه عقيب هذه الآية قال: ولبعضهم (لحسّان بن ثابت) في حقّ عليّعليهالسلام :
وافى الصلاة مع الزكاة فقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسرارا |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد أسرى يؤمّ الغارا |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
يوماً وميكال يقوم يسارا |
|
من كان في القرآن سمِّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كبارا |
وقال الكنجي في الكفاية ص ٢٥١:
قلت: ذكر فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام من آيات القرآن (الكريم) لا يمكن جعله علاوة كتاب واحد بل ذكر شيء منها وذكر جمعها يقصّر عنه باع الإحصاء.
____________________
(١) المائدة: الآية ٥٦.
(٢) أجمع أئمّة الحديث أنّ الآية تخصّ الإمام عليّعليهالسلام ، ومنها تفسير الطبري: ج ٦ ص ١٦٥، أسباب النزول: ص ١٤٨، تفسير الرازي: ج ٣ ص ٤٣١، الفصول المهمّة: ص ١٢٣، مطالب السؤل: ص ٣١، تذكرة الخواص: ص ٩، مناقب الخوارزمي: ص ١٧٨، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٢٧، ذخائر العقبى: ص ١٠٢، تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٧١، نقلاً عن ابن جرير، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٥٧، كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٩١، الصواعق المحرقة: ص ٢٥، نور الأبصار: ص ٧٧، روح المعاني: ج ٢ ص ٣٢٩، الغدير: ج ٢ ص ٥٢.
فروى الكنجي بإسناده، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لو أنَّ الغياض أقلام، والبحر مداد، والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب ](١) .
وبإسناده عن ابن شاذان، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المخُلدي من كتابه، عن الحسين بن إسحاق، عن محمّد بن زكريا، عن جعفر بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليٍّ بن الحسين، عن أبيه (الحسين) عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثمّ قال: النظر إلى عليّ عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه ].
وروى الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٥٢، وبإسناده عن ابن عباس، قال: قال رجل لابن عباس: سبحان الله ما أكثر مناقب عليّ وفضائله، إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف. فقال ابن عباسرضياللهعنه ، أَوَ لا تقول انّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب؟ أخرج هذا الأثر جماعة من الحفّاظ في كتبهم(٢) .
وروى الكنجي عن محمّد بن منصور الطوسي يقول: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما جاء لعليّ بن أبي طالب(٣) .
____________________
(١) الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٤، مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٠٧، الاستيعاب: ج ٢ ص ٤٦٦، الصواعق المحرقة: ص ٧٢، نور الأبصار: ص ٧٣، المناقب للخوارزمي: ص ٢٣٥.
(٢) مناقب الخوارزمي.
(٣) مناقب الخوارزمي.
وروى أبو بكر القطيعي في كتاب الفضائل(١) ، في باب فضائل عليّعليهالسلام قال: حدّثنا إبراهيم بن شريك الكوفي، أبو إسحاق الأسدي، قال: حدّثنا عيسى عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن (فيها):( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمّدعليهالسلام في القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير.
وروى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في تفسيره ص ٤٤، ط ١، في الحديث الثالث من تفسيره، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة: عن ابن عباس قال: ما نزل في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ شريفها وأميرها.
قال الإمام الشيخ المظفَّر في كتاب دلائل الصدق(٢) في ذيل قوله عزّ وجلّ:( وَالَّذِينَ آمنوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) . روى أحمد بن حنبل انّها نزلت في عليٍّعليهالسلام (٣) .
ولا يمكن القول أنّ كل مؤمن هو من الشهداء على الأمم، إذ أنّ الشهداء هم الأنبياءعليهمالسلام ، الذين يشهدون للأمم أو عليهم، والصدّيقون كذلك الذين يشهدون على الأمم، ومن الأحاديث النبويّة المبيّنة من هم الصدّيقون، فقد جاء في فضائل أهل البيتعليهمالسلام من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل في الحديث ٢٤١، ص ١٦٥، قال: القطيعي: وفيما كتب إلينا عبدالله بن غنّام الكوفي، يذكر أنّ الحسن بن عبد الرحمن بن (محمّد بن عبد الرحمن بن) أبي ليلى المكفوف حدّثهم، قال: أخبرنا عمرو بن جميع البصري، عن محمّد بن (عبد الرحمن بن) أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلى، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: (يا قوم اتّبعوا المرسلين)، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله) وعليّ بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم ].
والمتّقي الهندي في كتاب منتخب الكنز بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٣٠، قال: الصدّيقون ثلاثة: حبيب النّجار مؤمن آل يس، قال: (يا قوم اتّبعوا المرسلين)، وحزقيل مؤمن آل فرعون قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله)، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم، أخرجه أبو نعيم في (المعرفة) وابن عساكر عن أبي ليلى.
____________________
(١) كتاب الفضائل: ص ١٦٨ ط ١، في الحديث ٢٣٦.
(٢) دلائل الصدق: ج ٢ ص ١٢٦.
(٣) الحديد: الآية ١٩.
وأورد ابن حجر العسقلاني في الإصابة(١) ، في ترجمة أبي ليلى الغفاري قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [سيكون من بعدي فتنة، فإذا كان كذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فانّه أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين ].
والحاكم في المستدرك(٢) ، أخرجه مسنداً عن عليٍّرضياللهعنه قال: [إنّي عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كاذب، صلّيت قبل الناس بسبع سنين، قبل أن يعبده أحد من هذه الأُمّة ].
والسيوطي أورد في الجامع الصغير(٣) . روى عن ابن النّجار عن ابن عباس قال: الصدّيقون ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل يس، وعليّ بن أبي طالب.
وكذلك رواه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة: ص ١٢٤، في الحديث الثلاثين عن ابن النّجار عن ابن عباس، وفي الحديث الحادي والثلاثين عمّا أخرجه أبو نعيم وابن عساكر عن أبي ليلى الغفاري بالسندين واللفظين المذكورين.
وكذلك أخرج الحديث ابن المغازلي في المناقب: ص ٢٤٥، بروايتين عن أبي يعلى الغفاري.
وروى الحافظ الكنجي في الكفاية: الباب الرابع والعشرون ص ١٢٣، وبإسناده عن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [سبّاق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين، عليّ بن أبي طالب، وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، فهم الصدّيقون، وحبيب النّجار مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم ].
قلت: هذا سند اعتمد عليه الدار قطني واحتجّ به.
وأورد الكنجي الحديث بإسناد آخر عن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: (اتّبعوا المرسلين)، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله)، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم ].
قلت: هكذا رواه أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة عليّعليهالسلام .
____________________
(١) الإصابة: ج ٤ ص ١٧٠.
(٢) المستدرك: ج ٣ ص ١١٢.
(٣) الجامع الصغير: ص ١٩٠ ط دار القلم.
وفي كنز العمّال(١) ، عن الطبراني عن سليمان وأبي ذر معاً، وعن البيهقي وابن عدي عن حذيفة: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال في حقّ عليّعليهالسلام : [إنّ هذا أوّل من آمن بي وهو أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمّة، يُفرّق بين الحقّ والباطل، وهذا يعسوب الدّين، والمال يعسوب المنافقين ].
وهكذا يظهر للإنسان المؤمن والمتّقي المنصف، أنّ الإمام عليّعليهالسلام الذي هو أوّل من آمن ولم يشرك بالله طرفة عين، وهو الصدّيق الأكبر بقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاروق هذه الأمّة، وهو أفضل صدّيقي الأمم والإمام الأفضل، فهو من يكون الشهيد على الأمّة، وكما قال النبيّ: [عليٌّ منّي وأنا من عليٍّ ]، وقوله تعالى:( قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ... وَأَنفُسَنَا ) ، يعني أنّه كنفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو الشهيد على الأمّة وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّ عليّاً مع القرآن والقرآن مع عليّ، وعليّ مع الحقّ، والحقّ مع عليّ ]، وأخرج ابن عساكر بما رواه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ١٢٥، قال: ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في عليّ، وفي كتاب الصواعق نزل في عليٍّ ثلاثمائة آية، وفي الصواعق ص ١١٨، قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل ما نزل في عليّ.
وأخرج علّامة الهند عبيدالله أمرتسري في مناقبه: أرجح المطالب ص ٦٠، عن أحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره، عن ابن عباس، في هذه الآية الكريمة قال: (إنّها نزلت في عليّ).
أخرج البلاذري في كتابه أنساب الأشراف(٢) ، في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام ، بروايته عن معاذة العدويّة قالت: سمعت عليّاً وهو على منبر البصرة يقول: [أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم ].
وأخرج ابن شاذان في المناقب المائة: المنقبتان ٨٩، ٥٥، ومن طرق العامّة عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [وأمّا عليّ فهو الصدّيق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبّه ].
وأورد في المنقبتين ٥٢، ٣٦، عن أبي ذَرْ قال: نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ فقال: [هذا سيّد الصدّيقين وسيّد الوصييّن... إذا كان يوم القيامة فينادي منادٍ من بطنان العرش هذا الصدّيق الأكبر... ].
____________________
(١) كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٦.
(٢) أنساب الأشراف: ج ٢ ص ١٤٦.
وفي المناقب للعيني: ص ٢٠، عن الطبراني، برواية سلمان وأبي ذر (رضياللهعنهما ) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في عليّ: [إنّ هذا الصدّيق الأكبر وفاروق هذه الأمّة ].
وفي قوله تعالى:( الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) (١) .
أخرج الفقيه الحافظ ابن المغازليّ الشافعي في مناقبه: ص ٢٦٨، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن الطيّب أذناً، حدّثنا أبو علي الحسن بن شاذان الواسطي، حدّثنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخلديّ، حدّثنا عبيد بن خلف البزّاز، حدّثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم البلخيّ، حدّثنا علي بن ثابت القرشي، حدّثنا أبو قتيبة تميم بن ثابت، عن محمّد بن سيرين في قوله تعالى:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ، قال: طوبى شجرة في الجنّة، أصلها في حجرة عليّ بن أبي طالب، ليس في الجنّة حجرة إلّا فيها غصن من أغصانها .
وأورد السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور(٢) ، قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين، قال: شجرة في الجنّة أصلها في حجرة عليّ وليس في الجنّة حجرةٌ إلّا وفيها غصن من أغصانها.
تتمةٌ : لبحث هذه الآية.
وفي قوله تعالى:( الَّذِينَ آمنوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (٣) .
روى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور(٤) قال: وأخرج ابن مردويه عن عليٍّرضياللهعنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية:( أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ، قال: [ذاك من أحبّ الله ورسوله، وأحبّ أهل بيتي صادقاً غير كاذب، وأحبّ المؤمنين شاهداً وغائباً، ألا بذكر الله يتحابّون ].
____________________
(١) سورة الرعد: الآية ٢٩.
(٢) الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٥٩.
(٣) سورة الرعد: الآية ٢٨.
(٤) الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٦٤٢ ط دار الفكر لبنان.
الآيات الكريمة النّازلة في القرآن الكريم الذاكرة للمؤمنين
نورد ما يلي:
١- من سورة الأحزاب قوله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) .(١)
أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال: أخبرنا أبو العباس المحمّدي، قال: أخبرنا (علي بن الحسين) ابن قيدة الفسوي قال: أخبرنا أبو بكر ابن مؤمن، قال: حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبدالله الدّقاق - ببغداد -، قال: أخبرنا عبدالله بن ثابت المقرئ، قال: حدّثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحّاك، عن عبدالله بن عباس في قول الله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) ، يعني عليّاً وحمزة وجعفراً،( فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ ) ، يعني حمزة وجعفراً،( وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) ، يعني عليّاً (عليهالسلام ، كان) ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله، فوالله لقد رزق الشهادة.
وروى العصامي في كتاب سمط النجوم(٣) عند ترجمته للإمام عليّعليهالسلام ، قال: قال الحافظ الذهبي: سئل عليّ - وهو على منبر الكوفة- عن قوله تعالى:( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَـضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) ، فقال: [اللّهم اغفر، هذه الآية نزلت فيّ وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وأمّا حمزة فقضى نحبه شهيداً يوم أحد، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - عهدٌ عهده إليّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه وآله وسلّم ].
ورواه أيضاً ابن حجر الهيثمي في كتاب الصواعق المحرقة: ص ٨٠، ونور الأبصار: ص ٩٧، نقلاً عن الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي، وأيضاً أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(٤) ، قال بإسناده عن عبد الله بن مسعود.
____________________
(١) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣ ط ٣ الحديث ٦٣٤.
(٣) سمط النجوم: ج ٢ ص ٤٦٩.
(٤) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥، ط ٣ في الحديث ٦٣٥.
٢- عن عبدالله أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليّ بن أبي طالب.(١) (وعبد الله هذا) هو عبدالله بن مسعودرضياللهعنه .
وأورد الحسكاني في الشواهد التنزيل(٢) ، قال: قرأت في التفسير العتيق: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد التغلبي عن أبيه، عن مقاتل عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) ، قال: كفاهم الله القتال يوم الخندق بعليّ بن أبي طالب حين قتل عمرو بن عبد ودّ.
وأورد الحاكم الحسكاني في الشواهد التنزيل(٣) ، قال: أخبرنا أبو سعد السعدي قراءة (عليه) غير مرة، قال: حدّثنا أبو محمّد لؤلؤ بن عبد الله القيصري - ببغداد - سنة سبع وستين قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد النصيبي، قال: حدّثنا أبو عبدالله الحسين بن شداد بالعسكر قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، قال: حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة ].
ولقد استقصيت هذا الباب في (باب الشجاعة) في (كتاب الخصائص) وبالله التوفيق.
وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار(٤) قال: فأمّا الخرجة التي خرجها (علي) يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ودّ فإنّها أجلّ من أن يقال جليلة وأعظم من أن يقال عظيمة، وما هي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل (العلاّف وهو محمّد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول البصري المتوفّى سنة (٢٧٧) بسرّ من رأى - سامراء -) وقد سأله سائل: أيّما أعظم منزلة عند الله، عليّ؟ أم أبو بكر؟ فقال: يا ابن أخي والله لمبارزة عليّ عمراً يوم الخندق، تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعتهم كلّها وتربو عليها فضلاً عن أبي بكر وحده.
وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه.
____________________
(١) سورة الأحزاب: الآية ٢٥.
(٢) الشواهد التنزيل: في الحديث ٦٣٩ ج ٢ ص ٧.
(٣) الشواهد التنزيل: ج ٢ ص ١٠، الحديث ٦٤٢.
(٤) شرح المختار: ص ٢٣٠ من باب قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة: ج ٥ ص ٥١٣، في طبعة الحديث بمصر: ج ١٩ ص ٦٠.
روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله إنّ الناس يتحدّثون عن عليٍّ بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصرة: إنّكم لتُفرِطون في تقريظ هذا الرجل فهل أنت محدّثي بحديث عنه أذكره للناس؟ فقال (حذيفة): يا ربيعة وما الذي تسألني عن عليّ؟ وما الذي أحدّثك عنه؟ والذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفّة منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفّة الأُخرى لرجّح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل إنّي لأظنّه إسرافاً يا أبا عبدالله. فقال حذيفة: يا لكع وكيف لا يحمل؟ وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعا(هم عمرو) إلى المبارزة فأحجموا عنه حتّى برز إليه عليّ فقتله، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.
وجاء في الحديث المرفوع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين برز إليه الإمام عليعليهالسلام : [برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه ].
ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث ١٤٠ من مناقب عليّعليهالسلام : الورق ٤٩/أ في الطبعة الأولى ج ١ ص ٢٢٢.
وروى الإربلي في حرب الخندق من كتاب كشف الغمّة(١) قريباً لما رواه ابن أبي الحديد.
وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك: ج ٣ ص ٣٢ في كتاب المغازي قال: حدّثنا لؤلؤ بن عبدالله المقتدري في قصر الخليفة - ببغداد - حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب المصري بدمشق، حدّثنا أحمد بن عيسى الخشّاب - بتنيس - حدّثنا عمرو بن أبي سلمة حدّثنا سفيان الثوري، عن بهرز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله: [لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أُمتي إلى يوم القيامة ].
ورواه الرازي عند تفسير سورة القدر من تفسيره: ج ٣٢ ص ٣١
ورواه الخوارزمي في الفصل ٩ من مناقبه ص ٥٨.
وكذلك رواه أيضاً في الحديث ٢٨ الفصل ٤ من مقتله: ج ١ ص ٤٥ ط ١، ورواه الحمّوئي في الباب ٤٩ في الحديث ٢٠٨ من كتاب فرائد السمطين: ج ١ ص ٢٥٥
____________________
(١) كتاب كشف الغمّة: ج ١ ص ٢٠٥.
والحديث مذكور في السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٤٩ وفي كتاب المواقف: ج ٣ ص ٢٧٦، وفي كتاب هداية المرتاب: ص ١٤٨.
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ... ) ، وفي كتاب كنز العمّال للمتقي الهندي(١) .
٣-( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) .(٢)
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قال: حدّثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب أخبرنا أبو القاسم عبدالله بن المأمون، حدّثنا أبو ياسر عمّار بن عبد المجيد، حدّثنا أحمد بن عبدالله، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم التغلبي، عن مقاتل بن سليمان البلخي بتفسيره وفيه:( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) يعني بغير جرم( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا ) وهو ما لم يكن( وَإِثْمًا مُّبِينًا ) يعني بيّناً، يقال نزلت في عليٍّ بن أبي طالب وذلك أن نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه، وإنّ عمر بن الخطاب في خلافته قال لأُبيّ بن كعب: إنّي قرأت هذه الآية فوقعت مني كلّ موقع، والله لأضربهم وأُعاقبهم، فقال له أُبي: إنّك لست منهم إنّك مؤدّب معلّم.
فإن ثبت النزول فيه خاصّة فقد ثبت، وإلاّ فالآية متناولة له بالأخبار المتظاهرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الخصوص.
منها الحديث المسلسل، وفي بعض رواياته: [من آذى شعرة منك ]، فهو خاص له، وفي بعضها: [شعرة منّي ]، وهي متناولة له لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عدّة أخبار: [أنت منّي وأنا منك ].
وروى ابن المغازلي في المناقب: ص ٥٢ بإسناده عن ابن عباس قال:
____________________
(١) كنز العمّال للمتقي الهندي: ج ٦ ص ١٥٨، طبعة ١.
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٥٨.
(٣) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ١٧٥ طبعة ٣ في الحديث ٧٨١.
كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب غضبان فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ما أغضبك؟ قال: آذوني فيك بنو عمّك فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مغضباً فقال: يا أيّها الناس من آذى عليّاً فقد آذاني، إنَّ عليّاً أوّلكم إيماناً وأوفاكم بعهد الله، يا أيّها الناس من آذى عليّاً بعث يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً ].
وروى السيوطي في الحديث ٤٩، من كتاب إحياء الميت قال: وأخرج الديلمي، عن أبي سعيد (الخدري)، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [اشتدّ غضب الله على من آذاني وعترتي ]، وكذلك فقد روى ابن المغازلي في الحديث ٣٣٤ من مناقب عليّعليهالسلام ص ٢٩٢ وبإسناده عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [اشتدَّ غضب الله على النصارى وإشتدَّ غضب الله على من آذاني في عترتي ].
وأخرج أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة، الحديث ٢٠٢، ص ١٣٧ قال: القطيعي: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا قنان بن عبد الله قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من آذى عليّاً فقد آذاني ].
وأخرج ابن حنبل في الحديث ٢٩٤ ص ١٩٦ قال: عبدالله بن أحمد حدّثني أبي، حدّثنا عثمان بن محمّد بن أبي شيبة (قال عبدالله: ) وسمعته أنا من عثمان بن محمّد - حدّثنا محمّد بن فضيل، عن عبدالله بن عبد الرحمن أبي نصير، حدّثني مساور الحميري، عن أمه قالت: سمعت أُمّ سلمة تقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعليّ: [لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك منافق ].
وفي تفسير الكشّاف: ج ٣ ص ٢٧٣ قال: قيل نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليّاًعليهالسلام ويسمعونه.
في معالم التنزيل: ج ٤ ص ٤٨٧، للبغوي، قال: قال مقاتل: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب.
وروى البيضاوي في تفسيره نحواً من ذلك في أنوار التنزيل: ج ٢ ص ٢٤٧.
٤-( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) .(١)
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، حدّثنا محمّد بن زكريّا، حدّثنا أيّوب بن سلمان، حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: وأمّا قوله:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، الآية: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين، وهم المتّقون ال ّ ذين عملوا الصالحات، وفي ثلاثة من المشركين، وهم المفسدون الفجّار، فأمّا الثلاثة من المسلمين فعليّ بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، وهم الذين بارزوا يوم بدر، فقتلَ عليٌ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.
وأورد الحسكاني في الشواهد التنزيل(٣) قال: بإسناده عن مجاهد، عن عبدالله بن عباس، قال:
قال ابن عباس في قوله الله:( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) ، قال: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين وهم المتّقون: عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، وفي ثلاثة من المشركين وهم المفسدون الفجّار: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وهم الذين بارزوا يوم بدر، فقتلَ عليٌ الوليد، وقتل حمزة عتبة وقتل عبيدة شيبة(٤) .
وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ٤ ص ٤٦ هذا الحديث وورد في تفسير الحبري هذا الحديث - الحديث ٤١ - الورق ٢٧/ب، وفي طبعة قم ص ٧٩.
____________________
(١) سورة ص: الآية ٢٨.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٢٠٧ ط ٣ في الحديث ٨٠٥.
(٣) الشواهد التنزيل: في الحديث ٨٠٩ ج ٢ ص ٢٠٨.
(٤) سورة ص: الآية ٢٨.
٥-( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) .(١)
ذكر الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب(٢) ، قال: قيل: نزلت في قصّة بدر في حمزة وعليّعليهالسلام ، وعبيدة لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد.
( كَالَّذِينَ آمَنُوا ) ، حمزة وعليّ وعبيدة،( الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ) ، هم عتبة وشيبة والوليد.
وأورد الحديث تذكرة الخواص: ص ١١ والغدير للشيخ الجليل الأميني: ج ٢، ص ٥٦.
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ، الجاثية: ٢١.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) ، قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقّاق -المعروف بابن السماك ببغداد-، حدّثنا عبدالله بن ثابت المقرئ، قال: حدّثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن عطاء والضحّاك، عن مجاهد: عن ابن عباس في قول الله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ) ، الآية، قال: نزلت في عليٍّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطّلب، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي ثلاثة رهط من المشركين: عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وهم:( الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ) ، يعني اكتسبوا الشرك بالله، كانوا جميعاً بمكّة فتجادلوا وتنازعوا فيما بينهم، فقال الثلاثة الّذين اجترحوا السيئات للثلاثة من المؤمنين: والله ما أنتم على شيء، وإن كان ما تقولون في الآخرة حقّاً لنفضلنّ عليكم فيها، فأنزل الله - عزّ وجلّ - فيهم الآية.
وذكر الحسكاني في الشواهد(٤) قال: (وفي التفسير العتيق:) سعيد بن أبي سعيد البلخيّ عن أبيه، عن مقاتل بن سليمان عن الضحّاك:
____________________
(١) سورة الجاثية: الآية ٢١.
(٢) كفاية الطالب: الباب ٦٢ ص ٢٤٧.
(٣) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٨٥ ط ٣، الحديث ٨٨٠.
(٤) الشواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٨٦ الحديث ٨٨٣.
عن ابن عباس في قوله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ) ،يعني بني أُميّة( أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، النبيّ وعليٌّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمةعليهمالسلام .
( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمنوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ) .(١)
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال: قال (محمّد بن عبيد الله): حدّثنا محمّد بن حمّاد الأثرم - بالبصرة -، حدّثنا بشر بن مطر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أيّوب، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (في قوله تعالى: )( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) ، يعني وَليّ عليٍّ وحمزة وجعفر وفاطمة والحسن والحسين، (عليهمالسلام ) ووليّ محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ينصرهم بالغلبة على عدوّهم،( وَأَنَّ الْكَافِرِينَ ) ، يعني أبا سفيان بن حرب وأصحابه،( لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ) ، يقول: لا وليّ لهم يمنعهم من العذاب.
٦-( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) .(٣)
جاء في كفاية الطالب للحافظ محمّد بن يوسف الكنجي، الباب ٦٢ ص ٢٣٥ قال: ومن ذلك ما أخبرنا القاضي العلامة أبو نصر محمّد بن هبة الله بن قاضي القضاة شرقاً وغرباً، أبي نصر محمّد بن هبة الله بن محمّد بن مميل الشيرازي، أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو العباس بن عقدة، حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، حدّثنا حسين بن حماد، عن أبيه عن جابر عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ، قال: [مع عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ](٤) .
قلت: هكذا رواه محدّث الشام في تاريخه في ترجمة عليّعليهالسلام وذكر طرقه.
وذكر الحافظ رضي الدين البرسي في الدر الثمين، قال: ثمّ جعله وعترته الصادقين وأمر عباده أن يكونوا معهم فقال:( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٥) ، روى عبدالله بن عمر عن السُدّي عن ابن عباس قال:الصادقين عليّ بن أبي طالب وعترته عليهمالسلام ، وقال الكليني: نزلت في عليٍّ خاصّة أخرجه.
____________________
(١) سورة محمّد: الآية ١١.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٩٢ ط ٣، الحديث ٨٨٨.
(٣) سورة التوبة: الآية ١١٩.
(٤) الدرّ المنثور: ج ٣ ص ٢٩٠ قال: أخرج بن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى:( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ، قال:مع عليّ بن أبي طالب .
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٤٢، ص ٣٦١.
٧-( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمنوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثمّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) .(١)
أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال بإسناده عن عطاء: عن ابن عباس (في قوله تعالى):( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا ) ، (قال: يعني) صدّقوا بالله ورسوله ثمّ لم يشكّوا في إيمانهم، نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطّلب وجعفر الطيّار، ثمّ قال:( وَجَاهَدُوا ) الأعداء،( بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) في طاعته،( أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) يعني في إيمانهم، فشهد الله لهم بالصدق والوفاء.
٨-( وَالَّذِينَ آمنوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ) .(٣)
قال المحبّ الطبري في الرياض النضرة(٤) أخرج علي بن نعيم البصري قال: قال ابن عمر (عبدالله بن عمر): عليّ من أهل البيت لا يقاس بهم أحد، علي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في درجته إنّ الله عزّ وجلّ يقول:( وَالَّذِينَ آمنوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم ) ، فاطمة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في درجته وعليّ مع فاطمة.
روى أبو نعيم في خصائص الوحي المبين: ص ١٣١ قال: وفيما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن المروزي، قال: حدّثني عبد الحكيم بن ميسرة، عن شريك بن عبدالله، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال: قال لي عليّعليهالسلام : [نحن أهل بيت لا نقاس (بالناس) ].
وروى ابن المغازلي في مناقبه(٥) بإسناده عن نافع مولى عبدالله بن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قال: ما أنت وذاك؟ لا أُمّ لك، ثمّ قال: أستغفر الله، خيرهم بعده من كان يحلّ له ما كان يحلّ له، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه، قلت: من هو؟ قال: عليٌّ، سدّ أبواب المسجد وترك باب عليٍّ، وقال له: [لك في هذا المسجد مالي وعليك فيه ما عليَّ، وأنت وارثي ووصيّي تقضي ديني وتنجز وعدي وتقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني ].
وروى ابن البطريق هذا الأمر في كتاب العمدة: ص ٩٠ في الفصل ٢٠.
____________________
(١) سورة الحجرات: الآية ١٥.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٠٧ في الحديث ٩٠١.
(٣) سورة الطور: الآية ٢١.
(٤) الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٠٨.
(٥) مناقب ابن مغازلي: ص ٢٦٠ ط ١، في الحديث ٣٠٩.
وأورده السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام: ص ١٦٤.
وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٠ ط ٣ في الحديث ٩١٢ بإسناده عن ابن عباس، قال: في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمنوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم ) ، الآية، قال: نزلت في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام .
٩-( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .(١)
أخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) وبإسناده عن أبي صالح الكلبي، عن ابن عباس في قول الله تعالى:( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ) ، قال: (الحسن والحسين)،( وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) ، قال: (عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام).
وفي الحديث ٩٥٢ من شواهد التنزيل للحسكاني ص ٣٦٠ ط ٣ وبإسناده عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قوله تعالى:( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ) ، قال: [الحسن والحسين .
( وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) ، قال:عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام ].
وجاء في الحديث ٩٥٥ من شواهد الحسكاني: ج ٢، ص ٣٦١ ط ٣، بإسناده عن أبي عبيد مولى ابن عباس، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [أما والله لا يحبّ أهل بيتي عبد إلّا أعطاه الله عزّ وجلّ نوراً حتّى يرد عليّ الحوض، ولا يبغض أهل بيتي عبد إلّا احتجب الله عنه يوم القيامة ].
وجاء في الحديث ٩٥٦، من شواهد الحسكاني: ص ٣٦٢ ط ٣، وبإسناده عن الزهري، عن سالم (بن عبدالله بن عمر بن الخطّاب) عن أبيه قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أكثركم نوراً يوم القيامة أكثركم حبّاً لآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ].
____________________
(١) سورة الحديد: الآية ٢٨.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦٠ ط ٣، في الحديث ٩٥١.
١٠-( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ ابناءَهُمْ أَوْ إِخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .(١)
روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال: حدّثونا عن أبي العباس بن عقدة، قال: حدّثني حريث بن محمّد بن حريث، حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد: عن أبيه، في قوله تعالى:( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) ، إلى آخر القصّة، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب ].
أخرج الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودّة: ص ٤٤٢ - ٤٤٣ الحديث بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري، (إلى أن قالوا): قال جندل بن جنادة بن خيبر، وبعد إسلامه على يد النبيّ صلّى الله عليه وآله : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم؟
قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أوصيائي الاثنا عشر . قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة، وقال: يا رسول الله سمّهم لي. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة عليٌّ، ثمّ ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم، ولا يغرنّك جهل الجاهلين، فإذا ولد عليّ بن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه . فقال جندل: وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياءعليهمالسلام (إيليا) و (شبراً) و (شبيراً) فهذه أسماء عليّ والحسن والحسين فمن بعد الحسين، وما أساميهم؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه عليّ ويلقّب بزين العابدين، فبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق فبعده ابنه موسى يدعى الكاظم، فبعده ابنه عليّ يدعى بالرضا، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتّقي والزكي، فبعده ابنه عليّ يدعى بالنّقي والهادي، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجّة، فيغيب ثمّ يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبّتهم، أولئك الّذين وصفهم الله في كتابه وقال:
١١-١٢-( هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) ].(٣)
____________________
(١) سورة المجادلة: الآية ٢٢.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٣٨٤ في الحديث ٩٧٨.
(٣) سورة البقرة: الآيتان ٢ و٣.
١٣- ثمّ قال تعالى:( أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ، فقال جندل: الحمد لله الّذي وفّقني بمعرفتهم.
وأخرج المسعودي في مروج الذهب: ج ٣، ص ٩ خطبة للإمام الحسن بن علي (عليهماالسلام ) في أيّام خلافته وفيها أنّه قال: [نحن حزب الله المفلحون، وعترة رسول الله الأقربون ].
وأخرج أحمد بن حنبل - في كتاب فضائل الصحابة- فضائل أهل البيت في مسنده الحديث ٢٨٢ بروايته عن الإمام عليّعليهالسلام ، أنّه قال: [نحن النجباء، وافراطنا افراط الأنبياء، وحزبنا حزب الله ].
وأورد هذا الحديث - ابن عساكر في تاريخ دمشق - الحديث ١١٩٠ عند ترجمة الإمام عليعليهالسلام .
وكذلك أورده الفقير العيني من مناقب سيدنا علي عنهعليهالسلام ص ٦٤.
١٤-( فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ) .(١)
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال: وأخبرنا أبو نصر محمّد بن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه، أخبرنا عبدالله بن أحمد بن جعفر أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن علي القاشاني، قال: حدّثني العمري، عن عليٍّ بن موسى بن جعفر بن محمّد عن أبيه موسى، عن أبيه، عن جدّه، قال: [قال رسول الله في قوله تعالى: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب ].
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب(٣) قال: أخبرنا أبو الحسن البغدادي بدمشق، عن المبارك الشهرزوري أخبرنا علي بن أحمد، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا ابن فنجويه (الحسين بن محمّد بن الحسين الثقفي الدينوري النيسابوري) حدّثنا أبو علي المقري، حدّثنا أبو القاسم بن الفضل، حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا محمّد بن يحيى بن (أبي) عمر، حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن آبائهمعليهمالسلام ، يرفعونه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله، قالوا: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في قوله تعالى:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: [هو عليّ ].
____________________
(١) سورة التحريم: الآية ٤.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٤٠١ ط ٣، في الحديث ٩٩٠.
(٣) كفاية الطالب: الباب ٣٠ ص ١٣٧.
ثمَّ قال الكنجي: وأخبرناه عالياً مسنداً منصور بن السكن المراتبي، أخبرنا أبو طالب مبارك بن علي بن محمّد بن علي بن الخضر، أخبرنا علي، أخبرنا أحمد، حدّثنا عبدالله، حدّثنا عمر بن الحسن، حدّثنا أبي، حدّثنا حصين، عن موسى بن جعفر عن آبائهعليهمالسلام ، عن أسماء بنت عميس، قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن قوله عزّ وجلّ:( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قلت من هو يا رسول الله؟ فقال: [هو عليّ بن أبي طالب ].
وأخرج الحافظ الحسكاني في الشواهد التنزيل(١) قال: حدّثني أبو الحسن، (قال: ) حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، (قال: ) حدّثنا محمّد بن علي، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفيّة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليٍّ بن أبي طالب: [هو صالح المؤمنين ].
وأورد الحاكم الحسكاني في الحديث ٩٩٨ من شواهده: ص ٤٠٦ قال: أخبرناه أبو عبدالله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الحرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري، حدّثنا محمّد بن سهل، حدّثنا عبدالله بن محمّد البلوي، حدّثنا إبراهيم بن عبدالله بن العلاء، قال: حدّثني سعيد بن يربوع الجعدي، عن أبيه عن حارثة، عن عمّار بن ياسر، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: [ألا أبشّرك؟ قلت: بلى يا رسول الله وما زلت مبشّراً بالخير، قال: قد أنزل الله فيك قرآناً، قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: قرنت بجبرئيل ثمّ قرأ: ( وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، فأنت والمؤمنون من بني أبيك الصالحون ]. رواه السبيعي عن أحمد الصوري، عن محمّد، عن عبد الله البلوي كذلك.
وفي كتاب فتح الباري(٢) قال ابن حجر: وذكر النقاش عن ابن عباس ومحمّد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمّد الصادق أنَّ: [( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) عليّ بن أبي طالب ].
وقال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عند تفسيره للآية الكريمة: وفي كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن سدير الصيرفي عن أبي جعفرعليهالسلام قال: [لقد عرّف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً ( عليهالسلام ) أصحابه مرّتين أمّا مرّة فحيث قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه).
____________________
(١) الشواهد التنزيل: ج ٢، ص ٤٠٥ ط ٣، في الحديث ٩٩٦.
(٢) فتح الباري: ج ١٣ ص ٢٧.
وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية: ( فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، الآيةأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ عليهالسلام ، فقال: (أيّها الناس هذا صالح المؤمنين) ].
وقالت أسماء بنت عميس: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: [( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) (عليّ بن أبي طالب) ( عليهالسلام ) ]، وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال: فرات بن إبراهيم (قال: ) حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا الحسن بن الحسين عن الحسين بن سليمان، عن سدير الصيرفي: عن أبي جعفر قال: [لقد عرّف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً أصحابه مرّتين، أمّا مرّة حيث قال: (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)، وأمّا الثانية: فحيث نزلت هذه الآية: ( فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية، فأخذ رسول الله بيد علي فقال: (أيّها الناس هذا صالح المؤمنين) ].
١٥ - ١٦( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمنوا يَضْحَكُونَ ﴿٢٩﴾ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) .(٢)
قال في الكشّاف: ج ٤ ص ٢٣٣: قيل: جاء عليّ في نفرٍ من المسلمين فسخر منهم المنافقون، وضحكوا وتفاخروا وتغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكوا(٣) ، فنزلت قبل أن يصل عليٌّ إلى الرسول صلّى الله عليه وآله.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤١١ ط ٣ في الحديث ١٠٠٥.
(٢) سورة المطففين: الآيتان ٢٩ -٣٠.
(٣) أضيفت من تفسير الكشاف.
وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(١) وبإسناده عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) ، إلى آخر السورة قال: نزلت في عليّ، والّذين استهزؤا به من بني أميّة، إنّ عليّاً مرّ على نفر من بني أُميّة وغيرهم من المنافقين، فسخروا منه، ولم يكونوا يصنعون شيئاً إلّا نزل به كتاب، فلمّا رأوا ذلك مطّوا بحواجبهم فأنزل الله تعالى:( وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) .
وكذلك أيضاً أخرج الحسكاني في الشواهد في الحديث ١٠٩٥ بإسناده عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا... ) إلى آخر السورة،( الَّذِينَ آمَنُوا ) عليّ بن أبي طالب وأصحابه،( الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) منافقوا قريش.
وفي تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي، عند تفسيره للآية الكريمة، وبرواية عبدالله بن عباس قال:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) منافقوا قريش، والّذين آمنوا عليّ بن أبي طالب وأصحابه.
وأورده السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام(٢) .
وأخرج أيضاً الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(٣) ، قال: و(في التفسير العتيق:) سعيد بن أبي سعيد البلخي، عن أبيه عن مقاتل عن الضحّاك، عن ابن عباس، في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) ، قال: هم بنو عبد شمس، مَرَّ بهم عليّ بن أبي طالب ومعه نفر فتغامزوا به وقالوا: هؤلاء الضلّال! فأخبر الله (تعالى) ما للفريقين عنده جميعاً يوم القيامة(و) قال:( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا ) عليّ وأصحابه،( مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥﴾ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) (٤) .
بتغامزهم وضحكهم وتضليلهم عليّاً وأصحابه فبشَّر النبيّ صلّى الله عليه وآله عليّاً وأصحابه الّذين كانوا معه أنّكم ستنظرون إليهم وهم يعذّبون في النار.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٦ ط ٣، في الحديث ١٠٩٤.
(٢) غاية المرام: ص ٤٢٢ الباب ١٧٥.
(٣) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٩٧ ط ٣ الحديث ١٠٩٦.
(٤) سورة المطففين: الآيتان: ٣٤، ٣٦.
وأخرج الحسكاني في الحديث ١٠٩٧ من الشواهد، قال: وفي تفسير مقاتل - رواية إسحاق عنه –(في قوله تعالى):( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمنوا يَضْحَكُونَ ) ، وذلك أنَّ عليّ بن أبي طالب انطلق في نفر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فسخر منهم المنافقون وضحكوا وقالوا:( إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ) ، يعني يأتون محمّداً يرون أنّهم على شيء، فنزلت هذه الآية قبل أن يصل عليّ ومن معه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) يعني المنافقين،( كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني عليّاً وأصحابه،( يَضْحَكُونَ ) إلى آخر السورة.
١٧ - ٢١-بِّسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿١﴾ وَطُورِ سِينِينَ ﴿٢﴾ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴿٣﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿٤﴾ ثمّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴿٥﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٦﴾ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴿٧﴾ أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴿٨﴾ ) .(١)
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال فرات: قال: حدّثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدّثني أحمد بن الحسين الهاشمي، عن محمّد بن حاتم، عن محمّد بن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا الحسن عن قول الله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) ، قال: [التين: الحسن ، (ثمّ قال: )والزيتون: الحسين ، (فقلت: قوله):( وَطُورِ سِينِينَ ) قال:إنّما هو طور سيناء، وذلك أمير المؤمنين ، (فقلت له: )( وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) ، قال:ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ثمَّ سكت ساعة ثمّ قال:لم لا تستوفي مسألتك إلى آخر السورة ؟ قلت: بأبي أنت وأمّي قوله:( إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قال:ذلك أمير المؤمنين وشيعتهم كلّهم، ( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) ].
وأخرج الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) ، وبروايته ونقله عن تفسير فرات الكوفي، قال: (فرات) حدّثني جعفر بن محمّد بن مروان، قال: حدّثني أبي، حدّثنا عمر بن الوليد، حدّثنا محمّد الفضيل الصيرفي، قال:
____________________
(١) سورة التين: تسلسلها ٩٥.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٨ الحديث ١١٣١.
(٣) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٢٩ ط ٢ الحديث ١١٣٢.
سألت موسى بن جعفر أبا الحسن عن قول الله تعالى:( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) قال: [التين: الحسن، والزيتون: الحسين. فقلت له:( وَطُورِ سِينِينَ ) ؟ قال:إنّما هو طور سيناء.
قلت: فما يعني بقوله: طور سيناء؟ قال:ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . قال: قلت:( وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) ؟ قال:ذاك رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومن سبلنا آمن الله به الخلق في سبيلهم ومن النار إذا أطاعوه .
(قلت: قوله: )( إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ؟ قال:ذاك أمير المؤمنين علي وشيعته ،( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) ، قال: قوله:( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) ، قال:معاذا الله، لا والله ما هكذا قال تبارك وتعالى، ولا كذا أنزلت، إنّما قال: فمن يكذّبك بعد بالدين، أليس الله بأحكم الحاكمين ](١) .
وروى الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد(٢) بسنده عن أنس بن مالك قال: لما نزلت سورة (التين) على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرح لها فرحاً شديداً، حتّى بان لنا شدَّة فرحه، فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها فقال: إلى أن قال:( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) يعني: عليّ بن أبي طالب .
وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قال: وفي رواية عن موسى بن جعفر،( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) (قال: يعني ) [ولاية عليّ بن أبي طالب ].
٢٢ -( الَّذِينَ آمنوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) .(٤)
أخرج الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(٥) قال: بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس، في قول الله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني: صدقوا بالتوحيد هو عليّ بن أبي طالب( وَلَمْ يَلْبِسُوا ) يعني: لم يخلطوا.
____________________
(١) هذه الأحاديث التي نقلها الحسكاني من تفسير فرات الكوفي، هي كما هي مذكورة في تفسر فرات، الأحاديث، الثاني والثالث والرابع من تفسير الكوفي عند تفسيره للسورة ولمراجعة تفسير فرات: ص ٢١٧.
(٢) تاريخ بغداد: ج ٢ ص ٩٧.
(٣) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٥٣٠ الحديث ١١٣٤.
(٤) سورة الأنعام: الآية ٨٢.
(٥) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٣١٠ ط ٣، الحديث ٢٥٩.
وأورد الحسكاني في نفس الحديث، قال ابن عباس: [والله ما آمن أحد إلّا بعد شرك ماخلا عليّاً فانه آمن بالله من غير أن يشرك به طرفة عين، ( أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ) من النار والعذاب، ( وَهُم مُّهْتَدُونَ ) يعني: مرشدون إلى الجنّة يوم القيامة بغير حساب، فكان عليّ أوّل من آمن به، وهو من ابناء سبع سنين ].
وروى فرات الكوفي في تفسيره ص ٤١ في الحديث ١٢٩ هذا القول وأورد الحافظ ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق(١) وما بعده في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام .
وأورد المجلسي في بحار الأنوار(٢) ، في فضائل الإمام عليّعليهالسلام .
٢٣-( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمنوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) .(٣)
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٤) قال: حدّثنا الجوهري قال: أخبرنا محمّد بن عمران قال: أخبرنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسين بن نصر، قال: حدّثني أبي، عن ابن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس قال: (في قوله تعالى:)( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمنوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) . قال: بولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وقد جاء في تفسير الحبري، في الحديث ٢٤ الورق ١٨/أ.
وقد روى فرات الكوفي في تفسير الآية الكريمة في الحديث ٢٦٩ من تفسيره ص ٧٩.
وفي كتاب غاية المرام للسيد هاشم البحراني، ص ٤٠٠ أورد الحديث، وروى السيد هاشم البحراني في تفسيره، البرهان: ج ٢ ص ١١٥ ط ٢ في هذا الحديث نقلاً عن النطنزي.
٢٤-( الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) .(٥)
للملاحظ : نورد هنا زيادة في البحث للآية الشريفة عما كتبنا في ص ١٤.
أورد الحسين بن الحكم الحبري في تفسيره ص ٦٢ عند تفسيره للآية الكريمة، في الحديث ٢٢ قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس (في قوله تعالى:)( الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ، (قال: طوبى) شجرة أصلها في دار عليّعليهالسلام في الجنّة (و) في دار كل مؤمن غصن يقال لها شجرة طوبى.
____________________
(١) تاريخ دمشق: ج ١ ص ٤١ - ٥٢ ط ٢، في الحديث ٥٩.
(٢) بحار الأنوار: ج ٣٨، ص ٢٠١.
(٣) سورة إبراهيم: الآية ٢٧.
(٤) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٨٣ ط ٣، الحديث ٤٣٤.
(٥) سورة الرعد: الآية ٢٩.
وروى الثعلبي في تفسيره ج ٢، عند تفسيره للآية الكريمة، قال: أخبرني عبدالله بن محمّد بن عبدالله بن محمّد، حدّثنا محمّد بن عثمان بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين بن صالح، حدّثنا علي بن محمّد الدهان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، (في قوله تعالى: )( الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ، شجرة أصلها في دار عليّعليهالسلام في الجنّة (و) في دار كل مؤمن منها غصن يقال لها شجرة طوبى.
ثمّ قال الثعلبي: عن أبي صالح، أخبرنا عبدالله بن سواد، حدّثنا جندل بن والق النعماني، حدّثنا إسماعيل بن أمية القرشي عن داوود بن عبد الجبار، عن جابر، عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) فقال: [شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة فقيل: يا رسول الله سألناك عنها فقلت: شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنة. فقال: إنّ داري ودار عليّ غداً واحدة في مكان واحد ].
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه قال: سئل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن طوبى، قال: [شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة ، ثمّ سئل عنها مرّة أخرى فقال:هي في دار عليّ فقيل له في ذلك؟ فقال:إنّ داري ودار عليٍّ في الجنّة بمكان واحد ].
وقال المحبّ الطبري في كتاب ذخائر العقبى ص ١٦:
وعن عبد العزيز بسنده إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسّك بنا اتخذ إلى ربّه سبيلاً ].
وروى السيد بن طاووس في الباب ٨٤ من كتاب اليقين ص ٦٢ طبعة الغري قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٦٨ ط ٣ الحديث ٤١٧.
حدّثنا أبو القاسم جعفر بن ميسور الخادم، عن الحسين بن محمّد، عن إبراهيم بن محمّد عن بلال، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي عن عبد الصمد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليٍّ بن الحسين عن أبيهعليهالسلام قال: سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله تعالى:( طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ، قال: [نزلت في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و ( طُوبَىٰ ) شجرة في دار أمير المؤمنين في الجنّة ليس في الجنّة شيء إلّا هو فيها ].
ملاحظة: إلى هنا تتمة بحث روايات الآية الشريفة التي بدأت في ص ٢٠.
٢٥-( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٢٣﴾ وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) .(١)
روى علي بن عيسى الإربلي في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن علي) من كتاب كشف الغمّة(٢) بروايته عن ابن مردويه في كتاب مناقب عليّعليهالسلام ، قال: قيل نزلت في عليٍّ وحمزة وعبيدة بن الحارث، حين بارزوا عتبة وشيبة والوليد قرآن، فأمّا الكفّار فنزل فيهم:( هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) ، إلى قوله:( عَذَابَ الْحَرِيقِ ) (٣) .
و(نزل) في عليٍّ وأصحابه:( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، الآية.
وأخرج الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(٤) بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيهعليهماالسلام .
عن جدّهعليهالسلام في قوله تعالى:( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا ) إلى قوله:( صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) ، قال: [ذلك عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث وسلمان وأبو ذر والمقداد ].
٢٧-( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ) .(٥)
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٦) قال:
____________________
(١) سورة الحج: الآية ٢٣-٢٤.
(٢) كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٢٥.
(٣) سورة الحج: الآية ١٩.
(٤) شواهد التنزيل: ج ١، ص ٥٩٩ ط ٣، الحديث ٥٥٠.
(٥) سورة النور: الآية ٥٥.
(٦) شواهد التنزيل: ج ١، ص ٦٢١ ط ٣، في الحديث ٥٧٤.
أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة المؤدّب قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سلمان بن أيّوب، قال: حدّثنا ( محمّد بن) محمّد بن مرزوق أبو عبدالله البصري قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن حنش: أنَّ عليّاًعليهالسلام قال: [إنّي أقسم بالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صدقاً وعدلاً لتعطفنّ عليكم هذه الآية: ( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) ] الآية.
وأورد الحسكاني في الحديث ٥٧٥ من الشواهد، قال: فرات بن إبراهيم(١) ، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن بشيرويه القطّان، قال: حدّثنا حريث بن محمّد قال: حدّثنا إبراهيم بن حكيم بن إبان، عن أبيه عن السدّي: عن ابن عباس في قوله:( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) ، إلى آخر الآية قال: نزلت في آل محمّد.
وأورد الحسكاني الحديث ٥٧٦ من الشواهد، قال: فرات (قال: ) حدّثنا أحمد بن موسى قال: حدّثنا مخوّل، قال: أخبرنا عبد الرحمان، عن القاسم بن عوف، قال: سمعت عبدالله بن محمّد يقول:( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية، قال: [هي لنا أهل البيت ].
وأورد السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام، ص ٣٧٦ في ذكر هذه الآية الكريمة في الباب ٧٩.
وأورد الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام في الرقم ٤١ ص ١٥٢ قال:
____________________
(١) رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: ص ١٠٣.
حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدّثنا محمّد بن مرزوق، قال: حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، قال: حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن حنش، أن عليّاًعليهالسلام قال: [من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فإنّا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنّة موسى وأشياعه، وإنّ عدّونا منذ خلق الله السماوات والأرض على سنّة فرعون وأشياعه، واني أُقسم بالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على محمّد صلّى الله عليه وآله صدقاً وعدلاً لَيعطِفَنَّ عليكم هذه الآية: ( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) ].
وروى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص ١٠٣ في الحديث ٤ في تفسيره لسورة النّور، وكذلك فقد روى في تفسيره في الحديث ٨ نص الحديث ٥٧٦ للحسكاني المذكور أعلاه.
٢٨-( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٤﴾ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فإن أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾ وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .(١)
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١، ص ٦٥٧ ط ٣، الحديث ٦٠٨، قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله بن أحمد قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن زكريا قال: حدّثنا أيوب بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) ، نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الذين بارزوا عليّاً وحمزة وعبيدة.
(وفي قوله تعالى: )( مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فإن أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ) ، نزلت في عليٍّ وصاحبيه حمزة وعبيدة.
وأورد الحسكاني في الحديث ٦٠٩ ص ٦٥٨ من شواهد التنزيل قال: (وقال) فارس: أخبرنا بلال عن الحارث، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) يعني عليّاً وعبيدة وحمزة،( لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ) ، ذنوبهم،( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ) ، من الثواب في الجنّة،( أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، في الدنيا.
فهذه الثلاث آيات نزلت في عليٍّ وصاحبيه، ثمّ صارت للناس عامّة من كان على هذه الصفة.
____________________
(١) سورة العنكبوت: الآيات ٤-٧.
٢٩-( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) .(١)
سبب نزول هذه الآية الكريمة لما حدث من شجار بين الإمام عليعليهالسلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط، فقد أورد الطبري في تفسيره: ج ١، ص ٦٢ بإسناده عن عطاء بن يسار قال: كان بين الوليد وعلي كلامٌ فقال الوليد: أنا أبسط منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً، وأردُّ منك للكتيبة، فقال عليٌ: اسكت فإنّك فاسق، فأنزل الله فيهما( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) .
وجاء في الأغاني لأبي فرج الأصبهاني: ج ٤، ص ١٨٥ وكذلك في تفسير الخازن: ج ٣، ص ٤٧٠: كان بين عليّ والوليد تنازعٌ وكلامٌ في شيء، فقال الوليد لعليّ: أُسكت فإنّك صبيٌّ وأنا شيخ، والله إنّي أبسط منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال له عليٌّ: أُسكت فإنَّك فاسقٌ فأنزل الله هذه الآية.
وقد ذكر الكثيرون من الحفّاظ والمفسِّرين نزول هذه الآية بالإمام عليٌّ منهم: الواحديّ في أسباب النزول، ص ٢٦٣ ومحب الدين الطبري في الرياض: ج ٢، ص ٢٠٦ وفي ذخائر العقبى، ص ٨٨ والخوارزمي في المناقب، ص ١٨٨ والنيسابوري في تفسيره، وابن كثير في تفسيره: ج ٣، ص ٤٦٢ وفي نظم السمطين لجمال الدين الزرندي وأورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٩٤ وج ٢، ص ١٠٣ وأخرجه السيوطي في الدر المنثور: ج ٤، ص ١٧٨ وأورده الحلبي في السيرة: ج ٢، ص ٨٥.
ومن لطيف ما يروى من شعر لحسّان بن ثابت، ذاكراً لهذا الشجار الذي دار ما بين الإمام عليعليهالسلام والوليد، حيث يقول حسّان:
أنزل الله والكتاب عزيز |
في عليّ وفي الوليد قرآنا |
|
فتبوّأ الوليد من ذاك فسقا |
وعليٌّ مبوّأ إيمانا |
|
ليس من كان مؤمناً عرف الله |
كمن كان فاسقاً خوّانا |
|
فعليّ يلقى لدى الله عزّاً |
ووليدٌ يلقى هناك هوانا |
|
سوف يُجزى الوليد خزياً وناراً |
ولا شكّ عليّ يُجزى جنانا |
____________________
(١) سورة السجدة: الآية ١٨.
٣٠-( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) .(١)
أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب، ص ٢٣٤ نزول هذه الآية بالإمام عليّعليهالسلام ، بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: مكتوب على العرش: [لا إله إلّا الله وحدي لا شريك لي، ومحمّد عبدي ورسولي أيدته بعليّ، وذلك قوله عزّ وجلّ في كتابه الكريم: ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) ، عليّ وحده ].
وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه: ج ١١، ص ١٧٣ وبإسناده عن أنس بن مالك قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيدته بعليّ، نصرته بعليّ ].
وأورد محبّ الدين الطبري في كتابه الرياض: ج ٢، ص ١٧٢ عن أبي الحمراء من طريق الملاّ من سيرته، وكذا في ذخائر العقبى ص ٩٦ وأيضاً الخوارزمي.
عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [لما أُسري بي إلى السّماء رأيت في ساق العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله صفوتي من خلقي، أيدته بعليّ ونصرته به ].
وبإسناد آخر عن أبي الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله، بلفظ: [ليلة أُسري بي رأيت على ساق العرش الأيمن مكتوباً: أنا الله وحدي لا إله غيري، غرست جنّة عدن بيدي لمحمّد صفوتي أيّدته بعليّ ].
وبهذا اللفظ رواه الحافظ السيوطي، وكذا المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٨ من طريق جابر، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال النبيّ: [مكتوب على باب الجنّة قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي سنة: لا إله إلّا الله محمّدٌ رسول الله أيّدته بعليّ ].
وذكره الحافظ ابن حجر الهيثمي في المجمع: ج ٩ ص ١٢١ من طريق الطبراني عن أبي الحمراء خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله.
وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى: ج ١ ص ٧، عن ابن عدي، وابن عساكر من طريق أنس بن مالك خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله.
وروى السيد الهمداني في كتابه (مودَّة القربى) في المودّة الثامنة، بروايته عن الإمام عليّعليهالسلام ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّي رأيت اسمك مقروناً باسمي في أربعة مواطن فلمّا بلغت البيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرة بها: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، أيَّدته بعليّ وزيره، ولما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت عليها:
____________________
(١) سورة الأنفال: الآية ٦٢.
إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي أيَّدته بعليّ وزيره ونصرته به، ولما انتهيت إلى عرش ربّ العالمين فوجدت مكتوباً على قوائمه: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا محمّد حبيبي من خلقي، أيَّدته بعليّ وزيره ونصرته به. فلمّا وصلت الجنَّة وجدت مكتوباً علي باب الجنَّة: لا إله إلّا أنا ومحمّد حبيبي من خلقي أيَّدته بعليّ وزيره ونصرته به ].
٣١-( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .(١)
روى الحافظ الخطيب البغدادي في مناقبه ص ١٨٦ قال: عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، [هو عليّ بن أبي طالب وهو رأس المؤمنين ].
وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٣٥٨ ط ٣ في الرقم ٣٠٨ قال: أخبرنا أبو الحسن الأهوازي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر القاضي، قال: حدّثنا علي بن عباس قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر القيسي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن زيد عن أبيه: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (في قوله تعالى: )( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليهالسلام ].
وكذلك روى الحافظ الحسكاني في شواهده: ج ١ ص ٣٥٨ في الرقم ٣٠٩ قال: وبه وقرأته، قال: حدّثنا القيسي قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد عن أبيهما، عن جعفر عن أبيه (في قوله تعالى: )( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليهالسلام ].
وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم الإصبهاني في (ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام )، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم قال: حدّثنا علي بن الوليد بن جابر، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر العبسي قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن زيد عن أبيه: عن جعفر بن محمّد (عن أبيه) في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليهالسلام ].
وروى أيضاً أبو نعيم، قال: حدّثنا محمّد بن عمر (قال: حدّثنا علي بن عباس، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر) قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد، عن أبيهما عن جعفر بن محمّد عن أبيه مثله.
____________________
(١) سورة الأنفال: الآية ٦٤.
وجاء في كتاب الغدير للشيخ الأميني عليه الرحمة: ج ٢ ص ٧٠ عن سبب نزول الآية الكريمة قال: أخرج الحافظ أبو نعيم في فضائل الصحابة بإسناده: انّها نزلت في عليّ، وهو المعنيُّ بقوله: المؤمنين.
وروى يحيى بن البطريق من كتاب خصائص الوحي المبين: الحديثين في الفصل ١٤ ص ١١١ ط ١، وفي ط ٢ ص ١٧٠ قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم قال: حدّثنا علي بن الوليد بن جابر، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر العبسي، قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد (عن أبيه) في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب عليهالسلام ].
وقال: حدّثنا محمّد بن عمر (قال: حدّثنا علي بن عباس، قال: حدّثنا علي بن حفص بن عمر) قال: حدّثنا القاسم وعبد الله ابنا الحسين بن زيد عن أبيهما عن جعفر بن محمّد عن أبيه، مثله.
وأخرجه علّامة الهند، عبد الله بسمل في مناقبه (أرجح المطالب) ص ٨٨.
وكذلك أخرجه المير محمّد صالح الكشفي الترمذي الحنفي في مناقبه، عن المحدث الحنبلي المناقب للكشفي / الباب الأول.
٣٢-( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ ) .(١)
ونورد فيما يلي ما أورد العلامة الجليل الشيخ الأميني عليه الرحمة في كتاب الغدير: ج ٢ ص ٧٢ قال: أخرج الطبري في تفسيره: ج ١٠ ص ٥٩ بإسناده عن أنس أنّه قال: قعد العباس وشيبة (ابن عثمان) صاحب البيت يفتخران فقال له العباس: أنا أشرف منك أنا عمُّ رسول الله ووصيُّ أبيه وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين الله على بيته، وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني، فهما على ذلك يتشاجران حتّى أشرف عليهما عليٌّ، فقال له العباس: إنَّ شيبة فاخرني فزعم أنّه أشرف مني، فقال: فما قلت له يا عماه؟ قال: قلت أنا عمّ رسول الله ووصيّ أبيه وساقي الحجيج، أنا أشرف منك. فقال لشيبة: ماذا قلت أنت يا شيبة؟ قال: قلت: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلاني معكما فخراً، قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمّة وهاجر وجاهد.
____________________
(١) سورة التوبة: الآية ١٩.
وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ فأخبر كل واحد منهم بمفخره فما أجابهم النبيُّ بشيء فانصرفوا عنه فنزل جبرئيلعليهالسلام بالوحي بعد أيام فيهم، فأرسل النبيُّ إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) ، الآية.
حديث هذه المفاخرة ونزول الآية فيها أخرجه كثير من الحفّاظ والعلماء مجملاً ومفصّلاً منهم: الواحدي في أسباب النزول: ص ١٨٢ نقلاً عن الحسن والشعبي والقرظيّ القرطبيّ في تفسيره: ج ٢ ص ٩١ عن السدّي. الرازي في تفسيره: ج ٤ ص ٤٢٢. الخازن في تفسيره: ج ٢ ص ١٢٢ قال: وقال الشعبي ومحمّد بن كعب القرظي: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، والعبّاس بن عبد المطّلب وطلحة بن أبي شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفاتيحه. وقال العباس: وأنا صاحب السقاية والقيام عليها، وقال عليٌّ: ما أدري ما تقولون، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله هذه الآية.
ومنهم أبو البركات النسفي في تفسيره: ج ٢ ص ٢٢١. الحمّوي في (الفرائد) في الباب الواحد والأربعين بإسناده عن أنس. ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمّة) ص ١٢٣ من طريق الواحدي.
عن الحسن والشعبي والقرطبي جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي في نظم درر السمطين، الكنجي في الكفاية، ص ١١٣ من طريق ابن جرير، وابن عساكر، عن أنس بلفظه المذكور.
ابن كثير الشامي في تفسيره: ج ٢، ص ٢٤١ عن الحافظ عبد الرزّاق بإسناده عن الشعبي، ومن طريق ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرضي وعن السُدّي وفيه: إفتخر عليٌّ والعبّاس، وشيبة كما مرَّ، ومن طريق الحافظ عبد الرزّاق أيضاً عن الحسن، ومحمّد بن ثور عن معمَّر عن الحسن، الحافظ السيوطي في الدرّ المنثور(١) من طريق الحافظ ابن مردويه، عن ابن عباس، ومن طريق الحفّاظ عبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن منذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن الشعبي، وعن ابن مردويه، عن الشعبي، وعن عبد الرزّاق، عن الحسن، ومن طريق ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه، عن عبيد الله بن عبيدة، ومن طريق الفرياني، عن ابن سيرين، وعن ابن جرير، عن محمّد بن كعب القرظي، ومن طريق ابن جرير، وأبي الشيخ، عن الضحاك، وعن الحافظين أبي نعيم، وابن عساكر بإسنادهما عن أنس باللفظ المذكور.
____________________
(١) الدرّ المنثور: ج ٣، ص ٢١٨.
ومنهم الصفوري في: نزهة المجالس: ج ٢، ص ٢٤٢ وفي طبعة (أُخرى) ٢٠٩، نقلاً عن شوارد الملح وموارد المنح أن العباس، وحمزةرضياللهعنهما تفاخرا فقال حمزة: أنا خير منك لأنّي على عمارة الكعبة، وقال العباس: أنا خيرٌ منك لأنّي على سقاية الحاج فقالا: نخرج إلى الأبطح ونتحاكم إلى أوَّل رجل نلقاه فوجدا عليّاًرضياللهعنه ، فتحاكما على يديه فقال: أنا خير منكما لأنّي سبقتكما إلى الإسلام، فأخبر النبيّ بذلك، فضاق صدره لافتخاره على عمّيه فأنزل الله تعالى تصديقاً لكلام عليٍّ وبياناً لفضله:( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) الآية، ثمّ قال: وهذه المفاخرة ونزول الآية فيها نظمها غير واحد من شعراء السلف، الحافظين لناموس الحديث، كسيد الشّعراء الحميري، والناشي، والبشنوي، ونظرائهم وستقف عليه في تراجمهم إن شاء الله.
٣٣-( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) .(١)
أورد الحافظ الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب: ص ٢٤٨ ط ٣، الفارابي، قال: وروى الخوارزمي عن زيد بن علي، عن آبائه، عن عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: [لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما والله إنّي أحبّك في الله، فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبرته بقول الرجل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ لعلك اصطنعت إليه معروفاً، قال: والله ما اصطنعت إليه معروفاً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودَّة ]، قال: فنزل قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) .
وجاء في كتاب الغدير للشيخ الأميني: ج ٢ ص ٧٥ قال: أخرج أبو إسحاق الثعلبي، في تفسيره بإسناده عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ: [قل: أللّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في صدور المؤمنين مودَّة ]. فأنزل الله هذه الآية.
ورواه أبو المظفَّر سبط بن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠ وقال: ورُوي عن ابن عباس: إنَّ هذا الودّ جعله الله لعلي في قلوب المؤمنين. وفي مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٢٥ عن ابن عباس قال:
نزلت في عليٍّ بن أبي طالب:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) . الآية.
____________________
(١) سورة مريم: الآية ٩٦.
قال محبّة في قلوب المؤمنين. وأخرج الخطيب الخوارزمي في مناقبه ص ١٨٨ حديث ابن عباس وبعده بإسناده عن عليٍّعليهالسلام ، أنّه قال: لقيني رجلٌ فقال: يا أبا الحسن والله إنّي أحبّك في الله. فرجعت إلى رسول الله فأخبرته بقول الرجل، فقال: لعلّك يا عليٌّ اصطنعت إليه معروفاً. قال: فقلت: والله ما اصطنعت إليه معروفاً. فقال رسول الله: الحمد لله الّذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودَّة. فنزل قوله:( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) .
وأخرجه صدر الحفّاظ الكنجي في الكفاية ص ١٢١ وأخرج محبّ الدين الطبري في رياضه: ج ٢ ص ٢٠٧ في الآية من طريق الحافظ السلفي عن ابن الحنفيّة: لا يبقى مؤمن إلّا وفي قلبه ودٌّ لعليّ وأهل بيته.
وأخرج الحمّوئي في فرائده في الباب الرابع عشر من طريق الواحدي بسندين عن ابن عباس، والسيوطي في الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٢٨٧ من طريق الحافظ ابن مردويه، والديلمي، عن البراء، ومن طريق الطبراني، وابن مردويه، عن ابن عباس، والقسطلاني في المواهب: ج ٧ ص ١٤ من طريق النقاش، والشبلنجي في نور الأبصار ص ١١٢ عن النقاش وذكر ما مر عن ابن الحنفية، والحضرميّ في رشفة الصادي.
٣٤-( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .(١)
جاء في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهالسلام للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٩٠ قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) في عليٍّعليهالسلام وشيعته.
وجاء في كتاب علي إمام المتقين للشرقاوي، ج ١ ص ٦١ قال: ولكم قال للإمام علي، الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ]. وكان عليّ إذا أقبل على أحد من الصحابة، قال الصحابي: (جاء خير البريّة) فهو - أي الإمام عليّ - من الذين نزلت فيهم الآية الكريمة:( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .
وجاء في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحديث ١١٣٤ ط ٣ وقال أيضاً: حدّثنا الحسين بن الحكم، حدّثنا سعيد بن عثمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [هيّا عليّ ( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال:هم أنت وشيعتك، ترد عليَّ أنت وشيعتك راضين مرضيين ].
____________________
(١) سورة البيّنة: الآية ٧.
وروى الحافظ أبو نُعيم في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام في الرقم ٧٦ قال: حدّثنا أبو محمّد بن حبّان، قال: حدّثنا إسحاق بن أحمد الفارس قال: حدّثنا حفص بن عمر المهرقاني قال: حدّثنا حيوة - يعني - إسحاق بن إسماعيل عن عمرو بن هارون، عن عمرو، عن جابر، عن محمّد بن علي وتميم بن حَذلَم: عن ابن عباسرضياللهعنه قال: لما نزلت هذه الآية:( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّعليهالسلام : [هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضباناً مقمحين ].
وروى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور، عند تفسيره للآية الكريمة( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: لما نزلت:( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّعليهالسلام : [هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة راضين مرضيين ].
ورد الحديث في تفسير الطبري للآية الكريمة، رواه أبو الجارود عن الإمام محمّد الباقر: ج ٣٠ ص ١٧١.
كما وذكره السيد الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ١ ص ٣٢٤ ورواه الشيخ الطوسي في الحديث: ٣٦ من الجزء ٩ من كتابه الأمالي ص ٢٥٧.
وقال ابن حجر الهيثمي في كتابه الصواعق المحرقة: ص ٩٦ في عدّ الآيات الواردة في أهل البيت: الآية الحادية عشرة في قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .
وجاء في كتاب الغدير للشيخ الأميني(١) قال: أخرج الطبري في تفسيره: ج ٣٠ ص ١٤٦ بإسناده عن أبي الجارود، عن محمّد بن علي( أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فقال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، [أنت يا عليّ وشيعتك ].
____________________
(١) الغدير للشيخ الأميني: ج ٢ ص ٧٦ ط مؤسسة الأعلمي بيروت.
وروى الخوارزمي في مناقبه ص ٦٦ عن جابر قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبل عليُّ بن أبي طالب فقال رسول الله: [قد أتاكم أخي ] ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمّ قال: [والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ، ثمّ قال:إنّه أوَّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيَّة، وأقسمكم بالسويَّة، وأعظمكم عند الله مزيَّة، قال: وفي ذلك الوقت نزلت فيه: ( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ]، وكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أقبل عليٌّ قالوا: قد جاء خير البريّة.
وروى في ص ١٧٨ من طريق الحافظ ابن مردويه، عن يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب عليّعليهالسلام ، قال: سمعت عليّاً يقول: [حدّثني رسول الله وأنا مسنده إلى صدري فقال: أي علي. ألم تسمع قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ؟ أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جاءت الأمم للحساب تُدعون غرّاً محجَّلين ].
وأرسل ابن الصباغ المالكي في فصوله ص ١٢٢ عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال: (النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليٍّ: [أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وهم راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقمحين ].
وروى الحمّوئي في فرائده بطريقين عن جابر، انّها نزلت في عليّ، وكان أصحاب محمّد إذا أقبل عليّ قالوا: قد جاء خير البريّة.
أخرج الحافظ جمال الدّين الزرندي، عن ابن عباسرضياللهعنهما : إنَّ هذه الآية لما نزلت قال صلّى الله عليه وآله لعلي: [هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين، قال: ومن عدوّي؟ قال: من تَبرَّأ منك ولعنك، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ومن قال: رحم الله عليّاً، رحمه الله ].
٣٥-( وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ، سورة العصر.
أورد الشيخ الأميني في الغدير: ج ٢ ص ٧٨ قال: قال جلال الدين السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٩٢.
أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَالْعَصْر ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُـسْرٍ ) يعني أبا جهل بن هشام،( إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، ذكر عليّاً وسلمان.
وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصبيح، قال:
حدّثنا حجاج بن يوسف (بن قتيبة) قال: حدّثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾ ) يعني أبا جهل لعنه الله،( إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ، قال: (هو) عليٌعليهالسلام .
ومن كتاب (مناقب آل أبي طالب)(٢) ، عن الضحّاك، عن ابن عباس، انّ عليّاً مع الحقّ والحقّ معه. ثمّ روى حديثاً آخر بمعناه عن أُبي بن كعب، ثمّ قال: وأخبرنا (أبو علي) الحذّاء، عن أبي نعيم، بإسناده قال ابن عباس في قوله تعالى:( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) عليّ بن أبي طالب.
وفي تفسير السيوطي، في تفسيره سورة (العصر) من تفسيره الدر المنثور، قال: وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله:( وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) قال: يعني من الإنسان أبا جهل بن هشام،( إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ذكر عليّاًعليهالسلام وسلمان. وفي تفسير الكشف والبيان للثعلبي: ج ٤ ص ١٧٠ أورد الحديث مروياً عن الحاكم الحسكاني.
سورة الفاتحة
روى ابن المغازلي في مناقبه: ص ٢٦٠ ط ١، في الحديث ٣٠٩ بإسناده عن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قال: ما أنت وذاك؟ لا أُمّ لك، ثمّ قال: أستغفر الله، خيرهُم بعده من كان يحلّ له ما كان يحلّ له، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه، قلت: من هو؟ قال: عليّ، سدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ، وقال له: [لك في هذا المسجد مالي وعليك فيه ما عليَّ، وأنت وارثي ووصيّي تقضي ديني وتنجز وعدي وتقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني ].
وروى ابن البطريق هذا الأمر في كتاب العمدة: ص ٩٠ في الفصل ٢٠.
وأورده السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام: ص ١٦٤.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٧٣ ط ٣.
(٢) مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٦١ ط قم.
سورة الفاتحة
تسلسلها ١ سورة مكّية ومدنيّة
سوره الحمد، مكيّة ومدنيّة، وهي الّتي ذكرها سبحانه وتعالى بـ (السبع المثاني)( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الحمد: ٦.
لقد جاء في زيارة الأمير - أمير المؤمنين علي ابن أبي طالبعليهالسلام - في يوم الغدير على لسان الإمام عليّ النقيّ الهادي بن الإمام محمّد الجواد مخاطباً الإمام عليّ بما يلي: [يا دين الله القويم وصراطه المستقيم ]. كما روى الحاكم الحسكاني أنّ آية( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) هو الإمام عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، في الفقيه وتفسير العيّاشي عن الإمام الصادقعليهالسلام قال: [الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليهالسلام ].
تفسير الميزان للسيد محمّد حسين الطباطبائي.(١)
وعن ابن شهر آشوب عن تفسير وكيع بن الجراح عن الثوري عن السُدّي عن أسباط ومجاهد، عن ابن عباس من قوله تعالى( اهْدِنَا الصِـّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، قال: قولوا معاشر العباد: أرشدنا إلى حبّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيتهعليهمالسلام .
وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج ١ ص ٣٣ في بيان معاني الصراط، قال: وقد تبيَّن ممّا ذكرناه في معنى الصراط المستقيم أمور. أحدها: أنَّ الطرق إلى الله مختلفة كمالاً ونقصاً وغلائاً... الخ وثانيها: أنّه كما أنَّ الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل فكذلك أصحابه الّذين مكَّنهم الله تعالى فيه وتولّى أمرهم وولاّهم أمر هداية عباده حيث قال:( وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) النساء ٦٩، وقال تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) المائدة ٥٥ والآية نازله في أمير المؤمنين عليعليهالسلام بالأخبار المتواترة وهوعليهالسلام أوّل فاتح لهذا الباب من الأمّة، وسيجيء الكلام في الآية.
وجاء في تفسير الميزان الطباطبائي: ج ١ ص ٤١، قال: في الفقيه وتفسير العيّاشي عن الصادقعليهالسلام قال: [الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليهالسلام ].
____________________
(١) تفسير الميزان: ج ١ ص ٤١.
وللملاحظة: ما يذكر في هذا الجزء وسائر الأجزاء الخمسة من كتابنا، منقول عن تفسير الميزان للعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبايي (رحمه الله) مطبعة إسماعيليان.
وفي المعاني عن الصادقعليهالسلام قال: [هي الطريق إلى معرفة الله، وهما صراطان، صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأمّا الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرَّ على الصراط الّذي هو جسر جهنّم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلَّت قدمه في الآخرة فَترَدى في نار جهنّم ].
وفي المعاني أيضاً عن السجّادعليهالسلام قال: [ليس بين الله وبين حجَّته حجابٌ، ولا لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم ونحن عيبة علمه، ونحن تراجمة وحيه ونحن أركان توحيده، ونحن موضع سرِّه ].
١- ما نزل في الإمام عليعليهالسلام في القرآن وأولها ما نزل في سورة الحمد. وفي قوله سبحانه وتعالى( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الآية وجاء في البند ٨٧ من كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ٨٩ ط ٣ ايران: أخبرنا الحاكم الوالد أبو محمّد عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ببغداد قال: حدّثني أبي قال: حدّثني حامد بن سهل قال: حدّثني عبد الله بن محمّد العجلي قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا أبو جابر، عن مسلم بن حيّان: عن أبي بريدة في قول الله تعالى:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال:صراط محمّد وآله .
٢ - وروى هذا الحديث عن أبي بريده الثعلبي في تفسيره ج ١ ص ١٢٠ في ذيل الآية الكريمة بسنده عن ابن نهار عن أبي حفص: وفيه حدّثنا إبراهيم بن جابر، عن مسلم بن حيّان، عن أبي بريده. قال مسلم بن حيّان: سمعت أبا بريده يقول: [صراط محمّد وآله ].
٣- وروى الحديث أيضاً عن الثعلبي ابن البطريق في الفصل السابع من كتاب خصائص الوحي المبين: ص ١٠٤.
٤ - وروى الحديث عن ابن شهر أشوب، البحراني في تفسيره البرهان: ج ١ ص ٥٢ ط ٣.
٥- وجاء في الحديث المرقم ٨٨ من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ٩٠ ما يلي: أخبرنا عقيل بن الحسين الفسوي قال: حدّثنا على بن الحسين بن قيدة الفسوي قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا أبو أحمد محمّد بن عبيد- ببغداد- قال: حدّثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدّثنا وكيع بن الجراح قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن السدّي، عن أسباط، ومجاهد: عن ابن عباس في قول الله تعالى:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: يقول: [قولوا معاشر العباد: إهدنا إلى حبّ النبيّ وأهل بيته ].
وقد روى هذا الحديث المروي عن عبد الله بن عباس، الحافظ السروري في عنوان: (أنّه السبيل والصراط المستقيم) من مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٢٧١، نقلاً عن تفسير وكيع بن الجراح... وفيه أيضا: أرشدنا إلى حبّ محمّد وأهل بيته. وأيضا رواه عنه البحراني في تفسيره البرهان: ج ١ ص ٥٢، وكما في الباب (٤٠) في غاية المرام.
٦- وجاء في كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣ في الحديث المرقم ٨٩: أخبرنا أبو الحسن المعاذي - بقراءتي عليه من أصله- قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدّثني عبده بن سليمان قال: حدّثنا كامل بن العلاء، قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام [أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين ].
٧ - وجاء أيضاً في كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ٩١ ط ٣ الحديث المرقم ٩٠ وأخبرنا أيضاً أبو جعفر، (عن) محمّد بن عليّ، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [إنَّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي من اهتدى بهم هُدي إلى صراط المستقيم ].
٨ - جاء في كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ٩١ ط ٣ في الحديث المرقم ٩١ أخبرني أبو بكر محمّد بن أحمد بن علي المعمري، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد علي بن الحسين الفقيه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن (يـ) زيد، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله: [من سرَّه (من أراد)أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب فليتوّل وليّي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي عليّ بن أبي طالب، من سرَّه (ومن أراد)أن يلج النار فليترك ولايته، فوَعِزّة ربّي وجلاله إنّه لباب الله الّذي لايؤتى الّا منه، وأنّه الصراط المستقيم، وإنَّه الّذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة ] وقد روى هذا الحديث الشيخ الصدوق في الحديث (٤) من المجلس ٤٨ من أماليه.
وما جاء بتفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج ١/ص ٤١ قوله: في الفقيه وتفسير العيّاشي عن الإمام الصادقعليهالسلام قال: [الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليهالسلام ].
٩ - ورود في الحديث ٩٣ من شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩٣ قوله: حدّثني أبو بكر النجّار عنه (أي عن أبي القاسم) قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني الحسين بن سعيد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سراج قال: حدّثنا يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن سلام بن المستنير الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر الباقر فقلت: جعلني الله فداك إنّي اكره أن أشقَّ عليك، فإن أذنت لي أسالك؟ فقال: [سلْني عمّا شئت فقلت: أسالك عن القرآن؟ قال:نعم ، قلت قول الله تعالى في كتابه: (هذا صراط علي مستقيم). قالصراط عليّ بن أبي طالب . فقلت: صراط عليّ بن أبي طالب؟ فقال:صراط عليّ بن أبي طالب ].
وقريبا منه رواه محمّد بن مؤمن الشيرازي في تفسيره بسنده عن قتادة، عن الحسن البصري. كما رواه عنه السيد ابن طاووس في الحديث المرقم (١٣٥) من كتاب الطرائف: ج ١ ص ٩٦.
وورد في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي في: ج ١ ص ٤١ ما يلي: قال: وفي المعاني عن الإمام الصادقعليهالسلام ، قال: [هي الطريق إلى معرفة الله، وهما صراطان، صراط في الدنيا، وصراط في الاخرة، فأمّا الصراط في الدنيا، فهو الإمام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه، مرَّ على الصراط الّذي هو جسر جهنّم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلَّت قدمه في الاخرة فَترَدى في نار جهنَّم ].
وفي المعاني أيضاً عن السجّادعليهالسلام قال: [ليس بين الله وبين حجتَّه حجاب، ولا لله دون حجّته سترٌ، ونحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه، ونحن ترجمة وحيه ونحن اركان توحيده، ونحن موضع سرّه ].
١٠ - وورد في الحديث ٩٤ من شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩٣ ط ٣ قوله: حدّثني علي بن موسى بن إسحاق عن محمّد بن مسعود بن محمّد قال: حدّثنا علي بن محمّد قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليٍّ بن الحكم، عن ربيع المسلي، عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله:( قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ) (١) قال: [البرهان محمّد، والنّور عليّ، والصراط المستقيم عليّ ].
____________________
(١) سورة النساء: الآية ١٧٤.
١١ - وورد من شواهد التنزيل للحسكاني(١) قوله: حدّثني أبو عثمان الزعفراني قال: أخبرنا أبو عمرو السناني قال: أخبرنا أبو الحسن المخلدي قال: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب (قال): قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قوله الله تعالى( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) قال:النبيّ ومن معه وعليّ بن أبي طالب وشيعته .
١٢ - وأورد الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩٨ ط ٣، في الحديث ١٠٢ قوله: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - قراءه عليه في أماليه- قال: أخبرنا أبو بكر ابن أبي دارم الحافظ قال: أخبرنا الحسن بن علوية، قال: حدّثنا أبو الصلت الهروي قال: حدّثنا عبد الله بن نمير، عن سفيان الثوري عن شريك، عن أبي إسحاق عن زيد بن يتبع، عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [وإن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق المستقيم ].
وورد في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩٨ ط ٣ للحاكم الحسكاني الحديث ١٠٣ قوله: أخبرنا أبو سعيد المعاذي قال: أخبرنا أبو الحسين الكهيلي قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرمي قال: حدّثنا أبو بكر؛ وعثمان ابن أبي شيبه، ويحيى بن عبد الحميد، قالوا حدّثنا شريك عن أبي اليقضان، عن أبي وائل عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [إن تُوَلُّوا علياً، -ولن تفعلوا- تجدوه هاديّاً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].
وفي ترجمة الإمام عليعليهالسلام من كتاب حلية الاولياء: ج ١ ص ٦٤، للحافظ أبو نعيم، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليّا؟ قال: [إن تُولّوا عليّاً تجدوه هاديا مهديّا يسلك بكم الطريق المستقيم ].
(قال أبو نعيم: و) رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يتبع، عن حذيفة نحوه. حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن وهب الغزي، حدّثنا ابن أبي السدي، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يتبع، عن حذيفة، قال: قال رسول الله: [إنْ تستخلفوا عليّاً - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا يحملكم على المحجّة البيضاء ].
____________________
(١) شواهد التنزيل ج ١ ص ١٠١ ط ٣ في الحديث ١٠٦.
ورواه إبراهيم بن هراسه، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يتبع، عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه. حدّثنا نذير بن جناح القاضي، حدّثنا إسحاق بن محمّد بن مروان، حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن هراسه (عن الثوري، عن أبي إسحاق) عن زيد بن يتبع، عن عليٍّ عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وقد أورد الحديث الكنجي في الباب (٣٥) من كتاب كفاية الطالب ص ١٦٢.
ورواه في هامشه عن الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٨ ص ٣١٤، مروياً عن عبد الله بن مسعود.
وورد في الحديث ١٠٥ من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ١٠٠ ط ٣ قال: أخبرناه أبو سعد عبد الرحمان بن الحسن قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم - بالكوفة- قال أخبرنا محمّد بن عبد الله بن سليمات قال: حدّثنا محمّد بن سهل بن عسكر قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: ذكر الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يتبع عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [إن ولّيتموها عليّاً فهاد مهتد يقيمكم على صراط مستقيم ].
قيل لعبد الرزّاق: سمعت هذا من الثوري؟ فقال: حدّثني يحيى بن العلاء وغيره عن الثوري. ثمّ سألوه مرّة ثانية، فقال: حدّثنا النعمان بن أبي شيبه، ويحيى بن العلاء عن سفيان بن سعيد الثوري. وأورد الحاكم الحسكاني في الحديث ١٠٦ من شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٠١ ط ٣ قال: حدّثني أبو عثمان الزعفراني قال: أخبرنا أبو عمرو السناني قال أخبرنا أبو الحسن المخلدي قال: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب (قال): قال عبد الرحمان بن زيد بن اسلم، عن أبيه في قول الله تعالى( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) قالالنبيّ ومن معه وعليّ بن أبي طالب وشيعته .
أخرج إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في كتابه (فرائد السمطين) فقد روى بإسناده عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر محمّد الباقر بن الإمام علي بن الحسين قال: سمعته يقول: [نحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح، والصراط إلى الله ] غاية المرام ص ٢٤٦.
وممن ذكر هذا المعنى أبو بكر الشافعي في رشفة الصادي ص ٢٥ وكذلك أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي من كتابه، أبناء الرواة: ج ١ ص ١١٩.
وأخرج عيدروس الأندونيسي المعروف بابن رويش من شواهد التنزيل: ص ٣٩٥ قال: منها ما ذكره الحافظ الشهير محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني في مناقبه (٣: ٧٣ ط. دار الأضواء): ومن تفسير وكيع ابن الجراح عن سفيان الثوري، عن السدي، عن أسباط ومجاهد، عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: قولوا معاشر العباد: أرشدنا إلى حبِّ النبيّ وأهل بيته.
وفيه عن تفسير الثعلبي وكتاب ابن شاهين عن رجاله، عن مسلم بن حيّان، عن بريده، في قول الله:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: صراط محمّد وآله.
وأخرج عن الباقرينعليهماالسلام في قوله تعالى:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قالا: [دين الله الذي نزل به جبريل على محمّد: ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) ، فهديتهم بالإسلام وبولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ولم تغضب عليهم ولم يضلّوا، ( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) اليهود والنصارى والشكّاك الذين لا يعرفون إمامة أمير المؤمنين. ( الضَّالِّينَ ) عن إمامة عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ].
وأورد ابن رويش من شواهد التنزيل ص ٣٩٦ قال: عن عليٍّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه، وزيد بن علي بن الحسينعليهالسلام في قوله تعالى( وَاللهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ) (١) [يعني به الجنّة (يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم) يعني به ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ].
وعن جابر بن عبد الله: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله هيّأ أصحابه عنده، إذ قال وأشار بيده إلى عليّ: [هذا صراطٌ مستقيم فاتّبعوه ].
قال ابن عباس: كان رسول الله يحكم وعليّ بين يديه ومقابلته، ورجل عن يمينه ورجل عن شماله فقال: [اليمين والشمال مضلّة، والطريق المستوي الجادّه ، ثمّ أشار بيده (إلى علي)وأنَّ هذا صراطٌ مستقيم فاتّبعوه ].
____________________
(١) سورة يونس: الآية ٢٥.
جاء في الصواعق المحرقه لابن حجر: ص ١١١ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [أثبتُكُم على الصراط، أشدُكُم حبّا لأهل بيتي ولأصحابي ].
وجاء في كتاب الغدير: ج ٢ ص ٣٦١ مؤسسة الأعلمي، بيروت -للشيخ الأميني- قال: أخرج الثعلبي في (الكشف والبيان) في قوله تعالى( اهْدِنَا الصِـّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، قال مسلم بن حيان: سمعت أبا بريدة يقول: صراطُ محمّد وآله.
وفي تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن السُدّي عن أسباط ومجاهد عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى:( اهْدِنَا الصِـّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، قال: قولوا - معاشر العباد - أرشدنا إلى حبِّ محمّد وأهل بيته.
وأخرج الحمويني من الفرائد (فرائد السمطين)، بإسناده عن أصبغ بن نباته عن عليٍّعليهالسلام في قوله تعالى:( وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِـّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) ، قال: [الصراط ولايتنا أهل البيت ].
وأخرج الخوارزمي من (المناقب): الصراط، صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الاخره. فأمَّا صراط الدنيا فهو عليّ بن أبي طالبعليهالسلام . وأمَّا صراط الآخرة فهو جسر جهنّم. من عرف صراط الدنيا جاز على صراط الآخرة. ويوضح معنى هذا الحديث ما أخرجه ابن عدي والديلمي كما في الصواعق: ص ١١١ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [أثبتُكُم على الصراط أشدُّكُم حبّا لأهل بيتي ولأصحابي ].
وأخرج شيخ الإسلام الحمويني بإسناده في فرائد السمطين في حديث الإمام جعفر الصادق قوله: [نحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله ].
فهم الصراط إلى الله فمن تمسَّك بهم فقد اتخذ إلى ربّه سبيلا كما ورد فيما أخرجه أبو سعيد في شرف النبوّة بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: [أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسَّك بنا اتخذ إلى ربّه سبيلا ]. ذخائر العقبى: ص ١٦.
وجاء في كتاب مناقب أهل البيتعليهالسلام للمولى حيدر علي بن محمّد الشرواني ص ٧٤ قال: قال عزّ وجلّ:( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) . ذكر البغوي في تفسيره أنّهم الأنبياء، ثمّ قال: وقال أبو العالية: هم آل رسول الله (صلّى الله عليه وآله). روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب الباب الخامس والثلاثون ص ١٦٢، قال: أخبرنا أبو طالب عبد اللطيف بن محمّد وغيره ببغداد،
قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا حمد بن أحمد المقرئ، حدّثنا الحافظ أحمد بن عبد الله، حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي (محمّد بن الحسين بن حبيب الوادعي القاضي)، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليّا؟ قال: [إن تُوَلُّوا عليّاً تَجِدوه هاديا مهديّا، يسلك بكم الطريق المستقيم ].
وأورد هذا الحديث من مجمع الزوائد: ج ٨ ص ٣١٤، وفيه عن عبد الله بن مسعود، ورواه الطبراني من حلية الأولياء: ج ١ ص ٩٤.
وجاء في كتاب الدرّ الثمين، للحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي: ص ٢٨ قال: ثمّ أمر (الله) نبيّه والعباد أن يسلموا الهدايه إلى الصراط المستقيم، لأنَّ الله قد بيّن أنّ الصراط هو الكتاب والعترة فقال: (وحبلان متصلان) نعمتان ظاهرة وباطنة، فالنّعمة الظاهرة الإسلام والباطنه الذريّة، فالنعمة الظاهرة الإسلام وعليّ (عليهالسلام ) هو السابق فيه، والعلم وهو الأعلم، والقرابة وهو النفس من الرسول وطيب الزوجات وهو بعل سيّدة النساء وقرين بضعة سيّدي شباب أهل الجنّة. وقد روى عمّار عن ابن طلحه عن أنس بن مالك عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: [نحن ولد عبد المطّلب سادات أهل الجنّة، أنا وعليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهديّ ](١) .
فعُلِمَ أنَّ أمير المؤمنينعليهالسلام هو الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة، فمن اهتدى إلى ولايته حازه الصراط ثابت الأقدام.
____________________
(١) ورد في تفسير الثعلبي (محطوط) ص ٢٠٩ ومطالب السؤول: ج ٢ ص ١٥٥.
ثمَّ جعل الصراط أهم، أي دينهم هو الصراط الحقّ فقال:( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) ، يعني آل محمّدعليهالسلام (١) .
ثمَّ جعل من عاداه مغضوبا عليهم فقال:( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) ، ولهذا القول الحكيم معنيان: ظاهر وباطن، فالظاهر: أن المغضوب عليهم اليهود والضالين: النصارى(٢) ، وأما الباطن فمن سلك من هذه الآية سلوك اليهود والنصارى في بغض آل محمّدعليهمالسلام فهو كذلك. وأما السنة فقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [لتتبعنَّ سنن الّذين من قبلكم حذو القذّة بالقذّة ](٣) .
وعن أبي سعيد: [حتّى لو سلكوا حجر ضبّ لسلكتموه ](٤) . وقال لعليّ (عليهالسلام ): [أنت المفْتَتَنُ فيه، وإنّ فيك من عيسى مثلا أَبغَضَهُ اليهود حتّى بهتوا أمّه وأحبّوه النصارى حتّى دعوه ربّاً، وسيحبّك قوم يدخلون الجنّة بحبّك، وسيبغضك قوم حتّى يدخلون النار ببغضك، فلا ذنب لك ](٥) .
فقد شبّه مبغضه باليهود ومن أفرط في حبّه بالنصارى، فالمعرضون عن حبّه هم (المغضوب عليهم)، وهم مسوخ هذه الأمّة و(الضّالين) هم المفرطون، فلعنة الله على المفرط المعاند والجاحد الحاسد.
____________________
(١) معاني الأخبار: ص ٣٦ الحديث ٧، تفسير أبو حمزة الثمالي: ص ١٦٧ الحديث ٢٥ وتفسير فرات بن ابراهيم الكوفي: ص ٥١ حديث ١٠.
(٢) تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٢، الحديث ١٧، مجمع البيان للطبرسي: ج ١ ص ٧٢.
(٣) تفسير القرطبي: ج ٧ ص ٢٧٣، تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٣٦٤، مسند الشاميين: ج ٢ ص ١٠٠ الحديث ٩٨٧.
(٤) صحيح البخاري: ج ٤ ص ١٤٤، صحيح ابن حيان: ج ١٥ ص ٩٥، كنز العمّال: ج ١١ ص ١٣٣ الحديث ٣٠٩٢٣.
(٥) الغارات للثقفي: ج ٢ ص ٥٨٩، البحار: ج ٤٠ ص ٧٩، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٣.
وأورد الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(١) : قال:( اهْدِنَا الصِـّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) صراط الأنبياء وهم الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم اليهود، ولا الضّالين النصارى، وروى محمّد الحلبي عن أبي عبد الله (عليهالسلام ) أنّه كان يقرأ ملك يوم الدّين ويقرأ أهدنا الصّراط المستقيم، وفي رواية أخرى يعني أمير المؤمنينعليهالسلام ، وروى جميل عن أبي عبد الله (عليهالسلام ) قال: [إذا كنت خلف إمام ففرغ من قراءة الفاتحة، فقل أنت: مِنْ خلفِهِ الحمد لله ربّ العالمين ]، وروى فضيل بن يسار عنه (عليهالسلام )، قال: [إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها، فقل: الحمد لله رب العالمين ] وفي المجمع أيضاً ص ٢٨ قال: إنّه (الصراط) النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والائمّة القائمون مقامه. وفي ص ٢٧:
أمير المؤمنين على صراط |
إذا اعوَجَ المواردُ مستقيمٌ |
وأخرج الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: المجلد الأوّل ص ١٨ قال: وروي عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنَّ الله تعالى قال لي: يا محمّد ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم، فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن، وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإنّ الله خصّ محمّداً وشرّفه بها ولم يشرك فيها أحدا من أنبيائه ماخلا سليمان، فإنه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت: ( إنّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴿٢٩﴾ إنَّه مِن سُلَيْمَانَ وَانه بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) ، ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد وآله منقادا لأمرها مؤمناً بظاهرها وباطنها، أعطاه الله بكلّ حرف منها حسنة كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها، كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعّرض له فانه غنيمة. لا يذهبنّ أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة ].
