تفســير نــور الثقــلين

لمؤلِّفه

المـحدّث الجليل العلّامة الخبير ألشيخ عبد العـليّ بن جمعة

الـعروسـيّ الحــويـزي قدّس ســرّه

المــتوفّى سنة ١١١٢

ألمـجلّد الأوّل

صحّحه وعلّق عليه ألفاضل الخبير

ألحاج السيّد هاشم الرسولي الـمــَحَلّاتي

بنفقة

خادم الشريعة ألحاج أبي القاسم الـمشتهر بالسالك

وفقّه الله تعالى لمـــرضاته


ملاحظة

هذا الكتاب

نشر الكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً

قسم اللجنة العلميّة في الشبكة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وأشهد عليهم أمّة وسطا قد جعلهم هداة وقمرا منيرا، ومنارا لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورا، وصلّى الله على محمّد وعترته الحجج بما أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا، المطعمين الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، قرن طاعتهم بطاعته بأبلغ بيان وأحسن تفسيرا.

وبعد فيقول العبد المذنب الفقير المقرّ بالتقصير عبد على بن جمعة العروسى الحويزي: أنّى لـمّا رأيت خدمة كتاب الله والمقتبسين من أنوار وحي الله، سلكوا مسالك مختلفة، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيّته ومعاني ألفاظه، ومنهم من اقتصر على بيان التراكيب النحويّة، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية، ومنهم من استفرغ وسعه فيما يتعلق بالاعراب والتصريف، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الألفاظ ومنهم من صرف همته إلى ما يتعلّق بالمعاني الكلاميّة، ومنهم من قرن بين فنون عديدة أحببت أن أضيف إلى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار أهل الذكر المنتجبين ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل، وكاشفا عن أسرار بعض التأويل، وأمّا ما نقلت مما ظاهره يخالف لإجماع الطائفة المحقّة فلم أقصد به بيان اعتقاد ولا عمل، وإنّما أوردته ليعلم الناظر المطلع كيف نقل وعمّن نقل؛ ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك مع أنّى لم أخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضادّه، ويكون عليه المعوّل في الكشف والإبداء وإذا رأى الناظر في هذا الكتاب نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم أو مجمع البيان ولم يره في مثل موضع نقلته إليه منهما، فليعلم أنّى نقلته من غير ذلك الموضع لأنهما قدّس الله سرهما كثيرا ما ينقلان الحديث مشتملا على الاشارة إلى عدّة آيات عند


إحديها، ويخليان منه ومن بعضه ما عداها وربما رأيت بعض الأخبار في موضع رأيت ذكره في غيره أنسب بالمقام، وأطبق لظاهر الكلام.

ومن مذهبي حبّ الديار وأهلها

وللناس فيما يعشقون مذاهب

فاشتغلت بذلك برهة من الزمان، مع تفاقم المحن والأحزان. وتتابع المصايب والأشجان، فجمعت مع قلة البضاعة وعدم الوقوف على حاق الصناعة ما قسم لي من إفضاله وما استحقه من نواله، وسميّته نور الثقلين راجيا مطابقته للمعنى، وأن تحلَّ ركائبه في مواقف المغنى، وأسأله أن يجعله مقبولا لديه، ووسيلة يوم العرض بين يديه فأقول وبالله التوفيق والهداية إلى سواء الطريق، وعليه التوكل في القول والعمل والعصمة عن الخطاء والزلل :

١ ـ في مجمع البيان روى جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لـمّا أراد اللهعزوجل أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله و( قُلِ أللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) إلى قوله( بِغَيْرِ حِسابٍ ) تعلّقن بالعرش وليس بينهنّ وبين الله حجاب، وقلن: يا ربِّ تحبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور والقدس فقال: وعزّتي وجلالي ما من عبد قرأكنّ في دبر كل صلوة إلّا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، ونظرت إليه(١) بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، وإلّا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلّا أعذته من كل عدو ونصرته عليه، ولا يمنعه من دخول الجنة إلّا الموت(٢) .

٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إسم الله الأعظم مقطّع في أمّ الكتاب(٣) .

__________________

(١) في المصدر والا نظرت إليه «... اه» وكذا فيما يأتى وهو الأنسب بالسياق.

(٢) مجمع البيان ج ١: ٦٢٤ وفيه «الا ان يموت» بدل «الا الموت».

(٣) وذكروا في وجه تسميتها بأمّ الكتاب وجوها، منها: لانّ هذه السورة أوّل الكتاب وأصله ولانّ السورة تضاف إليها ولا تضاف هي إلى شيء، ومنها: لأنها جامعة لاصل مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب يسمّون ما يجمع أشياء متعددة «أمّا» كما يسمّون الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه أمّ الرأس ولأنها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد ـ


٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: رنَّ إبليس أربع رنات(١) أوّلهن يوم لعن، وحين أهبط إلى الأرض، وحين بعث محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حين فترة من الرسل، وحين أنزلت أمّ الكتاب.

٤ ـ عن الحسن بن علىعليهما‌السلام في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأله أعلمهم عن أشياء، فكان فيما سأله أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى أمّتك من بين الأمم، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعطانى اللهعزوجل فاتحة الكتاب إلى قوله: صدقت يا محمّد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله تعالى بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها

٥ ـ عن جابر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام حاكيا عن الله تعالى وأعطيت أمّتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب.

٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد ابن إسمعيل بن بزيع عن عبد الله بن الفضل النوفلي رفعه قال: ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة إلّا سكن.

٧ ـ محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شيء.

٨ ـ عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا.

٩ ـ في عيون الأخبار حدّثنا محمد بن القاسم المفسّر الأسترآبادي رضى الله عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن

__________________

ـ لاشتمالها على المعاني القرآنية من الثناء على الله بما هو أهله ومن التعبد بالأمر والنهى والوعد والوعيد فكأنه نشأ وتولد منها بالتفصيل بعد الإجمال كما سميت مكّة أمّ القرى لانّ الأرض دحيت منها.

(١) الرنة: الصيحة.


الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه على بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه على بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال اللهعزوجل : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال الله جلّ جلاله: بدأ عبدي باسمي وحقٌّ عليَّ أن أتمم له أموره وأبارك له في أحواله فاذا قال:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) قال جلّ جلاله: حمدنى عبدي وعلم ان النعم التي له من عندي، وان البلايا التي دفعت عنه فبتطولي(١) أشهدكم انى أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الاخرة، وادفع عنه بلايا الاخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا وإذا قال:( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال الله جلّ جلاله: شهد لي عبدي انى الرحمن الرحيم، أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه، فاذا قال:( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال الله تعالى: أشهدكم كما اعترف انى انا الملك يوم الدين لأسهلن يوم الحساب حسابه، ولاتجاوزن عن سيئاته، فاذا قال العبد:( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) قال اللهعزوجل : صدق عبدي، إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فاذا قال:( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قال الله تعالى: بى استعان، وإلى التجأ، أشهدكم لأعيننه على أمره، ولأغيثنه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه، فاذا قال:( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) إلى آخر السورة قال الله جلّ جلاله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل، وآمنته مما وجل منه.

١٠ ـ حدّثنا محمد بن القاسم المفسّر المعروف بأبى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن الحسن ابن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على، عن أبيه الرضا عن آبائه عن علىعليهم‌السلام أنّه قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إنّ الله تبارك وتعالى قال لي: يا محمّد( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ

__________________

(١) التطول: الامتنان. وفي بعض النسخ «فبطولى» وهو بمعنى العطاء والفضل.


الْعَظِيمَ ) فأفرد الامتنان عليَّ بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وانّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وانّ اللهعزوجل خصّ محمّدا وشرّفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمانعليه‌السلام ، فانّه أعطاه منها( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت:( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد وآله الطيبين منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما، أعطاه الله تعالى بكل حرف منها حسنة: كل واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقاري، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة لا يذهبن أوانه، فيبقى في قلوبكم الحسرة.

١١ ـ في تفسير العيّاشي عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) قال: هي سورة الحمد وهي سبع آيات منها:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وإنّما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين.

١٢ ـ عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سرقوا أكرم آية في كتاب الله:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .

١٣ ـ عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما أنزل الله من السماء كتابا إلّا وفاتحته( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وإنّما كان يعرف انقضاء السورة بنزول( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ابتداء للأخرى.

١٤ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن عليّ بن الحسين بن على عن عبادة بن يعقوب عن عمرو بن مصعب عن فرات بن أحنف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: أوّل كل كتاب نزل من السماء( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فاذا قرأت( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فلا تبالي أن لا تستعيذ، وإذا قرأت( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) سترتك فيما بين السموات والأرض.

١٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تدع( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وان كان بعده شعر


١٦ ـ عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن على، عن الحسن بن على، عن يوسف بن عبدالسلام عن سيف بن هارون مولى آل جعدة، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من أجود كتابك ولا تمد الباء حتى ترفع السين(١) .

١٧ ـ عنه عن علي بن الحكم عن الحسن بن السري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا تكتب( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) لفلان، ولا بأس أن تكتب على ظهر الكتاب لفلان.

١٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إدريس الحارثي عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : احتجبوا(٢) من الناس كلهم بــــ (( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وبــــ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، اقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك، وإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى ثمّ لا تفارقها حتى تخرج من عنده.

١٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من حزنه أمر يتعاطاه فقال:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، وهو يخلص لله(٣) ويقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى اثنتين إمّا بلوغ حاجته في الدنيا، وإمّا تعد له عند ربّه وتدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين.

٢٠ ـ وفيه عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل وفيه، ولربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فيمتحنه اللهعزوجل بمكروه لينبهه على شكر الله

__________________

(١) قال الفيض (ره) في الوافي: ولا تمد الباء يعنى إلى الميم كما وقع التصريح به في حديث أمير المؤمنين (ع)، ورفع السين تضريسه «انتهى»، وقيل استحباب رفع السين قبل مد الباء يحتمل اختصاصه بالخط الكوفي.

(٢) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر «احتجز» وهو امر من الاحتجاز بمعنى الامتناع.

(٣) في نسخة «مخلص لله» وكذا في المصدر.


تبارك وتعالى والثناء عليه، ويمحق عنه وصمة تقصيره(١) عند تركه قول( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .

٢١ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن عليّ بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن حماد ابن زيد عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عن أبيهعليهما‌السلام قال:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أقرب إلى إسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها.

٢٢ ـ في مهج الدعوات بإسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفّار من كتاب فضل الدعاء باسناده إلى معاوية بن عمّار عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) إسم الله الأكبر ـ أو قال: الأعظم.

٢٣ ـ وبرواية ابن عباس قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) إسم من أسماء الله الأكبر وما بينه وبين إسم الله الأكبر، الا كما بين سواد العين وبياضها.

٢٤ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن عليّ بن محبوب عن العباس عن محمد بن بن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال نعم قلت:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من السبع المثاني؟ قال: نعم هي أفضلهن.

٢٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن الرضاعليه‌السلام قال: إنَّ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أقرب إلى إسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها.

٢٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام بعد ان حكى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما رأى إذ عرج به وعلة الأذان والافتتاح: فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح قال اللهعزوجل الآن وصلت إلى [إسمى](٢) فسم باسمي، فقال:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فمن أجل ذلك جعل( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في أوّل السورة ثمّ قال له. أحمدني فقال:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في نفسه شكرا، فقال الله يا محمّد قطعت حمدي فسمّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )

__________________

(١) محق الشيء: أبطله ومحاه. والوصمة: العار والعيب.

(٢) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر.


مرتين فلمّا بلغ و( لَا الضَّالِّينَ ) قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) شكرا، فقال الله العزيز الجبّار قطعت ذكرى فسمّ باسمي فمن أجل ذلك جعل( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) بعد الحمد في استقبال السورة الاخرى.

٢٧ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام يا أمير المؤمنين أخبرنا عن( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أهى من فاتحة الكتاب؟ فقال نعم كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقرأها ويعدها آية منها: ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني.

٢٨ ـ وباسناده عن الرضا عن آبائه عن علىعليهم‌السلام أنّه قال: إنَّ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .

٢٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهما‌السلام إذا قمت للصلوة أقرأ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في فاتحة الكتاب؟ قال نعم قلت: فاذا قرأت فاتحة الكتاب أقرأ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) مع السورة؟ قال: نعم.

٣٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار عن يحيى بن أبي عمران الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه‌السلام (١) جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ بــــ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في صلوته وحده في أمّ الكتاب فلمّا صار إلى غير أمّ الكتاب من السورة تركها فقال العبّاسي:(٢) ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه يعنى العبّاسي

٣١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسمعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الحمد سبع آيات.

٣٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صفوان الجمّال قال: صلّيت خلف أبي عبد اللهعليه‌السلام أياما فكان إذا كانت صلوة لا يجهر فيها [جهر](٣)

__________________

(١) يعنى الجوادعليه‌السلام .

(٢) يعنى الهشام بن إبراهيم العباسي وكان يعارض الرضا والجوادعليهما‌السلام قاله المجلسي (ره)

(٣) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر.


ب( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، وكان يجهر في السورتين جميعا.

٣٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى جميعا عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: فاذا جعلت رجلك في الركاب فقل:( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) بسم الله والله أكبر.

٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وعن ابن أذينة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أحق ما أجهر به، وهي الاية التي قال اللهعزوجل (١) ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) (٢) .

٣٥ ـ في مجمع البيان وقال رسول الله (ص) ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب [فيها](٣) من كنز الجنة فيها( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) الاية التي يقول الله تعالى فيها:( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) .

٣٦ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام قال: والإجهار ب( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في جميع الصلوات سنة.

٣٧ ـ وعن الرضاعليه‌السلام انه كان يجهرب( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في جميع صلواته بالليل والنهار.

٣٨ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنّه قال: والإجهار ب( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في الصلوة واجب؟

٣٩ ـ في عيون الأخبار حديث ذكرناه في ذكر( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) وفيه، قلت: الأحد الصمد، وقلت: لا يشبه شيئا، والله واحد والإنسان واحد أليس قد تشابهت الوحدانية، قال: يا فتح أحلت ثبتك الله، انما التثنية في المعاني، فامّا في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمّى.

__________________

(١) أي في سورة الإسراء. الاية: ٤٦.

(٢) والمعنى انهم إذا سمعوا( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ولو أعلى أدبارهم وهذا أحد التفاسير في هذه الاية راجع مجمع البيان ج ٦: ٤١٨ ط صيدا. وتفسير القمى ص: ٣٨٢.

(٣) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.


٤٠ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الاسم ما هو؟ قال: صفة لموصوف.

٤١ ـ وباسناده إلى الحسن بن عليّ بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن بسم الله قال: معنى قول القائل بسم الله أي أسمِّ على نفسي بسمةً من سمات اللهعزوجل ، وهي العبادة قال فقلت له: ما السمة؟ قال العلامة.

٤٢ ـ في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وقد سأله بعض الزنادقة عن اللهعزوجل ، وفيه قال السائل: فما هو؟ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : هو الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولي الله، إثبات هذه الحروف الف، لام، لام، ها، ولكن ارجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود جلّ وعز.

٤٣ ـ وباسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال وقد سئل ما الفائدة في حروف الهجاء فقال علىعليه‌السلام ما من حرف إلّا وهو إسم من أسماء اللهعزوجل .

٤٤ ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام : عن أسماء اللهعزوجل واشتقاقها؟ فقال: الله هو مشتق من أله، وأله يقتضي مألوها، والاسم غير المسمّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد، أفهمت يا هشام؟ قال قلت: زدني قال للهعزوجل تسعة وتسعون إسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كل إسم منها هو إله، ولكن اللهعزوجل معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره، يا هشام الخبز إسم للمأكول، والماء إسم للمشروب، والثوب إسم للملبوس، والنار إسم للمحرق، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتنافر أعدائنا(١) والملحدين في الله والمشركين مع اللهعزوجل غيره؟ قلت: نعم، فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام، قال هشام فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حينئذ حتى قمت مقامي هذا.

٤٥ ـ وباسناده إلى عبد الأعلى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل قالعليه‌السلام في آخره: والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره، وفيه: واسم الله غير الله وكل شيء وقع

__________________

(١) وفي نسخة «فهما تدفع وتنافر به أعدائنا».


عليه إسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله.

٤٦ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ؟ فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله. وروى بعضهم ملك الله والله إله كل شيء، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصّة وفي أصول الكافي مثله سواء.

٤٧ ـ وفي كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمّن حدّثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ؟ فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك الله، قال: قلت الله؟ قال: الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، واللام الزام الله خلقه ولايتنا قلت؛ فالهاء؟ قال: هوان لمن خالف محمّدا وآل محمّد صلوات الله عليهم، قلت: الرحمن؛ قال بجميع العالم قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين خاصة.

٤٨ ـ وباسناده إلى الحسن بن راشد عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن معنى الله؟ قال استولى على ما دق وجل.

٤٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي إسحاق الخزاعي عن أبيه قال: دخلت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام على بعض مواليه يعوده، فرأيت الرجل يكثر من قول آه، فقلت له: يا أخي اذكر ربك واستغث به، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ان آه إسم من أسماء اللهعزوجل ، فمن قال: آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى.

٥٠ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسّر (ره) قال: حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الإماميّة عن أبويهما عن الحسن بن عليّ بن محمدعليهم‌السلام ، في قول اللهعزوجل ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه، وتقطع الأسباب عن جميع ما سواه يقول بسم الله أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا يحقّ العبادة إلّا له، المغيث: إذا استغيث. المجيب إذا دعا، وهو ما قال رجل للصادقعليه‌السلام يا بن رسول الله دلّني على الله ما هو؟ فقد أكثر عليَّ المجادلون وحيروني فقال، له يا عبد الله هل ركبت سفينة قطُّ؟ قال نعم، فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم قال: فهل تعلّق قلبك هنا لك أنْ شيئا


من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال. نعم، قال الصادقعليه‌السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجى، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث قال: وقام رجل إلى عليّ بن الحسينعليه‌السلام ، فقال: أخبرنى ما معنى( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ؟ فقال عليّ بن الحسينعليه‌السلام حدّثني أبي عن أخيه الحسن عن أبيه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ان رجلا قام إليه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ما معناه؟ فقال: إنَّ قولك الله أعظم إسم من أسماء اللهعزوجل ، وهو الاسم الذي لا ينبغي ان يسمى به غير الله ولم يتسم به مخلوق فقال الرجل: فما تفسير قوله: «الله فقال: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه وتقطع الأسباب من كل من سواه وذلك ان كل مترائس(١) في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه، اما تسمع اللهعزوجل يقول:( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إليه إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) (٢) فقال الله جلّ جلاله لعباده ايها الفقراء إلى رحمتي انى قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت فالى فافزعوا في كل امر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته فانى ان أردت ان أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وان أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على اعطائكم، فانا أحق من سئل واولى من تضرع إليه فقولوا عند افتتاح كل امر صغير أو عظيم( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أي أستعين على هذا الأمر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعا الرحمن الذي يرحم يبسط الرزق علينا الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا، وخفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتميز من أعدائه.

٥١ ـ في نهج البلاغة : رحيم لا يوصف بالرقة.

__________________

(١) ترائس: أي صار رئيسا.

(٢) الانعام: ٤٠ ـ ٤١.


٥٢ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام : ان الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود، وان رحمة الله ثوابه لخلقه وللرحمة من العباد شيئان أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء والاخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به، وقد يقول القائل! انظر إلى رحمة فلان وإنّما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان وإنّما يضاف إلى اللهعزوجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء واما المعنى الذي في القلب فهو منفي عن الله كما وصف عن نفسه، فهو رحيم لا رحمة رقة.(١)

٥٣ ـ في مجمع البيان وروى أبو سعيد الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان عيسى بن مريم قال: الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الاخرة.

٥٤ ـ وروي عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: الرحمن إسم خاص بصفة عامة والرحيم إسم عام بصفة خاصة.(٢)

٥٥ ـ في عيون الأخبار باسناده عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال في دعائه: رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد.

__________________

(١) أقول: حديث الاهليلجة: رسالة من الامام الصادقعليه‌السلام كتبها في جواب ما كتبه إليه المفضل ابن عمر الجعفي يسأله فيه أن يكتب ردا على الملحدين المنكرين للربوبية واحتجاجا عليهم وقد أورده العلامة المجلسي (ره) بتمامه في البحار ج ٢: ٤٧ وفي آخره ما نقله المؤلف (ره) هنا من تلك الرسالة فراجع ج ٢: ٦٢ ط كمپانى وج ٣: ١٩٦ ط طهران الحديثة.

(٢) قال الطبرسي (ره): وعن بعض التابعين قال: الرحمن بجميع الخلق والرجيم بالمؤمنين خاصة ووجه عموم الرحمن بجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم هو إنشاءه إياهم وخلقهم أحياء قادرين ورزقه إياهم، ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين هو ما فعله بهم في الدنيا من التوفيق وفي الاخرة من الجنة والإكرام وغفران الذنوب والاثام، وإلى هذا المعنى يؤول ما روى عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال: الرحمن إسم خاس إلخ ثم ذكر هذا الحديث.


٥٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم إلى قوله: ومن إذا أصاب خيرا قال:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )

٥٧ ـ وباسناده إلى عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: ومن قال الحمد لله فقد ادى شكر كل نعمة الله تعالى.

٥٨ ـ في أصول الكافي محمد عن أحمد عن علي بن الحكم عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لي: ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمد لله، الا ادى شكرها.

٥٩ ـ وباسناده إلى حماد بن عثمان قال: خرج أبو عبد اللهعليه‌السلام من المسجد وقد ضاعت دابته، فقال: لئن ردها الله على لأشكرن الله حق شكره قال: فما لبث أن أتى بها، فقال: الحمد لله فقال قائل له؛ جعلت فداك أليس قلت: لأشكرن الله حق شكره؟ فقال أبو عبد الله: الم تسمعني قلت: الحمد لله؟

٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في الموثق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) قال: الشكر لله وفي قوله( رَبِّ الْعالَمِينَ ) : خلق المخلوقين(١)

٦١ ـ في من لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال: «والحمد لله انما هو أداء لما أوجب اللهعزوجل على خلقه من الشكر، وشكر لما وفق عبده من الخير «رب العالمين» توحيد له وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره.

٦٢ ـ في مجمع البيان وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب

٦٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد الله قال: من قال أربع مرات إذا أصبح:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) فقد ادى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى فقد ادى شكر ليلته.

٦٤ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أصبح قال :

( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) كثيرا على كل حال ثلاثمائة وستين مرة، وإذا أمسى قال مثل ذلك.

__________________

(١) وفي المصدر «خالق المخلوقين» وهو الظاهر.


٦٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: عطس رجل عند أبي جعفرعليه‌السلام فقال: الحمد لله فلم يسمته أبو جعفرعليه‌السلام (١) وقال: نقصنا حقنا ثم قال إذا عطس أحدكم فليقل:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وصلى الله على محمد وأهل بيته، قال فقال الرجل فسمته أبو جعفرعليه‌السلام .

٦٦ ـ وباسناده إلى مسمع بن عبد الملك قال: عطس أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ثم جعل إصبعه على أنفه فقال: رغم أنفي لله رغما داخرا.

٦٧ ـ وباسناده إلى محمد بن مروان قال: قال: أمير المؤمنينعليه‌السلام : من قال إذا عطس( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) على كل حال، لم يجد وجع الأذنين والأضراس.

٦٨ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، خرج من منخره الأيسر طاير أصغر من الجراد وأكبر من الذباب، حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة.

٦٩ ـ في كتاب التوحيد كلام الرضاعليه‌السلام في التوحيد، وفيه: ورب إذ لا مربوب وفيه عن علىعليه‌السلام مثله.

٧٠ ـ وعن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه: لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد أو ترى ان الله لم يخلق غيركم؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين.

٧١ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل ان عالم المدينة،(٢) ينتهى إلى حيث لا يقفو الأثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما

٧٢ ـ وبأسناده إلى العباد بن عبد الخالق عمن حدّثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ للهعزوجل اثنى عشر الف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سموات وسبع أرضين، ما يرى

__________________

(١) تسميت العاطس: الدعاء له.

(٢) والمراد نفسهعليه‌السلام والمدينة مدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله .


عالم منهم ان للهعزوجل عالما غيرهم وانا الحجة عليهم.

٧٣ ـ في عيون الأخبار حدّثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسّر رضى الله عنه قال: حدّثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام عن أبيه عن جدهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى الرضاعليه‌السلام فقال له: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ما تفسيره؟ فقال: لقد حدّثني أبي عن جدي عن الباقر عن زين العابدين عن أبيهعليهم‌السلام ، ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: أخبرني عن قول الله تعالى( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ما تفسيره؟ فقال: الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من ان تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات فاما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه، ويحوطها بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، واما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت(١) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ويمسك الأرض ان تنخسف الا بامره، انه بعباده رؤف رحيم قالعليه‌السلام : «ورب العالمين» مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، وهو يأتى ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا؛ ليس تقوى متق بزايده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر وهو طالبه فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال الله جلّ جلاله: قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن تكون، ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمّد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: لما بعث اللهعزوجل موسى بن عمرانعليه‌السلام واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بنى إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح راى مكانه من ربهعزوجل : فقال: يا رب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله جل

__________________

(١) التهافت: التساقط.


جلاله يا موسى أما علمت ان محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟ قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلى؟ قال الله جلّ جلاله يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ وقال موسى: يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء فضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمامة وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جلّ جلاله: يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم! فأوحى اللهعزوجل إليه يا موسى: انك لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنات: جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون وفي خيراتها يتبحبحون(١) أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال نعم الهى، قال الله جلّ جلاله: قم بين يدي واشدد مأزرك(٢) قيام العبد الذليل بين يدي الجليل ففعل ذلك موسىعليه‌السلام فنادى ربناعزوجل : يا امة محمد! فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك قال: فجعل اللهعزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربناعزوجل : يا امة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتي سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني وأعطيتكم من قبل ان تسألوني من لقيني منكم بشهادة ان لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وأن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد وان أولياءه المصطفين الطاهرين المطهرين المبانين(٣) بعجايب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما

__________________

(١) تبحبح الرجل: تمكن في المكان والحول، ويمكن ان يكون من قولهم تبحبح الدار أي توسطها وقيل أي يتوسطون في أوساط الجنان لا في أطرافه لان الوسط خير من الطرف.

(٢) المئزر: الإزار.

(٣) أي المظهرين وفي المصدر: «المنبئين» وفي نسخة البحار في باب ما ناجى به موسى بن عمران (ع) «الميامين» وهو مصحف.


أولياءه أدخلته جنتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر قال: فلما بعث اللهعزوجل نبينا محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمّتك بهذه الكرامة، ثم قالعزوجل لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قل:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) على ما اختصني به من هذه الفضيلة وقال لامته قولوا( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) على ما اختصنا به من هذه الفضايل.

٧٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا أنّه قال (ع) بعد ان شرح رب العالمين الرحمن الرحيم استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه :

٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في الموثق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: بعد ان شرح( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) «الرحمن» بجميع خلقه «الرحيم» بالمؤمنين خاصة( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال يوم الحساب.(١)

٧٦ ـ في مجمع البيان وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله و( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال جبرئيل: ما قالها مسلم الا صدقه الله وأهل سمائه.

٧٧ ـ وفيه وقيل: «الدين» الحساب وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٧٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى الزهري قال: كان عليّ بن الحسينعليه‌السلام إذا قرأ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) (٢) يكررها حتى يكاد أن يموت.

٧٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه كان يقرأ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) .

٨٠ ـ عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقرأ ما لا أحصى ملك يوم الدين

٨١ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال:( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وإيجاب ملك الاخرة له كإيجاب ملك الدنيا إياك نعبد رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره، وإخلاص له بالعمل

__________________

(١) وقال القمى (ره) بعده: والدليل على ذلك قوله:( وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ) يعنى يوم الحساب، وفي المجمع عن الجبائي أراد به يوم الجزاء على الدين، وقال محمد بن كعب، أراد يوم لا ينفع الا الدين.

(٢) وفي نسخة الوسائل «ملك» بدل «مالك».


دون غيره،( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره

٨٢ ـ في مجمع البيان قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) إخلاص للعبادة( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) أفضل ما طلب به العباد حوائجهم.

٨٣ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض أصحابنا قال: اجتمع أبو عبد اللهعليه‌السلام مع رجل من القدرية(١) عند عبد الملك بن مروان، فقال القدري لأبي عبد اللهعليه‌السلام سل عما شئت، فقال له. اقرأ سورة الحمد، قال: فقرأها فقال الأموي ـ وانا معه ـ ما في سورة الحمد علينا،( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) ، قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى:( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فقال له جعفر: قف من تستعين؟ وما حاجتك إلى المعونة؟ ان الأمر إليك،( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .

٨٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه يقول لأصحابه قولوا( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) أي واحدا لا نقول كما قالت الدهرية: ان الأشياء لا بد ولها وهي دائمة، ولا كما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران، ولا كما قال مشركو العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار، ولا نقول كما تقول اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا.

٨٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال:( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) استرشاد لدينه، واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة لربهعزوجل ولعظمته وكبريائه.

٨٦ ـ في مجمع البيان وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) صراط الأنبياء وهم( الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) .

٨٧ ـ وفيه قيل في معنى «الصراط» وجوه: أحدها انه كتاب الله وهو المروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعن علىعليه‌السلام .

__________________

(١) القدري في الأخبار يطلق على الجبري والتفويضي والمراد به في هذا الخبر هو الثاني.


٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في الموثق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: الطريق ومعرفة الامام.

٨٩ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: والله نحن الصراط المستقيم.

٩٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: هو أمير المؤمنين ومعرفته، والدليل على أنّه أمير المؤمنين قول اللهعزوجل :( وَإِنَّهُ فِي أمّ الكتاب لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) (١) وهو أمير المؤمنينعليه‌السلام في أمّ الكتاب في قوله:( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) .

٩١ ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصراط فقال :

هو الطريق إلى معرفة اللهعزوجل . وهما صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الاخرة، فاما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الاخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الاخرة، فتردى في نار جهنم.

٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى حفص بن غياث قال: وصف أبو عبد اللهعليه‌السلام الصراط فقال: ألف سنة صعود، والف سنة هبوط، وألف سنة حذاك.

٩٣ ـ وإلى سعدان بن مسلم عن أبي عبد الله قال: سألته عن الصراط، فقال: هو أدق من الشعر، وأحد من السيف، فمنهم من يمر عليه مثل البرق ومنهم من يمر عليه مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر عليه ماشيا، ومنهم من يمر عليه حبوا(٢) ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا.

٩٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الصراط المستقيم أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٩٥ ـ حدّثنا محمد بن القاسم الأسترابادي المفسّر قال: حدّثني يوسف بن محمد بن

__________________

(١) سورة الزخرف: الاية ٤.

(٢) حبا الرجل حبوا: مشى على يديه وبطنه.


زياد وعلي بن محمد بن سيار(١) عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام في قوله:( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ما مضى من أيامنا، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا، والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الاخرة، فاما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل، وأمّا الطريق الاخر [ة] طريق المؤمنين إلى الجنّة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار. ولا إلى غير النار سوى الجنة.

٩٦ ـ قال: وقال جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام في قولهعزوجل ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدّى إلى محبتك، والمبلغ دينك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك.

٩٧ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: حدّثني ثابت الثمالي عن سيد العابدين عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم.

٩٨ ـ وباسناده إلى سعد بن طريف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عليّ إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد إلّا من كان معه كتاب فيه براءة بولايتك.

٩٩ ـ في أصول الكافي إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: أوحى الله إلى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (٢) قال: إنّك على ولاية عليٍّ وعليٌّعليه‌السلام هو الصراط المستقيم.

١٠٠ ـ على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ

__________________

(١) وفي المصدر على بن محمد بن سنان ولكن الظاهر هو المختار فان الذي يروى عنه محمد بن القاسم المفسّر هو على بن محمد بن سيار راجع تنقيح المقال وغيره.

(٢) الزخرف: ٤٢.


يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (١) قال؛ إنَّ الله ضرب مثل من حاد عن ولاية عليّ كمثل من يمشى على وجهه لا يهتدى لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنينعليه‌السلام .

١٠١ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال قول اللهعزوجل في الحمد:( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) يعنى محمّدا وذريته صلوات الله عليهم.

١٠٢ ـ حدّثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسّر قال: حدّثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال اللهعزوجل :( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) (٢) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وان كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أنَّ هؤلاء قد يكونون كفارا أو فسّاقا فما ندبتم إلى أن تدعو بأن ترشدوا إلى صراطهم وإنّما أمرتم بالدعاء بان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسوله وبالولاية لمحمّد وآله الطيبين، وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شرّ أعداء الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين.

١٠٣ ـ حدّثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم، قال: حدّثني عبيد بن كثير، قال: حدّثنا محمد بن مروان، قال: حدّثنا عبيد بن يحيى بن مهران العطار قال: حدّثنا محمد بن الحسين عن أبيه عن جدّه، قال: قال رسول

__________________

(١) الملك: ٢٢.

(٢) النساء: ١٧.


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قول اللهعزوجل :( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) قال: شيعة عليّعليه‌السلام ( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) بولاية عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام لم يغضب عليهم ولم يضلوا.

١٠٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى اللهعزوجل ، ونحن من نعمة الله على خلقه.

١٠٥ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام : وأمّا الغضب فهو منا إذا غضبنا تغيرت طبائعنا وترتعد أحيانا مفاصلنا، وحالت ألواننا، ثمّ نجيء من بعد ذلك بالعقوبات فسمّي غضبا فهذا كلام الناس المعروف، والغضب شيئان أحدهما في القلب، وامّا المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله جلّ جلاله، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة.

١٠٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حمّاد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قرأ «اهدنا الصراط المستقيم، صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين» قال: المغضوب عليهم النصّاب والضالين اليهود والنصارى.

١٠٧ ـ وعنه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله: «غير المغضوب عليهم وغير الضالين» قال: المغضوب عليهم: النصّاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الامام.

١٠٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال: ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) توكيد في السؤال والرغبة، وذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النعم( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه( وَلَا الضَّالِّينَ ) اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله، من غير معرفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.

١٠٩ ـ في مجمع البيان وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله،( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) اليهود( وَلَا الضَّالِّينَ ) النصارى.


١١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي وروينا بالأسانيد المقدم ذكرها عن أبي الحسن العسكريعليه‌السلام ان أبا الحسن الرضاعليه‌السلام قال: إنَّ من تجاوز بأمير المؤمنينعليه‌السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين.

١١١ ـ في الاستبصار روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أقول: آمين إذا قال الامام:( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) ؟ قال: هم اليهود والنصارى.(١)

١١٢ ـ في تهذيب الأحكام : محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن أبيهعليهما‌السلام ان رجلين من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اختلفا في صلوة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكتبا إلى أبي بن كعب كم كانت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من سكتة؟ فقال: كانت له سكتتان إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة.

١١٣ ـ في الكافي على عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن جميل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا كنت خلف امام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ولا تقل آمين.

١١٤ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر أخلاق الرضاعليه‌السلام ووصف عبادته: وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: الحمد لله رب العالمين.

__________________

(١) وزاد في المصدر بعده قوله (ع): «ولم يجب في هذا».


بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة البقرة وآل عمران جاء يوم القيمة تظلانه على رأسه مثل الغيابتين(١)

٢ ـ وفيه أيضا عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ أربع آيات من أوّل البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه، ولا يقربه الشيطان ولا ينسى القرآن.

٣ ـ في مجمع البيان وسئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أي سور القرآن أفضل؟ قال: البقرة قيل أي آي البقرة أفضل؟ قال: آية الكرسي.

٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : اما( الم ) في أوّل البقرة، فمعناه أنا الله الملك.

٥ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( الم ) هو حرف من حروف إسم الله الأعظم المقطع في القرآن؛ الذي يؤلفه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والامام، فاذا دعا به أجيب( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) قال: بيان لشيعتنا( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) قال: مما علمناهم يبثون(٢) ومما علمناهم من القرآن يتلون.

٦ ـ وباسناده إلى محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدث ان حييا وأبا ياسر إبني اخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا له: أليس فيما

__________________

(١) الغيابة من كل شيء: ما سترك منه.

(٢) أي ينشرون.


تذكر فيما انزل الله عليك( الم ) ؟ قال: بلى قالوا أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال: نعم؛ قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك قال فأقبل حي بن اخطب على أصحابه فقال لهم: الالف واحد واللام ثلثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب أن يدخل(١) في دين مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة: قال: ثم أقبل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم قال فهاته، قال:( المص ) قال: هذه أثقل وأطول «الالف» واحد، و «اللام» ثلثون «والميم» أربعون و «الصاد» تسعون، فهذه مائة واحدى وستون سنة. ثم قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال: هاته. قال،( الر ) قال هذه أثقل وأطول، «الالف» واحد، و «اللام» ثلثون و «الراء» مائتان، ثم قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فهل مع هذا غيره قال: نعم، قال: هاته، قال( المر ) قال هذه أثقل وأطول «الالف» واحد «واللام» ثلثون «والميم» أربعون، و «الراء» مائتان، ثم قال له: هل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحى أخيه ما يدريك :! لعل محمدا قد جمع له هذا كله وأكثر منه، قال: فذكر أبو جعفر (ع) ان هذه الآيات أنزلت فيهم( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) (٢) قال: وهي تجري في وجه آخر على غير تأويل حي وأبى ياسر وأصحابهما.

٧ ـ حدّثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المعروف بابى الحسن الجرجاني المفسّر رضوان الله عليه قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد ابن سيار عن أبويهما عن الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام أنّه قال؛ كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: «سحر مبين تقوله» فقال الله:( الم ذلِكَ الْكِتابُ ) أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها «الف، لام، ميم» وهي بلغتكم وحروف هجائكم، فأتوا بمثله ان كنتم صادقين، واستعينوا على ذلك بساير شهدائكم، ثم بين انهم لا يقدرون

__________________

(١) وفي المصدر «ممن يدخل».

(٢) آل عمران: ٧.


عليه بقوله:( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) (١) ثم قال الله،( الم ) هو القرآن الذي افتتح بألم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بنى إسرائيل انى سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )( لا رَيْبَ فِيهِ ) لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم انبياؤهم ان محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرئه هو وأمته على ساير أحوالهم هدى بيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات؛ ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم قال: وقال الصادقعليه‌السلام : ثم الالف حرف من حروف، قولك الله، دل بالألف على قولك الله، ودل باللام على قول الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على أنّه المجيد المحمود في كل أفعاله وجعل هذا القول حجة على اليهود، وذلك ان الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الأنبياء إلى بنى إسرائيل لم يكن فيهم قوم الا أخذوا فيهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة يأتى بكتاب الله بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمته فيقرءونه قياما وقعودا ومشاة، وعلى كل الأحوال يسهل اللهعزوجل حفظه عليهم، ويقرنون بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخاه ووصيه على بن أبي طالبعليه‌السلام الآخذ عنه علومه التي علمها، والمتقلد عنه الامانة التي قلدها، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر(٢) ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر(٣) يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان اللهعزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسئ(٤) الذليل المطرود المغلول. قال: فلما بعث الله محمدا

__________________

(١) الإسراء: ١٩.

(٢) الباتر: القاطع.

(٣) أفحمه: أسكته بالحجة في خصومة أو غيرها. وفي المصدر «الظاهر» بدل «القاهر».

(٤) وفي المصدر «هو الخاسر».


وأظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة وأظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى( الم ذلِكَ الْكِتابُ ) وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت الأنبياء السالفين، انى سأنزله عليك يا محمد( لا رَيْبَ فِيهِ ) فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وأمته على ساير أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الامة، وكم مدة ملكهم، فجاء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جماعة منهم فولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام مخاطبتهم، فقال قائلهم: ان كان ما يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك أمته هو إحدى وسبعون سنة، «الالف» واحد، «واللام» ثلثون، «والميم» أربعون، فقال علىعليه‌السلام : فما تصنعون «بالمص» وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه إحدى وستون ومأة سنة. قال: فما ذا تصنعون «بالر» وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان واحدى وثلثون سنة فقال علىعليه‌السلام : فما تصنعون بما انزل إليه «المر»؟ قالوا: هذه مائتان واحدى وسبعون سنة فقال علىعليه‌السلام : فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمائة وأربع سنين، ثم يرجع الملك إلينا يعنى إلى اليهود، فقال علىعليه‌السلام أكتاب من كتب اللهعزوجل نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه، فقال علىعليه‌السلام فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن إيراد ذلك، وقال للآخرين فدلونا على صواب هذا الرأى، فقالوا صواب رأينا دليله على ان هذا حساب الجمل، فقال علىعليه‌السلام كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الا ما اقترحتم بلا بيان أرأيتم ان قيل لكم ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد ولكنها دالة على ان [عند](١) كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو ان عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو ان لعلى على كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ فقالوا: يا أبا الحسن ليس شيء مما ذكرته منصوصا

__________________

(١) ما بين المقفتين غير موجود في المصدر والظاهر كونه زائدا.


عليه في «الم، والمص، والر والمر» فقال علىعليه‌السلام ولا شيء مما ذكرتموه منصوصا عليه في «الم، والمص والر، والمر» فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم(١) لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن اقامة حجة على دعوانا فأي حجة لك في دعواك الا أن تجعل عجزنا حجتك، فاذا ما لنا حجة في ما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون قال عليٌّ عليه السلام لا سواء ان لنا حجة هي المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد، وكذب هؤلاء اليهود، فقال علىعليه‌السلام هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم اشهدي لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا عليّ نشهد ان محمدا (ص) رسول الله حقا وانك يا عليّ وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة الا وطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله، تميزتما اثنتين وأنتما في الفضايل شريكان، الا انه لا نبي بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى( لا رَيْبَ فِيهِ ) انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول رب العالمين، ثم قال «هدى» بيان وشفاء «للمتقين» من شيعة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا إظهار أسرار الله تعالى واسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.

٨ ـ في مجمع البيان اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتح بها السور ،

فذهب بعضهم إلى انها من المتشابهات التي استأثر الله بعلمها ولا يعلم تأويلها الا هو، وهذا هو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام و روى العامة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي.

٩ ـ وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره مسندا إلى عليّ بن موسى الرضاعليه‌السلام قال سئل جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام عن قوله «الم» فقال في الالف ست صفات من صفات الله

__________________

(١) المنطيق: المتكلم البليغ.


عزوجل : «الابتداء» فان اللهعزوجل ابتدأ جميع الخلق والالف ابتداء الحروف و «الاستواء» فهو عادل غير جائر، والالف مستوفى ذاته، و «لانفراد» فالله فرد والالف فرد و «اتصال الخلق بالله» والله لا يتصل بالخلق وكلهم يحتاجون إليه والله غنى عنهم، والالف كذلك لا يتصل بالحروف والحروف متصلة به وهو منقطع عن غيره، والله تعالى باين بجميع صفاته من خلقه، ومعناه «من الالفة» فكما ان اللهعزوجل سبب الفة الخلق فكذلك الالف عليه تألفت الحروف وهو سبب ألفتها.

١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس(١) عن سعدان بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: «الكتاب» علىعليه‌السلام لا شك فيه( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قال، يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد.

١١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمر بن عبد العزيز عن غير واحد عن داود بن كثير الرقى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قال: من أقر بقيام القائمعليه‌السلام انه حق.

١٢ ـ وباسناده إلى عليّ ابن أبي حمزة عن يحيى بن أبي القاسم قال، سألت الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل :( الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) فقال: المتقون شيعة علىعليه‌السلام والغيب هو حجة الغايب، وشاهد ذلك قول اللهعزوجل و( يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) (٢) فأخبرعزوجل ان الاية هي الغيب، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول اللهعزوجل :( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) (٣) يعنى حجة.

__________________

(١) وهو يونس بن عبد الرحمن مولى على بن يقطين وهو الذي يروى عنه يحيى بن أبي عمران وكان تلميذه ويروى عن سعدان بن مسلم لكن في المصدر «عن يحيى بن أبي عمران عن موسى بن يونس عن سعدان بن مسلم.» وهو غير صحيح.

(٢) يونس: ٢.

(٣) المؤمنون: ٥٠.


١٣ ـ في مجمع البيان :( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قيل: بما غاب عن العباد علمه عن ابن مسعود وجماعة عن الصحابة، وهو أولى(١) لعمومه، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا عن زمان غيبة المهدي ووقت خروجه( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) روى محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام ان معناه ومما علمناهم يبثون.

١٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت، أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب اللهعزوجل ؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين: فالكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، وهم الذين يقولون( وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) (٢) وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون، قال اللهعزوجل :( إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) «(٣) » ان ذلك كما يقولون وقال،( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) يعنى بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بكر بن صالح عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه، فمنه كفر الجحود وهو على وجهين جحود بعلم، وجحود بغير علم فاما الذين جحدوا بغير علم فهم الذين حكى الله عنهم في قوله،( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) وقوله:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

__________________

(١) أي أولى مما ذكره قبل هذا القول وهو ما نقله عن الحسن أنّه قال:( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) أي يصدقون بالقيامة والجنة والنار.

(٢ ـ ٣) الجاثية: ٢٤.


١٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال، سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ) قال، الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قالعزوجل ( بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ) (١) ،

١٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي ره باسناده إلى أبي محمد العسكريعليه‌السلام أنّه قال في قوله تعالى.( خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون و «على سمعهم» كذلك سماة( وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) وذلك انهم لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه، وقصروا فيما أريد منهم جهلوا ما لزمهم من الايمان فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه، فان اللهعزوجل يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ثم قال،( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) يعنى في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي الدنيا أيضا لمن يريد ان يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح، لينبهه لطاعته أو من عذاب الاصطلام(٢) ليصيره إلى عدله وحكمته وروى أبو محمد الحسن العسكريعليه‌السلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الاية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادقعليه‌السلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب انتهى كلامه (ره).

١٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن معلى بن عثمان عن أبي بصير قال: قال لي، ان الحكم بن عتيبة(٣) ممن قال الله تعالى.( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ

__________________

(١) النساء الاية: ١٥٥.

(٢) الاصطلام: الاستيصال.

(٣) الحكم بن عتيبة كقتيبة الكوفي الكندي كان من فقهاء العامة وقيل انه كان زيديا تبريا: وحكى عن ابن فضال أنّه قال: كان الحكم من فقهاء العامة وكان استاد زرارة وحمران والطيار قبل أن يروا هذا الأمر، وقيل: كان مرجئا. مات حدود سنت ١١٥ وقد ورد ـ


الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) فليشرق الحكم وليغرب، اما والله لا يصيب العلم الا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيلعليه‌السلام .

١٩ ـ في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباتة قال. قال أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل. والنفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع(١) فالهوى على أربع شعب على البغي، والعدوان، والشهوة، والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله. وعلاته(٢) علات ومن اعتدى لم تؤمن بوايقه ولم يسلم قلبه، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاص في الخبيثات، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له، وشعب الهوينا الهيبة والغرة والمماطلة(٣) والأمل، وذلك لان الهيبة ترد على دين الحق(٤) وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول والوجل، وشعب الحفيظة الكبر والفخر والحمية والعصبية فمن استكبر أدبر، ومن فخر فجر، ومن حمى أصر، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الأمر أمر بين الاستكبار والأدبار، وفجور وجور وشعب الطمع أربع: الفرح والمرح(٥) واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند اللهعزوجل ، والمرح خيلاء(٦) واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبائل الاثام، والتكاثر لهو وشغل، واستبدال الذي هو

__________________

ـ في ذمه روايات كثيرة منها هذه الروايات وان شئت تفصيل الحال فراجع تنقيح المقال وغيره من كتب الرجال.

(١) الهوينا، تصغير الهونى مؤنث الأهون والمراد منه التهاون في امر الدين وترك الاهتمام فيه. والحفيظة: الحمية والغضب.

(٢) علات: جمع العلة.

(٣) وفي المصدر «الهينة» بالنون بدل «الهيبة» والغرة ـ بتشديد الراء ـ الغفلة وما طلحة بحقه مماطلة: سوفه بأدائه مرة بعد أخرى.

(٤) وفي المصدر «ترد عن دين الحق» وهو الظاهر في الكافي «ترد عن الحق».

(٥) مرح مرحا الرجل: اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختر واختال.

(٦) الخيلاء: ـ كعلماء ـ العجب والكبر.


ادنى بالذي هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه!

٢٠ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيهعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل فيما النجاة غدا؟ قال: انما النجاة في ان لا تخادعوا الله فيخدعكم، فانه من يخادع الله ويخدعه يخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر، قيل له: وكيف يخادع الله؟ قال: يعمل ما امر اللهعزوجل ثم يريد به غيره، فاتقوا الله والرياء فانه شرك بالله.

٢١ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : واعلم انك لا تقدر على إخفاء شيء من باطنك عليه [تعالى] وتصيره مخدوعا بنفسك، قال الله تعالى:( يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ) .

٢٢ ـ في مجمع البيان في قوله:( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) الاية وروى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام انهم كهانهم(١) قالوا انا معكم أي على دينكم انما نحن مستهزؤن أي نستهزئ بأصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ونسخر بهم في قولنا آمنا.

٢٣ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسن بن عليّ بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضاعليه‌السلام إلى أن قال: فقال «ان الله تعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا ـ يخادع، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

٢٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه، لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما اسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه، ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه، كما قال:( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) (٢) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله، فالسعداء

__________________

(١) أي المراد من الشياطين في قوله تعالى بعده( وَإِذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ ) كهانهم وكهان جمع الكهنة.

(٢) الانعام: ١٤٩.


يتنبهون عليه والأشقياء يعمهون عنه.

٢٥ ـ في روضة الكافي على بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام (١) قال: وقال اللهعزوجل لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) (٢) قال: لو انى أمرت ان أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي: فكان مثلكم كما قال اللهعزوجل ،( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ) يقول: أضائت الأرض بنور محمد كما تضيء الشمس، فضرب الله مثل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الشمس، ومثل الوصي القمر، وهو قول اللهعزوجل :( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) (٣) وقوله:( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) (٤) وقولهعزوجل ،( ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) يعنى قبض محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته، والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى:( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) فقال: إنَّ الله تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلالة منعهم المعاونة واللطف، وخلى بينهم وبين اختيارهم.

٢٧ ـ في روضة الكافي محمد بن يعقوب الكليني قال حدّثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وعن محمد بن إسمعيل بن بزيع عن محمد بن سنان عن إسمعيل بن جابر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في رسالة طويلة إلى أصحابه

__________________

(١) في تفسير بعض الآيات.

(٢) الانعام: ٨٥.

(٣) يونس: ٥.

(٤) يس: ٣٧.


فان زلق اللسان(١) فيما يكره الله وفيما ينهى عنه مرادة(٢) للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمى وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فيصيروا كما قال الله( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) يعنى( لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) .

٢٨ ـ في مجمع البيان وقيل: الرعد هو ملك موكل بالسحاب يسبح، وهو المروي عن أئمتنا (ع).

٢٩ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال علىعليه‌السلام (٣) الرعد صوت الملك، والبرق سوطه.

٣٠ ـ وروى ان الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور

٣١ ـ وسأل أبو بصير أبا عبد الله عن الرعد أي شيء يقول؟ قال، انه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاي هاي كهيئة ذلك، قال: قلت جعلت فداك فما حال البرق؟ قال: تلك مخاريق الملئكة(٤) تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قضى اللهعزوجل فيه المطر.

__________________

(١) وقبل هذا الكلام قوله (ع) وإياكم ان تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان. والزلق. بالزاي المعجمة ـ، بمعنى الزينة وكذا تزلق بمعنى، تزين وتنعم وفي بعض النسخ بالذال المعجمة وهو من قولهم لسان ذلق أي فصيح بليغ ذرب.

(٢) من الردى بمعنى الهلاك.

(٣) كذا في النسخ لكن في المصدر نقل قبل هذا الحديث حديث أبي بصير ـ الآتي ـ عن الصادق عليه‌السلام ثم ذكر هذا الحديث بقوله: وقال عليه‌السلام: «الرعد صوت الملك. إلخ». وظاهره ان القائل هو الصادق عليه‌السلام وقد راجعت نسخة أخرى من نسخ المصدر وفيها أيضا مثل ما في النسخة المطبوعة بالغري فلعل المؤلف (ره) اطلع على نسخة مصححة روى فيها الحديث عن على (ع)

(٤) قال ابن الأثير في النهاية: وفي حديث على: «البرق مخاريق الملائكة» هي جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا، أرادا انه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه ثم ذكر في تأييده حديثا عن ابن عباس.


قال عز من قائل،( إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

٣٢ ـ في كتاب التوحيد بإسناد إلى أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : قولك ان الله قدير خبرت انه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه.

٣٣ ـ وباسناده إلى أبي بصير وقال: سمعت أبا عبد الله يقول لم يزل اللهعزوجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور.

٣٤ ـ وباسناده إلى محمد بن أبي إسحاق الخفاف قال: حدّثني عدة من أصحابنا ان عبد الله الديصاني أتى هشام بن الحكم فقال له: ألك رب؟ فقال: بلى قال قادر قال نعم قادر قاهر قال يقدر ان يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا؟ فقال هشام. النظرة، فقال له. قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فاستأذن عليه (ع) فاذن له، فقال له. يا ابن رسول الله أتانى عبد الله الديصاني بمسئلة ليس المعول فيها الا على الله وعليك، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام . عما ذا سألك؟ فقال: قال لي كيت وكيت فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام . يا هشام كم حواسك؟ قال خمس قال: أيها الأصغر؟ قال: الناظر، قال: وكم قدر الناظر قال مثل العدسة أو أقل منها، فقال له. يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرنى بما ترى، فقال: أرى سماء وأرضا ودرا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام . ان الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال. حسبي يا ابن رسول الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥ ـ وباسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ إبليس قال لعيسى ابن مريمعليه‌السلام : أيقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال عيسىعليه‌السلام . ويلك ان الله تعالى لا يوصف بعجز، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة.


٣٦ ـ وباسناده إلى عمرو بن أذينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام . هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير ان تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال: إنَّ الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والذي سألتنى لا يكون ،

٣٧ ـ وباسناده إلى أبان بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى أمير ـ المؤمنينعليه‌السلام فقال أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له ويلك ان الله لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة.

٣٨ ـ وباسناده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر قال جاء رجل إلى الرضاعليه‌السلام فقال له هل يقدر ربك أن يجعل السموات والأرض وما بينهما في بيضة؟ فقال: نعم، وفي أصغر من البيضة قد جعلها في عينك وهو أقل من البيضة، لأنك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما، فلو شاء لأعماك عنها. قال عز من قائل:( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) «الاية».

٣٩ ـ في عيون الأخبار فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال: فان قال، فلم يعبدوه؟(١) «قيل». لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لادبه، ولا لاهين عن أمره ونهيه، إذا كان فيه صلاحهم وقوامهم، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد فقست قلوبهم.

٤٠ـ في كتاب التوحيد خطبة للرضاعليه‌السلام يقول فيها. أوّل عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد الله نفى الصفات عنه، بشهادة العقول ان كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث.

٤١ ـ في أصول الكافي ـ علي بن إبراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه‌السلام ـ أوقلت له ـ: جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد؟ قال. فقال: إنَّ من عبد الاسم دون المسمى بالأسماء فقد أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا، بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمى

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «فلم تعبدهم» وهو الأنسب بسياق الحديث.


بهذه الأسماء دون الأسماء، ان الأسماء صفات وصف بها نفسه تعالى.

٤٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته.

٤٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: ليس العبادة كثرة الصلوة والصوم، انما العبادة التفكر في أمر اللهعزوجل .

٤٤ ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام . ان أشد العبادة الورع.

٤٥ ـ وباسناده إلى عليّ بن الحسينعليه‌السلام قال: من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس.

٤٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: العبادة ثلثة، قوم عبدوا اللهعزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا اللهعزوجل حبا له فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة.

٤٧ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى إسمعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : العبادة سبعون جزءا أفضلها جزءا طلب الحلال.

٤٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام أنّه قال: النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له: يا بن رسول الله النظر إلى الائمة منكم عبادة أو النظر إلى جميع ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال: بل النظر إلى جميع ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبادة ما لم يفارقوا منهاجه، ولم يتلوثوا بالمعاصي.

٤٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما عبد الله بشيء أفضل من الصمت والمشي إلى بيته.


٥٠ ـ عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام أنّه قال: لا عبادة الا بتفقه.

٥١ ـ وفيما اوصى به النبي علياعليهما‌السلام : يا عليّ من أتى بما افترض الله عليه فهو من اعبد الناس.

٥٢ ـ في عيون الأخبار حدّثنا محمد بن القاسم المفسّر قال: حدّثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه عليّ بن الحسينعليهم‌السلام في قول اللهعزوجل ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ ) بناء قال: جعلها ملائمة بطبائعكم موافقة لأجسادكم ولم يجعلها شديدة الحماء والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ولا شديد طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديد النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم، ولكنهعزوجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم، ثم قالعزوجل ،( وَالسَّماءَ بِناءً ) سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم، ثم قالعزوجل :( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) يعنى المطر ينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم(١) ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا(٢) لتنشفه أرضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم، ثم قالعزوجل :( فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً ) يعنى مما يخرجه من الأرض رزقا لكم( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ) أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على

__________________

(١) هضاب جمع الهضبة: المرتفع من الأرض كالتل والجبل الصغير والأوهاد جمع الوهدة: الأرض المنخفضة.

(٢) الرذاذ: المطر الضعيف الصغار القطر كالغبار الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. والهطل: المطر الضعيف الدائم.


شيء، وأنتم تعلمون انها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى.

٥٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيهعليه‌السلام قال كان علىعليه‌السلام يقوم في المطر أوّل مطر يمطر حتى يبتل رأسه ولحيته وثيابه، فيقال له: يا أمير المؤمنين الكن الكن(١) فيقول: ان هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم إنشاء يحدث فقال: إنَّ تحت العرش بحرا فيه ما ينبت به أرزاق الحيوانات، فاذا أراد اللهعزوجل ان ينبت ما يشاء لهم رحمة منه أوحى اللهعزوجل فمطر منه ما شاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا، فيلقيه إلى السحاب، والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحى اللهعزوجل إلى السحاب اطحنيه وأذيبه ذوبان الملح في الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا عباب أو غير عباب(٢) فتقطر عليهم على النحو الذي يأمره الله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها، ولم تنزل من السماء قطرة من مطر الا بقدر معدود ووزن معلوم، الا ما كان يوم الطوفان على عهد، نوح فانه نزل منها منهمر(٣) بلا عدد ولا وزن

٥٤ ـ في نهج البلاغة فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها، فجعلها لخلقه مهادا، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجي(٤) راكد لا يجرى، وقائم لا يسرى. تكر كره الرياح العواصف(٥) وتمخضه الغمام الذوارف(٦) ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) .

__________________

(١) كن الشيء كنا وكنونا ستره في كنه وغطاه وصانه من الشمس.پ

(٢) قال الطريحي: العباب ـ بالضم ـ: معظم الماء وكثرته وارتفاعه، وماء عباب: يسيل سيلا لكثرته.

(٣) ماء منهمر، كثير سريع الانصباب.

(٤) أي كثير الماء منسوب إلى اللجة وهي معظم الماء.

(٥) الكر كرة: تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفريق وأصله يكرر من التكرير فأعادوا الكاف، يقال كر كرت الفارس عنى أي دفعته ورددته، والرياح العواصف: الشديدة الهبوب.

(٦) مخضت اللبن: إذا حركته لتأخذ زبده. والذوارف من ذرفت عينه أي دمعت.


٥٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى جابر قال نزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الاية على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا: وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في على (ع) فاتوا بسورة من مثله.

٥٦ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام وحروف العبد ثلثة العين، والباء، والدال، فالعين علمه بالله تعالى، والباء بونه عما سواه، والدال دنوه من الله بلا كيف ولا حجاب.

٥٧ ـ في عيون الأخبار حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال. حدّثنا الحسين بن محمد ابن عامر قال حدّثنا أبو عبد الله السياري عن أبي يعقوب البغدادي قال قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام . لماذا بعث الله تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا(١) وآلة السحر ـ وبعث عيسى بالطب وبعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالكلام والخطب؟ فقال له أبو الحسنعليه‌السلام ان الله تعالى لما بعث موسىعليه‌السلام كان الأغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن [من] عند القوم وفي وسعهم مثله، وبما أبطل به سحرهم واثبت به الحجة عليهم، وان الله تعالى بعث عيسىعليه‌السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات(٢) واحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، وبما أحيى لهم الموتى وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله، واثبت به الحجة عليهم، وان الله تبارك وتعالى بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام وأظنه قال والشعر فأتاهم من كتاب اللهعزوجل ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم، واثبت به الحجة عليهم فقال ابن السكيت: تا الله ما رأيت مثلك اليوم؟ قط فما الحجة على الخلق اليوم فقالعليه‌السلام العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه، والكاذب على الله فتكذبه فقال له ابن السكيت وهذا والله الجواب.

٥٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علىعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ولقد مررنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) وفي المصدر «بالعصا ويده البيضاء».

(٢) الزمانة: الآفة: تعطيل القوى.


بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له ما يبكيك يا جبل؟ فقال يا رسول الله كان المسيح مر بى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة، فأنا أخاف ان أكون من تلك الحجارة، قال: لا تخف تلك الحجارة الكبريت فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب.(١)

٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ) قال: يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة.

٦٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يزيد بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه قال: فلم سميت الجنة جنة؟ قال. لأنها جنينة(٢) خيرة نقية، وعند الله تعالى ذكره مرضية قال عز من قائل.( وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

٦١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام . انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا وإنّما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها ان يطيعوا الله، أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) (٣) قال. على نيته.

٦٢ ـ تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عند قوله تعالى،( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلى الرَّحْمنِ وَفْداً ) (٤) يذكرعليه‌السلام فيه أحوال المتقين بعد دخولهم الجنة وفيه ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها فهي عين الحيوة فلا يموتون أبدا ،

٦٣ ـ وفيه واما قوله،( إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ

__________________

(١) هدء بمعنى سكن أيضا.

(٢) الجنينة: المستورة.

(٣) الإسراء: ٨٤.

(٤) مريم: ٨٥. والحديث مروي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه سئل النبي (ص) عن تفسير هذه الآية.


ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ) فانه قال الصادقعليه‌السلام ان هذا القول من الله رد على من زعم ان الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) .

٦٤ ـ قال: وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . ان هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فالبعوضة أمير المؤمنينعليه‌السلام وما فوقها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والدليل على ذلك قوله:( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) يعنى أمير المؤمنينعليه‌السلام كما أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الميثاق عليهم له( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ) فرد الله عليهم فقال:( «وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ) في على( وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) يعنى من صله أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام ( وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) .

٦٥ ـ في مجمع البيان روى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال، انما ضرب الله المثل بالبعوضة لان البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين فأراد الله سبحانه ان ينبه بذلك المؤمنين على لطف خلقه وعجيب صنعه.

٦٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة عن أبي عبد الله عن أبيهعليه‌السلام قال: قال لي عليّ بن الحسينعليه‌السلام ، يا بنى إياك ومصاحبة القاطع لرحمه فانى وجدته ملعونا في كتاب اللهعزوجل في ثلث مواضع قال في البقرة:( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧ ـ في عيون الأخبار حدّثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسّر رضى الله عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين


ابن علىعليهم‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) قال:( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) لتعتبروا به ولتوصلوا به إلى رضوانه، ولتتوقوا به من عذاب نيرانه،( ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ ) أخذ في خلقها وإتقانها( فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ولعلمه بكل شيء علم المصالح فخلق لكم كلما في الأرض لمصالحكم يا بنى آدم.

٦٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال: قال عليٌّ عليه السلام لبعض اليهود: وقد سأله عن مسائل وسميت السماء سماء لأنها وسم الماء يعنى معدن الماء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهما‌السلام وفيه يقولعليه‌السلام وقد ذكر صخرة بيت المقدس ومنها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء والملئكة.

٧٠ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : ثم انشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها، وأدام مربها، وأعصف مجريها وأبعد منشاها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار، واثارة موج البحار، فمخضته مخض السقاء وعصفت به عصفها بالفضاء ترد أوله على آخره. وساجيه على مائره، حتى عب عبابه ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا(١)

__________________

(١) أقول: قولهعليه‌السلام : اعتقم مهبها أي جعل هبوبها عقيما قال ابن أبي الحديد والريح العقيم التي لا تلقح سحابا ولا شجرا وكذلك كانت تلك الرياح المشار إليه لأنه سبحانه انما خلقها لتمويج الماء فقط وقيل ان المعنى: صار مهبها ضيقا لان الاعتقام هو أن تحفر البئر، فاذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء، فان كان عذبا حفرت بقيتها، فاستعير هنا من حيث ضيق المهب كما يحتفر البئر الصغير. قولهعليه‌السلام : «وادام مربها» أي ملازمتها لتحريك الماء من أرب بالمكان مثل ألب به أي لازمه.


٧١ ـ في عيون الأخبار حدّثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن عليّ بن عبد الله البصري بإيلاق قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا على بن موسى الرضاعليه‌السلام قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثنا أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثنا أبي عليّ بن الحسين قال: حدّثنا أبي الحسين بن علىعليهم‌السلام قال: كان على بن أبي طالبعليه‌السلام بالكوفة في مجسد الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال يا أمير المؤمنين انى أسئلك عن أشياء فقال سل تفقها ولا تسئل تعنتا(١) فأحدق

__________________

قولهعليه‌السلام : وأعصف مجراها» أي جريانها أو أسند إلى المحل مجازا من قبيل سال الميزاب، وأبعد منشأها، أي جعل مبدئها بعيدا لا يعرف ثم سلطها على ذلك الماء.

قولهعليه‌السلام «فأمرها بتصفيق الماء الزخار التصفيق من صفقة إذا قلبه أو بمعنى الضرب الذي له صوت أو من صفق الشراب إذا حوله ممزوجا عن إناء إلى آخر ليصفوا. وزخر البحر: أي مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه. والزخار: فعال للمبالغة والاثارة: الهيجان.

قوله عليه‌السلام : «فمخضته مخض السقاء ...» المخض: التحريك يقال مخضت اللبن إذا حركته لاستخراج ما فيه من الزبد، والسقاء ككساء: ما يوضع فيه الماء واللبن ونحوهما من جلد الغنم ونحوه ليخرج زبده وهو قريب من القربة، والتشبيه للاشارة إلى شدة التحريك. ومعنى قوله (ع) «وعصفت به عصفها بالفضاء» معنى لطيف: يقول ان الريح إذا عصفت بالغضاء الذي لا أجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع وهذه الريح عصفت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا كأنها تصعف لا ممانع لها فيه من الأجسام.

«وساجيه على مائره» الساجي: الساكن، والمائر: المتحرك.

قوله عليه‌السلام : «حتى عب عبابه ...» عب الماء: ارتفع. وعباب كغراب: معظم الماء وكثرته وطغيانه، والمعنى: حتى ارتفع معظمه وأعلاه، والركام: المتراكم. قوله عليه‌السلام : «فرفعه في هواء ...» أي رفع الله ذلك الزبد، في هواء مفتوق أي مفتوح. والجو المنفهق: المفتوح الواسع و «المكفوف» الممنوع من السقوط والسيلان، و «السمك»: البناء.

(١) قال الطريحي: التعنت: طلب العنت وهو الأمر الشاق أي لا تسئلا لغير الوجه الذي ينبغي طلب العلم له كالمغالبة والمجادلة.


الناس بأبصارهم فقال: أخبرنى عن أوّل ما خلق الله تبارك وتعالى؟ فقال: خلق النور، قال: فمم خلقت السموات قال من بخار الماء، قال: فمم خلقت الأرض؟ قال: من زبد الماء، قال: فمم خلقت الجبال؟ قال: من الأمواج، قال: فلم سميت مكة أم القرى؟ قال لان الأرض دحيت من تحتها، وسأله عن السماء الدنيا مما هي؟ قال من موج مكفوف وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما؟ قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ، وسأله كم طول الكوكب وعرضه؟ قال اثنا عشر فرسخا في اثنا عشر فرسخا، وسأله عن ألوان السماوات السبع وأسمائها؟ فقال له: إسم سماء الدنيا رفيع وهي من ماء ودخان، واسم سماء الثانية قيدوم وهي على لون النحاس، والسماء الثالثة اسمها الماروم وهي على لون الشبه، والسماء الرابعة اسمها أرفلون وهي على لون الفضة، والسماء الخامسة اسمها هيعون وهي على لون الذهب، والسماء السادسة اسمها عروس وهي من ياقوتة خضراء، والسماء السابعة اسمها عجماء وهي درة بيضاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢ ـ في نهج البلاغة فلما أمهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدمعليه‌السلام خيرة من خلقه وجعله أوّل جبلة.

٧٣ ـ في عيون الأخبار حدّثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن اسحق رضى الله عنه قال حدّثنا أبو سعيد النسوي قال حدّثني إبراهيم بن محمد بن هارون قال حدّثنا أحمد بن الفضل البلخي قال حدّثني خالي يحيى بن سعيد البلخي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علىعليه‌السلام قال: بينما أنا امشى مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طوال كث اللحية بعيد ما بين المنكبين، فسلم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورحب به ثم التفت إلى فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، أليس كذلك هو يا رسول الله؟ فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بلى ثم مضى فقلت: يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال: أنت كذلك والحمد لله، ان اللهعزوجل قال في كتابه:( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) والخليفة المجعول فيها آدمعليه‌السلام ، وقالعزوجل :( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) فهو الثاني، وقالعزوجل حكاية عن موسى حين قال لهارونعليه‌السلام :( اخْلُفْنِي


فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) فهو هارون إذا استخلفه موسىعليه‌السلام في قومه وهو الثالث، وقالعزوجل ( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) وكنت أنت المبلغ عن اللهعزوجل وعن رسوله، وأنت وصيي ووزيري وقاضى ديني والمؤدى عنى، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، أولا تدري من هو؟ قلت: لا قال: ذاك أخوك الخضرعليه‌السلام فاعلم.

٧٤ ـ وفيه في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطواف بالبيت ان اللهعزوجل قال للملائكة:( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) فردوا على اللهعزوجل هذا الجواب فندموا، فلاذوا بالعرش فاستغفروا، فأحب اللهعزوجل ان يتعبد بمثل ذلك العباد، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور، ثم أمر آدمعليه‌السلام فطاف به، فتاب اللهعزوجل عليه فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.

٧٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يوم الجمعة سيد الأيام وأعظم عند الله تعالى من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله فيه آدمعليه‌السلام ، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض. وفيه توفى الله آدمعليه‌السلام

٧٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى محمد بن اسحق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن الاولعليه‌السلام : ألا تدلني على من آخذ عنه ديني؟ فقال: هذا على ان أبي أخذ بيدي فأدخلنى إلى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا بنى ان الله عز وجل قال:( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) وان اللهعزوجل إذا قال قولا وفي به.

٧٧ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي عباد عمران ابن عطية عن أبي عبد اللهعليه‌السلام » قال: بينا أبيعليه‌السلام وانا في الطواف إذ أقبل رجل شرجب من الرجال فقلت: وما الشرجب أصلحك الله قال: الطويل، فقال: السلام


عليكم وأدخل رأسه بيني وبين أبي قال: فالتفت إليه أبي وانا فرددناعليه‌السلام ثم قال: أسئلك رحمك الله فقال له أبي نقضي طوافنا ثم تسئلنى فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات ثم التفت فقال، أين الرجل يا بنى؟ فاذا هو وراه قد صلى، فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل الشام قال ومن أي أهل الشام؟ فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين(١) قال: نعم قال سل عما بدا لك فقال: أسئلك عن بدو هذا البيت؟ وعن قوله:( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) وعن قوله:( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) (٢) فقال: يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا فان من كذب علينا في شيء فقد كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد كذب على الله، ومن كذب على الله عذابه اللهعزوجل . أما بد وهذا البيت فان الله تبارك وتعالى قال للملائكة.( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) فردت الملئكة على الله تعالى، فقالت:( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) فأعرض عنها فرأت ان ذلك من سخطه فلاذت بعرشه، فأمر الله ملكا من الملئكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح، بإزاء عرشه، فصيره لأهل السماء [يطوفون به] يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون فلما ان هبط آدم إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء، قال: صدقت يا ابن رسول الله.

٧٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر وابن محبوب جميعا عن المفضل بن صالح عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلى إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال: انى أسئلك عن ثلثة أشياء لا يعلمها الا أنت ورجل آخر، قال ما هي قال: أخبرنى أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال. ان الله تعالى لما أمر الملئكة ان يسجدوا لادم فردوا عليه فقالوا:( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) قال اللهعزوجل :( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم ان يطوفوا

__________________

(١) قال الفيض (ره) في الوافي: أي التوراة والقرآن.

(٢) المعارج: ٢٥ و ٢٦.


بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله تعالى مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم. فهذا كان أصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن أذنب من بنى آدم وطهورا لهم، فقال صدقت.

٧٩ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن موسى(١) عن زرارة قال: دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة؟ قلت: ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها، قال ولم؟ هات ما أنكرت منها فخطر على بالي الادمون فقال لي ما كان علم الملائكة حيث قالت.( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) .

٨٠ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن قال، حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد مضى الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، قال، ولما كان من شأنه أن يخلق آدمعليه‌السلام للذي أراد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السموات والأرض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط عن أطباق السموات(٢) ثم قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم، وغضبوا لله واسفرا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك، ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك، فلما سمع الله ذلك من الملئكة قال انى جاعل في الأرض خليفة لي عليهم فيكون حجة لي عليهم في ارضى على خلقي، فقالت الملئكة سبحانك( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) قالوا: فاجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء، قال الله جل

__________________

(١) وفي المصدر: «الحسن بن موسى» مكبرا ولكن الظاهر هو المختار.

(٢) كشط الغطاء عن الشيء: كشفه عنه.


جلاله: يا ملائكتي انى اعلم ما لا تعلمون انى أريد أن أخلق خلقا بيدي اجعل ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين. وأئمة مهتدين اجعلهم خلفائي على خلقي في ارضى ينهونهم عن المعاصي وينذرونهم عذابي، ويهدونهم إلى طاعتي، ويسلكون بهم إلى طريق سبيلي واجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا وأبين النسناس(١) من ارضى فاطهرها منهم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض الا يجأرون نسل خلقي: واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا، ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسوهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي، فقالت الملئكة: يا ربنا افعل ما شئت( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) وتمام الحديث متصلا بهذا مذكور في الحجر عند قوله تعالى:( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )

٨١ ـ وباسناده إلى يحيى بن أبي العلا الرازي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقد سأله رجل فقال: وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه قال: فالتفت أبو عبد الله (ع) إليه وقال: ما سألني عن مسئلتك قط أحد قبلك، ان اللهعزوجل لما قال للملائكة( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) ضجت الملئكة من ذلك وقالوا يا رب ان كنت لا بد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك فرد، عليهم( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) فظنت الملئكة ان ذلك سخط من اللهعزوجل عليهم. فلاذوا بالعرش يطوفون به، فأمر اللهعزوجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم.

٨٢ ـ وباسناده إلى عليّ بن حديد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليه‌السلام أنّه سئل عن ابتداء الطواف؟ فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدمعليه‌السلام قال للملائكة:( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) فقال ملكان من الملائكة:( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) فوقعت الحجب فيما بينهما وبين اللهعزوجل ، وكان تبارك

__________________

(١) أي أخرجهم.


وتعالى نوره ظاهر للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما. أنه قد سخط قولهما، فقالا للملائكة: ما حيلتنا وما وجه توبتنا؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة الا أن تلوذا بالعرش، قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل اللهعزوجل توبتهما، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة، فخلق الله تعالى البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.

٨٣ ـ وباسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن على قال: قلت لأبي عبد الله(١) لم صار الطواف سبعة أشواط؟ قال: لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة:( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) فردوا على الله تبارك وتعالى، و( قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) قال الله:( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) وكان لا يحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة، وجعله مثابة ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور، فجعله مثابة للناس وأمنا، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا.

٨٤ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته أيعلم الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال: إنَّ الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قالعزوجل :( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (٢) وقال لأهل النار:( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) (٣) فقد علمعزوجل انه

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: «عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين (ع) قال: قلت: لم صار الطواف، إلخ» وتوافقه نسخة الوسائل وهو الصحيح ونقل في هامشه عن بعض النسخ زيادة كلمة «لأبي» بعد لفظة «قلت» وأما ما تراه في المتن فهو خلاف الظاهر لكن النسخ متوافقة عليه فتركناه على حاله.

(٢) الجاثية: ٢٩.

(٣) الانعام: ٢٨.


لو ردهم لعادوا لما نهوا عنه، وقال للملائكة لما قالت:( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) فلم يزل اللهعزوجل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها فتبارك الله ربنا وتعالى علوا كبيرا خلق الأشياء كما شاء وعلمه بها سابق لها كما شاء، كذلك ربنا لم يزل [ربنا] عالما سميعا بصيرا.

٨٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأل أبيعليه‌السلام رجل وقال: حدّثني عن الملئكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم وكيف رضى عنهم؟ فقال: إنَّ الملئكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسألونه ان يرضى عنهم فرضي عنهم بعد سبع سنين فقال صدقت ومضى فقال أبيعليه‌السلام : هذا جبرئيلعليه‌السلام ، أتاكم يعلمكم معالم دينكم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦ ـ في مجمع البيان روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الملئكة سألت الله تعالى ان يجعل الخليفة منهم وقالوا نحن نقدسك ونطيعك ولا نعصيك كغيرنا، قال: فلما أجيبوا بما ذكر في القرآن علموا انهم تجاوزوا ما لهم فلاذوا بالعرش استغفارا، فامر الله تعالى آدم بعد هبوطه ان يبنى له في الأرض بيتا يلوذ به المخطئون كما لاذ بالعرش الملئكة المقربون، فقال الله تعالى للملائكة: انى اعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله:( أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) .

٨٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن زياد عن أيمن بن محرز عن الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى علم آدمعليه‌السلام أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم ـ وهم أرواح ـ على الملئكة فقال:( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم،( قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) قال الله تبارك وتعالى:( يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ ) بها وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا انهم أحق بان يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم، وقال لهم:( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) حدّثنا بذلك أحمد بن الحسين القطان عن الحسن


ابن على السكوني عن محمد بن زكريا الجوهري قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام .

٨٨ ـ في مجمع البيان وقد روى عن الصادقعليه‌السلام أنّه سئل عن هذه الاية فقال: الأرضين والجبال والشعاب والاودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه.

٨٩ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسن بن عليّ بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنَّ الله مثل لي أمتي في الطين وعلمني اسمائهم كما علم آدم الأسماء كلها.

٩٠ ـ محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أهدى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دالجوح(١) فيه حب مختلط، فجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يلقى إلى عليّ حبة حبة ويسأله أي شيء هذا؟ وجعل على يخبر؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اما ان جبرئيل أخبرنى ان الله علمك إسم كل شيء كما علم آدم الأسماء كلها.

٩١ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلىعليه‌السلام ويقول فيها: الذي عجزت الملئكة على قربهم من كرسي كرامته وطول ولهم إليه، وتعظيم جلال عزه وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره الا ما أعلمهم، وهم من ملكوت القدس بحيث هم، ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن( قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) ، فما ظنك ايها السائل ممن هو كذا.

٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ) قال: أسماء الجبال والبحار والاودية والنبات، والحيوان، ثم قال اللهعزوجل للملائكة:( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) فقالوا كما حكى الله( سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) فقال الله:( يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) فاقبل آدمعليه‌السلام يخبرهم فقال الله:( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) فجعل آدمعليه‌السلام حجة عليهم.

٩٣ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئل

__________________

(١) كذا.


عما ندب الله الخلق إليه أدخل فيه الضلال؟ قال: نعم والكافرون دخلوا فيه، لان الله تبارك وتعالى أمر الملئكة بالسجود لآدم، فدخل في أمره الملئكة وإبليس، فان إبليس كان مع الملئكة في السماء يعبد الله وكانت الملئكة تظن انه منهم ولم يكن منهم، فلما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم اخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد، فعلمت الملئكة عند ذلك ان إبليس لم يكن منهم فقيل لهعليه‌السلام : فكيف وقع الأمر على إبليس وإنّما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم؟ فقال: كان إبليس مبهم بالولاء ولم يكن من جنس الملئكة، وذلك ان الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض، فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملئكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء، فكان مع الملئكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك وتعالى آدم.

٩٤ ـ وفيه حديث طويل عن العالمعليه‌السلام وفيه: فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت؟ فقال العالمعليه‌السلام : فقال إبليس: لان أمرنى الله بالسجود لهذا لعصيته: قال ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس عطسة فقال: الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادقعليه‌السلام فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة( اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا ) له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد.

٩٥ ـ في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن حديد عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن إبليس أكان من الملئكة أم كان يلي شيئا من امر السماء؟ فقال: لم يكن من الملئكة ولم يكن يلي شيئا من امر السماء ولا كرامة، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال: كيف لا يكون من الملئكة واللهعزوجل يقول:( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) ودخل عليه الطيار وسأله وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرأيت قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.

٩٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل


قال: كان الطيار يقول لي إبليس ليس من الملئكة، وإنّما أمرت الملئكة بالسجود لآدم فقال إبليس: لا اسجد فما لإبليس يعصى حين لم يسجد، وليس هو من الملئكة، قال: فدخلت أنا وهو على أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: فأحسن والله في المسئلة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب اللهعزوجل إليه المؤمنين من قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ادخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم.

٩٧ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الملئكة كانوا يحسبون ان إبليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب، فقال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

٩٨ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عمن أخبره عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول: لما رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تيما وعديا وبنى امية يركبون منبره أفظعه(١) فانزل الله تبارك وتعالى وقرآنا يتأسى به:( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ) ثم أوحى إليه يا محمد انى أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيتك.

٩٩ ـ وباسناده إلى موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الكفر والشرك أيهما أقدم؟ قال: فقال لي: ما عهدي بك تخاصم الناس(٢) قلت: أمرنى هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لي: الكفر أقدم وهو الجحود، قال اللهعزوجل :( إِلَّا إِبْلِيسَ أبي وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) ،

١٠٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علىعليه‌السلام قال: إنَّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلىعليه‌السلام في كلام طويل. هذا آدم أسجد الله له ملائكته فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟

__________________

(١) فظع فلان بالأمر: هاله وغلبه فلم يثق بأن يطيقه.

(٢) أي ما كنت أظن انك تخاصم الناس أو لم يكن قبل هذا ممن يخاصم المخالفين قاله المجلسي (ره)


فقال له علىعليه‌السلام . لقد كان كذلك ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فان سجودهم لم يكن سجود طاعة، انهم عبدوا آدم من دون اللهعزوجل ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة، ورحمة من الله له ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اعطى ما هو أفضل من هذا، ان اللهعزوجل صلى في جبروته والملئكة بأجمعها، وتعبد المؤمنون بالصلوة عليه، فهذه زيادة له يا يهودي.

١٠١ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه. ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملئكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله تعالى عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملئكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.

١٠٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام بعد ان ذكر وفاة آدمعليه‌السلام وهبة الله حتى إذا بلغ الصلوة عليه، قال هبة الله يا جبرئيل تقدم فصل على آدم، فقال له جبرئيلعليه‌السلام . يا هبة الله ان الله أمرنا ان نسجد لأبيك في الجنة، فليس لنا ان نؤم أحدا من ولده.

١٠٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال لما اسرى برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وحضرت الصلوة اذن جبرئيل واقام الصلوة، فقال: يا محمد تقدم، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . تقدم يا جبرئيل فقال له. انا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم.

١٠٤ ـ وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: انما سمى آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض.(١)

١٠٥ ـ وباسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام أنّه سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: أخبرني عن آدم لم سمى آدم؟ قال لأنه من طين الأرض وأديمها.

١٠٦ ـ في عيون الأخبار عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه. وسأله لم سمى آدم آدم؟ قال: لأنه خلق من أديم الأرض، وسأله عن إسم إبليس ما كان في

__________________

(١) أديم الأرض: وجهها.


السماء؟ فقال: كان اسمه الحارث، وسأله عن أوّل من كفر وانشأ الكفر؟ فقال: إبليس لعنه الله

١٠٧ ـ في كتاب التوحيد عن أبي جعفر (ع) حديث طويل يقول في آخره لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد؟ أو ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله لقد خلق الف الف عالم، والف الف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الادمين وقد سبق في الفاتحة.

١٠٨ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا (ع) انه ذكر ان إسم إبليس الحارث، وإنّما قول اللهعزوجل : يا إبليس يا عاصي، وسمى إبليس لأنه أبلس من رحمة اللهعزوجل .

١٠٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله (ع) قال: الآباء ثلثة: آدم ولد مؤمنا، والجان ولد مؤمنا وكافرا، وإبليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج، انما يبيض ويفرخ، وولده ذكر وليس فيهم إناث.

١١٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عليّ بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون. يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال، بلى، قال، فما معنى قول اللهعزوجل ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) فقالعليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى قال لآدمعليه‌السلام ،( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ولم يقل لهما ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة وإنّما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما( وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ ) وإنّما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها( إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تبارك و


تعالى،( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ) وقالعزوجل ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ )

١١١ ـ في أصول الكافي باسناده إلى محمد بن سلم بن شهاب قال، سئل عليّ بن الحسينعليه‌السلام أي الأعمال أفضل عند اللهعزوجل ؟ فقال: ما من عمل بعد معرفة اللهعزوجل ومعرفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من بغض الدنيا وان لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعبا فأول ما عصى الله به الكبر وهي معصية إبليس حين أبي واستكبر وكان من الكافرين، ثم الحرص هي معصية آدم وحوا حين قال اللهعزوجل لهما:( كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه.

١١٢ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضاعليه‌السلام : يا ابن رسول الله أخبرنى عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوا ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة، ومنهم من يروى انها العنب، ومنهم من يروى انها شجرة الحسد؟ فقال: كل ذلك حق، قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا، وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا، وان آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبإدخال الجنة، قال في نفسه، هل خلق الله بشرا أفضل منى؟ فعلم اللهعزوجل ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا إله إلّا الله محمد رسول الله على بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدمعليه‌السلام : يا رب من هؤلاء؟ فقالعزوجل : هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار، ولا السماء ولا الأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى عنها، وتسلط على حوا لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما الله تعالى من جنته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض.

١١٣ ـ في مجمع البيان :( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) أي لا تأكلا منها، وهو المروي


عن الصادق،عليه‌السلام وقيل: هي شجرة الكافور يروى عن علىعليه‌السلام

١١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حِينٍ ) قال: فهبط آدم على الصفا وإنّما سميت الصفا لان صفوة الله هبط عليها، ونزلت حوا على المروة، وإنّما سميت المروة لان المرأة نزلت عليها، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكى على الجنة، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا آدم ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته؟ قال: بلى، قال: وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال: يا جبرئيل ان إبليس حلف لي بالله انه لي ناصح، وما ظننت ان خلقا خلقه الله يحلف بالله كاذبا.

١١٥ ـ قال: وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ موسىعليه‌السلام سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدمعليه‌السلام ، فجمع فقال له موسى: يا أبت الم يخلقك بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته؟ وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال. يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال: ثلثين الف سنة(١) قال. قال فهو ذلك، قال الصادقعليه‌السلام فحج آدم موسىعليه‌السلام (٢)

١١٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام أنّه قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أنّه قال له: لأي شيء فرض اللهعزوجل الصوم على أمّتك بالنهار ثلثين يوما، و

__________________

(١) وفي نسخة البحار: «بثلاثين سنة».

(٢) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث ما لفظه: وجدان الخطيئة قبل الخلق اما في عالم الأرواح بأن يكون روح موسى (ع) اطلع على ذلك في اللوح» أو المراد انه وجد في التوراة ان تقدير خطيئة آدم (ع) كان قبل خلقه بثلاثين سنة. وقوله (ع) فحج أي غلب عليه في الحجة وهذا يرجع إلى القضاء والقدر.


فرض الله على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان آدمعليه‌السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من اللهعزوجل عليهم، وكذلك على آدم.

١١٧ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدّثنا محمد ابن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن عثمان عن الحسن بن بشار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن جنة آدم؟ فقال جنة من جنان الدنيا، يطلع عليها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا.

١١٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن ميسر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن جنة آدم، فقال جنة من جنات الدنيا يطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الاخرة ما خرج منها أبدا.

١١٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن واصل ابن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: أمر الله ولم يشأ وشاء ولم يأمر، امر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد، ولو شاء لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء ان يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل.

١٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: إنَّ لله إرادتين ومشيتين، ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت انه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولو لم يشأ ان يأكلا لما غلبت مشيتهما مشية الله، وأمر إبراهيم أن يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشية إبراهيم مشية الله.

١٢١ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام بعد ان ذكر آدمعليه‌السلام : فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله، وليقيم الحجة به على عباده.


١٢٢ ـ وفيه أيضا: ثم اسكن الله سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته، وأمن فيها محلته(١) وحذره إبليس وعداوته، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام، ومرافقة الأبرار، فباع اليقين بشكه، والعزيمة بوهنه، واستبدل بالجزل(٢) وجلا، وبالاغترار ندما، ثم بسط الله سبحانه له في توبته، ولقاه كلمة رحمته، ووعده المرد إلى جنته، فاهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية.

١٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن الصادقعليه‌السلام وفي آخره فقال الله لهما:( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حِينٍ ) قال: إلى يوم القيامة.

١٢٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام كم كان طول آدم حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حوا؟ قال: وجدنا في كتاب علىعليه‌السلام ان اللهعزوجل لما أهبط آدم وزوجته حواعليهما‌السلام إلى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا، ورأسه دون أفق السماء، وانه شكا إلى اللهعزوجل ما يصيبه من حر الشمس، فأوحى اللهعزوجل إلى جبرئيلعليه‌السلام ان آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس، فاغمزه غمزة(٣) وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه، وأغمز حوا غمزة فصير طولها خمسة وثلثين ذراعا بذراعها(٤)

__________________

(١) الرغد: النفع الواسع الكثير الذي ليس فيه عناء، والعيشة مصدر عاش يعيش وهو الحياة وما يعاش به من الرزق والطعام والخبز. ومحلة القوم: منزلهم. أي جعله فيها في عيشة واسعة وامن من الآفات.

(٢) الجذل: الفرح.

(٣) غمزه: كبسه بيده أي مسه بيده ولينه.

(٤): اعلم ان هذا الخبر من مشكلات الأخبار ومعضلات الآثار، وقد ذكر في البحار في شرحه كلاما طويلا يطول المقام بذكره فراجع ج ٥: ٣٤ من الطبعة القديمة وج ١١: ١٢٧ من الحديثة.


١٢٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام قال: إنَّ الله تبارك وتعالى لما اهبط آدمعليه‌السلام من الجنة أهبط على أبي قبيس، فشكا إلى ربّهعزوجل الوحشة فانه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة، فاهبط الله تعالى عليه ياقوتة حمراء، فوضعها في موضع البيت، فكان يطوف بها آدمعليه‌السلام وكان ضوئها يبلغ موضع الاعلام، فعلمت الاعلام على ضوئها [فجعله الله حرما] وباسناده إلى صفوان بن يحيى عن أبي الحسنعليه‌السلام مثله.

١٢٦ ـ وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه وسأله عن أكرم واد على وجه الأرض؟ فقال: واد يقال له سرانديب، سقط فيه آدم من السماء.

١٢٧ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: البكاؤن خمسة: آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلى بن الحسينعليهم‌السلام ، فاما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية «الحديث».

١٢٨ ـ عن أبي لبابة عن عبد المنذر قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الجمعة سيد الأيام، خلق الله فيه آدم، واهبط فيه آدم إلى الأرض.

١٢٩ ـ عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علىعليهم‌السلام قال: انما كان لبث آدم وحوا في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أهبطهما تعالى من يومهما ذلك.

١٣٠ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. نخر إبليس نخرتين(١) حين أكل آدم من الشجرة حين اهبط به من الجنة.

١٣١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله قال، سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع للجبل إسم من إسم آدمعليه‌السلام ، وهبطت حوا على المروة وإنّما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها فقطع للجبل إسم من إسم المرأة.

__________________

(١) نخر الإنسان والفرس: مد الصوت والنفس في خياشيمه :


١٣٢ ـ وباسناده إلى أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ آدم انزل فنزل في الهند.

١٣٣ ـ وبا سناده إلى عليّ بن حسان الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: اهبط الله آدم من الجنة على الصفا وحوا على المروة، وقد كانت امتشطت في الجنة، فلما صارت في الأرض قالت: ما أرجو من المشط وانا مسخوط على فحلت مشطتها فانتشر من مشطها العطر الذي كانت امتشطت به في الجنة، فطارت به الريح فألقت أثره في الهند، فلذلك صار العطر بالهند ،

١٣٤ ـ وفي حديث آخر انها حلت عقيصتها(١) فأرسل اللهعزوجل على ما كان فيها من ذلك الطيب ريحا فهبت به في المشرق والمغرب.

١٣٥ ـ أبي (ره) قال: حدّثنا على بن سليمان الرازي(٢) قال: حدّثنا محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قلت: كيف كان أوّل الطيب؟ قال: فقال لي: ما يقول من قبلكم فيه؟ قلت: يقولون: ان آدم لما هبط إلى ارض الهند فبكى على الجنة فسالت دموعه فصارت عروقا في الأرض، فصارت طيبا، فقال: ليس كما يقولون ولكن حوا كانت تغلفت قرونها(٣) من أطراف شجر الجنة، فلما هبطت إلى الأرض وبليت بالمعصية رأت الحيض فأمرت بالغسل، فنفضت قرونها(٤) فبعث اللهعزوجل ريحا طارت به وحفظته(٥) فذرت حيث شاء اللهعزوجل فمن ذلك الطيب.

١٣٦ ـ وباسناده إلى عمر بن على عن أبيه عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل مما خلق اللهعزوجل الكلب؟ قال: خلقه من بزاق إبليس، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟

__________________

(١) العقيصة: المنسوجة من شعر الرأس.

(٢) وفي نسخة البحار «الزراري» أي المنسوب إلى زرارة بن أعين ولعله الصحيح.

(٣) أي تلطخها. والقرن: القطعة الملتفة من الشعر.

(٤) أي حركتها.

(٥) وفي نسخة البحار «وخفضته».


قال: لما اهبط اللهعزوجل آدم وحوا إلى الأرض أهبطهما كالفرخين(١) المرتعشين فعدا إبليس الملعون إلى السباع وكانوا قبل آدم في الأرض: فقال لهم: ان طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤون أعظم منهما، تعالوا فكلوهما، فتعادت السباع معه وجعل إبليس يحثهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة، فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق. فخلق اللهعزوجل من ذلك البزاق كلبين أحدهما ذكر والاخر أنثى، فقاما حول آدم وحوا الكلبة بجدة والكلب بالهند، فلم يتركوا(٢) السباع أن يقربوهما، ومن ذلك اليوم الكلب عدو السبع والسبع عدو الكلب.

١٣٧ ـ وباسناده إلى زيد بن عليٍّ عن آبائه عن على صلوات الله عليهم قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان اللهعزوجل حين أمر آدم ان يهبط هبط آدم وزوجته، وهبط إبليس ولا زوجة له، وهبط الحية ولا زوج لها، فكان أوّل من يلوط بنفسه إبليس لعنه الله، فكانت ذريته من نفسه، وكذلك الحية وكانت ذرية آدم من زوجته، فأخبرهما انهما عدوان لهما.

١٣٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما اهبط الله تعالى آدم من الجنة اهبط معه مائة وعشرين قضيبا، منها أربعون ما يؤكل داخلها وخارجها، وأربعون منها ما يؤكل داخلها ويرمى خارجها، وأربعون منها ما يؤكل خارجها ويرمى داخلها، وغرارة(٣) فيها بذر كل شيء من النبات.

١٣٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة عن علىعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسايل: يا يهودي اما أوّل حجر وضع على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها صخرة بيت المقدس وكذبوا، ولكنه الحجر الأسود الذي نزل به آدمعليه‌السلام معه من الجنة، وأول شجرة نبتت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدمعليه‌السلام معه من الجنة وبالفحل.

__________________

(١) الفرخ. ولد الطائر.

(٢) فلم يتركا، ظ.

(٣) الغرارة ـ بالكسر ـ الجوالق.


١٤٠ ـ وباسناده إلى يحيى المديني عن أبي عبد الله عن علىعليهما‌السلام مثله الا ذكر الفحل. وباسناده إلى الحكم بن مسكين الثقفي عن صالح عن جعفر بن محمد عن علىعليه‌السلام مثله الا ذكر الفحل أيضا.

١٤١ ـ في الكافي باسناده إلى مسمع عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما هبط آدم إلى الأرض احتاج إلى الطعام والشراب، فشكا إلى جبرئيل فقال له جبرئيل: يا آدم كن حراثا، قال: فعلمني دعاء قال: قل «اللهم اكفني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة وألبسني العافية حتى تهينني المعيشة».

١٤٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم صاحب الشعير عن كثير بن كلثمة عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ) قال «لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت خير الغافرين لا اله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت ارحم الراحمين لا اله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك علمت سوءا وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم.»

١٤٣ ـ وفي رواية أخرى وقولهعزوجل :( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ) قال: سأله بحق محمد وعلى والحسن والحسين وفاطمةعليهم‌السلام .

١٤٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن معمر بن راشد قال: سمعت أبا ـ عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان آدمعليه‌السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال: «اللهم اين أسئلك بحق محمد وآل محمّد لما «غفرت لي» فغفر الله له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي سعيد المدائني يرفعه في قول اللهعزوجل :( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ) قال: سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام .

١٤٦ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل فيه يقولعليه‌السلام بعد ان ذكر ان آدم وحوا تمنيا منزلة أهل البيتعليهم‌السلام فلما أراد اللهعزوجل


أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيلعليه‌السلام فقال لهما: انكما انما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار اللهعزوجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا: «اللهم انا نسئلك بحق الأكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة الا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم.

١٤٧ ـ في كتاب الخصال عن ابن عباس قال: سألت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ قال سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب عليه.

١٤٨ ـ عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: سألته عن قول الله تعالى:( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ) ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنّه قال: «يا رب أسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم.

١٤٩ ـ عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: إنَّ الله تبارك وتعالى خلق نور محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل ان يخلق السموات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار إلى أن قال. حتى أخرجه من صلب عبد الله ابن عبد المطلب، فأكرمه بست كرامات ألبسه قميص الرضا ورداه رداء الهيبة وتوجه بتاج الهداية وألبسه سراويل المعرفة وجعل تكته تكة المحبة يشد بها سراويله، وجعل نعله نعل الخوف، وناوله عصاء المنزلة، ثم قال اللهعزوجل يا محمد اذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا لا إله إلّا الله محمد رسول الله وكان أصل ذلك القميص من ستة أشياء قامته من الياقوت وكماه من اللؤلؤ، ودخريصيه(١) من البلور الأصفر وإبطاه عن الزبرجد وجربانه(٢) من المرجان الأحمر وجيبه من نور الرب جلّ جلاله فقبل اللهعزوجل توبة آدم بذلك القميص ورد خاتم سليمان به ورد يوسف إلى يعقوب به ونجى يونس

__________________

(١) الدخريصة من القميص: ما يوصل به البدن ليوسعه :

(٢) الجريان من القميس: طوقه.


من بطن الحوت به وكذلك ساير الأنبياءعليهم‌السلام نجاهم من المحن به ولم يكن ذلك القميص الا قميص محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١٥٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى فرات ابن أحنف عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال: لو لا ان آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا ولو لا ان اللهعزوجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا.

١٥١ ـ وباسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سأله بعض اليهود عن مسائل. واما صلوة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة، فأخرجه الله من الجنة. فامر اللهعزوجل ذريته بهذه الصلوة إلى يوم القيامة واختارها لامتى فهي من أحب الصلوات إلى اللهعزوجل وأوصاني ان احفظها من بين الصلوات واما صلوة المغرب فهي ساعة التي تاب اللهعزوجل فيها على آدم وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثماة سنة من أيام الدنيا وفي أيام الاخرة يوم كألف سنة ما بين العصر والعشاء فصلى آدم ثلث ركعات ركعة لخطيئة، وركعة لخطيئة حوا، وركعة لتوبته فافترض اللهعزوجل هذه الثلث ركعات على أمتي وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربيعزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها.

١٥٢ ـ وباسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (ع) قال ان الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدمعليه‌السلام أرسل إليه جبرئيل فقال له السلام عليك يا آدم الصابر على بليته التائب عن خطيئته ان الله تبارك وتعالى بعثني إليك لا علمك المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزلت عليه غمامة من السماء فقال له جبرئيل خط برجلك حيث اظلك هذا الغمام ثم انطلق به حتى أتى به إلى منى فأراه موضع مسجد منى فخطه وخط المسجد الحرام بعد ما خطه مكان البيت ثم انطلق به إلى عرفات فأقامه على العرفة وقال له: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات، ففعل ذلك آدمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولذلك سمى المعترف، لان آدمعليه‌السلام اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم، ويسئلون اللهعزوجل التوبة كما سألها أبوهم آدم، ثم أمره جبرئيلعليه‌السلام فأفاض من عرفات، فمر على الجبال السبعة، فأمره ان يكبر على كل جبل أربع تكبيرات ،


ففعل ذلك آدم ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل، فجمع فيها بين صلوة المغرب وبين صلوة العشاء فلذلك سميت جمعا لان آدم جمع فيها بين الصلوتين، فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ثم أمره ان ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات، ويسئل اللهعزوجل التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وإنّما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقد وفي بحجه فأفاض آدم من جمع إلى منى، فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلى ركعتين في مسجد منى، ثم أمره أن يقرب إلى اللهعزوجل قربانا ليتقبل الله منه، ويعلم ان الله قد تاب عليه، ويكون سنة في ولده القربان فقرب آدمعليه‌السلام قربانا فقبل الله منه قربانه، وأرسل اللهعزوجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل، ان الله تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي تاب عليك بها، وقبل قربانك فاحلق رأسك تواضعا للهعزوجل إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت، فعرض له إبليس عن جمرة العقبة، فقال له: يا آدم اين تريد؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل: فذهب إبليس ثم أخذ بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة الاولى، فعرض له إبليس فقال له: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فقال له: يا آدم اين تريد؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد ـ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدمعليه‌السلام فذهب إبليس ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع فذهب إبليس فقال له جبرئيل: انك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا، ثم انطلق به إلى البيت فأمره ان يطوف بالبيت سبع مرات، ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل: ان الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك

١٥٣ ـ وباسناده إلى أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع) قال سئل أبي (ع) رجل وقال حدثني


عن رضا الرب عن آدمعليه‌السلام ، فقال: إنَّ آدم انزل فنزل في الهند وسئل ربهعزوجل هذا البيت فأمره ان يأتيه فيطوف به أسبوعا ويأتى منى وعرفات، فيقتضى مناسكه كلها فجاء من الهند فكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمران، وما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شيء، ثم جاء إلى البيت فطاف أسبوعا وأتى مناسكه فقضاها كما أمره الله فقبل الله منه التوبة وغفر له، قال: فجعل طواف آدمعليه‌السلام لما طافت الملئكة بالعرش سبع سنين. فقال جبرئيلعليه‌السلام . هنيئا لك يا آدم لقد غفر لك لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلثة آلاف سنة، فقال آدمعليه‌السلام . يا رب اغفر لي، ولذريتي من بعدي، فقال: نعم من آمن منهم بى وبرسلي فقال: صدقت ومضى فقال أبيعليه‌السلام ، هذا جبرئيلعليه‌السلام أتاكم يعلمكم معالم دينكم؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٤ ـ في عيون الأخبار عن علىعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وسأله كم كان عمر آدمعليه‌السلام قال: تسعمائة سنة وثلثون سنة.

١٥٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: عاش أبو البشر آدمعليه‌السلام سبعمائة وثلثين سنة قال عز من قائل( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) ١٥٦ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه، ويعقوب هو إسرائيل ومعنى إسرائيل عبد الله لان إسرا هو عبد وايل هو اللهعزوجل .

١٥٧ ـ وروى في خبر آخر ان إسرا هو القوة وايل هو اللهعزوجل فمعنى إسرائيل قوة الله.

١٥٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه وسأله عن ستة من الأنبياء لهم اسمان؟ فقال يوشع بن نون وهو ذو الكفل، ويعقوب وهو إسرائيل.

١٥٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنزل اللهعزوجل ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) والله لقد خرج آدم من الدنيا


وقد عاهد [قومه] على الوفاء لولده شيث فما وفى له ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت أمته، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه إسمعيل فما وفت أمته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت أمته، ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته وانى مفارقكم عن قريب وخارج من بين أظهركم ولقد عهدت إلى أمتي في [عهد] على بن أبي طالب، وانها(١) لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه الا وانى مجدد عليكم عهدي في على،( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، «وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) ايها الناس ان عليا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو وصيي ووزيري وأخى وناصرى وزوج ابنتي وأبو ولدي وصاحب شفاعتي وحوضي(٢) من عصى عليا فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليا فقد أطاعني، ومن أطاعنى فقد أطاع اللهعزوجل ، يا ايها الناس من رد على على في قول أو فعل فقد رد على فمن رد على فقد رد على الله فوق عرشه، ايها الناس من اختار منكم على على إماما فقد اختار على نبيا، ومن اختار على نبيا فقد اختار على اللهعزوجل ربا، ايها الناس ان عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين، وليه وليي ووليي ولى الله، وعدوه عدوى وعدوى عدو اللهعزوجل ، ايها الناس أوفوا بعهد الله في على يوف لكم بالجنة يوم القيامة.

١٦٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ) قال، قال: بولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام ( أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) أوف لكم بالجنة.

__________________

(١) الضمير يرجع إلى الامة.

(٢) وزاد في المصدر بعد قوله «وصاحب شفاعتي وحوضي ...»: ولوائى، من أنكره فقد أنكرنى: ومن أنكرنى فقد أنكر الله عزوجل ومن أقر بإمامته فقد أقر بنبوتي، ومن أقر بنبوتي فقد أقر بوحدانية الله عزوجل: ايها الناس من عصى علبا اه.


١٦١ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن محمد عن الخشاب قال: حدّثنا بعض أصحابنا عن خيثمة قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام ، يا خيثمة نحن عهد الله فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفرها(١) فقد خفر ذمة الله وعهده، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال له رجل، جعلت فداك ان الله يقول،( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وانا ندعوا فلا يستجاب لنا؟ قال لأنكم لا تفون بعهده، وان الله يقول.( أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم. قال عز من قائل( وَلا تَكُونُوا أوّل كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) .

١٦٣ ـ في مجمع البيان روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

١٦٤ ـ وروى عن أبي جعفر في هذه الآية قال: كان حي بن اخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة، فكرهوا بطلانها بأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحرفوا لذلك آيات، من التوراة فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذي أريد في الآية ،

١٦٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال، قلت له المرأة عليها أذان واقامة؟ فقال، ان كانت تسمع أذان القبيلة فليس عليها شيء، والا فليس عليها أكثر من الشهادتين، لان الله تبارك وتعالى قال للرجال( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) وقال للنساء.( وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٦ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن المبارك

__________________

(١) خفره: نقض عهده وغدر به.


قال، سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) ؟ فقال: نعم.

١٦٧ ـ في عيون الأخبار في العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان عن الرضاعليه‌السلام قال فان قال: فلم أمروا بالصلوة؟ قيل، لان الصلوة الإقرار بالربوبية وهو صلاح عام لان فيه خلع الأنداد والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة، والخضوع والاعتراف وطلب الاقالة من سالف الزمان، ووضع الجبهة على الأرض كل يوم وليلة، ويكون العبد ذاكرا لله تعالى غير ناس له، ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد، وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة، لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه، فيبطر(١) ويطغى، وليكون في ذكر خالقه والقيام بين يدي ربه زجرا له عن المعاصي، وحاجزا ومانعا عن أنواع الفساد.

١٦٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وكتب الرضا على بن موسىعليهما‌السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله ان علة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء، لان اللهعزوجل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال الله:( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) في أموالكم إخراج الزكاة، وفي أنفسكم توطين النفس على الصبر مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللهعزوجل ، والطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لأهل الضعف، والعطف على أهل المسكنة والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين وهو عظة لأهل الغنى، وعبرة لهم ليستدلوا على فقراء الاخرة بهم، وما لهم من الحث في ذلك على الشكر للهعزوجل لما خولهم وأعطاهم، والدعاء والتضرع والخوف من ان يصيروا مثلهم في أمور كثيرة، في أداء الزكاة والصدقات، وصلة الأرحام واصطناع المعروف.

١٦٩ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: إنَّ اللهعزوجل امر بثلثة يقرون (ظ يقرن) بها ثلثة امر بالصلوة والزكاة، فمن صلى ولم يزك لم تقبل صلوته «الحديث»

١٧٠ ـ في مجمع البيان روى انس بن مالك قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مررت ليلة

__________________

(١) بطر بطرا: طغى بالنعمة وما قام بحقها.


اسرى بى على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال هم خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

١٧١ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام من لم ينسلخ من هواجسه(١) ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها، ولم يهزم الشيطان ولم يدخل في كنف الله تعالى وتوحيده وأمان عصمته لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر [امرا] يكون حجة عليه، ولا ينتفع الناس به، قال الله تعالى:( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) ويقال له يا خائن أتطالب خلقي بما خنت به نفسك، وأرخيت عنه عنانك؟

١٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) ؟ قال نزلت في القصاص والخطاب، وهو قول أمير المؤمنينعليه‌السلام وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع(٢) يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه.

١٧٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في قول اللهعزوجل :( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ) قال: يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره.

١٧٤ ـ وباسناده إلى خيثمة قال: قال لي أبو جعفرعليه‌السلام أبلغ شيعتنا ان أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.

١٧٥ ـ وباسناده إلى ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.

١٧٦ ـ وباسناده إلى قتيبة الأعشى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: من أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وعمل بغيره.

١٧٧ ـ وباسناده إلى معلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: إنَّ أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره.

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «هوى حبه» وهو مصحف والهواجس جمع الهاجس: ما وقع في جلدك.

(٢) خطيب مصقع أي بليغ.


١٧٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن آبائه عن عمر بن على عن أبيه عليّ بن أبي طالب ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل مما خلق اللهعزوجل العقل؟ قال: خلقه ملك له رؤس بعدد الخلائق، من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة، ولكل رأس وجه ولكل آدمي رأس من رؤس العقل واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف(١) ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ويبلغ حد الرجال أو حد النساء، وإذا بلغ كشف ذلك الستر، فيقع في قلب هذا الإنسان نور، فيفهم الفريضة والسنة، والجيد والردى الا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت.

١٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال الصادقعليه‌السلام : موضع العقل الدماغ الا ترى الرجل إذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٠ ـ في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ قال: تلك النكرى تلك الشيطنة، وهي شبيهة العقل وليست بالعقل.

١٨١ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن طلحة قال أبو عبد اللهعليه‌السلام «الصبر» هو الصوم

١٨٢ ـ في الكافي على عن أبيه عن أبن أبي عمير عن سليمان عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ) قال: يعنى بالصبر الصوم، وقال: إذا نزلت بالرجل النازلة والشدة فليصم، فان اللهعزوجل يقول:( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ) يعنى الصيام. في من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادقعليه‌السلام مثله.

١٨٣ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن علىعليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل مما اشتبه عليه من الآيات: فاما قوله( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ) يعنى البعث فسمّاه اللهعزوجل لقاءه وكذلك ذكر المؤمنين( يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) يعنى أنهم يوقنون أنهم

__________________

(١) وفي نسخة «ما يكشف».


يبعثون ويحشرون ويحاسبون، ويجزون بالثواب والعقاب والظن هاهنا اليقين.

١٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ) وهو قولهعليه‌السلام ، والله لو ان كل ملك مقرب وكل نبي مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا.

١٨٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ثلث من كن فيه استكمل خصال الايمان: من صبر على الظلم وكظم غيظه، واحتسب وعفى وغفر، كان ممن يدخله الله تعالى الجنة بغير حساب، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر.

١٨٦ ـ عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه: واما شفاعتي ففي أهل الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم.

أقول : والأحاديث في تحقق الشفاعة لأهل المعاصي كثيرة.

١٨٧ ـ في مجمع البيان واما ما جاء في الحديث: لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فاختلف في معناه، قال الحسن: الصرف العمل، والعدل الفدية، وقال الأصمعي، الصرف التطوع، والعدل الفريضة، وقال أبو عبيدة الصرف الحيلة والعدل الفدية، وقال الكلبي: الصرف الفدية والعدل رجل مكانه.

١٨٨ ـ في تفسير العيّاشي عن يعقوب الأحمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: العدل الفريضة.

١٨٩ ـ عن إبراهيم بن الفضيل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: العدل في قول أبي ـ جعفرعليه‌السلام الفدا.

١٩٠ ـ قال: ورواه أوساط الرجلى قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قول الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال: الصرف النافلة، والعدل: الفريضة.

١٩١ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قام رجل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام في الجامع بالكوفة فقال يا أمير المؤمنين: أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله أي أربعاء هو؟ فقالعليه‌السلام : آخر أربعاء في الشهر إلى قولهعليه‌السلام : ويوم الأربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان.


١٩٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعيد بن جبير عن سيد العابدين عليّ بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن على عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه وعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لما حضرت يوسفعليه‌السلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم تقتل فيها الرجال، وتشق فيها بطون الحبالى، وتذبح الأطفال، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوى بن يعقوب، وهو رجل أسمر طوال، ووصفه ونعته لهم بنعته، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة ببني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمائة سنة، حتى إذا بشروا بولادته ورأو علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم، وحمل عليهم بالحجارة والخشب، وطلب الفقيه الذي كان يستريحون إلى أحاديثه، فاستتر فراسلوه فقالوا: كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحاري، وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر، وكانت ليلة قمراء ـ فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسىعليه‌السلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة، وعليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت، فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما، ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك فلما راى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم، فانكبوا على الأرض شكرا للهعزوجل ، فلم يزدهم الا ان قال: أرجو أن يعجل الله فرجكم، ثم غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين، فأقام عند شعيب النبي ما أقام، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الاولى، وكانت نيفا وخمسين سنة، واشتدت البلوى عليهم، واستتر الفقيه فبعثوا إليه انه لا صبر لنا على استتارك عنا، فخرج إلى بعض الصحاري واستدعاهم وطيب نفوسهم، وأعلمهم ان اللهعزوجل أوحى إليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة، فقالوا بأجمعهم: الحمد لله فأوحى اللهعزوجل إليه قل لهم قد جعلتها ثلثين سنة لقولهم الحمد لله فقالوا: كل نعمة فمن الله فأوحى الله إليه قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة، فقالوا: لا يأتى بالخير الا الله فأوحى الله إليه قل لهم: قد جعلتها عشرا، فقالوا: لا يصرف السوء الا الله، فأوحى الله إليه قل لهم: لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم ،


فبينا هم كذلك، إذ طلع موسىعليه‌السلام راكبا حمارا فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه، وجاء موسىعليه‌السلام حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه: ما اسمك؟ قال: موسى قال: ابن من؟ قال ابن عمران قال: ابن من؟ قال، ابن قاهث بن لاوى بن يعقوب، قال: بماذا جئت؟ قال جئت بالرسالة من عند اللهعزوجل ، فقام إليه فقبل يده ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره ثم فرقهم فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعين سنة.

١٩٣ ـ وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ يوسف بن يعقوبعليه‌السلام حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا فقال: إنَّ هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب، وإنّما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمرانعليه‌السلام غلام طوال جعد أدم، فجعل الرجل من بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى.

فذكر أبان بن عثمان عن أبي الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال، ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران فبلغ فرعون انه يرجعون به ويطلبون هذا الغلام، وقال له كهنته وسحرته، ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بنى إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال لا يولد العام ولد الا ذبح ووضع على أم موسى قابلة فلما راح ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق، فتعالوا: لا نقرب النساء فقال عمران أبو موسىعليه‌السلام ، بل ايتوهن فان امر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فانى لا احرمه ومن تركه فانى لا اتركه، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فاذا قامت وإذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليه المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة، مالك يا بنية تصفرين وتذوبين فقالت، لا تلوميني فانى إذا ولدت أخذ ولدي فذبح قالت لا تحزني فانى سوف أكتم عليك فلم تصدقها فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت، ما شاء الله فقالت لها. الم أقل انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلتها المخدع، وأصلحت امره ثم خرجت إلى الحرس فقالت


انصرفوا ـ وكانوا على الباب ـ فانما خرج دم مقطع فانصرفوا «الحديث» وهو بتمامه مذكور في القصص.

١٩٤ ـ في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي رحمة الله عليه باسناده إلى الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام . اما مولد موسىعليه‌السلام فان فرعون لما وقف على ان زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوا على نسبه انه يكون من بنى إسرائيل، فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى إسرائيل حتى قتل في طلبه نيف وعشرون ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسىعليه‌السلام بحفظ الله تعالى إياه. قال عز من قائل:( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ )

١٩٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قصة حنين ثم رفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يده فقال اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا رسول الله دعوت بما دعاه به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون.

١٩٦ ـ وفيه حديث طويل مذكور في طه وفيه،( قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيه التوراة وما يحتاجون إليه من أحكام السير والقصص.

١٩٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الخزاز عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت، لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون كذب الوقاتون، ان موسىعليه‌السلام لما خرج وفدا إلى ربّه وأعدهم ثلثين يوما فلما زاده الله على الثلثين عشرا قال قومه، قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا، فاذا حدثناكم الحديث فجاءكم على ما حدّثنا كم به فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا صدق الله توجروا مرتين.

١٩٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال، قلت له: عن كم تجزى البدنة؟ قال: عن نفس واحدة، قلت، فالبقرة! قال


تجزى عن خمسة إذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة، قلت، كيف صارت البدنة لا تجزى الا عن واحدة والبقرة تجزى عن خمسة؟ قال: لان البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة، ان الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس، وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد، وهم اذينونة وأخوه ميذونة(١) وابن أخيه وابنته أو امرته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التي امر الله تبارك وتعالى بذبحها.

