ألجزء الخامس

بقية شعراء الغدير في القرن

السادس وشعراءه في القرن السابع

وهم اثنى عشر شاعراً

والله المستعان

وفي هذا الجزء من أهمِّ الأبحاث العلميَّة الدينيَّة

مالا غنى عنه لكلِّ دينيّ إبتغى الحقّ وارتاد الحقيقة


بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

أحمدك أللهمَّ يا من تجلّيت للقلوب بالعظمة، واحتجبت عن الأبصار بالعزَّة، واقتدرت على الأشياء بالقدرة، فلا الأبصار تثبت لرؤيتك، ولا الأوهام تبلغ كنه عظمتك، ولا العقول تدرك غاية قدرتك.

حمداً لك يا سبحان! على ما مننت به علينا من النعم الجسيمة وأسبغتها، وتفضَّلت بالآلاء الجمَّة، وألحمت ما أسديت، وأجبت ما سُئلت، وهي كما تقول: وآتاكم من كلِّ ما سألتموه وإن تعدّوا نعمة الله لا تُحصوها.

حمداً لك يا متعال! على ما طهَّرتنا به من دنس الكفر ودرن الشِّرك، وأوضحت به لنا سبل الهداية، ومناسك الوصول إليك، من بعث أفضل رسلك وأعظم سفراءك، وخاتم أنبياءكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكتابك العزيز، لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.

حمداً لك يا ذا الجلال! على ما أتممت به نعمك، وأكملت به دين نبيِّك من ولاية أمير المؤمنين أخي رسولك، وأبي ذريَّته، وسيِّد عترته، وخليفته من بعده، وأنزلت فيها القرآن وقلت: أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا.

حمداً لك يا عزيز! على ما وفَّقتنا له من إتِّباع نبي ِّ ك المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخليفتيه في اُمَّته، كتابك الكريم وعترته أهل بيته الذين فرضت علينا طاعتهم، وأمرتنا بمودَّتهم وجعلتها أجر الرسالة الخاتمة وسمَّيتها بالحسنة وقلت: ومَنْ يقترف حسنةً نزد له فيها حُسناً إنَّ الله غفورٌ شكورٌ.

ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريَّتي إنّي تبت إليك وإنّي من المسلمين.

الأميني


بقّية شعراء الغدير

في القرن السّادس

٥٣

ألسيد محمد الاقساسي

ألمتوفّى ح ٥٧٥

وحقِّ عليٍّ خير مَن وطأ الثرى

وأفخر مَن بعد النبيِّ قد افتخرْ

خليفته حقّاً ووارث علمه

به شرّفت عدنان وافتخرت مضرْ

ومن قام في يوم « الغدير » بعضده

نبيُّ الهدى حقّاً فسائل به عمرْ

ومن كسر الأصنام لم يخش عارها

وقد طال ما صلّى لها عصبةٌ اُخرْ

وصهر رسول الله في ابنته التي

على فضلها قد أنزل الآي سورْ

أليِّة عبد حقِّ من لا يرى له

سوى حبِّه يوم القيامة مدَّخرْ

لأحزنني يوم الوداع وسرَّني

قدومك بالجلّى من الأمن والظفرْ

عارض الشاعر بهذه الأبيات بيتين لبعض العامَّة وهما:

وحقِّ إبي بكر الذي هو خير مَن

على الأرض بعد المصطفى سيِّد البشرْ

لقد أحدث التَّوديع عند وداعنا

لواعجه بين الجوانح تستعرْ(١)

( ألشاعر )

محمَّد بن علي بن فخر الدين أبي الحسين حمزة بن كمال الشرف أبي الحسن محمَّد ابن أبي القاسم الحسن الأديب إبن أبي جعفر محمَّد بن علي الزاهد إبن محمَّد الأصغر الأقساسي إبن يحيى بن الحسين ذي العبرة إبن زيد الشهيد بن الإمام عليِّ بن الحسين عليهما السَّلام.

( آل الأقساسي ) من أرفع البيوت العلويَّة لها أغصانٌ باسقةٌ موصولةٌ بالدوح

____________________

١ - الطليعة في شعراء الشيعة ٢ مخطوط.


النبويِّ اليافع، بزغت بهم العراق عصوراً متطاولة، وإن كان منبعث غرسهم الزّاكي الكوفة من قرية كبيرة أو كورة يقال لها: أقساس مالك(١) وهم بين عالمٍ مُتبحِّر، و مُحدِّثٍ ثقة، ولغويٍّ متضلّع، وشاعرٍ متأنِّق، وأميرٍ ظافرٍ، ونقيب فاضلٍ وأوَّل من عرف بهذه النسبة السيِّد محمَّد الأصغر إبن يحيي. وأولاده تتشعَّب عدّة شعب منهم:

بنو جوذاب وهم: أولاد عليِّ محمَّد الأصغر. و

بنو الموضح أولاد أحمد بن محمّد الأصغر. و

بنو قرَّة العين أولاد أحمد بن عليِّ الزاهد بن محمَّد الأصغر. و

بنو صعوة أولاد أحمد بن محمَّد بن عليِّ الزاهد بن محمَّد الأصغر. ومن بني صعوة طاهر بن أحمد ذكره السمعاني في « الأنساب » فقال: طاهر بن أحمد بن محمَّد بن علي الأقساسي كان يُلقَّب بصعوة، وكان ديِّناً ثقةً يروي عن أبي الحسن بن محمَّد بن سليمان العربي العدوي عن حراش عن أنس بن مالك.

والأقساسيّون هم سلسلة المترجم. جدّه الأعلى أبو القاسم الحسن الأقساسي المعروف بالأديب إبن أبي جعفر محمَّد ترجمه إبن عساكر في « تاريخ الشام » ٤ ص ٢٤٧ فقال: إنَّه قدم دمشق وكان أديباً شاعراً دخل دمشق في المحرَّم سنة ٣٤٧ ونزل في الحرمين وكان شيخاً مهيباً نبيلاً حسن الوجه والشيبة، بصيراً بالشعر واللغة يقول الشعر، من أجود آل أبي طالب حظّاً، وأحسنهم خلقاً، وكان يُعرف بالأقساسي نسبة إلى موضوع نحو الكوفة.

وقال إبن الفوطي كما في المحكَي عن مجمع آدابه: سافر الكثير وكان قد تأدَّب وكتب مليحاً وله جماعةٌ من الأصحاب قرأت بخطِّه إلى إبن نباتة السعدي:

إنَّ العراق ولا أغشّك ثُلّةٌ

قد نام راعيها فأين الذيبُ

بنيانها الخراب وأهلها

سوط العذاب عليهمُ مصبوبُ

ملكوا وسامهم الدنيَّة معشرٌ

لا العقل راضهمُ ولا التهذيبُ

____________________

١ - معجم البلدان ١ ص ٣١٢: منسوبة الى مالك بن عبد هند بن نجم « بضم الاول وفتح الثاني » بن منعة بن برجان « الى آخر النسب » والقس: تتبع الشى وطلبه، وجمعه: أقساس فيجوز أن يكون مالك تطلب هذا الموضوع وتتبع عمارته فسمى بذلك.


كلُّ الفضائل عندهم مهجورةٌ

والحرُّ فيهم كالسّماح غريبُ

وكمال الدين الشرف أبو الحسن(١) محمَّد بن أبي القاسم الحسن المذكور ولّاه الشريف علم الهدى [ المترجم في شعراء القرن الخامس ] نقابة الكوفة وإمارة الحاجِّ فحجَّ بالناس مراراً وتوفّي سنة ٤١٥ كما في كتب التاريخ(٢) ورثاه الشريف المرتضى بقوله(٣) :

عرفتُ ويا ليتني ما عرفت

فمرُّ الحياة لمن قد عرفْ

فها أنا ذا طول هذا الزَّمان

بين الجوى تارةً والأسفْ

فمن راحلٍ لا أياب له

وماضٍ وليس له من خلفْ

فلا الدَّهر يمتعني بالمقيم

ولا هو يرجع لي من سلفْ

أرونيَ إن كنتمُ تقدرون

من ليس يكرع كأس التلفْ؟

ومن ليس رهناً لداعي الحمام

إذا ما دعا باسمه أو هتفْ؟

وما الدَّهر إلّا الغرور الخدوع

فماذا الغرام به والكلفْ؟

وما هو إلّا كلمح البروق

وإلّا هبوبٌ خريفٌ عصفْ

ولم أر يوماً وإن ساءني

كيوم حمام « كمال الشرفْ »

كأنِّيَ بعد فراق له

وقطع لأسباب تلك الألفْ

أخو سفرٍ شاسعٍ ما لهُ

من الزّاد إلّا بقايا لطف

وعوَّضني بالرُّقاد السّهاد

وأبدلني بالضياء السّرفْ

فراقٌ وما بعده ملتقى

وصدٌّ وليس له منعطفْ

وعاتبت فيك صروف الزمان

ومن عاتب الدهر لم ينتصفْ

وقد خطف الموت كلَّ الرجال

ومثلك من بيننا ما خطفْ

وما كنتَ إلّا أبيّ الجنان

على الضيم محتمياً بالأنفْ

____________________

١ - كناه العلم الحجة السيد ابن طاووس في كتاب « اليقين » بأبي يعلى.

٢ - منتظم ابن الجوزي ٨ ص ١٩، كامل ابن الاثير ٩ ص ١٢٧، تاريخ ابن كثير ١٢ ص ١٨، مجالس المؤمنين ص ٢١١.

٣ - توجد القصيدة في ديوان الشريف المرتضى المخطوط. وذكر منها أبياتا ابن الجوزي في المنتظم ٨ ص ٢٠.


خليّاً من العار صفر الأزار

مدى الدَّهر من دنس أو نطفْ

واُذري الدُّموع ويا قلّما

يردّ الفوائت دمعٌ ذرفْ

ومن أين ترنو إليك العيون

وأنت ببوغائها في سخفْ؟

فبن ما مللت وكم بائن

مضى موسعاً من قلى أو شنفْ

وسقِّي ضريحك بين القبور

من البرّ ما شئته واللطفْ

ولا زال من جانبيه النسيم

يعاوده والرياض الأنفْ

وصيّرك الله من قاطني

الجنان وسكّان تلك الغرفْ

تجاور آباءك الطاهرين

ويتَّبع السالفين الخلفْ

قال ابن الأثير في « الكامل » ٩ ص ١٢١: حجَّ بالناس أبو الحسن الأقساسي سنة ٤١٢ فلمّا بلغوا فيد حصرهم العرب فبذل لهم الناصحي(١) [ أبو محمَّد قاضي القضاة ] خمسة آلاف دينار فلم يقنعوا، وصمَّموا العزم على أخذ الحاجِّ وكان مقدّمهم رجلا يُقال له حمار بن عُدي [بضمّ العين ] من بني نبهان فركب فرسه وعليه درعه وسلاحه وجال جولة يرهب بها، وكان من سمرقند شابُّ يوصف بجودة الرمي، فرماه بسهم فقتله وتفرَّق أصحابه وسلم الحاجّ فحجّوا وعادوا سالمين.

وقال في ص ١٢٧: في هذه السنة « يعني ٤١٥ » عاد الحجّاج من مكّة إلى العراق على الشّام لصعوبة الطريق المعتاد، وكانوا لما وصلوا إلى مكّة بذل لهم الظاهر العلوي صاحب مصر أموالاً جليلة، وخلعاً نفيسةً، وتكلّف شيئاً كثيراً وأعطى لكلّ رجل في الصحبة جملةً من المال ليظهر لأهل خراسان ذلك، وكان على تسيير الحاجِّ الشريف أبو الحسن الأقساسي، وعلى حجّاج خراسان « حسنك » نايب يمين الدولة إبن سبكتكين فعظم ما جرى على الخليفة القادر بالله وعبر [ حسنك ] دجلة وسارْ إلى خراسان، وتهدَّد القادر بالله إبن الأقساسي فمرض ومات ورثاه المرتضى وغيره.

لكمال الشرف شرح قصيدة السَّلامي(٢) التي أوَّلها:

____________________

١ - من بيوتات نيسابور العلمية تنتمى الى ناصح بن طلحة بن جعفر بن يحيى، ذكر السمعانى جمعا من رجالها في « الانساب » فى حرف النون.

٢ - محمد بن عبد الله المخزومى من أولاد الوليد بن المغيرة كان من مقدمي شعراء العراق ولد ٣٣٦ وتوفى ٣٩٣، ترجمه الثعالبى، وابن الجوزى فى المنتظم، وابن خلكان فى تاريخه.


سلامٌ على زمزم والصفا

...........................

ينقل عنه سيّدنا الحجّة السيّد ابن طاوس في كتاب « اليقين » في الباب الخامس والخمسين بعد المائة، والباب الذي بعده.

م - وقال إبن الجوزي في « المنتظم » ٨ ص ١٩: ولأبي الحسن الأقساسي شعرٌ مليحٌ ومنه قوله في غلام اسمه بدر:

يا بدر وجهك بدرُ

وغنج عينيك سحرُ

وماء خدَّيك وردٌ

وماء ثغرك خمرُ

اُمرت عنك بصبرٍ

وليس لي عنك صبرُ

تأمرني بالتسلّي

ما لي من الشوق أمرُ]

وجدُّ المترجم فخر الدّين أبو الحسين حمزة بن كمال الشرف محمَّد ذكره النَّسابة العمري في « المجدي » وقال: هو نقيب الكوفة كان صديقي ذا فضلٍ وحلمٍ ورياسة ومواساة.

ولفخر الدين هذا أخٌ يُسمّى أبو محمّد يحيى ذكره السمعاني في « الأنساب » وقال: كان ثقةً نبيلاً سمع أبا عبد الله محمّد بن عبد الله القاضي الجعفري، روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي(١) وأبو الفضل محمّد بن عمر الأرموي(٢) ببغداد وأبو البركات عمر بن إبراهيم الحسني(٣) بالكوفة، وكانت ولادته في شوّال سنة خمس وتسعين وثلثمائة وتوف ّ ي سنة نيف وسبعين وأربعمائة.وذكره الحموي في معجم البلدان ج ١ ص ٣١٢.

وأمّا شاعرنا المعنيُّ بالترجمة فذكره إبن الأثير في كامله ١١ ص ١٧٤ وقال: وفيها [ يعني سنة ٥٧٥ ] توفّي محمّد بن علي بن حمزة الأقساسي نقيب العلويّين بالكوفة وكان ينشد كثيرا:

رُبَّ قوم في خلائقهم

غَررٌ قد صيّروا غُررا

____________________

١ - كان مكثراً من الحديث عالى الرواية ولد بدمشق ٤٥٤ وتوفى ٥٣٦.

٢ - الارموى من اهل « ارمية » احدى بلاد آذربايجان سكن بغداد وتخرجها عليه كثير من اعلامها، ولد ٤٥٧ وتوفى ٥٤٧.

٣ - مفتى الكوفة كان مشاركا فى العلوم ولد سنة ٤٤٢ وتوفى ٥٣٩ وصلى عليه ثلاثون ألفاً. حسيني النسب من ذرية زيد الشهيد.


ستَرَ المال القبيح لهم

سترى إن زال ما سترا

وله أخوه علم الدين أبو محمّد الحسن النقيب الطاهر إبن عليّ بن حمزة وُلِدَ في الكوفة ونشأ بها توفّي ٥٩٣، ذكره إبن كثير في « البداية والنهاية » ١٣ ص ١٦ فقال: كان شاعراً مطبقاً، إمتدح الخلفاء والوزراء، وهو من بيت مشهور بالأدب والرياسة والمروءة، قدم بغداد فامتدح المقتفي والمستنجد وابنه المستضئ وابنه الناصر فوّلاه [ الناصر ] النقابة، وكان شيخاً مهيباً جاوز الثمانين، وقد أورد له إبن الساعي قصائد كثيرة منها:

إصبر على كيد الزَّما

ن فما يدوم على طريقه

سبق القضاء فكن به

راضٍ ولا تطلب حقيقة

كم قد تغلّب مرَّة

وأراك من سعة وضيقه

ما زال في أولاده

يجري على هذه الطريقة

وترجمه سيّدنا القاضي المرعشي في [ مجالس المؤمنين ] ص ٢١١، وقال: الميرزا في [ رياض العلماء ] كان من أجلّة السادات والشرفاء والعلماء والاُدباء والشعراء بالكوفة، يروي عنه الشيخ عليّ بن عليّ بن نما وهو من مشايخ أصحابنا.

ولعلم الدين مقرّظاً كتاب « الإفصاح عن شرح معاني الصحاح »(١) كما في « تجارب السلف » لابن سنجر ص ٣١٠ قوله:

ملكٌ ملكه الفصاحة حتّى

ماله في اقتنائها من ملاحِ

وأبان البيان حتّى لقد

أخرس بالنطق كلَّ ذي إفصاحِ

وجلا كلِّ غامضٍ من معانٍ

حملتها لنا متون الصّحاحِ

في كتابٍ وحقّه ما رعاهُ

قبله ذو هدىً ولا إصلاحِ

وخلف علم الدين ولده قطب الدين أبا عبد الله الحسين نقيب نقباء العلويِّين في بغداد، وكان عالماً شاعراً مطَّلعاً على السير والتواريخ قلّد النقابة بعد عزل قوام الدين « أبي علي الحسن بن معد المتوفّى ٦٣٦ » عن النقابة سنة ٦٢٤.

____________________

١ - تأليف عون الدين يحيى بن هبيرة المتوفى ٥٥٥ وهو يشتمل على تسعة عشر كتاباً. راجع تاريخ ابن خلكان ٢ ص ٣٩٤.


وفي الحوادث الجامعة ص ٢٢٠: توفّي فيها « يعني سنة ٦٤٥ » النقيب قطب الدين أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي المعروف بابن الأقساسي العلوي ببغداد، وكان أديباً فاضلاً يقول شعراً جيِّداً، بدرت منه كلمة في أيّام الخليفة الناصر على وجه التصحيف وهي: - أردنا خليفة جديد - فبلغت الناصر فقال: لا يكفي حلقة لكن حلقتين، وأمر بتقييده وحمله إلى الكوفة فحُمِلَ وسُجِنَ فيها فلم يزل محبوساً إلى أن استخلف الظاهر « سنة ٦٢٣ » فأمر باطلاقه، فلمّا استخلف المستنصر بالله « ٦٢٤ » رفق عليه فقرَّبه وأدناه ورتَّبه نقيباً وجعله من ندمائه، وكان ظريفاً خليعاً طيِّب الفكاهة حاضر الجواب.

وصل الملك الناصر ناصر الدّين داود بن عيسى في المحرَّم سنة ٦٣٣ إلى بغداد واجتاز بالحلَّة السيفيّة وبها الأمير شرف الدّين علي، ثمَّ توجَّه منها إلى بغداد فخرج إلى لقائه النقيب الطاهر قطب الدّين أبو عبد الله الحسين إبن الأقساسي، وفي سلخ ربيع الأوَّل من السنة المذكورة وصل الأمير ركن الدّين إسماعيل صاحب الموصل إلى بغداد وخرج إلى لقائه النقيب الحسين بن الأقساسي وخادمان من خدم الخليفة.

قصد الخليفة المستنصر بالله سنة ٦٣٤ مشهد الامام موسى بن جعفر عليهما السَّلام في ثالث رجب فلمّا عاد أبرز ثلاثة آلاف دينار إلى أبي عبد الله بن الحسين الأقساسي نقيب الطالبيِّين وأمره أن يفرِّقها على العلويِّين المقيمين في مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسين وموسى بن جعفر عليهم السَّلام(١) .

حضر في سنة ٦٣٧(٢) ألأمير سليمان بن نظام الملك متولّي المدرسة النظاميّة مجلس أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بباب بدر، فتاب وتواجد وخرق ثيابه و كشف رأسه، وقام وأشهد الواعظ والجماعة على انَّه قد أعتق جميع ما يملكه من رقيق، ووقف أملاكه، وخرج ما يملكه، فكتب إليه النقيب الطاهر أبو عبد الله الحسين إبن الأقساسي أبياتاً طويلةَ يقول فيها(٣) :

يا ابن نظام الملك يا خير مَن

تاب ومَن لاقى به الزهدُ

____________________

١ - الحوادث الجامعة ٧٧ - ٧٩ ملخصا:

٢ - الحوادث الجامعة ص ٩٥.

٣ - الحوادث الجامعة ص ١٢٤.


يا ابن وزير الدولتين الذي

يروح للمجد كما يغدو

يا بن الذي أنشأ من ماله

مدرسة طالعها سعدُ

قد سرَّني زهدك عن كلِّ ما

يرغب فيه الحرُّ والعبدُ

بان لك الحقُّ وأبصرت ما

أعيننا عن مثله رُمدُ

وقلت للدنيا: إليك ارجعي

ما عن نزوعي عنك لي بُدُّ

ما لذَّلي بعدك حتى استوى

في فيّ منك الصّاب والشهدُ

شيمتك الغدر كما شيمتي

حسن الوفاء المحض والودُّ

إلى أن قال:

لا يقصد الناس إلى دورهم

لكن إلى منزلك القصدُ

وخدمة الناس لها حرمة

وكان ما تفعله يبدو

والناس قد كانوا رقوداً وقد

أيقظتهم فانتبه الضدُّ

وقسّمت فيك ظنون الورى

وكلّهم للقول يعتدُّ

فبعضهم قال: يدوم الفتى

وبعضهم قد قال: يرتدُّ

وقد أتى تشرين وهو الذي

إليه عين العيش تمتدُّ

ما يسكن البيت وقد جاءه

إلّا مريضٌ مسَّه الجهدُ

وكلّ ما يفعله حيلة

منه ونصب ما له حدُّ

فقلت: لا والله ما رأيه

هذا ولا فيكم له ندُّ

وإنَّما هذا سليمان قد

صفا له في زهده الوردُ

مثل سليمان الذي أعرضت

يوماً عليه الضمّر الجردُ

فعاف أن يدخلها قلبه

والهزل لا يشبهه الجدُّ

ويقول فيها:

ليهنك الرشد إلى كلِّ ما

يضلُّ عنه الجاهل الوغدُ(١)

أسقطت من جيش أبي مرَّة

وأكثر الناس له جندُ

وقمت لِلَّه بما يرتجى

بمثله الجنَّة والخلدُ

____________________

١ - أبو مرة كنية لابليس.


فاصبر فما يدرك غايات ما

يطلب إلّا الحازم الجلدُ

وفي سنة ٦٤٣(١) تقدَّم الخليفة [ المستعصم أبو أحمد عبد الله ] بارسال طيور من الحمام إلى أربع جهات لتصنيف أربعة أصناف منها مشهد حذيفة بن اليمان بالمداين، ومشهد العسكري بسرَّ من رأى، ومشهد غني بالكوفة، والقادسيَّة، ونفذ مع كلِّ عدَّة من الطيور عدلان ووكيلاً، وكُتب بذلك سجلُّ شهد فيه العدول على القاضي بثبوته عنده، وسمِّيت هذه الأصناف باليمانيّات. والعسكريّات. والغنويّات. و القادسيّات. ونظم النقيب الطاهر قطب الدين الحسين بن الأقساسي في ذلك أبياتاً و عرضها على الخليفة أوَّلها:

خليفة الله يا من سيف عزمته

موكّلٌ بصروف الدَّهر يصرفها

ويقول فيها:

إنَّ الحمام التي صنَّفتها شرفت

على الحمام التي من قبل نعرفها

والقادسيّات أطيارٌ مقدَّسةٌ

إذ أنت يا مالك الدنيا مصنِّفها

وبعدها غنويّاتٌ تنال بها

غنى الحياة وما يهوي مؤلِّفها

والعسكريّات أطيارٌ مشرَّفةٌ

وليس غيرك في الدنيا يشرِّفها

ثمَّ الحمام اليمانيّات ما جعلت

إلّا سيوفاً على الأعداء ترهفها

لا زلت مستعصماً بالله في نعمٍ

يهدي لمجدك أسناها وألطفها

ثمَّ سأل أن يقبض منها من يد الخليفة فأجاب سؤاله وأحضره بين يديه وقبضه فلمّا عاد إلى داره نظم أبياتاً أوَّلها:

إمام الهدى أوليتني منك أنعماً

رددن عليَّ العيش فينان أخضرا

وأحضرتني في حضرة القدس ناظراً

إلى خير خلق الله نفساً وعنصراً

وعلّيت قدري بالحمام وقبضها

مناولة من كفِّ أبلج أزهرا

رفعت بها ذكري وأعليت منصبي

فحزت بها عزّاً ومجداً على الورى

حمامٌ إذا خفت الحمام ذكرتها

فصرت بذاك الذكر منها معمّرا

ويقول في آخرها:

____________________

١ - الحوادث الجامعة ٢٠٣.


قضى الله أن يبقى إماماً معظَّماً

مدى الدهر ما لاح الصَّباح وأسفرا

فدم يا أمير المؤمنين مخلّداً

على الملك منصور الجيوش مظفّرا

في المحرَّم من سنة ٦٣٠(١) قلّد العدل مجد الدين أبو القاسم هبة الدين بن المنصوري الخطيب نقابة نقباء العبّاسيّين والصَّلاة والخطابة، وخلع عليه قميص أطلس بطراز مذهَّباً ودرّاعة خاراً أسود، وعمامة ثوب خاراً أسود مذهَّب بغير ذوابة، وطيلسان قصب كحلي، وسيف محلّى بالذهب، وامتطى فرساً بمركب ذهباً وقرئ بعض عهده في دار الوزارة وسلّم إليه، وركب في جماعة إلى دار أنعم عليه بسكناها في المطبق من دار الخلافة وأنعم عليه بخمسمائة دينار، وهو من أعيان عدول مدينة السَّلام وأفاضل أرباب الطريقة المتكلّمين بلسان أهل الحقيقة، كان يصحب الفقراء دائماً ويأخذ نفسه بالرّياضة والسّياحة والصوم الدّائم والتخشّن والتباعد من العالم، وكان الموفّق عبد الغافر ابن الفوطي من جملة تلامذته فعمل فيه أبياتاً طويلة، ولما انتهى حالها إلى الديوان أنكر ذلك عليه ووكّل به أيّاماً ولم يخرج إلّا بشفاعته وأوَّل الأبيات:

ناديتُ شيخي من شدَّة الحربِ

وشيخنا في الحرير والذهبِ

في دسته جالساً ببسملةٍ

بين يديه مَن قام في أدبِ

وركبة منه كنت أعهده

يذمّ أربابها على الرُّتبِ

وكان أبناؤها لديه على

سخطٍ من الله شامل الغضبِ

أصاب في الرأي من دعاك لها

وأنت لما أجبت لم تسبِ

أوَّل صوت دعاك عن عرض

لبّيته مقبلاً على السببِ

ويقول فيها:

قد كنتَ ذاك الّذي تظنُّ به

لو لم تكن مسرعاً إلى الرُّتبِ

شيخي أين الّذي يُعلّمنا الز

هد ويعتدُّه من القربِ؟

أين الّذي لم يزلْ يُسلِّكنا

إلى خروج عن كلِّ مكتسبِ؟

أين الّذي لم يزلْ يعرِّفنا

فضل التمري بالجوع والتّعب؟

ومنها:

____________________

١ - الحوادث الجامعة ص ٣٨.


أين الَّذي لم يزلْ يُرغِّبنا

في الصّوف لبساًله وفي الجشبِ؟

وأين من غرَّنا بزخرفةٍ

متى اعتقدناه زاهد العربِ؟

وأين ذاك التجريد يشعرنا

إنَّ سواه في السعي لم يخبِ؟

وأين من لم يزل يذمُّ لنا

الدنيا وقول المحال والكذبِ؟

وأين من لم يزل بأدمعه

يخدعنا باكياً على الخشبِ؟

وأين من كان في مواعظه

يصول زجراً عن كلِّ مجتنبِ؟

ويقطع القول لا يتمّمه

منغلباً بالسّماع والطربِ؟

ويقسم الغمر انَّه رجلٌ

ليس له في الوجود من أربِ

لو كانت الأرض كلّها ذهباً

أعرض عنها إعراض مكتئبِ

أسفر ذاك الناموس مختيلاً

عن راغبٍ في التراث مُستلبِ

وكان ذاك الصراخ يزعجنا

شكوى فقير على الدنا وصبِ

شيخي بعد الذمّ الصريح لما

أبيته جئته على طلبِ

نسيتَ ما قلته على ورعٍ

عنّي لما اكتسبت بالدأبِ

ويلٌ له إن يمت بخدمته

يمتْ كفوراً وليس بالعجبِ

ما كان مال السلطان مكتسباً

لمسلم سالمٍ من العطبِ(١)

فكتب النقيب قطب الدين الحسين بن الأقساسي إلى النقيب مجد الدين المذكور أبياتاً كالمعتذر عنه والمسلّي له يقول في أوّلها:

إنَّ صاحب النبيّ كلّهمُ

غير عليّ وآله النّجبِ

مالوا إلى الملك بعد زهدهمُ

واضطربوا بعده على الرتبِ

وكلّهم كان زاهداً ورعاً

مشجِّعاً في الكلام والخطبِ

فأخذ عليه مآخذ فيما يرجع إلى ذكر الصحابة والتابعين وتصدّى له جماعة وعملوا قصايد في الردّ عليه، وبالغوا في التشنيع عليه، حتّى انَّ قوماً استفتوا عليه الفقهاء ونسبوه إلى أنَّه طعن في الصحابة والتابعين ونسبهم إلى قلّة الدين فأفتاهم الفقهاء بموجب ما صدرت به الفتيا.

____________________

١ - بعد هذا البيت أربعة عشر بيتاً ضربنا عنها صفحاً.


وقال ابن أبي الحديد في شرح « نهج البلاغة » ج ٢ ص ٤٥: سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عمّا ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه [ ج ١ ص ١٣٨ ] إنَّ قوماً يقولون: إنَّ هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغريِّ هو قبر المغيرة بن شعبة؟! فقال: غلطوا في ذلك قبر المغيرة وقبر زياد بالثويَّة من أرض الكوفة ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا وأنشدني قول الشاعر يرثي زياداً وقد ذكره أبو تمام في الحماسة.

صلّى الإ~له على قبر وطهَّره

عند الثويَّة يسفي فوقه المورُ(١)

زفت اليه قريش نعش سيِّدها

فالحلم والجود فيه اليوم مقبورُ

أبا المغيرة والدنيا مفجِّعة

وانَّ من غرَّه الدنيا لمغرورُ إلخ

وسألت قطب الدين نقيب الطالبيِّين أبا عبد الله الحسين بن الأقساسي رحمه الله تعالى عن ذلك فقال: صدق من أخبرك، نحن وأهلها كافَّة نعرف مقابر ثقيف إلى الثويَّة وهي إلى اليوم معروفةٌ وقبر المغيرة فيها إلّا أنَّها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها فطمست واختلط بعضها ببعض، ثمَّ قال: إن شئت أن تتحقَّق أنَّ قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب « الأغاني » لأبي الفرج علي بن الحسين، والمح ما قاله في ترجمة المغيرة وأنَّه مدفونٌ في مقابر ثقيف، ويكفيك قول أبي الفرج فإنَّه الناقد البصير والطبيب الخبير فتصفَّحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب.

توجد ترجمة قطب الدين الأقساسي في تاريخ إبن كثير ١٣ ص ١٧٣، قد أثنى عليه وقال: أورد له إبن السّاعي أشعاراً كثيرة رحمه الله.

أفرد العلّامة سيّدنا المرعشي في [ مجالس المؤمنين ] ص ٢١٢ ترجمة باسم عزِّ الدين بن الأقساسي وقال: إنَّه من أشراف الكوفة ونقبائها، كان فاضلاً أديباً، له في قرض الشعر يدٌ غير قصيرة، روي أنَّ الخليفة المستنصر العباسي خرج يوماً إلى زيارة قبر سلمان الفارسي سلام الله عليه ومعه السيّد المذكور إبن الأقساسي فقال له الخليفة في الطريق: إنَّ من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من محبيء علي بن أبي طالبعليه‌السلام

____________________

١ - المور: التراب تثيره الريح.


من المدينة إلى المداين لما توفي سلمان وتغسيله إيّاه ومراجعته في ليلته إلى المدينة فأجابه ابن الأقساسي بالبديهة بقوله:

أنكرتَ ليلة إذ صار الوصيُّ إلى

أرض المداين لما أن لها طلبا

وغسَّل الطّهر سلماناً وعاد إلى

عراص يثرب والاصباح ما وجبا

وقلتَ: ذلك من قول الغلاة وما

ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا؟

فآصف قبل ردِّ الطرف من سبأ

بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا

فأنت في آصف لم تغل فيه بلى

في ( حيدر ) أنا غال انَّ ذا عجبا

إن كان أحمد خير المرسلين؟ فذا

خير الوصيِّين أو كلّ الحديث هبا

هذه الأبيات ذكرها العلّامة السماوي في [ الطليعة ] ونسبها إلى شاعرنا في الغدير السيِّد محمد الأقساسي، وحسب انَّه هو صاحب المستنصر، ذاهلاً عن تاريخي ولادة المستنصر ووفاة السيّد صاحب الغديريَّة فإنّ السيِّد توفّي كما مرَّ سنة ٥٧٥، والخليفة المستنصر ولد سنة ٥٨٩ بعد وفاة السيّد بأربعة عشر سنة واستخلف في سنة ٦٢٤.

وجعل العلّامة السيّد الأمين في « اعيان الشيعة » في الجزء الحادي والعشرين ص ٢٣٣ ترجمة تحت عنوان أبي محمّد عزّ الدين الحسن بن حمزة الأقساسي وذكر القصَّة والأبيات له ولم يعلم هو من أين نقله، والحسن بن حمزة يكون عمّ شاعرنا فيتقدَّم على المستنصر بأكثر من صاحب الغديريَّة.

وذكر إبن شهر اشوب في « المناقب » ١ ص ٤٤٩ هذه الأبيات بتغيير يسير و زيادة ونسبها إلى أبي الفضل التميمي(١) وإليك لفظها.

سمعت منّي يسيراً من عجائبه

وكلُّ أمر ( عليٍّ ) لم يزل عجبا

أدريت في ليلة سار الوصيُّ إلى

أرض المداين لما أن لها طلبا

فألحد الطّهر ( سلماناً ) وعاد إلى

عراص يثرب والاصباح ما قربا

كآصف قبل ردِّ الطرف من سبأ

بعرش بلقيس وافى تخرق الحجبا

فكيف في آصف لم تغل أنت؟ بلى

بحيدر أنا غالٍ أورد الكذبا

إن كان أحمد خير المرسلين؟ فذا

خير الوصيِّين أو كلُّ الحديث هبا

____________________

١ - أحد شعراء أهل البيت.


وقلت ما قلت من قول الغلاة فما

ذنب الغلاة إذا قالوا الذي وجبا؟

فرواية إبن شهر اشوب هذه الأبيات تثبت عدم كونها من نظم السيِّد قطب الدين الأقساسي ايضاً إذ ابن شهر اشوب توفي سنة ٥٨٨ قبل ولادة المستنصر بسنة، وقبل وفاة السيِّد القطب بسبع وخمسين سنة، ولعلّها لأبي الفضل التميمي أو لغيره من أسلاف آل الأقساسي الأوّلين، وأنشدها قطب الدين للمستنصر.

لفت نظر

يبلغني من وراء حجب البغضاء والإحن تكذيب هذه المكرمة الباهرة لمولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام وعزوها إلى الغلوّ مستنداً إلى إحالة طيّ هذه المسافة البعيدة في هذا الوقت اليسير، ولو عقل المسكين انَّ هاتيك الإحالة على فرضها عاديَّة لا عقليَّة، وإلّا لما صحَّ حديث المعراج [ ولم يكن إلّا جسمانيّاً ] المتواتر المعدود من ضروريّات الدين.

ولا صحَّت قصَّة آصف بن برخيا المحكيَّة في القرآن الكريم، ولما تمكّن عفريتٌ من الجنّ من أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمان من مقامه، ولم يرده سليمان ولا الذكر الحكيم، غير أنَّ سليمان أراد ذلك بأسرع منه، وشمول القدرة الإ~لهيَّة على التسيير الحثيث والبطئ شرع سواء، كما أنَّها بالنسبة إلى كليَّة الاُمور الصعبة والسهلة كذلك، فقد يكرَّم الله الوليّ المقرَّب بأقداره على أشياء لم يقدر عليه من هو دونه، وقد خلق الله النّاس أطواراً، فتراهم متفاوتين في القُدَر، فيقوى هذا على ما لا يقوى عليه ذاك، وليس لقدرة الله سبحانه حدُّ محدود، ومن هنا وهناك اختلفت عاديّات الموجودات في شؤونها وأطوارها، فالمسافة التي يطويها الفارس في أمد محدود، غير ما يطويه الراجل، وللسيّارات البخاريّة عدوٌ مُربٍ على الجميع، وإنَّك تستصغر ذلك العدو إذا قسته بالطائرات الجويَّة لأنَّك تجدها تطوي في خمس ساعات مثلاً ما تطويه الناس في خمسة أشهر.

وهذه طيَّارة مستكشفة بريحيَّة ١٩ تحرّكت من باريك في صباح ٢٤ ابريل سنة ١٩٢٤ فوصل في المساء إلى بخارست بعد أن قطع ١٢٥٠ ميلاً في ١١ ساعة، وفي اليوم التالي أضاف إليها ٧٧٠ ميلاً اُخرى، ولم تمض عليه خمسة أيّام حتّى كان قد وصل إلى الهند، وقطع مسافة قدرها ٣٧٣٠ ميلاً، وقد وصلت سرعة الطيّارات إلى ما فوق

_١_


١٥٠ ميلاً في الساعة الواحدة، وتحارب البعض منها في ارتفاع بلغ ٢٢٠٠٠ قدماً(١)

ومن الممكن أن يكشف لنا العلم في مستقبله ما هو أسرع سيراً من هاتيك كلّها.

إذن فأيّ وازع من أن يكون من عاديّات الوليّ مهما أراد التمكّن من أمثال هذا السير؟! وما ذلك على الله بعزيز. على أنَّا لا نساوي مولانا أمير المؤمنين ومَن جرى مجراه من أئمَّة الهدى عليهم السَّلام بغيرهم من أفراد الرعيّة، ولا بأحدٍ من أولياء الله المقرّبين ولا بأحد من حملة العلم والمكتشفين، فنجوِّز فيهم صدور المعجز متى اقتضته المصلحة، بل: هو من واجب مقامهم.

وإن تعجبْ فعجبٌ أنَّ فئتاً ممَّن ران على قلوبهم ما كانوا يعملون تحاول دحض هذه المكرمة في مولانا أمير المؤمنين وهم يخضعون لمثلها في غيره ممَّن هو دونه من دون أيّ غمز ونكير.

١ - روى الحافظ إبن عساكر في تاريخه ٤ ص ٣٣ عن السرّي بن يحيى قال: كان حبيب بن محمَّد العجمي البصري يُرى يوم التروية بالبصرة ويوم عرفة بعرفات.

٢ - قال الحافظ إبن كثير في تاريخه ١٣ ص ٩٤: ذكروا انَّ الشيخ عبد الله اليونيني المتوفّى ٦١٧ كان يحجُّ في بعض السنين في الهواء، وقد وقع هذا لطائفة كبيرة من الزهَّاد وصالحي العباد ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء وأوَّل من يذكر عنه هذا: حبيب العجمي، وكان من أصحاب الحسن البصري ثمَّ من بعده من الصّالحين.

٣ - كان أحمد بن محمَّد أبو بكر الغسّاني الصيداوي المتوفّى ٣٧١ ينام بعد ما صلّى العصر إلى ما قبل صلاة المغرب، فجاءه رجلٌ ذات يوم يزوره بعد العصر فغفل فتحدّث معه وترك عادة النوم فلمَّا انصرف سأله الخادم عنه فقال: هذا عريف الأبدال يزورني في السنة مرة. قال: فلم أزل أرصده إلى مثل ذلك الوقت حتّى جاء الرَّجل فوقفت حتّى فرغ من حديثه ثمّ سأله الشيخ أين تريد؟ فقال: أزور أبا محمّد الضرير في مغار، قال الخادم: فسألته أن يأخذني معه فقال: بسم الله، فمضيت معه فخرجنا حتّى صرنا عند قناطر الماء فأذَّن المؤذِّن المغرب قال: ثمَّ أخذ بيدي وقال: قل: بسم الله، قال:

____________________

١ - بسائط الطيران ص ٨٢، ١١٨.


فمشينا دون العشر خطأ فإذا نحن عند المغارة وهي مسير إلى ما بعد الظهر قال: فسلّمنا على الشيخ وصلّينا عنده وتحدّثنا عنده فلمّا ذهب ثلث الليل قال لي: تحبُّ أن تجلس ههنا أو ترجع إلى بيتك؟ فقلتُ: أرجع فأخذ بيدي وسمّى ببسم الله ومشينا نحو العشر خطأ فإذا نحن على باب صيدا فتكلَّم بشئ فانفتح الباب ودخلت ثمَّ عاد الباب.

[ تاريخ إبن عساكر ١ ص ٤٤٣ ]

٤ - كان ببغداد رجلٌ من التجّار قال: إنّي صلّيت يوماً الجمعة وخرجت فرأيت بشر الحافي يخرج من المسجد مسرعاً فقلت في نفسي: انظر إلى هذا الرَّجل الموصوف بالزهد لا يستقرُّ في المسجد ثمَّ إنَّني اتبعته فرأيته تقدَّم إلى الخبّاز واشترى بدرهم خبزاً فقلت: انظر إلى الرَّجل يشتري خبزاً، ثم اشترى شواء بدرهم فازددت عليه غيظاً، ثمَّ تقدَّم إلى الحلوائى فاشترى فالوذجاً فقلت: والله لا أتركه حتى يجلس ويأكل ثمّ إنه خرج إلى الصَّحراء فقلت: إنّه يريد الخضرة، فما زال يمشي إلى العصر وأنا أمشي خلفه، فدخل قرية وفي القرية مسجدٌ وفيه رجلٌ مريض فجلس عند رأسه وجعل يلقّمه فقمت لأنظر في القرية وبقيت ساعة ثمّ رجعت فقلت للعليل: اين بشر؟ فقال: ذهب إلى بغداد، فقلت: كم بيني وبين بغداد؟ قال: أربعون فرسخاً، فقلت. إنّا لِلَّه و إنّا إليه راجعون، أيش عملت في نفسي؟ وليس معي ما أكتري ولا أقدر على المشي، فقال لي: اجلس حتى يرجع فجلست إلى الجمعة القابلة فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شئ فأعطاه إلى المريض فأكله فقال له العليل: يا أبا نصر هذا الرَّجل صحبك من بغداد وبقي عندي منذ الجمعة فردّه إلى موضعه، فنظر إليَّ كالمغضب وقال: لِمَ صحبتني؟ فقلت: أخطأت، فقال: قم فامش فمشيت معه إلى قرب المغرب فلمّا قربنا قال: أين محلّتك من بغداد؟ فقلت: في موضع كذا قال: إذهب ولا تعد. [ تاريخ ابن عساكر ٣ ص ٢٣٦ ].

٥ - قال الشيخ الجليل أبو الحسن علي: كنت يوماً جالساً عند باب خلوة خالي الشيخ أحمد [ الرفاعي المتوفّى ٥٨٧ ] رضي الله عنه وليس فيها غيره وسمعت عنده حسّاً فنظرت فإذا عنده رجلٌ ما رأيته قبل فتحدَّثا طويلاً ثمّ خرج الرجل من كوَّة في حائط الخلوةِ ومرَّ في الهوى كالبرق الخاطف فدخلت على خالي وقلت له: من الرَّجل؟ فقال: أوَ رأيته؟ قلت: نعم، قال: هو الرَّجل الذي يحفظ الله به قطر البحر المحيط، وهو أحد


الأربعة الخواصّ، إلّا أنّه هجر منذ ثلاث وهو لا يعلم، فقلت له: يا سيِّدي ما سبب هجره؟ قال: إنّه مقيمٌ بجزيرة في البحر المحيط، ومنذ ثلاث ليالي أمطرت جزيرته حتّى سالت أوديتها، فخطر في نفسه: لو كان هذا المطر في العمران. ثمّ استغفر الله تعالى، فهجر بسبب اعتراضه، فقلت له: أعلمته؟ قال: لا إنِّي استحييت منه، فقلت له لو أذنتَ لي لأعلمته، فقال: أوَ تفعل ذلك؟ قلت: نعم، فقال: رنق فرنقت ثمّ سمعت صوتاً: يا عليُّ ارفع رأسك. فرفعت راسي من رنقي فإذا أنا بجزيرة في البحر المحيط فتحيَّرت في أمري وقمت أمشي فيها فإذا ذلك الرَّجل فسلّمت عليه وأخبرته، فقال ناشدتك الله إلّا فعلت ما أقول لك، قلت: نعم. قال. ضع خرقتي في عنقي واسحبني على وجهي وناد عليّ: هذا جزاء من تعرَّض على الله سبحانه. قال فوضعت الخرقة في عنقه وهممت بسحبه وإذا هاتف يقول: يا علي دعه فقد ضجَّت عليه ملائكة السَّماء باكية عليه وسائلةً فيه وقد رضي الله عنه. قال: فأغمي عليَّ ساعة ثمّ سرى عنّي وإذا أنا بين يدي خالي في خلوته والله ما أدري كيف ذهبت ولا كيف جئت.[ مرآة الجنان ٣ ص ٤١١ ].

٦ - حكى الشيخ الصالح غانم بن يعلى التكريتي قال: سافرت مرّة من اليمن في البحر المالح فلمّا توسَّطنا بحر الهند وغلب علينا الريح أخذتنا الأمواج من كلّ جانب وانكسرت بنا السفينة فنجوت على لوح منها فألقاني إلى جزيرة فطفت فيها فلم أر فيها أحداً وإذا هي كثيرة الخيرات رأيت فيها مسجداً فدخلته، فإذا فيه أربعة نفر فسلّمت عليهم، فردّوا عليَّ السَّلام، وسألوني عن قصَّتي فأخبرتهم، وجلست عندهم بقيَّة يومي ذلك، فرأيت من توجّههم وحسن إقبالهم على الله تعالى أمراً عظيما، فلمّا كان وقت العشاء دخل الشيخ حيوة الحراني، فقاموا يبادرون إلى السَّلام عليه، فتقدَّم وصلّى بهم العشاء، ثمّ استرسلوا في الصَّلاة إلى طلوع الفجر، فسمعت الشيخ حيوة يناجي ويقول: إ~لهي لا أجد لي في سواك مطمعاً [ إلى آخر الدعاء ] ثمّ قال: بكى بكاءً شديداً، ورأيت الأنوار قد حفّت بهم، وأضاء ذلك المكان كإضاءة القمر ليلة البدر ثمّ خرج الشيخ حيوة من المسجد وهو يقول:

سير المحب إلى المحبوب إعجالُ

والقلب فيه من الأحوال بلبالُ

أطوي المحانة من قفر على قدم

إليك يدفعني سهلٌ وأجبالُ


فقال لي اولئك النفر: اتبع الشيخ فتبعته وكانت الأرض برّها وبحرها و سهلها وجبلها يطوى تحت أقدامنا طيّاً كنت أسمعه كلّما خطا خطوة يقول: يا ربّ حيوة كن لحيوة.وإذا نحن بحرّان في أسرع وقت، فوافينا الناس يصلّون بها صلاة الصبح.

[ مرآة الجنان ٣ ص ٤٢١ ]

٧ - ذكر محمّد بن علي الحبّاك خادم الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفّى ٩١١: إنَّ الشيخ قال له يوماً وقت القيلولة وهو عند زاوية الشيخ عبد الله الجيوشي بمصر بالقرافة: أتريد أن تصلّي العصر بمكّة بشرط أن تكتم ذلك عليَّ حتى أموت؟ قال: فقلت نعم.قال: فأخذ بيدي وقال: غمِّض عينيك فغمضتها فرحل بي نحو سبع وعشرين خطوة ثمَّ قال لي: افتح عينيك فإذا نحن بباب المعلّاة فزرنا اُمّنا خديجة، والفضل بن عياض، و سفيان بن عيينة، وغيرهم ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من ماء زمزم، وجلسنا خلف المقام حتّى صلّينا العصر، وطفنا وشربنا من ماء زمزم ثمّ قال لي: يا فلان ليس العجب من طيّ الأرض لنا وإنّما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا.ثمّ قال لي: إن شئت تمضي معي وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاجّ؟! قال: فقلت أذهب مع سيِّدي.فمشينا إلى باب المعلّاة وقال لي: غمِّض عينيك فغمضتها فهرول بي سبع خطوات ثمّ قال لي: افتح عينك فإذا نحن بالقرب من الجيوشي فنزلنا إلى سيِّدي عمر بن الفارض.

[ شذرات الذهب ٨ ص ٥٠ ]

٨ - ذكر السخاوي في طبقاته: انَّ الشيخ معالي سأل الشيخ سلطان بن محمود البعلبكي المتوفّى ٦٤١ فقال: يا سيّدي كم مرَّة رحت إلى مكّة في ليلة؟ قال: ثلاث عشرة مرَّة، قلت: قال الشيخ عبد الله اليونيني: لو أراد أن لا يصلِّي فريضة إلّا في مكّة لفعل.

[ شذرات الذهب ٥ ص ٢١١ ]

٩ - ذكر الحافظ إبن الجوزي في « صفة الصفوة » ٤ ص ٢٢٨ عن سهل بن عبد الله قال: لقد رأيت رجلاً يقال له: مالك بن القاسم جبليّ وقد جاء ويده غمرة فقلت له: إنّك قريب عهد بالأكل؟ فقال لي استغفر الله فإنَّني منذ أسبوع لم آكل، ولكن: أطعمت والدتي وأسرعت لألحق صلاة الفجر وبينه وبين الموضع الذي جاء منه سبعمائة فرسخ. فهل أنت مؤمن بذلك؟ فقلت: نعم. فقال: ألحمد لله الذي أراني مؤمناً موقناً.


١٠ - روى إبن الجوزي في « صفة الصفوة » ٤ ص ٢٩٣ عن موسى بن هارون قال: رأيت الحسن بن الخليل مرَّةً بعرفات وكلّمته، ثمَّ رأيته يطوف بالبيت فقلت: ادع الله لي أن يقبل حجّي.فبكا ودعا لي ثمَّ أتيت مصر فقلت: إنَّ الحسن كان معنا بمكّة فقالوا: ما حجَّ العام وقد كان يبلغني أنَّه يمرّ إلى مكّة في كلِّ ليلة فما كنت اُصدِّق حتّى رأيته فعاتبني وقال: شهرتني ما كنت اُحبّ أن تحدِّث بها عنّي، فلا تعد بحقّي عليك.

قال الأميني: في وسع الباحث أن يؤلِّف من أمثال هذه القصص المبثوثة في طيِّ الكتب والمعاجم تأليفاً حافلاً ونحن اقتصرنا بالمذكور روماً للإختصار، ويستفاد منها انَّ الوليَّ الذي مُنَّ عليه بطيِّ الأرض له أن يأخذ معه من شاء وأراد من أخلّاءه وخدمه، فتطوى لصاحبه الأرضْ أيضا كرامةً لذلك الوليِّ الصالح فضلاً عن نفسه، وهذه كلّها لاُ يناقش فيها مهما لم يكن الوليُّ الموصوف من العترة الطاهرة وإلّا فهناك كلُّ الجدال والمناقشة، وكلُّ الهوس والهياج.


ما عشت أراك الدهر عجباً

لم يكن هذا النَّكير بِدعاً ممّا جاء به القوم في كثير من فضائل مولانا أمير المؤمنين وآله العترة الطاهرة عليهم السَّلام

فإنّ هناك شنشنة مطَّردةٌ في واحدٍ واحدٍ منها بالتهكّم تارةً، وبالتَّفنيد اُخرى، وبالوقيعة في السند طوراً، وبالإستبعاد المجرَّد

آونة، وبالمناقشة في الدَّلالة مرَّة، ففي كلِّ يوم يطرق سمعك هتاف معتوه، أو عقيرة متعصِّب، أو ضوضاء من حانق، أو

لغطٌ مِن مُعربد، وهم يحسبون أنَّهم يحسنون صُنعاً. مع أنَّ القوم يُثبتون أمثال هاتيك الفضايل لغير رجالات أهل البيت عليهم السَّلام،

من غير أن يضطرب لهم بال، أو تغلي عليها مراجل الأحقاد، أو تمدَّ إليها يد الجرح والتعديل، أو تتبعها كلمة

الغمز بالرَّمي بالغلوِّ أو الإفتعال، وإليك نبذاً منها.


١

حديث ردّ الشمس

مرَّت في الجزء الثالث ص ١٢٦ - ١٤١ طرفٌ من أسانيد حديث ردِّ الشمس لمولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام بدعاء النبيّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشواهد صَّحته وكلمات العلماء في ذلك وهي أربعون كلمة، فإنَّك تجد هناك طنيناً وهمهمة في صحّة الحديث، وعدم وقوع الواقعة، وعدم إمكانها، ولكن السبكي، واليافعي، وإبن حجر، وصاحب شذرات الذهب وغيرهم ذكروا مثل هذه المأثرة لإسماعيل بن محمّد الحضرمي المتوفّى ٦٧٦ من دون أيِّ غمز ونكير.

قال السبكي في « طبقات الشافعيين » ج ٥ ص ٥١: ممّا حكي من كرامات الحضرمي واستفاض: انّه قال يوماً لخادمه وهو في سفر: قل للشمس تقف حتّى نصل إلى المنزل.

وكان في مكان بعيد وقد قرب غروبها فقال لها الخادم: قال لكِ الفقيه إسماعيل قفي.

فوقفت حتّى بلغ مكانه ثمّ قال للخادم: أما تطلق ذلك المحبوس؟ فأمرها الخادم بالغروب فغربت، وأظلم الليل في الحال.

وقال اليافعي في « مرآة الجنان » ٤ ص ١٧٨: من كرامات إسماعيل الحضرمي وقوف الشمس له حتّى بلغ مقصده لما أشار إليها بالوقوف في آخر النهار، وهذه الكرامة ممّا شاع في بلاد اليمن وكثر فيها الإنتشار، ومنها: انَّه نادته سدرةٌ والتمست منه أن يأكل هو وأصحابه من ثمرها، وإليه أشرت بقولي:

هو الحضرمي نجل الوليِّ محمّد

إمام الهدي نجل الإمام الممجَّدِ

ومِن جاهه أومى إلى الشمس أن قفي

فلم تمش حتّى أنزلوه بمقصدِ

ومن بعض قصائد اليافعي ايضاً قوله في الحضرمي:

هو الحضرمي المشهور من وقفت له

بقول قفي شمس لأبلغ منزلي

وقال إبن العماد في « شذرات الذهب » ٥ ص ٣٦٢: له [ للشيخ إسماعيل الحضرمي ] كرامات قال المطري: كادت تبلغ التواتر « إلى أن قال » : ومنها: انَّه قصد بلدة زبيد


فكادت الشمس تغرب وهو بعيدٌ عنها فخاف أن تغلق أبوابها فأشار إلى الشمس فوقفت حتّى دخل المدينة وإليه أشار الإمام اليافعي بقوله:

هو الحضرمي نجل النبيِّ محمّد

إلى آخر البيتين المذكورين

وقال إبن حجر في « الفتاوى الحديثيَّة » ص ٢٣٢: ومن كراماته « يعني الحضرمي » : انَّه كان داخلاً لزبيد وقد دنت الشمس للغروب فقال لها: لا تغربي حتّى ندخلها فوقفت ساعةً طويلةً فلمّا دخلها أشار إليها فإذا الدنيا مظلمةٌ والنجوم ظاهرةٌ ظهوراً تامّاً.

قال العلّامة السّماوي في « العجب اللزومي » :

واعجباً من فرقةٍ قد غلت

من دغلٍ في جوفها مضرمِ

تنكر ردَّ الشمس للمرتضى

بأمر طاها العيلم الخضرمِ

وتدَّعي أن ردَّها خادمٌ

لأمر إسماعيلٍ الخضرمي

وللباحث أن يستنتج من هذه القضيَّة إن أخبت بها أنّ إسماعيل الحضرمي أعظم عند الله تعالى من النبيِّ الأعظم ووصيِّه أمير المؤمنين، لأنَّ ردّ الشمس لعليٍّ كان بدعائه تارةً وبدعاء النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طوراً، وأمّا إسماعيل فقد أمر خادمه أن يأمرها بالوقوف ثمَّ أمره بأن يفكَّ قيد أسارها بأمرها بالإنصراف، أو: أشار هو إليها بالوقوف فوقفت، هذه هي العظمة والزلفة إن صحَّت الأحلام لكن العقلاء يدرون ورواة القصَّة ايضاً يعلمون بأنّها متى صيغت، ومهما لُفِّقت، ولِماذا نُسجت.

يُرِيدُونَ أنْ يُطفئوا نورَ اللهِ بِأَفواهِهمْ

ويأبى اللهُ إلّا أنْ يُتمَّ نورَهُ

« ألتوبة ٣٢ »


-٢ -

صلاة ألف ركعة

لقد تضافر النقل بأنَّ كُلّاً من مولانا أمير المؤمنين، والإمام السبط الشهيد الحسين، وولده الطاهر عليِّ زين العابدين كان يُصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة(١) ولم تزل العقايد متطامنةً على ذلك، والعلماء متسالمين عليه، حتّى جاء إبن تيميَّة بهوسه وهياجه، فحسب تارةً كراهة هذا العمل البارّ، وانَّه ليس بفضيلة، وانَّ القول بأنّها فضيلةٌ يدلّ على جهل قائله، لأنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة، وفي النهار على عدَّة ركعات معيَّنة، وانَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان لا يقوم تمام الليل كما كان لا يصوم كلَّ يوم فقال: فالمداومة على قيام جميع الليل ليس بمستحبّ بل مكروهٌ، وليس من سنَّة النبيِّ الثابتة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهكذا مداومة صيام النهار.

وزعم تارةً انَّه خارجٌ عن نطاق الإمكان فقال: وعليُّ رضي الله عنه أعلم بسنَّتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأتبع لهديه، وأبعد من أن يخالف هذه المخالفة، لو كان ذلك ممكناً فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن، فإنّه لا بد من أكل ونوم. إلخ.

ويرى آونة أنَّ طبع عمل مثله مبنيُّ على المسارعة والإستعجال، يستدعي أن يكون عريّاً عن الخضوع، نقراً كنقر الغراب، فلا يكون فيه كثير جدوا، ثمَّ ختم كلامه بقوله، ثمَّ إحياء الليل بالتهجد وقراءة القرآن في ركعةٍ هو ثابت عن عثمان رضي الله عنه، فتهجّده وتلاوة القرآن أظهر من غيره(٢) .

ج - أمّا حسبان كراهة ذلك العمل ومخالفته السنَّة النبويَّة وخروجه بذلك عن

____________________

١ - العقد الفريد ٢ ص ٣٠٩ و ج ٣ ص ٣٩، تاريخ ابن خلكان ١ ص ٣٥٠، صفة الصفوة لابن الجوزى ٢ ص ٥٦، طبقات الذهبى ١ ص ٧١ نقلا عن الامام مالك، تهذيب التهذيب لابن حجر ٧ ص ٣٠٦ نقلا عن مالك، طبقات الشعرانى ١ ص ٣٧، روض الرياحين لليافعى ص ٥٥، مشارق الانوار للحمزاوى ص ٩٤، اسعاف الراغبين لابن الصبان في هامش المشارق ص ١٩٦، وغيرها.

٢ - راجع منها ج السنة ٢: ١١٩.


الفضيلة فيعرب عن جهله المطبق بشئون العبادات وفقه السنَّة، وتمويهه على الحقايق الراهنة جهلاً أو عناداً، فإنَّ صلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاث عشرة ركعة، وكذلك صلاة نهاره وإنَّما هي صلاة الليل والشفع والوتر ونافلة الصبح ونافلة الصَّلوات اليوميَّة كما فُصِّل في غير واحد من الأخبار، وهي النوافل المرتَّبة المعيَّنة في الليل والنهار لا ترتبط بإستحباب مطلق الصَّلاة ومطلولبيَّة نفسها، ولا تنافي ما صحَّ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قوله: ألصَّلاة خير موضوع، إستكثر أو إستقل(١)

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألصَّلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر(٢)

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألصَّلاة خير موضوع، مَن شاء أقلّ، ومَن شاء أكثر(٣)

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أنس أكثر الصَّلاة بالليل والنهار تحفظك حفظتك(٤)

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لأنس في حديث طويل: إن استطعتَ أن لا تزال تصلّي فإنَّ الملائكة تصلّي عليك ما دمت مصلّياً(٥)

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أكثر صلاته [ أو من كثرت صلاته ] بالليل حسن وجهه بالنهار(٦) .

وما روي عن نصر بن علي الجهضمي قال: رأيت الحافظ يزيد بن زريع في النوم فقلت: ما فعل الله لك؟ قال: دخلت الجنَّة. قلت، بماذا؟ قال: بكثرة الصَّلاة(٧) .

وصحَّ عن البخاري ومسلم: انَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقول من الليل حتّى تنفطر قدماه.

وفي رواية لهما والترمذي: إن كان النبيّ ليقوم أو ليصلّي حتّى ترم قدماه أو ساقاه، وفي رواية عن عايشة: حتّى تفطرت قدماه.

وفي رواية عن أبي هريرة: حتّى تزلع قدماه. وفي « المواهب اللدنيَّة » : كان يصلّي « بعد كبره » بعض ورده جالساً بعد أن كان يقوم حتّى تفطّرت قدماه.

____________________

١ - أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية ج ١ ص ١٦٦ بستة طرق.

٢ - أخرجه الطبراني في الاوسط كما في « الترغيب والترهيب » ١ ص ١٠٩ و « كشف الخفاء » ٢ ص ٣٠.

٣ - مستدرك الحاكم ٢ ص ٥٩٧، مجمع الزوائد ١ ص ١٦٠، كشف الخفاء للعجلوني ٢ ص ٣٠ وقال: رواه الطبراني وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر.

٤ - تاريخ ابن عساكر ٣ ص ١٤٢.

٥ - تاريخ ابن عساكر ٣ ص ١٤٢.

٦ - سنن ابن ماجة ١ ص ٤٠٠، تاريخ الخطيب ١ ص ٣٤١ و ج ٧ ص ٣٩٠.

٧ - شذرات الذهب ١ ص ٢٩٨.


وقد جرت السنَّة المطَّردة بين العاملين في النسك والعبادات من الصَّلاة و الصوم والحجِّ وقراءة القرآن وغيرها ممّا يقرِّب إلى الله زلفى أن يأتي كلُّ منهم بما تيسَّر له منها غير مقتصر بما أتى به النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والناس متفاوتون في القدر والله تعالى يقول: فاتَّقوا الله ما استطعتم. ولا يكلّف الله نفسا إلا وسعها. فترى هذا يصلّي كلّ يوم مائة ركعة(١) والآخر يصلّي مائتي ركعة مثل القاضي الفقيه أبي يوسف الكوفي المتوفّى ١٨٢(٢) . و

القاضي أبي عبد الله محمّد بن سماغة البغدادي المتوفّى ٢٣٣(٣) . و

بشر بن الوليد الكندى المتوفّى ٢٣٨(٤) .

ومنهم مَن كان يصلّي ثلاثمائة ركعة نظير:

إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفّى ٢٤١(٥) . و

أبي القاسم الجنيد القواريري المتوفّى ٢٩٨(٦) . و

الحافظ عبد الغني المقدسي المتوفّى ٦٠٠(٧) .

ومنهم مَن كان يصلّي أربعمائة ركعة نظراء:

بشر بن المفضّل الرقاشي المتوفّى ١٨٧(٨) . و

إمام الحنفيَّة أبو حنيفة نعمان المتوفّى ١٥٠(٩) . و

أبي قلابة عبد الملك بن محمَّد المتوفّى ٢٧٦(١٠) . و

ضيغم بن مالك أبو مالك [ صف ٣ ص ٢٧٠ ]. و

____________________

١ - راجع مناقب ابي حنيفة للقارى فى هامش « الجواهر المضية » ٢ ص ٥٢٣، ل ١ ص ٩٤، طب ١٤ ص ٦، يه ١٠ ص ٢١٤ و ج ١٤ ص ٧٧.

٢ - بق ١ ص ٢٧٠، هب ١ ص ٢٩٨.

٣ - طب ٥ ص ٣٤٣، جم ٢ ص ٥٨، هب ٢ ص ٧٨.

٤ - طب ٧ ص ٨٢، م ١ ص ١٥٢.

٥ - يه ١٣ ص ٣٩، كر ٢ ص ٣٦، طش ١ ص ٤٧.

٦ - ظم ٦ ص ١٠٦، يه ١١ ص ١١٤، وفي صف ٢ ص ٢٣٦: أربعمائة ركعة.

٧ - يه ١٣ ص ٣٩.

٨ - بق ١ ص ٢٨٥، هب ١ ص ٣١٠، يب ١ ص ٤٥٩

٩ - مناقب احمد للخوارزمى ١ ص ٢٤٧، مناقب الكردرى ١ ص ٢٤٦.

١٠ - ظم ٥ ص ١٠٣، يه ١١ ص ٥٧، يب ٦ ص ٤٢٠.


اُمّ طلق كانت تصلّي أربعمائة ركعة وتقرأ من القرآن ما شاء الله [ صف ٤ ص ٢٤ ] و

أحمد بن مهلهل الحنبلي المتوفّى ٥٥٤(١) .

ومنهم مَن كان يصلّي خمسمائة ركعة، أشباه:

بشر بن منصور البصري المتوفّى ١٨٠(٢) و

سمنون بن حمزة المتوفّى ٢٩٨ [ طب ٩ ص ٢٣٦، ظم ٦ ص ١٠٨ ]

ومنهم مَن كان يصلّي ستمائة ركعة، أمثال:

ألحارث بن يزيد الحضرمي المتوفّى ١٣٠ [ صه ٥٩. يب ٢ ص ١٦٣ ] و

ألحسين بن الفضل الكوفي المتوفّى ٢٨٢(٣) و

عليِّ بن عليِّ بن النجاد أبي إسماعيل البصري [ صه ٢٣٤ ] و

اُمّ الصهباء معاذة العدويّة [ صف ٤ ص ١٤ ]

ومنهم مَن كان يصلّي سبعمائة ركعة مثيل:

الأسود بن يزيد « زيد » النخعي المتوفّى ٧٥(٤) و

عبد الرَّحمن بن الأسود المتوفّى ٩٨ [ بق ١ ص ٤٨ ]

وقد ذكروا في ترجمة غير واحد من رجال أهل السنَّة وعدّوا من فضائلهم انّهم كانوا يصلّون في اليوم والليلة أو في اليوم فقط ألف ركعة منهم:

١ - مرَّة بن شراحيل الهمداني المتوفّى ٧٦ على ما قيل، كان يصلّي كلَّ يوم وليلة ألف ركعة [حل ٤ ص ١٦٢، يه ٨ ص ٧٠، صف ٣ ص ١٧ ].

م ٢ - عبد الرَّحمن بن أبان بن عثمان بن عفان. كان يصلّي في كلّ يوم ألف ركعة. أنساب البلاذري ٥ ص ١٢٠، رسائل الجاحظ ص ٩٨]

م ٣ - عمير بن هانئ أبو الوليد الدمشقي التابعي. قال الترمذي: كان يصلّي كلّ يوم ألف ركعة، ويسبِّح مائة ألف تسبيحة.

كذا حكاه الشيخ محمَّد عبد الحيِّ الأنصاري الحنفي

____________________

١ - هب ٤ ص ١٧٠.

٢ - يب ١ ص ٤٦٠، هب ١ ص ٢٩٣.

٣ - مرآة الجنان ٢ ص ١٩٥، هب ٢ ص ١٧٨، لم ٢ ص ٣٠٨.

٤ - طرح التثريب ١ ص ٣٤، هب ١ ص ٨٢، وفي ل ١ ص ٣٩ ستمائة ركعة.


في « إقامة الحجَّة » ص ٧ وفي « تهذيب التهذيب » ٨: ١٥٠: كان يصلّي كلّ يوم ألف سجدة، ويسبِّح مائة ألف تسبيحة].

٤ - عليّ بن عبد الله العباسي المتوفّى ١١٧، كان يصلّي كلّ يوم ألف ركعة، و قيل: في الليل والنهار [ كامل المبرد ٢ ص ١٥٧، يه ٨ ص ٣٠٦، يب ٧ ص ٣٥٨، هب ١ ص ١٤٨ ].

٥ - ميمون بن مهران الرقي المتوفّى ١١٧ عالم أهل الجزيرة صلّى سبعة عشر يوماً سبعة عشر ألف ركعة [ بق ٩٣١ ].

٦ - بلال بن سعد الأشعري المتوفّى ح ١٢٠ كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة [ صه ص ٤٥، كر ٣ ص ٣١٥، يه ٩ ص ٣٤٨، يب ١ ص ٥٠٣ ].

٧ - عامر بن عبد الله الأسدي المدني، كان قد فرض على نفسه كلّ يوم ألف ركعة.

« حل ٢: ٨٩، صف ٣ ص ١٢٨، كر ٧ ص ١٦٩ طش ١ ص ٢٤ »

٨ - مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير المتوفّى سنة ١٥٧، كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة « الترغيب والترهيب ٤ ص ٢٢٧، صف ٢ ص ٩٩، ١١١، م ٣ ص ١٧٢، يب ١٠ ص ١٥٩ »

م ٩ - أبو السائب المخزومي: كان يصلِّي في كلِّ يوم وليلة ألف ركعة. الأغاني ١ ص ١٠٩].

١٠ - سليمانان قال القيسي: كان يصلِّي كلّ يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فكان يصلّي جالساً ألف ركعة « حل ٦ ص ١٩٥ »

١١ - كهمس بن الحسن أبو عبد الله الدعّاء، كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة « حل ٦ ص ٢١١. صف ٣ ص ٢٣٤ »

م ١٢ - محمّد بن حفيف الشيرازي أبو عبد الله المتوفّى ٣٧١. ربما كان يصلّي من الغداة إلى العصر ألف ركعة « مفتاح السّعادة ٢ ص ١٧٧ ].

م ١٣ - أبو حنيفة إمام الحنفيَّة كان يصلّي في كلّ ليلة ثلثمائة ركعة ومرّ يوماً في بعض الطرق فقالت امرأة لإمرأة: هذا الرَّجل يصلّي في كلّ ليلة خمسمائة ركعة. فسمع الإمام ذلك فجعل يصلّي بعد ذلك في كلِّ ليلة خمسمائة ركعة، ومرَّ يوماً على جمعٍ


من الصبيان قال بعضهم لبعض: هذا يصلّي في كلِّ ليلة ألف ركعة ولا ينام بالليل. فقال أبو حنيفة: نويت أن أصلّي في كلِّ ليلة ألف ركعة وأن لا أنام بالليل. « إقامة الحجَّة » للشيخ محمَّد عبد الحيِّ الحنفي ص ٩ ].

م ١٤ - رابعة كانت تصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة. « روض الأخبار » المنتخب من ربيع الأبرار ١ ص ٥ ].

ونحن نعرف من أصحابنا اليوم من يأتي بها في اللّيل تارة، وفي اللّيل والنهار اُخرى، في أقلّ من سبع ساعات يصلّيها صلاةً تامّة مع سورة التوحيد بالرغم من حسبان إبن تيميَّة استحالتها في اليوم والليلة، فإتيان ألف ركعة في الليل والنهار لا يستوعب كلَّ الليل ولا يحتاج إلى قيام تمامه ولا إلى قيام نصفه، ولا تخالف السنَّة، بل هي السنَّة النبويَّة المعتضدة بعمل العلماء والأولياء، فمَن شاء إستكثر، ومَن شاء إستقلّ.

والمداومة على قيام جميع الليل إن لم تكن مستحبّاً وكانت من المكروه المخالف للسنة الثابتة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما زعمه إبن تيميَّة فكيف تعدّ في طيَّات الكتب فضيلةً لأعلام قومه، منهم:

١ - سعيد بن المسيّب التابعي المتوفّى ٩٣، صلّى الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة « صف ٢ ص ٤٤ »

٢ - ألحسن البصري التابعي المتوفّى ١١٠، صلّى الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة « روضة الناظرين ص ٤ »

٣ - إمام الحنفيَّة نعمان، صلّى أربعين سنة صلاة الغداة على طهارة العشاء، وقال ابن المبارك: خمساً وأربعين سنة « مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ١ ص ٢٣٦، ٢٤٠، مناقب الكردري ١ ص ٢٤٢ »

٤ - أبو جعفر عبد الرَّحمن بن الأسود النخعي المتوفّى ٩٨، صلّى الفجر بوضوء العشاء « صف ٣ ص ٥٣ »

٥ - أبو بكر النيسابوري الرحّال الفقيه، صلّى أربعين سنة صلاة الصبح على طهارة العشاء قال: إنّه قام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوَّت كلَّ يوم بخمس حبَّات، يصلّي صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة « طب ١٠ ص ١٢٢، بق ٣ ص ٣٨، هب ٢ ص ٣٠٢ »


٦ - محمَّد بن عبد الرَّحمن أبو الحارث المتوفّى ١٥٩، كان يصلّي اللّيل أجمع « صف ٢ ص ٩٨ »

٧ - هاشم « صف: هشيم » بن بشير أبو معاوية المتوفّى ١٨٣ » صلّى عشرين سنة الصبح بوضوء العشاء « ل ١ ص ٩١، صف ٣ ص ٦، يه ١٠ ص ١٨٤ »

٨ - أبو غياث منصور بن المعتمر السلمي المتوفّى ١٣٢، كان يحيي الليل كلّه في ركعة لا يسجد فيها ولا يركع « صف ٣ ص ٦٣ »

٩ - أبو الحسن الأشعري مكثَ عشرين سنة يصلِّي الصّبح بوضوء العشاء « طش ٢ ص ١٧٢ »

١٠ - أبو الحسين بن بكار البصري المتوفّى ١٩٩ كان يصلّي الغداة بوضوء العتمة « صف ٤ ص ٢٤٠ »

١١ - ألحافظ سليمان بن طرخان التيمي، صلّى أربعين سنة صلاة الصّبح والعشاء بوضوء واحد « حل ٣ ص ٢٩، صف ٣ ص ٢١٨، بق ١ ص ١٤٢ »

١٢ - أبو خالد يزيد بن هارون الحافظ، صلَّى نيفاً وأربعين سنة صلاة الصّبح بوضوء العشاء « بق ١ ص ٢٩٢، صف ٣ ص ٨ »

١٣ - عبد الواحد بن زيد، صلّى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة « صف ٣ ص ٤٣، طش ١ ص ٤٠ »

على أنَّ ثبوت السنَّة عند القوم لا يستلزم فعل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحسب، بل: هي تثبت بفعل أيّ أحد سنَّ سنَّة من أفراد الاُمَّة، فليكن أمير المؤمنينعليه‌السلام أوَّل مَن سنَّ صلاة ألف ركعة في اليوم والليلة، كما نصَّ الباجي والسيوطي والسكتواري وغيرهم على أنَّ أوَّل مَن سنَّ التراويح عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة أربع عشرة(١) وعلى أنَّ أوَّل من جمع النَّاس على التراويح عمر(٢) وعلى أنَّ إقامة النوافل بالجماعات في شهر رمضان من محدثات عمر رضي الله عنه وأنَّها بدعة حسنة(٣) وعلى أنَّ أوَّل

____________________

١ - محاضرة الاوائل ص ١٤٩ طبع سنة ١٣١١، وص ٩٨ ط ١٣٠٠.

٢ - محاضرة الأوائل ط سنة ١٣٠٠ ص ٩٨، شرح المواهب للزرقانى ٧ ص ١٤٩.

٣ - راجع طرح التثريب ج ٣ ص ٩٢.


من جلد في الخمر ثمانين عمر رضي الله عنه(١) وأمثال ذلك بكثير ممّا سنّه عمر بن الخطاب وصيَّر بدعة حسنة، وسنَّة متّبعة.

وكما قال الحافظ أبو نعيم الإصبهاني والخازن وغيرهما من: أنَّ أوَّل من سنَّ لكلّ مسلم قُتل صبراً ألصَّلاة خبيب بن عديّ الأنصاري [ حل ١ ص ١١٣، تفسير الخازن ١ ص ١٤١ ].

وكما قال المؤرِّخون فيما سنَّ معاوية بن أبي سفيان في الإرث والدية خلاف سنَّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والخلفاء الأربعة من بعدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وانَّه يُسمّى بسنَّة الخلفاء لاتِّباعهم أثره بعده، وإتِّخاذهم ذلك سنِّةً [ يه ٩ ص ٢٣٢ و ج ٨ ص ١٣٩ ]

وكما اُخذت سنَّة التبريك في الأعياد من عمر بن عبد العزيز كما قاله الحافظ إبن عساكر في تاريخه ٢ ص ٣٦٥.

وهلّا صحّ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قوله: عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديّين؟(٢) أو صحَّ ذلك غير أنّ بينه وبين عليّ أمير المؤمنين حجزٌ وَحددٌ يخصّانه بِغيره؟.

م - ولدفع مزعمة إبن تيميّة هذه ومَن لفَّ لفَّه ألّف الشيخ محمّد عبد الحيّ الحنفي رسالةً أسماها ب‍ [ إقامة الحجَّة على أنّ الإكثار في التعبّد ليس ببدعة ] و ذكر جماعة من الصحابة والتابعين الذين اجتهدوا في العبادة وصرفوا فيها أعمارهم، والرِّسالة فيها فوائد جمَّة لا يُستهان بها طبعت بالهند سنة ١٣١١. قال في ص ١٨: خلاصة المرام في هذا المقام وهو الذي أختاره تبعاً للعلماء الكرام: انّ قيام الليل كلّه، وقرائة القرآن في يوم وليلة مرَّة أو مرّات، وأداء ألف ركعات أو أزيد من ذلك، ونحو ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة، وليس بمنهيٍّ عنه في الشرع بل هو أمر حسنٌ مرغوب إليه. الخ ].

وأما دعوى عدم الإمكان منشأها تثاقل الطبع والكسل عن الإكثار من العبادة فإنّ مَن لم يتنشَّط في كلِّ عمره لأمثال ذلك، البعيد عن عمل العاملين وعادات العباد يحسب خروج ذلك عن حيِّز الإمكان، لكن مَن تذوَّق حلاوة الطاعة ولذَّة العبادة يرى أمثال هذه من العاديّات المطَّردة.

____________________

١ - محاضرة الاوائل ١١١ ط سنة ١٣٠٠.

٢ - مستدرك الحاكم ١ ص ٩٦.

_٢_


مشكلة الأوراد والختمات

يجد الباحث في طيّات الكتب والمعاجم أعمالاً كبيرةً باهظةً تستوعب من الوقب أكثر من ألف ركعة صلاة معزوَّة إلى اُناس عاديِّين لم ينكرها عليهم ولا على رواتها أحدٌ لا ابن تيميَّة ولا غيره، لأنَّ بواعث الإنكار على أئمَّة أهل البيت عليهم السَّلام لا توجد هنالك، وإليك نبذاً من تلك الأعمال:

١ - كان عُويمر بن زيد أبو الدرداء الصحابيُّ المتوفّى ٣٢ يسبِّح كلَّ يوم مائة ألف تسبيحة « هب ١ ص ١٧٣ »

٢ - كان أبو هريرة الدوسي الصحابي المتوفّى ٥٧ / ٨ / ٩ يسبِّح كلَّ ليلة اثنتي عشر ألف تسبيحة قبل أن ينام ويستغفر الله ويتوب إليه كلّ يوم اثنتي عشرة ألف مرّة « يه ٨ ص ١١٠، ١١٢، هب ١ ص ١٧٣ »

٣ - كان خالد بن معدان المتوفّى ١٠٣ / ٤ / ٨، يسبِّح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن « حل ٥ ص ٢١٠، صه ص ٨٨، ل ١ ص ٥٤ »

٤ - كان عُمير بن هاني المتوفّى ١٢٧، يسبِّح كلّ يوم مائة ألف تسبيحة « صف ٤ ص ١٦٣، م ٢ ص ٣٠٥، يب ٨ ص ١٥٠، هب ١ ص ١٧٣ »

٥ - كان أبو حنيفة إمام الحنفيّة المتوفَّى ١٥٠، يأتي إلى الجمعة ويصلّي قبل صلاتها عشرين ركعة يختم فيهنَّ القرآن « مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ١ ص ٢٤٠، مناقب الكردري ١ ص ٢٤٤ »

٦ - كان يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي المتوفّى ٢٨٧، يقرأ كلَّ يوم « وفي نسخة: وليلة » سورة التوحيد إحدى وثلاثين ألف مرَّة، أو: إحدى وأربعين ألف شكَّ جعفر الراوي عنه « طب ١٤ ص ٢٨٩، يه ١١ ص ٨٤، ظم ٦ ص ٢٦ »

٧ - كان الجنيد القواريري المتوفّى ٢٩٨ ورده كلّ يوم ثلثمائة ركعة « قال إبن الجوزي: أربعمائة » وثلاثين ألف تسبيحة « ظم ٦ ص ١٠٦، صف ٢ ص ٢٣٥، يه ١١ ص ١١٤، طب ٧ ص ٢٤٢ »


٨ - كان فقيه الحرم الإمام محمّد يقرأ كلّ يوم ستَّة آلاف قل هو أحد، وهي من جملة أوراده « طش ٢ ص ١٧٠ »

٩ - كان الشيخ أحمد الزواوي المتوفّى ٩٢٢ يقرأ كلَّ يوم وليلة عشرين ألف تسبيحة، وأربعين ألف صلاة على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « هب ٨ ص ١٠٧ »

١٠ - كان محمّد بن سليمان الجزولي يقرأ نهاراً أربعة عشر ألف بسملة وسلكتين من تأليفه « دلائل الخيرات » في الصَّلاة على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « نيل الابتهاج ص ٣١٧ »

١١ - كان عبد العزيز المقدسي يقول: حاسبت نفسي من يوم بلوغي إلى يوم هذا فإذا زّلاتي لا تجاوز ستة وثلاثين زلّة، ولقد استغفرت الله لكلّ زلّة مائة ألف مرَّة، وصلّيت لكلِّ زلَّة ألف ركعة، ختمت في كلِّ ركعة منها ختمة « صف ٤ ص ٢١٩ » وأنت تعلم أنَّ ألف ركعة صلاة تكون ثلاث وثمانين ألف كلمة، إذ الركعة الأولى من تكبيرة الأحرام إلى السجدة الأخيرة تعدّ كلماتها « ٦٩ » كلمة وتكون إذا صلّيتها ألفاً تسعاً وستّين ألفاً، ويخرج من الركعة الثانية ألف كلمة عن تكبيرة الأحرام غير الموجودة فيها فتبقى ثمان وستين ألفاً، وإذا أضفت إليها كلمات التشهد على طريقة الشيعة والسَّلام بصيغة « ألسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته » وهي خمسة عشر ألف كلمة، يكون المجموع ثلثاً وثمانين ألف كلمة تربو على كلمات القرآن الشريف بخمسة آلاف وسبع وخمسين كلمة، فقس الأعمال المذكورة إلى هذه تجدها تزيد عليها بكثير، لكن الولاء لصاحب الأوراد المذكورة يمكّنه منها، والبغضاء لصاحب الصَّلاة من العترة الطاهرة تُقعد به عن العمل.

وأمّا ما ختم به إبن تيميّة كلامه من قراءة عثمان القرآن في ركعة واحدة فهو خارجٌ عن موضوع البحث، غير أنَّه راقه أن يقابل تلك المأثرة بفضيلة لعثمان ذاهلاً عن أنَّ ما أورده على صلاة الأئمَّة من الإشكال واردٌ فيها، فهي تخالف السنَّة على زعمه أوَّلاً إذ لم يثبت عن رسول الله قراءة القرآن في ركعةٍ واحدة، وإنّها خارجةٌ عن نطاق الإمكان ثانياً إذ كلمات القرآن سبعة وسبعون ألف وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة وفي قول عطاء بن يسار سبعة وسبعون ألف وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة(١) وتلك الركعة

____________________

١ - تفسير القرطبى ١ ص ٥٧، الاتقان للسيوطى ١ ص ١٢٠.


الواحدة لا بدَّ إمّا أن تقع بين المغرب والعشاء، وإمّا بعد العشاء الآخرة إلى صلاة الصّبح، فإتيانها على كلِّ حال في ركعة غير ممكن الوقوع.

على أنَّ الشيخين « البخاري ومسلم » قد أخرجا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انَّه قال لعبد الله بن عمر: واقرأ في سبع ولا تزد على ذلك. وصحَّ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث لم يفقه.

ثمَّ إنَّ عثمان عُدَّ ممّن كان يختم في كلّ اسبوع من الصّحابة(١) .

ومشكلة الختمة في كتب القوم جاءت باُذني عناق، أثقل من شمام، تنتهي إلى شجنةٍ من العَتَه، فذكروا أنَّ منهم من كان يختم القرآن في ركعة ما بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، أو في غيرهما، وُعدّ من أولئك:

١ - عثمان بن عفّان الأموي.كان يختم في ركعة ليلاً « حلية الأولياء ١: ٥٧ »

٢ - تميم بن اوس الداري الصّحابي. كان يختم في ركعة « صف ١ ص ٣١٠.

٣ - سعيد بن جبير التابعي المتوفّى ٩٥ « حل ٤ ص ٧٣ »

٤ - منصور بن زاذان المتوفّى ١٣١ كان يختمه مرَّة فيما بين الظهر والعصر، واُخرى فيما بين المغرب والعشاء، قال هشام: صليَّت إلى جنب منصور فقرأ القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين، ثمَّ قرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصَّلاة، وكانوا إذ ذاك يؤخِّرون العشاء في شهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل، وكان يختم فيما بين الظهر والعصر، وفي خلاصة التهذيب: وكان يختم في الضّحى. « حل ٣ ص ٥٧، صف ٣ ص ٤، بق ١ ص ١٣٤، ل ١ ص ٩٧، هب ١ ص ٣٥٥ »

٥ - أبو الحجّاج مجاهد المتوفّى ١٣٢، ذكره إبن أبي داود كما في « الفتاوى الحديثيَّة » ص ٤٤.

٦ - أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام المذهب، كان يحيي الليل بقراءة القرآن ثلاثين سنة في ركعة « مناقب أبي حنيفة للقاري ص ٤٩٤ »

٧ - يحيى بن سعيد القطّان المتوفّى ١٩٨ « طب ١٤ ص ١٤١ »

٨ - ألحافظ أبو أحمد محمّد بن أحمد العسّال المتوفّى ٣٤٩ « بق ٣ ص ٩٧ »

م ٩ - أبو عبد الله محمّد بن حفيف الشيرازي المتوفّى ٣٧١، كان ربما يقرأ القرآن

____________________

١ - ألتذكار للقرطبي ص ٧٦، احياء العلوم ١ ص ٢٦١، خزينة الاسرار ص ٧٧.


كلّه في ركعة واحدة. « مفتاح السّعادة » ٢ ص ١٧٧ »

م ١٠ - جعفر بن الحسن الدرزيجاني المتوفّى ٥٠٦، له ختمات كثيرة جّداً كلّ ختمة منها في ركعة واحدة. هب ٤ ص ١٦ ].

ومنهم مَن كان يختم في كلِّ يوم ختمة، وعُدّ من أُولئك:

١ - سعد بن إبراهيم الزهري المتوفّى ١٢٧ « ل ١ ص ٦٦ » وفي صه ص ١١٣: في كلِّ يوم وليلة.

٢ - أبو بكر إبن عيّاش الأسدي الكوفي المتوفّى ١٩٣ « يه ١٠ ص ٢٢٤، يب ١٢ ص ٣٦ »

٣ - أبو العبّاس محمّد بن شاذل النيسابوري المتوفّى ٣١١ « هب ٢ ص ٢٦٣.

٤ - أبو جعفر الكتاني كان يختمها مع الزَّوال « حل ١٠ ص ٣٤٣ »

٥ - أبو العبّاس الآدمي المتوفّى ٣٩٠، كان يختم في غير شهر رمضان كلّ يوم ختمة « ظم ٦ ص ١٦٠، صف ٢ ص ٢٥١، هب ٢ ص ٢٥٧ »

٦ - أحمد بن حنبل إمام مذهبه المتوفّى ٢٤١ « مناقب أحمد لابن الجوزي ص ٢٨٧ »

٧ - ألبخاري صاحب الصحيح المتوفّى ٢٥٦، طب ٢ ص ١٢.

٨ - ألشافعي إمام الشافعيّة المتوفّى ٢٠٤، في غير شهر رمضان « صف ٢ ص ١٤٥، طش ١ ص ٣٣ »

٩ - محمّد بن يوسف أبو عبد الله البناء المتوفّى ٢٨٦ « ظم ٦ ص ٢٤ »

١٠ محمّد بن علي الكرخي المتوفّى ٣٤٣ « يه ١١ ص ٢٢٨، ظم ٦ ص ٣٧٦ »

١١ - أبو بكر بن الحدّاد المصري الشافعي المتوفّى ٣٤٥ / ٤ « ل ١ ص ١٦٧، بق ٣ ص ١٠٨ » وفي بعض المصادر: في اليوم والليلة.

١٢ - ألحافظ إبن عساكر المتوفّى ٣٧١، كان له ذلك في شهر رمضان، هب ٤ ص ٢٣٩.

١٣ - الخطيب البغدادي صاحب التاريخ المتوفّى ٤٦٣ « كر ١ ص ٤١٠ »

١٤ - أحمد بن أحمد إبن السيبي أبو عبد الله القصري المتوفّى ٤٣٩. « طب ٤ ص ٤ »

١٥ - ألشيخ أحمد البخاري له كلّ يوم ختمة وثلث « طش ٤ ص ١٧٠ »(١)

____________________

١ - وقفنا على جمع كثير ممن كان له كل يوم ختمة واقتصرنا بذلك روماً للاختصار.


ومنهم مَن كان يختمه في الليلة مرَّة ومن أولئك:

١ - عليّ بن عبد الله الأزدي التابعي، كان له ذلك في شهر رمضان « يب ٧ ص ٣٥٨ »

٢ - قتادة أبو الخطّاب البصري المتوفّى ١١٧، كان له ذلك في عشرة شهر رمضان « صف ٣ ص ١٨٢ »

٣ - وكيع بن الجراح المتوفّى ١٩٧ « ل ١ ص ٩٦، طب ١٣ ص ٤٧٠، يب ١١ ص ١٢٩ »

٤ - ألبخاري صاحب الصحيح المتوفّى ٢٥٦، كان له ذلك في شهر رمضان « يه ١١ ص ٢٦ »

٥ - عطاء بن السائب الثقفي المتوفّى ١٣٦ « صه ص ٢٢٥ »

٦ - عليّ بن عيسى الحميري كان له ذلك في كلِّ ليلة « طبقات القرّاء ١ ص ٥٦٠ »

٧ - أبو نصر عبد الملك بن أحمد المتوفّى ٤٧٢ « ظم ٨ ص ٣٢٤ »

٨ - ألحافظ أبو عبد الرَّحمن القرطبي المتوفّى ٢٠٦، كان يختم كلّ ليلة في ثلاث عشر ركعة « بق ٢ ص ١٨٥ »

٩ - ألشافعي إمام الشافعيَّة كان له ذلك في غير شهر رمضان « طب ٢ ص ٦٣ »

١٠ - حسين بن صالح بن حيّ المتوفّى ١٦٧ « طش ١ ص ٥٠ »

١١ - زبيد بن الحارث « حل ٥ ص ١٨ »

م ١٢ أبو بكر بن عيّاش، كان يختم القرآن كلّ ليلة أربعين سنة. طب ١ ص ٤٠٧ »

ومنهم من كان يختمه في كلِّ يوم وليلة مرّة وُعدّ من أولئك:

١ - سعد بن إبراهيم أبو إسحاق المدني المتوفّى ١٢٧ « صف ٣ ص ٨٢ »

٢ - ثابت بن أسلم البنائي المتوفّى ١٢٧ « حل ٢ ص ٣٢١، بق ١ ص ١١٨ »

٣ - جعفر بن المغيرة التابعي « كر ٤ ص ٧٩ »

٤ - عمر بن الحسين الجمحي « يب ٧ ص ٤٣٤ »

٥ - أبو محمّد عبد الرَّحمن اللخمي الشافعي المتوفّى ٥٨٧ « هب ٤ ص ٢٨٩ »

٦ - أبو الفرج إبن الجوزي المتوفّى ٥٩٠ « يه ١٣ ص ٩ »

٧ - أبو على عبد الرَّحيم المصري القاضي الفاضل المتوفّى ٥٩٦ « يه ١٣ ص ٢٤ »


٨ - أبو الحسن المرتضى المتوفّى ٦٣٤ « هب ٥ ١٦٨ »

٩ - محمود بن عثمان الحنبلي المتوفّى ٦٠٩ « هب ٥ ص ٢٩ »

١٠ اُم حبّان السلميَّة « صف ٤ ص ٢٥ »

ومنهم مَن كان يختم في الليل والنهار ختمتين مثل:

١ - سعيد بن جبير التابعي، ختم ختمتين ونصفاً في الصَّلاة في الكعبة « يه ٩ ص ٩٨، صف ٣ ص ٤٣ »

٢ - منصور بن زاذان المتوفّى ١٣١، كان يختم في الليل والنهار مرّتين كما مرَّ « صف ٣ ص ٤ » م - وقال القسطلاني في إرشاد الساري ٣ ص ٣٦٥: كان يختم بين المغرب والعشاء ختمتين ويبلغ في الختمة الثلاثة إلى الطواسين ].

٣ - أبي حنيفة إمام الحنفيَّة، كان له ذلك في شهر رمضان « التذكار ص ٧٤، مناقب أبي حنيفة للقاري ص ٤٩٣، ٤٩٤ »

٤ - ألشافعي إمام الشافعيَّة كان له ذلك في شهر رمضان ما منها إلّا في الصَّلاة « المواهب اللدنيَّة » وفي صف ٢ ص ١٤٥: كان يختم في رمضان ستِّين ختمة سوى ما يقرأه في الصَّلاة.

٥ - ألحافظ العراقي كان يختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين « شرح المواهب للزرقاني ٧ ص ٤٢١ »

٦ - أبي عبد الله محمّد بن عمر القرطبي « الديباج المذهب ص ٢٤٥ »

٧ - ألسيد محمَّد المنير المتوفّى نيف و ٩٣٠ « طش ٢ ص ١١٨ »

٨ - الشيخ عبد الحليم المنزلاوي المتوفّى نيف و ٩٣٠ « طش ٢ ص ١٢١ »

م - ومنهم مَن كان يختم في الليلة ختمتين.

١ - تقيُّ الدين أبو بكر بن محمّد البلاطنسي الشافعي الحافظ المتوفّى ٩٣٦ كان يختم في شهر رمضان في كلّ ليلة ختمتين « هب ٨ ص ٢١٣ »

٢ - أحمد بن رضوان بن جالينوس المتوفى ٤٢٣ ختم في الليلة ختمتين قبل أن يطلع الفجر طب ٤ ص ٢٦١ ].

ومنهم من يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وعُدّ من أُولئك:


١ - كرز بن وبرة الكوفي، كان يختم في كلِّ يوم وليلة ثلاث ختمات « صف ٢ ص ١٢٣ و ج ٣ ص ٦٧، ألاصابة ٣ ص ٣٢١ »

٢ - زُهير بن محمّد بن قُمير الحافظ البغدادي المتوفّى ٢٦٨، كان له ذلك في شهر رمضان « طب ٨ ص ٤٨٥، ظم ٥ ص ٤ »

٣ - أبو العبّاس بن عطاء الآدمي المتوفّى ٣٠٩، كان له ذلك في شهر رمضان « طب ٥ ص ٢٧، ظم ٦ ص ١٦٠، يه ١١ ص ١٤٤ »

م ٤ - سليم بن عنز التجيبي القاضي المصري.قال العيني في « عمدة القاري » ٩ ص ٣٤٩. كان يختم القرآن في كل ليلة ثلث مرّات، وذكر ذلك أبو عبيد. وقال إبن كثير في تاريخه ٩ ص ١١٨: كان يختم القرآن في كلِّ ليلة ثلاث ختمات في الصَّلاة وغيرها.

٥ - عبد الرَّحمن بن هبة الله اليماني المتوفّى ٨٢١، قرأ في الشتاء في يوم ثلاث ختمات وثلث ختمة هب ٧ ص ١٥١ ].

ومنهم مَن كان يختم في اليوم أربع ختمات ومن أُولئك:

١ - أبو قبيصة محمّد بن عبد الرَّحمن الضبي المتوفّى ٢٨٢، قال: قرأت في اليوم أربع ختمات وبلغت في الخامسة إلى سورة البراءة وأذّن المؤذِّن العصر « طب ٢ ص ٣١٥، ظم ٥ ص ١٥٦ »

٢ - عليّ بن الأزهر أبو الحسن اللّاحمي البغدادي المقرئ المتوفّى ٧٠٧، قرأ في يوم واحد بمحضر جماعة من القرَّاء أخذت خطوطهم بتلاوته أربع ختمات إلّا سبع « طبقات القرّاء ج ١ ص ٥٢٦ »

م - ومنهم من ختم بين المغرب والعشاء خمس ختمات قال الشعراوي:(١) دخل سيِّدي أبو العبّاس المصري الحريثي المتوفَّى ٩٤٥ يوماً فجلس عندي بعد المغرب إلى أن دخل وقت العشاء فقرأ خمس ختمات وأنا أسمع فذكرت ذلك لسيِّدي عليّ المرصفي المتوفَّى ٩٣٠ فقال: يا ولدي! أنا قرأت مرَّة حال سلوكي ثلثمائة ركعة وستِّين ختمة في اليوم والليلة كلّ درجة ختمة « هب ٨ ص ٧٥ ].

ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة ثمان ختمات أو أكثر. منهم:

____________________

١ - الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراوى الشافعى الامام الفقيه المحدث الاصولى المتوفى ٩٧٣.


١ - أ لسيَّد ابن الكاتب، قال النووي: إنَّ بعضهم كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعاً في النَّهار، ومنهم السيِّد ابن الكاتب الصوفي رضي الله عنه(١) وعدَّه من أُولئك صاحب « خزينة الأسرار » ص ٧٨ وقال: كان يختم بالنهار أربعاً وبالليل أربعاً، ويمكن حمله على مبادئ طيِّ اللّسان وبسط الزمان.

م - وقال صاحب « التوضيح » : أكثر ما بلغنا قراءةً ثمان ختمات في اليوم واللّيلة، وقال السَّلمي: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: إنَّ ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات، وباللّيل أربع ختمات. قاله العيني في « عمدة القاري » ٩ ص ٣٤٩.

٢ - قال الشيخ عبد الحيِّ الحنفي في « إقامة الحجَّة » ص ٧: ومنهم: عليّ بن أبي طالب فإنّه كان يختم في اليوم ثمان ختمات كما ذكره بعض شرَّاح البخاري ].

٣ - بكر بن سهيل الدمياطي المتوفّى ٢٨٩ قال: هجرت أي بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات. حكاه عنه الذهبي في « ميزان الإعتدال » ج ١ في ترجمته.

وقال القسطلاني(٢) : رأيت أبا الطاهر ( المقدسي ) بالقدس سنة ٨٦٧ وسمعت عنه إذ ذاك انّه كان يقرأ فيهما « في اليوم واللّيلة » أكثر من عشر ختمات: بل قال لي شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريف أدام الله النفع بعلومه عنه: انَّه كان يقرأ خمس عشرة في اليوم واللّيلة، وهذا بابٌ لا سبيل إلى إدراكه إلّا بالفيض الربَّاني.

وقال: وقرأت في « الإرشاد » : انَّ الشيخ نجم الدين الاصبهاني رأى رجلاً من اليمن بالطواف ختم في شوط أو في أسبوع شكٌ. وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلّا بالفيض الربَّاني والمدد الرَّحماني. « إرشاد الساري ٧ ص ١٩٩ »

وقال الغزالي في « إحياء العلوم » ١ ص ٣١٩: كان كرز بن وبرة مقيماً بمكّة فكان يطوف في كلِّ يوم سبعين اسبوعاً، وفي كلِّ ليلةٍ سبعين اسبوعاً، وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم والليلة مرَّتين(٣) ، فحسب ذلك فكان عشرة فراسخ، ويكون مع كلّ اسبوع ركعتان فهو مائتان وثمانون ركعة وختمتان وعشرة فراسخ.

____________________

١ - ارشاد السارى: ٧ ص ١٩٩، و ج ٨ ص ٣٦٩، الفتاوى الحديثية ص ٤٣.

٢ - ارشاد السارى ٧ ص ١٩٩، و ج ٨ ص ٣٩٦.

٣ - مر في صحيفة ٣٩: انه كان يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات.


وقال النازلي في « خزينة الأسرار » ص ٧٨: وقد رُوي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي: انَّه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف ختمة، ونقل عنه: انَّه ابتدأ بعد تقبيل الحجر، وختم في محاذاة الباب، بحيث انَّه سمعه بعض الأصحاب حرفاً حرفاً كذا ذكره في « الإحياء » وعليّ القاري في « شرح المشكاة »

وفي ص ١٨٠ من « خزينة الأسرار » : انَّ الشيخ أبو مدين المغربي أحد الثلاثة ورئيس الأوتاد الذي كان يختم القرآن كلّ يوم سبعين ألف ختمة.

وأخرج البخاري في صحيحه(١) عن أبي هريرة يرفعه قال: قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خفّف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج. وقال القسطلاني في شرح هذا الحديث(٢) : وفيه انَّ البركة قد تقع في الزمن اليسير حتَّى يقع فيه العمل الكثير.

وقال: قد دلَّ هذا الحديث على انَّ الله تعالى يطوي الزمان(٣) لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم.

قال الأميني: إن هي إلّا أساطير الأوَّلين وخزعبلات السَّلف كتبتها يد الأوهام الباطلة، وكلّها نصب عيني إبن تيميّة وقومه لم تسمع من أحدهم فيها رِكزاً ولم ترَ منهم غميزة، وكان حقّاً على هذه السفاسف أن تُكتب في طامور القصّاصين، أو تُوارى في مطامير البراري، أو تُقذف في طمطام البحار، أسفي على تلكم التآليف الفخمة الضخمة تحتوي مثل هذه الخرافات، أسفي على أولئك الأعلام يخضعون عليها ويرونها جديراً بالذِّكر، ولو كان يعلم إبن تيميّة انَّ نظَّارة التنقيب تُعرب عن هذه الخزايات بعد لأى من عمر الدهر لكان يختار لنفسه السكوت، وكفَّ مدَّته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الإمام السبط والسيِّد السجَّاد عليهم السَّلام، وما كان يحوم حومة العار إن عقل صالحه.

وَلَوْ أَنّهُمْ قَالوا سَمِعنا وأَطعنا واسْمَعْ وانظُرنا

لَكانَ خَيراً لَهُمْ وَأقوَمْ.

____________________

١ - ج ١ ص ١٠١ في كتاب التفسير في باب قوله تعالى: وآتينا داود زبورا. و ج ٢ ص ١٦٤ في أحاديث الانبياء.

٢ - ارشاد السارى ٨ ص ٣٩٦.

٣ - كان حق المقام أن يقول: يطوى اللسان أو يقول: يبسط الزمان.


-٣ -

ألمحدَّث فى الاسلام

أصفقت الاُمَّة الإسلاميَّة على أنَّ في هذه الاُمَّة لدة الاُمم السابقة اُناسٌ محدَّثون « على صيغة المفعول » وقد أخبر بذلك النبيُّ الأعظم كما ورد في الصِّحاح والمسانيد من طرق الفريقين: « العامَّة والخاصَّة » والمحدَّث مَن تُكلّمه الملائكة بلا نبوَّةٍ ولا رؤية صورة، أو يُلهم له ويُلقى في روعه شئُ من العلم على وجه الإلهام و المكاشفة من المبدأ الأعلى، أو يُنكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره، أو غير ذلك من المعاني التي يمكن أن يراد منه، فوجود مَن هذا شأنه من رجالات هذه الاُمَّة مُطبقٌ عليه بين فرق الإسلام، بيد أنَّ الخلاف في تشخيصه، فالشيعة ترى عليّاً أمير المؤمنين وأولاده الأئمَّة صلوات الله عليهم من المحدَّثين، وأهل السنَّة يرون منهم عمر بن الخطاب، وإليك نماذج من نصوص الفريقين:

نصوص أهل السنّة

أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب ج ٢ ص ١٩٤ عن أبي هريرة قال: قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من اُمَّتي منهم أحدٌ فعمر. قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: من نبيٍّ ولا محدَّث.

قال القسطلاني(١) : ليس قوله « فإن يكن » للترديد بل للتأكيد كقولك: إن يكن لي صديقٌ ففلان. إذ المراد إختصاصه بكمال الصَّداقة لا نفي الأصدقاء، وإذا ثبت انّ هذا وجد في غير الاُمَّة المفضولة فوجوده في هذه الاُمَّة الفاضلة أحرى. وقال في شرح قول إبن عبّاس « من نبيٍّ ولا محدَّث » : قد ثبت قول إبن عبّاس هذا لأبي ذر وسقط لغيره ووصله سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وعبد بن حميد بلفظ: كان إبن عبّاس يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبيٍّ ولا محدَّث.

____________________

١ - ارشاد السارى شرح صحيح البخارى ٦ ص ٩٩.


وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار ج ٢ ص ١٧١ عن أبى هريرة مرفوعاً: انَّه قد كان فيما مضى قبلكم من الاُمم محدَّثون إن كان في اُمّتي هذه منهم فإنَّه عمر بن الخطاب.

قال القسطلاني في شرحه ٥ ص ٤٣١: قال المؤلِّف: يجري على ألسنتهم الصَّواب من غير نبوَّة. وقال الخطابي: يُلقى الشيء في روعه، فكأنَّه قد حُدِّث به يظنُّ فيصيب ويخطر الشيئ بباله فيكون، وهي منزلةٌ رفيعةٌ من منازل الأولياء.

وقال في قوله « إن كان في اُمَّتي » : قالهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على سبيل التوقّع وكأنَّه لم يكن إطلّع(١) على أنَّ ذلك كائنٌ وقد وقع، وقصَّة: يا سارية الجبل(٢) مشهورةٌ مع غيرها.

وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عايشة عن النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد كان في الاُمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في اُمَّتي منهم أحدٌ فإنَّ عمر بن الخطاب منهم. قال إبن وهب: تفسير محدَّثون: ملهمون.

ورواه إبن الجوزي في « صفة الصفوة » ١ ص ١٠٤ وقال: حديثٌ متَّفقٌ عليه وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في « مشكل الآثار » ٢ ص ٢٥٧ بطرق شتَّى عن عايشة وأبي هريرة، وأخرج قراءة ابن عبّاس: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيٍّ ولا محدَّث. قال: معنى قوله محدَّثون أي ملهمون، فكان عمر رضي الله عنه ينطق بما كان ينطق ملهماً، ثمَّ عدَّ من ذلك ما قد رُوي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب: وافقني ربّي أو وافقتُ ربِّي في ثلاث: قلت: يا رسول الله! لو اتَّخذنا من مقام إبراهيم مصلّى. فنزلت: واتَّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى. وقلت: يا رسول الله إنَّ نساءك يدخل عليهنَّ البرُّ والفاجر فلو أمرتهنَّ أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نساؤه في الغيرة فقلت: عسى ربّي إن طلّقكنَّ أن يُبدِّله أزواجاً خيراً منكنَّ، فنزلت كذلك.

قال الأميني: إن كان هذا من القول بإلهام فعلى الاسلام السَّلام، وما أجهل القوم بالمناقب حتّى أتوا بالطامّات الكبرى كهذه وعدّوها فضيلة، وعليهم إن عقلوا

____________________

١ - انظر الى التناقض بين قوله هذا وبين ما مر من أنّ إنْ للتأكيد لا للترديد.

٢ - سيوافيك في مناقب عمر: ان قصة: يا سارية الجبل. موضوعة مكذوبة.


صالحهم إنكار مثل هذا القول على عمر، وفيه حطٌّ لمقام النبوَّة، ومسَّةٌ على كرامة صاحب الرَّسالةصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدّثون فقال ابن وهب: ملهمون، وقيل: مصيبون إذا ظنّوا فكأنَّهم حدّثوا بشيىء فظنّوه. وقيل: تُكلّمهم الملائكة، وجاء في رواية: مكلّمون. وقال البخاري: يجري الصَّواب على ألسنتهم وفيه إثبات كرامات الأولياء. وقال الحافظ محب الدين الطبري في « الرِّياض » ١ ص ١٩٩: ومعنى محدَّثون والله أعلم أي يُلهمون الصّواب، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدَّثهم الملائكة لا بوحي وإنّما بما يُطلق عليه اسم حديث، وتلك فضيلةٌ عظيمةٌ.

وقال القرطبي في تفسيره ج ١٢ ص ٧٩: قال إبن عطيّة: وجاء عن إبن عبّاس إنَّه كان يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبيٍّ ولا محدَّث. ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن إبن عبّاس.

قال مسلمة: فوجدنا المحدَّثين معتصمين بالنبوَّة - على قراءة إبن عبّاس - لأنَّهم تكلّموا باُمور عالية من أنباء الغيب خطرات، ونطقوا بالحكمة الباطنة، فأصابوا فيما تكلّموا، وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصّة سارية(١) وما تكلّم به من البراهين العالية.

وأخرج الحافظ أبو زرعة حديث أبي هريرة في طرح التثريب في شرح التفريب ١ ص ٨٨ بلفظ: لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال مكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في اُمَّتي أحدٌ فعمر.

وأخرجه البغوي في « المصابيح » ٢ ص ٢٧٠، والسيوطي في « الجامع الصغير » ، وقال المناوي في شرح الجامع الصغير ٤ ص ٥٠٧: قال القرطبي: « محدَّثون » بفتح الدال اسم مفعول جمعُ محدَّث بالفتح أي مُلهم أو صادق الظنّ، وهو من القي في نفسه شئٌ على وجه الإلهام والمكاشفة من

____________________

١ - هو سارية بن زنيم بن عبد الله وكان من قصته أن عمر رضى الله عنه أمره على جيش وسيره الى فارس سنة ثلاث وعشرين، فوقع في خاطر سيدنا عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل فقال في أثناء خطبته: يا سارية! ألجبل ألجبل. ورفع صوته فالقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس الى الجبل، وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم. كذا في هامش تفسير القرطبى.


الملأ الأعلى، أو مَن يجري الصَّواب على لسانه بلا قصد، أو تكلّمه الملائكة بلا نبوَّة أو مَن إذا رأى رأياً أو ظنَّ ظنّاً أصاب كأنَّه حُدِّت به، واُلقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له، وهذه كرامةٌ يكرم الله بها من شاء من صالح عباده، وهذه منزلةٌ جليلةٌ من منازل الأولياء.

فإن يكن من اُمَّتي منهم أحدٌ فإنِّه عمر، كأنَّه جعله في انقطاع قرينة في ذلك كأنَّه نبيّ، فلذلك أتى بلفظ إن بصورة الترديد.

قال القاضي: ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والإختصاص قولك: إن كان لي صديقٌ فهو زيد، فإنّ قائله لا يريد به الشكَّ في صداقته بل المبالغة في انَّ الصداقة مختصَّة به لا تتخطّاه إلى غيره.

وقال القرطبي: قوله « فإن يكن » دليلٌ على قلّة وقوعه وندرته، وعلى أنَّه ليس المراد بالمحدَّثين المصيبون فيما يظنّون لأنَّه كثيرٌ في العلماء بل وفي العوام مَن يقوى حدسه فتصحُّ إصابته فترتفع خصوصيَّة الخبر وخصوصيَّة عمر، ومعنى الخبر قد تحقّق ووجد في عمر قطعاً وإن كان النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يجزم بالوقوع، وقد دلَّ على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصَّة: الجبل يا سارية! الجبل.

وغيره، وأصحّ ما يدلّ على ذلك شهادة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له بذلك حيث قال: إنّ الله جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه(١) .

قال ابن حجر: وقد كثر هؤلاء المحدَّثون بعد العصر الأوّل وحكمته زيادة شرف هذه الاُمَّة بوجود أمثالهم فيها ومضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء، فلمّا فات هذه الاُمَّة المحمَّديَّة كثرة الأنبياء لكون نبيّهم خاتم الأنبياء عُوِّضوا تكثير الملهمين.

( تنبيهٌ ) قال الغزالي: قال بعض العارفين سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهد النفس فالتفت إلى شماله وقال: ما تقول رحمك الله؟ ثمَّ إلى يمينه كذلك، ثمّ أطرق إلى صدره فقال: ما تقول؟ ثمَّ أجاب فسألته عن إلتفاته؟ فقال: لم يكن عندي علمٌ فسألت الملكين فكلُّ قال: لا أدري فسألت قلبي فحدَّثني بما أجبت فإذا هو أعلم منهما.

قال الغزالي: وكأنَّ هذا معنى هذا الحديث.ا ه.

ويجد الباحث في طيِّ كتب التراجم جمعاً ممَّن كلّمتهم الملائكة منهم: عمران بن

____________________

١ - لم يصدّق الخُبر الخَبر، بل: يكذبه التاريخ الصحيح وسيرة عمر المحفوظة في صفحات الكتب والمعاجم.


الحصين الخزاعي المتوفّى سنّة ٥٢، أخرج أبو عمر في « الأستيعاب » ٢ ص ٤٥٥: انَّه كان يرى الحفظة وكانت تكلّمه حتى اكتوى. وذكره إبن حجر في الإصابة ٣ ص ٢٦.

وقال إبن كثير في تاريخه ٨ ص ٦٠: قد كانت الملائكة تسلّم عليه فلمّا اكتوي انقطع عنه سلامهم، ثمّ عادوا قبل موته بقليل، فكانوا يسلّمون عليه رضي الله عنه. و في شذرات الذهب ١ ص ٥٨: انَّه كان يسمع تسليم الملائكة عليه، ثمّ اكتوي بالنار فلم يسمعهم عاماً، ثم أكرمه الله بردِّ ذلك.

وذكَر تسليم الملائكة عليه ألحافظ العراقي في « طرح التثريب » ج ١ ص ٩٠، وأبو الحجَّاج المزّي في « تهذيب الكمال » كما في تلخيصه ص ٢٥٠، وقال إبن سعد و إبن الجوزي في « صفة الصفوة » ١ ص ٢٨٣: كانت الملائكة تصافحه. وذكره إبن حجر في « تهذيب التهذيب » ٨ ص ١٢٦.

ومنهم: أبو المعالي الصّالح المتوفّى ٤٢٧، أخرج الحافظان إبنا الجوزي وكثير أنَّ أبا المعالي أصابته فاقةٌ شديدةٌ في شهر رمضان فعزم على الذهاب إلى رجل من ذوي قرابته ليستقرض منه شيئاً قال: فبينما أنا اُريده فنزل طائرٌ فجلس على منكبي وقال: يا أبا المعالي أنا الملك الفلاني، لا تمضي إليه نحن نأتيك به. قال: فبكر إليّ الرَّجل « صف ٢ ص ٢٨٠، ظم ٩ ص ١٣٦، يه ١٢ ص ١٦٣ »

م - وقال أبو سليمان الخطّابي: قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « قد كان في الاُمم ناسٌ محدَّثون، فإن يكن في اُمَّتي فعمر » وأنا أقول: فإن كان في هذا العصر أحدٌ كان أبو عثمان المغربي « طب ٩: ١١٣ »

ومن هذا القبيل تكلّم الحوراء مع أبي يحيى الناقد، أخرج الخطيب البغدادي وإبن الجوزي عن أبي يحيى زكريّا بن يحيى الناقد المتوفّى ٢٨٥ « أحد أثبات المحدِّثين » قال اشتريت من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة، فلمّا كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء وهي تقول: وفيتَ بعهدك فها أنا التي قد اشتريتني(١) .

( هذا ما عند القوم وأمّا نصوص الشيعة )

فأخرج ثقة الإسلام الكليني في كتابه « اُصول الكافي » ص ٨٤ تحت عنوان

____________________

١ - طب ٨ ص ٣٦٢، ظم ٦ ص ٨، صف ٢ ص ٢٣٤، مناقب أحمد لابن الجوزى ص ٥١٠.


« باب الفرق بين الرَّسول والنبيّ والمحدَّث » أربعة أحاديث منها باسناده عن بُريد عن الإمامين الباقر والصّادق صلوات الله عليهما في قوله عزَّ وجلَّ [ في سورة الحجِّ ]: وما أرْسَلنا مِنْ قَبلِكَ مِنْ رسولٍ ولَا نبيٍّ ولَا مُحَدَّث. [ قال بُريد ]: قلت: جُعِلتُ فداك ليست هذه قراءتنا(١) فما الرَّسول والنَّبيّ والمحدَّث؟ قال: ألرَّسول الَّذي يظهر له الملك فيكلّمه، والنبيّ هو الذي يرى في منامه، وربَّما اجتمعت النبوَّة والرِّسالة لواحدٍ، والمحدَّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصّورة. قال: قلت أصلحك الله كيف يعلم انَّ الذي رأى في النّوم حقُّ وانَّه من الملك؟ قال: يوفَّق لذلك حتَّى يعرفه، ولقد ختم الله عزَّ وجلَّ بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء.

وحديث آخر أيضاً فصّل بهذا البيان بين النبيِّ والرَّسول والمحدَّث، وحديثان بالتفصيل المذكور غير أنَّ فيهما مكان لفظة المحدَّث، الإمام. أحدهما عن زرارة قال: سألتُ أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عزَّ وجلَّ: وكان رسولاً نبيّا. ما الرَّسول؟ وما النبيّ؟ قال: ألنبيّ الذي يرى في منامه ويسمع الصّوت ولا يعاين الملك، والرَّسول الذي يسمع الصّوت ويرى في المنام ويعاين الملك. قلتُ: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصّوت ولا يرى ولا يعاين الملك، ثمَّ تلا هذه الآية: وما أرسلنا مِن قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدَّث.

والثاني: عن إسماعيل بن مرار قال: كتب الحسن بن العبّاس المعروف إلى الرضاعليه‌السلام : جُعلتُ فداك أخبرني ما الفرق بين الرَّسول والنبيّ والإمام؟ قال: فكتب أو قال: ألفرق بين الرَّسول والنبيِّ والإمام: انَّ الرَّسول الذي ينزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيمعليه‌السلام والنبيّ ربما يسمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص.

هذا تمام ما في هذا الباب من الكافي وأخرج في ص ١٣٥ تحت عنوان « باب انَّ الأئمَّة عليهم السّلام مُحدَّثون مُفهمون » خمسة أحاديث منها عن حمران بن أعين، قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : إنَّ عليّاً كان مُحدَّثاً فخرجتُ إلى أصحابي فقلتُ: جئتكم

____________________

١ - هي قراءة ابن عباس كما مر.


بعجيبة: فقالوا: وما هي إلّا؟ فقلت: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: كان عليُّ مُحدَّثاً، فقالوا: ما صنعت شيئاً إلّا سألته: من كان يحدّثه؟ فرجعت إليه فقلت: إنِّي حدَّثت أصحابي بما حدَّثتني فقالوا: ما صنعت شيئاً إلّا سألته: مَن كان يحدّثه؟ فقال لي: يحدِّثه ملَك.

قلت: تقول إنّه نبيُّ؟ قال: فحرَّك يده هكذا، أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أوَ ما بلغكم انّه قال: وفيكم مثله؟

وحديث آخر ما ملخَّصه: انَّ عليّاً [ أمير المؤمنين ] كان يعرف قاتله ويعرف الاُمور العظام التي كان يحدِّث بها النَّاس بقول الله عزَّ ذكره. وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيٍّ ولا محدِّث.

وحديثان آخران أحدهما: انَّ أوصياء محمَّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم محدَّثون. والثاني: الأئمَّة علماءٌ صادقونَ مُفهَمونَ مُحدَّثون. والحديث الخامس في معنى المحدَّث وانَّه يسمع الصّوت ولا يرى الشّخص. وليس في هذا الباب من كتاب الكافي غير ما ذكرناه.

وروى شيخ الطائفة في أماليه ص ٢٦٠ بإسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان عليّعليه‌السلام محدَّثاً، وكان سلمان محدّثاً قال: قلت: فما آية المحدَّث؟ قال: يأتيه ملكٌ فينكت في قلبه كيت كيت.

وبالإسناد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: منّا مَن يُنكت في قلبه، ومنّا من يُقذف في قلبه، ومنّا مَن يُخاطب.

وبإسناده عن الحرث النصري قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الذي يُسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شئٌ من أين يعلمه؟ قال: يُنكت في القلب نكتاً، أو يُنقر في الاُذن نقرا، وقيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إذا سُئلَ كيف يُجيب؟ قال: إلهامٌ وسماعٌ وربِّما كانا جمعاً.

وروى الصفّار بإسناده في « بصائر الدرجات » عن حمران بن أعين قال: قلتُ لأبي جعفرعليه‌السلام : ألستَ حدَّثتني إنَّ عليّاً كان مُحدَّثاً؟ قال: بلى. قلتُ: مَنْ يحدّثه؟ قال: ملَكٌ. قلتُ: فأقول: انّه نبيُّ أو رسولٌ؟ قال: لا. بل مَثَله مَثل صاحب سليمان، ومَثَل صاحب موسى، ومثَل ذي القرنين، أما بلغك انَّ عليّاً سُئل عن ذي القرنين؟ فقالوا: كان نبيّاً؟ قال: لا. بل كان عبداً أحبَّ الله فأحبَّه، وناصح الله فناصحه.

_٣_


وبإسناده عن حمران قال: قلتُ لأبي جعفرعليه‌السلام ما موضع العلماء؟ قال: مثل ذي القرنين، وصاحب سليمان، وصاحب داود.

وبالإسناد عن بُريد قال: قلتُ لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام: ما منزلكم؟ بمن تشبهون ممّن مضى؟ فقال: كصاحب موسى، وذي القرنين، كانا عالمين ولم يكونا نبيَّين.

وبالإسناد عن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما منزلتهم؟ أنبياءٌ هم؟ قال: لا.

ولكن هم علماء كمنزلة ذي القرنين في علمه، وكمنزلة صاحب موسى، وكمنزلة صاحب سليمان.

هذه جملةٌ من أخبار الشيعة في الباب وهي كثيرةٌ مبثوثة في كتبهم(١) وهذه رؤوسها، ومؤدَّى هذه الأحاديث هو الرأي العام عند الشيعة سلفاً وخلفاً، وفذلكته: انَّ في هذه الاُمّة اُناس محدَّثون كما كان في الاُمم الماضية، وأمير المؤمنين وأولاده الأئمّة الطاهرون علماءٌ محدَّثون وليسوا بأنبياء.

وهذا الوصف ليس من خاصّة منصبهم ولا ينحصر بهم، بل: كانت الصدِّيقة كريمة النبيّ الأعظم محدَّثة، وسلمان الفارسي محدِّثاً. نعم: كلّ الأئمَّة من العترة الطاهرة محدَّثون، وليس كلُّ محدَّث بإمام، ومعنى المحدَّث هو العالم بالأشياء بإحدى الطرق الثلاث المفصَّلة في الأحاديث المتلوَّة، هذا ما عند الشيعة ليس إلّا.

هذا منتهى القول عند الفريقين ونصوصهما في المحدَّث وأنت كما ترى لا يوجد أيّ خلاف بينهما، ولم تشذّ الشيعة عن بقيّة المذاهب الإسلاميّة في هذا الموضوع بشئ من الشذوذ إلّا في عدم عدّهم عمر بن الخطّاب من المحدَّثين، وذلك أخذاً بسيرته الثابتة في صفحات التاريخ من ناحية علمه ولسنا في مقام البحث عنه(٢) فهل من المعقول أن يُعدّ هذا القول المتسالم عليه في المحدَّث لاُمَّةٍ من قائليه فضيلةً رابيةً، وعلى الاُخرى منهم ضلالاً ومنقصة؟ لاها الله.

هلمَّ معي نسائل كيذبان الحجاز [ عبد الله القصيمي ] جرثومة النِّفاق، وبذرة الفساد

____________________

١ - جمعها العلامة المجلسي في بحار الانوار.

٢ - سنوقفك على البحث عنه فى الجزء السادس انشاء الله.


في المجتمع كيف يرى في كتابه [ الصّراع بين الإسلام والوثنيّة ] ان الأئمّة من آل البيت عند الشيعة أنبياء وانّهم يوحى إليهم، وانَّ الملائكة تأتي إليهم بالوحي، وانّهم يزعمون لفاطمة وللأئمّة من وُلدِها ما يزعمون للأنبياء؟ ويستند في ذلك كلّه على مكاتبة الحسن بن العبّاس المذكور ص ٤٧ نقلاً عن الكافي، هلّا يعلم هذا المغفَّل؟ إنّ هذه المفتريات والقذائف على اُمّة كبيرة [ أطلَّت آرائها الصالحة على أرجاء الدنيا ] إنْ هي إلّا مآل القول بالمحدَّث الوارد في الكتاب العزيز وتكلّم الملائكة مع الأئمّة من آل البيت واُمّهم فاطمة البتول كما هو مقتضى استدلاله، وأهل الاسلام كلّهم شرعٌ سواء في ذلك. أوَ للشيعيّ عندئذ أن يقول: إنّ عمر بن الخطّاب وغيره من المحدَّثين على زعم العامّة عندهم أنبياء يوحى إليهم، وانَّ الملائكة تأتي إليهم بالوحي؟ لكنَّ الشيعة علماء حكماء لا يخدشون العواطف بالدجل والتمويه وقول الزور، ولا يُسمع لأحد من حملة روح التشيّع، والنزعة العلويّة الصحيحة، ومقتفى الآداب الجعفريّة أن يتَّهم اُمَّة كبيرة بالطامات، وحاشاها أن تُشوِّه سمعتها بالأكاذيب والأفائك، وتقذف الاُمم بما هي برئية منه، أما كانت بين يدي الرَّجل تلكم النصوص الصريحة للشيعة على أنّ الأئمّة علماء وليسوا بأنبياء؟ أما كان صريح تلك الأحاديث بأنّ الأئمّة مَثَلهم كمثل صاحب موسى، وصاحب سليمان، وذي القرنين؟ أما كان في « الكافي » في الباب الذي قلّبه الرجل على الشيعة قول الإمامين الباقر والصّادق: لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء؟ نعم: هذه كلّها كانت بمرأى من الرَّجل غير أنّ الإناء ينضح بما فيه، ووليد الروح الأمويّة الخبيثة وحامل نزعاتها الباطلة سدكٌ بالقحَّة والسفالة، ولا ينفكُّ عن الخنى والقذيعة، ومن شأن الأمويِّ أن يتفعّى ويمين ويأفك، ويهتك ناموس المسلمين، ويسلقهم بألسنة حداد، ويفتري على آل البيت وشيعتهم اقتداءً بسلفه، وجرياً على شنشنته الموروثة، ونحن نورد نصَّ كلام الرَّجل ليكون الباحث على بصيرةٍ من أمره، ويرى جهده البالغ في تشتيت صفوف الاُمّة، وشقِّ عصا المسلمين بالبهت وقول الزّور، قال في « الصِّراع » ج ١ ص ١:

ألأئمّة يوحى إليهم عند الشيعة، قال في « الكافي » : كتب الحسن بن العبّاس إلى الرِّضا يقول: ما الفرق بين الرَّسول والنبيِّ والإمام؟ فقال: الرَّسول هو الذي ينزل


عليه جبرئيل فيراه، ويسمع كلامه، وينزل عليه الوحي، والنبيّ ربما يسمع الكلام، وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص. وقال: والأئمَّة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلونه إلّا بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه. وفي الكتاب نصوصٌ اُخرى متعدِّدةٌ في هذا المعنى، فالأئمَّة لدى هؤلاء أنبياء يوحى إليهم، ورُسُلٌ ايضاً لأنَّهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم.

وقال في ج ٢ ص ٣٥: قد قدَّمنا في الجزء الأوَّل: أنَّ القوم يزعمون أنَّ أئمَّة أهل البيت يوحى إليهم، وأنَّ الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السَّماء، وتقدَّم قولهم: أنَّ الأئمة لا يفعلون شيئاً ولا يقولونه إلّا بوحي من الله، وتقدّم: انّ الفرق عندهم بين محمَّد رسول الله وبين الأئمَّة من ذرِّيته: انَّ محمَّداً كان يرى الملك النازل عليه بالوحي، وأمَّا الأئمَّة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه، و هذا هو الفرق لديهم بين النبيِّ والإمام، وبين الرُسل والأئمَّة، وهو فرقٌ لا حقيقة له، فالأئمّة من آل البيت عندهم أنبياء ورُسُل بكلِّ ما في كلمة النبيِّ والرَّسول من معنى، لأنَّ النبيَّ الرَّسول هو إنسانٌ أوحى الله إليه رسالة، وكلّف تبليغها ونشرها، سواءٌ أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة، وسواءٌ رأى شخص تلك الواسطة أم لم يرَه، بل سمع منه وعقل عنه، هذا هو النبيُّ الرَّسول. ورؤية الملك لا دخل له في حقيقة معنى النبيِّ والرَّسول بالإجماع، ولهذا يقولون: ألرَّسول هو إنسانٌ اوحي إليه واُمر بالبلاغ، والنبيُّ هو إنسانُ اوحي إليه ولم يُؤمر بالبلاغ ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلا في حقيقة النبيِّ وحقيقة الرَّسول، وهذا لا يُنازع فيه أحدٌ من الناس، فالشيعة يزعمون لفاطمة وللأئمّة من وُلدها ما يزعمون للأنبياء والرُسُل من المعاني والحقايق، فهم يزعمون انَّهم معصومون، وانَّهم يوحى إليهم، وانَّ الملائكة تنزل عليهم بالرِّسالات، وانَّ لهم معجزات أقلّها إحياؤهم الأموات، كما يقولون في أفضل كتبهم. إنتهى.

إِنّمَا يَفتري الكذِبَ الَّذين لا يُؤْمِنونَ بآياتِ اللهِ

وَأُولئك هم الكاذِبون

[ النحل ١٠٥ ]


٤

علم أئمة الشيعة بالغيب

شاعت القالة حول علم الأئمَّة من آل محمَّد صلوات الله عليه وعليهم ممّن أضمر الحنق على الشيعة وأئمتهم، فعند كلٍّ منهم حوشيٌّ من الكلام، يزخرف الزّلح من القول، ويخبط خبط عشواء، ويثبت البرهنة على جهله، كأنَّ الشيعة تفرَّدت بهذا الرأي عن المذاهب الإسلاميّة، وليس في غيرهم مَن يقول بذلك في إمام من أئمَّة المذاهب، فاستحقّوا بذلك كلَّ سبسبٍ وتحاملٍ ووقيعةٍ، فحسبك ما لفّقه القصيمي في « الصِّراع » من قوله في صحيفة ب تحت عنوان: الأئمة عند الشيعة يعلمون كلَّ شيء، والأئمَّة إذا شاءوا أن يعلموا شيئاً أعلمهم الله إيّاه، وهم يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلّا باختيارهم، وهم يعلمون علم ما كان وعلم ما يكون ولا يخفى عليهم شيءٌ ص ١٢٥ وص ١٢٦ [ من الكافي للكليني ] ثمَّ قال:

وفي الكتاب نصوصٌ اُخرى ايضاً في المعنى، فالأئمَّة يُشاركون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب، وعلم ما كان وما سيكون، وانَّه لا يخفى عليهم شيءٌ، والمسلمون كلّهم يعلمون انَّ الأنبياء والمرسلين لم يكونوا يشاركون الله في هذه الصفة، والنصوص في الكتاب والسنَّة وعن الأئمَّة في انَّه لا يعلم الغيب إلّا الله متواترةٌ لا يستطاع حصرها في كتاب. إلخ.

ج - ألعلم بالغيب أعني الوقوف على ما وراء الشهود والعيان من حديث ما غبر أو ما هو آت إنَّما هو أمرٌ سائغٌ ممكنٌ لعامَّة البشر كالعلم بالشهادة يُتصوَّر في كلِّ ما يُنبَّأ الإنسان من عالم غابر، أو عهدٍ قادم لم يَرَه ولم يشهده، مهما أخبره بذلك عالمٌ خبيرٌ، أخذاً من مبدأ الغيب والشهادة، أو علماً بطرق اُخرى معقولة، وليس هناك أيُّ وازعٍ من ذلك، وأمّا المؤمنون خاصَّة فأغلب معلوماتهم إنّما هو الغيب من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنَّته وناره ولقاءه والحياة بعد الموت


والبعث والنشور ونفخ الصور والحساب والحور والقصور والولدان وما يقع في العرض الأكبر، إلى آخر ما آمنَ به المؤمن وصدَّقه، فهذا غيبٌ كلّه، واُطلق عليه الغيب في الكتاب العزيز، وبذلك عرَّف الله المؤمنين في قوله تعالى: ألّذِينَ يُؤْمنون بالغيبِ « البقرة ٣ » وقوله تعالى: ألَّذينَ يَخشونَ ربَّهم بالغيب « الأنبياء ٤٩ » وقوله: إنَّما تُنذر الَّذين يخشون ربَّهم بالغيب « فاطر ١٨ » وقوله: إنَّما تُنذر مَن اتِّبع الذكر وخشيَ الرَّحمن بالغيب « يس ١١ » وقوله: مَنْ خشي الرَّحمن بالغيب « ق ٣٣ » وقوله: إنّ الذين يخشون ربَّهم بالغيب لهم مغفرة « الملك ١٢ » وقوله: جنّات عدنٍ وعدَ الله عباده بالغيب « مريم ٦١ »

ومنصب النبوَّة والرِّسالة يستدعي لمتولِّيه العلم بالغيب من شتّى النواحي مضافاً إلى ما يعلم منه المؤمنون، وإليه يشير قوله تعالى: كلًّا نقصُّ عليك من أنباء الرُّسل ما نثبِّت به فؤادك وجاءك في هذه الحقّ وموعظة وذكرى‏ للمؤمنين « هود ١٢٠ » ومن هنا قصَّ على نبيّه القصص، وقال بعد النبأ عن قصّة مريم: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك « آل عمران ٤٤ » وقال بعد سرد قصّة نوح: تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك. « هود ٤٩ » وقال بعد قصّة إخوان يوسف: ذَلِكَ مِنْ أنباءِ الغيب نوحيه إليك « يوسف ١٠٢ »

وهذا العلم بالغيب الخاصّ بالرُّسل دون غيرهم ينصُّ عليه بقوله تعالى: عالم الغيب فلا يُظهر على‏ غيبه أحداً إلّا من ارتضى‏ من رسول. نعم: ولا يُحيطون بشي‏ء من علمه إلّا بما شاء، وما أوتيتم من العلم إلّا قليلاً.

فالأنبياء والأولياء والمؤمنون كلّهم يعلمون الغيب بنصٍّ من الكتاب العزيز، ولكلٍّ منهم جزءٌ مقسوم، غير أنَّ علم هؤلاء كلّهم بلغ ما بلغ محدودٌ لا محالة كمّاً وكيفاً، وعارضٌ ليس بذاتيٍّ، ومسبوقٌ بعدمه ليس بأزليٍّ، وله بدءٌ ونهايةٌ ليس بسرمديٍّ، ومأخوذٌ من الله سبحانه وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلّا هو.

والنبيّ ووارث علمه في اُمّته(١) يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب

____________________

١ - أجمعت الأمة الاسلامية على أن وارث رسول الله صلى‌ الله‌ عليه ‌و آله‌ وسلم في علمه هو أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهما السلام راجع الجزء الثالث من كتابنا ص ٩٥ - ١٠١.


من البلايا، والمنايا، والقضايا، وإعلامهم الناس بشئٍ من ذلك، إلى أمر المولى سبحانه ورخصته، وإنَّما العلم، والعمل به، وإعلام الناس بذلك، مراحل ثلاث لا دخل لكلِّ مرحلة بالاُخرى، ولا يستلزم العلم بالشئ وجوب العمل على طبقه، ولا ضرورة ألإعلام به، ولكلٍّ منها جهاتٌ مقتضيةٌ ووجوهٌ مانعةٌ لا بدَّ من رعايتها، وليس كلّما يُعلم يُعمل به، ولا كلّما يُعلم يُقال.

قال الحافظ الاُصولي الكبير الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي المتوفّى ٧٩٠ في كتابه القيِّم [ الموافقات في اُصول الأحكام ] ج ٢ ص ١٨٤: لو حصلت له مكاشفة بأنَّ هذا المعيَّن مغصوبُ أو نجسٌ، أو أنَّ هذا الشاهد كاذبٌ، أو أنَّ المال لزيد، وقد تحصّل [ للحاكم ] بالحجّة لعمرو، أو ما أشبه ذلك، فلا يصحُّ له العمل على وفق ذلك ما لم يتعيّن سببٌ ظاهرُ، فلا يجوز له الإنتقال إلى التيمّم، ولا ترك قبول الشاهد ولا الشهادة بالمال لذي يدٍ على حال، فإنّ الظواهر قد تعيَّن فيها بحكم الشريعة أمرٌ آخر، فلا يتركها إعتماداً على مجرَّد المكاشفة أو الفراسة، كما لا يعتمد فيها على الرؤيا النوميّة، ولو جاز ذلك لجاز نقض الأحكام بها وإن ترتبت في الظاهر موجباتها، وهذا غير صحيح بحال فكذا ما نحن فيه، وقد جاء في الصحيح: إنَّكم تختصمون إليّ ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض فأحكم له على نحو ما أسمع منه. ألحديث. فقيَّد الحكم بمقتضى ما يسمع وترك ما وراء ذلك، وقد كان كثيرٌ من الأحكام التي تجري على يديه يطّلع على أصلها وما فيها من حقٍّ وباطلٍ، ولكنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يحكم إلّا على وفق ما سمع، لا على وفقً ما علم(١) وهو أصلٌ في منع الحاكم أن يحكم بعلمه، وقد ذهب مالك في القول المشهور عنه: انّ الحاكم إذا شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه، وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم تعمّد الكذب، لأنّه إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكماً بعلمه، هذا مع كون علم الحاكم مستفاداً من العادات التي لا ريبة فيها لا مِن الخوارق التي تداخلها اُمور، والقائل

____________________

١ - قال السيد محمد الخضر الحسين التونسي في تعليق الموافقات: لا يقضي عليه الصلاة والسلام بمقتضى ما عرفه من طريق الباطن كما حكى القرآن عن الخضر عليه ‌السلام حتى يكون للأمة في أخذه بالظاهر أسوة حسنة. الى أن قال: والحكم بالظاهر وإن لم يكن مطابقاً للواقع ليس بخطأ لانه حكم بما أمر الله.


بصحّة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق، ولذلك لم يعتبره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الحجّة العظمى. إلى أن قال: في ص ١٨٧. إنّ فتح هذا الباب يؤدِّي إلى أن لا يُحفظ ترتيب الظواهر، فإنَّ من وجب عليه القتل بسببٍ ظاهرٍ فالعذر فيه ظاهرٌ واضحٌ، ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرَّد أمرٍ غيبيٍّ ربِّما شوَّش الخواطر وران على الظواهر، وقد فُهِمَ من الشرع سَدّ هذا الباب جملة، ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى انَّ البِّينة على المدَّعي واليمين على من أنكر، ولم يُستثن من ذلك أحدٌ حتّى أنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم احتاج إلى البيِّنة في بعض ما اُنكر فيه ممّا كان اشتراه فقال: مَن يشهد لي؟ حتّى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين.

فما ظنّك بآحاد الاُمَّة، فلو ادَّعى أكبر الناس على أصلح الناس لكانت البيِّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر، وهذا من ذلك والنمط واحدٌ، فالإعتبارات الغيبيَّة مهملةٌ بحسب الأوامر والنواهي الشرعيَّة.

وقال في ص ١٨٩: فصلٌ: إذا تقرّر إعتبار ذلك الشرط فأين يسوغ العمل على وفقها؟ فالقول في ذلك انّ الأمور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدَّم وذلك على أوجه: أحدها أن يكون في أمرٍ مباحٍ كأن يرى المكاشف انَّ فلاناً يقصده في الوقت الفلاني أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقةٍ أو مخالفةٍ، أو يطَّلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقادٍ حقٍّ أو باطلٍ وما أشبه ذلك، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفَّظ من مجيئه إن كان قصده بشرٍّ، فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك، لكن لا يُعامله إلّا بما هو مشروعٌ كما تقدَّم.

ألثاني: أن يكون العمل عليها لفائدةٍ يرجو نجاحها، فإنَّ العاقل لا يدخل على نفسه ما لعلّه يخاف عاقبته فقد يلحقه بسبب الإلتفات إليها أو غيره، والكرامة كما انَّها خصوصيّةٌ كذلك هي فتنةٌ واختبارٌ لينظر كيف تعملون، فإن عرضت حاجةٌ أو كان لذلك سببٌ يقتضيه فلا بأس.

وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخبر بالمغيَّبات للحاجة إلى ذلك، ومعلومٌ انَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يخبر بكلِّ مغيَّب إطَّلع عليه، بل كان ذلك في بعض الأوقات وعلى مقتضى الحاجات، وقد أخبر عليه الصَّلاة والسَّلام


المصلّين خلفه: أنَّه يراهم من وراء ظهره. لما لهم في ذلك من الفائدة المذكورة في الحديث، وكان يمكن أن يأمرهم وينهاهم من غير إخبار بذلك، وهكذا سائر كراماته ومعجزاته، فعمل اُمَّته بمثل ذلك في هذا المكان أولى منه في الوجه الأوَّل، ولكنَّه مع ذلك في حكم الجواز لما تقدَّم من خوف العوارض كالعجب ونحوه.

ألثالث: أن يكون فيه تحذيرٌ أو تبشيرٌ ليستعدَّ لكلٍّ عدَّته فهذا أيضاً جائزٌ كالإخبار عن أمر ينزل إن لم يكن كذا، أو لا يكون إن فعل كذا فيعمل على وفق ذلك... إلخ.

فهلّا كان من الغيب نبأ إبني نوح، وأنباء قوم هو وعاد وثمود، وقوم إبراهيم ولوط، وذكرى ذي القرنين، ونبأ من سلف من الأنبياء والمرسلين؟!

وهلّا كان منه ما أسرَّ به النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى بعض أزواجه فأفشته إلى أبيها فلمّا نبّأها به و قالت من أنبأك هذا قال نبَّأني العليم الخبير؟ « تحريم ٣ »

وهلّا كان منه ما أنبأ موسى صاحبه من تأويل ما لم يستطع عليه صبراً؟ « الكهف » وهلّا كان منه ما كان يقول عيسى لاُمَّته: وأُنبِّئكم بما تأكلون وما تدَّخرون في بيوتكم؟ « آل عمران ٤٩ »

وهلّا كان منه قول عيسى لبني إسرائيل:يابني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم مصدِّقاً لما بين يديَّ من التوراة ومبشِّراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد؟ « الصف ٦ »

وهلّا كان منه ما أوحى الله تعالى إلى يوسف: لتنبئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون؟ « يوسف ١٥ »

وهلّا كان ما أنبأ آدم الملائكة من أسمائهم أمراً من الله يا آدم أنبئهم بأسمائهم؟ « البقرة ٣٣ »

وهلّا كانت منه تلكم البشارات الجمّة المحكيّة عن التوراة والأنجيل والزَّبور وصحف الماضين وزبر الأوَّلين بنبوَّة نبيِّ الإسلام وشمائله وتاريخ حياته وذكر اُمّته؟.

وهلّا كانت منه تلك الأنباء الصحيحة المرويَّة عن الكهنة والرهابين والأقسَّة حول النبيِّ الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل ولادته؟.

ليس هناك أيّ منع وخطر إن علّم الله أحداً ممن خلق بما شاء وأراد من الغيب المكتوم من علم ما كان أو سيكون، من علم السَّماوات والأرضين، من علم الأوَّلين


والآخرين، من علم الملائكة والمرسلين. كما لم يُر أيّ وازع إذا حَبا أحداً بعلم ما شاء من الشهادة وأراه ما خلق كما أرى إبراهيم ملكوت السّماوات والأرض. ولا يُتصوَّر عندئذ قطُّ اشتراك مع المولى سبحانه في صفته العلم بالغيب، ولا العلم بالشهادة ولو بلغ علم العالم أيَّ مرتبة رابية، وشتّان بينهما، إذ القيود الإمكانيّة البشريّة مأخوذةٌ في العلم البشريِّ دائماً لا محالة، سواءٌ تعلّق بالغيب أو تعلّق بالشهادة، وهي تلازمه ولا تفارقه، كما أنَّ العلم الإ~لهي بالغيب أو الشهادة تؤخذ فيه قيود الأحديّة الخاصّة بذات الواجب الأحد الأقدس سبحانه وتعالى.

وكذلك الحال في علم الملائكة، لو أذن الله تعالى إسرافيل مثلاً وقد نصب بين عينيه اللوح المحفوظ الذي فيه تبيان كلّ شئ أن يقرأ ما فيه ويطلّع عليه لم يُشارك الله قطُّ في صفته العلم بالغيب، ولا يلزم منه الشرك.

فلا مقايسة بين العلم الذاتيِّ المطلق وبين العرضيِّ المحدود، ولا بين ما لا يكيَّف بكيف. ولا يؤيَّن بأين وبين المحدود المقيَّد. ولا بين الأزليِّ الأبديِّ وبين الحادث الموقَّت. ولا بين التأصليِّ وبين المكتسب من الغير، كما لا يُقاس العلم النبويُّ بعلم غيره من البشر، لإختلاف طرق علمهما، وتباين الخصوصيّات والقيود المتَّخذة في علم كلٍّ منهما، مع الإ شتراك في إمكان الوجود. بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلّد فيما علما من الأحكام الشرعيَّة ولو أحاط المقلّد بجميعها، لتباين المبادئ العلميَّة فيهما.

فالعلم بالغيب على وجه التأصّل والإطلاق من دون قيد بكمٍّ وكيف كالعلم بالشهادة على هذا الوجه إنّما هما من صفات الباري سبحانه، ويخصّان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة، وهذا هو المعنىُّ نفياً وإثباتاً في مثل قوله تعالى: قل لا يعلم مَن في السَّماوات والأرض الغيب إلّا الله « النمل ٦٥ » وقوله تعالى: إنّ الله عالم غيب السَّماوات والأرض إنَّه عليمٌ بذات الصدور « فاطر ٣٨ » وقوله تعالى: إنَّ الله يعلم غيب السَّماوات والأرض و الله بصيرٌ بما تعملون « الحجرات ١٨ » وقوله تعالى: ثمَّ تردّون إلى‏ عالم الغيب والشهادة فينبِّئكم بما كنتم تعملون « الجمعة ٨ » وقوله تعالى: عالم الغيب والشهادة هو الرَّحمان الرَّحيم « الحشر ٢٢ » وقوله تعالى: ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم « السجدة ٦ » وقوله تعالى: عالم الغيب والشهادة


العزيز الحكيم « التغابن ١٨ » وقوله تعالى: حكايةً عن نوح، لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنّي ملك « انعام ٥٠، هود ٣١ » وقوله تعالى حكايةً: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرتُ من الخير « الأعراف ١٨٨ »

وبهذا التفصيل في وجوه العلم يُعلم عدم التعارض نفياً وإثباتاً بين أدلَّة المسئلة كتاباً وسُنّة، فكلٌّ من الأدلَّة النافية والمثبتة ناظرٌ إلى ناحيةٍ منها، والموضوع المنفيُّ من علم الغيب في لسان الأدلَّة غير المثبت منه وكذلك بالعكس. وقد يوعز إلى الجهتين في بعض النصوص الواردة عن أهل البيت العصمة عليهم السّلام مثل قول الإمام أبي الحسن موسى الكاظمعليه‌السلام مجيباً يحيى بن عبد الله بن الحسن لَمّا قاله: جعلت فداك انَّهم يزعمون انّك تعلم الغيب؟ فقالعليه‌السلام : سبحان الله ضع يدك على راسي فوالله ما بقيت شعرةٌ فيه ولا في جسدي إلّا قامت، ثمّ قال: لا والله ما هي إلّا وراثة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) .

وكذلك الحال في بقيَّة الصفات الخاصّة بالمولى العزيز سبحانه وتعالى فإنّها تمتاز عن مضاهاة ما عند غيره تعالى من تلكم الصفات بقيودها المخصّصة، فلو كان عيسى على نبيِّنا وآله وعليه‌السلام يُحيي كلَّ الموتى بإذن الله، أو كان خَلق عالماً بشراً من الطين باذن ربِّه بدل ذلك الطير الذي أخبر عنه بقوله: إنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله « آل عمران ٤٩ » لم يكن يُشارك المولى سبحانه في صفته الإحياء والخلق، والله هو الوليّ، وهو محيي الموتى، وهو الخلّاق العليم.