____________________
(١) مجمع البيان: ص ٣١ ط دار إحياء التراث العربي ص ٣١.
سورة البقرة
سورة البقرة الآية ٢
( ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) .
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٠٢ ط ٣ الآية الثانية من سورة البقرة في الحديث ١٠٧، قوله: أخبرنا عقيل بن الحسين بقراءتي عليه من أصله، قال: حدّثنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق- ببغداد -، قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت المقرئ، قال: حدّثني أبي عن الهذيل بن حبيب أبي صالح عن مقاتل عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس في قول الله عزّ وجلّ( ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ) يعني لا شكّ فيه أنّه من عند الله نزل( هُدًى ) يعني بيانا ونوراً( لِّلْمُتَّقِينَ ) عليّ بن أبي طالبعليهالسلام الذي لم يشرك بالله طرفة عين، اتّقى الشرك وعبادة الأوثان وأخلص لله العبادة، يبعث إلى الجنّة بغير حساب هو وشيعته.
وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في الدر الثمين(١) : ص ٣٢ قال: وقال:( الم ﴿١﴾ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ) ، و( الْكِتَابُ ) عليّ ظاهراً وباطناً،( لَا رَيْبَ فِيهِ ) لا شكّ فيه، هدى للمتّقين أهل الولاية والتّقوى على الحقيقة، حبّ عليّعليهالسلام لا من التقوى مجازاً(٢) .
سورة البقرة الآية ٣
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )
أورد العلامة المير محمّد صالح الترمذي الكشفي في كتاب - المناقب - عن طراز المحدّثين الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه، قال في هذه الآية: أنّها نزلت في أمير المؤمنين (كرّم الله وجهه) المناقب للكشفي أواخر الباب الأوّل.
____________________
(١) انظر تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٦ الحديث ١، وتفسير القمي: ج ١ ص ٣٠، مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ١٤١.
(٢) تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٦ ح ١، كمال الدين ١٨، ٣٤، في الحديث ٢٠، مناقب آل أبي طالب: ج ٢ س ٢٧٩، تفسير نور الثقلين: ج ١ ص ٢٦ ح ٥.
وجاء في كتاب الدرّ الثمين للحافظ رضي الدين البرسي: ص ٣٣ قال: ثمّ قال:( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) والغيب ثلاثة يوم القائم، ويوم القيامة، ويوم الرجعة. والثلاثة لهم(١) .
ثمَّ قال:( وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ) والصّلاة على الحقيقة حبّهم والباقي مجاز، لأنّ الصّلاة بغير حبّهم وذكرهم لا تكتب ولا تقبل فالصّلاة حبّهم(٢) .
ثمَّ قال:( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) ، الإنفاق الحقيقي هو تعليم المؤمن فضائل آل محمّد (صلّى الله عليه وآله) واظهار مناقبهم.
ثمَّ قال:( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْكَ ) يعني في عليٍّ (عليهالسلام )،( وَمَا أنزل مِن قَبْلِكَ ) معناه في عليٍّعليهالسلام أنّه أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين.
سورة البقرة الآية ٥
( أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
١- أورد الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٠٤ ط ٣. الحديث ١٠٨ قوله: أخبرنا محمّد بن علي بن محمّد المقرئ، قال: أخبرنا أبي، قال: حدّثني أبو محمّد بندار بن إبراهيم الفقيه الجرجاني -بفراوة-، قال: حدّثنا أبو حاتم سهل بن السري بن الخضر الحافظ، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن الوضاح، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن ضريس -بفيد-، قال: حدّثني عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليهالسلام )، قال: حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه، عن عليٍّ بن أبي طالب (عليهالسلام )، قال: قال لي سلمان الفارسي: قلمّا طلعتُ على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): - يا أبا الحسن - وأنا معه، الاّ ضرب بين كتِفَيَّ وقال: [يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون ].
____________________
(١) تاويل الآيات: ج ١ ص ٣٢ الحديث ١، بحار الانوار: ج ٢٤ ص ٣٥٢ الحديث ٦٩.
(٢) وهذا بقول رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم كما نقلها الخزار القمي عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله عزّ وجلّ:( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال:[جعل الإمامة في عقب الحسين، يخرج من صلبه تسعة من الائمّة، ومنهم مهديّ هذه الأمّة، ممن قال: لو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام ثمّ لقي الله مبغضاً لأهل بيتي دخل النار] ، للمراجعة: كفاية الاثر ص ٨٧. وما رواه الخطيب البغدادي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لو أنّ عابداً عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتّى يكون كالشّن البالي، ولقي الله مبغضاً لآل محمد أكبّه الله على منخره في نار جهنّم] تاريخ بغداد: ج ١٣ ص ١٢٢ الحديث ٧١٠٦ وقول الإمام الشافعي:
كفاكم من عظم الشأن أنّكم |
من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له |
٢ - وهذا الحديث قد رواه السيد المرشد بالله الشجري في أماليه، كما في الحديث ٥٤ من فضائل الإمام أمير المؤمنين (عليهالسلام ) المذكورة في عنوان (الحديث السادس) من ترتيب أماليه: ج ١ ص ١٤٣ قال: أخبرنا أبو أحمد بن محمّد بن علي المكفوف، قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثني سعيد بن سلمه الثوري وعليّ بن الحسين بن حيّان قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى الفيدي، قال: حدّثني عيسى، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليٍّ (عليهالسلام )، قال: قال لي سلمان: قلمّا اطلعت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنا عنده إلاّ ضرب بين كَتِفَيَّ فقال: [يا سلمان: هذا وحزبه هم المفلحون ].
٣ - وفي الحديث ١٠٩ من شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٠٥ ط ٣، قال: أخبرنا أبو بكر المعمري -بقرائتي عليه-، قال: حدّثنا أبو جعفر الفقيه إملاءً، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدّثنا عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين بن عاصم، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه عن جدّه عن عليّ، قال: حدّثني سلمان الخير فقال: يا أبا الحسن، قلمّا أقبلت أنت وأنا عند رسول الله إلّا قال: [يا سلمان: هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة ]. ورواه عن الحسن (بن الحسين) حسين بن الحكم الحبري (كما رواه) بإسناده (عنه الحسن بن علي) الجوهري البغدادي.
وفي ما يلي لفظ الحديث على ما جاء في الحديث الأول من كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام للحسين بن الحكم الحبري، قال: حدّثنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن عبيد الحافظ - قراءة عليه في باب منزله -، في قطيعة جعفر يوم الأحد لليليتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثمان وعشرون وثلاثمئة- قال: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان سلمان يقول: يا معشر المؤمنين، تعاهدوا ما في قلوبكم لعليّ- صلوات الله عليه- فانّي ما كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قطّ فطلع عليٌّ، إلاّ ضرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بين كتفيّ، ثمّ قال: [يا سلمان: هذا وحزبه هم المفلحون ].
وقد ذكر هذا الحديث أيضاً ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق، في الحديث ٨٥٤ وتواليه، في المجلد الثاني: ص ٣٤٦ ط ٢، وللرجوع إليه تجد فيه فوائد جمّة.
٤ - وورد الحديث المرقم ١١٠ المجلد: ١ ص ١٠٦ ط ٣ من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ما يلي قوله: وأخبرنا أبو القاسم سهل بن محمّد بن عبد الله الاصبهاني بقرائتي عليه من أصله العتيق قال: حدّثنا (السيد) أبو الحسن محمّد بن علي بن الحسين (بن الحسن بن القاسم بن محمّد القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي) الحسني، قال: حدّثنا أبو علي محمّد بن عبد الرحمن الكسائي، قال: حدّثنا عبد الله بن صالح البزّار، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى - بفيد -، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليهالسلام )، (قال: أخبرنا) أبي عن أبيه عن جدّه عن عليٍّ، قال (قال): لي سلمان: قلمّا طلعت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنا معه إلا ضرب بين كتفي فقال: [يا سلمان: هذا وحزبه (هم) المفلحون ]. قال السيد أبوالحسن: (هذا السند) قد وَهَم فيه، وعيسى (هو) ابن محمّد بن عبد الله بن عمر بن محمّد (بن علي و) هو ابن الحنفيّة الفقيه فيما أظنّ، والله أعلم.
وقد أورد هذا الحديث ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق: في المجلد: ٢ ص ٣٤٦، في الحديث المرقم (٨٥٤) من ترجمة أمير المؤمنين، قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو سعد محمّد بن عبد الرحمان، أنبأنا السيد أبو الحسن محمّد بن علي بن الحسين، أنبأنا محمّد بن عبد الرحمان أبو علي الكسائي.....
وكذلك أورد هذا الحديث الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّ، في الحديث المرقم ٧٠ عند ذكره للآية الأخيرة من سورة المجادلة المرقمة ٥٨.
٥ - وجاء في الحديث المرقم: ١١١ من المجلد الأوّل ص ١٠٨ من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ط ٣ ما يلي قوله: حدّثنا أبو بكر الحافظ -بقراءته علينا من أصله - قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب بن فناكي - بالري - أن محمّد بن هارون الروياني أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن ضريس الفيدي، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليٍّ بن أبي طالب (عليهالسلام ) قال: قال لي سلمان: قلمّا اطلعت على رسول الله يا (أبا) حسن وأنا معه إلّا ضرب بين كتفي وقال: [يا سلمان: هذا وحزبه المفلحون ].
وروى هذا الحديث المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في الحديث المرقم (٤٣) من عنوان: الحديث السادس في فضائل أمير المؤمنين من ترتيب أماليه: ص ١٤٣، قال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن علي المكفوف، قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن حيان قال: حدّثني سعيد بن سلمه الثوري وعلي بن الحسين بن حيان، قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى الفيدي قال: حدّثنا عيسى قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليٍّ (عليهالسلام ) قال: قال لي سلمان: قلمّا اطلعت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعنده عليّ (عليهالسلام ) إلّا ضرب بين كتفيه، فقال: [ياسلمان: هذا وحزبه هم المفلحون ].
وقد أورد أيضاً الحافظ أبو نعيم الاصبهاني هذا الحديث برقم ٧٠ في كتابه: ما نزل من القرآن في عليٍّ، عند ذكر الآية ٥٤ من سورة المجادلة.
وجاء في الدرّ الثمين للحافظ رضي الدين البرسي ص ٣٣ قال: ثمّ قال:( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْكَ ) (١) ، يعني في عليٍّعليهالسلام ،( وَمَا أنزل مِن قَبْلِكَ ) (٢) معناه في عليٍّعليهالسلام ، أنّه أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين، ثمّ قال:( وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) (٣) يعني يصدّقون أنّ حكم الآخرة أمره إلى آل محمّدعليهالسلام . ثمّ قال( ... وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) يعني بهذا الدين(٤) .
سورة البقرة الآية ١٣
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمنوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ )
أورد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٠٩ ط ٣ في الحديث المرقم ١١٢ ما يلي، قوله: حدّثنا محمّد بن الحسين بن موسى إملاء، قال: أخبرنا علي بن محمّد القزويني، قال: حدّثنا محمّد بن مخلد العطار، قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق بن يوسف الرقي، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر عن محمّد بن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ ) قال: عليّ بن أبي طالب وجعفر الطيّار، وحمزة وسلمان وأبوذر، وعمّار، ومقداد، وحذيفة (بن) اليمان، وغيرهم.
____________________
(١) الآية: ٤ من سورة البقرة.
(٢) الآية: ٤ من سورة البقرة.
(٣) الآية: ٤ من سورة البقرة.
(٤) لمراجعة تفسير الصافي: ج ٤، ص ١٣٩.
سورة البقرة الآية ١٤
( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمنوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ )
١ - جاء في كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني(١) ما يلي قوله: أخبرنا أبو العباس العلوي، قال: أخبرنا الحسن الفسوي، قال: حدّثنا أبو بكر الشيرازي، قال: حدّثنا أبو عمرو بن السمّاك - ببغداد في درب الضفادع-، قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت المقرئ، قال: حدّثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن محمّد بن الحنفية قال: بينما أمير المؤمنين علي ابن أبي طالبعليهالسلام قد أقبل من خارج المدينة ومعه سلمان الفارسي وعمّار وصهيب والمقداد وأبو ذر، إذ بصر بهم عبد الله بن أبي بن سلول المنافق ومعه أصحابه، فلمّا دنا أمير المؤمنين قال عبد الله بن أبي: مرحبا بسيد بني هاشم وصي رسول الله وأخيه وختنه وأبي السبطين الباذل له ماله ونفسه. فقال (عليّ): [ويلك يا ابن أُبيّ: أنت منافق، أشهد عليك بنفاقك ]، فقال ابن أبيّ: وتقول مثل هذا لي؟ ووالله إنّي لمؤمن مثلك ومثل أصحابك. فقال عليّ: [ثكلتك أمّك. ما أنت إلّامنافق ]. ثمّ اقبل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأخبره بما جرى، فأنزل الله تعالى:( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) ، يعني وإذا لقي ابن سلول أمير المؤمنين المصدّق بالتنزيل( قَالُوا آمَنَّا ) يعني صدقنا بمحمّد والقرآن،( وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ ) من المنافقين( قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) في الكفر والشرك( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) بعليّ بن أبي طالب وأصحابه، يقول الله تعالى (تبكيتا لهم):( اللَّـهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بعليّ وأصحابهرضياللهعنهم .
وإنّ الحديث هذا قد ذكره باختصار ومرسلا الموفّق بن أحمد الخوارزمي في أواخر الفصل ١٧ من مناقب الإمام أمير المؤمنينعليهالسلام : ص ١٩٦، ط طبعة الغري.
وكذلك رواه الاربلي مرسلا عن أبي صالح عن ابن عباس كما في أواسط عنوان: (مانزل من القرآن في عليّ) من كتاب كشف الغمّة(٢) .
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١١١ في الحديث المرقم ١١٣.
(٢) كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٠٧ طبعة بيروت.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي من كتاب كفاية الطالب: ص ٢٤٨، قال: وروى الخوارزمي في كتابه، عن أبي صالح عن ابن عباس، أنّ عبد الله ابن أُبَيّ وأصحابه خرجوا فاستقبلهم عليعليهالسلام فقال عليّ: [يا عبد الله: اتّق الله ولا تنافق فإن المنافق شرّ خلق الله ]، فقال: مهلا يا أبا الحسن والله إنّ إيماننا كإيمانكم ثمّ تفرّقوا، فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا، فنزل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمنوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) ، قلت: فدلّت الآية على إيمان عليٍّعليهالسلام .
وأورد السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام ص ٤٢٣، قال وبنقله عن تفسير الهذلي:( اللَّـهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) يعني: يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنينعليهالسلام .
قال ابن عباس: وذلك أنّه إذا كان يوم القيامة أمر الله الخلق بالجواز على الصراط فيجوز المؤمنون إلى الجنّة، ويسقط المنافقون في جهنّم. فيقول الله: يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنّم، فيفتح مالك بابا من جهنّم إلى الجنّة، ويناديهم معاشر المنافقين هيهنا هيهنا فاصعدوا من جهنّم إلى الجنّة، فيسبح المنافقون في بحار جهنّم سبعين طريقا، حتّى إذا بلغوا إلى ذلك الباب وهمّوا الخروج أغلقه دونهم، وفتح لهم بابا إلى الجنّة من موضع أخر، فيناديهم من هذا الباب فأخرجوا إلى الجنّة، فيسبحون مثل الأوّل فإذا وصلوا اليها أغلق دونهم، ويفتح من موضع أخر، وهكذا أبد الآبدين.
سورة البقرة الآية ٢٥
( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ ) .
أورد العلّامة السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) عن الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، عن ابن عباس قال: فيما نزل من القرآن من خاصّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وأهل بيته دون الناس من سورة البقرة( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية نزلت في عليٍّ وحمزة وجعفر وعبيد بن الحرث بن عبد المطّلب. (غاية المرام: ص ٤٤٢). وجاء في الدرّ الثمين، للحافظ رضي الدين البرسي، ص ٤٦ قال: ثمّ أمر نبيّه أن يبشّر التابعين لعليّ المؤمنين (به) بأنهم هم أهل الصالحات، وأنّ لهم الجنّة فقال:( وَبَشِـّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني بالانزع البطين عليّ أمير المؤمنين (عليهالسلام )( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، بعد الإيمان( أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ ) .
وجاء في تفسير الإمام الحسن العسكريعليهالسلام ص ٢٠٢ قال الإمام العسكريعليهالسلام : [قال تعالى: ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالله وحده وصدّقوك بنبوّتك فاتّخذوك إماما، وصدّقوك في أقوالك وصوّبوك في أفعالك واتّخذوا أخاك عليّاً بعدك إماما ولك وصيّا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما صاروا هم إليه، ورأوا له ما يرون لك إلّا النبوّة التي أفردت بها، وأنّ الجنان لا تصير لهم إلّا بموالاته وموالاة من ينصّ عليه من ذريّته وموالاة سائر أهل ولايته ومعاداة أهل مخالفته وعداوته، وأنّ النيران لا تهدأ عنهم ولا يعدل بهم عن عذابها إلّا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم وموازرة شانيئيهم ]. وللمراجعة: بحار الأنوار: ج ٦٥ ص ٣٤، وللمراجعة: تأويل الآيات: ج ١ ص ٣٥٧.
وروى الحافظ الحسين بن الحكم الحبري في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهالسلام ص ٤٥: قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثنا الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبان بن علي العنزي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: فيما نزل من القرآن في خاصة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى أهل بيته دون الناس، من سورة البقرة( وَبَشِـّرِ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، الآية انّها نزلت في عليٍّ وحمزة وجعفر وعبيده بن الحارث بن عبد المطّلب.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني: ج ١ ص ١١٣ ط ٣ في الحديث ١١٤، قال: حدثونا عن القاضي أبي الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن بن عبد الله النصيبي - ببغداد - قال: أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي - بحلب -، قال: حدّثنا أبو الطيّب علي بن محمّد بن مخلد الدهان - ببغداد - وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصاص - بالكوفة - قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري أبو عبد الله قال: حدّثنا حسن بن حسين الانصاري العابد. أبو علي العرني قال: حدّثنا حبان بن علي العنزي، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس، قال: ممّا نزل من القرآن خاصة في رسول الله وعلي وأهل بيته (صلوات الله عليهم) من سورة البقرة:( وَبَشِـّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) الآية، نزلت في عليٍّ وحمزة وجعفر وعبيده بن الحارث بن المطّلب.
وقال الحسكاني في الشواهد: ص ١١٤، وأخرجه الحبري من تفسيره (بـ) رواية أبي بكر محمّد بن صفوان الواسطي عنه، رايته بمرو نسخه عتيقه.
ومن تفسير الحبري الورق ٣ - ٤، وفي ط ١، ص ٤٥: قال: عن ابن عباس، قال: فيما نزل من القرآن من خاصّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وأهل بيته دون الناس من سورة البقرة.
وكذلك رواه بسنده عن الحبري السيد المرشد بالله كما أورد في الحديث ٨ من عنوان (الحديث الأوّل) من ترتيب أماليه: ص ١٠ قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسين ابن التوزي والحسن بن علي بن محمّد الجوهري بقرائتي على كل واحد منهما: قالا: أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني - قال الجوهري: قراءة عليه، وقال ابن التوزي أجازة – قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن عبيد، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري الكوفي وأورد الحديث، وكذلك رواه عنه حميد المحلي في شرح البيت ٢٤ من محاسن الازهار ص ١٢٥ وفي الطبعة الأولى، ص ٣٣١.
سورة البقرة الآية ٣٠
( إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
١- أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١١٥ ط ٣ الحديث ١١٥، قوله: أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا علي الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا المنتصر بن نصر بن تميم الواسطي بواسط، قال: حدّثنا سفيان، عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علقمه، عن عبد الله بن مسعود، قال: وقعت الخلافة من الله عزّ وجلّ في القرآن لثلاثة نفر: لآدمعليهالسلام ، لقول الله عزّ وجلّ:( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) يعني آدم،( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا )، يعني أتخلق فيها( مَن يُفْسِدُ فِيهَا ) ، يعني يعمل بالمعاصي بعدما صلحت بالطاعة، نظيرها( وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا ) (١) ، يعني ليعمل فيها بالمعاصي.( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) (٢) ، يعني لا تعملوا بالمعاصي بعدما صلحت بالطاعة، نظيرها:( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ )، يعني نذكرك،( وَنُقَدِّسُ لَكَ ) ، يعني ونطهر لك الأرض،( قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) ، يعني سبق في علمي أنّ آدم وذريّته سكان الأرض وأنتم سكان السماء.
____________________
(١) الآية: ٢٠٥ سورة البقرة.
(٢) وردت في آيتين هما: ٥٦، ٨٥ من سورة الاعراف.
والخليفة الثاني داوود صلوات الله عليه، لقوله تعالى:( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) يعني بيت المقدس. والخليفة الثالث علي ابن أبي طالبعليهالسلام لقول الله تعالى( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) يعني آدم وداوود.
٢ - وروى هذا الحديث بن طاووس في كتاب الطرائف برقم الحديث: ١٣٤ ص ٩٥ ط ٢ وروى هذا الحديث.
٣ - وأورد الحاكم الحسكاني: ج ١ ص ١١٦ ط ٣، الحديث المرقم ١١٦، ما يلي قال: وبه حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا محمّد بن حماد الأكرم - بالبصرة -، قال: حدّثنا علي بن داوود القنطري، قال: حدّثنا سفيان الثوري عن منصور، عن مجاهد، عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول: [إنّ وصيّي وخليفتي وخير من أترك بعدي ينجز موعدي ويقضي ديني علي ابن أبي طالب ]. وقد وردت روايات كثيرة لهذا الحديث وبمصادر عده نذكر منها:
أ - لقد روى هذا الحديث الطبراني بالعنوان (أبو سعيد عن سلمان) من مسند سلمان الفارسي في الرقم (٦٠٦٣) من المعجم الكبير في الجزء السادس ص ٢٧١ الطبعة الأولى، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي، حدّثنا يحيى بن يعلي، عن ناصح بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، عن سلمانرضياللهعنه قال: قلت يا رسول الله: لكل نبيٍّ وصيّ، فمن وصيّك؟ فسكت عنّي فلمّا كان بعد رآني قال: يا سلمان: فأسرعت اليه فقلت: لبيك، قال: [تعلم من وصيّ موسى ؟ قلت: نعم، يوشع بن نون، قال: لِمَ قلت: لانّه كان أعلمهم يومئذ، قال:فإنّ وصييّ وموضع سرّي وخير من أترك بعدي ينجز عدتي ويقضي ديني علي ابن أبي طالب ].
ب - ورواه عنه الكنجي في الباب (٧٤) من كفاية الطالب ص ٢٩٢، ثمّ قال: ورواه الميانجى في الفوائد مختصرا من حديث أنس بن مالك، عن سلمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، [صاحب سرّي عليّ بن أبي طالب ].
ورواه في هامشه عن مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١٣، وتهذيب التهذيب: ج ٣ ص ١٠٦، وكنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٤، والرياض النضره: ج ٢ ص ١٧٨، وأيضا رواه عن الطبراني السيوطي في جمع الجوامع: ج ١ ص ٢٨٢، والمتّقى الهندي في فضائل عليّ من كنز العمّال: ج ١١ ص ٦١٠.
جـ - وروى هذا الحديث وبأسانيد الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ١ ص ١٣٠ ط ٢، ج ٣ ص ٥ ومابعدها في الحديث ١٥٤ ومابعده وكذلك في الحديث ١٠٣١ في ترجمة الإمام أمير المؤمنين.
د - ورواه الإمام أحمد بن حنبل في الحديث ١٧٤ من باب مناقب أمير المؤمنين من كتاب الفضائل ص ١١٨ ط ١، قال: حدّثنا هيثم بن خلف، حدّثنا محمّد بن أبي عمر الدوري، حدّثنا شاذان، حدّثنا جعفر بن زياد، عن مطر، عن أنس قال: قلنا لسلمان: سل النبيّ من وصيّه، فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيّك؟ قال: [يا سلمان: من كان وصيّ موسى؟ فقال: يوشع بن نون قال:فانّ وصيي و وارثي يقضي ديني وينجّز موعدي علي ابن أبي طالب ]. ورواه محقّقه في هامشه عن مصادر، ثمّ قال: ورواه الحافظ عبد الغني بن سعيد في كتاب المؤتلف والمختلف ص ١٠٣، بإسناد ثالث عن سلمان وفيه: [وصييّ وموضع سرّي وخليفتي في أهلي وخير من أخلف بعدي عليّ بن أبي طالب. ] وللرجوع فيما يأتي من الحديث المرقم ٥١٥ من شواهد التنزيل، الذي يروى عن أنس، ويصب بنفس المعنى، من: ج ١ ص ٥٦٩ ط ٣. وكذا رواه العاصمي في تهذيب زين الفتى، ص ٦٨٤. وفي الطبعة الأولى: ج ٢ ص ٣٩٧، لقد أورده في الحديث ٥١٨
وجاء في الدر الثمين للحافظ رضي الدين البرسي ص ٥٧ قال: ثمّ مدحه الله (يعني علياً) بالانفاق فقال:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) (١) عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: كان عند أمير المؤمنينعليهالسلام أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية. ثمّ سمّاه خليفة فقال:( إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) قال ابن عباس: الخلفاء ثلاثه آدم وداود وأمير المؤمنين الّذي هو من آدم ابن صورته وأبو معناه(٢) .
لملاحظة: ماورد في الحديث ١١٥ من شواهد التنزيل للحسكاني المذكور في بداية البحث للآية الكريمة هذه ٣٠ من سورة البقرة.
____________________
(١) سورة البقرة: الآية ٢٧٤.
(٢) وفي البحار: ١٠٨ ص ٣٨٦، ورد: نعم الخليفة عليٌّ.
سورة البقرة الآية ٣١
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١١٨ ط ٣، في الحديث ١١٧ قال: أخبرنا الشيخ جدي أبو نصر بقراءتي عليه من أصل سماعه، غير مرّة - حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المزكى - إملاء، قال: حدّثني محمّد بن حمدون بن عيسى الهاشمي قال: حدّثني جدّي، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا أبو عثمان الأزدي، عن أبي راشد، عن أبي الحمراء قال: كنا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأقبل عليّ فقال رسول الله: [من سرّه أن ينظر إلى آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في حلمه، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ].
رواه جماعه عن عبيد الله بن موسى العبسي وهو ثقة من أهل الكوفة. وأورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتاب - كفاية الطالب - الباب الثالث والعشرون قال: أخبرنا أبو الحسن بن المقير البغدادي بدمشق سنة أربع وثلاثون وستمائة عن المبارك بن الحسن الشهروزي، أخبرنا أبو القاسم بن البسري، أخبرنا أبو عبد الله العكبري، أخبرنا أبو ذر أحمد بن محمّد الباغندي، حدّثنا أبي عن مسعد بن يحيى النهدي، حدّثنا شريك عن أبي إسحاق، عن أبيه عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جالس في جماعه من أصحابه أقبل علي فلمّا بصربه رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [من أراد منكم أن ينظر إلى آدم في علمه، والى نوح في حكمته، فلينظر إلى علي ابن أبي طالب ].
قلت: تشبيهه لعليّعليهالسلام بآدم في علمه لأن الله علَّم آدم صفة كل شيٍ كما قال عزّ وجلّ:( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) فما من شي ولا حادثة ولا واقعه إلّا وعند عليعليهالسلام فيها علم، وله في إستنباط معناها فهمٌ، وشبّهه بنوح في حكمته، أو في رواية في حكمه، وكانه أصح، لأن عليّاًعليهالسلام كان شديدا على الكافرين رؤفا بالمؤمنين كما وصفه الله تعالى في القرآن بقوله:( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) (١) .
وأخبر الله عزّ وجلّ عن شدّة نوحعليهالسلام على الكافرين بقوله( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) (٢) .
____________________
(١) سورة الفتح: الآية ٢٩.
(٢) سورة نوح: الآية ٢٦.
وشبّهه في الحلم بإبراهيمعليهالسلام خليل الرحمان كما وصفه الله عزّ وجلّ بقوله( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) (١) . فكان متخلّقا بأخلاق الأنبياء متصفا بصفات الأصفياء.
والمتّقي الهندي روى الحديث في كنز العمّال: ج ١ ص ٢٣٤ ط ١.
وكذلك فقد رواه في تفسيره لسورة البقرة من كتاب القرآن من منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤١٩ ط ١.
وروى السيد الأجل يحيى بن الموفّق بالله في الحديث ٨ من أماليه ص ١٣٣ قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأرجي - بقراءتي عليه - قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمّد بن إبراهيم بن سنبك، قال: حدّثنا أبو الحسين عمر بن الحسين المروزي الأعور قال: حدّثني موسى بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليٍّعليهمالسلام قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أراد أن ينظر إلى موسى في شدة بطشه، والى نوح في علمه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ].
وأورد الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٢١ ط ٣، في الحديث ١١٨ قال: حدثناه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إملاءً قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أحمد الرازي قال: حدّثنا محمّد بن مسلم بن وارة، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا أبو عمر، عن أبي راشد، عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشه، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ].
وروى ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق في الحديث ٧٣٨ من ترجمة أمير المؤمنين (عليهالسلام ): ج ٢ ص ٢٢٥.
وكذلك فقد رواه أيضاً في الحديث ٨١٤ ص ٢٨٠ ط ٢، قال: عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، قال: قرئ على سعيد بن محمّد البحيري، أنبأنا أبو نصر النعمان بن محمّد الجرجاني، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن مسلم بن واره، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا أبو عمر، عن أبي راشد، عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشه، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ].
____________________
(١) سورة التوبة: الآية ١١٤، وفي سورة هود: الآية ٧٥( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ )
وأخرج أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة ص ١٤٥ من الحديث ٢١٢ قال: القطيعي: حدّثنا عبد الله (البغوي)، حدّثنا سريج بن يونس والحسن بن عرفه قالا: حدّثنا أبو حفص الآبار (عمر بن عبد الرحمان )، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعه بن ناجذ، عن عليٍّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا عليٍّ فيك مثل من عيسى، أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبّته النصارى حتّى أنزلوه المنزل الذي ليس له ]. وقال عليّ يهلك فيّ رجلان: [محبّ يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني ]؛ لفظ سريج بن يونس.
وأخرج ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٤٣٠ في الجزء التاسع من الشرح، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه، وإلى آدم في علمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في فطنته، وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ].
قال ابن شاهين في السنّة: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن الربيع حدّثنا محمّد بن عمران بن حجاج، حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي راشد يعني الحمّاني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا حول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأقبل عليّ بن أبي طالب فأدام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم النظر اليه ثمّ قال: [من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، والى نوح في حكمه، والى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى هذا ].
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا ينفك من إيداع ما اودع الله فيه من علم إلّا وعلّمه عليّاًعليهالسلام ، وماجاء في مصابيح السنة: ج ٤ ص ١٧٤ قال عليّ: [كنت إذا سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله أعطاني وإذا سكت ابتدأ في ].
ثمَّ قال: عن عليٍّعليهالسلام : [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنا دار الحكمة وعليّ بابها ].
وأورد الترمذي في سننه: ج ٥ ص ٦٤١ هذا الحديث
وقال يوسف بن عبد البر في الاستيعاب: وروي عنه صلّى الله عليه وآله: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه ]. الاستيعاب المطبوع بهامش الإصابة ج ٣.
وجاء في جامع الأصول: ج ٨ ص ٦٥٧، قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها ].
وأورد ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ١٢٢ قال:
في الحديث التاسع: أخرج البزّاز والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله، والطبراني والحاكم والعقيلي في الضعفاء وابن عدي عن ابن عمر وكذلك الترمذي عن عليٍّعليهالسلام قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، أنا مدينة العلم وعليّ بابها ].
وفي رواية أخرى: [فمن أراد العلم فليأت الباب ].
وفي رواية أخرى عند الترمذي عن الإمام عليّعليهالسلام : [أنا دار الحكمة وعليّ بابها ].
وفي رواية أخرى عند أبي عدي: [عليّ باب علمي ].
وجاء في كتاب النهاية لابن الأثير: ج ٢ ص ٣٠٠ في مادة (زرر)، رواية الحديث عن أبي ذر الغفاري قال: وفي حديث أبي ذرٍّ قال يصف عليّا: وأنّه لعالم الأرض وزُّرها الّذي تسكن إليه، أي قوامها، وأصله من زِر القلب: وهو عُظيم صغير يكون قِوام القلب به.
وجاء في الكشف والبيان ص ٢٠٢، أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعليّ [إنَّ الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأنْ أعلّمك، وأنْ تعي، وحقٌّ على الله أن تعي ] قال: ونزلت( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (١) وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٥٠٦ في الحديث ٤٥٩ قال:
(أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال) حدّثنا عبدوية بن محمّد -بشيراز- قال: حدّثنا سهل بن نوح بن يحيى أبو الحسن الحبابي قال: حدّثنا يوسف بن موسى القطان، عن وكيع عن سفيان عن السُدّي عن الحارث قال: سالت عليّاً عن هذه الآية:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) (٢) ؟ فقال: [والله إنا لنحن أهل الذكر، نحن أهل العلم، ونحن معدن التأويل والتنزيل، ولقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأتها من بابها ].
وأورد الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٤٢٦، في الحديث ١٠١٨، وبإسناده عن الإمام عليّعليهالسلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّ الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأعلمك لتعي، وأنزلت عليّ هذه الآية: ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) فأنت [الأذن ]الواعية لعلمي يا علي، وأنا المدينة وأنت الباب ولا يؤتي المدينة الاّ من بابها ].
____________________
(١) الآية ١٢ من سورة الحاقة تسلسل ٦٩.
(٢) الآية ٤٣ من سورة النحل. تسلسل ١٦.
أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١، ص ١٢٢، ط ٣ في الحديث ١١٩ قال: أخبرنا السيد أبو الحسن محمّد بن الحسين الحسني (رحمه الله) -قراءه- قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن سعد الهروي - وكتبه له بخطه - قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمان الشامي قال: حدّثنا أبو الصلت الهروي قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ]. (وقال: ) رواه جماعه عن أبي صلت عبد السلام بن صالح الهروي، (وهو) ثقة أثنى عليه يحيى بن معين وقال: هو صدوق. وقد روى هذا الحديث جماعه سواه عن أبي معاوية (وهو) محمّد بن حازم الضرير الثقة، منهم أبو عبيد القاسم بن سلام، ومحمّد بن الطفيل، وأحمد بن خالد بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن حكيم، وعمر بن إسماعيل، وهارون بن حاتم، ومحمّد بن جعفر الفيدي وغيرهم.
وروى جلال الدين السيوطي في كتاب اللآلئ المصنوعة: ج ١، ص ١٧١، ط بولاق الحديث برواية أبي عبيد القاسم بن سلام، قال: قال ابن حبان: حدّثنا الحسين بن إسحاق الإصبهاني، حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن يوسف، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعاً: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد الدار فليأتها من قبل بابها ](١) .
ورواه عنه بن عساكر في الحديث ٩٩٥ من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٦٩ ط ٢.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني من شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٢٥ ط ٣، في الحديث ١٢٢ قال: وأخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد المطوّعي قال: أخبرنا أبو إسحاق البزاري. قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدّثنا عبد الحميد بن بحر، قال: حدّثنا شريك، عن سلمه، عن أبي عبد الله الصنابحي، عن عليٍّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: [أنا دار العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأتها من بابها ].
____________________
(١) إنَّ الحديث النبوي الشريف [أنا مدينة العلم...] سيأتي بسند آخر في الشواهد: الحديث ٤٥٩ ص ٥٠٧ وأورده الحسكاني في الحديث: ١٠٠٩ ج ٢ ص ٢٧٤ الحديث ٨٦٨. وأخرج أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتابه -فضائل الصحابة- ص ٢٠٤ قال: القطيعي: حدّثنا إبراهيم (بن عبد الله)، حدّثنا محمد بن (عمر بن) عبد الله الرومي، حدّثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن عليٍّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله[أنا دار الحكمة وعليّ بابها].
قال: وكنت أسمع عليّاً كثيرا ما يقول: [إنَّ ما بين أضلاعي هذه لعلمٌ كثير ] هذا لفظ (محمّد بن سليمان) بن فارس. ورواه جماعه عن شريك، وهو ابن عبد الله النخعي قاضي الكوفة(١) وأخرجه أبو عيسى الحافظ الترمذي في جامعه. وله طرق عن أمير المؤمنين، وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر. وعقبة بن عامر الجهني، وأبي ذر الغفاري، وأنس، وسلمان وغيرهم.
وكذلك فقد روى الحديث السيوطي في اللآلي المصنوعة: ج ١ ص ١٧٣ وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد: ج ١ ص ١٢٧، في الحديث ١٢٣ قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد التميمي قال: أخبرنا أبو الشيخ -باصبهان - ط ٣ قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن سعيد قال: حدّثنا عبد الله بن روح قال: حدّثنا سلام بن سليمان المدائني قال: حدّثنا عمر بن المثني، عن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (لفاطمة): [زوّجتك يا بنيّه: أعظم الناس حلماً، وأقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً. ] و(ورد أيضا) في الباب عن عائشة، ومعقل بن يسار، وغيرهما.
____________________
(١) روى الحديث الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٦٤ ط ٢، في الحديث ٩٩١ من ترجمة أمير المؤمنين (عليهالسلام )، قال: أخبرنا أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم، وأبو القاسم زاهر بن طاهر، قالا: أنبانا أبو سعد محمد بن عبد الرحمان، أنبانا أبو سعيد محمد بن بشر بن العباس، أنبانا أبو لبيد محمد ابن إدريس، أنبانا سويد بن سعيد، أنبانا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن عليٍّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة] . ورواه أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة، في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام الورق -٢٢/ب/ قال: حدّثنا أبو بكر بن خلاد وفاروق الخطابي، قالا: حدّثنا أبو مسلم الكشي، حدّثنا محمد بن عمر بن الرومي، حدّثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، (عن) الصنابحي عن عليٍّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها .] . وأورد الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، في باب مناقب عليعليهالسلام من كتاب المناقب -في الرقم ٣٧١٢ من سننه: ج ٥ ص ٦٣٢ قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا محمد بن عمر الرومي، حدّثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي: عن عليٍّ (رضياللهعنه ) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلم: [أنا دار الحكمة وعليّ بابها] . وروى هذا الحديث المتّقى الهندي في كنز العمّال: ج ١٥ ص ١٢٩ ط ٢ في باب فضائل عليعليهالسلام وروى الحديث الجزري في أسنى المطالب في الرقم ٢٥.
روى الحافظ بن عساكر في كتاب تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٦٤ ط ٢ في الحديث ٣٠٧ من ترجمة أمير المؤمنين قال: أنبأنا جدّي أبو المفضل يحيى بن علي، أنبانا أبو القاسم علي بن محمّد، أنبانا أبو الحسن علي بن محمّد، أنبانا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن داود الرزار، أنبانا أبو عمر وعثمان بن أحمد السمّاك، أنبانا عبد الله بن روح المدائني، أنبانا عمر بن المثنى، عن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (لفاطمة عليها السلام): [زوّجتك بنّيه: أعظم الناس حلماً، وأقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً ]. وآخرون رووا هذا الحديث منهم:
البلاذرى في كتاب أنساب الأشراف: ج ١ الورق ٣١٥/أ/ وفي ط ٢ ص ١٩.
عبد الرزّاق - في الحديث ٩٧٨٣ من كتاب المغازي - من المصنف: ج ٥ ص ٤٩٠ ط ١.
ابن أبي شيبة في مصنفه: ج ٦/أ و٧/الورق ١٦٠/ب ومن الطبعة الأولى ج ١٢.
رواه الطبراني المعجم الكبير: ج ١ الورق ٩/ب، وفي ط ٢ ج ١ ص ٩٤.
الهيثمي من مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٢.
محمّد بن سليمان من الجزء الثاني من مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام : ج ١/ الورق ٥٧، ٥٩ من الحديثين ١٦٩ و١٠٨.
وقد أورد الحافظ ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٥٣ ط ١، وفي ط ٢ ص ٢٦٤ من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام ، لروايات لعدة رواة جاءت عند الرقم ٢٩٧ ومابعده من أحاديث تذكر هذه الرواية.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٢٨ ط ٣ في الحديث ١٢٤ قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي دارم الحافظ قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد البجلي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمدي قال: حدّثنا إبراهيم بن هراسة قال: حدّثنا أبو العلاء، (عن) خالد (بن) الخفاف، عن عامر، عن ابن عباس قال: العلم عشرة أجزاء، أعطي عليّ بن أبي طالب منها تسعه، والجزء العاشر بين جميع الناس، وهو بذلك الجزء اعلم منهم. وقد أورد الخوارزمي في مقتل الحسينعليهالسلام ص ٤٤ رواية مقاربة لما ذكر في الحديث أعلاه، وأورد الحديث الخوارزمي في كتاب مناقب عليّعليهالسلام : ص ٤٨ الفصل ٧.
وروى الحافظ بن عساكر في تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٥٨ ط ٢ في الحديث ١٠٨٣.
وروى الحديث الحموئى في كتاب فرائد السمطين(١) .
وروى الحديث أبو عمر في ترجمة أمير المؤمنين من الاستيعاب: ج ٢ ص ٤٦٢.
وجاء بهامش الإصابه ج ٣ ص ٤٠ قال: حدّثنا خلف بن قاسم، حدّثنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحجاج، قال: حدّثنا محمّد بن أبي السري - إملاء بمصر سنة أربع وعشرون ومئتين - قال: حدّثنا عمر بن هاشم الجنبي قال: حدّثنا جويبر عن الضحّاك بن مزاحم: عن عبد الله بن عباس قال: والله لقد أعطي عليّ بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر. وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب من الباب الثامن والخمسين ص ٢٢٠ حديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها ]، قال: أخبرنا العلّامة قاضي القضاة صدر الشام أبو الفضل محمّد بن قاضي القضاة شيخ المذاهب أبي المعالي محمّد بن علي القرشي، أخبرنا حجة العرب زيد بن الحسن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا زين الحفّاظ، وشيخ أهل الحديث على الإطلاق أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، أخبرنا عبد الله بن محمّد ابن عبد الله، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا أبو جعفر الحسين بن حفص الخثعمي، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا يحيى بن بشر الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي، وعن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّعليهالسلام قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: شجرة أنا أصلها وعليّ فرعها والحسن والحسين ثمرتها والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيّب إلّا الطيّب؟ وأنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ].
____________________
(١) فرائد السمطين: ج ١ ص ٣٦٩ ط بيروت من الباب: ٦٨ من السمط الأول.
قلت: هكذا رواه الخطيب في تاريخه وطرقه. وأخبرنا العلامة قاضي القضاة أبو نصر محمّد بن هبة الله قاضي القضاة ومحمّد بن هبة الله بن محمّد الشيرازي، أخبرنا الحافظ أبو القاسم، أخبرنا أبو القاسم ابن السمر قندي، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة، أخبرنا حمزة بن يوسف، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدّثنا النعمان بن هارون البلدي، ومحمّد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، وعبد الملك بن محمّد، قالوا: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدّب، حدّثنا عبد الرزّاق عن سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عبد الرحمان بن بهمان قال: سمعت جابرا يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: يوم الحديبيّة وهو آخذ بضبع عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وهو يقول: [هذا أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ثمّ مدّ بها صوته، وقال: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها. ].
وهكذا رواه ابن عساكر في تاريخه وذكر طرقه عن مشايخة
أخبرنا علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأزجي بدمشق، عن المبارك بن الحسن، أخبرنا أبو القاسم بن اليسري، أخبرنا أبو عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن الحسين، حدّثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن زاطيا، حدّثنا عثمان بن عبد الله العثماني، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [أنا مدينة العلم وعليّ بابها ].
وقد تكلّم العلماء في معنى هذا الحديث أنّ عليّاًعليهالسلام باب العلم، وأكثروا حتّى قالت طائفة: أراد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أنا مدينة العلم ] أنا معدن العلم وموضعه، وما كان عند غيري فغير معدود من العلم.
وقوله: [وعليّ بابها ] يريد أنّ باب هذه المدينة. رفيع من حيث أنّ شريعة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أثبت الشرايع وأقومها وأهداها، لا يدخل عليها النسخ ولا التحريف ولا التبديل، بل محفوظة بحفظ الله عزّ وجلّ، مصونة من النقص لا ينسخها شيء فلهذا نسبها إلى العلو، وكتابه آخر الكتب التي أنزلها الله عزّ وجلّ فلا يدخل عليه النسخ. وآخرين قد ذكروا رواية الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فمنهم:
١- الخطيب رواه في تاريخ بغداد: ج ٤ ص ٣٤٨، ج ٧ ص ١٧٢، ج ١١ ص ٤٩.
٢- الحاكم في المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٢٦ وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
٣- أسد الغابة: ج ٤ ص ٢٢.
٤- تهذيب التهذيب: ج ٦ ص ٣٢٠.
٥- كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٢.
٦- فيض القدير: ج ٣ ص ٤٦.
٧- مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١٤.
سورة البقرة الآية ٣٧
( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
أورد الحافظ علي بن محمّد الجلابي المعروف بابن المغازلي في كتاب مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام في الحديث ٨٩ ص ٦٣ ط ١ قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب أجازة، أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبيد الله بن شوذبه، حدّثنا محمّد بن عثمان، قال: حدّثني محمّد بن سليمان بن الحارق، حدّثنا محمّد بن علي بن خلف العطار، حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا عمرو بن أبي المقدام عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه؟ قال: [سأله بحقّ محمّد النبيّ وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ، فتاب عليه ]. ورواه عنه السيد هاشم البحراني في الحديث الأول من الباب: ١٠٧ من كتابه غاية المرام ص ٣٩٣.
ورواه السيد هاشم البحراني بنقله عن النطنزي من الحديث الثاني من الباب من غاية المرام.
وممن رواه بصورة ثانيه عن النطنزي السيد ابن طاووس، من الباب ٣١ من اليقين ص ٣٠. ورواه الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في الباب ٢٤ من كتاب ينابيع المودّة ص ٩٧ وبطبعه أخرى ص ١٣٩.
وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج ١ ص ١٤٧ ط ٥، إسماعيليان قال:
وفي الكافي: عن أحدهما (عليهالسلام ) في قوله: [( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) ، قال لا إله إلّا أنت، سبحانك اللّهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلّا أنت، سبحانك اللّهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني وأنت خير الغافرين، لا إله إلّا أنت سبحانك اللّهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني وأنت خير الراحمين، لا إله إلّا أنت سبحانك اللّهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وتب عليَّ إنَّك أنت التوّاب الرحيم ].
أقول: وروى هذا المعنى الصدوق والعيّاشيّ والقمّي وغيرهم. ومن طرق أهل السنّة والجماعة أيضاً ما يقرب من ذلك. وربّما استفيد ذلك من ظاهر آيات القصّة.
وقال الطباطبائي: وقال الكليني في الكافي: وفي رواية أخرى في قوله:( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) : [قال سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ].
وقال السيد الطباطبائي في الميزان: ج ١ ص ١٤٨ أقول: وروى هذا المعنى أيضاً الصدوق والعيّاشيّ والقمّي وغيرهم، وروي ما يقرب من ذلك من طرق أهل السنّة والجماعة أيضاً كما في الدرّ المنثور عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: [لماّ أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال: أسالك بحق محمّد إلّا غفرت لي فأوحى الله إليه، ومن محمّد؟ قال: تبارك إسمك لماّ خلقتني رفعت راسي إلى عرشك فإذا مكتوب لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، فعلمت أنّه ليس أحد عندك أعظم قدراً ممّن جعلت اسمه مع اسمْك فأوحى الله إليه يا آدم إنّه آخر النبييّن من ذريّتك ولولاه ما خلقتك. ]
وجاء بكتاب الدّر الثمين للحافظ رضي الدين البرسي ص ٤٨ قال: ثمّ جعل اسمه واسم بنيه الميامين مناً للنبيين ومنا للاجئين و وسيلة للداعين فقال:( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) وكانت الكلمات هي أسماء السادة الهداة. وكانت على العرش مسطره فأمر الله آدم أن يدعو بهم وأخبره أن لا يرّد بهم سائلا ولا يخيب بهم أملا.
وورد في مناقب آل أبي طالب: ج ١ ص ٢٨٧ وكنز الفوائد ص ٢٥٧ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، في ذكر توسّل قس بن ساعدة: [اللّهم رب السموات [السبعة ]الأرفعه والأرضين الممرعة، بحقّ محمّد والثلاثة المحاميد معه، والعليين الأربعة وفاطم والحسنين الأبرعة، وجعفر وموسى النبعة، سمّي كليم الصرعة [والحسن ذي الرفعة ]أولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة، راسة (درسة) الأناجيل (وحفظة التنزيل) وحماة الاضاليل، ونفاة الاباطيل، الصادقون في القيل، عدد نقباء بني إسرائيل، فهم أوّل البداية وعليهم تقوم الساعة، وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله فرض الطاعة، اسقنا غيثا مغيثا ].
وجاء في روضة الواعظين ص ٢٧٢
ما روي عن معمر عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام قال: [أتى يهوديّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقام بين يديه يحد النظر، فقال: [يا يهودي حاجتك ]؟قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الّذي كلّمه الله وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له الحرّ وأظلّه بالغمام؟ فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ولكنّي أقول: إنَّ آدم عليهالسلام لماّ أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: (اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لماّ غفرت لي) فعفى الله له .
وأنّ نوحا عليهالسلام لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال: (اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لماّ أنجيتني من الغرق) فنجّاه الله منه. وإنَّ إبراهيم عليهالسلام لماّ ألقي في النّار قال: (اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لماّ نجيتني منها) فجعلها الله عليه بردا وسلاما. وأنّ موسى عليهالسلام لماّ القي عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: (اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لماّ آمنتني) فقال الله جلّ جلالته: (لا تخف إنّك أنت الأعلى). يا يهوديّ إنّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه إيمانه شيئا، يا يهوديّ ومن ذريّتي المهديّ إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته وقدَّمه وصلّى خلفه ]. وروى الحديث محمّد بن سليمان اليمني في أواخر الجزء الرابع في الحديث ٤٩٢ من كتاب مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام الورق ١١٧/ا ومن الطبعة الأولى: ج ١ ص ٤٥٧ قال: حدّثنا محمّد بن علي قال: حدّثنا أحمد بن سليمان قال: حدّثنا أبو سهل الواسطي قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[لما نزلت الخطيئة بآدم وأخرج من جوار ربّ العالمين، أتاه جبرائيل فقال: يا آدم ادع ربّك. قال: يا حبيب جبريل وبما أدعوه؟ قال: قل يا ربّ أسألك بحقّ الخمسة الّذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلّا تبت عليَّ ورحمتني، فقال: حبيبي جبريل سمّهم لي، قال: محمّد النبيّ وعليّ الوصيّ وفاطمة بنت النبيّ والحسن والحسين سبطي النبيّ فدعا بهم آدم فتاب الله عليه وذلك قوله: ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) وما من عبد يدعو بها إلّا استجاب الله له ].
روى أبو الفتح محمّد بن علي النظنزي، في كتابه الخصائص، عن ابن عباس أنّه قال: لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال: الحمد لله، فقال له ربّه: يرحمك ربّك. فلمّا اسجد له الملائكة فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحبّ إليك منّي؟ قال: (نعم ولولاهم ما خلقتك) قال: ربّ فأرينهم فأوحى الله إلى ملائكة الحجب: (أن ارفعوا الحجب)، فلمّا رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش قال: يا ربّ من هؤلاء؟ قال: يا آدم هذا محمّد نبييّ، وهذا عليّ أمير المؤمنين ابن عمّ نبيي ووصيّه وهذه فاطمة بنت نبييّ، وهذان الحسن والحسين ابنا عليّ وولدا نبييّ ثمّ قال: يا آدم هم ولدك. ففرح بذلك فلمّا اقترف الخطيئة قال: يا ربّ أسالك بمحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين لماّ غفرت لي. فغفر الله له، فهذا الذي قال الله تعالى:( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) . إنّ الكلمات التي تلقاها آدم من ربّه: اللّهم بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين الاّ تبت علي. فتاب الله عليه.
وجاء في الدرّ المنثور: ج ١ ص ٦٠، بإسناده عن عليّ، قال: [سألت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قول الله: ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) ؟ فقال: إنّ الله اهبط آدم بالهند وحوّاء بجدّة، إلى أن قال: حتّى بعث الله اليه جبرائيل، وقال: يا آدم ألم انفخ فيك من روحي؟ ألم أُسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوّجك حوّاء أمتي قال: بلى. قال: فما هذا البكاء؟ قال وما يمنعني من البكاء؟ وقد أخرجت من جوار الرّحمن. قال: فعليك بهؤلاء الكلمات فإن الله قابل توبتك، وغافر ذنبك، قل: (اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت، عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم). فهؤلاء الكلمات الّتي تلقّى آدم ].
وأخرج ابن النجّار عن ابن عباس قال: سالت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربّه فتاب عليه؟ قال: [سأل بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت علي. فتاب عليه ]. الدرّ المنثور ج ١.
وروى المتّقى الهندي في كتاب كنز العمّال: ج ١ ص ٢٣٤ بنقله عن ابن النجار، عن ابن عباس، قال: قال سالت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الكلمات الّتي تلقاها آدم من ربّه فتاب عليه قال: [سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت علي فتاب عليه ].
وقد أورد الشيخ الصدوق، الحديث بسندين في - باب معنى الكلمات التي تلقّاها آدم - من كتاب معاني الأخبار ص ١٢٥ ط بيروت.
جاء في معاني الأخبار ص ١١٠ من باب معنى الأمانة، وفي بحار الأنوار: ج ١١. ص ١٧٢، ١٧٤، ج ٢٦ ص ٣٢٢.
ومنها ما روي عن محمّد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال: [إنّ الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة بعدهم (صلوات الله عليهم) وساق الحديث.... إلى أن قالعليهالسلام قال جبرائيل لأدم وحوّاء: فسلا ربّكما بحقّ الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتّى يتوب عليكما. فقالا: (اللّهم إنّا نسألك بحقّ الأكرمين عليك: محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة الّا تبت علينا ورحمتنا) فتاب الله عليهما إنّه هو التوّاب الرحيم ].
وأورد الشيرواني في مناقب أهل البيت ص ٨٩: قال السيوطي: وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال: سالت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه قال: [سأل عن محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام الّا تبت علي فتاب عليه ] انتهى.
وروى خبراً طويلاً أخرجه الديلمي، وفيه أنّه قال: يعني جبرائيلعليهالسلام : [فعليك بهؤلاء الكلمات فإنّه قابل توبتك وغافر ذنبك قل: اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد سبحانك لا إله إلّا أنت، عملت سوءً وظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم، اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد سبحانك لا إله إلّا أنت عملت سوءً وظلمت نفسي فتب عليَّ إنّك أنت التوّاب الرحيم فهذه الكلمات التي تلقّاها آدم ]. انتهى.
وأخرج الشيخ الطبرسي في تفسيره(١) قال:
وقيل هي قول اللّهم لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك ربّ إنّي ظلمت نفسي فا غفر لي انّك خير الغافرين اللّهم لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك ربّ إنّي ظلمت نفسي فارحمني انّك خير الراحمين اللّهم لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك ربّي إنّي ظلمت نفسي فتب علي انّك أنت التواب الرحيم، عن مجاهد وهو المروي عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام وقيل بل هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله اكبر، وقيل وهي رواية تختص بأهل البيت (عليهمالسلام ) أنّ آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظَّمه مكّرمة فسال عنها فقيل له هذه أسماء أجلّ الخلق منزلة عند الله تعالى، والأسماء محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين فتوسل آدمعليهالسلام إلى ربّه بهم في قبول توبته ورفع منزلته قوله:( فَتَابَ عَلَيْهِ ) فيه حذف أي تاب آدم فتاب الله عليه أي قبل توبته، وقيل تاب عليه أي وفّقه للتوبة وهداه إليها بان لقّنه الكلمات حتّى قالها، فلمّا قالها قبل توبته( انه هُوَ التَّوَّابُ ) . أي كثير القبول للتوبة.
سورة البقرة الآية ٤٣
( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )
جاء من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني(٢) ما يلي: حدثونا عن القاضي أبي الحسين النصيبي ببغداد قال: حدّثنا أبو بكر (محمّد بن الحسين ) السبيعي بحلب، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن مخلد - ببغداد - والحسين بن إبراهيم الجصاص - بالكوفة -، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن الحسين العرني قال: حدّثنا حبان بن علي العنزي، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله:( وَارْكَعُوا ) قال: ما نزل في القرآن خاصّة في رسول الله وعليّ بن أبي طالب وأهل بيته من سورة البقرة:( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ، انّها نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب، وهما أوّل من صلّى و ركع.
أخرجه الحبري في تفسيره رواية ابن صفوان عنه، وأخبرنا به الجوهري، عن محمّد بن عمران، عن عليٍّ بن محمّد بن عبيد، عن الحبري سواء كما سويت. وقد رواه أيضاً الحافظ أبو نعيم في تفسير الآية الكريمة المذكورة هذه في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام قال:
____________________
(١) مجمع البيان - المجلد الأول ص ٨٩ - ط دار إحياء التراث العربي بيروت.
(٢) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج ١ ص ١٣٠ ط ٣ في الحديث ١٢٥.
حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي بن مخلد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا منجاب بن الحارث قال: حدّثنا ( حسين بن أبي هاشم ) عن حبان بن علي عن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباسرضياللهعنه !( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) انّها نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّعليهالسلام خاصّة، وهما أوّل من صلّى وركع.
وكذا روى بأسانيد ابن البطريق في الفصل: ٢٣ من كتاب خصائص الوحي المبين(١) .
وكذا رواه أيضاً ابن مردويه الحافظ في كتاب مناقب عليّعليهالسلام ، وكما رواه عنه الاربلي في عنوان: ( ما نزل من القرآن في شأن عليّعليهالسلام ) من كشف الغمّة: ج ١، ص ٣٢٥، ورواه الحافظ السروي عن خصائص النطنزي وكتاب ( ما نزل من القرآن في عليٍّ ).
وكذلك رواه السيد هاشم البحراني في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج ١ / ص ٩٢ ط ٢، قال: ورواه أيضاً ألحبري وموفق بن أحمد.
ورواه أيضاً السيد البحراني في الباب: ١٠٩، في غاية المرام ص ٣٩٥.
ورواه عن الحبري فرات بن إبراهيم الكوفي في الحديث: ١٣ من تفسيره ص ٤ ط ١:
وكذلك رواه أيضاً النسائي في الحديث ٥ من كتاب الخصائص ص ٤٤ كما رواه العقيلي في ترجمة أسد بن عبد الله وفي ترجمة إسماعيل بن إياس: ج ١ ص ٥، ١٦.
وكذا رواه أيضاً ابن عدي في الكامل: ج ١ / الورق ١٤٢ و١٥٠، في ترجمة أسد بن عبد الله البجلي وإياس بن عفيف الكندي. وقال في الزوائد: ج ٩ ص ١٠٣: رواه أحمد وأبو يعلي بنحوة والطبراني بأسانيد، وأشار ابن حجر إلى تعدد طرقة في لسان الميزان: ج ١ ص ٣٩٥
وكذا رواه ابن عساكر في الحديث ٩٣ من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من كتابه تاريخ دمشق: ج ١ ص ٦٧ ط ٢، قال: أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت محمّد بن ناصر قالت: قرئ على إبراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو يعلي، أنبأنا عبد الرحمان بن صالح الازدي، أنبأنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن أسد بن عبد الله البجلي، عن أبي يحيى بن عفيف الكندي، عن أبيه، عن جدِّه عفيف... وساق الحديث كما ورد أعلاه إلّا في ألفاظ يسيره.
____________________
(١) خصائص الوحي المبين: ص ٢٣٨، ط ٢، وفي ط ١ ص ١٣٦.
ورواه أيضاً ابن سعد في ترجمة أم المؤمنين خديجة من الطبقات: ج ٨ ص ١٧ ط بيروت، قال: أخبرنا يحيى بن الفرات القزاز، حدّثنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن أسد بن عبيدة البجلي، عن ابن يحيى بن عفيف، عن جدة عفيف الكندي...
ورواه أيضاً عبد الباقي بن قانع من كتاب معجم الصحابة: ج ٥ الورق ١٣٥، الموجود في المكتبة الظاهرية، قال: حدّثنا محمّد بن يونس، أنبأنا الحسن بن عنبسه الوراق، أنبأنا سعيد بن خثيم، أنبأنا عفيف بن يحيى عن أبيه عن جدّه عفيف البجلي قال:
قدمت مكّة لأبتاع من عطرها، فنزلت على العباس بن عبد المطّلب فجاء شاب فدخل المسجد، وجاء (بعد) شاب فدخل المسجد، فقام عن يمينه، وجاءت امرأة فقامت خلفهما، فكبر الشاب وركع، فركعا وسجدا، فقلت: يا عباس أمر عظيم! قال: هذا ابن أخي محمّدعليهالسلام ، وهذا عليّ، وهذه خديجة، ما على هذا الدين غيرهم.
(قال ابن قانع: و ) حدّثنا محمّد بن جرير، حدّثنا محمّد بن حميد، حدّثنا سلمه، عن محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن الأشعث، عن إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه عن جدّه عفيف فذكر نحوه. وقال عفيف بعدما أسلم (ورسخ الأيمان في قلبه: يا ليتني ) كنت رابعا.
أقول: و هذا هو الطريق الثالث الذي ذكره الطبري في سيرة رسول الله من تاريخه: ج ٢ ص ٣١٢، ومن ط ١، ص ١١٦٢، وذكره قبله بطريقتين آخريتين، وهما أتمّ، للمراجعة.
ورواه أيضاً المتّقى الهندي تحت الرقم ٢٧٧ من كتاب كنز العمّال: ج ١٥ ص ٩٦ ط ٢ نقلا عن ابن عبدي وابن عساكر.
وأورد الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٣٢ ط ٣ في الحديث المرقم ١٢٦ قال ما يلي:
ويشهد له حديث العباس الذي أخبرناه أبو بكر ألحارثي، قال: أخبرنا أبو محمّد الوراق، قال: أخبرنا أبو يعلي بن المثنى، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن صالح قال: حدّثنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن أسد بن وداعه البجلي قال: حدّثني (ابن) يحيى بن عفيف الكندي، عن أبيه، عن جدّه قال: قدمت مكّة لأبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فآويت إلى العباس بن عبد المطّلب وكان رجلاً تاجراً، فأنا جالس عنده انظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء وارتفعت إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثمّ قام مستقبل الكعبة، فلم البث إلّا يسيرا حتّى جاء غلام فقام عن يمينه، ثمّ لم البث إلّا يسيرا حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة، فقلت: يا عباس أمر عظيم، فقال العباس: أمر عظيم! تدري من هذا الشاب؟ فقلت: لا، قال: هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، هذا ابن أخي، هل تدري من هذا الغلام قلت: لا، قال: هذا عليّ بن أبي طالب، هذا ابن أخي، أتدري من هذه المرأة؟ قلت: لا، قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجته، إن ابن أخي هذا أخبر أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض كلّها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. رواه جماعه عن ابن خثيم وجماعة عن يحيى وله طرق، وفي الباب (ورد) عن ابن مسعود (أيضا ) وكذلك قد رواه ابن أبي عاصم عمرو بن الضحّاك بن مخلد الشيباني المتوفى سنة ٢٨٧ هـ - في ترجمة أمّ المؤمنين خديجة من الآحاد والمثاني: ج ٥ ص ٣٨٤، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد المحاربي، أنبأنا سعيد بن خثيم، عن أسد بن عبده البجلي، عن يحيى بن عفيف، عن عفيف قال: جئت من الجاهلية إلى مكّة فنزلت على العباس...
وأيضا روى ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق: ج ٥ ص ١٨٨ وفي تهذيبه: ج ٣ ص ٤٥٨ قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا أبو القاسم البغوي، أنبأنا عبد الرحمان بن صالح الأزدي، أنبأنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن أسد بن عبد الله البجلي، عن أبي يحيى - ومن كتابه - التهذيب يقول: عن يحيى بن عفيف الكندي، عن جدّه عفيف، قال: جئت في الجاهلية إلى مكّة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فأتيت العباس وكان رجلا تاجرا، فاني عنده جالس انظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشمس فارتفعت في السماء فذهب، إذ أقبل شاب فنظر إلى السماء، ثمّ قام مستقبل القبلة، فلم البث ألا يسيرا حتّى جاء غلام فقام عن يمينه، ثمّ لم البث ألا يسيرا حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة، فقلت: يا عباس أمر عظيم! فقال: أمر عظيم! تدري من هذا الشاب؟ هذا محمّد بن عبد الله ابن أخي، تدري من هذا الغلام؟ هذا علي ابن أخي، تدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته، أن ابن أخي هذا حدّثني أنّ ربّه ربّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين ولا والله ما على ظهر الأرض أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. ( قال ابن عساكر: ) تابعة أبو غسّان مالك بن إسماعيل النهدي عن سعيد، ورواه أبو أحمد بن عدي، عن عليٍّ بن سعد بن بشير، عن الحسن بن يزيد المغري (كذا) وأحمد بن رشد، عن سعيد بن خُثيْم بإسناده ومعناه، وقال ابن عدي... وأسد بن عبد الله هذا معروف بهذا الحديث، وما أظن أن له غير هذا إلّا الشيء اليسير، له أخبار تروى عنه فأمّا المسند عنه من أخباره فهذا الذي ذكرته يعرف به.
وممن أورد رواية هذا الحديث عن ابن مسعود الطبراني في أواخر مسنده تحت الرقم ١٠٣٩٧ من المعجم الكبير: ج ٣ الورق ٧٨/أ و٧٦/ ب / وفي ط ٢: ٥٠ / ١٨٣ قال ما يلي: حدّثنا عبدان بن أحمد، حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدّثنا بشر بن مهران، حدّثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: أوّل شيء علمت من أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (أنّي) قدمت مكّة في عمومة لي، فأرشدنا على العباس بن عبد المطّلب. فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ اقبل رجل من باب الصفا. أبيض تعلوه حمرة، له وفرة جعد إلى أنصاف أذنيه، أشم أقنى أدلف، براق الثنايا، أدعج العينين، كث اللحية، دقيق المسربة، شثن الكفين والقدمين، عليه ثوبان أبيضان كانه القمر ليلة البدر، يمشي على يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق أو محتلم، تقفوهم إمرأة قد سترت محاسنها، حتّى قصد نحو الحجر فأستلمه، ثمّ استلم الغلام، ثمّ استلمت المرأة ثمّ طاف بالبيت سبعاً والغلام والمرأة يطوفان معه ثمّ استلم الركن ورفع يديه وكبّر وقام الغلام عن يمينه ورفع يديه (فكبّر)، فقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت.
وأطال (الرجل) القنوت، ثمّ ركع فأطال الركوع، (ورفع مثله الغلام والمرأة) ثمّ رفع رأسه من الركوع، فقنت وهو قائم، (وفعل مثله الغلام والمرأة) ثمّ سجد وسجد الغلام والمرأة معه يصنعان مثلما يصنع ويتبعانه.
(قال ابن مسعود: ) فرأينا شيئاً لم نكن نعرفه بمكة فأنكرنا، فاقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل، إنّ هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم، أشيء حدث؟ قال: اجل والله، أما تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله، والغلام عليّ بن أبي طالب، والمرأة خديجة بنت خويلد، أمَ والله ما على ظهر الأرض أحد يعبد الله على هذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة. وكذلك قد رواه أبو نعيم في كتاب دلائل النبوّة، كما رواه عنه ابن كثير في كتاب الشمائل ص ٢٠ كما في هامش المطبوع من المعجم الكبير. وأيضا رواه ابن كثير بسند أبي نعيم والنسائي و البغوي في مسند عفيف من جامع المسانيد: ج ٩ ص ١٥٩. ويجئ أيضاً في الحديث ٩٢٢ تحت الرقم ١٦٨ من الآيات، وهي الآية ٢٧ من سورة الواقعة.
أخرج أبو المؤيّد موفّق بن أحمد الحنفى خطيب خوارزم بكتاب مناقب عليّ بن أبي طالب ص ١٩٨، وبإسناده عن ابن عباس قال: قوله تعالى:( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) نزلت في رسول الله وفي عليّ بن أبي طالب خاصّة وهما أوّل من صلّى وركع.
وأورده المير محمّد صالح الترمذي الكشفي الحنفى في كتاب المناقب للكشفي / الباب الأول.
وأنباني أبو العلاء الحسن بن أحمد (العطّار الهمداني قال: ) أخبرني الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني محمّد بن أحمد بن علي بن مخلد، أخبرني محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، أخبرني منجاب بن الحارث، أخبرني حسين بن أبي هاشم، أخبرني حبّان بن علي عن محمّد بن السائب عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) (قال: ) نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليٍّ خاصة وهو أوّل من صلّى وركع. وروى الحديث الحبري في الحديث ٥ عند تفسير الآية الكريمة من تفسيره قال: حدّثنا الحسن بن حسين (العرني) قال: حدّثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (في قوله تعالى):( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) انّها نزلت في رسول الله صلّى الله عليه (وآله وسلّم) وعليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، وهما أول من صلّى وركع.
وروى الحديث سبط بن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص ص ١٦ قال: روى مجاهد، عن ابن عباس أنّه قال: أوّل من ركع مع النبيّ صلى الله عليه (وآله) وسلّم عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فنزلت فيه هذه الآية.
وأورد الحافظ محمّد يوسف الكنجي من كفاية الطالب ص ١٢٥ من الباب الخامس والعشرين في أنّ عليّاً أوّل من صلّى، وقال: أخبرنا أحمد بن محمّد، قالا أخبرنا عمر الدينوري، أخبرنا الكروخي، أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وغيرة، أخبرنا الجراحي، أخبرنا المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى محمّد بن عيسى، حدّثنا محمّد بن حميد، حدّثنا إبراهيم بن مختار عن شعبة عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أوّل من صلّى عليّعليهالسلام .
وجاء في كفاية الطالب للكنجي ص ١٢٨ قال: وحديث عفيف الكندي رواه غير واحد من الأئمّة المشهورين والعلماء المذكورين منهم الإمام أبو عبد الرحمان النسائي، كما أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي الحسن، أخبرنا أبو المعالي الفضل بن سهل بن بشر، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمّد بن علي الفارسي، أخبرنا أبو محمّد حسن بن رشيق، وعبد الله بن الناصح، أخبرنا أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي، أخبرنا محمّد بن عبيد الكوفي، حدّثنا سعيد بن خثيم، عن أسد البجلي، عن يحيى بن عفيف عن عفيف قال:
جئت في الجاهلية إلى مكّة فنزلت على العباس بن عبد المطّلب، فلمّا ارتفعت الشّمس وحلقت في السماء وأنا أنظر إلى الكعبة إذ أقبل شاب فرمى ببصره إلى السّماء ثمّ استقبل الكعبة فقام مستقبلا فلم يلبث حتّى جاء غلام، فقام عن يمينه، فلم يلبث حتّى جاءت إمرأة فقامت خلفهما، فركع الشّاب، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشّاب فرفع الغلام والمرأة، فخرّ الشّاب ساجدا فسجدا معه، فقلت يا عبّاس: أمر عظيم، فقال لي أمر عظيم، أتدري من هذا الشّاب؟ فقلت لا، فقال: هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب هذا ابن أخي، وقال أتدري من هذا الغلام؟ فقلت لا، فقال: هذا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، هذا ابن أخي، هل تدري من هذه المرأة الّتي خلفهما؟ قلت: لا، قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي، إنّ هذا حدّثني أنّ ربّ السّماوات والأرض أمره بهذا الدين الّذي هو عليه، ولا و الله ما على ظهر الأرض كلّها أحد على الدين غير هؤلاء الثلاثة.
وروى الحافظ الكنجي في كفاية الطالب من الباب الرابع في عبادة الإمام عليّعليهالسلام بروايته و بالإسناد عن أبي أيوب الأنصاري ص ٣٩٨ قال: عن أبي أيّوب، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:[لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين لأنّا كنّا نصلّي ليس معنا أحد يصلّي غيرنا.] . وروى الكنجي في كفاية الطالب: ص ١٨٧ من الباب - الرابع والأربعون - وبإسناده، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس، قال: ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلة من كتاب الله تعالى وعليّ بن أبي طالبعليهالسلام فانّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو يقول:[هذا أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني، وهو فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو بابي الّذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي]. وهذا الحديث ورد في عدّة من المصادر منها:
الإصابة: ٧ ق ١ ص ١٦٧.
الاستيعاب: ج ٢ ص ٦٥٧.
أسد الغابة: ج ٥ ص ٢٨٧.
لسان الميزان: ج ٢ ص ٤١٣.
ميزان الاعتدال: ج ٢، ٣ ص ٤١٦.
وأخرج أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت، من كتابه فضائل الصحابة، في الحديث: ٢٨٨ ص ١٩٢ قال: عبد الله بن أحمد: حدّثني أبو الجهم الأزرق بن علي وداود بن عمرو، قالا: حدّثنا حسان بن إبراهيم، حدّثنا محمّد بن سلمة (بن كهيل)، عن أبيه، عن حبّة قال: رأيت عليّاً ضحك يوما لم أره يضحك أكثر منه حتّى بدت نواجذه قال:[بينما أنا مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم... وذكر الحديث. قال: ثمّ قال:اللّهم لا أعرف أنّ عبدا لك من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: فقال ذلك ثلاث مرّات، ثمّ قال: لقد صلّيت قبل أن يصلّي أحد سبعا].
وأورد ابن حنبل في الحديث ٢٨٩ من فضائل أهل البيت: قال: عبد الله بن أحمد: حدّثني سفيان بن وكيع، حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر - يعني الجعفي- عن عبد الله بن نجي، عن عليٍّ قال:[صلّيت مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث سنين قبل أن يصلّي معه أحد ].
وأورد أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة في الحديث ٢٩٠ قال: حدّثنا (عبد الله بن) أحمد بن حنبل، حدّثنا أبو الفضل الخراساني (صدقة بن الفضل). حدّثنا أبو غسان (مالك بن إسماعيل )، عن إسرائيل، عن جابر (الجعفي)، عن عبد الله بن نجي، عن عليٍّعليهالسلام قال:[صلّيت مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث سنين قبل أن يصلّي معه أحد].
وفي كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص ٢٤٤، في الحديث بإسناده إلى جابر بن عبد الله، قال: عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله فاقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده قال: والّذي نفسي بيده أنَّ هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ إنّه أوّلكم إيمانا وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله و أعدلكم في الرعيّة وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة] قال: ونزلت( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .(١)
____________________
(١) سورة البيّنة: الآية ٧.
قال: وكان أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا اقبل عليّعليهالسلام قالوا: قد جاء خير البريّة.
وقد ورد هذا الحديث في ما يلي:
١ - تفسير الطبري: ٣٠ ص ١٤٦.
٢ - مناقب الخوارزمي: ٦٦، ١٧٨.
٣- الفصول المهمّة: ص ١٢٢.
٤- الصواعق المحرقة: ص ٩٦.
٥- الغدير: ج ٢ ص ٧٦.
٦- الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٧٩، وفيه أخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبد الله وأورد الحديث.
سورة البقرة الآية ٤٣
( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )
تحت الرقم (١٢٤) من كتاب شواهد التنزيل(١) ، قال:
أخرجه الحبري في تفسيره رواية ابن صفوان عنه، ثمّ قال: و أخبرنا الجوهري عن محمّد بن عمران، عن عليٍّ بن محمّد بن عبيد، عن الحبري، ورواه أيضاً رشيد الدين ابن شهر آشوب من عنوان: (المسابقة بالصلاة) من كتاب مناقب آل أبي طالب(٢) ، ط قم قال: أبو عبيد الله المرزباني وأبو نعيم الأصفهاني من كتابهما: (ما نزل من القرآن في عليٍّ) و النطنزي من كتاب الخصائص عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
ورواه أيضاً عن رشيد الدين ابن شهر أشوب، البحراني من الحديث الأخير من تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان(٣) ثمّ قال: وروى أصحابنا عن الباقرعليهالسلام من قوله تعالى:[ ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) نزلت في رسول الله وعليّ بن أبي طالب ( عليهماالسلام ) وهما أوّل من صلّى وركع].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١، ص ٨٥ ط ١.
(٢) مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ١٣.
(٣) تفسير البرهان: ج ١، ص ٩٢ ط ٢.
وروى هذا الحديث موفّق بن أحمد في كتابه بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس، الحديث بعينه و نصه.
ورواه أيضاً الحبري عن ابن عباس الحديث بنصّه.
ورواه أيضاً سبط بن الجوزي بنحو الإرسال من أوّل الباب الثاني من كتاب تذكرة الخواص(١) قال: روى مجاهد عن ابن عباس أنّه قال: أوّل من ركع مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فنزلت هذه الآية.
(نقلا من كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام ، للحافظ أبي نعيم ص ٤٠).
وروى أبو المؤيّد موفّق بن أحمد الخوارزمي في المناقب(٢) قال: بإسناده، عن ابن عباس، قال: قوله تعالى( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي عليّ بن أبي طالب خاصة وهما أوّل من صلّى وركع.
وفي المناقب للكشفي المير محمّد صالح الترمذي الحنفي، في الباب الأول، فإنّه روى عن المحدث الحنبلي وابن مردويه عن ابن عباس.
سورة البقرة الآية ٤٥ و٤٦
( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿٤٥﴾ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ )
أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قوله ما يلي: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا علي بن محمّد بن مخلد، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم قال: حدّثنا الحسن (بن الحسين ) العرني قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس ( في قوله ):( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) : الخاشع: الذليل في صلاته: المقبل عليها، يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّاً (عليهالسلام ، وفي ) قوله:( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) نزلت في عليّ، وعثمان بن مظعون، وعمّار بن ياسر، و أصحاب لهمرضياللهعنهم .
____________________
(١) تذكرة الخواص: ص ١٦.
(٢) المناقب الخوارزمي: ص ١٩٨.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٣٦ ط ٣ في الحديث ١٢٧.
أخرجه الحسين (الحبري ) من تفسيره، وأخبرنا به الجوهري، عن المرزباني، عن عليٍّ بن محمّد بن عبيد قال: حدّثنا الحبري بذلك والحديث مذكور في تفسير الحبري من الحديث المرقم ٥ الورق ٤/ ١ و٦/ ب وكذلك فقد رواه عنه فرات بن إبراهيم في الحديث ١٣ من تفسيره ص ٤ وكذلك فقد رواه السيد البحراني من الباب ١١٣ من غاية المرام ص ٣٩٦.
وقد أورد الحسين بن الحكم الحبري، في كتابه ما نزل من القرآن في آهل البيتعليهالسلام ص ٤٦ قال: الخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها، يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(وآله) وعليّعليهالسلام . وروى الحافظ رضي الدين البرسي في الدرّ الثمين ص ٥٠ قال: ثمّ جعله ومحمّداعليهماالسلام الصبر و الصّلاة وجعل ولايته أحدى الكبر فقال:( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) الصبر محمّد والصّلاة عليعليهماالسلام . ثمّ قال:( وَإنَّها لَكَبِيرَةٌ ) يعني الولاية عظيمة عند الله عجزت السماوات والأرض عن حملها. ثمّ قال:( إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) الّذين صبروا ورضوا بعليّ إماماً فرضي بهم النبيّ أمّة فرضي بهم الربّ عبادا فرضيت بهم الجنّة أهلا ورضيت بهم الملائكة إخوانا.
سورة البقرة الآية ٤٦
( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )
أورد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: ج ١ ص ١٥٣ قال: وفي تفسير العيّاشي عن أبي الحسنعليهالسلام في الآية( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) والخاشع الذليل في صلواته المقبل عليها، يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم و أمير المؤمنينعليهالسلام . وقال الطباطبائي: أقول: قد استفادعليهالسلام استحباب الصوم والصلاة عند نزول الملمّات والشدائد، وكذا التوسل بالنبيّ والوليّ عندها وهو تأويل الصوم والصّلواة برسول الله و أمير المؤمنين وفي تفسير العيّاشي أيضا: عن عليٍّعليهالسلام في قوله تعالى:( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ... ) يقول: يقولون إنهم مبعوثون، والظنّ منهم يقين.
أقول وقد رواه الصدوق أيضا.
وروى ابن شهر آشوب عن الباقرعليهالسلام أنّ الآية نازلة:[في عليٍّ وعثمان بن مظعون، وعمّار بن ياسر و أصحاب لهم].
وكذا فقد أورد السيّد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام(١) بروايته عن ابن عباس، أنّه قال: قوله تعالى:( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) .
نزلت: في عليٍّ وعثمان بن مظعون، وعمّار بن ياسر، و أصحاب لهمرضياللهعنهم . وفي كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٤٦ قال: نزلت في عليٍّ وعثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر، و أصحاب لهم.
سورة البقرة الآية ٥٨
( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ )
أورد جلال الدين السيوطي الشافعي من تفسيره (الدرِّ المنثور) عند تفسيره لهذه الآية الشريفة في قوله تعالى( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) قال: وأخرج ابن أبي شيبه عن عليٍّ (رضياللهعنه ) أنّه قال:[إنّما مثلنا في هذه الأمّة كسفينة نوح، و كباب حطّة ] وذكر قريبا منه الطبرسي - أبو جعفر محمّد الطبرسي - في المسترشد(٢) من ضمن خطبة الإمام عليّ (عليهالسلام ) ونقله النعماني(٣) أيضاً عن الموافق والمخالف.
وجاء في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل في الحديث ٤٥٢ ص ٢٨٤ قال: القطيعى: حدّثنا العباس بن إبراهيم حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسي، حدّثنا مفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ بباب الكعبة: من عرفني فأنا من قد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك ].
وروى ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة(٤) قال: أخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[عليّ مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ].
____________________
(١) غاية المرام: ص ٣٩٦.
(٢) المسترشد للطبري: ص ٧٦
(٣) الغيبة للنعماني: ص ١٨.
(٤) الصواعق المحرقة: ص ١٢٣.
وروى ابن حجر أيضاً في الصواعق ص ١٢٥ حيث: أورد ابن حجر في الحديث الرابع والثلاثون: أخرج الدار قطني من الأفراد عن ابن عباس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، قال:[عليٌّ باب حطّة، من دخل منه كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً].
وروى أيضاً في الصواعق ص ١٨٦ قال:
الحديث الثاني: أخرج الحاكم عن أبي ذر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال[مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك ].
وفي رواية للبزاز عن ابن عباس وعن ابن الزبير، وللحاكم عن أبي ذر أيضاً[مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق ].
وفي رواية مسلم:[ومن تخلّف عنها غرق].
وفي رواية مالك: [و إنمّا مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخله غفر له]. وفي رواية (غفر له الذنوب ). وقال ابن حجر في الصواعق ص ١٥٢.
وأخرج أبو الشيخ من جملة حديث طويل:[يا أيّها الناس إنّ الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله وذريّته صلوات الله عليهم، فلا تذهبنَّ بكم الأباطيل ].
وللتوسعة والبحث والمراجعة فيما يلي من المصادر أوردت حديث أهل بيتي كسفينة... الخ.
الحاكم النيسابوري من المستدرك: ج ٣ ص ١٥٠.
أمالي الطوسي في الحديث: ٣٠ من المجلس ١٨.
الكامل لابن عدي: ٦/٢٤٠٦ ترجمة المفضل بن صالح.
المناقب لابن المغازلي: ص ١٣٣ من الحديث ١٧٥.
ومستدرك الحاكم: ج ٢ ص ٣٤٣ من كتاب التفسير.
رواية الأعمش عن أبي إسحاق من المعجم الكبير: ج ٣ ص ٣٧ من الحديث ٢٦٣٧.
وكذا أمالي الطوسي الحديث: ٧ من المجلس ٣١ و أمالي ج ٥٧ المجلس ٢.
وروي عن أبي ذر أمالي الطوسي في الحديثين: ٢٤، ٣٢ من المجلسين ١٧، ١٦.
وفي المعجم الكبير: ج ٣ الحديث ٢٦٣٦ ومسند البزار: ج ٣ الحديث ٢٦١٤.
زين الفتى: ج ١ الحديث ٢٧١.
وما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن ابن عباس عن النبيّ المعجم الكبير: ج ٣ الحديث ٢٦٣٨.
وحلية الأولياء: ج ٤ ص ٣٠٦.
أمالي الصدوق الحديثين: ١١، ١٩ من المجلسين ١٧، ٤٥.
وكذا كمال الدين الصدوق: ج ١ ص ٢٤١ الحديث ٦٥.
مائة منقبة لابن شاذان: ص ٦٤ التفضيل للكراجكى: ص ٣٠.
المناقب لابن المغازلي: ص ١٣٢ الحديث ١٧٣، ١٧٦.
شرف المصطفي للخركوشي: الورق ١٧٢/أ.
المعجم الصغير للطبراني: ج ٢ ص ٢٢ الحديث ٨٢٥.
تاريخ بغداد: ج ١٢ ص ٩١.
ومصادر أخرى كثيرة.
وفي المشكاة عن أبي ذر أنّه قال -وهو آخذ بباب الكعبه- سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول:[إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك ].
وفي النهاية لابن الأثير: ج ٢، ص ٩٨[مثل أهل بيتي مَثَلُ سفينة نوح، من تخلّف عنها زُخَّ به في النار] قال: أي دفع ورمي.
وقال ابن حجر: وجاء من طرق عديدة يقّوي بعضها يبعضا:[إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا].
وفي رواية مسلم:[ومن تخلّف عنها غرق].
وفي رواية مالك:[و إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له]. وفي رواية[غفر له الذنوب].
وأخرج الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(١) قال:
____________________
(١) مجمع البيان: المجلد الأوّل ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، ص ١١٩.
(حطّة) قال الحسن وقتادة و أكثر أهل العلم معناه: حطّ عنّا ذنوبنا وهو أمر بالاستغفار، وقال ابن عباس أُمروا أن يقولوا هذا الأمر حقٌّ وقال عكرمة أمروا أن يقولوا لا إله إلّا الله لأنّها تحطّ الذنوب وكلّ واحد من هذه الأقوال ممّا يحطّ الذنوب فيصح أن يترجم عنه بحطّة، وروي عن الباقرعليهالسلام أنّه قال:[نحن باب حطّتكم وقوله: ( نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) أي نصفح ونعف عن ذنوبكم ( وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) أي و سنزيدهم على ما يستحقّونه من الثواب تفضّلا كقوله تعالى ليوفّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله] وقيل إنّ المراد به أن يزيدهم الإحسان على ما سلف من الإحسان بإنزال المنّ والسلوى وتظليل الغمام وغير ذلك.
سورة البقرة الآية ٦٠
( وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا )
روى الفقيه أبو الحسن محمّد بن علي ابن شاذان في - المناقب المائة - المنقبة الحادية والأربعون ص ٢٨ - ٢٩.
عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنّه قال لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا رسول الله ما عدّة الأئمّة. قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا جابر سألتني، رحمك الله عن الإسلام بأجمعه.... إلى أن قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[وعدّتهم عدّة العيون الّتي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه الحجر ( فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) ] . لقد أجمع أغلب المسلمون على أنّ الأئمّة من بعد النبيّ إثني عشر و أنّهم من قريش والنبيّ قد خطب في حجّة الوداع وذكر الأئمّة الأثني عشر، وذكر استدارة الزمن كأوّل ما خلق الله الأرض، وقرأ آية:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ) . ويؤيّد ذلك ما ورد في طريق أهل البيتعليهمالسلام في تفسيرهم آية( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ) هي عدّة الأئمّةعليهمالسلام .
وأورد أبو الصلاح الحلبي المتوفّى سنة ٤٣٧ في كتاب تقريب المعارف(١) قال: ورووا عن عبد الله بن أبي أمية مولى مجاشع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[لا يزال هذا الدّين قائما إلى اثني عشر من قريش، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها ] وبهذا النحو ورد في أعلام الورى(٢) وأورد عن أهميّة وجود الحجّة لله تعالى في أرضه في كلّ عصر.
____________________
(١) تقريب المعارف: ص ١٧٣.
(٢) أعلام الورى: ص ٣٦٤.
وورد في الكافي: ج ١ ص ١٧٩، ٥٣٤ عن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت. وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[إنّي واثنا عشر من ولدي، وأنت يا عليّ زرُّ الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا]. وجاء في ينابيع المودّة ص ٤٤٦ قال بعض المحققين: إنّ الأحاديث الدّالة على كون الخلفاء بعده صلّى الله عليه وآله اثنا عشر قد اشتهر من طرق كثيرة... فبشرح الزمان وتعريف الكون و المكان، علم أنّ مراد رسول الله صلّى الله عليه وآله من حديثه الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأمويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ولكونهم من غير بني هاشم، لأن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال كلّهم من بني هاشم. في رواية عبد الملك، عن جابر، وإخفاء صوته صلّى الله عليه وآله في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لانهم لا يحسنون خلافة بني هاشم.
ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسيّة لزيادتهم على العداد المذكور ولقلّة رعايتهم الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) وحديث الكساء.
فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على ألائمّة الاثنى عشر من أهل البيت بيته وعترته صلّى الله عليه وآله، لانّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم و أورعهم واتقاهم، وأعلاهم نسبا، وأفضلهم حسبا، وأكرمهم عند الله. ويؤيّد هذا المعنى، أي مراد النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ الأئمّة الإثنى عشر من أهل بيته ويشهد له ويرجّحه: حديث الثقلين، والأحاديث المتكرّرة المذكورة في هذا الكتاب، وغيرها.
ولعلّ ما كان للعلماء السابقين في البحث من الكتب الدينيّة المتقدّمة وفيما ورد بالتوراة بما معناه: أنّ الله تعالى بشَّر إبراهيم بإسماعيل، وأنّه ينميه ويكثره ويجعل من ذريّته إثنى عشر عظيما. و للرجوع لما هو موجود في التوراة - العهد القديم والحديث ١/٢٥ طبعة مجمع الكنائس الشرقيّة - من سفر التكوين الإصحاح السابع عشر:
١٨- وقال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك.
١٩ - فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك إبنا وتدعو اسمه إسحاق وأقيم عهدي معه عهدا أبديّا لنسله من بعده.
٢٠ - وأمّا إسماعيل فقد سمعت لك فيه: ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيرا جدّا. إثني عشر رئيسا يلد، واجعله أمّة كبيره.
٢١ - ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق، الّذي تلده لك سارة في هذا الوقت من السّنة الآتية.
وترجمها البعض (قيما) وبعضهم ترجمها (إماما).
فالنصّ الموجود في التوراة، وكذا في مصادر السنّة وكذلك عند الشيعة وهو المؤيّد بالبشارة بنبيّنا صلّى الله عليه وآله.
وروى الشيخ الصدوق في الخصال(١) بإسناده عن ابن مسعود، فيه عن الشعبي، عن عمّه قيس بن عبد قال: كنّا جلوسا في حلقه فيها عبد الله بن مسعود فجاء أعرابيّ فقال: أيّكم عبد الله بن مسعود؟ فقال عبد الله: أنا عبد الله بن مسعود. قال: هل حدَّثكم نبيّكم صلّى الله عليه وآله كم يكون بعده من الخلفاء؟ قال: نعم، اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل.
وبإسناد آخر عن ابن مسعود، أيضاً عن الشعبي، كلّهم قالوا عن عمّه قيس بن عبد.
قال أبو القاسم عتاب: وهذا حديث مطرف قال: كنّا جلوسا في المسجد و معنا عبد الله بن مسعود، فجاء أعرابي فقال: فيكم عبد الله؟ قال: نعم أنا عبد الله، فما حاجتك؟ قال: يا عبد الله أخبركم نبيّكم صلّى الله عليه وآله كم يكون فيكم من خليفة؟ قال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ قدمت العراق، نعم، اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل.
وبرواية، قال جرير عن الأشعث بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال:[الخلفاء بعدي اثنا عشر، كعدد نقباء بني إسرائيل].
والروايتان في كمال الدين وتمام النعمة ص ٢٧١.
وفي كتاب: كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الإثنى عشر للمحدّث علي بن محمّد بن علي الخزار القميّ الرازي، روايات عن الأئمّة، بروايات عن جلّة من الصحابة كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، و أبي سعيد الخدري، و أبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، و أبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، و أبي أمامة، و واثلة بن الأسقع، وأبي أيّوب الأنصاري، وعمّار بن ياسر، و حذيفة بن أسيد، و عمران بن الحصين، وسعد بن مالك، وحذيفة بن اليمان، و أبي قتادة الأنصاري، و عليّ بن أبي طالب والحسن والحسينعليهمالسلام .
____________________
(١) الخصال: ص ٤٦٦-٤٦٧.
وعن أمّ سلمة وعائشة زوجتي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم و فاطمة بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ومن كفاية الأثر ص ٢٣ ما جاء عن عبد الله بن مسعود، و بإسناده، عن عطاء بن السائب عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعه من صلب الحسين والتاسع مهديّهم].
وفي كفاية الأثر ص ٧٣ عمّا جاء عن أنس بن مالك، و بإسناده، عن ابن حماد، عن أنس بن مالك قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال:[معاشر أصحابي من أحبّ أهل بيتي حشر معنا، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى ، فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال: يا رسول الله كم الأئمّة بعدك؟
قال: عدد نقباء بني إسرائيل.
فقال: كلّهم من أهل بيتك؟
قال:كلّهم من أهل بيتي، تسعة من صلب الحسين والمهديّ منهم].
وفي كفاية الأثر ص ١١٣ برواية أبي أيّوب الأنصاري (خالد بن زيد) أخبرنا أبو الفضل الشيباني قال: حدّثنا حيدر بن محمّد بن نعيم السمرقندي قال: حدّثنا محمّد بن مسعود، عن يوسف بن السخت، عن سفيان الثوري، عن موسى بن عبيدة إياس بن سلمه بن الأكوع عن أبي أيّوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[أنا سيّد الأنبياء، وعليّ سيّد الأوصياء، وسبطاي خير الأسباط ومنّا الأئمّة المعصومون من صلب الحسين، وأيضا مهديّ هذه الأمّة .
فقام إليه أعرابيّ فقال يا رسول الله كم الأئمّة بعدك؟ قال:عدد الأسباط، و حواري عيسى، ونقباء بني إسرائيل].