١٩٩ ـ عن الرضاعليه‌السلام عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه، وسأله عن الثور ما باله غاض طرفه لا يرفع رأسه إلى السماء قال حياء من الله تعالى لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه.

٢٠٠ ـ في كتاب الخصال عن الصادقعليه‌السلام شبهه بتغيير يسير، قال عز من قائل( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) «الاية»

٢٠١ ـ في مجمع البيان روى ان موسىعليه‌السلام أمرهم أن يقوموا صفين، فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم، فجاء هارون باثنى عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل، ومعهم الشفار المرهفة(٢) وكانوا يقتلونهم، فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم.

٢٠٢ ـ وروى ان موسى وهارونعليهم‌السلام وقفا يدعوان الله تعالى ويتضرعان إليه، وهم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحي بترك القتل، وقبلت توبة من بقي.

٢٠٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً ) «الاية» فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله، فلما سمعوا الكلام قالوا: لن نؤمن لكم يا موسى حتى نرى الله جهرة، فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم أحياهم الله بعد ذلك، وبعثهم أنبياء، فهذا دليل على الرجعة في امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانه قال: لم يكن في بنى إسرائيل شيء الا وفي أمتي مثله.

٢٠٤ ـ في كتاب الخصال عن ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: من الجبال

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «اذينوية ووميذوية» بالياء وفي العلل «اذيبوية ومذوية».

(٢) الشفار جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة والمرهفة أي المرققة حدها.


التي تطايرت يوم موسىعليه‌السلام والصاعقة سبعة أجبل، فلحقت بالحجاز واليمن، منها بالمدينة أحد وورقان، وبمكة ثور وثبير وحرا، وباليمن صبر وحصون.

قال عز من قائل،( وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) .

٢٠٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسيرحمه‌الله وروى عن موسى بن جعفرعليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علىعليه‌السلام قال: إنَّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام في أثناء كلام طويل. فان موسى بن عمران قد اعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمد نظير هذا؟ قال له علىعليه‌السلام ، لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطى ما هو أفضل من هذا، ان اللهعزوجل أحل له الغنائم ولامته، ولم تحل لأحد غيره قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، قال له اليهودي، فان موسىعليه‌السلام قد ظلل عليه الغمام؟ قال له علىعليه‌السلام لقد كان كذلك وقد فعل ذلك لموسى في التيه، وأعطى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من هذا، ان الغمامة كانت لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره فهذا أفضل مما أعطى موسىعليه‌السلام .

٢٠٦ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: الكماة من المن، وماؤها شفاء للعين.

٢٠٧ ـ وقال الصادقعليه‌السلام . كان ينزل المن على بنى إسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس؛ فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى بعد طلوع الشمس. قال عز من قائل( وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ ) .

٢٠٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن الرضا على بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لكل امة صديق وفاروق، وصديق هذه الأمّة وفاروقها عليّ بن أبي طالب ان عليا سفينة نجاتها وباب حطتها.

٢٠٩ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قال علىعليه‌السلام : واما العشرون فانى سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لي. مثلك في أمتي مثل باب حطة


في بنى إسرائيل، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره اللهعزوجل .

٢١٠ ـ وفيه يقول أمير المؤمنينعليه‌السلام في حديث طويل: ونحن باب حطة.

٢١١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبته: أنا باب حطته.

٢١٢ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة قال فيهاعليه‌السلام : الا وانى فيكم ايها الناس كهارون في آل فرعون، وكباب حطة في بنى إسرائيل.

٢١٣ ـ في مجمع البيان وروى عن الباقرعليه‌السلام قال: قال: نحن باب حطتكم

٢١٤ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال، نزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الاية على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا. فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.

٢١٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علىعليه‌السلام قال: إنَّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام في أثناء كلام طويل فان موسىعليه‌السلام قد اعطى الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا؟ قال له علىعليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد اعطى ما هو أفضل من ذلك وذلك ان أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التفت خواصر الخيل، فذكروا لهعليه‌السلام ذلك فدعا بركوة يمانية، ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء فصدرنا وصدرت الخيل(١) رواء وملاء نأكل مزادة وسقاء(٢) ولقد كنا معه بالحديبية وإذا ثم قليب جافة، فاخرجصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سهما من كنانته، فناوله البراء بن عازب فقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة، فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا

__________________

(١) صدر عن الماء: رجع عنه وانصرف.

(٢) المزادة: ما يوضع فيه الزاد، والسقاء؟ جلد السخلة إذا أجدع يكون للماء واللبن.


من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضأة(١) عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته كحجر موسى حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل وشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم وحملوا ما أرادوا.

٢١٦ ـ في مجمع البيان وروى انه كان حجرا مربعا.

٢١٧ ـ وروى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام أنّه قال. نزلت ثلثة أحجار من الجنة: مقام إبراهيم وحجر بنى إسرائيل، والحجر الأسود.

٢١٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الجارود زياد بن المنذر قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا خرج القائم من مكة ينادى مناديه: الا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا، وحمل معه حجر موسى بن عمرانعليه‌السلام وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا الا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمئانا روى ورويت دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.

٢١٩ ـ في الخرائج والجرائح عن أبي سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيهعليه‌السلام مثله وزاد في آخره: فاذا نزلوا ظاهره انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جائعا شبع. ومن كان عطشانا روى.

٢٢٠ ـ في أصول الكافي عن أبي سعيد الخراساني عن أبي عبد الله قال: قال أبو جعفر (ع) وذكر مثل ما في كمال الدين وتمام النعمة الا قوله ورويت دوابهم إلى آخره.

٢٢١ ـ يونس عن ابن سنان عن اسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وتلا هذه الاية( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ) قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها، فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية.

٢٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ ) قال: الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمين وهم يعبدون الكواكب والنجوم.

__________________

(١) الميضأة: الموضع يتوضأ فيه، المطهرة يتوضأ منها.


٢٢٣ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال: فقلت له فلم سمى النصارى؟ قال: لأنهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام، نزلتها مريم وعيسىعليهما‌السلام بعد رجوعهما من مصر.

٢٢٤ ـ في كتاب عقاب الأعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال حدّثني رجل من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إنّ أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه «الى قوله»: ورجلان من بنى إسرائيل هودا قومهما ونصراهما.

٢٢٥ ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار الصيرفي عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام بعد أن قال أن في النار لواديا يقال له سقر، وان في تلك الوادي لجبلا، وان في ذلك الجبل لشعبا، ون في ذلك الشعب لقليبا، وان في ذلك القليب لحية وذكر شدة ما في الوادي وما بعده من العذاب، وان في جوف تلك الحية سبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة، واثنان من هذه الأمّة قلت: جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان؟ قال: اما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل «الى قوله» ويهود الذي هود اليهود، وبولس الذي نصر النصارى.

٢٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال الصادقعليه‌السلام : لما انزل الله التوراة على بنى إسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسىعليه‌السلام : ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم.

٢٢٧ ـ في مجمع البيان روى العيّاشي أنّه سئل الصادقعليه‌السلام عن قول الله( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) أبقوة بالأبدان أم بقوة بالقلوب؟ فقال بهما جميعا.

٢٢٨ ـ وفيه وقيل: معناه اذكروا ما في تركه من العقوبة، وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٢٢٩ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر (ع) حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وكان من السبيل والسنة التي أمر اللهعزوجل بها موسى


عليه‌السلام أن جعل عليهم السبت فكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله أدخله الجنة، ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من العمل الذي نهاه الله عنه فيه أدخله اللهعزوجل النار، وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها في غير يوم السبت غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن، ولا شكوا في شيء مما جاء به موسىعليه‌السلام ، قال اللهعزوجل :( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) .

٢٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سيكون قوم يبيتون على اللهو وشرب الخمر والغناء، فبينما هم كذلك مسخوا من ليلتهم، وأصبحوا قردة وخنازير، وهو قوله: واحذروا ان تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان املى لهم حتى أشروا(١) وقالوا: ان السبت لنا حلال، وإنّما كان حرم على أولادنا وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت، فاما نحن فليس علينا حرام، وما زلنا بخير منذ استحللناه وقد كثرت أموالنا وصحت أجسامنا، ثم أخذهم الله ليلا وهم غافلون، فهو قوله واحذروا ان يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى وعصى.

٢٣١ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال: المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر صنفا «الى أن قال»: فاما القردة فكانوا قوما ينزلون على شاطئ البحر، اعتدوا في السبت فصادوا الحيتان فمسخهم الله قردة.

٢٣٢ ـ وفيه أيضا عن جعفر بن محمد عن. أبيه عن جده عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: سألت رسول الله صلى

الله عليه وآله وسلم عن المسوخ فقال: هم ثلثة عشر الفيل «الى أن قال»: واما القردة فقوم اعتدوا في السبت.

٢٣٣ ـ في عيون الأخبار عن محمد بن سنان عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه كذلك حرم القردة، لأنه مسخ مثل الخنزير، وجعل عظة وعبرة للخلق، دليلا على ما مسخ على خلقه وصورته، وجعل فيه شبه من الإنسان ليدل على أنّه من الخلق المغضوب عليه.

٢٣٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عليّ بن عقبة عن رجل عن أبي عبد الله

__________________

(١) أشر أشرا: بطر ومرح.


عليه‌السلام قال: إنَّ اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة، فتركوا يوم الجمعة وأمسكوا يوم السبت فحرم عليهم الصيد يوم السبت.

٢٣٥ ـ وباسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام أنّه قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد سأله عن أيام الأسبوع فالسبت قال: يوم مسبوت، وذلك قولهعزوجل في القرآن:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) فمن الأحد إلى الجمعة ستة أيام، والسبت معطل، قال: صدقت يا محمد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل في بيان الأيام وفي آخره قال بعض مواليه: قلت فالسبت؟ قال سبتت الملئكة لربها يوم السبت، فوجدته لم يزل واحدا.

٢٣٧ ـ في مجمع البيان «فجعلناها» الضمير يعود إلى الأمّة التي مسخت وهم أهل ايلة قرية إلى شاطئ البحر وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٣٨ ـ في عيون الأخبار حدّثني أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا على بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميذانى ومحمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: إنّ رجلا من بنى إسرائيل قتل قرابة له، ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بنى إسرائيل ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى (ع): ان سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله؟ قال: ايتوني ببقرة( قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) ولو انهم عمدوا إلى أي بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ) يعنى لا صغيرة ولا كبيرة( عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) ولو انهم عمدوا إلى بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) ولو انهم عمدوا إلى بقرة لاجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ ) فطلبوها فوجدوها عند فتى من بنى إسرائيل


فقال: لا أبيعها الا بملاء مسكنها ذهبا فجاؤا إلى موسىعليه‌السلام فقالوا له ذلك، فقال: اشتروها فاشتروها وجاؤا بها فأمر بذبحها ثم امر ان يضرب الميت بذنبها، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول، وقال: يا رسول الله ان ابن عمى قتلني دون من يدعى عليه قتلى، فعلموا بذلك قاتله، فقال لرسول الله موسىعليه‌السلام بعض أصحابه: أن هذه البقرة لها نبأ فقال: وما هو؟ فقال: إنَّ فتى من بنى إسرائيل كان بارا بأبيه وانه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه والأقاليد تحت رأسه فكره ان يوقظه فترك ذلك البيع فاستيقظ أبوه فأخبره فقال له: أحسنت خذ هذه البقرة فهو لك عوضا لما فاتك، قال: فقال له رسول الله موسىعليه‌السلام : انظروا إلى البر ما يبلغ بأهله

٢٣٩ ـ وباسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنّه قال في كلام طويل ان الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم ذينونة واخوه ميذونة، وابن أخيه وابنته وامرأته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التي امر الله تبارك وتعالى بذبحها.

وفي من لا يحضره الفقيه وفي كتاب الخصال مثله سواء.

٢٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ رجلا من خيار بنى إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم، فأنعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل، وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له، فحسد ابن عمه الذي أنعموا له، فقعد له فقتله غيلة، ثم حمله إلى موسىعليه‌السلام فقال: يا نبي الله هذا ابن عمى قد قتل فقال موسى من قتله؟ قال: لا أدرى وكان القتل في بنى إسرائيل عظيما جدا، فعظم ذلك على موسى فاجتمع إليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله؟ وكان في بنى إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته، وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه ان ينبهه وينغص عليه نومه، فانصرف القوم فلم يشتروا سلعته، فلما انتبه أبوه قال له: يا بنى ما صنعت في سلعتك؟ قال: هي قائمة لم أبعها لان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت ان أنبهك وانغص عليك نومك، قال له أبوه: قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك، وشكر الله لابنه ما فعل بأبيه وأمر بنى إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها، فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا


قال لهم موسى:( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) فتعجبوا و( قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً ) نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة؟ فقال لهم موسى.( أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) فعلموا انهم قد اخطأوا ف( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ) الفارض التي قد ضربها الفحل ولم تحمل، والبكر التي لم تضربها ف( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها ) أي لونها شديدة الصفر( تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) إليها( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ ) أي لم تذلل( وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ) أي لا تسقى الزرع( مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها ) أي لا نقط فيها الا الصفرة( قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ) هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها، فقال لا يبيعها الا بملاء جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى فأخبروه فقال لهم موسى: لا بد لكم من ذبحها بعينها، فاشتروها بملاء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ما تأمرنا يا نبي الله فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا: من قتلك؟ فأخذوا الذنب فضربوه به، وقالوا: من قتلك يا فلان فقال: فلان بن فلان ابن عمه الذي جاء به، وهو قوله:( فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) .

٢٤١ ـ في الكافي باسناده إلى أبي البختري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من لبس فعلا صفرا كان في سرور حتى يبليها.

٢٤٢ ـ عنه عن بعض أصحابنا بلغ به جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من لبس نعلا صفرا لم ينزل ينظر في سرور ما دامت عليه، لان اللهعزوجل يقول،( صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) .

٢٤٣ ـ في مجمع البيان وعن ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انهم أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم، وايم الله لو لم يستثنوا ما بينت لهم إلى آخر الأبد.

٢٤٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وقال أبو محمد الحسن العسكريعليه‌السلام لما نزلت هذه الاية( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) في حق اليهود والنواصب، فغلظ ما وبخهم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال جماعة من رؤسائهم


ذوي الألسن والبيان منهم يا محمد انك تهجونا وتدعى على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، ان فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدق ونواسى القراء! فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما الخير ما أريد به وجد الله وعمل على ما امر الله تعالى فاما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وإظهار الغنى عليه والتمالك والشرف فليس بخير بل هو الشر الخاص ووبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب، فقالوا اله يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول بل ما نتفقه الا لابطال أمرك ورفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم نؤمل به من الله الثواب الأجل الأجسم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وفيه إلزامهم على الوجه الأعظم.

٢٤٥ ـ في الخرائج والجرائح روى عن الحسين بن علىعليهم‌السلام في قوله تعالى( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) قال. انه يقول يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة، لا ترشح برطوبته، أي انك لا حق الله تؤدون. ولا لاموالكم تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون، ولا للضيف تقرون ولا مكروبا تغيثون، ولا بشيء من الانسانية تعاشرون وتواصلون، أو أشد قسوة أبهم على السامعين ولم يبين لهم كما يقول القائل. أكلت خبزا أو لحما، وهو لا يريد به انه لا أدرى أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ما إذا أكل، وان كان يعلم ان قد أكل أيهما،( وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ ) أي قلوبكم في القساوة بحيث لا يجيء منها خير يا يهودي، وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فتجيء بالخير والنبات لبني آدم، «وان منها» أي من الحجارة( لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ ) دون الأنهار وقلوبكم لا يجيء منها الكثير من الخير ولا القليل( وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ ) أي من الحجارة ان اقسم عليها باسم الله تهبط، وليس في قلوبكم شيء منه فقالوا، زعمت يا محمد ان الحجارة ألين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك فان نطقت بتصديقك فأنت المحق، فخرجوا إلى أوعر جبل(١) فقالوا، استشهده فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أسئلك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على

__________________

(١) الاوعر: المكان الصلب ضد السهل.


تحريكه، فتحرك الجبل وفاض الماء، فنادى، اشهد انك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة فقال اليهود، أعلينا تلبس أجلست أصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا، فان كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذي القرار، ومر هذا الجبل يسير إليك، ومره أن ينقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا، فأشار إلى حجر تد حرج، فتد حرج، ثم قال لمخاطبه، خذه وقربه فستعيد عليك ما سمعت، فان هذا خير من ذلك الجبل فأخذه الرجل فأدناه من اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل، قال: فأتنى بما اقترحت، فتباعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى فضاء واسع ثم نادى، ايها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك بإذن الله، وجئت إلى حضرتي، فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج(١) فنادى: أنا سامع لك ومطيع أمرك، فقال: هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقطع من أصلك فتصير نصفين فينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، فانقطع نصفين وارتفع أسفله وانخفض أعلاه، فصار فرعه أصله ثم نادى الجبل: أهذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي يزعمون انكم به تؤمنون؟ فقال رجل منهم، هذا رجل تتأتى له العجايب فنادى الجبل، يا عدو الله أبطلتم بما تقولون نبوة موسى حيث كان وقوف الجبل فوقهم كالظلل، فيقال: هو رجل تتأتى له العجايب فلزمتهم الحجة ولم يسلموا.

٢٤٦ ـ في مجمع البيان وقد رود في الخبر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسى القلوب، وان ابعد الناس من الله القاسي القلب.

٢٤٧ ـ وروى عن النىصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: إنَّ حجرا كان يسلم على في الجهالية وانى لأعرفه الآن.

٢٤٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: كان فيما أوصى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام : يا عليّ ثلث يقسين القلب، استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان باب السلطان.

__________________

(١) دابة هملاج: حسنة السير في سرعة وبخترة.


٢٤٩ ـ وفيه فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه: ولا يطول عليكم الأمل فتقسو قلوبكم.

٢٥٠ ـ عن أبي عبد الله عن أبيهعليهما‌السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسىعليه‌السلام لا تفرح بكثرة المال «الى قوله» وترك ذكرى يقسى القلوب.

٢٥١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ما جفت الدموع الا لقسوة القلوب وما قست القلوب الا لكثرة الذنوب ،

٢٥٢ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: فيما ناجى اللهعزوجل به موسىعليه‌السلام ، يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك، والقاسي القلب منى بعيد.

٢٥٣ ـ في مجمع البيان :( أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ ) الاية روى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام أنّه قال: كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا، لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيحاجوكم به عند ربكم، فنزلت هذه الآية.

٢٥٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى أبي محمد العسكريعليه‌السلام في قوله تعالى( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ ) ان الأمي منسوب إلى امه أي هو كما خرج من بطن امه لا يقرء ولا يكتب، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء، ولا المتكلم به ولا يميزون بينهما الا أماني أي الا ان يقرء عليهم ويقال لهم ان هذا كتاب الله وكلامه لا يعرفون ان قرئ من الكتاب خلاف ما هم فيه،( وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) أي ما يقرء عليهم رؤساء هم من تكذيب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في نبوته وإمامته على سيد عترته، وهم يقلدونهم مع انه محرم عليهم تقليدهم( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) قالعليه‌السلام ، قال الله تبارك وتعالى هذا القوم من اليهود كتبوا صفة زعموا انها صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي خلاف صفته وقالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان، انه طويل عظيم البدن


والبطن، أهدب اصهب الشعر(١) ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخلافه، وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمأة سنة، وإنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم أصابتهم ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخدمة علىعليه‌السلام وأهل خاصته، فقال اللهعزوجل ،( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد وعلىعليهما‌السلام الشدة لهم من العذاب، في أسوء بقاع جهنم، وويل لهم الشدة من العذاب ثانية مضافة إلى الاولى، مما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا أعوانهم على الكفر بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والجحد لوصيه وأخيه على بن أبي طالبعليه‌السلام ولى الله، والحديث طويل أخذنا منه ما به كفاية وتركنا الباقي خوف الاطالة.

قال عز من قائل: فويل لهم

٢٥٥ ـ في مجمع البيان وروى الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره.

٢٥٦ ـ وفيه وقيل كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة وحرفوا صفة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليرفعوا الشك بذلك للمستضعفين من اليهود، وهو المروي عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

٢٥٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: و( قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) قال: قال بنو إسرائيل: لن تمسنا النار ولن نعذب الا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل، فرد الله عليهم قل: يا محمد لهم( أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) .

٢٥٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس عن صباح المزني عن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل :( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) قال: إذا جحد إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام ( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

٢٥٩ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال :

__________________

(١) الاهدف: كأنه من الهدف بمعنى الجسم. والأصهب ما يخالط بياض شعره حمرة.


حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير قال سمعت موسى بن جعفرعليه‌السلام يقول: لا يخلد الله في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك.

٢٦٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيهعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :

( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) قال: نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله تعالى:( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) الاية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦١ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي على قال: كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال رجل: جعلت فداك قول اللهعزوجل :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) هو للناس جميعا فضحك وقال: لا، عنى قولوا، محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى أهل بيتهعليهم‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦٢ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عن سدير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :

اطعم رجلا سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال نعم أطعمه ما لم تعرفه بولايته ولا بعداوة، ان الله يقول( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) .

٢٦٣ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول اتقوا الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم ان الله يقول في كتابه( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) .

٢٦٤ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم، وقسمه عليها، وفرقه فيها، وفرض على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقربه قال الله تبارك وتعالى( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) ،

٢٦٥ ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) قال قولوا للناس ولا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو.

٢٦٦ ـ وباسناده إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في قول اللهعزوجل ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) قال قولوا للناس أحسن ما تحبون ان يقال فيكم.

٢٦٧ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي هاشم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها ان يعصوا الله أبدا


وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى:( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) قال على نيته.

٢٦٨ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام ولا تدع النصيحة في كل حال قال اللهعزوجل ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) .

٢٦٩ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال الوجه الرابع من الكفر ترك ما امر اللهعزوجل به، وهو قول اللهعزوجل ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ ) فكفرهم بترك ما امر اللهعزوجل ونسبهم إلى الايمان، ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده، قال( فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام أنّه سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال أخبرني عن القيامة لم سميت القيامة؟ قال لان فيها قيام الخلق للحساب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) فانها نزلت في أبي ذر (ره) وعثمان بن عفان، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر (ره) إلى الربذة دخل عليه أبو ذر رضى الله عنه وكان عليلا متوكئا على عصاه، وبين يدي عثمان مأة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطعمون أن يقسمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان، ما هذا المال؟ فقال عثمان: مأة ألف درهم


حملت إلى من بعض النواحي، أريد ان اضم إليها مثلها، ثم ارى فيها رأيى فقال أبو ذر، يا عثمان أيما أكثر مائة الف درهم أو اربعة دنانير؟ فقال عثمان: بل مأة الف درهم، فقال أبو ذر: اما تذكر انا وأنت قد دخلنا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشاء فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا؟ فقال: نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين اربعة دنانير، لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهو عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها، فنظر عثمان إلى كعب الأحبار وقال له: يا أبا اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء فقال: لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين قول الله اصدق من قولك حيث قال:( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) فقال عثمان: يا أبا ذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، ولو لا صحبتك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: [لا يفتنونك يا أبا ذر و](١) لا يقتلونك، واما عقلي فقد بقي منه ما احفظ حديثا سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيك وفي قومك، قال: وما سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وفي قومي قال سمعتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول إذا بلغ آل أبي العاص ثلثين رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا، وعباده خولا(٢) والفاسقين حزبا، والصالحين حربا، فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله فقالوا: لا ما سمعنا هذا من رسول الله: فقال عثمان: ادع عليا فجاء أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له عثمان :

__________________

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.

(٢) الخول: العبيد يعنى انهم يستخدمونهم ويستعبدونهم.


يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مه يا عثمان لا تقل كذاب، فانى سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء(١) على ذي لهجة اصدق من أبي ذر، فقال أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال: ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم انى أكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم نظر إليهم فقال: من خيركم؟ فقالوا: أنت تقول انك خيرنا، قال نعم خلفت حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذه الجبة وهي على بعد وأنتم قد أحدثتم احداثا كثيرة، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني، فقال عثمان: يا با ذر أسئلك بحق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا ما أخبرتني عن شيء أسئلك عنه، فقال أبو ذر، والله لو لم تسألنى بحق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أخبرتك، فقال أي البلاد أحب إليك ان تكون فيها فقال: مكة حرم الله وحرم رسوله اعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال: لا ولا كرامة لك قال: المدينة حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: لا ولا كرامة لك، قال: فسكت أبو ذر فقال عثمان: أي البلاد إليك أن تكون فيها؟ قال: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام، فقال عثمان، سر إليها فقال أبو ذر: قد سألتنى فصدقتك وأنا أسئلك فاصدقني؟ قال: نعم، قال أبو ذر، أخبرنى لو بعثتني فيبعث أصحابك إلى المشركين فأسرونى فقالوا: لا نفديه الا بثلث ما تملك؟ قال: كنت أفديك. قال: فان قالوا: لا نفديه الا بنصف ما تملك؟ قال: كنت أفديك قال فان قالوا: لا نفديه الا بكل ما تملك؟ قال: كنت أفديك قال أبو ذر، الله أكبر قال لي حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما، يا با ذر كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول، مكة حرم الله ورسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت، فيقال لك، لا ولا كرامة لك، فتقول: فالمدينة حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقال لك، لا ولا كرامة لك، ثم يقال لك، فأى البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام، فيقال لك: سر إليها، فقلت: ان هذا لكاين يا رسول

__________________

(١) المراد بالخضراء: السماء لأنها تعطى الخضرة وبالغبراء: الأرض لأنها تعطى الغبرة في لونها. وأقلت أي حملت.


الله؟ فقال: أي والذي نفسي بيده انه لكائن فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فاضرب به قدما قدما؟ قال: لا، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية فقلت: وما هي يا رسول الله؟ قال قوله تبارك وتعالى،( «وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) .

قال عز من قائل( وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) .

٢٧٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي عن أبي عبد اللهعليهما‌السلام حديث طويل ذكرناه بتمامه أوّل الواقعة، وفيه يقولعليه‌السلام . هم رسل الله وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة أرواح، أيدهم بروح القدس فيه عرفوا الأشياء.

٢٧٣ ـ باسناده إلى المنخل عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن علم العالم؟ فقال لي، يا جابر ان في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح، روح القدس، وروح الايمان، وروح الحيوة وروح القوة وروح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابر ان هذه الاربعة الأرواح يصيبها الحدثان الأرواح القدس فانها لا تلهو ولا تلعب.

٢٧٤ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن علم الامام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال: يا مفضل ان الله تبارك وتعالى جعل في النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمسة أرواح روح الحيوة فبه دب ودرج وروح القوة فبه نهض وجاهد وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة. فاذا قبض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انتقل روح القدس فصار إلى الامام. وروح القدس لا ينام ولا يغفل، ولا يلهو ولا يزهو


ولا يلعب والاربعة الأرواح تنام وتغفل، وتلهو وتزهو وروح القدس كان يرى به.

٢٧٥ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أما قوله( أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ ) «الآية قال أبو جعفرعليه‌السلام ، ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسىعليه‌السلام ضرب مثلا لامة محمد، فقال الله لهم. فان جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة على استكبرتم وفريقا من آل محمد كذبتم، وفريقا تقتلون فذلك تفسيرها في الباطن.

٢٧٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى منخل عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال جائكم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علىعليه‌السلام فاستكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون.

٢٧٧ ـ وباسناده إلى أبي عمر الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له. أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب اللهعزوجل ، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين «الى قوله» اما وجه الآخر من الجحود على معرفة، وهو ان يجحد الجاهد وهو يعلم انه حق قد استقر عنده، وقد قال اللهعزوجل :( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ) وقال اللهعزوجل :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ ) .

٢٧٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى،( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ ) يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) لان اللهعزوجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى:( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) فهذه صفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه فلما بعثه اللهعزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جلّ جلاله،( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا


كَفَرُوا بِهِ ) فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيئ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ايها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون مهاجرته بمدينة وهو آخر الأنبياء وأفضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزى بالكسرة والتمرات، ويركب الحمار العرى، وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه، ولا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله تعالى:( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) .

٢٧٩ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما بين عير(١) واحد فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بحبل يسمى حداد(٢) فقالوا، حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا(٣) منه وقال لهم: أمر بكم ما بين عير وأحد فقالوا له: إذا مررت بهما فآذنا بهما، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير وهذا أحد، فنزلوا عن ظهر ابله. وقالوا قد أصبنا بغيتنا(٤) فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر انا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا. فكتبوا إليهم انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال، وما أقربنا منكم، فاذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال، فلما كثرت أموالهم بلغ

__________________

(١) عير: جبل بمدينة.

(٢) في القاموس: حدد ـ محركة ـ: جبل بتيماء وتيماء: إسم موضع قريب من المدينة. وقال المجلسي (ره) لعله زيد الف حداد من النساخ أو كان جبل يسمى بكل منها.

(٣) من الكراء أي استأجروا منه.

(٤) البغية: الحاجة.


تبعا(١) فغزاهم فتحصنوا منه، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع، فرق لهم وآمنهم. فنزلوا إليه فقال لهم: انى قد استطبت بلادكم ولا أرانى الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذلك لك، انها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف حيين الأوس والخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود، وكانت اليهود تقول لهم: اما لو قد بعث محمد لنخرجنكم(٢) من ديارنا وأموالنا، فلما بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود، وهو قول اللهعزوجل :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ ) .

٢٨٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) قال: كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويقولون ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كفروا به.

٢٨١ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن هذه الاية من قول الله،( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) قال، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في على كفروا به، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن.

٢٨٢ ـ قال أبو جعفرعليه‌السلام نزلت هذه الاية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا، «بئسما اشتروا به أنفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا» وقال الله في على،( أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) يعنى عليا قال الله ،»( فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ) يعنى بنى امية «وللكافرين» يعنى بنى امية عذاب اليم.

__________________

(١) تبع: إسم كل ملك من ملوك حمير.

(٢) كذا في النسخة الأصل وفي المصدر وبعض النسخ «ليخرجنكم» بالياء.


٢٨٣ ـ وقال جابر قال أبو جعفرعليه‌السلام ، نزلت هذه الاية على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا والله، «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في على» يعنى بنى امية( قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ) يعنى في قلوبهم بما انزل الله عليه( وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ ) بما انزل الله في على( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ) يعنى عليا.

٢٨٤ ـ عن ابن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، قال الله في كتابه يحكى قول اليهود،( إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ ) الاية وقال( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) وإنّما نزل هذا في قوم من اليهود وكانوا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم، ولا كانوا في زمانهم، وإنّما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم، فجعلهم الله منهم وأضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولوهم.

٢٨٥ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله، و( أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) قال: فعمد موسى فبرد العجل(١) من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم قال: وكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجته، فيتعرض لذلك الرماد فيشربه، وهو قول الله:( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) . قال مؤلف هذا الكتاب: وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٦ ـ في أصول الكافي باسناده عن منخل عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الآية على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ ) في على بغيا. قال عز من قائل:( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) .

٢٨٧ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيهعليه‌السلام ان رجلا قام إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟

قال: بفسخ العزائم «الى أن قال» فبما ذا أحببت لقاءه؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذي أكرمنى بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه ،

__________________

(١) البرد: القطع بالمبرد وهو السوهان.


٢٨٨ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجل فقال له ما لي لا أحب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال نعم، قال فقدمته، قال: لا قال فمن ثم لا تحب الموت.

٢٨٩ ـ في مجمع البيان قال أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة(١) لما قال له الحسن ابنهعليه‌السلام : ما هذا زي الحرب، فقال: يا بنى ان أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه، واما ما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل اللهم أحيني ما دامت الحيوة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، فانما نهى تمنى الموت لأنه يدل على الجزع، والمأمور به الصبر وتفويض الأمور إليه، ولأنا لا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به، ونرجو في البقاء التلافي.

٢٩٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وقال أبو محمدعليه‌السلام : قال جابر بن عبد الله سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبد الله بن صور يا غلام أعور يهودي تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم أنبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها(٢) فأجابه عنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما لم يجد إلى انكار شيء منه سبيلا فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الأخبار عن رسول الله تعالى؟ قال: جبرئيل، فقال: لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملئكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه ينزل بالبلاء أو لشدة على بنى إسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره وأهلك بنى إسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها الا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويحك أجهلت امر الله وما ذنب جبرئيل ان أطاع الله فيما يريده بكم، أرأيتم ملك الموت أهو عدوكم وقد وكله الله تعالى بقبض أرواح الخلق أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا(٣) الأولاد

__________________

(١) الغلالة ـ بالكسر ـ شعار يلبس تحت الثوب الدرع.

(٢) تعنته: طلب زلته ومشقته.

(٣) «وجرة وجرا: جعل الوجور في فيه» الوجور: الدواء يوجر أي يصيب في الفم.


الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا ولكنكم بالله جاهلون، وعن حكمته غافلون، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان، وله مطيعان وانه لا يعادى أحدهما الا من عادى الاخر؛ وانه من زعم انه يحب أحدهما ويبغض الاخر فقد كذب، وكذلك محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى اخوان كما ان جبرئيل وميكائيل اخوان، فمن أحبهما فهو من أولياء الله ومن أبغضهما فهو من أعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم انه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان، والله تعالى وملائكته وخيار خلقه منه برآء.

٢٩١ ـ وقال أبو محمدعليه‌السلام كان سبب نزول قوله تعالى( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سيئ في جبرئيل وميكائيل، ومن كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل وساير ملئكة الله اما ما كان من النصاب فهو ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما كان لا يزال يقول في علىعليه‌السلام الفضائل التي خصه اللهعزوجل بها، والشرف الذي اهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عن الله، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يفتخر جبرئيل على ميكائيل، في انه عن يمين علىعليه‌السلام الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذي يجلسه عن يساره، ويفتخران على إسرافيل الذي خلقه بالخدمة، وملك الموت الذي امامه بالخدمة. وان اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول في بعض أحاديثه: ان الملئكة أشرفها عند الله أشدها لعلى بن أبي طالبعليه‌السلام حبا وانه قسم الملئكة فيما بينها والذي شرف علياعليه‌السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول مرة: ان ملئكة السموات والحجب ليشتاقون إلى رؤية عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملئكة كل ذلك تفخيم لعلى بن أبي طالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملئكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى


بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مفضلون، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ما قاله اليهود فهو ان اليهود أعداء الله لما قدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المدينة أتوه بعبد الله ابن صوريا فسأله عن أشياء فأجابه إلى أن قال: بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل، قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملئكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتى بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسي رضى الله عنه: فما بدو عداوته لكم؟ قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا ان الله انزل على أنبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له بخت نصر وفي زمانه، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، والله يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من أقوياء بنى إسرائيل وأفاضلهم، نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: ان كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فانه لا يسلطك عليه. وان لم يكن هذا فعلى أي شيء تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا، فأخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل، فقال سلمان يا بن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر، وقد أخبر الله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس أرادوا بذلك تكذيب أنبياء الله في أخبارهم أو اتهموهم في أخبارهم أو صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة لله هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله، واى عداوة تجوز ان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة اللهعزوجل ، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى فقال ابن صوريا: قد كان الله أخبر بذلك على السن أنبيائه، ولكنه يمحو ما يشاء ويثبت قال سلمان: فاذا لا تتيقنوا بشيء مما في التوراة من الأخبار عما مضى وعما يستأنف، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في


دعواهما، لان الله يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كل ما أخبراكم انه يكون لا يكون وما أخبراكم انه لا يكون يكون، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن وما أخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فانه يمحو ما يشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت فلذلك أنتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان: فانى اشهد ان من كان عدوا لجبرئيل فانه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فانزل لله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان (ره)( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله ونزوله بفضائل على ولى الله من عند الله «فانه نزله» فان جبرئيل نزل هذا القرآن( عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ ) بامره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الائمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطيبين. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى انس بن مالك عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل قال فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل؟ أخبرني بهن جبرئيلعليه‌السلام آنفا قال: هل أخبرك جبرئيل قال نعم، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال: ثم قرأ هذه الاية( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ ) .

٢٩٣ ـ في روضة الكافي في رسالة أبي جعفرعليه‌السلام إلى سعد الخير وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب ان أقاموا حروفه وحرفوا حدوده. فهم يروونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلى الردى وغيروا عرى الدين «الى ان قالعليه‌السلام :» ثم اعرف أشباههم من هذه الأمّة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده، فهم مع السادة والكبرة فاذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دينا وذلك مبلغهم عن العلم لا يزالون كذلك في طبع وطمع ولا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير. والحديث


ـ طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٤ ـ في عيون الأخبار حدّثنا محمد بن القاسم المفسّر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمدعليهم‌السلام في قول الله تعالى( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنيرنجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك، وقدر على ما قدر، فرد اللهعزوجل عليهم، فقال:( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) الذي نسبوه إلى سليمان وإلى( ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ ) وكان بعد نوحعليه‌السلام قد كثر السحرة والمموهون فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم، ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين واداه إلى عباد الله بأمر اللهعزوجل وأمرهم ان يقفوا به على السحرة، وأن يبطلوه، ونهاهم ان يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غايلة السم، ثم قالعزوجل :( وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) يعنى ان ذلك النبيعليه‌السلام امر الملكين ان يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلما هم ما علمهم الله من ذلك، فقال اللهعزوجل :( وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ) ذلك السحر وإبطاله «حتى يقولا» للمتعلم( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة، ولا يسحروهم «فلا تكفر» باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به، ودعا الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه الا اللهعزوجل ، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبي السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات وما أنزل إلى الملكين ببابل هاروت وماروت، يتعلمون من هذين الصنفين( ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) هذا من يتعلم للإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب


الحيل والتمائم والإيهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة أو يؤدى إلى الفراق بينهما ثم قالعزوجل ( وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) أي ما المتعلمون لذلك( بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) ، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال:( وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هؤلاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ما له في الآخرة من خلاق أي من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى:( وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ) ورهنوها بالعذاب( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) انهم قد باعوا الاخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لا رسول ولا اله ولا بعث ولا نشور، فقال:( «وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخرة مِنْ خَلاقٍ ) لأنهم يعتقدون انها إذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها، ثم قال:( وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ) إذ باعوا الاخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل، وجحدهم الحق.

قال يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن ساير عن أبويهما انهما قالا. فقلنا للحسن أبي القاسمعليه‌السلام فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم، وانزلهما مع ثالث لهما إلى الدنيا، وانهما افتتنا بالزهرة وأراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة، وان اللهعزوجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة، فقال الامامعليه‌السلام : معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى، قال الله تعالى فيهم:( لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) وقالعزوجل ،( وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ ) يعنى من الملائكة( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) وقال الله تعالى في الملئكة أيضا.( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ


بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) ثم قالعليه‌السلام ، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الأرض، وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالائمة أفيكون من الأنبياء والائمةعليهم‌السلام قتل النفس والزنا؟ ثم قالعليه‌السلام : أو لست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبي أو امام من البشر، أو ليس الله يقول:( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) يعنى إلى الخلق الا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى، فأخبر أنه لم يبعث الملئكة إلى الأرض. ليكونوا أئمة وحكاما، وإنّما أرسلوا إلى أنبياء الله، قالا، فقلنا له؛ فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال لا: بل كان من الجن أما تسمعان اللهعزوجل يقول:( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) فأخبر اللهعزوجل انه كان من الجن، وهو الذي قال الله تبارك وتعالى؛( وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) .

٢٩٥ ـ قال الامام الحسن بن علىعليه‌السلام حدّثني أبي عن جدي عن الرضا عن آبائه عن علىعليهم‌السلام قال. قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان اللهعزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملئكة المقربين وما اختارهم الا على علم منه بهم انهم لا يوافقون ما يخرجون به عن ولايته. ومنقطعون به عن عصمته، وينتهون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته، قالا. فقلنا له: فقد روى لنا ان علياعليه‌السلام لما نص عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام وفيام(١) من الملئكة فأبوها، فمسخهم الله ضفادع فقالعليه‌السلام : معاذ الله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله، قلت: لا، قال: فكذلك الملئكة ان شأن الملئكة لعظيم، وان خطبهم لجليل.

٢٩٦ ـ حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدّثني أبي عن أحمد بن على الأنصاري عن علي بن محمد بن الهم قال: سمعت المأمون يسأل

__________________

(١) الفيام: الجماعة من الناس.


الرضاعليه‌السلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة وانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وما يروونه من أمر سهيل. وانه كان عشارا باليمن، فقال الرضاعليه‌السلام كذبوا في قلوبهم انهما كوكبان، وإنّما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما كوكبان، وما كان الله تعالى ليمسخ أعدائه أنوارا مضيئة، ثم يبقيهما ما بقيت السموات والأرض، وان المسوخ لم تبق أكثر من ثلثة أيام حتى ماتت، وما يتناسل منها شيء، وما على وجه الأرض اليوم مسخ وان التي وقع عليها المسوخية مثل القرد والخنازير والدب وأشباهها انما هي مثل ما مسخ الله تعالى على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسل الله وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس ليتحرزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما أحدا من ذلك شيئا الا قالا له:( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه، وجعلوا يفرقون بما يعلمون بين المرء وزوجه قال الله تعالى:( وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) يعنى بعلمه.

٢٩٧ ـ عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادقعليه‌السلام : والسحر لأنه تعالى يقول: «وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخرة من خلاق».

٢٩٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال ان المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى أن قال: واما الزهرة فكانت امرأة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله كوكبا.

٢٩٩ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن المسوخ؟ فقال: هي ثلثة عشر إلى أن قال: واما الزهرة فكانت امرأة نصرانية وكانت لبعض ملوك بنى إسرائيل وهي التي فتن بها هاروت وماروت، وكان اسمها ناهيد.

٣٠٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن الحسن بن علان عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ومسخت الزهرة لأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت.


٣٠١ ـ وباسناده إلى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمدعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : واما الزهرة فانها كانت امرأة تسمى ناهيد وهي التي تقول الناس انه افتتن بها هاروت وماروت.

٣٠٢ ـ وباسناده إلى عليّ بن جعفر عن مغيرة عن أبي عبد الله عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ، واما الزهرة فكانت امرأة فتنت هاروت وماروت، فمسخها اللهعزوجل زهرة.

٣٠٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ سليمان بن داودعليه‌السلام أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير قال: فبينما هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت(١) منه التفاته فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه، وقال من أنت؟ فقال: انا، الذي لا أقبل الرشاء، ولا أهاب الملوك، انا ملك الموت فقبضه وهو متك على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه، ويدأبون له(٢) ويعملون حتى بعث الله الارضة، فأكلت منسأته وهي العصا، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان. فلا تكاد تراها في مكان الا وجد عندها ماء وطين، فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان ابن داود من زخائر كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت سريره ثم استشاره(٣) لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا الا بهذا. وقال المؤمنون: بل هو عبد الله ونبيه فقال الله جل ذكره( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ ) الاية

__________________

(١) حافت أي قربت.

(٢) دأب في العمل: جد وتعب واستمر عليه.

(٣) كذا في النسخ والصحيح كما في تفسير البرهان: «ثم استثاره لهم» بالثاء ـ أي أظهره لهم :


٣٠٤ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت؟ فقال أبو جعفر ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم والجن، فيكتبون أعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال: فضج أهل السماء، معاصي أهل أوساط الأرض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى، وجرأتهم عليه، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من الملئكة: يا ربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها؟ ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك؟ قال أبو جعفرعليه‌السلام : فأحب الله ان يرى الملئكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه، ويعرف الملئكة ما من به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم من الذنوب. قال: فأوحى الله إلى الملئكة ان انتدبوا(١) منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض، ثم اجعل فيهما من طبائطبايع ع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم، ثم اختبرهما في الطاعة لي، قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من أشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال: فأوحى الله إليهما ان أهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما من طبائطبايع ع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم قال: ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بى شيئا، ولا تقتلا النفس التي حرم الله، ولا تزنيا ولا تشربا الخمر، قال: ثم كشط(٢) عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما. إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم: فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التي جعلت فيهما، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها، فقالت

__________________

(١) انتدبه لأمر: دعاه له.

(٢) كشط الغطاء عن الشيء: نزعه وكشف عنه.


لهما: ان لي دينا أدين به وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان الا أن تدخلا في ديني الذي أدين به، فقالا لها: وما دينك؟ قالت: لي اله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألنى، فقالا لها: وما إلهك؟ قالت: الهى هذا الصنم قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك والزنا لأنا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله وإنّما نشرك بالله لنصل إلى الزنا وهو ذا نحن نطلب الزنا فليس نحظا(١) الا بالشرك. قال فأتمرا(٢) بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك إلى ما سألت فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ما تريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا، الشرك، والزنا، وشرب الخمر، وإنّما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما فقالا، ما أعظم بليتنا بك وقد أجبناك إلى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا الخمر وعبدا الصنم، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما ان رآهما ورأياه ذعرا منه(٣) فقال لهما: انكما لمريبان ذعران قد خلوتما بهذه المرئة العطرة الحسناء؟ أنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما الا والهى لا تصلان الآن إلى وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما، فيخرج الآن ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه، ثم رجعا إليها، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما، ونزع عنها رياشهما، وأسقط في أيديهما، فأوحى الله إليهما انما أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي، كلها قد نهيتكما عنها. وتقدمت اليكما فيها فلم تراقباني ولم تستحيا منى، وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض بالمعاصي واستجراء أسفى وغضبى عليهم، ولما جعلت فيكما من

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «تحظينا» وفي نسخة البحار «فليس نعطى» وهو الظاهر وفي رواية العيّاشي في تفسيره «فليس نعطاه».

(٢) ائتمره في الأمر: شاوره.

(٣) ذعر ذعرا: خاف.


طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما. اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الاخرة، فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الاخرة، فقال الاخر: ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الاخرة قائم لا انقضاء له، فلسنا نختار عذاب الاخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني، قال: فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة.

٣٠٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) بولاية الشياطين على ملك سليمان.

٣٠٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل له: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال من حيث عرف الأطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج: قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت؟ وما يقول الناس بأنهما يعلمان السحر؟ قال: انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة بتشييحهما(١) اليوم لو كان فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا أصناف السحر(٢) فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم:( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ) فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم قال: أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟ قال، هو أعجز من ذلك وأضعف من ان يغير خلق الله ان من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

٣٠٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال. كان الطائر يقول لي؟ إبليس ليس من الملئكة وإنّما أمرت الملئكة بالسجود لادم، فقال

__________________

(١) شيحه: حذره وفي المصدر ونسخة البحار «بتسبيحهما» والظاهر هو المختار في المتن.

(٢) أي أن السحر على أصناف وقد ذكرها أبو عبد الله (ع) في صدر الحديث حيث قال (ع) ان السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب ونوع آخر خطفة وسرعة ونوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم اه.


إبليس. لا اسجد فما لإبليس يعصى حين لم يسجد وليس هو من الملئكة؟ قال: فدخلت انا وهو على أبي عبد اللهعليه‌السلام قال فأحسن والله في المسئلة فقال: جعلت فداك أرايت ما ندب الله(١) عزوجل إليه المؤمنين من قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة معهم.

٣٠٨ ـ في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن حديد عن جميل بن دراج قال: سأل الطيار أبا عبد اللهعليه‌السلام وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرأيت قولهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال، نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وقد تقدم هذان الحديثان.

قال عز من قائل( لا تَقُولُوا راعِنا ) .

٣٠٩ ـ في مجمع البيان وقال الباقرعليه‌السلام ، هذه الكلمة سب بالعبرانية، إليه كانوا يذهبون.

قال عز من قائل( وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ) .

٣١٠ ـ في مجمع البيان روى عن أمير المؤمنين وعن أبي جعفر الباقرعليهم‌السلام ان المراد برحمته هنا النبوة.

٣١١ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال، كتب إلى أبو الحسن في كتاب أردت ان تسأل عن خلف بعد أبي جعفر وقلقت لذلك فلا تغتم فان اللهعزوجل لا يضل( قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) ، وصاحبكم بعدي أبو محمد إبني وعنده ما تحتاجون إليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان

٣١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن عمر بن يزيد قال، سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ،( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) فقال، كذبوا ما هكذا هي إذا كان [ينسى و] ينسخها [أ] ويأت بمثلها لم ينسخها، قلت: هكذا قال الله قال: ليس هكذا

__________________

(١) ندبه إلى الأمر: دعاه به.


قال الله تبارك وتعالى قلت فكيف قال: قال ليس فيها الف ولا واو قال:( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) يقول ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله.

٣١٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه: قولوا، إياك نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية ان الأشياء لا بدؤ لها وهي دائمة، ولا كما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران، ولا كما قال مشركو العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعوا من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا، قال: فذلك قوله،( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله يا محمد تلك أمانيهم التي يمنونها بلا حجة قل هاتوا برهانكم وحجتكم على دعواكم ان كنتم صادقين كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها، ثم قال،( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما سمعوا براهينه وحجته وهو محسن في عمله لله فله اجره ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) حين يخاف الكافرون بما يشاهدونه من العقاب ولا هم يحزنون عند الموت لان البشارة بالجنان يأتيهم.

٣١٤ ـ وفيه عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل وفيه الجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التي هي أحسن محرم وحرمه الله على شيعتنا، وكيف يحرم الجدال جملة وهو يقول،( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) قال الله تعالى،( تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) فجعل علم الصدق والايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان الا في الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن

٣١٥ ـ في كتاب الخصال في احتجاج علىعليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ما قال لي: أهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض شراك نعالهم نور يتلألأ، قد سهلت عليهم الموارد وفرجت عنهم الشدائد، وأعطوا الامان، وانقطعت عنهم الأحزان حتى ينطلق بهم إلى ظل عرش الرحمن، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتى يفرغ من الحساب، يخاف


الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون غيري؟ قالوا اللهم لا :

قال عز من قائل( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ ) «الاية»

٣١٦ ـ في مجمع البيان روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انهم قريش حين منعوا رسول الله دخول مكة والمسجد الحرام.

٣١٧ ـ وروى عن زيد بن عليٍّ عن آبائه عن علىعليه‌السلام انه أراد جميع الأرض لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا.

٣١٨ ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود علياعليه‌السلام عن الواحد إلى المائة قال له اليهودي فأين وجه ربك؟ فقال عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام : يا ابن عباس ايتني بنار وحطب، فأتيته بنار وحطب، فأضرمها(١) ثم قال: يا يهودي أين يكون وجه هذه النار فقال: لا أقف لها على وجه، قال: ربيعزوجل على هذا المثل( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ )

٣١٩ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مأة من النصارى بعد وفات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن وجه الرب تبارك وتعالى؟ فدعاعليه‌السلام بنار وحطب فأضرمه، فلما اشتعلت قال علىعليه‌السلام : اين وجه هذه النار؟ قال: هي وجه من جميع حدودها، قال علىعليه‌السلام : هذه النار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها،( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) لا يخفى على ربنا خافية.

٣٢٠ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصلى على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول اللهعزوجل :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) .

٣٢١ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وسأله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في

__________________

(١) اضرم النار: أو قدها وأشعلها.


الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا، فقال له. قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) .

٣٢٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمدعليه‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لقوم من اليهود: أوليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، وألزمكم به في الصيف أن تحترزوا من الحر أفبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ فقالوا: لا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فكذلكم الله تبعدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء، ثم تعبدكم(١) في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه في شيء آخر، فاذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، فانزل الله تعالى.( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ) يعنى إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون من الله وتأملون ثوابه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢٣ ـ عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل فيه قال السائل: من هؤلاء الحجج؟

قال: هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال الله.( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.

٣٢٤ ـ وفيه قالعليه‌السلام أيضا في الحجج. وهم وجه الله الذي قال:( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) .

٣٢٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو المضاء عن الرضاعليه‌السلام ، قوله تعالى.( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) قال: علىعليه‌السلام .

٣٢٦ ـ في مجمع البيان وقيل. نزلت في صلوة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت إذا كنت في سفر، واما الفرائض فقوله.( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) يعنى ان الفرائض لا يصليها الا إلى القبلة. وهذا هو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام .

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «ثم بعده».


٣٢٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لم يخلق الله شجرة إلا ولها ثمرة تؤكل، فلما قال الناس. اتخذ الله ولدا ذهب نصف ثمرها. فلما اتخذوا مع الله إلها شاك الشجر.(١)

٣٢٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل .( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) فقال أبو جعفرعليه‌السلام ، ان اللهعزوجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السموات والأرض ولم يكن قبلهن سموات ولا أرضون، اما تسمع لقوله تعالى،( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢٩ ـ في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه كن فيكون، لا بصوت يفزع ولا نداء يسمع، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه إنشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.

٣٣٠ ـ وفيه يقول ولا يلفظ، ويريد ولا يضمر.

٣٣١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن يعقوب بن جعفر عن أبي إبراهيمعليه‌السلام أنّه قال: ولا أحده بلفظ بشق فم، ولكن كما قال اللهعزوجل ،( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) بمشيته من غير تردد في نفس.

٣٣٢ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام في كلام طويل، فالارادة للفعل احداثه، انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولا كيف.

٣٣٣ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى صفوان بن يحيى عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه، فارادة الله هي الفعل لا غير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان، ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك، كما انه بلا كيف.

٣٣٤ ـ وفيه حديث طويل عن الرضاعليه‌السلام أيضا يقول فيه، وكن منه صنع وما يكون به المصنوع ،

__________________

(١) الشوك: ما يخرج من النبات شبيها بالإبر ويقال له بالفارسية «خار».


٣٣٥ ـ في مجمع البيان قرأ نافع ولا تسأل بفتح التاء والجزم على النهى، وروى ذلك عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

٣٣٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) قال هم الائمةعليهم‌السلام .

٣٣٧ ـ في مجمع البيان ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) اختلف في معناه على وجوه إلى قوله: وثالثها ما روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار، يسأل في الاولى، ويستعيذ من الاخرى.

٣٣٨ ـ في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهم‌السلام قال: سألته عن قول الله تعالى:( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ) ما هذه الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ وهو أنّه قال: «يا رب أسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم، فقلت له: يا بن رسول الله فما يعنىعزوجل بقوله فأتمهن؟ قال: يعنى أتمهن إلى القائم اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسينعليه‌السلام .

٣٣٩ ـ في مجمع البيان روى عن الصادقعليه‌السلام انه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولد إسمعيل أبي العرب، فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لأمر الله، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق، وعمل بما أمر الله( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) ثم انزل الله عليه الحنيفية وهي الطهارة، وهي عشرة أشياء، خمسة في الرأس، وخمسة في البدن، فاما التي في الرأس: فأخذ الشارب وإعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك، والخلاف، فاما التي في البدن: فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الأظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيمعليه‌السلام ، فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى:( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) ذكره علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره «انتهى».

٣٤٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام :


ان الامامة خص اللهعزوجل بها إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وآله بعد النبوة والخلة، مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشار بها ذكره(١) فقالعزوجل :( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) فقال الخليلعليه‌السلام سرورا بها ومن ذريتي؟ قال اللهعزوجل :( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) فأبطلت هذه الاية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة.

٣٤١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام ابن سالم ودرست بن أبي منصور عنه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وقد كان إبراهيمعليه‌السلام نبيا وليس بإمام، حتى قال الله:( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) فقال الله:( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما.

٣٤٢ ـ محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما، فلما جمع له الأشياء( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) قال: فمن عظمها في عين إبراهيم( قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) قال: لا يكون السفيه امام التقى.

٣٤٣ ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد العزيز أبي السفاتج عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إنّ الله اتخذ إبراهيمعليه‌السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، واتخذه خليلا قبل ان يتخذه إماما، فلما جمع له هذه الأشياء وقبض يده قال له: يا إبراهيم( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) ، فمن عظمها في عين إبراهيم قال: يا رب و( مِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قالَ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .

٣٤٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه: قد خطر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم:( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) أي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )

__________________

(١) أشار بذكره: رفعه بالثناء عليه.


فلما علم إبراهيم ان عهد الله تبارك اسمه بالامامة لا ينال عبدة الأصنام، قال:( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ») .

٣٤٥ ـ في مجمع البيان ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) قال مجاهد: العهد الامامة، وهو المروي عن الباقر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام .

٣٤٦ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال إذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم انى أشهدك ان هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين.

٣٤٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر وعن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال محمد بن على الباقرعليه‌السلام : يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على اللهعزوجل ؟ يزعمون ان الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على صخرة فأمرنا الله تعالى ان نتخذه مصلى ،

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نسي أن يصلى الركعتين عند مقام إبراهيمعليه‌السلام في طواف الحج والعمرة، فقال: كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيمعليه‌السلام فان اللهعزوجل يقول:( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) وان كان قد ارتحل فلا امره أن يرجع.

٣٤٩ ـ في مجمع البيان سئل الصادقعليه‌السلام عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسي أن يصلى ركعتين عند مقام إبراهيم؟ فقال: يصليها ولو بعد أيام، ان الله تعالى قال:( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) .

٣٥٠ ـ وروى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام أنّه قال: نزلت ثلثة أحجار من الجنة مقام إبراهيم وحجر بنى إسرائيل، والحجر الأسود :

٣٥١ ـ في تهذيب الأحكام روى موسى بن القاسم عن محمد بن سنان عن


عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله الأبزاري قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نسي فصلى ركعتين طواف الفريضة في الحجر، قال: يعيدها خلف المقام لان الله تعالى يقول:( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) يعنى بذلك ركعتي طواف الفريضة.

٣٥٢ ـ موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نسي أن يصلى ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله:( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) حتى ارتحل؟ فقال: إنَّ كان ارتحل فانى لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلى حيث يذكر.

٣٥٣ ـ موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عمن حدّثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ليس لأحد ان يصلى ركعتي طواف الفريضة الا خلف المقام، لقول اللهعزوجل :( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) فان صليتهما في غيره فعليك اعادة الصلوة.

٣٥٤ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد وعبد الله إبني محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام أيغتسلن النساء إذا أتين البيت؟ قال: نعم، ان اللهعزوجل يقول:( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) فينبغي للعبد ان لا يدخل الا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والأذى وتطهر.

٣٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) قال الصادقعليه‌السلام : يعنى نح عنه المشركين، وقال: لما بنى إبراهيمعليه‌السلام البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تبارك وتعالى ما تلقى من أنفاس المشركين، فأوحى الله إليها قرى كعبتى فانى أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون.

٣٥٦ ـ في مجمع البيان قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان للهعزوجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت، ستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين.


٣٥٧ ـ في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه على باسناده قال: قال أبو الحسنعليه‌السلام في الطائف: أتدري لم سمى الطائف؟ قلت: لا، قال. ان إبراهيمعليه‌السلام دعا ربه ان يرزق اهله من كل الثمرات، فقطع له قطعة من الأردن، فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا، ثم أقرها اللهعزوجل في موضعها، فانما سميت الطائف للطواف بالبيت.

٣٥٨ ـ وباسناده إلى أحمد بن محمد قال: قال الرضاعليه‌السلام ، أتدري لم سمى الطائف الطائف؟ قلت، لا قال. لان اللهعزوجل لما دعاه إبراهيمعليه‌السلام أن يرزق اهله من الثمرات امر بقطعة من الأردن فصارت بثمارها حتى طافت بالبيت، ثم أمرها ان تنصرف إلى هذا الموضع الذي سمى بالطائف فلذلك سمى الطائف.

٣٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، ان إبراهيمعليه‌السلام كان نازلا في بادية الشام إلى أن قال، فقال إبراهيمعليه‌السلام لما فرغ من بناء البيت والحج قال رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال: من الثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا(١) ويعودوا إليهم.

٣٦٠ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام في قول إبراهيمعليه‌السلام ،( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ ) إيانا عنى بذلك وأولياؤه وشيعة وصيه، قال:( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النَّارِ ) قال: عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته، وكذلك والله هذه الامة.

٣٦١ ـ في مجمع البيان «آمنا» قيل معناه يأمنون فيه، كما يقال ليل نائم أي ينام فيه، قال ابن عباس: يريد حراما محرما لا يصاد طيره ولا يقطع شجره ولا يختلى خلاه، وإلى هذا المعنى يؤول ما روى عن الصادقعليه‌السلام من قوله: «من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط اللهعزوجل ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من ان يهاج

__________________

(١) انتابهم: أتاهم مرة بعد أخرى.


أو يوذى حتى يخرج من الحرم.

٣٦٢ ـ وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم فتح مكة: ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي الا ساعة من النهار، فهذا الخبر وأمثاله المشهورة في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيمعليه‌السلام وإنّما أكدت حرمته بدعائهعليه‌السلام وقيل: انما صار حرما بدعائهعليه‌السلام ، وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان إبراهيم حرم مكة، وانى حرمت المدينة.

قال عز من قائل:( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ) «الاية»

٣٦٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان اللهعزوجل انزل الحجر الأسود لآدم من الجنة وكان البيت درة بيضاء، فرفعه اللهعزوجل إلى السماء وبقي أسه فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يرجعون إليه أبدا فامر الله إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت على القواعد.

٣٦٤ ـ وباسناده إلى محمد بن اسحق عن أبي جعفر عن آبائهعليهم‌السلام ان اللهعزوجل أوحى إلى جبرئيلعليه‌السلام انا الله الرحمن الرحيم، انى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، فاضرب الخيمة على النزعة(١) التي بين جبال مكة قال: والنزعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملئكة قبل آدم، فهبط جبرئيل على آدمعليه‌السلام بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها، قال، وانزل جبرئيلعليه‌السلام من الصفا وأنزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة إلى أن ثم قال ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيلعليه‌السلام بعد ذلك ان أهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتى ولخلقي من ولد آدم، فهبط جبرئيلعليه‌السلام على آدم وحوا فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، «الى ان قال» فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة، فأوحى اللهعزوجل

__________________

(١) النزعة: الطريق في الجبل.


الى جبرئيلعليه‌السلام ان ابنه وأتمه واقتلع جبرئيلعليه‌السلام على الأحجار الاربعة بأمر اللهعزوجل من موضعها بجناحه، فوضعها حيث أمر الله تعالى في أركان البيت على قواعده التي قدره الجبار جلّ جلاله ونصب أعلامها ثم أوحى اللهعزوجل إلى جبرئيلعليه‌السلام ابنه وأتمه من حجارة من أبي قبيس واجعل له بابين بابا شرقا وبابا غربا فأتمه جبرئيل فلما فرغ طافت الملئكة حوله، فلما نظر آدم وحوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان.

٣٦٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي الورد قال: قلت لعلى بن أبي طالبعليه‌السلام ما أوّل شيء نزل من السماء؟ قال أوّل شيء نزل من السماء إلى الأرض فهو البيت الذي بمكة، أنزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الأرض فرفعه الله حيث يقول:( «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ) .

٣٦٦ ـ في الكافي باسناده إلى أبي الحسنعليه‌السلام قال في حديث طويل: السكينة ريح تخرج من الجنة، لها صورة كصورة وجه الإنسان، ورائحة طيبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين.

٣٦٧ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أمر الله تعالى إبراهيمعليه‌السلام أن يحج ويحج بإسماعيل معه، ويسكنه الحرم، فحجا على جمل أحمر وما معهما الا جبرئيلعليه‌السلام ، «الى قوله»: فلما كان من قابل اذن الله لإبراهيمعليه‌السلام في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج إليه وإنّما كان ردما(١) الا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع إسمعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما اذن الله له في البناء قدم إبراهيمعليهما‌السلام فقال، يا بنى قد أمرنا الله ببناء الكعبة، وكشفا عنها، فاذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله تعالى إليه، ضع بناها عليه، وانزل الله أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة فكان إبراهيم واسمعيل يضعان الحجارة والملئكة تناولهما حتى تمت اثنى عشر ذراعا هيئا له بابين بابا يدخل منه، وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا(٢) من حديد على أبوابه والحديث طويل أخذنا منه الموضع الأهم من الحاجة خوف الاطالة

__________________

(١) الردم: ما يسقط من الجدار المنهدم.

(٢) الشرج: العروة.


٣٦٨ ـ وباسناده إلى عقبة بن بشير عن أحدهماعليهما‌السلام قال ان الله تعالى امر إبراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها، ويرى الناس مناسكهم، فبنى إبراهيم واسمعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود، قال أبو جعفرعليه‌السلام فنادى أبو قبيس إبراهيمعليه‌السلام ان لك عندي وديعة، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، ولحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٩ ـ وباسناده إلى سعيد بن جناح عن عدة من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كانت الكعبة على عهد إبراهيمعليه‌السلام تسعة أذرع، وكان لها بابان، فبناها عبد الله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا، فهدمها الحجاج وبناها سبعة وعشرين ذراعا.

٣٧٠ ـ وروى عن ابن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع، ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا.

٣٧١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد بن عبد الله الأعرج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ قريشا في الجاهلية هدموا البيت، فلما أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه، والقى في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم. ليأتى كل رجل منكم بأطيب ماله ولا تأتوا بما اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا، فخلى بينهم وبين بنائه، فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود، فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر الأسود في موضعه، حتى كاد ان يكون بينهم شر. فحكموا أوّل من يدخل باب المسجد، فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما أتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه، ثم أخذت القبايل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناولهصلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه في موضعه فخصه الله به.

٣٧٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من باب الكعبة إلى النصف، ما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود.

٣٧٣ ـ وفي رواية أخرى كان لبني هاشم من الحجر الأسود إلى الركن الشامي

٣٧٤ ـ وباسناده إلى أبان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس


ترابها، فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناها فصعد المنبر ثم انشد الناس وقال: انشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به، قال: فقام إليه شيخ. فقال ان يكن عند أحد علم فعند رجل رايته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى، فقال الحجاج: من هو؟ قال: على بن الحسين، فقال: معدن ذلك «فبعث إلى عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء، فقال له على بن الحسين: يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم واسمعيل، فألقيته في الطريق وأنهبته كأنك ترى انه تراث لك، اصعد المنبر وانشد الناس ان لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا الا رده، قال: ففعل وأنشد الناس الا لا يبقى منهم أحد عنده شيء الا رده قال: فردوه فلما راى جمع التراب أتى عليّ بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الأساس وأمرهم ان يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا، حتى انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم عليّ بن الحسينعليه‌السلام تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب. فألقى في جوف الكعبة. فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج.

٣٧٤ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه: انا الله ذو بكة، حرمتها يوم خلقت السموات والأرض، ووضعتها بين هذين الجبلين، وحففتها بسبعة أملاك حفا.

٣٧٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الحجر امن البيت هو أو فيه شيء من البيت؟ فقال: لا ولا قلامة ظفر، ولكن إسمعيل دفن امه فيه، فكره ان توطي فحجر عليه حجرا وفيه قبور أنبياء.

٣٧٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما بلغ إسمعيل مبلغ الرجال امر الله إبراهيمعليه‌السلام ان يبنى البيت فقال: يا رب في أي بقعة؟ قال: في بقعة التي أنزلت على آدم القبة، فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوحعليه‌السلام ، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا الا موضع البيت، فسمى البيت العتيق، لأنه أعتق من الغرق، فلما امر اللهعزوجل إبراهيم ان يبنى البيت ولم يدر في أي مكان يبنه فبعث الله جبرئيلعليه‌السلام ، فخط له موضع البيت، فانزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج، فلما مسه أيدي الكفار سود، فبنى إبراهيم البيت ونقل إسمعيل الحجر من ذي طوى، فرفعه في السماء تسعة اذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيمعليه‌السلام ، ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن، فلما بنى جعل له بابين، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار، ثم القى عليه الشجر والإذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها، وكانوا يكنسون تحته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

٣٧٧ ـ في مجمع البيان وروى عن الباقرعليه‌السلام ان إسمعيل أوّل من شق لسانه بالعربية وكان أبوه يقول له وهما يبنيان البيت، يا إسمعيل هابى ابن أي أعطني حجرا فيقول له اسمعيل. بالعربية يا ابه هاك حجرا، فإبراهيم يبنى واسمعيل يناوله الحجارة

قال عز من قائل( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً )

٣٧٨ ـ في مجمع البيان وروى عن الصادقعليه‌السلام ان المراد بالامة بنو هاشم خاصة

٣٧٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت. أخبرني عن امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله من هم؟ قال امة محمد بنو هاشم خاصة قلت: فما الحجة في امة محمد انهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال قول الله:( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) فلما أجاب الله إبراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة، وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الأمّة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف إبراهيم واسمعيل دعوته الاولى بدعوته الاخرى وسئل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم، فقال،( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَ


أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فهذه دلالة انه لا يكون الائمة والامة المسلمة التي بعث فيها محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله الا من ذرية إبراهيم لقوله:( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) .

٣٨٠ ـ في الكافي باسناده إلى أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ثم ذكر من اذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه، فقال( «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ثم أخبر عن هذه الأمّة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم وذرية إسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه انه «اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،»

٣٨١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله( وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ ) «الاية» فانه يعنى ولد إسمعيلعليه‌السلام فلذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انا دعوة أبي إبراهيم.

٣٨٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي انه خرج منها شيء أضاءت منه قصور الشام.

٣٨٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال لي: ادع لي شهودا، فدعوت، له اربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر قال: أكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه،( يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) وأوصى محمد بن على إلى جعفر بن محمد أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلى فيه الجمعة «الحديث».

٣٨٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليه‌السلام حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدمعليه‌السلام يقول فيهعليه‌السلام وقال اللهعزوجل :( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) وقوله( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ) لنجعلها في أهل بيته( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ )


لنجعلها في أهل بيته.

٣٨٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان يعقوب وعيص توأمين فولد عيص ثم ولد يعقوب، فسمى يعقوب لأنه خرج بعقب أخيه عيص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال عز من قائل( وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ) .

٣٨٦ ـ في مجمع البيان واسمعيل كان عم يعقوب وجعله أبا له، لان العرب يسمى العم أبا كما تسمى الجد أبا وذلك لأنه يجب تعظيمها كتعظيم الأب ولهذا قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ردوا على أبي يعنى العباس.

٣٨٧ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن تفسير هذه الاية من قول الله:( إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً ) قال جرت في القائمعليه‌السلام .

٣٨٨ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه إذا قرأتم: قولوا آمنا بالله فقولوا، آمنا بالله حتى تبلغوا «الى قوله» مسلمون.

٣٨٩ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: وفرض على اللسان الإقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه، فقالعزوجل :( قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) .

٣٩٠ ـ في مجمع البيان وقد روى العيّاشي في تفسيره عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له: أكان ولد يعقوب أنبياء؟ قال لا ولكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء، تابوا وتداركوا ما صنعوا.

٣٩١ ـ في أصول الكافي باسناده إلى سلام عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى:( آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) قال: انما عنى بذلك علياعليه‌السلام وفاطمة والحسن والحسين، وجرت بعدهم في الائمةعليهم‌السلام ثم يرجع القول من الله في الناس، فقال: فان آمنوا يعنى الناس بمثل ما آمنتم به يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمةعليهم‌السلام ( فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ ) قولوا( فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) .


قال عز من قائل:( فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) .

٣٩٢ ـ في مجمع البيان وروى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: يعنى في كفر.

٣٩٣ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن فضالة عن أبان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) فقال: هي الإسلام.

٣٩٤ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) قال: صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق.

٣٩٥ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في الحسن في قول اللهعزوجل :( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) قال: الإسلام ،

٣٩٦ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) قال: الصبغة هي الإسلام، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٣٩٧ ـ وباسناده إلى حمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً » قال، الصبغة هي الإسلام.

٣٩٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أبي الحسن موسىعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه. وان سئلت عن الشهادة فأدها، فان الله تبارك وتعالى يقول،( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها ») وقالعزوجل ،( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ ) .

٣٩٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد الحسن العسكريعليه‌السلام لما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة امره الله تعالى ان يتوجه نحو البيت المقدس في صلوته، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن، وإذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان، فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلثة عشرة سنة، فلما كان


بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون، والله ما ندري محمد كيف يصلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلوته بهدينا ونسكنا، واشتد ذلك على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم، وأحب الكعبة، فجاء جبرئيلعليه‌السلام فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بى من قبل اليهود من قبلتهم، فقال جبرئيلعليه‌السلام ، فاسأل ربك أن يحولك إليها فانه لا يردك عن طلبتك ولا يخيبك من بغيتك، فلما استتم دعائه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) الآيات فقال اليهود عند ذلك:( ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ) فأجابهم الله بأحسن جواب فقال:( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) وهو يملكها وتكليفه التحول من جانب إلى جانب كتحويله لكم من جانب إلى جانب آخر( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) هو مصلحتهم(١) وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم.

٤٠٠ ـ وقال أبو محمد وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة، ثم تركتها الآن أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل؟ فان ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمنا أن تكون الآن على الباطل؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل ذلك كان حقا وهذا حق، يقول الله،( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) إذا عرف صلاحكم يا ايها العباد في استقبال المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم.

٤٠١ ـ في بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد الثقفي

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «هو أعلم بمصلحتهم».


قال: في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي ـ عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى و( كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

٤٠٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي قال: سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) فقال: نحن الأمّة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه.

٤٠٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام قول الله تبارك وتعالى( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) قال: نحن الأمّة الوسطى، ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٤٠٤ ـ وباسناده إلى أبي جعفر الباقرعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : ولقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله علينا، ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس.

٤٠٥ ـ في مجمع البيان بعد ان نقل رواية بريد بن معاوية قال وفي رواية أخرى قال: إلينا يرجع الغالي، وبنا يلحق المقصر.

٤٠٦ ـ وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن علىعليه‌السلام ان الله تعالى إيانا عنى بقوله( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحجته في أرضه، ونحن الذين قال الله تعالى:( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) .

٤٠٧ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: نحن نمط الحجاز، فقلت: وما نمط الحجاز؟ قال: أوسط الأنماط، ان الله يقول:( «وَكَذلِكَ


جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) ثم قال: إلينا يرجع الغالي، وبنا يلحق المقصر.

٤٠٨ ـ وقال أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

٤٠٩ ـ وعن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال الله.( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) فان ظننت ان الله عنى بهذه الاية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، وتقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعنى الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) وهم الأمّة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس.

٤١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الورد عن أبي جعفرعليه‌السلام ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) قال: نحن هم.

٤١١ ـ وفي رواية حمران بن أعين عنهعليه‌السلام انما انزل الله:( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) يعنى عدولا( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ») قال: ولا يكون شهداء على الناس الا الائمةعليهم‌السلام والرسل، فاما الأمّة فانه غير جايز أن يستشهدها الله، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل،(١)

٤١٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قولهعليه‌السلام وقصده إلى مصالحكم(٢) قيل يا بن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى؟ فقال لما قالعزوجل ( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها ) وهي بيت المقدس( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ) الا لنعم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأراد الله أن يبين متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد يأمر بها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها، والتوجه إلى الكعبة، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه ،

__________________

(١) الحزمة: ما حزم من الحطب وغيره.

(٢) وقد مضى تحت رقم ٤٠٠.


ثم قال( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ ) انما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الا على من يهدى الله. فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلى طاعته في مخالفة هواه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤١٣ ـ في تهذيب الأحكام الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قولهعزوجل ( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ) أمره به؟ قال نعم، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم اللهعزوجل ما في نفسه، فقال( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ) .

٤١٤ ـ وعنه عن وهيب عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام في قوله( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فقلت له الله أمره أن يصلى إلى بيت المقدس؟ قال نعم، الا ترى ان الله تعالى يقول( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) قال ان بنى عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.

٤١٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام بعد ان قال: إنَّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وقال: فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلوة بها، وذلك ان اللهعزوجل لما صرف نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل اللهعزوجل :( وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) فسمى الصلوة ايمانا.


٤١٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلوتك، فان اللهعزوجل قال لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الفريضة:( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) .

٤١٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وصلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلث عشر سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له: انك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرجعليه‌السلام يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل فقال له:( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) الاية ثم أخذ بيد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أوّل صلوته إلى البيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو القبلة، فكانت أوّل صلوتهم إلى البيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلوتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فانزل اللهعزوجل :( وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) يعنى صلوتكم إلى بيت المقدس وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النبوة.

٤١٨ ـ وروى زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: لا صلوة الا إلى القبلة، قال: قلت وأين حد القبلة؟ قال: ما بين والمشرق والمغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد.

٤١٩ ـ وقال في حديث آخر ذكره له ثم استقبل القبلة بوجهك، ولا تقلب بوجهك عن القبلة وذكر كما نقلنا عن الكافي، وانما، نقلناه لصحة سنده. قال عز من قائل( وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) الآية.

٤٢٠ ـ في مجمع البيان روى انهم قالوا عند التحويل ما أمرت بهذا يا محمد وإنّما هو شيء تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ومرة إلى هنا، فانزل الله هذه الآية


وبين انهم يعلمون خلاف ما يقولون.

٤٢١ ـ في أصول الكافي عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد ابن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في الواقعة، وفيه يقول (ع): فاما أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، يقول اللهعزوجل ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل، كما يعرفون أبنائهم في منازلهم،( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) انك الرسول إليهم( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) .

٤٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ ) يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) لان اللهعزوجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى:( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) فهذه صفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه اللهعزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جلّ جلاله:( (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) .

٤٢٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبد الحسنى قال: قلت لمحمد بن عليّ بن موسىعليهما‌السلام : انى لأرجو ان تكون القائم من أهل بيت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقالعليه‌السلام : يا أبا القاسم ما منا الا وهو قائم بأمر اللهعزوجل وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذي يطهر اللهعزوجل به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلا وقسطا هو الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمى رسول الله وكنيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الذي تطوى له الأرض، ويذل له كل صعب يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلثة


عشر رجلا من أقاصى الأرض، وذلك قول اللهعزوجل ( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فاذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره فاذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللهعزوجل فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تعالى، قال عبد العظيم، فقلت له: يا سيدي كيف يعلم ان اللهعزوجل قد رضى؟ قال: يلقى في قلبه الرحمة، فاذا دخل المدينة اخرج اللات والعزى فأحرقهما

٤٢٤ ـ وباسناده إلى أبي خالد الكابلي عن سيد العابدين عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة، وهو قول اللهعزوجل :( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) وهم أصحاب القائم (ع)

٤٢٥ ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ، لقد نزلت هذه الاية في المفتقدين من أصحاب القائمعليه‌السلام قولهعزوجل .( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) انهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا، فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب، يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال فقلت: جعلت فداك أيهم أعظم ايمانا؟ قال: الذي يسير في السحاب نهارا.

٤٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام . والله لكأنى انظر إلى القائم وقد استند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه إلى أن قال: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ) فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر رجلا، فمن كان بالمسير وافى، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنينعليه‌السلام . هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله:( «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ ) قال: الخيرات الولاية.

٤٢٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن إسمعيل بن جابر عن أبي خالد عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ ) قال: الخيرات الولاية، وقوله تبارك وتعالى:( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) يعنى أصحاب القائم الثلاثمائة


والبضعة عشر رجلا قال: وهم والله الأمّة المعدودة قال. يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف.(١)

٤٢٨ ـ في مجمع البيان قال الرضاعليه‌السلام ، وذلك والله ان لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان.

٤٢٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي الصباح بن نعيم العائذى عن محمد بن مسلم قال في حديث طويل يقول في آخره. تسبيح فاطمةعليها‌السلام من ذكر الله الكثير الذي قال اللهعزوجل :( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )

٤٣٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل، الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، قال:( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ) .

٤٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) يقول. ذكروا الله لأهل الصلوة أكبر من ذكرهم إياه، ألا ترى انه يقول.( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )

٤٣٢ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين واعلموا ان الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ،

٤٣٣ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر الباقر قال قال، النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ان الملك ينزل الصحيفة من أوّل النهار وأول الليل. يكتب فيها عمل ابن آدم. فاملوا في أولها خيرا وفي آخرها فان الله يغفر لكم ما بين ذلك إنشاء الله، فانه يقول:( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )

٤٣٤ ـ في كتاب الخصال فيما أوصى به النبي علياعليه‌السلام ثلث لا تطيقها هذه

__________________

(١) القزع ـ محركة ـ قطع من السحاب متفرقة صغار. والخريف: فصل بين الصيف والشتاء. أي يجتمعون إليه كما يجتمع السحاب المتفرقة. قيل وإنّما خص الخريف لأنه أوّل الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.


الامة، المواساة للأخ في ماله، وانصاف الناس من نفسه وذكر الله على كل حال، وليس هو سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم الله عليه خاف الله تعالى عنده وتركه.

٤٣٥ ـ عن زيد بن المنذر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام شبهه بزيادة، وإذا ورد عليك شيء من أمر الله أخذت به.

٤٣٦ ـ عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: بلاء وقضاء ونعمة، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة.

٤٣٧ ـ عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام ومن قال: الحمد لله فقد أدى شكر كل نعم الله تعالى.

٤٣٨ ـ وفيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه، اذكروا الله في مكان وانه معكم

٤٣٩ ـ عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في حديث له: وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى.

٤٤٠ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام في كلام طويل: ومن استقبل البلايا بالرحب(١) وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص، ونصيبه ما قال اللهعزوجل ( إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )

٤٤١ ـ في تفسير العيّاشي عن الفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال. يا فضيل بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام، وقل لهم انى أقول: انى لا أغنى عنكم من الله شيئا الا بورع فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم، عليكم بالصبر والصلوة ان الله مع الصابرين

٤٤٢ ـ في مجمع البيان : بل احياء قيل فيه أقوال (الى قوله) الرابع: ان المراد انهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء، كما روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام من قوله: هلك خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة.

__________________

(١) الرحب: السعة.


٤٤٣ ـ وفيه روى الشيخ أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام مسندا إلى عليّ بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن حسين بن أحمد عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام جالسا فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ قلت. يقولون، في حواصل طير خضر(١) في قناديل تحت العرش، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ، سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر، يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فاذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا.

٤٤٤ ـ وعنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أرواح المؤمنين؟ فقال: في الجنة على صور أبدانهم لروايته لقلت فلان، وفي الحديث انه يفسح له مد بصره ويقال له، نم نومة العروس.

٤٤٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول، ان لقيام القائم (ع) علامات يكون من اللهعزوجل للمؤمنين قلت: وما هي جعلني الله فداك؟ قال: ذلك قول اللهعزوجل ولنبلونكم يعنى المؤمنين قبل خروج القائم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين قال نبلونكم بشيء من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلاء أسعارهم،( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ ) قال: كساد التجارات وقلة الفضل «ونقص من الأنفس» قال: موت ذريع(٢) ( وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ) لقلة ريع(٣) ما يزرع( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) عند ذلك بتعجيل الفرج، ثم قال لي، يا محمد هذا تأويله، ان اللهعزوجل يقول،( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) .

٤٤٦ ـ في تفسير العيّاشي عن الثمالي قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله،( لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ) قال، ذلك جوع خاص وجوع عام، فاما بالشام

__________________

(١) الحوصلة من الطائر بمنزلة المعدة من الإنسان.

(٢) موت ذريع أي فظيع.

(٣) الريع: فضل كل شيء.


فانه عام، واما الخاص بالكوفة يخص ولا يعم، ولكنه يخص بالكوفة أعداء آل محمدعليهم‌السلام فيهلكهم الله بالجوع، واما الخوف فانه عام بالشام، وذاك الخوف إذا قام القائم (ع) واما الجوع فقبل قيام القائم (ع) وذلك قوله،( لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ )

٤٤٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، ان في كتاب على (ع) ان أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل، وإنّما يبتلى المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلاؤه، وذلك ان اللهعزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله فقد قل بلاؤه، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الأرض.

٤٤٨ ـ في نهج البلاغة ان الله يبتلى عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزدجر مزدجر.

٤٤٩ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام في كلام طويل: فمن سترها ولم يشك إلى الخلق، ولم يجزع بهتك ستره فهو من العام، ونصيبه مما قال الله:( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) أي بالجنة.

٤٥٠ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال الله تعالى انى أعطيت الدنيا بين عبادي فيضا فمن أقرضنى منها قرضا أعطيته بكل واحدة منها عشرا إلى سبعمائة ضعف، وما شئت من ذلك ومن لم يقترضنى منها قرضا فأخذت منه قسرا أعطيته ثلث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا، الصلوة والهداية والرحمة، ان الله يقول:( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) واحدة من الثلث: ورحمة اثنتين و( أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ثلاث ثم قال أبو عبد الله (ع): هذا لمن أخذ الله منه شيئا فصبر.

٤٥١ ـ عن أبي عبد الله عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الأعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلّا الله وانى رسول الله


، ومن إذا اصابته مصيبة قالوا:( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) «الحديث».

٤٥٢ ـ في أصول الكافي على ابن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن أبي الفضل الميشائى(١) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن على بن محمدعليهما‌السلام في اليوم الذي توفى فيه أبو جعفر فقال:( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) مضى أبو جعفرعليه‌السلام ، فقيل له، وكيف عرفت؟ قال: لأنه تداخلني ذلة لم أكن أعرفها.

٤٥٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجأه الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة، غفر الله له كل ذنب فيما بينهما.

٤٥٤ ـ على عن أبيه عن أبن أبي عمير عن داود بن رزين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال،( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) ، و( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ، اللهم أجرني على مصيبتي، واخلف على أفضل منها كان له من الأجر مثل ما كان عند أوّل صدمة.

٤٥٥ ـ على بن محمد عن صالح بن أبي حماد رفعه قال: جاء أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى الأشعث بن قيس يعزيه بأخ له فقال له أمير المؤمنين، ان جزعت فحق الرحم أتيت، وان صبرت فحق الله أديت على انك ان صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود، وان جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم فقال له الأشعث،( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) ، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، أتدري ما تأويلها! فقال الأشعث لا أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال له، اما قولك «انا لله» فإقرار منك بالملك، واما قولك «وإِنَّا إليه راجِعُونَ » فإقرار منك بإلهك.

٤٥٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وسئل أبو عبد اللهعليه‌السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى بأولادها، وقال: ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال. وا أسفا على يوسف.

__________________

(١) وفي المصدر «الشهباني».


٤٥٧ ـ في نهج البلاغة وقالعليه‌السلام وقد سمع رجلا يقول.( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) ، فقال ان قولنا انا لله إقرار على أنفسنا بالملك، وقولنا. و( إِنَّا إليه راجِعُونَ ) إقرار على أنفسنا بالهلك.

٤٥٨ ـ في مجمع البيان وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه.

٤٥٩ ـ وقالعليه‌السلام : من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله من الأجر مثل يوم أصيب، وروى في الشواذ عن علىعليه‌السلام الا يطوف بهما.

٤٦٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع الجبل إسم من إسم آدمعليه‌السلام يقول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) وقد هبطت حوا على المروة، وإنّما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل إسم من إسم المرأة.

٤٦١ ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، ان إبراهيمعليه‌السلام قال لما خلف إسمعيل بمكة عطش الصبى، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك، حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٢ ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: صار السعي بين الصفا والمروة، لان إبراهيمعليه‌السلام عرض له إبليس فأمره جبرئيل (ع) فشد عليه(١) فهرب منه، فجرت به السنة يعنى بالهرولة.

٤٦٣ ـ وباسناده إلى حماد عن الحلبي قال. سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام لم جعل السعي

__________________

(١) شد على العدو: حمل عليه.


بين الصفا والمروة؟ قال. لان الشيطان ترايا لإبراهيمعليه‌السلام في الوادي فسعى وهو منازل الشيطان.

٤٦٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عليه‌السلام عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه.( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي(١) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة(٢) زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء(٣) عند الميل الاول. فصف له سماطان(٤) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أوّل طوافه، ثم قال:( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ) فأبدأ بما بدأ الله تعالى، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فانزل الله تعالى:( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا

__________________

(١) العوالي: قرى بظاهر المدينة.

(٢) ذو الحليفة: موضع على ستة أميال من المدينة.

(٣) البيداء: أرض ملساء بين الحرمين.

(٤) سماط القوم: صفهم.


عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في حديث طويل ان رسول الله قال: ابدأ بما بدأ الله تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها.

٤٦٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ابدأ بما بدء الله، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرء الإنسان سورة البقرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٧ ـ ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة: قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته، ثم غشي أهله قال: يغتسل ثم يعود فيطوف ثلثة أشواط ويستغفر ربه ولا شيء عليه، قلت: فان كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله؟ فقال: أفسد حجه وعليه بدنة يغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم يجعل عليه حين غشي اهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: إنَّ الطواف فريضة وفيه صلوة، والسعي سنة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلت. أليس الله يقول( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ) ؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ) فلو كان السعي فريضة لم يقل( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) .

٤٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدء بما بدء اللهعزوجل به من إتيان الصفا، ان اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال، ليس لله منسك أحب إليه من السعي، وذلك انه يذل فيه الجبارين.


٤٧٠ ـ أحمد بن محمد عن التيملي عن الحسين بن أحمد الحلبي عن أبيه عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال: جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.

٤٧١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبي عمير عن الحسن بن على الصيرفي عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة؟ فقال: فريضة، قلت: أوليس قال اللهعزوجل ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) قال: كان ذلك في عمرة القضاء. ان رسول الله صلى الله عليه وله وسلم شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة، فسئل عن رجل ترك السعي حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام، فجاؤا إليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة، وقد أعيدت الأصنام، فأنزل اللهعزوجل :( فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) أي وعليهما الأصنام.

٤٧٢ ـ في من لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لأبي جعفرعليه‌السلام ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال: إنَّ اللهعزوجل يقول:( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال اللهعزوجل :( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقالعليه‌السلام ، أو ليس قد قال اللهعزوجل في الصفا والمروة( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض، لان اللهعزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكذلك التقصير في السفر صنعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه

٤٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى ) في علىعليه‌السلام .

٤٧٤ ـ عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما


أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ) يعنى بذلك نحن والله المستعان.

٤٧٥ ـ عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرني عن قوله:( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ) قال: نحن يعنى بهما والله المستعان ان الرجل منا إذا صارت إليه لم يكن له أو لم يسعه الا ان يبين للناس من يكون بعده.

٤٧٦ ـ ورواه محمد بن مسلم قال هم أهل الكتاب.

٤٧٧ ـ عن عبد الله بن بكير عمن حدّثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) قال نحن هم، وقد قالوا هو أم الأرض.

٤٧٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله،( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) قال: كل من لعنه الله من الجن والانس يلعنهم.

٤٧٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أبي محمد العسكريعليه‌السلام حديث طويل وفيه قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا، قيل، فمن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون وثمود وبعد المسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والآخذين لامكنتك والمتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال اللهعزوجل :( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) الاية.

٤٨٠ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه لجم يوم القيامة بلجام من نار.

٤٨١ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام يا هشام ان الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالأدلة، فقال( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا


بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) .

٤٨٢ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام في كلام طويل ثم نظرت العين إلى العظيم من الآيات مثل( السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) ، والجبال يتخلل الشجر فلا يحرك منها شيئا، ولا يقصر منها غصنا ولا يتعلق منها شيء يتعرض الركبان، فيحول بين بعضهم وبين بعض من ظلمته وكثافته، ويحمل من ثقل الماء وكثرته ما لا يقدر على صفته، مع ما فيه من الصواعق الصادمة والبروق اللامعة، والرعد والثلج والبرد ما لا يبلغ الأوهام نعته، ولا تهتدى القلوب إليه، فخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه، وينفجر بعد تمسكه إلى أن قالعليه‌السلام ولو ان ذلك السحاب والثقل من الماء هو الذي يرسل نفسه بعد احتماله لما مضى به ألف فرسخ، وأكثر وأقرب من ذلك وأبعد ليرسله قطرة بعد قطرة، بلا هدة ولا فساد، ولا صار به إلى بلدة وترك الاخرى.

٤٨٣ ـ في عيون الأخبار عن الرضا (ع) حديث طويل يقول فيه انى لما نظرت إلى جسدي فلم يمكنني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه، وجر المنفعة إليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، وإنشاء السحاب وتصريف الرياح، ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

٤٨٤ ـ في كتاب التوحيد قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه؟ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها، الا ترى انك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت ان له بانيا وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده. وفي أصول الكافي مثله سواء.

٤٨٥ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أبي عبد الله (ع) قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود (ع) فيأتي النداء من عند اللهعزوجل لسنا إياك أردنا وان كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية اين خليفة الله في أرضه فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) فيأتي النداء من قبل الله


عزوجل يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضيء بنوره، ويتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتى النداء من عند الله جلّ جلاله الا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ يتبرأ( الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) .

٤٨٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ ) قال: هم والله أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذي جعله الله للناس إماما وكذلك قال:( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم.

٤٨٧ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام في قوله:( «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) قال: هم آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٤٨٨ ـ عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله:( وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) قال: أعداء على هم مخلدون في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.

٤٨٩ ـ في الكافي أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عمن حدّثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ» ) قال هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو


معصية الله فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وان كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله.

٤٩٠ ـ في نهج البلاغة وقالعليه‌السلام : ان أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الاول به النار.

٤٩١ ـ في مجمع البيان ( أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) فيه أقوال: إلى قوله: والثالث ما رواه أصحابنا عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى الاول ما كسبه حسرة في ميزان غيره

٤٩٢ ـ في مجمع البيان روى في الشواذ عن علىعليه‌السلام خطؤات بضمتين وهمر.

٤٩٣ ـ وروى عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام ان من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق والنذور في المعاصي، وكل يمين بغير الله.

٤٩٤ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول لا تتبعوا خطوات الشياطين قال كل يمين بغير الله تعالى فهي من خطوات الشيطان قال عز من قائل( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ) الاية ٤٩٥ ـ في مجمع البيان وقد اختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه أولها ان المعنى مثل الذين كفروا في دعائك إياهم، أي مثل الداعي لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنّما تسمع الصوت، فكما ان الانعام لا يحصل لهم من دعاء الداعي الا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان الا السماع دون تفهم المعنى، لأنهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه، وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الأسد والمعنى كخوفه من الأسد فأضاف الخوف إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر :

فلست مسلما ما دمت حيا

على زيد بتسليم الأمير

أراد بتسليمى على الأمير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة


وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

قال عز من قائل( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ) .

٤٩٦ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وحرمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان والافة ولما أراد اللهعزوجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل، وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله تعالى الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان، ولأنه يورث الماء الأصفر، ويبخر الفم وينتن الريح، ويسيء الخلق ويورث القسوة للقلب، وقلة الرأفة والرحمة، حتى لا يؤمن ان يقتل ولده ووالده وصاحبه وحرم الخنزير لأنه مشوه جعله الله تعالى عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الإنسان ليدل على أنّه من الخلق المغضوب عليه وحرم ما أهل به لغير الله للذي أوجب اللهعزوجل على خلقه من الإقرار به، وذكر اسمه على الذبائح المحللة ولئلا يسوى بين ما تقرب به وبين ما جعل عبادة للشياطين والأوثان لان في تسمية اللهعزوجل الإقرار بربوبيته وتوحيده، وما في الإهلال لغير الله من الشرك والتقرب إلى غيره ليكون ذكر الله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما أحل الله وبين ما حرم الله.

٤٩٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: لم حرم اللهعزوجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، ولا زهد فيما حرم عليهم، ولكنهعزوجل خلق الخلق فعلم ما يقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحل لهم وأباحه وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم أحل للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه الا به. فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك، ثم قال: اما الميتة فانه لم ينل أحد منها الا ضعف بدنه، وأوهنت قوته، وانقطع نسله، ولا يموت آكل الميتة الا فجأة، واما الدم فانه يورث اكله الماء الأصفر ويورث الكلب(١) و

__________________

(١) الكلب: داء بعرض للإنسان من عض الكلب الذي يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم ـ


قساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة، حتى لا يؤمن على حميمه(١) ولا يؤمن على من صحبه: واما الخنزير فان اللهعزوجل مسخ قوما في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب، ثم نهى عن أكل الميتة لكيما ينتفع بها ولا يستخف بعقوبته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ،

٤٩٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله (ع) قال: عشرة أشياء من الميتة ذكية العظم والشعر، والصوف، والريش، والقرن، والحافر، والبيض، والانفحة، واللبن، والسن.

٤٩٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عاصم ابن حميد عن علي بن أبي المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، جعلت فداك الميتة ينتفع بشيء منها؟ قال: لا، قلت: بلغنا ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مر بشاة ميتة فقال: ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا بإهابها؟ قال: تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا بإهابها أي تذكى.(٢)

٥٠٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون، نداويك شهرا أو أربعين ليلة، مستلقيا كذلك تصلى، فرخص في ذلك وقال:( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) .

٥٠١ ـ في من لا يحضره الفقيه روى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي ـ

__________________

ـ الناس فاذا عقر إنسانا كلب ويستولي عليه شبه الماء فاذا أبصر الماء فزع وربما مات عطشا ولم يشرب وهذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن ويتولد منها امراض ردية.

(١) الحميم: القريب الذي تهتم بأمره.

(٢) قال الفيض (ره) في الوافي. أريد بالميتة المنهي عن الانتفاع بها ما عرضه الموت بعد حلول الحياة فلا يشمل مالا تحله الحياة فلا ينافي جواز الانتفاع بالأشياء المستثناة.


جعفر محمد بن على الرضا (ع) قال: قلت: يا بن رسول الله فما معنى قولهعزوجل ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) ؟ قال. العادي السارق، والباغي الذي يبغى الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله ليس لهما ان يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار.

٥٠٢ ـ وقال الصادق (ع)، من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر.

٥٠٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى البزنطي عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ،( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) قال. الباغي الذي يخرج على الامام، والعادي الذي يقطع الطريق لا يحل لهما الميتة.

٥٠٤ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) في قول اللهعزوجل :( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) قال. الباغي باغي الصيد، والعادي السارق، ليس لهما ان يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي على المسلمين.

٥٠٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وفي رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه ان امرأة أتت عمر فقالت، يا أمير المؤمنين انى فجرت فأقم على حد اللهعزوجل ، فأمر برجمها وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام حاضرا فقال، سلها كيف فجرت؟ فسألها فقالت، كنت في فلاة من الأرض فأصابنى عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته ماءا فأبى على ان يسقيني الا ان أكون امكنه من نفسي فوليت منه هاربة فاشتد بى العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني، فلما بلغ منى العطش أتيته فسقاني وقع على، فقال علىعليه‌السلام . هذه التي قال اللهعزوجل .( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) هذه غير باغية ولا عادية، فخلى سبيلها فقال عمر، لو لا على لهلك عمر.

٥٠٦ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال. سألته عن الرجل يكون في عينه الماء إلى قوله، فقال. وليس شيء مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر اليه.


٥٠٧ ـ في مجمع البيان وقوله.( غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) فيه ثلثة أقوال إلى قوله وثالثها غير باغ على امام المسلمين ولا عاد بالمعصية طريق المحقين، وهو المروي عن أبي ـ جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام .

٥٠٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعلمون انه يصيرهم إلى النار.

٥٠٩ ـ في مجمع البيان وقوله:( فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) فيه أقوال أحدها: ان معناه ما أجرأهم على النار، رواه علي بن إبراهيم باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، والثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار، وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام «ذوي القربى» يحتمل أن يكون قرابة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كما في قوله:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام .

قال عز من قائل والسائبين

٥١٠ ـ في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام وحق السائل أعطاه على قدر حاجته وحق المسؤل ان اعطى فأقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وان منع فأقبل عذره.

٥١١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا (ع) قال: سمعت أبا الحسن (ع) يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه إلى قوله: واما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله يقول:( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ) .

٥١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ) قال في الجوع والخوف والعطش والمرض وحين البأس قال: عند القتل.

٥١٣ ـ في تفسير العيّاشي محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ) هي لجماعة المسلمين ما هي للمؤمنين خاصة.


٥١٤ ـ عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ) فقال: لا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وان قتل رجل امرأة فأراد أولياء المقتول أن يقتلوا أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل.

٥١٥ ـ في تهذيب الأحكام صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهماعليه‌السلام قال: قلت قول الله تعالى:( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ) قال: لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمن العبد.

٥١٦ ـ في مجمع البيان نفس المرأة لا تساوى نفس الرجل، بل هي على النصف منها، فيجب إذا أخذت النفس الكاملة ان يرد فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبري في تفسيره عن علىعليه‌السلام .

٥١٧ ـ وفيه قال الصادقعليه‌السلام : لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد.

٥١٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إليه بِإِحْسانٍ ) قال: ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية، وينبغي للذي عليه الحق ان لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدى إليه بإحسان.

٥١٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إليه بِإِحْسانٍ ) قال: هو الرجل يقبل الدية فينبغي للطالب أن يرفق به ولا يعسره وينبغي للمطلوب أن يؤدى إليه بإحسان ولا يمطله إذا قدر.

٥٢٠ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن سماعة عن أبي عبد الله في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إليه بِإِحْسانٍ )


ما ذلك الشيء؟ فقال هو الرجل يقبل الدية فامر اللهعزوجل الرجل الذي له الحق ان يتبعه بمعروف ولا يعسره وأمر الذي عليه الحق ان يؤدى إليه بإحسان إذا أيسر: قلت: أرأيت قولهعزوجل :( فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ) قال: هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجيء بعد فيمثل أو يقتل، فوعده الله عذابا أليما.

٥٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي ـ عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ) فقال: هو الرجل يقبل الدية أو يعفوا أو يصالح ثم يعتدى فيقتل، فله عذاب اليم كما قال اللهعزوجل .

٥٢٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى عليّ بن الحسين (ع) في تفسير قوله تعالى:( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) الاية ولكم يا امة محمد في القصاص حيوة لان من هم بالقتل يعرف انه يقتص منه فكف لذلك عن القتل الذي كان حيوة للذي كان هم بقتله، وحيوة لهذا الجاني الذي أراد ان يقتل، وحيوة لغيرهما من الناس، إذ علموا ان القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص يا أولى الألباب أولى العقول لعلكم تتقون.

٥٢٣ ـ في نهج البلاغة فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك، والقصاص حقنا للدماء

٥٢٤ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى عليّ بن أبي طالب (ع) قال: قلت اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه، إلى قولهعليه‌السلام ، وقلت: القتل يقل القتل فأنزل الله،( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ ) .

٥٢٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبي نصر عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز، ثم تلا هذه الاية:( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) .

٥٢٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) قال: هو الشيء جعله للهعزوجل لصاحب هذا الأمر قال: قلت فهل لذلك حد؟ قال نعم ،


قلت: وما هو قال: أدنى ما يكون ثلث لثلث.

٥٢٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الزهراعليها‌السلام حديث طويل تقول فيه للقوم وقد منعوها ما منعوها وقال:( أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وقال:( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) وقال( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) وزعمتم ان لا حظ لي ولا أرث من أبي ولا رحم بيننا أفخصكم الله بآية اخرج منها أبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

٥٢٨ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام قوله( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) قال، هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي المواريث، «فمن بدله» يعنى بذلك الوصي.

٥٢٩ ـ في مجمع البيان روى أصحابنا عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه سئل هل يجوز الوصية للوارث فقال: نعم، وتلا هذه الاية.

٥٣٠ ـ وروى السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: من لم يوص عند موته لذي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصيته.

٥٣١ ـ وفيه اختلف في المقدار الذي تجب الوصية عنده، قال ابن عباس ثمانمائة درهم وروى عن علىعليه‌السلام انه دخل مولى له في مرضه، وله سبعمائة درهم أو ستمائة فقال: ألا اوصى؟ فقال: لا انما قال الله سبحانه( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) وليس لك كثير مال، وهذا هو المأخوذ به عندنا.

٥٣٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أوصى بما له في سبيل الله؟ فقال أعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا، ان الله تعالى يقول:( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) .

٥٣٣ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في رجل أوصى بما له في سبيل الله؟ قال: أعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا ان الله تبارك وتعالى يقول: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ


فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ »

٥٣٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن مهزيار قال: كتب أبو جعفرعليه‌السلام إلى جعفر وموسى وفيما أمرتكما به من الاشهاد بكذا وكذا نجاة لكما في آخرتكما، وانفاذا لما أوصى به أبواكما وبرا منكما، واحذرا أن لا تكونا بدلتما وصيتهما، ولا غيرتماها عن حالها وقد خرجا من ذلك، رضى الله عنهما وصار ذلك في رقابكما، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه في الوصية:( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

٥٣٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب ان رجلا كان بهمدان ذكر ان أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر، فاوصى بوصية عند الموت، واوصى ان يعطى شيء في سبيل الله فسئل عنه أبو عبد اللهعليه‌السلام كيف يفعل به؟ فأخبرناه انه كان لا يعرف هذا الأمر، فقال: لو ان رجلا اوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما، ان اللهعزوجل يقول:( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعنى الثغور فابعثوا به اليه.

٥٣٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن حجاج الخشاب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن امرأة أوصت إلى بمال ان يجعل في سبيل الله، فقيل لها: يحج به؟ فقالت: اجعله في سبيل الله، فقالوا لها نعطيه آل محمد؟ قالت: اجعله في سبيل الله، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اجعله في سبيل الله كما أمرت، قلت مرني كيف اجعله؟ قال اجعله كما أمرت ان الله تبارك وتعالى يقول( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) أرايتك لو امرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا؟ قال فمكثت بعد ذلك ثلث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذي قلت له أوّل مرة، فسكت هنيئة ثم قال: هاتها، قلت: من أعطيها؟ قال: عيسى شلقان.(١)

__________________

(١) قال الفيض (ره) في الوافي: سبيل الله عند العامة الجهاد ولما لم يكن جهادهم ـ


٥٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال: أوصت ماردة لقوم نصارى بوصية فقال أصحابنا، اقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك، فسألت الرضاعليه‌السلام فقلت. ان أختي أوصت بوصية لقوم نصارى وأردت ان أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا المسلمين، فقال: امض الوصية على ما أوصت به قال الله تعالى( فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) .

٥٣٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي سعيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة؟ فقال: يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى به فان الله تبارك وتعالى يقول:( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) .

٥٣٩ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمى عن يونس بن عبد الرحمن رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) قال: يعنى إذا اعتدى في الوصية إذا زاد على الثلث.

٥٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال الصادقعليه‌السلام إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن يغير وصية يوصيها، بل يمضيها على ما أوصى، الا أن يوصى بغير ما أمر الله فيعصى ويظلم. فالموصى إليه جايز له ان يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة، فيجعل المال كله لبعض ورثته، ويحرم بعضا، فالموصى جايز له ان يرده إلى الحق، وهو قوله:( جَنَفاً أَوْ إِثْماً ) فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض، والإثم أن تأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر، فيحل للموصى أن لا يعمل بشيء من ذلك.

٥٤١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن رجاله قال: قال، ان اللهعزوجل أطلق للموصى إليه ان يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف، وكان فيها جنف ويردها الى

__________________

ـ مشروعا جاز العدول عنه إلى فقراء الشيعة وشلقان: لقب عيسى بن أبي منصور كان خيرا فاضلا «انتهى» وفي رجال الكشي انه كان من وكلائه (ع)


المعروف، لقوله تعالى،( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) .

٥٤٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) قال: نسختها الاية التي بعدها قوله:( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) قال: يعنى الموصى إليه ان خاف جنفا فيما أوصى به إليه فيما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا اثم على الموصى إليه أن يرده إلى الحق، وإلى ما يرضى الله به من سبيل الخير.

٥٤٣ ـ في مجمع البيان فان قيل: كيف قال: «فمن خاف» لما قد وقع والخوف انما يكون لما لم يقع؟ قيل، ان فيه قولين «أحدهما» انه خاف ان يكون قد زل في وصيته، فالخوف يكون للمستقبل وهو من أن يظهر ما يدل على أنّه قد زل لاته من جهة غالب الظن، «والثاني» انه لما اشتمل على الواقع وعلى ما لم يقع جاز فيه «الى قوله» ان الاول عليه أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام وقوله، «أو إثما» الإثم ان يكون الميل عن الحق على وجه العمد، والجنف ان يكون على جهة الخطا من حيث لا يدرى انه يجوز، وهو معنى قول ابن عباس والحسن وروى ذلك عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٥٤٤ ـ في تفسير العيّاشي عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) قال: فقال، هذه كلها تجمع الضلال والمنافقين، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.

٥٤٥ ـ عن البرقي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل ،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) قال، هي للمؤمنين خاصة.

٥٤٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، ان شهر رمضان لم يفرض لله صيامه على أحد من الأمم قبلنا، فقلت له، فقول اللهعزوجل ،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ؟ قال، انما فرض الله صيام شهر


رمضان على الأنبياء دون الأمم، ففضل الله به هذه الامة، وجعل صيامه فرضا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى أمته.

٥٤٧ ـ في ادعية الصحيفة «ثم آثرتنا به على ساير الأمم، واصطفيتنا دون أهل الملل، فصمنا بأمرك نهاره، وقمنا بعونك ليله».

٥٤٨ ـ في كتاب الخصال عن علىعليه‌السلام قال، جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال، لأي شيء فرض الله الصوم على أمّتك بالنهار ثلثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان آدمعليه‌السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه تفضل من الله تعالى عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله تعالى ذلك على أمتي، ثم تلا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الاية،( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ) قال اليهودي، صدقت يا محمد.

٥٤٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن عبد الله عن رجل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٥٠ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضاعليه‌السلام «فان قال»: فلم امر بالصوم؟ «قيل»: لكي يعرفوا الم الجوع والعطش فيستدلوا على فقر الاخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا لما اصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل، وأيضا لهم(١) على أداء ما كلفهم

__________________

(١) راض المهر: ذلله وجعله مسخرا مطيعا وعلمه السير يقال: رض نفسك بالتقوى.


ودليلا لهم في الأجل وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم (فان قال) فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ (قيل) لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى( فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ) ، وفيه نبئ محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفيه ليلة القدر التي هي خير من الف شهر: وفيها(١) يفرق كل امر حكيم، وفيه(٢) رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت القدر، فان قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر قيل لأنه قوة العباد الذي يعم فيه القوى والضعيف، وإنّما أوجب الله تعالى الفرايض على أغلب الأشياء وأعم القوى، ثم رخص لأهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم.

٥٥١ ـ في من لا يحضره الفقيه روى عن الزهري أنّه قال: قال لي عليّ بن الحسينعليه‌السلام ونقل حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام : واما صوم السفر والمرض فان العامة اختلفت فيه، فقال قوم: لا يصوم، وقال قوم: ان شاء صام وان شاء أفطر، واما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان اللهعزوجل يقول:( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .

٥٥٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر في قوله( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) ؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه، فان وجد ضعفا فليفطر، وان وجد قوة فليصم، كان المريض على ما كان.

٥٥٣ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لم يكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة يكذبون على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزلت هذه الاية ورسول الله بكراع

__________________

(١) الضمير يرجع إلى الليلة في قوله ليلة القدر.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «وهو» بدل «وفيه» والظاهر «هي» بتأنيث الضمير والأمر في مثله سهل.


الغميم(١) عند صلوة الفجر فدعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بإناء فشرب فامر الناس ان يفطر وقال قوم: قد توجه النهار ولو صمنا يومنا هذا فسماهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم العصاة، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٥٥٤ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى وإلى أمتي هدية لهم لم يهدها إلى أحد من الأمم، كرامة من الله، لنا قالوا وما ذلك يا رسول الله؟ قال الإفطار في السفر، والتقصير في الصلوة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله هديته.

٥٥٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له رجل صام في السفر؟ فقال إذا كان بلغه ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن ذلك فعليه القضاء، وان لم يكن بلغه فلا شيء عليه.

٥٥٦ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد الله (ع) قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه.

٥٥٧ ـ صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ليث المرادي عن أبي عبد الله (ع) قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وان صامه بجهالة لم يقضه.

٥٥٨ ـ في من لا يحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام؟ فقال بل الإنسان على نفسه بصيرة هو أعلم بما يطيقه.

٥٥٩ ـ وروى جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان، فبعث إلى أبو عبد الله (ع) بقصعة فيها خل وزيت وقال لي أفطر وصل وأنت قاعد.

٥٦٠ ـ وفي رواية حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر ،

٥٦١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى :

__________________

(١) كراع الغميم: موضع بناحية حجاز بين مكة والمدينة.


( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) . قال: الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش.

٥٦٢ ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) قال: الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم بكل يوم مد، في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) قال: من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقضى ويتصدق عن كل يوم بمد من الطعام.

٥٦٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) وإنّما انزل في عشرين سنة بين أوله وآخره؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبيعليه‌السلام نزل صحف إبراهيم في أوّل ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وانزل الإنجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وانزل القرآن في ثلث عشرين من شهر رمضان.

٥٦٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ونزل القرآن في أوّل ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

٥٦٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخثعمي عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عن أبيهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لا تقولوا رمضان ولكن قولوا شهر رمضان، فانكم ما تدرون ما رمضان.

٥٦٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر


عن هشام بن سالم عن سعد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان، فقال: لا تقولوا هذا رمضان، ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان فان رمضان إسم من أسماء اللهعزوجل ، لا يجيء ولا يذهب وإنّما يجيء ويذهب الزائل ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر مضاف إلى الاسم والاسم إسم الله عز ذكره وهو الشهر( الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) جعله مثلا وعيدا:(١)

٥٦٨ ـ محمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في رجل صام في ظهار (نهار ـ ظ) شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال يصوم رمضان ويستأنف الصوم.

٥٦٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي يحيى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام : يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرائض واحكام.

٥٧٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن علي بن عقبة عن داود بن فرقد عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ القرآن نزل اربعة أرباع :

ربع حلال، وربع حرام وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم.

٥٧١ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال نزل القرآن اربعة أرباع ربع فينا، وربع في عدونا وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام.

٥٧٢ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن جميل بن دراج عن

__________________

(١) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول «جعله مثلا وعيدا» أي الشهر أو القرآن مثلا أي حجة وعيدا أي محل سرور لأوليائه والمثل بالثاني أنسب كما ان العيد بالأول انسب، وقال الفيروزآبادي. والعيد: ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه، انتهى، وعلى الأخير يحتمل كون الواو جزءا للكلمة.


محمد بن مسلم عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة.

٥٧٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل ابن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة أحرف فقال كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.

٥٧٤ ـ محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نزل القرآن بإياك اعنى واسمعي يا جاره.

(١)

٥٧٥ ـ وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: معناه ما عتب اللهعزوجل به على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو يعنى به ما قد قضى به في القرآن(٢) مثل قوله:( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) عنى بذلك غيره.

٥٧٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى ابن سنان وغيره عمن ذكره قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القرآن والفرقان هما شيئان أم شيء واحد؟ قال، فقال القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

٥٧٧ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه، ليس للعبد ان يخرج إلى سفر إذا حضر شهر رمضان لقوله تعالى.( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) .

٥٧٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وسأل عبيد بن زرارة أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ،( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) قال: ما ابنها! من شهد فليصمه

__________________

(١) «هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل ان أوّل من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ذكر قصته الميداني في مجمع الأمثال (ج ١: ٥٠ ـ ٥١ ط مصر» وقال الطريحي (ره) هو مثل يراد به التعريض للشيء يعنى ان القرآن خوطب به النبي (ص) لكن المراد به الامة: وذلك في مثل قوله تعالى( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ ) ٥١» كما في الحديث الآتي وغيره من أمثال هذه الاية.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «ما قد مضى في القرآن» «وفي رواية العيّاشي في تفسيره من قد مضى في القرآن» ولعله الظاهر.


ومن سافر فلا يصمه.

٥٧٩ ـ وروى الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا(١) ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر فسكت، فسألته غير مرة، فقال، يقيم أفضل الا ان تكون له حاجة لا بد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله.

٥٨٠ ـ في تفسير العيّاشي عن الصباح بن سيابة قال، قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، ان ابن يعقوب أمرني ان أسئلك عن مسائل فقال، وما هي قال يقول لك إذا دخل شهر رمضان وانا في منزلي إلى أن أسافر؟ قال. ان الله يقول.( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في اهله فليس له ان يسافر الا لحج أو عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه.

٥٨١ ـ عن الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) قال، اليسر علىعليه‌السلام ، وفلان وفلان العسر، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان.

٥٨٢ ـ في كتاب علل الشرائع في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضاعليه‌السلام قال.(فان قال قائل). فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الأوقات أوجبها بين الظهر والمغرب ولم يوجبها بين العتمة والغداة وبين الغداة والظهر؟ «قيل» لأنه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولا أحرى أثرا فيه للضعيف والقوى بهذه الصلوة من هذا الوقت. وذلك ان الناس عامتهم يشتغلون في أوّل النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوائج، واقامة الأسواق، فأراد أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم، وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولا يشتغلون به، ولا ينتبهون لوقته لو كان واجبا، ولا يمكنهم ذلك فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الأوقات عليهم، ولكن جعلها في أخف الأوقات عليهم، كما قال اللهعزوجل ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )

٥٨٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن إسمعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. ان الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها(٢)

__________________

(١) براحا أي زوالا.

(٢) اختزل الشيء: حذفه وقطعه.


من أيام السنة، والسنة ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما، شعبان لا يتم أبدا، ورمضان لا ينقص والله أبدا ولا تكون فريضة ناقصة، ان اللهعزوجل يقول. ولتكملوا العدة وشوال تسعة وعشرون يوما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(١) .

٥٨٤ ـ على بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن خلف بن حماد عن سعيد النقاش قال، قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام اما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون. قال: قلت: وأين هو؟ قال في ليلة الفطر في المغرب، والعشاء الاخرة، وفي صلوة الفجر، وفي صلوة العيد، ثم يقطع قال قلت: كيف أقول؟ قال: تقول «الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا» وهو قول الله تعالى:( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) يعنى الصيام و( لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ ) .

٥٨٥ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك ما نتحدث به عندنا ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صام تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلثين أحق هذا؟ قال ما خلق الله من هذا حرفا، ما صامه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا ثلثين لان الله يقول( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينقصه؟.

٥٨٦ ـ في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه في قول الله:( وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ ) قال: التكبير التعظيم والهداية الولاية.

٥٨٧ ـ عنه عن بعض أصحابنا رفعه في قول الله تبارك وتعالى:( وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) قال: الشكر المعرفة.