وإنّ الملك المصوِّر في الأرحام مع تصويره ما شاء الله من الصور وخلقه سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها(٢) لم يكن يشارك ربَّه في صفته، والله هو الخالق

____________________

١ - أخرجه شيخنا المفيد في المجلس الثالث من أماليه.

٢ - عن حذيفة مرفوعا: إذا مر بالنطفة اثنتان و اربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم انثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ذلك شيئا ولا ينقص. أخرجه أبو الحسين مسلم في صحيحه، وذكره ابن الأثير في جامع الأصول. وابن الدبيع في التيسير ٤ ص ٤٠.

وفي حديث آخر ذكره ابن الدبيع في تيسير الوصول ٤ ص ٤٠: إذا بلغت « يعني المضغة » أن تخلق نفساً بعث الله ملكا يصورها، فيأتي الملك بتراب بين اصبعيه فيخط في المضغة ثم يعجنه ثم يصورها كما يؤمر فيقول: أذكر أم أنثى؟ أشقى أم سعيد؟ وما عمره؟ وما رزقه؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول الله فيكتب الملك.


البارئ المصوِّر، وهو الذي يصوِّر في الأرحام كيف يشاء.

والملك المبعوث إلى الجنين الذي يكتب رزقه وأجله وعمله ومصائبه وما قدّر له من خير وشرٍّ وشقاوته وسعادته ثمّ ينفخ في الروح(١) لا يشارك ربّه، والله هو الذي لم يكن له شريكٌ في الملك وخلق كلِّ شئٍ فقدَّره تقديراً.

وملك الموت مع انّه يتوفَّى الأنفس، وأنزل الله فيه القرآن وقال: قل يتوفّاكم ملك الموت الذي وُكِّل بك « السجدة ١١ » صحَّ مع ذلك الحصر في قوله تعالى: ألله يتوفّى الأنفس حين موتها، و الله هو المميت ولا يشاركه ملك الموت في شيء من ذلك، كما صحّت النسبة في قوله تعالى: ألّذين تتوفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم « النحل ٢٨ » وفي قوله تعالى: ألَّذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين « النحل ٣٢ » ولا تعارض في كلِّ ذلك ولا إثم ولا فسوق في إسناد الإماتة إلى غيره تعالى.

والملك لا يغشاه نوم العيون(٢) ولا تأخذه سِنة الراقد بتقديرٍ من العزيز العليم وجعله، ومع ذلك لا يشارك الله فيما مدح نفسه بقوله: لا تأخذه سِنةٌ ولا نومٌ.

ولو أنَّ أحداً مكّنه المولى سبحانه من إحياء موتان الأرض برمّتها لم يشاركه تعالى والله هو الذي يحيي الأرض بعد موتها.

فهلمَّ معي نسائل القصيمي عن أنَّ قول الشيعة بأنَّ الأئمّة إذا شاءوا أن يعلموا شيئاً أعلمهم الله إيَّاه كيف يتفرَّع عليه القول بأنَّ الأئمّة يشاركون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب؟ وما وجه الإشتراك بعد فرض كون علمهم بإخبار من الله تعالى وإعلامه؟ وقد ذهب على الجاهل أنَّ الحكم بأنَّ القول بعلم الأئمّة بما كان وما يكون - وليس هو كلّ الغيب ولا جلّه - وعدم خفاء شئ من ذلك عليهم يستلزم الشرك بالله في صفة علمه بالغيب.

تحديدٌ لعلم الله، وقولٌ بالحدِّ في صفاته سبحانه، ومَن حدَّه

____________________

١ - عن ابن مسعود مرفوعاً: ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً باربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح.

أخرجه البخاري في باب ذكر الملائكة في صحيحه ومسلم وغيرهما من ائمة الصحاح الا النسائى وأحمد في مسنده ١ ص ٣٧٤، ٤١٤، ٤٣٠، وابو داود في مسنده ٥ ص ٣٨، وذكره ابن الاثير في جامعه، وابن الدبيع في التيسير ٤ ص ٣٩.

٢ - راجع الخطبة الاولى من نهج البلاغة وشروحها.


فقد عدَّه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً. والنصوص الموجودة في الكتاب والسنّة على أن لا يعلم الغيب إلّا الله قد خفيت مغزاها على المغفَّل ولم يفهم منها شيئاً، ومِن النّاس من يجادل في الله بغير علم ويتَّبع كلَّ شيطانٍ مريد.

ونسائل الرَّجل: كيف خفي هذا الشرك المزعوم على أئمّة قومه؟ فيما أخرجوه عن حذيفة قال: أعلمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة(١) وما أخرجه أحمد إمام مذهب الرجل في مسنده ج ٥ ص ٣٨٨ عن أبي ادريس قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: والله إنّي لأعلم الناس بكلِّ فتنة هي كائنةٌ فيما بيني وبين السّاعة.

وقد جهل بأنَّ علم المؤمن بموته وإختياره الموت واللقاء مهما خيّر بينه وبين الحياة ليس من المستحيل، ولا بأمرٍ خطير بعيدٍ عن خطر المؤمن فضلاً عن أئمّة المؤمنين من العترة الطاهرة، هلّا يعلم الرجل ما أخرجه قومه في أئمَّتهم من ذلك وعدّوه فضائل لهم؟ ذكروا عن إبن شهاب(٢) قال: كان أبو بكر - ابن أبي قحافة - والحارث بن كلدة يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: إرفع يدك يا خليفة رسول الله إنَّ فيها لسمّ سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتّى ماتا في يوم واحد عند إنقضاء السنة.

وذكر أحمد في مسنده ١ ص ٤٨ و ٥١، والطبري في رياضه ٢ ص ٧٤ إخبار عمر عن موته بسبب رؤيا رآها، وما كان بين رؤياه وبين يوم طعن فيه إلّا جمعة، وفي الرياض ج ٢ ص ٧٥ عن كعب الأحبار إنّه قال لعمر. يا أمير المؤمنين اعهد بأنَّك ميِّت إلى ثلاثة أيّام فلمَّا قضى ثلاثة أيَّام طعنه أبو لؤلؤة فدخل عليه الناس ودخل كعب في جملتهم فقال: القول ما قال كعب.

وروى إنّ عيينة بن حصن الفزاري قال لعمر: إحترس أو أخرج العجم من المدينة فإنّي لا آمن أن يطعنك رجلٌ منهم في هذا الموضع. ووضع يده في الموضع الذي طعنه فيه أبو لؤلؤة.

وعن جبير بن مطعم قال: إنّا لواقفون مع عمر على الجبل بعرفة إذ سمعت رجلاً

____________________

١ - صحيح مسلم في كتاب الفتن، مسند أحمد ٥ ص ٣٨٦، البيهقى، تاريخ ابن عساكر ٤ ص ٩٤، تيسير الوصول ٤ ص ٢٤١، خلاصة التهذيب ٦٣، الاصابة ١ ص ٢١٨، التقريب ٨٢.

٢ - ك ٣ ص ٦٤، صف ١ ص ١٠، يا ١ ص ١٨٠.


يقول: يا خليفة! فقال أعرابيُّ من لهب من خلفي: ما هذا الصوت؟ قطع الله لهجتك والله لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبداً. فسببته وأدَّبته فلمّا رمينا الجمرة مع عمر جاءت حصاة فأصابت رأسه ففتحت عرقاً من رأسه فسال الدم، فقال رجلٌ: أشعر أمير المؤمنين أما والله لا يقف بعد هذا العام ههنا أبداً. فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي فوالله ما حجّ عمر بعدها. خرَّجه إبن الضحّاك.

وإن تعجب فعجبٌ إخبار الميِّت وهو يُدفن عن شهادة عمر في أيّام خلافة أبي بكر، أخرج البيهقي عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري قال: كنت فيمن دفن ثابت بن قيس وكان قتل باليمامة(١) فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول: محمّد رسول الله، أبو بكر الصدّيق، عمر الشهيد، عثمان البرّ الرَّحيم. فنظرنا إليه فإذا هو ميِّت. وذكره القاضي في « الشفاء » في فصل إحياء الموتى وكلامهم.

وعن عبد الله بن سلام قال: أتيتُ عثمان وهو محصورٌ اُسلِّم عليه فقال: مرحباً بأخي مرحباً بأخي، أفلا اُحدِّثك ما رأيت الليلة في المنام؟ فقلت: بلى. قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد مثّل لي في هذه الخوخة - وأشار عثمان إلى خوخة في أعلى داره - فقال: حصروك؟ فقلت. نعم. فقال: عطشوك؟ فقلت: نعم.

فأدلى دلواً من ماء فشربت حتّى رُويت، فها أنا أجد برودة ذلك الدلو بين ثديي وبين كتفي.

فقال: إن شئت أفطرت عندنا وإن شئت نصرت عليهم؟ فاخترت الفطر(٢) .

وعنه قال: إنّي رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي: صبراً فإنَّك تفطر عندنا القابلة.

وعن كثير بن الصلت عن عثمان قال: إنّي رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي هذا فقال: إنَّك شاهدٌ معنا الجمعة « ك ٣ ص ٩٩ » وعن ابن عمر: انّ عثمان أصبح يحدَّث الناس قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام قال: يا عثمان افطر عندنا غداً.

فأصبح صائماً وقتل من يومه.

____________________

١ - بلدة باليمن على ستة عشر مرحلة من المدينة، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الاول سنة اثنتى عشر هجرية في خلافة أبي بكر.

٢ - الرياض النضرة ٢ ص ١٢٧، الاتحاف للشبراوى ٩٢.


قال محبّ الدين الطبري في « الرِّياض » ٢ ص ١٢٧ بعد رواية ما ذكر: واختلاف الروايات محمولٌ على تكرار الرؤيا فكانت مرَّة نهاراً ومرَّة ليلاً.

وأخرج الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٢٠٣ بسند صحَّحه إخبار عبد الله بن عمرو الأنصاري الصحابي ابنه جابر بشهادته يوم اُحد، وانَّه أوَّل قتيلٍ من اصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكان كما أخبر به.

م - وذكر الخطيب البغدادي في تاريخه ٢ ص ٤٩ عن أبي الحسن المالكي انَّه قال: كنت أصحب خير النساج - محمّد بن اسماعيل - سنين كثيرة ورأيت له من كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره غير انَّه قال لي قبل وفاته بثمانية أيّام، إنّي أموت يوم الخميس المغرب فاُدفن يوم الجمعة قبل الصَّلاة وستنسى فلا تنساه.

قال أبو الحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبَّرني بموته فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين فسألتهم لِمَ رجعوا فذكروا انّه يدفن بعد الصَّلاة، فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصَّلاة أو كما قال. وهذه القصَّة ذكرها ابن الجوزي ايضاً في المنتظم ٦ ص ٢٧٤ ].

غيض من فيض

توجد في طيِّ كتب الحفّاظ ومعاجم أعلام القوم قضايا جمَّة في اناس كثيرين عدوّها لهم فضلاً وكرامةً تنبأ عن علمهم بالغيب وبما تخفي الصّدور، ولا يراها أحدٌ منهم شركاً، ولا يسمع من القصيمي ومن لفَّ لفَّه فيها ركزاً، وأمثالها في أئمَّة الشيعة هي التي جسَّها القوم، وألقت عليهم جشمها، وكثر فيها منهم الرطيط، وإليك جملةٌ من تلكم القضايا.

١ - قال أبو عمرو بن علوان خرجت يوماً إلى سوق الرحبة في حاجة فرأيت جنازةً فتبعتها لاُصلّي عليها ووقفت حتّى يدفن الميِّت في جملة الناس فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمّد فلححت بالنظر واسترجعت واستغفرت الله « إلى أن قال » : فخطر في قلبي: أن زر شيخك الجنيد، فانحدرت إلى بغداد فلمّا جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب فقال لي: ادخل أبا عمر وتذنب بالرّحبة ونستغفر لك ببغداد. تاريخ بغداد ٧ ص ٢٤٧، صف ٢ ص ٢٣٦.


٢ - قال ابن النّجار كان الشيخ « أبو محمَّد عبد الله الجبائي المتوفّى ٦٠٥ » يتكلّم يوماً في الإخلاص والرِّياء والعجب وأنا حاضرٌ في المجلس فخطر في نفسي: كيف الخلاص من العجب؟ فالتفت إليَّ الشيخ وقال: إذا رأيت الأشياء من الله وأنّه وفّقك لعمل الخير وأخرجك من البين سلمت من العجب. هب ٥ ص ١٦.

٣ - عن الشيخ علي الشبلي قال: احتاجت زوجتي إلى مقنعة فقلت: عليَّ دين خمسة دراهم فمن أين أشتري لك مقنعة؟ فنمت فرأيت من يقول لي: إذا أردت أن تنظر إلى إبراهيم الخليل فانظر إلى الشيخ عبد الله بن عبد العزيز. فلمّا أصبحت أتيته بقاسيون فقال لي: ما لك يا علي؟ اجلس وقام الى منزله وعاد ومعه مقنعة في طرفها خمسة دراهم فاخذتها ورجعت. هب ٥ ص ٧٤.

٤ - قال أبو محمَّد الجوهري سمعت أخي أبا عبد الله يقول: رأيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله أيّ المذاهب خير؟ وقال قلت: على أيِّ المذاهب أكون؟ فقال: إبن بطة إبن بطة(١) فخرجت من بغداد إلى عكبرا فصادف دخولي يوم الجمعة فقصدت الشيخ أبا عبد الله إبن بطة إلى الجامع فلمّا رآني قال لي ابتداءً صدق رسول الله، صدق رسول الله. هب ٣ ص ١٢٣.

٥ - قال أبو الفتح القوّاس لحقتني إضاقة وقتاً من الزّمان فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفّين كنت ألبسهما فأصبحت وقد عزمت على بيعهما وكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون فقلت في نفسي: احضر المجلس ثمِّ انصرف فأبيع الخفّين والقوس. قال: وكان القوّاس قلَّ ما يتخلّف عن حضور مجلس ابن سمعون قال أبو الفتح: فحضرت المجلس فلمّا أردت الإنصراف ناداني أبو الحسين: يا أبا الفتح لا تبع الخفَّين ولا تبع القوس فإنَّ الله سيأتيك برزق من عنده. تاريخ إبن عساكر ١ ص ٢٧٦.

٦ - قال الحافظ إبن كثير في تاريخه ١٢ ص ١٤٤: قدم الخطيب أردشير بن منصور أبو الحسين العبادي وكان يحضر في مجلسه في بعض الأحيان أكثر من ثلاثين ألفاً من الرِّجال والنساء، قال بعضهم: دخلت عليه وهو يشرب مرقاً فقلت في نفسي: ليته أعطاني فضله لأشربه لحفظ القرآن فناولني فضله فقال: اشربها على تلك النيّة. قال:

____________________

١ - هو الحافظ أبو عبد الله عبيد الله بن محمد الفقيه الحنبلي العكبري توفي سنة ٣٨٧.


فرزقني الله حفظ القرآن.

٧ - قال أبو الحارث الأولاسي: خرجت من حصن اولاس اُريد البحر فقال بعض اخواني: لا تخرج فإنّي قد هيَّأت لك « عُجَّة » حتّى تأكل قال: فجلست فأكلت معه ونزلت إلى الساحل وإذا أنا بابراهيم بن سعد [ أبو إسحاق الحسني ] العلوي قائماً يصلّي فقلت في نفسي: ما أشكّ إلّا انَّه يريد أن يقول: امش معي على الماء، ولئن قال لي لأمشينَّ معه، فما استحكم الخاطر حتّى قال: هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر. فقلت: بسم الله فمشى هو على الماء فذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت إليَّ وقال لي يا أبا الحارث: ألعجَّة أخذت برجلك. فذهب وتركني. طب ٦ ص ٨٦، كر ٢ ص ٢٠٨، صف ٢ ص ٢٤٢.

٨ - كان ابن سمعون محمَّد بن أحمد الواعظ المتوفّى ٣٨٧ يعظ يوماً على المنبر وتحته أبو الفتح بن القوّاس فنعس إبن القوّاس فأمسك ابن سمعون عن الوعظ حتّى استيقظ فحين استيقظ قال إبن سمعون: رأيتَ رسول الله في منامك هذا؟ قال: نعم. قال: فلهذا أمسكت عن الوعظ حتّى لا أزعجك عمّا كنت فيه. تاريخ بغداد ١ ص ٢٧٦، ألمنتظم ٧ ص ١٩٩، تاريخ ابن كثير ١١ ص ٣٢٣.

٩ - روي عن إبن الجنيد انَّه قال: رأيت ابليس في المنام وكأنَّه عريان فقلت: ألا تستحي من الناس؟ فقال - وهو لا يظنّهم ناساً -: لو كانوا ناساً ما كنت ألعب بهم كما يلعب الصبيان بالكرة إنّما الناس جماعةٌ غير هؤلاء فقلت: أين هم؟ فقال: في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي واتعبوا جسدي، كلّما هممت بهم أشاروا إلى الله عزَّ وجلَّ فأكاد أحترق قال: فلمّا انتبهت لبست ثيابي ورحت إلى المسجد الذي ذكر فإذا ثلاثة جلوس ورؤوسهم في مرقعاتهم فرفع أحدهم رأسه إليَّ وقال: يا أبا القاسم لا تغترّ بحديث الخبيث وأنت كلّما قيل لك شئٌ تقبل. فإذا هم: أبو بكر الدقّاق. وأبو الحسين النوري(١) . وأبو حمزة محمَّد بن علي الجرجاني الفقيه الشافعي. ذكره إبن الأثير كما في تاريخ ابن كثير ١١ ص ٩٧، وإبن الجوزي في صفة الصفوة ٢ ص ٢٣٤.

١٠ - جاء يوماً شابُّ نصرانيُّ في صورة مسلم إلى أبي القاسم الجنيد الخزّاز فقال

____________________

١ - توفي في سنة ٢٩٥، ومن جملة العجائب المذكورة في ترجمته فى تاريخ ابن كثير ١١ ص ١٠٦: أنه صام عشرين سنة لا يعلم به أحد لا من أهله ولا من غيره.

_٤_


له: يا أبا القاسم ما معنى قول النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، اتَّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله؟ فأطرق الجنيد ثمَّ رفع رأسه إليه وقال: أسلم فقد آن لك أن تسلم قال: فأسلم الغلام. تاريخ ابن كثير ١١ ص ١١٤.

م - وحُكي عن أبي الحسن الشاذلي المتوفّى ٦٥٦ قوله: لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غدٍ وما بعده إلى يوم القيامة. هب ٥ ص ٢٧٩ ].

العجب العجاب

وأعجب من هذه كلّها دعوى الرَّجل من القوم انَّه يرى اللوح المحفوظ ويقرأه فتؤخذ منه تلكم الدعاوي الضخمة، وتذكر في سلسلة الفضائل، وتأتي في كتبهم حقايق راهنة من دون أيّ مناقشة في الحساب.

قال ابن العماد في شذرات الذهب ٨ ص ٢٨٦ في ترجمة المولى محيي الدين محمَّد ابن مصطفى القوجوي الحنفي المتوفّى ٩٥٠ صاحب الحواشي على البيضاوي ومؤلَّفات اُخرى: كان يقول إذا شككت في آية من القرآن أتوجَّه إلى الله تعالى فيتَّسع صدري حتّى يصير قدر الدنيا ويطلع فيه قمران لا أدري هما أيّ شئ ثمَّ يظهر نورٌ فيكون دليلاً إلى اللوح المحفوظ فأستخرج منه معنى الآية.

م - وقال في ج ٨ ص ١٧٨ في ترجمة المولى بخشي الرومي الحنفي المتوفّى ٩٣١: رحل إلى ديار العرب فأخذ عن علمائهم وصارت له يدٌ طولى في الفقه والتفسير ( إلى أن قال ): كان ربّما يقول: رأيت في اللوح المحفوظ مسطوراً كذا وكذا فلا يخطئ أصلا].

وقال اليافعي في مرآة الجنان ٣ ص ٤٧١: انَّ الشيخ جاكير المتوفّى سنة ٥٩٠ كان يقول: ما أخذت العهد على أحد حتّى رأيت اسمه مرفوعاً في اللوح المحفوظ من جملة مريدي.

وقال في المرآة ج ٤ ص ٢٥: كان الشيخ ابن الصّباغ أبو الحسن عليّ بن حميد المتوفّى ٦١٢ لا يصحب إلّا من يراه مكتوباً في اللوح المحفوظ من أصحابه. وذكره أبن العماد في شذراته ٥ ص ٥٢.

توجد جملة كثيرة من هذه الأوهام الخرافيَّة في طبقات الشعراني، والكواكب الدريَّة للنووي، وروض الرَّياحين لليافعي، وروضة الناظرين للشيخ أحمد الوتري وأمثالها.

وَألَّذينَ كَذّبُوا بآياتِنا سَنَستدرجِهُم مِنْ حيثُ لايَعشعرونَ

[ ألأعراف ١٨٢ ]


٥

نقل الجنائز الي المشاهد

لقد كثرت الجلبة واللغط حول هذه المسألة من اُناس جاهلين بمواقع الأحكام، ذاهلين عن مصادر الفتيا حسبوا أنّها من مختصّات الشيعة فحسب، ففوَّقوا إليهم نبال الطعن وشنّوا عليهم الغارات، وهناك أغرارٌ تصدّوا للدفاع - وهم مشاركون لأولئك في الجهل أو الذهول - بأنّها من عمل الدهماء فلا يحتجُّ بها على المذهب أو العلماء، وآخر حرّف الكلم عن مواضعه ابتغاء إثبات اُمنيّته، ولكن وراء الكلّ حذّاق البحث كشفوا عن تلكم السوءاتِ.

عزب على المساكين إنَّ للشيعة موافقون من أهل المذاهب الأربعة في جواز نقل الموتى لأغراض صحيحة إلى غير محالِّ موتهم قبل الدّفن وبعده مهما أوصى به الميِّت أو لم يوص به.

قالت المالكيّة: يجوز نقل الميّت قبل الدفن وبعده من مكان إلى آخر بشروط ثلاثة: أوَّلها أن لا ينفجر حال نقله. ثانيها أن لا تنهتك حرمته بأن يُنقل على وجه يكون فيه تحقيرٌ له. ثالثها أن يكون نقله لمصلحةٍ كأن يُخشى من طغيان البحر على قبره، أو يراد نقله إلى مكان تُرجى بركته، أو إلى مكان قريب من أهله، أو لأجل زيارة أهله إيّاه، فإن فُقِدَ شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل(١) .

وقالت الحنابلة: لا بأس بنقل الميِّت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح كأن يُنقل إلى بقعة شريفة ليدفن فيها، أو ليدفن بجوار رجل صالح، وبشرط أن يُؤمن تغيّر رائحته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده(٢) .

وقالت الشافعية: يحرم نقل الميِّت إلى بلد آخر ليدفن فيه. وقيل: يكره إلّا أن

____________________

١ - الفقه على المذاهب الاربعة ١ ص ٤٢١.

٢ - الفقه على المذاهب الاربعة ١ ص ٤٢٢.


يكون بقرب مكّة أو المدينة أو بيت المقدس أو بقرب قبر صالح، ولو أوصى بنقله إلى أحد الأماكن المذكورة لزم تنفيذ وصيّته عند الأمن من التغيير، والمراد بمكّة جميع الحرم لا نفس البلد(١) .

وقالت الحنفيَّة: يستحبُّ أن يُدفنَ الميِّت في الجهة التي مات فيها، ولا بأس بنقله من بلدة إلى اُخرى قبل الدّفن عند أمن تغيّر رائحته، أمّا بعد الدفن فيحرم إخراجه إلّا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبة أو اُخذت بعد دفنه بشفعة(٢) .

ومن سبر التاريخ وجد الإطباق من علماء المذاهب على جواز النقل في الصّورتين عملاً، وكان من المرتكز في الأذهان نقل الجثث إلى البقاع الشريفة من أرض بيت الله الحرام، أو جواز النبيِّ الأعظم، أو قرب إمام مذهب، أو مرقد وليٍّ صالح، أو بقعة اختصّها الله بالكرامة، أو إلى حيث مجتمع أهل الميِّت، أو قبور ذويه.

م - وكان يوم نقل رفاة اُولئك الرِّجال من المذاهب الأربعة يوماً مشهوداً تُقام فيه حفلات مكتظّة يحضر فيها حَشدٌ من العلماء والخطباء والقرّاء واُناس آخرين، كلّ ذلك يُنبأ عن جوازه، وإصفاق الاُمّة الإسلاميّة عليه ].

بل كان ذلك مطّرداً منذ عهد(٣) الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان بوصيَّةٍ من الميِّت أو بترجيح من أوليائه، وكاد أن يكون من المجمع عليه عملاً عندِ فرَقِ المسلمين في القرون الإسلاميّة. ولو لم يكن كذلك لما اختلفت الصحابة في دفن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بالمدينة أو بمكّة أو عند جدّه إبراهيم الخليل(٤) .

وتراه كان مشروعاً في الشرايع السّالفة فقد مات آدمعليه‌السلام بمكّة ودفن في غار أبي قبيس، ثمَّ حمل نوح تابوته في السفينة، ولما خرج منها دفنه في بيت المقدس(٥) وفي أحاديث

____________________

١ - المنهاج المطبوع بهامش شرحه المغني ١ ص ٣٥٧ تأليف محيي الدين النووى الشافعى، شرح الشربينى الشافعى ١ ص ٣٥٨، حاشية شرح ابن قاسم العزى تأليف الشيخ ابراهيم الباجورى الشافعى ١ ص ٢٨٠ وغيرها.

٢ - الفقه على المذاهب الاربعة ١ ص ٤٢٢.

٣ - بل منذ عهد النبى الاعظم كما يظهر مما يأتي من حديث نقل جابر أباه بعد دفنه.

٤ - الملل والنحل للشهرستانى ١ ص ٢١ هامش الفصل. شرح الشمائل للقارى ٢ ص ٢٠٨، شرح الشمائل للمناوى ٢ ص ٢٠٨، السيرة الحلبية ٣ ص ٣٩٣، الصواعق المحرقة ص ١٩.

٥ - تاريخ الطبرى ١ ص ٨٠، العرائس للثعلبى ٢٩.


الشيعة انّه دفنه في النّجف الأشرف. ومات يعقوبعليه‌السلام بمصر ونُقل إلى الشام(١) ونقل النبيُّ موسىعليه‌السلام جثّة يوسفعليه‌السلام من مصر بعد دفنه بها إلى فلسطين مدفن آبائه(٢) .

م - ونقل يوسفعليه‌السلام جثمان أبيه يعقوبعليه‌السلام من مصر ودفنه عند أهله في حبرون في المغارة المعدّة لدفن تلك الاُسرة الشريفة كما في تاريخ الطبري ١: ١٦١، ١٦٩، ومعجم البلدان ٣: ٢٠٨، وتاريخ ابن كثير ١: ١٧٤، ١٩٧ ].

وقد نقل الإمامان السبطان صلوات الله عليهما جثمان أبيهما الطاهر أمير المؤمنين سلام الله عليه من الكوفة إلى حيث بقعته الآن من النجف الأشرف وكان ذلك قبل دفنهعليه‌السلام غير انَّ في دلائل النبوَّة(٣) انَّ أوَّل من نقل من قبر إلى قبر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لما استشهد يوم الجمعة سابع عشر رمضان ومات بعد يومين وصلّى عليه ابنه الحسن رضي الله عنه ودفن بدار الإمارة بالكوفة وغيب قبره ونُقل إلى محلّ يُقال له « نجف » فأظهره هارون الرشيد وبنى عليه عمائر حين وجد وحوشاً تستأنس بذلك المحلِّ وتقرُّ إليه التجاءً من أهل الصَّيد، فسأل عن سبب ذلك من أهل قرية قريبة هناك فأخبره شيخٌ من القرية بأنَّ فيه قبر أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه مع قبر نوحعليه‌السلام (٤) ونحن نذكر جملةً من الجثث المنقولة تحت عنوانين.

من نقلت جنازته قبل الدفن

١ - ألمقداد بن عمرو بن ثعلبة الصحابي المتوفّى ٣٣، توفّي بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرِّجال حتى دُفن بالبقيع « الاستيعاب ١ ص ٢٨٠، سد ٤ ص ٤١١، مز ٩ ص ٣٠٧ »

٢ - سعيد بن زيد القرشي العدوي « أحد العشرة المبشّرة » توفّي ٥١ / ٢ بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل إليها ودفن بها « صف ١ ص ١٤٠، كر ٦ ص ١٢٧ »

٣ - عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصدّيق، توفي بالحبشي سنة ٥٢ « بينها وبين

____________________

١ - حاشية أبي الاخلاص الحنفي ج ١ ص ١٦٨ طبعت بهامش درر الحكام.

٢ - شرح الشمائل للقاري ٢٠٨ وشرح المناوى في هامشه.

٣ - محاضرة الأوائل للسكتوارى ص ١٠٢ ط ١٣٠٠، وتمام المتون للصفدي ص ١٥١.

٤ - للقوم حول مدفن الامام أمير المؤمنين خلاف عظيم أحدثته يد السياسة لتخذيل الامة عنه وبعدها عن زيادة ذلك المشهد المقدس.


مكّة ستَّة أميال » ، فحمل إلى مكّة ودفن بها، فقدمت عايشة من المدينة وأتت قبره و صلّت عليه وتمثلّت:

وكنّا كندماني جذيمة حقبة

من الدهر حتّى قيل: لن يتصدَّعا

فلمّا تفرَّقنا كأنّي ومالكاً

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

معجم البلدان ٣ ص ٢١١، وأخرجه الترمذي مع زيادة.

٤ - سعد بن أبي وقّاص الصحابي، توفّي سنة ٥٤ / ٥ / ٦ في حمراء الأسد(١) و حُمل الى المدينة ودُفن بها « طب ١ ص ١٤٦، صف ١ ص ١٤٠، كر ٦ ص ١٠٨ يه ٨ ص ٧٨ »

٥ - اُسامة بن زيد الصحابي، توفّي ٥٤ بالجرف وحُمل الى المدينة « صف ١ ص ٢١٠، سد ١ ص ٦٦ »

م ٦ - أبو هريرة الصحابي الشعير المتوفّى ٥٧ / ٨ / ٩، توفّي بالعقيق فحمل إلى المدينة المشرَّفة، الإصابة ٤ ص ٢١٠ ].

م ٧ - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان المتوفّى ٦٤، توفي بحوارين من قرى دمشق و حُمل إلى دمشق ودفن بها. يه ٨ ص ٢٣٦ ].

٨ - أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم، توفّي ١٦٢ بالجزيرة فحمل إلى صور فدفن هنالك « صف ٢ ص ١٣٢ »

٩ - جعفر بن يحيى قُتل بالغمر سنة ١٨٩، وبُعث بجثَّته إلى بغداد « هب ١ ص ٣٣٧ ].

١٠ - أبو الفيض ذو النون المصري، توفّي ٢٤٦ بالحيرة في مركب إلى الفسطاط ودُفن في مقابر أهل المعافر « صف ٤ ص ٢٩٣ »

١١ - هارون بن العبّاس الهاشمي، توفّي ٢٦٧ بالرويثة « وقيل بالعرج » ثمَّ حُمل إلى المدينة فدفن بها « طب ١٤ ص ٢٧ »

١٢ - أحمد بن محمَّد بن غالب الباهلي، توفّي ببغداد سنة ٢٧٥ وحُمل في تابوت إلى البصرة وبُنيت عليه قبَّة « طب ٥: ٨٠، م ١ ص ٦٧ »

____________________

١ - موضع على ثمانية اميال من المدينة المشرفة، اليه انتهى رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌و آله‌ يوم احد في طلب المشركين.


م ١٣ - محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العنبس الصيمري المتوفّى ٢٧٥، توفي ببغداد وحُمل إلى الكوفة فدفن بها. ظم ٥ ص ٩٩ ].

١٤ - ألمعتمد على الله الخليفة العبّاسي، توفّي ٢٧٩ ببغداد فجأةً وحُمل إلى سرَّ من رأى ودُفن بها ( طب ٤ ص ٦١ )

م ١٥ - جعفر بن المعتضد المتوفّى ٢٨٠، توفّي بمدينة الدينور وحُمل إلى بغداد يه ١١ ص ٦٩].

١٦ - عليُّ بن محمَّد بن أبي الشوارب أبو الحسن الأموي البصري، توفي ٢٨٢ / ٣ ببغداد فصلّي عليه ثمَّ حمل إلى سرَّ من رأى وهناك تربته « طب ١٢ ص ٦١، ظم ٥ ص ١٦٤ »

١٧ - جعفر بن محمَّد بن عرفة، توفّي في ذي الحجَّة ٢٨٧ بالعمق أحد منازل طريق الحج من بغداد وحُمل إلى بغداد ودُفن بها في المحرَّم سنة ٢٨٨ « ظم ٦ ص ٢٥ وغيره »

م ١٨ - حسين بن عمر أبي الأحوص أبو عبد الله الكوفي المتوفى ٣٠٠، توفي في بغداد وحُمل إلى الكوفة فدفن بها. ظم ٦ ص ١١٧، طب ٨ ص ٨١ ].

م ١٩ - محمَّد بن جعفر أبو عمر القتّات الكوفي المتوفّى ٣٠٠، توفّي ببغداد وحُمل إلى الكوفة. ظم ٦ ص ١٢٠ ].

٢٠ - أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم المعروف بابن الأكفاني، توفّي ٣٠٧ بالقصر وحُمل تابوته إلى مكّة ودُفن بها « طب ٩ ص ٤٠٥ »

م ٢١ - إبراهيم بن نجيح أبو القاسم الكوفي المتوفى ٣١٣، توفي ببغداد وجيئ به إلى الكوفة فدفن بها. ظم ٦ ص ١٩٧ ].

٢٢ - بدر بن الهيثم الكوفي القاضي، توفّي ٣١٨ ببغداد وحُمل إلى الكوفة فدفن بها « طب ٧ ص ١٠٨ »

٢٣ - محمَّد بن الحسين أبو الطيب اللخمي، توفّي ٣١٨ ببغداد وحُمل إلى الكوفة ودُفن بها وكان فيها أهله « طب ٢ ص ٢٣٨، ظم ٦ ص ٢٢٦.

٢٤ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد الخطابي العمري الكوفي من أحفاد عمر بن الخطاب توفّي ٣٢٠ ببغداد وحُمل إلى الكوفة ودفن بها « طب ٦ ص ١٥٨ »

٢٥ - إسماعيل بن العبّاس أبو علي الورّاق، توفّي ٣٢٣ في طريق الحجّ في رجوعه


منه وحُمل إلى بغداد فدفن بها « طب ٦ ص ٣٠١، ظم ٦ ص ٢٧٨ »

٢٦ - عليّ بن عبد الرَّحمن الكوفي، توفّي ٣٤٧ ببغداد وحُمل إلى الكوفة « طب ١٢ ص ٣٢، ظم ٦ ص ٣٨٩ »

٢٧ - أبو الحسن عليّ بن محمَّد بن الزبير الكوفي، توفّي ٣٤٨ ببغداد وحُمل إلى الكوفة « طب ١٢ ص ٨١ »

م ٢٨ - مطرف بن عيسى أبو القاسم الغساني الألبيري المتوفّى ٣٥٦ / ٧، مات بقرطبة فحمل إلى بلده فدفن به. بغية. ص ٣٩٢ ].

٢٩ - إبراهيم بن محمَّد أبو الطيب العطّار، توفّي ٣٦٢ بسوسنقين(١) أو ساوة وحُمل إلى نيسابور ودُفن بها « طب ٦ ص ١٦٩ »

٣٠ - ألمطيع لِلَّه الخليفة العبّاسي، توفّي ٣٦٤ في المعسكر بدير العاقول لما خرج إلى واسط مع ابنه الطائع لِلَّه وحُمل إلى بغداد ودفن بها في الرّصافة « طب ١٢ ص ٣٧٩ »

م ٣١ - أحمد بن عطاء أبو عبد الله الزاهد المتوفّى ٣٦٩، توفّي في منواث من عكا وحُمل إلى صفد - صور - فدفن بها. طب ٤ ص ٢٣٧، هب ٣ ص ٦٨ ].

٣٢ - محمَّد بن العبّاس بن أحمد أبو عبد الله الضبي الهراتي، توفّي ٢٧٨ برستاق خواف من نيسابور وأوصى أن يحمل تابوته إلى هرات فنقل إليها ودُفن بها « طب ٣ ص ١٢١ ظم ٧ ص ١٤٦.

٣٣ - عليّ بن عبد العزيز الجرجاني، توفّي ٣٩٢(٢) بنيسابور وحُمل تابوته إلى جرجان ودُفن بها « ظم ٧ ص ٢٢٢، يه ١١ ص ٣٣٢، هب ٣ ص ٥٧ »

م ٣٤ - أبو عبد الله القمي المصري المتوفّى ٤٠، توفّي عند توجّهه من مصر إلى مكّة وحُمل إلى المدينة ودفن بها. ظم ٧ ص ٢٤٨ ].

م ٣٥ - إسماعيل بن الحسن أبو القاسم الصرصري المتوفّى ٤٠٣، توفّي ببغداد و حُمل إلى صرصر بعد أن صلّى عليه أبو الحامد الاسفرائيني. طب ٦ ص ٣١٢ ].

م ٣٦ - أبو نصر فيروز بهاء الدين المتوفّى ٤٠٣، توفّي بأرجان وحُمل إلى الكوفة

____________________

١ - سوسنقين: منزل بين همدان وساوة.

٢ - وقد يقال في تاريخ وفاته غير هذا.


ودفن بالمشهد. ظم ٧ ص ٢٦٤ ].

٣٧ - أبو إسحاق الأسفرائيني الشافعي(١) توفّي ٤١٨ بنيسابور ثمَّ نقل إلى بلده ودفن بمشهده « يه ١٢ ص ٢٤، هب ٣ ص ٢١٠ »

٣٨ - أبو القاسم الحسين بن علي المغربي المتوفّى ٤١٨، توفّي بميافارقين و وحُمل إلى مشهد أمير المؤمنين ودفن بها. ظم ٨ ص ٣٣.

٣٩ - أبو بكر البيهقي الحافظ الكبير، توفّي ٤٥٨ بنيسابور ونُقل تابوته إلى بيهق « ظم ٨ ص، ٢٤، يه ١٢ ص ٩٤ »

٤٠ - محمَّد بن أحمد بن مشارة أبو عبد الله الأصبهاني الشافعي، توفّي ٤٦٤ ببغداد وحُمل إلى دُجيل « ظم ٨ ص ٢٧٥، يه ١٢ ص ١٠٥ »

م ٤١ - عليّ بن أبي نصر الموصلي المتوفّى ٤٧٩، توفّي ببغداد وحُملت جنازته إلى الموصل فكان يوماً مشهودا. ظم ٩ ص ٣٢].

٤٢ - أبو بكر محمَّد بن عبد الله الناصحي النيسابوري إمام الحنفيَّة في وقته، توفّي ٤٨٤ بطريق الري وحُمل تابوته إلى نيسابور، وقيل: حُمل إلى إصبهان ودفن بها « جم ٢ ص ٦٤ »

م ٤٣ - ألقاضي أبو أحمد القسم بن مظفر الشهرزوري المتوفّى ٤٨٩، توفّي بمدائن كسرى وحُمل إلى الأسكندرية فدفن عند اُمِّه. هب ٣ ص ٣٩٣.

٤٤ - أبو بكر أحمد بن علي العلبي الحنبلي توفّي ٥٠٣ في عرفات فحمل إلى مكّة وطيف به حول البيت ودُفن بها إلى جانب الفضيل بن عياض، ولما بلغ خبره إلى بغداد صلّى الناس عليه صلاة الغائب فامتلأ الجامع من الناس « ظم ٩ ص ١٦٤، صف ٢ ص ٢٧٩ هب ٤ ص ٦ »

٤٥ - ألحافظ أبو الغنائم محمَّد بن علي النرسي الكوفي المقري، توفّي ٥١٠ بالحلّة وحُمل إلى الكوفة فدفن بها « ظم ٩ ص ١٨٩ »

٤٦ - أبو بكر محمود بن مسعود قاضي القضاة الشعيبي الحنفي المفتي، توفّي ٥١٤ بسمرقند وحُمل تابوته إلى بخارى « جم ٢ ص ١٦٢ »

____________________

١ - أحد أركان الشافعية وفقيهها الكبير.


٤٧ - أبو إسحاق الغزّي إبراهيم بن عثمان، توفّي ٥٢٤ فيما بين مرو وبلخ من بلاد خراسان وحُمل إلى بلخ ودُفن بها « هب ٤ ص ٦٨ »

٤٨ - ألقاضي بهاء الدين إبن الشهرزوري، توفّي ٥٣٢ بحلب وحُمل إلى صفّين ودُفن بها « حل ١ ص ٢١٢ »

٤٩ - أبو سعد أحمد بن محمَّد الحافظ الأصبهاني، توفّي ٥٤٠ بنهاوند ونُقل إلى إصبهان « ظم ١٠ ص ١١٧، هب ٤ ص ١٢٥ »

م ٥٠ - أحمد بن محمَّد أبو المعالي ابن البسر البخاري المتوفّى ٥٤٢، توفّي بسرخس وحُمل إلى مرو ثمَّ حُمل إلى بخارا فدفن بها. ظم ١٠ ص ١٢٧ ].

م ٥١ - ألمظفر بن أردشير أبو منصور العبادي، توفّي ٥٤٧ بعسكر مكرم ثمَّ حُمل إلى بغداد فدفن في دكَّة الجنيد ظم ١٠ ص ١٥١ ].

٥٢ - أبو الحسن محمَّد بن المبارك البغدادي الفقيه الشافعي، توفّي ٥٥٢ ببغداد ونُقل إلى الكوفة ودُفن بها « هب ٤ ص ١٦٤ » :

٥٣ - صدر الدين أبو بكر الخجندي الأصبهاني الشافعي، توفّي ٥٥٢ بقرية بين همدان والكرخ وحُمل إلى أصبهان ودُفن بسيلان « ظم ١٠ ص ١٧٩، هب ٤ ص ١٦٣ »

٥٤ - محمَّد بن عبد الرَّحيم الأنصاري أبو عبد الله المالكي الغرناطي، توفّي ٥٦٩ باشبيليَّة وحُمل إلى غرناطة فدفن بها « الديباج المذهَّب ص ٢٨٧ »

٥٥ - عبد اللطيف الفقيه الشافعي الإصبهاني، توفّي ٥٨٠ بهمدان وحُمل إلى إصبهان ودُفن بها « هب ٤ ص ١٦٣ »

٥٦ - ضياء الدين عيسى الهكاري الفقيه، توفّي ٥٨٥ في الخروبة قريباً من عكا فنُقل إلى القدس فدفن بها « يه ١٢ ص ٣٣٤ »

٥٧ - أبو الفضل حسين بن أحمد الهمداني اليزدي من أئمَّة الحنفيَّة، توفّي ٥٩١ بمدينة قوص من صعيد مصر وحُمل ميتاً إلى مصر ودفن بتربة الحنفيَّة « جم ١ ص ٢٠٧ »

م ٥٨ - أبو الفضائل القسم بن يحيى بن الشهرزوري المتوفّى ٥٩٩، توفّي بحماة وحُمل إلى دمشق فدفن بها. هب ٤ ص ٣٤٢].

م ٥٩ - مسعود بن صلاح الدين المتوفّى ٦٠٦، توفّي بمدرسة رأس العين فحمل


إلى حلب فدفن بها. يه ١٣ ص ٥٥ ].

م ٦٠ - إبن حمدون تاج الدين أبو سعد الحسن بن محمَّد المتوفّى ٦٠٨، توفّي بالمدائن وحُمل إلى مقابر قريش فدفن بها. يه ١٣ ص ٦٢ ].

م ٦١ - قطب الدين العادل المتوفّى ٦١٩، توفّي بالفيّوم ونُقل إلى القاهرة. يه ١٣ ص ٩٩].

٦٢ - أبو الفضائل الحسن بن محمَّد العدوي العمري، توفّي ٦٥٠ ببغداد وحُمل إلى مكّة فدفن بها « هب ٥ ص ٢٥٠ »

٦٣ - سيف الدين أبو الحسن القيمري، توفّي ٦٥٣ بنابلس ونُقِلَ فدفن بقبَّته التي بقرب مارستانة بالصالحيّة « هب ٥ ص ١٦١ »

٦٤ - ألملك الناصر داود بن المعظم، توفّي ٦٥٥ بقرية البويضا من دمشق وحُمل منها إلى الشام ودُفن بسفح قاسيون « يه ١٣ ص ١٩٨ »

٦٥ - جمال الدين صرصري الفقيه الحنبلي، توفّي ببغداد ٦٥٦ وحُمل إلى صرصر ودُفن بها « مختصر طبقات الحنابلة ص ٥١ »

٦٦ - ألشيخ محمَّد القونوي المصري، توفّي ٦٧٢ بمصر وأوصى أن يُنقل تابوته إلى دمشق يُدفن عند الشيخ محيي الدين العربي شيخه « طش ١ ص ١٧٧ »

٦٧ - أبو الخير رمضان بن الحسين السرماري المدرِّس الحنفي، توفّي في البحر ٦٧٥ ونُقلَ إلى مدينة أنبار ودُفن بها بعد موته بتسعة أيّام « جم ١ ص ٢٤٣ »

م ٦٨ - ألملك السعيد بركة المتوفّى ٦٧٨، توفّي في كرك ونقل إلى دمشق ودفن بها. « روضة المناظر » لابن الشحنة.

٦٩ - نجم الدين عبد الرّحيم القاضي إبن البارزي الشافعي الفقيه البصير، توفّي ٦٨٣ في تبوك فحمل إلى المدينة فدفن بها « هب ٥ ص ٣٨٢ »

٧٠ - يوسف بن أبي نصر الدمشقي إبن السفاري المحدِّث تُوفّي ٦٩٩ بدمشق في زمن التتار ووضع في تابوت فلمّا أمن الناس نُقل إلى يثرب ودفن بها « هب ٥ ص ٤٥٤ »

م ٧١ - شرف الدين أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد الحرّاني المعروف بابن النجيح الفقيه الناسك المتوفّى ٧٢٣، توفّي في وادي بني سالم فحمل إلى المدينة فغسل وصلّي عليه في


الرّوضة ودفن بالبقيع « يه ١٤ ص ١١٠ » ].

م ٧٢ - أبو الحسن عليّ بن يعقوب المصري نور الدّين الشافعي إمام الشافعيّة المتوفّى ٧٢٤ توفِّي في ديروط - إحدى حواضر مصر - وحُمل إلى القرافة ودُفن بها « يه ١٤ ص ١١٥ » ].

٧٣ - كمال الدين ابن الزملكاني شيخ الشافعيَّة، توفّي ٧٢٧ بمدينة بلبيس وحُمل إلى القاهرة ودُفن بالقرافة « يه ١٤ ص ١٣٢ »

٧٤ - عبد القادر بن عبد العزيز الحنفي أحد أعلام المذهب، توفّي ٧٣٧ بالرميلة و حُمل إلى بيت المقدس « جم ١ ص ٣٢٤ »

٧٥ - محمّد بن محمّد التلمساني المقري [ أحد مجتهدي المالكيَّة في القرن الثامن ] توفِّي بفاس ونُقل إلى بلدة تلمسان [ نيل الإبتهاج المطبوع في هامش الديباج ص ٢٥٠ ].

م ٧٦ - محمَّد بن يوسف الكرماني ثمَّ البغدادي شمس الدّين شارح صحيح البخاري المتوفّى ٧٨٦، توفّي بطريق الحجّ فنقل إلى بغداد ودفن بقبر أعدّه لنفسه. « بغية ص ١١٠، مفتاح السَّعادة ١ ص ١٧١ » ].

م ٧٧ - عزّ الدّين أبو جعفر أحمد بن أحمد الاسحاقي الحلبي الشافعي الرئيس الجليل المتوفَّى ٨٠٣، توفِّي في مرحلين من حلب في إحدى أعمالها ونُقل إلى حلب فدفن عند أهله « هب ٧ ص ٢٤ »

م ٧٨ - الأمير عماد الدّين أبو الفداء إسماعيل العنابي الدمشقي المتوفِّى ٩٣٠ توفِّي في قرية دمر وحُمل إلى دمشق ودفن بالعنابة. « هب ٨ ص ١٧٢ » ].

م ٧٩ - شهاب الدّين أحمد البخاري المكّي إمام الحنفيّة المتوفَّى ٩٣٨ / ٤٨، توفِّي ببندر جدّة، وهو قاض بها فحُمل إلى مكّة ودُفن بالمعلّى « هب ٨ ص ٢٢٨ » ].

م ٨٠ - أبو الحسن عليّ بن أحمد الكيزواني المتوفَّى ٩٥٥، توفِّي بين مكّة والطائف وحُمل إلى مكّة فدفن بها. « هب ٨ ص ٣٠٧ » ](١) .

من نقل من مدفن الى مدفن

١ - عبد الله بن عمرو بن حزام - حرام - الأنصاري والد الصحابيِّ العظيم جابر بن عبد الله

____________________

١ - احسب ان غير واحد من هؤلاء حمل بعد الدفن ونقل من مدفن الى مدفن.


استشهد هو وصديقه عمرو بن الجموح الأنصاري باُحد ودُفنا في قبر واحد فلم تطب نفس جابر فأخرج أباه بعد ستّة أشهر.

قال جابر رضي الله عنه: دُفن مع أبي رجلٌ فلم تطب نفسي حتَّى أخرجته فجعلته في قبر على حدَّة. وزاد أبو داود والبيهقي: فأخرجته بعد ستَّة أشهر، فما أنكرت منه شيئاً إلّا شعيرات كنَّ في لحيته ممّا يلي الأرض(١) .

وأخرج الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٢٠٣ بإسناد صحَّحه عن جابر قال: أصبحنا « يوم اُحد » فكان « أبي » أوّل قتيل فدفنته مع آخر في قبر، ثمّ لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر في قبر، فاستخرجته بعد ستَّة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته غير اُذنه.

قال ناصف في « التاج » ١ ص ٤٠٩ بعد ذكر حديث جابر ونقل جنازة سعد وسعيد المذكورين: ففيها جواز نقل الميِّت قبل الدفن وبعده إلى محلٍّ آخر، ويجب نقله إذا طلبه مالك القبر، أو خاف الغرق أو التغيير، ويجوز نقله من وسط قوم أشرار، فأصل النقل جايزٌ للحاجة.

م ٢ - عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث البلدي الأنصاري، استشهد باُحد فجاءت امّه أنيسة بنت عدي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت: يا رسول الله إنّ إبني عبد الله بن سلمة وكان بدريّاً قُتل يوم اُحد، أحببت أن أنقله فآنس بقربه. فأذن لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في نقله فعدَّلته بالمجذر بن ديار(٢) على ناضح له في عباءة فمرَّت بهما، فعجب لهما الناس وكان عبد الله ثقيلاً جسيماً، وكان المجذر قليل اللحم، فقال النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سوّى - ساوى - ما بينهما عملهما « أسد الغابة ٣ ص ١٧٧، الإصابة ٢ ص ٣٢١، و ٤ ص ٢٤٥ » ].

م ٣ - المجذر بن زياد بن عمرو بن أحزم البلوي، استشهد باُحد وحملته أنيسة اُم عبد الله بن سلمة معه بإجازة صريحة من المشرِّع الأعظم كما مرّ ].

٤ - طلحة بن عبيد الله التميمي « أحد العشرة المبشَّرة » المقتول في حرب الجمل سنة ٣٦، دفن بالبصرة في ناحية ثقيف. روى الحافظ ابن عساكر أنَّ عائشة بنت طلحة

____________________

١ - صحيح البخاري ج ٢ ص ٢٤٧، سنن أبى داود ٢ ص ٧٢، سنن النسائى ٤ ص ٨٤، سنن البيهقى ٤ ص ٥٨، الاستيعاب ١ ص ٣٦٨، اسد الغابة ٣ ص ٢٣٢، الاصابة ٢ ص ٣٥٠، التاج في الجمع بين الصحاح ١ ص ٤١٠.

٢ - كذا. ولعله: زياد. كما يأتى.


رأت أباها في المنام فقال لها: يا بنيّة حوِّليني من هذا المكان فقد أضرَّ بي الندى، فأخرجته بعد ثلاثين سنة أو نحوها وهو طريُّ لم يتغيّر منه شيءٌ فدفن في الهجرتين في البصرة. وفي رواية: أنَّهم اشتروا داراً من دور آل أبي بكر فدفنوه فيها « كر ٧ ص ٨٧، تاريخ إبن كثير ٧ ص ٢٤٧، عمدة القاري ٤ ص ٦٣ »

م ٥ - ألمدفونون في جوار مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال العيني في عمدة القاري ٤ ص ٦٣: أمر عثمان رضي الله عنه بقبور كانت عند المسجد أن تحوَّل إلى البقيع وقال: توسّعوا في مسجدكم » ].

٦ - شهداء اُحد. روى إبن الجوزي في « صفة الصفوة » ١ ص ١٤٧ عن جابر قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي باُحد كتبوا إليه: إنّا لا نستطيع أن نجريها إلّا على قبور الشهداء. فكتب: انبشوهم. وفي نوادر الحكيم الترمذي ص ٢٢٧: أمر منادياً فنادى فيهم: مَن كان له قتيلٌ فليخرج إليه. قال جابر: فرأيتهم يحملون على أعناق الرّجال كأنَّهم قومٌ نيامٌ، وأصاب المسحاة طرف رِجل حمزة فانبعثت دماً.

وقال إبن الجوزي في ص ١٩٤: عن جابر قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم اُحد حين أجرى معاوية العين، فأخرجناهم بعد أربعين سنة ليِّنة أجسادهم، تتثنّى أطرافهم.

م ٧ - جعفر بن المنصور المتوفَّى ١٥٠، دفن أوَّلا بمقابر بني هاشم من بغداد ثمَّ نُقل منها إلى موضع آخر « تاريخ إبن كثير ١٠ ص ١٠٧ » ].

٨ - نقلت « سنة ٦٤٧ » توابيت جماعة من الخلفاء إلى الترب من الرّصافة خوفاً عليهم من أن تغرق محالّهم. منهم: المقتصد بن الأمير أبي أحمد المتوكّل، وذلك بعد دفنه بنيف وخمسين وثلاثمائة سنة، ونُقل ولده المكتفي، وكذا المقتفي إبن المقتدر بالله « يه ١٣ ص ١٧٧ »

م ٩ - أبو النجم بدر الكبير المتوفّى ٣١١، توفِّي بشيراز ثمَّ نبش وحُمل إلى بغداد « ظم ٦ ص ١٨٠ » ].

م ١٠ - محمَّد بن علي أبو علي ابن مقلة البغدادي المتوفّى ٣٢٨، دفن في دار السلطان ثمَّ سأل أهله تسليمه إليهم فنبش وسلّم إليهم فدفنه إبنه ابو الحسين في داره ثمَّ نبشته زوجته المعروفة بالديناريَّة ودفنته في دارها. ظم ٦ ص ٣١١ ].


م ١١ - جعفر بن الفضل أبو الفضل المعروف بابن حِنزابة(١) الوزير المحدَّث المتوفّى ٣٧١ / ٣٩١، دُفن بالقرافة، وقيل: بداره. وقيل: إنّه كان قد اشترى بالمدينة النبويَّة داراً فجعل له فيها تربة، فلمّا نُقل إليها تلقَّته الأشراف لإحسانه إليهم فحملوه وحجّوا به ووقفوا به بعرفات ثمَّ أعادوه إلى المدينة فدفنوه بتربته. يه ١١ ص ٣٢٩، خل ١ ص ١٢١ ].

١٢ - إبن سمعون محمَّد بن أحمد الإمام الواعظ الشهير، توفّي يوم الخميس ١٤ ذي القعدة سنة ٣٨٧ ودفن في داره في شارع الغتابيين فلم يزل هناك حتّى نُقل يوم الخميس الحادي عشر من رجب سنة ٤٢٦ فدفن في مقبرة أحمد بن حنبل « إمام الحنابلة » وأكفانه لم تبل « طب ١ ص ٢٧٧، يه ١١ ص ٢٢٣، خل ٢ ص ٢٨ »

١٣ - أبو الحسن محمَّد بن عمر الكوفي، توفّي ٣٩٠ ببغداد ثمَّ حُمل بعد ذلك لسنة أو أقلّ إلى الكوفة « بيئة أهله » فدفن بها « طب ٣ ص ٣٤ »

١٤ - أبو بكر محمَّد بن الطيب الباقلاني المتكلّم الأشعري الشافعي، توفّي سنة ٤٠٣ ودفن في داره بدرب المجوس من نهر طابق ثمَّ نُقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب « ظم ٧ ص ٢٦٥، يه ١١ ص ٣٥١، خل ٢ ص ٥٦ »

١٥ - أبو بكر محمَّد بن موسى الخوارزمي الفقيه الحنفي إنتهت إليه الرِّياسة في المذهب، توفّي ٤٠٣ ودفن في منزله بدرب عيده ونُقل سنة ٤٠٨ إلى تربته بسويقة غالب ودفن بها « طب ٣ ص ٢٤٧ »

١٦ - أبو حامد أحمد بن محمَّد الأسفرائيني إمام الشافعيَّة في عصره(٢) توفّي سنة ٤٠٦ ودفن بداره ثمَّ نُقل إلى مقبرة باب حرب سنة ٤١٠ / ١٦ « طب ٤ ص ٣٧٠، ظم ٧ ص ٢٧٨، يه ١٢ ص ٣ »

١٧ - أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز إبن حاجب النعمان المتوفّى سنة ٤٢١، دفن في داره ببركة زلزل ثمَّ نقل تابوته إلى مقابر قريش فدفن بها ليلة الجمعة ٢٥ ذي

____________________

١ - بكسر الحاء المهملة وسكون النون وفتح الزاء المعجمة وبعد الالف باء موحدة ثم هاء ساكنة وهي ام ابيه. وفى تاريخ ابن خلكان: خنزانة.

٢ - ذكر ابن خلكان عن القدوري انه أفقه وانظر من الشافعي.


القعدة سنة ٤٢٥ [ طب ١٢ ص ٣٢، ظم ٨ ص ٥٢ ].

١٨ - ألخليفة القادر بالله، توفّي في ذي الحجَّة سنة ٤٢٢ ودُفن في داره ثمَّ نُقل تابوته بعد سنة إلى الرّصافة فدفن بها لخمس خلون من ذي القعدة سنة ٤٢٣ « طب ٤ ص ٣٨، ظم ٨ ص ٦١، ٦٨ »

١٩ - أحمد بن محمَّد أبو الحسين القدوري البغدادي الحنفي « شيخ الحنفيَّة بالعراق انتهت اليه رياسة المذهب » توفّي ببغداد ٤٢٨ ودفن بداره في درب أبي خلف ثمَّ نُقل الى تربة في شارع المنصور فدفن بجانب ابي بكر الخوارزمي الفقيه الحنفي « هب ٣ ص ٢٣٣ »

م ٢٠ - أبو طاهر جلال الدين المتوفّى ٤٣٥، توفّي ببغداد ودفن في بيته ثمَّ نُقل تابوته في سادس شهر رمضان سنة ٤٣٦ إلى تربة لهم في مقابر قريش ].

٢١ - عبد السيِّد بن محمَّد الشهير بابن الصبَّاغ « إمام الشافعيَّة في عصره » توفّي سنة ٤٤٧، في المنتظم: ٤٧٧، ودُفن بداره في الكرخ ثمَّ نُقل إلى باب حرب « ظم ٩: ١٣، يه ١٢ ص ١٢٦ »

٢٢ - أبو نصر أحمد بن مروان الكردي، توفّي سنة ٤٥٣، ودُفن في جامع المحدثة وقيل: في القصر السدلي، ثمَّ نُقل إلى القبَّة المعروفة بهم الملاصقة بجامع المحدثة « خل ١ ص ٥٩ »

م ٢٣ - أحمد بن محمّد أبو الحسن السمناني القاضي الحنفي المتوفّى ٤٦٦، توفّي ببغداد ودُفن بداره نهر القلائين شهراً ثمَّ نُقل إلى تربة بشارع المنصور ثمَّ نقل منها إلى الخيزرانيَّة. ظم ٨ ص ٢٨٧، جم ١ ص ٩٦.

٢٤ - ألقائم بأمر الله الخليفة توفّي ٤٦٧، ودُفن عند أجداده ثمَّ نُقل إلى الرّصافة وقبره يزار إلى الآن « يه ١٢ ص ١١٠ و ١١٥ »

م ٢٥ - ألحسن بن عبد الودود أبو علي الشامي المتوفّى ٤٦٧، دُفن في داره بسكّة الخرقي ثمَّ اُخرج بعد ذلك فدفن في مقبرة جامع المدينة. ظم ٨ ص ٢٩٥ ].

٢٦ - أحمد بن عليّ بن محمَّد قاضي دمشق توفّي ٤٦٨ ودُفن في داره ثمَّ نُقل إلى مقبرة الباب الصغير « كر ١ ص ٤١٠ » :

٢٧ - أبو عبد الله الدامغاني الحنفي قاضي القضاة الكبير، توفّي ٤٧٨ و


دُفن بداره بدرب العلّايين ثمَّ نُقل إلى مشهد أبي حنيفة « ظم ٩ ص ٢٤، يه ١٢ ص ١٢٩ » :

٢٨ - أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني إمام الحرمين الفقيه الشافعي، توفّي ٤٧٨ بنيسابور ودفن في داره ثمَّ نُقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن إلى جانب والده وكان أصحابه المقتبسون من علمه نحو أربعمائة يطوفون في البلد وينوحون عليه « خل ١ ص ٣١٣، ظم ٩ ص ٢٠، يه ١٢ ص ١٢٨، هب ٣ ص ٣٦٠ »

م ٢٩ - محمَّد بن هلال أبو الحسن الصّابي الملقَّب: بغرس النعمة المتوفّى ٤٨٠، توفّي ببغداد ودفن في داره بشارع إبن عوف ثمَّ نقل إلى مشهد عليعليه‌السلام ٩ ص ٤٢ ].

٣٠ - أبو محمَّد رزق الله بن عبد الوهّاب التميمي، توفّي ٥٨٨، ودفن في داره بباب المراتب ثمَّ نقل بعد ذلك الى مقبرة أحمد لما توفي ابنه أبو الفضل سنة ٤٩١ « مناقب أحمد لابن الجوزي ص ٥٢٥، ألمنتظم له ٩ ص ٨٩ »

٣١ - محمَّد بن أبي نصر أبو عبد الله الأندلسي الحافظ المشهور، توفّي ٤٨٨ و دفن في مقبرة باب أبرز من قبَّة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثمَّ نُقل بعد ذلك في صفر سنة ٤٩١ إلى مقبرة باب حرب ودفن عند قبر بشر بن الحارث المعروف بالحافي « خل ٢ ص ٦٠، ظم ٩ ص ٩٦ »

م ٣٢ - طراد بن محمَّد العبّاسي البغدادي المتوفّى ٤٩١، دفن بداره في باب البصرة، ثمَّ نُقل في ذي الحجّة سنة ٤٢٢ إلى مقابر الشهداء(١) فدفن بها. ظم ٩ ص ١٠٦ ].

٣٣ - أبو الحسن عقيل بن أبي الوفاء عليّ شيخ الحنابلة، توفّي ٥١٠ وقيل ١٣ قبل والده، ودفن في داره فلمّا مات والده نُقل معه إلى دكّة الإمام احمد « ظم ٩ ص ١٨٦، هب ٤ ص ٣٩ »

٣٤ - محمَّد بن محمَّد أبو حازم الفقيه الحنبلي، توفّي ٥٢٧ ودُفن بداره بباب الأزج ونُقل سنة ٥٣٤ إلى مقبرة أحمد فدفن عند أبيه « ظم ١٠ ص ٣٤، هب ٤ ص ٨٢، مختصر طبقات الحنابلة ص ٣٣ »

____________________

م ١ - يقال فيها قوم من أصحاب أمير المؤمنين على بن أبى طالب كانوا شهدوا معه قتال الخوارج بالنهروان وارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا أدركهم الموت فى ذلك الموضع فدفنهم علىّ هناك طب ١ ص ١٢٦، ظم ١٠ ص ٩٨ ).

_٥_


٣٥ - ألحسين بن حميد التميمي « أحد رجالات الحديث » توفّي ٥٣١ ودُفن في داره بباب البريد ثمَّ نُقل إلى جبل قاسيون « كر ٤ ص ٢٨٤ »

م ٣٦ - أحمد بن جعفر أبو العبّاس الحربي المتوفَّى ٥٣٤، دُفن بالحربيَّة ثمَّ نُقل بعد ذلك إلى مقبرة باب الحرب. « ظم ١٠ ص ٨٦ » ].

٣٧ - ألشيخ أبو يعقوب يوسف الهمداني، توفّي ٥٣٥ ودُفن بيامن على طريق مرو مدَّة ثمَّ حُملت جثّته إلى مرو ودُفن بها « خل ٢ ص ٥٢٤، طش ١ ص ١١٧ »

م ٣٨ - أحمد بن محمَّد بن علي أبو جعفر العدل البغدادي المتوفَّى ٥٣٦، كان يسرد الصوم إلّا الأيّام المحرَّم صومها، دُفن في داره بخرابة الهراس ثمَّ نُقل بعد مدَّة إلى مقبرة باب الحرب، ظم ١٠ ص ٩٧ ].

م ٣٩ - عليّ بن طراد أبو القاسم الزينبي البغدادي المتوفَّى ٥٣٨ دُفن بداره الشاطئيَّة بباب الراتب ثمَّ نُقل إلى تربته بالحربيَّة ليلة الثلثاء سادس عشر رجب سنة أربع وأربعين(١) وجمع على نقله الوعّاظ فوعظوا في داره إلى وقت السحر، ثمَّ أخرج والقرّاء معه والعلماء و الشموع الزائدة في الحدِّ. ظم ١٠ ص ١٠٩، ١٦٦ ].

٤٠ - شيخ الأسلام محمَّد بن محمَّد الخلمي المفتي الحنفي، إنتهت إليه الرِّياسة في المذهب توفّي ٥٤٤، ودفن ببلخ ثمَّ نُقل إلى ناحية خلم فقبر بها « جم ٢ ص ١٣٠ »

٤١ - عليّ بن محمَّد أبو الحسن الدريني توفّي ٥٤٩ ودُفن في داره برحبة الجامع ثمَّ نُقل إلى باب أبرد قريباً من المدرسة الناجية سنة ٥٧٤ « خل ١ ص ٢٤٥ »

٤٢ - جمال الدين محمَّد بن عليِّ بن أبي منصور، توفّي ٥٥٩ ودُفن بالموصل ثمَّ حمل إلى مكّة وطيف به حول الكعبة وكان بعد أن صعدوا به ليلة الوقفة إلى جبل عرفات وكانوا يطوفون به كلّ يوم مراراً مدَّة مقامهم بمكّة ثمَّ حُمل إلى المدينة المنوَّرة ودُفن بها في رباط بناه في شرقي مسجد النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) بعد أن طيف به حول حجرة الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مراراً « مل ١١ ص ١٢٤، خل ٢ ص ١٨٨، يه ١٢ ص ٢٤٩ »

م ٤٣ - عمر بن بهليقا الطحَّان المتوفَّى ٥٦٠، دُفن على باب جامع عمَّره بعيداً من

____________________

م ١ - كذا فى المنتظم ١٠ ص ١٠٩. وقال فى صحيفة ١٦٦: ان حله كان في رجب سنة ٥٥١ »

٢ - فى تاريخ ابن خلكان: دفن بالبقيع.


حائطه ثمَّ نبش بعد أيّام واُخرج فدفن ملاصقاً لحائط الجامع ليشتهر ذكره بأنَّه بنى الجامع. ظم ١٠ ص ٢١٢ ].

٤٤ - محمَّد بن إبراهيم أبو عبد الله الكناني الشافعي المصري « الورع الزاهد » توفّي بمصر ٥٦٢، ودُفن بالقرب من قبَّة الإمام الشافعي بالقرافة الصغرى، ثمَّ نُقل إلى سفح المقطم بقرب الحوض المعروف باُمِّ مودود وقبره مشهورٌ هناك يزار وزرته مراراً « خل ٢ ص ١٢١ »

م ٤٥ - جعفر بن عبد الواحد أبو البركات الثقفي المتوفَّى ٥٦٣، كان أبوه قد أقام في القضاء أشهراً ثمَّ مات فدفن بدار بدرب بهروز فلمّا مات الولد اُخرجا فدفنا عند رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور. ظم ١٠ ص ٢٢٤ ].

٤٦ - مهذَّب الدين سعد الله بن نصر بن الدجاجي الفقيه الحنبلي توفّي ٥٦٤ و دُفن بمقبرة الرباط ثمَّ نُقل بعد خمسة أيّام فدفن عند والديه بمقبرة الإمام أحمد « يه ١٢ ص ٢٥٩، هب ٤ ص ٢١٣ » م قال إبن الجوزي في المنتظم ١٠ ص ٢٢٨: دُفن إلى جانب رباط الزوزني في إرضاء الصوفيَّة لأنَّه أقام عندهم مدَّة حياته فبقي على هذا خمسة أيّام، وما زال الحنابلة يلومون ولده على هذا ويقولون: مثل هذا الرَّجل الحنبلي أيّ شئ يصنع عند الصوفيَّة؟ فنبشه بعد خمسة أيّام بالليل وقال: كان قد أوصى أن يدفن عند والديه ودفنه عندهما. قال الأميني: انظر لأيِّ غايات تنبش القبور عند القوم وتنقل الجنائز من مدفن إلى مدفن ].

٤٧ - ألخليفة المستنجد بالله، توفّي ٥٦٦ في ثامن ربيع الآخر ودفن بدار الخلافة ثمَّ نُقل إلى الترب من الرّصافة في عشيَّة الإثنين ثامن وعشرين من شعبان سنة وفاته « ظم ١٠ ص ٢٣٥، ٢٣٦، يه ١٢ ص ٢٦١ »

٤٨ - الأمير نجم الدين أيّوب الدويني، توفّي ٥٦٨ ودُفن عند أخيه بالقاهرة ثمَّ نقلا سنة ٥٧٩ / ٥٨٠ إلى المدينة المنوَّرة « يه ١٢ ص ٢٧٢، هب ٤ ص ٢١١، ٢٢٧ »

٤٩ - ألملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، توفّي ٥٦٩ ودُفن في بيته بقلعة دمشق ثمَّ نُقل إلى مدرسته « خل ٢ ص ٢٠٦، جم ٢ ص ١٥٨، هب ٤ ص ٢٣١ »

م ٥٠ - أحمد بن عليّ بن المعمّر أبو عبد الله الطاهر الحسيني المتوفَّى ٥٦٩ دفن بداره


من الحريم الطاهري مدَّة ثمَّ نُقل إلى مشهد الصبيان بالمدائن. ظم ١٠ ص ٢٤٧ ].

٥١ - جلال الدين بن جمال الدين الأصبهاني، توفّي ٥٧٤ بمدينة دنيسر(١) و حُمل إلى الموصل ودفن بها ثمَّ نُقل إلى المدينة ودُفن في تربة والده « خل ٢ ص ١٨٨ »

م ٥٢ - ألخليفة الناصر لدين الله أبو العبّاس أحمد بن المستضيء بأمر الله المتوفَّى يوم الأحد آخر يوم من شهر رمضان سنة ٦٢٢، دفن في دار الخلافة ثمَّ نُقل إلى الترب من الرّصافة في ثاني ذي الحجَّة سنة ٦٢٢ وكان يوماً مشهوداً. يه ١٣ ص ١٠٦ ].

م ٥٣ - ألخليفة الظاهر بأمر الله العبّاسي المتوفَّى ٦٢٣، دُفن في دار الخلافة ثمَّ نُقل إلى الترب من الرّصافة وكان يوماً مشهوداً. يه ١٣ ص ١١٣، ١١٤.

٥٤ - شرف الدين عيسى الحنفي « المتصلّب في مذهبه » مؤلِّف « السهم المصيب » في الردِّ على الخطيب البغدادي، توفّي سنة ٦٢٤ بدمشق ودُفن بقلعتها ثمَّ نُقل إلى جبل الصالحيَّة ودُفن في مدرسته وكان نقله سنة ٦٢٧ « جم ١ ص ٤٠٢، مج ٤ ص ٥٨ »

٥٥ - أبو سعيد كوكبوري بن أبي الحسن مظفَّر الدين صاحب إربل، توفّي ٦٣٠ ونُقل إلى قلعة إربل ودفن بها ثمَّ حُمل بوصيَّة منه إلى مكّة شرَّفها الله تعالى وكان قد أعدَّ له بها قبَّة تحت الجبل يُدفن فيها، فلمّا توجَّه الرَّكب إلى الحجاز سنة ٦٣١ سيَّروه في الصحبة فاتَّفق أن رجع الحاجّ تلك السنة من لينة ولم يصلوا إلى مكّة فردّوه ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد « خل ٢ ص ٩ »

٥٦ - أبو العبّاس أحمد بن عبد السيِّد الأربلي، توفّي ٦٣١ ودُفن بظاهر الرها بمقبرة باب حرّان ثمَّ نقله ولده إلى الديار المصريَّة فدفنه في تربته بالقرافة الصغرى سنة ٦٣٧ « خل ١ ص ٦٣ »

م ٥٧ - ألأشرف موسى بن العادل المتوفّى ٦٤٥، توفّي يوم الخميس رابع محرَّم بالقلعة المنصورة ودفن بها حتّى نجزت تربته التي بُنيت له شمالي الكلاسة، ثمَّ حوّل إليها في جمادى الأولى. يه ١٣ ص ١٤٦ ].

م ٥٨ - ألكامل محمَّد بن العادل المتوفَّى ٦٣٥، توفّي ٢٢ من رجب، ودفن بالقلعة حتّى كملت تربته التي بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشبّاك الذي هناك قريباً من

____________________

١ - مدينة بالجزيرة الفراتية.


مقصورة إبن سنان ونُقل إليها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان من سنة وفاته. يه ١٣ ص ١٤٩ ].

م ٥٩ - ألخليفة المستنصر بالله العبّاسي المتوفّى ٦٤٠، دُفن بدار الخلافة ثمَّ نُقل إلى الترب من الرَّصافة. يه ١٣ ص ١٥٩ ].

٦٠ - ألأمير عزّ الدين، توفّي ٦٤٥ في مصر ودفن بباب النصر ثمَّ نُقل إلى تربته التي فوق الورّاقة « يه ١٣ ص ١٧٤ »

م ٦١ - ألملك الصّالح نجم الدين أيّوب المتوفَّى ٦٤٧ توفّي ليلة النصف من شعبان ودفن بالمنصور ونُقل إلى تربته بمدرسته سنة ٦٤٩ يه ١٣ ص ١٨١ ].

٦٢ - ألشيخ الحسن بن محمَّد بن الحسن العدوي العمري الإمام الحنفي من ولد عمر بن الخطاب، توفّي ٦٥٠ ببغداد ودُفن بداره في الحريم الطاهري ثمَّ نُقل إلى مكّة ودُفن بها وكان أوصى بذلك وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين ديناراً « جم ١ ص ٢٠٢ »

٦٣ - ألشيخ أبو بكر بن قوام البالسي، توفّي ٦٥٨ ببلاد حلب ودُفن بها ثمَّ نُقل تابوته ودُفن بجبل قاسيون في أوَّل سنة ٦٧٠ « هب ٥ ص ٦٩٥ »

٦٤ - ألملك السعيد بن الملك الطاهر أبو المعالي المتوفّى ٦٧٨ دُفن أوَّلاً عند قبر جعفر ثمّ نُقل إلى دمشق فدفن في تربة أبيه سنة ٦٨٠ « يه ١٣ ص ٢٩٠ »

م ٦٥ - سعد الدين التفتازاني المتوفِّى ٧٩١ / ٢ توفِّي يوم الإثنين الثاني والعشرين من المحرّم بسمرقند، ثمَّ نُقل إلى سرخس ودفن بها يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سنة ٧٩٢ « مفتاح السَّعادة ج ١ ص ١٧٧ »

م ٦٦ - ألشيخ زين الدين الخافي المتوفّى ٧٣٨، دُفن بقرية مالين من أعمال خراسان ثمَّ نُقل بأمر منه إلى درويش آباد ودفن هناك ومقامه معمورٌ. روضة الناظرين ص ١٣٥ »

٦٧ - ألشيخ محمّد بن سليمان الجزولي المالكي توفّي ٨٧٠ ونقل تابوته بعد سبع وسبعين سنة ولم يتغيّر منه شيءٌ « نيل الإبتهاج ص ٣١٧ »

م ٦٨ - عبد الرَّحمن بن أحمد الجامي المتوفّى ٨٩٨، توفي بهراة ودُفن بها ولما توجّهت الطائفة الأردبيليّة إلى خراسان، أخذه إبنه من قبره ودفنه في ولاية اُخرى،


فأتت الطائفة إلى قبره وفتَّشوه فلم يجدوا جسده فأحرقوا ما فيه من الأخشاب « هب ٧ ص ٣٦١ »

م ٦٩ - ألشيخ حسين بن أحمد الخوارزمي العابد المتوفّى ٩٥٨، توفّي بحلب في عشر شعبان ودُفن بها في تابوت ثمَّ نُقل بعد أربعة أشهر إلى دمشق ولم يتغيّر أصلاً ودفن بها « هب ٨ ص ٣٢١ »

٧٠ - يأتي في بيان البناء على قبر أبي حنيفة إمام الحنفيَّة عن إبن الجوزي: أنَّهم كانوا يطلبون الأرض الصلبة لأساس القبَّة فلم يبلغوا إليها إلّا بعد حفر سبعة عشر ذراعاً في ستَّة عشر ذراعاً فخرج من هذا الحفر عظام الأموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان أربعمائة صَنّ(١) ونُقلت جميعها إلى بقعة كانت ملكاً لقوم فحفر لها ودُفنت.

مِنهُمْ مَنْ قَصَصنا عَليكَ وَمِنهمْ مَنْ لَمْ نَقصصْ عَليكَ

____________________

١ - ألصَنّ: شبه السلّة ج صِنان


٦

زيارة مشاهد العترة الطاهرة

ألدُّعاء عندها. ألصِّلاة فيها. ألتوسّل والتبرُّك بها

قد جرت السيرة المطَّردة من صدر الإسلام منذ عصر الصحابة الأوَّلين والتابعين لهم باحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيّاً مرسلاً، أو إماماً طاهراً، أو وليّاً صالحاً أو عظيماً من عظماء الدين، وفي مقدَّمها قبر النبيِّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وكانت الصّلاة لديها، والدُّعاء عندها، والتبرُّك والتوسّل بها، والتقرُّب إلى الله، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين، من دون أيِّ نكير من آحادهم، وأيّ غميزةٍ من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم، حتِّى ولد الدهر إبن تيميَّة الحرّاني فجاء كالمغمور مستهتراً يهذي ولا يبالي، فترِه وأنكر تلكم السنّة الجارية سنّة الله التي لا تبديل لها، ولن تجد لسنّة الله تحويلاً، وخالف هاتيك السيرة المتَّبعة وشذَّ عن تلكم الآداب الإسلاميَّة الحميدة، وشدّد النكير عليها بلسانٍ بذيّ، وبيانٍ تافه، ووجوهٍ خارجة عن نطاق العقل السليم، بعيداً عن أدب العلم. أدب الكتابة. أدب العفَّة، وأفتى بحرمة شدِّ الرِّحال لزيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعدَّ السفر لأجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصّلاة، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن والردّ الشديد، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفاً حافلاً(١) وجاء ذلك يزيِّف آراءه ومعتقداته في طيِّ تآليفه القيِّمة(٢) .

وهناك ثالثٌ يترجمه بعُجره وبُجره، ويعرِّفه للملأ ببدعه وضلالاته.

____________________

١ - كشفاء السقام في زيارة خير الأنام لتقي الدين السبكى، والدرة المضية فى الرد على ابن تيمية للسبكى أيضاً، والمقالة المرضية لقاضى قضاة المالكية تقي الدين أبي عبد الله الاخنائى، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشى، ودفع الشبه لتقي الدين الحصنى، والتحفة المختارة فى الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهانى المتوفى ٨٣٤، وتأليف أبي عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسى المتوفى ١٢٢٩.

٢ - كالصواعق الالهية فى الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبد الوهاب فى الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب النجدي، والفتاوى الحديثية لابن حجر، والمواهب اللدنية للقسطلانى وشرح المواهب للزرقاني، وكتب أخرى كثيرة.


وقد أصدر الشاميّون فتيا وكتب عليها البرهان إبن الفركاخ الفزاري نحو أربعين سطراً بأشياء إلى أن قال بتكفيره، ووافقه على ذلك الشهاب بن جهبل، وكتب تحت خطّه كذلك المالكي، ثمَّ عرضت الفتيا لقاضي القضاة الشافعيّة بمصر البدر بن جماعة فكتب على ظاهر الفتوى: ألحمد لِلَّه هذا المنقول باطنها جوابٌ عن السؤال عن قوله: إنَّ زيارة الأنبياء والصّالحين بدعةٌ.

وما ذكره من نحو ذلك ومن أنّه لا يرخَّص بالسفر لزيارة الأنبياء باطلٌ مردودٌ عليه، وقد نقل جماعةٌ من العلماء انَّ زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فضيلةٌ وسنّةٌ مجمعٌ عليها، وهذا المفتي المذكور - يعني إبن تيميَّة - ينبغي أن يُزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلة عند الأئمّة والعلماء، ويُمنع من الفتاوى الغريبة، ويُحبس إذا لم يمتنع من ذلك، ويُشهر أمره ليحتفظ الناس من الإقتداء به.

وكتبه محمّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي.

وكذلك يقول محمَّد بن الجريري الأنصاري الحنفي، لكنْ يُحبس الآن جزماً مطلقاً.

وكذلك يقول محمَّد بن أبي بكر المالكي ويبالغ في زجره حسبما تندفع تلك المفسدة وغيرها من المفاسد.

وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.

راجع دفع الشبه ص ٤٥ - ٤٧ وهؤلاء الأربعة هم قضاة قضاة المذاهب الأربعة بمصر أيّام تلك الفتنة في سنة ٧٢٦(١) .

وكان من معاصريه من ينهاه عن غيِّه كالذهبي فإنَّه كتب إليه ينصحه، وإليك نصَّ خطابه إيّاه: ألحمد لِلَّه على ذلَّتي، يا ربّ ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ عليَّ إيماني، واحُزناه على قلّة حزني، وواأسفاه على السنّة وأهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد اُناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبّاً لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك؟ إلى كم تمدح

____________________

١ - راجع تكملة السيف الصقيل للشيخ محمد زاهد الكوثرى ص ١٥٥.


نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذمّ العلماء وتتَّبع عورات الناس؟ مع علمك بنهي الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لا تذكروا موتاكم إلّا بخير فإنَّهم قد أفضوا إلى ما قدموا » بل أعرف انَّك تقول لي لتنصر نفسك: إنَّما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شمّوا رائحة الاسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو جهاد، بل والله عرفوا خيراً كثيراً ممّا إذا عُمل به فقد فاز، وجهلوا شيئاً كثيراً ممّا لا يعنيهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، يا رجل! بالله عليك كفَّ عنّا، فإنَّك محجاج عليم اللسان لا تقرُّ ولا تنام، إيّاكم والغلوطات في الدين، كره نبيّكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: « إنَّ أخوف ما أخاف على اُمّتي كلّ منافق عليم اللسان » وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسيَّة والفلاسفة وتلك الكفريّات التي تعمي القلوب، والله قد صرنا ضحكةً في الوجود، فإلى كم تنبش دقائق الكفريّات الفلسفيّة؟ لنردَّ عليها بعقولنا، يا رجل! قد بلعت « سموم » الفلاسفة وتصنيفاتهم مرّات، وكثرة إستعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن، واشوقاه إلى مجلس يُذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصّالحين تنزل الرَّحمة، بل عند ذكر الصّالحين يذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف الحجّاج ولسان إبن حزم شقيقين فواخيتهما، بالله خلّونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدّوا في ذكر بدعٍ كنّا نعدّها من أساس الضّلال، قد صارت هي محض السنَّة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافرٌ أو حمارٌ، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون وتعدّ النَّصارى مثلنا، والله في القلوب شكوكٌ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيدٌ، يا خيبة من اتّبعك فإنَّه معرضٌ للزندقة والإنحلال، لا سيّما إذا كان قليل العلم والدين باطوليّاً شهوانيّاً، لكنّه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدوُّ لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلّا قعيدٌ مربوطٌ خفيف العقل؟ أو عاميُّ كذّابُ بليد الذِّهن؟ أو غريبٌ واجمٌ قويُّ المكر؟ أو ناشفٌ صالحٌ عديم الفهم، فإن لم تصدِّقني ففتِّشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟! إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار؟! إلى كم تعظِّمها وتصغِّر العباد؟! إلى متى تخاللها وتمقت الزهّاد؟! إلى متى تمدح كلامك بكيفيَّة لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك. بل في كلِّ وقت تغير عليها بالتضعيف والأهدار، أو بالتأويل


والأنكار، أما آن لك أن ترعوي؟! أما حان لك أن تتوب وتنيب؟! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟! بلى - والله - ما أدَّكر انَّك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنّك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همَّةٌ كبيرةٌ في نقض هذه الورقة بمجلّدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتّى أقول: ألبتَّة سكت.

فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحبّ الوادّ فكيف حالك عند أعدائك؟! وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما انَّ أولياءك فيهم فجرةٌ وكذبةٌ وجهلةٌ وبطلةٌ وعورٌ وبقر، قد رضيت منك بأن تسبَّني علانية وتنتفع بمقالتي سرّاً [ فرحم الله امرءاً اهدى إلى عيوبي ] فإنّي كثير العيوب غزير الذنوب، ألويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علّام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لِلَّه ربِّ العالمين، وصلّى الله على سيِّدنا محمَّد خاتم النبيِّين وعلى آله وصحبه أجمعين(١) .

فمن هنا وهناك بادوا عليه ما أبدعته يده الأثيمة من المخاريق التافهة والآراء المحدثة الشاذَّة عن الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس ونودي عليه بدمشق: من إعتقد عقيدة إبن تيميَّة حلَّ دمه وماله(٢) . فذهبت تلكم البدع السخيفة إدراج الرِّياح، كذلك يضرب الله الحقّ والباطل، فأمّا الزَّبد فيذهب جفاء، وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

ثمَّ قيَّض المولى سبحانه في كلِّ قرن وفي كلِّ قطر رجالاً نصروا الحقيقة، وأحيوا كلمة الحقِّ، وأماتوا بذرة الضَّلال، وقابلوا تلكم الأضاليل المحدثة بحجج قويَّة، وبراهين ساطعة، فجاءت الاُمة الإسلاميَّة تتبع الطريق المهيع.

وتسلك جَدد السبيل، تباعاً وراء الكتاب والسنَّة، تعظِّم شعائر الله ومن يعظِّم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب، إلى أن ألقى الشرّ جرانه، وجاد الدهر بولائد الجهل، وربَّتهم أيدي الهوى، وأرضعتهم امَّهات الضَّلال، وشاخلتهم رجالات الفساد، وتمثَّلوا في الملأ بشراً سويّاً، وسجيَّتهم الضَّلال، فجاسوا خلال الديار وضلّوا وأضلّوا واتَّبعوا سبيل الغيِّ وصدّوا عن سبيل الله،

____________________

١ - تكملة السيف الصقيل للكوثرى ص ١٩٠ كتبه من خط قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة، وكتبه هو من خط الشيخ الحافظ ابي سعيد ابن العلائى، وقد كتبه من خط الذهبى. وذكر شطراً منه العزامى فى الفرقان ص ١٢٩.

٢ - الدرر الكامنة لابن حجر العسقلانى ج ١ ص ١٤٧.


ومن أولئك الجماهير « القصيمي » صاحب [ الصِّراع ] حذا حذو إبن تيميَّة واتَّخذ وتيرته واتَّبع هواه فجاء في القرن العشرين كشيخه يموِّه، ويدجِّل، ويتسدَّج، ويتحرَّش بالسباب المقذع، ويقذف مخالفيه بالكفر والردَّة، ويرميهم بكلِّ معرَّة ومسبَّة، ويُري المجتمع انَّ هاتيك الأعمال من الزِّيارة والدعاء عند القبور المشرَّفة والصَّلاة لديها والتبرُّك والتوسّل والإستشفاع بها كلّها من آفات الشيعة، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الإسلام، وبسط القول في هذه كلّها بألسنة حداد مقذعاً مستهتراً خارجاً عن أدب المناظرة والجدال، قال في « الصِّراع » ج ١ ص ٥٤:

وبهذا الغلوّ الذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمَّتهم، وبهذا التأليه الذي سمعت منهم لعليّ وولده، عبدوا القبور وأصحاب القبور، وأشادوا المشاهد، وأتوها من كلِّ مكانٍ سحيق وفجٍّ عميق، وقدّموا لها النذور والهدايا والقرابين، وأراقوا فوقها الدماء والدموع، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع، وأخلصوا لها ذلك وخصّوها به دون الله ربِّ الموحِّدين.

وقال في ج ١ ص ١٧٨: ألأشياء المشروعة كالصَّلاة والسَّلام على الرَّسول الكريم لا فرق فيها بين القرب والنأي، فإنَّها حاصلةٌ في الحالتين، وأمّا مشاهدة القبر الشريف نفسه، ومشاهدة الأحجار نفسها، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الإسلام، بل إنَّ مشاهدته عليه الصَّلاة والسَّلام حينما كان حيّاً لا فضل لها بذاتها، وإنَّما الفضل في الإيمان به والتعلّم منه والإقتداء به والنهج منهجه ومناصرته، وبالإجمال انَّ أحداً من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلاً ما، وهذا واضحٌ من سيرة المسلمين الأوَّلين. إلى آخر خرافاته ومخاريقه.ا ه.

لعلَّ القارئ يزعم من شدَّة الرَّجل هذه وحدَّته في النكير، والجلبة واللغط في القول - التي هي شنشنةٌ يُعرف بها ابن تيميَّة شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات - انَّ لكلامه مقيلاً من الحقيقة ورمزاً من الصِّدق، ذاهلاً عن أنَّ أعلام المذاهب الأسلاميَّة في القرون الخالية، منذ القرن الثامن من يوم إبن تيميَّة، وبعده يوم محمَّد بن عبد الوهاب الذي أعاد لتلكم الدوارس جدَّتها وحتّى العصر الحاضر، أنكروا على هذه السفسطات والسفاسف وحكموا من ذهب إلى هذه الآراء


المضلّة والمعتقدات الشاذَّة عن سيرة المسلمين، وشنّوا عليه الغارة وبالغوا في الردِّ عليه.

والقارئ جِدُّ عليم بأنَّ هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه لِلَّه وهو محسن، وآمن بالنبيِّ الطاهر، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنَّة، ولا تُسوِّغها مكارم الأخلاق ومبادئ الإنسانيَّة، ولا يُحبِّذها أدب الأسلام المقدَّس، أيجوز لمسلم أن يُسويّ بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حال حياته؟ أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيّاً وميِّتاً قيمةً ولا كرامةً؟ ولا يعتبر لها فضلاً ما، وينعق بذلك في الملأ الديني؟ أليست من السيرة المطَّردة بين البشر أنَّ كلَّ ملّة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها، وتراها فضلاً وشرفاً وتعدُّها للزائر مفخرةً ومحمدةً، وتكثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الكرامة؟ وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا، وكان يقدِّر الناس سلفاً وخلفاً أعلام الدين بالزِّيارة والتبرُّك بهم، قال أبو حاتم: كان أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي الغسّاني المتوفّى ٢١٨: إذا خرج إلى المسجد اصطفَّ الناس يُسلّمون عليه ويُقبِّلون يده(١) .

وقال أبو سعد: كان أبو القاسم سعد بن علي شيخ الحرم الزنجاني المتوفّى ٤٧١، إذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبِّلون يده أكثر مما يقبِّلون الحجر الأسود(٢) وقال ابن كثير في تاريخه ١٢ ص ١٢٠: كان الناس يتبركون به ويقبِّلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود.

وكان أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ الشيرازي المتوفّى ٤٧٦ كلّما مرَّ على بلدة خرج أهلها يتلقّونه بأولادهم ونساءهم يتبرَّكون به، ويتمسَّحون بركابه، وربما أخَذوا من تراب حافر بغلته، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها وما مرَّ بسوق منها إلّا نثروا عليه من لطيف ما عندهم(٣) .

وكان الشريف أبو جعفر الحنبلي المتوفّى؟ ٤٧ يدخل عليه فقهاء وغيرهم و

____________________

١ - تاريخ الخطيب البغدادى ١١ ص ٧٣.

٢ - تذكرة الحفاظ للذهبى ٣ ص ٣٤٦، صفة الصفوة لابن الجوزى ٢ ص ١٥١.

٣ - البداية والنهاية لابن كثير ١٢ ص ١٢٣، شذرات الذهب ٣ ص ٣٥٠.


يقبِّلون يده ورأسه(١) .

م وكان الحافظ أبو محمَّد عبد الغني المقدسي الحنبلي المتوفّى ٦٠٠ إذا خرج في مصر يوم الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبرَّكون به ويجتمعون حوله. هب ٤ ص ٣٤٦.

وكان أبو بكر عبد الكريم بن عبد الله الحنبلي المتوفّى ٦٣٥ منقطعاً عن النّاس في قريته يقصده الناس لزيارته والتبرُّك به. هب ٥ ص ١٧١.

وقال الحافظ أبو عبد الله محمّد بن أبي الحسين اليونيني الحنبلي المتوفّى ٦٥٨ من الحرمة والتقدُّم ما لم ينله أحدٌ، وكانت الملوك تقبِّل يده وتقدِّم مداسه. هب ٥ ص ٢٩٤.

وكان الجزري محمَّد بن محمَّد المتوفّى ٨٣٢، توفّي بشيراز وكانت جنازته مشهودة تبادر الأشراف والخواصّ والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسّها تبرُّكاً بها ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرَّك بمن تبرَّك بها.

مفتاح السَّعادة ١ ص ٣٩٤، وكان لأهل دمشق في الشيخ مسعود بن عبد الله المغربي المتوفّى ٩٨٥ كبير إعتقاد يتبرَّكون به ويقبِّلون يديه، قال النجم الغزِّي: ولقد دعا لي ومسح على رأسي، وأنا أجد بركة دعائه الآن. هب ٨ ص ٤٠٩ ].

فما ظنّك بزيارة سيِّد ولد آدم ومن نيطت به سعادة البشر ورقيّه وتقدُّمه؟ وهذه ملائكة السَّماوات تزور ذلك القبر الشريف كلَّ يوم، فما من يوم يطلع إلّا نزل سبعون ألفاً من الملائكة حتّى يحفوا بقبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويصلّون عليه حتّى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتّى إذا انشقَّت عنه الأرض(٢) .

وشتّان بين هذا الرأي [ القصيمي ] الفاسد وبين قول الشيخ تقيِّ الدين السبكي في « الشفاء » ص ٩٦: إنَّ من المعلوم من الدين وسير السَّلف الصالحين التبرّك ببعض

____________________

١ - البداية والنهاية ١٢ ص ١١٩.

٢ - اخرجه الدارمى فى سننه ١ ص ٤٤، وذكره القسطلانى فى « المواهب اللدنية » ، وابن حجر في « الجوهر المنظم » عن الدارمى. وابن المبارك. واسماعيل القاضي. والبيهقي، وذكر الزرقاني في « شرح المواهب » ٥ ص ٣٤٠ ما اسقط منه القسطلانى، وذكره الحمزاوى فى « كنز المطالب » ٢٢٣.


الموتى من الصّالحين فكيف بالأنبياء والمرسلين، ومن ادَّعى انَّ قبور الأنبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء فقد أتى أمراً عظيماً نقطع ببطلانه وخطائه فيه، وفيه حطٌّ لدرجة النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين وذلك كفرٌ متيقَّنٌ، فإنَّ من حطَّ رتبة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عمّا يجب له فقد كفر؟.

والخطب الفظيع وقل الفاحشة المبيَّنة انَّ الرجل يحذو حذو إبن تيميَّة، و يرى ما يهذو به من البدع والضَّلالات من سيرة المسلمين الأوَّلين، كأنَّ القرون الإسلاميَّة تدهورت وتقلّبت على سيرتها الأولى، وشذَّت الاُمّة عنها، فلم يبق عاملاً بتلك السيرة إلّا الرَّجل [ القصيمي ] وشيخه في ضلاله [ إبن تيميَّة ].

وانظر إلى الرَّجل كيف يرى زيارة القبور وإتيانها والدعاء عندها من الرَّدة والكفر عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ناشئةً عن الغلوِّ في التشيّع والتأليه لعليٍّ وولده؟! وقد مرَّ عنه في صفحة ٤٥: انَّ الشيعة يرون عليّاً وولده أنبياء يوحى إليهم.

إنْ كلّها إلّا شنشنة الرعونة وصبغة الإحن والشحناء في كلِّ أمويّ لفَّ عجاجته على الشيعة وعلى أئمتَّها، فها نحن نقدَّم بين يدي القارئ سيرة المسلمين في زيارة النبيِّ الأقدس وغيره منذ عصر الصحابة الأوَّلين والتابعين لهم بإحسان حتّى اليوم، ليهلك من هلك عن بيِّنة، ويحيى من حيَّ عن بيِّنة.

ألحثّ على زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

أخرج أئمَّة المذاهب الأربعة وحفّاظها في الصِّحاح والمسانيد أحاديث جمَّة في زيارة قبر النبيِّ الأعظم صلوات الله عليه وآله ونحن نذكر شطراً منها:

( ١ )

عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: من زار قبري وجبت له شفاعتي.

أخرجه اُمَّةٌ من الحفّاظ وأئمَّة الحديث منهم:

١ - عُبيد بن محمّد أبو محمَّد الورَّاق النيسابوري المتوفّى ٢٥٥.

٢ - إبن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمَّد القرشي المتوفّى ٢٨١.

٣ - ألدولابي أبو بشر محمَّد الرازي المتوفّى ٣١٠ في « الكنى والأسماء » ٢: ٦٤.


٤ - محمَّد بن إسحاق أبو بكر النيسابوري المتوفّى ٣١١ الشهير بابن خزيمة، أخرجه في صحيحه.

٥ - ألحافظ محمَّد بن عمرو أبو جعفر العقيلي المتوفّى ٣٢٢ في كتابه.

٦ - ألقاضي المحاملي أبو عبد الله الحسين البغدادي المتوفّى ٣٣٠.

٧ - ألحافظ أبو أحمد بن عدي المتوفّى ٣٦٥ في « الكامل »

٨ - ألحافظ أبو الشيخ أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد الأنصاري المتوفّى ٣٦٩.

٩ - ألحافظ أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطني المتوفّى ٣٨٥ في سننه.

١٠ - أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي المتوفّى ٤٥٠ في « الأحكام السلطانيَّة » ص ١٠٥.

١١ - ألحافظ أبو بكر البيهقي المتوفّى ٤٥٨ في « السنن » وغيره.

١٢ - ألقاضي أبو الحسن عليّ بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفّى ٤٩٢ في فوائده.

١٣ - ألحافظ إسماعيل بن محمَّد بن الفضل القرشي الأصبهاني المتوفّى ٥٣٥.

١٤ - ألقاضي عياض المالكي المتوفّى ٥٤٤ في « الشفاء »

١٥ - ألحافظ أبو القاسم عليّ بن عساكر المتوفّى ٥٧١، في تاريخه في [ باب من زار قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ] وهذا الباب أسقطه المهذِّب من الكتاب في طبعه، والله يعلم سرّ تحريفه هذا وما أضمرته سريرته.

١٦ - ألحافظ أبو طاهر أحمد بن السلفي المتوفّى ٥٧٦.

١٧ - أبو محمَّد عبد الحقّ بن عبد الرَّحمن الاندلسي المتوفّى ٥٨١ في الأحكام الوسطى والصغرى(١) .

١٨ - ألحافظ إبن الجوزي المتوفّى ٥٩٧ في [ مثير الغرام الساكن ].

١٩ - ألحافظ عليّ بن المفضَّل المقدسي الإسكندراني المالكي المتوفّى ٦١١.

٢٠ - ألحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفّى ٦٤٨.

____________________

١ - قال فى خطبة الاحكام الصغرى: انه تخيرها صحيح الاسناد معروفة عند النقاد، قد نقلها الاثبات وتداولها الثقات. وقال فى خطبة الوسطى: ان سكوته عن الحديث دليل على صحته... الخ.

راجع « شفاء السقام » ص ٩.


٢١ - ألحافظ أبو محمَّد عبد العظيم المنذري المتوفّى ٦٥٦.

٢٢ - ألحافظ أبو الحسين يحيى بن علي القرشي الأموي المالكي المتوفّى ٦٦٢ في كتابه « الدلائل المبينة في فضائل المدينة »

٢٣ - ألحافظ أبو محمَّد عبد المؤمن الدمياطي المتوفّى ٧٠٥.

٢٤ - ألحافظ أبو الحسين هبة الله بن الحسن.

٢٥ - أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب « أخبار المدينة »

٢٦ - أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاجّ المتوفّى ٧٣٧، في « المدخل » ١ ص ٢٦١.

٢٧ - تقيُّ الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي المتوفّى ٧٥٦، بسط القول في ذكر طرقه في « شفاء السقام » ص ٣ - ١١ وقال في ص ٨: والرُّواة جميعهم إلى موسى بن هلال ثقاتٌ لا ريبة فيهم، وموسى بن هلال قال إبن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، و هو من مشايخ أحمد وأحمد لم يكن يروي إلّا عن ثقة، وقد صرَّح الخصم بذلك في الردِّ على البكري. ثمَّ ذكر شواهد لقوَّة سنده فقال: وبذلك تبيَّن انَّ أقل درجات هذا الحديث أن يكون حسناً إن نوزع في دعوى صحَّته. إلى أن قال: وبهذا بل بأقلَّ منه يتبيَّن افتراء من ادَّعى: أن جميع الأحاديث الواردة في الزِّيارة موضوعةٌ. فسبحان الله أما استحى من الله ومن رسوله في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالمٌ ولا جاهلٌ لا من أهل الحديث ولا من غيرهم؟! ولا ذكر أحدٌ موسى بن هلال ولا غيره من رواة حديثه هذا بالوضع ولا اتَّهمه به فيما علمنا، فكيف يستجيز مسلمٌ أن يطلق على كلِّ الأحاديث التي هو واحدٌ منها انَّها موضوعةٌ؟! ولم ينقل إليه ذلك عن عالم نقله، ولا ظهر على هذا الحديث شئُ من الأسباب المقتضية للمحدِّثين للحكم بالوضع، ولا حكم متنه ممّا يخالف الشريعة، فمن أيِّ وجهٍ يحكم بالوضع عليه لو كان ضعيفاً؟ فكيف وهو حسنٌ وصحيحٌ.

٢٨ - ألشيخ شعيب عبد الله بن سعد المصري ثمَّ المكي الشهير بالحريفيش المتوفّى ٨٠١، في « الروض الفائق » ٢ ص ١٣٧.

٢٩ - ألسيِّد نور الدين عليُّ بن عبد الله الشافعي القاهري السمهودي(١) المتوفّى

____________________

١ - السمهود قرية كبيرة غربى نيل مصر.


٩١١، في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٣٩٤.

٣٠ - ألحافظ جلال الدين عبد الرَّحمن السيوطي المتوفّى ٩١١، في « الجامع الكبير » كما في ترتيبه ٨ ص ٩٩.

٣١ - ألحافظ أبو العبّاس شهاب الدين القسطلاني(١) المتوفّى ٩٢٣، في « المواهب اللدنيه » من طريق الدارقطني، وقال: رواه عبد الحقّ في أحكامه الوسطى والصغرى وسكت عنه، وسكوته عن الحديث فيها دليلٌ على صحَّته.

٣٢ - ألحافظ إبن الدبيع أبو محمَّد الشيباني المتوفّى ٩٤٤، في « تمييز الطيب من الخبيث » ص ١٦٢.

٣٣ - ألشيخ شمس الدّين محمَّد الخطيب الشربيني المتوفّى ٩٧٧، في « المغني » ج ١ ص ٤٩٤ عن صحيح إبن خزيمة.

٣٤ - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفّى ١٠٣١، في « كنوز الحقائق » ص ١٤١، وشرح الجامع الصغير للسيوطي ٦ ص ١٤٠.

٣٥ - ألشيخ عبد الرَّحمن شيخ زاده المتوفّى ١٠٧٨، في « مجمع الأنهر » ١ ص ١٥٧

٣٦ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد الباقي الزرقاني المصري المالكي المتوفّى ١١٢٢، في « شرح المواهب » ٨ ص ٢٩٨ نقلاً عن أبي الشيخ وإبن أبي الدنيا.

٣٧ - ألشيخ إسماعيل بن محمّد الجراحي العجلوني المتوفّى ١١٦٢، في « كشف الخفاء » ٢ ص ٢٥٠ نقلاً عن أبي الشيخ، وابن أبي الدنيا، وابن خزيمة.

٣٨ - ألشيخ محمَّد بن علي الشوكاني المتوفّى ١٢٥٠، في « نيل الأوطار » ٤ ص ٣٢٥ نقلاً عن غير واحد من أئمَّة الحديث.

٣٩ - ألشيخ محمّد بن السيِّد درويش الحوت البيروتي المتوفّى ١٢٧٦، في « حسن الأثر » ص ٢٤٦.

٤٠ - ألسيّد محمّد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفّى ١٣٠٧، في « مصباح الظلام » ٢ ص ١٤٤.

٤١ - عدَّةٌ من فقهاء المذاهب الأربعة في مصر اليوم في الفقه على المذاهب الأربعة

____________________

١ - نسبة الى قسطلة بلدة باندلس.

_٦_


( ٢ )

عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: من جاءني زائراً لا تعمله إلّا زيارتي كان حقّاً عليَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة.

وفي لفظ: لا تحمله إلّا زيارتي.

وفي آخر: لم تنزعه حاجةٌ إلّا زيارتي.

وفي رابع: لا ينزعه إلّا زيارتي كان حقّاً على الله عزَّ وجلَّ.

وفي خامس للغزالي: لا يهمّه إلّا زيارتي.

أخرجه جمعٌ من الحفّاظ لا يُستهان بهم وبعدَّتهم منهم:

١ - ألحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي المتوفّى بمصر ٣٥٣، في كتابه « السنن الصِّحاح » جعل في آخر كتاب الحجّ « باب ثواب من زار قبر النبيّ » ولم يذكر في الباب غير هذا الحديث. قال السبكي في « شفاء السقام » ص ١٦: وذلك منه حكمٌ بأنَّه مجمعٌ على صحَّته بمقتضى الشّرط الذي شرطه في الخطبة، وابن السكن هذا إمامٌ حافظٌ ثقةٌ كثير الحديث واسع الرِّحلة... إلخ.

قال في خطبة كتابه: أمّا بعد: فانَّك سألتني أن أجمع لك ما صحَّ عندي من السنن المأثورة التي نقلها الأئمَّة من أهل البلدان الذين لا يطعن عليهم طاعن فيما نقلوه فتدبَّرت ما سألتني عنه فوجدت جماعة من الأئمّة قد تكلّفوا ما سألتني من ذلك و قد وعيت جميع ما ذكروه، وحفظت عنهم أكثر ما نقلوه، واقتديت بهم وأجبتك إلى ما سألتني من ذلك، وجعلته أبواباً في جميع ما يحتاج إليه من أحكام المسلمين، فأوَّل من نصب نفسه لطلب صحيح الآثار: ألبخاري وتابعه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وقد تصفَّحت ما ذكروه وتدبَّرت ما نقلوه فوجدتهم مجتهدين فيما طلبوه، فما ذكرته في كتابي هذا مجملاً فهو ممّا أجمعوا على صحَّته، وما ذكرته بعد ذلك ممّا يختاره أحدٌ من الأئمَّة الذين سمَّيتهم، فقد بيَّنت حجَّته في قبول ما ذكره، ونسبته إلى اختياره دون غيره، وما ذكرته مما يتفرَّد به أحدٌ من أهل النقل للحديث فقد بيِّنت علّته ودللت على انفراده دون غيره وبالله التوفيق.

٢ - ألحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفَّى ٣٦٠، أخرجه في معجمه الكبير.

٣ - ألحافظ أبو بكر محمّد بن إبراهيم المقري الاصبهاني المتوفّى ٣٨١، في معجمه.

٤ - ألحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفّى ٣٨٥، أخرجه في أماليه.

٥ - ألحافظ أبو نعيم الإصبهاني المتوفّى ٤٠٢.


٦ - ألقاضي أبو الحسن عليَّ بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفّى ٤٩٢ صاحب « الفوائد »

٧ - حجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي الشافعي المتوفَّى ٥٠٥، في « إحياء العلوم » ١ ص ٢٤٦.

٨ - ألحافظ إبن عساكر المتوفَّى ٥٧١، صاحب « تاريخ الشام »

٩ - ألحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفَّى ٦٤٨.

١٠ - ألحافظ يحيى بن علي القرشي الأموي المالكي المتوفّى ٦٦٢.

١١ - ألحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد في كتابه.

١٢ - تقيُّ الدين السبكي الشافعي المتوفَّى ٧٥٦، فصَّل القول في طرق هذا الحديث وأخرجه من طرق شتَّى وصحَّحه في « شفاء السِّقام » ص ١٣ - ١٦.

١٣ - ألسيِّد نور الدين علي بن عبد الله الشافعي القاهري السمهودي المتوفّى ٩١١، في « وفاء الوفاء » ج ٢ ص ٣٩٦، ذكره من طرق شتّى منها طريق الحافظ إبن السكن فقال: ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث ممّا أجمع على صحَّته. ثمَّ قال: قلتُ: ولهذا نقل عنه جماعةٌ منهم الحافظ زين الدّين العراقي: انّه صحّحه... إلخ.

١٤ - أبو العبّاس شهاب الدين القسطلاني المتوفّى ٩٢٣، في « المواهب اللدنيّة » وقال: صحّحه إبن السكن.

١٥ - ألشيخ محمّد الخطيب الشربيني المتوفّى ٩٧٧، في « مغني المحتاج » شرح المنهاج ١ ص ٤٩٤ وقال: رواه إبن السكن في سننه الصّحاح المأثورة.

١٦ - ألشيخ عبد الرَّحمن شيخ زاده المتوفّى ١٠٧٨، في « مجمع الأنهر » ١ ص ١٥٧.

( ٣ )

عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: من حجّ فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي.

وفي غير واحد من طرقه زيادة: وصحبني. أخرجه جمعٌ من الحفّاظ منهم:

١ - ألحافظ عبد الرزّاق أبو بكر الصنعاني المتوفّى ٢١١.

٢ - ألحافظ أبو العبّاس الحسن بن سفيان الشيباني المتوفّى ٣٠٣.

٣ - ألحافظ أبو يعلى أحمد بن عليّ الموصلي المتوفَّى ٣٠٧ في مسنده.


٤ - ألحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمِّد البغوي المتوفّى ٣١٧.

٥ - ألحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفّى ٣٦٠.

٦ - ألحافظ أبو أحمد ابن عدي المتوفّى ٣٦٥ في « الكامل »

٧ - ألحافظ أبو بكر محمّد بن إبراهيم المقري المتوفّى ٣٨١.

٨ - ألحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفّى ٣٨٥، في سننه وغيرها.

٩ - ألحافظ أبو بكر البيهقي المتوفّى ٤٥٨، في سننه ٥ ص ٢٤٦.

١٠ - ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفّى ٥٧١ في تاريخه.

١١ - ألحافظ إبن الجوزي المتوفّى ٥٩٧ في « مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن »

١٢ - ألحافظ أبو عبد الله ابن النجّار البغدادي المتوفّى ٦٤٣، في كتابه « الدرَّة الثمينة في أخبار المدينة »

١٣ - ألحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفّى ٦٤٨.

١٤ - ألحافظ أبو محمَّد عبد المؤمن الدمياطي المتوفّى ٧٠٥.

١٥ - أبو الفتح أحمد بن محمَّد بن أحمد الحدّاد في كتابه.

١٦ - ألحافظ أبو الحسين المصري.

١٧ - وليُّ الدين الخطيب التبريزي في « مشكاة المصابيح » المؤلَّف ٧٣٧، في باب حرم المدينة في الفصل الثالث.

١٨ - تقيّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦، بسط القول في طرقه في « شفاء السِّقام » ص ١٦ - ٢١ ورواه عن كثير من هؤلاء الحفّاظ المذكورين وغيرهم.

١٩ - ألشيخ شعيب عبد الله المصري الحريفيش المتوفّى ٨٠١، في « الرّوض الفائق » ج ٢ ص ١٣٧.

٢٠ - ألسيِّد نور الدّين السمهودي المتوفّى ٩١١، فصَّل القول في طرقه في « وفاء الوفاء » ج ٢ ص ٣٩٧.

٢١ - ألحافظ جلال الدين السيوطي المتوفّى ٩١١، في « الجامع الكبير » كما في ترتيبه ٨ ص ٩٩.


٢٢ - قاضي القضاء شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفّى ١٠٦٩، في « شرح الشفاء » للقاضي عياض ٣ ص ٥٦٧.

٢٣ - ألشيخ عبد الرَّحمن شيخ زاده المتوفّى ١٠٧٨، في « مجمع الأنهر » ١ ص ١٥٧.

٢٤ - ألشيخ محمّد الشوكاني المتوفّى ١٢٥٠، في « نيل الأوطار » ٤ ص ٣٢٥.

م ٢٥ - ألسيّد محمّد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفّى ١٣٠٧، في « مصباح الظلام » ٢ ص ١٤٤.

( ٤ )

عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: من حجَّ البيت ولم يزرني فقد جفاني. أخرجه جمعٌ منهم:

١ - ألحافظ أبو حاتم محمّد بن حبّان التميمي البستي المتوفّى ٣٥٤، في « الضعفاء »

٢ - ألحافظ إبن عدي المتوفّى ٣٦٥، في « الكامل »

٣ - ألحافظ الدارقطني المتوفّى ٣٨٥، في كتابه أحاديث مالك التي ليست في الموطَّأ.

٤ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٦٥، من غير طريق في « شفاء السقام » ص ٢٢، وردَّ حكم إبن الجوزي على الحديث بالوضع.

٥ - ألسيِّد نور الدين السمهودي المتوفّى ٩١١، في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٣٩٨.

٦ - أبو العبّاس شهاب الدين القسطلاني المتوفّى ٩٢٣، في « المواهب اللدنيَّة » نقلاً عن إبن عدي، و إبن حبّان، والدارقطني.

٧ - ألشيخ إسماعيل الجراحي العجلوني المتوفّى ١١٦٢، في « كشف الخفاء » ج ٢ ص ٢٧٨ نقلاً عن إبن عدي، وإبن حبّان، والدارقطني.

م ٨ - ألسيِّد المرتضى الزبيدي الحنفي المتوفّى ١٢٠٥، في « تاج العروس » ج ١٠ ص ٧٤.

٩ - ألشيخ محمَّد الشوكاني المتوفّى ١٢٥٠، في « نيل الأوطار » ٤ ص ٣٢٥.

( ٥ )

عن عمر مرفوعاً: من زار قبري « أو من زارني » كنت له شفيعاً « أو شهيداً » و من مات في أحد الحرمين بعثه الله عزَّ وجلَّ في الآمنين يوم القيامة. أخرجه.


١ - ألحافظ أبو داود الطيالسي المتوفّى ٢٠٤، في مسنده ١ ص ١٢.

٢ - ألحافظ أبو نعيم الإصبهاني المتوفّى ٤٣٠.

٣ - ألحافظ البيهقي المتوفّى ٤٥٨ في « السنن الكبرى » ٥ ص ٢٤٥.

٤ - ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفّى ٥٧١، في « تاريخ الشام »

٥ - ألحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفّى ٦٤٨.

٦ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦، في « شفاء السقام » ص ٢٢.

٧ - نور الدين السمهودي المتوفّى ٩١١، في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٣٩٩.

٨ - أبو العبّاس القسطلاني المتوفّى ٩٢٣، في « المواهب اللدنيَّة »

٩ - ألحافظ إبن الدبيع المتوفّى ٩٤٤، في « تمييز الطيب » ص ١٦٢.

١٠ - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفّى ١٠٣١، في « كنوز الحقايق » ص ١٤١.

١١ - ألشيخ إسماعيل العجلوني المتوفّى ١١٦٢، في « كشف الخفاء » ٢ ص ٢٧٨.

( ٦ )

عن حاطب بن أبي بلتعة مرفوعاً: من زارني بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين. أخرجه:

١ - ألحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفّى ٣٨٥، في السنن »

٢ - ألحافظ أبو بكر البيهقي المتوفّى ٤٥٨.

٣ - ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفّى ٥٧١.

٤ - ألحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى ٦٤٨.

٥ - ألحافظ أبو محمَّد عبد المؤمن الدمياطي المتوفّى ٧٠٥.

٦ - أبو عبد الله العبدري المالكي إبن الحاج المتوفّى ٧٣٧، في « المدخل »

٧ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦، في « شفاء السقام » ٢٥.

٨ - ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفّى ٨٠١، في « الروض الفائق » ٢ ص ١٣٧.

٩ - نور الدين السمهودي المتوفّى ٩١١، في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٣٩٩.

١٠ - أبو العبّاس القسطلاني المتوفّى ٩٢٣، في « المواهب اللدنية » عن البيهقي.

١١ - ألجراحي العجلوني المتوفّى ١١٦٢، في « كشف الخفاء » ٢ ص ٥٥١ عن


إبن عساكر والذهبي، وحكى عن الأخير إنَّه قال: إنَّ هذا الحديث من أجود أحاديث الباب إسناداً.

١٢ - ألشيخ محمَّد الشوكاني المتوفّى ١٢٥٠، في « نيل الأوطار » ٤ ص ٣٢٥.

١٣ - ألشيخ محمَّد بن درويش الحوت البيروتي المتوفّى ١٢٧٦، في « حسن الأثر » ص ٢٤٦.

( ٧ )

عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: من حجَّ حجَّة الأسلام وزار قبري، وغزا غزوةً وصلّى عليَّ في بيت المقدس، لم يسأله الله عزَّ وجلَّ فيما افترض عليه.

أخرجه الحافظ محمَّد بن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي المتوفّى ٣٧٤، في فوائده، ورواه عنه ألحافظ السلفي أبو طاهر الإصبهاني المتوفّى ٥٧٦ باسناده، وأخرجه بالطريق المذكور تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦ في « شفاء السقام » ص ٢٥، وذكره ألسيِّد السمهودي المتوفّى ٩١١، في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠٠، والشيخ محمَّد بن علي الشوكاني المتوفّى ١٢٥٠، في « نيل الأوطار » ٤ ص ٣٢٦.

( ٨ )

عن أبي هريرة مرفوعاً: من زارني بعد موتي فكأنَّما زارني وأنا حيُّ، ومن زارني كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة. أخرجه:

١ - ألحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه المتوفَّى ٤١٦.

٢ - ألحافظ أبو سعد أحمد بن محمَّد بن أحمد بن الحسن الإصبهاني المتوفّى ٥٤٠.

٣ - أبو الفتوح سعيد بن محمَّد اليعقوبي في فوائده سنة ٥٥٢.

٤ - ألحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني الشافعي المتوفّى ٥٦٢.

٥ - إبن الأنماطي إسماعيل بن عبد الله الأنصاري المالكي المتوفّى ٦١٩.

٦ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦ في « شفاء السقام » ص ٢٦.

٧ - ألسيِّد نور الدين السمهودي المتوفّى ٩١١ في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠٠.

( ٩ )

عن أنس بن مالك مرفوعاً: من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وفي رواية أخرى عنه أيضاً:


من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة، ومن زارني محتسباً إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة.

وفي لفظ ثالث له زيادة: وكنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة. أخرجته اُمَّةٌ من الحفّاظ منهم:

١ - إبن أبيُ فديك محمَّد بن إسماعيل المتوفّى ٢٠٠.

٢ - إبن أبي الدنيا أبو بكر القرشي المتوفّى ٢٨١.

٣ - ألحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ألمتوفى ٤٠٥.

٤ - ألحافظ أبو بكر البيهقي المتوفّى ٤٥٨. في « شعب الإيمان »

٥ - ألقاضي عياض المالكي المتوفّى ٥٤٤ في « الشفاء »

٦ - ألحافظ عليُّ بن الحسن الشهير بابن عساكر المتوفّى ٥٧١.

٧ - ألحافظ ابن الجوزي المتوفّى ٥٩٧ في [ مثير الغرام الساكن ].

٨ - ألحافظ عبد المؤمن الدمياطي المتوفّى ٧٠٥.

٩ - أبو عبد الله العبدري المالكي إبن الحاجّ المتوفّى ٧٣٧ في « المدخل » ج ١ ص ٢٦١.

م ١٠ - شمس الدين أبو عبد الله الدمشقي الحنبلي المعروف بابن القيِّم الجوزيَّة المتوفّى ٧٥١، في « زاد المعاد » ٢ ص ٤٧ ].

١١ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦، في « الشفاء السِّقام » ص ٢٧.

١٢ - ألسيِّد نور الدين السَّمهودي المتوفّى ٩١١، في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠٠

١٣ - أبو العبّاس شهاب الدين القسطلاني المتوفّى ٩٢٣ في « المواهب اللدنية »

١٤ - جلال الدين السيوطي المتوفّى ٩١١، في « الجامع الكبير » كما في ترتيبه ج ٨ ص ٩٩.

١٥ - ألشيخ عبد الرَّحمن شيخ زاده المتوفّى ١٠٧٨، في « مجمع الأنهر » ١ ص ١٥٧ بلفظ: من زارني الى المدينة متعمِّداً كان في جواري إلى يوم القيامة.

١٦ - ألشيخ محمَّد الشوكاني المتوفّى ١٢٥٠، في « نيل الأوطار » ٤ ص ٣٢٦.

١٧ - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفّى ١١٢٢، في « شرح المواهب » ٨ ص ٢٩٩.


١٨ - ألجراحي العجلوني المتوفّى ١١٦٢، في كشف الخفاء ٢ ص ٢٥١.

١٩ - ألسيِّد أحمد الهاشمي في مختار الأحاديث النبويّة ص ١٦٩.

م ٢٠ - ألسيِّد محمَّد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفّى ١٣٠٧، في « مصباح الظلام » ٢: ١٤٤ ].

٢١ - ألشيخ منصور علي ناصف في « التاج » ٢ ص ٢١٦.

( ١٠ )

عن أنس بن مالك مرفوعاً: من زارني ميِّتاً فكأنَّما زارني حيّاً، و من زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من اُمَّتي له سعة ثمَّ لم يزرني فليس له عذرٌ. أخرجه:

١ - ألحافظ أبو عبد الله محمَّد بن محمود إبن النجّار المتوفّى ٦٤٣، في كتابه « الدرَّة الثمينة في فضائل المدينة »

٢ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦، في « شفاء السِّقام » ص ٢٨.

٣ - ألحافظ زين الدين العراقي المتوفى ٨٠٦، أشار إليه كما في « المواهب »

٤ - ألسيِّد نور الدين السمهودي المتوفّى ٩١١، في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠٠

٥ - أبو العبّاس شهاب الدين القسطلاني المتوفّى ٩٢٣ في « المواهب اللدنيَّة »

٦ - ألعجلوني المتوفّى ١١٦٢، في « كشف الخفاء » ٣ ص ٢٧٨.

( ١١ )

عن إبن عبّاس مرفوعاً: من زارِني في مماتي كان كمن زارني في حياتي، ومن زارني حتّى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيداً. أو قال: شفيعاً.

أخرجه الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفّى ٣٢٢، في كتاب « الضعفاء » في ترجمة فضالة بن سعيد المازني، والحافظ إبن عساكر المتوفّى ٥٧١ كما في « شفاء السِّقام » ص ٢١، و « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠١، و « نيل الأوطار » للشوكاني ٤ ص ٣٢٥، ٣٢٦.

( ١٢ )

عن عليّ أمير المؤمنين مرفوعاً وغير مرفوع: من زار قبري بعد مماتي فكأنَّما زارني في حياتي، ومن لم يزر قبري فقد جفاني، أخرجه:

١ - أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسني في كتابه « أخبار المدينة »


٢ - أبو سعيد عبد الملك بن محمَّد النيسابوري الخركوشي المتوفّى ٤٠٦، في « شرف المصطفى »

٣ - ألحافظ إبن عساكر المتوفّى ٥٧١.

٤ - ألحافظ أبو عبد الله إبن النجّار المتوفّى ٦٤٣ في كتاب « الدرَّة الثمينة »

٥ - ألحافظ عبد المؤمن الدمياطي المتوفّى ٧٠٥.

٦ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦، في « شفاء السّقام » ص ٢٩

٧ - ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفّى ٨٠١، في « الروض الفائق » ٢ ص ١٣٧

٨ - ألسيّد نور الدين السمهودي المتوفِّى ٩١١ في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠١

٩ - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفّى ١٠٣١ في « كنوز الحقايق » ص ١٤١.

( ١٣ )

عن بكر بن عبد الله مرفوعاً: من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً.

أخرجه أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسني في كتابه « أخبار المدينة » كما في « شفاء السِّقام » للسبكي ص ٣٠، و « وفاء الوفاء » للسمهودي ٢ ص ٤٠٢.

( ١٤ )

عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: من زارني بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي. أخرجه:

١ - ألحافظ سعيد بن منصور النسائي أبو عثمان الخراساني المتوفّى ٢٢٧

٢ - ألحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفّى ٢٦٠.

٣ - ألحافظ أبو أحمد ابن عدي المتوفّى ٣٦٥.

٤ - ألحافظ أبو الشيخ الأنصاري المتوفّى ٣٦٩.

٥ - ألحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفّى ٣٨٥.

٦ - ألحافظ أبو بكر البيهقي المتوفَّى ٤٥٨.

٧ - ألقاضي عياض المالكي المتوفَّى ٥٤٤.

٨ - قاضي القضاة الخفاجي الحنفي المتوفَّى ١٠٦٩، في « شرح الشفاء » ٣ ص ٥٦٥ نقله عن البيهقي والدارقطني والطبراني وابن منصور.


٩ - زين الدين عبد الرؤف المناوي المتوفّى ١٠٣١، في « كنوز الحقايق » ١٤١ بلفظ: من زار قبري بعد موتي.

١٠ - ألعجلوني المتوفَّى ١١٦٢ في « كشف الخفاء » ٢ ص ٢٥١ نقلاً عن أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والبيهقي.

( ١٥ )

عن ابن عبّاس مرفوعاً: مَن حجَّ إلى مكّة ثمَّ قصدني في مسجدي كتبت له حجّتان مبرورتان.

أخرجه الفردوس في مسنده كما في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠١. و « نيل الأوطار » ٤ ص ٣٢٦.

( ١٦ )

عن رجل من آل الخطَّاب مرفوعاً: مَن زارني متعمِّداً كان في جواري يوم القيامة، ومَن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين [ من الآمنين ] وزاد الشحامي عقب قوله [ يوم القيامة ]: ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة. روي بإسنادٍ فيه من الحفّاظ:

١ - ألحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفّى ٣٢٢.

٢ - ألحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفَّى ٣٨٥.

٣ - ألحافظ أبو عبد الله الحاكم المتوفَّى ٤٠٥.

٤ - ألحافظ أبو بكر البيهقي المتوفَّى ٤٥٨، في « شعب الإيمان »

٥ - ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفّى ٥٧١.

٦ - ألحافظ أبو محمّد عبد المؤمن الدمياطي المتوفّى ٧٠٥، وأخرجه من طريق هؤلاء الحفّاظ.

٧ - وليُّ الدين الخطيب العمري التبريزي في « مشكاة المصابيح » المؤلَّف ٧٣٧. في باب حرم المدينة في الفصل الثالث.

٨ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦، في « شفاء السِّقام » ص ٢٤. وقال: مرسلٌ جيِّدٌ ورواه عنه.


ألسيِّد نور الدين السمهودي في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٣٩٩.

( ١٧ )

عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: من زارني إلى المدينة كنت له شهيداً وشفيعاً. أخرجه الحافظ الدارقطني بإسناده في « السنن » كما في « وفاء الوفاء » ج ٢ ص ٣٩٨.

( ١٨ )

رُوي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: مَن وجد سعةً ولم يفد [ يغد ] إليَّ فقد جفاني.

ذكره إبن فرحون في مناسكه، والغزالي في « الإحياء » ١ ص ٢٤٦، والقسطلاني في « المواهب اللدنيَّة » والعجلوني في « كشف الخفاء » ٢ ص ٢٧٨.

( ١٩ )

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن زارني بعد وفاتي وسلّم عليَّ رددتُ عليه ‌السَّلام عشراً، وزاره عشرة من الملائكة، كلّهم يسلّمون عليه، ومن سلّم عليَّ في بيته ردَّ الله تعالى عليَّ روحي حتّى اُسلّم عليه.

ذكره ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفّى ٨٠١ في « الروض الفائق » ج ٢ ص ١٣٧.

( ٢٠ )

عن أبي عبد الله محمَّد بن العلاء رحمه الله قال: دخلت المدينة وقد غلب عليَّ الجوع فزرت قبر النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسلّمت عليه وعلى الشيخين رضي الله عنهما وقلت: يا رسول الله جئت وبي من الفاقة والجوع ما لا يعلمه إلّا الله عزَّ وجلَّ وأنا ضيفك في هذه الليلة ثمَّ غلبني النوم فرأيت النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام فأعطاني رغيفاً فأكلت نصفه، ثمَّ انتبهت من المنام وفي يدي نصفه الآخر، فتحقَّق عندي قول النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من رآني في المنام فقد رآني حقّاً فإنَّ الشيطان لا يتمثَّل بي ثمَّ نوديت: يا أبا عبد الله! لا يزور قبري أحدٌ إلّا غُفر له ونال شفاعتي غداً.

ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في « الروض الفائق » ج ٢ ص ١٣٨ فقال في المعنى:

من زار قبر محمَّدٍ

نال الشفاعة في غدِ

بالله كرِّر ذكره

وحديثه يا منشدي

واجعل صلاتك دائماً

جهراً عليه تهتدي


فهو الرَّسول المصطفى

ذو الجود والكفِّ الندي

وهو المشفَّع في الورى

من هول يوم الموعدِ

والحوض مخصوصٌ به

في الحشر عذب الموردِ

صلّى عليه ربّنا

ما لاح نجم الفرقدِ

( ٢١ )

مرفوعاً عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا عذر لمن كان له سعة من اُمَّتي ولم يزرني.

رواه الشيخ عبد الرَّحمن شيخ زاده في « مجمع الأنهر » في شرح ملتقى الأبحر ١ ص ١٥٧، وعدَّه من أدلّة الباب من دون غمز فيه.

( ٢٢ )

عن أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام : من زار قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان في جواره. أخرجه إبن عساكر كما في « نيل الأوطار » للشوكاني ٤ ص ٣٢٦.

فلعلّك باخعٌ نفسك على‏ آثارهِم إنْ لَمْ يُؤمِنوا بهذا الحديثِ أسفا

فبأيِّ حديثٍ بعده يُؤمِنون

(ألكهف. الأعراف)


كلمات

أعلام المذاهب الأربعة

حول زيارة النبيِّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي أربعون كلمة

١ - قال أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني الشافعي المتوفّى ٤٠٣، في كتابه [ المنهاج في شعب الإيمان ] بعد ذكر جملة من تعظيم النبيِّ: فأمّا اليوم فمن تعظيمه زيارته.

٢ - قال أبو الحسن أحمد بن محمَّد المحاملي الشافعي المتوفّى ٤٢٥، في « التجريد » : ويستحبُّ للحاجِّ إذا فرغ من مكّة أن يزور قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣ - قال القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري المتوفّى ٤٥٠: ويستحبّ أن يزور النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد أن يحجَّ ويعتمر.

٤ - قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي المتوفّى ٤٥٠، في « الأحكام السلطانيَّة » ص ١٠٥: فإذا عاد [ وليُّ الحاجِّ ] سار بهم على طريق المدينة لزيارة قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله عزَّ وجلَّ وزيارة قبر رسول الله رعايةً لحرمته وقياماً بحقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروض الحجِّ فهو من مندوبات الشرع المستحبَّة، وعبادات الحجيج المستحسنة.

وقال في الحاوي: أمّا زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمأمورٌ بها ومندوبٌ إليها.

٥ - حكى عبد الحقِّ بن محمَّد الصقيلي المتوفّى ٤٦٦، في كتابه [ تهذيب الطالب ] عن الشيخ أبي عمران المالكي انّه قال: إنَّما كره مالك أن يُقال: زرنا قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنَّ الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واجبةٌ. قال عبد الحقِّ: يعني من السنن الواجبة [ في « المدخل » ١ ص ٢٥٦ ] يريد وجوب السنن المؤكّدة.

٦ - قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفّى ٤٧٦، في « المهذَّب » : ويستحبُّ زيارة قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٧ - قال أبو الخطّاب محفوظ بن أحمد الكلوداني الفقيه البغدادي الحنبلي المتوفّى


٥١٠ في كتاب « الهداية » : وإذا فرغ من الحجِّ استحبَّ له زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقبر صاحبيه.

٨ - قال القاضي عياض المالكي المتوفّى ٥٤٤، في « الشفاء » : وزيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سنَّةٌ مجمعٌ عليها، وفضيلةٌ مرغَّبٌ فيها.

ثمَّ ذكر عدّة من أحاديث الباب فقال: قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه: وممّا لم يزل من شأن من حجِّ المِزور(١) بالمدينة والقصد إلى الصَّلاة في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والتبرّك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطن قدميه والعمود الذي استند إليه ومنزل جبريل بالوحي فيه عليه، ومَن عمره وقصده من الصحابة وأئمَّة المسلمين، والإعتبار بذلك كلّه.

٩ - قال ابن هبيرة المتوفّى ٥٦٠، في كتاب « إتِّفاق الأئمَّة » : إتَّفق مالك و الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى على أنَّ زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستحبَّة « ألمدخل » لابن الحاجّ ١ ص ٢٥٦.

١٠ - عقد الحافظ إبن الجوزي الحنبلي المتوفّى ٥٩٧ في كتابه « مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن » باباً في زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكر حديثي إبن عمر وأنس المذكورين في أحاديث الباب.

١١ - قال أبو محمَّد عبد الكريم بن عطاء الله المالكي المتوفّى ٦١٢ في مناسكه: فصلٌ: إذا كمل لك حجّك وعمرتك على الوجه المشروع لم يبق بعد ذلك إلّا إتيان مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للسَّلام على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والدعاء عنده والسَّلام على صاحبيه والوصول إلى البقيع وزيارة ما فيه من قبور الصحابة والتابعين والصَّلاة في مسجد الرَّسول فلا ينبغي للقادر على ذلك تركه.

١٢ - قال أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي المعروف بابن أبي سنينة المتوفّى ٦١٦ في كتاب « المستوعب » : باب زيارة قبر الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وإذا قدم مدينة الرَّسولعليه‌السلام استحب له أن يغتسل لدخولها. ثمَّ ذكر أدب الزيارة وكيفيَّة السّلام والدُّعاء والوداع.

١٣ - قال الشيخ موفّق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفَّى

____________________

١ - قيل بكسر الميم وسكون الزاء وفتح الواو مصدر ميمى بمعنى الزيارة ( شرح الشفا للخفاجى )


٦٢٠ في كتابه ألمغني(١) : فصلٌ: يستحبُّ زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمَّ ذكر حديثَي إبن عمر وأبي هريرة من طريق الدارقطني وأحمد.

١٤ - قال محيي الدين النووي الشافعي المتوفَّى حدود ٦٧٧ في « المنهاج » المطبوع بهامش شرحه المغني ١ ص ٤٩٤: ويسنُّ شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد فراغ الحجّ.

١٥ - قال نجم الدين إبن حمدان الحنبلي المتوفّى ٦٩٥ في « الرّعاية الكبرى » في الفروع الحنبليَّة: ويسنّ لمن فرغ عن نسكه زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما، وله ذلك بعد فراغ حجِّه وإن شاء قبل فراغه.

١٦ - قال القاضي الحسين: إذا فرغ من الحجِّ فالسنَّة أن يقف بالملتزم ويدعو، ثمَّ يشرب من ماء زمزم، ثمَّ يأتي المدينة ويزور قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( ألشفاء ).

١٧ - قال القاضي أبو العبّاس أحمد السروجي الحنفي المتوفَّى ٧١٠، في « الغاية » إذا انصرف الحاجّ والمعتمرون من مكّة فليتوجَّهوا إلى طيبة مدينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم و زيارة قبره فإنَّها من أنجح المساعي.

١٨ - قال الإمام القدوة إبن الحاجّ محمَّد بن محمَّد العبدري القيرواني المالكي المتوفَّى ٧٣٧ في [ المدخل ] في فضل زيارة القبور ج ١ ص ٢٥٧: وامّا عظيم جناب الأنبياء والرُّسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيأتي إليهم الزائر، ويتعيَّن عليه قصدهم من الأماكن البعيدة، فإذا جاء إليهم فليتَّصف بالذلِّ والإنكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع، ويحضر قلبه وخاطره إليهم وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره لأنّهم لا يبلون ولا يتغيّرون، ثمَّ يثني على الله تعالى بما هو أهله، ثمَّ يُصلّي ويترضّى على أصحابهم، ثم يترحم على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثمَّ يتوسَّل إلى الله تعالى بهم في قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه، ويستغيث بهم، ويطلب حوائجه منهم، ويجزم بالإجابة ببركتهم ويقوِّي حسن ظنِّه في ذلك، فإنَّهم باب الله المفتوح، وجرتْ سنّته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم، ومَن عجز عن الوصول فليرسل بالسَّلام عليهم، ويذكر

____________________

١ - شرح مختصر الخرقي في فروع الحنابلة تأليف الشيخ أبي القاسم عمر الحنبلى المتوفى ٣٣٤، والشرح المذكور من أعظم كتب الحنابلة التي يعتمدون عليها.


ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك، فإنَّهم السّادة الكرام، والكرام لا يردُّون من سألهم ولا من توسّل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم. هذا الكلام في زيارة الأنبياء والمرسلين عليهم الصَّلاة والسَّلام عموماً.ثمَّ قال:

فصلٌ: وأمّا في زيارة سيِّد الأوَّلين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكلُّ ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الإنكسار والذل والمسكنة، لأنَّه الشافع المشفَّع الذي لا تردُّ شفاعته، ولا يخيب مَن قصده، ولا مَن نزل بساحته، ولا مَن استعان أو استغاث به، إذ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة إلى أن قال:

فمن توسَّل به، أو إستغاث به، أو طلب حوائجه منه، فلا يردُّ ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار، ويحتاج إلى الأدب الكلِّي في زيارته عليه الصلاة والسلام، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصَّلاة والسَّلام كما هو في حياته، إذ لا فرق بين موته وحياته - أعني في مشاهدته لاُمّته ومعرفته بأحوالهم ونيّاتهم وعزائمهم وخواطرهم، ذلك عنده جليٌّ لا خفاء فيه - إلى أن قال:

فالتوسّل به عليه الصَّلاة والسَّلام هو محلّ حطّ أحمال الأوزار، وأثقال الذنوب والخطايا، لأنَّ بركة شفاعته عليه الصَّلاة والسَّلام وعظمها عند ربّه لا يتعاظمها ذنبٌ إذ أنَّها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره، وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيِّه عليه الصَّلاة والسَّلام من لم يزره، أللهمّ لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين ربّ العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم، ألم يسمع قول الله عزَّ وجلَّ: ولو انَّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول. الآية؟ فمن جاءه ووقف ببابه وتوسّل به وجد الله توّاباً رحيماً، لأنَّ الله منزَّهٌ عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربّه، فهذا لا يشكُّ فيه ولا يرتاب إلّا جاحدٌ للدين معاندٌ لِله ولرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، نعوذ بالله من الحرمان.

١٩ - ألّف الشيخ تقيّ الدين السبكي الشافعي المتوفّى ٧٥٦ كتاباً حافلاً في زيارة النبيِّ الأعظم في ١٨٧ صحيفة وأسماه [شفاء السِّقام في زيارة خير الأنام ] ردّاً على ابن تيميّة. وذكر كثيراً من أحاديث الباب، ثمَّ جعل باباً في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها وإنَّ ذلك مجمعٌ عليه بين المسلمين، وقال في ص ٤٨: لا حاجة إلى تتّبع كلام

_٧_


الأصحاب في ذلك مع العلم باجماعهم وإجماع ساير العلماء عليه والحنفيّة قالوا: إنَّ زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أفضل المندوبات والمستحبّات، بل يقرب من درجة الواجبات، وممَّن صرَّح بذلك أبو منصور محمّد بن مكرم الكرماني في مناسكه، وعبد الله بن محمود ابن بلدحي في شرح المختار، وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحجّ.

وقال في ص ٥٩: كيف يتخيَّل في أحد من السَّلف منعهم من زيارة المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى وسنذكر ذلك وما ورد من الأحاديث والآثار في زيارتهم، وحكى في ص ٦١ عن القاضي عياض وأبي زكرّيا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة. وقال ص ٦٣: وإذا استحبَّ زيارة قبر غيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقبره أولى لما له من؟ الحقِّ ووجوب التعظيم فإن قلت: ألفرق [يعني بين زيارة قبر النبيِّ وغيره] انَّ غيره يُزار للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك كما فعل النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في زيارته أهل البقيع، والنبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستغنٍ عن ذلك. قلتُ: زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنَّما هي لتعظيمه والتبرُّك به، ولتنالنا الرَّحمة بصلاتنا وسلامنا عليه، كما أنّا مأمورون بالصّلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة وغير ذلك ممّا يعلم أنَّه حاصلٌ لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغير سؤالنا، ولكنَّ النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرِّضين للرَّحمة التي رتَّبها الله على ذلك.

فإن قلت: ألفرق أيضاً انَّ غيره لا يُخشى فيه محذورٌ وقبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُخشى الإفراط في تعظيمه أن يُعبد. قلت: هذا كلامٌ تقشعرُّ منه الجلود ولو لا خشية اغترار الجهّال به لما ذكرته، فإنّ فيه تركاً لما دلّت عليه الأدلّة الشرعيّة بالآراء الفاسدة الخياليَّة، وكيف تقدّم على تخصيص قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : زوروا القبور؟ وعلى ترك قوله: من زار قبري وجبت له شفاعتي؟ وعلى مخالفة إجماع السّلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنَّة؟ بخلاف النهي عن اتِّخاذه مسجداً، وكون الصحابة احترزوا عن ذلك المعنى المذكور لأنَّ ذلك قد ورد النهي فيه وليس لنا أن نشرَّع أحكاماً من قبلنا، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدِّين ما لم يأذن به الله؟ فمن منع زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد شرع من الدين والتعظيم والوقوف عند الحدّ الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلَّة الشرعيَّة، وبذلك يحصل الأمر من عبادة غير الله تعالى، ومن أراد الله ضلاله من أفراد من الجهّال فلن يستطيع أحدٌ هدايته، فمن ترك شيئاً من التعظيم المشروع لمنصب النبوَّة زاعماً بذلك الأدب


مع الربوبيَّة فقد كذب على الله تعالى وضيَّع ما أمر به في حقّ رسله، كما أنَّ مَن أفرط وجاوز الحدِّ إلى جانب الربوبيَّة فقد كذب على رسل الله وضيَّع ما أمروا به في حقِّ ربِّهم سبحانه وتعالى، والعدل حفظ ما أمر الله به في الجانبين، وليْس في الزِّيارة المشروعة من التعظيم ما يُفضي إلى محذور.

وعقد في ص ٧٥ - ٨٧ باباً في كون السفر إلى الزِّيارة قربةً، وبسط القول فيه وأثبته بالكتاب والسنَّة والإجماع والقياس، واستدلَّ عليه من الكتاب بقوله تعالى: ولو أنَّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً رحيما. بتقريب صدق المجيئ وعدم فرق بين حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومماته. ومن السنَّة بعموم قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من زار قبري. وصريح صحيحة إبن السكن: من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلّا زيارتي. وبما دلَّ من السنَّة على خروج النبيِّ من المدينة لزيارة القبور، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد، فقد ثبت في الصحيح خروجهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى البقيع(١) بأمر من الله تعالى وتعليم عايشة كيفيَّة السَّلام على أهل البقيع. وخروجه إلى قبور الشهداء(٢) ثمَّ قال: الرابع الإجماع لأطباق السَّلف والخلف فإنَّ الناس لم يزالوا في كلِّ عام إذا قضوا الحجَّ يتوجَّهون إلى زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنهم من يفعل ذلك قبل الحجِّ هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا، وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة كما ذكرناه في الباب الثالث. وذلك أمرٌ لا يُرتاب فيه وكلّهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه، وإن لم يكن طريقهم ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ويبذلون فيه المهج، معتقدين انَّ ذلك قربة وطاعة، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممرِّ السنين وفيهم العلماء والصّلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ، وكلّهم يفعلون ذلك على وجه التقرُّب به إلى الله عزَّ وجلَّ، ومن تأخَر عنه من المسلمين فإنَّما يتأخَّر فذهب بعجز أو تعويق المقادير مع تأسّفه عليه وودِّه لو تيسَّر له، ومن ادَّعى انَّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطي.

٢٠ - قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري

____________________

١ - أخرجه مسلم فى صحيحه.

٢ - أخرجه أبو داود في سننه ١ ص ٣١٩.


المراغي المتوفّى ٨١٦ في [ تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة ]: وينبغي لكلِّ مسلم اعتقاد كون زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قربةً عظيمةً للأحاديث الواردة في ذلك، ولقوله تعالى: ولو أنَّهم إذ ظلموا جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول. الآية. لأنّ تعظيمه لا ينقطع بموته. ولا يقال: إنَّ استغفار الرَّسول لهم إنَّما هو في حياته وليست الزيارة كذلك. لِما أجاب به بعض الأئمَّة المحقِّقين انَّ الآية دلّت على تعليق وجدان الله تعالى توّاباً رحيماً بثلاثة أمور: المجيئ. واستغفارهم. واستغفار الرَّسول لهم. وقد حصل استغفار الرَّسول لجميع المؤمنين لأنَّه قد استغفر للجميع قال الله تعالى: واستغفر لذنبك و للمؤمنين والمؤمنات. فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم كملت الامور الثلاثة الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته. [ المواهب اللدنيَّة للقسطلاني ].

٢١ - قال السيِّد نور الدين السَّمهودي المتوفّى ٩١١، في ( وفاء الوفاء ) ج ٢ ص ٤١٢ بعد ذكر أحاديث الباب: وأمّا الإجماع: فأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرِّجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهريَّة بوجوبها، وقد اختلفوا في النساء، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلّة الخاصَّة به كما سبق، قال السبكي: ولهذا أقول إنَّه لا فرق في زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين الرِّجال والنساء. وقال الجمال الريمي في « التقفية » : يُستثني أي من محلِّ الخلاف قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصاحبيه، فإنَّ زيارتهم مستحبَّةٌ للنساء بلا نزاع كما اقتضاه قولهم في الحجِّ: يُستحبّ لمن حجَّ أن يزور قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وحينئذ فيقال معاياة قبور يستحبُّ زيارتها للنساء بالإتِّفاق، وقد ذكر ذلك بعض المتأخِّرين وهو الدمنهوري الكبير، وأضاف إليه قبور الأولياء والصَّالحين والشهداء. ثمَّ بسط القول في أنَّ السفر للزيارة قربةٌ كالزيارة نفسها.