وفي كفاية الأثر ص ١٢٠ الرواية عمّار بن ياسر:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي قال: حدّثنا عباد ابن يعقوب قال: حدّثنا علي بن هاشم، عن محمّد بن عبد الله، عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جدّه عمّار، قال: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في بعض غزواته، وقتل عليّعليهالسلام أصحاب الألوية وفرَّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجُمَحِيّ، وقتل شيبة بن نافع. أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقلت له: يا رسول الله صلى الله عليك إنَّ عليّاً قد جاهد في الله حقّ جهاده، فقال:[لأنَّه منّي وأنا منه، وارث علمي وقاضي ديني، ومنجّز وعدي، والخليفة بعدي، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض، حربه حربي وحربي حرب الله، وسلمه سلمي وسلمي سلم الله، ألا إنّه أبو سبطيَّ، و الأئمّة من صلبه، يخرج الله تعالى الأئمّة الراشدين، ومنهم مهديّ هذه الأمّة.
فقلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ما هذا المهديّ؟ قال:يا عمّار إنّ الله تبارك وتعالى عهد إليَّ أنّه يخرج من صلب الحسين تسعة، والتّاسع من ولده يغيب عنهم، وذلك قوله عزّ وجلّ: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ ) يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً و عدلاً، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وهو سميّ، وأشبه الناس بي.
يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّاً وحزبه، فإنّه مع الحقّ والحقّ معه، يا عمّار إنّك ستقاتل بعدي مع عليّ صنفين: الناكثين والقاسطين ثمّ تقتلك الفئة الباغية.
قلت يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك؟
قال: نعم: على رضا الله ورضاي، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه]. فلمّا كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال له: يا أخا رسول الله أتأذن لي في القتال؟
قال: مهلا رحمك الله، فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثاً فبكى أمير المؤمنين وقال:[إنّه اليوم الّذي وصفه لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
فنزل أمير المؤمنينعليهالسلام عن بغلته وعانق عمّارا وودّعه، ثمّ قال: يا أبا اليقظان: جزاك الله عن الله وعن نبيّك خيرا، فنعم الأخ كنت، ونعم الصاحب كنت. ثمّ بكىعليهالسلام وبكى عمّار. ثمّ قال: والله يا أمير المؤمنين، ما تبعتك إلّا ببصيرة، فانّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول يوم خيبر:يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّاً وحزبه، فانّه مع الحقّ والحقّ معه، وستقاتل الناكثين والقاسطين فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء، فلقد أدّيت وأبلغت ونصحت].
ثمَّ ركب وركب أمير المؤمنينعليهالسلام ثمّ برز إلى القتال، ثمّ دعا بشربة من الماء فقيل له ما معنا ماء. فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربةً من لبن، فشربه ثمّ قال: هكذا عهد إليّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربةً من لبن.
ثمَّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه الله. فلمّا كان في الليل طاف أمير المؤمنينعليهالسلام في القتلى، فوجد عمّارا ملقى بين القتلى، فجعل رأسه على فخذه، ثمّ بكىعليهالسلام وأنشأ يقول:
ألا أيّها الموت الّذي لست تاركي |
أرحنى فقد أفنيت كل خليل |
|
أراك بصيرا بالّذين أحبّهم |
كأنّك تمضي نحوهم بدليل |
وجاء في كفاية الأثر ص ١٨٠ عمّا جاء عن أمّ المؤمنين أمّ سلمه زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن محمّد بن مندة قال: حدّثنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن محمّد بن الحسين الخزاز بالكوفة في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال: حدّثنا العباس بن العباس الجوهري ببغداد في دار عميرة قال: حدّثني عفان بن مسلم قال: حدّثني حماد بن سلمه، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن سداد بن أوس قال: لماّ كان يوم الجمل قلت: لا أكون مع عليّ ولا أكون عليه، وتوقّفت عن القتال إلى انتصاف النّهار، فلمّا كان قرب الليل القى الله في قلبي أن أقاتل مع عليّ فقاتلت معه حتّى كان من أمره ما كان، ثمّ إنّي أتيت المدينة فدخلت على أمّ سلمه قالت: من أين أقبلت؟
قلت: من البصرة.
قالت: مع أيّ الفريقين كنت؟
قلت: يا أمّ المؤمنين إنّي توقّفت عن القتال إلى انتصاف النّهار، وألقى الله عزّ وجلّ أن أقاتل مع عليّ. قالت: نِعمَ ما عملت، لقد سمعت رسول الله يقول:[من حارب عليّاً فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله].
قلت: فترين أنَّ الحقّ مع عليّ؟
قالت: أي والله، عليّ مع الحقّ والحقّ معه، والله ما أنصف أمّة محمّد نبيّهم، إذ قدّموا من أخرّه الله عزّ وجلّ ورسوله، وأخرّوا من قدّمه الله تعالى ورسوله و انّهم صانوا حلائلهم في بيوتهم، و أبرزوا حليلة رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الفناء والله سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[لأمّتي فرقة وجعلة، فجامعوها إذا اجتمعت، وإذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط، ثمّ ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا، وإن سالموا فسالموا، وإن زالوا فزالوا معهم فإنَّ الحقّ معهم حيث كانوا].
قلت فمن أهل بيته؟
قالت: أهل بيته الذين أمرنا بالتمسّك بهم؟
قالت: هم الأئمّة بعده كما قال:[عدد نقباء بني إسرائيل: عليّ وسبطاه، وتسعة من صلب الحسين، هم أهل بيته هم المطهّرون، و الأئمّة المعصومون].
قلت: إنّا لله، هلك الناس إذا؟ قالت: كلّ حزب بما لديهم فرحون. انتهى
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد قال: في الخبر الثاني عشر: قول رسول الله صلّى الله عليه وآله:[ من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن التي غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوالي وليّه وليقتد بالأئمّة من بعدي، فانّهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا فهما وعلما، فويل للمكذّبين من أمّتي، والقاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي ]. وهذا الحديث قد أورده صاحب حلية الأولياء: ج ١ ص ٨٦ للحافظ أبو نعيم والخطيب البغدادي من تاريخه: ج ٤ ص ٤١٠.
____________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ص ٤٢٠.
سورة البقرة الآية ٨٢
( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )
١- أورد الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل في(١) ، قال: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: أخبرنا علي بن محمّد بن مخلد، وحسين بن إبراهيم الجصاص، قالا: حدّثنا حسين بن الحكم(٢) قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبان عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: ممّا نزل من القرآن خاصّة في رسول الله وعليّ وأهل بيته من سورة البقرة( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) نزلت في عليٍّ خاصّة وهو أوّل مُصلِّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
٢- وأورد الحسين بن الحكم الحبري في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهالسلام ص ٤٧ قوله: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثنا الحبري: قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا ابو عوانة، عن أبي صالح، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس (نزلت الآية) في عليٍّعليهالسلام لما انطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الغار، فأنامه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكانه وألبسه بردته، فجاءت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجعلوا يرمون عليّاً وهم يرون أنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعل يتضوّر، فنظروا فإذا هو عليعليهالسلام ، فقالوا: إنّك لنائم، لو كان صاحبك ما تضوّر، لقد استنكرنا ذلك منه.
٣- وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قوله: حدّثنا الإمام أبو طاهر الزيادي إملاءً، قال: أخبرنا ابو حامد أحمد بن محمّد البزاز قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسي قال: أخبرنا مفضّل بن صالح الأسدي قال: حدّثني سماك بن حرب، عن ابن عباس قال: لعليّ أربع خصال: هو أوّل عربيّ وعجميّ صلّى مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس انهزم الناس كلّهم غيره، وهو الّذي غسله، وهو الّذي أدخله قبره.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٣٧ ط م في الحديث المرقم ١٢٨.
(٢) رواه حسين بن الحكم الحبري لهذا الحديث بمغايرة لفظيّة عمّا هنا في آخر الحديث (ه) من تفسيره.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٣٧ ط ٣، في الحديث المرقم ١٢٩.
ورواه جماعة عن عكرمة، وجماعة عن ابن عباس، وفي الباب عن جماعة من الصحابة وأسانيده مذكورة في كتاب منفرد لهذه المسالة.
وهذا الحديث رواه آخرون منهم الحافظ ابن عساكر بسندين تحت الرقم ٢٠٢ ومابعده من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ دمشق: ج ١ ص ١٦١ ط ٢.
ورواه أيضاً الحاكم في عنوان: (ذكر إسلام أمير المؤمنين) من المستدرك: ج ٣ ص ١١١ قال: حدّثني أبو عمرو محمّد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب إملاءً ببغداد (قال) حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا زكريا بن يحيى المصري حدّثني المفضَّل بن فضالة، حدّثني سماك بن حرب عن عكرمة: عن ابن عباس.
ورواه أيضاً أبو عمر ابن عبد البر، المتوفّي سنة ٤٦٣ في أوّل ترجمة عليّ من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج ٣ ص ٢٠٧، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا أحمد بن الفضل قال: حدّثنا محمّد بن جرير قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدقّاق قال حدّثنا مفضل بن صالح، عن سمّاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعليّ أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أوّل عربيّ وعجميّ صلّى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو الّذي كان لواؤه معه في كلّ زحف، وهو الّذي صبر معه يوم فرَّ عنه غيره، وهو الّذي غسله وأدخله قبره.
ورواه عنه المحبّ الطبري في لخصيصة: ٧١ من الفصل ٩ من الباب ٤ من الرياض النضرة ص ١٩٥.
سورة البقرة الآية ٨٢
( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )
نزلت هذه الآية الكريمة في الإمام عليعليهالسلام خاصّة، فهو أوّل مؤمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأوّل مصلّي مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومايلي فيما ورد بيان نزول هذه الآية.
فقد ورد في كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهالسلام للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٤٧ قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثنا الحبري(١) ، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا ابو عوانة عن أبي صالح عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس. (نزلت) في عليٍّعليهالسلام لما انطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الغار وأنامه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكانه وألبسه برده، فجاءت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعلوا يرمون عليّاً وهم يرون أنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم(٢) فجعل يتضوَّر(٣) فنظروا فإذا هو عليّعليهالسلام فقالوا: إنّك لنائم لو كان صاحبك ما تضوَّر لقد استنكرنا ذلك منه.
سورة البقرة الآية ١٠٦
( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أخرج البخاري في صحيحه: ج ٦ ص ٢٣ عند تفسير سورة البقرة، وفي باب قوله تعالى( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا ) . قال: حدّثنا عمر بن علي، قال: حدّثنا يحيى، حدّثنا سفيان عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال: عمر: أقرأنا أُبي وأقضانا عليّ.
وفي مصباح السنّة ج ٤ ص ١٧٤ قال: وقال عليّ[كنت إذا سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله أعطاني، وإذا سكت ابتداني]. ثمّ قال: عن عليٍّ قال:[قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أنا دار الحكمة وعليّ بابها].
وفي سنن الترمذي: ج ٥ ص ٦٤١ والاستيعاب: (المطبوع بهامش الإصابة) ج ٣ ص ٥٢.
قال يوسف بن عبد البر في الاستيعاب: وروي عنه (صلّى الله عليه وآله) قال:[أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه].
وفي جامع الأصول: ج ٨ ص ٦٥٧ قال: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها].
وقول النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة الزهراء (عليهاالسلام ):[أماترضين أنَّ زوّجتك أوّل المسلمين إسلاماً، وأعلمهم علماً].
____________________
(١) في نسخة أخرى من الكتاب (عمر بن ميمون).
(٢) في نسخة أخرى (صلّى الله عليه وآله وسلّم): وقد ألبسه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم برده.
(٣) التضوّر: الصياح والتلوّي عند العرب، من وجع الضرب أو الجوع - صحاح اللغة - ٢٠/٧٢٣ ص ٣.
وهذا الحديث أورده المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٣، وأورد الحاكم في مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ٤٩٩، ومسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٢٦، وفي أسد الغابة: ج ٥ ص ٥٢٠، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١٣، مناقب الخوارزمي: ص ٤٩. وما جاء في الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٩٤. قول عطاء، عند سؤاله أكان في أصحاب محمّد أعلم من عليّ، قال: لا والله. ورد هذا القول في الفتوحات الإسلاميّة: ج ٢ ص ٣٣٧.
وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم[أقضاكم عليّ]. الاستيعاب: ج ٣ ص ٣٨ هامش الإصابة.
شرح ابن أبي الحديد: ص ٢٣٦ أو مطالب السؤول: ص ٢٣ كفاية الشنقيطي: ص ٤٦، الفصول المهمّة: ص ١٧ ط ايران، تاريخ الخلفاء: ص ٦٦، خصائص النسائي: ص ٧٠، فتح الملك العلي: ص ٧٠ - ٧٩.
وقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[عليٌّ عيبة علمي] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٤٤٨، والجامع الصغير للسيوطي وجمع الجوامع: ج ٦ ص ١٥٣، شرح العزيزي: ج ٢ ص ٤١٧، مصباح الظلام: ج ٢ ص ٥٦.
وله النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[أقضى أمّتي عليّ] مصابيح البغوي: ج ٢ ص ٢٧٧، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٤١٧.
وقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فاعطى عليّ عليهالسلام تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً] حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥ أسنى المطالب للحافظ الجزري ص ١٤ وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، حينما يقضي الإمام عليعليهالسلام في حياته:[الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت] أخرجه أحمد في المناقب، ومحب الدين الطبري في الرياض: ج ٢ ص ١٩٤. وقالت عائشة زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ أعلم الناس بالسنّة. الاستيعاب: ج ٣ ص ٤٠ الرياض النضرة: ج ٢ ص ٩٣: مناقب الخوارزمي: ص ٥٤، الصواعق المحرقة: ص ٧٦٠، تاريخ الخلفاء: ص ١١٥.
وقول عمر بن الخطاب: عليّ أقضانا، حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥، طبقات ابن سعد: ص ٤٥٩-٤٦٠-٤٦١، الاستيعاب: ج ٤ ص ٣٥٩، وقال ثبت عن عمر، أسنى المطالب للجزري: ص ١٤ وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ١١٥ وقول عمر بن الخطاب / أقضانا عليّ، طبقات ابن سعد: ص ٨٦٠، والاستيعاب: ج ٣ ص ٤١، تاريخ ابن عساكر: ج ٢ ص ٣٢٥، مطالب السؤول: ص ٣٠.
سورة البقرة الآية ١٢٤
( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
فقد أورد الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص ٩٧، بإسناده للمفضل قال: سألت جعفر الصادق (ع) عن قوله عزّ وجلّ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) الآية قال:[هي الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، وهو أنّه قال: يا ربّ أسالك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليَّ. فتاب عليه إنّه هو التّواب الرحيم. فقلت له يا ابن رسول الله فما يعني بقوله( فَأَتَمَّهُنَّ ) ؟ قال: يعني أتمّهنَّ إلى القائم المهديّ، إثنى عشر إماماً، تسعة من الحسين].
وقد أورد الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في المناقب ص ٢٧٦ عن الغندجاني بإسناده عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلت: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؛ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم ( إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) فاستخفَّ إبراهيم الفرح قال: يا ربّ ( وَمِن ذُرِّيَّتِي ) أئمّة مثلي؟ فأوحى الله عزّ وجلّ: أن يا إبراهيم إنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به، قال: يا ربّ وما العهد الذي لاتفي لي به؟، قال: لا أعطيك لظالم ٍمن ذريّتك عهداً. (قال: ) إبراهيم عندها: ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ) فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: فانتهت الدعوة اليّ والى عليّ، لم يسجد أحدنا لصنم قطّ، فاتّخذني نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّا].
وأخرج الحديث العديد من المحدّثين منهم المير محمّد صالح بن عبد الله الحنفي الترمذي من مناقب عليّ بن أبي طالب في كتاب مناقب مرتضوي ص ٤١.
وجاء في تفسير الميزان:
ج ١ ص ٢٧٣، للسيد الطباطبائي، قال: في قوله تعالى:( إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) أي مقتدى يقتدي بك ويتّبعونك في أقوالك وأفعالك فالإمام هو الذي يقتدى ويؤتمّ به.... ثمّ قال: وقال تعالى( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) (١) فالإمام هو الّذي يسوق الناس إلى الله سبحانه وتعالى يوم تبلى السرائر، كما أنّه يسوقهم إليه في ظاهر هذه الحياة الدنيا وباطنها.
والآية مع ذلك تفيد أنَّ الإمام لا يخلو منه زمان من الأزمنة، وعصر من الأعصار لمكان قوله تعالى( كُلَّ أُنَاسٍ ) ثمّ إنَّ هذا المعنى، أعني الإمامة على شرافته وعظمته، لا يقوم الّا بمن كان سعيد الذات بنفسه، إذ الذي ربّما تلبس ذاته بالظلم والشقاء، فإنمّا سعادته بهداية من غيره، وقد قال الله تعالى( أَفَمَن يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ) (٢) وقد قوبل في هذه الآية بين الهادي إلى الحقّ وبين غير المهتدي إلاّ بغيره، أعني المهتدي بغيره، وهذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحقّ مهتدياً بنفسه وأنّ المهتدي بغيره لا يكون هادياً إلى الحقّ البتة.
ويستنتج من هنا أمران: أحدهما: أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً عن الضلال والمعصية، وإلاّ كان غير مهتد بنفسه، كما مرّ، كما يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) (٣) .
فأفعال الإمام خيراتٌ يهتدى إليها، لا بهداية من غيره، بل باهتداء من نفسه بتأييد الهي وتسديد ربّاني.
وجاء في مناقب ابن المغازلي ص ٢٧٧ مرفوعاً، عن ابن مسعود عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في الآية عن قول الله لإبراهيم:[من سجد لصنم دوني لا أجعله إماما، قال صلّى الله عليه وآله: وانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ، ولم يسجد أحدٌ منّا لصنم قطّ].
____________________
(١) سورة الأسراء: الآية ٧١
(٢) سورة يونس: الآية ٣٥
(٣) سورة الأنبياء: الآية ٧٣
وجاء في كتاب الكافي(١) ، قال: عن الإمام الصادقعليهالسلام [إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولاً، وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليلاً، وانّ الله اتّخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء قال: ( قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) قال عليهالسلام : فمن عظمها في عين إبراهيم قال: ( قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) قال: لا يكون السفيه إمام التقيّ].
وعن المفيد عن درست وهشام عن الصادقعليهالسلام قال:[قد كان إبراهيم نبيّاً وليس بإمام حتّى قال الله تبارك وتعالى: ( إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ) فقال تبارك وتعالى: ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) من عبد صنماً أو وثناً أو مثالاً لا يكون إماماً].
وما أورده المظفَّر في كتابه (دلائل الصدق)(٢) ، قال: وأمّا دلالة الآية بضميمة الحديث على إمامة أمير المؤمنينعليهالسلام فلأنّ الحديث قد دلّ على استجابة دعوة إبراهيم في بعض ذريّته، وصيرورتهم أئمّة للناس لكونهم أنبياء أو أوصياء ودلّ على أنّ الدعوة انتهت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّعليهالسلام فكانت إمامة رسول الله باتخاذ الله له نبيّاً وإمامة على باتّخاذه وصيّاً،... إلى أن قال: ثمّ إنَّ قوله لم يسجد أحدنا لصنم قطّ إشارة إلى انتفاء مانع النبوّة والإمامة عنهما، أعني المعصية والظلم المذكور في تلك الآية، يقول سبحانه:( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) فيكون معنى كلامه انتهت إلي والى علي دعوة إبراهيم لذريته لانتفاء الظلم عنا، الذي جعله الله مانعاً عن نيل الإمامة، فاتخذني نبيّاً وعلياً وصياً.
وإنّما خصَّ السجود للصنم بالذكر، دون سائر الظلم والمعصية، لانّه الفرد الأهم في الانتفاء وابتلاء عامّة قومه به فالمقصود: إنّما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما، لابيان أنَّ عدم السجود للصنم علّة تامّة لانتهاء الدعوة اليهما، حتّى تلزم إمامة كل من لم يسجد لصنم، وان كان جاهلا عاصياً، ولا بيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصّة بهما في دائم الدهر، حتّى يقال بمشاركة كلّ من ولد على الإسلام لهما، ولا بيان أنّ عدم السجود للصنم سبب تام للفضيلة، حتّى يقال: إنّ بعض من تاب من الكفر أفضل ممن ولد على الإسلام.
____________________
(١) الكافي: ج ١ ص ١٧٥، طبعة دار الكتب الإسلامية.
(٢) دلائل الصدق: ج ٢ ص ٩٠.
ثمَّ إنّ المراد انتهاء الدعوة اليهما ووصولها اليهما لا انقطاعها عندهما. لتعديته بإلى، فلا ينفي إمامة الحسن والحسين والتسعة من بعدهماعليهمالسلام .
وفي تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٥٧ طبعة المكتبة الإسلامية بالاسناد عن صفوان الجّمال قال: كنا بمكّة فجرى الحديث في قول الله:( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) قال: أتمهنّ بمحمّد (صلّى الله عليه وآله) وعليّ (عليهالسلام ) والأئمّة من ولد علي صلّى الله عليه وآله وسلّم، في قول الله:( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .
وجاء في كتاب (نقض الصواعق) ص ٢٢٠ للسيد أمير محمّد الكاظمي قال:
إنّ السجود للاصنام الذي كان عليه الخلفاء الثلاثة قبل ظهور الإسلام بمكّة، ينافي منصب الخلافة ولو بعد الإيمان، لأنّ الله تعالى أخبر صريحاً بأنّ عهد الإمامة في قوله:( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) لا تليق بمن تلّبس بالظلم في وقت من الأوقات والكافر لا شكّ في أنّه ظالم، بدليل قوله تعالى:( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) البقرة ٢٥٤ ولا شكَّ لأحد في أنّ قريشاً، ومنهم الخلفاء الثلاثة كانوا يعبدون غير الله، ويسجدون للأصنام قبل ظهور الإسلام وعليه إجماع المسلمين.
وقال: وخلاصة القول: أنّ الله قد أخبر نبيّه إبراهيم (عليهالسلام ) لماّ طلب منه الإمامة لذريّته، بقوله تعالى( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) والظالم وان تاب فلا يخرج من أن تكون الآية تناولته في حال كونه ظالماً، فإذا نفى أن ينال عهده، فقد حكم بأنَّه لا يناله مطلقاً، ولما كانت الآية مطلقة غير مقيّدة بوقت وجب حملها على سائر الأوقات، فلا يناله الظالم وان تاب فيما بعد.
وبعبارة أوضح: إنّ المضارع المنفي بقوله( لَا يَنَالُ عَهْدِي ) ليس للحال فقط، بل يعمّ المستقبل أيضا، وهو يعمّ جميع الأوقات الآتية، ولماّ لم يقيّد الكلام بشيء منها، وجب أن يعمَّ النفي جميعها، فكلّ من اتّصف بالظلم وصدق عليه في وقت ما، كان داخلاً في الظالمين في ذلك الوقت ومشمولاً للآية.
وأورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: الباب الرابع والعشرون، في أنّ عليّاًعليهالسلام لم يشرك بالله طرفة عين ص ١٢٣.
قال: أخبرنا علي بن أبي عبد الله الأزجي عن المبارك بن الحسن بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن حمشاد، حدّثنا عبد بن فارس بن محمّد بن علي، حدّثنا إبراهيم بن الفضل بن مالك، حدّثنا الحسن بن عبد الرحمان بن محمّد ين عبد الله بن أبي ليلى، حدّثنا عمرو بن جميع عن محمّد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه؟ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم[سبّاق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين، عليّ بن أبي طالب، وصاحب ياسين، ومؤمن آل فرعون، فهم الصدّيقون، حبيب النجّار، مؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم. ] قلت هذا سند اعتمد عليه الدار قطني واحتج به.
وجاء في الصفحة ١٢٤ من كفاية الطالب للكنجي، قال: أخبرنا أبو طالب عبد اللطيف بن محمّد بن حمزة، وعلي بن السميع الهاشمي قالا: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي أخبرنا الحافظ أبو الفضل حمد بن أحمد، أخبرنا الحافظ أبو نعيم، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، حدّثني أبو حصين الحسين بن عبد الرحمان بن أبي ليلى المكفوف حدّثنا عمرو بن جميع البصري، عن محمّد بن أبي ليلى عن عيسى ابن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلى، قال: قال رسول لله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):[الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: (اتّبعوا المرسلين). وحزقيل مؤمن آل فرعون الّذي قال: ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ ) ، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم].
قلت: هكذا رواه أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة عليّ (عليهالسلام ).
وورد الحديث في كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٢ وفيه أخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس. فيض القدير: ج ٤ ص ١٣٥، الصواعق المحرقة: ص ٧٢، ذخائر العقبى: ص ٥٨، الرياض النظرة: ج ٢ ص ١٥٨، وتاريخ بغداد: ج ١٤ ص ١٥٥.
وأخرج الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره مجمع البيان المجلد الأوّل ص ٢٠٠ ط دار احياء التراث العربي قال: وروى الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه الله في كتاب النبوّة بإسناده مرفوعاً إلى المفضل بن عمر عن الصادق (عليهالسلام )، قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقّاها آدم (عليهالسلام ) من ربّه فتاب عليه، وهو أنّه قال:[يا ربّ أسالك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ فتاب الله عليه إنّه هو التوّاب الرحيم فقلت له يا ابن رسول الله: فما يعني بقوله( فَأَتَمَّهُنَّ ) قال:إلى القائم اثنا عشر إماماً، تسعة من ولد الحسين (عليهالسلام ) قال المفضّل فقلت له يا ابن رسول الله فأخبرني عن كلمة الله عزّ وجلّ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال:يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة فقلت له يا ابن رسول الله: فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسنعليهماالسلام وهما جميعاً ولدا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسبطاه وسيّدا شباب أهل الجنّة فقال:إنّ موسى وهارون نبيّان مرسلان أخوان فجعل الله النبوّة في صلب هارون دون صلب موسى ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك وانّ الإمامة خلافة الله عزّ وجلّ ليس لأحد أن يقول لم جعلها الله من صلب الحسين دون صلب الحسن لأنّ الله عزّ وجلّ هو الحكيم في أفعاله لا يُسأل عمّا يفعل وهم يسألون].
وجاء في الصفحة ٢٠٢، من التفسير - مجمع البيان - قال: وقوله( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) قال مجاهد العهد الإمامة، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدّل على أنّه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالماً لانّه لو لم يُرِد أن يجعل أحداً منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب لا أو لا ينال عهدي ذريّتك وقال الحسن معناه أنّ للظالمين ليس عند الله عهداً يعطيهم به خيراً وان كانو قد يعاهدون في الدنيا فيوفّي لهم وقد كان يجوز في العربيّة أن يقال لا ينال عهد الظالمون لأنّ مانالك فقد نلته وقد روي ذلك في قراء ابن مسعود واستدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ الإمام لا يكون إلّا معصوماً عن القبائح لأنّ الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالماً إمّا لنفسه وإمّا لغيره. فإن قيل إنمّا نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه فإذا تاب لا يسمّى ظالماً فيصح أن يناله، فالجواب أنّ الظالم وان تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالماً فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنّه لا ينالها والآية مطلقة غير مقيّدة لوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلّها فلا ينالها ظالم وان تاب فيما بعد.
سورة البقرة الآية ١٤٣
( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ... )
أورد الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(١) قوله:
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد الصوفي قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عمر قال: حدّثني بشر بن المفضل قال: حدّثنا عيسى بن يوسف، عن أبي الحسن علي بن يحيى، عن أبان بن أبي عياّش عن سليم بن قيس عن عليٍّعليهالسلام قال:[إنّ الله إيّانا عني بقوله تعالى ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ... ) فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه وحجّته في أرضه ونحن الذين قال الله جلّ اسمه ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) .]
وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي: ج ١ ص ٣٢٤ قال: ومن ذلك قوله (عليهالسلام ) فالمراد بكون الأمّة شهيدةً، أنَّ هذه الشهادة فيهم. كما أنَّ المراد بكون بني إسرائيل فضّلوا على العالمين أنَّ هذه الفضيلة فيهم، من غير أن يتّصف كل واحد منهم، بل نسب وصف البعض إلى الكلّ لكون البعض فيه ومنه، فكون الأمّة شهيدة هو أنَّ فيهم من يشهد على الناس ويشهد الرسول عليهم.
وأرود السيد الطباطبائي أيضاً في بحثه الروائي من تفسيره لهذه الآية الكريمة ومن طرق أهل السنّة والجماعة في شهادة الأمّة على الناس وشهادة النبيّ عليهم: أنّ الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالب الله الأنبياء بالبيّنة على أنّهم قد بلغوا (وهو أعلم) فيؤتى بأمّة محمّد فيشهدون، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟ فيقولون: عرفنا ذلك بأخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيّه الصادق، فيؤتى بمحمّد ويسأل عن حال أمّته، فيزكّهم ويشهد بعدالتهم، وذلك قوله تعالى( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ) (٢) ، وكذلك فقد بين الطباطبائي موضحاً بأنّ هناك أخباراً تؤيّد الخبر المذكور قد نقلها السيوطي وغيره، من تزكية الرسول لأمّته وتعديله إيّاهم.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٣٩ ط ٣ في الحديث المرقم ١٣٠.
(٢) سورة النساء: الآية ٤١.
ثمَّ قال: لعلّه يراد به تعديله لبعضهم دون جميعهم، والّا فهو مدفوع بالضرورة الثابتة من الكتاب والسنّة، وكيف تصحح أو تصوّب هذه الفجائع التي لا تكاد توجد، ولا أنموذجاً منهافي واحدة من الأمم الماضية؟ وكيف يزكّى ويعدّل فراعنة هذه الأمّة وطواغيتها؟ فهل ذلك إلّا طعن في الدين الحنيف؟ ولعب بحقائق هذه الملّة البيضاء.
ومن ثمّ فقد أورد الطباطبائي ما في المناقب من هذه المعاني عن الإمام محمّد الباقر (عليهالسلام ) أنّه قال:[ولا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمّة والرسل، وأمّا الأمّة فغير جائز أن يستشهدها الله وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل].
وقد نقل عن تفسير العيّاشي أيضاً عن الإمام الصادقعليهالسلام في قوله تعالى( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) الآية، فإنْ ظننت أنّ الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدّين، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية؟ كلّا، لم يعن الله مثل هذا من خلقه. يعني الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم: كنتم خير أمّة أخرجت للناس وهم الأمّة الوسطى، وهم خير أمّة أخرجت للناس.
وجاء في تفسير مجمع البيان للطبرسي(١) قال: ثمّ بين سبحانه فضل هذه الأمّة على سائر الأمم فقال سبحانه( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) وقد ذكرنا وجه تعلّق الكاف المضاف إلى ذلك بما تقدّم، أخبر عن اسمه أنّه جعل أمّة نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم عدلاً وواسطة بين الرسول والناس ومتى قيل إذا كان في من ليس هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك فالجواب أنّ المراد به من كان بتلك الصفة ولانّ كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم وروى بريد بن معاوية العجلي عن الباقرعليهالسلام قال:[نحن الأمّة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه وحجّته في أرضه] وفي رواية أخرى قال:[الينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصّر] وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن سُليْم بن قيس الهلالي عن عليٍّعليهالسلام :[أنّ الله تعالى إيّانا عنى بقوله: لتكونوا شهداء على الناس. فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه وحجّته في أرضه ونحن الّذين قال الله تعالى ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) وقوله ( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ] .
____________________
(١) مجمع البيان للطبرسي: المجلد الأول ص ٢٢٤ ط دار إحياء التراث العربي بيروت.
سورة البقرة الآية ١٤٣
( وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ )
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(١) قوله:
أخبرنا أبو نصر المفسِّر قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: حدّثنا أبو إسحاق المفسّر قال: حدّثنا محمّد بن حميد الرازي قال: حدّثنا حكام قال: حدّثنا أبو درهم قال: سمعت الحسن يقول: كان عليّ بن أبي طالب من المهتدين ثمّ تلا:( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا ) الآية فكان عليّ أوّل من هداه الله مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وأوّل من لحق بالنبي (صلّى الله عليه وآله). فقال له الحجّاج: ترابي عراقي.
قال: فقال الحسن: هو ما أقول لك.
وأورد كذلك تفصيل هذه الرواية لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري المتوفّى ٣٩٥ في الباب الرابع من كتاب الأوائل ص ٩٣ ط دار الكتب العلمية قال:
وأخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا الجوهري، عن أبي زيد، عن يوسف بن موسى القطان، عن حكام بن سلم، عن أبي درهم، عن الحجاج، بعث إلى الحسن فلمّا حضر قال له يزيد بن أبي مسلم: إنّ الأمير يريد أن يدفع إلى التجار ألف درهم على أن يردوها إليه عند الحول «ده، دوازده» فما ترى؟ قال: قال(الحسن): ذلكم محض الربى قال: لا تفسد على الأمير عمله. فقال: إنّ الله لم يجعل هذا الدّين هوى الملوك وأتباعهم. قال: فاستوى الحجّاج وقال: ما تقول في أبي تراب؟ قال: من أبو تراب؟ قال: ابن أبي طالب. قال: أقول إنّ الله جعله من المهتدين. قال: هات برهاناً؟ قال: قال الله تعالى( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا ) إلى قوله تعالى( إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ ) وكان عليّ أوّل من هدى الله مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: رأي عراقيٌّ. قال: هو ما تسمع. ثمّ خرج وقال: لماّ عوفيت من الفاسق ذكرت عفو الله عن العباد، في كلام هذا معناه.
وانظر شواهده في ترجمة أبي محمّد العجمي حبيب بن محمّد من تاريخ دمشق لابن عساكر: ج ٤ من الطبعة الأردنية ص ١٧٠، وفي ط دار الفكر: ج ١٢ ص ٤٨، وترجمة الحجّاج بن يوسف الثقفي: ج ٤ ص ٢٥٥ وفي ط دار الفكر: ج ١٢ ص ١٧٥ - ١٧٦.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٤٠ ط ٣.
ورواه أيضاً أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللا لكائي المتوفى ٤١٨ في أواخر فضائل أمير المؤمنين من شرح أصول الاعتقاد: ج ٧ ص ١٣٨١، قال: أنبانا علي بن عمر، أنبانا إسماعيل بن محمّد، قال: أنبانا أبو يحي الرازي، قال: أنبانا محمّد - يعني ابن حميد - قال: عفان قال: أنبانا أبو درهم قال: سمعت الحسن البصري يقول وقال له الحجّاج بن يوسف: ما تقول في أبي تراب؟ قال: ومن أبو تراب؟ قال: عليّ بن أبي طالب: قال: أقول: إنّ الله جعله من المهتدين، فقال: هات لما تقول برهاناً قال: إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ ) فكان عليّ بن أبي طالب أوّل من هدى الله مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأوّل من لحق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال: يقول الحجاج: رأي عراقي؟ قال الحسن: هو ما أقول لك؟!
وبعده أيضاً ما دار بين الحسن والحجّاج من المفاضلة بين عليّ وعثمان.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) ، قال: حدّثني السيد الزكي أبو منصور ظفر بن محمّد الحسيني رحمه الله قال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن علي العبدكي قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن داود الاصفهاني قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن جعفر الهاشمي قال: حدّثنا أبو معمر المنقري قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن ذكوان، قال: حدّثني مجالد بن سعيد أنّ الشعبى حدّثهم قال: قدمنا على الحجّاج بن يوسف البصرة وكان الحسن آخر من دخل، ثمّ جعل الحجاج يذاكرنا وينتقص عليّاً وينال منه، فنلنا منه مقاربة له وفرقاً من شرّه والحسن ساكت عاض على إبهامه، فقال له الحجّاج: يا أبا سعيد، مالي أراك ساكتاً؟ فقال الحسن: ما عسيت أن أقول؟ قال الحجّاج: أخبرني برأيك في أبي تراب. فقال الحسن: سمعت الله يقول:( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) فعليٌّ ممن هداه الله ومن أهل الإيمان، وعليّ ابن عمّ الرسول وختنه على ابنته أحبّ الناس إليه. وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله، لا تستطيع ردّها ولا أحد من الناس أن يحصرها عليه. وذكر الحديث.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٤١ ط ٣ في الحديث المرقم ١٣٢.
وأورد البلاذري بقية للحديث، في الحديث المرقم: ١٤٨ من ترجمه أمير المؤمنينعليهالسلام من كتاب أنساب الأشراف(١) ، قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) سورة البقرة الآية ١٥٣.
جاء في كتاب نظم در السمطين ص ٨٩: ما أنزل الله تعالى آية فيها( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها.
لقد ورد في القرآن الكريم في عدّة آيات - الّذين آمنوا - وقد ذكر في روايات المحدّثين والكثير من المفسِّرين، وحسب الروايات الواردة في ما نقلت من كونها نزلت في الإمام عليعليهالسلام ، ونحن نوردها حسب ما وردت في المصادر التي أثبتت فيها.
حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا عبد الله بن عمرو المنقري، حدّثنا عبد الوارث، عن محمّد بن ذكوان، عن مجالد بن سعيد: عن عامر الشعبي قال: قدمنا على الحجاج البصرة، وقدم عليه قراء أهل المدينة، فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحر، فقال للحسن: مرحبا بابي سعيد؛ إليّ - وذكر كلاماً -، قال: ثمّ ذكر الحجّاج عليّاً فنال منه، وقلنا قولاً مقارباً له فرقا من شرّه، والحسن ساكت عاضّ على إبهامه، فقال: يا أبا سعيد مالي أراك ساكتاً؟ فقال: ما عسيت أن أقول؟ قال: أخبرني برأيك في أبي تراب قال: أفي عليّ؟ (قال: نعم. قال: ).
سمعت الله يقول( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ ) . فعليٌّ ممن هدى الله، ومن أهل الإيمان، وأقول: إنّه ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وختنه على ابنته، وأحبّ الناس إليه، وصاحب سوابق مباركات سبقت من الله لا تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحصرها عنه، ونقول: إن كانت لعليّ ذنوب فالله حسيبه، والله ما أجد قولاً أعدل فيه من هذا القول. (قال الشعبي: ) فعبس الحجّاج وجهه وقام عن السرير مغضباً قال: وخرجنا.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) وقال:
____________________
(١) أنساب الأشراف: ج ٢ ص ١٤٧ ط ١ وفي ط ٢ ص ٥٦.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٤٣ ط ٣، الحديث المرقم ١٣٣.
قال: وحدّثنا الغلاني قال: حدّثنا عبد الله بن الضحّاك قال: حدّثني عبد الله بن عمرو الهدادي قال: قال الحجاج للحسن: ما تقول في أبي تراب؟ قال: ومن أبو تراب؟ قال: عليّ بن أبي طالب: قال: أقول إنّ الله جعله من المهتدين. قال: هات على ما تقول برهانا ً. قال الله تعالى في كتابه:( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) . فكان عليّ أوّل من هداه الله مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم(وآله) وسلم.
قال الحجاج: ترابي عراقي.
قال الحسن: هو ما أقول لك: فأمر بإخراجه قال الحسن: فلمّا سلّمني الله تعالى منه وخرجت ذكرت عفو الله عن العباد.
وورد الحديث في تاريخ الطبري، كما في عنوان: ذكر من هلك سنة ١٠٥من المنتخب من كتاب ذيل المذيل من تاريخ الطبري(١) قال: وقال: علي بن محمّد، عن أبي إسحاق، عن الحسن قال:
دخلت على الحجاج فقال: يا حسن ما جرّأك عليَّ ثمّ قعدت تفتي في مسجدنا؟ قلت الميثاق الذي أخذه الله عزّ وجلّ على بني آدم!! قال: فما تقول في أبي تراب؟ يعني عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قلت: وماحسنٌ أن أقول إلّا ما قاله الله عزّ وجلّ؟ قال: وما قال الله؟ قلت: قال الله عزّ وجلّ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ ) وكان عليٌّعليهالسلام ممن هدى الله.
فغضب (الحجّاج) ثمّ أكبّ ينكت الأرض، وخرجت (و) لم يعرض لي أحد فتواريت حتّى مات. توارى تسع سنين.
وروى أبو القاسم اللا لكائي هبة الله بن الحسن المتوفّى سنة ٤١٨ في أواخر فضائل عليٍّعليهالسلام من كتاب شرح أصول الاعتقاد(٢) قال:
أنبأنا محمّد بن عبد الرحمن، قال: أنبانا عبيد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا زكريا بن يحيى قال: أنبانا خالج بن يزيد العلوي من بني سوك؟ قال:
____________________
(١) تاريخ الطبري: ص ٦٣٨.
(٢) شرح أصول الاعتقاد: ج ٧ ص ٣٨٢ ط ١.
لما دخل الحسن على الحجّاج فقال له: ما تقول في عليٍّ وعثمان؟ قال(الحسن) أقول فيهما كما قال من هو خير منّي بين يدي من هو شرّ منك! ومن ذاك الذي هو خير منك وشرّ منّي؟ قال: موسى وفرعون حين قال له:( مَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ ﴿٥١﴾ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ) .
وأشار إلى هذا الخبر السمعاني من ترجمة خالد بن يزيد العلوي من الأنساب.
سورة البقرة الآيات ١٥٥-١٥٧
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) .
ورد في كتاب شمسيّة الأفكار -من كتب العامّة- ص ٥٦ في قوله تعالى:( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) : أنّها نزلت في عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام ، لما وصل إليه قتل حمزة سيّد الشهداء.
سورة البقرة الآية ١٥٩
( أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) .
أخرج العلّامة أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد الخوارزمي الحنفي المكّي في كتابه - المناقب ص ٢٤ قال: أنباني مهذّب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن علي بن محمّد الهمداني اجازة عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه:[الرقائق الضغائن الّتي لك في الصدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي ثمّ قرأ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) ثمّ بكى صلّى الله عليه وآله وسلّم فقيل ممَّ بكاؤك يا رسول الله؟ فقال: صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرني جبرائيل أنّهم يظلمونه ويمنعونه حقّه ويقاتلونه، ويقتلون ولده ويظلمونهم بعدي].
وأخرج العلّامة الهندي بسمل عن أبي سعد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث:[هذا عليّ بن أبي طالب، هذا شيخ المهاجرين والانصار...
إلى أن قال: صلّى الله عليه وآله وسلّمفعلى مبغضيه لعنة الله ولعنة اللاعنين] (١) .
____________________
(١) أرجح المطالب: ص ٢٩.
أخرج أحمد بن حنبل في كتاب فضائل الصحابة - في فضائل أهل البيتعليهمالسلام في الحديث ٢٣٤ ص ١٦٠ قال: القطيعي: حدّثنا عبد الله (بن محمّد البغوي)، حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا حرمي بن عمارة، حدّثنا الفضل بن عميرة أبو قتيبة القيسي حدّثنا ميمون الكردي أبو بصير، عن أبي عثمان النهدي. عن عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام قال:[كنت أمشي مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة فقلت يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة؟ فقال: ما أحسنها ولك في الجنّة أحسن منها، ثمّ أتينا على حديقة أخرى، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة. فقال: لك في الجنّة أحسن منها، حتّى أتينا على سبع حدائق أقول: يا رسول الله ما أحسنها ويقول: لك في الجنّة أحسن منها فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ثمّ أجهش باكياً، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلّا من بعدي، فقلت: في سلامة من ديني؟ قال في سلامة من دينك].
وأخرج ابن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة، في الحديث ٢٣٥ ص ١٦٠ قال: القطيعي: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثنا أحمد بن منصور وعلي بن مسلم وغيرهما قالو: حدّثنا عمرو بن طلحة القناد، حدّثنا اسباط عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ الله عزّ وجلّ يقول:[ ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) .والله لا نتقلّب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، ولئن مات أو قتل لأ قاتلنّ على ما قاتل عليه حتّى أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووراثه، ومن أحقّ به منّي].
سورة البقرة الآية ١٦٦
( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ )
روى الحافظ محب الدين الطبري في ذخائر العقبى ص ٦٥ عن جابر بن عبد الله قال: كان لآل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خادمة تخدمهم يقال لها -بريرة- فلقيها رجل وقال لها: يا بريرة غطّي شعيفاتك فإنّ محمّدا لن يغني عنك من الله شيئا.
قال: فأخبرت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فخرج يجرّ رداءه محمرّة وجنتاه. وكنّا معشر الأنصار نعرف غضبه بجرّ رداءه وحمرة وجنتيه. فأخذنا السلاح ثمّ أتيناه فقلنا يا رسول الله، مرنا بما شئت والذي بعثك بالحقّ نبيّاً لو أمرتنا بآبائنا وأمّهاتنا، و أولادنا لمضينا لقولك فيهم.
ثم صعد صلّى الله عليه وآله وسلّم المنبر فحمد الله وأثنى عليه - إلى أن قال:[ما بال قوم يزعمون أنّ رحمي لا تنفع، بل تنفع حتّى تبلغ حَكَمَ و حَاءَ (١) إنّي لأشفّع فأشفع، حتّى أنّ من أشفع له ليشفِّع فيشفع، حتّى أنّ إبليس ليتطاول طمعا في الشفاعة]. وروى العلّامة المناوى في فيض القدير، عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:[كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببى ونسبى].
وجاء في الدرّ الثمين للحافظ البرسي ص ٥٤ قال: ثمّ جعل من تولّى عنه مقطوعا من الرحمة فقال: (وتقطّعت بهم الأسباب) قال الرضاعليهالسلام :[اتّبعوا باختيارهم أئمّة الضلال ومن اتّبع الضلال فهو مقطوع من الرّحمة. ]
سورة البقرة الآية ١٧٢
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
أخرج الحافظ محمّد بن إدريس الحنظل المعروف بـ[ابن أبي حاتم] من كتابه الجرح والتعديل: ج ٣ القسم الأول ص ٢٧٥ بإسناده عن عكرمة(٢) - أبو عبد الله البربري الهاشمي، مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس (رضياللهعنهما ) قال: ما نزلت آية فيها( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا عليّ رأسها وأميرها وشريفها (علي) ولقد عاتب الله عزّ وجلّ أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله) في غير آية من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير.
____________________
(١) حكم وحاء: قبيلتان من اليمن.
(٢) عكرمة: هو من كبار التابعين ومن أئمّة المحدّثين، فقد روى عن الكثير من الصحابة كما روى عنه الكثير من التابعين وأصحاب الصحاح الستّة، كما روى عنه آخرين وعدّ من الخوارج، فهو لا يروي القليل من فضائل أهل البيت وبالخصوص فضائل الإمام عليعليهالسلام ، مات سنة ١٠٥ للهجرة وكان خادماً لعبد الله بن عباس.
سورة البقرة الآية ١٧٧
( وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابن السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ )
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) ما يلي قوله: حدّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا علي بن العباس بن الوليد البجلي قال: حدّثنا محمّد بن مروان الغزال قال: حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، قال: حدّثنا أبي عن السُدّي قال:
نزلت في عليٍّ في ناسخ القرآن ومنسوخة.
و أورد الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(٢) قال: وروي عن عليٍّعليهالسلام أنّه قال:[كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول الله، فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه]، يريد إذا اشتدّ الحرب( أُولَٰئِكَ ) إشارة إلى من تقدّم ذكرهم( الَّذِينَ صَدَقُوا ) أي صدقوا الله فيما قبلوا منه والتزموه علما وتمسّكوا به عملاً، عن ابن عباس و الحسن، وقيل صدقت نيّاتهم لأعمالهم على الحقيقة( وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) أي اتّقوا بفعل هذه الخصال نار جهنّم، واستدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنَّ المعنيُّ بها أمير المؤمنينعليهالسلام لانّه لا خلاف بين الأمّة أنّه كان جامعاً لهذه الخصال فهو مراد بها قطعاً ولا قطع على كون غيره جامعاً لها ولهذا قال: الزجّاج والفرّاء أنّها مخصوصة بالأنبياء المعصومين لأن هذه الأشياء لا يؤدّيها بكليتها على حقّ الواجب فيها إلّا الأنبياء.
سورة البقرة الآية ١٧٨
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ )
أخرج العلّامة عبيد الله بسمل أمرتسري الهندي من كتاب مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، عن عبد البر أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن عبد البر وابن حجر عن ابن عباس (رضياللهعنه ) قال:[ ما أنزل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا عليّ أميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. وما ذكر عليّاً إلّا بخير ] (٣) .
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٥ ط ٣، في الحديث المرقم ١٤٤.
(٢) مجمع البيان: المجلد الأوّل ص ٢٦٤ ط دار إحياء التراث العربي بيروت.
(٣) كتاب أرجح المطالب: ص ٥١.
سورة البقرة الآية ٢٠٧
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ )
عندما بات الإمام عليعليهالسلام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نزلت هذه الآية الكريمة، التي أبانت فضيلة كبيره ومن أعظم مناقب الإمام عليعليهالسلام .
ولقد جمع الكثير من الاعلام والمحدّثين، خبر مبيت الإمام عليعليهالسلام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وان كانت الالفاظ التي أوردوها متباينة أو مختلفة لكنّها متقاربة في المضمون والمعنى واحد، وما ورد في كتاب (ينابيع المودّة) للشيخ سليمان الحنفي القندوزي، وكما ينقله، كما مدرج أدناه، قال: الحافظ سليمان القندوزي: عن الثعلبي من تفسيره، وابن عقبة من ملحمته، وأبو السعادات في فضائل العتره الطاهرة والغزالي في إحياء العلوم، بأسانيدهم، عن ابن عباس، وعن أبي رافع وعن هند بن أبي هاله ربيب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - أمّة خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين، أنّهم قالوا: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم[أوحى الله إلى جبرائيل و ميكائيل إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيّكما يؤثر آخاه عمره، فكلاهما كرها الموت، فأوحى الله إليهما: إنّي آخيت بين عليّ وليي وبين محمّد نبيي، فآثر عليّ حياته للنبيّ، فرقد على فراش النبيّ يقيه بمهجته. إهبطا إلى الأرض و أحفظاه من عدوّه. فهبطا، فجلس جبرائيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل يقول (: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب، والله عزّ وجلّ يباهى بك الملائكة فأنزل الله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي... ) ] .
ولقد أورد هذا الخبر وبألفاظ متقاربة وبمعنى واحد أعلام من كبار السنّة، منهم: ابن سبع المغربي في كتابه: شفاء الصدور والطبراني في الجامع الأوسط والكبير، وابن الأثير في أسد الغابة ٤/٢٥، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: ٣٣، والفاضل النيسابوري، و الإمام الفخر الرازي، وجلال الدين السيوطي في تفاسيرهم لهذه الآية الكريمة، كما وأورد الحافظ أبو نعيم في كتاب: ما نزل من القرآن في عليٍّ، والخطيب الخوارزمي من المناقب، وشيخ الإسلام الحمويني في الفرائد، والعلامة الكنجي القرشي الشافعي في كفاية الطالب، الباب الثاني والستّون، و الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، ومحمّد بن جرير بطرق عديدة، وابن هشام في السيرة النبويّة، والحافظ محدث الشام في الأربعين الطوال، و الإمام الغزالي في إحياء العلوم: ٣/ ٢٢٣ وأبو السعادات في (فضائل العترة الطاهرة)، وسبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص: ص ٢١ كما ونقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ١٣/٢٦٢ ط دار إحياء التراث العربي - قول الشيخ أبي جعفر الإسكافي، قال: وقد روى المفسّرون كلّهم أنَّ قول الله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) أنزلت في عليٍّعليهالسلام ليلة المبيت على الفراش.
وروى الحاكم أيضاً ما يدل على ذلك في مستدركه: ج ٣: ٤ وصححه الذهبي في تلخيصه من طريق أبي بكر أحمد بن إسحاق عن ابن عباس قال: شرى عليٌّ نفسه ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ نام مكانه وكان المشركون يرمون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ألبسه برده وكانت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعلوا يرمون عليّا، ويرونه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد لبس برده، وجعل عليرضياللهعنه يتضوّر، فإذا هو عليٌّ.!! فقالوا: إنّك للئيم.!! إنّك لتتضوّر وكان صاحبك لا يتضوّر ولقد إستنكرناه منك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه.
وفيه أيضاً عن عليٍّ بن الحسينعليهالسلام أنّه قال:[إنَّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله، عليّ بن أبي طالب]. وقال عليّ عند مبيته على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر |
|
رسول إله خاف أن يمكروا به |
فنجّاه ذو الطول الإله من المكر |
|
وبات رسول الله في الغار أمنا |
موقّى وفي حفظ الإله وفي ستر |
|
وبت أراعيهم ولم يتهمونني |
وقد وطنت نفسي على القتل والأسر |
وقد أخرجه القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودّة: ص ٩٢ وقال: أخرجه الحمّوئي بعينه، وأبو نعيم الحافظ بسنده عن ابن عباس قال: بات عليّ على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة خروجه من مكّة، ونزلت:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) .(١)
(نقلا من شواهد التنزيل - لابن رويش) ولقد ذكر حسين الراضي صاحب كتاب تتمّة المراجعات: أنّ العلماء على اختلاف مذاهبهم قد أوردوا، مبيت الإمام عليّ على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عند هجرته للمدينة المنوّرة، منهم الحسكاني الحنفي في تفسيره: ج ١ الصفحات ٩٦، ١٣٣ إلى ١٤٢، والكنجي الشافعي في كفايته: ص ٢٣٩ والغزالي في إحياء علوم الدين: ج ٣ ص ٢٣٨، والشيخ الأميني في كتاب الغدير: ج ٢ ص ٤٧، وابن الصباغ المالكي في كتاب الفصول المهمّة: ص ٣١ ط الحيدرية، ص ١١٤ ط الغري، وسبط ابن الجوزي من تذكرة الخواص: ص ٣٥ وص ٢٠ ط الحيدريّة، الرازي في تفسيره: ج ٥، ص ٢٢٣ ط، البهيّة و ج ٢ ص ٢٨٣ الطباعة بمصر، وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة: ط مصر بتحقيق محمّد أبو الفضل، و زينى دحلان في السيرة النبويّة بهامش السيرة الحلبيّة: ج ١ ص ٣٠٦ وفي نور الأبصار: ص ٩٦. دار الفكر.
____________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٠٧.
وقد أورد الغزالي الحديث الآنف ذكره في كتابه: إحياء علوم الدين، في عنوان (الإيثار وفضيلته) وأردفه بقوله: فأنزل الله عزّ وجلّ:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشـْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) وقال أبو جعفر الإسكافي كما ورد في شرح نهج البلاغة:(١) حديث الفراش قد ثبت بالتواتر فلا يجحده إلّا مجنون أو غير مخالط لأهل الملّة.
وقد روى المفسّرون كلّهم أنّ قول الله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) نزلت في عليٍّ ليلة المبيت على الفراش.
وقد قال البعض من أنّ الآية قد نزلت في الزبير والمقداد، لما بعثهما النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لإنزال خبيب بن عدي عن خشبته التي صلب عليها في مكّة، فهو دسٌّ وكذب محض وافتراء صريح، حيث لم يتعرض الرازي، لهذا القول في تفسيره الكبير الجامع لأقوالهم وكذلك الزمخشري، كما لم يذكره السيوطي الذي جمع في تفسيره: الدرّ المنثور عامّة أخبارهم، وللبيان والاطلاع نقول: إنّ هذا الإدعاء مخالف لما ورد في ترجمة خبيب بن عدي، الذي ذكرت ترجمته في كتاب الاستيعاب لابن عبد الله: أنّ الذي أمره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بإنزال خبيب، هو عمرو بن أميّةالضمري. ولم يذكر فيه الزبير. (نقلا عن كتاب شواهد التنزيل).
سورة البقرة الآية ٢٠٧
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ )
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(٢) مبينا فيه نزولها بالإمام عليّعليهالسلام قال:
أخبرنا أبو سعد السعدي - بقراءتي عليه من أصل سماعه بخطّ السلّمي - قال: حدّثنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن زكريّا الطحان ببغداد قال: حدّثنا إبراهيم بن أحمد البذوري قال: حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن أحمد الملطي قال: حدّثنا سعيد بن الرفاء قال: حدّثنا علي بن حكام(٣) الرازي، عن شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال:
____________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن الحديد: ج ٣ ص ٢٧٠.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٤٥ ط ٣ الحديث المرقم ١٣٤.
(٣) كذا في النسخ، ولعلّ الصواب: (علي بن بحر، عن حكام الرازي..... )
لما أُسري بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يريد الغار بات عليّ بن أبي طالب على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأوحى الله إلى جبرئيل و ميكائيل:[إنِّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، وأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فكلاهما اختاراها وأحبّا الحياة، فأوحى الله إليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه وبين نبيي محمّد فبات على فراشه يقيه بنفسه، اهبطا إلى الأرض فا حفظاه من عدوّه) فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي: بخٍ بخٍ، من مثلك يا ابن أبي طالب؟ الله - عزّ وجلّ - يباهي بك الملائكة! فأنزل الله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشـْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) ] .
وأورد الشيخ سليمان الحنفى القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة).
قال الحافظ القندوزي: عن الثعلبي في تفسيره، وابن عقبة في ملحمته، وأبو السعادات في فضائل العتره الطاهرة، والغزالي في إحياء العلوم، وبأسانيدهم عن ابن عباس، وعن أبي رافع، وعن هند بن أبي هالة ربيب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - أمّه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، انهم قالوا: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل: إنِّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيّكما يؤثر آخاه عمره، فكلاهما كرها الموت، فأوصى الله إليهما: إنّي آخيت بين عليّ ولييّ وبين محمّد نبييّ، فآثر عليٌّ حياته للنبيّ، فرقد في فراش النبيّ يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض و أحفظاه من عدوّه.
فهبطا، فجلس جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب عليهالسلام والله عزّ وجلّ يباهي بك الملائكة فأنزل الله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْـرِي ) ]، وكذلك قد ذكر القندوزي في كتابه: ينابيع المودّة ص ٩٥.
وقال: أخرجه الحموئى بعينه، وأبو نعيم الحافظ بسنده عن أبي عباس قال: بات عليّ على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة خروجه من مكّة، ونزلت:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشـْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) .
ولقد أورد هذا الحديث الكثير من علماء المسلمين وبشتّى فرقهم وألوانهم، بألفاظ متقاربة وبمعنى واحد هو ليلة مبيت الإمام عليّعليهالسلام في فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة هجرته.
فممن أورد هذا من علماء السنّة والجماعة منهم:
ابن سبع المغربي في كتابه: شفاء الصدور وكذا الطبراني في الجامع الأوسط والكبير، وابن الأثير في أسد الغابة: ج ٤ ص ٢٥، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: ص ٣١ ط الحيدريّة و ص ١١٤ ط الغري، والفاضل النيسابوري.
وممن روى الحديث أيضا، الثعلبي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره الكشف والبيان: ج ٢، ص ١٢٥، وكذ رواه عنه ابن البطريق مرسلا في الفصل (٦) من كتاب خصائص الوحي المبين: ص ٥٩ ط ١، وفي الطبعة الثانية ص ٩٢ ورواه الطوسي بسند آخر عن هند بن أبي هالة ربيب رسول الله و أبي رافع مولي رسول الله، وعمّار بن ياسر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث الأخير من الجزء ١٦ من أمالي الشيخ الطوسي.
ورواه أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٢ ص ١٥٢ مرسلاً عن الإمام الصادقعليهالسلام . وتفسيره أيضاً: ج ٥ ص ٢٢٣ ط البهية و ج ٢ ص ٢٨٣ الطباعة بمصر.
ورواه أيضاً سبط ابن الجوزي، عن الثعلبي من كتابه: تذكرة الخواص ص ٤١ ط بيروت، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وزينى دحلان في السيرة النبويّة بهامش السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٠٦ وفي نور الأبصار: ص ٩٦ دار الفكر.
وكذلك فقد روى الحديث ابن شهر آشوب عن جماعه في عنوان (المسابقة بالهجرة) من مناقبه: ج ٢ ص ٦٥.
ورواه المحسن بن كرامه الجشمي مرسلاً ومختصراً عن ابن عباس في تفسير الآية الكريمة في (تنبيه الغافلين: ص ٣٨ طبعة اليمن).
وممّن روى عن الثعلبي السيد البحراني في الحديث ١١ من تفسير الآية الكريمة من تفسيره البرهان: ج ١ ص ٢٠٧ ط ٢، وكذلك فإن السيد البحراني قد روى أيضاً عن الثعلبي في كتابه غاية المرام: من الباب (٤٥) ص ٣٤٦.
ورواه أيضاً ابن الأثير في كتاب (الإنصاف) الذي جمع فيه بين الكاشف والكشّاف، كما في كشف الغمّة: ج ١ ص ٣١٠ ط بيروت.
ورواه أيضاً الكنجى الشافعي في الباب: ٦٢ من كفاية الطالب ص ٢٣٦، مرسلا عن الثعلبي.
وممن أورد مبيت الإمام علي على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أيضاً الحافظ الحاكم الحسكاني في تفسيره: ج ١ من الصفحات ٩٦، ١٣٣ إلى ١٤٢. وأيضا روى الحاكم في المستدرك: ج ٣ ص ٤ وصححه الذهبي، في تلخيصه من طريق أبي بكر أحمد بن إسحاق عن ابن عباس قال: شرى عليٌّ نفسه ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ نام مكانه، وكان المشركون يرمون عليّاً وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ألبسه برده وكانت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعلوا يرمون عليّاً ويرونه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد لبس برده، وجعل عليٌّ رضى الله عنه يتضوّر فإذا هو عليٌّ فقالوا: إنَّك للئيم إنَّك لتتضوّر وكان صاحبك لا يتضوّر ولقد استنكرناه منك.
قال الحاكم النيسابوري: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. (أي البخاري و مسلم)
وفيه أيضاً عن عليٍّ بن الحسينعليهالسلام ، أنّه قال:[إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله، عليّ بن أبي طالب]. وقال عليّ عند مبيته على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرِ |
|
رسول إلهي خاف أن يمكروا به |
فنجّاه ذو الطول الإله من المكر |
|
وبات رسول الله في الغار آمناً |
موقّىً وفي حفظ الإله وفي ستر |
|
وبتُّ أراعيهم ولم يتهمونني |
وقد وطنت نفسي على القتل والأسر |
وقد أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٤٧ ط ٣ الحديث المرقم ١٣٥ قال:
أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو بكر القبّاب (عبد الله بن محمّد) قال: أخبرنا أبو بكر ابن أبي عاصم القاضي قال: حدّثنا محمّد بن المثنى قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة (الوضّاح بن عبد الله)، عن يحيى بن سليم أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس قال:
وكان - يعنى عليّاً - أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة، (قال) وشرى بنفسه ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ونام مكانه، فجعل المشركون يرمونه كما كانوا يرمون رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهم يحسبون أنّه نبيّ الله فجاء أبو بكر وقال: يا نبي الله، فقال عليٌّ:[إنّ نبيّ الله قد ذهب نحو بئر ميمون].
وكان المشركون يرمون عليّاً وهو يتضوّر حتّى أصبح فكشف عن رأسه، فقالوا: كنّا نرمي صاحبك فلا يتضوّر، وأنت تتضوّر، استنكرنا ذلك.
وممن روى هذا الحديث عن يحيى بن سليم، أبي بلج.
الحاكم في المستدرك: ج ٣ ص ١٣٢، وكذا رواه عنه وعن غيره.
ابن عساكر: في الحديث ٢٤٨ وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين، من كتابه تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٠٢ ط ٢، وكذلك من (الأربعين الطوال) على ما رواه عنه الكنجي الشافعي من الباب ٦٢ من كفاية الطالب ص ٢٤١.
ورواه أيضاً الطبراني مطولا في مسند ابن عباس من المعجم الكبير: ج ٣/الورق ١٦٨/ب - وفي ط ٢، ج ١٤، ص ٧٧، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدّثنا كثير بن يحيى، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، قال: كنا عند ابن عباس فجاءه سبعة نفر...
وكذلك رواه النسائي في الحديث: ٢٣ من كتاب الخصائص ص ٦١ ط النجف.
وكذ رواه البلاذري في الحديث: ٤١ من ترجمة أمير المؤمنين باختصار في متنه وفي جميع هذه المصادر، هو عن (أبي بلج). ورواه ابن سعد باختصار في متنه في عنوان: (ذكر إسلام عليّ و صلاته) من الطبقات: ج ٣ ص ٢١ بيروت قال: أخبرنا يحيى بن حماد البصري قال: أخبرنا أبو عوانه عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون:
عن ابن عباس قال: أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة عليّ.
ورواه المحاملي مطوّلا - كما روى عنه ابن عساكر في الحديث: ٢٤٩ من ترجمة عليعليهالسلام من تاريخ دمشق(٢) قال: حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنى: أنبانا يحيى بن حمّاد، أنبانا الوضاح، أنبانا يحيى أبو بلج، أنبانا عمرو بن ميمون...
وكذ الحديث رواه أحمد بن حنبل بزيادات كثيرة عن يحيى بن حمّاد، عن أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس في الحديث: ٢٩١ من باب فضائل أمير المؤمنين، من كتاب الفضائل(٢) . ورواه أيضاً بسندين في أواخر مسند عبد الله بن العباس تحت الرقم: ١٢٦٦ منه من كتاب المسند: ج ١/٣٣٠ ط ١.
والحديث من أنّ المشركين يحسبون الإمام علي هو نبيّ الله نائما.
رواه أحمد بن حنبل في أواخر مسند ابن عباس من كتاب المسند: ج ١، ص ٣٧٣ ط ١ قال: حدّثنا سليمان بن داوود، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس.....
وكذ الحديث موجود في مسند أبي داوود الطيالسي برقم: ٢٧٥٣ ص ٣٦٠، ولقد رواه عنه جماعه كما يلاحظ في الحديث ٩٤ من تاريخ دمشق لابن عساكر: ج ١ ص ٧١ ط ٢.
وأورد الحافظ الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(٣) قال: أخبرناه أبو عبد الله الجرجاني قال: أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا جدّي أبو بكر قال: حدّثنا علي بن مسلم قال: حدّثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن أبي بلج (يحيى بن سليم)، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن عبّاس (قال):
إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما انطلق ليلة الغار أنام عليّاً في مكانه وألبسه برده، فجاءت قريش تريد (أن) تقتل النبيّ فجعلوا يرمون عليا، وهم يرونه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد لبس برده، وجعل علي يتضوّر فنظروا فإذا هو عليٌّ، فقالوا: إنّك أنت تتضوّر وكان صاحبك لا يتضوّر(٤) ، وقد أنكرنا ذلك.
____________________
(١) تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٠٢ ط ٢.
(٢) كتاب الفضائل: ص ٢١١ ط ١.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٤٨ ط ٣ من الحديث ١٣٦.
(٤) التضوّر: التقلب والتلوى من وجع الضرب أو الداء أو الجوع.
وجاء في الحديث ١٣٧ من شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٤٩ ط ٣ للحاكم الحسكاني قال:
وأخبرنا الحاكم أبو عبد الله قال: حدّثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا زياد بن الخليل التستري قال: حدّثنا كثير بن يحيى، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس قال: شرى نفسه عليّ ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ نام مكانه.
وممن أورد هذا الحديث وبهذا السند، الحاكم، وحكم هو والذهبي بصحته في الحديث ٧ من كتاب الهجرة من كتاب المستدرك: ج ٣ / ٤ وقال بعد أن سرد السند كما هو مذكور أعلاه قال:
عن ابن عباس رضى الله عنه قال: شرى عليّ نفسه ولبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ثمّ نام مكانه، وكان المشركون يرمون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فجعلوا يرمون عليّاً ويرونه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد لبس برده وجعل عليّ يتضوّر، فإذا هو عليّ فقالوا: إنّك للئيم إنّك لتتضوّر وكان صاحبك لا يتضوّر، وقد استنكرناه منك.
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد رواه أبو داوود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ.
وكذا وبهذا السند وسند آخر فإنَّ أحمد بن حنبل وابنه عبد الله قد أوردا الحديث مطوّلا في أواخر مسند عبد الله بن العباس من المسند: ج ١ ص ٣٣٠ ط ١، قال:
حدّثنا أبو مالك كثير بن يحيى، أنبانا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس...
ورواه الطبراني مطوّلا في مسند عبد الله بن العباس برقم ١٢٥٩٣ من المعجم الكبير: ج ١٢ / ٧٧ ط ٢ وفي مخطوطة منه ج ٣/ الورق، ١٦٨/ب قال:
حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدّثنا كثير بن يحيى، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا الحاكم الوالد عن أبي حفص بن شاهين، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمان بن سراج، ومحمّد بن أحمد بن الحسين القطواني قالا: حدّثنا عبّاد بن ثابت قال: حدّثني سليمان بن قرم قال: حدّثني عبد الرحمان بن ميمون أبو عبد الله قال: حدّثني أبي، عن عبد الله بن عبّاس أنّه سمعه يقول:
أنام رسول الله عليّاً على فراشه ليلة انطلق إلى الغار، فجاء أبو بكر يطلب رسول الله، فأخبره عليّ أنّه قد انطلق، فأتبعه أبو بكر وباتت قريش تنظر عليّاً وجعلوا يرمونه، فلمّا أصبحوا إذا هم بعليّ، فقالوا: أين محمّد؟ قال: لاعلم لي به.
فقالوا: قد أنكرنا تضوّرك نرمي محمّدا فلا يتضوّر وأنت تتضوّر، وفيه نزلت هذه الآية:
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) .
وروى الحديث بن عساكر في الحديث ١٨٨ من كتابه تاريخ دمشق من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام (٢) ، عن قراتكين بن الأسعد، عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن محمّد بن سعيد.
وكذلك فقد رواه ابن عساكر في الحديث: ١٨٧ من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام: ج ١ ص ١٥٥ قال:
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبانا عاصم بن الحسن، أنبانا أبو عمر بن مهدي، أنبانا أبو العباس بن عقدة، أنبانا الحسين بن عبد الرحمان بن محمّد الأزدي، أنبانا أبي، أنبانا عبد النور بن عبد الله، عن محمّد بن المغيرة القرشي، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس قال:
بات عليّ ليلة خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المشركين، على فراشه ليعمى على قريش، وفيه نزلت هذه الآية:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) .
وكذا فقد رواه حرفيا الشيخ الطوسي في أحاديث أبي عمر بن مهدي في الحديث: ٤٠ من الجزء التاسع من أماليه: ج ١ ص ٢٥٨.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٠ ط ٣ في الحديث ١٣٨.
(٢) تاريخ دمشق من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام : ج ١ ص ٣/١٥، ط ٢.
ورواه أيضاً حميد بن أحمد المحلّي المستشهد سنة: ٦٥٢ من آخر شرح البيت ١٨ من محاسن الأزهار: ص ٩٤ من المخطوطة وفي ط ١ ص ٢٦١:
ومن فدا أحمد بدر الدّجى |
نفسي فداء للفِدا والفدي |
وقد روي الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) ، وقال:
حدّثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا محمّد بن منصور بن يزيد قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الرحمان الأصناعي قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن فريد الأسدي قال: حدّثنا الحكم بن ظهير، قال: حدّثنا السُدّي في حديث الغار، قال:
فأتى (النبي) غار ثور، وأمر عليّ بن أبي طالب فنام على فراشه، فانطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فجاء أبو بكر في طلب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له عليّ: قد خرج، فخرج في أثره فسمع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وطئ أبي بكر خلفه فظن أنّه من المشركين فأسرع فكره أبو بكر أن يشقّ على النبي، فتكلّم فعلم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كلامه فانطلقا حتّى أتيا الغار، فلمّا أراد النبيّ أن يدخل، دخل أبو بكر قبله فلمس بيده مخافة أن يكون دابّة - حيّة أو عقرب - تؤذي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلمّا لم يجد شيئا قال لرسول الله أدخل، فدخل، وكانت عيون المشركين يختلفون ينظرون إلى عليّ نائما على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليه برد لرسول الله أخضر، فقال بعضهم لبعض شدّوا عليه. فقالوا: الرجل نائم ولو كان يريد أن يهرب لهرب، ولكن دعوه حتّى يقوم فتأخذوه أخذا.
فلمّا أصبح قام عليّ فأخذوه، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: "ما أدري" فأيقنوا أنّه قد توجّه إلى يثرب، وأنزل الله في عليّ:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) الآية.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(٢) ما يلي قال:
حدّثني الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا بكر بن محمّد الصيرفي -بمرو- قال: حدّثنا عبيد بن قنفذ البزّاز -بالكوفة- قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا قيس قال: حدّثنا حكيم بن جبير:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥١ ط ٣، الحديث المرقم ١٤٠.
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٢ ط ٣، الحديث المرقم ١٤١.
عن عليّ بن الحسين قال:[إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله عليّ بن أبي طالب].
وروى هذا الحديث مع الأبيات التي قالها الإمام عليعليهالسلام ، وهو الحاكم الحافظ النيسابوري ابن البيّع، في كتاب الهجرة من المستدرك: ج ٣ ص ٤ قال:
وقد حدّثنا بكر بن محمّد الصيرفي بمرو، حدّثنا عبيد بن قنفذ البزّاز، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا قيس قال حدّثنا حكيم بن جبير: قال: إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله عليّ بن أبي طالب، وقال عليّ عند مبيته على فراش رسول الله....
ورواه أيضاً عن الصيرفي، أحمد بن الحسين البيهقي في فضائل عليّعليهالسلام من كتاب الفضائل، وكذا رواه عنه الخوارزمي في أواخر الفصل ١٢ من كتاب مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام : ص ٧٤ ط الغري، قال:
أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ (قال: ) أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا محمّد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو أحمد بكر بن محمّد بن حمدان بمرو....
ورواه الحموئى بسنده عن الحاكم في أول الباب: ٦٠ من السمط الأول من فرائد السمطين(١) .
والحديث رواه الشيخ الطوسي بأسانيد من أوّل الجزء ١٦ من أماليه ص ٤٥٨.
وكذ الحديث: ٥٥ من كتاب مقصد الراغب: الورق ١٨/ب/.
وأورد الحاكم الحسكاني في الحديث المرقم ١٤٢ عن مبيت عليعليهالسلام ، على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مع الأبيات التي قالها، في شواهد التنزيل(٢) قال:
وأخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثنا العباس بن الفضل والحسين بن حميد وأحمد بن عمّار قالوا: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير:
عن عليّ بن الحسين قال:[أوّل من شرى نفسه لله عزّ وجلّ عليّ ].
ثمّ قرأ:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) .
____________________
(١) فرائد السمطين: ج ١ ص ٣٣٠ ط بيروت.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٣ ط ٣.
وزاد الحاكم: (عند مبيته على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ).
ثمَّ قالا: وقال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرِ |
|
رسول إلهي خاف أن يمكروا به(١) |
فنجّاه ذو الطول الإله من المكر |
|
وبات رسول الله في الغار أمناً |
موقّىً وفي حفظ الإله وفي ستر |
|
وبت أراعيهم ولم يثبتونني(٢) |
وقد وطنت نفسي على القتل والأسر |
وكذلك أورد الحاكم الحسكاني في الحديث: ١٤٣ ج ١ ص ١٥٤ ط ٣، قال: ورواه غير الحمّاني عن قيس، عن حكيم، عن عليٍّ بن الحسين من قوله:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ )
قال:[نزلت في عليٍّ بن أبي طالب لمّا توجّه رسول الله إلى الغار وأنام عليّاً على فراشه] وفي ذلك يقول عليّ بن أبي طالبعليهالسلام :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
وأكرم خلق طاف بالبيت والحجرِ |
|
وبتُّ أراعي منهم ما ينوبني |
وقد صبرت نفسي على القتل والأسر |
|
محمّد لماّ خاف أن يمكروا به |
فنجّاه ذو الطول العظيم من المكر |
|
وبات رسول الله في الغار آمناً |
فما زال في حفظ الإله وفي ستر |
وقد رواه أيضاً محمّد بن سليمان الصنعاني المتوفَّى عام ٣٢٢ كما في عنوان (باب ذكر ما أنزل في عليٍّ من القرآن) من الحديث ٦٦ من مناقب عليّ -الورق ٣٠/ب/ وفي ط ١ ج ١ ص ١٢٤ قال: حدّثنا خضر بن أبان قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن قيس بن الربيع، عن ليث يذكره عن الحسين (ع) قال:[أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله أبي . ثمّ قرأ:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) وأنّ لعليّ في القرآن إسما ما يعرفونه ! قال:
قلت: قد قرأت القرآن فما رأيت له فيه إسما قال:( وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) فمن الآذان؟].
____________________
(١) وفي المستدرك: [رسول إله خاف أن يمكروا به.... ] ومثله في مخطوطة محاسن الأزهار: ٩٤ وفي ط ١: ص ٢٦١.
(٢) وفي المستدرك: [وبتُّ أراعيهم وما يتّهموننى]
قال: وقالرضياللهعنه :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى |
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر |
|
[و] خاف رسول الله أن يمكروا به |
فنجّاه ذو الطول الإله من المكر |
|
وبات رسول الله في الغار أمناً |
من الضرّ في حفظ الإله وفي ستر |
|
وبتّ أراعيهم فما يثبتونني |
وممّا يشار إليه في قيام أعداء أهل البيتعليهالسلام وبخاصّة ناصبوا العداء للإمام عليّعليهالسلام هو ما رواه أبو جعفر الإسكافي على ما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على المختار: ٥٦ من نهج البلاغة ج ١، ص ٧٨٩ الطبعة الحديثة ببيروت قال:
وقد روي أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مئة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليٍّ بن أبي طالب:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿٢٠٤﴾ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) الآية ٢٠٥ من سورة البقرة.
وأنّ الآية الثانية في ابن ملجم وهي قوله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) الآية ٢٠٧ من سورة البقرة فلم يقبل، فبذل مئتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاثمئة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف درهم فقبل وروى ذلك. وليلاحظ بعض مخازي سمرة في شرح المختار المذكور، ص ٧٩٢، وكتاب الغدير.
أقول: إنّه قد قال: ستكثر عليَّ القالة من بعدي، فمن كذَّب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار....(١)
ولمراجعة نصّ حديث الغار:
أورد الشيخ الأميني - قدس الله مقامه-، في كتاب الغدير: ج ٢ ص ٦٥، عند ذكر شعر لحسّان بن ثابت قال:
____________________
(١) احتجاج الطبرسي: ٢٤٧، في احتجاج الإمام الجواد (ع).
ومن شعر حسّان بن ثابت في أمير المؤمنين، ذكر له أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠:
مَن ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً |
وأسرَّها في نفسه إسرارا |
|
مَن كان بات على فراش محمَّد |
ومحمّدٌ أسرى يؤمُّ الغارا |
|
مَن كان في القرآن سُمِّي مؤمناً |
في تسع آيات تُلين غزارا |
في البيت الأوّل إيعاز إلى مأثرة تصدّقه صلوات الله عليه بخاتمه للسائل راكعاً وفيها نزل قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية.
وبثاني الأبيات أشار إلى حديث أصفقت الأمّة عليه من أنَّ عليّاًعليهالسلام ، لبس برد النبيّ صلّى الله عليه وآله، الحضرميِّ الأخضر ونام على فراشه ليلة هرب النبيُّ من المشركين إلى الغار وفداه بنفسه ونزلت فيه:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْـرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) .
ونورد هنا ما أورد الثعلبي في تفسيره: الكشف والبيان. بروايته وإسناده عن ابن عباس: أنّها نزلت لماّ هرب النبيّ صلّى الله عليه وآله من المشركين إلى الغار، خلّفه لقضاء دينه وردّ ودائعه، فبات عليٌّ على فراش النبيّ وأحاط المشركون بالدار، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل: إنّي قد آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه في الحياة، فاختار كل منهما الحياة. فأوحى الله إليهما:[ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه، ] فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه فقال جبرئيل: بخٍ بخٍ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة.
وأخرج الحافظ محمّد يوسف الكنجي في - كفاية الطالب(١) قال:
____________________
(١) كفاية الطالب: ص ٢٣٩ ط ٣ مطبعة فارابي.
ومن ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسيره قوله عزّ وجلّ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) : أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أراد الهجرة إلى المدينة. خلّف عليّ بن أبي طالبعليهالسلام بمكّة، لقضاء ديونه وأداء الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار -وقد أحاط المشركون بالدار- أن ينام في فراشه صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال له:[إتّشح ببردي الحضرميّ الأخضر، ونُم على فراشي فانّه لا يصل منهم إليك مكروه إن شاء الله تعالى] ، ففعل ذلك عليّعليهالسلام فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إنّي آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله تعالى إليهما أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه، يؤثر بالحياة، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي بخٍ بخٍ من مثلك يا عليّ بن أبي طالب، يباهي الله تبارك وتعالى بك الملائكة، فأنزل الله على رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم -وهو متوجِّهٌ إلى المدينة- في شأن عليّعليهالسلام ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) .
قال ابن عباس: نزلت في عليٍّعليهالسلام حين هرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من المشركين إلى الغار مع أبي بكر ونام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. هذا لفظ الثعلبي في تفسيره.
وذكر ابن جرير بطرقٍ شتّى أنّها نزلت في عليٍّعليهالسلام على ما ذكره ورواه الطبراني أنّ عليّاًعليهالسلام نام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين هرب إلى الغار وفداه بنفسه.
ورواه ابن سبع المغربي في شفاء الصدور في بيان شجاعة عليّعليهالسلام وقال: قال علماء العرب: أجمعوا على أنَّ نوم عليعليهالسلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أفضل من خروجه معه، وذلك أنّه وطّن نفسه على مفاداته لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأثّر حياته على حياته، وأظهر شجاعته بين أقرانه.
وروى ابن هشام في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن محمّد بن إسحاق في قصّة الهجرة فمن ذلك قال: فأتى جبرئيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لا تَبتْ هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلمّا كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مكانهم قال لعليّ بن أبي طالب:[نم على فراشي واتّشح ببردي هذا الحضرميّ الأخضر فنم فيه فإنّه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم] (١) .
وروى إمام أهل الحديث أحمد في مسنده(٢) قصّة نوم عليّعليهالسلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث طويل، وتابعه الحافظ محدّث الشام في كتابه المسمّى بالأربعين الطوال.
فأمّا حديث الإمام أحمد، فأخبره قاضي القضاة حجة الإسلام أبو الفضل يحيى بن قاضي القضاة أبي المعالي محمّد بن علي القرشي، قال: أخبرنا حنبل بن عبد الله المكبر، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين، أخبرنا أبو علي الحسن ابن المذهب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدّثنا أبي:
وأمّا الحديث الذي في الأربعين الطوال، فأخبرنا به القاضي العلّامة مفتي الشام أبو نصر محمّد بن هبة الله بن قاضي القضاة شرقاً وغرباً أبي نصر محمّد ابن هبة الله بن محمّد بن مهيل الشيرازي، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن عبد الواحد الشيباني أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمّد التميمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل حدّثني أبي، حدّثنا أبو عوانة، حدّثنا أبو بلج، حدّثنا عمرو بن ميمون، قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن يخلونا هؤلاء.
____________________
(١) سيرة ابن هشام: ج ٢ ص ١٢٦.
(٢) مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٣٣٠.
فقال ابن عباس بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذً صحيح قبل أن يعمى قال: فابتدؤا وتحدّثوا فلا ندري، ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتفّ وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله عزّ وجلّ أبداً يحبّ الله ورسوله فاستشرف لها من استشرف، قال:أين عليٌّ ؟ قالوا: هو في الرحى يطحن، قال:وما كان أحدكم ليَطحُن . قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر قال: فنفث في عينه ثمّ هزَّ الراية ثلاثاً فأعطاه إيّاها، فجاء بصفيّة بنت حيي.
قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال:لا يذهب بها إلّا أنا أو رجل منّي وأنا منه.
وقال لبني عمّه:أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعليّ معه جالس فأبوا، فقال عليعليهالسلام :أنا أواليك في الدنيا والآخرة؛ قال: فتركه ثمّ أقبل على رجل رجل منهم فقال:أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا قال: فقال عليّ: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال: أنت وليّ في الدنيا والآخرة].
وكان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة.
قال: وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .
قال: وشرى عليٌّعليهالسلام نفسه، لبس ثوب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ نام مكانه... إلى آخر الحديث.
وجاء في كتاب «عليٌّ إمام المتّقين» للكاتب المصري المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي: ج ٢ ص ٨٢
فقال أحد القرّاء - قرّاء القرآن: رأيت في بعض الكتب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ أراد الهجرة، خلّف عليّ بن أبي طالب بمكّة لقضاء ديونه وردّ الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة الخروج إلى الغار، وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام في فراشه، وقال له:[إتَّشح ببردي الحضرميّ الأخضر فإنّه لا يخلص اليك منهم مكروه إن شاء الله تعالى] ففعل ذلك، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيلعليهماالسلام إنّي آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الأخر، فأيّكما يؤثر صاحبه في الحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله عزّ وجلّ، اليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين النبيّ محمّد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه فنزلا، فكان جبريل عند رأس عليّ، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي بخٍ بخٍ..! مَن مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله عزّ وجلّ له الملائكة؟!، فأنزل الله عزّ وجلّ على رسوله - وهو يتوجّه إلى المدينة - في شأن عليّ:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ )
وللملاحظة: (الشرقاوي نقل الرواية من كتاب أُسد الغابة لابن الأثير).
ومما يروى عن أحد القراء قال: سينصر الله إمامنا فقد علمنا من شيخنا ابن مسعود، وعمّار، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:
[عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ، لا يفترقان].
وأورد الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره(١) قال:
روى السُدّي عن ابن عبّاس قال نزلت هذه الآية في عليٍّ بن أبي طالب حين هرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن المشركين إلى الغار ونام عليٌّعليهالسلام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ونزلت الآية بين مكّة والمدينة وروي أنّه لما نام على فراشه قام جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي بخٍ بخٍ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة.
____________________
(١) مجمع البيان: المجلد الأوّل ص ٣٠١ ط دارإحياء التراث العربي - بيروت.
سورة البقرة الآية ٢٠٨
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ )
أورد الطبري في المسترشد(١) عن الإمام عليّ (عليهالسلام ) في ضمن خطبة خطبها (عليهالسلام ) أنّه قال:
[إنّ مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف وكباب حطّة، وهو باب السلْم، فادخلوا في السلْم كافّة].
وأخرج السيد هاشم البحرانيّ في غاية المرام(٢) ، عن الأصفهانيّ الأموي- في معنى هذه الآية من عدّة طرق مسنده للإمام عليعليهالسلام ، أنّه قال:[ولايتنا أهل البيت].
وقد أخرجه النعماني في كتاب الغيبة(٣) ، عن الموافق والمخالف.
وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في الدرّ الثمين(٤) قال: ثمّ قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) والسلم ولاية علي، أمر عباده أن يدخلوها، لأن من دخلها سلم ومن تولّى عنها ندم ثمّ قال:( وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) وهي طريق فرعون وهامان.
سورة البقرة الآية ٢١٣
( وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )
أورد الحاكم الحسكاني - عبيد الله بن عبد الله الحنفي - من كتابه شواهد التنزيل(٥) قال: أخبرنا الحاكم أبو سعد المعاذني (بإسناده) عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[إن تولّوا عليّاً -ولن تفعلوا- تجدوه هاديّا مهديّا يسلك بكم الطريق] (٦)
وجاء في تفسير معالم التنزيل(٧) للبغوي، قال: إنّهم الأنبياء، ثمّ قال: وقال أبو العالية، هم آل رسول الله صلّى الله عليه وآله.
____________________
(١) المسترشد: ص ٧٦.
(٢) غاية المرام: ص ٤٣٨.
(٣) كتاب الغيبة: ص ١٨.
(٤) الدرّ الثمين: ص ٥٥.
(٥) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٦٤ إلى ص ٦٥.
(٦) عليّ في القرآن - للسيد صادق الشيرازي: ج ١ ص ٦٦.
(٧) معالم التنزيل: ج ١ ص ٢٩.
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(١) في الدفتر الحادي عشر في معنى طلحه والزبير: فلمّا شاهدا صلابته (أي الإمام عليعليهالسلام ) في الدين وقوّته في العزم، وهجرة الإدهان والمراقبة، ورفضه المدالسة والمواربة، وسلوكه في جميع مسالكه منهج الكتاب والسنّة - وقد كانا يعلمان ذلك من طبعه وسجيّته، وكان عمر قال لهما ولغيرهما: أمَّا إنّ الأجلح إن وليها ليحملنّكم على المحجّة البيضاء والصراط المستقيم، وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله من قبل قال:[وان تولّوها عليّاً تجدوه هاديا مهديّا] إلّا أنّه ليس الخبر كالعيان، ولا القول كالفعل، ولا الوعد كالإنجاز - حالا عنه وتنكّرا له، ووقعا فيه وغاباه وغمصاه وتطلّبا له العلل والتأويلات.
وورد في الاستيعاب (المطبوع بهامش الإصابة): ج ٣ ص ٤٩.
وذكر عبد الرزّاق، عن الثوري، عن أبي اسحق، عن يزيد بن تبيع، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله[إن تولّوا عليّاً فهاديا مهديّا].
قيل لعبد الرزّاق سمعت هذا من الثوري؟ قال: حدّثنا النعمان بن أبي شيبة ويحيى بن يعلي عن الثوري.
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) .
أخبرنا أبو الحسن المعاذي - بقراءتي عليه من أصله - قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدّثني عبده بن سليمان، قال: حدّثنا كامل بن العلاء، قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليهالسلام ):
[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين]
وروى الحاكم الحسكاني من شواهد التنزيل(٣) ، قال: وأخبرنا أيضاً أبو جعفر، (عن)محمّد بن علي، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم].
____________________
(١) شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ١٣٤.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣ في الحديث ٨٩.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ في الحديث ٩٠.
وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرني أبو بكر محمّد بن أحمد بن علي المعمري، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين الفقيه، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف عن الحسين بن (يـ)زيد، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه عن جدّه، قال:
قال رسول الله:[من سرّه (من أراد) أن يجوز على الصراط كالريح العاصف، ويلج الجنّة بغير حساب فليتولّ وليّي ووصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي عليّ بن أبي طالب، ومن سرّه (ومن أراد) أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزّة ربّي وجلاله إنّه الباب الذي لا يؤتى إلّا منه، وأنّه الصراط المستقيم، وأنّه الذي يسال الله عن ولايته يوم القيامة] (٢)
وروى الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء(٣) في ترجمة الإمام عليّعليهالسلام قال:
حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان قال:
قالوا يا رسول ألا تستخلف عليّاً؟ قال:[إن تولّوا عليّاً تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم]
(قال: و) رواه النعمان بن أبي شيبه الجندي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع عن حذيفة نحو هذا المعني.
حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا عبد الله بن وهبيب الغزي، حدّثنا ابن أبي السري، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع عن حذيفة فال:
قال رسول الله[إن تستخلفوا عليّاً - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا يحملكم على المحجّة البيضاء].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣ في الحديث ٩١.
(٢) رواه الشيخ الصدوق في الحديث: ٤ من المجلس ٤٨ من أماليه.
(٣) حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٤.
وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا أبو سعيد المعاذي قال: أخبرنا أبو الحسين الكهيلي قال: أخبرنا أبو جعفر الحضرميّ قال: حدّثنا أبو بكر: وعثمان ابنا أبي شيبة، ويحيى بن عبد الحميد، قالوا: حدّثنا شريك عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إن تولّوا عليّاً - ولن تفعلوا- تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم].
أورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب - الباب الخامس والثلاثون - في سلوك عليعليهالسلام بالأمّة عند خلافته الطريق المستقيم.
قال:
أخبرنا أبو طالب عبد اللطيف بن محمّد وغيره ببغداد، قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا حمد بن أحمد المقري، حدّثنا الحافظ أحمد بن عبد الله، حدّثنا جعفر بن محمّد بن أبي عمرو، حدّثنا أبو حصين الوادعي، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريك عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: قالوا يا رسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال:[ إن تولّوا عليّاً تجدوه هاديا مهديا، يسلك بكم الطريق المستقيم ].
قلت: هذا حديث حسنٌ عال.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد(٢) قال:
أخبرناه أبو سعد عبد الرحمان بن الحسن قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم -بالكوفة- قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن سهل بن عسكر قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: ذكر الثوري، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن يثيع، عن حذيفة قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ إن ولّيتموها عليّاً فهادٍ مهتدٍ يقيمكم على صراط المستقيم].
قيل لعبد الرزّاق: سمعت هذا من الثوري؟ فقال: حدّثني يحيى بن العلاء وغيره عن الثوري.
ثمَّ سألوه مرّة ثانيه فقال: حدّثتا النعمان بن أبي شيبة، ويحيى بن العلاء، عن سفيان بن سعيد الثوري
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩٨ في الحديث ١٠٣.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٠٠ في الحديث ١٠٥.
لقد دأب الكثير من الوضّاعين والكذبة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، الذين هم أصحاب الأطماع وعبدة السلطة والمروجين لها، بقلب الأحاديث النبويّة الشريفة بما يخدم السلطات الحاكمة، والذين ينصبون العداء لآل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفيما يلي: في شواهد التنزيل(١) :
أخبرنا أبو الحسن العبداني قال: حدّثنا أبو القاسم الطبراني قال: حدّثنا الحسن بن علويّة القطّان قال: حدّثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ قال: حدّثنا عبد الله بن نمير: عن سفيان الثوري: عن شريك، عن أبي إسحاق: عن زيد بن يثيع، عن حذيفة قال:
ذكرت الخلافة - أو الإمارة - عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:[ إن تؤمّروا أبا بكر تجدوه قويّاً في أمر الله ضعيفا في بدنه، وإن تؤمّروا عمر تجدوه قويّا في أمر الله قويّا في بدنه، وإن تؤمّروا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم ].
وفي هذا الحديث ينظر المتأمّل والمدقّق كيف أنّ الوضّاعين قد احشروا إسمي أبا بكر وعمر، خلافا لسياق الأحاديث النبويّة الشريفة فيما سبق من الروايات التي أثبتناها قبلا وفضلا عن ذلك كلّه، فإنّ البعض من سلسلة الرواة في هذا السند ضعيف عند القوم مثل أبي الصلت الهرويّ وعبد الله بن نمير، ألّذي لا يعرف عنه شيئً ولا ترجمةً مذكورةً عند أصحاب السير، وقد ذكره كلّ من الذهبي وابن حجر في ترجمة سعيد بن هيثم من الميزان ولسانه: ج ٣، ص ٢٦٠. قال الذهبي: ومن هو ابن نمير؟ وقال: إنّه غير معروف بالنقل.
ثمّ ما يكفي لإضعاف الحديث هو ضعف أبو الصلت عندهم، فضلا عن ذلك أنّ الذهبي عدّ المتن منكرا، وكذلك إدراج ابن الجوزي ايّاه في الواهيات.
والأهمّ من كل ذلك فلم يبدي أبو بكر وعمر تمسكهما به أو الإشهاد به مع أهميّة الحديث ليسوغ لهما الاحتجاج ببعض ما ورد فيه وهو مايدعو إلى بطلان ما تمّ حشره، وعدم الركون إليه.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩٦ في الحديث ١٠٠.