٥٨٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وفي العلل التي نروى عن الفضل بن شاذان النيسابوري رضى الله عنه ويذكر انه سمعها من الرضاعليه‌السلام انه انما جعل يوم الفطر العيد إلى أن قال وإنّما جعل التكبير فيها أكثر منه غيرها من الصلوات، لان التكبير انما هو تعظيم لله وتمجيد

__________________

(١) حمل بعض هذا الحديث وأشباهه ـ مما ورد في ان شهر رمضان لا ينقص ـ على عدم النقص في الثواب وان كان ناقصا في العدد، وقال المجلسي (ره) على ما حكى عنه في هامش الكافي يبعد عندي ملها على التقية لموافقتها لاخبارهم وان لم توافق أقوالهم، ولشراح الحديث ومهرة هذا الفن أقوال أخرى كثيرة ذكر بعضها في هامش الكافي (ج ٤: ٧٩ ط طهران) راجع ان شئت.


على ما هدى وعافى، كما قالعزوجل :( وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .

٥٨٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر قال: قال لي أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : أخبرني عنك لو انى قلت لك قولا أكنت تثق به منى؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله أوثق فانك على موعد من الله أليس اللهعزوجل يقول:( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) وقال:( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) وقال:( وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً ) فكن باللهعزوجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم الا خيرا فانه مغفور لكم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٩٠ ـ في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة لأمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيها فاحترسوا من اللهعزوجل بكثرة الذكر، واخشوا منه بالتقى وتقربوا إليه بالطاعة، فانه قريب مجيب قال الله تعالى:( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ).

٥٩١ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته(١) فلا يقنطك إبطاء اجابته فان العطية على قدر النية. وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الأمل وربما سئلت الشيء فلا تؤتاه، وأوتيت خير أمنه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له.

٥٩٢ ـ وفيه قالعليه‌السلام : إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسئلة الصلوة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم أسال حاجتك، فان الله أكرم من ان يسئل حاجتين فيقضى إحديهما ويمنع الاخرى.

٥٩٣ ـ في مجمع البيان روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال. وليؤمنوا بى اى

__________________

(١) استمطر الله: سئله المطر وشئابيب جمع شؤبوب: الدفعة من المطر.


وليتحققوا انى قادر على اعطائهم ما سئلوه لعلهم يرشدون أي لعلهم يصيبون الحق ويهتدون اليه.

٥٩٤ ـ وروى عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان العبد ليدعو الله وهو يحبه ويقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فانى أحب ان لا أزال اسمع صوته وأن العبد ليدعو الله تعالى وهو يبغضه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته بإخلاصه وعجلها فانى أكره أن اسمع صوته.

٥٩٥ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه من الاربعمائة باب قالعليه‌السلام يستحب للمسلم ان يأتى أهله أوّل ليلة من شهر رمضان لقوله تعالى:( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ ) والرفث المجامعة.

٥٩٦ ـ في الكافي محمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان واحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهماعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ ) الاية فقال: نزلت في خوات بن جبير الأنصاري وكان مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الخندق وهو صائم، فأمسى وهو على تلك الحال، وكانوا قبل ان تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام؟ فقالوا: لا تنم حتى نصلح لك طعاما، فاتكى فنام فقالوا له: قد فعلت، قال: نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما راى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل اللهعزوجل فيه الآية:( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) .

٥٩٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن ابن راشد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: حدّثني أبي عن جدي عن آبائهعليهم‌السلام ان عليا صلوات الله عليه قال: يستحب للرجل أن يأتى اهله، وذكر كما في كتاب الخصال سواء.

٥٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي رفعه قال: قال الصادقعليه‌السلام : كان النكاح والاكل محرمان في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعنى كل من صلى العشاء


ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الإفطار وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقال له خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من الرماة: ففارقه أصحابه وبقي في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان اخوه هذا خوات بن جبير كان شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما، فابطأت عليه اهله بالطعام فنام قبل ان يفطر، فلما انتبه قال لأهله، قد حرم الله على الاكل في هذه الليلة، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمى عليه، فرآه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرق له، وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فأنزل الله:( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ ) فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم إلى طلوع الفجر، لقوله( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) «قال: قال هو بياض النهار من سواد الليل.

٥٩٩ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليه‌السلام عن( الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) ؟ فقال بياض النهار من سواد الليل.

٦٠٠ ـ وقال في خبر آخر وهو الفجر الذي لا شك فيه.

٦٠١ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام كراهية الجماع في أوّل ليلة من كل شهر الا أوّل ليلة من شهر رمضان، فانه يستحب ذلك لمكان الاية.

٦٠٢ ـ في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن علي بن مهزيار قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام معى: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلوة الفجر، فمنهم من يصلى إذا طلع الفجر الاول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلى إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه، فان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحصر؟


فعلت إنشاء الله(١) فكتب بخطهعليه‌السلام وقرأته، الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداء(٢) فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه، فان الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال:( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الاكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب به الصلوة.

٦٠٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما: هو ذا وقال الاخر ما ارى شيئا؟ قال: فيأكل الذي لم يستبن له الفجر، وقد حرم على الذي زعم انه رأى الفجر، ان اللهعزوجل يقول:( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ») .

٦٠٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا انه ليل فأفطروا ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس؟ فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، ان اللهعزوجل يقول:( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

٦٠٥ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا انه الليل، فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس، قال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، ان اللهعزوجل يقول:( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

__________________

(١) قوله «فعلت» متعلق بقوله «فان رأيت» قاله الفيض (ره) في الوافي.

(٢) صعداء: الذي يظهر اولا عند قرب الصبح مستدقا مستطيلا صاعدا كالعمود ويسمى ذاك بالفجر الاول لسبقه والكاذب لكون الأفق مظلما بعد، ولو كان صادقا لكان الميز مما يلي الشمس دون ما يبعد منه ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته (كذا في الوافي)


٦٠٦ ـ في تفسير العيّاشي القاسم بن سليمان عن جراح عنه قال: قال الله( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ ) يعنى صوم رمضان، فمن رأى الهلال بالنهار فليتم صيامه.

٦٠٧ ـ في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنّه قال سئل أبي عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سنته؟ فقال: الذي حرم الله من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن، وسبعة عشر في السنة، فاما التي في القرآن فالزنا إلى قولهعليه‌السلام والنكاح في الاعتكاف قال الله تعالى( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ) .

٦٠٨ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال، قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال. لا اعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل بصلوة جماعة، ولا بأس ان يعتكف في مسجد الكوفة، والبصرة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة.

٦٠٩ ـ سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، لا اعتكاف الا في العشرين من شهر رمضان، وقال. ان عليا (ع) كان يقول، لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول، أو مسجد جامع ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك.

٦١٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سئل عن الاعتكاف؟ قال. لا يصلح الاعتكاف الا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو مسجد الكوفة، أو مسجد جماعة، وتصوم ما دمت معتكفا.

٦١١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عليّ بن الحكم عن سيف بن عميرة عن زياد بن عيسى قال: سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) فقال كانت قريش تقامر الرجل بأهله وما له، فنهاهم الله عن ذلك.


٦١٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، قول اللهعزوجل في كتابه،( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إلى الْحُكَّامِ ) فقال، يا أبا بصير ان اللهعزوجل قد علم ان في الأمّة حكاما يجورون، اما انه لم يعن حكام أهل العدل ولكنه عنى حكام أهل الجور.

٦١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن بن على قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثانيعليه‌السلام وجوابه بخطه، سال ما تفسير قوله تعالى،( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ، وَتُدْلُوا بِها إلى الْحُكَّامِ ) قال فكتب إليه الحكام القضاة، قال: ثم كتب تحته هو ان يعلم الرجل انه ظالم عاص هو غير معذور في اخذه ذلك الذي حكم له به إذا كان قد علم انه ظالم.

٦١٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى سماعة بن مهران قال، قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه الدين أيطعمه عياله حتى يأتيه اللهعزوجل بميسرة فيقضى دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسبة أو يقبل الصدقة؟ فقال. يقضى بما عنده دينه ولا تأكل اموال الناس الا وعنده ما يؤدى إليهم، ان اللهعزوجل يقول،( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) .

٦١٥ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام انه يعنى بالباطل اليمين الكاذبة، يقتطع بها الأموال.

٦١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله،( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) الآية فانه قال العالمعليه‌السلام ، قد علم الله أنه يكون حكاما يحكمون بغير الحق، فنهى أن يحاكم إليهم لأنهم لا يحكمون بالحق فتبطل الأموال.

٦١٧ ـ في تهذيب الأحكام على بن الحسن بن فضال قال. حدّثني محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. سألته عن الاهلة؟ قال. هي أهلة الشهور، فاذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر.


٦١٨ ـ على بن الحسن بن فضال عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن منذر العبدي قال. سمعت أبا جعفر محمّد بن عليٍّ (ع) يقول. صم حين يصوم الناس وأفطر حين يفطر الناس، فان اللهعزوجل جعل الاهلة مواقيت.

٦١٩ ـ أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود قال، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسين ابن القاسم عن علي بن إبراهيم قال، حدّثني أحمد بن عيسى بن عبد الله عن عبد الله ابن على بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل ( قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ ) قال: لصومهم وفطرهم وحجهم.

٦٢٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي وعن الأصبغ بن نباتة قال: كنت عند أمير المؤمنينعليه‌السلام فجاءه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين قول اللهعزوجل :( لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) فقالعليه‌السلام : نحن البيوت أمر الله أن تؤتى أبوابها، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، ان اللهعزوجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، وبابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، وانهم عن الصراط لناكبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢١ ـ وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم، بقوله:( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء، وأبوابها أوصياؤهم.

٦٢٢ ـ في تفسير العيّاشي عن سعد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن هذه الاية :

( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) فقال آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبواب الله وسبيله، والدعاة إلى الجنة، والقادة إليها، والأدلاء عليها إلى يوم القيامة.

٦٢٣ ـ في مجمع البيان ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) فيه وجوه :


أحدها انه كان المجرمون لا يدخلون بيوتهم من أبوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهور بيوتهم، أي في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه، فنهوا عن التدين بذلك، رواه أبو الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام وثانيها ان معناه ليس البر أن تأتوا الأمور من غير جهاتها، وينبغي أن تأتوا الأمور من جهاتها أي الأمور كان، وهو المروي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وثالثها قال أبو جعفرعليه‌السلام : آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها، والأدلاء عليها إلى يوم القيامة.

٦٢٤ ـ وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنا مدينة العلم وعلى بابها، ولا تؤتى المدينة الا من بابها، ويروى أنا مدينة الحكمة.

٦٢٥ ـ وفيه و( قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) الاية روى عن أئمتناعليهم‌السلام ان هذه الاية ناسخة لقوله تعالى:( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) وكذلك قوله( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) ناسخ لقوله( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ ) .

٦٢٦ ـ قوله( فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ) إلى قوله( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) وفي الاية دلالة على وجوب إخراج الكفار من مكة لقوله( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) والسنة قد وردت أيضا بذلك، وهو قلهعليه‌السلام لا يجتمع في جزيرة العرب دينان.

٦٢٧ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن البياع الهروي يرفعه عن أحدهماعليهما‌السلام في قوله( فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) قال الا على ذرية قتلة الحسينعليه‌السلام .

٦٢٨ ـ عن إبراهيم قال أخبرنى من رواه عن أحدهما (ع) قال قلت( فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) قال لا يعتدى الله على أحد الا على نسل ولد قتلة الحسين (ع).

٦٢٩ ـ في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم؟

فقال: يقام عليه الحد وصغار له(١) لأنه لم ير للحرم حرمة، وقد قال الله تعالى:( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) يعنى في الحرم وقال:( فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) .

__________________

(١) وفي رواية الكافي ورواية أخرى في التهذيب «يقام عليه الحد صاغرا».


٦٣٠ ـ في تفسير العيّاشي عن العلا بن الفضيل قال: سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: إذا كان المشركون ابتدؤهم باستحلالهم ثم رأى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه، وذلك قوله:( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ) .

٦٣١ ـ في مجمع البيان ( وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ) قيل فيه قولان: أحدهما ان الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام، قال مجاهد: لان قريشا فخرت بردها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عام الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله اللهعزوجل مكة في العام المقبل في ذي القعدة، فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه وبينه وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٦٣٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن حماد اللحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لو ان رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن ولا أوفق أليس يقول اللهعزوجل ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) يعنى المقتصدين.

٦٣٣ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مولد الرضا (ع)، ملك عبد الله المأمون عشرين سنة وثلثة وعشرين يوما، فأخذ البيعة في ملكه لعلى بن موسى الرضا (ع) بعهد المسلمين من غير رضاء، وذلك بعد ان يهدده بالقتل وألح مرة بعد أخرى في كلها يأبى عليه، حتى أشرف من تأبيه على الهلاك، فقال (ع): «اللهم انك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيالعليهما‌السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه. اللهم لا عهد الا عهدك. ولا ولاية الا من قبلك، فوفقني لاقامة دينك واحياء سنة نبيك. فانك أنت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير» ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على ان لا يولى أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير رسما ولا سنة، وان يكون في الأمر مشيرا من بعيد.


٦٣٤ ـ وفيه خبر آخر طويل قال له المأمون بعد ان أبي من قبول العهد: فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا أجبرتك على ذلك فان فعلت والا ضربت عنقك، فقال الرضاعليه‌السلام : قد نهاني اللهعزوجل ان القى بيدي إلى التهلكة، فان كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك فانا أقبل على ان لا اولى أحدا ولا اعزل أحدا ولا انقض رسما ولا سنة، وأكون في الأمر من بعيد مشيرا فرضي منه بذلك، وجعله ولى عهده على كراهة منهعليه‌السلام لذلك.

٦٣٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام وحق السلطان أن تعلم انك جعلت له فتنة وانه مبتلى فيك بما جعله اللهعزوجل له عليك من السلطان، وان عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتى إليك من سوء.

٦٣٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي (ره) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه لعليٍّعليه‌السلام : يا أخى أنت ستبقى من بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة.

٦٣٧ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضاعليه‌السلام : أمير المؤمنينعليه‌السلام قد عرف قاتله، والليلة التي يقتل فيها، والموضع الذي يقتل فيه، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار: صوايح تتبعها نوايح، وقول أم كلثوم لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح، وقد عرفعليه‌السلام ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه؟ فقال: ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضي مقادير اللهعزوجل .

٦٣٨ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان اللهعزوجل يقول :


( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ ) . قال عز من قائل( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) .

٦٣٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة وذلك قول الله تبارك وتعالى( يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله فقلت له: وما الإحسان؟ قال: فقال: إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك، وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك، وإذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجك وعمرتك قال: وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس.

٦٤٠ ـ في مجمع البيان ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) أي أتموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية كل ما فيهما وقيل: معناه أقيموهما إلى آخر ما فيهما وهو المروي عن أمير المؤمنين وعلى ابن الحسينعليهما‌السلام .

٦٤١ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين، ولا يجوز القرآن والإفراد الذي يستعمله العامة الا لأهل مكة وحاضريها: ولا يجوز الإحرام دون الميقات، قال اللهعزوجل :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) .

٦٤٢ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: هذه شرايع الدين إلى أن قالعليه‌السلام : ولا يجوز القران والإفراد الا لمن كان( أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) ، ولا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات الا لمرض أو تقية، وقد قال الله تعالى،( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج.

٦٤٣ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير وحماد وصفوان ابن يحيى وفضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج


من استطاع، لان اللهعزوجل يقول،( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) وإنّما نزلت العمرة بالمدينة، وأفضل العمرة عمرة رجب.

٦٤٤ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي جعفرعليه‌السلام قال، قلت له، لم سمى الحج حجا؟ قال حج فلان أي أفلح فلان.

٦٤٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال، كتبت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام مسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس، فجاء الجواب بإملائه سالت عن قول اللهعزوجل ،( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) يعنى به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان، وسألته عن قول الله تعالى،( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) قال، يعنى بتمامهما اداؤهما واتقاء ما يتقى المحرم فيهما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٤٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن أبان عن الفضل أبي العباس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ،( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) قال، هما مفروضان.

٦٤٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان في قول الله تعالى،( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) قال، إتمامهما ان( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ ) .

٦٤٨ ـ ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع، لان الله تعالى يقول،( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) وإنّما نزلت العمرة بالمدينة، قال، قلت له، (( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِ ) أيجزي ذلك عنه؟ قال، نعم.

٦٤٩ ـ في تهذيب الأحكام روى موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لان الله


تعالى يقول( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) وإنّما نزلت العمرة بالمدينة.

٦٥٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تمام الحج لقاء الامام.

٦٥١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال قال: أبو عبد اللهعليه‌السلام : إذا أحرمت فعليك بتقوى الله و( ذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ) ، وقلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير، كما قال الله تعالى، فان اللهعزوجل يقول:( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ ) (الحديث).

٦٥٢ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى إسمعيل بن مهران عن جعفر بن محمد (ع) قال: إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج. قال عز من قائل( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )

٦٥٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أبن أبي نصر عن داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبي جعفر (ع) قال: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر، ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق، حتى يقضى النسك، فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير.

٦٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول المحصور غير المصدود، المحصور المريض، والمصدود الذي يصده المشركون كما ردوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه، ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء، قال: وسألته عن رجل أحصر فبعث بالهدى؟ قال: يواعد أصحابه ميعادا ان كان في الحج فمحل الهدى يوم النحر، فاذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك، وان كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة، والساعة التي يعدهم فيها، فاذا كان تلك الساعة قصر وأحل، وان كان مرض في الطريق بعد


ما يخرج فأراد الرجوع رجع إلى اهله ونحر بدنة. أو اقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة: وإذا برأ فعليه العمرة واجبة، وان كان عليه الحج رجع أو اقام ففاته الحج فان عليه الحج من قابل، فان الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ علياعليه‌السلام ذلك وهو في المدينة، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يا بنى ما تشتكي؟ فقال: اشتكى رأسى فدعا علىعليه‌السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر، قلت: أرأيت حين برىء من وجعه قبل ان يخرج إلى العمرة حل له النساء؟ قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت :فما بال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليسا سواء كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مصدودا والحسين (ع) محصورا.

٦٥٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إذا أحصر الرجل بعث بهديه، فاذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض ان ظن انه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل ان ينحر الهدى فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك. ولينحر هديه ولا شيء عليه، وان قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة قلت: فان مات وهو محرم قبل ان ينتهى إلى مكة؟ قال: يحج عنه ان كانت حجة الإسلام، ويعتمر انما هو شيء عليه.

٦٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في المحصور ولم يسق الهدى، قال: ينسك ويرجع، فان لم يجد ثمن هدى صام.

٦٥٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن مثنى عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فاذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق، والصوم ثلثة أيام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

٦٥٨ ـ سهل عن ابن أبي نصر عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سألته عن الرجل يشترط


وهو ينوى المتعة فيحصر هل يجزيه ان لا يحج من قابل؟ قال يحج من قابل، والحاج مثل ذلك إذا أحصر، قلت، رجل ساق الهدى ثم أحصر؟ قال. يبعث بهديه. قلت. هل يستمتع من قابل؟ فقال لا ولكن يدخلا في مثل ما خرج منه.

٦٥٩ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المصدود يذبح حيث صد. ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما، فاذا بلغ الهدى أحل هذا في مكانه، قلت له: أرأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال: فليعد وليس عليه شيء، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث.

٦٦٠ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضاعليه‌السلام «فان قال»: فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك: «قيل» له لان الله تعالى وضع الفرايض على ادنى القوم قوة كما قالعزوجل :( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) يعين شاة ليسع القوى والضعيف، وكذلك ساير الفرايض انما وضعت على ادنى القوم قوة

٦٦١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج، وساق مأة بدنة، وأحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوى عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكة طاف بالبيت، وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله تعالى به، فأحل الناس وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أحل الهدى الذي معه، ان الله تعالى يقول:( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله علمنا كانا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا


هذا أو لكل عام؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل لا بد الأبد، وان رجلا قام فقال يا رسول الله! نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انك لن تؤمن بها أبدا ،

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٦٢ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن (ره): حدّثنا محمد ابن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع لما فرغ من السعي قام عند المروة فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس هذا جبرئيل ـ وأشار بيده إلى خلفه ـ يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولكني سقت الهدى وليس لسايق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال: يا رسول الله علمنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا [أم لكل عام]؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا بل لا بد الأبد، وان رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انك لن تؤمن بها أبدا.

٦٦٣ ـ حدّثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصفهانى عن سليمان بن داود المنقري عن الفضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن اختلاف الناس في الحج، فبعضهم يقول: خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مهلا بالحج، وقال بعضهم: مهلا بالعمرة، وقال بعضمهم: خرج قارنا وقال بعضهم خرج ينتظر أمر اللهعزوجل فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام علم اللهعزوجل انها حجة لا يحج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعدها أبدا فجمع اللهعزوجل له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لامته، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيلعليه‌السلام أن يجعلها عمرة الأمن كان معه هدى فهو محبوس على هديه ولا يحل لقولهعزوجل ( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) فجمعت له العمرة والحج، وكان خرج على خروج العرب الاول لان العرب كانت لا تعرف الا الحج وهو في ذلك ينتظر أمر اللهعزوجل ، وهو يقولعليه‌السلام الناس على امر جاهليهم


الا ما غيره الإسلام، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فشق على أصحابه حين قال: اجعلوها عمرة، لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج، وهذا الكلام من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انما كان في الوقت الذي أمرهم فيه بفسخ الحج، فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبك بين أصابعه يعنى في أشهر الحج، قلت: فيعتد بشيء من امر الجاهلية؟ فقال: إنَّ أهل الجاهلية ضيعوا كل شيء من دين إبراهيمعليه‌السلام الا الختان والتزويج والحج، فإنهم تمسكوا بها ولم يضيعوها.

٦٦٤ ـ في الكافي عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم، فقال له أتؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، فأنزلت هذه الاية:( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) فأمره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يحلق وجعل الصيام ثلثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مدين والنسك شاة، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وكل شيء من القرآن «أو» فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء، وكل شيء من القرآن: فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالاولى الخيار.

٦٦٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن مثنى عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فاذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه، ويصوم أو يتصدق، والصوم ثلثة أيام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

٦٦٦ ـ في من لا يحضره الفقيه ومر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على كعب بن عجرة الأنصاري وهو محرم وقد أكل القمل رأسه وحاجبيه وعينيه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما كنت ارى ان الأمر يبلغ ما ارى فأمره فنسك عنه نسكا وحلق رأسه، يقول الله:( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) فالصيام ثلثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين صاع من تمر، والنسك شاة لا يطعم منها أحد الا المساكين.

٦٦٧ ـ روى عن الزهري أنّه قال: لي عليّ بن الحسينعليه‌السلام ذكر حديثا طويلا


في وجوه الصوم وفيه يقولعليه‌السلام : وصيام أذى حلق الرأس واجب، قال اللهعزوجل .( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) فصاحبها فيها بالخيار. فان صام صام ثلثا، وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى، قال اللهعزوجل :( «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ) ثلثة( أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) .

٦٦٨ ـ في كتاب علل الشرائع في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضاعليه‌السلام «فان قال»: فلم أمروا بالتمتع في الحج؟ «قيل»( ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) ، لان يسلم الناس من إحرامهم، ولا يطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد، وأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة وتبطل، ولان يكون الحج مفردا من العمرة، ويكون بينهما فصل وتمييز، وان لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل الا لعلة، فلو لا التمتع لم يكن للحاج ان يطوف، لأنه إذا طاف أحل وفسد إحرامه ويخرج منه قبل أداء الحج ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون إلى الله جلّ جلاله، فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المساكين.

٦٦٩ ـ أبي (ره) قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الحج متصل بالعمرة لان اللهعزوجل يقول:( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) فليس ينبغي لأحد الا أن يتمتع لان اللهعزوجل أنزل ذلك في كتابه وسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٦٧٠ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) قال: شاة.

٦٧١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من تمتع في أشهر الحج ثم اقام بمكة حتى


يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاوز حتى يحضر الحج فليس عليه دم، انما هي حجة مفردة وإنّما الأضحى على أهل الأمصار.

٦٧٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه في قوله تعالى:( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) قال: كمالها كمال الاضحية.

٦٧٣ ـ في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن محمد عن زكريا المؤمن عن عبد الرحمن بن عتبة عن عبد الله بن سليمان الصيرفي قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لسفيان الثوري: ما تقول في قول الله تعالى:( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) أي شيء يعنى بكاملة؟ قال: سبعة وثلثة، قال: ويختل ذا على ذي حجى ان سبعة وثلثة عشرة؟! قال: فأى شيء هو أصلحك الله؟ قال: انظر، قال: لا علم لي فأى شيء هو أصلحك الله؟ قال: الكاملة كمالها كمال الاضحية، سواء أتيت بها أو لم تأت فالاضحية تمامها كمال الاضحية.

٦٧٤ ـ أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه، فتسوى تلك الفضول مائة درهم، يكون ممن يجب عليه [الهدى](١) فقال: له بد من كرى ونفقه؟ قلت: له كراء وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة قال: وأى شيء كسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله:( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) .

٦٧٥ ـ في الكافي بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله الكرخي قال: قلت للرضاعليه‌السلام : المتمتع يقدم وليس معه هدى أيصوم ما لم يجب عليه؟ قال: يصبر إلى يوم النحر، فان لم يصب فهو ممن لم يجده.

٦٧٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن الحسين بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: السبعة الأيام والثلاثة الأيام في الحج لا تفرق، انما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين.

__________________

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.


٦٧٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المتمتع لا يجد الهدى قال: يصوم قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، قلت: فانه قدم يوم التروية؟ قال: يصوم ثلثة أيام بعد التشريق، قلت: لم يقم عليه جماله، قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين، قال قلت: وما الحصبة؟ قال: يوم نفره قلت: يصوم وهو مسافر؟ قال: نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا انا أهل بيت نقول ذلك لقول الله تعالى:( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) يقول في ذي الحجة.

٦٧٨ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمر وعن زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام أنّه قال: من لم يجد هديا وأحب ان يقدم الثلاثة أيام في أوّل العشر فلا بأس.

٦٧٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن متمتع لم يجد هديا؟ قال: يصوم ثلثة أيام في الحج، يوم قبل التروية، ويوم التروية ويوم عرفة قال: قلت: فان فاته ذلك؟ قال: يتسحر ليلة الحصبة. ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فان لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق؟ قال ان شاء صامها في الطريق، وان شاء إذا رجع إلى اهله.

٦٨٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال قلت له رجل تمتع بالعمرة إلى الحج في عيبة ثياب له يبع من ثيابه ويشترى هديه؟ قال لا هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا يأخذ شيئا من ثيابه.

٦٨١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم؟ قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزى عنه، فان مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة.

٦٨٢ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن يحيى الأزرق قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن متمتع كان معه ثمن هدى وهو يجد


بمثل ذلك الذي معه هديا فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك متى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشترى بالذي معه هديا قال يصوم ثلثة أيام بعد أيام التشريق.

٦٨٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي بصير قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا فصام الثلاثة الأيام، فلما قضى نسكه بدا له ان يقيم بمكة؟ قال: ينظر مقدم أهل بلاده فاذا ظن انهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام.

٦٨٤ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدى به حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فان أيام الذبح قد مضت.

٦٨٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن منصور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح(١) بمنى.

٦٨٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن متمتع صام ثلثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه.

٦٨٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: من مات ولم يكن له هدى لمتعته فليصم عنه وليه.

٦٨٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدى فصام ثلثة أيام في الحج، ثم مات بعد ما رجع إلى اهله قبل ان يصوم السبعة الأيام أعلى وليه ان يقضى عنه؟ قال ما ارى عليه قضاء.

٦٨٩ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نمتع وليس معه ما يشترى به

__________________

(١) في المصدر «ويذبحه».


هديا، فلما ان صام ثلثة أيام في الحج أيسر أيشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة، أيام إذا رجع إلى اهله؟ قال: يشترى هديا فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له.

٦٩٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس لأهل سرف ولا لأهل مرو لا(١) لأهل مكة متعة لقول اللهعزوجل :( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) .

٦٩١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت لأهل مكة متعة؟ قال لا ولا لأهل بستان ولا لأهل ذات عرق ولا لأهل عسفان(٢) ونحوها.

٦٩٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، وثمانية عشر ميلا عن يمينها، وثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له مثل مر وأشباهها.

٦٩٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن داود عن حماد قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة، قلت، فالقاطن بها؟ قال: إذا اقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة، قلت: فان مكث الشهر؟ قال: يتمتع، قلت: من أين؟ قال: يخرج من الحرم: قلت: أين يهل بالحج؟ قال: من مكة نحوا مما يقول الناس.

٦٩٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت

__________________

(١) سرف ـ ككتف ـ: موضع على عشرة أميال من مكة، ومر: على مرحلة منها.

(٢) العستان: بستان بنى عامر قرب مكة مجتمع النخلتين اليمانية والشامية وذات عرق: موضع بالبادية ميقات العراقيين. وعسفان: موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل.


أبا جعفر(١) عليه‌السلام في السنة التي حج فيها وذلك في سنة اثنتى عشرة ومأتين، فقلت: جعلت فداك بأى شيء دخلت مكة مفردا أو متمتعا؟ فقال: متمتعا، فقلت له: أيما أفضل، المتمتع بالعمرة إلى الحج أو من أفرد وساق الهدى؟ فقال: كان أبو جعفرعليه‌السلام (٢) يقول: المتمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السايق للهدى، وكان يقول ليس يدخل الحاج بشيء أفضل من المتعة.

٦٩٥ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: هذه شرايع الدين إلى أن قالعليه‌السلام : لا يجوز القران والإفراد الا لمن كان اهله حاضري المسجد الحرام.

٦٩٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن مثنى الحناط عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد ان يحج فيما سواهن.

٦٩٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ ) والفرض التلبية والاشعار والتقليد، فأى ذلك فعل فقد فرض الحج، ولا يفرض الحج الا في هذه الشهور التي قال اللهعزوجل ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة.

٦٩٨ ـ علي بن إبراهيم باسناده قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

٦٩٩ ـ في من لا يحضره الفقيه روى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا.

٧٠٠ ـ في مجمع البيان وأشهر الحج عندنا شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على ما روى عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وقيل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة عن عطا والربيع و

__________________

(١) يعنى أبا جعفر الثانيعليه‌السلام .

(٢) يعنى أبا جعفر الاولعليه‌السلام .


طاوس، وروى ذلك في أخبارنا.

٧٠١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسمعيل بن مرار عن يونس عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من أحرم بالحج في غير أشهر الحج فلا حج له.

٧٠٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله سبحانه وتعالى:( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) فقال: إنَّ الله اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا، قلت: فما الذي اشترط عليهم وما الذي شرطه لهم؟ فقال: أما الذي اشترط عليهم فانه قال:( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) واما ما شرط لهم فانه قال:( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) قال: يرجع لا ذنب له، قال: قلت له: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبى، قلت: فمن ابتلى بالجدال ما عليه؟ قال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة.

٧٠٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام الا بخير، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير كما قال الله تعالى، فان اللهعزوجل يقول( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) والرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب: والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله، واعلم ان الرجل إذا حلف بثلثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به، وقال وسألته عن الرجل يقول لعمري وبلى لعمري، قال ليس هذا من الجدال، انما الجدال لا والله وبلى والله.


٧٠٥ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن على عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام قال: إذا حلف ثلثة ايمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم. وإذا حلف بيمين واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم.

٧٠٦ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل(١) فيقول له صاحبه: والله لا تعمله فيقول والله لأعملنه فيحالفه مرارا أيلزمه ما يلزم [صاحب] الجدال قال: لا انما أراد بهذا إكرام أخيه، انما ذلك ما كان فيه معصية.

٧٠٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المغرا عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: في الجدال شاة، وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج.

٧٠٨ ـ في نهج البلاغة أوصيكم عباد الله بتقوى الله التي هي الزاد وبها المعاد زاد مبلغ ومعاد منجح.

٧٠٩ ـ في مجمع البيان ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) قيل :

كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج، فرفع سبحانه بهذه اللفظة الإثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس، والمروي عن أئمتناعليهم‌السلام وقيل: لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٧١٠ ـ في تفسير العيّاشي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) قال: أولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت، ولا يفيضون لا من المزدلفة، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة.

٧١١ ـ عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) قال: إنَّ أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام، ويقف الناس بعرفة ولا يفيضون حتى يطلع عليهم أهل عرفة، وكان رجل يكنى أبا سيار وكان له حمار فاره

__________________

(١) أي يريدان يعمل عمل ويخدمهم على وجه الإكرام وهم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لا يفعل قاله المجلسي (ره) في مرآت العقول.


وكان يسبق أهل عرفة، فاذا طلع عليهم قالوا أبو سيار، ثم أفاضوا فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة يفيضوا منه.

٧١٢ ـ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) قال: يعنى إبراهيم واسمعيل.

٧١٣ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) قال: هم أهل اليمن.

٧١٤ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عليّ بن الحسينعليه‌السلام يقول: إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال: أخبرني ان كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس؟ فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : يا حسين أجب الرجل فقال الحسينعليه‌السلام : أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) فرسول الله أفاض بالناس، والحديث طويل أخذنا منه، موضع الحاجة.

٧١٥ ـ في مجمع البيان( أَفاضَ النَّاسُ ) قيل فيه قولان: (أحدهما) ان المراد به الافاضة من عرفات وأراد بالناس ساير العرب وانه أمر لقريش وحلفائها، وهم الخمس لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة، ولا يفيضون منها، ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها، فأمرهم الله تعالى بالوقوف بعرفة والافاضة منها كما يفيض الناس. وأراد بالناس ساير العرب، وهو المروي عن الباقرعليه‌السلام (والثاني) ان المراد به الافاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر: ومما يسئل على القول الاول ان يقال: إذا كان ثم للترتيب فما معنى الترتيب هاهنا؟ وقد روى أصحابنا في جوابه ان هاهنا تقديما وتأخيرا، وتقديره( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

٧١٦ ـ وفيه واختلف في سبب تسميتها بعرفات، فقيل: لان إبراهيمعليه‌السلام عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف، روى عن علىعليه‌السلام، وقيل: لان آدم


وحوا اجتمعا فيها فتعارفا، وقد رواه أصحابنا أيضا.

٧١٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال: إنَّ جبرئيلعليه‌السلام خرج بإبراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيلعليه‌السلام : يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيلعليه‌السلام له اعرف واعترف.

٧١٨ ـ في الكافي باسناده إلى أبي بصير انه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهما‌السلام يذكران أنّه قال جبرئيل لإبراهيمعليه‌السلام : هذه عرفات فاعرف بها مناسكك، واعترف بذنبك، فسمى عرفات، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل: ونزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمكة بالبطحاء هو وأصحابه، ولم ينزلوا الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس امر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله تعالى الذي انزل على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم» فخرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع، ويمنعون الناس ان يفيضوا منها، فأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقريش ترجو ان يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه:( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ ) يعنى إبراهيم واسمعيل واسحق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلما رأت قريش ان قبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهو بطن عرنة(١) بحيال الأراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا

__________________

(١) نمرة: هي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم وعرفة: موضع بعرفات.


مثل ذلك فقال: ايها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله ـ وأومى بيده إلى الموقف ـ فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة(١) حتى انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام.

٧٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان المشركين كانوا يفيضون من قبل ان تغيب الشمس، فخالفهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأفاض بعد غروب الشمس قال: وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا غربت الشمس فأفض مع الناس، وعليك السكينة والوقار وافض بالاستغفار فان اللهعزوجل يقول:( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢١ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار: عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله سبحانه وتعالى:( وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ) قال: هي أيام التشريق. كانوا إذا قاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم: كان أبي يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى:( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ ) كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا قال والتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام.

٧٢٢ ـ في مجمع البيان ( كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ) معناه ما روى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام انهم كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة، وأياديهم الجسيمة فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آبائهم في هذا الموضع( أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) أو يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله سبحانه ويعدوا آلاءه ويشكروا نعمائه لان آبائهم وان كانت لهم عليهم إياد ونعم، فنعم الله سبحانه عليهم أعظم، وأياديه عندهم أفخم ولأنه سبحانه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم

٧٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) قال

__________________

(١) أي الوقار والسكينة.


كانت العرب إذا وقفوا بالمعشر يتفاخرون بآبائهم، فيقولون لا وأبيك، لا وابى فأمرهم الله أن يقولوا الا والله وبلى والله.

٧٢٤ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام نحوه بدون لفظ يتفاخرون بآبائهم(١) .

٧٢٥ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبد اللهعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) قال: رضوان الله والجنة في الاخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

٧٢٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال طف بالبيت سبعة أشواط وتقول في الطواف: اللهم انى أسئلك إلى أن قالعليه‌السلام وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود،( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) .

٧٢٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يستحب ان يقول بين الركن والحجر، اللهم( آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) ، وقال ان ملكا موكلا يقول آمين.

٧٢٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) رضوان الله في الجنة في الآخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

٧٢٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داوود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى: ما وقف

__________________

(١) وقد مر الحديث بعينه سندا ومتنا تحت رقم ٧٢١ أيضا.


بهذا الموقف أحد الا غفر الله له مؤمنا كان أو كافرا لأنهم في مغفرتهم على ثلث منازل: مؤمن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه الله من النار وذلك قوله تعالى:( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) وسنذكر تتمة الحديث ان شاء الله.

٧٣٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن على عن أبيهعليهم‌السلام قال: بينما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالس إذ سال عن رجل من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه، فأتاهعليه‌السلام فاذا هو كهيئة الفرخ لا ريش عليه من شدة البلاء فقال له: قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم كنت أفول: يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فجعلها لي في الدنيا فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، فقال فكأنما نشط من عقال وقام صحيحا وخرج معنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ،

٧٣١ ـ في مجمع البيان ( وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) وورد في الخبر انه سبحانه يحاسب الخلايق كلهم في مقدار لمح البصر، وروى بقدر حلب شاة، وروى عن أمير المؤمنين أنّه قال: معناه انه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة.

٧٣٢ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله سبحانه وتعالى:( وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ) قال: أيام التشريق كانوا إذا قاموا بمنى بعد النحر تفاخروا، فقال الرجل منهم: كان أبي يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى:( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) قال: والتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام.

٧٣٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تعالى،( وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ») قال: التكبير في أيام التشريق صلوة الظهر من يوم النحر إلى صلوة الفجر من يوم الثالث، وفي الأمصار عشر صلوات، فاذا نفر بعد الاولى أمسك أهل الأمصار، ومن أقام بمنى فصلى بها


الظهر والعصر فليكبر.

٧٣٤ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن عليّ بن الصلت عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ) قال المعلومات والمعدودات واحدة وهي أيام التشريق.

٧٣٥ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن حماد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الاول، ومن نفر في النفر الاول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس، وهو قول الله:( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) ( لِمَنِ اتَّقى ) قال: اتقى الصيد.

٧٣٦ ـ عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن على عن أحدهماعليهما‌السلام أنّه قال: في رجل بعث بثقله يوم النفر الاول وأقام هو إلى الأخير، قال: هو ممن تعجل في يومين.

٧٣٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) فقال: يتقى الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير.

٧٣٨ ـ وفي رواية ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي ـ جعفرعليه‌السلام أنّه قال: لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في إحرامه.

٧٣٩ ـ وفي رواية على بن عطية عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: لمن اتقى اللهعزوجل وروى انه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، وروى من وفى وفى الله له.

٧٤٠ ـ الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله (ع) قال سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف فقال أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبي ما وقف بهذا الموقف أحد الا غفر الله له، مؤمنا كان أو كافرا الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل إلى قوله ومنهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له أحسن فيما بقي من عمرك وذلك قوله تعالى( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ») يعنى من مات قبل أن يمضى فلا اثم عليه


( وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) الكبائر.

٧٤١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود بن النعمان عن أبي أيوب قال، قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، انا نريد ان نتعجل السير ـ وكانت ليلة النفر حين سألته ـ فأى ساعة ننفر؟ فقال لي، اما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر، واما اليوم الثالث فاذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله، فان الله تعالى يقول،( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) فلو سكت لم يبق أحد الا تعجل ولكنه قال،( وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) .

٧٤٢ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن معاوية ابن وهب عن إسمعيل بن نجيح الرماح قال، كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام بمنى ليلة من الليالي فقال، ما يقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه؟ قلنا. ما ندري، قال، بلى يقولون من تعجل من أهل البادية فلا اثم عليه، ومن تأخر من أهل الحضر فلا اثم عليه، وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) الا لا اثم عليه( وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) الا لا اثم عليه( لِمَنِ اتَّقى ) انما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج.

٧٤٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى قال. قال أبو عبد اللهعليه‌السلام . كان أبي يقول. من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرا من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، ثم قرأ،( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) قلت، ما الكبر؟ قال. قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسلم ان أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق(١) قلت ،

__________________

(١) في النهاية: في الحديث: «انما من سفه الحق وغمص الناس» أي احتقرهم ولم يرهم شيئا، تقول منه: غمص الناس يغمصهم غمصا، وقال: من سفه الحق أي من جهله وقيل: جهل نفسه ولم يفكر فيها، قال وفي الكارم محذوف تقديره انما البغي فعل من سفه الحق والسفه في الأصل: الخفة والطيش، وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له والسفيه: الجاهل.


ما غمص الخلق وسفه الحق قال، يجهل الحق ويطعن على اهله، فمن فعل ذلك نازع الله ردائه.

٧٤٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال،( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) قال، يرجع لا ذنب له.

٧٤٥ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبي (ره) قال، حدّثنا الحسن بن محمد بن عامر عن أبي عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبد الله بن على عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) قال: يرجع ولا ذنب له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٤٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لا يخطو خطوة ولا تخطو به راحلته الا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له بها درجة، فاذا وقف بعرفات فلو كانت ذنوبه عدد الثرى رجع كما ولدته امه، يقال: له استأنف العمل يقول الله:( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) .

٧٤٧ ـ عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) الاية قال: أنتم والله هم ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لا يثبت على ولاية علىعليه‌السلام الا المتقون.

٧٤٨ ـ عن حماد عنه في قوله: «لمن اتقى» الصيد فان ابتلى بشيء من الصيد ففداه فليس له أن ينفر في يومين.

٧٤٩ ـ عن الحسين بن بشار قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قول الله:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) قال. فلان وفلان ويهلك الحرث والنسل هم الذرية، والحرث الزرع.

٧٥٠ ـ عن سعد الإسكاف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ان الله يقول في كتابه( وَهُوَ


أَلَدُّ الْخِصامِ ) بل هم يختصمون، قال قلت، وما الألد؟ قال الخصومة.(١)

٧٥١ ـ ٧٥٢ ـ عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام قال سألتهما عن قوله( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ ) إلى آخر الاية، فقال النسل الولد، والحرث الأرض، وقال أبو عبد الله الحرث الذرية.

٧٥٣ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الأزدي عن أبي الجارود عن أبي اسحق عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ،( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) بظلمه وسوء سيرته( وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) .

٧٥٤ ـ في مجمع البيان وروى عن الصادقعليه‌السلام ان الحرث في هذا الموضع الدين والنسل الناس.

٧٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل الناس، ونزلت في الثاني، ويقال في معاوية.

٧٥٦ ـ في كتاب الخصال عن الحسن بن على الديلمي مولى الرضاعليه‌السلام قال :

سمعت الرضاعليه‌السلام يقول، من حج بثلثة نصر من المؤمنين فقد اشترى نفسه من اللهعزوجل بالثمن، ولم يسأله من أين كسب ماله من حرام أو حلال.

٧٥٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره إلى حكيم بن جبير عن عليّ بن الحسينعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) قال: نزلت في علىعليه‌السلام حين بات على فراش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٧٥٨ ـ وباسناده إلى سعيد بن أوس قال: كان أبو عمرو بن العلا إذا قرئ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) قال: كرم الله علياعليه‌السلام ، فيه نزلت هذه الاية.

٧٥٩ ـ وباسناده إلى انس بن مالك قال: لما توجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الغار

__________________

(١) كذا في جملة من النسخ وفي بعضها هكذا: «قال: قلت: وما الفرق؟ قال: الخصومة» وفي المصدر كنسخة البرهان: «قال: قلت وما ألد؟ قال: شديد الخصومة».


ومعه أبو بكر أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام ان ينام على فراشه ويتغشى ببرده، فبات علىعليه‌السلام موطنا نفسه على القتل وجاءت رجال قريش من بطونها يريدون قتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما أرادوا ان يضعوا عليه أسيافهم لا يشكون انه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا أيقظوه ليجد الم القتل، ويرى السيوف تأخذه، فلما أيقظوه فرأوه عليا فتفرقوا في طلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانزل اللهعزوجل :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) ؟

٧٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) قال: ذلك أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ومعنى يشرى نفسه يبذلها.

٧٦١ ـ في مجمع البيان روى السدي عن ابن عباس قال: نزلت هذه الاية في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام حين هرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المشركين إلى الغار، ونام على فراش النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله، ونزلت الاية بين مكة والمدينة.

٧٦٢ ـ وروى انه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادى: بخ بخ، من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله تعالى بك الملائكة؟.

٧٦٣ ـ وروى عن علىعليه‌السلام ان المراد بالاية الرجل يقتل على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

٧٦٤ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) قال: في ولايتنا.

٧٦٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) قال: في ولاية أمير المؤمنين.

٧٦٦ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى محمد بن إبراهيم قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) يقول في قوله تعالى:( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) قال: في ولاية على بن أبي طالب:( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) قال: لا تتبعوا غيره.


٧٦٧ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) قال: أتدري ما السلم؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية على والائمة الأوصياء من بعده، قال و( خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) والله ولاية فلان وفلان.

٧٦٨ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله (ع) قالوا: سألناهما عن قول الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) قال: أمروا بمعرفتنا.

٧٦٩ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) قال، السلم هم آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر الله بالدخول فيه.

٧٧٠ ـ عن أبي بكر الكلبي عن أبي جعفر عن أبيه (ع) في قوله.( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) هو ولايتنا.

٧٧١ ـ عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال. قال أمير المؤمنينعليه‌السلام وقد ذكر عترة خاتم النبيين والمرسلين، وهم باب السلم( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧٢ ـ عن جابر قال. قال أبو جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى:( فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ) والملئكة وقضى الأمر قال: ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في ايها هو حين ينزل في ظهر الكوفة، فهذا حين ينزل.

٧٧٣ ـ عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره: واما معنى الأمر فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر.

٧٧٤ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وان حلف على شيء والذي عليه إتيانه خير من تركه، فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه، انما ذلك من خطوات الشيطان.


٧٧٥ ـ في من لا يحضره الفقيه روى العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهم‌السلام أنّه سئل عن امرأة جعلت مالها هديا وكل مملوك لها حرا ان كلمت أختها أبدا؟ قال تكلمها وليس هذا بشيء، انما هذا وشبهه من خطوات الشيطان.

٧٧٦ ـ وفيه وسئل عن الرجل يقول على ألف بدنة وهو محرم بألف حجة، قال تلك خطوات الشيطان.

٧٧٧ـ في عيون الأخبار محمد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال: حدّثنا على بن الحسن بن عليّ بن فضال عن أبيه قال سألت الرضاعليه‌السلام إلى أن قال: وسألته عن قول الله تعالى:( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ) قال يقول: هل ينظرون الا ان يأتيهم بالملائكة في ظلل من الغمام هكذا نزلت.

٧٧٨ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول ابتداء منه ان الله إذا بدا له ان يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر مناديا ينادى، فاجتمع الانس والجن في أسرع من طرفة عين، ثم اذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس، واذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها، فاذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا جاء ربنا، قالوا لا وهو آت يعنى امره حتى تنزل كل سماء يكون كل واحدة منهما من وراء الاخرى، وهي ضعف التي تليها، ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام والملئكة وقضى الأمر وإلى ربكم ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادى( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧٩ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) بولاية الشياطين على ملك سليمان، ويقرا أيضا( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ


مَنْ ) جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل و( مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) .

٧٨٠ ـ في مجمع البيان ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا ) فان الإنسان انما يكلف بان يدعى إلى شيء تنفر نفسه عنه، أو يزجر عن شيء تتوق نفسه إليه وهذا معنى

قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.

٧٨١ ـ في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن أحمد بن عديس [عن أبان] عن يعقوب بن شعيب أنّه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) فقال: كان [الناس] قبل نوح امة ضلال فبد الله(١) فبعث المرسلين وليس كما يقولون لم يزل(٢) وكذبوا.

٧٨٢ ـ في تفسير العيّاشي عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) قال كان هذا قبل نوح امة واحدة، فبد الله فأرسل الرسل قبل نوح قلت أعلى هدى كانوا أم على ضلالة؟ قال: كانوا على ضلالة قال: بل كانوا ضلالا لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين.

٧٨٣ ـ عن مسعدة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) فقال: كان ذلك قبل نوح، قيل فعلى هدى كانوا؟ قال: لا كانوا ضلالا، وذلك بأنه لما انقرض آدمعليه‌السلام وصالح ذريته بقي شيث وصيه لا يقدر على إظهار دين الله الذي كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك ان قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل، فسار فيهم بالتقية والكتمان، فازدادوا كل يوم ضلالا حتى لم يبق على الأرض معهم الا من هو سلف، ولحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله فبد الله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل، ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا: قد فرغ من الأمر، فكذبوا انما هو شيء يحكم به الله في كل عام

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «عند الله» مكان «فبد الله» ويحتمل التصحيف أيضا.

(٢) قال المجلسي (ره) أي ليس كما يقولون: «ان الله تعالى قدر الأمر في الأزل وقد فرغ منها فلا يتغير تقديراته تعالى» بل لله البداء فيما كتب في لوح المحو والإثبات.


ثم قرأ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك، قلت: أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع يقول إبراهيم:( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) أي ناسيا للميثاق ،

٧٨٤ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام أنّه قال كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين.

٧٨٥ ـ في تفسير على بن إبراهيم: «قولهكانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » قال: قبل نوحعليه‌السلام على مذهب واحد فاختلفوا،( فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) .

٧٨٦ ـ في الخرائج والجرائح وعن زين العابدين عن آبائهمعليهم‌السلام قال: فما تمدون أعينكم ألستم آمنين، لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثم تلا:( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) الاية.

٧٨٧ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقرأ: وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول.

٧٨٨ ـ في الكافي بعض أصحابنا مرسلا قال: إنَّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول اللهعزوجل ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) فلما نزلت هذه الاية أحس القوم بتحريم الخمر وعلموا ان الإثم مما ينبغي اجتنابه ولا يحمل اللهعزوجل عليهم من كل طريق، لأنه قال( وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ) ثم أنزل اللهعزوجل آية أخرى «الحديث».

٧٨٩ ـ في تفسير العيّاشي عن حمدويه عن محمد بن عيسى قال: سمعته يقول كتب إليه إبراهيم بن عنبسة يعنى إلى عليّ بن محمدعليهما‌السلام ان راى سيدي ومولاي ان يخبرني


عن قول اللهعزوجل :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الاية فما المنفعة(١) جعلت فداك فكتب كل ما قومر به فهو الميسر، وكل مسكر حرام.

٧٩٠ ـ عن عامر بن السمط عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال، الخمر من ستة أشياء التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة ،

٧٩١ ـ في مجمع البيان الخمر وهي كل شراب مسكر مخالط للعقل مغط عليه، وما أسكر كثيرة فقليله خمر، هذا هو الظاهر في روايات أصحابنا.

٧٩٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: النرد والشطرنج والاربعة عشر(٢) بمنزلة واحدة، وكل ما قومر عليه فهو ميسر.

٧٩٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن مثنى الحناط عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال: أمير المؤمنينعليه‌السلام . الشطرنج والنرد هما الميسر ،

٧٩٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمى قال: كنت أنا وإدريس أخى عند أبي عبد الله فقال إدريس: جعلنا الله فداك ما الميسر؟ فقال أبي عبد اللهعليه‌السلام هي الشطرنج قال، فقلت. اما انهم(٣) يقولون: انها النرد قال. والنرد أيضا.

٧٩٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) قال: العفو الوسط.

٧٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) قال: لا إقتار ولا إسراف.

__________________

(١) كذا في النسخ وفي الوسائل (أبواب ما يكتسب به باب ١٠٢) «فما الميسر» عوض «فما المنقعة» ولعله الظاهر.

(٢) قال الطريحي: لعل المراد بالأربعة عشر الصفان من النقر يوضع فيهما شيء يلعب فيه في كل صف سبع نقر محفورة فتلك أربعة عشر والله أعلم.

(٣) هذا هو الظاهر الموافق لنسخ الكافي لكن في الأصل «عندهم» مكان «اما انهم».


٧٩٧ ـ في مجمع البيان «قل العفو» فيه أقوال إلى قوله: «وثالثها» ان العفو ما فضل عن قوت السنة عن الباقرعليه‌السلام قال ونسخ ذلك باية الزكاة.

٧٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه لما نزلت( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) اخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في إخراجهم فانزل الله تبارك وتعالى و( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) وقال الصادقعليه‌السلام : لا بأس ان تخالط طعامك بطعام اليتيم فأن الصغير يوشك ان يأكل كما يأكل الكبير، واما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج اليه.

٧٩٩ ـ في مجمع البيان عند قوله:( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ) الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانزل الله سبحانه وتعالى( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) الاية عن الحسن، وهو المروي عن السيدين الباقر والصادقعليهما‌السلام .

٨٠٠ ـ في الكافي عثمان عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) «قال. يعنى اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يرز أن(١) من أموالهم شيئا انما هي النار.

٨٠١ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت أرأيت قول اللهعزوجل :( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) : قال تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه، قلت: أرأيت ان كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا؟ فقال: أما الكسوة فعلى كل إنسان منهم ثمن كسوته، واما الطعام فاجعلوه جميعا فان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

__________________

(١) رزأ الشيء ومنه: نقصه.


٨٠٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام انا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟ فقال. ان كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وان كان فيه ضرر فلا وقالعليه‌السلام ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال اللهعزوجل ( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) .

٨٠٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله ان أخي هلك وترك أيتاما ولهم ماشية فما يحل لي منها؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان كنت تليط حوضها وترد نادتها(١) ويقوم على رعيتها فاشرب من ألبانها غير مجتهد للحلب ولا ضار بالولد،( وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) .

٨٠٤ ـ عن على عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله في اليتامى:( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) قال: يكون لهم التمر واللبن، ويكون لك مثله على قدر ما يكفيك ويكفيهم، ولا يخفى على الله المفسد من المصلح.

٨٠٥ ـ [عنه] عن عبد الله بن حجاج(٢) عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال: قلت له: يكون لليتيم عندي الشيء وهو في حجري أنفق عليه منه وربما أصيب مما يكون له من الطعام وما يكون منى إليه أكثر؟ فقال: لا بأس بذلك( وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) .

٨٠٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضاعليه‌السلام ، يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت جعلت فداك وما قولي بين يديك قال لتقولن فان ذلك

__________________

(١) لاط الحوض: مدره لئلا ينشف الماء. والنادية: النوق المتفرقة.

(٢) وفي المصدر «عبد الرحمن بن الحجاج» بدل «عبد الله» وهو أخوه وكلاهما يرويان عن أبي الحسن موسى (ع)


يعلم به قولي، قلت، لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة، قال لم؟ قلت، لقول اللهعزوجل ،( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ ) قال، فما تقول في هذه الاية،( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ؟ قلت، قوله،( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) نسخت هذه الآية، فتبسم ثم سكت.

٨٠٥ ـ في مجمع البيان عند قوله تعالى،( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) روى أبو الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام انه منسوخ بقوله،( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) وبقوله( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .

قال عز من قائل( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ )

٨٠٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر محمد بن علىعليه‌السلام قال: الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها قال. وقد كن النساء في زمن نوح انما تحيض المراة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن وهن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن. ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال وشهدن الأعياد معهم وجلسن في صفوفهم. فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر، أولئك النسوة بأعيانهن. فسالت دماءهن فخرجن من بين الرجال وكن يحضن في كل شهر حيضة قال، فأشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض وكسر شهوتهن، قال: وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل فعلهن يحضن في كل سنة حيضة قال: فتزوج بنوا اللاتي يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتي يحضن في كل سنة حيضة، قال: فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة، قال: وكثر أولاد اللاتي يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض، وقل أولاد الذين لا يحضن في السنة الا حيضة لفساد الدم، قال: وكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك.

قال عز من قائل( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) .

٨٠٩ ـ في الكافي على بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله تعالى لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض فأهبط


آدم على الصفا وأهبطت حوا على المروة، فقال آدم: ما فرق بيني وبينها الا انها لا تحل لي؟ ولو كانت تحل لي هبطت معى على الصفا، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بيني وبينها، فمكث آدم معتزلا حوا فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة، فاذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه، ولم يكن لادم انس غيرها، ولذلك سمين النساء من أجل ان حوا كانت أنسا لادم لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد القلانسي عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٨١٠ ـ في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنّه قال: سئل أبي عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سنته؟ فقال: الذي حرم الله تعالى من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة، فاما التي في القرآن فالزنا إلى قوله: والحائض حتى تطهر لقوله تعالى،( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) .

٨١١ ـ عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علىعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله كره لكم أيتها الأمّة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها، كره لكم العبث في الصلوة إلى أن قال: وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض، فان غشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن الا نفسه.

٨١٢ ـ عن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبي الحسن على بن محمد العسكريعليه‌السلام يوم الأربعاء وهو يحتجم، قلت له: ان. هل الحرمين يروون عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال؛ من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومن الا نفسه، فقال: كذبوا انما يصيب ذلك من حملته امه في طمث.

٨١٣ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أسباط عن محمد بن حمران عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فأين قول الله( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ) ؟ قال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله


ان الله تعالى يقول:( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) .

٨١٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عذافر الصير في قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ترى هؤلاء المشوهين؟ قال: نعم، قال: هؤلاء الذين يأتى آباؤهم نساءهم في الطمث

٨١٥ ـ وباسناده إلى أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان الناس يستنجون بثلثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر(١) فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدبا(٢) فلان بطنه فاستنجى بالماء، بعث(٣) إليه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجاء الرجل وهو خائف يظن أن يكون قد نزل فيه شيء يسوءه في استنجائه بالماء، فقال له: هل عملت في يومك هذا شيئا؟ فقال: نعم يا رسول الله، انى والله ما حملني على الاستنجاء بالماء الا انى أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عنى الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هنيئا لك فان اللهعزوجل قد أنزل فيك آية، فأبشر( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) فكنت أوّل من صنع هذا أوّل التوابين وأول المتطهرين

٨١٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل ابن زياد ومحمد ابن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير قال قال أبو جعفرعليه‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه في حديث طويل ولو لا انكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم، ان المؤمن مفتن تواب(٤) أما سمعت قول اللهعزوجل ( «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) وقال( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) .

٨١٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسمعيل عن عبد الله بن عثمان عن أبي جميلة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ان الله يحب العبد المفتن التواب

__________________

(١) البسر: التمر قبل ارطابه: وذلك إذا لون ولم ينضج.

(٢) الدبا: القرع.

(٣) كذا في التي عندي من النسخ وكتاب علل الشرائع لكن في الوسائل «فبعث» وهو الطاهر.

(٤) المفتن: الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب، قاله في النهاية.


ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل.

٨١٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال: إنَّ اللهعزوجل اعطى التائبين ثلث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السموات والأرض لنجوا بها، قولهعزوجل :( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) فمن أحبه الله لم يعذبه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده(١) في ليلة ظلماء فوجدها، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها.

٨٢٠ ـ في الكافي محمد بن إسمعيل عن الفضل وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) قال: كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم، فأمر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصنعه فأنزله الله في كتابه( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )

٨٢١ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه:( تُوبُوا إلى اللهِ ) عزوجل وادخلوا في محبته:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) والمؤمن تواب.

٨٢٢ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : خلق الله القلب طاهرا صافيا وجعل غذاه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم، وإذا شيب القلب الصافي فغذيته بالغفلة والكدر صقل بمصقلة التوبة، ونظف بماء الانابة ليعود على حالته الاولى، وجوهرته الاصلية الصافية، قال الله تعالى.( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) .

٨٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله،( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) أي متى شئتم، وتأولت العامة في قوله «انى شئتم» أي حيث شئتم في القبل والدبر وقال الصادقعليه‌السلام أي متى شئتم في الفرج.

__________________

(١) المزاد: ما يوضع فيه الزاد.


٨٢٤ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن إتيان النساء في أعجازهن؟ قال: لا بأس: ثم تلا هذه الاية:( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) .

٨٢٥ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) قال: حيث شاء

٨٢٦ ـ عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) فقال: من قدامها ومن خلفها في القبل.

٨٢٧ ـ عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنّه قال: أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: بلغني ان أهل المدينة لا يرون به بأسا، قال ان اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول فانزل الله( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) يعنى من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن ـ عن الحسن بن على عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٨٢٨ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) قال من قبل.

٨٢٩ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يأتي اهله في دبرها، فكره ذلك وقال وإياكم ومحاش النساء(١) وقال انما معنى( «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) أي ساعة شئتم.

٨٣٠ ـ عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: كتبت إلى الرضاعليه‌السلام في مسئلة فورد منه الجواب سألت عمن أتى جاريته في دبرها، والمراة لعبة لا تؤذي وهي حرث كما قال الله، في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن إسمعيل عن اسحق ابن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ

__________________

(١) المحاش جمع المحشة: الدبر.


أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) قال إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل على يمين ان لا افعل.

٨٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) قال: هو قول الرجل في كل حالة لا والله وبلى والله

٨٣٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فان اللهعزوجل يقول( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) .

٨٣٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن يحيى بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلام المتعبد انه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لسدير: يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا اثم، ان اللهعزوجل يقول:( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) .

٨٣٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام :( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) قالا: هو الرجل «يصلح بين الرجلين فيحمل ما بينهما من الإثم.

٨٣٦ ـ عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ومحمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) قال: يعنى الرجل يحلف الا يكلم أخاه وما أشبه ذلك أو لا يكلم امه.

٨٣٧ ـ عن أيوب(١) قال: سمعته يقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فان الله يقول:( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) قال إذا استعان رجل برجل على صلح بينه وبين رجل فلا يقولن ان على يمينا ان لا افعل. وهو قول الله.( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) .

٨٣٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه روى محمد بن إسمعيل عن سلام بن سهم الشيخ المتعبد انه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: وذكر مثله

__________________

(١) وفي الوسائل «عن أبي أيوب»، بدل «أيوب».


٨٣٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي خالد الهيثم قال: سألت أبا الحسن الثانيعليه‌السلام كيف صارت عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة أشهر، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام؟ قال: اما عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة أشهر فلاستبراء الرحم من الولد، واما عدة المتوفى عنها زوجها فان اللهعزوجل شرط للنساء شرطا فلم يحلهن فيه، وفيما شرط عليهن بل شرط عليهن مثل ما شرط لهن، فاما ما شرط لهن فانه جعل لهن في الإيلاء أربعة أشهر لأنه علم ان ذلك غاية صبر النساء، فقالعزوجل :( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) فلم يجز للرجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الإيلاء هو ان يحلف الرجل على امرأته ان لا يجامعها فان صبرت عليه فلها ان تصبر، وان رافعته إلى الامام أنظره اربعة أشهر، ثم يقول له بعد ذلك: اما ان ترجع إلى المناكحة واما ان تعلق، فان أبي حبسه أبدا.

٨٤١ ـ وروى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه بنى حظيرة(١) من قصب وجعل فيها رجلا إلى من امرأته بعد اربعة أشهر، فقال له اما ان ترجع إلى المناكحة واما ان تطلق والا أحرقت عليك الحظيرة.

٨٤٢ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار وأبو العباس محمد بن جعفر عن أيوب بن نوح ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الإيلاء ما هو؟ قال: هو ان يقول الرجل لامرأته والله لا أجامعك كذا وكذا، ويقول: والله لأغيظنك فيتربص بها اربعة أشهر، ثم يؤخذ فيوقف بعد الاربعة أشهر فان فاء وهو ان يصالح اهله فان الله غفور رحيم، وان لم يف جبر على ان يطلق ولا يقع طلاق فيما بينهما، ولو كان بعد الاربعة الأشهر ما لم يرفعه إلى الامام.

__________________

(١) الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل وساير الماشية يقيها البرد والريح.


٨٤٣ ـ على عن أبيه عن حماد عن عيسى بن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام انهما قالا: إذا إلى الرجل ان لا يقرب امرأته ليس لها قول ولا حق في الاربعة الأشهر، ولا اثم عليه في كفه عنها في الاربعة الأشهر، فان مضت الاربعة الأشهر قبل ان يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، فان رفعت أمرها قيل له: اما ان تفيء فتمسها واما أن تطلق وعزم الطلاق ان يخلى عنها، فاذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلثة قروء، فهذا الإيلاء الذي أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه وسنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٨٤٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل إلى امرأته بعد ما دخل بها؟ فقال: إذا مضت اربعة أشهر وقف وان كان بعد حين، فان فاء فليس بشيء وهي امرأته وان عزم الطلاق فقد عزم، وقال: الإيلاء ان يقول الرجل لامراته: والله لأغيظنك ولأسوءنك ثم يهجرها ولا يجامعها حتى تمضى اربعة أشهر: فاذا مضت اربعة أشهر فقد وقع الإيلاء، وينبغي للإمام ان يجبره على ان يفيء أو يطلق، فان فاء( فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) وهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه. قال عز من قائل( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) .

٨٤٥ ـ في الكافي عنه عن صفوان عن موسى بن بكير عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام انى سمعت ربيعة الرأي(١) يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه، وإنّما القروء ما بين الحيضتين وزغم انه انما أخذ ذلك برايه فقال أبو جعفرعليه‌السلام : كذب لعمري، ما قال ذلك برأيه ولكنه اخذه عن علىعليه‌السلام ، قال قلت: له وما قال فيها علىعليه‌السلام ؟ قال كان يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انتقضت عدتها ولا سبيل له عليها، وإنّما القروء ما بين الحيضتين، وليس لها ان تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.

__________________

(١) هو ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأى ووجه تسمية بالرأى انه كان مستقلا في العمل بالرأى وترك السنة النبوية لأجل قول الصحابة وقد ورد في ذمه روايات كثيرة.


٨٤٦ ـ علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سمعت ربيعة الرأي يقول من رأيى ان الأقراء التي سمى اللهعزوجل في القرآن انما هو الطهر فيما بين الحيضتين، فقال: كذب لم يقله برأيه ولكنه انما بلغه عن علىعليه‌السلام فقلت له: أصلحك الله أكان علىعليه‌السلام يقول ذلك؟ فقال. نعم انما القروء الطهر يقري فيه الدم فيجمعه فاذا جاء المحيض دفقه.

٨٤٧ ـ على ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر جميعا عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: القرء ما بين الحيضتين.

٨٤٨ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: القروء ما بين الحيضتين.

٨٤٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الأقراء هي الاطهار :

٨٥٠ ـ سهل عن أحمد عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال عدة التي لم تحض والمستحاضة التي لا تطهر ثلثة أشهر وعدة التي تحيض وتستقيم حيضها ثلثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين :

٨٥١ ـ في كتاب الخصال حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثني أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن جميل عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: امر ان أيهما سبق إليهما بانت به المطلقة المسترابة التي تستريب الحيض ان مرت بها ثلثة أشهر بيض ليس بها دم بانت بها وان مرت بها ثلث حيض ليس بين الحيضتين ثلثة أشهر بانت بالحيض.

٨٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) قال: لا يحل للمرأة ان تكتم حملها أو حيضها أو طهرها، وقد فوض الله إلى النساء ثلثة أشياء: الطهر والحيض والحبل.

٨٥٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله :


( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) يعنى لا يحل لها ان تكتم الحمل إذا طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم بالحمل فلا يحل لها أن تكتم حملها وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع. قال عز من قائل و( لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) .

٨٥٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وسأل اسحق بن عمار أبا عبد اللهعليه‌السلام عن حق المرأة على زوجها؟ قال يشبع بطنها ويكسو جثتها وان جهلت غفر لها.

٨٥٥ ـ وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: جاءت امرأة إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المراة: فقال لها: تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيتها الا باذنه ولا تصوم تطوعا الا باذنه، ولا تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب(١) ولا تخرج من بيتها الا باذنه، فان خرجت بغير اذنه لعنتها ملئكة السماء وملئكة الأرض وملئكة الغضب وملئكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها، فقالت: يا رسول الله من أعظم الناس حقا على الرجل؟ قال: والداه، قالت: فمن أعظم الناس حق على المرأة قال: زوجها، قالت: فما لي من الحق عليه بمثل ما له على؟ قال: لا ولا من كل مأة واحدة، فقالت: والذي بعثك بالحق نبيا لا يملك رقبتي رجل أبدا.

٨٥٦ ـ وروى داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قال لآخر: اخطب لي فلانة فما فعلت شيئا مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء أو شرطت فذاك لي رضا وهو لازم لي ولم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له وبذل عنه الصادق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فلما رجع إليه أنكر ذلك كله؟ قال يغرم لها نصف الصداق عنه، وذلك انه هو الذي ضيع حقها فلما إذ لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له حل لها ان تتزوج، ولا يحل للأول فيما بينه وبين اللهعزوجل الا أن يطلقها، لان الله تعالى يقول:( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) فان لم يفعل فانه مأثوم فيما بينه وبين اللهعزوجل ، وكان الحكم الظاهر حكم الإسلام، وقد أباح الله

__________________

(١) القتب: الرحل.


عزوجل لها أن تتزوج.

٨٥٧ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن جعفر أبو العباس الرزاز عن أيوب بن نوح وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعنى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين، ثم يدعها حتى تمضى أقراؤها، فاذا مضت أقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ان شاءت نكحته وان شاءت فلا، وان أراد ان يراجعها اشهد على رجعتها قبل ان تمضى أقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية، قال: وقال أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : هو قول اللهعزوجل ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) .

٨٥٨ ـ علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن أبان عن عبد الرحمن بن أعين قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: «إذا أراد الرجل ان يتزوج المرأة فليقل أقررت بالميثاق الذي أخذ الله»:( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) .

٨٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) قال: في الثالثة وهو طلاق السنة.

٨٦٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقالعزوجل :( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) يعنى في التطليقة الثالثة، وستسمع لهذا زيادة إنشاء الله تعالى.

٨٦١ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على ابن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ولا يرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز(١) أليس الله تعالى يقول:( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) وقال:( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) وهذا يدخل في الصداق والهبة، وفي الكافي مثله سواء.

__________________

(١) وفي المصدر «حازا أو لم يحازا».


وفي شرح الإرشاد للشهيد الاولرحمه‌الله بعد قوله أو لم يحز لان الله تعالى يقول:( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) .

٨٦٢ ـ في مجمع البيان ( فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) قيل انه يجوز الزيادة على المهر والنقصان وقيل

المهر فقط ورووه عن علىعليه‌السلام .

٨٦٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها؟ فقال: لا يحل خلعها حتى تقول والله لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك امرا ولا وطين فراشك ولأدخلن عليك بغير اذنك، فاذا هي قالت ذلك حل خلعها وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد، وهو قول الله:( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) وإذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقة، وهي أملك بنفسها ان شاءت نكحته وان شاءت فلا، فان نكحته فهي عنده بثنتين.(١)

٨٦٤ ـ عن محمد بن محمد عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى( تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) فقال: إنَّ الله غضب على الزاني فجعل له جلدة مأة، فمن غضب عليه فزاد فانا إلى الله منه برىء، فذلك قوله:( تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها ) .

٨٦٥ ـ في عيون الأخبار حدّثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقاني (ره) قال :

حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني عن علي بن الحسن بن عليّ بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقالعزوجل :( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) يعنى في التطليقة الثالثة، ولدخوله فيما كره اللهعزوجل من الطلاق الثالث حرمها عليه( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ، لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولا يضاروا النساء.

٨٦٦ ـ وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة

__________________

(١) وفي المصدر «على ثنتين» :


تحدث، أو سكون غضبه ان كان، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء، وزجرا لهن عن معصية أزواجهن.

٨٦٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثم تركها حتى انتقضت (انقضت ظ) عدتها ثم تزوجها رجل غيره ثم ان الرجل مات أو طلقها فراجعها الاول قال: هي عنده على تطليقتين تامتين.

٨٦٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن مهزيار قال: كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسنعليه‌السلام روى بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يطلق امرأته على الكتاب والسنة فتبين منه بواحدة، فتزوج زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها فترجع إلى زوجها الاول، انها تكون عنده على تطليقتين وواحدة قد مضت، فوقععليه‌السلام بخطه: صدقوا. وروى بعضهم انها تكون عنده على ثلث مستقبلات، وان تلك التي طلقت ليست بشيء لأنها قد تزوجت زوجا غيره فوقععليه‌السلام بخطه: لا.

٨٦٩ ـ سهل عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المثنى عن اسحق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فتزوجها عبد ثم طلقها هل يهدم الطلاق؟ قال: نعم لقول اللهعزوجل في كتابه حتى تنكح زوجا غيره وقال هو أحد الأزواج. قال عز من قائل( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا )

٨٧٠ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن بن زياد قال: سألته عن رجل طلق امرأته فتزوجت بالمتعة أتحل لزوجها الاول قال: لا تحل له حتى يدخل في مثل الذي خرجت من عنده، وذلك قوله:( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ ) والمتعة ليس فيها طلاق.

٨٧١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجها غيره، وتزوجها رجل متعة ايحل له ان ينكحها؟ قال: لا حتى


تدخل في مثل ما خرجت منه.

٨٧٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته ثلثا ثم تمتع فيها رجل آخر هل تحل للأول؟ قال لا.

٨٧٣ ـ سهل عن أحمد بن محمد عن مثنى عن أبي حاتم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم تزوج رجلا ولم يدخل بها؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها(١) .

٨٧٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين: وإذا طلقت المرأة للعدة ثلث مرات لم تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره.

٨٧٥ ـ وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد، فإنهن ذوات أزواج.

٨٧٦ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: هذه شرايع الدين إلى أن قالعليه‌السلام وإذا طلقت المراة للعدة ثلاث مرات لم تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره، وقد قال: اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد فإنهن ذوات أزواج.

٨٧٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى المفضل بن صالح عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ) قال: الرجل يطلق إذا كادت ان يخلو أجلها راجعها ثم طلقها، يفعل ذلك ثلث مرات فنهى اللهعزوجل .

٨٧٨ ـ وروى البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا ينبغي للرجل ان يطلق امرأته ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ثم يطلقها، فهذا الضرار الذي نهى الله عنه الا ان يطلق ثم يراجع وهو ينوى الإمساك.

٨٧٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا.

__________________

(١) العسيلة تصغير العسلة وهي القطعة من العسل، شبه لذة الجماع بذوق العسل وإنّما صغرت اشارة إلى القدر الذي يحلل ولو بغيبوبة الحشفة: قاله في المجمع.


٨٨٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى العباس بن عامر القصباني عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) قال: ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية فاذا فطم(١) فالأب أحق به من الام، فاذا مات الأب فالام أحق به من العصبة.

٨٨١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن إسمعيل والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول اللهعزوجل ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) فقال: كانت المراضع مما يدفع إحديهن الرجل إذا أراد الجماع تقول. لا أدعك انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول: أخاف ان أجامعك فاقتل ولدي فيدعها فلا يجامعها، فنهى اللهعزوجل عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل. علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام نحوه.

٨٨٢ ـ في مجمع البيان ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) قيل معناه لا تضار والدة الزوج بولدها ولو قيل في ولدها لجاز في المعنى، و

روى عن السيدين الباقر والصادقعليهما‌السلام : لا تضار والدة بأن يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع ولا مولود له بولده أي لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل فيضر ذلك بالأب.

٨٨٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا طلق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها، وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها الا ان يجد من هو أرخص اجرا منها، فان هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه.

٨٨٤ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الحلبي المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها وهي أحق بولدها ان ترضعه بما تقبله امرأة أخرى ان اللهعزوجل يقول:( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ )

__________________

(١) فطم المرضع الرضيع: فصلته عن الرضا ع.


قال: كانت المرأة منا يرتفع يدها إلى زوجها إذا أراد مجامعتها فتقول: لا أدعك انى أخاف ان احمل على ولدي ويقول الرجل: لا أجامعك انى أخاف ان تعلقي فاقتل ولدي فنهى اللهعزوجل ان تضار المرأة الرجل أو يضار الرجل المراة واما قوله:( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) فانه نهى ان يضار بالصبي أو تضار امه في رضاعه، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين،( فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما ) قبل ذلك كان حسنا والفصال هو الفطام.

٨٨٥ ـ في تفسير العيّاشي عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليه‌السلام قال: سألته عن قوله( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) قال: هو في النفقة، على الوارث مثل ما على الوالد. عن جميل عن سوره عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٨٨٦ ـ عن أبي الصباح قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) قال لا ينبغي للوارث أن يضار المرأة فيقول لا أدع ولدها يأتيها ويضار ولدها ان كان لهم عنده شيء، ولا ينبغي أن يقتر عليه.

٨٨٧ ـ في مجمع البيان ( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) قيل على الوارث أي الباقي من أبويه وهو الصحيح عندنا

وقد روى أيضا في أخبارنا ان على الوارث كائنا من كان النفقة وهذا يوافق الظاهر.

٨٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) قال؛ لا يضار المرأة التي لها ولد وقد توفى زوجها، فلا يحل للوارث أن يضار أم الولد في النفقة فيضيق عليها.

٨٨٩ ـ في من لا يحضره الفقيه وقضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في رجل توفى وترك صبيا واسترضع له، ان أجر رضاع الصبى مما يرث من أبيه وامه.

٨٩٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام : قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تسترضع الحمقاء ولا العمشاء(١) فان اللبن يعدي.

٨٩١ ـ وباسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس للصبي لبن خير من لبن امه

__________________

(١) العمشاء: هي التي ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات.


٨٩٢ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه: وتوقوا على أولادكم من لبن البغي من النساء والمجنونة، فان اللبن يعدي.

٨٩٣ ـ في كتاب علل الشرائع إلى أبي خالد الهيثم عن أبي الحسن الثانيعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : واما ما شرط عليهن فقال: عدتهن( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) يعنى إذا توفى عنها زوجها فأوجب عليها إذا أصيبت بزوجها وتوفى عنها مثل ما أوجب عليها في حياته إذا إلى منها وعلم ان غاية صبر المرأة اربعة أشهر في ترك الجماع، فمن، ثم أوجب عليها ولها.

٨٩٤ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام لأي علة صار عدة المطلقة ثلثة أشهر وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؟ قال: لان حرقة المطلقة تسكن في ثلثة أشهر، وحرقة المتوفى عنها زوجها لا تسكن الا بعد أربعة أشهر وعشرا.

٨٩٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما نزلت هذه الاية:( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) جئن النساء يخاصمن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقلن لا نصبر، فقال لهن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت أحد يكن إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقتها خلفها في دويرها(١) في خدرها، ثم قعدت فاذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها ثم اكتحلت بها، ثم تزوجت فوضع الله عنكن(٢) ثمانية أشهر.

٨٩٦ ـ في الكافي حميد عن ابن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: جاءت امرأة إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام تستفتيه في المبيت في غير بيتها وقد مات زوجها؟ فقال: إنَّ أهل الجاهلية كان إذا مات زوج المرأة أحدت عليه امرأته اثنى عشر شهرا، فلما بعث الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رحم ضعفهن فجعل عدتهن اربعة أشهر وعشرا وأنتن لا تصبرن على هذا

__________________

(١) كناية عن اعراضها عن الزوج.

(٢) فت الشيء: كسره بالأصابع كسرا صغيرة.


٨٩٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان تمضى لها اربعة أشهر وعشرا؟ فقال ان كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها من الاول، واستقبلت عدة أخرى من الأخير ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب.

٨٩٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع وتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا فقال: إنَّ كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا، واعتدت ما بقي عليها من عدة الاول واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما وأتمت ما بقي من عدتها وهو خاطب من الخطاب.

٨٩٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال في الغايب عنها زوجها إذا توفى قال: المتوفى عنها تعتد من يوم يأتيها الخبر لأنها تحد عليه.

٩٠٠ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها قال: أربعة أشهر وعشرا قال: ثم قال يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو امة وعلى أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة اربعة أشهر وعشرا.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه لعدة المتوفى عنها زوجها بيان واحكام ذكرها الاصحاب في محلها فلتطلب هناك.

٩٠١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ) فهو ان يقول الرجل للمرأة إذا توفى عنها زوجها: لا تحدثي حدثا ولا يصرح لها النكاح والتزويج، فنهى اللهعزوجل عن ذلك


والسر في النكاح فقال:( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) وقال: من السر أيضا ان يقول الرجل في عدة المرأة: للمراة وعدك بيت فلان، وقال الأعشى في مثل ذلك.

فلا تنكحن جارة ان سرها

عليك حرام فانكحن أو تابدا(١)

٩٠٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول اللهعزوجل ( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) قال: هو الرجل يقول للمراة قبل ان تنقضي عدتها أو أعدك بيت آل فلان ليعرض لها بالخطبة، ويعنى بقوله( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) التعريض بالخطبة. ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله.

٩٠٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عن قول اللهعزوجل ( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ) فقال: السر ان يقول الرجل موعدك بيت آل فلان، ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها قلت: فقوله:( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) قال: هو طلب الحلال في غير ان يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله.

٩٠٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ) فقال يقول الرجل أو أعدك بيت آل فلان يعرض لها بالرفث ويرفث يقول اللهعزوجل :( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) «والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلها

__________________

(١) هذا بيت من قصيدة طويلة قالها اعشى في رسول الله (ص) عند ظهوره والسر كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سببه كما فعل بالنكاح وتأبدا من الابود وهو النفار أي اعزل عنهم ما لم يكن حلالا كأنك وحشي لا تدري النكاح وأصله تا بدن بالنون للتأكيد وجعلوه في حالة الوقف ألفا وفي الكشاف «ولا تقر بن من جارة اه».


( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ) .

٩٠٥ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن غير واحد عن أبان عن عبد الرحمن ابن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) قال :

يلقاها فيقول: انى فيك لراغب، وأنى للنساء لمكرم، فلا تسبقيني بنفسك والسر لا يخلو معها حيث وجدها.

٩٠٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) قال: المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك، ولا تقول أنى أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح.

٩٠٧ ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) قال: يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها يا هذه ما أحب الا ما سرك ولو قد مضى عدتك لا تفوتني إنشاء الله، فلا تستبقينى بنفسك، وهذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح.

٩٠٨ ـ عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوله:( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ما قدر الموسع والمقتر؟ قال: كان عليّ بن الحسينعليهما‌السلام يمتع براحلة يعنى حملها الذي عليها ،

٩٠٩ ـ عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قال :

يمتعها قبل أن يطلقها، قال الله في كتابه:( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ )

٩١٠ ـ في الكافي أحمد بن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبي الحسنعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) قال: القوام هو المعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم،( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) .

٩١١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يطلق امرأته أيمتعها؟ قال: نعم اما يحب أن يكون من المحسنين اما يحب ان يكون من المتقين :


٩١٢ ـ وباسناده عن أحمد بن محمد عن عبد الكريم عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا تمتع المختلعة.

٩١٣ ـ علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، لا تمتع المختلعة.

٩١٤ ـ في من لا يحضره الفقيه روى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عليه‌السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها، وان لم يكن سمى لها مهرا فمتاع بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وليس لها عدة: نتزوج من شاعت من ساعتها.

٩١٥ ـ وفي رواية البزنطي ان متعة المطلقة فريضة وروى ان الغنى يمتع بدار أو خادم والوسط يمتع بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم، وروى ان أدناه الخمار وشبهه.

٩١٦ ـ في مجمع البيان ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ) والمتعة خادم أو كسوة أو ورق وهو المروي عن الباقر والصادقعليهما‌السلام ، ثم اختلف في ذلك فقيل انما يجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام وقيل: المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول فان لها نصف الصداق ولا متعة لها، وقد رواه أصحابنا أيضا وذلك محمول على الاستحباب.

٩١٧ ـ في تفسير العيّاشي عن اسامة بن حفص عن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال قلت له: سله عن رجل يتزوج المرأة ولم يسم لها مهرا؟ قال: لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها وقال: اما تقرأ ما قال الله في كتابه( إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) .

٩١٨ ـ عن منصور بن حازم قال: قلت رجل تزوج امرأة وسمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها؟ قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، قلت: فإنهم رووا عنك ان لها نصف المهر؟ قال: لا يحفظون عنى انما ذاك المطلقة.

٩١٩ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) قال: هو الأخ والأب والرجل يوصى إليه والذي يجوز امره في مال


يقيمه قلت: أرأيت ان قالت لا أجيز ما يصنع؟ قال: ليس لها ذلك أتجيز بيعه في مالها ولا تجيز هذا؟

٩٢٠ ـ عن اسحق بن عمار قال: سألت جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن قول الله:( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) قال: المرأة تعفو عن نصف الصداق، قلت:( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) قال: أبوها إذا عفى جاز له وأخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الأب يجوز له، وإذا كان الأخ لا يهتم بها ولا يقوم عليها لم يجز عليها امره.

٩٢١ ـ عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) وهو الولي الذي انكح يأخذ بعضا ويدع بعضا، وليس له أن يدع كله.

٩٢٢ ـ في تهذيب الأحكام وروى أبن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ومتى طلقها قبل الدخول بها فلأبيها ان يعفو عن بعض الصداق ويأخذ بعضا، وليس له ان يدع كله وذلك قول اللهعزوجل :( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) يعنى الأب والذي توكله المرأة أو توليه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٢٣ـ في الكافي على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها قال: عليه نصف المهر ان كان فرض لها شيئا وان لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء قال: وقال في قول اللهعزوجل .( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) قال: هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشترى فاذا عفى فقد جاز.

٩٢٤ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار وأبو العباس محمد بن جعفر الرازي عن أيوب بن نوح وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فقد بانت وتتزوج ان شاءت من ساعتها، وان فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها.


٩٢٥ ـ صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير وعلى أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة جميعا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) قال: هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها فتجيز، فاذا عفى فقد جاز.

٩٢٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وفي خبر آخر يأخذ بعضا ويدع بعضا، وليس له أن يدع كله.

٩٢٧ ـ في مجمع البيان ( الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) قيل: هو الولي وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام ، وقيل: هو الزوج ورواه أصحابنا غير أن الاول أظهر وهو المذهب.

٩٢٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن محبوب عن حماد الناب عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غفلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها، فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان، الا ان تعفو فتقبل ويصطلحان على شيء ترضى به منه، فانه أقرب للتقوى.

٩٢٩ ـ في الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن نجية العطار قال: سافرت مع أبي جعفرعليه‌السلام إلى مكة فامر غلامه بشيء فخالفه إلى غيره فقال أبو جعفرعليه‌السلام : والله لأضربنك يا غلام، قال فلم أره ضربه فقلت: جعلت فداك انك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته؟ قال: أليس اللهعزوجل يقول:( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) .

٩٣٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يأتى على الناس زمان عضوض(١) يعض

__________________

(١) زمن عضوض، أي كلب صعب.


كل امرء على ما في يديه وينسى الفضل وقد قال اللهعزوجل ( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) ينبري(١) في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين، هم شرار الخلق.

٩٣١ ـ في تفسير العيّاشي عن بعض بنى عطية عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في مال اليتيم يعمل به الرجل قال: يقبله(٢) من الربح شيئا، ان الله تعالى يقول:( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) .

٩٣٢ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : يأتى على الناس زمان عضوض يعض المرء فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانه:( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) تنهد(٣) فيه الأشرار وتستذل الأخيار ويبايع المضطرين(٤) وقد نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع المضطرين.

٩٣٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المجموعة وباسناده عن الحسين بن علىعليهما‌السلام أنّه قال: خطبنا أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: سيأتى على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى:( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) .

٩٣٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى

__________________

(١) ينبري أي يتعرض وسيأتى منا قريبا ما يتضح به معنى الحديث.

(٢) وفي المصدر «ينيله» بدل «يقبله» :

(٣) نهد الرجل: نهض ومضى على كل حال قال ابن أبي الحديد في معناه: ينهضون إلى الولايات والرئاسات وترتفع أقدارهم :

(٤) أي يكون البيع في ذلك الزمان على وجه الاضطرار والإلجاء كمن بيع ضيعته وهو ذليل ضعيف من رب ضيعة مجاورة لها ذي ثروة وعز وجاه فيلجئه بمنعه الماء واستذلاله الاكرة والوكيل إلى أن يبيعها عليه أو غير ذلك من وجوه البيع اضطرارا مما رأيناها في هذا الزمان عصمنا الله وجميع المؤمنين بحق محمد وآله الطاهرين من الوقوع في تلك المهالك والفتن التي ظهرت في زماننا وقد أخبر بجميعها أمير المؤمنين صلوات الله عليه.


عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وقال الله تعالى:( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) وهي صلوة الظهر وهي أوّل صلوة صلاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة وصلوة العصر، وفي بعض القراءة: «حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموا لله قانتين قال: ونزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سفر فقنت فيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف للمقيم ركعتين وإنّما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الجمعة وللمقيم لمكان الخطبتين مع الامام، فمن صلى الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في ساير الأيام. في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٩٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قرأ: «حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموا لله قانتين فقوله:( قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) قال: إقبال الرجل على صلوته ومحافظته حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شيء.

٩٣٦ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له الصلوة الوسطى فقال:( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) وصلوة العصر وقوموا لله قانتين والوسطى هي الظهر وكذلك كان يقرأها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٩٣٧ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في حديث طويل( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) قال: مطيعين راغبين.

٩٣٨ ـ عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما سالا أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) قال: صلوة الظهر.

٩٣٩ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الصلوة الوسطى هي الوسطى من صلوة النهار وهي الظهر، وإنّما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها.

٩٤٠ ـ وفي رواية سماعة( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) قال هو الدعاء.

٩٤١ ـ عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ


وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) قال الصلوات رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، والوسطى، أمير المؤمنينعليه‌السلام و( قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ») طائعين للائمة.

٩٤٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه: وقد سأله بعض اليهود عن مسائل: وأما صلوة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة فأخرجه الله من الجنة فأمر اللهعزوجل ذريته بهذه الصلوة إلى يوم القيامة. واختارها لامتى، فهي من أحب الصلوات إلى اللهعزوجل ، وأوصاني ان احفظها من بين الصلوات.

٩٤٣ ـ وباسناده إلى عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال الموتور أهله وما له من ضيع صلوة العصر، قلت، وما الموتور أهله وما له؟ قال، لا يكون له في الجنة أهل ولا مال يضيعها فيدعها متعمدا حتى تصفر الشمس وتغيب.

٩٤٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب قال، كنت صليت خلف أبي عبد اللهعليه‌السلام بالمزدلفة، فلما انصرف التفت إلى فقال، يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من اقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقى الله ولا عهد له، وان شاء عذبه وان شاء غفر له.

٩٤٥ ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن(١) ما حافظ على الصلوات الخمس، فاذا ضيعن تجرأ عليه فأدخله في العظائم.(٢)

٩٤٦ ـ جماعة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن

__________________

(١) أي خائفا منه.

(٢) أي الكبائر من المعاصي والذنوب.


عثمان عن سماعة عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الصلوة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله.

٩٤٧ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ) كيف يصلى وما يقول إذا خاف من سبع أو لص كيف يصلى؟ قال: يكبر ويؤمي إيماء برأسه.

٩٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: [أخبرنى] صلوة المواقفة؟(١) فقال: إذا لم يكن النصف من عدوك صليت إيماء راجلا كنت أو راكبا فان الله يقول:( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ) تقول في الركوع، لك ركعت وأنت ربي، وفي السجود، لك سجدت وأنت ربي، أينما توجهت بك دابتك، غير انك توجه حين تكبر أوّل تكبيرة.

٩٤٩ ـ عن أبان عن منصور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، فات أمير المؤمنينعليه‌السلام والناس يوما يعنى صلوة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمرهم أمير المؤمنينعليه‌السلام أن يسبحوا ويكبروا ويهللوا قال، وقال الله،( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ) فأمرهم علىعليه‌السلام فصنعوا ذلك ركبانا ورجالا.

٩٥٠ ـ في مجمع البيان ويروى ان علياعليه‌السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء وقيل بالتكبير، وان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلى يوم الأحزاب إيماء.

٩٥١ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادقعليه‌السلام في صلوه الزحف قال: تكبير وتهليل، يقول اللهعزوجل :( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ) .

٩٥٢ ـ وروى عن أبي بصير ان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ كنت في أرض مخوفة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة وأنت على دابتك.

__________________

(١) المواقفة: المحاربة.


٩٥٣ ـ وفي رواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال الذي يخاف اللصوص يصلى إيماء على دابته.

٩٥٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن قوله( مَتاعاً إلى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ) قال منسوخة نسختها آية( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) ونسختها آيات الميراث.

٩٥٥ ـ عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال سألته عن قول اللهعزوجل :

( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إلى الْحَوْلِ ) قال: منسوخة وذكر كما سبق سواء.

٩٥٦ ـ في الكافي أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن عبد الكريم عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) : قال متاعها بعد ما تنقضي عدتها( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) وكيف يتمتعها وهي في عدتها ترجوه ويرجوها، ويحدث اللهعزوجل بينهما ما يشاء، وقال: إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والامة والمقتر يمتع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم. وان الحسن بن علىعليهما‌السلام متع امرأة له بأمة ولم يطلق امرأة الا متعها.

٩٥٧ ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن سماعة جميعا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في قول اللهعزوجل :( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) قال: متاعها بعد ما تنقضي عدتها( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) قال: فكيف يمتعها في عدتها وهي ترجوه ويرجوها ويحدث الله ما يشاء اما ان الرجل الموسر يمتع المرأة بالعبد والامة، ويمتع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم، وان الحسن بن علىعليهما‌السلام متع امرأة طلقها بامة ولم يكن يطلق امرأة الا متعها.

٩٥٨ ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله الا أنّه قال: وكان الحسن بن علىعليهما‌السلام يمتع نسائه بالامة.

٩٥٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي ـ


بصير قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : أخبرنى عن قول اللهعزوجل :( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ما أدنى ذلك المتاع إذا كان معسرا لا يجد؟ قال: خمار أو شبهه

٩٦٠ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد في كلام الرضاعليه‌السلام مع النصارى قالعليه‌السلام : فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل ربين لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريمعليهما‌السلام من احياء الموتى وغيره، وان قوما من بنى إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمر بهم نبي من أنبياء بنى إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى الله تعالى إليه أتحب ان أحييهم لك فتنذرهم؟ قال نعم يا رب فأوحى الله إليه أن نادهم فقال: أيتها العظام البالية قومي بإذن الله تعالى، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤسهم، وفي هذا المجلس يقول الرضاعليه‌السلام : ولقد صنع حز قيل النبيعليه‌السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيى خمسة وثلثين ألف رجل بعد موتهم بستين سنة ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنى إسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بنى إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله اللهعزوجل إليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه الا كافر منكم.

٩٦١ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وبعضهم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ) فقال: إنَّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين الف بيت، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أو ان، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم. فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا، فيقول الذين خرجوا، لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت، ويقول الذين أقاموا: لو كنا خرجنا لقل فينا الموت، قال: فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما


أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت، فساروا في البلاد ما شاء الله ثم انهم مروا بمدينة خربة قد خلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون، فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم اللهعزوجل : موتوا جميعا، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما تلوح(١) وكانوا(٢) على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع، فمر بهم نبي من أنبياء بنى إسرائيل يقال له حز قيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر، وقال: يا رب لو شئت لا حييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك، فأوحى الله تعالى إليه أفتحب ذلك؟ قال: نعم يا رب، فأحياهم الله فأوحى الله(٣) ان قل كذا وكذا، فقال الذي أمره اللهعزوجل أن يقوله فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وهو الاسم الأعظم فلما قال حز قيل ذلك الكلام نظر إلى عظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا احياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عن ذكره ويكبرونه ويهللونه، فقال حزقيل عند ذلك: اشهد ان الله على كل شيء قدير، قال عمر بن يزيد: فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : فيهم نزلت هذه الاية.

٩٦٢ ـ في مجمع البيان وسأل زرارة بن أعين أبا جعفرعليه‌السلام عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله:( مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ) ؟ فقال: أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم أم ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام؟ قال: لا بل ردهم الله حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ما شاء الله، ثم ماتوا بآجالهم.

٩٦٣ ـ في غوالي اللئالى عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه نيروز الفرس وفيه ثم ان نبيا من أنبياء بنى إسرائيل سأل ربه ان يحيى القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم، فأوحى إليه ان صب الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلثون ألفا فصار صب الماء في اليوم النيروز سنة ماضية

__________________

(١) أي تظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد ولحم.

(٢) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ «إذ ماتوا» عوض «وكانوا».

(٣) قوله «فأوحى الله اه» تفسير وتفصيل للأحياء وفي المصدر «فأحيهم» مكان «فأحياهم الله».


لا يعرف سببها الا الراسخون في العلم.

٩٦٤ ـ في من لا يحضره الفقيه سئل الصادقعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً ) قال: نزلت في صلة الامامعليه‌السلام .

٩٦٥ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لما نزلت هذه الاية على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم زدني، فانزل اللهعزوجل ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) فعلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.

٩٦٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عيسى بن سليمان النخاس عن المفضل بن عمر عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الامام، وان الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال ان الله يقول في كتابه( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) قال: هو والله في صلة الامام خاصة.

٩٦٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك فقال: لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى اللهعزوجل قلت: أليس اللهعزوجل يقول( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) وزعمت انهم مجتمعون على الصلوة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟، قال أليس قد قال اللهعزوجل :( فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) فالمؤمنون هم الذين يضاعف اللهعزوجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة ايمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير، والحديث


طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٦٨ـ في كتاب ثواب الأعمال أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن اسحق بن عمار قال قلت للصادقعليه‌السلام : ما معنى قول الله تبارك وتعالى:( «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) ؟» قال: صلة الامام. أبي (ره) قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن عليّ بن الفضل عن أبي طالب عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الله عن اسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٩٦٩ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الإعطاء والتوسيع، كما قالعزوجل : والله يقبض ويبسط واليه ترجعون(١) يعنى يعطى ويوسع ويمنع ويقبض.

٩٧٠ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) من كلام لأمير المؤمنينعليه‌السلام اسمعوا ما اتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا فانه والله عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وانزجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم بغيركم، فقال لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .( أَلَمْ تَرَ إلى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) أيها الناس ان لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا ان الله جعل الخلافة والأمر من بعد الأنبياء

__________________

(١) كذا في النسخ «يبسط» بالسين وهو إحدى القراءات في الاية والقرائة المشهورة «يبصط» بالصاد.


في أعقابهم، وانه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه وزيادة بسطة في العلم والجسم فهل يجدون الله اصطفى بنى امية على بنى هاشم وزاد معاوية على بسطة في العلم والجسم

٩٧١ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ ) قال: كان القليل ستين ألفا.

٩٧٢ ـ في مجمع البيان «لنبي لهم» اختلف في ذلك النبي، فقيل: اشمويل وهو بالعربية إسمعيل عن أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٩٧٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قلت: اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه إلى قولهعليه‌السلام وقلت قدرا وقال :

قيمة كل امرئ ما يحسنه فأنزل الله في قصة طالوت:( إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) .

٩٧٤ ـ في عيون الأخبار باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في وصف الامامة والامام ان الأنبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قولهعزوجل :( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) وقولهعزوجل في طالوت:( إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) .

٩٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام ان بنى إسرائيل بعد موسىعليه‌السلام عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن امر ربهم وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه.

٩٧٦ ـ وروى «انه ارميا النبي فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم وقالوا :


سل الله ان يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، وكانت النبوة في بنى إسرائيل في بيت، والملك والسلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد، فمن ذلك» قالوا( ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) فقال لهم نبيهم( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا ) وكان كما قال الله تبارك وتعالى:( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ) فغضبوا من ذلك وقالوا:( أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ) وكانت النبوة في ولد لاوى والملك في ولد يوسف، وكان طالوت من ولد ابن يامين أخو يوسف لامه، لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة،( قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم الا انه كان فقيرا فعابوه بالفقر: فقالوا( لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) وكان التابوت الذي انزل الله على موسى فوضعته فيه امه فألقته في اليم، فكان في بنى إسرائيل يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم، فلما سألوا النبي بعث الله طالوت إليهم ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله:( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) قال: البقية ذرية الأنبياء قوله:( فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) فان التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان.

٩٧٧ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عن رجل عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله :

( يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ


الْمَلائِكَةُ ) فقال: رضاض الألواح(١) فيها العلم والحكمة، العلم جاء من السماء فكتب في الألواح وجعل في التابوت.

٩٧٨ ـ عن أبي الحسن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن قول اللهعزوجل :( وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) فقال: ذرية الأنبياء.

٩٧٩ ـ عن العباس بن هلال قال: سئل على بن أسباط أبا الحسن الرضاعليه‌السلام فقال: أي شيء التابوت الذي كان في بنى إسرائيل؟ قال: كان فيه ألواح موسى التي تكسرت، والطشت التي تغسل فيها قلوب الأنبياء.

٩٨٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي حديث جابر بن يزيد الجعفي انه لما شكت الشيعة إلى زين العابدينعليه‌السلام مما يلقونه من بنى امية دعا الباقرعليه‌السلام وامر أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويحركه تحريكا خفيفا، قال فمضى إلى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم وضع خده على الثرى وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك وأعطاني طرفا منه، فمشيت رويدا فقال: قف يا جابر فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا، ثم قال: اخرج فانظر ما حال الناس، قال فخرجت من المسجد فاذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية، وإذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة قد أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلثين الف إنسان، إلى قوله: سألته عن الخيط؟ قال: هذا من البقية قلت: وما البقية يا ابن رسول الله؟ قال يا جابر بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة ويضعه جبرئيل الدنيا.

٩٨١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد(٢) عن الرضا (ع) أنّه قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان، وكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام فأوحى الله إلى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى

__________________

(١) رضاض الألواح ورضرضها: مكسوراتها.

(٢) وفي بعض النسخ وكذا في المصدر «الحسن بن خالد» مكبرا، والظاهر هو المختار في المتن مصغرا وهو الحسين بن خالد الصيرفي من أصحاب الرضا (ع)


عليه‌السلام ، وهو رجل من ولد لاوى بن يعقوبعليه‌السلام اسمه داود بن اسى وكان اسى راعيا وكان له عشر بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بنى إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى اسى ان احضر وأحضر ولدك، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى (ع)، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه، فقال لأسى: هل خلفت من ولدك أحدا؟ قال: نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها، فبعث إليه فجاء به فلما دعا اقبل ومعه مقلاع(١) قال: فناداه ثلث صخرات في طريقه، فقالت: يا داود خذنا فأخذناها في مخلاته(٢) وكان شديدا البطش قويا في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه،( فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ ) لهم نبيهم يا بنى إسرائيل( «إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ) في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب منه فانه من حزب الله( إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ) فلما وردوا النهر أطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله.

٩٨٢ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه:( لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ ) وقال الذين لم يشربوا،( رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت، وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج، وفي وجهه ياقوتة يلمح نورها، وجنوده بين يديه فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهوى ووقع عليهم، فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا، ورمى جالوت بحجر فصكت الياقوتة(٣) في جبهته ووصلت إلى دماغه، ووقع إلى الأرض ميتا وهو قوله:( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ ) .

__________________

(١) المقلاع ـ بالكسر ـ: الذي يرمى به الحجر.

(٢) المخلاة: ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة لتعتلفه.

(٣) صكه: ضربه شديدا.


٩٨٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ) فشربوا منه الا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، منهم من اغترف، ومنهم من لم يشرب، فلما برزوا قال الذين اغترفوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين لم يغترفوا( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .

٩٨٤ ـ عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا يخرج القائم في أقل من الفئة، ولا يكون الفئة أقل من عشرة آلاف.

٩٨٥ ـ وفيه فذكر(١) عن أبي بصير قال: سمعته يقول: فمر داود على الحجر فقال الحجر: يا داود خذنى فاقتل بى جالوت، إلى قوله قال: فلما ان أصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقى الناس قال داود: أروني جالوت، فلما رآه أخذ الحجر فجعل في مقذافه(٢) فرماه فصك به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابته، وقال الناس:( قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ) وملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر، واجتمعت بنو إسرائيل على داود وانزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد فلينه له.

٩٨٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة وفيه: ثم قام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين. أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله واى أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى قولهعليه‌السلام : ويوم أربعاء أخذت العمالقة التابوت.

٩٨٧ ـ في كتاب الخصال عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سئل أبو الحسنعليه‌السلام ، الامام بأى شيء يعرف بعد الامام؟ قال: إنَّ للإمام علامات إلى قوله، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى إسرائيل، يدور مع الامام حيث كان.

__________________

(١) صدر الحديث عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (ع) وفاعل قوله «فذكر» هو محمد الحلبي والضمير في «سمعته» يرجع إلى أبي عبد الله (ع)

(٢) المقذاف: آلة القذف أي الرمي.


٩٨٨ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن إسمعيل بن مروان عن يونس ابن عبد الرحمن عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته ما كان تابوت موسى وكم كان سعته؟ قال: ثلثة أذرع في ذراعين، قلت: ما كان فيه؟ قال. عصا موسى والسكينة، قلت، وما السكينة؟ قال، روح الله يتكلم، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون.

٩٨٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية ابن محمد عن سعيد السمان قال. سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى إسرائيل، كانت بنو إسرائيل في أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة، فمن صار إليه السلاح منا اوتى الامامة.

٩٩٠ ـ عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن السكين عن نوح بن دراج عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى إسرائيل حيث ما دار التابوت دار الملك، فأينما دار فينا السلاح دار العلم.

٩٩١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال. كان أبو جعفر يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى إسرائيل حيثما دار التابوت أوتوا النبوة، وحيثما دار السلاح فينا فثم الأمر، قلت. فيكون السلاح مزايلا للعلم؟ قال. لا.

٩٩٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال. قال أبو جعفرعليه‌السلام . انما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بنى إسرائيل أينما دار التابوت دار الملك، وأينما دار السلاح فينا دار العلم.

٩٩٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال. السلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى إسرائيل. يكون الامامة مع السلاح حيثما كان.


٩٩٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن أحمد عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن أسباط عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه قلنا أصلحك الله ما السكينة؟ قال: ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان ورائحة طيبة، وهي التي نزلت على إبراهيم، فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين فقيل، له: هي من التي قال الله تعالى:( فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ ) قال: فتلك السكينة في التابوت وكان فيه طشت يغسل فيها قلوب الأنبياء. وكان التابوت يدور في بنى إسرائيل مع الأنبياء، ثم اقبل علينا فقال: ما تابوتكم؟ قلنا: السلاح قال، صدقتم هو تابوتكم.

٩٩٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) ومن كلام لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فانى حاملكم إنشاء الله على سبيل النجاة، وان كانت فيه مشقة شديدة ومرارة عتيدة والدنيا حلاوة والحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة والندامة عما قليل، ثم انى أخبركم ان رجالا من بنى إسرائيل أمرهم نبيهم ان لا يشربوا من النهر فلجوا في ترك امره( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ ) فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم.

٩٩٦ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي ـ بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ) قال، لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة( قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ ) وقال،( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ ) فجاءت به الملئكة تحمله وقال الله جل ذكره،( «إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ) فشربوا منه الا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب فلما برزوا قال الذين اغترفوا،( لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ ) وقال الذين لم يغترفوا( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .

٩٩٧ ـ عنه عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن يحيى


الحلبي عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قرأ( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) قال. كانت تحمله في صورة البقرة.

٩٩٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى.( يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) قال. رضراض الألواح(١) فيها العلم والحكمة

٩٩٩ ـ في مجمع البيان وقيل. كان التابوت في أيدى أعداء بنى إسرائيل من العمالقة غلبوهم لما مرج أمر بنى إسرائيل عليهم وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام واختلف في السكينة التي كانت فيه، فقيل. ريح هفافة(٢) من الجنة لها وجه كوجه الإنسان عن علىعليه‌السلام ، وقيل. كان لها جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد وروى ذلك في أخبارنا.

قال عز من قائل( وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ ) .

١٠٠٠ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن أبي داود عن عبد الله بن أبان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه مسجد السهلة يقول فيهعليه‌السلام ومنه سار داود إلى جالوت.

١٠٠١ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض الا أربعة بعد نوح. ذو القرنين واسمه عياش، وداود، وسليمان ويوسفعليهما‌السلام فاما عياش ملك ما بين المشرق والمغرب، واما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر، وكذلك كان ملك سليمان واما يوسف فملك مصر وبواديها ولم يجاوزها إلى غيرها.

١٠٠٢ ـ عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شيء اربعة اختار من الأنبياء اربعة للسيف إبراهيم وداود وموسى وأنا.

__________________

(١) رضراض الألواح: مكسوراتها وقد مر أيضا.

(٢) ريح هفافة: طيبة ساكنة.


١٠٠٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: عاش داودعليه‌السلام مأة سنة منها أربعون سنة ملكه

١٠٠٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: وكان بين موسى وبين داود خمسمائة سنة وبين داود وعيسى ألف سنة ومأة سنة.

١٠٠٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله ليدفع بمن يصلى من شيعتنا عمن لا يصلى من شيعتنا ولو اجتمعوا على ترك الصلوة لهلكوا، وان الله ليدفع بمن يزكى من شيعتنا عمن لا يزكى ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وان الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول اللهعزوجل ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) فو الله ما نزلت الا فيكم ولا عنى بها غيركم.

١٠٠٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان الله ليدفع وذكر مثله الا قوله: فو الله ما نزلت إلخ.

١٠٠٧ ـ في مجمع البيان ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ ) الاية قيل: فيه ثلثة أقوال، الثاني ان معناه يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك عن علىعليه‌السلام وقريب منه ما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: لو لا عباد لله ركع، وصبيان رضع وبهايم رتع، لصب عليكم العذاب صبا.

١٠٠٨ ـ وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم.

١٠٠٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: بالزيادة بالايمان يفضل المؤمنون بالدرجات عند الله، قلت: وان للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله؟ فقال: نعم قلت: صف لي ذلك رحمك الله. حتى أفهمه قال ما فضل الله به أولياء بعضهم على بعض فقال( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ


اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) إلى آخر الاية وقال:( وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ) وقال:( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ ) وقال( هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ ) فهذا ذكر الله درجات الايمان ومنازله عند الله.

١٠١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن الأصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم الجمل فجاء رجل حتى توقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا، فعلى ما نقاتلهم! فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : على ما أنزل اللهعزوجل في كتابه فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما أنزل الله في كتابه أعلمه فعلمنيه: فقال: علىعليه‌السلام : ما أنزل الله في سورة البقرة، فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما أنزل الله في سورة البقرة أعلمه فعلمنيه، فقال علىعليه‌السلام هذه الاية:( «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة، ثم حمل فقاتل حتى قتلرحمه‌الله .

١٠١١ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره شبهه مع تغيير غير مغير للمعنى وفي آخره بعد قوله:( وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) فلما وقع الاختلاف كنا نحن اولى باللهعزوجل وبالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبالكتاب وبالحق، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا، ولو شاء الله قتالهم بمشيته وإرادته.

١٠١٢ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن أبي طالبعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى: قال علىعليه‌السلام : فقلت: يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقالعليه‌السلام : يا عليّ ان الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملئكة المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا عليّ وللائمة من بعدك، وان الملئكة لخدامنا وخدام محبينا والحديث طويل أخذنا منه الأنسب بالغرض.


١٠١٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقولعليه‌السلام : ثم ذكر ما فضل اللهعزوجل به أوليائه بعضهم على بعض، فقالعزوجل :( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) إلى آخر الاية.

١٠١٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فاما ما ذكر من امر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الأشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا(١) فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال اللهعزوجل ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ثم قال في جماعتهم( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) يقول أكرمهم ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

١٠١٥ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ان العامة يزعمون ان بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره، وما كان الله ليفتن امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده، فقال أبو جعفر (ع) أو ما يقرءون كتاب الله أو ليس الله يقول( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) قال: فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، قال أو ليس قد أخبر اللهعزوجل عن الذين من قبلهم من الأمم انهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ

__________________

(١) دب: مشى على هينته كمشى الضعيف ودرج الرجل: مشى.


وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) وفي هذا ما يستدل به على ان أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد اختلفوا من بعده( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) .

١٠١٦ ـ في الخرائج والجرائح روى عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال :قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إذا لقيت السبع ما ذا تقول؟ قلت: لا أدرى قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل: عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة رسوله وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة على أمير المؤمنين والائمة من بعده تنحت (تنح ظ) عن طريقنا ولم تؤذنا فانا لا نؤذيك.

١٠١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس عن جعفر بن محمد عن الحسن بن أسيد عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله انه لا اله الا هو الحي القيوم، ويسمى بهذه الأسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلى العظيم، فتاهت هنا لك عقولهم، واستخفت حلومهم، فضربوا له الأمثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالأمثال، ومثلوه أشباها، وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره، ولا يدركون بكيفية بعده.

١٠١٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله وسهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن أبي محمد الأنصاري عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: شكا إليه رجل عبث أهل الأرض بأهل بيته وبعياله فقال كم سقف بيتك؟ قال: عشرة أذرع. فقال: اذرع ثمانية اذرع ثم اكتب آية الكرسي فيما بين الثمانية إلى العشرة كما تدور، فان كل بيت سمكه(١) أكثر من ثمانية اذرع فهو محتضر تحضره الجن تكون فيه تسكنه.

١٠١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسمعيل بن مرار واحمد بن أبي عبد الله

__________________

(١) لسمك: السقف أو من أعلى البيت إلى أسفله.


عن أبيه جميعا عن يونس عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمك البيت إذا رفع ثمانية أذرع كان مسكونا، فاذا زاد على ثمان فليكتب على رأس الثمان آية الكرسي.

١٠٢٠ ـ وباسناده إلى محمد بن إسمعيل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا كان البيت فوق ثمانية اذرع فاكتب في أعلاه آية الكرسي.

١٠٢١ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلىعليه‌السلام : يا عليّ ومن كان في بطنه ماء أصفر فليكتب على بطنه آية الكرسي ويشربه فانه يبرأ بإذن اللهعزوجل .

١٠٢٢ ـ في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثي عن أبي ذر (ره) قال: دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو جالس في المسجد وحده إلى أن قال: قلت له: فأى آية أنزلها الله تعالى عليك أعظم؟ قال: آية الكرسي، ثم قال: يا با ذر ما السموات السبع في الكرسي الا كحلقة ملقاة في ارض فلاة.

١٠٢٣ ـ وفيه فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه: وإذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه انها تبرأ فانه يعافى إنشاء الله.

١٠٢٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ان في بطني ماء اصفر فهل من شفاء؟ فقال: نعم بلا درهم ولا دينار، ولكن اكتب على بطنك آية الكرسي وتغسلها وتشربها، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن اللهعزوجل . ففعل الرجل فبرأ بإذن اللهعزوجل .

١٠٢٥ ـ أبو عبد اللهعليه‌السلام الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان قال: جلس أبو عبد اللهعليه‌السلام متوركا رجله اليمنى على فخذه اليسرى، فقال له رجل: جعلت فداك هذه جلسة مكروهة. فقال: لا انما هو شيء قالته اليهود لما ان فرغ اللهعزوجل من خلق السموات والأرض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح، فانزل اللهعزوجل :( اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) وبقي أبو عبد اللهعليه‌السلام متوركا كما هو.


١٠٢٦ ـ في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لما أراد اللهعزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وشهد الله، و( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ ) إلى قوله «بغير حساب» تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب، وقلن. يا رب تهبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور وبالقدس؟ فقال، وعزتي وجلالي ما من عبد قرأكن في دبر كل صلوة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، والا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة والا أعذته من كل عدو ونصرته عليه. ولا يمنعه دخول الجنة الا ان يموت.

١٠٢٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المجموعة وباسناده عن علىعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ آية الكرسي مائة مرة كان كمن عبد الله طول حياته.

١٠٢٨ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن رجل سمع أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إنشاء الله، ومن قرأها بعد كل صلوة لم يضره ذو حمة.(١)

١٠٢٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث يذكر فيه صفة الربعزوجل وفيه: لم يزل حيا بلا حيوة، كان حيا بلا حيوة حادثة.

١٠٣٠ ـ وباسناده إلى عبد الأعلى عن العبد الصالح يعنى موسى بن جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه كان حيا بلا كيف ولا أين، حيا بلا حيوة حادثة بل حي لنفسه.

١٠٣١ ـ وباسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول ان الله تعالى نور لا ظلمة فيه، وعلم لا جهل فيه، وحيوة لا موت فيه.

١٠٣٢ ـ في محاسن البرقي باسناده قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قوله( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) قال نحن أولئك الشافعون.

١٠٣٣ ـ في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال

__________________

(١) الحمة: السم.


السائل: فقوله( «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) قال أبو عبد اللهعليه‌السلام بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش باين من خلقه من غير ان يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا ان العرش محتازا له ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش، ونقول من ذلك ما قال: وسع كرسيه السموات والأرض فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا ان يكون العرش والكرسي حاويا له، وأن يكونعزوجل محتاجا إلى مكان أو إلى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون اليه.

١٠٣٤ ـ وباسناده عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه عظمة الله جلّ جلاله يقول فيهعليه‌السلام بعد ان ذكر الأرضين السبع ثم السموات السبع والبحر المكفوف وجبال البرد، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قي(١) وهو سبعون ألف حجاب، يذهب نورها بالأبصار، وهذا والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب في الكرسي كحلقة في فلاة قي ثم تلا هذه الاية:( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) وفي روضة الكافي باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثله.

١٠٣٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، وهما جميعا غيبان، وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع، ومنه الأشياء كلها، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدو الأين والمشية وصفة الارادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء، فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك بالعرش سوى ملك الكرسي، وعلمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان.

١٠٣٦ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل

__________________

(١) القى ـ بالكسر والتشديد ـ من القوى وهي الأرض القفر الخالية.


( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) قال علمه.

١٠٣٧ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي ـ عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل ( «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) ؟ فقال السموات والأرض وما بينهما في الكرسي، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره.