٢٢ - قال الحافظ أبو العبّاس القسطلاني المصري المتوفّى ٩٢٣ في « المواهب اللدنيَّة » : ألفصل الثاني في زيارة قبره الشَّريف ومسجده المنيف. إعلم أنَّ زيارة قبره الشَّريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام، وقد أطلق بعض المالكيَّة وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في « المدخل » عن « تهذيب الطالب » لعبد الحق: أنَّها واجبةٌ. قال: ولعلّه أراد وجوب السنن المؤكّدة،


وقال القاضي عياض: أنَّها من سنن المسلمين مجمعٌ عليها وفضيلةٌ مرغَّبٌ فيها. ثمَّ ذكر جملةً من الأحاديث الواردة في زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي وأوجبها الظاهريَّة، فزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مطلوبةٌ بالعموم والخصوص كما سبق، ولأنَّ زيارة القبور تعظيمٌ وتعظيمهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واجبٌ، ولهذا قال بعض العلماء: لا فرق في زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين الرِّجال والنساء، وإن كان محل الإجماع على استحباب زيارة القبور الرِّجال، وفي النساء خلافٌ، ألأشهر في مذهب الشافعي ألكراهة. قال ابن حبيب من المالكيَّة: ولا تدع في زيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والصَّلاة في في مسجده فإنَّ فيه من الرغبة ما لا غنى بك وبأحد عنه، وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصَّلاة فيه، لأنَّه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشدّ الرحال إلّا إليها وهو أفضلها عند مالك، وليس لشدِّ الرِّحال إلى غير المساجد الثلاثة فضلٌ لأنَّ الشَّرع لم يجيئ به، وهذا الأمر لا يدخله قياسٌ لأنّ شرف البقعة إنَّما يُعرف بالنصِّ الصريح عليه وقد ورد النصُّ في هذه دون غيرها. و قد صحَّ عن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسَّلام على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فالسفر إليه قربةٌ لعموم الأدلَّة، ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا، وعبارته: إذا نذر زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لزمه الوفاء وجهاً واحداً. إنتهى. [ إلى أن قال ]: وللشيخ تقيِّ الدين إبن تيميَّة هنا كلامٌ شنيعٌ عجيبٌ يتضمَّن منع شدِّ الرِّحال للزيارة النبويَّة وانَّه ليس من القرب بل يضدُّ ذلك، وردَّ عليه الشيخ تقيّ الدين السبكي في « شفاء السِّقام » فشفى صدور المؤمنين.

٢٣ - ذكر شيخ الإسلام أبو يحيى زكريّا الأنصاري الشافعي المتوفّى ٩٢٥ في « أسنى المطالب » شرح « روض الطالب » - لشرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني - ج ١ ص ٥٠١ ما يستحبّ لمن حجَّ وقال: ثمَّ يزور قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويسلّم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرَّفة. ثمَّ ذكر شطراً من أدلّتها وجملة من آداب الزيارة.

٢٤ - قال إبن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفّى ٩٧٣، في كتابه [ ألجوهر المنظَّم في زيارة القبر المكرَّم ] ص ١٢ ط سنة ١٢٧٩ بمصر بعد ما استدلَّ على مشروعيَّة زيارة قبر النبيِّ بعدَّة أدلّة منها: ألإجماع. فإن قلت: كيف تحكي الإجماع على


مشروعيَّة الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيميَّة من متأخِّري الحنابلة منكرٌ لمشروعيَّة ذلك كلّه كما رآه السبكي في خطِّه؟! وقد أطال ابن تيميَّة الإستدلال لذلك بما تمجه الأسماع، وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السَّفر لها إجماعا وانَّه لا تقصر فيه الصَّلاة، وانّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعةٌ، وتبعه بعض من تأخَّر عنه من أهل مذهبه. قلت: مَن هو ابن تيميَّة؟ حتّى يُنظر إليه أو يُعوَّل في شيء من أمور الدِّين عليه، وهل هو إلّا كما قال جماعة من الأئمَّة الذين تعقَّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتَّى أظهروا عوار سقطاته و قبائح أوهامه وغلطاته كالعزّ بن جماعة: عبدٌ - أصلّه الله تعالى وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبوَّأه من قوَّة الإفتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ولقد تصدّى شيخ الاسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقيُّ السبكيُّ قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه للردِّ عليه في تصنيف مستقلّ أفاد فيه وأجاد، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصَّواب. ثمَّ قال:

هذا وما وقع من ابن تيميَّة ممّا ذكر وان كان عثرةً لا تُقال أبداً، ومصيبةً يستمرُّ شؤمها سرمداً، وليس بعجيب فإنَّه سوَّلت له نفسه وهواه وشيطانه انَّه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب، وما درى المحروم انَّه أتى بأقبح المعائب، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة، وتدارك على أئمَّتهم سيَّما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفةٍ شهيرة حتّى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزَّه سبحانه عن كلِّ نقص والمستحقِّ لكل كمال أنفس، فنسب اليه الكبائر والعظائم، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامَّة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدِّمين و المتأخِّرين، حتّى قام عليه علماء عصره وألزموا السّلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع، وزالت تلك الضَّلالات، ثمَّ انتصر له أتباعٌ لم يرفع الله لهم رأساً، ولم يظهر لهم جاهاً ولا بأساً، بل ضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.

٢٥ - قال الشيخ محمَّد الخطيب الشربيني المتوفّى ٩٧٧ في « مغني المحتاج » ج ١ ص ٣٥٧: ومحلّ هذه الأقوال(١) في غير زيارة قبر سيِّد المرسلين، أمّا زيارته فمن

____________________

١ - يعنى الاقوال في زيارة القبور للنساء من الندب والكراهة والحرمة والاباحة.


أعظم القرباب للرِّجال والنساء، وألحق الدمنهوري به قبور بقيّة الأنبياء والصّالحين والشهداء، وهو ظاهرٌ وإن قال الأذرعي: لم أره للمتقدِّمين، قال ابن شهبة: فإن صحَّ ذلك فينبغي أن يكون زيارة قبر أبويها وإخوتها وسائر أقاربها كذلك فإنَّهم أولى بالصّلة من الصالحين. ا ه. والأولى عدم إلحاقهم بهم لما تقدَّم من تعليل الكراهة(١)

وقال في ص ٤٩٤ بعد بيان مندوبيَّة زيارة قبره الشريفصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكر جملةً من أدلَّتها: ليس المراد اختصاص طلب الزيارة بالحجِّ فإنَّها مندوبةٌ مطلقاً كما مرَّ بعد حجّ أو عمرة أو قبلهما أولا مع نسك، بل المراد [ يعني من قول المصنِّف بعد فراغ الحجِّ ] تأكّد الزيارة فيها لأمرين أحدهما: أنَّ الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة. والثاني لحديث من حجَّ ولم يزرني فقد جفاني. رواه إبن عدي في الكامل وغيره. وهذا يدلُّ على انَّه يتأكّد للحاجِّ أكثر من غيره، وحكم المعتمر حكم الحاجّ في تأكّد ذلك.

٢٦ - قال الشيخ زين الدين عبد الرؤف المناوي المتوفّى ١٠٣١ في شرح الجامع الصغير ٦ ص ١٤٠: وزيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الشريف من كمالات الحجِّ، بل زيارته عند الصوفيَّة فرضٌ وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيّاً، قال الحكيم: زيارة قبر المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هجرة المضطرِّين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضاً فانصرفوا، فحقيقٌ أن لا يخيبهم بل يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم.

وقال في شرح الحديث الأوَّل المذكور ص ٩٣: إنَّ أثر الزيارة إمّا الموت على الإسلام مطلقاً لكلِّ زائر، وإمّا شفاعةٌ تخصُّ الزائر أخصَّ من العامّة، وقوله: شفاعتي في الإضافة إليه تشريفٌ لها، إذ الملائكة وخواصُّ البشر يشفعون، فللزائر نسبةٌ خاصّةٌ فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر.

٢٧ - جعل الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي في « مراقي الفلاح بإمداد الفتاح » فصلاً في زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أفضل القربات وأحسن المستحبّات تقرب من درجة ما لزم من الواجبات، فإنَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرَّض عليها وبالغ في الندب إليها

____________________

١ - من انها مظنة لطلب بكائهن ورفع اصواتهن لما فيهن من رقة القلب وكثرة الجزع قال الاميني. هذا التعليل عليل جداً كما يأتي بيانه في كلمة ابن حجر فى زيارة القبور.


فقال: مَن وجد سعةً فلم يزرني فقد جفاني وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن زار قبري وجبت له شفاعتي. وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن زارني بعد مماتي فكأنَّما زارني في حياتي. إلى غير ذلك من الأحاديث، وممّا هو مقرّرٌ عند المحقِّقين إنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيٌّ يُرزق ممتّعٌ بجميع الملاذِّ والعبادات، غير انّه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات، ورأينا أكثر الناس غافلين عن أداء حقِّ زيارته وما يسنُّ للزائر من الجزئيّات والكليّات أحببنا أن نذكر بعد المناسك وآدابها ما فيه نبذة من الآداب تتميماً لفائدة الكتاب. ثمَّ ذكر شيئاً كثيراً من آداب الزائر والزيارة كما يأتي.

٢٨ - وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري المتوفّى ١٠٦٩ في شرح الشفا ٣ ص ٥٦٦: واعلم أنَّ هذا الحديث(١) هو الذي دعا إبن تيميّة ومن معه كابن القيِّم إلى مقالته الشنيعة التي كفّروه بها وصنّف فيها السبكي مصنّفاً مستقلاًّ وهي منعه من زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشدّ الرحال إليه وهو كما قيل:

لمهبط الوحي حقّاً ترحل النجبُ

وعند ذاك المرجّى ينتهي الطلبُ

فتوهّم انَّه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها فإنَّها لا تصدر عن عاقل فضلاً عن فاضل سامحه الله تعالى.

وأمّا قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تتَّخذوا قبري عيداً. فقيل: كره الإجتماع عنده في يوم معيّن على هيئة مخصوصة. وقيل: ألمراد لا تزوره في العام مرَّة فقط بل أكثروا الزيارة له(٢) ، وأمّا احتماله للنهي عنها فهو بفرض انّه المراد محمولٌ على حالة مخصوصة أي لا تتَّخذوه كالعيد في العكوف عليه واظهار الزينة عنده وغيره مما يجتمع له في الأعياد، بل لا يُؤتى إلّا للزيارة والسَّلام والدعاء ثمَّ ينصرف.

وقال في صحيفة ٥٧٧ في شرح حديث: لا تجعلوا قبري عيداً: أي كالعيد باجتماع الناس وقد تقدَّم تأويل الحديث وانَّه لا حجّة فيه لما قاله إبن تيميّة وغيره فإنَّ إجماع الاُمّة على خلافه يقتضي تفسيره بغير ما فهموه فإنّه نزعةٌ شيطانيّة.

٢٩ - قال الشيخ عبد الرَّحمن شيخ زاده المتوفّى ١٠٨٧ في [ مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ] ج ١ ص ١٥٧: من أحسن المندوبات، بل يقرب من درجة الواجبات زيارة قبر

____________________

١ - حديث شد الرحال الى المساجد.

٢ - هذا المعنى ذكره غير واحد من أعلام القوم.


نبيِّنا وسيِّدنا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد حرَّضعليه‌السلام على زيارته وبالغ في الندب إليها بمثل قولهعليه‌السلام : مَن زار قبري. فذكر ستَّة من أحاديث الباب ثمَّ قال: فإن كان الحجُّ فرضاً فالأحسن أن يبدأ به إذا لم يقع في طريق الحاجّ المدينة المنوَّرة ثمَّ يثني بالزيارة، فإذا نواها فلينو معها زيارة مسجد الرسولعليه‌السلام . ثمَّ ذكر جملةً كبيرةً من آداب الزائر.

٣٠ - قال الشيخ محمّد بن علي بن محمّد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي المفتي بدمشق المتوفّى ١٠٨٨ في [الدُّرِّ المختار في شرح تنوير الأبصار] في آخر كتاب الحجّ: وزيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مندوبةٌ بل قيل واجبةٌ لمن له سعةٌ، ويبدأ بالحجِّ لو فرضاً ويخيّر لو نفلاً ما لم يمرُّ به، فيبدأ بزيارته لا محالة، ولينو معه زيارة مسجدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣١ - قال أبو عبد الله محمَّد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي المصري المتوفّى ١١٢٢ في « شرح المواهب » ٨ ص ٢٩٩: قد كانت زيارته مشهورةً في زمن كبار الصحابة معروفةً بينهم، لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاءه كعب الأحبار فأسلم ففرح به وقال: هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتتمتَّع بزيارته؟ قال: نعم.

م ٣٢ - قال أبو الحسن السندي محمَّد بن عبد الهادي الحنفي المتوفّى ١١٣٨ في شرح سنن إبن ماجة ٢ ص ٢٦٨: قال الدميري: فائدةٌ زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أفضل الطاعات وأعظم القربات لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي. رواه الدارقطني وغيره وصحّحه عبد الحقِّ، ولقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من جائني زائراً لا تحمله حاجة إلّا زيارتي كان حقّاً عليَّ أن اكون له شفيعاً يوم القيامة. رواه الجماعة منهم الحافظ أبو علي إبن السكن في كتابه المسّمى بالسنن الصِّحاح، فهذان إمامان صحَّحا هذين الحديثين و قولهما أولى من قول من طعن في ذلك ].

٣٣ - قال الشيخ محمّد بن علي الشوكاني المتوفّى ١٢٥٠، في « نيل الأوطار » ج ٤ ص ٣٢٤: قد اختلفت فيها [ في زيارة النبيِّ ] أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنّها مندوبةٌ، وذهب بعض المالكيَّة وبعض الظاهريَّة إلى أنّها واجبةٌ، وقالت الحنفيَّة إنّها قريبةٌ من الواجبات، وذهب إبن تيميَّة الحنبلي حفيد المصنِّف المعروف بشيخ الإسلام إلى أنّها غير مشروعة. ثمَّ فصَّل الكلام في الأقوال [ إلى أن قال في آخر


كلامه ]: واحتجَّ ايضاً من قال بالمشروعيَّة بانّه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحجِّ في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرَّفة لقصد زيارته ويعدوّن ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أنَّ أحداً أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا.

٣٤ - قال الشيخ محمّد أمين إبن عابدين المتوفّى ١٢٥٣، في [ ردِّ المحتار على الدرِّ المختار ] عند العبارة المذكورة ج ٢ ص ٢٦٣: مندوبةٌ باجماع المسلمين كما في « الباب » [ إلى أن قال ]: وهل تستحبّ زيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للنِّساء؟ ألصحيح: نعم، بلا كراهة بشروطها على ما صرَّح به بعض العلماء، أمّا على الأصحِّ من مذهبنا و هو قول الكرخي وغيره من أنَّ الرخصة في زيارة القبور ثابتةٌ للرِّجال والنساء جميعاً فلا إشكال، وأمّا على غيره فذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب. [ بل قيل: واجبةٌ ] ذكره في شرح اللباب، وقال: كما بيَّنته في « الدرَّة المضيَّة في الزِّيارة المصطفويَّة » وذكره ايضاً الخير الرملي في حاشية « المنح » عن إبن حجر وقال: وانتصر له. نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنّها قريبةٌ من الوجوب لمن له سعةٌ. [ إلى أن قال ]: قال إبن الهمام: والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف: تجريد النيّة لزيارة قبره عليه الصّلاة والسّلام، ثمَّ يحصل له إذا قدم زيارة المسجد، أو يستمنح فضل الله تعالى في مرَّة اُخرى ينويها لأنَّ في ذلك زيادة تعظيمهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإجلاله ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلّا زيارتي كان حقّاً عليَّ أن أكون شفيعاً له يوم القيامة. ا ه‍. ونقل الر َّ حمتي عن العارف الملّاجامي: أنّه أفرز الزِّيارة عن الحجِّ حتّى لا يكون له مقصدٌ غيرها في سفره ثمَّ ذكر حديث: لا تشدّ الرِّحال إلّا لثلاثة مساجد. فقال: والمعنى كما أفاده في « الإحياء » انّه لا تشدّ الرِّحال لمسجد من المساجد إلّا لهذه الثلاثة لما فيها من المضاعفة بخلاف بقيَّة المساجد فإنّها متساويةٌ في ذلك، فلا يردّ انَّه قد تشدّ الرِّحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلّم علم، وزيارة المشاهد كقبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقبر الخليلعليه‌السلام وسائر الأئمّة.

٣٥ - قال ألشيخ محمّد بن السيِّد درويش الحوت البيروتي المتوفّى ١٢٧٦، في تعليق « حسن الأثر » ص ٢٤٦: زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مطلوبةٌ لأنّه واسطة الخلق، و


زيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في حياته، ومَن أنكرها فإن كان ذلك إنكاراً لها من أصلها فخطاؤه عظيم، وإن كان لما يعرض من الجهلة ممّا لا ينبغي فليبيّن ذلك.

٣٦ - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي المتوفّى ١٢٧٧ في حاشيته على شرح إبن الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج ١ ص ٣٤٧: ويسنُّ زيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولو لغير حاجّ ومعتمر كالذي قبله، ويسنُّ لمن قصد المدينة الشريفة لزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكثر من الصَّلاة والسَّلام عليه في طريقه، ويزيد في ذلك إذا رأى حرم المدينة وأشجارها، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبَّلها منه. ثمَّ ذكر جملةً كثيرةً من آداب الزِّيارة وألفاظها.

٣٧ - جعل الشيخ حسن العدوي الحمزاوي الشافعي المتوفّى ١٣٠٣ خاتمة في كتابه [ كنز المطالب ] ص ١٧٩ - ٢٣٩ لزيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفصّل فيها القول وذكر مطلوبيّتها كتاباً وسنّةً وإجماعاً وقياساً، وبسط الكلام في شدِّ الرِّحال إلى ذلك القبر الشريف، وذكر جملةً من آداب الزائر ووظايف الزِّيارة وقال في ص ١٩٥ بعد نقل جملة من الأحاديث الواردة في أنَّ النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسمع سلام زائريه ويردّ عليهم: إذا علمت ذلك علمت أنَّ ردَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سلام الزائر عليه بنفسه الكريمةصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمرٌ واقعٌ لا شكَّ فيه، وإنّما الخلاف في ردِّه على المسلّم عليه من غير الزائرين، فهذه فضيلةٌ اخرى عظيمةٌ ينالها الزائرون لقبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيجمع الله لهم بين سماع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصواتهم من غير واسطة وبين ردِّه عليهم سلامهم بنفسه، فأنّى لمن سمع لهذين بل بأحدهما أن يتأخَّر عن زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟! أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟! تالله ما يتأخَّر عن ذلك مع القدرة عليه إلّا من حقَّ عليه البعد من الخيرات، والطرد عن مواسم أعظم القربات، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنِّه وكرمه آمين. وعُلم من تلك الأحاديث ايضاً أنَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيُّ على الدوام، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كلّه عن واحد يسلّم عليه في ليل أو نهار، فنحن نؤمن ونصدِّق بانّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيُّ يُرزق، وانَّ جسده الشريف لا تأكله الأرض، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصَّلاة والسّلام والإجماع على هذا.

م ٣٨ - قال السيِّد محمّد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي المتوفّى ١٣٠٧ في


« مصباح الظلام » ج ٢ ص ١٤٥: قال بعضهم: ولزائر قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشر كرامات: أحداهنَّ يُعطى أرفع المراتب. ألثانية: يبلغ أسنى المطالب. ألثالثة: قضاء المآرب. ألرابعة: بذل المواهب. ألخامسة: ألأمن من المعاطب. ألسادسة: ألتطهير من المعايب. ألسابعة: تسهيل المصائب. ألثامنة: كفاية النوائب. ألتاسعة: حسن العواقب. ألعاشرة: رحمة ربّ المشارق والمغارب. وما أحسن ما قيل:

هنيئاً لمن زار خير الورى

وحطّ عن النفس أوزارها

فإنَّ السَّعادة مضمونةٌ

لمن حلَّ طيبة أوزارها

وبالجملة فزيارة قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات حتّى انَّ بعضهم جرى على أنّها واجبة، فينبغي أن يحرص عليها وليحذر كلَّ الحذر من التخلّف عنها مع القدرة وخصوصاً بعد حجَّة الإسلام لأنَّ حقّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على اُمَّته عظيمٌ، ولو أنَّ أحدهم يجيء على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقم بالحقِّ الذي عليه لنبيِّه جزاه الله عن المسلمين أتمَّ الجزاء.

زر من تحبُّ وإن شطّت بك الدارُ

وحال من دونه تربٌ وأحجارُ

لا يمنعنّك بُعدٌ عن زيارته

إنَّ المحبَّ لمن يهواه زوّارُ

ويسنُّ لمن قصد المدينة الشريفة ( إلخ )، ثمَّ فصّل القول في آداب الزيارة، وذكر التسليم على الشيخين وزيارة السيِّدة فاطمة وأهل البقيع والمزارات المشهورة وهي نحو ثلاثين موضعاً كما قال ].

٣٩ - قال الشيخ عبد الباسط بن الشيخ علي الفاخوري مفتي بيروت في [ الكفاية لذوي العناية ] ص ١٢٥: ألفصل الثاني عشر في زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي متأكّدةٌ مطلوبةٌ ومستحبّة محبوبةٌ، وتسنُّ زيارته في المدينة كزيارته حيّاً وهو في حجرته حيُّ يردُّ على من سلّم عليه ‌السّلام ، وهي من أنجح المساعي وأهمِّ القربات وأفضل الأعمال وأزكى العبادات، وقد قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن زار قبري وجبت له شفاعتي، ومعنى « وجبت » ثبتت بالوعد الصّادق الذي لا بدَّ من وقوعه وحصوله، وتحصل الزِّيارة في أيِّ وقت وكونها بعد تمام الحجّ أحبُّ، ويجب على من أراد الزيارة ألتوبة من كلِّ شئ يخالف طريقته وسننهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمَّ ذكر شطراً وافراً من آداب الزِّيارة والزِّيارة الاُولى الآتية في الآداب، فقال: ومن


عجز عن حفظ هذا فليقتصر على بعض وأقلّه، ألسّلام عليك يا رسول الله. ثمَّ ذكر زيارة الشيخين إلى أن قال: ويستحبُّ التبرُّك بالاُسطوانات التي لها فضلٌ وشرفٌ وهي ثمانية: اسطوانة محلِّ صلاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . واسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمّى اسطوانة القرعة، واسطوانة التّوبة محلّ اعتكافهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . واسطوانة السرير. واسطوانة عليّ رضي الله عنه. واسطوانة الوفود. واسطوانة جبريلعليه‌السلام . واسطوانة التهجّد.

٤٠ - قال الشيخ عبد المعطي السَّقا في « الإرشادات السنيّة » ص ٢٦٠: زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . إذا أراد الحاجُّ أو المعتمر الإنصراف من مكّة أدام الله تشريفها وتعظيمها طلب منه أن يتوجّه إلى المدينة المنوَّرة للفوز بزيارته عليه الصّلاة والسّلام فإنّها من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعي المشكورة، ولا يختصُّ طلب الزيارة بالحاجّ غير انّها في حقِّه آكد، والأولى تقديم الزِّيارة على الحجّ إذا اتّسع الوقت فإنّه ربّما يعوقه عنها عائقٌ، وقد ورد في فضل زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحاديث منها قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي. وينبغي الحرص عليها وعدم التخلّف عنها عند القدرة على أدائها خصوصاً بعد حجّة الإسلام لأنَّ حقّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على اُمَّته عظيمٌ. وينبغي لمريد الزيارة أن يُكثر من الصّلاة والسَّلام عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في طريق ذهابه إليها، وإذا وصلها استحبَّ له أن يغتسل ثمَّ يتوضَّأ أو يتيمّم عند فقد الماء، ثمَّ ذكر جملةً من آداب الزيارة ولفظاً مختصراً من زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والشيخين.

٤١ - قال الشيخ محمّد زاهد الكوثري في [ تكملة السيف إلصقيل ] ص ١٥٦: والأحاديث في زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الغاية من الكثرة، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق، وعلى العمل بموجبها استمرَّت الاُمّة إلى أن شذَّ إبن تيميَّة عن جماعة المسلمين في ذلك، قال عليّ القاري في شرح « الشفاء » : وقد فرط إبن تيميَّة من الحنابلة حيث حرَّم السفر لزيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما أفرط غيره حيث قال: كون الزيارة قربةً معلومٌ من الدين بالضرورة، وجاحده محكومٌ عليه بالكفر، ولعلَّ الثاني أقرب إلى الصَّواب لأنَّ تحريم ما أجمع العلماء فيه بالإستحباب يكون كفراً لأنّه فوق تحريم المباح المتّفق عليه.

فسعيه في منع الناس من زيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يدلُّ على ضغينةٍ كامنةٍ فيه نحو الرَّسول


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكيف يتصوّر الإشراك بسبب الزيارة والتوسّل في المسلمين الذين يعتقدون في حقِّهعليه‌السلام انَّه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرَّة في كلِّ يوم على أقلِّ تقدير إدامة لذكرى ذلك؟ ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كلِّ شؤونهم، ويرشدونهم إلى السنّة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعةٌ في شئ، ولم يعدّهم في يوم من الأيّام مشركين بسبب الزِّيارة أو التوسّل، كيف؟ وقد أنقذهم الله من الشِّرك وأدخل في قلوبهم الايمان، وأوَّل من رماهم بالإشراك بتلك الوسيلة هو إبن تيميّة وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماءهم لحاجة في النفس، ولم يخف إبن تيميّة من الله في رواية عدِّ السفر لزيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سفر معصية لا تقصر فيه الصّلاة عن الإمام إبن الوفاء إبن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن ذلك - راجع كتاب « التذكرة » له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والتوسّل به كما هو مذهب الحنابلة. ثمَّ ذكر كلامه وفيه القول بإستحباب قدوم المدينة وزيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكيفيّة زيارته وزيارة الشيخين وكيفيّة زيارتهما وإتيان مسجد قبا والصَّلاة فيه وإتيان قبور الشهداء وزيارتهم وإكثار الدعاء في تلك المشاهد. ثمَّ قال: وأنت رأيت نصّ عبارته في المسألة على خلاف ما يعزو إليه إبن تيميّة.

٤٢ - قال فقهاء المذاهب الأربعة المصريّين في [ الفقه على المذاهب الأربعة ] ج ١ ص ٥٩٠: زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل المندوبات، وقد ورد فيها أحاديث. ثمَّ ذكروا ستَّة من الأحاديث وجملةً من أدب الزائر وزيارة للنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واخرى للشيخين.

هُدوا إلى الطيِّب مِنَ الْقول وَهُدوا إلى‏ صِراطِ الْحميدِ

ألحجّ ٢٤

فروع ثلاثة

هذه الفروع تُعطينا درس التسالم من أئمَّة المذاهب على رجحان زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستحبابها ومحبوبيَّة شدِّ الرحال إليها من أرجاء الدنيا ألا وهي:

١ - إختلفت الآراء من فقهاء المذاهب الأربعة في تقديم أيٍّ من الحجّ و والزِّيارة على الآخر. فقال تقيُّ الدين السبكي في « شفاء السقام » ص ٤٢: اختلف


السَّلف رحمهم الله في أنَّ الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكّة، أو بمكّة قبل المدينة، و ممَّن نصَّ على هذه المسألة وذكر الخلاف فيها الإمام أحمد رحمه الله في كتاب المناسك الكبير من تأليفه. وهذه المناسك رواها الحافظ أبو الفضل [ باسناده(١) ] عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وفي هذه المناسك سُئل عمَّن يبدأ بالمدينة قبل مكّة؟ فذكر باسناده عن عبد الرَّحمن بن يزيد وعطاء ومجاهد انَّهم قالوا: إذا أردت مكّة فلا تبدأ بالمدينة وابدأ بمكّة، وإذا قضيت حجَّك فامرر بالمدينة إن شئت. وذكر باسناده عن الأسود قال: اُحبّ أن يكون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمكّة، وعن إبراهيم النخعي: إذا أردت مكّة فاجعل كلَّ شيئ لها تبعاً. وعن مجاهد: إذا أردت الحجَّ أو العمرة فابدأ بمكّة واجعل كلَّ شيئ لها تبعاً. وعن إبراهيم: قال إذا حججت فابدأ بمكّة ثمَّ مر بالمدينة بعدُ.

وذكر الإمام أحمد ايضاً باسناده عن عدي بن ثابت انَّ نفراً من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانوا يبدأون بالمدينة إذا حجّوا يقولون: فهل من حيث أحرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ وذكر إبن أبي شيبة في فضيلة هذا الأمر ايضاً وذكر باسناده عن علقمة والأسود و عمرو بن ميمون: انَّهم بدأوا بالمدينة قبل مكّة. إلى أن قال:

وممَّن نصَّ على هذه المسألة من الأئمَّة أبو حنيفة رحمه الله وقال: والأحسن أن يُبدأ بمكّة.

وقال الشيخ علي القاري في شرح « المشكاة » ٣ ص ٢٨٤: ألأنسب أن تكون الزِّيارة بعد الحجِّ كما هو مقتضى القواعد الشرعيَّة من تقديم الفرض على السنَّة(٢) وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلاً حسناً وهو: انّه إن كان الحجُّ فرضاً فالأحسن للحاجّ أن يبدأ بالحجِّ ثمَّ يثني بالزِّيارة، وإن بدأ بالزِّيارة جاز. وإن كان الحجِّ نفلاً فهو بالخيار فيبدأ بأيِّهما شاء. ا.ه. ثمَّ قال: والأظهر أنَّ الابتداء بالحجِّ أولى لإطلاق الحديث(٣) ولتقديم حقِّ الله على حقِّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولذا تُقدَّم تحيَّة المسجد

____________________

١ - ذكره كملا ونحن حذفناه روماً للاختصار.

٢ - هذه القاعدة انما تؤخذ في موارد تزاحم الأمرين لا مطلقا والمقام ليس منها كما لا يخفى فان الحج فريضة موقوتة فلا باس بتقديم المندوب عليها قبل ظرفها.

٣ - يعنى الحديث الثالث من أحاديث الزيارة وقد مر فى صفحة ٩٨.


النبويِّ على زيارة المشهد المصطفوي.

٢ - من المتسالم عليه بين فرق المسلمين سلفاً وخلفاً جواز استنابة النائب و استيجار الأجير لزيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمن عاقه عنها عذرٌ، وقد استفاض عن عمر بن عبد العزيز: انَّه كان يبرد إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم البريد من الشام ليقرأ السّلام على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمَّ يرجع. وفي لفظ: كان يبعث بالرَّسول قاصداً من الشام إلى المدينة.

ذكره البيهقي في شعب الايمان. وأبو بكر أحمد بن عمرو النيلي المتوفّى ٢٨٧ في مناسكه. والقاضي عياض في « الشفاء » والحافظ إبن الجوزي في [ مثير الغرام الساكن ] وتقيّ الدين السبكي في « شفاء السِّقام » ص ٤١. وغيرهم.

وقال يزيد بن أبي سعيد مولى المهري قدمت على عمر بن عبد العزيز فلمّا ودَّعته قال: لي إليك حاجة إذا أتيت المدينة سترى قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاقرأ منّي السَّلام [ ألشفاء للقاضي. والشفاء للسبكي ص ٤١ ].

وقال أبو الليث السمرقندي الحنفي في الفتاوى في باب الحجِّ: قال أبو القاسم: لما أردت الخروج إلى مكّة قال القاسم بن غسّان: إنَّ لي إليك حاجة إذا أتيت قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاقرأه منّي السَّلام. فلمّا وضعت رِجلي في مسجد المدينة ذكرت. [ شفاء السقام ص ٤١ ].

قال عبد الحقّ بن محمّد الصقلي المالكي المتوفّى ٤٦٦ في « تهذيب الطالب » : رأيت في بعض المسائل التي سئل عنها الشيخ أبو محمّد بن إبي زيد قيل له في رجل استؤجر بمال ليحجَّ به وشرطوا عليه الزِّيارة فلم يستطع تلك السنة أن يزور لعذر منعه من تلك؟ قال: يردُّ من الاُجرة بقدر مسافة الزِّيارة. قال عبد الحقّ: وقال غيره من شيوخنا: عليه أن يرجع نائبه حتّى يزور. ثمَّ قال: إن استوجر للحجِّ لسنة بعينها فهاهنا يسقط من الاُجرة ما يخصّ بالزِّيارة، وإن استوجر على حجَّة مضمونة في ذمَّته فهاهنا يرجع ويزور، وقد اتَّفق النقلان.

وقالت الشافعيَّة: إنَّ الاستيجار والجعالة إن وقعا على الدعاء عند قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو على إبلاغ السَّلام فلا شكَّ في جواز الإجارة والجعالة كما كان عمر بن عبد العزيز يفعل. وإن كانا على الزِّيارة لا يصحّ لأنَّها عملٌ غير مضبوط.


[ شفاء السقام ص ٥٠ ]

وقال أبو عبد الله عبيد الله بن محمّد العكبري الحنبلي الشهير بابن بطَّة المتوفّى ٣٨٧ في كتاب « الإبانة » : بحسبك دلالة على إجماع المسلمين واتّفاقهم على دفن أبي بكر و عمر مع النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنَّ كل عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألَّف كتاباً في المناسك ففصَّله فصولاً وجعله أبوابا يذكر في كلِّ باب فقهه ولكلِّ فصل علمه وما يحتاج الحاجُّ إلى علمه « إلى أن قال » : حتّى يذكر زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيصف ذلك فيقول: ثمَّ تأتي القبر فتستقبله وتجعل القبلة وراء ظهرك. إلى أن قال: وبعدُ أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمَّن لم نره أنَّ الرجل إذا أراد الحجَّ فسلّم عليه أهله وصحابته قالوا له: وتقرأ على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبي بكر وعمر منّا السَّلام. فلا ينكر ذلك أحدٌ ولا يخالفه [ شفاء السقاء ٤٥ ].

قال الأميني: وذكر أبو منصور الكرماني الحنفي. والغزالي في « الإحياء » والفاخوري في « الكفاية » وشرنبلالي في مراقي الفلاح. والسبكي. والسمهودي. والقسطلاني. والحمزاوي العدوي وغيرهم: أنَّ النائب يقول: ألسَّلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربِّك بالرَّحمة والمغفرة فاشفع له.

٣ - قال العبدري المالكي في شرح رسالة إبن إبي زيد: وأمّا النذر للمشي إلى المسجد الحرام أو المشي إلى مكّة فله أصلٌ في الشَّرع وهو الحجُّ والعمرة، و إلى المدينة لزيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس، وليس عندهم حجّ ولا عمرة، فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه، فالكعبة متَّفقٌ عليها، واختلف أصحابنا وغيرهم في المسجدين الآخرين.

قال إبن الحاجِّ في « المدخل » ١ ص ٢٥٦ بعد نقل هذه العبارة: وهذا الذي قاله مسلّمٌ صحيحٌ لا يرتاب فيه إلّا مشركٌ أو معاندٌ لِلَّه ولرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقال تقيُّ الدين السبكي في « شفاء السقام » ص ٥٣ بعد ذكر كلام العبدري المذكور قلت: ألخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزِّيارة. وقال ص ٧١ بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساماً: إذا عرفت هذا فزيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قربةٌ لحثِّ الشرع عليها وترغيبه فيها، وقد قدَّمنا أنَّ فيها جهتين: جهة عموم وجهة

_٨_


خصوص. فأمّا من جهة الخصوص، وكون الأدلَّة الخاصَّة وردت فيها بعينها، فيظهر القطع بلزومها بالنذر إلحاقاً لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلّا على وجه العبادة كالصّلاة والصَّدقة والصَّوم والاعتكاف، ولهذا المعنى والله أعلم قال القاضي إبن كج رحمه الله: إذا نذر أن يزور قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فعندي انَّه يلزمه الوفاء وجهاً واحداً.

إلى أن قال: وإذا نظرنا إلى زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من جهة العموم خاصَّة واجتماع المعاني الَّتي يقصد بالزِّيارة فيه فيظهر أن يقال: إنَّه يلزم بالنذر قولاً واحداً.

ويحتمل على بعدٍ أن يقال: إنَّه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السَّلام فيجري في لزومها بالنذر ذلك الخلاف، مع كونها قربة في نفسها قبل النذر وبعده، وقد بان لك بهذا انَّها يلزم بالنذر.

وقبل هذه كلّها تنبأك عمّا نرتأيه الآداب المسنونة الآتية للزائر فانَّها تتفرَّع على استحباب الزِّيارة ومندوبيَّة شدِّ الرِّحال إلى روضة النبيِّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم »


أدب الزائر عند الجمهور

نذكرُ نصَّ ما وقفنا عليه في المصادر(١)

١ - إخلاص النيّة وخلوص الطويّة فإنّما الأعمال بالنيّات، فينوي التقرُّب إلى الله تعالى بزيارةِ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويستحبُّ أن ينوي مع ذلك التقرُّب بالمسافرة إلى مسجدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشدِّ الرحال إليه والصّلاة فيه. قاله إبن الصّلاح والنووي من الشافعيّة، ونقله شيخ الحنفيّة الكمال بن الهمام عن مشايخهم.

٢ - أن يكون دائم الأسواق إلى زيارة الحبيب الشفيع.

٣ - أن يقول إذا خرج من بيته: بسم الله وتوكّلت على الله ولا حول ولا قوَّة إلّا بالله أللهمَّ إليك خرجتُ وأنت أخرجتني، أللهمَّ سلّمني وسلّم منّي ورُدَّني سالماً في ديني كما أخرجتني، أللهمَّ إنِّي أعوذ بك أن أضلّ أو اُضلّ، أو أذلَّ أو اُذلّ، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يُجهل عليّ، عزَّ جارك وجلَّ ثناؤك وتبارك اسمك ولا إ~له غيرك.

٤ - ألإكثار في المسير من الصَّلاة والتسليم على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بل يستغرق أوقات فراغه في ذلك من القربات.

٥ - يتبّع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيحييها بالزّيارة ويتبرَّك بالصّلاة فيها.

٦ - إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشراً بالهنا وبلوغ المنى، وإن كان على دابّة حرَّكها تباشراً بالمدينة، ولا بأس بالترجّل والمشي عند رؤية ذلك المحلّ الشريف كما يفعله بعضهم، لأنَّ وفد عبد القيس لما رأوا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزلوا عن الرّواحل ولم ينكر عليهم، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة.

وقال أبو سليمان داود المالكي في الإنتصار: إنَّ ذلك يتأكّد فعله لمن

____________________

١ - أفرد جمال الدين عبد الله الفاكهى المكى الشافعى المتوفى ٩٧٢، آداب زيارة النبى صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ بالتأليف وسماه ( حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل ) جمع فيه أربعاً وتسعين أدبا من آداب الزائر، وقد صفحنا عن كثير منها لكونه أدب المسافر لا يخص بالزيارة، طبع في هامش الاتحاف للشيراوي بمصر سنة ١٣١٨.


أمكنه من الرِّجال، وانّه يستحبُّ تواضعاً لِلَّه تعالى وإجلالاً لنبيِّه صلّى الله تعالى عليه وسلّم. وحكى القاضي عياض في « الشفاء » : إنَّ أبا الفضل الجوهري(١) لما ورد المدينة زائراً وقرب من بيوتها ترجَّل باكياً منشداً:

ولما رأينا رسم مَن لم يدع لنا

فؤاداً لعرفان الرسوم ولا لبّا

نزلنا عن الأكوار نمشي كرامةً

لمن بانَ عنه أن نلمَّ به ركبا

وقد ضمنها القاضي عياض في قصيدة نبويَّة له يقول بعدهما:

وتهنا بأكناف الخيام تواجداً

نُقبِّلها طوراً ونرشفها حُبّا

ونُبدي سروراً والفؤاد بحبِّها

تقطّع والأكباد أورى بها لهبا

اُقدِّم رِجلاً بعد رِجلٍ مهابةً

وأسحب خدِّي في مواطنها سحبا

وأسكب دمعي في مناهل حبِّها

واُرسل حبّاً في أماكنها النجبا

وأدعو دعاء البائس الواله الذي

براه الهوى حتّى بدا شخصه شجبا

٧ - إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصّلاة والتسليم: أللهمَّ هذا حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي حرَّمته على لسانه، ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما في حرم البيت الحرام، فحرِّمني على النار، وآمنِّي من عَذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاته ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، ووفّقني لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات. ثمَّ تشتغل بالصّلاة والتسليم.

وقال الغزالي في الإحياء ١ ص ٢٤٦: إذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها قال: ألّلهمَّ هذا حرم رسولك فاجعله لي وقايةً من النّار، وأماناً من العذاب وسوء الحساب.

وفي « مراقي الفلاح » للفقيه شرنبلالي: فإذا عاين حيطان المدينة المنورّة يصلّي على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمَّ يقول: أللهمَّ هذا حرم نبيِّك ومهبط وحيك، فامنن عليَّ بالدخول فيه، واجعله وقايةً لي من النّار وأماناً من العذاب، واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب.

٨ - إن كانت طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرَّس حتّى ينيخ به وهو مستحبّ

____________________

١ - عبد الله بن الحكيم الرندى الاندلسى من علماء الحديث والقراءات والعربية وله شعر رائق.


كما قاله أبو بكر الخفّاف في كتاب [ الأقسام والخصال ] والنووي وغيرهما.

٩ - ألغسلُ لدخول المدينة المنوَّرة من بئر الحرَّة أو غيرها، والتطيّب ولبسُ الزائر أحسن ثيابه. وقال الكرماني من الحنفيّة، فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها.

قال إبن حجر: ويسنُّ له كمالاً في الأدب أن يلبس أنظف ثيابه، والأكمل الأبيض إذ هو أليق بالتواضع المطلوب متطيِّباً، وقد يقع لبعض الجهلة عند الرؤية للمدينة نزولهم عن رواحلهم مع ثياب المهنة والتجرُّد عن الملبوس فينبغي زجره، نعم: ألنزول عن الرَّواحل عند رؤية المدينة من كمال الأدب لكن بعد التطيّب ولبس النظيف.

وقال الفقيه شرنبلالي في « مراقي الفلاح » : ويغتسل قبل الدخول أو بعده قبل التوجه للزيارة إن أمكنه، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه تعظيماً للقدوم على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمَّ يدخل المدينة ماشياً إن أمكنه بلا ضرورة.

١٠ - أن يقول عند دخوله من باب البلد: بسم الله ما شاء الله لا قوَّة إلّا بالله، ربّ أدخلني مُدخلِ صِدْق، وأخرجنيُ مُخرج صِدْقٍ، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيرا، حسبي الله آمنت بالله توكلّت على الله لا حول ولا قوّة إلّا بالله، أللهمَّ إنّي أسألك بحقِّ السائلين عليك، وبحقِّ ممشاي هذا إليك فإنّي لم أخرج بطراً ولا اشراً ولا رياء ولا سمعةً خرجت اتِّقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تُنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت.

وقال شيخ زاده في « مجمع الأنهر » ١ ص ١٥٧: إذا دخل المدينة قال: ربِّ أدخلني مُدخل صِدْق. الآية. أللهَّم افتح لي أبواب فضلك ورحمتك فارزقني زيارة قبر رسولك المجتبىعليه‌السلام ما رزقت أولياءك وأهل طاعتك واغفر لي وارحمني يا خير مسئول.

١١ - لزوم الخشوع والخضوع لَمّا شاهد القبَّة مستحضراً عظمتها يمثِّل في نفسه مواقع أقدام رسول الله، فلا يضع قدمه عليه إلّا مع الهيبة والسكينة والوقار.

١٢ - عدم الإخلال بشيء ممّا أمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند انتهاك حرمةٍ من حرمه أو تضييع شيء من حقوقهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١٣ - إذا شاهد المسجد والحرم الشريف فليزدد خضوعاً وخشوعاً يليق بهذا


المقام ويقتضيه هذا المحلّ الذي ترتعد دونه الأقدام ويجتهد في أن يوفي للمقام حقَّه من التعظيم والقيام.

١٤ - ألأفضل أن يدخل الزائر إلى الحضرة الشريفة من باب جبرئيل، وجرت عادة القادمين من ناحية باب السَّلام بالدخول.

١٥ - يقف بالباب لحضةً لطيفةً كما يقف المستأذن في الدُّخول على العظماء. قاله الفاكهي في « حسن الأدب » ص ٥٦، والشيخ عبد المعطي السقا في « الأرشادات السنيَّة » ص ٢٦١.

١٦ - إذا أراد الدخول فليفرغ قلبه وليصف ضميره، ويقدِّم رِجله اليمنى ويقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبنوره القديم من الشيطان الرَّجيم، بسم الله والحمد لِلَّه ولا حول ولا قوَّة إلّا بالله ما شاء الله لا قوَّة إلّا بالله، أللهَّم صلِّ على سيِّدنا محمّد عبدك ورسولك وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً، أللهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ربِّ وفِّقني وسدِّدني وأصلحني وأعنّي على ما يُرضيك عنّي، ومُنَّ عليَّ بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة، ألسَّلام عليك أيّها النبيُّ ورحمة الله تعالى وبركاته، ألسَّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين.

ولا يترك ذلك كلّما دخل المسجد أو خرج منه إلّا انَّه يقول عند خروجه: و افتح لي أبواب فضلك. بدل قوله: أبواب رحمتك.

وقال القاضي عياض: قال إبن حبيب: يقول إذا دخل مسجد الرَّسول: بسم الله و سلامٌ على رسول الله، ألسَّلام علينا من ربِّنا، وصلّى الله وملائكته على محمّد، أللهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وجنَّتك، واحفظني من الشَّيطان الرَّجيم.

١٧ - قال القاضي في « الشفاء » : ثمَّ اقصد إلى الرَّوضة وهي ما بين القبر والمنبر واركع فيهما ركعتين قبل وقوفك بالقبر تحمد الله تعالى فيهما وتسأله تماما ما خرجت إليه والعون عليه، وإن كانت ركعتاك في غير الرَّوضة أجزأتاك وفي الرَّوضة أفضل.

وقال القسطلاني في « المواهب » : يستحبّ أن يصلّي ركعتين قبل الزِّيارة، قيل: وهذا ما لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف وإلّا استحبَّ الزِّيارة أوَّلاً، قال في « تحقيق النصرة » : وهو استدراكٌ حسنٌ، ورخَّص بعضهم تقديم الزيارة مطلقاً، و


قال إبن الحاجّ: كلُّ ذلك واسعٌ.

وقال شرنبلالي في « مراقي الفلاح » : فتسجد شكراً لِلَّه تعالى بأداء ركعتين غير تحيَّة المسجد شكراً لما وفَّقك الله تعالى ومَنَّ عليك بالوصول إليه.

وقال الحمزاوي في « كنز المطالب » ص ٢١١: يبدأ بتحيَّة المسجد ركعتين خفيفتين بقل يا أيّها الكافرون وقل هو الله أحد، وأن يكون بمصلّاهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن لم يتيسَّر له فما قرب منه ممّا يلي المنبر من جهة الرَّوضة.

١٨ - ينبغي لِلزائر أن يكون واقفاً وقت الزِّيارة كما هو الأليق بالأدب، فإذا طال فلا بأس متأدِّباً جاثياً على ركبتيه غاضّاً لطرفه في مقام الهيبة والإجلال، فارغ القلب مستحضراً بقلبه جلالة موقفه، وأنَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيٌّ ناظرٌ إليه ومطَّلعٌ عليه. وقال الخفاجي في شرح « الشفاء » ٣ ص ٥٧١: ويستحبُّ القيام في حال الزِّيارة كما نبَّه عليه المصنِّف [ يعني القاضي عياض ] بقوله: يقف. وهو أفضل من الجلوس عند الجمهور، ومن خيَّر بينهما أراد الجواز دون المساواة، فإن جلس فالأفضل أن يجثو على ركبتيه ولا يفترش ولا يتربَّع لأنَّه أليق بالأدب.

١٩ - يقف كما يقف في الصَّلاة واضعاً يمينه على شماله. قاله الكرماني الحنفي وشيخ زاده في « مجمع الأنهر » وغيرهما ورئاه إبن حجر أليقاً.

٢٠ - يتوجَّه إلى القبر الكريم مستعيناً بالله تعالى في رعاية الأدب في هذا الموقف العظيم، فيقف ممثِّلاً صورته الكريمة في خياله بخشوع وخضوع تاميّن بين يديهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم محاذاة الوجه الشريف مستدبر القبلة، ناظرا في حال وقوفه إلى أسفل ما يستقبل من جدار الحجرة الشريفة، ملتزماً للحياء والأدب التامِّ في ظاهره وباطنه، عالماً بأنَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عالمٌ بحضوره وقيامه وزيارته وانَّه يبلغه سلامه وصلاته، وقال إبن حجر: استدبار القبلة واستقبال الوجه الشريف هو مذهبنا ومذهب جمهور العلماء.

وقال الخفاجي في شرح « الشفا » ٣ ص ١٧١: إستقبال وجههصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستدبار القبلة مذهب الشافعي والجمهور، ونُقل عن أبي حنيفة، وقال إبن الهمام: ما نُقل عن أبي حنيفة انَّه يستقبل القبلة مردودٌ بما روي عن إبن عمران من السنَّة أن يستقبل القبر المكرَّم ويجعل ظهره للقبلة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول


الكرماني: إنَّ مذهبه بخلافه ليس بشئ لأنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيُّ في ضريحه يعلم بزائره و من يأتيه في حياته إنَّما يتوجَّه إليه.

وقال في شرح قول إبن أبي مليكة(١) من أحبّ أن يكون وجاه النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه: هو إرشادٌ لكيفيَّة الزيارة، و أن يكون بينه وبين القبر فاصلٌ. فقيل: إنَّه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع وقيل: ثلاثة وهذا على أنَّ البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه الأكثر، و ذهب بعض المالكيَّة إلى أنَّ القرب أولى، وقيل: يعامل معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأوَّل وأمّا اليوم فعليه مقصورةٌ تمنع من دنوِّ الزائر فيقف عند الشبّاك.

٢١ - لا يرفع في الزِّيارة صوته ولا يخفيه بل يقتصد، وخفض الصَّوت عنده صلّى الله عليه أدبٌ للجميع، أخرج القاضي عياض باسناده عن إبن حميد قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكاً في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له مالك: يا أمير المؤمنين! لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإنَّ الله تعالى أدَّب قوماً فقال: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيِّ. الآية. ومدح قوماً فقال: إنَّ الَّذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله. ألآية. وذمَّ قوماً فقال: إنَّ الذين ينادونك من وراء الحجرات. ألآية. وانَّ حرمته ميِّتا كحرمته حيّاً، فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعوا أم أستقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فقال: ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدمعليه‌السلام إلى الله تعالى يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى قال الله تعالى: ولو انَّهم إِذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله الآية.

_٢٢_

زيارة النبى الاقدس

يقول: ألسَّلام عليكَ يا رسول الله، ألسَّلام عليكَ يا نبيَّ الله، ألسَّلام عليكَ يا خيرةَ الله، ألسَّلام عليكَ يا حبيب الله، ألسَّلام عليكَ يا سيِّد المرسلين وخاتم النبيِّين ألسَّلام عليكَ يا خيرة الخلائق أجمعين، ألسَّلام عليكَ يا قائد الغرِّ المحجَّلين، ألسَّلام عليكَ

____________________

١ - عبد الله بن عبيد الله المتوفى ١١٧، أخرج له اصحاب الصحاح الست.


وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين، السَّلام عليكَ وعلى سائر الأنبياء و المرسلين وجميع عباد الله الصالحين، جزاك الله عنّا يا رسول الله أفضل ما جزى به نبيّاً و رسولاً عن اُمَّته، وصلّى عليك كلّما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، أفضل وأكمل ما صلّى على أحدٍ من الخلق أجمعين، أشهد أن لا إ~له إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، وأشهد أنّك بلّغت الرِّسالة، وأدّيت الأمانة ونصحت الاُمَّة، وكشفت الغمَّة، وجاهدت في الله حقَّ جهاده، أللهمَّ آته الوسيلة و الفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السّائلون، أللهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمّد نبيِّك ورسولك النبيِّ الاُمّيِّ وعلى آل سيِّدنا محمّد وأزواجه وذرّيته كما صلّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على سيِّدنا محمّد النبيِّ الاُمّيِّ وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميدٌ مجيد.

زيارة أخرى

حكاها إبن فرحون عن إبن حبيب(١)

ألسّلام عليكَ أيَّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، صلّى الله عليكَ وسلّم يا رسول الله أفضل وأزكى وأعلى وأنمى صلاةٍ صلّاها على أحدٍ من أنبيائه وأصفيائه، أشهدُ يا رسول الله أنّك قد بلّغت ما اُرسلتَ به، ونصحتَ الاُمّة، وعبدتَ ربّك حتّى أتاك اليقين، وكنتَ كما نعتك الله في كتابه حيث قال: لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤفٌ رحيمٌ، فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله.

زيارة ثالثة

إتَّفق عليه أعلام المذاهب الأربعة(٢)

ألسّلام عليكَ يا نبيِّ الله ورحمة الله وبركاته، أشهدُ أنّك رسول الله فقد بلّغت الرّسالة، وأدَّيتَ الأمانة، ونصحت الاُمَّة، وجاهدت في أمر الله حتّى قبض الله روحك حميداً محموداً، فجزاك الله عن صغيرنا وكبيرنا خير الجزاء، وصلّى عليك أفضل الصّلاة وأزكاها، وأتمَّ التحيّة

____________________

١ - عبد الملك بن حبيب القرطبى الامام الجليل الثقة مصنف كتاب « الواضحة »

٢ - في الفقه على المذاهب الاربعة ١ ص ٥٩١.


وأنماها، أللهمَّ اجعل نبيّنا يوم القيامة أقرب النبيِّين إليك، واسقنا من كأسه، وارزقنا من شفاعته، واجعلنا من رفقائه يوم القيامة، أللهمِّ لا تجعل هذا آخر العهد بقبر نبيِّناعليه‌السلام وارزقنا العود إليه يا ذا الجلال والاكرام.

الزيارة الرابعة

رواية الغزالي

ألسّلام عليكَ يا رسول الله، ألسّلام عليكَ يا نبيَّ الله، ألسَّلام عليك يا أمين الله، ألسّلام عليكَ يا حبيب الله، ألسّلام عليكَ يا صفوة الله، ألسّلام عليك يا خيرة الله، ألسّلام عليك يا أحمد، ألسّلام عليكَ يا محمّد، ألسَّلام عليكَ يا أبا القاسم، ألسّلام عليك يا ماحي، ألسَّلام عليكَ يا عاقب، ألسّلام عليك يا حاشر، ألسّلام عليك يا بشير، ألسّلام عليكَ يا نذير، ألسّلام عليك يا طهر، ألسّلام عليك يا طاهر، ألسّلام عليك يا أكرم ولد آدم، ألسّلام عليك يا سيِّد المرسلين، ألسّلام عليك يا خاتم النبيِّين، ألسّلام عليك يا رسول ربِّ العالمين، ألسّلام عليكَ يا قائد الخير، ألسّلام عليك يا فاتح البرّ، ألسّلام عليك يا نبيّ الله، ألسّلام عليك يا هادي الاُمّة، ألسّلام عليك يا قائد الغرّ المحجّلين، ألسّلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيرا، ألسّلام عليك وعلى أصحابك الطيِّبين وعلى أزواجك الطّاهرات اُمّهات المؤمنين، جزاكَ الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن قومه ورسولاً عن اُمّته وصلّى عليك كلّما ذكرك الذاكرون، وكلّما غفل عنك الغافلون، وصلّى عليك في الأوّلين والآخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجلَّ وأطيب وأطهر ما صلّى على أحدٍ من خلقه كما استنقذنا بك من الضّلالة، وبصَّرنا بك من العماية، وهدانا بك من الجهالة، أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّك عبد الله ورسوله وأمينه وصفيّه وخيرته من خلقه، وأشهد أنَّك قد بلّغت الرِّسالة، وأدّيتَ الأمانة، ونصحتَ الاُمّة، وجاهدتَ عدوّك، وهديتَ اُمّتك، وعبدتَ ربّك حتّى أتاك اليقين، فصلّى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيِّبين وسلّم وشرّف وكرّم وعظّم.

زيارة خامسة

رواية القسطلاني

ألسَّلام عليك يا رسول الله، ألسَّلام عليك يا نبيَّ الله، ألسَّلام عليك يا حبيب الله،


ألسَّلام عليك يا خيرة الله، ألسَّلام عليك يا صفوة الله، ألسَّلام عليك يا سيِّد المرسلين وخاتم النبيِّين، ألسَّلام عليك يا قائد الغرّ المحجّلين، ألسَّلام عليك وعلى أهل بيتك الطيِّبين الطاهرين، ألسَّلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات اُمَّهات المؤمنين، ألسَّلام عليكَ وعلى أصحابكَ أجمعين، ألسَّلام عليكَ وعلى سائر الأنبياء وسائر عباد الله الصّالحين، جزاكَ اللهُ أفضلَ ما جزى نبيّاً ورسولاً عن اُمتّه، وصلّى الله عليكَ كلّما ذَكرَكَ الذاكِرونَ، وغفل عن ذِكره الغافلون، وأشهد أنْ لا إ~له إلّا الله، وأشهد أنَّك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد أنَّك قد بلّغت الرِّسالة، وأدَّيت الأمانة، ونصحتَ الاُمَّة، وجاهدتَ في الله حق جهاده

قال: ومن ضاق وقته عن ذلك فليقل ما تيسَّر منه.

زيارة سادسة

رواية الباجوري

قال: يسلّم عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا رفع صوت قائلاً:

ألسَّلام عليكَ يا رسول الله، ألسلام عليك يا نبيَّ الله، ألسَّلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنّك رسول الله حقّاً بلّغتَ الرِّسالة، وأدّيتَ الأمانة، ونصحتَ الاُمّة، وكشفتَ الغمّة، وجلوت الظّلمة، ونطقت بالحكمة، وجاهدتَ في سبيل الله حقَّ جهاده، جزاك الله عنّا أفضل الجزاء.

زيارة اخرى سابعة

ذكرها شرنبلالي الحنفي في « المراقي »

ألسَّلام عليكَ يا سيِّدي يا رسول الله، ألسلام عليك يا نبيَّ الله، ألسَّلام عليك يا حبيب الله، ألسَّلام عليكَ يا نبيَّ الرَّحمة، ألسّلام عليك يا شفيع الاُمّة، ألسّلام عليك يا سيِّد المرسلين، ألسّلام عليك يا خاتم النبيِّين، ألسّلام عليك يا مزمِّل، ألسّلام عليك يا مدَّثِّر، ألسّلام عليك وَعلى اُصولك الطيِّبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرا، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن قوله ورسولاً عن اُمَّته، أشهد أنّك رسول الله بلّغتَ الرِّسالة، وأدَّيتَ الأمانة، ونصحتَ الاُمَّة، وأوضحت الحجّة، و جاهدتَ في سبيل الله حقَّ جهاده، وأقمتَ الدِّين حتّى أتاك اليقين، صلّى الله عليك وسلّم و


على أشرف مكان شرَّف بحلول جسمك الكريم فيه صلاةً وسلاماً دائمين من ربِّ العالمين، عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله، صلاة لا انقضاء لأمرها، يا رسول الله! نحن وفدك وزوّار حرمك تشرّفنا بالحلول بين يديك، وجئنا من بلادٍ شاسعةٍ وأمكنةٍ بعيدةٍ نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك، والنظر إلى مآثرك ومعاهدك، والقيام بقضاء بعض حقِّك والإستشفاع بك إلى ربِّنا، فإنَّ الخطايا قد قصمت ظهورنا، والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفَّع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة، وقد قال الله تعالى: ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً رحيما.

وقد جئناك ظالمين لأنفسنا، مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا إلى ربِّك، واسأله أن يميتنا على سنّتك، وأن يحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك، وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا نادمين، ألشَّفاعة ألشَّفاعة يا رسول الله [ تقولها ثلاثاً ] ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للّذين آمنوا ربّنا إنّك رؤف رحيم.

زيارة ثامنة

رواية شيخ زاده في « مجمع الأنهر »

ألسَّلام عليك ورحمة الله وبركاته، ألسّلام عليك يا رسول الله، ألسّلام عليكَ يا خير خلق الله: ألسّلام عليك يا سيِّد ولد آدم، إنِّي أشهد أن لا إله إلّا الله. وحده لا شريك له، وأشهد أنّك عبده ورسوله وأمينه، أشهد أنّك قد بلّغت الرِّسالة. وأدَّيت الأمانة، ونصحت الاُمّة، وكشف الغمَّة، فجزاك الله عنّا خيراً، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن اُمّته، أللهمَّ اعط سيِّدنا ورسولك محمّداً الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وأنزله المنزل المبارك عندك، سبحانك أنت ذو الفضل العظيم.

ثمَّ يسأل الله تعالى حاجته وأعظم الحاجات حسن الخاتمة وطلب المغفرة ويقول: ألسّلام عليك يا رسول الله، أسألك الشفاعة الكبرى، وأتوسّل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلماً على ملّتك وسنّتك، وأن اُحشر في زمرة عباد الله الصّالحين. ثمَّ ذكر السّلام على الشيخين.


زيارة تاسعة رواية الفاكهي

ألسّلام عليك أيّها النبيُّ الكريم - ثلاثاً - ألسّلام عليك يا رسول الله، ألسَّلام عليك يا نبيَّ الله، ألسّلام عليك يا خيرة الله، ألسّلام عليك يا حبيب الله، ألسّلام عليكَ يا سيِّد المرسلين، ألسّلام عليك يا خاتم النبيِّين، ألسّلام عليكَ يا خير الخلائق أجمعين، ألسّلام عليكَ يا إمام المتّقين، ألسّلام عليكَ يا قائد الغرّ المحجّلين، ألسّلام عليك يا رحمةً للعالمين، ألسَّلام عليك يا منّة الله على المؤمنين، ألسَّلام عليكَ يا شفيع المذنبين، ألسَّلام عليك يا هادياً إلى صراطٍ مستقيم، ألسَّلام عليك يا من وصفه الله بقوله: وإنَّك لعلى خلق عظيم. وبالمؤمنين رؤفٌ رحيم. ألسَّلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين وعباد الله الصالحين ورحمة الله وبركاته، جزى الله محمَّداً كما هو أهله، جزاك الله عنّا يا رسول الله أفضل ما جزى نبيّاً عن قومه ورسولاً عن اُمَّته، وصلّى الله عليك كلّما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون أفضل وأكمل ما صلّى على أحد من خلقه أجمعين وأشهد أن لا إ~له إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، فإنَّك قد بلّغت الرِّسالة، وأدَّيتَ الأمانة، ونصحتَ الاُمَّة، وجاهدت في الله حقَّ جهاده، وكما نصَّ الله في كتابه، أللهمَّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، أللهمّ صلِّ على محمَّد عبدك ونبيِّك ورسولك النبيِّ الاُمِّيّ وعلى آل محمَّد وأزواجه وذريَّته كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميدٌ مجيدٌ، ربّنا آمنّا بما أنزلتَ واتّبعنا الرَّسول فاكتبنا مع الشاهدين، ألحمد لِلَّه الذي أقرَّ عيني برؤيتك يا رسول الله، وأدخلني بروضتك وحضرتك يا حبيب الله.

فإن عجز عن ذلك كلّه أتى بما أمكنه.

ألدعاء عند رأس النبى

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٢٣ - يقف عند رأسه الشريف ويقول. أللهمَّ إنّك قلت وقولك الحقُّ: ولو انّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً


رحيما. وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين بنبيِّك: ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلّاً لِلّذين آمنوا، ربّنا إنَّك رؤفٌ رحيم، ربنّا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار، سبحان ربِّنا ربِّ العزَّة عمّا يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لِلَّه ربِّ العالمين. ويدعو بما يحضره من الدعاء ذكره شرنبلالي الحنفي في « مراقى الفلاح » وغيره في غيرها.

دعاء اخى عند رأسه

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رواية « الغزالي »

يقف عند الرأس مستقبل القبلة بين القبر والاُسطوانة وليحمد الله عزَّ وجلَّ وليمجِّده وليكثر من الصّلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمَّ يقول:

أللهمَّ إنّك قلت وقولك الحقّ: ولو انّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً، أللهمَّ إنّا سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيَّك، مستشفعين به إليك في ذنوبنا، وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا، فتب اللهمَّ علينا وشفِّع نبيّك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقِّه عليك، أللهمَّ إغفر للمهاجرين والأنصار، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، أللهمَّ لا تجعله آخر العهد من قبر نبيِّك ومن حرمك يا أرحم الراحمين.

ثمَّ يأتي الرَّوضة فيصلّي فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما بين قبري ومنبري روضةٌ من رياض الجنَّة ومنبري على حوضي.

وقال العدوي الحمزاوي في « كنز المطالب » ص ٢١٦: ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف الشريف، وتلاوة ولو انّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول. الآية: نحن وفدك يا رسول الله وزوّارك جئناك لقضاء حقِّك وللتبرّك بزيارتك والإستشفاع بك ممّا أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا. [ وزاد الشيخ على القاري الحنفي في شرح الشمائل: فليس لنا شفيعٌ غيرك نؤمِّله، ولا رجاء غير بابك نصله، فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربِّك يا شفيع المذنبين، واسأله أن يجعلنا من عباده الصّالحين ].

يا خير من دُفنت بالقاع أعظمه

فطاب من طيبهنَّ القاع والأكمُ


نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ

قال الأميني: هذه مأخوذةٌ عن حكاية حكاها محمّد بن حرب الهلالي عن أعرابيّ أتى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وزاره ثمَّ قال ما يقرب ممّا ذكر، رواها إبن النجّار وابن عساكر وابن الجوزي. والقسطلاني « في المواهب » والسبكي في « شفاء السِّقام » والخالدي في « صلح الأخوان » ص ٥٤ وقال تلقّى هذه الحكاية ألعلماء بالقبول وذكرها أئمّة المذاهب الأربعة في المناسك مستحسنين لها، وذكر جمعٌ تضمين أبي الطيِّب أحمد بن عبد العزيز المقدسي البيتين المذكورين بقوله:

أقول والدمع من عينيّ منسجمُ

لما رأيتُ جدار القبر يُستلم

والناس يغشونه باكٍ ومنقطع

من المهابة أو داعٍ فملتزمُ

فما تمالكت أن ناديت في حرق

في الصدر كادت لها الأحشاء تضطرمُ

[: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه]

إلى آخر البيتين

وفيه شمس التّقى والدين قد غربت

من بعد ما أشرقت من نيرها الظلمُ

حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت

في الشرق والغرب من أنواره الاُممُ

فإن تمسَّك أيدي الترب لامسةً

فأنت بين السَّماوات العلى علمُ

لقيت ربَّك والإسلام صارمه

ماضٍ وقد كان بحر الكفر يلتطمُ

فقمت فيه مقام المرسلين إلى

أن عزَّ فهو على الأديان محتكمُ

لئن رأيناه قبراً إنَّ باطنه

لروضةٌ من رياض الخلد تبتسمُ

طافت به من نواحيه ملائكةٌ

تغشاه في كلِّ ما يوم وتزدحمُ

لو كنت أبصرته حيّاً لقلت له

لا تمش إلّا على خدّي لك القدمُ

الصلاة على النبى الطاهر

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٢٤ - أخرج البخاري باسناده مرفوعاً: من صلّى عليَّ عند قبري وكّل الله به ملكاً يبلّغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة(١)

قال المجد: ويأتي « الزائر » بأتمِّ أنواع الصَّلاة وأكمل كيفيّاتها، والإختلاف في

____________________

١ - ذكره الخطيب الشربينى في المغنى ١ ص ٤٩٤.


ذلك مشهورٌ. قال: والَّذي أختاره لنفسي:

أللهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمّد وآله وصحبه وأزواجه عدد ما خلقت وعدد ما أنت خالقٌ، وزنة ما خلقتَ، وزنة ما أنت خالق، وملأ ما خلقت، وملأ ما أنت خالق، و ملأ سماواتك، وملأ أرضك، ومثل ذلك، وأضعاف ذلك، وعدد خلقك، وزنة عرشك، ومنتهى رحمتك، ومداد كلماتك، ومبلغ رضاك، وحتّى ترضى، وعدد ما ذكرك به خلقك في جميع ما مضى، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي في كلِّ سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات ونسيم ونفس ولمحة وطرفة من الأبد إلى الأبد، أبد الدنيا والآخرة، وأكثر من ذلك لا ينقطع أوَّله ولا ينفد آخره. يقوله مرَّة أو ثلاث ثمَّ يقول: أللهم صلِّ على سيِّدنا محمّد وعلى آل سيِّدنا محمّد.

روي(١) عن إبن أبي فديك(٢) قال: سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا انَّه من وقف عند قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقال: إنَّ الله وملائكته يصلّون على النبيِّ يا أيّها الَّذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما، صلّى الله تعالى على محمّد وسلّم. وفي رواية: صلّى الله عليك يا محمّد. يقولها سبعين مرَّة ناداه ملك: صلّى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة.

قال السَّمهودي: قال بعضهم: ألأولى أن يقول: صلّى الله وسلّم عليكَ يا رسول الله. وإن كانت الرواية « يا محمّد » تأدُّباً لأنَّ من خصائصه صلّى الله تعالى عليه وسلّم أن لا يُنادى باسمه بل يُقال: يا رسول الله، يا نبيَّ الله، ونحوه. والذي يظهر أنَّ هذا في نداء لا يقترن به الصَّلاة والسَّلام.

التوسل والاستشفاع بقبره الشريف

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٢٥ - ثمَّ يرجع الزائر إلى موقفة الأوَّل قبالة وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيتوسَّل به في حقِّ نفسه، ويستشفع إلى ربِّه سبحانه وتعالى، ويكثر الإستغفار والتضرُّع بعد

____________________

١ - اخرجه البيهقى، والقاضى عياض فى الشفاء، والسبكى فى الشفاء، والعبدرى فى المدخل وجمع آخرون.

٢ - محمد بن اسماعيل بن مسلم بن فديك المتوفى ٢٠٠ امام ثقة يروي عنه الائمة الستة أصحاب الصحاح.


قوله: يا خير الرُّسل إنَّ الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه: ولو انَّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً رحيما، وإنّي جئتك مستغفراً من ذنوبي متشفِّعاً بك إلى ربّي. ويقول:

نحنَ وفدك يا رسول الله وزوّارك جئناك لِقضاء حقِّك والتبرُّك بزيارتك والإستشفاع بك إلى ربِّك تعالى، فإنَّ الخطايا قد أثقلت ظهورنا، وأنت الشافع المشفَّع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا، مستغفرين لذنوبنا، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربِّك، فأنت نبيّنا وشفيعنا، فاشفع لنا إلى ربِّك، واسأله أن يميتنا على سنّتك ومحبّتك، ويحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين.

قال القسطلاني في « المواهب اللدنيّة » : وينبغي للزائر لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكثر من الدُّعاء والتضرُّع والإستغاثة والتشفّع والتوسّل بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجديرٌ بمن استشفع به أن يشفِّعه الله فيه. قال: وإنَّ الإستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث بطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبّر بلفظ الإستغاثة. أو التوسّل. أو التشفّع. أو التوجّه. أو التجوُّه. لأنَّهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علوّ القدر والمنزلة، وقد يتوسّل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثمَّ إنَّ كلًّا من الإستغاثة. والتوسّل والتشفّع. والتوجّه بالنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما ذكره في [ تحقيق النصرة ومصباح الظلام ] واقعٌ في كلِّ حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدَّة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة. ثمَّ فصّل ما وقع من التوسّل والإستشفاع بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحالات المذكورة.

وقال الزرقاني في شرح « المواهب » ٨ ص ٣١٧: ونحو هذا في منسك العلّامة خليل وزاد: وليتوسّل بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسّل به إذ هو محطُّ جبال الأوزار وأثقال الذنوب، لأنَّ بركة شفاعته وعظمها عند ربِّه لا يتعاظمها ذنبٌ، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته، وأضلَّ سريرته، ألم يسمع قوله تعالى: ولو أنَّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله. الآية؟.قال: ولعلَّ مراده التعريض بابن تيميّة.

_٩_


قال الأميني: هناك جماعةٌ من الحفّاظ وأعلام أهل السنّة بسطوا القول في التوسّل وقالوا: إنَّ التوسّل بالنبيِّ جائزٌ في كلِّ حال قبل خلقه وبعده في مدَّة حياته في الدنيا وبعد موته في مدَّة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنّة وجعلوه على ثلاثة أنواع:

١ - طلب الحاجة من الله تعالى به أو بجاهه أو لبركته. فقالوا: إنَّ التوسّل بهذا المعنى جايزٌ في جميع الأحوال المذكورة.

٢ - ألتوسّلُ به بمعنى طلب الدُّعاء منه، وحَكموا بأنَّ ذلك جايزٌ في الأحوال كلِّها.

٣ - ألطلب من النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك الأمر المقصود، بمعنى انّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قادرٌ على التسبّب فيه بسؤاله ربّه وشفاعته إليه، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى غير أنّ العبارة مختلفةُ وعدّوا منه قول القائل للنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أسألك مرافقتك في الجنّة. وقول عثمان ابن أبي العاص: شكوت إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سوء حفظي للقرآن. فقال: اُدن منّي يا عثمان ثمَّ وضع يده على صدري وقال: اُخرج يا شيطان من صدر عثمان. فما سمعت بعد ذلك شيئاً إلّا حفظت. وقال السبكي في « شفاء السقام » : والآثار في ذلك كثيرةٌ أيضاً [ إلى أن قال ]: فلا عليك في تسميته توسّلاً. أو تشفّعاً. أو استغاثة. أو تجوّهاً. أو توجّها. لأنَّ المعنى في جميع ذلك سواءٌ.

قال الأميني: لا يسعنا إيقاف الباحث على جلّ ما وقفا عليه من كلمات ضافية لأعلام المذاهب الأربعة في المناسك وعيرها حول التوسّل بالنبيِّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولو ذكرناها برمّتها لتأتي كتاباً حافلًا، وقد بسط القول فيه جمعٌ لا يُستهان بعدَّتهم منهم:

١ - ألحافظ إبن الجوزي المتوفّى ٥٩٧ في كتاب [ الوفاء في فضائل المصطفى ] جعل فيه بابين في المقام: باب التوسّل بالنبيِّ. وباب الاستشفاء بقبره.

٢ - شمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن النعمان المالكي المتوفّى ٦٧٣ في كتابه [ مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ] قال الخالدي في صلح الاخوان: هو كتاب نفيسٌ نحو عشرين كرَّاساً. وينقل عنه كثيراً السيِّد نور الدين السَّمهودي في « وفاء الوفاء » في الجزء الثاني في باب التوسّل بالنبيِّ الطاهر.

٣ - إبن داود المالكي الشاذلي. ذكر في كتابه [ البيان والاختصار ] شيئاً كثيراً


ممّا وقع للعلماء والصّلحاء من الشدائد فالتجؤا إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحصل لهم الفرج.

٤ - تقيُّ الدين السبكي المتوفّى ٧٥٦ في « شفاء السقام » ص ١٢٠ - ١٣٣.

٥ - ألسيِّد نور الدين السمهودي المتوفّى ٩١١ في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤١٩ - ٤٣١.

٦ - ألحافظ أبو العبّاس القسطلاني المتوفّى ٩٢٣ في « المواهب اللدنيّة »

٧ - أبو عبد الله الزرقاني المصري المالكي المتوفّى ١١٢٢، في شرح المواهب ٨ ص ٣١٧.

٨ - ألخالدي البغدادي المتوفّى ١٢٩٩ في [ صلح الإخوان ] وهو أحسن ما اُلِّف في الموضوع فقد جمع شوارده في سبعين صحيفة، وأفرد فيه رسالة ردّاً على كلمة السيِّد محمود الآلوسي في التوسّل بالنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طبعت في عشرين صحيفة بمطبعة « نخبة الأخبار » سنة ١٣٠٦.

٩ - ألعدوي الحمزاوي المتوفّى ١٣٠٣ في « كنز المطالب » ص ١٩٨.

١٠ - ألعزَّامي الشافعي القضاعي في [ فرقان القرآن ] المطبوع مع [ الأسماء والصِّفات ] للبيهقي في ١٤٠ صحيفة وهو كتابٌ قيِّمٌ أدَّى للكلام حقَّه.

أُولئك الَّذينَ يَدْعونَ يَبتَغونَ إلى‏ ربِّهم الوسيلة

« الاسراء ٥٧ »

ألتبرك بالقبر الشريف

بالتزامٍ وتمريغٍ وتقبيل

٢٦ - لم نجد في المقام قولاً بالحرمة لأحد من أعلام المذاهب الأربعة ممَّن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع، وإنّما القائل بالنهيِّ عنه من أُولئك يراه تنزيهاً لا تحريماً ويقول بالكراهة مستنداً إلى زعم انَّ الدنوِّ من القبر الشريف يخالف حسن الأدب، ويحسب انّ البعد منه أليق به، وليس من شأن الفقيه النابه أن يُفتي في دين الله بمثل هذه الاعتبارات التي لا تُبنى على أساس وتختلف باختلاف الأنظار والآراء.

نعم: هناك أناس(١) شذَّت عن شرعة الحقِّ وحكموا بالحرمة، قولاً بلا دليل، وتحكّماً بلا برهان، ورأياً بلا بيِّنة، وهم معروفون في الملأ بالشذوذ، لا يُعبأ بهم وبآرائهم.

____________________

١ - هم ابن تيمية ومن لف لفه.


فها نحن نقدِّم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة، ويُريه صواب الرأي، وجَدد الطريق، وعند جُهينة الخبر اليقين.

١ - أخرج الحافظ إبن عساكر في « التحفة » من طريق طاهر بن يحيى الحسيني قال: حدَّثني أبي عن جدَّي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ رضي الله تعالى عنه قال: لما رمس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها فوقفت على قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخذت قبضةً من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وأنشأت تقول:

ماذا على مَن شمَّ تربة أحمد

أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا

صُبَّتْ عليَّ مصائب لو أنّها

صُبَّت على الأيّام عُدن لياليا

ورواه إبن الجوزي في « الوفاء » وابن سيِّد الناس في السيرة النبويّة ٢ ص ٣٤٠.

والقسطلاني في « المواهب » مختصراً. والقاري في شرح « الشمائل » ٢ ص ٢١٠. والشبراوي في « الإتحاف » ص ٩. والسَّمهودي في وفاء الوفاء ٢ ص ٤٤٤. والخالدي في صلح الإخوان ص ٥٧. والحمزاوي في « مشارق الأنوار » ٦٣. والسيِّد أحمد زيني دحلان في السيرة النبويَّة ٣ ص ٣٩١. وعمر رضا كحالة في « أعلام النساء » ٣ ص ١٢٠٥. وذكر البيتين لها سلام الله عليها إبن حجر في الفتاوى الفقهيّة ٢ ص ١٨.

والخطيب الشربيني في تفسيره ١ ص ٣٤٩. والقسطلاني في « إرشاد السّاري » ٢ ص ٣٩٠.

٢ - عن أبي الدَّرداء قال: إنَّ بلالاً [ مؤذِّن النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ] رأى في منامه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟! أما آن لك أن تزورني يا بلال؟! فانتبه حزيناً وجلاً خائفاً فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجعل يبكي عنده ويمرِّغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمّهما ويقبِّلهما. ألحديث.

أخرجه الحافظ إبن عساكر في « تاريخ الشام » مسندا بطريق في موضعين - كما في « شفاء السِّقام » - ص ٣٩ و ٤٠ في ترجمة إبراهيم بن محمّد الأنصاري ج ٢ ص ٢٥٦ وفي ترجمة بلال. غير أنَّ مهذِّب الكتاب حذف الإسناد في الموضع الأوَّل وأبقى المتن، وأسقطه رأساً سنداً ومتناً في الثاني، وقد أخطأ وأساء على الحديث وعلى الكتاب.

ورواه الحافظ أبو محمّد عبد الغني المقدسي في « الكمال » في ترجمة بلال. وأبو الحجّاج المزِّي في « التهذيب » والسبكي في « شفاء السِّقام » ص ٣٩ وقال: روينا


ذلك بإسناد جيِّد ولا حاجة إلى النظر في الإسنادين اللذين رواه إبن عساكر بهما، وإن كان رجالهما معروفين مشهورين. وذكره إبن الأثير في « اُسد الغابة » ١ ص ٢٠٨. والسمهودي في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤٠٨ وقال: سندٌ جيِّدٌ. وص ٤٤٣ وقال: إسناده جيِّد. والقسطلاني في « المواهب اللدنيّة » والخالدي في « صلح الإخوان » ص ٥٧. والحمزاوي في « مشارق الأنوار » ص ٥٧.

٣ - عن عليّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال. قدم علينا أعرابيٌّ بعد ما دفنّا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثلاثة أيّام فرمى بنفسه على قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحثا من ترابه على رأسه وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك، ووعيت عن الله سبحانه فوعينا عنك، وكان فيما أنزل عليك: ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك. الآية. وقد ظلمتُ وجئتك تستغفر لي. فنودي من القبر: قد غفر لك. أخرجه:

١ - ألحافظ أبو سعيد عبد الكريم السمعاني المتوفّى ٥٧٣.

٢ - ألحافظ أبو عبد الله إبن نعمان المالكي المتوفّى ٦٨٣ في « مصباح الظلام »

٣ - أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن عبد الله الكرخي.

٤ - ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفّى ٨٠١ في « الروض الفائق » ٢ ص ١٣٧.

٥ - ألسيد نور الدين السمهودي المتوفّى ٩١١ في « وفاء الوفاء » ٢ ص ٤١٢.

٦ - أبو العبّاس القسطلاني المتوفّى ٩٢٢ في « المواهب اللدنيَّة »

٧ - ألشيخ داود الخالدي المتوفّى ١٢٩٩ في « صلح الأخوان » ص ٥٤٠.

٨ - ألشيخ حسن الحمزاوي المالكي المتوفّى ١٣٠٣ في « مشارق الأنوار » ٥٧.

٤ - عن داود بن أبي صالح: أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه [ جبهته ] على القبر فأخذ مروان برقبته ثمَّ قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا أبو أيّوب الأنصاري، فقال: نعم إنّي لم آت الحجر إنَّما جئت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله.

أخرجه الحاكم في « المستدرك » ٤ ص ٥١٥، وصحَّحه هو والذهبي في تلخيصه، ورواه أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في [ أخبار المدينة ] باسناد آخر عن


المطلب بن عبد الله بن حنطب كما في « شفاء السقام » للسبكي ص ١١٣ قال السبكي بعد حكايته: فإن صحَّ هذا الاسناد لم يكره مسُّ جدار القبر، وإنَّما أردنا بذكره القدح في القطع بكراهة ذلك.

وذكره السيِّد نور الدين السمهودي في « وفاء الوفاء » ج ٢ ص ٤١٠، ٤٤٣، نقلاً عن إمام الحنابلة أحمد قال: رأيته بخطِّ الحافظ أبي الفتح المراغي المدني. وأخرجه الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد » ٤ ص ٢ نقلاً عن أحمد.

قال الأميني: إنَّ هذا الحديث يُعطينا خبراً بانَّ المنع عن التوسّل بالقبور الطاهرة إنّما هو من بدع الأمويِّين وضلالاتهم منذ عهد الصّحابة، ولم تسمع اُذن الدنيا قطُّ صحابيّاً ينكر ذلك غير وليد بيت اميّة مروان الغاشم، نعم: ألثور يحمي أنفه بروقه، نعم: بعلة الورشان يأكل رطب الوشان. نعم: لبني اُميّة عامّة ولمروان خاصّة ضغينةٌ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منذ يوم لم يبقصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الأسرة الأمويّة حرمةً إلّا هتكها، ولا ناموساً إلَّا مزَّقه، ولا ركناً إلّا أباده، وذلك بوقيعتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهم وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحىٌ علّمه شديد القوى. فقد صحَّ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله: إذا بلغت بنو اُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولا، ومال الله نحلا، وكتاب الله دغلا.

وصحَّ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا.

وصحَّ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله: إنّي اُريت في منامي كأنَّ بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة. قال: فما رُؤي النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتّى توفّي.

وصحَّ عنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله: لَمّا استأذن الحكم بن أبي العاص عليه: عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلّا المؤمن منهم وقليلٌ ما هم، يشرفون في الدنيا و يضعون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة، يُعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق.

وصحَّ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله لما ادخل عليه مروان بن الحكم: هو الوزغ إبن الوزغ، ألملعون إبن الملعون.

وصحَّ عن عايشة قولها: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: لعن الله أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضضٌ من لعنة الله عزَّ وجلَّ.


وصحَّ عن عبد الله بن الزبير: انَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعن الحكم وولده(١) . فحقيقٌ على مروان أن يُري الاُمّة الإسلاميّة انّه يُحامي عن التوحيد وقد رام أن يخذِّلها عن نبيِّها ويصغِّره عندها، وكيف يروقه نبيٌّ كان هذا هتافه فيه وفي أبيه وجدِّه وأصله وشجرته؟ تلك الشجرة الملعونة التي اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار.

فلا يحقُّ لمسلم أن يحذو حذو تلك الاُمّة الملعونة ويقول بقولهم ويتّخذ برأيهم ويتّبع إثر أولئك الرِّجال الذين اتّخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، و كتاب الله حولا.

٥ - عن أبي خيثمة [ زهير بن حرب الثقة المأمون المتوفّى ٢٣٤ ] قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله، حدّثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي قال: كان إبن المنكدر(٢) يجلس مع أصحابه قال: وكان يصيبه الصّمات فكان يقوم كما هو يضع خدَّه على قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمَّ يرجع فعوتب في ذلك فقال: إنَّه ليصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان يأتي موضعاً من المسجد في الصحن فيتمرَّغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال: إنّي رأيت النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذا الموضع [ يعني في النوم ](٣) .

٦ - قال العزّ بن جماعة الحموي الشافعي المتوفّى ٨١٩ في كتاب « العلل والسؤالات » لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبي علي بن الصّوف عنه، قال عبد الله: سألت أبي عن الرَّجل يمسُّ منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويتبرَّك بمسِّه ويقبِّله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى؟ قال: لا بأس به [ وفاء الوفاء ٢ ص ٤٤٣ ].

٧ - قال العلّامة أحمد بن محمَّد المقري المالكي المتوفّى ١٠٤١ في [ فتح المتعال بصفة النعال ] نقلاً عن وليِّ الدين العراقي: قال: أخبر الحافظ أبو سعيد بن العلا قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خطُّ إبن ناصر(٤) وغيره من الحفّاظ

____________________

١ - هذه الاحاديث أخرجها جمع من الحفاظ بطرقهم، وقد جمعها الحاكم وصححها في « المستدرك » ج ٤ ص ٤٧٩ - ٤٨٢.

٢ - محمد بن المنكدر القرشي التيمي أبو عبد الله المدني أحد الائمة الاعلام من التابعين توفي ١٣٠.

٣ - وفاء الوفاء ٢ ص ٤٤٤.

٤ - هو الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي توفي سنة ٥٥٠، قال ابن الجوزي في المنتظم ١٠ ص ١٦٣: كان حافظاً متقناً ثقة لا مغمز فيه.


انَّ الامام أحمد سُئل عن تقبيل قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتقبيل منبره؟ فقال: لا بأس بذلك.

قال: فأريناه التقيَّ إبن تيميَّة فصار يتعجَّب من ذلك ويقول: عجبت من أحمد عندي جليل هذا كلامه أو معنى كلامه. وقال: وأيّ عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد انَّه غسل قميصاً للشافعيِّ وشرب الماء الذي غسله به؟(١) وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم فما بالك بمقادير الصحابة؟ وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام؟ وما أحسن ما قاله مجنون ليلى:

أمرُّ على الدِّيار ديار ليلى

اُقبِّل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبُّ الدِّيار شغفن قلبي

ولكن حبُّ من سكن الدِّيارا

٨ - ذكر الخطيب إبن حملة انَّ عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يده اليمنى على القبر الشَّريف(٢) وانَّ بلالاً رضي الله تعالى عنه وضع خدّيه عليه ايضاً. ورأيت. في كتاب « السؤالات » لعبد الله بن الإمام أحمد [ وذكر ما تقدَّم عن إبن جماعة ثمَّ قال ]: ولا شكَّ انَّ الإستغراق في المحبَّة يحمل على الإذن في ذلك، والمقصود من ذلك كلّه الإحترام والتعظيم والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته، فاُناسٌ حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه، واُناسٌ فيهم أناةٌ يتأخَّرون والكلُّ محلُّ خير(٣) .

٩ - قال شيخ مشايخ الشافعية الشافعيُّ الصغير محمّد بن أحمد الرَّملي المتوفّى ١٠٠٤ في شرح « المنهاج » : ويكره أن يجعل على القبر مظلّة، وأن يُقبَّل التابوت الذي يُجعل فوق القبر واستلامه وتقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء.

نعم: إن قصد التبرّك لا يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرَّحوا(٤) بأنَّه إذا عجز عن استلام الحجر سنَّ له أن يُشير بعصا وأن يُقبِّلها(٥)

____________________

١ - ذكره ابن الجوزى فى مناقب احمد ص ٤٥٥، وابن كثير في تاريخه ١٠ ص ٣٣١.

٢ - وفي « الشفاء » للقاضي: رؤي ابن عمر واضعاً يده على مقعد رسول الله من المنبر ثم وضعها على وجهه.

٣ - وفاء الوفاء للسمهودى ٢ ص ٤٤٤.

٤ - أخرج الحميدى فى الجمع بين الصحيحين وأبو داود في مسنده أن رسول الله صلى‌ الله‌ عليه ‌و آله كان يشير الى الحجر الاسود بمحجنته ويقبل المحجن.

٥ - حكاه الشبر املسى الشيخ أبى الضياء المتوفى ١٠٨٧ فى حاشية « المواهب اللدنية » والحمزاوي في « كنز المطالب » ص ١٩.


١٠ - قال أبو العبّاس أحمد الرَّملي الكبير الأنصاري شيخ الشيوخ في حاشية « روض الطالب » المطبوعة في هامش « أسنى المطالب » ج ١ ص ٣٣١ عند قول المصنِّف في أدب مطلق زيارة القبور [ أن يدنو منه دنوّه منه حيّاً ]: قال في المجموع: ولا يستلم القبر ولا يقبِّله، ويستقبل وجهه للسَّلام، والقبلة للدُّعاء، وذكره أبو موسى الأصبهاني قال شيخنا: نعم: إن كان قبر نبيٍّ أو وليٍّ أو عالمٍ واستلمه أو قبَّله بقصد التبرُّك فلا بأس به.

١١ - نقل الطيِّب الناشري عن محبِّ الدين الطبري الشافعي: انَّه يجوِّز تقبيل القبر ومسَّه، وقال: وعليه عمل العلماء الصّالحين وأنشد:

لو رأينا لسليمى أثراً

لسجدنا ألف ألف للأثر(١)

١٢ - قال القاضي عياض المالكي في « الشفاء » بعد كلام طويل في تعظيم قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وجديرٌ لمواطن عمُرت بالوحي والتنزيل، وتردَّد بها جبرئيل وميكائيل، و عرجت منها الملائكة والرُّوح، وضجَّت عرصاتها بالتقديس والتسبيح، واشتملت تربتها على سيِّد البشر، وانتشر عنها من دين الله وسنَّة نبيه ما انتشر، مدارس آيات و مساجد وصلوات، ومشاهد الفضائل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، و مناسك الدين، ومشاعر المسلمين، ومواقف سيِّد المرسلين، ومتبوَّء خاتم النبيِّين حيث انفجرت النبوَّة، وأين فاض عبابها، ومواطن تهبط الرِّسالة، وأوَّل أرض مسَّ جلد المصطفى ترابها، أن تعظَّم(٢) عرصاتها، وتنسَّم نفحاتها، وتقبَّل ربوعها وجدرانها.

يا دار خير المرسلين ومَن به

هُدي الأنام وخُصَّ بالآياتِ

عندي لأجلك لوعةٌ وصبابةٌ

وتشوّقٌ متوّقد الجمراتِ

وعليَّ عهدٌ إن ملأت محاجري

من تلكم الجدران والعرصاتِ

لاُعفِّرنَّ مصون شيبي بينها

من كثرة التقبيل والرَّشفاتِ

لولا العوادي والأعادي زرتها

أبداً ولو سحبا على الوجناتِ

لكن سأهدي من حفيل تحيَّتي

لقطين تلك الدّار والحجراتِ.إلخ

____________________

١ - وفاء الوفاء للسمهودى ٢ ص ٤٤٤.

٢ - أن وما بعدها في تأويل مصدر على انه خبر قوله: ( جدير ). في ا ول الكلام.


١٣ - قال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفّى ١٠٦٩ في شرح « الشفاء » ٣ ص ٥٧٧ عند قول القاضي: - ونقل من كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر أن لا يلصق به ولا يمسَّه -: بشئ من جسده فلا يقبّله فيكره مسّه وتقبيله وإلصاق صدره لأنَّه ترك أدب، وكذا كلّ ضريح يكره فيه، وهذا أمرٌ غير مجمع عليه، ولذا قال أحمد والطبري: لا بأس بتقبيله والتزامه. وروي أنَّ أبا أيّوب الأنصاري كان يلتزم القبر الشريف، قيل: وهذا لغير مَن لم يغلبه الشوق والمحبَّة. وهو كلامٌ حسن.

وقال في ج ٣ ص ٥٧١ عند قول إبن أبي مليكة - من أحبَّ أن يكونِ وجاه النبيِّ فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه -: هو إرشادُ لكيفيَّة الزِّيارة وأن يكون بينه وبين القبر فاصلٌ، فقيل: إنَّه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع.

وقيل: ثلاثة، وهذا مبنيُّ على انَّ البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه الأكثر، وذهب بعض المالكيَّة إلى أنَّ القرب أولى، وقيل: يعامله معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأوَّل، وأمّا اليوم فعليه مقصورةٌ تمنع من دنوِّ الزّائر فيقف عند الشبّاك.

١٤ - نقل عن ابن أبي الصَّيف اليماني أحد علماء مكّة من الشافعيَّة: جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصّالحين.

١٥ - قال الحافظ إبن حجر: استنبط بعضهم من مشروعيَّة تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كلِّ من يستحقُّ التعظيم من آدميّ وغيره، فأمّا تقبيل يد الآدميِّ فسبقٌ في الأدب، وأما غيره فنقل عن أحمد انَّه سُئل عن تقبيل منبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقبره فلم ير به بأساً واستبعد(١) بعض أتباعه صحَّته عنه(٢) .

١٦ - قال الزرقاني المصري المالكي في شرح « المواهب » ٨ ص ٣١٥: تقبيل القبر الشريف مكروهٌ إلّا لقصد التبرّك فلا كراهة كما اعتقده الرَّملي.

١٧ - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي في حاشيته على شرح إبن قاسم

____________________

١ - المستبعد هو ابن تيمية أو من يشاكله من أهل الاهواء المضلة الذين لا يعتنا بهم وبآرائهم في دين الله.

٢ - وفاء الوفاء للسمهودي ٢ ص ٤٤٤.


الغزّي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج ١ ص ٢٧٦.

يكره تقبيل القبر واستلامه ومثله التابوت الذي يجعل فوقه وكذلك تقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء إلّا أن قصد به التبرُّك بهم فلا يكره، وإذا عجز عن ذلك لازدحام ونحوه كاختلاط الرِّجال بالنساء كما يقع في زيارة سيِّدي أحمد البدوي وقف في مكان يتمكّن فيه من الوقوف بلا مشقَّة وقرأ ما تيسَّر وأشار بيده أو نحوها ثمَّ قبَّل ذلك فقد صرّحوا بانَّه إذا عجز عن استلام الحجر الأسود يسنُّ له أن يشير بيده أو عصا ثمَّ يُقبِّلها.

١٨ - قال الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي في « كنز المطالب » ص ٢٠ و « مشارق الأنوار » ص ٦٦ بعد نقل عبارة الرّملي المذكور: ولا مرية حينئذ أنَّ تقبيل القبر الشَّريف لم يكن إلّا للتبرُّك، فهو أولى من جواز ذلك لقبور الأولياء عند قصد التبرُّك، فيحمل ما قاله العارف على هذا المقصد، لا سيّما وانَّ قبره الشريف روضةٌ من رياض الجنَّة.

١٩ - قال الشيخ سلامة العزّامي الشافعي في « فرقان القرآن » ص ١٣٣: وقال [ يعني إبن تيميَّة ]: من طاف بقبور الصّالحين أو تمسَّح بها كان مرتكباً أعظم العظائم. وأتى بكلام ملتبس فمرَّة يجعله من الكبائر، واُخرى من الشِّرك إلى مسائل من أشباه ذلك، قد فرغ العلماء المحقِّقون والفقهاء المدقِّقون من بحثها وتدوينها قبل أن يولد هو بقرون، فيأبى إلّا أن يخالفهم، وربما ادَّعى الإجماع على ما يقول، وكثيراً ما يكون الإجماع قد انعقد قبله على خلاف قوله كما يعلم ذلك من أمعن في كلامه وكلام مَن قبله و كلام مَن بعده ممَّن تعقبَّه من أهل الفهم المستقيم والنقد السَّليم، وإليك مثالاً: ألتمسح بالقبر أو الطواف به من عوام المسلمين فأهل العلم فيه على ثلاثة أقوال: ألجواز مطلقاً والمنع مطلقاً على وجه كراهة التنزيه الشديدة، ولكنّها لا تبلغ حدَّ التحريم. و التفصيل بين من غلبه شدَّة شوقٍ إلى المزور فتنتفي عنه هذه الكراهة ومن لا، فالأدب تركه. وأنت إذا تأمّلت في الأمور التي كفَّر بها المسلمين وجعلها عبادةً لغير الله وجدت حجَّته ترجع إلى مقدِّمتين صدقت كبراهما وهي: كلُّ عبادة لغير الله شركٌ. وهي معلومةٌ من الدين بالضَّرورة، ثمَّ يسوق عليه الأدلَّة بالآيات الواردة في المشركين


وكذبت صغراهما وهي قوله: كلّ نداءٍ لميِّت أو غائب أو طواف بقبر أو تمسّح به أو ذبح أو نذر لصاحبه - إلخ - فهو عبادةٌ لغير الله. ثمِّ يسوق الآيات والأحاديث الصِّحاح التي لم يفهمها أو تعمَّد في تأويلها على غير وجهها، ثمَّ يخرج من هذا القياس الذي فسدت إحدى مقدِّمتيه بنتيجة لا محالة كاذبة وهي: أنَّ جمهور المسلمين إلّا إيّاه ومَن شايعه مشركون كافرون، وقد أجاد تلخيص هذا المذهب وأدلّته وتزييفها منطقيّاً واُصوليّاً كلَّ الإجادة سيِّد أهل التحقيق وتاج أهل التدقيق الإمام أبو عبد الله محمَّد بن عبد المجيد الفاسي المتوفّى سنة تسع وعشرين ومائتين وألف في مؤلَّفٍ ردَّ به على ذلك المذهب، ينطق بعلوِّ كعب هذا الإمام. [ إلى أن قال]:

ولقد تعدّى هذا الرَّجل حتّى على الجناب المحمَّدي فقال: إنَّ شدَّ الرِّحال إلى زيارته معصيةٌ، وانَّ من ناداه مستغيثاً به عليه الصَّلاة والسَّلام بعد وفاته فقد أشرك فتارةً يجعله شركاً أصغر. واخرى يجعله شركاً أكبر، وإن كان المستغيث ممتلئ القلب بأنَّه لا خالق ولا مؤثِّر إلّا الله، وانَّ النبيَّ صلى الله عليه إنَّما تُرفع إليه الحوائج ويُستغاث به، على أنَّ الله جعله منبع كلِّ خير، مقبول الشفاعة، مستجاب الدعاء،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما هي عقيدة جميع المسلمة مهما كانوا من العامَّة.اهـ.

وأخبر جمال الدين عبد الله بن محمَّد الأنصاري المحدِّث قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني(١) . إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيِّدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي بدار الحديث الأشرفيَّة بدمشق وكنت معه فلمّا رأى النعل المكرَّمة حسر عن رأسه وجعل يقبِّله ويمرِّغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد:

فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها

تريد أم الدنيا وما في طواياها؟

لقال: غبارٌ من تراب نعالها

أحبُّ إلى نفسي وأشفى لبلواها(٢)

م ٢٠ - أخرج محبّ الدين الطبري في « الرِّياض النضرة » ٢ ص ٥٤ حديثاً طويلاً فيما اتَّفق بالأبواء بين عمر بن الخطاب لَمّا خرج حاجّاً في نفر من أصحابه وبين شيخ استغاث به وفيه: لَمّا انصرف عمر ونزل ذلك المنزل واستخبر عن الشيخ وعرف موته

____________________

١ - الفقيه المالكي المتضلع من الفقه واصوله والادب له تاليف قيمة توفى ٧٣٤.

٢ - الديباج المذهب ص ١٨٧.


فكأنّي أنظر إلى عمر وقد وثب مباعداً ما بين خطاه حتّى وقف على القبر - قبر الشيخ - فصلّى عليه ثمَّ اعتنقه وبكى.

فلو جاز لمثل عمر الوقوف على قبر رجل عاديّ واعتناقه والبكاء عليه فما وازع الاُمَّة عن الوقوف على قبر رسولها الكريم واعتناقه والبكاء عليه أو قبور عترته الطاهرة؟! ].

أُولئك الَّذين هَدَى اللّهُ فبهداهم اقتَدِهْ

[ ألأنعام ٩٠ ]

زيارة ابى بكر بن ابى قحافة

لفظ الفقه على المذاهب الأربعة ١ ص ٥٥١

٢٧ - ثمَّ يقف حيث يحاذي رأس الصدِّيق رضي الله عنه ويقول:

ألسَّلام عليكَ يا خليفة رسول الله، ألسَّلام عليكَ يا صاحب رسول الله في الغار، ألسَّلام عليكَ يا رفيقه في الأسفار، ألسَّلام عليك يا أمينه في الأسرار، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى إماماً عن اُمَّة نبيِّه، ولقد خلفته بأحسن خلف، وسلكتَ طريقه و منهاجه خير سلك، وقاتلت أهل الردَّة والبدع، ومهَّدت الإسلام، ووصلت الأرحام، ولم تزل قائماً للحقِّ ناصراً لأهله حتّى أتاك اليقين، والسَّلام عليك ورحمة والله وبركاته، أللهمَّ أمتنا على حبِّه ولا تخيِّب سعينا في زيارته برحمتك يا كريم.

زيارة عمر بن الخطاب

٢٨ - ثمَّ يتحوَّل حتّى يحاذي قَبر عمر رضي الله عنه ويقول:

ألسَّلام عليكَ يا أمير المؤمنين، ألسَّلام عليك يا مظهر الإسلام، ألسَّلام عليك يا مكسِّر الأصنام، جزاك الله عنّا أفضل الجزاء، ورضي الله عمَّن استخلفك، فقد نصرت الإسلام والمسلمين حيّاً وميّتاً، فكفلت الأيتام، ووصلت الأرحام، وقوي بك الإسلام وكنت للمسلمين إماماً مرضيّاً وهادياً مهديّاً، جمعت شملهم، وأغنيت فقيرهم، وجبرت كسرهم، ألسَّلام عليك ورحمة الله وبركاته.


قال الأميني: هذه الزيارة هي التي ذكرها شرنبلالي الفقيه الحنفي في « مراقي الفلاح » وغير واحد من السَّلف غير انَّ أعلام اليوم زادوا فيها ما راقهم من فضايل الشيخين، وليس هناك أيّ وازع من ذلك إذ في وسع الزائر سرد جمل الثناء على المزور بكلِّ ما يعلم من مناقبه، وقد أطبقت الأمة الإسلاميَّة على هذا في قرونها الخالية حتّى اليوم.

زيارة اخرى

رواية القسطلاني

ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلّم على أبي بكر رضي الله عنه لأنَّ رأسه بحذاء منكب النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقول:ألسَّلام عليك يا خليفة سيِّد المرسلين، ألسَّلام عليك يا من أيَّد الله به يوم الردَّة الدين، جزاك الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، أللهمَّ ارض عنه وارض عنّا به. ثمَّ ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلّم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول: ألسَّلام عليكَ يا أمير المؤمنين، ألسَّلام عليكَ يا من أيِّد الله به الدين، جزاك الله عن الأسلام والمسلمين خيرا، ألّلهم ارض عنه وارض عنّا به.

زيارة اخرى

لفظ الباجوري

يتأخَّر صوب يمينه قدر ذراع فيسلّم على أبي بكر رضي الله عنه فيقول:

ألسَّلام عليكَ يا أبا بكر يا خليفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، جزاك الله عن اُمَّة محمَّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خيرا.

ثمَّ يتأخَّر أيضا قدر ذراع فيسلّم على عمر رضي الله عنه فيقول مثل ما تقدَّم، ثمَّ يرجع إلى موقفه الأوَّل قبالة وجههصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويتوسّل به إلى ربِّه.

زيارة الشيخين

بلفظ واحد

ثمَّ يرجع قدر نصف ذراع فيقول:

ألسَّلام عليكما يا ضجيعي رسول الله ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين له على القيام في الدِّين، ألقائمين بعده بمصالح المسلمين، وجزاكما الله أحسن الجزاء.

وزاد شرنبلالي الحنفي في « مراقي الفلاح » : جئناكما نتوسّل بكما إلى رسول الله


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليشفع لنا ويسأل ربَّنا أن يتقبّل سعينا ويُحينا على ملّته ويُميتنا عليها و يحشرنا في زمرته.

زيارة الشيخين بلفظ آخر

ذكرها إبن حبيب في ذيل زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

ألسّلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم، يا أبا بكر ويا عمر جزاكما الله عن الإسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبيٍّ على وزارته في حياته، وعلى حسن خلافته إيّاه في اُمتّه بعد وفاته، فقد كنتما لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وزيري صدق في حياته، وخلفتماه بالعدل والاحسان في اُمتَّه بعد وفاته، فجزاكما الله على ذلك مرافقته في جنّته وإيّانا معكم برحمته.

زيارة الشيخين بلفظ ثالث

رواية الغزالي

ألسَّلام عليكما يا وزيري رسول الله صلّى الله عليه، والمعاونين له على القيام بالدين ما دام حيّاً، والقائمين في اُمتَّه بعده باُمور الدين، تتبعان في ذلك آثاره، وتعملان بسنَّته، فجزاكما الله خير ما جزى وزيري نبيٍّ عن دينه.

وهناك ألفاظٌ اخرى في « مجمع الأنهر » وغيره وفي المذكور غنىً وكفاية، قال إبن الحاجِّ في « المدخل » ١ ص ٢٦٥ يثني عليهما بما حضره، ويتوسَّل بهما إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويقدِّمهما بين يديه شفيعين في حوائجه.

٢٩ - ولا يقف في الحرم الأقدس طويلاً بل بمقدار الصَّلاة والدُّعاء تأدُّبا منه فهذا مستحبٌّ عنده.

وداع الحرم الاقدس

٣٠ - ثمَّ إذا فرغ الزائر من اشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحبُّ أن يأتي القبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة كما سبق ويودِّع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرزقه العودة إليه ويسأل السَّلامة في سفره ثمَّ يُصلّي ركعتين في الرَّوضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد، فإذا خرج فليخرجِ رجله اليسرى أوَّلاً ثمَّ اليمنى وليقل:

أللهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد، ولا تجعله آخر العهد بنبيِّك، وحطِّ أوزاري


بزيارته، وأصحبني في سفري السَّلامة، ويسِّر رجوعي إلى أهلي ووطني سالماً يا أرحم الرّاحمين. ويقول: أللهمّ إنَّا نسألك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى ومن العمل ما تحبُّ وترضى، أللهمّ كن لنا صاحباً في سفرنا وخليفةً على أهلنا، أللهمّ ذلِّل لنا صعوبة سفرنا وأطوعنا بعده، أللهمّ إنّا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في الأهل والمال، أللهمّ أصحبنا بنصح واقلبنا بذمَّة، اكفنا ما أهمَّنا وما لا نهتمُّ له، ورجِّعنا سالمينَ مع القبولِ والمغفرةِ والرضوانِ، ولا تجعله آخر العهد بهذا المحلِّ الشريف.

ويعيد السَّلام والدُّعاء المتقدِّم في الزِّيارة ويقول بعده:

أللهمّ لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلّى ‌الله‌ عليه ‌و آله ‌وسلّم وحضرته الشَّريفة، ويسِّر لي العود إلى الحرمين سبيلاً سهلة، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

وزاد الشربيني في « المغني » : وردَّنا إلى أهلنا سالمين غانمين.

وقال الكرماني من الحنفيَّة إذا اختار الرُّجوع يستحبُّ له أن يأتي القبر الشريف ويقول بعد السَّلام والدعاء:

ودَّ عناك يا رسول الله غير مودِّع ولا سامحين بفرقتك، نسألك أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارة حرمك، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا، وأن يُبارك لنا فيما وهب لنا، وأن يرزقنا الشّكر على ذلك، أللهمّ لا تجعل هذا آخر العهد من زيارة قبر نبيِّك صلّى ‌الله‌ عليه‌ وسلّم.

ثمَّ يتوجَّه إلى الرَّوضة ويصلّي ركعتين عند الخروج ويسأل الله العود.

زيارة أئمة البقيع

وبقيَّة المزارات فيها

٣١ - ويستحبُّ بعد زيارتهعليه‌السلام أن يخرج [ الزائر ] إلى البقيع كلَّ يوم و يوم الجمعة آكد كما قال الفاكهي. وفي إحياء العلوم: يستحبّ أن يخرج كلَّ يوم إلى البقيع. وكذا قال النووي والفاخوري وزاد الأخير: ويخصُّ يوم الجمعة. يأتي المشاهد والمزارات فيزور العبّاس ومعه الحسن بن علي، وزين العابدين. وابنه محمّد الباقر، و ابنه جعفر الصّادق، ويزور أمير المؤمنين سيِّدنا عثمان، وقبر إبراهيم بن النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجماعة من أزواج النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعمَّته صفيَّة وكثيراً من الصحابة والتابعين خصوصاً سيِّدنا


مالكاً وسيِّدنا نافعاً ويقول:

سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عُقبى الدار، سلامٌ عليكم دار قومٍ مؤمنين، و إنّا إن شاء الله بكم لاحقون. ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص. وقال النووي يقول:

ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السّابقون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أللهمّ اغفر لأهل البقيع الغرقد، أللهمّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهمّ، واغفر لنا ولهم. وزاد القاضي حسين:

أللهمَّ ربَّ هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدُّنيا وهي بك مؤمنةٌ ادخل عليها روحاً منك وسلاماً منّي، أللهمّ برِّد مضاجعهم عليهم واغفر لهم(١) .

وقال إبن الحاجِّ في « المدخل » ١ ص ٢٦٥: هو بالخيار إن شاء أن يخرج إلى البقيع ليزور مَن فيه اقتداءً بالنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإذا أتى إلى البقيع بدأ بثالث الخلفاء عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثمَّ يأتي قبر العبّاس عمِّ النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمَّ يأتي من بعده من الأكابر، وينوي امتثال السنَّة في كونه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يزور أهل البقيع الغرقد، وهذا نصُّ في الزِّيارة، فدلّ على انَّها قربةٌ بنفسها مستحبَّةٌ، معمولٌ بها في الدين، ظاهرةٌ بركتها عند السَّلف والخلف.

قال الأميني: إنَّ المشاهد المقصودة بالبقيع الغرقد كانت مشهودةً قبل استيلاء يد العيث والفساد الأثيمة عليها، وهي كثيرة جمعها وبسط القول فيها السمهودي في « وفاء الوفاء » ج ٢ ص ١٠١ - ١٠٥ وهناك فوائد هامَّة.

زيارة شهداء اُحد

٣٢ - يستحبّ للحاجّ أن يزور شهداء اُحد، قال النووي وشرنبلالي وغيرهما: أفضلها وأحسنها يوم الخميس خصوصاً قبر سيِّدنا حمزة. وقال الفاخوري في « الكفاية » : ويخصُّ بها يوم الإثنين. وقال إبن حجر: ويسنُّ له أن يأتي متطهِّراً قبور الشهداء باُحد ويبدأ بسيِّد الشهداء حمزة رضي الله عنه. وقال الفاكهي في « حسن الأدب » ٨٣: وقد ورد: زوروهم وسلّموا عليهم، والَّذي نفسي بيده لا يسلّم عليهم أحدٌ إلّا ردّوا عليه إلى يوم القيامة. ولا يخفى أنَّ ردَّهم السَّلام دعاءٌ بالسَّلامة ودعاؤهم مستجابٌ.

____________________

١ - وفاء الوفاء للسمهودى ٢ ص ٤٤٨.

_١٠_


زيارة حمزة

عمِّ النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

فيقول وهو في غاية الأدب والإجلال:

ألسَّلام عليك يا عمَّ المصطفى، ألسّلام عليك يا سيِّد الشهداء، ألسَّلام عليك يا أسد الله، ألسَّلام عليك يا أسد رسول الله، رضي الله عنك وأرضاك وجعل الجنَّة منقلبك ومثواك، ألسَّلام عليكم أيّها الشهداء ورحمة الله وبركاته.

قال إبن جبير في رحلته ص ١٥٣: وحول الشهداء [ بجبل اُحد ] تربةٌ حمراء هي التربة التي تنسب إلى حمزة ويتبرَّك الناس بها.

زيارة بقية الشهداء

ثمَّ يتوجَّه إلى قبور الشهداء الباقين - والمشهور من الشّهداء المكرَّمين الذين استشهدوا يوم اُحد وهم سبعون رجلاً - فيقول:

ألسَّلام عليكم بما صبرتم فنعم عُقبى الدّار، ألسَّلام عليكم يا شُهداء، ألسَّلام عليكم يا سعداء، رضي الله عنكم وأرضاكم.

قال الحمزاوي في « كنز المطالب » ص ٢٣٠: ويتوسّل بهم إلى الله في بلوغ آماله لأنّ هذا المكان محلّ مهبط الرَّحمات الربانيّة، وقد قال خير البريَّة عليه الصَّلاة وأزكى التحيَّة: إنَّ لربِّكم في دهركم نفحات ألا فتعرَّضوا لنفحات ربِّكم. ولا شكَّ ولا ريب أنَّ هذا المكان محلُّ هبوط الرَّحمات الإ~لهيَّة فينبغي للزائر أن يتعرَّض لهاتيك النفحات الإحسانيَّة، كيف لا؟ وهم الأحبَّة والوسيلة العظمى إلى الله ورسوله، فجديرٌ لمن توسّل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدَّرجات العلى، فإنّهم الكرام لا يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يُردُّ من غير إكرام زائرهم.

وقال السَّمهودي في « وفاء الوفاء » ٢ ص ١١٣: وقد سرد إبن النجّار أسماءهم فتبعته ليسلّم عليهم من شاء بأسمائهم:

حمزة بن عبد المطلب.

عبد الله بن جحش.

مصعب بن عمير.

عمارة بن زياد.

شماس بن عثمان.

عمرو بن معاذ.

ألحارث بن أنس.

سلمة بن ثابت.

عمر بن ثابت.

ثابت بن وقش.

رفاعة بن وقش.

حسيل بن جابر.


صيفي بن قبطي.

الحباب بن قبطي.

عُباد بن سهل.

ألحارث بن أوس.

أياس بن أوس.

عُبيد بن التهان.

حبيب بن زيد.

يزيد بن حاطب.

أبو سفيان بن الحارث.

أنيس بن قتادة.

حنظلة بن أبي عامر.

أبو حيَّة بن مسلمة.

عُبيد الله بن جبير.

أبو سعد بن خيثمة.

عبد الله بن مسلمة.

سُبيع بن حاطب.

عمرو بن قيس.

قيس بن عمرو.

ثابت بن عمرو.

عامر بن مخلد.

أبو هبيرة بن الحارث.

عمرو بن مطرف.

أوس بن ثبت.

أنس بن النضر.

قيس بن مخلد.

عمرو بن أياس.

سليم بن الحارث.

نعمان بن عبد.

خارجة بن زيد.

سعد بن ربيع.

أوس بن الأرقم.

مالك بن سنان.

سعد بن سويد.

علبة بن ربيع.

ثعلبة بن سعد.

نقيب بن فروة.

عبد الله بن عمرو.

ضمرة الجهني.

نوفل بن عبد الله.

عبّاس بن عبادة.

نعمان بن مالك.

ألمحذر بن زياد.

عبادة بن الحسحاس.

رفاعة بن عمرو.

عبد الله بن عمرو.

عمرو بن الجموح.

خلّاد بن عمرو.

أبو أيمن مولى عمرو.

عبيدة بن عمرو.

عنترة مولى عبيدة.

سهل بن قيس.

ذكوان بن عبد قيس.

عُبيد بن المعلّى.

مالك بن نميلة.

ألحارث بن عدي.

مالك بن أياس.

أياس بن عدي.

كيسان مولى بني النجّار.

ومن أراد الوقوف على تفصيل أسماء هؤلاء الشّهداء السّعداء وعرفان اُسرهم فعليه بسيرة إبن هشام ج ٣ ص ٧٥ - ٨١، وللسمهودي في « وفاء الوفاء » ج ٢ ص ١١٤ - ١١٩ حول قبور شهداء اُحد كلمةٌ ضافيةٌ فيها فوائد جمَّة.

٣٣ - قال الكمال بن الهمام محقِّق الحنفيّة: ويزور جبل اُحد نفسه ففي الصحيح: اُحد جبلٌ يحبّنا ونحبّه.

قال الأميني: جعل البخاري في صحيحه في آخر غزوة اُحد باباً في حديث: اُحد يحبّنا ونحبّه.

٣٤ - ويستحبُّ استحباباً مؤكّداً كما قال النووي أن يأتي مسجد قباء وفي يوم السبت أولى، وقال الفاكهي: في السبت فالإثنين فالخميس أولى سيّما صبيحة سابع عشر رمضان لحديث في ذلك. فيصلّي فيه ويقول بعد دعائه بما أحبّ: يا صريخ المستصرخين، يا غياث المستغيثين، يا مفرِّج كرب المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرّين، صلىِّ على


سيِّدنا محمّد وآله واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا المقام، يا حنّان يا منّان يا كثير المعروف والإحسان يا دائم النّعم يا أرحم الرّاحمين ولا حول ولا قوَّة إلّا بالله العليِّ العظيم.

وقد صحَّ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن خرج حتّى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء - فيصلّي فيه كان كعدل عمرة [ ك ج ٣ ص ١٢ ] صحَّحه الحاكم والذهبي. وأخرج الطبراني مرفوعاً: مَن توضّأ فأسبغ الوضوء ثمَّ عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلّا الصّلاة في مسجد قباء فصلّى فيه أربع ركعات يقرأ في كلِّ ركعة بامِّ القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله. « مجمع الزوائد » ٤ ص ١١.

٣٥ - ألتبرُّك بما بقي من الآثار النبويَّة والأماكن الشريفة كما في « مراقي الفلاح » وغيرها قال الخطيب الشربيني في « المغني » ١ ص ٤٩٥: يسنُّ أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعاً يعرفها أهل المدينة ويسنُّ زيارة البقيع وقباء وأن يأتي بئر أريس فيشرب منها ويتوضَّأ وكذلك بقيَّة الآبار السبعة وقد نظمها بعضهم في بيت فقال:

أريس وغرس رومة وبضاعة

كذا بُصَّة قل بيرحاء مع العهنِ

قال الأميني هذا البيت لأبي الفرج ناصر الدين المراغي وقبله قوله:

إذا رمت آبار النبيِّ بطيبة

فعدَّتها سبعٌ مقالاً بلا وهنِ(١)

٣٦ - قال الفاخوري في الكفاية لذوي العناية ص ١٣٠: ويستحبُّ أن يستصحب معه هديّة من تمر المدينة وماء آبارها من غير تكلّف ولا مفاخرة، وإذا قفل منصرفاً قاصداً وطنه كبّر في طريقه على كلِّ مرتفع ثلاثاً ثمَّ يقول:

لا إ~له إلّا الله وحدَهُ لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو عَلى كل شئٍ قدير، آئبونَ تائبونَ عابدونَ ساجدونَ لربّنا حامدونَ صدق الله وَعدَهُ ونَصَرَ عبده وأعزَّ جنده وهَزَمَ الأحزاب وحدهْ.

وقال الشيخ زاده في « مجمع الأنهر » ١ ص ١٥٨: ثمَّ ينصرف باكياً حزيناً على فراق الحضرة النبويَّة، ومن السنن أن يُكبِّر على كلِّ شرف من الأرض ويقول: آئبون

____________________

١ - يوجد تفصيل الكلام حول هذه الابار فى « وفاء الوفاء » ٢ ص ١١٩ - ١٤٩.


تائبون عابدون. إلخ.

فَهَلْ يَنظرونَ إلّا سنَّة الأوَّلين فلن تجد لسنَّة الله تبديلا

وَلنْ تَجد لِسنّة اللهِ تحويلا

[ فاطر ٤٣ ]

المصادر

أخذنا ما مرَّ من الآداب والزيارات من مناسك أعلام المذاهب الأربعة وكتبهم الفقهيَّة فمن ابتغى الوقوف على تفصيل ما لم نذكر مصدره ممّا ذكره فعليه بما يلي من الكتب.

ألتأليف

ألمؤلِّف

إحياء العلوم ١ ص ٢٤٦

حجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي

ألتذكرة

أبو الوفاء إبن عقيل الحنبلي

ألمستوعب

إبن أبي سنينة السامري الحنبلي

ألمدخل ج ١

أبو عبد الله العبدري المالكي

شفاء السقام ٥٢ - ١١٩

تقيُّ الدين السبكي الشافعي

وفاء الوفاء ٢ ص ٤٣١ - ٤٥٥

نور الدين السمهودي الشافعي

ألمواهب اللدنيَّة

أبو العبّاس القسطلاني الشافعي

أسنى المطالب ١ ص ٥٠١

أبو يحيى الأنصاري الشافعي

ألجوهر المنظَّم

إبن حجر الهيثمي الشافعي

مغني المحتاج ١ ص ٤٩٤

ألخطيب الشربيني الشافعي

حسن التوسّل مؤلَّفٌ في الآداب

جمال الدين الفاكهي الشافعي

ألشفاء

ألقاضي عياض المالكي

مراقي الفلاح في خاتمته، مخطوطٌ

أبو البركات الشرنبلالي الحنفي

شرح الشفاء

ألقاضي الخفاجي الحنفي

مجمع الأنهر(١) ١ ص ١٥٦

عبد الرَّحمن شيخ زاده

____________________

١ - فى شرح ملتقى الابحر للشيخ ابراهيم الحلبى المتوفى ٩٥٦.


مفتاح السَّعادة ٣ ص ٧٣

ألمولى أحمد طاش كبرى زاده

شرح المواهب ٨ ص ٢٩٧ - ٣٣٥

أبو عبد الله الزرقاني المالكي

ألحاشية(١) ١ ص ٣٤٨

ألشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي

كنز المطالب ١٨٣ - ٢٢٤

ألشيخ حسن العدوي الشافعي

ألكفاية ص ١٢٥ - ١٣١

عبد الباسط الفاخوري المفتي

ألإرشادات السنيَّة ص ٢٦٠

عبد المعطي السقّا الشافعي

ألفقه على المذاهب الأربعة ١

عدَّةٌ من فقهاء المذاهب

____________________

١ - على شرح ابن الغزى فى الفقه الشافعى.


ألحث على زيارة القبور

ورد في السنَّة الصحيحة المتَّفق عليها ألأمر بزيارة القبور والحثّ عليها، وأصفقت آراء أعلام المذاهب الإسلاميَّة على الفتيا بمفاده وانَّها تستحبّ، بل قال بعض الظاهريَّة بوجوبها كما نصَّ عليه غير واحد أخذاً بظاهر الأمر، وإليك جملةٌ من تلك النصوص:

١ - عن بريدة مرفوعاً: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها. وزاد الترمذي فقد أذن الله لنبيِّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في زيارة قبر امِّه.

أخرجه مسلم في صحيحه، والترمذي في سننه وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والنسائي في السنن ٤ ص ٨٩. والحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٤ عن الصحيحين للبخاري ومسلم. والبغوي في مصابيح السنَّة ١ ص ١١٦ وعدَّه من الصِّحاح. والمنذري في الترغيب والترهيب ٤ ص ١١٨. وابن الدبيع في تيسير الوصول ٤ ص ٢١٠ وقال: أخرجه الخمسة إلّا البخاري.

٢ - عن عبيد الله بن مسعود مرفوعاً في حديث: ألا فزوروا القبور فإنَّها تزهِّد في الدنيا وتذكّر الآخرة. أخرجه إبن ماجة في سننه ١ ص ٤٧٦. وأبو الوليد محمَّد بن عبد الله الأزرقي في أخبار مكّة ٢ ص ١٧٠. والحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٥ وصحَّحه. و المنذري في الترغيب والترهيب ٤ ص ١١٨ وقال: إسنادٌ صحيحٌ. والبيهقي في السنن الكبرى ٤ ص ٧٧.

٣ - عن أنس بن مالك مرفوعاً: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنَّها تذكّركم الموت، أخرجه الحاكم في « المستدرك » ١ ص ٣٧٥ وصحّحه.

٤ - عن إبن عبّاس مرفوعاً: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي ٣ ص ٥٨.

٥ - عن زيد بن الخطاب في حديث مرفوعاً: إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء منكم أن يزور فليزر. رواه الطبراني في الكبير، ونقله عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ٣ ص ٥٨


٦ - عن أبي هريرة مرفوعاً: فزوروا القبور فإنّها تذكّر [ تذكّركم ] الموت. أخرجه مسلم في صحيحه. وأحمد في مسنده ١ ص ٤٤١. وإبن ماجة في السنن ١ ص ٤٧٦. وأبو داود في سننه ٢ ص ٧٢. والنسائي في السنن ٤ ص ٩٠. والحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٦. والبيهقي في سننه الكبرى ٤ ص ٧٦. والمنذري في الترغيب والترهيب ٤ ص ١١٨.

٧ - عن بريدة مرفوعاً: إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وليزدكم زيارتها خيرا.

أخرجه الحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٦ وصحَّحه هو والذهبي. والبيهقي في سننه ٤ ص ٧٦.

٨ - عن أنس بن مالك مرفوعاً: إنِّي نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء أن يزور قبراً فليزره فإنّه يرقُّ القلب، ويدمع العين، ويذكّر الآخرة، ولا تقولوا هجرا.

أخرجه أحمد في مسنده ٣ ص ٢٣٧، ٢٥٠، والحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٦ وصحَّحه هو وأقرَّه الذهبي. والبيهقي في سننه الكبرى ٤ ص ٧٧.

٩ - عن زيد بن ثابت مرفوعاً: زوروا القبور ولا تقولوا هجرا.

أخرجه الطبراني في الصغير كما في مجمع الزوائد ٣ ص ٥٨.

١٠ - عن أبي ذر مرفوعاً: زر القبور تذكر بها الآخرة.

أخرجه الحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٧ وقال: حديثٌ رواته عن آخرهم ثقاتٌ. والمنذري في الترغيب والترهيب ٤ ص ١١٨.

١١ - عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً في حديث: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الربَّ.

أخرجه البزّار والهيثمي في مجمع الزوائد ٣ ص ٥٨ وقال: رجاله رجال الصحيح.

١٢ - عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ٤ ص ٧٧.

١٣ - عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: إنّي نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنَّ فيها عبرة.


أخرجه أحمد في مسنده ٣ ص ٣٨. والحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٥ وصحّحه هو والذهبي. والبيهقي في سننه الكبرى ٤ ص ٧٧. والمنذري في الترغيب والترهيب ٤ ص ١١٨ وقال: رواته محتجٌّ بهم في الصَّحيح. والهيثمي في مجمع الزوائد ٣ ص ٥٨ وقال: رجاله رجال الصَّحيح.

١٤ - عن طلحة بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يريد قبور الشهداء [ إلى أن قال ]: فلمّا جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا.

أخرجه أبو داود في سننه ١ ص ٣١٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٥ ص ٢٤٩.

١٥ - عن عليّ أمير المؤمنين مرفوعاً في حديث: إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّها تذكّركم الآخرة.

أخرجه أحمد في مسنده ١ ص ١٤٥. والهيثمي في مجمع الزوائد ٣ ص ٥٨. وأخرجه أحمد بلفظ أخصر في المسند ١ ص ٤٥٢ من طريق عبد الله بن مسعود.

١٦ - أخرج أبو الوليد محمّد بن عبد الله الأزرقي في [ أخبار مكّة ] ٢ ص ١٧٠ قال: أخبرني إبن أبي مليكة في حديث رفعه إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ايتوا موتاكم فسلّموا عليهم. أو: صلوا [ شكَّ الخزاعي ] فإنَّ بكم عبرة.

١٧ - عن بريدة مرفوعاً: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنَّ في زيارتها تذكرة. أخرجه أبو داود في سننه ٢ ص ٧٢.

١٨ - عن ثوبان مرفوعاً: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها واجعلوا زيارتكم لها صلاةً عليهم واستغفاراً لهم. رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ٣ ص ٥٨.

١٩ - عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أراد أن يزور قبراً فليزره ولا يقول إلّا خيراً فإنَّ الميِّت يتأذّى ممّا يتأذَّى منه الحيُّ.

ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في الروض الفائق في المواعظ والرقائق ١ ص ١٩.

٢٠ - عن جابر مرفوعاً: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها.

أخرجه الخطيب في تاريخه ١٣ ص ٢٦٤.

٢١ - عن اُمّ سلمة مرفوعاً: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنَّ لكم فيها عبرة. أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي ٣ ص ٥٨.


٢٢ - عن عايشة: كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخرج إلى البقيع فيقول: ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وآتاكم ما توعدون غداً مؤجَّلون. وإنّا بكم إن شاء الله لاحقون، أللهمّ اغفر لأهل بقيع الغرقد.

أخرجه مسلم في صحيحه. والبيهقي في السنن ٤ ص ٧٩ و ج ٥ ص ٢٤٩. و الشربيني في المغني ١ ص ٣٥٧ وغيرهم.

٢٣ - عن عايشة: إنَّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن زيارة القبور ثمَّ رخَّص فيها، أحسبه قال: فإنَّها تذكّر الآخرة. أخرجه البزّار والهيثمي في مجمع الزوائد ٣ ص ٥٨ وقال: رجاله ثقاتٌ.

٢٤ - عن عايشة قالت: نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن زيارة القبور ثمَّ قال: زوروها فإنَّ فيها موعظةٌ [أخرجه الخطيب في تاريخه ١٤ ص ٢٢٨ ].

٢٥ - عن عايشة في حديث مرفوعاً: ألا فزوروا إخوانكم وسلّموا عليهم فإنَّ فيهم عبرة. رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الهيثمي ٣ ص ٥٨.

٢٦ - كانت فاطمة رضي الله عنها تزور عمِّها حمزة كلَّ جمعة فتصلّي وتبكي عنده. أخرجه البيهقي في سننه ٤ ص ٧٨. والحاكم في المستدرك ١ ص ٣٧٧، و قال: هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقاتٌ. ثمَّ قال: وقد استقصيت في البحث عن زيارة القبور تحرِّياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه انَّها سنَّةٌ مسنونةٌ وصلّى الله على محمَّد وآله أجمعين.

قال الأميني: وهناك أحاديث اُخرى لم نطل بذكرها المقام توجد في الأضاحي والأشربة من كتب الفقه والحديث.

فليَأتوا بحديثٍ مِثلهِ إنْ كانوا صادقين

[ الطور ٣٤ ]


أدب زوّار القبور

١ - أن يكون الزائر علي طهارة.

٢ - أن يأتي من قِبل رِجلي الميِّت لا من قِبل رأسه.

٣ - أن يستقبل الميت بوجهه عند الزِّيارة.

٤ - أن يزور قائماً ويدعو له كذلك.

٥ - قراءة ما تيسَّر من القرآن ويستحبُّ قراءة يس والتوحيد.

٦ - دعاء الميِّت مستقبلاً القبلة.

٧ - ألجلوس لدى القراءة مستقبل القبلة.

٨ - رشُّ القبر بالماء الطّاهر.

٩ - ألتصدُّق عن الأموات.

١٠ - أن يكون الزّاير حافياً ولا يطأ القبور.

ألقول فى الزيارة

١ - عن عايشة رضي الله عنها مرفوعاً: قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أتاني جبريل فقال: إنَّ ربَّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: ألسَّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منّا و المستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون.

أخرجه مسلم في صحيحه وجمعٌ آخر من الفقهاء والحفّاظ وفي رواية: ألسّلام عليكم أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ٤ ص ٧٩.

٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه إنَّ النبيَّ أتى المقبرة فقال: ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.

٣ - عن إبن عبّاس قال: مرَّ رسول الله بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: ألسّلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر. رواه الترمذي. والبغوي في المصابيح ١ ص ١١٦.


٤ - عن بريدة قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعلّمهم إذا خرجوا المقابر:

ألسَّلام عليكم أهل الدَّيار من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، وأنتم لنا فرطٌ ونحن لكم تبعٌ نسأل الله العافية. سنن البيهقي ٤ ص ٧٩.

٥ - عن مجمع بن حارثة قال: خرج النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في جنازة حتّى انتهى إلى المقبرة فقال: ألسّلام على أهل القبور [ ثلاث مرّات ] من كان منكم من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرطٌ ونحن لكم تبعٌ، عافانا الله وإيّاكم. مجمع الزوائد ٣ ص ٦٠.

٦ - قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب في زيارة قبور بالكوفة: ألسّلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا سلفٌ فارطٌ، ونحن لكم تبعٌ عمّا قليل لاحقُ، أللهمّ أغفر لنا ولهم وتجاوز عنّا وعنهم، طوبى لمن أراد المعاد وعمل الحسنات وقنع بالكفاف ورضي عن الله عزَّ وجلَّ. أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ٩ ص ٢٩٩. وذكره الجاحظ في البيان والتبيين ٣ ص ٩٩ بلفظ يقرب من هذا.

٧ - كان عليُّ بن أبي طالب « أمير المؤمنين » كرَّم الله وجهه إذا دخل المقبرة قال: ألسَّلام عليكم يا أهل الدِّيار الموحشة والمحالّ المقفرة من المؤمنين والمؤمنات، أللهمّ اغفر لنا ولهم، وتجاوز بعفوك عنّا وعنهم، ثمَّ يقول: ألحمد لِلَّه الذي جعل لنا الأرض كفاناً أحياءً وأمواتاً، والحمدُ لِلَّه الذي منها خلقنا، وإليها معادنا، وعليها محشرنا طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل الحسنات، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله عزَّ وجلَّ.

ألعقد الفريد ٢ ص ٦.

٨ - قال الفيروز آبادي صاحب القاموس في « سفر السّعادة » ص ٥٧: ومن العادات النبويَّة زيارة القبور والدعاء والإستغفار ومثل هذه الزيارة مستحبُّ وقال: إذا رأيتم المقابر فقولوا: ألسَّلام عليكم أهل الدِّيار « إلى آخر ما ذكر » ثمَّ قال: وكان يقرأ وقت الزِّيارة من نوع الدعاء الذي كان يقرؤه في صلاة الميِّت.

٩ - وقف محمّد بن الحنفيَّة على قبر الحسن بن علي « الإمام » رضي الله عنهما فخنقته العبرة ثمَّ نطق فقال: رحمك الله أبا محمّد فلئن عزَّتْ حياتك فلقد هدَّتْ وفاتك، ولنعم الرُّوح روحٌ ضمَّه بدنك، ولنعم البدن بدنٌ ضمَّه كفنك، وكيف لا يكون كذلك وأنت بقيَّة ولد الأنبياء، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، غذتك أكفُّ الحقِّ،


ورُبِّيت في حجر الإسلام، فطبت حيّاً وطبت ميّتاً، وإن كانت أنفسنا غير طيّبة بفراقك ولا شاكّة في الخيار لك. ألعقد الفريد ٢ ص ٨.

١٠ - وقف عليُّ بن أبي طالب « أمير المؤمنين » على قبر خباب فقال: رحم الله خباباً لقد أسلم راغباً، وجاهد طائعاً، وعاش مجاهداً، وابتلي في جسمه أحوالاً، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا. ألعقد الفريد ٢ ص ٧.

١١ - قامت عايشة على قبر أبيها أبي بكر الصّديق فقالت: نضر الله وجهك، و شكر صالح سعيك، فقد كنت للدنيا مذلاّ بإدبارك عنها، وللآخرة معزّاً بإقبالك عليها، ولئن كان رزؤك أعظم المصائب بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأكبر الأحداث بعده فإنَّ كتاب الله تعالى قد وعدنا بالثواب على الصبر في المصيبة، وأنا تابعة له في الصبر فأقول إنّا لِلَّه وإنّا إليه راجعون، ومستعيضة بأكثر الإستغفار لك، فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك، ولا رازئة على القضاء فيك. ألمستطرف ٢ ص ٣٣٨.

١٢ - كان الحسن البصري إذا دخل المقبرة قال: أللهمّ ربَّ هذه الأجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، ادخل عليها روحاً منك وسلاماً منّا. ألعقد الفريد ٢ ص ٦.

١٣ - قام إبن السمّاك على قبر أبي سليمان داود بن نصير الطائي المتوفّى ١٦٥ فقال: يا داود! كنت تسهر ليلك إذ الناس نائمون، وكنت تسلم إذ الناس يخوضون وكنت تربح إذ الناس يخسرون، حتّى عدَّ فضائله كلّها. صف ٣ ص ٨٢.

هناك ألفاظٌ كثيرةٌ في زيارة القبور لدة ما ذكر نقلت عن الأئمَّة وأعلام المذاهب الأربعة تُنبأنا عن أنَّ الزائر في وسعه أن يزور الميِّت ويدعو له بأيِّ لفظٍ شاء وأراد، وله سرد ما يروقه من مناقبه وفضائله، وذكر ما يوجِّه إليه عطف المولى سبحانه ويستوجب له رحمته، والألفاظ المذكورة في زيارة النبيِّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وزيارة الشيخين تثبت ما نرتأيه.

كلمات حول زيارة القبور

لأعلام العامَّة فيها فوائد جمَّة

١ - قال إبن الحاجّ أبو عبد الله العبدري المالكي المتوفّى ٧٣٧ في « المدخل »


١ ص ٢٥٤: وصفة السَّلام على الأموات أن يقول: ألسَّلام عليكم أهل الدِّيار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات رحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية. ثمَّ يقول. أللهمّ اغفر لنا ولهم وما زدت أو نقصت فواسعٌ والمقصود الإجتهاد لهم في الدعاء فإنَّهم أحوج الناس لذلك لإنقطاع أعمالهم، ثمَّ يجلس في قبلة الميّت ويستقبله بوجهه، وهو مخيّر في أن يجلس في ناحية رجليه إلى رأسه أو قبال وجهه ثمَّ يثني على الله تعالى بما حضره من الثناء ثم يُصلّي على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ألصَّلاة المشروعة، ثمَّ يدعو للميِّت بما أمكنه، وكذلك يدعو عند هذه القبور عند نازلة نزلت به أو بالمسلمين، ويتضرَّع إلى الله تعالى في زوالها وكشفها عنه وعنهم.

وهذه صفة زيارة القبور عموماً، فإنْ كان الميِّت المزار ممَّن تُرجى بركته فيتوسَّل إلى الله تعالى به، وكذلك يتوسَّل الزائر بمن يراه الميِّت ممَّن تُرجى بركته إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بل يبدأ بالتوسّل إلى الله تعالى بالنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ هو العمدة في التوسّل والأصل في هذا كلّه والمشرِّع له فيتوسَّل بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه: « أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس فقال: أللهمّ كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتسقينا، وإنّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّك فاسقنا. فيسقون »

ثمَّ يتوسَّل بأهل تلك المقابر أعني بالصّالحين منهم في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه، ثمَّ يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذرِّيَّتهم إلى يوم الدين، ولمن غاب عنه من إخوانه، ويجأر إلى الله تعالى بالدعاء عندهم، ويكثر التوسّل بهم إلى الله تعالى لأنّه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرَّفهم وكرَّمهم فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر.

فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسّل بهم فإنَّهم الواسطة بين الله تعالى وخلقه وقد تقّرر في الشَّرع وعلم ما لِلَّه تعالى بهم من الإعتناء وذلك كثيرٌ مشهورٌ، وما زال الناس من العلماء والأكابر كابراً عن كابر مشرقاً ومغرباً يتبرَّكون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسّاً ومعنىً، وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد الله بن نعمان رحمه الله في كتابه


المسمّى بسفينة النجاء لأهل الإلتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه:

تحقَّق لذوي البصائر والإعتبار أنَّ زيارة قبور الصّالحين محبوبةٌ لأجل التبرُّك مع الإعتبار، فإنَّ بركة الصّالحين جاريةٌ بعد مماتهم كما كانت في حياتهم، والدعاء عند قبور الصّالحين والتشفّع بهم معمولٌ به عند علمائنا المحقِّقين من أئمَّة الدين.

ولا يعترض على ما ذكر من أنَّ مَن كانت له حاجةٌ فليذهب إليهم وليتوسّل بهم بقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: « لا تُشدَّ الرِّحال إلّا لثلاثة مساجد: ألمسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى » وقد قال الإمام الجليل أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السفر من كتاب الإحياء له ما هذا نصّه: ألقسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لجهاد أو حجّ. إلى أن قال: ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء و قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكلِّ من يتبرَّك بمشاهدته في حياته يتبرَّك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شدُّ الرِّحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لا تُشدُّ الرِّحال إلّا لثلاث مساجد: ألمسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى » لأنَّ ذلك في المساجد لأنّها متماثلةٌ بعد هذه المساجد، وإلَّا فلا فرق بين زيارة الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدَّرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند الله عزَّ وجلَّ والله تعالى أعلم.

٢ - قال عزُّ الدين الشيخ يوسف الأردبيلي الشافعي المتوفّى ٧٧٦ في « الأنوار لأعمال الأبرار » في الفقه الشافعي ج ١ ص ١٢٤: ويستحبّ للرِّجال زيارة القبور وتكره للنّساء والسنَّة أن يقول: سلامٌ عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون، أللهمّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم، وأن يدنو من القبر كما كان يدنو من صاحبه حيّاً، وأن يقف متوجِّهاً إلى القبر، وأن يقرأ ويدعو فإنَّ الميِّت كالحاضر يُرجى له الرَّحمة والبركة، والدُّعاء عقيب القراءة أقرب إلى الإجابة.

٣ - قال الشيخ زين الدين الشهير بابن نجيم المصري الحنفي المتوفّى ٩٦٩ / ٧٠ في البحر الرائق شرح كنز الدقائق - للإمام النسفي - ج ٢ ص ١٩٥: قال في البدايع:


ولا بأس بزيارة القبور والدُّعاء للأموات إن كانوا مؤمنين، من غير وطئ القبور، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولعمل الاُمَّة من لدن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى يومنا هذا.

وصرَّح في « المجتني » بأنّها مندوبة، وقيل: تحرم على النِّساء، والأصحُّ: أنَّ الرخصة ثابتةٌ لهما، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعلّم السَّلام على الموتى: ألسَّلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. ذكره إلى آخره ثمَّ ذكر قراءة القرآن عند القبور وشيئاً من أدب الزيارة.

٤ - أجاب إبن حجر المكّي الهيثمي المتوفّى ٩٧٣ في الفتاوى الكبرى الفقهيَّة ج ٢ ص ٢٤ لَمّا سُئل رضي الله عنه عن زيارة قبور الأولياء في زمن معيّن مع الرِّحلة إليها هل يجوز مع أنَّه يجتمع عند تلك القبور مفاسدٌ كثيرةٌ كاختلاط النساء بالرِّجال وإسراج السّرج الكثيرة وغير ذلك؟ بقوله: زيارة قبور الأولياء قربةٌ مستحبَّة وكذا الرِّحلة إليها، وقول الشيخ أبي محمّد: لا تستحبُّ الرِّحلة إلّا لزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ردّه الغزالي بأنّه قاس ذلك على منع الرِّحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق، فإنَّ ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستويةٌ في الفضل فلا فائدة في الرِّحلة إليها. وأمّا الأولياء فإنّهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم، فكان للرِّحلة إليهم فائدةٌ أيّ فائدة، فمن ثمَّ سنّت الرِّحلة إليهم للرِّجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في « شرح العباب » بما لا مزيد على حسنه وتحريره، وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرّمات، فالقربات لا تُترك لمثل ذلك بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكنه، وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلاً عن الواجب انَّه يُفعل ولو مع وجود النساء وكذا الرَّمي، لكن أمروه بالبعد عنهنَّ وكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهنَّ وينهي عمّا يراه محرَّماً بل ويُزيله إن قدر كما مرَّ، هذا إن لم تتيَّسر له الزيارة إلّا مع وجود تلك المفاسد، فإن تيسِّرت مع عدم المفاسد، فتارةً يقدر على إزالة كلّها أو بعضها فيتأكّد له الزِّيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه، وتارةً لا يقدر على إزالة شئ منها فالأولى له الزيارة في غير زمن تلك المفاسد، بل لو قيل: يمنع منها حينئذ لم يبعد. ومن أطلق المنع من الزِّيارة خوف ذلك الإختلاط


يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرَّمي، بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرَّمي إذا خشي ألإختلاط أو نحوه، فلمّا لم يمنع الأئمّة شيئاً من ذلك مع انَّ فيه اختلاطاً أيّ اختلاط، وإنّما منعوا نفس الإختلاط لا غير فكذلك هنا. ولا تغترُّ بخلاف من أنكر الزِّيارة خشية الإختلاط فإنّه يتعين حمل كلامه على ما فصَّلناه وقرَّرناه وإلّا لم يكن له وجهٌ، وزعم أنَّ زيارة الأولياء بدعةٌ لم تكن في زمن السلف ممنوعٌ، وبتقدير تسليمه فليس كلُّ بدعةٍ يُنهى عنها، بل قد تكون البدعة واجبةً فضلاً عن كونها مندوبة كما صرَّحوا به.

٥ - قال الشيخ محمّد الخطيب الشربيني المتوفّى ٩٧٧ في « المغني » ١ ص ٣٥٧: يسنُّ الوضوء لزيارة القبور كما قاله القاضي حسين في شرح الفروع. ويسلّم الزائر للقبور من المسلمين مستقبلاً وجهه، ويقرأ عنده من القرآن ما تيسَّر، ويدعو له عقب القراءة رجاء الإجابة لأنَّ الدعاء ينفع الميِّت وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة، وعند الدعاء يستقبل القبلة، وإن قال الخراسانيّون باستحباب استقبال وجه الميِّت، قال المصنِّف: ويستحبُّ الإكثار من الزِّيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل. إنتهى ملخَّصاً.

٦ - قال الملّا علي الهروي القاري الحنفي المتوفّى ١٠١٤ في « المرقاة شرح المشكاة » ٢ ص ٤٠٤ في زيارة القبور: ألأمر فيها للرُّخصة أو الإستحباب وعليه الجمهور: بل ادَّعى بعضهم الإجماع، بل حكى إبن عبد البرّ عن بعضهم وجوبها.

٧ - قال الشيخ أبو البركات حسن بن عمّار بن علي المكنّى بابن الإخلاص الوفائي الشرنبلالي الحنفي المتوفّى ١٠٦٩ في حاشية(١) غرر الأحكام المطبوعة بهامش درر الأحكام ج ١ ص ١٦٨: زيارة القبور مندوبةٌ للرِّجال، وقيل: تحرم على النساء والأصحّ: انَّ الرُّخصة ثابتةٌ لهما، ويستحبّ قراءة يس~ لما ورد: من دخل المقابر فقرأ سورة يس~ خفّف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات.

وقال في « مراقي الفلاح » : فصلٌ في زيارة القبور. ندب زيارتها من غير أن يطأ القبور للرِّجال والنساء. وقيل: تحرم على النساء. والأصحّ انَّ الرُّخصة ثابتةٌ للرِّجال والنساء، فتندب لهنَّ ايضاً على الأصحّ، والسنّة زيارتها قائماً والدُّعاء عندها

____________________

١ - تسمى غنية ذوى الاحكام في بغية الاحكام.


قائماً، كما كان يفعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول: ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية.