سورة البقرة الآية ٢٥٣
( فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ )
أورد السيد هاشم البحراني في غاية المرام: ص ٤٢٩ إلى ص ٤٣٠ عن ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة وبإسناده عن الأصبغ بن نباته قال:
جاء رجل إلى عليّ فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد فماذا نسمّيهم؟ فقال: سمّهم بما سمّاهم الله في كتابه، (قال: ) ما كلّ ما في الكتاب أعلمه، (قال: ) أما سمعت الله تعالى يقول:
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ .. .
إلى قوله:وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ) .
فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى بالله، وبالكتاب وبالنبيّ وبالحقّ فنحن الذين آمنوا، وهم الذين كفروا.
أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص ٢٦٤ قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن بركة الكتبي، أخبرنا الحافظ أبو العلا الهمداني، أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن عبدوس بن عبد الله الهمداني، حدّثنا أبو طاهر الحسين بن سلمه بن علي، عن مسند زيد بن عليّعليهالسلام ، حدّثنا الفضل بن الفضل العباس، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن سهل، حدّثنا محمّد بن عبد الله البلوي، حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال: حدّثني أبي عن زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم فتحت خيبر: لولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت اليوم فيك مقالا لاتمر على ملأٍ من المسلمين إلّا أخذوا من تراب رجليك، وفضل طهورك ليستشفوا به ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي، أنت تؤدّي ديني وتقاتل على سنّتي وأنت في الآخرة أقرب الناس منّي، وإنّك غدا على الحوض، وأنت أوّل داخل الجنّة من أمّتي، وإنّ شيعتك على منابر من نور
مسرورون مبيضَّة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونون غدا في الجنّة جيراني، وإنّ أعدائك غدا ظماء مظمئين مسودّة وجوههم مقمحمين، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرّك سري وعلانيّتك علانيّتي وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإنّ ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي، وإنّ الحقّ معك، والحقّ على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أبشرك أنّك وعترتك في الجنّة وأنّ عدوّك في النار، لا يرد على الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محبٌّ لك . قال عليّعليهالسلام :فخررت لله سبحانه وتعالى ساجدا وحمدته على ما أنعم به عليّ من الإسلام والقرآن وحبّبني إلى خاتم النبيين وسيّد المرسلين] (١)
قلت هذا ما ذكرناه في هذا الباب وماعدا ذلك من فضائله فمذكور في أبواب هذا الكتاب.
سورة البقرة الآية ٢٥٦
( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا )
أخرج أبو المؤيّد موفّق بن أحمد المكي الخوارزمي الحنفي - من المناقب - ص ٢٤ قال:
أنباني مهذب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن علي بن محمّد الهمداني إجازة بإسناده عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب:
[أنت العروة الوثقى التي لا انفصام لها].
وأخرج أيضاً في خطبة للإمام عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في قتال أهل الشام في معركة صفين: في المناقب ص ١٥٠ جاء فيها، قول الإمام عليعليهالسلام :
[أنا مبيد الجبّارين... والعروة الوثقى التي لا انفصال لها والله سميع عليم].
أورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدرّ الثمين ص ٥٦ قال:
____________________
(١) مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣١، كنوز الحقائق: ص ١٨٨، للاستيعاب: ج ٢ ص ٤٥٧، مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٣٦، كنز العمّال: ج ٦ ص ٤٠٠.
ثمَّ جعل عدوّه الطاغوت وجعل حبّه العروة الوثقى فقال:( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) وهو ولايته، والطاغوت كناية عن أعدائه.
ثمَّ ضمن الله لشيعته أن يخرجهم من الظلمات إلى النور فقال:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمنوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ ) (١) يخرجهم بحبّ عليّعليهالسلام والإيمان به من ظلمات سيّئاتهم إلى نور ولايته و(من ظلمات) الطاغوت.
سورة البقرة الآية ٢٦١
( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) .
أورد الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحاكم الحسكاني الحنفي في كتاب شواهد التنزيل: ج ٤ ص ١٠٤ قال: عن أبي نصر العيّاشي بإسناده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر قال:[قوله تعالى: ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ) أنزلت في عليٍّ] (٢) .
سورة البقرة الآية ٢٦٥
( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فإن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) .
أورد الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحاكم الحسكاني من كتاب شواهد التنزيل(٣) ، قال:
أبو النّضر العيّاشي قال: حدّثنا حمدويه قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الأحول عن سلام ابن المستنير عن أبي جعفر قال:
[ قوله( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ) قال:(نزلت في عليٍّ عليهالسلام )] .
وهذا الحديث رواه السيد البحراني بنحو الارسال عن العيّاشي في تفسير الآية من تفسيره البرهان: ج ١ ص ٢٥٤ ط ٢.
وأورد الحاكم الحسكاني أيضاً في كتابه شواهد التنزيل: في الحديث ١٤٦، من الجزء الأول ص ١٥٦ مايلي:
____________________
(١) الآية: ٢٥٧ من سورة البقرة
(٢) عليّ مع القرآن: ج ١ ص ٧١.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٦ في الحديث المرقم ١٤٥.
وقال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثني حمدان والعمركي، عن العبيدي، عن (محمّد بن) يونس، عن أيّوب بن حرّ، عن أبي بصير: عن أبي عبد الله قال:( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) قال:[عليّ أفضلهم وهو ممّن ينفق ماله ابتغاء مرضات الله].
وكذلك فقد روى هذا الحديث السيد هاشم البحراني بنحو الارسال عن العيّاشي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة في تفسير البرهان: ج ١ ص ٢٥٤ ط ٢.
سورة البقرة الآية ٢٦٧
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ) .
أورد العلامة الشافعي محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي في ميزان الاعتدال: ج ٣ ص ٣١١، بإسناده عن عكرمة عن عبد الله بن عبّاس قال سمعته يقول ما نزلت آية فيها( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله عزّ وجلّ أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في غير آي من القرآن وماذكر عليّاً إلّا بخير.
وروى أبو نعيم في ترجمة الإمام عليّعليهالسلام من كتاب معرفة الصحابة: الورق /٢١ب/ قال: حدّثنا الحسين بن أحمد المختار و (الحسين) التستري حدّثنا محمّد بن الحسن بن سماعة، حدّثنا القاسم بن الضحاك، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أنزل الله تعالى سورة في القرآن (كذا) إلّا عليٌّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد وما قال لعلي إلّا خيراً.
وكذلك روى أبو نعيم في حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥ من ترجمة أمير المؤمنين الإمام عليعليهالسلام قال:
حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:[ما أنزل الله أية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا عليّ رأسها وأميرها].
وقد رواه أيضاً النطنزي في الخصائص العلويّة بسنده عن أبي نعيم كما هو في الباب ١٧٦ من كتاب اليقين قال: أخبرنا الحسن بن أحمد (الحدّاد، أخبرنا أحمد بن) عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب وجاء بالحديث المذكور أعلاه.
وممن روى الحديث الخوارزمي في الفصل ١٧ من مناقبه ص ١٨٨ أيضاً بسنده عن أبي نعيم. والكل فيما يرون قد أخذا أصلاً من الحديث النبوي الشريف المذكور أعلاه.
سورة البقرة الآية ٢٦٩
( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا )
روى الخوارزمي في الحديث ٥ من الفصل ٤ من كتابه مقتل الإمام الحسينعليهالسلام : ص ٤٣ ط ١ وكذا الحديث ٥ من الفصل ٧ من كتابه مناقب عليّعليهالسلام ص ٤٠ قال:
وأخبرنا شهر دار (الديلمي) إجازة (قال: ) أخبرنا أبي أخبرني الميداني الحافظ، أخبرنا أبو محمّد الخلا، أخبرني محمّد بن العباس بن حيويه، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي الدهان، أخبرني محمّد بن عبيد بن عتبة الكندي، حدّثني أبو هاشم محمّد بن علي الذهبي، أخبرني أحمد بن عمران بن سلمة، عن سويد بن سعيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[قسّمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي عليّ بن أبي طالب منها تسعةٌ والناس جزءً واحداً].
وأورد عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، من شواهد التنزيل(١) قال: أخبرني أبو القاسم المغربي - بقراءتي عليه من أصله -، قال أخبرنا أبو بكر ابن عبدان الحافظ بالأهواز قال: حدّثني صالح بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن عتبة قال: حدّثنا محمّد بن علي الوهبي قال: حدّثنا أحمد بن عمران بن سلمة - وكان عدلا ثقة مرضيا - قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:
كنت عند رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فسئل عن عليٍّ فقال:[قسّمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة أجزاء وأعطي الناس جزءً واحداً].
وكذلك أورد الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدّثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، قال: حدّثنا يحيى الحمّاني، عن أبي مالك الجنبي عن بلال بن أبي مسلم، عن أبي صالح الحنفي، عن ابن عبّاس قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه، وإلى نوح في حكمته، وإلى يوسف في اجتماعه، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٧ ط ٣ في الحديث ١٤٧.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٨ الحديث ١٤٨.
وأورد الحديث ابن المغازلي برقم ٣٢٨ من كتاب مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام ص ٢٨٦ قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمّد بن العباس بن حيوية أذنا، حدّثنا أبو عبد الله الدهان حدّثنا محمّد بن عبيد الكندي حدّثنا أبو هاشم محمّد بن علي، حدّثنا أحمد بن عمران بن سلمه بن عجلان، عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمه: عن عبد الله قال: كنت عند النبيّ صلّى الله عليه وآله فسئل عن عليٍّعليهالسلام فقال:
[قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي عليٌّ تسعةُ أجزاء والناس جزءً واحداً]
وروى الحديث الحافظ أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٤ قال:
حدّثنا أبو أحمد الغطريفى، حدّثنا أبو الحسين بن أبي مقاتل، حدّثنا محمّد بن عبيد بن عتبة، حدّثنا محمّد بن علي الوهبي الكوفي، حدّثنا أحمد بن عمران بن سلمة - وكان عدلا ثقة مرضيّا - حدّثنا سفيان الثوري عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة: عن عبد الله قال: كنت عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسئل عن عليٍّ فقال:[قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي عليّ تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً. ]
ورواه ابن عساكر بسنده عنه وبسند آخر عن غيره في الحديث: (١٠٠٨-١٠٠٩) من ترجمة عليّعليهالسلام ، من كتابه الموسوم تاريخ دمشق(١) .
وكذلك رواه أيضاً بسنده عن أبي نعيم، الحمّوئي في الباب ١٨ من كتاب فرائد السمطين: ج ١، ص ٩٤ بيروت.
وجاء في الحديث ١٤٩ من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص ١٥٩ قال: أخبرنا أبو نصر المفسِّر - بقراءتي عليه من أصل نسخته بخطه -، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا محمّد بن حميد الرازي قال: حدّثنا حكام، عن سفيان قال: قال الربيع بن خثيم:
ما رأيت رجلا من يحبّه أشدّ حبّا من عليّ بن أبي طالب، ولا من يبغضه أشدّ بغضا من عليّ، ثمّ التفت فقال:( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) يعني عليّا.
وأخرج أحمد بن حنبل من كتاب الفضائل من باب فضائل أمير المؤمنين في الحديث: ٩٧ ص ٦٣ ط ١ قال:
____________________
(١) تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٨١ ط ٢.
حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا شريك، عن سعيد بن مسروق، عن منذر، عن الربيع بن خثيم، أنّهم ذكروا عنده عليّاً فقال: ما رأيت أحداً مبغضه أشدّ له بغضا ولا محبّيه أشدّ له حبّا منه، ولم أراهم يجدون عليه في حكمه، والله عزّ وجلّ يقول:
( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) .
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١)
قال: حدّثني أبو القاسم ابن أبي الحسن الفارسي قال: أخبرنا أبي قال:
قال حدّثنا: أبو العباس ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن عتبة، قال: حدّثنا عامر بن مفضل التغلبى قال: حضرت حسن بن صالح غير مرّة أسأله عن المسألة فيقول:
قال فيه: حكيم الحكماء عليّ بن أبي طالب.
هكذا بخط أبي الحسن في أصله وهو عندي.
أخرج أبو الفداء إسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير - الشافعي - في البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٥٩، عن ابن مسعود أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[ قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي عليّ تسعة أجزاء والناس جزءً واحداً ].
وأخرجه أيضاً العالم الحنفي عليّ المتّقى الهندي من كتابه، كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٤.
وأخرجه الخطيب الخوارزمي في المناقب ص ٤٩ فقد أورد الحديث، وزاد عليه عن عبد الله بن عباس قول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر ] ، وقد أورد هذه الزياده في أسد الغابة لابن الأثير: ج ١ ص ١٢٢ وكذا في ذخائر العقبى ص ٧٨، وفي مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ١٤٠، وص ١٥٨، وكذلك الخوارزمي في كتابه مقتل الحسين: ج ١ ص ٤٣، وكذلك الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥.
وقد ذكر العلّامة السيد هاشم البحراني في الكتاب الصغير ص ١٥ أنّ الخطيب البغدادي وابن شيرويه قد أوردا الحديث.
وكذلك ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان(٢) ومحمّد بن محمّد الجزري الدمشقي من أسنى المطالب ص ١٤.
والعلّامة الهندي محمّد حسام الدين الحيدر آبادي من تذكرة سيّدنا عليّ المرتضى ص ٢
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٩ في الحديث ١٥٠.
(٢) لسان الميزان: ج ١ ص ٢٣٥.
وجاء في الحديث المرقم ١٥٤ من شواهد التنزيل للحافظ الحاكم الحسكاني: ج ١ ص ١٦١ قال: (وعن) مطين قال: حدّثنا منجاب بن الحارث قال: حدّثنا حصين بن عمر بن الفرات الأحمسي، عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال:
كنت عند عبد الله بن عباس فجاء أناس من (أبناء) المهاجرين فقالوا له: يا ابن عبّاس، أيُّ رجل كان عليّ بن أبي طالب؟ قال: ملئ جوفه حكماً وعلماً وبأساً ونجدة وقرابة من رسول الله.
وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٦١ من الحديث المرقم ١٥٥ قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الله العدل قال: أخبرنا أبو العباس محمّد بن إسحاق قال: حدّثنا الحسن بن علي بن زياد، قال: حدّثنا أبو نعيم ضرار بن صُرَد، قال: حدّثنا ابن فضيل قال: سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم قال: عليٌّ العالم بالقضاء، ثمّ قال: قال الله عزّ وجلّ:( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ) ، الآية الكريمة.
وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في الدر الثمين ص ٥٧ قال: ثمّ جعله (أي عليّ) الحكمة والخير فقال:( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) .
قال ابن عباس: الحكمة معرفة الله ومعرفة الرسول ومعرفة الإمام وطاعته التي بها دخول الجنّة وقبول الطاعات والعفو عن السيّئات، والحكمة هي معرفة الشيء على ما هو عليه وهذا هو معرفة الحق، والمراد من خلق الخلق أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وأن يؤمنوا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن قبله من النبيّين والمرسلين وأن يوالوا عليّاًعليهالسلام الذي هو حجّة الله على الأوّلين والآخرين، يتولّوا عن أعدائه الذين نازعوه في مقامه ونصبوا أنفسهم في مقام النبيّين.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي من الباب الحادي والعشرون، وما خصّ الله تعالى عليّاًعليهالسلام بالحكمة.
قال الله تعالى:( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) .
قال: أخبرنا عبد اللطيف بن محمّد ببغداد أخبرنا محمّد بن عبد الباقي أخبرنا أبو الفضل بن أحمد حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدّثنا أبو أحمد محمّد بن أحمد الجرجاني، حدّثنا الحسن بن سفيان حدّثنا عبد الحميد بن بحر، حدّثنا شريك عن سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن عليٍّعليهالسلام قال:[ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا دار الحكمة وعليّ بابها ]. قلت: هذا حديثٌ حسن عال، وقد فسّرت الحكمة بالسنّة لقوله عزّ وجلّ:( وَأَنزَلَ اللَّـهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) يدل على صحة هذا التأويل.
وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[إنّ الله تعالى أنزل عليّ الكتاب ومثله معه] أراد بالكتاب القرآن، ومثله معه ما علّمه الله تعالى من الحكمة، وبيّن له من الأمر والنهي والحلال والحرام، فالحكمة هي السنّة، فلهذا قال:[أنا دار الحكمة وعليّ بابها].
وممن أورد الحديث النبوي الشريف بالإمام عليعليهالسلام
العلامة الذهبي في ميزان الاعتدال: ج ١ ص ١٢٤
ومحمّد بن محمّد الجزري الدمشقى الشافعي في كتاب أسنى المطالب ص ١٤ والعلامة الهندي محمّد حسام الدين الحيدر آبادي من تذكرة سيدنا علي المرتضى ص ٢.
سورة البقرة الآية ٢٧٤
( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )
لقد روى الكثير من المحدّثين والمفسِّرين و أصحاب السُنن عن سبب نزول الآية الشريفة و أنّها نزلت في الإمام عليّعليهالسلام ونورد فيما يلي المصادر الذاكرة لهذه الحادثة و الأمر الذي قام به الإمام عليعليهالسلام .
وأورد الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيْم الاصبهاني في كتاب: ما نزل من القرآن في عليّعليهالسلام ص ٤٣ قال: حدّثنا أبو بكر بن خلّاد قال: حدّثنا أحمد بن علي الخزار، قال: حدّثنا محمود بن الحسين المروزي قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن مالك الظّبي قال: حدّثنا محمّد بن سهل الجرجاني وحدّثنا محمّد بن إبراهيم بن علي قالا: حدّثنا أبو عروبة، قال: حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه:
عن ابن عباسرضياللهعنه في قوله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً وبالنهار درهماً وفي السر درهماً واحداً وفي العلانية واحداً.
وقال سلمة (بن شبيب): وسرّاً درهماً وعلانيةً درهماً.
وروى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في - ما نزل من القرآن في أهل البيت - ص ٤٨.
حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثنا الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدثَّنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قوله: حدّثنا عمران، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قوله:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) (١) .
نزلت في عليٍّ خاصّة، في أربعة دنانير كانت له، تصدّق منها نهاراً، وبعضها ليلاً، وبعضها سرّاً، وبعضها علانية.
وروى الحديث شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين، محمّد بن المؤيّد الحمويه الخراساني، صاحب كتاب: فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين، في الباب ٦٦ الحديث ٢٨٢ ج ١ ص ٣٥٦ قال:
أنباني الشهاب محمّد بن يعقوب الحنبلي عن أبي طالب ابن عبد السميع الهاشمي إجازة عن شاذان القميّ قراءة عليه، عن محمّد بن عبد العزيز عن أبي عبد الله محمّد بن عبد الرحمان بن علي، قال: أنبانا الحسن بن الحسن المقرئ قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن خلّاد، قال: حدّثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: حدّثنا محمود بن الحسن المرزوي.
حيلولة: وأخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمّد بن الحسن بن سليم قال: حدّثنا أبو الفتح منصور بن الحسن بن علي بن القاسم، قال أنبانا محمّد بن إبراهيم بن علي، حدّثنا أبو عروبة، قال: حدّثنا سلمة بن حبيب، قال: أنبانا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه:
عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً، وبالنّهار درهماً وفي السر درهماً وفي العلانية درهماً.
____________________
(١) البقرة: الآية ٢٧٤.
وكذلك رواه الواحدي في كتاب أسباب النزول ص ٦٤.
والسيد الفيروز آبادي، قد رواه عن عدّة مصادر في كتاب فضائل الخمسة: ج ١ ص ٣٢١.
وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدر الثمين ص ٥٧ قال:
ثمّ مدحه الله (أي الإمام عليّ) بالإنفاق فقال:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) ، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان عند أمير المؤمنينعليهالسلام أربعة دراهم فأنفق درهماً ليلاً، ودرهماً نهاراً، ودرهماً سرّاً، ودرهماً علانيةً.
وروى عزّ الدين أبو الحسن علي بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي - المعروف بابن الأثير في كتاب أسد الغابة: ج ٤ ص ٢٥ قال:
أنبانا أبو محمّد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي، أنبانا أبو الفضل أحمد بن أبي الخير الميهني قراءة عليه، قال: أنبانا أبو الحسن علي بن أحمد بن متويه:
قال أبو محمّد: وأنبانا أبو القاسم بن أبي الخير الميهني والحسين بن الفرحان السمناني قالا: أنبانا علي بن أحمد، أنبانا أبو بكر التميمي، أنبانا أبو محمّد بن حيّان، حدّثنا محمّد بن يحيى بن مالك الضبي، حدّثنا محمّد بن سهل الجرجاني، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) . قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم فأنفق باللّيل واحداً وبالنّهار واحداً وفي السرّ واحداً وفي العلانية واحداً.
ثم قال ابن الأثير: ورواه عفّان بن مسلم، عن وهب، عن أيّوب عن مجاهد عن ابن عباس مثله.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال: أخبرنا أبو نصر محمّد بن عبد الواحد بن أحمد قال: أخبرنا أبو سعيد محمّد بن المفضل المذكّر -إملاءً- قال: أخبرنا محمّد بن جعفر القاضي قال: حدّثنا أبو إبراهيم بن أبي صالح، عن يوسف بن بلال، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب عن أبي صالح:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٦٣ ط ٣ من الحديث ١٥٦.
عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) : نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، لم يكن عنده غير أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانيةً، فقال: له رسول الله صلّى الله عليه وآله:[ماحملك على هذا؟ قال:حملني عليها رجاء أن استوجب على الله الّذي وعدني . فقال رسول الله: ألا إنّ ذلك لك]. فأنزل الله الآية في ذلك.
وفي نسخة أخرى من الشواهد:[رجاء أن استوجب ما وعد على الله الّذي وعدني، ما وعد الله. قال رسول الله: ألا ذلك لك].
وجاء برواية العصامي في أواخر ترجمة عليّعليهالسلام ، من سمط النجوم: ج ٢ ص ٤٧٣ قال:
فقال له (رسول الله ) عليه الصلاة والسلام:[ما حملك على هذا؟ قال:استوجب على الله ما وعدني. فقال عليه الصلاة والسلام:إنّ لك ذلك]. ثمّ قال: وتابع ابن عباس مجاهد، وابن المسيّب ومقاتل.
وأورد ابن الجوزي في كتاب التبصرة - في فضائل عليّعليهالسلام- ص ٤٤١ ط دار إحياء الكتب العربيّة، قال:
وأصلّي على رسوله محمّد... وعلى عليّ المنزّل فيه:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) .
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرناه أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الغلاّبي قال: حدّثنا أيّوب بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن مروان به سواء (وساقه) إلي (قوله تعالى):( وَعَلَانيةً ) الآية (قال: )
نزلت في عليٍّ بن أبي طالب (عليهالسلام ، كان) لم يملك من المال غير أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانيةً، فنزلت هذه الآية.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٦٤ ط ٣ في الحديث ١٥٧.
وروى الطبراني، الحافظ سليمان بن أحمد بن أبي أيّوب اللخمي صاحب كتاب المجمع الكبير (المعجم الكبير): ج ٣ الورق ١١٢، أو ١٤٤/ا/ قال:
حدّثنا عبد الله بن وهيب الغزي حدّثنا محمّد بن أبي السري العسقلاني حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه:
عن ابن عباس في قول الله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، كانت عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحداً وبالنهار واحداً وفي السرّ واحداً وفي العلانية واحداً.
وروى الهيثمي في تفسيره للآية الكريمة من كتاب التفسير من مجمع الزوائد: ج ٦ ص ٣٢٤ هذا الحديث.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) بروايته عن مجاهد، قال:
أخبرنا(ه) أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو الشيخ قال: حدّثنا محمّد بن (يحيى بن) مالك الضبي قال: حدّثنا محمّد بن سهل الجرجاني قال: حدّثنا عبد الرزّاق.
وأخبرنا[ه] أبو محمّد القاضي قال: أخبرنا أبو سعيد المزكّي -إملاءً- قال: حدّثنا أبو عمرو الحيري قال:
حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه: عن ابن عباس في قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً )
قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، كانت له أربعة دنانير، فتصدّق بدينار نهاراً، وبدينار ليلاً، وبدينار سراً، وبدينار علانية.
(هذا) لفظ القاضي.
وقال أبو بكر: كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحداً وبالنهار واحداً وفي السرّ واحداً وفي العلانية واحداً.
وروى الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٦٥ ط ٣ في الحديث ١٥٩.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ١٦٧ ط ٣ في الحديث ١٦٠.
(و) أخبرناه (أيضاً) الحسين بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبة قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي قال: حدّثنا أبو عقيل محمّد بن حاتم بن حاجب الملقّب بالشاه، قال: حدّثنا عبد الرزّاق وأخوه عبد الوهّاب قالا: حدّثنا ابن مجاهد، عن أبيه:
عن ابن عباس في قوله:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم ) ، قال: كان عليّ بن أبي طالب له أربعة دنانير -أو أربعة دراهم- فأنفق واحداً سرّاً، وواحداً علانية، وواحداً بالليل، وواحداً بالنهار، فأثنى الله - عزّ وجلّ - عليه.
وروى المحبّ الطبري في فضائله (عليهالسلام ) من كتاب الرياض النضره: ج ٢ ص ٢٠٦ قال:
عن ابن عباس في قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) .
قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام ، كانت معه أربعة دراهم فأنفق في اللّيل درهماً وفي النّهار درهماً،
ودرهماً في السرّ ودرهماً في العلانية.
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ما حملك على هذا؟ فقال:أن استوجب على الله ما وعدني فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:ألا إنّ لك ذلك] فنزلت الآية.
ثمَّ قال المحبّ الطبري: وتابع ابن عباس مجاهد وابن السائب ومقاتل.
والسيد الفيروز آبادي قد روى في كتاب فضائل الخمسة(١) هذا الحديث نقلاً عن المحب الطبري ونقلاً عن تفسير الفخر الرازي، وأورد أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن علي بن متويه الواحدي في تفسير الوسيط(٢) عند تفسيره للآية الكريمة، قال:
أخبرنا أبو بكر التميمي أخبرنا أبو محمّد بن حيّان، حدّثنا محمّد بن يحيى بن مالك الضبي، حدّثنا محمّد بن سهل الجرجاني، حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه.
عن ابن عباس من قوله:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالبرضياللهعنه ، كان عنده أربعة دراهم فأنفق باللّيل واحداً، وبالنّهار واحداً، وفي السرّ واحداً، وفي العلانية واحداً.
____________________
(١) فضائل الخمسة: ج ١ ص ٣٢٢ ط بيروت.
(٢) تفسير الوسيط: ج ١، ص ٣٩٢ ط دار الكتب العلمية -بيروت -.
وأورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية المطالب - الباب الثاني والستون - من تخصيص عليعليهالسلام بمائة منقبة دون سائر الصحابة ص ٢٣٠ قال:
أخبرنا محمّد بن سعيد، أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمّد بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو ذر أحمد بن محمّد الباغندي، حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا ابن التميمي عن أبيه، قال: فضل عليّ بن أبي طالب على سائر الصحابة بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم(١) .
قلت: وابن التميمي هو موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحرث التميمي ثقة وابن ثقة، اسند عنه العلماء والاثبات، ورواه غيره مرفوعاً لكن لم يعتمد عليه.
فإن قيل: فهل هذه المناقب من الكتاب أو السنّة؟ قلنا مناقبه في الكتاب أكثر من هذا وهو، كما أخبرنا العلامة صدر الشام رئيس الأصحاب قاضي القضاة سفير الخلافة أبو الفضل يحيى بن قاضي القضاة حجة الإسلام أبي المعالي محمّد بن علي بن محمّد القرشي، أخبرنا حجة العرب زيد بن الحسن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا الحافظ مؤرخ العراق وشيخ أهل الصنعة أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا أبو يعلي أحمد بن عبد الواحد الوكيل، حدّثنا كوهي بن الحسن الفارسي، حدّثنا أحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، حدّثنا محمّد بن حبيش المأموني، حدّثنا سلام بن سليمان الثقفى، حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن عبد الرحمن المدايني، عن جويبر بن الضحّاك عن ابن عباسرضياللهعنه قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب ثلاثمائة آية قلت: هكذا أخرجه في تاريخه وتابعه محدّث الشام ورواه معنعناً فمن ذلك ما أخبرنا شيخنا حجة الإسلام شافعي الزمان أبو سالم محمّد بن طلحه القاضي بمدينة حلب، والحافظ محمّد بن محمود المعروف بابن النجار ببغداد قالا: أخبرنا أبو الحسن المؤيّد بن علي، قال أخبرنا عبد الجبّار الخواري أخبرنا العلّامة أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد الواحدي، حدّثنا أبو بكر التميمي - يعني أحمد بن محمّد الحرث - أخبرنا أبو محمّد بن حبّان حدّثنا محمّد بن يحيى بن مالك الضبي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الجرجاني، حدّثنا عبد الرزّاق أخبرنا عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، كان عنده أربعة دراهم، فأنفق باللّيل واحداً وبالنّهار واحداً وفي السرّ واحداً وفي العلانية واحداً.
____________________
(١) ميزان الاعتدال: ج ٤ ص ٢١٨.
قلت: هذا سياق تفسيره، وذكره ابن جرير الطبري وذكر طرقه وغيره.
ورواه ابن عساكر في تاريخه وذكر طرقه.
وورد الحديث في:
أسباب النزول ص ٦٤.
الصواعق المحرقه، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٠٦.
وروى الواحدي في كتاب أسباب النزول ص ٦٤ في شأن نزول الآية الكريمة وبسندين، عن مجاهد قال:
كان لعليّعليهالسلام أربعة دراهم فأنفق درهماً بالليل ودرهماً بالنهار ودرهماً سرّاً ودرهماً علانية فنزلت:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) .
ثم قال الواحدي: وقال الكلبي: نزلت هذه الآية في عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام لم يكن يملك غير أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سرّاً وبدرهم علانية، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ما حملك على هذا ؟ قال:حملني أن استجوب على الله الّذي وعدني ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:ألا إنّ ذلك لك] فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وأورد الموفّق بن أحمد الخوارزمي من مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام (١) ، قال:
وأخبرني شهر دار بن شيرويه بن شهر دار الديلمي فيما كتب إلي من همدان (قال) أخبرني عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة (قال) أخبرني الشيخ أبو بكر ابن حمويه، حدّثني أبو بكر الشيرازي، حدّثني أبو أحمد محمّد بن أحمد بن عمران، حدّثني أبو حفص محمّد بن يحيى الحيري حدّثني أبو سعيد الأشج (عبد الله بن سعيد بن حصين) حدّثني أبو يمان، عن عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه (عن ابن عباس) قال: كان لعليّعليهالسلام أربع دراهم فأنفقها واحداً ليلاً وواحداً نهاراً وواحداً سرّاً وواحداً وعلانية. فنزل قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
____________________
(١) مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام: ص ١٩٠ في الفصل السابع عشر.
وأخرج الواقدي بإسناده للرواية عن ابن عباس قال:
كان مع عليّعليهالسلام أربعة دراهم لا يملك غيرها، فتصدّق بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سرّاً وبدرهم علانية فنزل فيه:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
وروى الحافظ علي بن محمّد الجلابي - المعروف بابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام (١) قال:
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن علي حدّثنا أحمد بن محمّد، حدّثنا أحمد بن جعفر الختلي حدّثنا القاسم بن جعفر (بن عبد الواحد) حدّثني الدبري حدّثني عبد الرزّاق حدّثنا معمر، حدّثنا ابن مجاهد، عن أبيه مجاهد:
عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً )
قال: هو عليّ بن أبي طالب كان له أربعة دراهم فأنفق درهماّ سراً ودرهماً علانية ودرهماً باللّيل ودرهماً بالنهار.
ماروته العامة من مناقب أهل البيت: للشيرواني، في ذكر الآيات النازلة في الإمام عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ص ٧٣ قال: قال تبارك وتعالى:( يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
قال في الكشّاف: عن ابن عباس: نزلت في عليّ، لم يملك إلّا أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية.
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى المفسّرون أنّه - يعني أمير المؤمنين - صلوات الله عليه لم يملك إلّا أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية فأنزل فيه:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) إنتهى.
قال ابن حجر في آخر الفصل الرابع في كراماته صلوات الله عليه من صواعقه: ص ١٦٠ أخرج الواقدي عن ابن عباس قال: كان مع علي أربعة دراهم لا يملك غيرها، فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً وبدرهم علانية، فنزلت فيه:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم... ) الآية.
____________________
(١) مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام: ص ٢٨٠ في الحديث ٣٢٥.
ورواه السيوطي عن ابن عباس، قال: أخرجه عبد الرزّاق، وابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن عساكر.
قال البغوي:
وروى محمّد بن سليمان الكوفي الصنعاني في الحديث ٩٩ من مناقب عليّعليهالسلام (١) ، قال:
حدّثنا غير واحد عن عبد الله بن محمّد بن إبراهيم الكَشْوَري قال: حدّثنا محمّد بن يوسف الجذامي قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه.
عن ابن عباس في قوله:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) قال: نزلت في عليّ، كانت نفقته أربعة دراهم فأنفق باللّيل درهماً وبالنّهار درهماً وسرّاً درهماً وعلانية درهماً.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني - في شواهد التنزيل(٢) قال:
وأخبرنا الحسين (بن محمّد الثقفي) قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن حبش المقرئ قال: حدّثنا الحسن بن علي بن زيد السامري قال: حدّثنا علي بن أشكاب، قال: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وهيب، قال: حدّثنا أيّوب عن مجاهد، عن ابن عباس قال:
كان عند عليّ بن أبي طالب أربعة دراهم لا يملك غيرها، فتصدّق بدرهم سرّاً، وبدرهم علانية، ودرهم ليلاً، ودرهم نهاراً فنزلت:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) الآية.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قال:
ابن مؤمن قال: حدّثنا المنتصر بن نصر بن تميم الواسطي قال: حدّثنا عمر بن مدرك، قال: حدّثنا مكيّ بن إبراهيم، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله الله:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم ) الآية. (قال) نزلت في عليّ، كان عنده أربعة دراهم، فتصدّق باللّيل منها درهماً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانية، كل ذلك لله فأنزل الله الآية فقال عليٌّ: [والله ما تصدّقت إلّا بأربعة دراهم وأسمع الله يقول: ( أَمْوَالَهُم ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:إنّ الدرهم الواحد من المقلّ أفضل من مئة ألف درهم من الموسر عند الله ] عزّ وجلّ.
____________________
(١) مناقب عليّعليهالسلام : الورق ٣٦-ب وفي ط ١ ص ١٦٦.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ط ٣ ص ١٧٠ في الحديث ١٦١.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٧١ ط ٣ في الحديث ١٦٢.
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
قرئ على أبي محمّد الحسن بن علي الجوهري -ببغداد- قال: أخبرنا أبو عبـ[ي]د الله محمّد بن عمران بن موسى بن عبيد المرزباني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح:
عن ابن عباس (في) قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) ، نزلت في عليٍّ خاصّة في أربعة دنانير كانت له تصدّق منها نهاراً وبعضها ليلاً، وبعضها سرّاً، وبعضها علانية.
وأورد رواية الحديث محمّد بن سليمان في الجزء الثاني من مناقب عليّعليهالسلام في الحديث المرقم ١٠٥، الورق ٤١ قال:
حدّثنا عبد الله بن محمّد، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن زكريّا البصري قال: حدّثنا قيس بن حفص الدارمي قال: حدّثنا حسين بن حسن بن الربيع عن عطاء عن أبي عبد الرحمان (قال: )
إنّ لعليّ أربع مناقب ليست لأحد، ولولا خشيتي لحدّثت بها، كان له أربعة دنانير فتصدّق بدينار ليلاً، وبدينار نهاراً، وبدينار سرّاً، وبدينار علانيةً، فأنزل الله:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
(و) حدّثنا عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن زكريّا البصري قال: حدّثنا أيّوب بن سليمان الحنطي قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت في عليٍّ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
ومما يروى عن شاعر أهل البيت السيد إسماعيل الحميري، ذكره للحادثة بأبيات شعر، قالها وهي:
وأنفق ماله ليلاً وصبحاً |
وإسراراً وجهر الجاهرينا |
|
وصدّق ماله لماّ أتاه |
الفقير بخاتم المتختّمينا |
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٧٤ ط ٣، في الحديث ١٦٤.
وروى السروي في عنوان: المسابقة بالسخاء والنفقة، الأبيات من مناقب آل أبي طالب: ج ١ ص ٣٤٥.
وأورد العاصمي في كتاب - زين الفتى -(١)
قال: والمشهور أنّها نزلت في المرتضى رضوان الله عليه حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع.
وكذلك قوله تعالى:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) .
والمشهور أنّها أيضاً نزلت في المرتضى رضوان الله عليه حين تصدّق بأربعة دراهم ليلاً ونهاراً سرّاً وعلانية لم يملك غيرها.
وأورد الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي الشافعي، الشهير بابن عساكر في تاريخ دمشق(٢) من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال:
أخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله الارغياني، أنبانا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد الواحدي المفسّر، أنبانا أبو بكر التميمي -يعني أحمد بن محمّد بن الحارث- أنبانا أبو محمّد بن حيّان، أنبانا محمّد بن يحبى بن مالك الضبّي، أنبانا محمّد بن إسماعيل الجرجاني أنبانا عبد الرزّاق، أنبانا عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه، عن ابن عبّاس في قوله تعالى( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم، فأنفق باللّيل واحدة، وبالنّهار واحدة وفي السرّ واحدة والعلانية واحدة.
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنبانا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمّد الأزهري، أنبانا محمّد بن أحمد بن شاذان الرازي، أنبانا عبد الرحمان بن أبي حاتم، أنبانا أبو سعيد الأشج عن يحيى بن يمان، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه (عن ابن عباس) قال:
كان لعليّ أربعة دراهم، فأنفق درهماً في الليل، ودرهماً في النهار، ودرهماً سرّاً، ودرهماً علانية، فنزلت:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) الآية.
وآخرين قد رووا هذه الحادثة التي أنفق فيها الإمام عليعليهالسلام ما كان عنده ونزول الآية الشريفة بحقّه، ونزلت به خاصّة.
____________________
(١) زين الفتى ص ٥٨ من المخطوطة وج ١ ص ٤٧ ط ١في الحديث ١٤.
(٢) تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤١٣ في الحديث ٩١٨.
السيد الموفّق بالله السيد حسين بن إسماعيل الجرجاني، كتاب سلوة العارفين: ص ٦٥٧ ط ١.
إبن حجر الهيثمي، الصواعق المحرقه ٧٨.
علي بن عيسى الإربلي، كتاب كشف الغمّة: ج ١ ص ٣١٥.
فرات الكوفي في تفسيره: ص ٨ في الحديثين ٢٤، ٢٧ وفي ص ٦ حديث ١٨.
الشيخ الطوسي في أماليه: ج ١، الجزء الأوّل ص ٤٥٩.
محمّد بن الحسن بن محمّد بن علي المعروف بابن حمدون - كتاب التذكرة الحمدونيّة: ج ١ ص ٤٤.
علاء الدين علي بن محمّد بن إبراهيم المعروف بالخازن في تفسيره: ج ٢ ص ٢٠١.
إبن الصبّاغ المالكي - في الفصول المهمّة - الفصل الأوّل.
وتفسير البرهان للسيد هاشم البحراني، بروايته عن ابن شهر آشوب من المناقب، عن ابن عباس والسدي، ومجاهد والكلبي وأبي صالح، والواحد والطوسي والثعلبي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقّاش والفتّال وعبد الله بن الحسين وعلي بن حرب الطائي من تفاسيرهم قال: أنّه كان عند عليّ بن أبي طالب دراهم فضّة فتصدّق بواحد ليلاً وبواحد نهاراً وبواحد سرّاً وبواحد علانية فنزل:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانيةً ) فسمّي كلّ درهم مالاً وبشّره بالقبول.
جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي(١) قال:
قال ابن عباس نزلت الآية في عليٍّعليهالسلام كانت معه أربعة دراهم فتصدّق بواحد نهاراً وبواحد ليلاً وبواحد سراً وبواحد علانية، وهو المروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام وابن جعفرعليهالسلام وروي عن أبي ذر والأوزاعي أنّها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله وقيل هي عامّة في كلّ من أنفق ماله في طاعة الله على هذه الصفة وعلى هذا فإنّا نقول الآية نزلت في عليٍّعليهالسلام وحكمها سائر في كلّ من فعل مثل فعله وله فضل السبق إلى ذلك.
____________________
(١) مجمع البيان: المجلد الأوّل ص ٣٨٨ ط دارإحياء التراث العربي -بيروت-.
سورة البقرة الآية ٢٨٥
( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنزل إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ )
روى الفقيه موفّق بن أحمد المكي الخوارزمي، الحنفي في كتابه مقتل الحسين: ج ١ ص ٩٥.
وكذلك محمّد بن إبراهيم الحمويني - الشافعي-
بأسانيدهما عن أبي سلمى، راعي ابل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[ليلة أُسري بي إلى السماء. قال لي الجليل جلَّ جلاله:
( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنزل إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ )
فقلت: ( وَالْمُؤْمِنُونَ )
قال: صدقت، من خلَّفت في أمّتك؟
قلت: خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب.
قلت: نعم يا ربّي.
قال يا محمّد إنّي اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلّا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمّد، ثمّ اطلعت ثانية فاخترت عليّاً وشققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى وهو عليّ.
يا محمّد: إنّي خلقتك وخلقت عليّاً، والحسن والحسين والأئمّة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.
يا محمّد: لو أنَّ عبداً من عبادي عبدني حتّى ينقطع، أو يصير كالشّن البالي ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم.
يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟
قلت: نعم يا ربّ.
فقال :إلتفت عن يمين العرش فالتفت، فإذا بعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعليّ بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والمهديّ في ضحضاح من نور قياماً يصلّون فهو في وسطهم (يعني: المهديّ) كأنّه كوكب دريّ .
وقال :يامحمّد هؤلاء الحجج وهذا الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي].
وأخرجه عنهما الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة ص ٤٨٦، وكذلك أخرجه ابن شاذان في المناقب المائة من طرق العامّة بسنده عن أبي سلمى، راعي ابل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، المناقب المائة / المنقبة السابعة عشرة ص ١١-١٢.
سورة البقرة الآية ٢٨٥
( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنزل إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحد مِّن رُّسُلِهِ ) .
روى صدر الأئمّة أخطب خوارزم بإسناده إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[ليلة أُسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنزل إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ ) فقلت: والمؤمنين فقال لي: صدقت، من خلّفت في أمّتك، قلت: خيرها قال: عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قلت: نعم يا ربّ، قال: يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّي اطلعت إلى الأرض اطلاعه اخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلّا ذُكرتَ معي، فأنا المحمود وأنت محمّد، ثمّ اطلعت ثانية واخترت منها عليّاً و اشتققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليٌّ عليهالسلام .
يا محمّد! إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين و الأئمّة عليهالسلام من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السموات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان من الكافرين.
يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لو أنّ عبدا من عبادي عبدني حتّى يصير كالشن، ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم.
يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم! تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم. فقال لي: إلتفت إلى يمين العرش. فالتفت، فإذا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليّ بن محمّد والحسن بن عليّ والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلّون وهو في وسطهم - يعني المهديّ - كأنّه كوكب درّي. وقال لي: يا محمّد! هولاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنّه الحجة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي]. (المناقب للخوارزمي /١١٢ وجاء في المناقب لابن المغازلي /١٠١).
سورة آل عمران
آل عمران الآية ٧
( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) .
١- أخرج المتّقي الهندي الحنفي في كنز العمّال(١) مسنده عن أبي ذر الغفاري، قال: كنت مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو ببقيع الغرقد فقال:
(صلّى الله عليه وآله)[والّذي نفسي بيده إنّ فيكم رجلاً يقاتل الناس من بعدي على تأويل القرآن، كما قاتلت المشركين على تنزيله، وهم يشهدون أن لا إله إلّا الله فيكبر قتلهم على الناس حتّى يطعنون على ولي الله، ويسخطون عمله، كما سخط موسى أمر السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، وكان خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقام الجدار لله رضىً].
وأخرج أيضاً في الكنز عن أبي سعيد الخدري: أنّه قيل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أبو بكر وعمر؟
قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لا، ولكنّه خاصف النعل] يعني عليّاً.
٢- وروى الحديث شهاب الدين ابن حجر العسقلاني الشافعي في الإصابة من تمييز الصحابة: ج ١ ص ٢٢، بإسناده عن الأخضر بن أبي الأخضر عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:[أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعليٌّ يقاتل على تأويله].
٣- وأخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحاكم الحسكاني الحنفي في كتابه شواهد التنزيل(٢) قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[عليٌّ يخبر الناس من تأويل القرآن ما لا يعلمون].
____________________
(١) كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٩٠-٣٩١.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٩.
٤- وأورد الحافظ أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في المناقب ص ١١٢ حديث المناشدة للإمام عليعليهالسلام يوم الشورى، بإسناده إلى عامر بن واثلة، قال الإمام عليعليهالسلام :
[فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّي قاتلت على تنزيل القرآن وتقاتل أنت على تأويل القرآن غيري] قالوا: أللّهم لا.
وكثير من الحفّاظ والمحدّثين والمؤرّخين والمفسّرين قد أوردوا حديث المناشدة المضمون لأمير المؤمنينعليهالسلام في يوم الشورى وإن اختلفت في بعض النصوص إلّا أنّ المعنى واحد.
منهم ما أورده الخوارزمي في المناقب ص ٢٤٦
وابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٧٥، ٩٣.
وابن عبد الله في الإستيعاب (بهامش الإصابة: ج ٣ ص ٣٥).
والحافظ الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٤٢.
والحمويني في فرائد السمطين - الباب ٥٨.
والنسائي في خصائص أمير المؤمنين ص ٤٠.
والحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال: ج ١ ص ٢٠٥.
وجاء في تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، تفسير فرات: الحديث/٣٠/ص ٩/ط النجف الأشرف، بإسناده عن سليم بن قيس قد نقل خطبة للإمام عليعليهالسلام جاء فيها:
( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
[أليس بواحد، رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منهم، علّمه الله سبحانه إيّاه فعلّمنيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ لا يزال في عقبنا إلى يوم القيامة].
وما أخرجه الحافظ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة(١) هو خير دليل يوضح منزلة الإمام عليٌّعليهالسلام في معرفة القرآن وتأويله. حيث أورد القندوزي في ينابيعه قال:
عن يحيى بن أم الطويل، قال: سمعت عليّاًرضياللهعنه يقول:
[إذا كنت غائباً عن نزول الآية كان يحفظ عليَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما كان ينزل عليه من القرآن، وإذا قدِمتُ عليه أقرأنيهُ ويقول: يا عليّ أنزل الله عَليَّ بعدك كذا وكذا وتأويل كذا وكذا، ويعلّمني تأويله وتنزيله].
____________________
(١) ينابيع المودّة ص ٧٣.
وأخرج إسماعيل بن يوسف الطالقاني في كتاب: الأربعين المنتقى (المخطوط) الحديث ٤٩ بسنده المذكور عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول:[إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال:لا ، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال:لا، ولكن خاصف النعل]، قال: وكان أعطى عليّاً نعله يخصفها.
جاء في الباب الرابع والتسعين من كفاية الطالب للكنجي(١) قال:
وأخبرنا العدل محمّد بن طرخان، أخبرنا الحافظ أبو العلاء عن شيرويه ابن شهر دار الديلمي، وأخبرنا الميداني الحافظ، أخبرني عبد الكريم بن محمّد الحاملي عن الحسن بن محمّد بن بشر الخزاز، حدّثنا الحسن بن الحكم، حدّثنا الحسن بن الحسين العدني، حدّثنا علي بن الحسن العبدي عن محمّد بن رستم أبي الصامت عن زاذان أبي عمر عن أبي ذر الغفاريرضياللهعنه قال: كنت مع رسول الله وهو ببقيع الغرقد، فقال:[والّذي نفسه بيده إنَّ فيكم رجلاً يقاتل الناس بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله وهم يشهدون أن لا إله إلّا الله، فيكبر قتلهم على الناس حتّى يطعنوا على ولي الله، ويسخطوا عمله كما يسخط موسى أمر السفينة وقتل الغلام، وأمر الجدار، وكان خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار إليه رضا وسخط ذلك موسى، وهو عليّ بن أبي طالب. ]
قلت هذا حديث أخرجه الهمداني في كتابه، وتابعه الخوارزمي، ورواه الحافظ الخوارزمي في مناقب عليّعليهالسلام عن ابن أبي زائدة.
وأورد الحاكم الكنجي في كفاية الطالب(٢) ، الحديث وباسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: لما نزلت( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أنا المنذر وعليّ الهاد. بك يا عليّ يهتدي المهتدين ].
وأورد محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب(٣) قال:
____________________
(١) كفاية الطالب للكنجي: ص ٣٣٢.
(٢) كفاية الطالب للكنجي: ص ٢٣٣.
(٣) كفاية الطالب للكنجي: ص ٢٦٤.
أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن بركة الكتبي، أخبرنا الحافظ أبو طاهر الهمداني، أخبرني أبو الفتح عبد الله بن عبدوس بن عبد الله الهمداني، حدّثنا أبو طاهر الحسين بن سلمة بن علي، عن مسند زيد بن عليّعليهالسلام حدّثنا الفضل بن الفضل بن العباس، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن سهل، حدّثنا محمّد بن عبد الله البلوي، حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال: حدّثني أبي عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام ، قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم فتحت خيبر: لولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت اليوم فيك مقالاً لاتمرّ على ملأ من المسلمين إلّا أخذوا من تراب رجليك، وفضل طهورك ليستشفوا به، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي، أنت تؤدّي ديني وتقاتل على سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس منّي، وأنّك غداً على الحوض، وأنت أوّل داخل الجنّة من أمّتي، وأنّ شيعتك على منابر من نور مسرورون مبيضّة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونون في الجنّة جيراني، وأنّ أعداءك غداً ظماء مظمئين مسودّة وجوههم، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرّك سرّي وعلانيتّك علانيّتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وأنّ ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي، وأنّ الحقّ معك، والحقّ على لسانك وفي قلبك والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي وأنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أبشّرك أنّك وعترتك في الجنة، وأنّ عدوّك في النار، لا يرد الحوض عَلَيَّ مبغض لك ولا يردُّ عنه محبٌّ لك. (١) قال عليّعليهالسلام :فخررت لله سبحانه وتعالى ساجداً وحمدته على ما أنعم به عليّ من الإسلام والقرآن وحبّبني إلى خاتم النبيين وسيّد المرسلين].
____________________
(١) الحقائق: ص ١٨٨، فضائل الخمسة: ج ٣ ص ٥٢ مناقب الخوارزمي: ص ٤٤.
سورة آل عمران الآية ١٥
( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) .
أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال: أخبرنا الفرّاء عن أبي القاسم عبد الرحمان بن محمّد بن عبد الرحمان الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا الحسن بن الحسين قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس قال(في قوله تعالى)( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ) الآية كلّها في عليٍّ وحمزة وعبيدة بن الحارث.
وهذا الحديث رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره للآية الكريمة من الحديث (٦١) رواية عن الحسين بن الحكم الحبري.
وأورد الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال:
وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا (أبو عبد الله محمّد بن عمران) المرزباني قال: حدّثنا (علي بن محمّد) بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم بذلك.
وهذا الحديث رواه الحسين بن الحكم الحبري تحت الرقم ٨ من تفسير الآية الكريمة من تفسيره قال:
حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح:
عن ابن عباس قال: (في قوله تعالى):( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿١٥﴾ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) : (إنّها نزلت) في عليٍّ وحمزة وعبيدة بن الحارث
____________________
(١) شواهد التنزيل: في الحديث ١٦٥ في ج ١ ط ٣ ص ١٧٧.
(٢) شواهد التنزيل: في الحديث ١٦٦ في ج ١ ط ٣ ص ١٧٧.
سورة آل عمران الآية ٣٠
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا )
أورد السيد صادق الشيرازي في كتابه عليٌّ في القرآن(١) قال:
روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا علي بن أحمد (بالاسناد المذكور) عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي قال:
[نحن المستضعفون، ونحن المقهورون، ونحن عترة رسول الله (ص)، فمن نصرنا فرسول الله نصر، ومن خذلنا فرسول الله خذل، ونحن وأعدائنا نجتمع ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ) ] ، عن شواهد التنزيل للحسكاني: ج ١ ص ٤٣٣ - ٤٣٤.
سورة آل عمران الآية ٣١
( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .
أخرج الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب ص ٩٤ الباب الثاني عشر في أمر الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم بحبِّ عليّعليهالسلام . قال:
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله البغدادي بدمشق، عن المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوزي، أخبرنا القاسم بن البسري، أخبرنا عبيد الله بن محمّد العكبري حدّثنا أحمد بن محمّد السري حدّثنا أبو حصين محمّد بن الحسين الهمداني القاضي، قال: العكبري: وأخبرنا أبو جعفر محمّد بن علي الشيبالي حدّثنا أبو عمرو بن أبي غرزة الغفاري، وحدّثني أبو صالح حدّثنا أبو الأحوص القاضي، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني حدّثنا شريك عن أبي ربيعة الايادي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[أمرني الله عزّ وجلّ بحبّ أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم قال: قلنا يا رسول الله من هم فكلّنا يحبّ أن يكون منهم؟ قال: إنّك يا عليّ منهم إنّك يا عليّ منهم إنّك يا عليّ منهم.] هذا سند مشهور عند أهل النقل.
____________________
(١) عليٌّ في القرآن: ج ١ ص ١٠٦.
وقد سألت بعض مشايخي عن هذا السائل من هو؟ فقال: هو عليّ، قلت من الثلاثة الباقون؟ فقال: هو الحسن والحسين وفاطمة.
قلت: في هذا الخبر دلالة على عناية الحقّ عزّ وجلّ بهم صلوات الله عليهم، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب، فإذا كان الأمر للرسول فيما لا يقتضي الخصوص دل على وجوبه على الأمّة، واقتضاء الوجوب دلالة على محبة الحقّ عزّ وجلّ بمتابعة الرسول بدليل قوله عزّ وجلّ:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) .
وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدر الثمين ص ٦١ قال:
ثمّ إنّ الله أمر نبيّه أن يقول لأمّته( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) وقد اتّبعوه؟
والمراد: اتّبعوني في ولاية عليّعليهالسلام وحبّه وتفضيله، فخالفوه وبغضوه واطّرحوه.
( يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ )[ إن أحببتم عليّاً عليهالسلام فإن الله يغفر لكم ويحبّكم ].
فهذا شرط شرط الله الذي شرطه لنفسه وشرط الرسول محبّة العترة مع محبته، وأخبر أنّ محبّته وحبّه ليس بنافع حتّى يضاف إليه حبّ أهل بيتهعليهمالسلام كما أنّ حبّ الله لا ينفعهم حتّى يحبّوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فجعل كل واحد منها متعلّقاً بالآخر وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لن يؤمن عبد بالله حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ويكون حبّ أهل بيتي أحبّ إليه من أهله]. (١)
وكما روى الكوفي في المناقب: ج ٢ ص ١٣٤ وورد في البحار: ج ١٧ ص ١٣ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لايؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله، وتكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته].
وروى الحافظ الكنجي من كتاب الكفاية ص ٨١ الباب التاسع:
____________________
(١) مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٣٠، مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٣٥١، حلية الأولياء لأبي نعيم: ج ١ ص ١٩٠، مجمع الزوائد للهيثمي: ج ٩ ص ١٥٥.
أنّ من تولّى عليّاًعليهالسلام كان من أحباب الله تعالى: لقوله عزّ وجلّ( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) ، قال: أخبرنا الشريف أبو تمام الهاشمي وغيره قالوا أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا فهد بن إبراهيم ابن فهد، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي، حدّثنا بشر بن مهران حدّثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنَّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنّهم عترتي خُلقوا من طينتي، رزقوا فهماً وعلماً، وويلٌ للمكذّبين بفضلهم من أمَّتي. القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي]. قلت رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء، تفرد به شريك(١) .
سورة آل عمران الآية ٣٣، ٣٤
( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ )
( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
هذه الآية الكريمة قد أخرج لها الرواة والمحدّثون والمفسّرون أكثر من رواية عن نزول هذه الآية فيمن نزلت، بأيّ مضمون كانت وكيف فسّرت، وكيف وجد لها المفسّرون مسانيد يحتجّون برواياتهم فقد أخرج الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحسكاني الحنفي ثلاثة أحاديث.
وكذلك في تفسير الثعلبي أورد رواية يحدّث فيها عن من تخصّ هذه الآية ويحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق الأسدي فإنّه يروي عن الثعلبي في الفصل الخامس من كتابه خصائص الوحي المبين: ص ٥٤ ط ١ والسيد البحراني في كتابه: غاية المرام في الباب ١٣ ص ٣١٨ يروي عن الثعلبي.
وكذلك فقد روى السيوطي عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسير الآية الكريمة في تفسير الدرّ المنثور.
____________________
(١) لقد ورد الحديث في حلية الأولياء: ج ١ ص ٨٦ ومقدّمة كتاب الغدير المجلد الأوّل. والخطيب البغدادي - تاريخ بغداد: ج ٤ ص ٤١٠، ومستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٢٨، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٥ وقال أخرجه ابن عرفة ذخائر العقبى ص ٩٢ عن ابن عباس، الإصابة: ج ٣ ص ٢٠ عن زياد بن مطرف.
وكذلك فقد رواه السيد الفيروز آبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٧٧ طبعة بيروت.
ونورد فيما يلي بعض ما ورد من المصادر أعلاه من روايات:
١- أورد الحافظ الحسكاني في ج ١ ص ١٧٩ في الأحاديث الثلاثة التالية:
أ- الحديث ١٦٧ قال:
أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ، قال: أخبرنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك قال: حدّثنا أحمد بن الحسن قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين بن مخارق عن الأعمش، عن شقيق قال:
قرأت في مصحف عبد الله - هو ابن مسعود -( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ) وآل محمّد( عَلَى الْعَالَمِينَ ) .
٢- الحديث ١٦٨ ص ١٨٠ قال: (وأخبرناه أيضاً عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح) السبيعي قال: أخبرنا ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن مَيْثم بن أبي نعيم (الفضل بن دكين) قال: حدّثنا أبو جنادة بن السلولي، عن الأعمش، به سواء.
وقد أخرج الثعلبي أيضاً بهذ السند في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ١/الورق // قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد القاضي قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن النصيبي قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن ميثم بن(أبي) نعيم قال: حدّثنا أبو جنادة السلولي، عن الأعمش، عن أبي وائل قال:
قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ) وآل محمّد( عَلَى الْعَالَمِينَ ) .
وهكذا فقد رواه عن تفسير الثعلبي ابن البطريق الأسدي في الفصل الخامس في كتابه خصائص الوحي المبين: ص ٥٤ ط ١.
وكذلك روى السيد البحراني عن تفسير الثعلبي، في الباب ١٣ من كتاب غاية المرام ص ٣١٨.
وقد روى السيوطي، عن أبي جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسير الآية الشريفة من تفسير الدرّ المنثور: ج ٢ ص ١٨٠ طبعة دار الفكر قال:
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسير الآية من طريق علي عن ابن عباس في قوله( إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ) قال: هم المؤمنون من آ ل إبراهيم وال عمران و آل ياسين محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وقد رواه عنه السيد الفيروز أبادي في كتابه فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٧٧ طبعة بيروت.
وقريبا من هذا المعنى ما قد رواه أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام المتوفّى سنة ٤٠٨ والمترجم عند الرقم: ٣٩٩٢ من كتاب تاريخ بغداد: ج ٧ ص ٤٢٤ قال:
حدّثني محمّد بن عيسى بن هارون قال: حدّثني أبو عبد الصمد إبراهيم، من أبيه، عن جدّه - هو إبراهيم بن عبد الصمد بن محمّد بن إبراهيم، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّدعليهالسلام يقول:[كان يقرأ ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ) وآل محمّد ( عَلَى الْعَالَمِينَ ) قال: هكذا أنزلت].
ومما جاء في كتاب عليٌّ في القرآن، للسيد الشيرازي: ج ١ ص ١٠٧ قال من ذكر الآية الكريمة:
روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) في شواهد التنزيل: ج ١ ص ١١٨-١١٩ قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ (بإسناده المذكور) عن الأعمش عن شقيق قال: قرأت في مصحف عبد الله وهو ابن مسعود-:( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ) وآل محمّد( عَلَى الْعَالَمِينَ ) .
(قال الحسكاني):
قلت: إن لم تثبت هذه القراءة فلا شكّ في دخولهم في الآية لأنّهم آل إبراهيم.
(أقول) ليس معنى ثبوت كلمة (آل محمّد) في مصحف ابن مسعود أنّها من القرآن. وقد حذف عنه، بل حيث أنّ أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حال نزول الوحي، وبعد نزول الوحي كان لهم من التفسير والتأويل، فإنَّ كلمة (آل محمّد إنمّا هي من التفسير أو التأويل) لا من أصل القرآن كما حقّقه المحقّقون من علماء التفسير والحديث والفقه.
عليٌّ في القرآن للسيد الشيرازي: ج ١ ص ١٠٧.
وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في الدر الثمين ص ٦٢ قال: ثمّ جعله عليه للسلام [يعني الإمام عليّ] وعترته الصفوة عن عباده قال:( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ياعليّ أنت والعترة من ولدك أئمّة الهدى والعروة الوثقى والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها، فمن تمسّك بها نجا ومن تخلّف عنها هوى وأنتم الذين أوجب الله مودّتكم وولايتكم وذكركم في كتابه ووصفكم لعباده فقال: ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ) (١) فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وإبراهيم وآل عمران أسرة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمّد] (٢) .
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص ٤٠٩ وبإسناده عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله اصطفى العرب من جميع الناس، واصطفى قريشاً من العرب، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، واختارني في نفر من أهل بيتي، عليٌّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين].
قلت هكذا أخرجه محدّث الشام في ترجمة الحسين(٣) ، وهو صحيح، كما أخرجه مسلم.
وروى الكنجي في الكفاية أيضاً ص ٤٠٩ وباسناده عن واثلة بن الاسقع يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يقول:[إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم] قلت: هذا لفظه في صحيحه، وأخرجه الإمام الحافظ الترمذي في جامعه(٤) .
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ٣٤.
(٢) المسترشد لابن جرير الطبري: ص ٦٠٩، تأويل الايات: ج ١ ص ١٠٦ وبتفاوت في اللفظ، البحار: ج ٢٣ ص ٢٢٢.
(٣) تاريخ دمشق: ج ٤ ص ٣١٩، صحيح الترمذي: ج ٢ ص ٢٦٩.
(٤) صحيح الترمذي: ج ٢ ص ٢٦٩، مستدرك الصحيحين: ج ٤ ص ٧٣، ذخائر العقبى: ص ١٠، كنز العمّال: ج ٦ ص ١٠٨.
وروى أيضاً: الكنجي في الكفاية ص ٤١٠ بإسناده أيضاً عن واثلة بن الأسقع، قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنان قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم].
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(١) .
قلت: ومعنى قوله: اصطفى: إختار بإجماع من المفسِّرين في قوله عزّ وجلّ:( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) .
إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبر وهو الصادق المصدّق عن الله تبارك وتعالى أنّه اصطفى بني هاشم على غيرهم من قبائل قريش ويؤيّد هذا القول ما خرّجه عبد الله بن أحمد بن حنبل زيادة على ما جمعه والده في مناقب عليّعليهالسلام .
وأورد الشيرواني في كتابه: ماروته العامّة من مناقب أهل البيتعليهالسلام ص ١٦٤ قال:
قال ابن حجر (الهيثمي)(٢) : وخرج عمرو الأسلمي وكان من أصحاب الحديبيّة - مع عليّ إلى اليمن، فرآى منه جفوةً، فلمّا قدم المدينة أذاع شكايته، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله:[لقد آذيتني فقال: أعوذ بالله أن أُوذيك يا رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال:بلى من آذى عليّاً فقد آذاني].
وأخرج أحمد (بن حنبل )(٣) .
وزاد ابن عبد البرّ:[من أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن آذى عليّاً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله].
____________________
(١) صحيح الترمذي: ج ٢ ص ٢٨٣
(٢) الصواعق المحرقة: ص ١٣٤.
(٣) مسند أحمد بن حنبل: ج ٤ ص ١١٤ والاستيعاب: (المطبوع بهامش الإصابة ) ج ٣ ص ٣٧.
ثمَّ قال: وكذلك وقع لبريدة أنّه كان مع عليّ في اليمن، فقدم مغضباً عليه وأذاع شكايته بجارية أخذها من الخمس. فقيل: أخبره يسقط من عينيه، ورسول الله صلّى الله عليه وآله يسمع من وراء الباب، فخرج مغضباً فقال:[مابال أقوام يبغضون عليّاً، من أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن فارق عليّاً فقد فارقني، إنّ عليّاً منّي وأنا منه، خُلق من طينتي، وخلقت من طينة إبراهيم ولا أفضل من إبراهيم و ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) يا بُريدة أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية التي أخذها] أخرجه الطبراني(١) .
سورة آل عمران الآية ٣٧
( قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )
أخرج البيضاوي الشافعي في تفسيره، عند ذكر الآية الكريمة:( إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) قال:
روي أنّ فاطمة (رضي الله تعالى عنها) أهدت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رغيفين وبضعة لحم، فرجع بها إليها، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[هلمّي يا بُنيّة، فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزاً ولحماً، فقال لها:أنّى لك هذا ؟ قالت:( هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:الحمد لله الذي جعلك مثل مريم سيّدة نساء بني إسرائيل].
ثمَّ جمع عليّاً والحسن والحسين، وجمع أهل بيته عليه حتّى شبعوا وبقي الطعام كما هو، فأوسعت على جيرانها.
وأخرج قريباً منه محبّ الدين الطبري الشافعي، في ذخائر العقبى ص ٤٥ وبتفصيل أكثر، وفي آخر الحديث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال -لعليّ وفاطمة-:[الحمد الذي هو بدأ كما، لن يخرجكما من الدنيا حتّى يجريك -مخاطباً الإمام عليعليهالسلام -من المجرى الذي أجرى زكريّا، ويجريك يا فاطمة من المجرى الذي جرت فيه مريم].
____________________
(١) الصواعق المحرقة: ص ١٣٤
ثمَّ تلا الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قول الله تعالى:( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ) .
وكذلك فقد أخرجه الكنجي القرشي الشافعي في كفاية الطالب: ص ٣٦٧ - ٣٦٩ قال:
أخبرنا القاضي العلّامة أبو نصر محمّد بن هبة الله الشيرازي، أخبرنا الحافظ محدّث الشام علي بن الحسين الشافعي، أخبرنا الشيخ أبو منصور عبد الرحمان بن محمّد بن عبد الواحد بن زريق الشيباني السقلاطوني ببغداد، أخبرنا القاضي الشريف أبو الحسين محمّد بن علي بن محمّد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحرث الباغندي، حدّثنا محمّد بن خلف الحدادي حدّثنا حسين بن حسن، حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون، عن أبي سعيد، وعن عمرو بن قيس عن عطيّة عن أبي سعيد بنحوه، والسياق لأبي هارون، قال: أصبح عليّعليهالسلام ذات يوم فقال: يا فاطمة هل عندك شيئاً تغذينيه؟ قالت: لا والّذي أكرم أبي بالنبوّة ما أصبح عندي شيء أُغذيكه ولا أكلنا بعدك شيئاً، ولا كان لنا شيء بعدك منذ يومين أؤثرك به على بطني وعلى ابنيّ هذين، قال: يا فاطمة ألا أعلمتني حتّى أبغيكم شيئاً؟ قالت: إنّي أستحي من الله أن أكلّفك ما لا تقدر عليه، فخرج من عندها واثقاً بالله حسن الظن به، قاستقرض ديناراً. فبينما الدينار في يده، أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم، إذ عرض له المقدادرضياللهعنه في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلمّا رآه أنكره، فقال: يا مقداد ما أزعجك من رحْلِكَ هذه الساعة؟ قال:
يا أبا الحسن خلِّ سبيلي ولا تسألني ممّا ورائي، فقال: يا ابن أخي، إنّه لا يحلّ لك أن تكتمني حالك، قال: أمّا إذا أبيت فو الّذي أكرم محمّداً بالنبوّة ما أزعجني من رحْلي إلّا الجُهد، ولقد تركت أهلي يبكون جوعاً، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مغموماً راكباً رأسي، فهذه حالي وقصّتي، فهَملتْ عينا عليّعليهالسلام بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته. ثمّ قال: أحلف بالّذي حلفت به، ما أزعجني غير الّذي أزعجك، ولقد اقترضت ديناراً فهاك، أُؤثرك به على نفسي، فدفع إليه الدينار ورجع حتّى دخل مسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلمّا قضى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم صلاة المغرب مرّ بعليّعليهالسلام
في الصف الأوّل فغمزه برجله، فسار عليّعليهالسلام خلف النبيّ صلّى الله عليه وآله حتّى لحقه عند باب المسجد، فسلّم عليه فردّ السلام فقال: يا أبا الحسن هل عندك شيئ تُعَشّينا به؟ فأطرق عليّعليهالسلام لا يحر جواباً حياءً من النبيّ صلّى الله عليه وآله وقد عرف الحال التي خرج عليها، فلمّا نظر إلى سكوت عليّعليهالسلام قال: يا أبا الحسن إمّا أن تقول لا، فننصرف عنك أو نعم فنجيء معك، فقال له: حبّاً وتكرمة، بلى اذهب بنا، وكأنَّ الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تعشّ عندهم، فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمبيده فانطلقا حتّى دخلا على فاطمةعليهالسلام في مصلّى لها وقد صلّت وخلفها جفنة تفور دخاناً، فلمّا سمعت كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرجت من المصلّى فسلّمت عليه -وكانت أعزّ الناس عليه- فردّ عليها السلام ومسح بيده على رأسها، وقال: كيف أمسيتِ؟ عشينا غفر الله لك، وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه. فلمّا نظر عليّعليهالسلام إلى الطعام وشمَّ ريحه، رمى فاطمةعليهالسلام ببصره رمياً شحيحاً فقالت له: ما أشحَّ نظرك وأشدّه، سبحان الله هل أذنبت فيما بيني وبينك ما استوجب به السخطة؟ قال: وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته اليوم، أليس عهدي بك اليوم وأنت تحلفين بالله مجتهدة، ما طعمت طعاماً يومين؟ فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم مافي سمائه ويعلم مافي أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّاً، قال: فأنّي لك هذا الذي لم أرَ مثله قطّ ولم أشمْ مثل رائحته، ولم آكل أطيب منه؟ فوضع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كفّه المباركة بين كتفي عليّ عليه السلام ثمّ هزَّها، وقال:[يا عليّ هذا ثوابٌ لدينارك، هذا جزاء بدينارك، هذا من عند الله وإنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب].
ثمَّ استعبر النبيّ صلّى الله عليه وآله باكياً، فقال:[الحمد لله الذي بدأ كما، لن يخرجكما من الدنيا حتّى يجريك في المجرى الذي أجرى زكريا، ويجريك يا فاطمة بالمنال الذي جرت فيه مريم ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ) ] هكذا أخرجه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في الأربعين الطوال وابن شاهين في مناقبهما، وليس ببدع هذا في حقّها(١) .
____________________
(١) الحديث بتمامه في ذخائر العقبى: ص ٤٥، فضائل الخمسة: ج ٢ ص ١٢٤ المناقب لابن شهر آشوب: ج ٣ ص ٣٦٠.
فان قلت: لم اختصت فاطمةعليهاالسلام من بين سائر بنات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قلت: لأنّها أم الحسن والحسينعليهالسلام وذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم منها، ولأنّها بشّرت بالجنّة وعدَّت من سيّدات النساء، وكنّيت بأمّ أبيها، ولأنّها عاشت بعده صلّى الله عليه وآله وسلّم فعظم أجرها بصبرها على فقده، وهذه الفضائل لم تحصل لبقيّة بناته صلّى الله عليه وآله وسلّم.
جاء في الكشّاف: ج ١ ص ٤٢٧ قال:
وعن النبيّ: صلّى الله عليه وآله[أنّه جاع في زمن قحط، فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم أثرته بها، فرجع بها إليها وقال: هلمّي يا بنيّة فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزاً ولحماً، فبهتت وعلمت انّها نزلت من عند الله، فقال لها صلّى الله عليه وآله: أنّى لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب.
فقال صلّى الله عليه وآله:الحمد الّذي جعلتك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل] ، ثمّ جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله، عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين، وجميع أهل بيته عليه حتّى شبعوا، وبقى الطعام كما هو، فأوسعت فاطمة على جيرانها.
وروى نحوه السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور(١) .
سورة آل عمران الآية ٥١
( إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ )
روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(٢) قال:
أخبرنا أبو الحسن المعاذي - بقراءتي عليه من أصله - قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدّثني عبدة بن سليمان قال: حدّثنا كامل بن العلاء، قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليهالسلام ):
[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين].
____________________
(١) الدرّ المنثور: ج ٢ ص ١٨٦.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣ في الحديث ٨٩.
وروي الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(١) ، (قال: ) وأخبرنا أيضاً أبو جعفر، (عن) محمّد بن علي، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه وهم أبواب العلم في أمّتي. من اهتدى بهم، هُدي إلى الصراط مستقيم ].
وروى الحديث الحافظ السروري في مناقب آل أبي طالب(٢) في عنوان: الصراط المستقيم، أنّه... السبيل والصراط المستقيم.
وعن تفسير وكيع بن الجرّاح... وفيه أيضاً أرشدنا إلى حبَّ محمّد وأهل بيته.
وروى السيد البحراني في تفسير البرهان(٣) عن الحافظ السروري، عن الصراط، وكذا أورده في الباب ٤٠ من غاية المرام.
سورة آل عمران الآية ٥٧
( وَأَمَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
أورد السيّد البحراني في كتابه غاية المرام(٤) .
الحديث عن ابن شهر آشوب - عن أبي بكر الهذلي- عن الشعبي:
أنّ رجلاً أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: علّمني شيئاً ينفعني الله به؟ قال: صلّى الله عليه وآله وسلّم:[عليك بالمعروف ينفعك في عاجل دنياك، وآخرتك إذ أقبل عليّ فقال يا رسول الله:فاطمة تدعوك.
قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:نعم.
فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:هذا من الذين أنزل الله فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣ في الحديث ٩٠.
(٢) مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٢٧١.
(٣) تفسير البرهان: ج ١ ص ٥٢.
(٤) غاية المرام: ص ٣٢٦.
وجاء في الدرّ المنثور للحافظ رضي الدين البرسي قال:
ثمَّ جعل الأعمال بغير ولايته حابطة إلى يوم القيامة فقال:( وَأَمَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) شرطه الإيمان أوّلاً ثمّ الأعمال الصالحات من فروع الدين( فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ) بإيمانهم ويزيدهم من فضله بإحسانه فإن لم يكن الشرط وهو الولاية فلا مشروطه، والشرط الولاية ولا مشروط إلّا بشرطه.
ثم قال:( ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ) يا محمّد( مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) (١) الذي لا ينسخ ولا يتبدَّل أنّ المؤمن لا يضيع إيمانه.
سورة آل عمران الآية ٦١
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) .
إتّفق المسلمون من المحدّثين والمفسّرين والرواة نزولها في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام خاصّة. وهي الآية التي عرفت بـ - آية المباهلة - ونورد ما يلي ممن رواها أو من أوردها في كتبهم.
ومن الذين استشهدوا بها السيّد الشيرازي في كتابه من مناظراته وحواراته الموسومة بـ: ليالي بيشاور(٢) قال:
إتّفق المفسّرون وأجمع المحدّثون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم امتثل لأمر الله عزّ وجلّ في الآية الكريمة فأخذ معه الحسن والحسين، «لأبناءنا» وأخذ فاطمة الزهراء تطبيقاً لكلمة «نسائنا»، وأخذ الإمام عليٌّ تطبيقاً لكلمة «أنفسنا».
من الثابت والأمر الجلي الواضح إقرار المسلمون بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّد الأوّلين والآخرين ولا يشكّ فيه إلّا كافر وكذلك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هو خير الخلق وأفضل الخلائق، من الأوّلين والآخرين وبحكم كلمة أنفسنا حيث جعل الله تعالى عليّاً في درجه نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فصار هو كالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الفضل وعلو المنزلة وأصبح خير الخلق وأفضل الخلائق.
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ٥٨.
(٢) ليالي بيشاور: ص ٢٤٦.
وروى الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهالسلام ص ٥٠ قال: وقوله( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )
نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّعليهالسلام نفسه، ونساءنا ونساءكم فاطمة، وأبناءنا وأبناءكم، حسن وحسين، والدعاء على الكاذبين: العاقب والسيد وعبد المسيح وأصحابهم.
حدّثنا علي بن محمّد، قال حدّثني الحبري، حدّثني إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية:( تَعَالَوْا نَدْعُ ابناءَنَا وَابناءَكُمْ ) قال: فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعليّ وفاطمة والحسن والحسين.
وورد في كتاب: النّور المشتعل، من «ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام » لأبي نعيم ص ٤٩.
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) .
حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا أحمد بن داود المكّي ومحمّد بن زكريّا الغلّابي قال: حدّثنا بشر بن مهران الخصاف، قال: حدّثنا محمّد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي:
عن جابر قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله، العاقب والطيّب فدعا هما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمّد فقال[كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام، قالا: فهات أنبئنا. قال:حبّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير].
قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه إلى أن يفداه بالغداة. فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام وأرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه وأقرّا له بالخراج، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[والّذي بعثني بالحقّ لو فعلا، لأمطر الله عليهما الوادي ناراً].
قال جابر: فيهم نزلت( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) .
قال الشعبي: قال جابر:( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) رسول الله وعليّ( أَبْنَاءَنَا ) الحسن والحسين( وَنِسَاءَنَا ) فاطمةعليهمالسلام .
وأيضاً روى المصنف أبو نعيم الحديث - نقلاً عن سليمان بن أحمد الطبراني في أواسط الفصل (٢١) من كتاب دلائل النبوّة: ص ٢٩٧ ط الهند. راجع نص الحديث المذكور لاحقاً.
وأيضاً رواه بسنده عن سليمان بن أحمد الطبراني، الحمّوئي من الباب الرابع من السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين(١) .
وممن رواه أيضاً إبن البطريق، عن أبي نعيم، في كتاب العمدة(٢) .
وكذلك رواه السيوطي في تفسير الآية الكريمة من الدرّ المنثور، وقال: وأخرج الحاكم -وصححه- وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله، العاقب والسيّد...
كما ورواه أيضاً بمثل ما رواه المصنف هاهنا سنداً ومتناً ابن مردويه قال:
حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا أحمد بن داود المكّي، حدّثنا بشر بن مهران، حدّثنا محمّد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي عن جابر...
وهكذا رواه عنه ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٢ ص ٥٢ طبعة بيروت.
وقد رواه قبله وبعده بأسانيد وصور مختلفة عن محمّد بن يسار، والبيهقي في دلائل النبوّة، والحاكم في المستدرك، عن عليٍّ بن عيسى، عن أحمد بن محمّد الأزهري، عن عليٍّ بن حجر، عن عليٍّ بن مسهر، عن داوود بن أبي هند بهذا المعنى.
ورواه أيضاً الخركوشي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس من كتاب شرف النبيّ(٣) .
وقد رواه أبو الفرج بأسانيد في عنوان: (أخبار الأعشى وبني عبد المدان) من كتابه الأغاني(٤) .
فأمّا خبر مباهلتهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبرني به علي بن العباس بن الوليد البجلّي المعروف باليافعي الكوفي قال: أنبانا بكار بن أحمد بن اليسع الهمداني قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب.
قال بكار:
____________________
(١) فرائد السمطين: ج ٢ ص ٢٣ ط ١.
(٢) العمدة: ص ٩٦ ط ١.
(٣) شرف النبيّ: ص ٢٦١ ط ١ الحديث (٤٥-٤٦) من الباب (٢٧).
(٤) الاغاني: ج ١٠ ص ١٣٦، ط الساسي.
وحدّثنا إسماعيل بن أبان العامري عن عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليٍّعليهالسلام وحديثه أتمّ الأحاديث.
وحدّثني جماعه آخرون بأسانيد مختلفة وألفاظ تزيد وتنقص، فممن حدّثني بها علي بن أحمد بن حامد التميمي قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثنا حسن بن حسين عن حبّان بن علي (عن) الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
وعن الحسن بن الحسين عن محمّد بن بكر، عن محمّد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه عن أبي رافع.
وأخبرني علي بن موسى الحميري من كتابه قال: حدّثني جَنْدَل بن والق قال: حدّثنا محمّد بن عمر عن عباد الكلبي عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن ابن عباس.
وأخبرني أحمد بن الحسين بن سعد بن عثمان إجازة قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين بن مخارق عن عبد الصمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس.
قال الحصين: وحدّثني أبو الجارود وأبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر، قال: وحدّثني أحمد بن سالم وخليفة بن حسان عن زيد بن عليّعليهالسلام .
قال حصين: وحدّثني سعد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس.
وممّن حدّثني بهذا الحديث علي بن العباس عن بكار عن إسماعيل بن أبان عن أبي أوَيْس الرقي عن جعفر بن محمّد وعبد الله والحسن بن الحسين.
وممن حدّثني به أيضاً محمّد بن الحسين الأشناني قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي قال: حدّثني يحيى بن سالم عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام .
وممّن أخبرني به أيضاً الحسن بن حمدان بن أيّوب الكوفي عن محمّد بن عمرو الخشاب، عن حسين الأشقري عن شريك عن جابر، عن أبي جعفر وعن شريك بن المغيرة عن الشعبي، واللفظ للحديث الأوّل.
قالوا: لماّ قدم صهيب من نجران وفيهم الأسقف والعاقب وأبو حبش والسيّد وقيس وعبد المسيح وابن عبد المسيح الحرث وهو غلام -وقال شهر بن حوشب- وهم أربعون أحباراً حتّى وقفوا على اليهود في بيت المدارس فصاحوا بهم: يا ابن سوريا يا كعب بن الأشرف أنزلوا يا أخوة القرود والخنازير، فنزلوا إليهم فقالوا لهم: هذا الرجل عندكم منذ كذا وكذا سنة، أحضروا الممتحنة غداً.
فلمّا صلّى النبيّ صلّى الله عليه (وآله) الصبح قاموا فركبوا بين يديه ثمّ تقدّمهم الأسقف فقال: يا أبا القاسم، موسى، من أبوه؟ قال عمران، قال: يوسف، من أبوه؟ قال يعقوب، قال: فأنت من أبوك؟
قال: أبي عبد الله بن عبد المطّلب، فسكت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فانقضَّ عليه جبرئيلعليهالسلام وقال: (إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) فتلاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فرأى الأسقف مغشياً عليه، ثمّ رفع رأسه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم،
فقال: أتزعم أنَّ الله جلّ وعلا أوحى إليك أنّ عيسى خلق من تراب؟ ما نجد هذا فيما أوحي إليك ولا نجده فيما أوحي إلينا، ولا يجده هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم فأوحى الله تبارك وتعالى إلى النبيّ:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) فقالوا: أنصفتنا يا أبا القاسم فمتى نباهلك؟ فقال: بالغداة، إن شاء الله تعالى.
وانصرف النصارى وانصرفت اليهود وهي تقول: والله لا نبالي أيّهما أهلك الله الحنفيّة أو النصرانيّة. فلمّا صارت النصارى إلى بيوتها قالوا: والله إنّكم لتعلمون أنّه نبيّ ولئن باهلناه إنّا لنخشى أن نهلك ولكن استقيلوه لعلّه يقيلنا.
وغدا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من الصبح وغدا معه بعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فلمّا صلّى الصبح انصرف فاستقبل الناس بوجهه ثمّ برك باركاً وجاء بعليّ فأقامه بين يديه وجاء بفاطمة فأقامها بين كتفيه وجاء بحسن فأقامه عن يمينه وجاء بالحسين فأقامه عن يساره. فأقبلوا (النصارى) يستترون بالخشب والمسجد فرقاً أن يبدأهم بالمباهلة إذا رآهم حتّى بركوا بين يديه ثمّ صاحوا: يا أبا القاسم أقلنا أقالك الله عثرتك، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم: ولم يسأل (أحد) النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً قطّ إلّا أعطاه فقال: قد أقلتكم.
فلمّا ولّوا قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أما والّذي بعثني بالحقّ، لو باهلتهم ما بقى على وجه الأرض نصرانيّ ولا نصرانيّة، إلّا أهلكهم الله تعالى].
وفي حديث شهر بن حوشب: أنّ العاقب وثب فقال أذكركم الله أن تلاعنوا هذا الرجل فو الله لئن كان كاذباً ما لكم من ملاعنته خير، ولئن كان صادقاً لا يحول الحول ومنكم نافع ضرمه، فصالحوه ورجعوا.
ورواه أيضاً الحاكم الحسكاني من كتابه شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا جماعة منهم أبو الحسن أحمد بن محمّد بن سليمان بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو العباس الميكالي قال: حدّثنا عبدان الأهوازي قال: حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري قال: حدّثنا بشر بن مهران، قال: حدّثنا محمّد بن دينار، قال: حدّثنا داود بن أبي هند. ثمّ ساق الحديث إلى آخره. وقال: ورواه عن يحيى بن حاتم أبو بكر ابن أبي داود، ثمّ ذكر له مصادر وأسانيد أخرى وكذلك رواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث (٣١٠) من كتاب أمير المؤمنين ص ٢٦٣ قال:
أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل الوراق أذناً، حدّثنا أبو بكر ابن أبي داود، حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري...
وقال الثعلبي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ١/الورق.
قال مقاتل والكلبي: لما قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا له: حتّى نرجع وننظر في أمرنا نأتيك غداً.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١، ص ١٩٢، ط ٣ الرقم (١٧٥).
فخلا بعضهم ببعض وقالوا للعاقب- وكان كبيرهم وذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟
فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أنَّ محمّداً نبيّ مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم. والله ما لاعن قوم قطّ نبيّاً فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم ذلك لتهلكنَّ. وإن أبيتم إلّا إلف دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد غدا رسول الله محتضنا بالحسين وأخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ خلفها وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فأمنّوا.
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزالة، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيٌّ إلى يوم القيامة.
قالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: فإن أبيتم المباهله فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم: فأبوا فقال:
إنّي أنابذكم. فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنّا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدّي إليك في كل عام ألفي حلّة، ألفٌ في صفر وألفٌ في رجب.
فصالحهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ذلك وقال:[والذي نفسي بيده أنّ العذاب قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولأضطرم الوادي عليهم ناراً، ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتّى الطير على الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى هلكوا].
وقريبا منه ذكره الشبلنجي في كتاب نور الأبصار(١) ، والفخر الرازي من التفسير الكبير، والزمخشري في تفسير الكشاف، ثمّ قال الزمخشري: فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهله إلّا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء والنساء؟
قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ الناس إليه لذلك ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلى ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه (اللّدود) مع أحبّته وأعزّته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة.
____________________
(١) نور الأبصار: ص ١٠٠.
وخص الأبناء والنساء لانّهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتّى يقتل، ومن ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الضغائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمّون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق.
وقدّمهم في الذكر على الأنفس، لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بانّهم مقدّمون على الأنفس!؟ مفدون بها.
وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لانّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك.
ورواه الترمذي في صحيحة، ورواه أبو مؤيّد الموفّق بن أحمد في كتاب فضائل عليّ.
ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقّاص، ورواه الحمويني في كتاب فرائد السمطين، وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان فقال: ما يمنعك أن تسبَّ أبا تراب قال: أمَّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله صلى الله عايه وسلم فلن أسبّه- لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم- سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول حين خلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ:[يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي؟ وسمعته يقول يوم خيبر:لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال:أدعوا لي عليّاً فأتى به أرمد العين فبصق في عينه، ودفع الراية إليه ففتح الله على يده، ولما نزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ ) دعا رسول الله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال: أللّهم هؤلاء أهل بيتي].
وفي حلية الأولياء لأبي نعيم بإسناده عن عامر بن أبي وقّاص عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[اللّهم هؤلاء أهل بيتي].
وفي حلية الأولياء أيضاً، بإسناده -أبو نعيم- عن الشعبي عن جابر قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله، العاقب والطيّب فدعا هما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمّد فقال:[كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام. قالا: فهات إلينا، قال:حبّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير]، قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه على أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأخذ بيد عليّ والحسن والحسين وفاطمة فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرّا له، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[والّذي بعثني بالحقّ لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي ناراً].
قال جابر: فيهم نزلت( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) ، قال جابر:( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) رسول الله وعلي( أَبْنَاءَنَا ) الحسن والحسين( وَنِسَاءَنَا ) فاطمة.
ونورد هنا ما أخرج البيهقي في الدلائل - دلائل النبوّة - من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جدّه: أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه سورة النمل (طس):[بسم الله إله إبراهيم وإسحق ويعقوب. من محمّد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران، إن أسلمتم فإنّي أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحق ويعقوب. أمّا بعد: فإنّي أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله، من ولاية العباد. فإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فقد أُوذنتم بالحرب، والسلام] ، فلمّا قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعراً شديداً، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة فدفع إليه كتاب النبيّ صلّى الله عليه وآله فقرأه، فقال له الأسقف: ما رأيك؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذريّة إسماعيل (اسمعيل) من النبوّة فما يُؤْمَن أن يكون هذا الرجل؟ ليس لي في النبوّة رأي، لو كان رأي من أمر الدنيا أشرت عليك فيه، وجهدت لك، فبعث الأسقف إلى واحدٍ بعد واحد من أهل نجران فكلّهم قالوا مثل قول شرحبيل. فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة، وعبد الله بن شرحبيل، وجبّار بن فيض، فيأتون بخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
فانطلق الوفد حتّى أتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فسألهم وسألوه فلم تزل به وبهم المسألة حتّى قالوا له: ما تقول في عيسى بن مريم؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم[ما عندي فيه شيءٌ يومي هذا، فأقيموا حتّى أخبركم بما يقال في عيسى، صبح الغد] ؛ فأنزل الله هذه الآية:( إنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ... إلى قوله:فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) فأبوا أن يقرّوا بذلك.
فلمّا أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الغد بعدما أخبرهم الخبر، أقبل مشتملاً على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي خلف ظهره للملاعنه، وله يومئذ عدّة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه: إنّي أرى أمراً مقبلاً، إن كان هذا الرجل نبيّاً مرسلاً فلاعنّاه لا يبقى على وجه الأرض منّا شعر ولا ظفر إلّا هلك. فقالا له: ما رأيك؟
فقال: رأيي أن أحكّمه فإنّي أرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً، فقالا له: أنت وذاك، فتلقّى شرحبيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: إنّي قد رأيت خيراً من ملاعنتك، قال:[وما هو] ؟ قال أحكمك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز، فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية.
وفيه أخرج ابن جرير عن علياء بن أحمر اليشكري، قال: لما نزلت الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) الآية أرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليلاعنهم، فقال شابٌّ من اليهود: ويحكم أليس عهدتم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير؟ لا تلاعنوا فانتهوا.
وقال إبن طاووس في كتاب سعد السعود: رأيت في كتاب تفسير ما نزل من القرآن في النبيّ وأهل بيته، تأليف محمّد بن العباس بن مروان: أنّه روى خبر المباهلة من أحد وخمسين طريقاً عمّن سمّاهم من الصحابة وغيرهم، وعدّ منهم الحسن بن عليعليهماالسلام ، وعثمان بن عفّان وسعد بن أبي وقّاص وبكر بن سمال وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس وأبا رافع مولى النبيّ وجابر بن عبد الله والبراء بن عازب وأنس بن مالك.
وأورد الشّوكاني في تفسيره فتح القدير(١) ما يلي: وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، عن جابر قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم العاقب والسيّد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا يا محمّد فقال:[كذبتما، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام. قالا: فهات، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:حبّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير]. قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على الغد، فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ثمّ أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرّا له، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[والّذي بعثني بالحقّ، لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي ناراً]. قال جابر: فنزلت( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) الآية. قال جابر:( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليعليهالسلام ،( أَبْنَاءَنَا ) : الحسن والحسين،( وَنِسَاءَنَا ) : فاطمةعليهالسلام .
ورواه أيضاً الحاكم من وجه آخر عن جابر وصححه، وفيه أنّهم قالوا للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هل لك نلاعنك؟
وأخرج مسلم، والترمذي، وابن المنذر، والبيهقي، عن سعد بن أبي وقّاص قال: لما نزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم[اللّهم هؤلاء أهلي].
وذكر ابن كثير، في تفسيره: ج ١ ص ٣٧٦ ثمّ قال تعالى آمراَ رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يباهل من عاند الحقّ من أمر عيسى بعد ظهور البيان:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) أي نحضرهم في حال المباهله( ثُمَّ نَبْتَهِلْ ) أي: نلتعن( فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) أي: منّا ومنكم.
وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أوّل السورة إلى هنا في وفد نجران: أنّ النصارى لما قدموا فجعلوا يحاجوّن في عيسى، ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوّة والإلهّية، فأنزل الله صدر(٢) من هذه السورة ردّاً عليهم. كما ذكره الإمام محمّد بن إسحاق ابن يسار وغيره.
____________________
(١) فتح القدير: ج ١ ص ٣٤٧.
(٢) هكذا في الأصل، والصواب: صدر هذه السورة.
قال ابن إسحاق في سيرته المشهورة(١) وغيره: قدم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفد نصارى نجران ستّون راكباً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم، وهم: العاقب واسمه عبد المسيح، والسيّد وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأوَيس بن الحارث وزيد، وقيس، ويزيد وابناه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويُحَنَّسن، وأمر هؤلاء يؤول إلى ثلاثةٍ منهم، وهم: العاقب. وكان أمير القوم وذا رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلّا عن رأيه، والسيد وكان عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم، وأبو حارثة بن علقمة وكان أسقفهم وصاحب مدارستهم، وكان رجلاً من العرب من بني بكر بن وائل ولكنّه تنصّر، فعظّمته الروم وملوكها وشرّفوه وبنوا له الكنائس وأخدموه لما يعلمون من صلابته في دينهم.
وقد كان يعرف أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصفته وشأنه ممّا علمه من الكتب المتقدّمة، ولكن حمله ذلك على الاستمرار في النصرانيّة لما يرى من تعظيمه فيها وجاهه عند أهلها.
قال ابن إسحاق: وحدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير قال: قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المدينة فدخلوا عليه مسجده حين صلّى العصر، عليهم ثياب الحبرات، حبب وأردية في جمال رجال بني الحرث بن كعب، قال: يقول من رآهم من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما رأينا بعدهم وفداً مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: دعوهم.