١٠٣٨ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (ره) قال حدّثنا محمد بن الحسن قال حدّثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن ربعي عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) فقال يا فضيل السموات والأرض وكل شيء في الكرسي وفي الكافي مثله سواء.

١٠٣٩ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) السموات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السموات والأرض؟ فقال بل الكرسي وسع السموات والأرض، والعرش وكل شيء في الكرسي.

١٠٤٠ ـ حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ،( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) السموات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السموات والأرض؟ فقال، ان كل شيء في الكرسي وفي الكافي أيضا مثل هذين الحديثين سواء.

١٠٤١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عاصم بن حميد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤٢ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال :

قال: أمير المؤمنينعليه‌السلام : الكرسي محيط بالسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى


وان تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى:( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما آية الكرسي فانه حدّثني أبي عن الحسين ابن خالد أنّه قرأ أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : «اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ أي نعاس «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرحمن الرحيممَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »

١٠٤٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن أبي جرير القمى وهو محمد بن عبيد الله وفى نسخة عبد الله عن أبي الحسنعليه‌السلام «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرحمن الرحيممَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »

١٠٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصلا بما سبق:( «يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ) قال: ما بين أيديهم من أمور الأنبياء وما كان، وما خلفهم أي ما لم يكن بعد، قوله:( إِلَّا بِما شاءَ ) أي بما يوحى إليهم( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ) أي لا يثقل عليه حفظ ما في السموات و [ما] في الأرض قوله:( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) أي لا يكره أحد على دينه من الا من بعد ان تبين له ويبين له الرشد من الغى( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ ) فهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله:( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) يعنى الولاية( لَا انْفِصامَ لَها ) أي حبل لا انقطاع له الله ولى الذين آمنوا» يعنى أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) وهم الظالمون آل محمد «أولياؤهم الطاغوت وهم الذين تبعوا من غصبهم( يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) والحمد لله ربّ العالمين كذا أنزلت.

١٠٤٦ ـ حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله،( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) أيما أوسع، الكرسي أو السموات قال، لا بل الكرسي وسع السموات والأرض، والعرش وكل شيء خلق الله في الكرسي.

١٠٤٧ ـ حدّثني أبي عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا صلوات الله عليه سئل عن قول الله تبارك وتعالى:( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ


وَالْأَرْضَ ) قال. السموات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله، فاما ملك منهم ففي صورة الآدميين. وهي أكرم الصور على الله، وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم، والملك الثاني في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهائم، والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله تبارك وتعالى ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير، والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور والا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بنى إسرائيل العجل فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله ان عبد من دون الله شيء يشبه وتخوف(١) أن ينزل به العذاب.

١٠٤٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان قال: سالت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام ، هل كان الله عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق، قال، نعم، قلت، يراها ويسمعها؟ قال ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها هو نفسه، ونفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج إلى أن يسمى نفسه ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختاره لنفسه «العلى العظيم» لأنه أعلى الأشياء كلها فمعناه الله واسمه العلى العظيم، هو أوّل أسمائه لأنه [علا] على كل شيء وفي أصول الكافي مثله.

١٠٤٩ ـ في روضة الكافي محمد بن خالد عن حمزة بن عبيد عن إسمعيل بن عباد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ) وآخرها( «وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) والحمد لله رب العالمين» وآيتين بعدها.

١٠٥٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث طويل: الأمور ثلثة: امر تبين لك رشده فاتبعه وامر تبين لك غيه فاجتنبه، وامر

__________________

(١) في بعض النسخ «تخوفا».


اختلف فيه فرده إلى الله.

١٠٥١ ـ في مجمع البيان ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) وقيل فيه خمسة أقوال أحدها انه الشيطان وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١٠٥٢ ـ في أصول الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) قال: هي الايمان.

١٠٥٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: في قولهعزوجل :

( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) قال: هي الايمان بالله وحده لا شريك له ،

والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١٠٥٤ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب موسى بن جعفر عن آبائهعليهما‌السلام وأبو الجارود عن الباقرعليه‌السلام في قوله تعالى:( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) قال، مودتنا أهل البيت.

١٠٥٥ ـ في محاسن البرقي عنه عن الحسن بن أحمد عن أبان الأحمر عن أبي جعفر الأحول عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال عروة الله الوثقى التوحيد والصبغة الإسلام.

١٠٥٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أبي الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علىعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أحب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدي، وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده.

١٠٥٧ ـ وفيه فيما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المجموعة وباسناده قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الائمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى.

١٠٥٨ ـ وفيه باسناده إلى الرضاعليه‌السلام انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه والاية


المعجزة في نظمه، فقال: هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى.

١٠٥٩ ـ وفي باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين وان الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه في كل عصر وأوان وانهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

١٠٦٠ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال، قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فينا خطيبا فقال في آخر خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى.

١٠٦١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، قال أمير ـ المؤمنينعليه‌السلام في خطبة، انا حبل الله المتين وانا عروة الله الوثقى ،

١٠٦٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه نحن حجج الله في أرضه ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى ،

١٠٦٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عبد الله بن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أحب ان يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية أخي ووصيي على بن أبي طالب فانه لا يهلك من أحبه وتولاه، ولا ينجو من أبغضه وعاداه.

١٠٦٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال المؤمن ينقلب في خمسة من النور، مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومنظره يوم القيمة إلى النور.

١٠٦٥ ـ في روضة الكافي سهل عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام «والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت».

١٠٦٦ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة قال: قص أبو عبد اللهعليه‌السلام قصة الفريقين جميعا في الميثاق حتى بلغ الاستثناء من الله في الفريقين فقال ان الخير والشر


خلقان من خلق الله له فيهما المشية في تحويل ما شاء الله(١) فيما قدر فيها حال عن حال والمشية فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير والشر وذلك ان الله قال في كتابه( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ ) فالنور هم آل محمدعليهم‌السلام والظلمات عدوهم.

١٠٦٧ ـ عن مهزم الأسدي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية دانت بإمام ليس من الله، وان كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية دانت بكل امام من الله وان كانت الرعية في أعمالها سيئة، قلت: فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء قال: نعم ان الله تعالى يقول:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ) ثم ذكر حديث ابن أبي يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه فأعداء على أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وان كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة.

١٠٦٨ ـ في أصول الكافي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل في طينة المؤمن والكافر وفيه( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حيوته حين فرق الله بينهما بكلمته، كذلك يخرج اللهعزوجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور

١٠٦٩ ـ وباسناده إلى الباقرعليه‌السلام حديث طويل في شأن انا أنزلناه في ليلة القدر يقول فيهعليه‌السلام وقد ذكر نزول الملئكة بالعلم فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية وان قالوا من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك فقل فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه، فان قالوا فان الخليفة هو حكمهم، فقل:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ) «الى قوله «خالدون» لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولى للهعزوجل الا وهو مؤيد ومن أيده لم يخط وما في الأرض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما ان الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لا بد من وال.

__________________

(١) وفي المصدر «أيشاء» بدل «ما شاء الله».


١٠٧٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللهعليهما‌السلام انى أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم امانة وصدق وفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء والصدق قال. فاستوى أبو ـ عبد اللهعليه‌السلام جالسا فأقبل على كالغضبان ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية امام جايز ليس من الله ولا عتب على من دان بولاية امام عادل من الله قلت لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: الا تسمع لقول اللهعزوجل .( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ) يعنى ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من اللهعزوجل : وقال:( «وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ ) ، قال [قلت أليس الله عنى بها الكفار حين قال :] والذين كفروا؟ قال: فقال: وأى نور للكافر وهو كافر فأخرج من الظلمات انما عنى إلخ كذا في تفسير العيّاشي(١) انما عنى بهذا انهم كانوا على نور الإسلام، فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار،( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

١٠٧١ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى عليّعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه تلا هذه الآية:( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) قيل: يا رسول الله من أصحاب النار؟ قال: من قائل عليا بعدي فأولئك أصحاب النار هم مع الكفار فقد كفروا بالحق لما جاءهم.

١٠٧٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال حدّثني رجل من أصحاب أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول ان أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفرا ولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه الحديث وهو مذكور بتمامه في سورة الفلق.

__________________

(١) أي من قوله (ع) «قال: قلت أليس الله إلى قوله انما عنى» غير موجود في رواية الكافي بل هو من زيادة رواية العيّاشي في التفسير.


١٠٧٣ ـ وفيه باسناده إلى اسحق بن عمار الصير في عن أبي الحسن الماضي (ع) حديث طويل يقول في آخره، وان في جوف تلك الحية(١) لسبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الامة، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان؟ قال اما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، قال انا أحيى وأميت، وفرعون الذي قال انا ربكم الأعلى، ويهود الذي هود اليهود، وبولس [الذي] نصر النصارى، ومن هذه الأمّة اعرابين.

١٠٧٤ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن خالد باسناده رفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال ملك الأرض كلها اربعة مؤمنان وكافران، فاما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر.

١٠٧٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال لما دخل يوسف على الملك قال له كيف أنت يا إبراهيم؟ قال: انى لست بإبراهيم انا يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم، قال وهو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه، قال وكان اربعمأة سنة شابا.

١٠٧٦ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خالف إبراهيمعليه‌السلام قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمه فقال إبراهيم (ع)( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٧٧ ـ في مجمع البيان وان اختلف في وقت هذه المحاجة قيل: بعد القائه في النار وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادقعليه‌السلام

، وقد روى عن الصادقعليه‌السلام ان إبراهيم قال له: أحي من قتلته ان كنت صادقا.

١٠٧٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها )

__________________

(١) اشارة إلى ما ذكر في الحديث قبيل هذا الكلام ووصف جية في قليب من النار.


فقال: ان الله بعث على بنى إسرائيل نبيا يقال له ارميا، فقال قل لهم ما بلد تنقيته من كرائم البلدان وغرس(١) فيه من كرائم الغرس ونقيته من كل غرسة فاخلف فأنبت خرنوبا(٢) قال: فضحكوا واستهزءوا به فشكاهم إلى الله قال: فأوحى الله إليه ان قال لهم ان البلد بيت المقدس والغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غرسة، ونحيت عنهم كل جبار، فأخلفوا فعملوا المعاصي(٣) فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دمائهم ويأخذ أموالهم: فان بكوا إلى فلم ارحم بكائهم وان دعوا لم استجب دعائهم فشلتهم وفشلت، ثم لأخربنها مأة عام ثم لأعمرنها فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا: يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم؟ فعاود لنا ربك فصام سبعا فلم يوح إليه شيء فأكل اكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شيء فالك اكلة ثم صام سبعا فلما ان كان يوم الواحد والعشرين أوحى الله إليه: لترجعن عما تصنع أتراجعني في امر قضيته أو لاردن وجهك على دبرك؟ ثم أوحى الله إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه. فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال: انك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي فيمن شئت وان شئت فاخرج، فقال لا بل اخرج فتزود عصيرا وتينا وخرج، فلما ان غاب مد البصر التفت إليها فقال( أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ ) مائة عام أماته غدوة وبعثه عشية قبل ان تغيب الشمس وكان أوّل شيء خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض(٤) ثم قيل له:( كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً ) فلما نظر إلى الشمس

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر كما في نسختي البحار والبرهان غرست».

(٢) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث ـ وقد نقله عن كتاب تفسير القمى (ره) ـ: قوله: فأخلف أي فسد من قولهم: اخلف الطعام: إذا تغير طعمه ورائحته، واخلف فلان أي فسد، أو لم يأت بما هو عادة من قولهم: اخلف الوعد، أو من قولهم: أخلفت النجوم أمهلت فلم يكن فيها مطر، ويحتمل ان يكون المراد تغير أهل القرية وفسادهم «انتهى» والخرنوب: شجر مثمر من فصيل ـ ة القرنيات، دائم الورق، منابته منطقة شرقى المتوسط ثماره على شكل قرني، طويلة وعريضة، يستخرج منه نوع من الدبس.

(٣) كذا في النسخ وفي المصدر «فعملوا بمعاصي الله».

(٤) الغرقئ: بياض البيض الذي يؤكل.


لم تغب قال:( أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض، ويرى العروق كيف تجري فلما استوى قائما( قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وفي رواية هارون(١) فتزود عصيرا ولبنا

١٠٧٩ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نزلت هذه الاية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا الم تر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال ما تبين لرسول الله انها في السموات قال رسول الله اعلم ان الله على كل شيء قدير، سلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للرب وآمن يقول الله:( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

١٠٨٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام وأمات الله ارميا النبيعليه‌السلام الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر و( قالَ: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ ) مائة عام ثم أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم، وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل فلما استوى قاعدا( قالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

١٠٨١ ـ في مجمع البيان ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ) وهو عزير وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وقيل: هو ارميا وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

١٠٨٢ ـ وروى عن علىعليه‌السلام ان عزيرا خرج من اهله وامرأته حامل وله خمسون سنة، فأماته الله مأة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة ولها ابن له مائة سنة، فكان ابنه أكبر منه فذلك من آيات الله.

١٠٨٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن إسمعيل القرشي عمن حدّثه عن إسمعيل بن أبي رافع عن أبيه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل قال فيه وقد ذكر بخت نصر وقتله من قتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكرياعليهما‌السلام ، وخرب بيت المقدس وتفرقت الملوك البلدان في سبعة وأربعين سنة من ملكه، بعث الله العزير، نبيا إلى أهل القرى التي أمات اللهعزوجل أهلها، ثم بعثهم له وكانوا

__________________

(١) أي هارون بن خارجة الآتي في رواية على بن إبراهيم.


من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت، فنزلوا في جوار عزيز وكانوا مؤمنين، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وايمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه، فغاب عنهم يوما وأحدا. ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى، فحزن عليهم وقال انى يحيى هذه الله بعد موتها تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد. فأماته اللهعزوجل عند ذلك مأة عام فلبث وهم مائة سنة، ثم بعثه الله وإياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على يدي بخت نصر.

١٠٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن إسمعيل بن أبان عن عمر بن عبد الله الثقفي قال: اخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمد بن على زين العابدينعليهما‌السلام من المدينة إلى الشام وكان ينزله معه، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال، ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا: لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في علمهم، قال أبو جعفر: وله علم! قالوا: من اعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسىعليه‌السلام قال: فهلموا ان نذهب إليه، فقالوا: ذاك إليك يا ابن رسول الله قال: فقنع أبو جعفرعليه‌السلام رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل، قال، فقعد أبو جعفرعليه‌السلام وسط النصارى هو وأصحابه، فاخرج النصارى بساطا ثم وضع الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد أبا جعفرعليه‌السلام فقال، امنا أنت أم من الأمّة المرحومة! فقال أبو جعفرعليه‌السلام ، من الأمّة المرحومة، فقال، أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ قال، لست من جهالهم، قال النصراني أسئلك أو تسألنى؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام ، سلني فقال، يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول سلني ان هذا العالم بالمسائل، ثم قال: يا عبد الله أخبرنى عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي؟ قال أبو جعفرعليه‌السلام : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إلى أن قال النصراني: فاسئلك أو تسألنى؟


قال أبو جعفرعليه‌السلام : سلني، فقال: يا معشر النصارى والله لاسئلنه مسئلة يرتطم فيها(١) كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل، قال: أخبرنى عن رجل دنا من امرأته فحملت منه باثنين(٢) حملتهما جميعا في ساعة واحدة، وولدتهما في ساعة واحدة، وماتا في ساعة واحدة، ودفعنا في ساعة واحدة في قبر واحد، فعاش أحدهما خمسين ومأة سنة، وعاش الاخر خمسين سنة من هما؟ قال أبو جعفرعليه‌السلام : هما عزير وعزرة، كان حمل أمهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، [وعاش عزير وعزرة خمسين سنة، ثم أمات الله عزيرا ثم أحياه](٣) فعاش عزرة مع عزير ثلثين سنة، ثم أمات الله عزيرا مأة سنة، وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة، قال النصراني. يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألونى عن حرف وهذا بالشام، ردوني فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر صلوات الله عليه.

١٠٨٥ ـ وفيه واما قوله:( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها ) فانه حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي وعتوا عن امر ربهم أراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم، فأوحى الله إلى ارميا يا ارميا ما بلد انتجبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا، فأخبر ارميا أحبار بنى إسرائيل فقالوا: راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل، فصام ارميا سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا اما البلد فبيت المقدس، واما ما أنبت فيها فبنوا إسرائيل الذين أسكنتهم فيه فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا، فبي

__________________

(١) ارتطم في الوحل: وقع فيه.

(٢) كذا في النسخ والظاهر كما في المصدر والبحار «بابنين» فصحف.

(٣) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر ونسخة البحار ومعه يصح المعنى أيضا لان المراد من الخمسين المذكور فيه هو تمام الزمانين الذي عاشا معا فذكره (ع) اولا ثم فصله بقوله: «فعاش عزرة مع عزير، ثلثين سنة ثم أمات الله إلى قوله ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة» فصار المجموع خمسين الذي ذكره اولا على نحو الإجمال.


حلقت لأمتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا، ولا سلطن عليهم شر عبادي ولادة، وشرهم طعاما فليتسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم، ويسبى حريمهم، ويخرب بيتهم الذي يغترون به، ويلقى حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة، فأخبر ارميا أحبار بنى إسرائيل فقالوا له، راجع ربك ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء؟ فصام ارميا سبعا ثم أكل اكلة فلم يوح إليه شيء، ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا لتكفن عن هذا أو لاردن وجهك إلى قفاك، قال: ثم أوحى الله إليه قل لهم: لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فقال ارميا: رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا، قال: ايت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدهم زمانة، وأخبثهم ولادة، وأضعفهم جسما، وشرهم غذاء فهو ذاك، فأتى ارميا ذلك البلد فاذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان، وإذا له أم تزبى بالكسر(١) وتفت الكسر في القصعة، وتحلب عليه خنزيرة لها. ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله. فقال ارميا: ان كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا. فدنا منه فقال له: ما اسمك؟ فقال: بخت نصر. فعرف انه هو، فعالجه حتى برأ ثم قال له، أتعرفنى؟ قال، لا، أنت رجل صالح، قال: انا ارميا نبي بنى إسرائيل أخبرنى الله انه سيسلطك على بنى إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم وتفعل، قال: فتاه(٢) في نفسه في ذلك الوقت ثم قال ارميا: اكتب لي كتابا بأمان منك، فكتب له كتابا وكان يخرج إلى الجبل ويحتطب ويدخل المدينة ويبيعه، فدعا إلى حرب بنى إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير، فلما بلغ ارميا إقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الامان الذي كتبه له بخت نصر، فلم يصل إليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الامان على خشبة ورفعها، فقال: من أنت؟ فقال: انا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بنى إسرائيل وهذا أمانك لي ،

__________________

(١) زبى اللحم: نثره في الزبية، والزبية: حفيرة يشتوى فيها ويخبز. والكسر ـ كعنب ـ جمع الكسرة. الخبز المتكسر اليابس.

(٢) تاه: تكبر. تحير.


قال: أما أنت فقد أمنتك: واما أهل بيتك فانى أرمي من هاهنا إلى بيت المقدس، فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي، وان لم تصل فهم آمنون، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة(١) حتى علقتها في بيت المقدس، فقال لا أمان لهم عندي، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه، كلما القى إليه التراب خرج وهو يغلي، فقال: ما هذا؟ فقالوا هذا دم نبي كان لله فقتله ملوك بنى إسرائيل ودمه يغلي، وكلما القينا عليه التراب خرج يغلي، فقال بخت نصر لأقتلن بنى إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكرياعليهما‌السلام ، وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بنى إسرائيل، وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله ايها الملك لا يحل لك هذا، فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر ايها الملك اقتل يحيى، فامر ان يؤتى برأسه فأتى برأس يحيى (ع) في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له: يا هذا اتق الله ولا يحل لك هذا، ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض إلى الأرض، فخرج يغلي ولا يسكن، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مأة سنة فلم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلي ولا يسكن، حتى أفنى من بقي منهم، ثم قال: بقي أحد في هذه البلاد؟ قالوا: عجوز في موضع كذا وكذا، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن، وكانت آخر من بقي، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة(٢) فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها، فلبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان أذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه منى السلام، قال وأين هو يا رب؟ قال في بئر بابل في موضع كذا وكذا، قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك، صوت غريب، قال ان ربك يقرئك السلام وقد بعث إليك بالطعام والشراب فدلاه إليه(٣) قال فقال دانيال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي

__________________

(١) النشابة: السهم.

(٢) اللبوة: الأنثى من الأسد.

(٣) دلا الدلو: أرسلها في البئر.


لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره الحمد لله الذي يجزى بالإحسان إحسانا، الحمد لله الذي يجزى بالصبر نجاة والحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت؟ فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم وانا اجرى عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام؟ فأمر بهم فقتلوا، قال فقال له بعض من كان عنده ان كان عند أحد شيء فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه، فبعث إلى دانيال فقال: ما رأيت في المنام؟ فقال رأيت كأن رأسك من كذا، ورجلك من كذا، وصدرك من كذا قال هكذا رأيت فما ذاك؟ قال قد ذهب ملك وأنت مقتول في ثلثة أيام، يقتلك رجل من ولد فارس، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة(١) من نحاس على باب كل مدينة، لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ، قال فقال له ان الأمر كما قلت لك، قال فبث الخيل(٢) وقال لا تلقون أحدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان، وكان دانيال جالسا عنده، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم انه من أهل فارس، فدفع إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني أنا فاقتلني فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله، وخرج ارميا على حماره ومعه تين قد تزوده، وشيء من عصير، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف، ففكر في نفسه ساعة ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء(٣) وقد أكلتهم السباع، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه أي أحياه فلما رحم الله بنى إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بنى إسرائيل إلى الدنيا، وكان

__________________

(١) البطة واحدة البط: الإوز.

(٢) من بث الخبر: نشره وإذاعته.

(٣) في المصدر:( أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها ) اه.


عزير لما سلط الله بخت نصر على بنى إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها، وبقي ارميا ميتا مأة سنة ثم أحياه الله، فأول ما أحيى منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فأوحى الله إليه( كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً ) ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال( أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) فقال الله تبارك وتعالى( بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ) أي لم يتغير( وَانْظُرْ إلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه، وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هنا وهاهنا، ويلتزق بها حتى قام وقام حماره، فقال( أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

١٠٨٦ ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن محمد العلوي عن علي بن مرزوق عن إبراهيم بن محمد قال: ذكر جماعة من أهل العلم ان ابن الكوا قال لعلىعليه‌السلام يا أمير ـ المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟ قال نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له تحته حمار، ومعه سلة(١) فيها تين وكوز فيه عصير، فمر على قربة خربة فقال:( أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ) فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعث الله إليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه، فأولئك ولده أكبر من أبيهم

١٠٨٧ ـ في محاسن البرقي عنه عن محمد بن عبد الحميد عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن قول الله لإبراهيم( أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) أكان في قلبه شك؟ قال: لا كان على يقين ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه.

١٠٨٨ ـ في عيون الأخبار حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدّثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال فما معنى قول اللهعزوجل ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ ) إلى أن قال فأخبرنى عن قول إبراهيمعليه‌السلام :( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي؟ ) قال الرضاعليه‌السلام ان الله تعالى كان أوحى إلى إبراهيم

__________________

(١) وفي المصدر «شنة» والشنة: القربة الخلق.


عليه‌السلام انى متخذ من عبادي خليلا ان سألنى احياء الموتى أجيبه، فوقع في نفس إبراهيم (ع) انه ذلك الخليل فقال( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) على الخلة( قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) فأخذ إبراهيمعليه‌السلام نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله ـ وكانت عشرة ـ منهن جزءا وجعل مناقيرهن بين أصابعه، ثم دعاهن باسمائهن، فوضع عنده حبا وماءا فتطايرت تلك الاجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فطرن، ثم وقعن فشر بن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن: يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال إبراهيمعليه‌السلام : بل الله يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، قال المأمون: بارك الله فيك يا أبا الحسن.

١٠٨٩ ـ وفيه في باب استسقاء المأمون بالرضاعليه‌السلام بعد جرى كلام بين الرضاعليه‌السلام وبعض أهل النصب من حجاب المأمون لعنهما الله: فغضب الحاجب عند ذلك فقال: يا بن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك، ان بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتأخر جعلته آية تستطيل بها وصولة تصول بها، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيمعليه‌السلام لما أخذ رؤس الطير بيده ودعا اعضائها التي كان فرقها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس وخفقن وطرن بإذن اللهعزوجل فان كنت صادقا فيما توهم فأحيى هذين وسلطهما على، فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فاما المطر المعتاد فلست أنت أحق بان يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت، وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، وكانا متقابلين على المسند فغضب على ابن موسى الرضاعليه‌السلام وصاح بالصورتين: دونكما الفاجر، فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا، فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين، فتنا ولا الحاجب ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه(١) والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون، فلما

__________________

(١) رضة: دقه وجرسه وهشم الشيء: كسره. ولحس القصعة: لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بلسانه أو بإصبعه.


فرغا أقبلا على الرضاعليه‌السلام وقالا. يا ولى الله في أرضه ماذا تأمرنا أن نفعل بهذا أنفعل به فعلنا هذا ـ يشيران إلى المأمون ـ فغشى على المأمون مما سمع منهما، فقال الرضاعليه‌السلام : قفا فوقفا ثم قال الرضاعليه‌السلام صبوا عليه ماء ورد وطيبوه، ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال لا فان للهعزوجل فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا ماذا تأمرنا؟ فقال: عودا إلى مقر كما كما كنتما، فعاد إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا، فقال المأمون الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعنى الرجل المفترس، ثم قال للرضاعليه‌السلام يا بن رسول الله هذا الأمر لجدكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم لكم ولو شئت لنزلت عنه لك، فقال الرضاعليه‌السلام لو شئت لما ناظرتك ولم أسئلك فان اللهعزوجل قد أعطانى من طاعة ساير خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين الا جهال بنى آدم فإنهم وان خسروا حظوظهم فللهعزوجل فيه تدبير وقد أمرنى بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر قال: فما زال المأمون ضئيلا(١) إلى أن قضى على بن موسى الرضاعليه‌السلام ما قضى.

١٠٩٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) الآية قال: أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز(٢) بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت، ثم جزاهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ثم وضع عنده حبا وماءا، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال اتين سعيا بإذن الله، فتطاير بعضها إلى بعض، اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقفن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ثم قلن، يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم، بل الله يحيى ويميت فهذا تفسير الظاهر قالعليه‌السلام وتفسير الباطن خذ اربعة ممن يحتمل

__________________

(١) الضئيل: النحيف الحقير.

(٢) نحزه: دقه بالمنحاز وهو الهاون.


الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في أطراف الأرضين حججا لك على الناس وإذا أردت ان يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن الله تعالى.

١٠٩١ ـ وفي هذا الكتاب وروى ان الطيور التي أمر بأخذها الطاووس والنسر والديك والبط.

١٠٩٢ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن أسباط ان أبا الحسن الرضاعليه‌السلام سئل عن قول الله:( قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) أكان في قلبه شك؟ قال: لا ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه، قال: والجزء واحد من عشرة.

١٠٩٣ ـ عن عبد الصمد قال: جمع لأبي جعفر المنصور القضاة فقال لهم: رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فلم يعلموا كم الجزء وشكوا فيه، فأبرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد (ع) رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموكم الجزء، فان هو أخبرك به والا فاحمله على البريد ووجهه إلى، فأتى صاحب المدينة أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال له: ان أبا جعفر بعث إلى أن أسئلك عن رجل اوصى بجزء من ماله وسال من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو، وقد كتب إلى أن فسرت ذلك له والا حملتك على البريد إليه فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : هذا في كتاب الله بين ان الله يقول، لما قال إبراهيم:( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) إلى قوله «كل جبل منهن جزءا وكانت الطير اربعة والجبال عشرة، يخرج الرجل لكل عشرة أجزاء جزءا واحدا وان إبراهيم دعا بمهراس(١) فدق فيه الطير جميعا وحبس الرؤس عنده ثم انه دعا بالذي أمر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج، وإلى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا، فأهوى نحو إبراهيم فقال إبراهيم(٢) ببعض الرؤس فاستقبله به، فلم يكن الرأس الذي استقبله به لذلك البدن حتى انتقل إليه غيره فكان موافقا للرأس، فتمت العدة وتمت الأبدان.

١٠٩٤ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل يوصى بجزء من ماله فقال: جزء

__________________

(١) المهراس: الهاون.

(٢) وفي المصدر «فمال إبراهيم».


من عشرة كانت الجبال عشرة وكانت الطير الطاووس والحمامة والديك والهدهد. فأمر الله ان يقطعهن ويخلطهن وأن تضع على كل جبل منهن جزءا، وان يأخذ رأس كل طير فيها بيده، قال: فكان إذا أخذ رأس الطير منها بيده تطاير إليه ما كان منه حتى يعود كما كان.

١٠٩٥ ـ عن محمد بن إسمعيل عن عبد الله بن عبد الله قال: جائني أبو جعفر بن سليمان الخراساني وقال: نزل بى رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث فقال: مات لنا أخ بمرو، واوصى إلى بمأة الف درهم، وأمرني ان اعطى أبا حنيفة منها جزءا ولم اعرف الجزء كم هو مما ترك؟ فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي. الربع، فأبى قلبي ذلك، فقلت: لا افعل حتى أحج واستقصى المسئلة، فلما رأيت أهل الكوفة قد اجمعوا على الربع قلت لأبي حنيفة: لا تسبق بذلك(١) لك، اوصى بها يا با حنيفة ولكن أحج واستقصى المسئلة، فقال أبو حنيفة: وانا أريد الحج، فلما اتينا مكة وكنا في الطواف فاذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبح، إذا التفت أبو حنيفة فلما رآه قال: إنَّ أردت ان تسئل غاية الناس فاسال هذا فلا أحد بعده، قلت: ومن هذا؟ قال: جعفر بن محمدعليه‌السلام ، فلما قعدت واستمكنت إذ ابتدر أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمدعليه‌السلام ، فقعد قريبا حتى سلم عليه وعظمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري فعمد أبو حنيفة ان يكلم فقلت: جعلت فداك انى رجل من أهل خراسان وان رجلا مات واوصى إلى بماة الف درهم ان اعطى منها جزء وسمى لي الرجل فكم الجزء جعلت فداك؟ فقال جعفر بن محمدعليه‌السلام يا با حنيفة لك أوصى قل فيها، فقال الربع، فقال لابن أبي ليلى: قل فيها، فقال: الربع فقال جعفرعليه‌السلام ومن اين قلتم الربع؟ قالوا لقول الله:( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) فقال أبو عبد الله (ع) وانا أسمع هذا ـ قد علمت الطير اربعة فكم كانت الجبال: انما الاجزاء للجبال ليس للطير فقالوا: ظننا انها اربعة فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ولكن الجبال عشرة.

__________________

(١) وفي المصدر «لا سوءة بذلك» وفي نسخة «لا سترة بذلك».


١٠٩٦ ـ عن معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقال ان الله لما أوحى إلى إبراهيمعليه‌السلام أن خذ أربعة من الطير عمد إبراهيم فأخذ الحمامة والطاووس والوزة(١) والديك فنتف ريشهن بعد الذبح فرجعهن(٢) في مهراسة فهرسهن ثم فرقهن على جبال الأردن، وكانت يؤمئذ عشرة أجبال فوضع على كل جبل منهن جزءا ثم دعاهن باسمائهن فاقبلن إليه سعيا يعنى مسرعات، فقال إبراهيم عند ذلك،( أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

١٠٩٧ ـ روى أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، كانت الجبال عشرة، وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب، وقال، فخذ اربعة من الطير فقطعهن بلحمهن وعظامهن وريشهن ثم أمسك رؤسهن ثم فرقهن على عشرة جبال على كل جبل منهن جزءا فجعل ما كان [في] هذا الجبل يذهب إلى هذا الجبل بريشه ولحمه ودمه، ثم يأتيه حتى يضع رأسه في عنقه. حتى فرغ من أربعتهن.

١٠٩٨ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، لما رأى إبراهيمعليه‌السلام ملكوت السموات والأرض التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا، وتجيء سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا، فعند ذلك

تعجب إبراهيمعليه‌السلام مما رأى وقال:( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) قال: كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا:( قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) يعنى حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها( قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) فقطعهن وأخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا، فخلط( ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) فلما دعاهن أجبنه وكانت الجبال عشرة

__________________

(١) الوزة لغة في الإوز: البط.

(٢) كذا في النسخ والظاهر «فجعلهن» وفي المصدر «ثم جعلهن».


في كتاب. علل الشرائع نحوه وزاد بعد قوله عشرة قال: وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب وفي تفسير علي بن إبراهيم نحو ما في الروضة بتغيير يسير غير مغير للمقصود وفي آخره فعند ذلك قال إبراهيم( أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .

١٠٩٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالحعليه‌السلام أخبره انى شاك وقد قال إبراهيمعليه‌السلام :( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) وأنا أحب ان تريني شيئا، فكتبعليه‌السلام إليه: ان إبراهيمعليه‌السلام كان مؤمنا وأحب ان يزداد ايمانا، وأنت شاك والشاك لا خير فيه.

١١٠٠ ـ في الخرائج والجرائح وروى عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادقعليه‌السلام مع جماعة فقلت: قول الله لإبراهيم:( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) أكانت اربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال. تحبون ان أريكم مثله؟ قلنا: بلى، قال: يا طاووس فاذا طاوس طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب، فاذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازى فاذا بازى بين يديه، ثم قال: يا حمامة فاذا حمامة بين يديه، ثم امر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها وان يخلط ذلك كله بعضه ببعض، ثم أخذ برأس الطاووس فقال: يا طاووس فرأيت لحمه وعظامه وريشه تتميز من غيرها حتى التصق ذلك كله برأسه، وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك وبالبازي والحمامة كذلك، فقامت كلها حيا بين يديه.

١١٠١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الرحمن بن سيابة قال: إنَّ امرأة أوصت إلى وقالت، ثلثي يقضى به ديني، وجزء منه لفلان، فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال. ما ارى لها شيئا ما أدري ما الجزء، فسألت عنه أبا عبد اللهعليه‌السلام بعد ذلك وخبرته كيف قالت المراة وبما قال ابن أبي ليلى، فقال. كذب ابن أبي ليلى لها عشر الثلث، ان اللهعزوجل امر إبراهيمعليه‌السلام فقال ـ( اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) وكانت الجبال يؤمئذ عشرة، فالجزء هو العشر من الشيء.

١١٠٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا


عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن معاوية بن عمار قال، سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل اوصى بجزء من ماله؟ قال ـ جزء من عشرة، قال اللهعزوجل ،( اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) وكانت الجبال عشرة.

١١٠٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن أبان بن تغلب، قال، قال أبو جعفرعليه‌السلام ، الجزء واحد من عشرة، لان الجبال عشرة والطيور اربعة.

١١٠٤ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال. حدّثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن جميل عن أبان بن تغلب عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: في الرجل يوصى بجزء من ماله. ان الجزء واحد من عشرة لان اللهعزوجل يقول( ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) وكانت الجبال عشرة، والطير أربعة، فجعل على كل جبل منهن جزءا.

١١٠٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن عمير عن أبيه عن نصر بن قابوس قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : إذا أحبت أحدا من إخوانك فأعلمه ذلك، فان إبراهيمعليه‌السلام قال:( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) .

١١٠٦ ـ في تفسير العيّاشي عن المفضل بن محمد الجعفي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ) قال: الحبة فاطمةعليها‌السلام ، والسبع السنابل سبعة من ولدها سابعها قائمهم، قلت: الحسن؟ قال: إنَّ الحسن امام من الله مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة أو لهم الحسين وآخرهم القائم فقلت: قوله:( فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) فقال يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه وليس ذلك الا هؤلاء السبعة.(١)

__________________

(١) قال المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب إثبات الهداة بعد ذكر الحديث: أقول: هؤلاء السبعة من جملة الاثنى عشر وليس فيه اشعار بالحصر كما هو واضح، ولعل المراد السابع من الصادق (ع) لأنه هو المتكلم بهذا الكلام.


١١٠٧ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله له عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف، وذلك قول الله تعالى( وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ )

١١٠٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام :( وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) لمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله وسيأتى في كلامه إنشاء الله. قال عز من قائل( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً ) .

١١٠٩ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علىعليه‌السلام قال :

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله كره لكم أيتها الأمّة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها إلى قولهعليه‌السلام وكره المن في الصدقة.

١١١٠ ـ عن أبي ذر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ثلثة لا يكلمهم الله: المنان الذي لا يعطى شيئا الا بمنة والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر.

١١١١ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تعالى كره لي ست خصال وكرههن للأوصياء من ولدي واتباعهم من بعدي، العبث في الصلوة والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة «الحديث».

١١١٢ ـ في مجمع البيان في قوله:( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ ) الاية وقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثم ردوا عليه بوقار ولين، اما ببذل يسير أو رد جميل فانه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خولكم الله تعالى.

١١١٣ ـ وفيه روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أسدى إلى مؤمن(١) معروفا ثم أذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته.

١١١٤ ـ في تفسير العيّاشي عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن جعفر بن محمد أو أبي جعفرعليهما‌السلام في قول الله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ

__________________

(١) أسدى إليه: أحسن.


وَالْأَذى ) إلى آخر الاية قال نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما.

١١١٥ ـ عن سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ) لمحمد وآل محمّدعليهم‌السلام هذا تأويل؟ قال: أنزلت في عثمان.

١١١٦ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ) إلى قوله( لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ) قال صفوان حجر(١) و( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ) فلان وفلان ومعاوية وأشياعهم.

١١١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ضرب الله فيه مثلا فقال( كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) وقال: من كثر امتنانه وأذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذي يكون على الصفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التي يكون في مفازة فيجيء المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمن والأذى.

وقال الصادقعليه‌السلام : ما من شيء أحب إلى من رجل سلفت منى إليه يد أتبعتها أختها وأحسنت بها له، لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل.

١١١٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) قال: على أمير المؤمنين أفضلهم وهو ممن ينفق ماله ابتغاء مرضات الله.

١١١٩ ـ عن سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في قوله:( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) قال: أنزلت في علىعليه‌السلام (٢) ثم ضرب مثل المؤمنين

__________________

(١) أي ان الصفوان في قوله تعالى:( كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ ) اه هو حجر.

(٢) إلى هنا ينتهى حديث العيّاشي (ره) وقوله: «ثم ضرب مثل المؤمنين اه» من كلام علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره وقد أسقط النساخ من هذا الموضع شيئا ولكن النسخ اتفقت على ما ترى فتركناه بحاله.


الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم عن المن والأذى قال:( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) قال: مثلهم كمثل جنة أي بستان في موضع مرتفع أصابها وابل أي مطر( فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ ) ، أي يتضاعف ثمرتها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله، والطل ما يقع بالليل على الشجر والبنات.

١١٢٠ ـ وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : والله يضاعف لمن يشاء ممن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله، قال فمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كما قال الله( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ) قال: الاعصار الرياح، فمن امتن على من تصدق عليه كانت كمن كان له جنة كثيرة الثمار. وهو شيخ ضعيف له أولاد ضعفاء فتجيء ريح أو نار فتحرق ماله كله.

١١٢١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام :( إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ ) قال: ريح.

١١٢٢ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا امر بالنخل ان يزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من اردء التمر يؤدونه من زكوتهم تمر يقال له الجعرور والمعافأرة، قليلة اللحاء عظيمة النوى، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منهما بشيء وفي ذلك نزل:( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) والإغماض ان يأخذ هاتين التمرتين.

١١٢٣ ـ وفي رواية أخرى عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ) فقال: كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية، فلما أسلموا


أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى الا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا.

١١٢٤ ـ في تفسير العيّاشي عن اسحق بن عمار عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطر إلى مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه عرق يسمى الجعرور وعرق يسمى معا فارة، كانا عظيم نواهما، رقيق لحاهما في طعمهما مرارة فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للخارص لا تخرص عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لا يأتون بهما، فانزل الله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ) إلى قوله «تنفقون».

١١٢٥ ـ في مجمع البيان وقيل انها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدق عن علىعليه‌السلام وفيه وقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال ان الله يقبل الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب.

١١٢٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود: قال سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان؟ قال: فقال هو مثل قول اللهعزوجل ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) ثم قال: غير هذا أبين منه، ذلك قول اللهعزوجل ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) هو الذي فارقه.

١١٢٧ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار قال حدّثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدّثنا الحسن بن على عن عباس عن أسباط عن أبي عبد الرحمن قال: قلت لأبي عبد الله انى ربما حزنت فلا اعرف في أهل ولا مال ولا ولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، فقال: انه ليس من أحد الا ومعه ملك وشيطان، فاذا كان فرحه كان دنوا الملك منه وإذا كان حزنه كان دنوا الشيطان منه، وذلك قول الله تبارك وتعالى:( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) .

١١٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) قال: الشيطان يقول: لا ينفق مالك فانك تفتقر،( وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً ) أي يغفر لكم ان أنفقتم لله و «فضلا» قال: يخلف عليكم.


١١٢٩ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : يا هشام ان الله ذكر أولى الألباب بأحسن الذكر وحلالهم بأحسن الحلية فقال( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) .

١١٣٠ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أيوب بن الحر عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) فقال طاعة الله ومعرفة الامام.

١١٣١ ـ يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.

١١٣٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وقد ذكر القرآن ـ لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرايبه. مصابيح الهدى ومنار الحكمة.

١١٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) قال: الخير الكثيرة معرفة أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام

١١٣٤ ـ وفيه خطبة لهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها ورأس الحكمة مخافة الله.

١١٣٥ ـ في تفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( «وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) فقال ان الحكمة المعرفة والتفقه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم، وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه.

١١٣٦ ـ في محاسن البرقي عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى و( مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) فقال: هي طاعة الله ومعرفة الإسلام.

١١٣٧ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: إنَّ الله آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن، وما من بيت ليس فيه شيء من الحكمة الا كان خرابا.


ألا فتفقهوا وتعلموا ولا تموتوا جهالا.

١١٣٨ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : الحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق، ولو قلت: ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأنظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت قال اللهعزوجل :( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) أي لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة الا من استخلصته لنفسي: وخصصته بها والحكمة هي النجاة وصفة الحكمة الثبات عند اوايل الأمور والوقوف عند عواقبها، وهو هادي خلق الله إلى الله.

١١٣٩ ـ في كتاب الخصال عن الزهري عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: كان آخر ما أوصى بالخضر موسى بن عمرانعليهما‌السلام ان قال له: لا تعيرن أحدا إلى قوله: ورأس الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى.

١١٤٠ ـ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسنعليهما‌السلام : من علامات الفقه الحلم والصمت، ان الصمت باب من أبواب الحكمة، ان الصمت يكسب المحبة انه دليل على كل خير.

١١٤١ ـ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: بينما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله. فالتفت إليهم وقال: من أنتم؟ فقالوا مؤمنون، قال فما حقيقة ايمانكم؟ قالوا الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علماء حكماء، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون

١١٤٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المغرا عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له:( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) قال: ليس من الزكاة، وصلتك قرابتك ليس من الزكاة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٤٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن اسحق بن عمار عن أبي ـ عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) قال: هي


سوى الزكاة ان الزكاة علانية غير سر.

١١٤٤ ـ علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كل ما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من اسراره وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، ولو ان رجلا حمل زكوة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.

١١٤٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن رجل عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) قال: يعنى الزكاة المفروضة قلت:( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ) قال: يعنى النافلة، انهم كانوا يستحبون إظهار الفرايض وكتمان النوافل.

١١٤٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن مرداس عن صفوان ابن يحيى والحسن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا عمار الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية.

١١٤٧ ـ في تفسير العيّاشي عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول الله( وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ») قال: ليس تلك الزكاة، ولكنه الرجل يتصدق لنفسه الزكاة علانية ليس بسر.

١١٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال العالمعليه‌السلام : الفقراء هم الذين لا يسئلون لقول الله تعالى في سورة البقرة.( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٤٩ ـ في مجمع البيان «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اه» الاية قال أبو جعفرعليه‌السلام . نزلت الاية في أصحاب الصفة.

١١٥٠ ـ وفيه وفي الحديث. ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده، ويكره


البؤس والتباؤس(١) ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذي(٢) السؤال الملحف.

١١٥١ ـ وعنهعليه‌السلام قال ان الله كره لكم ثلاثا قيل: وما هن؟(٣) قال. كثرة السؤال واضاعة المال ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات.(٤)

١١٥٢ ـ وقالعليه‌السلام : الأيدي ثلثة: فيد الله العليا ويد المعطى التي تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه(٥) قيل: وما غناء؟ قال: خمسون درهما أو عدلها من الذهب.

١١٥٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي اسحق قال: كان لعلى بن أبي طالبعليه‌السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فبلغ ذلك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا عليّ ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود الله، فأنزل الله:( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) إلى آخر الاية.

١١٥٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المغرا عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له قولهعزوجل ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) قال ليس من الزكاة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٥٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن

__________________

(١) التباؤس: التفاقر.

(٢) البذي: الفحاش.

(٣) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: «ان الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال: وكثرة السؤل، واضاعة المال». ثم قال: ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات وعن منع وهات والظاهر ان ما في المصدر هو الصحيح من جهة السياق.

(٤) أي قتلهن.

(٥) الكدح: دون الخدش، والخدش دون الخمش.


عبد الله بن الوليد الوصافي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى.

١١٥٦ ـ في من لا يحضره الفقيه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قول الله تعالى( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قال نزلت في النفقة على الخيل. قال مصنف هذا الكتاب (ره) روى انها نزلت في أمير المؤمنين على بن أبي طالبعليه‌السلام وكان سبب نزولها انه كان معه اربعة دراهم فتصدق بدرهم منها بالليل، وبدرهم بالنهار، وبدرهم في السر وبدرهم في العلانية، فنزلت فيه هذه الاية، والآية إذا نزلت في شيء فهي منزلة في كل ما يجرى فيه فالاعتقاد في تفسيرها أنها نزلت في أمير المؤمنينعليه‌السلام وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك «انتهى».

١١٥٧ ـ علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر ان يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.

١١٥٨ ـ في تفسير العيّاشي عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: آكل الربوا لا يخرج من الدنيا حتى يتخبطه الشيطان.

١١٥٩ ـ عن زرارة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا يكون الربوا الا فيما يوزن ويكال قال عز من قائل:( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) .

١١٦٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة تحريم الربوا انما نهى الله عنه لما فيه من فساد الأموال لان الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما. وثمن الاخر باطلا، فبيع الربا وشراؤه وكس(١) على كل حال على المشترى وعلى البائع، فحظر الله تعالى الربا لعلة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما

__________________

(١) الوكس: النقص الخسر.


يتخوف عليه من إفساده حتى يونس منه رشد، فلهذه العلة حرم الله تعالى الربوا وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد، وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم، وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، وعلة تحريم الربا بالنسية لعلة ذهاب المعروف، وتلف الأموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض والفرض وصنائع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال.

١١٦١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : انى رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال: أو تدري لم ذلك؟ قلت لا قال: لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

١١٦٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: انما حرم اللهعزوجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

١١٦٣ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم ان رجلا سال أبا جعفرعليه‌السلام وقد عمل بالربا حتى كثر ماله بعد ان سال غيره من الفقهاء، فقالوا له ليس يقبل منك شيء الا ان ترده إلى أصحابه فلما قص أبا جعفرعليه‌السلام قال له أبو جعفر: مخرجك في كتاب الله قوله:( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلى اللهِ ) والموعظة التوبة.

١١٦٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزار عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ ) قال: الموعظة التوبة.

١١٦٥ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن الوشاء عن أبي المغرا قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كل ربا اكله الناس بجهالة ثم تابوا فانه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة، وأيما رجل أفاد ما لا كثيرا قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فما مضى فله، ويدعه فيما يستأنف.


١١٦٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه، فاذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه، كما يجب على من يأكل الربوا.

١١٦٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي قال: سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل اربى بجهالة ثم أراد ان يتركه؟ قال: اما ما مضى فله، وليتركه فيما يستقبل. قال عز من قائل:( وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

١١٦٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن منصور عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يأكل الربوا وهو يرى انه له حلال، قال لا يضره حتى يصيبه متعمدا، فاذا أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذي قال اللهعزوجل .

١١٦٩ ـ في عيون الأخبار التي رواها محمد بن سنان عن الرضاعليه‌السلام وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر وقد سبق قريبا.(١)

١١٧٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وسأل رجل الصادقعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :

يمحق الله الربوا ويربى الصدقات وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله؟ قال: فأي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين وان تاب منه ذهب ماله وافتقر.

١١٧١ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادقعليه‌السلام أنّه قال: من تصدق بصدقة في شعبان رباها جلّ وعز له كما يربى أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة، وقد صارت مثل أحد.

١١٧٢ ـ في مجمع البيان روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: إنَّ الله يقبل

__________________

(١) أي تحت رقم ١١٦٠.


الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب، ويربيها لصاحبها كما يربى أحدكم مهره أو فصيله(١) حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد.

١١٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن سالم بن أبي حفصة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله يقول: ليس من شيء الا وكلت به من يقبضه غيري الا الصدقة: فانى أتلقفها بيدي تلقفا(٢) حتى ان الرجل والمرأة يتصدق بالتمرة وبشق تمرة فأربيها له كما يربى الرجل فلوه(٣) وفصيله فيلقى(٤) في يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد.

١١٧٤ ـ عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال الله تعالى: انا خالق كل شيء وكلت بالأشياء غيري الا الصدقة، وذكر نحو ما سبق.

١١٨٥ ـ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه ليس شيء الا وقد وكل به ملك غير الصدقة، فان الله يأخذ بيده ويربيه كما يربى أحدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهي مثل أحد.

١١٧٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) فانه كان سبب نزولها انه لما انزل الله( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ) فقام خالد بن الوليد إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه، فأنزل الله تبارك وتعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ » قال: من أخذ الربا وجب عليه القتل، وكل من اربى وجب عليه القتل.

١١٧٧ ـ وأخبرني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال

__________________

(١) المهر ـ بالضم ـ: ولد الفرس وقبل أوّل ما ينتج منه ومن غيره. والفصيل: ولد الناقة إذ فصل عن امه.

(٢) تلقف الشيء، تناوله بسرعة.

(٣) الفلو: ولد الفرس.

(٤) وفي المصدر «فيلقاني».


درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام وقال: الربا سبعون جزءا أيسره ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام.

١١٧٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ التوبة مطهرة من دنس الخطيئة قال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) إلى قوله:( لا تَظْلِمُونَ ) فهذا ما دعا الله إليه عباده من التوبة وأوعد عليها من ثوابه، فمن خالف ما امره الله به من التوبة سخط الله عليه، وكانت النار ولى به وأحق.

١١٧٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول: أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيته، أو يقول أنقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك؟ قال لا ارى به بأسا انه لم يزدد على رأس ماله قال اللهعزوجل ( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) فيمن لا يحضره الفقيه وروى أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام مثل ما في الكافي.

١١٨٠ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن الوشاء عن أبي المغرا عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لو ان رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ـ ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليأكله، وان عرف منه شيئا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربوا.

١١٨٠ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن الوشاء عن أبي المغرا عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لو ان رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليأكله، وان عرف منه شيئا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربوا.

١١٨١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أتى رجل أبي فقال: انى ورثت مالا وقد علمت ان صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربى، وقد اعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك، وليس بطيب لي حلاله لحال علمي فيه، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا: لا يحل اكله، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ان كنت تعلم فيه مالا معروفا ربا وتعرف اهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك، وان كان مختلطا فكله هنيئا، فان المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه.

١١٨٢ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: صعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر


ذات يوم فحمد الله واثنى عليه وصلى على أنبيائه صلى الله عليهم، ثم قال: ايها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب، الا ومن انظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه، ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام :( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) انه معسر فتصدقوا عليه بما لكم عليه فهو خير لكم.

١١٨٣ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال سأل الرضاعليه‌السلام رجل وانا اسمع، فقال له: جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول:( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللهعزوجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد له من ان ينظر، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله، وليس له علة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: نعم، ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الامام، فيقضى عدة ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله، فان كان أنفقه في معصية الله فلا شيء له على الامام، قلت: فمال هذا الرجل ايتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصية الله؟ قال: يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر.

١١٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن السكوني عن مالك بن مغيرة عن حماد بن سلمة عن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة انها قالت: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته إلا برأ هذا المعسر من دينه، فصار دينه على وإلى المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين، قال: ومن كان له على رجل مال أخذه ولم ينفقه في إسراف أو في معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن تنظره حتى يرزقه الله فيقضيه، وإذا كان الامام العادل قائما فعليه أن يقضى عنه دينه لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى الوالي وعلى الامام ما ضمنه الرسول.


١١٨٥ ـ في مجمع البيان واختلف في حد الإعسار فروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: إذا لم يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد، واختلف في وجوب انظار المعسر على ثلثة أقوال: أحدها، انه واجب في كل دين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

١١٨٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله (ع) فقال، يا با عبد الله قرض إلى ميسرة فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام ، إلى غلة تدرك؟ فقال الرجل، لا والله قال، فالى تجارة تؤب قال، لا والله قال فالى عقدة(١) تباع فقال، لا والله، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ، فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا، ثم دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة.

١١٨٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، من أراد ان يظله الله يوم لا ظل الا ـ ظله ـ قالها ثلثا فها به الناس ان يسألوه ـ فقال، فلينظر معسرا، أو ليدع له من حقه.

١١٨٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله.

١١٨٩ ـ محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في يوم حار وحنى كفه من أحب ان يستظل من فور جهنم؟ ـ قالها ثلث مرات ـ فقال الناس في كل مرة، نحن يا رسول الله فقال من انظر غريما أو ترك لمعسر ـ ثم قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام قال لي عبد الله بن كعب بن مالك، ان أبي أخبرني انه لزم غريما له في المسجد فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة(٢)

__________________

(١) العقدة: الضيعة والعقار الذي اعتقد صاحبه ملكا أي اقتناه.

(٢) الهاجرة: شدة الحر.


فكشف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سره فقال له، يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال، نعم بابى وأمي، قال، فاشار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكفه خذ النصف، قال، قلت بابى وأمي ثم قال له اتبعه ببقية حقك قال فأخذت النصف ووضعت له النصف. قال عز من قائل( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ )

١١٩٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام ان اللهعزوجل عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم قال فمر بآدم إسم داود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم، يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمرى؟ يا رب ان انا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أتثبت ذلك له؟ قال، نعم يا آدم، قال فانى قد زدته من عمرى ثلثين سنة فانفذ ذلك له واثبتها له عندك واطرحها من عمرى قال أبو جعفرعليه‌السلام ، فاثبت اللهعزوجل لداود في عمره ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فذلك قولهعزوجل ( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) قال فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم واثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت ليقبض روحه، فقال له آدم، يا ملك الموت انه قد بقي من عمرى ثلثين سنة؟ فقال له ملك الموت يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم وأنت يؤمئذ بوادي الدخيا؟ فقال له آدم: ما اذكر هذا، قال: فقال له ملك الموت يا آدم لا تجحد الم تسأل للهعزوجل ان يثبته لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور، ومحاها من عمرك في الذكر؟ قال آدم: حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفرعليه‌السلام : وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم امر الله تبارك وتعالى العباد ان يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل كذا النسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه.

١١٩١ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن عيسى بن أيوب عن علي بن مهزيار عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره، قال: ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا(١) بالخمسين سنة، فلما حضرته الوفاة انزل عليه ملك الموت فقال آدم ،

__________________

(١) الصك: كتاب الإقرار بالمال أو غيره.


قد بقي من عمرى خمسون سنة، قال: فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود، قال: فاما ان يكون نسيها أو أنكرها فنزل جبرئيل وميكائيلعليهما‌السلام فشهدا عليه وقبضه ملك الموت، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان أوّل صك كتب في الدنيا. وفيه في حديث آخر طويل نحوه غير ان فيه ان عمر داود كان أربعين سنة فزاده آدم ستين تمام المائة.

١١٩٢ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن سنان قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : متى يدفع إلى الغلام ماله؟ قال: إذا بلغ وأونس منه رشد ولم يكن سفيها أو ضعيفا قال: قلت وما السفيه والضعيف؟ قال: السفيه شارب الخمر، والضعيف الذي يأخذ واحدا باثنين

١١٩٣ ـ في تهذيب الأحكام على بن الحسن عن أحمد ومحمد إبني الحسن عن أبيهما عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأله أبي وانا حاضر عن قول اللهعزوجل .( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: الاحتلام قال. فقال. يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها فقال إذا أتت عليه ثلث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز امره، الا ان يكون سفيها أو ضعيفا فقال: وما السفيه؟ فقال: الذي يشترى الدرهم بأضعافه، فقال: وما الضعيف؟ قال. الأبله.

١١٩٤ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأله أبي وانا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال حتى يبلغ أشده قال. وما أشده؟ قال: احتلامه قال قلت. قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم؟ قال إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز امره الا ان يكون سفيها أو ضعيفا. قال عز من قائل( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) .

١١٩٥ ـ في الكافي أحمد بن محمد العاصمي عن علي بن الحسن التيمي عن ابن بقاح عن أبي ـ عبد الله المؤمن عن عمار بن أبي عاصم قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام . اربعة لا يستجاب لهم، فذكر الرابع رجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول اللهعزوجل : ألم آمرك بالشهادة؟.

١١٩٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عمران


ابن أبي عاصم قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اربعة لا تستجاب لهم دعوة، أحدهم رجل كان له مال فأدانه بغير بينة، يقول اللهعزوجل ألم آمرك بالشهادة؟.

١١٩٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن على عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من ذهب حقه على غير بينة لم يوجر. محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

١١٩٨ ـ في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد وعلى بن حديد عن علي بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة، فقال لا بأس به إلى قوله وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الإنكار، ولا يجيز في الطلاق الا شاهدين عدلين، قلت فانى ذكر الله تعالى قوله( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ) ؟ فقال ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، ورجل وأحد ويمين المدعى إذا لم يكن امرأتان قضى بذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنينعليه‌السلام بعده عندكم.

١١٩٩ ـ في الكافي عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) قال لا ينبغي لأحد إذا دعا إلى شهادة يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم.

١٢٠٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله وقال فذلك قبل الكتاب.

١٢٠١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام في قولهعزوجل :( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) فقال إذا دعاك الرجل تشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه.(١)

١٢٠٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) قال قبل الشهادة.

__________________

(١) تقاعس عن الأمر: تأخر ولم يتقدم فيه.


١٢٠٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يأبى الشهداء أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب.

١٢٠٤ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن عيسى عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لا رهن الا مقبوض.

١٢٠٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) قال بعد الشهادة.

١٢٠٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي نجران ومحمد بن على عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من كنتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرء مسلم أو ليزوي(١) مال امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح(٢) تعرفه الخلايق باسمه ونسبه.

١٢٠٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: في قول اللهعزوجل ( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) قال كافر قلبه.

١٢٠٨ ـ في أمالي الصدوق في مناهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ونهىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن كتمان الشهادة وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤس الخلايق، وهو قول اللهعزوجل :( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) .

١٢٠٩ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به يعقل ويفهم وتصدر عن أمره ورأيه، فقالعزوجل إلى قوله( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) .

١٢١٠ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام وبما في الصدور يجازى العباد.

١٢١١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال، فاما ما فرض الله على

__________________

(١) زوي الشيء: منعه. قبضه.

(٢) الكدوح: الخدوش وكل اثر من خدش أو عض فهو كدح.


القلب من الايمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا. والتسليم بان لا إله إلّا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وان محمدا عبده ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله والإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول اللهعزوجل ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ) وقال( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) وقال:( الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) وقال( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) فذلك ما فرض اللهعزوجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله. وهو رأس الايمان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن سعدان عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله :

( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) قال: حقيق على الله ان لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما.

١٢١٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حريز بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، رفع عن أمتي تسعة أشياء، الخطاء، والنسيان، وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لا ينطق بشفة.

١٢١٤ ـ وباسناده إلى حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الاستطاعة فلم يجبني فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت أصلحك الله انه قد وقع في قلبي منها شيء ولا ـ يخرجه الا شيء أسمعه منك، قال فانه لا يضرك ما كان في قلبك وسنكتب تمام الحديث إنشاء الله قريبا.

١٢١٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديثا طويلا وفيه يقولعليه‌السلام وقد ذكر مناقب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدنى بالعلم فتدلى فدلى له من الجنة رفرف أخضر وغشي النور بصره، فرأى عظمة ربهعزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الاية التي في سورة


البقرة قوله تعالى( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وكانت الاية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدمعليه‌السلام إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعرضها على أمته فقبلوها فلما راى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إليه مِنْ رَبِّهِ ) فأجابصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مجيبا عنه وعن أمته( وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على ان فعلوا ذلك، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اما إذا ما فعلت ذلك بنا ف( غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) يعنى المرجع في الاخرة، قال فأجابه الله جل ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبأمتك ثم قالعزوجل اما إذا قبلت الاية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمّتك فحق على أن أرفعها عن أمّتك وقال( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ ) من خير وعليها ما اكتسبت من شر.

١٢١٦ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر أبو عبد اللهعليه‌السلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال فقالت السدرة ما جازني مخلوق قبل: قال، ثم( دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) قال فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر إليه فاذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، قال فقال له:( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إليه مِنْ رَبِّهِ ) قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) فقال الله: قد فعلت: فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) قال الله: قد فعلت، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا ) إلى آخر السورة، كل ذلك يقول الله تبارك وتعالى: قد فعلت


قال: وثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم.

١٢١٧ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى سلام قال: سمعت أبا سلمى راعى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: ليلة اسرى بى إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه:( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إليه مِنْ رَبِّهِ ») قلت: «والمؤمنون» قال، صدقت يا محمد.

١٢١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم اما قوله:( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إليه مِنْ رَبِّهِ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان هذه الاية مشافهة الله لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما اسرى به إلى السماء قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انتهيت إلى محل سدره المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الأمم، فكنت من ربي كقاب قوسين أو ادنى كما حكى اللهعزوجل ، فناداني ربي تبارك وتعالى:( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إليه مِنْ رَبِّهِ ) فقلت: انا مجيبه عنى وعن أمتي:( وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) فقلت:( سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) فقال الله( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) فقلت:( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) فقال الله: لا أؤاخذك، فقلت:( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) فقال الله: لا أحملك، فقلت: «رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مولينافَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » فقال الله تبارك وتعالى: قد أعطيتك ذلك لك ولامتك. فقال الصادق صلوات الله عليه: ما وفد إلى الله تبارك وتعالى أحد أكرم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين سأل لامته هذه الخصال.

١٢١٩ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الصمد بن شيبة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه نحو ما في تفسير علي بن إبراهيم معنى الا قوله فقال الصادقعليه‌السلام إلخ.

١٢٢٠ ـ عن قتادة قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا قرأ هذه الاية( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إليه مِنْ رَبِّهِ ) حتى يختمها قال، وحق الله ان الله كتابا قبل ان يخلق السموات والأرض بألفي سنة، فوضعه عنده فوق العرش، فانزل آيتين فختم بهما البقرة، فأيما بيت


قرأنا فيه لم يدخله شيطان.

١٢٢١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم وسلموا على على بامرة المؤمنين وقولوا( سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) .

١٢٢٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي جميلة المفضل بن صالح عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما امر العباد الا بدون سعتهم وكل شيء امر الناس بأخذه فهم متسعون له، وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لا خير فيهم

١٢٢٣ ـ وباسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن على بن موسى ابن جعفرعليهم‌السلام يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة ولا تقبلوا له شهادة، ان الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا الا وسعها ولا يحملها فوق طاقتها ولا تكسب كل نفس الا عليها،( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ) .

١٢٢٤ ـ وباسناده إلى حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الاستطاعة إلى قوله. قلت أصلحك الله فانى أقول ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد الا ما يستطيعون، والا ما يطيقون، فإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك الا بإرادة الله وو مشيته وقضائه وقدره، قال. هذا دين الله الذي انا عليه وآبائي، أو كما قال: وهذا ما وعدناه من التتمة سابقا.

١٢٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهماعليهم‌السلام قال: في آخر البقرة لما دعوا أجيبوا:( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) قال، ما افترض الله عليها( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) وقوله.( لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) .

١٢٢٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبي داود المسترق قال حدّثني عمرو بن مروان قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رفع عن أمتي اربع خصال، خطاؤها، ونسيانها، وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول اللهعزوجل : «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ


عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) وقوله:( «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) .

١٢٢٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصل بآخر ما نقلناه عنه آنفا اعنى قوله:( وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) من شر. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما سمع ذلك: اما إذا فعلت ذلك بى وبامتى فزدني قال: سل، قال:( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) قال اللهعزوجل لست أؤاخذ منك بالنسيان والخطأ لكرامتك على، وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن أمتك، وكانت الأمم السالفة إذا اخطأوا أخذوا بالخطاء وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن أمّتك لكرامتك على. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا أعطيتني ذلك فزدني، فقال الله تعالى له: سل، قال:( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) يعنى بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا، فأجابه الله إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن أمّتك الا صار التي كانت على الأمم السالفة كنت لا اقبل صلوتهم الا في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وان بعدت، وقد جعلت الأرض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك: وكانت الأمّة السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم. وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها(١) على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا(٢) وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ومن لم اقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن أمّتك وهي من الآصار التي كانت على الأمم قبلك، وكانت الأمم السالفة صلوتها مفروضة عليها في ظلم

__________________

(١) جمع القربان.

(٢) المثبور: المطرود الملعون.


الليل وانصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها، عن أمّتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار، وفي أوقات نشاطهم، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلوة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وجعلتها خمسا في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلوة، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة، وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن أمّتك وجعلت الحسنة بعشر، والسيئة بواحدة، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له، وان عملها كتبت له حسنة، وان أمّتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشرا، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وكانت الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها كتبت عليه، وان عملها كتبت عليه سيئة وان أمّتك إذا هم عن أمتك، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن أمتك، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم. وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ولا أعاقبهم بان أحرم عليهم أحب الطعام إليهم، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا اقبل توبته دون ان أعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وان الرجل من أمّتك ليذنب عشرين سنة أو ثلثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال: سل، قال:( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بأمتك وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم ان لا اكلف خلقا فوق طاقتهم، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا ) قال اللهعزوجل ، قد فعلت ذلك بتائبى أمّتك ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) قال الله جل اسمه ان أمّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، وهم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون


ولا يستخدمون لكرامتك على، وحق على ان أظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين الا دينك. أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية.

١٢٢٨ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن عمرو بن جميع رفعه إلى عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قرأ اربع آيات من أوّل البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وما له شيئا يكرهه، ولم يقربه شيطان ولا ينسى القرآن.

١٢٢٩ ـ عن جابر بن عبد الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقولعليه‌السلام فيه: قال لي الله تعالى وأعطيت لك ولامتك كنزا من كنوز عرشي، فاتحة الكتاب، وخاتمة سورة البقرة.


بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، من قرأ البقرة وآل عمران جاءا يوم القيامة يظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين.(١)

٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ، واما الم في أوّل آل عمران فمعناه انا الله المجيد.

٣ ـ في تفسير العيّاشي خثيمة الجعفري(٢) حدّثني أبو لبيد المخزومي قال، قال أبو جعفرعليه‌السلام ، يا بالبيد انه يملك من ولد عباس اثنا عشرة، يقتل بعد الثامن منهم أربعة، يصيب أحدهم الذبحة(٣) فتذبحه، هم فئة، قصيرة أعمارهم قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم [منهم] الفويسق الملقب بالهادي، والناطق والغاوي، يا بالبيد ان في حروف القرآن المقطعة لعلما جما، ان الله تبارك وتعالى أنزل( الم ذلِكَ الْكِتابُ ) فقام محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد وقد مضى من الالف السابع مأة سنة وثلث سنين ثم قال، وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة، إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيام إلا قام من بنى هاشم عند انقضائه، ثم قال الالف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون والصاد تسعون(٤) فذلك مأة وإحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علىعليه‌السلام ، الم الله(٥) فلما بلغت

__________________

(١) الغيابة: كل ما أظل الإنسان كالسحابة.

(٢) كذا في النسخ والظاهر ان «الجعفري» مصحف «الجعفي» كما في المصدر.

(٣) الذبحة ـ كهمزة ـ: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فتفسد معها وينقطع النفس ويمسى بالخناق.

(٤) أي في قوله تعالى «المص».

(٥) اشارة إلى «الم» الذي في أوّل هذه السورة.


مدته قام قائم ولد العباس عند «المص» ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر، فافهم ذلك وعه واكتمه.(١)

٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سألته عن قول الله تبارك وتعالى «الم الله» إلى قوله،( أَنْزَلَ الْفُرْقانَ ) قال، هو محكم، والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الأنبياء.

٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد الله ابن يزيد بن سلام أنّه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال، لم سمى الفرقان فرقانا؟ قال، لأنه متفرق الآيات والسور أنزلت في غير الألواح وغير المصحف، والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الألواح والورق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦ ـ في الصحيفة السجادية في دعائهعليه‌السلام عند ختمه القرآن وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك، وقرآنا أعربت به عن شرايع أحكامك.

٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن سنان أو عن غيره عمن ذكره قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شيء واحد؟ فقالعليه‌السلام ، القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

٨ ـ علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الإسكاف قال، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل(٢) فالتوراة لموسى، والإنجيل لعيسى.

__________________

(١) هذا الحديث وكذا الحديث الآتي تحت رقم ٢٢ من معضلات الأخبار وقد ذكرنا في ذيل كتاب تفسير العيّاشي (ج ٢: ٣) بعض ما قيل في شرحهما وكذا الاختلاف في فواتح السور وما هو الحق في الباب فراجع.

(٢) قال العلامة الطبرسي (ره) في تفسير مجمع البيان (ج ١: ١٤) السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والأعراف والأنفال مع التوبة لأنهما يدعيان القرينتين ولذلك لم يفصل بينهما ب( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، وقيل ان السابعة سورة يونس. ـ


٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نزل صحف إبراهيم في أوّل ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان وانزل الإنجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان، وانزل الفرقان في ثلث وعشرين من شهر رمضان.

١٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان. ونزل الإنجيل في اثنى عشر ليلة من شهر رمضان، وانزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر. قال عز من قائل( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ) .

١١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر بن بشير عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم، ثم خلقه على صورة أحدهم، فلا يقولن أحد هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي.

١٢ ـ وباسناده إلى محمد بن عبد الله بن زرارة عن علي بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم، فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت يشبه أخواله وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت يشبه أعمامه وقال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد أن يدعو اللهعزوجل ففي تلك الأربعين قبل أن يخلق، ثم يبعث اللهعزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللهعزوجل فيقف منه ما شاء الله، فيقول: يا الهى أذكر أم أنثى؟ فيوحى اللهعزوجل ما يشاء، فيكتب الملك «الحديث» وستقف عليه بتمامه عند قوله تعالى:( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ )

__________________

ـ وإنّما سميت هذه السور الطوال لأنها أطول سور القرآن «الى ان قال»: واما المئون فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فويق ذلك أو دوينه وهي سبع أولها سورة بنى إسرائيل وآخرها المؤمنون، وقيل ان المئين: ما ولى السبع الطوال.


الاية إنشاء الله.

١٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب رفعه عن عبد الله بن سنان عن بعض أصحابه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أتى رجل من الأنصار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: هذه ابنة عمى وامرأتي لا اعلم منها إلا خيرا: وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط أفطس الأنف(١) لا اعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي، فقال لامرأته: ما تقولين؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده منى منذ ملكني أحدا غيره، قال: فنكس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مليا ثم رفع بصره إلى السماء، ثم اقبل على الرجل فقال: يا هذا انه ليس من أحد إلا بينه وبين آدم تسعة وتسعون عرقا كلها تضرب في النسب، فاذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق تسأل الله الشبه لها، فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك، خذي إليك ابنك، فقالت المرأة: فرجت عنى يا رسول الله.

١٤ ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن إسمعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ للرحم اربع سبل، في أي سبيل سلك فيه الماء كان منه الولد، وأحد واثنان وثلاث واربعة ولا يكون إلى سبيل أكثر من واحد.

١٥ ـ على بن محمد رفعه عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ اللهعزوجل خلق للرحم اربعة اوعية، فما كان في الاول فللأب، وما كان في الثاني فللأم، وما كان في الثالث فللعمومة، وما كان في الرابع فللخئولة.

١٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) قال أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام وأخر متشابهات قال فلان وفلان.( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ) أصحابهم وأهل ولايتهم( فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )

__________________

(١) القطط: القصير الجعد من الشعر والأفطس: الذي تطامنت قصبة انفه وانتشرت.


أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام .

١٧ ـ في مجمع البيان قيل المراد بالفتنة هنا الكفر وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام

١٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه ثم ان الله جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبطلون من تغيير كلامه، قسم كلامه ثلثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل وقسما لا يعرفه الا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسما لا يعرفه الا الله وأنبياؤه والراسخون في العلم، وإنّما فعل ذلك لئلا يدعى أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من علم الكتاب ما لم يجعله الله، لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند الله جل اسمه ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٩ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ ناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم، وذلك ان الله تبارك وتعالى يقول.( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ ) الاية فالمنسوخات من المتشابهات. والمحكمات من الناسخات والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠ ـ علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ القرآن الذي جاء به جبرئيل إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله سبعة عشر الف آية.

٢١ ـ في مجمع البيان عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : جميع سور القرآن مأة واربع عشرة سورة، وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية، ومأة آية وست وثلثون آية.

٢٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدث ان حييا وأبا ياسر إبني اخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما انزل الله عليك «الم»؟ قال: بلى، قالوا، أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال: نعم، قالوا، لقد بعث أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبرنا ما مدة ملكه، وما أجل أمته غيرك، قال: فأقبل حيي بن اخطب على أصحابه فقال لهم: الالف واحد. واللام ثلثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة، قال: ثم اقبل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال هاته قال، المص، قال: هذه أثقل وأطول، الالف واحد واللام ثلثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه مائة واحد والستون سنة ثم قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فهل مع هذا غيره؟ قال، نعم قال، هاته، قال: الر، قال، هذه أثقل وأطول، والالف واحد، واللام ثلثون، والراء مائتان، فهل مع هذا غيره؟ قال، نعم قال، هاته قال: المر قال، هذه أثقل وأطول، الالف واحد. واللام ثلثون، والميم أربعون، والراء مائتان، ثم قال له، هل مع هذا غيره؟ قال، نعم قالوا، قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت، ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه، ما يدريك لعل محمدا قد جمع له هذا كله وأكثر منه؟ قال: فذكر أبو جعفرعليه‌السلام ان هذه الآيات أنزلت فيهم منه( آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) قال: وهي تجري في وجه آخر على غير تأويل حيي وابى ياسر وأصحابهما.

٢٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، ان لقيام القائمعليه‌السلام علامات تكون من اللهعزوجل للمؤمنين، قلت، وما هي جعلني الله فداك؟ قال، ذلك قولهعزوجل ،( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ) يعنى المؤمنين قبل خروج القائم( بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) قال( لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ) من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم،( وَالْجُوعِ ) بغلاء أسعارهم،( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ ) ، قال، كساد التجارات وقلة الفضل، ونقص من( الْأَنْفُسِ ) قال، موت ذريع، ونقص من( الثَّمَراتِ ) لقلة ريع(١)

__________________

(١) الريع: فضل كل شيء.


ما يزرع( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) عند ذلك بتعجيل الفرج. ثم قال لي يا محمد هذا تأويله ان اللهعزوجل يقول:( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) .

٢٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى محمد بن على الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يذكر فيه خطبة الغدير وفيها قال صلوات الله عليه وآله، معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته، وانظروا محكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره، ولا يوضع لكم تفسيره الا الذي أنا آخذ بيده ومصعده لي. وشائل(١) بعضده ومعلمكم ان من كنت مولاه فهذا على مولاه، وهو عليّ بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من اللهعزوجل أنزلها على.

٢٥ ـ وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام ، وقد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم بقوله،( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) .

٢٦ ـ في نهج البلاغة قال:عليه‌السلام أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا، وبغيا علينا أن رفعناه الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم.

٢٧ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز ذكره: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ » قال: فقال: يا با عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ،

٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن قول الله:( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) قال يا با عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم من الائمةعليهم‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩ ـ حدّثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول ان القرآن زاجر

__________________

(١) أي رافع.


وآمر، يأمر بالجنة ويزجر عن النار، وفيه محكم ومتشابه، فاما المحكم فيؤمن به ويعمل به، واما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به، وهو قول الله( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) وآل محمّدعليهم‌السلام الراسخون في العلم.

٣٠ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل الراسخون في العلم فقد علم جميع ما أنزل الله من التنزيل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل، وأوصياؤه من بعده يعلمونه، قال: قلت جعلت فداك ان أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال :

وما كان يقول؟ قلت: قال: انكم تعلمون علم الحلال، والحرام، والقرآن قال ان علم الحلال والحرام والقرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار.

٣١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن داود بن فرقد عمن حدّثه عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمدعليهما‌السلام الا كاد أن يتصدع قلبي قال: حدّثني أبي عن جدي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال قال رسول الله: من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك، ومن افتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك.

٣٢ ـ بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى ابن جعفرعليه‌السلام : يا هشام ان الله ذكر اولى الألباب بأحسن الذكر وحلاهم بأحسن الحلية وقال:( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) .

٣٣ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام نحن الراسخون في العلم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن أيوب بن الحر وعمران بن على عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله.


٣٥ ـ على بن محمد عن عبد الله بن على عن إبراهيم بن اسحق عن عبد الله بن حماد عن بريد بن معاوية عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل الراسخين في العلم قد علمه اللهعزوجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم(١) بعلم فأجابهم الله بقوله( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه.

٣٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن ابن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الراسخون في العلم أمير المؤمنين والائمة من بعدهعليهم‌السلام .

٣٧ ـ وباسناده إلى أبي جعفر الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فان قالوا فمن هو ذاك؟ فقل كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صاحب ذلك فهل بلغ أولا؟ فان قالوا: قد بلغ فقل: هل ماتصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل: ان خليفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مؤيد ولا يستخلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا من يحكم بحكمه والا من يكون مثله الا النبوة، وان كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده.

٣٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الرحمن بن سمرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب.

٣٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الريان بن الصلت عن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن علىعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال الله جلّ جلاله

__________________

(١) قال الفيض (ره): المراد بالذين لا يعلمون تأويله: الشيعة، إذا قال العالم فيهم يعنى الراسخ في العلم الذي بين أظهرهم.


ما آمن بى من فسر برأيه كلامي.

٤٠ ـ وفيه خطبة لعلىعليه‌السلام فيها: وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير.

٤١ ـ وخطبة أخرى لهعليه‌السلام يقول في آخرها واعلم ان الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب، فلزموا الا قرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب.( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) فمدح اللهعزوجل اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك، فتكون من الهالكين. في نهج البلاغة مثله سواء.

٤٢ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام لعلى بن الجهم ويحك يا عليّ اتق الله ولا تنسب إلى أولياء الله الفواحش وتتأول كتاب الله برأيك، فان اللهعزوجل يقول( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) اما قولهعزوجل في آدم «الحديث».

٤٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي قال سمعت علياعليه‌السلام يقول ما نزلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله آية من القرآن الا أقرأنيها واملاها على وأكتبها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ودعا اللهعزوجل ان يعلمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما املاه على فكتبته، وما ترك شيئا علمه اللهعزوجل من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهى، وما كان أو يكون من طاعته أو معصيته الا علمنيه وحفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٤ ـ في عيون الأخبار حدّثني أبي رضى الله عنه قال حدّثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن أبي حيون مولى الرضاعليه‌السلام قال من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدى إلى صراط مستقيم، ثم قالعليه‌السلام : ان في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، ومحكما كمحكم القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا.


٤٥ ـ في كتاب الخصال عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: وان أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام: ومحكم ومتشابه: وقد كان يكون من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الكلام له وجهان وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي حكيم قال: حدّثني ابن عبد الله بمكة قال بينا أمير المؤمنينعليه‌السلام مار بفناء بيت الله الحرام إذ نظر إلى رجل يصلى فاستحسن صلواته فقال: يا هذا الرجل تعرف تأويل صلوتك؟ فسأل الرجل: يا بن عم خير خلق الله وهل للصلوة تأويل غير التعبد؟ قال علىعليه‌السلام : اعلم يا هذا الرجل ان الله تبارك وتعالى ما بعث نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأمر من الأمور الا وله متشابه وتأويل وتنزيل وكل ذلك على المتعبد، فمن لم يعرف تأويل صلوته فصلاته كلها خداج(١) ناقصة غير تامة «الحديث» ،

٤٧ ـ في أصول الكافي عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : يا هشام ان الله حكى عن قوم صالحين انهم قالوا:( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) حين علموا ان القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، انه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون أحد كذلك الا من كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانية موافقا، لان الله تعالى لم يدل على الباطن الخفي من العقل الا بظاهر منه وناطق عنه.

٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن سماعة بن مهران قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أكثروا من ان تقولوا( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) ولا تأمنوا الزيغ.

٤٩ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام : ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك، وأمرتنا أن نكون مع الصادقين، فقلت:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) : «وقلت( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) فسمعنا وأطعنا

__________________

(١) الخداج ـ ككتاب: النقصان.


ربنا فثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك، و( لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) .

٥٠ ـ في مجمع البيان ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ) الاية روى محمد بن اسحق بن يسار عن رجاله قال: لما أصاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قريشا ببدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بنى قينقاع فقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر، وأسلموا قبل ان ينزل بكم ما نزل بهم. فقد عرفتم انى نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم، فقالوا: يا محمد لا يغرنك انك لقيت قوما اغمارا(١) لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، اما والله لو قاتلنا لعرفت انا نحن الناس فأنزل الله هذه الاية وروى أيضا عن عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه أصحابنا أيضا.

٥١ ـ وفيه( فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ) الاية في قصة بدر وكانت المسلمون ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلثون من الأنصار، واختلف في عدة المشركين فروى عن علىعليه‌السلام وابن مسعود انهم كانوا ألفا.

٥٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن أبي قتادة عن رجل عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما تلذذ الناس في الدنيا والاخرة بلذة أكثر لهم من لذة النساء وهو قول اللهعزوجل :( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ ) إلى آخر الاية ثم قال: وان أهل الجنة ما يتلذذون بشيء من الجنة أشهى عندهم من النكاح لا طعام ولا شراب.

٥٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن نوح بن شعيب عن عبد الله الدهقان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان أوّل ما عصى الله به ست: حب الدنيا، وحب الرياسة، وحب الطعام. وحب النوم وحب الراحة، وحب النساء.

٥٤ ـ في مجمع البيان واختلف في مقدار القنطار، قيل، هو ملاء مسك ثور

__________________

(١) الغمر ـ مثلثة ـ من لم يجرب الأمور.


ذهبا وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

٥٥ ـ في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الفتن ثلاث حب النساء وهو سيف الشيطان، وشرب الخمر وهو فخ الشيطان(١) ، وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان، من أحب النساء لم ينتفع بعيشه، ومن أحب الا شربة حرمت عليه الجنة، ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا.

٥٦ ـ عن محمد بن يحيى العطار رفع الحديث قال: الذهب والفضة حجران ممسوخان فمن أحبهما كان معهما.

٥٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( «وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) قال: في الجنة لا يحضن ولا يحدثن.

٥٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) ، قال: لا يحضن ولا يحدثن.

٥٩ ـ عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك تفوتني صلوة الليل فأصلى الفجر فلي أن أصلى بعد صلوة الفجر ما فاتنى من الصلوة وأنا في صلوة قبل طلوع الشمس؟ فقال: نعم، ولكن لا تعلم به أهلك فتتخذه سنة، فيبطل قول اللهعزوجل :( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ) .

٦٠ ـ في مجمع البيان ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ) المصلين وقت السحر رواه الصادق عن أبيه عن أبي عبد اللهعليهم‌السلام .

٦١ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الاية.

٦٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قال في وتره إذا أوتر «استغفر الله وأتوب اليه» سبعين مرة وهو قائم فواظب على ذلك حتى تمضى له سنة كتبه الله من المستغفرين بالأسحار ووجبت له المغفرة من الله تعالى ورواه في من لا يحضره الفقيه عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٦٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن عثمان العمرى

__________________

(١) الفخ: آلة يصاد بها.


قدس‌سره يقول: لما ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ ) إلى آخر الآية.

٦٤ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن عبد الله بن اسحق العلوي عن محمد بن زيد الزرامى عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه مواليد الائمة صلوات الله عليهم وفيه يقولعليه‌السلام : وإذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء فاما وضعه يديه على الأرض فانه يقبض كل علم الله أنزله من السماء إلى الأرض واما رفعه رأسه إلى السماء فان مناديا ينادى به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول، يا فلان بن فلان اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي، وموضع سرى وعيبة علمي، وأمينى على وحيي، وخليفتي في أرضى، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني، وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي وان وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي، فاذا انقضى الصوت صوت المنادي أجابه وهو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول:( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ، وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فاذا قال ذلك أعطاه الله العلم الاول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.

٦٥ ـ في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لما أراد اللهعزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وشهد الله، و( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ، ) إلى قوله:( بِغَيْرِ حِسابٍ ) تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب وقلن: يا رب تهبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور والقدس؟ فقال: وعزتي وجلالي ما من عبد قرأكن في دبر كل صلوة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، والا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، والا أعذته من كل عدو، ونصرته


عليه ولا يمنعه دخول الجنة الا ان يموت.

٦٦ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن هذه الاية( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) قال أبو جعفرعليه‌السلام :( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) فان الله تبارك وتعالى يشهد بها لنفسه، وهو كما قال: فأما قوله: «والملئكة» فانه أكرم الملائكة بالتسليم له بهم، وصدقوا وشهدوا كما شهد لنفسه، واما قوله:( وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ) فان اولى العلم الأنبياء والأوصياء وهم قيام بالقسط، والقسط العدل في الظاهر، والعدل في الباطن أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٦٧ ـ عن مروان القمى قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قول الله،( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ) قال: هو الامام.

٦٨ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ ) قال يعنى: الدين فيه الايمان.

٦٩ ـ في بصائر الدرجات عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: قلت( وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ) قال: الامام.

٧٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ان الإسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون.

٧١ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الإسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الإسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد، والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان، وقد قال اللهعزوجل :( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) فقول اللهعزوجل أصدق القول، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


قال مؤلف هذا الكتاب: استيفاء الكلام في بيان المرام في هذا المقام يحتاج إلى أزيد تطويل والكافي ببيانه أصول الكافي وقد ذكرنا طرفا من ذلك في سورة الحجرات.

قال عز من قائل:( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍ ) الآية.

٧٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيا أو إماما أو هدم الكعبة التي جعلها الله تعالى قبلة لعباده، أو افرغ ماءه في امرأة حراما.

٧٣ ـ وفيه فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه: احذروا السفلة فان السفلة من لا يخاف الله فيهم قتلة الأنبياء وهم أعداؤنا.

٧٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن إسمعيل بن جابر عن يونس بن ظبيان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان اللهعزوجل يقول ويل للذين يختلون الدنيا بالدين،(١) ويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية، أبي يغترون أم على يجترون، فبي حلفت لأتيحن(٢) لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا.

٧٥ ـ في روضة الكافي باسناده إلى عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له:( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) أليس قد أتى اللهعزوجل بنى امية الملك؟ قال: ليس حيث تذهب، ان اللهعزوجل آتانا الملك وأخذته بنو امية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الاخر، فليس هو الذي اخذه.

٧٦ ـ في مهج الدعوات عن أسماء بنت زيد قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إسم الله الأعظم الذي إذا دعا به فأجاب( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ ) إلى( بِغَيْرِ حِسابٍ )

__________________

(١) ختله وخاتله: خادعه. ويختل الدنيا بالدين أي يطلب الدنيا بعمل الاخرة، يقال ختله ويختله إذا خدعه وراوغه. قاله في النهاية.

(٢) قال في النهاية: فيه: حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا، يقال أتاح الله لفلان كذا أي قدره له وأنزله به وتاح له الشيء.


٧٧ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام بعد ان ذكر الليل والنهار، يلج أحدهما في الاخر، ينتهى كل واحد منهما إلى غاية معروفة محدودة في الطول والعرض على مرتبة ومجرى واحد.

٧٨ ـ في ادعية الصحيفة الحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوته «الى قوله» يولج كل واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به وينشئهم عليه.

٧٩ ـ في كتاب معاني الأخبار وسئل الحسن بن عليّ بن محمدعليهم‌السلام عن الموت ما هو؟ فقال هو التصديق بما لا يكون.

٨٠ ـ حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن الصادقعليه‌السلام قال ان المؤمن إذا مات لم يكن ميتا، فان الميت هو الكافر ان اللهعزوجل يقول( تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ ) يعنى المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.

٨١ ـ في مجمع البيان ( تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) قيل ان معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، وروى ذلك عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهم‌السلام .

٨٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليونانيين وآمرك ان تستعمل التقية في دينك، فان الله يقول:( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ ) تقية وإياك ثم إياك ان تتعرض للهلاك، وان تترك التقية التي امرتك بها، فانك شائط بدمك(١) ودماء إخوانك، معرض لنعمك ونعمهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله، وقد أمرك بإعزازهم.

٨٣ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن زيد بن عليٍّ عن جعفر عن محمد عن أبيهعليهم‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: لا ايمان لمن لا تقية له، ويقول قال الله:( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) .

__________________

(١) شاط دمه: ذهب وبطل.


٨٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن إسمعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا أبا جعفرعليه‌السلام يقول: التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له.

٨٥ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال التقية ترس الله بينه (و) بين خلقه. قال مؤلف هذا الكتاب: والأحاديث في وجوب استعمال التقية كثيرة وفي الكافي كفاية.

٨٦ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ومن سره ان يعلم ان الله، يحبه فليعمل بطاعة الله، وليتبعنا ألم يسمع قول اللهعزوجل :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) والله لا يطيع الله عبد أبدا الا ادخل الله عليه في طاعته اتباعنا؛ ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا الا أحبه الله، لا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا الا أبغضنا، ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا الا عصى الله، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار، والحمد لله رب العالمين.

٨٧ ـ وفيها خطبة أمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليه‌السلام : بعد ان ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال تبارك وتعالى في التحريص على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) فاتباعهصلى‌الله‌عليه‌وآله محبة الله، ورضاه غفران الذنوب، وكما الفوز ووجوب الجنة.

٨٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال: انى لا أرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمّة الا لأحد ثلثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن، ثم تلا:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) ثم قال يا حفص الحب أفضل من الخوف ثم قال والله ما أحب من أحب الدنيا ووالى غيرنا، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى.


٨٩ ـ في كتاب الخصال عن سعيد بن يسار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام هل الدين الا الحب ان الله تعالى يقول( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) .

٩٠ ـ عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام ان الناس يعبدون الله تعالى على ثلثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع وآخرون يعبدون فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة ولكني اعبده حبا له فتلك عبادة الكرام، وهو الا من لقوله تعالى:( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) ولقوله تعالى.( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) فمن أحب الله أحبه الله ومن أحبه الله كان من الآمنين.

٩١ ـ في تفسير العيّاشي عن زياد عن أبي عبيدة الحذاء قال: دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام فقلت. بأبى أنت وأمي ربما خلا بى الشيطان فخبثت نفسي، ثم ذكرت حبى إياكم وانقطاعي إليكم فطابت نفسي؟ فقال: يا زياد ويحك وما الدين الا الحب، الا ترى إلى قوله تعالى:( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) .

٩٢ ـ عن بشير الدهان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: عرفتم في منكرين كثيرا، وأحببتم في مبغضين كثيرا وقد يكون حبا لله في الله ورسوله، وحبا في الدنيا، فما كان لله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس شيء ثم نفض يده، ثم قال، ان هذه المرجئة وهذا القدرية وهذه الخوارج ليس منهم أحد الا يرى انه على الحق، وانكم انما أحببتمونا في الله، ثم تلا: «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ »( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) .

٩٣ ـ عن بريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام في حديث قال: والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين الا الحب ان الله يقول:( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) وقال( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ) وهل الدين الا الحب.

٩٤ ـ عن ربعي بن عبد الله قال: قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك انا نسمى بأسمائكم وأسماء آبائكم فينفعنا ذلك؟ فقال أي والله، وهل الدين الا الحب؟ قال الله( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) .


٩٥ ـ عن هشام بن سالم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول( اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً ) فقال: «هو آل إبراهيم وآل محمّد على العالمين» فوضعوا إسما مكان اسم.

٩٦ ـ عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) قال: نحن منهم ونحن بقية تلك العشرة.

٩٧ ـ في عيون الأخبار في مجلس للرضاعليه‌السلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به على بن محمد بن الجهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضاعليه‌السلام ، اما قولهعزوجل في آدمعليه‌السلام ،( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) فان اللهعزوجل خلق آدم حجة في أرضه، وخليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدمعليه‌السلام في الجنة لا في الأرض، وعصمته يجب ان تكون في الأرض ليتم مقادير امر اللهعزوجل ، فلما اهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقولهعزوجل ،( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) .

٩٨ ـ وفي باب مجلس آخر للرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهم‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كثير استحق به دخول النار، وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تعالى.( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ) وقالعزوجل .( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) .

٩٩ ـ وفي باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: فقال المأمون هل فضل الله العترة على ساير الناس؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام : ان الله تعالى أبان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال الرضاعليه‌السلام : في قوله تعالى:( إِنَ


اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ») .

١٠٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شيء أربعة إلى أن قال: واختار من البيوت اربعة فقال الله تعالى:( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) .

١٠١ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال في وصية له: يا عليّ ان اللهعزوجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

١٠٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيهعليهم‌السلام ، فلما قضى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبوته واستكمل أيامه أوحى اللهعزوجل إليه ان يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فانه لم أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك. كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، وذلك قولهعزوجل :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

١٠٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس عن هشام بن الحكم في حديث برية(١) لما جاء معه إلى أبي عبد الله فلقي

__________________

(١) وفي المصدر «بريه» بالهاء ونقل في هامشه عن بعض النسخ «بريهة» فكيف كان هو رجل من النصارى أسلم على يد أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) كما يظهر من هذا الرواية وقد ذكر ترجمة في تنقيح المقال وكونه مشتركا بين رجلين فراجع ان شئت.


أبا الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام . فحكى له هشام الحكاية، فلما فرغ قال أبو الحسن لبرية: يا برية كيف علمك بكتابك؟ قال: انا به عالم، ثم قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقنى بعلمي فيه، قال فابتدأ أبو الحسنعليه‌السلام يقرأ الإنجيل فقال برية؛ إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال فآمن برية وحسن ايمانه وآمنت المرأة التي كانت معه فدخل هشام وبرية والمرأة على أبي عبد اللهعليه‌السلام فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسىعليه‌السلام وبين برية، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام :( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) فقال برية: انى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ قال هي عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرءوها. ونقولها كما قولوا، ان الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول: لا أدري.

١٠٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) قال العالمعليه‌السلام : نزل «وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمّد على العالمين» فأسقطوا آل محمد من الكتاب.

١٠٥ ـ في روضة الكافي على بن محمد عن علي بن العباد عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ) فاصل الشجرة المباركة إبراهيمصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو قول اللهعزوجل :( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) وهو قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٦ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام : قال قال محمد ابن أشعث بن قيس الكندي للحسينعليه‌السلام : يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول ـ الله ليست لغيرك؟ فتلا الحسينعليه‌السلام هذه الاية( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) الاية قال والله ان محمدا لمن آل إبراهيم والعترة الهادية لمن آل محمد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٧ ـ في مجمع البيان وفي قراءة أهل البيتعليهم‌السلام وآل محمّد على العالمين وقالوا أيضا: ان آل إبراهيم هم آل محمد الذين هم اهله، ويجب أن يكون الذين


اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبايح، لأنه سبحانه لا يختار ولا يصطفى الا من كذلك ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) قيل بعضها من كان بعض في التناسل والتوالد، فإنهم ذرية آدم ثم ذرية نوح، ثم ذرية إبراهيم: وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام لأنه قال: الذين اصطفاهم بعضهم من نسل بعض.

١٠٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أحمد بن محمد عن الرضا عن أبي جعفرعليه‌السلام من زعم انه قد فرغ من الأمر فقد كذب، لان المشية لله في خلقه، يريده ما يشاء ويفعل ما يريد، قال الله:( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) آخرها من أولها، وأولها من آخرها، فاذا خبرتم بشيء منها بعينه انه كان وكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبرتم عنه.

١٠٩ ـ عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما لحجة في كتاب الله ان آل محمد هم أهل بيته؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: «ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد» هكذا نزلت على العالمين* «ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم» ولا يكون الذرية من القوم الا نسلهم من أصلابهم وقال «اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور وآل عمران وآل محمد».

١١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب: محمد بن سيرين ان علياعليه‌السلام قال لابنه الحسن اجمع الناس فاجتمعوا فاقبل فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وتشهد ثم قال: ايها الناس ان الله اختارنا لنفسه، وارتضانا لدينه، واصطفانا على خلقه، وانزل علينا كتابه ووحيه، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا تكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة،( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) ثم نزل وجمع بالناس وبلغ أباه فقبل بين عينيه، ثم قال: بابى وأمي( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

١١١ ـ في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن على عن محمد بن أحمد عن أبان بن عثمان عن إسمعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ان المغيرة يزعم ان الحائض تقضى


الصلوة كما تقضى الصوم، فقال: ما له لا وفقه الله، ان امرأة عمران قالت( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) والمحرر للمسجد لا يخرج منه أبدا، فلما وضعت مريم( قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ) فلما وضعتها أدخلتها المسجد، فلما بلغت مبلغ النساء أخرجت من المسجد، أنى كانت تجد أياما تقضيها وهي عليها أن تكون الدهر في المسجد.

١١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن إسمعيل الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ امرأة عمران لما نذرت ما في بطنها محررا قال والمحرر للمسجد إذا وضعته، وأدخل المسجد فلم يخرج من المسجد أبدا، فلما ولدت مريم( قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) فساهم عليها البنون، فأصاب القرعة زكريا وهو زوج أختها، وكفلها وأدخلها المسجد، فلما بلغت ما يبلغ النساء من الطمث وكانت أجمل النساء، وكانت تصلى فيضيء المحراب لنورها، فدخل عليها زكريا فاذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء. فقال:( أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ) فهنا لك دعا زكريا ربه قال انى خفت الموالي من ورائي، إلى ما ذكر الله من قصة يحيى وزكريا

١١٣ ـ عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) المحرر يكون في السكينة لا يخرج منها، فلما وضعتها أنثى( قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ) ان الأنثى تحيض فيخرج من المسجد، والمحرر لا يخرج من المسجد.

١١٤ ـ وفي رواية حريز عن أحدهماعليهما‌السلام نذرت ما في بطنها للكنيسة أن يخدم العباد، و( لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ) في الخدمة قال فثبت وكانت تخدمهم، فتناولهم حتى بلغت فأمر زكريا أن نتخذ لها حجابا دون العباد وكان يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء فهنا لك دعا وسأل ربه أن يهب له ذكرا فوهب له يحيى.

١١٥ ـ عن سعد الإسكاف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لقى إبليس عيسى بن مريم فقال


هل نالني من حبائلك شيء؟ قال: قال: حدثتك التي( قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ) إلى «الشيطان الرجيم».

١١٦ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالبعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه تزويج الزهراءعليها‌السلام وما أكرمه به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه يقولعليه‌السلام : ثم أتاني فأخذ بيدي فقال قم بسم الله، وقل على بركة الله وما شاء الله لا قوة الا بالله توكلت على الله، ثم جاء بى حتى أقعدني عندهاعليها‌السلام ، ثم قال اللهم انهما أحب خلقك إلى فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا وانى أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

١١٧ ـ في تفسير العيّاشي عن سيف عن نجم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ فاطمةعليها‌السلام ضمنت لعلىعليه‌السلام عمل البيت(١) والعجين والخبز وقم البيت وضمن لها علىعليه‌السلام ما كان خلف الباب نقل الحطب وان يجيء بالطعام، فقال لها يوما يا فاطمة هل عندك شيء؟ قالت: لا والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلث الا شيء تقربك به(٢) قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهاني ان أسئلك شيئا فقال: لا تسألى ابن عمك شيئا ان جاءك بشيء عفوا والا فلا تسئليه، قال: فخرج صلوات الله عليه فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم اقبل به وقد أمسى، فلقي مقداد بن الأسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين، قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حي؟ قال: ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حي، قال: فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به، فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالسا وفاطمة تصلى وبينها شيء مغطى، فلما فرغت احضر ذلك الشيء. فاذا جفنة من خبر ولحم، قال: يا فاطمة انى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الا أحدثك بمثلك ومثلها؟ قال بلى، قال مثل ذكريا إذ دخل على مريم المحراب، فوجد

__________________

(١) قم البيت: كنسه.

(٢) في المصدر وكذا في تفسير البرهان: «ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به» وفي البحار «منذ ثلاث الا شيء آثرتك به» :


عندها رزقا قال يا مريم انى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائمعليه‌السلام وهي عندنا.

١١٨ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران وعلى بن إبراهيم جميعا عن محمد بن على عن الحسين بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام أنّه قال لرجل نصراني: اما أم مريم فاسمعها مرتا وهي وهيبة بالعربية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان الله أوحى إلى عمران انى واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله، وجاعله رسولا إلى بنى إسرائيل، فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم، فلما حملت كان حملها [بها] عند نفسها غلام،( فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ) ، ولا تكون البنت رسولا، يقول اللهعزوجل :( وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ) فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذي بشربه عمران، ووعده إياه، فاذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ولده أم ولد ولده فلا تنكروا ذلك.

١٢٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الريان بن شبيب قال دخلت على الرضاعليه‌السلام في أوّل يوم من المحرم، فقال لي يا بن شبيب أصائم أنت؟ فقلت لا فقال ان هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكرياعليه‌السلام ربهعزوجل ؟ ف( قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) فاستجاب الله له وأمر الملئكة فنادت زكريا و( هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً ) ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله تعالى استجاب الله تعالى له كما استجاب لزكرياعليه‌السلام .

١٢١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن رجل عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أراد ان يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود، ثم يقول: اللهم انى أسئلك بما سألك به زكريا يا( رَبِ (١)

__________________

(١) وفي نسخة: «إذ قال رب».


لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) ، اللهم( هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) ، اللهم باسمك استحللتها وفي أمانتك أخذتها فان قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما مباركا، ولا تجعل للشيطان فيه شريكا ونصيبا.

١٢٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليه‌السلام : ان طاعة اللهعزوجل خدمته في الأرض وليس شيء من خدمته يعدل الصلوة فمن ثم نادت الملئكة زكريا وهو قائم يصلى في المحراب.

١٢٣ ـ في مجمع البيان وروى الحرث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام انى من أهل بيت قد انقرضوا وليس لي ولد، فقال ادع الله وأنت ساجد( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ )( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) ، قال فقلت فولد على والحسين، و «حصورا» لا يأتى النساء وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١٢٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن إسمعيل القرشي عمن حدّثه عن إسمعيل بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد ذكر عيسى بن مريمعليهما‌السلام ، فلما أراد الله ان يرفعه أوحى إليه ان يستودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين، ففعل ذلك فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر اللهعزوجل ويهتدى بجميع مقام عيسىعليه‌السلام في قومه من بنى إسرائيل، ويجاهد الكافر فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا، فمضى شمعون وملك عند ذلك أردشير بن زاركا اربع عشرة سنة وعشرة أشهر، وفي ثمان سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكرياعليهما‌السلام ولما أراد اللهعزوجل ان يقبضه أوحى إليه ان يجعل الوصية في ولد شمعون ويأمر الحواريين وأصحاب عيسى بالقيام معه، ففعل ذلك وعندها ملك سابور ابن أردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريون من أصحاب عيسىعليه‌السلام ، وعند ذلك ملك بخت نصر مائة سنة وسبعا وثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا، وخرب


بيت المقدس ففرقت اليهود في البلدان.

١٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ زكريا لما دعا ربه ان يهب له فنادته الملئكة بما نادته به أحب ان يعلم ان ذلك الصوت من الله أوحى إليه: ان آية ذلك ان يمسك لسانه عن الكلام ثلاثة أيام، قال: فلما أمسك لسانه ولم يتكلم علم انه لا يقدر على ذلك الا الله، وذلك قول الله:( رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) .

١٢٦ ـ عن حماد عمن حدّثه عن أحدهماعليهما‌السلام قال: لما سأل ربه ان يهب له ذكرا فوهب الله له يحيى، فدخله من ذلك، فقال:( رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) فكان يؤمي برأسه وهو الرمز.

١٢٧ ـ عن الحكم بن عتيبة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله في الكتاب( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) اصطفاها مرتين، والاصطفاء انما هو مرة واحدة، قال: فقال لي يا حكيم ان لهذا تأويلا وتفسيرا فقلت له، ففسره لنا أبقاك الله فقال، يعنى اصطفاه إياها اولا من ذرية الأنبياء المصطفين المرسلين، وطهرها من ان يكون في ولادتها من آبائها وأمهاتها سفاحا، واصطفاها بهذا في القرآن،( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي ) شكرا لله.

١٢٨ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) قال: اصطفاها مرتين اما الاول فاصطفاها أي اختارها، واما الثانية فانها حملت من غير فحل، فاصطفاها بذلك على نساء العالمين.

١٢٩ ـ في مجمع البيان ـ( وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) أي على نساء عالمي زمانك، لان فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سيدة نساء العالمين وهو قول أبي جعفرعليه‌السلام وقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين.

١٣٠ ـ وقال أبو جعفرعليه‌السلام معنى الاية اصطفاك من ذرية الأنبياء وطهرك من السفاح


واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل وزوج.

١٣١ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: انما سميت فاطمةعليها‌السلام محدثة لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران، فتقول يا فاطمة( إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) يا فاطمة( اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ، فتحدثهم ويحدثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: ان مريم كانت سيدة نساء عالميها، وان اللهعزوجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الأولين والآخرين.

١٣٢ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عليّ بن محمد الهرمزاني عن أبي عبد الله الحسين بن علىعليهما‌السلام قال لما قبضت فاطمةعليها‌السلام دفنها أمير المؤمنينعليه‌السلام سرا وعفى على موضع قبرها(١) ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال السلام عليك يا رسول الله عنى والسلام عليك عن ابنتك وزايرتك، والبائنة في الثرى ببقعتك والمختار لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلدي(٢) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٣ ـ في نهج البلاغة من كتاب لهعليه‌السلام إلى معاوية جوابا: ومنا خير نساء العالمين، ومنكم حمالة الحطب.

١٣٤ ـ في من لا يحضره الفقيه روى المعلى بن محمد البصري عن جعفر بن سليمان عن أبي عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان عليا وصيي، وخليفتي وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٥ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: أيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام

__________________

(١) عفى على قبره: محى أثره.

(٢) عفى أي درس وانمحى. والتجلد: تكلف الجلادة.


وزكت مالها، وأطاعت زوجها ووالت عليا دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وانها لسيدة نساء العالمين فقيل له: يا رسول الله هي سيدة نساء عالمها؟ فقالعليه‌السلام : ذاك مريم ابنة عمران، واما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وانها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين وينادونها بما نادت به الملئكة مريم، فيقولون يا فاطمة( إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٦ ـ وباسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في بعض خطبه ايها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عنى، فان الفراق قريب، انا امام البرية ووصى خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الامة.

١٣٧ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أوّل من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله تعالى:( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) والسهام سنة. في من لا يحضره الفقيه مثله.

١٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) قال لما ولدت اختصموا آل عمران فيها وكلهم قالوا نحن نكفلها، فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فكفلها زكريا.

١٣٩ ـ في تفسير العيّاشي عن الحكم بن عتيبة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ثم قال لنبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله يخبره بما غاب عنه من خبر مريم وعيسى يا محمد( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) في مريم وابنها، وبما خصهما الله به وفضلهما وأكرمهما حيث قال( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ ) يا محمد يعنى بذلك رب الملئكة( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) حين أيتمت من أبيها.

١٤٠ ـ وفي رواية أخرى عن ابن أبي خراد(١) أيهم [يؤمن] يكفل مريم حين أيتمت من أبيها( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ ) يا محمد «إذ يختصمون» في مريم عند ولادتها

__________________

(١) وفي المصدر وكذا البحار «ابن خرزاد» ولم أظفر على ترجمته في كتب الرجال على اختلافه.


بعيسى بن مريم أيهم يكفلها ويكفل ولدها، قال فقلت له: أبقاك الله فمن كفلها؟ فقال اما تسمع لقوله الاية.(١)

١٤١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسي قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام أكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه؟ فقال كان يؤمئذ نبيا حجة الله غير مرسل، أما تسمع لقوله حين قال( إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علىعليهم‌السلام أنّه قال ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلىعليه‌السلام في أثناء كلام طويل فان هذا عيسى بن مريم تزعمون انه تكلم في المهد صبيا، قال له علىعليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الأرض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من ارض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إصطخر وما يليها، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى فزعت الجن والانس والشياطين، وقالوا حدث في الأرض حدث إلى أن قال قال له اليهودي فان عيسى يزعمون انه خلق كهيئة الطير فتنفخ فيها فكان طيرا بإذن اللهعزوجل ، فقال له علىعليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا، إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ثم قال للحجر: انفلق، فانفلق ثلاث فلق يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للأخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها انشقي فانشقت نصفين ثم قال لها التزقي فالتزقت ثم قال لها اشهدي لي بالنبوة فشهدت، ثم قال له اليهودي فان عيسى يزعمون انه قد أبرء الأكمه والأبرص بإذن اللهعزوجل ، فقال له علىعليه‌السلام

__________________

(١) وفي نسخة البحار «اما تسمع لقوله: وكفلها زكريا. الاية».


لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله اعطى ما هو أفضل ابرأ ذا العاهة من عاهته بينما هو جالسعليه‌السلام إذ سال عن رجل من أصحابه فقالوا يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه، فأتاهعليه‌السلام فاذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم كنت أقول يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الا قلت «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار» فقالها فكأنما نشط(١) من عقال وقام صحيحا وخرج معنا، ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم ينقطع من الجذم، فشكا إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذ قدحا من ماء فتفل فيه، ثم قال امسح به جسدك ففعل، فبرأ حتى لم يوجد فيه شيء، ولقد أتى أعرابي أبرص فتفل [من] فيه [عليه] فما قام من عنده الا صحيحا، ولئن زعمت ان عيسىعليه‌السلام ابرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فان محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت: يا رسول الله إبني قد أشرف على حياض الموت(٢) كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقمنا معه، فلما اتيناه قال له جانب يا عدو الله ولى الله فأنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا، ولئن زعمت ان عيسى أبرء العميان فان محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قد فعل ما هو أكثر من ذلك، ان قتادة بن ربعي كان رجلا صحيحا فلما ان كان يوم أحد اصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته فأخذها بيده ثم أتى بها إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله ان امرأتى الآن تبغضني، فأخذها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاخرى. ولقد جرح عبد الله بن عتيك وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليلا فمسح عليه يده، فلم يكن تعرف من الاخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه ويده فمسحه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم يستبينا، ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوةصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال له اليهودي فان

__________________

(١) أي حل وأطلق.

(٢) حوض الموت: مجتمعة.


عيسى تزعمون انه أحيى الموتى بإذن الله؟ فقال لهعليه‌السلام لقد كان ذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها، ولا روح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه

مما خافوا تبعته، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال: ما هاهنا من بنى النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلثة دراهم لفلان اليهودي وكان شهيدا، ولئن زعمت ان عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ما هو أعجب من هذا، ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها، فقالت: يا رسول الله لا تأكلنى فانى مسموم، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله عن ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشوى، ولقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة وتكلم السباع وتشهدهم له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه فهذا أكثر مما اعطى عيسى، قال له اليهودي: ان عيسى تزعمون انه انبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم؟ قال له علىعليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فعل ما هو أكبر من هذا، ان عيسى انبأ قومه بما كان من وراء الحائط، ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله انبأ قومه عن موتة وهو عنها غائب، ووصف حربهم، ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهور كان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شيء فيقولصلى‌الله‌عليه‌وآله : تقول أو أقول! فيقول بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كانصلى‌الله‌عليه‌وآله يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من اسرارهم شيئا، منها ما كان بين صفوان بن امية وبين عمير بن وهب، فقال: جئت في فكاك إبني فقال له: كذبت، بل قلت: لصفوان وقد أجمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر، وقلتم: والله الموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا، وهل حيوة بعد أهل القليب؟

فقلت أنت: لولا عيالي ودين على لأرحتك من محمد فقال صفوان: على ان اقضى دينك وان اجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر فقلت أنت: فاكتمها على وجهزني حتى اذهب فأقتله، فجئت لتقتلني، فقال: صدقت يا رسول الله، فانا


اشهد ان لا إله إلّا الله، وانك رسول الله وأشباه هذا مما لا يحصى.

١٤٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مثنى الحناط عن أبي بصير قال دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام فقلت له أنتم ورثة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال نعم قلت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وارث الأنبياء علم كلما علموا؟ قال نعم قلت فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرأوا الأكمه والأبرص قال لي نعم بإذن الله ثم قال لي ادن منى يا با محمد فدنوت منه فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في البلد ثم قال لي: أتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ قلت: أعود كما كنت فمسح على عيني فعدت كما كنت فحدثت ابن أبي عمير بهذا، فقال: اشهد ان هذا حق كما ان النهار حق :

١٤٤ ـ في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد عن عبد الله بن سليم العامري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكرياعليهما‌السلام وكان سأل ربه ان يحييه له فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له: ما تريد منى؟ فقال له: أريد ان تونسني كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى ما سكنت عنى حرارة الموت وأنت تريد ان تعيدني إلى الدنيا وتعود على حرارة الموت، فتركه فعاد إلى قبره.

١٤٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أبي يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : لماذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسى بالطلب، وبعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالكلام والخطب؟ فقال له أبو الحسنعليه‌السلام . ان الله تعالى لما بعث موسى ـ إلى أن قال ـ: وان الله تعالى بعث عيسىعليه‌السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى، واثبت به الحجة عليهم.


١٤٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه: ثم ان اللهعزوجل أرسل عيسىعليه‌السلام إلى بنى إسرائيل خاصة، فكانت نبوته ببيت المقدس.

١٤٧ ـ في كتاب الخصال عن الحسين ابن علىعليهما‌السلام قال: كان على بن أبي طالبعليه‌السلام بالكوفة في الجامع، إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل. فكان فيما سأله: أخبرني عن ستة لم يركضوا في رحم؟ فقال: آدم، وحوا، وكبش إسمعيل وعصى موسى، وناقة صالح والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم فطار بإذن الله تعالى.

١٤٨ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أهل الأديان وأصحاب المقالات قال الرضاعليه‌السلام : لقد اجتمعت قريش على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم على بن أبي طالبعليه‌السلام : فقال له، اذهب إلى الجبانة(١) فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك: يا فلان ويا فلان ويا فلان، يقول لكم محمد رسول الله: قوموا بإذن اللهعزوجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم. وأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا، وقالوا اوددنا(٢) انا أدركناه فنؤمن به، ولقد أبرء الأكمه والأبرص والمجانين، وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون اللهعزوجل .

١٤٩ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب وغيره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل هل كان عيسى بن مريم أحيى أحدا بعد موته حتى كان له أكل رزق ومدة وولد؟ فقال: نعم، انه كان له صديق مواخ له في الله تبارك وتعالى، وكان عيسى صلى الله عليه يمر به وينزل عليه، وان عيسى صلى الله عليه غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه. فخرجت إليه امه فسألها عنه، فقالت: مات يا رسول الله فقال: أفتحبين ان تراه؟ فقالت: نعم

__________________

(١) الجبانة: المقابر.

(٢) كذا في النسخ والظهر «لوددنا» وفي رواية العيون «ورددنا».


فقال لها، فاذا كان غدا فآتيك حتى أحييه لك بإذن الله تبارك وتعالى، فلما كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقي معى إلى قبره، فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى صلى الله عليه ثم دعا اللهعزوجل فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته امه ورآها بكيا فرحمهما عيسى صلى الله عليه فقال له عيسى: أتحب ان تبقى مع أمك في الدنيا؟ فقال له: يا نبي الله بأكل ورزق ومدة أم بغير أكل ولا رزق ولا مدة؟ فقال له عيسى صلى الله عليه: يأكل ورزق ومدة، تعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك قال، نعم إذا قال، فدفعه عيسى إلى امه فعاش عشرين سنة وولد له.

١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدّثني جعفر بن عبد الله قال، حدّثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علىعليهما‌السلام في قوله،( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) فان عيسىعليه‌السلام كان يقول لبني إسرائيل،( إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ ) و( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ) الأكمه هو الأعمى. قالوا: ما نرى الذي تصنع الا سحرا فأرنا آية نعلم انك صادق، قال، أرأيتكم ان أخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم؟ ـ يقول، ما أكلتم في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ادخرتم إلى الليل ـ تعلمون انى صادق؟ قالوا، نعم، فكان يقول للرجل أكلت كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ورفعت كذا وكذا، فمنهم من يقبل منه فيؤمن، ومنهم من يكفر وكان لهم في ذلك آية( إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ) . قال عز من قائل( وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ) الاية.

١٥١ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان بين داود وعيسى ابن مريمعليهما‌السلام اربعماة سنة، وكان شريعة عيسى انه بعث بالتوحيد والإخلاص وبما اوصى به نوح وإبراهيم وموسى، وانزل عليه الإنجيل، وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين، وشرع له في الكتاب اقام الصلوة مع الدين والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وتحريم الحرام وتحليل الحلال، وانزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال وحدود ليس فيها قصاص، ولا احكام حدود ولا فرض مواريث، وانزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى في التوراة، وهو قول الله في الذي قال عيسى


ابن مريم لبني إسرائيل، ولا حل لكم بعض الذي حرم عليكم وامر عيسى من معه ممن اتبعه المؤمنين ان يؤمنوا بشريعة التوراة والإنجيل.

١٥٢ ـ وروى عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ) أي لما سمع وراى انهم يكفرون.