ويستحبّ للزائر قراءة سورة يس~ لما ورد عن أنس رضي الله عنه إنّه قال: قال رسول الله: من دخل المقابر فقرأ سورة يس~ [ يعني وأهدى ثوابها للأموات ] خفَّف الله عنهم يومئذ العذاب، ورفعه. وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ، ثمَّ لا يعود على المسلمين وكان له [ أي للقارئ ] بعدد ما فيها [ رواية الزيلعي: مَن فيها من الأموات ] حسنات. وعن أنس: انَّه سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله! إنّا نتصدَّق عن موتانا ونحجُّ عنهم وندعوا لهم، فهل يصل ذلك إليهم. فقال: نعم ليصل ذلك إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا اُهدي إليه. رواه أبو حفص السكيري إلى أن قال: وعن عليّ رضي الله عنه: انَّ النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من مرَّ على المقابر فقرأ قل هو الله احد إحدى عشر مرَّة ثمَّ وهب أجرها للأموات اُعطي من الأجر بعدد الأموات. رواه الدارقطني. وأخرج إبن أبي شيبة عن الحسن انَّه قال: من دخل المقابر فقال: أللهمَّ ربَّ هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنةٌ ادخل بها روحاً من عندك وسلاماً منّي. إستغفر له كلُّ مؤمن مات منذ خلق الله آدم. وأخرج إبن أبي الدنيا بلفظ: كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم السّاعة حسنات.

٨ - قال الشّيخ محمَّد أمين الشهير بابن عابدين المتوفّى ١٢٥٣ في « ردّ المحتار على الدُّر المختار » في الفقه الحنفي ج ١ ص ٦٣٠ بعد بيان استحباب زيارة القبور: وتُزار في كلِّ اسبوع كما في « مختارات النوازل » قال في شرح « لباب المناسك » : إلّا أنَّ الأفضل يوم الجمعة والسبت والإثنين والخميس. فقد قال محمَّد بن واسع: ألموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة ويوماً قبله ويوماً بعده، فتحصّل أنَّ يوم الجمعة أفضل. ا ه‍. وفيه: يستحبّ أن يزور شهداء جبل اُحد، لما روى إبن أبي شيبة: أنَّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يأتي قبور الشهداء باُحد على رأس كلِّ حول، فيقول: ألسَّلام عليكم بما صَبَرتم فنعمَ عُقبى الدّار. والأفضل أن يكون ذلك يوم الخميس متطهّراً مبكراً لئلّا تفوته الظهر بالمسجد النبويِّ.

ا ه-. قلت: استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلّها، وهل تندب الرِّحلة لها كما اُعتيد


من الرِّحلة إلى زيارة خليل الرَّحمن وأهله وأولاده وزيارة السيّد البدوي وغيره من الاكابر الكرام؟! لم أرَ من صرَّح به من أئمتَّنا، ومنع منه بعض الشافعيَّة إلَّا لزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قياساً على منع الرِّحلة لغير المساجد الثلاث، ورَّده الغزالي بوضوح الفرق. ثمَّ ذكر محصَّل قول الغزالي فقال: قال إبن حجر في فتاواه ولا تُترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرِّجال بالنساء وغير ذلك، لأنَّ القربات لا تُترك لمثل ذلك بل على الانسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكن. قلت ويؤيّده ما مرَّ من عدم ترك اتّباع الجنازة وإن كان معها نساء ونائحات. إلى أن قال:

قال في الفتح: والسنَّة زيارتها قائماً والدعاء عندها قائماً كما كان يفعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الخروج إلى البقيع، ويقول: ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. وفي شرح « اللباب » للملّا علي القاري: ثمَّ من آداب الزيارة ما قالوا من انَّه يأتي الزائر من قبَل رجلي المتوفّى لا من قبَل رأسه لأنَّه أتعب لبصر الميّت بخلاف الأوَّل لأنَّه يكون مقابل بصره، لكن هذا إذا أمكنه، وإلّا فقد ثبت انَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قرأ أوَّل سورة البقرة عند رأس ميّت وآخرها عند رجليه.

٩ - قال الشيخ إبراهيم الباجوري المتوفّى ١٢٧٧ في حاشيته على شرح إبن الغزِّي ١ ص ٢٧٧: تندب زيارة القبور للرِّجال لتذكر الآخرة، وتكره من النساء لجزعهنّ وقلّة صبرهنَّ، ومحلُّ الكراهة فقط إن لم يشتمل اجتماعهنَّ على محرَّم وإلّا حرم، ويُستثنى من ذلك قبر نبيِّناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتندب لهنَّ زيارته، وينبغي كما قال إبن الرفعة: إنَّ قبور الأنبياء والأولياء كذلك، ويندب أن يقول الزائر: ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، أللهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم. وأن يقرأ ما تيسَّر من القرآن كسورة يس~ و يدعو لهم ويهدي ثواب ذلك لهم، وأن يتصدَّق عليهم وينفعهم ذلك فيصل ثوابه لهم، و يسنُّ أن يقرب من المزور كقربه منه حيّاً. وأن يسلّم عليه من قِبَل رأسه ويكره تقبيل القبر. إلى آخر ما مرّ ص ١٥٤.

١٠ - قال الشيخ عبد الباسط بن الشيخ على الفاخوري المفتي ببيروت في كتابه [ ألكفاية لذوي العناية ] ص ٨٠: يسنّ زيارة القبور للرِّجال وتكره للنساء إلّا القبر


الشريف وكذا قبور بقيّة الأنبياء والصّالحين. ويسنُّ أن يقول الزائر: ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السّابقون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. وأن يقرأ ما تيسَّر من القرآن كسورة يس~. وأن يدعو للميِّت بعد القراءة. وأن يقول: أللهمَّ أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان. وأن يقرب من القبر كقربه منه لو كان حيّاً.

١١ - قال الشيخ عبد المعطي السَّقا في « الإرشادات السنيَّة » ص ١١١: زيارة قبور المسلمين مندوبةٌ للرِّجال لخبر مسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانّها تذكّركم الآخرة: أمّا زيارة النساء فمكروهةٌ إن كانت لقبر غير نبيٍّ وعالمٍ و صالحٍ وقريبٍ، أمّا زيارة القبر النبيِّ ومَن ذُكر معه فمندوبةٌ لهنَّ بدون محرم إن كانت القبور داخل البلد، ومع محرم إن كانت خارجة، ومحلّ ندب زيارتهنَّ أو كراهتها إذا أذن لهنَّ الحليل أو الولّي وأمنت الفتنة ولم يترتَّب على اجتماعهنَّ مفسدةٌ كما هو الغالب، بل المحقَّق في هذا الزمان، وإلّا فلا ريبة في تحريمها.ويستحبّ الإكثار من الزِّيارة لتحصيل الإعتبار والعظة وتذكّر الآخرة، وتتأكّد الزِّيارة عشيَّة يوم الخميس ويوم الجمعة بتمامه وبكرة يوم السبت.

وينبغي للزائر أن يقصد بزيارته وجه الله وإصلاح فساد قلبه، وأن يكون على طهارةٍ رجاء قبول دعائه لنفسه وللميِّت، وأن يسلّم على مَن بالمقبرة بقوله: ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين « وذكر إلى آخره » ثمَّ إذا وصل إلى قبر ميِّته قرب منه ووقف مستقبلاً وجهه خاشعاً قائلاً: ألسَّلام عليك.ثمَّ يقرأ عنده ما تيسَّر من القرآن كسورة الفاتحة وسورة يس~ وسورة تبارك وسورة الإخلاص والمعوَّذتين.والأفضل أن يكون وقت القراءة جالسا مستقبل القبلة قاصداً نفع الميِّت بما يتلوه، وأن يُكثر من التصدُّق، وأن يرشَّ القبر بالماء الطاهر، وأن يضع عليه جريداً أخضر ونحوه كالريحان والبرسيم وتتأكّد زيارة الأقارب والدعاء لهم سيّما الوالدين، فقد ورد في الحثِّ على زيارتهما والدعاء لهما أخبارٌ كثيرةٌ صحيحةٌ.

١٢ - قال منصور على ناصف في « التاج الجامع للاُصول في أحاديث الرَّسول » ج ١ ص ٤١٨: ألأمر « في زيارة القبور » للندب عند الجمهور وللوجوب عند إبن حزم ولو مرَّة واحدة في العمر.وقال في ص ٤١٩: زيارة النساء للقبور جائزةٌ بشرط الصبر


وعدم الجزع وعدم التبرُّج، وأن يكون معها زوجٌ أو محرمٌ منعاً للفتنة لعموم الحديث [ الأوّل ] ولقول عايشة: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ إلخ. ولزيارة عايشة لقبر أخيها عبد الرَّحمن فلمّا اعترضها عبد الله قالت: نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن زيارة القبور ثمَّ أمر بزيارتها. رواه أحمد وإبن ماجة.

١٣ - قال فقهاء المذاهب الأربعة مؤلِّفوا كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٤٢٤: زيارة القبور مندوبةٌ للإتِّعاظ وتذكّر الآخرة، وتتأكّد يوم الجمعة و يوماً قبلها ويوماً بعدها(١) وينبغي للزائر الإشتغال بالدعاء والتضرّع والإعتبار بالموتى وقراءة القرآن للميِّت فإنَّ ذلك ينفع الميِّت على الأصحِّ، وممّا ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور:

أللهمَّ ربَّ الأرواح الباقية، والأجسام البالية، والشعور المتمزّقة، والجلود المنقطعة، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أنزل عليها روْحاً منك وسلاماً منّي.

وممّا ورد ايضاً أن يقول. ألسَّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. ولا فرق في الزِّيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة، بل يندب السفر لزيارة الموتى خصوصاً مقابر الصّالحين: أمّا زيارة قبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهي من أعظم القرب. و كما تندب زيارة القبور للرِّجال تندب ايضاً للنساء العجائز اللّاتي لا يخشى منهن الفتنة إن لم تؤدِّ زيارتهنَّ إلى الندب أو النياحة وإلّا كانت محرَّمة.

ألنذور لاهل القبور

إنّ لابن تيميَّة ومن لفَّ لفَّه في المسئلة هثهثةٌ، أتوا فيها بالمهاجر، ورموا مخالفيهم من فرق المسلمين بمهجرات، وقد مرَّ عن القصيمي ص ٩٠ انَّها من شعائر الشيعة الناشئة عن غلوِّهم في أئمتهم وتأليههم لعليٍّ وولده. إن هذا إلّا اختلاق و ليس إلّا الهثّ والهتر، وما شذَّت الشيعة في المسألة عمّا أصفقت عليه الاُمَّة الإسلاميِّة

____________________

١ - الحنابلة قالوا: لا تتأكد الزيارة في يوم دون يوم، والشافعية قالوا: تتأكد من عصر يوم الخميس إلى طلوع شمس يوم السبت، وهذا قول راجح عند المالكية. كذا في هامش الفقه على المذاهب الأربعة.


سلفاً وخلفاً، فقد بسط الخالدي فيها القول في كتابه « صلح الإخوان » ص ١٠٢ - ١٠٩ ومجمل ذلك التفصيل: انَّ المسئلة تدور مدار نيّات الناذرين وإنَّما الأعمال بالنيّات فإن كان قصد الناذر الميِّت نفسه والتقرُّب إليه بذلك لم يجز قولاً واحداً، وإن كان قصده وجه الله تعالى وانتفاع الأحياء بوجه من الوجوه وثوابه لذلك المنذور له الميت سواءٌ عيَّن وجهاً من وجوه الإنتفاع أو أطلق القول فيه، ويكون هناك ما يطّرد الصرف فيه في عرف الناس من مصالح القبر أو أهل بلده أو مجاوريه أو الفقراء عامَّة أو أقرباء الميِّت أو نحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور، وحكى القول بذلك عن الأذرعي. والزركشي. وإبن حجر الهيثمي المكي. والرَّملي الشافعي. والقباني البصري. والرافعي. والنووي. وعلاء الدين الحنفي. وخير الدين الرَّملي الحنفي. والشيخ محمَّد الغزّي. والشيخ قاسم الحنفي.

وذكر الرّافعي نقلاً عن صاحب « التهذيب » وغيره: انَّه لو نذر أن يتصدَّق بكذا على أهل بلد عيَّنه يجب أن يتصدَّق به عليهم، قال: ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان، فإنّ ما يجتمع منه على ما يحكى يقسَّم على جماعة معلومين، وهذا محمولٌ على انَّ العرف اقتضى ذلك فنزل النذر عليه. ولا شكَّ انَّه إذا كان عرفٌ حمل عليه، وإن لم يكن عرفٌ فيظهر أن يجري فيه خلاف وجهين: أحدهما لا يصحُّ النّذر لأنَّه لم يشهد له الشَّرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة. والثاني يصحُّ إذا كان مشهوراً بالخير، وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه الخاصَّة به ولا يتعدّاها. واستقرب السبكي بطلان النذر في صورة عدم العرف هناك للصَّرف. راجع فتاوى السبكي ١ ص ٢٩٤.

وقال العزّامي في « فرقان القرآن » ص ١٣٣: وقال [ يعني إبن تيميَّة ]: من نذر شيئاً للنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو غيره من النبيِّين والأولياء من أهل القبور أو ذبح له ذبيحة كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها فهو عابدٌ لغير الله فيكون بذلك كافراً.ويطيل في ذلك الكلام، واغترَّ بكلامه بعض من تأخَّر عنه من العلماء ممَّن ابتلى بصحبته أو صحبة تلاميذه، وهو منه تلبيسٌ في الدين وصرفٌ إلى معنى لا يريده مسلمٌ من المسلمين، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لا يقصدون


بذبائحهم ونذورهم للميِّتين من الأنبياء والأولياء إلّا الصَّدقة عنهم، وجعل ثوابها إليهم، وقد عملوا أنَّ إجماع أهل السنَّة منعقدٌ على انَّ صدقة الأحياء نافعةٌ للأموات واصلةٌ إليهم، والأحاديث في ذلك صحيحةٌ مشهورةٌ فمنها ما صحَّ عن سعد: انَّه سأل النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: يا نبيَّ الله إنَّ اُمِّي قد أفتلتت وأعلم أنّها لو عاشت لتصدَّقت أفإن تصدَّقت عنها أينفعها ذلك؟ قال: نعم. فسأل النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أيّ الصدقة أنفع يا رسول الله؟ قال: ألماء. فحفر بئراً وقال: هذه لاُمِّ سعد. فهذه اللّام هي الداخلة على الجهة التي وجَّهت إليها الصّدقة لا على المعبود المتقرَّب إليه، وهي كذلك في كلام المسلمين، فهم سعديّون لا وثنيّون. وهي كاللّام في قوله: إنّما الصّدقات للفقراء. لا كاللّام التي في قول القائل: صليت لِلَّه ونذرت لِلَّه، فإذا ذبح لِلنبيِّ أو نذر الشيء له فهو لا يقصد إلّا أن يتصدَّق بذلك عنه، ويجعل ثوابه إليه فيكون من هدايا الأحياء للأموات المشروعة المثاب على إهدائها، والمسئلة مبسوطةٌ في كتب الفقه وفي كتب الردِّ على هذا الرِّجل ومَن شايعه.اهـ.

فالنذر بالذبح وغيره للأنبياء والأولياء أمرٌ مشروعٌ سائغٌ من سيرة المسلمين عامَّة من دون أيَّ اختصاص بفرقةٍ دون اُخرى، وإنَّما يُثاب به الناذر إن كان لِلَّه و ذبح المنذور بالذبح باسم الله.قال الخالدي: بمعنى انَّ الثواب لهم والمذبوح منذورٌ لوجه الله كقول الناس: ذبحت لميّتي بمعنى تصدَّقت عنه. وكقول القائل: ذبحت لِلضَّيف بمعنى انَّه كان السبب في حصول الذبح.اهـ.وليس هناك أيّ وازع من جواز نذر الذبح ولزوم الوفاء به إن كان على الوجه المذكور ولا يتصّور من مسلم غيره.

وربما يُستدلّ في المقام بما أخرجه أبو داود السجستاني في سننه ٢ ص ٨٠ باسناده عن ثابت بن الضحّاك قال: نذر رجلٌ على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن ينحر إبلاً ببُوانة(١) فأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبره فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل كان فيها وثنٌ يُعبد من أوثان الجاهليَّة؟ قالوا: لا.قال: فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ قالوا: لا.قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اوف بنذرك فانَّه لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى ولا فيهما لا يملك إبن آدم.

وبما أخرجه أبو داود في السنن ٢ ص ٨١ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه انَّ امرأة قالت: يا رسول الله إنّي نذرت أن أضرب على رأسك الدف. قال: أوفي بنذرك.

____________________

١ - بضم الموحدة وتخفيف الواو. هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر.


قالت: إنّي نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهليَّة قال: لصنم؟ قالت لا قال: لوثن؟ قالت: لا. قال: أوفي بنذرك(١) .

وفي « معجم البلدان » ٢ ص ٣٠٠: وفي حديث ميمونة بنت كردم انَّ أباها قال للنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّي نذرت أن أذبح خمسين شاة على بُوانة. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هناك شيءُ من هذه النصب؟ فقال: لا.قال: فاوف بنذرك فذبح تسعاً وأربعين وبقيت واحدة فجعل يعدو خلفها ويقول: أللهمَّ أوف بنذري حتّى أمسكها فذبحها « وهذا معنى الحديث لا لفظه »

قال الخالدي في « صلح الإخوان » ص ١٠٩ بعد ذكر حديثي أبي داود: وأمّا إستدلال الخوارج بهذا الحديث على عدم جواز النذر في أماكن الأنبياء والصّالحين زاعمين انَّ الأنبياء والصّالحين أوثانٌ والعياذ بالله وأعيادٌ من أعياد الجاهليَّة فهو من ضلالهم وخرافاتهم وتجاسرهم على أنبياء الله وأوليائه حتّى سمّوهم أوثاناً، وهذا غاية التحقير لهم خصوصاً الأنبياء فإنَّ مَن انتقصهم ولو بالكناية يكفر ولا تُقبل توبته في بعض الأقوال، وهؤلاء المخذولون بجهلهم يُسمّون التوسّل بهم عبادة، ويسمّونهم أوثاناً، فلا عبرة بجهالة هؤلاء وضلالاتهم، والله أعلم.اهـ.كما لا عبرة بجهالة إبن تيميَّة ومن لفَّ لفَّه وضلالاتهم.

أولئك الَّذينَ طَبَعَ اللّه على‏ قُلوبهم واتّبعوا أهواءهم

____________________

١ - على القارى أن يمعن النظر في صدر هذا الحديث ويعرف مكانة النبي الاقدس في السنن حاشا نبي القداسة عن هذه المخازى.


ألقبور المقصودة بالزيارة

ألتوسّل والتبرُّك بها ألدُّعاء والصَّلاة لديها ختم القرآن لمدفونيها

هناك قبورٌ تُقصد بالزِّيارة وقد قُصدت في القرون الإسلاميّة منذ يومها الأوَّل ولأعلام المذاهب الأربعة حولها كلمات يأخذ الباحث منها دروساً عالية من شتّى النواحي، ويقف بها على فوائد جمَّة منها: عرفان سيرة المسلمين وشعارهم في القرون الخالية حول زيارة القبور والتوسّل والتبرُّك بها، والدُّعاء والصَّلاة لديها، وختم القرآن لمدفونيها، وإليك نبذةٌ منها:

١ - بلال بن حمامة الحبشي مؤذِّن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المتوفّى سنة ٢٠ قبره بدمشق وفي رأس القبر المبارك تاريخٌ باسمه رضي الله عنه، والدعاء في هذا الموضع المبارك مستجابٌ، قد جرَّب ذلك كثيرٌ من الأولياء وأهل الخير المتبرِّكين بزيارتهم [ رحلة إبن جبير ص ٢٢٩ ].

٢ - سلمان الفارسي الصحابيُّ العظيم المتوفّى ٣٦. قال الخطيب البغدادي في تاريخه ١ ص ١٦٣: قبره الآن ظاهرٌ معروفٌ بقرب إيوان كسرى عليه بناءٌ وهناك خادمٌ مقيمٌ لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيتُ الموضع وزرته غير مرَّة.وقال إبن الجوزي في « المنتظم » ٥ ص ٧٥: قال القلانسي وسمنون: زرنا قبر سلمان وانصرفنا.

٣ - طلحة بن عبيد الله المقتول يوم الجمل سنة ٣٦، قال إبن بطوطة في رحلته ١ ص ١١٦: مشهد طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنهم وهو بداخل المدينة وعليه قبَّةٌ ومسجدٌ، وزاويةٌ فيها الطعام للوارد والصادر، وأهل البصرة يعظّمونه تعظيماً شديداً وحقّ له، ثمَّ عدَّ مشاهداً في البصرة لجملةٍ من الصحابة والتابعين فقال: وعلى كلِّ قبر منها قبَّةٌ مكتوبٌ فيها إسم صاحب القبر ووفاته.

م ٤ - ألزبير بن العوام المتوفّى ٣٦، قال إبن الجوزي في « المنتظم » ٧ ص ١٨٧: فمن الحوادث في سنة ٣٨٦ انَّ أهل البصرة في شهر المحرّم ادَّعوا انّهم كشفوا عن قبر


عتيق فوجدوا فيه ميِّتاً طريّاً بثيابه وسيفه وانَّه ألزبير بن العوام فأخرجوه وكفّنوه و دفنوه بالمربد بين الدربين، وبنى عليه الأثير أبو المسك عنبر بناءً وجعل الموضع مسجداً، ونقلت إليه القناديل والآلات والحصر والسّمادات واُقيم فيه قوّام وحفظةٌ ووقف عليه وقوفاً ].

٥ - أبو أيّوب الأنصاري الصّحابي المتوفّى ٥٢ بالرّوم، قال الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٤٥٨: يتعاهدون قبره ويزورونه ويستسقون به إذا قحطوا.وذكره إبن الجوزي في « صفة الصفوة » ١ ص ١٨٧.

وقال الخطيب البغدادي في تاريخه ١ ص ١٥٤: قال الوليد: حدَّثني شيخٌ من أهل فلسطين: أنّه رأى بنيّة بيضاء دون حائط القسطنطنيّة فقالوا: هذا قبر أبي أيّوب الأنصاري صاحب النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأتيت تلك البنيّة فرأيت قبره في تلك البنيّة وعليه قنديلٌ معلّق بسلسلة.

وفي تاريخ إبن كثير ٨ ص ٥٩: وعلى قبره مزارٌ ومسجدٌ وهم « اي الروم » يعظِّمونه.

وقال الذهبي في « الدّول الإسلاميَّة » ١ ص ٢٢: فالرّوم تعظّم قبره ويستشفعون إلى اليوم به.

٦ - رأس الحسين « الإمام السبط الشهيد » بمصر، قال إبن جبير المتوفّى ٦١٤ في رحلته ص ١٢: هو في تابوت فضَّة مدفونٌ تحت الأرض قد بُني عليه بنيانٌ حفيلٌ يقصر الوصف عنه ولا يحيط الإدراك به، مجلّلٌ بأنواع الديباج، محفوفٌ بأمثال العمد الكبار شمعاً أبيض ومنه ما هو دون ذلك، قد وضع أكثرها في أتوار فضّة خالصة ومنها مذهَّبة، وعلّقت عليه قناديل فضّة، وحفَّ أعلاه كلّه بأمثال التفافيح ذهباً في مصنع شبيه الرَّوضة، يقيد الأبصار حسناً وجمالاً، فيه من أنواع الرّخام المجزَّع الغريب الصنعة البديع الترصيع ما لا يتخيَّله المتخيِّلون، ولا يحقّ أدنى وصفه الواصفون، والمدخل إلى هذه الرَّوضة على مسجد على مثالها في التأنّق والغرابة، حيطانه كلّها رخامٌ على الصفة المذكورة، وعن يمين الرَّوضة المذكورة وشمالها بنيانٌ من كليهما المدخل إليها وهما ايضاً على تلك الصفة بعينها، والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلّقة على الجميع، ومن أعجب ما شاهدناه في دخولنا إلى هذا المسجد المبارك حجرٌ موضوعٌ في الجدار الذي


يستقبله الداخل، شديد السَّواد والبصيص، يصف الأشخاص كلّها كأنّه المرآة الهنديّة الحديثة الصّقل، وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك، وإحداقهم به وانكبابهم عليه وتمسّحهم بالكسوة التي عليه وطوافهم حوله مزدحمين داعين باكين متوسِّلين إلى الله سبحانه وتعالى ببركة التربة المقدَّسة، ومتضرِّعين بما يُذيب الأكباد، ويصدع الجماد، والأمر فيه أعظم ومرأى الحال أهول نفعنا الله ببركة ذلك المشهد الكريم، وإنّما وقع الإلماع بنبذةٍ من صفته مستدّلاً على ما وراء ذلك، إذ لا ينبغي لعاقل أن يتصدّى لوصفه لأنّه يقف موقف التقصير والعجز، وبالجملة فما أظنُّ في الوجود كلّه مصنعاً أحفل منه ولا مرأى من البناء أعجب ولا أبدع، قدَّس الله العضو الكريم الذي فيه بمنِّه وكرمه.

وفي ليلة اليوم المذكور بتنا بالجبّانة المعروفة بالقرافة وهي ايضاً إحدى عجائب الدُّنيا لما تحتوي عليه من مشاهد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وأهل البيت و الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين والعلماء والزهّاد والأولياء ذوي الكرامات الشهيرة والأنباء الغريبة، وإنَّما ذكرنا منها ما أمكنتنا مشاهدته. فمنها: قبر ابن النبيِّ صالح، وقبر روبيل بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرَّحمن صلوات الله عليهم أجمعين، وقبر آسية إمرأة فرعون رضي الله عنها، ومشاهد أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين مشاهد أربعة عشر من الرِّجال وخمس من النساء، وعلى كلِّ واحد منها بناءٌ حفيلٌ، فهي بأسرها روضاتٌ بديعة الإتقان عجيبة البنيان، قد وكّل بها قومٌ يسكنون فيها و يحفظونها، ومنظرها منظرٌ عجيبٌ، والجرايات متّصلةٌ لقوامها في كلِّ شهر. ثمَّ ذكر تفصيل المشاهد.

عقد الشبراوي ألشيخ عبد الله الشافعي المتوفّى ١١٧٢ في كتابه - الإتحاف بحبِّ الأشراف - ص ٢٥ - ٤٠ باباً في ذلك المشهد وذكر فيه زيارته وشطراً من الكرامات له وإحياء يوم الثلاثاء بزيارته وقال: والبركات في هذا المشهد مشاهدةٌ مرئيَّةٌ، و النفحات العائدة على زائريه غير خفيَّة، وهي بصحَّة الدعوى مليَّة، والأعمال بالنيَّة، ولأبي الخطاب بن دحية في ذلك جزءٌ لطيفٌ مؤلِّفٌ، واستفتي القاضي زكيّ الدين عبد العظيم في ذلك فقال: هذا مكانٌ شريفٌ وبركته ظاهرةٌ والإعتقاد فيه خيرٌ و السَّلام، وما أجدر هذا المشهد الشّريف والضريح الأنور المنيف بقول القائل:


نفسي الفداء لمشهد أسراره

من دونها ستر النبوَّة مسبلُ

ورواق عزٍّ فيه أشرف بقعة

ظلّت تحار لها العقول وتذهلُ

تغضى لبهجته النواظر هيبةً

ويردُّ عنه طرفه المتأمِّلُ

حسدت مكانته النجوم فودَّ لو

أمسى يجاوره السّماك الأعزلُ

وسما علوّاً أن تُقبِّل تربه

شفةٌ فأضحى بالجباه يُقبَّلُ

وقال في ذكر الكرامات: منها أنَّ رجلاً يقال له: شمس الدين القعويني كان ساكناً بالقرب من المشهد وكان معلّم الكسوة الشّريفة حصل له ضررٌ في عينيه فكفّ بصره وكان كلّ يوم إذا صلّى الصبح في مشهد الإمام الحسين يقف على باب الضريح الشريف ويقول: يا سيِّدي أنا جارك قد كفَّ بصري وأطلب من الله بواسطتك أن يردَّ عليَّ ولو عيناً واحدةً، فبينما هو نائمٌ ذات ليلة إذ رأى جماعة أتوا إلى المشهد الشريف فسأل عنهم فقيل له: هذا النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والصّحابة معه جاؤا لزيارة السيِّد الحسين رضي الله عنه فدخل معهم ثمَّ قال ما كان يقوله في اليقظة، فالتفت الحسين إلى جدِّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكر له ذلك على سبيل الشّفاعة عنده في الرَّجل فقال النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للإمام عليّ رضي الله عنه: يا عليّ كحِّله. فقال: سمعاً وطاعةً وأبرز من يده مكحلةً ومروداً وقال له: تقدَّم حتّى اكحلك فتقدَّم فلوَّث المرود ووضعه في عينه اليمنى فأحسَّ بحرقانٍ عظيمٍ فصرخ صرخةً عظيمة فاستيقظ منها وهو يجد حرارة الكحل في عينه ففتحت عينه اليمنى فصار ينظر بها إلى أن مات، وهذا الذي كان يطلبه فاصطنع هذه البسط التي تُفرش في مشهد الإمام الحسين رضي الله عنه وكتب عليها وقفاً ولم تزل تُفرش حتّى تولَّى مصر الوزير المعظم محمّد باشا الشريف من طرف حضرة مولانا السلطان محمَّد خان نصره الله فجدَّد بسطاً اُخرى وهي التي تُفرش إلى الآن. ثمَّ ذكر كرامة اُخرى وقعت للشيخ أبي الفضل نقيب السّادة الخلوتيَّة، وقال بعد بيان اختصاص يوم الثلاثاء بزيارة ذلك المشهد: ولنذكر في هذا الباب نبذةً من القصائد التي مدحتُ بها آل البيت الشّريف وتوسَّلت فيها بساكن هذا المشهد المنيف، فممّا قلت فيه:

آل طه! ومن يقل آل طه

مستجيراً بجاهكم لا يُردُّ

حبّكم مذهبي وعقد يقيني

ليس لي مذهبٌ سواه وعقدُ


منكمُ أستمدُّ بل كلّ من في الكـ

ـون من فيض فضلكم يستمدُّ

بيتكم مهبط الرِّسالة والـ

ـوحي ومنكم نور النبوَّة يبدو

ولكم في العلا مقامٌ رفيعُ

ما لكم فيه آل يس~ ندُّ

يا بن بنت الرَّسول مَن ذا يضاهيـ

ـك افتخاراً وأنت للفخر عقدُ؟

يا حسيناً هل مثل اُمِّك اُمُّ

لشريف؟ أو مثل جدِّك جدُّ؟

رام قومٌ أن يلحقوك ولكن

بينهم في العلا وبينك بُعدُ

خصّك الله بالسَّعادة في دنيـ

ـاك ثمَّ بالشَّهادة بَعدُ

لك في القبر يا حسيناً مقامٌ

ولأعداك فيه خزيٌ وطردُ

يا كريم الدارين يا من له الدهـ

ـر على رغم مَن يعاند عبد

أنت سيفٌ على عداك ولكن

فيك حلمٌ وما لفضلك حدُّ

كلّ من رام حصر فضلك غرُّ

فضل آل النبيِّ ليس يُعدُّ

طيبةٌ فاقت البقاع جميعاً

حين أضحى فيها لجدِّك لحدُ

ولمصر فخرٌ على كلِّ مصر

ولها طالعٌ بقبرك سعدُ

مشهدٌ أنت فيه مشهد مجد

كم سعى نحوه جوادٌ مجدُّ؟

وضريحٌ حوى علاك ضريحٌ

كلّه مندلٌ يفوح وندُّ(١)

مددٌ ما له انتهاءٌ وسرُّ

لا يُضاهى ورونقٌ لا يُحدُّ

رحماتٌ للزائرين توالت

وجزيلُ من العطاء ورفدُ

رضي الله عنكمُ آل طه

ودعاء المقلِّ مثليَ جهدُ

وسلامٌ عليكمُ كلّ وقت

ما تغنَّت بكم تهامٌ ونجدُ

أنا في عرض تربة أنت فيها

يا حسيناً وبعدُ حاشا اُردُّ

أنا في عرض جدِّك الطاهر الـ

ـطهر إذا ما الزَّمان بالخطب يعدو

أنا في عرض مَن يعول كلّ الـ

ـرّسل عليه وما لهم عنه بدُّ

أنا في عرض مَن أتته غزالٌ

فحماها والخصيم خصمٌ ألدُّ

أنا في عرض جدِّك المصطفى من

كلِّ عام له الرِّحال تُشدُّ

____________________

١ - المندل: العود الطيب الرائحة ج منادل. الند بالفتح والكسر: عود يتبخر به.


وقلت فيهم ايضاً رضي الله تعالى عنهم:

آل بيت النبيِّ! مالي سواكم

ملجأ أرتجيه للكرب في غدْ

لست أخشى ريب الزَّمان وأنتم

عمدتي في الخطوب يا آل أحمدْ!

مَن يضاهي فخاركم آل طه؟

وعليكم سرادق العزِّ ممتدْ

كلّ فضل لغيركم فإليكم

يا بني الطهّر بالإصالة يُسندْ

لا عدمنا لكم موائد جودٍ

كلّ يومٍ لزائريكم تُجدَّدْ

يا ملوكاً لهم لواء المعالي

وعليهم تاج السّعادة يُعقدْ

أيّ بيت كبيتكم آل طه!

طهَّر الله ساكنيه ومجَّدْ

روضة المجد والمفاخر أنتم

وعليكم طير المكارم غرَّدْ

ولكم في الكتاب ذكرٌ جميلٌ

يهتدي منه كلّ قارٍ ويسعدْ

وعليكم أثنى الكتاب وهل بعـ

ـد ثناء الكتاب مجدٌ وسوددْ؟!

ولكم في الفخار يا آل طه!

منزلٌ شامخٌ رفيعٌ مشيَّدْ

قد قصدناك يا بن بنت رسو

ل الله والخير من جنابك يُقصدْ

يا حسيناً ما مثل مجدك مجدٌ

لشريف ولا كجدِّك من جدْ

يا حسيناً بحقِّ جدِّك عطفاً

لمحبٍّ بالخير منك تعوَّدْ

كلّ وقت يودُّ يلثم قبراً

أنت فيه بمقلتيه ويشهدْ

سادتي أنجدوا محّباً أتاكم

مطلق الدمع في هواكم مقيّدْ

وأغيثوا مقصَراً ما له غيـ

ـ ر حماكم إن أعضل الأمر واشتدْ

فعليكم قصرت حبّي وحاشا

بعد حبّي لكم اُقابل بالردّْ

يا إلهي مالي سوى حبِّ آل البيـ

ـ ت آل النبيِّ طه الممجّدْ

أنا عبدٌ مقصِّرٌ لست أرجو

عملاً غير حبِّ آل محمّدْ إلخ

وقال في المشهد الحسيني ايضاً:

يا نديمي قم بي إلى الصهباءِ

واسقنيها في الرَّوضة الغنّاءِ

حيث مجرى الخليج والماء فيه

يتثنّى كالحيّة الرقشاءِ

هاتها يا نديم صرفاً ودعني

من صريع الهوى قتيل الماءِ


وأدرها ممزوجةً بالتهاني

غير ممزوجةٍ بماء السّماءِ

هاتها يا نديم من غير خلطٍ

إنَّ خلط الدواءِ عين الدّاءِ

والقني يا نديم تحت الأثيلا

ت سحيراً إذا أردت لقائي

في كثيب من الجزيرة يختا

ل دلالاً في حلّة خضراءِ

روضةٌ راضها النسيم سحيراً

باعتلالٍ صحّت به واعتلأِ

ولطيف النسيم يعبث بالغصـ

ـن فيهتزُّ هزَّة استهزاءِ

يا خرير الخليج تفديك نفسي

فلكم نلت في حماك منائي؟

يا نديمي جدِّد بذكراه وجدي

وأحي ذاك الغرام بالأغراءِ

هات حدِّث عن نيل مصر ودعني

من فراتٍ ودجلةٍ فيحاءِ

وأعِد لي حديث لذّات مصر

فحديث اللَّذّات عنّي نائي

إنَّ مصراً لأحسن الأرض عندي

وعلى نيلها قصرت رجائي

وغرامي فيها وغاية قصدي

أن أرى سادتي بني الزَّهراءِ

وإلى المشهد الحسينيِّ أسعى

داعياً راجياً قبول دعائي

يا بن بنت الرَّسول إنّي محبٌّ

فتعطّف واجعل قبولي جزائي

يا كرام الأنام يا آل طه!

حبّكم مذهبي وعقد ولائي

ليس لي ملجأ سواكم وذخرٌ

أرتجيه في شدَّتي ورخائي إلخ

وقال فيه ايضاً:

يا آل طه! من أتى حبْكم

مؤمِّلاً إحسانكم لا يُضامْ

لذنا بكم يا آل طه! وهل

يُضام من لاذ بقوم كرامْ؟

تزدحم النّاس بأعتابكم

والمنهل العذب كثير الزّحامْ

مَن جاءكم مستمطراً فضلكم

فاز من الجود بأقصى مرامْ

يا سادتي يا بضعة المصطفى

يا من لهم في الفضل أعلى مقامْ

أنتم ملاذي وعياذي ولي

قلبٌ بكم يا سادتي مستهامْ

وحقّكم إنّي محبٌّ لكم

محبَّة لا يعتريها انصرامْ

وقفت في أعتابكم هائماً

وما على مَن هام فيكم ملامْ


يا سبط طه يا حسيناً على

ضريحك المأنوس منّي السلامْ

مشهدك السّامي غدا كعبةً

لنا طوافٌ حوله واستلامْ

بيتٌ جديدٌ حلَّ فيه الهدى

فصار كالبيت العتيق الحرامْ

تفديك نفسي يا ضريحاً حوى

حسيناً نِ السبط الإمام الهمامْ

إنّي توسَّلت بما فيك من

عزٍّ ومجدٍ شامخٍ واحتشامْ

يا زائراً هذا المقام اغتنم

فكم لمن يسعى إليه اغتنامْ؟

ينشرح الصَّدر إذا زرته

وتنجلي عنه الهموم العظامْ

كم فيه من نورٍ ومن رونقٍ

كأنَّه روضة خير الأنامْ إلخ

وقال الحمزاوي العدوي المتوفّى ١٣٠٣ في « مشارق الأنوار » ص ٩٢ بعد كلام طويل حول مشهد الإمام الحسين الشريف: واعلم أنَّه ينبغي كثرة الزِّيارة لهذا المشهد العظيم متوسِّلاً به إلى الله، ويطلب من هذا الإمام ما كان يطلب منه في حياته فإنَّه باب تفريج الكروب، فبزيارته يزول عن الخطب الخطوب، ويصل إلى الله بأنواره والتوسّل به كلّ قلب محجوب، ومن ذلك ما وقع لسيِّدي العارف بالله تعالى سيِّدي محمّد شلبي شارح « العزيَّة » الشهير بابن الستّ وهو انَّه قدُ سرقت كتبه جميعها من بيته قال: فتحيّر عقله واشتدّ كربه فأتى إلى مقام وليِّ نعمتنا الحسين منشداً لأبيات إستغاث بها فتوجَّه إلى بيته بعد الزِّيارة ومكثه في المقام مدَّة فوجد كتبه في محلّها قد حضرت من غير نقص لكتاب منها وها هي الأبيات:

أيحوم حول من التجالكمُ أذى؟

أو يشتكي ضيماً وأنتم سادته؟!

حاشا يُردُّ من انتمى لجنابكم

يا آل أحمد! أو تسرُّ شوامته

لكم السَّيادة من ألست بربِّكم

ولكم نطاق العزِّ دارت هالته

هل ثَمَّ بابٌ لِلنبيِّ سواكمُ

من غيركم من ذي الورى ريحانته؟!

تبّاً لطرف لا يشاهد مشهداً

يحوي الحسين وتستلمه سلامته

فالزم رحاباً ضمَّ سبط محمّدٍ

ما أمَّه راجٍ وعيقت حاجته

ها خادماً للحبِّ يرفع حاجة

ممّا يلاقي من بلايا هالته

أمدَّنا الله من فيض أمداده، ومتَّعنا من فيض قربه، وتقبيل أعتابه، وذكر


لبعضهم في ذلك المشهد قوله:

منزلٌ كمَّل الإ~له سناهُ

تتوارى البدور عند لقاهُ

خصَّه ربّنا بما شاء في الأر

ض تعالى من في السَّماء إلهُ

صانه زانه حماه وقاه

وكساه بمنِّه ورضاهُ

إن غدا مسكناً لعزَّة آل البيت

من ثمَّ قدره وعلاهُ

ألإمام الحسين أشرف مولى

أيَّد الدين سرَّه ووقاهُ

مدحته آي الكتاب وجاءت

سنَّة الهاشميِّ طرز حلاهُ

وهناك كلماتٌ ضافيةٌ ليم ما ذُكر حول المشهد الرأس الشريف لو جمعتها يد التأليف لأتت كتاباً حافلاً، وممَّن أفرده بالتأليف الشيخ عبد الفتّاح بن أبي بكر الشهير بالرسّام الشافعيّ له رسالة: نور العين في مدفن رأس الحسين.

٧ - عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي المتوفّى ١٠١، قبره بدير سمعان يُزار. بق ١ ص ١١٤.

٨ - أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفيَّة المتوفّى ١٥٠. قبره في الأعظميَّة ببغداد مزارٌ معروفٌ، روى الخطيب في تاريخه ١ ص ١٢٣ عن عليِّ بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إنّي لأتبرَّك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - زائراً - فإذا عرضت لي حاجةٌ صلّيت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عند - فما تبعد حتّى تُقضى. وذكره الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ج ٢ ص ١٩٩، والكردري في مناقبه ٢ ص ١١٢، وطاش كبرى زادة في مفتاح السّعادة ٢ ص ٨٢، والخالدي في صلح الأخوان ص ٨٣ نقلاً عن السفيري و إبن جماعة.

وقال إبن الجوزي في « المنتظم » ٨ ص ٢٤٥: في هذه الأيّام « يعني سنة ٤٥٩ » بنى أبو سعد المستوفي الملقَّب شرف الملك مشهد أبي حنيفة وعمل لقبره ملبناً وعقد القبَّة وعمل المدرسة بازائه وأنزلها الفقهاء ورتَّب لهم مدرِّساً فدخل أبو جعفر إبن البياضي إلى الزِّيارة فقال ارتجالاً.

ألم ترَ انَّ العلم كان مضيَّعاً

فجمَّعه هذا المغيَّب في اللّحدِ؟!

كذلك كانت هذه الأرض ميتةً

فأنشرها جود العميد أبي سعدِ

_١٢_


ثمَّ قال: قال المصنِّف قرأت بخطِّ أبي الوفاء ابن أبي عقيل قال: وضع أساس مسجد بين ضريح أبي حنيفة بالكلس والنورة وغيره فجمع سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة وأنا ابن خمس سنين أو دونها بأشهر، وكان المنفق عليه تركيُّ قدم حاجّاً، ثمَّ قدم أبو سعد المستوفي وكان حنفيّاً متعصِّباً وكان قبر أبي حنيفة تحت سقف عمله بعض أمراء التركمان، وكان قبل ذلك وأنا صبيٌّ عليه خربشت خاصّاً له وذلك في سني سبع أو ثمان وثلاثين قبل دخول الغزّ بغداد سنة سبع وأربعين، فلمّا جاء شرف الملك سنة ثلاث وخمسين عزم على إحداث القبَّة وهي هذه فهدم جميع أبنية المسجد وما يحيط بالقبر وبنى هذا المشهد فجاء بالقطّاعين والمهندسين وقدرَّ لها ما بين ألوف آجر وابتاع دوراً من جوار المشهد وحفر أساس القبَّة وكانوا يطلبون الأرض الصّلبة فلم يبلغوا إليها إلّا بعد حفر سبعة عشر ذراعاً في ستَّة عشر ذراعاً فخرج من هذا الحفر عظام الأموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان أربعمائة صنّ ونقلت جميعها إلى بقعة كانت ملكاً لقوم فحفر لها ودُفنت: إلى أن قال:

أخبرنا محمَّد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار الصَّيرفي قال: سمعت أبا الحسين بن المهتدي يقول: لا يصحُّ انَّ قبر أبي حنيفة في هذا الموضع الذي بنوا عليه وكان الحجيج قبل ذلك يردون ويطوفون حول المقبرة فيزورون أبا حنيفة لا يعيِّنون موضعاً.

وقال ابن خلكان في تاريخه ٢ ص ٢٩٧، قبره مشهورٌ يزار بُني عليه المشهد والقبَّة سنة ٤٥٩ وقال ابن جُبير في رحلته ص ١٨٠: وبالرَّصافة مشهدٌ حفيل البنيان له قبَّةٌ بيضاء ساميةٌ في الهواء فيه قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.

وقال إبن بطوطة في رحلته ١ ص ١٤٢: قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه عليه قبَّةٌ عظيمةٌ وزاويةٌ فيها الطعام للوارد والصّادر، وليس بمدينة بغداد اليوم زاويةٌ يطعم الطعام فيها ما عدا هذه الزاوية. ثمَّ عدَّ جملة من قبور المشايخ ببغداد فقال: وأهل بغداد لهم في كلِّ جمعة لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ ويوم لشيخ آخر يليه هكذا إلى آخر الاُسبوع.

وقال الذهبي في « الدُّول » ١ ص ٧٩: وقبره عليه مشهدٌ كبيرٌ وقبَّةٌ عاليةٌ ببغداد


وقال إبن حجر في [ الخيرات الحسان ](١) في مناقب الإمام ابي حنيفة في الفصل الخامس والعشرين: إنَّ الإمام الشافعيّ أيّام كان هو ببغداد كان يتوسَّل بالإمام أبي حنيفة ويجييء إلى ضريحه يزور فيسلّم عليه ثمَّ يتوسَّل إلى الله تعالى به في قضاء حاجاته وقال: قد ثبت أن الإمام أحمد توسَّل بالإمام الشافعيِّ حتّى تعجَّب ابنه عبد الله بن الإمام أحمد فقال له أبوه: إنَّ الشافعيَّ كالشمس للناس وكالعافية للبدن. ولما بلغ الإمام الشافعي: أنَّ أهل المغرب يتوسَّلون بالإمام مالك لم ينكر عليهم.

٩ - مصعب بن الزبير المتوفّى ١٥٧. قال إبن الجوزي: زارت العامَّة قبره بمسكن كما يُزار قبر الحسينعليه‌السلام [ ظم ٧ ص ٢٠٦].

١٠ - ليث بن سعد الحنفي إمام مصر توفّي ١٧٥، ودفن بالقرافة الصغرى وقبره يُزار رأيته غير مرَّة [ جم ١ ص ٤١٧ ].

١١ - مالك بن أنس إمام المالكيَّة المتوفّى ١٧٩، قبره ببقيع الغرقد في المدينة المنوَّرة. قال إبن جبير في رحلته ١٥٣: عليه قبَّةٌ صغيرةٌ مختصرة البناء. وقد مرَّ ص ١٤٠: انّ الفقهاء عدّوا زيارته من آداب من زار قبر النبيِّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١٢ - ألإمام الطاهر موسى بن جعفر عليهما السَّلام المدفون بالكاظميَّة الشهيد سنة ١٨٣، أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه ١ ص ١٢٠ باسناده عن أحمد بن جعفر ابن حمدان القطيعي قال: سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلّال [ شيخ الحنابلة في عصره ] يقول: ما همَّني أمرٌ فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسَّلت به إلّا سهَّل الله تعالى لي ما اُحبّ.

م - وفي « شذرات الذهب » ٢ ص ٤٨: توفّي ببغداد ألشريف أبو جعفر محمّد الجواد ابن علي بن موسى الرِّضا الحسيني أحد الاثنى عشر إماماً الذين تدّعي فيهم الرافضة العصمة، ودُفن عند جدِّه موسى ومشهدهما ينتابه العامَّة بالزيارة ].

١٣ - ألإمام الطاهر أبو الحسن عليُّ بن موسى الرِّضاعليه‌السلام ، قال أبو بكر محمَّد ابن المؤمّل: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر ابن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى عليِّ بن موسى الرِّضا بطوس قال:

____________________

١ - حكاه عنه السيد أحمد زينى دحلان في خلاصة الكلام ص ٢٥٢ والدرر السنية.


فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرُّعه عندها ما تحيَّرنا [ يب ٧ ص ٣٨٨ ].

١٤ - عبد الله بن غالب الحداني البصري المقتول سنة ١٨٣، قتل يوم التروية، كان النّاس يأخذون من تراب قبره كأنَّه مسك يصيرونه في ثيابهم [ حل ٢ ص ٢٥٨، يب ٥ ص ٣٥٤ ].

١٥ - عبد الله بن عون أبو عون الخزَّار البصري. قال محمَّد بن فضالة: رأيت النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في النوم فقال: زوروا إبن عون فإن الله يحبّه [ حل ٣ ص ٣٩، يب ٥ ص ٣٤٨ ].

١٦ - عليّ بن نصر بن عليّ الأزدي أبو الحسن البصري المتوفّى ١٨٩، مشهده بالبصرة معروفٌ يُزار. هامش الخلاصة ٢٣٥.

١٧ - معروف الكرخي المتوفّى ٢٠٠ / ١ / ٤، قال إبراهيم الحربي: قبر معروف ألترياق المجرَّب.

وعن الزهري انَّه قال: قبر معروف الكرخي مجرَّب لقضاء الحوائج ويقال: إنَّه من قرا عنده مائة مرَّة قل هو الله أحد وسأل الله ما يريد قضى الله حاجته. ورُوي عن أبي عبد الله المحاملي إنَّه قال: أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهمومٌ إلّا فرَّج الله همَّه [ طب ١ ص ١٢٢].

وقال إبن الجوزي في « صفة الصفوة » ٢ ص ١٨٣: عن أحمد بن الفتح قال: سألت بشراً « التابعيّ الجليل » عن معروف الكرخي فقال: هيهات حالت بيننا وبينه الحجب.

إلى أن قال: فمن كانت له إلى الله حاجة فليأت قبره وليدع فإنَّه يُستجاب له إن شاء الله تعالى.

وقال: قبره ظاهرٌ يُتبرَّك به في بغداد، وكان إبراهيم الحربي يقول: قبر معروف ألترياق المجرَّب.

وقال في « المنتظم » ٨ ص ٢٤٨: بُنيت تربة قبر معروف في ربيع الأوَّل سنة ٤٦٠ وعقد مشهداً راجاً بالجصِّ والآجر.

وقال إبن خلكان في تاريخه ٢ ص ٢٢٤: وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون قبر معروف ترياقٌ مجرَّب. وقبره مشهورٌ يُزار. وذكر في ص ٣٩٦ عن مرآة الزمان لأبي المظفر سبط إبن الجوزي: انَّه سمع مشايخه ببغداد يحكون انَّ عون الدين قال: كان سبب ولايتي المخزن إنَّني ضاق ما بيدي حتّى فقدت القوت أيّاماً فأشار عليّ


بعض أهلي أن أمضي إلى قبر معروف الكرخي رضي الله عنه عنه فأسأل الله تعالى عنده فإنَّ الدعاء عنده مستجابٌ. قال: فأتيت قبر معروف فصلّيت عنده ودعوت ثمَّ خرجت لأقصد البلد يعني بغداد. إلى آخر ما ذكر من قصَّته.

وفي طبقات الشعراني ١ ص ٦١: يستسقي بقبره، وقبره ظاهر يُزار ليلاً ونهاراً.

١٨ - عبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. قال الخطيب البغدادي في تاريخه ١ ص ١٢٣: باب البردان فيها ايضاً جماعة من أهل الفضل وعند المصلّى المرسوم بصلاة العيد قبرٌ كان يُعرف بقبر النذور ويقال: إنَّ المدفون فيه رجلٌ من ولد عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه يتبرَّك الناس بزيارته، ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته، حدَّثني القاضي أبو القاسم عليُّ بن المحسن التنوخي، قال: حدَّثني أبي قال: كنت جالساً بحضرة عضد الدَّولة ونحن مخيِّمون بالقرب من مصلّى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السَّلام نريد الخروج معه إلى همذان في أوَّل يوم نزل المعسكر فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور، فقال لي: ما هذا البناء؟ فقلت: هذا مشهد النذور، ولم أقل: قبره لعلمي بطيرته من دون هذا واستحسن اللفظة، و قال: قد علمت أنَّه قبر النذور وإنَّما أردت شرح أمره فقلت: هذا يُقال إنَّه قبر عبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب.

ويقال: إنَّه قبر عبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليِّ بن أبي طالب، وإنَّ بعض الخلفاء أراد قتله خفيّاً فجعلت له هناك زُبية وسير عليها وهو لا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيّاً، وإنّما شهر بقبر النذور لأنّه ما يكاد يُنذر له نذرٌ إلّا صحَّ وبلغ الناذر ما يريد، ولزمه الوفاء بالنذور، وأنا أحد من نذر له مراراً لا أحصيها كثرةً نذورا على أمور متعذِّرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به، فلم يتقبَّل هذا القول وتكلّم بما دلّ على انَّ هذا إنّما يقع منه اليسير اتّفاقاً فيتسوّق العوام بأضعافه ويسيِّرون الأحاديث فيه. فأمسكت فلمّا كان بعد أيّام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال: اركب معي إلى مشهد النذور.

فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلّى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجات بما لم يسمعه أحدٌ، ثمَّ ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أيّاماً ثمَّ رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا


فيها معه شهوراً فلمّا كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدَّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟ فقلت: بلى. فقال: إنّي خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتماداً لإحسان عشرتك، والذي كان في نفسي في الحقيقة انَّ جميع ما يُقال فيه كذبٌ، فلمّا كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمرٌ خشيت أن يقع ويتمَّ وأعملت فكري في الإحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري، فلم أجد لذلك فيه مذهباً فذكرت ما أخبرتني به في النذر لمقبرة النذور فقلت: لِمَ لا اجرِّب ذلك؟ فنذرت: إن كفاني الله تعالى ذلك الأمر أن أحمل لصندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحاً، فلمّا كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر، فتقدَّمت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف - يعني كاتبه - أن يكتب إلى أبي الريّان - وكان خليفته في بغداد - يحملها إلى المشهد.

ثمَّ التفت إلى عبد العزيز - وكان حاضراً - فقال له عبد العزيز: قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب.

١٩ - أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيّ إمام الشافعيّة المتوفّى ٢٠٤، دُفن بالقرافة الصغرى وقبره يُزار بها بالقرب من المقطم « خل ٢ ص ٣٠ » وقال الجزري في « طبقات القراء » ٢ ص ٩٧: والدّعاء عند قبره مستجابٌ ولما زرته قلتُ:

زرتُ الإمامَ الشّافعي

لأنَّ ذلك نافعي

لأنال منه شفاعةً

أكرمْ به مِن شافعِ

وقال الذهبي في « دول الإسلام » ٢ ص ١٠٥: إنَّ الملك الكامل عمَّر قبَّةً على ضريح الشافعي رحمة الله عليه.

٢٠ - أبو سليمان الداراني المتوفّى ٢٠٥ « أحد الأئمَّة » دُفن في قرية داريا، في قبلتها وقبره بها مشهورٌ وعليه بناءٌ وقد جدَّد مزاره في زماننا هذا « يه ١٠ ص ٢٥٩ »

٢١ - ألسيِّدة نفيسة إبنة أبي محمّد الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب، توفِّيت سنة ٢٠٨ ودُفنت بدرب السّباع وقبرها معروفٌ بإجابة الدّعاء عنده وهو مجرَّب رضي الله عنها « خل ٢ ص ٣٠٢ »

٢٢ - أحمد بن حنبل إمام الحنابلة المتوفّى ٢٤١، قبره ظاهرٌ مشهورٌ يُزار ويتبرّك به. كذا في مختصر طبقات الحنابلة ص ١١، وقال الذهبي في « ل ١ ص ١١٤ » : ضريحه يُزار


ببغداد. وحكى إبن الجوزي في « مناقب أحمد » ص ٢٩٧ عن عبد الله إبن موسى قال: خرجتُ أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور أحمد فاشتدَّت الظلمة فقال أبي: يا بُنيَّ تعالى حتّى نتوسّل إلى الله تعالى بهذا العبد الصّالح حتّى يُضيء لنا الطريق فإنِّي منذ ثلاثين سنة ما توسّلت به إلّا قُضيت حاجتي فدعا أبي وأمّنتُ على دعائه فأضاءت السّماء كأنَّها ليلةٌ مقمرةٌ حتّى وصلنا إليه.

وقال في ص ٤١٨: عن أبي الحسن التميمي عن أبيه عن جدِّه انَّه حضر جنازة أحمد بن حنبل قال: فمكثتُ طول اُسبوع رجاء أن أصل من ازدحام الناس عليه فلمّا كان بعد اُسبوع وصلتُ إلى قبره.

م - قال في « المنتظم » ١٠ ص ٢٨٣: وفي أوائل جمادى الآخرة - سنة ٥٧٤ - تقدَّم أمير المؤمنين بعمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد بن حنبل فعمل ونقضت السترة جميعها وبنيتْ بآجر مقطوع جديدة وبنى له جانبان ووقع اللوح الجديد وفي رأسه مكتوبٌ: هذا ما أمر بعمله سيِّدنا ومولانا المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين. وفي وسطه: هذا قبر تاج السنّة وحيد الاُمّة العالي الهمّة العالم العابد الفقيه الزاهد الإمام أبي عبد الله أحمد ابن محمّد بن حنبل الشيباني رحمه الله. وقد كُتب تاريخ وفاته وآية الكرسي حول ذلك، ووعدت بالجلوس في جامع المنصور فتكلّمتُ يوم الإثنين سادس عشر جمادى الاولى، فبات في الجامع خلقٌ كثير وخُتمت ختمات واجتمع للمجلس بكرة ما حزر بمائة ألف وتاب خلقٌ كثير وقطعت شعور ثمَّ نزلتُ فمضيتُ إلى زيارة قبر أحمد فتبعني من حزر بخمسة آلاف ].

وقال ابن بطوطة في الرِّحلة ١ ص ١٤٢: قبره لا قبّة عليه، ويذكر انّها بنيت على قبره مراراً فتهدَّمت بقدرة الله تعالى وقبره عند أهل بغداد معظَّم. وفي مختصر طبقات الحنابلة ص ٣٧: تقدم أمير المؤمنين في سنة ٥٢٧(١) بعمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد وحصل للشيخ أبي الفرج وللحنابلة التعظيم الزائد وجعل الناس يقولون للشيخ: هذا كلّه بسببك.

____________________

١ - في هذا التاريخ تصحيف ولم يكن يولد فيه المستضئ بأمر الله القائم بعمل اللوح وكان أوائل بلوغ ابن الجوزى الحلم فالصحيح ما مر في كلمة ابن الجوزي.


ألله يزور احمد بن حنبل

كلَّ عام لنصرته كلامه

روى إبن الجوزي في « مناقب أحمد » ص ٤٥٤ قال: حدَّثني أبو بكر بن مكارم ابن أبي يعلى الحربي - وكان شيخاً صالحاً - قال: كان قد جاء في بعض السنين مطرٌ كثيرٌ جدّاً قبل دخول رمضان بأيّام فنمتُ ليلة في رمضان فأريتُ في منامي كأنِّي قد جئتُ على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره فرأيتُ قبره قد التصق بالأرض مقدار ساف(١) أو سافين فقلتُ: إنّما تمَّم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث فسمعته من القبر وهو يقول: لا بل هذا من هيبة الحقِّ عزَّ وجلَّ لأنه عزَّ وجلَّ قد زارني فسألته عن سرِّ زيارته إيّاي في كلِّ عام فقال عزَّ وجلَّ: يا أحمد لأنَّك نصرت كلامي فهو يُنشر ويُتلى في المحاريب. فأقبلت على لحده اُقبِّله ثمّ قلت: يا سيِّدي ما السرّ في انَّه لا يقبَّل قبرٌ إلّا قبرك؟ فقال لي: يا بُنيَّ ليس هذا كرامة لي ولكن هذا كرامة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنَّ معي شعراتٌ من شعرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ألا ومَن يحبّني يزورني في شهر رمضان. قال ذلك مرَّتين.

من يزور أحمد غفر الله له

أخرج الحافظ إبن عساكر في تاريخه ج ٢ ص ٤٦ عن أبي بكر بن أنزويه قال: رأيتُ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام ومعه أحمد بن حنبل فقلتُ: يا رسول الله مَن هذا؟ فقال: هذا أحمد وليُّ الله ووليُّ رسول الله على الحقيقة وانفق على الحديث ألف دينار. ثمَّ قال: مَن يزوره غفر الله له، ومن يبغض أحمد فقد أبغضني، ومَن أبغضني فقد أبغض الله.

وأخرج الخطيب البغدادي عن عبد العزيز قال: سمعتُ أبا الفرج الهندبائي يقول: كنتُ أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدَّة فرأيتُ في المنام قائلاً يقول لي: تركت زيارة قبر إمام السنَّة؟ « طب ٤ ص ٤٢٣، مناقب أحمد لابن الجوزي ص ٤٨١ »

قال إبن الجوزي: وفي صفر سنة ٥٤٢ رأى رجلٌ في المنام قائلاً يقول له: من زار أحمد بن حنبل غُفر له.

قال: فلم يبق خاصٌّ ولا عامٌّ إلّا زاره وعقدت يومئذ ثمَّ مجلساً فاجتمع فيه الوفٌ من النّاس [ يه ١٢ ص ٣٢٣ ].

فضل زوار قبر احمد

أخرج إبن الجوزي في مناقب أحمد ص ٤٨١ عن أحمد بن الحسين عن أبيه قال

____________________

١ - ألساف والسافة: الصف من الطين أو اللبن ج آسف وسافات.


قال الشيخ أبو طاهر ميمون: يا بُنيَّ رأيت رجلاً بجامع الرَّصافة في شهر ربيع الأوَّل من سنة ستين وأربعمائة فسألته فقال: قد جئت من ستمائة فرسخ. فقلت: في أيِّ حاجة؟ قال: رأيت وأنا ببلدي في ليلة جمعة كأنّي في صحراء أو في فضاء عظيم والخلق قيامٌ وأبواب السَّماء قد فُتحت وملائكةٌ تنزل من السَّماء تلبس أقواماً ثياباً خضراً ويطير بهم في الهواء فقلت: مَن هؤلاء الذين قد اختصّوا بهذا؟ فقالوا لي: هؤلاء الذين يزورون أحمد بن حنبل فانتبهت ولم ألبث أن أصلحت أمري وجئت إلى هذا البلد وزرته دفعات وأنا عائدٌ إلى بلدي إن شاء الله.

بركة قبر أحمد وجواره

أخرج إبن الجوزي في مناقب احمد ص ٤٨٢ عن أبي يوسف بن بختان - وكان من خيار المسلمين - قال: لما مات أحمد بن حنبل رأى رجلٌ في منامه كأنَّ على كلِّ قبر قنديلاً فقال: ما هذا؟ فقيل له: أما علمت أنَّه نورٌ لأهل القبور ينوِّرهم بنزول هذا الرَّجل بين أظهرهم وقد كان فيهم من يعذَّب فرحم.

وباسناده عن عبيد بن شريك قال: مات رجلٌ مخنَّث فرُئي في النوم فقال: قد غُفر لي: دفن عندنا أحمد بن حنبل فغفر لأهل القبور.

وباسناده في ص ٤٨٣ عن أبي علي الحسن بن أحمد الفقيه قال: لما ماتت اُمُّ القطيعي دفنها في جوار أحمد بن حنبل فرآها بعد ليال فقالت: يا بُنيَّ رضي الله عنك فلقد دفنتني في جوار رجل ينزل على قبره في كلِّ ليلة - أو قالت في كلِّ ليلة جمعة - رحمة تعمُّ بجميع أهل المقبرة وأنا منهم.

قال: قال أبو علي وحكى أبو ظاهر الجمّال - شيخٌ صالحٌ - قال قرأت ليلة و أنا في مقبرة أحمد بن حنبل قوله تعالى: فمنهم شقيُّ وسعيد. ثمَّ حملتني عيني فسمعت قائلاً يقول: ما فينا شقيٌّ والحمد لله ببركة أحمد.

وقال: بلغني عن بعض السَّلف القدماء قال: كانت عندنا عجوزٌ من المتعبِّدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة فأصبحت ذات يوم مذعورة فقالت: جاءني بعض الجنِّ في منامي فقال: إنّي قرينك من الجنِّ وإنَّ الجنَّ استرقت السّمع بتعزية الملائكة بعضها بعضاً بموت رجل صالح يقال له: أحمد بن حنبل. وتربته في موضع كذا وإنَّ


الله يغفر لمن جاوره فإن استطعت أن تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي فإنّي لك ناصحٌ وإنَّك ميِّتةٌ بعده بليلة. فماتت كذلك فعلمنا انَّه منامٌ حقّ.

قال الأميني: هذه نماذج من كلمات الحنابلة في زيارة قبر إمامهم أحمد وبركة جواره، وهذه سيرتهم المطَّردة فيها وفي زيارة قبور مشايخهم كما يأتي، فشتّان بينها و بين ما تَره إبن تيميَّة ومن لفَّ لفه، فإنَّهم شذّوا عن تلكم الآراء، وأتوا بأحداث تافهة، وعزوا إلى الإسلام ما لا يُرصف به.

٢٣ - ذو النون المصري المتوفّى ٢٤٦، دفن في القرافة الصغرى وعلى قبره مشهدٌ مبنيٌّ وفي المشهد قبور جماعة من الصّالحين وزرته غير مرَّة. قال إبن خلكان في تاريخه ١ ص ١٠٩.

٢٤ - بكار بن قتيبة بن أسد الثقفي البكراوي البصري الحنفي الفقيه المتوفّى بمصر سنة ٢٧٠، دفن بالقرافة وقبره مشهورٌ يزار ويتبرَّك به ويُقال: إنَّ الدُّعاء عند قبره مستجابٌ. جم ١ ص ١٧٠.

٢٥ - إبراهيم الحربي المتوفّى ٢٨٥، دُفن في بيته وقبره ظاهرٌ يتبرَّك الناس به. قاله إبن الجوزي في مناقب أحمد ص ٥٠٩، وصفة الصفوة ٢ ص ٢٣٢.

٢٦ - إسماعيل بن يوسف أبو علي الديلمي، قال المعافي: ألناس يزورون قبره وراء قبر معروف الكرخي وبينهما قبورٌ يسيرةٌ وقد زرته مراراً. صف ٢ ص ٢٣٣.

٢٧ - عليّ بن محمَّد بن بشّار أبو الحسن المتوفّى ٣١٣، قبره ببغداد اليوم ظاهرٌ يُتبرَّك به، ظم ٦ ص ١٩٩.

٢٨ - يعقوب بن إسحاق أبو عوانة النيسابوري ثمَّ الإسفرائيني الحافظ الشهير المتوفّى ٣١٦، قال الذهبي في تذكرته ٣ ص ٣: قبر أبي عوانة عليه مشهدٌ مبنيُّ باسفرائين يُزار وهو بداخل المدينة. وقال الحافظ إبن عساكر: إنَّ قبر أبي عوانة باسفرائين مزار العالم ومتبرّك الخلق، وبجنب قبره قبر الرّاوية عنه أبي نعيم، وقريب من مشهده مشهد الإمام أبي إسحاق الإسفرائيني، والعوام يتقرَّبون إلى مشهد أبي إسحاق أكثر ممّا يتقرَّبون إلى أبي عوانة، وهم لا يعرفون قدر هذا الإمام الكبير المحدِّث أبي عوانه، لبعد العهد بوفاته وقرب العهد بوفاة أبي إسحاق، وكان جدِّي إذا وصل إلى مشهد الأستاذ


أبي إسحاق لا يدخله احتراماً بل كان يُقبِّل عتبة المشهد، وهي مرتفعةٌ بدرجات، و يقف ساعةً على هيئة التعظيم والتوقير، ثمَّ يعبر عنه كالمودِّع لعظيم الهيبة والقدر، و إذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشدُّ تعظيماً له وإجلالاً وتوقيراً ويقف أكثر من ذلك رحمهم الله أجمعين. خل ٢ ص ٤٦٩ ملخَّصاً.

٢٩ - أبو محمّد عبد الله بن أحمد ابن طباطبا المصري المتوفّى ٣٤٨، دُفن بمصر وقبره معروفٌ ومشهورٌ باجابة الدعاء، رُوي انَّ رجلاً حجَّ وفاتته زيارة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فضاق صدره لذلك فرآهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في نومه فقال له: إذا فاتتك الزِّيارة فزر قبر عبد الله بن أحمد إبن طباطبا وكان صاحب الرؤيا من أهل مصر [ خل ١ ص ٢٨٢].

٣٠ - ألحافظ أبو الفضل صبح بن أحمد التميمي السمسار المتوفّى ٣٨٤، ألدعاء عند قبره مستجابٌ. [هب ٣ ص ١٠٩ ].

٣١ - ألحافظ أبو الحسن عليّ بن محمّد العامري المتوفّى ٤٠٣، عكف الناس على قبره ليالي يقرؤن القرآن ويدعون له، وجاء الشعراء من كلِّ أوب يرثون ويترحمَّون. يه ج ١١ ص ٣٥١.

٣٢ - أبو سعيد عبد الملك بن محمّد الخركوشي المتوفّى ٤٠٦، قبره بنيسابور مشهورٌ يزار ويتبرِّك به. شفاء السِّقام للسبكي ص ٢٩.

٣٣ - محمّد بن الحسن أبو بكر إبن فورك الإصبهاني المتوفّى ٤٠٦، دفن بالحيرة من نيسابور ومشهده بها ظاهرٌ يزار ويُستسقى به وتجاب الدَّعوة عنده خل ٢ ص ٥٧.

م ٣٤ - أبو علي الحسن بن أبي الهبيش المتوفّى ٤٢٠، قال إبن الجوزي في « المنتظم » ٨ ص ٤٦: قبره ظاهرٌ بالكوفة وقد عمل عليه مشهدٌ وقد زرته في طريق الحجِّ ].

٣٥ - أبو جعفر بن أبي موسى المتوفّى ٤٧٠ « كان إمام الحنابلة في وقته بلا مدافعة » نُبش قبر أحمد بن حنبل ودفن فيه ولزم الناس قبره فكانوا يبيتون عنده كلّ ليلة أربعاء ويختمون الختمات فيقال: إنَّه قرئ على قبره تلك الأيّام عشرة آلاف ختمة - هب ٣ ص ٣٣٧ - وقال إبن الجوزي في « المنتظم » ٨ ص ٣١٧: كان الناس يبيتون هناك كلَّ ليلة أربعاء ويختمون الختمات وتخرج المتعيِّشون فيبيعون المأكولات وصار ذلك فرجةً للناس، ولم يزالوا كذلك إلى أن جاء الشتاء فامتنعوا فختم على قبره في تلك المدَّة


أكثر من عشرة آلاف ختمة. وقال إبن كثير: دُفن إلى جانب الإمام أحمد فاتَّخذت العامَّة قبره سوقاً كلّ ليلة أربعاء يتردَّدون إليه. يه ١٢ ص ١١٩.

٣٦ - ألمعتمد على الله أبو القاسم محمّد بن المعتضد اللخمي الأندلسي المتوفّى ٤٨٨، إجتمع عند قبره جماعةٌ من الشعراء الذين كانوا يقصدونه بالمدايح ويجزل لهم المنائح فرثوه بقصايد مطوَّلات وأنشدوها عند قبره وبكوا عليه فمنهم أبو بحر رثاه بقصيدة منها:

قبَّلت في هذا الثرى لك خاضعاً

وجعلت قبرك موضع الإنشاد

ولَمّا فرغ من إنشادها قبَّل الثرى ومرَّغ جسمه وعفَّر خدَّه فأبكى كلَّ من حضر. هب ٣ ص ٣٩٠.

٣٧ - نصر بن إبراهيم المقدسي المتوفّى ٤٩٠، شيخ الشافعيّة توفّي بدمشق و دفن بباب الصغير وقبره ظاهرٌ يزار، قال النووي: سمعنا الشيوخ يقولون: ألدعاء عند قبره يوم السبت مستجابٌ. هب ٣ ص ٣٩٦.

٣٨ - أبو الحسن عليّ بن الحسن المصري فقيه الشافعيَّة المتوفّى ٤٩٢، قال إبن الأنماطي: قبره بالقرافة يُعرف بإجابة الدُّعاء عنده. هب ٣ ص ٣٩٩.

٣٩ - عليّ بن إسماعيل بن محمّد المتوفّى ٥٥٩، قبره بفاس من مزاراتها المتبرَّك بها المجاب عنده الدَّعاء قاله السّاحلي. وفي « نيل الابتهاج » ١٩٨. زرت قبره مراراً بفاس.

٤٠ - ألخضر بن نصر الأربلي الفقيه الشافعي المتوفّى ٥٦٧ / ٩، قال إبن كثير في تاريخه ١٢ ص ٢٨٧ نقلاً عن تاريخ ابن خلكان: قبره يُزار وقد زرته غير مرَّة ورأيت الناس ينتابون قبره ويتبرَّكون به(١)

٤١ - نور الدين محمود بن زنكي المتوفّى ٥٦٩، قال ابن كثير: قبره بدمشق يُزار ويحلق بشباكه ويطيب ويتبرَّك به كلُّ مارّ فيقول: قبر نور الدين الشهيد. [ يه ١٢ ص ٢٨٤ ]. وفي [ هب ٤ ص ٢٣١ ]: روي انَّ الدعاء عند قبره مستجابٌ ويقال: إنَّه دُفن معه ثلاث شعرات من شعر لحيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فينبغي لمن زاره أن يقصد زيارة شيء منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٤٢ - ألقاسم بن فيرة الشاطبي المتوفّى ٥٩٠، دُفن بالقرافة وقبره مشهورٌ معروفٌ

____________________

١ - في هذه العبارة زيادة تغيير على ما فى تاريخ ابن خلكان ١ ص ١٨٩.


يُقصد للزِّيارة وقد زرته مرّات وعرض عليَّ بعض أصحابي الشاطبيَّة عند قبره ورأيت بركة الدعاء عند قبره بالإجابة رحمه الله ورضي عنه. طبقات القرّاء ٢ ص ٢٣.

٤٣ - أحمد بن جعفر الخزرجي أبو العبّاس السبتي نزيل مراكش والمتوفّى بها سنة ٦٠١، قبره معروفٌ مزارٌ مزاحمٌ عليه مجرَّب الإجابة، زرته مراراً لا تُحصى، و جرّبت بركته غير مرَّة، وقال إبن الخطيب السَّلماني في كلام له: ويبلغ وارد ذلك المزار في اليوم الواحد ثمانمائة مثقال ذهب عين، وربما وصل بعض الأيّام ألف دينار وتُصرف كلّها في ذوي الحاجات المحتفِّين به من أهالي تلك الدِّيار. قال صاحب « نيل الإبتهاج » بعد كلام طويل حول هذا المزار: قلت: وإلى الآن ما زال الحال على ما كان عليه في روضته من ازدحام الخلق عليها وقضاء حوائجهم، وقد زرته ما يزيد على خمسمائة مرَّة، وبتُّ هناك ما ينيف ثلاثين ليلة، وشاهدتُ بركته في الاُمور. ثمَّ ذكر قصَّة يهوديٍّ توسَّل به وقُضيت حاجته. راجع « نيل الإبتهاج » ص ٦٢.

٤٤ - محمّد بن أحمد الحنبلي أبو عمرو المقدّسي المتوفّى ٦٠٧، قبره يُزار ولما دُفن رأى بعض الصّالحين في منامه تلك الليلة النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول: من زار أبا عمرو ليلة الجمعة فكأنَّما زار الكعبة، فاخلعوا نعالكم قبل أن تصلوا إليه. هب ٥ ص ٣٠.

٤٥ - سيف الدين أبو الحسن القميري المتوفّى ٦٥٣ بنابلس، ألدُّعاء عند قبره مستجابٌ. هب ٥ ص ١٦١.

٤٦ - إسحاق بن يحيى أبو ابراهيم الأعرج المتوفّى بفاس ٦٨٣، ألدُّعاء عند قبره مستجابٌ. نيل الإبتهاج ص ١٠٠.

٤٧ - ألشيّخ أحمد بن علي البدوي المتوفّى ٦٧٥، دُفن بطندنة وجعلوا على قبره مقاماً واشتهرت كراماته وكثرت النذور إليه. هب ٥ ص ٣٤٦.

٤٨ - ألشيّخ حسين الجاكي المتوفّى ٧٣٠، قبره ظاهرٌ يُزار كلّ ليلة أربعاء وصبيحتها. طش ٢ ص ٢.

٤٩ - ألشيّخ أحمد بن علوان، قال اليافعي في مرآته ٤ ص ٣٥٧: ومِن كراماته انَّ ذرّيَّة الفقهاء الذين كانوا ينكرون عليه صاروا يلوذون عند النوائب بقبره ويستجيرون من خوف السلطان به، وإلى ذلك وبعض مناقبه الحميدة أشرت في قصيدة. ثمَّ ذكر خمسة أبيات.


٥٠ - أبو عليّ بن بنان، يتبرَّك أهل بلد ( دير العاقول ) بزيارة قبره. طب ١٤ ص ٤٢٧.

٥١ - أبو عبد الله القرشي الأندلسي توفِّي ببيت المقدس قبره مقصودٌ بالزِّيارة هب ٤ ص ٣٤٢.

٥٢ - ألشيّخ أبو بكر بن عبد الله العيدروس باعلوي توفِّي سنة ٩١٤ بعدن وقبره بها أشهر من الشّمس الضاحية يُقصد للزِّيارة والتبرُّك من الأماكن البعيدة. سبعةٌ في « تريم » يعتقد أهل زبيد انَّ من زارهم سبعة أيّام متواليةٌ قُضيت حاجته، قال الشيخ عليّ بن أبي بكر في الثناء عليهم:

بباب سهام سبعةٌ من مشايخ

لقاصدهم ذخرٌ وكنزٌ لمقللِ

فيونس إبراهيم مرزوق جبرتي

وأفلح مياد كذا ابن الرِّضا الولي

زيارتهم نجحٌ لكلِّ حوائج

وفي الخلد سكنى للذي زار مقبلِ

« تريم » بها منهم اُلوف عديدة

بساحة بشّار شموس الهدى قلِ

زيارة كلٍّ منهمُ صحّ انَّها

لما شئت من جلبٍ ودفع محصَّلِ

وإنْ قيل ترياقٌ ببغداد جرِّبا

وفي ربع بشّار شفا كلِّ معضلِ

إلى آخر الأبيات. « ألنور السافر » ص ٨٠، ٨١. « شذرات الذهب » ٨ ص ٦٤. توجد في المعاجم وكتب التراجم والتاريخ أضعاف ما ذكر من القبور المزورة إقتصرنا بالمذكور روماً للاختصار.

منتهى القول في زيارة القبور

هذا قليلٌ من كثير ممّا تداول بين أجيال المسلمين منذ عهدهم المتقادم من لدن عهد الصّحابة الأوَّلين والتابعين لهم بإحسان ثمَّ في أدوارهم المتتابعة من زيارة قبر نبيّهم الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومراقد الأئمّة والأولياء والصّالحين والعلماء وشدّ الرِّحال إليها، والتوسّل والإستشفاع بها، وفي الزايرين علماءٌ أعلامٌ وأئمّةٌ يقتدى بهم في كلٍّ من المذاهب، على انّ نقلة هذه الأقاويل علماءٌ وقادةٌ ارتضوا تلكم الأعمال بنقلهم لها في مقام فضيلة المقبورين وأرباب هاتيك المشاهد، فعلى ذلك وقع التسالم بين فرق المسلمين في قرونهم المتطاولة، وذلك يُنبئ عن الإجماع المتحقَّق بين طبقات الاُمّة الإسلاميِّة على استحسان ذلك كلّه وكونه سنّة متَّبعة.


وأنتَ أيّها القارئ الكريم إذا أعرت لما تلوناه عليك اُذناً واعية، فهل تجد لما يصفه إبن تيميَّة ومَن يرقص لماله من مكاءٍ وتصديةٍ [ نظراء القصيمي ] مقيلاً من الصِّدق؟ فهل كان المسلمون الأوَّلون يرون ما يأتون به من الأعمال في مشاهد الموتى كفريّة ثمّ يتقرَّبون به إلى الله تعالى؟ حاشا لا نتّهم فرق المسلمين عامّة بمثل هذه الفرية الشائنة. وهل تجد شيئاً من هاتيك الأعمال مختصّاً بالشيعة فحسب؟ لاها الله. وهل الأعمال التي تأتي بها الشيعة عند القبور - وقد زعم الرَّجل انَّها كاشفةٌ عن الغلوِّ والتأليه لعليّ وولده - غير ما يأتي به أهل السنّة وفي مقدّمهم أئمّتهم عند تلكم المزارات من لدن عصر الصَّحابة حتّى اليوم من سرد ألفاظ زيارة جامعة لفضايل المزور، ومن الدعاء عند قبره، والصّلاة لديه، وختم القرآن عنده وإهداءه إليه، والتوسّل والإستشفاع به، وطلب قضاء الحاجة من الله تعالى بوسيلته والتبرّك به بالتزام أو تمريغ أو تقبيل، وتعظيمه بكلّ ما اقتضته حرمته واستوجبه خطره فلو صحَّت أحلام ابن تيميَّة وتابعيه وتكون هذه الأعمال بدعةً وضلالاً وغلوّاً وتألّهاً، وفاعلها خارجاً عن ربقة الأسلام لم يبق عندئذ معتنقٌ بالإسلام منذ يومه الأوَّل إلّا إبن تيميَّة ومن لفَّ لفَّه.

فحقيقٌ على القارئ الآن أن يقف على كلمة « القصيمي » الاُخرى ويكون على بصيرةٍ من أنَّ الشيعة ليس بينها وبين المذاهب الأربعة قطّ اختلاف في هذه المواضع الهامَّة وإنّما هي ممّا تسالمت عليه الاٌمّة الإسلاميَّة جمعاء، غير أنّ كتّاب الهواهي هاج هائجهم على الشيعة فأجَّجوا عليهم نيران الإحن والشحناء، وجاؤا يقطّعون كلمة التوحيد بأقلام مسمومة، ويشقّون عصا المسلمين، ويلقون الخلاف بينهم. أُولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتَّبعوا أهوائهم.

ذكر في الصِّراع ج ٢ ص ٦٤٨ قول العلّامة الأمين من قصيدة له:

لا بدع أن كان الدعاء إليه فيـ

ـها صاعداً وبغيرها لم يصعدِ

ثمَّ قال: هذا القول عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم من أقوال الردَّة والكفر الواضح ونعوذ بالله من الخذلان. وقبل هذا البيت:

وكذا الصَّلاة لدى القبور تبرُّكاً

بذوي القبور فليس بالصنع الرَّدي

إنَّ الأئمَّة من سلالة هاشم

ثقل النبيِّ وقدوةٌ للمقتدي


قالوا: الصَّلاة لدى محلِّ قبورنا

في الفضل تعدل مثلها في المسجدِ

عنهم روته لنا الثقات فبالهدى

عنهم إذا شئت الهداية فاقتدِ

شرف المكان بذي المكان محقِّق

وأخو الحجا في ذاك لم يتردَّدِ

خيرِّ عبادة ربَّنا في مثله

من غيره فإليه فاعمد واقصدِ

وكذلكم طلب الحوائج عندها

من ربِّنا أرجى لنيل المقصدِ

بركاتها تُرجى لداع انَّها

بركات شخصٍ في الضريح موسَّدِ

لا بدع إن كان الدعاء إليه

الخ...

فقال: والقصيدة أغلبها من هذا النوع الفاحش المناقض لدين الإسلام ولغيره من أديان الله. وعدّ القول بالشفاء وإجابة الدعاء عند قبر الحسين السبطعليه‌السلام من آفات الشيعة في ج ٢ ص ٢١.

كبرتْ كلمةً تخرج من أفواههم إنْ يَقولون إلَّا كذِبا

[ ألكهف ٥ ]


-٧ -

نظرة التنقيب في الحديث

كثرت القالة حول أحاديث الشيعة من رُماة القول على عواهنه، وكلُّ منهم إختار معاثاً، ويلوك بين شدقيه مَغمزة، فترى هذا يزعمها رقاعاً مزوَّرة تُعزى إلى الإمام الغائب(١) وآخر يحسبها أكاذيب موضوعة على الإمامين الباقر والصّادق(٢) لا هذا يبالي بمغبَّة فريته، ولا ذاك يكترث لكشف سوئته، وفي مؤخَّر القوم كيذبانٌ أشوس شدَّد النكير عليها، وبالغ في اللغوب، وتلمَّخ بالعجب العجاب، ألا وهو: عبد الله القصيمي قال في « الصِّراع »(٣) ج ١ ص ٨٥:

ألكذّابة حقّاً كثيرةٌ في رجال الشيعة وأصحاب الأهواء طمعاً في الدنيا وتزلّفاً إلى أصحابها أو كيداً للحديث والسنَّة وحنقاً على أهلها، ولكن علماء السنَّة كشفوا ذلك وأبانوه أتمَّ البيان [ إلى أن قال ]: وليس في رجال الحديث من أهل السنَّة من هو متَّهمٌ بالوضع والكذابة طمعاً في الدنيا، وازدلافاً إلى أهلها، وانتصاراً للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة. نعم: قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه أو من انخدع بالمدلسّين الضعفاء، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بيَّنوا هذا النوع كلّه.

ج - لعلَّ الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجرَّدة الفارغة مسَّةً من الصّدق أو لمسةً من الحقِّ، ذاهلاً عن أن الغالب على الأقلام المستأجرة اليوم هو الإفك وقول الزور، وأنَّ مدار رُقيِّ الاُمم في وجه البسيطة وتقدُّمها على الكذب والشطط، و مِحور سياسة الدنيا في جهاتها الستِّ هو الهثُّ والدجل والتمويه، وأنَّ كثيراً من الدِّعايات في المبادئ والآراء والمعتقدات تحكّماتٌ محضة، وتقوُّلات لا طائل تحتها ملفوفة بأفانين الخبّ والخدع، وهناك فئاتٌ مبثوثةٌ في الملأ كلّها لا تتأتّى مأربهم

____________________

١ - راجع الجزء الثالث من كتابنا ص ٢٧٧ - ٢٨٥.

٢ - يجده الباحث في غير واحد من كتب القوم سلفاً وخلفاً.

٣ - مر بحمل القول حول هذا الكتاب في الجزء الثالث ص ٢٨٨ - ٣٠٩.

_١٣_


من زبرج الدُّنيا إلّا بزخرف القول وكذب الحديث، وتعمية الأميِّيِّن من الناس، و سوقهم إلى معاسيف السّبل ومعاميها، ولولا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله: ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيبٌ عتيدٌ « ق ٥٠ » ولولا الانذار النازل في كتاب الله على كلِّ كذّاب أفّاك أثيم لما كان يسع لأحد من هؤلاء الكذّابين الدَّجّالين أن يكذب أكثر ممّا كذب، أو يأتي بأمر لم يأت به، فكلُّ منهم أكذب من خُرافة وحُجينة، فيهمّنا عندئذ إيقاف القارئ على حقيقة الأمر، وإماطة الستر عن سرِّ ما ادَّعاه الرَّجل في رجال الحديث من قومه من أنّهم لا يوجد فيهم متّهم بالوضع والكذابة. إلخ. فنذكر اُمّة ممّنُ عرفوا بالوضع والكذب فضلاً عمّن اُتّهم بهما منهم، ونقدِّم بين يدي الباحث نبذةً من الموضوعات التي لم توضع إلّا طمعاً في الدنيا، وازدلافاً إلى أهلها، أو انتصاراً للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة، ونلمسه باليد حساب ما وضعته تلكم الأيدي الأثيمة الخائنة على قدس صاحب الرِّسالة وسنّته، فتتّضح عنده جليّة الحال وله فصل الخطاب إن لم يتّبع الهوى فيضلَّ عن سبيل الله.

سلسلة الكذّابين والوضّاعين

( حرف الألف )

أبان [ اباء ] بن جعفر أبو سعيد البصري، كذّابٌ كان يضع الحديث على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلثمائة حديث ما حدَّث بها أبو حنيفة قطّ « م ١ ص ١٠، ت ١٢٠، لي ٢ ص ١٣ »

م - أبان بن فيروز أبي عيّاش مولى عبد القيس أبو إسماعيل البصري المتوفّى ١٣٨، قال شعبة ردائي وخماري في المساكين صدقة إن لم يكن إبن أبي عيّاش يكذب في الحديث. وقال: لا يحلُّ الكفُّ عنه انّه يكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقال أحمد إمام الحنابلة ليحيى بن معين وهو يكتب عن أبان نسخة: تكتب هذه وأنت تعلم أنَّ أبان كذّابٌ؟ وقال شعبة: لإن يزني الرِّجل خيرٌ من أن يروي عن أبان. وقال: لإن أشرب من بول حماري أحبُّ إليَّ من أن أقول حدّثني أبان. لعلّه حدَّث عن أنس بأكثر من ألف و


خمسمائة حديث ما لكثير شئ منها أصلٌ. يب ١ ص ٩٩ ].

إبراهيم بن أبي حيّة. كذّابٌ « ت ص ٣٠ »

إبراهيم بن أبي الليث المتوفّى ٢٣٤ صاحب الأشجعي، كذّابٌ وضّاعٌ متروك الحديث « طب ٦ ص ١٩٦، م ١ ص ٢٧ »

٥ - إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق المدني المتوفّى ١٨٤، كذّابٌ يضع، عدَّه النسائي من الكذّابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله « طب ١٣ ص ١٦٨، صه ١٨ »

إبراهيم بن أحمد الحرّاني الضرير، كان يضع الحديث « م ١ ص ١٠ »

إبراهيم بن أحمد العجلي المتوفّى ٣٣١، كان ممّن يضع الحديث، ذكره ابن الجوزي وقال: وضع أحاديث فافتضح « م ١ ص ١٠، لم ١ ص ٢٨ »

إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البغدادي، كذّابٌ « ت ٧٨ »

إبراهيم بن البراء الأنصاري المتوفّى ٢٢٤ / ٥ حفيد أنس بن مالك، كذّابٌ يحدِّث عن الثقات بالموضوعات لا يجوز ذكره إلّا على سبيل القدح فيه، قال ابن عدي، أحاديثه موضوعةٌ « م ١ ص ١٢، ٢٦، ت ٨٧ »

١٠ - م إبراهيم بن بكر الشيباني أبو اسحاق الأعور نزيل بغداد، أحاديثه موضوعةٌ. كان يسرق الحديث. طب ٦ ص ٤٦، لم ١ ص ٤٠ ].

إبراهيم بن الحرات السمات معاصر الترمذي، كذّابٌ، قال: ربما وضعت أحاديث « م ١ ص ٣٦ »

إبراهيم بن زكريّا أبو إسحاق العجلي البصري، حديثه منكرٌ حدَّث بالبواطيل ويأتي عن مالك بأحاديث موضوعة « م ١ ص ١٦ »

إبراهيم بن صرمة الأنصاري، كذّابٌ خبيثٌ يكذب على الله وعلى رسوله « طب ٦ ص ١٠٤، م ١ ص ١٩ »

إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، رجل ٌكذّابٌ يسرق الحديث أحاديثه موضوعةٌ « م ١ ص ٢٠ »

١٥ - إبراهيم بن عبد الله السفرقع المتوفّى ٣٦١، كذّابٌ يضع الحديث « م ١ ص ٢١ لم ١ ص ٧٤ »


إبراهيم بن عبد الله المخزومي المتوفّى ٣٠٤. ليس بثقة حدِّث عن الثقات بأحاديث باطلة « م ١ ص ٢٠ »

إبراهيم بن عبد الله بن همام الصنعائي. كذّابٌ وضّاعٌ « م ١ ص ٢١، ت ١١٣، لي ٢ ص ١٩٠ »

إبراهيم بن عليّ الآمدي المتوفّى ٥٧٥. كان يكذب في حكاياته ويضع، وكان فقيهاً فاضلاً « م ١ ص ٢٤، لم ١ ص ٨٦ »

إبراهيم بن الفضل الإصبهاني أبو منصور البآر المتوفّى ٥٣٠. أحد الحفّاظ كذّابٌ. كان يقف في سوق أصفهان ويروي من حفظه بسنده وكان يضع في الحال، قال معمر: رأيته في السّوق وقد روى مناكير بأسانيد الصِّحاح وكنت أتأمَّله مفرطاً أظنُّ أنَّ الشيطان تبدّى على صورته « م ١ ص ٢٥، هب ٤ ص ٩٥، لم ١ ص ٨٩ »

٢٠ - م إبراهيم بن مجشِّر أبو إسحاق البغدادي المتوفّى ٢٥٤، كذِّبه الفضل بن سهل وقال إبن عدي: يسرق الحديث. طب ٦ ص ١٨٥ ].

إبراهيم بن محمّد العكاشي. كان كذّاباً « م ١ ص ٢٩ »

إبراهيم بن منقوش الزبيدي. قال الأزدي: كان يضع الحديث « م ١ ص ٣١، لي ١ ص ١٦٥ »

إبراهيم المهاجر المدني. كذّابٌ [ ت ص ١٨

إبراهيم بن مهدي الاُبلي ( بالضم ) أبو إسحاق البصري المتوفّى ٢٠٨. قال الأزدي كان يضع الحديث مشهورٌ بذاك [ م ١ ص ٣٢، صه ص ٢٩ يب ١ ص ١٧٠ ]

٢٥ - م إبراهيم بن نافع الجلّاب. بصريُّ كذّابٌ. يب ١ ص ١٧٥، لم ١ ص ١١٧ ]

إبراهيم بن هدبة أبو هدبة البصري. كذّابٌ خبيثٌ حدَّث بالأباطيل، ووضع على انس، كان رقّاصاً بالبصرة يُدعى إلى العرائس فيرقص لهم وكان يشرب المسكر، بقي إلى سنة مائتين [ طب ٦ ص ٢٠١، م ١ ص ٣٣، ت ص ٦٩، ٧٣، لي ٢ ص ٥٨، ١٠٢، ٢٣٣، ٢٤٥، لم ١ ص ١٢٠ ].

إبراهيم بن هراسة الشيباني الكوفي. ليس بثقة ولا يكتب حديثه، متروك ٌكذّابٌ « لم ١ ص ١٢١ »


إبراهيم بن هشام الغسّائي المتوفّى ٢٣٧. كذّابٌ « كر ٢: ٣٠٧، لم ١ ص ١٢٢ »

إبراهيم بن يحيى بن زهير المصري. كان يكذب ويركّب الأسانيد « لم ١ ص ١٢٤ »

٣٠ - أبرد بن أشرس. كذّابٌ وضّاعٌ « م ١ ص ٣٦، لي ١ ص ١٢٩ »

أحمد بن إبراهيم المزني. كان يضع الحديث ويدور بالسّاحل، له نسخةٌ موضوعة « م ١ ص ٣٨، ت ص ٣٦ »

أحمد بن إبراهيم بن موسى. كذاب لا تحلّ الرَّواية عنه « ت ٥٥ »

أحمد بن أبي عمران الجرجاني المتوفّى بعد ٣٦٠. كان يضع الحديث « م ١ ص ٥٨ »

أحمد بن أبي يحيى الأنماطي. كذّابٌ له غير حديث منكر عن الثقات « م ١ ص ٧٦ »

٣٥ - م أحمد بن أحمد أبو العبّاس البغدادي الحنبلي المتوفّى ٦١٥ حافظٌ مكثرٌ كذَّبه إبن الأخضر. هب ٥ ص ٦٢ ].

أحمد بن إسماعيل أبو خذافة السهمي المتوفّى ٢٥٩ صاحب مالك بن أنس. كذّابٌ كلُّ شئ تقول له يقول، حدِّث عن مالك وعن غيره بالبواطيل « طب ٤ ص ٢٣، م ١ ص ٣٩، يب ١ ص ١٦ »

أحمد بن بكر البالسي أبو سعيد ابن بكرويه. كان يضع الحديث « م ١ ص ٤٠ »

أحمد بن ثابت الرازي فرخويه. لا يشكّون انَّه كذّابٌ « ١ ص ١٤٣ »

أحمد بن جعفر بن عبد الله السمسار أحد مشايخ الحافظ أبي نعيم مشهورٌ بالوضع « م ١ ص ٤١، هب ٢ ص ٣٧٢ »

٤٠ - أحمد بن جعفر بن عبد الله بن يونس. مشهورٌ بالوضع ليس بشئ « م ١ ص ٤١ »

أحمد بن حامد السمرقندي. كان يكذب ويحدِّث عمَّن لم يلحقه مات بعد السِّتين وثلاثمائة « م ١ ص ٤٢ »

أحمد بن الحسن بن أبان المصري من كبار شيوخ الطبراني. كان كذّاباً دجّالاً يضع الحديث على الثقات « م ١ ص ٤٢، ت ٦٥، ١٠٨ لي ١: ٢٩٥ »

أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي المتوفّى ٢٦٢. كذّابٌ يضع الحديث على الثقات « م ١ ص ٤٢، ت ٩، ١١٤، ظم ٥ ص ٣٤ »

أحمد بن الحسين بن إقبال المقدسي أبو بكر الصائد المتوفّى ٥٣٢. كذّابٌ


ظهر كذبه فتركه النّاس « م ١ ص ٤٤، لم ١ ص ١٥٨ »

٤٥ - أحمد بن الحسين أبو الحسين بن السمّاك الواعظ المتوفّى ٤٢٤. قال أبو الفتح المصري: لم اكتب ببغداد عمَّن اُطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة أحدهم أبو الحسين ابن السمّاك. وكذَّبه إبن أبي الفوارس « طب ٤ ص ١١١، ظم ٨ ص ٧٦، م ١ ص ٤٣ »

أحمد بن خليل النوفلي القومسي المتوفّى ٣١٠. كذّابٌ يروي عمَّن لم يُخلق « لم ١ ص ١٦٧ »

أحمد بن داود إبن اخت عبد الرزاق. من أكذب النّاس، عامَّة أحاديثه مناكير « م ١ ص ٤٥ »

أحمد بن داود بن عبد الغفّار الحرّاني. كان كذّاباً يضع الحديث « ت ٢، ٣٠ م ١ ص ٤٥، لي ٢ ص ٢٢، ١٧٤ »

أحمد بن سليمان القرشي. متروك ٌكذّابٌ « م ١ ص ٤٨، لي ٢ ص ٧٤ »

٥٠ - م أحمد بن سليمان - أبي سليمان - أبو جعفر القواريري البغدادي. قال أبو الفتح الحافظ: كذّابٌ يكذب على حمّاد بن سلمة. وقال الخطيب: كذب هذا الشيخ ظاهرٌ يغني عن تعديل روايته بجواز دخول السهو عليه وإلحاق الوهم به. ثمَّ ذكر شواهد على كذبه فيقول: وفي بعض ما ذكرنا دلالةٌ كافيةٌ على بيان حاله وظهور اختلاطه. طب ٤ ص ١٧٤ - ١٧٧ ].

أحمد بن صالح أبو جعفر الشمومي المصري نزيل مكّة. كذّابٌ وضاّعٌ صلف « يب ١ ص ٤٢، لم ١ ص ١٨٦ »

أحمد بن طاهر بن حرملة المصري المتوفّى ٢٩٢. كذّابٌ حدَّث عن جدِّه عن الشافعي بحكايات بواطيل، كان أكذب البريَّة يكذب في حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا روى، ويكذب في حديث الناس إذا حدّث عنهم « م ١ ص ٥٠ لم ١ ص ١٨٩ »

أحمد بن عبد الجبّار الكوفي ٢٧١ / ٢. كذّابٌ « يب ١ ص ٥١، م ١ ص ٥٣ »

أحمد بن عبد الرَّحمن ابن الجارود الرقّي. كذّابٌ وضّاعٌ. طب ٢ ص ٢٤٧، م ١ ص ٥٥، لي ٢ ص ١٧٢.


٥٥ - أحمد بن عبد الله الشاشي. كذّابٌ « م ١ ص ٥٢ »

أحمد بن عبد الله الهيثمي المؤدّب أبو جعفر المتوفّى ٢٧١. كان يضع الحديث. طب ٤ ص ٢٢٠، م ١ ص ٥١ »

أحمد بن عبد الله الشيباني أبو علي الجويباري. كذّابٌ يضع الحديث دجّالٌ، قال البيهقي:

فإنِّي أعرفه حقَّ المعرفة بوضع الأحاديث على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد وضع عليه أكثر من ألف حديث وسمعت الحاكم يقول: هذا كذّابٌ خبيثٌ وضع كثيراً في فضائل الأعمار، لا تحلُّ رواية حديثه بوجه. وقال السيوطي: وضع اُلوف أحاديث للكراميّة، وقال إبن حبّان: دجّالٌ من الدجاجلة، روى عن الأئمّة اُلوف أحاديث ما حدَّثوا بشئ منها وعن الحافظ السري: إنَّه ومحمّد بن تميم ومحمّد بن عكاشة وضعوا عشرة آلاف حديث « طب ٣ ص ٢٩٥، التذكار ص ١٥٥، م ١ ص ٥١، ت ص ٣٨، لب ص ٢١٣، لم ١ ص ١٩٣، ج ٥ ص ١٨٨، لي ١ ص ٢١ »

م - أحمد بن عبد الله أبو بكر الضرير. أخرج الخطيب في تاريخ بغداد ٤ ص ٢٣٢ باسناده عن أنس رفعه: أتاني جبرئيل وعليه قباءٌ أسود وخفُّ أسود ومنطقة وقال: يا محمّد هذا زيُّ بني عمِّك من بعدك. فقال: هذا حديث باطل إسناده كلّهم ثقات غير الضرير والحمل فيه عليه.

أحمد بن عبد الله بن محمّد أبو الحسن البكري، كذّابٌ دجّالٌ واضع القصص التي لم تكن قطُّ، فما أجهله وأقلَّ حياءه؟ « م ١ ص ٥٣ »

٦٠ - أحمد بن عبد الله أبو عبد الرَّحمن الفارياناتي. كان وضّاعاً مشهوراً بالوضع « لم ١ ص ١٩٤ لي ١ ص ٣٥٩، ج ٢ ص ٤٤ »

أحمد بن عبيد الله أبو العزّ بن كادش المتوفّى ٥٥٦. مشهورٌ من الشيوخ كان مخلطاً كذّاباً لا يحتجُّ بمثله، وللأئمَّة فيه مقالٌ. قال ابن عساكر: قال لي أبو العزّ وسمع رجلاً قد وضع في حقِّ عليّ حديثاً: ووضعتُ أنا في حقِّ أبي بكر حديثاً، بالله أليس فعلتُ جيِّداَ؟ لم ١ ص ٢١٨.

أحمد بن عصمة النيسابوري. متَّهمٌ هالكٌ روى خبراً موضوعاً هو آفته « م ١ ص ٥٦ » قال الأميني: يأتي خبره الموضوع في الموضوعات.


أحمد بن عليّ بن أحمد بن صُبيح، كان يكذب كثيراً كان في حدود ٥٢٠ « م ١ ص ٥٨، لم ١ ص ٢٣٤ »

أحمد بن علي بن الحسن بن شقيق أبو بكر المروزي. كان يضع الحديث « لي ١ ص ١٢٩ »

٦٥ - م أحمد بن علي بن الحسن بن منصور الأسد آباذي المقري. قدم دمشق وحدّث بها، كان شيخاً كذّاباً يدَّعي ما لم يسمع.

م أحمد بن علي بن سلمان(١) المروزي. متروكٌ يضع الحديث « طب ٤: ٣٠٣ »

أحمد بن عيسى العسكري المتوفّى ٢٤٣. كذّابٌ « يب ١ ص ٦٥ »

أحمد بن عيسى اللخمي المتوفّى ٢٧٣. كذّبه إبن طاهر « يب ١ ص ٦٦ »

أحمد بن عيسى الهاشمي. كذّابٌ « م ١ ص ٦٠ » لعلّه العسكري.

٧٠ - أحمد بن عيسى الخشّاب التنبسي المتوفَّى ٢٩٣. كذّابٌ يضع الحديث، حدِّث بأحاديث موضوعة « م ١ ص ٥٩، لم ١ ص ٢٤١، ت ص ٣٩، هب ٢ ص ٣٦٦ »

أحمد بن الفرج أبو عتبة الحجازي المتوفّى ٢٧١. كذّابٌ لم يسمع منه شئ « طب ٤ ص ٣٤١ »

أحمد بن محمّد بن محمّد أبو الفتوح الغزالي الطوسي الواعظ المفوَّه المتوفّى ٥٢٠ أخو أبي حامد. كان يضع، والغالب على كلامه التخليط والأحاديث الموضوعة، وكان يتعصّب لإبليس ويعذره « ظم ٩ ص ٢٦٠، يه ١٢ ص ١٩٦، م ١ ص ٧١ »

أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين أبو جعفر المصري المتوفّى ٢٩٢. كان من حفّاظ الحديث، كذّابٌ يُدخل الحديث على شيوخه وهو ممّن يكتب حديثه مع ضعفه(٢) وقال إبن عدي: كذَّبوه وأنكرت عليه أشياء، وكان آل بيت رشدين خصّوا بالضعف من أحمد إلى رشدين « كر ١ ص ٤٥٥، م ١ ص ٦٣، لم ١ ص ٢٥٨ »

أحمد بن محمّد بن حرب اللخمي الجرجاني. كان يتعمَّد الكذب ويضع « م ١ ص ٦٣، لي ١ ص ٣ »

____________________

١ - في لسان الميزان: سليمان.

٢ - يعني للاعتبار ولعرفان الضعيف كما نص عليه في غير موضع.


٧٥ - أحمد بن محمّد بن الحسن المقري المتوفّى ٣٨٠، كذّابٌ لم يكن في الحديث ثقةً وكان يظهر النسك والصَّلاح « طب ٤ ص ٤٢٩، م ١ ص ٦٣ »

أحمد بن محمّد بن الصَّلت بن المغلس أبو العبّاس الحِمّاني المتوفّى ٢ ٣ / ٨، وضّاع لم يكن في الكذّابين أقلَّ حياءً منه صنَّف في مناقب أبي حنيفة أحاديث باطلة كلّها موضوعةٌ، وأخرج عن الثقات أخباراً كلّها كذبٌ « طب ٤ ص ٢٠٧ و ج ٥ ص ٣٤، ظم ٦ ص ١٥٧، م ١ ص ٦٦، يه ١١ ص ١٣١، كر ٢ ص ٥٦، لم ١: ٢٦٩، لي ٢ ص ٤٢، ١٤٢ »

أحمد بن محمّد بن علي أبو عبد الله الصيرفي المعروف بابن الأبنوسي المتوفّى ٣٩٤، كان ممّن يتعمَّد الكذب « طب ٥ ص ٧٠ »

أحمد بن محمّد بن علي بن حسن بن شقيق المروزي، كان يضع الحديث « م ١ ص ٦٩، لم ١ ص ٢٨٧، لي ١ ص ١٢٩ »

أحمد بن محمّد بن عمر أبو سهل الحنفي اليمامي نزيل بغداد، كذّابٌ وضّاع متروك الحديث قال المطرز: كتبت عنه خمسمائة حديث ليس عند الناس منه حرفٌ « طب ٥ ٦٦، كر ٢ ص ٦٩، م ١، لي ١ ص ٢٤٧، ج ٢ ص ٢٦ »

٨٠ - أحمد بن محمّد بن عمرو أبو بشر الكندي المروزي نزيل بغداد المتوفّى ٣٢٣، كان فقيهاً مجوداً في السنّة وفي الردِّ على أهل البدع، وكان حافظاً عذب اللسان، ولكنّه كان يضع الأحاديث عن أبيه عن جدِّه وعن غيرهم، يكذب ويضع الحديث على الثقات، وله من النسخ الموضوعة شئٌ كثيرٌ « طب ٥ ص ٧٤ » وقال إبن حبّان: كان ممّن يضع المتون ويقلّب الأسانيد فاستحقَّ الترك، لعلّه قد قلّب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث لم أشكّ أنّه قلّبها. وقال الدارقطني: كان يضع الحديث وكان عذب اللسان حافظاً « م ١ ص ٧٠، بق ٣ ص ٢٣ » وفي هب ٢ ص ٢٩٨: هو أحد الوضّاعين الكذّابين مع كونه محدِّثاً إماماً في السنّة والردِّ على المبتدعة.

أحمد بن محمّد بن غالب الباهلي أبو عبد الله المتوفّى ٢٧٥ غلام الخليل، من كبار الزهّاد ببغداد كذّابٌ وضّاع، قال الحافظ إبن عدي: سمعتُ أبا عبد الله النهاوندي بحرّان في مجلس أبي عروبة يقول: قلتُ لغلام الخليل: ما هذه الأحاديث الرقائق التي تحدِّث بها؟


قال: وضعناها لنرقِّق بها قلوب العامّة.

ما أظهر أبو داود السِّجستاني تكذيب أحد إلّا في رجلين: ألكديمي. وغلام خليل. فذكر أحاديث ذكرها في الكديمي انَّها كذبٌ. وذكر غلام خليل فقال: ذاك - يعني صاحب الزنج - كان دجّال البصرة وأخشى أن يكون هذا - يعني غلام خليل - دجّال بغداد ثمَّ قال: قد عرض عليَّ من حديثه فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذبٌ كلّها « طب ٥ ص ٧٩، ظم ٥ ص ٩٥، لم ١ ص ٢٧٣، لي ١ ص ٢٠٠، ج ٢ ص ١٠٩ »

م قال الأميني: والعجب العجاب انَّ رجلاً هذه سيرته وهذه ترجمته غلقت بموته أسواق مدينة السَّلام وحمل نعشه إلى البصرة ودفن هناك وبنيت على قبره قبَّةٌ كما في تاريخ بغداد والمنتظم لابن الجوزي ].

أحمد بن محمّد بن الفضل القيسي. كان يضع الحديث، قال إبن حبّان: خرجت إلى قريته فكتبت عند شبيهاً بخمسمائة حديث كلّها موضوعةٌ « إلى أن قال » : ولعلّ هذا الشيخ قد وضع على الأئمَّة المرضيِّين أكثر من ثلاثة آلاف حديث « م ١ ص ٧٠، ت ص ٤١، ٤٥، ٦٧، ٧٠ »

أحمد بن محمّد بن مالك. كان يضع الحديث « ت ص ٤٧ »

م أحمد بن محمّد بن مصعب، أحد الوضّاعين. كر ٥: ١٥٤ ]

٨٥ - أحمد بن محمّد بن هارون أبو جعفر البرقي، كذّابٌ كان يهم في الحديث « م ١ ص ٧١ »

أحمد بن مروان الدينوري المالكي المتوفّى ٣٣٣ صاحب المجالسة. قال الدارقطني في غرائب مالك: كان يضع الحديث « لم ١ ص ٣٠٩ »

أحمد بن منصور أبو السَّعادات، ملحدٌ كذّابٌ ومن وضعه حديث يقول فيه: و بين يدي الربِّ لوحٌ فيه أسماء مَن يثبت الصورة والرؤية والكيفيَّة فيباهي بهم الملائكة « م ١ ص ٧٥، لي ١ ص ١٤ »

أحمد بن موسى أبو الحسن ابن أبي عمران الجرجاني الفرضي المتوفّى بعد ٣٦٨، أحد الحفّاظ كذّابٌ كان يضع الحديث ويركّب الأسانيد على المتون، روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يُتابع عليها فكذَّبوه « م ١ ص ٧٥ هب ٣ ص ٦٧ »

أحمد بن يعقوب بن عبد الجبّار الأموي المرواني الجرجاني المتوفّى ٣٦٧. كان


يضع الحديث روى أحاديث موضوعة لا يستحلُّ رواية شيء منها « م ١ ص ٧٧، لب ٨٤ »

٩٠ - م إسباط أبو اليسع البصري، كذَّبه يحيى بن معين. يب ١ ص ٢١٢ ].

إسحاق بن إبراهيم الطبري، كذّابٌ لا يُكتب عنه، يأتي بالموضوعات عن الثقات « ت ٩٥، ١٠٣، لي ٢ ص ٧٦ »

إسحاق بن إبراهيم الواسطي المؤدّب. كذَّبه إبن عدي والأزدي « م ١ ٨٥، لم ١ ص ٣٤٨ »

إسحاق بن إدريس الأسواري البصري أبو يعقوب، كذّابٌ يضع الحديث تركه النّاس « م ١ ص ٨٦ »

إسحاق بن بشر البخاري أبو حذيفة المتوفّى ٢٠٦، قد أجمعوا على انّه كذّابٌ.

يضع الحديث لا يحلّ حديثه إلّا على جهة التعجّب « طب ٦ ص ٣٢٧، م ١ ص ٨٦ »

٩٥ - إسحاق بن بشر بن مقاتل الكاهلي أبو يعقوب المتوفّى ٢٢٨، كان كذّاباً يضع الحديث « طب ٦ ص ٣٢٩، م ١ ص ٨٧، ت ٣٣، ٣٩، ٧٦، ١٢٠، لي ١ ص ٩١، ١٥٣ وقال: كذّابٌ وضّاعٌ بالأتِّفاق، و ج ٢ ص ٧٢، ٧٣، ٩٠ »

إسحاق بن عبد الله الأموي مولى آل عثمان بن عفّان المتوفّى ١٤٤، كذّابٌ ذاهب الحديث يقلّب الأسانيد ويرفع المراسيل « كر ٢: ٤٤٣ - ٤٥، يب ١ ص ٢٤١ »

إسحاق بن محمشاذ، كذّابٌ يضع الحديث على مذهب الكراميَّة، وله مصنَّف في فضائل محمّد بن كرام كلّه كذبٌ موضوعٌ « لي ١ ص ٢٣٨ »

إسحاق بن ناصح، من أكذب النّاس يحدِّث عن النبيِّ، عن إبن سيرين برأي أبي حنيفة « م ١ ص ٩٤ »

إسحاق بن نجيح الملطي الأزدي، دجّالٌ أكذب النّاس، عدوّ الله، رجل سوء خبيثٌ كان يضع الحديث « طب ٦ ص ٣٢٤، م ١ ص ٩٤، ت ٨٤، يب ١ ص ٢٥٣، لي ١ ص ٥٥، ١٠٣، ١٧٥، صه ٢٦ »

١٠٠ - إسحاق بن وهب الطهرمسي، كذّاب متروكٌ كان يضع صراحاً « م ١ ص ٩٥، ت ٥٣، ٧١، لي ١ ١٠٦، و ج ٢ ص ٩٩، ١١٤ »

أسد بن عمرو أبو المنذر الجبلي القاضي صاحب أبي حنيفة المتوفّى ١٩٠، كذوبٌ


ليس بشيء كان يسوي الحديث على مذهب أبي حنيفة هو والريح عندهم سواء « طب ٧ ص ١٧، م ١ ص ٩٦، لم ١ ص ٣٨٤ »

إسماعيل بن أبان أبو إسحاق الغنوي الكوفي المتوفّى ٢١٠، كذّابٌ كان يضع الحديث « طب ٦ ص ٢٤١: م ١ ص ٩٨، ت ١١٦، يب ١ ص ٢٧١، لي ١ ص ٢٤٦. صه ٢٧ »

إسماعيل بن أبي اُويس عبد الله المدني المتوفّى ٢٢٦، كذّابٌ يسرق الحديث « م ١ ص ١٠٤ »

إسماعيل بن أبي زياد الشامي، كذّابٌ متروكٌ يضع الحديث « م ١ ص ١٠٧، لي ٢ ص ٧٧، ١٧٩، ٢٣٩ »

١٠٥ - إسماعيل بن إسحاق الجرجاني، كان يضع الحديث « م ١، لم ١ ص ٣٩٣ »

إسماعيل بن بلال العثماني الدمياطي المتوفّى ٤٦٦، كان كذّاباً « لم ١ ص ٣٩٦ »

إسماعيل بن زريق البصري، كذّابٌ « م ١ ص ١٠٦ »

إسماعيل بن شروس أبو المقدام الصنعائي، كان يضع الحديث « م ١ ص ١٠٩ »

إسماعيل بن علي بن المثنى الواعظ الأسترابادي المتوفّى ٤٤٨، كذّابٌ ابن كذّاب كان يقصُّ ويكذب، يركّب المتون الموضوعة على الأسانيد الصحيحة « لم ١ ص ٤٢٣ »

١١٠ - إسماعيل بن محمّد بن يوسف أبو هارون الفلسطيني من بيت جبريل، كذّابٌ يسرق الحديث لا يجوز الإحتجاج به « م ١ ص ١١٤، ت ٣٩، ٥٨، ١٠٧، لي ١ ص ١٥٢ »

م إسماعيل بن محمّد إبن مسلمة أبو عثمان الاصبهاني الواعظ المحتسب، قال إبن ناصر وضع حديثاً وكان يختلط. هب ٤: ٢٣ ].

إسماعيل بن مسلم السكوني اليشكري، كان يضع الحديث « م ١ ص ١١٦، يب ١ ص ٣٣٣، لي ٢ ص ١١٤ »

م إسماعيل بن يحيى الشيباني الشعيري، كذّابٌ - يب ١ ص ٣٣٦ »

إسماعيل بن يحيى التيمي حفيد أبي بكر الصدِّيق، كذّابٌ لا تحلُّ الرِّواية عنه، ركنٌ من أركان الكذب يضع الحديث، عامّة ما يرويه بواطيل، كان يكذب على مالك والثوري وغيرهما، يحدِّث عن الثقات بما لا يتابع عليه « طب ٦ ص ٢٤٩، لب ص ٢٠٩،


م ١ ص ١١٧، يب ١ ص ٤٤٢، مز ١ ص ١٠١، ١٠٦، ١٣٣، و ج ٩ ص ٤٤، لي ١ ص ٨٩، ١٠٧، ١١١ و ج ٢ ص ١٦٣ »

١١٥ - اُسيد بن زيد بن نُجيح أبو محمّد الجمال المتوفّى قبل ٢٢٠، كذّابٌ متروك الحديث يحدِّث بأحاديث كذب، عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه « طب ٧ ص ٤٨، نص ١ ص ٩٢، مز ٢: ١٧٥، م ١ ص ١١٩، صه ٣٢، لي ١ ص ٤٠٨ »

م أشعث بن سعيد البصري أبو الرّبيع السمّان، ليس بثقة ضعيفٌ متروك الحديث، قال هشيم: كان يكذب « يب ١ ص ٣٥١ »

أصبغ بن خليل القرطبي المالكي المتوفّى ٢٧٢، إفتعل حديثاً في ترك رفع اليدين ووقف الناس على كذبه. نُقل عن أحمد بن خالد: انَّه لم يقصد أصبغ بن خليل الكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإنّما أظهر(١) انّه يريد تأييد مذهبه « لم ١ ص ٤٥٩ »

أصرم بن حوشب أبو هشام كتب عنه الجوزي في سنة ٢٠٢، كذّابٌ خبيثٌ يضع الحديث على الثقات.

طب ٧ ص ٣١، م ١ ص ١٢٦، ت ص ١٠، مز ١ ص ٣٠٦، لي ١: ١٩٨، ج ٢ ص ٦، ٤٧، ٥٢.

م أيّوب بن خوط أبو اُميّة البصري الحبطي، متروكٌ كذّابٌ - يب ١ ص ٤٠٢، لم ١ ص ٤٧٩ ]

١٢٠ - أيّوب بن سيّار الزهري المدني، قال النسائي: كان من الكذّابين. وقال إبن حبّان: كان يقلّب الأسانيد ويرفع المراسيل لم ١ ص ٤٨٢.

أيّوب بن محمّد أبو ميمون الصوري: كذّابٌ.م ١ ص ١٣٦.

أيّوب بن مدرك أبو عمرو الحنفي اليمامي، كذّابٌ ليس بشيء روى عن مكحول نسخةٌ موضوعةٌ.

طب ٧ ص ٦، كر ٣ ص ١١١، لم ١ ص ٤٨٨

حرف الباء الموحدة

باذام أبو صالح تابعيُّ، كذّابٌ متروكٌ. عن الكلبي قال. قال أبو صالح: كلّما حدَّثتك كذبُ. م ١ ص ١٣٨. يب ١ ص ٤١٦.

بركة بن محمّد الحلبي، كذّابٌ يسرق الحديث ويضع، م ١ ص ١١١، نص ١: ٧٨،

____________________

١ - تأمل في هذا التوجيه واضحك أو ابك.


لي ٢ ص ٤، ٢٠٩.

١٢٥ - بريه بن محمّد بن بريه أبو القاسم البيِّع، كذّابٌ مدبِّرٌ وضّاعٌ له كتاب، أحاديثه باطلةٌ موضوعةٌ منكرة المتون جدّاً، طب ٧ ص ١٣٥، م ١ ص ١٤٢.

بشر بن إبراهيم أبو سعيد القرشي الأنصاري الدمشقي سكن البصرة، ممّن يضع الحديث على الثقات، أتى بأحاديث موضوعة لا يُتابع عليها. كر ٣: ٢٢٧، ت ١١٧، نص ٤: ٢٣٨، لب ١٥٦.

بشر « بشّار » بن إبراهيم البصري أبو عمرو المفلوج، كذّابٌ يضع الحديث على الثقات « م ١ ص ١٤٥، ت ص ٦١، ٧٢، ٧٣، ٧٦، لي ٢ ص ١٦٧، ٢٠٣ »

بشر بن الحسين الاصبهاني، كذّابٌ يكذب على الزبير له نسخةٌ موضوعةٌ شبيهاً بمائة وخمسين حديثاً « م ١ ص ١٤٧، مز ١، ٥٩ »

بشر بن رافع الحارثي إبن عمِّ أبي هريرة، كان يضع الحديث، يأتي بالطامّات موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنَّه المتعمِّد لها، وقال إبن حبّان: كان يضع أشياء عمداً « يب ١ ص ٤٤٨، لب ٢٣٦، ت ١١٨ »

١٣٠ - م بشر بن عبيد الدارسي، كذّابٌ. مز ١ ص ١٣٧ ].

بشر(١) بن عون الشامي، عنده نسخةٌ نحو مائة حديث كلّها موضوعةٌ « م ١ ص ١٤٩، ت ١١٢، مز ٢ ص ٢٢٨ »

بشر بن نمير البصري المتوفّى ٢٣٨، كان ركناً من أركان الكذب كذّابٌ يضع الحديث، عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه « يب ١ ص ٤٦١، م ١ ص ١٥١، لي ١ ص ١٢٦ »

بكر بن زياد الباهلي، دجّالٌ يضع الحديث « م ١ ص ١٦٠، لي ١ ص ٧ »

بكر بن عبد الله بن الشردود الصنعائي، كذّابٌ ليس بشيء يقلّب الأسانيد ويرفع المراسيل « م ١ ص ١٦١ »

١٣٥ - بكر بن المختار الصائغ، كذّابٌ لا تحل الرّواية عنه « ت ١٥، م ١ ص ١٦٢ » م بندار بن عمر بن محمّد أبو سعيد التميمي الرّوياني نزيل دمشق، كذّابٌ « كر ٣ ص ٢٩٦ ].

____________________

١ - في مجمع الزوائد: بشير.


بهلوان بن شهر مزان أبو البشر اليزدي المتوفّى في القرن السّادس. كذّابٌ « لم ٢ ص ٦٥ »

« حرف الجيم »

جابر بن عبد الله اليمامي العقيلي، كان كذّاباً جاهلاً بعيد الفطنة قال إبن شاذويه: رأيتُ ببخارى ثلاثة من الكذّابين: محمّد بن تميم. والحسن بن شبل. وجابر اليمامي « لم ٢ ص ٨٧، الإصابة ١ ص ١٥٥، لي ١ ص ٤٥٣.

ألحارود بن يزيد أبو علي العامري المتوفّى ٢٥٣، كذّابٌ متروكٌ يكذب ويضع الحديث « م ١ ص ١٧٨، لم ٢ ص ٩٠ »

١٤٠ - جبارة بن المغلس أبو محمّد الحمّاني المتوفّى ٢٤١، قال يحيى: كذّابٌ. « لب ٢٣٢، صه ٥٥ »

ألجرّاح بن منهال أبو العطوف الجزري المتوفّى ١٦٨، منكر الحديث متروكٌ كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر « م ١ ص ١٨١، لم ٢ ص ٩٩ »

جرير بن أيّوب البجلي الكوفي، قال أبو نعيم: كان يضع الحديث « م ١، لم ٢ ص ١٠١ »

جرير بن زياد الطائي، كذّابٌ. نص ١: ١٨١.

جعفر بن أبان، كان يضع الحديث « ت ١١٣ »

١٤٥ - جعفر بن الزبير الحنفي الدمشقي ثمَّ البصري المتوفّى بعد ١٤٠، كذَّبه شعبة قال غندر: رأيتُ شعبة راكباً على حمار فقال: أذهب فأستعدُّ على جعفر بن الزبير وضع على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أربعمائة حديث، وكان مجتهداً في العبادة « م ١ ص ١٨٨، يب ٢ ص ٩٠، مز ١ ص ٢٤٨، لي ١ ص ٦ و ج ٢ ص ١٠٢، ٤٤٢، صه ٥٣ »

جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العبّاسي المتوفّى ٢٥٨، من حفّاظ الحديث، كذّابٌ كان يضع الحديث ويسرقه روى أحاديث لا أصل لها « طب ٧ ص ١٧٥، ظم ٥ ص ١٢، م ١ ص ١٩١، لي ١ ص ٢٢٣ و ج ٢ ص ١٠، ١٩٠ » : جعفر بن علي بن سهل الحافظ إبو محمّد الدوري الدقَّاق المتوفّى ٣٣٠، كذّابٌ فاسقٌ « طب ٧ ص ٢٢٣، م ١ ص ١٩١ »


جعفر بن محمّد بن علي، يروي عنه الحافظ إبن عدي وقال: جعفر يضع « لي ٢ ص ١١٠ »

م جعفر بن محمّد بن الفضل أبو القاسم الدقّاق المصري الشهير بابن المارستاني المتوفّى ٢٨٧، كذّبه الدارقطني والصويري. طب ٧ ص ٢٣٤، ظم ٧ ص ١٩١، لم ٢ ص ١٢٤ ].

« حرف الحاء المهملة »

١٥٠ - حارث بن عبد الرّحمن بن سعد المثنى الدمشقي مولى مروان بن الحكم أو مولى أبي الجلال، كذّابٌ « كر ٣: ٤٤٢ »

حامد بن آدم المروزي، كذّابٌ ممن اشتهر بوضع الحديث « م ١ ص ٢٠٨، مز ١ ص ٣٧ »

حباب بن حبلة الدقَّاق، كذّابٌ « م ١ ص ٢٠٨ »

حبيب بن أبي حبيب أبو محمّد المصري المتوفّى ٢١٨ كاتب مالك، كان يضع الحديث كان من أكذب الناس، أحاديثه كلّها موضوعة « يب ٢: ١٨١، م ١ ص ٢١٠، ت ٩٠، لب ٢١٦، لي ١ ص ٨، ٢٣٠، صه ٦٠، مز ٩ ص ٧٤، طب ١٣ ص ٣٩٦ »

حبيب بن أبي حبيب الخرططي المروزي، كذّابٌ كان يضع الحديث على الثقات « م ١ ص ٢٠٩، يب ٢ ص ١٨٢، لي ١ ص ١٤ »

١٥٥ - حبيب بن جحدر، كذّبه أحمد ويحيى « لم ٢ ص ١٦٩ »

حرب بن ميمون العبدي أبو عبد الرَّحمن البصري، مجتهدٌ عابدٌ هو أكذب الخلق توفّي سنة بضع وثمانين ومائة « يب ٢ ص ٢٢٧، صه ٦٣ »

حسّان بن غالب المصري، كان يقلّب الأخبار ويروي عن الأثبات الملزقات لا تحلٌّ الرِّواية عنه إلّا على سبيل الإعتبار، له عن مالك أحاديث موضوعة « م ١ ص ٢٢٣ »

ألحسن بن الحسين بن عاصم الهسنجاني، قال محمَّد بن أيّوب: كنّا لا نشكُّ نحن وعليُّ بن شهاب انّه كذّابٌ « لم ٢ ص ٢٠٠ »

ألحسن بن دينار أبو سعيد التميمي، كذّابٌ ليس بثقة « يب ٢ ص ٢٧٦، لم ٢ ص ٢٠٥، لي ٢ ص ١٧٣ »

١٦٠ - ألحسن بن زياد أبو علي اللؤلؤي الكوفي المتوفّى ٢٠٤، أحد الفقهاء من أصحاب


أبي حنيفة كذّابٌ خبيثٌ متروك الحديث غير ثقة ولا مأمون « طب ٧ ص ٣١٧، م ١ ص ٢٢٨ » وقال إبن كثير في يه ٥ ص ٣٥٤ تركه غير واحد من الأئمّة وصرَّح كثيرٌ منهم بكذبه.

ألحسن بن شبل الكرميني البخاري، شيخٌ كذّابٌ من جملة من يضع الحديث « م ١ ص ٢٢٩ »

ألحسن بن عثمان أبو سعيد التستري، كذّابٌ يضع الحديث ويسرقه « م ١ ص ٢٣٣، لم ٢ ص ٢٢٠، لي ٢ ص ١٩٣ »

ألحسن بن الطيِّب البلخي المتوفّى ٣٠٧، حدَّث بما لم يسمع عن مطين كذّابٌ حدّث بأحاديث سرقها « م ١ ص ٢٣٣ »

ألحسن بن عليّ الأهوازي أبو علي المتوفّى ٤٤٦، كذّابٌ في الحديث والقراءة كان من أكذب الناس صنَّف كتاباً أتى بالموضوعات وفضائح « م ١ ص ٢٣٧، لي ١ ص ١٥ »

١٦٥ - ألحسن بن عليّ أبو علي النخعي المعروف بأبي الأشنان، قال إبن عدي: رأيته ببغداد يكذب كذباً فاحشاً ويحدِّث عن قوم لم يرهم، وكان يلزق أحاديث قوم تفرَّدوا به على قوم ليس عندهم « طب ٧ ص ٣٧٧، م ١ ص ٢٣٦ »

ألحسن بن عليّ بن زكريّا أبو سعيد العدوي البصري المتوفّى ٣١٧ / ٨ / ٩، شيخٌ قليل الحياء كذّابٌ أفاكٌ يضع الحديث على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويسرق الحديث و يلزقه على قوم آخرين، ويحدِّث عن قوم لا يُعرفون، وعامَّة ما حدَّث به ( إلّا القليل ) موضوعات يُتيقّن انَّه هو الذي وضعه، كذّابٌ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول عليه ما لم يقل، قال إبن حبّان: لعلّه قد حدَّث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث « طب ٧ ص ٣٨٣، م ١ ص ٢٣٦، بق ٣ ص ٣٢، هب ٢ ص ٢٨١، لي ١ ص ٥٩، ٢٢٦ »

م ألحسن بن عليّ بن عيسى الأزدي المعاني، وضّاعٌ روى عن مالك أحاديث موضوعة. كر ٤: ٢٣٠ ].

ألحسن بن عمارة بن المضرب أبو محمّد الكوفي المتوفّى ١٥٣، فقيهٌ كبيرٌ كذّابٌ ساقطٌ متروكٌ، وكان يضع الحديث قال شعبة: من أراد أن ينظر إلى أكذب النّاس فلينظر إلى الحسن بن عمارة « طب ٧ ص ٣٤٩، م ١ ص ٢٣٩، ارشاد السّاري ٦، ٧٣ »

ألحسن بن عمرو بن سيف العبدي، كذّابٌ متروكٌ « يب ٢ ص ٣١١، م ١ ص ٢٣٩ »

_١٤_


١٧٠ - ألحسن بن غالب أبو علي التميمي المعروف بابن مبارك المقري المتوفّى ٤٥٨، قال السمرقندي: كان كذّاباً « ظم ٨ ص ٢٤٣، يه ١٢ ص ٩٤ »

ألحسن بن غفير المصري العطّار، كذّابٌ كان يضع الحديث « م ١ ص ٢٤٠ »

م ألحسن بن محمّد أبو علي الكرماني الشرقي المتوفّى ٤٩٥، رحل في طلب الحديث وعنى بجمعه وسمع الكثير وكان فيه دينٌ وعبادةٌ وزهدٌ يصلّي الليل لكنّه روى ما لم يسمع فأفسد ما سمع، وكان المؤتمن أبو نصر يقول: هو كذّابٌ. ظم ٩ ص ١٣٢ ].

م ألحسن بن يزيد المؤذِّن البغدادي، منكر الحديث عن الثقات يقلّب الأسانيد ولا يشبه حديثه حديث أهل الصِّدق. طب ٧ ص ٤٥٢ ].

ألحسن بن واصل، كذّابٌ « لي ٢ ص ٤٥ » قد يقال: إنَّه هو إبن دينار.

١٧٥ - ألحسين بن إبراهيم، كذّابٌ دجّالٌ وضع الحديث، وضع أحاديث صلاة الأيّام والليالي « م ١ ص ٢٤٨، لب ٢١٧.

ألحسين بن أبي السري « المتوكّل » العسقلاني المتوفّى ٢٤٠، كذّابٌ « م ١ ص ٢٥١، يب ٢ ص ٣٦٥، صه ص ٧٢ »

ألحسين بن حميد بن ربيع الكوفي الخزّار المتوفّى ٢٨٢، كذّابٌ ابن كذّاب ابن كذّاب « طب ٨ ص ٣٨، م ٢ ص ٢٨٠ » ألحسين بن داود أبو علي البلخي المتوفّى ٢٨٢، وضّاعٌ ليس بثقة حديثه موضوعٌ روى عن يزيد بن هارون عن حميد بن أنس نسخة أكثرها موضوعٌ « طب ٨ ص ٤٤، م ١ ص ٢٥٠، لي ٢ ص ١٨٧ »

ألحسين بن عبد الله بن ضميرة الحميري، كذَّابٌ متروك الحديث لا يساوي شيئاً ليس بثقة ولا مأمون « م ١ ص ٢٥٢ »

١٨٠ - ألحسين بن عبيد الله(١) العجلي أبو علي، كان يضع الحديث على الثقات. م ١ ص ٢٥٣، طب ٨ ص ٥٦، نص ١ ص ١٤٣، مز ١ ص ٢٠٦، لي ١ ص ١٦٤.

ألحسين بن علوان بن قدامة أبو علي حدّث ببغداد سنة ٢٠٠، كذّابٌ خبيثٌ كان يضع الحديث. طب ٨ ص ٦٣، م ١ ص ٢٥٤، ت ٦٣، ١٠٢، ١١٦، لي ١ ص ١٠٩

____________________

١ - في ميزان الاعتدال للذهبى، عبد الله.


و ج ٢ ص ٥٠، ٦٥، ١١٩.

ألحسين بن الفرج الخيّاط، كذّابٌ كان يسرق الحديث م ١ ص ٢٥٥.

ألحسين بن قيس الملقَّب بحنش، كذّابٌ أحاديثه منكرةٌ جدّاً لا يُكتب حديثه ت ٩٠، لي ٢ ص ١٣، م ١ ص ٢٥٥.

م ألحسين بن محمّد أبو عبد الله الخالع البغدادي المتوفّى ٤٢٢، قال أبو الفتح الصوّاف المصري: لم أكتب ببغداد عمَّن اطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة أحدهم أبو عبد الله الخالع. طب ٨ ص ١٠٦ ].

١٨٥ - ألحسين بن محمّد البزري المتوفّى ٤٢٣، كذّابٌ أحد الأربعة المشايخ الكذّابين ببغداد. طب ٨ ص ١٠٧، م ١ ص ٢٥٦.

حصن بن عمر أبو عمر الأحمسي الكوفي، كذّابٌ منكر الحديث ليس بشيء. طب ٨ ص ٢٦٤.

حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي البزّار المتوفّى ١٨٠ وقيل قريباً من ١٩٠، وهو حفص بن أبي داود القارئ نزيل بغداد، كذّابٌ متروكٌ يضع الحديث يحدِّث عن جمع أحاديث بواطل « طب ٨ ص ١٨٨ » وقال أبو حاتم: متروكٌ لا يصدق. وقال إبن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال إبن حبّان: يقلّب الأسانيد ويرفع المراسيل « م ١ ص ٢٦١، مز ١ ص ٣١٣ »

م حفص بن عمر الرُّفا، قال أبو حاتم: كذّابٌ ذاهب الحديث، روى عن شعبة حديثاً كذب فيه. لم ٢ ص ٣٢٧ ]

حفص بن عمر بن دينار الايلي، قال أبو حاتم: كان شيخاً كذّاباً. وقال العقيلي: يحدِّث عن الأئمَّة بالبواطيل. وقال السّاجي. كان يكذب. لم ٢ ص ٣٢٥ ].

١٩٠ - حفص بن عمر الرازي، كان يكذب « ٢ ص ٣٢٨ »

م حفص بن عمر الحبطي الرَّملي نزيل بغداد، لم يكن بثقة ولا مأمون أحاديثه أحاديث كذب « طب ٨ ص ٢٠١ » وقال الأزدي: متروكٌ. وقال إبن عدي: ليس له إلّا اليسير وأحاديثه غير محفوظة. وقال: حدّث بالبواطيل. لم ٢ ص ٣٢٦ ]

حفص بن عمر قاضي حلب، كذّابٌ يوصف بوضع الحديث، قال أبو حبّان: يروي


عن الثقات الموضوعات لا يحلُّ الإحتجاج به « م ١ ص ٢٦٤، ت ١٠٣، لي ١ ص ١٢٩ »

م - حفيدة بن كثير بن عبد الله، كذّابٌ قال الشافعي: ركنُ من أركان الكذب. حاشية السندي على سنن إبن ماجة ٢ ص ١٤٨ ]

ألحكم بن عبد الله أبو سلمة، كذّابٌ كان يضع الحديث، روى عن الزهري عن إبن المسيّب نحو خمسين حديثاً لا أصل لها « كر ٤ ص ٣٩٤ م ١ ص ٢٦٨ لي ١ ص ٢٠٩، مز ١ ص ١٣٦ »

١٩٥ - ألحكم بن عبد الله أبو عبد الله الأيلي مولى الحارث بن الحكم بن أبي العاص، كذّابٌ كان يفتعل الحديث، قال أحمد: أحاديثه كلّها موضوعةٌ « كر ٤ ص ٣٩٥، م ١ ص ٢٦٨ »

ألحَكَم بن عبد الله أبو المطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة، كذّابٌ يضع وقال ابن عدي: هو بيِّن الضعف، عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه، توفِّي سنة ١٩٩ « لي ١ ص ٢٠ » ألحَكم بن مصقلة، قال الأزدي: كذّابٌ « لم ٢ ص ٣٣٩ »

حمّاد بن عمرو النصيبي، كذّابٌ كان يضع الحديث وضعاً على الثقات لا يحلٌّ كتب حديثه إلّا على متعجِّب، قال يحيى بن معين: إنّه من المعروفين بالكذب ووضع الحديث « طب ٨ ص ١٥٥، م ١ ص ٢٨٠، مز ٩ ص ٣١٧، لم ٢ ص ٣٥١ »

م - حمّاد بن أبي حنيفة إمام الحنفيّة نعمان بن ثابت الكوفي، كذّبه جرير. وقال لقتيبة: قل له: مالك وللحديث؟ إنَّما دأبك الخصومات. وقال إبن عدي: لا أعلم له رواية مستوية « لم ٢: ٣٤٦ »

٢٠٠ م - حمّاد بن أبي يعلى الديلمي الكوفي الشهير بحمّاد الراوية المتوفّى ١٥٥، كان مشهوراً بالكذب في الرِّواية وعمل الشعر وإضافته إلى المتقدِّمين حتّى يُقال: إنَّه أفسد الشعر « لم ٢ ص ٣٥٢ »

م - حمّاد المكّي، كان كذّاباً، « تحذير الخواص » ص ٤٥.

حمزة بن أبي حمزة الجزري، كذّابٌ يضع الحديث، منكر الحديث لا يساوي فلساً، عامّة مرويّاته موضوعةٌ « م ١ ص ٢٨٤، يب ٣ ص ٢٩، لي ١ ص ٢٣٩ »

حمزة بن حسين الدّلال المتوفّى ٤٢٨، كذّابٌ « لم ٢ ص ٣٥٩ »


حميد بن الرَّبيع أبو الحسن اللخمي الخزّاز الكوفي المتوفّى ٣٥٨، قال يحيى بن معين: كذّابوا زماننا أربعة: ألحسين بن عبد الأوَّل. وأبو هشام الرفاعي. وحميد بن الرَّبيع. والقاسم بن أبي شيبة. وقال: كذّابٌ خبيثٌ غير ثقة ولا مأمون. وقال إبن عدي: يسرق الحديث ويرفع الموقوف « طب ٨ ص ١٦٤، م ١ ص ٢٨٧، لم ٢ ص ٣٦٤، لي ٢ ص ١٧١ »

٢٠٥ - حميد بن عليّ بن هارون القيسي. قال الحاكم: كذّابٌ خبيثٌ حدَّث بالبصرة بعد ثلاثمائة عن عبد الواحد بن غياث والشاذكوني بأحاديث موضوعة، وقال النقّاش نحو ذلك « لم ٢ ص ٣٦٦ »

« حرف الخاء »

م - خارجة بن مصعب أبو الحجّاج الضبعي الخراساني السرخسي المتوفّى ١٦٨، كذّابٌ ليس بثقة إتَّقى الناس حديثه فتركوه، وقال أبو معمر الهذلي: إنَّما ترك حديث خارجة لأنَّ أصحاب الرأي عمدوا إلى مسائل من مسائل أبي حنيفة فجعلوا لها أسانيد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن إبن عبّاس فوضعوها في كتبه فكان يُحدِّث بها. كر ٥: ٢٦ ].

م - خالد بن آدم، كذّابٌ. مز ٢ ص ١٦٤ ).

خالد بن إسماعيل أبو الوليد المخزومي المدني، متروكٌ لا يُحتجُّ به كان يضع الحديث على الثقات « م ١ ص ٢٩٤، لي ٢ ص ٣، ٨ »

خالد بن عبد الرَّحمن العيد، كذّابٌ يسرق الحديث ويضعه « م ١ ص ٢٩٧ »

٢١٠ م - خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحَكم بن أبي العاص، كذّابٌ ولي إمرة المدينة لهشام سنة ١١٣ فبقي والياً سبع سنين، وكان يؤذي عليّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول: والله أعلم لقد استعمل رسول الله عليّاً وهو يعلم انّه كذا وكذا ولكنَّ فاطمة كلّمته فيه « كر ٥ ص ٨٢ »

خالد بن عمرو أبو سعيد الأموي الكوفي من ولد سعيد بن العاص، كان كذّاباً يكذب ويضع الحديث ويروي أحاديث بواطيل حدَّث عن شعبة أحاديث موضوعة « طب ٨ ص ٢٩٩، م ١ ص ٢٩٨، يب ٣ ص ١٠٩ »

خالد بن القاسم المدائني أبو الهيثم المتوفّى ٢١١، مجمعٌ على كذبه قال أبو يحيى


- محمَّد بن عبد الرَّحيم - كان كذَّاباً يدَّعي ما لم يسمع وكتبت عنهُ الوفاً وروى أحاديث لم تكن بمصر ولم تحدَّث عن الليث، وكان يضع أحاديث من ذات نفسه « طب ٨ ص ٣٠٣، م ١ ص ٢٩٩، لب ٢٣٢، لي ٢ ص ١٥٠ »

خالد بن نُجيح مصريُّ توفّي ٢٥٤، قال أبو حاتم: كذّابٌ يفتعل الحديث « م ١ ص ٢٠٣ »

خالد بن يزيد المكّي أبو الهيثم العمري المتوفّى ٢٢٩، كذّابٌ يروي الموضوعات عن الأثبات « م ١ ص ٣٠٣، مز ١ ص ٢٤٩ و ج ٩ ص ٥٣، لي ١ ص ٥٣، ١١٦ »

٢١٥ - خراش بن عبد الله كذّابٌ ساقط لا يحلُّ كتب حديثه إلّا للاعتبار « م ١ ص ٣٠٥ » ألخصيب بن جحدر المتوفّى ١٣٢، كذّابٌ لا يكتب حديثه « م ١ ص ٣٠٦، لي ١: ١٩٧، ج ٢ ص ١٧٣ »

ألخليل بن زكريّا الشيباني البصري، كذَّابٌ يحدِّث بالبواطيل « يب ٣ ص ١٦٦، صه ٩١، م ١ ص ٣١٣، مز ١ ص ٣٠ »

« حرف الدال المهملة »

داود بن إبراهيم قاضي قزوين، متروك الحديث كان يكذب « م ١ ص ٣١٦، لي ٢ ص ١٥٩ »

داود بن الزبرقان أبو عمرو الرقاشي البصري نزيل بغداد المتوفّى في حدود نيف وثمانين ومائة، كذّابٌ متروك الحديث ليس بشيء عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه « طب ٨ ص ٣٥٨، كر ٥ ص ٢٠٠، م ١ ص ٣١٨ »

٢٢٠ - داود بن سليمان أبو سليمان الجرجاني قطن بغداد، كذّابٌ « طب ٨ ص ٣٦٦ لي ٢ ص ١٣٢ »

داود بن عبد الجبّار أبو سليمان المؤذِّن نزيل بغداد، كذَّابٌ منكر الحديث لا ينبغي أن يُكتب حديثه « طب ٨ ص ٣٥٦، م ١ ص ٣١٩ »

داود بن عفّان من أصحاب أنس بن مالك، كان يضع الحديث كان يدور بخراسان ويضع على أنس كتب عن أنس بنسخة موضوعة « م ١ ص ٣٢١، ت ١٧، لي ١ ص ١٢ و ج ٢ ص ١٠٩ »


داود بن عمر النخعي، كذّابٌ « م ١ ص ٣٢٢ »

داود بن المحبَّر أبو سليمان البصري نزيل بغداد والمتوفّى بها ٢٠٦، كذّابٌ وضّاعٌ على الثقات صاحب مناكير متروك الحديث ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل بأسره لكان دليلاً كافياً على ما ذكر « طب ٨ ص ٣٦٠، يه ٩ ص ٢٢٩، يب ٣ ص ٢٠١، لي ١ ص ١٢٧، ٢٤١ و ج ٢ ص ٢٢٢ »

٢٢٥ - دينار بن عبد الله أبو مكيش الحبشي، كذّابٌ له نسخةٌ طويلة، حدَّث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك يروي عن أنس أشياء موضوعة. ذكر الذهبي عن إبن عدي حديثاً من أحاديث دينار بطريق محمَّد بن أحمد القفّاص فقال قال إبن عدي قال القفّاص: أحفظ من دينار مائتين وخمسين حديثاً.

قلت: إن كان من هذا الضرب فيقدر أن يروي عنه عشرين ألف كلّها كذبٌ. قال الحاكم: روى عن أنس قريباً من مائة حديث موضوعة « م ١ ص ٣٢٩، ت ٥٧ »

« الراء المهملة واختها المعجمة »

م ربيع بن بدر، كذّابٌ، مز ١ ص ١٢٢.

ربيع بن محمود المارديني المتوفّى ٦٥٢، دجّالٌ مفتر إدَّعى الصّحبة والتعمير في سنة ٥٩٩ « م ١ ص ٣٣٥، لم ٢ ص ٤٤٧ »

رتن الهندي، شيخٌ دجّالٌ كذَّابٌ إدَّعى الصّحبة وقد قيل: إنَّه توفّي ٦٣٢ « م ١ ص ٣٣٦، لم ٢ ص ٤٥٠ »

روح بن مسافر أبو بشر البصري، كان يضع الحديث، يروي عن الأعمش أحاديث موضوعة « لم ٢ ص ٤٦٨ »

٢٣٠ - زكريّا بن دريد(١) الكندي، كذّابٌ يضع الحديث علي حميد الطويل له نسخةٌ كلّها موضوعةٌ لا يحلّ ذكرها « م ٣ ص ٥٨ و ج ١ ص ٣٤٨، ت ٥، ٨٦، لب ٢١٣، لي ٢ ص ١٩، ٣٠٧ »

زكريّا بن زياد، دجّالٌ يضع الحديث « ت ص ٦٨ »

زكريّا بن يحيى المصري أبو يحيى الوكار المتوفّى ٢٥٤، كذّابٌ من الكذّابين

____________________

١ - في اسنى المطالب ص ٢١٣: زويل.