فصلّوا إلى المشرق، قال: فكلّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب عبد المسيح والسيّد الأيهم، وهم من النصرانيّة على دين الملك مع اختلاف أمرهم يقولون: هو الله، ويقولون: هو ولد الله، ويقولون: هو ثالث ثلاثة. تعالى الله عن قولهم علوّاً كبيراً. وكذلك قول النصرانيّة، فهم يحتجّون في قولهم: هو الله، بأنّه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً، وذلك كلّه بأمر الله وليجعله الله آيةً للناس. ويحتجّون على قولهم بأنّه ابن الله، ويقولون: لم يكن له أب يعلم، وقد تكلّم في المهد بشيء لم يسمعه أحد من بني آدم قبله. ويحتجّون على قولهم بأنّه ثالث ثلاثة، بقول الله تعالى: فعلنا وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، فيقولون لو كان واحداً ما قال إلّا فعلت وأمرت وخلقت وقضيت. ولكنّه هو وعيسى ومريم. تعالى الله وتقدّس وتنزّه عمّا يقول الظالمون والحاسدون علواً كبيراً، وفي كل ذلك من قولهم: قد نزل القرآن.
____________________
(١) سيرة ابن هاشم: ج ١ ص ٥٨٤.
فلمّا كلّمه الحبران قال لهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أسلما قالا: قد أسلمنا، قال صلّى الله عليه وآله وسلّمإنّكما لم تسلما. قالا: بلى قد أسلمنا قبلك. قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:كذبتما، يمنعكما من الإسلام إدّعاؤكما لله ولداً وعبادتكم الصليب، وأكلكما الخنزير]. قالا: فمن أبوه يا محمّد؟ (يعني عيسى) فصمت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عنهما فلم يجيبهما. فأنزل الله في ذلك قولهم واختلاف أمرهم من صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها. ثمّ تكلّم ابن إسحاق على تفسيرها، إلى أن قال: فلمّا أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الخبر من الله والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردّوا ذلك عليه. دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا ثمّ نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه فانصرفوا عنه. ثمّ خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى؟ فقال: والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أنّ محمّداً نبيّ مرسلٌ، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قومٌ نبيّاً قطُّ فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنّه للاستئصال منكم إن فعلتم. فإن كنتم قد أبيتم إلّا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل ثمّ انصرفوا إلى بلادكم فأتوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألّا نلاعنك، و نتركك على دينك ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلاً من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أمر الله لأنّكم عندنا رضا ً، قال محمّد بن جعفر: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم[إئتوني العشيّة أبعث معكم القوي الأمين]، قال: فكان عمر بن الخطّاب يقول: ما أحببت الأمارة قطّ حتّى إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجراً، فلمّا صلّى بنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الظهر سلّم، ثمّ نظر عن يمينه وعن يساره فجعلت أتطاول له ليراني، فلم يزل يلتمس ببصره حتّى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال: أخرج معهم فاقض بينهم بالحقّ فيما اختلفوا فيه، قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة.
ثمَّ ذكر ابن كثير ما رواه البخاري في هذا الموضوع. وما رواه البيهقي في (دلائل النبوّة)(١) وقال: فإنّ فيه فوائد كثيرة وفيه، غرابةٌ وفيه مناسبةٌ لهذا المقام، قال: قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل، قالا: حدّثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا يونس بن بكير، عن سلمه بن يشوع، عن أبيه عن جدّه، قال يونس، وكان نصرانياً فأسلم: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان:[باسم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، من محمّد النبيّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أسقف نجران وأهل نجران إن أسلمتم فإنّي أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، أمّا بعد فإنّي أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فقد آذنتكم بالحرب والسلام]، فلمّا أتى الأسقف الكتاب وقرأه فظع به وذعره ذعراً شديداً. (إلى أن بعثوا وفوداً إلى المدينة)... وهي رواية طويلة جدّاً.
ثم ذكر -ابن كثير - رواية ابن مردويه فقال: وقال أبو بكر بن مردويه: حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا أحمد بن داود المكّي، حدّثنا بشر بن مهران، حدّثنا محمّد بن دينار، عن داود ابن أبي هندٍ، عن الشعبي عن جابر قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم العاقب والطيّب فدعهما إلى الملاعنه. فواعده على أن يلاعناه الغداة. قال: فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ثمّ أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرّا له بالخراج، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[والّذي بعثني بالحقّ لو قالا: لا، لأمطر عليهم الوادي ناراً] . قال جابر: وفيهم نزلت.( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) قال جابر:( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب( أَبْنَاءَنَا ) الحسن والحسين( وَنِسَاءَنَا ) فاطمة.
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه، عن عليِّ بن عيسى، عن أحمد بن محمّد الأزهري، عن عليِّ بن حجر، عن عليِّ بن مسهر، عن داود بن أبي هند، به بمعناه. ثمّ قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
____________________
(١) دلائل النبوّة: ج ٥ ص ٣٨٥ دار الكتب العلميّة - بيروت.
وممن أورد المباهلة، الزمخشري:
قال في تفسيره (الكشّاف)(١) مفسّراً قوله تعالى( فَمَنْ حَاجَّكَ ) من النصارى( فِيهِ ) في عيسى( مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) أي من البيّنات الموجبة للعلم.( فَقُلْ تَعَالَوْا ) هلمّوا، والمراد المجيء بالرأي والعزم، كما نقول: نفكّر في هذه المسالة:( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) أي يدع كلّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة. إلى أن قال:
وروي إنَّهم لما دعاهم إلى المباهلة، قالوا: حتّى نرجع وننظر، فلمّا تخالفوا قالوا للعاقب، وكان ذا رأيهم: يا عبد المسيح، ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يامعشر النصاري أنّ محمّداً نبيّ مرسل، وقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبيّاً قطُّ فعاش كبيرهم، ولانبت صغيرهم، ولئن قد فعلتم لتهلكنّ، فإن أبيتم إلّا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم، فأتى رسول الله وقد غدا محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ خلفها، وهو صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[إذا دعوت فأمّنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيٌّ إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لانباهلك وأن نقرّك على دينك ونثبت على ديننا. قال صلّى الله عليه وآله وسلّم :فإنّي أنابذكم . فقالوا: مالنا بحرب العرب طاقةٌ. ولكن نصالحك على أن لا تغرونا ولا تخيفنا، ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدّي إليك كل عام ألفي حلّة: ألف في صفر وألف في رجب. وثلاثين درعاً عاديّةً من حديد، فصالحهم على ذلك، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّموالّذي نفسي بيده، أنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردةً وخنازير، ولا ضطرم عليهم الوادي ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتّى الطير على رؤؤس الشجر ولما حال الحول على النصارى حتّى يهلكوا].
وصاحب الكشّاف، وهو الذي ربّما خطّأ أئمّة القراءة في قراءتهم: حيث يقول في ذيل تفسير الآية: وفيه دليل -لا شيء أقوى منه- على فضل أصحاب الكساءعليهمالسلام ، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لانّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف: أنّهم أجابوا إلى ذلك. وجاء في تفسير الطبري: ج ٣ ص ٢٩٧-٢٩٩ ط دار الكتب العلميّة - بيروت.
عن ابن عباس في قوله تعالى( إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) (٢) .
____________________
(١) الكشّاف: ج ١ ص ٢٦٨ ط. قم.
(٢) آل عمران: الآية ٦٢.
إنّ الذي قلنا في عيسى هو الحقّ( وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ ) الآية. فلمّا فصل -جلّ ثناؤه- بين نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وبين الوفد من نصارى نجران بالقضاء الفاصل والحكم العادل، أمره إن هم تولّوا عمّا دعاهم إليه من الإقرار بوحدانيّة الله، وأنّه لا ولد له ولا صاحبة، وأنّ عيسى عبده ورسوله.
وأبوا إلّا الجدل والخصومة. أن يدعوهم إلى الملاعنة، ففعل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا فعل ذلك رسول الله إنخزلوا فامتنعوا من الملاعنة، ودعوا إلى المصالحة. كالذي حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا جرير، عن أبي مغيرة، عن عامر قال: فأمر - يعني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بملاعنتهم - يعني بملاعنة أهل نجران- بقوله( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) .
فتواعدوا أن يلاعنوه، وواعدوه الغد. فانطلقوا إلى السيد والعاقب وكانا أعقلهم، فتابعاهم فانطلوا إلى رجل منهم عاقل. فذكروا له ما فارقوا عليه برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: ما صنعتم؟ وندّمهم وقال لهم: إن كان نبيّاً ثمّ دعا عليكم لا يغضبُه الله فيكم أبداً، ولئن كان ملكاً فظهر عليكم لا يستبقينّكم أبداً، وقالوا: فما لنا وقد واعدناه؟ فقال لهم: إذا غدوتم اليه فعرض عليكم الّذي فارقتموه عليه فقولوا: نعوذ بالله، فإن دعاكم أيضاً فقولوا له: نعوذ بالله: ولعلّه أن يعفيكم من ذلك، فلمّا غدوا، غدا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم محتضناً حسناً آخذاً بيد الحسين، وفاطمة تمشي خلفه. فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالامس، فقالوا: نعوذ بالله، ثمّ دعاهم، فقالوا: نعوذ بالله مراراً. قال صلّى الله عليه وآله وسلّم :[فإن أبيتم فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين، فإن أبيتم فاعطوا الجزية عن يدً وأنتم صاغرون كما قال الله عزّ وجلّ. قالوا: ما نملك إلّا أنفسنا! قال:فإن أبيتم فإنّي أنبذ إليكم على سواء كما قال الله عزّ وجلّ.
قالوا: مالنا طاقةً بحرب العرب، ولكن نؤدّي الجزية. قال فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلّة. ألفاً في رجب وألفاً في صفر، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمقد آتاني البشير بهلكة أهل نجران. حتّى الطير على الشجر - أو العصافير على الشجر- لو تمّوا على الملاعنة].
وقال: حدّثنا ابن حميد. قال حدّثنا عيسى بن فرقد عن أبي الجارود، عن زيد بن علي في قوله تعالى:( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ... ) الآية.
قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.
وقال حدّثنا محمّد بن الحسين. قال حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال حدّثنا أسباط عن السُدّي( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) الآية.
فأخذ يعني النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد الحسن والحسين وفاطمة. وقال لعلّي:[أتبعنا] فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إ نّا نخاف أن يكون هذا هو النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وليس دعوة النبيّ كغيرها، فتخلّفوا عنه يومئذ فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لو خرجوا لاحترقوا فصالحوه على صلح: على أنّ له عليهم ثمانين ألفاً. فما عجزت الدراهم ففي العُرُوض، الحُلّة بأربعين. وعلى أنَّ له عليهم ثلاثاً وثلاثين درعاً وثلاثاً وثلاثين بعيراً، وأربعة وثلاثين فرساً غازية، كلّ سنة. وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ضامن لها حتّى نؤدّيها إليهم.
وقال: حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدّثنا ابن زيد قال: قيل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لو لاعنت القوم، بمن كنت تأتي حين قلت: أبناءنا وأبناءكم؟ قال: (الحسن والحسين). وقال: حدّثني محمّد بن سنان.
قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدّثنا المنذر بن ثعلبة، قال: حدّثنا علباء بن أحمد الشكري، قال: لما نزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) الآية. أرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليلاعنهم: فقال شابٌّ من اليهود: ويحكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردةً وخنازير؟ لا تلاعنوا، فانتهوا.
وننقل فيما يلي ما أورده العلّامة السيد محمّد بن محمّد الحائري البحراني: قال في كتابه (خلفاء الرسول)(١) في قوله تعالى:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) وذلك لظهور الولاية المسندة إلى الله سبحانه في الولاية العامّة المطلقة، وظهور تساوي المتعاطفات، في المعنى والحكم.
____________________
(١) خلفاء الرسول: ص ١٠٧.
وجه الدلاله: إتفّق المسلمون أجمعون على أنَّ هذه الآية الكريمة نزلت في وفد نصارى نجران. وأجمعوا أيضاً على أنّ المراد من لفظة( أَنفُسَنَا ) غير الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وذلك لأن الإنسان لايدعو نفسه حقيقة، كما لا يكلّف نفسه حقيقة، فلا بدّ من تعدّد الدّاعي والمدعو وعدم اتحادهما. وتسالموا أيضاً على أنّ ذلك الغير هو عليّ بن أبي طالب ليس غير، فتكون الآية دالّة بوضوح على أنّ نفس عليّ نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا يجوز على هذا التقرير أن تكون نفس عليّ عين نفس الرسول لبداهة بطلانه.
بل المراد أنَّ نفس عليٍّ من نفس الرسول ونظيره، وما لهذا المعنى من ألفاظ وذلك يقتضي تساويهما في جميع الصفات على وجه العموم ليصبح التماثل. نترك الأخذ بهذا العموم في وصف النبوّة، لأنَّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم كان نبيّاً. وعليّ ليس بنبيّ على الاجماع والضرورة من الدين، وكذلك نترك الاخذ به في حقّ الفضل، لقيام الضرورة على أنّ النبيّ أفضل من عليٍّ. فيبقى الباقي تحت العموم، فهما مثلان في ما عدا هذين الأمرين بلا امتراء. فمن ذلك ما ثبت باجماع المسلمين أنَّ النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل من سائر الأنبياء بلا استثناء فيجب أن يكون نفس عليّ مثله.
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في الحديث ٢٧ من باب فضائل الحسن والحسينعليهماالسلام من كتاب الفضائل قال: حدّثني حسن - هو ابن موسى-، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن قال: جاء راهبا نجران إلى النبيّ صلى الله عليه وسلّم فقال لهما رسول الله: أسلما تسلما فقالا: قد أسلمنا قبلك. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: كذبتما، منعكما من الإسلام ثلاث: سجودكما للصليب وقولكما: اتّخذ الله ولداً وشربكما الخمر، فقالا: فما تقول في عيسى؟ قال: فسكت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ونزل القرآن( ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) ... إلى قوله( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) قال: فدعاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الملاعنة. قال: فجاء بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولده قال: فلّما خرجا من عنده قال أحدهما لصاحبه: أقرر بالجزية ولا تلاعنه، قال: فرجعا فقالا: نقرّ بالجزية ولا نلاعنك، قال: فأقرّ بالجزية. ورواه بسنده، عنه الواحدي في تفسير الآية الكريمة من كتاب أسباب النزول(١) .
وكذلك أخرج أبو الحسن الواحدي - المتوفّى سنة ٤٦٨ في تفسيره للآية الكريمة من تفسيره الوسيط(٢) . قال:
____________________
(١) أسباب النزول: ص ٧٤ ط ١.
(٢) تفسيره الوسيط: ج ١ ص ٤٤٤ طبعة دار الكتب العلميّة في بيروت.
فلما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفد نجران إلى المباهلة، وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمه تمشي خلفه وعليّ خلفها وهو يقول:[إذا دعوت فأمنّوا . فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألو الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تبتهلو ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة! ثمّ قبلوا الجزية وانصرفوا.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:والّذي نفسي بيده أنّ العذاب قد تدلّى على أهل نجران، ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله حتّى الطير على الشجر، ولما حوّل الحول على النصارى حتّى هلكوا].
وأخرج الشيخ شهاب الدين السيويي ألاياتلوغي في تفسيره المخطوط: عيون التفاسير المعروف بـ (تفسير الشيخ) الصفحة الثانية /الورقة ٦٧ قال:
( فَقُلْ تَعَالَوْا ) أي: هلموا( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا ) أي حسناً وحسيناً( وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا ) أي: فاطمة( وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا ) أي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّاً زوج فاطمةرضياللهعنهما ،( وَأَنفُسَكُمْ ) يعني: لنجتمع نحن وأنتم في موضع واحد.
فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد خرج محتضناً الحسين أخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفه (رض) وهو يقول:[إذا أنا دعوت فأمّنوا].
وكذلك فإنّ الحافظ عبيد الله بن عبد الله الحاكم الحسكاني قد أورد من كتاب شواهد التنزيل(١) ، قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٨٣ ط ٣ الحديث ١٧٠.
حدّثني الحاكم الوالد -رحمه الله-، عن أبي حفص ابن شاهين في تفسيره، قال: حدّثنا موسى بن القاسم قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثني أبي قال: حدّثني أبو عبد الله محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن عتبة بن جبيرة، عن حصين بن عبد الرحمان بن عمرو بن سعد بن معاذ قال:
قدم وفد نجران العاقب والسيّد، فقالا: يا محمّد، إنَّك تذكر صاحبنا؟ فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ومن صاحبكم ؟ قالوا: عيسى ابن مريم، فقال النبيّ:هو عبد الله ورسوله. قالا: فأرنا فيمن خلق الله مثله وفيما رأيت وسمعت.
فأعرض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عنهما يومئذ، ونزل (عليه) جبرئيل (بقوله تعالى):( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ) (١) الآية.
فعادا وقالا: يا محمّد هل سمعت بمثل صاحبنا قطّ؟، قال:نعم . قالا:من هو ؟ قال:آدم ، ثمّ قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّ مَثَلَ عِيـسَىٰ عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) الآية. قالا: فإنَّه ليس كما تقول، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) (٢) .
فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ ومعه فاطمة وحسن وحسين فقال: هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا. فهمّا أن يفعلا.
ثمّ إنَّ السيّد قال للعاقب: ما تصنع بملاعنته؟ لئن كان كاذباً ما تصنع بملاعنته، ولئن كان صادقاً لنهلكنّ!! فصالحوه على الجزية.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يومئذ:والّذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد].
السيد هاشم في كتابه غاية المرام(٣) أخرج هذا الحديث ورواه عن ١٩ طريقاً في الباب الثالث من المقصد ٢ من غاية المرام.
وجاء في تفسير الجلالين: ج ١ ص ٢٨٣ بهامش الفتوحات الإلهية قال:
____________________
(١) الآية: ٥٩ من سورة آل عمران.
(٢) الآية: ٦١ سورة آل عمران
(٣) كتاب: غاية المرام ص ٣٠٠.
وقد دعا - يعني، رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - وفد نجران لذلك لما حاجّوه فيه، فقالوا: حتّى تنظر في أمرنا ثمّ نأتيك، ثمّ قال ذو رأيهم: لقد عرفتم نبوّته، وأنّه ما باهل قوم نبيّاً إلّا هلكوا، فوادعوا الرجل وانصرفوا.
فأتوه وقد خرج (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعليّ، وقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لهم:[إذا دعوت فامّنوا].
فأبوا - النصارى - أن يلاعنوا، وصالحوه على الجزية.
وأخرج أبو جعفر محمّد بن جعفر الطبري في تفسيره، جامع البيان في تفسير القرآن: ج ٣ ص ٢١٣ قال:
حدّثني محمّد بن سنان، بإسناده المذكور، عن غلباء بن أحمد اليشكري قال: لما نزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) الآية الكريمة.
أرسل رسول اللهصلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليلاعنهم، فقال شاب من اليهود: ويلكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسُخوا قردة وخنازير، لا تلاعنوا فتنتهوا.
وكذلك أيضاً أورد الحديث ١٧١ الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
حدّثنا محمّد بن أبي سعيد المقرئ قال: حدّثني أبو حامد أحمد بن الخليل - ببلخ - قال: حدّثنا أبو الأشعث قال: حدّثنا يزيد بن زريع، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس (في) قوله (تعالى):( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) فبلغنا - والله أعلم - أنَّ وفد نجران قدموا على نبي الله وهو بالمدينة ومعهم السيّد والعاقب وأبو حنس وأبو الحارث - واسمه عبد المسيح - وهو رأسهم وهو الأسقف. وهو يومئذ سادة أهل نجران، فقالوا: يا محمّد لم تذكر صاحبنا؟ - وساق نحوه إلى قوله: ونزل جبرئيل فقال:( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ ) - إلى قوله -( لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) . وساق نحوه إلى قوله: قالوا نلاعنك.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٨٥ ط ٣.
فخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب ومعه فاطمة والحسن والحسين، فقال:[هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا فهّموا أن يلاعنوا.
ثمَّ إنّ أبا الحارث قال للسيّد والعاقب: والله ما نصنع بملاعنته هذا شيئاً، فصالحوه على الجزية، (فـ)قالوا: صدقت (يا)أبا الحارث فعرضوا على رسول الله الصلح والجزية فقبلها وقال:أما والّذي نفسي بيده لو لاعنوني ما أحال الله الحول وبحضرتهم منهم بشر إذاً (و) لأهلك الله الظالمين].
وكذلك فقد روى الحديث الحاكم الكبير أبو أحمد محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري المتوفّى سنة ٣٧٧ قال في حرف الحاء في عنوان: (أبي الحسن) برقم ١٣٥٧ من كتاب الأسماء والكنى(١) قال: ولما نزلت:( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي].
ورواه عنه بسنده ابن عساكر، في الحديث ٢٨ من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ دمشق(٢) ، بتحقيق العلّامة المحقّق الشيخ محمّد باقر المحمودي، عليه الرحمة.
روى نظام الدين الحسن بن محمّد بن الحسين النيسابوري الشافعي في تفسيره غرائب القرآن ورغائب الفرقان بهامش تفسير الطبري(٣) قال: وروي أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لما نزلت هذه الآية خرج وعليه صلّى الله عليه وآله وسلّم مرط من شعر أسود، وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه صلّى الله عليه وآله وعليّعليهالسلام خلفها وهو يقول (لهم):[إذا دعوت فأمّنوا].
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو دعت الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيٌّ إلى يوم القيامة.
وأورد النسفي، في تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل: ج ١ ص ٢٢١ قال:
وقد غدا صلّى الله عليه وآله وسلّم محتضنناً للحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها وهو يقول صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إذا دعوت فأمّنوا].
وكذلك فقد روى الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره الكبير، تفسير المراغي: ج ٣ ص ١٧١ قال:
____________________
(١) الأسماء والكنى: ج ٣ ص ٢٧١ ط ١.
(٢) تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٩ ط ٢.
(٣) تفسير الطبري: ج ٣ ص ٢١٣.
وروي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم اختار للمباهلة عليّاً وفاطمة وولديها (عليهم الرضوان) وخرج بهم، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم ].
وممن روى محمّد محمود حجازي في تفسيره الموسوم التفسير الواضح(١) قال:
وروى: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما حاجّوه بعد هذا طلب منهم المباهلة وخرج هو، والحسن والحسين وفاطمة وعليّ، فلمّا طلب المباهلة قالوا أنظرنا.
ثمَّ قال: إنّ الكل قد أجمع على أنّهم طولبوا بالمباهلة فأبوا، وقد خرج محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وآل بيته الكرام لمباهلتهم.
وكذا الشيخ سليمان العجيلي الشافعي في تفسيره الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفيّة: ج ١ ص ٢٨٣ قال بعد ذكره للواقعة وقبول النصارى بدفع الجزية:
قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ والّذي نفسي بيده أنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله. ].
ومنهم ابن الجوزي جمال الدين بن علي بن محمّد البغدادي في تفسيره زاد المسير في علم التفسير ص ٣٩٩ من تفسير سورة آل عمران: لما نزلت هذه الآية( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) ، دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً، وفاطمة، وحسناً، وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي...... ].
وذكر العلامة الشيخ علي المهايمي الحنفي في تفسيره - بتغفير الرحمان وتيسير المنان: ج ١ ص ١١٤، قال:
فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد غدا محتضناً الحسين، وآخذاً بيد الحسن، وفاطمة خلفه، وعليّ خلفها، وهو صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[إذا أنا دعوت فأمّنوا.... ]
وأورد الحافظ الكلبي، محمّد بن أحمد جزى في تفسيره التفصيل لعلوم التنزيل: ج ١ ص ١٠٩ في تفسير لآية المباهله قال:
____________________
(١) التفسير الواضح: ج ٣ ص ٥٨.
ولما نزلت الآية أرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ودعا نصارى نجران إلى الملاعنة أن يهلكهم الله، أو يمسخهم قردة وخنازير، فأبوا من الملاعنة وأعطوا الجزية.
وكذلك ممن أورد الحادث قاضي القضاة أبو السعود محمّد بن محمّد العمادي في تفسيره - إرشاد العقل السليم إلى فرايا القرآن الكريم - من ذكره تفسير آية المباهله، قال:
فأتوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقد غدا محتضناً الحسين، وأخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعليّ خلفها (رضياللهعنهم ) وهو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول:[إذا أنا دعوت فأمّنوا....].
وأورد الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(١) عن آية المباهلة، قال:
أخبرني الحاكم الوالد، عن أبي حفص ابن شاهين، قال: أخبرنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري قال: حدّثنا بشر بن مهران، قال: حدّثنا محمّد بن دينار، عن داوود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال:
قدم وفد أهل نجران على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم العاقب والسيّد فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا قبلك، قال:[كذبتما، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام فقالا: هات أنبئنا، قال: حبّ الصليب، وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير . فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه أن يفاديانه بالغداة، فغدا رسول الله وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ثمّ أرسل إليهما فأبيا أن يجيئا وأقرّا له بالخراج، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو فعلا لمطر الوادي عليهما ناراً]. قال جابر: فنزلت هذه الآية:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) .
قال الشعبي:( أَبْنَاءَنَا ) الحسن والحسينعليهماالسلام ،( وَنِسَاءَنَا ) فاطمة،( وَأَنفُسَنَا ) عليّ بن أبي طالب.
وبهذه المعنى من الرواية فقد روى أبو الحسن الواحدي في تفسيره أسباب النزول(٢) قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٨٧ ط ٣ في الحديث المرقم ١٧٢.
(٢) أسباب النزول: ص ٧٥ ط ١.
أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الحافظ - فيما أذن لي في روايته - حدّثني أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا عبد الرحمان بن سليمان.
والحديث رواه الحافظ أبو نعيم في أواسط الفصل (٢١) من كتاب دلائل النبوّة(١) قال: حدّثنا سليمان بن أحمد....
وكذا فقد رواه أيضاً الحمّوئي من أوائل السمط الثاني في الحديث (٣٧١) من فرائد السمطين عن عبد الحميد بن فخار، عن أبي طالب بن عبد السميع عن شاذان بن جبرئيل عن محمّد بن عبد العزيز، عن محمّد بن أحمد بن علي، عن أبي منصور محمود بن إسماعيل بن محمّد الصيرفي، عن أبي الحسين بن فاذشاه، عن سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن داوود المكّي، ومحمّد بن زكريّا الغلّابي قال: حدّثنا بشر بن مهران الخصاف، قال: حدّثنا محمّد بن دينار، عن داوود بن أبي هند...
ورواه لهذا الحديث ابن المغازلي في الحديث (٣١٠) من كتاب المناقب ص ٣٦٣ قال:
أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الوراق أذناً، حدّثنا أبو بكر بن أبي داوود، حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدّثنا بشر بن مهران....
وأيضاً رواه ابن البطريق في العمدة ص ٩٦ وفي الخصائص(٢) .
وقد روى حديث المباهله الحاكم في النوع السابع عشر من كتاب معرفة علوم الحديث ص ٦٢ قال: حدّثنا علي بن عبد الرحمان بن عيسى الدهقان بالكوفة، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم....
ثم قال الحاكم: وقد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد الله بن عباس وغيره: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخذ يوم المباهلة بيد عليٍّ وحسن وحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثمّ قال:[هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا، فهلمّوا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين].
____________________
(١) دلائل النبوّة: ص ٢٩٧.
(٢) الخصائص: ص ٦٧ ط ١ وفي ط ٢ ص ١٠٢.
ثمّ قال الحاكم: حدّثنا أبو الحسين بن مأتي من أصل كتابه، حدّثنا الحسين بن الحكم قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن عمَر بن علي، عن أبيه عن جدّه: عن عليٍّعليهالسلام قال: ما سمّاني الحسن والحسين يا أبت حتّى توفّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، كانا يقولان لرسول اللهصلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أبت يا أبت. وكان الحسن يقول لي: يا أبا حسن. وكان الحسين يقول لي:
يا أبا حسين.
ومن الذين رووا حديث المباهلة ونزول الآية، الشيخ النووي الجاوي، الملقّب بسيّد علماء الحجاز في تفسيره «مراح لبيد»: ج ١ ص ١٠٢ عند تفسيره لآية المباهلة:
فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد خرج من بيته إلى المسجد وعليه مرط من شعر أسود، محتضناً الحسين، آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه، وعليّ خلفهارضياللهعنهم وهو يقول لهؤلاء الأربعة.[إذا دعوت فأمّنوا....... ].
وروى الشيخ نعمة الله النخجواني الحنفي في تفسيره، الفواتح الإلهية والمفاتيح الغيبية: ج ١ ص ١١٢ قال عند تفسير آية المباهلة: وهذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث.
وهكذا الشيخ محمّد عبده من تفسيره - تفسير القرآن الحكيم- ج ٣ ص ٣٢٢ قال:
والروايات متّفقة على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم اختار للمباهلة عليّ وفاطمة وولدهما.
ثم ذكر الحديث ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق: ج ٣٨ ص ٣٩ في الحديث ١١٣١ عند ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام .
وممن أثبت أخصيّة آية المباهلة بالخمسة أصحاب الكساء عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي من تفسيره، الدرّ المنثور: ج ٤ ص ٣٨ وكذلك أورده في كتابه لباب النقول: ص ٧٥.
وفي صحيح مسلم: ج ٧ ص ١٢٠ أورد رواية سعد بن أبي وقّاص.
ورواه الترمذي في الجامع الصحيح - وهو صحيح الترمذي-: ج ٤ ص ٢٩٣ وكذلك فقد روى الترمذي في فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل: ج ٥ ص ٦٣٨ الرقم ٣٧٢٤ بصورة مطولة وقال هذا الحديث حسن صحيح.
وأورد الحديث أبو البقاء الرازي في تفسيره -التبيان من إعراب القرآن- لأبي البقاء - عند تفسيره سورة آل عمران آية المباهلة، قال:
..... فأتوه صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعليّ، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لهم:[إذا دعوت فأمّنوا ] فأبوا - النصارى- أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية.
وأخرج الحافظ الحسكاني في: ج ١ ص ١٩١ ط ٣، بإسناده عن إ بن سعد بن أبي وقّاص، في الحديث ١٧٤ قال الحسكاني:
أخبرنا أحمد بن علي بن إبراهيم قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزاهد، قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن بسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال:
ولما نزلت هذه الآية:( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دعا رسول الله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسينا فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي].
روى مسلم بن الحجاج في مسنده الصحيح(١) ، وأبو عيسى الترمذي في جامعة، جميعاً عن قتيبة، (وذكرا) الحديث بطوله.
وهذا مختصر، والراوي هو سعد بن أبي وقّاص الزهري.
ورواه الحاكم النيسابوري في باب مناقب أهل البيتعليهالسلام من المستدرك: ج ٣ ص ١٥٠ قال: أخبرني جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي ببغداد، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا قتيبة بن سعيد - وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه - وأقرّه الذهبي.
ورواه أيضاً ابن عساكر بطرق في الحديث ٢٧١ ووجده في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق(٢) ، كما ويأتي أيضاً بطرق عن المؤلّف في آية التطهير في الرقم ٦٤٤ وقال: طرقه مستوفاة من كتاب القمع.
____________________
(١) الحديث الثالث من باب مناقب عليّعليهالسلام من صحيح مسلم: ج ٤ ص ١٢٠.
(٢) تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٢٥ ط ٢.
ورواه أيضاً الواحدي المتوفّى عام ٤٩٨ في تفسير الآية الشريفة من تفسيره الوسيط: ج ١ ص ٤٤٤ ط ١ قال:
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الزعفراني حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى حدّثنا محمّد بن إسحاق الثقفي، حدّثنا: قتيبة، حدّثنا: حاتم بن إسماعيل عن بكير بن بسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال:
لما نزل قوله تعالى( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال هؤلاء أهلي.
ثمّ قال الواحدي: رواه (أيضا) أحمد في مسنده: ج ١ ص ١٨٥ ط ١، عن قتيبة.
ومثله رواه أيضاً أبو القاسم اللألكائي في الحديث ٦ من باب فضائل علي برقم: ٢٦٣٤ من كتاب شرح أصول السنّة: ج ٧ ص ١٣٧٤ ط الرياض.
ورواه أيضاً أحمد بن إبراهيم الدوزقي المتوفّى عام ٢٤٦ في الحديث: ١٩ من مسند سعد بن أبي وقّاص من مسنده: ص ٥١ ط ١ قال:
حدّثنا: قتيبة بن سعيد، حدّثنا: حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن بسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه قال:
دخل سعد على رجل؟ فقال: ما يمنعك أن تسبَّ أبا فلان؟ فقال: أمَّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلن أسبّه - لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليَّ من حمر النعم - سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول له - وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ:[يا رسول تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم -:أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي؟ وسمعته يقول:
لأعطيّن الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله فتطاولنا لها فقال:أدعوا عليّاً. فأتي وبه أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، وفتح الله عليه. ولماّ نزلت هذه الآية:( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال: أللّهم هؤلاء أهلي].
وقد روى الحديث ابن كثير من فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام من البداية والنهاية(١) بروايته عن صحيح مسلم والترمذي وعن أحمد بن حنبل.
وأبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني، من كتابه: الأربعين المنتقاة من مناقب المرتضى. فقد روى الحديث بتفصيله بسندين ينتهي بهما إلى مسلم في الباب ٣٨ من المنتقى.
وقد روى الحديث أبو حيّان الأندلسي في تفسير البحر المحيط(٢) قال:
وفسّر على هذا الوجه الأبناء بالحسن والحسين، وبنسائه فاطمة والأنفس بعليّ - لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال:[أللّهم هؤلاء أهلي.... ]
وكذلك نقله بنصّه في تفسيره المختصر - النهر الماد من البحر - هامش البحر المحيط: ص ٤٩٧.
وللحديث روايات عن الصحابة، ومنهم جابر بن عبد الله الانصاري.
فقد روا الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) ، بإسناده عن جابر الأنصاري. في الحديث ١٧٥ قال:
أخبرنا جماعة منهم أبو الحسن أحمد بن محمّد بن سليمان بقراءتي عليه، قال:
أخبرنا أبو العباس الميكالي قال: حدّثنا عبدان الأهوازي قال: حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري قال: حدّثنا بشر بن مهران قال: حدّثنا محمّد بن دينار قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم العاقب والسيد، فدعاهما إلى الإسلام فتلاحيا وردّا عليه، فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على أن يفاديا بالغداة، فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ثمّ أرسل إليهما، فأبيا أن يجيئا وأقرّا له بالخراج، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[والذي بعثني بالحقّ لو فعلا لأضطرم الوادي ناراً]. وفيهم نزلت( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) .
____________________
(١) البداية والنهاية: ج ١ ص ٣٣٩.
(٢) تفسير البحر المحيط: ج ٢ ص ٤٩٧.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٩٢ ط ٣.
قال الشعبي: قال جابر:( وَأَنفُسَنَا ) رسول الله وعليّ بن أبي طالب و( أَبْنَاءَنَا ) الحسن والحسين، و( نِسَاءَنَا ) فاطمةعليهمالسلام .
ورواه (أيضاً) عن يحيى بن حاتم أبو بكر بن أبي داوود.
وروى الحديث الحاكم الحسكاني عن حذيفة بن اليمان، في شواهد التنزيل(١) قال:
حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة بن اليمان قال: جاء العاقب والسيّد أُسقفا نجران يدعوان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الملاعنة، فقال العاقب للسيّد: إنْ لاعن بأصحابه فليس بنبيّ، وإنْ لاعن بأهل بيته فهو نبيّ! فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلّم) فدعا عليّاً فأقامه عن يمينه، ثمّ دعا الحسن فأقامه عن يساره، ثمّ دعا الحسين فأقامه عن يمين عليّ، ثمّ دعا فاطمة فأقامها خلفه، فقال العاقب للسيد: لا تلاعنه، إنَّك إنْ لاعنته لانفلح نحن ولا أعقابنا فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
[لو لاعنوني ما بقيت بنجران عين تطرف].
وكذلك روى الحافظ الحاكم الحسكاني الحديث بإسناده عن عبد الله بن عباس، في شواهد التنزيل(٢) قال:
حدّثني الحسين بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحمان بن محمّد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد قال: أخبرنا أحمد بن حرب الزاهد قال: حدّثنا صالح بن عبد الله الترمذي قال: أخبرنا محمّد بن الحسن عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) فزعم أنّ وفد نجران قدموا على محمّد نبي الله (في) المدينة، منهم السيّد والحارث وعبد المسيح، فقالوا: يا محمّد لِمَ تذكر صاحبنا؟، قال:[ومن صاحبكم ؟ قالوا: عيسى بن مريم تزعم أنّه عبد، فقال رسول الله صلى الله واله وسلمهو عبد الله ورسوله.
فقالوا: هل رأيت أو سمعت فيمن خلق الله عبداً مثله؟! فأعرض نبي الله عنهم ونزل عليه جبرئيل فقال( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ) الآية، فغدو إلى نبي الله فقالوا: هل سمعت بمثل صاحبنا؟
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٩٤ في الحديث ١٧٦.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٩٥ في الحديث ١٧٧.
قال:نعم، نبي الله آدم خلقه الله من تراب ثمّ قال له: كن فكان.
قالوا: ليس كما قلت. فأنزل الله فيه:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) الآيات، قالوا: نعم نلاعنك.
فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيدي ابن عمّه عليّ وفاطمة وحسن وحسين، (و) قال:هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا. فهمّوا أنْ يلاعنوه.
ثمَّ إنّ الحارث قال لعبد المسيح: ما تصنع بملاعنة هذا شيئاً، لئن كان كاذباً ما ملاعنته بشيء، ولئن كان صادقاً لنهلكنّ إنْ لاعنّاه، فصالحوه على ألفي حلّة كلّ عام.
فزعم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:والّذي نفس محمّد بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم أحد الاّ أهلكه الله عزّ وجلّ].
و(له) طرق عن الكلبي، وطرق عن ابن عباس رواه عن الكلبي، حبّان بن علي العنزي ومحمّد بن فضيل ويزيد بن زريع.
ورواه الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم الاصبهاني، في أواسط الفصل ٢١ من دلائل النبوّة ص ٢٩٨، قال:
حدّثنا إبراهيم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن فرج قال: حدّثنا أبو عمر الدوري قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس: أنّ وفد نجران من النصارى قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم منهم السيّد- وهو الكبير- والعاقب - وهو الّذي يكون بعده وصاحب رأيهم- فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لهما:[أسلما. قالا: قد أسلمنا. قال:ما أسلمتما . قالا: بلى قد أسلمنا قبلك.قال:كذبتما منعكما من الإسلام ثلاث فيكما: عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير، وزعمكما أنَّ لله ولداً. ونزل( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثمّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) .
فلمّا قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول. ونزل:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ ) يقول نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمّد هو الحقّ، هو العدل، وأنّ الذي تقولون هو الباطل، وقال لهم:إنّ الله قد أمرني إنْ لم تقبلوا هذا أنْ أباهلكم قالوا: يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثمّ نأتيك. قال: فخلا بعضهم ببعض وتصادقوا فيما بينهم فقال السيّد للعاقب: قد والله علمتم أنّ الرجل لنبي مرسل ولئن لاعنتموه إنّه لاستئصالكم، وما لاعن قوم نبيّاً قط فبقي كبيرهم ولانبت صغيرهم فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلّا إلف دينكم فواعدوه وارجعوا إلى بلادكم. وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج بنفر من أهله فجاء عبد المسيح بابنه وابن أخيه، وجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمإن أنا دعوت فأمّنوا أنتم]. فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية....
وقريباً منه رواه محمّد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري من كتابه: المصباح المضيّ: الورق ٩٤/ب/ الذي فرغ من تأليفه سنة ٧٧٩ وتوجد نسخة منه في المكتبة الأحمديّة ضمن مكتبة الأوقاف الإسلامية في حلب برقم ٢٧٠
ورواه أيضاً ابن أبي حاتم عبد الرحمان بن محمّد بن إدريس الرازي، في تفسير آية المباهلة من تفسيره: ج ٢ ص ٦٦٧ ط المكتبة العصريّة -بيروت- قال:
حدّثنا يونس بن حبيب، حدّثنا أبو داوود، حدّثنا شعبة بن مغيرة، عن الشعبي قال: لما نزلت:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحسن والحسين ثمّ انطلق وقال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ نحو ذلك.
(و) حدّثنا الأحمسي، حدّثنا وكيع، عن مبارك، عن أبي الحسن في قوله( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) قرأها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ودعاهما إلى المباهلة وأخذ بيد (علي) وفاطمة والحسن والحسين. وقال أحدهما ( أي أحد علماء النجرانييّن الّذين جاؤوا للمباهلة) لصاحبه: اصعد الجبل ولا تباهله فانّك إن باهلته بؤت باللعن؟ قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تعطيه الخراج ولا تباهله.
قال أبو محمّد (ابن أبي حاتم) وروي عن أبي جعفر (محمّد) بن علي نحو ذلك.
حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدّثنا أحمد بن المفضل، حدّثنا أسباط، عن السُدّي (في تفسير قوله تعالى):( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) ،
فأخذ (رسول الله) بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعليّ: إتّبعنا، فخرج معهم ولم يخرج يومئذ النصارى، قالوا: إنّا نخاف أن يكون هذا هو النبيّ وليس دعوة الأنبياء كغيرهم فتخلّفوا فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لو خرجوا(ما بقوا) إلّا احترقوا]، فصالحوه على صلح على أنَّ له عليهم ثمانين ألفاً.
وأورد السيد علي بن طاووس من كتاب سعد السعود أوائل الباب الثاني ص ٩١ قال:
إنّ أبا عبد الله محمّد بن العباس بن علي بن مروان المعروف بالحجّام، روى الحديث في تفسير آية المباهلة من كتابه: ما أنزل من القرآن في عليٍّ من المجلّد الأوّل من الجزء الثاني عن أحد وخمسين طريقاً.
وورد في التذكرة الحمدونيّة: ج ٧ ص ١٨٠، الحديث ٨٣٤:
سأل الرشيد موسى بن جعفر فقال: لِمَ زعمتُم أنّكم أقرب الناس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منّا؟ فقال:[يا أمير المؤمنين، لو أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أُنشر فخطب إليك كريمتك أكنتَ تجيبه؟ قال: سبحان الله! وكنتُ أفتخرُ بذلك على العجم والعرب فقال:لكنّه لا يخطب إليَّ ولا أزوّجه، لأنّه ولدنا ولم يلدكم].
وفي الحديث ٨٣٦: وقيل: إنّه سأله أيضا: لِمَ قلتم إنّا ذريّة رسول الله، وجَوَّزتم للناس أن ينسبوكم إليه فيقولون: يا بني رسول الله وأنتم بنو عليّ؟! وإنّما ينسب الرجل إلى أبيه دون جدّه.
فقال:[أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيـسَىٰ ) الأنعام ٨٤ - ٨٥،وليس لعيسى أبٌ، وإنّما ألحِق بذريّة الأنبياء من قِبَل أمّه، وكذلك أُلحِقنا بذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من قِبل أُمّنا فاطمة عليهاالسلام .
وأزيدك يا أمير المؤمنين، قال الله تعالى :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) آل عمران: ٦١،ولم يدعُ عليهالسلام عند مباهلة النصارى غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين، وهم الأبناء].
وجاء في الدرّ الثمين للحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البُرسي ص ٦٣ قال: ثمّ جعله (أي عليّ) وعترتهعليهمالسلام الحجج على خلقه فقال:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) وكان الأبناء الحسن والحسين والنساء فاطمة الزهراء والنفس عليّعليهالسلام فبَاهَل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بهم الأعداء، والأبناء ابناه والنساء زوجته والنفس هو، فعليّعليهالسلام هو الحاوي لآية المباهلة، فيه بَاهَل الله وبه احتجّ وبه أقام من الدين ما اعوج.
وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - قراءة عليه وأملاه - قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن ماتي الدهقان - بالكوفة من أصل كتابه - قال: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين العرني قال: حدّثنا حبّان بن علي العنزي، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله عزَّ وجلّ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) قال: نزلت في رسول الله وعلي( أَنفُسَنَا ) و( وَنِسَاءَنَا ) فاطمة، و( أبْنَاءَنَا ) حسن وحسين، والدعاء على الكاذبين نزلت في العاقب والسيّد وعبد المسيح وأصحابهم.
وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب -الباب الثاني والثلاثون في قوله عزّ وجلّ في آية المباهلة ص ١٤١ قال:
أخبرنا المشايخ الحفّاظ محمّد بن أبي جعفر بن علي القرطبي ببصرى، والحسن بن سالم بن علي الوزير بمدينة الرسول صلّى الله عليه وآله والقاضي أحمد بن محمّد بدمشق، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن علي المحتسب ومفضل المقدسي ومحمّد بن محمود الحافظ، قالوا أخبرنا أبو الحسن بن علي الطوسي وأخبرنا إبراهيم بن بركات القرشي، وعتيق بن سلامة السلمان ومحمّد بن هبة الله الشيرازي، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر الدمشقي قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل الفراوي، أخبرنا عبد الغافر بن محمّد، أخبرنا محمّد ابن عيسى، أخبرنا إبراهيم بن محمّد، أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج الحافظ، أخبرنا قتيبة بن سعيد، ومحمّد بن عباد، قالا: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: لما نزلت هذه الآية( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، عليّاً وفاطمة، وحسناً، وحسيناً، فقال:[أللّهم هؤلاء أهلي].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٨٩ ط ٣، الحديث ١٧٣.
وروى الشيرازي في كتاب: ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهمالسلام ص ٨٤ قال في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّعليهالسلام :
قال تعالى:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) الآية.
قال مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري في صحيحة: حدّثنا عبد الله بن معاذ، حدّثنا شعبة في هذا الإسناد حدّثنا قتيبة بن سعد ومحمّد بن عبّاد وتقاربا في اللفظ قالا: حدّثنا حاتم وهو ابن إسماعيل، عن بكير بن مسمار: عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً. فقال ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟
قال: أما ما ذكرت لثلاث قالهنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله فلن أسبّه -لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ الي من حمر النعم- سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وخلّفه في بعض مغازيه فقال له عليٌّ:[يارسول الله خلّفتني في النساء والصبيان فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله:أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي .
وسمعته يقول يوم خيبر:لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله فقال: فتطاولنا، فقال:أدعوا عليّاً فأُتيَ به أرْمَد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه.
ولما نزلت هذه الآية( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:أللّهم هؤلاء أهل بيتي].
وروى هذه الرواية بألفاظها في جامع الأصول: ج ٨ ص ٦٥.
وروى مبارك بن محمّد بن الأثير الجزري في كتابه جامع الأصول: ج ٨ ص ٦٥٠ قال بروايته عن سعد بن أبي وقّاص، قال:
لما نزلت هذه الآية( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) الآية. دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي..... ] انتهى.
وقال ابن الأثير في الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٩٣:
وأمّا نصارى نجران فانّهم أرسلو العاقب والسيّد في نفر منهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأرادوا مباهلته، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، فلمّا رأوهم قالوا:
هذه وجوه لو أقسمت على الله أنْ يزيل الجبال لأزالها، ولم يباهلوا.
وقال البغوي في مصابيح السنّة: ج ٤ ص ١٨٣:
عن سعد بن أبي وقّاص قال: لما نزلت هذه الآية:( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:
[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] انتهى.
وروى ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ١٤٨ قال:
الحديث الثالث: أخرج مسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال: لما نزلت هذه الآية:( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال:[أللّهم هؤلاء أهل بيتي] انتهى.
وذكر ابن حجر الهيثمي في كتاب الصواعق المحرقة: أنّ الرشيد سأل الكاظم صلوات الله عليه: كيف قلتم إنّا ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأنتم أبناء عليٍّ؟ فقالعليهالسلام :( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ) إلى قوله( وَعِيـسَىٰ ) [وليس له أبٌ. وأيضاً قال تعالى:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) الآية.ولم يدع صلّى الله عليه وآله عند المباهلة غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين فكانا عليهماالسلام هما الابن]. وانتهى الحديث مختصراً(١) .
وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال:
أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري:
____________________
(١) الصواعق المحرقة: ص ١٥٦.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٩٨ ط ٣، الحديث ١٧٨.
أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يلاعن أهل نجران بالحسن والحسين وفاطمةعليهمالسلام .
والاُولى أن يستقصيه (من أراد) ما عنى الآية في تفسير القرآن وفي كتاب الإرشاد إلى اثبات نسب الأحفاد، فلذلك اختصرته في هذا الكتاب، فمن أحبَّ الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله.
وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان - المجلد الأول ط دار إحياء التراث العربي بيروت- ص ٤٥١ قال:
قيل نزلت الآيات في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما قالوا لرسول الله هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فنزل( إِنَّ مَثَلَ عِيسـَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) الآيات فقرأها عليهم، عن ابن عباس وقتادة والحسن. فلمّا دعاهم رسول الله إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلمّا رجعوا إلى رجالهم قال لهم الأسقف انظروا محمّدا في غد، فإنْ غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته وإنْ غدا بأصحابه فباهلوه فإنَّه على غير شيء فلمّا كان الغد جاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم آخذاً بيد عليّ بن أبي طالبعليهالسلام والحسنعليهالسلام والحسينعليهالسلام بين يديه يمشيان وفاطمةعليهالسلام تمشي خلفه وخرج النصارى يقدِّمهم أسقفهم فلمّا رأى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أقبل بمن معه يسأل عنهم فقيل له: هذا ابن عمّه وزوج ابنته وأحبَّ الخلق إليه وهذان ابنا بنته من عليعليهالسلام وهذه الجارية ابنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدّم رسول الله مجثّاً على ركبتيه، قال أبو حارثة الأسقف جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة، فكعَّ(١) ولم يقدم على المباهلة، فقال السيد أدن يا أبا حارثة للمباهلة فقال: لا إنّي لأرى رجلاً جريئا على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقاً، ولئن كان صادقاً لم يَحُل والله علينا الحول وفي الدنيا نصرانيٌّ يطعم الماء، فقال الأسقف: يا أبا قاسم إنّا لانباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به، فصالحهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة الحلّة أربعون درهما فما زاد ونقص فعلى حساب ذلك وعلى عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد ورسول الله ضامن حتّى يؤدّيها وكتب لهم بذلك كتاباً وروي أنَّ الأسقف قال لهم:
____________________
(١) كع كمد: ضعف وجبن.
إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، وقال النبيّ:[والّذي نفسي بيده لو لاعنوني لمسخوا قردةً وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ولما حال الحول على النصارى حتّى هلكوا كلّهم] قالوا: فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السيّد والعاقب إلّا يسيرا حتّى رجعا إلى النبيّ واهدى العاقب له حلّةً وعصا وقدحاً ونعلين وأسلما.
(المعنى)
ثمَّ ردّ الله تعالى على النصارى قولهم في المسيح أنّه ابن الله فقال:( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) أي مثل عيسى في خلق الله إيّاه من غير أب كمثل آدم في خلق الله إيّاه من غير أب ولا أمّ فليس هو بأبدع ولا أعجب من ذلك فكيف أنكروا هذا وأقروا بذلك ثمّ بيّن سبحانه كيف خلقه فقال( خَلَقَهُ ) أي أنشأه( مِن تُرَابٍ ) وهذا إخبار عن آدم ومعناه خلق عيسى من الريح ولم يخلق قبله أحد من الريح كما خلق آدم من التراب ولم يخلق قبله أحدا من التراب ثمّ قال له أي لآدم وقيل لعيسى( كُن ) أي كن حيّا بشراً سويّاً( فَيَكُونُ ) أي فكان في الحال على ما أراد وقد مرَّ تفسير هذه الكلمة فيما قبل في سورة البقرة مشروحاً وفي هذه الآية دلالة على صحة النظر والاستدلال، لأنّ الله احتج على النصارى ودلَّ على جواز خلق عيسى من غير أب كخلقه آدم من غير أب ولا أم( الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ) أي هذا هو الحقّ من ربِّك أضاف إلى نفسه تأكيداً وتعليلاً أي هو الحقّ، لانّه من ربّك( فَلَا تَكُن ) أيّها السامع( مِّنَ الْمُمْتَرِينَ ) وقد مرّ تفسيره في سورة البقرة( فَمَنْ حَاجَّكَ ) معناه: فمن خاصمك وجادلك يا محمّد( فِيهِ ) أي في قصّة عيسى( مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) أي من البرهان الواضح على أنّه عبدي ورسولي، عن قتادة معناه وقيل: فمن حاجّك في الحقّ والهاء في فيه عائدة إلى قولة الحقّ من ربّكم، فقل يا محمّد لهؤلاء النصارى( تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ ) أي هلمّوا إلى حجّة أخرى ماضية فاصلة تميّز الصادق من الكاذب( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) أجمع المفسّرون على أنّ المراد بأبناؤنا الحسن والحسين قال أبو بكر الرازي هذا يدلّ على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول الله وأنَّ ولد الإبنة ابن في الحقيقة
وقال ابن أبي علان وهو أحد أئمّة المعتزلة هذا يدل على أنّ الحسن والحسين كانا مكلّفين في تلك الحال لأنّ المباهلة لا تجوز إلّا مع البالغين، وقال أصحابنا أنّ صغر السن ونقصانها عن حدّ بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل وإنّما جعل بلوغ الحلم حداً لتعلّق الأحكام الشرعيّة وقد كان سنّهما في تلك الحال سناًّ يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل، على أنّ عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للائمّة ويخصّهم بما لا يزكّهم فيه غيرهم ولو صحّ أنّ كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمّن سواهم ودلالة على مكانهم من الله تعالى واختصاصهم. ومما يؤيّده من الأخبار قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[ إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا ]، ( وَنِسَاءَنَا ) اتّفقوا على أنّ المراد به فاطمةعليهالسلام لانّه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء، وهذا يدلّ على تفضيل الزهراء على جميع النساء ويعضده ما جاء في الخبر أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها]، وقال:[إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضائها] وصحّ عن حذيفة انّه قال سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[أتاني ملك فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ونساء أمّتي] وعن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت سرَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى فاطمة شيئاً فضحكت فسألتها فقالت: قال لي[ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة أو نساء المؤمنين] فضحكت لذلك( وَنِسَاءَكُمْ ) أي من شئتم من نسائكم( وَأَنفُسَنَا ) يعني عليّاً خاصّة ولا يجوز أن يكون المعنيّ به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لانّه هو الداعي ولا يجوز أن يدعوا الإنسان نفسه وإنمّا يصح أن يدعوا غيره وإذا كان قوله وأنفسنا لابد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى عليّ لانّه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين عليعليهالسلام وزوجته وولديه في المباهلة وهذا يدّل على غاية الفضل وعلو الدرجة والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد إذ جعله الله نفس الرسول وهذا مالا يدانيه فيه أحد ولا يقاربه، ومما يعضده من الروايات ما صحَّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم انّه سئل عن بعض أصحابه فقال له قائل فعليّ فقال:[ما سألتني، عن الناس. ولم تسألني عن نفسي] وقوله لبريدة الأسلمي:[لا يا بريدة لا تبغض عليّاً فانّه منّي وأنا منه إنّ الناس خلقوا من شجر شتّى، وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة] وقولهعليهالسلام بأُحد: وقد ظهرت نكايته في المشركين ووقايته إيّاه بنفسه حتّى قال جبرائيل:[إنّ هذا لهي المواساة فقال: يا جبرائيل انّه منّي وأنا منه فقال جبرائيل: وأنا منكما] ( وَأَنفُسَكُمْ ) يعني من شئتم من رجالكم( ثُمَّ نَبْتَهِلْ ) أي نتضرع في الدعاء.
عن ابن عباس وقيل نلتعن فنقول لعن الله الكاذب( فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) منّا وفي هذه الآية دلالة على أنَّهم علموا أنَّ الحقّ مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لانّهم امتنعوا عن المباهلة وأقرّوا بالذّل والخزي لقبول الجزية فلو لم يعلموا ذلك لباهلوه فكان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال، ولو لم يكن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم متيقناً بنزول العقوبة بعدوّه دونه لما أدخل أولاده وخواصّ أهله في ذلك مع شدّة إشفاقه عليهم.
سورة آل عمران الآية ٦٨
( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمنوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ )
أورد أبو العباس القلقشندي الشافعي في موسوعته(١) :
رسالة الإمام علي عليهالسلام إلى معاوية بن أبي سفيان مندداً فيها لمعاوية وذاكراً فيها بعض خصائص فضيلته ومنزلته وما يقابلها من رذائل معاوية وآثامه وسوء فعاله وما هم عليه آل أبي سفيان، ومما جاء في الرسالة:[ وكتاب الله يجمع لنا ماشذّ عنّا وهو قوله سبحانه وتعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ ) .
وقوله تعالى :
( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمنوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) .
فنحن مرَّة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة].
وجاء في شرح نهج البلاغة لـعبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي: ج ٣ ص ٤٤٧ طبعة بيروت، رسالة الإمام عليعليهالسلام .
وقد أورد هذه الرسالة للإمام عليعليهالسلام ، شهاب الدين النويري في نهاية الأدب: ج ٧، ص ٢٣٣.
وكذلك أيضاً فقد أوردها أبو محمّد أحمد بن أعثم الكوفي في كتابه، الفتوح: ج ٢ ص ٩٦١.
____________________
(١) الموسومة الكبيرة - صبح الأعشى - في ج ١ ص ٢٢٩.
ولهؤلاء الذين أوردوا رسالة الإمام عليّعليهالسلام ، إختلاف ببعض الألفاظ أو الجمل لكنَّ المضمون واحد.
وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في حلية الأولياء(١) من ترجمة أمير المؤمنين الإمام عليعليهالسلام قال:
حدّثنا: محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا: محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: حدّثنا: عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:[ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا عليٌّ رأسها وأميرها].
وقد أخرج نور الدين علي بن إبراهيم الحلبي الشافعي في سيرته المسمّاة (إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون) عن ابن عباس، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:[عليّ منّي مثل رأسي من بدني] (١) .
وهذا نظير الحديث النبويّ الشريف الذي رواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب(٣) عن الصحابي الجليل سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول:
[ كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي الله يُسبّح الله ذلك النّور ويقدّسه قبل أن يُخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم َركز ذلك النّور في صلبه فلم يزل في شيء واحد حتّى افترقنا في صلب عبد المطّلب فجزء أنا وجزء عليّ ].
سورة آل عمران الآية ١٠٣
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )
روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني الحنفي في شواهد التنزيل(٤) قال:
____________________
(١) حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥.
(٢) السيرة الحلبيّة: ج ١ ص ٣٤.
(٣) كفاية الطالب: ص ١٧٦.
(٤) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠١ الحديث ١٧٩.
حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم الفارسي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم (عن أبيه)، عن عليٍّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن عليٍّ بن موسى الرضا، (عن أبيه )، عن آبائه عن عليٍّعليهمالسلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من أحبَّ أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليّاً وليأتمّ بالهداة من ولده ].
وروى الشيخ الصدوق الحديث في آخر المجلس ٥ من كتابه أمالي الشيخ الصدوق ص ١٧[فليوال عليّاً بعدي وليعاد عدوّة وليأتمَّ بالهداة من ولده ].
وكذلك روى السيد البحراني في الباب ٣٦ من كتابه غاية المرام ص ٢٤٢ بأربع طرق.
وكذلك روى فرات بن إبراهيم في تفسير الآية الكريمة في الحديث ٣٩ وتواليه من تفسيره ص ١٤.
وروى الحافظ الحسكاني في الحديث ١٨٠ من شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٢.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد الجلودي قال: حدّثني محمّد بن سهل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمرو، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرني قال: حدّثنا يحيى بن علي الربعي، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد (ع) قال:[نحن حبل الله الّذي قال الله: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ) الآية،فالمتمسّك بولاية عليّ بن أبي طالب المستمسك بالبرّ فمن تمسَّك به كان مؤمناً، ومن تركه كان خارجاً من الإيمان ].
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني الحديث ١٨١ من ص ٢٠٢ من شواهده ج ١.
قال: وأخبرونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي - في تفسيره - قال: حدّثنا علي بن العباس المقانعي قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن حسين قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا يحيى بن علي، به سواء إلى (قوله)( وَلَا تَفَرَّقُوا ) وولاية علي، من استمسك به كان مؤمناً، ومن تركه خرج من الإيمان.
وروى الحافظ الحسكاني الحديث ١٨٢ في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٢ قال:
وبه حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا أبو حفص الصائغ:
عن جعفر بن محمّد في قوله:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) .
قال:[نحن حبل الله].
وروى هذا الحديث أيضاً الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني عند تفسيره لآية الكريمة في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ). وكذا فقد رواه عنه ابن البطريق في الفصل (١٥) من كتاب خصائص الوحي المبين: ص ١٨٣ ط ٢ قال:
حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم، قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن عجلان: قال: حدّثنا جعفر بن علي بن نجيح، قال: حدّثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدّثنا أبو حفص الصائغ قال: سمعت جعفر بن محمّد يقول في قوله عزّ وجلّ:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) قال:[نحن حبل الله].
ورواه الشيخ الطوسي في الحديث ٥١ من الجزء العاشر من أماليه: ج ١، ص ٢٧٨ قال:
أخبرنا أبو عمر، قال: حدّثنا أحمد (بن محمّد بن سعيد بن عقدة) قال: حدّثنا جعفر بن علي نجيح الكندي قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا أبو حفص الصائغ - قال أبو عباس: هو عمر بن راشد أبو سليمان: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام في قوله (تعالى):( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) وفي قوله:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) قال:[نحن حبل الله].
ورواه أيضاً الثعلبي من تفسير الآية الكريمة من تفسير (الكشف والبيان): ج ١/الورق/ قال:
وأخبرني عبد الله بن محمّد بن عبد الله، حدّثنا عثمان بن الحسن، حدّثنا جعفر بن محمّد بن أحمد، حدّثنا حسن بن حسين، حدّثني يحيى بن علي الربعي عن أبان بن تغلب:
عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام قال:[نحن حبل الله الّذي قال الله تعالى: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) ].
وأورد السيد البحراني في كتابه غاية المرام ص ٢٤٢ نقلاً عن كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة ) لأبي عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن حنبل - إمام الحنابلة -، رواية عن ابن المبارك بن مسرور، وبإسناده عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: كنَّا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذ جاء أعرابيّ فقال يا رسول الله سمعتك تقول:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ ) فما الحبل المتين الذي نعتصم به؟
فضرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم - يده في يد عليّ وقال:
[تمسّكوا بهذه، فهذا هو الحبل المتين ].
وروى العلّامة القميّ في سفينة البحار: ج ١ ص ١٩٣ عن الزمخشري صاحب التفسير بإسناده عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
قال:[فاطمة مهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمّة من ولدها أمناء ربّي، حبل ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا، ومن تخلّف عنهم هوى ].
وأخرج الكثير من الحفّاظ والرواة والمفسِّرين أحاديثاً تصب في هذا المعني، ومنهم سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص (١١٨-١١٩)، وابن حجر الهيثمي الشافعي في كتابه الصواعق المحرقة ص ٩٣ والعالم الحنفي محمّد الصبّان المصري(١) والشبلنجي الشافعي في كتاب نور الأبصار، والسمهودي في آخر التنبيه الثالث من الذكر ٣ من القسم الثاني من جواهر العقدين ٢/الورق ٨٩/ب /.
وكذلك إنّ السيد الفيروز آبادي قد أورد في كتابه فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٧٧ طبعة بيروت، والآلوسي في تفسيره، روح المعاني: ج ٤ ص ١٦.
وقد أورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٤ من الحديث ١٨٣ قال:
____________________
(١) إسعاف الراغبين: بهامش نور الأبصار: ص ١١٨ طبعة دار الفكر.
حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ جملة، قال: حدّثني عبد العزيز ين نصر الأموي، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد الحمصي، قال: حدّثنا أبو عمارة البغدادي، قال: حدّثنا عمر بن خليفة أخو هوذة، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي بكر المليكي قال: حدّثنا محمّد بن شهاب الزهري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قال لي جبرئيل: قال الله تعالى:[ولاية عليّ بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي].
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل كما ورد في (إسعاف الراغبين) بهامش نور الأبصار ص ١١٩ وذلك من قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّي أوشك أن أدعى فأجيب وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من الأرض إلى السماء، وعترتي أهل بيتي، وأنَّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة، فانظروا بما تخلّفوني فيهما ].
وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي الحلي. في كتابه الدرّ الثمين، خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام ص ٦٦ قال:
ثم جعله الحبل المتين وأمر الناس بالاعتصام (به) فقال:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) قال ابن عباس: حبل الله المتين، عليّ أمير المؤمنينعليهالسلام ولا تفرّقوا عنه. وورد هذا المضمون في بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ١٨، وكذلك في كشف الغمّة: ج ١ ص ٣١٧.
وروى ابن حجر الهيثمي في كتابه الصواعق المحرقة ص ١٥١ قال:
الآية الخامسة في قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) أخرج الثعلبي في تفسيرها عن جعفر الصادقعليهالسلام انّه قال:[نحن حبل الله الّذي قال فيه: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) ] .
وروى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور: ج ٥ ص ٣٨٢ قال: عند تفسيره للآية في قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ) . وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[ إنّي تارك فيكم خليفتين: كتاب الله عزّ وجلّ حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي وأنَّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض].
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم، فذكر قريباً ممّا تقدّم عنه، وفي آخره![ فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تعلّموهما فإنّهما أعلم منكم ].
ثمَّ قال: وأخرج ابن سعد، وأحمد، والطبراني عن أبي سعيد الخدري فذكر قريباً ممّا رواه البغوي عن زيد بن أرقم في الحسان.
سورة آل عمران الآية (١٠٦-١٠٧)
( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿١٠٦﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )
لقد أخرج الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي الحلّي، في كتابه خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام ، ص ٦٦ قال:
ثمَّ جعل من والاه أبيض (الوجه) من نعته ومن عاداه أسود الوجه، فقال:( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ) بولاية عليّعليهالسلام ( وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) ببغضه( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) كفرتم بعليّعليهالسلام بعدما آمنتم بولايته يوم الغدير وأعطيتموه الميثاق.
يؤيّد هذا التفسير ما أخرجه القاضي في كتاب الظلامة الفاطميّة بإسناده عن أبي ذر في قوله عزّ وجلّ:( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) في حديث الآيات قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [تحشر أمّتي على خمس رايات يوم القيامة، راية مع عجل هذه الأمّة فأقول ما فعلتم بالثقلين؟ فيقولون: أمّا الأكبر فمزّقناه وحرّفناه، وأمّا الأصغر فأبغضناه وعاديناه، فأقول ردّوا ظماءً مظمئين مسوّدة وجوهكم.
ثمَّ ترد عَليَّ راية فرعون هذه الأمّة فاسألهم ما فعلتم بالثقلين بعدي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فخالفناه وعصيناه وأمّا الأصغر فقتلناه وعاديناه، فأقول ردّوا ظماء مظمئين مسوّدة وجوهكم.
ثمَّ ترد عَليَّ رايات سامري هذه الأمّة فأقول ما فعلتم بالثقلين بعدي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فخالفناه وعصيناه وأمّا الأصغر فقتلناه وعاديناه، فأقول ردوا ظماء مظمئين مسوّدة وجوهكم.
ثمَّ ترد عَليَّ راية ذي الثدية معها رؤوس الخوارج وآخرهم، فأقوم فآخذ بيده فترجف قدماه وتسوّد وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما فعلتم بالثقلين فيقولون: أمّا الأكبر فمزّقناه وأمّا الأصغر فقتلناه، فأقول ردّوا ظماء مظمئين مسوّدة وجوهكم.
ثمَّ ترد عَليَّ راية إمام المتّقين وخاتم الوصيّين وسيّد المؤمنين فأسألهم ما فعلتم بالثقلين بعدي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فأطعناه واتّبعناه وأمّا الأصغر فوازرناه ونصرناه حتّى أهرقت دماؤنا، فأقول: ردُّوا رواءً مرويّين مبيّضة وجوهكم.
ثمَّ بشَّر شيعته والموفين بعهدهعليهالسلام فقال:( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّميا عليّ شيعتك بيض الوجوه يوم القيامة لا يمسّهم سوء، مغفور لهم ذنوبهم على ما بهم من عيوب وذنوب، وأنت قائد الغرّ المحجّلين إلى الجنّة ].
ثمَّ جعل اتّباع عليّعليهالسلام رضوانه واتّباع أعدائه سخطه فقال:( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ ) (١) وهو حب عليّعليهالسلام ( كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللهِ ) (٢) .
روى العلّامة الزمخشري المعتزلي في تفسيره الكشّاف، عند قوله تعالى( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) قال:
وعن أبي أمامة: هم الخوارج[الّذين خرجوا بالسيف على عليّ ابن أبي طالب ]
ولما رآهم (أبو أمامة) على درج دمشق دمعت عيناه ثمّ قال: كلاب النّار، هؤلاء شرّ قتلى تحت أديم السّماء.
وخير قتلى تحت أديم السماء الّذين قتلهم هؤلاء[وهم أصحاب عليّ بن أبي طالب].
فقال له أبو غالب: أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
قال: بل سمعت من رسول الله غير مرّة.
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ١٦٢.
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٦٢.
وأراد بقوله سمعت من رسول الله غير مرّة، بأنَّ أصحاب عليّ (عليهالسلام ) والّذين قتلهم الخوارج كانوا هم الّذين ابيضت وجوههم، وأنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو الذي قال أكثر من مرّة أنَّ الخوارج هم الّذين اسوّدت وجوههم.
وروى العلّامة محمّد بن يوسف بن محمّد البلخي؛ عن عبد الله بن زيد عن أبيه، أنَّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:
[من أحبّ أهل بيتي بورك في أجله، وأن يمتع بما خوله الله، فيخلِّفني في أهل بيتي خلافة حسنة، فمن لم يخلّفني فيهم بتُر عمره وورد عليّ يوم القيامة مسودّاً وجهه ] (١)
وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي المجلد الأوّل ط دارإحياء التراث العربي بيروت، ص ٤٨٥.
قال الشيخ الطبرسي فيمن عناهم الله( اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ) : أنَّهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمّة، (فـ) عن عليٍّعليهالسلام ومثله عن قتادة، أنّهم الذين كفروا بالارتداد ويروى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:[ والّذي نفسي بيده ليردّن عليّ الحوض ممن صحبني أقوام حتّى إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولنَّ: أصحابي أصحابي أصحابي فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم، ارتدّوا على أعقابهم القهقرى]ٍ، ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي هم الخوارج، ويروى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم[أنّهم يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة.] والألف في أكفرتم أصله الاستفهام والمراد به هنا التقريع أي لمَ كفرتم وقيل المراد التقرير أي قد كفرتم (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون).
سورة آل عمران الآية ١١٢
( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ )
أورد الحافظ رجب بن محمّد رجب البرسي الحلي، في كتابه الموسوم خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين، في ص ٦٩ في بيان عن الآية ١١٢ قال:
____________________
(١) مناقب البلخي: ص ٨.
ثمَّ جعل من خالفه (أي علي)عليهالسلام مضروباً عليه بالذلة فقال:( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) . قال ابن عباس: الذين جحدوا آل محمّدعليهمالسلام حقَّهم( إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ) قال ابن عباس: حبل من الله القرآن، وحبل من الناس عليّعليهالسلام .
وقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما رجع من أحد[يا عليُّ أنت أوّل هذه الامّة إيماناً بالله ورسوله وأوّلهم هجرة إلى الله ورسوله وآخرهم عهداً برسوله، لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق. ]
روى السيد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام(١) قال:
عن محمّد بن إبراهيم النعماني في: كتاب الغيبة من طريق النصاب قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله المقمر الطبراني - وهو من النصاب – (بإسناده المذكور) عن مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
وفد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل اليمن فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[جاءكم أهل اليمن يلبسون لبسيساً ، فلمّا دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفاً ينصر خَلَفي وخَلَف وصييّ حمايل سيوفهم المسك .
فقالوا يا رسول الله ومن وصيّك؟
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:هو الّذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عزّ وجلّ:
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) (٢)
فقالوا:يا رسول الله بيّن لنا ما هذا الحبل ؟
فقال:صلّى الله عليه وآله وسلّم: هو قول الله :( إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ )
فالحبل من الله كتابه، والحبل من النّاس وصييّ
____________________
(١) غاية المرام: ص ٢٤٢.
(٢) آل عمران: الآية ١٠٣.
فقالوا: يا رسول الله ومن وصيّك؟
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:هو الّذي أنزل الله فيه: ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ ) (١)
فقالوا يا رسول الله وما جنب الله هذا.
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:هو الّذي يقول الله فيه:
( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) (٢)
فقالوا: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقّ أرناه، فقد اشتقنا إليه.
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:هو الّذي جعله آية للمتوسمين فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، عرفتم أنّه وصييّ، كما عرفتم أنّي نبيّكم، فتخللوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنّه هو، لأن الله جلّ وعزّ يقول في كتابه: ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) (٣) (يعني) إليه ذريّته .
ثمَّ قال (جابر بن عبد الله الأنصاري): فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرّة الخولي في الخولانيين، وظبيان وعثمان بن قيس وعرثة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه، وأخذوا بيد الأصلع البطين، وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:أنتم نخبة الله حين عرفتم وصيّ رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنّه هو؟
____________________
(١) الزمر: الآية ٥٦.
(٢) سورة الفرقان: الآية ٢٧.
(٣) سورة إبراهيم: الآية ٣٧.
فرفعوا أصواتهم يبكون، وقالوا يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم نبخس، ولما رأيناه رجفت قلوبنا، ثمّ اطمأنت نفوسنا، فانجلست أكبادنا وهملت أعيننا وتبلجت صدورنا حتّى كأنّه لنا أب، ونحن عنده بنون.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (١) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى. وأنتم من النّار مبعدون.]
فقال (جابر) فبقى هؤلاء القوم المسلمون حتّى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل، وصفِّين، فقتلوا بصفِّين - رحمهم الله- وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يبشّرهم بالجنّة وأخبرهم أنَّهم يستشهدون مع عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه.
سورة آل عمران الآية ١٤٤
( وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) .
سورة آل عمران الآية ١٤٥
( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) .
سورة آل عمران الآية ١٤٦
( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) .
أورد الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٠ في الحديث ١٨٩ قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثني محمّد بن زكريّا الغلّابي قال: حدّثنا أيّوب بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن جعفر بن محمّد قال: قال ابن عباس:
ولقد شكر الله تعالى فعال عليّ بن أبي طالب في موضعين من القرآن:
( وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) و( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) (٢)
____________________
(١) آل عمران: الآية ٧.
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٤٥.
وروى ابن شهر آشوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنَّ المراد من( الشَّاكِرِينَ ) عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، كما في عنوان: (المسابقة باليقين والصبر) من كتاب مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١٢٠ طبعة قم.
وكذلك فقد أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٠ في الحديث ١٩٠ قال:
وفي التفسير العتيق، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الكوفي، عن موسى بن قيس، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة بن ناجذ السعدي، عن حذيفة بن اليمان قال:
لما التقوا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأُحد وانهزم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقبل عليّ يضرب بسيفه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع أبي دجانة الأنصاري حتّى كشف المشركين عن رسول الله، فأنزل الله( وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ) - إلى (قوله) -( وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) عليّاً وأبا دجانة، وأنزل تبارك وتعالى:( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ) ، والكثير عشرة آلاف، إلى (قوله):( وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) عليّاً وأبا دجانة.
وممّا يناسب المقام في جهاد الإمام عليعليهالسلام في حياة النبيّ أو بعده، ما رواه جماعه كثيرة من الخاصّة والعامّة، وبما أورده ابن الأعرابي في معجم الشيوخ الورق/٧١/ب/ قال:
أنبانا محمّد بن الحسين بن أبي الحنين الكوفي، أنبانا عمرو - أظنّه ابن حماد - أنبأنا أسباط - يعني ابن نصر - عن سمّاك، عن عكرمة، عن ابن عباس (قال:)
إنّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله يقول:[ ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) والله لا انقلبنا ( كذا) على أعقابنا بعد أن هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلنَّ على ما قاتل عليه حتّى أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارثه فمن أحقّ به منّى].
وروى أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة في الحديث ٢٣٥ ص ١٦٠ قال:
القطيعي: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثنا أحمد بن منصور وعلي بن مسلم وغيرهما قالوا: حدّثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدّثنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس:
أنَّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إنَّ الله عزّ وجلّ يقول):[ ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد أن هدانا الله، ولئن مات أوقتل لأقاتلنَّ على ما قاتل عليه حتّى أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارثه فمن أحقّ به منّى].
وأورد الشيرواني في ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهالسلام ص ٣٣٠ قال:
قال ابن أبي الحديد في الشرح - شرح نهج البلاغة - عند ذكره غزوة أحد، قال الواقدي: بينا عمر بن الخطاب يومئذ في رهط من المسلمين قعوداً إذ مرَّ بهم أنس بن النضر بن ضمضم، عمّ أنس بن مالك، فقال: ما يقعدكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثمّ قام فجالد بسيفه حتّى قتل(١) .
وجاء في الكشاف: ج ١ ص ٤٦٨ قال:
عند تفسيره للآية الكريمة في قوله تعالى:( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) وروي أنّه لما صرخ الصارخ قال بعض المسلمين: ليت عبد الله بن أبي يأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، وقال ناس من المنافقين: لو كان نبيّاً لما قتل، إرجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم.
فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: يا قوم إن كان قتل محمّد فإنّ ربّ محمّد حيّ لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله، فقاتلوا على ما قاتل عليه، وموتوا على ما مات عليه، ثمّ قال: أللّهم إنّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء، وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء ثمّ شدّ بسيفه حتّى قتل.
____________________
(١) نهج البلاغة: ج ٣ ص ١٨٧.
ومن هاتين الروايتين من شرح نهج البلاغة، والكشّاف أنّ أنس بن النضر قد تكلّم مع الرهط من المسلمين، كما قال ابن أبي الحديد وكان فيهم عمر بن الخطاب، وما وصفهم في الكشّاف ناس من المنافقين وان اختلف تسمية المتخاذلين، المنهزمين.
وروى السيوطي في الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٣٣٤.
في تفسير قوله تعالى:( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ) الآية: عن عمر أنّه قال: إنّها أحديّة، ثمّ قال عمر: فتفرّقنا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله فصعدت الجبل. انتهى
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ٢١٣.
واحتج من رأى أنَّ عمر فرّ يوم أحد بما روى، أنّه جاءت في أيام خلافته امرأة تطلب برداً من برود كانت بين يديه، وجاءت معها بنت لعمر تطلب برداً أيضاً، فأعطى المرأة، وردّ ابنته، فقيل له في ذلك، فقال: إنّ أبا هذه ثبت يوم أحد ولم يفرّ، و أبا هذه (يعني عمر نفسه) فرّ يوم أحد ولم يثبت.
وروى الواقدي: أنّ عمر كان يحدّث فيقول: لماّ صاح الشيطان قتل محمّد، أقبلت أرقى في الجبل كانّي أروِية (شاة من شياة الجبل).
وجاء في تفسير مجمع البيان الطبرسي(١) قال:
قال أهل التفسير سبب نزول هذه الآية أنّه لماّ أرجف أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد قتل يوم أحد وأشيع ذلك قال أناس لو كان نبيّاً لما قتل، وقال آخرون نقاتل على ما قاتل عليه، حتّى نلحق به، وارتد بعضهم وانهزم بعضهم، وكان سبب انهزامهم وتضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نهاهم عن الإخلال به وأمرَّ عبد الله بن جبير وهو أخو خوان ابن جبير على الرماة وهم خمسون رجلاً وقال لا تبرحوا مكانكم فإنّا لا نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم وجاء المشركون معهم النساء يضربن بالدفوف وينشدن أشعارا فقالت هند:
نحن بنات طارقٍ |
نمشي على النمارق |
|
إن تقتلوا نعانق |
أوتدبروا نفارق |
فراق غير وامق |
____________________
(١) مجمع البيان الطبرسي: ج ١ ص ٥١٢ ط دارإحياء التراث العربي - بيروت.
ثمَّ حمل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأصحابه على المشركين فهزموهم وقتل عليّ بن أبي طالبعليهالسلام أصحاب اللواء - كما تقدّم بيانه- وأنزل الله ريبه على المسلمين، قال الزبير فرأيت هنداً وصواحبها هاربات مصعدات في الجبال نادية خدامهنّ ما دون أخذهنّ شيء، فلمّا نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا ورأوا النبيّ وأصحابه ينتهبون الغنيمة، أقبلوا يريدون النهب واختلفوا، فقال بعضهم لا تتركوا أمر الرسول، وقال بعضهم ما بقى من الأمر شيء، ثمّ انطلق عامّتهم ولحقوا بالعسكر، فلمّا رأى خالد بن الوليد قلّة الرماة واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح في خليّة من المشركين وحمل على أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من خلفهم فهزموهم وقتلوهم ورمى عبد الله بن قمية الحارثي رسول الله بحجر وكسر أنفه ورباعيّته وشجّه في وجهه فأثقله وتفرَّق عنه أصحابه وأقبل يريد قتله، فذبَّ مصعب بن عمير- وهو صاحب راية رسول الله يوم بدر ويوم أحد وكان اسم رايته العقاب - عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى قُتل مصعب بن عمير، قتله ابن قمية فرجع وهو يرى أنّه قتل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال إنّي قتلت محمّداً... وفشا في الناس أنّ رسول الله قتل فقال بعض المسلمين: ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أماناً من أبي سفيان وبعضهم جلسوا والقوا بأيديهم وقال أناس من أهل النفاق إن كان محمّد قد قتل فألحقوا بدينكم الأوّل، فقال أنس بن نضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان قد قتل محمّد فرّب محمّد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله وموتوا على ما مات عليه ثمّ قال أللّهم إنّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك ممّا جاء هؤلاء - يعني المنافقين - ثمّ شدَّ بسيفه فقاتل حتّى قتل، ثمّ إنّ رسول الله انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس فأوّل من عرف رسول الله كعب بن مالك، قال عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا فهذا رسول الله فأشار إليّ أن اسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبيّ على الفرار فقالوا: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمّهاتنا، أتانا الخبر بأنّك قتلت فرُعبتْ قلوبنا فولّينا مدبرين فأنزل الله تعالى وما محمّد إلّا رسول الآية.
وقد ذكرت الكتب التاريخيّة كم من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فرّوا وتخاذلوا، ليس عمر وحده - كما مرّ أعلاه - بل إنّ عثمان بقي مع المشركين ثمّ عاد بعد أيّام وهكذا الكثير من المنافقين - وكان العباس عم النبيّ يدعوا المسلمين ويقول- أصحاب بيعة الشجرة، وما كان إلّا العديد من آل هاشم محيطين بالنبي والإمام عليّ كان هو الفارس الذاب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
سورة آل عمران الآية ١٥٤
( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ )
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(١) قال:
قال: السبيعي: وحدّثنا علي بن محمّد الدهّان، والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم(٢) قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) الآية.
نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، غشيه النعاس يوم أُحد.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) برواية أخرى قال:
أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبـ(يـ)ـد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) الآية.
نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، غشيه النعاس يوم أُحد.
أقول: وكما أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين في مواضع اشتد المشركون على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والمسلمين، في قوله تعالى( ثُمَّ أنزل اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) (٤) وقوله عزّ وجلّ( فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) (٥) .
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٦ ط ٣ في الحديث ٨٦١.
(٢) رواه الحبري في الحديث ١٠ من تفسيره، الورق/٧ب/ وكذلك فقد رواه عن الحبري فرات بن إبراهيم في الحديث ٦٢ من تفسيره ص ١٩.
(٣) شواهد التنزيل: في الحديث ١٨٨ ص ٢٠٧.
(٤) سورة التوبة: الآية ٢٦.
(٥) سورة الفتح: الآية ٢٦.
ففي أُحد حين اشتدت وطأة المشركين على المسلمين أنزل الله على المؤمنين - وهو الإمام عليّعليهالسلام - أمنة من بعد الغم.. حتّى غشيه النعاس.
فقد مرت بالمسلمين أوقاتاً عصيبة كما هو الحال في اُحد فقد ذكر الله سبحانه وتعالى واصفاً حال المسلمين في آية أخرى وبمقام آخر بقوله تعالى( وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ) (١)
وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال:
أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبـ(يـ)ـد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) الآية.
نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، غشيه النعاس يوم أحد.
إلى آخر الحديث.
سورة آل عمران الآية ١٧٢
( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ) .
روى السيد البحراني في كتابه الموسوم غاية المرام، في الصفحة ٤٠٧ عن ابن شهر آشوب، قال: ذكر الفلكي المفسِّر بروايته عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن أبي رافع (أنَّهما قالا): إنّها - الآية الكريمة - نزلت في عليّ، وذلك أنّه نادى اليوم الثاني من أحد في المسلمون فأجابوه، وتقدّم عليّ براية المهاجرين في سبعين رجلاً حتّى انتهى إلى (حمراء أسد) ليرهب العدو، وهي سوق على ثلاثة أميال من المدينة ثمّ رجع إلى المدينة.
وجاء في الحديث ١٨٦ من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني(٣) قال:
____________________
(١) سورة الأحزاب: الآية ١٠.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٧ ط ٣ في الحديث ١٨٨.
(٣) شواهد التنزيل: ص ٢٠٧ ج ١، ط ٣.
وقوله:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ - إلى (قوله) -أَجْرٌ عَظِيمٌ ) نزلت في عليٍّ بن أبي طالب وتسعة نفر معه، بعثهم رسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلم) في أثر أبو سفيان حين ارتحل، فاستجابوا لله ورسوله.
(والحديث رواه) في (التفسير) العتيق عن أبي رافع.
وكذلك فقد روى ابن مردويه في كتاب فضائل عليّعليهالسلام ، كما في عنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّعليهالسلام ) من كتابه كشف الغمّة: ج ١، ص ٣١٧، الحديث بروايته عن أبي رافع.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني من شواهد التنزيل(١) قال:
أبو النضر العيّاشي(٢) قال: حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثني العمركي بن علي وحمدان بن سليمان، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن الرحمان بن سالم الأشل، عن سالم بن أبي مريم قال: قال لي أبو عبد الله:
إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث عليّاً في عشرة( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ) إنّما نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام .
وجاء في الحديث ١٨٨ من شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني(٣) قال:
أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) نزلت في عليٍّ يوم أحد.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٧ ط ٣ الحديث ١٨٧.
(٢) تفسير العيّاشي: ج ١/٣٥٠: ٨١٠.
(٢) شواهد التنزيل: ص ٢٠٧ ج ١، ط ٣.
وقوله:( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ... ) (١) نزلت في رسول الله خاصّة وأهل بيته.
وقوله:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ ) (٢) الآية، نزلت في عليٍّ وتسعة نفر معه بعثهم رسول الله في أثر أبي سفيان حين ارتحل، فاستجابوا لله ورسوله... الخ.
سورة آل عمران الآيتان (١٧٣-١٧٤).
( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿١٧٣﴾ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )
روى السيد البحراني في كتابه - غاية المرام -(٣) عن ابن شهر آشوب، من طرق العامّة؛ قال:
إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وجَّه عليّاً - في نفر - في طلب أبي سفيان، فلقيه أعرابي من خزاعة فقال: إنَّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم - يعني (بذلك): أبا سفيان وأصحابه-،( فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا ) يعني (بذلك) عليّاً وأصحابه:( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فنزلت هذه الآية إلى قوله (تعالى) ذو فضل عظيم).
وأخرج المير محمّد صالح الترمذي - الحنفي في مناقبة -: قريباً منه.
وفي الحديث ١٨٤ في شواهد التنزيل للحافظ الحاكم الحسكاني: ج ١ ص ٢٠٥ ط ٣، قال:
أخبرني (الحاكم) الوالد، عن أبي حفص بن شاهين قال: حدّثنا أبو محمّد بن محمّد بن نصير قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان قال: حدّثنا بن صرد قال: حدّثنا علي بن هاشم عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه - أبي رافع -:
أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعث عليّاً في أناس من الخزرج حين انصرف المشركون من أحد، فجعل لا ينزل المشركون منزلاً إلّا نزله عليّعليهالسلام ، فأنزل الله في ذلك:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ) (يعني) الجراحات( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ) (المراد منه) هو أبو سفيان بن حرب( قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿١٧٣﴾ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )
____________________
(١) سورة آل عمران: الآية ١٨٦.
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٧٢.
(٣) غاية المرام: ص ٤٠٨.
والحديث رواه أيضاً السيد البحراني في الباب: ١٣٧ من كتابه غاية المرام ص ٤٠٧، وذكر الآية: ١٤٤ من آل عمران:( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) في الباب: ١٣١، ص ٤٠٥.
سورة آل عمران الآية ١٨٦
( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ )
أورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٧ ط ٣ في الحديث ١٨٨ قوله: أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) نزلت في عليٍّ غشيه النعاس يوم أحد.
وقوله:( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) نزلت في رسول الله خاصّة وأهل بيته.
سورة آل عمران الآية ١٩٥
( ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللهِ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) .
سورة آل عمران الآية ١٩٨
( وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ )
أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٢ ط ٣ في الحديث ١٩١ قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله قال: أخبرنا محمّد بن أحمد الحافظ قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدّثني محمّد بن سهل قال: حدّثني عبد الله بن محمّد البلوي قال: عمارة بن زيد قال: حدّثني عبيد الله بن العلاء، قال: أخبرني صالح بن عبد الرحمان، عن الأصبغ بن نُباتة قال: سمعت عليّاً يقول:[أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيدي ثمّ قال: يا أخي، قول الله تعالى: ( ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللهِ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) (وقوله)( وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ ) أنت الثواب، وشيعتك الأبرار].
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أبو النضر العيّاشي قال: حدّثنا محمّد بن نصير، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن زريع:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٢ ط ٣، في الحديث المرقم ١٩٢.
عن الأصبغ بن نُباتة: عن عليٍّ في قول الله تعالى:( ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللهِ ) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ أنت الثواب، وأصحابك الأبرار ] (١)
سورة آل عمران الآية ٢٠٠
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(٢) قال:
أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) ، نزلت في عليّ، غشيه النعاس يوم أحد.
وقوله:( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) ، نزلت في رسول الله خاصّة واهل بيته.
وقوله:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ ) الآية، نزلت في عليٍّ وتسعة نفر معه بعثهم رسول الله في أثر أبي سفيان حين ارتحل، فاستجابوا لله ورسوله.
وقوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا ) (أي) أنفسكم( وَصَابِرُوا ) (أي في جهاد) عدوّكم( وَرَابِطُوا ) (أي) في سبيل الله، ونزلت في رسول الله وعليّ وحمزة بن عبد المطّلب.
وكذلك فقد أخرج الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قال:
حدّثنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أنّ أبا القاسم الطبراني كتب إليه تحت ختمه قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاّق، عن معمر، عن الزهري، (عن أنس بن مالك).
____________________
(١) تفسير العيّاشي: ج ١ /٣٥٨: ٨٣٤ وفيه: (وأنصارك الأبرار)
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٧ ط ٣ في الحديث ١٨٨.
(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٣ ط ٣ في الحديث ١٩٣.
عن ابن عباس قال في تفسيره:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ) على محّبة عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وكذلك أيضاً روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا علي بن محمّد الدهّان والحسين بن إبراهيم الجصّاص، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم(٢) قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس (في) قوله:( اصْبِرُوا ) (يعني) في أنفسكم( وَصَابِرُوا ) (يعني مع) عدوّكم( وَرَابِطُوا ) في سبيل الله( وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) نزلت في رسول الله وعليّ وحمزة بن عبد المطّلب رضي الله (تعالى) عنهم.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٤ ط ٣، في الحديث ١٩٤.
(٢) رواه الحبري في آخر سورة آل عمران الورق ٨ ب.
سورة النساء
سورة النساء الآية ١
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) .
أخرج الحسين بن الحكم الحبري الكوفي في كتاب (ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهمالسلام ) قال:
حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان (أو حبّاني في نسخة أخرى) عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله:( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) الآية. نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته وذوي أرحامه، وذلك أنَّ كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلّا ما كان من سببه ونسبه.
( إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) يعني حفيظاً.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أبو عبـ(يـ)ـد الله محمّد بن عمران المرزباني قال، أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ، قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) (٢)
نزلت في عليّ، غشيه النعاس يوم أحد.
وقوله:( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) (٣) نزلت في رسول الله خاصّة وأهل بيته.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٠٧ ط ٣، في الحديث ١٨٨.
(٢) آل عمران: الآية ١٥٤.
(٣) آل عمران: الآية ١٨٦.
وقوله:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ ) (١) الآية، نزلت في عليٍّ وتسعة نفر معه بعثهم رسول الله في أثر أبي سفيان حين ارتحل، فأستجابوا لله ورسوله.
وقوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا ) أنفسكم( وَصَابِرُوا ) (أي في جهاد) عدوّكم( وَرَابِطُوا ) (٢) في سبيل الله، نزلت في رسول الله وعليّ وحمزة بن عبد المطّلب.
وقوله:( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ) نزلت في رسول الله وأهل بيته وذوي أرحامه، وذلك أنّ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا ما كان من سببه ونسبه( إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) يعني حفيظاً.
(قال الحسكاني: هذه الأحاديث المنقولة عن تفسير الحبري) أنا جمعته وقد عرّفه بالإسناد المذكور.
وأنّ الحبري قد روى في الحديث ١٠ من تفسيره -الورق ٧/ب، مضمون حديث -الحسكاني- أعلاه- ١
سورة النساء الآية ٢٩
( وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) .
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٥ ط ٣، في الحديث المرقم ١٩٥ قال:
أخبرنا أبو العباس الفرغاني، قال: أخبرنا أبو المفضّل الشيباني، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن مخلد أبو الطيّب الجعفي الدهّان قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدّثنا محمّد بن عمر المازني قال: حدّثنا عباد بن صهيب الكُلَيبي عن كامل أبي العلاء، عن أبي صالح:
عن ابن عباس في قول الله تعالى:( وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) قال: لا تقتلوا أهل نبيّكم.
والحديث رواه أيضاً ابن المغازلي تحت الرقم ٣٦٢ من كتاب مناقب عليّعليهالسلام ، ص ٣١٨ قال:
____________________
(١) آل عمران: الآية ١٧٢.
(٢) آل عمران: الآية ٢٠٠.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب إجازةً أنَّ أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم (قال:) حدّثنا جعفر بن محمّد الخلدي، حدّثنا قاسم بن محمّد بن حماد، حدّثنا جندل بن والق، عن محمّد بن عمر المازني، عن (عباد بن صهيب) الكليبي، عن كامل أبي علاء، عن أبي صالح (السمّان):
عن ابن عباس في قول الله عزّ وجلّ:( وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) . قال: لا تقتلوا أهل بيت نبيّكم، إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه:( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) قال: (و)كان ابناء هذه الأمّة (كذا) الحسن والحسين، ونساؤها فاطمة وأنفسهم النبيّ وعليّ.