١٥٣ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه وقال، وسألته عن قول اللهعزوجل ،( سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ ) وعن قوله.( يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) وعن قوله تعالى.( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ ) وعن قولهعزوجل ،( يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ) فقالعليه‌السلام ، ان اللهعزوجل لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكنهعزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء استهزاء وجزاء المكر والخديعة(١) تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

١٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ عيسىعليه‌السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا: فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء: فقال ان الله أوحى إلى انه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتي؟ فقال شاب منهم: انا يا روح الله فقال: فأنت هو ذا فقال لهم عيسى: اما ان منكم لمن يكفر بى قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة فقال له رجل منهم: انا هو يا نبي الله فقال عيسى: أتحس بذلك في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى: اما انكم ستفترقون بعدي على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه قال: إنَّ اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا

__________________

(١) والعرب تسمى الجزاء على الفعل باسمه كما قال عمرو بن كلثوم: «الا لا يجهلن أحد علينا ـ فنجهل فوق جهل الجاهلينا» قال الطبرسي (ره) وإنّما أضاف الله المكر إلى نفسه على مزاوجة الكلام كما قال:( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) والثاني ليس باعتداء وإنّما هو جزاء، وهذا أحد وجوه البلاغة كالمجانسة والمطابقة والمقابلة.


الرجل الذي قال له عيسى ان منكم لمن يكفر بى قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة وأخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسىعليه‌السلام فقتل وصلب وكفر الذي قال له عيسى «تكفر قبل ان تصبح اثنتى عشرة كفرة».

١٥٥ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في حديث طويل يذكر فيه الأغسال في شهر رمضان: وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي مات فيها أوصياء الأنبياء وفيها رفع عيسى بن مريمعليه‌السلام .

١٥٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن إسمعيل القرشي عمن حدّثه عن إسمعيل بن أبي رافع عن أبيه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان جبرئيلعليه‌السلام نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض وخبر من بعث من قبلي من الأنبياء والرسل

وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال: لما ملك أشج بن أشجان وكان يسمى الكيس وكان قد ملك مأتى وستا وستين سنة، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث اللهعزوجل عيسى بن مريمعليه‌السلام واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله، وزاده الإنجيل، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بنى إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الايمان بالله وبرسوله، فأبى أكثرهم الا طغيانا وكفرا، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليه، فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك الا طغيانا وكفرا فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلثا وثلثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الأرض حيا، وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه، وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا وإنّما شبه لهم، وما قدروا على عذابه ودفنه، ولا على قتله وصلبه قولهعزوجل :( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فلم يقدروا على قتله وصلبه، لأنهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله، ولكن رفعه الله بعد أن توفاهعليه‌السلام ، فلما أراد الله أن يرفعه أوحى إليه ان يستودع نور الله وحكمته، وعلم كتابه شمعون ابن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ففعل ذلك. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد كتبنا لهذا الكلام تتمة عند قوله( وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) مخالفة لإحياء عيسى يحيى بن زكرياعليه‌السلام فتأمل فيهما.


١٥٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد، وحضرت صلوتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا، فقال أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: إلى ما تدعونا؟ فقال إلى شهادة ان لا إله إلّا الله وانى رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث، قالوا: فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح؟ فسألهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: نعم، فقال: فمن أبوه؟ فبهتوا، فأنزل الله:( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ) الاية واما قوله:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) إلى قوله( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فباهلوني فان كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وان كنت كاذبا أنزلت على فقالوا: أنصفت، فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والأهتم: ان باهلنا بقومه باهلناه فانه ليس بنبي وان باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله، فانه لا يقدم على أهل بيته الا وهو صادق، فلما أصبحوا جاؤا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: ان هذا ابن عمه ووصيه وختنه على بن أبي طالب، وهذه ابنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسينعليهم‌السلام ففرقوا(١) وقالوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الجزية وانصرفوا.

١٥٨ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ أمير المؤمنينعليه‌السلام سئل عن فضائله فذكر بعضها ثم قالوا له: زدنا، فقال ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه حبران من أحبار اليهود من أهل نجران فتكلما في امر عيسى فأنزل الله هذه الاية:( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) إلى آخر الاية فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخذ بيد على والحسن

__________________

(١) أي خافوا وفزعوا.


والحسين وفاطمة، ثم خرج ورفع كفه إلى السماء، وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة قال وقال أبو جعفرعليه‌السلام : وكذلك المباهلة يشبك يده في يده ثم يرفعها إلى السماء فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: والله ان كان نبيا لتهلكن وان كان غير نبي كفانا قومه، فكفا وانصرفا.

١٥٩ ـ عن أبي جعفر الا حول قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما تقول قريش في الخمس؟ قال: قلت يزعم أنه لها، قال: ما أنصفونا والله لو كان مباهلة ليباهلن بنا، ولئن كان مبارزة ليبارزن ثم نكون وهم على سواء؟

١٦٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن طريف عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال أبو جعفرعليه‌السلام يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسينعليهما‌السلام ؟ قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: فبأى شيء احتججتم عليهم؟ قلت احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦١ ـ في مجمع البيان وقالعليه‌السلام : ان كل بنى بنت ينسبون إلى أبيهم الا أولاد فاطمة فانى انا أبوهم.

١٦٢ ـ في عيون الأخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفرعليه‌السلام مع هارون الرشيد لما قال له: كيف تكونون ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنتم أولاد ابنته. حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام لهارون أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات، قلت قول الله تعالى( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) ولم يدع أحد انه أدخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء عند المباهلة للنصارى الا على ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فكان تأويل قولهعزوجل ؟ «أبناءنا» الحسن والحسين «ونساءنا» فاطمة «وأنفسنا» عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، على ان العلماء قد اجتمعوا على ان جبرئيل قال يوم أحد يا محمد ان هذه لهي المواساة من على قال لأنه منى وأنا منه.


١٦٣ ـ وفيه في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب فقال الرضاعليه‌السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قولهعزوجل إلى أن قال واما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه، فأمر نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمباهلة بهم في آية الابتهال، فقالعزوجل : يا محمد( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) فأبرز النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم، وقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله:( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) قالت العلماء عنى به نفسه قال أبو الحسنعليه‌السلام غلطتم انما عنى به عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ومما يدل على ذلك قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين قال لينتهين بنو وليعة اولا بعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، وعنى بالأبناء الحسن والحسين؛ وعنى بالنساء فاطمةعليها‌السلام فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق، إذ جعل نفس على كنفسه.

١٦٤ ـ وفيه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه يا عليّ من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد ابغضنى، ومن سبك فقد سبني، لأنك منى كنفسي؛ روحك من روحي وطينتك من طينتي.

١٦٥ ـ في كتاب الخصال في احتجاج علىعليه‌السلام على أبي بكر قال: فأنشدك بالله أبي برز رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبأهلى وولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك وبأهلك وولدك؟ قال بكم.

١٦٦ ـ وفيه أيضا مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قالعليه‌السلام ـ واما الرابعة والثلاثون ـ فان النصارى ادعوا امرا فأنزلعزوجل فيه:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) فكانت نفسي نفس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والنساء فاطمة، والأبناء الحسن والحسين، ثم ندم القوم فسألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الإعفاء فعفا عنهم وقال والذي انزل التوراة على موسى والفرقان على محمد


لو باهلونا لمسخهم الله قردة وخنازير.

١٦٧ ـ في كتاب علل الشرائع عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في سورة يونس عند قوله تعالى،( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ) الآية وفيه: ان المخاطب بذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يكن في شك مما أنزل اللهعزوجل ، ولكن قالت الجهلة، كيف لا يبعث الله إلينا نبيا من الملئكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق، فأوحى اللهعزوجل إلى نبيهعليه‌السلام ، «فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل بعث اللهعزوجل رسولا قبلك الا وهو يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ولك بهم أسوة، وإنّما قال: وان كنت في شك ولم يكن ولكن ليتفهم كما قال لهعليه‌السلام ، فقل،( تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) ولو قال. تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيئون للمباهلة، وقد عرف ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسمل مؤدى عنه رسالته، وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه صادق فيما يقول، ولكن أحب ان ينصف من نفسه.

١٦٨ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهما‌السلام قال، التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت. والابتهال ان تبسطهما فتقدمهما.

١٦٩ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي اسحق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة.

١٧٠ ـ وباسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عليه‌السلام قال: وهكذا الابتهال ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة، ولا يبتهل حتى تجري الدمعة.

١٧١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : والابتهال تبسط يدك وذراعك(١) إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء.

__________________

(١) وفي المصدر: «يديك وذراعيك».


١٧٢ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : واما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك.

١٧٣ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم وزرارة قالا: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : والابتهال ان تمد يديك جميعا، وهذه الأحاديث أحاديث أصول الكافي طوال أخذنا منها موضع الحاجة.

١٧٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مسترق(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت، انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول اللهعزوجل :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فيقولون: نزلت في أمراء السرايا: فنحتج عليهم بقولهعزوجل ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) إلى آخر الاية فيقولون، نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول اللهعزوجل :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فيقولون: نزلت في قربى المسلمين، قال: فلم ادع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه الا ذكرته، فقال لي: إذا كان كذلك فادعهم إلى المباهلة، قلت: وكيف اصنع؟ قال، أصلح نفسك ثلاثا ـ وأظنه قال: وصم واغتسل ـ وابرز أنت وهو إلى الجبان(٢) فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السموات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ان كان أبو مسترق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا(٣) من السماء وعذابا أليما ثم رد الدعوة عليه، فقل وان كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فانزل عليه( حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ) أو عذابا أليما ثم قال لي، فانك لا تلبث ان ترى ذلك فيه، فو الله ما وجدت خلقا يجيبني اليه.

١٧٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبي ـ

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «ابو مسروق».

(٢) الجبان: الصحراء.

(٣) الحسبان: العذاب والبلاء.


العباس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المباهلة قال تشبك أصابعك في أصابعه، ثم تقول، اللهم ان كان فلان جحد حقا وأقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب من عندك وتلا عنه سبعين مرة.

١٧٦ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إسمعيل بن مهران عن مخلد أبي الشكر عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال. الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن إسمعيل عن مخلد أبي الشكر عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

١٧٧ ـ في مجمع البيان: ( وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ ) وقد روى انه لما نزلت هذه الاية قال عدى بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله. فقالعليه‌السلام : اما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ فقال: نعم، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هو ذاك.

١٧٨ ـ في روضة الكافي على بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال،( لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق، وأنتم على ملة إبراهيمصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قالعزوجل :( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) .

١٧٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( حَنِيفاً مُسْلِماً ) قال خالصا مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان.

١٠ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ) لا يهوديا يصلى إلى المغرب، ولا نصرانيا يصلى إلى المشرق،( وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ) يقول:( كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ) على دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٨١ ـ عن علي بن النعمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ


بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) قال هم الائمة واتباعهم.

١٨٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: هم الائمةعليهم‌السلام ومن اتبعهم.

١٨٣ ـ في مجمع البيان قال أمير المؤمنين علىعليه‌السلام : ان اولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤا به، ثم تلا هذه الاية، وقال: ان ولى محمد من أطاع الله وان بعدت لحمته، وان عدو محمد من عصى الله وان قربت قرابته.

١٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور ابن يونس عن عمر بن زيد قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أنتم والله من آل محمد فقلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم والله من أنفسهم ـ ثلاثا ـ، ثم نظر إلى ونظرت إليه فقال يا عمران الله يقول في كتابه:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) .

١٨٥ ـ وفيه حديث طويل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه يقول: ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملئكة الا قالوا: يا محمد احتجم وأمر أمّتك بالحجامة وإذا فيها رجل أشمط الرأس واللحية(١) جالس على كرسي، فقلت: يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟ فقال: هذا يا محمد أبوك إبراهيم، وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك، ثم قرأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) .

١٨٦ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال؟ قال أبو جعفرعليه‌السلام والله لكأنى انظر إلى القائمعليه‌السلام وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجني في الله فانا أولى بالله، ايها الناس من يحاجني بآدم فانا أولى بآدم، ايها الناس من يحاجني في نوح فانا أولى

__________________

(١) الأشمط: من خالط بياض رأسه سواد.


بنوح ايها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا اولى بإبراهيم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٧ ـ في نهج البلاغة من كتاب لهعليه‌السلام إلى معاوية جوابا، وكتاب الله يجمع لنا ما شد عنا، وهو قوله سبحانه( «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وقوله تعالى:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) فنحن مرة اولى بالقرابة. وتارة اولى بالطاعة.

١٨٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) خطبة لعلىعليه‌السلام وفيها قال اللهعزوجل ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ ) وقالعزوجل ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فنحن اولى الناس بإبراهيم ونحن ورثناه ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة، ونحن آل إبراهيم.

١٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ) قال نزلت في قوم من اليهود قالوا آمنا بالذي جاء به محمد بالغداة، وكفروا به بالعشي.

١٩٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما قدم المدينة وهو يصلى نحو بيت المقدس أعجب من ذلك اليهود فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك وكان صرف القبلة صلوة الظهر، فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره يعنون القبلة حين استقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المسجد الحرام( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) إلى قبلتنا.

١٩١ ـ في مجمع البيان في قوله: و( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ ) إلى قوله( يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) قال آخر الشرح وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه لما قرأ هذه الاية قال كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية الا وهو تحت قدمي الا الامانة، فانها مؤداة إلى البر والفاجر.

١٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَ


أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) قال: يتقربون إلى الناس بأنهم مسلمون، فيأخذون منهم ويخونونهم، وما هم بمسلمين على الحقيقة.

١٩٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أبي وائل عن أبي عبد الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال من حلف على يمين يقتطع بها مال أخيه لقى اللهعزوجل وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه:( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) قال: فبرز الأشعث بن قيس فقال في نزلت، خاصمت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقضى على باليمين.

١٩٤ ـ وباسناده إلى علقمة بن وائل عن أبيه قال: اختصم رجل من حضرموت امرء القيس إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في ارض فقال: إنَّ هذا ابتز(١) على ارضى في الجاهلية، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألك بينة؟ فقال: لا قال فيمنه قال: يذهب والله بأرضى، فقال: إنَّ ذهب بأرضك كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب اليم.

١٩٥ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادقعليه‌السلام : واليمين الغموس(٢) لان الله تعالى يقول:( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) .

١٩٦ ـ وفيه عن الرضاعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي، وعلى من قاتلهم، وعلى المعين وعلى من سبهم،( أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ في الآخرة وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) .

١٩٧ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله:( وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) يخبر انه لا يصيبهم بخير، وقد تقول العرب والله ما ينظر إلينا فلان، وإنّما يعنون بذلك انه لا يصيبنا منه بخير، فذلك النظر هاهنا من الله تبارك وتعالى إلى خلقه فنظره إليهم رحمة لهم.

__________________

(١) ابتزه: استلبه.

(٢) اليمين الغموس: الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما بان الأمر بخلافه.


١٩٨ ـ في أصول الكافي إلى ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ثلثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله ومن زعم ان لهما في الإسلام نصيبا.

١٩٩ ـ على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وانزل في العهد:( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ في الآخرة وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) والخلايق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأى شيء يدخل الجنة؟

٢٠٠ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الحميد عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ثلثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال(١)

٢٠١ ـ في الكافي باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ثلثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم الشيخ الزاني، والديوث، والمرأة توطي فراش زوجها.

٢٠٢ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ثلثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم منهم المرأة توطي فراش زوجها.

٢٠٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن أبي عمير عن اسحق بن هلال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان أمير المؤمنينعليه‌السلام قال الا أخبركم بأكبر الزنا؟ قالوا بلى قال هي امرأة توطي فراش زوجها، فتأتى بولد من غيره فتلزمه زوجها، فتلك التي لا يكلمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب اليم.

٢٠٤ ـ في مجمع البيان وفي تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه المسلم لقى الله وهو عليه غضبان وتلا هذه الاية.

__________________

(١) المقل: الذي قلت جدته أي ماله وافتقر والمختال المتكبر.


٢٠٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ثلثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. الناتف شيبة، والناكح نفسه، والمنكوح في دبره.

٢٠٦ ـ عن الحسن بن علىعليهما‌السلام قال الناس أربعة فمنهم من له خلق ولا خلاق له، ومنهم من له خلاق ولا خلق له، ومنهم من لا خلق ولا خلاق له، وذلك من شر الناس، ومنهم من له خلق وخلاق فذلك خير الناس.

٢٠٧ ـ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص) ثلثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم رجل بايع إماما لا يبايعه الا للدنيا ان أعطاه منها ما يريد وفي له والا لم يف، ورجل بايع رجلا بسلعته بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا، فصدقه فأخذها ولم يعط فيها ما قال، ورجل على فضل ماء بالفلاة(١) يمنعه ابن السبيل.

٢٠٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ) قال: كان اليهود يقرؤن شيئا ليس في التوراة ويقولون، هو في التوراة فكذبهم الله.

٢٠٩ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في وجه دلائل الائمةعليهم‌السلام والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه فقال المأمون: يا أبا الحسن بلغني ان قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد؟ فقال الرضاعليه‌السلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا ترفعوني فوق حقي، فان الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا، قال الله تعالى( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ

__________________

(١) الفلاة: المفازة لا ماء فيها.


تَدْرُسُونَ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) وقال علىعليه‌السلام يهلك في اثنان ولا ذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا فرفعنا فوق حدنا، كبراءة عيسى بن مريمعليه‌السلام من النصارى.

٢١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً ) قال كان قوم يعبدون الملئكة، وقوم من النصارى زعموا ان عيسى رب، واليهود قالوا عزير ابن الله فقال الله( لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً ) .

٢١١ ـ حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أوّل من سبق إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أن قال ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الأنبياء له بالأمان على أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال:( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ) يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الائمة.

٢١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن حبيب السجستاني قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) فكيف يؤمن موسى بعيسى وينصره ولم يدركه؟ وكيف يؤمن عيسى بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وينصره ولم يدركه؟ فقال يا حبيب ان القرآن قد طرح منه آي كثيرة، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة، وتوهمتها الرجال وهذا وهم فاقرأها: «وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه» هكذا أنزلها الله يا حبيب، فوالله ما وفت امة من الأمم التي كانت قبل موسى بما اخذه الله عليها من الميثاق لكل نبي بعثه الله بعد نبيها وذكرعليه‌السلام كلاما طويلا في تكذيب الأمم انبيائها تركناه خوف الاطالة ،

٢١٣ ـ عن فيض بن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: وتلا هذه الاية:( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ) إلى آخر الاية قال


لتؤمنن برسول الله ولتنصرن أمير المؤمنين، قلت: ولتنصرن أمير المؤمنين؟ قال: نعم من آدم فهلم جرا، ولا يبعث الله نبيا ولا رسولا الا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين.

٢١٤ ـ عن سلام بن المستنير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : قال لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا الا على بن أبي طالب. وما جاء تأويله، قلت جعلت فداك متى يجيء تأويله؟ قال إذا جاءت جمع الله إمامة النبيين والمؤمنين حتى ينصروه، وهو قول الله( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ) إلى قوله( وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) فيومئذ يدفع راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اللواء إلى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فيكون أمير الخلايق كلهم أجمعين، يكون الخلايق كلهم تحت لوائه، ويكون هو أميرهم فهذا تأويله.

٢١٥ ـ في مجمع البيان وروى عن علىعليه‌السلام ان الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يخبروا أممهم بمبعثه ونعته، ويبشرونهم به، ويأمروهم بتصديقه.

٢١٦ ـ وقال الصادقعليه‌السلام تقديره وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به وانهم خالفوهم فيما بعد.

٢١٧ ـ وقد روى عن علىعليه‌السلام أنّه قال: لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده الا أخذ عليه العهد لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وامره ان يأخذ العهد بذلك على قومه.

٢١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين، وهو قوله( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ) يعنى برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ،( وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) يعنى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ثم قال لهم في.( أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ) أي عهدي( قالُوا أَقْرَرْنا ) قال الله للملائكة( فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) .


٢١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قالعزوجل ،( أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ ) قال: أغير هذا الدين قلت لكم ان تقروا بمحمد ووصيه.

٢٢٠ ـ في كتاب التوحيد أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته وهو يقول في قولهعزوجل ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) قال هو توحيدهم للهعزوجل .

٢٢١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين؟ ان دابتي استصعبت على وأنا منها على وجل، فقال: اقرأ في اذنها اليمنى،( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) فقرأها فذلت له دابته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢٢ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة عن أحدهماعليه‌السلام قال: أيما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار، فليقرأ في اذنها أو عليها( أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) .

٢٢٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى الصادقعليه‌السلام ، أنّه قال له أشجع السلمي انى كثير الاسفار، واحصل في المواضع المفزعة، فعلمني ما آمن به على نفسي، فقال: فاذا خفت أمرا فاترك بيمينك على أم رأسك، واقرأ برفيع صوتك:( أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) قال أشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجن، فسمعت قائلا يقول: خذوه، فقراتها فقال قائل، كيف نأخذه وقد احتجب بآية طيبة؟

٢٢٤ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلىعليه‌السلام : يا عليّ من استصعب عليه دابته فليقرأ في اذنها الأيمن(١) :( «وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

__________________

(١) وفي المصدر (المطبوع بالغري ج ٤: ٢٦٨» «اذنها اليمنى» وهو الظاهر.


طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) .

٢٢٥ ـ في مجمع البيان ( طَوْعاً وَكَرْهاً ) فيه أقوال إلى قوله: وخامسها ان معناه إكراه أقوام على الإسلام وجاء أقوام طائعين، وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: «كرها» أي فرقا من السيف.

٢٢٦ ـ في تفسير العيّاشي عن عمار بن الأحوص(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين، أحدهما عذب فرات، والاخر ملح أجاج(٢) ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات، ثم أجراه على البحر الأجاج، فجعله حمئا مسنونا(٣) وهو خلق آدم، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن، فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي إلى قوله ـ، فاحتج يومئذ أصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم فقالوا: يا ربنا بم أوجبت لنا النار وأنت الحكم العدل من قبل ان تحتج علينا وتبلونا بالرسل، وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى لما لك خازن النار، ان مر النار تشهق(٤) ثم تخرج منها فخرجت لهم، ثم قال الله لهم، ادخلوها طائعين، فقالوا: لا ندخلها طائعين، قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين قالوا: انما هربنا إليك منها وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا، وصيرتنا من أصحاب الشمال، فكيف ندخلها طائعين ولكن ابدأ أصحاب اليمين في دخولها كى يكون قد عدلت فينا وفيهم. قال أبو عبد اللهعليه‌السلام . فأمر أصحاب اليمين وهم ذر بين يديه بقوله تعالى. ادخلوا هذه النار طائعين، قال. فطفقوا يتبادرون في دخولها. فولجوا فيها جميعا فصيرها الله عليهم بردا وسلاما. ثم أخرجهم منها. ثم ان الله تبارك وتعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال. الست بربكم. فقال أصحاب اليمين

__________________

(١) وفي المصدر «عمار بن أبي الأحوص» ولعله الظاهر.

(٢) الفرات: أعذب العذوبة. والأجاج: المالح المر الشديد الملوحة.

(٣) الحمأ جمع حمائة: الطين الأسود المتغير. والمسنون: المصور وقيل: المصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة.

(٤) شهق: ارتفع.


بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك مقرين طائعين وقال أصحاب الشمال: بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك كارهين، وذلك قول الله تعالى:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) قال: توحيدهم لله.

٢٢٧ ـ عن عباية الأسدي انه سمع أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) أكان ذلك بعد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: كلا والذي نفسي بيده حتى تدخل المرأة بمن عذب آمنين لا تخاف حية ولا عقربا فما سوى ذلك.

٢٢٨ ـ عن صالح بن ميثم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) قال: ذلك حين يقول علىعليه‌السلام : انا اولى الناس بهذه الاية:( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ) إلى قوله: «كاذبين».

٢٢٩ ـ عن رفاعة بن موسى قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) قال: إذا قام القائمعليه‌السلام لا يبقى ارض الا نودي فيها بشهادة ان لا إله إلّا الله وان محمدا رسول الله.

٢٣٠ ـ عن ابن بكير قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قوله:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) قال: أنزلت في القائمعليه‌السلام إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الإسلام فمن أسلم طوعا امره بالصلوة والزكاة وما يؤمر به المسلم ويحب الله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد الا وحد الله قلت له: جعلت فداك ان الخلق أكثر من ذلك، فقال: إنَّ الله إذا أراد أمرا قلل الكثير وكثر القليل.

٢٣١ ـ في نهج البلاغة أرسله بحجة كافية وموعظة شافية ودعوة متلاقية، أظهر به الشرائع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة. وبين به الأحكام المفصولة فمن يبتغ


غير الإسلام دينا تحقق شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته(١) ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل.

٢٣٢ ـ في مجمع البيان ( كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا ) إلى قوله:( فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت، وكان قتل المحذر بن زياد البلوى غدرا وهرب وارتد عن الإسلام ولحق بمكة ثم ندم، فأرسل إلى قومه ان يسألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل لي من توبة؟ فسألوه فنزلت الآيات إلى قوله:( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) فحملها إليه رجل من قومه فقال: انى لا علم انك لصدوق ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أصدق منك، وان الله تعالى اصدق الثلاثة، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٢٣٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون هكذا فاقرأها.

٢٣٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) ما هذا الإحسان؟ فقال: الإحسان ان تحسن صحبتهما وان لا يكلفهما ان يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه، وان كانا مستغنيين أليس اللهعزوجل يقول( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٥ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن شعيب عن الحسين بن الحسن عن عاصم عن يونس عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه كان يتصدق بالسكر فقيل له: أيتصدق بالسكر؟ فقال. نعم، انه ليس شيء أحب إلى منه فانا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء الى

٢٣٦ ـ في عوالي اللئالى ونقل عن الحسينعليه‌السلام «انه كان يتصدق بالسكر»

__________________

(١) الكبوة: مصدر كبا الجواد: إذا عثر فوقع إلى الأرض.


فقيل له في ذلك فقال انى أحبه وقد قال الله تعالى:( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) ،

٢٣٧ ـ في مجمع البيان وقد روى عن أبي الطفيل قال: اشترى علىعليه‌السلام ثوبا فأعجبه، فتصدق به، وقال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة، ومن أحب شيئا فجعله لله قال الله يوم القيامة: قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف، وانا أكافيك اليوم بالجنة.

٢٣٨ ـ في تفسير العيّاشي عن مفضل بن عمر قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام يوما ومعى شيء، فوضعته بين يديه فقال ما هذا؟ فقلت هذه صلة مواليك وعبيدك، قال فقال لي يا مفضل انى لا أقبل ذلك وما أقبله من حاجة بى إليه، وما أقبله الا ليزكوا به ثم قال سمعت أبي يقول من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قل أو كثر لم ينظر الله إليه يوم القيامة الا ان يعفو الله عنه، ثم قال يا مفضل انها فريضة فرضها الله على شيعتنا في كتابه، إذ يقول:( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) فنحن البر والتقوى وسبيل الهدى وباب التقوى، لا يحجب دعاؤنا عن الله، اقتصروا على حلالكم وحرامكم فاسئلوا عنه. وإياكم ان تسئلوا أحدا من الفقهاء عما لا يعنيكم وعما ستر الله عنكم.

٢٣٩ ـ عن عمر بن يزيد قال: كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام أسأله عن رجل دبر مملوكه هل له أن يبيع عنقه؟ قال: كتب:( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ ) .

٢٤٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد أو غيره عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك قبل ان تنزل التوراة، فلما أنزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله:( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ) قال: إنَّ يعقوب كان يصيبه عرق النساء، فحرم على نفسه لحم الجمل، فقالت اليهود: ان لحم الجمل محرم في التوراة


فقال اللهعزوجل لهم:( فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) انما حرم هذا إسرائيل على نفسه ولم يحرمه على الناس. قال عز من قائل:( فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) .

٢٤٢ ـ في تفسير العيّاشي عن حبابة الوالبية قال: سمعت الحسين بن علىعليهما‌السلام يقول: ما أعلم أحدا على ملة إبراهيم الا نحن وشيعتنا، قال صالح: ما أحد على ملة إبراهيم، قال جابر: ما أعلم أحدا على ملة إبراهيم.

٢٤٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: في خمسة وعشرين من ذي القعدة وضع البيت وهو أوّل رحمة وضعت على وجه الأرض فجعله الله مثابة للناس وأمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي زرارة التميمي عن أبي حسان عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض امر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا، ثم ازبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الأرض من تحته وهو قول الله:( إِنَّ أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) ورواه أيضا عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٢٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال للأبرش: يا ابرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء، والماء على الهوى، والهوى لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد ان يخلق الأرض وذكر إلى آخر ما نقلنا عن الكافي.

٢٤٦ ـ في كتاب عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة وضع البيت وسط الأرض انه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض. وكل ريح تهب في الدنيا فانها تخرج من تحت الركن الشامي؛ وهي


أول بقعة وضعت في الأرض: لأنها الوسط ليكون الفرض لأهل المشرق والمغرب في ذلك سواء.

٢٤٧ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أسماء مكة خمسة أم القرى.

ومكة، وبكة، والبساسة كانوا إذا ظلموا بها بستهم أي أخرجتهم وأهلكتهم، وأم رحم كانوا إذا الزموها رحموا.

٢٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الصمد بن سعد قال أراد أبو جعفر ان يشترى من أهل مكة بيوتهم ان يزيد في المسجد، فأبوا عليه فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك فأتى أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال له انى سألت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لنزيد في المسجد وقد منعوا ذلك فقد غمني غما شديدا فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لم يغمك ذلك وحجتك عليهم فيه ظاهرة؟ قال: وبما احتج عليهم؟ فقال بكتاب الله، فقال: في أي موضع؟ فقال: قول الله:( إِنَّ أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ) قد أخبرك الله: ان أوّل بيت وضع هو الذي ببكة، فان كانوا هم نزلوا قبل البيت فلهم افنيتهم، وان كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا، فقالوا له: اصنع ما أحببت.

٢٤٩ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: مكة جملة القرية، وبكة [جملة] موضع الحجر الذي يبك(١) الناس بعضهم بعضا.

٢٥٠ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ بكة موضع البيت، وان مكة الحرم وذلك قوله «آمنا».

٢٥١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى العرزمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: انما سميت مكة بكة، لان الناس يتباكون فيها(٢) .

٢٥٢ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام لم سميت الكعبة بكة؟ فقال لبكاء الناس حولها وفيها.

__________________

(١) أي يزاحم ويدافع.

(٢) تباك القوم: ازدحموا.


٢٥٣ ـ وباسناده إلى سعيد بن عبد الله الأعرج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال موضع البيت بكة، والقرية مكة.

٢٥٤ ـ حدّثنا محمد بن الحسن (ره) قال حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن فضالة عن أبان عن الفضيل عن أبي جعفر (ع) قال انما سميت مكة بكة لأنها يبتك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلى بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس بذلك، انما يكره في ساير البلدان.

٢٥٥ ـ وباسناده إلى عبيد الله بن على الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) لم سميت مكة بكة؟ قال: لان الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالأيدي.

٢٥٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تعالى:( إِنَّ أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ) ما هذه الآيات البينات؟ قال: مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه، والحجر الأسود، ومنزل إسمعيل (ع).

٢٥٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ، أدركت الحسين صلوات الله عليه؟ قال، نعم، اذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول، قد ذهب به السيل، ويخرج منه الخارج فيقول، هو مكانه، قال، فقال لي، يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال: ناد ان الله قد جعله علما لم يكن ليذهب به، فاستقروا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيمعليه‌السلام عند جدار البيت، فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلما فتح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيمعليه‌السلام فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس، من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام، فقال رجل: انا قد كنت أخذت مقداره بنسع(١) فهو عندي، فقال: ايتني به فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان.

__________________

(١) النسع: حبل من أدم يكون عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال.


٢٥٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي زهير شبيب بن انس عن بعض أصحاب أبي عبد الله قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لأبي حنيفة، يا با حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال، نعم، قال، يا با حنيفة لقد ادعيت علما، ويلك ما جعل الله ذلك الا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك ولا هو الا عند الخاص من ذرية نبينا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وما ورثك الله من كتابه حرفا، فان كنت كما تقول ـ ولست كما تقول ـ فأخبرنى عن قول اللهعزوجل :( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) اين ذلك من الأرض؟ قال، احسبه ما بين مكة والمدينة. فالتفت أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى أصحابه فقال، تعلمون ان الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة، فنؤاخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون، قالوا: نعم، فسكت أبو حنيفة، فقال، يا با حنيفة أخبرني عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) اين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة، فقال. أفتعلم ان الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال، فسكت، فقال أبو بكر الحضرمي، جعلت فداك الجواب في المسئلتين الأولتين، فقال: يا با بكر( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) فقال: مع قائمنا أهل البيت، واما قوله تعالى،( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقدة أصحابه كان آمنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قوله،( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) قال: يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حد من حدود الله ينبغي أن يؤخذ به، قال. وسألته عن طاير يدخل الحرم؟ قال. لا يؤاخذ ولا يمس، لان الله يقول.( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) .

٢٦٠ ـ وقال عبد الله بن سنان سمعته يقول: فيما ادخل الحرم مما صيد في الحل قال. إذا دخل الحرم فلا يذبح ان الله يقول.( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) .

٢٦١ ـ عن علي بن عبد العزيز قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام . جعلت فداك قول الله،( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فقد يدخله المرجئى و


القدري والحروري(١) والزنديق الذي لا يؤمن بالله قال، لا ولا كرامة، قلت فمه جعلت فداك؟ قال. من دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف به خرج من ذنوبه، وكفى هم الدنيا والاخرة.

٢٦٢ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جلّ جلاله حديث طويل وفيه يقول في حق علىعليه‌السلام ، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابى الذي أوتى به منه. وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري.

٢٦٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال والحجال عن ثعلبة عن أبي خالد القماط عن عبد الخالق الصيقل قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل .( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فقال لقد سألتنى عن شيء ما سألنى أحد الا من شاء الله. قال. من أم هذا البيت وهو يعلم انه البيت الذي أمره اللهعزوجل به. وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والاخرة.

٢٦٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل ان يدخلها ولا تدخلها بحذاء وتقول إذا دخلت. اللهم انك قلت:( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فآمنى من عذاب النار. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦٥ ـ وباسناده إلى سعيد الأعرج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. لا بد للصرورة ان يدخل البيت قبل ان يرجع. فاذا دخلته فادخله بسكينة ووقار، ثم أئت كل زاوية من زواياه، ثم قل، اللهم انك قلت،( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فآمنى من عذاب يوم القيامة.

__________________

(١) الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورى ـ بالقصر والمد ـ: موضع قرب الكوفة كان أوّل اجتماعهم فيه.


٢٦٦ ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار في دعاء الولد قال: افض عليك دلوا من ماء زمزم، ثم ادخل البيت فاذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل اللهم ان البيت بيتك والعبد عبدك، وقد قلت:( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فآمنى من عذابك وأجرنى من سخطك والحديثان أيضا طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة

٢٦٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن به من سخط الله، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم.

٢٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) قال إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثم فر إلى الحرم لم يسع لأحد ان يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم: فانه إذا فعل ذلك به يوشك ان يخرج فيؤخذ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم، لأنه لم يدع للحرم حرمة.

٢٦٩ ـ وباسناده إلى عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) قال: إنَّ سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه، ولكن يمنع من السوق فلا يبايع، ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، وان أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه.

٢٧٠ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن طير أهلي اقبل فدخل الحرم؟ قال: لا يمس، لان اللهعزوجل يقول( «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) .

٢٧١ ـ حدّثنا محمد بن الحسن قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة وحماد عن معاوية قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن طير أهلى


أقبل فدخل الحرم؟ فقال، لا يمس ان اللهعزوجل يقول( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )

٢٧٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن مسلم أحدهماعليهما‌السلام عن الظبي يدخل الحرم؟ فقال: لا يؤخذ ولا يمس لان اللهعزوجل يقول:( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) .

٢٧٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن شاذان بن الخليل أبي الفضل عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عنى زمانا، فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي؟ قال لا لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم.

٢٧٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسمعيل عن أبي إسمعيل السراج عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، فقلت له من بر الناس وفاجرهم؟ قال، من بر الناس وفاجرهم.

٢٧٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس، فجاء الجواب بإملائه، سألت عن قول اللهعزوجل :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) يعنى به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٦ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة الحج الوفادة إلى اللهعزوجل وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترب وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها عن الشهوات واللذات والتقريب بالعبادة إلى اللهعزوجل والخضوع والاستكانة والذل شاخصا في الحر والبرد والأمن والخوف دائب في ذلك دائم وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله تعالى ومنه، وترك قساوة القلب وجسارة الأنفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والأمل، وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد ومنفعة من في شرق الأرض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لا يحج


من تاجر وجالب وبايع ومشترى وكاسب ومسكين وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم.

٢٧٧ ـ وفيه فيما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين وحج البيت فريضة على كل حال من استطاع إليه سبيلا، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة.

٢٧٨ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: هذه شرايع الدين إلى أن قال: وحج البيت واجب من استطاع إليه سبيلا، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من بعد حجه.

٢٧٩ ـ في أصول الكافي على ابن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: بنى الإسلام على خمسة أشياء، على الصلوة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة، فقلت، واى من ذلك أفضل؟ قال، الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن قلت ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال، الصلوة، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال، الصلوة عمود دينكم. قال، قلت، ثم الذي يليها في الفضل؟ قال، الزكاة لأنه قرنها بها، وبدء بالصلوة قبلها، وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الزكاة تذهب الذنوب، قال قلت، والذي يليها في الفضل؟ قال، الحج قال اللهعزوجل ،( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لحجة مقبولة خير من عشرين نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا احصى فيه أسبوعه وأحسن ركعته غفر له وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٠ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلي ومحمد بن يحيى عن العمركي بن على جميعا عن علي بن جعفر عن أخيه موسىعليه‌السلام قال. ان الله تعالى فرض الحج على أهل الجدة(١) في كل عام وذلك قوله

__________________

(١) الجدة: الغنى والثروة، يقال: وجد المال وجدا وجدة أي استغنى.


تعالى.( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) . قال. قلت فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال. لا، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر.

٢٨١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي اسامة بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت. أرأيت قول الله، «ومن كفر» اهو في الحج؟ قال، نعم كفر النعم(١) وقال، من ترك في خبر آخر.

٢٨٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى،( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) قال: ما السبيل؟ قال، ان يكون له ما يحج به قال، قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك هو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال، نعم ما شأنه يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر(٢) فان كان يطيق أن يمشى بعضا ويركب بعضا فليحج.

٢٨٣ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللهعليه‌السلام وانا عنده عن قول الله تعالى:( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه(٣) له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج؟ قال، نعم.

٢٨٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله،( مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) فقال، ما يقول الناس؟ قال: فقيل له الزاد والراحلة، قال: فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : قد سئل أبو جعفرعليه‌السلام عن هذا، فقال، هلك الناس إذا لان من كان له

__________________

(١) من جهة ان امتثال أمر الله شكر، وترك المأمور به كفر لنعمته.

(٢) الأجدع: مقطوع الأنف والاذن والشفة. والأبتر: مقطوع الذنب.

(٣) أي أمن في نفسه، وفي الصحاح: السرب: الطريق، يقال: فلان أمن في سر به أي أمن في نفسه.


زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا(١) فقيل له: فما السبيل؟ قال، فقال، السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا يقوت به عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها الا على من يملك مأتى درهم.

٢٨٥ ـ محمد بن أبي عبد الله عن موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأله رجل عن أهل القدر فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى:( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: ويحك انما يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن، فقال الرجل، أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج، فقال، ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة، فهو لا يحج حتى بإذن الله تعالى في ذلك.

٢٨٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : جعله سبحانه للإسلام علما وللعائذين حرما، فرض حجه وأوجب حقه، وكتب عليكم وفادته(٢) فقال سبحانه:( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) .

٢٨٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له: قول اللهعزوجل :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) قال: يخرج يمشى ان لم يكن عنده شيء قلت لا يقدر على المشي؟ قال يمشى ويركب، قلت لا يقدر على ذلك؟ قال يخدم القوم ويخرج معهم.

٢٨٨ ـ وفيه وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلىعليه‌السلام . يا عليّ تارك الحج وهو مستطيع، كافر، يقول الله تبارك وتعالى.( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) يا عليّ من سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا.

__________________

(١) يعنى هلكوا عياله.

(٢) الوفادة: القدوم للاسترفاد والانتفاع.


٢٨٩ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) قال: يكون له ما يحج به، قلت: فمن عرض عليه الحج فاستحيا؟ قال: هو ممن يستطيع.

٢٩٠ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) ما يعنى بذلك؟ قال من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة.

٢٩١ ـ في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال :

حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) يعنى به الحج دون العمرة؟ فقال: لا ولكنه يعنى الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان.

٢٩٢ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام واعلم بان الله تعالى لم يفرض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالاضافة إلى نفسه بقوله تعالى( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلاً ) ولا يشرع لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه الا للاستعداد والاشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفضل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لاولى الألباب واولى النهى.

٢٩٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى حسين الأشقر قال قلت لهشام بن الحكم ما معنى قولكم ان الإسلام لا يكون الا معصوما؟ فقال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك

__________________

(١) في المصدر «ولا شرع نبيه».


فقال المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال الله تبارك وتعالى:( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )

٢٩٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أيما عبد أقبل قبل ما يحب اللهعزوجل أقبل الله قبل ما يحب ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض، لو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية، أليس اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ) .

٢٩٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: قال إبليس: خمسة أشياء ليس لي فيهن حيلة وساير الناس في قبضتي، ومن اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره «الحديث»

٢٩٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام فبادروا العمل وخافوا بغتة الأجل، فانه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق، ما فات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته وما فات أمس من العمر لم ترج اليوم رجعته، الرجاء مع الجائى واليأس مع الماضي،( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) .

٢٩٧ ـ في مجمع البيان وذكر في قوله «حق تقاته» وجوه ـ ثانيها ـ انه المجاهدة في الله وان لا تأخذه لومة لائم، وان يقام له بالقسط في الخوف والا من عن مجاهد، ثم اختلف فيه أيضا على قولين أحدهما انه منسوخ بقوله( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

٢٩٨ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) بالتشديد، ومعناه مستسلمون لما أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله به ومنقادون له.

٢٩٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ) قال: يطاع ولا يعصى، ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.


٣٠٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى داود بن سليمان القارى عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم والعلم كله حجة الا ما عمل به، والعمل كله رياء الا ما كان مخلصا، والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.

٣٠١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقرعليه‌السلام في قراءة علىعليه‌السلام وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيلعليه‌السلام على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) لرسول الله والامام بعده.

٣٠٢ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن خالد قال قال أبو الحسن الاولعليه‌السلام كيف تقرأ هذه الاية:( «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ماذا؟ قلت مسلمون فقال: سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام، والايمان فوق الإسلام؟ قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد قال انما هي في قراءة علىعليه‌السلام وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم الامام من بعده.

٣٠٣ ـ عن ابن يزيد قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قوله:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً ) قال: على بن أبي طالب حبل الله المتين.

٣٠٤ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال آل محمدعليهم‌السلام هم حبل الله الذي أمر بالاعتصام به، فقال( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) .

٣٠٥ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى عمر بن راشد عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام في قوله( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً ) قال نحن الحبل.

٣٠٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه عليّ بن الحسينعليهم‌السلام قال الامام منا لا يكون الا معصوما وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، ولذلك لا يكون الا منصوصا، فقيل له يا ابن رسول الله فما معنى المعصوم؟ فقال هو معتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة، والامام يهدى إلى القرآن، والقرآن يهدى إلى الامام، وذلك قول الله


عزوجل ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) .

٣٠٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً ) قال :

التوحيد والولاية.

٣٠٨ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَلا تَفَرَّقُوا ) قال ان الله تبارك وتعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم، فأمرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد صلى الله عليهم ولا يتفرقوا.

٣٠٩ ـ في كشف المهجة لابن طاوس (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: واما الآية التي عم بها العرب. فهو قوله:( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) فيا لها نعمة ما أعظمها ان لم يخرجوا منها إلى غيرها ويا لها مصيبة ما أعظمها ان لم يؤمنوا بها فيرغبوا عنها.

٣١٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الرحمن بن سليمان عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام عن الحارث بن نوفل قال: قال عليٌّ عليه السلام لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : امنا الهداة أم غيرنا؟ قال: بل منا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة، بنا استنقذهم اللهعزوجل من ضلالة الشرك، وبنا استنقذهم الله من ضلالة الفتنة، وبنا يصبحون إخوانا بعد ضلالة الفتنة، كما بنا أصبحوا إخوانا بعد ضلالة الشرك وبنا يختم الله كما بنا يفتح الله.

٣١١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى: «وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها بمحمد» هكذا والله نزل بها جبرئيلعليه‌السلام على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣١٢ ـ وباسناده إلى أبي هارون المكفوف عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: بأبى وأمي وقومي وعشيرتي، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤسها، واللهعزوجل يقول في كتابه:( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) ؟ فبرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نقذوا.


٣١٣ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه أصبح عدونا على شفا حفرة من النار، وكان شفا حفرة قد انهارت به(١) في نار جهنم، فتعسا لأهل النار مثواهم، ان اللهعزوجل يقول:( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) .

٣١٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي الحسن على بن محمد بن ميثم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أبشروا بأعظم المنن عليكم قول الله:( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) فالإنقاذ من الله هبة، والله لا يرجع من هبته.

٣١٥ ـ عن محمد بن سليمان البصري الديلمي عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ».

٣١٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله هو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد اللهعزوجل وآمن برسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن كان كذا فله ان يدعو إلى اللهعزوجل وإلى طاعته وان يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم قلت: من أولئك؟ قال: من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون لهم في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد ـ إلى أن قالعليه‌السلام ـ ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال، ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، لأنه ليس من أهل ذلك، ولا مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى، لأنه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه إلى الله، ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه، ولا يكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر ان يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، وفي هذا الحديث يقولعليه‌السلام : ثم ذكر من اذن له في

__________________

(١) أنهار: انصدع وسقط.


الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ثم أخبر عن هذه الأمّة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه: انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذين عنا هم الله تعالى في قوله( أَدْعُوا إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يعنى أوّل من اتبعه على الايمان به والتصديق له، وبما جاء به من عند الله تعالى من الأمّة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك.

٣١٧ ـ علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ويسئل عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: أواجب هو على الأمّة جميعا؟ فقال لا: فقيل له: ولم؟ قال: انما هو على القوى المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدى سبيلا إلى أي من أى، يقول من الحق إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى:( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه، وهم يومئذ أمم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كما قال سبحانه وتعالى:( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ ) يقول: مطيعا لله تعالى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ ) فهذه لآل محمد ومن تابعهم، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

٣١٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فانما أمرتم بالنهي بعد التناهي.


٣٢٠ ـ وفيه: لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به.

٣٢١ ـ في كتاب الخصال عن يعقوب بن يزيد باسناده رفعه إلى أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى، فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله تعالى.

٣٢٢ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليه‌السلام : وعن يسار الوسيلة(١) عن يسار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ظلمة يأتى منها النداء :

يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي والذي له الملك الأعلى، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة الا من لقى خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، وشرف مقعدكم وكرم مآبكم، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الازمنة أيقنوا بسواد وجوهكم، وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون ،

٣٢٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي سعيد الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه الوسيلة ومنزلة علىعليه‌السلام يقول فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فيأتي النداء من عند اللهعزوجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي على طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه. قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلىعليه‌السلام : يا عليّ فلا يبقى يؤمئذ في مشهد القيامة أحد يحبك الا استروح إلى هذا الكلام، وابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا الا اسود وجهه، واضطربت قدماه.

٣٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر (ره) قال: لما نزلت هذه الاية:( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يرد على أمتي يوم

__________________

(١) وقد ذكر (ع) وصف الوسيلة في تلك الخطبة الشريفة قبل هذا بسطور فراجع الروضة صفحة ٢٤ ط طهران الحديثة ان شئت.


القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الأمّة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون اما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، واما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا النار ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم، ثم يرد على راية مع فرعون هذه الأمّة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: اما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه، واما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية مع سامرى هذه الأمّة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فعصيناه وتركناه، واما الأصغر فخذلناه وضيعناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية ذي الثدية(١) مع أوّل الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: اما الأكبر فمزقنا وبرينا منه، واما الأصغر فقاتلناه وقتلناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد على راية مع امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصى رسول رب العالمين فأقول لهم: ماذا فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون: اما الأكبر فاتبعناه وأطعناه، واما الأصغر فأحييناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا فأقول ردوا إلى الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله (ص):( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

٣٢٥ ـ في مجمع البيان: ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ) اختلف فيمن عنوا به على أقوال إلى قوله ورابعها انهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمّة عن علىعليه‌السلام .

٣٢٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقرأ الباقرعليه‌السلام أنتم خير امة أخرجت للناس بالألف إلى آخر الاية نزل بها والأوصياء من ولدهعليهم‌السلام .

٣٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قرأت على أبي عبد اللهعليه‌السلام ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام خير امة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين إبني علىعليه‌السلام : فقال القارى: جعلت فداك

__________________

(١) ذو الثدية: لقب حرقوص بن زهير رئيس الخوارج.


كيف نزلت فقال:( كُنْتُمْ (١) خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) الا ترى مدح الله لهم( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ) ؟.

٣٢٨ ـ في تفسير العيّاشي أبو بصير عنه قال: قال: انما أنزلت هذه الاية على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه وفي الأوصياء خاصة، فقال: كنتم خير أئمة( أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) هكذا والله نزل بها جبرئيل وما عنى بها الا محمد وأوصياءه صلوات الله عليهم.

٣٢٩ ـ عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) قال: يعنى الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيمعليه‌السلام ، فهم الأمّة التي بعث الله فيها ومنها، وإليها، وهم الأمّة الوسطى، وهم خير امة أخرجت للناس.

٣٣٠ ـ عن يونس بن عبد الرحمن عن عدة من أصحابنا رفعوه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) قال الحبل من الله كتاب الله والحبل من الناس هو عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

٣٣١ ـ في أصول الكافي يونس عن ابن سنان عن اسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وتلا هذه الاية( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ) قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية. قال عز من قائل( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ ) .

٣٣٢ ـ في كتاب الخصال عن سالم عن أبيه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا حسد في اثنين رجل آتاه الله ما لا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم آناء الليل وآناء النهار. قال عز من قائل:( وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ) .

__________________

(١) وفي بعض النسخ «أنتم» وكذا في الحديث الآتي عن تفسير العياشي.


٣٣٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده أحمد بن أبي عبد الله البرقي باسناده يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: إنَّ المؤمن مكفر وذلك ان معروفه يصعد إلى اللهعزوجل ولا ينتشر في الناس، والكافر مشهور وذلك ان معروفه للناس ينتشر في الناس ولا يصعد إلى السماء.

٣٣٤ ـ وباسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يد اللهعزوجل فوق رؤس المكفرين، ترفرف بالرحمة(١)

٣٣٥ ـ أخبرني على بن حاتم قال: حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا محمد بن إسمعيل قال حدّثني الحسين بن موسى عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكفرا لا يشكر معروفه. ولقد كان معروفه على القرشي والعربي والعجمي، ومن كان أعظم معروفا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على هذا الخلق؟ وكذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفا، وخيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم.

٣٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ) قال: أطراف الأصابع قوله( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) فانه حدّثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سبب نزول هذه الاية ان قريشا خرجت من مكة يريدون حرب رسول الله فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يبتغى موضعا للقتال.

٣٣٧ ـ في مجمع البيان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان: سبب غزاة أحد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم من القتل والأسر لأنهم قتل منهم سبعون وأسر سبعون، قال أبو سفيان: يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم، فان الدمعة إذا خرجت أذهبت بالحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم أحد أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح، وخرجوا من مكة في ثلثة آلاف فارس وألفى راجل، واخرجوا معهم النساء، فلما بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك جمع أصحابه وحثهم

__________________

(١) رفرف الطائر: بسط جناحيه وحركهما.


على الجهاد فقال عبد الله ابن أبى: يا رسول الله لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها(١) فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على أفواه السكك وعلى السطوح فما أرادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا، وما خرجنا على عدولنا قط الا كان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا؟ لا، حتى نخرج إليهم ونقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله، فقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوءون موضع القتال كما قال سبحانه:( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ) الآية وقعد عبد الله بن أبي وجماعة من الخزرج(٢) اتبعوا رأية، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبا أصحابه وكانوا سبعمائة رجل، ووضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتى كمينهم من ذلك المكان فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لعبد الله ابن جبير وأصحابه: ان رأيتمونا قد هزمنا هم حتى أدخلنا هم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، وان رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، وقال: إذا رأيتمونا قد اختلطناه فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراهم وعبأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه ودفع الراية إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول ـ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبد الله بن جبير: قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبد الله اتقوا الله فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد تقدم إلينا ان لا نبرح فلم يقبلوا منه وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى اخلوا مراكزهم وبقي عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بنى عبد الدار فقتله علىعليه‌السلام ، فأخذ

__________________

(١) الزقة: الصكة. وقيل: الطريق الضيق.

(٢) وفي بعض النسخ «من الخروج» بدل «من الخزرج».


الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله علىعليه‌السلام ، وسقطت الراية فأخذها مشافع بن أبي طلحة فقتله حتى قتل تسعة نفر من بنى عبد الدار حتى صار لواؤهم إلى عبد لهم اسود يقال له صواب فانتهى إليه علىعليه‌السلام فقطع يده فأخذ باليسرى فضرب يسراه فقطعها، فاعتنقها بالجذماوين(١) إلى صدره، ثم التفت إلى أبي سفيان فقال: هل أعذرت في بنى عبد الدار؟ فضربه علىعليه‌السلام على رأسه فقتله، فسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقي في نفر قليل فقتلهم على باب الشعب، ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلا ذوابها، وانهزم أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هزيمة عظيمة، فأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل واجه، فلما راى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: إلى أنا رسول الله إلى اين تفرون عن الله وعن رسوله؟ وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميل ومكحلة وقالت انما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فاذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد، وكانت هند قد اعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك كذا وكذا، وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشي: اما محمد فلا اقدر عليه، واما على فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه. فكمن لحمزة قال: فرأيته يهد الناس هدا، فمر بى فوطئ على جرف(٢) نهر فسقط، فأخذت حربتي فهززتها ورميته بها، فوقعت في خاصرته وخرجت عن ثنته(٣) فسقط فأتيته فشققت بطنه، فأخذت كبده وجئت به إلى هند، فقلت: هذه كبد حمزة فأخذتها في فمها فلاكتها(٤) فجعلها الله في فمها مثل الداغصة وهي عظم رأس الركبة، فلفظتها ورمت بها، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه، قال :

__________________

(١) تثنية جزماء، أي باليدين المقطوعتين.

(٢) الجرف: الجانب الذي اكله الماء من حاشية النهر.

(٣) الثنة: العانة.

(٤) لاك الشيء: مضغها أهون المضغ وأدارها في فمه.


فجاءت إليه فقطعت مذاكيره وقطعت أذنيه وقطعت يده ورجله، ولم يبق مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا أبو دجانة سماك بن خرشة وعلى، فكلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم علىعليه‌السلام : فدفعهم عنه، حتى انقطع سيفه فدفع إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سيفه ذو الفقار وانحاز(١) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ناحية أحد، فوقف وكان القتال من وجه واحد، فلم يزل علىعليه‌السلام يقاتلهم حتى اصابه في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة، كذا أورده علي بن إبراهيم في تفسيره «انتهى».

٣٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما كانوا أذلة وفيهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإنّما نزل: «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ ضعفاء»

٣٣٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال: قرأت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام :( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) فقال: مه، ليس هكذا أنزلها الله انما نزلت: «وأنتم قليل».

٣٤٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي خالد الكابلي عن سيد العابدين عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلثة عشر رجلا عدة أهل بدر.

٣٤١ ـ وباسناده إلى أبي بصير قال: سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد اللهعليه‌السلام : كم يخرج مع القائمعليه‌السلام فإنهم يقولون: انه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلثمائة وثلثة عشر رجلا؟ قال: ما يخرج الا في اولى قوة، وما يكون أولوا القوة أقل من عشرة آلاف.

٣٤٢ ـ وباسناده عن المفضل بن عمر قال: قال الصادقعليه‌السلام : كأنى انظر إلى القائمعليه‌السلام على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلثمائة وثلثة عشر رجلا عدة أهل بدر.

٣٤٣ ـ وباسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائمعليه‌السلام . وفيه فاذا نشر راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انحط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائمعليه‌السلام ، وهم الذين كانوا مع نوح (ع) في السفينة، واربعة آلاف مسومين ومردفين وثلثمائة وثلثة عشر ملكا يوم بدر.

__________________

(١) انحاز إليه: مال.


٣٤٤ ـ في تفسير العيّاشي عن إسمعيل بن همام عن أبي الحسن (ع) في قول الله «مسمومين» قال العمايم اعتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسدلها من بين يديه ومن خلفه.

٣٤٥ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كانت على الملئكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر.

٣٤٦ ـ عن ضريس بن عبد الملك عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ الملئكة الذين نصروا محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم بدر في الأرض ما صعدوا بعد، ولا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الأمر. وهم خمسة آلاف.

٣٤٧ ـ عن جابر الجعفي قال: قرأت عند أبي جعفرعليه‌السلام قول الله:( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) قال: بلى والله، ان له من الأمر شيئا وشيئا، وليس حيث ذهبت، ولكن أخبرك ان الله تبارك وتعالى لما امر نبيهعليه‌السلام ان يظهر ولاية علىعليه‌السلام فكر في عداوة قومه ومعرفته بهم، وذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله، كان أوّل من آمن برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبمن أرسله، وكان انصر الناس له ولرسوله، واقتلهم لعدوهما وأشدهم بغضا لمن خالفهما، وفضل علمه الذي لم يساوه أحد، ومناقبه التي لا يحصى شرفا، فلما فكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال، وحسدهم له عليها ضاق من ذلك فأخبر الله انه ليس له من هذا الأمر شيء، انما الأمر فيه، إلى الله ان يصير عليا (ع) وصيه وولى الأمر بعده، فهذا عنى الله.

٣٤٨ ـ عن جابر قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : قوله لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) فسره لي، قال فقال: يا جابر(١) ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان حريصا على ان يكون علىعليه‌السلام من بعده على الناس وكان عند الله خلاف ما أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: قلت فما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ليس لك من الأمر شيء يا محمد في على، الأمر إلى في علىعليه‌السلام وفي غيره الم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك،( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )

__________________

(١) وفي المصدر زيادة وهي: «فقال أبو جعفر (ع): لشيء قال الله ولشيء اراده الله يا جابر ...».


الى قوله: «فليعلمن» قال: فوض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأمر اليه.

٣٤٩ ـ عن الجرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قرء «ليس لك من الأمر شيء أن تتوب عليهم أو تعذبهم فإنهم ظالمون».

٣٥٠ ـ في مجمع البيان: ( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) قيل: انما أبهم الله الأمر في التعذيب والمغفرة ليقف المكلف بين الخوف والرجاء، ويلتفت إلى هذا

لقول الصادقعليه‌السلام . لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا.

٣٥١ ـ وفيه( لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) ووجه تحريم الربا هو المصلحة التي علمها الله وذكر فيه وجوه. منها أن يدعو إلى مكارم الأخلاق بالاقراض، وانظار المعسر من غير زيادة وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٣٥٢ ـ في تفسير العيّاشي عن داود بن سرحان عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) قال: إذا وضعوها كذا وبسط يديه إحديهما مع الاخرى.

٣٥٣ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه( سارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) فانكم لن تنالوها الا بالتقوى.

٣٥٤ ـ في مجمع البيان ( وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ ) واختلف في ذلك فقيل: سارعوا إلى أداء الفرايض عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

٣٥٥ ـ وفيه ويسأل: فيقال: إذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض فأين يكون النار؟ وجوابه انه روى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن ذلك فقال: سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل؟ وهذه معارضة فيها إسقاط المسئلة، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث يشاء.

٣٥٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن مالك بن حصين السكوني قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما من عبد كظم غيظا الا زاده اللهعزوجل عزا في الدنيا والاخرة، وقد قال اللهعزوجل :( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ


عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) وأثابه الله مكان غيظه ذلك.

٣٥٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من كظم غيظا ولو شاء ان يمضيه أمضاه ملاء الله قلبه يوم القيامة رضاه.

٣٥٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان، من صبر على الظلم وكظم غيظه واحتسب وعفى وغفر كان ممن يدخله الله تعالى الجنة بغير حساب، ويشفعه مثل ربيعة ومضر.

٣٥٩ ـ عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: انا أهل بيت مروتنا العفو عمن ظلمنا.

٣٦٠ ـ عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: ما تجرعت جرعة أحب إلى من جرعة غيظة لا أكافي بها صاحبها.

٣٦١ ـ في مجمع البيان ( وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) روى ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنَّ هؤلاء في أمتي قليل الا من عصمه الله، وقد كانوا كثيرا في الأمم الماضية.

٣٦٢ ـ وروى ان جارية لعلى بن الحسين جعلت تكسب عليه الماء ليتهيأ للصلوة، فسقط الا بريق من يدها فشجه، فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية: ان الله تعالى يقول:( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) فقال لها: قد كظمت غيظي. قالت:( وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) قال: قد عفى الله عنك، قالت( وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله.

٣٦٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه، وفي كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى وشفا لما في الصدور فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة، قال الله:( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وقال:( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ


غَفُوراً رَحِيماً ) فهذا ما أمر الله به من الاستغفار واشترط معه بالتوبة والإقلاع عما حرم الله، فانه يقول،( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) فهذه الآية تدل على ان الاستغفار لا يرفعه إلى الله الا العمل الصالح والتوبة.

٣٦٤ ـ في أمالي الصدوق باسناده إلى الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: لما نزلت هذه الآية:( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا، يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال، نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال، أنا لها بكذا وكذا، قال، لست لها فقام آخر، فقال مثل ذلك، فقال، لست لها، فقال الوسواس الخناس، انا لها، قال، بماذا؟ قال، أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فاذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال، أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة.

٣٦٥ ـ حدّثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق (ره) قال. حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني قال، أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال، حدّثنا موسى بن داود قال، حدّثنا الوليد بن هشام قال، حدّثنا هشام بن حسان عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي قال، دخل معاذ بن جبل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله باكيا فسلم فردعليه‌السلام ثم قال، ما يبكيك يا معاذ؟ فقال، يا رسول الله ان بالباب شابا طري الجسد، نقى اللون، حسن الصورة، يبكى على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أدخل على الشاب يا معاذ، فأدخله عليه فسلم فردعليه‌السلام ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟ قال؛ كيف لا أبكى وقد ركبت ذنوبا ان أخذنى اللهعزوجل ببعضها أدخلنى نار جهنم، ولا أرانى الا سيأخذنى بها ولا يغفر لى أبدا فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل أشركت بالله شيئا؟ قال أعوذ بالله ان أشرك بربي شيئا، قال: أقتلت النفس التي حرم الله؟ قال لا، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل الجبال الرواسي، قال الشاب: فانها أعظم من الجبال الرواسي، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها و


أشجارها وما فيها من الخلق قال: فانها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل السموات ونجومها ومثل العرش والكرسي، قال: فانها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربي ما شيء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فهل يغفر لك الذنب العظيم الا الرب العظيم؟ فقال الشاب: لا والله يا رسول الله، ثم سكت الشاب فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ويحك يا شاب الا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك، قال: بلى أخبرك انى كنت انبش القبور سبع سنين، اخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرفت عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها مجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتانى الشيطان فأقبل يزينها لي ويقول اما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى ركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فاذا انا بصوت من ورائي يقول يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي فويل لشبابك من النار، فما أظن انى أشم ريح الجنة أبدا فما ترى لي يا رسول الله؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تنح عنى يا فاسق انى أخاف احترق بنارك، فما أقربك من النار ثم لم يزلعليه‌السلام يقول ويشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني وزل منى ما تعلم، يا سيدي يا رب انى أصبحت من النادمين وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا، فاسئلك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك ان لا تخيب رجائي سيدي، ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة تبكي له السباع والوحوش، فلما تمت له أربعون يوما وليلة، رفع يديه إلى السماء


وقال اللهم ما فعلت في حاجتي ان كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك وان لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلصني من فضيحة يوم القيامة فانزل الله تبارك وتعالى على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) يعنى الزنا( أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) يعنى ارتكاب ذنب أعظم من الزنا وهو نبش القبور وأخذ الأكفان( ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) يقول خافوا الله فجعلوا التوبة( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ ) يقولعزوجل أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب، وإلى من يقصد، ومن يسأل ان يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قالعزوجل ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) يقول. لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) فلما نزلت هذه الاية على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لأصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه. قد اسود وجهه وتساقط أشفار عينيه من البكاء، وهو يقول، سيدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي فليت شعري ماذا تريد بى.، أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني؟ اللهم انك قد أكثرت الإحسان إلى فأنعمت على، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟ إلى الجنة تزفني أم إلى النار تسوقني؟ اللهم ان خطيئتي أعظم من السموات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكى ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه وقال يا بهلول: أبشر فانك عتيق الله من النار، ثم قالعليه‌السلام لأصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلاصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أنزل اللهعزوجل فيه، وبشره بالجنة.


٣٦٦ ـ في أصول الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) قال الإصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار.

٣٦٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه.

٣٦٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد الله بن محمد النهيكي عن عمار ابن مروان القندي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.

٣٦٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: انه والله ما خرج عبد من ذنب بإصرار، وما خرج عند من ذنب الا بإقرار.

٣٧٠ ـ محمد بن يحيى عن عليّ بن الحسين الدقاق عن عبد الله بن محمد عن أحمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه الا غفر الله له قبل ان يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله الا غفر الله له قبل أن يحمده.

٣٧١ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إياكم والإصرار على شيء مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه، وقد قال:( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) إلى هنا رواية قاسم بن الربيع، يعنى المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا انهم قد عصوا في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله:( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧٢ ـ في مجمع البيان وقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: لا صغيرة مع الإصرار ،


ولا كبيرة مع الاستغفار.

٣٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما رجع من أحد فلما دخل المدينة نزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت له جراحة فليخرج، ومن لم يكن به جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فانزل الله على نبيه( وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ ) وقالعزوجل :( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ) فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح.

٣٧٤ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) في قول الله:( تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ) قال ما زال منذ خلق الله آدم دولة لله ودولة لإبليس، فأين دولة الله أما هو الا قائم واحد.

٣٧٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان على بن أبي طالبعليه‌السلام امام أمتي وخليفتي عليها من بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ان الثابتين على القول به في زمان غيبته لا عز من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: أي وربي و( لِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) يا جابر ان هذا الأمر من الله، وسر من سر الله، مطوى عن عباد الله، فإياك والشك فيه، فان الشك في أمر اللهعزوجل كفر.

٣٧٦ ـ في تفسير العيّاشي عن داود الرقى قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله:( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ) قال: إنَّ الله هو اعلم بما هو مكونه قبل أن يكونه وهم ذر، وعلم من يجاهد ممن لا يجاهد، كما علم انه

__________________

(١) وفي نسخة «عن زرارة عن أبي جعفر (ع)».


يميت خلقه قبل أن يميتهم، ولم يرهم موتهم وهم أحياء.

٣٧٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله:( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ) الاية فان المؤمنين لما أخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة، رغبوا في ذلك فقالوا اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه، فأراهم الله إياه يوم أحد، فلم يثبتوا الا من شاء الله منهم، فذلك قوله( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ ) الاية.

٣٧٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد الله (ع) عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل وفيه ثم قال في بعض كتابه( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) في( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) . وقال في بعض كتابه( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) يقول في الاية الاولى ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللهعزوجل مضت ليلة القدر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم لأنهم ان قالوا لم تذهب، فلا بد أن يكون للهعزوجل فيها امر، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.

٣٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قصة أحد وقتل من قتل وأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على القتلى فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم: وكبر على حمزة سبعين مرة تكبيرة، قال: وصاح إبليس بالمدينة: قتل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلم يبق أحد من نساء المهاجرين الا خرج وخرجت فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تعدو على قدميها حتى وافت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقعدت بين يديه، فكان إذا بكى رسول الله بكت، وإذا انتحب انتحبت.(١)

٣٨٠ ـ في روضة الكافي حنان عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الا ثلثة، فقلت ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي رحمة الله عليهم وبركاته، اثم عرف أناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأبوا ان يبايعوا حتى جاؤا بأمير المؤمنينعليه‌السلام

__________________

(١) انتحب: تنفس شديدا.


مكرها فبايع، وذلك قول اللهعزوجل :( «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) .

٣٨١ ـ ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ان العامة يزعمون ان بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام أو ما يقرءون كتاب الله أو ليس الله يقول:( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) ؟ قال فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أو ليس قد أخبر اللهعزوجل عن الذين من قبلهم من الأمم انهم قد اختلفوا من عبد ما جائتهم البينات، حيث قال:( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) ؟ وفي هذا ما يستدل به على ان أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد اختلفوا من بعده( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) .

٣٨٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا الخفاف عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما انهزم الناس يوم أحد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انصرف إليهم بوجهه وهو يقول: انا محمد، انا رسول الله لم اقتل ولم أمت، فالتفت إليه فلان وفلان، فقالا: الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا، وبقي معه علىعليه‌السلام وسماك خرشة أبو دجانة (ره) فدعاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك، فاما على فهو انا وانا هو، فتحول وجلس بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبكى فقال: لا والله ورفع رأسه إلى السماء وقال: لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي انى بايعتك فالى من انصرف يا رسول الله؟ إلى زوجة تموت، أو ولد يموت، أو دار تخرب أو مال يفنى وأجل قد اقترب؟ فرق له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة(١)

__________________

(١) أثخنته الجراحة: أو هنته وضعفته.


وهو في وجه، وعلىعليه‌السلام في وجه، فلما أسقط احتمله علىعليه‌السلام فجاء به إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفيت ببيعتي؟ قال نعم، وقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خيرا، وكان الناس يحملون على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الميمنة ويكشفهم علىعليه‌السلام فاذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلث قطع، فجاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فطرحه بين يديه وقال هذا سيفي قد تقطع به، فيومئذ أعطاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذا الفقار، ولما رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اختلاف ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكى وقال يا رب وعدتني ان تظهر دينك وان شئت لم يعيك، فأقبل علىعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال يا رسول الله اسمع دويا شديدا واسمع: أقدم حيزوم وما أهم اضرب أحدا الا سقط ميتا قبل ان اضربه، فقال هذا جبرئيلعليه‌السلام وميكائيل وإسرافيل في الملئكة ثم جاءه جبرئيلعليه‌السلام فوقف إلى جنب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا محمد ان هذه لهي المواساة، فقال: إنَّ عليا منى وانا منه، فقال جبرئيلعليه‌السلام وانا منكما، ثم انهزم الناس فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام يا عليّ امض بسيفك حتى تعارضهم، فان رايتهم قد ركبوا القلاص(١) وجنبوا الخيل، فإنهم يريدون مكة، وان رايتهم قد ركبوا الخيل ويجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة: فأتاهم علىعليه‌السلام فكانوا على القلاص، فقال أبو سفيان لعلىعليه‌السلام يا عليّ ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة، فانصرف إلى صاحبك، فأتبعهم جبرئيلعليه‌السلام فكلما سمعوا رقع حوافر فرسه جدوا في السير، وكان يتلوهم فاذا ارتحلوا قال: هوذا عسكر محمد قد اقبل، فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد كلما ارتحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم، فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه، ورحل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والراية مع علىعليه‌السلام وهو بين يديه: فلما ان أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علىعليه‌السلام : ايها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل، فقال صاحب الكلام الذي قال الآن يسخر بنا وقد هزمنا، هذا على والراية بيده حتى هجم عليهم علىعليه‌السلام ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم، وخرج الرجال

__________________

(١) القلاص جمع القلوس: الناقة الشابة.


اليه يلوذون به ويتوبون إليه، والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور، وجززن النواصي، وخرقن الجيوب، وحرضن البطون على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رأينه قال لهن خير أو أمرهن أن يستترن ويدخلن منازلهن، وقال. ان اللهعزوجل وعدني ان يظهر دينه على الأديان كلها، وأنزل الله على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً ») الاية.

٣٨٣ ـ على بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وقال لا عداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) يقول: متكلفا ان أسئلكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: اما يكفى محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد ان يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو الا شيء ينفق به، يريد ان يحمل أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته، ثم لا نعيدها فيهم أبدا.

٣٨٤ ـ في روضة الكافي خطبة مسندة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليه‌السلام : حتى إذا دعا اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورفعه إليه لم يك ذلك بعده الا كلمحة من خفقة أو وميض من برقة(١) إلى أن رجعوا على الأعقاب وانتكصوا على الأدبار، وطلبوا بالأوتار، وأظهروا الكتائب وردموا الباب وفلوا الدار(٢) وغيروا آثار الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورغبوا عن احكامه، وبعدوا من أنواره، واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين، وزعموا ان من اختاروا من آل أبي قحافة اولى بمقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ممن اختاره الرسول عليه وآله السلام لمقامه، وان مهاجر آل أبي قحافة

__________________

(١) الخفقة. النعاس: والوميض: المع الخفي.

(٢) الردم: السدم. و «فلوا» بالفاء أي كسروا (قال المجلسي (ره): ولعله كناية عن السعي في تزلزل بنيانهم، وبذل الجهد في خذلانهم، وفي بعض النسخ «وقلوا» بالقاف أي أبغضوا داره وأظهروا عداوة البيت.


خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف.

٣٨٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده قال عليٌّ عليه السلام في خطبة له: ان الله ذا الجلال والإكرام لما خلق الخلق، واختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده، وأرسل رسولا منهم، وانزل عليه كتابه، وشرع له دينه وفرض فرائضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث امر فقال:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم، وارتددتم ونقضتم الأمر ونكثتم العهد ولم يضروا الله شيئا.

٣٨٦ ـ وباسناده إلى الامام محمد بن على الباقرعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها: معاشر الناس أنذركم انى رسول الله إليكم( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) الا وان عليا هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه.

٣٨٧ ـ وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائهعليهم‌السلام انه لما جمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه، وقالت: أتقولون مات محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فخطب جليل استوثق منه فتقه، وانفتق رتقه(١) وأظلمت الأرض لغيبته. وكسفت النجوم لمصيبته. وأكدت الا مال(٢) وخشعت الجبال وأضيع الحريم وأزيلت الحرمة(٣) عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظماء. لا مثلها نازلة ولا بائقة(٤) عاجلة أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم(٥) في ممساكم

__________________

(١) «وفي رواية الإربلي في كشف الغمة» فخطب جليل استوسع وهيه واستنهر فتقه. والفتق: الشق. والرتق: ضده وانفتق أي انشق.

(٢) اكدى فلان أي بخل. أو قل خبره.

(٣) وفي كشف الغمة وغيره «وأديلت الحرمة» وهو من الادالة بمعنى الغلبة.

(٤) البائقة: الداهية.

(٥) الافنية جمع الفناء: ساحة الدار.


ومصبحكم يهتف في أفنيتكم هتافا(١) وصارخا وتلاوة والحانا، ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله حكم فصل وقضاء حتم( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) ايها بنى قيلة أهضم تراث أبيه وأنتم بمرأى منى ومسمع ومنتدأ(٢) ومجمع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨٨ ـ وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، ان المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلّا الله وان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويدفعون أهل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما عهده به من دين الله وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما أبرمه منه عند إمكان الأمر لهم فيه بما قد بينه الله لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله:( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) .

٣٨٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى ابن عباس ان علياعليه‌السلام كان يقول في حيوة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان اللهعزوجل يقول:( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لا قاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله انى لاخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به منى؟

٣٩٠ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تدرون مات النبي (ص) أو قتل؟ ان الله يقول:( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) فبسم قبل الموت انهما سقتاه(٣) فقلنا: انهما وأبو هما شر من خلق الله.

__________________

(١) الهتاف: الصراخ، وفي بعض النسخ «هتافا وصراخا» وهو الظاهر المناسب للسياق.

(٢) بنو قيلة: الأوس والخزرج، قال الجزري: «قيلة» إسم أم لهم قديمة وهي قيلة بنت كاهل. والهضم الكسر، والهاء في أبيه للتسكت. المنتدى: المجلس.

(٣) وفي البحار: «سمتاه» مكان «سقتاه» ومرجع الضمير كما قال الفيض (ره) الامرئتان.


٣٩١ ـ عن منصور بن الوليد الصيقل انه سمع أبا عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام قرأ وكأين من نبي قتل معه ربيون كثيرا قال ألوف وألوف ثم قال أي والله يقتلون.

٣٩٢ ـ في مجمع البيان ( قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ ) وقيل في ربيون أقوال إلى قوله ورابعها

ان الربيون عشرة آلاف عن الزجاج وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام ، «فما وهنوا» بين الله سبحانه انه لو كان قتل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كما أرجف بذلك يوم أحد لما أوجب ذلك ان تضعفوا وتهنوا، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٣٩٣ ـ وفيه( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا ) الاية قيل: نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا في دينكم عن علىعليه‌السلام . قال عز من قائل:( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) .

٣٩٤ ـ في مجمع البيان روى ان الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة ان يكون لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه الكرة عليهم وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نصرت بالرعب مسيرة شهر.

٣٩٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي أمامة قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فضلت بأربع نصرت بالرعب مسيرة شهر يسير بين يدي.

٣٩٦ ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص)؛ أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب.

٣٩٧ ـ عن جابر بن عبد الله عن النبي (ص) حديث طويل يقولعليه‌السلام فيه: قال لي الله جلّ جلاله ونصرتك بالرعب الذي لم انصر به أحدا قبلك.

٣٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ) يعنى أصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مراكزهم ومروا للغنيمة، قوله:( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) يعنى عبد الله ابن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا.


٣٩٩ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ ) فاما الغم الاول فالهزيمة والقتل، والغم الآخر فاشراف خالد بن الوليد عليهم، يقول:( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ ) من الغنيمة( وَلا ما أَصابَكُمْ ) يعنى قتل إخوانهم( وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ ) يعنى الهزيمة.

٤٠٠ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ـ وذكر يوم أحد ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كسرت رباعيته ـ: ان الناس ولوا مصعدين في الوادي، والرسول يدعوهم في أخريهم فأثابهم غما بغم ثم انزل عليهم النعاس، فقلت: النعاس ما هو؟ قال: الهم، فلما استيقظوا قالوا: كفرنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ ) أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة( بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ) قال: بذنوبهم( وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ ) .

٤٠٢ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في قوله( إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ) فهو عقبة بن عثمان وعثمان بن سعد.

٤٠٣ ـ عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ) قال: هم أصحاب العقبة.

٤٠٤ ـ عن زرارة قال: كرهت ان اسأل أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجعة واستخفيت ذلك. قلت: لأسألن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: أخبرني عمن قتل أمات؟ قال: لا الموت موت والقتل قتل، قلت ما أحد يقتل الا وقد مات؟ فقال قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن فقال( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ) وقال( لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) ليس كما قلت يا زرارة، الموت موت والقتل قتل قلت فان الله يقول( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) قال من قتل لم يذق الموت، ثم قال لا بد من ان يرجع حتى يذوق الموت.

٤٠٥ ـ عن عبد الله بن المغيرة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سئل عن قول الله:( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ ) : قال أتدري يا جابر ما سبيل الله؟ فقلت لا والله الا ان أسمعه منك، قال سبيل الله على وذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات


في ولايته مات في سبيل الله، ليس من يؤمن من هذه الأمّة الا وله قتلة وميتة، قال: انه من قتل ينشر حتى يموت، ومن مات ينشر حتى يقتل.

٤٠٦ ـ عن صفوان قال: استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا أبي الحسنعليه‌السلام وأخبرته انه ليس يقول بهذا القول، وانه قال: والله لا أريد بلقائه الا لانتهى إلى قوله، فقال: ادخله فدخل، فقال له: جعلت فداك ان كان فرط منى شيء وأسرفت على نفسي وكان فيما يزعمون انه كان بعينه، فقال وانا استغفر الله مما كان منى، فأحب ان تقبل عذري وتغفر لي ما كان منى فقال نعم أقبل ان لم اقبل كان ابطال ما يقول هذا وأصحابه أشار إلى بيده ـ ومصداق ما يقول الآخرون يعنى المخالفين قال الله لنبيه عليه وآله السلام( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) ثم سأله عن أبيه فأخبره انه قد مضى واستغفر له.

٤٠٧ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن هذه الاية في قول اللهعزوجل :( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ ) فقال: أتدري ما سبيل الله؟ قال قلت لا والله الا ان أسمعه منك، قال: سبيل الله علىعليه‌السلام وذريته وسبيل الله من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله.

٤٠٨ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : من استبد برايه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها.

٤٠٩ ـ وفيه قالعليه‌السلام والاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برايه.

٤١٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علىعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه: لا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة.

٤١١ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن آدم عن أبيه باسناده قال قال رسول الله


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا عليّ لا تشاورن جبانا فانه يضيق عليك المخرج ولا تشاورن البخيل فانه يقصر بك عن غايتك ولا تشارون حريصا فانه يزين لك شرها.

٤١٢ ـ وفيه في الحقوق المروية عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام وحق المستشير ان علمت له رأيا أشرت عليه، وان لم تعلم أرشدته إلى من يعلم، وحق المشير عليك ان لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، فان وافقك حمدت الله.

٤١٣ ـ عن سفيان الثوري قال: لقيت الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام فقلت له: يا ابن رسول الله أوصني، فقال: يا سفيان لا مروة للكذوب، إلى قوله: وشاور في أمرك الذين يخشون الله.

٤١٤ ـ في تفسير العيّاشي أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب إلى أبو جعفرعليه‌السلام ان سل فلانا ان يشير على ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين، فان المشورة مباركة، قال الله لنبيه في محكم كتابه :

( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) فان كان ما يقول: مما يجوز كنت أصوب رأيه، وان كان غير ذلك رجوت ان أضعه على الطريق الواضح إنشاء الله( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) قال :

يعنى الاستخارة.

٤١٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه فقلت قولهعزوجل ( وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ ) وقولهعزوجل ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ) فقال إذا فعل العبد ما امره اللهعزوجل به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللهعزوجل ، وسمى العبد به موفقا، وإذا أراد العبد ان يدخل في شيء من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فيتركها كان تركه بتوفيق الله تعالى ذكره ومتى خلى بينه وبين المعصية فلم يخل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه

٤١٦ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام يا علقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط الم ينسبوه يوم بدر الى


انه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله على القطيفة وبرأ نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الخيانة وانزل في كتابه:( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) .

٤١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله:( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) قال: فصدق الله لم يكن الله ليجعل نبيا غالا،( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) من غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ثم يكلف ان يدخل إليه فيخرجه من النار،( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )

٤١٨ ـ وفيه أيضا هذه نزلت في حرب بدر، وكان سبب نزولها انه كان في الغنيمة التي أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت، فقال رجل من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما لنا لا نرى القطيفة، ما أظن الا رسول الله أخذها، فانزل الله في ذلك( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) فجاء رجل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنَّ فلانا غل قطيفة فاحفرها هنا لك، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحفر ذلك الموضع فأخرج القطيفة.

٤١٩ ـ في تفسير العيّاشي عن سماعة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الغلول كل شيء غل عن الامام وأكل مال اليتيم شبهة، والسحت شبهة.

٤٢٠ ـ عن عمار بن مروان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) فقال: هم والله يا عمار درجات المؤمنين عند الله، وبموالاتهم وبمعرفتهم إيانا يضاعف الله للمؤمنين حسناتهم: ويرفع لهم الدرجات العلى واما قوله يا عمار:( كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ ) إلى قوله: «المصير» فهم والله الذين جحدوا حق على بن أبي طالب، وحق الائمة من أهل البيت فباؤا بذلك بسخط من الله.

٤٢١ ـ عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام انه ذكر قول الله:( هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ ) قال: الدرجة ما بين السماء والأرض.

٤٢٢ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن هشام ابن سالم عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل


( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ ) فقال: الذين اتبعوا رضوان الله هم الائمةعليهم‌السلام ، وهم والله يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف الله لهم أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى.

٤٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أحمد بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن علي بن النضر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه لقمان ووعظه لابنه: وفيه ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه نعوذ بالله من سخط الله.

٤٢٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثلث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله، رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر أخرى حتى يعلم ان ذلك لله فيه رضى أو سخط.

٤٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما تبعوا قريشا بعد أحد إلى حمراء الأسد ثم رجعوا إلى المدينة، فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله( أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) وذلك ان يوم بدر قتل من قريش سبعون، وأسر منهم سبعون وكان الحكم في الأسارى القتل فقامت الأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا. يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم فنزل جبرئيلعليه‌السلام فقال: إنَّ الله قد أباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم على ان يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء، فأخبرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الشرط فقالوا: قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء ونتقوى به. ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة فأخذوا منهم الفداء واطلقوهم فلما كان هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبعون فقالوا: يا رسول الله


ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله،( أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) بما اشترطتم يوم بدر.

٤٢٦ ـ في تفسير العيّاشي محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ) قال، كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة وأربعين رجلا، قتلوا سبعين رجلا وأسروا سبعين، فلما كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون رجلا، قال: فاغتموا بذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى:( «أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ) .

٤٢٧ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام في كلام طويل. ومن ضعف يقينه تعلق بالأسباب ورخص لنفسه بذلك، واتبع العادات، وأقاويل الناس بغير حقيقة، والسعي في أمور الدنيا وجمعها وإمساكها، مقر باللسان انه لا مانع ولا معطي الا الله وان العبد لا يصيب الا ما رزق وقسم له والجهد لا يزيد في الرزق وينكر ذلك بفعله وقلبه قال الله تعالى،( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ) .

٤٢٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن أبي عبد الله ومحمد بن أبي الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام ان أمير المؤمنينعليه‌السلام قال يوما لأبي بكر( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) واشهد ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسلم مات شهيدا والله ليأتينك فأيقن إذا جاءك فان الشيطان غير متخيل به فأخذ علىعليه‌السلام بيد أبي بكر فأراه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له، يا با بكر آمن بعلى وبأحد عشر من ولده انهم مثلي الا النبوة، وتب إلى الله مما في يدك فانه لا حق لك فيه، قال، ثم ذهب فلم ير.

٤٢٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى للمسلمين بكلمات يقول. تعاهدوا الصلوة إلى أن قالعليه‌السلام : ثم ان الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين والأجر فيه عظيم مع العزة والمنعة وهو الكرة، فيه الحسنات


والبشرى بالجنة بعد الشهادة، وبالرزق غدا عند الرب والكرامة، يقول الله تعالى( «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) الاية.

٤٣٠ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أتى رجل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال انى راغب نشط في الجهاد، قال فجاهد في سبيل الله فانك ان تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وان مت فقد وقع أجرك على الله، وان رجعت خرجت من الذنوب إلى الله، هذا تفسير( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً )

٤٣١ ـ في روضة الكافي يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال قلت جعلت فداك الراد على هذا الأمر فهو كالراد عليكم فقال؟ يا با محمد من رد عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى الله تبارك وتعالى، يا با محمد ان الميت على هذا الأمر شهيد، قال قلت وان مات على فراشه؟ قال: أي والله على فراشه حي عند ربه يرزق.

٤٣٢ ـ في مجمع البيان ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا ) إلى قوله( لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) قيل نزلت في شهداء بدر وكانوا اربعة عشر رجلا، ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين، وقيل نزلت في شهداء أحد وكانوا سبعين رجلا أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شماس وعبد الله بن جحش وسايرهم من الأنصار وقال الباقرعليه‌السلام وكثير من المفسرين: انما تناول قتلى بدر أحد معا.

٤٣٣ ـ وفيه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في وصف الشهداء وفيه: ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث يشاء يأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش.

٤٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً ) الآية فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: هم والله شيعتنا، إذا دخلوا الجنة فاستقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من المؤمنين في الدنيا( أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .

٤٣٥ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن الحارث بن النعمان عن بريد العجلي


قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز ذكره:( وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قال. هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة، واستقبلوا الكرامة من اللهعزوجل علموا واستيقنوا انهم انهم كانوا على الحق وعلى دين الله عز ذكره، فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين( أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .

٤٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما دخل المدينة من وقعة أحد نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فخرجوا على ما بهم من الألم والجرح، فلما خرج بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحاء. قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد نرجع ونغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم(١) يعنون حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر؟ فقال: تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جد الطلب، فقال أبو سفيان: هذا النكد والبغي، فقد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبو سفيان: أين تريد؟ قال المدينة لامتار لأهلي طعاما(٢) قال هل لك أن تمر بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم ان خلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش(٣) حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلائص(٤) أملاها تمرا وزبيبا؟ قال، نعم، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد فقال لأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أين تريدون؟ قالوا قريشا قال: ارجعوا

__________________

(١) السراة جمع السري: السيد الشريف، والكبش، سيد القوم وقائدهم.

(٢) امتار لعياله: جمع الطعام والمؤنة، وفي بعض النسخ «لأمتارها لأهلي طعاما ما».

(٣) الأحابيش جمع الاحبوش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.

(٤) القلائص جمع القلوص: الإبل الشابة.


ان قريشا قد اجتمعت إليهم خلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوائل خيلهم يطلعون عليكم الساعة، فقالوا:( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ما نبالى، فنزل جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ارجع يا محمد فان الله قد أرعب قريشا ومروا لا يلوون على شيء، فرجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المدينة وانزل الله:( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ) يعنى نعيم بن مسعود( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) .

٤٣٧ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن محمد بن علىعليهما‌السلام قال: لما وجه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره إلى أهل مكة! وفي مكة صناديد قريش ورجالها، والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا وقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة وغلظوا عليهما الأمر، فقال علىعليه‌السلام ( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ومضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بقولهم لعلى وبقول على بهم، فانزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله: «الم تر إلى( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ ـ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) وإنّما نزلت الم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا: ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة( قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) .

٤٣٨ ـ في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: عجبت لمن فرغ من اربع كيف لا يفرغ إلى أربع، عجبت لمن خاف كيف لا يفرغ إلى قوله تعالى( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فانى سمعت الله يقول بعقبها،( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) الحديث.

٤٣٩ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى الحسن بن عليّ بن عبد الملك الزيات


عن رجل عن كرام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: اربع لأربع واحدة للقتل والهزيمة( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) يقول الله:( «الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) الحديث.

٤٤٠ ـ في مجمع البيان وقال مجاهد وعكرمة: نزلت هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى، وذلك ان أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد ان ينصرف، يا محمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ذلك بيننا وبينك، فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران(١) ثم القى عليهم الرعب، فبدا له من الرجوع، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا، فقال له أبو سفيان، انى وأعدت محمدا وأصحابه ان نلتقي بموسم بدر الصغرى، وان هذه عام جدب ولا يصلحنا الا عام يرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وقد بد إلى أن لا اخرج إليها واكره ان يخرج محمد ولا أخرج انا فيزيدهم ذلك جرأة، فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل، أضعها على يدي سهيل بن عمرو، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال لهم، بئس الرأي رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت(٢) منكم الا شريد فتريدون ان تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم، فو الله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي فاما الجبان فانه رجع، واما الشجاع فانه تأهب للقتال وقال:( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى وهو ماء لبني كنانة وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة، فسماهم أهل مكة جيش السويق ،

__________________

(١) مجنة: إسم سوق للعرب، ومجنة مر الظهران؟ قرب جبل يقال له الأصفر وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها :

(٢) فلت: تخلص.


ويقولون، انما خرجتم تشربون السويق ولم يلق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ببدر، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات فباعوا وأصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين وغانمين، وقد روى ذلك أبو الجارود عن الباقرعليه‌السلام .

٤٤١ ـ وفيه،( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ) في المعنى بالناس الاول ثلثة أقوال، الثاني، انه نعيم بن مسعود الأشجعي وهو قول أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام .

٤٤٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عليّ بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل وفيه قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه، فاذا رجل عليه، ثوبان أبيضان ينظر في وجهي ثم قال يا عليّ بن الحسين ما لى أراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر؟ إلى أن قال: قلت: انا أتخوف فتنة ابن الزبير، فضحك ثم قال لي: يا عليّ بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟ قلت: لا، إلى قوله: ثم نظرت فاذا ليس قدامي أحد.

٤٤٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء.

٤٤٤ ـ وباسناده إلى أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت(١) نفسه عن الدنيا.

٤٤٥ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له أخبرني عن الكافر الموت خير له أم الحيوة؟ فقال: الموت خير للمؤمن والكافر، قلت: ولم؟ قال: لان الله يقول( وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ) ويقول:( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) .

__________________

(١) يقال: سخيت نفسي عن الشيء: أي تركته ولم تنازعني إليه نفسي.


٤٤٦ ـ عن يونس رفعه قال قلت له زوج رسول الله (ص) ابنته فلانا قال نعم، قلت فكيف زوجه الاخرى؟ قال قد فعل، فانزل الله( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ) إلى( عَذابٌ مُهِينٌ ) .

٤٤٧ ـ عن عجلان بن صالح قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا تمضى الأيام والليالي حتى ينادى مناد من السماء يا أهل الباطل اعتزلوا فيعزل هؤلاء من هؤلاء، ويعزل هؤلاء من هؤلاء قال: قلت أصلحك الله: يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء؟ قال كلا انه يقول في الكتاب:( ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) .

٤٤٨ ـ في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف قال الضحاك بن عبد الله مرت بنا خيل ابن سعد لعنه الله تحرسا وكان الحسينعليه‌السلام يقرأ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ* ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )

٤٤٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) فقال: يا محمد ما من أحد منع من زكوة ماله شيئا الا جعل اللهعزوجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، ثم قال هو قول اللهعزوجل ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) يعنى ما بخلوا به من الزكاة.

٤٥٠ ـ يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما من ذي زكوة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكوة ماله الا قلده الله تربة أرضه، يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة.

٤٥١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول؛ ما من عبد يمنع درهما في حقه الا أنفق


اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله الا طوقه اللهعزوجل به حية من نار يوم القيامة.

٤٥٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن مهران عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) قال: ما من عبد منع زكوة ما له شيئا الا جعل الله له ذلك يوم القيامة ثعبانا من ار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، وهو قول اللهعزوجل :( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) قال: ما بخلوا به من الزكاة.

٤٥٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أيوب بن راشد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء(١) تأكل دماغه وذلك قولهعزوجل ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) .

٤٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن حريز قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر وسلط الله عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه فاذا راى انه لا يتخلص له منه امكنه من يده فقضمها كما يقضم الفحل(٢) ثم يصير طوقا في عنقه، وذلك قول اللهعزوجل :( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكوة ما له الا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر يطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكوتها الا طوقه الله ريعة أرضه(٣) إلى سبع

__________________

(١) الأقرع من الحيات: المتعمط أي الساقط شعر الرأس لكثرة سمه.

(٢) قاع قرقر: الأرض المستوية، ويحيد أي يتنفر. والقضم: كسر الشيء بالاطراف الأسنان.

(٣) قبل: المراد بالمريعة هاهنا أصل أرضه التي فيها الكرم والنخل والزراعة الواجبة فيها الزكاة.


أرضين إلى يوم القيامة.

٤٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ) قال والله ما رأوا الله فيعلموا انه فقير ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء، فقالوا لو كان الله غنيا لا غنى أولياء فافتخروا على الله في الغناء.

٤٥٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقرعليه‌السلام في قوله( لَقَدْ سَمِعَ ـ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا ) الآية قال: هم الذين يزعمون ان الامام يحتاج منهم إلى ما يحملون اليه.

٤٥٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن كانوا إذا دعوا أمرهم وأفشوا عليهم فقتلوا.

٤٥٨ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم الا بذنوب اجترحوها لان( اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) .

٤٥٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن مروك ابن عبيد عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت، لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين؟ قال. ان هؤلاء يقولون: ان قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، ان الله حكى عن قوم في كتابه( أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام، فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا، في تفسير العيّاشي مثل ما في أصول الكافي الا ان بعد( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) قال: فكان بين الذين خوطبوا بهذا القول وبين القائلين خمسمائة عام، فسماهم الله قاتلين برضاهم بما صنع أولئك.

٤٦٠ ـ عن محمد بن هاشم عمن حدّثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما نزلت


هذه الآية:( قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) وقد علم أن قالوا: والله ما قتلنا ولا شهدنا؟ قال: وإنّما قيل لهم: ابرؤا من قتلتهم فأبوا.

٤٦١ ـ عن محمد بن الأرقط عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لي: تنزل الكوفة؟ قلت: نعم، قال: فترون قتلة الحسين بن أظهركم؟ قال: قلت، جعلت فداك ما بقي منهم أحد، قال: فاذن أنت لا ترى القائل الا من قتل أو من ولى القتل الم تسمع إلى قول الله،( قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) فأى رسول قبل الذي ان محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بين أظهركم، ولم يكن بينه وبين عيسى رسول، انما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين.

٤٦٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن أبي المعزا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كانت بنى إسرائيل إذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه، وان الله جعل الإحرام مكان القربان.

٤٦٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام حديث طويل وفيه قال اللهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به: وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم اقبل ذلك منه رجع مثبورا، وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن أمّتك وهي من الآصار التي كانت على الأمم قبلك.

٤٦٤ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة قال، كرهت ان أسأل أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجعة واستخفيت ذلك قلت، لأسألن مسئلة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: أخبرني عمن قتل أمات؟ قال: لا، الموت موت والقتل قتل قلت، ما أحد يقتل الا وقد مات؟ فقال: قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن. فقال:( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ) وقال،( لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) وليس كما قلت يا زرارة الموت موت


والقتل قتل قلت، فان الله يقول( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) قال، من قتل لم يذق الموت، ثم قال: لا بد من ان يرجع حتى يذوق الموت.

٤٦٥ ـ عن محمد عن يونس عن بعض أصحابنا قال: قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ أو (و ـ ظ) منشورة»(١) نزل بها على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه ليس أحد من هذه الأمّة الا وينشرون، فاما المؤمنون فينشرون إلى قرة عين، واما الفجار فينشرون إلى خزي الله إياهم.

٤٦٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما مات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمعوا صوتا ولم يروا شخصا، يقول:( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ) وقال: ان في الله خلفا من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودركا مما فات فبالله فثقوا، وإياه فارجوا وإنّما المحروم من حرم الثواب.

٤٦٧ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاءهم جبرئيلعليه‌السلام والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مسجى وفي البيت على وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) ان في اللهعزوجل عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب، هذا آخر وطيي من الدنيا قالوا: فسمعنا الصوت ولم نر الشخص.

٤٦٨ ـ عنه عن سلمة عن علي بن سيف عن أبيه عن أبي اسامة زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاءت التعزية أتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ

__________________

(١) وفي المصدر «كذا نزل».


الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) ان في اللهعزوجل عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات، فبالله فثقوا وإياه فارجعوا فان المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم.

٤٦٩ ـ عنه عن سلمة عن محمد بن عيسى الأرمني عن الحسين بن علوان عن عبد الله ابن الوليد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلم عليهم ثم قال: السلام عليكم يا آل محمد( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) في اللهعزوجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك لما فات، فبالله فثقوا وعليه فتوكلوا وبنصره لكم عند المصيبة فارضوا، فانما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولم يروا أحدا فقال بعض من في البيت: هذا ملك من السماء بعثه اللهعزوجل إليكم ليعزيكم، وقال بعضهم: هذا الخضرعليه‌السلام جاءكم يعزيكم بنبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٤٧٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المعزا قال: حدّثني يعقوب الأحمر قال: دخلنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال: إنَّ اللهعزوجل نعى إلى نبيه (ص) نفسه، فقال:( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) وقال:( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) ثم انشأ يحدث فقال: انه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد، ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيلعليهم‌السلام ، قال: فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللهعزوجل فيقال له: من بقي؟ ـ وهو اعلم ـ فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فيقول الملئكة عند ذلك يا رب رسوليك وأمينيك؟ فيقول: انى قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللهعزوجل فيقال له: من بقي؟ ـ وهو اعلم ـ فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش: فليموتوا، قال ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه، فيقال من بقي؟ وهو اعلم، فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت: فيقال له: مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الأرض بيمينه


والسموات بيمينه(١) ويقول: أين الذين كانوا يدعون معى شريكا؟ أين الذين كانوا يجعلون معى إلها آخر؟.

٤٧١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا كان يوم القيامة يدعى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيكسى حلة وردية ثم يقام عن يمين العرش ثم يدعى بإبراهيمعليه‌السلام فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش، ثم يدعى بعلىعليه‌السلام فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم يدعى بإسماعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار إبراهيم ثم يدعى بالحسنعليه‌السلام ، فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ثم يدعى بالحسينعليه‌السلام فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين الحسنعليه‌السلام ، ثم يدعى بالأئمة فيكسون حلالا وردية فيقام كل واحد عن يمين صاحبه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون امامهم، ثم يدعى بفاطمة صلوات الله عليها ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم ينادى مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة والأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد وهو إبراهيم، ونعم الأخ أخوك وهو على بن أبي طالب، ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين، ونعم الجنين جنينك وهو محسن، ونعم الائمة الراشدون ذريتك وهم فلان وفلان، ونعم الشيعة، الا ان محمدا ووصيه وسبطيه والائمة من ذريته هم الفائزون ثم يؤمر بهم إلى الجنة وذلك قوله:( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ) .

٤٧٢ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال حاكيا عن الله جلّ جلاله فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت انه لا يتولى عليا عبد من عبادي الا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته الا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٧٣ ـ في الكافي سهل بن زياد عمن حدّثه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان

__________________

(١) اشارة إلى قوله تعالى في سورة الزمر( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) .


البر بالإخوان والسعي في حوائجهم، وان البار بالإخوان ليحبه الرحمن، وفي ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران ودخول الجنان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٧٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء لان الله تعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قالعزوجل :( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ ) بإخراج الزكاة وفي أنفسكم بتوطين الأنفس على الصبر.

٤٧٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي الخالد الكابلي قال: قال عليّ بن الحسينعليهما‌السلام لوددت انه اذن لي فكلمت الناس ثلثا ثم صنع الله بى ما أحب ـ قال بيده على صدره ـ ثم قال: ولكنها عزمة من الله أن نصبر، ثم تلا هذه الاية( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) وأقبل يرفع يده ويضعها على صدره.

٤٧٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) وذلك ان الله أخذ( مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) في محمد لتبيننه إذا خرج،( وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) يقول: نبذوا عهد الله وراء ظهورهم( وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) .

٤٧٧ ـ في مجمع البيان عن علىعليه‌السلام قال: ما أخذ الله على أهل الجهل ان يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم ان يعلموا.

٤٧٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر أعداء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الملحدين في آيات الله ولقد احضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل، والتنزيل، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ ولم يسقط منه حرف الف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وان ذلك ان ظهر نقض ما عهدوه، قالوا: لا حاجة لنا فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا


ولذلك قال:( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم ما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائهم كفرهم، فصرح مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به وكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، وألفه على اختيارهم وتركوا منه ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزاد واما [فيه] ظهر تناكره وتنافره وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم.

٤٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ) يقول: ببعيد من العذاب.

٤٨٠ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن عليّ بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول وذكر صلوة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه ويوضع سواكه تحت فراشه، ثم ينام ما شاء الله، وإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الآيات من آل عمران( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) الاية ثم يستن(١) ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع اربع ركعات على قدر قراءة ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه يركع حتى يقال متى يرفع رأسه، ويسجد حتى يقال متى يرفع رأسه؟ ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات فيتقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد، فيصلى اربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران، ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلى الركعتين ثم يخرج إلى الصلوة.

٤٨١ ـ في مجمع البيان روى الثعلبي في تفسيره باسناده عن محمد بن الحنيفة عن أبيه على بن أبي طالبعليهم‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا قام من الليل يسوك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) إلى قوله( فَقِنا عَذابَ النَّارِ ) وقد اشتهرت الرواية عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه لما نزلت هذه الآيات قال ويل لمن لاكها(٢) بين

__________________

(١) أي يستاك.

(٢) لاك اللقمة: مضغها وأدارها في فمه.


فكيه ولم يتأمل ما فيها. وورد عن الائمة من آل محمد الأمر بقراءة هذه الآيات الخمس وقت القيام بالليل للصلوة وفي الضجعة بعد ركعتي الفجر.

٤٨٢ ـ في كتاب معاني الأخبار خطبة لعلىعليه‌السلام يذكر فيها نعم اللهعزوجل عليه وستسمعها إنشاء الله تعالى بتمامها عند قوله تعالى( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) وفيها يقولعليه‌السلام : الأواني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم إلى قوله وانا الذاكر يقول اللهعزوجل ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) .

٤٨٣ ـ في الكافي على عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) في قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) قال :

الصحيح يصلى قائما وقعودا، المريض يصلى جالسا، و «على جنوبهم» الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلى جالسا.

٤٨٤ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى الباقر (ع) قال لا يزال المؤمن في صلوة ما كان في ذكر الله قائما كان أو جالس أو مضطجعا، ان الله تعالى يقول( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ ـ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ )

٤٨٥ ـ وباسناده إلى عبيدة عن أبيه وابن أبي رافع كلام يحكيان فيه ذهاب علىعليه‌السلام بالفواطم من مكة إلى المدينة ملتحقا بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين هاجر، ومقارعتهعليه‌السلام الفرسان من قريش، وفيه ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان(١) فلزم فيها قدر يومه وليلته، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، وفيهم أم أيمن مولاة رسول ـ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى ليلته تلك الليلة، والفواطم امه بنت أسد، وفاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفاطمة بنت الزبير، يصلون ليلتهم ويذكرونه قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلىعليه‌السلام صلوة الفجر ثم سار لوجهه فجعل وهم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل، يعبدون اللهعزوجل ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة، وقد

__________________

(١) ضجنان: إسم جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا.


نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم:( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) إلى قوله( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) الذكر: على، والأنثى فاطمة،( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) يقول: على من فاطمة أو قال الفواطم، وهم من على( فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ) . قال عز من قائل( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) .

٤٨٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار في التوحيد حديث يقول فيهعليه‌السلام لما نظرت إلى جسدي فلم يمكنني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا، فأقررت به مع ما ارى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

٤٨٧ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام ايها الناس سلوني قبل ان تفقدوني فلانا بطرق السماء اعلم منى بطرق الأرض.

٤٨٨ ـ في تفسير العيّاشي عن يونس بن ظبيان قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله( وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) قال ما لهم من أئمة يسمونهم بأسمائهم.

٤٨٩ ـ عن عمرو بن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ) قال هو أمير المؤمنينعليه‌السلام نودي من السماء ان آمن بالرسول وآمن به.

٤٩٠ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة يوم الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام وليكن من دعائك في دبر هاتين الركعتين ان تقول( رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ) إلى قوله( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) إلى أن قال( رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا ) بالنداء وصدقنا المنادي رسول الله، إذ نادى بنداء عنك بالذي أمرته به أن يبلغ ما أنزلت


اليه من ولاية ولى أمرك.

قال عز من قائل( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى )

٤٩١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن يعقوب النهشلي قال قال على ابن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على بن أبي طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جلّ جلاله أنّه قال( أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ) خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من انبيائى واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، وبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي على عبادي إلى قوله جل شأنه وحجتي في السموات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي لا اقبل عمل عامل منهم الا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي.

٤٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر أمير المؤمنين وأصحابه المؤمنين فقال( فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ) يعنى أمير المؤمنينعليه‌السلام وسلمان وأبا ذر حين اخرج وعمار الذين أوذوا في الله و( أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ) .

٤٩٣ ـ في تفسير العيّاشي الأصبغ بن نباتة عن علىعليه‌السلام قال: قال رسول ـ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله «ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ » «وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » قال أنت الثواب وأنصارك الأبرار.

٤٩٤ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الموت خير للمؤمن لان الله يقول:( وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ) [قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلىعليه‌السلام أنت الثواب وأصحابك الأبرار].(١)

٤٩٥ ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى :

__________________

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.


اصبروا يقول عن المعاصي، وصابروا على الفرايض واتقوا الله يقول، أثمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ثم قال: واى منكر أنكر من ظلم الأمّة لنا، وقتلهم إيانا ورابطوا يقول في سبيل الله ونحن السبيل فيما بين الله وخلقه، ونحن الرباط الأدنى، فمن جاهد عنا فقد جاهد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما جاء به من عند الله لعلكم تفلحون يقول. لعل الجنة توجب لكم ان فعلتم ذلك، ونظيرها من قول الله:( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ولو كانت هذه الاية في المؤذنين كما فسرها المفسرون لفاز القدرية وأهل البدع معهم.

٤٩٦ ـ عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، تبقى الأرض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس اليه؟ قال، فقال لي، إذا لا يعبد الله، يا با يوسف لا تخلوا الأرض من عالم منا ظاهر يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم، وان ذلك لمبين في كتاب الله، قال الله،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) اصبروا على دينكم وصابروا عدوكم ممن يخالفكم، ورابطوا إمامكم،( وَاتَّقُوا اللهَ ) فيما أمركم به وافترض عليكم.

٤٩٧ ـ وفي رواية أخرى عنه «اصبروا» على الذي فينا، قلت، «وصابروا» قال، عدوكم مع وليكم «ورابطوا قال، المقام مع إمامكم( وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) قلت، تنزيل! قال، نعم.

٤٩٨ ـ عن بريد عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله، «اصبروا» يعنى بذلك عن المعاصي «وصابروا» يعنى التقية «ورابطوا» يعنى الائمة.

٤٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله،( اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الائمة ،

٥٠٠ ـ وحدثني أبي عن الحسن بن خالد عن الرضاعليه‌السلام قال، إذا كان يوم القيامة نادى مناد، اين الصابرون؟ فيقوم فئام من الناس، ثم ينادى أين المتصبرون؟ فيقوم فئام. من الناس، قلت. جعلت فداك وما الصابرون؟ فقال، على أداء الفرايض. والمتصبرون


على اجتناب المحارم.

٥٠١ ـ حدّثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه عليّ بن الحسينعليهما‌السلام أنّه قال ـ وقد ذكر عنده عبد الله بن عباس ـ واما قوله.( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا ) الاية ففي أبيه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٠٢ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام . ان الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمةعليهم‌السلام وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق. وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وان يتقوا الله.

٥٠٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) قال: اصبروا على الفرايض.

٥٠٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ؛( اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الائمةعليهم‌السلام .

٥٠٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبان بن أبي مسافر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا ) قال: اصبروا على المصائب.

٥٠٦ ـ وفي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: اصبروا على المصائب.

٥٠٧ ـ في مجمع البيان ( اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) اختلف في معناها إلى قوله: وقيل، معنى رابطوا أي رابطوا الصلوات ومعناها انتظروها واحدة بعد واحدة، لان


المرابط لم يكن حينئذ، روى ذلك عن علىعليه‌السلام .

٥٠٨ ـ وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: معناه اصبروا على المصائب، وصابروا على عدوكم، ورابطوا عدوكم.

٥٠پ٩ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه قال: جاء جبرئيلعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له النبي: يا جبرئيل ما تفسير الصبر؟ قال: يصبر في الضراء كما يصبر في السراء، وفي الفاقة كما يصبر في الغنى، وفي البلاء كما يصبر في العافية، فلا يشكو خالقه عند المخلوق ما يصيبه من البلاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥١٠ ـ وباسناده إلى ابن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ؛( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) فقال: اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقية، ورابطوا على من تقتدون به،( وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .

٥١١ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام قال: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسي وانا أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والاخرة.


بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر.

٢ ـ في مصباح الكفعمي عنهعليه‌السلام : من قرأها فكأنما تصدق على كل من ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك، وكان في مشية الله من الذين يتجاوز عنهم.

٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى:( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) الآية قال: قرابة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وسيدهم أمير المؤمنين، أمروا بمودتهم فخالفوا ما أمروا به.

٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سميت حوا حوا لأنها خلقت من حي، قال اللهعزوجل :( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ) .

٥ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء يعنى خلقت حوا من آدم.

٦ ـ في تفسير العيّاشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام من أي شيء خلق الله حوا؟ فقال، أي شيء يقولون هذا الخلق؟ قلت، يقولون ان الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك يا ابن رسول الله من أي شيء خلقها، فقال. أخبرني أبي عن آبائه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين ،


فخلطها بيمينه ـ وكلتا يديه يمين ـ(١) فخلق منها آدم، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء.

٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي ـ عبد اللهعليه‌السلام في حديث طويل قال: سمى النساء نساء لأنه لم يكن لآدمعليه‌السلام انس غير حواء.

٨ ـ وباسناده إلى ابن نوبة(٢) رواه عن زرارة قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام كيف بدو النسل من ذرية آدمعليه‌السلام فان عندنا أناسا يقولون، ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم ان يزوج بناته من بنيه، وان هذا الخلق أصله كله من الاخوة والأخوات؟ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ، سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا، ان اللهعزوجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب؟ والله لقد نبئت(٣) ان بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها(٤) ونزل كشف له عنها وعلم انها أخته اخرج غرموله(٥) ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا، قال زرارة: ثم سئلعليه‌السلام عن خلق حواء وقيل له: ان أناسا عندنا يقولون: ان اللهعزوجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى، قال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا: ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام يقول: إنّ آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا

__________________

(١) ذكر المجلسي (ره) في معناه كلاما طويلا راجع ج ٥: ٢٨ ط كمپانى وج ١١ ١٠٦ ط طهران.

(٢) كذا في الأصل وفي نسخة «ابن داود» وفي المصدر ونسخة البحار «ابن نويه».

(٣) وفي بعض النسخ «تبينت» مكان «نبئت»، وكذا في الحديث الآتي.

(٤) أي وقع عليها وجامعها.

(٥) الغرمول: الذكر.


كانت من ضلعه، ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم، ثم قال: إنَّ الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملئكة فسجدوا له والقى عليه السبات، ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه(١) وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنى، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير انها أنثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من أنت؟ فقالت خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم عند ذلك يا رب: من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر اليه؟ فقال الله هذه أمتي حواء أفتحب ان تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لأمرك؟ قال: نعم يا رب ولك على بذلك الشكر والحمد ما بقيت، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها إلى فانها أمتي وقد تصلح أيضا للشهوة والقى الله عليه الشهوة، وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال: يا رب فانى أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ قال رضائى أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك يا رب ان شئت ذلك، قال قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك فقال: أقبلى فقالت: بل أنت فأقبل إلى، فأمر اللهعزوجل آدم ان يقوم إليها فقام ولو لا ذلك لكن النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على أنفسهن، فهذه قصة حوا صلوات الله عليها.

٩ ـ وباسناده إلى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن بدو النسل من آدم كيف كان؟ وعن بدو النسل من ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم ان يزوج بناته بنيه، وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والأخوات، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، يقول من قال هذا: ان اللهعزوجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب. فو الله لقد نبئت ان بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها، فلما علم انها أخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه، فكيف الإنسان

__________________

(١) النقرة: ثقب في وسط الورك وهو ما فوق الفخذ.


في انسانيته وفضله وعلمه؟ غير ان جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم كيف كانت الأشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ثم قال: ويح هؤلاء أين هم عما لا يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق؟ ان اللهعزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفى عام، وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الأخوات على الاخوة مع ما حرم، وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسوله صلوات الله عليهم أجمعين، منها التوراة على موسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والفرقان على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى النبيينعليهم‌السلام ليس فيها تحليل شيء من ذلك، حقا أقول ما أراد من يقول هذا وشبهه الا تقوية حجج المجوس، فما لهم قاتلهم الله ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدو النسل من آدم وكيف كان بدو النسل من ذريته فقال ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن إتيان النساء فبقي لا يستطيع ان يغشى حواء خمسمائة عام، ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشى حواء، فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان، واسم شيث هبة الله وهو أوّل وصى اوصى إليه من الآدميين في الأرض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد اللهعزوجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم اللهعزوجل من الأخوات على الاخوة، انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة، فأمر اللهعزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها المنزلة، فأمر اللهعزوجل آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية، فأمر اللهعزوجل آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الاخوة والأخوات.


١٠ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الناس كيف تناسلوا من آدم صلى الله عليه فقال: حملت حواء هابيل وأختا له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيل واختاله في بطن، تزوج هابيل التي مع قابيل وتزوج قابيل التي مع هابيل ثم حدث التحريم بعد ذلك.

١١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ اللهعزوجل انزل حوراء من الجنة إلى آدمعليه‌السلام فزوجها أحد ابنيه، وتزوج الاخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان، وأنكر ان يكون زوج بنيه من بناته.

١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ آدم ولد أربعة ذكور فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم ان الله رفعهن وزوج هؤلاء الاربعة اربعة من الجن فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم وما كان من جمال فمن قبل الحور العين، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن.

١٣ ـ عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال لي: ما يقول الناس في تزويج آدم ولده؟ قلت: يقولون ان حوا كانت تلد لادم في كل بطن غلاما وجارية، فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الاخر الثاني، وتزوج الجارية الغلام الذي من البطن الاخر حتى توالدوا، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ليس هذا كذاك أيحجنكم المجوس، ولكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه فأنزل الله له حوراء من الجنة، فزوجها إياه فولدت له أربعة بنين، ثم ولد لادم ابن آخر فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان فولد له أربع بنات، فتزوج بنو هذا بنات هذا، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء، وما كان من حلم فمن قبل آدم، وما كان من حقد فمن قبل الجان، فلما توالدوا صعد الحوراء إلى السماء.

١٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: أخبرني عن آدم خلق من حوا أم خلقت حوا من آدم؟ قال: بل حوا خلقت من آدم، ولو كان آدم خلق من حوا لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال، قال: فمن كله خلقت أو من بعضه؟ قال: بل من بعضه، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال، قال: فمن ظاهره أو باطنه؟ قال: بل من باطنه ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال، فلذلك صار النساء مستترات، قال: فمن يمينه أو من شماله؟ قال: بل من شماله ولو خلقت من يمينه لكان حظ الأنثى مثل حظ الذكر من الميراث، فلذلك صار للأنثى سهم وللذكر سهمان، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد، قال: فمن أين خلقت؟ قال من الطينة التي فضلت من ضلعه الايسر، قال صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥ ـ وباسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : خلق اللهعزوجل آدم من طين، ومن فضله وبقيته خلقت حواء.