الكبار يضع الحديث وكان فقيهاً صاحب حلقة وقيل: كان من الصّلحاء العبّاد الفقهاء « م ١ ص ٣٥١، مز ١ ص ١٣١، لي ٢ ص ٢١١ »

زيد بن الحسن بن زيد الحسيني المتوفّى ٤٩١ / ٢، كان كذّاباً وضّاعاً دجّالاً وضع أربعين حديثاً في أيّام طراد الزبيني « م ١ ص ٣٦٢، لم ٢ ص ٥٠٥ »

زيد بن رفاعة أبو الخير، كذّابٌ معروف بوضع الحديث على فلسفة فيه له أربعون موضوعة سرقها إبن ودعان قد وضع عامَّتها على أسانيد صحاح مشهورة بين أهل الحديث « طب ٨ ص ٤٥٠ و ج ٩ ص ٤٤٤، م ١ ص ٣٦٣، ٣٦٤، لب ١ ص ٢٧٣، لي ١ ص ٢٣، لم ٢ ص ٥٠٦ »

٢٣٥ - زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي البصري، كان كذّاباً تركوه واهي الحديث وضع أحاديث « م ١ ص ٣٥٩، لي ٢ ص ٥٧، ٩٣ »

« السين المهملة »

سالم بن عبد الأعلى، كان يضع الحديث « ت ٦٢، نصب الراية ٤: ٢٣٨ »

ألسري بن عاصم أبو عاصم الهمداني، كذّابٌ يسرق الحديث ويرفع الموقوفات لا يحلّ الاحتجاج به « يه ٥ ص ٣٥٤، م ١ ص ٣٧٠، لي ٢ ص ٨٠ »

سعيد بن سلام أبو الحسن العطّار البصري، كذّاب يُذكر بوضع الحديث سيِّئ الحال جدّاً عند أهل الحديث، كان بمكّة يحدِّث بالبواطيل « طب ٩ ص ٨٠، م ١ ص ٣٨٢، لب ٣٩، مز ١ ص ١٢٦، لي ٢ ص ٤٣، ٩١، ١٣٩، كخ ١ ص ١٢٣ »

سعيد بن سنان أبو مهدي، كذّابٌ قيل: توفّي ١٦٨ « م ١ ص ٣٨٤، لي ٢ ص ٢٠٦ »

٢٤٠ - سعيد بن عنبسة الرازي، كذّابٌ لا يصدق « م ١ ص ٣٨٩، لي ٢ ص ٦٠ »

سعيد بن موسى الأزدي، كان يضع الحديث. ت ٧٠.

سكين بن سراح(١) كذّابٌ، ت ٩٦.

سلم بن إبراهيم الوراق البصري، كذّابٌ « طب ٩ ص ١٤٥، يب ٤ ص ١٢٧ »

سلمة بن حفص السعدي، كان يضع الحديث « م ١ ص ٤٠٦، لي ١ ص ٢٣٠ »

٢٤٥ - سلام بن سلم(٢) الطويل أبو عبد الله التميمي، كان يضع الحديث، كذّابٌ متروك

____________________

١ - أبي سراج. لعل هذا هو الصحيح.

٢ - في ميزان الاعتدال: مسلم وسليم.


الحديث عنده مناكير توفّي حدود ١٧٧ « طب ٩ ص ١٩٧، ت ٥٨ »

سليم بن مسلم، كان يضع الحديث جهميُّ خبيثٌ متروك الحديث لا يساوي حديثه شيئاً. م ص ١ ٤٢٧.

سليمان بن أحمد أبو محمّد الجرشي الشامي، كذّابٌ يسرق الحديث متروكٌ. طب ٩ ص ٥٠، كر ٦ ص ٢٤٢.

سليمان بن أحمد الواسطي الحافظ، كذَّبه يحيى وقال إبن عدي: هو عندي ممَّن يسرق الحديث وله أفراد « م ١ ص ٤٠٨ »

سليمان بن أحمد الملطي المصري متأخِّر، كذَّبه الدارقطني « م ١ ص ٤٠٨ »

٢٥٠ - سليمان بن أحمد السرقسطي البغدادي المتوفّى ٤٨٩. كذّابٌ « م ١ ص ٤٠٩ ظم ٩ ص ٩٩ »

سليمان بن بشّار، ممَّن يضع الحديث كان يضع على الأثبات ما لا يحصى « م ١ ص ٤١٠، ت ٦، ٣١ »

سليمان بن داود البصري أبو أيوّب المعروف بالشاذكوني المتوفّى ٢٣٤، أحد الحفّاظ كذّابٌ خبيثٌ كان يضع الحديث في الوقت، وقيل: كان يتعاطى المسكر ويتماجن « طب ٩ ص ٤٧، بق ٢ ص ٦٦، م ١ ص ٤١٤ »

سليمان بن زيد المحاربي أبو آدم الكوفي، كذَّبه إبن معين « صه ١٢٨ »

سليمان بن سلمة الجبائري(١) . كان يكذب ويضع الحديث « كر ٦: ٢٧٦، م ١ ص ٤١٦، ت ٧٠، لي ١ ص ٨٥ »

٢٥٥ - سليمان بن عبد الحميد أبو أيّوب البهراني الحمصي، كذّابٌ ليس بثقة ولا مأمون « كر ٦: ٢٨٠ »

سليمان بن عمرو أبو داود النخعي، كان أكذب الناس على رسول الله، معروفٌ بوضع الحديث، كان رجلاً صالحاً في الظاهر إلّا أنَّه كان يضع الحديث وضعاً، قال الخطيب: كان ببغداد رجالٌ يكذبون ويضعون منهم أبو داود النخعي. وقال الحاكم: لست أشكّ في وضعه الحديث على تقشّفه وكثرة عبادته. وقال آخر: كان أطول الناس

____________________

١ - فى تاريخ ابن عساكر: الخبائرى الحمصى.


منهم قياماً بليل وأكثرهم صياماً بنهار. « طب ٩ ص ١٥ - ٢١، نص ١: ١٩١، م ١ ص ٤٢٠ لب ٤١، لي ١ ص ٦٠ و ج ٢ ص ٣٩، ١٣٢ »

سليمان بن عيسى السجزي، كان كذّاباً يضع الحديث « طب ٤ ص ٦٠، م ١ ص ٤٢٠، لي ١ ص ٦٦ و ١٠١ و ج ٢ ص ٨٠ ووضع بضعا وعشرين حديثا كما في « لب ص ٢٧٤ »

سهل بن صقين(١) أبو الحسن الخلاطي البصري، كان يضع الحديث « صه ١٣٣، م ١ ص ٤٣٠، لي ١ ص ١٦٠ »

سهل بن عامر البجلي، روى أحاديث بواطيل وكان يفتعل الحديث « لم ٣ ص ١١٩ »

٢٦٠ - سهل بن عمار النيسابوري، كذَّبه الحاكم وقال أبو إسحاق الفقيه: كذب و الله سهل على إبن نافع، وقال ابراهيم السعدي: كان يتقرَّب إليَّ بالكذب « لب ١٠٥، م ١ ص ٤٣٠ »

سهل بن قرين البصري، كذَّبه الأزدي « م ١ ص ٤٣١، لب ٢٦١، لي ٢ ص ٨٢ »

سيف بن عمر التميمي البرجمي، وضاّعٌ ليس بشئ عامَّة حديثه منكر، اتّهم بالزندقة « يب ٤ ص ٢٩٦ »

سيف بن محمَّد الثوري ابن اخت سفيان الثوري، كذّابٌ خبيثٌ يضع الحديث لا يكتب حديثه « طب ١ ص ٣٥ ج ٩ ص ٢٢٦ و ج ١٢ ص ٢٥٣، ت ١٠٢، ١١٢، يب ٤ ص ٢٩٦، مز ١ ص ٢١٩، لي ١ ص ٦٧، ١٠١، ١٢٩ وقال: كذّابٌ بالإجماع و ج ٢ ص ٢٠٩، ٢١٧، صه ١٣٦ »

« الشين المعجمة »

شاد بن شيرياميان(٢) كان يضع الحديث. ت ٣.

٢٦٥ - شاه بن بشر الخراساني، قال ابن حبّان: يضع الحديث « م ١ ص ٤٤٠، لي ١ ص ٢٢٤ »

شاه بن قرح أبو بكر، كان يضع الحديث. لي ٢ ص ٢٣٩.

شعيب بن عمرو الطحّان، قال الأزدي: كذّابٌ. م ١ ص ٤٤٨.

____________________

١ - في ميزان الاعتدال: صقير. و فى لسان الميزان: صفين. وفي غيرهما: سقين.

٢ - فى المعاجم اختلاف كثير في هذا الاسم. وما يليه.


شيخ بن أبي خالد البصري، كان يضع الحديث قال: وضعت أربعمائة حديث و أدخلتها في برنامج الناس فلا أدري كيف أصنع « م ١ ص ٤٥٢، ت ٦٤، ١١٣ تحذير الخواص ص ٥٦ »

« حرف الصاد المهملة واختها المعجمة »

م - أبو العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغدادي اللغوي صاحب كتاب « الفصوص » نزل الاندلس وصنَّف الكتب توفِّي ٤١٧، كان يتَّهم بالكذب في نقله فلهذا رفض الناس كتابه، ولّما ظهر للمنصور بن عامر كذبه في النقل وعدم تثبّته رمى كتاب « الفصوص » في البحر لأنَّه قيل له: جميع ما فيه لا صحّة له. خل ١ ص ٢٨٧، يه ١٢ ص ٢١، هب ٣ ص ٢٠٧، بغية ٢٦٨.

٢٧٠ - صالح بن أحمد بن إبي مقاتل القيراطي الهروي المتوفّى ٣١٦، كذّابٌ دجّالٌ يحدِّث بما لم يسمع وكان يسرق الحديث قال أبو حاتم محمَّد بن حسان البستي: كان يسرق الحديث ويقلّبه ولعلّه قد قلّب أكثر من عشرة آلاف حديث فيما خرج من الشيوخ والأبواب لا يجوز الإحتجاج به بحال « طب ٩ ص ٣٢٩، م ١ ص ٤٥٣ »

صالح بن بشير أبو بشر المري البصري المتوفّى ١٧٢ / ٦، قاصٌّ كذّابٌ متروك الحديث « طب ٩ ص ٣٠٨ »

صالح بن حسّان البصري، كذّابٌ « ت ٧ »

صبيح(١) بن سعيد البغدادي الخلدي، كذّابٌ خبيثٌ ليس بشئ. طب ٩ ص ٣٣٨، م ١ ص ٤٦٣ »

صخر بن محمَّد المنقري المروزي الحاجبي كان في حدود الثلاثين ومائة، كذّابٌ يضع الحديث عامَّة ما يرويه من موضوعاته، حدَّث عن الثقات بالبواطيل، روى عن مالك والليث وابن لهيعة أحاديث موضوعة « م ١ ص ٤٦٤ ت ٢٨، ٤٠، لي ١ ص ٧٨ »

٢٧٥ - ألصقر بن عبد الرَّحمن أبو بهز الكوفي، من أكذب الناس كان يضع الحديث « طب ٩ ص ٣٤٠، م ١ ص ٤٦٧، لي ٢ ص ٣٩ »

صلة بن سليمان أبو زيد العطار نزيل بغداد، كذّابٌ متروك الحديث ليس بثقة

____________________

١ - في تاريخ بغداد: صبيج. بالجيم المعجمة.


طب ٩ ص ٣٣٧.

ألضحّاك بن حمزة المنبجي، كان يضع الحديث كلُّ رواياته مناكير إمّا متناً وإمّا إسناداً. م ١ ص ٤٧٠.

« حرف الطاء المهملة واختها المعجمة »

طاهر بن الفضل الحلبي، كان يضع الحديث على الثقات وضعاً لا يحلّ كتب حديثه إلّا على جهة التعجّب. م ١ ص ٤٧٥.

طلحة بن زيد(١) أبو مسكين الرقي، منكر الحديث جدّاً لا يحلّ الإحتجاج بخبره سيِّئُ يضع الحديث. كر ٧ ص ٦٥، لي ١ ص ٨١. تأتي ألفاظ جرح الحفَّاظ فيه في الجزء التاسع انشاء الله تعالى.

٢٨٠ - ظبيان بن محمَّد الحمصي، كذّابٌ لا يحلُّ الإحتجاج به. م ١ ص ٤٨١.

« حرف العين المهملة »

عاصم بن سليمان ابو شعيب التميمي البصري، كذّابٌ متروكٌ كان يضع الحديث « م ٢ ص ٢، لم ٣ ص ٢١٨ »

عاصم بن طلحة، قال الأزدي: مجهولٌ كذَّابٌ م ٢، لم ٣ ص ٢٢٠.

عامر بن أبي عامر كان كذَّاباً يضع الحديث، ت ص ٧٤.

عامر بن صالح حفيد الزبير بن العوام أبو الحارث الأسدي المديني نزيل بغداد المتوفّى في خلافة الرشيد، كذّابٌ خبيثٌ عدوّ الله ليس بثقة ( طب ١٢ ص ٢٣٦ ) كذَّبه ابن معين وابن حبّان وابن عدي « صه ص ١٥٦ »

٢٨٥ - عبّاد بن جويرية البصري، كذّابٌ أفَّاكٌ متروكٌ ليس بشيء. م ٢ ص ٩، لي ٢ ص ١٠.

عبّاد بن صهيب، موصوفٌ بالوضع متروكٌ قال الكديمي: سمعت علي بن المديني يقول: تركت من حديثي مائة ألف حديث النصف منها عن عبّاد بن صهيب.

وحكى الخطيب عن المديني انَّه قال: تركت من حديثي مائة ألف حديث فيها ثلاثون ألفاً لعبّاد بن صهيب. « طب ١١ ص ٤٦٣، م ٢ ص ١٠، ت ٤٦، ١١٥ »

عبّاس بن بكار الضبِّي البصري، كذّابٌ، م ٢ ص ١٨، لي ١: ٤٠٢.

____________________

١ - فى لئالى السيوطى: يزيد. وأحسبه تصحيفاً.


عبّاس بن الضحّاك البلخي، دجّالٌ يضع، م ٢ ص ١٨، ت ٩٥.

م - عبّاس بن عبد الله بن أحمد أبو الفضل المري الفقيه الشافعي كان حيّاً في سنة ٣٢٥، كذّابٌ أفّاكٌ لم يكن صدوقاً ولا ثقة ولا مأموناً. كر ٧: ٢٢٥.

٢٩٠ - عبّاس بن الفضل العبدي الأزرق البصري نزيل بغداد، كذّابٌ خبيثٌ « طب ١٢ ص ١٣٤، م ٢ ص ٢٠ »

عبّاس بن محمَّد العدوي، كان يضع الحديث. ت ٧١.

عبّاس بن محمَّد المرادي، روى أحاديث كذباً عن مالك. م ٢ ص ٢٠.

عبد الأعلى بن أبي المساور أبو مسعود الجزّار، كذّابٌ منكر الحديث ليس بحجَّة « طب ١١ ص ٩٦، لي ١ ص ٣٩ »

عبد الباقي بن أحمد أبو الحسن المتوفّى ٤٨٥، قال ابن صابر: كان كذّاباً. لم ٣ ص ٣٨٣ »

٢٩٥ - عبد الرَّحمن بن حمّاد الطلحي، عنده نسخهٌ موضوعةٌ، ت ٥١.

عبد الرَّحمن بن داود أبو البركات الزرزور كان حيّاً في سنة ٦٠٨، كذّابٌ له الأربعين في قضاء الحوائج موضوعة، قد ركب لها أسانيد من طرق البخاري وأبي داود وغيرهما، م ٢ ص ١٠٢.

عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عمر العدوي العمري حفيد عمر بن الخطاب المتوفّى ١٨٦، كان كذّاباً يقلِّب الأحاديث، متروك الحديث، حديثه أحاديث مناكير « طب ١٠ ص ٢٣١، يب ٦ ص ٢١٣ »

عبد الرّحمن بن عفّان أبو بكر الصّوفي، كذّابٌ يكذب « طب ١٠ ص ٢٦٤، م ٢ ص ١١٣، لي ١ ص ١٦٥ »

م - عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، كان كذّاباً متروكاً لا يحتجُّ به. نص ١: ٦٠ »

٣٠٠ - عبد الرّحمن بن عمرو بن جبلة، كذّابٌ يضع الحديث « م ١ ص ١٤٧ و ج ٢ ص ١١٣ »

عبد الرّحمن بن القطامي البصري كذّابٌ « م ٢ ص ١١٤، لي ١: ١٩٩.


عبد الرَّحمن بن قيس أبو معاوية الضبِّي الزعفراني البصري نزيل بغداد، كذَّابٌ كان يضع الحديث « طب ١٠ ص ٢٥١، صه ١٩٨، م ٢ ص ١١٤ »

عبد الرَّحمن بن مالك بن مغول، كان كذَّاباً أفَّاكاً لا يشكُّ فيه أحدٌ وكان يضع الحديث « طب ١٠ ص ٢٣٦ و ج ٩ ص ٣٤١، مز ٩ ص ٥١، م ٢ ص ١١٥، لي ١ ص ٣٣٢ »

عبد الرَّحمن بن محمّد البلخي، كان يضع الحديث على قتيبة « م ٢ ص ١١٦، لي ٢ ص ١٥٦، ت ٣٣ »

٣٠٥ - عبد الرّحمن بن محمّد بن علويّة أبو بكر الأبهري القاضي المتوفّى ٣٤٢، كان كذَّاباً يرُكِّبُ الأسانيد على المتون له أحاديث كلّها موضوعة والحمل فيها عليه « لم ٣ ص ٤٣٠ »

عبد الرَّحمن بن محمَّد بن محمّد بن هندويه، كذَّبه الحافظ إبن ناصر، توفِّي ٥٣٧ « لم ٣ ص ٤٣٢ »

عبد الرَّحمن بن مرزوق الطرطوسي، كان يضع الحديث لا يحلُّ ذكره إلّا على سبيل القدح « م ٢ ص ١١٧، ت ٧١، لي ٢ ص ١٧٧ »

عبد الرَّحمن بن يزيد الدمشقي، كذَّابٌ متروكُ « يب ٦ ص ٢٩٧ »

عبد الرَّحيم(١) بن حبيب الفاريابي، كان يضع الحديث على الثقات ولعلّه قد وضع أكثر من خمسمائة حديث على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قاله الحافظ أبو حاتم « كر ٥ ص ١٦٠، م ٢ ص ١٢٤، لم ٤ ص ٤، لي ١ ٧٨، ١٠٥ و ج ٢ ص ١٢١ »

٣١٠ - عبد الرَّحيم بن زيد البصري، كذَّابٌ خبيثٌ « يب ٦ ص ٣٠٥، لي ٢ ص ٧٠ »

عبد الرَّحيم بن منيب البغدادي، كان يضع الحديث. ت ٧٧.

عبد الرَّحيم بن هارون الواسطي نزيل بغداد، كذَّابٌ متروك الحديث « طب ١١ ص ٨٥، يب ٦ ص ٣٠٩، لب ٣٤، صه ٢٠١ »

عبد العزيز بن أبان من ولد سعد بن العاص الأموي أبو خالد القرشي المتوفّى ٢٠٧ كذَّابٌ خبيثٌ كان يضع الحدّيث وحدَّث بأحاديث موضوعة « طب ١ ص ٤٤٥، ت ٨٧، م ٢ ص ١٣٣، يب ٦ ص ٣٣٠، لي ٢ ص ٥٩ »

____________________

١ - في تاريخ ابن عساكر: عبد الرحمن. وهو تصحيف.


عبد العزيز بن أبي زواد(١) كذَّابٌ عنده نسخةٌ موضوعةٌ « كر ٥: ١٥٣، ت ٧٧، لي ١ ص ٦٦، ٦٧ »

٣١٥ - عبد العزيز بن الحارث أبو الحسن التميمي الحنبلي المتوفّى ٣٧١ من رؤساء الحنابلة وضع حديثين في مسند الإمام أحمد قال إبن زرقويه الحارث: أنكر أصحاب الحديث عليه ذلك وكتبوا عليه محضراً بما فعل كتب فيه الدارقطني وابن شاهين وغيرهما « طب ١٠ ص ٤٦٢، م ٢ ص ١٣٤، لم ٤ ص ٢٦ »

عبد العزيز بن خالد. كذَّابٌ « لي ٢ ص ٤٩ »

عبد العزيز بن عبد الرَّحمن الباسلي، كذَّابٌ ضرب أحمد بن حنبل على حديثه له نسخةٌ ثبتها بمائة حديث مقلوبة منها ما لا أصل له، ومنها ما هو ملزقٌ بإنسان لا يحلُّ الإحتجاج به بحال « م ٢ ص ١٣٧، لم ٤ ص ٣٤، ت ٧٦ »

عبد العزيز بن يحيى المدني، كذَّابٌ يضع الحديث تركوه « م ٢ ص ١٤٠، صه ص ٣٠٤ »

عبد الغفور بن سعيد أبو الصَّباح الواسطي، كان ممّن يضع الحديث « م ٢ ص ١٤٢، لي ٢ ص ٧٢ »

٣٢٠ - عبد القدُّوس بن حبيب أبو سعيد الشامي، قال عبد الرّزاق: ما رأيتُ ابن المبارك يفصح بقوله كذَّاب إلّا لعبد القدُّوس. وقال إسماعيل بن عيّاش: لا أشهد على أحد بالكذب إلّا على عبد القدُّوس. وقال إبن حبَّان: كان يضع على الثقات « طب ١١ ص ١٢٧، م ٢ ص ١٤٣، لي ١: ٢٠٧، لم ٤ ص ٤٦ »

عبد القدُّوس بن عبد القاهر أبو شهاب، له أكاذيب وضعها على عليّ بن عاصم تبيَّنت « لم ٤ ص ٤٨ »

م - عبد الكريم بن عبد الكريم أبو الفضل الخزاعي الجرجاني المتوفّى ٣٨٠، قدم بغداد وحدَّث بها. قال الخطيب: كانت له عناية بالقراءات وصنَّف أسانيدها ثمَّ ذكر انَّه كان يخلط ولم يكن مأموناً على ما يرويه وانَّه وضع كتاباً في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة فكتب الدارقطني وجماعة: انَّ هذا الكتاب موضوعٌ لا أصل له. فافتضح وخرج من

____________________

١ - في لئالي السيوطى: أبي الرجاء. وفى تاريخ ابن عساكر: ابن أبي رواد.


بغداد إلى جبل فاشتهر أمره هناك وحبطت منزلته « يه ١١ ص ٣٠٨ »

عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، مدلّسٌ يضع الحديث عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه الثقات ذكر له إبن عدي حديثين في فضل أبي بكر وعمر وهما باطلان « م ٢ ص ٢١، صه ١٦١، لي ٢ ص ٤٢، ١٠٩ »

عبد الله بن إبراهيم المدني، شيخٌ منكر الحديث وضّاعٌ يحدِّث عن الثقات بالمقلوبات « يب ٥ ص ١٣٨ »

٣٢٥ - عبد الله بن أبي جعفر الرازي، قال محمّد بن حميد الرازي: سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميتها كان فاسقاً « م ٢ ص ٢٨ »

عبد الله بن أيّوب بن أبي علاج، هو وأبوه كذّابان قال الأزدي: أيّوب كذّابٌ وابنه أكذب منه وأجرأ على الله. وقال الدارقطني: إبن أبي علاج يضع الحديث « ت ص ٥١، ٨٠، م ٢ ص ٢٣، لم ٣ ص ٢٦٢، لي ١ ص ١٧ »

عبد الله بن الحارث الصنعاني، شيخٌ دجّالٌ يضع الحديث وضعاً، حدّث عن عبد الرزّاق بنسخة كلّها موضوعةٌ « م ٢ ص ٢٩، لي ٢ ص ١٣٧ »

عبد الله بن حفص أبو محمّد الوكيل السّامري، دجّالٌ يسرق الحديث وقد وضع أحاديث قال إبن عدي: كتبت عنه وكان يسرق الحديث وأملى عليَّ أحاديث موضوعة لا أشكُّ أنَّه واضعها « طب ٩ ص ٤٤٩، م ٢ ص ٣١، لي ١ ص ٢٢٠ »

عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهري البصري، كذّابٌ يضع الحديث متروك الحديث « طب ٩ ص ٤٤٧، م ٢ ص ٣٢، ت ١٠، نص ١ ص ٣٩ »

٣٣٠ - عبد الله بن زياد بن سمعان الفقيه أبو عبد الرَّحمن القرشى القاضي، كذّابٌ ذاهب الحديث، وضّاعٌ يضع الحديث « طب ٩ ص ٤٥٦ كر ٧: ٤٢٦، م ٢ ص ٣٨، ت ١٠٣، لي ١ ص ٦٤، ج ٢ ص ٨٣، ١٢٦، ٢٠١ »

عبد الله بن سعد الأنصاري الرّقي، كذّابٌ كان يضع الحديث. م ٢ ص ٤١.

م - عبد الله بن سليمان السجستاني الحافظ بن الحافظ المتوفّى ٣١٦، كذّبه أبوه في غير حديث، وكان زاهداً ناسكاً. شذرات الذهب ٢ ص ٢٧٣ ].

عبد الله بن صالح أبو صالح المصري المتوفّى ٢٢٣ كاتب الليث، كذّابٌ وضّاعٌ


« ت ١٧، ٢٠، ٤٤، ١١٢ »

عبد الله بن عبد الرَّحمن الكلبي الأسامي، من أكذب خلق الله روى بالأباطيل فكذَّبوه، عامّة أحاديثه بواطيل قدم بخارى وحدّث بها سنة ٢٢٥ « طب ١٠ ص ٢٨، م ٢ ص ٥٣ »

٣٣٥ - عبد الله بن علان بن رزين الخزاعي أبو الفضل الواسطي المتوفّى ٦٢٣، كان كذّاباً كثير الكذب والتزوير. لم ٤ ص ١٠٧.

عبد الله بن علي الباهلي الوضاحي، كان يضع الحديث. لم ٢ ص ٣١٨.

عبد الله بن عمرو الواقعي البصري، كان يضع الحديث وكذَّبه الدارقطني « لم ٣ ص ٣٢٠ »

عبد الله بن عُمير قاضي أفريقيَّة، كان يضع الحديث على مالك له نسخةٌ. ت ١١٦.

عبد الله بن عيسى الجزري، كان يضع الحديث. لم ٢ ص ٦١، لي ٢ ص ١٠٢.

٣٤٠ - عبد الله بن قيس الرّاوي عن حميد الطويل، قال الأزدي: كذّابٌ. م ٢ ص ٦٢، لي ٢ ص ٢١٧.

عبد الله بن كرز، كذّابٌ. ت ص ٤٩.

عبد الله بن محمّد بن اسامة، كان يضع الحديث. م ٢ ص ٧١.

عبد الله بن محمّد بن عبد الله إبن البختري أبو القاسم المعروف بابن الثلّاج المتوفّى ٣٨٧، كذّابٌ يضع الأحاديث والأسانيد ويركّب ويدَّعي ما لم يسمع « طب ١٠ ص ١٣٦، ظم ٧ ص ١٩٣، م ٢ ص ٧٤ »

عبد الله بن محمّد بن جعفر أبو القاسم القزويني القاضي الفقيه على مذهب الشافعي المتوفّى ٣١٥، كان له حلقة بمصر للفتوى، كذّابٌ وضع أحاديث على متون معروفة، ألَّف كتاب سنن الشافعي وفيها نحو مائتي حديث لم يحدِّث بها الشافعي « م ٢ ص ٧٣، هب ٢ ص ٢٧٠ »

٢٤٥ - عبد الله بن محمّد بن سنان الروحي(١) البصري الواسطي، متروك الحديث كان يضع الحديث ويقلّبه ويسرقه، روى عن روح أكثر من مائة حديث لم يتابع عليها، و

____________________

١ - لقب بذلك لاكثاره الرواية عن روح بن القاسم.

_١٥_


كان كثير الوضع أجمعوا على انَّه كذّابٌ ذاهبٌ « طب ١٠ ص ٨٨، م ٢ ص ٧٠، لي ٢ ص ٢٤٠، لم ٣ ص ٣٣٦ »

عبد الله بن محمّد بن قراد أبو بكر الخزاعي المتوفّى ٣٥٩، متروكٌ يضع الحديث هو وأبوه. م ٢ ص ٧٤.

عبد الله بن محمّد بن وهب الدينوري الحافظ المتوفّى ٣٠٨، دجّالٌ متروكٌ كان يضع الحديث. م ٢ ص ٧٣.

م - عبد الله بن محمّد البلوي صاحب رحلة الشافعي، كذّابٌ. يه ١٠ ص ١٨٢ ].

عبد الله بن مسلم بن رشيد، كان يضع على ليث ومالك وإبن لهيعة لا يحلٌّ كتب حديثه. م ٢ ص ٧٧.

٣٥٠ - عبد الله بن مسور أبو جعفر الهاشمي، كذّابٌ يضع، أحاديثه موضوعةٌ، وضع عن رسول الله كلاماً هو حقُّ فاختلط بأحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « طب ١٠ ص ١٧٢، لم ٤ ص ٣٣٩، لي ٢ ص ١٦٠، ١٧٣، الاصابة ٣ ص ١٤١ »

عبد الله بن وهب النسوي، دجّالٌ يضع « م ٢ ص ٨٧، لي ٢ ص ٩٢، ١٢٣، ١٨١ »

عبد الله بن يزيد بن مخمش النيسابوري، قال الدارقطني: كان يضع الحديث « م ٢ ص ٨٨ »

عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي الحنبلي البغدادي المتوفّى ٥٨٣، أحد الحفّاظ صنّف جزءاً في فضائل يزيد أتى فيه بالموضوعات، وألَّف إبن الجوزي كتاباً في الردِّ على ذلك الجزء وسمّاه كتاب الردِّ على المتعصِّب العنيد عن لعن يزيد « هب ٤ ص ٢٧٦ »

عبد الملك بن عبد الرَّحمن أبو العبّاس الشّامي نزيل البصرة، قال الفلّاس: كذّابٌ « لم ٤ ص ٦٦، لي ١ ص ١١٦ »

٣٥٥ - عبد الملك بن هارون بن عنترة، دجّالٌ كذّابٌ يضع الحديث « م ٢ ص ١٥٤ لم ٤ ص ٧١، ت ٨٤، لي ١ ص ١٢٨، ٤٦٠ و ج ٢ ص ٣٩، ٦٠ »

عبد المنعم بن إدريس أبو عبد الله اليماني المتوفّى ٢٢٨، قصّاصٌ كذّابٌ خبيثٌ يضع الحديث « طب ١١ ص ١٣٣، مز ٩ ص ٣١، م ٢ ص ١٥٥، لي ١ ص ١١ ص ٣٠ »

عبد المنعم بن بشير أبو الخير الأنصاري، أخرج إلى إبن معين أحاديث إلى أبي


مودود(١) نحواً من مائتي حديث كذب فقال له: اتَّق الله فإنَّ هذه كذبٌ قال الحاكم: يروي الموضوعات، وقال الخليلي: وضّاعٌ علي الأئمَّة. وقال أحمد: كذّابٌ، وقال أبو نعيم: يروي المناكير « م ٢ ص ١٥٦، لم ٤ ص ٧٥ »

عبدوس بن خلّاد، كذَّبه أبو زرعة الرازي « لم ٤ ص ٩٥ »

عبد الوهّاب الضحّاك العرضي، كذّابٌ كان يضع الحديث وروى أحاديث كثيرة موضوعة، وكان ممَّن يسرق الحديث، وكان معروفاً بالكذب في الرِّواية « طب ٨ ص ٢٦٨، كر ٥ ص ١٤٨ و ج ٢٤١، يب ٦ ص ٤٤٧، م ٢ ض ١٦٠ لم ٦: ٤١ »

٣٦٠ - عبد الوهّاب بن عطاء الخفّاف، متروك الحديث كان يكذب « م ٢ ص ١٦٢ »

عبيد بن القاسم نسيب سفيان الثوري، وفي شرح المواهب للزرقاني ٥: ٤١: هو إبن اُخت الثوري، كذّابٌ خبيثٌ كان يضع الحديث له نسخةٌ موضوعةٌ « طب ١١ ص ٩٥، م ٢ ص ١٧٢، يب ٧ ص ٧٣ »

عبيد الله بن تمام أبو عاصم، قال السّاجي: كذّابٌ يحدِّث بمناكير، وقال الدارقطني وإبن أبي هند: يروي أحاديث مقلوبة « لم ٤ ص ٩٨ »

عبيد الله بن سفيان الغدّاني أبو سفيان إبن رواحة الأزدي الصّوفي البصري، كان كذّاباً « طب ١ ص ٣٧ و ج ١٠ ص ٣١٣، م ٢ ص ١٦٧ لي ١ ص ٤٧٣ »

عتاب بن إبراهيم، كذّابٌ وضع على رسول الله الحديث تقرُّباً إلى الخليفة المهدي إبن المنصور « يه ١٠ ص ١٥٤ »

٣٦٥ - عثمان بن خالد بن عمر حفيد عثمان بن عفان الأموي، حدَّث بأحاديث موضوعة ويروي المقلوبات عن الثقات. يب ٧ ص ١١٤.

عثمان بن عبد الرَّحمن أبو عمر الزهري حفيد سعد بن أبي وقّاص الأموي المتوفّى في خلافة هارون، كان يكذب، لا يُكتب حديثه، ساقطٌ تركوه « طب ١١ ص ٢٨٠ » و قال الخطيب ايضاً: كذّابٌ متروكٌ يحدِّث بالبواطيل ويروي عن الثقات الموضوعات « يب ٧ ص ١٣٣، لي ١ ص ٥٤ »

عثمان بن عبد الله المغربي، كان يضع الحديث كذّابٌ « ت ٥٤، ٥٨ »

____________________

١ - القاص من المعمرين وثقه أحمد ويحيى وابن معين.


عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان الأموي، كذّابٌ وضّاعٌ يضع الحديث لا يحلُّ كتب حديثه إلّا على سبيل الإعتبار. وقال الدارقطني: يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات « م ٢ ص ١٨٣، ت ص ٣٨، لم ٤ ص ١٤٥، لي ١ ص ٢٠، ٢٢ و ج ٢ ص ٤٧، ١٤٦، ١٧٥ »

عثمان بن عفّان السجستاني، قال إبن خزيمة: أشهد أنَّه كان يضع الحديث على رسول الله، وقال الجوزقاني: كان يسرق الحديث، « م ٢ ص ١٨٦، لم ٤ ص ٢٤٨ »

٣٧٠ - عثمان بن مطر الشيباني، كذّابٌ يروي الموضوعات عن الثقات « ت ٥٦، ١١٥، يب ٧ ص ١٥٥ »

عثمان بن معاوية، قال إبن حبّان: شيخٌ يروي الأشياء الموضوعة التي لم يحدِّث بها ثابتٌ قطّ، لا تحلُّ روايته إلّا على سبيل القدح فيه. لم ٤ ص ١٥٣.

عثمان بن مقسم البري أبو سلمة الكندي البصري أحد الأئمَّة الأعلام، من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، عامَّة حديثه ممّا لا يُتابع عليه إسناداً ومتناً، كان عند شيبان عن عثمان خمسة وعشرين ألفاً لا تسمع منه، قال الفلّاس: سمعت أبا داود يقول: في صدري عشرة آلاف حديث عن عثمان يعني وما حدَّثت بها. م ٢ ص ١٩١.

عذافر البصري، ذكره السّليماني فيمن يضع الحديث. م ٢ ص ٩٣.

عصمة بن محمّد بن فضالة الأنصاري الخزرجي، كان كذّاباً يضع الحديث، و كان شيخاً له هيبة ومنظر من أكذب الناس، وكان إمام مسجد الأنصار الكبير ببغداد « طب ١٢ ص ٢٨٦، م ٢ ص ١٩٦، لي ٢ ص ٤١، ١٣١، ١٥٥ »

٣٧٥ - عطاء بن عجلان الحنفي البصري العطار، كذّابٌ يضع الحديث ويوضع له الحديث فيحدِّث به « م ٢ ص ٢٠٠، مز ٢: ١٧٢، يب ٧ ص ٢٠٨ »

عطيَّة بن سفيان، كذَّابٌ، م ص ٢٠١.

ألعلاء بن زيد الثقفي البصري، كذَّابٌ كان يضع الحديث له نسخةٌ موضوعةٌ « م ٢ ص ٢١١، ت ص ١١٤، يب ٨ ص ١٨٣ »

ألعلاء بن عمر - عمرو - الحنفي الكوفي، كذَّابٌ متروكٌ لا يجوز الإحتجاج به بحال « م ٢ ص ٢١٣، لي ١ ص ٥٠ »


ألعلاء بن مسلمة الرواس، كان يضع الحديث لا تحلُّ الرِّواية عنه، يروي الموضوعات عن الثقات لا يبالي ما روى « م ٢ ص ٢١٤، لي ٢ ص ١٢٠، ١٧٢ »

٣٨٠ - عليُّ بن أحمد بن علي الواعظ الشرواني مؤلِّف « أخبار الحلّاج » كذّابٌ أشر، لم ٤ ص ٢٠٥.

عليُّ بن أميرك الخرافي المروزي، محدِّثٌ كذّابٌ زوَّر سماعات لزينب الشعريَّة فافتضح وما تمَّ له ذلك. لم ٤ ص ٢٠٧.

عليُّ بن جميل الرقّي الوضاح، كان يضع الحديث على الثقات، حدَّث بالبواطيل عن ثقات الناس ويسرق الحديث « ت ٧٤، ١٠٩، م ٢ ص ٢٢٠، لم ٤ ص ٢٠٩، لي ١ ص ١٦٥ و ج ٢ ص ٧ » وتابع الرقّي في ذلك ويسرقه منه شيخٌ مجهولٌ يقال له: معروف البلخي، وعبد العزيز الخراساني رجلٌ مجهولٌ.

عليُّ بن الجهم بن بدر السّامي الخراساني ثمَّ البغدادي المقتول سنة ٢٤٩، كان أكذب خلق الله مشهوراً بالنصب كثير الحطِّ على عليّ وأهل البيت، وقيل: إنَّه كان يلعن أباه لِمَ سمّاه عليّاً م - وهجاه البحتري وكان ينسب في بني سامة بن لؤيّ وفي نسبهم إلى قريش تردّدٌ بقوله:

إذا ما حصَّلت عليا قريش

فلا في العير أنت ولا النفيرِ

على مَ هجوت مجتهداً عليّاً

بما لفّقت من كذبٍ وزورِ

لم ٤ ص ٢١٠.

م - قال الأميني: هذا ملخَّص القول في ترجمة الرَّجل فانظر عندئذ إلى قول ابن كثير في تاريخه ١١ ص ٤ عند ذكره، قال: أحد الشعراء المشهورين وأهل الديانة المعتبرين، وكان فيه تحاملٌ على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

فكأنَّ تحامله على عليّعليه‌السلام جعله من أهل الديانة المعتبرين عند إبن كثير، هكذا فليكن إبن كثير، وإلى الله المنتهى ].

عليّ بن الحسن بن جعفر أبو الحسين الشهير بابن كرينب المحزمي المتوفّى ٣٧٦، كان من أحفظ الناس للمتون إلّا انَّه كان كذّاباً يدَّعي ما لم يسمع ويضع الحديث « طب ١١ ص ٣٨٦، لم ٤ ص ٢١٥ »


٣٨٥ - عليُّ بن الحسن بن الصقر الصائغ البغدادي، كذّابٌ يضع الحديث على الشيوخ و يسرق. م ٢ ص ٢٢٢.

عليُّ بن الحسن بن يعمر الشاميّ مصريٌّ، يكذب، يروي عن الثقات بواطيل مالك والثوري وابن أبي ذئب وغيرهم. لم ٤ ص ٢١٣.

عليُّ بن الحسن الرّصافي، كان يضع الحديث ويفتري على الله. م ٢ ص ٢٢٣.

عليُّ بن ظبيان العبسي قاضي بغداد المتوفّى ١٩٢، متروك الحديث كذّابٌ خبيثٌ ليس بثقة « طب ١١ ص ٤٤٤، م ٢ ص ٢٢٨، يب ٧ ص ٣٤٢ »

عليُّ بن عبدة المكتب المتوفّى ٢٥٧، كذّابٌ يضع الحديث. طب ١٢ ص ١٩.

٣٩٠ - عليُّ بن عبد الله البرداني، ليس بشيء اتّهم بالوضع. م ٢ ص ٢٢١.

م - عليُّ بن عبد الله بن الحسن بن جهضم أبو الحسن الهمذاني مؤلِّف كتاب « بهجة الأسرار » المتوفّى سنة ٤١٤ قال إبن خيرون: قيل: إنَّه يكذب، وقال غيره. إتَّهموه بوضع الحديث، وقال ابن الجوزي: قد ذكروا انَّه كان كذّاباً ويقال: إنَّه وضع صلاة الرَّغائب. ظم ٨ ص ١٤، يه ١٢ ص ١٦، هب ٣ ص ٢٠١ »

عليُّ بن عروة الدمشقي، كذّابٌ يضع الحديث « م ٢ ص ٢٣٣، يب ٧ ص ٣٦٥، لب ٤٩، لي ٢ ص ٤٧، ٩٣ »

م - عليُّ بن فرس، قال ابن حجر: نسبوه لوضع الحديث. ألإصابة ٣ ص ٥٩٨ »

عليُّ بن قرين ابو الحسن البصري نزيل بغداد المتوفّى ٢٣٣، كذّابٌ خبيثٌ كان يضع الحديث « طب ١٢ ص ٥١، لب ١١٠. م ٢ ص ٢٣٦، لم ٤ ص ٢٥١ »

٣٩٥ - عليُّ بن مجاهد بن مسلم الكابلي القاضي الرازي كان حيّاً سنة ١٨٢، كذّابٌ يضع الحديث ويضع لكلامه إسناداً « طب ١٢ ص ١٠٧، صه ص ٢٣٥، يب ٧ ص ٣٧٨، لي ١: ٣٥٩، »

م - عليُّ بن محمَّد المروزي أبو أحمد الحبِّيني(١) المتوفّى ٣٥١، قال الحاكم: كان يكذب. وكان صاحب حديث. هب ص ٨].

عليُّ بن محمَّد الزهري أبو الحسن الضرير كان حيّاً سنة ٣٨١، كان كذّاباً يضع

____________________

١ - بالضم وكسر الموحدة المشددة نسبة الى سكة حُبّين بمرو.


« طب ١٢ ص ٩٢، لي ٢ ص ٣، ٨٠ »

عليُّ بن محمَّد بن السري أبو الحسن الهمداني الوراّق المتوفّى ٣٧٩، كان كذّاباً يروي عن متقدِّمي الشيوخ الذين لم يدركهم « طب ١٢ ص ٩١ »

عليُّ بن محمَّد بن سعيد أبو الحسن الموصلي المتوفّى ٣٥٩، سكن بغداد كذّابٌ كان مختلطاً غير محمود « طب ١٢ ص ٨٣، م ٢ ص ٢٣٧ »

٤٠٠ - عليُّ بن معاذ أبو الحسن الرّعيسي المتوفّى ٣٨٩، كذّابٌ « لم ٤ ص ٢٦٣ »

عليُّ بن يعقوب بن سويد الورّاق المصري المتوفّى ٣١٨، كان يضع الحديث « م ٢ ص ٢٤١، لم ٤ ص ٢٦٧ »

عمَّار بن زربي أبو المعتمر البصري، قال ابن عدي: يكذب، سمع منه عبدان الأهوازي وتركه ورماه بالكذب وقال النباتي: كذّابٌ متروك الحديث « لم ٤ ص ٢٧١، لي ١ ص ٢٤٣ »

عمَّار بن عطيَّة الكوفي الورّاق، كان كذّاباً « طب ١٢ ص ٢٥٤ »

م - عمَّار بن مطر أبو عثمان الرّهاوي، قال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال أبو حاتم: كان يكذب. وقال العقيلي: يحدِّث عن الثقات بمناكير. وقال البيهقي: كان يقلّب الأسانيد، ويسرق الأحاديث. ألسنن الكبرى ٨ ص ٣٠، لم ٤ ص ٢٧٥].

٤٠٥ - عمَّارة بن زيد، كان يضع الحديث « م ٢ ص ٢٤٨، الاستيعاب ١ ص ٢٣١ في ترجمة لهيب بن مالك، والاصابة ٣ ص ٣٣٢ »

عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي. كذّابٌ غير ثقة يروي المناكير عن الثقات، مذكورٌ بالوضع بقي إلى بعد العشرين ومائتين « طب ١١ ص ٢٠٢، مز ٩ ص ٤٨، م ٢ ص ٢٤٩، لم ٤ ص ٢٨٠، لب ٢٠٥، لي ١ ص ١٥٢، و ج ٢ ص ١١٨ »

عمر بن اسماعيل بن مجالد الهمداني. كذّابٌ خبيثٌ رجل سوء متروكٌ يسرق الحديث « طب ١١ ص ٢٠٤، م ٢ ص ٢٥٠، يب ٧ ص ٤٢٨، لي ٢ ص ٢٢٨، صه ٢٣٨ »

عمر بن جعفر أبو حفص الورّاق البصري المتوفّى ٣٥٧، أحد الحفّاظ. قال السبيعي: كذّابٌ كذّابٌ وكانت كتبه رديئة « طب ١١ ص ٢٤٧، بق ٣ ص ١٣٨ »

عمر بن حبيب العدوي البصري المتوفّى ٢٠٩، كذَّبه إبن معين « صه ٢٣٨، م


٢ ص ٢٥١ »

٤١٠ م - عمر بن الحسن الشهير بابن دحية أبو الخطّاب الحافظ شيخ الديار المصريَّة في الحديث المتوفّى ٦٣٣، ترك النّاس الرِّواية عنه وكذَّبوه، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب. يه ١٣ ص ١٤٤ ].

عمر بن حفص الدمشقي الخيّاط، قال الدارقطني: أعتقد انَّه وضع على معروف الخيّاط أحاديث وحدَّث بعد خمسين ومائتين « م ٢ ص ٢٥٤ لي ١: ٣٧ »

عمر بن راشد أبو حفص الجاري، حديثه كذبٌ وزورٌ، كان يضع الحديث، كلُّ أحاديثه ممَّا لا يُتابع عليه الثقات « م ٢ ص ٢٥٧، ت ٤٢، لي ١ ص ١٢١ و ج ٢ ص ١٦٨ »

عمر بن رباح البصري، دجّالٌ متروك الحديث يروي الموضوعات عن الثقات « يب ٧ ص ٤٤٨، م ٢ ص ٢٥٧ »

عمر بن سعد الخولاني. كان يضع الحديث « م ٢ ص ٢٥٨، ت ٢٩ »

٤١٥ - عمر بن سعيد الدمشقي أبو حفص المتوفّى ٢٢٥، قال السّاجي: كذّابٌ وقال إبن عدي: روى عن سعيد أحاديث غير محفوظة « لم ٤ ص ٣٠٨ »

عمر بن شاكر البصري، له نسخةٌ نحو من عشرين حديثاً غير محفوظة « م ٢ ص ٢٦٠ »

عمر بن صُبيح(١) الخراساني، كذّابٌ كان يضع الحديث لم يكن له في الدنيا نظير في البدعة والكذب « م ٢ ص ٢٦٢، ت ٧٧، يب ٧ ص ٤٦٣، لي ١ ص ٢٩، ١٠٨، ٢٤١ و ج ٢ ص ١٥٣، ١٨٤، كخ ١ ص ٢١٥ »

عمر بن عمرو العسقلاني أبو حفص الطحّان، قال إبن عدي: حدَّث بالبواطيل عن الثقات، وقال ايضاً: عامَّة ما يرويه موضوعٌ، وهو في عداد من يضع الحديث « لم ٤ ص ٣٢٠ »

عمر بن عيسى الأسلمي، قال إبن حبّان: يروي الموضوعات عن الأثبات « لم ٤ ص ٣٢١ »

٤٢٠ - عمر بن محمَّد بن السري الورّاق أبو بكر إبن أبي طاهر المتوفّى ٣٧٨، قال الحاكم:

____________________

١ - في تهذيب التهذيب وبعض آخر من المصادر: الصبح.


أعرف الناس بسرقة الحديث والمقلوبات، كذّابٌ رأيتهم أجمعوا على ترك حديثه وكتبوا على ما كتبوا عنه: كذّابٌ، فلم ألقه ولم اشتغل به. لم ٤ ص ٣٢٥.

عمر بن محمّد أبو حفص التلعكبري الخطيب البغدادي، غير ثقة مشهورٌ بوضع الحديث « طب ١١ ص ٢٤٢ »

عمر بن مدرك القاضي البلخي المتوفّى ٢٧٠، كذّابٌ ( طب ١١ ص ٢١٢، م ٢ ص ٢٧٠ »

عمر بن موسى الميثمي بن وجيه الوجيهي، كذّابٌ وضّاعٌ كان يضع الحديث متناً وإسناداً « م ٢ ص ٢٧١، نص ١: ١٨٧، مستدرك الحاكم ٣: ١٢٤ في تلخيصه، لب ٤٤، لي ٢ ص ٨٤، ١٣٨، ٢٢٠ »

عمر بن هارون البلخي أبو حفص المتوفّى ١٩٤، كذّابٌ خبيثٌ متروك الحديث قال أبو غسان: قال عمر بن هارون: رميت من حديثي سبعين ألف حديث.

وقال أبو زكريّا: قد كتبت عنه ثمّ تبيَّن لنا أمره بعد ذلك فخرقت حديثه كلّه ما عندي عنه كلمة إلّا أحاديث على ظهر دفتر خرقتها كلّها « طب ١١ ص ١٨٩، م ٢ ص ٢٧٣، لب ١٦١، م ٢ ص ٣٦ »

٤٢٥ - عمر بن يزيد الرفاء أبو حفص البصري، قال أبو حاتم: يكذب. وقال إبن عدي: أحاديثه تشبه الموضوع « لم ٤ ص ٣٣٩ »

عمرو بن الأزهر العتكي البصري قاضي الجرجان، كذّابٌ يضع الحديث متروكُ « طب ١٢ ص ١٩٤، م ٢ ص ٢٨١، لي ١ ص ١٦٥ و ج ٢ ص ٦٥ »

عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ المتوفّى ٢٥٥ / ٦ صاحب التصانيف الكثيرة، أكذب الاُمَّة وأوضعهم لحديث وأنصرهم للباطل. وقال ثعلب: كان كذّاباً على الله وعلى رسوله وعلى النّاس. لم ٤ ص ٣٥٦.

عمرو بن بكر السكسكي، قال إبن حبّان: يكذب. لم ٥ ص ٢٧٠.

عمرو بن جرير أبو سعيد البجلي، كذَّبه أبو حاتم. لم ٤ ص ٣٥٨.

٤٣٠ - عمرو بن جميع أبو عثمان قاضي حلوان، كذّابٌ خبيثٌ ليس بثقة ولا مأمون « طب ج ٣ ص ٢٢٤، ج ١٢ ص ١٦١، لي ٢ ص ٨، ٩٨، ١٠٣ »


عمرو بن الحصين، كان كذّاباً « طب ٥ ص ٣٩٠. لي ١ ص ١٠٣ »

عمرو بن حميد قاضي الدينور، ذكره السليماني في عداد من يضع الحديث « م ٢ ص ٢٨٦ »

عمرو بن خالد القرشي الكوفي أبو خالد، كذّابٌ غير ثقة كان يضع الحديث « م ٢ ص ٢٨٦، نص ١ ص ٤١، ١٨٧، مز ١ ص ٢٤٦، لي ٢ ص ١٦٠ »

عمرو بن خليف أبو صالح الخناوي قال إبن حبان: كان يضع الحديث. ومن خزاياته الموضوعة على إبن عبّاس قال قال النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ادخلت الجنَّة فرأيت فيها ذئباً فقلت: أذئبٌ في الجنَّة؟ قال: إنّى أكلت إبن شرطيّ. قال إبن عبّاس: وهذا إنَّما أكل ابنه فلو أكله رُفع في عليِّين. - قال الأميني: ليت إبن عبّاس يُفصح عن انَّه لو كان أكل مدير الشرطة أين كان يُرفع؟! - « ت ٤٦، م ٢ ص ٢٨٧، لم ٤ ص ٣٦٣ »

٤٣٥ - عمرو بن زياد بن تومان الباهلي حدِّث سنة ٢٣٤، كان كذّاباً أفّاكاً يضع الحديث قال إبن عدي: يسرق الحديث ويحدِّث بالبواطيل « طب ١٢ ص ٢٠٥، م ٢ ص ٢٨٨، ك ٣ ص ٦٤، لي ١ ص ٣٩٢ »

عمرو بن عبيد أبو عثمان المعتزلي البصري المتوفّى ١٤٤، كان من الكذّابين الآثمين مبتدعاً ولا كرامة له « طب ١٢ ص ١٨٢، نص ١ ص ٤٩ »

عمرو بن مالك الفقيمي، كذّابٌ ممَّن يسرق الحديث « لم ٤ ص ٣٧٤ »

عمرو بن محمَّد بن الأعشم، كذّابٌ كان يضع الحديث، يروي عن الثقات المناكير ويضع أسماء المحدِّثين روى عنه أحمد بن الحسين بن عبّاد البغدادي أحاديث كلّها موضوعةٌ « م ٢ ص ٣٠٠، ت ٧٤، ٧٩، ٨١، ١٠٠، لي ٢ ص ١٠٢ »

عمرو بن واقد الدمشقي، عن دحيم قال: لم يكن شيوخنا يحدِّثون عنه وكان لم يشك انَّه كان يكذب « م ٢ ص ٣٠٢ »

٤٤٠ - عنبسة بن عبد الرَّحمن الأموي حفيد العاص بن اُميَّة، كذّابٌ كان يضع الحديث « م ٢ ص ٣٠٧، يب ٨ ص ١٦١ »

عوانة بن الحكم الكوفي المتوفّى ١٥٨، كان عثمانيّاً يضع الأخبار لبني اُميَّة « لم ٤ ص ٣٨٦ »


عيسى بن زيد الهاشمي العقيلي، كان شافعيَّ المذهب لحفه الحاكم، كذّابٌ « لم ٤ ص ٣٩٥ »

عيسى بن عبد العزيز اللخمي الإسكندراني المقري المتوفّى ٦٢٧، سماعاته للحديث من السَّلفي وغيره صحيحةٌ فأمّا في القراءات فليس بثقة ولا مأمون، وضع أسانيد وادّعى أشياء لا وجود لها، وهّاه غير واحد وقد حدَّثونا عنه، له كتاب الجامع الأكبر في اختلاف القرّاء يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق من هذا الكتاب وقع الناس فيه « لم ٤ ص ٤٠٢ »

عيسى بن يزيد إبن داب الليثي المديني، كذّابٌ كان يضع الحديث بالمدينة وفيه قال إبن مناذر:

ومن تبع الوصاة فإنَّ عندي

وصاةٌ للكهول وللشَّبابِ

خذوا عن مالك وعن ابن عوف

ولا ترووا أحاديث إبن دابِ

ترى الهلّاك ينتجعون منها

ملاهي من أحاديث كذابِ

إذا طلبت منافعها اضمحلّت

كما يرفضّ رقراق السَّرابِ

« طب ١١ ص ١٥٢، م ٢ ص ٣١٩ »

« حرف الغين المعجمة »

٤٤٥ - غنيم ( غنم ) بن سالم، أحد المشهورين بالكذب، غير ثقة ولا مأمون، قال إبن حبّان: روى العجائب والموضوعات لا تعجبني الرِّواية عنه فكيف الإحتجاج به. وقال إبن حجر: له عن انس نسخةٌ موضوعةٌ « م ٢ ص ٣٢٣، لم ٤ ص ٤٢١، ت ٨٨، ٩٤ »

غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي، كذّابٌ خبيثٌ كان يضع الحديث « طب ١٢ ص ٣٢٦، نص ٤ ص ٢٣٩، م ٢ ص ٣٢٣، لب ٥٠، لي ٢ ص ١١٦، ١٢٣ »

« حرف الفاء »

ألفضل بن أحمد اللؤلؤي، قال أبو الشيخ: حدَّث عن إسماعيل بن عمرو بأحاديث كثيرة كان يشتريها ويضعها على إسماعيل فاتَّفق أبو إسحاق وأبو أحمد ومشايخنا على ترك حديثه وانَّه كذّابٌ « لم ٤ ص ٤٣٧ »

م - ألفضل بن الجبّار، كذّابٌ، مز ٢ ص ١١٢ ]


ألفضل بن السكّين أبو العبّاس القطيعي السندي، قال إبن معين: كذّابٌ لعن الله من يكتب عنه من صغير أو كبير إلّا أن يكون لا يعرفه « طب ١٢ ص ٣٦٢، لم ٤ ص ٤٤١ »

٤٥٠ م - ألفضل بن سهل الاسفرايني ثمَّ الدمشقي الحلبي الأثير المتوفّى ٥٤٨، كانوا يتَّهمونه بالكذب، حكى شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد قال: كان عندي أبو محمَّد المقرئ فدخل الأثير الحلبي فجعل يثني على أبي محمَّد وقال: من فضائله أنَّ رجلاً أعطاني مالاً فجئت به إليه فلم يقبله. فلمّا قام قال أبو محمَّد: والله ما جاءني بشيء ولا أدري ما يقول والحمد لله الذي لم يقل عنده وديعة لأحد. ظم ١٠ ص ١٥٥، لم ٤ ص ٤٤٢ ].

ألفضل بن شهاب، قال يحيى، كذّابٌ « لم ٤ ص ٤٤٢ »

ألفضل بن عيسى، كذّابٌ « لي ٢ ص ١٦٧ »

ألفضل بن محمّد العطار الباهلي، كذَّابٌ كان يضع الحديث وصل أحاديث وزاد في المتون « م ٢ ص ٣٣٣، لم ٤ ص ٤٤٨ »

فهد بن عوف أبو ربيعة قيل توفِّي ٢١٩، قال ابن المديني: كذَّابٌ « لم ٤ ص ٤٥٥ »

٤٥٥ - ألفيض بن وثيق قدم بغداد سنة ٢٢٤، كذَّابٌ خبيثٌ « طب ١٢ ص ٣٩٨، م ٢ ص ٣٣٧، كن ٦ ص ١٣٤ »

« حرف القاف »

ألقاسم بن إبراهيم الملطي قدم الموصل سنة ٣٢٣، كان كذَّاباً أفَّاكاً يضع الحديث أتى بطامَّة لا تُطاق « طب ٨ ص ٧٧ وج ١٢ ص ٤٤٦، م ٢ ص ٣٣٧، لي ١ ص ٨ »

ألقاسم بن أبي سفيان محمّد أبو القاسم المعمري المتوفّى ٢٢٨، خبيثٌ كذَّابٌ « طب ١٢ ص ٤٢٥.

ألقاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب المدني. كذَّابٌ يضع الحديث « م ٢ ص ٣٣٩، يب ٨ ص ٣٢٠، لب ٨٠، ٢٣٣، لي ٢ ص ٩٢ »

ألقاسم بن محمّد بن عبد الله الفرغاني.كان يضع الحديث وضعاً فاحشاً « م ٢ ص ٣٤٢، لي ٢ ص ٨ »

٤٦٠ - قطن بن صالح الدمشقي، كذَّابٌ « م ٢ ص ٣٤٨ »


« حرف الكاف »

كادح بن رحمة، كذَّابٌ « م ٢ ص ٣٥١، لي ١ ص ١٠٦ و ج ٢ ص ١١٤ »

كثير بن زيد الأسلمي، قال الشافعي: ركنٌ في الكذب. وقال إبن حبّان: له عن أبيه عن جدِّه نسخةٌ موضوعةٌ « لب ٢٣٨ »

كثير بن سليم بن هاشم الأيلي، كان يضع الحديث « ت ٢٨، لي ٢ ص ٢٠٢ »

كثير بن عبد الله بن عمرو المزني المدني، ركنٌ من أركان الكذب، ضرب أحمد على حديثه، قال إبن عُدي: عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه « م ٢ ص ٣٥٤، لب ١٧، لي ١ ص ٤٩ »

٤٦٥ - كثير بن مروان أبو محمَّد الشامي، كان كذَّاباً ليس بشيء، يكذب في حديثه لا يحتجُّ به « طب ١٢ ص ٤٨٢، م ٢ ص ٣٥٦، لم ٤ ص ٤٨٤، ج ٦ ص ٤٣٣، لب ص ١٥٦ »

كلثوم بن جوشن القشيري، يروي الملزوقات عن الثقات والموضوعات عن الأثبات لا يحلُّ الإحتجاج به « يب ٨ ص ٤٤٣، م ٢ ص ٣٥٧ »

« حرف اللام »

لاحق بن الحسين أبو عمرو [ بن عمر ] المقدسي المتوفّى ٣٨٤، قال الإدريسي. كان كذَّاباً أفَّاكاً يضع الحديث عن الثقات ويُسند المراسيل ويحدِّث عمّن لم يسمع منهم، ووضع نسخاً لاُناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث مثل: طرغال. وطربال وكركدن. وشعبوب.

ومثل هذا شيئاً غير قليل ولا نعلم وما رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلّة الدِّراية وكتب لي بخطِّه زيادة على خمسين جزءاً من حديثه، وكانت كتابتي عنه لأعلم ما وضعه وما يسند من المراسيل والمقطوعات ومع ذلك فقد رأيناه حدّث بعد أن فارقناه بأحاديث أنشأها بعد أن خرج من سمرقند « طب ٢ ص ٢٤٤ و ج ١٤ ص ١٠٠، كخ ١ ص ٢٣٥، لي ١ ص ٥٩، و ج ٢ ص ١٦٠ »

« حرف الميم »

مأمون بن أحمد السَّلمي الهروي، دجّالٌ يضع الحديث أتى بطامَّات وفضائح « م ٣ ص ٤، ت ٨٧، ١١١، لي ٢ ص ٨٠ »

م - مبارك بن فاخر أبو الكرم الدبّاس من كبار أئمَّة اللغة والأدب توفِّي ٥٠٠


له مصنَّفات رماه إبن ناصر بالكذب والتزوير في الرِّواية، وكان يدّعي سماع ما لم يسمعه « ظم ٩ ص ١٥٤، هب؟ ص ٤١٢ »

٤٧٠ - مبشّر بن عبيد الحمصي، كذَّابٌ كان يضع الحديث « سنن البيهقي ٧ ص ٢٤٠، زاد المعاد ١ ص ١٢٣، م ٣ ص ٦، لي ١ ص ٨٣ و ج ٢ ص ٧٤، ٩١ »

مجاشع بن عمرو، كان يكذب، قال إبن معين: رأيته أحد الكذّابين « طب ١٢ ص ٥٠، م ٣ ص ٧، لب ٣٦، ٥٨، لي ١ ص ١٢٧ و ج ٢ ص ٢٢٧ »

مجاعة بن ثابت الخراساني نزيل بغداد، كذَّابٌ ليس بشئ « طب ١٣ ص ٢٦٢ »

محمّد بن أبان الرَّازي، دجَّالٌ كذَّابٌ كان يفتعل الحديث وكان لا يحسن أن يفتعل « لم ٥ ص ٣٣ »

محمّد بن إبراهيم السّعدي الفرياني، كان يضع الحديث « م ٣ ص ١٣ »

٤٧٥ - محمّد بن إبراهيم الشّامي أبو عبد الله الزاهد، كذَّابٌ وضّاعٌ يعتاد أن يضع الحديث، عامّة أحاديثه غير محفوظة لا تحلُّ الرواية عنه إلّا عند الإعتبار وكان من الزُّهّاد « م ٣ ص ١١ ت ٣٦، ٧١، ١٠٤، ١٠٥، يب ٩ ص ١٤، لي ٢ ص ٩٢، ١٠٠ »

م - محمّد بن إبراهيم الطيالسي عمر إلى سنة ثلث عشرة وثلثمائة، بئس الرَّجل، دجّالٌ يضع الحديث، لا يشكّ انّه يسرق الحديث « لم ٤ ص ٢٢ »

محمّد بن أبي نوح أبو عبد الله مولى خزاعة، كذَّابٌ متروكٌ يروي أحاديث منكرة « طب ٢ ص ٣١١ »

محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن المحبّر الكتبي المتوفّى ٧٧٨، كان مزوِّراً كذَّاباً « لم ٥ ص ٣٩ »

محمّد بن أحمد أبو الطيِّب الرَّسعني، كذَّابٌ يضع الحديث، قال أبو عروبة: لم أر في الكذَّابين أصفق وجهاً منه « م ٣ ص ١٦، لم ٥ ص ٤٠ »

٤٨٠ - محمّد بن أحمد بن إسماعيل أبو بكر القزويني، قال إبن النجّار: رأيتُ جماعة يرمونه بالكذب ويذمّونه، بلغنا انّه توفِّي سنة ٦١٤ « لم ٥ ص ٥٩ »

محمَّد بن أحمد بن حامد قاضي حلب المتوفَّى ٤٨٢، كذَّبه عبد الوهّاب الأنماطي « ظم ٩ ص ٥٢، لم ٥ ص ٦١ »


محمَّد بن أحمد بن حسين الأهوازي، كذَّابٌ « م ٣ ص ١٥ »

محمّد بن أحمد بن حمدان العنبري أبو حزام، كان يضع الحديث « لم ٥ ص ٥٤ »

محمَّد بن أحمد بن سهيل « سهل » أبو الحسن الباهلي، كان ممَّن يضع الحديث إسناداً ومتناً ويسرق من حديث الضعاف ويلزقها على قوم ثقات « م ٣ ص ١٥، لم ٥ ص ٣٤، لي ٢ ص ٤٠.

٤٨٥ - محمَّد بن أحمد بن عبد الله العامري المصري المتوفَّى ٣٤٣، كان يكذب له نسخةٌ موضوعةٌ « م ٣ ص ١٧، ١٩ »(١) .

محمّد بن أحمد بن محروم أبو الحسين المصري المتوفّى ٣٣٠، كان يكذب « لم ٥ ص ٥٥ »

محمّد بن أحمد النحّاس العطَّار. شيخٌ متأخِّرٌ كذَّابٌ « م ٣ ص ١٩ »

محمَّد بن أحمد بن هارون أبو بكر الزيوندي الشافعي المتوفَّى ٣٥٥، شيخٌ لأبي عبد الله الحاكم متهمٌ بالوضع قال الحاكم: عرض عليَّ من حديثه المناكير الكثيرة و روايته عن قوم لا يُعرفون مثل: أبي الملوك. والحجازي. وأحمد بن عمر الزنجاني. فدخلت يوماً على أبي محمَّد عبد الله بن أحمد الثقفي المزكي فعرض عليَّ حديثاً بإسناد مظلم عن الحجّاج بن يوسف قال: سمعت ابن جندب رفعه: مَن أراد الله به خيراً يفقِّهه في الدِّين.

فقلتُ: هذا باطلٌ وإنَّما تقرَّب به إليك أبو بكر الشافعي لأنَّك من ولد الحجّاج، قال: ثمَّ اجتمع بي فقال: جئت لأعرض عليك حديثي. فقلت: دع أوَّلاً أبا الملوك. وأحمد بن عمر. فعندي انَّ الله لم يخلقهما بعدُ.

فقال: ألله ألله فيَّ فإنَّهما رأس المال. فقلتُ: اخرج إلىَّ أصلك. ففارقني على هذا، فكأنِّي قلتُ له: زد فيما ابتدأت به فإنَّه زاد عليه، لم ٥ ص ٤٣.

م - محمّد بن إسحاق أبو بكر المديني المتوفّى ١٥٠ صاحب السيرة الشهيرة، قال هشام بن عروة: كذب الخبيث، عدوّ الله الكذّاب. وقال مالك - إمام المالكيّة -: كذّابٌ دجّالٌ من الدجاجلة « طب ١ ص ٢٢٢، ٢٢٣ »

____________________

١ - ذكر الذهبى ترجمتين احداهما باسم العامرى محمد بن أحمد بن عبد الله بن هاشم والاخرى مثله غير أن فيها عبد الجبار مكان هاشم، احسب اتحادهما.


٤٩٠ - محمّد بن إسحاق البلخي المتوفّى ٢٤٤، كان أحد الحفّاظ، كذَّابٌ يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير وكان يضع للكلام إسناداً « طب ١٠ ص ٩٠، ظم ٥ ص ١٤٨، م ٣ ص ٢٤ »

محمّد بن إسحاق العكاشي، كذَّابٌ يضع الحديث « م ٣ ص ٢٥، ت ١٣، ٢٧، ٨٠، لي ١ ص ٩٠ »

محمّد بن إسحاق أبو عبد الله الضبّي « الصيني » المتوفّى ٢٣٦، كذَّاب متروكٌ « طب ١ ص ٢٣٩، ظم ٥ ص ١٤٨، م ٣ ص ٢٥ »

محمّد بن أسعد الحكيمي أبو المظفر الواعظ فقيه الحنفيّة نزيل دمشق المتوفَّى ٥٦٧، كان فشلاً في دينه خليعاً قليل المروَّة ساقطاً كذاباً. جم ٢ ص ٣٣.

م - محمّد بن إسماعيل أبو الحسين الرازي المكتب المتوفّى بعد ٣٥٠، كذَّبه الحافظ أبو القاسم الطبري في روايته عن موسى بن نصر « طب ٢ ص ٥٣، ظم ٧ ص ٢٢ »

٤٩٥ - محمّد بن إسماعيل الوساسي البصري، كان يضع الحديث « لم ٥ ص ٧٧، مز ٩ ص ٨٢ »

محمّد بن إسماعيل العوام، كان يكذب ويزوِّر السِّماع « لم ٥ ص ٧٩ »

محمَّد بن أيّوب الرقِّي، كان يضع الحديث على مالك « لم ٥ ص ٨٨، لي ١ ص ٤٤٨ »

محمَّد بن أيّوب بن سويد الرملي، كان يضع الحديث، قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة وقال الحاكم وأبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعةٌ « لم ٥ ص ٨٧، لي ١ ص ١٧٠ »

محمَّد بن تميم الفاريابي، كذَّابٌ خبيثٌ وضَّاعٌ كان يضع الحديث، وعن الحافظ السري: وضع محمَّد بن تميم، وأحمد الجويباري، ومحمَّد بن عكاشة أكثر من عشرة آلاف حديث « طب ٧ ص ٣٤٣، م ٣ ص ٣٣، لم ٥ ص ٩٨، ٢٨٨، لي ١ ص ٢٠١، ج ٢ ص ٤٩، ٨٥ »

٥٠٠ م - محمّد بن حاتم المروزي أبو عبد الله السمين المتوفَّى ٢٣٦، قال يحيى بن معين: كذَّابٌ.

وكذَّب حديثه عليُّ المديني « طب ٢ ص ٢٦٧، و ج ٤ ص ١١٣ »

محمَّد بن حاتم الكشِّي، كذَّابٌ « م ٣ ص ٣٧، لي ٢ ص ٧٦ »


محمَّد بن الحجّاج الواسطي اللخمي أبو إبراهيم نزيل بغداد المتوفّى ١٨١، كذَّابٌ خبيثٌ وضَّاعٌ ذاهب الحديث « طب ٢ ص ٢٧٩، لم ٥ ص ١١٦، لي ١ ص ١٨٤ »

محمَّد بن حسَّان الكوفي الخزّاز قال أبو حاتم: كان كذَّاباً « لم ٥ ص ١٢١ »

محمَّد بن حسّان الأموي، قال إبن الجوزي: كذَّابٌ « م ٣ ص ٤١ »

٥٠٥ م - محمَّد بن حسَّان السمتي قال يحيى بن معين: كذَّابٌ رجل سوء رأيته بمكّة في المسجد الحرام كان كذَّاباً « طب ٢ ص ٢٧٥ »

محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي، كذَّابٌ متروكٌ، كان يكذب « جع ٣: ٢٢٥، م ٣ ص ٤٢، لب ٧١، ٢٢٠، مز ١ ص ١٢٨، لي ٢ ص ١٥٧، كخ ١ ص ٢١٥ »

م - محمّد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة المتوفّى ١٨٩، قال يحيى بن معين: كذّابٌ. ونحوه قال فيه أحمد بن حنبل. طب ٢ ص ١٨١ )

محمّد بن الحسن بن زبالة المخزومي أبو الحسن المدني توفي قبل المائتين، كذّابٌ متروكٌ واهي الحديث نُسب إلى وضع الحديث « م ٣ ص ٤٢، مز ١ ص ٣٠٦، لي ٢ ص ٧١، شرح المواهب للزرقاني ٨ ص ٢٩٣ »

محمّد بن الحسن الأهوازي جراب الكذاب، كان كذّاباً يسرق الأحاديث و يركّبها ويضعها على الشيوخ توفي ٤١٨ ( ظم ٨ ص ٩٣، م ٣ ص ٤٣، لم ٥ ص ١٢٥، يه ١٢ ص ٤١ ).

٥١٠ - محمّد بن الحسن، قال الذهبي: لعلّه النقّاش صاحب التفسير فإنَّه كذّابٌ أو آخر من الدجاجلة ( م ٣ ص ٤٣ ).

محمَّد بن الحسن أبو بكر الدعّاء الأصمّ القطايعي المتوفّى ٣٢٠، يروي الموضوعات عن الثقات ( طب ٢ ص ١٩٤ ) والغالب على ظنِّ الذهبي انَّه واضع كتاب « الحيدة » وقد انفرد بروايته.

محمّد بن الحسن - ابو الحسن - بن كوثر أبو بحر البربهاري المتوفّى ٣٦٢، كان كذّاباً ظم ٧ ص ٦٤، لم ٥ ص ١٣١.

محمَّد بن الحسن - الحسين - أبو عبد الرَّحمن السّلمي النيسابوري، وضّاعٌ كان

_١٦_


يضع الأحاديث للصوفيّة ألّف كتبا تبلغ مائة كتاب ( م ٣ ص ٤٦، طب ٢ ص ٢٤٨، ظم ٨ ص ٦، هب ٣ ص ١٩٦).

م - محمّد بن الحسين بن إبراهيم أبو بكر الورّاق يُعرف بابن الخفّاف توفّي ٤١٨، قال الخطيب في تاريخه ٢ ص ٢٥٠: لا أشكُّ انّه كان يركّب الأحاديث ويضعها على من يرويها عنه، ويختلق أسماء وأنساباً عجيبة لقوم حدَّث عنهم، عندي عنه من تلك الأباطيل أشياء وكنت عرضت بعضها على هبة الله بن الحسن الطبري فخرق كتابي بها، وجعل يعجب كيف أسمع منه، قال لي ابن الخفّاف: احترق مرَّة سوق باب الطاق فاحترق من كتبي ألف وثمانون منّا كلّها سماعي. وذكره ابن الجوزي في المنتظم ٨ ص ٣٤ والذهبي في الميزان، وابن كثير في تاريخه ١٢ ص ٢٣ ]

٥١٥ - محمّد بن الحسين الشاشي، شُويخٌ كذّابٌ. م ٣ ص ٤٧.

محمّد بن الحسين المقدّسي، كان يضع الحديث. م ٣ ص ٤٧، سمّى نفسه لاحقاً وقد مرّ.

م - محمّد بن الحسين أبو بكر القطّان البلخي المتوفّى ٣٠٦، كذّبه إبن ناجية. يه ١١ ص ١٣٠ ].

محمّد بن الحسين بن عمران أبو عمر. كان يضع الحديث. طب ٢ ص ٢٤٥.

محمّد بن حميد أبو عبد الله الرازي المتوفّى ٢٤٨، أحد الحفّاظ من أوعية العلم كذّابٌ يسرق الحديث ويركّب الأسانيد على المتون، كان يأخذ الأحاديث فيقلّب بعضها بعضاً، وكانت أحاديثه تزيد كلَّ يوم. قال الأسدي: ما رأيت أحداً أحذق بالكذب من رجلين: سليمان بن الشاذكوني، ومحمّد بن حميد الرازي. وقال الجزري: ما رأيت أجرأ على الله منه. وقال فضلك الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألف حديث ولا اُحدِّث عنه بحرف [ طب ٢ ص ٢٦٢، م ٣ ص ٤٩، هب ٢ ص ١١٨، لي ١ ص ٣٥٩، ج ٢ ص ١٦ ].

محمّد بن خالد الواسطي الطحّان، كان رجل سوء، كذّابٌ ( م ٣ ص ٥١ ).

٥٢٠ - محمَّد بن خليد الحنفي الكرماني، كان يقلّب الأخبار ويسند الموقوف. ت ٨.

محمَّد بن خليل الذهلي، كان يضع الحديث ( ت ١٣، م ٣ ص ٥٤ )

محمَّد بن داب المديني، كذّابٌ [ م ٣ ص ٥٤ ].


محمَّد بن داود بن دينار الفارسي، كان يكذب ويضع ( م ٣ ص ٥٤، لم ٤ ص ١٠٦ و ج ٥ ص ١٦١، لي ١ ص ١٠٣ و ج ٢ ص ٩٩.

محمَّد بن ززام، كذّابٌ ( بق ٤ ص ٣٥ ).

٥٢٥ – محمَّد بن زكريّا الخصيب، كان يضع الحديث ( م ٣ ص ٥٨، لي ١ ص ٥١، ١٢١ ).

محمَّد بن زياد الجزري الحنفي كان يضع الحديث ( ت ٣، ٢٧، ٦٦ ).

محمّد بن زياد اليشكري، كذّابٌ يضع الحديث خبيثٌ أعور ( طب ٥ ص ٢٨٠ و في ج ٥ ص ٢٧٩: قال يحيى بن معين: كان ببغداد قومٌ يضعون الحديث كذّابين منهم محمَّد بن زياد كان يضع الحديث. وهو مترجمٌ بالكذب في ( لب ١٧، م ٣ ص ٦٠ ).

م - محمّد بن زيادة الطحّان، كان يضع الحديث حديثه كذبٌ. زاد المعاد لابن القيم ١: ٢٠١ ]

محمّد بن سعيد المعروف بالمصلوب الشّامي، كذّابٌ عمداً كان يضع الحديث عدَّه النسائي من الكذّابين الأربعة المعروفين بوضع الحديث على رسول الله.

قال عبد الله بن أحمد بن سوادة: قلّبوا اسمه على مائة اسم وزيادة قد جمعتها في كتاب ( طب ١٣ ص ١٦٨، م ٣ ص ٦٤).

٥٣٠ - محمَّد بن سعيد الأزرق، كذّابٌ يضع الحديث م ٣ ص ٦٥، لي ١: ٢٦٣.

محمَّد بن سعيد المروزي البورقي المتوفّى ٣١٨، أحد الوضّاعين كذّابٌ حدّث بغير حديث وضعه، قال الخطيب: قد وضع من المناكير على الثقات ما لا يحصى وأفحشها روايته عن بعض مشايخه... إلخ(١) . طب ٥ ص ٣٠٩، لي ١ ص ٢٣٨ و ج ٢ ص ٨٥.

محمّد بن سليم البغدادي، كان يكذب في الحديث. م ٣ ص ٦٩.

محمَّد بن سليمان بن أبي فاطمة، كذّابٌ يضع الحديث م ٣ ص ٦٩.

محمَّد بن سليمان بن دبير، كان يضع على الثقات، وقال ابن حبّان: كان يسرق الحديث ويضع ( م ٣ ص ٦٩، لم ٥ ص ١٨٨ )

٥٣٥ - محمَّد بن سليمان بن زبان، شيخٌ كان بالبصرة، قيل: كان يضع الحديث. م ٣ ص ٦٩.

محمَّد بن سليمان بن هشام أبو جعفر الخزّاز المعروف بابن بنت مطر الورّاق

____________________

١ - حديث وضعه في مدح ابى حنيفة وذم الشافعى.


توفّي ٢٦٥، ضعَّفوه بمرَّة قال إبن حبّان: لا يجوز الإحتجاج به بحال، وقال ابن عدي: يوصل الحديث ويسرق، وعدَّ الذهبي له أكاذيب في ميزانه ٣ ص ٦٨ ورأى الخطيب في تاريخه ٥ ص ٢٩٧ وابن الجوزي والذهبي الحمل في بعض الموضوعات عليه.

م - محمَّد بن سنان القزّاز البصري نزيل بغداد كذَّبه أبو داود وغيره هب ٢ ص ١٦١، مز ٢ ص ١٣٩ ].

محمَّد بن سهل أبو عبد الله العطّار، كان يضع الحديث « طب ٥ ص ٣١٥، م ٣ ص ٧١، لي ٢ ص ٩٩.

محمَّد بن شجاع أبو عبد الله بن الثلجي الحنفي المتوفّى ٢٦٦، فقيه العراق في وقته كان كذّاباً يضع الحديث في التشبيه، إحتال في إبطال الحديث عن رسول الله ورِّده نصرة لأبي حنيفة ورأيه « طب ٥ ص ٣٥١، ظم ٥ ص ٥٨، م ٣ ص ٧١، هب ٢ ص ١٥١، لي ١ ص ٣ »

٥٤٠ م - محمَّد بن الضو بن الصلصال أبو جعفر الكوفي كذّابٌ شارب الخمر. طب ٥ ص ٣٧٥ ].

محمَّد بن عبد بن عامر السمرقندي المتوفّى حدود الثلثمائة، كذّابٌ معروفٌ بوضع الحديث، روى أحاديث باطلة، وكان يسرق الأحاديث فيحدِّث بها ويتابع الضعفاء والكذّابين في رواياتهم عن الثقات الأباطيل قد اشتهر كذبه « طب ٢ ص ٣٨٨ م ٣ ص ٩٦، لم ٥ ص ٢٧٢، لي ١ ص ٣، ١٢١ »

محمَّد بن عبدة القاضي البصري المتوفّى ٣١٣، كذّابٌ متروكٌ لا شيء كان آفة « م ٣ ص ٩٦ »

محمَّد بن عبد الرَّحمن بن بجير المتوفّى ٢٩٢، كذّابٌ متروك الحديث يروي عن الثقات المناكير وعن مالك البواطيل « م ٣ ص ٩٠، لم ٥ ص ٢٤٦ »

محمَّد بن عبد الرَّحمن البيلماني، حدَّث عن أبيه بنسخة شبيهاً بمائتي حديث كلّها موضوعةٌ « م ٣ ص ٨٩، لي ١ ص ٢٣٩، كخ ٢ ص ٧١ »

٥٤٥ - محمَّد بن عبد الرَّحمن أبو جابر البياضي المدني، كذّابٌ متروك الحديث. « جع ٣ ص ٣٢٥، م ٣ ص ٨٩ »

محمَّد بن عبد الرَّحمن القشيري، كذّابٌ متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل


الحديث « جع ٦: ٣٢٥، م ٣ ص ٩٢ »

محمَّد بن عبد الرَّحمن بن غزوان الشهير بابن قراد، كذّابٌ كان يضع الحديث له عن ثقات الناس بواطيل حدَّث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا « طب ٢ ص ٣١١، م ٣ ص ٩٣، ت ص ٤٠، لم ٥ ص ٢٥٣ »

محمَّد بن عبد العزيز الجارودي العباداني، حافظٌ كان يكذب « م ٣ ص ٩٤ »

محمَّد بن عبد القادر أبو الحسين بن السمّاك الواعظ المتوفّى ٥٠٢، كذّابٌ لا تحلُّ الرِّواية عنه « ظم ٩ ص ١٦١، م ٢ ص ٩٤، لم ٥ ص ٢٦٣ »

٥٥٠ - محمَّد بن عبد الله بن أبي سبرة أبو بكر المدني المتوفّى ١٦٢، كذّابٌ وضّاعٌ ليس بشيء كان يضع الحديث ويكذب ويفتي في مدينة الرَّسول وكان عنده سبعون ألف حديث في الحلال والحرام « طب ١٤ ص ٣٧٠، يب ١٢ ص ٢٧، م ٣ ص ٨٠ »

محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم بن ثابت أبو بكر الأشناني، كذّابٌ دجّالٌ يضع الحديث، وكان يضع ما لا يحسنه غير انَّه والله أعلم أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف فركّب عليها هذه البلايا « طب ٥ ص ٤٤١، ٤٤٣، لي ١ ص ٢٧٣ »

محمَّد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة، كذّابٌ. ت ٤٣، ٩٥.

محمَّد بن عبد الله بن علانة الحرّاني القاضي المتوفّى ١٦٨، كان يضع عن الثقات ويأتي بالمعضلات لا تحلُّ الرِّواية عنه قاله ابن حبّان. ت ٥٤.

محمَّد بن عبد الله بن المطلب أبو الفضل الشيباني الكوفي المتوفّى ٣٨٧، وضّاعٌ دجّالٌ كذّابٌ كان يضع الأحاديث للرّافضة « طب ٥ ص ٤٦٧، لم ٥ ص ٢٣١، لي ٢ ص ٧٥ » وفي ص ١٤٧: كذّابٌ وضّاعٌ نقلاً عن أبي الغنايم ثمَّ قال السيوطي: قلت مع انَّه من الموصوفين بالحفظ وهذا من أعجب ما يكون والله أعلم.

٥٥٥ - محمَّد بن عبد الله بن حبابة البغدادي البزّار المتوفّى ٤٣٥، قال ابن برهان: إنَّ هذا الشيخ كذّابٌ. طب ٢ ص ٣٣٨.

محمَّد بن عبد الملك أبو عبد الله الضرير الأنصاري المدني، كذّابٌ كان يضع الحديث قال أحمد: كذّابٌ حرقنا حديثه « طب ٢ ص ٣٤٠، م ٣ ص ٩٥، مز ١ ص ١٢٤، لي ٢ ص ٩٨، ١٣٨ و ج ٢ ص ٢٢٣ »


محمَّد بن عبد الواحد أبو عمر الزّاهد غلام ثعلب المتوفّى ٣٤٥، قال الخطيب: كان لو طار طائرٌ لقال: حدِّثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئاً، فأمّا الحديث فرأينا جميع شيوخنا يُوثِّقونه فيه ويصدِّقونه، وقال لي رئيس الرؤساء: قد رأيت أشياء كثيرة ممّا استنكر على أبي عمر، ونُسب إلى الكذب فيما يرويه في كتب أهل العلم، له كتاب « غرائب الحديث » صنَّفه على مسند أحمد وحسَّن جدّاً. وكان له جزءٌ قد جمع فيه الأحاديث التي تروى في فضائل معاوية فكان لا يترك أحداً منهم « من الأشراف والكتَّاب » يقرأ عليه حتّى يبتدئُ بقراءة ذلك الجزء.

قال إبن النجّار: كان أبو عمر الزاهد قد جمع جزءاً في فضل معاوية وأكثره مناكير وموضوعات « طب ٢ ص ٣٥٧، لم ٥ ص ٢٦٨، م ٣ ترجمه محمَّد بن يحيى العنزي »

قال الأميني: ما أنصف إبن النجّار في رأيه المذكور بل الصَّواب ما جاء به الفيروز آبادي في سفر السَّعادة والعجلوني في كشف الخفاء من انَّ معاوية لم يصحّ في فضله حديثٌ. ومن هذا الجزء يعرف القارئ قيمة قول الخطيب: فأمّا الحديث فرأينا. إلخ - فكيف يُوثِّق ويُصدِّق الشيوخ رجلاً يؤلِّف جزءاً في فضل معاوية

محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة المتوفّى ٢٩٧ قال عبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم إبن إسحاق الصوّاف، وداود بن يحيى، وعبد الرِّحمن بن يوسف بن خراش، ومحمَّد بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجعفر بن محمَّد إبن أبي عثمان الطيالسي، وعبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، ومحمَّد بن أحمد العدوي، وجعفر بن هذيل: إنَّ محمَّد بن عثمان كذَّابٌ يضع الحديث بيِّن الأمر يخيِّل على أقوام بأشياء ليست من حديثهم « طب ٣ ص ٤٥ - ٤٧ »

محمَّد بن عثمان بن حسن القاضي النصيبي، نزيل بغداد أبو الحسن المتوفّى ٤٠٦، كذّابٌ روى للشيعة مناكير ووضع لهم أحاديث م - قال أبو الفتح المصري: لم اكتب ببغداد عن شيخ اُطلق عليه الكذب غير أربعة أحدهم النصيبي. وقال أبو عبد الله الصيمري: كان ضعيفاً في الرِّواية عدلاً في الشَّهادة. طب ٣ ص ٥٢ ] لم ٥ ص ٢٨١ ).

٥٦٠ - محمَّد بن عثيم، كذّابٌ متروكٌ لا يكتب حديثه « م ٣ ص ١٠٢ »

محمَّد بن عكاشة الكرماني، كذوبٌ كان يضع الحديث ويحدِّث بأحاديث بواطيل


وكان بكَّاءً موصوفاً بالبكاء وكان إذا قرأ بكى. ونقل عن الحافظ السري انَّه كان يقول: وضع أحمد الجويباري، ومحمَّد بن تميم، ومحمَّد بن عكاشة، على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أكثر من عشرة آلاف حديث « م ٣ ص ١٠٤، لي ٢ ص ٣٤، ١٣٤، ٢٠٩ » وعدَّه القرطبي في التذكار ص ١٥٥ من الجماعة الكثيرة الذين وضعوا الحديث حسبةً يدعون الناس إلى فضائل الأعمال.

محمَّد بن عليّ بن موسى أبو بكر السَّلمي الدمشقي المتوفّى ٤٦٠، كان يكذب ويدَّعي شيوخاً « لم ٥ ص ٣١٦ »

محمَّد بن عليّ بن ودعان المتوفّى ٤٩٤، صاحب الأربعين الودعانيَّة الموضوعة، قال السَّلفي: تبيَّن لي حين تصفَّحتها له تخليطٌ عظيمٌ يدلّ على كذبه وتركيبه الأسانيد سرقها من عمِّه، وقيل: من زيد بن رفاعة « لم ٥ ص ٣٠٥ »

محمَّد بن عليّ بن يحيى السمرقندي المتوفّى ٣٥٩، كان كذّاباً يضع على الثقات روايات لم يذكروها ويروي عمن لم يلحقهم « لم ٥ ص ٢٩٤ »

٥٦٥ - محمّد بن عمر بن الفضل الجعفي المتوفّى ٣٦١، كذّابٌ « طب ٣ ص ٣٢، م ٣ ص ١١٤ »

محمَّد بن عيسى بن رفاعة الاُندلسي المتوفّى ٣٣٧، كذّابٌ يضع الحديث. « ت ٤٥، لم ٥ ص ٣٣٤ »

محمَّد بن عيسى بن عيسى بن تميم، كذّابٌ منكر الحديث لم يكن بشئ. « لم ٥ ص ٣٣٥ »

محمَّد بن الفرات الكوفي(١) أبو علي التميمي، شيخٌ ببغداد كوفيُّ. كذّابٌ روى عن محارب موضوعات. طب ٣ ص ١٦٣، لي ٢ ص ٢٣٩.

محمَّد بن الفرخان(٢) بن روزبه مولى المتوكّل أبو الطيب الدوري من دور سامراء نزيل بغداد المتوفّى بعد ٣٥٩ بقليل ذكر الخطيب في تاريخه ٣ ص ١٦٨ حديثاً منكراً فقال: ما أبعد أن يكون « من وضع إبن الفرخان » وله أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد

____________________

١ - في اللئالى المصنوعة بدل الكوفى الكرمانى وهو تصحيف.

٢ - في اللئالى المصنوعة: الفرغانى بدل الفرخان وهو تصحيف.


واضحة عن شيوخ ثقات. وفي « ميزان الإعتدال » : له خبرٌ كذبٌ في موضوعات إبن الجوزي. وفي « لسان الميزان » ٥ ص ٣٤٠ قال إبن النجّار: كان متَّهماً بوضع الحديث. وقال السيوطي: كان يضع. لي ١ ص ١٠٣، ٢٧٤.

٥٧٠ - محمَّد بن الفضل بن عطيّة المروزي المتوفّى ١٨٠، كذّابٌ يضع الحديث « طب ٣ ص ١٥١، م ٣ ص ١٢٠، ت ٧٦، مز ٢ ص ٦٧، لي ١ ص ١٠٩ و ج ٢ ص ٢٢٠ »

محمَّد بن الفضل اليعقوبي الواعظ، ظهر كذبه وتخليطه توفّي ٦١٧. لم ٥ ص ٣٤٢.

محمَّد بن القاسم أبو بكر البلخي، كان يضع الحديث « لي ٢ ص ٢٢٢ »

محمَّد بن القاسم أبو جعفر الطالقاني، كذّابٌ خبيثٌ من المرجئة كان يضع الحديث لمذهبه « لي ١ ص ٢١ و ج ٢ ص ١٠٢، ١٧١، ٢٣٤ » وفيها انَّه كان من الكذّابين الوضّاعين.

محمَّد بن مجيب الثقفي الصايغ الكوفي سكن بغداد، كذّابٌ عدوّ الله ذاهب الحديث « طب ٣ ص ٢٩٨، م ٣ ص ١٢٨، لي ١ ص ١٦٥ »

٥٧٥ - محمَّد بن مجيب أبو همام القرشي، كذّابٌ ذاهب الحديث « مز ٩ ص ٥١، لي ١ ص ١١٥ »

محمَّد بن المحرم، كذّابٌ « لي ٢ ص ٦١ »

محمَّد بن محصن الأسدي، ليس بثقة متروكٌ كذّابٌ يضع الحديث « م ٣ ص ١٢٩، ت ٩٣، يب ٩ ص ٤٣٠، لي ٢ ص ١٠٩ »

محمَّد بن محمَّد الجرجاني الوكيل أبو الحسين نضلة المتوفّى ٣٦٨ / ٧٨، هو الحافظ الإمام روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابعه عليها أحد فأنكروا عليه وكذَّبوه وحلف أبو سعيد النقّاش انَّه كان يضع الحديث « بق ٣ ص ١٨١ »

محمَّد بن محمَّد بن عبد الرَّحمن أبو الفتح الخشّاب الثعلبي كان يُضرب به المثل في الكذب والتخيّلات ووضعها، وكان منهمكاً على الشّرب قال فيه إبراهيم بن عثمان العربي:

أوصاه أن ينحت الأخشاب والده

فلم يطقه وأضحى ينحت الكذبا

« لم ٥ ص ٣٥٩ »

٥٨٠ - محمّد بن محمّد بن معمر المحدِّث أبو البقاء قال ابن المبارك الخفّاف: توفّي


٥٤٢، ولم يكن ثقة بل كان كذّاباً يضع للنّاس أسماءهم في أجزاء ثمَّ يذهب فيقرأ عليهم « لم ٥ ص ٣٦٩ »

م - محمّد بن محمّد أبو بكر الواسطي الباغندي الحافظ المعمّر المتوفّى ٣١٢، مخلّطٌ مدلِّسٌ خبيث التدليس، قال ابراهيم الاصبهاني: كذّابٌ. لم ٥ ص ٣٦٠ »

محمّد بن مروان المعروف بالسدي الصغير صاحب الكلبي، كذّابٌ غير ثقة يضع الحديث لا يكتب حديثه ألبتّة « طب ٣ ص ٢٩٢، م ٣ ص ١٣٢، لب ٢١٦، لي ٢ ص ١٢، ١٠١، ٢٨٣ »

م - محمّد بن مزيد - مرثد - أبو بكر الخزاعي المعروف بابن أبي الأزهر النحوي المتوفّى ٣٢٥، كان كذوباً قبيح الكذب، وقال الخطيب في مسنده: كذّابٌ « م ٣ ص ٣٥٠، ألإصابة ٢ ص ٣٨٦، بغية ص ١٠٤، مفتاح السعادة ١ ص ١٣٧ »

م - محمّد بن المستنير أبو علي النحوي المعروف بقطرب المتوفّى ٢٠٦، قال ابن السكيت: كتبت عنه قمطراً ثمَّ تبيَّنت انّه يكذب في اللغة فلم أذكر عنه شيئاً. بغية ص ١٠٤ »

٥٨٥ م - محمّد بن مسلمة الواسطي المتوفّى ٢٨٢، اتّهم بحديث موضوع باطل، رجاله كلّهم ثقات سواه. طب ٣ ص ٣٠٧، لم ٥ ص ٣٨٢ »

محمَّد بن معاوية أبو علي النيسابوري المتوفّى ٢٩٩، كذّابٌ كان بمكّة يضع الحديث حدَّث باحاديث كثيرة كذب ليس لها أصل « طب ٣ ص ٢٧٢ - ٢٧٤، م ٣ ص ١٣٨، مز ١: ٤٩٤، لي ١ ص ١١٤ و ج ٢ ص ٢٠٦ »

م - محمِّد بن مندة بن ابي الهيثم الاصبهاني نزيل الري، كذّابٌ لم يكن بصدوق. لم ٥ ص ٣٩٣ »

محمَّد بن المنذر تابعيُّ كذّابٌ « لي ١ ص ١١٠ »

محمَّد بن منصور بن جيكان أبو عبد الله القشيري، كذّابٌ « م ٣ ص ١٤٠ »

٥٩٠ - محمَّد بن المهاجر أبو عبد الله الطالقاني أخو حنيف القاضي المتوفّى ٢٦٤، وضّاعٌ كذّابٌ يضع الحديث على الثُقات، قال صالح الأسدي: إنَّه أكذب خلق الله يحدِّث عن قوم ماتوا قبل أن يولد هو بثلاثين سنة وأعرفه بالكذب منذ خمسين سنة « طب ٣ ص ٣٠٣


نص ١: ١٧٤. م ٣ ص ١٤٠، لم ٥ ص ٣٩٧، ت ٨٤، لي ١ ص ١٢٧ و ج ٢ ص ١، ٣٢، ١٢٣ »

محمَّد بن المهلب الحرّاني، كان يضع الحديث « م ٣ ص ١٤٠ »

محمَّد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي، كذّابٌ خبيثٌ « م ٣ ص ١٤١ »

محمَّد بن نعيم النصيبي، كذّابٌ « م ٣ ص ١٤٤، لي ٢ ص ٤٦ »

محمَّد بن نمير الفاريابي، عدَّه البيلماني فيمن يضع الحديث. م ٣ ص ١٤٤.

٥٩٥ - محمَّد بن هارون الهاشمي المعروف بابن يريه، ذاهب الحديث يتَّهم بالوضع. طب ٧ ص ٤٠٣ »

محمَّد بن الوليد القلانسي البغدادي، كذّابٌ كان يضع الحديث « م ٣ ص ١٤٥ »

محمَّد بن الوليد القرطبي المتوفّى ٣٠٩، هالكٌ كان يضع الحديث « م ٣ ص ١٤٦ »

محمَّد بن الوليد اليشكري هو محمَّد بن عمر بن الوليد، كذَّبه الأزدي « لم ٥ ص ٤١٩ »

محمَّد بن يحيى بن رزين المصيصي، دجّالٌ يضع الحديث « م ٣ ص ١٤٧، لي ١ ص ٣، ٥٢، ٢٦٣ »

٦٠٠ - محمَّد بن يزيد المستملي أبو بكر الطرطوسي، يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع « م ٣ ص ١٤٩ »

محمَّد بن يزيد المعدني، كذّابٌ خبيثٌ « ٣ ص ١٤٩ »

محمَّد بن يزيد العابد، ذكر حديثاً موضوعاً في فضايل معاوية هو آفته. « لم ٥ ص ٤٣٢ »

محمَّد بن يوسف أبو بكر الرقِّي الحافظ المتوفّى بعد ٣٨٢، كذّابٌ قاله الخطيب « لم ٥ ص ٤٣٦. وفي الميزان: وضع حديثاً على الطبراني، لي ١: ٢١٦.

محمّد بن يوسف بن يعقوب الرازي، شيخٌ دجّالٌ كذّابٌ كان يضع الأحاديث والقراءات والنسخ، وضع كثيراً في القرآن، قال الدارقطني: وضع نحواً من ستِّين نسخة قراءات ليس لشئ منها أصلٌ، ووضع من الأحاديث ما لا يضبط، قدم بغداد قبل الثلثمائة « م ٣ ص ١٥١، طب ٣ ص ٣٩٧ »


٦٠٥ - محمّد بن يونس القرشي الكديمي القرشي أحد الحفّاظ الأعلام بالبصرة المتوفّى ٢٨٦، كذّابٌ يضع الحديث على النبيِّ وعلى الثقات، قال إبن حبّان: قد وضع أكثر من ألف حديث « طب ٣ ص ٤٤١، ت ١٤، ١٨، هب ٢ ص ١٩٤، م ٣ ص ١٥٢، لي ٢ ص ١٤٢، ٢١٥، بق ٢ ص ١٧٥ »

محمش النيسابوري، كان يضع الحديث « لي ٢ ص ١٥ »

محمود بن علي الطواري(١) كذّابٌ في المائة السّادسة « م ٣ ص ١٥٤، ألإصابة ١ ص ١٢٤ »

مروان بن سالم الدمشقي مولى بني اُميَّة، كذّابٌ يضع الحديث، عامَّة أحاديثه لا يتابع الثقات عليها « م ٣ ص ١٥٩، يب ١٠ ص ٩٣، لي ١ ص ٨١ »

مروان بن شجاع الحرّاني الأموي، ليس بحجّة يروي المقلوبات عن الثقات « يب ١٠ ص ٩٤، م ٣ ص ١٦٠ »

٦١٠ - مروان بن عثمان إبن أبي سعيد الذرقي، كذّابٌ « لي ١ ص ١٥ »

ألمطهَّر بن سليمان أبو بكر المعدّل الفقيه المتوفّى ٣٦٣، كذّابٌ « طب ١٣ ص ٢٢٠، م ٣ ص ١٧٧ »

معاوية بن الحلبي، كان يضع الحديث « م ٣ ص ١٨٢ »

معلّى بن صُبيح الموصلي، قال إبن عمَّار: كان من عبّاد الموصل وكان يضع الحديث ويكذب « لم ٦ ص ٦٤ »

معلّى بن هلال بن سُويد الطحّان الكوفي العابد، كذّابٌ من المعروفين بالكذب يضع الحديث، قال أحمد: كلُّ أحاديثه موضوعةٌ « طب ٨ ص ٦٣، بق ٣ ص ١١٢، م ٣ ص ١٨٧، لي ٢ ص ٤٧ »

٦١٥ - مُقاتل بن سليمان البلخي المتوفّى ١٥٠، كذّابٌ دجّالٌ وضّاعٌ، عدَّه النسائي من الكذّابين المعروفين بوضع الحديث على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كان يقول لأبي جعفر المنصور: اُنظر ما تحبُّ أن اُحدِّثه فيك حتّى اُحدِّثه، وقال للمهدي: إن شئتَ وضعتُ لك أحاديث في العبّاس؟ قال: لا حاجة لي فيها « طب ١٣ ص ١٦٨، كر ٥ ص ١٦٠، م ٣ ص

____________________

١ - في الإصابة: الطرازي.


١٩٦، يب ١٠ ص ٢٨٤، لي ١ ص ١٢٨ و ج ٢ ص ٦٠، ١٢٢ »

منذر بن زياد - يزيد - الطائي، كذّابٌ متروك « م ٣ ص ٢٠٠، لي ١ ص ٤٤ »

م - منصور بن عبد الله الهروي أبو علي الخالدي الذهلي المتوفَّى ٤٠١، قال أبو سعيد الإدريسي: كذَّابٌ « هب ٣ ص ١٦٢ »

منصور بن مجاهد، كان يضع الحديث « م ٣ ص ٢٠٣ »

منصور بن موفَّق، كان يضع الحديث « م ٣ ص ٢٠٣، لي ٢ ص ٩٦ »

٦٢٠ - مهدي بن هلال أبو عبد الله البصري، كذَّابٌ صاحب بدعة يضع الحديث عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليها « م ٣ ص ٢٠٦ »

م - مهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي المتوفَّى ٨٣، يُكنّى أبا سعيد، ولم يكن يُعاب إلّا بالكذب وفيه قيل: رائجٌ يكذب، وكان ولي خراسان فعمل عليها خمس سنين. كذا ترجمه إبن قتيبة في « المعارف » ص ١٧٥ واستدركه أبو عمر صاحب « الإستيعاب » فقال: هو ثقةٌ وأمَّا مَن عابه بالكذب فلا وجه لأنَّه كان يحتاج لذلك في الحرب يخادع الخوارج فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظاً منهم عليه ألإصابة ٣ ص ٥٣٦ » قال الأميني: كأنَّ أبا عمر يقرِّر كذب المهلب غير أنَّه يجوِّزه له لاحتياجه إليه في الحرب وهذا هو رأي معاوية وهو الذي فتح هذا الباب بمصراعيه.

مهلب بن عثمان، كذَّابٌ « م ٣ ص ٢٠٧ »

موسى الأبتي، ذُكر فيمن يضع الحديث « م ٣ ص ٢٢١ »

موسى بن إبراهيم المروزي كذَّابٌ « لي ٢ ص ١٩١ »

٦٢٥ - موسى بن عبد الرَّحمن الثقفي الصنعاني، دجّالٌ ووضّاعٌ وضع كتاباً في التفسير « م ٣ ص ٢١٣، لب ١٢٦، لي ٢ ص ٧١ »

موسى بن محمَّد أبو طاهر الدمياطي البلقاوي المقدسي الواعظ، كذَّابٌ كان يضع الحديث يحدِّث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات « م ٣ ص ٢١٧، لم ٦ ص ١٢٨، لي ١ ص ٤٢٢ »

موسى بن مطير، كذَّابٌ متروكٌ « م ٣ ص ٢١٨ »

ميسرة بن عبد ربّه الفارسي البصري(١) كذّابٌ وضَّاعٌ كان يضع الحديث، وضع

____________________

١ - في تاريخ الخطيب البغدادي: البغدادي.


في فضل قزوين أربعين حديثاً قال أبو زرعة: كان يقول: إنِّي أحتسب في ذلك. وقال محمّد بن عيسى ابن الطبّاع: قلت لميسرة: من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعته اُرغِّب الناس فيه، وصفه جماعةٌ بالزُّهد « طب ١٣ ص ٢٢٣، م ٣ ص ٢٢٢، لم ٦ ص ١٤٠، لي ١ ص ٤٢، ج ٢ »

ميسرة بن عُبيد، كذّابٌ « لب ٢٦٠ »

« حرف النون »

٦٣٠ - نافع بن هرمز أبو هرمز الجمال، كذّابٌ يضع الحديث « م ٣ ص ٢٢٧، ت ٥١ لي ٢ ص ٢٢٠ »

نصر بن باب أبو سهل الخراساني نزيل بغداد قيل توفِّي ١٩٣، كذّابٌ خبيثٌ عدوّ الله، ضرب أحمد وابن معين وأبو خيثمة على حديثه وأسقطوه، وقد كتب عنه إبن معين عشرين ألف حديث « طب ١٣ ص ٢٨٩، لم ٦ ص ١٥١ »

نصر بن حمّاد بن عجلان أبو الحارث البجلي الورّاق، كذّابٌ ذاهب الحديث ليس بشيء « طب ١٣ ص ٢٨٢، م ٣ ص ٢٣٠، لي ١ ص ٣٠٠.

نصر بن طريف أبو جزء، من المعروفين بوضع الحديث وممَّن أجمع على كذبه « م ٣ ص ٢٣١ »

نصر بن قديد بن يسار، كذّابٌ قاله العقيلي وابن معين « م ٣ ص ٢٣٢، لي ٢ ص ١٩٠ »

٦٣٥ - م نصر الله بن أبي العز مظفّر أبو الفتح الشيباني ابن الشعيشعة الدمشقي المتوفّى ٦٥٦، روى مسند أحمد، قال أبو شامة(١) : مشهورٌ بالكذب ورقَّة الدين، وقد أجلسه أحمد بن يحيى بن سنيُّ الدولة في حال ولايته القضاء بدمشق فأنشد فيه بعض الشعراء:

جلس الشعيشعة الشقيُّ ليشهدا

تبّاً لكم ماذا عدا فيما بدا؟!

هل زلزل الزِّلزال أم قد خرج الدجّال

أم عدم الرِّجال ذوو الهدى؟!

عجباً لمحلول العقيدة جاهلٍ

بالشَّرع قد أذنوا له أن يقعدا

____________________

١ - شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن اسماعيل المقدسي الشافعي المؤرخ الكبير المتوفى ٦٦٥.


« يه ١٣ ص ٢١٨، هب ٥ ص ٢٨٥ » ].

ألنضر بن سلمة المروزي، كذّابٌ كان يفتعل الحديث « لم ٦ ص ١٦٠، ألإصابة ٢ ص ٣٨٠ »

ألنضر بن شفي، أحد الكذّابين « لم ٦ ص ١٦١ »

ألنضر بن طاهر يسرق الحديث ويكذب ويبالغ في الكذب « م ٣ ص ٢٣٤ »

نعيم بن حمّاد أبو عبد الله الأعور « أحد الأئمّة » توفِّي ٢٢٨، قال الأزدي: كان يضع الحديث في تقوية السنَّة وحكايات مزوّرة في ثلب النعمان كلّها كذبٌ « م ٣ ص ٢٤١، هب ٢ ص ٦٧، يب ١٠ ص ٤٦٣، لي ١ ص ١٥، م - ألجوهر النقيّ لابن التركماني هامش سنن البيهقي ٣: ٣٠٥ »

٦٤٠ - نعيم بن سالم بن قنبر، كذّابٌ يضع، أحد المشهورين بالكذب « لب ١٠٣، لي ١ ص ٢٢، ج ٢ ص ٤٧ »

نهشل بن سعيد البصري، كذّابٌ متروك « م ٣ ص ٢٤٣، مز ١ ص ١٢٢، ٢٤٠، لي ١ ص ١٠٣، ١٠٦، ١٠٧، ١١٩، ٢٣٠ و ج ٢ ص ١٢٧ »

نوح بن أبي مريم يزيد أبو عصمة المتوفّى ١٧٣، شيخٌ كذّابٌ كان يضع الحديث كما يضع معلّى بن هلال وضع حديث فضايل القرآن الطويل. قال الحاكم: هو الذي وضع أحاديث فضايل القرآن. وأحاديث فضل سور القرآن مائة وأربعة عشر كلّها كذبٌ « م ٣ ص ١٨٧، لب ص ٢٠، ١١٠، لي ٢ ص ٣ »

م - نوح بن درّاج. قال الذهبي: كذّابٌ « ملخّص مستدرك الحاكم ٣: ١٤٤، ١٧١ »

نوح بن جعونة قيل: مات ١٨٢، كذّابٌ يضع الحديث « م ٣ ص ٢٤٤ »

٦٤٥ - نوح بن مسافر، كان يضع الحديث « ت ١١٨ »

« حرف الهاء »

هارون بن حبيب البلخي، كذّابٌ « م ٣ ص ٢٤٧ »

هارون بن حيّان الرقّي، كان يضع الحديث « م ٣ ص ٢٤٧ »

هارون بن زياد، كان ممّن يضع الحديث على الثقات « م ٣ ص ٢٤٧.


هارون بن محمّد أبو الطيب، كذّابٌ « لب ٢٠٨، لي ١ ص ٦٢ »

٦٥٠ - هبة الله بن المبارك البغدادي الحنبلي المتوفّى ٥٠٩، أحد الحفّاظ كذّابٌ آفةٌ في وضع الحديث، ظهر كذبه عند شيوخ الحديث « ظم ٩ ص ١٨٣، هب ٤ ص ٢٦ »

هشام بن عمّار أبو الوليد السّلمي المتوفَّى ٢٤٥ فقيه دمشق وخطيبها ومحدِّثها، قال أبو داود: حدَّث بأربعمائة حديث لا أصل له. هب ٢ ص ١١٠.

هنّاد بن إبراهيم النسفي، كذّابٌ وضّاعٌ راويةٌ للموضوعات والبلايا توفِّي ٤٦٥ « م ٣ ص ٢٥٩، لي ٢ ص ١٤٢، ١٤٤ »

ألهيثم بن عبد الغفّار الطائيُّ البصري، كذّابٌ يضع الحديث « طب ١٤ ص ٥٥، م ٣ ص ٢٦٥ »

ألهيثم بن عدي الطائي المتوفَّى ٢٠٧، كذّابٌ ليس بشئ قالت جارية الهيثم: كان مولاي يقوم عامَّة الليل يصلّي فإذا أصبح جلس يكذب، قال فيه أبو نواس:

ألهيثم بن عُديّ في تلوّنه

في كلِّ يوم له رحلٌ على خشبِ

فما يزال أخا حلّ ومرتحل

إلى الموالي وأحياناً إلى العربِ

له لسانٌ يزجِّيه لهجوهمُ

كأنَّه لم يزل يُعدى على قشبِ

لِلَّه أنت فما قربى تهمُّ بها

إلّا اجتلبت لها الأنساب من كثبِ

إذا نسبت عديّاً في بني ثعلِ(١)

فقدِّم الدال قبل العين في النسبِ

« طب ١٤ ص ٥٢، م ٣ ص ٢٦٥ نص ١ ص ١٠٢، لي ٢ ص ٣، مز ١٠ ص ١٠ »

« حرف الواو »

٦٥٥ - ألوليد بن سلمة الطبراني الأزدي، كذّابٌ يضع الحديث على الثقات « م ٣ ص ٢٧١، ألإصابة ٢ ص ١٥٩ »

ألوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي المتوفّى ١٧٢ نزيل بغداد، كذّابٌ ليس بشئ « طب ١٣ ص ٤٤٠ »

ألوليد بن الفضل العنزي، كان يضع الحديث قال إبن حبّان: يروي الموضوعات لا يجوز الإحتجاج به بحال « م ٣ ص ٢٧٣، ت ٢٧ »

____________________

١ - ثعل بن عمرو بن الغوث أحد أجداد الهيثم.


ألوليد بن محمّد الموقري مولى بني اُميّة المتوفَّى ١٨١، كذّابٌ متروك الحديث لا يكتب حديثه « م ٣ ص ٢٧٥، لي ١ ص ٢٢٨ »

وهب بن حفص أبو الوليد البجلي الحرّاني عاش إلى ٢٥٠، كذّابٌ كان يضع الحديث « م ٣ ص ٢٧٧، لي ١ ص ٤٥، ج ٢ ص ٢١٥ »

٦٦٠ - وهب بن وهب القاضي أبو البختري القرشي المدني المتوفّى ١٩٩ / ٢٠٠، أكذب الناس، كذّابٌ خبيثٌ دجّالٌ عدوُّ الله كان يضع الحديث وضعاً وكان عامَّة الليل يضع الحديث، قال سويد بن عمرو بن الزبير في أبيات له:

إنّا وجدنا ابن وهب حين حدَّثنا

عن النبيّ أضاعَ الدِّين والورعا

يروي أحاديث من إفك مجمّعةٍ

اُفّ لوهب وما روّى وما جمعا

قال إبن عدي: أبو البختري من الكذّابين الوضّاعين وكان يجمع في كلِّ حديث يرويه أسانيد من جسارته على الكذب ووضعه على الثقات « طب ١٣ ص ٤٥٤، م ٣ ص ٢٧٨، لي ١ ص ٤٤، ٥٤، لم ٦ ص ٢٣٢ »

« حرف الياء »

يحيى بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي المتوفَّى ١٤٦، كذّابٌ متروكٌ « م ٣ ص ٢٨٣، ت ٩٥ »

يحيى بن السكن البصري المتوفّى ٢٠٢، شيخٌ يكذب ويحدِّث بالموضوعات « طب ١٤ ص ١٤٦، لي ١ ص ١٤١ »

يحيى بن شبيب اليماني، يروي عن سفيان ما لم يحدِّث به قطُّ، ووضع على حميد الطويل وكذب عليه « م ٣ ص ٢٩٣، لي ٢ ص ١٥، ١٤٥ »

يحيى بن عبدويه أبو زكريّا، كذّابٌ رجل سوء « طب ١٤ ص ١٦٦ »

٦٦٥ - يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، كان يفتعل الحديث، كذّابٌ خبيثٌ عدوّ الله كان يسخر به، عامَّة ما يرويه لا يتابع عليه « لم ٦ ص ٢٧٠ »

م - يحيى بن العلاء يروي عن مطرف، كذّابٌ يضع الحديث « نص ١: ١٢٥ »

يحيى بن علي بن عبد الرَّحمن البلنسي المالكي المتوفّى ٥٨٩، إمام مسجد العتمة كان كذّاباً « لم ٤ ص ٤٩ و ج ٦ ص ٢٧٠ »


يحيى بن عنبسة القرشي البصري، كذّابٌ دجّالٌ وضّاعٌ، كان يضع الحديث قال إبن عدي: منكر الحديث مكشوف الأمر « طب ١٤ ص ١٦٢، م ٣ ص ٢٩٩، ت ٣٧، لب ١٢٣، لي ٢ ص ٦٨، ٧٥، ١٢٣، ٢١٠ »

يحيى بن محمّد أخي حرملة التجيبي، كان يضع الحديث على حرملة « لم ٦ ص ٢٧٥ »

٦٧٠ - يحيى بن ميمون أبو أيّوب البصري المتوفَّى ١٩٠، كذّابٌ دجّال متروك يقلّب الأحاديث « م ٣ ص ٣٠٥، يب ١١ ص ٢٩١ لي ٢ ص ١٢٥ »

يحيى بن هاشم الغسّاني السمسار أبو زكريّا، كذّابٌ دجّال هذه الاُمَّة كان يضع الحديث ويسرقه « طب ١٤، ص ١٦٤، ت ٥٧، ١٠١، ١٠٤، ١١٠، م ٣ ص ٣٠٥، لب ١٦٩، لي ١ ص ٦٤، ج ٢ ص ٤٤، ١٢٢ »

يزيد بن خالد العمي، كذّابٌ.لب ١٤٠

يزيد بن ربيعة بن يزيد الدمشقي، كذّابٌ معروفٌ بالكذب. كر ٤: ٣٩٥.

يزيد بن عياض الليثي البصري أبو الحكم. كذّابٌ يضع الحديث ليس بثقة متروك الحديث. طب ٩ ص ٤٥٦، مز ١ ص ١٢١ و ج ٢ ص ١٧٣.

٦٧٥ - يزيد بن مروان الخلّال، كذّابٌ. طب ١٤ ص ٣٤٨.

يعقوب بن إسحاق البيهسي، كان له انبساط في تصريح الكذب فرمى المحدِّثون كلَّ ما كتبوا عنه. طب ١٤ ص ٢٩٠.

يعقوب بن الوليد أبو يوسف الأزدي المدني، كان من الكذّابين الكبار يضع الحديث « طب ١٤ ص ٢٦٦، م ٣ ص ٣٢٥، كر ٤ ص ٢٣١، لب ١٥٩، لي ١ ص ١١٨ و ج ٢ ص ١٢، ١٤٦ »

يعقوب أبو يوسف الأعشى، كذّابٌ رجل سوء توفِّي حدود ٢٠٠. « م ٣ ص ٣٢٦ »

يعلى بن الأشدق أبو الهيثم العقيلي الحرّاني كان حيّاً في دولة الرشيد، كذّابٌ ليس بشئ ولا يُصدَّق ولا يكتب حديثه وضعوا له أحاديث فحدَّث بها ولم يدر قال إبن عدي: بلغني عن أبي سمر قال قلت ليعلى: ما سمع عمّك من النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال: جامع سفيان وموطأ مالك وشيئاً من الفوائد « م ٢ ص ٢٦ و ج ٣ ص ٣٢٦ »

٦٨٠ - يمان بن عدي، يضع. لي ٢٦ ص ٩، ٩٩.

_١٧_


يوسف بن جعفر الخوارزمي شيخٌ متأخِّر، كان يضع الحديث. م ٣ ص ٣٢٩.

يوسف بن خالد السمتي الفقيه، كذّابٌ كان يضع الحديث، وضع كتاباً في التجهّم ينكر فيه الميزان والقيامة، وهو أوَّل من وضع كتاب الشروط، وأوّل من جلب رأي أبي حنيفة إلى البصرة توفّي سنة ١٨٩ « م ٣ ص ٣٢٩، يب ١١ ص ٤١٣، حاشية السنن لابن ماجة تأليف السندي ج ١ ص ٣٩٥ »

يوسف بن السّفر أبو الفيض الدمشقي، كذّابٌ متروك الحديث يكذب روى بواطيل، كان في عداد من يضع الحديث « م ٣ ص ٣٣١، مز ١ ص ٨٢، لي ٢ ص ٤٨، ١٣٩ »

( الكنى )

إبن زبالة، قال الحافظ أحمد بن صالح: كتبت عنه مائة ألف حديث ثمَّ تبيَّن لي انَّه كان يضع الحديث فتركت حديثه « طب ٤ ص ٢٠٠ »

٦٨٥ - إبن شوكر. كان يضع الحديث بالسند « طب ١١ ص ١٥٢ »

م - إبن الصقر، كان كذّاباً يسرق الأحاديث ويركّبها ويضعها على الشيوخ. طب ٢ ص ٢١٩ »

م - أبو بكر بن عثمان، كذّابٌ له أحاديث كذب. لم ٦ ص ٣٤٩ »

م - أبو جابر البياضي، كذّابٌ. المحلّى ٤ ص ٢١٧ »

م - أبو الحسن بن نوفل الراعي، بلاءٌ كذّابٌ. لم ٦ ص ٣٦٤ »

٦٩٠ م - أبو حيّان التوحيدي، صاحب التصانيف، قيل: إسمه علي بن محمَّد بن العبّاس نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته وكان يتفلسف، بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس، قال إبن مالي في كتاب « الفريدة » : كان أبو حيّان كذّاباً قليل الدين والورع مجاهراً بالبهت تعرَّض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل. وقال إبن الجوزي: كان زنديقاً. وقال الذهبي: صاحب زندقة وانحلال.

قال جعفر بن يحيى الحكاك: قال لي أبو نصر السجزي: انَّه سمع أبا سعيد الماليني يقول: قرأت الرِّسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى عليّ على أبي حيّان فقال: هذه الرِّسالة عملتها ردّاً على الرَّوافض وسببها انّهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء يعني إبن العميد فكانوا يغلون في حال عليّ فعملت هذه الرِّسالة. فقد اعترف بالوضع


وقال إبن حجر: قرأت بخطّ القاضي عزّ الدين بن جماعة انّه نقل من خطّ إبن العلاج انَّه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلّق بهذه الرِّسالة ملخّصه: لم أزل أرى أبا حيّان عليّ بن محمّد التوحيدي معدوداً في زمرة أهل الفضل موصوفاً بالسَّداد في الجدِّ والهزل حتّى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما راسلاً بها عليّاً رضي الله عنه، وقصد بذلك الطعن على الصدر الأوَّل فنسب فيها أبا بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أمر لو ثبت لاستحقّا فوق ما يعتقده الإماميّة، فأوَّل ما يدلُّ فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر إنشاء خطبة بليغة تملّق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى عليّ رضي الله عنه، وغفل عن انَّ القوم كانوا بمعزل عن التملّق.

ومنها قوله: ولعمري انّك أقرب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرابة ولكنّا أقرب إليه قربةً والقرابة لحمٌ ودمٌ والقربة نفسٌ وروحٌ. وهذا يشبه كلام الفلاسفة وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلّف الردّ، وقال فيها: انَّ عمر رضي الله عنه قال لعليّ في ما خاطبه به: انَّك اعتزلت تنتظر وحياً من جهة الله وتتواكف مناجاة الملك.

وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر رضي الله عنه، فإنَّه ظاهر الإفتعال، إلى غير ذلك ممّا تضمَّنته الرِّسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السَّلف « م ٣، لم ٦ ص ٣٦٩ »

قال الأميني: ألا تعجب من الأعلام الذين ذكروا في تآليفهم رسالة أبي حيّان التوحيدي المكذوبة التي أوقفناك على بطلانها وعلى مبلغ مفتعلها من الدين والثقة والإعتبار، كالعبيدي المالكي في « عمدة التحقيق » ذكروها برمَّتها محتجِّين بها في باب فضائل أبي بكر وعمر ].

أبو خلف الأعمى البصري، خادم أنس. كذّابٌ « يب ١٢ ص ٨٧ »

أبو الخير شيخٌ بغداديٌّ، كذّابٌ « طب ١٤ ص ٤١٧، م ٣ ص ٣٥٧ »

م أبو سعد المدائني، ذكر فيمن كان يضع الحديث « لم ٦ ص ٣٨٣ » ].

م أبو سعيد القدري، أحد الكذّابين « لم ٦ ص ٣٨٤ » ].

٦٩٥ - أبو سلمة العاملي الشامي الأزدي. كذّابٌ يضع الحديث « يب ١٢ ص ١١٩ »

أبو الطيِّب الحربي، كذّابٌ خبيثٌ لا يجوز الإحتجاج به « طب ١٤ ص ٤٠٦، م ٣ ص ٣٦٦ »


أبو علي إبن عمر المذكّر النيسابوري، كان كذّاباً معروفاً بسرقة الأحاديث. « طب ٤ ص ١٣٠ » :

م أبو القاسم الجهني القاضي، مذكورٌ بالكذب في حديث النّاس واختراع العجائب الخارقة للعادات.

راجع معجم الاُدباء لياقوت الحموي ترجمة أبي الفرج صاحب الأغاني.

أبو المغيرة، شيخٌ من أكذب الناس وأخبثه « طب ١٤ ص ٤١٠ » ].

٧٠٠ - م أبو المهزم، كذّابٌ، لي ١: ١٩٩ »

إنَّ هؤلاءِ متبَّرٌ ماهُمْ فيهِ وباطِلٌ ماكانوا يَعمَلونْ

[ الأعراف ١٣٩ ]

لفت نظر

هذا غيضٌ من فيض ولعلَّ القارئ يستكثره أو يستعظمه ذاهلاً عن أنَّ وضع الحديث والكذب على النبيِّ الأعظم وعلى الثقات من الصَّحابة الأوَّلين والتابعين لهم بإحسان لا ينافي عند كثير من القوم الزُّهد والورع واتِّصاف الرَّجل بالتقوى، بل هو شعار الصَّالحين ويتقرَّبون به إلى المولى سبحانه، ومن هنا قال يحيى بن سعيد القطّان: ما رأيت الصَّالحين في شيئ أكذب منهم في الحديث(١) وعنه: لم نرَ أهل الخير في شئ أكذب منهم في الحديث(٢) وعنه: ما رأيتُ الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزُّهد(٣) وقال القرطبي في التذكار ص ١٥٥: لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سورة القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال، وقد ارتكبها جماعةٌ كثيرةٌ وضعوا الحديث حسبةً كما زعموا، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي، ومحمَّد بن عكاشة الكرماني، وأحمد بن عبد الله الجويباري، وغيرهم. قيل لأبي عصمة: من أين لك عن عكرمة عن إبن عبّاس في فضل سور القرآن سورةً سورةً؟ فقال: إنِّي رأيتُ الناس قد

____________________

١ - مقدمة صحيح مسلم. تاريخ بغداد ٢ ص ٩٨.

٢ - مقدمة صحيح مسلم.

٣ - اللئالي المصنوعة للسيوطي ج ٢ في خاتمة الكتاب.


أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمَّد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة.

وقال في ص ١٥٦: قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدِّثين: إنَّ رجلاً من الزُّهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له: لِمَ فعلتَ هذا؟ فقال: رأيتُ النّاس زهدوا في القرآن فأحببت أن اُرغِّبهم فيه فقيل: فإنَّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: مَن كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوّأ مقعده من النار.

فقال: أنا ما كذبتُ عليه إنَّما كذبتُ له(١) وقال في التحذير من الموضوعات: وأعظمهم ضرراً قومٌ منسوبون إلى الزُّهد وضعوا الحديث حسبةً فيما زعموا، فتقبَّل الناس موضوعاتهم ثقةً منهم بهم وركوناً إليهم فضلّوا وأضلّوا.

وسمعت في ص ٢٦٨ قول ميسرة بن عبد ربّه لما قيل له: من أين جئتَ بهذه الأحاديث؟ قال: وضعتها اُرغِّب الناس فيها. وقوله: إنِّي أحتسب في ذلك. وقال الحاكم: كان الحسن - الراوي عن المسيِّب بن واضح - ممّن يضع الحديث حسبةً « لم ٥ ص ٢٨٨ » وكان نعيم بن حمّاد يضع الحديث في تقوية السنِّة، راجع ص ٢٦٩.

فكأنَّ الكذب والإفك وقول الزّور ليست من الفواحش، ولم تكن فيها أيّ منقصة ومغمزة، ولا تنافي شيئاً من فضائل النفس، ولا تمسّ كرامة ذويها، فهذا حرب بن ميمون مجتهدٌ عابدٌ وهو أكذب الخلق.

وهذا الهيثم الطائي يقوم عامَّة الليل بالصَّلاة وإذا أصبح يجلس ويكذب.

وهذا محمّد بن إبراهيم الشامي كان من الزُّهاد وهو الكذّاب الوضّاع.

وهذا الحافظ عبد المغيث الحنبلي موصوفٌ بالزُّهد والثقة والدين والصِّدق والأمانة والصّلاح والإجتهاد واتِّباع السنَّة والآثار وهو يؤلِّف من الموضوعات كتاباً في فضائل يزيد بن معاوية.

وهذا معلّى بن صبيح من عبّاد الموصل وكان يضع ويكذب.

وهذا معلّى بن هلال عابدٌ وهو كذّابٌ.

وهذا محمَّد بن عكاشة بكّاءٌ عند القراءة وهو وضَّاعٌ أيَّ وضَّاع.

____________________

١ - انظر الى فقه الحديث وأعجب، فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟!


وهذا أبو عمر الزَّاهد ألَّف من الموضوعات كتاباً في فضائل معاوية بن أبي سفيان.

وهذا أحمد الباهلي من كبار الزهّاد وهو ذلك الكذَّاب الوضَّاع. قال إبن الجوزي: كان يتزهَّد ويهجر شهوات الدنيا فحسّن له الشيطان هذا الفعل القبيح.

وهذا البرداني رجلٌ صالحٌ ويضع الحديث في فضل معاوية.

وهذا وهب بن حفص من الصّالحين ومكث عشرين سنة لا يكلّم أحداً، وكان يكذب كذباً فاحشاً.

وهذا أبو بشر المروزي الفقيه أصلب أهل زمانه في السنَّة، وأذبّهم عنها، وأخفهم لمن خالفها، وكان يضع الحديث ويقلّبه.

وهذا أبو داود النخعي أطول الناس قياماً بليل وأكثرهم صياماً بنهار وهو وضَّاعٌ.

وهذا أبو يحيى الوكّار من الكذّابين الكبار وكان من الصّلحاء العبّاد الفقهاء.

وهذا إبراهيم بن محمّد الآمدي أحد الزُّهاد وأحاديثه موضوعةٌ « لم ١ ص ٩٩ »

وهذا رشدين مقلّبُ متون الحديث وكان صالحاً عابداً كما قاله الذهبي.

وهذا إبراهيم بن أبو إسماعيل الأشهلي كان عابداً صام ستِّين سنة، لا يُتابع على شيئ من حديثه كان يقلّب الأسانيد ويرفع المراسيل « يب ١ ص ١٠٤ »

وهذا جعفر بن الزبير كان مجتهداً في العبادة وهو وضّاعٌ(١)

م - وهذا أبان بن أبي عيّاش رجلٌ صالحٌ كان من العبّاد(٢) وهو كذّابٌ »

فمن هنا ترى كثيراً من الوضّاعين المذكورين بين إمام مقتدى، وحافظ شهير وفقيهٍ حجَّة، وشيخ في الرِّواية، وخطيب بارع.

وكان فريقٌ منهم يتعمَّدون الكذب خدمةً لمبدء، أو تعظيماً لإمام، أو تأييداً لمذهب، ولذلك كثر الإفتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب، وكان من تقصر يده عن الفرية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالحديث عنه فإنَّه يبهت الناس باختلاق أطياف حول المذاهب ورجالاتها.

ترى اُناساً افتعلوا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم روايات في مناقب أبي حنيفة مثل رواية: سيأتي من بعدي رجلٌ يقال له: النعمان بن ثابت ويُكنّى أبا حنيفة ليحيينَّ دين الله

____________________

١ - راجع سلسلة الكذابين والوضاعين.

٢ - تهذيب التهذيب ١ ص ٩٩.


وسنَّتي على يديه(١)

ورواية: في كلِّ قرنٍ من اُمَّتي سابقون وأبو حنيفة سابقٌ في زمانه. أخرجه الخوارزمي في كتابه مناقب أبي حنيفة ١ ص ١٦ بهذا اللفظ. وفي جامع مسانيد أبي حنيفة ١ ص ١٨ بلفظ: وأبو حنيفة سابق هذه الاُمّة. والسند مرسلٌ عن ابن لهيعة المتوفّى ١٧٤ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من طريق حامد بن آدم الكذّاب كذَّبه الجوزجاني وابن عدي، وعدَّه أحمد السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث، وقال ابن معين: كذّابٌ لعنه الله. مات ٣٣٩.

ورواية: إنَّ في اُمّتي رجلاً اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج اُمَّتي هو سراج اُمَّتي. هو سراج اُمَّتي. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١٣ ص ٣٣٥ وقال: حديثٌ موضوعٌ.

ورواية: يكون في آخر الزَّمان رجلٌ يكنَّى بأبي حنيفة هو خير هذه الاُمَّة(٢)

ورواية: سيكون في اُمَّتي رجلٌ يقال له: أبو حنيفة هو سراج اُمَّتي(٣) .

ورواية: يكون في اُمَّتي رجلٌ يقال له: النعمان يُكنّى أبا حنيفة يجدِّد الله له سنَّتي على يديه.

عدَّه ابن عدي من موضوعات أحمد الجويباري الكذّاب الوضَّاع. « لم ١ ص ١٩٣، لي ١ ص ٢٣٨ »

ورواية: أبو حنيفة سراج أهل الجنّة. في أسنى المطالب ص ١٤: موضوعٌ باطلٌ.

ورواية: سيأتي رجلٌ من بعدي يقال له: النعمان بن ثابت ويُكنَّى ابا حنيفة يُحيا دين الله وسنَّتي على يديه(٤) .

____________________

١ - أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٢ ص ٢٨٩ من طريق محمد بن يزيد المستملي الكذاب الوضاع وقال: هو موضوع باطل.

٢ - أخرجه الخطيب الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ١ ص ١٤ باسناد باطل.

٣ - قال الشيخ على القارى في موضوعاته الكبرى: هو موضوع باتفاق المحدثين. كشف الخفاء ج ١ ص ٣٣.

٤ - قال الخطيب في تاريخه ٢ ص ٢٨٩: باطل موضوع، ومحمد بن يزيد متروك الحديث و وسليمان بن قيس وأبو المعلى مجهولان، وأبان بن أبي عياش رمي بالكذب وعده ابن حجر في الخيرات الحسان من الموضوعات كما في كشف الخفاء ١ ص ٣٣. قال الاميني: محمد بن يزيد راوي الحديث هو أبو بكر الطرسوسي أحد الوضاعين الكذابين كما مر في سلسلتهم.


ورواية: يجيئ رجلٌ فيحيي سنَّتي ويميت البدعة اسمه النعمان بن ثابت(١) .

ورواية: إنَّ سائر الأنبياء تفتخر بي وأنا أفتخر بأبي حنيفة، وهو رجلٌ تقيٌّ عند ربّي، وكانَّه جبلٌ من العلم، وكأنَّه نبيُّ من أنبياء بني إسرائيل، فمن أحبَّه فقد أحبَّني، ومن أبغضه فقد أبغضني. قال إبن الجوزي: موضوعٌ. وقال العجلوني: لا يصلح وإن تعدّدت طرقه. كشف الخفاء ج ١ ص ٣٣.

ورواية: إنَّ آدم إفتخر بي وأنا أفتخر برجل من اُمّتي إسمه نعمان، وكنيته أبو حنيفة، هو سراج اُمَّتي. قال العجلوني: موضوعٌ، كشف الخفاء ١ ص ٣٣.

ورواية: لو كان في اُمَّة موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهوَّدوا وما تنصَّروا(٢) ورواية: يخرج في اُمَّتي رجلٌ يقال له أبو حنيفة بين كتفيه خالٌ يُحيي الله تعالى على يديه السنَّة. مرسلٌ عن مجاهيل ذكره الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ١ ص ١٦.

ورواية إبن عبّاس: يطلع بعد رسول الله بدرٌ على جميع خراسان يكنّى بأبي حنيفة(٣) ورواية أبي البختري الكذّاب قال. دخل أبو حنيفة على جعفر بن محمَّد الصّادق فلمّا نظر إليه جعفر قال: كأنّي أنظر إليك وأنت تحيي سنَّة جدّيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد ما اندرست، وتكون مفزعاً لكلِّ ملهوف، وغياثاً لكلِّ مهموم، بك يسلك المتحيِّرون إذا وقفوا، و تهديهم الواضح من الطريق إذا تحيِّروا، فلك من الله العون والتوفيق حتّى يسلك الربانيّون بك الطريق. أخرجه الخطيب الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ج ١: ١٩ عن أبي البختري ما عساني أن أقول في رجل(٤) يؤلِّف كتاباً ضخماً في مناقب أبي حنيفة من هذه المخازي، ويأتي بهذه الأكاذيب الشائنة ويبثّها في الملأ الدينيِّ كحقائق راهنة غير مكترث بمغبَّة دجله، ولا مبالٍ بالكشف عن سوءته.

وقد بلغت مغالاة اُمَّة من الحنفيَّة إلى حدّ زعمت انَّه أعلم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

____________________

١ - أخرجه الخوارزمى في مناقب أبي حنيفة ١ ص ١٥ من طريق ابراهيم بن أحمد الخزاعي قال ابن حبان: يخطئ ويخالف. وعن ابي هدية: ابراهيم الكذاب الوضاع الخبيث.

٢ - عده العجلوني من الموضوعات. كشف الخفاء ١ ص ٣٣.

٣ - أخرجه الخوارزمى في مناقب ابي حنيفة ص ١٨، وجامع المسانيد ١ ص ١٧ باسناد باطل.

٤ - مثل الخوارزمي المترجم في الجزء الرابع ص ٣٩٨ - ٤٠٧، وشمس الدين الشامى المتوفى ٩٤٢ صاحب عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان.


قال عليّ بن جرير: كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد الله بن المبارك فقال لي: كيف تركت الناس؟ قال: قلت تركت بالكوفة قوماً يزعمون أنّ ابا حنيفة أعلم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . قال قلت: إتِّخذوك في الكفر إماماً. قال: فبكى حتى ابتلّت لحيته - يعني انَّه حدَّث عنه - طب ١٣ ص ٤١٣.

وعن عليِّ بن جرير قال: قدمت على ابن المبارك فقال له رجلٌ: إنَّ رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما: قال أبو حنيفة. وقال الآخر: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء. فقال إبن المبارك: أعد عليَّ. فأعاد عليه، فقال: كفر كفر. قلت: بك كفروا، وبك اتَّخذوا الكافر إماماً - قال: ولِمَ؟ قلت: بروايتك عن أبي حنيفة. قال: أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة « طب ١٣ ص ٤١٤ »

وعن فضيل بن عياض قال: إنَّ هؤلاء اُشربت قلوبهم حبّ أبي حنيفة وأفرطوا فيه حتّى لا يرون انَّ احداً كان أعلم منه « حل ٦ ص ٣٥٨ »

م - وكان محمّد بن شجاع أبو عبد الله فقيه أهل العراق يحتال في إبطال الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وردِّه نصرة لأبي حنيفة ورأيه. طب ٥ ص ٣٥١ ].

وهناك قومٌ قابلوا هؤلاء بالطعن على إمامهم وشنَّوا عليه الغارات وتحاملوا عليه بالوقيعة فيه، لا يسعنا ذكر جلِّ ما وقفنا عليه من ذلك فضلاً عن كلَه غير أنّا نذكر منه النزر اليسير. قال عبد البرّ(١) : فممَّن طعن عليه أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري - صاحب الصحيح - فقال في كتابه في الضعفاء والمتروكين: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي قال نعيم بن حمّاد: نا يحيي بن سعيد ومعاذ بن معاذ سمعا سفيان الثوري يقول: قيل: اُستتيب أبو حنيفة من الكفر مرَّتين(٢) وقال نعيم عن الفزاري: كنت عند سفيان بن عيينة فجاء نعي أبي حنيفة فقال: لعنه الله كان يهدم الإسلام عرةً عروةً، وما ولد في الإسلام مولودٌ أشرُّ منه. هذا ما ذكره البخاري.

وقال في ص ١٥٠ من الإنتقاء: وذكر السّاجي في كتاب العلل في باب أبي حنيفة:

____________________

١ - في الانتقاء في فضائل الثلاثة الائمة الفقهاء: مالك والشافعي وابي حنيفة ص ١٤٩.

٢ - ذكر الخطيب البغدادي استتابته من الكفر عن جمع كثير في تاريخه ج ١٣ ص ٣٧٩ - ٣٨٤ وحكى عن شريك أنه قال: علمت ذاك العواتق في خدورهن.


إنِّه استتيب في خلق القرآن فتاب. والسّاجي ممَّن كان ينافس أصحاب أبي حنيفة.

وقال إبن الجارود في كتابه في الضعفاء والمتروكين: ألنعمان بن ثابت أبو حنيفة جلُّ حديثه وهمٌ قد اختلف في إسلامه.

وروي عن مالك رحمه الله انّه قال في أبي حنيفة نحو ما ذكر سفيان: إنَّه شرّ مولود وُلد في الإسلام، وانَّه لو خرج على هذه الاُمَّة بالسّيف كان أهون.

وذكر السَّاجي قال: نا أبو السائب قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وذكره الخطيب في تاريخه ١٣ ص ٣٩٠.

وذكر السّاجي قال: ني محمّد بن روح المدايني قال: ني معلّى بن أسد قال: قلت لابن المبارك: كان الناس يقولون إنَّك تذهب إلى قول أبي حنيفة؟ قال: ليس كلّ ما يقول النّاس يصيبون فيه، كنّا نأتيه زماناً ونحن لا نعرفه فلمّا عرفناه تركناه. قال: وني محمَّد بن أبي عبد الرَّحمن المقري قال: سمعت أبي يقول دعاني أبو حنيفة إلى الأرجاء غير مرَّة فلم اُجبه.

وفي ص ١٥٢. قال أبو عمر: سمع الطحاوي أبو جعفر رجلاً ينشده:

إن كنتَ كاذبةً بما حدَّثتني

فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر(١)

ألواثبين على القياس تعدِّياً

والناكبين عن الطريقة والأثر

وقال أبو جعفر: وددت انَّ لي حسناتهما واُجورهما وعليَّ إثمهما.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يُروى عنهم شيءٌ وسُئل عبد الله بن أحمد عن أبي حنيفة يُروى عنه؟ قال: لا(٢) .

وعن منصور بن أبي مزاحم قال سمعت مالك بن أنس وذكر أبو حنيفة قال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من إهله « حل ٦ ص ٣٢٥ » وذكره الخطيب في تاريخه ١٣ ص ٤٠٠.

وعن الوليد بن مسلم قال قال لي مالك بن أنس: يُذكر أبو حنيفة ببلدكم؟ قلت: نعم. قال: ما ينبغي لبلدكم أنُ يسكن. حل ٦ ص ٣٢٥.

____________________

١ - زفر بن الهذيل العنبرى ثم التميمى أحد أكابر أصحاب أبي حنيفة وأفقههم وأحسنهم قياساً ولي قضاء البصرة وقد خلف أبا حنيفة في حلقته اذ مات توفي سنة ١٥٨.

٢ - طب ١٤ ص ٢٥٩، ٢٦٠.


كان إبن أبي ليلي يتمثَّل بأبيات منها(١) :

إلى شنآن المرجئين ورأيهم

عمر بن ذرٍّ وإبن قيس الماصرِ

وعتيبة الدبّاب لا يُرضى به

وأبي حنيفة شيخ سوء كافرٍ

وعن يوسف بن اسباط: ردَّ أبو حنيفة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أربعمائة حديث أو أكثر.

وعن مالك انَّه قال: ما وُلد في الإسلام مولودٌ أضرّ على أهل الإسلام من أبي حنيفة.

وعنه: كانت فتنة أبي حنيفة أضرُّ على هذه الاُمَّة من فتنة إبليس في الوجهين جميعاً: في الأرجاء. وما وضع من نقض السُنن.

وعن عبد الرَّحمن بن مهدي: ما أعلم في الإسلام فتنةً بعد فتنة الدجّال أعظم من رأي أبي حنيفة.

وعن شريك: لإن يكون في كلِّ حيٍّ من الأحياء خمّارٌ خيرٌ من أن يكون فيه رجلٌ من أصحاب أبي حنيفة.

وعن الأوزاعي: عمد أبو حنيفة إلى عُرى الإسلام فنقضها عروةً عروةً، ما وُلد مولودٌ في الإسلام أضرّ على الإسلام منه.

وعن سفيان الثوري إنّه قال: إذ جاءه نعي أبي حنيفة: الحمد لِله الذي أراح المسلمين منه، لقد كان ينقض عُرى الإسلام عروةً عروةً، ما وُلد في الاسلام مولودٌ أشأم على أهل الاسلام منه.

وعنه وذكر عنده أبو حنيفة: يتعسَّف الاُمور بغير علم ولا سنَّة.

وعن عبد الله بن إدريس: أبو حنيفة ضالُّ مضلُّ.

وعن إبن أبي شيبة - وذكر أبا حنيفة -: أراه كان يهوديّاً.

وعن أحمد بن حنبل إنَّه قال: كان أبو حنيفة يكذب. وقال: أصحاب أبي حنيفة ينبغي أن لا يروى عنهم شئٌ. طب ٧ ص ١٧.

وعن أبي حفص عمرو بن علي: أبو حنيفة صاحب الرأي ليس بالحافظ مضطرب الحديث، واهي الحديث، وصاحب هوًى.

وترى آخرين افتعلوا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رواية: عالم قريش يملأ طباق الأرض

____________________

١ - أخذنا ما يأتى من تاريخ الخطيب البغدادى ج ١٣ ص ٣٨٠.


علماً(١) وحملوه على محمَّد بن إدريس إمام الشافعيَّة.

وزعم المزني انَّه رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام فسأله عن الشافعي فقال: من أراد محبَّتي وسنَّتي فعليه بمحمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي فإنّه منّي وأنا منه. طب ٢ ص ٦٩.

م - وعن محمَّد بن نصر الترمذي أنَّه قال: كتبت الحديث تسعاً وعشرين سنة و سمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعيّ، فبينا أنا قاعدٌ في مسجد النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمدينة إذ غفوت غفوة فرأيت النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا. قلت: أكتب رأي مالك؟ قال: ما وافق حديثي. قلت له: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولي وقال: ليس هذا بالرأي هذا ردّ على من خالف سنَّتي. فخرجت على أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي. طب ١ ص ٣٦٦ ].

وقال أحمد بن نصر: رأيت النبيَّ في منامي فقلت: يا رسول الله بمن تأمرنا أن نقتدي به من اُمَّتك في عصرنا، ونركن إلى قوله، ونعتقد مذهبه؟! فقال: عليكم بمحمَّد بن إدريس الشافعيّ فإنَّه مني، وإنَّ الله قد رضي عنه وعن جميع أصحابه ومن يصحبه و يعتقد مذهبه إلى يوم القيامة. قلت له: وبمن؟! قال: بأحمد بن حنبل فنعم الفقيه الورع الزّاهد. كر ٢ ص ٤٨.

وعن أحمد بن الحسن الترمذي قال: كنت في الرَّوضة فأغفيت فإذا النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أقبل فقمت إليه فقلت: يا رسول الله! قد كثر الإختلاف في الدين فما تقول في رأي أبي حنيفة؟! فقال: اُفّ. ونقض يده، قلت: فما تقول في رأي مالك؟ فرفع يده وطأطأ، وقال: أصاب وأخطأ، قلت: فما تقول في رأي الشافعيِّ؟ قال بأبي إبن عمِّي أحيى سنَّتي. طب ٦ ص ٦٩.

وعنه قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله! أما ترى ما في الناس من اختلاف؟! قال فقال لي: في أيِّ شئ؟! قلت: أبو حنيفة ومالك والشافعي. فقال: أمّا أبو حنيفة فما أدري مَن هو. وأمّا مالك فقد كتب العلم. وأمّا الشافعي

____________________

١ - قال ابن الحوت في أسنى المطالب ص ١٤: خبر لم يصح، فهو ضعيف.


فمنِّي وإليَّ. طب ٤ ص ٢٣١.

ويأتي حنفيُّ محّاج يتقرَّب إلى إمامه بوضع الحديث على النبيِّ الأعظم من طريق أبي هريرة إنَّه قال: سيكون في اُمَّتي رجلٌ يقال له: أبو حنيفة هو سراج اُمَّتي. و سيكون في اُمَّتي رجلٌ يقال له: محمّد بن إدريس فتنته على اُمّتي أضرّ من فتنة إبليس، وفي لفظ: أضرّ على اُمتي من ابليس(١) .

وكان محمّد بن موسى الحنفي القاضي بدمشق المتوفّى ٥٠٦ يقول: لو كان لي أمرٌ لأخذت الجزية من الشافعيَّة. يه ١٢ ص ١٧٥، لم ٥ ص ٤٠٢.