وكذلك فقد رواه مختصرا ً فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره للآية الكريمة في الحديث ٨٤ من تفسيره ص ٢٩.
وكذلك فقد أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث المرقم ١٩٦ ج ١ ص ٢١٦ ط ٣. قريباً منه، قال:
أخبرونا عن القاضي أبي الحسين محمّد بن عثمان النصيبي قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدّثنا علي بن جعفر بن موسى قال: حدّثني جندل بن والق قال: حدّثنا محمّد بن عمر، عن عباد، عن كامل، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله (تعالى):( وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) قال لا تقتلوا أهل بيت نبيّكم إنّ الله (تعالى) يقول:( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) وكان أبناؤنا الحسن والحسين، وكان نساؤنا فاطمة وأنفسنا النبيّ وعليعليهمالسلام .
والشيخ الطوسي روى الحديث في أواخر أحاديث أبي عمر بن مهدي في أواسط الجزء ١٠ من كتاب الأمالي ص ٢٧٨.
سورة النساء الآية ٥٤
( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) .
أخرج الحافظ الحاكم الحسكاني الحديث ٢٠١ في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٢٣ ط ٣ قال:
أخبرنا أبو نصر محمّد بن عبد الواحد بن أحمد اللحياني قال: أخبرنا أبو محمّد (عبد الله) بن أحمد بن أبي حامد الشيباني أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن علي الباشاني قال: حدّثني الفضل بن شاذان قال: أخبرنا محمّد بن أبي عمـ(يـ)ر الأزدي الثقة المأمون، عن هشام بن الحكم:
عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام في قوله:( وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) قال:[جعل فيهم أئمّة من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله ].
رواه جماعة عن جعفر.
وأخرجه أيضاً ابن المغازلي في الحديث ٣١٧ من مناقبه، كما أخرجه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٩٣ عند ذكره للآية الكريمة، وكذلك رواه الشيخ عبد الله في أرجح المطالب ص ٧٦.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أبو النضر العيّاشي قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثني ابن شجاع عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن قريب، عن أبي خالد الكابلي:
عن أبي جعفر في قول الله:( وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) قلت: ما هذا الملك العظيم؟ فقال:[أن جعل فيهم أئمّة من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، فهذا ملك عظيم].
وأورد الحسكاني الحديث ٢٠٣ من شواهده ص ٢٢٤ ط ٣، قال:
قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن الحسن بن خرّزاد، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيه، عن أبي خالد، به سواء.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) قال:
أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبـ(يـ)ـد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حّبان، عن الكلبي عن أبي صالح:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٢٣ ط ٣ في الحديث ٢٠٢.
(٢) شواهد التنزيل: عند الرقم ١٨٨ ج ١ ص ٢٠٧ ط ٣.
عن ابن عباس في قوله:( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) (١)
نزلت في عليّ، غشيه النعاس يوم أحد.
وقوله:( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) (٢) نزلت في رسول الله خاصّة وأهل بيته.
وقوله:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ ) (٣) الآية، نزلت في عليٍّ وتسعة نفر معه بعثهم رسول الله في أثر أبي سفيان حين ارتحل، فأستجابوا لله ورسوله.
وقوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا ) (أي) أنفسكم( وَصَابِرُوا ) (أي في جهاد) عدوّكم( وَرَابِطُوا ) (٤) (أي) في سبيل الله، نزلت في رسول الله وعليّ وحمزة بن عبد المطّلب.
وقوله:( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ) (٥) نزلت في رسول الله وأهل بيته وذوي أرحامه، وذلك أنَّ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا ما كان من سببه ونسبه( إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) يعني حفيظاً.
وقوله:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ ) (٦) الآية نزلت في رسول الله خاصّة ممّا أعطاه الله من الفضل.
إلى آخر الحديث... الخ.
وأورد الحافظ الشيخ رضي الدين البرسي في كتاب الدرّ الثمين ص ٧١ قال:
وبّخ أعداءه الذين حسدوه على ما فضّل الله عليه وقالوا لا تجتمع النبوّة والملك في بيت واحد فقال:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) فكذّبهم وقال:( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) والملك العظيم هو الأمّة الباقي حكمها إلى يوم القيامة.
____________________
(١) من آل عمران: الآية ١٥٤.
(٢) آل عمران: الآية ١٨٦.
(٣) آل عمران: الآية ١٧٢.
(٤) آل عمران: الآية ٢٠٠.
(٥) النساء: الآية ١.
(٦) النساء: الآية ٥٤.
سورة النساء الآية ٥٤
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) .
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني، الحديث ١٩٧ في شواهد التنزيل(١) ، قال:
أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي قال: حدّثنا الحسن بن الحسين العرنى، عن يحيى بن علي الربعي عن أبان بن تغلب.
عن جعفر بن محمّد في قوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) قال:[نحن المحسودون].
وأخرج الحسكاني في حديثه ١٩٨ ج ١ ص ٢١٧ ط ٣، قال:
أبو النضر العيّاشي قال: حدّثنا محمّد بن حاتم قال: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدّثنا أبو سعيد المؤدّب: عن ابن عباس في قوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) قال:[نحن الناس المحسودون وفضله النبوّة].
والحديث المذكور هذا هو في تفسير العيّاشي: ج ١ /٤٠٥: ١٠٠٠.
والحديث رواه السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج ١ ص ٣٧٨ ط ٢ بروايته عن العيّاشي.
والآية ٦ التي ذكرها ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٩٣.
وأوردها الشيخ عبيد الله في أرجح المطالب ص ٧٦.
ووردت في الباب: ٦٠ من كتاب غاية المرام للسيد هاشم البحراني ص ٢٦٨.
وروى جمال الدين أبو الفتوح الرازي، عن أبي عبد الله المرزباني بإسناده، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله (تعالى):( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) (قال:) نزلت في رسول الله وفي عليّ.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٧ ط ٣.
وقد رواه عنه ابن شهر آشوب في عنوان: (فصل في حسّاده) للإمام عليعليهالسلام ، من مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ١٥.
وكذلك فقد روى الحديث ابن المغازلي في الرقم: ٣١٤ من مناقب أمير المؤمنين ص ٢٦٧ قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيّب الواسطي أذنا، حدّثنا أبو القاسم الصفّار، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي، حدّثنا يعقوب بن يوسف، حدّثنا أبو غسان، حدّثنا مسعود بن سعيد، عن جابر:
عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، في قوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) فقال:[نحن الناس].
ورواه أيضاً أبو عمر بن مهدي بطريقين في أواسط أحاديثه من الجزء العاشر من أمالي الطوسي ص ٢٧٨.
ورواه أيضاً ابن بطريق في العمدة ص ٣١٧.
وكذلك فقد رواه السيد هاشم البحراني في الحديث ٢٩ من تفسير الآية من تفسيره البرهان: ج ١ ص ٣٧٩.
ورواه الشيخ المفيد في الحديث ٦ قريباً منه، من المجلس ١٩ أماليه ص ٩٩.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني -حديثه المرقم ١٩٩ من كتابه شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٨ ط ٣، قال:
(وعن) حمدويه قال: حدّثنا أيّوب بن نوح بن درّاج، عن محمّد بن الفضـ(يـ)ـل، عن أبي الصباح قال:
قال لي جعفر بن محمّد:[يا (أ)با الصباح أما سمعت الله يقول في كتابه يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ؟ الآية. قلت: بلى، أصلحك الله، قال:نحن والله هم، نحن والله المحسودون].
وقد روى العيّاشي في تفسيره:
ج ١ /٤٠٥: ٩٨٥، الحديث وفيه[يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفوا المال ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله]
وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث المرقم ٢٠٠ في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى المراق قال: حدّثنا أحمد يزيد قال: حدّثنا أحمد بن يحيى قال: حدّثنا العباس بن هشام، عن أبيه قال: حدّثني أبي قال: نظر خزيمة إلى عليّ بن أبي طالب، فقال (له) عليّعليهالسلام :[أما ترى كيف أحسد على فضل الله بموضعي من رسول الله ومارزقنيه الله من العلم فيه؟ ].
فقال خزيمة:
رأوا نعمة الله ليست عليهم |
عليك وفضلاً بارعاً لا تنازعه |
|
من الدين والدنيا جميعاً لك المنى |
وفوق المنى أخلاقه وطبايعه |
|
فعضّوا من الغيظ الطويل أكفّهم |
عليك ومن لم يرض فالله خادعه |
وذكر ابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ الورق ٥٤/ب/ قال: أنبانا الغلابي، أنبأنا ابن عائشة، أنبأنا إسماعيل بن عمرو البجلي، عن عمرو بن موسى، عن زيد بن عليّ عن آبائه:
عن عليّ قال:[شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله حسد الناس إيّاي، فقال: يا عليّ أما ترضى أنّ أوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذرارينا خلف أزواجنا، وأشياعنا من ورائنا].
ورواه أيضاً أبو المعاني محمّد بن محمّد بن زيد العلوي السمر قندي -المترجم في عنوان [الحسيني] من سير أعلام النبلاء: ج ١٨، ص ٥٢٠ في المجلس: ١٣ من كتابه عيون الأخبار الورق ٤٣/ب/ قال:
حدّثنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف، حدّثنا محمّد بن عبد الله البزّاز، حدّثنا محمّد بن غالب، عن ابن عائشة...
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢١٩ ط ٣.
وكذلك فقد رواه أيضاً أحمد بن مالك القطيعي في الحديث: ١٩٠ من فضائل أمير المؤمنين ص ١٢٨ ط ١ وفي مخطوطة تركيّا الورق -١١٣/ب/ قال:
(حدّثنا) محمّد بن يونس قال: حدّثنا عبيد الله بن عائشة، قال: أخبرنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جدّه:
عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال:[شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حسد الناس إيّاي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟! أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا]
وكذلك رواه العصامي في الحديث ٨٥ من باب فضائل عليّعليهالسلام في ختام ترجمته من كتاب سمط النجوم(١) نقلاً عن أحمد في كتاب المناقب وأبي سعيد في كتاب شرف النبوّة وما يلي نصه:
عن عبد الله بن عمر قال: بينا أنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجمع المهاجرين والأنصار - إلّا من كان في سرية- أقبل عليٌّ يمشي وهو متغضب فقال (رسول الله:)[من أغضب هذا فقد أغضبني. فلمّا جلس قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:ما لك يا عليُّ؟ قال:أذاني بنو عمّك ؟ قال:أما ترضى أن تكون معي في الجنّة والحسن والحسين وذريّاتنا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرياتنا، وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا].
وذكر في الصفحة ٢٤٣، وقال خزيمه بن ثابت ذو الشهادتين من قصيدة...
وكذلك فقد رواه الحديث بسنده الحمّوئي في الباب ٩ من السمط الثاني من كتابه فرائد السمطين: ج ٢ ط ٢، عن -العصامي -.
ونورد هنا ما يناسب الرواية، ما رواه العسكري في أواخر الباب الرابع في عنوان: (أوّل من ضرب يده على يد النبيّ في ابتداء أمر نبوّته) من كتاب الأوائل ص ١٥٠ ثمّ قال.
أخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر ابن دريد، عن عليٍّ العكلي عن أبي خالد، عن الهيثم بن عدي قال: قام أبو الهيثم بن التّيهان خطيباً بين يدي عليّ بن أبي طالب...
إنَّ أبا الهيثم بن التّيهان قام خطيباً بين يدي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فقال: إنَّ حسد قريش إيّاك على وجهين: أمّا خيارهم فتمنّوا أن يكونوا مثلك منافسة في الملا (كذا) وارتفاع الدرجة.
____________________
(١) سمط النجوم: ج ٢ ص ٤٩٤.
وأمّا شرارهم فحسدو(ك) حسداً أثقل القلوب وأحبط الأعمال وذلك أنّهم رأوا عليك نعمة قدّمها إليك الحظّ وأخرّهم عنها الحرمان فلم يرضوا أن يلحقوا حتّى طلبوا أن يسبقوك فبعدت والله عليهم الغاية وقطعت المضمار، فلمّا تقدّمتهم بالسبق وعجزوا عن اللحاق، بلغوا منك ما رأيت وكنت والله أحقّ قريش بشكر قريش نصرت نبيّهم حيّاً وقضيت عنه الحقوق ميتاً، والله ما بغيهم إلّا على أنفسهم ولا نكثوا إلّا بيعة الله، يد الله فوق أيديهم فيها، ونحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا معك، فأيدينا على من شهد، وألسنتنا على من غاب.
وهكذا روى الحديث عنه السيد ابن طاووس في الإقبال كما في الباب ١٥ من البحار: ج ٨ ص ٩٩.
وكذلك فقد رواه السيد طاب ذكراه في أواخر كتاب الطرائف المخطوط ص ٣٧٩.
وقد أورده ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق(١) من ترجمة أمير المؤمنين والحديث ١٢٨ من باب الأربعة من كتاب الخصال: ص ٢٥٤.
وفيما يلي ما رواه أبو الوفاء ريحان بن عبد الواحد الخوارزمي في الحديث: ١٤١٣ من الباب ٨٨ في ذم الحسد من المناقب والمثالب: ص ٣٩٥ قال: وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبرضياللهعنه يوماً حين اشتدَّ الأمر بينه وبين معاوية.
[لست أجد لهؤلاء القوم مساغاً إلى محاربتي من طريق الكتاب والشرع إلّا ما داخلهم من الحسد، فلي سابق في الإسلام وموضعي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وما رزقني الله تعالى من العلم].
فقال خزيمة (بن ثابت ذو الشهادتين): يا أمير المؤمنين.
رأوا نعمة الله ليست عليهم |
عليك وفضلاً بارعاً لا تنازعه |
|
من الدين والدنيا جميعاً لك المنى |
وفوق المنى أخلاقه وطبايعه |
|
فعضّوا على الغيظ الطويل أكفّهم |
عليك ومن لم يرض فالله خادعه |
____________________
(١) تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٢٩ ط ٢.
وروى الحديث أيضاً الثعلبي بسنده في تفسير آية المودة من تفسيره: ج ٤/الورق ٣٢٨/ب/.
ورواه أيضاً سبط بن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص: ص ٣٢٣.
ورواه أيضاً محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث: ٢٩٥ من مناقب علي الورق ٩٦ب/ ومن ط ١: ج ١ ص ٣٢٢ قال:
(حدّثنا) محمّد بن منصور، عن الحكم بن سليمان، عن شريك، وعن مسروق، عن أبي خالد، عن زيد بن علي عن آبائه قال:
قال عليّ:[شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حسد بني أميّة والنّاس إيّاي فقال: أما ترضى [يا] عليُّ أنَّك أخي ووزيري وأوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وذريّتنا خلف ظهورنا ].
وقد ذكر الحديث أيضاً ابن حجر الهيثمي في كتابه -الصواعق المحرقة- ص ١٥٠ وأقرَّ واعترف أنَّ هذه الآية الكريمة، من الآيات النازلة في أهل بيت النبوّة عليهم السلام وقال: أخرج أبو الحسن ابن المغازلي، عن الباقرعليهالسلام أنّه قال في هذه الآية:[نحن الناس والله. أي المحسودون].
وفي إسعاف الراغبين: ص ١١٨ بهامش نور الأبصار قال الصبان: وأخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) أنّه قال:[أهل البيت هم الناس].
وكذلك فقد أورد الشيخ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودّة: ص ١٣١ في تفسير قوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) : أخرج ابن المغازلي، عن أبي صالح، عن ابن عباسرضياللهعنهما قال: هذه الآية نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي عليّعليهالسلام .
وأورد الشيخ الأميني في كتابه (الغدير)(١) .
عند روايته الأشعار قالها الحمّاني في قوله:
محسَّدون ومن يعقد بحبّهم |
حبل المودّة يضحى وهو محسود |
____________________
(١) الغدير: ج ٣ ص ٨٨ ط الأعلمي بيروت.
ولعلّ قوله: محسَّدون إشارة إلى قوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) وقد ورد فيها أنَّهم الأئمّة من آل محمّد. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ج ٢ ص ٢٣٦ أنّها نزلت في عليٍّعليهالسلام وما خصَّ به من العلم.
وأخرج ابن حجر الهيثمي في الصواعق: ص ٩١ عن الباقرعليهالسلام أنّه قال في هذه الآية: [نحن الناس والله ]:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه |
فالناس أعداءُ له وخصومُ |
|
كضرائر الحسناء قلن لوجهها |
حسداً وبغضاً انّه لدميمُ |
وأخرج الفقيه ابن المغازلي في [المناقب] عن ابن عباس: أنّ الآية نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعليرضياللهعنه . وقال الصبّان في إسعاف الراغبين، هامش نور الأبصار ص ١٠٩: أخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) . انّه قال:[أهل البيت هم الناس].
والشيخ محمّد حسن المظفَّر قد أوضح في كتاب دلائل الصدق: ص ٢٠١ قال بعد أن أورد رواية ابن المغازلي عن الإمام الباقرعليهالسلام ، قال الشيخ المظفر: فإنّ المراد بـ( مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) هو: العلم والهدى والفهم والحكمة ونحوها من الصفات والفضائل التي هي شأن محمّد صلّى الله عليه وآله وعليّعليهالسلام ، لا أمور الدنيا الدنيّة ومن المعلوم أنّ إيتاء هذا الفضل لعليّعليهالسلام الذي حسده الناس عليه، يستدعي الأفضلّية والإمامة وإلا لما حسدوه عليه، كما أنَّ مشاركتهعليهالسلام للنبيّ صلّى الله عليه وآله في الفضل على الرواية الثانية، دليل على أنّ فضله من نوع فضل النبيّ صلّى الله عليه وآله فيكون الأفضل والأحقّ بخلافته.
(والمراد بالرواية الثانية هي ما أخرجها ابن المغازلي عن ابن عباس قال: هذا الآية نزلت في النبيّ صلّى الله عليه وآله وفي عليّعليهالسلام )
وأورد الشيرواني في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهمالسلام في الفصل الثالث ص ٧٠، في الآيات النازلة في فضل الإمام عليّعليهالسلام ، قال عن الفضيلة الثانية عشر:
قال ابن حجر الهيثمي في الصواعق: الآية السادسة قوله عزّ وجلّ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) أخرج أبو الحسن المغازلي عن الباقرعليهالسلام أنّه قال في هذه الآية: [نحن الناس والله ](١) انتهى.
وفي هذه الآية مع ما تقدّمها وتأخرّ عنها دلالة واضحة على أنّ الأمر والإمامة لأهل البيت وآل محمّد صلّى الله عليه وآله، مع الاستدلال عليه والتوبيخ والتهديد للكافرين.
وذكر الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(٢) قال:
إنّ المراد بالناس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله، عن أبي جعفرعليهالسلام والمراد: بالفضل فيه النبوّة، وفي آله الإمامة، وفي تفسير العيّاشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام :[ يا أبا الصباح: نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسدون الذين قال الله في كتابه: أم يحسدون الناس الآية قال: والمراد بالكتاب: النبوّة، وبالحكمة: الفهم والقضاء وبالملك العظيم: افتراض الطاعة ].
سورة النساء الآية ٥٧
( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا )
أخرج السيد هاشم البحراني من كتابه غاية المرام، بروايته عن ابن شهر آشوب، وبإسناده عن عبد الله بن عباس، وأبي برزة، وابن شراحيل:
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ مبتدياً:
[ ( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) أنت وشيعتك، وميعادي وميعادكم الحوض]
وروى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق - المعروف بأبي نعيم الأصبهاني، في حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥ من ترجمة أمير المؤمنين الإمام عليعليهالسلام قال:
____________________
(١) الصواعق المحرقة: ص ١٥٢
(٢) مجمع البيان: ج ٢ ص ٦١ ط- دارإحياء التراث - بيروت.
حدّثنا: محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا: محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثنا: عبّاد بن يعقوب، حدّثنا: موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله:[ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا عليّ رأسها وأميرها].
وأورد العلّامة محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي الشافعي في ميزان الاعتدال(١) بإسناده عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، قال: سمعته يقول:[ما نزلت آية فيها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا عليّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله عزّ وجلّ أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في غير أي من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير].
وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في الدرِّ الثمين(٢) قال:
ثمَّ ذكر مقام أولياءهعليهمالسلام فقال:( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) يعني بعليّعليهالسلام .
( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بعد إيمانهم( سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) بإيمانهم وتقواهم.
سورة النساء الآية ٥٩
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ )
فانّهم فسّروا أولوا الأمر بعليعليهالسلام (٣) .
كما روى شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين ابن الحموية بإسناده في فرائد السمطين في السمط الأوّل من الباب الثامن والخمسين عن مناشدة الإمام عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في المسجد النبويّ في خلافة عثمان وجماعة يتحدّثون، وفي الحلقة أكثر من مائتى رجل فيهم عليّ بن أبي طالب وسعد ابن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحه، والزبير والمقداد وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين، وابن عباس، ومحمّد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر...
____________________
(١) ميزان الاعتدال: ج ٣ ص ٣١١.
(٢) الدرِّ الثمين: ص ٧٢.
(٣) كتاب العقائد الجعفرية: جعفر كاشف الغطاء، ص ٤١.
فقال الإمام عليّ مناشداً:[أسألكم يا معشر قريش والأنصار..... إلى أن قال:فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم؟ وحيث نزلت لم يتّخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجةً؟ قال الناس:يا رسول الله أخاصّة في بعض المؤمنين؟ أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يعلّمهم ولاة أمرهم، وأنْ يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم وينصبني للناس بعد غديرهم. ثمّ خطب وقال:أيّها الناس إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنَّ الناس مكذِّبي فأوعدني لأبلّغها أو ليعذّبني ثمّ أمر فنودي بالصلاة جامعة ثمّ خطب فقال: أيّها الناس أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال قم يا عليّ. فقمت فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فقام سلمان قال: يا رسول الله ولاءٌ كماذا؟ فقال ولاءٌ كولاي، من كنت أولى به من نفسه: فأنزل الله تعالى ذكره: اليوم أكملت لكم دينكم. الآية. فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: الله أكبر على تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي. فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هولاء الآيات خاصّة في عليٍّ عليهالسلام قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة قالا: يا رسول الله بيّنهم لنا. قال: عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي خليفتي في أمّتي وولىيّ كلّ مؤمن بعدي، ثمّ ابنى الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدً بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتّى يردوا علىّ الحوض. فقالوا كلّهم:أللّهم نعم: قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت]. (١) .
وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عن أنس بن مالك عمّن سمّى عن أبي صالح عن ابن عباس، في قوله تعالى( وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ ) يعني محمّداً( وَالصِّدِّيقِينَ ) يعني عليّاً وكان أوّل من صدّق( وَالشُّهَدَاءِ ) يعني عليّاً وجعفراً وحمزة والحسن والحسينعليهمالسلام (٢) .
في تفسير البرهان، عن ابن بابويه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري:
____________________
(١) كتاب الغدير: ج ١ ص ٢٠٦.
(٢) تفسير الميزان: ج ٤ ص ٤١٤.
لماّ أنزل الله عزّ وجلّ على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولى الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هم خلفائي يا جابر وأئمّة المسلمين من بعدي: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ سميِّ محمّد وكنيي حجّة الله في أرضه وبقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيه على القول بإمامته إلّا من امتحن الله قلبه للأيمان.
قال جابر: فقلت له يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أي والذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشّمس وانْ تجلاها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سرّ الله ومخزون علم الله، فأكتمه إلّا عن أهله].
(تفسير الميزان ج ٤ ص ٤٠٨) - للسيد الطباطبائي.(١)
وفي تفسير العيّاشي: عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) قال:[هي في عليٍّ وفي الأئمّة جعلهم الله مواضع الأنبياء، غير أنّهم لا يحلّون شيئاً ولا يحرّمونه].
وفي تفسير العيّاشي: في رواية أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال:[نزلت يعني: آية( أَطِيعُوا اللهَ )
في عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قلت له: إنّ الناس يقولون لنا: فما منعه أن يسمي عليّاً وأهل بيته في كتابه ؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام:قولوا لهم: إنّ الله أنزل على رسوله الصّلاة ولم يسم ثلاثاً ولا أربعاً حتّى كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك. وأنزل الحجّ ولم ينزّل طوفوا أسبوعاً حتّى فسّر ذلك لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والله أنزل ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) تنزلت في عليٍّ والحسن والحسين عليهمالسلام. وقال في عليٍّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
____________________
(١) كفاية الأثر: ٥٣، وأعلام الورى: ٣٧٥، وكمال الدين ج ١ ص ٢٥٣، وكشف الغمّة: ج ٣ ص ٢٩٩، ومناقب آل أبي طالب: ج ١ ص ٢٨٢.
أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي إنّي سالت الله أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الحوض، فأعطاني ذلك، وقال: فلا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم، إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلال، ولو سكت رسول الله ولم يبيّن أهلها لأدّعى آل عباس وآل عقيل وآل فلان، ولكن أنزل الله في كتابه: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فكان عليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهمالسلام بتأويل هذه الآية، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فأدخلهم تحت الكساء في بيت أمّ سلمة، وقال: اللّهم إنّ لكلّ نبي ثقلاً وأهلاً فهؤلاء ثقلي وأهلي، وقالت أمّ سلمة: ألست من أهلك؟ قال: إنّك إلى خير ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي].
وفي تفسير البرهان عن ابن شهر آشوب عن تفسير مجاهد: أنّها نزلت في أمير المؤمنين حين خلَّفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة فقال يا رسول الله:[أتخلّفني على النساء والصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى؟ حين قال له: ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) فقال الله: وأولي الأمر منكم.
قال: عليّ بن أبي طالب ولاّه الله أمر الأمّة بعد محمّد، وحين خلّفه رسول الله بالمدينة فأمر العباد بطاعته وترك خلافه].
وجاء في تفسير العيّاشي: عن عمر بن سعيد عن أبي الحسنعليهالسلام مثله.
وفيه: عليّ بن أبي طالب والأوصياء من بعده، وعن ابن شهر أشوب: سال الحسن بن صالح عن الصادقعليهالسلام ذلك فقال:[الأئمّة من أهل البيت] ثمّ قال: أقول: وروى مثله الصدوق عن أبي بصير عن الباقرعليهالسلام وفيه قال: [الأئمّة من ولد عليّ وفاطمة إلى أن تقوم السّاعة].
وفي (الكافي) بإسناده عن بريد بن معاوية قال: تلا أبو جعفرعليهالسلام : [( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) فإن خفتم تنازعاً في الأمور فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولى الأمر منكم].
ونقل السيد أمير محمّد الكاظمي القزويني في كتابه: نقض الصواعق ص ٢٧٨، ما قاله قطب العارفين، وشيخ المؤرِّخين، البحّاثة عند أعلام السنّة، صاحب الفتوحات المكيّة، ابن عربي في الباب: ٣٦٦، ص ١٢٨، من اليواقيت والجواهر، للعارف عبد الوهّاب الشَعراني في المبحث ٦٥ من النسخة المطبوعة سنة ١٣١٧هـ أنّ الأئمّة من أهل البيت النبوي اثنا عشر إماما، وإنّ آخرهم المهديّ، وهو حيّ موجود، وقد اجتمع معه الكثير من علماء السنّة وسوف يخرج في آخر الزمان، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً(١) .
قال في ذلك الكتاب ما لفظه: واعلموا أنّه لابد من خروج المهديعليهالسلام لكن لا يخرج حتّى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيملؤها قسطاً وعدلاً، ولو لم يكن من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم، حتّى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ولد فاطمةعليهالسلام جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ووالده الحسن العسكري ابن الإمام علي النقيّ (النون) ابن الإمام محمّد التّقي (بالتاء) ابن الإمام عليّ الرضا ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمّد الباقر، ابن زين العابدين عليّ، ابن الإمام الحسين ابن الإمام عليّ بن أبي طالب، يواطئ اسمه اسم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم يبايعه المسلمون بين الركن والمقام.
وهذا يتّفق مع ما أخرجه البخاري في صحيحة: ج ٤ ص ١٥٤ في باب (الأمراء من قريش ) في أوّل كتاب الأحكام. ومسلم في الباب نفسه، وغيرهم من أهل الصحاح كما مرّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لا يزال هذا الأمر من قريش ما بقى اثنان] وفي بعض الرواية:[من بني هاشم] كما جاء في ينابيع المودّة.
روى أحمد بن حنبل في مسنده: ج ٥ ص ٨٦، روى بسند عن جابر بن سمرة فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لا يزال الدين قائماً حتّى يكون اثنا عشر خليفة من قريش].
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٩٢، روى بسنده عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش].
____________________
(١) الفتوحات المكية: ج ٣ ص ٣٣٧ طبعة بيروت.
وفي الباب الثامن والسبعين ص ٤٤٨ أورد ما رواه الشيخ محمّد بن إبراهيم الجويني الحمّوئي، والمحدث الفقيه الشافعي: عن سعيد بن جبير عن ابن عباسرضياللهعنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنَّ عليّاً وصيّي، ومن ولده القائم المنتظر المهدي الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً. والّذي بعثني بالحقّ بشيراً ونذيراً، إنَّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته، لأعزّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: إي وربّي، ليمحّص الّذين آمنوا ويمحق الكافرين، ثمّ قال: يا جابر إنّ هذا أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، فإيّاك والشّك، فإنّ الشّك في أمر الله عزّ وجلّ كفر].
وفي تفسير (مجمع البيان)(١) للطبرسي، قال: وأمّا أصحابنا فانّهم رووا عن الباقر والصادقعليهماالسلام ، أنّ أولي الأمر، هم الأئمّة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، أوجب الله طاعتهم بالإطلاق، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلّا من ثبتت عصمته، وعلم أنّ باطنه كظاهرة، وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم، جلّ الله أن يأمر بطاعة من يعصيه، أو بالإنقياد للمختلفين في القول والفعل، لأنّه محال أن يطاع المختلفون، كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه، ومما يدل على ذلك أيضاً أنّ الله تعالى لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله، كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلّا وأولوا الأمر فوق الخلق جميعاً، كما أنَّ الرسول فوق أُولي الأمر وفوق سائر الخلق، وهذه صفة أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم واتّفقت الأمّة على علوّ رتبتهم وعدالتهم.
( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ ) معناه: فإن اختلفتم في شيء من أمور دينكم، فردّوا التنازع فيه إلى كتاب الله وسنّة رسوله، وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي.
ونحن نقول: الردّ إلى الأئمّة القائمين مقام الرسول بعد وفاته وهو مثل الردّ إلى الرسول في حياته، لأنّهم الحافظون لشريعته، وخلفاؤه في أُمّته فجروا مجراه فيه...
أخرج السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام(٢) .
عن ابن شهر آشوب، عن تفسير (مجاهد) قال: إنّ هذه الآية الكريمة نزلت في أمير المؤمنين حين خلّفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة، فقال:[ يا رسول الله أتخلّفني على النساء والصبيان.
____________________
(١) مجمع البيان: ج ٣ - ٤ والمجلد الثاني ص ٦٤ ط دار إحياء التراث العربي -بيروت.
(٢) غاية المرام: ص ٢٦٣ - ٢٦٤.
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:يا عليّ أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى حين قال: ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) .
فقال الله: ( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ] .
قال ( يعني مجاهد ): (هو) عليّ بن أبي طالب ولاّه الله أمر الأمّة بعد محمّد وحين خلَّفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة، فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه.
روى الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل، عدة أحاديث نأتي عليها تباعاً لما ورد في هذه الآية الكريمة،(١) قال:
أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عمر بن يونس، قال: حدّثني بشر بن المفضل النيسابوري قال: حدّثنا عيسى بن يوسف الهمداني عن أبي الحسن علي بن يحيى، قال: حدّثني أبان بن أبي عيّاش قال:
حدّثني سليم بن قيس الهلالي، عن عليٍّ قال:
[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: شركائي الَّذين قرنهم الله بنفسه وبي وأنزل فيهم( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ ) الآيةفإن خفتم تنازعاً في أمر فارجعوه إلى الله والرسول وأولي الأمر .
قلت يا نبي الله من هم؟ قال: أنت أوَّلهم](٢)
وأورد الحسكاني في الحديث ٢٠٥ في شواهد التنزيل، قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن إسماعيل الصفّار (بالبصرة)، قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدّثنا سفيان عن منصور:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٢٥ ط ٣ الحديث ٢٠٤.
(٢) ففي الحديث ٨٠ وتواليه من تفسير فرات الكوفي ص ٢٨، وبهذا ورد في الباب ٥٩ من غاية المرام للسيد هاشم البحراني.
عن مجاهد (في قوله تعالى)( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) يعني (الذين) صدَّقوا بالتوحيد،( أَطِيعُوا اللهَ ) يعني فرائضه،( أَطِيعُوا الرَّسُولَ ) يعني في سنّته،( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) قال: نزلت في أمير المؤمنين حين خلّفه رسوله الله بالمدينة فقال:[أتخلّفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى حين قال له: ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) (١) ، فقال الله: ( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ] قال: (هو) عليّ بن أبي طالب ولاه الله الأمر بعد محمّد في حياته حين خلّفه رسول الله بالمدينة، فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافة.
ونقل ابن شهر آشوب عن تفسير مجاهد في الآية الثالثة التي أوردها في عنوان: (باب النصوص على إمامة عليّعليهالسلام ) من كتابه مناقب آل أبي طالب(٢) وأورد أبيات للسيد الحميري منها:
وقال الله في القرآن قولاً |
يردّ عليكم ما تدّعونا |
|
أطيعوا الله ربّ الناس ربّاً |
وأحمد والأُلى المتأمّرينا |
|
فذلكم أبو حسن علي |
وسبطاه الولاة الفاضلونا |
ورواه السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان-للآية الكريمة: ج ١ ص ٣٨٦.
وكذلك روى ابن مردويه في كتاب مناقب عليّعليهالسلام قال: (و) عبد الغفّار بن القاسم قال: سألت جعفر بن محمّدعليهماالسلام عن( وَأُولِي الْأَمْرِ ) في هذه الآية؟ فقال:[كان والله عليّ منهم].
وهكذا رواه عنه الأربلي في عنوان(ما نزل من القرآن في شأن عليّ)، من كشف الغمّة(٣) . وأيضا أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٤) قال:
____________________
(١) سورة الأعراف: تسلسل ٧ الآية ١٤٢.
(٢) مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٢١٩ ط -الغري.
(٣) كشف الغمّة: ج ١ ص ٣٢٣.
(٤) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٢٧ ط ٣ الحديث ٢٠٦.
أبو النضر العيّاشي قال: حدّثنا حمدان بن أحمد القلانسي قال: حدّثنا محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير: عن أبي جعفر، أنّه سأله عن قول الله تعالى( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ ) قال [نزلت في عليٍّ بن أبي طالب ].
قلت: إنَّ الناس يقولون: فما منعه أن يسمّي عليّاً وأهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر:[ قولوا لهم: إنّ الله أنزل على رسوله الصّلاة ولم يسمّ ثلاثاً ولا أربعاً حتّى كان رسول الله هو الّذي فسّر ذلك وأنزل الحج فلم ينزل: طوفوا أسبوعاً حتّى فسّر ذلك لهم رسول الله وأنزل ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) فنزلت في عليٍّ والحسن والحسين، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، إنّي سالت الله أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليَّ الحوض فأعطاني ذلك].
وأورد الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا منصور بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعت محمّد بن إسحاق يقول: حدّثني محمّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعيد ابن أبي وقّاص، عن أبيه قال:
لما نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الجرف لحقه عليّ بن أبي طالب يحمل سلاحاً فقال:[يارسول خلّفتني عنك، ولم أتخلّف عن غزوة قبلها وقد أرجف المنافقون بي أنّك خلّفتني لما استثقلتني. قال سعد: فسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:يا عليّ ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ].
وجاء في الحديث ٢٠٨ من شواهد الحسكاني(٢) قال:
وبه حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا هارون بن عبد الله البزّاز قال: حدّثنا محمّد بن بكير الحضرميّ قال: حدّثنا عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير عن الحسن بن سعد مولى عليّ قال: حدّثني سعد، عن عليّ:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ك ج ١ ص ٢٢٧ ط ٣ الحديث ٢٠٧.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٢٨ ط ٣ الحديث ٢٠٨.
[أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يغزو غزاة له، فدعا جعفراً فأمره أن يتخلّف على المدينة فقال لا اتخلّف بعدك يا رسول الله أبداً.
قال: فدعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فعزم علي لماّ تخلّفت قبل أن أتكلّم، فبكيت فقال:ما يبكيك يا عليّ؟ قلت: يا رسول الله يبكيني خصال غير واحدة، تقول قريش غداً: ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله، وتبكيني خصلة أخرى كنت أريد أن أتعرّض للجهاد في سبيل الله لأنّ الله يقول: ( وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ... ) الآية.
وكنت أريد أن أتعرّض لفضل الله، وما بي غنيً عن سهم أصيبه مع المسلمين وأعود به عليَّ وعلى أهل بيتك. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا مجيب في جميع ما قلت، أمّا قولك: إنّ قريشاً ستقول: ما أسرع ما خذل ابن عمّه. فقد قالوا لي أشدّ من ذلك فقد قالوا: ساحر وكاهن وكذّاب.
وأماّ قولك: [أتعرّض] للأجر من الله، [أ] فما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي.
وأمّا قولك: أتعرّض لفضل الله، [فـ]هذا بهار(١) من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتّى يأتيكم الله من فضله].
رواه جماعة عن عبد الله بن بكير، وتابعه جماعة في الرواية عن حكيم بن جبير، وأخرجه زيد بن عليّ في جامعه كذلك.
وهذا حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول خرّجته بخمسة آلاف إسناد.
وأورد الحديث المتّقي الهندي في كنز العمّال برقم ٤٣٢ من باب فضائل عليّعليهالسلام : ج ١٥ ص ١٥٢.
ورواه أبو خالد الواسطي عن زيد، عن أبيه عن جدّه عنهعليهالسلام كما في متن الروض النضير: ج ٥ ص ٣٦٢، ورواه الهيثمي عن البزّاز في باب فضائل عليّعليهالسلام من مجمع الزوائد: ٩/١١٠ عن البزّاز.
____________________
(١) قال المتّقي الهندي في كنزل العمّال: قال ابن حجر: البهار: ثلاثمئة رطل بالبغدادي.
ورواه السيوطي في أوائل مسند عليّعليهالسلام من كتاب جمع الجوامع:(١) عن البزّاز وأبو بكر العاقولي في فؤائده وابن مردويه وعن الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
ورواه الحاكم وصححه في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير من المستدرك: ج ٢ ص ٣٣٧.
وجاء في كتاب الدرّ الثمين خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين للحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي، ص ٧٢ ط ١ قال:
ثمَّ أوجب على العباد طاعته وطاعة نبيّه ووليّه فقال( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) اختلفت الناس في تفسير هذه الآية، فقال قوم: هم أهل العلم وقال آخرون: بل الأمراء، وقيل: بل المراد به عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، لأنّه العالم والأمير فهو الواجب الطاعة بعد الله ورسوله فمن خرج عن طاعته خرج عن طاعة الله ورسوله.
وجاء في تفسير العيّاشي(٢) عند تفسيره للآية الكريمة برواية عن أبان أنّه دخل على أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: فسألته عن قول الله( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) فقالعليهالسلام :[ذلك عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ثمّ سكت، قال: فلمّا طال سكوته. قلت: ثمّ من؟ قال:ثمّ الحسن . ثمّ سكت فلمّا طال سكوته قال قلت ثمّ من؟ قال:الحسين. قلت ثمّ من؟ قال:ثمّ عليّ بن الحسين ، وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتّى أعيد المسالة فيقول حتّى سماهم إلى آخرهم].
وأورد الحديث أيضاً السيد هاشم البحراني في تفسير البرهان، عند تفسير الآية الكريمة وجاء الحديث في تفسير نور الثقلين: ج ١/٥٠٠ الحديث ٣٣٢.
وأخرج رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنينعليهالسلام في الآية الكريمة تفسير العيّاشي(٣) .
ومن تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني(٤) وكذلك تفسير نور الثقلين(٥) ، عن كمال الدين، بما يلي:
[قال (عليٌّ): (قلت): يا رسول الله ومن شركائي من بعدي؟
____________________
(١) جمع الجوامع: ج ٢ ص ٥٢ ط ١.
(٢) تفسير العيّاشي: ج ١/٢٥١ الحديث ١٧١.
(٣) تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٥٣، ٢٥٤ للحديث ١٧٧.
(٤) تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني: ج ١ ص ٣٨٦.
(٥) تفسير نور الثقلين: ج ١ ص ٥٠٤ الحديث ٣٤٦.
قال: الّذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال :( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) الأئمّة. فقلت: يا رسول الله ومن هم؟
فقال: الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليَّ الحوض كلّهم هاد مهتدِ لا يضرّهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم، وبهم يستجاب دعاؤهم.
فقلت يا رسول الله سمّهم لي.
فقال لي: إبني هذا ووضع يده على رأس الحسن، ثمّ ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين، ثمّ ابن له يقال له عليٌّ، وسيولد في حياتك فاقرئه منّي السلام، ثمّ تكملة إلى اثني عشر من ولد محمّد.
فقلت له: بأبي وأمي أنت سمّهم؟
فسمّاهم لي رجلاً رجلاً، فيهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمّة محمّد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والله إنّي لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام واعرف أسماء إباءهم وقبائلهم].
لقد أبان السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٤ ص ٤١٦ بخصوص الآية الكريمة موضحاً مطلباً عقائدياً، قال: فالآية تدل على افتراض طاعة أولي الأمر هؤلاء ولم تقيده بقيد ولا شرط، وليس في الآيات القرآنيّة ما يقيد الآية في مدلولها، حتّى يعود معنى قوله( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) إلى مثل قولنا: وأطيعوا أولي الأمر منكم فيما لم يأمروا بالمعصية أو لم تعلموا بخطئهم، فإن أمروكم بمعصيته فلا طاعة عليكم، وإن علمتم خطأهم فقوّموهم بالرد إلى الكتاب والسنّة فهذا معنى قوله( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) .
مع أنّ الله سبحانه أبان ما هو أوضح من هذا القيد، فيما هو دون هذه الطاعة المفترضة، كقوله في الوالدين( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ) العنكبوت الآية ٨.
فما باله لم يظهر شيئاً من هذه القيود في آية تشتمل على أُسّ أساس الدين، وإليها تنتهي عامة أعراق السعادة الإنسانية.
على أن الآية جمع فيها بين الرسول وأولي الأمر، وذكر لهما معاً طاعةً واحدةً فقال( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ولا يجوز على الرسول أن يأمر بمعصية، أو يغلط في حكم، فلو جاز شيء من ذلك على أولي الأمر، لم يسع إلّا أن يذكر القيد الوارد عليهم فلا مناص من أخذ الآية مطلقةً من أي تقييد.
ولازمة اعتبار العصمة في جانب أولي الأمر، كما اعتبر في جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله من غير فرق.
وفي (ينابيع المودّة) للشيخ سليمان القندوزي الحنفي.
أورد في الباب السابع والسبعين ص ٤٤٤ في تحققه للحديث النبوي الشريف،[الخلفاء بعدي اثنا عشر خليفة]. قال: في (جمع الفوائد)(عن) جابر بن سمرة رفعه:[لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمّة] فسمعت كلاماً من النبيّ صلّى الله عليه وآله لم أفهمه، فقلت لأبي: ما يقول؟ قال:[كلّهم من قريش]، للشيخين، والترمذي و أبي داود بلفظه.
وذكر يحيى بن الحسن في كتابه (العمدة) من عشرين طريقاً في أنَّ الخلفاء بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ففي البخاري من ثلاث طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي ابي داود من ثلاث طرق وفي الترمذي من طريق واحد وفي الحميدي من ثلاثة طرق.
وفي (البخاري) عن جابر رفعه: يكون بعدي اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم اسمعها، فسالت أبي ماذا قال؟ قال: قال: كلهم من قريش.
وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد: كتبت إلى ابن سمرة: أخبره بشيء سمعته من النبيّ صلّى الله عليه وآله فكتب إليّ: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم الجمعة عشية رجم الأسلمي يقول:[لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة، ويكون عليهم اثنا عشر خليفةً كلهم من قريش]، وجاء في المودة العاشرة من كتاب (مودّة القربى) للسيد علي الهمداني: عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال كنت مع ابي عند النبيّ صلّى الله عليه وآله فسمعته يقول[بعدي اثنا عشر خليفة ثمّ أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال: كلّهم من بني هاشم]. وعن سماك بن حرب مثل ذلك.
وعن الشعبي عن مسروق قال: بينا عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ قال له فتى: هل عهد اليكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة؟ قال: إنّك لحديث السن، وإنّ هذا شيء ما سألني عنه أحد قبلك، نعم عهد الينا نبيّنا صلّى الله عليه وآله انّه يكون بعده اثنا عشر خليفة، بعدد نقباء بني إسرائيل.
وعن عباية بن ربعي عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
[أنا سيّد النبيين، وعليّ سيّد الوصيين وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم عليّ وآخرهم القائم المهديّ].
وعن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[لا تذهب الدنيا حتّى يقوم بأُمتي رجل من ولد الحسين يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً].
وعن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسيرضياللهعنه قال: دخلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله فإذا الحسين على فخذيه، وهو يقبل خدّيه ويلثم فاه، ويقول: [أنت سيّد ابن سيّد، أخو سيد، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهديّ]. وأخرجه الحمّوئي، وموفق أحمد الخوارزمي.
وعن ابن عباسرضياللهعنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون]، وأخرجه أيضاً الحمّوي.
وعن عليّعليهالسلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[من أحبَّ أن يركب سفينة النجاة، ويستمسّك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال عليّاً، وليعاد عدوّه، وليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده، فانّهم خلفائي وأوصيائي، وحجج الله على خلقه من بعدي، وسادات أمّتي وقوادّ الأتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان].
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: [إنّ الله فتح هذا الدين بعليّ، وإذا قتل فسد الدين، ولا يصلحه إلّا المهدي ].
وعن عليّعليهالسلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[الأئمّة من ولدي، فمن أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى، والوسيلة إلى الله جلً وعلا].
قال الشيخ سليمان القندوزي الحنفي: قال بعض المحققين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى الله عليه وآله اثنا عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان، وتعريف الكون والمكان، علم أنّ مراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حديثه هذا الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأمويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: كلّهم من بني هاشم، في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاء صوته صلّى الله عليه وآله وسلّم.
في هذا القول ترجح هذه الرواية، لانهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسيّة، لزيادتهم على العدد المذكور ولقلّة رعايتهم الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (١) وحديث الكساء، فلا بد أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته صلّى الله عليه وآله وسلّم لانّهم كانوا اعلم أهل زمانهم، وأجلّهم و أورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً، وأكرمهم عند الله وكان علمهم عن آبائهم متصلاً بجدّهم وبالوراثة واللدنيّة، كذا عرّفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتمحيص.
ويؤيّد هذا المعنى، أي أنّ مراد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الأئمّة الإثنا عشر من أهل بيته، ويشهد له ويرجحه حديث الثقلين والأحاديث المتكررة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في رواية جابر بن سمرة فمراده صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ الأمّة تجتمع على الإقرار بإمامة كلّهم وقت ظهور قائمهم المهدي،رضياللهعنهم .
وفي نهج البلاغة لخطبة للإمام عليعليهالسلام :[أين الّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا؟ أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمّهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يُستعطى الهدى وبنا يُستجلى العُمى ] (٢) .
____________________
(١) سورة الشورى: الآية ٢٣.
(٢) نهج البلاغة الخطبة: ١٤٤ ص ٢٠١ صبحي الصالح طبعة دار الهجرة، قم.
وقال:[وانّه سيأتي عليكم من بعدي زمانٌ ليس فيه شيء أخفى من الحقّ، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعةٌ أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته، ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر، واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الذي نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله، فانّهم عيش العلم، وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شامخ صادق وصامت ناطق] (١)
وجاء في شرح أصول الكافي: ج ٧ ص ١٠٢.
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا حذيفة: إنّ حجّة الله عليكم بعدي عليّ بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شكّ بالله، والإلحاد فيه الحاد بالله، والإنكار له إنكار لله، والإيمان به إيمان بالله لانّه أخو رسول الله ووصيّه وإمام أمّته ومولاهم وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها ] وهكذا في أمالي الصدوق: ص ٢٦٤.
وأخرج المظفّر بن جعفر بن الحسن في كتابه (اليقين) الذي بخطه موجود في النظامية العتيقة ببغداد -في الباب ١٣٢ ص ١٣١ قال:
وعن أبي الحسين محمّد بن معمر الكوفي قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن المعافي (حمدان بن معافي) قال: حدّثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جدّه جعفرعليهمالسلام قال:
[يوم غدير يوم خمّ يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين عليهالسلام ، أمر (الله تعالى) محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن نصبه للناس علماً. (ثمَّ) شرح الحال وقال ما هذا لفظه:ثمّ هبط جبرئيل عليهالسلام فقال: يا محمّد إنّ الله يأمرك أن تعلم أمّتك ولاية من فرضت طاعته، ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكّد ذلك في كتابه، فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ، فقال أي ربِّ، ومن وليّ أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين،
____________________
(١) نهاية الخطبة.
ولم يعبد وثناً، ولا أقسم بزلم، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيّد المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين، فهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، والباب الذي أوتي منه، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أي ربِّ إنّي أخاف قريشاً والناس على نفسي وعليٍّ، فأنزل الله تبارك وتعالى وعيداً وتهديداً :( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في عليٍّ ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ] المائدة: الآية ٦٧.
سورة النساء الآية ٦٨
( وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ) .
روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٢٤٦ بروايته عن الحمويني الحنفي بإسناده عن أبي جعفر محمّد الباقر انّه قال:
[ نحن العلم المرفوع للخلق، من تمسك بنا لحق، ومن تأخرَّ عنّا غرق ونحن قادة الغرّ المحجَّلين. ونحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم ].
وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا أبو الحسن المعاذي -بقراءتي عليه من أصله- قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي حاتم، قال: حدّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدّثني عبدة بن سليمان قال: حدّثنا كامل بن العلاء، قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب (عليهالسلام ):[أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين].
وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج ١ ص ٤١ قال:
في الفقيه، وتفسير العيّاشي عن الصادقعليهالسلام قال:[الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليهالسلام ].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣، في الحديث ٨٩.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(١) قال:
وأخبرنا أيضاً أبو جعفر، (عن) محمّد بن علي، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وابنيه حجج الله على خلقه، وهم أبواب العلم في أمّتي من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم].
سورة النساء الآية ٦٩
( وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ )
أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(٢) قال:
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمر عبد الملك بن علي -بكازرون- قال: حدّثنا أبو مسلم الكشي قال: حدّثنا القعنبي، عن مالك عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى:( وَمَن يُطِعِ اللهَ ) يعني في فرائضه
( وَالرَّسُولَ ) في سنّته( فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ ) يعني محمّداً( وَالصِّدِّيقِينَ ) يعني عليّ بن أبي طالب، وكان أوّل من صدّق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،( وَالشُّهَدَاءِ ) يعني عليّ بن أبي طالب وجعفر الطيّار وحمزة بن عبد المطّلب والحسن والحسين، وهولاء سادات الشهداء،( وَالصَّالِحِينَ ) يعني سلمان وأبا ذر وصهيب (وبلالاً) وخبّاباً وعمّاراً،( وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ ) أي الأئمّة (آلـ) أحد عشر( رَفِيقًا ) يعني في الجنّة،( ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ عَلِيمًا ) إنّ منزل عليّ وفاطمة والحسن والحسين ومنزل رسول الله [وهم] في الجنّة واحد.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٩١ ط ٣ في الحديث ٩٠.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٣٣ ط ٣ الحديث ٢٠٩.
وهذه الآية الكريمة أوردها السيد البحراني في كتابه غاية المرام: الباب ١٨٢ ص ٤٢٦.
وكذلك فقد ذكرها فرات الكوفي في تفسيره: ص ٣٥ في الحديث (١٠٠).
وأوردها الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد البرسي في كتابه الدر الثمين في خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنين. ص ٧٠ قال
ثمَّ جعل من أطاعه مع النبيين فقال:( فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ النبيّون أنا والصدّيقون عليٌّ، والشّهداء حمزة، والصّالحون فاطمة، وذلك أنّ الله خلقني وخلق عليّاً وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا ظلمة ولا نور وذلك أنّ الله تكلّم بكلمة فخلق منها نوراً ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحاً ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليّاً فكنّا نسّبح حين لا مسبِّح، فلمّا أراد أن ينشئ الخلق فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري وأنا أشرف منه ثمّ فتق نور أخي فخلق منه الملائكة من نور أخي عليّ فأخي عليّ أفضل من الملائكة، ثمّ خلق السموات والأرض من نور فاطمة فهي أفضل من السموات والأرض، ثمّ فتق نور الحسن فخلق منه الشّمس والقمر والحسن أفضل من الشّمس والقمر، ثمّ فتق نور الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين والحسين أفضل من الجنة والحور العين، ثمّ سكنت الملائكة الظلمة فخلق لهم من نور الزهراء نوراً أزهرت منه السموات والأرض فقالوا: ربّنا ما هذا النور؟
فقال: هذا نور حبيبتي وزوجة حبيبي وأُم أوليائي، أشهدكم يا ملائكتي أنّ ثواب تسبيحكم وتقديسكم لها وشيعتها إلى يوم القيامة ]
وهذا الحديث قد ورد في: نوادر المعجزات: ص ٨٣، تأويل الآيات: ج ١ ص ١٣٩ والبحار:
ج ٢٥ ص ١٦ مع زيادة وتفاوت في الحديث.
وجاء في شواهد التنزيل للحسكاني(١) قال:
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن علي الحيري وأبو بكر محمّد بن عبد العزيز الجوري، قالا: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمّد الرازي قال: قرئ على أبي الحسن علي بن مهرويه القزويني -بها في الجامع وأنا أسمع- سنة تسع وثلاثمائمئة، قال: حدّثنا أبو أحمد داود بن سليمان قال: حدّثني علي بن موسى الرضا، قال: أخبرني أبي، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد عن أبيه علي، عن أبيه الحسين عن أبيه عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٣٤ ط ٣ في الحديث ٢١٠.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الآية:[ ( فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم ) قال: ( مِّنَ النَّبِيِّينَ ) محمّد، ومن ( وَالصِّدِّيقِينَ ) عليّ بن أبي طالب، ومن ( وَالشُّهَدَاءِ ) حمزة ومن ( وَالصَّالِحِينَ ) الحسن والحسين (عليهمالسلام ).( وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) قال: القائم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم] لفظاً سواء.
وروى الحديث أيضاً بسنده (عن داود بن سليمان الغازي..) الشيخ أبو محمّد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الخزاعي في الحديث ٢٤ من أربعينه: ص ٦٤ قال: حدّثنا القاضي أبو الفضل زيد بن علي قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن علي السيال قال: حدّثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدّثني علي بن موسى الرضاعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام قال:
سئل رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عن هذه الآية:( فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ) ، قال:[ ( مِّنَ النَّبِيِّينَ ) أنا ومن ( وَالصِّدِّيقِينَ ) عليٌّ، ومن ( وَالشُّهَدَاءِ ) حمزة وجعفر، ومن ( وَالصَّالِحِينَ ) الحسن والحسين، ( وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) منّا أهل البيت عليهمالسلام ] .
وكذلك فقد أورد الحافظ الحسكاني الحديث ٢١١ في شواهد التنزيل(١) قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن عبيد الله قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن (محمّد بن) يعقوب قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدّثنا إبراهيم بن فهد قال: حدّثنا محمّد بن عقبة قال: حدّثنا الحسين بن الحسن قال: أخبرنا عمرو بن ثابت، عن عليٍّ بن حزّور عن أصبغ بن نُباته قال:
تلا ابن عباس هذه الآية فقال:( مِّنَ النَّبِيِّينَ ) محمّد، ومن( وَالصِّدِّيقِينَ ) عليّ بن أبي طالب ومن( وَالشُّهَدَاءِ ) حمزة وجعفر ومن( وَالصَّالِحِينَ ) الحسن والحسين( وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) فهو المهدي في زمانه.
وأخرج عبيد الله بسمل أمرتسري في كتابه أرجح المطالب ص ٢٢ في مناقب أمير المؤمنين عن ابن عباس قال: قال علي:[يا رسول الله هل نقدر على أن نزورك في الجنّة؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ إنّ لكل نبيّ رفيقاً وهو أوّل من أسلم من أمّته].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٣٥ ط ٣.
فنزلت هذه الآية( فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) .
فدعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً فقال:[إنّ الله تعالى قد أنزل بيان ما سألت: فجعلك رفيقي، لأنّك أوّل من أسلمت وأنت الصدّيق الأكبر].
وأخرج أبو الخير إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني في كتاب: الأربعين المنتقى ص ٢٢ بسنده المذكور، عن أبي ذر قال: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول لعليّ:
[... وأنت الصديق الأكبر والفاروق الذي يفرق بين الحقّ والباطل...].
وأيضاً روى الحافظ الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل(١) قال:
أخبرنا أبو العبّاس الفرغاني قال: أخبرنا أبو المفضّل الشيباني قال: حدّثنا أحمد بن مطرف بن سوار، أبو الحسن البستى قاضي الحرمين -بمكّة- قال: حدّثني يحيى بن محمّد بن معاذ بن شاه السنجري قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن أبي الصارم الهروي قال: حدّثني مدركة بن عبد الرحمان العبدي، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سعيد بن جبير، عن سعد بن حذيفة، عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: دخلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ذات يوم وقد نزلت عليه هذه الآية:( أُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) فأقرأنيها صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت: يا نبيّ الله فداك أبي وأمّي، من هولاء؟ إنّي أجد الله بهم حفيّاً قال:[ يا حذيفة: أنا من النبييّن الّذين أنعم الله عليهم أنا أوّلهم في النبوّة وآخرهم في البعث ومن ( وَالصِّدِّيقِينَ ) عليّ بن أبي طالب، ولمّا بعثني الله عزّ وجلّ برسالته كان أوّل من صدّق بي، ثمّ من ( وَالشُّهَدَاءِ ) حمزة وجعفر، ومن ( وَالصَّالِحِينَ ) الحسن والحسين سيّدا شباب الجنّة، ( وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) المهديّ في زمانه].
وأيضا فقد أورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي من كتابه الدرّ المنثور خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام -الدر الثمين- ص ٧٥ الحديث، قال: ثمّ جعله صدّيقاً وشهيداً (يعني عليّاً) فقال:( فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ) قال ابن عباس: هذه الآية تختص بأمير المؤمنينعليهالسلام عدى النبوّة، لأن كل نبيّ صدّيق، وليس كلّ صدّيق نبيّ شهيد، وأمير المؤمنين صدّيق وشهيد وصالح فهو الصدّيق الأكبر والفاروق بين الحقّ والباطل.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٣٥ ط ٣، الحديث ٢١٢.
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عليُّ: إنّ الله يبعثك يوم القيامة وشيعتك ركباناً على نَوْقٍ من نوق الجنّة أزمتها من الذهب الأحمر عليها رحايل من نور تناخ عند قبورهم تناديهم الملائكة اركبوا يا أولياء فيصيرون صفاً وأنت أمامهم إلى الجنّة حتّى إذا صرتم دون العرش هبّت عليكم ريح كالمسك الأذفر تغشى وجوههم فينادون في عرصات القيامة: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليٌّ ولي الله نحن العليّون، فينا دون من تحت العرش: بخٍ بخٍ، أنتم الآمنون ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أنتم تَحْزَنُونَ ) ] (١)
وقد روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[ الصدّيقون ثلاثة، حبيب النجّار وخربيل [حزقيل] مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم ] وقد أورد الحديث: الفردوس بمأثور الخطاب: ج ٢ ص ٤٢١، الحديث ٣٨٦٦، ص ٥٨١ الحديث ٣٦٨١، وانظر تفسير فرات الكوفي ص ١٢٠.
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث شريف:[فأنت يا عليُّ أوّل الاثني عشر الإمام، سمّاك الله عليّاً المرتضى و أمير المؤمنين والصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك] غيبة الشيخ: ص ٩٦، ٩٧.
- للنظر في مناقب الكوفي: ج ١ ص ٢٧٧.
- كنز العمّال للمتّقى الهندي: ج ١١ ص ٦١٢.
- الخصال: ص ١٨٤.
سورة النساء الآية ٧١
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا ) .
روى الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، المعروف بأبي نعيم الأصبهاني، المتوفّى سنة ٤٣٠ في ترجمة الإمام عليّعليهالسلام من كتاب معرفة الصحابة الورق/٢١ب/ قال: حدّثنا الحسين بن أحمد المختار و(الحسين) التستري، حدّثنا محمّد بن الحسن بن سماعة، حدّثنا القاسم بن الضحّاك، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أنزل الله سورة من القرآن (كذا) إلّا عليٌّ أميرها وشريفها ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد وما قال لعليٍّ إلّا خيراً.
____________________
(١) الأعراف: الآية ٤٩.
وكذلك فقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥ من ترجمة أمير المؤمنين الإمام عليعليهالسلام قال:
حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله:[ ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا عليّ رأسها وأميرها ].
وممن روى الحديث، الخوارزمي في الفصل ١٧ من مناقبه -ص ١٨٨ وبسنده عن أبي نعيم الأصبهاني.
والكل فيما يروون قد أخذ أصلاً عن الحديث النبوي الشريف المذكور - أعلاه برواية ابن عباس -.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل،(١) ، قال:
أخبرنا أبو سعيد السعدي -بقراءتي عليه من أصله العتيق- قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن علي بن خلف القرشي العطّار المعروف بابن المجدر -الكوفي- بها، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى العجلي -من كتابه - قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:
ما أنزل الله آية:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعلي رأسها وأميرها.
وبرواية ثانية، قال: الحسكاني، أخبرنا أبو بكر الحارثي (بإسناده المذكور) عن العوام، عن مجاهد قال:
(كل شيء في القرآن( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) فإنّ لعليّ سبقه وفضله).
سورة النساء الآية ٨٣
( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
أخرج المسعودي في كتابه مُروج الذهب: ج ٣ ص ٩ خطبة للإمام الحسن بن عليعليهماالسلام بعد شهادة الإمام عليعليهالسلام ، قال فيها:[فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله والرسول وأولي الأمر مقرونة].
____________________
(١) شواهد التنزيل: الحديث ٧٩ ج ١ ص ٨٢ ط ٣.
ثمَّ قرأ قوله جلّ وعلا، الآية:
( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) .
وروى الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه: ينابيع المودّة ص ٥١٢ قال بإسناده عن معاوية، عن محمّد الباقر (رضياللهعنه ) أنّه قال في حديث:
[وقال عزّ وجلّ: ( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) فردّ أمر الناس إلى أولي الأمر منهم، الّذين أمر الناس بطاعتهم وبالردّ إليهم].
وأورد القندوزي حديثاً عن الإمام الصادق (رضياللهعنه ) في تفسير( أُولِي الْأَمْرِ ) انّه قال:
[فكان عليّ، ثمّ صار من بعده حسن، ثمّ حسين، ثمّ من بعده عليّ بن الحسين، ثمّ من بعده محمّد بن عليّ، وهكذا يكون الأمر، إنّ الأرض لا تصلح إلّا بإمام ].
وأورد الحافظ رضي الدين البرسي في كتاب الدر الثمين ص ٧٦ قال:
ثمَّ أخبر نبيّه بما في قلوب المنافقين من بغض عليّعليهالسلام باطناً وإقرارهم ظاهراً فقال( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ) يعني فيما تأمرهم به من ولاية عليّعليهالسلام ( فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ) (١) وهذا بيان حال المنافقين، لانّه ذو الوجهين يخالف ظاهره، باطنه.
ثمَّ منَّ على المؤمنين بفضله ورحمته فهما النبيّ والولي فقال:( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) وهو النبيّ والولي،( لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ ) وهو هامان( إِلَّا قَلِيلًا ) وهم أهل الولاية.
أخرج الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(٢)
بيروت، قال:
المعنى ولو سكتوا إلى أن يظهره الرسول( وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ )
قال أبو جعفرعليهالسلام :[هم المعصومون]
____________________
(١) سورة النساء: الآية ٨١.
(٢) مجمع البيان: ج ٢ ص ٨٢ ط-دار إحياء التراث العربي-.
قال الطبرسي في نفس الصفحة ٨٢:
( وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) أي ولولا إيصال مواد
الألطاف من جهة الله، وقيل فضل الله الإسلام ورحمته القرآن، عن ابن عباس، وقيل فضل الله النبي، ورحمته القرآن، عن الضحّاك والسدّي وهو اختيار الجبائى.
وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام :[فضل الله ورحمته النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ عليهالسلام ] .
سورة النساء الآية ١١٥
( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )
روي السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٤٣٧ عن ابن مردويه في نزول هذه الآية الكريمة، قال:
[من بعد ما تبين له الهدى في أمر عليّ].
حيث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبر أنّ عليّاً هو خليفته، بدايةً عندما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديثه يوم الدار على من يؤازره، وكذلك حديثه صلّى الله عليه وآله عند نزول الطائر المشوي من السماء ليأكل معه أحبّ الخلق لله وما قد بلغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بولاية أمير المؤمنينعليهالسلام في غدير خمّ، حيث أنّ الحاسدين للإمام عليّ من قريش وعن نزول آية( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) .
وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره: المجلد الثاني ص ١١٠ ط دار إحياء التراث العربي -بيروت-، قال:
كما توعد على مشاقة الرسول، والصحيح أنّه لا يدل على ذلك لأنّ ظاهر الآية يقتضي إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهراً وباطناً لأنَّ من أظهر الإيمان لا يوصف بأنّه مؤمن إلّا مجازاً، فكيف يحمل ذلك على إيجاب متابعة من أظهر الإيمان وليس كل من أظهر الإيمان مؤمنا ومتى حملوا الآية على بعض الأمّة، حملها غيرهم على من هو مقطوع بعصمته عنده من المؤمنين، وهم الأئمّة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
سورة النساء الآية ١٢٢
( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا )
روي السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام ص ٣٢٧، عن إبراهيم الإصفهاني في: ما نزل من القرآن في عليّ، بإلاسناده عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال عليٌّ:
[نحن أهل بيت لا نقاس بالناس]
فقام رجل فأتى ابن عباس فأخبره بذلك. فقال (ابن عباس)، صدق عليّ، النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّملا يقاس بالناس، وقد نزل في عليٍّ( وَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) .
سورة النساء الآية ١٤٥
( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
حسبما أورده الباحثون ورواة الحديث، أنهم المبغضون للإمام عليعليهالسلام :
أخرج الحافظ ابن عساكر -الشافعي، في كتابه: تاريخ دمشق(١) قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن مسلم -بسنده المذكور- عن أحمد بن حنبل -في حديث- أنّه قال:
ولكن الحديث الذي ليس عليه لبس قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عليُّ لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ].
وقال الله عزّ وجلّ:
( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) .
وأخرج الحافظ أبو الحسن المغازلي في -المناقب- ص ٦٦ عن أبي إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة -بسنده المذكور- عن عليٍّ (كرّم الله وجهه) قال:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الويل لظالمي أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين. في الدرك الأسفل من النار].
وأخرج الترمذي بسنده عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: إنّا كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّ بن أبي طالب، سنن الترمذي: ج ٥ ص ٦٣٥ تحقيق إبراهيم عطوة عوض.
____________________
(١) تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٢٥٣.
وأيضاً أخرج الترمذي عن المساور الحميري عن أمّه قالت: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:[لا يحب عليّاً منافق، ولا يبغضه مؤمن] المصدر نفسه: ج ٥ ص ٦٣٥.
روى المتّقى الهندي في كنز العمّال، عن النبي، في الحديث: ٣٢٩٠١ ج ١١ ص ٦٠١.
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من آذى عليّاً فقد آذاني ].
وقوله صلّى الله عليه وآله:
[يا أيّها الناس، أوصيكم بحبّ ذي قرنيها أخي و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب، فانّه لا يحبّه إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق ] نقلاً من كتاب المقتطفات: ج ١ ص ٢٩١ لابن رويش الأندونيسي.
أورد الحافظ محمّد يوسف الكنجي من كتاب كفاية الطالب ص ١١٥ الباب العشرون - من توعد النبيّ صلّى الله عليه وآله لمبغضي عليّعليهالسلام بالنار- قال:
وبإسناده عن الصحابي جابر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي:[يا عليّ لو أنّ أمتي أبغضوك لأكبّهم الله عزّ وجلّ في النار. ]
قلت: هذا حديث رواته ثقات، وابن لهيعة قاضي مصر، وان كان قد احترقت كتبه لأجل انّه حدث من حفظه لكن احتج به مسلم وانما يشدد معه من الحدود.
ولايستريب اللبيب أن مبغض عليعليهالسلام في النار، وذلك من وجوه، منها أن مبغضه مخالف لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأنّه صح الحديث في عليٍّعليهالسلام ، أنّه يحبّه الله ويحبّه رسوله، فمن خالف الله ورسوله وجبت له النار، ومن أبغض ما أحبَّ الله ورسوله وجبت له النار، ومن أبغض من شنأ أهل الشرك والنفاق لأجل ذلك كان من المشركين والمنافقين، وقد توعدهم الله بأشد العذاب في قوله تعالى:( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) .
سورة النساء الآية ١٧٤
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ )
ورد في الحديث المرقم ٩٤ من شواهد التنزيل للحسكاني: ج ١ ص ٩٣ ط ٣ قوله:
وحدّثني علي بن موسى بن إسحاق عن محمّد بن مسعود بن محمّد قال: حدّثنا علي بن محمّد قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليٍّ بن الحكم عن ربيع المسلي، عن عبد الله بن سليمان قال:
قلت لأبي عبد الله:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) قال:[البرهان محمّد، والنّور عليٌّ والصراط المستقيم عليٌّ ].
وورد مضمون هذا الحديث في تفسير العيّاشي: ج ١/٤٥٧: ١١٥٣.
وجاء في كتاب الدر الثمين، للحافظ رضي الدين البرسي ص ٧٤ قال: ثمّ جعله السبيل فقال:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ ) (١)
قال ابن عباس: السبيل عليّعليهالسلام والحق ولاية عليّعليهالسلام .
ثم جعل حبّه البرهان والنّور فقال:( قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ) قال ابن عباس: البرهان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والنّور أمير المؤمنينعليهالسلام .
ثمّ جعل حبّه الثواب فقال:( ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللهِ وَاللهُ ) (٢) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ أنت الثواب وشيعتك الأبرار ].
ثمّ جعل حبّه الأمانة، قال ابن عباس: الأمانات حبّ فاطمة وعترتها يؤدّيها العبد يوم القيامة إلى الله والنبي إذا أورد الحوض وقيل له: ما فعلت بعترة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: المجلد الثاني ص ١٤٧ ط دارإحياء التراث العربي -بيروت-.
ما فيه النجاة لكم من عذابه وأليم عقابه وذلك النور هو القرآن، عن مجاهد والسدّي وقيل النور: ولاية عليعليهالسلام .
عن أبي عبد اللهعليهالسلام :[ ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمنوا بِاللَّـهِ ) أي صدّقوا بوحدانيّة الله واعترفوا ببعث محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ( وَاعْتَصَمُوا بِهِ ) أي تمسكوا بالنور الّذي أنزله على نبيّه ( فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ ) أي نعمة منه هي الجنّة، عن ابن عباس (وفضل) يعني ما يبسط لهم من الكرامة وتضعيف الحسنات وما يزاد لهم من النعم على ما يستحقّونه ( وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ) أي يوفّقهم لإصابة فضله الذي يتفضَّل به على أوليائه ويسدّدهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته واقتفاء آثارهم والاهتداء بهديهم والاستنان بسنتهم واتباع دينهم وهو الصراط المستقيم الذي ارتضاء الله منهجاً لعباده .
____________________
(١) سورة النساء: الآية ١٦٧.
(٢) آل عمران: الآية ١٩٥.
سورة المائدة
سورة المائدة الآية ٣
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )
نورد فيما يلي ما جاء به الحفّاظ والرواة وأصحاب السير فيما أثبتوه في كتبهم أو تفاسيرهم:
أبو نعيم:
الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نُعيم الاصبهاني المولود عام ٣٣٤ والمتوفّى ٤٣٠، صاحب كتاب: ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام قال في الحديث ٤: حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي بن مخلّد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثني يحيى الحمّاني قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدريرضياللهعنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى عليّعليهالسلام في غدير خمّ، وأمر بما تحت الشجر من الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ لم يتفرَّقوا حتّى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) .
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرّب برسالتي وبالولاية لعليّ (عليهالسلام )من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله]. فقال حسّان بن ثابت: إئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتاً تسمعهنّ. فقال: قل على بركة الله. فقام حسان فقال يا معشر مشيخة قريش أتبعوا قولي بشهادة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الولاية ماضية، ثمّ قال:
يُناديهمُ يوم الغدير نبيُّهم |
بخمّ وأسمع بالرّسول مناديا |
|
فقال: فمن مولاكمُ ونبيّكم؟ |
فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
إلهك مولانا وأنت نبيّنا |
ولم تلق منّا في الولاية عاصياً |
|
فقال له: قم يا عليٌّ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
|
فمن كنت مولاهُ فهذا وليّه |
فكونوا له أتباع صدقٍ مواليا |
|
هناك دعا اللّهم وال وليَّه |
وكن لِلّذي عادى عليّاً معاديا |
وورد في الخصائص عن أبي بكر بن خلّاد عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة عن إبراهيم بن محمّد بن ميمون عن عليٍّ بن عابس عن أبي الجحاف والأعمش عن عطَّية قال: نزلت الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليٍّ يوم غدير خم. (الخصائص ٢٩).
الحسكاني:
هو الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمّد ابن حسكان المتوفّى بعد العام ٤٩٠ للهجرة. روى هذا الحديث في الرقم (٢١٤) من كتاب شواهد التنزيل(١) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، أخبرنا أبو أحمد البصري، عن أحمد بن عمّار بن خالد، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما نزلت هذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) قال:[ألله أكبر [على] إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية عليّ بن أبي طالب من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه فعلي مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره واخذل من خذله] ، وبإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر الأنصاري قالا: أمر الله تعالى محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن ينصب عليّاً للناس فيخبرهم بولايته.
الطبري:
الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المتوفّى سنة ٣١٠ هـ.
روى في كتابه (الولاية) بإسناده عن زيد بن أرقم في نزول الآية الكريمة يوم غدير خمّ، قال: لما نزل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع، وكان وقت الضحى وحرّ شديد، أمر بالدوحات فقّمت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبةً بالغة، ثمّ قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١، ص ٢٣٨ ط ٣.
[إنّ الله تعالى أنزل إليّ :( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد، وأعلم كلّ أبيض وأسود: أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّ وخليفتي. والإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربيّ لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي، واللائمين لكثرة ملازمتي لعليّ وشدّة إقبالي عليه. حتّى سموّني أذناً فقال تعالى: ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ) ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ولكنّي بسترهم قد تكّرمت، فلم يرض الله إلّا بتبليغي فيه فاعلموا معاشر الناس ذلك، فإنّ الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعونٌ من خالفه، مرحومٌ من صدّقه، إسمعوا وأطيعوا، فإنّ الله مولاكم وعليّ عليهالسلام إمامكم، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة، لا حلال إلّا ما أحله الله ورسوله ولا حرام إلّا ما حرّم الله ورسوله وهم، فما من علمٍ إلّا وقد أحصاه الله فيّ ونقلته إليه، فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي الي الحقّ ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتماً على الله من يفعل ذلك أن يعذّبه عذاباً نكراً أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعونٌ من خالفه، قولي عن جبريل عن الله، فلتنظر نفسٌ ما قدّمت لغد.
إفهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه، ولن يفسّر ذلك إلّا من أنا آخذٌ بيده، وشايل بعضده، ومعلمكم: أنَّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، وموالاته من الله عزَّ وجلَّ أنزلها عليّ. ألا وقد أدّيت ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، لا تحلَّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثمّ رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: معاشر الناس، هذا أخي ووصييّ وداعي علمي وخليفتي على على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربِّي.
وفي رواية:اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، والعن من أنكره، وأغضب على من جحد حقه، اللّهم إنّك أنزلت عن تبيين ذلك في عليّ: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة فاولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنّ ابليس أخرج آدم عليهالسلام من الجنّة مع كونه صفوة الله بالحسد، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزلّ أقدامكم، في عليٍّ نزلت سورة: ( وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) .
معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوهاً فنردّها على أدبارها ونلعنهم كما لعناّ أصحاب السبت. النّور من الله فيّ، ثمّ في عليّ، ثمّ من النسل منه إلى القائم المهدي. معاشر الناس، سيكون من بعدي أئمّةً يدعون إلى النار، ويوم القيامة لا ينصرون، وإنّ الله وأنا بريئان منهم، إنّهم وأنصارهم وأتباعهم في الدّرك الأسفل من النار، وسيجعلونا ملكاً إغتصاباً، فعندها يفرغ لكم أيّها الثقلان يرسل عليكم شواظٌ من نار ونحاس فلا تنتصران].
للحديث راجع (إحقاق الحق)(١) عن ضياء العالمين (من كتاب شواهد التنزيل لابن رويش ص ٨ – ١٠).
الخطيب البغدادي:
هو الحافظ بن أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفّى ٤٦٣ هـ.
روى في تاريخه: ج ٨ ص ٢٩٠ عن عبد الله بن علي بن محمّد بن بشران عن الحافظ علي بن عمر الدار قطني، عن حبشون الخلّال، عن عليٍّ بن سعيد الرملي عن ضمرة عن أبي شوذب عن مطر الورّاق عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وعن أحمد بن عبد الله النيري عن عليٍّ بن سعيد عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم انّه قال:
[من صام يوم ثامن عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً. وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال من كنت مولاه فعليّ مولاه]. فقال عمر بن الخطّاب: بخٍ بخٍ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلِّ مسلم. فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . الآية. ثمّ قال[ومن صام سبعة وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهراً وهو أوّل يوم نزل جبريل ( عليهالسلام ) على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة].
____________________
(١) إحقاق الحق: ج ٢ ص ٤١٩ - ٤٢٠.
الخوارزمي:
موفّق بن أحمد أبو المؤيّد أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفّى ٥٦٨ هـ أحد شعراء الغدير.
والحديث رواه الخوارزمي في الفصل (٤) من مقتله: ج ١ ص ٤٧ وكذا في الفصل ٤١ من مناقب أمير المؤمنين ص ٨٠ قال: وأخبرني سيّد الحافظ أبو منصور شهر دار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إليّ من همدان، أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابه، حدّثني عبد الله بن إسحاق البغوي حدّثني الحسن بن عليل الغنوي حدّثني محمّد بن عبد الرحمان الذارع حدّثني قيس بن حفص، حدّثني علي بن الحسين، حدّثنا أبو الحسن العبدي عن أبي هريرة العبدي: عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم دعا الناس إلى غدير خم وأمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقُمّ - وذلك يوم الخميس - ثمّ دعا الناس إلى عليّعليهالسلام فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيه، ثمّ لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) . فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضي الرّب برسالتي والولاية لعليّ. ثمّ قال: أللّهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله]. فقال حسّان بن ثابت: يا رسول الله أتاذن لي أن أقول أبياتا: فقال: قل ببركة الله تعالى: فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قال:
يُناديهمُ يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ وأسمع بالرّسول منادياً |
|
ألست أنا مولاكمُ ووليّكم؟ |
فقالوا - ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولاتجدن في الخلق للامر عاصياً |
|
فقال له: قم يا عليٌّ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
|
فمن كنت مولاه فهذا وليّه |
فكونوا له أنصار صدقٍ مواليا |
|
هناك دعا اللّهم وال وليَّه |
وكن لِلّذي عادى عليّاً معاديا |
وفي فرائد السمطين نقلاً عن الخوارزمي: ثمّ لم يتفرَّقا حتّى نزلت (الآية) وفي لفظه الآخر ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت (الآية)( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ... ) .
الحمويني:
شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الدين محمّد بن المؤيّد الحمويه.
ورواه بسنده عنه الحمّوئي بنقص شطرين من الأبيات من الباب (١٢) من كتاب (فرائد السمطين) للحموئي ومايلي الحمّوئي عن الخوارزمي: قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن الحب بن عثمان بن عبد الله الخازن، قال: أنبأ الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأ الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي، قال: أخبرني سيد الحافظ فيما كتب إليَّ من همدان إلى آخر ما مرّ عن أخطب الخطباء الخوارزمي سنداً ومتناً - المذكور آنفاً-.
وروى عن سيد الحفّاظ أبي منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد المعرّي الحافظ قال: نبأ أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: نبأ محمّد بن أحمد قال: نبأ محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأ يحيى الحمّاني قال: نبأ قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى عليّ. إلى آخر الحديث بلفظ مرّ بطريق أبي نعيم المذكور آنفاً ممن روى الحديث في نزول( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . ثمّ قال: حديث له طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري. وأخرج في فرائد السمطين عن مشايخه الثلاث، برهان الدين الحسيني المدني والشيخ مجد الدين الموصلي وبدر الدين محمّد بن محمّد بن أسعد البخاري باسنادهم عن أبي هريرة: أنّ الآية نزلت في عليٍّ
محمّد بن علي بن الحسين الفقيه:
أورد الحديث في آخر المجلس: ٨٤ من أماليه ص ٥٤١ قال: حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدّثني محمّد بن هارون أبو إسحاق الهاشمي المنصوري قال: حدّثنا قاسم بن الحسن الزبيدي قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد (الخدري) قال: لماّ كان يوم غدير خم أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله منادياً فنادى الصلاة جامعة، فأخذ بيد عليّعليهالسلام وقال:[أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].
فقال حسّان بن ثابت: يا رسول الله أقول في عليٍّ شعراً: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إفعل. فقال:
يُناديهم يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ وأسمع بالنبيّ منادياً |
|
يقول فمن مولاكم ووليّكم؟ |
فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولن تجدن منّا لك اليوم عاصياً |
|
فقال له: قم يا عليُّ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
ابن مردويه:
الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني المتوفّى ٤١٦ صاحب كتاب (كشف الغمّة).
أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري، انّها نزلت يوم غدير خمّ في عليٍّ بن أبي طالب. وبإسناد آخر عن ابن مسعود انّه قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنّ عليّاً مولى المؤمنين -وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .
وروى بإسناده عن ابن عباس قال: لمّا أمر الله رسوله صلّى الله عليه وآله أن يقوم بعلّي فيقول له ما قال، فقال:[يا ربّ إنّ قومي حديثي عهد بجاهليّة ثمّ مضى بحجّه فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خمّ فأنزل الله عليه:
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . الآية.فأخذ بعضد عليّ ثمّ خرج إلى الناس فقال: أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: أللّهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأعن من أعانه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحبْ مَن أحبَّه وابغض من أبغضه] قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسّان بن ثابت:
يُناديهم يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ وأسمع بالرسول منادياً |
|
يقول فمن مولاكمُ ووليّكم؟ |
فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولم تر منّا في الولاية عاصياً |
|
فقال له: قم يا عليُّ! فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
ومرويٌّ عن زيد بن عليّ، انّه قال:[لمّا جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبيّ صلّى الله عليه وآله بذلك ذرعاً وقال: قومي حديثوا عهد بالجاهليّة]، فنزلت الآية (كشف الغمّة) ص ٩٤.
وقال السيوطي في الدرّ المنثور(١) أخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية، هبط جبرئيل عليه بهذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان غدير خمّ وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]. فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .
أقول: إنَّ طعن السيوطي في الحديث بكون السند ضعيف، تحكّم بعصبيّة واندفاع غير مبرر حيث أنّ الحديث واضح ورجال اسناده كلّهم ثقات.
وبالخصوص فإنّ كلاً من ابن مردويه والخطيب البغدادي وابن عساكر من الحفّاظ المتثبتين ولا يعرف عنهم التشيع فضلاً عن أنّ أهل الجرح والتعديل لا يذكرونهم إلّا بخير. وللرجوع لجلال الدين السيوطي في كتابه الدرّ المنثور(٢) . وأخرج عن أبي الشيخ عن الحسن أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً، وعرفت أنّ الناس مكذّبي فوعدني لأبلّغنَّ أو ليعذِّبني فأنزل: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ] .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لما نزلت:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) قال: يا ربّ إنّما أنا واحد كيف أصنع يجتمع عليَّ الناس؟ فنزلت (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ - أنَّ عليّاً مولى المؤمنين -وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .
وللملاحظة: ما أخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخه: ج ٨ ص ٢٩٠.
____________________
(١) الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٥٩.
(٢) الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٩٨.
عن عبد الله بن علي بن محمّد بن بشران، عن الحافظ علي بن عمر الدار قطني، عن أبي نصر حبشون الخلّال، عن عليٍّ بن سعيد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن مطر الوراّق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خمّ لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال:[ألست ولي المؤمنين قالوا: بلى يا رسول الله قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب، كتب له صيام ستين شهراً وهو أوّل يوم نزل جبرئيلعليهالسلام على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة.
روى من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ حين قال لعليّ:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]، ثمّ رواه عن أبي هريرة وفيه: إنّه اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، يعني مرجعه صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع. ثمّ قال (ابن مردويه) لا يصحّ هذا ولا هذا.... حيث أنّه يرى الصحيح بنزولها في يوم عرفة.
السجستاني:
هو الحافظ مسعود بن ناصر بن عبد الله بن أحمد أبو سعيد السجستاني المتوفّى ٤٧٧ هـ، صاحب كتاب (الولاية) الذي أفرده في حديث الغدير بإسناده عن ابن عباس قال: لما خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى حجة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبريلعليهالسلام فأمره أن يقوم بعليّ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أيّها الناس ألستم تزعمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال:من كنت مولاه فعلي مولاه، أللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبْ من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعزّ من أعزّه، وأعن من أعانه]. قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم.
وبكتابه (الولاية) وبإسناده عن يحيى بن عبد الحميد الحمَّانيّ الكوفي عن قيس بن الربيع عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري: إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما دعا الناس بغدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقُمَّ وذلك يوم الخميس..... إلى آخر اللفظ المذكور بطريق أبي نعيم الوارد آنفاً.
ابن المغازلي:
أبو الحسن علي بن محمّد الجلابي الشافعي المعروف بابن المغازلي المتوفى ٤٨٣هـ صاحب كتاب(المناقب).
روى في مناقبه عن أبي بكر أحمد بن محمّد بن طاوان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن السمّاك قال: حدّثني أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثني علي بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدّثني ضمرة بن ربيعة القرشي عن ابن شوذب عن مطر الورّاق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة. إلى آخر اللفظ المذكور بطريق الخطيب البغدادي وورد من(المناقب) ص ١٩.
ابن عساكر:
هو الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم الدمشقي الشافعي الملقب بـ (ثقة الدين) والشهير بابن عساكر المتوفى ٥٧١ صاحب كتاب التاريخ، الذي صنَّفه في تاريخ الشام وقيل في ثمانين مجلداً - وذكر ابن كثير في تاريخه: أنّ ثلاث مجلدات منها في ترجمة عليّ ومناقبه.
روى الحديث المذكور بطريق ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.
سورة المائدة الآية ٣
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )
وأورد ابن عساكر في تاريخه في الحديث ٥٨٠ في ص ٧٧ط، في ج ٢، قال: وأخبرنا أبو القاسم السمرقندي، أنبا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن الحسين الدقّاق، أنبانا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن العباس بن سالم بن مهران - المعروف بابن النيري البزّاز إملاءً لثلاث بقين من جمادي الاخرة. سنة ثمان عشرة وثلاثمئة- أنبانا على بن سعيد الشامي، أنبانا ضمرة بن ربيعة، عن أبي شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال:[من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لماّ أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال: (ألست مولى المؤمنين؟). قالوا: نعم يا رسول الله، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه]. فقال له عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .
وأورد الحافظ ابن عساكر رواية أخرى للحديث، تحت الرقم ٥٧٧ في كتابه تاريخ دمشق(١) ، قال: أخبرناه عالياً أبو بكر ابن المرزقي، أنبانا أبو الحسين بن المهتدي، أنبانا عمر بن أحمد، أنبانا أحمد بن عبد الله بن أحمد، أنبانا علي بن سعيد الرقّي، أنبانا ضمرة (بن ربيعة القرشي) عن ابن شوذب، عن مطر الوراّق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: لما أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال:[من كنت مولاه فعلي مولاه]. فقال له عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . قال: أبو هريرة: وهو يوم غدير خمّ من صام (فيه) - يعني ثمانية عشر من ذي الحجة - كتب الله له صيام ستّين شهراً.
كما في الدرّ المنثور(٢) ، وحديث الغدير رواه بأسانيد كثيرة فهو قد ذكر الحديث من المرقم ٥٧٧ وما بعده من أحاديث في ترجمته للإمام عليّعليهالسلام
أبو الفتح النطنزي:
هو أبو الفتح محمّد بن علي بن إبراهيم النطنزي المولود عام ٤٨٠هـ روى في كتابه، الخصائص العلويّة:
____________________
(١) تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٧٥ ط ٢.
(٢) الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٥٩.
عن الحسن بن أحمد المهري، عن أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى الحِمّاني، قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى عليرضياللهعنه في غدير خم وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فَقُمّ وذلك يوم الخميس فدعا عليّاً فأخذ بضبيعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ لم يتفرَّقوا حتّى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة ورضي الرب برسالتي والولاية لعليّ من بعدي، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. وانصر من نصره، واخذل من خذله]. فقال حسّان بن ثابت: إئذن لي يا رسول الله فأقول في عليٍّ أبياتاً لتسمعها، فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال: يا معشر قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الولاية الثابتة:
يُناديهم يوم الغدير نبيّهم
إلى آخر الأبيات الوارد ذكرها في ما أوردها أبو نعيم الاصبهاني وكذلك يروي الحديث عن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري فيقول: انّهما قالا: لما نزلت: (اليوم اكملت لكم دينكم) الآية.
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.[الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضي الربِّ برسالتي، وولاية عليّ بن أبي طالب بعدي].
وروى في الخصائص بإسناده عن الإمامين الباقر والصادقعليهماالسلام قالا: نزلت هذه الآية يعني أية التبليغ - يوم الغدير. وفيه نزلت( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . قال: وقال الصادقعليهالسلام :أي: [اليوم أكملت لكم دينكم باقامة حافظ، وأتممت عليكم نعمتي أي: بولايتنا، ورضيت لكم الإسلام ديناً أي بتسليم النفس لأمرنا]. وبإسناده في خصائصه أيضاً عن أبي هريرة حديث صوم الغدير بلفظ مرَّ بطريق الخطيب البغدادي وفيه نزول الآية في عليٍّ يوم الغدير.
سعد الدين أبو حامد محمود بن محمّد بن حسين بن يحيى الصالحاني: قال شهاب الدين أحمد في كتابه (توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل) وبالاسناد المذكور عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ) بغدير خمّ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرَّبَّ برسالتي، والولاية لعليّ]. رواه الصالحاني، الذي ذكره في كتابه توضيح الدلائل، واصفاً إيَّاه قائلاً: الإمام العالم الاديب الاريب، المحلّى بسجايا المكارم الملّقب بين الاجلّة الأئمّة بمحيي السنّة وناصر الحديث ومجد الإسلام العالم الربّاني والعارف السبحاني سعد الدين أبو حامد محمود بن محمّد بن حسين بن يحيى الصالحاني في عباراته الفائقة وإشاراته الرائقة من كتابه شكر الله تعالى مسعاه وأكرم بفضله مثواه.
سبط بن الجوزي:
هو أبو المظفّر يوسف الأمير حسام الدين قواوغلي ابن عبد الله البغدادي الحنفي، وهو سبط الحافظ ابن الجوزي الحنبلي من كريمته (رابعة).
ذكر في كتابه: تذكرة خواص الأمّة، في الصفحة ١٨ ما أخرجه الخطيب البغدادي، والوارد ذكره آنفاً.
ابن كثير:
هو الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي القيسيّ الدمشقي المتوفّى ٧٧٤هـ.
روى في تفسيره: ج ٢ ص ١٤ من طريق ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهما قالا: إنّ الآية نزلت يوم غدير خم في عليٍّ وروى في تاريخه: البداية والنهاية،(١) حديث أبي هريرة المذكور بطريق الخطيب البغدادي وجاء في البداية والنهاية(٢) ما قال: رواه حبشون الخلّال وأحمد بن عبد الله بن أحمد النيرّي - وهما صدوقان- عن عليٍّ بن سعيد الرملي عن ضمرة.
ميرزا محمّد بن معتمد خان البدخشي صاحب كتاب: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، وكتاب: نزل الأبرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار، كتابان في علم الحديث وفنونه والتضلّع في مسانيده.
ذكر في مفتاح النجا في مناقب أهل العبا ما أخرجه ابن مردويه، كما ورد آنفاً.
____________________
(١) البداية والنهاية: ج ٥ ص ٢١٠.
(٢) البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٤٩.
الطبرسي:
روى الحديث في تفسيره: مجمع البيان(١) عن الإمامين محمّد الباقر وجعفر بن محمّد الصادقعليهماالسلام : قالا:
[انّه إنّما أنزل بعد أن نصب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليهالسلام علماً للأنام يوم غدير خم، منصرفه عن حجّة الوداع، قالا: وهو آخر فريضةٍ أنزلها الله تعالى، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة].
ثمَّ روى أيضاً من طريق السيد العالم أبي الحمد مهدي بن نزار الحسيني مسنداً عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ نزلت هذه الآية قال:[الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة. ورضا الرب برسالتي وولاية عليّ بن أبي طالب من بعدي].
إبن شهر آشوب:
روى ابن شهر آشوب في مناقبه: ج ٣ ص ٢٣. عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، قالا: لما نزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام بعدي] رواه النطنزي في الخصائص.
وروى العيّاشي عن الصادقعليهالسلام :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) باقامة حافظه( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) بولايتنا( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) أي تسليم النفس لأمرنا.
وقال الباقر والصادقعليهماالسلام :[نزلت هذه الآية يوم الغدير] وقال يهوديّ لعمر: لو كان هذا اليوم فينا لاتّخذناه عيداً، فقال ابن عباس: وأيّ يوم أكمل من هذا العيد. وقال ابن عباس: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم توفّي بعد هذه الآية بواحد وثمانين يوماً.
قال السدّي: لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالاً ولا حراماً وحجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذي الحجة ومحّرم، وقبض.