١٦ ـ في الكافي أبان عن الواسطي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان الله خلق آدم من الماء والطين فهمة ابن آدم في الماء والطين، وخلق حوا من آدم فهمة النساء في الرجال فحصنوهن في البيوت.

١٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن وهب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام خلق الرجال من الأرض وإنّما همهم في الأرض وخلقت المراة من الرجال، وإنّما همهم في الرجال، احبسوا نساءكم يا معاشر الرجال.

١٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن خالد بن إسمعيل عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ذكرت له المجوس وانهم يقولون نكاح كنكاح ولد آدم فإنهم يحاجونا بذلك، فقال اما أنتم فلا يحاجونكم به لما أدرك هبة الله قال آدم يا رب زوج هبة الله، فأهبط اللهعزوجل حوراء فولدت له اربعة غلمة، ثم رفعها الله فلما أدرك ولد هبة الله قال يا رب زوج ولد هبة الله، فأوحى اللهعزوجل إليه ان يخطب إلى رجل من الجن وكان مسلما اربع بنات


له على ولد هبة فزوجهن، فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوة، وما كان من سفه أو حدة فمن الجن.

١٩ ـ في تفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) حديث طويل وفيه فقلت: جعلت فداك فممن تناسل ولد آدم هل كانت أنثى غير حواء وهل كان ذكر غير آدم؟ فقال: يا سليمان ان الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل، وكان ذكر ولده من بعده هابيل، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له جنية، واوحى إلى آدم ان تزوجها قابيل ففعل ذلك آدم ورضى بها قابيل وقنع، فلما أدرك هابيل ما يدرك أظهر الله له حوراء واوحى إلى آدم ان يزوجها من هابيل ففعل ذلك فقتل هابيل والحوراء حامل فولدت الحوراء غلاما فسماه آدم هبة الله، فأوحى الله إلى آدم ان ادفع إليه الوصية واسم الله الأعظم، وولدت حواء غلاما فسماه آدم شيث بن آدم، فلما أدرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء وأوحى إلى آدم ان يزوجها من شيث بن آدم ففعل ذلك، فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة فلما أدركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما.

٢٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي حمزة الثمالي قال، سمعت عليّ بن الحسينعليهما‌السلام يحدث رجلا من قريش قال، لما تاب الله على آدم واقع حوراء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت الا في الأرض، وذلك بعد ما تاب الله عليه قال، وكان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت، وكان إذا أراد أن يغشى حوا خرج من الحرم وأخرجها معه، فاذا جاز الحرم غشيها في الحل ثم يغتسلان إعظاما منه للحرم، ثم يرجع إلى فناء البيت فولد لادم من حوا عشرون ذكرا وعشرون أنثى فولد له في كل بطن ذكر وأنثى. فأول بطن ولدت حوا هابيل ومعه جارية يقال لها إقليما قال. وولدت في البطن الثاني قابيل ومعه جارية يقال لها لوزا وكانت لوزا أجمل بنات آدم. قال: فلما أدركوا خاف عليهم آدم من الفتنة فدعاهم إليه، فقال،( أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ ) يا هابيل لوزا وأنكحك يا قابيل إقليما، قال قابيل، ما أرضى بهذا أتنكحنى أخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل أختي الجميلة؟ قال، فانا أقرع بينكما، فان خرج سهمك


يا قابيل على لوزا وخرج سهمك يا هابيل على إقليما زوجت كل واحد منكما التي يخرج سهمه عليها، قال: فرضيا بذلك فاقترعا، قال، فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل وخرج سهم قابيل على إقليما أخت هابيل، قال فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله، قال، ثم حرم الله نكاح الأخوات بعد ذلك، قال. فقال له القرشي. فأولداهما قال. نعم فقال له القرشي فهذا فعل المجوس اليوم. قال. فقال على بن الحسين. ان المجوس انما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله، لا تنكر هذا انما هي شرايع جرت، أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم ثم انزل الله التحريم بعد ذلك.

٢١ ـ في مجمع البيان قالوا: ان امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في أوّل بطن قابيل وقيل: قابين وتوأمته إقليما بنت آدم، ولبطن الثاني هابيل وتوأمته ليودا(١) فلما أدركوا جميعا امر الله تعالى ان ينكح قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وابى قابيل، لان أخته كانت أحسنهما، وقال ما امر الله بهذا ولكن هذا من رأيك فأمرهما الله ان يقربا قربانا فرضيا بذلك إلى قوله روى ذلك عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام وغيره من المفسرين.

٢٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن المفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام أنّه قال: لما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل مزرعة ما لم ينق، وكان كبش هابيل من فضل غنمه، وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل، وهو قول اللهعزوجل : «واتل عليهم» الاية.

٢٣ ـ في تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: إنّ أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على

__________________

(١) وفي المصدر «لبوذا».


ذي رحمه فليدن منه فان الرحمن إذا مستها الرحمن استقرت، وانها متعلقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد فتنادي اللهم صلى من وصلني واقطع من قطعني، وذلك قول الله في كتابه( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) .

٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود: الرقيب الحفيظ.

٢٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل ابن دراج قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( «وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) قال هي أرحام الناس، ان اللهعزوجل امر بصلتها وعظمها الا ترى انه جعلها منه.

٢٦ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : صلوا أرحامكم ولو بالتسليم، يقول الله تبارك وتعالى:( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) .

٢٧ ـ وباسناده إلى الرضاعليه‌السلام قال: إنَّ رحم آل محمد الائمةعليهم‌السلام لمعلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، ثم هي جارية بعدها في أرحام المؤمنين، ثم تلا هذه الاية:( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) .

٢٨ ـ في مجمع البيان «والأرحام» معناه واتقوا الأرحام ان تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والزجاج وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٩ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام قال: إنَّ الله أمر بثلثة مقرون بها ثلثة، إلى قوله: وامر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق ـ اللهعزوجل .

٣٠ ـ وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن علىعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما اسرى بى إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو رحما إلى ربها، فقلت لها: كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقي في أربعين أبا.

٣١ ـ في مجمع البيان ( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ) الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأنزل الله


سبحانه:( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) الاية وهو المروي عن السيدين الباقر والصادقعليهما‌السلام .

٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله أو أبي الحسنعليهما‌السلام أنّه قال: حوبا كبيرا هو مما يخرج الأرض من أثقالها.

٣٣ ـ عن يونس بن عبد الرحمان عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في كل شيء إسراف الا في النساء؟ قال الله:( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) .

٣٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام لبعض الزنادقة: واما ظهورك على تناكر قوله:( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء يتامى فهو ما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ما يجرى هذا المجرى لطال وظهر ما يخطر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء.

٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) قال: نزلت مع قوله:( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) فنصف الاية في أوّل السورة ونصفها على رأس المأة وعشرين آية وذلك انهم كانوا لا يستحلون ان يتزوجوا يتيمة قد ربوها، فسألوا رسول الله عن ذلك: فأنزل اللهعزوجل :( يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ) إلى قوله:( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) قوله:( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) أي لا يتزوج ما لا يقدر أن تعول.


٣٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال له: أليس الله حكيما؟ قال: بلى هو أحكم الحاكمين، قال فأخبرنى عن قول اللهعزوجل :( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) أليس هذا فرض؟ قال بلى، قال فأخبرنى عن قولهعزوجل ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ) أي حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال له يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة، قال نعم جعلت فداك لأمر أهمنى، ان ابن أبي العوجاء سألنى عن مسئلة لم يكن عندي فيها شيء قال وما هي؟ قال فأخبره بالقصة، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام اما قولهعزوجل .( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) يعنى في النفقة، واما قوله.( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ) يعنى في المودة، فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب قال. والله ما هذا من عندك.

٣٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ليس الغيرة الا للرجال، فاما النساء فانما ذلك منهن حسد والغيرة للرجال ولذلك حرم على النساء الا زوجها وأحل للرجال أربعا، فان الله أكرم من أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثا.

٣٨ ـ عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن سعد الجلاب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ اللهعزوجل لم يجعل الغيرة للنساء، وإنّما تغار المنكرات منهن، فاما المؤمنات فلا، انما جعل الله الغيرة للرجال لأنه أهل للرجال أربعا وما ملكت يمينه ولم يجعل للمراة الا زوجها فاذا أرادت معه غيره كانت عند الله زانية قال. ورواه القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، الا أنّه قال فان بغت معه.

٣٩ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين واحمد بن محمد عن علي بن الحكم


وصفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن العبد يتزوج أربع حرائر؟ قال: لا ولكن يتزوج حرتين وان شاء أربع إماء.

٤٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة تزويج الرجل اربع نسوة وتحريم أن تزوج المراة أكثر من واحد، لان الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه، والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو، إذ هم مشتركون في نكاحها وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف، وعلة تزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لأنه نصف رجل حرفي الطلاق والنكاح لا يملك له نفسه ولا له مال، انما ينفق عليه مولاه وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر، وليكون أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه.

٤١ ـ في مجمع البيان ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) اختلف فيمن خوطب بقوله( وَآتُوا النِّساءَ ) فقيل هم الأولياء، لان الرجل منهم كان إذا زوج امة أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك وهو المروي عن الباقرعليه‌السلام رواه أبو الجارود عنه.

٤٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله وعلة المهر ووجوبه على الرجل ولا يجب على النساء ان يعطين أزواجهن، لان على الرجل مؤنة المرأة لان المرأة بايعة نفسها والرجل مشترى، ولا يكون البيع الا بثمن ولا الشراء بغير إعطاء الثمن مع ان النساء محظورات عن التعامل والمتجر(١) مع علل كثيرة.

٤٣ ـ في كتاب علل الشرائع وروى في خبر آخر أن الصادقعليه‌السلام قال انما صار الصداق على الرجل دون المرأة وان كان فعلهما واحدا، فان الرجل إذا قضى حاجته منها قام عنها ولم ينتظر فراغها فصار الصداق عليه دونها لذلك.

٤٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك امرأة

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ورواية علل الشرائع لكنت في الأصل «والمجيء» مكان، والمتجر».


رفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت إليه: أنفق منه فان حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فأن حدث بى حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب، فقال: أعد على يا ـ سعيد المسئلة، فلما ذهبت أعيد المسئلة اعترض فيها صاحبها وكان معى حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك، فلما فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسئلة فقال: يا هذا ان كنت تعلم انها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين الله فحلال طيب ـ ثلاث مرات ـ ثم قال: يقول اللهعزوجل في كتابه( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) .

٤٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا يرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المراة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس الله تبارك وتعالى يقول:( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) وقال:( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) وهذا يدخل في الصداق والهبة.

٤٦ ـ في تفسير العيّاشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) قال: يعنى بذلك أموالهن التي في أيديهن مما ملكن.

٤٧ ـ في مجمع البيان وفي كتاب العيّاشي مرفوعا إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام انه جاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين انى يوجع بطني فقال: ألك زوجة؟ قال نعم قال: استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها، ثم اشتر به عسلا ثم اسكب(١) عليه من السماء ثم اشربه فانى سمعت الله سبحانه يقول في كتابه: «وأنزلناه من السماء ماء مباركا» وقال( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) وقال:( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) فاذا اجتمعت البركة والشفا والنهىء والمريء شفيت إنشاء الله تعالى، قال: ففعل ذلك فشفى ،

٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام في

__________________

(١) سبك الماء ونحوه: صبه.


قول الله( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) قال من لا تثق به.

٤٩ ـ عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن هذه الاية( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) قال: كل من يشرب المسكر فهو سفيه.

٥٠ ـ عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) قال: هم اليتامى ولا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد، قلت: فكيف يكون أموالهم أموالنا؟ فقال: إذا كانت أنت الوارث لهم.

٥١ ـ في قرب الاسناد للحميري هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول لأبيه يا أبه ان فلانا يريد اليمن أفلا أزوده بضاعة يشترى بها عصب اليمن؟(١) فقال، له يا بنى لا تفعل قال ولم قال فانها إذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لان الله تبارك وتعالى يقول:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) فأي سفيه أسفه بعد النساء من شارب الخمر.

٥٢ ـ في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : المرأة لا يوصى إليها، لان اللهعزوجل يقول:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) .

٥٣ ـ وفي خبر آخر سئل أبو جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) قال: لا تؤتوها شراب الخمر ولا النساء، ثم قال: واى سفيه أسفه من شارب الخمر.

٥٤ ـ في مجمع البيان اختلف في المعنى بالسفهاء على أقوال ـ أحدها ـ انهم النساء والصبيان رواه أبو الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام ـ وثالثها ـ انه عام في كل سفيه من صبي أو مجنون أو محجور عليه للتبذير وقريب منه ما روى عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال: إنَّ السفيه شارب الخمر، ومن جرى مجراه. وقيل: عنى بقوله أموالكم أموالهم. وقد روى أنّه سئل الصادق (ع) عن هذا فقيل: كيف يكون أموالهم أموالنا؟ فقال: إذا كنت أنت الوارث له.

٥٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد

__________________

(١) العصب: ضرب من البرود.


عن عبد الله بن سنان عن أبي الجارود قال: قال: أبو جعفر (ع): إذا حدثتكم بشيء فاسألونى من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال فقيل له: يا ابن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال: إنَّ اللهعزوجل يقول:( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) وقال:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) وقال:( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس، وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى عن كتاب الله وذكر كما في أصول الكافي سواء.

٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ولا تأتمن شارب الخمر؛ فان اللهعزوجل يقول في كتابه( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر؟.

٥٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث. ولا تزوجوه إذا خطب، ولا تعودوه إذا مرض، ولا تحضروه إذا مات، ولا تأتمنوه على امانة، فمن ائتمنه على امانة فاستهلكوها فليس له على الله ان يخلف عليه ولا ان يأجره عليها لان الله تعالى يقول( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) واى سفيه أسفه من شارب الخمر؟.

٥٨ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن حماد بن بشير عن أبي عبد الله (ع) قال انى أردت ان أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفر (ع) فقلت له انى أريد ان أستبضع فلانا فقال: أما علمت انه يشرب؟ إلى أن قال (ع) انك ان استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على اللهعزوجل ان يأجرك ولا يخلف عليك فاستبضعته فضيعها فدعوت اللهعزوجل ان يأجرنى، فقال: يا بنى مه ليس لك على الله ان يأجرك ولا يخلف عليك، قال: قلت له ولم؟ فقال لي ان اللهعزوجل يقول( وَلا تُؤْتُوا


السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(١)

٥٩ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) فالسفهاء النساء والولد، إذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له ان يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعل الله له «قياما» يقول معاشا، قال:( وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) والمعروف العدة. قوله:( وَابْتَلُوا الْيَتامى ) الاية قال من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم، فاذا احتلم وجب عليه الحدود واقامة الفرايض ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا، فاذا آنس منه الرشد دفع إليه المال. واشهد عليه، وان كانوا لا يعلمون انه قد بلغ فانه يمتحن بريح إبطه ونبت عانته فاذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا، ولا يجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه انه لم يكبر بعد.

٦٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وقد روى عن الصادقعليه‌السلام أنّه سئل عن قول الله:( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) قال إيناس الرشد حفظ المال.

٦١ ـ وفي رواية أحمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في تفسير هذه الاية إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة.

٦٢ ـ في مجمع البيان واختلف في معنى قوله «رشدا» إلى قوله ان يحمل على ان المراد به العقل وإصلاح المال وهو المروي عن الباقرعليه‌السلام ( وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً ) أي بغير ماء أباحه الله لكم وقيل: معناه لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون إليه فان لولى اليتيم ان يتناول من ماله قدر القوت إذا كان محتاجا على وجه الاجرة على عمله في مال اليتيم، وقيل: ان كل شيء أكل من مال اليتيم فهو الاكل على وجه الإسراف والاول أليق بمذهبنا، فقد روى محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته

__________________

(١) وهو من أحاديث الكافي (ج ٦ صفحة ٣٩٧ ط طهران الحديثة) ولم أظفر عليه في تفسير علي بن إبراهيم وكأنه سقط لناسخ لفظ «الكافي» من أوّل حديث.


رجل بيده ما شية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته؟ قال ان كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب(١) ولا مضر بالولد،( وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) معناه من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض، ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد، عن سعيد ابن جبير وهو المروي عن الباقرعليه‌السلام .

٦٣ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله( وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) قال: ذلك إذا حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه(٢) فليأكل بالمعروف من مالهم.

٦٤ ـ عن اسحق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) فقال: هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف، وليس ذلك له في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة.

٦٥ ـ عن رفاعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) قال: كان أبي يقول انها منسوخة.

٦٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) قال، من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم(٣) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فان كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه فلا يرزأن(٤)

__________________

(١) قوله يليط حياضها أي يطينها ويصلحها وأصلها من الإلصاق. والمهنة: الخدمة. والنادة: النافر الشاردة. وغير منهك للحلاب أي غير مبالغ فيها.

(٢) احترث المال: كسبه.

(٣) التقاضي بالدين مطالبته، والمردان القيم يطالب بديونهم التي في ذمة الناس من أموالهم.

(٤) رز أماله: نقصه.


من أموالهم شيئا.

٦٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) قال: المعروف هو القوت، وإنّما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم.

٦٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسمعيل عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ، سألنى عيسى بن موسى عن القيم للأيتام في الإبل، وما يحل له منها؟ فقلت، إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها(١) فله ان يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولا فساد لنسل.

٦٩ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ،( وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) فقال ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم، فان كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠ ـ في مجمع البيان و( إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى ) اختلف الناس في هذه الاية على قولين، أحدهما انها محكمة غير منسوخة وهو المروي عن الباقرعليه‌السلام .

٧١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله،( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ) قال نسختها آية الفرايض.

٧٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد، أوّل ذلك انه إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله، إذا اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ولا عليم لشأنه، ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه، فاذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيره، إلى الفقر والفاقة، مع ما خوف الله تعالى وجعل من العقوبة في قول تعالى( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ )

__________________

(١) أي طلاها بالهناء وهو القطران وقد مر معنى لوط الحوض والنهك قريبا.


ولقول أبي جعفرعليه‌السلام : ان الله تعالى وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين: عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الآخرة ففي تحريم مال اليتيم(١) استغناء اليتيم واستقلاله بنفسه، والسلامة للعقب ان يصيبه ما أصابه، لما وعد الله تعالى فيه من العقوبة، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك، ووقوع الشحناء(٢) والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا.

٧٣ ـ في كتاب ثواب الأعمال أبي (ره) قال: حدّثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمي عن سماعة ابن مهران قال: سمعته يقول ان اللهعزوجل وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين اما أحدهما فعقوبة الآخرة بالنار، واما عقوبة الدنيا فهو قولهعزوجل ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) يعنى بذلك ليخش ان أخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى.

٧٤ ـ حدّثني محمد بن الحسن قال: حدّثني محمد بن الحسن الصفار عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حكيم عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال دخلنا عليه فابتدأ فقال من أكل مال اليتيم سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه، فان اللهعزوجل يقول «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً

٧٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن أبي نجران عن عمار بن حكيم عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام مبتدءا من ظلم يتيما سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه، قال قلت هو يظلم فيسلط الله على عقبه أو على عقب عقبه؟ فقال: إنَّ اللهعزوجل يقول( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) .

٧٦ ـ في كتاب ثواب الأعمال أبي (ره) قال حدّثني عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن الحلبي عن أبي عبد الله

__________________

(١) وفي المصدر «استبقاء اليتيم».

(٢) الشحناء: عداوة امتلأت منها النفس.


عليه‌السلام قال: إنَّ في كتاب علىعليه‌السلام ان آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في من بعده في الدنيا، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة اما في الدنيا فان اللهعزوجل يقول( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) واما في الآخرة فان اللهعزوجل يقول( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) .

٧٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليه‌السلام ان آكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك في الدنيا والاخرة، اما في الدنيا فان اللهعزوجل يقول:( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ ) واما في الآخرة فان اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) .

٧٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه لما نزلت:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) اخرج كل من كان عنده يتيم، وسألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في إخراجهم فأنزل الله تبارك وتعالى( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) .

٧٩ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال :

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما اسرى بى إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من ادبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما.

٨٠ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال قلت في كم يجب لآكل مال اليتيم النار؟ قال في درهمين.

٨١ ـ عن سماعة عن أبي عبد الله أو أبي الحسنعليهما‌السلام قال سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة؟ قال، يرد به إلى اهله، قال: ذلك بان الله يقول:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ) الاية.


٨٢ ـ عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الكبائر، فقال منها أكل مال اليتيم ظلما، وليس في هذا بين أصحابنا اختلاف والحمد لله.

٨٣ ـ عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم.

٨٤ ـ عن أبي إبراهيم قال سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال اما ببيع أو بقرض فيموت ولم يقضه إياه(١) فيترك أيتاما صغارا فيبقى لهم عليه فلا يقضيهم أيكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما قال إذا كان ينوى أن يؤدى إليهم فلا.

٨٥ ـ في مجمع البيان وسئل الرضاعليه‌السلام كم أدنى ما يدخل به آكل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية؟ فقال: قليله وكثيره واحد، إذا كان من نيته ان لا يرده إليهم.

٨٦ ـ وروى عن الباقرعليه‌السلام أنّه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سيبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا، فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء فقرأ هذه الآية

٨٧ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وانزل في مال اليتيم من أكله ظلما( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) وذلك ان آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه، يعرفه أهل الجمع انه آكل مال اليتيم.

٨٨ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة(٢) من النار يوم القيامة.

٨٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن

__________________

(١) وفي بعض النسخ: «ولم يقضياه».

(٢) الجذوة: الجمرة الملتهية.


سالم عن عجلان بن صالح قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أكل مال اليتيم فقال: هو كما قال اللهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) ثم قال من غير ان أساله، من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغنى بنفسه أوجب اللهعزوجل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم.

٩٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج إليه، فيمد يده فيأخذه وينوى ان يرده؟ فقال: لا ينبغي له أن يأكل الا القصد، لا يسرف وان كان من نيته ان لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال اللهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) .

٩١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن الحكم الأودي عن علي بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ان لي ابنة أخ يتيمة فربما أهدى لها الشيء فآكل منه ثم أطمعها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول يا رب هذا بذا فقال: لا بأس.

٩٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقرعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قالصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان ذكر عليا وأولادهعليهم‌السلام : الا ان أعداءهم الذين يصلون سعيرا.

٩٣ ـ وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائهعليهم‌السلام انه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له: يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ان ترث أباك ولا أرث ابى؟ لقد جئت شيئا فريا نكرا وافتراء على الله ورسوله، أفعلى عمد تركتم كتاب الله نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي جميلة عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهماعليهما‌السلام قال: إنَّ فاطمة صلوات الله عليها انطلقت فطلبت ميراثها من نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنَّ نبي الله لا يورث، فقالت: أكفرت بالله وكذبت بكتابه قال الله:( يُوصِيكُمُ ـ


اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ») .

٩٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قلت: جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة؟ فقال: لان الله تبارك وتعالى فضل الرجال على النساء بدرجة، ولان النساء يرجعن عيالا على الرجال.

٩٦ ـ على بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله عن اسحق بن محمد النخعي قال: سأل الفهفكي أبا محمدعليه‌السلام : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟ فقال أبو محمدعليه‌السلام : ان المراة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة، انما ذلك على الرجال، فقلت في نفسي: قد كان قيل لي ان ابن أبي العوجاء سال أبا عبد اللهعليه‌السلام عن هذه المسئلة فأجابه بهذا الجواب، فاقبل على أبو ـ محمدعليه‌السلام فقال: نعم هذه المسئلة مسئلة ابن أبي العوجاء والجواب منا واحد، إذا كان معنى المسئلة واحد اجرى لاخرنا ما اجرى لأولنا، وأولنا وآخرنا في العلم سواء. ولرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولأمير المؤمنينعليه‌السلام فضلهما.

٩٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى ابن أبي عمير عن هشام ان ابن أبي العوجاء قال لمحمد ابن النعمان الأحول: ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوى الموسر سهمان؟ قال: فذكرت ذلك لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال، ان المراة ليس لها عاقلة وليس عليها نفقة ولا جهاد، وعدد أشياء غير هذا. وهذا على الرجل، فجعل له سهمان ولها سهم.

٩٨ ـ وروى محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين ابن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت له كيف صار الميراث( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ؟ قال لان الحبات التي أكلها آدم وحوا في الجنة كانت ثماني عشرة حبة أكل آدم منها اثنتى عشرة حبة، وأكلت حواستا فلذلك صار الميراث( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) .


٩٩ ـ وفي رواية أحمد بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن ابن بكير عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام لأي علة صار الميراث( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ؟ فقال لما جعل الله لها من الصداق.

١٠٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله: لم صار الميراث( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ؟ فقال: من قبل السنبلة كان عليها ثلث حبات، فبادرت إليها حوا فأكلت منها حبة، وأطعمت آدم حبتين.

١٠١ ـ في كتاب علل الشرائع قال المفضل: وروى عبد الله بن الوليد العبدي صاحب سفيان قال: حدّثني أبو القاسم الكوفي صاحب أبي يوسف عن أبي يوسف قال: حدّثنا ليث بن أبي سليم عن أبي عمر العبدي عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام انه كان يقول الفرايض من ستة أسهم: الثلثان اربعة أسهم والنصف ثلثة أسهم والثلث سهمان والربع سهم ونصف، والثمن ثلثة أرباع سهم، ولا يرث مع الولد الا الأبوان والزوج والمرأة، ولا يحجب الام من الثلث الا الولد والاخوة، ولا يزاد الزوج على النصف ولا ينقص من الربع، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص من الثمن، فان كن أربعا أو دون ذلك فهو فيه سواء، ولا تزاد الاخوة من الام على الثلث ولا ينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والأنثى، ولا يحجبهم عن الثلث الا الولد والوالد، والدية تقسم على من أحرز الميراث.

١٠٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين والفرايض على ما أنزل الله تعالى في كتابه ولا عول فيها، ولا يرث مع الولد والوالدين أحد الا الزوج والمرأة وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من دين الله.

١٠٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بحر عن حريز عن زرارة قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا زرارة ما تقول في رجل ترك أبويه من امه وأخويه؟ قال: قلت السدس لامه وما بقي فللأب


فقال: من اين هذا؟ قلت سمعت اللهعزوجل يقول في كتابه:( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) فقال: لي ويحك يا زرارة أولئك الاخوة من الأب، فاذا كان اخوة من الام لم يحجبوا الام عن الثلث.

١٠٤ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يحجب الام عن الثلث إذا لم يكن ولد الاخوان أو اربع أخوات.

١٠٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) يعنى اخوة لأب وأم واخوة لأب.

١٠٦ ـ عن أبي العباس قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا يحجب عن الثلث الأخ والاخت حتى يكونا أخوين أو أخ أو أختين، فان الله تعالى يقول( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) .

١٠٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال اقرأنى أبو جعفرعليه‌السلام صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وخط على بن أبي طالب (ع) بيده، فقرأت فيها: امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها فللزوج النصف ثلثة أسهم، وللام الثلث سهمان، وللأب السدس سهم.

١٠٨ ـ في مجمع البيان ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) وقد روى عن أمير ـ المؤمنين (ع) أنّه قال انكم تقرأون في هذه الاية الوصية قبل الدين، وان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قضى بالدين قبل الوصية.

١٠٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله (ع) قال: جرت في البراء بن معرور الأنصاري ثلثة من السنن إلى قوله (ع) فأمر ان يحول وجهه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واوصى بالثلث من ماله، فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنة بالثلث.

١١٠ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول في الدين والوصية فقال ان الدين قبل الوصية ثم الوصية على اثر الدين ثم الميراث ولا وصية لوارث.


١١١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن إسمعيل ابن بزيع عن إبراهيم بن مهزم عن إبراهيم الكرخي عن ثقة حدّثه من أصحابنا قال: تزوجت بالمدينة فقال أبو عبد الله (ع): كيف رأيت؟ فقلت ما راى رجل من خير في امرأة الا وقد رايته فيها، ولكن خانتني فقال وما هو؟ قلت ولدت جارية! فقال لعلك كرهتها ان الله جل ثناؤه يقول( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ) . قال عز من قائل:( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) الاية.

١١٢ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال أمير ـ المؤمنين (ع): تحل الفروج بثلثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين.

١١٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضا (ع) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة المرأة انها لا ترث من العقار شيئا الا قيمة الطوب والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه والمرأة يجوز ان ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك لأنه لا يمكن النقض منهما والمراة يمكن الاستبدال بها فما يجوز ان يجيء ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره إذا شبهه وكان الثابت المقيم حاله كمن كان مثله في الثبات والقيام.

١١٤ ـ فيمن لا يحضره الفقيه روى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تزوج في مرضه فقال: إذا دخل بها فمات في مرضه ورثته، وان لم يدخل بها لم ترثه ونكاحه باطل.

١١٥ ـ وروى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي العباس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك، وان انقضت عدتها الا ان يصح منه قلت: فان طال به المرض؟ فقال: ترثه ما بينه وبين سنة.

١١٦ ـ وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن رجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال نعم وهي ترثه، وان ماتت لم يرثها.

١١٧ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبي (ره) قال حدّثنا سعد بن عبد الله عن


يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الكلالة ما لم يكن والد ولا ولد.

١١٨ ـ في الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن رباط عن حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الكلالة؟ فقال ما لم يكن ولد ولا والد.

١١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الكلالة ما لم يكن ولد ولا والد.

١٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين قال قلت لأبي عبد الله (ع) امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها؟ فقال للزوج النصف ثلثة أسهم، وللاخوة والأخوات من الام الثلث الذكر والأنثى فيه سواء، وبقي سهم فهو للاخوة والأخوات من الأب( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ، لان السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من النصف ولا الاخوة من الام من ثلثهم، لان اللهعزوجل يقول( فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) والذي عنى الله في قوله و( إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ ) انما عنى بذلك الاخوة والأخوات من الام خاصة. عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا بن رزين وابى أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله من غير تغير مغير للمعنى والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة. قال مؤلف هذا الكتاب: للفرايض فروع كثيرة ولآياتها تخصيصات وتقييدات بحسب اختلاف الانظار والاخبار، وقد بينها الاصحاب رضوان الله عليهم مفصلة بأدلتها وبين كل ما هو الحق عنده فلتطلب من هناك.

١٢١ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث


طويل يقول فيه (ع): وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء، وتصديق ذلك ان اللهعزوجل انزل عليه في سورة النساء:( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) والسبيل الذي قال اللهعزوجل :( سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .

١٢٢ ـ في عوالي اللئالى وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خذوا عنى: قد جعل الله لهن السبيل البكر بالبكر جلد مأة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مأة والرجم.

١٢٣ ـ في مجمع البيان وحكم هذه الاية منسوخ عند جمهور المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

١٢٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن هذه الاية:( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ) إلى «سبيلا» قال: هذه منسوخة، قال: قلت: كيف كانت قال: كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها اربعة شهود ادخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس، وأوتيت فيه بطعامها وشرابها حتى تموت، قلت فقوله:( أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) قال جعل السبيل الجلد والرجم والإمساك في البيوت قال قوله: واللذان يأتيانها منكم قال: يعنى البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب فآذوهما قال: تحبس( فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ) .

١٢٥ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام (ع) قال: إذا بلغت النفس هذه ـ وأهوى بيده إلى حنجرته لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة.

١٢٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا بلغت النفس هاهنا ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ لم يكن للعالم توبة. ثم قرأ( إِنَّمَا


التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) .

١٢٧ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال( «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً ) .

١٢٨ ـ في مجمع البيان واختلف في معنى قوله «بجهالة» على وجوه أحدها

ان كل معصية يفعلها العبد جهالة وان كانت على سبيل العمد، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فانه قال: كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه. فقد حكى الله سبحانه وتعالى قول يوسف لإخوته:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.

١٢٩ ـ وروى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قيل فان عاد وتاب مرارا؟ قال: يغفر الله له قيل إلى متى؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.

١٣٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال: وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: إنَّ يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ تاب الله عليه. وروى الثعلبي باسناده إلى عبادة بن الصامت عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا الخبر بعينه الا أنّه قال في آخره وان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغر بها(١) تاب الله عليه.

١٣١ ـ وروى أيضا باسناده عن الحسن قال وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله سبحانه: وعزتي وعظمتي لا احجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها.

١٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله

__________________

(١) غرغر زيد: جاد بنفسه عند الموت.


( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) قال هو الفرار تاب حين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه.

١٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) فانه حدّثني أبي عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت في القرآن ان زعلون(١) تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه.

١٣٤ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) قال ذلك إذا عاين أمر الاخرة ،

١٣٥ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام فاعملوا وأنتم في نفس البقاء(٢) والصحف منشورة، والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى، والمسيء يرجى، قبل أن يجمد العمل(٣) وينقطع المهل وتنقضي المدة ويسد باب التوبة ويصعد الملئكة.

١٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ ) قال: لا يحل للرجل إذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها أن لا يطلقها إذا لم تجز عليه، ويعضلها أي يحبسها ويقول لها حتى تردى ما أخذت منى، فنهى الله عن ذلك( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ )

١٣٧ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ) فانه كان في الجاهلية في أوّل ما أسلموا في قبايل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق

__________________

(١) الظاهر انه كناية عن أحد الثلاثة ووجه التعبير غير بين.

(٢) في نفس البقاء أي في سعته يقال فلان في نفس امره أي في سعة.

(٣) قال ابن أبي الحديد: هذا استعارة لطبقة لان الميت بحمد عمله ويقف ويروى «يخمد» بالخاء من خمدت النار والاول أحسن.


حميمه الذي كان أصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات أبو قبيس بن الاسلت القى محصن بن أبي قبيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها، فاتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقالت: يا رسول الله مات أبو ـ قبيس بن الاسلت فورث ابنه محصن نكاحي، فلا يدخل على ولا ينفق على ولا يخلى سبيلي فألحق بأهلى؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ارجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتكه، فنزل:( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ) فلحقت بأهلها وكان نسوة في المدينة: قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير انه ورثهن عن الأبناء، فأنزل الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ) .

١٣٨ ـ في تفسير العيّاشي عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( «لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ ) ، قال: الرجل يكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج يضر بها تكون قريبة له، قلت:( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ) قال: الرجل يكون له المرأة فيضربها حتى تفتدى منه فنهى الله عن ذلك.

١٣٩ ـ في مجمع البيان وقيل: نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتى يرثها روى ذلك عن أبي جعفرعليه‌السلام، واختلف في المعنى بهذا النهى على اربعة أقوال: أحدها: انه الزوج امره الله سبحانه بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة، وان لا يمسكها إضرارا بها حتى تفتدى ببعض ما لها وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) أي ظاهرة وقيل فيه قولان: أحدهما انه يعنى الا ان يزنين، والاخر: ان الفاحشة النشوز، والاولى حمل الاية على كل معصية وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام، واختلف في مقدار القنطار قيل: هو ملاء مسك ثور ذهبا وهو المروي عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام .

١٤٠ ـ في عوالي اللئالى وروى المفضل بن عمر قال، دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت: أخبرني عن مهر المراة الذي لا يجوز للمؤمن ان يجوزه؟ فقال: مهر


السنة المحمدية خمسمائة درهم، فما زاد على ذلك رد إلى السنة، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمائة ورواه الصدوق أيضا في من لا يحضره الفقيه.

١٤١ ـ في مجمع البيان ( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) قيل فيه أقوال: أحدها :

ان الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

١٤٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن بريد قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) فقال، الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح، واما قوله: «غليظا» فهو ماء الرجل يفضيه إليها.

١٤٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام أنّه قال، لو لم يحرم على الناس أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقول اللهعزوجل :( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ) حر من على الحسن والحسين بقول اللهعزوجل ،( وَلا ـ تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) ولا يصلح للرجال أن ينكح امرأة جده.

١٤٤ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن سدير قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، ان الله حرم علينا نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقول الله،( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) .

١٤٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انا ابن الذبيحين حديث طويل يقول فيه (ع)؛ وكانت لعبد المطلب خمس من السنن أجراها الله تعالى في الإسلام، حرم نساء الاباء على الأبناء.

١٤٦ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام أنّه قال في وصية له: يا عليّ ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام، حرم نساء الاباء على الأبناء فأنزل الله تعالى،( وَلا تَنْكِحُوا


ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) والحديث طويل وستسمع له تماما عند قوله تعالى،( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) .

قال مؤلف هذا الكتاب، وقد سبق قريبا عند قوله تعالى،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ) سبب نزول هذه الاية(١) .

١٤٧ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن ظريف عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال، قال لي أبو جعفرعليه‌السلام ، يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسينعليهما‌السلام ؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال، فقال أبو جعفرعليه‌السلام ، يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله انهما من صلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يردها الا كافر، قلت واين ذلك جعلت فداك؟ قال من حيث قال اللهعزوجل ،( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ) الاية إلى أن انتهى إلى قوله تبارك وتعالى،( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نكاح حليلتهما؟ فان قالوا، نعم كذبوا وفجروا وان قالوا، لا، فهما ابناه لصلبه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء. فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليه‌السلام . فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا. فأول ذلك قولهعزوجل إلى أن قال واما العاشرة فقول اللهعزوجل في آية التحريم.( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ) فأخبروني هل تصلح ابنتي وابنة إبني وما تناسل من صلبي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا، لا قال فأخبرونى هل كان ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها؟ قالوا نعم، قال ففي هذا بيان لأني أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي، لأني من آله وأنتم من أمته، فهذا فرق بين الاول والامة، لان الآل منه والامة إذا لم تكن من الآل

__________________

(١) تحت رقم ١٣٧.


فليست منه، فهذه العاشرة.

١٤٩ ـ في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمدعليهم‌السلام قال: سئل أبيعليه‌السلام : عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سنته؟ فقال: الذي حرم الله من ذلك اربعة وثلثين وجها، سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة فاما التي في القرآن فالزنا قال الله تعالى( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) ونكاح امرأة الأب قال الله تعالى( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) و( أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) والحائض حتى تطهر قال اللهعزوجل ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) والنكاح في الاعتكاف قال اللهعزوجل ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ) واما التي في السنة فالمواقعة في شهر رمضان نهارا، وتزويج الملاعنة بعد اللعان، والتزويج في العدة، والمواقعة في الإحرام، والمحرم يتزوج أو يزوج، والمظاهر قبل أن يكفر، وتزويج المشركة، وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات، وتزويج الأمّة على الحرة، وتزويج الذمية على المسلمة، وتزويج المرأة على عمتها وخالتها، وتزويج الأمّة من غير اذن مولاها، وتزويج الأمّة على من يقدر على تزويج الحرة، والجارية من السبي قبل القسمة، والجارية المشركة، والجارية المشتراة قبل أن تستبرئها، والمكاتبة التي قد أدت بعض المكاتبة.

١٥٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى مروان بن دينار قال قلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام لأي علة لا يجوز للرجل ان يجمع بين الأختين في عقد واحد؟ فقال لتحصين الإسلام وفي ساير الأديان ترى ذلك.

١٥١ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟


فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فقلت: جعلت فداك ما تفتخر الشيعة إلا بقضاء علىعليه‌السلام في هذه في الشمخية(١) التي أفتاها ابن مسعود انه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا فسأله فقال له علىعليه‌السلام : من اين أخذتها؟ قال: من قول اللهعزوجل ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) فقال علىعليه‌السلام : ان هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اما تسمع ما يروى هذا عن علىعليه‌السلام ؟ فلما قمت ندمت وقلت: أي شيء صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا وأقول انا: قضى علىعليه‌السلام فيها، فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسئلة الرجل انما كان الذي قلت يقول كان زلة منى فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني ان عليا (ع) قضى بها وتسألنى ما تقول فيها؟

١٥٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الام والابنة سواء إذا لم يدخل بها، يعنى إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها فانه ان شاء تزوج أمها وان شاء تزوج ابنتها.

١٥٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة متعة ايحل له ان يتزوج ابنتها؟ قال: لا.

١٥٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد ابن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل تزوج امرأة

__________________

(١) الشمخ: العلو والرفعة وقال المجلسي (ره): قوله: في الشمخية: يحتمل أن يكون تسميتها بها لأنها صارت سببا لافتخار الشيعة على العامة. وقال الوالد العلامة: انما وسمت المسألة بالخشمية بالنسبة إلى ابن مسعود فانه عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ. أو لتكبر ابن مسعود فيها عن متابعة أمير المؤمنين عليه‌السلام، يقال: شمخ بأنفه والتقية ظاهرة من الخبر «انتهى» ثم نقل أقوال العلماء في المسئلة فراجع مرآة العقول ان شئت وذكر في هامش الكافي أيضا كاملا طويلا في شرح الحديث ج ٥: ٤٢٢. وفي التهذيب «السمجية» بدل «الشمخية».


فنظر إلى بعض جسدها(١) أيتزوج ابنتها؟ قال: لا إذا راى منها ما يحرم على غيره فليس له ان يتزوج ابنتها. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: رد شيخ الطائفةقدس‌سره في التهذيب الأحاديث المتضمنة لعدم تحريم الام بدون الدخول بالبنت للشذوذ لمخالفة ظاهر كتاب اللهعزوجل وقال: وكل حديث ورد هذا المورد فانه لا يجوز العمل عليه لأنه روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعن الائمةعليهم‌السلام انهم قالوا إذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمدقدس‌سره في الكتاب المذكور على ظاهر القرآن العزيز وجعل مؤيدا له.

١٥٥ ـ ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن أبيهعليهما‌السلام ان علياعليه‌السلام كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن(٢) هن في الحجور وغير الحجور سواء. والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله.

١٥٦ ـ وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيهعليهما‌السلام ان علياعليه‌السلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأم فاذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة، وإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام وقال: الربائب عليكم حرام، كن في الحجر أو لم يكن.

١٥٧ ـ وما رواه الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن وهب بن حفص عن أبي بصير قال: سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها؟ فقال تحل له ابنتها ولا تحل له أمها.

١٥٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد

__________________

(١) في المصدر «فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها».

(٢) وفي بعض النسخ «قد دخل بهن».


ابن جرير عن أبي الربيع قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة فمكث أياما لا يستطيعها غير انه قد راى منها ما يحرم على غيره ثم يطلقها أيصلح ان يتزوج ابنتها؟ فقال: لا يصلح له وقد راى من أمها ما راى.

١٥٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل كانت له جارية فعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الاول ان يتزوج ابنتها؟ قال: هي حرام عليه وهي ابنته والحرة والمملوكة في هذا سواء، ثم قرأ هذه الآية:( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ ) محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام مثله.

١٦٠ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يكون له الجارية يصيب منها أله ان ينكح ابنتها؟ قال: لا هي مثل قول اللهعزوجل :( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) .

١٦١ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها ايحل له ان يطأها؟ قال: لا وعن الرجل يكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحديهما فتموت وتبقى الاخرى أيصلح له أن يطأها؟ قال: لا.

١٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ ) فان الخوارج زعمت ان الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله:( اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) ثم قال الصادقعليه‌السلام لا تحل له.

١٦٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) قال: هو ان يأمر الرجل عبده وتحته امة، فتقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها فاذا حاضت بعد مسه


إياها ردها عليه بغير نكاح.

١٦٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) قال هن ذوات الأزواج

١٦٥ ـ في مجمع البيان ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) الاية اختلف في معناه على أقوال: أحدها: ان المراد به ذوات الأزواج( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) من سبى من كان لها زوج عن علىعليه‌السلام واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبي سعيد الخدري ان الاية نزلت في سبى أوطاس(١) وان المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان لهن أزواج في دار الحرب، فلما نزلت نادى منادى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الا لا تؤطى الحبالى حتى يضعن ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة، ومن خالف فيه ضعف هذا الخبر بان سبى أو طاس كانوا عبدة الأوثان ولم يدخلوا في الإسلام ولا يحل نكاح الوثنية وأجيب عن ذلك بان الخبر محمول على ما بعد الإسلام وثانيها ان المراد به ذوات الأزواج( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) ممن كان لها زوج لان بيعها طلاقها، وهو الظاهر من روايات أصحابنا.

١٦٦ ـ في عوالي اللئالى وروى على بن جعفر قال سألت أخى موسىعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس لان اللهعزوجل قال: و( أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) .

١٦٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن عليّ بن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة الا بإذنهما، وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير إذنهما.

١٦٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء قال، سمعت أبا جعفرعليه‌السلام قال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها الا بإذن العمة والخالة.

__________________

(١) أوطاس: واد بديار هوازن جنوبي مكة بنحو ثلاث مراحل وهي من الموارد التي جاءت بلفظ الجمع للواحد، وفيه كانت وقعة حنين للنبي (ص) ببني هوازن.


١٦٩ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهم‌السلام قال، سألته عن امرأة تزوج على عمتها وخالتها؟ قال، لا بأس، وقال، تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت. ولا تزوج بنت الأخ والاخت على العمة والخالة الا برضاء منها، فمن فعل فنكاحه باطل.

١٧٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن الحسن ابن رباط عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المتعة فقال: عن أي المتعتين تسأل؟ فقال: سألتك عن متعة الحج فأنبئنى عن متعة النساء أحق هي؟ فقال: سبحان الله اما تقرأ كتاب اللهعزوجل ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) فقال أبو حنيفة، والله لكأنها آية لم أقرأها قط.

١٧١ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال، سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المتعة فقال، نزلت في القرآن،( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) .

١٧٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، انما نزلت( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) .

١٧٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن مسلم قال: سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ،( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) فقال، ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جايز.

وما كان قبل النكاح فلا يجوز الا برضا لها، وبشيء يعطيها فترضى به.

١٧٤ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال جابر بن عبد الله عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انهم غزوا معه فأحل لهم المتعة ولم يحرمها، وكانعليه‌السلام يقول: لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الأشقى، وكان ابن عباس يقول:( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) إذ آتيتموهن أجورهن» وهؤلاء يكفرون بها ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أحلها ولم يحرمها.


١٧٥ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في المتعة قال: نزلت هذه الاية( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) قال: لا بأس بان تزيدها وتزيدك إذا انقطع لأجل فيما بينكما، يقول استحلك(١) بأجل آخر برضا منها، ولا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها، وعدتها حيضتان.

١٧٦ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال، كان يقرأ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) فقال: هو أن يتزوجها إلى أجل ثم يحدث شيئا بعد الأجل.

١٧٧ ـ عن عبد السلام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له، ما تقول في المتعة؟

قال قول الله:( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً إلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) قال: قلت، جعلت فداك أهى من الأربع؟ قال ليست من الأربع انما هي إجارة.

١٧٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، لا ينبغي أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم، انما كان ذلك حيث قال اللهعزوجل :( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً ) والطول المهر، ومهر الحرة اليوم مهر الأمّة أو أقل.

١٧٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تزوج الحرة على الأمّة ولا تزوج الأمّة على الحرة، ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل.

١٨٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن نكاح الأمّة قال: تتزوج الحرة على الأمّة ولا تتزوج الأمّة على الحرة ونكاح الأمّة على الحرة باطل، وان اجتمعت عندك حرة وامة فللحرة، يومان وللامة يوم، ولا يصلح نكاح الأمّة الا بأذن مواليها.

__________________

(١) وفي المصدر «استحللتك».


١٨١ ـ أبان عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج الامة؟ قال لا، الا أن يضطر إلى ذلك.

١٨٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسمعيل بن مرار عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا ينبغي للحر أن يتزوج الأمّة وهو يقدر على الحرة، ولا ينبغي له ان يتزوج الأمّة على الحرة، ولا بأس أن يتزوج الحرة على الامة، فان تزوج الحرة على الأمّة فللحرة يومان وللامة يوم.

١٨٣ ـ في مجمع البيان ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً ) أي من لم يجد منكم غنى وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

١٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ) قال :

من لم يستطع ان ينكح الحرة فالاماء بإذن اصحابهن( وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ) قال: غير خديعة ولا فسق ولا فجور.

١٨٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى داود بن الحصين عن أبي العباس البقباق قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : يتزوج الرجل بالامة بغير علم أهلها؟ قال؛ هو زنا ان اللهعزوجل يقول:( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ ) .

١٨٦ ـ في الاستبصار أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي ـ نصر قال؛ سألت الرضاعليه‌السلام أيتمتع بالامة بإذن أهلها؟ قال: نعم ان الله تعالى يقول:( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) .

١٨٧ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج بامة بغير اذن مواليها؟ فقال: إنَّ كانت لامراة فنعم وان كانت لرجل فلا.

١٨٨ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة، فاما


الرجل فلا يتمتع بها الا بأمره.

١٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) أي لا يتخذها صديقة، قوله:( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) يعنى به العبيد والا ماء إذا زنيا ضربا نصف الحد، فان عادا فمثل ذلك وان عادا فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون، قال الصادقعليه‌السلام وإنّما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر.

١٩٠ ـ في تفسير العيّاشي عن القاسم بن سليمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) قال يعنى نكاحهن إذا أتين بفاحشة.

١٩١ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله في الماء: «إذا أحصن» قال: إحصانهن أن يدخل بهن قلت: فان لم يدخل بهن فأحدثن حدثا هل عليهن حد؟ قال نعم نصف الحر، فان زنت وهي محصنة فالرجم.

١٩٢ ـ عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن قول الله في الإماء «إذا أحصن» ما إحصانهن؟ قال: يدخل بهن قلت: فان لم يدخل بهن ما عليهن حد؟ قال: بلى.

١٩٣ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المحصنات من الإماء؟ قال هن المسلمات.

١٩٤ ـ عن حريز قال سألته عن المحصن؟ فقال: الذي عنده ما يغتنيه(١)

١٩٥ ـ عن عباد بن صهيب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي للرجل المسلم أن يتزوج من الإماء الا من خشي العنت، ولا يحل له من الإماء الا واحدة. قال عز من قائل:( يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) .

١٩٦ ـ في أصول الكافي محمد عن أحمد عن علي بن النعمان رفعه عن أبي ـ

__________________

(١) وفي المصدر «ما يغنيه».


جعفر قال قال أبو جعفرعليه‌السلام يمصون الثماد(١) ويدعون النهر العظيم، قيل له وما النهر العظيم؟ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والعلم الذي أعطاه الله ان اللهعزوجل جمع لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله سنن النبيين من آدم وهلم جرا إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قيل له وما تلك السنن؟ قال علم النبيين بأسره، وان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صير ذلك كله عند أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال له رجل يا ابن رسول الله فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : اسمعوا ما يقولون!(٢) ان الله يفتح مسامع من يشاء، انى حدثته ان الله جمع لمحمد علم النبيين وانه جمع ذلك كله عند أمير المؤمنين وهو يسألني أهو اعلم أم بعض النبيين؟

١٩٧ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن سماعة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتى الله جلّ وعز بميسرة فيقضى دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ قال: يقضى بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس الا وعنده ما يؤدى إليهم حقوقهم: ان اللهعزوجل يقول:( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) ولا يستقرض على ظهره الا وعنده وفاء، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين الا أن يكون له ولى يقضى دينه من بعده، ليس منا من ميت الا جعل الله له وليا يقوم في عدته(٣) ودينه فيقضى عدته ودينه.

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر «ج ١: ٢٢٢ ط طهران» وكذا في المرآة والوافي لكن في الأصل «يمضون إلى الثمار» قال الطريحي وفي الحديث: من لم يأخذ العلم عن رسول الله (ص): يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم، الثماد: هو الماء القليل الذي لا مادة له والكلام استعارة. وقال الفيض (ره): الثمد الماء القليل كأنه (ع) أراد ان يبين ان العلم الذي أعطاه الله نبيه (ص) ثم أمير المؤمنين (ع) هو اليوم عنده وهو نهر عظيم يجرى اليوم من بين أيديهم فيدعونه، ويمصون كناية عن الاجتهادات والأهواء وتقليد الأبالسة والآراء «انتهى» والمص: الشرب بالجذب.

(٢) وفي المصدر «اسمعوا ما يقول».

(٣) العدة: الوعد.


١٩٨ ـ في مجمع البيان وفي قوله: «بالباطل» قولان أحدهما: انه الربا والقمار والبخس والظلم عن السدي وهو المروي عن الباقرعليه‌السلام .

١٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) قال: كان الرجل إذا خرج مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الغز ويحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٠٠ ـ في مجمع البيان ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) فيه أربعة أقوال، إلى قوله: ورابعها ما روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان معناه: لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه.

٢٠١ ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الجبائر تكون على الكسر كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزيه المسح(١) بالماء عليها في الجنابة والوضوء، قلت: فان كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده(٢) فقرأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) .

٢٠٢ ـ عن محمد بن على عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) قال: كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فقتلهم كيف شاء، فنهاهم الله، أن يدخلوا عليهم في المغارات.

٢٠٣ ـ عن ميسر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد الله بن عجلان ننظر أبا جعفرعليه‌السلام ، فخرج علينا فقال: مرحبا وأهلا والله انى لأحب ريحكم وأرواحكم وانكم لعلى دين الله، فقال علقمة: فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة؟ قال: فمكث هنيئة، قال: ونوروا أنفسكم فان لم تكونوا اقترفتم الكبائر فانا اشهد، قلنا: وما الكبائر؟ قال: هي في كتاب الله على سبع قلنا: فعدها علينا جعلنا فداك، قال الشرك بالله العظيم، وأكل مال اليتيم، وأكل الربوا بعد البينة، وعقوق الوالدين ،

__________________

(١) وفي المصدر «المس» بدل «المسح».

(٢) أفرغ الماء: صبه.


والفرار من الزحف، وقتل المؤمن، وقذف المحصنة، قلنا ما بنا أحد أصاب من هذا شيئا؟ قال: فأنتم إذا.

٢٠٤ ـ في ثواب الأعمال أبي (ره) قال حدّثني سعد بن عبد الله عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر الحلبي قال سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) قال من اجتنب ما أوعد عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته ويدخله مدخلا كريما، والكبائر السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا: والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف.

٢٠٥ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) قال: من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفر عنه سيئاته.

٢٠٦ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أحمد بن زياد بن حفص الهمداني رضى الله عنه قال حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير قال سمعت موسى بن جعفرعليه‌السلام يقول لا يخلد الله في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً )

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) قال الكبائر التي أوجب اللهعزوجل عليها النار.

٢٠٨ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له غفرانه.


٢٠٩ ـ في روضة الكافي على بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن ابن عبد الرحمن عن منصور عن حريز عن عبد الله عن الفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: اما والله يا فضيل ما للهعزوجل حاج غيركم، ولا يغفر الذنوب الا لكم، ولا يقبل الا منكم، وانكم لأهل هذه الآية:( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليه‌السلام : من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه وفي ذلك قول اللهعزوجل :( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) .

٢١١ ـ في مجمع البيان ( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) أي لا يقل أحدكم: ليت ما أعطى فلان من المال والنعمة أو المرأة الحسناء كان لي، فان ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول: اللهم، أعطني مثله عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٢١٢ ـ وجاء في الحديث عن ابن مسعود عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: سلوا الله من فصله فانه يحب ان يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج.

٢١٣ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه في كل امرء واحدة من الثلث: الكبر والطيرة والتمني ـ فاذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر اللهعزوجل وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه، وليحلب الشاة: وإذا تمنى فليسأل اللهعزوجل وليبتهل إليه ولا تنازعه نفسه إلى الإثم.

٢١٤ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من تمنى شيئا وهو لله تعالى رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه.

٢١٥ ـ في أصول الكافي حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ عن عمرو بن جميع عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من لم يسأل اللهعزوجل من فضله افتقر.

٢١٦ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لي: يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ


منه ان عند اللهعزوجل منزلة لا تنال الا بمسئلة، ولو ان عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه.

٢١٧ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ليس من نفس الا وقد فرض اللهعزوجل لها رزقا حلالا يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فان هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها، وعند الله سواهما فشل كثير وهو قولهعزوجل :( وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ) .

٢١٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه، أبغضعزوجل لخلقه المسئلة، وأحب لنفسه ان يسأل وليس شيء أحب إليه من ان يسأل، فلا يستحيي أحدكم ان يسأل اللهعزوجل من فضله ولو شسع نعل(١) .

٢١٩ ـ في تفسير العيّاشي عن إسمعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: لما نزلت هذه الآية:( وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ) قال أصحاب النبي ما هذا الفضل، أيكم يسأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك؟ قال: فقال على بن أبي طالبعليه‌السلام : انا اسأله عنه فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها، وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به.

٢٢٠ ـ عن أبي الهذيل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله قسم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلا كثيرا لم يقسمه بين أحد قال الله،( وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ) .

٢٢١ ـ عن الحسين بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له جعلت فداك انهم يقولون ان النوم بعد الفجر مكروه لان الأرزاق تقسم في ذلك الوقت؟ فقال: الأرزاق موظوفة مقسومة ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك قوله :

__________________

(١) الشسع: قبال النعل وهو زمام بين الإصبع، الوسطى والتي تليها.


( وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ) ثم قال؛ وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض.

٢٢٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قال، سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قولهعزوجل :( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ) قال: انما عنى بذلك الائمةعليهم‌السلام ، عقد اللهعزوجل ايمانكم.

٢٢٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب قال: أخبرنى ابن بكير عن زرارة قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول،( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) قال: انما عنى بذلك أولوا الأرحام في لمواريث، ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي يجره إليها.

٢٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) قال نسخت هذه قوله،( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) .

٢٢٥ ـ في مجمع البيان ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) قال مجاهد معناه فأعطوهم نصيبهم من النصر والعقد والرفد ولا ميراث، فعلى هذا يكون الآية غير منسوخة، ويؤيده قوله تعالى،( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في خطبته يوم فتح مكة ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، فانه لم يزد الإسلام الا شدة، ولا ـ تحدثوا حلفا في الإسلام.

٢٢٦ ـ وروى عبد الرحمن بن عوف ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال. شهدت حلف المطيبين وانا غلام مع عمومتي، فما أحب ان لي حمر النعم وانى أنكثه.(١)

٢٢٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن

__________________

(١) اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيبين، وحمر النعم: الإبل الحمر وهي أنفس الأموال من النعم وأقواها وأجلدها، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله.


سنان في جواب مسائله في العلل، وعلة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجل من الميراث لان المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطى، فلذلك وفر على الرجال، وعلة أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما يعطى الأنثى لان الأنثى في عيال الذكران احتاجت وعليه أن يعولها وعليه نفقتها، وليس على المرأة ان تعول الرجل ولا يؤخذ بنفقته إذا احتاج، فوفر الله على الرجل لذلك وذلك قول اللهعزوجل ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) .

٢٢٨ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن على ما جيلويه عن عمه عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي الحسن البرقي عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: ما فضل الرجال على النساء فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : كفضل السماء على الأرض، وكفضل الماء على الأرض، فالماء يحيى الأرض، وبالرجال يحيى النساء، ولو لا الرجال ما خلقوا النساء يقول اللهعزوجل ،( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) قال اليهودي: لأي شيء كان هكذا؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق اللهعزوجل آدم من طين، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء، وأول من أطاع النساء آدم، فأنزله اللهعزوجل من الجنة، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شيء من الطمث، فقال اليهودي: صدقت يا محمد.

٢٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله: قانتات يقول: مطيعات. قال عز من قائل( حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ )

٢٣٠ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن آبائهعليهم‌السلام ، قال، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ما استفاد امرء مسلم فائدة بعد الإسلام


أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله.

٢٣١ ـ في مجمع البيان ( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ) روى عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يحول ظهره إليها واضربوهن وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام بأنه الضرب بالسواك.

٢٣٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة قال: سألت العبد الصالحعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى،( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) . فقال: يشترط الحكمان ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا ففرقا أو جمعا جاز.

٢٣٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل ،( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) قال: ليس للحكمين ان يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما ان شئنا جمعنا وان شئنا فرقنا، فان جمعا فجائز وان فرقا فجائز.

٢٣٤ ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل .( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) قال الحكمان يشترطا ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا، فان جمعا فجائز وان فرقا فجائز.

٢٣٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن سماعة قال، سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ،( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) أرأيت ان استأذن الحكمان فقالا للرجل والمراة أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق؟ فقال الرجل والمرأة نعم فاشهدا بذلك شهودا عليهما أيجوز تفريقهما عليهما؟ قال، نعم، ولكن لا تكون الا على طهر من المراة من غير جماع من الزوج، قيل له أرأيت ان قال أحد الحكمين قد فرقت بينهما وقال الاخر، لم افرق بينهما؟ فقال، لا يكون تفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق، فاذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما.


٢٣٦ ـ وعنه عن عبد الله بن جبلة وغيره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) قال ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا.

٢٣٧ ـ في مجمع البيان واختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو؟

فقيل: هو السلطان الذي يترافع الزوجان إليه، وهو الظاهر في الأخبار عن الصادقعليه‌السلام

٢٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: وأتى على بن أبي طالبعليه‌السلام رجل وامرته على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، وقال للحكمين: هل تدريان ما تحكمان احكما ان شئتما فرقتما وان شئتما جمعتما فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة ولا أطلقها فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها.

٢٣٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى ان نافع بن الأزرق جاء إلى محمد بن عليّ بن الحسين رضى الله عنه فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام، فقال له أبو جعفرعليه‌السلام في عرض كلامه: قل لهذه المارقة مما استحللتم فراق أمير المؤمنينعليه‌السلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى الله تعالى بنصرته؟ فسيقولون لك انه حكم في دين الله، فقل لهم: حكم الله تعالى في شريعة نبيه بين رجلين من خلقه، فقال جل اسمه:( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ ـ اللهُ بَيْنَهُما ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحد الأبوين، وعلى الاخر، فقلت: أين موضع ذلك في كتاب الله؟ قال اقرأ( وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) .

٢٤١ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) قال :

قال: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحد الوالدين وعلى الاخر وذكر انها الآية التي في النساء.

٢٤٢ ـ في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام واما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما ولا تتبع له عورة فان، علمت عليه سوءا سترته عليه، وان علمت انه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ،


ولا تسلمه عند شديدة وتقيل عترته، وتغفر ذنوبه، وتعاشره معاشرة كريمة ولا قوة الا بالله، واما حق الصحاب فان تصحبه بالمودة والإنصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبقك إلى مكرمة، فان سبق كافيته وتؤده كما يؤدك وتزجره عمايهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا ولا قوة الا بالله.

٢٤٣ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما حد الجار؟ قال: أربعون ذراعا من كل جانب.

٢٤٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار عن عمرو بن عكرمة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

٢٤٥ ـ وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

٢٤٦ ـ علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عن آبائهعليهم‌السلام ان أمير المؤمنين صاحب ذميا فقال له الذمي: أين نريد يا عبد الله؟ قال أريد الكوفة، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال له الذمي الست زعمت انك تريد الكوفة؟ قال له: بلى، فقال له الذمي: فقد تركت الطريق؟ فقال له: قد علمت قال فلم عدلت معى وقد علمت ذلك فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام هذا: من تمام حسن الصحبة ان يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له الذمي هكذا قال: قال: نعم، قال الذمي. لا جرم انما تبعه من تبعه لا فعاله الكريمة، فأنا أشهدك انى على دينك ورجع الذمي مع أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فلما عرفه أسلم. قال عز من قائل:( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) «الاية»

٢٤٧ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة أشياء: لا يكون فيهم من يسأل بكفه ولا يكون فيهم بخيل «الحديث».

٢٤٨ ـ عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أبا الحسنعليه‌السلام وهو في الطواف فقال له :


أخبرنى عن الجواد؟ فقال: إنَّ لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد الذي يؤدى ما افترض الله تعالى عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه، وان كنت تعنى الخالق فهو الجواد ان أعطى، وهو الجواد ان منع، لأنه ان اعطى عبدا أعطاه ما ليس له وان منع منع ما ليس له.

٢٤٩ ـ عن عبد الله بن غالب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خصلتان لا يجتمعان في مسلم: البخل وسوء الخلق.

٢٥٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس البخيل من ادى الزكاة المفروضة من ماله، وأعطى النائبة(١) في قومه، انما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله، ولم يعط النائبة في قومه وهو يبدر في ما سوى ذلك.

٢٥١ ـ وروى عن المفضل بن أبي قرة السمندي أنّه قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : أتدري من الشحيح؟ فقلت: هو البخيل فقال الشح أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدى الناس شيئا الا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه اللهعزوجل .

٢٥٢ ـ وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا لم يكن للهعزوجل في العبد حاجة ابتدأ بالبخل

٢٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال:( وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً ) قال أنفقوا في طاعة الله.

٢٥٤ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام وقد ذكر أهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قولهعزوجل :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) فيستنطقون فلا يتكلمون( إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) : فيقوم الرسلعليهم‌السلام فيشهدون في هذه المواطن فذلك قوله:( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) .

٢٥٥ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن

__________________

(١) النائبة: ما ينوب الإنسان أي تنزل به من المهمات.


زياد القندي عن سماعة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) قال نزلت في امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خاصة، في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله شاهد علينا.

٢٥٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل الموقف وفيه فيقام الرسل فيسألون عن تادية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا انهم قد أدوا ذلك إلى أممهم، وتسأل الأمم فجحدوا كما قال الله:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) فيقولون:( ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ) فيستشهد الرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الأمم، فيقول لكل امة منهم بلى( فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم وكذلك قال الله تعالى لنبيه( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهوده، وتغييرهم سنته، واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من يقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لانبيائها فيقولون بأجمعهم( رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ) .

٢٥٧ ـ في مجمع البيان وروى ان عبد الله بن مسعود قرأ هذه الآية على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ففاضت عيناه.

٢٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً ) قال يتمنى الذين عصوا(١) أمير المؤمنينعليه‌السلام ان تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيه.

٢٥٩ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبة يصف هول يوم القيامة، ختم على الأفواه

__________________

(١) وفي بعض النسخ «غصبوا».


فلا تكلم، وكلمت الأيدي وشهدت الا رجل، ونطقت الجلود بما عملوا، فلا يكتمون الله حديثا.

٢٦٠ ـ عن الحلبي قال، سألته عن قول الله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) قال( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) يعنى سكر النوم يقول، وبكم نعاس يمنعكم ان تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم، وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون ان المؤمنين يسكرون من الشراب، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر.

٢٦١ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن على ما جيلويه قال حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقولعليه‌السلام ، لا تقم إلى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا، فانها من خلال النفاق، وقد نهى اللهعزوجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم وفي الكافي مثله.

٢٦٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي اسامة زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قول اللهعزوجل :( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) قال: سكر النوم.

٢٦٣ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى زكريا النقاص عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) قال: منه سكر النوم.

٢٦٤ ـ في مجمع البيان وقوله:( وَأَنْتُمْ سُكارى ) اختلف فيه على قولين: أحدهما: ان المراد به سكر الشراب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة: قالوا: ثم نسخها تحريم الخمر، وروى ذلك عن موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، والثاني ان المراد بقوله:( وَأَنْتُمْ سُكارى ) سكر النوم خاصة عن الضحاك وروى ذلك عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٦٥ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه: السكر اربع سكرات سكر الشراب، وسكر المال، وسكر النوم وسكر الملك.


٢٦٦ ـ في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قالا: قلنا له: الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين، ان الله تبارك وتعالى يقول:( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم سئل الصادقعليه‌السلام عن الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال: الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين، فان الله يقول:( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) ويضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه فقلت فما بالهما يضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه؟ فقال لأنهما يقدران على وضع الشيء من غير دخول، ولا يقدر ان على أخذ ما فيه حتى يدخلا.

٢٦٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ان الجنابة بمنزلة الحيض، وذلك ان النطفة لم يستحكم ولا يكون الجماع الا بحركة شديدة وشهوة غالبة، وإذا فرغ الرجل تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة، فوجب الغسل لذلك، وغسل الجنابة مع ذلك امانة ائتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها.

٢٦٩ ـ في مجمع البيان و( إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) قيل نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع ان يقوم فيتوضى، فالمرض الذي يجوز فيه التيمم مرض الجراح والكسرة والقروح إذا خاف أصحابها من مس الماء عن ابن عباس وابن مسعود والسدي والضحاك ومجاهد وقتادة، وقيل هو المرض الذي لا يستطيع معه تناول الماء أو لا يكون هناك من يناوله عن الحسن وابن زيد، وكان الحسن لا يرخص للجريح التيمم، والمروي عن السيدين الباقر والصادقعليهما‌السلام جواز التيمم في جميع ذلك أو لا مستم النساء المراد به الجماع.

٢٧٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول اللهعزوجل ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) قال هو الجماع ،


ولكن الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون.

٢٧١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي مريم قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو بجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد، فان من عندنا يزعمون انها الملامسة؟ فقال لا والله ما بذلك بأس، وربما فعلته وما يعنى بهذا الا المواقعة دون الفرج.

٢٧٢ ـ عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اللمس الجماع.

٢٧٣ ـ عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأله قيس بن رمانة قال أتوضأ ثم ادعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم فأصلى أعلى وضوء؟ فقال لا، قال فإنهم يزعمون انه اللمس؟ قال لا والله ما اللمس الا الوقاع يعنى الجماع، ثم قال قد كان أبو جعفرعليه‌السلام بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعوا الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلى.

٢٧٤ ـ عن أبي أيوب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير من ماء أليس الله يقول( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) قال قلت فان أصاب الماء وهو في آخر الوقت؟ قال فقال قد مضت صلوته، قال قلت له فيصلى بالتيمم صلوة أخرى؟ قال إذا راى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم.

٢٧٥ ـ في كتاب معاني الأخبار وقد روى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال الصعيد الموضع المرتفع والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء.

٢٧٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ) يعنى ضلوا في أمير المؤمنين صلوات الله عليه( وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ) يعنى اخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين وهو الصراط المستقيم، قوله( وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) قال نزلت في اليهود.

٢٧٧ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر الجعفي قال، قال لي أبو جعفرعليه‌السلام في حديث له طويل: يا جابر أوّل الأرض المغرب تخرب ارض الشام يختلفون عند ذلك


على رايات ثلث، راية الأصهب، وراية الا بقع، وراية السفياني، فيلقى السفياني الا بقع فيقتله ومن معه وراية الا صهب، ثم لا يكون لهم هم الا الا قبال نحو العراق ومن حبس بقرقيسا(١) فيقتلون بها مائة الف من الجبارين ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا(٢) ومعهم نفر من أصحاب القائمعليه‌السلام يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء(٣) فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فيفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني ان المهدي قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على اثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران، قال، وينزل جيش أمير السفياني البيداء فينادى مناد من السماء يا بيدا بيدي بالقوم، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الا ثلثة نفر، يحول الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب، وفيهم أنزلت( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما )( أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا ) يعنى القائم (ع)( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ) .

٢٧٨ ـ وروى عمرو بن شمر عن جابر قال، قال أبو جعفرعليه‌السلام ، «نزلت هذه الاية على محمد هكذا يا ايها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في على مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم» إلى قوله «مفعولا» فاما قوله:( مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) يعنى مصدقا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٧٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نزل جبرئيلعليه‌السلام على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الاية هكذا «يا ايها الذين أوتوا الكتاب آمنوا»

__________________

(١) قرقيسا: بلد على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث.

(٢) الحثيث: السريع.

(٣) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ونسخة البحار لكن في الأصل «صنعاه» ولعله صحف.


«بما نزلنا في علىعليه‌السلام نورا مبينا».

٢٨٠ ـ في مجمع البيان ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ) اختلف في معناه على أقوال إلى قوله: وثانيها ان المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا ورواه أبو الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٨١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ثوير عن أبيه ان علياعليه‌السلام قال، ما في القرآن آية أحب إلى من قولهعزوجل :( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) .

٢٨٢ ـ وباسناده إلى أبي ذر (ره) قال خرجت ليلة من الليالي فاذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمشى وحده ليس معه إنسان، فظننت انه يكره ان يمشى معه أحد قال: فجعلت امشى في ظل القمر فالتفت فرآنى فقال لي: من هذا؟ فقلت: أبو ذر جعلني الله فداك، فقال: يا با ذر تعال، قال فمشيت معه ساعة فقال ان المكثرين هم الأقلون يوم القيامة الا من أعطاه الله خيرا فنفخ منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة فقال لي: اجلس هاهنا وأجلسنى في قاع(١) حوله حجارة فقال لي اجلس حتى ارجع إليك قال فانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عنى فأطال اللبث، ثم انى سمعتهعليه‌السلام وهو مقبل وهو يقول: وان زنى وان سرق؟ قال فلما جاء لم اصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني فداك من تكلم من جانب الحرة فانى ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا؟ قال ذلك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال بشر أمّتك ان من مات لا يشرك باللهعزوجل شيئا دخل الجنة، قال فقلت يا جبرئيل وان زنى وان سرق؟ قال: نعم، قلت وان زنى وسرق؟ قال نعم وان شرب الخمر.

٢٨٣ ـ في أصول الكافي يونس عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قل( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) الكبائر فما سواها قال قلت، دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال، نعم.

٢٨٤ ـ يونس عن اسحق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الكبائر فيها استثناء

__________________

(١) القاع: المستوى من الأرض.


ان يغفر لمن يشاء؟ قال نعم.

٢٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء قال: نعم.

٢٨٦ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: اما قوله،( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) يعنى انه لا يغفر لمن يكفر بولاية على واما قوله( وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) يعنى لمن وإلى علياعليه‌السلام .

٢٨٧ ـ عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا؟ قال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض.

٢٨٨ ـ عن قتيبة الأعشى قال: سألت الصادقعليه‌السلام في قوله؛( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) قال: دخل في الاستثناء كل شيء.

٢٨٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : فاما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه:( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) .

٢٩٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) هل تدخل الكبائر في مشية الله قال: نعم ذلك إليهعزوجل ان شاء عذب عليها وان شاء عفا عنها.

٢٩١ ـ وباسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: ولقد سمعت حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول. لو ان المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب، ثم قالعليه‌السلام : من قال لا إله إلّا الله بإخلاص فهو برىء من الشرك، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الاية:( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) من شيعتك ومحبيك يا على، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي؟ قال: أي وربي انه لشيعتك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال أبي (ره) قال: حدّثني سعد بن عبد الله عن احمد


ابن محمد عن الحسن بن على عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أخبرني عن الكبائر قال: هي خمس وهن مما أوجب اللهعزوجل عليهن النار، قال اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) الحديث.

٢٩٣ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام وباسناده قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله يحاسب كل خلق الا من أشرك بالله فانه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار.

٢٩٤ ـ في مجمع البيان في قوله عزوجل.( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) الاية وقف الله سبحانه للمؤمنين الموحدين بهذه الاية بين الخوف والرجاء وبين العدل والفضل، وذلك صفة المؤمنين ولذلك

قال الصادقعليه‌السلام : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا

٢٩٥ ـ في مجمع البيان قولهعزوجل :( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ) إلى قوله «مبينا» قيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا.( نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) ، وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٩٦ ـ في نهج البلاغة من كلام لهعليه‌السلام يصف فيه المتقين لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكى أحد منهم خاف مما يقال له فيقول. انا اعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بى من نفسي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لى ما لا يعلمون.

٢٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين، وقوله.( وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) قال: القشرة التي تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ) وهم هؤلاء الثلاثة قوله:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ) قال: نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب فقالوا أديننا أفضل أم دين محمد؟ قالوا بل دينكم أفضل وقد روى فيه أيضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم، وحسدوا منزلتهم، فقال الله:( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً


لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) يعنى النقطة التي في ظهر النواة ثم قال:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) يعنى بالناس هاهنا أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام ( عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) وهي الخلافة بعد النبوة وهم الائمةعليهم‌السلام .

٢٩٨ ـ حدّثنا عليّ بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له قوله.( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ ) قال: النبوة، فقلت. «والحكمة» قال الفهم والقضا( وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) قال الطاعة المفروضة.

٢٩٩ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال حدّثني الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل .( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فكان جوابه.( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ) يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار. هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ) يعنى الامامة والخلافة( فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التي في وسط النواة( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) يقول: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والائمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ) صدعنه وكفى بجهنم سعير( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) .

٣٠٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَآتَيْناهُمْ


مُلْكاً عَظِيماً ) قال: الطاعة المفروضة.

٣٠١ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح الكناني قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفوا لمال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) .

٣٠٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) قال: نحن المحسودون.

٣٠٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد الا حول عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قول اللهعزوجل :( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ ) فقال: النبوة، قلت: «الحكمة قال: الفهم والقضا، قلت:( وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) قال: الطاعة.

٣٠٤ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبي الصباح قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) فقال يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون.

٣٠٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمير بن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) جعل منهم الرسل والأنبياء والائمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قال قلت:( وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) قال: الملك العظيم ان جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم.

٣٠٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن علي بن مهزيار عن علي بن فضال عن ابن أيوب جميعا عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت: لي جار يؤذيني؟ فقال: ارحمه فقلت: لارحمه‌الله فصرف وجهه عنى فكرهت ان ادعه فقلت يفعل بى كذا وكذا ويفعل بى


ويؤذيني؟ فقال أرأيت ان كاشفته انتصفت منه؟(١) فقلت بلى اربى عليه، فقال ان ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فاذا راى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلاؤه عليهم، وان لم يكن أهل جعله على خادمه، فان لم يكن له خادم اسهر ليله وأغاظ نهاره(٢) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٧ ـ في مجمع البيان واختلف في معنى الناس هنا إلى قوله وثانيها ان المراد بالناس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن أبي جعفرعليه‌السلام، والمراد بالفضل فيه النبوة وفي آله الامامة.

٣٠٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) في خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام ان أهل الكتاب والحكمة والايمان آل إبراهيم بينه الله لهم فحسدوا، فأنزل الله جل ذكره( «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا.

٣٠٩ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في وصف الامامة والامام قالعليه‌السلام : ان الأنبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم، في قولهعزوجل :( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) وقالعزوجل لنبيه:( وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) وقالعزوجل في الائمة من أهل بيته وعترته وذريته:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) .

٣١٠ ـ وفي باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام ان الله تعالى؟ أبان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون

__________________

(١) أي ان ظهرت لعداواة له استوفيت منه حقك وعدلت في اخذه.

(٢) أغاظه: حمله على الغيظ.


اين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضاعليه‌السلام في قوله تعالى( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) وقالعزوجل في موضع آخر:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقالعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة، وحسدوا عليهما فقولهعزوجل :( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك هاهنا هو الطاعة.

٣١١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام . حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فان الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا(١) ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة إلى نبيه فقال له كذا وكذا، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم، فعلم ذلك العلم أنبياءه وأولياءه وأصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التي بعضها من بعض، فذلك قولهعزوجل :( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأصفياء،(٢) وقالعليه‌السلام فيه أيضا، انما الحجة في آل إبراهيم لقول اللهعزوجل ،( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) والحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياءعليهم‌السلام حتى تقوم الساعة.

٣١٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثل ما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة سواء.

__________________

(١) أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، قاله المجلسي (ره)

(٢) ومثله في روضة الكافي (ص: ١١٧ ط طهران) بأدنى تغيير واختلاف.


٣١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما سبق عند قوله قال: الطاعة المفروضة. قال علي بن إبراهيم في قوله.( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ) يعنى أمير المؤمنين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار( وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ) قال فيهم نزلت( وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) ثم ذكرعزوجل ما قد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ) قال، الآيات أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام ، وقوله( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) فقيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، كيف تبدل جلودهم غيرها؟ قال: أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهى التي كانت انما هي ذلك وحدث تغيير آخر والأصل واحد.

٣١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن حفص بن غياث قال. شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) ما ذنب الغير؟ قال، ويحك هي هي وهي غيرها، قال، فمثل لي في ذلك شيئا من امر الدنيا. قال: نعم أرأيت لو ان رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها.

٣١٥ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال أخبرني سماعة بن مهران قال، أخبرني الكلبي النسابة قال، قلت لجعفر بن محمدعليه‌السلام ، ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال، إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شيء إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح اين يذهب وضوءهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٦ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع سليمان المروزي قال الرضاعليه‌السلام في أثناء كلام بينهعليه‌السلام وبين سليمان، يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان، نعم، قال. فيكون ما علم اللهعزوجل انه يكون من ذلك؟ قال، نعم، قال. فاذا كان حتى لا يبقى منه شيء الا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟ قال. سليمان، بل يزيدهم قال. فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه


انه يكون قال. جعلت فداك فالمريد لا غاية له، قال. فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل ان يكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان انما قلت لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لان اللهعزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا. قال الرضاعليه‌السلام . ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم، لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم وكذلك قال اللهعزوجل في كتابه،( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) وقال لأهل الجنة، عطاء غير مجذوذ» وقالعزوجل ،( وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ) فهو جلّ وعز يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة.

٣١٧ ـ وفي باب آخر عنهعليه‌السلام باسناده قال، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ان قاتل الحسين بن علىعليه‌السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا، وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم مع جميع من شايع على قتله، كلما نضجت جلودهم بدل اللهعزوجل عليهم الجلود حتى يذوقوا العذاب الأليم، لا يفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم. فالويل لهم من عذاب النار.

٣١٨ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي قال، حدّثني أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد عن يونس بن عبد الرحمن قال: سألت موسى بن جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها ) فقال: هذه مخاطبة لنا خاصة امر الله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذي بعده يوصى إليه، ثم هي جارية في ساير الأمانات، ولقد حدّثني أبي عن أبيه ان عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال لأصحابه: عليكم بأداء الامانة فلو ان قاتل الحسين بن علىعليه‌السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته اليه.

٣١٩ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( إِنَ


اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها ) قال: هم الائمة من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يؤدى الامام الامانة إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.(١)

٣٢٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في قولهعزوجل :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها ) قال؛ هم الائمة يؤدى الامام إلى الامام من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.

٣٢١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن ابن أبي يعفور عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها ) قال: أمر الله الامام الاول ان يدفع إلى الامام الذي بعده كل شيء عنده.

٣٢٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي كهمس قال؛ قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : عبد الله بن أبي يعفور يقرئك السلام قال: وعليك وعليه‌السلام إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به علىعليه‌السلام عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فالزمه فان علياعليه‌السلام انما بلغ ما بلغ به عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بصدق الحديث وأداء الامانة.

٣٢٣ ـ محمد بن يحيى عن أبي طالب رفعه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فان ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته.

٣٢٤ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال قال أبو عبد الله في وصيته له اعلم ان ضارب على بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الامانة.

٣٢٥ ـ في مجمع البيان قيل في المعنى بهذه الآية أقوال، أحدها انها في كل من اؤتمن امانة من الأمانات، أمانات الله تعالى أو امره ونواهيه، وأمانات عباده فيما

__________________

(١) زوي المال عن وارثه أي أخفاه.


يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام

٣٢٦ ـ وفيه قال أبو جعفرعليه‌السلام ان أداء الصلوة والزكاة والصوم والحج من الامانة

٣٢٧ ـ وروى عنهمعليهم‌السلام انهم قالوا آيتان أحدهما لنا والاخرى لكم، قال الله سبحانه( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها ) الآية ثم قال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) الآية.

٣٢٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) قال إيانا عنى ان يؤدى الاول إلى الامام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح( وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) الذي في أيديكم، ثم قال للناس( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) إيانا عنى خاصة امر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا.

٣٢٩ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضاعليه‌السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء، فان قال فلم جعل اولى الأمر وامر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا الا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك، ولا يقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا الا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في امر الدين، فلم يجز في حكم الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لا بد لهم منه ولا قوام الا به، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم. ومنها انه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون، وشبهوا


على المسلمين لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت انحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. فان قيل: فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك؟ قيل لعلل: منها ان الواحد لا يختلف فعله وتدبيره، والاثنين لا يتفق فعلمها وتدبيرهما، وذلك انا لم نجد اثنين الا مختلفي الهمم والارادة، فاذا كان اثنين ثم اختلف هممهما وارادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما اولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لا يكون أحدهما مطيعا لأحدهما الا وهو عاص للآخر، فتعم المعصية أهل الأرض ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان، ويكونوا انما أتوا في ذلك من قبل الصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر، إذا أمرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعوا لي غير ما يدعو إليه صاحبه في الحكومة، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والأحكام والحدود ومنها انه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والأمر والنهى من الاخر، وإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام، وليس لأحدهما أن يسبق له صاحبه بشيء إذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لأحدهما السكوت جاز السكوت للآخر مثل ذلك، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا امام لهم. فان قال: فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسولعليه‌السلام : قيل: لعلل: منها انه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة، ليعرف من غيره ويهتدى إليه بغيره ومنها انه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول، إذ جعل أولاد الرسول اتباعا لأولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبي معيط لأنه قد يحوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصيروا أولاد الرسول تابعين وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله


متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق ومنها ان الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحد منهم ان يتبع ولده ويطيع ذريته، ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس وإذا كان ذلك في غير جنس الرسول فكان كل واحد منهم في نفسه انه اولى به من غيره، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم [دونهم] فكان يكون ذلك داعية لهم إلى الفناء(١) والنفاق والاختلاف.

٣٣٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا أبي (ره) عنه قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر قال حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال: الائمة من ولد على وفاطمةعليهما‌السلام إلى أن يقوم الساعة.

٣٣١ ـ وباسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما انزل اللهعزوجل على نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقالعليه‌السلام هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي، أو لهم عليّ بن أبي طالب ثم الحسن، ثم الحسين، ثم عليّ بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فاذا لقيته فاقرأه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى، ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسن بن على، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن على، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته الا من امتحن الله قلبه للايمان، قال جابر فقلت له يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته فقالعليه‌السلام أي والذي بعثني بالنبوة انهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه الا عن اهله.

__________________

(١) وفي نسخة «النفار» وفي أخرى كالمصدر «الفساد».


٣٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبان انه دخل على بن الحسن الرضاعليه‌السلام فسألته عن قول الله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فقال ذلك عليّ بن أبي طالب ثم سكت، قال فلما طال سكوته قلت ثم من؟ قال ثم الحسن ثم سكت فلما طال سكوته، قلت: ثم من قال: الحسين، قلت: ثم من؟ قال: عليّ بن الحسين وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى أعيد المسئلة فيقول، حتى سماهم إلى آخرهم صلى الله عليهم.

٣٣٣ ـ عن عمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول انكم أخذتم هذا الأمر من جذوه يعنى من أصله عن قول الله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) ومن قول رسول الله: ما ان تمسكتم به لن تضلوا، لا من قول فلان ولا من قول فلان.

٣٣٤ ـ عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال هي في علىعليه‌السلام وفي الائمة جعلهم الله مواضع الأنبياء غير أنهم لا يحلون شيئا ولا يحرمونه.

٣٣٥ ـ عن سليم قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك أخبرنى من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟ فقال لي: أولئك على بن أبي طالب والحسن والحسين وعلى ابن الحسين ومحمد بن على وجعفرعليهم‌السلام فاحمدوا الله الذي عرفكم أئمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس.

٣٣٦ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام حديث طويل يذكر فيه شرايع الدين وفيه قالعليه‌السلام : ولا يفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفى من عباده من يعلم انه يكفر ويعبد الشيطان دونه، ولا يتخذ على خلقه حجة الا معصوما، والأنبياء والأوصياء لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون.

٣٣٧ ـ عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: ظاحذروا على دينكم، إلى قوله، ولا طاعة لمن عصى الله، انما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ،


وانما امر الله تعالى بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية، وإنّما امر بطاعة اولى الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية.

٣٣٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفضل بن السكر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولى الأمر بالمعروف والعدل والإحسان.

٣٣٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام : لأي شيء يحتاج إلى النبي والامام؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان اللهعزوجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو امام: قال اللهعزوجل :( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون. وإذا ذهبت أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون، يعنى بأهل بيته الائمة الذين قرن اللهعزوجل طاعتهم بطاعته فقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده، وبهم يعمر بلاده، وبهم ينزل القطر من السماء وبهم تخرج بركات الأرض، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم العقوبة والعذاب لا يفارقهم روح المقدس (القدس ـ ظ) ولا يفارقونه، ولا يفارقون القران ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين.

٣٤٠ ـ في كتاب معاني الأخبار عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قلت ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ فقال: إنَّ لا يعرف من امر الله بطاعته وفرض ولايته وجعل حجته في أرضه وشاهده على خلقه قلت: فمن هم يا أمير المؤمنين قال الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال: فقبلت رأسه وقلت أوضحت وفرجت عنى وأذهبت كل شك كان في قلبي.

٣٤١ ـ في أصول الكافي أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي ـ


العلا قال، ذكرت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قولنا في الأوصياء ان طاعتهم مفترضة؟ فقال، نعم هم الذين قال اللهعزوجل ،( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وهم الذين قال اللهعزوجل ،( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) .

٣٤٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :

الأوصياء طاعتهم مفترضة قال: نعم، هم الذين قال الله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وهم الذين قال الله تعالى،( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) ،

٣٤٣ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فقال نزلت في على ابن أبي طالب والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فقلت له: ان الناس يقولون: فماله لم يسم عليا وأهل بيتهعليهم‌السلام في كتابهعزوجل ؟ قال: فقال قولوا لهم. ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نزلت عليه الصلوة ولم يسم الله لهم ثلثا ولا أربعا حتى كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الذي فسر ذلك لهم ونزل عليه الزكاة ولم يسم لهم من أربعين درهما درهم حتى كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعا حتى كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) ونزلت في على والحسن والحسين فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في على من كنت مولاه فعلى مولاه وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أوصيكم بكتاب اللهعزوجل وأهل بيتي، فانى سألت اللهعزوجل ان لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطانى ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يبين من أهل بيته لا دعاها آل فلان وفلان، ولكن اللهعزوجل انزل في كتابه تصديقا لنبيهعليه‌السلام :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فكان على والحسن والحسين وفاطمةعليهم‌السلام فأدخلهم رسول الله


صلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم ان لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: انك إلى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلي، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن على الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثل ذلك.

٣٤٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن السري أبي اليسع قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، أخبرنى بدعائم الإسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شيء منها، الذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه(١) لجهل شيء من الأمور جهله؟ فقال: شهادة أن لا إله إلّا الله، والايمان بان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال الزكاة والولاية التي أمر اللهعزوجل بها ولاية آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال: فقلت له، هل في الولاية شيء دون شيء فضل(٢) يعرف لمن أخذ به؟ قال: نعم قال اللهعزوجل ،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان علياعليه‌السلام وقال الآخرون كان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين وقال الآخرون يزيد بن معاوية وحسين بن على ولا سواء ولا سواء(٣) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤٥ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، حدّثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده فقال شهادة أن لا إله إلّا الله

__________________

(١) أي لم يضق عليه شيء مما هو فيه.

(٢) وفي بعض النسخ «فصل» بالصاد.

(٣) يعنى لا سواء على ومعاوية ولا الحسين (ع) ويزيد.


وان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي امر الله بها ولاية آل محمد فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال، من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال اللهعزوجل ،( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فكان علىعليه‌السلام ثم صار من بعده الحسنعليه‌السلام ثم من بعده الحسينعليه‌السلام . ثم من بعده عليّ بن الحسينعليه‌السلام . ثم من بعده محمد بن علىعليه‌السلام . ثم هكذا يكون الأمر، ان الأرض لا تصلح الا بالإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه هاهنا ـ قال. وأهوى بيده إلى صدره ـ يقول حينئذ لقد كنت على أمر حسن.

٣٤٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت علياعليه‌السلام يقول، قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد أخبرني ربي جلّ جلاله انه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت، يا رسول الله ومن شركائى من بعدي؟ قال، الذين قرنهم اللهعزوجل بنفسه وبى فقال،( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) الاية فقلت، يا رسول الله ومن هم؟ قال: الأوصياء من إلى يردون على الحوض كلهم هادين مهديين، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم، ولا يفارقونه، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم، قلت: يا رسول الله سمهم لي، قال: إبني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثم إبني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ ثم ابن له يقال له على سيولد في حيوتك فاقرأه منى السلام، ثم تكمله اثنا عشر إماما، فقلت: يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمهم لي رجلا رجلا، فقال: فيهم والله يا أخا بنى هلال مهدي امة محمد، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والله انى لا عرف من ببايعه بين الركن والمقام، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم.

٣٤٧ ـ وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان فأنشدكم اللهعزوجل أتعلمون حيث نزلت( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ


وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وحيث نزلت( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) وحيث نزلت:( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يعلمهم ولاة أمرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم: فنصبني للناس بغدير خم، ثم خطب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة الأهم في المقام وفي آخره قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم يحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.

٣٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وقالعزوجل في موضع آخر:( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما، وفي هذا المجلس كلام طويل لهعليه‌السلام يقول فيه في شأن ذوي القربى: فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جلّ جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته.

٣٤٩ ـ وفي باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين باسناده إلى الرضا عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علىعليهم‌السلام قال: أوصى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليّ والحسن والحسينعليهم‌السلام ثم قال: في قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال: الائمة من ولد على وفاطمة إلى أن يقوم الساعة.

٣٥٠ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة


عن بريد ابن معاوية العجلي قال: تلا أبو جعفرعليه‌السلام ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فان خفتم تنازعا في الأمر فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وأولى الأمر منكم، ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟ انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) .

٣٥١ ـ في تفسير العيّاشي عن بريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : ثم قال للناس:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) إيانا عنى خاصة.

٣٥٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قالعليه‌السلام : فان خفتم تنازعا في أمر( فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ ) وإلى اولى الامر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم اللهعزوجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص في منازعتهم، انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) .

٣٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نزل: «فان تنازعتم في شيء فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولى الأمر منكم.»

٣٥٤ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : ولما دعانا القوم إلى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله وقال الله سبحانه:( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ ) فرده إلى الله ان نحكم بكتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته فاذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس [به] وان حكم بسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنحن أولاهم بها.

٣٥٥ ـ وفيه قالعليه‌السلام : واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب(١) ويشتبه عليك من الأمور، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ ) فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه. والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.

__________________

(١) أضلعه الخطوب: أثقلته.


٣٥٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال عليٌّ عليه السلام في خطبة له: ان الله ذو الجلال والإكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وأرسل رسولا منهم وانزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرائضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الأمر منكم، ونكثتم العهد ولم يضر الله شيئا وقد أمركم أن تردوا الأمر إلى الله وإلى رسوله وإلى إلى الأمر المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم.

٣٥٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : انى تركت مواليك مختلفين يبرئ بعضهم من بعض؟ قال: فقال: وما أنت وذاك؟ انما كلف الناس ثلثة أمور: معرفة الائمة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والرد إليهم فيما اختلفوا فيه.

٣٥٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وبقوله:( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )

٣٥٩ ـ وفيه وقد ذكرعليه‌السلام الحجج قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم الرسول الله ومن حل محله من أصفياء الله وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وقال فيهم:( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) قال السائل، ما ذاك الأمر؟ قال علىعليه‌السلام ، الذي به تنزل الملئكة في الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم من خلق أو رزق وأجل وعمل وحيوة وموت، وعلم غيب السموات والأرض، والمعجزات التي لا ينبغي الا الله له وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه.

٣٦٠ ـ وعن الحسين بن علىعليهما‌السلام له خطبة طويل وفيها: وأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال اللهعزوجل : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا


الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ » وقال:( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً ) .

٣٦١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، قال، يا با محمد انه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك الا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول اللهعزوجل :( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن محمد بن مالك عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: حدّثني أبو عبد اللهعليه‌السلام بحديث فقلت له: جعلت فداك أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا؟ قال: لا، فعظم ذلك على فقلت: بلى والله زعمت، قال: لا والله ما زعمته، قال: فعظم ذلك على فقلت: بلى والله قد قلته، قال، نعم قد قتله أما علمت ان كل زعم في القرآن كذب؟.(١)

٣٦٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ فقال، من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٤ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحق عن هارون ابن حمزة الغنوي عن حريز عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أيما رجل كان بينه

__________________

(١) أي كل زعم جاء في القران جاء في الكذب بخلاف القول :


وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى الا ان يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللهعزوجل ( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) الاية.

٣٦٥ ـ في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان عن أبي جعفر الأحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) فانها نزلت في الزبير بن العوام فانه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير، ترضى بابن شيبة اليهودي وقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فانزل الله( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً* وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى ما أنزل اللهُ وإلى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ) ، وهم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الاية.

٣٦٧ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وعن أبي جعفرعليه‌السلام قال، الخسف والله بالفاسقين عند الحوض قول الله:( فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ) الاية.

٣٦٨ ـ في روضة الكافي على عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقا بن حبشي بن جنادة السلولي صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) فقد سبقت عليهم كلمة الشقاق وسبق لهم العذاب( وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) .


٣٦٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسمعيل وغيره عن منصور بن يونس عن ابن أذينة عن عبد الله النجاشي قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: في قول اللهعزوجل ،( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) يعنى والله فلانا وفلانا وما( أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) يعنى والله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلياعليه‌السلام مما صنعوا، يعنى لو جاؤك بها يا عليّ فاستغفروا الله مما صنعوا و( اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : هو والله على بعينه( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ) على لسانك يا رسول الله يعنى به من ولاية على ويسلموا تسليما لعلى.

٣٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ يا عليّفَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً » هكذا نزلت.

٣٧١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها، ثم تأتى قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أن قالعليه‌السلام : اللهم انك قلت:( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) وانى أتيت نبيك مستغفرا تائبا عن ذنوبي وانى أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر ذنوبي.

٣٧٢ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب إسمعيل بن يزيد باسناده عن محمد ابن علىعليهما‌السلام أنّه قال: أذنب رجل ذنبا في حيوة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فتغيب حتى وجد الحسن والحسينعليهما‌السلام في طريق خال، فأخذهما فاحتملهما على عاتقه وأنى بهما النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انى مستجير بالله وبهما، فضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى رد يده إلى فيه ثم قال للرجل: اذهب فأنت طليق(١) وقال للحسن والحسين قد شفعتكما فيه

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «طلبتي» بدل «طليق» ويحتمل التصحيف أيضا.


اى فتبان فانزل الله تعالى:( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) .

٣٧٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة أو بريد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال: لقد خاطب الله أمير المؤمنينعليه‌السلام في كتابه، قال قلت: في أي موضع؟ قال في قوله:( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً* فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) فيما تعاقدوا عليه: لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الأمر في بنى هاشم( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ) عليهم من القتل والعفو( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) .

٣٧٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله ابن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لو ان قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلوة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأصنع خلاف الذي صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الاية( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : فعليكم بالتسليم. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الله الكاهلي قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وذكر مثله سواء.

٣٧٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن قيس عن ثابت الثمالي عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام أنّه قال في آخر حديث له: ان للقائمعليه‌السلام منا غيبتين أحدهما أطول من الاخرى، اما الاولى فستة أيام أو ستة أشهر اوست سنين، واما الاخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه الا من قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت.

٣٧٦ ـ وبهذا الاسناد قال: قال عليّ بن الحسينعليهما‌السلام : ان دين اللهعزوجل


لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة، ولا يصاب الا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدى، ومن دان بالقياس والرأى هلك، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم.

٣٧٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه. وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا إله إلّا الله وان محمدا رسول الله، ويدفعون عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما عهد به من دين الله وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما أبرمه منه عند إمكان الأمر لهم فيما قد بينا الله لنبيه بقوله:( «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )

٣٧٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه.( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) قال جابر: فقلت له يا بن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل؟ قال: لأنه لا يفعل الا ما كان حكمة وصوابا، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار، فمن وجد في نفسه حرجا في شيء مما قضى كفر، ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد.

٣٧٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له ان عندنا رجل يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيء الا قال انا أسلم فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه ثم قال أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا فقال هو والله الإخبات(١) قول اللهعزوجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ ) .

٣٨٠ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) وسلموا للإمام تسليما( أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ) رضا له( ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ )

__________________

(١) الإخبات: الخشوع.


ان أهل الخلاف( فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) وفي هذه الآية:( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ) في أمر الوالي( وَيُسَلِّمُوا لله الطاعة تَسْلِيماً )

٣٨١ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم عن بكار عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية:( «وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ ) في علىعليه‌السلام ( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) .

٣٨٢ ـ على بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي طالب عن يونس بن بكار عن أبيه عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام :( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ ) في علىعليه‌السلام ( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) .

٣٨٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسين بن علوان الكلبي عن علي بن الخرور الغنوي عن الأصبغ بن نباتة الحنظلي قال: رأيت أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال: ايها الناس الا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله: فقام إليه أبو أيوب الأنصاري فقال: بلى يا أمير المؤمنين حدّثنا فانك كنت تشهد ونغيب، فقال: إنَّ خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطلب لا ينكر فضلهم الا كافر، ولا يجحد به الا جاحد، فقام عمار بن ياسر (ره) فقال يا أمير المؤمنين سمهم لنا فلنعرفهم فقال: إنَّ خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وان أفضل الرسل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وان أفضل كل امة بعد نبيها وصى نبيها حتى يدركه نبي الا وان أفضل الأوصياء وصى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الا وان أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء الا وان أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة لم ينحل أحد من هذه الأمّة جناحان غيره شيء كرم الله به محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله وشرفه والسبطان والحسن والحسين والمهديعليهم‌السلام يجعله الله من شاء منا أهل البيت ثم تلا هذه الآية( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) .

٣٨٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أعينونا بالورع فانه من لقى الله


منكم بالورع كان له عند الله فرجا، ان اللهعزوجل يقول:( «مَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) فمنا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنا الصديق والشهداء والصالحون.

٣٨٥ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النصر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : يا ربيع ان الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا.

٣٨٦ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الله عن خالد القمى عن خضر بن عمرو عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: المؤمن مؤمنان مؤمن وفي لله بشروطه التي اشترطها عليه، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له، وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة، ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع(١) كيف ما كفئته الريح انكفى، وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة ويشفع له وهو على خير.

٣٨٧ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام الم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون؟ قال( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم.

٣٨٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال لأبي بصير: يا با محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال:( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الآية النبيين، ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء، وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم اللهعزوجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨٩ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن جندب عن الرضاعليه‌السلام قال: حق

__________________

(١) الخامة من الزرع ما ينبت على ساق أو اللطافة الغضة منه أو الشجرة الغضة منه.


على الله ان يجعل ولينا رفيقا ل( النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) .

٣٩٠ ـ في كتاب الخصال عن الحسين بن علىعليهم‌السلام قال: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اوصى إلى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وكان فيما أوصى به ان قال له: يا عليّ من حفظ من أمتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله تعالى والدار الاخرة حشره الله يوم القيامة مع( النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) ، فقال علىعليه‌السلام : يا رسول الله ما هذه الأحاديث؟ فقال: إنَّ تؤمن بالله وحده لا شريك له وتعبده ولا تعبد غيره إلى أن قال بعد تعدادها صلوات الله عليه وآله: فهذه أربعون حديثا من استقام عليها وحفظها عنى من أمتي دخل الجنة برحمة الله، وكان من أفضل الناس وأحبهم إلى الله تعالى بعد النبيين والوصيين وحشره الله تعالى يوم القيامة مع( النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) .

٣٩١ ـ عن محمد بن أبي ليلى قال قال رسول الله:صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الصديقون ثلثة على ابن أبي طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون!

٣٩٢ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لكل امة صديق وفاروق وصديق هذه الأمّة وفاروقها على بن أبي طالبعليه‌السلام .

٣٩٣ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسّر قال: حدّثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن على ابن أبي طالبعليهم‌السلام في قول اللهعزوجل :( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) أي قولوا اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال اللهعزوجل :( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) وحكى هذا بعينه عن أمير المؤمنين.

٣٩٤ ـ في بصائر الدرجات الحسن بن أحمد بن محمد عن الحسن


بن العباس بن الحريش عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ لنا في ليالي الجمعة لشأنا وذكر حديثا طويلا وفي آخره قلت: والله ما عندي كثير صلاح قال: لا تكذب على الله فان الله قد سماك صالحا حيث يقول:( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) يعنى الذين آمنوا بنا وبأمير المؤمنينعليه‌السلام .

٣٩٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله:( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) قال: النبيين رسول الله والصديقين على، والشهداء الحسن والحسين والصالحين الائمة،( وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) القائم من آل محمد صلوات الله عليهم.

٣٩٦ ـ في مجمع البيان قوله: خذوا حذركم قيل فيه قولان إلى قوله والثاني

ان معناه خذوا أسلحتكم سمى الا سلحة حذرا لأنها الآلة التي بها يتقى الحذر وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٣٩٧ ـ وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام ان المراد بالثبات السرايا وبالجميع العسكر.

٣٩٨ ـ وفيه عند قوله:( قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ) و

قال الصادقعليه‌السلام : لو ان أهل السماء والأرض قالوا قد أنعم الله علينا إذ لم نكن مع رسول الله لكانوا بذلك مشركين.

٣٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ) قال الصادقعليه‌السلام : والله لو قال هذه الكلمة أهل المشرق والمغرب لكانوا بها خارجين من الايمان، ولكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم.

٤٠٠ ـ في تفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره وإذا أصابهم فضل من الله قال يا ليتني كنت معهم فأقاتل في سبيل الله.

قال عز من قائل:( وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) .


٤٠١ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيهعليه‌السلام ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فاذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر.

٤٠٢ ـ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله الا الدين [فانه] لا كفارة له الا أداؤه أو يقضى صاحبه، أو يعفو الذي له الحق.

٤٠٣ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال في حديث طويل وقد كانت خديجةعليها‌السلام ماتت قبل الهجرة بسنة، ومات أبو طالبعليه‌السلام بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكا إلى جبرئيل ذلك، فأوحى اللهعزوجل إليه: اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة.

٤٠٤ ـ في تفسير العيّاشي عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها ) إلى «نصيرا» قال نحن أولئك.

٤٠٥ ـ عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره: فاما قوله، «والمستضعفين( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا ) إلى «نصيرا» فأولئك نحن.

٤٠٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال، سمعت أبا جعرعليه‌السلام يقول، إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم، فان العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله، قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ) ، فقلت، وما الذي نعرفه قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللهعزوجل .

٤٠٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عبيد الله بن على الحلبي عن


أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ،( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) قال، يعنى كفوا ألسنتكم.

٤٠٨ ـ في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال، قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مالك اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة.

٤٠٩ ـ على بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يا فضيل اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة؟ ثم قرء( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) أنتم والله أهل هذه الاية.

٤١٠ ـ في مجمع البيان قوله:( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) الاية

وروى عن أئمتنا (ع): ان هذه الاية ناسخة لقوله: «كفوا أيديكم.

٤١١ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الصباح بن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: والله للذي صنعه الحسن بن علىعليهما‌السلام كان خيرا لهذه الأمّة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الاية:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) انما هي طاعة الامام وطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسينعليه‌السلام ( قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ») أرادوا تأخير ذلك إلى القائمعليه‌السلام .

٤١٢ ـ في تفسير العيّاشي الحلبي عنه:( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) قال:(١) نزلت في الحسن بن على، امره الله بالكف،( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ) نزلت

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: «الحلبي عنه: كفوا أيديكم قال: يعنى ألسنتكم، وفي رواية الحسن بن زياد العطار عن أبي عبد الله (ع) في قوله:( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا ) الصلوة، قال: نزلت في الحسن بن على ..» والضمير في عنه يرجع إلى أبي جعفر (ع)


في الحسين بن على كتب الله عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه.

٤١٣ ـ على بن أسباط رفعه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لو قاتل معه أهل الأرض لقتلوا كلبهم.

٤١٤ ـ عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في تفسير هذه الاية( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) مع الحسن( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ) مع الحسين( قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) إلى خروج القائمعليه‌السلام فان معه النصر والظفر، قال الله:( قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ) الاية.

٤١٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن الرضاعليه‌السلام قال الله: يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوتي أديت فرائضي. وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سمعيا بصيرا قويا ما( أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) ، وذاك انى اولى بحسناتك منك وأنت اولى بسيآتك منى، وذاك انى لا أسأل عما افعل وهم يسألون.

٤١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن الصادقينعليهما‌السلام انهم قالوا، الحسنات في كتاب الله على وجهين، والسيئات على وجهين، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها الصحة والسلامة والأمن والسعة في الرزق، وقد سماها الله حسنات( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) يعنى بالسيئة هاهنا المرض والخوف والجوع والشدرة( يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ) أي يتشأموا به، والوجه الثاني من الحسنات يعنى به افعال العباد وهو قوله:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) ومثله كثير، وكذا السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله،( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ) وعقوبات الذنوب قد سماها الله سيئات والوجه الثاني من السيئات يعنى بها افعال العباد الذين يعاقبون عليها وهو قوله:( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) .

٤١٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى زرارة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام


يقول: كما ان بادي النعم من اللهعزوجل وقد نحلكموه، فكذلك الشر من أنفسكم وان جرى به قدره.

٤١٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ربعي بن عبد الله بن الجارود عمن ذكره عن عليّ بن الحسين صلوات الله عليه وآبائه قال: إنَّ اللهعزوجل خلق النبيين من طينة عليين وأبدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وخلق أبدانهم( مِنْ دُونِ ذلِكَ ) وخلق الكافرين من طينة سجيل وقلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة ويصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه، وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه.

٤١٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن علي بن إسمعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي اسحق النحوي قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فسمعته يقول ان اللهعزوجل أدب نبيه على محبته فقال( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ثم فوض إليه فقالعزوجل ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقالعزوجل ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) ثم قال وان نبي الله فوض إلى عليّ وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فو الله لنحبكم ان تقولوا إذا قلنا، وان تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين اللهعزوجل ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي اسحق قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول ثم ذكر نحوه.

٤٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ذروة الأمر وسنامه(١) ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته. ثم قال: إنَّ الله تبارك وتعالى يقول:( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) .

٤٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن

__________________

(١) الذروة: المكان العالي، وكذا السنام.


حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله وزاد في آخره: اما لو ان رجلا قام ليلة وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولى الله فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان.

٤٢٢ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليه‌السلام ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لان الله حسم(١) به الإنذار والاعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنه(٢) الذي لا يقبل الا به ولا قربة إليه الا بطاعته، وقال في محكم كتابه:( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته، وكان ذلك دليلا على ما فوض إليه وشاهدا على من اتبعه وعصاه، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم.

٤٢٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه واجرى فعل بعض الأشياء على أيدى من اصطفى من أمنائه فكان فعلهم فعله، وأمرهم أمره كما قال:( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) .

٤٢٤ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لعلى بن موسى الرضاعليه‌السلام . يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقالعليه‌السلام يا أبا الصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جميع خلقه من النبيين والملئكة، وجعل طاعته طاعته، وو مبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته، فقالعزوجل :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ») وقال( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من زارني في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله، ودرجة النبي

__________________

(١) حسم الشيء: قطعه، وفي المصدر «ختم» مكان «حسم».

(٢) المهيمن: القائم الحافظ والمشاهد والمؤتمن.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى.

٤٢٥ ـ في نهج البلاغة: قالعليه‌السلام : وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) .

٤٢٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقالعزوجل ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وقالعزوجل :( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) فرد الأمر امر الناس إلى اولى الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم.

٤٢٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ان اللهعزوجل عير أقواما بالإذاعة في قولهعزوجل :( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ ) فإياكم والاذاعة

٤٢٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : ومن وضع ولاية الله وأهل استنباط علم الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف امر اللهعزوجل وجعل الجهال ولاة امر الله والمتكلفين بغير هدى، وزعموا انهم أهل استنباط علم الله، فقد كذبوا على الله وأزاغوا عن(١) وصية الله وطاعته فلم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا اتباعهم فلا يكون لهم يوم القيامة حجة وقال أيضا بعد ان قرأ( «فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) فان يكفر بها أمّتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا، ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على أمّتك وولاة من بعدك، واستنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا اثم ولا زور ولا بطر ولا رياء.

٤٢٩ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن جندب انه كتب إليه أبو الحسن الرضا

__________________

(١) وفي نسخة «وراغوا».


عليه‌السلام كتابا يذكر فيه: اقرأ ما سنح لهم الشيطان(١) اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وفيه: بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير، وردما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه لان الله يقول في محكم كتابه:( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ) منهم يعنى آل محمد وهم الذين يستنبطون منهم القرآن ويعرفون الحلال والحرام، وهم الحجة لله على خلقه.

٤٣٠ ـ عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ) قال: هم الائمة.

٤٣١ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام وحمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( لَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) قالا: فضل الله رسوله، ورحمته ولاية الائمةعليهم‌السلام .

٤٣٢ ـ عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالحعليه‌السلام قال: الرحمة رسول الله عليه وآله السلام والفضل على بن أبي طالب.

٤٣٣ ـ عن ابن مسكان عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله( وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام انك لتسأل عن كلام القدر وما هو من ديني ولا دين آبائي، ولا وجدت أحدا من أهل بيتي يقول به.

٤٣٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله تبارك وتعالى اعطى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ـ وعدد أشياء كثيرة وفي آخر الحديث قالعليه‌السلام ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الأنبياء، انزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له:( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) .

٤٣٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى مرازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله كلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده، ثم تلا هذه الاية:( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) .

__________________

(١) وفي بعض سنخ كالمصدر «سنخ لهم الشيطان».


٤٣٦ ـ في تفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد قال، قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قول الناس لعلى: ان كان له حق فما منعه ان يقوم به؟ قال، فقال: إنَّ الله لم يكلف هذا الا إنسانا واحدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال:( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) فليس هذا الا للرسول، وقال لغيره،( إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ ) فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على امره.

٤٣٧ ـ عن الثمالي عن عيص عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم كلف ما لم يكلف أحد ان يقاتل في سبيل الله وحده، وقال:( حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ) وقال انما كلفتم اليسير من الأمر ان تذكروا الله.

٤٣٨ ـ عن إبراهيم بن مهزم عن أبيه عن رجل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ لكل كلبا يبغى الشر فاجتنبوه يكفيكم الله بغيركم ان الله يقول:( وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ) لا تعلموا بالشر.

٤٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله،( وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها ) قال: يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم صاحب الشفاعة.

٤٤٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن آبائه عن علىعليهم‌السلام قال؛ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به فهو شريك، ومن امر بسوء أو دل عليه أو أشار به فهو شريك.

٤٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ) قال: السلام وغيره من البر.

٤٤٢ ـ في مجمع البيان وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقينعليهم‌السلام : ان المراد بالتحية في قوله تعالى:( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ) السلام وغيره من البر.

٤٤٣ ـ في عوالي اللئالى وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقعليه‌السلام ان المراد بالتحية في قوله تعالى:( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ) السلام وغيره من البر والإحسان.

٤٤٤ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال أنس: جاءت جارية للحسنعليه‌السلام بطاقى ريحان فقال لها: أنت جرة لوجه الله، فقلت له في ذلك فقال: أدبنا الله تعالى فقال :


( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ) الاية وقال: أحسن منها إعتاقها.

٤٤٥ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه: إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله، وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله تعالى( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) .

٤٤٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى فضل بن كثير عن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام قال من لقى فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقى اللهعزوجل يوم القيامة وهو عليه غضبان.

٤٤٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن أبان عن الحسن بن المنذر قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من قال: السلام عليكم فهي عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله فهي عشرون حسنة، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهي ثلثون حسنة.

٤٤٨ ـ أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: مر أمير المؤمنينعليه‌السلام بقوم فسلم عليهم فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، فقال لهم أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملئكة لأبينا إبراهيم: انما قالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.

٤٤٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ من تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة.

٤٥٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : السلام تطوع والرد فريضة.

٤٥١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا سلم من القوم واحد اجزأ عنهم، وإذا رد واحد اجزأ عنهم.

٤٥٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد


عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير.

٤٥٣ ـ علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: القليل يبدءون الكثير بالسلام، والراكب يبدأ الماشي وأصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير، وأصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال.

٤٥٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: البادي بالسلام اولى بالله وبرسوله.

٤٥٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان رسول الله،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسلم على النساء ويرددنعليه‌السلام وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يسلم على النساء وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف ان يعجبني صوتها فيدخل على أكثر مما اطلب من الأجر.

٤٥٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لا تبدؤا أهل الكتاب بالتسليم وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم.

٤٥٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي ان يرد عليهم؟ فقال يقول عليكم.

٤٥٨ ـ محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تقول في الرد على اليهود والنصراني سلام.

٤٥٩ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال لا تسلموا على اليهود ولا على النصارى ولا على المجوس، ولا على عبدة الأوثان، ولا على موائد شراب الخمر، ولا على صاحب الشطرنج والنرد، ولا على المخنث، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات، ولا على المصلى وذلك لان المصلى لا يستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ولا على آكل الربا، ولا على رجل جالس على غائط، ولا على الذي في الحمام


ولا على الفاسق المعلن بفسقه.

٤٦٠ ـ وفيه في حديث آخر: ولا على المتفكهين بالأمهات(١)

٤٦١ ـ وفي حديث آخر النهى عن السلام على من يلعب بأربعة عشر وعلى من يعمل التماثيل.

٤٦٢ ـ عن الصادقعليه‌السلام قال: ثلثة لا يسلمون الماشي مع جنازة والماشي إلى الجمعة، وفي بيت حمام.

٤٦٣ ـ في مجمع البيان ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الاية قيل نزلت في قوم قدموا إلى المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام، ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا المدينة(٢) فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضايع المشركين إلى اليمامة، فأراد المسلمون ان يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم: لا نفعل فإنهم مؤمنون، وقال آخرون

انهم مشركون فانزل الله فيهم الاية وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٤٦٤ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وان لشياطين الانس حيلة ومكر أو خدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون ان استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله ارادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله:( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ) .

٤٦٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ) فانها نزلت في أشجع وبنى ضمرة وكان من خبرهم انه لما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هادن بنى ضمرة وأدعهم(٣) قبل ذلك، فقال أصحاب رسول الله

__________________

(١) المتفكهون بالأمهات: الذين يشتمونهن ممازحين.

(٢) استوخم المدينة: استثقلها ولم يوافق هوائها بدنه.