م - وكان محبّ الدين محمّد بن محمّد الدمراقي الحنفي المتوفّى ٧٨٩ [ ذاك العالم الورع الذي كان يقرأ كل يوم ختمة ] شديد العصبيَّة يقع في الشافعي ويرى ذلك عبادة. هب ٦ ص ٣١٠ ].

وتأتي المالكيَّة بالزعمات فتروي ما وضعه بعضهم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من رواية: يكاد الناس يضربون أكباد الإبل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة(٢) . وطبَّقوها على مالك بن أنس فكأنَّ المدينة لم تكن عاصمة الإسلام، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده، وكأنَّ عايلة النبوةَّ التي جعلها النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرينة القرآن في الإستخلاف وقال: إنّي مخلّفٌ فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. لم ترث علم النبيِّ الأعظم، وكأنَّ صادق آلِّ محمّد - وكلّهم صادقون - لم يكن هو المنتجع الوحيد في العلم لأئمّة الدنيا في ذلك اليوم، وكأنَّ مالك لم يكن من تلامذته.

فيأتي الرَّجل(٣) بدعوى الإجماع المجرّدة من المسلمين على أنَّ مالك هو المراد من ذلك الحديث المزوَّر. ذاهلاً عن قول محمَّد بن عبد الرَّحمن: إنّ أحمد كان أفضل من مالك بن أنس. طب ٢ ص ٢٩٨.

____________________

١ - أخرجه الخطيب في تاريخه ٥ ص ٣٠٩، وعده من أفحش ما وضعه البورقى محمد بن سعيد الكذاب المتوفى ٣١٨ على الثقات. وعده العجلونى في كشف الخفاء ١ ص ٣٣: من الموضوعات وكذا السيوطى فى لى ١ ص ٢٣٧.

٢ - عده ابن الحوت في أسنى المطالب ص ١٤ من الموضوعات. وقال: سمعته من المالكية ولم أره.

٣ - صاحب الديباج المذهب.


م - وعن قول أحمد - إمام الحنابلة -: كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك بن أنس طب ٢ ص ٢٩٨ ].

وعن قول يحيى بن سعيد: إنّ سفيان فوق مالك من كلّ شئ - في الحديث و الفقه والزهد - طب ٩ ص ١٦٤.

وعن قول عطيّة بن اسباط: إنّ أبا حنيفة أفقه من ملأ الأرض مثل مالك(١) وعن قول الشافعيِّ وابن بكير: إنّ ليث بن سعيد الفهمي شيخ الديار المصريّة أفقه من مالك. صه ص ٢٧٥. بق ١ ص ٢٠٨.

م - وعن قول أبي موسى الأنصاري قال: سألتُ سفيان بن عيينة فحدَّثنا عن إبن جريج مرفوعاً: يوشك أن يضرب الرَّجل أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد عالماً أعلم من عالم المدينة. قال أبو موسى: فقلت لسفيان: أكان ابن جريج يقول: نرى انَّه مالك بن أنس: فقال: إنَّما العالم من يخشىِ الله، ولا نعلم أحداً كان أخشىِ لله من العمري - يعني عبد الله ابن عبد العزيز العمري - « طب ٦ ص ٣٧٧ »

وعن قول يحيى بن صالح: محمّد بن الحسن - الشيباني - أفقه من مالك « طب ٢ ص ١٧٥ »

وعن قول أحمد بن حنبل: بلغ إبن أبي ذئب: انَّ مالكاً لم يأخذ بحديث البيِّعين بالخيار قال: يُستتاب وإلّا ضُربت عنقه، ومالك لم يردّ الحديث ولكن تأوّله على غير ذلك، فقال: شاميُّ: من أعلم مالك أو إبن أبي ذئب؟! فقال: إبن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في دينه وأورع ورعاً وأقوم بالحقِّ من مالك عن السَّلاطين « طب ٢ ص ٣٠٢ » ] وللمالكيَّة حول إمامهم مناماتٌ زعموا رؤية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وثناءه على مالك يوجد شطرٌ منها في « حلية الأولياء » ٦ ص ٣١٧ وغيرها.

وللحنابلة أشواطٌ بعيدةٌ وخطواتٌ واسعةٌ في الدعاية إلى المذهب وإلى إمامهم فقد افتعلوأ أطيافاً تصمّ منها المسامع، ويقصر عن مغزاها كلّ غلوّ، وقد أسلفنا يسيراً منها في هذا الجزء ص ١٩٨ - ٢٠١، ومنها ما أخرجه إبن الجوزي في مناقب احمد ص ٤٥٥

____________________

١ - مناقب أبي حنيفة للشيخ علي القارى المطبوع مع الجواهر المضية في طبقات الحنفية ص ٤٦١.


باسناده عن عليِّ بن عبد العزيز الطلحي قال قال لي الرَّبيع بن سليمان: قال لي الشافعي: يا ربيع: خذ كتابي وامض به وسلّمه إلى عبد الله أحمد بن حنبل واتني بالجواب قال الربيع: فدخلت بغداد ومعي الكتاب ولقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح فصلّيت معه الفجر فلّما انفتل من المحراب سلّمت الكتاب وقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعيِّ من مصر. فقال أحمد: نظرت فيه؟ قلت: لا وكسر أحمد الخاتم وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع فقلت له: أي شيء فيه يا أبا عبد الله؟! فقال: يذكر إنِّه رأى النّبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام فقال له: اكتب الى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه منِّي السّلام وقل: إنَّك ستُمتحن وتُدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم يرفع الله لك علماً الي يوم القيامة. قال الربيع فقلت: ألبشارة. فخلع قميصه الذي يلي جلده فدفعه إليَّ فأخذته وخرجت إلى مصر وأخذت جواب الكتاب وسلّمته إلى الشافعي فقال لي: يا ربيع! أيّ شئ الذي دفع إليك؟! قلت: ألقميص الذي يلي جلده. فقال لي الشافعي: ليس نفجعك به ولكن بلّه و ادفع إلينا الماء حتى أشركك فيه(١) ورواه بطريق آخر وفيه: قال الرّبيع فغسلته فحملت ماءه إليه فتركته في قنينة وكنت أراه في كلِّ يوم يأخذ منه ويمسح على وجهه تبرُّكاً بأحمد ابن حنبل. وذكره إبن كثير في تاريخه ١٠ ص ٣٣١ نقلاً عن البيهقي.

وقال الفقيه أحمد بن محمد أبو بكر اليازودي: دخلت العراق فكتبت كتب أهل العراق وكتبت كتب أهل الحجاز فمن كثرة اختلافهما لم أدر بأيّهما آخذ، إلى أن قال: فمن كثرة إختلافهما تركت الجماعة وخرجت فأصابني غمُّ وبتُّ مغموماً فلّما كان في جوف الليل قمت وتوضّأت وصلّيت ركعتين وقلت: أللّهم اهدني إلى ما تحبّ و ترضى ثمّ آويت إلى فراشي فرأيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما يرى النائم دخل من باب بني شيبة فأسند ظهره إلى الكعبة ورأيت الشافعيَّ واحمد بن حنبل على يمين النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتبسّم إليهما، ورأيت بشر المريسي على يسار النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكلح الوجه فقلت: يا رسول الله! من كثرة اختلاف هذين الرَّجلين لم أدر بأيِّهما آخذ فأومأ إلى الشافعيِّ وأحمد بن حنبل وقال: أُولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوَّة. ثمَّ أومأ إلى بشر المريسي و قال: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكّلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين. قال أبو بكر: والله

____________________

١ - في لفظ ابن كثير: ولكن بله بالماء وأعطنيه حتى أتبرك به.


لقد رأيت هذه الرؤيا وتصدَّقت من الغد بألف دينار وعلمت أنَّ الحقَّ مع الشيخين إلخ. رواه ابن عساكر في تاريخه ١ ص ٤٥٤ نقلاً عن الحافظين البيهقي والجوزقي.

وبلغ غلوُّ الحنابلة في إمامهم إلى حدّ قال المديني: إنَّ الله أعزَّ هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث: أبو بكر الصدِّيق يوم الردَّة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة(١) وقال: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما قام به أحمد بن حنبل قال: الميموني قلت له: يا أبا الحسن! ولا أبو بكر الصدِّيق؟ قال: ولا أبو بكر الصدِّيق إنَّ أبا بكر الصدّيق كان له أعوانٌ واصحابٌ وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوانٌ وأصحابٌ طب ٤ ص ٤١٨.

م - وهناك مثل أبي علي الحسين بن علي الكرابيسي الشافعي المتوفّى ٢٤٥ / ٨ يتحامل على الإمام أحمد ويتكلّم فيه ويقول لما سمع قوله في القرآن: أيش نعمل بهذا الصبيِّ؟ إن قلنا: مخلوقٌ. قال: بدعةٌ، وإن قلنا: غير مخلوق. قال: بدعةٌ(٢)

ومثل مرجان الخادم المتفقِّه لمذهب الشافعي المتوفّى ٥٦٠ كان يتعصَّب على الحنابلة ويكرههم حتّى أنَّ الحطيم الذي برسم الوزير إبن هبيرة بمكّة يصلّي فيه إبن الطبّاخ الحنبلي(٣) مضى مرجان وأزاله من غير تقدُّم بغضاً للقوم، وكان يقول لابن الجوزي الحنبلي: مقصودي قلع مذهبكم وقطع ذكركم. ولما توفِّي مرجان فرح إبن الجوزي فرحاً شديداً « ظم ١٠ ص ٢١٣، يه ١٢ ص ٢٥٠ »

وقال إبن الجوزي في « المنتظم » ١٠ ص ٢٢٤: كان أبو سعد السمعاني المتوفّى ٥٦٣ يتعصَّب على مذهب أحمد ويبالغ فذكر من أصحابنا جماعة وطعن فيهم بما لا يوجب الطعن.

ولإبن الجوزي في « المنتظم » ج ٨ ص ٢٦٧ كلمةٌ ضافيةٌ حول تعصّب أبي بكر الخطيب البغدادي صاحب التاريخ على مذهب أحمد وأصحابه إلى أن قذفه بعدم الحياء وقلّة الدين.

____________________

١ - هل خفى على ابن المدينى ما أخرجه الحفاظ من الصحيح المكذوب على رسول الله: انه صلى ‌الله ‌عليه‌ و آله‌وسلم قال: اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب خاصة. والصحيح المختلق عليه صلى‌ الله‌ عليه ‌و آله‌: أللهم أيد الدين بعمر. فجعل الله دعوة رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله‌ لعمر فبنى عليه ملك الاسلام وهدم به الأوثان « مستدرك الحاكم ٣ ص ٨٣ »

٢ - طب ٨ ص ٦٤.

٣ - أبو محمد المبارك بن على بن الحسين البغدادى نزيل مكة ومجاورها المتوفى ٥٧٥.


وكان محمّد بن محمّد أبو المظفّر الدوي المتوفَّى ٥٦٧ يتكلَّم في الحنابلة وتعصَّب عليهم وبالغ في ذمِّهم وقال: لو كان لي أمرٌ لوضعت عليهم الجزية. فدسّوا الحنابلة عليه سمّاً فمات منه هو وزوجته وولدٌ له صغيرٌ « ظم ١٠ ص ٢٣٩ » ].

نعم: هناك من لمُ تزحزحه النزعات والأهواء عن الهتاف بالصّدق نظراء الفيروز آبادي صاحب « القاموس » والعجلوني، فقال الأوَّل في خاتمة كتابه « سفر السّعادة » والثاني في « كشف الخفاء » ٢ ص ٤٢٠: باب فضائل أبي حنيفة والشافعيّ وذمِّهم ليس فيه شئٌ صحيحٌ، وكلُّ ما ذكر من ذلك فهو موضوعٌ ومفترى. وقال إبن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ١٤: لم يرد في أحد من الأئمَّة بعينه نصُّ لا صحيحٌ ولا ضعيفٌ.

قائمة الموضوعات والمقلوبات

في وسع الباحث أن يتَّخذ ممّا ذُكر في سلسلة الكذّابين من عدِّ ما وضعوه أو قلّبوه قائمة تقرِّب له الوقوف على حساب الموضوعات والمقلوبات من الأحاديث المبثوثة في طيّات كتب القوم ومسانيدهم، وإن لم يمكنه عرفان جلّها فضلاً عن كلّها إذ لم يكن هناك ديوانٌ لتسجيل الوضّاعين، وضبط ما افتعلوه، وحصر ما لفَّقوه من موضوع أو مقلوب والذي يوجد في ترجمة شرذمةٍ قليلةٍ من اُولئك الجمِّ الغفير إنَّما هو من لقطات التاريخ حفظته يد الصدفة لا عن قصدٍ وإليك جملةٌ من تلك الثَّويلة:

الأعلام

عدد الأحاديث

أبو سعيد أبان بن جعفر وضع أكثر من

٣٠٠

أبو علي أحمد الجويباري وضع هو وابنا عكاشة وتميم أكثر من

١٠٠٠٠

أحمد بن محمّد القيسي لعلّه وضع على الأئمّة أكثر من

٣٠٠٠

أحمد بن محمّد الباهلي أحاديثه الموضوعة

٤٠٠

أحمد بن محمّد المروزي قلّب على الثقات أكثر من

١٠٠٠٠

أحمد أبو سهل الحنفي أحاديثه المكذوبة

٥٠٠

بشر بن الحسين الأصبهاني له نسخةٌ موضوعةٌ فيها

١٥٠

_١٨_


بشر بن عون له نسخةٌ موضوعةٌ نحو

١٠٠

جعفر بن الزبير وضع على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٤٠٠

ألحارث بن اُسامة أخرج أحاديث موضوعة تعدُّ

٣٠

ألحسن العدوي حدَّث بموضوعات تربو على

١٠٠٠

ألحكم بن عبد الله أبو سلمة وضع نحو

٥٠

دينار الحبشي روى عن أنس من الموضوعات قريباً من

١٠٠(١)

زيد بن الحسن وضع

٤٠

زيد بن رفاعة أبو الخير له من الموضوعات

٤٠

سليمان بن عيسى وضع بضعاً و

٢٠

شيخ بن أبي خالد البصري وضع

٤٠٠

صالح بن أحمد القيراطي لعلّه قلّب أكثر من

١٠٠٠٠

عبد الرَّحمن بن داود له من الموضوعات

٤٠

عبد الرَّحيم بن الفريابي وضع أكثر من

٥٠٠

عبد العزيز موضوعاته ومقلوباته

١٠٠

عبد الكريم بن أبي العوجاء وضع

٤٠٠٠

عبد الله القزويني وضع على الشافعي نحو

٢٠٠

عبد الله القدامي قلّب على مالك أكثر من

١٥٠(٢)

عبد الله الرّوحي روى من الموضوعات أكثر من

١٠٠

عبد المنعم أخرج من الحديث الكذب نحواً من

٢٠٠

عثمان بن مقسم له عند شيبان ممّا لا يسمع

٢٥٠٠٠

عمر بن شاكر له نسخةٌ غير محفوظة نحو

٢٠

محمّد بن عبد الرَّحمن البيلماني حدَّث كذباً

٢٠٠

محمّد بن يونس الكديمي وضع أكثر من

١٠٠٠

____________________

١ - مر صفحة ٢٣٠ قول ابن عدي فيه: يقدر أن يروى عنه عشرون الف كلها كذب

٢ - لم ج ٣: ٣٣٦.


محمّد بن عمر الواقدي روى ممّا لا أصل له

٣٠٠٠٠

معلى(١) بن عبد الرحمن الواسطي وضع

٩٠

ميسرة بن عبد ربّه البصري وضع

٤٠

نوح بن أبي مريم وضع في فضل السّور

١١٤

هشام بن عمّار حدَّث كذباً

٤٠٠

فمجموع موضوعات هؤلاء المذكورين ومقلوباتهم:

(٩٨٦٨٤)

أضف إليها ما تركوا من حديث عباد البصري من

٦٠٠٠٠

وما رُمي من حديث عمر بن هارون من

٧٠٠٠٠

وما رُمي من حديث عبد الله الرازي من

١٠٠٠٠

وما تُرك من حديث إبن زبالة من

١٠٠٠٠٠

وما رُمي من أحاديث محمّد بن حميد من

٥٠٠٠٠

وما أسقطوه ممّا كتبوه من حديث نصر من

٢٠٠٠٠(٢)

( ٤٠٨٦٨٤ )

فمجموع ما لا يصحُّ من أحاديث هذا الجمع القليل فحسب يقدر بأربعمائة وثمانية آلاف وستمائة وأربعة وثمانين حديثاً.

م - ولا يعزب عن الباحث أنّ هذا العدد إنّما هو نزرٌ يسيرٌ نظراً إلى ما اختلقته أيدي الإفتعال الأثيمة المتكثِّرة، وكان لجلّ الكذّابين الوضّاعين لولا كلّهم تآليف تحوي شتات ما لفّقوه ممّا لا يُحدُّ ولا يُقدَّر، والتاريخ لم يحفظ لنا شيئاً منها غير الإيعاز إليها في تراجم جمع من مؤلِّفيها كما مرَّ من أقوالهم:

أحمد بن إبراهيم المزني، له نسخةٌ موضوعةٌ.

أحمد بن محمّد الحِمَّاني، صنّف في مناقب أبي حنيفة كلّها موضوعةٌ.

إسحاق بن محمشاذ، له مصنَّف في فضائل إبن كرام كلّها موضوعةٌ.

أيّوب بن مدرك الحنفي، له نسخةٌ موضوعةٌ.

____________________

١ - في بعض المصادر: يعلى.

٢ - مر تفصيل ما في هذه القائمة في ترجمة رجالها في سلسلة الكذابين.


بريه بن محمّد البيِّع، له كتابٌ أحاديثه موضوعةٌ.

ألحسن بن علي الأهوازي، صنّف كتاباً أتى بالموضوعات.

ألحسين بن داود البلخي، له نسخةٌ أكثرها موضوع.

داود بن عفّان، له نسخةٌ موضوعةٌ على أنس.

زكريّا بن دريد، له نسخةٌ كلّها موضوعةٌ.

عبد الرَّحمن بن حمّاد، عنده نسخةٌ موضوعةٌ.

عبد العزيز بن أبي زواد، عنده نسخةٌ موضوعةٌ.

عبد الكريم بن عبد الكريم، له كتابٌ موضوعٌ.

عبد الله بن الحارث، له نسخةٌ كلّها موضوعةٌ.

عبد الله بن عُمير القاضي، له نسخةٌ موضوعةٌ على مالك.

عبد المغيث بن زهير الحنبلي، له جزءٌ موضوعٌ في فضائل يزيد.

عبيد بن القاسم، له نسخةٌ موضوعةٌ.

ألعلاء بن زيد البصري، له نسخةٌ موضوعةٌ.

لاحق بن الحسين المقدسي، كتب من حديثه الموضوع زيادة على خمسين جزءاً محمّد بن أحمد المصري، له نسخةٌ موضوعةٌ.

محمّد بن الحسن السَّلمي، ألَّف كتباً تبلغ مائة كتاب.

محمّد بن عبد الواحد الزّاهد، له جزءٌ في فضايل معاوية.

محمّد بن يوسف الرقِّي، وضع نحواً من ستِّين نسخة.

موسى بن عبد الرَّحمن الثقفي، وضع كتاباً في التفسير ].

وعلى القارئ أن يتَّخذ هذا مقياساً ويقدِّر به موضوعات جميع ما ذكرناه من الكذّابين والوضّاعين ومقلوباتهم ومن لم نذكرهم، فلا يستكثر عندئذ قول يحيى بن معين: كتبنا عن الكذّابين وسجرنا به التنّور وأخرجنا به خبزاً نضيجاً(١) .

وقول البخاري صاحب الصحيح: أحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح(٢) .

____________________

١ - تاريخ الخطيب البغدادي ١٤: ١٨٤.

٢ - ارشاد السارى للقسطلانى في شرح صحيح البخارى ج ١: ٣٣.


وقول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: إنَّه حفظ أربعة آلاف حديثاً مزوَّرة(١) .

م - وقول يحيى بن معين: أيّ صاحب حديث لا يكتب عن كذّاب ألف حديث؟. طب ١ ص ٤٣ ].

م - وقول الخطيب البغدادي: لأهل الكوفة وأهل خراسان من الأحاديث الموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخٌ كثيرةٌ، وقلّ ما يوجد بحمد الله في محدِّثي البغداديِّين ما يوجد في غيرهم من الإشتهار بوضع الحديث والكذب في الرّواية. طب ١ ص ٤٤ ].

م - وقول أبو بكر بن أبي سبرة الوضَّاع الكذّاب: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام. يب ١٢: ٢٧].

وقد عدّ الفيروز آبادي صاحب « القاموس » في خاتمة كتابه « سفر السَّعادة » واحداً وتسعين باباً توجد فيها أحاديث كثيرة في كتبهم فقال: ليس منها شيئٌ صحيحٌ ولم يثبت منها عند جهابذة علماء الحديث.

وذكر العجلوني في خاتمة كتابه « كشف الخفاء » جملة من الموضوعات والوضّاعين والكتب المزوَّرة وعدّ في ص ٤١٩ - ٤٢٤ مائة باب - أكثرها في الفقه - وقال بعد كلِّ باب: لم يصحّ فيه حديثٌ. أو: ليس فيه حديثٌ صحيحٌ. وما يقرب من ذلك.

وعدّ إبن الحوت البيروتي في « أسنى المطالب » ما يربو على ثلاثين مبحثاً ممّا يرى الأحاديث الواردة فيه باطلاً لم يصحّ شيئٌ منها.

ويُعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمَّة الحديث أخبار تآليفهم الصِّحاح و المسانيد من أحاديث كثيرة هائلة والصَّفح عن ذلك الهوش الهائش. قد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمان مائة حديثاً وقال: انتخبته من خمسمائة ألف حديث(٢) ، و يحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستِّين حديثاً إختاره من زهاء ستمائة ألف حديث(٣) ، وفي صحيح مسلم أربعة آلاف حديث أصول دون المكرّرات صنَّفه من ثلاثمأة ألف(٤) وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين

____________________

١ - تاريخ الخطيب البغدادي ٦: ٣٥٢.

٢ - طبقات الحفاظ للذهبي ٢ ص ١٥٤، تاريخ بغداد ٩ ص ٥٧، المنتظم لابن الجوزي ٥ ص ٩٧.

٣ - طب ٢ ص ٨، إرشاد الساري ١ ص ٢٨، صفة الصفوة ٤ ص ١٤٣.

٤ - المنتظم لابن الجوزي ٥ ص ٣٢، طبقات الحفاظ للذهبي ٢ ص ١٥١، ١٥٧، شرح صحيح مسلم للنووي ج ١ ص ٣٢.


ألف حديث وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديثاً وكان يحفظ ألف ألف حديث(١) ، وكتب أحمد بن الفرات المتوفّى ٢٥٨: ألف ألف وخمسمائة ألف حديث فأخذ من ذلك ثلثمائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد وغيرها. صه ص ٩.

هذه ناحيةٌ واحدةٌ من شئون الحديث وهناك نواحي اُخرى ناشئة عن ألفاظ الجرح المتكثِّرة غير الكذب والوضع، توجد تحت كلِّ واحدة منها اُمّةٌ كبيرةٌ من رجال الحديث جاء كلّ فرد منها بأحاديث جمَّة مثل قولهم:

لا تحلُّ الرِّواية عنه.

أحاديثه كلّها موضوعةٌ.

يروي ما لا أصل له.

يروي الموضوعات عن الثقات.

أحاديثه مقلوبةٌ منكرةٌ.

ليس بشئ في الحديث

يأتي عن الثقات بالطامّات.

لا يحلُّ الإحتجاج به.

يقلِّب الأسانيد ويرفع

يرفع الموقوف ويوصل.

يسرق الحديث ويقلِّب.

ليس بثقةً في الحديث

لا يحلُّ كتب حديثه.

لا يُتابع في جلِّ حديثه.

لم يكن ثقةً ولا مأموناً

كلّ الأصحاب مجمعٌ على تركه.

عامَّة ما يرويه غير محفوظة.

لا يُستدلُّ به ويُعتبر به

ليس له حديثٌ يعتمد عليه.

مضطرب الحديث ليس بشئ.

يكثر من المناكير في تآليفه

متّفقٌ على تركه. يأتي بالموضوعات. يأتي بالمقلوبات. ذاهب الحديث لا يُكتب عنه. مدلِّسٌ عن الكذّابين. لا يسوى شيئاً. ينفرد بالمناكير ليس بحجَّة. واهٍ بمرَّة. ضعيفٌ جدّاً. هالكٌ. ساقطٌ. مبتدعٌ. يُدلِّس اختلط. يخلط. متَّهمٌ بالكذب. يُتَّهم بوضع الحديث.

مشكلة الثقة والثقات

هذا شأن من لا يوثق به وبحديثه عند القوم، وأمّا من يوصف بالثقة فهناك مشكلةٌ عويصةٌ لا تنحلُّ، وتجعل القارئ في بهيتة، فلا يعرف أيُّ مثقَّف قطُّ ما الثقة وما معناها وأيَّ ملكة هي، وما يراد منها، وبماذا تتأتّى، وأيّ خلّة تضادُّها وتناقضها: فهلمَّ معي نقرأ تاريخ جمع نُصَّ على ثقتهم نظراء:

م ١ - زياد بن أبيه صاحب الطامّات والجرائم الموبقة. قال خليفة بن خيّاط: كان

____________________

١ - ترجمة احمد المنقولة عن طبقات ابن السبكي المطبوعة في آخر الجزء الأول من مسنده، طبقات الذهبي ٢ ص ١٧.


يعدُّ من الزهّاد. وقال أحمد بن صالح: لم يكن يُتَّهم بالكذب. تاريخ إبن عساكر ٥: ٤٠٦، ٤١٤ ].

٢ - عمر بن سعد بن أبي وقّاص قاتل الإمام السبط الشهيد. قال العجلي: ثقةٌ صه ص ١٤٠.

٣ - عمران بن حطّان رأس الخوارج صاحب الشعر المعروف في إبن ملجم المرادي:

يا ضربةً من تقيٍّ ما أراد بها

إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره حيناً فأحسبه

أوفى البريَّة عند الله ميزانا(١)

وثَّقه العجلي وجعله البخاري من رجال صحيحه وأخرج عنه.

٤ - إسماعيل بن أوسط البجلي أمير الكوفة المتوفّى ١١٧، كان من أعوان الحجّاج بن يوسف الثقفي، وقدَّم سعيد بن جبير للقتل، وثَّقه إبن معين وعدَّه إبن حبّان من الثقات [ م ١ ص ١٠٣، لم ١ ص ٣٩٥ ].

٥ - أسد بن وداعة شاميٌّ تابعيٌّ ناصبيٌّ كان يسبُّ عليّاً وكان عابداً وثَّقه النسائي [ م ١ ص ٩٧، لم ١ ص ٣٨٥ ].

٦ - أبو بكر محمّد بن هارون، ناصبيٌّ منحرفٌ وكان يُعرف بالأغراب عن أمير المؤمنين، وثَّقه الخطيب البغدادي [ لم ٥ ص ٤١١ ].

٧ - خالد القسري الأمير الناصبي ُّ البغيض الظلوم - هكذا وصفه الذهبي - و في تاريخ إبن كثير ١٠ ص ٢٠، ٢١: كان رجل سوء يقع في عليِّ بن أبي طالب وكانت اُمّه نصرانيَّة، وكان متَّهما في دينه وقد بنى لاُمِّه كنيسة في داره. قال إبن حبّان: ثقةٌ.

م ٨ - إسحاق بن سويد العدوي البصري المتوفّى ١٣١ كان يحمل على عليّ تحاماً شديداً وقال: لا اُحبّ عليّاً. وثَّقه أحمد وإبن معين والنسائي، وهو من رجال صحاح البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي. يب ١ ص ٢٣٦ ].

٩ - نعيم بن أبي هند المتوفّى ٢١١ الناصبيّ، كان يتناول عليّاً أمير المؤمنين وثَّقه النسائي [ م ٣ ص ٢٤٣ ].

١٠ - حريز بن عثمان الذي كان يصلّي في المسجد ولا يخرج منه حتّى يلعن عليّاً

____________________

١ - راجع الجزء الاول من كتابنا ص ٣٢٤.


سبعين لعنة كلِّ يوم. قال إسماعيل بن عيّاش رافقت حريز من مصر إلى مكّة فجعل يسبُّ عليّاً ويلعنه وقال لي: هذا الذي يرويه الناس إنّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليّ: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى. حقُّ ولكن أخطأ السّامع. قلت: فما هو؟ قال: إنَّما هو: أنت منّي بمكان قارون من موسى. قلت: عمَّن ترويه؟ قال: سمعت الوليد بن عبد الملك يقول له على المنبر(١) إحتجَّ بحديثه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم، وفي الرِّياض النضرة ٢: ٢١٦: ثقةٌ ولكن يبغض عليّاً أبغضه الله عزَّ وجلَّ.

م ١١ - أزهر بن عبد الله الحمصي، كان يسبُّ عليّاً، وثَّقه العجلي وهو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي. يب ١ ص ٢٠٤ ].

١٢ - عبد الرَّحمن بن إبراهيم الشهير بدحيم الشاميّ القائل بانَّ من قال: إنَّ الفئة الباغية هم أهل الشام فهو إبن الفاعلة. يروي عنه البخاري وغيره وعرّف بالثقة و انَّه حجَّةٌ.

١٣ - ألحافظ عبد المغيث الحنبلي يؤلِّف كتاباً في فضائل يزيد بن معاوية يأتي بالموضوعات ويترجم بالزُّهد والثقة والدين والصِّدق والأمانة والصَّلاح والإجتهاد.

م ١٤ - ألحافظ زيد بن حباب، قال إبن معين: ثقةٌ يقلِّب حديث الثوري. صه ١٠٨ ].

م ١٥ - خلف بن هشام كان يشرب الخمر، وثّقه أحمد إمام الحنابلة فقيل: يا أبا عبد الله إنَّه يشرب؟ فقال: قد انتهى إلينا علم هذا عنه، ولكن هو والله عندنا الثقة الأمين، شرب أو لم يشرب. طب ٨ ص ٣٢٦ ].

م ١٦ - خالد بن مسلمة بن العاص أبو سلمة القرشي، وثَّقه الإمام أحمد ويحيى ابن معين وقال: شيخٌ يكتب حديثه، وقال إبن عدي: هو في عداد من يُجمع حديثه، حديثه قليلٌ ولا أرى برواياته بأساً، وكان رأساً في المرجئة ويبغض عليّاً. كره: ٥٣ ].

نعم: ترك أحمد بن حنبل الحديث عن عبيد الله بن موسى العبسي لما سمعه يتناول معاوية بن أبي سفيان وبعث رسوله إلى يحيى بن معين فقال له: أخوك أبو عبد الله أحمد بن حنبل يقرأ عليك السّلام ويقول لك: هو ذا تكثر الحديث عن عبيد الله وأنا وأنت سمعناه يتناول معاوية بن أبي سفيان وقد تركت الحديث عنه. فقال يحيى بن معين للرَّسول:

____________________

١ - تاريخ ابن عساكر ٤ ص ١١٥، تاريخ الخطيب ٨ ص ٢٦٨.


إقرأ على أبي عبد الله السّلام وقل له: يحيى بن معين يقرأ عليك السّلام وقال لك: أنا وأنت سمعنا عبد الرزّاق يتناول عثمان بن عفان فاترك الحديث عنه فإنَّ عثمان أفضل من معاوية(١) .

نعم: ترك شعبة رواية المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي لما سمع من بيته صوت قراءة بالتطريب كما قاله ابن أبي حاتم [ صه ص ٣٣٢ ].

نعم: قال يزيد بن هارون: لا تحلُّ الرواية عن أبي يوسف لأنَّه كان يعطي أموال اليتامى مضاربةً ويجعل الربح لنفسه. [ طب ١٤ ص ٢٥٨].

نعم نعم: ترك البخاري ألرِّواية عن الإمام الصّادق جعفر بن محمّد. وقال يحيى بن سعيد: في نفسي منه شئٌ وقال: ما كان كذوباً. يب ٢ ص ١٠٣. ووثّقه الشافعي وإبن معين وإبن أبي خيثمة وأبو حاتم وابن عدي وإبن حبّان والنسائي وآخرون.

نعم: قال أبو حاتم بن حبّان البستي: يروي عليُّ بن موسى الرِّضا - الإمام الطّاهر - عن أبيه العجائب كأنّه يهم ويُخطئ [أنساب السمعاني في باب الرّاء والضّاد، تهذيب التهذيب ٧ ص ٣٨٨ ].

نعم: ضعّف إبن الجوزي الإمام الطاهر ألحسن بن عليّ بن محمّد العسكري في الموضوعات كما في « لسان الميزان » ٢ ص ٢٤٠.

فويلٌ لهم ممّا كتبتْ أيديهم وويلٌ لهم ممّا يكسبون

[ ألبقرة ٧٩ ]

____________________

١ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ١٤ ص ٤٢٧.


سلسلة الموضوعات

على النبيِّ الأمينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

يهمّنا ها هنا ذكر نماذج ممّا وضعته يد أُولئك الكذّابين والوضّاعين المذكورين أو من يشاكلهم في الإفتعال في باب الفضائل فحسب.

١ - عن إبن عبّاس قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما في الجنّة شجرةٌ إلّا مكتوبٌ على كلِّ ورقة منها: لا إ~له إلّا الله. محمّد رسول الله. أبو بكر الصدِّيق: عمر الفاروق. عثمان ذو النورين.

من موضوعات عليِّ بن جميل الرقّي أخرجه الطبراني وقال: موضوعٌ وعليُّ إبن جميل وضّاعٌ، وقد تفرَّد به وسرقه منه معروف بن أبي معروف البلخي، وعبد العزيز بن عمرو الخراساني رجلٌ مجهولٌ.

وأخرجه أبو نعيم من طريق عليِّ بن جميل، ورواه الختلي في الديباج من طريق عبد العزيز بن عمرو الخراساني كما في « ميزان الاعتدال ». قال مؤلِّفه الذهبي في ج ٢ ص ١٣٨: عبد العزيز فيه جهالةٌ والخبر باطلٌ فهو الآفة فيه.

وأخرجه إبن عدي من طريق معروف البلخي، قال الذهبي في « الميزان » ٣ ص ١٨٤: هذا موضوعٌ لكنّه مشهورٌ بعليِّ بن جميل عن جرير وكان يحلف فيقول: حدَّثنا والله جرير، وقال إبن عدي: معروف هذا غير معروف ولعّله سرقه من عليِّ بن جميل.

ورواه أبو القاسم بن بشران في أماليه من طريق محمّد بن عبد بن عامر السمرقندي وهو ذلك الكذّاب الوضّاع عن عصام بن يوسف قال إبن عدي: روى أحاديث لا يُتابع عليها.

ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه ٥ ص ٤ و ج ٧ ص ٣٣٧ من طريق الحسين بن إبراهيم الإحتياطي عن عليِّ بن جميل. قال الذهبي في ميزانه ١ ص ٢٥٣ بعد ذكره من هذا الطريق: هذا باطلٌ والمتَّهم به حسين الإحتياطي. وقال في ج ٣ ص ١٨٤: إنَّه موضوعٌ.


وذكره إبن كثير في تاريخه ٧: ٢٠٥ من طريق الطبراني فقال: إنَّه حديثٌ ضعيفٌ في إسناده من تكلّم فيه ولا يخلو من نكارة.

قال الأميني: ألا تعجب من إخراج إبن كثير الحديث من الوضع والبطلان إلى الضّعف والنّكارة؟! وهو يعلم أنَّ مثل هذه الرِّواية لا يسمّى ضعيفاً في مصطلح أهل الفنِّ وهو يرى نفسه منهم. نعم: شنشنة أعرفها من أخزم. وأعجب من ذلك أنَّ الخطيب لم يذكر في هذه الرِّواية التي هذه حالها كلمةً تعرب عمّا في سندها من الغمز وهذا شأنه في كثير من أمثال هذه الأحاديث الموضوعة.

٢ - عن إبن عبّاس مرفوعاً: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ تحت العرش: هاتوا أصحاب محمّد فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنّة فأدخل فيها من شئت، وردّ من شئت. ويقال لعمر: قف على الميزان فثقِّل مَن شئت برحمة الله، وخفِّف من شئت. ويُعطى عثمان غصن شجرة من الشجرة التي غرسها الله بيده فيقال: ذُد بهذا عن الحوض من شئت. ويُعطى عليُّ حلّتين فيقال له: خذهما فإنّي ادَّخرتهما لك يوم أنشأت خلق السّماوات والأرض.

رواه إبراهيم بن عبد الله المصيصي، وأحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي، وكلاهما كذَّابان وضّاعان والله أعلم أيّهما وضع هذا الحديث، ذكره الذهبي بهذا اللفظ في ميزانه ج ١ ص ٢٠، ٤٢، وفيه آفة القلب بعد الوضع فإنَّ المحفوظ من لفظه كما في الرِّياض النضرة ١ ص ٣٢ بعد: وخفِّف من شئت. ويُكسى عثمان حلّتين ويُقال له. ألبسهما فإنّي خلقتهما أو ادَّخرتهما من حين أنشأت خلق السّماوات والأرض. ويُعطى عليُّ بن أبي طالب عصى عوسج من الشجرة التي غرسها الله تعالى بيده في الجنّة فيقال: ذُد الناس عن الحوض. فقلّبوا ما لعليّعليه‌السلام من ذود المنافقين عن الحوض وجعلوه لعثمان بعد ما زادوا على الحديث صدراً مفتعلاً، وحديث ذود أمير المؤمنين عليّ عن الحوض أخرجه الحفّاظ من عدَّة طرق عن جمع من الصَّحابة قد أسلفنا طرقه وتصحيح الحاكم له في الجزء الثاني ص ٣٢١.

٣ - عن أنس مرفوعاً: لا أفتقد أحداً من أصحابي غير معاوية بن أبي سفيان لا أراه ثمانين عاماً - أو سبعين عاماً - فإذا كان بعد ثمانين عاماً - أو سبعين عاماً - يقبل


إليَّ على ناقة من المسك الأذفر حشوها من رحمة الله قوائمها من الزبرجد فأقول: معاوية؟ فيقول: لبّيك يا محمّد! فأقول: أين كنت من ثمانين عاماً؟ فيقول: كنت في روضة تحت عرش ربّي يُناجيني واُناجيه ويُحيِّيني واُحيّيه ويقول: هذا عوضٌ ممّا كنت تُشتم في دار الدنيا.

من موضوعات عبد الله بن حفص الوكيل. قال إبن عدي: موضوعٌ لا أشكُّ انّه واضعه. وقال الخطيب: باطلٌ إسناداً ومتناً ونراه ممّا وضعه الوكيل وإنَّ إسناده رجاله كلهم ثقات غيره. وقال الذهبي في ميزانه بعد ذكره من طريق إبن عدي: قلت: ما كان ينبغي لابن عدي أن يتشاغل بالأخذ عن هذا الدجّال الأعمى البصر والبصيرة والذي قال الله فيه: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا. وقال في ترجمة عبيد الله بن سليمان: روى عن عبد الرَّزاق بخبر باطل فهو الآفة فيه.

وقال ابن حجر في « لسان الميزان » ٤ ص ١٠٥: والخبر المذكور رواه ابن عساكر في ترجمته - ولفظه -: انّي لأدخل الجنِّة فلا أفتقد منها أحداً إلّا معاوية سبعين عاماً ثمّ أراه فأقول: يا معاوية أين كنت؟ فيقول: كنت تحت عرش ربّي يتحفني بيده فقال: هذا ما كان يشتمونك في دار الدنيا. قال ابن عساكر: هذا حديثٌ منكرٌ وفيه غير واحد من المجاهيل.

٤ - عن أنس مرفوعاً: ليلة اُسري بي دخلت الجنَّة فإذا أنا بتفّاحة تعلّقت عن حوراء قالت: أنا للمقتول ظلماً عثمان.

أخرجه الذهبي في ميزانه ٢ ص ٢٠ من طريق عبّاس بن محمّد العدوي الوضّاع وقال: خبرٌ موضوعٌ. وذكره ايضاً في ج ٣ ص ٢٩٣ بتغيير يسير من طريق يحيى بن شبيب الكذّاب الوضّاع وقال: هذا كذبٌ. والله يعلم أيّ الرَّجلين وضعه.

وقال ابن حجر في « لسان الميزان » ٣ ص ٢٤٥: ذكره ابن حبّان في الضعفاء وقال: لا أصل لهذا من كلام النبيِّ ولا أنس ولا ثابت ولا حمّاد « هم رجال سند الحديث » وأوعز الذهبي إليه في « الميزان » في ترجمة عبد الله بن إبراهيم الدمشقي وقال: خبرٌ باطلٌ. وقال ابن حجر في لسانه ٣ ص ٢٤٨: ألحديث المذكور عن عقبة بن عامر رفعه: لما عُرج بي إلى السّماء دخلت جنَّة عدن فوقعت في كفّي تفَّاحةٌ فانفلقت عن حوراء


مرضيّة كان اشعار عينيها مكارم اشعار النسور فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا للخليفة من بعدك المقتول ظلماً عثمان بن عفان. وذكره في ص ٢٩٣ وقال: حديثٌ منكرٌ.

وأخرجه ألخطيب في تاريخه ٥ ص ٢٩٧: من طريق محمَّد بن سليمان أبي علي الشطوي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لُمّا اُسري بي إلى السَّماء فصرت إلى السَّماء الرّابعة سقطت في حجري تفّاحة فأخذتها بيدي فانفلقت فخرج منها حوراء تقهقه فقلت لها: تكلّمي لمن أنت؟ قالت: للمقتول شهيداً عثمان بن عفّان. وهذا موضوعٌ بهذا الطريق أيضاً. رأى الخطيب في تاريخه وابن الجوزي في الموضوعات والذهبي في ميزانه ألحمل فيه على محمَّد بن سليمان أبي جعفر الخزّاز.

٥ - عن جابر مرفوعاً: إنَّ الله إختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيِّين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر. وعمر. وعثمان. وعليّ. فجعلهم خير أصحابي وأصحابي كلّهم خيرٌ.

من موضوعات عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال الذهبي في ميزانه ٢ ص ٤٧: قد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر، وحكى عن أبي زرعة: انّه قال: باطلٌ وضعه خالد المصري ودلّسه في كتاب عبد الله بن صالح. وقال النسائي: إنَّه موضوعٌ.

٦ - عن عبد الله بن عمر مرفوعا: لَمّا وُلد أبو بكر في تلك الليلة اطَّلع الله على جنّة عدن فقال: وعزَّتي وجلالي لا اُدخلك إلّا من أحبَّ هذا المولود.

قال الذهبي: موضوعٌ آفته أحمد بن عصمة النيسابوري، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٣ ص ٣٠٩ وقال: إنَّه باطلٌ وفي إسناده غير واحد من المجهولين.

٧ - عن أبي هريرة مرفوعاً: إنَّ في السّماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحبَّ أبا بكر وعمر. وفي السّماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر.

من وضع أبي سعيد الحسن بن علي العدوي البصري. أخرجه الخطيب وقال: هذا الحديث وضعه العدوي على كامل بن طلحة، وإنّما يرويه عبد الرَّزاق بن منصور البندار عن أبي عبد الله الزّاهد السمرقندي عن إبن لهيعة. وأبو عبد الله الزّاهد مجهولٌ فألزقه العدوي على كامل وكامل ثقةٌ والحديث ليس بمحفوظ عن إبن لهيعة. ثمَّ ذكره


بطريق آخر فقال: هذا الإسناد صحيحٌ ورجاله كلّهم ثقاتٌ وقد أتى العدوي أمراً عظيماً وارتكب أمراً قبيحاً في الجرأة بوضعه أعظم من جرأته في حديث إبن لهيعة.

وأخرجه الديلمي وزاد فيه: ومن أحبِّ الصَّحابة جميعاً فقد برئ من النِّفاق. و حكم الذهبي بوضعه أيضاً. وذكره إبن حجر من طريق آخر عن أنس في « لسان الميزان » ٤ ص ١٠٧ فقال: هذا بهذا الإسناد باطلٌ.

٨ - عن أنس: إنَّ يهوديّاً أتى أبا بكر فقال: والذي بعث موسى وكلَّمه تكليماً إنّي لاُحبّك. فلم يرفع أبو بكر رأساً تهاوناً باليهوديِّ فهبط جبرئيل على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: يا محمّد إنَّ العليَّ الأعلى يقرأ عليك السّلام ويقول لك: قل لليهودي: إنَّ الله قد أحاد عنك النار. فأحضر اليهوديَّ فأسلم. وفي لفظ: قد أحاد عنه في النّار خلّتين: لا توضع الأنكال في عنقه. ولا الأغلال في عنقه لحبِّه أبا بكر فأخبره.

من آفات الحسن بن علي أبي سعيد العدوي البصري قال السيوطي في « اللئالي » ١ ص ١٥١: موضوعٌ، ألعدوي وغلام خليل وضّاعان والبصري مجهولٌ.

٩ - عن البراء مرفوعاً: إنَّ الله اتَّخذ لأبي بكر في أعلى عليِّين قبّةً من ياقوتة بيضاء معلّقة بالقدرة تخترقها رياح الرَّحمة، لِلقبّة أربعة آلاف باب كلّما اشتاق أبو بكر إلى الله انفتح منها بابٌ ينظر إلى الله عزَّ وجلَّ.

من موضوعات محمّد بن عبد الله أبي بكر الأشناني. قال الخطيب في تاريخه ٥ ص ٤٤١، من ركّب هذا الحديث على مثل هذا الإسناد فما أبقى من اطراح الحشمة و الجرأة على الكذب شيئاً ونعوذ بالله من الخذلان ونسأله العصمة عن تزيين الشيطان انّه وليُّ ذلك والقادر عليه. وقال في ص ٤٤٢: إنّه - الأشناني - كان يضع ما لا يحسنه غير أنّه والله أعلم أخذ أسانيد صحيحة من بعد الصحف فركّب عليها هذه البلايا.

وأخرجه ايضاً في ج ٩: ٤٤٥ من طريق أحمد بن عبد الله الذرّاع فقال: هذا باطلٌ والحمل فيه عندي على الذرّاع وانّه ممّا صنعته يده والله أعلم. وعدَّه الذهبي في « ميزان الإعتدال » من طامّاث أبي بكر الأشناني.

١٠ - عن أنس قال: لما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الغار أخذ أبو بكر بغرزه فنظر النّبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى وجهه فقال: يا أبا بكر ألا اُبشِّرك؟ قال: بلى فداك أبي واُمّي


قال: إنَّ الله يتجلّى يوم القيامة للخلايق عامّة ويتجلّي لك خاصّة.

من موضوعات محمّد بن عبد أبي بكر التميمي السمرقندي. قال الخطيب في تاريخه ٢: ٣٨٨: هذا الحديث لا أصل له عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعه محمّد بن عبد إسناداً ومتناً، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه، وكلّها تدلّ على سوء حاله و سقوط رواياته.

وأخرجه في ج ١٢: ١٩ من طريق عليِّ بن عبدة وقال: باطلٌ ثمَّ أخرجه من طريق آخر غير طريق عليِّ بن عبدة فقال: هذا باطلٌ والحمل فيه على أبي حامد بن حسنويه فأنّه لم يكن ثقة.

وذكره الذهبي في « الميزان » ٢: ٢٢١، ٢٣٢ وقطع بانّه من الموضوعات وقال:

ورواه ابن عدي في كامله وقال: هذا باطلٌ. وقال في ٢ ص ٢٦٩: إنّه حديثٌ باطلٌ. واتّهم يوسف بن أحمد بإلصاق هذا الحديث إلى ابن الخليفة كما في « ميزان الاعتدال ٣: ٣٣٦.

وعدَّه الفيروز آبادي صاحب « القاموس » في خاتمة كتابه « سفر السَّعادة » من أشهر الموضوعات في باب فضائل أبي بكر ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل. وعدَّه السيوطي من الموضوعات في « اللئالي » ١، ١٤٨ وزيّف طرقه. وذكره العجلوني في كشف الخفاء ٢: ٤١٩ وأردفه بمثل كلمة الفيروز آبادي.

وقال ابن حجر في « لسان الميزان » ٢ ص ٦٤: له طرقٌ كلّها واهيةٌ. وقال ابن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٦٣: موضوعٌ ذكره ملاّ علي القاريء - يعني في كتاب موضوعاته -.

وأخرجه الحاكم في « المستدرك » ٣: ٧٨ في حديث عن جابر بن عبد الله فقال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أبا بكر أعطاك الله الرِّضوان الأكبر فقال له بعض القوم: وما الرّضوان الأكبر يا رسول الله؟ قال: يتجلّى الله لعباده في الآخرة عامّة ويتجلّي لأبي بكر خاصّة فأعقبه الذَّهبي في تلخيص « المستدرك » بقوله: تفرَّد به محمّد بن خالد الختلي عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ابن سوقة وأحسب محمّداً وضعه. وقال في « ميزان الاعتدال » في ترجمة الختلي: قال ابن الجوزي في الموضوعات: كذَّبوه روى عن كثير: يتجلّى لأبي بكر خاصّة. وقال ابن مندة: صاحب مناكير.


١١ - عن أبي هريرة مرفوعاً: عُرج بي إلى السّماء فما مررت بسماء إلّا وجدتٌ فيها مكتوباً: محمّد رسول الله، وأبو بكر الصِّديق من خلفي.

من موضوعات عبد الله بن إبراهيم الغفاري. ذكره الذهبي في ميزانه من طريق الخطيب عن محمّد بن عبد الله الهلالي البصري وقال: خبرٌ باطلٌ. ثمَّ رواه بإسناد آخر فقال: وهو باطلٌ ما أدري من يغمز فيه فانَّ هؤلاء ثقات ثمَّ ذكره من طريق الغفاري فقال: متّهمٌ بالكذب فهذا عنه محتملٌ. لم ٥ ص ٢٣٥. وذكره السيوطي في الموضوعات وقال: أخرجه ابن عدي باسناده عن الغفاري عن عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم ثمَّ قال: لا يصحّ، ألغفاري يضع، وشيخ ضعيفٌ بالإتِّفاق.

وذكره ابن حجر في « تهذيب التهذيب » ٥ ص ١٣٨ نقلاً عن ابن حبّان من طريق عبد الله بن عمر بلفظ: ما جئت ليلة اُسري بي من سماء إلى سماء إلّا رأيت إسمي مكتوباً محمّدٌ رسول الله، أبو بكر الصدِّيق. فقال: قال ابن حبّان: هذا خبرٌ باطلٌ وأرى البليّة فيه من عبد الله بن إبراهيم.

١٢ - عن أنس مرفوعاً: إنَّ لِلَّه تعالى في كلِّ ليلة جمعة مائة ألف عتيق من النار إلّا رجلين فانّهما يدخلان في امّتي وليسا منهم وإنَّ الله لا يعتقهما فيمن عتق منهم من أهل الكبائر في طبقتهم مصفَّدين مع عبدة الأوثان مبغضي أبو بكر وعمر وليس هم داخلين في الإسلام وإنَّما هم يهود هذه الأمة ثم قال: ألا لعنة الله على مبغضي أبي بكر وعمر و عثمان وعليّ.

من موضوعات مسرَّة بن عبد الله أبي شاكر مولى المتوكّل. أخرجه الخطيب في تاريخه ١٣ ص ٢٧٢ فقال: هذا الحديث كذبٌ موضوعٌ والرِّجال المذكورون في إسناده كلّهم ثقاتٌ أئمَّةٌ سوى مسرَّةٌ والحمل عليه فيه، على أنَّه ذكر سماعه من أبي زرعة بعد موته بأربع سنين لأنَّ أبا زرعة مات في سنة أربع وستّين ومائتين من غير خلاف في ذلك - وهو يروي الحديث عن أبي زرعة بالري سنة ثمان وستِّين ومائتين - وعدّه الذهبي في ميزانه ٣ ص ١٦٢ من موضوعات مسرَّة.

١٣ - عن أنس قال آخى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين كتفي أبي بكر وعمر فقال لهما: أنتما وزيراي في الدُّنيا والآخرة، ما مثلي ومثلكما في الجنّة إلّا كمثل طائر يطير في الجنّة فأنا


جؤجؤ الطائر وأنتما جناحاه، وأنا وأنتما نسرح في الجنّة، وأنا وأنتما نزور ربّ العالمين، وأنا وأنتما نقعد في مجالس الجنَّة. فقال: وفي الجنَّة مجالسٌ؟ قال: نعم مجالس ولهو فقال: أيّ شيء لهو الجنّة؟ قال: آجامٌ من قصب من كبريت أحمر رحلها الدرّ الرَّطب فيخرج ريحٌ من تحت ساق العرش يُقال لها: الطيبة فتثور تلك الآجام فيخرج صوت ينسي أهل الجنّة أيّام الدنيا وما كان فيها.

من موضوعات زكريّا بن دُريد الكندي. أخرجه اين حبّان وقال: موضوعٌ آفته زكريّا. وحكى الذهبي جملتين من الرِّواية في « الميزان » ١ ص ٣٤٨ عن إبن حبّان وانّه قال: حدَّثنا بهما أحمد بن موسى بن معدان بحرّان حدّثنا زكريّا بن دُريد بنسخة كتبناها كلّها موضوعةٌ لا يحلُّ ذكرها.

١٤ - عن أنس مرفوعاً: إنّ لِلَّه تعالى سيفاً مغموداً في غمده ما دام عثمان بن عفان حيّاً فإذا قُتل جُرّد ذلك السَّيف فلم يُغمد إلى يوم القيامة.

أخرجه إبن عدي وقال: موضوعٌ آفته عمرو بن قائد وشيخه موسى بن سيّار(١) كذّابٌ ايضاً. لي ١ ص ١٦٤. وقال الذهبي في ميزانه ٢ ص ٢٩٩: هذا ظاهر النكارة.

١٥ - عن أنس مرفوعاً: هبط عليَّ جبريل ومعه قلمٌ من ذهب إبريز فقال إنَّ العليّ الأعلى يقرئك السَّلام ويقول لك: حبيبي قد أهديت هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان فأوصله إليه ومره أن يكتب آية الكرسي بخطّه بهذا القلم ويشكّله ويعجمه ويعرضه عليك فإنّي قد كتبت له من الثواب بعدد كلِّ من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من يأتيني بأبي عبد الرَّحمن؟ فقام أبو بكر الصدّيق ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعاً إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسلّموا عليه فردّ عليهم السَّلام ثمّ قال لمعاوية: اُدن منّي يا أبا عبد الرَّحمن؟ اُدن منّي يا أبا عبد الرَّحمن؟ فدنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدفع إليه القلم ثمَّ قال له: يا معاوية؟ هذا قلمٌ أهداه إليك ربّك من فوق العرش لتكتب به آية الكرسي بخطّك وتشكّله وتعجمه وتعرضه عليَّ، فأحمد الله واشكره على ما أعطاك، فإنَّ الله قد كتب لك من الثواب من قرأ آية الكرسي من ساعة تكتبها إلى يوم القيامة. فأخذ القلم من يد النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فوضعه فوق اُذنه. فقال

____________________

١ - في لئالي السيوطي عند نقل هذه العبارة غلط فاحش هذا صحيحها. راجع

_١٩_


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أللهمَّ إنَّك تعلم أنِّي قد أوصلته إليه. ثلاثاً. فجثا معاوية بين يدي النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ويشكره حّتى أتى بطرس و محبرة فأخذ القلم ولم يزل يخطُّ به آية الكرسي أحسن ما يكون من الخطِّ حتى كتبها وشكّلها وعرضها على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا معاوية! إنَّ الله قد كتب لك من الثَّواب بعدد كلِّ من يقرأ آية الكرسي من كتبتها إلى يوم القيامة.

قالوا: موضوعٌ وأكثر رجاله مجاهيل، ويراه إبن الجوزي من وضع الحسين بن يحيى الختاني كما في « ميزان الإعتدال » ١ ص ٢٥٧.

وعند الذهبي باطلٌ كأنَّه عمله أحمد بن عبد الله الأيلي كما في « الميزان » ١ ص ٥٢.

ويرى إبن حجر في « لسان الميزان » : انّ الأمر ينحصر بأحمد الأيلي وهو الذي وضعه، وأخرجه النقّاش في الموضوعات بلفظ أخصر وقال: حديثٌ موضوعٌ بلا شكّ وضعه أحمد أو حسين [ لي ١ ص ٢١٦، لم ١ ص ٢٨٥ ].

١٦ - عن جابر إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إستشار جبريل في: استكتاب معاوية فقال: استكتبه فإنّه أمينٌ.

أخرجه ابن عساكر في تاريخه باسناده من طريق السري بن عاصم أبي عاصم الهمداني أحد الكذّابين الوضّاعين، والحسن بن زياد وهو اللؤلؤي الوضّاع الكذّاب، والقاسم بن بهرام المشترك بين ثقة وكذّاب، وقد زيَّفه إبن كثير في « البداية والنهاية » ٥ ص ٣٥٤ فقال: والعجب من الحافظ إبن عساكر مع جلالة قدره واطّلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومن تقدَّمه بدهر - كيف يورد في تاريخه هذا وأحاديث كثيرة من هذا النمط ثمَّ لا يبيِّن حالها ولا يشير إلى شئ من ذلك إشارةً لا ظاهرةً ولا خفيّة؟! ومثل هذا الصنيع فيه نظرٌ والله أعلم. وأخرجه الذهبي في ميزانه ٣ ص ٩٥ عن أمير المؤمنين مرفوعاً من طريق أصرم بن حوشب الكذّاب الوضّاع الخبيث، وعدَّه من مناكير محمّد بن عبد المجيد.

١٧ - عن عبادة بن الصّامت قال: أوحى الله إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استكتب معاوية فانَّه أمينٌ مأمونٌ.

أخرجه الطبراني في الأوسط عن محمّد بن معاوية الزيادي عن أحمد بن عبد الرَّحمن الحرّاني عن محمّد بن زهير السَّلمي عن أبي محمّد ساكن بيت المقدس فقال: محمّد بن معاوية كذّابٌ وشيخه ليس بمؤمن، والسَّلمي وشيخه لا يُعرف. وللحديث طرق اُخرى


كلّها باطلةٌ، راجع « اللئالي » ١ ص ٢١٨.

وذكره الذهبي في « الميزان » ٣ ص ٥٩ فقال: خبرٌ باطلٌ لعلّه [ يعني محمّد بن زهير السّلمي ] هو افتراه متنه. وقال في أحمد الحرّاني: قال أبو عروة: ليس بمؤتمن على دينه.

م - قال الأميني: كيف تصحّ هذه الرِّواية عن عبادة بن الصامت؟! وهو الذي أنغل الشّام على معاوية فكتب معاوية إلى عثمان بالمدينة: إنَّ عبادة قد أفسد عليّ الشام وأهله، فإمّا أن تكفه إليك، وإمّا أن اخلي بينه وبين الشام، فكتب اليه عثمان: أن ارحل عبادة حتّى ترجّعه إلى داره من المدينة، فبعث بعبادة حتّى قدم المدينة، فدخل على عثمان في الدار وليس فيها إلّا رجلٌ من السَّابقين أو من التابعين الذين قد أدركوا القوم متوافرين فلم يفج عثمان به إلّا وهو قاعدٌ في جانب الدار فالتفت إليه وقال: ما لنا ولك يا عبادة؟! فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال: إنّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا القاسم يقول: إنَّه سيلي أموركم بعدي رجالٌ يعرِّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، فلا تضلّوا بربِّكم. فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً - يعني معاوية - لمن أُولئك. فما راجعه عثمان بحرف. تاريخ ابن عساكر ٧: ٣١١، ٣١٢ »

١٨ - عن أبي هريرة مرفوعاً: ألاُمناء عند الله ثلاثةٌ: أنا وجبريل ومعاوية. قال الخطيب والنسائي وابن حبّان: هذا الحديث باطلٌ موضوعٌ. رأى الخطيب في تاريخه ١١ ص ٨ ألحمل فيه على عليِّ البرداني. وقال ابن عدي: باطلٌ من كلِّ وجه. وزيّف الحاكم طرقه وفيها جمعٌ من الكذّابين والوضّاعين. راجع لي ١: ٢١٧. وقال الذهبي في ميزانه ١ ص ٢٣٣، هذا كذبٌ. وذكره في ترجمة الحسن بن عثمان فقال: هذا كذبٌ.

م - وذكره إبن كثير في تاريخه ٨ ص ١٢٠ من طريق أبي هريرة وأنس وواثلة بن الأسقع فقال: لا يصحّ من جميع وجوهه. وفي لسان الميزان ٢: ٢٢٠: أورد إبن الجوزي الأوَّل في الموضوعات وجزم بأنّ هذا وضعه، ( يعني وضع الحسن بن عثمان ) وقال إبن عدي: الحسن كان عندي يضع الحديث ويسرق حديث النّاس وسألت عنه عبدان الأهوازي فقال: كذّابٌ. وقال أبو علي النيسابوري: هذا كذّابٌ يسرق الحديث ] وفي « شذرات الذهب » ٢ ص ٣٦٦: عدَّه ابن الجوزي من موضوعات أبي عيسى أحمد الخشّاب.

قال الأميني: بهذه المخازي هتكوا ناموس الإسلام، ودنّسوا ساحة قدس صاحب


الرِّسالة، فما قيمة أمينين يكون معاوية ثالثهما في الأمانة؟!.

١٩ - عن زياد بن معاوية بن يزيد بن عمر حفيد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحسام قال: أخبرنا رجلٌ من أهل الحوران أخبر عن رجل آخر قال: اجتمع عشرةٌ من بني هاشم فغدوا على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلمّا قضى الصّلاة قالوا: يا رسول الله! غدونا إليك لنذكر لك بعض امورنا، إنّ الله قد تفضّل بهذه الرِّسالة فشرّفك بها وشرَّفنا لشرفك وهذا معاوية بن أبي سفيان يكتب الوحي فقد رأينا انَّ غيره من أهل بيتك أولى به لك منه قال: نعم، انظروا في رجل غيره قال: وكان الوحي ينزل في كلّ أربعة أيّام من عند الله إلى محمّد فأقام جبريل أربعين يوماً لا ينزل فلمّا كان يوم أربعين هبط جبريل بصحيفة فيها مكتوبٌ: يا محمّد! ليس لك أن تغيِّر مَن اختاره الله لكتاب وحيه فأقرّه فانّه أمينٌ. فأقرّه.

أخرجه إبن عساكر في تاريخه وقال: هذا خبرٌ منكرٌ وفيه غير واحد من المجهولين وقال ابن حجر في « لسان الميزان » ٣ ص ٤١١: قلت: بل هو ممّا يقطع ببطلانه فوالله إنِّي لأخشى أن يكون الذي افتراه مدخول الايمان.

قال الأميني: هذه هتيكةٌ لا يتفوّه بها إلّا المستهزء بالله ورسوله من الذين اتّخذوا آيات الله هزوا، ودين الله سخريّا، والنبوّة مجهلة، وأجهل من أُولئك المهاجمين على قدس صاحب الرّسالة بوضع هذه السفاسف المخزية عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الحافظ الذّي يتكلّم في سندها ويرى مثل هذا الحديث منكراً لمكان المجهولين في رجاله، ذاهلاً عن أنّ واجب المحدِّث ألنظرة في متن الحديث قبل البحث عن سنده، فالقول ما قاله إبن حجر.

٢٠ - عن يزيد بن محمّد المروزي عن أبيه عن جدَّه قال سمعت أمير المؤمنين علّياً رضي الله عنه يقول فذكر خبراً فيه: بينا أنا جالسٌ بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ جاء معاوية فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم القلم من يدي فدفعه إلى معاوية فما وجدت في نفسي إذ علمت أنّ الله أمره بذلك.

عدَّه ابن حجر في « لسان الميزان » ٦ ص ٢٠ من موضوعات مسرَّة بن عبد الله الخادم فقال: هذا متنٌ باطلٌ وإسنادٌ مختلقٌ.

م - وأخرج الخطيب في تاريخه ١٣: ٢٧٣ حديثاً في المناقب فقال: هذا الحديث كذبٌ موضوع، والرِّجال المذكورون في إسناده كلّهم ثقاتٌ أئمَّة سوى مسرّة


« الخادم » والحمل عليه فيه »

٢١ - عن أنس مرفوعاً: ألأمناء سبعةٌ: أللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمّد ومعاوية.

ذكر الذهبي في « الميزان » ١ ص ٣٢١ لداود بن عفّان عن أنس وهو الوضّاع اخرج عن أنس بنسخة موضوعة راجع سلسلة الكذّابين، م - وذكره ابن كثير في تاريخه ٨: ١٢٠ من رواية إبن عباس فقال: هذا أنكر من الأحاديث التي قبله وأضعف إسناداً]

قال الأميني: تعساً لاُمَّة تروي مثل هذه المخازي ولم تند منها جبهتها حياءاً أليس عاراً على الإسلام وأهله أن يُجعل معاوية الخؤن لدة نبيِّه واُمناء الله المعصومين في الأمانة؟!.

٢٢ - عن واثلة مرفوعاً: إنّ الله ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية، وكاد أن يبعث معاوية نبيّاً من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربِّي، يغفر الله لمعاوية ذنوبه، و وقاه حسابه، وعلّمه كتابه، وجعله هادياً مهديّاً وهدى به.

أخرجه إبن عساكر عن رجل م - قال الحاكم: سُئل أحمد بن عمر الدمشقي و كان عالماً بحديث الشام عن هذا الحديث فأنكره جدّاً. وحدَّث بهذا الحديث عبد الله بن جابر أبو محمّد الطرسوسي البزّار وهو ذاهب الحديث وقال مرَّة: هو منكر الحديث(١) قال الأميني: ] أحسب انَّ رواة السّوء أرادوا حطّاً من مقام النبوَّة لا ترفيعاً لمقام معاوية لما نعلمه من البون الشاسع بين مرتبة النبوَّة التي تعتقد بها المسلمون وبين متبوَّأ هذا المقعي على أنقاض مستوى الخلافة، فنسائل القوم عن الذي أوجب له هذا المقام الشامخ، أهو أصله الزاكي تلك الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيَّه؟! أم فرعه الغاشم الظلوم؟! أم دؤبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأشهر قلائل؟! أم محاربته خليفة وقته المفترضة طاعته عليه؟! وقد بايعه أهل الحلِّ والعقد ورضي به المسلمون، فشهر السيف أمامه، وأراق الدِّماء المحرَّمة. أم بوائقه أيّام استحواذه على الملك؟! من قتل الأبرياء الأخيار كحجر بن عدي وأصحابه؟! وقتل عمرو بن حمق الخزاعي إلى كثيرين من أمثالهم، ومن قنوته بلعن أمير المؤمنين والحسن والحسين و لمة من صفوة المؤمنين؟! وحمله سماسرة الأهواء على الوقيعة في أهل بيت النبوَّة، وافتعال

____________________

١ - تاريخ ابن عساكر ٧: ٣٢٢.


رواة الجرح فيهم، وخلق أحاديث الثناء في الأمويِّين؟ واستلحاقه زياداً مراغماً للحديث الثابت عند الاُمَّة جمعاء؟! - ألولد للفراش ولِلعاهر ألحجَر -، وأخذ البيعة ليزيد ذلك الماجن الخائن السكّير وتسليطه على الأعراض والدِّماء؟ وإدمانه على هذه المخاريق و أمثالها؟ التي سوَّدت صحيفة التاريخ حتّى افعمت كأس بغيه واخترمته منيَّته.

ومتى كان معاوية للعلم والقرآن وهو لا يحسن آية واحدةً كقوله سبحانه: أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول واولي الأمر منكم؟ أوَلم يكن أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام من اولي الأمر على أيٍّ من التفسيرين؟ وكقوله تعالى: ومن يقتل مؤمناً متعمَداً فجزاءه جهنَّم خالدين فيها. وكقوله تعالى: ألَّذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً. إلى آيات كثيرة تشنِّع على ما كان عليه من الطامّات، وهل يؤتمن على القرآن وهو لا يعمل بآية منه ولا يقيم حدوده؟! ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه، ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مهين.

وهل علمه المتكثِّر الذي كاد به أن يبعث نبيّاً كان يدعوه إلى عداءَ العترة الطاهرة؟ وإلى تلكم البوائق المخزية؟ والفواحش المبيِّنة التي حفظها التاريخ عنه وعن ربّات تلك الجباه السود؟ وقد حفظ لنا التاريخ قتله الذريع لشيعة أمير المؤمنين بالكوفة خاصَّة وفي أرجاء المملكة عامَّة، وأمّا أذاه المعكّر لصفو حياة شيعة آل الله فحدِّث عنه ولا حرج، وسنعرِّفك معاوية بعُجره وبُجره على ما يستحقُّ.

ثمَّ نُسائل الرُّواة عن الأمانة التي استحقَّ بها معاوية أن يكون ثالثاً للنبيِّ و جبرئيل أو سابعاً لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واُمناء الله الخمسة المذكورة في الرِّواية الـ‍ ٢١: أهي أمانته على الكتاب؟ وقد خالفه. أم على السنَّة؟ ولم يعمل بها. أم على الدِّماء؟ وقد أراقها. أم على العترة الطاهرة؟ وقد اضطهدها. أم على أمن الاُمَّة؟ وقد أقلقه. أم على الصِّدق؟ وقد باينه. أم على المين؟ وقد حثَّ عليه. أم على المؤمنين؟ وقد قطع أوصالهم. أم على الإسلام؟ وقد ضيَّعه. أم على الأحكام؟ وقد بدَّلها. أم على الأعواد؟ وقد شوَّهها بلعن أولياء الله المقرّبين عليها. أم؟ أم؟ أم؟

أبهذه المخازى مع لداتها كاد أن يبعث معاوية نبيّاً كما اختلقته رواة السّوء؟ زه بهذه النبوَّة التي يكاد أن يكون مثل هذا الرَّجل حاملاً لأعبائها..


قد خم ريش سفيد أشك دمادم يحيى

تو باين حالت اگر عشق نبازي چه شود

وشتّان بين هذه الرِّواية وإنكارهم على ابن حبّان قوله: ألنبوَّة ألعلم والعمل. فحكموا عليه بالزندقة وهُجر وكُتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله(١) وذلك ان النبوَّة موهبةٌ من الله تعالى لمن اصطفاه من عباده والله يعلم حيث يجعل رسالته، ولا حيلة للبشر في اكتسابها أبداً وإن بلغ من العلم والعمل أيّ مرتبة رابية.

وليت رواة السّوء كانوا قد أجمعوا آرائهم على حديث الأرز ولم يعدوه ولم يهبوا النبوَّة لمثل معاوية وكان فيه غنىً وكفاية في عرفان النبوَّة وفضلها وهو:

لو كان الأرز حيواناً لكان آدميّاً، ولم كان آدميّاً لكان رجلاً صالحاً، ولو كان صالحاً لكان نبيّاً، ولو كان نبيّاً لكان مرسلاً، ولو كان مرسلاً لكان أنا(٢)

ومن العجب أنَّ تفنيد الحفّاظ لهذه الرِّوايات لم يعد ناحية السند مع انَّ متونها أدلُّ على وضعها، لكنَّهم لا يُهمّهم أن يكون مثل معاوية معرَّفاً بتلك الحدود مع ما يُصادمها من نواميس مطّردة أوعزنا إلى يسير منها. نعم: هي شنشنةٌ أعرفها من أخزم.

٢٣ - عن إبن عبّاس مرفوعاً: هبط عليَّ جبريل وعليه طنفسةٌ وهو متخلّلٌ بها فقلت: يا جبريل! ما نزلت إليَّ في مثل هذا الزيِّ. قال: إنَّ الله تعالى أمر الملائكة أن تتخلّل في السَّماء لتخلّل أبي بكر في الأرض.

أخرجه الخطيب في تاريخه ٥ ص ٤٤٢ من طريق محمّد بن عبد الله الأشناني الكذّاب الوضّاع عن حنبل بن إسحاق عن وكيع فقال: ما أبعد الأشناني من التوفيق تراه ما علم أنَّ حنبلاً لم يرو عن وكيع ولا أدركه ايضاً، ولست أشكّ أنَّ هذا الرَّجل ما كان يعرف من الصنعة شيئاً وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال: كان يضع الحديث [ إلى أن قال ]: أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصّحف فركّب عليها هذه البلايا ونسأل الله السَّلامة في الدنيا والآخرة.

٢٤ - عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: إنَّ الله أمرني بحبِّ أربعة: أبي بكر. وعمر وعثمان. وعليّ. عدَّه الذهبي من بلايا سليمان بن عيسى السجزي الكذّاب الوضّاع

____________________

١ - تذكرة الحفاظ ٣ ص ١٣٧.

٢ - قال الصغانى: موضوع. كشف الخفاء ج ٢ ص ١٦٠.


راجع لسان الميزان ٢: ٩٩.

٢٥ - عن أبي هريرة: لكلِّ نبيٍّ خليلاً من اُمَّته وإنَّ خليلي عثمان.

من موضوعات إسحاق بن نجيح الملطي. قال الذهبي في ميزان الإعتدال: هذا باطلٌ. ويدلُّ على ذلك قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: لو كنت متَّخذاً خليلاً من هذه الاُمَّة لاتَّخذت أبا بكر خليلاً.

قال الأميني: هذا الذي استدلَّ به الذهبي على بطلان الرِّواية موضوعٌ ايضاً وضعوه في مقابل حديث الإخاء كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ ص ١٧.

٢٦ - أخرج الخطيب في تاريخه ١٣ ص ٤٥٢ قال: لما قدم الرَّشيد المدينة أعظم أن يرقى منبر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قباء أسود ومنطقة فقال أبو البختري حدّثني جعفر ابن محمَّد الصّادق عن أبيه قال: نزل جبريل على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه قباءٌ ومنطقةٌ مخنجراً فيها بخنجر. من موضوعات وهب بن وهب أبي البختري القرشي قال المعافي التيمي:

ويلٌ وعولٌ لأبي البختري

إذا ثوى للنّاس في المحشرِ

من قوله الزّور وإعلانه

بالكذب في النّاس على جعفرِ

والله ما جالسه ساعة

للفقه في بدوٍ ولا محضرِ

ولا رآه النّاس في دهره

يمرُّ بين القبر والمنبرِ

يا قاتل الله إبن وهب لقد

أعلن بالزّور وبالمنكرِ

يزعم انَّ المصطفى أحمدا

أتاه جبريل التقيُّ السري

عليه خفٌّ وقبا أسودٌ

مخنجراً في الحقو بالخنجرِ

قال الأميني: هذا هزءٌ بالله وبرسله لا يصدر مثله عمَّن يؤمن بالله ويرى للنبيِّ حرمةً ولأمين الوحي جبريل كرامةً. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلّا كذباً.

٢٧ - عن إبن عبّاس مرفوعاً: ما في الأرض شيطانٌ إلّا وهو يفرق من عمر وما في السَّماء ملكٌ إلّا وهو يوقّر عمر.

من موضوعات موسى بن عبد الرَّحمن الصنعاني الدجّال الوضّاع، رواه عنه عبد الغني ابن سعيد الثقفي، ضعَّفه إبن يونس كما في « الميزان » ، وعنه بكر بن سهل ضعَّفه النسائي.


وعدَّ إبن عدي هذه الرِّواية من البواطيل كما في ميزان الذهبي، وكذلك رآها السيوطي موضوعاً.

٢٨ - عن زيد بن ثابت قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أوَّل من يُعطى كتابه بيمينه من هذه الاُمَّة عمر بن الخطاب، وله شعاعٌ كشعاع الشَّمس قيل: فأين أبو بكر؟ قال تزفه الملائكة إلى الجنان.

أخرجه الخطيب من طريق عمر بن ابراهيم الكردي الكذّاب فقال: المتَّهم به عمر. وعدَّه السيوطي في « اللئالي » ١ ص ١٥٦ من الموضوعات.

٢٩ - عن معاذ بن جبل مرفوعاً: إنَّ الله عزَّ وجلَّ يكره في السَّماء أن يُخطأ أبو بكر الصدِّيق في الأرض.

أخرجه الحارث في مسنده من طريق محمَّد بن سعيد الكذّاب الوضّاع فقال: موضوعٌ تفرَّد به أبو الحارث نصر بن حمّاد كذّبه يحيى، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وبكر بن خنيس قال الدارقطني: متروكٌ. ومحمّد بن سعيد هو المصلوب كذّابٌ يضع. لي ١ ص ١٥٥.

٣٠ - عن بلال بن رباح مرفوعاً: لو لم اُبعث فيكم لبُعث عمر.

أخرجه إبن عدي بطريقين وقال: لا يصحّ زكريا [ الوكار ] كذّابٌ يضع(١) وإبن واقد « عبد الله » متروكٌ. ومشرح « بن عاهان » لا يُحتجُّ به.

م - وأورده بالطريقين إبن الجوزي في الموضوعات فقال: هذان حديثان لا يصحّان عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمّا الأوَّل فإنَّ زكريّا بن يحيى كان من الكذّابين الكبار قال إبن عدي: كان يضع الحديث. وأمّا الثاني فقال أحمد ويحيى: عبد الله بن واقد ليس بشئ. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال إبن حبّان: انقلبت على مشرح صحائفه فبطل الإحتجاج به.

وأخرجه إبن عساكر في تاريخه ٣: ٢٨٧ من طريق مشرح بن عاهان بلفظ: لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطاب ].

٣١ - عن أبي هريرة مرفوعاً: تفاخرت الجنَّة والنّار، فقالت النّار للجنَّة: أنا

____________________

١ - بذكر الوكار زيف سند طريقه الاول. وبما يأتى طريقه الثانى.


أعظم منك قدراً. قالت: ولم؟ قالت: لأنَّ فيَّ الفراعنة والجبابرة والملوك وأبناؤها. فأوحى الله تعالى الجنَّة: أن قولي: بل لي الفضل إذ زيَّنني الله لأبي بكر وعمر.

من موضوعات مهدي بن هلال، أخرجه الخطيب قال: موضوعٌ، أبان [ إبن أبي عيَّاش ] متروكٌ، ومهدي كذّاب وضّاعٌ. لي ١ ص ١٥٨.

٣٢ - عن أبي هريرة قال: خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متَّكئاً على عليِّ بن أبي طالب فاستقبله أبو بكر وعمر فقال له: يا عليّ أتحبُّ هذين الشيخين: قال: نعم يا رسول الله قال: احبّهما تدخل الجنَّة. وعن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: يا أبا الحسن! احبّهما فبحبهّما تدخل الجنّة.

من موضوعات محمّد بن عبد الله الأشناني. ذكره السيوطي في « اللئالي » نقلاً عن الخطيب وانّه أردفه بقوله: موضوعٌ عمله الأشناني ثمَّ ركّب له اسناداً آخر(١) ذكره الخطيب بطريق آخر حكم بغرابته وانّه طريقٌ مجهولٌ. راجع تاريخ الخطيب ١ ص ٢٤٦ و ج ٥ ص ٤٤٠، وذكره الذهبي في ميزانه ١ ص ٢٤٣ فقال: حديثٌ باطلٌ بسند صحيح. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.

٣٣ - عن سهل بن سعد قال: وصف لنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم الجنّة فقام إليه رجلٌ فقال: يا رسول الله أفي الجنّة برقٌ؟ قال: نعم والذي نفسي بيده انّ عثمان ليحوِّل من منزل إلى منزل فتبرق له الجنّة.

من موضوعات الحسين بن عبيد الله العجلي. أخرجه ابن عدي وحكم بوضعه و قال: آفته الحسين. وقال الذهبي في ميزانه ١ ص ٢٥٣: فهذا كذبٌ. ورواه الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٩٨ وصحَّحه وتعقّبه الذهبي في تلخيصه فقال: ذا موضوعٌ والحسين يروي عن مالك وغيره من الموضوعات. ثمَّ قال: أفيحتجُّ عاقلٌ بمثله فضلاً عن أن يورد له في الصّحاح.

٣٤ - عن ابن عبّاس مرفوعاً: أللهم اعطف علىّ ابن عمي عليّ. فأتاه جبريل فقال: أوَ ليس فعل بكَ ربّك؟ قد عضدك بابن عمّك عليّ وهو سيف الله على أعدائه، وبأبي بكر الصدِّيق وهو رحمة الله، وعمر الفاروق فأعدّهم وزراء، وشاورهم في أمرك، وقاتل

____________________

١ - حرفته يد الطبع الامينة وجعلته: رواه الاشنان مرة أخرى فركب له اسناداً غير هذا راجع تاريخ الخطيب ج ٥ ص ٤٤٠ حيا الله الامانة.


بهم عدوَّك، ولا يزال دينك قائماً حتى يثلبه رجلٌ من بني اُميّة.

من موضوعات عمرو بن الأزهر العتكي البصري. أخرجه الحاكم في « المستدرك » من طريقه وقال. عمرو يضع، وزكريّا [ بن يحيى بن حويثرة ] قال إبن معين: رجل سوء يستأهِل أنُ يحفَر له بئراً فيلقى فيها والأليَق نسبة هذا الحديث إليه(١)

٣٥ - عن أنس مرفوعاً: قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأبي بكر: ما أطيب مالك؟ منه بلال مؤذّني وناقتي، كأنّي أنظر إليك على باب الجنّة تشفع لاُمّتي.

من أباطيل الفضل بن المختار قالوا: أحاديثه منكرة عامّتها لا يتابَع عليها.

أخرجه الذهبي مع أحاديث في ميزانه ٢ ص ٣٣٣ فقال: فهذه أباطيل وعجائب.

٣٦ - عن اُبيِّ بن كعب مرفوعاً: قال جبريل: لو جلست معك مثل ما جلس نوح في قومه ما بلغت فضائل عمر. ألحديث.

ذكره إبن الجوزي في الموضوعات، والذهبي في « الميزان » في ترجمة حبيب بن ثابت وقال: خبرٌ باطلٌ لا ندري من ذا. وقال ابن حجر في لسانه ٢ ص ١٦٨: لم يعلّه إبن الجوزي إلّا بعبد الله بن عامر الأسلمي، وليست الآفة منه وفي السند إبن بطّة والنقّاش المفسِّر وفيهما مقالٌ صعبٌ. وذكره في ج ٢ ص ١٨٩ وقال: قال الدارقطني في « غرائب مالك » بعد أن أورده من طريق الفتح بن نصير عن حسّان بن غالب: هذا لا يصحُّ عن مالك وفتح وحسّان ضعيفان، وهذا الحديث وحديث المشط موضوعان. إنتهى ملخَّصاً.

٣٧ - عن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً: أبو بكر تاج الإسلام، وعمر حلّة الإسلام، وعثمان إكليل الإسلام، وعليُّ طبيب الإسلام.

أخرجه الذهبي في « الميزان » ١ ص ٣١٠ فقال: هو كذبٌ.

٣٨ - عن عبد الله مرفوعاً: لكلِّ نبيّ خاصّةٌ من امّته وخاصَّتي من امَّتي أبو بكر وعمر. قال الذهبي: خبرٌ باطلٌ. لم ٣ ص ٣٦٥.

٣٩ - عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: الآن يطلع عليكم رجلٌ من أهل الجنّة فطلع معاوية. فقال: أنت يا معاوية منّي وأنا منك لتزاحمني على باب الجنّة كهاتين وأشار بإصبعيه. وذكره الذهبي في ترجمة الحسن بن شبيب من طريق عبد الله بن يحيى المؤدّب

____________________

١ - راجع اللئالى المصنوعة للسيوطى ١: ٣١٨.


فقال: ألحسن حدَّث بالبواطيل عن الثقات. وقال في ترجمة عبد الله بن يحيى: خبرٌ باطلٌ لا يدري من ذا. م ٢ ص ١٣٣، لم ٣: ٣٧٦.

٤٠ - عن اُبيّ بن كعب مرفوعاً: أوَّل من يعانقه الحقُّ يوم القيامة عمر. وأوّل من يُصافحه الحقُّ يوم القيامة عمر. وأوَّل من يُؤخذ بيده فينطلق به إلى الجنّة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أخرجه الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٨٤ وقال الذهبي في تلخيصه: موضوعٌ و في إسناده كذّابٌ. أقول، لعلّه يعني فضل بن جبير الورّاق قال العقيلي. لا يُتابع على حديثه.

٤١ - عن إبراهيم بن الحجّاج بن منبه السهمي عن أبيه عن جدِّه رفعه: من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فإنَّما يريد الإسلام.

قال الذهبي في « الميزان » في ترجمة إبراهيم: حديثٌ منكرٌ جدّاً وابراهيم مجهولٌ لا أعلم له راوياً غير أحمد بن ابراهيم الكريزي، ولم يذكر إبن عبد البرّ ولا غيره الحجَّاج بن منبه في الصّحابة.

قال الأميني: إنَّ الرَّجل ووالده وجدَّه من رجال الغيب مخلوقون في عالم الوضع والإفتعال من اُسرة لا تدري نفسٌ بأيِّ أرض تعيش، فجهل الذهبي بأولئك الرِّجال ليس بمستنكر عليه.

٤٢ - عن أنس مرفوعاً: ما قدَّمت أبا بكر وعمر ولكن الله قدَّمهما ومنَّ بهما فأطيعوهما واقتدوا بهما، ومن أرادهما بسوء فإنّما يريدني والإسلام.

أخرجه الذهبي في ترجمة الحسن بن ابراهيم الفقيمي الواسطي فقال: هذا حديثٌ باطلٌ ورجاله مذكورون بالثقة ما خلا الحسن فإنيّ لا أعرفه.

٤٣ - عن أبي هريرة مرفوعاً: خلقني الله من نوره، وخلق أبا بكر من نوري، وخلق عمر من نور أبي بكر، وخلق عثمان من نور عمر، وعمر سراج أهل الجنّة.

قال الذهبي في ميزانه في ترجمة أحمد بن يوسف المنبجي: خبرٌ كذبٌ قال أبو نعيم: هذا باطلٌ يخالف كتاب الله. إلى أن قال: ما حدّث به واحدٌ من الثلاثة [ يعني رجال سنده ] وإنّما الآفة عندي فيه المنبجي. لم ١ ص ٣٢٨.

٤٤ - عن عليّ رضي الله عنه قال: أوَّل من يدخل من الاُمَّة الجنَّة أبو بكر وعمر وأنِّي


لموقوفٌ مع معاوية للحساب.

قال الذهبي في ترجمة أصبغ الشيباني: خبرٌ منكرٌ أخرجه ابن الجوزي في الواهيات. وقال إبن حجر في « لسان الميزان » : وهذا أولى بكتاب الموضوعات وقد ذكره العقيلي فقال: مجهولٌ وحديثه غير محفوظ ثمَّ ساقه لم ١ ص ٤٦٠.

٤٥ - عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: هبط جبريل فقال: إنَّ ربَّ العرش يقول لك: لما أخذت ميثاق النبيّين أخذت ميثاقك وجعلتك سيِّدهم وجعلت وزيرك أبا بكر وعمر، وعزَّتي لو سألتني أن اُزيل السّماوات والأرض لأزلتهما. ألحديث.

قال الذهبي في ميزانه في ترجمة موسى بن عيسى: رواه ابن السَّمعاني في خطبة كتاب البلدان وهو باطلٌ.

٤٦ - عن إبن عبّاس مرفوعاً: يكون في آخر اُمَّتي الرافضة ينتحلون حبّ أهل بيتي وهم كاذبون، علامة كذبهم شتمهم أبا بكر وعمر، من أدركهم منكم فليقتلهم فإنّهم مشركون.

عدَّه ابن عدي من البواطيل. لم ٤ ص ٣٧٦.

٤٧ - عن إبن عبّاس مرفوعاً: إن الله أوحى إليَّ أن اُزوِّج كريمتي عثمان.

عدّه إبن عدي من بواطيل عمير بن عمران الحنفي. لم ٤ ص ٣٨٠.

٤٨ - عن معاذ مرفوعاً: إذا كان يوم القيامة نُصب لإبراهيم ولي منبران أمام العرش ويُنصب لأبي بكر كرسيُّ فيجلس عليه فينادي مناد: يا لك من صدِّيق بين خليل وحبيب.

عدِّه الذهبي من الأحاديث المنكرة الباطلة وحكى عن أبي نصر بن ماكولا: أنَّ الحمل فيه على محمَّد بن أحمد الحليمي من ولد حليمة السعديَّة [ م ٣، لم ٥ ص ٥٩ ]

٤٩ - مرفوعاً: لو لم اُبعث لبعثتَ يا عمر.

قال الصغّاني: موضوعٌ: كخ ٢ ص ١٦٣.

٥٠ - مرفوعاً: ما صبَّ الله في صدري شيئاً إلّا وصببته في صدر أبي بكر. ذكره غير واحد من المؤلّفين في عدِّ فضائل أبي بكر مرسلين إيّاه إرسال المسلَّم، وإنَّما عدَّه الفيروز آبادي في خاتمة « سفر السَّعادة » من أشهر المشهورات من الموضوعات والمفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل. وكذلك العجلوني في « كشف الخفاء » ٢ ص ٤١٩، وفي أسنى المطالب ص


١٩٤: موضوعٌ كما ذكره ملّا علي - القاري في الموضوعات -.

٥١ - كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا اشتاق إلى الجنَّة قبّل شيبة أبي بكر.

عدَّه الفيروز آبادي في خاتمة « سفر السَّعادة » والعجلوني في « كشف الخفاء » ٢ ص ٤١٩، من أشهر المشهورات من الموضوعات ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل.

٥٢ - مرفوعاً: أنا وأبو بكر كفرسي رهان.

نصَّ الفيروز آبادي في « سفر السَّعادة » والعجلوني في « كشف الخفاء » ٢ ص ٤١٩ على بطلانه بما مرَّ في سابقيه. وقال ابن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٧٣: موضوعٌ كما ذكره ملّا علي [ القاري ] نقلاً عن ابن القيِّم.

٥٣ - مرفوعاً: إنَّ الله لما اختار الأرواح إختار روح أبي بكر.

من الموضوعات المشهورة والمفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل كما صرّح به الفيروز آبادي في « سفر السَّعادة » والعجلوني في « كشف الخفاء » وقال ابن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٦٠: موضوعٌ كما ذكره ملّا علي نقلاً عن ابن القيّم.

٥٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: ينزل عيسى بن مريمعليه‌السلام فيتزوَّج ويولد له ويمكث خمساً وأربعين سنة ثمَّ يموت فيدفن معي في قبري فأقوم أنا وهو من قبر واحد بين أبي بكر وعمر.

أخرجه الذهبي في « الميزان » ٢ ص ١٠٥ فقال: فهذه مناكير محتملة.

٥٥ - عن ابن عبّاس مرفوعاً: أنا مع عمر وعمر معي حيث حللت: مَن أحبَّه فقد أحبَّني ومن أبغضه فقد أبغضني.

رواه الذهبي في « ميزان الإعتدال » ٢ ص ١٥٨ وقال: هذا كذبٌ. وذكره في ترجمة قاسم بن يزيد بلفظ: عمر معي وأنا مع عمر والحقُّ بعدي مع عمر حيث كان. وقال: أخاف أن يكون كذباً مختلفاً. وذكره إبن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ١٤٤ بلفظ: عمر معي وأنا مع عمر والحقُّ بعدي مع عمر حيث كان. فقال: لم يصحّ.

٥٦ - عن ابن عبّاس مرفوعاً: أبو بكر منّي بمنزلة هارون من موسى.

من موضوعات عليِّ بن الحسن الكلبي، أخرجه محمَّد بن جرير الطبري، قال الذهبي في ميزانه ٢ ص ٢٢٢: خبرٌ كذبٌ هو - الكلبي - المتَّهم به.


٥٧ - عن انس مرفوعاً: مَن افترى على الله كذباً قُتل ولا يُستتاب. ومَن سبَّني قُتل ولا يُستتاب. ومَن سبَّ أبا بكر قُتل ولا يُستتاب. ومَن سبَّ عمر قُتل ولا يُستتاب. ومَن سبَّ عثمان أو عليّاً جلد الحدّ. قيل: يا رسول الله ولِم ذاك؟ قال لأنَّ الله خلقني وخلق أبا بكر وعمر من تربةٍ واحدةٍ وفيها نُدفن.

قال الذهبي: هذا الحديث موضوعٌ، فقال ابن عدي: ألبلاء فيه من يعقوب بن الجهم الحمصي [ م ٣ ص ٣٢٣، لم ٦ ص ٣٠٦ ].

٥٨ - عن أنس قال: لما حضرت وفاة أبي بكر الصدِّيق سمعت عليَّ بن أبي طالب يقول: المتفرِّسون في النَّاس أربعة إمرأتان ورجلان: وعدَّ صفرا بنت شعيب. وخديجة بنت خويلد. وعزيز مصر على عهد يوسف. فقال: وأمَّا الرجل الآخر: فأبو بكر الصدِّيق لما حضرته الوفاة قال لي: إنّي تفرَّست في أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخطاب. فقلت له: إن تجعلها في غيره لن نرضى به فقال: سررتني والله لأسرَّنَّك في نفسك بما سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقلت: وما هو؟ قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إنَّ على الصراط لعقبة لا يجوزها أحدٌ إلّا بجواز من عليِّ بن أبي طالب. فقال عليُّ له: أفلا أسرُّك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول الله؟ فقال: ما هو؟ فقلت: قال لي: يا عليُّ لا تكتب جوازاً لمن سبَّ أبا بكر وعمر فإنَّهما سيِّدا كهول أهل الجنَّة بعد النبيّين. فلمّا افضت الخلافة إلى عمر قال لي عليُّ: يا أنس إنّي طالعت مجاري القلم من الله تعالى في الكون فلم يكن لي أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم الله وإرادته خوفاً من أن يكون منّي اعتراضٌ على الله وقد سمعت رسول الله يقول: أنا خاتم الأنبياء وأنت يا عليُّ خاتم الأولياء.

أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠ ص ٣٥٧، فقال في ص ٣٥٨: هذا الحديث موضوعٌ من عمل القصّاص وضعه عمر بن واصل - أو وُضع عليه - والله أعلم.

٥٩ - عن ابن عبّاس مرفوعاً: إن الله أيَّدني بأربعة وزراء. قلنا: مَن هؤلاء الأربعة الوزراء يا رسول الله؟ قال: اثنين من أهل السَّماء واثنين من أهل الأرض. قلنا: مَن هؤلاء الإثنين من أهل السماء؟ قال: جبريل وميكائيل. قلنا: مَن هؤلاء الإثنين من أهل الأرض أو من أهل الدنيا؟ قال: أبو بكر وعمر.

من موضوعات محمَّد بن مجيب الصائغ، أخرجه الخطيب في تاريخه ٣ ص ٢٩٨


من طريقه وقال: كان كذّاباً عدوّاً لِلَّه ذاهب الحديث. وأخرجه الذهبي في « الميزان » من طريق معلّى بن هلال الكذّاب الوضّاع، ومرَّ عن أحمد: انَّ كلَّ أحاديثه موضوعةٌ.

٦٠ - عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يطلع عليكم رجلٌ لم يخلق الله بعدي احداً هو خيرٌ منه ولا أفضل وله شفاعة مثل شفاعة النبيّين. فما برحنا حتّى طلع أبو بكر الصدِّيق فقام النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقبَّله والتزمه.

سمعه الحافظ ابو بكر الخطيب البغدادي سنة ٤٠٩ عن محمَّد بن العبّاس بن الحسين أبي بكر القاصّ وقال: كان شيخاً فقيراً يقصُّ في جامع المنصور وفي الطرقات والأسواق. راجع تاريخ بغداد ج ٣ ص ١٢٣. سبحانك اللّهمّ ما خطر حافظ يأخذ من قاصٍّ مجهولٍ يقصُّ في درر الطريق، ويكدُّ في الأسواق، وما قيمة حديث هذا مأخذه ولا يوجد له أصلٌ محفوظٌ، فإن كانت أحاديث نبيِّ الإسلام هذا شأنه فعلى الإسلام السّلام، وعلى حفّاظها العفا.

٦١ - عن ابن مسعود مرفوعاً: ما من مولود إلّا وفي سرَّته من تربته التي تولد منها فإذا رُدَّ إلى أرذل عمرهُ ردَّ إلى تربته التي خُلق منها حتّى يُدفن فيها وإنّي و أبا بكر وعمر خُلقنا من تربة واحدة وفيها نُدفن.

أخرجه الخطيب في تاريخه ٢ ص ٣١٣ من طريق موسى بن سهل عن إسحاق بن الأزرق. وذكره الذهبي في ميزانه ٣ ص ٢١١ في ترجمة موسى فقال: خبرٌ باطلٌ رواه عنه نكرةٌ مثله. أقول: لا يخفى ما في السند على مثل الخطيب غير انَّ من شأنه السكوت عن غمز ما يروقه متنه من الموضوعات.

٦٢ - عن أنس مرفوعاً: لَمّا عرج بي جبريل رأيت في السّماء خيلاً موقفةً مسرجةً ملجمةً لا تروث ولا تبول ولا تعرق، رؤسها من الياقوت الأحمر، وحوافرها من الزمرّد الأخضر، وأبدانها من العقيان الأصفر، ذوات أجنحة.

فقلت: لمن هذه؟ فقال جبريل: هي لمحبّتي أبي بكر وعمر، يزورون الله عليها يوم القيامة.

أخرجه الخطيب في تاريخه ٢ ص ٣٣٠ وقال: حديثٌ منكر. ورواه في ج ١١ ص ٢٤٢ ساكتاً عن تزييفه، وذكره الذهبي في ميزانه ٣ ص ٩٩ وقال: حديثٌ كذبٌ يُقال اُدخل على محمّد بن عبد الله بن مرزوق. وقرّر كذبه إبن حجر في لسان الميزان ج ٥ ص ٢٧٤.


٦٣ - عن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: إنَّ أهل عليّين ليراهم مَن هو أسفل منهم كما ترون النجم أو الكواكب في السَّماء وإنَّ منهم لأبا بكر وعمر وأنعما. قال قلت لأبي سعيد: ما أنعما؟ قال أهل ذلك هما.

نصَّ المقدسي في تذكرة الموضوعات ص ٢٧ على انَّه موضوعٌ لمكان مجاهد ابن سعيد. أخرجه الخطيب في تاريخه ٢ ص ٣٩٤، و ج ٣ ص ١٩٥، و ج ٤ ص ٦٤، و ج ١٢ ص ١٢٤ من عدَّة طرق وفيها غير واحد من الكذّابين لا يتكلّم فيها بغمز جرياً على عادته.

٦٤ - عن أنس قال: لَمّا نزلت سورة التين على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرح لنا فرحاً شديداً حتّى بان لنا شدَّة فرحه فسألنا ابن عبّاس بعد ذلك عن تفسيرها فقال: أمّا قول الله والتين. فبلاد الشام. والزيتون: فبلاد فلسطين. وطور سينين: فطور سينا الذي كلّم الله عليه موسى. وهذه البلد الأمين: فبلد مكّة. ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ثمَّ رددناه أسفل سافلين: عُبّاد اللّات والعزّى. إلّا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات: أبو بكر وعمر. فلهم أجرٌ غير ممنون: عثمان بن عفان. فما يكذِّبك بعدُ بالدين: عليّ بن أبي طالب. أليس الله بأحكم الحاكمين: بعثك فيهم وجمعكم على التقوى يا محمَّد.

أخرجه الخطيب في تاريخه ٢: ٩٧ فقال: هذا الحديث بهذا الإسناد باطلٌ لا أصل له يصحّ فيما نعلم، والرِّجال المذكورون في إسناده كلّهم أئمّةٌ مشهورون غير محمّد بن بيان ونرى العلّة من جهته، وتوثيق إبن الشخير له ليس بشيء، لأنّ مَن أورد مثل هذا الحديث بهذا الإسناد قد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا في حاله ويبحثوا عن أمره، ولعلّه كان يتظاهر بالصّلاح فأحسن ابن الشخير به الظنَّ وأثنى عليه لذلك، وقد قال يحيى بن سعيد القطّان: ما رأيت الصّالحين في شيءٍ أكذب منهم في الحديث.

وذكره الذهبي في ميزانه ٣ ص ٣٢ من طريق محمَّد بن بيان وقال: روى بقلّة حياء من الله فقال: حدَّثنا الحسن بن عرفة - فذكر الحديث - ثمَّ قال: قال إبن الجوزي: هذا وضعه محمَّد بن بيان على ابن عرفة، وذكر كلمة الخطيب المذكورة.

هكذا يحرِّفون الكلم عن مواضعه؟ ونسوا حظّاً ممّا ذُكّروا به. وهكذا لعبت أيدي الهوى بالكتاب والسنَّة، وهذا مبلغ إستفادة القوم منهما، وإنَّ ربَّك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.


٦٥ - عن عبد الله بن عمر قال: كنت عند النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعنده أبو بكر الصدِّيق عليه عباءة قد خلّها على صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال: مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلَّها على صدره بخلال؟ قال: أنفق ماله عليَّ قبل الفتح. قال: فاقرأه عن الله السَّلام وقل له يقول لك ربُّك: يا أبا بكر أراض أنت عنّي في فقرك هذا أم ساخط؟ قال: فالتفت النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر هذا جبريل يقرأك عن الله السّلام ويقول لك: أراض أنت عنّي في فقرك هذا أم ساخط؟ قال: فبكى أبو بكر وقال: أعلى ربّي أسخط؟ أنا عن ربِّي راض. أنا عن ربِّي راضٍ. أنا عن ربِّي راض.

أخرجه الخطيب في تاريخه ٢ ص ١٠٦ من طريق محمَّد بن بابشاذ صاحب الطامّات ساكتاً عن بطلانه جرياً على عادته، وذكره الذهبي في « ميزان الإعتدال » ٢ ص ٢١٣ فقال: كذبٌ.

٦٦ - عن أبي هريرة مرفوعاً: لَمّا أن دخل النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المدينة واستوطنها طلب التزويج فقال لهم: انكحوني فأتاه جبريل بخرقة من الجنَّة طولها ذراعان في عرض شبر فيها صورة لم ير الرّائون أحسن منها فنشرها جبريل وقال له: يا محمَّد إنَّ الله يقول لك: أن تزوّج على هذه الصورة. فقال له النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا من أين لي مثل هذه الصورة يا جبريل؟ فقال له جبريل: إنَّ الله يقول لك: تزوَّج بنت أبي بكر الصدِّيق. فمضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى منزل أبي بكر فقرع الباب ثمَّ قال: يا أبا بكر إن الله أمرني أن اُصاهرك. وكان له ثلاث بنات فعرضهنَّ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنَّ الله أمرني أن أتزوَّج هذه الجارية وهي عايشة فتزوَّجها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

أخرجه الخطيب في تاريخه ٢ ص ١٩٤ ورئاه ممّا صنعته يدا محمّد بن الحسن الدعّاء الأصمّ الوضّاع بإسنادٍ رجاله كلّهم ثقات. وقال الذهبي في ميزانه ٣ ص ٤٤: رأيت له ( يعني لمحمّد بن الحسن ) حديثاً إسناده ثقاتٌ سواه وهو كذبٌ في فضل عائشة.

وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه ١١ ص ٢٢٢ عن عائشة قالت: أتى جبريل النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسرقة(١) من حرير فيها صورة عائشة فقال: هذه زوجتك في الدنيا و الآخرة. رواه من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي يحدَّث عن الثقات بالمناكير

____________________

١ - السرقة: الشقة من الحرير ج سرق.


ويصحِّف كما في « ميزان الإعتدال » للذهبي وقال بعد، ذكر أحاديث له: ما هذه إلّا مناكير وبلايا.

٦٧ - إنَّ عثمان رضي الله عنه جاءته دراهم من السَّماء مكتوبٌ عليها: ضرب الرَّحمن إلى عثمان بن عفَّان.

ذكره إبن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٢٨٧ وقال: كذبٌ شنيعٌ.

٦٨ - مرفوعاً: إقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر.

قال إبن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٤٨: أعلّه أبو حاتم. وقال البزّار كابن حزم: لا يصحّ. وفي رواية للترمذي وحسّنها: واقتدوا بهدي عمّار وتمسّكوا بعهد إبن مسعود وقال الهيثمي: سندها واهٍ.

٦٩ - مرفوعاً: أنا مدينة العلم وعليُّ بابها. وأبو بكر أساسها. وعمر حيطانها.

قال إبن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٧٣: لا ينبغي ذكره في كتب العلم لا سيَّما مثل إبن حجر الهيثمي ذكر ذلك في الصواعق والزواجر وهو غير جيِّد من مثله. أقول: لا يخفى على المتتبِّع النابه سرُّ افتعال هذه الأفائك، وإبن حجر وإن ذكره في الكتابين وقد زيَّفه في « الفتاوى الحديثيَّة » ص ١٩٧.

٧٠ - مرفوعاً: مُثّل أبو بكر لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين فارقه جبريل ليستأنس به.

قال إبن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٨٨، ٢٨٧: خبرٌ باطلٌ وكذبٌ مفترى.

٧١ - عن أنس مرفوعاً: سيِّدا كهول أهل الجنَّة أبو بكر وعمر، وانَّ أبا بكر في الجنَّة مثل الثريّا في السَّماءِ.

من موضوعات يحيى بن عنبسة وهو ذلك الدجّال الوضّاع - راجع سلسلة الكذّابين - وذكر شطره الأوَّل الذهبي في « الميزان » ٣ ص ١٢٦ وقال: قال يونس بن حبيب ذكرت لعليِّ بن المديني محمّد بن كثير المصيصي وحديثه هذا فقال عليُّ: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا اُحبُّ أن أراه. وروى شطره الأوَّل من طريق عبد الرَّحمن بن مالك بن مغول الكذّاب الأفّاك الوضّاع.

وأخرج إبن قتيبة في « الإمامة والسياسة » في الصحيفة الاولى في أوَّل حديثه عن إبن أبي مريم عن أسد بن موسى عن وكيع عن يونس بن إسحاق عن الشعبي عن عليِّ


بن أبي طالب كرَّم الله وجهه قال: كنت جالساً عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقالعليه‌السلام : هذان سيِّدا كهول أهل الجنَّة من الأوَّلين والآخرين إلّا النبيِّين والمرسلين عليهم السَّلام، ولا تخبرهما يا عليّ.

إبن أبي مريم هو ذلك الكذّاب الوضّاع، وأسد بن موسى قال سعيد بن يونس: حدَّث بأحاديث منكرة وهو ثقةٌ. فهو من موضوعات نوح إبن أبي مريم افتتح به الرَّجل كتابه.

م - وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٧ ص ١١٨ من طريق بشّار بن موسى الشيباني الخفّاف بلفظ: هذان سيِّدا كهول أهل الجنَّة من الأوَّلين والآخرين ممَّن خلا في الاُمم الغابرين ومَن يأتي إلّا النبيِّين والمرسلين، لا تخبرهما يا عليٌ.

وحسبنا في عرفان شأن سنده بشّار بن موسى البصري، قال إبن معين: ليس بثقة إنَّه من الدجّالين. وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث قد رأيته وكتبت عنه وتركت حديثه. وقال الآجري: ضعيفٌ. وقال النسائي: ليس بثقة وقال أبو زرعة: ضعيفٌ. وضعَّفه المديني. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويِّ عندهم وأساء القول فيه الفضل بن سهل. تاريخ الخطيب ٧ ص ١١٩، تهذيب التهذيب ١ ص ٤٤١. وأخرجه الخطيب أيضاً في ج ١٠ ص ١٩٢ من طريق واحد من الشيعة ممَّن زيَّف القوم حديثهم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه وقد ضَّعف أحمد حديث يونس عن أبيه وقال: حديثه مضطربٌ. وقال أبو حاتم: لا يحتجُّ بحديثه. وقال الحاكم أبو أحمد ربما وهم في روايته. وفي السند طلحة بن عمرو قال أحمد: لا شيء متروك الحديث. وقال إبن معين: ليس بشيء ضعيفٌ. وقال الجورجاني: غير مرضيّ في حديثه وقال أبو حاتم: ليس بقويّ. وقال البخاري: ليس بشيء. وقال أبو داود: ضعيفٌ. وقال النسائي: متروك الحديث ليس بثقة. وقال إبن عدي: عامَّة أحاديثه لا؟ يُتابع عليه. وقال إبن حبّان: لا يحلّ كتب حديثه ولا الرِّواية عنه إلّا على جهة التعجّب « راجع تهذيب التهذيب ج ٥، ٨ » ].

٧٢ - عن جابر مرفوعاً: لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمنٌ ولا يحبّهما منافقٌ.

من موضوعات معلّى بن هلال الطحّان. قال أحمد: كلُّ أحاديثه موضوعةٌ. أخرجه


الذهبي وقال في « تذكرة الحفَّاظ » ٣ ص ١١٢: هذا حديثٌ غير صحيح، ومعلّى متَّهمٌ بالكذب. وباغض الشيخين معتر لا خير فيه. ورئاه باطلاً في « الميزان » واستدرك بقوله: لكن هو كلامٌ صحيحٌ. وروي من طريق عبد الرَّحمن بن مالك بن مغول الكذّاب الأفّاك الوضّاع.

٧٣ - عن سعد: إنَّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لمعاوية: إنَّه يُحشر وعليه حلّةٌ من نور ظاهرها من الرَّحمة وباطنها من الرِّضا، يفتخر بها في الجمع لكتابة الوحي.

ذكره الذهبي من أباطيل محمّد بن الحسن الكذّاب الدجّال.

٧٤ - عن عائشة قالت: كانت ليلي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلمّا ضمَّني وإيَّاه الفراش نظرت إلى السَّماء فرأيت النجوم مشتبكة فقلت: يا رسول الله في هذه الدنيا رجلٌ له حسنات بعدد نجوم السَّماء؟ قال: نعم. قلت: مَن؟ قال: عمر وإنَّه لحسنةٌ من حسنات أبيكِ.

عدّه الخطيب البغدادي: من موضوعات بُريه بن محمَّد البيِّع الكذّاب، راجع سلسلة الكذّابين ثمَّ قال: وفي كتابه بهذا الاسناد عدَّة أحاديث منكرة المتون جدّاً. وذكره الذهبي في « الميزان » ورآه قد وضعه بُريه باسناد الصحيحين. وقال إبن درويش الحوت في « أسنى المطالب » ص ٢٧٨: قال إبن الجوزي: كلُّ حديث فيه انَّ عمر حسنةٌ من حسنات أبي بكر فهو موضوعٌ.

٧٥ - عن جابر بن عبد الله: إنَّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اُتي بجنازة فلم يصلِّ عليها فقال: إنَّه كان يبغض عثمان فأبغضه الله.

عدَّه المقدسي في « تذكرة الموضوعات » ص ٢٧ من موضوعات محمَّد بن زياد الجزري الحنفي، راجع سلسلة الكذّابين، وذكره الذهبي في ميزانه من طريق عمر بن موسى الميثمي الوجيهي الكذّاب الوضّاع، وللحفّاظ في تكذيب الرَّجل وتضعيفه مقال ضاف راجع لسان الميزان ٤: ٣٣٢ - ٣٣٥.

٧٦ - قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رأيت حول العرش وردةً فيها مكتوبٌ: محمَّدٌ رسول الله. أبو بكر الصدِّيق.

عدَّه الذهبي في ميزانه ١ ص ٣٧٠ من مصائب السري بن عاصم أبي عاصم الهمداني الكذّاب وانَّه أتى به.


٧٧ - عن أبي الدَّرداء مرفوعاً. رأيت ليلة أسري بي في العرش فريدةً خضراء مكتوبٌ فيها بنور أبيض. لا إ~له إلّا الله. محمَّدٌ رسول الله. أبو بكر الصدِّيق. زاد الطبري. عمر الفاروق.

من موضوعات عمر بن إسماعيل بن مجالد الهمداني الكذّاب الخبيث المتروك - راجع سلسلة الكذّابين –

أخرجه الدارقطني بطريقين أحدهما لعمر بن إسماعيل المذكور. والثاني للسري بن عاصم الكذّاب. وينتهي كلا الطريقين إلى محمَّد بن فضيل الشيعي. فقال الدارقطني تفرَّد به إبن فضيل عن إبن جريج لا أعلم أحداً حدَّث به غير هذين [ يعني الكذّابين إبني إسماعيل وعاصم ] وأورده في الواهيات من طريق السري وقال: لا يصحّ. لي ١ ص ١٥٤. وأخرجه الخطيب في تاريخه ١١ ص ٢٠٤ وحكى عنه السيوطي في « اللئالي » ١ ص ١٦٠ إنَّه قال: لا يصحّ عمر كذّابٌ.(١)

٧٨ - عن عائشة قالت: لَمّا زوَّج نبيُّ الله امَّ كلثوم قال لاُمِّ أيمن: هيِّئي بنتي وزفّيها إلى عثمان واخفقي بالدفِّ. ففعلت فجاءها النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد ثلاثة فقال: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير رجل. قال: أما انَّه أشبه الناس بجدِّك إبراهيم وأبيك محمّد.

من موضوعات عمرو بن الأزهر العتكي الكذّاب الوضّاع رواه المسيِّب بن واضح عن خالد بن عمرو وعن عمرو العتكي أمّا المسيب: فقد ضَّعفه الدارقطني في مواضع من سننه.

وأمّا خالد الأموي: فقد مرّ في سلسلة الكذّابين: انّه الكذّاب الوضّاع، وأخرجه الذهبي في « الميزان » ٢ ص ٢٨٠ وقال: موضوعٌ.

٧٩ - مرفوعاً: رأيت أنّي وُضعت في كفَّة واُمّتي في كفَّة فعدلتها، ثمَّ وُضع أبو بكر فعدل بامَّتي، ثمَّ عمر فعدلها، ثمَّ عثمان فعدلها، ثمَّ رُفع الميزان.

أخرجه الذهبي في « الميزان » من طريق عمرو بن واقد الدمشقي. وقال: لم يُشكّ انَّه كان يكذب. وقال بعد ذكره مع عدَّة أحاديث: هذه الأحاديث لا تعرف إلا من رواية عمرو وهو هالكٌ.

٨٠ - مرفوعاً: إنَّ أبا بكر وعمر من الإسلام بمنزلة السَّمع والبصر.

____________________

١ - المحكى عن الخطيب لا يوجد في تاريخه لعل السيوطى رئاه في تآليفه الأخرى.


عدَّه المقدسي في تذكرته من موضوعات الوليد بن الفضل الوضّاع.

٨١ - أخذ رسول الله بكتفي أبي بكر وعمر فقال: أنتما وزيراي.

من موضوعات زكريّا بن دريد الكندي، نصَّ على ذلك المقدسي في « التذكرة » والذهبي في « الميزان »

٨٢ - مرفوعاً: أنا وأنتما [ يعني أبا بكر وعمر ] نسرح في الجنَّة.

صرَّح الذهبي في « الميزان » أنَّ زكريّا بن دريد الكندي وضعه.

٨٣ - عن أبي هريرة مرفوعاً: هذا جبريل يخبرني عن الله: ما أحبَّ أبا بكر وعمر إلّا مؤمنٌ تقيٌّ، ولا أبغضهما إلّا منافقٌ شقيٌّ.

عُدَّ من موضوعات إبراهيم بن البراء الأنصاري الكذّاب.

٨٤ - عن اُم عياش أمة رقيَّة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالت: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: ما زوَّجت عثمان اُمَّ كلثوم إلّا بوحي من السِّماء.

أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١٢ ص ٣٦٤ من طريق أحمد بن محمّد بن المفلّس الكذّاب الوضّاع الشهير.

عن عبد الكريم بن روح البزار الأموي البصري قال أبو حاتم: مجهولٌ، ويقال: إنَّه متروكٌ، وقال إبن حبّان: يخطئ ويخالف. عن والده روح بن عنبسة، مجهولٌ [ صه ١٠١ ] عن أبيه عنبسة بن سعيد، قال الذهبي: لا يعرف تفرَّد عنه ولده روح.

فإنْ تعجب فعجبٌ سكوت مثل الخطيب عَن سندٍ هذا شأنه صَوناً لِكرامة الأمويِّين.

٨٥ - عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: أتيتُ في المنام بعسٍّ مملؤ لبناً فشربت منه حتى امتلأت فرأيته يجري في عروقي فضلت فضلة فأخذها عمر بن الخطاب فشربها، أوّلوا. قالوا: هذا علم آتاكه الله حتّى إذا امتلأت فضلت منه فضلة فأخذها عمر بن الخطاب. قال: أصبتم.

من موضوعات عبد الرَّحمن العدوي الكذّاب حفيد عمر بن الخطاب، أخرجه الخطيب في تاريخه من طريقه.

٨٦ - عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدِّه مرفوعاً: ليلة اُسري بي رأيت على العرش مكتوباً: لا إ~له إلّا الله. محمّدٌ رسول الله. أبو بكر الصدِّيق. عمر الفاروق، عثمان


ذو النورين يُقتل مظلوماً.

أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠ ص ٢٦٤ من طريق عبد الرَّحمن بن عفّان عن محمّد بن مجيب الصائغ وكلاهما كذّابان. راجع سلسلة الكذّابين.

٨٧ - عن حذيفة بن اليمان قال: صلّى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلاة الفجر فلمّا انفتل من صلاته قال: أين أبو بكر الصدّيق؟ فأجابه أبو بكر من آخر الصفوف: لبّيك لبّيك يا رسول الله. قال: أفرجوا لأبي بكر الصّديق ادن منّي يا أبا بكر! لحقت معي التَّكبيرة الاولى؟ قال: يا رسول الله! كنت معك في الصفِّ الأوَّل فكبّرتَ وكبَّرتُ فاستفتحت بالحمد فقرأتها فوسوس لي شئٌ من الطهور فخرجت إلى باب المسجد فإذا أنا بهاتف يهتف بي وهو يقول: وراءك. فالتفتُّ فاذا أنا بقدح من ذهب مملؤ ماءً أبيض من الثلج، وأعذب من الشهد، وألين من الزبد، عليه منديل أخضر مكتوبٌ عليه: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، ألصدِّيق أبو بكر، فأخذت المنديل فوضعته على منكبي وتوضّات للصّلاة واسبغت الوضوء ورددت المنديل على القدح ولحقتك، وأنت راكعٌ الركعة الأولى فتمّمت صلاتي معك يا رسول الله! قال النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ابشر يا أبا بكر! ألذي وضّأك للصّلاة جبريل، والذي مندلك ميكائيل، والذي مسك ركبتي حتّى لحقت الصّلاة إسرافيل.

روي من طريق محمَّد بن زياد وهو ذلك الكذّاب الوضَّاع وأراه من موضوعاته غير أنَّ السّيوطي قال في « اللئالي » ١ ص ١٥٠: قلت: ألظاهر انَّ الآفة من غيره.

٨٨ - عن إبن عبّاس قال: ذُكر أبو بكر عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: ومن مثل أبي بكر؟ كذَّبني النَّاس وصدَّقني، وآمن بي وزوَّجني ابنته، وأنفق ماله وجاهد معي في جيش العسرة، ألا انِّه يأتي يوم القيامة على ناقة من نوق الجنَّة، قوايمها من المسك والعنبر، ورجلها من الزمرّد الأخضر، وزمامها من اللؤلؤ الرَّطب، عليه حلّتان خضراوان من سندس واستبرق يحاكيني يوم القيامة واُحاكيه فيقال: هذا محمَّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهذا أبو بكر الصدِّيق.

أخرجه ابن حبّان من طريق إسحاق بن بشر بن مقاتل فقال: إسحاق كذّابٌ يضع. راجع سلسلة الكذّابين.

٨٩ - عن البراء بن عازب قال: لنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم: تدرون ما على العرش؟


مكتوبٌ لا إ~له إلّا الله. محمَّدٌ رسول الله. أبو بكر الصدّيق. عمر الفاروق. عثمان الشهيد عليّ الرضيّ،

أخرجه إبن عساكر من طريق محمَّد بن عبد بن عامر السمرقندي وهو ذلك الكذّاب الوضّاع، وفي سنده ضعفاء آخرون والآفة من السمرقندي.

٩٠ - عن ابن عبّاس مرفوعاً: إذا كان يوم القيامة يكون أبو بكر على أحد أركان الحوض، وعمر على الركن الثاني، وعثمان على الثالث، وعليُّ على الرّابع، فمن أبغض واحداً منهم لم يسقه الآخرون،

هذا ملخّص رواية لخّصها الذهبي في ميزانه، ذكره مع حديثين من طريق إبراهيم بن عبد الله المصيصي فقال: هذا رجلٌ كذّابٌ، قال الحاكم: أحاديثه موضوعةُّ.

٩١ - عن عقبة بن عامر مرفوعاً: أتاني جبرائيل فقال: يا محمَّد إنّ الله أمرك أن تستشير أبا بكر.

عُدَّ من موضوعات محمَّد بن عبد الرَّحمن بن غزوان الكذّاب الوضّاع المذكور في سلسلة الكذّابين.

٩٢ - عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: اُحشر يوم القيامة بين أبي بكر وعمر حتّى أقف بين الحرمين فيأتيني أهل مكّة والمدينة.

عدّوه من أباطيل عبد الله بن إبراهيم الغفاري الكذّاب الوضّاع، وهو أحد الحديثين في فضل أبي بكر وعمر اللذين قال ابن عدي: هما باطلان. وقال الذهبي في ميزانه ٢ ص ٢١: غير صحيح.

٩٣ - عن أبي هريرة مرفوعاً: إنَّ لِلَّه تعالى في السَّماء سبعين ألف مَلك يلعنون من شتم أبا بكر وعمر.

أخرجه الخطيب في رواة مالك من طريق سهل بن صقين فقال: سهل يضع. لي ١ ص ١٦٠. وفي « لسان الميزان » ٤ ص ٤١: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن محمَّد ابن الحسين الحرّاني عن عبد الغفَّار وقال: هذا منكرٌ وسهل ضعيفٌ ومن دونه مجهولٌ.

٩٤ - عن ابن عبّاس قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي على برذون أبلق فدنوت منه وعليه عمامة من نور معتجراً بها وفي رجليه نعلان خضراوان شراكهما من لؤلؤ رطب،


بكفِّه قضيبٌ من قضبان الجنَّة أخضر، فسلّم عليَّ فرددت عليه وقلت: يا رسول الله! قد اشتدّ شوقي إليك فأين أنت؟ فقال: إنَّ عثمان أصبح عروساً في الجنّة وقد دُعيت إلى عرسه. أخرجه الأزدي عن إبراهيم بن منقوش وقال: كان يضع الحديث. وعدَّه السيوطي من الموضوعات في لئاليه.

٩٥ - عن عبد الله بن عمر: كنّا نقول ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حّيٌ: أفضل اُمَّة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعده أبو بكر، ثمّ عمر، ثمَّ عثمان، فيسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلا ينكره.

أخرجه جمع من أئمة الحديث بعدّة طرق نوقفك على القول الفصل فيه في الجزء العاشر إن شاء الله تعالى.

٩٦ - عن عمر مرفوعاً: يموت عثمان يصلّي عليه ملائكة السّماء. قلت لعثمان خاصّة أو للناس عامَّة؟! قال لعثمان خاصَّة.

حديثٌ طويلٌ فيه لكلِّ واحد من أصحاب الشّورى الستَّة منقبةٌ. قال الذهبي في ميزانه في ترجمة محمَّد بن عبد الله الخراساني: حديثٌ موضوعٌ. وقال إبن حجر في لسانه ٥ ص ٢٢٧: ألوضع عليه ظاهر.

٩٧ - عن أبي هريرة مرفوعاً: إنَّ لِلَّه علماً من نور مكتوبٌ عليه. لا إ~له إلّا الله. محمَّدٌ رسول الله. أبو بكر الصدِّيق.

أخرجه الذهبي في ميزانه وقال: خبرٌ موضوعٌ اُتّهم به محمَّد بن يحيى بن عيسى السَّلمي لم ٥ ص ٤٢٤.

٩٨ - عن عبد الله بن عمر: انَّ جعفر بن أبي طالب أهدى إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سفرجلًا فأعطى معاوية ثلاث سفرجلات وقال: تلقّاني بهنَّ في الجنَّة.

قال ابن حبّان: موضوعٌ آفته إبراهيم بن زكريّا الواسطي، وقال بعضهم: ممّا يبين وضعه انَّ معاوية أسلم في الفتح وجعفر قُتل قبل الفتح بموتة. وورد بطرق اُخرى كلّها باطلةٌ فاسدةٌ موضوعةٌ راجع لي ١ ص ١١٩. وقال الذهبي في « الميزان » ١ ص ١٦ في ترجمة إبراهيم الواسطي: يروي عن مالك أحاديث موضوعة ثمَّ ذكر الحديث عنه عن مالك.

٩٩ - عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: من أبغض عمر فقد أبغضني، إنَّ الله باهى بالناس عشيَّة عرفة عامَّة وباهى بعمر خاصَّة.


رواه الطبراني في الأوسط، وقال الذهبي: خبرٌ باطلٌ رواه أبو سعد خادم الحسن البصري لا يُدري من هذا. م ٣ ص ٣٦٠.

١٠٠ - عن أنس مرفوعاً: قلت لجبريل حين اُسري بي إلى السّماء: يا جبريل! أعلى اُمَّتي حسابٌ؟ قال: كلُّ امَّتك عليها حسابٌ ما خلا أبا بكر الصدِّيق، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا أبا بكر ادخل الجنَّة. قال: ما أدخل حتّى اُدخل معي من كان يُحبّني في الدُّنيا.

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٢ ص ١١٨ و ج ٨ ص ٣٦٧ وقال: هذا الحديث كذبٌ. وكذَّبه الذهبي في ميزانه ٣ ص٣٦.

هذه نماذج ممّا وقفنا عليه من الموضوعات في المناقب وهي كثيرةٌ جدّاً تُعدّ بالآلاف توجد في الجزء الثاني من كتابنا - رياض الانس - أضعاف ما ذكر ممّا لا يوجد شيءٌ منه في الصِّحاح والمسانيد، نعم: ذكر شطرٌ منها في تآليف اُخرى لحفّاظ السَّلف وإنمّا حوتها كتب المتأخَّرين بين دفوفها، وينتهي الإسناد في كثير من ذلك البهرج المزخرف إلى امير المؤمنين عليّعليه‌السلام يُعرب ذلك كلّه عن صدق ما جاء به عامر بن شراحيل من قوله: أكثر مَن كذب عليه من الاُمّة الإسلاميّة هو أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب. ذكره الذهبي في « طبقات الحفّاظ » ج ١ ص ٧٧.

ويعرف القارىء شأن هذه الأحاديث من كلام الفيروز آبادي صاحب القاموس قال في خاتمة كتابه « سفر السَّعادة » : باب فضائل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه أشهر المشهورات من الموضوعات. وقال بعد ذكر أحاديث مفتعلة من فضائل أبي بكر: وأمثال هذا من المفتريات المعلومة بطلانها ببديهة العقل. وقال: وباب فضل معاوية ليس فيه حديثٌ صحيحٌ. وذكر العجلوني مثل كلام الفيروز آبادي حرفيّاً في « كشف الخفاء » ٢ ص ٤١٩.

وقال الحاكم: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب بن يوسف يقول: سمعت أبي يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: لا يصحّ في فضل معاوية حديثٌ. لي ١ ص ٢٢٠.

وقال إبن تيميّة في « منهاج السنَّة » ٢ ص ٢٠٧: طائفةٌ وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبيِّ في ذلك كلّها كذبٌ.

وقس على هذا ما اختلقوا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غير واحد من رجال الصَّحابة


بأسمائهم وأشخاصهم. وما وضعوا من الأحاديث الكثيرة من المناقب والمثالب في العبّاس عمِّ النبيِّ وبنيه عامَّة والخلفاء منهم خاصَّة. وشفِّعها بما افتعلوه في آحاد غوغاء الناس مثل حديثهم في وهب وغيلان: يكون في اُمَّتي رجلٌ يقال له: وهب. يهب الله له الحكمة ورجلٌ يقال له: غيلان هو أشرُّ على اُمّتي من إبليس [ م ٣ ص ١٦٠ ]. ومثل حديثهم: يجيئ في آخر الزّمان رجلٌ يقال له: محمد بن كرام تُحيى السنّة به [ لم ١ ص ٣٧٥ ].

وجلُّ هذه الرِّواياتُ تعارض متونها أحاديث صحيحة لو بسطنا القول فيها لتأتي أجزاء حافلة غير أنّا نذكر ما يعارض الحديث الأخير خاتم المائة المكذوب على جبريل ليكون الباحث على بصيرة فممّا يعارضه:

١ - يدخل الجنَّة من اُمّتي سبعون ألفاً بغير حساب. أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والدارمي وأبو داود.

٢ - يبعث من هذه المقبرة - البقيع الغرقد - سبعون ألفاً يدخلون الجنَّة بغير حساب. أخرجه الطبراني في الكبير مز ٤ ص ١٣.

٣ - ليدخلنَّ الجنَّة من اُمَّتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب مع كلِّ ألف سبعون ألفاً. أخرجه أحمد والطبراني والبزّار.

٤ - لقد وعدني ربّي أن يُدخل من اُمَّتي الجنَّة سبعين ألفاً لا حساب عليهم. أخرجه الطبراني والبزّار.

٥ - ليبعثنَّ الله من مدينة بالشّام يقال له « حمص » تسعين ألفاً لا حساب عليهم. أخرجه البزّار.

٦ - إنَّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالاً ونساءاً يدخلون الجنَّة بغير حساب. أخرجه الطبراني باسناد جيِّد.

٧ - رأيت منكم خمسين ألفاً أو سبعين ألفاً يدخلون الجنَّة بغير حساب. أخرجه الطبراني باسناد رجاله ثقات.

٨ - إنّي وجدت ربِّي ماجداً كريماً أعطاني مع كلِّ واحد من السَّبعين الألف الذين يدخلون الجنَّة بغير حساب سبعين ألفا. أخرجه الطبراني بسند رجاله رجال الصَّحيح غير شيخه.


٩ - اُعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنَّة بغير حساب. إلى أن قال: فزادني مع كلِّ واحد سبعين ألفا. أخرجه أحمد وأبو يعلى. راجع مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٤٠٥ - ٤١٢.

١٠ - في حديث ليلة الإسراء: يا محمَّد! حملة القرآن لا يعذَّبون ولا يحاسبون يوم القيامة. خزينة الأسرار ص ٨٨.

١١ - أوّل زمرة من اُمَّتي يدخلون الجنَّة سبعون ألفا لا حساب عليهم. طب ٢ ص ١٦٠.

١٢ - ليبعثَّن من بين حائط « حمص » و « الزيتون » في الترب الأحمر سبعون ألفاً ليس عليهم حساب. ك ٣ ص ٨٩.

١٣ - من مات في هذا الوجه من حاجٍّ أو معتمر لم يُعرض ولم يُحاسب وقيل له: ادخل الجنَّة. طب ٢ ص ١٧٠.

١٤ - يُحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفاً يدخلون الجنَّة بلا حساب. طب ١٢ ص ١٩٠.

١٥ - في حديث عرض الاُمم عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا محمَّد إنَّ مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنَّة بغير حساب. مسند أحمد ١ ص ٤١٨، ٤٥٤.

١٦ - بشَّرني [ ربِّي ] انَّ أوَّل من يدخل الجنَّة من اُمَّتي سبعون ألفاً مع كلِّ ألف سبعون ألفاً ليس عليهم حسابٌ. مسند أحمد ٥ ص ٣٩٣.

م ١٧ - وفي حديث عمير مرفوعاً: إنَّ الله عزَّ وجلَّ وعدني أن يدخل من اُمَّتي ثلثمائة ألف الجنَّة بغير حساب. أخرجه البغوي وابن أبي خيثمة وابن المسكن والطبراني وغيرهم كما في الإصابة ٣ ص ٣٧ ].

م - وقبل هذه كلّها ما أخرجه الخجندي عن أبي أمامة قال: سمعت أبا بكر الصدِّيق يقول للنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن أوَّل مَن يُحاسب؟ قال: أنت يا أبا بكر. قال: ثم من؟ قال: عمر. قال: ثمَّ مَن؟ قال: عليّ. قال: فعثمان؟ قال: سألت ربّي أن يهب لي حسابه فلا يحاسبه فوهب لي. الرياض النضرة ١: ٣١ »(١) .

فمن أظلم ممَّن افترى‏ على الله كذباً ليضلَّ النّاس بغير علم

[ الأنعام ١٤٤ ]

____________________

١ - هذه الرواية ايضا من تلكم الموضوعات التي يعارض بعضها بعضا.


سلسلة الموضوعات

في الخلافة فحسب

أهمُّ موضوع لعبت به أيدي الهوى، وعبثت به العواطف المضلّة، هو موضوع الخلافة في السنَّةِ والحديث، وضع القوم فيها أحاديث مكذوبة على الله وعلى أمين وحيه ونبيّه الطاهرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبثّها في الملأ أرباب التآليف المزوَّرة روماً لطمس الحقِّ، وتمويهاً على الحقيقة، وتعميةً على الجاهل المسكين، عالمين بأنَّها آثارٌ مفتعلةٌ تُضادُّ مبادئ الإسلام عند جميع فرقه، ولا توافق أيّاً من المذاهب الإسلاميّة، بل لازمها اجتماع الاُمَّة على الخطأ - وهي لا تجتمع على الخطأ - إذ لا تخلو ممَّن يرى النصَّ في عليٍّ أمير المؤمنين، ومَن يقول بالإنتخاب وعدم النصِّ على أيِّ أحد، فالاُمَّة مجتمعةٌ على الخطأ في رفض تلكم النصوص والصَّفح عنها، وإليك نماذج ممّا وقفنا عليه من تلكم المخازي:

١ - عن أنس بن مالك قال: جاء النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدخل إلى بستان فأتى آتٍ فدقَّ الباب فقال: يا أنس؟ قم فافتح له وبشّره بالجنّة وبشِّره بالخلافة من بعدي. قال: قلت يا رسول الله أعلمه؟ قال: أعلمه. فاذا أبو بكر. قلت: أبشر بالجنَّة وأبشر بالخلافة من بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ثمَّ جاء آتِ فدقَّ الباب فقال.قم يا أنس؟ فافتح له وبشِّره بالجنَّة وبشِّره بالخلافة من بعد أبي بكر. قلت: يا رسول الله أعلمه! قال: أعلمه. فخرجت فإذا عمر قال قلت له: أبشر بالجنَّة وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر. ثمَّ جاء آتٍ فدقَّ الباب فقال: قم يا أنس؟ وافتح له وبشِّره بالجنَّة وبالخلافة من بعد عمر وانّه مقتولٌ. قال: فخرجت فإذا عثمان قلت: أبشر بالجنَّة وبالخلافة من بعد عمر وانَّك مقتولٌ. قال: فدخل إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله لمه؟ والله ما تغنَّيت ولا تمنَّيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك. قال: هو ذاك يا عثمان!.

من موضوعات الصقر بن عبد الرَّحمن أبي بهز الكذّاب. حكى الخطيب البغدادي في تاريخه ٩ ص ٣٣٩ عن عليِّ بن المديني انّهُ سئل عن هذا الحديث، فقال: كذبٌ هذا موضوعٌ


وذكره الذهبي في « ميزان الإعتدال » ١ ص ٤٦٧ فقال حديثٌ كذبٌ. وحكى ابن حجر في « لسان الميزان » ٣ ص ١٩٢ عن عليّ المديني انَّه قال: كذبٌ موضوعٌ. وقال في ص ١٩٣: لو صحَّ هذا لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع.

وذكره الذهبي في ميزانه ٢ ص ٩١ بلفظ: دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حائطاً لرجل فقرع الباب فقال: يا أنس افتح وبشّره بالجنّة وانّه سيلي الأمر من بعدي ففتحت فإذا أبو بكر. ثمّ قال: وفي سنده عبد الأعلى بن أبي المساور وهو متروكٌ ضعيفٌ ليس بشئ. وذكر صدره في ج ١ ص ١٦٢ عن بكر بن المختار بن فلفل وقال: قال ابن حبّان: لا تحلُّ الرِّواية عنه إلّا على سبيل الإعتبار. وقال المقدسي في « تذكرة الموضوعات » ص ١٥: افتح له و بشّره بالجنّة. وفيه ذكر الخلافة وترتيبها رواه بكر بن المختار الصائغ وهو كذّابٌ.

قال الأميني: وفي ترك هؤلاء الثلاثة الإحتجاج بهذه الرِّواية يوم فاقتهم إليها عند طلب الخلافة وقد بلغ الجدال أشدَّه حتّى كاد أن يكون جلاداً دليلٌ واضحٌ على انَّهم لم يدخلوا ذلك البستان الخياليَّ، ولا سمعوا تلك البشارة الموهومة، وإنّ الله سبحانه لم يبرء ذلك البستان ليوطَّد فيها أساس الفتن المدلهمَّة، ثمَّ لماذا لم يروها لهم أنس يوم تزلّفه إليهم وتركاضه معهم وتركها لأحد الرجلين بعده: ألصَّقر وعبد الأعلى؟.

م - ألا تعجب من حافظين كبيرين كأبي نعيم في متقدّمي القوم، والسّيوطي في متأخِّريهم؟! يروي الأوَّل هذه الرِّواية باسناده الوعر في دلائل النبوَّة ٢ ص ٢٠١ من طريق أبي بهز الكذّاب ويركن إليها، ويرويها الثاني في الخصائص الكبرى ٢: ١٢٢ ويتبهَّج بها ولم ينبس أحدٌ منهما ممّا في إسنادها من الغمز ببنت شفة.

٢ - عن عايشة قالت: كانت ليلتي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلمّا ضمَّني وإيَّاه الفراش قلت: يا رسول الله ألست أكرم أزواجك عليك؟ قال: بلى يا عايشة. قلت: فحدِّثني عن أبي بفضيلة قال: حدَّثني جبريل إنّ الله تعالى لَمّا خلق الأرواح اختار روح أبي بكر الصديق من بين الأرواح وجعل ترابها من الجنّة وماؤها من الحيوان، وجعل له قصراً في الجنّة من درَّة بيضاء مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء، وإن الله تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة ولا يسأله عن سيِّئة، وإنِّي ضمنت على الله كما ضمن الله على نفسه أن لا يكون لي ضجيعاً في حفرتي ولا أنيساً في وحدتي ولا خليفةً على اُمَّتي من بعدي،


إلّا أبوك. يا عايشة! بايع على ذلك جبريل وميكائيل، وعقدت خلافته براية بيضاء وعقد لواؤه تحت العرش قال الله للملائكة: رضيتم ما رضيت لعبدي؟ فكفى بأبيك فخراً أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السّماء وطائفة من الشيطان يسكنون البحر فمن لم يقبل هذا فليس منّي ولست منه. قالت عايشة: فقبَّلت أنفه وما بين عينيه فقال: حسبك يا عايشة فمن لستِ باُمَّه فوالله ما أنا بنبيِّه، فمن أراد أن يتبرَّأ من الله ومنّي فليتبرَّأ منك يا عايشة.

قال الخطيب البغدادي في تاريخه ١٤ ص ٣٦: لا يثبت هذا الحديث ورجال إسناده كلّهم ثقات ولعلّه شبَه لهذا الشيخ القطّان - أو اُدخل عليه - مع إنّي قد رأيته من حديث محمّد بن بابشاذ البصري عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزّاق، وابن بابشاذ راوي مناكير عن الثقات.

وذكر الذهبي منه جملاً في « ميزان الإعتدال » ٣ ص ٣١ وحكم بأنَّه موضوعٌ.

وذكر جملاً في ص ٢٤٦ وقال: حديثٌ باطلٌ كأنَّه المسكين - يعني هارون القطّان - اُدخل عليه ولا يشعر، وله إسنادٌ آخر باطلٌ. وقال: هذا لا يحتمله سلمة والظاهر أنَّه دُسَّ على ابن بابشاذ هذه فروى حديثاً موضوعاً راج عليه ولم يهتد.

وذكر الفيروز آبادي شطراً من صدره في خاتمة « سفر السَّعادة » ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ، وعدَّاه من أشهر المشهورات من الموضوعات، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل، وأبطله السيوطي في لي ١ ص ١٥٠.

٣ - عن عايشة قالت: أوَّل حجر حمله النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبناء المسجد، ثمَّ حمل أبو بكر حجراً آخر، ثمَّ حمل عمر، ثمَّ حمل عثمان حجراً آخر. فقلت: يا رسول الله! ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدونك؟ فقال: يا عايشة هؤلاء الخلفاء من بعدي.

أخرجه الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٩٧ وقال: صحيحٌ وإنَّما اشتهر باسنادٍ واهٍ من رواية محمّد بن الفضل بن عطيَّة فلذلك هجر. وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: قلت: أحمد منكر الحديث وممَّن نقم على مسلم إخراجه في الصَّحيح. ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف. ثمَّ لو صحَّ هذا لكان نصّاً في خلافة الثلاثة ولا يصح بوجه، فانَّ عايشة لم تكن يومئذ دخل بها النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي محجوبةٌ صغيرةٌ فقولها هذا يدلّ على بطلان الحديث. إلخ.


أسفي على الحاكم فإنَّه يخرج عن عائشة هذه الرِّواية ويصحّحها وقد أخرج عنها قبلها في « المستدرك » ج ٣ ص ٧٨ انَّها قالت: لو كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستخلفاً لاستخلف أبا بكر وعمر. وصحّحه هو وأقرَّه الذهبي.

٤ - عن عبد الله بن عمر قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا بلال أذِّن في النّاس: إنَّ الخليفة بعدي أبو بكر. يا بلال ناد في النّاس: إنَّ الخليفة بعد أبي بكر عمر. يا بلال ناد في النّاس: إنَّ الخليفة من بعد عمر عثمان. يا بلال امض أبى الله إلّا ذلك - ثلاث مرّات -

أخرجه أبو نعيم في فضائل الصَّحابة. والخطيب في تاريخه ٧ ص ٤٢٩ من دون أيّ غمز فيه. وإبن عساكر في تاريخ الشّام، ورواه الذهبي باسناد الدارقطني وعمرو بن شاهين في ميزانه ١ ص ٣٨٧ فقال: هذا موضوعٌ. وقال في سعيد بن عبد الملك أحد رجال الإسناد: قال أبو حاتم يتكلّمون فيه يروي أحاديث كذب.

لِمَ لم تسمع اُذن الدنيا قطُّ نداء بلال حينما أذَّن في الناس بالخلافة؟ هل خالف بلال أمر النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يناد؟ حاشاه. أو ضرب الله في آذان اُمَّة محمّد وقراً فلم يسمع أحدٌ ذلك النداء؟ لاها الله.

بل ما أمرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشيء من هذا، ولا أذَّن بلال ولا أسمع، لكن الهوى خلق بعد لأي من عمر الدَّهر أذاناً سمعه من لا يُؤمن به.

٥ - مرفوعاً: أبو بكر يلي اُمَّتي من بعدي.

ذكره الذهبي في ميزانه ٣ ص ٩٣ وقال: خبرٌ كذبٌ جاء به محمّد بن عبد الرَّحمن وهو لا يُعرف أو هو إبن قراد - الكذّاب الوضّاع المذكور ص ٢٦٠.

٦ - عن الزبير بن العوام قال: سمع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: ألخليفة بعدي أبو بكر وعمر ثمَّ يقع الإختلاف.

فقمنا إلى عليّ فأخبرناه فقال: صدق الزبير سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول ذلك.

من موضوعات عبد الرَّحمن بن عمرو بن جبلة. ذكره الذهبي في ميزانه ١ ص ١٤٧ فقال: هذا باطلٌ والآفة من عبد الرَّحمن.

إن كان أمير المؤمنينعليه‌السلام سمع ما سمعه زبير من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فما باله يدَّعيها لنفسه عند طلب البيعة ويخالف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما نصَّ عليه؟ وكيف يكون ما شجر بينه وبين القوم من الخلاف الذي ملأ الخافقين حديثه؟ وما بال الزّبير الرّاوي عن رسول

_٢١_


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تخلّف عن بيعة أبي بكر يوم ذاك واخترط سيفه وهو يقول: لا أغمده حتَّى يُبايع عليُّ؟.

٧ - مرفوعاً: إنَّ جبرائيل قال: أبو بكر وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك. من موضوعات أبي هارون إسماعيل بن محمّد الفلسطيني. قال الذهبي في « ميزان الإعتدال » ١ ص ١١٤: ذكره إبن الجوزي باسناد مظلم وقال: أبو هارون كذّابٌ.

سبحانك اللّهمَ ما أجرأهم على المهيمن الجبّار وعلى أمين وحيه وعلى قدس صاحب الرِّسالة فعزوا إليه حكماً نزل به الرّوح الأمين لأن يصدع به في الملأ من اُمَّته ليسلكوا طريقه المهيع باتِّباع الخليفة من بعده لكنَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعجع بتبليغه إلى أن يأتي الرَّجل من فلسطين فأنهاه إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليبلّغ من حوله من المهاجرين والأنصار. نعم: هكذا يكون الأكل من القفا. لا. هكذا يكون أمرٌ دُبّر بليل، أو يتزلّف الفلسطيني إلى صاحب السّلطة الوقتيَّة بالإفتعال له.

٨ - عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: قال لَمّا عُرج بي قلت: أللّهمَّ اجعل الخليفة من بعدي عليّاً قال: فارتجَّت السَّماوات وهتف بي الملائكة يا محمّد إقرأ: وما تشاؤن إلّا أن يشاء الله، وقد شاء الله أبا بكر.

من موضوعات يوسف بن جعفر الخوارزمي. ذكره الذهبي في ميزانه ٣ ص ٣٢٩ وقال: ذكره إبن الجوزي، انَّ هذا من وضع يوسف. وأخرجه الجوزقاني وفي آخره: قد شاء الله أن يكون الخليفة من بعدك أبو بكر الصدِّيق.

ثمَّ قال: موضوعٌ وضعه يوسف بن جعفر - لي ١ ص ١٥٦ - وفي لفظ: إنَّ الله يفعل ما يشاء الخليفة بعدك أبو بكر.

٩ - عن عليٍّ [ أمير المؤمنين ] مرفوعاً: يا عليُّ سألت الله ثلاثاً أن يقدِّمك فأبي عليَّ إلّا أن يُقدِّم أبا بكر.

أخرجه الخطيب في تاريخه ١١ ص ٢١٣ بسند تافه ساكتاً عن الغمز فيه جرياً على عادته. وذكره الذهبي في « ميزان الإعتدال » ٢ ص ٢٢٢ من طريق الخطيب عن أبي حجيفة وقال: خبرٌ باطلٌ لعلَّ آفته عليُّ بن الحسين الكلبي. وزيّفه إبن حجر في « الفتاوى الحديثيَّة » ص ١٢٦.

وعدَّه السيوطي في « الجامع الكبير » كما في ترتيبه ٦ ص ١٣٩ من فضائل أبي بكر نقلاً عن الديلمي، وذكره محبّ الدين الطبري في الرِّياض ١: ١٥٠ باللفظ المذكور و


لفظ: نازلت الله فيك ثلاثاً فأبى أن يقدّم إلّا أبا بكر ثمَّ قال: غريبٌ.

قال الأميني: إنّيُ مسائل مفتعل هذا الرِّواية وأعضاده من حفّاظ الحديث - الاُمناء على ودايع العلم والدين - بعد الفراغ عن أنَّ أمر الخلافة لا يستقرُّ في أحد إلّا بتعين المولى سبحانه ومشيئته. والله يفعل ما يشاء. وما تشاؤن إلّا أن يشاء الله. وقد شاء أبا بكر، أين يكون محلُّ دعاء النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أن يجعلها في عليّعليه‌السلام من قبل أن يعلم مستقرَّه عند الله تعالى؟ فكان من واجبه أن يسئله عن محلّه عنده لا أن يطلب منه طلبة ترتجُّ لها السّماوات والملائكة وما ذلك إلّا لكونه منكراً من الطلب. نجلُّ نبيّنا عن الإسفاف إلى هذه الضعة.

وكيف خفي عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من يستأهل الخلافة من اُمَّته ويختار لها من يأبى الله والسَّماوات ومن فيها والمؤمنون(١) له ذلك؟ نعوذ بالله من السّفاسف.

ثمَّ ما بال النبيِّ الأعظم يتأخَّر علمه بذلك عن علم الملائكة والسَّماوات والحاجة له ولاُمّته، وخطاب التبليغ متوجِّهٌ إليه، والتكليف بالخضوع متوجِّهٌ إلى اُمَّته؟ و لم يكن جميع الملائكة والسَّماوات حملة الوحي إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى يتقدّم علمهم على علمه(٢) .

وما الذي دعاهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى ذلك التأكيد وتكرار المسئلة مرَّةً بعد اُخرى وقد أبى الله أن يجيبها وشاء خلاف تلك الدَّعوة؟.