وروي أنّه لما نزل:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ) أمره الله تعالى أن ينادي بولاية عليّ فضاق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك ذرعاً لمعرفته بفساد قلوبهم فأنزل:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ ) ثمّ أنزل:( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ ) ثمّ أنزل:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) وفي هذه الآية خمس بشارات: إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرحمن، وإهانة الشيطان، ويأس الجاحدين.
____________________
(١) تفسير مجمع البيان: ج ٢ ص ٢٠٠ والمجلد الثاني ص ١٥٩ ط دار إحياء التراث العربي -بيروت.
قوله تعالى:( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ ) وعيد المؤمنين في الخبر:يوم الغدير عيد الله الاكبر. وعن ابن عباس: اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد: الجمعة، والغدير، وعيد اليهود، والنصارى والمجوس. ولم يجتمع فيما سمع قبله. وفي رواية (أبو سعيد) الخدري انّه كان يوم الخميس.
وقال العودي:
أما قال أن اليوم أكملت دينكم |
وأتممت بالنّعماء منّي عليكم |
وقال أيضاً
وقال أطيعوا الله ثمّ رسوله |
تفوزوا ولا تعصوا أولي الأمر منكم |
ورواه صاحب كتاب أرجح المطالب- في ص ٧٥٠ على ما رواه عنه أية الله السيد المرعشي في ذيل كتاب إحقاق الحقّ(١) . ثمّ قال: أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في كتابه: مانزل من القرآن في عليّ، والخوارزمي في المناقب وسبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص، والسيوطي في كتاب: الأزهار فيما عقد الشعراء من الأشعار.
العلّامة السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج ١ ص ١٧٦. إنّ تمام يأس الكفار إنّما يتحقّق عند الاعتبار الصحيح بأن ينصب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله في حفظه وتدبير أمره، وإرشاد الأمّة القائمة به فيتعقّب ذلك يأس الذين كفروا من دين المسلمين لماّ شاهدوا خروج الدين عن مرحلة القيام بالحامل الشخصي إلى مرحلة القيام بالحامل النوعي، ويكون ذلك إكمالاً للدين بتحويله من صفة الحدوث إلى صفة البقاء وإتماماً لهذه النعمة، وليس يبعد أن يكون قوله تعالى:( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة الآية ١٠٩، باشتماله على قوله:( حَتَّىٰ يَأْتِيَ ) إلى آخره، إشارة إلى هذا المعنى.
وهذا يؤيّد ما ورد من الروايات أنّ الآية نزلت يوم غدير خم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية عليّعليهالسلام ، وعلى هذا فترتبط الفقرتان أوضح الارتباط ولا يرد عليه شيء من الاشكالات المتقدّمة.
____________________
(١) إحقاق الحقّ: ج ٦ ص ٢٧٥.
وأخرج السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان: ج ٥ ص ١٩٢ قال: في غاية المرام (السيد هاشم البحراني): عن أبي المؤيّد موفّق بن أحمد في كتاب فضائل عليّ، قال: أخبرني سيّد الحفّاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلميّ فيما كتب إليَّ من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمدانيّ كتابة، حدّثنا عبد الله بن إسحاق البغويّ، حدّثنا الحسين بن علي الغنويّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن الزرّاع، حدَّثنا قيس بن حفص، حدَّثنا علي بن الحسين، حدّثنا أبو هريرة عن أبي سعيد الخدريّ: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم دعا الناس إلى غدير خمّ، أمر بما تحت الشجرة من شوك فقم، وذلك يوم الخميس يوم دعا الناس إلى عليّ وأخذ بضبعه ثمّ رفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيه، ثمّض لم يفترقا حتّى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ، فقال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ، ثمّ قال: أللّهمَّ والِ من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله].
فقال حسّان بن ثابت: أتاذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتاً؟ قال: قل ينزله الله تعالى، فقال حسّان بن ثابت:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ وأسمع بالنبيّ منادياً |
|
بأنّي مولاكم نعم و وليّكم؟ |
فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
إلهك مولانا وأنت وليّنا |
ولا تجدن في الخلق للأمر عاصياً |
|
فقال له: قم يا عليّ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهادياً |
وعن كتاب نزول القرآن في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب للحافظ أبي نعيم رفعة إلى قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ مثله، وقال في آخر الأبيات:
فمن كنت مولاه فهذا وليّه |
فكونوا له أنصار صدق موالياً |
|
هناك دعا أللّهمَّ وال وليّه |
وكن للّذي عادى عليّاً معادياً |
وعن نزول القرآن أيضاً يرفعه إلى عليّ بن عامر عن أبي الحجّاف عن الأعمش عن عضّة قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليٍّ بن أبي طالب:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) وقد قال تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) .
وقال الطباطبائي: وعن المناقب الفاخرة للسيِّد الرضيّ -رحمه الله- عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن أبيه عن جدّه قال:[لماّ انصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع نزل أرضاً يقال له: ضوجان، فنزلت هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فلمّا نزلت عصمته من الناس نادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه، وقال: من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجّوا بأجمعهم فقالوا: الله ورسوله فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب، وقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله لأنّه منّي وأنا منه، وهو منِّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيَّ بعدي. وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على اُمّة محمّد ثمّ أنزل الله تعالى على نبيّه: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) .
قال أبو جعفر:فقبلوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كلّ ما أمرهم الله من الفرائض في الصّلاة والصوم والزكاة والحجّ، وصدّقوه على ذلك].
وجاء في ج ٥ ص ١٩٧ قال السيد الطباطبائي: وربّما استفيد هذا الذي ذكرناه ممّا رواه العيّاشي في تفسيره عن جعفر بن محمّد بن محمّد الخزاعيّ عن أبيه قال: سمعت أباعبد اللهعليهالسلام يقول:[لمّا نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له: إنَّ الله يقرئك السلام، ويقول لك: قل لاُمّتك: أليوم أكملت دينكم بولاية عليّ بن أبي طالب وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ولست أُنزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحجّ، وهي الخامسة (الولاية)، ولست أقبل عليكم بعد هذه الأربعة إلّا بها].
جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى ٩١١:
روى في الدرِّ المنثور: ج ٢ ص ٢٥٩ من طريق ابن مردويه والخطيب البغدادي وابن عساكر بلفظ مرَّ في روايه ابن مردويه.
قال السيوطي: وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر، عن أبي هريرة: لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثامن عشر من ذي الحجة قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من كنت مولاه فعليّ مولاه، فأنزل الله: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .
وجاء في الحديث عند الرقم ٢١٣ للحافظ الحسكاني من شواهد التنزيل(١) ، قال: أخبرنا الحاكم الوالد، عن أبي حفص بن شاهين قال حدّثنا أحمد بن عبد الله النيرّي البّزاز قال: حدّثنا علي بن سعيد الرقّي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثامن عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لما أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].
فقال له عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب. أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
وكذلك فقد رواه عنه السيد هاشم البحراني، في الحديث الثالث من تفسير الآية الكريمة في تفسيره البرهان: ج ١ ص ٤٣٥.
وكذلك فقد رواه أيضاً محمّد بن سليمان الصنعاني الكوفي كما أورده في عنوان: باب ذكر: ما أنزل في عليٍّ من القرآن، في الحديث ٦٦ من مناقب أهل البيت الورق ٢٩/أ/ وفي الحديث ٢٩١ من الورق ٧٦/أ/ وفي ط ١: ص ١١٩ و ٣٦٢ قال: حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري ومحمّد بن منصور المرادي وخضير بن أبان، قالوا: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّانيّ، عن قيس، عن أبي هارون العبديّ، عن أبي سعيد الخدري (قال: ) إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لماّ دعا الناس إلى عليّ في غدير خمٍّ، أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ وذلك يوم الخميس. ثمّ دعا الناس إلى عليٍّ فأخذ بضبعيه حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ لم يتفّرقوا حتّى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )... الآية، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعليّ من بعدي. ثمّ قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهمَّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله].
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٣٧ ط ٣.
فقال حسّان بن ثابت الأنصاري: يا رسول أتأذن لي أن أقول في عليٍّ أبيات شعر؟، فقال: قل على بركة الله، فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله فقال:
يُناديهم يوم الغدير نبيّهم |
بخمّ وأسمع بالنبيّ منادياً |
|
يقول: فمن مولاكم ووليّكم؟ |
فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
إلهك مولانا وأنت نبيّنا |
ولا تجدن منّا لك اليوم عاصياً |
|
فقال له: قم يا عليُّ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
ورواه أيضاً إلى قوله: (واخذل من خذله) في الحديث ٩١٨ في أواسط الجزء السابع من الورق ١٩٣/أ/ قال: (حدّثنا) عثمان بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله قال: حدّثني زيد بن خرشة الاصبهاني قال: حدّثنا الحمّاني قال: حدَّثنا قيس بن الربيع قال: حدَّثنا أبو هارون العبدي.
وقد أورده الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث ٢١٥ مرفوعاً لأبي سعيد الخدري: في ج ١ ص ٢٤٠ ط ٣، قال: حدّثني أبو زكريّا ابن أبي إسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان الزرّاع قال: حدّثنا قيس بن حفص الدارمي قال: حدّثني علي بن الحسين أبو الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس إلى عليّ فأخذ بضبعيه فرفعها، ثمّ لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ ألله أكبر على إكمال الدين و[إ] تمام النعمة ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ ثمّ قال للقوم:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه]... والحديث اختصرته.
وأخرج الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث ٢١٦ مرفوعاً لأبي هريرة، في كتابه شواهد التنزيل(١) قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٤١ ط ٣.
أخبرنا أبو بكر اليزدي - بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله السرخسي ببخارا- قال: أخبرنا أبو نصر حبشون بن موسى الخلال قال: حدّثنا علي بن سعيد الشامي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن مطر (الورّاق)، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب الله له صيام ستّين شهراً. وهو يوم غدير خمّ لماّ أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليٍّ فقال:[ألست ولي المؤمنين؟ ] قالوا: بلى يا رسول الله، فقال:[من كنت مولاه فعليّ مولاه].
فقال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، وأنزل الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .
رواه جماعة عن أبي نضر حبشون بن موسى الخلّال، وتابعه جماعة من الرواية عن أبي الحسن علي بن سعيد الشامي ورواه عنه السبيعي في تفسيره.
وقد روى هذا الحديث أيضاً محمّد بن سليمان في الحديث ٧٣ من كتاب المناقب الورق ٣٢/أ/ وفي ط ١: ج ١ /١٧٣ لكنّه لم يورد أبيات الشعر التي قالها حسّان. قال: حدّثنا عثمان بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله المروزي قال: حدّثنا زيد بن خرشة الاصبهاني قال: حدّثنا الحمّاني قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما دعا الناس إلى عليّ بغدير خمّ أمر بما كان تحت الشجرة أن يُقمّ من الشوك، وذلك يوم الخميس، ثمّ دعا الناس إلى عليّ فأخذ بضبعه حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ لم ينصرف حتّى نزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ألله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ].
العاصمي:
روى العاصمي الحديث في عنوان: (المولى والولاية) من جهات مشابهة (الإمام) عليّ للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من كتاب زين الفتى(١) قال:
وأخبرنا محمّد بن أبي زكريّا، قال: أخبرنا أبو إسماعيل محمّد بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو محمّد يحيى بن محمّد العلويّ الحسينيّ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد العامي قال: أخبرنا حبشون بن موسى بن أيّوب البغدادي قال: حدّثنا علي بن سعيد الشامي الرملي قال: حدّثنا ضمرة (بن ربيعة القرشي)، عن ابن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً وهو يوم غدير خمّ لماّ أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالب (و) قال:[ألست أولى بالمؤمنين [ من أنفسهم؟] قالوا: نعم يا رسول الله قال:من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].
فقال له عمر: بخٍّ بخٍّ يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم فأنزل الله تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) .
السيد المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري الزيدي: روى الحديث في عنوان: (الحديث الثاني في العلم وفضله) وكما في الحديث (٥٤) من فضائل عليّعليهالسلام من ترتيب أماليه: ج ١ ص ٤٢، ١٤٦ قال: حدّثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي إملاءً، قال: حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن سالم قال: حدّثنا علي بن سعيد الرقّي.
حيلولة: وحدّثناه (أيضا) القاضي أبو القاسم قال: وحدّثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الزجاج الشاهد النبيل، قال: حدّثنا أبو نصر حبشون بن أيّوب الخلّال قال: حدّثنا علي بن سعيد الشامي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر، عن شهر يعني ابن حوشب، عن أبي هريرة قال:
____________________
(١) زين الفتى: ص ٦٢٧ وفي ط ١: ج ٢ ص ٢٦٥.
من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجةّ كتب (الله) له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لماّ أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فقال:[ألست وليّ المؤمنين؟ قالوا:بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه] . فقال عمر: بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن، فأنزل الله تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ... ) .
ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله (له) صيام ستين شهراً، وهو أوّل يوم هبط (فيه) جبرئيلعليهالسلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة.
ثمَّ قال السيد المرشد بالله (هذا) لفظ حديث ابن عبيد، وهو أتمّ (حديث القاضي التنوخي).
وكذلك روى المرشد بالله في الحديث ٥٤ من فضائل عليّعليهالسلام من أماليه ص ١٤٦ قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن محمّد الورّاق الشروطي- بقراءتي عليه- قال: حدّثني الشريف أبو القاسم علي بن محمّد بن علي بن القاسم الشعراني الفقيه - إملاءً - قال: حدّثنا أحمد بن علي بن أحمد القمي قال: حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا الحسن بن أحمد المالكي قال: حدّثنا الحسين بن زيد الزنادي، عن صفوان بن يحيى قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّدعليهالسلام يقول:[ألثامن عشر من ذي الحجة عيد الله الأكبر ما طلعت عليه شمس في يوم أفضل عند الله منه، وهو (اليوم) الذي أكمل الله فيه دينه لخلقه وأتمَّ عليهم نعمه، ورضي لهم الإسلام ديناً، ومابعث الله نبيّاً إلّا أقام وصيّه في مثل هذا اليوم دون سائر الأيّام. قال: فقلت يا ابن رسول الله فما نصنع فيه؟، فقال:تصومه فإنّ صيامه يعدل ستّين شهراً وتحسن فيه إلى نفسك وعيالك وماملكت يمينك بما قدرت عليه].
ورواه أيضاً السيد المرشد الشجري، كذلك في آخر عنوان: (الحديث الثاني) وفي الحديث (٥٥) من عنوان (الحديث السادس) من ترتيب أماليه: ج ١ ص ٤٢ و١٤٦، ط ١ قال: وأيضا رواه يحيى بن الحسين بصدر سند آخر كما في عنوان: (الحديث السادس) من ترتيب أماليه: ج ٢ ص ٧٣ قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب بن سعيد بن طاوان الواسطي -إملاءً- في جامعها قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد بن السمّاك الواعظ - قدم علينا واسط- قال:
أخبرنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصر الخواص المعروف بالخلدي قال: حدّثنا علي بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الوراّق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ بن أبي طالبعليهالسلام (ف) قال:[ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].
(ف) قال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ (لك) يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم. قال: فأنزل الله تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) قال(أبو هريرة): ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله (له) صيام ستين شهراً. وهو يوم هبط جبرئيلعليهالسلام على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة وأوّل يوم هبط إليه.
والحديث بهذ السند والمتن رواه أيضاً ابن المغازلي عند الرقم (٢٣) من كتابه مناقب عليّعليهالسلام ص ١٨.
وعن صوم يوم سبع وعشرون من شهر رجب، فقد أورد الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث ١١ من رسالته في فضائل شهر رجب قال: أخبرنا أبو سعيد السعدي، أنبانا أبو نصر محمّد بن طاهر الأديب، أنبانا محمّد بن عبد الله حدّثنا حبشون بن موسى حدّثنا علي بن سعيد الرملي، حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة (رض) قال: من صام يوم سبع وعشرين من (شهر) رجب كتب (الله) له صيام ستين شهراً، وهو يوم هبط (فيه) جبرئيل على محمّد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- بالرسالة وأوّل يوم هبط إليه.
وأورد الحافظ الحسكاني في الحديث ٢١٧ مرفوعاً إلى ابن عباس: ج ١ ص ٠٢٤٦ ط ٣، قال: وحدَّثونا عن أبي بكر محمّد بن الحسين بن صالح قال: حدّثني الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصّاص قال: حدّثنا أبو أيّوب القزويني قال: حدّثنا عبد الله بن هلال البرذعي قال: حدّثنا محمّد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بينما نحن مع الرسول في الطواف إذ قال:[أفيكم عليّ بن أبي طالب ؟ قلنا: نعم يا رسول الله فقّربه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فضرب على منكبه وقال:طوباك يا عليٌّ، أنزلت عليَّ في وقتي هذا أيةٌ، ذكري وإيّاك فيها سواء: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ] ، قال: أكملت لكم دينكم بالنبيّ وأتممت عليكم نعمتي بعليّ، ورضيت لكم الإسلام ديناً بالعرب.
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني الحديث ٢١٨ نقلاً عن فرات الكوفي في شواهد التنزيل(١) قال: فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني علي بن أحمد بن خلف الشيباني قال: حدّثنا عبد الله بن علي بن المتوكل الفلسطيني، عن بشر بن غياث، عن سليمان بن عمرو العامري، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس قال: بينما النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكّة أيّام الموسم إذ التفت إلى عليّ فقال:[هنيئاً لك يا أبا الحسن أنّ الله قد أنزل عَلَيَّ أية محكمة غير متشابهة: ذكري وإياّك فيها سواء: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ] الآية.
والحديث مذكور في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ص ١١٩: ١٢٦ ابن أبي حاتم، وفي فتح الغدير: ج ٢ ص ٥٧ للشوكاني.
الفقيه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن سعيد المحاملي الضّبي، المتوفّى ٣٣٠: أخرج الحافظ المحاملي في أماليه على ما نقله عنه الشيخ إبراهيم الوصّابي الشافعي في كتاب الاكتفاء بإسناده عن ابن عباس قال: لماّ أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى مكّة، فقال: رأيت الناس حديثي عهد بكفر- بجاهليّة- وحتّى أفعل هذا يقولوا صنع هذا بابن عمّه. ثمّ مضى حتّى قضى حجّة الوداع ثمّ رجع حتّى إذا كان بغدير خمّ، أنزل الله عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. فقام منادٍ فنادى الصلاة جامعة ثمّ قام وأخذ بيد عليرضياللهعنه فقال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٤٧ ط ٣.
[من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].
ونقله عن المحاملي، المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٣.
الحافظ أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد أبو بكر الفارسي الشيرازي المتوفى ٤٠٧/٤١١، صاحب كتاب: ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين.
روى في كتابه: ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين، بالإسناد عن عبد الله بن عباس: أنّ الآية نزلت يوم غدير خم في عليٍّ بن أبي طالب.
أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المفسِّر، المتوفى ٤٢٧/٤٣٧، صاحب تفسير: الكشف والبيان. روى في تفسيره الكشف والبيان قال: عن أبي جعفر محمّد بن علي (الإمام محمّد الباقر) أنّ معناها:[بلَّغ ما أنزل إليك من ربّك في فضل عليّ فلمّا نزلت أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد عليّ فقال :من كنت مولاه فعلي مولاه].
وقال: أخبرني أبو محمّد عبد الله بن محمّد القايني، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عثمان النصيبي، أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين السبيعي، أخبرنا علي بن محمّد الدهان و الحسن بن إبراهيم الجصّاص، أخبرنا حسين بن حكم، أخبرنا حسن بن حسين، عن حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية قال: نزلت في عليٍّ أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يبلّغ فيه فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد علي فقال:[من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].
الواحدي:
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن علي بن متوّيه النيسابوري المتوفى عام ٤٢٨ صاحب كتاب: أسباب النزول.
روى في كتابه، أسباب النزول ص ١٥٠ عن أبي سعيد محمّد بن علي الصفَّار، عن الحسن بن أحمد المخْلدِي، قال: أخبرنا محمّد بن حمدون بن خالد، عن محمّد بن إبراهيم الحلواني، عن الحسن بن حماد سِجَّادة، عن عليٍّ بن عابس، عن الأعمش، وأبي الحجَّاب عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليٍّ بن أبي طالبرضياللهعنه .
الفخر الرازي:
أبو عبد الله محمّد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي الشافعي المتوفّى عام ٦٠٦ صاحب التفسير الكبير. قال في تفسيره: ج ٣ ص ٦٣٦ بإسناده عن الصحابي البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى نزلنا غدير خم بعث منادياً ينادي فلمّا اجتمعنا قال:[ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:ألست أولى بكم من أمّهاتكم؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال:ألست أولى بكم من آباءكم ؟ قلنا بلى يا رسول الله،ألست؟ ألست؟... قلنا: بلى يا رسول الله قال:من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه، وعاد من عاده] ، فقال عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن.
وفيما أورده في تفسيره: ج ٣ ص ٦٣٦. قوله العاشر، من أسباب نزول الآية في فضل عليّ ولماّ نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال:[من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه]. فلقيه عمررضياللهعنه فقال هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمّد بن علي.
أبو سالم النصيّبي الشافعي، المتوفّى عام ٦٥٢
قال في مطالب السئول ص ١٦: نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمَّى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدريرضياللهعنه قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ في عليٍّ بن أبي طالب.
الحافظ الرسعني:
أبو محمّد عبد الرزّاق بن عبد الله بن أبي بكر عزّ الدين الرسعني الحنبلي المتوفّى عام ٦٦١ صاحب تفسير، وله كتاب مقتل الإمام الحسينعليهالسلام .
روى في تفسيره، عن ابن عباسرضياللهعنه قال: لماّ نزلت هذه الآية أخذ النبيُّ بيد عليِّ فقال:[من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].
نقله عنه البدخشاني في مفتاح النجا في مناقب آل العبا. وزميله علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمّة ص ٩٢ مرفوعاً إلى ابن عباس ومحمّد بن علي الباقرعليهالسلام .
السيد علي بن شهاب الدين بن محمّد الهمداني المتوفّى عام ٧٨٦ صاحب كتاب: مودَّة القربى قال في مودّة القربى: عن البراء بن عازبرضياللهعنه قال: أقبلت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. في حجّة الوداع فلمّا كان بغدير خمّ نودي الصّلاة جامعة فجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرة وأخذ بيد عليّ وقال:[ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله فقال:ألا من أنا مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه]، فلقيه عمررضياللهعنه فقال: هنيئاً لك يا عليّ بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنه وفيه نزلت:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية. وروى في مودَّة القربى، رواية الصحابي جُبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي، لحديث الغدير.
وكذلك فقد أورد في مودة القربى، رواية الغدير عن عمر بن الخطابرضياللهعنه قال: نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً علماً فقال:[من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره، اللّهم أنت شهيدي عليهم]. قال عمر بن الخطاب يا رسول الله وكان في جنبي شاب حسن الوجه طيّب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلّهُ إلّا منافق فأخذ رسول الله بيدي فقال:[ياعمر انّه ليس من وُلد آدم لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكّد عليكم ما قلته في عليّ] ورواه عن الهمداني الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة ص ٢٤٩ وروى الهمداني في كتابه مودة القربى عن الصديقة فاطمة الزهراء بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سلام الله عليها قالت:[قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من كنت وليّهُ فعليٌّ وليّه ومن كنت إمامه فعليٌّ إمامه].
الحافظ الشيخ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي الحلي، صاحب كتاب: الدرّ الثمين، في خمسمائة آية نزلت في مولانا أمير المؤمنين.
أخرج في كتابه، خمسمائة آية المذكور أعلاه، في ص ٨٠ قال: ثمّ منَّ على عباده أن أكمل لهم دينهم بحبّ عليّعليهالسلام وأتمم عليهم (نعمته) بولايته فقال: أليوم أكملت لكم دينكم وأتتمت عليكم نعمتي فكان تمام الدين وكمال النعمة بحبّ عليّعليهالسلام وولائه.
وعن أبي سعيد الخدري قال: لما دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى بيعة عليّعليهالسلام يوم غدير خم وكان يوم الخميس نزلت هذه الآية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) يعني بولاية عليّعليهالسلام ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ألحمد لله على إكمال الدين وتمام النعمة ورضى الله برسالتي وولاية عليٍّ من بعدي].
وجاء في كتاب أصول الكافي للكليني - في الحديث المرقم ٧٧ (الملحق بالدرّ الثمين – للبرسي) ص ٢٨٠ قال: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محمّد الهاشمي، قال: حدّثني أبي عن أحمد بن عيسى قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّهعليهمالسلام : في قوله تعالى:( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّـهِ ثمّ يُنكِرُونَهَا ) ...... الخ.
فقال: قوله[يعرفون يعني ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ] إشارة إلى أنّ النعمة هي الولاية، يعني يعرفون الولاية التي أنعم الله بها عليهم لتكمل مصالحهم في الدنيا والآخرة بالنصوص القرآنية والسنّة النبويّة والمشاهدات العينيّة الدّالة في نهاية كماله علماً وعملاً ثمّ ينكرونها حسداً واستنكافاً عليهم( وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ) وذكر الأكثر، مع أنَّ العارضين المنكرين كلّهم كافرون إمّا لأنّ الأكثر قام مقام الكلّ كما صرّح به القاضي أو لأنّ الضمير في أكثرهم راجع إلى الأمّة لإفادة أنّ أكثر هذه الأمّة كافرون بالولاية والله أعلم.
البدخشي:
ميرزا محمّد بن معتمد خان البدخشي (البدخشاني) صاحب كتاب: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، وكتاب: نزل الأبرار بما صحّ في مناقب أهل البيت الأطهار.
ذكر البدخشي في: مفتاح النجا في مناقب آل العبا، بالنقل عن عزّ الدين الرسعني في تفسيره، وبالإسناد عن ابن عباسرضياللهعنه قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبيّ بيد عليِّ فقال:[من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه].
وذكر البدخشي في مفتاح النجا بنقله عن ابن مردويه، قال: وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدريرضياللهعنه ، قال: لما نزلت هذه الآية أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّ فقال:[من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه. فنزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ...الآية. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الربَّ برسالتي والولاية لعليّ بن أبي طالب].
وعلي بن عيسى الاربلي، نقل بهذ اللفظ في: كشف الغمّة.
سورة المائدة الآية ١٠
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )
آياتنا: عليّ بن أبي طالبعليهالسلام :
أخرج الحافظ أبو الحسن بن المغازلي الشافعي في كتابه المناقب ص ٣٢٢ و٣٢٣ قال:
عن الحسن بن أحمد بن موسى بإسناده، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله[ صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حديث:( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )، يعني: بالولاية بحقّ عليّ، وحقّ عليّ الواجب علي العالمين ].
سورة المائدة الآية ١١
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) .
حدّثنا علي بن محمّد، قال حدّثني الحبري، قال حدّثنا حسن بن حسين، قال حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) الآية ١١
نزلت في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وزيره، حين أتاهم يستعينهم في القتيلين،(١) من كتاب: ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهالسلام ، للحسين بن الحكم الحبري الكوفي ص ٥٣.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) ، قال: أخبرنا أبو (محمّد) الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبـ(يد) الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عبيد الحافظ قال: حدّثني الحسين بن الحكم الحبري(٣) قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي عن أبي صالح.
____________________
(١) للنظر: تفسير الكشّاف للزمخشري، سورة المائده: الآيه ١١ لتبيين واستيضاح المعنى: (حين أتاهم يستعينهم في القتيلين ).
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ رقم الحديث، ١٨٨ ص ٢٠٧ ط ٣.
(٣) رواه الحسين بن الحكم الحبري في الحديث ١٠ من تفسيره الورق ٧/ب.
عن ابن عباس في قوله( ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا ) (١) نزلت في عليّ، غشيه النعاس يوم أُحد.
وقوله:( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) (٢) نزلت في رسول الله خاصّة وأهل بيته.
وقوله:( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ ) (٣) الآية، نزلت في عليٍّ وتسعة نفر معه بعثهم رسول الله في أثر أبي سفيان حين ارتحل، فاستجابوا لله ورسوله.
وقوله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ) (أي) أنفسكم و( وَصَابِرُوا ) ( أي في جهاد) عدوّكم( وَرَابِطُوا ) (٤) ( أي) في سبيل الله، نزلت في رسول الله وعليّ وحمزة بن عبد المطّلب.
وقوله:( وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ) نزلت في رسول الله وأهل بيته وذوي أرحامه، وذلك أنَّ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا ما كان من سببه ونسبه( إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) يعني حفيظاً.
وقوله( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ ) (٥) الآية نزلت في رسول الله خاصّة ممّا أعطاه الله من الفضل.
وقوله:( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) (٦) نزلت في رسول الله وعلي وزيره حين أتاهم يستعينهم في القتيلين.
سورة المائدة الآية ١٢
( وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا )
روى أبو الحسن الفقيه محمّد بن علي بن شاذان - من طرق العامّة - مرفوعاً إلى ابن عباس قال:
____________________
(١) آل عمران: الآية ١٥٤.
(٢) آل عمران: الآية ١٨٦.
(٣) آل عمران: الآية ١٧٢.
(٤) آل عمران: الآية ٢٠٠.
(٥) النساء: الآية ٥٤
(٦) المائدة: الآية ١١.
سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول- من حديث طويل - حين قام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدّة الأئمّة؟
قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم ):[ يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه - إلى أن قال صلّى الله عليه وآله وسلّمعدَّتهم عدّة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماماً، أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وآخرهم القائم ] (١) .
نقلاً عن كتاب، عليّ في القرآن: ج ١ ص ٢٠٥ للسيد صادق الحسيني الشيرازي.
سورة المائدة الآية ٣٥
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ )
روى العلامة الهندي عبد الله بسمل في كتابه أرجح المطالب(٢) بسنده عن عائشة قالت في حديث: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول عن الخوارج[هم شرّ الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق وخير الخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة] وهنا يشير صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى قتال الإمام عليّ للخوارج. وهو خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة. ويوصف الخوارج بانّهم: شرّ الخلق والخليقة.
وروى الحافظ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي بكتابه: ينابيع المودّة ص ٤٤٦ عن كتاب مودّة القربى للسيد علي الهمداني. قال:
وعن علي كرّم الله وجهه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[الأئمّة من ولدي فمن أطاعهم. فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله، وهم العروة الوثقى، والوسيلة إلى الله جلّ وعلا].
____________________
(١) المناقب المائة / المنقبة الحادية والأربعون: ص ٢٨ - ٢٩.
(٢) أرجح المطالب: ص ٥٩١ - ٥٩٢.
وأخرج ابن شاذان في كتابه (المناقب المائة) / المنقبة الثالثة والخمسون /ص ٣٦ من طرق العامّة بسنده عن الصحابي حذيفة بن اليمان، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ في حديث شريف:[وإنّ لك في الجنّة درجة الوسيلة فطوبى لك ولشيعتك من بعدك].
وأخرج الحافظ أبو الحسن المغازلي الواسطي الشافعي في -المناقب- ص ٥٦، بروايته عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب بن طاوان، بسنده المذكور عن عائشة في حديث قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عليّ:[خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة].
ورواه ابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٦ ص ٢٣٩ عن الطبراني.
وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ط دار إحياء التراث العربي -بيروت، المجلد الثاني، ص ١٨٩ قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نُباتة عن عليٍّعليهالسلام قال:[في الجنّة لؤلؤتان إلى بطنان العرش. أحداهما بيضاء والأخرى صفراء، في كلّ واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحدة، فالبيضاء الوسيلة لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته].
سورة المائدة الآية ٤٤
( إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانيونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ )
أخرج الحافظ الشيخ سلمان القندوزي الحنفي، في كتابه: ينابيع المودّة، ص ٧٨ بإسناده، عن الإمام جعفر الصادق، قال:[أوصى موسى إلى يوشع بن نون ( عليهالسلام ) وأوصى يوشع إلى ولد هارون، وبشَّر موسى ويوشع بالميسح ( عليهالسلام ) ونبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا بعث الله عزّ وجلّ المسيح لأمَّته: انّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد من ولد إسماعيل، يجيء بتصديقي وتصديقكم، وجرت الوصيّة من ولد هارون إلى المسيح بوسائط، ومن بعده في الحواريين وفي المستحفظين، وإنّما سماّهم الله عزّ وجلّ المستحفظين لانّهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يُعلم به كل شيء، وهو كان مع الأنبياء والأوصياء. إلى أن قال: فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعد بعثته سلّم له العقب من المستحفظين، فلمّا استكملت أيّام نبوّته أمره الله تبارك وتعالى: اجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة عند عليّ]...... إلخ.
سورة المائدة الآية ٥٤
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
روى السيد هاشم البحراني في كتابه غاية المرام(١) ، عن الثعلبي في تفسير الآية:( فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) قال: هو عليّ بن أبي طالب.
وروى عن الثعلبي، وبإسناده المذكور مرفوعاً إلى أبي هريرة، انّه كان يحدَّث أنَّ رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[يرد علَيَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي، فيجلون عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي؟ فيقال: إنّك لا علم لك بما أحدثوا، إنَّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى ].
وقال الفخر الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب)(٢) : وقال قوم: إنّها نزلت في عليٍّرضياللهعنه .
____________________
(١) غاية المرام: ص ٣٧٤.
(٢) مفاتيح الغيب: ج ١٢ ص ٢٠.
ثمَّ تابع الرازي وقال: ويدل عليه وجهان (الأول) انّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لما دفع الراية إلى عليٍّ يوم خيبر قال:[لأدفعنَّ الراية غداً إلى رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله]، وهذه الصفة المذكورة في الآية. (والوجه الثاني) انّه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . وهذه الآية في حقّ عليرضياللهعنه فكان الأَولى جعل ما قبلها أيضاً في حقّه.
وأخرج العلّامة محمّد بن محمّد الجزري في أسنى المطالب(١) ، بأسانيد عديده، حديثاً شريفاً للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال في عليّ:[ يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله].
فقال: انّها صحيحة، وقال، (متّفق على صحته).
وممن ذكر انّها قد نزلت في الإمام عليّعليهالسلام ، في معركة أحد، وجهاد الإمام عليّعليهالسلام وذبِّه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وانهزام المسلمين، وفيها قتل حمزة أسد الله وأسد رسوله.
فقد أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٢) .
نقلاً عن شيخة أبي جعفر الاسكافي قال: وماكان منه - أي من عليّ - من المحاماة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد فرّ الناس وأسلموه، فتصمّد له كتيبة قريش فيقول صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا عليّ اكفني هذه ويقتل عميدها، حتّى سمع المسلمون والمشركون صوتاً من قبل السماء:[لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ].
وممن أشار إلى أنَّ هذه الآية نزلت في حقّ الإمام عليّعليهالسلام أبو إسحاق الثعلبي -الذي يعتبره أهل السنّة: إمام أصحاب الحديث - في تفسيره: كشف البيان، في ذيل الآية الكريمة قال:
إنّما نزلت في شأن الإمام عليعليهالسلام - حيث انّه يجمع كل الصفات الجهاديّة التي لم يلحقه لاحقٌ من كل المسلمين - فهو الذي يجمع كل الصفات المذكورة في الآية ولم يكن أحد غيره. فلم يذكر أحد من كتّاب السير أو المؤرّخين من المسلمين أو غيرهم بأنَّ الإمام عليعليهالسلام ، فرّ من ميدان حرب أو معركة، ولو مرّة واحدة، كما أنّه لم يذكر أحد أنّه تقاعد أو تقاعس أو تهاون في حروب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وغزواته ضد الكافرين والمشركين.
____________________
(١) أسنى المطالب: ص ١٠ - ١١.
(٢) شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٢٩٣.
فقد ذكر المؤرِّخون عن معركة أحد، انهزام أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى كبار الصحابة، بينما الإمام عليّ قد ثبت واستمر في مقاتلة المشركين مجاهداً في سبيل الله، مع أنَّ المشركين كانوا أكثر من خمسة آلاف مقاتل بين راكب وراجل، والإمام عليّ يحصد روؤس المشركين، فذبَّ عن الإسلام ودفع الطغاة اللئام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّد الأنام، حتّى سمع النداء من السماء[لاسيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ].
وأخرج العلّامة الكنجي القرشي الشافعي من كتابه: كفاية الطالب في الباب التاسع والستّين. فقد خصّصه بنداء مَلَك من السماء: [لاسيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ ] إلّا انّه يروى أنَّ ذلك كان يوم بدر.
وما ذكر عن معركة أحد فقد روى وكما ذكر في الباب السابع والستّين بإسناده عن أبي رافع، قال: لما كان يوم أحد نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى نفر من قريش، فقال لعليعليهالسلام :[إحمل عليهم ، فحمل عليهم فقتل هاشم بن أميَّة المخزومي وفرَّق جماعتهم، ثمّ نظر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى جماعة من قريش، فقال لعليٍّ:إحمل عليهم وفرِّق جماعتهم . وقتل فلاناً الجمّحي.
ثمَّ نظر إلى نفر من قريش، فقال لعليعليهالسلام :إحمل عليهم ، فحمل عليهم وفرَّق جماعتهم وقتل أحد بني عامر بن لؤي. فقال جبرائيل:هذه المواساة ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّه منّي وأنا منه.
فقال جبرائيل:وأنا منكم يا رسول الله]. رواه أيضاً عن ابن عساكر بسنده عن جابر الانصاري والحافظ الخطيب البغدادي، فيما أخرجه من (الفوائد) للشريف النسيب.
وقال ابن أبي الحديد في مقدّمته لشرح نهج البلاغة:
المشهور المروي أنّه سمع من السماء يوم أحد:[لاسيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ].
وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي من كتابه: الدرّ الثمين، خمسمائة آية نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام ص ٨٨ قال: ثمّ جعل (الله) من آمن به وبرسوله وتولّى عن ولايتهعليهالسلام فانّه يكون مرتداً فقال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) يعني يوالون أولياءه ويعادون أعداءه.
للمراجعة، الصراط المستقيم: ج ١ ص ٢٨٧.
وتفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٢٦.
وتفسير فرات الكوفي: ص ١٢٣ الحديث ١٣٣، وفي ص ٨١ من الدرّ الثمين للبرسي قال: وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى( مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ ) قال ابن عباس هم (أصحاب) الجمل الذين حاربوا أمير المؤمنينعليهالسلام .
وأورد السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره: الميزان ج ٦ من المجلد ٥ ص ٣٨٧ قال:
وفي المجمع في قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ... ) الآية. قال: وقيل هم أمير المؤمنين عليّعليهالسلام وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين، وروى ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام .
وقال السيد الطباطبائي في ج ٦ من المجلد ٥ ص ٣٨٧: ويؤيّد ذلك أيضاً إنذار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قريشاً بقتال عليّعليهالسلام لهم من بعده، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا: يا محمّد إنَّ أرقّائنا لحقوا بك فارددهم الينا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لتنتهنَّ يا معاشر قريش أو ليبعثنَّ الله عليكم رجلاً يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله، فقال له بعض أصحابه: من هو يا رسول الله؟ أبو بكر؟ قال:لا: ولكنّه خاصف النعل في الحجرة]. وكان عليّعليهالسلام يخصف نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وجاء بنفس الجزء ٦ من المجلد الخامس صفحة ٣٩٠ قال: نعم ورد في تفسير الثعلبيّ انّها نزلت في عليّ، وأيضاً في نهج البيان للشيباني عن الباقر والصادقعليهماالسلام [انّها نزلت في عليٍّ عليهالسلام ] والمراد به بقرينة الروايات الآخر نزوله فيه وفي أصحابه من جهة قيامهم بنصرة الدين في غزوة الجمل وصفّين والخوارج.
وقال الشيرواني في كتاب: ماروته العامّة من مناقب أهل البيتعليهالسلام ، ص ٩٥ قال: فلما علِمه الوليّ والعدوّ والمحبّ والمبغض من ثبوت هذه الأوصاف لأمير المؤمنين صلوات الله عليه وإجتماعهما فيه ولخبر خيبر المجمع عليه، وخبر الطائر، وحديث البراء، ورواية[أنّ الله أمرني بحبّ أربعة وأخبرني انّه يحبّهم] ولعلّنا بعد هذا نعقد لهذا المطلب فصلاً وكل هذه أخبار ثابتة على ما نبيّنه بعونه ومشيئته.
وكذا ذلّته على المؤمنين وتخاضعه وتخاشعه معلوم ظاهر لا ينكره إلّا من لا يستحق الخطاب ولا يعدّ من ذوي الألباب، وقس عليه جهادهعليهالسلام .
وعزّته على الكافرين، وغلظته على المنافقين وكثيراً ما يوصف بهذا، بصفة رسول الله صلّى الله عليه وآله والصحابة، كقوله صلّى الله عليه وآله:[عليٌّ مُخشَوْشِنٌ في الله ] (١) وسيأتي من ذلك جملة مقنعة إن شاء الله تعالى.
وأورد الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) المجلد الثاني ص ٢٠٨ ط دار إحياء التراث بيروت- قال: وقيل هم أمير المؤمنين وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين، وروي ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام ويؤيد هذا القول أنّ النبيّ وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال فيه وقد ندبه لفتح خيبر بعد أن ردَّ عنها حامل الراية إليه مرّة بعد أخرى وهو يُجبّن الناس ويُجبّونه،[لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله كرّاراً غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح الله على يده] ثمّ أعطاه إيّاه، فأمّا الوصف باللين على أهل الإيمان والشدّة على الكفّار والجهاد في سبيل الله مع انّه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحداً دفعُ عليِّ عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدَّته على الشرك والكفر
____________________
(١) الاستيعاب: ج ٣ ص ٥١.
ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملّة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين ويؤيّد ذلك أيضاً إنذار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قريشاً بقتال عليّ لهم من بعده حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له: يا محمّد إنَّ أرِقّاءَنا لحقوا بك فارددهم علينا فقال رسول الله:[لتنتهنَّ يا معاشر قريش أو ليبعثنَّ الله عليكم رجلاً يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله فقال له بعض أصحابه من هو يا رسول الله، أبو بكر؟ قال:لا: ولكنَّه خاصف النعل في الحجرة] وكان عليٌّ يخصف نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وروي عن عليٍّعليهالسلام انّه قال يوم البصرة[والله ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم]، وتلا هذه الآية، وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنّ رسول الله قال:[يرد عليَّ قوم من أصحابي يوم القيامة فيجلون (١) عن الحوض، فأقول يا ربِّ أصحابي أصحابي فيقال: إنّك لاعلم لك بما أحدثوا من بعدك، إنّهم إرتدّوا على أدبارهم القهقري] وقيل انّ الآية عامّة في كلّ من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة.
و روى الطبرسي في الصفحة ٢٠٨ من تفسيره، وقال: وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم انّها نزلت في مهدي الأمّة وأصحابه وأوّلها خطاب لمن ظلم آل محمّد وقتلهم وغصبهم حقّهم ويمكن أن ينصر هذا القول بأنّ قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون بعدهم بهذه الصفة إلى قيام الساعة( ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ ) أي محبّتهم لله ولين جانبهم للمؤمنين وشدّتهم على الكافرين، بفضل من الله وتوفيق ولطف منه ومنَّةٍ من جهته.
____________________
(١) أي يُنفون ويُطردون عنه.
سورة المائدة الآية ٥٥
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )
لقد روى العلماء الأعلام والمفسّرون والحفّاظ ورواة الحديث- بأسانيدهم مرفوعة ومستندةً- أمثال السُدّي ومجاهد والحسن البصري والأعمش وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن عبد الله وقيس بن ربيعة، وعباية بن ربعي، وعبد الله بن عباس وأبي ذر الغفّاري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعمّار بن ياسر، وأبو رافع، وعبد الله بن سلام وغيرهم سواء من الصحابة أو التابعين، فقد رووا أنّ الآية نزلت في شأن الإمام عليّعليهالسلام ، وقد اتّفقوا على هذا المضمون وإن اختلفت ألفاظهم، وقالوا: إنّ عليّ بن أبي طالب كان يصلّي في المسجد، إذ دخل مسكين وسأل المسلمين الصدقة والمساعدة، فلم يعطه أحد شيئاً وكان عليّعليهالسلام في الركوع فأشار بأصبعه إلى السائل، فأخرج الخاتم من يد الإمام عليّعليهالسلام فنزلت الآية الكريمة في شأنه وحده على صيغة الجمع، وذلك من أجل التعظيم والتفخيم لمقامه.
ولقد ذكره الفاضل التفتازاني والعلامة القوشجي في شرح التجريد.
قال: انّها باتّفاق المفسِّرين نزلت في حقّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع.
وللملاحظة: إنَّ كلمة (الولي) جاءت بصيغة المفرد وأضيفت إلى ضمير الجمع أي إنمّا ولي المسلمين، علماً أنَّ الأدباء واللغويين يجيزون إطلاق الجمع على الفرد لأجل التفخيم والتعظيم والقاعدة المقرّرة عند العلماء، أنَّ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فقد جاء في اللفظ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ) وهي أداة حصر فلو يقال: إنّ الآية نزلت في شأن الإمام عليّعليهالسلام ، وأنَّ الولاية الإلهية في عصره منحصرة فيه، فهو وليّ المسلمين دون غيره، ولا يحقّ لأحد أن يدّعي الولاية على الإمام عليّعليهالسلام ، ما دام على الحياة، فإذا مات أو قتل فالولاية الّتي تضمنتها الآية تنتقل إلى غيره، وإنّما هم الأئمّة الأحد عشر من بعده، من ولده، واحداً بعد الآخر، وبهذا يمكن القول أنَّ الآية إنْ تشمل أفراداً لا فرداً واحداً، فهم الأئمّة المعصومون من أهل البيتعليهمالسلام .
كما قال الزمخشري في الكشّاف في ذيل الآية الكريمة؛ ولو أنّ الآية حصر في شأن عليّعليهالسلام ، فإنّ المقصود من نزولها بصيغة الجمع قد كان لترغيب الآخرين ليتّبعوا عليّاًعليهالسلام في هذا الأمر ويتعلّموا منه.
وقد يشكل البعض أنْ كيف يلتفت الإمام إلى سائل فقير ويعطيه خاتمه وهو في حال الركوع فيكون انصرافه عن الله والتفاته إلى الفقير نقصاً لصلاته ونقضاً لعبادته.
وهنا ينبغي الانتباه، بأنّه هل كان التفات الإمام للأمور الماديّة كي تعدّ نقصاً، أو كان إلى الأمور المعنويّة؟ فهو زيادة وإكمال. فإعطاء الزكاة والصدقة للفقير عبادةٌ مقرّبة إلى الله تعالى وكذا الصلاة فهي عبادة أقامها الإمام عليّعليهالسلام قربة إلى الله تعالى، فهو لم يخرج عن حال التقرب إلى الله تعالى ولم ينصرف عن العبادة إلى عمل غير عبادي، وإنّما هو انصراف من الله تعالى إلى الله، فهو تكرار العبادة. فقد أتى الزكاة في حال الصلاة فجمع فرضين ليكسب رضا الله تعالى ويتقرَّب إليه، وبهذا التقرب لله تعالى والقبول منه الزكاة والصلاة أنزل - الله تعالى - الآية وأعطاه الولاية وهو الدلالة على قبول عمله وعبادته.
ولقد أظهرت وأبانت الروايات المتواترة سواء في كتب التفسير والحديث والفقه والكلام أنّ هذه الآية الكريمة قد نزلت حصراً في الإمام عليّعليهالسلام ، ولقد نصّ على صحّة تلك الروايات العلماء الكبار والأعاظم من أهل السنّة والجماعة.
فقد ورد في كتاب إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل: ج ٢ ص ٣٩٩ وكذلك كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٢٨ لابن شهر آشوب وكذلك بكتاب الغدير للشيخ الأميني: ج ٢ ص ٥٢ وغيرها من الكتب المعتبرة القيّمة والمعتمدة.
أصحاب التفاسير الذين أوردوا الآية الكريمة( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ ) النازلة بالإمام عليّعليهالسلام .
الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره: كشف البيان.
أبو الحسن الرماني في تفسيره.
الفاضل النيسابوري في تفسيره: غرائب القرآن ج ١ ص ٤٦١.
ابن سعدون القرطبي، في تفسيره.
الحافظ أبو بكر الجصّاص في تفسيره: أحكام القرآن ٥٤٢.
الحافظ أبو بكر الشيرازي في كتابه: ما نزل من القرآن في عليّ.
أبو سيف الشيخ عبد السلام القز ويني في تفسيره الكبير.
الحافظ بن أبي شيبة الكوفي في تفسيره.
أبو البركات الحافظ النسفي في تفسيره: ج ١ ص ٤٩٦.
الحافظ البغوي في معالم التنزيل.
الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام ، أو النّور المشتعل.
الحافظ الحسين بن الحكم الحبري، ما نزل من القرآن في أهل البيت.
الطبري في تفسيره: ج ٦ ص ١٦٥ من طريق ابن عباس، وعتبة ابن أبي حكيم، ومجاهد.
أبو الحسن الواحدي في تفسيره أسباب النزول: ص ١٤٨ من طريقين.
الفخر الرازي في تفسيره الكبير: ج ٣ ص ٤٣١ عن عطاء عن عبد الله بن سلام وابن عباس وحديث أبي ذر.
الخازن علاء الدين البغدادي في تفسيره: ج ١ ص ٤٩٦.
ابن كثير في تفسيره: ج ٢ ص ٧١.
الزمخشري في تفسيره الكشّاف: ج ٢ ص ٥٤٣ مطبعة البهية، ج ١ ص ٦٢٤ طباعة إنتشارات -آفتاب - طهران.
الشوكاني في تفسيره فتح الغدير: ج ٢ ص ٥٠.
ابن حيّان الغرناطي في تفسيره البحر المحيط: ج ٣ ص ٥١٣، وفي طبعة الحلبي وأولاده: ج ٢ ص ٥٣.
القاضي البيضاوي في تفسيره، أنوار التنزيل.
السيد محمود الألوسي - البغداديّ في تفسيره، روح المعاني تعقيبه الآية الكريمة، ج ٦ مطبعة المنيريّة بمصر. أو ج ٢ ص ٣٢٩.
وابن كثير الشامي قد أورد الروايات بطريق عن أمير المؤمنين ومن طريق ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل، وعن ابن جرير الطبري بإسناده عن مجاهد، والسدي، وعن الحافظ عبد الرزّاق بإسناده عن ابن عباس، وبطريق الحافظ ابن مردويه بالإسناد عن سفيان الثوري، عن ابن عباس ومن طريق الكلبي عن ابن عباس، فقال: هذا إسناد لا يقدح به وعن الحافظ ابن مردويه بلفظ أمير المؤمنين، وعمّار، وأبي رافع.
أصحاب الكتب من الحافظين والرواة وأصحاب الصحاح والمؤرِّخين الّذين ذكروا نزول الآية الكريمة في الإمام عليّعليهالسلام .
١- الإمام النسائي في صحيحة.
٢- محمّد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول.
٣ - ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة: ج ١٣/٢٧٧.
٤ - أبو بكر البيهقي في كتابه: المصنف.
٥ - رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستّة.
٦ - ابن عساكر في تاريخه: تاريخ دمشق.
٧ - سبط ابن الجوزي في كتابه: التذكرة.
٨- القاضي عضد الإيجي في كتابه: المواقف ص ٢٧٦.
٩- السيد الشريف الجرجائي من شرح المواقف.
١٠- الحافظ أبو سعيد السمعاني، في فضائل الصحابة.
١١- أبو جعفر الإسكافي، في نقض العثمانيّة.
١٢- الطبراني في الأوسط.
١٣- ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب.
١٤- القوشجي في شرح التجريد.
١٥- الشبلنجي في نور الأبصار ص ٧٧ حديث أبي ذر المذكور عن الثعالبي.
١٦- محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٢٧.
١٧- ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: ص ١٢٣.
١٨- الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ص ٢٢٨.
١٩- الخوارزمي في المناقب: ص ١٧٨.
٢٠- ابن كثير في كتابه، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٥٧ عن الطبراني بإسناده عن أمير المؤمنين ومن طريق ابن عساكر عن سلمة بن سهيل.
٢١- السيوطي في جمع الجوامع: ج ٦ ص ٣٩١ وكذلك في كتابيه، لباب النقولص ٩٠ طبعة مصطفى الحلبي، وفي كتابه الدرّ المنثور: ج ٢ ص ٢٩٣.
٢٢- ابن حجر الهيثمي في كتابه الصواعق المحرقة: ص ٢٥.
٢٣- الكشف الحنفي في كتابه، مناقب المرتضوي: ص ٧ طباعة الهند - بومبا ئ ي -.
٢٤- الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه، ينابيع المودّة: ص ٢١٢.
٢٥- ابن شهر آشوب في كتابه، مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٢٠٨.
٢٦- كنز العمّال للمت ّ قى الهندي: ج ٦ ص ٣٩١ من طريق الخطيب البغدادي في [المتّفق] عن ابن عباس وفي ص ٤٠٥ من طريق أبي الشيخ وابن مردويه عن أمير المؤمنين.
سورة المائدة الآية ٥٥
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )
١- أخرج الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، في كتابه، مانزل من القرآن في أهل البيت ص ٥٤ قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا موسى بن مطير عن المنهال بن عمر، عن عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة، قال: كان عليّعليهالسلام يصلّي إذ جاءه سائل فسأله، فأشار بإصبعه فمدّها فأعطاه للسائل خاتماً، فجاء السائل إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال (النبي):[هل أعطاك (أحد) شيئاً]؟ قال: نعم فنزلت فيه( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية.
وبرواية أخرى أخرجها الحبري في كتابه: ما نزل في أهل البيت ص ٥٤ قال: حدّثنا علي بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) نزلت في عليٍّعليهالسلام خاصّة.
٢- أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، المفسّر أخرج في تفسيره الكشف والبيان -مخطوط- بإسناده عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رضياللهعنه ). قال:
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم الفقيه قال: حدّثنا عبد الله بن الشعراني قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين، قال: حدّثنا المظفّر بن الحسن الأنصاري قال: حدّثنا السُدّي بن علي الورّاق قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن قيس بن الربيع عن الأعمش، عن عباية بن الربعي قال:
حدّثنا عبد الله بن عبّاسرضياللهعنه ، وهو جالس بشفير زمزم يقول: قال رسول الله: إذ أقبل رجل معتمٌّ بعمامة، فجعل ابن عبّاس لا يقول: قال رسول الله، إلّا وقال الرجل: قال رسول الله. فقال ابن عبّاس: سألتك بالله من أنت؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدريّ، أبو ذرّ الغفاريّ سمعت رسول الله بهاتين وإلّا فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا يقول:
[عليٌّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصورٌ من نصره، مخذول من خذله].
أما إنّي صلّيت مع رسول الله يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهمّ اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى، وكان يتختّم فيها فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: أللّهم موسى سألك فقال:( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) . فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً:( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) .
[أللّهم وأنا محمّدٌ نبيّك وصفيّك، أللّهم واشرح لي صدري ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً، أشدد به ظهري].
قال أبو ذرّ: فما استتمَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيل من عند الله تعالى فقال: يا محمّد إقرأ، قال: وما أقرأ، قال: إقرأ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
وعن الجمع بين الصحاح الستّة، لزرّين العبدري في الجزء الثالث الفصل الأوّل من كتاب خصائص الوحي المبين(١) في تفسير سورة المائدة قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية - من صحيح النسائيّ عن ابن سلام، قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلنا: إنّ قومنا حادّونا لماّ صدّقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلّموننا، فأنزل الله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) الآية.
____________________
(١) خصائص الوحي المبين: ص ٢٤ ط ١.
ثمَّ أذّن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون فمن بين ساجد وراكع وسائل إذ يسأل، وأعطي عليّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقرأ علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) .
وعن مناقب ابن المغازليّ الشافعيّ في تفسير قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزّاز إذناً قال: حدّثنا الحسن بن عليّ العدويّ، قال: حدّثنا سلمة بن شبيب قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مجاهد عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) قال: نزلت في عليّ.
وعنه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن طاوان قال: أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدّثنا محمّد بن أحمد العسكريّ الدقّاق قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبادة قال: حدّثنا عمر بن ثابت عن محمّد بن السائب عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: كان عليّ راكعاً فجاءه مسكين فأعطاه خاتمه فقال رسول الله:[من أعطاك هذا]؟ فقال: أعطاني هذا الراكع فأنزل الله هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... الخ ) .
وعنه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن طاوان إذناً: أنَّ أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكريّ قال: حدّثنا محمّد بن عثمان قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون قال: حدّثنا عليّ بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء، قال أبو مريم: حدّث عليّاً بالحديث الذي حدّثني عن أبي جعفر. قال: كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مرّ عليه ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلني الله فداك، هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب؟ قال:[لا: ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب الّذي أُنزلت فيه آيات من كتاب الله عزّ وجلّ: ( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ،( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) ،( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) ] .
وعن الخطيب الخوارزميّ في جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص، قال عمرو بن العاص:
لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه من الآيات المتلوّات في فضائله الّتي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) ،( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ،( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ ) وقد قال الله تعالى:( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) ، وقد قال الله تعالى لرسوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) .
وعنه بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عبّاس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنَّ قومنا لماّ رأونا قد آمنّا بالله ورسوله وقد صدَّقناه، رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا، وقد شقّ ذلك علينا. فقال لهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ثمّ إنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم خاتم من ذهب. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:من أعطاكه ؟ فقال: ذلك القائم - وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب - فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيِّ حال أعطاك ؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبَّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] (١)
فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
وكلّ بطئ في الهدى ومسارعِ |
|
أيذهب مدحي والمحبيّن ضائعاً |
وما المدح في ذات الإله بضائعِ |
|
فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
فدتك نفوس القوم يا خير راكعِ |
|
بخاتمك الميمون يا خير سيّد |
ويا خير شار ثمّ يا خير بائعِ |
|
فأنزل فيك اللهُ خير ولاية |
وبيَّنها في محكمات الشَّرائعِ |
وعن الحموينيّ بإسناده إلى أبي هدبة إبراهيم بن هدبة قال: نبّأنا أنس بن مالك: أنَّ سائلاً أتى المسجد وهو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ وعليٌّ عليه السَّلام راكع يقول بيده(٢) خلفه للسائل: أن اخلع الخاتم من يدي، قال فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عمر وجبت ، قال: بأبي وأميّ يا رسول الله ما وجبت؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:وجبت له الجنّة، والله ما خلعه من يده حتّى خلعه من كلّ ذنب ومن كلّ خطيئة].
وعنه بإسناده عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر -رضياللهعنه - يقول: وقف لعليّ بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة التطوّع، فنزع خاتمه وأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه ذلك، فنزل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه].
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٥٦.
(٢) أي يشير.
وعن الحافظ أبي نعيم عن أبي الزبير عن جابر-رضياللهعنه - قال: جاء عبد الله بن سلام وأتى معه قوم يشكون مجانبة الناس إيّاهم منذ أسلموا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أبغوا إليَّ سائلاً فدخلنا المسجد فدنا سائل إليه فقال له:أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه. قال:فاذهب فأرني] قال: فذهبنا فإذا عليّ قائم، فقال: هذا، فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) .
وعنه عن موسى بن قيس الحضرميّ عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليٌّ بخاتمه وهو راكع فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) ...
وعنه عن عوف بن عبيد بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو نائم إذ يوحى إليه وإذا حيّة في جنب البيت فكرهت أن أدخلها وأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة، فإن كان شيء كان فيّ دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) قال: الحمد لله. فأتى إلى جانبي فقال: ما أضجعك ههنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة. قال:[قم إليها فاقتلها ، فقتلتها ثمّ أخذ بيدي فقال:يا أبا رافع: سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً. حقٌّ على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك].
أقول: والروايات في نزول الآيتين في قصّة التصدّق بالخاتم كثيرة، وقد إشترك في نقلها عدّة من الصحابة كأبي ذرّ وابن عبّاس وأنس بن مالك وعمّار وجابر وسلمة بن كهيل وأبي رافع وعمرو بن العاص، وعليّ والحسين وكذا السجّاد -عليّ بن الحسين- والباقر والصادق والهادي وغيرهم من أئمّة أهل البيتعليهمالسلام .
كما وقد اتّفق على نقلها من غير ردّ أئمّة التفسير المأثور كأحمد والنسائيّ والطبريّ والطبرانيّ وعبد بن حميد وغيرهم من الحفّاظ وأئمّة الحديث وقد تسلَّم ورود الرواية المتكلّمون، وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة، وفي مسألة "هل تسمّى صدقة التطوّع زكاة" ولم يناقش في صحّة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسِّرين كالزمخشريّ في الكشّاف وأبي حيّان في تفسيره. (نقلاً من تفسير الميزان ج ٦ ص ٢٣ – ٢٥).
وفي أمالي الشيخ قال: حدّثنا محمّد بن محمّد -يعني المفيد- قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب، قال: حدّثني الحسن بن علي الزعفرانيّ، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا محمّد بن علي، قال: حدّثنا العباس بن عبد الله العنبريّ، عن عبد الرحمن بن الأسود الكنديّ اليشكريّ، عن عون بن عبيد الله، عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً وهو نائم وحيَّةٌ في جانب البيت فكرهت أن أقتلها وأوقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فظننت أنّه يوحى إليه فاضطجعت بينه وبين الحيّة فقلت: إن كان منها سوء كان إليَّ دونه.
فكنت هنيئةً فاستيقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) -حتّى أتى على آخر الآية- ثمّ قال:[ألحمد لله الّذي أتمّ لعليّ نعمته، وهنيئاً له بفضل الله الّذي آتاه ، ثمّ قال لي: ما لك هاهنا؟ فأخبرته بخبر الحيّة فقال لي:أقتلها ففعلت ثمّ قال لي:يا (أبا) رافع: كيف أنت وقوم يقاتلون عليّاً وهو على الحقّ وهم على الباطل؟ جهادهم حقّاً لله عزَّ اسمه فمن لم يستطع بقلبه، ليس وراءه شيء، فقلت: يا رسول الله ادع الله لي إن أدركتهم أن يقوّيَني على قتالهم قال: فدعا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال:إنَّ لكلّ نبيّ أمينا،ً وإنَّ أميني أبو رافع].
قال: فلمّا بايع الناس عليّاً بعد عثمان، وسار طلحة والزبير، ذكرت قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فبعت داري بالمدينة وأرضاً لي بخيبر وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنينعليهالسلام ، لأستشهد بين يديه فلم أُدرك معه حتّى عاد من البصرة، وخرجت معه إلى صفّين فقاتلت بين يديه بها وبالنهروان أيضاً، ولم أزل معه حتّى استشهد عليعليهالسلام ، فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دار ولا أرض فأعطاني الحسن بن عليعليهالسلام أرضاً بينبع، وقسّم لي شطر دار أمير المؤمنينعليهالسلام فنزلتها وعيالي.
وفي تفسير العيّاشي بإسناده عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن، عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة تطوّع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلم بذلك فنزل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علينا ثمّ قال:[من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه].
وكذلك جاء في تفسير العيّاشي، عن المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهماعليهماالسلام قال: لماّ نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) شقّ ذلك على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وخشي أن تكذّبه قريش فأنزل الله:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) فقام بذلك يوم غدير خمّ.
وفيه عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهماعليهماالسلام قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[إنّ الله أوحى إلىَّ أن أُحِبَّ أربعةٌ: عليّاً وأبا ذرّ وسلمان والمقداد]، فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس، أما كان أحدٌ يعرف هذا الأمر؟ فقال: بلى ثلاثة. قلت: هذه الآيات الّتي أُنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) وقوله:( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) أما كان أحدٌ يَسأل فيمن نزلت؟ فقال: من ثمّ أتاهم، لم يكونوا يسألون.
ومن المتأخرين الكاتب المصري جلال الشرقاوي، في كتابه عليٌّ إمام المتّقين ص ٦٢، جاء ما يلي: أمّا الآية الكريمة( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ، فقد اتّفق الطبري وابن كثير والسيوطي على انّها نزلت في عليّ.
وجاء في النّور المشتعل من كتاب: ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام أو (المنتزع من القرآن)، للحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نُعيم الأصبهاني قال الحافظ أبو نعيم: حدّثنا سليمان بن أحمد (الطبراني)، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، (حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات، حدّثنا علي بن هاشم عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع)، قال: حدّثنا عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه (أبي رافع) قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو نائم -أو يوحى إليه- وإذا حيّةٌ في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظَه فاضطجعت بينه وبين الحيّة وقلت: إن كان منها شيء يكون بي لا برسول الله فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال الحمد لله، فرآني إلى جانبه فقال: ما أضجعك هاهنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة. قال:[قم إليها فاقتلها ، فقتلتها (فحمد الله) ثمّ أخذ بيدي وقال:يا أبا رافع: سيكون بعدي قومٌ يقاتلون عليّاً. حقٌ على الله جهادهم، فمن لم يستطيع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطيع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك].
قال أبو نعيم: ورواه مخوّل عن عبد الرحمان (بن) الأسود، عن محمّد بن عبيد الله وقال:[الحمد لله الذي أتمّ لعليّ نعمه، وهنيئاً لعليّ بتفضيل الله إيّاه].
وعن الحافظ أبي نعيم في الحديث ٧.
٧- حدّثنا إبراهيم بن أحمد المقرئ قال: حدّثنا أحمد بن نوح، قال: حدّثنا أبو عمر الدوري قال: حدّثنا محمّد بن مروان (عن) الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباسرضياللهعنه في قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )
قال ابن عباس: إنّ رهطاً من مسلمي أهل الكتاب منهم عبد الله بن سَلَّام وأسد وأسيد وثَعْلَبة لما أمرهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقطعوا مودّة اليهود والنصارى فعلوا، فقال بنو قريضة والنضير: فما لنا نوّادُّ أهل دين محمّد وقد تبرّأوا من ديننا ومودَّتنا، فو الذي يُحلف به، لا يكلِّم رجل منَّا رجلاً دخل في دين محمّد، ولا نناكحهم ولا نبايعهم ولا نجالسهم ولا ندخل عليهم ولا نأذن لهم في بيوتنا، ففعلوا.
فبلغ ذلك عبد الله بن سلام وأصحابه فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله، عند الظهر فدخلوا عليه فقالوا: يا رسول الله إنَّ بيوتنا قاصية من المسجد فلا نجد متحدّثاً دون هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم، أظهروا لنا العداوة فأقسموا أن لا يناكحونا ولا يواكلونا ولا يشاربونا بشيء ولا يكلِّمونا فشقّ ذلك علينا ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبُعد المنازل.
فبينما هم يشكون لرسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلم) أمْرُهُم، إذ نزلت( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . فقرأها عليهم فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين وليّاً.
وأذّن بلال فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله(وسلم) والناس في المسجد يصلّون بين قائم في الصلاة وراكع وساجد فإذا هو بمسكين يطوف ويسأل الناس فدعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلم) فقال:[هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم. قالماذا أعطاك ؟ قال: خاتم فضّة. قال:من أعطاكه؟ قال: ذاك الرجل القائم. فنظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا هو عليّ بن أبي طالب فقال:على أيّ حال أعطاكه؟ قال: أعطانيه وهو راكع. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) ] .
وعن الحافظ أبي نعيم من كتابه: ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام .
حدّثنا أبو محمّد (عبد الله بن محمّد بن جعفر المعروف بإ)بن حيّان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح:
عن ابن عباسرضياللهعنه قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله (وسلم) حين نزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) . ثمَّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم):[هل أعطاك أحدٌ شيئاً ؟ فقال: نعم خاتمٌ. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم):من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم. - وأومأ إلى عليّعليهالسلام - فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاكه ؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبر النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم) ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ] . فاستأذن حسّان بن ثابت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمأن يقول في ذلك شيئاً فقال:
أبا حَسَنٍ تَفديكَ نفسي ومُهجَتي |
وكلُّ بطئٍ في الُهدى ومُسارع |
|
أيَذهب مدحي والمحبَّر ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً |
فدتك النفس يا خير راكع(١) |
|
فأنزل الله فيك خير ولاية |
وبيَّنها في محكمات الشرائع |
قال: وقيل في ذلك:
أوفى الصلاة مع الزكاة أقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد أسرى يؤمُّ الغاراً |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
يوماً وميكال يقوم يساراً |
|
من كان في القرآن سمّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كباراً |
وعن الحافظ أبي نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام : حدّثنا سليمان بن أحمد(٢) قال: حدّثنا عبد الرحمان بن سالم، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن الضّريس الفَيْديّ.
وحدّثنا أبو محمّد بن حيّان قال: حدّثني سعيد بن سلمة النوري قال:
____________________
(١) وجاء بكتاب الغدير: ص ٧٨ ج ٣، البيت الثاني
بخاتمك الميمون يا خير سيّد |
ويا خير شارٍ ثمّ خير بائعِ |
قبل البيت الرابع.
(٢) ورواه حرفياً عن الطبراني ابن كثير في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٥٧.
حدّثنا محمّد بن يحيى الفيدي قال: حدّثنا عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه.
عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) .
فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخل المسجد وجاء الناس يصلّون بين راكعٍ وساجدٍ فقام يصلي فإذا سائل، فقال:[يا سائل هل أعطاك أحدٌ شيئاً؟] قال: لا إلّا ذاك الراكع (مشيراً) لعليٍّ -أعطاني خاتمه. وعن الحافظ أبي نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام - من الرقم: (١٠).
حدّثنا أحمد بن جعفر بن مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الخالق قال: حدّثنا سليمان بن محمّد السمرقندي قال: حدّثنا خالد بن يزيد (العمري) قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله، عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن: عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ سائل وهو راكع في صلاة تطوّع فنزع خاتمه فأعطاه، فأتى (السائل) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه بذلك فنزلت هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) .
ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة في الحديث: (٢٣١) من كتابه شواهد التنزيل(١) قال: أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ، قال: حدّثنا الوليد بن أبان، قال: حدّثنا سلمة بن محمّد، حدّثنا خالد بن يزيد، قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي، عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ بن أبي طالب، سائل -وهو راكع في صلاة التطوّع- فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه بذلك فنزل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) إلى آخر الآية (فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال رسول الله:[من كنت مولاه فإنَّ عليّاً مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].
ثمَّ قال الحسكاني: (و) رواه (أيضاً) أبو النضر العياش في كتابه وفي تفسيره (و) قال: حدّثنا سلمة بن محمّد بذلك. ورواه أيضاً عن تفسير العيّاشي السيد هاشم البحراني رحمه الله، في الحديث: (١٣) من تفسير الآية الكريمة في كتابه تفسير البرهان(٢) .
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١، ص ١٧٣، ط ١، وفي الرقم ٢٣٤ ص ٢٦٢ ط ٣.
(٢) تفسير البرهان: ج ١، ص ٤٨٢ ط ٢.
ورواه أيضاً بسنده عن الطبراني، الحمّوئي في الباب: (٣٩) في الحديث: (١٦٤) من فرائد السمطين: ج ١، ص ١٩٤، قال: أخبرني محمّد بن يعقوب بن أبي الفرج إذناً، عن عبد الرحمان بن عبد المسيح إجازة عن شاذان القميّ - قراءة عليه-، عن محمّد بن عبد العزيز، عن محمّد بن أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ بقراءتي عليه، قال: حدّثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد في معجمه الأوسط، قال: حدّثنا محمّد بن علي الصائغ، قال: حدّثنا خالد بن يزيد العمري قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه زيد بن الحسن عن أبيه عن جدّه قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام سائل وهو راكع في صلاة التطوّع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعلمه بذلك فنزلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ... إلى آخر الآية فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قال:[من كنت مولاه فإنَّ عليّاً مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه].
ورواه أيضاً عن الطبراني في المعجم الأوسط الهيثمي في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير من مجمع الزوائد: ج ٧ ص ١٧.
ورواه أيضاً ابن مردوية عن عمّار بن ياسر كما أشار إليه ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٢ ص ٥٩٨ ط بيروت.
ورواه أيضاً السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدرّ المنثور وقال: أخرجه الطبراني في (المعجم) الأوسط وابن مردويه.
ورواه أيضاً عن الطبراني في المعجم الأوسط عن عمّار، محمّد بن علي بن شهر آشوب في أوّل (باب النصوص على إمامة أمير المؤمنينعليهالسلام ) من مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٢ ط قم.
ورواه الفيروز آبادي نقلاً عن الهيثمي والسيوطي في كتاب فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٢٢.
وروى ابن البطريق في الفصل الأوّل من كتابه خصائص الوحي المبين: ص ٢٤ ط ١ وفي ط ٢: ص ٤٧ في الحديث ١٦ وما بعده نقلاً من مناقب ابن المغازلي.
وللمراجعة والتثبت : ما جاء في كنز الفوائد: ج ١ ص ٣٣٤ ط بيروت والنظر في الصفحة ١٥٤
وكذلك أسباب النزول: للسيوطي ص ٥٥.
وكذلك في كتاب الغدير: للشيخ الأميني ج ٣ ص ١٥٧ والصفحة ٥٢ من المجلد الثاني.
ومناقب الخوارزمي: الحديث ٢٧٤ ص ٢٨٠.
وجاء الخبر للحديث بتفصيل في تفسير مقاتل: ج ١ ص ٤٨٦.
والتسلسل للحديث ١١ من النّور المشتعل - من كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام - ص ٧٦ للحافظ أبي نعيم الإصبهاني.
حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمان، عن أبي جُرَيج، عن ابن عباسرضياللهعنه ، وعن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس(١) في قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (قال: ) يريد (الله تعالى من قوله)( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) عليّ بن أبي طالب(٢) قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله أنا رأيت عليّ بن أبي طالب قد تصدّق بخاتمه -وهو راكع- على محتاجٍ فنحن نتولّاه.
وبرواية أخرى لابن المغازلي بإسناده عن ابن عباس، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن طاوان إذناً أنّ أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب حدّثهم قال: حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد السَّلام، حدّثنا محمّد بن عمر بن بشير العسقلاني، حدّثنا مطّلب بن زياد، عن السُدّي عن أبي عيسى:
____________________
(١) ورواه أيضاً ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن أبي سنان عن الضحاك: عن ابن عباس قال: كان عليّ بن أبي طالب قائماً يصلي فمرَّ به سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت (فيه):( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) .
(٢) وقريباً منه رواه الحافظ الحسكاني في الحديث (٢٢٧) من كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٦٨ ط ١ والحديث المرقم ٢٣٠ ج ١ ص ٢٥٨ ط ٣، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الجبلي قال: حدّثنا علي بن محمد بن لؤلؤ، قال: أخبرنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدّثنا حجاج، عن ابن جُريج: قال: لما نزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية، خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (إلى المسجد وإذا سائل قد خرج من المسجد فقال له النبي: ) هل أعطاك أحد شيئاً وهو راكع؟ قال: نعم رجل لا أدري من هو؟ قال: ماذا [أعطاك؟ ] قال: هذا الخاتم. فإذا الرجل عليّ بن أبي طالب والخاتم خاتمه عرفه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
عن ابن عباس قال: مرَّ سائل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي يده خاتم فقال(له):[من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال ذاك الراكع -وكان عليٌّ يصلّي- فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألحمد لله الذي جعلها فيَّ وفي أهل بيتي ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) ] الآية.
وكان على خاتمه الذي تصدّق به: (سبحان من فخري بأنّي له عبد).
وللتنبه والاطلاع: ما رواه أيضاً الخطيب البغدادي في كتاب: المتّفق، وزاد ممّا في رواية ابن المغازلي قوله: ثمّ كتب في خاتمه بعد: الملك لله.
وهكذا رواه عنه المتّقي الهندي في الحديث: (٢٦٩) من باب فضائل عليّ من كتابه كنز العمّال(١) .
ورواه أيضاً عن الخطيب في المتّفق، السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدرّ المنثور، ثمّ قال: وأخرج عبد الرزّاق، وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب.
وروى الكنجي الشافعي في الباب ٦١ من كتاب: كفاية الطالب ص ٢٢٨ حديث تصدّق الإمام عليّ بالمسجد وهو راكع، قال: أخبرنا الفقيه أبو زكريّا يحيى بن عليّ بن أحمد بن محمّد الحضرميّ النحوي بجامع دمشق، أخبرنا إسماعيل بن عثمان بن إسماعيل القارئ –بشاذياخ، نيسابور-، أخبرنا هبة الرحمان بن عبد الواحد بن الأستاذ عبد الكريم بن هوازن القشيري، أخبرني جدّي عبد الكريم إملاءً، أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف الإصبهاني، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن عقبة حدّثنا الخضر بن أبان الهاشمي حدّثنا إبراهيم بن هدبة، حدّثنا أنس بن مالك:
أنَّ سائلاً أتى المسجد وهو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ وعليٌّعليهالسلام راكع يقول بيده خلفه للسائل أي إخلع الخاتم من يدي.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عمر وجبت . قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وجبت؟ قال:وجبت له الجنّة، والله ما خلعه من يده حتّى خلعه الله من كلِّ ذنب، ومن كلِّ خطيئة].
____________________
(١) كنز العمّال: ج ٦ ص ٣١٩ ط ١، وفي الطبعة الثانية: ج ١٥ ص ٩٥.
قال: فما خرج أحدٌ من المسجد حتّى نزل جبرئيلعليهالسلام بقوله عزّ وجلّ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
فأنشأ حسّان بن ثابت يقول:
أبا حَسنٍ تفديكَ نفسي ومُهجَتي |
وكلُّ بطئٍ في الهدى ومسارعِ |
|
أيذهب مدحيك والمحبّر ضائعاً |
وما المدح في ذات الإله بضائعِ |
|
فأنت الذي أعطيت وأنت راكعٌ |
فَدتْك نفوس يا خَيرَ راكعِ |
|
فأنزل الله فيك خيرَ ولايةٍ |
فأثبتها في محُكمات الشرائعِ |
ومن كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام للحافظ أبي نعيم الأصبهاني الأحاديث التالية المرقمة (١٤، ١٣، ١٢) في الآية الكريمة ٥٥ من سورة المائدة.
١٢- حدّثنا محمّد بن المظفر، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن سليمان، قال: حدّثنا محمّد بن الحجاج الحضرمي قال: حدّثنا الخطيب بن ناصح، قال: حدّثنا عكرمة بن إبراهيم، عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباسرضياللهعنهما قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يتوضأ للصّلاة فنزلت عليه( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية، فتوجّه النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى المسجد فاستقبل سائلا فقال له:[من تركت في المسجد]؟ قال: رجلاً تصدّق عليَّ بخاتمه وهو راكع فدخل النبيّ صلّى الله عليه وآله المسجد فإذا هو عليٌّعليهالسلام .
١٣- حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى التنوخي قال: حدّثنا يحيى بن يعلي عن عبيد الله بن موسى عن أبي الزبير.
عن جابر (بن عبد الله الأنصاري) قال: جاء عبد الله بن سلام وأناس معه فشكوا مجانبة الناس إيّاهم منذ أسلموا فقال (النبي):[أبغوني سائلاً فدخلنا المسجد فدنا سائل إليه، فقال له النبي:هل أعطاك أحدٌ شيئاً ؟ قال: نعم مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه. قال: فاذهب (معي)فأره هو لي]. فذهبنا وعليٌّ قائم قال (السائل): هذا (القائم أعطاني خاتمه وهو راكع) فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) الآية.
١٤- حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زهير، وعبد الرحمان بن أحمد الزهري قالا: حدّثنا أحمد بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه: عن ابن عباسرضياللهعنه ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.
وهذا رواه أيضاً الحافظ الحسكاني في الحديث: (٢٣٢) من كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٧٤ ط ١، قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ غير مرّة قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن يزيد الآدمي القارئ ببغداد، قال: حدّثنا أحمد بن موسى بن يزيد الشطوي قال: حدّثنا إبراهيم بن إبراهيم -وهو أبو إسحاق الكوفي- (عن) إبراهيم بن الحسن التغلبي قال: حدّثنا يحيى بن يعلي، عن عبيد الله بن موسى عن أبي الزبير، عن جابر.....
من شواهد التنزيل للحسكاني ورقم الحديث: (٢٣٥) من ج ١ ص ٢٦٥ ط ٣.
عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء عبد الله بن سلام وأناس معه يشكون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مجانبة الناس إيّاهم منذ أسلموا، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ابتغوا إليّ سائلاً. فدخلنا المسجد فوجدنا فيه مسكيناً، فأتينا به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسأله:هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم مررت برجل يصلّي فأعطاني خاتمه، قال:اذهب فأرهم إيّاه] (قال جابر: ) فانطلقنا وعليٌّ قائم يصلّي قال: هو هذا، فرجعنا وقد نزلت هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية.
ورواه أيضاً الواحدي بسنده عن جابر في كتاب أسباب النزول ص ١٤٨، كمافي فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٢٢.
ورواه الحافظ الحسكاني بأسانيد كثيرة عن ابن عباس في كتاب شواهد التنزيل(١) .
ورواه ابن كثير مذبذباً بطرق في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٢ ص ٥٩٧ ط بيروت قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٦١ -١٦٣ الحديث ٢١٦.
وقال عبد الرزّاق: حدّثنا عبد الوهّاب عن مجاهد، عن أبيه عن ابن عباس في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية (قال: ) نزلت في عليٍّ بن أبي طالب.
وأيضاً روى ابن كثير عن ابن أبي حاتم قال: وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا الربيع بن سليمان المرادي حدّثنا أيّوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) قال: هم المؤمنون وعليّ بن أبي طالب.
وأقول: لو صحَّ هذا الحديث وسُلّم من تصرفات ابن كثير - على ما استقرَّ دأبه في مثل المقام - لا تنافي بينه وبين الأخبار الواردة في المقامات المتواترة إجمالاً والمحفوفة بالقرائن القطعيّة إذ الآية الكريمة تحصر على المؤمنين بأنَّ مولاهم ومن يجب عليهم أن ينقادوا له بنحو الإطلاق والعموم هو الله ورسوله ومن أدّى الزكاة في حال ركوعه.
وأيضاً تبين الآية الكريمة بأنّ ولاية المؤمنين بعد الله ورسوله لمن كان في حال ركوعه في الصّلاة، تصدّق في سبيل الله وأدّى الزكاة إلى الفقير فعلى هذا الحديث - على فرض اعتباره - غير معارض لما ورد في المقام من أنّ الآية المباركة نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام .
والحديث رواه الطبري بنحو ينطبق تمام الانطباق مع بقيّة الأخبار في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٦، ص ٢٨٨ قال: حدّثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: حدّثنا أيوب بن سويد، قال: حدّثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: عليّ بن أبي طالب.
حدّثني الحارث قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهداً يقول في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
والحديث الثاني رواه عن الطبري ابن كثير في تفسيره: ج ٢ ص ٥٩٧، والسيوطي في تفسيره الدرّ المنثور.
وروى الخطيب في كتاب: المتّفق عن ابن عباس قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكعٌ فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لسائل (ورأى الخاتم في يده)[من أعطاك هذا الخاتم]؟ قال: ذلك الراكع فأنزل الله فيه:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )
وكان في خاتمه مكتوباً: سبحان من فخري بأنّي له عبد، ثمّ كتب في خاتمه بعد (الملك له).
هكذا رواه عنه السيوطي - عدا ما تمّ وضعه بين المعقوفات - في مسند عبد الله بن العباس، من كتاب جمع الجوامع: ج ٢ ص ٤٥١ ط ١.
ثمَّ قال: وفيه (مطلّب بن زياد) وثّقه أحمد وابن معين.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
ومما أورده الحافظ أبو نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام في الرقم:
١٥- حدّثنا أبو محمّد بن حيان، قال: حدتنا محمّد بن العباس بن أيوب، قال: حدّثنا عبد الله بن سعيد الكندي قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي (من رجال أبي داود والنسائي) عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليّعليهالسلام بخاتمه وهو راكع فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية.
ورواه أيضاً الحافظ ابن عساكر في الحديث: (٩١٦) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٠٩ قال: أخبرنا خالي أبو المعالي القاضي أنبانا أبو الحسن الخلعي أنبانا أبو العباس أحمد بن محمّد الشاهد، أنبانا أبو الفضل محمّد بن عبد الرحمان بن عبد الله بن الحارث الرملي أنبانا القاضي جملة بن محمّد، أنبانا أبو سعيد الأشجّ (عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي)أنبأنا أبو نعيم الأحول (عمرو بن حماد فضل بن دكين) عن موسى بن قيس: عن سلمة (بن كهيل) قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ورواه أيضاً ابن كثير نقلاً عن ابن عساكر، في ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من تاريخ البداية والنهاية ج ٧ ص ٣٥٧ وفيه: (جملة بن محمّد).
ورواه أيضاً السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسير الدر المنثور: ج ٢، قال: وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر، عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ... ) الآية
ورواه الفيروز آبادي نقلاً عن السيوطي في تفسير الدرّ المنثور في كتابه فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٢١.
ورواه أيضاً ابن أبي حاتم كما روى عنه ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٢ ص ٧١، وفي طبعة بيروت ص ٥٩٧ قال: وحدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول (عمرو بن حماد) حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي: عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ورواه عن ابن كثير العلّامة الأميني في كتاب الغدير: ج ٣ ص ٥٣ ط بيروت.
وقد رواه الصحابي الجليل الكبير أبو ذر الغفاري كما رواه عنه الثعلبي في تفسير الآية الكريمة من تفسير كشف البيان: ج ١/الورق ٧٤/أ / قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم الفقيه، قال: حدّثنا أبو عبد الله بن أحمد الشعراني قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين قال: حدّثنا المظفّر بن الحسن الأنصاري قال: (حدّثنا) السندي بن علي الورّاق، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن الربعي قال: بينا عبد الله بن عباسرضياللهعنه جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ أقبل رجل معتمٌّ بعمامة فجعل ابن عباسرضياللهعنه ، لا يقول قال رسول الله إلّا وقال الرجل قال رسول الله، فقال له ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف (الرجل) العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلاّ فصمّتا ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا وهو يقول: عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله.
أمّا إنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً.
وكان عليّعليهالسلام راكعاً فأومى إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختّم فيها- فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال:[أللّهم موسى سألك فقال: ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي. واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، واشركه في أمري: فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) سورة القصص الآية ٣٥،أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك. اللّهم فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً، اشدد به ظهري].
قال أبو ذر: فما استتمَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيلعليهالسلام من عند الله تعالى فقال: يا محمّد إقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال إقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ).
ورواه عنه يحيى بن الحسن بن البطريق -رفع الله مقامه- في الفصل الأوّل من كتاب خصائص الوحي المبين(١) ، ولفظ الحديث أخذناه منه لأنّه لم يكن بمتناولي تفسير الثعلبي عند حاجتي إلى نقل الحديث عنه.
وقد رواه أيضاً عن الثعلبي جماعة منهم أمين الإسلام الطبرسي في تفسير الآية الكريمة من مجمع البيان.
ورواه أيضاً الحمّوئي بسنده عن الثعلبي في الباب: (٣٩) من كتاب فرائد السمطين: ج ١ ص ١٩١ ط بيروت.
ورواه أيضاً عن الثعلبي الشبلنجي في كتاب نور الأبصار ص ١٧٠.
ورواه الفيروز آبادي عنه وعن الفخر الرازي في تفسيره من كتاب فضائل الخمسة: ج ٢، ص ١٩ ط بيروت.
ورواه أيضاً كالثعلبي الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم: (٢٣٥) من شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٧٧.
____________________
(١) خصائص الوحي المبين: ص ٢١ ط ١.
وروى السيد ابن طاووس في الحديث: من كتاب سعد السعود، ص ٩٦ ط ١، قال: رأيت في تفسير محمّد بن العباس بن علي بن مروان (بن الماهيار) أنّه روى نزول آية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ... ) في عليٍّعليهالسلام من تسعين طريقاً بأسانيد متّصله وموثّقه منهم عليّعليهالسلام ، وعمر بن الخطاب، عثمان، والزبير، وعبد الرحمان بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص وطلحة، وابن عباس وأبو رافع وجابر (بن عبد الله) الأنصاري، وأبو ذر، والخليل بن مرّة، وعليّ بن الحسين، و(الإمام) الباقر، والصادقعليهمالسلام ، وعبد الله بن محمّد ابن الحنفيّة، ومجاهد، ومحمّد بن سري وعطاء بن السائب، ومحمّد بن السائب، وعبد الرزّاق.
ورواه عنه المجلسي رفع الله مقامه في الحديث: (٢٤) من الباب الرابع من باب فضائل عليّعليهالسلام من كتاب بحار الأنوار: ج ٩ ط الكمباني، وفي ط الحديث: ج ٣٥ ص ٢٠١.
وأورد الشيخ الأميني في كتابه: (الغدير) ج ٢ ص ٧٠:
أخرج أبو إسحاق الثعلبي، في تفسيره بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: أمّا أنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد نبيّك محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم فلم يعطني أحدٌ شيئاً، وكان عليٌّرضياللهعنه في الصلاة راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى، وفيه خاتم فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في المسجد فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طرفه إلى السماء وقال:[أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) (١) فأنزلت عليه قرآناً: ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) (٢) .
____________________
(١) سورة طه الآيات: (٢٥ - ٢٦ - ٢٧ - ٢٨ - ٢٩ - ٣٠ - ٣١ - ٣٢).
(٢) سورة القصص: الآية ٣٥.
أللّهم وإنّي محمّد نبيّك وصفيّك. أللّهم واشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً اشدد به ظهري].
قال أبو ذررضياللهعنه : فما استتمَّ دعاءه حتّى نزل عليه جبرئيلعليهالسلام من عند الله عزّ وجلّ وقال: يا محمّد اقرأ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) .
وذكر الشيخ الأميني المصادر التي أوردت هذه الحادثة ونزول الآية الكريمة.
ورواه الطبراني في إسناده إلى إبراهيم أبي رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت الرقم: (٩٥٥) من المعجم الكبير: ج ١/الورق ٥١/أ/ وفي طباعة بغداد ج ١ ص ٣٠٠.
وكذلك روى الهيثمي عن الطبراني، في باب فضائل عليّعليهالسلام من كتاب مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٣٤، ثمّ قال: وفيه محمّد بن عبد الله بن أبي رافع، ضعَّفه الجمهور ووثّقه ابن حبّان، ثمّ قال: ويحيى بن الحسين بن الفرات لم أعرفه.
وللعلم : هو يحيى بن الحسين بن الفرات القزاز التميمي الكوفي المذكور في ترجمة أخيه زياد بن الحسن، من كتاب تهذيب التهذيب: ج ٢ ص ٣٦٢.
وذُكر أيضاً في ترجمة عبيد بن كثير العامري من كتاب ميزان الاعتدال، ولسان الميزان(١) .
وروى الحديث أيضاً السيوطي نقلاً عن الطبراني وابن مردويه وأبي نعيم كما في مسند أبي رافع من كتاب جمع الجوامع: ج ٢ ص ٦٥٠.
وكذلك رواه المتّقي الهندي وقال: أخرجه الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم كما في كنز العمّال: ج ٧ ص ٣٠٥ ط ١. ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٢٢. وكذلك رواه المحقّق النجاشي بسند آخر في ترجمة أبي رافع من رجاله ص ٣ قال: أخبرنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن يوسف الجعفي، قال: حدّثنا علي بن الحسين بن الحسين بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام ، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن عبد الله بن علي بن الحسين، قال: حدّثنا إسماعيل بن حكم الرافعي عن أبيه عن أبي رافع.
____________________
(١) ميزان الاعتدال: ج ٣ ص ٢٢، ولسان الميزان: ج ٢ ص ١٢٢.
وقد ورد الحديث برواية الشيخ المفيد في أواخر الجزء الثاني من أمالي الطوسي(١) ، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب، حدّثني الحسن بن علي الزعفراني قال: حدّثنا العباس بن عبد الله العنبري عن عبد الرحمان بن الأسود اليشكري عن عون بن عبيد الله عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله (وسلم) يوماً وهو نائم وحيّة من جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) فظننت أنّه يوحى إليه فاضطجعت بينه وبين الحيّة وقلت: إذا كان منها سوء كان إليّ دونه فمكثت هنيئة فاستيقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله ٠وسلّم) وهو يقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) -حتى أتى على آخر الآية- ثمّ قال:[الحمد الله الذي أتم لعليّ نعمته وهنيئاً له بفضل الله الذي آتاه .
ثمَّ قال لي:مالك هاهنا ؟ فأخبرته بخبر الحية فقال لي:أقتلها . ففعلت؛ ثمّ قال لي:يا أبا رافع: كيف أنت وقوم يقاتلون عليّاً وهو على الحقّ، وهم على الباطل. جهادهم حقاً لله عزّ اسمه، فمن لم يستطع فبقلبه، ليس وراءه شيء، فقلت يا رسول الله أدع لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم، قال: فدعا النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلم) وقال:إنَّ لكلِّ نبيّ أميناً، وإنّ أميني أبو رافع].
قال (أبو رافع): فلمّا بايع الناس عليّاً بعد عثمان وسار طلحة والزبير (إلى البصرة)، ذكرت قول النبيّ صلّى الله عليه وآله فبعت داري بالمدينة وأرضاً بخيبر وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنينعليهالسلام لأستشهد بين يديه فلم أزل معه حتّى عاد من البصرة (كذا) ورجعت معه إلى صفّين فقاتلت بين يديه بها، وبالنهروان فلم أزل معه حتّى استشهد فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دار ولا أرض، فأعطاني الحسن بن عليّعليهالسلام أرضاً بـ (ينبع) وقسَّم لي شطر دار أمير المؤمنينعليهالسلام فنزلتها وعيالي.
ورواه السيد البحراني رفع الله مقامه، نقلاً عن أمالي الطوسي في الحديث: (٩) من كتابه تفسير البرهان، عند تفسير الآية، ج ٢ ص ٥٩٨ ط بيروت.
وقريباً منه جدّاً، رواه محمّد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن يحيى بن هاشم، عن محمّد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن عون بن عبيد الله، عن أبيه عن جدّه أبي رافع.....
____________________
(١) أمالي الطوسي: ج ١، ص ٥٨.
ورواه عنه السيد ابن طاووس رفع الله مقامه الحديث من كتاب سعد السعود ص ٩٦ ط ١.
ورواه عنه المجلسي رحمة الله في الباب الرابع من باب فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام من كتاب بحار الأنوار: ج ٩، وفي طبع الحديث: ج ٣٥ ص ٢٠١.
والحديث رواه أيضاً محمّد بن أحمد بن علي النطنزي، كما في الباب: (٣٩) من كتاب فرائد السمطين: ج ١، ص ١٩٣، ط بيروت - قال: أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الأخشيد(ظ) السراج فيما قرأت عليه، قال: حدّثنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا أبو محمّد بن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح: عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنَّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس وانّ قومنا لما رأوا أنَّا آمنا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقَّ ذلك علينا. فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ثم إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب (كذا) فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم - وأومأ بيده إلى علي - فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمعلى (أيِّ حال) أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبرّ النبيّ ثمّ قرأ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] .