(٣) هادنه: صالحه ووادعه.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا فقال رسول الله كلا انهم أبر العرب بالوالدين وأوصلهم للرحم وأوفاهم بالعهد، وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة، وهم بطن من كنانة، وكانت أشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف بالمراعاة والامان. وأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بنى ضمرة، فصارت أشجع إلى بلاد ضمرة، فلما بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسيرهم إلى بنى ضمرة تهيأ للمسير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بنى ضمرة، فأنزل الله:( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا ) الاية ثم استثنى بأشجع فقال:( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) وكانت أشجع محالها البيضاء والحل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهابوا تقربهم من رسول الله أن يبعث إليهم من يغزوهم، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم، فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رحيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاخر سنة ست فدعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أسيد بن حصين فقال له: اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع فخرج أسيد ومعه ثلثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال: ما أقدمكم؟ فقام إليه مسعود ابن رحيلة وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وأصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا، فرجع أسيد إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خاف القوم ان اغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم، ثم بعث إليهم بعشرة أحمال تمر فقدمها امامه، ثم قال نعم الشيء الهدية امام الحاجة، ثم أتاهم فقال: يا معشر أشجع ما أقدمكم؟ قالوا: قربت دارنا منك وليس في قومنا أقل عددا منا، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك وضقنا بحرب قومنا لقلتنا فيهم، فجئنا لنوادعك فقبل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك منهم ووادعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم. وفيهم نزلت هذه الاية:( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) الاية.


٤٦٦ ـ حدّثني أبي عمير عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليهم‌السلام قال كانت سيرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل نزول سورة براءة الا يقاتل الا من قاتله، ولا يحارب الا من حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من اللهعزوجل ( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة، وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله الا الذين قد كان عاهدهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في أوّل براءة.

٤٦٧ ـ في مجمع البيان ( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) واختلف في هؤلاء فالمروي

عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال. المراد بقوله( قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) هو هلال بن عويم الأسلمي واثق عن قومه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال في موادعته على ان لا نحيف يا محمد من أتانا ولا تحيف من أتاك(١) فنهى الله سبحانه ان يعرض لأحد عهد إليهم.

٤٦٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان عن الفضل أبي العباس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ) فقال: نزلت في بنى مدلج لأنهم جاؤا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا انا. قد حصرت صدورنا ان نشهد انك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك، قال: قلت كيف صنع بهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال وأعدهم إلى أن يفرغ من العرب ثم يدعوهم فان أجابوا والا قاتلهم.

٤٦٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال: و( حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) هو الضيق.

٤٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إلى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ) نزلت

__________________

(١) الحيف: الظلم والجور.


في عيينة بن حصين الفزاري أجدبت بلادهم فجاء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرض له. وكان منافقا ملعونا وهو الذي سماه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأحمق المطاع في قومه.

٤٧١ ـ في مجمع البيان ( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ ) الاية قيل: نزلت في عيينة بن حصين الفزاري وذكر كما ذكر علي بن إبراهيم وزاد في آخره وهو المروي عن الصادقعليه‌السلام .

٤٧٢ ـ وفيه:( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ) نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لامه، لأنه كان أسلم وقتل بعد إسلامه رجلا مسلما وهو لا يعلم بإسلامه والمقتول الحراث بن يزيد بن أبي نبيشة العامري عن مجاهد وعكرمة والسدي، قال: قتله بالحرة وكان أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبي جهل وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٤٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن قول الله:( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ ) قال: اما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين الله، واما الدية المسلمة إلى أولياء المقتول( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ) قال وان كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح، وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين الله وليس عليه الدية،( وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) فيما بينه وبين الله أو دية مسلمة إلى أهله.

٤٧٤ ـ عن حفص بن البختري عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ») إلى قوله:( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) قال: إذا كان من أهل الشرك( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) فيما بينه وبين الله، وليس عليه دية، و( إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) ، قال:( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) فيما بينه وبين الله ودية مسلمة إلى أوليائه.

٤٧٥ ـ عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أحدهماعليهما‌السلام قال: كلما أريد به ففيه


القود، وإنّما الخطأ ان يريد الشيء فيصيب غيره.

٤٧٦ ـ عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الخطأ ان تعمده ولا تريد قتله بما لا يقتل مثله، والخطأ الذي ليس فيه شك ان يعمد شيئا آخر فيصيبه.

٤٧٧ ـ عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: انما الخطأ ان يريد شيئا فيصيب غيره، فاما كل شيء قصدت إليه فأصبته فهو العمد.

٤٧٨ ـ عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الخطاء الذي فيه الدية والكفارة وهو الرجل يضرب الرجل ولا يتعمد قتله، قال: نعم فاذا رمى شيئا فأصاب رجلا قال: ذلك الخطأ الذي لا شك فيه وعليه الكفارة.

٤٧٩ ـ عن كردويه الهمداني عن أبي الحسنعليه‌السلام في قول الله:( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ») كيف تعرف المؤمنة؟ قال: على الفطرة.

٤٨٠ ـ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علىعليه‌السلام قال: الرقبة المؤمنة التي ذكر الله إذا عقلت والنسمة التي لا تعلم الا ما قتله وهي صغيرة.

٤٨١ ـ في من لا يحضره الفقيه عن الزهري عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل يذكر فيه وجوه الصوم وفيه: وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول اللهعزوجل :( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ ) إلى قولهعزوجل :( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) .

٤٨٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطئا في الشهر الحرام؟ قال تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فانه يدخل في هذا شيء؟ فقال: ما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصومه فانه حق يلزمه.

٤٨٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وابن أبي عمير جميعا عن معمر بن يحيى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة؟ فقال: كل العتق يجوز فيه المولود الا في


كفارة القتل، فان اللهعزوجل يقول:( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) يعنى بذلك مقره قد بلغت الحنث.(١)

٤٨٤ ـ ابن محبوب عن ابن رئاب عن حماد بن أبي الأحوص قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن السائبة؟ فقال: انظر في القرآن فما كان فيه( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها الا الله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما كان ولاؤه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فان ولاءه للإمام وجنايته على الامام وميراثه له.

٤٨٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل مسلم كان في ارض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الامام بعد؟

فقال: يعتق مكانه رقبة مؤمنة، وذلك قول اللهعزوجل ( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) .

٤٨٦ ـ في مجمع البيان ( وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) يلزم قاتله كفارة لقتله وهو المروي عن الصادقعليه‌السلام ، واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر؟ قيل: بل هو مؤمن تلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه المشركين لأنهم أهل ذمة ورواه أصحابنا أيضا، الا انهم قالوا: يعطى ديته ورثة المسلمين دون الكفار.

٤٨٧ ـ في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟

قال: هما الشهر ان اللذان قال الله تبارك وتعالى:( شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ ) قلت: فلا يفصل بينهما؟ قال: إذا أفطر من الليل فهو فصل، وإنّما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا وصال في صيام، يعنى لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار

٤٨٨ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضاعليه‌السلام فان قال، فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلوة وغيرهما؟ قيل: لان الصلوة والحج وساير الفرايض مانعة للإنسان من

__________________

(١) قال في النهاية: غلام لم يدرك الحنث أي لم يجر عليه القلم.


التقلب في امر دنياه، فان قال: فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد وثلثة أشهر؟ قيل: لان الفرض الذي فرضه اللهعزوجل على الخلق هو شهر واحد فضوعف في هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه فان قال: فلم جعلت متتابعين؟ قيل لئلا يهون عليه الاول فيستخف به لأنه إذا قضاه متفرقا كان عليه القضاء.

٤٨٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال، سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل؟ فقال، ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الاول فان عليه أن يعيد الصيام، وان صام الشهر الاول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فان عليه أن يقضى.

٤٩٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان وابن بكير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة؟ فقال، ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له، وان كان قتله لغضب أو بسبب شيء من أمر الدنيا فان توبته أن يقاد منه، وان لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى اللهعزوجل .

٤٩١ ـ محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وقال، لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة.

٤٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) قال: ومن قتل مؤمنا على دينه لم يقبل توبته ومن قتل نبيا أو وصى نبي فلا توبة له لأنه لا يكون مثله فيقاد به.

٤٩٣ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق


عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ، فلما اذن الله لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في الخروج من مكة إلى المدينة بنى الإسلام على خمس، شهادة ان لا إله إلّا الله، وان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله، واقام الصلوة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وانزل عليه الحدود وقسمة الفرائض، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها، وانزل عليه في بيان القاتل( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) ولا يلعن الله مؤمنا قال اللهعزوجل ،( إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ) وكيف تكون في المشية وقد الحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونين في كتابه.

٤٩٤ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن موسى قال، حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله عن عبد العظيم بن عبد الله، حدّثني محمد بن على عن أبيه عن جده قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول، قتل النفس من الكبائر لان اللهعزوجل يقول،( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) .

٤٩٥ ـ في كتاب معاني الأخبار عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألته عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ) قال :

من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال اللهعزوجل في كتابه( وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) قلت، فالرجل يقع بين الرجل وبينه شيء فيضربه بالسيف فيقتله؟ قال :

ليس ذلك المتعمد الذي قال اللهعزوجل .

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سألته عن قول اللهعزوجل ، ونقل مثل ما في معاني الأخبار سواء ،

٤٩٦ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن قال؛ حدّثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن


أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ،( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ) قال: إنَّ جازاه.

٤٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) فانها نزلت لما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل، فأقبل يقول، اشهد ان لا إله إلّا الله وأشهد ان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمر به اسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبره بذلك، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قتلت رجلا شهد أن لا إله إلّا الله وانى رسول الله؟ فقال، يا رسول الله انما قالها تعوذا من القتل؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أفلا شققت الغطا عن قلبه، لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت، فحلف اسامة بعد ذلك ان لا يقاتل أحدا شهد ان لا إله إلّا الله وان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنخلف عن أمير المؤمنين (ع) في حروبه، وانزل الله في ذلك،( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ ) الاية.

٤٩٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)،( «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) .

٤٩٩ ـ في عوالي اللئالى روى زيد بن ثابت انه لم يكن في آية نفى المساوات بين المجاهدين والقاعدين استثنى غير اولى الضرر، فجاء ابن أم مكتوم وكان أعمى وهو يبكى فقال: يا رسول الله كيف لمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشيته ثانية ثم أسرى عنه فقال: اقرأ غير اولى الضرر فألحقتها والذي نفسي بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكنف.

٥٠٠ ـ في مجمع البيان ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ ) الاية نزلت الآية في كعب بن مالك من بنى سلمة ومرارة بن ربيع من بنى عمرو بن عوف وهلال بن امية من بنى واقف، تخلفوا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم تبوك وعذر الله أولى الضرر وهو عبد الله بن


مكتوم رواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره. وجاء في الحديث ان الله سبحانه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر.

٥٠١ ـ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) قيل: انهم قيس ابن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة» وأبو العاص بن منبه بن الحجاج وعلى بن امية بن خلف عن عكرمة، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٥٠٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) قال: نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنينعليه‌السلام ولم يقاتل معه، فقالت الملئكة لهم عند الموت:( فِيمَ كُنْتُمْ؟ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ) أي لم نعلم مع من الحق؟ فقال الله:( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) أي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه( فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ) .

٥٠٣ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن يسار عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام الأرض مسيرة خمسمائة عام، الخراب منها مسيرة أربعمائة، والعمران منها مسيرة مائة عام

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٠٤ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام بعد ان أمر بالكلام بما ينفع ولا يضر: فان لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد وطرح النفس في بوادي التلف بسير صاف وقلب خاشع، وبدن صابر قال الله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) .

٥٠٥ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام ، ولا يقع إسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه.

٥٠٦ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد


قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب جميعا عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ) فقال: هو الذي لا يستطيع الكفر فيكفر، ولا يبتدئ سبيل الايمان فيؤمن، والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.

٥٠٧ ـ وباسناده إلى سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن قولهعزوجل ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) فقال لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ولا يهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه، وهؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى اللهعزوجل عنها، ولا ينالون منازل الأبرار.

٥٠٨ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (ره) قال حدّثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان يحيى عن حجر بن زائدة عن حمران قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل «الا المستضعفين» قال هم أهل الولاية، قلت واى ولاية؟ فقال اما انها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله.

٥٠٩ ـ حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي قال حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ) الاية قال: يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أتخن رقبة(١) منك المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعف بطونهم وفروجهم، لا يرون ان الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة( فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) إذا كانوا آخذين بالاغصان وان لم يعرفوا أولئك فان عفى عنهم فبرحمته وان عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.

__________________

(١) ثخن بمعنى غلظ.


٥١٠ ـ حدّثنا أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: في المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا، لا يستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر، ولم يهتدوا فيدخلوا في الايمان، فليس هم من الكفر والايمان في شيء.

٥١١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن سليم مولى طربال قال: حدّثنا هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : الناس على ستة أصناف، قال: قلت: تأذن لي ان أكتبها؟ قال: نعم، قلت: ما أكتب؟ قال: اكتب:( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ) إلى الكفر( وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) إلى الايمان( فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) .

٥١٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير على أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: انا نمد المطمار، قال: وما المطمار؟ قلت: التر(١) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال اللهعزوجل :( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) اين المرجون لأمر الله؟ والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٥١٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: «المستضعفون الذين( لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ») قال لا يستطيعون حيلة إلى الايمان، ولا يكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء.

٥١٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المستضعف؟ فقال هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، ولا يهتدى بها إلى سبيل الايمان، لا يستطيع ان يؤمن ولا يكفر، قال والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان.

٥١٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله

__________________

(١) المطمار. خيط للبناء يقدر به وكذا التر.


ابن جندب عن سفيان بن السمط البجلي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما تقول في المستضعفين؟ فقال لي شبيها بالفزع فتركتم أحدا يكون مستضعفا: واين المستضعفون؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة.(١)

٥١٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن إسمعيل الجعفي قال لأبي جعفرعليه‌السلام في حديث طويل فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟ فقال: لا الا المستضعفين، قلت من هم؟ قال: نساؤكم وأولادكم، ثم قال: أرأيت أم أيمن فانى اشهد انها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه.

٥١٧ ـ وباسناده إلى أيوب بن الحر قال: قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام ونحن عنده: جعلت فداك انا نخاف ان ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا.

٥١٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إسمعيل بن مهران عن محمد ابن منصور الخزاعي عن علي بن سويد عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال: سألته عن الضعفاء؟ فكتب إلى: الضعيف من لم يرفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف، فاذا عرف الاختلاف فليس بضعيف.

٥١٩ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن زرارة بن أعين قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أتزوج بمرجية أو حرورية؟ قال لا عليك بالبله من النساء، قال زرارة فقلت والله ما هي

__________________

(١) العوتق جمع العاتقة: الجارية الشابة أوّل ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج قيل: لعل فزعه (ع) باعتبار ان سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الأمر فلذلك قال على سبيل الإنكار: «فتركتم أحدا يكون مستضعفا» يعنى ان المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل، وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تحدث النساء والجواري في خدورهن والسقايات في طرق المدينة.


الا مؤمنة أو كافرة؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : واين أهل ثنوي اللهعزوجل (١) قول الله اصدق من قولك:( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) .

٥٢٠ ـ في تفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء في خدرها والخادم تقول لها: صلى فتصلي لا تدري الا ما قلت لها والجليب(٢) الذي لا يدرى الا ما قلت له، والكبير الفان والصبى والصغير هؤلاء المستضعفين.

٥٢١ ـ عن أبي الصباح قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما تقول في رجل دعا إلى هذا الأمر فعرفه وهو في ارض منقطعة إذ جاءه موت الامام، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت فقال: هو والله بمنزلة من هاجر إلى الله ورسوله فمات فقد وقع اجره على الله.

٥٢٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدّثنا حماد عن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول العامة ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال الحق والله قلت: فان إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، ان اللهعزوجل يقول( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) قلت فنفر قوم فهلك بعضهم قبل ان يصل فيعلم؟ قال، ان اللهعزوجل يقول:( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٢٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله

__________________

(١) الثنوى ـ بفتح الثاء، والثنيا بالضم ـ إسم من الاستثناء والمراد أين من استثناء اللهعزوجل بقوله: «الا المستضعفين ...».

(٢) الجليب: الذي يجلب من بلد إلى آخر!


عليه‌السلام أصلحك الله بلغنا شكواك وأشفقنا فلو علمتنا أو علمتنا من؟ فقال: إنَّ علياعليه‌السلام كان عالما والعلم يتوارث، فلا يهلك عالم الا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله، قلت أفيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الذي بعده؟ فقال اما أهل هذه البلدة فلا ـ يعنى المدينة ـ واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان الله يقول( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) قال قلت أرأيت من مات في ذلك؟ فقال هو بمنزلة من خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله.

٥٢٤ ـ في الكافي على بن محمد بن بندار عن إبراهيم بن اسحق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبي حجر الأسلمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتانى زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا إلى الله تعالى حشره الله تعالى يوم القيامة مع أصحاب بدر.

٥٢٥ ـ في مجمع البيان ( وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) إلى قوله( غَفُوراً رَحِيماً ) ومما جاء في معنى الاية من الحديث ما رواه الحسن عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال من فر بدينه من ارض إلى ارض وان كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق محمد وإبراهيمعليهما‌السلام .

٥٢٦ ـ وروى العيّاشي باسناده عن محمد بن أبي عمير قال: وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة ليختبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام فمات قبل ان يرجع إليه عبيد ابنه، قال محمد بن أبي عمير. حدّثني محمد بن حكيم قال: ذكرت لأبي الحسنعليه‌السلام زرارة وتوجيهه عبيدا إلى المدينة فقال: انى لأرجو ان يكون زرارة ممن قال الله:( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ) الآية.

٥٢٧ ـ في من لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا: قلنا


لأبي جعفرعليه‌السلام : ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال: إنَّ اللهعزوجل يقول( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا: قلنا انما قال اللهعزوجل ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) «ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر فقالعليه‌السلام أو ليس قد قال اللهعزوجل في الصفا والمروة:( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض؟ لان اللهعزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيهعليه‌السلام ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه.

٥٢٨ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضاعليه‌السلام فان قال: فلم قصرت الصلوة في السفر؟ قيل: لان الصلوة المفروضة اولا انما هي عشر ركعات. والسبع انما زيدت فيما بعد فخفف الله عنه تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته، لئلا يشتغل عما لا بد له من معيشته رحمة من الله تعالى، وتعطفا عليه الا صلوة المغرب فانها لم تقصر لأنها صلوة مقصرة في الأصل، فان قال: فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم، فان قال: فلم وجب التقصير في مسيرة يوم؟ قيل: لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة، وذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما.

٥٢٩ ـ في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما عرج برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبع ركعات شكرا لله، فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها شيئا لضيق وقتها لأنه يحضرها ملئكة الليل وملئكة النهار، فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن أمته ست ركعات، وترك المغرب لم ينقص منها شيئا.


٥٣٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي محمد العلوي الدينوري باسناده رفع الحديث إلى الصادقعليه‌السلام قال: قلت لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال: إنَّ اللهعزوجل أنزل على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله لكل صلوة ركعتين في الحضر، فأضاف إليها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لكل صلوة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر الا المغرب، فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمةعليها‌السلام ، فأضاف إليها ركعة شكرا للهعزوجل ، فلما أن ولد الحسنعليه‌السلام أضاف إليها ركعتين شكرا للهعزوجل فلما ان ولد الحسين أضاف إليها ركعتين شكرا للهعزوجل فقال: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » فتركها على حالها في الحضر والسفر.

٥٣١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن المختار عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال: قلت له انا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال ان قصرت فذاك وان أتممت فهو خير تزداد.

٥٣٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الملك القمى عن إسمعيل بن جابر عن عبد الحميد خادم إسمعيل بن جعفر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تتم الصلوة في أربعة مواطن: المسجد الحرام، ومسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومسجد الكوفة، وحرم الحسينعليه‌السلام .

٥٣٣ ـ قال مؤلف هذا الكتاب: والاخبار في معناها كثيرة وفي بعضها قال أبو إبراهيمعليه‌السلام وقد ذكر الحرمين كان أبي يقول ان الإتمام فيهما من الأمر المذخور.

٥٣٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وأحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال في الركعتين تنقص منها واحدة

٥٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ) الاية «فانها نزلت لما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الحديبية ويريد مكة. فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكان يعارض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الجبال، فلما كان في بعض الطريق


وحضرت صلوة الظهر اذن بلال وصلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالناس، فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون الصلوة ولكن يجيء لهم الآن صلوة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم فاذا دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيلعليه‌السلام بصلوة الخوف بهذه الاية»( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أخرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ») ففرق رسول الله فرقتين فوقف بعضهم تجاه العدو وقد أخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائما ومروا فوقفوا موقف اصحبهم، وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الركعة الثانية ولهم الاولى وقعد وتشهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقاموا أصحابه وصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم ،

٥٣٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: صلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلوة الخوف، ففرق أصحابه فرقتين اقام فرقة بإزاء العدو، وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرأ وأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا، ثم استتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائما وصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض.

٥٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صلوة الخوف؟ قال: يقوم الامام وتجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه، وطائفة بإزاء العدو فيصلى بهم الامام ركعة، ثم يقوم ويقومون معه، فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية: ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم، ويجيء الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم الركعة الثانية


ثم يجلس الامام فيقومون هم فيصلون هم ركعة أخرى. ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه، قال: وفي المغرب مثل ذلك يقوم الامام وتجيء طائفة فيقومون خلفه ثم يصلى بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الامام قائما ويصلون الركعتين فيتشهدون ويسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ويجيء الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم ركعة يقرأ فيها، ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه، ويصلى بهم ركعة أخرى ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة أخرى ثم يسلم عليهم.

٥٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ) قال: الصحيح يصلى قائما والعليل يصلى قاعدا، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي إيماء!

٥٣٩ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المريض يصلى قائما، فان لم يستطع صلى جالسا، فان لم يستطع صلى على جنبه الأيمن، فان لم يستطع صلى على جنبه الا يسر فان لم يستطع استلقى وأومى إيماء، وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده اخفض من ركوعه.

٥٤٠ ـ قال الصادقعليه‌السلام : المريض يصلى قائما فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فان لم يقدر ان يصلى جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ، فاذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فاذا أراد ان يسجد غمض عينيه ثم سبح، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف.

٥٤١ ـ وقال الصادقعليه‌السلام : في قول اللهعزوجل :( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) قال: مفروضا.

٥٤٢ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن (ره) قال حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ


كِتاباً مَوْقُوتاً ) قال: موجبا انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلوة حتى توارت بالحجاب، لأنه لو صلاها قبل ان تغيب كان وقتا وليس صلوة أطول وقتا من العصر.

٥٤٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قوله تعالى:( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) قال كتابا ثابتا وليس ان عجلت قليلا وأخرجت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة، فان اللهعزوجل يقول لقوم أضاعوا الصلوة( وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) .

٥٤٤ ـ حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) أي موجوبا.

٥٤٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) قال: يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داودعليه‌السلام حين صلاها لغير وقتها ولكن متى ما ذكرها صلاها؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما رجع من وقعة أحد ودخل المدينة نزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الا من به جراحة، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج. ومن لم يكن به جراحة فليقم، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها، وأنزل الله على نبيه:( وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ ) فقالعزوجل :( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ) فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح.

٥٤٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال وجدت في


نوادر محمد بن سنان عن محمد بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه الا إلى رسول الله وإلى الائمةعليهم‌السلام ، قال اللهعزوجل :( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ ) وهي جارية في الأوصياءعليهم‌السلام .

٥٤٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام لأبي حنيفة: وتزعم انك صاحب رأى وكان الرأى من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صوابا ومن دونه خطاء لان الله تعالى قال:( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ ) ولم يقل ذلك لغيره.

٥٤٩ ـ في نهج البلاغة وقالعليه‌السلام من بالغ في الخصومة اثم، ومن قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقى الله من خاصم.

٥٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الأنصار من بنى أبيرق اخوة ثلث كانوا منافقين، بشير ومبشر وبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا، فشكا قتادة ذلك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمى وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأى رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل، فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال: يا بنى أبيرق أترمونني بالسرق وأنتم اولى به منى وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم، فداروه وقالوا له :

ارجع يرحمك الله فانك برىء من ذلك، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا، فمشى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله ان قتادة: بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بما ليس فيهم، فاغتنم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لذلك، وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال له: عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة وعاتبه عتابا شديدا، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال: يا ليتني مت ولم أكلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد كلمني بما


كرهته، فقال عمه: الله المستعان، فأنزل الله في ذلك على نبيه:( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً، وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ) إلى قوله( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ) لبيد بن سهل( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) .

٥٥١ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ان أناسا من رهط بشير الأدنين انطلقوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقالوا نكلمه في صحبنا ونعذره فان صاحبنا لبريء، فلما انزل الله( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ ) إلى قوله «وكيلا» فأقبلت رهط بشير فقالوا يا بشير استغفر الله وتب إليه من الذنوب، فقال والذي احلف به ما سرقها الا لبيد، فنزلت:( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) ثم ان بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليعذروه:( وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) ونزلت في بشير وهو بمكة( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) .

٥٥٢ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى:( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) قال: يعنى فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح.

٥٥٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام وفيه يقولعليه‌السلام وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود(١) باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى

__________________

(١) الأود الاعوجاج.


بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه.

٥٥٤ ـ في تفسير العيّاشي عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين بن علىعليه‌السلام (١) عن عطاء الهمداني عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) قال فلان وفلان وأبو عبيدة بن جراح.

٥٥٥ ـ وفي رواية عمر بن أبو سعيد(٢) عن أبي الحسنعليه‌السلام قال هما وأبو عبيدة بن الجراح وفي رواية عمر بن صالح قال: الاول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح.

٥٥٦ ـ عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام الغيبة ان تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه، فاما إذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) .

٥٥٧ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : من اعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة، قال في الاستغفار( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً ) .

٥٥٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل .( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ) قال: يعنى بالمعروف القرض.

٥٥٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن أبي الجارود قال، قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى عن كتاب الله، ثم قال في حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال، فقالوا: يا ابن رسول الله واين هذا من كتاب الله؟ قال: إنَّ اللهعزوجل يقول في كتابه:( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ) الاية وقال:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) وقال:( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر هكذا: «عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين صاحب الفخ بن على ...» ولعله الصحيح راجع تنقيح المقال.

(٢) وفي المصدر «عمر بن سعيد».


٥٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله فرض التمحل في القرآن، قلت: وما التمحل جعلت فداك؟

قال: ان يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتتمحل له، وهو قوله:( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ) .

٥٦١ ـ وحدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إنَّ الله فرض عليكم زكوة جاهلكم كما فرض عليكم زكوة ما ملكت أيديكم.

٥٦٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الكلام ثلثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس. قال. قلت له جعلت فداك، ما الإصلاح بين الناس؟ قال تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه [فتلقاه] فتقول، سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه.

٥٦٣ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علىعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلثة يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك والإصلاح بين الناس.

٥٦٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلوة إلى أن قالعليه‌السلام : ويقول اللهعزوجل ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ) من الامانة(١) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله عرضت على السموات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٦٥ ـ قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله:( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ) الاية

__________________

(١) كذا في النسخ ويوافقه نسخة الكافي أيضا وفي نهج البلاغة. «ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها ...».


نقلنا عن علي بن إبراهيم عند قوله:( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) سبب نزولها وفيمن نزلت.(١)

٥٦٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام انه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغايب ان يرد انما الشورى للمهاجرين والأنصار فان اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا، فان خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فان أبي قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى.

٥٦٧ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهما‌السلام قال: لما كان أمير المؤمنين في الكوفة أتاه الناس فقالوا: اجعل لنا إماما يؤمنا في رمضان، فقال: لا، ونهاهم أن يجتمعوا فيه، فلما أمسوا جعلوا يقولون: ابكوا في رمضان وارمضناه فأتاه الحارث الأعور في أناس فقال: يا أمير المؤمنين ضجوا الناس وكرهوا قولك فقال عند ذلك: دعهم وما يريدون ليصلى بهم من شاؤا ثم قال( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) .

٥٦٨ ـ عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجت انا والأشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب فقال الأشعث وجرير السلام عليك يا أمير المؤمنين خلافا على على بن أبي طالب فلما خرج الأنصاري قال لعلىعليه‌السلام ، فقال على: دعهما فهو امامهما يوم القيامة اما تسمع إلى الله وهو يقول: «نوله ما تولى».

٥٦٩ ـ عن محمد بن إسمعيل الرازي عن رجل سماه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال دخل رجل على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه، هذا إسم لا يصلح الا لأمير المؤمنين صلى الله سماه ولم(٢) يسم به أحد غيره

__________________

(١) وقد مر تحت رقم ٥٥٠ و ٥٥١ من هذه السورة.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «الله سماه به ...».


فرضي به الا كان منكوحا، وان لم يكن به ابتلى به، وهو قول الله في كتابه:( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ) قال: قلت: فما ذا يدعى به قائمكم؟ فقال يقال له: السلام عليك يا بقية الله. السلام عليك يا بن رسول الله.

٥٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً ) قال :

قالت قريش: الملئكة هم بنات الله( وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ) قال:( كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ ) .

٥٧١ ـ في مجمع البيان روى في شواذ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «الا اثانا» بثاء قبل النون والا انثا النون قبل الثاء روتهما عنه عائشة،( وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) ـ وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في هذه الآية، من بنى آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة.

٥٧٢ ـ وفي رواية أخرى من كل ألف وأحد لله وسايرهم للنار ولإبليس. أوردهما أبو حمزة الثمالي في تفسيره.

٥٧٣ ـ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ) قيل: ليقطعن الأذان من أصلها وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٥٧٤ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: لما نزلت هذه الآية:( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا: يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: انا لها بكذا وكذا، قال: لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال: لست لها فقال الوسواس الخناس. انا لها قال. بماذا؟ قال أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال: أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة.

٥٧٥ ـ في تفسير العيّاشي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يذكر فيه ما أكرم الله به آدمعليه‌السلام وفي آخره فقال إبليس: رب هذا الذي كرمت على وفضلته وان لم تفضلني عليه لم أقو عليه؟ قال: لا يولد ولد الا ولد لك ولدان، قال: رب زدني، قال تجري


منه مجرى الدم في العروق قال رب زدني، قال: تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن، قال: رب زدني قال: تعدهم وتمنيهم( وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) .

٥٧٦ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما نزلت هذه الاية،( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ) يجز به قال بعض أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أشدها من آية، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اما تبتلون في أموالكم وأنفسكم وذراريكم؟ قالوا بلى، قال هذا مما يكتب الله لكم به الحسنات ويمحو به السيئات.

٥٧٧ ـ في عيون الأخبار في باب قول الرضا لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده إلى أبي الصلت الهروي قال سمعت الرضاعليه‌السلام يحدث عن أبيه ان إسمعيل قال للصادقعليه‌السلام يا أبتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا؟ فقالعليه‌السلام ( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) .

٥٧٨ ـ في مجمع البيان ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) وروى عن أبي هريرة أنّه قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء فقال اما والذي نفسي بيده انها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا انه لا يصيب أحدا منكم مصيبة الا كفر الله بها خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه، رواه الواحدي في تفسيره مرفوعا.

٥٧٩ ـ( مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن الإحسان؟ فقال: إنَّ تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك.

٥٨٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) قال: هي الحنيفة العشرة التي جاء بها إبراهيم التي لم تنسخ إلى يوم القيامة.

٥٨١ ـ في أصول الكافي أبان بن عثمان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما اتخذ اللهعزوجل إبراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلة، فجاء ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماءا ودهنا، فدخل إبراهيمعليه‌السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار وكان إبراهيم رجلا غيورا، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه، ثم رجع ففتح فاذا هو برجل قائم أحسن


ما يكون من الرجال فأخذ بيده وقال: يا عبد الله من أدخلك داري؟ فقال: ربها أدخلنيها فقال: ربها أحق بها منى فمن أنت؟ قال انا ملك الموت، ففزع إبراهيم صلى الله عليه وقال. جئتني لتسلبني روحي؟ قال: لا ولكن اتخذ الله عبدا خليلا فجئت لبشارته، قال فمن هو لعلي أخدمه حتى أموت؟ فقال: أنت هو، فدخل على سارةعليها‌السلام فقال لها ان الله تبارك وتعالى اتخذني خليلا.

٥٨٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول فيه. قولنا ان إبراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة أو الخلة(١) فاما الخلة فانما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى المنجنيق فبعث الله إلى جبرئيلعليه‌السلام فقال له: أدرك عبدي، فجاءه فلقيه في الهواء فقال: كلفنى ما بدا لك قد بعثني الله لنصرتك؟ فقال: بل حسبي الله ونعم الوكيل انى لا أسئل غيره ولا حاجة الا إليه، فسماه خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة [العالم](٢) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به وبأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، الا ترون انه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟

٥٨٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من العلل باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيهعليه‌السلام أنّه قال: انما اتخذ اللهعزوجل إبراهيم خليلا لأنه لم يرد أحدا أو لم يسأله أحدا قط غير الله تعالى.

٥٨٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : لم اتخذ اللهعزوجل إبراهيم خليلا؟ قال: لكثرة سجوده على الأرض

٥٨٥ ـ وباسناده إلى سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى

__________________

(١) بفتح الخاء وضمها.

(٢) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.


قال: سمعت على ابن محمد العسكريعليهما‌السلام يقول: انما اتخذ الله إبراهيم خليلا لكثرة صلوته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم.

٥٨٦ ـ وباسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ما اتخذ الله إبراهيم خليلا الا لاطعامه الطعام وصلوته بالليل والناس نيام.

٥٨٧ ـ وباسناده إلى عبد الله بن الهلال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما جاء المرسلون إلى إبراهيمعليه‌السلام جاءهم بالعجل فقال كلوا، فقالوا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه؟ فقال إذا أكلتم فقولوا بسم الله. وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله قال. فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم، فقال حق لله أن يتخذ هذا خليلا.

٥٨٨ ـ في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبان عن معاوية بن عمار عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. ان إبراهيمعليه‌السلام كان أبا أضياف، فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف، وانه رجع إلى داره فاذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلث مرات، فعرف إبراهيمعليه‌السلام انه جبرئيل ـ فحمد ربه ثم قال: أرسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا. قال إبراهيمعليه‌السلام فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت؟ قال فأنت هو، قال ومم ذلك؟ قال لأنك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسئل شيئا قط فقلت: لا.

٥٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر ابن محمدعليهما‌السلام ان إبراهيم صلى الله عليه هو أوّل من حول له الرمل دقيقا وذلك انه قصد صديقا له بمصرفى قرض طعام، فلم يجده في منزله، فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملأ جرابه(١) رملا فلما دخل منزله خلى بين الحمار وبين سارة استحياء منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون فخبزت وقدمت إليه طعاما طيبا، فقال إبراهيم: من اين لك هذا؟ فقالت: من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري: فقال إبراهيم: اما انه خليلي وليس بمصري. فلذلك اعطى الخلة

__________________

(١) الجراب: ووعاء من جلد.


فشكر الله وحمده وأكل.

٥٩٠ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال. سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول. ان الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل ان يجعله إماما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد العزيز أبي السفاتج عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٥٩١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا: إبراهيم خير منك، قال: ولم ذاك؟

قالوا: لان الله تعالى اتخذه خليلا قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان كان إبراهيمعليه‌السلام خليلا فانا حبيبه محمدا.

٥٩٢ ـ في مجمع البيان وقد روى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: قد اتخذ الله سبحانه صاحبكم خليلا يعنى نفسه.

٥٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) قال: نزلت مع قوله:( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ )( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) فنصف الاية في أوّل السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية، وذلك انهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا بيتيمة قد ربوها، فسألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانزل اللهعزوجل :( يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ) إلى قوله:( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) .

٥٩٤ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( «يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ) ، فان نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن النساء ما لهن من الميراث؟ فأنزل الله الربع والثمن.

٥٩٥ ـ في مجمع البيان وقوله:( اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ) أي لا تعطونهن


ما كتب لهن واختلف في تأويله على أقوال، أولها: ان المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء وهو آيات الفرائض التي في أوّل السورة، وهو معنى قوله:( لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ ) أي من الميراث وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٥٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب إليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة: الا أراك معرضا عنى مؤثرا على؟ فقال رافع: هي امرأة شابة وهي أعجب إلى، فان شئت أفررت على ان لها يومين أو ثلثة منى ولك يوم واحد فأبت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضيها، فطلقها تطليقة واحدة، ثم طلقها أخرى، فقالت: لا والله لا ارضى أو تسوى بيني وبينها، يقول الله: وأحضرت الا نفس الشح وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فأعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة فشحت على زوجها ورضيت، فصالحته على ما ذكرت، فقال الله:( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) فلما رضيت واستقرت لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت:( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ) ان تأتى واحدة وتذر الاخرى لا ايم(١) ولا ذات بعل.

٥٩٧ ـ في تفسير العيّاشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في قول الله( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) قال: النشوز الرجل يهم بطلاق امرأته فتقول له: ادع ما على ظهرك وأعطيك كذا وكذا: وأحللك من يومى وليلتي على ما اصطلحا عليه فهو جايز.

٥٩٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) فقال: إذا كان كذلك فهم بطلاقها فقالت

__________________

(١) الأيم: المرأة التي فقدت زوجها.


له: أمسكني وادع لك بعض ما عليك وأحللك من يومى وليلتي، حل له ذلك ولا جناح عليهما.

٥٩٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى:( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) فقال، هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: انى أريد أن أطلقك فتقول له: لا تفعل انى اكره أن تشمت بى، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك، ودعني على حالتي وهو قوله تبارك وتعالى،( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ) وهو هذا الصلح.

٦٠٠ ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سألته عن قول الله جل اسمه،( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) قال: هذا يكون عنده المرأة لا تعجبه فيريد طلاقها فتقول له: أمسكني ولا تطلقني وادع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالي وأحللك من يومى وليلتي، فقد طاب ذلك كله.

٦٠١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال له، أليس الله حكيما؟ قال، بلى هو أحكم الحاكمين، قال: فأخبرنى عن قولهعزوجل ،( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) أليس هذا فرض؟ قال، بلى، قال، فأخبرني عن قولهعزوجل ،( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ) أي حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب، فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال: يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة؟ قال، نعم جعلت فداك لأمر أهمنى ان ابن أبي العوجاء سألنى عن مسئلة لم يكن عندي فيها شيء، قال: وما هي؟ قال: فأخبره بالقصة، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام ، اما قولهعزوجل :( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) يعنى في النفقة، واما قوله:( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ


فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ) يعنى في المودة فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال، والله ما هذا من عندك.

٦٠٢ ـ في تفسير العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) قال: في المودة.

٦٠٣ ـ في مجمع البيان وقيل: معناه لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كل الأمور من جميع الوجوه، من النفقة والكسوة والعطية والمسكن والصحبة والبر والبشر وغير ذلك، والمراد به ان ذلك لا يخف عليكم بل يثقل ويشق لميلكم إلى بعضهن،( فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ) أي فلا تعدلوا بأهوائكم عمن لم تملكوا محبته منهن كل العدول حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف( فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ) أي تذروا التي لا تميلون إليها كالتي هي لا ذات زوج ولا ايم عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهم‌السلام .

٦٠٤ ـ وعن جعفر الصادق عن آبائهعليهم‌السلام ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف بينهن.

٦٠٥ ـ وروى ان علياعليه‌السلام كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الاخرى.

٦٠٦ ـ في الكافي باسناده إلى ابن أبي ليلى قال: حدّثني عاصم بن حميد قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج قال: فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبد اللهعليه‌السلام فسأله عن حاله؟ فقال له، اشتدت بى الحاجة قال: ففارق، ثم أتاه فسأله عن حاله فقال اثريت(١) وحسن حالي، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : انى امرتك بأمرين امر الله بهما قال اللهعزوجل :( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ) إلى قوله:( وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) وقال( : إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ) .

٦٠٧ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام وقد جمع الله ما يتواصى به

__________________

(١) اثرى الرجل: كثر ماله.


المتواصون من الأولين والآخرين في خصلة واحدة وهي التقوى قال اللهعزوجل :( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ ) وفيه جماع كل عبادة صالحة، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى.

٦٠٨ ـ في مجمع البيان ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ) الآية ويروى انه لما نزلت هذه الآية ضرب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يده على ظهر سلمان وقال، هم قوم هذا يعنى عجم الفرس.

قال عز من قائل:( مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) الآية.

٦٠٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال، قال أمير المؤمنين لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل وإنّما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شيء وسميت الاخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب.

٦١٠ ـ باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له: أخبرنى عن الدنيا لم سميت الدنيا؟ قال لان الدنيا دنية خلقت من دون الاخرة ولو خلقت مع الاخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الاخرة، قال: فأخبرنى لم سميت الاخرة آخرة، قال لأنها متأخرة تجيء من بعد الدنيا، لا توصف سنينها ولا تحصى أيامها ولا يموت سكانها قال صدقت يا محمد، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٦١١ ـ في كتاب الخصال جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال: كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا ثلثا ليس معهن رابعة من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس.

٦١٢ ـ عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلث خصال: هم لا يفنى، وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال.

٦١٣ ـ في نوادر من لا يحضره الفقيه وروى عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم


عن الصادق جعفر بن محمد قال: الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها، ومن طلب الاخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه.

٦١٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إسمعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن علي بن سويد السائبى عن أبي الحسنعليه‌السلام قال، كتب إلى في رسالته إلى ـ وسألته عن الشهادة لهم ـ، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك( أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) فيما بينك وبينهم، فان خفت على أخيك ضيما(١) فلا.

٦١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وان كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق.

٦١٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ثلثة هم أقرب الخلق إلى الله تعالى يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعرة ورجل قال الحق فيما له وعليه.

٦١٧ ـ عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام ، ان لله تعالى جنة لا يدخلها الا ثلثة: رجل حكم في نفسه بالحق «الحديث».

٦١٨ ـ في مجمع البيان «وان تلوو وقيل معناه ان تلووا أي تبدلوا الشهادة أو تعرضوا أي تكتموها عن أبن زيد والضحاك وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام

٦١٩ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) فقال: إنَّ تلووا الأمر أو تعرضوا عما أمرتم به،( فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢٠ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلى بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :

__________________

(١) الضمى: الظلم.


( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) قال: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في أوّل الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالولاية لأمير المؤمنينعليه‌السلام ثم كفروا حيث مضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم يقروا بالبيعة( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شيء.

٦٢١ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر قال: قلت لمحمد بن علىعليهما‌السلام : قول الله في كتابه:( الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) قال: هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّ بن أبي طالب وعمار بن ياسر «ره» إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة وفي مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبى لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبى، لقول اللهعزوجل :( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً ) وهو صبي( وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) والله الكفر بنا اولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الأمر، فقال علىعليه‌السلام :( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ومضى، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فانزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله؟( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) إلى قوله:( وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) وإنّما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة( قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ) فقالوا( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ، وهما اللذان قال الله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) إلى آخر الآية، فهذا أوّل كفرهم والكفر الثاني قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الا تمنى ان يكون بعض أهله فاذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه، قال: هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا: ما بقي الا ان يجعله نبيا والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على أنّه دام هذا، فانزل الله.( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) إلى آخر الآية، فهذا الكفر الثاني وزادوا الكفر حين قال الله( إِنَّ الَّذِينَ


آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يا عليّ أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له أناس. هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء؟ فانزل.( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ ) إلى( سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله.( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) .

٦٢٢ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهم‌السلام في قول الله( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) قال نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي بعثه عثمان إلى مصر، قال.( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) حين لم يبق فيه من الايمان شيء

٦٢٣ ـ عن أبي بصير قال. سمعته يقول،( الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) من زعم ان الخمر حرام ثم شربها، ومن زعم ان الزنا حرام ثم زنى، ومن زعم ان الزكاة حق ولم يؤدها.

٦٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله،( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) قال، نزلت في الذين آمنوا برسول الله إقرارا لا تصديقا، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر في أهل بيته أبدا، فلما نزلت الولاية وأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الميثاق عليهم لأمير المؤمنينعليه‌السلام آمنوا إقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كفروا وازدادوا كفرا( لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ) يعنى طريقا الا طريق جهنم وقوله،( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ) يعنى القوة.

٦٢٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال، حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل، ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى اللهعزوجل عنه، والإصغاء إلى ما أسخط اللهعزوجل ، فقال في ذلك :


( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) ثم استثنى اللهعزوجل موضع النسيان فقال،( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

٦٢٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن شعيب العقرقوفي قال، سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ،( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها ) إلى آخر الاية فقال، انما عنى بهذا الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الائمة فقم من عنده، ولا تقاعده كائنات من كان.

٦٢٧ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في قول الله،( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ ) إلى قوله،( إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ) قال، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولا تقاعده.

٦٢٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية، ففرض على السمع ان لا تصغي به إلى المعاصي، فقالعزوجل ،( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢٩ـ في مجمع البيان ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ) الآية وروى أيضا العيّاشي باسناده عن علي بن موسى الرضا في تفسير هذه الاية قال، إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولا تقاعده.

٦٣٠ـ في عيون الأخبار حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال، حدّثني [ابى عن] أحمد بن على الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قال. قلت للرضاعليه‌السلام يا ابن رسول الله ان في سواد الكوفة قوما يزعمون ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقع عليه السهو في صلوته؟ فقال، كذبوا لعنهم الله ان الذي لا يسهو( هُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) قال، قلت للرضاعليه‌السلام . يا ابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون ان الحسين بن علىعليهما‌السلام


لم يقتل وانه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي، وانه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريمعليه‌السلام ويحتجون بهذه الآية.( وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) فقال: كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في اخباره بان الحسينعليه‌السلام سيقتل، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علىعليهم‌السلام ، وما منا الا مقتول، وانى والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعد معهود إلى من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبره به جبرئيلعليه‌السلام عن رب العالمينعزوجل ، واما قولهعزوجل :( وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) فانه يقول: لن يجعل الله لهم على أنبيائهعليهم‌السلام سبيلا من طريق الحجة.

٦٣١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن علي بن مهزيار عن محمد ابن عبد الحميد والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل قال كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام اسأله عن مسألة فكتبعليه‌السلام إلى:( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إلى هؤُلاءِ وَلا إلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الايمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله.

٦٣٢ ـ في عيون الأخبار حدّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال: حدّثنا على بن الحسن بن عليّ بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضاعليه‌السلام إلى أن قال، وسألته عن قول اللهعزوجل :( سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ ) وعن قوله،( يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) وقوله تعالى،( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ ) وعن قولهعزوجل :( يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ) فقال: إنَّ اللهعزوجل لا يسخروا لا يستهزئ ولا يمكروا ولا يخادع، ولكنهعزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

٦٣٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ ) : يا بنى لكل


شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى قوله: وللمنافق ثلث علامات يخالف لسانه قلبه، وفعله قوله، وعلانيته سريرته، وللكسلان ثلث علامات يتوانى حتى يفرط، ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم، وللمرائي ثلث علامات يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان الناس عنده، ويتعرض في كل امر للمحمدة.

٦٣٤ ـ عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اربع يفسدون القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر، استماع اللهو والبذاء، وإتيان باب السلطان، وطلب الصيد.

٦٣٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: ولا تقم إلى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا، فانها من خلال النفاق، وقد نهى اللهعزوجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم، وقال للمنافقين:( وَإِذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً ) .

٦٣٦ ـ في معاني الأخبار حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان قال: كنا جلوسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ قال له رجل من الجلساء: جعلت فداك يا ابن رسول الله أخاف على ان أكون منافقا فقال له: إذا خلوت في بيتك نهارا أو ليلا أليس تصلى؟ فقال: بلى، فقال: فلمن تصلى؟ فقال: للهعزوجل ، فقال فكيف تكون منافقا وأنت تصلى للهعزوجل لا لغيره.

٦٣٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسمعيل بن مهران عن سيف بن عمير عن سليمان بن عمر عن أبي المعزا الخصاف رفعه قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من ذكر اللهعزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال اللهعزوجل ( يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً ) .

٦٣٨ ـ الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن محمد بن مسلم عن ابن مسكان عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال


ان المنافق ينهى ولا ينتهى، ويأمر بما لا يأتى وإذا قام إلى الصلوة اعترض، قلت يا ابن رسول الله وما الاعتراض؟ قال الالتفات، فاذا ركع ربض،(١) يمسى وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر وان حدثك كذبك وان ائتمنته خانك، وان غبت اغتابك، وان وعدك أخلفك.

٦٣٩ ـ أبو على الأشعري عن الحسين بن على الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثل المنافق مثل جذع [النخل] أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنيانه، فلم يستقم له في الموضع الذي أراد، فحوله في موضع آخر فلم يستقم، فكان آخر ذلك ان أحرقه بالنار.

٦٤٠ ـ في الكافي سهل عن ابن محبوب عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال: قال أبي لبعض ولده إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والاخرة.

٦٤١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من كسل عن طهوره وصلوته فليس فيه خير لأمر آخرته، ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر دنياه.

٦٤٢ ـ على بن محمد رفعه قال قال أمير المؤمنين على صلوات الله عليه ان الأشياء «لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز، فنتجا بينهما الفقر.

٦٤٣ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه (ع) واعلموا ان المنكرين هم المكذبون، وان المكذبين هم المنافقون، وان الله قال للمنافقين ـ وقوله الحق ـ.( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) .

٦٤٤ ـ في كتاب الاحتجاج على عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام معاشر الناس سيكون من بعدي( أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) معاشر الناس ان الله وانا بريئان منهم، معاشر الناس انهم وأنصارهم وأشياعهم واتباعهم في الدرك

__________________

(١) الريض: مأوى الغنم وكل ما يؤوى ويستراح اليه.


الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين.

٦٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) : أي لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم الا من ظلم فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم.

٦٤٦ ـ وفي حديث آخر في تفسير هذا قال، ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك.

٦٤٧ ـ في مجمع البيان ( لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ ) الاية قيل في معناه أقوال أحدها، لا يحب الله الشتم في الانتصار الا من ظلم فلا بأس له ان ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٦٤٨ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في ان يذكره بسوء ما فعله.

٦٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) قال: هم الذين أقروا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنكروا أمير المؤمنينعليه‌السلام ،( وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ) أي ينالوا خيرا، قوله:( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ) يعنى فبنقضهم ميثاقهم( وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) قال: هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وإنّما قتلهم أجدادهم وأجداد أجدادهم فرضي هؤلاء بذلك، فألزمهم الله القتل بفعل أجدادهم، فكذلك من رضى بفعل فقد لزمه وان لم يفعله.

٦٥٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام إلى أن قال: وسألته عن قول اللهعزوجل :( خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ») قال: الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قالعزوجل ( بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ) . قال عز من قائل:( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ) .

٦٥١ ـ في أمالي صدوق (ره) باسناده إلى الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه


لعلقمة يا علقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا مريم ابنة عمرانعليها‌السلام انها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف.

٦٥٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه واما غيبة عيسىعليه‌السلام فان اليهود والنصارى اتفقت على أنّه قتل فكذبهم الله جل ذكره بقولهعزوجل :( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) .

٦٥٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ عيسىعليه‌السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنى عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال: إنَّ الله أوحى إلى انه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود، فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتي، فقال شاب منهم: أنا يا روح الله، فقال: فأنت هو ذا، فقال لهم عيسى، اما ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنى عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: انا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى: أتحس بذلك في نفسك؟ فلتكن هو. ثم قال لهم عيسى: اما انكم ستفترقون بعدي على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون إليه، ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى: ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنتى عشرة كفرة، وأخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسىعليه‌السلام فقتل وصلب. وكفر الذي قال له عيسى، تكفر قبل أن تصبح اثنتى عشرة كفرة.

٦٥٤ ـ فيمن لا يحضره الفقيه عن زيد بن عليٍّ عن أبيه سيد العابدينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه، لا تسمع اللهعزوجل يقول( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) ؟ ويقولعزوجل في قضية عيسى بن مريمعليهما‌السلام ( بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ ) .

٦٥٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبان بن تغلب عن


أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائمعليه‌السلام وفيه فاذا نشر راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انحط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائمعليه‌السلام وهم الذين كانوا مع نوحعليه‌السلام في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم الخليلعليه‌السلام حيث القى في النار، وكانوا مع عيسىعليه‌السلام حين رفع.

٦٥٦ ـ وباسناده إلى محمد بن إسمعيل القرشي عمن حدّثه عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان جبرئيلعليه‌السلام نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل وهو حديث طويل قال فيهعليه‌السلام ان عيسى بن مريم أتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلثا وثلثين سنة، حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الأرض حيا، وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا، وإنّما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه، ولا على قتله وصلبه، قولهعزوجل :( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فلم يقدرا على قتله وصلبه، لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله تعالى ولكن رفعه الله إليه بعد ان توفاهعليه‌السلام .

٦٥٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال. لما قبض أمير المؤمنينعليه‌السلام قام الحسن بن على في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال. ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصى موسى يوشع ابن نون، والليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء، ورفع وعليه مدرعة(١) من صوف.

٦٥٩ ـ وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل ستسمعه في بنى إسرائيل وفيه قال :

__________________

(١) المدرعة: جبة مشقوقة المقدم.


ثم صعدنا إلى السماء الثانية فاذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان يا جبرئيل؟ قال ابنا الخالة يحيى وعيسىعليهما‌السلام فسلمت عليهما وسلما على واستغفرت لهما واستغفر إلى وقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

٦٦٠ ـ حدّثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك ابن هارون عن أبي عبد الله عن الحسن بن علىعليهما‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه قالعليه‌السلام وقد ذكر عيسى بن مريمعليهما‌السلام : وكان عمره ثلث وثلثون سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الأرض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال.

٦٦١ ـ وقوله:( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) فانه روى ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رجع آمن به الناس كلهم.

٦٦٢ ـ قال، وحدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب قال، قال لي الحجاج يا شهر! آية في كتاب الله قد أعيتنى فقلت، ايها الأمير أية آية هي؟ فقال قوله( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) والله انى لأمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني(١) فلما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت، قال، كيف هو؟ قلت، ان عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره الا آمن به قبل موته، ويصلى خلف المهدي قال، ويحك انى لك هذا ومن أين جئت به؟ فقلت، حدّثني به محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام فقال، جئت والله بها من عين صافية.

٦٦٣ ـ في مجمع البيان ( لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) اختلف فيه على أقوال إلى قوله، وثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل موت الكتابي عن عكرمة ورواه أيضا أصحابنا، وفي هذه الاية دلالة على ان كل كافر يؤمن عند المعاينة وعلى ان ايمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل ايمان فرعون في حال البأس عند زوال التكليف، ويقرب من هذا ما رواه الإماميّة فان المحتضرين من جميع الأديان يرون

__________________

(١) رمقه رمقا: أطال النظر اليه.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وخلفائه عند الوفاة ويروون في ذلك عن علىعليه‌السلام أنّه قال للحارث الهمداني.

يا حار همدان من يمت يرنى

من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه وأعرفه

بعينه واسمه وما فعلا

٦٦٤ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) قال ليس من أحد من جميع الأديان يموت الا رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليهما‌السلام حقا من الأولين والآخرين.

٦٦٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد أو غيره عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من زرع حنطة في ارض ولم يزك زرعه أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعيه وأكرته لان اللهعزوجل يقول:( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) يعنى لحوم الإبل والبقر والغنم.

٦٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن محبوب عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك في أرضه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعه وأكرته لان الله يقول( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً ) يعنى لحوم الإبل والبقر والغنم هكذا أنزلها الله فأقرؤها هكذا، ما كان الله ليحل شيئا في كتابه يحرمه من بعد ما أحله، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه، قلت: وكذلك أيضا( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما ) قال: نعم قلت فقوله:( إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ ) قال، ان إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك( مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ) . فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. قال عز من قائل:( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إلى نُوحٍ ) الاية.

٦٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا وعنده


جبرئيل إذ حانت جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال. قال جبرئيل. ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه. واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء. فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فينظر فيه ثم ألقاه إلينا تسعى به من في السموات والأرض.

٦٦٨ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) الآية وذلك ان أهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما بعث الله جبرئيل إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله يسمع أهل السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السموات فلما افرغ من الوحي انحدر جبرئيل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٦٩ ـ في أصول الكافي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة وقال لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة وكان من السبيل والسنة التي امر اللهعزوجل بها موسىعليه‌السلام أن جعل عليهم السبت.

٦٧٠ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام قال: انى أوحيت إليك كما أوحيت إلى نوح والنبيين من بعده فجمع له كل وحي.

٦٧١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الإسكاف قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور.

٦٧٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود بن جعفر عن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : وانزل الزبور لثمان عشر خلون من شهر رمضان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام :


وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين، وكذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما يسمى من استعلن من الأنبياء وهو قول اللهعزوجل :( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) يعنى من لم نسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الأنبياء في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٦٧٤ ـ في مجمع البيان ( وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً ) روى ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قرأ الآية التي قبل هذه على الناس قالت اليهود فيما بينهم ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسىعليه‌السلام ، فلما نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا: ان محمدا قد ذكره وفضله بالكلام عليهم.

٦٧٥ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله ناجى موسى بن عمرانعليه‌السلام بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلثة أيام وليالهن: ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها، فلما انصرف إلى بنى إسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام اللهعزوجل .

٦٧٦ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن الجهم عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام حاكيا عن موسىعليه‌السلام في قومه: يخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل(١) وصعد موسىعليه‌السلام إلى الطور وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام، لان اللهعزوجل أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه.

٦٧٧ ـ وعن علىعليه‌السلام كلام طويل وفيه: كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا هوات، سبحانه وتعالى عن الصفات.

٦٧٨ ـ وعن علىعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وكلام الله ليس بنحو واحد: منه ما كلم الله به الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم ،

__________________

(١) السفح: أسفل الجبل.


ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد فان منه ما تبلغ رسل السماء رسل الأرض.

٦٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث في قصة الإسراء وفيه يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم ركبت ومضينا ما شاء الله ثم قال لي: انزل فصل، فنزلت وصليت فقال لي: أتدري أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما.

٦٨٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه: قالت اليهود: موسى خير منك، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ولم؟ قالوا: لان اللهعزوجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشيء، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لقد أعطيت انا أفضل من ذلك، قالوا. وما ذلك؟ قال: قولهعزوجل :( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى ) الحديث.

٦٨١ ـ وروى عن صفوان بن يحيى قال سألنى أبو قرة المحدث صاحب شبرمة ان أدخله إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، فاستأذنته فاذن له فدخل فقال له: أخبرنى جعلني الله فداك عن كلام الله لموسىعليه‌السلام ؟ فقال: الله أعلم ورسوله بأى لسان كلمه. بالسريانية أم بالعبرانية، فأخذ أبو قرة بلسانه فقال: انما أسئلك عن هذا اللسان، فقال أبو الحسنعليه‌السلام : سبحان الله مما تقول ومعاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء ولا كمثله قائل فاعل، قال: كيف ذلك؟ قال: كلام الخالق للمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق، ولا يلفظ بشق فم ولسان، ولكن يقول له كن فكان بمشيته ما خاطب به موسى من الأمر والنهى من غير تردد في نفس.

٦٨٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: لم يزل الله متكلما؟ قال: فقال، ان الكلام صفة محدثة ليس بأزلية، كان اللهعزوجل ولا متكلم. قال عز من قائل:( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) .


٦٨٣ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم. واحداث تتابع عليهم، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل، أو حجة لازمة أو محجة قائمة، رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم، من سابق سمى له من بعده، أو غابر عرفه من قبله، على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور. وسلفت الآباء وخلفت الأبناء إلى أن بعث الله نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

٦٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: انما نزلت: «لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ في على أنزله بعلمه والملئكةيَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً » وقرأ أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا آل محمد حقهملَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً »

٦٨٥ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الاية هكذا: «ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا» ثم قال:( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ ) في ولاية علىعليه‌السلام ( فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا ) بولاية على( فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) .

__________________

(١) قوله (ع): «واتر» من المواترة وهي المتابعة وأثار الغبار: هيجه. والمقدرة مصدر من قدر عليه ذا قوى والأوصاب جمع الوصب: المرض والوجع. وأهرمه بمعنى أضعفه. والمحجة: الطريق. والغابر بمعنى الماضي وقد يطلق على الباقي وهو من الاضداد ونسلت القرون أي ولدت أو بمعنى أسرعت من نسل الماشي: أسرع، ومعنى الباقي واضح.


قال عز من قائل:( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) .

٦٨٦ ـ في مجمع البيان وعيسىعليه‌السلام ممسوح البدن من الأدناس والاثام كما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك.

٦٨٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال: وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب، وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء.

٦٨٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن حمران قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله «وروح منه» قال هي روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى.

٦٨٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي جعفر الأصم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما؟ قال: روحان مخلوقان اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى صلوات الله عليهما.

٦٩٠ ـ في مجمع البيان ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ ) الاية روى ان وفد نجران قالوا لنبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا محمد لم تعيب صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى. قال: وأى شيء أقول فيه؟ قالوا: تقول انه عبد الله ورسوله فنزلت الاية.

٦٩١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى إلى السماء أوحى إلى ربي جلّ جلاله فقال: يا محمد انى اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمى إسما فانا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك. وشققت له إسما من أسمائي، فانا العلى الأعلى وهو على وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نور كما ثم عرضت ولايتهم على الملئكة فمن قبلها كان عندي من المقربين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩٢ ـ في أمالي الصدوق باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه


فاطمةعليها‌السلام وفيه: فانها تقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملئكة مريم.

٦٩٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سلمان الفارسي قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلىعليه‌السلام : تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يا رسول الله ومن المقربون؟ قال: جبرئيل وميكائيل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حاكيا عن جبرئيلعليه‌السلام ان بين الله وبين خلقه سبعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل، وبيننا وبينه أربع حجاب: حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام وحجاب من الماء.

٦٩٥ ـ حدّثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال: قال جبرئيل: هذا إسرافيل حاجب الرب، انه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور يقطع دونها الأبصار ما لا يعد ولا يوصف، وانا لا قرب الخلق منه، بيني وبينه مسيرة ألف عام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : لما عرج بى إلى السماء الرابعة اذن جبرئيل واقام ميكائيل، ثم قيل لي: ادن يا محمد، فقلت أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال: نعم، ان اللهعزوجل فضل أنبياء المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلك أنت حاضر فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة.

٦٩٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملئكة الله المقربون؟ فقال يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وهل شرفت الملئكة الا بحبها لمحمد وعلى وقبولها لولايتهما، انه لا أحد من محبي علىعليه‌السلام نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب الا كان أطهر وأفضل من الملئكة.


٦٩٨ ـ في مجمع البيان ( نُوراً مُبِيناً ) وقيل: النور ولاية على بن أبي طالب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٦٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ) فالنور إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ثم قال:( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ) وهم الذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام .

٧٠٠ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قوله( قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ) قال: البرهان محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والنور علىعليه‌السلام قال: قلت له: صراطا مستقيما قال: الصراط المستقيم علىعليه‌السلام

٧٠١ ـ في مجمع البيان يستفتونك إلى آخر الاية روى عن جابر بن عبد الله أنّه قال اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع فدخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يا رسول الله الا اوصى لاخواتى بالثلثين؟ قال أحسن قلت الشطر قال أحسن ثم خرج وتركني ورجع إلى فقال يا جابر انى لا أراك ميتا من وجعك هذا. فان الله قد انزل في الذي لاخواتك فجعل لهن الثلثين، قال وكان جابر يقول أنزلت هذه الاية في

٧٠٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن زرارة قال: إذا ترك الرجل أمه أو أباه أو ابنه أو ابنته فاذا ترك واحدا من الاربعة فليس بالذي عنى الله في كتابه( قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )

٧٠٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إذا ترك الرجل أباه أو امه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الاربعة فليس هم الذين عنى الله( قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) .


٧٠٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بكير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا مات الرجل وله أخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما يأخذ الابنة لو كانت والنصف الباقي يرد عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فان كان موضع الاخت أخ أخذ الميراث كله بالاية، لقول الله( وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا ) أختين أخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم( وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو أبوان أو زوجة.

٧٠٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس عن عمر بن أذينة عن بكير قال جاء رجل إلى أبي جعفرعليه‌السلام فسأله عن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختها لأبيها، فقال. للزوج النصف ثلثة أسهم، وللاخوة من الام الثلث سهمان وللاخت من الأب السدس سهم، فقال له الرجل: فان فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذلك يا با جعفر يقولون للاخت من الأب ثلثة أسهم تصير من ستة تعول إلى ثمانية، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ولم قالوا ذلك؟ قال: لان اللهعزوجل يقول:( وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ) فقال أبو جعفرعليه‌السلام فان كانت الاخت أخا؟ قال فليس له الا السدس، فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : فما لكم نقصتم الأخ ان كنتم تحتجون للاخت النصف بان لله سمى لها النصف فان الله قد سمى للأخ الكل والكل أكثر من النصف لأنه قالعزوجل :( فَلَها نِصْفُ ) وقال للأخ:( وَهُوَ يَرِثُها ) يعنى جميع مالها( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا وتعطون الذي جعل الله له النصف تاما فقال له الرجل أصلحك الله فكيف يعطى الاخت النصف ولا يعطى الذكر لو كانت هي ذكرا شيئا فقال يقولون في أم وزوج واخوة لام وأخت لأب فتعطون الزوج النصف والام السدس والاخوة من الام الثلث والاخت من الأب النصف ثلثة فيجعلونها من تسعة وهي من ستة فترتفع إلى تسعة قال وكذلك يقولون فان كانت الاخت ذكرا أخا لأب قال: ليس له شيء، فقال الرجل لأبي جعفرعليه‌السلام فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال: ليس للاخوة من الأب والام ولا الاخوة من الام ولا الاخوة من الأب مع الام شيء، قال عمر بن أذينة: وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ما ذكره ابن بكير


المعنى سواء ولست أحفظه بحروفه وتفصيله الا معناه، قال: فذكرت ذلك لزرارة فقال: صدقا هو والله الحق.

٧٠٦ ـ محمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته رجل عن أختين وزوج؟ فقال: النصف والنصف فقال الرجل: أصلحك الله قد سمى الله لها أكثر من هذا لهما الثلثان، فقال: ما تقول في أخ وزوج فقال: النصف والنصف، فقال: أليس قد سمى الله له المال فقال:( وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) ؟

٧٠٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبد الله بن المغيرة عن موسى ابن بكر قال: قلت لزرارة ان بكيرا حدّثني عن أبي جعفرعليه‌السلام ان الاخوة للأب والأخوات للأب والام يزادون وينقصون لأنهن لا يكن أكثر نصيبا من الاخوة والأخوات للأب والام لو كانوا مكانهن، لان اللهعزوجل يقول:( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) يقول: يرث جميع مالها( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) ، فأعطوا من سمى الله له النصف كملا وعمدوا فأعطوا الذي سمى الله له المال كله أقل من النصف، والمراة لا تكون أبدا أكثر نصيبا من الرجل ولو كان مكانها؟ قال: فقال زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه.

٧٠٨ ـ على ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقولعليه‌السلام في آخره وقال في آخر سورة النساء:( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ) يعنى أخت لام وأب أو أخت لأب( «فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) فهم الذين يزادون وينقصون.


بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس ايمانه بظلم ولم يشرك به أبدا.

٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من قرأ سورة المائدة أعطى من الأجر بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.

٣ ـ وروى العيّاشي باسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علىعليه‌السلام قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، وإنّما يؤخذ من أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بآخره وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء، ولقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليها الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها(١) حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض وأغمى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى وضع يده على ذؤابة(٢) شيبة ابن وهب الجمحي، ثم رفع ذلك عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقرأ علينا سورة المائدة، فعمل رسول الله وعملنا.

٤ ـ وباسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: نزلت المائدة كملا، ونزل معها سبعون ألف ملك.

٥ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل: سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين.

__________________

(١) أي استرسل وتمايل إلى السفل.

(٢) الذؤابة: الناصية وهي شعر مقدم الرأس، وفي المصدر «رأس» مكان «ذؤابة».


٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن إسمعيل بن أبي زياد الكوفي عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهم‌السلام عن علىعليه‌السلام قال: ليس في القرآن( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) الا وهي في التوراة يا أيها المساكين.

٧ ـ عن جعفر بن أحمد عن العمركي بن على عن علي بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: ليس في القرآن:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) الا وهي في التوراة يا أيها المساكين.

٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قوله:( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) قال: أي بالعهود.

٩ ـ أخبرنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) قال، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عقد عليهم لعلى صلوات الله عليه بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) التي عقدت عليكم لأمير المؤمنينعليه‌السلام .

١٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهماعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل :( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ) فقال: الجنين في بطن امه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكوة امه، فذلك الذي عنىعزوجل . في من لا يحضره الفقيه روى عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام وذكر مثله الا قوله فذلك إلى آخره.

١١ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ) قال: هي الاجنة(١) التي في بطون الانعام، وقد كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يأمر ببيع الاجنة.

١٢ ـ عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه ان علياعليه‌السلام سئل عن أكل لحم الفيل والدب والقرد؟ فقال: ليس هذا من بهيمة الانعام التي يؤكل.

١٣ ـ عن المفضل قال: سألت الصادقعليه‌السلام عن قول الله،( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ )

__________________

(١) الاجنة جمع الجنين.


قال، البهيمة هنا الولي والانعام المؤمنون.

١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلَا الْقَلائِدَ ) قال: يقلدها النعل التي قد صلى فيها، قوله:( وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) قال: الذين يحجون البيت.

١٥ ـ في مجمع البيان ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ ) إلى قوله،( شَدِيدُ الْعِقابِ ) قال أبو جعفرعليه‌السلام ، نزلت هذه الآية في رجل من بنى ربيعة يقال له الحطم، وقال السدي، اقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحده وخلف خيله خارج المدينة فقال، إلى ما تدعو؟ وقد كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لأصحابه يدخل عليكم اليوم رجل من بنى ربيعة يتكلم بلسان شيطان، فلما أجابه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال، أنظرني لعلى أسلم ولى من أشاوره فخرج من عنده، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر فمر بسرح(١) من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول.

قد لفها الليل بسواق حطم

ليس يراعى إبل ولا غنم

ولا بجزار على ظهر وضم

باتوا نياما وابن هند لم ينم

بات يقاسيها غلام كالزلم

خدلج الساقين ممسوح القدم(٢)

ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا، فأراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان يبعث إليه فنزلت هذه الآية:( وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) وهو قول عكرمة وابن جريح.

١٦ ـ وفيه واختلف في هذا فقيل هو منسوخ بقوله:( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) عن أكثر المفسرين، وقيل لم ينسخ من هذه السورة شيء ولا من هذه الاية، لأنه يجوز أن يبتدأ المشركون في الأشهر الحرم بالقتال الا إذا قاتلوا عن ابن جريح وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

__________________

(١) السرح: الماشية.

(٢) الحطم: الراعي الظلوم للماشية والوضم: خشبة الجزائر التي يقطع عليها اللحم وقاسى الألم: كابده وعالج شدته والزلم: السهم لا ريش عليه والخدلج: الممتلئ الساقين وسمينهما.


١٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن على ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا تأكل من فريسة السبع ولا الموقوذة ولا المتردية الا ان تدركه حيا فتذكيه.

١٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن على الرضاعليه‌السلام أنّه قال، سألته عما أهل لغير الله به؟ قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولم الخنزير،( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) ان يأكل الميتة قال: فقلت: يا ابن رسول الله متى تحل للمضطر الميتة؟ فقال: حدّثني أبي عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل فقيل له: يا رسول الله انا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا(١) فشأنكم بها، قال عبد العظيم: فقلت: يا ابن رسول الله فما معنى قوله:( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) ؟ قال: العادي السارق والباغي الذي يبغى الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله، ليس لهما ان يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلوة في سفر قال فقلت قولهعزوجل ( وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) قال المنخنقة التي انخنقت بأخناقها حتى تموت والموقوذة التي مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة. والمتردية التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من جبل أو في بئر فتموت، والنطيحة التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، وما أكل السبع منه فمات وما ذبح على النصب على حجر أو صنم الا ما أدرك ذكوته فذكي، قلت:( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ) قال: كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح، وكانت عشرة أنفس سبعة لها أنصباء وثلثة لا أنصباء

__________________

(١) الاصطباح: أكل الصبوح وهو الغداء خلاف الغبوق وهو أكل العشاء وأصلهما الشرب ثم استعملا في الاكل واحتفى البقل: إذا أخذه من وجه الأرض بأطراف أصابعه من قصره وقتله. أي إذا لم تجدوا في الأرض من البقل شيئا ولو بان تحتفوه فتنتفوه لصغره.


لها، أما التي لها أنصباء فالفذ والتوأم والنافس والحلس والمسيل والمعلى والرقيب واما التي لا أنصباء لها فالفسيح والمنيح والوغد، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة فمن خرج باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير فلا يزالون بذلك حتى يقع السهام الثلاثة التي لا أنصباء لها إلى ثلثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه وتأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين أنقدوا ثمنه شيئا فلما جاء الإسلام حرم اللهعزوجل ذلك فيما حرم فقال عز من قائل:( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) يعنى حراما وهذا الخبر في روايات أبي الحسين الأسدي رضى الله عنه عن سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن على الرضاعليهما‌السلام .

١٩ ـ في عيون الأخبار عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليه‌السلام أنّه قال. في قوله:( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) قال:( الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) معروف( وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ ) يعنى ما ذبح للأصنام. واما المنخنقة فان المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ولا يأكلون الميتة وكانوا يخنقون البقر والغنم فاذا انخنقت وماتت أكلوها، والمتردية كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح، فاذا ماتت أكلوها، والنطيحة كانوا يناطحون بالكباش فاذا مات أحدها أكلوه وما أكل السبع الا ما ذكيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والأسد فحرم اللهعزوجل ذلك، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها،( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة أجزاء، ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل وهي سبعة لها أنصباء وثلثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء الفذ والتوأم والمسيل والنافس والحلس والرقيب والمعلى، فالفذ، له سهم، والتوأم له سهمان والمسيل له ثلثة، والنافس له أربعة أسهم والحلس له خمسة أسهم. والرقيب له ستة أسهم، والمعلى له سبعة أسهم، والتي لا أنصباء لها السفيح والمنيح والوغد وثمن الجزور على من لم يخرج له من الأنصباء شيء وهو القمار فحرمه الله تعالى.


٢٠ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كل شيء من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع وهو قول اللهعزوجل :( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) فان أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب تمصع(١) فقد أدركت ذكوته فكله.

٢١ ـ في مجمع البيان ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) واختلف في الاستثناء إلى ماذا يرجع؟ فقيل: يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ما لا يقبل الذكوة من الخنزير والدم عن علىعليه‌السلام .

٢٢ ـ وروى عن السيدين الباقر والصادقعليهما‌السلام ان ادنى ما تدرك به الذكوة ان يدركه وهو تتحرك اذنه أو ذنبه أو تطرف عينه.

٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٢٤ ـ في تفسير العيّاشي عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام في هذه الاية( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) يوم يقوم القائمعليه‌السلام ييأس بنو امية، فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمدعليهم‌السلام .

٢٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية قالوا جميعا قال: أبو جعفرعليه‌السلام وكان الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، وكانت الولاية آخر الفرايض فأنزل اللهعزوجل :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) قال أبو جعفرعليه‌السلام يقول اللهعزوجل : لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرايض.

٢٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد ابن إسمعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: فرض اللهعزوجل إلى قوله: ثم نزلت الولاية وإنّما أتاه

__________________

(١) مصعت الدابة بذنبها: حركته.


ذلك في يوم الجمعة بعرفة، انزل اللهعزوجل :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) وكان كمال الدين بولاية عليّ بن أبي طالب فقال عند ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل؟ فقلت في نفسي من غير ان ينطق به لساني فأتتنى عزيمة من اللهعزوجل بتلة أوعدني ان لم أبلغ ان يعذبني فنزلت:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيد علىعليه‌السلام فقال: يا ايها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه، فأوشك ان ادعى فأجيب، وانا مسئول وأنتم مسئولون فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد ثلث مرات، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغايب.

٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم نزل:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) بكراع الغميم(١) فأقامها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة.

٢٨ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيهاعليه‌السلام بعد أن ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقوله حين تكلمت طائفة فقالوا: نحن موالي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رأى بياض إبطيه رافعا صوته قائل في محفله: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله، وأنزل اللهعزوجل في ذلك:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره.

__________________

(١) كراع الغميم: واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا. وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا.


٢٩ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرنى الله تعالى ذكره فيه بنصب أخى على بن أبي طالبعليه‌السلام علما لامتى يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضى لهم الإسلام دينا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠ ـ وباسناده إلى الحسن بن علىعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه: وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين وتلا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الاية:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) إلى آخر الاية.

٣١ ـ في مجمع البيان باسناده إلى أبي سعيد الخدري ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزلت هذه الاية قال: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية على بن أبي طالب من بعدي، وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، والمروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام انه انما نزل بعد أن نصب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا علما للأنام يوم غدير خم بعد منصرفه عن حجة الوداع، قالا: وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة.

٣٢ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام شهادة الإخلاص لك بالوحدانية بأنك أنت الله الذي لا اله الا أنت، وان محمدا عبدك ورسولك وعليا أمير المؤمنين، وان الإقرار بولايته تمام توحيدك والإخلاص بوحدانيتك وكمال دينك وتمام نعمتك وفضلك على جميع خلقك وبريتك، فانك قلت وقولك الحق:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) اللهم فلك الحمد على ما مننت به علينا من الإخلاص لك بوحدانيتك، إذ هديتنا لموالاة وليك الهادي من بعد نبيك المنذر ورضيت لنا الإسلام دينا بموالاته.

٣٣ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وانزل في حجة الوداع وهي آخر عمرهعليه‌السلام ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) وامر الامامة من تمام الدين.


٣٤ ـ في كتاب الخصال عن يزداد بن إبراهيم عمن حدّثه من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن علىعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه في آخره: وان بولايتي أكمل الله لهذه الأمّة دينهم، وأتم عليهم النعمة ورضى إسلامهم إذ يقول يوم الولاية لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا محمد أخبرهم انى أكملت لهم اليوم دينهم ورضيت لهم الإسلام دينا وأتممت عليهم نعمتي، كل ذلك من من الله به على فله الحمد.

٣٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى اسحق بن إسمعيل النيسابوري ان العالم كتب إليه يعنى الحسن بن علىعليهما‌السلام ان اللهعزوجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه اليه. بل رحمة منه إليكم لا اله الا هو، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلى ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم، وليتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة، واقام الصلوة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض. ومفتاحا إلى سبيله، ولولا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله والأوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخل قرية الا من بابها فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال اللهعزوجل :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى موسى بن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في صيد الكلب ان أرسله صاحبه وسمى فليأكل كلما أمسك عليه وان قتل، وان أكل فكل ما بقي، وان كان غير معلم فعلمه ساعته حين يرسله فليأكل منه فانه معلم، فاما ما خلا الكلاب مما تصيده الفهود والصقور(١) وأشباهه الا أن تدرك ذكوته.

٣٧ ـ وروى موسى بن بكير عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أرسل الرجل كلبه ونسي أن يسمى فهو بمنزلة من قد ذبح ونسي أن يسمى.

٣٨ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن

__________________

(١) الفهد: سبع يصاد به وهو من السباع ضيق الخلق، شديد الغضب ذو وثبات بعيد النوم، والصقر: كل طائر يصيد من البزاة والشواهين.


عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ما قتل من الجوارح مكلبين وذكرت إسم الله عليه فكلوا من صيدهن وما قتلت الكلاب لم تعلموا من قبل ان تدركوه فلا تطعموه.

٣٩ ـ الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عما أمسك عليه الكلب المعلم للصيد وهو قول الله تعالى:( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا إسم اللهِ عَلَيْهِ ) قال: لا بأس ان تأكلوا مما أمسك الكلب مما لم يأكل الكلب منه، فاذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه.

٤٠ ـ عنه عن فضالة بن أيوب عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الكلب يقتل؟ فقال: كل، فقلت: أكل منه فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك انما أمسك على نفسه.

٤١ ـ في الكافي حدّثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: في كتاب علىعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) قال: هي الكلاب.

٤٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن جميل بن دراج قال حدّثني حكم بن حكيم الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لا بأس بأكله، قال: قلت: فإنهم يقولون: انه إذا قتله وأكل منه فانما أمسك على نفسه فلا تأكله؟ فقال: كل، أو ليس قد جامعوكم على ان قتله ذكوته؟ قال: قلت: بلى، قال: ما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها؟ قال: قلت نعم، قال فان السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل منها بعضها، أيؤكل البقية؟ قلت نعم قال فاذا أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا وإذا ذكى هذا(١) وأكل أكلتم؟.

__________________

(١) في المصدر «وإذا ذكاها هذا».


٤٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين يذكيه بها أيدعه حتى يقتله ويأكل منه قال لا بأس، قال اللهعزوجل ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) ولا ينبغي أن يؤكل ما قتله الفهد.

٤٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم ابن سليمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أياكل منه؟ فقال لا وقالعليه‌السلام إذا صاد وقد سمى فليأكل، وإذا صاد ولم يسم فلا يأكل، وهذا مما علمتم من الجوارح مكلبين.

٤٥ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن ابن على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قوم أرسلوا كلابهم وهي معلمة كلها وقد سموا عليها فلما أن مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لا يعرفون له صاحبا، فاشتركت جميعا في الصيد؟ فقال. لا تأكل منه لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا.

٤٦ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان أبيعليه‌السلام يفتي وكان يتقى ونحن نخاف في صيد البزاة والصقور، فاما الآن فانا لا نخاف ولا يحل صيدها الا أن تدرك ذكوته، فانه في كتاب علىعليه‌السلام ان اللهعزوجل قال( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) في الكلاب.

٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنى أبي عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب؟ قال لا تأكل الا ما ذكيتم الا الكلاب، قلت فان قتله؟ قال كل فان الله يقول( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) ثم قالعليه‌السلام كل شيء من السباع تمسك الصيد على نفسها الا الكلاب المعلمة فانها


تمسك على صاحبها، وقال إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكروا إسم الله عليه فهو ذكوته، قوله:( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) قال: عنى بطعامهم هاهنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحونها، فإنهم لا يذكرون إسم الله خالصا عليها أي على ذبائحهم ثم قال والله ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلون ذبائحهم.

٤٨ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسمعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن قتيبة الأعشى قال سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام وانا عنده فقال له الغنم نرسل فيها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فتذبح أنأكل ذبيحته؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها فانما هو الاسم ولا يؤمن عليها الا مسلم، فقال له الرجل قال الله تعالى( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان أبي صلوات الله عليه يقول انما هو الحبوب وأشباهها.

٤٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن طعام أهل الكتاب وما يحل منه؟ قال الحبوب.

٥٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: سالت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) فقالعليه‌السلام الحبوب والبقول.

٥١ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن إسمعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما تقول في طعام أهل الكتاب فقال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله، ثم سكت هنيهة ثم قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تنزها عنه، ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير.

٥٢ ـ في تفسير العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى «وطعامهم حل لكم» قال العدس والحبوب وأشباه ذلك يعنى أهل الكتاب.

٥٣ ـ عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ) قال هن المسلمات.


٥٤ ـ عن مسعدة بن صدقة قال: سئل أبو جعفرعليه‌السلام عن قول الله( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) قال نسختها( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ )

٥٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : يا با محمد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت: جعلت فداك وما قولي بين يديك؟ قال: لتقولن فان ذلك يعلم به قولي قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة، قال: لم قلت لقول اللهعزوجل :( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) قال: فما تقول في هذه الاية( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) قلت فقوله:( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ) نسخت هذه الاية، فتبسم ثم سكت

٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) فقال: هذه منسوخة بقوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .

٥٧ ـ في مجمع البيان وقد روى أبو الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام انه منسوخ بقوله:( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) وبقوله:( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ )

٥٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه سئل الصادقعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) قال: هن ذوات الأزواج قال: قلت: وما المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال: هن العفائف.

٥٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أحمد بن عمر عن درست الواسطي عن عليّ بن رئاب عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك واين تحريمه؟ قال: قوله،( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) .

٦٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية؟ قال «إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟ فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: إنَّ فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم ان عليه في


دينه غضاضة(١) .

٦١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبان عن ابن عبد الرحمان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ادنى ما يخرج به الرجل من الإسلام ان يرى الرأى بخلاف الحق فيقيم عليه، قال،( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) وقال. الذي يكفر بالايمان الذي لا يعمل بما امر الله به ولا يرضى به.

٦٢ ـ عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في قول الله،( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) قال: هو ترك العمل حتى يدعه أجمع، قال، منه الذي يدع الصلوة متعمدا لا من شغل ولا من سكر يعنى النوم.

٦٣ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن تفسير هذه الاية،( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) يعنى بولاية علىعليه‌السلام ( وَهُوَ في الآخرة مِنَ الْخاسِرِينَ )

٦٤ ـ عن هارون بن خارجة قال، سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله.( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) قال. فقال من ذلك ما اشتق فيه زرارة بن أعين وأبو حنيفة.

٦٥ ـ في بصائر الدرجات عن عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال. سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى.( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ في الآخرة مِنَ الْخاسِرِينَ ) قال تفسيرها في بطن القرآن من يكفر بولاية على، وعلى هو الايمان.

٦٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن حماد بن عثمان عن عبيد عن (بن ظ) زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) قال: ترك العمل الذي أقربه، من ذلك أن يترك الصلوة من غير سقم ولا شغل.

٦٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ )

__________________

(١) الغضاضة: الذلة والمنقصة.


فقال: ترك العمل الذي أقربه، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع؟ قال: منه الذي يدع الصلوة متعمدا لا من سكر ولا من علة.

٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب وغيره عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من كان مؤمنا فعمل خيرا في ايمانه فأصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحسب بكل شيء كان عمله في ايمانه، ولا تبطله الكفر إذا تاب بعد كفره.

٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) قال: من آمن ثم أطاع أهل الشرك فقد حبط عمله، وكفر بالايمان( وَهُوَ في الآخرة مِنَ الْخاسِرِينَ ) .

٧٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : الا تخبرني من أين علمت وقلت: ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يا زرارة قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونزل به الكتاب من الله لان اللهعزوجل يقول( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) فعرفنا ان الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال:( وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ ) ثم فصل بين كلامين فقال:( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال:( وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ ) فعرفنا حين وصلها بالرأس ان المسح على بعضها، ثم فسر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك للناس فضيعوه ثم قال:( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) فلما وضع الوضوء ان لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال: «بوجوهكم» ثم وصل بها «وأيديكم» ثم قال «منه» أي من ذلك التيمم لأنه علم ان ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال:( ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) والحرج الضيق.

٧١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه


أخبرنا يا محمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لما ان وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها فذهب ماء وجهه، ثم قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منهما عليهما فأكل فطار الحلي والحلل عن جسده، فوضع آدم يده على أم رأسه وبكى. فلما تاب فرض الله عليه وعلى ذريته غسل هذه الجوارح الأربع وامره بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة وامره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة.

٧٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال. حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها وفرض على اليدين ان لا يبطش بهما إلى ما حرم الله، وان يبطش بهما إلى ما امر اللهعزوجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال،( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ ) وقال.( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما.

٧٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أذينة عن زرارة وبكير انهما سألا أبا جعفرعليه‌السلام عن وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدعا بطشت أو تور(١) فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبه على وجهه فغسل بها وجهه ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماءا جديدا، ثم قال: ولا يدخل أصابعه تحت الشراك، ثم قال: إنَّ اللهعزوجل يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ )

__________________

(١) التور: إناء صغير.


فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، وأمر أن يغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا الا غسله، لان الله يقول:( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ ) ثم قال:( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ ) فاذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه، قال فقلنا: اين الكعبان؟ قال: هاهنا يعنى المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال هذا من عظم الساق، والكف أسفل من ذلك فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة يجزى للوجه وغرفة للذراع؟ قال: نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله.

٧٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وأبو داود جميعا عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن حماد بن عثمان عن علي بن المغيرة عن ميسرة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الوضوء واحدة واحدة، ووصف الكعب في ظهر القدم.

٧٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال؛ قلت له أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له ان يوضأ، الذي قال اللهعزوجل ؟ فقال الوجه الذي امر الله تعالى بغسله الذي لا ينبغي لأحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه، ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم، ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام من قصاص الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه، قلت: الصدغ ليس من الوجه؟ قال لا.

٧٦ ـ محمد بن الحسن وغيره عن سهل بن زياد وعن علي بن الحكم عن الهيثم بن عروة التميمي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ ) فقلت: هكذا ومسحت من ظهر كفى إلى المرافق؟ فقال: ليس هكذا تنزيلها، انما هي( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) من( الْمَرافِقِ ») ثم امر يده من مرفقه إلى أصابعه.

٧٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على


الأصابع فمسحها على الكعبين إلى ظاهر القدم، قلت جعلت: فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال لا الا بكفه.

٧٨ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس قال أخبرني من رأى أبا الحسنعليه‌السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى أعلى القدم، ويقول الأمر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا، فانه من الأمر الموسع إنشاء الله.

٧٩ ـ على عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد عن حريز عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام تابع بين الوضوء كما قال اللهعزوجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين، ولا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به، فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع، فان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل، ثم أعد على الرجل ابدأ بما بدأ الله به.

قال عز من قائل:( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) .

٨٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم.

٨١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسمعيل قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: نعم.

٨٢ ـ في من لا يحضره الفقيه جاء نفر من اليهود إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال: لأي شيء أمر الله تعالى بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر بالغسل من الغايط والبول؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان آدم لما أكل من الشجرة دب(١) ذلك في عروقه وشعره وبشره فاذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في

__________________

(١) أي سرى.


جسده، فأوجب اللهعزوجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان. والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الإنسان فعليه في ذلك الوضوء، قال اليهودي: صدقت يا محمد.

٨٣ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: فرض الله الغسل على الوجه والذراعين والمسح على الرأس والقدمين فلما جاء حال السفر والمرض والضرورة وضع الله الغسل واثبت الغسل مسحا، فقال( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) إلى وأيديكم منه.

٨٤ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ملامسة النساء هو الإيقاع بهن.

٨٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) وقال( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ ) قال فامسح على كفيك من حيث موضع القطع، وقال:( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: للوضوء والغسل والتيمم مسائل كثيرة ولها مدارك من السنة وغيرها وقد بينها الاصحاب رضوان الله عليهم في محالها.

٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ ) قال: لما أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الميثاق عليهم بالولاية قالوا:( سَمِعْنا وَأَطَعْنا ) ثم نقضوا ميثاقه.

٨٧ ـ في مجمع البيان ( وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ ) قيل فيه أقوال: إلى قوله: وثانيها، ان المراد بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ذلك عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٨٨ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام وليكن من قولكم إذا التقيتم أن تقولوا: الحمد لله الذي أكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده إلينا وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه.


٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ) يعنى نقض عهد أمير المؤمنين( وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ) قال: من نحى أمير المؤمنينعليه‌السلام عن موضعه، والدليل على ان الكلمة أمير المؤمنين قوله:( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) يعنى به الامامة قوله( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ) قال منسوخة بقوله( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) .

٩٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن إسمعيل البرمكي عن عليّ بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن الحسين بن خالد عمن ذكره عن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا تشتر من السودان أحدا، فان كان لا بد فمن النوبة فإنهم من الذين قال اللهعزوجل :( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا ) به اما انهم سيذكرون ذلك الحظ وسيخرج مع القائمعليه‌السلام منا عصابة منهم، ولا تنكحوا من الأكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء.

٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) قال يبين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مما أخفيتموه مما في التوراة من اخباره ويدع كثيرا لا يبينه( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ) يعنى بالنور أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام . قال مؤلف هذا الكتاب، ستسمع إنشاء الله في هذه الورقة عن قريب عند قوله تعالى.( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) عن أبي جعفرعليه‌السلام حديثا طويلا وفيه سبب نزول هذه الآية.

٩٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رن(١) إبليس اربع رنات أولهن يوم لعن، وحين اهبط إلى الأرض، وحين بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حين فترة من الرسل (الحديث).

٩٣ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أصحاب الملل و

__________________

(١) الرنة: الصيحة.


المقالات قال الرضاعليه‌السلام لرأس الجالوت: وقد قال داود في زبوره وأنت تقرأ: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا اقام السنة بعد الفترة غير محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ولكن عنى بذلك عيسى وأيامه هي الفترة، قال الرضاعليه‌السلام : جهلت ان عيسى لم يخالف السنة، وقد كان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله إليه، وفي الإنجيل مكتوب ان ابن البرة ذاهب والفار قليطا جائي من بعده، وهو الذي يخفف الآصار ويفسر لكم كل شيء، ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل، أتؤمن بهذا في الإنجيل؟ قال: نعم لا أنكره.

٩٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد العظيم بن عبد الله قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يخطب بهذه الخطبة: الحمد لله العالم بما هو كائن إلى أن قالعليه‌السلام ، وان محمدا عبده ورسوله المصطفى ووليه المرتضى وبعثه بالهدى أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ودروس من الحكمة، وطموس من أعلام الهدى والبينات.

٩٥ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيها: ابتعثه على حين فترة من الرسل وهداة من العلم واختلاف من الملل وضلال عن الحق وجهالة بالرب، وكفر بالبعث والوعد.

٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال: سأل: نافع بن الأزرق أبا جعفر محمد بن على الباقرعليه‌السلام فقال أخبرنى كم بين عيسى ومحمد من سنة؟ فقال: أخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين جميعا، قال: اما بقولي فخمسمائة، واما بقولك فستمائة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن ابن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبو منصور عن أبي الربيع مثله.

٩٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه واحمد بن محمد الكوفي عن علي بن عمرو بن أيمن جميعا عن محسن بن أحمد بن معاذ عن أبان بن عثمان عن بشير النبال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا إذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ بيدها وأقعدها ،


ثم قال: ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان دعاهم فأبوا أن يؤمنوا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمد بن الوليد الخزاز والسندي بن محمد البزاز جميعا عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان الأحمر عن بشير النبال عن أبي جعفر الباقر وابى عبد الله الصادقعليهما‌السلام قالا: جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها مرحبا بابنة أخى فصافحها وأدناها وبسط لها رداه، ثم أجلسها عليه إلى جنبه، ثم قال هذه ابنة بنى ضيعه قومه خالد بن سنان العبسي وكان اسمها محياة بنت خالد بن سنان.

٩٩ ـ وباسناده إلى محمد بن إسمعيل القرشي عمن حدّثني عن إسمعيل بن أبي رافع عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل قال فيه بعد أن ذكر عيسى ثم يحيى ثم العزير ثم دانيالعليهم‌السلام وملوك زمانهم، فلما أراد الله أن يقبض دانيال أمره أن يستودع نور الله وحكمته مكيخا بن دانيال ففعل، وعند ذلك ملك هرمز ثلثة وستين سنة وثلثة أشهر وأربعة أيام، وملك بعده بهرام بن بهرام ستا وعشرين سنة، وولى أمر الله مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير انهم لا يستطيعون أن يظهروا الايمان في ذلك الزمان ولا أن يتعلقوا به وعند ذلك ملك بهرام بن بهرام سبع سنين، وفي زمانه انقطعت الرسل وكانت الفترة وولى أمر الله يومئذ مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون، فلما أراد اللهعزوجل أن يقبضه أوحى إليه في منامه ان استودع نور الله وحكمته ابنه أنشوا بن مكيخا، وكانت الفترة بين عيسى وبين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أربعمائة سنة وثمانين سنة، وأولياء الله يومئذ في الأرض ذرية أنشوا بن مكيخا يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار.

١٠٠ ـ وباسناده إلى مقاتل بن سليمان بن دواك رووا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديثا طويلا وفي آخره يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر


الى سليمة: وأوصى سليمة إلى بردة، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ودفعها إلى بردة وأنا أدفعها إليك يا على. وقال الصدوق في هذا الكتاب يعنى الفترة انه لم يكن بينهما رسول ولا نبي ولا وصى ظاهر مشهور كمن كان قبله، وعلى ذلك دل الكتاب المنزل: ان اللهعزوجل بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حين فترة من الرسل من الأنبياء والأوصياء، ولكن قد كان بينه وبين عيسىعليهما‌السلام أنبياء وأئمة مستورون خائفون، منهم خالد بن سنان العبسي نبي لا يدفعه دافع، ولا ينكره منكر، لتواطى الأخبار بذلك عن الخاص والعام وشهرتهم عندهم، وكان بين مبعثه وبين مبعث نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله خمسون سنة.

١٠١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال، سألته هل سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الأطفال؟ فقال. قد سأل، فقال، الله اعلم بما كانوا عاملين ثم قال، يا زرارة وهل تدري قوله،( اللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا ) عاملين؟ قلت، لا قال، لله فيهم المشية، انه إذا كان يوم القيامة جمع اللهعزوجل الأطفال والذي مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذي أدرك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو لا يعقل، والأصم والأبكم الذي لا يعقل، والمجنون والأبله الذي لا يعقل، وكل واحد منهم يحتج على اللهعزوجل فيبعث الله إليهم ملكا من الملئكة فيؤجج لهم نارا ثم يبعث الله إليهم ملكا فيقول لهم، ان ربكم يأمركم أن تثبتوا فيها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما وأدخل الجنة، ومن تخلف عنها دخل النار.

١٠٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه؟ فقال، يحتج الله عليهم يرفع لهم نارا فيقول لهم ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبي قال: ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني.

١٠٣ ـ وبهذا الاسناد قال: ثلثة تحتج عليهم الا بكم والطفل ومن مات في الفترة؟

فترفع لهم نارا فيقال لهم ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبي قال الله تبارك وتعالى هذا قد أمرتكم فعصيتموني.


١٠٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أهوال القيامة وفيه: فيقام الرسل فيسألوا عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا انهم قد أدوا ذلك إلى أممهم، وتسأل الأمم فيجحدوا كما قال الله:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) فيقولون:( ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ) فتشهد الرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيشهد بصدق الرسل وتكذيب من جحدها من الأمم، فيقول كل امة منهم: بلى قد جاءنا بشير ونذير والله على كل شيء قدير أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسلاتهم وكذلك قال الله تعالى لنبيه:( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون.

١٠٥ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام في كلام طويل: وقالعزوجل ( وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) جعل التوكل مفتاح الايمان والايمان قفل التوكل وحقيقة التوكل الإيثار وأصل الإيثار تقديم الشيء بحقه، ولا ينفك المتوكل في توكله من إثبات أحد الإيثارين، فان آثر معلول التوكل وهو الكون حجب به وان آثر معلول علة التوكل وهو الباري سبحانه بقي معه.

١٠٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبان بن تغلب عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال: قال عليٌّ عليه السلام لعمر بن الخطاب في أوّل جلوس أبي بكر: يا ابن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تقدم لأرينك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم التفت إلى أصحابه فقال: انصرفوا رحمكم الله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون إذ قال له أصحابه( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) والله لا دخلته الا لزيارة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو لقضية أقضاها فانه لا يجوز لحجة اقام رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يترك الناس في حيرة.

١٠٧ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام ان رأس المهدي(١) يهدى إلى موسى بن عيسى على طبق، قلت: فقد مات هذا وهذا؟ قال: فقد قال الله

__________________

(١) المراد من المهدي هو المهدي العباسي.


( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) فلم يدخلوها ودخلها الأبناء، أو قال أبناء الأبناء، فكان ذلك دخلوهم، فقلت: لو ترى ان الذي قال في المهدي وفي عيسى(١) يكون مثل هذا؟ فقال: نعم يكون في أولادهم، فقلت: ما تنكر ان يكون ما قال في ابن الحسن يكون في ولده؟ قال: ليس ذلك مثل ذا.

١٠٨ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام عن قوله( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) قال: كتبها لهم ثم محاها.

١٠٩ ـ عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لي: ان بنى إسرائيل قال لهم :

( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ) فلم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى اتباعهم وعلى أبنائهم، وإنّما دخلها أبناء الأبناء.

١١٠ ـ عن إسمعيل الجعفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أصلحك الله( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) أكان كتبها لهم؟ قال: أي والله لقد كتبها لهم، ثم بدا له لا يدخلوها، قال: ثم ابتدأ هو فقال: إنَّ الصلوة كانت ركعتين عند الله فجعلها للمسافر وزاد للمقيم ركعتين فجعلها أربعا.

١١١ ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن قول الله( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) قال: كتبها لهم ثم محاها، ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها، والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

١١٢ ـ عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) قال: كان في علمه انهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ثم يدخلونها بعد تحريمها إياها عليهم.

١١٣ ـ عن حريز عن بعض أصحابه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة(٢)

__________________

(١) وفي نسخة البحار «ابن عيسى» وهو الظاهر.

(٢) القذة: ريش السهم يعنى كما تقدر كل واحدة منهن على صاحبتها وتقطع، قال ابن الأثير يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.


حتى لا يخطون طريقهم، ولا يخطئكم سنة بنى إسرائيل، ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : قال موسى لقومه:( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) فردوا عليه. وكانوا ستمائة ألف فقالوا:( يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ) أحدهما يوشع بن نون وكلا بن يافثا(١) قال: وهما ابن عمه فقالا:( ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ ) إلى قوله: انا هاهنا قاعدون قال: فعصى أربعون ألفا وسلم هارون وابناه ويوشع بن نون وكلا بن يافثا، فسماهم الله فاسقين فقال:( فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) فتاهوا أربعين سنة لأنهم عصوا، فكان حذو النعل بالنعل، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما قبض لم يكن على امر الله الا على والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر، فمكثوا أربعين حتى قام على فقاتل من خالفه.

١١٤ ـ عن داود الرقى قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: كان أبو جعفرعليه‌السلام يقول: نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها وبئس البلاد مصر اما انها سجن من سخط الله عليه؛ ولم يكن دخول بنى إسرائيل مصر الا من سخطه ومن معصيته منهم لله، لان الله قال:( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) يعنى الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في الأرض أربعين سنة في مصر وفيا فيها(٢) ثم دخلوها أربعين سنة ثم قال: وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام الا من بعد توبتهم ورضا الله عنهم.

١١٥ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضاعليه‌السلام قال: قلنا له: ان أهل مصر يزعمون ان بلادهم مقدسة، قال :

وكيف ذلك؟ قلت: جعلت فداك يزعمون انه يحشر من جبلهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، قال: لا، لعمري ما ذاك كذلك، وما غضب الله على بنى إسرائيل الا أدخلهم مصر، ولا رضى عنهم الا أخرجهم منها إلى غيرها، ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى أن يخرج عظام يوسف منها، ولقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تغتسلوا رؤسكم بطينها ،

__________________

(١) وفي المصدر «كالب بن يافنا».

(٢) فيافى كصحارى لفظا ومعنى.


ولا تأكلوا في فخارها(١) فانها تورث الذلة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٦ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ذكر أهل مصر وذكر قوم موسى وقولهم:( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) فحرمها الله عليهم أربعين سنة وتيههم. فكان إذا كان العشاء وأخذوا في الرحيل نادوا الرحيل الرحيل الوحا الوحا(٢) فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض، قال الله تعالى للأرض ديرى بهم فلا يزالون كذلك حتى إذا أسحروا وقارب الصبح قالوا ان هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا فاذا أصبحوا أذاهم في منازلهم التي كانوا فيها بالأمس. فيقول بعضهم لبعض يا قوم لقد ضللتم وأخطأتم الطريق، فلم يزالوا كذلك حتى اذن الله لهم فدخلوها وقد كان كتبها لهم.

١١٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن فضال عن محمد بن الحصين عن محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن ابن يزيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مات داود النبي صلى الله عليه يوم السبت مفجوءا فأظلته الطير بأجنحتها ومات موسىعليه‌السلام كليم الله في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى واى نفس لا تموت؟

١١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وذكر فيه قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال: مات هارون قبل موسىعليهما‌السلام ، وماتا جميعا في التيه.

١١٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بنى إسرائيل من بعد موسى بنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل ،

__________________

(١) الفخار جمع الفخارة: الجرة ويقال له بالفارسية «سبوه».

(٢) الوحي: العجلة، يقال في الاستعجال: «الوحي الوحي» أي البدار البدار يمد ويقصر.


١٢٠ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم يقومن قوى عليكم لكنكم تهتم متاه بنى إسرائيل، ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافا، خلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى ووصلتم الا بعد.

١٢١ ـ في روضة الكافي رفعه قال: إنَّ موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى ان إبني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلي ورحمتي، فقربا قربانا، ولا اقبل الا من المتقين فكان من شأنهما ما قد علمت فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ والوزير، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٢ ـ في من لا يحضره الفقيه روى جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان أوّل ما يحكم اللهعزوجل فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابنا آدم فيفضل بينهما، ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد من الناس بعد ذلك حتى يأتى المقتول بقاتله، فيشخب دمه(١) في وجهه فيقول: أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا.

١٢٣ ـ في مجمع البيان قالوا ان حوا امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في أوّل بطن قابيل، وقيل قابين وتوأمته إقليما بنت آدم، والبطن الثاني هابيل وتوأمته ليوذا، فلما أدركوا جميعا أمر الله تعالى آدم ان ينكح قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فرضي هابيل وابى قابيل لان أخته كانت أحسنهما وقال: ما امر الله بهذا ولكن هذا من رأيك، فأمرهما آدم أن يقربا قربانا، فرضيا بذلك فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربانين على الجبل، فأتت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل، فكان آدم غائبا بمكة عنهما خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه، فقال قابيل: لا عشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني؟ وتريد أن تأخذ أختى الحسناء وآخذ أختك القبيحة؟ فقال له هابيل

__________________

(١) أي يسيل.


ما حكاه الله تعالى: فشدخه بحجر فقتله، روى ذلك عن أبي جعفر الباقرعليهما‌السلام وغيره من المفسرين.

١٢٤ ـ وقد روت العامة عن جعفر الصادقعليه‌السلام قال: قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء لا يدرى ما يصنع به، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح(١) وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى فتأكله، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجليه ثم ألقاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه.

١٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك ان الناس يزعمون ان آدم زوج ابنته من ابنه؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : قد قال الناس في ذلك ولكن يا سليمان اما علمت ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: لو علمت ان آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من القاسم، وما كانت لأرغب عن دين آدم فقلت جعلت فداك انهم يزعمون ان قابيل انما قتل هابيل لأنهما تغايرا على أختهما، فقال له: يا سليمان تقول هذا! اما تستحيي ان تروى هذا على نبي الله آدم؟ فقلت: جعلت فداك فبم قتل قابيل هابيل؟ فقال: في الوصية ثم قال لي. يا سليمان ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية واسم الله الأعظم إلى هابيل، وكان قابيل أكبر منه، فبلغ ذلك قابيل. فغضب فقال: أنا أولى بالكرامة والوصية. فأمرهما أن يقربا قربانا يوحى من الله إليه، ففعلا فقبل الله قربان هابيل فحسده قابيل فقتله.

١٢٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه. وسأله عن أوّل من قال الشعر؟ فقال. آدمعليه‌السلام . قال: وما كان شعره؟ قال. لما أنزل إلى الأرض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل فقال آدمعليه‌السلام .

تغيرت البلاد ومن عليها

فوجه الأرض مغبر قبيح(٢)

__________________

(١) أي أنتن.

(٢) المغبر: الملطخ بالغبار.


تغير كل ذي لون وطعم

وقتل بشاشة الوجه المليح

فأجابه إبليس لعنه الله

تنح عن البلاد وساكنيها

فبي في الخلد ضاق بك الفسيح

وكنت بها وزوجك في قرار

وقلبك من أذى الدنيا مريح

فلم تنفك من كيدي ومكري

الى أن فاتك الثمن الربيح

فلو لا رحمة الجبار أضحى

بكفك من جنان الخلد ريح

وفيه ثم قام إليه رجل آخر فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأى أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر، وهو محاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه.

١٢٧ ـ في كتاب الخصال عن الحسين بن علىعليهما‌السلام قال: كان عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين انى أسئلك عن أشياء، فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن أشياء فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن أوّل من قال الشعر؟ وذكر كما في عيون الأخبار، الا انه زاد لآدم بيتا ثالثا بعد البيتين وهو.

قتل قابيل هابيل أخاه

فوا أسفا على الوجه الفليح

وأبدل المصراع الثاني من البيت الاول لإبليس لعنه الله بهذا المصراع* وبالفردوس ضاق بك الفسيح.

١٢٨ ـ عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول في آخره: وأسلم رأس الجالوت على يد علىعليه‌السلام من ساعته، فلم يزل مقيما حتى قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام وأخذ ابن ملجم لعنه الله فاقبل رأس الجالوت حتى وقف على الحسنعليه‌السلام والناس حوله، وابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا أبا محمد اقتله قتله الله فانى رأيت في الكتب التي أنزلت على موسىعليه‌السلام ان هذا أعظم عند الله جرما من ابن آدم قاتل أخيه، ومن القدار عاقر ناقة ثمود.

١٢٩ ـ عن جعيد همدان قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ان في التابوت


الأسفل من النار اثنى ـ عشر، ستة من الأولين ستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان «الحديث»

١٣٠ ـ عن الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام أنّه قال في حديث طويل له مع ملك الروم وقد سأله عن سبعة أشياء خلقها الله لم تخرج من رحم آدم وحوا والغراب الذي بعثه الله يبحث في الأرض.

١٣١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام أنّه قال: لما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم، وولد له قابيل وأخته توأم، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا يقربانا وكان هابيل وصاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق(١) وكان كبش هابيل من أفضل غنمه، وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول اللهعزوجل ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ) الاية وكان القربان إذا قبل تأكله النار، فعمد قابيل فبنى لها بيتا وهو أوّل من بنى للنار البيوت وقال، لاعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني، ثم ان عدو الله إبليس قال لقابيل انه قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك، وان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله قابيل، فلما رجع إلى آدمعليه‌السلام قال له: يا قابيل اين هابيل؟ فقال، ما أدري وما بعثتني را عياله، فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا. فقال لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل فبكى آدمعليه‌السلام على هابيل أربعين ليلة، ثم ان آدمعليه‌السلام سأل ربهعزوجل ان يهب له ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله، لان اللهعزوجل وهبه له فأحبه آدمعليه‌السلام حبا شديدا فلما انقضت نبوة آدم واستكمل أيامه أوحى الله تعالى إليه ان يا آدم انه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله وقالعليه‌السلام في هذا الحديث ثم ان هبة الله لما دفن آدم أتاه قابيل فقال له. يا هبة الله انى قد رأيت آدم ابى

__________________

(١) من نفى الشيء: خلص.


قد خصك من العلم بما لم أخص به وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه، وإنّما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي لم يتقبل قربانه. وانك ان أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوحعليه‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله من غير تغيير مخل بالمعنى المقصود.

١٣٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن سنان عن إسمعيل بن جابر والدارم بن عمر عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له إبليس: ان هابيل كان يعبد تلك النار فقال قابيل: لا أعبد النار التي عبدها هابيل ولكن أعبد نارا أخرى وأقرب قربانا لها فتقبلا قرباني، فبنى بيوت النار فقرب ولم يكن له علم بربهعزوجل ، ولم يرث منه ولده الا عبادة النيران.

١٣٣ ـ في كتاب ثواب الأعمال أبي (ره) قال: حدّثني محمد بن القاسم عن محمد ابن على الكوفي عن محمد بن مسلم الجبلي عن عبد الرحمن بن مسلم عن أبيه قال :

قال أبو جعفرعليه‌السلام : من قتل مؤمنا متعمدا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرىء المقتول منها، وذلك قول اللهعزوجل :( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ) .

١٣٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له: ما علة الاضحية؟ فقال: انه يغفر لصاحبها عند أوّل قطرة تقطر من دمها على الأرض وليعلم اللهعزوجل من يتقيه بالغيب قال اللهعزوجل :( لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ) ثم قال: أنظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل.

١٣٥ ـ وباسناده إلى محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال؟ قال علىعليه‌السلام : لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: وإنّما قيل للحمار حر لان أوّل من ركب


الحمار حوا وذلك انه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل وكانت تقول في مسيرها واحراه، فاذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة وإذا أمسكت تقاعست(١) فترك الناس ذلك وقالوا حر، وإنّما قيل للفرس أجد لان أوّل من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، وانشأ يقول: أجد اليوم وما ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك.

١٣٦ ـ وباسناده إلى حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. كانت الوحوش والطير والسباع وكل شيء خلق اللهعزوجل مختلطا بعضه ببعض، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شيء إلى شكله.

١٣٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن هلال عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان موضع الكعبة ربوة(٢) من الأرض بيضاء تضيء كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه اسودت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٨ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسّر قال: حدّثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام أنّه قال: قال الصادقعليه‌السلام : ان من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة(٣) تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لا تعرفني لا نظر مقداره ومحله. فرأيته قد أحدق به كثير من غثاء العامة، فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام انظر إليه وإليهم فما زال يراوغهم(٤) حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر، فتفرقت القوم لحوائجهم وتبعته اقتفى أثره فلم يلبث ان مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة(٥)

__________________

(١) تقاعس عن الأمر: تأخر ولم يتقدم فيه.

(٢) الربوة: ما ارتفع من الأرض.

(٣) غثاء الناس: أراذلهم واسقاطهم.

(٤) راوغه: خادعه وما كره.

(٥) سارقه: اختلس منه على غفلة.


فتعجبت منه ثم قلت في نفسي. لعله معاملة ثمّ مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه ثمّ قلت في نفسي: لعله معاملة، ثمّ أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة؟ ثمّ لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له يا عبد الله لقد سمعت بك خيرا وأحببت لقاءك فلقيتك ولكني رأيت منك ما شغل قلبي، وإنّى سائلك عنه ليزول به شغل قلبي، قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين، قال: فقال لي: قبل كل شيء حدّثني من أنت؟ قلت رجل من ولد آدم من امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: حدّثني من أنت؟ قلت رجل من أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال اين بلدك؟ قلت المدينة، قال لعلك جعفر بن محمد ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم؟ قلت. بلى، فقال لي.

فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب ان يحمد ويحمد ويمدح فاعله، قلت وما هو؟ قال القرآن كتاب الله؟ قلت وما الذي جهلت منه؟ قال قول اللهعزوجل .( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ) وانى لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحد منهما كان لي بهما أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع، بقي لي ست وثلثون حسنة قلت ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله، اما سمعت الله يقول:( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) انك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت أيضا سيئتين فلما دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت انما أضفت أربع سيئات إلى اربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحظني فانصرف وتركته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٩ ـ وباسناده إلى أبي خالد الكابلي عن زين العابدين عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: سمعته يقول: الذنوب التي تورث الندم قتل النفس التي حرم الله، قال الله:( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ ) وقالعزوجل : [في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل


فعجز عن دفنه]( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن هشام ابن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت عليّ بن الحسينعليهما‌السلام يحدث رجلا من قريش قال: لما قرب ابنا آدم القربان قرب أحدهما أسمن كبش في ضأنه، وقرب الاخر ضغثا من سنبل فتقبل من صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبل من الاخر فغضب قابيل فقال لهابيل والله لأقتلنك فقال هابيل،( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ) فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه فقال: ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيه صاحبه قال قابيل:( يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) فحفر له حفيرة ودفنه فيها فصارت سنة يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل: فقال له آدم. أين تركت إبني؟ قال له قابيل أرسلتنى عليه راعيا؟ فقال آدم. انطلق معى إلى مكان القربان وأوجس قلب آدم بالذي فعل قابيل فلما بلغ مكان القربان استبان قتله فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل، وأمر آدم أن يلعن قابيل ونودي قابيل من السماء. لعنت كما قتلت أخاك. ولذلك لا تشرب الأرض الدم فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة، فلما جزع عليه شكى ذلك إلى الله تعالى فأوحى الله إليه أنّى واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل، فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان يوم السابع أوحى الله إليه: يا آدم إنَّ هذا الغلام هبة منى لك فسمه هبة الله فسماه آدم هبة الله.

١٤١ ـ قال: وحدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام فاذا طاوس في جانب


الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أتدري أي يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه أبو جعفرعليه‌السلام فقال: أو ربع الناس يا طاوس فقال: أو ربع الناس فقال: تدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت: ان هذه لمسئلة، فلما كان من الغد غدوت على أبي جعفرعليه‌السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن اسأله فقال: إنَّ بالهند أو من وراء الهند رجل معقول برجل [اى واحدة] يلبس المسح(١) موكل به عشرة أنفار كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، وفي الحر الماء الحار، قال فمر عليه رجل من الناس فقال له من أنت يا عبد الله؟ فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال اما ان تكون أحمق الناس واما ان تكون اعقل الناس انى لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألنى أحد غيرك من أنت، ثم قال يزعمون انه ابن آدم قال اللهعزوجل :( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) ولفظ الاية خاص في بنى إسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم.

١٤٢ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ان قابيل ابن آدم معلق بقرونه في عين الشمس تدور به حيث دارت في زمهريرها وحميمها إلى يوم القيامة فاذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار.

١٤٣ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ذكر ابن آدم القابيل قال فقلت له ما حاله امن أهل النار هو؟ فقال سبحان الله، الله اعدل من ذلك ان يجمع عليه عقوبة الدنيا وعقوبة الاخرة.

١٤٤ ـ عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه عن آبائه عن علىعليهم‌السلام قال ان ابن آدم الذي قتل أخاه كان قابيل الذي ولد في الجنة.

١٤٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبان بن تغلب قال قال طاوس اليماني لأبي جعفرعليه‌السلام هل تعلم أي يوم مات ثلث الناس؟ فقال يا أبا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قطُّ إنّما أردت ربع الناس، قال وكيف ذلك؟ قال كان آدم وحواء وقابيل وهابيل ،

__________________

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. والمسح: البلاس.


فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس، قال صدقت، قال أبو جعفر هل تدري ما صنع بقابيل قال لا قال علق بالشمس ينضج بالماء الحار إلى أن تقوم الساعة.

١٤٦ ـ عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من استنَّ بسنة حقّ كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استنّ بسنة باطل كان عليه وزرها وزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولهذا القول من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شاهد من كتاب الله وهو قول اللهعزوجل في قصة قابيل قاتل أخيه( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) وللأخبار في هذه المواضع تأويل في الباطن ليس لظاهره ومن هداها لان الهداية هي حيوة الأبد، ومن سماه الله حيا لم يمت أبدا انما ينقله من دار محنة إلى دار راحة ومنحة.

١٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) قال: من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كلفة حتى يستغنى، أو أخرجه من فقر إلى غنى وأفضل من ذلك من أخرجها من ضلال إلى هدى، واما قوله:( فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) قال: يكون مكانه كمن أحيى الناس جميعا.