إلى أسؤله هامّة تأتي وهي مشكلات لا أحسب أن يجد كلُّ من يعتمد على هذه الرِّواية إلى حلّها سبيلا.

اُفّ تُفّ لمؤلِّف يذكر مثل هذه الأفيكة ويراها لطيفة(٣) ولآخر يراها غريباً ويقول: يُعتضد بالأحاديث الصحيحة(٤) أللّهمَّ إليك المشتكى.

١٠ - أخرج الخطيب في تاريخه ١٤ ص ٢٤ بإسناده عن إبراهيم بن هاني عن هارون المستملي المتوفّى ٢٤٧ عن يعلى(٥) بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال: اُتي

____________________

١ - كما يأتي في حديث آخر.

٢ - هذا على سبيل المماشاة والجدل وان لنا في علمه صلى ‌الله‌ عليه ‌و آله‌ بالوحي خطة أخرى مع الاعتراف بنزول جبريل في كل واقعة للاذن في التبليغ ولتثبيت قلوب الامة.

٣ - راجع نزهة المجالس ٢ ص ١٨٦.

٤ - راجع الرياض النضرة ١ ص ١٥٠.

٥ - في تاريخ الخطيب: علي. والصحيح ما ذكرناه.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفرس فركبه وقال: يركب هذا الفرس من يكون الخليفة من بعدي. فركبه أبو بكر الصدِّيق.

قال الأميني: كأنَّ الخطيب أدهشه فرس الخلافة - ذاهلاً عن انَّه لم يُخلق بعدُ - فسكت عمّا في سند الرّواية من الغمز الفاحش الذي لا يخفى على مثل الخطيب فارس الجرح والتعديل، وإليك مجمل القول في رجاله:

١ - إبراهيم بن هاني، قال ابن عدي: مجهولٌ يأتي بالبواطيل.

٢ - هارون المستملي، قال له أبو نعيم: يا هارون اطلب لنفسك صناعةً غير الحديث فكأنَّك بالحديث قد صار على مزبلة.

٣ - يعلى بن الأشدق: أحد الكذّابين كما مرَّ في سلسلتهم.

٤ - عبد الله بن جراد عمّ يعلى، قال الذهبي في ميزانه: مجهولٌ لا يصحُّ خبره لأنّه من رواية يعلى بن أشدق الكذّاب عنه، وقال أبو حاتم: لا يُعرف ولا يصحُّ خبره. وقال إبن حجر في « الإصابة » ٢ ص ٢٨٨: يعلى بن أشدق أحد الضعفاء، وعبد الله بن جراد واهٍ ذاهب الحديث ولم يثبت حديثه.

وذكر السيوطي الرِّواية في الموضوعات - لي ١ ص ١٥٦ - وأردفه بقوله: موضوعٌ، إبن جراد ليس بشئ.

ثمَّ نقل كلمات الحفّاظ في تضعيف إبن جراد وتزييفه.

١١ - عن جابر مرفوعاً: أبو بكر وزيري والقائم في اُمَّتي من بعدي. وعمر حبيبي ينطق على لساني. وعثمان منّي. وعليُّ أخي وصاحب لوائي. وفي كنز العمال ٦ ص ١٦٠ عن أنس: أبو بكر وزيري يقوم مقامي. وعمر ينطق بلساني. وأنا من عثمان وعثمان منّي.

من موضوعات كادح بن رحمة الكذّاب، أخرجه ابن السّمان في « الموافقة » كما في « الرّياض النضرة » ج ١ ص ٢٨. وذكره الذهبي في ميزانه من طريق كادح وقال: قال ابن عدي عامَّة أحاديثه غير محفوظةٍ ولا يُتابع في أسانيده ولا في متونه. وقال الحاكم وأبو نعيم روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة. [ لسان الميزان ٤: ٤٨١].

١٢ - أخرج إبن عساكر عن عبد الرَّحمن بن أبي بكر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انّه قال: إئتني بدواة وكنت أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً. ثم قال: يأبى الله والمؤمنون إلّا أبا بكر. كنز ٦ ص ١٣٩.


١٣ - عن عائشة قالت قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي مات فيه: اُدعي لي أباكِ وأخاكِ حتّى أكتب كتاباً فأنِّي أخاف أن يتمنّى متمنٍّ ويقول قائلٌ: أنا أولى و يأبى الله والمؤمنون إلّا أبا بكر.

أخرجه مسلم وأحمد وغيره من طرق عنها وفي بعضها: قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي مات فيه: اُدعي لي عبد الرّحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه أحد. ثمَّ قال: دعيه معاذ الله أنه يختلف المؤمنون في أبي بكر.

وفي لفظ عن عبد الله بن أحمد: أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر. « الصواعق » لابن حجر ص ١٣. شرح « مشارق الأنوار » ٢ ص ٢٥٨.

١٤ - عن عائشة مرفوعاً: لقد هممت أن اُرسل إلى أبي بكر وابنه [ أراد به عبد الرَّحمن ] وأعهد [ أي اوصي أبا بكر بالخلافة بعدي ] أن يقول القائلون [ أي كراهة أن يقول قائلٌ: أنا أحقُّ منه بالخلافة ] أو يتمنَّى المتمنّون [ أي أو يتمنَّى أحدٌ أن يكون الخليفة غيره ] ثمَّ قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون [ يعني تركت الايصاء إعتماداً على أنّ الله تعالى يأبى عن كون غيره خليفة وأن يدفع المؤمنون غيره ] أو: يدفع الله ويأبى المؤمنون.

أخرجه الصغّاني في « مشارق الأنوار » عن البخاري. وفي هامشه: لم نجده في صحيح البخاري فليراجع. وشرحه إبن الملك بما جعلناه بين القوسين في شرحه ٢ ص ٩٠. وذكره ابن حزم في الفصل ٤ ص ١٠٨ فقال: فهذا نصٌّ جليٌّ على استخلافه عليه الصَّلاة والسّلام أبا بكر على ولاية الاُمّة بعده.

هذه صورةٌ ممسوخةٌ من حديث الكتف والدواة المرويِّ بأسانيد جمَّة في الصِّحاح والمسانيد وفي مقدَّمها الصَّحيحان حوَّلوه إلى هذه الصّورة لما رأوا الصّورة الصَّحيحة من الحديث لا تتمُّ بصالحهم، لكنَّها الرزيَّة كلّ الرزيَّة كما قاله ابن عبّاس في الصّحيح، فانَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مُنع في وقته عن كتابه ما رامه من الإيصاء بما لا تضلّ الاُمَّة بعده وكثر هناك اللغط، وُرميصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما لا يُرصف به، أو قال قائلهم: إنَّ الرَّجل ليهجر. أو: إنَّ الرَّجلَ غلبه الوجع. وبعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلّبوا ذلك التاريخ الصَّحيح إلى هذا المفتعل وراء أمر دبّر بليل.

قال ابن أبي الحديد في شرح « نهج البلاغة » ٣ ص ١٧: وضعوه في مقابلة الحديث


المرويِّ عنه في مرضه: ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده أبداً فاختلفوا عنده وقال قوم منهم: لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله.

قال الأميني: لا تخلو هذه الإستعاذة(١) إمّا أن تكون في حيِّز الإخبار عن عدم الإختلاف أو في مقام النهي عنه. وعلى الأوّل يلزم منه الكذب لوقوع الإختلاف - و أيّ اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التفَّ بهم من صدور الصَّحابة ومن سيِّد الخزرج سعد بن عبادة وبقيَّة الأنصار، وإن أخضعت الظروف والأحوال أُولئك المتخلّفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد بُرهة، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء الله، وكان لأمير المؤمنينعليه‌السلام وآله و شيعته في كلّ فجوة من الوقت وفرصة من الزَّمن نبرات وتنهّدات ينبأ فيها عن الحقِّ المغتصب والخليفة المهتضم.

وعلى الثاني يلزم تفسيق اُمَّة كبيرة من أعيان الصَّحابة لمخالفتهم نهي النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه بالله في أمر الخلافة، وهذا لا يلتأم مع حكمهم بعدالة الصَّحابة أجمعين إلّا أن يخصّوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه، و كلّ هذه يُأدِّي إلى بطلان الرِّواية.

وهلمّ معي إلى اُمِّ المؤمنين الرَّاوية لها نساؤلها عن أنّها لِمَ لم تنبس يوم التنازع عمّا روته ببنت شفة، فتجابه من يُنازع أباها بنصِّ الرَّسول الأمين وأخَّرت البيان عن وقت الحاجة؟ ولعلّها تجيب بأنّها لم تسمع قطُّ من بعلها الكريم شيئاً ممّا اُلصق بها، لكن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها كرامة فصعّدت وصوَّبت، وشاهد هذا الجواب ما سيوافيك عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف.

١٥ - عن عايشة قالت قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أئمّة الخلافة من بعدي أبو بكر وعمر. الحديث.

ذكره الذهبي في ميزانه ٢ ص ٢٢٧ وقال: خبرٌ باطلٌ، ألمتَّهم بوضعه عليّ - بن صلح الأنماطي - فإنَّ الرُّواة ثقاةٌ سواه.

قال الأميني: من المأسوف عليه انَّ الدهشة بالقلاقل بعد وفاة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنست

____________________

١ - في قوله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله‌: معاذ الله ان يختلف المؤمنون


عايشة هذه الرِّواية يوم كان يستفيد بها أبوها ويسلم من مغبَّة الإختيار في أمر الخلافة بالإسناد إلى النصِّ الصَّريح. أو خشيت حين ذلك إن فاهت أن يقال: حلبت حلباً لها شطرها، فارجئتها إلى أن سبق السَّيف العذل، والصَّحيح: أنّها أرجئت روايتها إلى أن لفظت نفسها الأخير، وسيوافيك عنها خلاف هذه الرِّواية من طريق صحيح.

١٦ - عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: يكون بعدي اثنا عشر خليفة أبو بكر الصِّديق لا يلبث بعدي إلّا قليلاً. وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميداً ويقتل شهيداً عمر. و أنت يا عثمان سيسألك الناس أن تخلع قميصاً كساك الله عزَّ وجلَّ إيّاه، والذي نفسي بيده لئن خلعته لا تدخل الجنّة حتّى يلج الجمل في سمِّ الخياط.

أخرجه البيهقي كما في تاريخ إبن كثير ٦ ص ٢٠٦ باسناده وفيه عبد الله بن صالح الكذّاب، وربيعة بن سيف قال البخاري: عنده مناكير. وذكره الذهبي في « ميزان الإعتدال » ٢ ص ٤٨ من طريق يحيى بن معين وقال: أنا أتعجّب من يحيى مع جلالته ونقده كيف يروي مثل هذا الباطل ويسكت عنه؟ وربيعة صاحب مناكير وعجائب.

١٧ - عن إبن عبّاس في قوله تعالى: وإذ أسرَّ النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً. قال: أسرَّ إلى حفصة: أنَّ أبا بكر وليُّ ألأمر من بعده، وانَّ عمر واليه من بعد أبي بكر، فأخبرت بذلك عائشة. رواه البلاذري في تاريخه.

وفي « نزهة المجالس » ٢ ص ١٩٢: قال إبن عبّاس رضي الله عنهما، والله إنَّ إمارة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله وإذ أسرَّ النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً قال لحفصة: أبوك وأبو عائشة أولياء الناس بعدي فإيّاك أن تخبري به أحداً.

وأخرج الذهبي عن عايشة: وإذا أسرَّ النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً. قالت: أسرَّ إليها: أنَّ أبا بكر خليفتي من بعدي. عدَّه الذهبي في « ميزان الإعتدال » ١ ص ٢٩٤ من أباطيل خالد بن إسماعيل المخزومي الكذّاب.

١٨ - عن إبن عبّاس قال: لَمّا نزلت إذا جاء نصر الله والفتح جاء العبّاس إلى عليّ فقال: قم بنا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصارا إلى رسول الله فسألاه عن ذلك فقال: يا عبّاس! يا عمّ رسول الله! إنَّ الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فاسمعوا له تفلحوا وأطيعوا ترشدوا، قال العبّاس: فأطاعوه والله فرشدوا.


وفي لفظ آخر: يا عمّ! انَّ الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فأطيعوه بعدي تهتدوا واقتدوا به ترشدوا. قال إبن عبّاس: ففعلوا فرشدوا.

أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١١ ص ٢٩٤ - من دون أيِّ غمز في سنده و متنه - من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد الكذّاب، غير انَّ السيوطي حكى عنه « في « اللئالي » ١ ص ١٥٢ إردافه بقوله: عمر كذّابٌ. وهذا لا يوجد في المطبوع من تاريخ بغداد فكأنَّ يد الطبع الأمينة حرَّفته خدمةً للمبده، وعمر هو ابن إبراهيم القرشي الكردي الكذّاب الوضّاع. وقال الذهبي في ميزانه ٢ ص ٢٤٩: هذا الحديث ليس بصحيح.

قال الأميني: أسفي إن كان العبّاس قد سمع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذا النصَّ الصّريح، وكان إبنه يجد خلافة الشيخين في الكتاب العزيز، ويخبر به النّاس مشفّعاً بالحلف بالله، و اُمر بالطاعة والإقتداء بهما فلماذا خالف ذلك كلّه؟ ولِماذا تخلّف عن بيعة أبي بكر؟(١) وما الذي حداه إلى أن يأتي أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم توفّي النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ضحاة فيقول له: إذهب إلى رسول الله فسله فيمن يكون هذا الأمر؟ فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا اُمر به فأوصى بنا. ويقول عليُّعليه‌السلام : والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبداً، والله لا أسألها رسول الله أبداً. فتوفّي رسول الله حين اشتدَّ الضّحى من ذلك اليوم(٢) .

وفي لفظ آخر: فانطلق بنا إليه فنسأله مَن يستخلف؟ فانْ استخلفَ منّا فذاك وإلّا فأوصى بنا فحفظنا من بعده. ألحديث.

وما دعاه إلى أن يقول لعليٍّ لما قُبِضَ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أبسِط يدك اُبايعك فيُقال عمُّ رسول الله بايع إبن عمِّ رسول الله ويبايعك أهل بيتك، فإنَّ هذا الأمر إذا كان لم يُقل(٣) فيقول عليُّ كرَّم الله وجهه: ومَن يطلب هذا الأمر غيرنا؟(٤) .

____________________

١ - العقد الفريد ٢ ص ٢٥٠. الرياض النضرة ١ ص ١٦٧، السيرة الحلبية ٣ ص ٣٨٥.

٢ - الطبقات الكبرى لابن سعد ص ٧٦٦، تاريخ الطبري ٣ ص ١٩٤، سيرة ابن هشام ٤ ص ٣٣٣، الامامة والسياسة ١ ص ٥، سنن البيهقي ٨ ص ١٤٩ نقلا عن صحيح البخاري، تاريخ ابن كثير ٥ ص ٢٥١.

٣ - من الاقالة لا من القول.

٤ - الامامة والسياسة ١ ص ٥.


وفي لفظ إبن سعد في طبقاته: قال عليٌّ: يا عمّ! وهل هذا الأمر إلّا إليك؟ وهل مِن أحد ينازعكم في هذا الأمر؟

وما باله يُلاقي أبا بكر فيسأله هل أوصاك رسول الله بشئ؟ فيقول: لا. أو يُلاقي عمر ويسأل مثل ذلك فيسمع: لا. ثمَّ بعد أخذ الإعتراف من الرَّجلين على عدم الإستخلاف يقول لعليٍّ: أبسط يدك اُبايعك ويبايعك أهلُ بيتك(١) .

أو يقول: يا عليُّ! قُمْ حتّى اُبايعك ومَن حضر فانَّ هذا الأمر إذا كان لم يُردّ مثله والأمر في أيدينا، فقال علي: وأحدٌ يطمع فيه غيرنا؟ قال العبّاس: أظنُّ والله سيكون(٢)

وما حداه إلى كلامه لعليٍّ يوم استخلف عثمان؟: إنِّي ما قدَّمتك قطّ إلّا تأخّرت، قلتُ لك: هذا الموت بيِّنٌ في وجه رسول الله فتعال نسأله عن هذا الأمر فقلتَ: أتخوَّف أن لا يكون فينا فلا نُستخلف أبداً. ثمَّ مات وأنت المنظور إليه فقلتُ: تعال اُبايعك فلا يختلف عليك فأبيتَ. ثمَّ مات عمر فقلتُ لك: قد أطلق الله يديك فليس لأحد عليك تبعةٌ فلا تدخل في الشورى عسى ذلك أن يكون خيراً(٣) .

صورة أخرى

قال العبّاس: لم أدفعك في شيء إلّا رجعت إليّ متأخِّراً بما أكره، أشرتُ عليك عند وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذا الأمر فأبيت، وأشرتُ عليك بعد وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن تعاجل الأمر فأبيت، وأشرتُ عليك حين سمّاك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت، فاحفظ عنّي واحدة كلّما عرض عليك القوم فأمسك إلى أن يولّوك واحذر هذا الرَّهط فإنّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتّى يقوم لنا فيه غيرنا. ألعقد الفريد ٢ ص ٢٥٧.

١٩ - عن أبي هريرة قال: بينما جبريل مع النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ مرَّ أبو بكر فقال: هذا أبو بكر. قال: أتعرفه يا جبريل؟ قال: نعم إنَّه لفي السَّماء أشهر منه في الأرض، فإنَّ الملائكة لتسمِّيه حليم قريش، وانَّه وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك.

أخرجه إبن حبّان من طريق إسماعيل بن محمّد بن يوسف وقال: إسماعيل يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به. وقال إبن طاهر: كذّابٌ. ورواه أبو العبّاس اليشكري

____________________

١ - الامامة والسياسة ١ ص ٦.

٢ - الطبقات الكبرى لابن سعد ص ٦٦٧.

٣ - انساب الاشراف للبلاذرى ج ٥ ص ٢٣.


في فوائده اليشكريّات كما في « اللئالي » ١ ص ١٥٢ من طريق أحمد بن الحسن بن أبان المصري وهو ذلك الكذاب الدجّال الوضّاع.

٢٠ - أخرج إبن عساكر عن أبي بكرة قال: أتيت عمر رضي الله عنه وبين يديه قومٌ يأكلون فرمى ببصره في مؤخَّر القوم إلى رجلٍ فقال: ما تجد فيما تقرأ قِبلك من الكتب قال: خليفة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صدِّيقه. ذكره السيوطي في « الخصايص الكبرى » ١ ص ٣٠ عند إثبات ذكر أبي بكر في كتب الاُمم السّالفة.

هذه الرِّواية لم نقف لها على اسناد وحسبها من الوهن إرسالها فيما نجد، ولم نعرف الكتابيَّ الذي كان في مؤخَّر القوم حتّى ينظر في مبلغه من الدين والثقة، وبعد فرض ثبوتها فهي إنّما تدلُّ على ما يحاوله عمر بعد أن يخصم المجادل في ثبوت هذا الاستخلاف وهذا اللقب من النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأبي بكر، وعدم مشاركة غيره له فيهما، والأوَّل محلً نظر عند من لا يرى أبا بكر أوّل الخلفاء، وتلقيب النّاس له بهما لا ينهض لإثبات تطبيق ما في الكتب السّالفة عليه فإنَّه يدور مدار الواقع لا تلقيب النّاس. وأمّا الثاني: فقد ثبت م - في الصَّحيح المتواتر قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّي مخلّفٌ فيكم خليفتين. وليس أبو بكر أحدهما، وصحّ قوله لعليعليه‌السلام : أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي(١) فعليّعليه‌السلام خليفة أخيه النبيِّ الأقدس من يومه الأوَّل وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيٌ يوحى ]

كما مرَّ أنَّ مولانا أمير المؤمنين لقَّبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالصدِّيق. وهو صدِّيق هذه الاُمَّة. وهو أحد الصدِّيقين الثلاثة. وهو الصدَّيق الأكبر. راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ٣١٢ - ٣١٤ وتجد هنالك بسند صحيح رجاله ثقاتٌ عند الحفّاظ تكذيب أمير المؤمنين كلّ من يدَّعي هذا اللقب غيره، إذن فلا شاهد في الرِّواية على أنَّ المراد بالصدِّيق والخليفة مَن حاولوه.

٢١ - قال محمَّد بن الزبير أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء فجئته فقلت له: اشفني فيما اختلف فيه النَّاس هل كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أوَ في شكّ هو؟ لا أباً لك، أي والله الّذي لا إ~له إلّا هو لقد استخلفه، ولهو كان أعلم بالله وأتقى له وأشدّ له مخافةً من أن يموت عليها

____________________

١ - راجع الجزء الثانى من كتابنا هذا ٢٧٨ - ٢٨٦.


لو لم يؤمِّره.

أخرجه إبن قتيبة في « الإمامة والسّياسة » ص ٤ وفي آخره: وهو كان أعلم بالله تعالى وأتقىِ لله تعالى من أن يتوثّب عليهم لو لم يأمره. وذكره ابن حجر في الصّواعق ص ١٥.

اُنظر إلى هذا المتقشِّف المتزهِّد الجامد كيف يحلف كذباً بالله تعالى على ما لا تعترف به الاُمّة جمعاء حتّى نفس أبي بكر وعمر وسيوافيك الصِّحاح الناصّة من طريق القوم على عدم الإستخلاف من النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن أمير المؤمنين عليّ وأبي بكر وعمر وعايشة، م - وسيوافيك في هذا الجزء والجزء السابع ما جاء في الصَّحيح الثابت من قول أبي بكر في مرضه الذي توفّي فيه: وددت انّي كنت سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمن هذا الأمر؟ فلا ينازعه أحدٌ، ووددت انّي كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيبٌ؟ ] فقول الرَّجل داءٌ فيما اختلف فيه النّاس لا شفاء كما حسبه السائل.

٢٢ - أخرج إبن حبّان عن سفينة لَمّا بنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المسجد(١) وضع في البناء حجراً وقال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري. ثمَّ قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر. ثمَّ قال لعثمان: ضع حجرك إلى جنب حجر عمر. ثمَّ قال: هؤلاء الخلفاء بعدي.

ذكره إبن حجر في « الصَّواعق » ص ١٤ وقال: قال أبو زرعة: إسناده لا بأس به، و قد أخرجه الحاكم في المستدرك "(٢) وصحّحه البيهقي في الدلائل، وذكره إبن كثير في « البداية والنهاية » ٦: ٢٠٤.

ليت إبن حجر ذكر سند الرِّواية ولم يرسله حتّى تأتّى للقارئ وقوفه على بطلانه وبطلان الحكم بصحِّته، وقد أخرجوه من طريق نعيم من حمَّاد المذكور في سلسلة الكذّابين وحسبه منقصة ومغمزة. ثمَّ ليت مصحّح هذه الرِّواية كان يعرف انَّ صحّة هذا النصِّ على الخلافة تُضعضع حجر مبدءه الأساسيَّ، وتبطل ما ذهب إليه هو وقومه من الخلافة الإنتخابيّة، وتضادُّ ما صحّحوه عن أبي بكر وعمر وعليّ وعائشة و و و - كما يأتي - من أنّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مات ولم يستخلف. وقد أبطله الذهبي بما ذكر عند ما أخرجه الحاكم من

____________________

١ - في تاريخ ابن كثير ٦: ٢٠٤: مسجد المدينة.

٢ - اخرجه في الجزء الثالث ص ١٣ ولفظ ذيله: هؤلاء ولاة الامر بعدى.


طريق عائشة كما مرَّ في ص ٣٣٥.

٢٣ - عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: إقتدوا باللذين من بعدي: أبو بكر وعمر.

أخرجه العقيلي من طريق مالك وقال: هذا حديثٌ منكرٌ لا أصل له. وأخرجه الدارقطني من رواية أحمد الخليلي الضميري بسنده ثمَّ قال: لا يثبت والعمري - يعني محمّد بن عبد الله حفيد عمر بن الخطاب راوي الحديث - ضعيفٌ. وقال إبن حبّان: لا يجوز الإحتجاج به، وقال الدارقطني: ألعمري يحدِّث عن مالك بأباطيل. لم ٥ ص ٢٣٧.

٢٤ - روى الحسن بن صالح القيسراني عن إسحاق بن محمّد الأنصاري أنه قال: سألت يموت بن المزرع بن يموت فقلت: يا اُستاذ! كيف لم يستخلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاً واستخلف أبا بكر؟ فقال: سألت الجاحظ عن هذا فقال: سألت إبراهيم النظام عن هذا فقال: قال الله عزَّ وجلَّ وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم. الآية. وكان جبريل ينزل على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحدِّثه بعد الوحي كما يحدِّث الرَّجل الرَّجل فقال: يا جبريل من هؤلاء الذين يستخلفهم الله في الأرض؟ فقال جبريل: أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ، ولم يكن بقي من عمر أبي بكر إلّا سنتين فلو استخلف عليّاً لم يلحق أبو بكر وعمر وعثمان من الخلاف شيئاً ولكنَّ الله رتَّبهم لعلمه بما بقي من أعمارهم حتّى تمَّ ما وعدوهم الله تبارك وتعالى به.

أخرجه إبن عساكر في تاريخه ٤ ص ١٨٦. وليت شعر شاعر انّه إن كان جبرئيل فسّر الآية الكريمة بما فسّر، ووعاه النبيُّ الأعظم، وبلّغ الاُمّة به لتوفّر الدواعي للبيان ليعرف كلّ أحد رشده وهداه، وكانت الحاجة ماسّةً بالمبادرة إلى ذلك، فكيف خفي ذلك على الاُمّة جمعاء؟ لا سيَّما على أمير المؤمنين وأبي بكر وعمر وإبن عبّاس حَبر الاُمّة وعايشة، فلا احتجَّ به أحدٌ ولا أسند إليه عند الحوار في أمر الخلافة، وما مقيل هذه الجلبة والضوضاء في تعيين الخليفة؟ هل المعيِّن له النصُّ أو إجماع الاُمّة؟ ولم يقل بالأوَّل إلّا الشيعة، وأمّا الذين خُلقت هذه الرِّواية لهم فلا يقيمون للنصِّ وزناً ولا يدَّعون وجوده في كتاب أو سنّة ويقول عمر: إن لم استخلف فلم يستخلف من هو خيرٌ مني.

وإن كان الأمر كما يرتأيه - النظام - فما حال المتخلّفين عن البيعة عندئذ؟ هل هم


محكومون بالعدالة كما يعتقدها أهل السنّة في الصَّحابة أجمع؟ أو انّه يُستثني منهم قتلة عثمان كما عند إبن حزم؟ فهل يستصحب فيهم هذا الحكم؟ أو.......... وفيهم من نزل بعصمتهم الكتاب الكريم؟ وفيهم وجوه الصَّحابة وأعيانها. أو انّهم متأوِّلون مجتهدون قبال هذا النصِّ الصّريح؟ وكم له من نظير في الصَّحابة.

هذا مع غضِّ الطرف عمّا جاء في بعض رجال هذا السند من القذائف والطامّات وفي مقدَّمهم النظام قال إبن قتيبة: كان شاطرا من الشطّار مشهوراً بالفسق. وقال الذهبي: متَّهمٌ بالزندقة - لم ١ ص ٦٧ - وبعده تلميذه الجاحظ مرّ في سلسلة الكذّابين ص ٢٤٨، وبعده هلم جرًّا.

٢٥ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه - حفيد عمرو بن العاص - قال: لما اشتبكت الحرب يوم خيبر قيل للنبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذه الحرب قد اشتبكت فأخبرنا بأكرم أصحابك عليك؟ فإن يكن أمرٌ عرفناه وإن تكن الأخرى أتيناه فقال: أبو بكر وزيري يقوم في النّاس مُقامي من بعدي. وعمر ينطق بالحقِّ على لساني، وأنا من عثمان وعثمان منِّي. وعليُّ أخي وصاحبي يوم القيامة.

ذكره الذهبي من طريق العقيلي وقال: ألمتَّهم بوضع هذا ألشيخ الجاهل - يعني سليمان بن شعيب بن الليث المصري -.

وأخرجه الخطيب في تاريخه ١٣ ص ١٦١ بلفظ: لما اشتبكت الحرب يوم حنين دخل جندب بن عبد الله على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله إنَّ هذه الحرب قد اشتبكت ولسنا ندري ما يكون، أفلا تخبرنا بأخير أصحابك وأحبِّهم إليك؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هي ياهيه لِلَّه أبوك أنت القائد لها بأزمّتها، هذا أبو بكر الصدِّيق يقوم في الناس من بعدي. وهذا عمر بن الخطاب حبيبي ينطق بالحقِّ على لساني. وهذا عثمان بن عفّان هو منّي وأنا منه. وهذا عليُّ بن أبي طالب أخي وصاحبي حتّى تقوم القيامة. رجال سنده:

١ - عليُّ بن حمّاد بن السكن. قال الدار قطني: متروك الحديث.

٢ - مجاعة بن ثابت. كذّابٌ. راجع سلسلة الكذّابين.

٣ - إبن لهيعة. قال يحيى: ليس بالقويِّ. وقال مسلم: تركه وكيع ويحيى القطَّان وإبن مهدي.


٤ - عمرو بن شعيب. قال أبو داود: عمرو عن أبيه عن جدِّه ليس بحجَّة.

ولعلَّ الخطيب سكت عن إبطال مثل هذه الرِّواية ثقةً بأنَّ بطلانها سنداً ومتناً لا يخفى على أيِّ أحد.

٢٦ - عن أنس قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عثمان إنَّك ستلي الخلافة من بعدي، وسيريدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها، وصُمْ ذلك اليوم تفطر عندي.

ذكره الذهبي في ميزانه ١ ص ٣٠٠ من طريق خالد بن محمّد أبي الرحّال البصري الأنصاري وقال: عنده عجائب، وقال إبن حبّان: لا يجوز الإحتجاج به. وفي لم ٦: ٧٩٤ قال أبو حاتم: ليس بالقويِّ.

٢٧ - عن أبي هريرة في حديث: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا حفصة ألا اُبشِّرك؟ قالت: بلى. قال: يلي الأمر من بعدي أبو بكر ثمَّ أبوك اكتمي عليَّ. فخرجت حتّى دخلت على عائشة فقالت لها: ألا اُبشِّرك يا ابنة أبي بكر؟ قالت: بماذا؟ فذكرت لها وقالت: قد استكتمني فاكتميه فأنزل الله تعالى: يا أيّها النبيُّ لِمَ تُحرِّم ما أحلَّ الله لك تبتغي مرضاة أزواجك. ألآيات. أخرجه الماوردي في « أعلام النبوَّة » ص ٨١ مرسلاً.

وأخرجه العقيلي من طريق موسى بن جعفر الأنصاري فقال: مجهولٌ بالنقل لا يُتابع على حديثه ولا يصحّ. وذكره الذهبي في ميزان الإعتدال في ترجمة موسى وقال: لا يُعرف وخبره ساقطٌ. ثمَّ قال بعد ذكر الحديث: قلت هذا باطلٌ. « لم ٦ ص ١١٣ »

ومتن الحديث أفسد من سنده لأنَّ الولاية المذكورة إن كانت شرعيَّة فإن من واجبهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إفشاءها ليُعرِّف الناس طريق الحقّ وصاحب الولاية المفترض طاعته فيسعدوا بذلك لاكتمانها فيبقوا حيارى لا يدرون عمَّن يأخذون معالم دينهم فيتشبَّثون في تشخيصه بالطحلب من خيرة مبتورة، وإجماع مخدج.

وإن كانت غير مشروعة فكان من واجبهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهيهما عن ارتكابها، أو أمر حفصة بأن تنهي إليهما أمرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيّاهما بالتجنّب عن ورطة الهلكة - لا الستر والأمر بالكتمان - حتّى لا يقعا فيها من حيث لا يشعران، بل كان من حقِّ المقام أن يُعرِّف الملأ الدينيَّ بذلك ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيى من حيَّ عن بيِّنة.


وعليه فإن صحَّ الحديث فليس هو إلّا إخباراً منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقضيَّة خارجيَّة، و إن كان وقوعها قهراً، ولا ينافيه لفظ البشرى لكونه إخباراً بما تهشُّ إليه نفس حفصة من تقلّد أبيها زعامة الاُمَّة، فجرى الكلام مجرى رغباتها ولذلك لم تُبد به حفصة عند مسيس حاجة الاُمّة إلى نصٍّ مثله - إن كان الحديث نصّاً - عند محتدم الحوار بينها، وإنّما أمرها بالكتمان كان لمصالح لا تخفى على الباحث.

٢٨ - عن جعفر بن محمّد [ الإمام الصّادق ] عن أبيه عن جدَّه قال: توفّيت فاطمة ليلاً فجاء أبو بكر وعمر وجماعة كثيرة فقال أبو بكر لعليّ: تقدَّم فصلِّ. قال: لا والله لا تقدمت وأنت خليفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتقدَّم أبو بكر فصلّى أربعاً.

عدَّه الذهبي من مصائب أتى بها عبد الله بن محمّد القدامي المصيصي عن مالك. و قال إبن عدي: عامّة حديثه غير محفوظة. وقال إبن حبّان: يُقلّب الأخبار لعلّه قلّب على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثاً. وقال الحاكم والنقّاش: روي عن مالك أحاديث موضوعة. وقال السمعاني في « الأنساب » : كان يقلّب الأخبار لا يُحتجُّ به « م ٢ ص ٧٠، لم ٣ ص ٣٣٤ »

هذه الاُكذوبة على الإمام الطاهر الصّادق تُخالف ما في التاريخ الصَّحيح عن عائشة قالت: دُفنت فاطمة بنت رسول الله ليلاً دفنها عليٌّ ولم يشعر بها أبو بكر رضي الله عنه حتّى دُفنت وصلّى عليها عليُّ بن ابي طالب رضي الله عنه. ك ٣ ص ١٦٣، صحّحه الحاكم وأقرَّه الذهبي. وقال الحلبي في السيرة النبويَّة ٣ ص ٣٦٠: قال الواقدي: ثبت عندنا أنَّ عليّاً كرَّم الله وجهه دفنها ليلاً وصلّى عليها ومعه العّباس والفضل ولم يُعلموا بها أحداً.

٢٩ - عن أنس بن مالك: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما قدَّمت أبا بكر وعمر ولكن الله قدَّمهما ومنَّ بهما عليَّ فأطيعوهما واقتدوا بذكرهما، ومن أرادهما بسوءٍ فإنَّما يريدني والإسلام. أخرجه إبن النجّار كما في « كنز العمّال » ٦ ص ١٤٤.

كيف خفي على معظم الأصحاب ورجالات بيت الوحي وفي مقدَّمهم سيِّدهم أمير المؤمنين انَّ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قدَّم الشيخين على عليّعليه‌السلام وغيره في الخلافة مهما قدَّمهما الله تعالى؟ فتخلّفوا عن بيعة من قدَّمه الله ورسوله وما أطاعوه وما قدَّموه.

ولِماذا حيل بينهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبين ما رام أن يكتبه يوم الخميس قبل وفاته بخمسة أيّام


في متوليّ الخلافة بعد ما كان نصَّ عليه قبل ذلك اليوم؟ وما كان يكتب إلّا من قدَّمه الله تعالى ونصَّ عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبلُ.

ولِماذا لم يكن يوم السقيفة ذكرٌ عند أيَّ أحد من ذلك التقديم المفتعل على الله و على رسوله؟ وما بال أبي بكر كان يقدِّم أبا عبيدة الجرّاح يوم ذلك وكان يحثُّ الناس على بيعته وبيعة عمر كما ورد في الصّحيح؟! فكأنَّ في اُذن الاُمَّة وقرًا من سماع ذلك التقديم حتى أنَّ اُذن أنس لم تسمع به قطُّ.

٣٠ - عن إبن عمر وأبي هريرة قالا: إبتاع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أعرابيّ قلائص إلى أجل فقال: أرأيت إن أتى عليك أمر الله؟ قال: أبو بكر يقضي ديني وينجز موعدي. قال: فإن قُبض؟ قال عمر يحذوه ويقوم مقامه لا تأخذه في الله لومة لائم. قال: فإن أتى على عمر أجله؟ قال: فإن استطعت أن تموت فمت.

من موضوعات خالد بن عمرو القرشي على الليث ذكره الذهبي في ميزانه ١ ص ٢٩٨ وحكى عن ابن عدي انَّه قال بعد ذكر هذا الحديث وأحاديث اُخرى: عندي انَّه - خالد بن عمرو - وضع هذه الأحاديث، فإنَّ نسخة الليث عن يزيد بن أبي حبيب عندي ما فيها من هذا شيءٌ.

وذكره ابن درويش الحوت البيروتي في « أسنى المطالب » ص ٢٤٩ بلفظ: قدم رجلٌ من أهل البادية بإبل فاشتراها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمَّ لقي الرَّجل عليّاً فقال: ما أقدمك؟ فأخبره انَّه قدم بإبل وباعها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال عليُّ: هل نقدك؟ فقال: لا، لكن بعتها بتأخير. قال: ارجع إليه فقل له: إن حدث بك حادثٌ فمن يقضي عنك؟(١) فقال: أبو بكر. قال: فإن حدث بأبي بكر؟ فقال: عمر. فقال: فإن مات عمر فمن يقضي؟ فقال: ويحك إن مات عمر فإن استطعت أن تموت فمت.

قال ابن درويش: فيه الفضل بن المختار ضعيفٌ جدّاً وانَّه واهٍ لا يعوَّل عليه، وفي م ج ٤ ص ٤٤٩ قال أبو حاتم: أحاديثه منكرةٌ يحدِّث بالأباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدّاً. وقال ابن عدي: عامِّة أحاديثه منكرةٌ، عامَّتها لا يُتابع عليها.

٣١ - عن أنس مرفوعاً: أبو بكر وزيري وخليفتي.

____________________

١ - هنا سقط معلوم لا يخفى.


أخرجه الذهبي في « الميزان » ١ ص ٤١ من طريق أحمد بن جعفر بن الفضل وقال: مشهورٌ بالوضع ليس بشيء.

٣٢ - عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: قال لرجل: إنطلق فقل لأبي بكر: أنت خليفتي فصلِّ بالنّاس. أخرجه العقيلي من طريق الفضل بن جبير عن خلف عن علقمة بن مرثد عن أبيه فقال: ألفضل لا يُتابع على حديثه. ولا يُعرف لمرثد - والد علقمة - رواية. لم ٤ ص ٤٣٨.

٣٣ - عن ابن عبّاس: قال جاءت امرأةٌ إلى النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسأله شيئاً فقال لها: تعودين فقالت: يا رسول الله! إن عدت فلم أجدك تعرض بالموت؟ فقال: إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنَّه الخليفة من بعدي.

أخرجه إبن عساكر وعدَّه ابن حجر في « الصَّواعق » ص ١١ من النصوص الدالّة على خلافة أبي بكر. ما عساني أن أقول في مؤلّف يحذف إسناد مثل هذه الأفيكة ويذكرها إرسال المسلّم ويسند إليها وبين يديه أحاديث أبن عبّاس الجمّة الهاتفة بالخلافة المنصوصة عليها لأمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ؟ أليس من حديثه ما صحَّحه الحفّاظ وأخرجوه بأسانيد رجالها ثقات وقد أسلفناه في الجزء الأوَّل ص ٥١ وفيه قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلّيعليه‌السلام : لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي؟.

أليس من حديثه حديث العشيرة المنصوص على صحّته وقد مرّ في الجزء الثاني. ص ٢٧٨ - ٢٨٧ وفيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنَّ هذا - يعني عليّاً - أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا؟ وقوله لعليّ: فأنت أخي ووزيري ووصيِّي ووارثي وخليفتي من بعدي؟

ألم يكن ابن عبّاس في مقدَّم المتخلّفين عن بيعة أبي بكر؟ ألم يكن هو مناظر عمر الوحيد حول الخلافة؟ كما مرَّ حديثه في ج ١ ص ٣٨٩ ألم؟ ألم؟ ألم؟

٣٤ - عن عبد الله بن عمر: قال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تكون على هذه الاُمَّة اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصدِّيق أصبتم اسمه. عمر الفاروق قرنٌ من حديد أصبتم اسمه. عثمان بن عفّان ذو النورين قُتل مظلوماً اوتي كفلين من الرَّحمة ملك الأرض المقدَّسة(١) .

____________________

١ - في المقام سقط كما لا يخفى.

_٢٢_


معاوية. وابنه. ثمَّ يكون السفّاح. ومنصور. وجابر. والأمين. وسلام. وأمير العصب، لا يُرى مثله، ولا يُدرى مثله. ألحديث.

أخرجه نعيم بن حمّاد في « الفتن » كما في « كنز العمّال » ٦ ص ٦٧، أرسلوا الحديث ورفعوه خوفاً من أن يقف الباحث على ما في إسناده غير أنَّ نعيم بن حمّاد بمفرده يكفي في المصيبة ويستغنى به عن عرفان بقيَّة رجاله، وقد مرَّ في سلسلة الكذّابين انّه كان يضع الحديث في تقوية السنَّة.

على انَّ متن الحديث غير قاصر بالشهادة على وضعه، فإنَّ خليفةً يأتي التبشير به كأبني آكلة الأكباد حقيقٌ أن يكون الإبناء به مختلقاً مكذوباً لم تسرّ به الاُمّة قطُّ إلّا أن يكون المبشِّر بهما وبمن بعدهما من أمثالهما غير عالم بمعنى الخليفة ولا عارف بالمغزى من تقييضه.

ثمّ أيّ خلافة هذه ينقطع أمدها منذ عهد يزيد بن معاوية إلى السفّاح من سنة ٦٤ إلى ١٣٢ فتترك الاُمَّة طيلة تلك المدَّة سُدى؟!.

وأيّ خطر للمنصور الظالم الغاشم حتّى ينصَّ النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على خلافته على المسلمين؟ ومن هم: جابر وسالم وأمير العصب؟ وما محلّهم من الخلافة الدينيَّة؟ ثمّ ما بال عمر بن عبد العزيز ألين بني أميَّة أريكة، وأطيبهم عنصراً، وأصلحهم عملاً، لم يُعوَّض به عن يزيد الخنا؟ وما الذي كسى صاحب القرود والفهود والعود و الخمور ثوب الخلافة الإسلاميّة ولم يكسه عمر بن عبد العزيز؟ ولا معاوية بن يزيد الذي تقمّصها أربعين يوماً ثمَّ انسلَّ عنه انسلالاً؟ وقد نصَّ على خلافة الأوّل منهما وعدله وكونه من الخلفاء الراشدين غير واحد من الأئمّة كما في تاريخ ابن كثير ٦ ص ١٩٨، هذه كلّها شواهد على أنَّ واضع الحديث مفترٍ مائنٌ جاهلٌ بشؤون الخلافة، غير عارف بالخلفاء، وأجهل منه مؤلِّف يذكره ويجعله بين يدي القارئ ويعدُّه منقبةً للخلفاء.

٣٥ - قال أبو بكر في الغار: يا رسول الله! قد عرفت منزلتك من الله تعالى بالنبوَّة و الرِّسالة فأنا بأيّ شئ؟ فقال: أنا رسول الله، وأنت صدِّيقي وجناحي ومؤنسي وأنيسي، وأنت خليفتي من بعدي، تقوم في الناس مقامي، وأنت ضجيعي، وإنَّ الله قد غفر لك ولمحبِّيك إلى يوم القيامة.


ذكره الصفوري في « نزهة المجالس » ٢ ص ١٨٤ نقلاً عن « عيون المجالس » بهذه الصّورة المرسلة، وصحّة إنكار أبي بكر وعمر استخلاف النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما يأتي بُعيد هذا تُكذِّب هذه الأفيكة.

٣٦ - عن أنس قال: دخلت على النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فوضع يمينه على كتفي أبي بكر ويساره على كتفي عمر وقال: أنتما وزيراي في الدنيا و أنتما وزيراي في الآخرة، وهكذا تنشقُّ الأرض عنيّ وعنكما، وهكذا أزور أنا و أنتما ربَّ العالمين. نزهة المجالس ٢ ص ١٩١.

أسفي على نسيان أبي بكر وعمر ذلك النصّ - المفتعل - وإنكارهما الوزارة المنصوصة يوم التحاور دونها.

٣٧ - مرفوعاً قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأبي بكر وعمر: لا يتأمرنَّ عليكما بعدي أحدٌ.

ذكره الصفوري في « نزهة المجالس » ٢ ص ١٩٢ مرسلاً فقال: فهذا صريحٌ في الخلافة لهما بعدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكره الشبلنجي في « نور الأبصار » ٥٥ عن بسطام بن مسلم عن النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم يكن عند أبي بكر وعمر علمٌ من هذه الأفيكة ولو كان لبان، أو: لَما بان منهما إنكار إستخلافهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣٨ - عن أنس عن عليِّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه قال: قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ الله أمرني أن اتَّخذ أبا بكر والداً. وعمر مشيراً. وعثمان سيّداً. وأنت يا عليّ صهراً. أنتم أربعة قد أخذ الله لكم الميثاق في اُمّ الكتاب لا يحبّكم إلّا مؤمنٌ تقيُّ، ولا يبغضكم إلّا منافقٌ شقيُّ، أنتم خلفاء نبوّتي، وعقد ذمّتي، وحجَّتي على اُمَّتي.

أخرجه إبن عساكر في تاريخه ٤ ص ٢٨٦، و ج ٧: ٢٨٦ والخطيب البغدادي في تاريخه ٩ ص ٣٤٥ وقال: هذا الحديث منكرٌ جدّاً لا أعلم مَن رواه بهذا الإسناد إلّا ضرار بن سهل وعنه الغباغبي وهما جميعاً مجهولان. وذكره الذهبي في « ميزان الإعتدال » ١ ص ٤٧٢ فقال: خبرٌ باطلٌ ولا يُدرى من ذا الحيوان - ضرار بن سهل - وقال إبن بدران في تاريخ إبن عساكر ٧: ٢٨٦: لفظه يدلُّ على عدم تمكّنه.

م ٣٩ - عن زيد بن الجلاس الكندي انَّه سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الخليفة بعده؟ فقال: أبو بكر.


أخرجه أبو عمر في « الإستيعاب » في ترجمة زيد فقال: إسناده ليس بالقويِّ ].

٤٠ - عن عليٍّ - أمير المؤمنين - رضي الله عنه قال: لم يمتْ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى أسرَّ إليَّ أنَّ أبا بكر سيتولَّى بعده ثمَّ عمر ثمَّ عثمان ثمَّ أنا.

٤١ - عن عليٍّ - أمير المؤمنين - قال: إنَّ الله فتح هذه الخلافة على يدي أبي بكر وثنّاه عمر وثلّثه عثمان وختمها بي بخاتمة نبوَّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٤٢ - عن عليٍّ - أمير المؤمنين - قال: ما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الدُّنيا حتّى عهد إليَّ أن أبا بكر يلي الأمر بعده ثمَّ عمر ثمَّ عثمان ثمَّ إليَّ فلا يجتمع عليَّ.

هذه الرِّوايات الثلث أخرجها محبُّ الدين الطبري في « الرِّياض النضرة » ١ ص ٣٣ مرسلة غير مسندة فقال: قلت: وهذا الحديث تبعد صحّته لتخلّف عليّ عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر، ونسبته إلى نسيان الحديث في مثل هذه المدَّة بعيدٌ، ثمَّ توقّفه في أمر عثمان على التحكيم ممّا يؤيِّد ذلك، ولو كان عهد إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك لبادر ولم يتوقَّف.

٤٣ - أخرج الديلمي عن أمير المؤمنين عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: أتاني جبرئيل فقلت: مَن يهاجر معي؟ قال: أبو بكر وهو يلي أمر اُمّتك مِن بعدك، وهو أفضل اُمَّتك من بعدك، كنز العمّال ٦ ص ١٣٩.

٤٤ - قال عليُّ رضي الله عنه: قال النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعزُّ النَّاس عليَّ، وأكرمهم عندي، وأحبّهم إليَّ، وآكدهم عندي حالاً: أصحابي الذين آمنوا بي وصدَّقوني، وأعزُّ أصحابي إليَّ وخيرهم عندي، وأكرمهم على الله، وأفضلهم في الدُّنيا والآخرة: أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه، فإنَّ الناس كذّبوني وصدَّقني، وكفروا بي وآمَنَ بي، وأوحشوني وآنسني، وتركوني وصحبني، وأنفوا منّي وزوَّجني، وزهدوا فيَّ ورغب فيَّ، وآثرني على نفسه وأهله وماله، فالله تعالى يجازيه عنّي يوم القيامة، فمن أحبّني فليحبَّه، ومن أراد كرامتي فليكرمه، ومَن أراد القرب إلى الله تعالى فليسمع وليطع فهو الخليفة بعدي على اُمّتي. ذكره الصفوري في « نزهة المجالس » ٢ ص ١٧٣ نقلاً عن « روض الأفكار » وحكاه الجرداني في « مصباح الظلام » ٢ ص ٢٤.

من موضوعات المتأخّرين مرسلاً لم يوجد في أصل، ولم يُر في مسندٍ، وكلُّ


شطر من جمله تُكذِّبه صحاحٌ مسندةٌ في الكتب والمسانيد.

٤٥ - عن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف قال: إنَّ عبد الرَّحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطّاب، وانَّ محمَّد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثمَّ قام أبو بكر فخطب النّاس. إلى أن قال: قال عليُّ رضي الله عنه والزُّبير: ما غضبنا إلّا لأنّا قد أخِّرنا عن المشاورة، وإنّا نرى أبا بكر أحقَّ النَّاس بها بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انَّه لصاحب الغار وثاني إثنين، وإنّا لنعلم بشرفه وكبره ولقد أمره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالصَّلاة بالنّاس وهو حيُّ. أخرجه الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٦٦.

هذه الرِّوايات كلّها باطلةٌ لِما ستقف عليه من صحاح وحسان - عند القوم - عن مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام من النصِّ على عدم استخلاف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعدم وجود عهد منه عنده، وفي تضاعيف الحديث والسيرة شواهد على بطلانها لا تُحصى، وما شجر بينهعليه‌السلام وبين القوم في بدء أمر الخلافة وتأخّره المجمع عليه من البيعة برهةً طويلة يُبطل كلَّ هذه الهلجات، وقد سمع العالَم هتافَ خطبته الشقشقيَّة وسارت بها الرُّكبان، وتداولتها الكتب وكم لها من نظير، م - وما أكثر الوضّاعون من الكذب على سيِّدنا أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وحقّاً كان يرى إبن سيرين: إنّ عامّة ما يُروى عن عليّ الكذب(١) .

وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أهواءَهُم بَعدَ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ

مَالكَ مِنَ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واق

[ ألرَّعد ٣٧ ]

____________________

١ - صحيح البخارى ٥: ٢٧٢.


غثيثة التزوير

هذه مأثورات القوم في حجرهم الأساسيِّ الذي عليه ابتنوا ما علّوه من هيكل الإفك وما شادوه وأشادوا بذكره من بنيّة الزور، وقد عرفت شهادة الأعلام بأنّها أساطير موضوعة لا مقيل لها من الصّحة، ويساعد ذلك الإعتبار لأنَّ البرهنة الوحيدة عند القوم في باب الخلافة هو الإجماع والإنتخاب فحسب، ولم تجد منهم أيَّ شاذّ يعتمد على النصِّ فيها، وتراهم بسطوا القول حول إبطال النصِّ وتصحيح الإختيار وأحكامه، وقد يُعزى لديهم إنكار النصَّ إلى اُمّة من الشيعة فضلاً عن جمهورهم، قال الباقلاني في « التمهيد » ص ١٦٥: وعلمنا بأنَّ جمهور الاُمّة والسواد الأعظم منها ينكر ذلك - النصّ - ويجحده و يبرأ من الدائن به، ورأينا أكثر القائلين بفضل عليّعليه‌السلام من الزيديّة ومعتزلة البغداديِّين وغيرهم ينكر النصَّ عليه ويجحده مع تفضيله عليّاً على غيره.

وقال الخضري في « المحاضرات » ص ٤٦: ألأصل في إنتخاب الخليفة رضا الاُمّة فمن ذلك يستمد قوَّته، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد انتخبوا أبا بكر الصدِّيق إختياراً منهم لا استناداً إلى نصّ أو أمر من صاحب الشريعةصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبعد أن انتخبوه بايعوه ومعنى ذلك عاهدوه على السّمع والطاعة فيما فيه رضا الله سبحانه، كما انّه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب الله وسُنّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والاُمّة هو معنى البيعة تشبيهاً له بفعل البائع والمشتري فإنّهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع.

فمن هذه البيعة تكون قوَّة الخليفة الحقيقيَّة وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتِّمه الشَّريعة.

وقد سنَّ أبو بكر رضي الله عنه طريقةً اُخرى في إنتخاب الخليفة وهي أن يختار هو من يخلفه ويعاهده الجمهور على السَّمع والطاعة، وقد وافق الجمهور الإسلاميُّ على هذه الطريقة، ورأى أنَّ هذا ممّا تجب الطاعة فيه وذلك العمل هو ولاية العهد. ا ه.

فمن هنا يتجلّى انَّ تاريخ ولادة هذه المرويّات بعد انعقاد البيعة واستقرار الخلافة


لمن تقمَّصها، ولذلك لم ينبس أحدٌ منهم يوم السقيفة ولا بعده بشئ من ذلك على ما احتدم هنالك من الحوار والتنازع والحجاج، وليس ببدع أن لا يعرفها أحدٌ قبل ولادتها، وإنّما العجب من أنَّ البحّاثة وعلماء الكلام من بعد ذلك التاريخ - إلّا الشذّاذ منهم - لم يأبهوا بها في إثبات أصل الخلافة وإن لم يألوا جهداً في التصعيد والتصويب جهد مقدرتهم، وما ذلك إلّا لأنّهم لم يعرفوا تلكم المواليد المزوَّرة، نعم يوجد من المؤلّفين من يذكرها في مقام سرد الفضايل تمويهاً على الحقِّ.

وهناك أحاديث جمَّة صحيحة - عند القوم - تضادّها وتكذِّبها مثل ما صحَّ عن أبي بكر انّه قال في مرضه الذي توفّي فيه: وددت إنّي سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمن هذا الأمر؟ فلا ينازعه أحدٌ، ووددت إنّي كنت سألت هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟(١) :

فلو كان أبو بكر سمع النصَّ على خلافته من رسول الله كما هو صريح بعض تلكم المنقولات لما كان مجال لتمنِّيه هذا إلّا أن يكون قد غلبه الوجع أو انَّه كان هجراً من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة.

٢ - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت: لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه دعا عمر فقال: إنّي مستخلفك على أصحاب رسول الله يا عمر! وكتب إلى اُمراء الأجناد: وليَّتُ عليكم عمر ولم آل نفسي ولا المسلمين إلّا خيراً(٢) .

فإن كان هناك نصُّ على خلافة عمر فما معنى نسبة أبي بكر الاستخلاف والتولية إلى نفسه؟

٣ - وما رواه عبد الرَّحمن بن عوف قال: دخلتُ يوماً على أبي بكر الصدِّيق رضي الله تعالى عنه في علّته التي مات فيها، فقلت له: أراك بارئاً يا خليفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: أما انّي على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين! أشدّ عليَّ من وجعي، إنّي ولّيتُ اُموركم خيركم في نفسي، فكلّكم وَرِمَ أنفه أن يكون له الأمر من

____________________

١ - تاريخ الطبرى ٤ ص ٥٣. العقد الفريد ٢ ص ٢٥٤. يأتى الكلام حول هذا الحديث وصحته فى الجزء السابع.

٢ - تيسير الوصول للحافظ ابن الدبيع ٢ ص ٤٨.


دونه. إلى أن قال: فقلتُ خفّض عليك يا خليفة رسول الله!صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنّ هذا يهيضك(١) إلى ما بك فوالله ما زلتَ صالحاً مصلحاً، لا تأسى على شيئ فاتك مِن أمر الدنيا، ولقد تخلّيتَ بالأمر وحدك فما رأيتَ إلّا خيراً(٢) .

تورَّم أنف الصّحابة إمّا لاعترافهم بعدم النصِّ وإنَّ الخيرة قد عدتهم من غير ما أولويَّة في المختار - بالفتح - أو: لاعتقادهم وجود النصِّ لكنَّه لم يُعمل به بل اُعملت الأثرة والمحاباة فنقموا بأنّها قد عدتهم. وإمّا لاعتقادهم إنَّ الأمر لا يكون إلّا باختيار الاُمّة فغاضهم التخلّف عنه. وإمّا لاعتقادهم وجود النصِّ على علّي أمير المؤمنينعليه‌السلام خاصَّة فغضبوا له و أسخطهم أن يتقدَّم عليه غيره. وإمّا لأنّهم رأوا انَّ الناس لا يعتمدون على النصِّ، ولا يجزي الإنتخاب على اُصوله، وانَّ الإنتخاب الأوّل كان فلتةً بنصّ من عمر، والإختيار الشخصيّ ما كان معهوداً، فإذا كان السائد وقتئذ الفوضويّة فلكلِّ أحد يرى لنفسه حنكة التقدُّم أن يطمع في الأمر كما قال عبد الرَّحمن بن عوف في حديث أخرجه البلاذري في « الأنساب » ٥: ٢٠: يا قوم! أراكم تتشاحّون عليها وتؤخّرون إبرام هذا الأمر، أفكلّكم رحمكم الله يرجو أن يكون خليفة؟.

٤ - وما أخرجه ابن قتيبة في حديث يأتي كملاً من قول أبي بكر: إنَّ الله بعث محمَّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نبيّاً وللمؤمنين وليّاً فمنَّ الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتّى اختار له الله ما عنده فخلّى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متّفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم والياً ولاُمورهم راعياً. الإمامة والسياسة ١: ١٥.

٥ - وما صحَّ عن عمر انَّه قال: ثلاثٌ لإن يكون رسول الله بيّنهنّ أحبُّ إليّ من حمر النعم: ألخلافة. ألكلالة. ألربَّا. وفي لفظ: أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها »

٦ - وما جاء عن عمر صحيحاً من قوله: لإن أكون سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن ثلاث أحبّ إليَّ من حمر النعم: ومن الخليفة بعده. ألحديث(٣) .

٧ - وما صحَّ عن عمر انَّه قال: إنَّ الله تعالى يحفظ دينه وانّي ان لا أستخلف؟ فإن

____________________

١ - هاض العظم: كسره بعد الحبور.

٢ - تاريخ الطبري ٤ ص ٥٢، العقد الفريد ٢ ص ٢٥٤، تهذيب الكامل ١ ص ٦، اعجاز القرآن ص ١١٦.

٣ - تأتي مصادر هذا الحديث وما قبله في الجزء السادس في نوادر الأثر.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف؟ فإنَّ أبا بكر رضي الله عنه قد استخلف.

قال - عبد الله بن عمر -: فوالله ما هو إلّا أن ذكر رسول الله وأبا بكر فعلمت أنَّه لا يعدل برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحداً وأنَّه غير مستخلف(١) .

٨ - وما صحَّ من أنَّ عمر لما طُعن قيل له: لو استخلفت؟ فقال: أتحمَّل أمركم حيّاً وميتاً؟ إن أستخلف؟ فقد استخلف من هو خيرٌ منيّ أبو بكر. وإن أترك؟ فقد ترك من هو خيرٌ منيّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . قال عبد الله فعلمت أنَّه غير مستخلف(٢) .

٩ - وما أخرجه مالك من خطبة عمر: أيّها النّاس! إنِّي لا اعلمكم من نفسي شيئاً تجهلونه أنا عمر ولم أحرص على أمركم ولكن المتوفّى أوحى إليَّ بذلك والله ألهمه ذلك، وليس أجعل أمانتي إلى أحد ليس لها بأهل ولكن اجعلها من تكون رغبته في التوقير للمسلمين، أُولئك هم أحقُّ بهم ممَّن سواهم، تيسير الوصول ٢ ص ٤٨.

فشتّان بين هذه الخطبة وبين تلك المفتعلات فإنَّ عمر يرى خلافته وحياً من أبي بكر لا وحياً من الله جاء به جبريل إلى النبيِّ الأعظم، وصدع بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الملأ الدينيِّ، وأذَّن به بلال كما كان نصُّ بعضها.

١٠ - وما أخرجه الطبري في تاريخه ج ٥ ص ٣٣: إنَّ عمر بن الخطاب لما طعن قيل له: يا أمير المؤمنين! لو استخلفت؟ قال من أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة ابن الجرّاح حيّاً إستخلفته. فإن سألني ربّي قلت: سمعت نبيَّك يقول: إنَّه أمين هذه الاُمَّة، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً إستخلفته فإن سألني ربّي قلت: سمعت نبيَّك يقول: إنّ سالماً شديد الحبِّ لله. فقال له رجلٌ: أدلّك عليه عبد الله بن عمر فقال: قاتلك إلله والله ما أردت الله بهذا ويحك كيف أستخلف رجلاً عجز عن طلاق إمرأته؟ لا إرب لنا في اُموركم ما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي، إن كان خيراً فقد أصبنا منه، وإن كان شّراً

____________________

١ - أخرجه الخمسة من مؤلفي الصحاح الست غير النسائي، تيسير الوصول ٢: ٥٠، و أخرجه أحمد في مسنده ١ ص ٤٧، والخطيب في تاريخه ١ ص ٢٥٨، ورواه جمع كثير من الحفاظ و أئمة الحديث.

٢ - أخرجه الشيخان البخاري ومسلم وهذا لفظهما، وأبو داود والترمذي مختصراً، وأحمد في مسنده ج ١ ص ٤٣، ٤٦، والبيهقي في سننه ٨ ص ١٤٨، وتجده في تيسير الوصول ٢: ٤٩، تاريخ ابن كثير ٥ ص ٥٠.


فشرٌّعنا إلى عمر، بحسب آل عمر أن يُحاسب منهم رجلٌ واحدٌ ويُسئل عن أمر اُمَّة محمَّد، لقد جهدت نفسي وحرَّمت أهلي، وإن نجوت كفافاً لا وزر ولا أجر إنِّي لسعيدٌ، وانظر فإن استخلفت؟ فقد استخلف من هو خيرٌ منِّي، وإن أترك؟ فقد ترك من هو خيرٌ منِّي، ولن يضيِّع الله دينه. فخرجوا ثمَّ راحوا فقالوا: يا أمير المؤمنين! لو عهدت عهداً؟ فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن انظر فاُولِّي رجلاً أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحقِّ - وأشار إلى عليٍّ - ورهقتني غشيةٌ فرأيت رجلاً دخل جنَّة قد غرسها فجعل يقطف كل غضَّة ويانعة فيضمّه إليه ويصيِّره تحته، فعلمت أنِّ الله غالبٌ أمره، ومُتوفّ عمر، فما اُريد أن أتحمَّلها حيّاً وميِّتاً، عليكم هؤلاء الرَّهط. ألحديث.

وذكره إبن عبد ربِّه في العقد الفريد ٢: ٢٥٦.

ليتني أدري وقومي كيف تطلب الصّحابة من عمر الإستخلاف وتصفح عن تلكم النّصوص الجمَّة؟ وكيف يخالفها عمر ويرى أبا عبيدة وسالماً أهلاً للخلافة ويتمنىّ حياتهما؟ ثمَّ يجعلها شورى؟ ثم كيف يرى الحديثين في فضل الرَّجلين حجَّةً لاستخلافهما ولم يرَ ما ورد في الكتاب والسِّنة من اُلوف المناقب في عليٍّعليه‌السلام عذراً عند ربِّه إنْ سُئِلَ عن استخلافه؟ وكيف لم يجد من نطق القرآن بعصمته، ونزلت فيه آية التطهير، وعدَّه الكتاب نفس النبيّ الأقدس أهلاً للاستخلاف؟ وما باله لم يستخلف عبد الله بن عمر لجهله بمسألة واحدة؟ وكان أكثر علماً من أبيه، ولم يكن عمر يرى الخليفة إلّا خازناً وقاسماً غير مفتقر إلى أيِّ علم كما صحّ عنه في خطبة له من قوله:

أيّها النّاس! مَن أراد أن يسأل عن القرآن فليأت اُبيَّ بن كعب. ومَن أراد أن يسأل عن الفرائض؟ فليأت زيد بن ثابت. ومن أراد أن يسأل عن الفقه؟ فليأت معاذ بن جبل. ومَن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإنَّ الله جعلني خازناً وقاسماً(١) .

١١ - وما عن إبن عمر إنَّه قال لعمر: إنّ النّاس يتحدَّثون انّك غير مستخلف ولو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثمّ جاء وترك رعيته رأيت أن قد فرط، ورعية الناس أشدُّ من رعية الإبل والغنم، ماذا تقول لِلَّه عزّ وجلّ إذا لقيته ولم تستخلف على عباده؟ قال: فأصابه كآبة ثمَّ نكس رأسه طويلاً ثمّ رفع رأسه وقال: إنّ الله تعالى حافظ الدين وأيّ

____________________

١ - يأتي الكلام حول هذه الخطبة وصحتها في الجزء السادس.


ذلك أفعل فقد سُنَّ لي. إن لم استخلف؟ فإنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف؟ فقد استخلف أبو بكر. قال عبد الله: فعرفت انِّه غير مستخلف.

أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ١ ص ٤٤، وابن السمّان في « الموافقة » كما في « الرِّياض النضرة » ٢ ص ٧٤، م - وأخرجه مسلم في الصَّحيح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره عن عبد الرزّاق، والبخاري من وجه آخر عن معمر كما في « سنن البيهقي ٨: ١٤٩، وفي لفظة: قلتُ له: إنّي سمعتُ النّاس يقولون مقالةً فآليت أن أقولها لك: زعموا انّك غير مستخلف وقد علمت أنّه لو كان لك راعي غنم فجاءك وقد ترك رعايته رأيت أن قد ضيَّع فرعاية النّاس أشدّ. قال: فوافقه قولي فأطرق مليّاً ثمّ رفع رأسه فقال: إنّ الله يحفظ دينه وإن لا أستخلف؟ فإنّ رسول الله لم يستخلف وإن استخلف؟ فإنَّ أبا بكر قد استخلف. ألحديث. وبهذا اللفظ ذكره إبن الجوزي في سيرة عمر ص ١٩٠ ].

١٢ - وما أخرجه أبو زرعة في كتاب « العلل » عن إبن عمر قال: لَمّا طُعن عمر قلت: يا أمير المؤمنين لو اجتهدت بنفسك وأمَّرت عليهم رجلاً؟ قال: اقعدوني. قال عبد الله فتمنَّيت لو انَّ بيني وبينه عرض المدينة فرقاً منه حين قال: اقعدوني. ثمَّ قال: والذي نفسي بيده لأردَّنها إلى الذي دفعها إليَّ أوَّل مرَّة. ألرِّياض النضرة ٢: ٧٤.

١٣ - وما روى إبن قتيبة في « الإمامة والسياسة » ص ٢٢ من أنَّ عمر لَمّا أحسَّ بالموت قال لابنه عبد الله: اذهب الى عائشة واقرئها منِّي السَّلام واستأذنها أن اُقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر فأتاها عبد الله فأعلمها فقالت: نعم وكرامة، ثمَّ قالت: يا بُنيَّ أبلغ عمر سلامي وقل له: لا تدع اُمة محمّد بلا راعٍ، إستخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملًا، فإنّي أخشى عليهم الفتنة. فأتى عبد الله فأعلمه فقال: ومن تأمرني أن أستخلف لو أدركت أبا عبيدة بن الجرّاح باقياً، استخلفته وولّيته فإذا قدمت على ربّي فسألني وقال لي: مَن ولَّيت على اُمَّة محمّد؟ قلت: أي ربّ! سمعت عبدك ونبيَّك يقول: لكلِّ اُمَّة أمين وأمين هذه الاُمَّة أبو عبيدة إبن الجرّاح.

ولو أدركت معاذ بن جبل إستخلفته؟ فإذا قدمت على ربّي فسألني: مَن ولَّيت على اُمَّة محمّد؟ قلت: أي ربّ! سمعت عبدك ونبيَّك يقول: إنّ معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة، ولو أدركت خالد بن وليد؟ لولَّيته فإذا قدمت على ربّي فسألني: مَن ولَّيت على اُمَّة محمّد؟ قلت:


أي ربّ! سمعت عبدك ونبيَّك يقول: خالد بن وليد سيفٌ من سيوف الله سلَّه على المشركين. ولكنّي سأستخلف النفر الذي توفّي رسول الله وهو عنهم راض. ألحديث. وذكر في أعلام النساء ٢: ٨٧٦.

قال الأميني: ليت عمر بن الخطاب كان على ذُكر ممّا سمعه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عليٍّ أمير المؤمنين ولو حديثاً واحداً ممّا أخرجه عنه الحفّاظ فكان يستخلفه ويراه عذراً عند ربِّه حينما سأله عمّن ولّاه اُمّة محمَّد، ولعلّه كان يكفيه ذكر ما أجمعت الاُمّة الإسلاميّة عليه من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّي مخلِّفٌ فيكم الثقلين - أو تاركٌ فيكم خليفتين - إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض. وعليُّ سيِّد العترة.

م - أليس عمر هو راوي ما جاء في الصِّحاح والمسانيد من طريقه في عليٍّعليه‌السلام من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عليُّ منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنَّه لا نبيَّ بعدي؟.

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم خيبر: لاُعطينَّ الراية غداً رجلا يحبُّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله؟.

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعليُّ مولاه، أللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟.

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما اكتسب مكتسبٌ مثل فضل عليٍّ، يهدي صاحبه إلى الهدى، ويردُّ عن الرَّدى؟.

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو أنَّ السَّماوات السَّبع والأرضين السَّبع وُضعت في كفَّة ووضع ايمان عليٍّ في كفَّة لرجح ايمان عليّ؟(١) .

ألم تكن آي المباهلة والتطهير والولاية إلى أمثالها الكثير الطيِّب النازل في الثناء على سيِّد العترة تساوي عند عمر تلكم الموضوعات المختلقة في أُولئك الذين تمنّى حياتهم؟!

والخطب الفظيع انَّ عمر كان يرى مثل سالم بن معقل - أحد الموالي مولى بني حذيفة وكان من عجم الفرس - أهلاً للخلافة وصاحبها الوحيد، ويتمنّى حياته لما طُعن بقوله:

____________________

١ - هذه الاحاديث جاءت كلها من طريق عمر بن الخطاب كما يأتي تفصيله.


لو كان سالم حيّاً ما جعلتها شورى.(١)

هلاً عزيزٌ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن لا يُعادَل صنوه أمير المؤمنين حتّى الموالي والعبيد من اُمَّته بعد تلكم النّصوص الواردة فيه كتاباً وسنَّة؟ ألم يكن عمر نفسه محتجّاً يوم السقيفة على الأنصار بقول النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألأئمَّة من قريش؟ فلماذا نسيه؟ وكيف يرى لمولى بني حذيفة قسطاً من الخلافة؟

ألم يكن عمر هو الذي ألحّ على أبي بكر في خالد بن الوليد أن يعزله ويرجمه و يقتله؟ لَمّا قتل مالك بن نويرة، ونزى على حليلته، وقتل أصحابه المسلمين، وفرَّق شمله، وأباد قومه، ونهب أمواله، أنسي قوله لأبي بكر: إنَّ في سيف خالد رهقاً؟ أم قوله فيه: عدوُّ الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثمَّ نزا على امرأته؟ أم قوله لخالد: قتلت امرءاً مسلماً ثمَّ نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بأحجارك؟.

نعم: ألسّياسة الشاذَّة عن مناهج الصّلاح تتحف صاحبها كلَّ حين لساناً ومنطقاً يختصّان به، وهذه الخواطر والآراء والأمانيُّ واللهجة الملهوجة هي نتاج السّياسة المحضة تضادّ نداء كتاب الله ونداء الصَّادع الكريم، وهي التي جرّت الشقاء والشقاق على اُمّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى اليوم ].

١٤ - وما أخرجه البلاذري في « أنساب الأشراف » ٥: ١٦ عن إبن عبّاس قال. قال عمر: لا أدري ما أصنع باُمَّة محمّد - وذلك قبل أن يُطعن - فقلت: ولِمَ تهتمُّ وأنت تجد من تستخلفه عليهم؟ قال: أصاحبكم يعني عليّاً؟ قلت: نعم هو أهلٌ لها في قرابته برسول الله وصهره وسابقته وبلائه. فقال عمر: إنَّ فيه بطالة وفكاهة. قلت: فأين أنت عن طلحة؟ قال: فأين الزهو والنخوة؟ قلت: عبد الرَّحمن بن عوف؟ قال: هو رجلٌ صالحٌ على ضعف. قلت: فسعد؟ قال: ذاك صاحب مقنت وقتال لا يقوم بقرية لو حُمل أمرها. قلت: فالزبير؟ قال: لقيس مؤمن الرضى كافر الغضب شحيحٌ، إنَّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لقويٍّ في غير عنف، رفيق في غير ضعف، جوادٍ في غير سرف، قلت: فأين أنت عن عثمان؟ قال: لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه.

____________________

١ - طبقات ابن سعد ٣: ٢٤٨، التمهيد للباقلاني ٢٠٤، الاستيعاب ٢: ٥٦١، طرح التثريب ١: ٤٩.


١٥ - وما صحَّ عن عليّ أمير المؤمنين من انّه خطب يوم الجمل فقال: أمّا بعد: فإنَّ هذه الإمارة لم يعهد إلينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيها عهداً يُتبع أثره، ولكن رأيناها تلقاء أنفسنا، استخلف أبو بكر فأقام واستقام، ثمَّ استخلف عمر فأقام واستقام، ثمَّ ضرب الدهر بجرانه، أخرجه الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ١٠٤، وإبن كثير في تاريخه ٥ ص ٢٥٠، وإبن حجر في « الصَّواعق » نقلاً عن أحمد.

١٦ - وما صحَّ عن أبي وائل قال: قيل لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيراً فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيِّهم على خيرهم.

أخرجه الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٧٩ وصحّحه هو والذهبي، وأخرجه البيهقي في سننه ٨: ١٤٩، وابن كثير في تاريخه ٥: ٢٥١ وقال: إسنادٌ جيِّدٌ، وذكره إبن حجر في « الصَّواعق » ص ٢٧ عن البزّار وقال: رجاله رجال الصَّحيح.

١٧ - وما أخرجه أحمد عن عبد الله بن سبع في حديث قالوا لعليّ: إن كنت علمت ذلك - يعني القتل -؟ فاستخلف إذا. قال: لا، أكلكم إلى ما وكلكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) وأخرجه البيهقي بلفظ: أترككم كما ترككم رسول الله. يه ٦ ص ٢١٩. وبهذا اللفظ ذكره ابن حجر في « الصَّواعق » ص ٢٧ وقال: أخرجه جمعٌ كالبزار بسند حسن، والإمام أحمد وغيرهما بسند قويّ كما قال؟ الذهبي.

١٨ - وما صحَّ عن عائشة قالت: لو كان رسول الله مستخلفاً لاستخلف أبا بكر وعمر. أخرجه مسلم في صحيحه كما في « الرِّياض » ١: ٢٦، والحاكم في « المستدرك » ٣: ٧٨.

١٩ - وما ورد في إحتجاج اٌمّ سلمة على عائشة من قولها: كنت أنا وأنتِ مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفر له وكان عليُّ يتعاهد نعلي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظلِّ شجرة وجاء أبوكِ و معه عمر فأستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحادثانه فيما أرادا ثمَّ قالا: يا رسول الله إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا مَن يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعاً؟ فقال لهما: أما إنيِّ قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون

____________________

١ - الرياض النضرة ١ ص ١٥٩، و ج ٢ ص ٢٤٥.


بن عمران. فسكتا ثمَّ خرجا فلمّا خرجنا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلتٍ له وكنتِ أجرأ عليه منّا: مَن كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال: خاصف النعل. فنزلنا فلم نر أحداً إلّا عليّاً فقلتِ: يا رسول الله: ما أرى إلّا عليّاً. فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك. أعلام النساء ٢ ص ٧٨٩.

٢٠ - وما روي من خطبة لعايشة خطبتها بالبصرة: أيّها الناس! والله ما بلغ ذنب عثمان أن يُستحلّ دمه، ولقد قتل مظلوماً، غضبنا لكم من السَّوط والعصا ولا نغضب لعثمان من القتل؟ وانّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به، ثمَّ يردّ هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب. فمن قائلٍ يقول: صدقتِ. وآخر يقول: كذبتِ.

فلم يبرح النّاس يقولون ذلك حتّى ضرب بعضهم وجوه بعض - قال الأميني: كضرب. هذه الأحاديث بعضها وجوه بعض - أعلام النساء ٢ ص ٧٩٦.

٢١ - وما عن حذيفة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله! لو استخلفت علينا؟ قال: إن أستخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب. قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر؟ قال إن أستخلفه عليكم تجدوه قويّاً في أمر الله ضعيفاً في جسده. قالوا: لو استخلفت علينا عمر؟ قال: إن أستخلفه عليكم تجدوه قوياً أمينا لا تأخذه في الله لومة لائم. قالوا: لو استخلفت علينا عليّاً؟ قال: إنَّكم لا تفعلوا وإن تفعلوا تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم. أخرجه الحاكم في « المستدرك » ٣ ص ٧٠، وأبو نعيم في « حلية الأولياء » ١ ص ٦٤ وليس فيه استخلاف أبي بكر وعمر ومنه يظهر تحريف يد الأمانة الحديث.

م ٢٢ - وما روي عن ابن عبّاس قال: قالوا للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله! استخلف علينا بعدك رجلاً نعرفه وننهى إليه أمرنا، فإنّا لا ندري ما يكون بعدك. فقال: إن استعملت عليكم رجلاً فأمركم بطاعة الله فعصيتموه كان معصيته معصيتي ومعصيتي معصية الله عزَّ وجلَّ، وإن أمركم بمعصية الله فأطعتموه كانت لكم الحجَّة عليَّ يوم القيامة، ولكن أكلكم إلى الله عزَّ وجلَّ. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١٣: ١٦٠ ].

٢٣ - ثمَّ إن صحّت تلكم النّصوص وكانت الخلافة عهداً من الله سبحانه وجاء به جبريل وارتجّت دونه السّماوات، وهتفت به الملائكة، وصدع به النبيُّ الكريم، وأبى الله ورسوله والمؤمنون إلّا أبا بكر فما المبرِّر له ممّا صحَّ عنه في صحيح البخاري


في باب فضل أبي بكر من قوله يوم السقيفة مخاطباً الحضور: فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة الجرَّاح؟

وفي تاريخ الطبري ٣ ص ٢٠٩: قال أبو بكر: هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيّهما شئتم فبايعوا.

وفي ص ٢٠١، ومسند أحمد ١ ص ٥٦: إنّي قد رضيت لكم أحد هذين الرَّجلين فايّهما شئتم: عمر أو أبا عبيدة.

وفي الإمامة والسياسة ١ ص ٧: إنَّما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الأمر وكلاهما له أهلٌ. وفي ص ١٠ قال: إنِّي ناصحٌ لكم في أحد الرَّجلين: أبي عبيدة بن الجراح أو عمر، فبايعوا من شئتم منهما.

قال الأميني: بخٍ بخٍ. حسب النبيِّ الأعظم مجداً وشرفاً، والإسلام عزّاً و منعةً، والمسلمين فخراً وكرامة استخلاف مثل أبي عبيدة الجرّاح ولم يكن إلّا حفّاراً مكّياً يحفر القبور بالمدينة، وكان فيها حفّاران(١) ليس إلّا وهما: أبو عبيدة وأبو طلحة.

فما أسعد حظَّ هذه الاُمَّة أن يكون في حفّاري قبورها من يُشغل منصّة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعده، ويسدُّ ذلك الفراغ، ويكون هو مرجع العالم في أمر الدِّين والدنيا، وأيّ وازعٍ أبا عبيدة من أن يكون خليفةً لائتمانه؟ بعدما كاد معاوية بن أبي سفيان أن يكون نبيّاً و يُبعث لائتمانه وعلمه كما مرّ في ص ٣٠٨.

غير أنِّي لست أدري ما كانت الحالة يوم ذاك في السّماوات عند ايهاب أبي بكر الخلافة الإسلاميَّة لأبي عبيدة؟! وهي كانت ترتجُّ والملائكة تهتف والله يأبى إلّا أبا بكر مهما سئلها النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّعليه‌السلام وقد أنزله منزلة نفسه نصّاً من الله العزيز.

نعم: كان حقّاً على السَّماوات أن يتفطَّرن منه وتنشقُّ الأرض وتخرُّ الجبال هدّاً.

٢٤ - وما الذي جوَّز لأبي بكر قوله لعمر بعد قوله له: - أبسط يدك يا أبا بكر فلاُبايعك -: بل أنت يا عمر فأنت أقوى لها منّي؟ وكان كلّ واحد منهما يريد صاحبه

____________________

١ - الطبقات الكبرى لابن سعد ص ٨١٥ - ٨١٩، سيرة ابن هشام ٤: ٣٤٣، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٤. الامتاع للمقريزي ص ٥٤٨، تاريخ ابن كثير ٥: ٢٦٦، ٢٦٨، السيرة الحلبية ٣: ٣٩٣.


يفتح يده يضرب عليها، ففتح عمر يد أبي بكر وقال: إنَّ لك قوَّتي مع قوَّتك(١) .

٢٥ - وكيف كان يرى أبو بكر الأمر للمهاجرين ويجعل للأنصار الوزارة ويقول: منّا الاُمراء ومنكم الوزراء؟ تاريخ الطبري ٣: ١٩٩، ٢٠٨، الرِّياض: ١٦٢٢، ١٦٣.

٢٦ - وما الذي سوَّغ لأبي بكر قوله: إنّي وليتُ هذا الأمر وأنا له كارهٌ، والله لوددت أنَّ بعضكم كفانيه؟ صفة الصفوة ١: ٩٩.

كيف كان يكره أمراً جعله الله له، وجاء به جبريل، وأخبر به النبيُّ الطاهر؟ ثمَّ كيف كان يودُّ أن يكفيه غيره؟ وقد حيل بين النبيِّ وبين أمله مهما سأله الله لعليٍّ، ولم يجعل الله لمشيئة نبيّه في الأمر قيمة، وأبى إلّا أبا بكر.

٢٧ - وما المسوِّغ لأبي بكر في استقالته الخلافة من النّاس وقوله مرَّة بعد اخرى: أقيلوني أقيلوني لست بخيركم(٢) ؟ وقوله: لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي(٣) فكيف كان يرى للنّاس في إقالته اختياراً، ولردِّه ما شاء الله وعهده لنبيّه مساغاً؟.

٢٨ - وما كان وجه إحتجابه عن الناس ثلاثاً يُشرف عليهم كلّ يوم يقول: أقلتكم بيعتي فبايعوا من شئتم؟(٤) أو يُخيِّر الناس سبعة أيّام؟ كيف كان يرى لنفسه خياراً في حلِّ عقد بيعته عن رقاب الناس وإقالتهم وقد أبى الله والمؤمنون إلّا إيّاه؟ ثمَّ كيف يكل أمر الاُمَّة إلى مشيئتها وقد رُدَّت مشيئة النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك؟ ووقع في السّماوات ما وقع يوم أعربصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن اُمنيّته.

٢٩ - وما كان عذره في قوله من خطبة له: أيّها الناس؟ هذا عليُّ بن أبي طالب لا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار من أمره، ألا وأنتم بالخيار جميعاً في بيعتكم، فان رأيتم لها غيري فأنا أوَّل من يبايعكم؟ ألسيرة ألحلبية ٣: ٣٨٩.

لعلَّ الحرَّية في الرَّأي حول البيعة حدثت بعد ما وقع دونها ما وقع في السّماوات والأرض.

م - بعد ما هرول عمر بين يدي أبي بكر ونبر حتّى أزبد شدقاه. بعد ما قيل لحباب بن المنذر البدوي مخالف تلك البيعة: إذن يقتلك الله. بعد ما حُطّم أنف الحباب وضُرب

____________________

١ - تاريخ الطبري ٣: ١٩٩، السيرة الحلبية ٣: ٣٨٦، الصواعق ص ٧.

٢ - الصواعق المحرقة ص ٣٠.

٣ - الامامة والسياسة ١ ص ١٤.

٤ - الامامة والسياسة ١ ص ١٦، الرياض النضرة ١ ص ١٧٥.

_٢٣_


يده. بعد ما نودي على سعد أمير الخزرج: اقتلوه قتله الله إنَّه منافق. بعد ما أخذ قيس بن سعد لحية عمر قائلاً: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة. بعد ما قال الزُّبير وقد سلَّ سيفه: لا أغمده حتّى يُبايع عليُّ. بعد ما قال عمر: عليكم الكلب - يعني الزُّبير - فأخذ السيف من يده وضُرب به على الحجر. بعد ما دافعوا مقداداً في صدره. بعد التهاجم على دار النبوّة، وكشف بيت فاطمة، وإخراج من كان فيه للبيعة عنوةً. بعد ما أقبل عمر بقبس من نار إلى دار فاطمة. بعد ما قال عمر: لتخرجنَّ إلى البيعة أو لأحرقنّها على مَن فيها. بعد ما خرجت بضعة المصطفى عن خدرها وهي تبكي و تنادي بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وابن أبي قحافة بعد ما قادوا عليّاًعليه‌السلام إلى البيعة كما يُقاد الجمل المخشوش. بعد ما قيل له: بايع والّا تُقتل. بعد ما لاذ بقبر أخيه المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باكياً قائلاً: يا بن اُمّ إنَّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني. بعد، بعد، إلى مائة بعد(١) ].

ولعلَّ تلك الشدَّة في إباءة الله وملائكته والمؤمنين خلافة أيّ أحد إلّا أبا بكر كانت مكذوبة على الله وعلى رسوله والمؤمنين، أو كانت صحيحة غير أنَّها مقيَّدة بإرادة أبي بكر نفسه ومشيئته. لاها الله كانت مكذوبةً ليس إلّا.

٣٠ - وما المجوِّز لعمر قوله لأبي عبيدة الجرّاح لَمّا قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ابسط يدك فلاُبايعك فأنت أمين هذه الاُمّة على لسان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيت لك فَهَّة(٢) مثلها منذ أسلمت، أتبايعني وفيكم الصدِّيق وثاني اثنين؟

مسند أحمد ١ ص ٣٥، طبقات ابن سعد ٣ ص ١٢٨، نهاية ابن الأثير ٣ ص ٢٤٧، صفة الصفوة ١: ٩٧، ألسيرة الحلبيَّة ٣: ٣٨٦، ألصَّواعق ٧.

فما الذي دعاه إلى ذلك الخلاف الفاحش على تلكم النّصوص؟ وما كان ذلك الإستبداد بالرأي تجاه النصِّ المؤكّد من الله العزيز؟ نعم: وكم له من نظير.

٣١ - وكيف كان عمر يرى الأمر شورى بين المسلمين ويقول: من بايع أميراً من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرَّة أن يقتلا؟

____________________

١ - تأتي مصادر هذه الجمل كلها في الجزء السابع.

٢ - الفهة: العى، الغفلة، والسقطة.


مسند أحمد ١: ٥٦، تاريخ ابن كثير ٥: ٢٤٦.

م ٣٢ - وأخرج مسلم في صحيحه في كتاب الفرايض ٢ ص ٣، وأحمد في مسنده ج ١ ص ٤٨ عن عمر انَّه قام خطيباً فقال: إنّي رأيت رؤيا كأنّ ديكاً نقرني نقرتين، ولا أرى ذلك إلّا لحضور أجلي وإنّ ناساً يأمرونني أن أستخلف وإنَّ الله عزَّ وجل لم يكن ليضيِّع خلافته ودينه ولا الذي بعث به نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن عجل بي أمرٌ فالخلافة شورى في هؤلاء الرَّهط الستَّة. ألحديث.

وأخرجه البيهقي في سننه ٨ ص ١٥٠ فقال: أخرجه مسلم في الصحيح من حديث إبن أبي عروبة وغيره. وحكاه عن مسلم الحافظ ابن الديبع في تيسير الوصول ٢: ٤٩ ].

٣٣ - وما الذي أباح لعمر أو لغيره من الصّحابة قولهم في خلافة أبي بكر: إنّها كانت فلتة وقى الله شرها(١) .

أو: فلتة كفلتات الجاهليَّة(٢) فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه؟(٣) .

كيف تُسمّى تلك الخلافة فلتةً بعد؟ لكم البشارات والإنباءات المتواصلة طيلة حياة النبيِّ الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبعد إعلامه أصحابه بها مرَّةً بعد اُخرى إلى أن لفظ نفسه الأخير؟ و كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - بنصٍّ من تلكم الرِّوايات - لم يرَ فيها حاجة إلى وصيَّة بكتاب، ولم يترقّب فيها خلاف أيّ أحد على أبي بكر، وكيف يُرى فيها الشرُّ والحالة هذه؟ والصَّحابة كلّهم عدولٌ، وأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وأبى الله أن يختلف عليه كما مرَّ حديثه.

م ٣٤ - وما الذي سوَّغ لعمر عرضه على عبد الرَّحمن بن عوف أن يستخلفه و يجعله وليّ عهده، فقال عبد الرَّحمن: أتُشير عليَّ بذلك إذا استشرتك؟ فقال: لا والله. فقال عبد الرَّحمن: إذا لا أرضى أن أكون خليفة بعدك.

ألفتوحات الاسلاميَّة ٢ ص ٤٢٧ ].

٣٥ - وما بال الأنصار بأسرها قد تخلّفت عن البيعة(٤) واجتمعت على خلاف ما في

____________________

١ - صحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا اذا احصنت في الجزء الاخير، ج ١٠ ص ٤٤، مسند احمد ١ ص ٥٥، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٠، أنساب البلاذري ٥ ص ١٥، سيرة ابن هشام ٤ ص ٣٣٨، تيسير الوصول ٢ ص ٤٢، ٤٤، كامل ابن الأثير ٢: ١٣٥، نهاية ابن الأثير ٣: ٢٣٨ الرياض النضرة ١: ١٦١، تاريخ ابن كثير ٥: ٢٤٦، السيرة الحلبية ٣: ٣٨٨، ٣٩٢، الصواعق المحرقة ٥ و ٨ وقال: سند صحيح، تمام المتون للصفدي ص ١٣٧، تاج العروس ١ ص ٥٦٨.

٢ - تاريخ الطبري ٣: ٢١٠.

٣ - الصواعق المحرقة ص ٢١.

٤ - مسند احمد ١ ص ٥٥.


تلكم النصوص، وأبت بيعة أبي بكر وقالت: لا نبايع إلّا علياً؟ أو قالت: منّا أميرٌ ومنكم اميرٌ(١) وكيف تقاعس عنها طلحة والزبير والمقداد وسلمان وعمّار وأبو ذر وخالد بن سعيد ورجال من المهاجرين؟(٢) وأبوا إلّا عليّاً واجتمعوا في دارهعليه‌السلام وأخرجتهم يد السياسة الوقتيّة إلى البيعة عنوةً ونودي عليهم: والله لأحرقنَّ عليكم أو لتخرجنَّ إلى البيعة؟ وما شأن الصَّحابي العظيم سعد بن عبادة يأنف من بيعة أبي بكر ويقول: أيم الله لو انَّ الجنّ اجتمعت لكم مع الأنس ما بايعتكم حتّى اُعرض على ربيّ وأعلم ما حسابي؟ وكان لا يصلّي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحجّ ولا يفيض معهم بافاضتهم. تاريخ الطبري ٣: ١٩٨، ٢٠٠، ٢٠٧، ٢١٠. وما عذر العبّاس عمِّ النبيِّ الطاهر وبني هاشم في تخلّفهم عن تلك البيعة والصَّفح عن تلكم العهود المؤكّدة؟.

٣٦ - وقبل هذه كلّها إباية عليّ أمير المؤمنين تلك البيعة الإنتخابيَّة وحجاجه المفحم على أهلها، قال إبن قتيبة: ثمَّ إنَّ علياً كرَّم الله وجهه اُتي به إلى أبي بكر وهو يقول: أنا عبد الله، أخو رسول الله. فقيل له: بايع أبا بكر. فقال: أنا أحقّ بهذا الأمر منكم لا اُبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتأخذوه منّا أهل البيت غصباً، ألستم زعمتم للأنصار انّكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمَّد منكم! فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الإمارة، فإذا أحتجُّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، نحن أولى برسول الله حيّاً وميّتاً فانصفونا إن كنتم تؤمنون، وإلّا فبوِّوا بالظلم وأنتم تعلمون. فقال له عمر: إنَّك لستَ متروكاً حتّى تُبايع، فقال له عليُّ: إحلب حلباً لك شطره، وشدِّ له اليوم يمدِّده عليك غداً. ثمَّ قال: والله يا عمر! لا أقبل قولك ولا اُبايعه. فقال أبو بكر: فان لم تبايع فلا أكرهك - فقال أبو عبيدة بن الجراح كرم الله وجهه: يا ابن عم! إنّك حديث السنِّ وهؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم و معرفتهم بالاُمور، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك، وأشدّ احتمالاً واستطلالاً، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر، فإنَّك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليقٌ و حقيقٌ في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك.

____________________

١ - مسند أحمد ١ ص ٤٠٥، طبقات ابن سعد ٢ ص ١٢٨.

٢ - الرياض النضرة ١ ص ١٦٧.


فقال عليٌّ كرم الله وجهه: ألله ألله يا معشر المهاجرين! ألّا تخرجوا سلطان محمَّد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقِّه، فوالله يا معشر المهاجرين! لنحن أحقُّ الناس به لأنّا أهل البيت ونحن أحقُّ بهذا الأمر منكم، ما كان فينا القارئ لكتاب الله، ألفقيه في دين الله، ألعالم بسنن رسول الله، ألمتطلّع لأمر الرعيَّة، ألدافع عنهم الاُمور السيّئة، ألقاسم بينهم بالسويَّة، والله إنَّه لفينا، فلا تتَّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحقِّ بعداً.

قال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك.

قال: وخرج عليُّ كرَّم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على دابَّة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة. فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرَّجل، ولو انَّ زوجكِ وابن عمكِ سبق الينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليُّ كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيته لم أدفنه وأخرج اُنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.

وقال: إنَّ أبابكر رضي الله عنه تفقَّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب و قال: والَّذي نفس عمر بيده لتخرجنَّ أو لأحرقنّها على مَن فيها. فقيل له: يا أبا حفص! إنَّ فيها فاطمة. قال: وإن. فخرجوا فبايعوا إلّا عليّاً فإنّه زعم انَّه قال: حلفت أن لا أخرج ولا ثوبي أضع على عاتقي حتّى أجمع القرآن، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضراً منكم، تركتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جنازةً بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّاً. فأتى عمر أبا بكر فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له: إذهب فادع لي عليّاً. فذهب إلى عليّ فقال: ما حاجتك؟ فقال: يدعوك خليفة رسول الله. فقال عليُّ: لسريعٌ ما كذبتم على رسول الله. فرجع فأبلغ الرِّسالة قال: فبكى أبو بكر طويلاً فقال عمر الثانية: أن لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة فقال أبو بكر رضي الله عنه


لقنفذ: عُد إليه فقل له: أمير المؤمنين يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ فأدّى ما اُمر به، فرفع عليٌّ صوته فقال: سبحان الله؟ لقد ادَّعى ما ليس له. فرجع قنفذ فأبلغ الرِّسالة فبكى أبو بكر طويلاً ثمَّ قام عمر فمشى معه جماعةٌ حتّى أتوا باب فاطمة فدقّوا الباب فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول الله؟ ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وابن أبي قحافة. فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تتصدَّع وأكبادهم تتفطَّر، وبقي عمر ومعه قومٌ فأخرجوا عليّاً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له: بايع. فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا والله الذي لا إ~له إلّا هو نضرب عنقك. قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله. قال عمر: أمَّا عبد الله فنعم وأمّا أخو رسوله فلا(١) وأبو بكر ساكتٌ لا يتكلّم فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق عليٌّ بقبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصيح ويبكي وينادي: يا بن اُمّ! إنَّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني الإمامة والسياسة ١ ص ١٢ - ١٤.

٣٧ - وما الذي سوَّغ لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة أن يجعلوا للعبَّاس عمِّ النبيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بايعاز من مغيرة بن شعبة نصيباً في الأمر يكون له ولعقبه من بعده؟ قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة » ج ١: ١٥: فأتى المغيرة بن شعبة فقال: أترى يا أبا بكر أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيباً يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجّة على عليّ وبني هاشم إذا كان العبّاس معكم؟ قال: فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة حتّى دخلوا على العبّاس رضي الله عنه، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثمَّ قال: إنَّ الله بعث محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نبيّاً وللمؤمنين وليّاً فمنَّ الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتّى اختار له الله ما عنده فخلّي على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متَّفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم والياً ولاُمورهم راعياً، وما أخاف بحمد الله وهناً ولا حيرةً ولا جبناً، وما توفيقي إلّا بالله العليّ العظيم، عليه توكّلت وإليه اُنيب، وما زال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف

____________________

١ - اسلفنا فى الجزء الثالث ص ١١٢ - ١٢٥ خمسين حديثا في المواخاة بين رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما ومنها ما هو المتواتر الصحيح الثابت، أخرجه الحفاظ عن جمع من الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب، وحديث المواخاة من المتسالم عليه عند الامة الاسلامية، وعمر أحد رواته كما جاء بطريق صحيح، غير أن السياسة الوقتية سوّغت لعمر انكارها يوم ذاك.


ما اجتمعت عليه عامّة المسلمينِ ويتَّخذونكم لحافاً، فأحذروا أن تكونوا جهد المنيع فإمّا دخلتم فيما دخل فيه العامَّة، أو دفعتموهم عمّا مالوا إليه، وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ولعقبك من بعدك إذ كنت عمّ رسول الله، وإن كان الناس قد رؤا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم، على رسلكم بني عبد المطلب! فإنَّ رسول الله منّا ومنكم.

ثمَّ قال عمر: اي والله واُخرى: إنّا لم نأتكم حاجةً منّا إليكم، ولكنّا كرهنا أن يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامَّة، فتفاقم الخطب بكم وبهم، فانظروا.

فتكلّم العبّاس فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: إنَّ الله بعث محمّداً كما زعمت نبيّاً و للمؤمنين وليّاً فمنَّ الله بمقامه بين أظهرنا حتّى اختار له ما عنده فخلّى النّاس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين لِلحقِّ لا مائلين عنه بزيغ الهوى، فإن كنت برسول الله طلبت؟ فحقَّنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين طلبت؟ فنحن منهم متقدِّمون فيهم، وإن كان هذا الأمر إنَّما يجب لك بالمؤمنين؟ فما وجب إذ كنّا كارهين، فأمّا ما بذلت لنا فإن يكن حقّاً لك؟ فلا حاجة لنا فيه، وإن يكن حقّاً للمؤمنين؟ فليس لك أن تحكم عليهم، وإن كان حقّنا؟ لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض.

وأما قولك: إنَّ رسول الله منّا ومنكم فإنَّه قد كان من شجرةٍ نحن أغصانها وأنتم جيرانها.

٣٨ - وما عذر مَن استشكل على أبي بكر في استخلافه عمراً على الصَّحابة؟ قالت عايشة رضي الله عنها لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله! ماذا تقول لربّك غداً إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا إبن الخطاب؟ قالت: فأجلسناه فقال: أبِالله ترهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم. سنن البيهقي ٨ ص ١٤٩ ].

٣٩ - وما الَّذي أقعد عليّاً أمير المؤمنين عن بيعة عثمان يوم الشورى بعد ما بايعه عبد الرَّحمن بن عوف وزملائه وكان عليٌّ قائماً فقعد، فقال له عبد الرَّحمن: بايع و إلّا ضربت عنقك، ولم يكن مع أحد يومئذ سيفٌ غيره، فيقال: إنَّ عليّاً خرج مغضباً فلحقه أصحاب الشورى وقالوا: بايع وإلّا جاهدناك. فأقبل معهم حتّى بايع عثمان. ألأنساب للبلاذري ٥: ٢٢.


قال الطبري في تاريخه ٥: ٤١. جعل الناس يبايعونه وتلكّا عليٌّ فقال عبد الرَّحمن: ومَن نكث فإنمّا ينكث على نفسه، ومَن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً. فرجع عليّ يشقُّ النّاس حتّى بايع وهو يقول: خدعةٌ وأيّما خدعة.

وفي الإمامة والسّياسة ١ ص ٢٥ قال عبد الرَّحمن: لا تجعل يا عليّ سبيلاً إلى نفسك فإنّه السَّيف لا غيره. وفي صحيح البخاري ١: ٢٠٨: لا يجعلنَّ على نفسك سبيلا.

قال الأميني: كان قتل المتخلِّف عن البيعة في ذلك الموقف وصيَّة من عمر بن الخطاب كما أخرجه الطبري في تاريخه ٥ ص ٣٥ قال وقال - عمر - لصهيب: صلِّ بالناس ثلاثة أيّام وأدخل عليّاً وعثمان والزبير وسعداً وعبد الرَّحمن بن عوف وطلحة - إن قدم -(١) وأحضر عبد الله بن عمر ولا شئ له من الأمر وقم على رؤسهم فإن اجتمع خمسةٌ ورضوا رجلاً وأبى واحدٌ فاشدخ رأسه. أو: اضرب رأسه بالسيف. وإن اتّفق أربعةٌ فرضوا رجلاً منهم وأبى إثنان فاضرب رؤسهما، فإن رضي ثلاثةٌ رجلاً منهم وثلاثةٌ رجلاً منهم فحكّموا عبد الله بن عمر فأيُّ الفريقين حكم له فليختاروا رجلاً منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرَّحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عمَّا اجتمع عليه الناس. وذكره البلاذري في « الأنساب » ٥ ص ١٦، ١٨، وابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » ١ ص ٢٣. وابن عبد ربِّه في « العقد الفريد » ٢: ٢٥٧.

أفمن هذا الحديثِ تعجبون وتَضحكون ولا تبكون

[ ألنجم ٥٩ ]

____________________

١ - كان غائبا في ماله بالسراة.


ما هذه الدمدمة والهمهمة؟

ليست هذه الرِّوايات إلّا جلبةً وصخباً تِجاه الحقيقة الراهنة، ووِجاه الخلافة الحقَّة الثابتة بالنصوص الصَّريحة الصحيحة لأمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالبعليه‌السلام قد صدع بها النبيُّ الأمين وحياً من الله العزيز من يوم بدء الدعوة إلى آخر نفس لفظه.

إن هي إلّا اللغط والشغب دون أمر ليس لخلق الله فيه أيّ خيرة، وقد نصَّ النبيُّ الأعظم في بدء دعوته على أنَّ الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء وذلك يوم عرض نفسهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى الله فقال له قائلهم: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثمَّ اظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: إنَّ الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء(١)

إن هي إلّا سلسة بلاء وحلقة شقاء تجرُّ الاُمّة إلى الضَّلال، وتسفُّ بها إلى حضيض التعاسة، وتديمها في الجهل المبير، ومهاوي الدمار.

إن هي إلّا ولائد النزعات الباطلة، والأهواء المضلّة، لا مقيل لها في مستوى الحقِّ والصِّدق، ولا قيمة لها في سوق الإعتبار.

إن هي إلّا نسيجة يد الإفك والزّور، حبكها التزحزح عن قانون العدل، والتنحّي عن شرعة الحقِّ، والبُعد عن حكم الأمانة.

إن هي إلّا صبغة الهثِّ والدجل شُوّهت بها صفحات التاريخ، لا يرتضيها أيُّ دينيّ من رجالات المذاهب، ولا يُعوِّل عليها المثقَّف النابه، ولا يتَّخذها السالك إلى الله سبيلا، ولا يجد الباحث عن الحقِّ فيها اُمنيّته.

إن هي إلّا نبرات فيها نترات لفّقتها المطامع في لماظة العيش، ونُجفة الحياة، وزخارف الدنيا القاضية على سعادة البشر.

إن هي إلّا قبسات الفتن المضلّة، وجذوات مقابس العاطفة والهوى، تفتن الجاهل المسكين، وتحيده عن رشده، وتجعله في بهيتة من أمر دينه، فتحترق بها اصول سعادته في الحياة الدُّنيا.

____________________

١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٣، الروض الانف ١: ٢٦٤، السيرة الحلبية ٢: ٣، السيرة النبوية لزيني دحلان ١: ٣٠٢،


إن هي إلّا مدرِّسات الاُمّة فاحش التقوُّل. وسيّئ الإفك والافتعال، تعلّمها الحياد عن مناهج الصِّدق والأمانة، وتحثّها على الكذب على الله وعلى قدس صاحب الرِّسالة وعلى اُمناؤه وثقات اُمَّته.

هل يجد الباحث سبيلاً لنجاته عن هذه الورطات المدلهمَّة؟ وهل يُرجى له الفوز من تلكم السَّلاسل وقد صفَّدته من حيث لا يشعر؟ أيٌّ مصدر وثيق يحقُّ أن يثق به الرَّجل؟ وعلى أيِّ كتاب أو علىّ أي سنَّة حريٌّ بأن يحيل أمره؟ أليست الكتب مشحونةً بتلكم الأكاذيب المفتعلة المنصوصة على وضعها؟ أليست تلكم المئات من اُلوف الأحاديث المكذوبة مبثوثة في طيّات التآليف والصّحف؟ ما حيلة الرَّجل وهو يرى المؤلِّفين بين من يذكرها مرسلاً إيّاها إرسال المسلّم، وبين مَن يُخرجها بالإسناد ويردفها بما يموّه على الحقّ ممّا يُعرب عن قوَّتها؟ أو يرويها غير مشفَّع بما فيها من الغميزة متناً أو إسناداً؟ كلُّ ذلك في مقام سرد الفضائل، أو إثبات الدعاوي الفارغة في المذاهب. ثمَّ ما حيلته؟ وهو يشاهد وراء أُولئك الأوضاح من المؤلِّفين أفّاك القرن الرّابع عشر - القصيمي - رافعاً عقيرته بقوله: ليس في رجال الحديث من أهل السنَّة من هو متَّهم بالوضع والكذابة. راجع ص ٢٠٨.

فما ذنب الجاهل المسكين والحالة هذه في عدم عرفان الحقِّ؟ وما الذي يعرِّفه صحيح السنَّة من سقيمها؟ وأيّ يد تنجيه من عادية التقوُّل والتزوير؟ وهل من مصلح يحمل بين جنبيه عاطفةً دينيَّةً صادقةً ينقذه عن ورطات القالة وغمرات الدَّجل؟.

نعم: كتبنا له في الألواح من كلِّ شئٍ موعظة، وفصَّلنا لكلِّ شيء، ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيى من حيَّ عن بيَّنة، ولقد جئناهم بكتاب فصَّلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون، وآتيناهم بيِّنات من الأمر فما اختلفوا إلّا من بعد ما جاءهم العلم، بغياً بينهم، إنَّ ربَّك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، ثمَّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتَّبعها ولا تتَّبع أهواء الَّذين لا يعلمون، فلا يصدَّنَّك عنها مَن لا يُؤمن بها و اتَّبع هواه فتردى، والسَّلام على مَن اتَّبع الهدى.

م حكم الوضّاعين

قال الحافظ جلال الدين السيوطي في « تحذير الخواصّ » ص ٢١: فائدةٌ لا أعلم


شيئاً من الكبائر قال أحدٌ من أهل السنَّة بتكفير مرتكبه إلّا الكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنَّ الشيخ أبا محمّد الجويني(١) من أصحابنا وهو والد إمام الحرمين(٢) قال: إنَّ من تعمَّد الكذب عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يكفر كفراً يخرجه عن الملّة. وتبعه على ذلك طائفةٌ منهم: الإمام ناصر الدين إبن المنير من أئمَّة المالكيَّة، وهذا يدلُّ على انَّه أكبر الكبائر لأنَّه لا شيئ من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنَّة. إنتهى.

حكم الحفاظ

لتلكم الموضوعات المبهرجة

يتبيَّن حكم مخرِّجي تلكم الرِّوايات المكذوبة على نبيِّ العظمة في الكتب و المعاجم من أئمَّة الحديث وحفّاظه، ومن رجال السير والتاريخ خلفاً وسلفاً ممّا أخرجه الخطيب وصحَّحه إبن الجوزي من قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من روى منّي حديثاً وهو يرى انَّه كذبٌ فهو أحد الكذّابين.(٣) والله يقول: ولو تقوَّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثمَّ لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنّه لتذكرةٌ للمتَّقين وإنّا لنعلم أنَّ منكم مكذَّبين(٤)

أفترى أُولئك الحفّاظ والمؤرِّخين عالمين بحقيقة تلكم الأكاذيب المفتعلة؟ قد ضلّوا من قبلُ وأضلّوا كثيراً وضلّوا عن سواء السَّبيل، ومن أظلم ممَّن افترى‏ على الله كذباً أُولئك يُعرضون على‏ ربِّهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على‏ ربِّهم ألا لعنة الله على الظالمين(٥) أم تراهم جاهلين بها؟ وما لهم بذلك من علم فكذبوا صمّاً و عميانا، ويحسبون انَّهم على شيء، ومنهم اُمِّيون لا يعلمون الكتاب إلّا أمانيَّ وإنْ هم إلّا يظنّون، فمن أظلم ممّن افترى على الله كذباً ليضلَّ النّاس بغير علم، إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين، فويلٌ لهم ممّا كتبت أيديهم وويلٌ لهم ممّا يكسبون.

____________________

١ - امام الشافعية عبد الله بن يوسف المتوفى ٤٣٨ كان اماماً في الفقه والأصول والأدب والعربية. وجوين قرية من نواحي نيسابور.

٢ - أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد المتوفى ٤٧٨.

٣ - تاريخ بغداد ٤ ص ١٦١، المنتظم ٨ ص ٢٦٨.

٤ - سورة الحاقة: ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩.

٥ - سورة هود: ١٨.


ألقرن السّادس

٥٤

قطب الدين الراوندى

ألمتوفّى: ٥٧٣

بنو الزَّهراء آباء اليتامى

إذا ما خوطبوا قالوا: سلاما

همُ حجج الإ~له على البرايا

فمن ناواهمُ يلق الأثاما

فكان نهارهم أبداً صياما

وليلهمُ كما تدري قياما

ألم يجعل رسول الله يوم الـ

ـغدير عليّاً الأعلى إماما؟

ألم يك حيدرٌ قرماً هماماً؟

ألم يك حيدرٌ خيراً مقاما؟

وله قوله:

لآل المصطفى شرفٌ محيطُ

تضايق عن مرام-يه البسيطُ

إذا كثر البلايا في البرايا

فكلُّ منهمُ جاشٌ ربيطُ

إذا ما قام قائمهم بوعظ

فإنَّ كلامه درُّ لقيطُ

أو امتلأت بعدلهمُ ديارٌ

تقاعس دونه الدَّهر القسوطُ

هم العلماء إن جهل البرايا

هم الموفون إن خان الخليطُ

بنو أعمامهم جاروا عليهم

ومال الدهر إذ مال الغبيطُ

لهم في كلِّ يوم مستجدٍّ

لدى أعدائهم دمٌّ عبيطُ

تناسوا ما مضى بغدير خمّ

فأدركهم لشقوتهم هبوطُ

ألا لعنت اُميّة قد أضاعوا

( الحسين ) كأنّه فرخ سميطُ(١)

على آل الرَّسول صلاة ربّي

طوال الدَّهر ما طلع الشميطُ(٢)

____________________

١ - السميط: الخفيف الحال.

٢ - الشمط: الخلط. ويقال للصبح: الشميط. لاختلاطه باقي ظلمة الليل. توجد الابيات المذكورة في ( مستدرك الوسائل ) ٣: ٤٨٩، وفي بعض المجاميع الادبية.


( ألشاعر )

قطب الدين أبو الحسين سعد(١) بن هبة الله بن الحسن بن عيسى الراوندي، إمامٌ من أئمَّة المذهب، وعينٌ من عيون الطائفة، وأوحديُّ من أساتذة الفقه والحديث، وعبقريٌّ من رجالات العلم والأدب، لا يُلحق شأوه في مآثره الجمّة، ولا يُشقُّ له غبارٌ في فضايله ومساعيه المشكورة، وخدماته الدينيَّة، وأعماله البارَّة، وكتبه القيِّمة.

يوجد ذكره الجميل بالإطراء والثناء عليه في الفهرست للشيخ منتجب الدين. معالم العلماء. أمل الآمل. لسان الميزان ٤: ٤٨. رياض العلماء. الإجازة الكبيرة للسَّماهيجي رياض الجنّة في الرَّوضة الرابعة. لؤلؤة البحرين. منتهى المقال ص ١٤٨، مستدرك الوسايل ٣: ٤٨٩. روضات الجنّات ص ٣٠١. تنقيح المقال ٢ ص ٢٢. الكُنى والألقاب ٣: ٥٨.

مشايخه والرواة عنه

يروي قدِّس سرُّه عن زرافات من حملة العلم وأساتذة المذهب منهم:

١ - ألشيخ أبو السّعادات هبة الله بن علي البغدادي المتوفّى ٥٢٢.

٢ - ألسيّد عماد الدين أبو الصَّمصام ذو الفقار بن محمّد الحسيني المروزي أدركه الشيخ منتجب الدين حدود ٥٢٠ وله يومئذ من العمر ١١٥ عاماً.

٣ - ألشّيخ أبو المحاسن مسعود بن محمّد الصواني المتوفّى ٥٤٤ كما اُرِّخ في تاريخ بيهق.

٤ - ألشّيخ عماد الدّين محمّد بن أبي القاسم الطبري مؤلَف « بشارة المصطفى لشيعة المرتضى »

٥ - ألشّيخ أبو عليّ الطبرسي صاحب « مجمع البيان » المتوفّى ٥٤٨ كما اُرِّخ في نقد الرِّجال.

٦ - ألشّيخ ركن الدين أبو الحسن عليّ بن عليّ بن عبد الصّمد النيسابوري التميمي.

٧ - ألشّيخ محمّد بن عليّ بن عبد الصّمد أخو الشيخ ركن الدين المذكور.

____________________

١ - في غير واحد من المصادر الوثيقة: سعيد.


٨ - ألسيّد أبو تراب المرتضى بن الداعي الرازي الحسني صاحب ( تبصرة العوام ).

٩ - ألسيِّد أبو الحرب المجتبى بن الداعي الرازي أخو السيّد أبي تراب المذكور.

١٠ - ألسيِّد أبو البركات محمّد بن إسماعيل الحسيني المشهدي.

١١ - ألشَّيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسن الحلبي.

١٢ - أبو نصر الغاري. قال صاحب « الرِّياض » : لعلّه نسبة إلى الغار من قرى الاحساء وهي معمورةٌ إلى الآن.

١٣ - ألشيخ أبو القاسم بن كميح.

١٤ - ألشيخ أبو جعفر محمّد بن المرزبان.

١٥ - ألشيخ أبو عبد الله الحسين المؤدِّب القمّي.

١٦ - ألشيخ أبو سعد الحسن بن عليّ الأرابادي.

١٧ - ألشيخ أبو القاسم الحسن بن محمّد الحديقي.

١٨ - ألشيخ أبو الحسين أحمد بن محمّد بن عليّ بن محمّد المرشكي.

١٩ - ألشيخ هبة الله بن دعويدار.

٢٠ - ألسيّد علي بن أبي طالب السّليقي.

٢١ - ألشيخ أبو جعفر بن كمپح أخو الشيخ أبي القاسم المذكور.

٢٢ - ألشيخ عبد الرَّحيم البغدادي المعروف بابن الاخوَّة.

٢٣ - ألشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسن النيسابوري المقري.

٢٤ - ألشيخ محمّد بن الحسن والد شيخنا الخواجة نصير الدين الطوسي.

ذكره صاحب « الرَّوضات » ويستبعده الإعتبار إذ الشيخ والد الخواجة في طبقة تلامذة المترجم، ويحتمل قويّاً أن يكون هو الشيخ محمّد بن الحسن بن محمّد الطوسي المكنّى بأبي نصر المتوفّى - كما في شذرات الذهب - ٥٤٠. والله العالم.

ويروي عن شيخنا القطب جمعٌ من أعلام الطائفة منهم:

١ - ألشيخ أحمد بن عليّ بن عبد الجبّار الطبرسي القاضي.

٢ - ألشيخ نصير الدين راشد بن إبراهيم البحراني.

٣ - ألشيخ بابويه سعد بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن بابويه.


٤ - ولد المترجم أبو الفرج عماد الدين عليُّ بن قطب الدين الراوندي.

٥ - ألقاضي جمال الدين علي.

٦ - ألشريف عزُّ الدين أبو الحرث محمّد بن الحسن العلوي البغدادي.

٧ - ألشيخ إبن شهر اشوب محمّد بن علي السَّروي المازندراني.

تآليفه القيمة

سلوة الحزين(١) .

ألمغني في شرح النهاية عشر مجلّدات.

تفسير القرآن

نهية النهاية.

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة(٢) .

غريب النهاية

قصص الأنبياء.

ألمعارج في شرح خطبة من نهج البلاغة.

إحكام الأحكام

بيان الانفرادات.

ألشافية رسالةٌ في الغلسة الثانية.

ألتغريب في التعريب

آيات الأحكام.

شرح الكلمات المائة لأمير المؤمنين.

ألاغراب في الاعراب

زهرة المباحثة.

ضياء الشهاب في شرح الشهاب(٣) .

تهافت الفلاسفة

كتاب البحر.

شجار العصابة في غسل الجناية.

جواهر الكلام

ألنيات في العبادات.

فرض من حضره الأداء وعليه القضاء.

ألخرائج والجرائح

رسالة الفقهاء.

رسالةٌ في الناسخ والمنسوخ من القرآن.

شرح العوامل

رسالةٌ في الخمس.

لباب الأخبار في فضل آية الكرسي.

مسئلةٌ في الخمس

كتاب المزار.

جنا الجنَّتين في ذكر ولد العسكريّين.

تحفة العليل

أسباب النزول.

أحوال أحاديثنا وإثبات صحّتها.

أمّ القرآن

صلاة الآيات.

حلُّ المعقود من الجمل والعقود.

فقه القرآن(٤)

ألقاب المعصومين.

ألتلخيص من فصول الشعراني.

ألآيات المشكلة

رسالةٌ في العقيقة.

شرح الذريعة للشريف المرتضى ٣ مجلداً.

نفثة المصدور(٥)

____________________

١ - للعلامة النورى حول الكتاب كلمة ضافية مفيدة في مستدرك الوسائل ٣ ص ٣٢٦.

٢ - عده صاحب الرياض اول شروح نهج البلاغة وقد عرفت خلافه في الجزء الرابع ص ١٨٦. كتابنا هذا.

٣ - كتاب الشهاب للقاضى القضاعى شرحه المترجم سنة ٥٥٣.

٤ - ألفه سنة ٥٦٢.

٥ - هي منظوماته.


خلاصة التفاسير عشر مجلّدات. ألرايع في الشَّرايع مجلّدان. ألإنجاز في شرح الإيجاز شرح ما يجوز وما لا يجوز من النهاية.

الإختلاف الواقع بين شيخنا المفيد وسيِّدنا المرتضى في مسائل كلاميّة تُعدّ ٩٥ مسئلة.

هذا ما وقفنا عليه من تآليف المترجم وأحسب اتّحاد بعض منها مع بعض آخر كالتلخيص من لباب الأخبار، واُمِّ القرآن مع بعض تفاسيره.

خلفه الصالح

وخلفه أولادٌ فقهاء أعلام المذهب وهم: ألشيخ أبو الفرج عماد الدِّين عليُّ بن قطب الدين. فقيهٌ ثقةٌ كما في فهرست الشيخ منتجب الدين، يروي عن والده القطب السَّعيد وعن جماعة من أعاظم الطائفة منهم:

ألسيِّد ضياء الدِّين فضل الله بن عليّ الراوندي الكاشاني.

جمال الدين حسين بن عليّ أبو الفتوح الرازي المفسِّر الكبير.

سديد الدين محمود بن عليّ بن الحسن الحمصي الرازي.

أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب « مجمع البيان »

ألشيخ عبد الرَّحيم بن أحمد البغدادي الشهير بابن الاُخوَّة.

نصَّ على ذلك كلّه صاحب المعالم في إجازته الكبيرة، ويروي عنه الفقيه الكبير ألشيخ أبو طالب نصير الدين عبد الله بن حمزة بن الحسن بن عليّ بن نصير الطوسي. وألشيخ محمّد بن جعفر بن أبي البقاء الحلّي المعروف بابن نما - المطلق -.

ترجمه شيخنا الحرّ العاملي في أمل الآمل مرَّة تحت عنوان: عليّ بن قطب الدين أبي الحسين الراوندي.

واُخرى بعنوان: عليِّ بن الامام قطب الدين سعيد الراوندي وقال في الموضع الأوَّل: يروي عنه الشهيد.

وهذا اشتباهٌ بيِّن إذ الشيخ عليّ هذا من أعلام القرن السّادس وشيخنا الشهيد وُلد سنة ٧٣٤.

وللشيخ علي هذا ولدٌ عالمٌ ذكره الشيخ منتجب الدين في الفهرست وأطراه بالفضل والعلم ألا وهو: ألشيخ أبو الفضايل برهان الدين محمّد بن علي بن قطب الدين.


وولد المترجم الثاني: الشيخ نصير الدين أبو عبد الله الحسين بن قطب الدين. أحد شهداء أعلام الدين وحملة العلم والفضيلة ترجمناه في كتابنا « شهداء الفضيلة » ص ٤٠

وولده الثالث: ألفقيه ظهير الدين أبو الفضل محمّد بن قطب الدين، أصفقت المعاجم على الثناء عليه بالإمامة والثقة والعدل.

توفّي المترجَم القطب السَّعيد ضحوة يوم الأربعاء ألرابع عشر من شوّال سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة كما في إجازات البحار ص ١٥ نقلاً عن خطِّ شيخا الشهيد الأوّل قدّس سرّه وفي لسان الميزان نقلاً عن تاريخ الري لابن بابويه: انَّه توفِّي في ثالث عشر شوّال. وقبره في الصّحن الجديد من الحضرة الفاطميَّة بقم المشرَّفة.


ألقرن السّادس

٥٥

سبط ابن التعاويذي

ألمولود: ٥١٩

ألمتوفى: ٥٨٤

يا سميِّ النبيِّ ياَ بن عليّ!

قامع الشّرك، والبتول الطَّهورِ

أنت تسمو على البريَّة طرّاً

بمحلٍّ عالٍ وبيتٍ كبيرِ

عنكمُ يُؤخذ الوفاء ومنكم

يحتذي(١) الناس كلِّ خَير وِخيرِ

كيف أخلفتني؟ وما الخلف لِلـ

ـميعاد من عادة الموالي الصّدورِ

أنت يا بن المختار! أكرم من أن تنـ

ـظر في أمر مستفاد حقيرِ

أنت أوليتنيه منك ابتداءً

غير ما مُكره ولا مجبورِ

وأخو الفضل من يُساعد في الـ

ـشدَّة لا في الرَّخاء والميسورِ

أيّ عذرٍ ينوب عنك؟ وما نا

بك وجه الصَّواب بالمعذورِ(٢)

ومتى ما استمرَّ خلفك للوعد

ولم تعتذر عن التأخيرِ

صرت من جملة النَّواصب لا

آكل غير الجرّي والجرجيرِ

وتغسَّلت واكتحلت ثلاثاً

وطبخت الحبوب في عاشورِ

وطويت الأحزان فيه ولم

اُبدٍ سروراً في يوم عيد الغديرِ

وتبدَّلت من مبيتي في مشهـ

ـد موسى(٣) بجامع المنصورِ

وتطهَّرت من أناء يهو

ديّ وفضَّلته على الخنزيرِ

ورآني أهل التشيّعُ في الـ

ـكرخ بتاموسة وذيلٍ قصيرِ

____________________

١ - في مطبوع ديوانه: يجتدى.

٢ - في ديوانه المطبوع: وما تارك وجه الصواب بالمعذور.

٣ - يعنى مشهد الامام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما بالكاظمية


زايراً قبر مصعب بعد ما كنـ

ـت اُوالي دفين قبر النذورِ(١)

وتخيرَّت أن يكون الزبيدي(٢)

رفيقي في العرض يوم النشورِ

وتَراني في الحشر فاطمة الطّهر

وكفِّي في كفِّه المبتورِ

وتكون المسئول أنت عن مؤمن ألـ

ـقيته غداً في سواء السّعيرِ

هذه الأبيات أخذناها من ديوان المترجم المخطوط(٣) كتبها إلى نقيب الكوفة وشريفها المعظّم السيِّد محمَّد بن مختار العلوي يعاتبه على عدم الوفاء بوعد كان وعده به، وهي على وتيرة تتريَّة إبن منير ولهما أشباه ونظائر مرَّ الإيعاز إليها في ج ٤ ص ٣٢٩ - ٣٣١.

(الشاعر)

أبو الفتح محمَّد بن عبيد الله(٤) البغدادي يُعرف بابن التعاويذى وبسبط ابن التعاويذي وكلاهما نسبة إلى جدّه لاُمَّه أبي محمَّد المبارك بن المبارك الجوهري. المعروف بابن التعاويذي ألمولود بالكرخ سنة ٤٩٦، والمتوفّى في جمادى الأولى سنة ٥٥٣ ودفن بمقبرة الشونيزيَّة.

كان المترجم في الصَّدر من شعراء الشيعة، وفي الطليعة من كتّابها الأفذاد، يزدهي العراق بشعره المبهج وأدبه المبتلج، كما أنَّ الكتب ضاءت بألقٍ من كلمه، وضاعت بعبقٍ من نشر فمه، وقد أصفقت المعاجم على الثناء عليه وذكر فضله الظاهر ومآثره الجمَّة، ففي معجم الاُدباء ج ٧ ص ٣١: كان شاعر العراق في وقته وكان كاتباً بديوان الأقطاع ببغداد، واجتمع به العماد الكاتب الإصبهاني لما كان بالعراق وصحبه مدَّة، فلمّا انتقل العماد إلى الشام واتَّصل بالسّلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب كان إبن التعاويذي يراسله، فكان بينهما مراسلات ذكر بعضها العماد في الخريدة، وعمي أبو الفتح في آخر عمره سنة ٥٧٩ وله في ذلك أشعارٌ كثيرةٌ يندب بها بصره وزمان شبابه، ومدح السلطان

____________________

١ - كان قبر مصعب يزار في القرون الاولى كما مر ص ١٩٤ من هذا الجزء. وقبر النذور مر تفصيله في ص - ١٩.

٢ - هو لعين الامة عبد الرحمن بن ملجم المرادى قاتل أمير المؤمنين عليه‌السلام

٣ - توجد فى مطبوع ديوانه صفحة ٢١٤.

٤ - فى غير واحد من المصادر: عبد الله.


صلاح الدين بثلاث(١) قصائد أنفذها إليه من بغداد إحداها عارض بها قصيدة أبي منصور عليِّ بن الحسن المعروف بصرّدر(٢) التي أوّلها:

أكذا يُجازى ود ُّكلِّ قرين؟...

فقال ابن التعاويذي وأحسن ما شاء:

إن كان دينك في الصّبابة ديني

فقف المطيّ برملتي يَبرينِ(٣)

وألثم ثرىً لو شارفت بي هضبه

أيدي المطيِّ لثمتها بجفوني

وانشد فؤادي في الظباء معرِّضاً

فبغير غزلان الصَّريم جنوني

ونشيدتي بين الخيام وإنّما

غالطتُ عنها بالظُباء العينِ

لولا العِدى لم أكنِ عن ألحاظها

وقد ودها بجآذر وغصونِ

لِلَّه ما اشتملت عليه قبابهم

يوم النَّوى من لؤلؤٍ مكنونِ

من كلِّ تائهةٍ على أترابها

في الحسن غانيةٍ عن التحسينِ

خود تُري قمر السَّماء إذا بدت

ما بين سالفةٍ لها وجبينِ

غادين ما لمعت بروق ثغورهم

إلّا استهلّت بالدموع شؤوني(٤)

إن تُنكروا نفس الصَّبا فلأنَّها

مرَّت بزفرة قلبيَ المحزونِ

وإذا الرَّكائب في المسير تلفَّتت

فحنينها لتلفّتي وحنيني

يا سلم إن ضاعت عهودي عندكم؟

فأنا الذي استودعتُ غير أمينِ

أوعدتُ معبوناً فما أنا في الهوى

لكمُ بأوَّل عاشقٍ معبونِ

رِفقاً فقد عسف الفراق بمطلق الـ

ـعبرات في أسر الغرام رهينِ

وذكر من القصيدة ٣٢ بيتاً(٥) ونقتطف ممّا ذكره من قصيدته الثانية أبياتاً

____________________

١ - توجد فى ديوان المترجم في مدح صلاح الدين يوسف ست قصايد لا ثلث ولعله انفذ منها اليه ثلاثاً

٢ - أبو منصور علي بن الحسن الكاتب الشاعر المتوفى سنة ٤٦٥ مترجم في عير واحد من المعاجم.

٣ - يبرين بالفتح ثم السكون: رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة. وقيل: انه من أصقاع البحرين به منبران وهناك الرمل الموصوف بالكثرة.

٤ - في مطبوع ديوانه: جفونى.

٥ - القصيدة ٧١ بيتا نظمها سنة ٥٧٥ ببغداد وأرسلها إلى دمشق. توجد في ديوانه المطبوع ص ٤٢٠.


من أوَّلها(١) :

حتّام أرضى في هواك وتغضبُ

وإلى متى تجني عليَّ وتعتبُ

ما كان لي لولا ملالك زلّة

لَمّا مللتَ زعمت انِّي مذنبُ

خذ في أفانين الصّدود فإنَّ لي

قلباً على العلّات لا يتقلّبُ

أتظنّني أضمرت يوماً سلوةً؟

هيهات عطفك من سلوّي أقربُ

لي فيك نار جوانح ما تنطفي

شوقاً وماءُ مدامع لا ينضبُ

ثمَّ ذكر أبياتاً من قصيدته الثالثة اللّاميَّة، وذكر من شعره قوله من قصيدة يندب بصره:

حالان مسَّتني الحوا

دث منهما بفجيعتينِ

إظلام عين في ضيا

ءٍ من مشيب سرمدينِ(٢)

صبحٌ وإمساءٌ معاً

لا خلفةً فاعجب لذينِ

قد رحتُ في الدنيا من الـ

ـسّراء صِفر الرّاحتينِ

أسوان لا حيُّ ولا

ميتٌ كهمزة بين بينِ

قال الأميني: هذه القصيدة تحتوي ٥٩ بيتاً مطلعها الموجود:

أترى تعود لنا كما

سلفت ليالي الأبرقينِ؟

ويقول فيها:

فأناخ في آل الرَّسول

مجاهراً برزيئتينِ

بدءاً برزءٍ في أبي

حسن وعوداً في الحسينِ

ألطيِّبين الطاهرين

الخيِّرين الفاضلينِ

ألمدليين إلى النبيِّ

محمّدٍ بقرابتينِ(٣)

وذكر الحموي من شعره قوله:

____________________

١ - القصيدة ٨١ بيتاً نظمها سنة ٥٨٠ وانفذها على يد رسوله إلى دمشق. توجد في ديوانه المطبوع ص ٢٢.

٢ - في مطبوع ديوانه:

اظلام عين في ضيا

ء مشيب رأس سرمدين

٣ - ذكرت فى ديوانه المطبوع ص ٤٣٥.


سقاكِ سار من الوسميِّ هتّانُ

ولا رقت للغوادي فيكِ أجفانُ

يا دار لهوي وإطرابي ومعهد أتـ

ـ ابي وللَّهو أوطارٌ وأوطانُ(١)

أعائدُ ليَ ماضٍ من جديد هوى

أبليته وشبابٌ فيكِ فينانُ(٢)

إذ الرَّقيب لنا عينٌ مساعدةٌ

والكاشحون لنا في الحبِّ أعوانُ

وإذ جُميلة توليني الجميل وعند

الغانيات وراء الحسن إحسانُ

ولي إلى البانِ من رمل الحمى طرفٌ

فاليوم لا الرَّمل يصبيني ولا البانُ

وما عسى يُدرك المشتاق من وطر

إذا بكى الرَّبع والأحباب قد بانوا

إنَّ المغاني معانِ والمنازل أمـ

ـ وات إذا لم يكن فيهنَّ سكّانُ

لِلَّه كم قمرت لبُيِّ بجوك أقـ

ـ مارٌ؟ وكم غازلتني فيك غزلانُ؟

وليلة بات يجلو الرّاح من يده

فيها أغنُّ خفيف الرّوح جَذلانُ

يُذْكي الجوى باردٌ من ريقه شبمٌ

ويوقد الظرف طرفٌ منه وسنانُ(٣)

خال من الهمِّ في خلخاله حَرجٌ

فقلبه فارغٌ والقلب ملآنُ

إن يُمس ريَّان من ماء الشباب فلي

قلبٌ إلى ريقه المعسول ظمآنُ

بين السّيوف وعينيه مشاركةٌ

من أجلها قيل للأغماد أجفانُ

فكيف أصحو غراماً أو اُفيق جوىً

وقدُّه ثملٌ بالتَّيه نشوانُ؟

أفديه من غادر بالعهد غادرني

سُدوده ودموعي فيه غُدرانُ

في خدِّه وثناياه ومقلته

وفي عِذاريه للعشّاق بُستانُ

شقائقٌ وأقاحٍ نبته خضلٌ(٤)

ونرجسٌ أنا منه الدَّهر سكرانُ(٥)

____________________

١ - في ديوانه: وللهو والأطراب أوطاني.

٢ - أي غض ناعم.

٣ - في ديوانه: ويوقظ الوجد طرف منه وسنان. شبم: شديد البرودة.

٤ - شقائق ويقال له: شقائق النعمان: نبت بستاني أحمر. والأقاحي جمع الأقحوان: هو زهر البابونج.

٥ - فيه تصحيف وصحيحه: ونرجس عبق غض وريحان. وبعده قوله:

ما زال يمزح كأسي من مراشفه

بقهوة أنا منها الدهر سكران

والقصيدة تناهز ٧٧ بيتا نظمها سنة ٥٨١ يمدح بها الناصر لدين الله في عيد الفطر توجد في ديوانه ص ٤١٢.


وكان له راتبٌ في الديوان فلمّا عمي طلب أن يجعل باسم أولاده ثمَّ كتب هذه القصيدة ورفعها إلى الخليفة الناصر إلتمس بها تجديد راتب مدَّة حياته:

خليفة الله أنت بالدين والدنيا

وأمر الإسلام مطَّلعُ إلخ

ثمَّ قال: وكلُّ شعر أبي الفتح غررٌ وديوانه كبيرٌ يدخل في مجلّدين جمعه بنفسه قبل أن يضرّ، وافتتحه بخطبة لطيفة ورتَّبه على أربعة أبواب، وما حدث من شعره بعد العمى سمّاه الزيّادات، وهي ملحقةٌ ببعض نسخ ديوانه المتداولة وبعض النسخ خلوٌ منها، وله كتابٌ سمّاه « ألحجبة والحجّاب » في مجلّد كبير ونسخه قليلة. ولد أبو الفتح ابن التعاويذي في اليوم العاشر من رجب سنة ٥١٩ وتوفّي في ثاني شوّال سنة ٥٨٣ ببغداد و دفن في مقبرة باب أبرز. إنتهى ملخصاً.

وفي تاريخ ابن خلكان ج ٢ ص ١٢٣: أبو الفتح ابن التعاويذي نسب إلى جدَّه لاُمِّه أبي محمَّد المبارك لأنّه كفله صغيراً ونشأ في حجره، وكان أبو الفتح هذا شاعر وقته لم يكن مثله، جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها، ورقّة المعاني ودقّتها، وهو في غاية الحسن والحلاوة، وفيما أعتقده لم يكن قبله بمائتي سنة من يُضاهيه ولا يُواخذني مَن يقف على هذا الفصل فإنَّ ذلك يختلف بميل الطباع ولِلَّه درّ القائل:

ولِلناس فيما يعشقون مذاهبُ

وكان كاتباً بديوان المقاطعات وعمي في آخر عمره سنة ٥٩٧ ثمَّ ذكر ما يقرب من كلام نقلناه عن معجم الاُدباء، وروى من شعره ما يربو على سبعين بيتاً وقال: أوردت هذه المقاطيع من شعره لكونها مستجملة، وأمّا قصائده المشتملة على النسيب والمدح فإنَّها في غاية الحسن وصنّف كتاباً سمّاه - ألحجبة والحجّاب - وترجمه العماد الاصبهاني في كتاب [ الخريدة ] وأثنى عليه بقوله: هو شابٌ فيه فضلٌ وآدابٌ ورياسةٌ وكياسةٌ ومروّةٌ و ابوّةٌ وفتوَّةٌ، وجمعني وإيّاه صدق العقيدة في عقد الصّداقة، وقد كملت به أسباب الظرف واللطف واللباقة، وكانت ولادته في العاشر من رجب يوم الجمعة سنة ٥١٩ وتوفّي في ثاني شوّال سنة أربع وقيل: ثلاث. وثمانين وخمسمائة ببغداد، ودُفن في باب أبرز. وقال ابن النجّار: مولده يوم الجمعة ومات يوم السبت ١٨ شوّال. إنتهى تلخيص ما في تاريخ ابن خلكان.

وذكره أبو الفداء في تاريخه ٣: ٨٠، وابن شحنة في « روض المناظر » ، وابن


كثير في تاريخه ١٢: ٣٢٩، وصاحب « شذرات الذهب » ٤: ٢٨١، ومؤلِّف « نسمة السحر » ج ٢. ولم أجد خلافاً في تاريخ ولادته غير أن عبد الحيّ أرَّخه في شذراته بسنة ٥١٠ ولم نقف على مصدره.

وترجمه اليافعي في موضعين من « مرآة الجنان » : ج ٢ ص ٣٠٤ و ٤٢٩، وقال في الموضع الأول: ذكر بعض المؤرِّخين موته في سنة ٥٥٣، وذكر بعضهم في سنة أربع وثمانين. قد عرفت انَّ سنة ٥٥٣ هي تاريخ وفاة وجدِّ المترجم له المعروف بابن التعاويذي ورثاه سبطه في وقته واشتبه الأمر على بعض المؤرِّخين بموت المترجم له ولعلّه لشهرتهما بابن التعاويذي.

وتوجد ترجمته في تاريخ آداب اللغة العربيّة وفيه: انّه توفيّ سنة ٥٣٨. و أحسبه تصحيف ٥٨٣. وقال فريد وجدي في « دائرة المعارف » ٦ ص ٧٧٧: إنَّه ولد سنة ٥١٦ وتوفيّ سنة ٥٨٣ أو ٥٨٦. وفي كلا التاريخين تصحيفٌ -.

والواقف على ديوان المترجم جدُّ عليم بتاريخ وفاته إذ قصائده مؤرَّخة بسني نظمها وأكثرها من سنة سبعين إلى أربع وثمانين، وفيه قصيدته في رثاء جدِّه [ المبارك ] المتوفّى سنة ٥٥٣ وهي مؤرَّخةٌ بها. وله قصيدتان مؤرَّختان بسنة ٥٨٣ إحداهما في مدح الناصر لدين الله أبي العباس أحمد. والاُخرى في مدح الوزير جلال الدين أبي المظفَّر عبيد الله بن يونس وتهنئته بالوزارة، نظمها في عيد الأضحى من سنة ٥٨٣، فبعد كون وفاته في شوّال من المتسالم عليه لم يبق إشكالٌ في أنَّه توفيّ سنة ٥٨٤، والله العالم.

ومن شعره قوله في رثاء الإمام السبط الشهيد صلوات الله عليه.

أرقتُ للمع برقٍ حاجريِّ(١)

تألّق كاليماني المشرفيِّ

أضاء لنا الأجارع مستطيراً

سناه وعاد كالنبض الخفيِّ(٢)

كأنَّ وميضه لمع الثَّنايا

إذا ابتسمت وإشراق الحليِّ

____________________

١ - حاجرى: نسبة الى حاجر كانت بليدة بالحجاز فاندرست، وقد استعملها الشعراء كثيراً في شعرهم، وقد أكثر أبو يحيى عيسى بن سنجر الاربلي المتوفى ٦٣٢ استعمالها في شعره، فلقب بالحاجري وعرف به ولم يكن منها.

٢ - وفي المطبوع من ديوانه:

أضاء لنا الاجارع مسبطراً

وعاد سناه كالبيض الخفى


فأذكرني وجوهَ الغيد بيضاً

سوالفها ولم أكُ بالنسيِّ

وعصر خلاعةٍ أحمدت فيه الـ

ـشَّباب وصحبة العيش الرخيِّ

وليلي بعد ما مطلت ديوني

ولا حالت عن العهد الوفيِّ

منعَّمةٌ شقيت بها ولو لا الهـ

ـ وى ما كنت ذا بالٍ شقيِّ

تزيد القلب بلبالاً ووجداً

إذا نظرت بطرفٍ بابليِّ

أتيهُ صبابةً وتتيهُ حسناً

فويلٌ للشجيِّ من الخليِّ

إذا استشفيتها وجدي رمتني

بداءٍ من لواحظها دويِّ

ولولا حبّها لم يُصبِ قلبي

سنا برقٍ تألّق في دجيِّ(١)

أجاب وقد دعاني الشوق دمعي

وقِدماً كنت ذا دمعٍ عصيِّ

وقفت على الدِّيار فما أصاخت

معالمها لمحتزنٍ بكيِّ

اُروِّي تُربها الصّادي كأنّي

نزحت الدمع فيها من ركيِّ

ولو أكرمت دمعك يا شؤوني

بكيتِ على الإمام الفاطميِّ

على المقتول ظمآناً فجودي

على الظمآن بالجفن الرَّويِّ

على نجم الهدى السّاري وبحر الـ

ـ علوم وذروة الشَّرف العليِّ

على الحامي بأطراف العوالي

حمى الإسلام والبطل الكميِّ

على الباع الرَّحيب إذا ألمت

به الأزمات والكف السَّخيِّ

على أندى الأنام يداً ووجهاً

وأرجحهم وقاراً في النديِّ

وخير العالمين أباً واُمّاً

وأطهرهم ثرى عِرق زكيِّ

لإن دفعوه ظلما عن حقوق الـ

ـخلافة بالوشيج السَّمهريِّ

فما دفعوه عن حسب كريم

ولا ذادوه عن خُلقٍ رضيِّ

لقد فصموا عرى الإسلام عَوداً

وبِدءاً في الحسين وفي عليِّ

ويومُ الطفِّ قام ليوم بدرٍ

بأخذ الثار في آل النبيِّ

فثنّوا بالإمام أما كفاهم

ضلالاً ما جنوه على الوصيِّ؟

____________________

١ - كذا في ديوانه المخطوط وفي المطبوع: في حبيّ. ألحبيّ: السحاب الكثيف الذي يدنو من الارض.


رموهُ عن قلوبٍ قاسياتٍ

بأطراف الأسنَّة والقسيِّ

وأسرى مُقدماً عمر بن سعد

إليه بكلِّ شيطانٍ غويِّ

سفوكٍ للدِّماء على انتهاك المـ

ـ حارم جدّ مِقدام جريِّ

أتاه بمحنقين تجيش غيظاً

صدورهمُ وجيشٍ كألأتيِّ

أطافوا محدقين به وعاجوا

عليه بكلِّ طرفٍ أعوجيِّ

وكلّ مثقَّفٍ لَدن وعضبٍ

سريجيّ ودرعٍ سابُريِّ(١)

فأنحوا بالصَّوارم مسرعاتٍ

على البرِّ النقيِّ ابن النقيِّ

وجوه النار مظلمةٌ أكبَّت

على الوجه الهلاليِّ الوضيِّ

فيا لك من إمام ضرَّجوه الـ

ـ دم القاني بخرصان القنيِّ(٢)

بكته الأرض إجلالاً وحزناً

لمصرعه وأملاك السُميّ

وغودرت الخيامُ بغير حام

يُناضل دونهنَّ ولا وليِّ

فما عطف البغاة على الفتاة الـ

ـحصان ولا على الطفل الصبيِّ

ولا بذلوا لخائفة أماناً

ولا سمحوا لظمآن بريِّ

ولا سفروا لِئاماً عن حياءٍ

ولا كرٍم ولا أنف حميِّ

وساقوا ذود أهل الحقِّ ظلماً

وعدواناً إلى الوِرد الوبيِّ

تذودهمُ الرِّماح كما يُذاد الـ

ـرِّكاب عن الموارد بالعصيِّ

وساروا بالكرائم من قريش

سبايا فوق أكوار المطيِّ

فيا لِلّه يوم نعوه ماذا و

عى سمعُ الرَّسول من النعيِّ؟

ولو رام الحياة نجا إليها

بعزمته نجاءَ المضرحيِّ(٣)

ولكنَّ المنيَّة تحت ظلِّ الـ

ـ رِّقاق البيض أجدر بالأبيِّ

فيا عصب الضّلالة كيف جزتم

عناداً عن صراطكم السّويِّ؟

____________________

١ - المثقف: الرمح. ويقال: ثقف الرمح أي قومه وسواه. اللدن: اللين. العضب: السيف القاطع. السريجي: نسبة الى رجل اسمه سريج كان ماهراً بصنعة السيوف. السابري: درع دقيقة النسج محكمة.

٢ - الخرصان ج الخرص: الرمح القصير. السنان. القنى جمع القناة: الرمح أو عوده.

٣ - نجا ينجو نجاء: أسرع وسبق. المضرح والمضرحى: الصقر. النسر الطويل الجناح.


وكيف عدلتمُ مولودِ حجر الـ

ـنبوّة بالغويِّ ابن الغويِّ؟(١)

فألقيتم وعهدكمُ قريبٌ

وراء ظهوركم عهد النبيِّ

وأخفيتم نفاقكمٌ إلى أن

وثبتم وثبة الذئب الضريِّ

وأبديتم حقودكمُ وُعدتم

إلى الدين القديم الجاهليِّ

ولولا الضغن ما ملتم على ذي الـ

ـ قرابة لِلبعيد الأجنبيِّ

كفى خزياً ضمانكم لقتل الـ

ـ حسين جوايز الرّفد السنيَّ

وبيعكمُ لاُخراكم سفاهاً

بمبرود من الدنيا البريِّ(٢)

وحسبكمُ غداً بأبيه خصماً

إذا عرف السَّقيم من البريِّ

صليتم حزبه بغياً فأنتم

لنار الله أولى بالصليِّ

وحرَّمتم عليه الماء لُؤماً

وأسقينا إلى الخلق الدنيِّ(٣)

وأوردتم جيادكمُ وأظميـ

ـتموهُ شربتمُ غير الهنيِّ

وفي صفِّين عاندتم أباهُ

وأعرضتم عن الحقِّ الجليِّ

وخادعتم إمامكمُ خداعاً

أتيتم فيه بالأمر الفريِّ

إماماً كان يُنصف بالقضايا

ويأخذ للضّعيف من القويِّ

وأنكرتم حديث الشمس رُدّت

لهُ وطويتمُ خبر الطويِّ(٤)

فجوزيتم لبغضكمُ عليّاً

عذاب الخلد في الدرك القصيِّ

ساُهدي للأئمَّة من سلامي

وغُرِّ مدائحي أزكى هَديِّ

سلاماً اُتبع الوسميَّ منه

على تلك المشاهد بالوليِّ(٥)

____________________

١ - هذا البيت حرفته يد الطبع عن ديوانه.

٢ - في نسخة اخرى صحيحة:

وبيعتكم لأخزاكم سفاها

بمنزور من الدنيا بكيّ

المنزور من النزر: أي القليل. بكيّ: القليل. يقال: أيد بكاء: اى قليلة العطاء.

٣ - في نسخة: واسفافاً الى الخلق الدني. وفى ديوانه المطبوع: واشفاقاً.

٤ - الطوي والطوية: البئر المطوية. أشار بهذا البيت الى حديث رد الشمس لامير المؤمنين عليه‌ السلام وقد أسلفناه وكلمات الاعلام حوله في الجزء الثالث ص ١٢٦ - ١٤١. و الى حديث انحداره عليه‌ السلام بئراً بعيدة القمر ليلة البدر وقد مر في الجزء الثالث ص ٣٩٥ وقد ذكره الامام احمد فى المناقب.

٥ - الوسمى: اول مطر الربيع. والولى: المطر بعد المطر.