وقريباً منه رواه أيضاَ النسائي في سننه الكبرى، كما رواه عنه رزين في تفسير سورة المائدة في الجزء الثالث من كتاب الجمع بين الصحاح الستّة، كما في الفصل الأوّل من كتاب خصائص الوحي المبين ص ٢٤ ط ١.
ورواه أيضاً نقلاً عن النسائي عن ابن سلام ابن الأثير في كتاب جامع الأصول.
ورواه أيضاً السيد ابن طاووس من كتاب الطرائف، نقلاً عن كتاب الجمع بين الصحاح الستّة عن النسائي عن ابن سلام.
هكذا رواه عنهما المجلسي في الحديث: (٢٢-٢٣) من الباب الرابع من كتاب فضائل عليّعليهالسلام من بحار الأنوار: ج ٩ وفي ط الحديث: ج ٣٥ ص ١٩٩.
ورواه أيضاً ابن مردويه بسنده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
كما رواه السيوطي عنه من تفسير الآية الكريمة من الدرّ المنثور.
ورواه أيضاً الواحدي من كتاب أسباب النزول ص ١٤٨.
ورواه عنه الفيروز آبادي من كتاب فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٢١ ط بيروت.
ورواه المحب الطبري باختصار في كتاب ذخائر العقبى ص ٨٨، وفي كتاب الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٢٧.
وقال: أخرجه الواحدي وأبو الفرج والفضائلي كما في كتاب فضائل الخمسة للفيروز آبادي: ج ٢، ص ٢٣.
وللحديث مصادر وقد رواه بالسند المذكور الحمّوئي في الحديث: (١٥٢) في الباب: (٣٩) من كتاب فرائد السمطين: ج ١، ص ١٩٣، ط بيروت، قال: أنبأني السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي رحمة الله قال: أخبرني النقيب أبو طالب عبد الرحمان بن عبد السميع الهاشمي إجازة قال: أنبانا شاذان بن جبريل القمي قال: أنبانا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الأخشيد السراج فيما قرأت عليه، قال: حدّثنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا أبو محمّد ابن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب وساق القصّة إلى آخرها، ولكن لم يذكر أبيات حسّان بن ثابت.
ورواها أيضاً مع أبيات حسّان بن ثابت الموفّق بن أحمد الخوارزمي في أوّل الفصل: (١٧) من مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام ص ١٨٦ ط الغري قال: أخبرنا الإمام شمس الأئمّة سراج الدين أبو الفرج (أخي) محمّد بن أحمد المكّي أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو محمّد إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدّثني السيد الأجل الإمام الراشد بالله أبو الحسن يحيى بن الموفّق بالله، أخبرني أبو أحمد بن علي المؤدّب المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه، أخبرني أبو محمّد عبد الله بن (محمّد بن) جعفر أخبرني الحسين بن محمّد بن أبي هريرة.
ورواه بسنده عنه الحمّوئي في الحديث: (١٦١) من الباب: (٣٩) من كتاب فرائد السمطين: ج ١ ص ١٨٩.
وفي كتاب الكافي - عن عليٍّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينه، عن زرارة، والفضيل بن يسار، وبكير بن أعين، ومحمّد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وأبي الجارود، جميعاً عن أبي جعفرعليهالسلام قال: [أمر الله عزّ وجلّ رسوله بولاية عليٍّ وأنزل عليه( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) وفرض من ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم، أن يفسِّر لهم الولاية، كما فسَّر الصلاة والزكاة والصوم والحج.
فلمّا أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم، وأن يكذّبوه، فضاق صدره وراجع ربّه عزّ وجلّ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه :( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فصدع بأمر الله عن ذكره، فقام بولاية عليٍّ عليهالسلام يوم غدير خمّ فنادى: الصّلاة جامعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب، قال عمر بن أذينه: قالوا جميعاً غير أبي الجارود: قال أبو جعفر عليهالسلام: وكانت الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عزّ وجلّ :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) قال أبو جعفرعليهالسلام :يقول الله عزّ وجلّ لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض ].
وفي كتاب غاية المرام للسيد هاشم البحراني نقلاً عن الصدوق بإسناده عن أبي سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه في حديث مناشدة عليعليهالسلام لأبي بكر، حين ولي أبو بكر الخلافة، وذكر (علي)عليهالسلام ، فضائله لأبي بكر والنصوص عليه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فكان فيما قالهعليهالسلام :[فأنشدك الله أَليَ الولاية من الله مع ولاية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في آية زكاة الخاتم أم لك]؟ قال (أبو بكر): بل لك.
وفي مجالس الشيخ بإسناده إلى أبي ذر في حديث مناشدة أمير المؤمنينعليهالسلام عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص يوم الشورى واحتجاجه عليهم بما فيه من النصوص من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والكلّ منهم يصدِّقهعليهالسلام ، فيما يقول، فكان ممّا ذكرهعليهالسلام :[فهل فيكم أحد أتى الزكاة وهو راكع فنزلت فيه: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) غيري ؟] ، قالوا: لا.
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في الحديث ٢١٩ مرفوعاً وبإسناده عن ابن عباس، في كتابه شواهد التنزيل(١) ، قال: أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زهير التُسْتَري، وعبد الرحمان بن أحمد الزهري قالا: حدّثنا أحمد بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه: عن ابن عباس: (في قوله تعالى):( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وذكر الحاكم الحسكاني عند الرقم ٢٢٠ مرفوعاً لابن عباس في شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٥٠ ط ٣، قال: أخبرنا السيد عقيل بن الحسين العلوي قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الرحمان بن إبراهيم بن أحمد بن الفضل الطبري - من لفظه بسجستان - قال: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الله المزني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الله قال: حدّثنا الفهم بن سعيد بن الفهم بن سعيد بن سُليك بن عبد الله الغطفاني صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: كنت جالساً مع ابن عباس إذ دخل عليه رجل فقال: أخبرني عن هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) فقال ابن عباس: أُنزلت في عليٍّ بن أبي طالب.
وأورد الحاكم الحسكاني في الشواهد،(٢) قال: أخبرنا الحسين بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبه، قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي قال: حدّثنا أبو عقيل محمّد بن حاتم بن حاجب قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن مجاهد، عن أبيه:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٤٩ ط ٣.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٥١ الحديث ٢٢١ ط ٣.
عن ابن عباس في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: عليّعليهالسلام .
وأورد الحسكاني في الشواهد التنزيل(١) قال: وأخبرنا الحسين (بن محمّد الثقفي) قال: حدّثنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي قال: حدّثنا عصام بن غياث السمسار -بغدادي- (قال: ) حدّثنا أحمد بن سيّار المروزي، قال: حدّثنا عبد الرزّاق به قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب (عليهالسلام ).
وفي الحديث المرقم ٢٢٣ للحسكاني قال: أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله قال: حدّثنا أبو عمرو ابن السمَّاك عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق -ببغداد- ابن السمّاك قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت المقرئ قال: حدّثني أبي، عن الهذيل عن مقاتل، عن الضحّاك عن ابن عباس (به).
وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني الحديث ٢٢٤ من شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٥٢ ط ٣ قال: وحدّثنا الحسن بن محمّد بن عثمان الفسوي بالبصرة قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس.
قال سفيان: وحدّثني الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عباس في قول الله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ ) يعني ناصركم الله،( وَرَسُولُهُ ) يعني محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ قال:( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) فخصَّ من بين المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقال:( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ) يعني يتمُّون وضوءها وقراءتها وركوعها وسجودها وخشوعها في مواقيتها،( وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى يوماً بأصحابه صلاة الظهر وانصرف هو وأصحابه، فلم يبق في المسجد غير عليّ قائماً يصلّي بين الظهر والعصر، إذ دخل (المسجد) فقير من الفقراء المسلمين، فلم يرَ في المسجد أحداً خلا عليّاً، فأقبل نحوه فقال: يا ولي الله بالذي تصلّي له أن تتصدّق عليَّ بما أمكنك، وله خاتم عقيق يمانيّ أحمر، (
كان) يلبسه في الصلاة في يمينه، فمدَّ يده فوضعها على ظهره، وأشار إلى السائل بنزعه، فنزعه ودعا له، ومضى، وهبط جبرئيل فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ:[لقد باهى الله بك ملائكته اليوم، إقرأ ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) ] .
____________________
(١) الشواهد التنزيل: في الرقم ٢٢٢: ج ١ ص ٢٥٢ ط ٣.
والبلاذري قد روى هذا الحديث في الحديث ١٥١ من ترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من أنساب الأشراف: ج ١/الورق ٣٢٥/وفي ط ٢ ج ٢ ص ١٥٠ قال: وحدّثت عن حّماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت في عليّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ) .
وأورد الحاكم الحسكاني في الرقم ٢٢٥ من شواهد التنزيل ط ٣، قول أنس بن مالك في الحديث، المشار إليه في هذه الآية الكريمة، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف - إملاء وقراءة في الفوائد - قال: أخبرنا علي بن محمّد بن عقبة، قال: حدّثنا الخضر بن أبان، قال: حدّثنا إبراهيم بن هدبة، عن أنس: أنّ سائلاً أتى المسجد وهو يقول: من يقرض الملّي الوفيّ؟ وعليّعليهالسلام راكع يقول بيده- أي يشير - خلفه للسائل، أي إخلع الخاتم من يدي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عمر وجبت ، قال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ما وجبت؟ قال:وجبت له الجنّة، والله ما خلعه من يده حتّى خلعه من كلّ ذنب، ومن كل خطيئة. قال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، هذا لهذا؟ قال: هذا لمن فعل هذا من أمّتي].
وجاء في الباب ٣٩ في الحديث ١٤٩ من السمط الأوّل من كتاب فرائد السمطين: ج ١ ص ١٨٧ للحمّوئي، قال: أخبرنا الشيخ الصالح جمال الدين أحمد بن محمّد بن محمّد المعروف بـ(مذكويه) القزويني بقراءتي عليه، قلت له: أخبرك الشيخ أبو القاسم عبد الكريم بن محمّد بن عبد الكريم الرافعي القزويني قال: قرأت على الإمام أحمد بن إسماعيل الطالقاني قال: أنبانا الإمام أبو الأسعد هبة الرحمان بن عبد الواحد القشيري وأبو المظفّر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيري، قالا: أنبانا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنبانا أبو محمّد عبد الله بن يوسف الأصفهاني، أنبانا أبو الحسن علي بن محمّد بن عقبة الشيباني بالكوفة، أنبانا الخضر بن أبان الهاشمي، أنبانا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة، حدّثنا: أنس بن مالك....... إلى آخر الرواية للحديث.
وبحديث آخر مرفوعاً إلى أنس، أخرج الحاكم الحسكاني بالرقم ٢٢٦ من كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٥٥ ط ٣، قال: أخبرني الحاكم الوالد ومحمّد بن القاسم أنَّ عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ أخبرهم: أنّ محمّد بن أحمد بن أيّوب بن الصلت المقرئ حدّثهم قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق - وكان ثقة -، قال: حدّثنا أبو أحمد زكريّا بن دويد بن محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي، قال: حدّثنا حميد الطويل عن أنس، قال:
خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى صلاة الظهر فإذاً هو بعليّ يركع ويسجد، وإذا بسائل يسأل، فأوجع قلب عليّ كلام السائل فأومأ بيده اليمنى إلى خلف ظهره، فدنا السائل منه فسلّ خاتمه عن إصبعه، فأنزل الله فيه آية من القرآن، وانصرف عليّ إلى المنزل، فبعث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إليه فأحضره فقال: أيُّ شيء عملت يومك هذا بينك وبين الله تعالى؟ فأخبره فقال له:[هنيئاً لك يا(أ) با الحسن: قد أنزل الله فيك آية من القرآن ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) ] الآية. (والحديث) اختصرته.
وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(١) ، قول محمّد بن الحنفيّة، قال: أخبرنا أبو عبد الله السفياني - قراءة -، قال: حدّثنا ظفران بن الحسن قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن عثمان بن تارخ المعمري، قال: حدّثنا يحيى بن عبدك القزويني، قال: حدّثنا حسّان بن حسّان قال: حدّثنا موسى بن مطير الكوفي، عن الحكم بن عُتيبة، عن المنهال بن عمرو، عن محمّد بن الحنفيّة:
أنّ سائلاً سأل في مسجد رسول الله فلم يعطه (غير عليّ) أحد شيئاً. فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال:[هل أعطاك أحد شيئاً ؟ ، قال: لا إلّا رجل مررت به وهو راكع فناولني خاتمه.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:وتعرفه؟] قال: لا، فنزلت الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فكان عليّ بن أبي طالب (عليهالسلام ).
____________________
(١) شواهد التنزيل: الحديث ٢٢٧ ج ١ ص ٢٥٦ ط ٣.
وجاء في شواهد التنزيل(١) للحسكاني عن محمّد بن الحنفيّة قال: وأخبرنا قراءة، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق المسوحي (أبو عبد الله) قال: حدّثنا(محمّد) بن حميد قال: حدّثنا علي بن أبي بكر، قال: حدّثنا موسى مولى آل طلحة، عن الحكم، عن المنهال، عن محمّد بن الحنفيّة قال:
جاء سائل فلم يعطه أحد، فمرّ بعليّ وهو راكع في الصّلاة فناوله خاتمه فأنزل الله:
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية.
و(رواه أيضاً) الحمّاني، عن موسى بن مطير (العجلي الكوفي)، عن المنهال، (كما رواه عنه) في (التفسير) العتيق.
وجاء في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني،(٢) قول عطاء السائب، قال: حدّثني الحاكم أبو بكر محمّد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن خَفْيف-بشيراز-، قال: حدّثنا أبو الطيّب النعمان بن أحمد بن نعيم الواسطي قال: حدّثنا عبد الله بن عمر القرشي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن حميد الصفّار قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن عطاء بن السائب [في قوله تعالى]:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية، قال: نزلت في عليٍّ، مَرَّ به سائل وهو راكع فناوله خاتمه.
وجاء في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني،(٣) قول عبد الملك بن جُرَيج المكّي، قال: أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين الجبلي قال: حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ، قال: أخبرنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جُرَيج قال:
لما نزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) الآية، خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المسجد، وإذا بسائل يسأل في المسجد، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:[هل أعطاك أحد شيئاً وهو راكع؟ ، قال: نعم، رجل لا أدري من هو.
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٥٦ الحديث الرقم ٢٢٨ ط ٣.
(٢) شواهد التنزيل: الحديث ٢٢٩ ص ٢٥٧ ط ٣.
(٣) شواهد التنزيل: الرقم ٢٣٠ ص ٢٥٨ ط ٣.
قال:ماذا أعطاك؟] قال: هذا الخاتم. فإذا الرجل عليّ بن أبي طالب، والخاتم خاتمه عرفه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ومما أورده الحافظ أبو نعيم الإصبهاني برواية مقاربة للرواية التي أوردها الحسكاني فيما أورده أعلاه، وفي الحديث ٧ من الفصل الأوّل من (خصائص الوحي المبين) ص ٤١، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا بكر بن سهيل، قال: حدّثنا عبد العزيز بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباسرضياللهعنه . وعن مقاتل، عن الضحّاك عن ابن عباس في قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) يريد (الله منه) عليّ بن أبي طالب،( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله أنا رأيت عليّ بن أبي طالب قد تصدَّق بخاتمه وهو راكع، على محتاج فنحن نتولّاه.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قول الإمام أبي جعفر (محمّد) الباقر (عيه السلام) فيه قال: أخبرنا أبو نصر محمّد بن عبد الواحد بن حمويه قال: حدّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضل المذّكر-إملاءً- قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق بن خزيمه قال: حدّثنا علي بن حجر، قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: سألت أبا جعفر عن قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال:[أصحاب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم). قلت: يقولون عليّ؟، قال:عليّ منهم].
وروى قول الإمام أبي جعفر محمّد الباقرعليهالسلام ، محمّد بن علي بن الحسين الصدوق في أماليه(٢) قال: أخبرني علي بن حاتم، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا جعفر بن المحمّدي قال: حدّثنا كثير بن عيّاش عن أبي الجارود: عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) الآية.
____________________
(١) شواهد التنزيل في الرقم ٢٣١ ص ٢٥٩ ط ٣.
(٢) أمالي الصدوق المجلس ٢٦ ص ١٠٧ الحديث ٤.
قال:[إنّ رهطاً من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صويا فاتوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا نبيّ الله إنّا رأينا عليّ بن أبي طالب تصدّق... الخ].
وعند ترجمة الإمام محمّد الباقرعليهالسلام في كتابه حلية الأولياء(١) ، الحافظ أبو نعيم، قال: حدّثنا أبو حامد بن جبلة، حدّثنا محمّد بن إسحاق السراج، حدّثنا أبو همام، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي (الباقر) عن قوله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) قال:[أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. قلت يقولون: هو عليّ، قال: (عليّ منهم)].
ورواه مرسلاً أبو الحسن الواحدي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره، الوسيط(٢) .
وكذلك رواه الذهبي في ترجمة الإمام محمّد الباقرعليهالسلام في كتابه (سير أعلام النبلاء)(٣) .
ورواه الطبري، قريباً منه في تفسيره للآية الكريمة، من تفسيره: ج ٦ ص ٢٨٨ عن أبي جعفر و السدي.
وابن كثير فقد رواه عن الطبري في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٢ ص ٥٩٨ قال: وقال أسباط عن السدي: نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين، ولكن عليّ بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه.
والطبري روى الحديث بأسانيد أخرى في تفسير الآية الكريمة من تفسيره ج ٦ ص ٢٨٨ قال:
حدّثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي، قال: حدّثنا أيوب بن سويد، قال: حدّثنا عتيبة بن أبي حكيم في هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: عليّ بن أبي طالب.
حدّثني الحارث قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا غالب بن عبيد الله قال:
____________________
(١) حلية الأولياء: ج ٣ ص ١٨٥ ط ١.
(٢) الوسيط: ج ٢ ص ٢٠١ دار الكتب العلمية - بيروت -.
(٣) سير أعلام النبلاء: ج ٤ ص ٤٠٦.
سمعت مجاهداً يقول في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية. قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب تصدَّق وهو راكع.
ورواه عنه السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور وقال: أخرجه ابن جرير عن السُدّي وعتبة بن حكيم.
ورواه أبو حاتم عبد الرحمان بن محمّد بن إدريس الرازي في الحديث ٦٥٥١ في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٤ ص ١١٦٢ ط ٢ قال: حدّثنا أبو سعيد الأشجّ المتوفّى عام ٢٥٧ حدّثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول، حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: تصدق عليّ بخاتمه وهو راكع فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
وروى ابن عساكر في الحديث ٩١٥ من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق(١) ، قال: أخبرنا خالي أبو المعالي القاضي، أنبانا أبو الحسن الخلعي، أنبانا أبو العباس أحمد بن محمّد الشاهد، أنبانا أبو الفضل محمّد بن عبد الرحمان بن عبد الله بن الحارث الرملي، أنبانا القاضي حملة بن محمر، أنبانا أبو سعيد الأشجّ، أنبانا أبو نعيم الأحول، عن موسى بن قيس: عن سلمة بن كهيل قال: تصدق عليّ بخاتمه وهو راكع، فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ورواه ابن أبي حاتم - كما رواه عنه ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج ٢ ص ٥٩٧ قال:
حدّثنا أبو سعيد الأشجّ، حدّثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول، حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي (من رجال أبي داوود والنسائي)، عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع، فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
____________________
(١) تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٠٩ ط ٢.
وأورد السيوطي في تفسير الدرّ المنثور، قال: وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر، عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع، فنزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا... ) .
وأخرج العلامة الشيخ شهاب الدين السيويسي ثمّ الأياتلوغي في تفسيره المخطوط المزجيّ عند ذكر الآية الكريمة عيون التفاسير، للفضلاء لسماسير /الصفحة الأولى/الورقة/١٢٦، قال:( وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) المفروضة أو الصدقة.
( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) أي: يفعلون الخيرات في حال ركوعهم.
لأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه وهو في الصلاة، فنزلت الآية في شأنه.
وذكر المفسِّر الهندي في تفسيره: سواطع الإلهام - المخطوط، ولا أرقام لصفحاته، وكلماته بلا نقط، قال:( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
موردها أسد الله الكرار حال ما سأله صعلوك وأعطاه وطرح له ما معه وهو راكع مصلِّ.
وجاء في حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي، المخطوط، عند تفسير الآية الكريمة: قوله: نزلت في عليٍّ حين سأله سائل.
وقال السيوطي: أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس، وعمّار بن ياسر، وابن أبي حاتم، عن سلمة بن سهيل، والثعلبي عن أبي ذر، والحاكم في علوم الحديث عن عليّ.
وأخرج الموفّق بن أحمد، اخطب الخطباء الخوارزمي الحنفي - في المناقب - ص ١٨٦ قال:
في مناقبه بسنده، عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس حديث نزول الآية الكريمة( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ... ) في شأن عليّ بن أبي طالب (عليهالسلام ) وخروج النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى المسجد... الحديث بطوله... إلى أن قال: فكبر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (١) .
وجاء في تفسير محي الدين بن عربي، الصوفي المشهور: ج ١ ص ٣٣٤ قال:( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) خاضعون في البقاء لله بنسبة كمالاتهم وصفاتهم إلى الله، كأمير المؤمنين (عليهالسلام ) النازل في حقّه هذا القائل.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) رواية مرفوعة للإمام أبي جعفر الباقرعليهالسلام ، قال:
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٥٦.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٦١ عند الرقم ٢٣٣.
(و) أخبرناه (أيضاً) أبو عبد الله بن فنجويه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد إسحاق السني قال: أخبرنا حامد بن شعيب قال: حدّثنا سريج بن يونس قال: حدّثنا هشيم، عن عبد الملك قال: سألت أبا جعفر عن قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) . قال:[هم المؤمنون . قلت: فإنَّ ناساً يقولون هو عليّ بن أبي طالب؟ قال: فعليٌّ من الّذين آمنوا].
وممن روى هذا الحديث عن الإمام محمّد الباقر، أبو حاتم عبد الرحمان بن محمّد بن إدريس الرازي، عند تفسيره للآية الكريمة من تفسيره ج ٤، ص ١١٦٠ في الحديث: (٦٥٤٧) قال: حدّثنا أبو سعيد الأشجع (المتوفّى ٢٥٧ ) ألمحاربي عن الملك بن أبي سليمان قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي عن قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ) قلت: نزلت في عليّ؟ قال:[عليٌّ من الذين آمنوا] .(١)
حدّثنا الحسن بن عرفه، حدّثنا عمر بن عبد الرحمان أبو حفص عن السدّي (في) قوله( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: هم المؤمنين وعليّ منهم.
____________________
(١) أمثال هذه الروايات صادرة تقيةً وإلّا فالآية بلاشك و شبهةٍ نازلةٌ في شأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) المتفق بين الفريقين.
حدّثنا الربيع بن سليمان المرادي حدّثنا أيوب بن سويد، عن عقبة بن أبي حكيم في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: (هو) عليّ بن أبي طالب.
وروى محمّد بن المسعود العيّاشي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره ج ١ ص ٣٣٧ ط ١ وفي الطبعة الثانية ج ٢ ص ٥٦ قال: وعن خالد بن يزيد، عن معمر بن مكّي، عن إسحاق بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسينعليهالسلام ، عن الحسن بن زيد عن أبيه زيد بن الحسن، عن جدّهعليهالسلام قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول....... الخ لرواية تصدّق الإمام عليعليهالسلام بالخاتم راكعاً.
وأخرج الواحدي في تفسير الآية الكريمة من كتاب أسباب النزول: ص ١٦٢ ط بيروت قال: أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: حدّثنا الحسين بن محمّد عن أبي هريرة قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا محمّد الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة. وليس لنا مجلس ولا متحدّث، وإنَّ قومنا لماّ رأونا آمنا بالله وبرسوله رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا. فقال لهم النبيّعليهالسلام :( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية.
ثمَّ إنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فنظر سائلاً فقال (له):[هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم، خاتم من ذهب. قال:من أعطاكه ؟ قال: ذلك القائم وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب رض الله عنه، فقال:على أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ قرأ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] .
وأورد الحاكم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل(١) الحديث مرفوعاً للإمام عليّعليهالسلام . قال:
أخبرنا أبو بكر التميمي - بقراءتي عليه من أصله -، أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد، قال: حدّثنا سعيد بن سلمة الثوري، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى الفَيْدى، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه:
____________________
(١) شواهد التنزيل عند الرقم ٢٣٦ ج ١ ص ٢٦٧ ط ٣.
عن عليّ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] في بيته:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية، فخرج رسول الله ودخل المسجد وجاء الناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم فإذا سائل فقال:[يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً؟] قال: لا إلّا ذاك الراكع - لعليّ- أعطاني خاتمه.
وقال جلال الدين بن أبي بكر السيوطي الشافعي، في الدر المنثور، عن ابن مروديه الحديث، قال: وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيته:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) فخرج رسول الله فدخل المسجد وجاء الناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم يصلّي فإذا سائل، فقال: [يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً؟ ] قال: لا إلّا ذاك الراكع - لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام - أعطاني خاتمه.
وروى الحاكم في النوع ٢٥ من كتاب معرفة علوم الحديث ص ١٢٧ قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصفّار، قال: حدّثنا أبو يحيى عبد الرحمان بن محمّد بن سلام الرازي بإصبهان، قال: حدّثنا يحيى بن الضريس، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه، عن عليٍّ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ودخل المسجد، والناس يصلون بين راكع وقائم فصلّى فإذا سائل، قال:[يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً؟ ] قال: لا إلّا هذا الراكع - لعليّ - أعطاني خاتماً.
وقال الحاكم: هذا الحديث تفرّد به الرازيّون عن الكوفيّين، فإذا يحيى بن ضريس الرازي قاضيهم، وعيسى العلوي من أهل الكوفة.
وروى الحديث الخوارزمي عن الحاكم، في الفصل ١٧ من مناقبه ص ١٨٧ مع زيادة في آخره قال: وأخبرني الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرني القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أخبرني أبو الحافظ.... وساق الحديث إلى أن قال: فكبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال:[ألحمد لله الذي أنزل الآيات البينّات في أبي الحسن والحسين].
وأورد الطبراني، الحديث مرفوعاً للإمام عليّعليهالسلام . قال: حدّثنا عبد الرحمان بن مسلم الرازي، حدّثنا محمّد بن يحيى بن ضريس الفَيْدي، حدّثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه.
عن عليٍّ قال:[نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخل المسجد والناس يصلّون بين راكع وقائم وإذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: لا إلّا هذا الراكع - لعليّ - أعطاني خاتمه].
وروى الحديث ابن كثير في (البداية والنهاية)(١) نقلا عن الطبراني.
ورواه أيضاً ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق)(٢) ، رواية عن أبي سعيد المطرز وأبي علي الحداد، وغانم بن محمّد بن عبيد الله، وعبد الله بن أحمد بن محمّد، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم الحافظ، عن سليمان بن أحمد الطبراني.
كما وروى ابن عساكر الحديث، عن ترجمة عمر بن عليّ بن أبي طالب، في كتابه تاريخ دمشق(٣) قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء، أنبانا أبو محمّد الجوهري، أنبانا علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ، أنبانا محمّد بن أحمد الشطوي، أنبانا محمّد بن يحيى بن ضريس، أنبانا عيسى، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليٍّ، قال:[نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيته: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية،قال: فخرج فدخل المسجد و الناس يصلون بين راكع وقائم وإذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: لا إلّا الراكع – (وأشار) لعليّ عليهالسلام - أعطاني خاتمه].
____________________
(١) البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٥٧.
(٢) تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٤٠٩ ط ٢ الحديث: ٩١٥ من ترجمة الإمام عليّعليهالسلام .
(٣) تاريخ دمشق: ج ٤١ ص ١٣٩.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) الحديث عن المقداد بن الأسود الكندي. قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحيري قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد ألمديني قال: حدّثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن إبراهيم الفهري قال: حدّثني أبي، عن عليٍّ بن صدقة، عن هلال، عن المقداد بن الأسود الكندي قال: كنَّا جلوساً بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ جاء أعرابيّ بدويّ متنكَّب على قوسه.
وساق الحديث بطوله حتّى قال: وعليّ بن أبي طالب قائم يصلّي في وسط المسجد ركعات بين الظهر والعصر فناوله خاتمه، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[بخٍ بخٍ بخٍ (لك) وجبت الغرفات] فأنشأ الأعرابي يقول:
يا ولي المؤمنين كلّهم |
وسيّد الأوصياء من آدم |
|
قد فزت بالنقل يا أبا الحسن |
إذ جادت الكفّ منك بالخاتم |
|
فالجود فرع وأنت مغرسة |
وأنتم سادة لذا العالم |
فعندها هبط جبرئيل بالآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ) الآية.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) برواية مرفوعة عن أبي ذر الغفاري، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم (الفقيه) الصيدلاني قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الشعراني قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين الباشاني قال: حدّثني المظفّر بن الحسن الأنصاري قال: حدّثنا السندي بن علي الورّاق قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي قال: بينما عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ أقبل رجل متعمّم بعمّامة، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا قال الرجل: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال ابن عباس: سألتك من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بهاتين وإلّا فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا وهو يقول:[عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره مخذول من خذله].
____________________
(١) شواهد التنزيل عند الرقم ٢٣٧ ص ٢٦٩ ط ٣.
(٢) شواهد التنزيل عند الرقم ٢٣٨ ج ١ ص ٢٧٠ ط ٣.
أمّا أنّي صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً. وكان عليّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختّم فيها- فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي.
فلمّا فرغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال:[اللّهم إنّ أخي موسى سالك فقال: ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) (١) : فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) (٢) أللّهم وأنا محمّد نبيك وصفيك، اللّهم فأشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أخي اشدد به أزري .
قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله(٣) (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الكلام حتّى هبط عليه جبريل من عند الله وقال:[يا محمّد هنيئاً [لك] ما وهب الله لك من أخيك قال: وما ذاك يا جبرئيل، قال: أمر الله أمتك بموالاته إلى يوم القيامة وأنزل عليك قرآناً: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ] .
وفي تفسير (الكشف والبيان) لأبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري روى الحديث سنداً ومتنا في تفسيره ج ١/الورق ٧٤/أ/.
وروى يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي، بسنده عن الثعلبي، في كتابه خصائص الوحي المبين ص ٢١ ط ١.
وروى بهذا السند الحمويئي في فرائد السمطين(٤) قال:
____________________
(١) الآيات ٢٥ - ٣٢ من سورة طه - تسلسلها القراني ٢٠.
(٢) الآية ٣٥ من سورة القصص - تسلسلها القراني ٢٨.
(٣) وفي مجمع البيان: قال أبو ذر: فو الله ما استتمَّ رسول الله الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيل من عند الله فقال: يا محمد إقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: إقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية.
(٤) فرائد السمطين ج ١ ص ١٩١ الحديث ١٦٢ في الباب ٣٩ من السمط الأول طبعة بيروت.
أخبرني الإمام العلامة مجد الدين أبو الحسن محمّد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي القزويني - بقراءتي عليه في داره -، عن المؤيّد بن محمّد بن علي المقري الطوسي عن جدّه لأمّه أبي العباس محمّد بن العباس العصاري، عن أبي سعيد محمّد بن سعيد الفرّخزادي النوقاني، عن أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمّد بن عبد الله ثمّ قال وأخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم بن أحمد الفقيه.
ويحتمل أن تكون هذه الجملة أيضاً من كلام الثعلبي.
وروى سبط ابن الجوزي الحديث بنحو الإرسال في تذكرة الخواص، ص ١٨ بروايته عن الثعلبي، وكذلك روى الشبلنجي في نور الأبصار(١) .
وكذلك الفخر الرازي ذكر في تفسير الآية الكريمة من تفسيره مفاتيح الغيب من دون ذكر المصدر -والزرندي ذكره من نظم درر السمطين - ص ٨٧ ولم يذكر مصدره.
وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ١٠٥.
وتفسير الطبري: ج ٦ ص ١٦٥.
والسيوطي قد ذكر الحديث في لباب النقول: ج ١ ص ٩١ وفي كتابه فرائد السمطين في الحديث ١ من الباب ٣٩.
وكذا فقد رواه أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: ج ٤ ص ٢٤٥.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) ، بروايته للحديث مرفوعاً لعبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، قال: حدّثني أبو الحسن الفارسي قال: حدّثني محمّد بن صاحب الفقيه قال: حدّثنا المأمون بن أحمد السلمي قال: حدّثنا علي بن إسحاق الحنظلي عن محمّد بن مروان.
وأخبرنا محمّد بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا قال: حدّثنا أبو اليسع أيّوب بن سليمان الحبطي قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح:
____________________
(١) نور الأبصار ص ١٧٠.
(٢) شواهد التنزيل عند الرقم ٢٣٩ ص ٢٧٤ ط ٣.
عن ابن عباس في قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية قال: إنّ رهطاً من مسلمي أهل الكتاب منهم عبد الله بن سلام وأسد و أُسيد وثعلبة لماّ أمرهم الله أن يقطعوا مودّة اليهود والنصارى ففعلوا، قالت قريضة والنضير: فما بالنا نودّ أهل دين محمّد وقد تبرَّأوا (منّا) ومن ديننا ومودَّتنا فو الله الذي نحلف به لا يكلّم رجل منّا رجلاً منهم دخل في دين محمّد.
فأقبل عبد الله بن سلام وأصحابه فشكوا ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقالوا: قد شقّ علينا ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل.
فبينما هم يشكون إلى رسول الله أمرهم، إذ نَزل:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) .
وأقرأها رسول الله إيّاهم، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين.
قال: وأذّن بلال الصلاة، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله والناس في المسجد يصلّون من بين قائم في الصلاة وراكع وساجد، فإذا هو بمسكين يطوف ويسأل، فدعاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال:[هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم، قال:ماذا ؟ ، قال: خاتم فضّة. قال:من أعطاكه؟ ، قال: أعطانيه وهو راكع. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ] .
وروى الحديث محمّد بن سليمان، بسنده عن عبد الله بن عباس في الحديث الرقم: ١٠٠ من مناقب عليّعليهالسلام الورق/٣٦/ وفي الطبعة ١: ج ١، ص ١٦٩ قال:
(أخبرنا غير واحد عن عبد الله بن محمّد بن إبراهيم) الكَشْوَري قال: حدّثنا عبد ربّه بن عبد ربّه العبدي البصري قال: حدّثنا أبو اليسع أيّوب بن سليمان الحبطي قال: حدّثنا محمّد بن مروان السدّي، عن محمّد بن السائب الكلبي عن أبي صالح مولى أمّ هانئ عن ابن عباس في قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ورواه الشيخ محمّد بن علي بن الحسين الفقيه - الشيخ الصدوق في أماليه -(١) .
وروى المجلسي عن الشيخ الصدوق، في بحار الأنوار: ج ٣٥، ص ١٨٣.
____________________
(١) أمالي الصدوق في الحديث الرابع من المجلس: ٢٦، ص ١٠٧.
وأورد الحافظ الحسكاني، برواية أخرى بإسنادها لعبد الله بن العباس في شواهد التنزيل في الرقم ٢٤٠ من ج ١، ص ٢٧٥ قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا: يا رسول الله إنَّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لماّ رأونا آمنّا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم):( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ثمَّ إنّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم):[هل أعطاك أحد شيئاً ؟ ، قال: نعم، خاتم من ذهب. فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم):من أعطاكه ؟ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى عليّ (عليهالسلام ). فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] المائدة: ٥٦.
فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تفديك نفسي ومُهجتي |
وكلّ بطئ في الهدى ومسارع |
|
أيذهب مدحي والمحبرّ ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
زكاتاً فدتك النفس يا خير راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
فبيّنها في نيّرات الشّرائع |
وأورد الحسكاني من شواهد التنزيل(١) الأبيات التالية:
أوفي الصّلاة مع الزكاة فقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد يسرى وينحو الغارا |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
فيها وميكال يقوم يسارا |
|
من كان في القرآن سمّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كبارا |
وروى الموفّق بن أحمد الخوارزمي في أوّل الفصل ١٧ من مناقبه: ص ١٨٦.
وروى أيضاً الحمّوئي في (فرائد السمطين)(٢) قال: عن السيّد عبد الحميد بن فخار، عن أبي طالب عبد الرحمان (بن) عبد السميع الهاشمي، عن شاذان بن جبرئيل، عن أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن علي النطنزي، عن أبي الفتح إسماعيل بن أخشيد، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرحيم، عن محمّد بن حبّان قال، حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة.... وساق الحديث.
وروى الحمّوئي بسنده عن الخوارزمي، في الباب ٣٩ الحديث ١٥٠ من السمط الأوّل من (فرائد السمطين) قال:
____________________
(١) شواهد التنزيل: ص ٢٨٠ ط ٣، ج ١ الرقم ٢٤١.
(٢) فرائد السمطين: ج ١ ص ١٩٣ الباب ٤٠ في الحديث ١٦٣ من السمط الأول.
أنبأني السيّد الإمام عماد الدين محمّد بن ذي الفقار الحسيني، أخبرني الحافظ محمود بن أبي الحسن بن النجّار البغدادي، أنبانا ناصر بن أبي المكارم المطرزي، أنبأنا أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد المكّي، أنبانا أخي أبو الفرج محمّد بن أحمد المكّي، أنبانا أبو محمّد إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أنبانا أبو الحسن يحيى بن الموفّق بالله، أنبانا أبو محمّد محمّد بن علي المؤدّب المعروف بالمكفوف، أنبانا (أبو محمّد) عبد الله بن محمّد بن جعفر، أخبرني الحسين بن محمّد بن أبي هريرة... إلى آخر الحديث.
ورواه أبو الحسن الواحدي في تفسير الآية الكريمة من كتاب أسباب النزول ص ١٦٢ قال: أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا محمّد (بن) الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد (بن) السائب، عن أبي صالح...
ورواه أيضاً ابن مردويه، ورواه عنه جلال الدين السيوطي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره (الدرّ المنثور)، قال: وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط معه - من أهل الكتاب - نبيَّ الله عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله إنّ بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وانّ قومنا لماّ رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يواكلونا. فشقّ ذلك علينا، فبينما هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . ونودي بالصلاة - صلاة الظهر - وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إلى المسجد ورأى سائلاً) فقال للسائل:[ أعطاك أحد شيئاً؟ ، قال: نعم. قال:من قال: ذاك الرجل القائم. قال:على أيِّ حال أعطاك؟ قال: ( أعطاني) وهو راكع-قال: وذاك عليّ بن أبي طالب-فكبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] .
وجاء في كتاب (خصائص الوحي المبين) لابن البطريق(١) قال: حدّثنا إبراهيم بن أحمد المقرئ قال: حدّثنا أحمد بن نوح قال: حدّثنا أبو عمر الدوري قال: حدّثنا محمّد بن مروان، (عن) الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وساق الحديث بمثل ما تقدم عن ابن مردويه، ثمّ قال: (و) حدّثنا أبو محمّد ابن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن محمّد بن أبي هريرة قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رض الله عنه قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه- ممن آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله - حين نزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ ) الآية.
ثمَّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خرج إلى المسجد والناس من بين قائم وراكع، فبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله:[هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: نعم. خاتم. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم - وأومأ إلى عليعليهالسلام -. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أي حال أعطاكه؟ قال: أعطانيه وهو راكع. فكبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ] .
فاستأذن حسّان بن ثابت النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يقول في ذلك شيئاً، (فأذن له النبيّ صلّى الله عليه وآله) فقال:
أبا حسنٍ تفديك نفسي ومُهجتي |
وكلّ بطئ في الهدى ومسارع |
|
أيذهب مدحي والمحبرّ ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
فأنت الّذي أعطيت مذ كنت راكعاً |
زكاتاً فدتك النفس يا خير راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
فبيّنها في محكمات الشّرائع |
وذكر الرازي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره، قال: روي أنّ عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول الله أنا رأيت عليّاً تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولّاه.
____________________
(١) خصائص الوحي المبين: ص ٣٦ - ٤٣.
وأورد في كتاب (روح الجنان)(١) أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة، قال: وهذا الحديث رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ أحمد بن موسى الإصبهاني في كتاب الفضائل بطرق مختلفة، عن جماعة من الصحابة، ثمّ ذكر الأبيات التالية – (والتي وردت عند الرقم ٢٤١ من شواهد التنزيل(٢) ):
أوفي الزكاة مع الصلاة فقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد يسرى وينحو الغارا |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
فيها وميكال يقوم يساراا |
|
من كان في القرآن سمّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كباراً |
وقال الصاحب ابن عبّاد:
ولماّ علمت بما قد جنيت |
وأشفقت من سخط العالم |
|
نقشت شفيعي على خاتمي |
إماماً تصدّق بالخاتم |
ومن طريف ما ذكره الإمام الغزالي في فصل أعاجيب الفنون والأسفار في المقالة الخامسة والعشرين من القسم الأوّل من كتاب سرّ العالمين: ص ٩٢ ط دار الكتب العلميّة ببيروت، قال: وأعجب من هذ الحديث: حديث بلوقيا وعفّان، فحديثهما طويل وإشارة منه كافية، فقد بلغ من سفرهما حتّى وصلا إلى المكان الذي فيه سليمان، فتقدّم بلوقيا ليأخذ الخاتم من إصبعه، فنفخ فيه التنّين الموكّل معه فأحرقه، وضربه عفّان بقارورة فأحياه، ثمّ مدّ يده ثانية وثالثة فأحرقه التنّين، فأحياه (عفّان) بعد ثلاث، فمدّ يده رابعة فاحترق وهلك، فخرج عفّان وهو يقول: أهلك الشيطان، أهلك الشيطان. فناداه التنّين: ادن أنت وجرِّب، فهذا الخاتم لا يقع في يد أحد إلّا في يد محمّد صلّى الله عليه وآله إذا بعث، فقل له: إنّ أهل الملأ الأعلى قد اختلفوا في فضلك وفضل الأنبياء قبلك فأختارك الله على الأنبياء ثمّ أمرني فنزعت خاتم سليمان فجئتك به. فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله فأعطاه عليّاً فوضعه في إصبعه وحضر الطير والجانّ والناس يشاهدون ويشهدون.
____________________
(١) روح الجنان: ج ٤ ص ٢٤٩.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٨٠ ط ٣.
ثمَّ دخل الدميراط الجنّي - وحديثه طويل - فلمّا كانوا في صلاة الظهر تصوّر جبرئيلعليهالسلام بصورة سائل طائف بين الصفوف، وبينا هم بالركوع إذ وقف السائل من وراء عليّعليهالسلام طالباً (صلته) فأشار عليّ بيده فطار الخاتم إلى السائل، فضجّت الملائكة تعجّباً.
فجاء جبرائيل مهنّياً وهو يقول: أنتم أهل بيت أنعم الله عليكم( لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فأخبر النبيّ بذلك عليّاً، فقال عليّعليهالسلام : ما نصنع بنعيم زائل وملك حائل ودنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب؟
وقد روى الحديث وبعدّة أسانيد السيد الأجلّ المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله، وفي الحديث (٢٠) وما يليه ممّا ذكره في فضائل الإمام عليّعليهالسلام كما في ترتيب أماليه ص ١٣٧، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة - بقراءتي عليه بإصبهان - قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات القزّاز، قال: حدّثنا علي بن هاشم، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: حدّثنا عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو نائم -أو يوحى إليه- وإذا حيّةٌ في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة فإن كان شيء بي كان، دونه. فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية، (ثمّ) قال:[ألحمد لله، فرآني إلى جانبه فقال:ما أضطجعك هاهنا؟ قلت: لمكان هذه الحيّة، قال:قم إليها فاقتلها . فقتلها فأخذ بيدي فقال:يا أبا رافع: سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً، حقّ على الله جهادهم، فمن لم يستطيع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطيع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء].
وأخبرنا أبو بكر محمّد بن علي بن أحمد الجوزداني المقرئ - بقراءتي عليه بإصفهان - قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمان بن شهدل المديني قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين بن مخارق عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن آبائه، عن عليٍّعليهالسلام [ انّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فنزلت فيه هذه الآية: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ] .
وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن ابن عباس: (أنّ قوله تعالى: )( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) نزلت في عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عمرو بن خالد، عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي، عن آبائه، عن عليٍّعليهمالسلام مثل ذلك.
وأيضاً بإسناده عن حصين بن مخارق، عن أبي الجارود، عن محمّد وزيد ابني علي، عن آبائهما انّها نزلت في عليٍّعليهالسلام .
وبإسناده قال: حدّثنا حصين، عن هارون بن سعيد، عن محمّد بن عبيد الله الرافعي، عن أبيه عن جدّه أبي رافع انّها نزلت في عليٍّعليهالسلام .
وأيضاً بإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن عليٍّعليهالسلام ... مثله.
وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن عليٍّ بن الحسين وأبي جعفر مثله.
وبإسناده قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس مثله.
وقال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن علي بن محمّد المكفوف المؤدّب بقراءتي عليه بإصفهان قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري وعبد الرحمان بن أحمد الزهري قالا: حدّثنا أحمد بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن عبد الوهّاب بن مجاهد، عن أبيه: عن ابن عباس (في تفسير قوله تعالى: )( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وأخبرنا محمّد بن علي المكفوف - بقراءتي عليه - قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا:
يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وانّ قومنا لما رأونا آمنا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا. فقال له صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[هل أعطاك أحد شيئاً ؟ فقال: نعم، خاتماً من ذهب، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى عليّعليهالسلام.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاك؟ فقال: أعطاني وهو راكع.
فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] .
فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
وكلّ بطئ في الهدى ومسارع |
|
أيذهب مدحي والمحبرّ ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
زكاتاً فدتك النفس يا خيرَ راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
فبيّنها في محكمات الشرائع |
وقيل في ذلك:
أوفي الزكاة مع الصلاة مقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد أسرى يؤمّ الغارا |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
فيها وميكال يقوم يسارا |
|
من كان في القرآن سمّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كباراً |
وممن نظم من الصحابة قصّة التصدّق بالخاتم ويعدّ من رواتها هو خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، الشهيد بصفِّين، قال المرزباني في ترجمته من كتاب أخبار شعراء الشيعة ص ٣٧.
قوله:
فديت عليّاً إمام الورى |
سراج البريّة مأوى التقى |
|
وصيّ الرسول وزوج البتول |
إمام البريّة شمس الضّحى |
|
تصدّق خاتمه راكعاً |
وأحسن بفعل إمام الورى |
|
ففضّله الله ربّ العباد |
وأنزل في شأنه( هَلْ أَتَىٰ ) |
وقد أورد الحافظ السروري في كتابه مناقب آل أبي طالب، وفي عنوان، باب النصوص على إمامة أمير المؤمنين: ج ٢ ص ٢٠٨ ط الغري، وفي طبعة أخرى: ج ٣ ص ٦ فأورد شعراً لشعراء أثبتوا ما للإمام عليّعليهالسلام من مناقب في أشعارهم ممّا أورد السروري بكتابه ما قاله الحميري:
من كان أوّل من تصدّق راكعاً |
يوماً بخاتمه وكان مشيراً |
|
من ذاك قول الله( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ) |
بعد الرسول ليعلم الجمهوراً |
وللحمْيَري أيضاً:
نفسي الفداء لراكع متصدّق |
يوماً بخاتمه فآب سعيداً |
|
أعني الموحّد قبل كلّ موحّد |
لا عابداً صنماً ولا جلمودا |
|
أعني الّذي نصر النبيّ محمّداً |
ووقاه كيد معاصر و مكيدا |
|
سبق الأنام إلى الفضائل كلّها |
سبق الجواد لذي الرهان بليدا |
وله أيضاً:
وأنزل فيه ربّ الناس آياً |
أقرّت من مواليه العيونا |
|
بأنّي والنبيّ لكم وليّ |
ومؤتون الزكاة وراكعونا |
وقال دعبل الخزاعي:
نطق القرآن بفضل آل محمّد |
وولاية لعليّه لم يجحد |
|
بولاية المختار من خير الّذي |
بعد النبيّ الصادق المتودّد |
|
إذ جاءه المسكين حال صلاته فتناول المسكين منه خاتماً |
فامتدّ طوعاً بالذراع وباليد هبة الكريم الأجودي الأجود |
|
فأختصّه الرحمان في تنزيله |
من حاز مثل فخاره فليعدد |
|
إنّ الإله وليّكم ورسوله |
والمؤمنين فمن يشأ فليجحد |
وروى الطبراني في مسند أبي رافع مولى رسول برقم ٩٥٥ من المعجم الكبير: ج ١ ص ٣٢٠ قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات، حدّثنا علي بن هاشم، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدّثنا عون بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو نائم -أو يوحى إليه- وإذا حيّة في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحيّة، (فقلت في نفسي: ) فإن كان شيء كان بي دونه، فاستيقظ (النبي صلّى الله عليه وآله )وهو يتلو هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية، (ثمّ) قال:[الحمد لله فرآني إلى جانبه فقال:ما أضطجعك هاهنا ؟ قلت: لمكان هذه الحيّة، قال:قم إليها فاقتلها . فقتلتها، فحمد الله ثمّ أخذ بيدي فقال:يا أبا رافع: سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً، حقّاً على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء ].
وأخرج الأستاذ المؤرّخ محمّد كرد علي في (خطط الشام) حديث هارون العبدي، ج ٥ ص ٢٥١ قال: كنت أرى رأي الخوارج لا أتولّى غيرهم حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: أُمرَ الناس بخمسٍ فعملوا بأربع وتركوا واحدة. فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربعة التي عملوا بها؟ قال: الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، صوم شهر رمضان. قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية عليّ بن أبي طالب. قال: وإنّها مفترضة معهنّ؟ قال: نعم. قال (الرجل): فقد كفر الناس. (أجاب أبي سعيد) قال: فما ذنبي.
وأورد الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في كتاب الدرّ الثمين، خمسمائة آية في أمير المؤمنين ص ٨٨ قال: ثمّ جعل له الولاية (أي للإمام عليعليهالسلام ) فقال:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) قال ابن عباس: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد عليّعليهالسلام يوم غدير خم ثمّ قال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، أللّهم من أحبّه من الناس فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً].
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أنت وليي في الدنيا والآخرة، وأنت روحي التي بين جنبي، وأنت الأمير، وأنت الوزير، وأنت الوصيّ، وأنت الخليفة على الأهل والمال، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ].
وعن الإمام أبي جعفر محمّد الباقرعليهالسلام قوله في بيان نزول الأحكام التي أنزلها الله على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فيما رواه محمّد بن سليمان الكوفي الصنعاني في أوائل الجزء السابع تحت الرقم (٩٠٦) من كتاب مناقب (عليّعليهالسلام ) الورق ١٨٨/ب، وفي ط ١ ج ٢ ص ٤١٤ قال: (حدّثنا) محمّد بن منصور، عن محمّد بن جميل، عن حمّاد بن يعلي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليهالسلام ) في قوله (تعالى):( أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) .
قال: محمّد بن عليّ:[يا أبا الجارود: هل في كتاب الله تفسير الصّلاة، وكم هي من ركعة، وفي أيّ وقت هي؟ قال: قلت: لا، قال:فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أمر بالصّلاة قيل له: أعلم أمتك أنّ صلاة الفجر كذا وكذا ركعة (ثم صلاة الظهر) والعصر والمغرب والعشاء، ثمّ كان الزكاة، فكان الرجل يعطي ما طابت نفسه، فلمّا نزلت ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعلم الناس من زكاتهم مثل ما أعلمتهم من صلاتهم. قال: ثمّ إذا كان يوم عاشوراء صام وأرسل إلى من حول المدينة (فـ)صاموا، فلمّا نزل (وجوب صوم) شهر رمضان قيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعلم أمّتك من صيامهم مثل الذي علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم، ففعل.
ثمَّ نزل الحج، فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أعلم أمّتك من مناسكهم مثل ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، ففعل، ثمّ نزل:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فقالوا: نحن المؤمنون وبعضنا أولى ببعض.
فقيل للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: أعلم أمتك مَن وليّهم مثل الذي أعلمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم فأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد علي فرفعها صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى بان بياض آباطهما ثمّ قال: أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه].
السيد محمّد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان قال في تفسيره: ج ٦ ص ٨: على أنّ الروايات متكاثرة من طرق الشيعة وأهل السنّة على أنّ الآيتين (٥٥-٥٦) نازلتان في أمير المؤمنين عليّعليهالسلام لماّ تصدّق بخاتمه وهو في الصلاة، فالآيتان خاصّتان غير عامّتين، وسيجيء نقل جلّ ما ورد من الروايات في ذلك في البحث الروائيّ التالي إن شاء الله تعالى.
(البحث الروائي)
قال: في الكافي عن عليٍّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، والفضيل بن يسار، وبكير بن أعين، ومحمّد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وأبي الجارود، جميعاً عن أبي جعفرعليهالسلام قال:[أمر الله عزَّ وجلَّ رسوله بولاية عليّ وأنزل عليه: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) وفرض من ولاية أُولي الأمر، فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يفسِّر لهم الولاية كما فسَّر الصّلاة والزكاة والصوم والحج.
فلمّا أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه، فضاق صدره وراجع ربّه عزَّ وجلَّ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فصدع بأمر الله عزَّ ذكره، فقام بولاية عليّعليهالسلام يوم غدير خمّ فنادى: الصلاة جامعة، وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب.
قال عمر بن أُذينة: قالوا جميعاً غير أبي الجارود: قال أبو جعفرعليهالسلام :وكانت الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عزّ وجلّ: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ، قال أبو جعفرعليهالسلام :يقول الله عزّ وجلّ، لا أُنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض].
وفي البرهان (تفسير القرآن) وغاية المرام (للبحراني) عن الصدوق بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ، قال:[إنّ رهطاً من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا نبيّ الله إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قوموا فقاموا وأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم هذا الخاتم. قال: من أعطاكه؟، قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي، قال: على أيّ حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبّر أهل المسجد.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (عليّ وليّكم بعدي) قالوا: رضينا بالله ربّاً، وبمحمّد نبياًّ، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً، فأنزل الله عزّ وجلّ: ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] الحديث.
وفي تفسير القميّ قال: حدّثني أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفرعليهالسلام :[بينا رسول الله جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت هذه الآية فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المسجد فأستقبله سائل فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال نعم ذلك المصلّي، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا هو عليّ عليهالسلام ] .
أقول: ورواه العيّاشي في تفسيره، عنهعليهالسلام .
وأورد السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: ج ٦ ص ١٩ وفي بيان ما جاء برسالة الإمام علي الهاديعليهالسلام ، قال الطباطبائي: وجدنا شواهد هذا الحديث نصّاً في كتاب الله مثل قوله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . ثمّ اتّفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنينعليهالسلام : أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له، وأنزل الآية فيه؛ ثمّ وجدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة:[من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه] - وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[عليّ يقضي ديني، وينجز موعدي، وهو خليفتي عليكم بعدي] وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين استخلفه على المدينة فقال:[يا رسول الله أتخلّفني على النساء والصبيان؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي]؟.
فعلمنا أنَّ الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمّة الإقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن فلمّا وجدنا ذلك موافقاً لكتاب الله، ووجدنا كتاب الله موافقاً لهذه الأخبار، وعليها دليلاً كان الاقتداء فرضاً لا يتعدّاه إلّا أهل العناد والفساد.
وفي الاحتجاج في حديث عن أمير المؤمنينعليهالسلام :[قال المنافقون لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل بقي لربّك علينا بعد الّذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكر فتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ) يعني الولاية فأنزل الله: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ] . وليس بين الأمّة خلاف أنّه لم يؤت الزكاة يومئذ وهو راكع غير رجل واحد، الحديث.
وأورد الطباطبائي في الميزان: ج ٦ ص ٢١ قال: وعن الجمع بين الصحاح الستّة لزرّين من الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ) الآية. من صحيح النسائيّ عن ابن سلام: قال أتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلنا: إنَّ قومنا حادّونا لماّ صدّقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلّموننا فأنزل الله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) الآية.
ثمَّ أذّن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون فمن بين ساجد وراكع وسائل إذ سائل يسأل، وأعطى عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقرأ علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) .
وذكر السيد الطباطبائي في الميزان: ج ٦ ص ٢٥ قال: أقول: والروايات في نزول الآيتين في قصّة التصدّق بالخاتم كثيرة أخرجنا عدّة منها من كتاب غاية المرام (للسيد هاشم) البحرانيّ، وهي موجودة في الكتب المنقول عنها، وقد اقتصرنا على ما نقل عليه من اختلاف اللحن في سرد القصّة.
وقد اشترك في نقلها عدّة من الصحابة كأبي ذرّ وابن عبّاس وأنس بن مالك وعمّار وجابر وسلمة بن كهيل وأبي رافع وعمرو بن العاص، وعليٌّ والحسين وكذا السجّاد والباقر والصادق والهادي وغيرهم من أئمّة أهل البيتعليهمالسلام .
وقد اتّفق على نقلها من غير ردّ أئمّة التفسير المأثور كأحمد والنسائيّ والطبريّ والطبرانيّ وعبد بن حميد وغيرهم من الحفّاظ وأئمّة الحديث وقد تسلَّم ورود الرواية المتكلّمون، وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة، وفي مسألة (هل تسمّى صدقة التطوّع زكاة) ولم يناقش في صحّة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسّرين كالزمخشريّ في الكشّاف وأبي حيّان في تفسيره، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللسان.
وروى الشيرواني في كتاب ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهمالسلام ص ٩٥ قال: قال البغوي في كتابه معالم التنزيل في تفسير القرآن: قال السدّي: قوله تعالى:( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) أراد به عليّ بن أبي طالب، مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه(١) ، وقال في الكشّاف: قيل: انّها نزلت في عليٍّ حين سأله سائل وهو راكع فطرح له خاتمه وهو راكع(٢) انتهى. ورواه البيضاوي في تفسيره(٣) .
وقال الفخر الرازي في تفسيره: روى عكرمة، عن ابن عباس انّها في عليّ.
روى عن عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية قال: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله أنا رأيت عليّاً تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولّاه.
____________________
(١) معالم التنزيل: ج ٢ ص ٢٧٢.
(٢) الكشاف: ج ١ ص ٦٢٣.
(٣) أنوار التنزيل: ج ١ ص ٢٨٠.
وروي عن أبي ذر قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وما أعطاني أحد شيئاً. وعليّ كان راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم، فرأي النبيّ صلّى الله عليه وآله ذلك فقال:[أللّهم إنَّ أخي موسى سألك فقال: ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) (١) : فأنزلت قرآناً: ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) (٢) أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أشدد به أزري].
قال أبو ذر: فو الله ما أتم رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الكلمة حتّى نزل جبريلعليهالسلام ، فقال: يا محمّد اقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ... ) انتهى كلام الرازي(٣) .
قال السيوطي: في قوله تعالى:( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) الآيات، أخرج ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر عن أسماء بنت عميس قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله بإزاء ثبير وهو يقول:[أشرق ثبير، أشرق ثبير، أللّهم إنّي أسالك بما سألك أخي موسى أن: تشرح لي صدري وأن تُيسِّر لي أمري، وأن تحلَّ عقدة من لساني ( يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا ) ].
وأخرج السلفي في الطيوريّات بسنده رواه عن أبي جعفر محمّد بن علي قال: لما نزلت:( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) . كان رسول الله صلّى الله عليه وآله على جبل ثمّ دعا ربّه وقال:[أللّهم أشدد أزري بأخي عليّ] فأجابه إلى ذلك(٤) . انتهى.
____________________
(١) الآيات: ٢٥ - ٣٢ من سورة طه.
(٢) الآية: ٣٥ من سورة القصص.
(٣) التفسير الكبير: ج ١٢ ص ٢٦.
(٤) الدرّ المنثور: ج ٥ ص ٥٦٦.
قال في جامع الأصول في جملة خبر: ثمّ أذّن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون، فمن ساجد وراكع وسائل، إذ سأل سائل فأعطاه عليّ خاتمه وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقرأ علينا رسول الله:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) إنتهى.
وروى السيوطي في تفسيره نزولها في أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن ابن عباس بعدّة طرق في بعضها: فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله عند ذلك وهو يقول:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) .
وعن عمّار بن ياسر وفي آخره: فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وآله على أصحابه ثمّ قال:[من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ].
وعن عليّ صلوات الله وسلامه عليه، وعن سلمة بن كهيل، وعن مجاهد والسدّي، وابن أبي حكيم. وعن أبي رافع وفي آخره - بعد ذكره لقراءة النبيّ صلّى الله عليه وآله الآية - أنّهعليهالسلام قال:[ألحمد لله الذي أتم لعليّ نعمه، وهنيئاً لعليّ بفضل الله إيّاه ].
وذكر فيما رواه عن ابن عباس انّه أخرجه: عبد الرزّاق، وابن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه.
وفيما رواه عن عمّاررضياللهعنه أخرجه: الطبراني، وابن مردويه.
وفيما رواه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أخرجه: ابن حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر.
وفيما رواه عن سلمة أخرجه: ابن حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر.
وفيما رواه عن أبي رافع أخرجه: الطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم(١) .
وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان(٢) ، قال:
____________________
(١) الدرّ المنثور: ج ٣ ص ١٠٥ - ١٠٦.
(٢) مجمع البيان: المجلد الثاني ص ٢١٠ ط دار احياء التراث العربي -بيروت.
سبب النزول: حدّثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني القايني، قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني (ره)، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الشعراني قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن رزين الباشاني قال: حدّثني المظفّر بن الحسين الأنصاري قال: حدّثنا السندي بن علي الوراق، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن قيس بن الربيع عن الأعمش، عن عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أقبل رجل متعمم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله إلّا قال الرجل قال رسول الله، فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرِّفه بنفسي أنا جندب بن جنادة البدريّ أبو ذرّ الغفاريّ سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بهاتين وإلاّ فصمّتا، ورأيته بهاتين وإلاّ فعميتا يقول:[عليٌّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله]. أما أنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً. وكان عليّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختّم فيها فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا فرغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال:[أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَاني ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، أللّهم فاشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أخي اشدد به ظهري . قال أبو ذر: فو الله ما استتّم رسول الله الكلمة حتّى نزل عليه جبرائيل من عند الله فقال: يا محمّد إقرأ، قال: وما أقرأ، قال إقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ] الآية.
وروى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بهذا الإسناد بعينه، وروى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه والرمّاني والطبري: انّها نزلت في عليٍّ حين تصدّق بخاتمه وهو راكع وهو قول مجاهد والسدّي، والمرويّ عن أبي جعفرعليهالسلام وأبي عبد اللهعليهالسلام وجميع علماء أهل البيت. وبنفس الصفحة أعلاه قال الطبرسي: وفي رواية عطاء قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله أنا رأيت عليّاً تصدّق بخاتمه وهو راكع، فنحن نتولّاه. وقد رواه لنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم الحسكاني بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس وإنّ قومنا لما رأونا آمنّا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقَّ ذلك علينا. فقال لهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية. ثمّ إنَّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال النبي:[هل أعطاك أحد شيئاً فقال نعم خاتم من فضّة، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:من أعطاكه قال: ذلك القائم وأومئ بيده إلى علي فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاك ؟ قال أعطاني وهو راكع، فكبَّر النبيّ ثمّ قرأ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] ، فانشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسنٍ تفديك نفسي ومُهجتي |
وكلّ بطئ في الهدى ومسارع |
|
أيذهبُ مَدْحيك والمـُحَبرّ ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
زكاتاً فدتك النفس يا خيرَ راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
وثبّتها مثنى كتاب الشرائع |
سورة المائدة الآية ٥٦
( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )
أخرج الحافظ الحسين بن الحكم الحبري في كتابه ما نزل في أهل البيتعليهالسلام ص ٥٤ ط مهر إستوار - قم -إيران - قال: وقوله( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وجاء في تفسير الميزان للطباطبائي: ج ٦ ص ١٦ قال: وفي البرهان وغاية المرام عن الصدوق، بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام في قول الله عزّ وجلّ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (١) .
قال: إنَّ رهطاً من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا يا نبيّ الله إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قوموا فقاموا وأتو المسجد فإذا سائل خارج (من المسجد) فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ياسائل هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال نعم هذا الخاتم، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي، قالعلى أيّ حال أعطاك ؟ قال: كان راكعاً، فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبّر أهل المسجد، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:عليٌّ وليّكم بعدي ، قالوا رضينا بالله ربّاً، وبمحمّد نبيّاً وبعليّ بن أبي طالب وليّاً، فأنزل الله عزّ وجلّ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] الحديث.
وأخرج الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بأبي نعيم الاصبهاني في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام ، عند الرقم ٨ ص ٦٨ ط منشورات مطبعة وزارة الارشاد الإسلامي، قال: حدّثنا أبو محمّد (عبد الله بن محمّد بن جعفر المعروف با) بن حيّان قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود،
قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح: عن ابن عباسرضياللهعنه قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله(وسلّم) حين نزلت:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية. ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) خرج إلى المسجد والناس من بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم):[هل أعطاك أحد شيئاً ؟ فقال: نعم خاتم. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم):من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم؟ - وأومى إلى عليّعليهالسلام -. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاكه] ؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبّر. النبيّ صلّى الله عليه وآله (وسلّم) ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية.
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٥٥.
فاستأذن حسّان بن ثابت. النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يقول في ذلك شيئاً (فأذن له ) فقال:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
وكلّ بطئ في الهوى ومسارع |
|
أيذهبُ مدحي في المحبّين ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً |
زكاتاً فدتك النفس يا خير راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
وبيّنها في محكمات الشّرائع |
قال: وقيل في ذلك:
أوفي الصّلاة مع الزكاة أقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد أسرى يؤمُّ الغارا |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
يوماً وميكال يقوم يساراً |
|
من كان في القرآن سمّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كبارا |
والحديث رواه بالسند المذكور أعلاه الحمّوئي في الحديث ١٥٢ في الباب ٣٩ من كتاب فرائد السمطين: ج ١، ص ١٩٣ ط بيروت، وساق الحديث إلى آخره لكنّه لم يذكر الأبيات التي أنشدها حسّان بن ثابت.
والحديث رواه أيضاً أبو نعيم عند الرقم ٧ ص ٦٤ من كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّعليهالسلام .
مسنداً عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وبالمضمون للحديث وإنْ تباينت الألفاظ إلى أنْ قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) و( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى آخر الآية.
وقريباً منه رواه النسائي في سننه الكبرى، كما رواه عنه زرّين في تفسير سورة المائدة في الجزء الثالث من كتاب الجمع بين الصحاح الستّة في الفصل الأوّل من كتاب خصائص الوحي المبين ص ٢٤ ط ١.
أخرج الحاكم الحسكاني في الرقم ٢٤٣ من كتابه شواهد التنزيل: ص ٢٨١ ط ٣ عن الحسين بن الحكم الحبري الكوفي - قال: وبه حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس، في قوله( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) : نزلت في عليٍّعليهالسلام خاصّة. وقوله( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) في عليّ. وقوله:( بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ ) (١) نزلت في عليّ، أُمِرَ رسول الله أنْ يبلّغ فيه فأخذ بيد عليّ وقال: [من كنت مولاه فعليّ مولاه].
وورد في مناقب، الموفّق بن أحمد، أخطب الخوارزمي ص ١٨٦ قال: وبسنده، عن محمّد بن السايب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، حديث نزول الآية الكريمة:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ … ) في شأن عليّ بن أبي طالب (عليهالسلام ) وخروج النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى المسجد... وأورد الحديث.... إلى أن قال: فكبّر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) .
أورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) بإسناده مرفوعاً إلى عبد الله بن عباس، قال:
أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب، قال حدّثنا محمّد بن الأسود عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وأنّ قومنا لما رأونا آمناّ بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
____________________
(١) سورة المائدة: الآية ٦٧.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٧٥ ط ٣، في الحديث ٢٤٠.
ثمّ إنّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم):[هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب. فقال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم):من أعطاكه ؟ قال: ذاك القائم وأومأ بيده إلى عليّ (عليهالسلام ). فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاك؟ ]، قال: أعطاني وهو راكع. فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) . فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
وكلّ بطئ في الهوى ومسارع |
|
أيذهبُ مدحي والمحبّرِ ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
زكاتاً فدتك النفس يا خير راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
فبيّنها في نيّرات الشرائع |
وقيل في ذلك أيضاً:
أوفي الصلاة مع الزكاة فقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد يسرى وينحو الغارا |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
فيها وميكال يقوم يساراً |
وأخرج أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية الكريمة من كتاب روح الجنان(١) وهذا الحديث رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ بن موسى الاصبهاني من كتاب الفضائل بطرق مختلفة/ عن جماعة من الصحابة، ثمّ ذكر هذه الأبيات:
أوفي الزكاة مع الصّلاة أقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد يسرى وينحو الغاراً |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
فيها وميكال يقوم يساراً |
|
من كان في القرآن سمّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كباراً |
وقال الصاحب ابن عبّاد:
ولما علمت بما قد جنيت |
وأشفقت من سخط العالم |
|
نقشت شفيعي على خاتمي |
إماماً تصدّق بالخاتم |
وأورد الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) عن الحسين بن الحكم الحبري وبإسناده إلى ابن عباس عباس، قال:
وبه حدّثني الحبري قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا حبّان عن الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عباس، في قوله( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) : (قال) نزلت في عليٍّعليهالسلام خاصة.
وقوله( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) في عليّ.
____________________
(١) روح الجنان: ج ٤ ص ٢٤٩.
(٢) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٩١ ط ٣ الحديث برقم ٢٤٣.
وقوله:( بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْكَ ) نزلت في عليّ، أُمِرَ رسول الله أن يبلّغ فيه فأخذ بيد عليّ وقال:[من كنت مولاه فعليّ مولاه].
وقوله:( لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ ) نزلت في عليٍّ وأصحابه منهم عثمان بن مضعون، وعماّر، حرّموا على أنفسهم الشهوات وهموّا بالإخصاء.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) قال: أخبرنا أبو العباس المحمّدي قال: أخبرنا عليّ بن الحسين قال: أخبرنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبيد الله الدقاق المعروف بابن السمّاك -ببغداد- قال: حدّثنا عبد الله بن ثابت المقرئ قال: حدّثني أبي عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحّاك: عن ابن عباس قال:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ ) يعني يحب الله( وَرَسُولَهُ ) يعني محمّداً( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) يعني ويحبّ عليّ بن أبي طالب( فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) يعني شيعة الله وشيعة محمّد وشيعة عليّ هم الغالبون -يعني العالون- على جميع العباد، الظاهرون على المخالفين لهم.
(ثمَّ) قال ابن عباس: فبدأ الله في هذه الآية بنفسه ثمّ ثنّى بمحمّد، ثمّ ثلّث بعليّ (ثمَّ قال): فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[رحم الله عليّاً. أللّهم أدر الحقّ معه حيث دار] قال ابن مؤمن: لاخلاف بين المفسِّرين أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (عليّعليهالسلام ).
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٢) ، قال: حدّثنا أبو علي حسين بن أحمد بن خشنام قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الرحمان بن محمّد الهروي قال: حدّثنا أبو عمرو إسماعيل بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن حرب، قال: أخبرنا صالح بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الفصـ(يـ)ـل عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب، نبي الله، عند صلاة الظهر فقالوا: يا رسول الله (إنّ) بيوتنا قاصية ولا نجد مسجداً دون هذا المسجد، وإنّ قومنا لماّ رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركنا دينهم، أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلِّمونا، فشقّ ذلك علينا، فبينما هم يشكون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ نزلت هذه الآية( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية إلى قوله( الْغَالِبُونَ ) .
____________________
(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٩١ ط ٣ في الحديث ٢٤٤.
(٢) شواهد التنزيل: الحديث ٢٤٥ في ج ١ ص ٢٩٢ ط ٣.
فلمّا قرأها عليهم قالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، فأذّن بلال بالصلاة وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المسجد والناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فدعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال:[هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم قال:ماذا ؟ قال: خاتم من فضّة.
قال:من أعطاكه ؟ قال: ذاك الرجل القائم فاذا هو عليّ بن أبي طالب.
قال:على أيّ حال أعطاكه؟ ]، قال: أعطانيه وهو راكع.
فزعموا أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كبّر عند ذلك، وقال: يقول الله تعالى:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) .
وقد أورد السيّد الأجلّ المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في ما ذكره في فضائل عليّعليهالسلام في أماليه -الصفحة ١٣٧ ومابعدها، قال: وأخبرنا محمّد بن علي المكفوف -بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنَّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لما رأونا آمنّا بالله وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم، أن لا يجلسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ثمَّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: نعم خاتم من ذهب.
فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:من أعطاكه ؟ قال: ذاك القائم وأومأ بيده إلى عليّعليهالسلام .
فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاك؟ قفال: أعطاني وهو راكع.
فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] .
فأنشأ حسّان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
وكلّ بطئ في الهوى ومسارع |
|
أيذهبُ مدحي المحبّرِ ضائعاً |
وما المدح في جنب الإله بضائع |
|
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
زكاتاً فدتك النفس يا خير راكع |
|
فأنزل فيك الله خير ولاية |
وبيّنها في محكمات الشرائع |
وقيل في ذلك:
أوفي الزكاة مع الصلاة فقامها |
والله يرحم عبده الصبّارا |
|
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً |
وأسرّه في نفسه إسراراً |
|
من كان بات على فراش محمّد |
ومحمّد أسرى يؤمُّ الغارا |
|
من كان جبريل يقوم يمينه |
فيها وميكال يقوم يسارا |
|
من كان في القرآن سمّي مؤمناً |
في تسع آيات جعلن كبارا |
وأورد الخطيب الخوارزمي، من جواب مكاتبة معاوية الي عمرو بن العاص.
وجواب عمرو بن العاص إلى معاوية قال: قال عمرو بن العاص: لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه من الآيات المتلوّات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ ) وقد قال الله تعالى( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ ) وقد قال تعالى لرسوله:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) .
وعنه بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لما رأونا قد آمنّا بالله ورسوله وقد صدّقناه رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا، وقد شقّ ذلك علينا، فقال لهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّممن أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم -وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب - فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:على أيّ حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع، فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ] .
سورة المائدة الآية ٦٠
( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ )
أورد السيد هاشم البحراني في كتابة غاية المرام(١) نقلاً عن صاحب ( المناقب الناضرة في العترة الطاهرة ) بإسناده المذكور - عن محمّد المسكوي، عن سليمان الأعمش - هو أبو محمّد سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي الكوفي والملقّب بـ ( الأعمش )، وهو من كبار التابعين - قال:
بعث إليّ المنصور في جوف الليل فجزعت وقلت في نفسي ما بعث إليَّ في هذه الساعة إلّا لخبر، ولا شكّ أنّه يسألني عن فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فإنْ أخبرته يقتلني، فنهضت وتطهّرت ولبست ثياباً نظيفة جعلتها أكفاني، وتحنّطت وكتبت وصيّتي، وسرت اليه فوجدت عنده عمرو بن عبيد، فحمدت الله وقلت وجدت رجلاً عون صدق، فلمّا صرت بين يديه قال لي: أدن منّي يا سليمان فدنوت منه فلمّا قربت منه أقبلت إلى عمرو بن عبيد أساله ففاح له منّي ريح الحنوط فقال لي المنصور: ياسليمان ما هذه الرائحة والله لئن لم تصدّقني لأقتلنَّك. فقلت: يا أمير المؤمنين لماّ أتاني رسولك في جوف الليل قلت ما بعث إليّ في هذا الوقت الّا ليسألني عن فضائل أهل البيت فإنْ أخبرته قتلني، فكتبت وصيّتي، ولبست ثياباً جعلتها أكفاني، وتحنّطت، وكان (المنصور) متّكئاً فاستوى جالساً وقال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
____________________
(١) غاية المرام: ص ٦٥٦.
ثمَّ قال: يا سليمان ما اسمي؟ قلت: أمير المؤمنين عبد الله بن محمّد بن عليّ، بن عبد الله بن العبّاس. قال: صدقت. قال: فأخبرني كم حديثاً تروي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في فضائل أهل البيت؟ فقلت: يسيراً قال: على كم ذلك؟ قلت: عشرة آلاف حديث ومازاد. قال: يا سليمان لأحدّثك في فضائلهم حديثين يأكلان الأحاديث إن حلفت أن لا ترويهما لأحد من الشيعة. فقلت: والله لا أخبر بهما أحداً. وحلفت له بنعمته. فقال: إسمع يا سليمان، كنت هارباً من مروان، أدور في البلاد، وأتقرَّب إلى الناس بفضائل عليّ بن أبي طالب، وكانوا يأتونني ويزورونني ويطعمونني حتّى وردت بلاد الشام وأنا في خَلِق كساء ما عليّ غيره، فسمعت الأذان في مسجد فدخلت لأصلّي وفي نفسي أن أكلّم الناس في عشاء أتعشّى به، فصلّيت وراء الإمام، فلمّا سلَّم اتّكأ على الحائط وأهل المسجد حضور ما رأيت أحداً يتكلّم توقيراً لإمامهم، وأنا جالس، فاذا صبيّان دخلا المسجد، فلمّا نظر اليهما الإمام قال مرحباً بكما ومرحباً بمن سُمّيتما بإسمهما. فقلت في نفسي قد أصبت حاجتي، وكان إلى جنبي شابٌّ فقلت له: من يكون ذان الصبيان، ومن الشيخ؟ فقال: هو جدّهما وليس في المدينة من يحبّ عليّاً سواه؟ فلذلك قد سمّاهما حسناً وحسيناً، فملت بوجهي إلى الشيخ وقلت له: هل لك في حديث أُقرَّ به عينيك؟ فقال: ما أحوجني إلى ذلك، فإنّ أقررت عيني أقررت عينك. فقلت: حدّثني جدّي عن أبيه، قال: كنّا ذات يوم عند رسول الله، اذ أقبلت فاطمة وهي تبكي، فقال لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما يبكيك يا قرَّة عيني؟
قالت: يا أباه... الحسن والحسين خرجا البارحة ولم أعلم أين باتا، وإنّ عليّاً يمسى على الله الدالية يسقى البستان منذ خمسة أيّام.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[لا تبكي يا فاطمة فإنّ الذي خلقهما ألطف منّي ومنك بهما، ورفع يده إلى السماء وقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):أللّهم إن كانا أخذا برّاً وبحراً فاحفظهما وسلِّمهما. فهبط جبرائيل وقال: يا محمّد لا تهتم ولا تحزن هما فاضلان في الدنيا والآخرة، وأنَّهما في حديقة بني النجّار باتا، وقد وكّل الله بهما ملكاً يحفظهما. فقام رسول الله، وجبرائيل عن يمينه، ومعه جماعة من أصحابه حتّى أتوا إلى الحديقة وإذا الحسن معانق للحسين والملك الموكّل بهما إحدى جناحيه تحتهما والأخرى فوقهما، فانكبّ الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليهما يقبّلهما، فانتبها من نومهما، فحمل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الحسن، وحمل جبرائيل الحسين، حتّى خرجا من الحديقة والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول:
لأشرفهما اليوم كما أكرمهما الله تعالى. فاستقبله أبو بكر وقال: يا رسول الله ناولني أحدهما لأحمله عنك. فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)نِعمَ الحمولة ونعم المطيّة وأبوهما خير منهما ، حتّى أتى المسجد فقال لبلال: هلمّ إليَّ الناس، فاجتمعوا فقام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال:يامعاشر المسلمين ألآ أدلَّكم على خير الناس جدّاً وجدّة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:هذان الحسن والحسين جدّهما رسول الله وجدتهما خديجة ، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):ألآ أدلّكم على خير الناس أباً وأمّاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):هذان الحسن والحسين، أبوهما عليّ بن أبي طالب، وأمّهما فاطمة بنت محمّد، سيّدة نساء العالمين. (ثمَّ) قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ألا أدلّكم على خير الناس خالاً وخالة؟
قالوا: بلى يا رسول الله. فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):هذان الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول الله. ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):ألا أدلّكم على خير الناس عمّاً وعمَّة؟
قالوا: بلى يا رسول الله. قال:هذان الحسن والحسين عمّهما جعفر الطيّار، وعمَّتهما أم هاني بنت أبي طالب. ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم):أللّهم إنّك تعلم أنَّ الحسن والحسين في الجنّة وجدّهما وجدَّتهما في الجنّة وأباهما وأمّهما في الجنّة، وخالهما وخالتهما في الجنّة، وعمُّهما وعمَّتهما في الجنّة، أللّهم وأنت تعلم أنَّ من يحبِّهما في الجنّة، ومن يبغضهما في النار .
قال المنصور: فلمّا جئت الشيخ بهذا الحديث قال: من أين أنت؟ فقلت: من الكوفة. قال: عربيّ أو موالي؟ فقلت: عربيّ. قال: وأنت تحدِّث بمثل هذا الحديث وأنت على مثل هذه الحالة؟
-ورأى كِسائي خَلِقاً- فخلع عليّ وحملني على بغلته، وقال: قد أقررت عيني لأرشدنّك إلى فتى تقرُّ به عينك.
ثمَّ أرشدني إلى باب دار بقربه، فأتيت الدار التي وصفها لي، فاذا بشابّ صبيح الوجه. فلمّا نظر إليَّ قال: والله إنّي لاعرف الكسوة والبغلة، أما كساك أبو فلان خلعته، وحملك على بغلته، إلّا وأنت تحبّ الله ورسوله، فأنزلني وحدّثته في فضائل عليّ بن أبي طالب، وقلت له: أخبرني والدي عن جدّي عن أبيه، قال: كنّا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم، إذ أقبلت فاطمة والحسن والحسين على كتفيها وهي تبكي فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت:يا رسول الله نساء قريش عيرَّتني فقلن لي أنَّ أباك زوَّجك برجلٍ مُعدمٍ لا مال له ولا نَعَم، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):ما أنا بالّذي زوَّجتك، بل الله عزّ وجلّ زوَّجك من فوق سماواته وأشهد جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فأوحى الله اليَّ أن أزوّجك في أرضه بعليّ وإنَّ الله اطلع على الأرض فاختار فيها عليّاً بعلاً فزوّجك إيّاه، فعليّ أشجع الناس قلباً، وأعظم الناس حلماً، وأعلم الناس علماً وأقدم الناس إيماناً وأمنح الناس كفّاً. (يا فاطمة) إنّي لآخذ مفاتيح الجنّة بيدي ولواء الحمد أيضاً، فارفعهما إلى عليّ، فيكون آدم ومن ولده تحت لواءه (يافاطمة) إنّي غداً أقيم على حوضي وعليّاً يسقى من عرف من أمّتي. يا فاطمة يُكسي أبوك حليتين من حلل الجنّة، ويُكسي عليٌّ حليتين من حلل الجنّة، ولواء الحمد في يدي، وأمّتي تحت لوائي، فأناوله لعليّ إكراماً له من الله عزّ وجلّ، ويناد منادِ: يا محمّد نعم الجد جدّك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك عليّ، وإذا دعاني ربّ العالمين دعا عليّاً معي، وإذا جيء بي جيء به معي، وإذا أشفعت شَفَّع معي، وإذا أجبت أجاب معي، وأنّه يوم القيامة عوني على مفاتيح الجنّة، قومي يا فاطمة فإنّ عليّاً وشيعته الفائزون غداً في الجنّة].
قال المنصور: فلمّا حدَّثت الشاب هذا الحديث قال لي: ومن أين أنت؟
قلت من الكوفة.
قال: عربيّ أو موالي؟
قلت: عربيّ
وكساني عشرين ثوباً وأعطاني عشرين ألف درهم وقال: قد أقررت عينيَّ بهذ الحديث، ولي إليك حاجة. فقلت: مقضيّة إن شاء الله تعالى. قال: إذا كان غداً فات مسجد بني فلان كيما ترى أخي الشّقي. ثمّ فارقته، وطالت عليّ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصفه لي، وقمت أصلّي معه في الصّف الأوّل وإذا برجل شاب، وهو معتمٌّ على رأسه ووجهه، فلمّا ذهب كي يركع سقطت العمامة عن رأسه، فرأيت رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فما عقلت ما أقول في صلاتي حتّى سلّم الإمام فالتفت إليه، وقلت له: ماهذا الّذي أدّى بك؟ فقال لي: لعلّك صاحب أخي بالأمس. قلت: نعم، فأخذ بيدي، وأقامني وهو يبكي، حتّى أتينا إلى المنزل فقال: أدخل، فدخلت. فقال لي: انظر إلى هذا الدكان، فنظرت إلى دكّة فقال: كنت مؤدِّباً أؤدِّب الصبيان على هذه الدكّة، وكنت ألعن عليّاً بين كلّ أذان وإقامة ألف مرّة، فخرجت يوماً من المسجد وأتيت الدار فانطرحت على هذه الدكّة نائماً، فرأيت في منامي كأنّي في الجنّة متّكئاً على هذا الدكّان، وجماعة جلوس يحدّثونني فرحين مسرورين بعضهم ببعض،
وكان النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أقبل (ومعه عليّ بن أبي طالب)، وعن يمينه الحسن، ومعه إبريق، وعن يساره الحسين ومعه كأس، فقال للحسن: إسق أباك عليّاً فسقاه فشرب، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إسق الجماعة فسقاهم، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إسق هذا النائم المتّكيء على الدكّان، فقال: يا جدّاه أتامرني أن أسقي هذا وهو يلعن أبي في كلّ وقت أذان ألف مرّة، وفي يومنا هذا قد لعنه أربعة آلاف مرّة، فرأيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أقبل إليَّ، وقال لي: ما بالك تلعن أباه، وهو منّي وأنا منه، فعليك غضب الله، ثمّ ضربني برجله، وقال: غيَّر الله ما بك من نعمة، فانتبهت ورأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير.
ثمَّ قال المنصور: يا سليمان بالله هذان الحديثان عندك؟ فقلت: لا، فقال: يا سليمان (حبّ عليّ إيمان، وبغضه نفاق)، فقال الأعمش: فقلت يا أمير المؤمنين ما تقول في قاتل الحسين؟
قال: في النار، وكذلك من قتل ولده. فأطرق (المنصور) ثمّ رفع رأسه وقال: يا سليمان الملك عقيم، حدِّث في فضائل عليّ ما شئت. وما يتّضح للقارئ لهذه الرواية، أنَّ من يلعن عليّاًعليهالسلام يمسخ كالخنزير، ومصداق المسخ هذا، برواية أبو جعفر المنصور وأصدق الأنباء ما جاءت به الأعداء.
أعاذنا الله وثبَّت قلوبنا على محبّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته وعليّ، لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق.
أجارنا الله من كلّ مكروه وسوء عاقبة، والمرء مع من يحب، أللّهم فاحشرنا مع من نحب، محمّد وعليّ وآل محمّد عليهم الصّلاة والسّلام.
وأخرج الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي (مولداً) والحليّ (محتداً) في كتابه (الدرّ الثمين - خمسمائة آية في أمير المؤمنينعليهالسلام ) ص ٨٨ قال:
ثمَّ ذكر سبحانه من آمن له، وتولّى عن ولايته، أن غضب عليهم ومسخهم فقال:( مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) قال ابن عباس: إنّ المسوخ من كلامه (تعالى) قوم عرضت عليهم ولاية عليّعليهالسلام فأبوا عنها، فمسخوا وبني أميّة مسوخ هذه الأمّة.
الخاتمة
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين.
بعونه ومنّه وتوفيقه تمَّ الجزء الأوّل من (النّور المبين، فيمانزل من القرآن في إمام المتّقين) أرجو الله تعالى أن ينتفع به المسلمون بما أوردت من آيات بيّنات وأحاديث شريفة من بطون أمّهات الكتب والمصادر المعتبرة والمعتمدة، فيها تبيان في شأن أمير المؤمنينعليهالسلام .
وفي الختام:
المسك الطيّب، الحديث النبويّ الشريف قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[من سرَّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوالِ عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي فإنَّهم عترتي خُلقوا من طينتي رزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي].
أخرج هذا الحديث، الحفّاظ والرواة وبهذا المضمون:
١- تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، ج ٤ ص ٤١٠.
٢- حلية الأولياء: الحافظ أبو نعيم الاصبهاني، ج ١ ص ٨٠ وفي ظ أخرى ص ٨٦.
٣- كفاية الطالب: الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي، الباب التاسع ص ٨١.
٤- مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري: ج ٣ ص ١٢٨، عن زيد بن أرقم.
٥- كنز العمّال: ج ٦ ص ١٥٥ للمتّقى الهندي.
٦- مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٠٨ للحافظ الهيثمي.
٧- الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٥ للطبري.
٨- ذخائر العقبى: ص ٩٢ عن ابن عباس للطبري.
٩- الإصابة لابن حجر العقسلاني: ج ٣ ص ٢٠ عن زياد بن مطرف.
عسى الله أن يوفّق الجميع لما فيه الخير والصلاح لآخرتهم ودنياهم والسّلام.
الفهرس
المقدّمة ٧
آيات (المؤمنون) النازلة في إمام المتّقين ٩
الآيات الكريمة النّازلة في القرآن الكريم الذاكرة للمؤمنين ٢٦
سورة الفاتحة ٥٧
سورة الفاتحة ٥٨
تسلسلها ١ سورة مكّية ومدنيّة ٥٨
سورة البقرة ٦٩
سورة البقرة الآية ٢ ٦٩
سورة البقرة الآية ٣ ٦٩
سورة البقرة الآية ٥ ٧٠
سورة البقرة الآية ١٣ ٧٣
سورة البقرة الآية ١٤ ٧٤
سورة البقرة الآية ٢٥ ٧٥
سورة البقرة الآية ٣٠ ٧٧
سورة البقرة الآية ٣١ ٨٠
سورة البقرة الآية ٣٧ ٨٩
سورة البقرة الآية ٤٣ ٩٤
سورة البقرة الآية ٤٣ ١٠٣
سورة البقرة الآية ٤٥ و٤٦ ١٠٤
سورة البقرة الآية ٤٦ ١٠٥
سورة البقرة الآية ٥٨ ١٠٦
سورة البقرة الآية ٦٠ ١٠٩
سورة البقرة الآية ٨٢ ١١٦
سورة البقرة الآية ٨٢ ١١٧
سورة البقرة الآية ١٠٦ ١١٨
سورة البقرة الآية ١٢٤ ١٢٠
سورة البقرة الآية ١٤٣ ١٢٦
سورة البقرة الآية ١٤٣ ١٢٨
سورة البقرة الآيات ١٥٥-١٥٧ ١٣٢
سورة البقرة الآية ١٥٩ ١٣٢
سورة البقرة الآية ١٦٦ ١٣٣
سورة البقرة الآية ١٧٢ ١٣٤
سورة البقرة الآية ١٧٧ ١٣٥
سورة البقرة الآية ١٧٨ ١٣٥
سورة البقرة الآية ٢٠٧ ١٣٦
سورة البقرة الآية ٢٠٧ ١٣٩
سورة البقرة الآية ٢٠٨ ١٥٦
سورة البقرة الآية ٢١٣ ١٥٦
سورة البقرة الآية ٢٥٣ ١٦١
سورة البقرة الآية ٢٥٦ ١٦٢
سورة البقرة الآية ٢٦١ ١٦٣
سورة البقرة الآية ٢٦٥ ١٦٣
سورة البقرة الآية ٢٦٧ ١٦٤
سورة البقرة الآية ٢٦٩ ١٦٥
سورة البقرة الآية ٢٧٤ ١٦٩
سورة البقرة الآية ٢٨٥ ١٨٢
سورة البقرة الآية ٢٨٥ ١٨٣
سورة آل عمران ١٨٤
آل عمران الآية ٧ ١٨٤
سورة آل عمران الآية ١٥ ١٨٨
سورة آل عمران الآية ٣٠ ١٨٩
سورة آل عمران الآية ٣١ ١٨٩
سورة آل عمران الآية ٣٣، ٣٤ ١٩١
سورة آل عمران الآية ٣٧ ١٩٦
سورة آل عمران الآية ٥١ ١٩٩
سورة آل عمران الآية ٥٧ ٢٠٠
سورة آل عمران الآية ٦١ ٢٠١
سورة آل عمران الآية ٦٨ ٢٤٠
سورة آل عمران الآية ١٠٣ ٢٤١
سورة آل عمران الآية (١٠٦-١٠٧) ٢٤٦
سورة آل عمران الآية ١١٢ ٢٤٨
سورة آل عمران الآية ١٤٤ ٢٥١
سورة آل عمران الآية ١٤٥ ٢٥١
سورة آل عمران الآية ١٤٦ ٢٥١
سورة آل عمران الآية ١٥٤ ٢٥٦
سورة آل عمران الآية ١٧٢ ٢٥٧
سورة آل عمران الآيتان (١٧٣-١٧٤) ٢٥٩
سورة آل عمران الآية ١٨٦ ٢٦٠
سورة آل عمران الآية ١٩٥ ٢٦٠
سورة آل عمران الآية ١٩٨ ٢٦٠
سورة آل عمران الآية ٢٠٠ ٢٦١
سورة النساء ٢٦٣
سورة النساء الآية ١ ٢٦٣
سورة النساء الآية ٢٩ ٢٦٤
سورة النساء الآية ٥٤ ٢٦٦
سورة النساء الآية ٥٤ ٢٦٨
سورة النساء الآية ٥٧ ٢٧٥
سورة النساء الآية ٥٩ ٢٧٦
سورة النساء الآية ٦٨ ٢٩٢
سورة النساء الآية ٦٩ ٢٩٣
سورة النساء الآية ٧١ ٢٩٧
سورة النساء الآية ٨٣ ٢٩٨
سورة النساء الآية ١١٥ ٣٠٠
سورة النساء الآية ١٢٢ ٣٠١
سورة النساء الآية ١٤٥ ٣٠١
سورة النساء الآية ١٧٤ ٣٠٢
سورة المائدة ٣٠٤
سورة المائدة الآية ٣ ٣٠٤
سورة المائدة الآية ٣ ٣١٣
سورة المائدة الآية ١٠ ٣٣٢
سورة المائدة الآية ١١ ٣٣٢
سورة المائدة الآية ١٢ ٣٣٣
سورة المائدة الآية ٣٥ ٣٣٤
سورة المائدة الآية ٤٤ ٣٣٥
سورة المائدة الآية ٥٤ ٣٣٦
سورة المائدة الآية ٥٥ ٣٤٢
سورة المائدة الآية ٥٥ ٣٤٦
(البحث الروائي) ٤٠٠
سورة المائدة الآية ٥٦ ٤٠٩
سورة المائدة الآية ٦٠ ٤١٨
الخاتمة ٤٢٣
الفهرس ٤٢٤