وأكسو عاتق الأيَّام منها

حباير كالرِّداء العبقريِّ

حساناً لا اُريد بهنَّ إلّا

مَسائة كلِّ باغٍ خارجيِّ

يضوع لها إذا نُشرت أريجٌ

كنشر لطائم المسك الزكيِّ(١)

كأنفاس النَّسيم سرى بليل

يهزُّ ذوائب الوَرد الجنيِّ

لِطيبة والبقيع وكربلاءٍ

وسامراء تغدو والغريِّ

وزوراء العراق وأرض طوسٍ

سقاها الغيث من بلدٍ قصيِّ

فحيَّ الله مَن وارته تلك الـ

ـ قباب البيض من حبرٍ تقيِّ

وأسبل ثوب رحمه دراكاً

عليها بالغدوِّ وبالعشيِّ

فذخري للمعاد ولاءُ قومٍ

بهم عرف السَّعيد من الشقيِّ

كفاني علمهم أنِّي مُعاد

عدوَّهمُ موالٍ للوليِّ(٢)

____________________

١ - لطائم جمع اللطيمة: نافجة المسك.

٢ - هذه القصيدة ذكر منها صاحب نسمة السحر ٤٥ بيتاً، ونحن أخذناها من ديوانه المخطوط.


شعراء الغدير

في القرن السّابع

٥٦

أبو الحسن المنصور بالله

وُلد: ٥٦١

توفِّي: ٦١٤

بني عمّنا! إنّ يوم « الغدير »

يشهدُ للفارس المعلمِ

أبونا عليٌّ وصيُّ الرَّسول

ومن خصَّه باللوا الأعظمِ

لكم حرمةٌ بانتساب إليه

وها نحن من لحمهِ والدَّمِ

لإن كان يجمعنا هاشمٌ

فأين السَّنام من المنسمِ؟

وإن كنتمُ كنجوم السّماء

فنحن الأهلّة للأنجمِ

ونحن بنو بنته دونكم

ونحن بنو عمِّه المسلمِ

حماه أبونا أبو طالب

وأسلم والنّاس لم تسلمِ

وقد كان يكتم إيمانه

فأمّا الولاء فلا يكتمِ

وأيّ الفضايل لم نحوها

ببذل النّوال وضرب الكمي؟

قفونا محمَّد في فعله

وأنتم قفوتم أبا مجرمِ(١)

هدى لكم الملك هدي العروس

فكافيتموهُ بسفك الدَّمِ

ورثنا الكتاب وأحكامه

على مفصح النّاس والأعجمِ

فإن تفزعوا نحو أوتاركم

فزعنا إلى آية المحكمِ

أشرب الخمور وفعل الفجور

من شيم النفر الأكرمِ؟

قتلتم هداة الورى الطاهرين

كفعل يزيد الشقيِّ العمي

فخرتم بملك لكم زايلٍ

يقصِّر عن ملكنا الأدومِ

____________________

١ - يعنى أبا مسلم الخراسانى عبد الرحمن القائم بالدعوة العباسية سنة ١٢٩.


ولا بدَّ للملك من رجعةٍ

إلى مسلك المنهج الأقومِ

إلى النفر الشمّ أهل الكسا

ومن طلب الحقَّ لم يظلمِ

هذه الأبيات نظمها المترجم له في جمادى الأولى سنة ٦٠٢ يعارض بها قصيدة إبن المعتزّ الميميَّة التي أوّلها:

بني عمّنا! ارجعوا ودَّنا

وسيروا على السنن الأقومِ

لنا مفخرٌ ولكم مفخرُ

ومن يُؤثر الحقّ لم يندمِ

فأنتم بنو بنته دوننا

ونحن بنو عمّه المسلمِ

وله من قصيدة تشتمل على ٥٥ بيتاً:

عجبت فهل عجبت لفيض دمع

لموحشة على طلل ورسمِ؟

وما يغنيك من طلل محيلٍ

لهندٍ أو لجمل أو لنعمِ

فعدن عن المنازل والتَّصابي

وهات لنا حديث غدير خمٍّ

فيالك موقفاً ما كان أسنى

ولكن مرَّ في آذان صمِّ

لقد مال الأنام معاً علينا

كأنَّ خروجنا من خلف ردمِ

هدينا النّاس كلّهمُ جميعاً

وكم بين المبيِّن والمعمِّي؟

فكان جزاؤنا منهم قراعاً

ببيض الهند في الرهج الأجمِّ

همُ قتلوا أبا حسن عليّاً

وغالوا سبطه حسناً بسمِّ

و هم خضروا الفرات على حسين

وما صابوه من نصل وسهمِ(١)

(ألشاعر)

ألإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن عليّ بن حمزة بن هاشم ابن الحسن بن عبد الرَّحمن بن يحيى بن أبي محمّد عبد الله بن الحسين بن ترجمان الدين ألقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن الحسن بن الحسن بن الإمام عليّ ابن أبي طالب.

أحد أئمَّة الزيديَّة في ديار اليمن، قرن بين شرف النسب والمجد المكتسب،

____________________

١ - توجد القصيدتان في الحدائق الوردية وجملة من الاولى، مذكورة في نسمة السحر.


وضمّ إلى شرفه الوضّاح علماً جمّاً، وإلى نسبه العلويِّ الشَّريف فضائل كثيرة، جمع بين السَّيف والقلم فرفَّ عليه العِلم والعَلم، وشفّع علمه الرائق بأدبه الفائق. فأصبح إمام اليمن في المذهب، وفي الجبهة والسنام من فقهائها، كما أنَّه عُدَّ من أفذاذ مؤلّفيها وأشعر الدعاة من أئمَّتها، بل أشعر أئمَّة الزيديَّة على الإطلاق كما قاله صاحبا الحدائق والنسمة.

كان آية في الحفظ، حكى جمال الدين عمران بن الحسن عن بعض المعروفين بقوّة الحافظة: إنّي أحفظ مائة ألف بيت شعر وفلان - ذكر رجلاً من أهل الأدب - يحفظ ايضاً مثلي ونحن لا نعدُّ حفظنا إلى جنب حفظ الإمام المنصور بالله شيئاً.

وقال عماد الدين ذو الشَّرفين، رأيت مع الإمام مجلّداً في الشِّعر فقال: قرأته و حفظته فخذه وسلني عن أيِّ قصيدة منه شئت فجعلت أسأله من أوَّله ووسطه وآخره و أنا أذكر له بيتاً من القصيدة فيأتي بتمامها.

قرأ في الاُصولين على حسام الدين أبي محمَّد الحسن بن محمّد الرصاص، وألَّف كتباً ممتعة في شتّى المواضيع من الفقه واصوله والكلام والحديث والمذهب والأدب منها:

صفوة الإختيار في اصول الفقه.

حديقة الحكم النبويَّة شرح الأربعين السلفيَّة

ألشافي في اُصول الدين أربعة أجزاء.

ألرِّسالة الهادية بالأدلّة البادية في السبي

ألأجوبة الكافية بالأدلّة الوافية.

ألدرَّة اليمنيَّة في أحكام السبي والغنيمة

ألإختيار المنصوريَّة في المسائل الفقهيَّة.

ألايضاح لعجمة الإفصاح أكثره يتعلّق بالسير

كتاب الفتاوى مرتَّبٌ على كتب الفقه.

ألرِّسالة القاهرة بالأدلّة الباهرة في الفقه

ألرِّسالة الحاكمة بالأدلّة العالمة.

ألناصحة المشيرة بترك الإعتراض على السيرة

ألعقيدة النبويَّة في الاُصول الدينيَّة.

ألرِّسالة الفارقة بين الزيديّة والمارقة

ألرِّسالة النافعة بالأدلّة القاطعة.

ألرِّسالة الكافية إلى أهل العقول الوافية

ألرِّسالة الناصحة بالأدلّة الواضحة(١)

ألجوهرة الشفَّافة في جواب الرِّسالة الطوّافة(٢)

ألأجوبة الرافعة للاشكال.

ألزبدة في أصول الدين.

ألعقد الثمين في الإمامة

       

____________________

١ - في جزئين الاول فى اصول الدين. والثاني في فضائل العترة الطاهرة.

٢ - رسالة أنشأها رجل متفلسف أشعرى مصرى تحتوى نيفا وأربعين مسئلة فى اصول الدين.


ألقاطعة للأوراد في الجهاد.

كتاب تحفة الإخوان.

ألرِّسالة التهاميَّة. ديوانه

كان المترجم يجاهد ويجادل دون دعايته في الإمامة، وله في ذلك مواقف و مجاهدات، وكانت بدء دعوته سنة ٥٩٣ في شهر ذيقعدة، وبايعه الناس في ربيع الأوَّل سنة ٥٩٤، وأرسل دعاته إلى خوارزم شاه المتوفّى ٦٢٢ وتلقّاهم السّلطان بالقبول والإكرام، واشغل ردحاً من الزَّمن منصَّة الزَّعامة في الدِّيار اليمنيَّة إلى أن توفّي سنة ٦١٤ وكانت ولادته سنة ٥٦١، ومن مختار ما رُثي به قصيدة ولده الناصر لدين الله أبي القاسم محمّد بن عبد الله وهي واحد وأربعون بيتاً مطلعها:

بفي الشامتين الترب إن يك نالني

مصاب أبي أوهدَّ من عظمه أزري

على حين أعيى المقربات فراقه

وشنَّت له أنياب ذي لبد حسرِ

فإن يك نسوانٌ بكين؟ فقد بكت

عليه الثريّا في كواكبها الزّهرِ

وإن تشمت الأعداء يوماً؟ فإنَّني

على حدثان الدهر كالكوكب الدري

توجد في - الحدائق الورديَّة - للمترجم ترجمة ضافية في ستَّين صحيفة تحتوي جملة من كتاباته وخطاباته في دعاياته وجهاداته، وشيئاً كثيراً من مناقبه وكراماته و مقاماته، وشطراً وافراً من شعره في مواضيع متنوِّعة، ومنه قوله كتبه إلى زوجته المسمّاة - متعة - يُعزِّيها عن أخيها:

ألحمد لِلَّه الذي لم يزل

أحكامه في خلقه ماضيه

وكلُّ مَن كان بها راضياً

فإنَّه في عيشةٍ راضيه

وكلُّ مَن كان لها ساخطاً

فاُمّه في سقرٍ هاويه

كم قائل قد قال: يا ليتها

عند الرزايا كانت القاضية

يا بنت فضل أين فضل وهل

باقٍ على الأيّام أو باقيه؟

كم من ملوك طال ما عمَّروا

فهل لهم في الأرض من باقيه؟

أين النبيّ المصطفى أحمد

وصنوه حيدر والزاكيه؟

فسلّمي الأمر لمن أمره

ينطح غلب العصب العاليه

ومَن إذا عاصاه ذو نخوة

صبَّ عليه الأخذة الرابيه

لا يغلب الله على أمره النّا

فذ من راقٍ ولا راقيه إلخ


ومن قصيدة كبيرة له في الحماسة يذكر أجداده بأسمائهم ويفتخر بهم:

كم بين قولي عن أبي عن جدَّه

وأبو أبي فهو النبيُّ الهادي

وفتى يقول: احكي لنا أشياخنا

ما ذلك الإسناد من إسنادي

ما أحسن النظر البليغ لمنصف

في مقتضي الإصدار والايرادِ

خذ ما دنى ودع البعيد لشأنه

يغنيك دانيه عن الأبعادِ

ذكر صاحب الحدائق له من الأولاد الذكور:

محمّد الناصر لدين الله. أحمد المتوكّل على الله. عليّ. حمزة درج صغيراً. إبراهيم.

سليمان. الحسن. موسى. يحيى. إدريس درج صغيراً ألقاسم. فضل درج. جعفر لا عقب له. عيسى لا عقب له. داود. حسين درج. ومن البنات:

زينب. سيِّدة. فاطمة. حمانة. رملة. نفيسة. مريم. مهديَّة. آمنة.عاتكة.وللمترجم ترجمة في [ نسمة السحر فيمن تشيَّع وشعر ] ج ٢.


ألقرن السّابع

٥٧

مجد الدين ابن جميل

ألمتوفّى: ٦١٦

ألمت وهي حاسرةٌ لثاما

وقد ملأت ذوائبها الظلاما

وأجرت أدمعاً كالطلِّ هبَّت

له ريح الصَّبا فجرى تواما

وقالت: أقصدتك يد الليالي

وكنت لخائف منها عصاما

وأعوزك اليسير وكنت فينا

ثمالاً للأرامل واليتاما

فقلت لها: كذاك الدَّهر يجني

فقرِّي وارقبي الشَّهر الحراما

فأنِّي سوف أدعو الله فيه

وأجعل مدح ( حيدرة ) إماما

وأبعثها إليه منِّقحات

يفوح المسك منها والخزامى

تزور فتى كأنَّ أبا قبيس

تسنّم منكبيه أو شماما

أغرّ له إذا ذكرت أياد

عطاءٌ وابلٌ يشفي الأواما

وأبلج لو ألمَّ به ابن هند

لأوسعه حباءاً وابتساما

ولو رمق السَّماء وليس فيها

حياً لاستمطرت غيثاً ركاما

وتلثم من تراب أبي تراب

تراباً يُبرئ الدّاء العقاما

فتحظى عنده وتؤُب عنه

وقد فازت وأدركت المراما

بقصد أخي النبيِّ ومن حباه

بأوصاف يفوق بها الأناما

ومَن أعطاه يوم ( غدير خمِّ )

صريح المجد والشرف القدامى

ومن رُدَّت ذكاءُ له فصلّى

أداءاً بعد ما ثنت اللثاما(١)

وآثر بالطَّعام وقد توالت

ثلاثٌ لم يذق فيها طعاما

بقرص من شعير ليس يرضى

سوى الملح الجريش له إداما

____________________

١ - أداء بعد ما كست الظلاما. كذا في بعض النسخ.


فردَّ عليه ذاك القرص قرصاً

وزاد عليه ذاك القرص جاما

أبا حسن وأنت فتى إذا ما

دعاه المستجير حمى وحاما

أزرتك يقظةً غرر القوافي

فزرني يا بن فاطمة مناما

وبشِّرني بأنَّك لي مجيرٌ

وإنَّك مانعي من أن اُضاما

فكيف يخاف حادثة الليالي

فتىً يعطيه ( حيدرةٌ ) ذماما؟

سقتك سحائب الرضوان سحّا

كفيض يديك ينسجم انسجاما

وزار ضريحك الأملاك صفّا

على معناك تزدحم ازدحاما

ولا زالت روايا المزن تهدي

إلى النجف التحيّة والسّلاما

(ما يتبع الشعر)

وقفت في غير واحد من المجاميع العتيقة المخطوطة على أنَّ مجد الدين إبن جميل كان صاحب المخزن في زمن الناصر فنقم عليه وأودعه السِّجن فسأله رجال الدَّولة من الأكابر فلم يقبل فيه شفاعة أحد وتركه في الحجرة مدَّة عشرين سنة فخطر على قلبه أن يمدح الإمام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فمدحه بهذه الأبيات ونام فرآه في ما يراه النائم وهو يقول: ألسّاعة تخرج. فانتبه فرحاً وجعل يجمع رحله فقال له الحاضرون: ما الخبر؟ فقال لهم: ألسّاعة أخرج. فجعل أهل السِّجن يتغامزون ويقولون: تغيّر عقله، وأمّا الناصر فإنّه أيضاً رأى أمير المؤمنين في الطيف فقال لهعليه‌السلام : أخرج إبن جميل في هذه السّاعة. فانتبه مذعوراً وتعوَّذ من الشيطان ونام فأتاهعليه‌السلام ثانياً وقال له مثل الأوَّل فقال: ما هذا الوسواس؟ فأتاه ثالثة وأمره بإخراجه، فانتبه وأنفذ في الحال مَن يطلقه فلمّا طرق الباب قال: والله وذا أنا متهيِّئٌ فلمّا مثل بين يدي الناصر عرَّفوه انّهم وجدوه متهيِّئاً للخروج فقال له: بلغني أنّك كنت متهيِّئاً للخروج، فممّاذا؟ قال: إنّه جاء إليَّ مَن جاءك قبل أن يجيئ إليك. قال: فبماذا؟ قال: عملت فيه قصيدة، فقال الناصر: أنشدنيها فأنشد القصيدة.

(الشاعر)

مجد الدين أبو عبد الله محمّد بن منصور بن جميل الجبائي ويقال: الجبي. المعروف بابن جميل الفزاري، كاتبٌ شاعرٌ، وأديبٌ متضلّع، له في النحو واللغة والأدب وقرض


الشعر خطوات واسعة، وفي ( معجم الاُدباء ) صحيفة بيضاء، وفي ( طبقات النحاة ) ذكرى خالدة، وقد جمع شوارد تاريخ ذلك الشاعر الفحل المنسيِّ الدكتور مصطفى جواد البغدادي في ترجمة نشرتها [ مجلّة الغري ] النجفيّة الغرّاء في عددها ال‍ ١٦ من السنة السّابعة ص ٢ ونحن نذكرها برمّتها متناً وتعليقاً قال:

وُلد بقرية من نواحي هيت تُعرف بجبا، وقدم بغداد في أوّل عمره وقرأ بها الأدب ولازم مصدّق بن شبيب الواسطي النحوي حتّى برع في النحو واللغة والفقه والفرائض والحساب بعد قراءة القرآن الكريم، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ منهم: أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهّاب بن كليب، والقاضي أبو الفتح محمّد بن أحمد المندائي الواسطي سمعه حين قدومه بغداد، وعالج النثر والنظم فبلغ منهما مرتبة عاليةً، قال القفطي: « وقد كان أنشأ مقامات ظهر منها قطعة رأيتها في جملة أجزاء أحضرت من بغداد إلى حلب للبيع بخطِّه وكان خطّاً متوسّطاً صحيح الوضع فيه تلتبس نقط ثابتة لا تكاد تتغيَّر ( كذا ) وشعره جيِّدٌ مشهورٌ مصنوعٌ لا مطبوع »(١) ، ووصفه ياقوت الحموي بأنَّه نحويُّ لغويُّ أديبٌ من أفاضل العصر، قال: وكان بليغاً مليح الخطِّ غزير الفضل متواضعاً مليح الصّورة طيِّب الأخلاق(٢) . وكان من شعراء الديوان العبّاسي، ومدح الخليفة الناصر لدين الله بقصائد كثيرة كان يوردها في المواسم والهناءات(٣) فعرف واشتهر ورتّب كاتباً في ديوان الترَّكات الحشريَّة وناظراً فيه، وهي تركات مَن يتوفَّى وتحشر إلى بيت المال لعدم الوارث المستحقّ بحسب مذهب الشافعي، وكان ببغداد رجلٌ تاجرٌ يُعرف بابن العنيبري، وكان صديقاً له فلمّا حضرته الوفاة سأله الحضور إليه فلمّا حضر قال له: أنا طيِّب النفس بموتي في زمان ولايتك ليكون جاهك ( على ) أطفالي وعيالي. فوعده بهم جميلاً، فلمّا مات حضر إلى تركته وباشرها فرأى فيها ألف دينار عيناً فأخذها وحملها إلى الإمام الناصر وأصحبها مطالعة منه يقول فيها: مات ابن العنيبري - ورث الله الشَّريعة أعمار الخلايق - وقد حمل المملوك من المال الحلال الصّالح للمخزن ألف دينار

____________________

١ - أصول التاريخ والأدب ١٩ ص ١٦٦، ج ٩ ص ٦٧ - ٨، من مجموعاتنا الخطية وعدتها ثلاثة وثلاثون مجلدا وهي في ازدياد.

٢ - معجم الأدباء ٧ ص ١١٠.

٣ - أصول التاريخ والأدب ج ١٩ ص ١٦٦.


وهو في عهدة تبقيها دنياً وآخرةً. قال القفطي: كان ظالم النفس عسوفاً فيما يتوّلاه قال لبعض العاقلين: خف عذابي فإنَّه أليمٌ شديدٌ. فقال له الرَّجل: فإذا أنت الله لا إ~له إلّا هو. فخجل ولم يمنعه ذلك ولم يردعه عمّا أراده من ظلمه. قال: وكان يظنُّ بنفسه الكثير حتّى لا يرى أحداً مثله(١) .

ثمَّ توصَّل مجد الدِّين إلى أن يكون كاتباً في المخزن، وهو كوزارة الماليَّة في عصرنا، وكانت توقيعات التعيينات مسندةً كتابتها إليه، ثمَّ ترقَّى حتَّى صار صدراً في المخزن، أي صاحب المخزن كوزير الماليَّة في عصرنا، وكان ذلك في ليلة عاشر ذي القعدة سنة ٦٠٥ مضافاً إلى ولاية دُجيل وطريق خراسان أي لواء ديالى والخالص والخزانة والعقار وغير ذلك من أعمال الحضرة ببغداد(٢) .

ولما كان كاتباً عدلاً في المخزن كان له من الجراية أي الجامكيَّة خمسة دنانير في الشهر، فلمّا ولي الصدريَّة قرّر له عشرة دنانير، وقد ذكر القفطي حكاية وقعت للمترجم أيّام توليّه صدريَّة المخزن إلّا أنَّ سقم الخطّ الذي كتبت به أحالها، قال: سأله بعض التجّار والغرباء العناية بشخص في إيصال حقّه إليه من المخزن فوعده ومطّله، فقال التاجر الشافع - وكان يدلُّ عليه -: فدفعت إليه في كلِّ يوم بدانق. قال له: وكيف؟ قال: لأنَّك كنت عدلاً أقرب منه حالاً اليوم. وأشار إلى أنَّه لما زيد رزقه ورفعت مرتبته تجبر دصر - كذا - زيادة وهي سدس درهم في كلِّ يوم وهو الدانق حتّى أخجله الله وصرف عن ذلك وسجن مدَّة(٣) ، وكان عزله عن تلك الولايات كلّها يوم السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الأوَّل سنة ٦١١ هج‍، ثمَّ اُطلق من السِّجن وجُعل وكيلاً كاتباً بباب دار الأمير عدَّة الدين أبي نصر محمّد بن الناصر لدين الله ومات وهو على ذلك في منتصف شعبان من سنة ٦١٦ هج‍، وكان كهلاً ودُفن في مقابر قريش أي أرض المشهد الكاظمي(٤) .

____________________

١ - أصول التاريخ والادب ٩ ص ٦٧، ٦٨.

٢ - أصول التاريخ والادب ١٩ ص ١٦٦، والجامع المختصر ٩ ص ٢٦٥ - ٦.

٣ - أصول التاريخ والادب ٩ ص ٦٨.

٤ - الاصول المذكورة ١٩ ص ١٦٦، ومعجم الادباء ٧ ص ١١٠، ومن معجم الادباء نقل السيوطى كما في البغية ص ١٠٧، وترجمه الذهبى نقلا عن مجد الدين ابن النجار، أصول التاريخ ٢٤ ص ٢٤٧.


وكان له من الأولاد إبنٌ اسمه صفيُّ الدين عبد الله كان مقدَّم شعراء الديوان في أيّام المستعصم بالله وتوفِّي سنة ٦٦٩ هج(١) .

وكان له أخٌ يلقَّب بقطب الدّين فقد ذكر إبن واصل الحموي المؤرِّخ المشهور: انَّ جدّه تاج الدين نصر الله بن سالم بن واصل صاحب القاضي ضياء الدين القاسم بن الشهرزوري إنحدر من الموصل إلى بغداد مع القاضي المذكور في ثامن عشر شعبان سنة ٥٩٥ ولما وصلا إلى بغداد أمر الخليفة الناصر لدين الله بإنزالهم في درب الخبّازين(٢) من سوق الثلاثاء ثمّ أنزل تاج الدين في دار صاحب المخزن، قال والد المؤرِّخ المذكور: وكان بين والدي - يعني تاج الدين - والصّاحب شمس الدولة محمّد بن جميل الفزاري مودّة نسجتها الصَّداقة بين والدي وأخيه قطب الدين في سفرات عديدة إلى دمشق المحروسة فلمّا طال المزار وأقمنا بدار الخلافة، على وجه الإيثار، صار الخبر عياناً وأصبح المعارف خلاناً فبقي شمس الدَّولة ووالدي - رح - يتزاوران ليلاً طرحاً للكلفة(٣) .

أدب مجد الدين ابن جميل

لا ريب في أنَّ ضياع أدب الأديب من إمارات ضياع ترجمته أو استبهامها، وقد غبرنا دهراً نبحث عن ترجمة هذا الأديب الكبير فلم نعثر إلّا على ما ذكرنا من الأخبار والسيرة المختصرة، فأين مجموع نثره وديوان شعره والمقامات التي أنشأها؟ إنَّها في ضمير الغيب، ولم يصل إليَّ منها إلّا ما أنا ناشره بعد هذا، كتب مجد الدين محمّد بن جميل إلى جدِّه إبن واصل المذكور:

إن أخذ الخادم في شكر الإنعام الزيني(٤) قصر عن غايته وقصر دون نهايته، وإن تعرَّض لوصف تلك الخلال الشريفة، والأخلاق اللطيفة، والألفاظ المستعذبة المألوفة مكنوناً من عيِّه، ولكنَّه نشر ما لعلّه كان مطويّاً من حصره وفيها هنة لكنَّه يقول على ثقة من مسامحته:

____________________

١ - الحوادث الجامعة ص ١٨٤، ٣٦٨.

٢ - هو محلة العاقولية الحالية وفيها مدرسة التفيض الاهلية

٣ - أصول التاريخ والادب ٢٣ ص ٥٧.

٤ - كذا ورد وقد قدمنا ان لقبه تاج الدين فلعله بدل لقبه بعد ذلك كما كان جارياً في الدولة العباسية.


قصدت ربعي فتعالى به

قدري فدتك النفس من قاصدِ

فما رأى العالم من قبلها

بحراً مشى قطُّ إلى واردِ

فللّه هو من بحر خضم عذب ماؤه وسرى نسيماً هواؤه فأمن سالكوه من خطره ورأوا عجائبه وفازوا بدرره، وإن كنت في هذا المقام كالمنافس على قول ابن قلاقس(١) :

قبِّل بنانَ يمينه

وقل: ألسَّلام عليك بحراً

وغلطتُ في تشبيهه

بالبحر أللهمَّ غفرا

والله تعالى يسبغ الظلّ الظليل، ويبقي ذلك المجد الأثيل، ويستخدم الدَّهر لخدمه ومحبّيه، ويمتِّعهم ببلوغ الآمال منه وفيه بمنّه وكرمه(٢) .

هذه هي الرِّسالة الأخوانيَّة الوحيدة التي عثرت عليها لمجد الدين ابن جميل، وله توقيعٌ كتبه في سنة ٦٠٤ أيّام كان كاتباً في المخزن في تولية ضياء الدين أحمد بن مسعود التركستاني الحنفي التدريس بمدرسة الإمام أبي حنيفة المجاورة لقبره يومذاك قال فيه:

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، ألحمد لله المعروف بفنون المعروف والكرم، ألموصوف بصنوف الإحسان والنعم، ألمتفرِّد بالعظمة والكبرياء والبقاء والقدم، الذي اختصَّ الدار العزيزة - شيّد الله بناها، وأشاد مجدها وعلاها - بالمحلِّ الأعظم والشَّرف الأقدم، وجمع لها شرف البيت العتيق ذي الحرم، إلى شرف بيت هاشم الذي هشم، جاعل هذه الأيّام الزاهرة الناظرة، والدولة القاهرة الناصرة، عقداً في جيد مناقبها وحليّاً يجول على ترائبها - أدامها الله تعالى ما انحدر لثام الصَّباح، وبرح خفاء براح - أحمده حمد معترفٍ بتقصيره عن واجب حمده، مغترفٍ من بحر عجزه مع بذل وسعه وجهده، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وهو الغنيُّ عن شهادة عبده، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله الذي صدع بأمره، وجاء بالحقِّ من عنده، صلّى الله عليه صلاةً تتعدَّى

____________________

١ - هو أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن على بن عبد القوى بن قلاقس الاديب الشاعر المجيد، ولد سنة ٥٣٢، وتوفى بعيذاب سنة ٥٦٣. وقصر عمره يدل على نبوغه، وله الديوان المطبوع.

٢ - أصول التاريخ والادب ٢٣ ص ٥٧.


إلى أدنى ولده وأبعد جدِّه، حتّى يصل عقبها إلى أقصى قصيّه ونزاره ومعده. وبعد: فلمّا كان الأجلُّ السيّد الأوحد العالم ضياء الدين شمس الاسلام رضيّ الدولة عزّ الشريعة علم الهدى رئيس الفريقين تاج الملك فخر العلماء أحمد بن مسعود التركستاني - أدام الله علوّه - ممّن أعرق في الدّين منسبه، وتحلّى بعلوم الشريعة أدبه، واستوى في الصحّة مغيبه ومشهده وشهد له بالأمانة لسانه ويده، وكشف الاختبار منه عفّةً وسداداً، وأبت مقاصده إلّا أناة واقتصاداً، رأى الإحسان إليه والتعويل عليه في التدريس ب‍ [مشهد أبي حنيفة] - رحمة الله عليه - ومدرسته وأسند إليه النظر في وقف ذلك أجمع لاستقبال حادي عشري ذي القعدة سنة أربع وستمائة الهلاليَّة وما بعدها وبعدها. وأمر بتقوى الله - جلّت آلاؤه وتقدَّست أسماءه - الّتي هي أزكى قربات الأولياء، وأنمى خدمات النّصحاء، وأبهى ما استشعره أرباب الولايات، وأدلّ الأدلّة على سُبُل الصّالحات، وفاعلها بثبوت القدم خليقٌ، وبالتقديم جديرٌ قال الله تعالى: إِنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم إنَّ اللّه عليمٌ خبير.

وأن يذكر الدرس على أكمل شرائط وأجمل ضوابط، مواظباً على ذلك سالكاً فيه أوضح المسالك مقدِّماً عليه تلاوة القرآن المجيد على عادة الختمات في البكر و الغدوات، متِّبعاً ذلك بتمجيد آلاء الله وتعظيمها والصَّلاة على نبيِّه - صلّى الله عليه صلاة يضوع أرج نسيمها - شافعاً ذلك بالثناء على الخلفاء الراشدين والأئمَّة المهديِّين - صلوات الله عليهم أجمعين - والإعلان بالدعاء للمواقف الشَّريفة المقدَّسة النبويّة الإماميّة الطاهرة الزكيّة المعظمّة المكرمّة الممجّدة الناصرة لدين الله تعالى - لا زالت منصورة الكتب والكتائب، منشورة المناقب، مسعودة الكواكب والمواكب، مسودَّة الأهب، مبيضَّة المواهب، ما خطب إلى جموع الأكابر وعلى فروع المنابر خطيب وخاطب - وأن يذكر من الاُصول فصلاً يكون من سهام الشّبه جُنَّة. ولنصر اليقين مظنَّة، متبعاً من المذهب ومفرداته ونكته ومشكلاته ما ينتفع به المتوسِّط والمبتدي، ويتبيّنه ويستضئ به المنتهي، وليذكر من المسائل الخلافيّة ما يكون داعياّ إلى وفاق المعاني والعبارات، هادياً لشوارد الأفكار إلى موارد المنافسات ناظماً عقود التحقيق في سلوك المحاققات(١) مصوباً أسنَّة البديهة إلى ثغر الأناة، معتصماً في جميع أمره بخشية الله

____________________

١ - كذا ورد بفك الادغام والصواب الادغام وشذ قولهم ( تجانن فلان ) أي اظهر الجنون وليس به.


وطاعته، مستشعراً ذلك في علنه وسريرته.

والمفروض له عن هذه الخدمة في كلِّ شهر للإستقبال المقدَّم ذكره من حاصل الوقف المذكور لسنة تسع وتسعين الخراجيّة وما يجري مجراها من هلاليّة وما بعدها اُسوةً بما كان لعبد اللطيف ابن الكيال من الحنطة كيل البيع - ثلاثون قفيزاً - ومن العين الإماميّة - عشرة دنانير - يتناول ذلك شهراً فشهراً مع الوجوب والإستحقاق للاستقبال المقدَّم ذكره من حاصل الوقف المعيَّن للسنة المبَّينة الخراجيَّة وما بعدها بموجب ما استؤمر فيه من المخزن المعمور - أجلّه الله تعالى - وإذن: فليجر على عادته المذكورة وقاعدته، ولتكن صلاته وجماعته في جامع القصر الشريف(١) في الضفَّة التي لأصحاب أبي حنيفة - رحمة الله عليه - وليصرف حاصل الوقوف المذكورة في سبلها بمقتضى شرط الواقف المذكور في كتاب الوقفيَّة من غير زيادة فيها ولا عدول عنها ولا حذف شيء منها، عالماً انّه مسؤول في غده عن يومه وأمسه، وإنَّ أفعال المرء صحيفةٌ له في رمسه وليبذل جهده في عمارة الوقوف المذكورة واستنمائها واستثمار حاصلها وارتفاعها مستخيراً من يستخدمه فيها من الأجلاد الاُمناء ذوي العفّة والغناء متطلّعاً إلى حركاتهم و سكناتهم، مؤاخذاً لهم على ما لعلّه يتّصل به من فرطاتهم، لتكون الأحوال متّسقة النظام، والمال محروساً من الانثلام، وليبتدئ بعمارة المشهد والمدرسة المذكورين وإصلاح فرشها ومصابيحها، وأخذ القوام على الخدمة بها، وإلزام المتفقَهة بملازمة الدروس و تكرارها، وإتقان المحفوظات وإحكامها، وليثبت بخزانة الكتب من المجلّدات وغيرها معارضاً ذلك بفرسته متطلّبا ما عساه قد شذَّ منها، وليأمر خازنها بعد استصلاحه بمراعاتها و نفضها في كلِّ وقت ومرمّة شعثها، وأن لا يخرج منها إلّا إلى ذي أمانة مستظهر بالرَّهن عن ذلك، وليتلقَّ هذه الموهبة بشكر يرتبطها ويدبِّر اخلافها واجتهاد يضبطها ويؤمن إخلافها وليعمل بالمحدود له في هذا المثال من غير توقّف فيه بحال - إن شاء الله تعالى - وكتب لسبع بقين من ذي القعدة من سنة أربع وستمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلّى الله على نبيِّنا محمّد وآله الطاهرين الأكرمين وسلّم(٢) .

____________________

١ - هو جامع سوق الغزل الحالى ولكنه كان أوسع اقطاراً وأوعب للناس.

٢ - الجامع المختصر ٩ ص ٢٣٣ - ٦.


ألقرن السابع

٥٨

اُلشواء الكوفي الحلي

ولد: ٥٦٢ تقريباً

توفّي: ٦٣٥

ضمنت لمن يخاف من العقابِ

إذا والى الوصيَّ أبا ترابِ

يرى في حشره ربّاً غفوراً

ومولىً شافعاً يوم الحسابِ

فتىً فاق الورى كرماً وبأساً

عزيز الجار مخضرَّ الجنابِ

يُرى في السِّلم منه غيث جود

وفي يوم الكريهة ليث غابِ

إذا ما سلَّ صارمه لحربٍ

أراك البرق في متن السِّحابِ

وصيُّ المصطفى وأبو بنيه

وزوج الطّهر من بين الصّحابِ

أخو النصِّ الجليِّ بيوم خمّ

وذو الفضل المرتَّل في الكتابِ(١)

( ألشاعر )

أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن عليّ بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالشواء الملقَّب بشهاب الدين الكوفي الحلبي مولداً ومنشئاً ووفاتاً.

هو من بواقع الشعر والأدب، ولقد أتته الفضيلة من هنا وهناك، فرأيٌ مسدَّد، وهوًى محبوب، ونزعةٌ شريفة، وقريضٌ رائق، وأدبٌ فائق، وقوافٍ ذهبيّة، وعروضٌ متقن، فأيُّ أخي فضل يتسنَّم ذروة مجده؟ وتلك نزعته وهذه صنعته، ترجمه زميله إبن خلكان في تاريخه ٢ ص ٥٩٧، وله ذكره الجميل في شذرات الذهب ٥ ص ١٧٨، و تاريخ حلب ٤: ٣٩٧، وتتميم أمل الآمل للسيِّد إبن شبانة، ونسمة السحر فيمن تشيّع

____________________

١ - الطليعة فى شعراء الشيعة ج ٢ مخطوط للعلامة السماوى: وتوجد منها ثلاثة ابيات فى تاريخ ابن خلكان.


وشعر، والكنى والألقاب ١: ١٤٦، والطليعة في شعراء الشيعة، ونحن نذكر ما في تاريخ إبن خلكان ملخّصاً قال:

كان أديباً فاضلاً متقناً لعلم العروض والقوافي، شاعراً يقع له في النظم معان بديعة في البيتين والثلاثة، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلّدات، وكان زيّه زيّ الحلبيِّين الأوائل في اللباس والعمامة المشقوقة، وكان كثير الملازمة لحلقة الشيخ تاج الدين أبي القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد بن سعيد بن المقلّد المعروف بابن الجبراني النحوي اللغوي، وأكثر ما أخذ الأدب منه وبصحبته انتفع. كان بيني وبين الشهاب الشواء مودَّة أكيدة وموانسة كثيرة ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الأدب، و أنشدني كثيراً من شعره، وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة إلى حين وفاته، وقبل ذلك كنت أراه قاعداً عند إبن الجبراني المذكور في موضع تصدّره في جامع حلب، وكان يكثر التمشِّي في الجامع ايضاً على جري عادتهم في ذلك كما يعملون في جامع دمشق، وكان حسن المحاورة مليح الإيراد مع السكون والتأنّي، وأوَّل شيءٍ أنشدني من شعره قوله:

هاتيك يا صاح ربا لعلع

ناشدتك الله فعرِّج معي

وانزل بنا بين بيوت النقا

فقد غدت آهلة المربعِ

حتّى نطيل اليوم وقفاً على الـ

ـ ساكن أو عطفاً على الموضعِ

وكان كثيراً ما يستعمل العربيّة في شعره فمن ذلك قوله:

وكنّا خمس عشرة في التئام

على رغم الحسود بغير آفه

فقد أصبحت تنويناً وأضحى

حبيبي لا تفارقه الإضافه

وله في غلام أرسل أحد صدغيه وعقد الآخر:

أرسل صدغاً ولوى قاتلي

صدغاً فأعيا بهما واصفه

فخلت ذا في خدِّه حيّةً

تسعى وهذا عقرباً واقفه

ذا ألفٌ ليست لوصل وذا

واوٌ ولكن ليست العاطفه

وله في شخص لا يكتم السرَّ:

لي صديقٌ غدا وإن كان لا

ينطق إلّا بغيبةٍ أو محالِ


أشبه الناس بالصّدى إن تحدِّ

ثه حديثاً أعاده في الحالِ(١)

وله قوله:

قالوا حبيبك قد تضوًع نشره

حتّى غدا منه الفضاء معطَّرا

فاجبتهم والخال يعلو خدّه

أوَ ما ترون النار تحرق عنبرا؟

وله قوله:

هواك يا من له اختيالُ

مالي على مثله احتيالُ

قسمة أفعاله لحيني

ثلاثةٌ مالها انتقالُ

وعدك مستقبلٌ وصبري

ماضٍ وشوقي إليك حالُ

وله ايضاً:

إن كان قد حجبوه عنّي غيرة

منهم عليه فقد قنعت بذكرهِ

كالمسك ضاع لنا وضاع مكانه

عنّا فأغنى نشره عن نشرهِ

وله ايضاً في غلام قد ختن:

هنّأت مَن أهواه عند ختانه

فرحاً وقلبي قد عراه وجومُ

يفديك من ألم ألمَّ بك امرؤٌ

يخشى عليك إذا ثناك نسيمُ

أمعذبي كيف استطعت على الأذى

جلداً وأجزع ما يكون الريمُ؟

لو لم تكن هذي الطّهارة سنَّةُ

قد سنّها من قبلُ إبراهيمُ

لفتكت جهدي بالمزيِّن إذ غدا

في كفِّه موسى وأنت كليمُ

ومعظم شعره على هذا الاُسلوب. وكان من المغالين في التشيّع وأكثر أهل حلب ما كانوا يعرفونه إلّا بمحاسن الشواء والصّواب فيه هو الذي ذكرته هاهنا وأنَّ اسمه يوسف وكنيته أبو المحاسن. ورأيت ترجمته في كتاب ( عقود الجمان ) الذي وضعه صاحبنا الكمال إبن الشعار الموصلي، وكان صاحبه وأخذ عنه كثيراً من شعره وهو من أخبر الناس بحاله، كان مولده تقريباً في سنة اثنين وستِّين وخمسمائة فانّه كان لا يتحقّق مولده، وتوفّي يوم الجمعة تاسع عشر المحرَّم سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكّية غربي البلد، ولم أحضر الصّلاة عليه لعذر

____________________

١ - الصدى: طير معروف. ما يرده الجبل أو غيره الى المصوت مثل صوته.


عرض لي في ذلك الوقت - رحمه الله تعالى - فلقد كان نعم الصاحب.

وأمّا شيخه إبن الجبراني المذكور فهو طاءيٌّ بحتريٌّ من قرية جبرين من أعمال عزاز، وكان متضلّعاً من علم الأدب خصوصاً اللغة فإنّها كانت غالبة عليه وكان متبحِّراً فيها، وكان له تصدّر في جامع حلب في المقصورة الشرقيّة المشرفة على صحن الجامع، وكان مولده يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شوّال سنة إحدى وستِّين وخمسمائة، وتوفّي يوم الأثنين سابع رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة بحلب، ودفن في سفح جبل جوشن رحمه الله تعالى. ه‍.

قال الأميني: في معجم البلدان ٣: ١٧٢ نقلاً عن عبد الله بن محمّد بن سعيد بن سنان الخفاجي في ديوانه عند أبيات في جوشن قال: جوشن جبل في غربي حلب ومنه كان يُحمل النحاس الأحمر وهو معدنه، ويقال: إنّه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين بن علي رضي الله عنه ونساؤه، وكانت زوجة الحسين حاملاً فأسقطت هناك فطلبت من الصناّع في ذلك الجبل خبزاً أو ماءً فشتموها ومنعوها، فدعت عليهم فمن الآن من عمل فيه لا يربح، وفي قبلي الجبل مشهدٌ يُعرف بمشهد السِّقط، ويسمىّ مشهد الدكّة، والسِّقط يسمَّى محسن بن الحسين رضي الله عنه. ه‍.


ألقرن السّابع

٥٩

كمال الدين الشافعي

ألمتوفّى: ٦٥٢

أضح واستمع آيات وحي تنزَّلت

بمدح إمام بالهدى خصّه اللهُ

ففي آل عمران المباهلة التي

بانزالها أولاه بعض مزاياهُ

وأحزاب حاميم وتحريم هل أتى

شهودٌ بها أثنى عليه فزكّاهُ

وإحسانه لما تصدَّق راكعاً

بخاتمه يكفيه في نيل حسناهُ

وفي آية النجوى التي لم يفز بها

سواه سنا رشد به تمَّ معناهُ

وأزلفه حتى تبوَّأ منزلاً

من الشّرف الأعلى وآتاه تقواهُ

وأكنفه لطفاً به من رسوله

بوارق أشفاق عليه فربّاهُ

وأرضعه أخلاف أخلاقه التي

هداه بها نهج الهدى فتوخّاهُ

وأنكحه الطّهر البتول وزاده

بأنّك منّي يا عليُّ وآخاهُ

وشرَّفه يوم « الغدير » فخصّه

بأنّك مولى كلِّ من كنت مولاهُ

ولو لم يكن إلاّ قضيّة خيبر

كفت شرفاً في مأثرات سجاياهُ(١)

( ألشاعر )

أبو سالم كمال الدين محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن القرشي العدوي النصيبيني الشافعي المفتي الرحّال، أحد الصّدور والرؤساء المعظّمين، كان إماماً في الفقه الشافعي، بارعاً في الحديث والاُصول والخلاف، مقدَّماً في القضاء والخطابة، متضلّعاً في الأدب والكتابة، موصوفاً بالزهد.

سمع الحديث بنيسابور عن أبي الحسن المؤيّد بن عليِّ الطوسي، وزينب الشعريّة(٢)

____________________

١ - مطالب السؤول لناظمها - الصراط المستقيم للبياضى. التهاب مثير الأحزان.

٢ - بنت عبد الرحمن بن الحسن الجرجانى ام المؤيد توفيت سنة ٦١٥ فقيهة اشتغلت بالحديث واخذت عن جماعة من كبار العلماء رواية واجازة، مولدها ووفاتها بنيسابور.


وحدّث بحلب ودمشق وبلاد كثيرة. وروى عنه الحافظ الدمياطي(١) ومجد الدين ابن العديم(٢) وفقيه الحرمين الكنجي(٣) في « كفاية الطالب » قال في الكتاب ص ١٠٨: فمن ذلك ما أخبرنا شيخنا حجّة الإسلام شافعيُّ الزمان أبو سالم محمّد بن طلحة القاضي بمدينة حلب.

أقام بدمشق في المدرسة الأمينيّة وترسّل عن الملوك وساد وتقدَّم، وفي سنة ٦٤٨ كتب الملك الناصر - المتوفّى ٦٥٥ - صاحب دمشق تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصّل فلم يقبل منه، فتولّاها بدمشق يومين كما في طبقات السبكي ٥: ٢٦، وتركها وانسلَّ خفية وترك الأموال والموجود وخرج عمّا يملك من ملبوس ومملوك وغيره، ولبس ثوباً قطنيّاً وذهب فلمُ يعرف موضعه، وقد نسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوفاق وانّه يستخرج أشياء من المغيّبات. وقيل: إنّه رجع ويؤيِّد ذلك قوله في المنجِّم:

إذا حكم المنجِّم في القضايا

بحكم حازمٍ فاردد عليهِ

فليس بعالم ما الله قاض

فقلِّدني ولا تركن إليهِ

وقال فيه:

ولا تركننَّ إلى مقال منجِّم

وكل الاُمور إلى الإ~له سلِّمِ

واعلم بانّك إن جعلت لكوكب

تدبير حادثة، فلست بمسلمِ

وتولىّ في ابتداء أمره القضاء بنصيبين، ثمَّ قضاء مدينة حلب، ثمَّ ولي خطابة دمشق، ثمَّ لَمّا زهد حجَّ فلمّا رجع أقام بدمشق قليلاً، ثمَّ سار إلى حلب فتوفّي بها.

تآليفه

١ - ألعقد الفريد للملك السعيد. ألَّفه لنجم الدين غازي بن أرتق من ملوك ماردين طبع بمصر.

٢ - ألدّر المنظّم في اسم الله الأعظم. توجد منه نسخةٌ في مكتبة حسين باشا

____________________

١ - أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن ابى الحسن الدمياطى شيخ المحدثين المولود فى آخر سنة ٦١٣ والمتوفى ٧٠٥ كان كثير المشايخ يزيدون على ألف وثلثمائة شيخ، ألف كتابا فى تراجمهم فى مجلدين.

٢ - قاضى القضاة عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن العديم الحلى ثم الدمشقى الحنفى توفى سنة ٦٧٧.

٣ - أبو عبد الله محمد بن يوسف القرشى الشافعى المتوفى ٦٥٨.


بآستانة رقمها: ٣٤٦. وذكر شطراً منه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة ص ٤٠٣، ٤٧١.

٣ - مفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصّلاح.

٤ - كتاب دائرة الحروف.

٥ - مطالب السؤول في مناقب آل الرّسول. طبع غير مرَّة. قال معاصره الأربلي في « كشف الغمَّة » ص ١٧: مطالب السؤول في مناقب آل الرَّسول تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمّد بن طلحة، وكان شيخاً مشهوراً وفاضلاً مذكوراً أظنّه مات سنة أربع وخمسين وستمائة، وحاله في ترفّعه وزهده وتركه وزارة الشام وانقطاعه ورفضه الدنيا حالٌ معلومةٌ قرب العهد بها، وفي إنقطاعه عمل هذا الكتاب وكتاب الدائرة، وكان شافعيَّ المذهب من أعيانهم ورؤسائهم. ا ه.

وينقل عنه السيِّد هبة الدين أبي محمَّد الحسن الموسوي مصرِّحاً بنسبة الكتاب إليه في كتابه [ ألمجموع الرائق ] الذي ألَّفه سنة ٧٠٣.

ونسبه إليه إبن الصبّاغ المالكي المتوفَّى ٨٥٥ وينقل عنه كثيراً في « الفصول المهمّة » وتوجد منه نسخةٌ مخطوطةٌ مورَّخة بسنة ٨٩٦ منقولة عن نسخة بخطِّ المؤلِّف سنة ٦٥٠ في نحو ٢٥ كرَّاسة في مكتبة المدرسة الأحمديَّة بحلب.

وينقل عنه السيِّد الشبلنجي في « نور الأبصار » في مناقب آل النبيِّ المختار.

وُلدَ المترجَم سنة ٥٨٢ كما في طبقات السبكي، وشذرات الذهب، وتوفِّي بحلب في ١٧ رجب سنة ٦٥٢ كما في الكتابين: ألطبقات والشذرات، وفي الوافي بالوفيات للصفدي والتاريخ له، والبداية والنهاية لابن كثير، ومرآة الجنان لليافعي، والأعلام للزركلي، وغيرها وقد سمعت ظنَّ الاربلي بأنَّه توفِّي سنة ٦٥٤.

توجد جملةٌ من شعره في أهل البيت عليهم السّلام في كتابه « مطلب السؤول » منها قوله ختم به الكتاب:

رويدك إن أحببت نيل المطالب؟

فلا تعدُ عن ترتيل آي المناقبِ

مناقب آل المصطفى المهتدى بهم

إلى نعم التقوى ورغبى الرَّغائبِ

مناقب آل المصطفى قدوة الورى

بهم يبتغي مطلوبه كلّ طالبِ


مناقب تجلى سافرات وجوهها

ويجلو سناها مدلهمّ الغياهبِ

عليك بها سرّاً وجهراً فإنّها

يحلّك عند الله أعلى المراتبِ

وخذ عند ما يتلو لسانك آيها

بدعوة قلبٍ حاضرٍ غير غائبِ

لمن قام في تأليفها واعتنى به

ليقضي من مفروضها كلَّ واجبِ

عسى دعوةً يزكو بها حسناته

فيحظى من الحسنى بأسنى المواهبِ

فمن سأل الله الكريم أجابه

وجاوره الإقبال من كلِّ جانبِ

ومنها قوله في ص ٨:

هم العروة الوثقى لمعتصم بها

مناقبهم جاءت بوحي وإنزالِ

مناقب في الشورى وسورة هل أتى

وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي

وهم أهل بيت المصطفى فودادهم

على النّاس مفروضٌ بحكم وإسجالِ

فضايلهم تعلو طريقة متنها

رواة علوا فيها بشدٍّ وترحالِ

أشار بهذه الأبيات إلى عدَّة من فضايل العترة الطاهرة ممّا نزل به القرآن الكريم في سورة الشورى وهل أتى والأحزاب. أمّا الشورى ففيها قوله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودَّة في القربى. ومَن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا - ٢٣ - وقد أسلفنا في الجزء الثاني ص ٣٠٦ - ٣١٠، والجزء الثالث ص ١٧١ ما ورد في الآية الكريمة من أنَّها نزلت في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم.

وأمّا هل أتى ففيها قوله النازل فيهم: يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرُّه مستطيراً - ٧ - ويُطعمون الطعام على‏ حبِّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا - ٨ -، وقد بسطنا القول في أنَّها نزلت فيهم صلوات الله عليهم في الجزء الثالث ص ١٠٧ - ١١١.

وأمّا الأحزاب ففيها قوله تعالى: من المؤمنين رجالٌ صدقوا. ما عاهدوا الله عليه فمنهم مَن قضى‏ نحبه ومنهم مَن ينتظر وما بدَّلوا تبديلا -٢٣ -، وقوله تعالى: إِنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرِّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا - ٣٣ - وقد مرَّ في الجزء الثاني ص ٥١ نزول الآية الأولى في عليّ أمير المؤمنين وعمِّه حمزة وابن عمِّه عُبيدة. وقد تسالمت الاُمّة الإسلاميّة على نزول آية التطهير في صاحب الرِّسالة الخاتمة ووصيّه الطاهر وابنيهما الإمامين واُمِّهما الصدِّيقة الكبرى، وأخرج الحفّاظ وأئمَّة

_٢٦_


الحديث فيها أحاديث صحيحة متواترة في الصِّحاح والمسانيد لعلّنا نوقف القارئ عليها في بقيَّة أجزاء كتابنا. وما توفيقي إلّا بالله.

ومن شعره في العترة الطاهرة قوله:

يا ربّ بالخمسة أهل العبا

ذوي الهدى والعمل الصّالحِ

ومَن همُ سفن نجاةٍ ومَن

وإليهمُ ذو متجرٍ رابحِ

ومَن لهم مقعد صدقٍ إذا

قام الورى في الموقف الفاضحِ

لا تُخزني واغفر ذنوبي عسى

أسلم من حرِّ لظى اللّافحِ

فإنَّني أرجو بحبِّي لهم

تجاوزاً عن ذنبي الفادحِ

فهم لمن والاهمُ جُنّةٌ

تنجيه من طائرة البارحِ

وقد توسّلت بهم راجياً

نجح سؤال المذنب الطالحِ

لعلّه يحظى بتوفيقه

فيهتدي بالمنهج الواضحِ

ومن شعره في قتلة الإمام السبطعليه‌السلام قوله:

ألا أيّها العادون إنَّ أمامكم

مقام سؤال والرَّسول سؤولُ

وموقف حكم والخصوم محمّد

وفاطمة الزَّهراء وهي ثكولُ

وإنَّ عليّاً في الخصام مؤيِّدٌ

له الحقُّ فيما يدَّعي ويقولُ

فماذا تردّون الجواب عليهمُ؟

وليس إلى ترك الجواب سبيلُ

وقد سُؤتموهم في بنيهم بقتلهم

ووزر الذي أحدثتموه ثقيلُ

ولا يرتجى في ذلك اليوم شافعٌ

سوى خصمكم والشرح فيه يطولُ

ومن كان في الحشر الرسول خصيمه

فإنَّ له نار الجحيم مقيلُ

وكان عليكم واجباً في اعتمادكم

رعايتهم أن تحسنوا وتنيلوا

فإنَّهم آل النبيّ وأهله

ونهج هداهم بالنجاة كفيلُ

مناقبهم بين الورى مستنيرةٌ

لها غررٌ مجلوّةٌ وحُجولُ

مناقب جلّت أن تحاط بحصرها

فمنها فروعٌ قد زكت واُصولُ

مناقب من خلق النبيّ وخُلقه

ظهرن فما يغتالهنَّ اُفولُ


ألقرن السّابع

٦٠

أبو محمد المنصور بالله

وُلد: ٥٩٦

توفِّي: ٦٧٠

ألحمدُ للمهيمن الجبّارِ

مكوّر الليل على النّهار

ومنشئ الغمام والأمطارِ

على جميع النِّعم الغزارِ

ثمَّ صلاة الله خُصّت أحمدا

أبا البتول وأخاه السيِّدا

وفاطماً وابنيهما سمَّ العدى

وآلهم سفن النجاة والهدى

يا سائلي عمَّن له الإمامه

بعد رسول الله والزَّعامه

ومَن أقام بعده مقامه

ومَن له الأمر إلى القيامه

خذ نفثاتي عن فؤادٍ منصدعْ

يكاد من بثٍّ وحزنٍ ينقطعْ

لحادثٍ بعد النبيِّ متَّسعْ

شتَّت شمل المسلمين المجتمعْ

ألأمر من بعد النبيِّ المرسلِ

من غير فصلٍ لابن عمِّه علي

كان بنصِّ الواحد الفرد العلي

وحكمه على العدوِّ والولي

والأمر فيه ظاهرٌ مشهورُ

في النَّاس لا مُلغى ولا مستورُ

وكيف يخفى من صباح نورُ؟

لكن يزلّ الخطل المحسورُ

ويقول فيها:

وكان في البيت العتيق مولدهْ

واُمّه إذ دخلت لا تقصدهْ

وإنَّما إل~هه مؤيّدهْ

فمن تلاه فالجحيم موعدهْ

ثمَّ أبوه كافل الرَّسولِ

ومؤمنٌ بالله والتنزيلِ

في قول أهل العلم والتحصيلِ

فهات في آبائهم كقيليِ

وأمّه ربَّت أخاه أحمدا

واتَّبعته إذ دعا إلى الهدى


فكم دعاها اُمّه عند الندا

وقام في جهازها ممجّدا

ألبسها قميصه إكراماً

ونام في حفيرها إعظاما

ومدّ للملائك القياما

حتّى قضوا صلاتها تماما

وهو الذي كان أخاً للمصطفى

بحكم ربِّ العالمين وكفى

واقتسما نورهما المشرِّفا

فاعدد لهم كمثل هذا شرفا

وزوجة سيِّدة النساء

خامسة الخمسة في الكساءِ

أنكحها الصدِّيق في السَّماء

فهل لهم كهذه العلياءِ؟

الله في إنكاحها هو الولي

وجبرئيل مستنابٌ عن علي

والشهداء حاملوا العرش العلي

فهل لهم كمثل ذا فاقصصه لي؟

حوريَّةٌ إنسيَّةٌ سيَّاحه

خلقها الله من التفّاحه

وأكرم الأصل بها لقاحه

فهل ترى إنكاحهم إنكاحه؟

وابناه منها سيِّدا الشَّبابِ

وابنا رسول الله عن صوابِ

مرتضعا السَّنة والكتابِ

فهل لهم كهذه الأسبابِ؟

هما إمامان بنصِّ أحمدا

إذ قال: قاما هكذا أو قعدا

وخصّ في نسلهما أهل الهدى

أئمَّة الحقِّ إلى يوم الندا

ثمَّ أخوه جعفر الطّيارُ

إخوانه الملائك الأبرارُ

وعمّه المرابط الصبّارُ

حمزة سيف الملّة البتّارُ

وربّنا شقَّ اسمه من اسمهِ

فمن له سهمٌ كمثل سهمهِ؟

وهو اختيار الله دون خصمهِ

وهو أذانُ ربِّنا في حكمهِ

بلّغ عن ربِّ السَّما براءه

واختير للتبليغ والقراءه

وكان للإسلام كالمراءه

فاجعل هديت خصمه وراءه

إختار ذو العرش عليّاً نفسه

جهراً وخلّى جنَّه وإنسه

فرفضوا اختياره لا لبسه

وبدَّلوه باختيار خمسه

وهو الوليُّ أيّهذا السّامعُ

مؤتي الزَّكاةِ المرء وهو راكعُ

والشّاهد التالي فأين الجامعُ

للقوم؟ هل ثمَّ دليلٌ قاطعُ؟


وهو وليُّ الحلِّ والابرامِ

والأمر والنهي على الأنامِ

بحكم ذي الجلال والإكرامِ

وما قضاه في اولي الأرحامِ

وآيةٌ قاضيةٌ بالطَّاعة

لِلّه والرَّسول ذي الشّفاعة

ثمَّ أولي الأمر من الجماعه

فهي له قد فاز من أطاعه

والمصطفى المنذر وهو الهادي

وهو له الفادي ونعم الفادي

في ليلة الغار من الأعادي

تحت ظلال القضب الحدادِ

يرمونه في الليل بالحجاره

لعلّها تبدو لهم إماره

فاتَّخذ الصَّبر لها دثاره

والموت إذ ذاك يشبُّ ناره

حتّى بدا وجه الصَّباح طالعا

وقام فيهم ضيغماً مسارعا

فانهزموا يمعر(١) كلُّ راجعا

فاستقبل الأزواج والودايعا

فأنزل الرَّحمن يشري نفسه

لما ابتغى رضاءه وقدسه

أما يزيل مثل هذا لبسه؟

وقد أراه جنَّه وإنسه

ويقول فيها:

ألم يقل فيه النبيُّ المنتجبْ

قولاً صريحاً: أنت فارس العربْ

وكم وكم جلا به الله الكربْ؟

فاعجب ومهما عشت عاينت العجبْ

واسمع أحاديث بلفظ البابِ

في العلم والحكمة والصَّوابِ

ولا تلمني بعدُ في الإطنابِ

في حبِّ مولاي أبي ترابِ

وقال ايضاً فيه: أقضاكم علي

ومثله: أعلمكم عن النبي

ومثله: عيبة علمي والملي

أنّى يكون هكذا غير الوصي؟

ألم يكن فوق الرِّجال حجَّه

نيِّرة واضحة المحجَّه؟

وعلمهم في علمه كالمجَّه

فما تكون مجَّة في لجَّه؟

أحاط بالتوراة والإنجيلِ

وبالزَّبور يا ذوي التفضيل

علماً وبالقرآن ذي التنزيلِ

في قوله المصدِّق المقبولِ

بل أيّهم قال له: الحقّ معه

وهو مع الحقِّ الذي قد شرعه؟

____________________

١ - تمعر وجه: تغير وعلته صفرة. الممغور: المقطب غضبا.


هل جمع القوم الذي قد جمعه

من علمه؟ بخٍ له ما أوسعه؟

وهل علمت مثله خطيبا؟

أو ناثراً أو ناظماً غريبا؟

أو بادياً في العلم أو مجيبا؟

أو واعظاً عن خشيةٍ منيبا؟

وهو يقول: علّم التنزيلا

منّي وفيما نزلت نزولا

آياته إذ فصّلت تفصيلا

يا حبَّذا سبيله سبيلا؟

وعلّم المجمل والمفصِّلا

ومحكم الآيات حيث نزلا

وما تشابه وكيف اُوِّلا

وناسخاً منها ومنسوخاً خلى

وهو الذي نأمن منه الباطنا

فما يُعدُّ في الاُمور خائنا

وغيره لا نأمن البواطنا

منه بحال فانظر التباينا

ويقول فيها:

وفيه أوحى ذو الجلال هل أتى

وزوجه إذ نذرا فأخبتا

فأطعما وأوفيا ما أثبتا

يا حبّذا هما وعوداً أثبتا؟

وفيه جاءت آية الإنفاقِ

في الليل والنهار عن إطلاقِ

سرّاً وإعلاناً من الخلّاق

حيث ابتغى تجارةً في الباقي

وآية القنوت في السّجودِ

في اللّيل والقيام للمعبودِ

في حذر العقاب والوقودِ

وفي رجاء رب ِّ ه الحميدِ

وهو المناجي بعد دفع الصّدقه

ثمَّ غدت أبوابها مغلّقه

فكانت التَّوبة عنهم ملحقه

فأيّهم كان على الحقِّ ثقه؟

وحسبنا الله فتلك فيهِ

وآية الإيمان والتَّنزيهِ

والفسق للوليد ذي التَّمويهِ

فأيّ ذمً بعد ذا يأتيهِ؟

وآية الوقوف للسؤال

في المرتضى حقّاً أبي الأشبالِ

وهو لسان الصِّدق شيخ الآلِ

كم فيه من آيات ذي الجلالِ؟

وقيل: جاءت آية الإيذاءِ

فيه بلا شكٍّ ولا امتراءِ

ولم يُعاتب أبداً في الآي

لا بل له التشريف في البداءِ

وقيل: جاءت آية السِّقايه

وآية الإيمان والهدايه


فيه فأكرم ببداه آيه

ليس له في الفضل من نهايه

وآيةُ واردةٌ في الاُذنِ

فإنَّها في السيّد المؤتمنِ

قولاً أتى من صادقٍ لم يمنِ

حكماً من الله الحميد المحسنِ

وكم وكم من آية منزَّله

فيه من الله أتت مفصّله؟

شاهدة على الورى بالفضل له

فليعل مَن قدّمه وفضّله

كآية الودِّ من الرّحمنِ

وهكذا كرايم القرآنِ

فيه كما قد جاء في البيانِ

عن أحمد عن ربِّه المنّانِ

وآية التّطهير في الجماعه

أهل الكساء المرتدين الطاعه

ألآمنين من خطوب السّاعه

يا حبّذا حبّهم بضاعه؟

والأمر بالصّلاة فيهم نزلا

خير البريّات الأولى حاز والعلا

سفن النجاة الشّهداء في الملا

بورك علماً علمهم مفصّلا

وقيل: هم في الذكر أهل الذكرِ

نزّل فيهم: فاسألوا، هل تدري؟

نعم اُناساً أهل بيت الطّهرِ

أهل المقامات وأهل الفخرِ

وفيهم الدُّعاء للمباهله

حيث أتى الكفّار للمجادله

أكرم بهم من دعوةٍ مقابله

بالنّصر لكن هربوا معاجله

هذا عليُّ ها هنا نفس النبيِّ

وولداه ابنا الرَّسول اليثربي

يا حبّذا من شرفٍ مستعجب

يضئ في المجد ضياء الكوكبِ؟

ويقول فيها:

وقال فيه المصطفى: أنت الولي

ومثله: أنت الوزير والوصي

وكم وكم قال له: أنت أخي؟

فأيّهم قال له مثل علي؟

وهل سمعت بحديث مولى

يوم « الغدير » والصّحيح أولى؟

ألم يقل فيه الرَّسول قولا

لم يبق للمخالفين حولا؟

وهل سمعت بحديث المنزله

يجعل هارون النبيّ مثَله؟

وثبّت الطّهر له ما كان له

من صنوه موسى فصار مدخله؟

من حيث لو لم يذكر النبوَّه

كانت له من بعده مرجوَّه


فاستثنيت ونال ذو الفتوّه

عموم ما للمصطفى من قوَّه

إلى أن قال:

إنّ الكتاب للوصيِّ قد حكم

بأنَّه الإمام في خير الاُمم

فمن يكن مخالفاً فقد ظلم

وقد أساء الفعل حقّاً واجترم

قال: فلي دلائل في الآثارْ

تواترت وانتشرت في الأقطارْ

على إمامة الرِّجال الأخيارْ

فأيّ قول بعد تلك الأخبارْ؟

فقلت: إن كان حديث المنزله

فيها وأخبار « الغدير » مدخله؟

فإنَّها معلومةٌ مفصّله

أو لا فدعها لعلّي فهي له

لا تجعلنّ خبراً عن واحدِ

أو قول كلِّ كاذبٍ معاندِ

مثل أحاديث الإمام الماجدِ

يوم « الغدير » في ذوي المشاهدِ

تلك التي تواترت في الخلقِ

وانتشرت أخبارها عن صدقِ

ونطقت في النّاس أيّ نطقِ

إنّ عليّاً لإمام الحقِّ

أخذناها من أرجوزة لشاعرنا المنصور في الإمامة وهي قيِّمة جدّاً تشتمل على ٧٠٨ بيتا.

(ألشاعر)

أبو محمّد المنصور بالله ألإمام الحسن بن محمّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن يحيى الهادي إلى الحقِّ اليمني. أحد أئمَّة الزيديَّة في الديار اليمنيَّة، وأوحديُّ من أعلامها الفطاحل، له في علم الحديث وفنونه أشواطٌ بعيدةٌ، وفي الأدب وقرض الشعر خطواتٌ واسعة، وفي قوَّة العارضة جانبٌ هام، وفي الحجاج والمناظرة يدٌ غير قصيرة، يُعرب عن هذه كلّها كتابه الضخم الفخم - أنوار اليقين - في شرح اُرجوزته الغرّاء المذكورة في الإمامة، وهي آيةٌ محكمةٌ تدلُّ على فضله الكثار وعلمه المتدفّق، كما أنّها برهنةٌ واضحةٌ عن تضلّعه في الأدب وتقدُّمه في صناعة القريض.

كان في أيّام الإمام المهدي أحمد بن الحسين يُعدُّ من جلّة العلماء وله فيه مدايح ومن شعره فيه مهنّئاً له السّلامة - حينما دسَّ عليه الملك يوسف بن عمر ملك اليمن


على ما يُقال أو المستعصم العبّاسي أبو أحمد عبد الله المتوفّى ٦٥٦ رجلين ووثبا عليه فطعنه أحدهما فجرحه وسلم فاُخذا الرّجلان وقتلا - قوله:

راموك والله رامٍ دون ما طلبوا

وكيف يفرق شملٌ أنت جامعهُ؟

كم قبل ذلك من فتق منيت به؟

والله من حيث يخفى عنك دافعهُ

عوايدٌ لك تجري في كفالته

لا يجبر الله عظماً أنت صارعهُ

ضاقت جوانبه وانسدَّ مخرجه

وأنت فيه رحيب الصّدر واسعهُ

ردّاً إليه وتسليماً لقدرته

فيما تحاوله أو ما تدافعهُ

ومن شعره قوله:

لم ينج بالكهف سوى عصبة

فرَّت عن الدّار وأربابها

ولا نجا في يوم نوح سوى

سفينة الله وأصحابها

ألم يكن في المغرقين ابنه؟

فغاب عن زمرة ركّابها

وهل نجا بالسِّلم إلّا الاولى

رقوا إلى السِّلم بأسبابها؟

أو أدرك الغفران من لم يلج

لداخل الحطَّة من بابها؟

اُعيذكم بالله أن تجمحوا

عن عترة الحقِّ وأحزابها

ولد الإمام المترجم سنة ٥٩٦ وبويع له بالإمامة بعد قتل الإمام أحمد بن الحسين وكانت دعوته سنة ٦٥٧، وتوفّي في مدينة - رغافة - من مدن صعده في شهر محرّم سنة ٦٧٠، توجد ترجمته في نسمة السحر فيمن تشيَّع وشعر.


ألقرن السّابع

٦١

أبو الحسين الجزار

وُلد: ٦٠١

توفّي: ٦٧٢

حُكم العيون على القلوب يجوزُ

ودوائها من دائهنَّ عزيزُ

كم نظرة نالت بطرفٍ فاتر

ما لم يَنله الذّابل المحزوزُ؟

فحذار من تلك اللواحظ غرّة

فالسّحر بين جفونها مركوزُ

يا ليت شعري والأماني ضلّة

والدَّهر يُدرك طرفه ويحوزُ

هل لي إلى روض تصرَّم عمره

سببُ فيرجع ما مضى فأفوزُ؟

وأزور مَن ألف البعاد وحبّه

بين الجوانح والحشا مرزوزُ؟

ظبيٌ تناسب في الملاحة شخصه

فالوصف حين يطول فيه وجيزُ

والبدر والشّمس المنيرة دونه

في الوصف حين يحرّر التمييزُ

لولا تثنِّى خصره في ردفه

ما خلت إلّا أنَّه مغروزُ

تجفو غلالته عليه لظافةً

فبحسنها من جسمه تطريزُ(١)

مَن لي بدهرٍ كان لي بوصاله

سمحاً ووعدي عنده منجوزُ؟

والعيش مخضرُّ الجناب أنيقه

ولأوجه اللّذات فيه بروزُ

والرَّوض في حلل النبات كأنّه

فُرشت عليه دبابجٌ وخزوزُ

والماء يبدو في الخليج كأنَّه

ظِلُّ لسرعة سيره مخفوزُ

والزّهر يوهم ناظريه إنَّما

ظهرت به فوق الرِّياض كنوزُ

فأقاحه ورقٌ ومنثور النَّدى

درُّ ونور بهاره ابريزُ

والغصن فيه تغازلٌ وتمايلٌ

وتَشاغلٌ وتراسلٌ ورموزُ

____________________

١ - فبجسمه من جفوها تطريز. كذا فى بعض النسخ.


وكأنَّما القمريُّ ينشد مصرعاً

من كلِّ بيت والحمام يجيزُ

وكأنَّما الدولاب زمرٌ كلّما

غنَّت وأصوات الدوالب شيزُ

وكأنَّما الماء المصفِّق ضاحكٌ

مستبشرٌ ممّا أتى فيروزُ

يهنيك يا صهر النبيِّ محمّد

يومٌ به لِلطيِّبين هزيزُ

أنت المقدَّم في الخلافة ما لها

عن نحو ما بك في الورى تبريزُ

صبَّ الغدير على الاُلى جحد والظىّ

يوعى لها قبل القيام أزيزُ

إن يهمزوا في قول أحمد أنت مو

لي لِلورى؟ فالهامز المهموزُ

لم يخش مولاك الجحيم فإنَّها

عنه إلى غير الوليِّ تجوزُ

أترى تمرُّ به وحبّك دونه

عوذٌ ممانعةٌ له وحروزُ؟

أنت القسيم غداً فهذا يلتظي

فيها وهذا في الجنان يفوزُ

توجد هذه القصيدة في غير واحد من المجاميع الشعريَّة المخطوطة العتيقة وهي طويلة، وترى أبياتها مبثوثةً منثورة في كتب الأدب.

(ألشاعر)

يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمّد بن علي جمال الدين أبو الحسين الجزّار المصري. أحد شعراء الشيعة المنسيِّين، ولقد شذَّت عن ذكره معاجم السَّلف بالرغم من إطّراد شعره في كتب الأدب وفي المعاجم أيضاً استطرادا متحلياً بالجزالة والبراعة، فإن غفل عن تاريخه المترجمون فقد عقد هو لنفسه ترجمة ضافية الذيول خالدة مع الدهر فلم يترك لمن يقف على شعره ملتحداً عن الإعتراف له بالعبقريَّة والنبوغ، والإخبات إليه بالتقدُّم في التورية والاستخدام، قال إبن حجَّة في الخزانة: تعاهد هو والسِّراج الورَّاق والحمّامي وتطارحوا كثيراً وساعدتهم صنائعهم وألقابهم في نظم التورية، حتّى انَّه قيل للسرَّاج الورّاق: لولا لقبك وصناعتك لذهب نصف شعرك. ودون مقامه ما يوجد من جميل ذكره في الخزانة لابن حجّة، وفوات الوفيات للكتبي ٢: ٣١٩، والبداية والنهاية لابن كثير ١٣: ٢٩٣، وشذرات الذهب ٥: ٣٦٤، ونسمة السحر لليمني، والطليعة في شعراء الشيعة للعلّامة السّماوي، وقد جمع له شيخنا السَّماوي من شعره


ديواناً يربو على ألف ومائتين وخمسين بيتاً. وكان له ديوان وصف بالشهرة في معاجم السَّلف، وله اُرجوزةٌ في ذكر من تولّى مصر من الملوك والخلفاء وعمّالها ذكرها له صاحب نسمة؟ السحر فقال: مفيدةٌ. فكأنَّها توجد في مكتبات اليمن، وقد وقف عليها صاحب النسمة. ومن شعره قوله في رثاء الإمام السِّبطعليه‌السلام في تمام المتون للصفدي ص ١٥٦ وغيره:

ويعود عاشورا يُذكّرني

رزءَ الحسين فليت لم يَعدِ

يومٌ سيبلى حين أذكره

أن لا يدور الصَّبر في خلدي

يا ليت عيناً فيه قد كحلت

في مرود لم تنج من رمدِ

ويداً به لشماتة خضبت

مقطوعة من زندها بيدي

أما وقد قُتل الحسين به

فأبو الحسين أحقّ بالكمدِ

وله في حريق الحرم النبويِّ قوله:

لا تعبأوا أن يحترق في طيبة

حرم النبيِّ بقول كلِّ سفيهِ

لِلّه في النّار التي وقعت به

سرُّ عن العقلاء لا يخفيهِ

إذ ليس تبقي في فناه بقيَّةً

ممّا بنته بنو اُميَّة فيهِ

إحترق المسجد الشَّريف النبويّ ليلة الجمعة أوَّل ليلة من شهر رمضان سنة ٦٥٤ بعد صلاة التراويح على يد الفرّاش أبي بكر المراغي بسقوط ذبالة من يده فأتت النّار على جميع سقوفه ووقعت بعض السَّواري وذاب الرّصاص وذلك قبل أن ينام النّاس واحترق سقف الحجرة الشريفة ووقع بعضه فيها، وقال فيه الشعراء شعراً، ولعلّ ابن تولو المغربي أجاب عن أبيات المترجم المذكورة بقوله:

قل للروافض بالمدينة: مالكم

يقتادكم للذمِّ كلُّ سفيه

ما أصبح الحرم الشريف محرَّقاً

إلّا لذمِّكم الصَّحابة فيهِ

كانت بين شاعرنا - الجزّار - وبين السرَّاج الورَّاق مداعبة فحصل للسرّاج رمدٌ فأهدى الجزّار له تفّاحاً وكمثرى وكتب مع ذلك:

اُكافيك عن بعض الذي قد فعلته

لأنَّ لمولانا عليَّ حقوقا

بعثت خدوداً مع نهود وأعيناً

ولا غرو أن يجزي الصِّديق صديقا


وإن حال منك البعض عمّا عهدته

فما حال يوماً عن ولاك وثوقا

بنفسج تلك العين صار شقائقاً

ولؤلؤ ذاك الدّمع عاد عقيقا

وكم عاشق يشكو انقطاعك عندما

قطعت على اللّذات منه طريقا

فلا عدمتك العاشقون فطالما

أقمت لأوقات المسرَّة سوقا

وذكر له إبن حجّة قوله مورياً في صناعته:

ألا قل للذي يسأ

ل عن قومي وعن أهلي

لقد تسأل عن قومٍ

كرام الفرع والأصلِ

تُرجِّيهم بنو كلب

وتخشاهم بنو عجلِ

ومثله قوله:

إنِّي لمن معشر سفك الدماء لهم

دأبٌ وسل عنهمُ إن رُمت تَصديقي

تضيئُ بالدمِّ إشراقاً عراصهمُ

فكلُّ أيّامهم أيّام تشريقِ

ومثله قوله:

أصبحت لحَّاماً وفي البيت لا

أعرف ما رائحة اللّحمِ

واعتضت من فقري ومن فاقتي

عن التذاد الطعم بالشمِّ

جهلته فقراً فكنت الذي

أضلّه الله على علم

وظريف قوله:

كيف لا اشكر الجزارة ما عشـ

ـ ت حفاظاً وأرفض الآدابا

وبها صارت الكلاب ترجِّيـ

ـني وبالشعر كنت أرجو الكلابا

ومثله قوله:

معشرٌ ما جاءهم مسترفدٌ

راح إلّا وهو منهم معسرُ

أنا جزّار وهم من بقرٍ

ما رأوني قطُّ إلّا نفروا

كتب اليه الشيخ نصير الدين الحمّامي مورياً عن صنعته:

ومذ لزمت الحمام صرت بها

خلّاً يُداري من لا يُداريه

أعرف حرَّ الأشياء وباردها

وآخذ الماء من مجاريه

فأجابه أبو الحسين الجزّار بقوله:


حسن التأنّي ممّا يعين على

رزق الفتى والحظوظ تختلفُ

والعبد مذ صار في جزارته

يعرف من أين تُؤكل الكتفُ

وله في التورية قوله:

أنت طوَّقتني صنيعاً واسمعـ

ـتك شكراً كلاهما ما يضيعُ

فإذا ما شجاك سجعي فإنِّي

أنا ذاك المطوّق المسموعُ

ومن لطائفة ما كتب به إلى بعض الرؤساء وقد منع من الدخول إلى بيته:

أمولاي ما طباعي الخروجُ

ولكن تعلّمته من خمولِ

أتيت لبابك أرجو الغنى

فأخرجني الضَّرب عند الدخولِ

ومن مجونه في التورية قوله في زواج والده:

تزوَّج الشَّيخ أبي شيخةً

ليس لها عقلٌ ولا ذهنُ

لو برزت صورتها في الدجا

ما جسرت تبصرها الجنُّ

كأنَّها في فرشها رمَّة(١)

وشَعرها من حولها قطنُ

وقائلٌ لي قال: ما سنّها؟

فقلت: ما في فمها سنُّ

وله قوله في داره:

ودار خراب بها قد نزلـ

ـ ت ولك-ن نزلت إلى السّابعه

طريقٌ من الطرق مسلوكة

محجَّتها لِلورى شاسعه

فلا فرق ما بين أنّي أكون

بها أو أكون على القارعه

تساررُها هفوات النسيم

فتصغي بلا اُذن سامعه

وأخشى بها أن اُقيم الصَّلاة

فتسجد حيطانها الراكعه

إذا ما قرأت إذا زلزلت

خشيت بأن تقرأ الواقعه

وله في بعض ادباء مصر وكان شيخاً كبيراً ظهر عليه جرب فالتطخ بالكبريت قوله ذكره له إبن خلكان في تاريخه ١ ص ٦٧:

أيّها السيِّد الأديب دعاءاً

من محبٍّ خال من التنكيتِ

أنت شيخٌ وقد قربت من النار

فكيف أدهنت بالكبريتِ

____________________

١ - الرمة بالكسر والفتح: ما بلى من العظام.


وله قوله:

مَن منصفي من معشر

كثروا عليَّ وأكثروا

صادقتهم وأرى الخرو

ج من الصَّداقة يعسرُ

كالخطِّ يسهل في الطرو

س ومحوه يتعذَّرُ

وإذا أردت كشطته

لكنّ ذاك يؤثِّرُ

ومن قوله في الغزل:

بذاك الفتور وهذا الهيفْ

يهون على عاشقيك التلفْ

أطرت القلوب بهذا الجمال

وأوقعتها في الأسى والأسفْ

تكلّف بدر الدُّجى إذ حكى

محيّاك لو لم يشنه الكلفْ

وقام بعذري فيك العذار

وأجرى دموعيَ لَمّا وقفْ

وكم عاذل أنكر الوجد فيك

عليَّ فلمّا رآك اعترفْ

وقالوا: به صلفٌ زائدٌ

فقلت: رضيت بذاك الصَّلفْ

لئن ضاع عمريَ في من سواك

غراماً؟ فإنّ عليك الخلفْ

فهاك يدي إنَّني تائبٌ

فقل لي: عفى الله عمّا سلفْ

بجوهر ثغرك ماء الحياة

فماذا يضرّك لو يرتشفْ

ولم أر من قبله جوهراً

من البهرمان(١) عليه صدفْ

اُكاتم وجديَ حتى أراك

فيعرف بالحال لا من عرفْ

وهيهات يخفى غرامي عليك

بطرف همى وبقلب رجفْ

ومنه قوله:

حمت خدَّها والثغر عن حائم شج

له أملٌ في مورد ومورّدِ

وكم هام قلبي لارتشاف رضابها

فأعرف عن تفصيل نحو المبرَّدِ

ومن بديع غزله قوله:

وما بي سوى عين نظرت لحسنها

وذاك لجهلي بالعيون وغرَّتي

وقالوا: به في الحبِّ عينٌ ونظرةٌ

لقد صدقوا عين الحبيب ونظرتي

____________________

١ - البهرمان: الياقوت الاحمر.


وله قوله يرثي حماره:

ما كلُّ حين تنجح الأسفارُ

نفق(١) الحمار وبادت الأشعارُ

خرجي على كتفي وها أنا دائرٌ

بين البيوت كأنَّني عطّارُ

ماذا عليَّ جرى لأجل فراقه

وجرت دموع العين وهي غزارُ؟

لم أنس حدَّةَ نفسه وكأنَّه

من أن تسابقه الرِّياح يغارُ

وتخاله في القفرِ جنّاً طائراً

ما كلُّ جنٍّ مثله طيّارُ

وإذا أتى للحوض لم يخلع له

في الماء من قبل الورود عذارُ

وتراه يحرس رجله من زلَّة

برشاشها يتنجَّس الحضّارُ

ويلين في وقت المضيق فيلتوي

فكأنَّما بيديك منه سوارُ

ويشير في وقت الزّحام برأسه

حتى يحيد أمامه النظَّارُ

لم أدر عيباً فيه إلّا أنَّه

مع ذا الذكاء يُقال عنه حمار

ولقد تحامته الكلاب وأحجمت

عنه وفيه كلُّ ما تختارُ

راعت لصاحبه عهوداً قد مضت

لما علمن بأنَّه جزّارُ

وقال في موت حمار صديق له:

مات حمار الأديب قلت لهم

: مضى وقد فات منه ما فاتا

من مات في عزِّه استراح ومَن

خلّف مثل الأديب ما ماتا

وله قوله:

لا تعبني بصنعة القصّابِ

فهي أذكى من عنبر الآدابِ

كان فضلي على الكلاب فمذ صر

ت أديباً رجوت فضل الكلابِ

كان كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم(٢) إذا قدم مصر يلازمه أبو الحسين الجزّار فقال بعض أهل عصره حسداً عليه:

يا بن العديم عدمت كلِّ فضيلة

وغدوت تحمل راية الإدبارِ

____________________

١ - نفقت الدابة: خرجت روحها.

٢ - ابو القاسم الوزير الرئيس الكبير الحلبى الحنفى سمع الحديث وحدث وتفقه وافتى ودرس وصنف، ولد سنة ٥٨٦ وتوفى ٦٦٠.


ما إن رأيت ولا سمعت بمثلها

نفسٌ تلذُّ بصحبة الجّزارِ

قال الصَّفدي في تمام المتون ص ١٨١ بعد ذكره قول هارون الرَّشيد [ إنَّ الكريم إذا خادعته انخدعا ]: ذكرت هنا قضيَّة جرت لأبي الحسين الجزّار وهي: انّه توجَّه الجزّار إلى ابن يعمور بالمحلة وأقام عنده مدَّة ثمَّ انَّه أعطاه وردَّه وجاء ليودِّعه فاتَّفق أن حضر في ذلك الوقت وكيل إبن يعمور على أقطاعه فقال له: ما أحضرت؟ قال كذا وكذا دراهم. فقال: اعطه الخزندار. فقال: كذا وكذا غلّة. فقال: احملها إلى الشونة. قال: كذا وكذا خروف. فقال: اعطها الجزّار. فقام الجزّار وقبَّل الأرض وقال: يا مولانا: كم وكم تتفضَّل. فتبسَّم إبن يعمور وانخدع وقال: خذها.

وذكر له الصفدي في تمام المتون شرح رسالة ابن زيدون ص ٣٥ من أبيات له:

وحقّك ماليَ من قدرةٍ

على كشف ضرِّيَ إذ مسَّني

فكم أخذتني عيون الظبا

ءِ بعد الإنابة من مأمني

وفي ص ٤٦ من تمام المتون قوله:

اُطيل شكا يأتي إلى غير راحم

وأهل الغنى لا يرحمون فقيرا

وأشكر عيشي للورى خوف شامت

كذا كلّ نحس لا يزال شكورا

وله في تمام المتون ص ٢١٢ قوله:

لست أنسى وقد وقفت فأنشدت

قصيداً تفوق نظم الجمانِ

كلُّ بيت يُزري على خلف الأحمر

بالحسن وهو شيخ بن هاني

ببديع يحار في نظمه الطائي

بل مسلمٌ صريع الغواني

ومديح ما نال جودته قدماً

زياد في خدمة النعمانِ

قمت وسط الأيوان بين يدي

ملك تسامى على أنوشروانِ

وله في تمام المتون ص ٢٢٠ قوله:

ولقد كسوتك من قريضي حلّة

جلت عن التلفيق والترقيعِ

حسنت برقم من جلالك فاغتدت

كالروض في التسهيم والترصيعِ

وذكر في تمام المتون ص ٢٢٦ قوله:

اُحمَل قلبي كلَّ يوم وليلة

هموماً على من لا أفوز بخيره

_٢٧_


كما سوَّد القصّار في الشمس وجهه

حريصاً على تبييض ثوب لغيرهِ

قال ابن حجَّة في « الخزانة » ص ٣٣٨: ولد سنة ٦٠١ وتوفّي ٦٧٢ بمصر. وزاد فيه إبن كثير في « البداية والنهاية » يوم وفاته وشهره: ثاني عشر شوّال، وهكذا أرَّخ ولادته ووفاته من أرَّخهما من المؤلِّفين غير أنَّ صاحب « شذرات الذهب » شذَّ عنهم وعدَّه ممّن توفّي سنة ٦٧٩ وقال: توفّي في شوّال وله ستُّ وسبعون سنة أو نحوها ودفن بالقرافة. والله العالم.


ألقرن السابع

٦٢

ألقاضي نظام الدين

ألمتوفَّى: ٦٧٨

لِلّه درءُكم يا آل ياسينا

يا أنجم الحقِّ أعلام الهدى فينا

لا يقبل الله إلّا في محبّتكم

أعمال عبدٍ ولا يرضى له دينا

أرجو النجاة بكم يوم المعاد وإن

جنت يداي من الذنب الأفانينا

بلى اُخفِّف أعباء الذُّنوب بكم

بلى اُثقِّل في الحشر الموازينا

من لا يواليكمُ في الله لم ير من

قيح اللظى وعذاب القبر تسكينا

لأجل جدِّكم الأفلاك قد خلقت

لولاه ما اقتضت الأقدار تكوينا

مَن ذا كمثل عليٍّ في ولايته؟

ما المبغضين له إلّا مجانينا

إسم على العرش مكتوب كما نقلوا

من يستطيع له محواً وترقينا؟

مَن حجَّة الله والحبل المتين ومن

خير الورى وولاه الحشر يغنينا؟

من المبارز في وصف الجلال ومن

أقام حقّاً على القطع البراهينا؟

مَن مثله كان ذا جعفر وجامعة

له يُدوّن سرّ الغيب تدوينا؟

ومن كهارون من موسى اُخوّته

للخلق بيَّن خير الرُّسل تبيينا؟

مهما تمسّك بالأخبار طائفةٌ

فقوله: وال من والاه يكفينا

يوم الغدير جرى الوادي فطمّ على

قويّ قوم همُ كانوا المعادينا

شبلاه ريحانتا روض الجنان فقل:

في طيب أرض نمت تلك الرياحينا

( ما يتبع الشعر )

تناهز القصيدة ٤٢ بيتاً ذكره القاضي المرعشي في « مجالس المؤمنين » ص ٢٢٦ وبقوله:

لأجل جدّكم الأفلاك قد خلقت

لولاه ما اقتضت الأقدار تكوينا


أشار إلى ما أخرجه الحاكم وصحَّحه في « المستدرك » ٢ ص ٦١٥ عن إبن عبّاس رضي الله عنهما قال: أوحى الله إلى عيسىعليه‌السلام : يا عيسى! آمِن بمحمَّد وأمر مَن أدركه من اُمَّتك أن يؤمنوا به، فلولا محمَّد ما خلقت آدم، ولولا محمَّد ما خلقت الجنَّة والنّار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إ~له إلّا الله، محمَّد رسول الله، فسكن.

وذكره السبكي في « شفاء السقام » ص ١٢١ وأقرّ صحته. وكذلك الزرقاني في شرح المواهب ١ ص ٤٤ قال: أخرجه أبو الشيخ في طبقات الإصفهانيِّين وصحَّحه الحاكم وأقرَّه السبكي والبلقيني في فتاواه.

وأخرج الحاكم بعده حديثاً وصحَّحه وفيه نحو دلالة على ما نرتأيه ولفظه: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب؟ أسألك بحقِّ محمَّد لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم! وكيف عرفت محمّداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب! لأنَّك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إ~له إلّا الله. محمّد رسول الله. فعلمت انَّك لم تضف إلى إسمك إلّا أحبّ الخلق إليك فقال الله: صدقت يا آدم إنّه لأحبُّ الخلق إليّ اُدعني بحقّه فقد غفرت لك ولولا محمّد ما خلقتك.

وأخرجه البيهقي في « دلائل النبوَّة » وهو الكتاب الذي قال فيه الذهبي: عليك به فكلّه هدى ونور، والطبراني في المعجم الصغير. وأقرَّ صحّته السبكي في شفاء السقام ص ١٢٠، والسّمهودي في وفاء الوفاء ص ٤١٩، والقسطلاني في المواهب اللدنيَّة، والزرقاني في شرحه ١ ص ٤٤، والعزَّامي في فرقان القرآن ص ١١٧.

كتبنا هذا المختصر لإيقاف القارئ على بطلان ما لابن تيميّة ومَن غزل غزله أمثال « القصيمي » من جلبةٍ ولغطٍ حتّى يكون على بصيرة من فضل النبيِّ الأقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

( ألشاعر )

نظام الدين محمّد بن قاضي القضاة إسحاق بن المظهر الاصبهاني، أحد أعيان اُدباء الطائفة، وأوحديّها في الفنون والفضايل، قاضي القضاة في الأقطار العراقيّة مخالطاً مع خواجه شمس الدين محمّد الجويني الملقَّب بصاحب الديوان المتوفّى ٦٨٣، وله فيه مدائح منها قوله:


ما النّاس إلّا كالقريض وإنَّما

بيت القصيدة صاحب الديوانِ

شمس الممالك تزدهي بعلاءها

وبهاء دست الملك والأيوانِ

وله في رثاء ولد خواجة بهاء الدين محمّد قصيدة تناهز ٥٨ بيتاً ذكرها القاضي في مجالسه ص ٤٣٨ مطلعها:

ما للظّلام يغطِّي وجهة الاُفق؟

ما للرَّواسي اضطربن اليوم من قلقِ؟

ما للحظوظ تولّى القوم أظهرها؟

ما للنوائب تُبدي صفحة العنقِ؟

بكى السماء وضجَّ الأرض وانكدرت

زهر النجوم وطاشت أنفس الفرقِ

أليوم يومٌ لعمري كاسمه فقدت

به العلى والنهى إنسانة الحدقِ

مولى الأنام بهاء الدين صاحبنا

مضى فبدَّل صفو العيش بالرنقِ

وتخلّص في غديريَّته المذكورة إلى مدح خواجة بهاء الدين، وكتب باسم أخي صاحب الديوان: علاء الدين خواجه عطاء الملك الجويني المتوفّى ٦٨١ ديوان رباعيّاته وله شعرٌ يمدح به سلطان المحقِّقين خواجه نصير الدين الطوسي المتوفّى ٦٧٢.

توجد ترجمته في مجالس المؤمنين ص ٢٢٦، وتاريخ آداب اللغة ٣: ١٣ وقال: توفّي سنة ٦٧٨ له ديوان اسمه. ديوان المنشئات. في المتحف البريطاني، وذكره صاحب - رياض الجنَّة - في الرَّوضة الرابعة في عدِّ العلماء وقال: له رسالته - القوسيّة - كتب بعض أعلام نيسابور شرحاً عليها وأثنى عليه في شرحه بقوله: أقضى قضاة العالم، مفتي طوائف الاُمم، منشيء البدايع والعجائب. إلخ.

ومن دوبيتاته في كشكول شيخنا البهائي ١ ص ١٠٩:

أنتم لظلام قلبي الأضواءُ

فيكم لفؤادي جمعت أهواءُ

يروي الظمأ ادِّكاركم لا الماءُ

داويت بغيركم فزاد الداءُ

* * *

اوصيتك بالجدِّ فدع مَن ساخر

فاخر بفضيلة التّقى مَن فاخر

لا ترج سوى الربّ لكشف البلوى

لا تدعُ مع الله إلهاً آخر

* * *

مالي وحديث وصل مَن أهواهُ؟

حسبي بشفاءِ علّتي ذكراهُ


هذا وإذا قضيت نحبي أسفاً

يكفينيَ أن اُعدَّ من قتلاهُ

* * *

وافى فجذبت عطفه الميَّادا

شوقاً فطلبت قُبلةً فانقادا

حاولت وراء ذاك منه نادا

لا تطلب بعدُ بدعةً إلحادا

* * *

قالوا: انته عنه إنّه ما صدقا

ما أجهل مَن بوعده قد وثقا

لالا فنتيجة الهوى صادقةٌ

مع كذب مقدِّمات وعدٍ سبقا

وذكر له القاضي في المجالس قوله:

لم أرض سوى هدي نبيٍّ ووليٍ

لا أتّبع الباطل والحقُّ جلي

في الشرِّ تراني إبن حرب بطلاً

لكن أنا من شيعة مولاي علي

وذكر له العلّامة النراقي في « الخزائن » ص ١١٥:

مذ غبت ألمّ في سقام وألمْ

كم أصبر في هواك؟ كم أصبر؟ كمْ؟

يا بدر! إلى وصالي ارجع وارحمْ

يا بدر! ألم يأن؟ ألم يأن؟ ألمْ؟


ألقرن السّابع

٦٣

شمس الدين محفوظ

ألمتوفّى ح ٦٩٠

راق الصَّبوح ورقَّت الصَّهباءُ

وسرى النَّسيم وغنَّت الورقاءُ

وكسا الرَّبيع الأرض كلّ مدبّج

ليست تجيد مثاله صنعاءُ

فالأرض بعد العري إمّا روضةٌ

غنّاء أو ديباجةٌ خضراءُ

والطير مختلف اللحان فنايحٌ

ومطرَّبٌ مالت به الأهواءُ

والماء بين مدرَّجٍ ومجدولٍ

ومسلسلٍ جادت به الأنواءُ

وسرى النسيم على الرِّياض فضمَّخت

أثوابه عطريّة نكباءُ

كمديح آل محمّد سفن النجا

فبنظمه تتعطَّر الشّعراءُ

ألطيِّبون الطاهرون الراكعون

السّاجدون السّادة النّجباءُ

منهم عليُّ الأبطحيُّ الهاشميّ

اللّوذعيُّ إذا بدت ضوضاءُ

ذاك الأمير لدى « الغدير » أخو

البشير المستنير ومن له الأنباءُ

طهرت له الأصلاب من آبائه

وكذاك قد طهرت له الأبناءُ

أفهل يحيط الواصفون بمدحه

والذِّكر فيه مدائحٌ وثناءُ؟

ذو زوجة قد أزهرت أنوارها

فلأجل ذلكم اسمها الزَّهراءُ

وأئمّةٌ من ولدها سادت بها

المتأخِّرون وشرّف القدماءُ

مبداهمُ الحسن الزكيُّ ومَن إلى

أنسابه تتفاخر الكرماءُ

والطاهر المولى الحسين ومن له

رفعت إلى درجاتها الشّهداءُ

والنّدب زين العابدين الماجد

الندب الأمين الساجد البكّاءُ

والباقر العلم الشريف محمّد

مولىَ جميع فعاله آلاءُ

والصّادق المولى المعظّم جعفرٌ

حبرٌ مواليه هم السَّعداء


وإمامنا موسى بن جعفر سيّدُ

بضريحه تتشرَّف الزَّوراءُ

ثمَّ الرِّضاعلم الهدى كنز التّقى

باب الرَّجا محيي الدُّجى الجلّاءُ

ثمَّ الجواد مع ابنه الهادي الذي

تهدي الورى آياته الغرّاءُ

والعسكريُّ إمامنا الحسن الذي

يغشاه من نور الجلال ضياءُ

والطاهر ابن الطاهرين ومَن له

في الخافقين من البهاء لواءُ

من يُصلح الأرضين بعد فسادها

حتّى يُصاحب ذيبهنَّ الشاءُ

أنا يا بن عمِّ محمّد أهواكمُ

وتطيب منّي فيكم الأهواءُ

واُكفّر النالين فيك وألعن

القالين إنّهمُ لديَّ سواءُ(١)

( ألشاعر )

ألشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمّد أبو محمّد الحلّي الأسدي. قطبٌ من أقطاب الفقاهة، وطودٌ راسٍ للعلم والأدب، كان متكئاً على أريكة الزَّعامة الدينيّة، ومرجعاً في الفتوى، ومنتجعاً لحلِّ المشكلات، وكهفاً تأوي إليه العفاة، والحكم الفاصل للدَّعاوي، ومن مشايخ الإجازة الرّاوين عن الشيخ نجم الدين المحقّق الحلّي المتوفّى ٦٦٧، ويروي عنه الحافظ المحقّق كمال الدين علي بن الشيخ شرف الدين الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي. ويروي عن شارح القصائد السّبع العلويّات لابن أبي الحديد بشرحه الموسوم بغرر الدلائل قال في أوَّل الشرح: كنت قرأت هذه القصائد على شيخي الإمام العالم الفقيه المحقّق شمس الدين أبي محمّد محفوط بن وشاح قدس الله روحه وذلك بداره بالحلّة في صفر من سنة ثمانين وستمائة، ورواها لي عن ناظمها وراقم علمها. قال الأميني: أحسب أنَّ شارح القصائد هو صفيُّ الدين محمّد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي صاحب البائيّة في رثاء المترجم. والله العالم.

جرت بين شيخنا المترجم وبين شيخه المحقّق الحلّي مكاتبات منها ما ذكره شيخنا صاحب المعالم في إجازة الكبيرة(٢) قال نقلاً عن الشهيد الأوَّل(٣) انّه كتب إلى الشيخ

____________________

١ - ذكرها العلامة السماوي في الطليعة ج ٢.

٢ - توجد في اجازات البحار للعلامة المجلسي ص ١٠٠.

٣ - شمس الدين محمد بن جمال مكى بن محمد العاملي النبطي الجزيني المستشهد سنة ٧٨٦ توجد ترجمته وترجمة أولاده وأحفاده في كتابنا شهداء الفضيلة ص ٨٠ - ٩٨.


المحقّق نجم الدين السَّعيد أبياتاً من جملتها:

أغيب عنك وأشواقي تجاذبني

إلى لقائك جذب المغرم العاني

إلى لقاء حبيب شبه بدر دجى

وقد رماه بإعراضٍ وهجرانِ

ومنها:

قلبي وشخصك مقرونان في قرَن

عند انتباهي وعند النوم يغشاني

حللت عنّي حلَّ الروح في جسدي

فأنت ذكريَ في سرّي وإعلاني

لولا المخافة من كره ومن ملل

لطال نحوك تردادي وإتياني

يا جعفر بن سعيد يا إمام هدى

يا أوحد الدَّهر يا مَن ماله ثاني

إنِّي محبّك مغرىً غير مكترثٍ

لم يختلف أبداً في فضلك اثنانِ

ومنها:

في قلبك العلم مخزونٌ بأجمعه

تهدي به من ضلال كلّ حيرانِ

وفوك فيه لسانٌ حشوه حكمٌ

تروي به بزلال كلَّ ظمآنِ

وفخرك الرَّاسخ الرّاسي وزنت به

رضوىً فزاد على رضوى وثهلانِ

وحسن أخلاقك اللّاتي فضلت بها

كلَّ البريّة من قاصٍ ومن دان

تغني عن المأثرات الباقيات ومن

يحصي جواهر أجبال وكثبانِ

يا من علا درج العلياء مرتقياً

أنت الكبير العظيم القدر والشأنِ

فأجابه المحقّق بقوله:

لقد وافت قصائدك الغوالي

تهزُّ معاطف اللفظ الرَّشيقِ

فضضتُ ختامهنَّ فخلت أنّي

فضضت بهنَّ عن مسك فتيقِ

وجال الطرف منها في رياضٍ

كُسين بناظر الزَّهر الأنيقِ

فكم أبصرت من لفظٍ بديعٍ

يدلُّ به على المعنى الدَّقيقِ؟

وكم شاهدت من علم خفيٍّ

يقرِّب مطلب الفضل السحيقِ؟

شربت بها كؤساً من معاني

غنيت بشربهنَّ عن الرَّحيقِ

ولكنِّي حُملت بها حقوقاً

أخاف لنقلهنّ من العقوقِ

فسيِّر يا أبا الفضائل بي رويداً

فلست أطيق كفران الحقوقِ


وحمِّل ما اُطيق به نهوضاً

فإنّ الرّفق أنسب بالصَّديقِ

فقد صيّرتني لعلاك رقّاً

ببرِّك بل أرقَّ من الرقيقِ

وكتب بعدها نثراً توجد جملةٌ منه في الإجازات.

لم نقف على تاريخي ولادة شيخنا شمس الدين ووفاته غير أنَّا نقطع بحياته إلى سنة ٦٨٠، وقد قرَّب العلّامة السَّماوي وفاته سنة تسعين بعد الستمائة، وللباحث أن يقف على مواقفه العظيمة في الفضايل بالقصائد التي رثاه بها أعلام عصره منها رثاء العلّامة الحجَّة الفقيه الصالح صفيِّ الدين محمّد بن الحسن أبي الرِّضا العلوي البغدادي يقول في قصيدته:

مصابٌ أصاب القلب منه وجيبُ

وصابت لجفن العين فيه غروبُ

يعزُّ علينا فقد مولىً لفقده

غدت زهرة الأيّام وهي شحوبُ

وطاب له في النّاس ذكرٌ ومحتدٌ

كما طاب منه مشهدٌ ومغيبُ

ألا ليت شمس الدين بالشمس يقتدي

فيصبح فينا طالعاً ويغيبُ

فمن ذا يحلُّ المشكلات ومن إذا

رمى غرض المعنى الدقيق تصيبُ؟

ومَن يكشف الغمّاء عنّا ومَن له

نوال إذا ضنَّ الغمام يصوبُ؟

فلا قام جنح الليل بعدك خاشعٌ

ولا صام في حرِّ الهجير منيبُ

ولو سال فوق الطرس من كفِّ كاتب

يراع عن السمر الطوال ينوبُ

وبعدك لا سحَّ الغمام ولا شدا

الحمام ولا هبَّت صباً وجنوبُ

ومنها قصيدة الفقيه الحجَّة الشيخ مهذَّب الدين محمود بن يحيى بن محمّد الشيباني الحلّي:

عزَّ العزاء ولات حين عزاءِ

من بعد فرقة سيِّد الشعراءِ

ألعالم الحَبر الإمام المرتضى

علم الشَّريعة قدوة العلماءِ

أكذا المنون تهدّ أطواد الحجا

ويفيض منها بحر كلّ عطاءِ؟

ما للفتاوى لا يردّ جوابها؟

ما للدّعاوي غطّيت بغطاءِ؟

ما ذاك إلّا حين مات فقيهنا

شمس المعالي أوحد الفضلاءِ

ذهب الذي كنّا نصول بعزِّه

ولسانه الماضي على الأعداءِ


مَن للفتاوى المشكلات يحلّها

ويُبينها بالكشف والإمضاءِ؟

مَن للكلام يبين من أسراره

معنى جلالة خالق الأشياءِ؟

مَن ذا لعلم النحو واللغة التي

جاءت غرائبها عن الفصحاءِ؟

ما خلت قبل يحطُّ في قلب الثرى

إنَّ البدور تغيب في الغبراءِ

أيموت محفوظٌ وأبقى بعده؟

غدرٌ لعمرك موته وبقائي

مولاي شمس الدين يا فخر العلا!

مالي اُنادي لا تجيب ندائي؟

ومنها: قصيدة العلّامة المحقّق الشيخ تقيّ الدين ابن داود الحلّي أحد شعراء الغدير الآتي ذكره في القرن الثامن:

لك الله أيَّ بناء تَداعى

وقد كان فوق النجوم ارتفاعا؟

وأيَّ علاءٍ دعاه الخطوب

فلبَّى ولولا الرِّدى ما أطاعا؟

وأيَّ ضياءٍ ثوى في الثرى

وقد كان يخفي النّجوم التماعا؟

لقد كان شمس الدين كاسمه

فأرخى الكسوف عليه قناعا؟

فوا أسفا أين ذاك اللسان

إذا رام معناً أجاب إتِّباعا؟

وتلك البحوث التي ما تمل

إذا ملَّ صاحب بحثٍ سماعا؟

فمن ذا يُجيب سؤال الوفود

إذا عرضوا أو تعاطوا نزاعا؟

ومَن لليتامى ولابن السبيل

إذا قصدوه عراةً جياعا؟

ومَن للوفاء وحفظ الإخاء

وراعي العهود إذا الغدر شاعا؟

سقى الله مضجعه رحمةً

تروّي ثراه وتأبى انقطاعا؟(١)

وولد المترجَم أبو علي محمّد الشهير بتاج الدين بن وشاح كان قاضي الحلّة، ولصفيّ الدين الحلّي الآتي ذكره في الجزء السّادس قصيدة يرثيه بها توجد في ديوانه ٢٥٦ مطلعها:

لو أفادتنا العزائم حالا

لم نجد حسن العزاء محالا

ويقول فيها:

أسدٌ خلف شبلي عرين

شيدا مجداً له لن ينالا

____________________

١ - راجع أمل الآمل، بحار الانوار ج ٢٥، مستدرك الوسائل، تتميم الأمل لابن أبي شبانة، روضات الجنات.


ظلّ زين الدين للدهر زيناً

وجمال الدين فيها جمالا

فأرانا الله أقصى الأماني

فيهما إن جار دهرٌ ومالا ٤٩ بيتاً

ولصفيّ الدين قصيدة اُخرى ذات ٥٣ بيتاً توجد في ديوانه ص ٤١٠ يعتذر بها إلى القاضي تاج الدِّين بن وشاح عن قيلٍ فيه وعزوه إليه أوَّلها:

حذراً عليك من الفعال الجافي

اُدنيك مجتهداً إلى الإنصافِ

ويقول في آخرها:

شكراً لواشٍ أوجبت أقواله

حجِّي لكعبة ربعكم وطوافي

بُعدٌ جنيت القرب من أغصانه

وسكينةٌ حصلت من الإرجافِ

ولربَّما عوت الكلاب فأرشدت

نحو الكرام شوارد الأضيافِ

دع عنك ما اختلف الورى في نقله

عنِّي وخذ مدحاً بغير خلافِ

مدحاً أتاك ولا يروم إجازةً

إلّا المودَّة والضمير الصّافي

ولآل محفوظ بقيَّةٌ صالحةٌ في سوريا والعراق، وللاُستاذ الحسين بن الشيخ علي ابن الشيخ محمّد الجواد بن الشيخ موسى آل محفوظ الكاظمي رسالةٌ في تراجم أعلام اُسرته الكريمة، وتوجد ذكرى عُمد هذا البيت الرَّفيع في تكملة أمل الآمل لسيِّدنا الصَّدر الكاظمي، وفي وفيات الأعلام لشيخنا الرازي صاحب « الذريعة »

توجد في أمل الآمل وغيره ترجمة باسم سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني، قرأ عليه المحقّق الحلّي المتوفّى ٦٦٧، ويروي عنه السيِّد بن طاوس المتوفّى ٦٦٤، ووالد العلّامة الحلّي وقد ولد العلّامة ٦٤٨، واستظهر صاحب « روضات الجنات » في ص ٣٠١ انَّه ولد شاعرنا شمس الدين محفوظ وهذا الإستظهار ليس في محلّه لأنَّ المترجم نفسه أحد الرُّواة عن المحقِّق الحلّي فكيف يكون سالم الذي قرأ عليه المحقّق الحلّي ابنه؟ ثمَّ طبقة الرُّواة عن سالم هي طبقة مشايخ شمس الدين المترجم فيستدعي ذلك أن يكون متقدِّماً على والده بطبقة غير طبقة والده.

ويويِّد ما ذكرناه أنّ ولد المترجم أبا علي محمَّداً تاج الدين بن محفوظ المترجم في أمل الآمل يروي عنه السيِّد تاج الدين ابن معيَّة المتوفّى ٧٧٦، ورثاه صفيُّ الدين المتوفّى ٧٥٢، فلو كان سالم أخاه لوجب أن يكون الرُّواة عنه من أهل هذه الطبقة لا قبلها بقرن.


ألقرن السّابع

٦٤

بهاء الدين الاربلي

المتوفّى: ٦٩٢ / ٣

وإلى أمير المؤمنين بعثتها

مثل السفاينُ غمن في تيَّارِ(١)

تحكي السّهام إذا قطعن مفازةً

وكأنَّها في دقَّة الأوتار

حمّال أثقال ومُسعف طالب

وملاذ ملهوف وموئل جارِ

شرفٌ أقرَّ به الحسود وسوددٌ

شاد العلاء ليَعربٍ ونزارِ

وسماحةٌ كالماء طاب لواردٍ

ظامٍ إليه وسطوةٌ كالنّارِ

ومآثرٌ شهد العدوُّ بفضلها

والحقُّ أبلج والسّيوف عواري

سل عنه بدراً إذ جلا هبواتها

بشباة خطيٍّ وحدِّ غرارِ(٢)

حيث الأسنَّة كالنجوم منيرة

تخفى وتبدو في سماء غبارِ

واسأل بخيبر إن عرتك جهالةٌ

بصحايح الأخبار والآثارِ

واسأل جموع هوازنٍ عن حيدر

وحذار من اسد العرين حَذارِ

واسأل بخمّ عن علاه فانّها

تقضي بمجد واعتلاء منارِ

بولائه يرجو النّجاة مقصِّرٌ

وتحطّ عنه عظايم الأوزارَ

ويقول فيها:

عرِّج على أرض الغريِّ وقف به

والثم ثراه وزره خير مزارِ

واخلع بمشهده الشرّيف معظّماً

تعظيم بيت الله ذي الأستارِ

وقل: السَّلام عليك يا خير الورى

وأبا الهداة السَّادة الأبرارِ

يا آل طاها الأكرمين أليَّةً

بكمُ وما دهري يمين فجارِ

____________________

١ - غم الشئ: غطاه. التيار: موج البحر الهائج.

٢ - الهبوة: الغبرة ج: الهبوات. الشبات: من السيف قدر ما يقطع به، وحدّ كل شئ الغرار: حدّ السيف.


إنّي منحتكم المودَّة راجياً

نيل المنى في الخمسة الأشبارِ

فعليكم مُنِّي السَّلام فأنتمُ

أقصى رجايَ ومنتهى إيثاري(١)

وله من قصيدة في كتابه « كشف الغمَّة » ص ١٩٧ قوله:

وتعرّض إلى ولاءِ اُناس

حبل معروفهم قويٌّ مريرُ(٢)

خيرة الله في الأنام ومَن

وجه مُواليهمُ بهيٌّ منيرُ

اُمناء الله الكرام وأرباب

المعالي فضلهم مشهورٌ

ألمفيدون حين يخفق سعيٌ

والمجيرون حين عزَّ المجيرُ

كرموا مولداً وطابوا اُصولاً

فبطونٌ زكيَّةٌ وظهورُ

عترة المصطفى وحسبك فخراً

أيّها السائلي البشير النذيرُ

بعلىّ شيدت معالم دين الله

والأرض بالعناد تمورُ

وبه أيَّد الإ~له رسول الله

إذ ليس في الأنام نصيرُ

وبأولاده الهداة إلى الحقِّ

أضاء المستبهم الديجورُ

سل حُنيناً عنه وبدراً فما

يخبر عمّا سألت إلّا الخبيرُ

إذ جلا هبوة الخطوب وللحرب

زنادٌ يشبُّ منها سعيرُ

حسدوه على مآثر شتّى

وكفاهم حقداً عليه الغديرُ

أسدٌ ماله إذا استفحل الياس

سوى رنَّة السِّلاح زئيرُ

ثابت الجأش لا يروِّعه الخطب

ولا يعتريه فيه فتورُ

أعرب السَّيف منه إذ أعجم الرُّمح

لأنَّ العدى لديه سطورُ

عزمات أمضى من القدر المحتوم

يجري بحكم-ه المقدورُ

ومزايا مفاخرٍ عطَّر الاُفق

شذاها يُخال فيها عبيرُ

( ألشاعر )

بهاء الدين أبو الحسن عليُّ بن فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي نزيل

____________________

١ - كشف الغمة ص ٧٨ وقال: قصيدة طويلة انشدتها بحضرته في مشهده المقدس صلوات الله عليه.'

٢ - المرير من الحبال: ما اشتد فتله. ويقال، أمر مرير: أى محكم. ورجل مرير قوى ذو عزم.


بغداد ودفينها. فذُّ من أفذاذ الاُمَّة، وأوحديُّ من نياقد علمائها، بعلمه الناجع وأدبه الناصع يتبلّج القرن السّابع، وهو في أعاظم العلماء قبله في أئمَّة الأدب، وإن كان به ينضّد جمان الكتابة، وتنظَّم عقود القريض، وبعد ذلك كلّه هو أحد ساسة عصره الزّاهي، ترنَّحت به أعطاف الوزارة وأضاء دستها، كما ابتسم به ثغر الفقه والحديث، وحميت به ثغور المذهب، وسفره القيِّم - كشف الغمَّة - خير كتاب اُخرج للناس في تاريخ أئمَّة الدين، وسرد فضايلهم، والدِّفاع عنهم، والدَّعوة إليهم. وهو حجَّةٌ قاطعةٌ على علمه الغزير، وتضلّعه في الحديث، وثباته في المذهب، ونبوغه في الأدب، وتبريزه في الشعر، حشره الله مع العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، قال الشيخ جمال الدين أحمد بن منبع الحلّي مقرّظاً الكتاب:

ألا قل لجامع هذا الكتاب

يميناً لقد نلت أقصى المرادِ

وأظهرت من فضل آل الرَّسول

بتأليفه ما يسوء الأعادي

مشايخ روايته والرواة عنه:

يروي بهاء الدين المترجم عن جمع من أعلام الفريقين منهم:

١ - سيِّدنا رضيُّ الدين جمال الملّة السيِّد عليّ بن طاوس المتوفّى ٦٦٤.

٢ - سيِّدنا جلال الدين عليّ بن عبد الحميد بن فخار الموسوي أجاز له سنة ٦٧٦.

٣ - ألشيخ تاج الدين أبو طالب عليّ بن أنجب بن عثمان الشهير بابن السّاعي البغدادي السّلامي المتوفّى ٦٧٤.

يروي عنه كتاب - معالم العترة النبويَّة العليَّة - تأليف الحافظ أبي محمّد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي المتوفّى ٦١١ كما في كشف الغمَّة ص ١٣٥.

٤ - ألحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي المتوفّى سنة ٦٥٨، قرأ عليه كتابيه: كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب. والبيان في أخبار صاحب الزَّمان. وذلك باربل سنة ٦٤٨، وله منه إجازة بخطّه(١) وينقل عن كتابه « الكفاية » كثيراً في كشف الغمَّة.

٥ - كمال الدين أبو الحسن عليُّ بن محمّد بن محمّد بن وضاح نزيل بغداد الفقيه

____________________

١ - كشف الغمة ص ٣١، ٣٢٤.


الحنبلي المتوفّى ٦٧٢، يروي عنه بالإجازة وممّا يروي عنه كتاب - الذريَّة الطاهرة - تأليف أبي بشر محمّد بن أحمد الأنصاري الدولابي المتوفّى سنة ٣٢٠، وكان مخطوطاً بخطِّ شيخه إبن وضاح المذكور، كشف الغمّة ١٠٩.

٦ - ألشيخ رشيد الدين أبو عبد الله محمّد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم قرأ كتاب - المستغيثين -(١) « في كشف الظنون المستعين بالله » تأليف أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الأنصاري القرطبي المتوفّى ٥٧٨، والشيخ رشيد الدين قرأ - المستغيثين - على محيي الدين أبي محمّد يوسف بن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي وهو يرويه عن مؤلِّفه إجازةً. قال المترجَم في « كشف الغمّة » ص ٢٢٤: كانت قراءتي عليه في شعبان من سنة ستّ وثمانين وستمائة بداري المطلّة على دجلة ببغداد.

وينقل كثيراً عن عدَّة من تأليف معاصره منها: تفسير الحافظ أبي محمّد عبد الرزّاق عزّ الدين الرسعني الحنبلي المتوفّى ٦٦١، كانت بينه وبين المترجم صداقة وصلة، راجع الجزء الأوَّل من كتابنا هذا ص ٢٢٠.

ومنها: مطالب السؤول تأليف أبي سالم كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي كما أسلفناه في ترجمته ص ٤١٥ من هذا الجزء.

ومنها: تآليف شيخنا الأوحد قطب الدين الراوندي المترجَم فيما مرَّ ص ٣٨٠، ويروي عنه جمعٌ من أعلام الفريقين منهم:

١ - جمال الدين العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهَّر كما في إجازة شيخنا الحرِّ العاملي صاحب « الوسائل »

٢ - ألشيخ رضيُّ الدين عليّ بن المطهَّر كما في إجازة السيِّد محمّد بن القاسم بن معيَّة الحسيني للسيِّد شمس الدين.

٣ - ألسيِّد شمس الدين محمَّد بن فضل العلوي الحسني.

٤ - ولده الشيخ تاج الدين محمّد بن علي.

٥ - ألشيخ تقيّ الدين بن إبراهيم بن محمّد بن سالم.

____________________

١ - قال ابن خلكان في تاريخه ١ ص ١٩٠: كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات مجلد لطيف. فما ذكرناه في المتن عن كشف الظنون تصحيف.


٦ - ألشيخ محمود بن علي بن أبي القاسم.

٧ - حفيده ألشيخ شرف الدين أحمد بن الصَّدر تاج الدين محمّد بن علي.

٨ - حفيده الآخر ألشيخ عيسى بن محمّد بن عليّ أخو الشَّرف المذكور.

٩ - ألشيخ شرف الدين أحمد بن عثمان النصيبي الفقيه المدرِّس المالكي.

١٠ - مجد الدين أبو الفضل يحيى بن عليِّ بن المظفّر الطيبي الكاتب بواسط العراق قرأ على المترجم شطراً من كتابه « كشف الغمَّة » وأجاز له ولجمع من الأعلام المذكورين سنة ٦٩١.

وممّن قرأ عليه:

١١ - عماد الدين عبد الله بن محمّد بن مكّي.

١٢ - ألصَّدر الكبير عزُّ الدِّين أبو علي الحسن بن أبي الهيجا الإربلي.

١٣ - تاج الدين أبو الفتح بن الحسين بن أبي بكر الإربلي.

١٤ - ألمولى أمين الدين عبد الرَّحمن بن عليّ بن أبي الحسن الجزري الموصلي.

١٥ - ألشيخ حسن بن إسحاق بن إبراهيم بن عبّاس الموصلي.

له ذكره الجميل في أمل الآمل. ورياض العلماء. ورياض الجنَّة في الرّوضة الرابعة. وروضات الجنّات. والأعلام للزركلي. وتتميم الأمل لابن أبي شبانة. والكنى والألقاب. والطليعة في شعراء الشيعة.

قال إبن الفوطي في « الحوادث الجامعة » ص ٣٤١: وفي سنة ٦٥٧ وصل بهاء الدين عليّ بن الفخر عيسى الإربلي إلى بغداد، ورتَّب كاتب الإنشاء بالديوان وأقام بها إلى أن مات وقال في ص ٤٨٠: إنَّه توفِّي ببغداد سنة ٦٩٣. وقال في ص ٢٧٨: إنَّه تولَّى تعمير مسجد معروف سنة ٦٧٨. وذكر له ص ٣٨ من قصيدته التي يرثي بها معلّم الاُمّة شيخنا خواجه نصير الدين الطوسي والملك عزّ الدين عبد العزيز:

ولما قضى عبد العزيز بن جعفر

وأردفه رزء النَّصير محمَّدِ

جزعت لفقدان الأخلّاء وانبرت

شؤوني كمرفضِّ الجمان المبدَّدِ

وجاشت إليَّ النفس حزناً ولوعةً

فقلت: تعزِّي واصبري فكأن قدِ

وقال في صحيفة ٣٦٦: وفي خامس عشرين جمادى الآخرة ركب علاء الدين صاحب

_٢٨_


الديوان لصلاة الجمعة فلمّا وصل المسجد الذي عند عقد مشرعة الأبريّين، نهض عليه رجلٌ وضربه بسكّين عدَّة ضربات، فانهزم كلُّ من كان بين يديه من السَّرهنكيَّة وهرب الرَّجل أيضاً فعرض له رجلٌ حمّالٌ كان قاعداً بباب غلّة ابن تومه وألقى عليه كساؤه ولحقه السَّرهنكيَّة فضربوه بالدبابيس وقبضوه، وأمّا الصاحب فانَّه اُدخل دار بهاء الدين - المترجم - إبن الفخر عيسى وكان يومئذ يسكن في الدار المعروفة بديوان الشرابي لما عرف بذلك خرج حافياً وتلقّاه ودخل بين يديه وأحضر الطبيب فسبر الجرح ومصَّه فوجده سليماً من السمِّ.

وذكر في ص ٣٦٩ من إنشاءه كتاب صداق كتبه في تزويج الخواجة شرف الدين هارون بن شمس الدين الجويني بابنة أبي العبّاس أحمد بن الخليفة المستعصم في جمادى الآخرة سنة ٦٧٠.

وترجمه الكتبي في - فوات الوفيات - ٢ ص ٨٣ وقال: له شعرٌ وترسّلٌ وكان رئيساً كتب لمتولّي أربل من صلايا، ثمَّ خدم ببغداد في ديوان الإنشاء أيّام علاء الدين صاحب الديوان، ثمَّ إنَّه فتر سوقه في دولة اليهود، ثمَّ تراجع بعدهم وسلم ولم ينكب إلى أن مات سنة ٦٩٢، وكان صاحب تجمّل وحشمة ومكارم أخلاق وفيه تشيّع، وكان أبوه والياً باربل، ولبهاء الدين مصنَّفات أدبيَّة مثل: المقالات الأربع.

ورسالة الطيف: المشهورة وغير ذلك، وخلف لما مات تركةً عظيمةً ألفي ألف درهم تسلّمها ابنه أبو الفتح ومحقها ومات صعلوكا ومن شعر بهاء الدين رحمه الله:

أيا حاجري من غير جرمٍ جنيته

ومن دأبه ظلمي وهجري فديتهُ

أجرني رعاك الله من نار جفوةٍ

وحرّ غرام في العباد اصطليتهُ

وكن مُسعفي فيما اُلاقي من الأسى

فهجرك ياكلّ المنايا نؤيتهُ

أأظمأ غراماً في هواك ولوعةً

ولي دمع عين كالسّحاب بكيتهُ؟

وحقِّك لا أنسى العهود التي مضت

قديماً ولا أسلو زماناً قضيتهُ

ومن شعره أيضاً:

كيف خلاصي من هوى شادنٍ

حكَّمه الحسن على مهجتي؟

بعاده ناري التي تُتَّقى

وقربه لو زارني جنَّتي


ما اتَّسعت طرف الهوى فيه لي

إلّا وضاقت في الجفا حيلتي

ليت ليالي وصله عدنَ لي

يا حسرتاً أين الليالي التي؟

وقال ايضاً رحمه الله تعالى:

وجهه والقوام والشَّعر الأسـ

ـود في بهجة الجبين النَّضيرِ

بدر تمٍّ على قضيبٍ عليه

ليل دُجن من فوق صبحٍ منيرِ

وقال ايضاً:

جنّه سابق الغرام فجنّا

وجفا منزلاً وخلّف مغنى

ودعاه الهوى فلبَّى سريعاً

وكذا شيمة المحبِّ المعنّى

رام صبراً فلم يُطعه غرامٌ

غادر القلب بالصَّبابة رهنا

وجفا لذَّة الكرى في رضا الحبِّ

فأرضي قلباً وأسخط جفنا

أسهرت مقلتاه في طاعة الو

جد عيوناً على المخضَّب وسنا

كلّ ظامي الوشاح ريّان من ما

ء التَّصابي أضنى المحبَّ وعنىّ

ما على الدَّهر لو أعاد زماناً

سلبته أيدي الحوادث منّا

وعلى مَن أحبَّ لو شفع الحسن

الذي قيَّد العيون بحسنى

وبروحي أفدي رشيق قوام

لاح بدراً وماس إذ ماس غصنا

يتجنّى ظلماً فيحدث لي وجد

اً إذا صدَّ عاتباً أو تجنّى

ما ثنانا عنه العذول وهل

ينسى غرامي وقدّه يتثنّى؟

كيف أسلو بدراً يشابهه البدر

سنا يسبي الحليم وأسنى؟

ليَ معنى فيه وفي صاحب الديوا

ن إذ رُمت مدحه ألف معنى

وقال ايضاً رحمه الله تعالى:

طاف بها واللّيل وَحف الجناح(١)

بدر الدُّجى يحمل شمس الصَّباحْ

وفاز بالرّاحة عشّاقه

لما بدا في كفِّه كاس راحْ

ظبيٌ من الترك له قامة

يُزري تثنِّيها بسمر الرِّماحْ

عارضه آسٌ وفي خدِّه

وردٌ نضيرٌ والثنايا إقاحْ

____________________

١ - الوحف: الشعر الكثير الاسود الحسن. والواحف من الاجنحة: الكثير الريش.


عاطيته سهباء مشمولة

تجلي سنا الصّبح إذا الصّبح لاحْ

فسكّنت سورته وانثنى

فظلَّ طوعي بعد طول الجماحْ

فبتُّ لا أعرف طيب الكرى

وبات لا ينكر طيب المزاحْ

فهل على من بات صبّاً به

وإن نضا ثوب وقار جُناحْ

وقال ايضاً رحمه الله تعالى:

غزال النقا لولا ثناياك واللّما

لما بتُّ صبّاً مستهاماً متيَّما

ولولا معان فيك أو جبن صبوتي

لما كنت من بع-د الثمانين مغرما

أيا جنَّة الحسن الذي غادر الحشا

بفرط التجافي والصدود جهنَّما

جريت على رسم من الجور واضحٍ

أما آن يوماً أن ترقَّ وترحما؟

أمالك رقّي! كيف حلّلت جفوتي

وعدت لقتلي بالبعاد متمّما؟

وحرَّمت من حلو الوصال محلّلا

وحلّلت من مرِّ الجفاء محرَّما

بحسن التثنِّي رقَّ لي من صبابةٍ

أسلت بها دمعي علي وجنتي دما

ورفقاً بمن غادرته غرض الرَّدى

إذا زار عن سخط بلادك مسلما

كأنت بساجي الطرف أحوى مهفهف

يميس فينسيك القضيب المنعَّما

يفوق الظبا والغصن حسناً وقامةً

وبدر الدُّجى والبرق وجهاً ومبسما

فناظره في قصَّتي ليس ناظراً

وحاجبه في قتلتي قد تحكّما

ومشرف صدغ ظلَّ في الحكم جائراً

وعامل قدّ بان أعدى وأظلما

وعارضه لم يرث لي من شكاية

فنمَّت دموعي حين لاح منمنما

وترجمه صاحب « شذرات الذهب » ج ٥: ٣٨٣ بعنوان بهاء الدين ابن الفخر عيسى الأربلي وعدَّه من المتوفِّين في سنة ٦٨٣ وأحسبه تصحيف ٦٩٣. وجعلوه في فهرست الكتاب: عيسى بن الفخر الأربلي. زعماً منهم بأنّ عيسى في كلام المصنِّف بدل من قوله بهاء الدين. وذكر له في الشذرات قوله:

أيّ عذر وقد تبدّى العذارُ

إن ثناني تجلّدٌ واصطبارُ؟

فأقلّا إن شئتما أو فزيدا

ليس لي عن هوى الملاح قرارُ

هل مجيرٌ من الغرام؟ وهيها

ت أسير الغرام ليسُ يجارُ


يا بديع الجمال قد كثرت فيـ

ـك اللواحي وقلّت الأنصارُ

وذكره سيِّدنا صاحب « رياض الجنَّة » وقال: إنّه كان وزيراً لبعض الملوك وكان ذا ثروة وشوكة عظيمة فترك الوزارة واشتغل بالتأليف والتصنيف والعبادة والرَّياضة في آخر أمره، وقد نظم بسبب تركه المولى عبد الرَّحمن الجامي في بعض قصائده بقوله.

ثمَّ ذكر خمسة عشر بيتاً باللغة الفارسيّة ضربنا عنها صفحاً. والقصيدة على انّها خاليةٌ من اسم المترجم ومن الايعاز إليه بشئ يعرِّفه، تُعرب عن أنَّ الممدوح بها غادر بيئة وزارته إلى الحرم الأقدس وأقام هناك إلى أن مات.

ومرَّ عن إبن الفوطي: أنَّ المترجم كان كاتباً إلى أن مات، وكون وفاته في بغداد ودفنه بداره المطلّة على دجلة في قرب الجسر الحديث من المتسالم عليه ولم يختلف فيه اثنان، وكان قبره معروفاً يزار إلى أن ملك تلك الدار في هذه الآونة الأخيرة مَن قطع سبيل الوصول إليه وإلى زيارته، والناس مجزيّون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ.

توجد جملةٌ كبيرةٌ من شعره في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم في كتابه « كشف الغمَّة » منها في ص ٧٩ من قصيدة مدح بها أمير المؤمنينعليه‌السلام وأنشدها في حضرته قوله:

سل عن عليّ مقامات عُرفن به

شدّت عرى الدين في حلّ ومرتحلِ

بدراً واُحداً وسل عنه هوازن

في أوطاس واسئل به في وقعة الجملِ

واسئل به إذ أتى الأحزاب يقدمهم

عمرو وصفِّين سل إن كنت لم تسلِ

مآثرٌ صافحت شهب النّجومُ علاً

مشيدة قد سمت قدراً على زحلِ

وسنّة شرعت سبل الهدى وندى

أقام للطالب الجدوى على السبلِ

كم من يد لك فينا يا أبا حسن!

يفوق نائلها صوب الحيا الهطلِ؟

وكم كشفت عن الإسلام فادحة

أبدت لتفرس عن أنيابها العضلِ؟

وكم نصرت رسول الله منصلتاً

كالسَّيف عُرّي متناه من الخللِ؟

ورُبَّ يوم كظلِّ الرّمح ما سكنت

نفس الشجاع به من شدَّة الوهلِ(١)

ومأزق الحرب ضنكٌ لا مجال به

ومنهل الموت لا يُغني على النهلِ

____________________

١ - الوهل والوهلة: الفزع والفزعة.


والنَّقع قد ملأ الأرجاء عثيره(١)

فصار كالجبل الموفي على الجبلِ

جلوته بشبا البيض القواضب

والجرد السّلاهب والعسّالة الذبلِ(٢)

بذلت نفسك في نصر النبيِّ ولم

تبخل وما كنت ف-ي حال أخا بخلِ

وقمت منفرداً كالرّمح منتصباً

لنصره غير هيّاب ولا وكلِ(٣)

تردي الجيوش بعزم لو صدمت به

صمّ الصَّفا لهوى من شامخ القللِ

يا أشرف الناس من عُرب ومن عجم!

وأفضل الناس في قول وفي عملِ!

يا مَن! به عرف الناس الهدى وبه

تُرجى السّلامة عند الحادث الجللِ

يا مَن! أعاد رسوم العدل جالية

وطال ما سترتها وحشة العطلِ

يا فارس الخيل! والأبطال خاضعة

يا مَن! له كلُّ خلق الله كالخولِ(٤)

يا سيِّد الناس! يا من لا مثيل له!

يا من! مناقبه تسريُ سرى المثلِ

خذ من مديحي ما أسطيعه كرماً

فإن عجزت فإنَّ العجز من قِبلي

وسوف أهدي لكم مدحاً اُحبِّره

إن كنت ذا قدرةٍ أو مُدّ في أجلي

وله يمدح الإمام الصّادقعليه‌السلام قوله:

مناقب الصّادق مشهورةٌ

ينقلها عن صادقٍ صادقُ

سما إلى نيل العلى وادعاً

وكلَّ عن إدراكه اللّاحقُ

جرى إلى المجد كآبائه

كما جرى في الحلبة السّابقُ

وفاق أهل الأرض في عصره

وهو على حالاته فايقُ

سماؤه بالجود هطّالةٌ

وسيبه هامي الحيا دافقُ

وكلّ ذي فضل بأفضاله

وفضله معترفٌ ناطقُ

____________________

١ - النقع: الغبار. عثير: التراب والعجاج.

٢ - البيض: السيف. القواضب جمع قاضب يقال: سيف قاضب وقضاب وقضابة ومقضب شديد القطع. رجل قضابة: قطاع للامور مقتدر عليها. الجرد: الترس: السلاهب جمع السلهب: الطويل. العسالة من الرمح: ما يهتز لينا. الذبل جمع الذابل: الدقيق: المهزول. توصف بها الرماح.

٣ - الوكل: الجبان. العاجز.

٤ - الخول: العبيد والاماء.


له مكانٌ في العلى شامخٌ

وطود مجد صاعدٌ شاهقُ

من دوحة العزِّ التي فرعها

سامٍ على أوج السّها سامقُ(١)

نايله صوبُ حياً مُسبلٌ

وبشره في صوبه بارقُ

صواب رأي إن عدا جاهلٌ

وصوب غيث إن عرا طارقُ

كأنَّما طلعته ما بدا

لناظريه القمر الشّارق

له من الأفضال حادٍ على

البذل ومن أخلاقه سائقُ

يروقه بذل النّدى واللها

وهو لهم أجمعهم رايقُ

خلائقٌ طابت وطالت علاً

أبدع في إيجادها الخالقُ

شاد المعالي وسعى للعلى

فهي له وهو لها عاشقُ

إن أعضل الأمر فلا يهتدى

إليه فهو الفاتق الراتقُ

يشوقه المجد ولا غرو أن

يشوقهُ وهو له شايقُ

مولاي إنّي فيكمُ مخلصٌ

إن شاب بالحبِّ لكم ماذقُ(٢)

لكم موال وإلى بابكم

أنضى(٣) المطايا وبكم واثقُ

أرجو بكم نيل الأماني إذا

نجا مطيعُ وهوى مارقُ

وله يمدح الإمام الكاظم موسى بن جعفر صلوات الله عليهما قوله:

مدايحي وقفٌ على الكاظم

فما على العاذل واللائمِ؟

وكيف لا أمدح مولىً غدا

في عصره خير بني آدمِ؟

ومن كموسى أو كآبائه

أو كعليّ وإلى القائمٍ؟

إمام حقٍّ يقتضي عدله

لو سُلّم الحكم إلى الحاكمِ

إفاضة العدل وبذل النَّدى

والكفّ عن عادية الظالمِ

يبسم للسائل مستبشراً

أفديه من مستبشرٍ باسمِ

ليث وغى في الحرب دامي الشبا

وغيث جودٍ كالحيا الساجمِ

____________________

١ - فاعل من سمق سمقاً وسموقاً: علا وطال فهو سامق وسمق.

٢ - ماذق فلاناً في الود: لم يخلص له الود.

٣ - أنضى انضاء البعير: هزله.


مآثرٌ تعجز عن وصفها

بلاغةُ الناثر والناظمِ

في العلم بحرٌ ذاخرٌ مدُّه

وفي الوغى أمضى من الصّارمِ

يعفو عن الجاني ويولى الندى

ويحمل الغرم عن الغارمِ

ألقائم الصّائم أكرم به

من قائم مجتهد صائمِ

من معشر سنّوا الندى والقرى

وشُرِّفوا في الزَّمن القادمِ

وأحرزوا خصل العلى فاغتدوا

أشرف خلق الله في العالمِ

يروي المعالي عالمٌ منهمُ

مُصدَّق في النقل عن عالمِ

قد إستووا في شرف المرتقى

كما تساوت حلقة الخاتمِ

مَن ذا يجاريهم إذا ما اعتزوا

إلى عليٍّ وإلى فاطمِ؟

ومَن يناويهم إذا عُدّدوا

خير بني الطّهر أبي القاسمِ؟

صلّى عليه الله من مرسَلٍ

لما أتى من قبله خاتمِ

يا آل طه! أنا عبدٌ لكم

باقٍ على حبّكم اللازمِ

أرجو بكم نيل الأماني غداً

إذا استبانت حسرة النادمِ

معتصمٌ منكم بودٍّ إذا

ما ظلّ شانيكم بلا عاصمِ

وله قوله وهو خاتمة كتابه « كشف الغمَّة » ص ٣٥٠:

أيّها السّادة الأئمَّة أنتم

خيرة الله أوَّلاً وأخيرا

قد سموتم إلى العلى فافترعتم

بمزاياكمُ المحلِّ الخطيرا

أنزل الله فيكمُ هل أتى نصّاً

جليّاً في فضلكم مسطورا

من يجاريكمُ؟ وقد طهّر الله

تعالى أخلاقكم تطهيرا

لكمُ سؤددٌ يقررِّه القرآن

لمن أسمع التقريرا

إن جرى البرق في مداكم كبا من

دون غاياتكم كليلاً حسيرا

وإذا أزمة عرت واستمرَّت

فترى للعصاة فيها صريرا

بسطوا للنَّدى أكفّاً سباطاً

ووجوهاً تحكي الصباح المنيرا

وأفاضوا على البرايا عطايا

خلَّفت فيهم السحاب المطيرا

فتراهم عند الأعادي ليوثاً

وتراهم عند العفاة بحوراً


يمنحون الوليّ جنَّة عدن

والعدوَّ الشقيِّ يَصلى سعيرا

يطعمون الطعام في العسر واليسر

يتيماً وبائساً وأسيرا

لا يُريدون بالعطاء جزاءً

محبطاً أجر برَّهم أو شكورا

فكفاهم يوماً عبوساً وأعطا

هم الله على البرِّ نضرة وسرورا

وجزاهم بصبرهم وهو أولى

من جزى الخير جنَّة وحريرا

وإذا ما ابتدوا لفصل خطابٍ

شرَّفوا منبراً وزانوا سريرا

بخلوا الغيث نائلاً وعطاءً

واستخفّوا يلملماً وثبيرا

يخلفون الشموس نوراً وإشراقاً

وفي اللّيل يخجلون البدورا

أنا عبدٌ لكم أدين بحبّي

لكم الله ذا الجلال الكبيرا

عالمٌ إنَّني أصبت وإنَّ الله

يؤلي لطفاً وطرفاً قريرا

مال قلبي إليكم في الصبى الغـ

ـضّ وأحببتكم وكنت صغيرا

وتولّيتكم وما كان في أهلي

وليٌّ مثلي فجئت شهيرا

أظهر الله نوركم فأضاء الـ

اُفق لما بدا وكنت بصيرا

فهداني إليكم الله لطفاً بي

وما زال لي وليّاً نصيرا

كم أياد أولى؟ وكم نعمة أسدى؟

فلي أن أكون عبداً شكورا

أمطرتني منه سحائب جود

عاد حالي بهنَّ غضّاً نضيرا

وحماني من حادثاتٍ عظامٍ

عُدت فيها مؤيِّداً منصورا

لو قطعت الزمان في شكر أدنى

ما حباني به لكنت جديرا

فله الحمد دائماً مستمرّاً

وله الشكر أوَّلاً وأخيرا

وقفنا على قصائد غديريَّة في المجاميع المخطوطة ومعاجم الأدب تعزى إلى اُناس نحسبهم من رجال القرن السّادس والسّابع، غير أنّا لم نعثر على تراجم ناظمي عقودها ولم نجد لهم ذكراً في التآليف والكتب فضربنا عنها صفحاً.

انتهى الجزء الخامس من كتاب الغدير

ويليه السادس انشاء الله

وما توفيقى الا بالله عليه توكلت واليه اُنيب


تقاريظ منضّدة

لجمع من شعراء الغدير في القرن الحاضر تأتي تراجمهم

١

للعلّامة الجليل الشيخ محمّد السمَّاوي صاحب التآليف الممتعة:

إنَّ الأمينيَّ وافى

بروضةٍ وغديرِ

أدار كأس ولاءٍ

فديته من مُديرِ

في مُرتقى خمِّ لا في

خورنقٍ وسديرِ

وراح يصدح فيها

بنغمةٍ وهديرِ

بالنصِّ من روح وحي

من القديم القديرِ

وقول خير نبيّ

أو نظم حبر جديرِ

حتّى تولّى فأرِّخ

: ابهاج حقِّ الغديرِ ١٣٦٥

ولشيخنا السَّماوي مقالٌ حول الكتاب ننشره في مستقبل الأجزاء مشفوعاً بالشكر.

٢

للخطيب المفوَّه ألشيخ محمّد علي اليعقوبي النجفي صاحب « البابليات » :

لأحمد يوم خمّ في عليّ

نصوصٌ جأنَ بالذكر المبينِ

أتى الروح الأمين بها متوناً

فأوضح شرحها قلم الأميني

٣

للخطيب الشاعر الشيخ حسن السبتي النجفي صاحب « الكلم الطيِّب » :

أبدى الأمينيُّ لنا كتاباً

سفراً فما الانجيلُ والزبورُ؟

آيات فضل فيه محكمات

في حيدر عنوانها الغديرُ

أتى بهنَّ للنبيِّ نصُّ

جبريل في تبليغه بشيرُ

فضيلةُ من فضله براه

وفضله كعلمه غزيرُ

لنا أفاض منهلاً نميراً

عذباً رويّاً ما له نظيرُ

أودع في أوراقه علوماً

باهرةً منها يشعُّ نورُ


٤

للشاعر المفلق ألحاج محمَّد الشيخ بندر - عفك -:

أعبد الحسين بلغت المنى

بتأليف هذا الغدير الأغرْ

جمعت فأوعيت مستقصياً

فضمّنته غاليات الدُّررْ

وأثبت بيعة يوم الغدير

لزوج البتول أبي المنتظرْ

بنصِّ النبيِّ بآي الكتاب

بأجلى بيانٍ وأهدى أثرْ

فجاء كشمس الضحى مشرقاً

وهل تنكر الشمس بين البشر؟

فما عذر جاحد نصِّ الغدير

وقد أيَّد النصَّ أهل السير؟

لئن خالفونا وهم يعلمون؟

فقد خالفوا الله فيما أمر

٦

لشاعر أهل البيت المكثر ألشيخ محمَّد رضا الخالصي الكاظمي:(١)

أيهّا المرتقى سنام الفخار!

أنت مولايَ آية الجبّارِ

أغديراً أريتنا؟ أم محيطاً

ليس فيه لسايرٍ من فرار؟

أم رياضاً تزهو بزهر نضير؟

أم سماءً تشعُّ فيها الدَّراري؟

أم جناناً أشجارها مثقلات

بثمار من أطيب الأثمارِ؟

أنت في الكون قد نشرت علوماً

كنَّ قبل ( الغدير ) تحت ستارِ

أنت مهَّدت للأنام سبيلاً

مهيعاً يستنير بالأنوارِ

أنت ألبستنا ملابس عزٍّ

ووقارٍ وسؤددٍ وافتخارِ

أنت أودعت في غديركُ درّاً

حسنه يزدري لئالي البحارِ

أنت أحرى بأن تنادي بصوت

تُسمع العالمين في الأمصارِ

[ تلك آثارنا تدلُّ علينا

فانظروا بعدنا إلى الآثارِ ]

دُم لك الخير بالغدير مهّناً

وسيجزيك حيدر الكّرارِ

وله من كتاب نفضَّل به علينا:

____________________

١ - توفي طاب ثراه يوم الجمعة ٢٩ شوال سنة ١٣٧٠ وحملت جنازته الى النجف الاشرف بوصية منه ودفن في وادى السلام جزاه الله عن اهل البيت خيرا.


يوم الغدير لم يزل

إلى المعادِ عيدهُ

في كلِّ عام واجبٌ

على الورى تجديدهُ

قل للّذي يجحده

: قد ظهرت شهودهُ

أظهرنا مَن قد غدا

يهدي الورى وجودهُ

ذاك « الأمينيّ » الذي

ليس يُرى نديدهُ

عبد الحسين ذو الّتقى

من أشرقت سعودهُ

من منهل أرَّخته

: [ ساغ لنا ورودهُ ]

وله من كتاب آخر كتبه إلينا:

قل للأمينيّ حليف التقى

: بلّغك اللهُ أمانيكا

غديرك الطافح سلسالُه

برَّد أكباد محبّيكا

ما نظرت عيني إلى ما حوى

إلاّ وأكبرت أياديكا

لو أنصف السابر أغواره

لحار في وصف معاليكا

أوضحت للناس طريق الهدى

إذ فاضت الحكمة من فيكا

دمت مدى الايّام في غبطة

وأرغم اللهُ أعاديكا

ويقول فيها بعد عشرة أبيات:

ويا غديراً ساغ سلساله

أخجلت البحر لئاليكا

دمت مدى الَّدهر لنا مورداً

حيَّا إ~له الخلق منشيكا

تلقَّينا منه رحمه الله تعالى عدّة قصايد حول كتابنا تُعرب عن ولائه الخالص للعترة الطاهرة صلوات الله عليهم جزاه الله عن ولائه وعنّا خيراً.


الفهرس

بقّية شعراء الغدير ٣

في القرن السّادس ٣

ألسيد محمد الاقساسي ٣

حديث ردّ الشمس ٢٣

-٢- ٢٥

صلاة ألف ركعة ٢٥

مشكلة الأوراد والختمات ٣٣

ألمحدَّث فى الاسلام ٤٢

علم أئمة الشيعة بالغيب ٥٢

نقل الجنائز الي المشاهد ٦٦

زيارة مشاهد العترة الطاهرة ٨٦

كلمات ١٠٩

أعلام المذاهب الأربعة ١٠٩

أدب الزائر عند الجمهور ١٣٠

ألحث على زيارة القبور ١٦٦

ألقبور المقصودة بالزيارة ١٨٤

نظرة التنقيب في الحديث ٢٠٨

سلسلة الكذّابين والوضّاعين ٢٠٩

قائمة الموضوعات والمقلوبات ٢٨٨

سلسلة الموضوعات ٢٩٧

سلسلة الموضوعات ٣٣٣

غثيثة التزوير ٣٥٧

قطب الدين الراوندى ٣٧٩

سبط ابن التعاويذي ٣٨٥


شعراء الغدير ٣٩٦

في القرن السّابع ٣٩٦

أبو الحسن المنصور بالله ٣٩٦

مجد الدين ابن جميل ٤٠١

اُلشواء الكوفي الحلي ٤٠٩

كمال الدين الشافعي ٤١٣

أبو محمد المنصور بالله ٤١٨

ألقرن السّابع ٤٢٥

ألقاضي نظام الدين ٤٣٤

شمس الدين محفوظ ٤٣٨

بهاء الدين الاربلي ٤٤٤

تقاريظ منضّدة ٤٥٧

الفهرس ٤٦٠