١٤٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) قال: هو واد في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه، ولو قتل نفسا واحدة كان فيه.

١٤٩ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن علي بن عقبة عن أبي خالد القماط عن حمران قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام قول اللهعزوجل :( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) .(١)

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر بعد قوله جميعا هكذا: «وانما قتل واحدا؟ فقال: يوضع في موضع من جهنم إليه منتهى شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا كان انما يدخل ـ


١٥٠ ـ في الكافي حدّثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عقبة عن أبي خالد القماط عن حمران قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما معنى قول اللهعزوجل :( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ) ونقل إلى آخر ما نقلنا عن معاني الأخبار، وزاد متصلا بآخره: انما كان يدخل ذلك المكان، قلت: فانه قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه.

١٥١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) قال: له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم ترد الا إلى ذلك المقعد.

١٥٢ ـ في أصول الكافي صالح بن عقبة عن نصر بن قابوس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا طعام مؤمن أحب إلى من عتق عشر رقاب وعشر حجج، قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج؟ قال: فقال: يا نصر ان لم تطعموه مات أو تذلونه فيجيء إلى ناصب فيسأله والموت خير له من مسئلة الناصب يا نصر من أحيى مؤمنا فكأنما أحيى الناس جميعا، فان لم تطعموه فقد أمتموه وان أطعمتموه فقد أحييتموه.

١٥٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: قول اللهعزوجل :( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) قال: من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها.

١٥٤ ـ عنه عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : قول اللهعزوجل في كتابه:( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال: ذاك تأويلها الأعظم. محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله إبني محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان مثله.

__________________

ذلك المكان ولو كان قتل واحدا كان انما يدخل ذلك المكان، قلت: فان قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه» انتهى.


١٥٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أبي خالد القماط عن حمران قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أخبرنى عن قول اللهعزوجل ( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) قال من حرق أو غرق ثمّ سكت، ثمّ قال تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجاب له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كمن أعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا، ومن أحيى نفسا فكأنما أحيى الناس جميعا.

١٥٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه قال أخبرنى بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتـي أمير المؤمنينعليه‌السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطّخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام ما تقول؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال: إذهبوا به فأقيدوه به، فلمّا ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع فقال: لا تعجلّوه وردّوه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فردّوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام للأوّل: ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد عليَّ أمثال هؤلاء الرجال فأخذونى وبيدي سكين ملطخة بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب، فأقررت وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه، فقمت معجبا فدخل عليَّ هؤلاء فأخذوني فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فخذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسنعليه‌السلام وقولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال: فذهبوا إلى الحسنعليه‌السلام وقصّوا عليه قصّتهما فقال الحسنعليه‌السلام قولوا لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، إنّ هذا إن كان ذبح ذاك فقد أحيى هذا، وقد قال اللهعزوجل ( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال.

١٥٨ ـ في مجمع البيان ( ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ )


اى مجاوزون حد الحق بالشرك عن الكلبي وبالقتل عن غيره، والاولى ان يكون عاما في كل مجاوز عن الحق ويؤيده ما روى عن أبي جعفرعليه‌السلام المسرفون هم الذين يستحلون المحارم ويسفكون الدماء.

١٥٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: كان أبيعليه‌السلام يقول؛ إنّ للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم، وتركه يتشحط في دمه حتّى يموت، وهو قول الله تعالى:( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ عَظِيمٌ ) ألآ ترى أنّ المخير الذي خيره الله الامام على شيء واحد وهو الكفر وليس هو على أشياء مختلفة، فقلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه: قول الله تعالى،( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) ؟ قال: ذلك لطلب ان تطلبه الخيل حتى يهرب فان أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم وحميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد من أصحابه جميعا عن أبان بن عثمان عن أبي صالح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، قدم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوم من بنى ضبة مرضى فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أقيموا عندي فاذا برأتم بعثتكم في سرية فقالوا: أخرجنا قوم من المدينة فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلما برأوا واشتدوا قتلوا ثلثة ممن كان في الإبل فبلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الخبر فبعث إليهم عليّاعليه‌السلام وهم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن، فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنزلت هذه الاية:( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ


وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) فاختار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله القطع فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.

١٦١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وأبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن طلحة النهدي عن سورة بن كليب قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل ويستقفيه فيضربه ويأخذ ثوبه؟ قال، أي شيء يقول فيه من قبلكم؟ قلت، يقولون هذه دغارة معلنة(١) وإنّما المحارب في قرى مشركية، فقال، أيهما أعظم حرمة دار الإسلام أو دار الشرك؟ قال: فقلت، دار الإسلام، فقال، هؤلاء من أهل هذه الاية( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى آخر الآية.

١٦٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عمير عن جميل بن دراج قال، سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ،( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ ) إلى آخر الاية أي شيء عليهم من هذه الحدود التي سمى اللهعزوجل ؟ قال، ذلك إلى الامام ان شاء قطع وان شاء نفى وان شاء صلب وان شاء قتل، قلت، النفي إلى أين؟ قال، النفي من مصر إلى مصر آخر، وقال، ان علياعليه‌السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.

١٦٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ،( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى آخر الآية قال: لا يبايع ولا يؤوى ولا يتصدق عليه.

١٦٤ ـ عنه عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية، قال، سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) قال، ذلك إلى الامام يفعل ما يشاء، قلت، ففوض ذلك اليه؟ قال، لا ولكن نحو الجناية.

١٦٥ ـ على عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن عبيد الله المداينى عن أبي الحسن

__________________

(١) أي اختلاس ظاهر قاله الطريحي في المجمع.


الرضاعليه‌السلام قال، سئل عن قول اللهعزوجل ،( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا ) الاية فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل به، فان قتل وأخذ المال قتل وصلب، وان أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وان شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال نفى من الأرض، قلت: كيف ينفى وما حد نفيه؟ قال: ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصر انه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تواكلوه ولا تشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فان خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة، قلت: فان توجه إلى ارض الشرك ليدخلها؟ قال: إنَّ توجه إلى ارض الشرك ليدخلها قوتل أهلها.

١٦٦ ـ على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن اسحق عن أبي الحسنعليه‌السلام مثله الا أنّه قال في آخره: يفعل ذلك به سنة فانه سيتوب وهو صاغر، قال قلت: فان أم ارض الشرك يدخلها قال: يقتل.

١٦٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن حفص عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا ) الاية هذا نفى المحاربة غير هذا النفي؟ قال يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل وينفى ويحمل في البحر، ثم يقذف به لو كان النفي من بلد إلى بلد كان يكون إخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل والصلب والقطع، ولكن يكون حدا يوافق القطع والصلب.

١٦٨ ـ على بن محمد عن علي بن الحسن التيمي عن علي بن أسباط عن داود بن أبي يزيد عن أبي عبيدة بن بشر الخثعمي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قاطع الطريق وقلت: ان الناس يقولون: الامام فيه مخير أي شيء شاء صنع؟ قال ليس أي شاء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جناياتهم، من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق فأخذ المال


ولم يقتل قطعت يده ورجله، ومن قطع الطريق فلم يأخذ المال ولم يقتل نفى من الأرض

١٦٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه ونفى من ذلك البلدة ومن شهر السلاح في غير الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الامام ان شاء قتله وان شاء صلبه وان شاء قطع يده ورجله، قال: وان ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، قال: فقال له أبو عبيدة: أصلحك الله أرأيت ان عفى عنه أولياء المقتول؟ قال فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ان عفوا عنه فان على الامام أن يقتله لأنه قد حارب وقتل وسرق، قال فقال أبو عبيدة أرأيت ان أراد أولياء المقتول ان يأخذوا منه الدية ويدعونه ألهم ذلك؟ قال لا، عليه القتل.

١٧٠ ـ على عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وكل شيء من القرآن «أو» فصاحبه بالخيار يختار ما شاء.

١٧١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمعته يقول فوض إلى الناس في كفارة اليمين كما فوض إلى امام في المحارب أن يصنع ما شاء وقال كل شيء في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار.

١٧٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود الطائي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن المحارب فقلت له: ان أصحابنا يقولون ان الامام مخير فيه ان شاء قطع وان شاء صلب وان شاء قتل فقال: لا، ان هذه أشياء محدودة في كتاب اللهعزوجل فاذا ما هو قتل وأخذ قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ قتل وإذا أخذ ولم يقتل قطع. وإذا هو فر فلم يقدر عليه ثم أخذ قطع، الا ان يتوب فان تاب لم يقطع.

١٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن حسان عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من حارب الله وأخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب وقتل


ولم يأخذ المال كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب فأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن يقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه ان ينفى ثم استثنىعزوجل فقال،( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) يعنى يتوب من قبل ان يأخذه الامام.

١٧٤ ـ في مجمع البيان المروي عن أهل البيتعليهم‌السلام ان المحارب هو كل من شهر السلاح وأخاف الطريق سواء كان في المصر أو خارج المصر.

١٧٥ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة قال فيهاعليه‌السلام : ايها الناس ان اللهعزوجل وعد نبيه محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله الوسيلة ووعده الحق( وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ ) ، الا وان الوسيلة أعلى درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة(١) ونهاية غاية الامنية، لها الف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام(٢) وهو ما بين مرقاة درة، إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة؟ إلى مرقاة مرجانة، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر إلى مرقاة يلنجوج(٣) إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة إلى مرقاة غمام إلى مرقاة هواء إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان(٤) ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة(٥) وقد أشرق بنوره الموقف وانا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته، وعلى ريطتان ريطة من أرجوان النور(٦) وريطة من كافور. والرسل والأنبياء قد وقفوا على المراقي وأعلام الازمنة و

__________________

(١) أي أعلاها، والزلفة: القرب.

(٢) حضر الفرس ـ بالضم ـ: عدوه.

(٣) يلنجوج: عود البخور.

(٤) أنافت أي ارتفعت وأشرفت.

(٥) الريطة: كل ثوب رقيق لين. والإكليل: التاج.

(٦) الأرجوان معرب أرغوان: صبغ أحمر.


حجج الدهور عن ايماننا قد تحللتهم حلل النور والكرامة، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل الا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غمامة بسطة البصر(١) يأتى منها النداء: يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي، ومن كفر فالنار موعده، وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ظلمة يأتى منها النداء يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي والذي له الملك الأعلى لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة الا من لقى خالقه بإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم ـ وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الازمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون.

١٧٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الائمّة من ولد الحسينعليه‌السلام ، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى.

١٧٧ ـ في مجمع البيان وروى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علىعليه‌السلام قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش، إحديهما بيضاء والاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء الوسيلة لمحمد وأهل بيته، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته.

١٧٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إذا سألتم الله لي فاسئلوه الوسيلة، فسألنا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الوسيلة فقال :

هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، وهي ما بين مرقاة جوهر، إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين وهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد الا قال: طوبى لمن كان هذه الدرجة، درجته، والحديث

__________________

(١) أي قدر مد البصر.


طويل أخذنا منه موضع الحاجة المهم.

١٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إليه الْوَسِيلَةَ ) فقال: تقربوا إليه بالإمام.

١٨٠ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: عدو علىعليه‌السلام هم المخلدون في النار، قال الله:( وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ) .

١٨١ ـ عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :( وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) قال: أعداء علىعليه‌السلام هم المخلدون في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.

١٨٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جرت في صفوان بن امية الجمحي ثلث من السنن إلى أن قالعليه‌السلام : وكان راقدا في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتحت رأسه رداؤه، فخرج يبول فرجع وقد سرق رداؤه فقال من ذهب بردائي؟ فخرج في طلبه فوجده في يد رجل فرفعه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: اقطعوا يده، فقال: أيقطع من أجل ردائي يا رسول الله؟ أنا أهبه له فقال: الا كان هذا قبل الا كان هذا قبل ان تأتينى به، فقطعت يده

١٨٣ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله: وحرم الله السرقة لما فيه من فساد الأموال وقتل النفس لو كانت مباحة ولما يأتى في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد، وما يدعو إلى ترك التجارات والصناعات في المكاسب، واقتناء الأموال إذا كان الشيء المقتنى لا يكون أحد أحق به من أحد وعلة قطع اليمين من السارق لأنه يباشر الأشياء بيمينه وهي أفضل أعضائه وو أنفعها له فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلها، ولأنه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه.

١٨٤ ـ وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد رفعه إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال لا يزال العبد يسرق حتى إذا استوفى ثمن يده أظهره الله عليه.

١٨٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن التيمم؟ فتلا هذه الاية:( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) وقال:( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرافِقِ ) قال: فامسح على كفيك


من حيث موضع القطع، وقال:( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) .

١٨٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: من أين يجب القطع فبسط أصابعه وقال: من هاهنا يعنى من مفصل الكف.

١٨٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: القطع من وسط الكف ولا يقطع الإبهام وإذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع.

١٨٨ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرنى عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى؟ فقال: ما أحسن ما سئلت إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام فاذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما قلت له، جعلت فداك وكيف يقوم وقد قطعت رجله؟ قال: إنَّ القطع ليس حيث رأيت يقطع، انما يقطع الرجل من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم عليه يصلى ويعبد الله، قلت له: من اين يقطع اليد؟ قال: يقطع الأربع الأصابع وتترك الإبهام يعتمد عليها في الصلوة، ويغسل بها وجهه للصلوة، قلت: فهذا القطع من أوّل من قطع؟ قال: قد كان عثمان بن عفان حسن ذلك لمعاوية.

١٨٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد ابن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام في كم يقطع السارق؟ فقال: في ربع دينار، قال: قلت له في درهمين؟ قال. في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال فقلت له. أرأيت من سرق أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق إسم السارق وهل هو سارق عند الله في تلك الحال قال كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه إسم السارق وهو عند الله سارق، ولكن لا يقطع الا في ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت أيدي السراق فيما هو أقل من ربع دينار لألفيت عامّة الناس مقطعين.

١٩٠ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام انه سأله المعتصم عن السارق


من أي موضع يجب أن يقطع؟ فقالعليه‌السلام ان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف، قال وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فاذا قطعت يده من الكرسوع(١) أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ) يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) وما كان لله لم يقطع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩١ ـ في مجمع البيان وقال أصحابنا: انه يقطع من أصول الأصابع ويترك الإبهام والكف وفي المرة الثانية يقطع رجله اليسرى من أصل الساق ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلوة، فان سرق بعد ذلك خلد في السجن وهو المشهور عن علىعليه‌السلام، وأجمعت الطائفة عليه.

١٩٢ ـ قوله:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ ) إلى قوله( وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ عَظِيمٌ ) قال الباقرعليه‌السلام وجماعة من المفسرين: ان امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من اشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم في ان يسألوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك طمعا في ان يأتى لهم برخصة، فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وشعبة بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا: يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا احصنا ما حدهما؟ فقال: وهل ترضون بقضائي في ذلك؟ قالوا نعم، فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا ان يأخذوا به فقال له جبرئيل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هل تعرفون شابا أمرد ابيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال: فأي رجل هو فيكم قالوا: هو اعلم يهودي بقي على وجه الأرض بما انزل الله على موسى قال: فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انى أنشدك الله الذي لا اله الا هو الذي انزل التوراة على موسى وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام وانزل عليكم المن والسلوى هل تجدون في كتابكم

__________________

(١) الكرسوع: طرف الزند الذي لي الخنصر.


الرجم على من أحصن؟ قال ابن صوريا، نعم والذي ذكرتني به لو لا خشية ان يحرقني رب التوراة ان كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ولكن أخبرنى كيف هي في كتابك يا محمد؟ قال: إذا شهد اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم، فقال ابن صوريا. هكذا انزل الله في التوراة على موسى فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فما ذا كان أوّل ما ترخصتم به أمر الله؟ قال. كنا إذا زنى الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في اشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه. لا حتى ترجم فلانا يعنون ابن عمه. فقلنا: تعالوا نجتمع فلنصنع شيئا دون الرجم على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ان يجلدوا أربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرجم، فقالت اليهود: يا ابن صوريا ما أسرع ما أخبرته به وما كنت بما اتينا عليك بأهل، ولكنك كنت غائبا فكرهنا ان نغتابك، فقال: انه انشدنى بالتوراة ولولا ذلك لما أخبرته به، فأمر بهما النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرجما عند باب مسجده، وقال: أنا أوّل من أحيى أمرك إذا ماتوه، فانزل الله سبحانه فيه:( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال: هذا مقام العائذ بالله وبك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت ان تعفوا عنه، فأعرض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن ذلك إلى قوله: فلما أرادوا ان ينهضوا تعلقت بنو قريضة ببني النضير فقالوا: يا محمّد إخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد إذا قتلوا منا قتيلا لم يقيدونا وأعطونا ديته سبعين ووسقا من تمر، وإذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين ووسقا من تمر، وإذ قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر وان كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا والرجل منهم الرجلين منا وبالعبد الحر منا، وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم فأنزل الله في الرجم والقصاص الآيات

١٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ


فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بنى هارون وهم النضير وقريضة، وكانت قريضة سبعمائة والنضير ألفا وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريضة، وكانوا حلفاء لعبد الله بن ابى، فكان إذا وقع بين قريضة والنضير قتيل وكان القتيل من بنى النضير قالوا لبني قريضة لا نرضى ان يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتتلوا، حتى رضيت قريضة وكتبوا بينهم كتابا على أنّه أي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بنى قريضة ان يحينه ويحمم، والتحينة ان يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ وجهه بالحماة ويدفع نصف الدية، وأيما رجل من بنى قريضة قتل رجلا من بنى النضير ان يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة ودخلت الأوس والخزرج في الإسلام ضعف امر اليهود فقتل رجل من بنى قريضة رجلا من بنى النضير فبعثوا إليهم بنى النضير ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس هذا حكم التوراة وإنّما هو شيء غلبتمونا عليه فإمّا الدية وإمّا القتل وإلّا فهذا محمّد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم إليه، فمشت بنوا النضير إلى عبد الله بن أبي وقالوا: سل محمّدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين قريضة في القتل، فقال عبد الله بن أُبيّ: إبعثوا رجلا يسمع كلامي وكلامه فان حكم لكم بما تريدون والا فلا ترضوا به فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله ان هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض كتابهم عليهم وشرطهم، فان النضير لهم القوة والسلاح والكراع ونحن نخاف الدوائر(١) فاغتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ذلك ولم يجبه بشيء فنزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الاية:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا ) يعنى اليهود( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ) يعنى عبد الله بن أبي وبنى النضير( يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا

__________________

(١) في المصدر. «ونحن نخاف الغوائل».


فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ) يعنى عبد الله بن أبي حيث قال لنبي النضير: ان لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا( وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ) إلى قوله( أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) .

١٩٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل: فأمّا ما فرض على القلب من الايمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بان لا إله إلّا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأنَّ محمّدا عبده ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإقرار بما جاء به من عند الله من نبيّ أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول اللهعزوجل :( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ) وقال( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) وقال.( الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) وقال( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) فذلك ما فرض اللهعزوجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو رأس الايمان

١٩٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه فقال إلى قوله وقالعزوجل حين أخبرني عن قوم أعطوا الايمان( بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) فقالعزوجل :( الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) .

١٩٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام ، وليس كل من وقع عليه إسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجا ساير المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر. وقد بين الله ذلك بقوله،( الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره.


١٩٧ ـ في مجمع البيان ( سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ) أرسلوهم في قصة زان محصن فقالوا لهم. ان أفتاكم محمد بالجلد فخذوه وان أفتاكم بالرجم فلا تقبلوه. لأنهم كانوا حرفوا حكم الرجم الذي في التوراة. عن ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب والسندي وقال أبو جعفرعليه‌السلام كان ذلك في امر بنى النضير وبنى قريضة.

١٩٨ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام باسناده عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في قول الله تعالى.( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) قال. هو الرجل يقضى لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته.

١٩٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن عمار بن مروان قال، سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الغلول فقال. كل شيء غل من الامام فهو سحت. وأكل مال اليتيم وشبهه سحت. والسحت أنواع كثيرة منها أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة، فاما الرشا في الحكم فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٢٠٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن.

٢٠١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن الجاموراني عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن زرعة عن سماعة قال، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام . السحت أنواع منها كسب الحجّام إذا شارط وأجر الزانية وثمن الخمر، فاما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم.

٢٠٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن يزيد بن فرقد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سألته عن السحت؟ فقال، الرشا في الحكم.

٢٠٣ ـ على بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن على عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن القاسم بن الوليد القماري عن عبد الرحمن الأصم عن مسمع


ابن عبد الملك عن أبي عبد الله قال، سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد؟ فقال، سحت وأمّا الصيود فلا بأس.

٢٠٤ ـ وباسناده عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله قال، الصناع إذا سهروا الليل كله فهو سحت.

٢٠٥ ـ في تفسير العيّاشي عن مالك الجهني قال، قال أبو جعفرعليه‌السلام ،( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ ) ، إلى قوله:( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ ) قال، فينا نزلت.

٢٠٦ ـ عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان مما استحقت به الامامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار، ثم العلم المكنون بجميع ما يحتاج إليه الأمر من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامة، والمحكم والمتشابه ودقايق علمه وغرايب تأويله وناسخه ومنسوخه، قلت؛ وما الحجة بان الامام لا يكون الا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت؟ قال: قول الله فيمن اذن الله لهم بالحكومة وجعلهم أهلها،( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ ) فهذه الائمة دون الأنبياء الذين يرثون الناس بعلمهم واما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين ثم أخبر فقال:( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ) ولم يقل بما حملوا منه.

٢٠٧ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: السحت أنواع كثيرة منها ما أصيب من اعمال الولاة الظلمة.

٢٠٨ ـ في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن بن أبي الخطاب عن سعد بن سعيد القلا عن أبي أيّوب عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنَّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ان شاء حكم بينهم وان شاء تركهم.

٢٠٩ ـ في مجمع البيان ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) والظاهر في روايات أصحابنا ان هذا التخيير ثابت في الشرع للائمة والحكام.


٢١٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه روى الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضا الرزق؟ قال: ذلك سحت.

٢١١ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أصحاب المقالات والأديان قال الرضاعليه‌السلام لرأس الجالوت: وقد قال داود في زبوره وأنت تقرأه: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا اقام السنة بعد الفترة غير محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ولكن عنى بذلك عيسى، وأيامه هي الفترة، قال الرضاعليه‌السلام : جهلت، ان عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله اليه.

٢١٢ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنَّ من العبادة شدّة الخوف من اللهعزوجل يقول اللهعزوجل :( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) وقال جلّ ثناؤه:( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

٢١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر، ومن حكم في درهمين فأخطأ كفر.

٢١٤ ـ عن بعض أصحابه قال: سمعت عمّارا يقول على منبر الكوفة ثلثة يشهدون على عثمان أنّه كافر وأنا الرابع، وإنّما اسمى الاربعة، ثم قرأ هؤلاء الآيات في المائدة:( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ والظالمون والفاسقون .

٢١٥ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر، قلت كفرا بما أنزل الله أو بما أنزل على محمّد؟ قال ويلك إذا كفر بما أنزل على محمد أليس قد كفر بما أنزل الله؟.

٢١٦ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال عليٌّ عليه السلام من قضى في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر.

٢١٧ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد


عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن كثير عن عبد الله بن مسكان رفعه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله «من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من أهل هذه الاية:( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) فقلت وكيف يجبر عليه؟ فقال يكون له سوط وسجن فيحكم عليه، فان رضى بحكمه والا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه.

٢١٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ثعلبة عن صباح الأزرق عن حكم الحناط عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام . وحكم عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قالا من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللهعزوجل ممن له سوط أو عصى فهو كافر بما انزل الله على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٢١٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنينعليه‌السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبي ان الله تعالى بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف ثلثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أو زارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، وسيف منها ملفوف. وسيف منها مغمد سله إلى غيرنا وحكمه إلينا، إلى أن قال؟ واما السيف المغمود فالذي يقام به القصاص، قال الله تعالى:( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا.

٢٢٠ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ ) الاية قال: هي محكمة.

٢٢١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن أعور فقأ عين صحيح متعمدا؟ قال: تفقأ عينه، قلت: يكون أعمى، قال: الحق أعماه.

٢٢٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير وعلى بن حديد جميعا عن جميل ابن دراج عن بعض أصحابه عن أحدهماعليهم‌السلام أنّه قال: في سن الصبى يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت؟ قال: ليس عليه قصاص وعليه الأرش ،

٢٢٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النصر


ابن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن السن والذراع يكسران عمدا ألهما أرش أو قود؟ فقال: قود، قال، قلت: فان أضعفوا الدية؟ قال: إنَّ أرضوه بما شاء فهو له.

٢٢٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن اسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام فيما كان من جراحات الجسد ان فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها.

٢٢٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهم‌السلام في رجل كسر يد رجل ثم برأت يد الرجل؟ قال: ليس في هذا قصاص ولكن يعطى الأرش.

٢٢٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ) فقال يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفى.

٢٢٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ) قال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عنى (عفى ـ ظ) من جراح أو غيره.

٢٢٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى جعفر بن بشير عن معلى بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ) قال، يكفر عنه من ذنوبه على قدر ما عفى عن العمد.

٢٢٩ ـ في روضة الكافي أبان عن أبي بصير قال: كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام :

أيسرك ان تسمع كلامها؟ قال قلت: نعم، قال: فاذن لها وقال: أجلسنى معه على الطنفسة(١) قال: ثم دخلت فتكلمت فاذا هي امرأة بليغة فسألته عنهما؟ فقال: لها توليهما؟ قالت: فأقول لربي إذا ألقيته انك أمرتني بولايتهما قال: نعم، قالت فان هذا

__________________

(١) الطنفسة: البساط.


الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبرائة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك؟ قال: هذا والله أحب إلى من كثير النوا وأصحابه، ان هذا يخاصم فيقول( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ * وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) . وفيها الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن أبان ابن عثمان عن أبي بصير مثله سواء.

٢٣٠ ـ في مجمع البيان وروى البراء بن عازب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان قوله( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) وبعده( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وبعده( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) كل ذلك في الكفار خاصة أورده مسلم في الصحيح.

٢٣١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهماعليهما‌السلام قال قد فرض الله في الخمس نصيبا لآل محمد فأبى أبو بكر ان يعطيهم نصيبهم حسدا وعداوة، وقد قال الله( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) وكان أبو بكر أوّل من منع آل محمدعليهم‌السلام حقهم وظلمهم وحمل الناس على رقابهم، ولما قبض أبو بكر استخلفه عمر على غير شورى من المسلمين ولا رضى من آل محمد فعاش عمر بذلك لم يعط آل محمد وصنع ما صنع أبو بكر.

٢٣٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن سعد الإسكاف قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطيت السور الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين(١) مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفضل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على ساير الكتب، فالتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور لداودعليهم‌السلام .

٢٣٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وعن معمر بن راشد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد ذكر الأنبياء صلوات الله عليهم :

__________________

(١) ذكر الطبرسي (ره) في شرح الحديث كلاما طويلا فراجع مجمع البيان ج ١ صفحة ١٤ ط صيدا.


وان اللهعزوجل جعل كتابي المهيمن على كتبهم الناسخ لها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنَّ موسىعليه‌السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال في مناجاته أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد يقول:( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) .

٢٣٦ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم ابن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة، وقال الله لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة، وكان من السبيل والسنة التي أمر اللهعزوجل بها موسىعليه‌السلام ان جعل عليهم السبت.

٢٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ) قال: لكل نبي شريعة وطريق.

٢٣٨ ـ في كتاب علل الشرائع إلى حنان بن سدير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام لأي علة لم يسعنا الا ان نعرف كل امام بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويسعنا ان لا نعرف كل امام قبل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: لاختلاف الشرائع.

٢٣٩ ـ في مجمع البيان ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) وإنّما كرر تعالى الأمر بالحكم بينهم لامرين: أحدهما، انهما حكمان امر بهما جميعا لأنهم احتكموا إليه في زنى المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان بينهم عن الجبائي


وجماعة عن المفسرين وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٤٠ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية، فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية.

٢٤١ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية، وقد قال اللهعزوجل :( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) واشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرايض بحكم الجاهلية.

٢٤٢ ـ في مجمع البيان أولياء بعض وقال الصادقعليه‌السلام لا يتوارث أهل ملتين نحن نرثهم ولا يرثونا.

٢٤٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من تولى آل محمد وقدمهم على جميع الناس بما قدمتهم من قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا انه من القوم بأعيانهم، وإنّما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إياهم، وكذلك حكم الله في كتابه:( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) .

٢٤٤ ـ عن داود الرقى قال: سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام رجل وأنا حاضر عن قول الله( فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ) قال: اذن في هلاك بنى امية بعد إحراق زيد بسبعة أيام.

٢٤٥ ـ عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الحكم بن عيينة وكثير النوا وسلمة وأبا المقدام والتمار يعنى سالما(١) أضلوا كثيرا ممن أضل من هؤلاء الناس وانهم ممن قال الله:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )

__________________

(١) هؤلاء من جملة البترية وهم الذين يقولون ان أبا بكر وعمر إمامان وان اخطأت الأمّة في البيعة لهما مع وجود علىعليه‌السلام لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق وتوقفوا في عثمان ويبغضون طلحة وزبير وعائشة وهم قسم من الزيدية، وقد ورد في ذمهم روايات كثير ـ.


وانهم ممن قال الله: «الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ »

٢٤٦ ـ عن سليمان بن هارون قال: قال الله: لو ان أهل السماء والأرض اجتمعوا على ان يحولوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، ولو ان الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الأمر بأهل يكونون هم من أهله، ثم قال اما تسمع الله يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) قال الموالي(١) .

٢٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله( فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) نزلت في القائم وأصحابه الذين( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) .

٢٤٨ ـ في مجمع البيان وروى عن علىعليه‌السلام أنّه قال يوم البصرة، والله ما قوتل أهل هذه الاية حتى اليوم وتلا هذه الاية، وروى أبو السحق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: يرد على يوم القيامة رهط من أصحابى فيجعلون عن الحوض(٢) فأقول: يا رب أصحابى [أصحابي]، فيقال: انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى

٢٤٩ ـ واختلف فيمن وصف بهذه الأوصاف منهم قال عياض بن غنم الأشعري: لما نزلت هذه الاية أومى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبي موسى الأشعري فقال: هم قوم هذا

٢٥٠ ـ وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن هذه الاية فضرب بيده على عاتق سلمان

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر في حديث بعده: «المولى» مفردا، والظاهر وقوع السقط من النساخ فراجع تفسير العيّاشي ج ١: ٣٢٦.

(٢) أي ينفون ويطردون عنه.


فقال هذا وذووه، ثم قال: لو كان الدين معلقا بالثريا لناله رحال من أبناء فارس، وقيل: هم أمير المؤمنينعليه‌السلام وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين وروى ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام ، ويؤيده هذا القول ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصفه بهذه الصفات المذكورة في الاية فقال فيه وقد ندبه لفتح خيبر بعد ان رد عنها حامل الراية إليه مرة بعد أخرى وهو يجبن الناس ويجبنونه: لأعطين الراية غدا رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يده ثم أعطاها إياه.

٢٥١ ـ في كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرجال وفرق حجر بن عدى الكندي الكوفي قال الفضل بن شاذان ومن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم حجر بن عدى وروى كتاب عن الحسينعليه‌السلام إلى معاوية فيه: الست القاتل حجر بن عدى أخا كندى والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم.

٢٥٢ ـ في كتاب الاحتجاج قال عليٌّ عليه السلام في خطبة له: ان الله ذا الجلال والإكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده، وأرسل رسولا منهم، وأنزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرائضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا فانقلبتم على أعقابكم وارددتم ونقصتم الأمر ونكثتم العهد ولم يضروا الله شيئا وقد أمركم الله ان تردوا الأمر إلى الله وإلى الرسول وإلى اولى الأمر المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم.

٢٥٣ ـ وباسناده إلى أبي جعفر محمد بن على الباقرعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول ـ وقد ذكر علياعليه‌السلام ـ: فهو الذي يهدى إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه في الله لومة لائم.

٢٥٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي بريدة عن أبيه ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: إنَّ اللهعزوجل أمرنى بحب أربعة: فقلنا: يا رسول الله من هم سمهم لنا؟ فقال: على منهم


وسلمان وأبو ذر والمقداد وأمرنى بحبهم وأخبرنى انه يحبهم.

٢٥٥ ـ وعن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أمرنى بحب أربعة من أصحابى وأخبرنى انه يحبهم، فقلنا: يا رسول الله من هم فكلنا يحب أن يكون منهم؟ فقال: الا ان عليا منهم ثم سكت ثم قال: الا ان عليا منهم وأبو ذر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي.

٢٥٦ ـ عن عبد الله بن الصلت عن أبي ذر (ره) قال: أوصانى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسبع: أوصانى ان لا أخاف في الله لومة لائم «الحديث».

٢٥٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن محمد الهاشمي عن أبيه عن أحمد بن عيسى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال: انما يعنى أولى بكم أي أحق بكم وبأموركم من أنفسكم وأموالكم الله ورسوله والذين آمنوا يعنى عليا وأولاده الائمةعليهم‌السلام إلى يوم القيامة، ثم وصفهم اللهعزوجل فقال:( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) وكان أمير المؤمنين في صلوة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطاه إياها وكان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولى الله واولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على كل مسكين، فطرح الحلة إليه وأومى بيده إليه ان احملها، فأنزل اللهعزوجل فيه هذه الاية، وصيره نعمة أولاده بنعمته وكل من بلغ من أولاده مبلغ الامامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من الملئكة، والذين يسألون الائمة من أولاده يكونون من الملئكة.

٢٥٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكره ولتسكن أنفسنا إلى انه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك:( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) يعنى الولاية فأنزل الله:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) وليس بين الأمّة خلاف انه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد


منهم وهو راكع غير واحد، ولو ذكر اسمه في الكتاب لا سقط ما أسقط.

٢٥٩ ـ وباسناده إلى محمد بن على الباقرعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث طويل: وقد انزل الله تبارك وتعالى بذلك آية من كتابه:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) وعلى بن أبي طالبعليه‌السلام اقام الصلوة وآتى الزكاة وهو راكع، يريد اللهعزوجل في كل حال.

٢٦٠ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمي قال: حدّثني أبي عن أحمد بن عيسى قال: حدّثني جعفر بن محمد عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام في قولهعزوجل :( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ) قال: لما نزلت( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) اجتمع نفر من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الاية؟ فقال بعضهم: ان كفرنا بهذه الاية نكفر بسايرها وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب، فقالوا: قد علمنا ان محمدا صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا، قال: فنزلت هذه الاية:( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ) يعرفون ولاية على، وأكثرهم الكافرون بالولاية.

٢٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: فأنشدكم اللهعزوجل أتعلمون حيث نزلت:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وحيث نزلت:( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم ثم خطب فقال: ايها الناس ان الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت ان الناس: يفتتنون بها فأوعدنى لأبلغنها أو ليعذبني، ثم أمر فنودي الصلوة جامعة ثم خطب الناس فقال: ايها الناس أتعلمون ان اللهعزوجل مولاي وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من


أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم يا عليّ فقمت فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء كما ذا؟ فقالعليه‌السلام ولاء كولائى من كنت اولى به من نفسه فعلى اولى به من نفسه، فانزل الله تبارك وتعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) وكبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال الله أكبر تمام نبوتي وتمام ديني دين الله(١) عزوجل وولاية على بعدي، فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذه الآيات خاصة في على؟ فقالعليه‌السلام بلى خاصة فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول الله بينهم لنا قال على أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولى كل مؤمن بعدي ثم إبني الحسن ثم إبني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا، فقال علىعليه‌السلام صدقتم ليس كل الناس يتساوون في الحفظ.

٢٦٢ ـ في كتاب الخصال في احتجاج علىعليه‌السلام على أبي بكر قال فأنشدك بالله إلى الولاية من الله مع ولاية رسوله في انه زكوة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك

٢٦٣ ـ وفيه في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قالعليه‌السلام : واما الخامسة والستون فانى كنت أصلي في المسجد فجاء سائل فسأل وانا راكع فناولته خاتمي من إصبعي فانزل الله تعالى في( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )

٢٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) فانه حدّثني أبي عن صفوان عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: بينما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالس وعنده قوم من اليهود وفيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه الاية فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الى

__________________

(١) وفي المصدر: «الله أكبر بتمام النعمة تمام نبوتي وكمال ديني. اه».


المسجد فاستقبله سائل فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ فقال نعم ذاك المصلى، فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاذا هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

٢٦٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبى الجارود جميعا عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أمر اللهعزوجل رسوله بولاية على وانزل عليه،( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) فرض الله ولاية اولى الأمر فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلوة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتخوف عن أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربهعزوجل ، فأوحى الله إليه:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فصدع بأمر الله تعالى ذكره، فقام بولاية علىعليه‌السلام يوم غدير خم فنادى الصلوة جامعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغايب. قال عمر بن أذينة، قالوا جميعا غير أبي الجارود قال أبو جعفرعليه‌السلام ، وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، وكانت الولاية آخر الفرايض، فانزل اللهعزوجل ،( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) قال أبو جعفر عليه السلام يقول اللهعزوجل لا انزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم دينكم الفرايض.

٢٦٥ ـ بعض أصحابنا عن محمد بن أبي عبد الله عن عبد الوهاب بن بشير عن موسى بن قادم عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن قول اللهعزوجل ( «وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) قال: إنَّ الله أعظم وأعز وأجل وامنع من ان يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، حيث يقول:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) يعنى الائمة منا، ثم قال في موضع آخر:( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ثم ذكر مثله.

٢٦٦ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: ذكرت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قولنا في الأوصياء ان اطاعتهم مفترضة؟ قال فقال: نعم هم الذين قال الله


عزوجل ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وهم الذين قال اللهعزوجل ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) .

٢٦٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن القاسم الجوهري عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :

الأوصياء طاعتهم مفترضة؟ قال: نعم هم الذين قال اللهعزوجل :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وهم الذين قال الله تعالى:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) .

٢٦٨ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة لهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام في شأن ذي القربى. فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جلّ جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله، وكذلك في الطاعة فقال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية،( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء، فتبارك وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت.

٢٦٩ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية قال. ان رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله ابن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا. يا نبي الله ان موسىعليه‌السلام أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية،( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قوموا فقاموا فأتوا المسجد فاذا سائل خارج فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟ قال. نعم هذا الخاتم، فقال. من أعطاكه؟ قال، أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلى، قال. على أي حال أعطاك. قال.


كان راكعا فكبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكبر أهل المسجد، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على بن أبي طالبعليه‌السلام وليكم بعدي، قالوا، رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وبعلى بن أبي طالب وليا فأنزل اللهعزوجل ،( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) فروى عن عمر بن الخطاب أنّه قال، والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في على بن أبي طالب فما نزل.

٢٧٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه. والهداية هي الولاية كما قال اللهعزوجل .( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) و( الَّذِينَ آمَنُوا ) في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلايق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر.

٢٧١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمار أبي اليقظان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يجيء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة آخذا بحجزة(١) ربه ونحن آخذون بحجزة نبينا وشيعتنا آخذون بحجزتنا. فنحن وشيعتنا حزب الله وحزب الله هم الغالبون، والله ما يزعم انها حجزة الإزار ولكنها أعظم من ذلك: يجيء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله آخذا بدين الله ونجيء نحن آخذين بدين نبينا، وتجيء شيعتنا آخذين بديننا.

٢٧٢ ـ في تفسير العيّاشي عن صفوان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لقد حضر الغدير اثنا عشر ألف رجل يشهدون لعلى بن أبي طالبعليه‌السلام فما قدر على أخذ حقه، وان أحدكم يكون له المال وله شاهدان فيأخذ حقه( فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) في علىعليه‌السلام .

٢٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا ) قال نزلت في عبد الله بن أبي لما أظهر الإسلام و( قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ ) قال: وخرجوا به من الايمان.

٢٧٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن يحيى بن عقيل عن حسن قال: خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحمد الله واثنى عليه وقال. اما بعد فانه انما هلك من كان

__________________

(١) الحجرة: معقد الإزار.


قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك، وانهم لما تمادوا في المعاصي(١) ولم ينههم( الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ، عَنْ ) ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان عن أبي بصير عن عمرو بن رياح عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: بلغني انك تقول من طلق لغير السنة انك لا ترى طلاقه شيئا؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام ما أقوله بل الله يقوله والله ولو كنا نفتيكم بالجور لكنا شرا منكم، لان اللهعزوجل يقول:( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) إلى آخر الآية

٢٧٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام في خطبة له وهي من خطب الملاحم: أين تذهب بكم المذاهب ويستر بكم الغياهب(٢) وتخدعكم الكواذب ومن أين تؤتون وانى تؤفكون ولكل أجل كتاب، ولكل غيبة إياب فاستمعوا من ربانيكم واحضروه قلوبكم واستيقظوا أن يهتف بكم.

٢٧٧ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع سليمان المروزي بعد كلام طويل لهعليه‌السلام في إثبات البدا وقد كان سليمان ينكر ثم التفت إلى سليمان فقال: أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب، قال: أعوذ بالله من ذلك وما قالت اليهود؟ قال:( قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ) يعنون ان الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا فقالعزوجل :( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ) .

٢٧٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى اسحق بن عمار عمن سمعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: في قول اللهعزوجل :( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ) لم يعنوا انه هكذا ولكنهم قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص وقال الله جلّ جلاله تكذيبا لقولهم :

__________________

(١) تمادى في غيه: دام على فعله ولج.

(٢) الغياهب جمع الغيهب: الظلمة.


( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) الم تسمع اللهعزوجل يقول:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

٢٧٩ ـ وباسناده إلى عبد الله بن قيس عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ) فقلت: له يدان هكذا ـ وأشرت بيدي إلى يديه ـ؟ فقال: لا لو كان هكذا كان مخلوقا.

٢٨٠ ـ وباسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ووصفوه بالأنامل فقالوا: ان محمدا قال: انى وجدت برد أنامله على قلبي فلمثل هذه الصفات قال:( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ) الذي لا يشبه شيء ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى.

٢٨١ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : انا يد الله المبسوطة على عباده بالمرحمة والمغفرة والحديث طويل أخذنا منه وموضع الحاجة.

٢٨٢ ـ وباسناده إلى مروان بن صباح قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان اللهعزوجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده ولسانه الناطق في خلقه ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٣ ـ في تفسير العيّاشي عن حماد عنه في قول الله:( يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ) يعنون انه قد فرغ مما هو كائن( لُعِنُوا بِما قالُوا ) قال اللهعزوجل :( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ) .

٢٨٤ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ ) كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمدعليهم‌السلام قصمه الله.

٢٨٥ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ) قال الولاية.

٢٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله،( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا


اللهُ ) قال: كلما أراد جبار من الجبابرة هلاك آل محمد قصمه الله، قوله:( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ) يعنى اليهود والنصارى( لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) قال: من فوقهم المطر ومن تحت أرجلهم النبات.

٢٨٧ ـ في أصول الكافي محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد ابن عيسى عن ربعي ابن عبد الله عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ) قال: الولاية.

٢٨٨ ـ في تفسير العيّاشي عن زيد بن أسلم عن انس بن مالك قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: تفرقت امة موسى على إحدى وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت امة عيسى على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا بملة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعات الجماعات. قال يعقوب بن يزيد: كان عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام إذا حدث هذا الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تلا فيه قرآنا:( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) إلى قوله:( ساءَ ما يَعْمَلُونَ ) وتلا أيضا:( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) يعنى امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٢٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) قال: قوم من اليهود دخلوا في الإسلام فسماهم الله مقتصدة.

٢٩٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن إسمعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال، سمعت أبا جعفرعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقولعليه‌السلام : ثم نزلت الولاية وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة نزل الله تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) وكان كمال الدين بولاية على بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال عند ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أمتي حديثو عهد إلى الجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل؟ فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتنى


عزيمة من الله بتلة(١) أوعدني ان لم أبلغ أن يعذبني، فنزلت:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علىعليه‌السلام فقال: يا ايها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه فأوشك ان أدعى فأجيب وانا مسئول وأنتم مسئولون فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين فقال: اللهم اشهد ثلاث مرات، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب قال أبو جعفرعليه‌السلام كان والله أمين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه.

٢٩١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وابى الجارود جميعا عن أبي جعفرعليه‌السلام قال امر اللهعزوجل رسوله بولاية على وانزل عليه:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) وفرض ولاية اولى الأمر فلم يدروا ما هي، فامر الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلوة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتخوف ان يرتدوا عن دينهم وان يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربهعزوجل فأوحى اللهعزوجل إليه:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علىعليه‌السلام يوم غدير خم فنادى. الصلوة جامعة وامر الناس ان يبلغ الشاهد الغايب. قال عمر بن أذينة قال جميعا غير أبي الجارود قال أبو جعفرعليه‌السلام . وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللهعزوجل :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) قال أبو جعفر: يقول اللهعزوجل : لا انزل عليكم بعدها فريضة قد أكملت لكم الفرايض.

٢٩٢ ـ محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد

__________________

(١) البتلة من التبتل بمعنى الانقطاع والتقطع وذكر البتلة بعد العزيمة للتأكيد.


ابن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمر وعن عبد الحميد ابن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام فلما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حجة الوداع نزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) فنادى الناس فاجتمعوا وامر بسمرات فقم شوكهن(١) ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا ايها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلث مرات، فوقعت حسكة النفاق(٢) في قلوب القوم وقالوا: وما انزل الله جل ذكره هذا على محمد قط وما يريد الا أن يرفع بضبع ابن عمه.(٣)

٢٩٣ ـ في عيون الأخبار حدّثنا الحكم أبو على الحسين بن أحمد البيهقي قال حدّثني محمد بن يحيى الصولي قال. حدّثني سهل بن القاسم النوشجاني قال. قال رجل للرضا يا ابن رسول الله (ع) انه يروى عن عروة بن الزبير أنّه قال توفى النبي (ص) وهو في تقية فقال اما بعد قوله تعالى.( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فانه أزال كل تقية بضمان اللهعزوجل : وبين امر الله ولكن قريش فعلت ما اشتهت بعده واما قبل نزول هذه الاية فلعلة.

٢٩٤ ـ في مجمع البيان ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) روى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزلت هذه الاية قال لحراس من أصحابه يحرسونه سعد وحذيفة. ألحقوا بملاحقكم فان الله تعالى عصمنى من الناس.

٢٩٥ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام ربنا اننا سمعنا بالمنادي وصدقنا المنادي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نادى بنداء عنك بالذي أمرته به أن يبلغ ما أنزلت إليه من ولاية ولى أمرك فحذرته وأنذرته ان لم يبلغ ان تسخط عليه وانه ان بلغ رسالاتك عصمته من الناس فنادى مبلغا وحيك ورسالاتك الا من كنت مولاه

__________________

(١) السمرة: شجر ذو شوك. وقم البيت: كنسه.

(٢) الحسكة: العداوة والحقد.

(٣) الضبع: العضد.


فعلى مولاه ومن كنت وليه فعلى وليله ومن كنت نبيه فعلى أميره.

٢٩٦ ـ في أمالي الصدوق (ره) وباسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه لعليٍّعليه‌السلام . ولقد انزل اللهعزوجل إلى( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يعنى في ولايتك يا عليّ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي.

٢٩٧ ـ وباسناده إلى ابن عباس حديث طويل وفيه فأنزل الله تبارك وتعالى:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ: بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تهديد وبعد وبعيد لأمضين أمر الله فان يتهموني ويكذبوني فهو أهون على من ان يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والاخرة، قال: وسلم جبرئيل على على بامرة المؤمنين فقال علىعليه‌السلام ، يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية فقال: يا عليّ هذا جبرئيل أتانى من قبل ربي بتصديق ما وعدتم ثم امر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بامرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس ان لا يبقى غدا أحد الا عليك الا خرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بجماعة أصحابه فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسلنى إليكم برسالة وانى ضقت به ذرعا مخافة أن يتهموني ويكذبوني حتى أنزل الله على وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر على من عقوبة الله إياي «الحديث».

٢٩٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى محمد بن على الباقرعليهما‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلثة أميال أتاه جبرئيلعليه‌السلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهاء والعصمة من الناس، فقال؟ يا محمد ان اللهعزوجل يقرئك السلام ويقول: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علىوَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » وكان اوائلهم قريبا من الجحفة، فأمره ان يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليا للناس ويبلغهم ما أنزل الله في علىعليه‌السلام ، وأخبره بان الله


عزوجل قد عصمه من الناس فامر رسوله عند ما جاءت العصمة مناديا ينادى في الناس: الصلوة جامعة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأؤدي ما أوحى إلى حذرا من ان لا افعل فتحل لي منه قارعة(١) لا يدفعها عنى أحد وان عظمت حيلة لا اله الا هو لأنه قد أعلمني انى لم أبلغ ما أنزل إلى فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم، فأوحى الله: بسم الله الرحمن الرحيم( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يعنى في الخلافة لعلى بن أبي طالبعليه‌السلام ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .

٢٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) قال: نزلت هذه الآية في على( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) قال نزلت هذه الآية في منصرف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حجة الوداع، وحج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدم المدينة، وكان من قوله بمنى ان حمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عنى فانى لا أدري لعلى ألقاكم بعد عامي هذا. ثم قال: هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة؟ قال الناس: هذا اليوم، قال، فأى شهر؟ قال الناس، هذا. قال: واى بلد أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا، فان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، الأهل بلغت ايها الناس؟ قالوا نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال، ألا وكل مأثرة(٢) أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين ليس أحد أكرم من أحد الا بالتقوى، الأهل بلغت؟ قالوا، نعم، قال، اللهم اشهد، ثم قال، الا وكل ربا في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب ألا وكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع وأول موضوع منه دم ربيعة الأهل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد، ثم قال، الا وان الشيطان قد يئس ان يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، الا وانه إذا أطيع فقد عبد، الا ايها الناس ان المسلم أخ المسلم حقا ولا يحل لامرء مسلم دم امرئ مسلم

__________________

(١) القارعة: الداهية الشديدة.

(٢) المأثرة: المكرمة المتوارثة.


وما له الا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وانى أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله، فاذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله، الأهل بلغت ايها الناس؟ قالوا، نعم قال اللهم اشهد، ثم قال، ايها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافهموه تنتعشوا الا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فان أنتم فعلتم ذلك ولتفعلن لتجدوني في كتبية بين جبرئيل وميكائيل اضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال. إنشاء الله أو على بن أبي طالب، ثم قال: الا وانى قد تركت فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخيبر انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، الا فمن اعتصم بهما فقد نجى ومن خالفهما فقد هلك الأهل بلغت؟ قالوا، نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال. الا وانه سيرد على الحوض منكم رجال فيدفعون عنى فأقول رب أصحابى، فيقال. يا محمد انهم قد أحدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول. سحقا سحقا، فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله.( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . نعيت إلى نفسي ثم نادى. الصلوة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال. نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين ولزوم جماعتهم، فان دعوته محيطة من ورائهم المؤمنون اخوة تتكافى دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. ايها الناس انى تارك فيكم الثقلين قالوا. يا رسول الله وما الثقلان؟ فقال. كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه. ولا أقول كهاتين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا: يريد محمد ان يجعل الامامة في أهل بيته، فخرج منهم اربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا ان أمات الله محمدا أو قتله ان لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا، فانزل الله على نبيه في ذلك( «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ


أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم، نزل وقد علم الناس مناسكهم وأو عز إليهم وصية، إذ نزل عليه هذه الاية:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تهدد ووعيد، فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا: نعم الله ورسوله، ثم قال ألستم تعلمون انى اولى بكم منكم من أنفسكم، فقالوا بلى، قال: اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلثا كل ذلك يقول مثل قوله الاول، ويقول الناس كذلك، ويقول: اللهم اشهد ثم أخذ بيد أمير المؤمنينعليه‌السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم قال: الا من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم اشهد عليهم وانا من الشاهدين، فاستفهمه عمر من بين أصحابه فقال: يا رسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال نعم من الله ومن رسوله انه أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعدائه النار فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال، وقال هاهنا ما قال، وان رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة، فاجتمع أربعة عشر نفرا وتؤامروا على قتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقعدوا له في العقبة وهي عقبة حرشي بين الجحفة والأبواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما جن الليل تقدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال، من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان انا حذيفة بن اليمان يا رسول الله، قال سمعت ما سمعت قال بلى، قال فاكتم، ثم دنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منهم فناداهم بأسمائهم فلما سمعوا نداء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مروا ودخلوا في غمار الناس(١) وقد كانوا عقلوا رواحلهم، فتركوها ولحق الناس برسول، اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وطلبوهم وانتهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى رواحلهم فعرفها

__________________

(١) غمار الناس: جماعتهم.


فلما نزل قال ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة ان أمات الله محمدا أو قتله ان لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا، فجاؤا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحلفوا انهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يردوه ولم يهموا بشيء في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ) ان لا يردوا هذا الأمر في أهل بيت رسول الله( وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) من قتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) فرجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة وبقي بها المحرم ونصف من صفر لا يشتكي شيئا ثم ابتدأ به الوجع الذي توفى فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٠٠ ـ فحدثني أبي عن مسلم بن خالد عن محمد بن جابر عن أبي مسعود قال قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما رجع من حجة الوداع: يا ابن مسعود قد قرب الأجل ونعيت إلى نفسي، فمن لك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلا رجلا فبكىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال ثكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن أبي طالب لم تقدمه على الخلق أجمعين؟ يا ابن مسعود انه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الأمّة أعلام فأول الاعلام لواء الأعظم مع على بن أبي طالب والناس جميعا تحت لوائى ينادى مناد هذا الفضل يا ابن أبي طالب.

٣٠١ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما امر الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن ينصب أمير المؤمنينعليه‌السلام في قوله( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أنزل إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) في على بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلى مولاه فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال إبليس ما لكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على نبيه.( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) الاية. ال عز من قائل( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) .

٣٠٢ ـ في مجمع البيان قال ابن عباس جاء جماعة من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا ألست تقربان التوراة من عند الله؟ قال بلى قالوا فانا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها فنزلت الاية.


٣٠٣ ـ في تفسير العيّاشي عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ إلى «طُغْياناً وَكُفْراً »» قال هو ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٣٠٤ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد القمى عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) قال حيث كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بين أظهرهم( فَعَمُوا وَصَمُّوا ) حيث قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) حيث قام أمير المؤمنينعليه‌السلام قال( ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا ) إلى الساعة.

٣٠٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام مع بعض أصحابنا فيما يروى الناس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه من أشرك بالله فقد وجبت له النار، وان لم يشرك بالله فقد وجبت له الجنة، قال: اما من أشرك بالله فهذا الشرك البين وهو قول الله:( مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) واما قوله: ومن لم يشرك بالله فقد وجبت له الجنة قال أبو عبد اللهعليه‌السلام هاهنا النظر هو من لم يعص الله.

٣٠٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله :

( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) اما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا انه اله وانه ابن الله وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلثة، وطائفة منهم قالوا: هو الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في وجه دلائل الائمةعليهم‌السلام والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وقال تعالى( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) .

٣٠٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقولعليه‌السلام : واما هفوات الأنبياءعليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللهعزوجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين


الأنبياءعليهم‌السلام تكبير في صدور أممهم، وان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكر دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد بهعزوجل ، الم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفي امه:( كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) يعنى من أكل الطعام كان له ثقل ومن كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.

٣٠٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي قال: حدّثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوم من الشيعة يدخلون في اعمال السلطان ويعملون لهم ويحبون لهم ويوالونهم؟ قال: ليس هم من الشيعة، ولكنهم من أولئك ثم قرأ أبو عبد اللهعليه‌السلام هذه الآية:( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) إلى قوله( وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) قال: الخنازير على لسان داود والقردة على لسان عيسى.

٣١٠ ـ حدّثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما بلغ أمير المؤمنينعليه‌السلام امر معاوية وانه في مائة الف قال: من أي القوم؟ قالوا: من أهل الشام قالعليه‌السلام لا تقولوا من أهل الشام ولكن قولوا من أهل الشوم، هم من أبناء مصر لعنوا على لسان داود، فجعل الله منهم القردة والخنازير، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١١ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) قال: الخنازير على لسان داود، والقردة على لسان عيسى بن مريمعليهما‌السلام .

٣١٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده قال: قال علىعليه‌السلام : لما وقع التقصير في بنى إسرائيل جعل الرجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهى فلا يمنعه من ذلك أن يكون أكيله وجليسه وشريبه، حتى ضرب اللهعزوجل قلوب بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن حيث يقولعزوجل :( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ


داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ* كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ) إلى آخر الاية.

٣١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن بن الهيثم التميمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) قال: اما انهم لم يكونوا يدخلون مداخلتهم ولا يجلسون مجالستهم ولكن كانوا إذا لقومهم [ضحكوا في وجوههم] وأنسوا بهم.

٣١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) قال: كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر ويأتون النساء أيام حيضهن، ثم احتج الله على المؤمنين الموالين الكفار( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ ) إلى قوله:( وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) فنهى اللهعزوجل ان يوالي المؤمن الكافر الا عند التقية.

٣١٥ ـ في مجمع البيان وقال أبو جعفرعليه‌السلام اما داودعليه‌السلام فانه لعن أهل ايلة لما اعتدوا في سبتهم، وكان اعتداؤهم في زمانه، فقال اللهم البسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين(١) فمسخهم الله قردة، واما عيسى فانه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة، ثم كفروا بعد ذلك، قوله:( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وقال أبو جعفرعليه‌السلام يتولون الملوك الجبارين، ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم.

٣١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله:( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) فانه كان سبب نزولها انه لما اشتدت قريش في أذى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يخرجوا إلى الحبشة، وأمر جعفر بن أبي طالب ان يخرج معهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة

__________________

(١) الحقو: موضع شد الإزار وهو الخاصرة.


ابن الوليد إلى النجاشي ليردهم إليهم، وكان عمرو وعمارة متعاديين، فقالت قريش: كيف نبعث رجلين متعاديين؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة، وبرئت بنوسهم من جناية عمرو بن العاص، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لا هلك تقبلني، فقال عمرو: أيجوز هذا سبحان الله؟ فسكت عمارة فلما انتشا عمرو وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فتقبلها منهم فقال عمرو بن العاص: ايها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم إلينا، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاءه فقال: يا جعفر ما يقول. هؤلاء؟ فقال جعفر: ايها الملك وما يقولون؟ قال يسئلون ان أردكم إليهم، قال: ايها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟ فقال عمرو: لا بل أحرار كرام، ثم قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها؟ قال: لا ما لنا عليكم ديون، قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبونا بذحول(١) فقال عمرو لا، قال. فما تريدون منا؟ آذيتمونا فخرجنا من بلادكم، فقال عمرو بن العاص ايها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا فردهم إلينا ليجمع أمرنا فقال جعفر، نعم ايها الملك خالفناهم بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام وأمرنا بالصلوة والزكاة. وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها. والزنا والربا والميتة والدم ولحم الخنزير وأمرنا بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، فقال النجاشي، بهذا بعث الله عيسى بن مريمعليهما‌السلام ثم قال النجاشي. يا جعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا؟ قال. نعم فقرأ عليه سورة مريم فلما بلغ إلى قوله،( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ) فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا وقال، هذا والله هو الحق فقال عمرو بن العاص، ايها الملك ان هذا مخالف لنا فرده إلينا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو ثم قال اسكت والله لئن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك. فقام عمرو

__________________

(١) الذحل: الثار.


ابن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول: إنّ كان هذا كما يقول ايها الملك فانا لا نتعرض له وكانت على رأس النجاشي وصيفة(١) ) له تذب عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك؟ فراسلها فأجابته، فقال عمرو. قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا فقال لها فبعثت إليه فأخذ عمرو من ذلك الطيب وكان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشي فقال. ايها الملك ان حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يكرمنا إذ دخلنا بلاده ونأمن منه الا نغشه ولا نريبه وان صاحبي هذا الذي معى قد راسل حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك، ثم وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ثم قال. لا يجوز قتله فإنهم دخلوا بلادي بأمان. فدعى النجاشي السحرة فقال لهم. اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل. فأخذوه ونفخوا في إحليله الزيبق، فصار مع الوحش يغدوا ويروح وكان لا يأنس بالناس، فبعث قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات، ورجع عمر وإلى قريش فأخبرهم ان جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة، فلم يزل بها حتى هادن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قريشا وصالحهم وفتح خيبرا، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر، وولد للنجاشي ابن فسماه النجاشي محمدا وكانت أمم حبيب بنت أبي سفيان تحت عبد الله. فكتب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى النجاشي يخطب أم حبيب. فبعث إليها النجاشي. فخطبها لرسول الله فأجابته فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار، وساقها عن رسول الله، وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس، وبعث ثلثين رجلا من القسيسين، فقال لهم. انظروا إلى كلامه وإلى مقعده ومشربه ومصلاه، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله إلى الإسلام وقرأ عليهم القرآن:( إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ ) إلى قوله.

__________________

(١) الوصيفة: الخادمة.


( فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) فلما سمعوا ذلك من رسول الله بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله وقرءوا عليه ما قرأ عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . فبكى النجاشي وبكى القسيسون، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه وخافهم على نفسه فخرج من بلاد الحبشة يريد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما عبر البحر توفى فأنزل الله على رسوله( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ) إلى قوله:( ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) .

٣١٧ ـ في تفسير العيّاشي عن مروان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ذكر النصارى وعداوتهم فقال قول الله:( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) قال أولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد ينتظرون مجيئ محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٣١٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن علىعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية وأصحابه، أنشدكم بالله أتعلمون ان عليا أوّل من حرم الشهوات كلها على نفسه من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأنزلعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) .

٣١٩ ـ في مجمع البيان وقد روى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يأكل الدجاج والفالوذ وكان يعجبه الحلواء والعسل، وقال: ان المؤمن حلو يحب الحلاوة، وقال: في بطن المؤمن زاوية لا يملأها الا الحلواء.

٣٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت هذه الاية في أمير المؤمنين وبلال وعثمان بن مظعون فاما أمير المؤمنينعليه‌السلام فحلف أن لا ينام بالليل أبدا واما بلال فانه حلف ان لا يفطر بالنهار أبدا، واما عثمان، بن مظعون فانه حلف ان لا ينكح أبدا، فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة، فقالت عائشة: ما لى أراك متعطلة؟ فقالت: ولمن أتزين؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا فانه قد ترهب ولبس المسوح(١) وزهد في الدنيا، فلما

__________________

(١) المسوح جمع المسح ـ: بالكسر ـ: الكساء من شعر يلبس قهرا للجسد.


دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى: الصلوة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال. ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات، الا انى أنام الليل وانكح وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس منى، فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله قد حلفنا على ذلك، فأنزل الله:( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) الاية.

٣٢١ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى أبو بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) قال: هو لا والله وبلى والله.

٣٢٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام في قوله( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) قال: هو قول الرجل لا والله وبلى والله [ولا يعقد عليها] ولا يعقد قلبه على شيء.

٣٢٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول في قول اللهعزوجل ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) قال اللغو قول الرجل لا والله وبلى والله ولا يعقد على شيء.

٣٢٤ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجابر عن محمد بن إسمعيل عن على ابن النعمان عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل، وان لم يتركها خشي أن يأثم؟ أيتركها؟ فقال أما سمعت قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها ،

٣٢٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه وله حسنة.

٣٢٦ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال لا حنث ولا كفارة على من حلف تقية، يدفع بذلك ظلما عن نفسه.


٣٢٧ ـ وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال لا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها

٣٢٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الايمان ثلثة يمين ليس فيها كفارة ويمين فيها كفارة ويمين غموس توجب النار: فاليمين التي ليس فيها كفارة، الرجل يحلف على باب بران لا يفعله فكفارته ان يفعله، واليمين التي تجب فيها الكفارة: الرجل يحلف على باب معصية لا يفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التي توجب النار: الرجل يحلف على حق امرء مسلم على حبس ماله.

٣٢٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابن مسكان عن حمزة بن حمران عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أي شيء الذي فيه الكفارة من الايمان؟ فقال ما حلفت عليه مما فيه البر فعليه الكفارة إذا لم تف به وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية فليس بشيء.

٣٣٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي جميلة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، والوسط الخل والزيت وأرفعه الخبز واللحم، والصدقة مد من حنطة لكل مسكين: والكسوة ثوبان فمن لم يجد فعليه الصيام لقول اللهعزوجل :

( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) .

٣٣١ ـ على عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وكل شيء من القرآن «أو» فصاحبه بالخيار يختار ما شاء.

٣٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول ان الله فوض إلى الامام في المحارب أن يصنع ما شاء، وقال: كل شيء في القرآن «أو» فصاحبه فيه بالخيار.

٣٣٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن


الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) قال: هو كما يكون انه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد، ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك، وان شئت جعلت لهم أدما، والأدم أدناه ملح، وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم.

٣٣٤ ـ على عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن( أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) فقال: ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك، قلت: وما أوسط ذلك؟ فقال: الخل والزيت والتمر والخبز لتتبعهم به مرة واحدة قلت «كسوتهم»؟ قال: ثوب واحد.

٣٣٥ ـ في مجمع البيان «أو كسوتهم» الذي رواه أصحابنا ان لكل واحد ثوبين مئزرا وقميصا، وعند الضرورة يجزى قميص واحد.

٣٣٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال: سألته عن كفارة اليمين في قوله:( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) ما حد من لم يجد وان الرجل يسأل في كفه وهو يجد؟ فقال: إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممن لم يجد.

٣٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كل صوم يفرق فيه الا ثلثة أيام في كفارة اليمين.

٣٣٨ ـ وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: صيام ثلثة أيام في كفارة اليمين متتابعات لا يفصل بينهن.

٣٣٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن الحسن بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: السبعة الأيام والثلاثة الأيام في الحج لا تفرق انما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين ،

٣٤٠ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن أحمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما أنزل اللهعزوجل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله


( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ فقال كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز قيل فما الأنصاب قال: ما ذبحوا لآلهتم قيل فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها.

٣٤١ ـ بعض أصحابنا مرسلا قال: إنَّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول اللهعزوجل ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الاية ثم انزل اللهعزوجل آية أخرى( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فكانت هذه الاية أشد من الاولى واغلظ في التحريم ثم ثلث آية أخرى فكانت أغلظ من الاولى والثانية وأشد فقال اللهعزوجل :( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) فامر اللهعزوجل باجتنابها وفسر عللها التي ولها ومن أجلها حرمها.

٣٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ ) اما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وذلك ان أبا بكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكى على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: اللهم أمسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك. وإنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر(١) فلما نزل تحريمها خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فكفاها كلها وقال: هذه كلها خمر وقد حرمها الله، فكان أكثر شيء كفى في ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ، ولا أعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شيء الا إناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها.

٣٤٣ ـ وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: حق على الله أن يسقى من شرب الخمر

__________________

(١) الفضيخ: الشراب المتخذ من التمر وغيره.


مما يخرج من فروج المومسات والمومسات الزواني بخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذى أهل النار حره ونتنه.

٣٤٤ ـ وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من شرب الخمر لم يقبل منه صلوة أربعين ليلة، فان عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فان مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال(١) وسمى المسجد الذي قعد فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم أكفيت الاشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لأنه كان أكثر شيء اكفى من الاشربة الفضيخ، واما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، واما الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون، واما الأزلام فالقداح التي كانت تستقسم بها مشركو العرب في الأمور في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان، وقرن الله الخمر والميسر مع الأوثان.

٣٤٥ ـ في مجمع البيان وقال الباقرعليه‌السلام : يدخل في الميسر اللعب بالشطرنج والنرد وغير ذلك من أنواع القمار، حتى ان لعب الصبيان بالجوز من القمار وقال ابن عباس يريد بالخمر جميع الاشربة التي تسكر، وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الخمر من تسع من التبع وهو العسل، ومن العنب ومن الزبيب ومن التمر ومن الحنطة ومن الذرة والشعير والسلت(٢) وقال: في الميسر يريد القمار ونهى عن أشياء كثيرة، انتهى كلام ابن عباس.

٣٤٦ ـ في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى الصادقعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل في تعدد الكبائر وبيانها من كتاب الله: وشرب الخمر لان اللهعزوجل عدل بها عبادة الأوثان.

٣٤٧ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الريان بن الصلت قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: ما بعث اللهعزوجل نبيا الا بتحريم الخمر.

٣٤٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في

__________________

(١) الخبال: السم القاتل.

(٢) السلت: الشعير لا قشر له.


الخمر عشرة: غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول إليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها.

٣٤٩ ـ وعن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنّه قال في حديث والبراءة من الأنصاب والأزلام وأئمة الضلال وقادة الجور كلهم أو لهم وآخرهم واجبة.

٣٥٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين والبراءة من الأنصاب والأزلام أئمة الضلال.

٣٥١ ـ في تفسير العيّاشي عن الهشام عن الثقة رفعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قيل له: روى عنكم ان الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال؟ فقال: ما كان الله ليخاطب خلقه بذا لا يعقلون.(١)

٣٥٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )( فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) فقال: أما والله ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتى يقوم قائماعليه‌السلام الا في ترك ولايتنا وجحود حقنا، وما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الدنيا حتى الزم رقاب هذه الأمّة حقنا،( وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .

٣٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه سيكون قوم يبيتون وهم على اللهو وشرب الخمر والغنا، فبيناهم كذلك إذ مسخوا من ليلتهم وأصبحوا قردة وخنازير، وهو قوله: واحذروا ان تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان املى لهم حتى آثروا وقالوا: ان السبت لنا حلال وإنّما كان حرام على اولينا، وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت فاما نحن فليس علينا حرام، وما زلنا بخير منذ استحللناه وقد كثرت أموالنا وصحت أجسامنا، ثم أخذهم الله ليلا وهم غافلون، فهو قوله: فاحذروه ان يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى وعصى، فلما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين والأنصار: يا رسول الله قتل أصحابنا وهم يشربون

__________________

(١) وفي المصدر «بما لا يعقلون».


الخمر وقد سماه الله رجسا وجعلها من عمل الشيطان، وقد قلت ما قلت، فيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا؟ فأنزل الله:( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) الاية فهذا لمن مات وقتل قبل تحريم الخمر، والجناح هو الإثم على من شربها بعد التحريم.

٣٥٤ ـ في الكافي يونس عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الحد في الخمر ان شرب منها قليلا أو كثيرا، قال: ثم قال أتى عمر بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر وقامت عليه البينة، فسأل أمير المؤمنينعليه‌السلام فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس على حد أنا من أهل هذه الآية( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) قال فقال علىعليه‌السلام لست من أهلها ان طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون الا ما أحله الله لهم، ثم قال عليٌّ عليه السلام ان الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة.

٣٥٥ ـ في مجمع البيان وروى ان قدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر بن الخطاب فأراد عمر ان يدر عنه الحد، فقال علىعليه‌السلام : أديروه على الصحابة فان لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه آية التحريم فادرؤا عنه الحد، وان كان قد سمع فاستتيبوه وأقيموا عليه الحد، فان لم يتب وجب عليه القتل.

٣٥٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله سبحانه وتعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ) قال: حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم الله به.

٣٥٧ ـ علي بن إبراهيم عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ) قال: حشرت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم.

٣٥٨ ـ في مجمع البيان ( تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ) قيل فيه أقوال أحدها :


ان المراد تحريم صيد البر، والذي تناله الأيدي فراخ الطير وصغار الوحوش والبيض، والذي تناله الرماح الكبار من الصيد، وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . قال عز من قائل:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) .

٣٥٩ ـ في الكافي على عن أبيه ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها الا الأفعى والعقرب والفارة اما الفارة فانها توهي السقاء(١) وتحرق على أهل البيت، فاما العقرب فان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال لعنك الله لا برا تدعين ولا فاجرا، والحية إذا أرادتك فاقتلها، وان لم تردك فلا تردها، والكلب العقور والسبع إذا أرادك فان لم يريداك فلا تردهما، والأسود الغدر فاقتله على كل حال، وارم الغراب رميا والحدأة على ظهر بعيرك.(٢)

٣٦٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المحرم يصيد الطير قال: عليه الكفارة في كل ما أصاب.

٣٦١ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يقتل في الحرم والإحرام الأفعى والأسود الغدر وكل حية سوء، والعقرب والفارة وهي الفويسقة، وترجم الغراب والحداة رجما، فان عرض لك لصوص امتنعت منهم

٣٦٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود الغدر والذئب وما خاف أن يعدو عليه وقال: الكلب العقور هو الذئب.

٣٦٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كلما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله، فان لم يردك فلا ترده.

__________________

(١) السقاء ـ ككتاب ـ: جلد السخلة إذا جذع يكون للماء واللبن وتوهي السقاء أي تخرقه.

(٢) الأسود: الحية العظيمة. والحدأة: طاير خبيث.


٣٦٤ ـ في مجمع البيان فاما إذا قتل الصيد خطأ أو ناسيا فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عليه، وهو مذهب عامة أهل التفسير وهو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام( مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) واختلف في هذه المماثلة أهى في القيمة أو الخلقة، والذي عليه معظم أهل العلم ان المماثلة معتبرة في الخلقة، ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش أو شبهه بقرة، وفي الظبي والأرنب شاة، وهو المروي عن أهل البيتعليهم‌السلام .

٣٦٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) قال: من أصاب نعامة فبدنة، ومن أصاب حمارا أو شبهه فعليه بقرة، ومن أصاب ظبيا فعليه شاة.

٣٦٦ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن أبي الفضيل عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : في الصيد من قتله( مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ ) ؟ قال: في الظبي شاة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي النعامة جزور دري.(١)

٣٦٧ ـ عنه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) قال في النعامة بدنة، وفي حمار وحش بقرة، وفي الظبي شاة وفي البقرة بقرة.

٣٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبي قال: لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن عليّ بن موسىعليهم‌السلام ابنته أم الفضل اجتمع إليه أهل بيته الأدنين منه، فقالوا: يا أمير المؤمنين ننشدك الله ان تخرج عنا امرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد ألبسنا الله، فقد عرفت الأمر الذي بيننا وبين آل على قديما وحديثا، فقال المأمون: اسكتوا فو الله لا قبلت من أحد منكم في امره؛ فقالوا. يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله، ولا يعرف فريضة من سنة، ولا يميز بين الحق والباطل، ولأبي جعفر يومئذ عشر سنين أو إحدى عشرة سنة، فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنة؟ فقال لهم المأمون: والله انه لا فقه منكم واعلم بالله وبرسوله وفرائضه وسننه واحكامه

__________________

(١) الدر: كثرة اللبن وسيلانه.


واقرأ لكتاب الله واعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم، فاسئلوه فان كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في امره، وان كان كما قلت علمتم ان الرجل خير منكم، فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا ان يحتال على أبي جعفر بمسئلة لا يدرى كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج فلما حضروا وحضر أبو جعفرعليه‌السلام قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يحيى ابن أكثم ان أذنت له أن يسأل أبا جعفر عن مسئلة؟ فقال المأمون: يا يحيى سل أبا جعفر عن مسئلة في الفقه لننظر كيف فقهه، فقال يحيى: يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبو جعفر: قتله في حل أو في حرم، عالما أو جاهلا، عمدا أو خطئا، عبدا أو حرا صغيرا أو كبيرا، مبدئا أو معيدا، من ذوات الطير أو من غيرها، من صغار الصيد أو من كبارها، مصرا عليها أو نادما في وكرها بالليل أو بالنهار عيانا، محرما للعمرة أو للحج؟ قال: فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس، وكثر الناس تعجبا من جوابه ونشط المأمون فقال: نخطب يا با جعفر! فقال أبو جعفرعليه‌السلام : نعم يا أمير المؤمنين، فقال المأمون: الحمد لله إقرارا بنعمته ولا اله الا الله إخلاصا لعظمته، وصلى الله على محمد عند ذكره، وقد كان من فضل الله على الأنام ان أغناهم بالحلال عن الحرام فقال:( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) ثم ان محمد ابن على نكح أم الفضل بنت عبد الله وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم، وقد زوجتك فهل قبلت يا أبا جعفر؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : نعم يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق، ثم أو لم عليه المأمون وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام، قال: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه من كلام الملاحين في مجاوباتهم، فاذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة وفيها نسائج من إبريسم مكان القلوس مملوة غالية، فخضبوا لحاء أهل الخاص بها، ثم مدوها إلى دار العامة فطيبوهم، فلما تفرق الناس قال المأمون: يا أبا جعفر ان رأيت ان تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت في قتل الصيد؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : نعم يا أمير المؤمنين ان المحرم إذا قتل


صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، وإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمته لأنه في الحرم، وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة وكذلك في النعامة وان لم يقدر فإطعام ستين مسكينا فان لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما وان كانت ظبيا فعليه شاة فان ليم يقد فإطعام عشرة مساكين فان لم يقدر فصيام ثلثة أيام، وان كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه ان ينحره ان كان في حج بمنى حيث ينحر الناس، وان كان في عمرة ينحره بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا. وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة، وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشترى به طعاما لحمام الحرم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم، وكلما أتى به المحرم بجهالة فلا شيء عليه فيه الا الصيد فان عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم، بخطاء كان أو بعمد، وكلما أتى العبد فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه، وكلما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شيء عليه فيه، وان كان ممن عاد فهو ممن ينتقم الله منه ليس عليه كفارة، والنقمة في الاخرة، وان دل على الصيد وهو محرم فقتل فعليه الفداء، والمصر عليه تلزمه بعد الفداء عقوبة في الاخرة، والنادم عليه لا شيء عليه بعد الفداء، وإذا أصاب ليلا في وكرها خطأ فلا شيء عليه الا ان يتعمده، فان تعمد بليل أو نهار فعليه الفداء والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، والمحرم بالعمرة ينحر بمكة، فأمر المأمون أن يكتب ذلك كله عن أبي جعفرعليه‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) كلام لعلىعليه‌السلام فيه واما قولكم :

انى حكمت في دين الرجال فما حكمت الرجال وإنّما حكمت كلام ربي الذي جعله الله حكما بين أهله وقد حكم الله الرجال في طاير فقال( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) فدماء المسلمين أعظم عن دم طاير.

٣٧٠ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن بن الصفار عن محمد بن الحسين


ابن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال: العدل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والامام من بعده يحكم به وهو ذو عدل فاذا علمت ما حكم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحسبك فلا تسأل عنه.

٣٧١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال: لعدل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والامام من بعده، ثم قال: هذا مما اخطأت به الكتاب.(١)

٣٧٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عنا بن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال العدل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وامام من بعده ثم قال هذا اخطأت به الكتاب.

٣٧٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان قال: تلوت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) فقال: ذو عدل منكم هذا مما اخطأت فيه الكتاب.

٣٧٤ ـ في تفسير العيّاشي في رواية حريز عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال العدل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والامام من بعده ثم قال وهذا مما اخطأت به الكتاب.

٣٧٥ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) يعنى رجلا واحدا يعنى الامامعليه‌السلام .

٣٧٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من وجب عليه هدى في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء الا فداء الصيد، فان الله تعالى يقول:( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ) .

٣٧٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسمعيل عن الفضل بن

__________________

(١) وللفيض (ره) في شرح هذا الحديث كلام راجع تفسير الصافي ج ١: ٩٨٤.


شاذان عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية بن عمار قال: يفدى المحرم فداء الصيد من حيث أصابه.

٣٧٨ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فان كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى وان كان معتمرا نحر بمكة قبالة الكعبة.

٣٧٩ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه ان ينحره ان كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، فان كان في عمرة نحره بمكة. وان شاء تركه إلى أن يقدم ويشتريه فانه يجزى عنه.

٣٨٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في محرم قتل نعامة قال: عليه بدنة، فان لم يجد( فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) ، وقال: ان كان قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين مسكينا، وان كان قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه الا قيمة البدنة.

٣٨١ ـ أحمد بن محمد عن الحسن بن عليّ بن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) قال: يثمن قيمة الهدى طعاما ثم يصوم لكل مد يوما، فان زادت الأمداد على شهرين فليس عليه أكثر منه.

٣٨٢ ـ في تفسير العيّاشي وفي رواية محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام ( أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) قال عدل الهدى ما بلغ يتصدق به فان لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما.

٣٨٣ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله فيمن قتل صيدا متعمدا وهو محرم:( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) فقال: هو ينظر إلى الذي عليه


هذا مثل ما قتل(١) فاما ان يهديه واما ان يقوم فيشترى به طعاما فيطعمه المساكين، يطعم كل مسكين مدا، واما ان ينظركم يبلغ عدد ذلك من المساكين فيصوم مكان كل مسكين يوما.

٣٨٤ ـ في من لا يحضره الفقيه عن الزهري عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري؟ قال: قلت لا أدرى، قال: يقوم الصيد قيمة ثم تقض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما.

٣٨٥ ـ في مجمع البيان واختلف في هذه الكفارات الثلث فقيل: انها مرتبة وقيل: انها على التخيير، وكلا القولين رواه أصحابنا.

٣٨٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كل شيء في القرآن «أو» فصاحبه فيه بالخيار.

٣٨٧ ـ في الكافي عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وكل شيء من القرآن «أو» فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء.

٣٨٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في محرم أصاب صيدا قال: عليه الكفارة قلت: فان أصاب آخر؟ قال: إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن قال الله تعالى:( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ) .

٣٨٩ ـ في تهذيب الأحكام يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطئا فعليه الكفارة، فان اصابه ثانية خطئا فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطئا فان اصابه متعمدا كان عليه الكفارة فان اصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله ولم يكن عليه الكفارة.

٣٩٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابه عن أبي جميلة عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل

__________________

(١) وفي المصدر: «ينظر إلى الذي عليه بجزاء ما قتل».


( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ) قال: إنَّ رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه، وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم إذ جاءته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثم خلت عنه.

٣٩١ ـ علي بن إبراهيم عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا بأس بأن يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود، وقال:( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ) قال: مالحه الذي يأكلون وفصل ما بينهما كل طير يكون في الاجام(١) يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما كان من صيد البر يكون في البر ويبيض في البحر(٢) فهو من صيد البحر.

٣٩٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كل شيء يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فان قتله فعليه الجزاء كما قال الله سبحانه وتعالى.

٣٩٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: مر على صلوات الله عليه على قوم يأكلون جرادا فقال: سبحان الله وأنتم محرمون؟ فقالوا: انما هو من صيد البحر، فقال: ارمسوه في الماء(٣) إذا.

٣٩٤ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن الطيار عن أحدهماعليهما‌السلام قال: لا يأكل المحرم طير الماء.

٣٩٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) قال: هي الحيتان المالح وما تزودت منه أيضا وان لم يكن مالحا فهو متاع.

__________________

(١) الاجام جمع الاجمة: الشجر الملتف ويقال له بالفارسية بيشه».

(٢) وفي بعض الروايات هكذا «ويبيض في البحر ويفرخ في البحر ...» :

(٣) رمسه بالحجر: رماه به.


٣٩٦ ـ عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ( جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ) قال جعلها الله لدينهم ومعايشهم.

٣٩٧ ـ في مجمع البيان لما ذكر سبحانه حرمة الحرم عقبه بذكر البيت الحرام والشهر الحرام، فقال:( جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) أي جعل الله حج الكعبة أو نصب الكعبة «قياما للناس أي لمعايش الناس ومكاسبهم، لأنه مصدر قاموا كان المعنى قاموا بنصبه ذلك لهم فاستثبت معايشهم بذلك واستقامت أحوالهم به، لما يحصل لهم في زيارتها من التجارة وأنواع البركة، ولهذا قال سعيد بن جبير: من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والاخرة أصابه، وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وقيل ان معنى قياما للناس انهم لو تركوه عاما واحدا لا يحجونه ما نوظروا أن يهلكوا، عن عطاء ورواه علي بن إبراهيم عنهمعليهم‌السلام .

٣٩٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ان ناسا من هؤلاء القصاص يقولون: إذا حج رجل حجة ثم تصدق ووصل كان خيرا له؟ فقال: كذبوا لو فعل هذا الناس لتعطل هذا البيت، ان اللهعزوجل جعل هذا البيت قياما للناس.

٣٩٩ ـ وباسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسألوه عن أشياء فكان فيما سألوه عنه ان قال له أحدهم، لأي شيء سميت الكعبة كعبة؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لأنها وسط الدنيا.

٤٠٠ ـ وروى عن الصادقعليه‌السلام أنّه سئل لم سميت الكعبة كعبة؟ قال. لأنها مربعة، فقيل له: ولم صارت مربعة؟ قال: لأنها بحذاء البيت المعمور وهو مربع، فقيل له، ولم صارت البيت المعمور مربعا؟ قال، لأنها بحذاء العرش وهو مربع فقيل له: ولم صار العرش مربعا؟ قال. لان الكلمات التي بنى عليها أربع، وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر.

٤٠١ ـ وباسناده إلى حنان قال. قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، لم سميت بيت الله بيت الله


الحرام؟ قال، لأنه حرم على المشركين أن يدخلوه. قال عز من قائل( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

٤٠٢ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أبي (ره) قال. حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن معاذ الجوهري عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه صلوات الله عليهم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرئيلعليه‌السلام قال: قال الله جلّ جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا وهو لا يعلم ان لي ان عذبه أو أعفو عنه لا غفرت له ذلك الذنب أبدا ـ ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا وهو يعلم ان لي ان أعذبه أو ان اعفو عنه عفوت عنه.

٤٠٣ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن رجل عن أبي جعفرعليه‌السلام :( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .

٤٠٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أحمد بن محمد قال: كتب إلى أبو الحسن الرضاعليه‌السلام وكتب في آخره: أو لم تنتهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا، إياكم وذلك فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، فقال الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) إلى قوله «كافرين».

٤٠٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام ان صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت فقال لها عمر غطى قرطك(١) فان قرابتك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا تنفعك شيئا فقالت له: هل رأيت لي قرطا يا ابن اللخناء(٢) ثم دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنادى الصلوة جامعة فاجتمع الناس فقال: ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع لو قد قرب المقام المحمود لشفعت في محاوجكم، لا يسألني اليوم أحد من أبوه الا أخبرته: فقام إليه رجل

__________________

(١) القرط: ما يعلق في شحمة الاذن من درة ونحوها.

(٢) لخن: كان منتن المغان وهي مطاوى الجسد وقال الجوهري: ويقال اللخناء للتي لم تختن.


فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك غير الذي تدعى له، أبوك فلان بن فلان. فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك الذي تدعى له، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما بال الذي يزعم ان قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه؟ فقام إليه عمر فقال له: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله اعف عنى عفا الله عنك، فانزل الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) إلى قوله.( ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ) .

٤٠٦ ـ في مجمع البيان ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) الاية اختلفوا في نزولها قيل: خطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنَّ الله كتب عليكم الحج فقام عكاشة بن محصن ويروى سراقة بن مالك فقال: أفى كل عام يا رسول الله؟ فاعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلثا فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم كفرتم فاتركوني ما تركتم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وابى أمامة الباهلي.

٤٠٧ ـ وفيه وقيل: ان تقديره لا تسألوا عن أشياء عفى الله عنها( إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) فقدم وأخر، فعلى هذا يكون قوله:( عَفَا اللهُ عَنْها ) صفة للأشياء أيضا، ومعناه كفى الله عن ذكرها أو لم يوجب فيها حكما، وإلى هذا أشار أمير المؤمنينعليه‌السلام : ان الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلموها.

٤٠٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن يعقوب الكليني عن اسحق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمرى رضى الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على، فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمانعليه‌السلام : واما ما وقع من الغيبة فان اللهعزوجل يقول.( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) انه لم يكن أحد من آبائي الا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وانى اخرج حين اخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.


٤٠٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى من كتاب الله، قال في بعض حديثه ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: إنَّ اللهعزوجل يقول:( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) وقال:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) وقال:( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) . في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبد الله بن سنان وابن مسكان عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : إذا حدثتكم بشيء فأسئلونى عن كتاب الله، ثم قال في حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء.

٤١٠ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبي (ره) قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل .( ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ) قال: إنَّ أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا: وصلت فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ولا يستحلون ظهرها ولا أكلها. والحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلونه، فأنزل اللهعزوجل : انه لم يكن يحرم شيئا من ذاك، «وقد روى ان البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن، فان كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء، وان كان الخامس أنثى بحروا اذنها أي شقوه وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها، فاذا ماتت حلت للنساء، والسائبة البعير يسيب(١) بنذر يكون على الرجل ان سلمه اللهعزوجل من مرض أو بلغه منزله ان يفعل ذلك، والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة ابطن فان كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وان كانت أنثى تركت

__________________

(١) أي يهمل.


في الغنم، وان كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم تذبح، وكان لحومها حراما على النساء الا ان يكون يموت منها شيء فيحل أكلها للرجال والنساء، والحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا قد حمى ظهره، وقد يروى ان الحام هو من الإبل إذا نتج عشرة ابطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء انتهى».

٤١١ ـ في تفسير العيّاشي قال: وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام البحيرة إذا ولدت وولد ولدها نحرت.(١)

٤١٢ ـ في مجمع البيان وقال المفسرون: روى ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان عمرو بن يحيى بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة، وكان أوّل من غير دين إسمعيل فاتخذ الأصنام ونصب الأوثان بحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامى قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فلقد رايته في النار يؤذى أهل النار ريح قصبته ويروى بحر قصبته في النار.

٤١٣ ـ( لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) روى ان أبا ثعلبة سأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن هذه الآية فقال: ايتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فاذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي راى برايه فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم.

٤١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) قال: أصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروهم، فانه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين، قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) فانها نزلت في ابن بندى وابن أبي مارية نصرانيين وكان رجل يقال له تميم الداري مسلم خرج معهما في، سفر، وكان مع تميم خرج ومتاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها، فلما مروا بالمدينة اعتل تميم، فلما حضره الموت دفع

__________________

(١) وفي المصدر «بحرت» بالباء مكان «نحرت».


ما كان معه إلى ابن بندى وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقد ما المدينة فأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم، وحبسا الانية المنقوشة والقلادة، فقال ورثة الميت، هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا: ما مرض الا أياما قليلة، قالوا فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ قالا: لا. قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا، قالوا: فقد افتقدنا أنبل شيء(١) كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة وقلادة، فقالا: ما دفعه إلينا قد أديناه إليكم، فقدموهما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأوجب عليهما اليمين فحلفا وأطلقهما، ثم ظهرت القلادة والانية عليهما، فأخبروا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك فانتظر الحكم من الله، فانزل الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) يعنى من أهل الكتاب( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ) فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلم، ثم قال:( فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ) يعنى بعد صلوة العصر( فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ) فهذه الشهادة الاولى التي حلفهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال:عزوجل ( فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً ) أي حلفا على كذب( فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما ) يعنى من أولياء المدعى( مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ ) أي يحلفان بالله،( لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) وانهما قد كذبا فيما حلفا بالله،( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ) فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أولياء تميم الداري ان يحلفوا بالله على ما أمرهم به فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الانية والقلادة من ابن بندى وابن أبي مارية وردهما على أولياء تميم.

٤١٥ ـ في مجمع البيان ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلى قوله( شَهادَةَ اللهِ ) سبب نزول الاية ان ثلث نفر خرجوا تجارا من المدينة إلى الشام، تميم بن أوس الداري واخوه عدى وهما نصرانيان وابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما، حتى إذا كان ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته ودسها في متاعه(٢)

__________________

(١) أي أفضله.

(٢) أي أخفاها فيه.


واوصى إليهما ودفع المال إليهما، وقال أبلغا هذا أهلي، فلما مات فتحا المتاع وأخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى الورثة، فلما نشر القوم المال فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم، ونظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما، فكلموا تميما وصاحبه فقالا: لا علم لنا به، وما دفعه إلينا ابلغناه كما هو، فرفعوا أمرهم إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنزل الاية عن الواقدي عن اسامة بن زيد وعن جماعة من المفسرين وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام

٤١٦ ـ( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) أي من أهل دينكم وملتكم( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) أي من غير أهل ملتكم وهو المروي عن الباقر والصادقعليهما‌السلام .

٤١٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية، ومحاماتهن للنساء في الطلاق، فلذلك لا تجوز شهادتهن الا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة، وما لا يجوز للرجال ان ينظروا إليه كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم، وفي كتاب الله:( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) مسلمين( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) كافرين.

٤١٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) قلت:( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) ! قال. هما كافران، قلت:( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ! فقال: مسلمان.

٤١٩ ـ محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) قال: إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية.

٤٢٠ ـ محمد بن أحمد عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن يحيى بن محمد قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ


آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ») قال، اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فان لم يجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية، وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل الكتاب، يجلسان بعد العصر،( فَيُقْسِمانِ بِاللهِ ) عزوجل ( لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ) قال: وذلك ان ارتاب ولي الميت في شهادتهما( فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا ) شهدا بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجيء بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين( فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) فاذا فعل نقض شهادة الأولين وجازت شهادة الآخرين بقول اللهعزوجل :( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ) .

٤٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) قال: إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية.

٤٢٢ ـ ابن محبوب عن جميل بن صالح عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) قال :

فقال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، قال: فانما ذلك إذا مات الرجل المسلم في ارض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين، فيشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما.

٤٢٣ ـ فيمن لا يحضره الفقيه روى الحسين بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال، سألته عن قول اللهعزوجل ،( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) قال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب. فان لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سن بهم سنة أهل الكتاب: وذلك إذا مات الرجل بأرض


غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب

٤٢٤ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري قال: حدّثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري الجرجاني قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال: حدّثنا محمد بن عاصم الطريفي قال: حدّثنا أبو زيد بن عباس بن يزيد بن الحسن بن على الكحال مولى زيد بن عليٍّ قال: حدّثني أبي زيد بن الحسن قال: حدّثني موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: قال الصادقعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ) قال: يقولون، لا علم لنا سواك.

٤٢٥ ـ قال، وقال الصادقعليه‌السلام ، القرآن كله تقريع وباطنه تقريب. قال مصنف هذا الكتاب، يعنى بذلك انه من وراء آيات التوبيخ والوعيد آيات الرحمة والغفران «انتهى».

٤٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله،( يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ ) فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا(١) عن محمد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال. ما إذا أجبتم في أوصيائكم فيقولون لا علم لنا بما فعلوا بعدنا بهم.

٤٢٧ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسي قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ) قال فقال: إنَّ لهذا تأويلا، يقول ماذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم؟ قال: فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا.

٤٢٨ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أهل الأديان وأصحاب المقالات في التوحيد قال الرضاعليه‌السلام : يا نصراني أسئلك عن مسئلة قال: سل، فان كان عندي علمها أجبتك، قال الرضاعليه‌السلام : ما أنكرت ان عيسىعليه‌السلام كان يحيى الموتى بإذن اللهعزوجل ؟ قال الجاثليق أنكرت ذلك من قبل أن من أحيى الموتى وأبرء الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لان يعبد، قال الرضاعليه‌السلام فان اليسع قد صنع مثل ما صنع

__________________

(١) وفي المصدر «عن العلا بن العلا اه».


عيسىعليه‌السلام ، مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرء الأكمه والأبرص فلم تتخذه أمته ربا ولم يعبده أحد من دون الله تعالى، ولقد صنع حزقيل النبيعليه‌السلام مثل ما صنع عيسى بن مريمعليه‌السلام وأحيى خمسة وثلثين الف رجل من بعد موتهم بستين سنة، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنى إسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بنى إسرائيل حين غزي بيت المقدس، ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله اللهعزوجل إليهم فأحياهم؟ هذا في التوراة لا يدفعه الا كافر منكم، قال رأس الجالوت قد سمعنا به وعرفناه. قال صدقت ثم قال يا يهودي خذ على هذا السفر من التوراة، فتلاعليه‌السلام علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودي يترجح قراءته ويتعجب، ثم أقبل على النصراني فقال يا نصراني فهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟ قال بل كانوا قبله، قال الرضا (ع) ولقد اجتمعت قريش إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم على بن أبي طالب، فقال له اذهب إلى الجبانة(١) فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يا فلان ويا فلان يقول لكم رسول الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قوموا بأذن اللهعزوجل فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم. فأقبلت قريش يسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا، فقالوا أردنا انا أدركناه فنؤمن به، ولقد أبرء الأكمه والأبرص والجنانين وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين، ولم نتخذه ربا من دون الله تعالى، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٢٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن يوسف الصنعاني عن أبيه قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام :( إِذْ أَوْحَيْتُ إلى الْحَوارِيِّينَ ) قال ألهموا.

٤٣٠ ـ عن يحيى الحلبي في قوله( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) قال قرأتها هل تستطيع ربك يعنى هل تستطيع أن تدعو ربك.

٤٣١ ـ عن عيسى العلوي عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المائدة التي نزلت على بنى

__________________

(١) الجبانة: الصحراء وتسمى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء تشبيه للشيء بموضعه.


إسرائيل مدلاة(١) بسلاسل من ذهب عليها تسعة ألوان(٢) وتسعة أرغفة.

٤٣٢ ـ عن الفضيل بن يسار عن أبي الحسنعليه‌السلام قال ان الخنازير من قوم عيسى سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا بها فمسخهم الله خنازير.

٤٣٣ ـ عن عبد الصمد بن بندار قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول كانت الخنازير قوما من القصارين، كذبوا بالمائدة فمسخوا خنازير.

٤٣٤ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أصحاب المقالات والأديان قال الرضاعليه‌السلام للجاثليق سل عما بدا لك، قال الجاثليق أخبرنى عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الإنجيل كم كانوا؟ قال الرضاعليه‌السلام على الخبير سقطت، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا وأما علماء النصارى فكانوا ثلثة رجال يوحنا الأكبر بأج ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمي بزجار وعنده كان ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر أهل بيته وأمته وهو الذي بشر امة عيسى وبنى إسرائيل به.

٤٣٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عليّ بن الحسن بن فضال عن أبيه قال قلت لأبي الحسن الرضا (ع) لم سمى الحواريون الحواريين؟ قال اما عند الناس فإنهم سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل، وهو إسم مشتق من الخبز الحوار، واما عندنا فسمى الحواريون حواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم، ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكر.

٤٣٦ ـ في مجمع البيان ( قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا ) إلى قوله:( لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟ والصحيح

__________________

(١) من التدلي بمعنى التعلق.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «اخونة» بدل ألوان وهو مصحف «احوتة» كما في البحار وتفسير البرهان وهي جمع الحوت على ما قيل وفي مجمع البيان كما يأتى قريبا «عليها سبعة ارغفة وسبعة أحوات» وأحوات جمع الحوت. وفي رواية أخرى في المصدر «أنوان» بدل «ألوان» وأنوان جمع النون بمعنى الحوت.


انها نزلت، لقوله سبحانه:( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ) فلا يجوز ان يقع في خبره الخلف ولان الأخبار قد استفاضت عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه والتابعين في انها نزلت، قال ابن عباس ان عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل: صوموا ثلثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه، فصاموا ثلثين فلما فرغوا قالوا: انا لو عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما وانا صمنا وجعنا فادع الله( أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ) فأقبلت الملئكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم، وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٤٣٧ ـ وروى عن عمار بن ياسر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال، نزلت المائدة خبزا ولحما، وذلك انهم سألوا عيسى طعاما لا ينفد يأكلون منها، فقيل لهم: فانها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبأوا أو ترفعوا، فان فعلوا ذلك عذبتكم، قال: فما مضى يومهم حتى خبأوا ورفعوا وخانوا( لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) .(١)

٤٣٨ ـ عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام انهم مسخوا خنازير وفي تفسير أهل البيتعليهم‌السلام : كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها، ثم ترفع فقال كبراؤهم ومترفوهم: لا تدع مقلينا يأكلون منها معنا، فرفع الله المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير.

٤٣٩ ـ وفيه حديث طويل ذكرناه عند قوله:( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الآية عن أبي جعفرعليه‌السلام وفيه يقول: «واما عيسى فانه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك.

٤٤٠ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن الأشعري عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: الفيل مسخ إلى قوله: والجريث(٢) الضبب قوله:( مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) حيث نزل المائدة على عيسى بن مريمعليه‌السلام لم يؤمنوا فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر.

__________________

(١) كذا في النسخ.

(٢) الجريث ـ كسكيت: ضرب من السمك يشبه المارماهي.


٤٤١ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن المسوخ فقال: هي ثلثة عشر :

الفيل والخنزير إلى قوله: واما الخنازير فقوم نصارى سألوا ربهم تعالى إنزال المائدة عليهم، فلما أنزلت عليهم كانوا أشد ما كانوا كفرا وأشد تكذيبا.

٤٤٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في وجه دلائل الائمةعليهم‌السلام والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه قالعليه‌السلام : يهلك في اثنان ولا ذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا، فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريمعليه‌السلام من النصارى، قال الله جل ثناؤه( وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) .

٤٤٣ ـ في تفسير العيّاشي عن ثعلبة عن بعض أصحابه عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى لعيسى:( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) قال: لم يقله وسيقوله، ان الله إذا علم ان شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان.

٤٤٤ ـ عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قول الله لعيسى «أأنت( قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ» قالَ ) الله بهذا الكلام؟ فقال: إنَّ الله إذا أراد امرا ان يكون قصه قبل ان يكون كأن قد كان.

٤٤٥ ـ عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام في تفسير هذه الآية:( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) قال: إنَّ الاسم الأكبر ثلثة وسبعون حرفا، احتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسهعزوجل ، اعطى آدم اثنى وسبعين حرفا فتوارثتها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى، فذلك قول عيسى:( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ) يعنى اثنتين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر، يقول: أنت علمتنيها


فأنت تعلمها( وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ) يقول: لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلا تعلم أحد ما في نفسك.

٤٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان عن ضريس عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) قال: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال: فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه، فأول من يدعى بنداء يسمع الخلايق أجمعين ان يهتف: باسم محمد بن عبد الله النبي القرشي العربي قال: فيتقدم حتى يقف على يمين العرش قال ثم يدعى بصاحبكم علىعليه‌السلام فيتقدم حتى يقف على يسار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم يدعى بامة محمد فيقفون على يسار علىعليه‌السلام ثم يدعى بنبي نبي وأمته معه من أوّل النبيين إلى آخرهم وأمتهم معهم، فيقفون عن يسار العرش قال ثم أوّل من يدعى للمسائلة القلم قال: فيتقدم فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين فيقول الله هل سطرت في اللوح ما ألهمتك وامرتك به من الوحي؟ فيقول القلم نعم يا رب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما ألهمتك وامرتك به من الوحي؟ فيقول القلم نعم يا رب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما أمرتني وألهمتني به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول. يا رب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك؟ قال فيقول الله: أفلجت(١) حجتك، قال، ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع القلم، فيقول له: هل سطر فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحيي فيقول اللوح نعم يا رب وبلغته إسرافيل فيتقدم إسرافيل مع القلم واللوح في صورة الآدميين فيقول الله: هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيي؟ فيقول: نعم يا رب وبلغته جبرئيل فيدعى لجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع إسرافيل فيقول الله له هل بلغك إسرافيل ما بلغ؟ فيقول: نعم يا رب وبلغته جميع أنبيائك وأنفذت إليهم جميع ما انتهى إلى من أمرك وأديت رسالاتك إلى نبي نبي ورسول رسول، وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك، وان آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي حبيبك، قال أبو جعفرعليه‌السلام

__________________

(١) أي أظهرت.


فأول من من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن عبد الله، فيدنيه الله حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله يؤمئذ منه، فيقول الله يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته به إليك من كتابي وحكمتى وعلمي، وهل أوحى ذلك إليك؟ فيقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نعم يا رب قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه وأرسلته به من كتابك وحكمتك وعلمك وأوحاه إلى فيقول الله لمحمد هل بلغت أمّتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتى وعلمي فيقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم يا رب قد بلغت أمتي ما أوحيت إلى من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمد يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك والأبرار من أمتي وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملئكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بامة محمد فيسألون: هل بلغكم محمد رسالاتي وكتابي وحكمتى وعلمي وعلمكم ذلك فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد: فهل استخلفت في أمّتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ويفسر لهم كتابي ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الأرض؟ فيقول محمد: نعم يا رب قد خلفت فيهم على بن أبي طالب أخى ووزيري ووصيي وخير أمتي ونصبته لهم علما في حيوتى، ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في أمتي إماما يقتدى به الأمّة من بعدي إلى يوم القيامة، فيدعى بعلى بن أبي طالب فيقال له هل أوصى إليك محمد واستخلفك في أمته ونصبك علما لامته في حيوته وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له علىعليه‌السلام نعم يا رب قد أوصى إلى محمد وخلفنى في أمته ونصبني لهم علما في حيوته، فلما قبضت محمدا إليك جحدتني أمته ومكروا بى واستضعفوني وكادوا يقتلونني، وقدموا قدامي من أخرت وأخروا من قدمت، ولم يسمعوا منى ولم يطيعوا أمرى، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلى هل خلفت من بعدك في امة محمد حجة وخليفة في الأرض يدعوا عبادي إلى ديني وإلى سبيلي؟ فيقول على نعم يا رب قد خلفت فيهم الحسن إبني وابن بنت نبيك، فيدعى بالحسن بن على فيسأل عما سئل منه عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال، ثم يدعى بإمام امام وبأهل عالمه


فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم، ويجيز حجتهم، قال، ثم يقول الله،( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) قال، ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه وعلى آبائه أفضل السلام.

٤٤٧ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام في حديث، وحقيقة الصدق تقتضي تزكية الله تعالى لعبده، كما ذكره عن صدق عيسى بن مريمعليهما‌السلام في القيامة بسبب ما أشار إليه من صدقه براءة للصادقين من رجال أمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال اللهعزوجل ،( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ) الاية.


بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابن عباس قال: من قرأ سورة الانعام في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة ولم ير بعينه مقدم النار أبدا. وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : نزلت سورة الانعام جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك حتى نزلت على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فعظموها وبجلوها، فان إسم الله فيها في سبعين موضعا، ولو علم الناس ما فيها ما تركوها. في أصول الكافي باسناده إلى الحسن بن عليّ بن أبي حمزة رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان سورة الانعام نزلت جملة، وذكر كما في ثواب الأعمال سواء الا ان في آخر الحديث ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها.

٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: نزلت الانعام جملة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل(١) بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة.

٣ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: أنزلت على الانعام جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحمية، فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من الانعام يوما وليلة.

٤ ـ جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من قرأ ثلاث آيات من أوّل سورة الانعام إلى قوله:( وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ) وكل الله به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة، وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من

__________________

(١) الزجل بمعنى الصوت.


حديد(١) فاذا أراد الشيطان أن يوسوس أو يوحى في قلبه شيئا ضربه بها ضربة إلى آخر الخبر.

٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد الحسن العسكري ذكر عند الصادقعليه‌السلام الجدال في الدين وان رسول الله والائمة المعصومينعليهم‌السلام قد نهوا عنه فقال الصادقعليه‌السلام : لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن اما تسمعون قول الله تعالى.( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) وقوله تعالى( «ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) إلى أن قال الصادقعليه‌السلام ولقد حدّثني أبي الباقر عن جدي عليّ بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن على سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أهل خمسة أديان اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركو العرب إلى أن قالعليه‌السلام . ثم أقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الدهرية فقال وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال، فقالوا لأنا لا نحكم الا بما نشاهد ولم نجد للأشياء محدثا فحكمنا بأنها لم تزل ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاء أبدا لا بد؟ فان قلتم، انكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم انكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم؟ قالوا: بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبدا لأبد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم صرتم بان تحكموا بالقدم والبقاء دائما لأنكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضائها اولى من تارك التميز لها مثلكم فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء أبدا لأبد ولستم تشاهدون الليل والنهار وان أحدهما بعد الاخر؟ فقالوا: نعم، فقال: أترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا: نعم فقال أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار! فقالوا: لا، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : فاذا ينقطع أحدهما عن الاخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده قالوا كذلك هو فقال: فقد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم

__________________

(١) المرزبة: عصية من حديد :


تشاهدوهما فلا تنكرو الله قدره ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أو غير متناه فان قلتم غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لا وله وان قلتم انه متناه فقد كان ولا شيء منهما؟ قالوا: نعم قال لهم أقلتم ان العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به ومعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم فقال رسول الله: فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض مفنقر لأنه لا قوام للبعض الا بما يتصل به، الا ترى البناء محتاجا بعض اجزائه إلى بعض والا لم يبق ولم يستحكم وكذلك ساير ما ترى قال: فاذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون وما ذا كان تكون صفته قال: فبهتوا وعلموا انهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها الا وهي موجودة في هذا الذي زعموا انه قديم فوجموا(١) وقالوا سننظر في أمرنا، ثم اقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟ قالوا لأنا وجدنا العالم صنفين خيرا وشرا ووجدنا الخير ضد للشر، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء وضده بل لكل واحد منهما فاعل الا ترى ان الثلج محال ان يسخن كما ان النار محال أن تبرد فاثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونورا، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أفلستم قد وجدتم سواد أو بياضا وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة وكل واحد ضد لسايرها لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد قالوا: نعم، قال فهل لا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل الضد من هذه الألوان غير فاعل ضد الاخر؟ قال. فسكتوا، ثم قال: وكيف اختلط هذا النور والظلمة وهذا من طبعه الصعود وهذا من طبعه النزول أرأيتم لو ان رجلا أخذ شرقا يمشى إليه والاخر أخذ غربا أكان يجوزان يلتقيا ما داما سايرين على وجوههما؟ قالوا: لا، فقال: وجب أن لا يختلط النور بالظلمة لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الاخر، فكيف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج ما يحال أن يمتزج بل هما مدبران جميعا مخلوقان؟ فقالوا. سننظر في أمرنا، ثم أقبل على مشركي العرب فقال: وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى، فقال: أو هي سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها

__________________

(١) وجم وجما: سكت وعجز عن التكلم.


الى الله؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الذين نحتموها بأيديكم فلان تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم؟ قال: فلما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا القول اختلفوا فقال بعضهم: ان الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا وقال آخرون منهم: ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين للهعزوجل قبلنا فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله وقال آخرون منهم، ان الله تعالى لما خلق آدم وامر الملئكة بالسجود له فسجدوه تقربا لله كنا نحن أحق بالسجود لادم من الملئكة، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملئكة بالسجود لادم إلى الله، وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم وقصدكم بالكعبة إلى اللهعزوجل لا إليها؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اخطأتم الطريق وضللتم أما أنتم وهوصلى‌الله‌عليه‌وآله يخاطب الذين قالوا ان الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها فصورنا هذه الصور ونعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا ـ: فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أو يحل ربكم في شيء يحيط به بذلك الشيء فأى فرق بينه إذا وبين ساير ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون ان يكون ذلك محدثا وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهوعزوجل كما لم يزل، وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، فان ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك متغير الذات. فان كان لم يتغير ذات الباريعزوجل بحلوله في شيء جاز أن لا يتغير بان يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر، وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فاذا بطل ما ظننتموه من ان الله يحل في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم قال: فسكت القوم وقالوا سننظر في أمرنا ثم اقبل على الفريق الثاني


فقال: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذي بقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم ان من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوى به عبده، أرأيتم ملكا أو عظيما إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا نعم، قال أفلا تعلمون انكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين؟ قال فسكت القوم بعد ان قالوا. سننظر في أمرنا، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا وشبهونا بأنفسهم ولا سواء ذلك، انا عباد الله مخلوقون مربوبون ونأتمر له فيما أمرنا وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا، فاذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا لأنا لا ندري لعله وان أراد منا الاول فهو يكره الثاني وقد نهانا ان نتقدم بين يديه، فلما أمرنا ان نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في ساير البلدان التي نكون بها، فأطعنا فلم نخرج في شيء من ذلك عن اتباع امره، واللهعزوجل حيث أمرنا بالسجود لادم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذا لم يأمركم به، ثم قال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أرايتم لو اذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره، أو لكم ان تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه أو عبدا من عبيده أو دابة من دوابه الكم ان تأخذوا ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فان لم تأخذوه أخذتم آخر مثله؟ قالوا: لا، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما اذن في الاول، قالعليه‌السلام : فأخبروني الله اولى بان لا يتقدم على ملكه بغير امره أو بعض المملوكين؟ قالوا: بل الله اولى بان لا يتصرف في ملكه بغير اذنه قال: فلم قلتم ومتى أمركم ان تسجدوا لهذه الصور؟ قال: فقال القوم سننظر في أمرنا، وقال الصادقعليه‌السلام : فو الذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم ثلثة أيام حتى أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأسلموا، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال الصادقعليه‌السلام


قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : فانزل الله تعالى:( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) وكان في هذه الاية رد على ثلثة أصناف منهم لما قال:( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) فكان رادا على الدهرية الذين قالوا: ان الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ثم قال:( وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ) فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: ان النور والظلمة هما المدبران ثم قال،( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا: ان أوثاننا الهة پ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦ ـ في تفسير العيّاشي جعفر بن أحمد عن العمركي بن على عن العبيدي عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال: لكل صلوة وقتان ووقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الاية:( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) قال: يعدلون بين الظلمات والنور وبين الجور والعدل.

٧ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلىعليه‌السلام يقول فيها: فمن ساوى ربنا بشيء فقد عدل به، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته، ونطقت به شواهد حجج بيناته، لأنه الله الذي لم يتناهى في العقول، فيكون في نهب فكرها مكيفا، وفي حواصل رويات همم النفوس محدودا مصرفا، المنشى أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها، ولا قريحة غريزة اضمرها عليها، ولا تجربة أفادها من موجودات الدهور، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور.

٨ ـ وفيها أيضا كذب العادلون بالله إذ شبهوه بمثل أصنافهم، وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم وجزوه بتقدير منتج خواطرهم، وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرايح عقولهم.

٩ ـ في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: وإذا قرأتم( الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) ان يقول: كذب العادلون بالله قلت لهم فان لم: يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ؟ قال: ليس عليه شيء والحديث طويل أخذنا منه


موضع الحاجة. قال عز من قائل:( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ) .

١٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي ابن عبد الله عن رجل عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال: إنَّ اللهعزوجل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وجعل خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك، وخلق الكفار من طينة سجين قلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر، ويلد الكافر المؤمن، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة، ومن هاهنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه، وقلوب الكفار تحن إلى ما خلقوا منه.

١١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول، الطينات ثلث، طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة، الا ان الأنبياء من صفوتها هم الأصل، ولهم فضلهم، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرق للهعزوجل بينهم وبين شيعتهم وقال طينة الناصب من حمأ مسنون واما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن ايمانه، ولا ناصب عن نصبه، ولله المشية فيهم.

١٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن صالح بن سهل قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك من أي شيء خلق اللهعزوجل طينة المؤمن؟ فقال: من طينة الأنبياء فلن تنجس أبدا.

١٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وغير واحد عن الحسين بن الحسن جميعا عن محمد ابن اورمة عن محمد بن على عن إسمعيل بن يسار عن عثمان بن يوسف قال: أخبرني عبد الله بن كيسان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك انا مولاك عبد الله بن كيسان قال: اما النسب فأعرفه، واما أنت فلست أعرفك، قال: قلت له: انى ولدت بالجبل ونشأت في أرض فارس، واننى أخالط الناس في التجارات وغير ذلك ،


فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت(١) وحسن الخلق وكثرة امانة ثم افتشه فأتبينه عن عداوتكم وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة امانة ودعارة(٢) ثم افتشه فأتبينه عن ولايتكم فكيف يكون ذلك؟ قال: فقال لي: أما علمت يا ابن كيسان ان اللهعزوجل أخذ طينة من الجنة وطينة من النار، فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه، وهذه من هذه، فما رأيت من أولئك من الامانة وحسن الخلق وحسن السمت فمما مستهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة وسوء الخلق والدعارة فمما مستهم من طينة النار وهم يعودون إلى ما خلقوا منه.

١٤ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله( ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) قال: الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء ويؤخر منه ما شاء، واما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله:( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) .

١٥ ـ عن حمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) قال: المسمى ما سمى لملك الموت في تلك الليلة، وهو الذي قال الله:( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) وهو الذي سمى لملك الموت في ليلة القدر، والاخر له فيه المشية ان شاء قدمه وان شاء أخره.

١٦ ـ وفي رواية حمران عنه: اما الأجل الذي غير مسمى عنده فهو أجل موقوف يقدم فيه ما يشاء ويؤخر فيه ما يشاء، واما الأجل المسمى فهو الذي يسمى في ليلة القدر.

١٧ ـ عن حصين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) قال: ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الأجل الاول هو ما نبذه إلى الملئكة والرسل والأنبياء، والأجل المسمى عنده هو الذي ستره الله عن الخلايق.

__________________

(١) السمت: هيئة أهل الخير.

(٢) الدعارة: الفساد والفسوق.


١٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) قال: هما أجلان أجل محتوم وأجل موقوف.

١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الأجل المقضي هو المحتوم.

٢٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي جعفر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ) قال: كذلك هو في كل مكان، قلت: بذاته؟ قال: ويحك ان الأماكن أقدار، فاذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار وغير ذلك، ولكن هو باين من خلقه، محيط بما خلق علما وقدرة وسلطانا وملكا واحاطة.

٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ) قال: السر ما أسر في نفسه، والجهر ما أظهره، والكتمان ما عرضه بقلبه ثم نسيه.

٢٢ ـ في مجمع البيان ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ) قال الزجاج: والذي يقع عندي ان القرآن أهل كل مدة كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم، قلت السنون أو كثرت والدليل عليه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خيركم قرني ثم الذين يلونهم.

٢٣ ـ في كتاب الاحتجاج وعن أبي محمد الحسن العسكري (ع) أنّه قال قلت لأبي على بن محمدعليهما‌السلام هل كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم إذا حاجوه؟ قال بلى مرارا كثيرة، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة [إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش] إذ ابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي فقال يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا. زعمت انك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا، ولو كانت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد الله ان يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمد الا رجلا مسحورا ولست بنبي، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اللهم


أنت السامع لكل صوت والعاصم بكل شيء تعلم ما قاله عبادك. فأنزل الله عليه يا محمد:( وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ) إلى قوله:( وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واما قولك لي «ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد ان يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا» فالملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه ولو شاهدتموه بان يزاد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنه انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتعرفوا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وان ما يقوله حق بل انما يبعث الله بشرا وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائطبايع ع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به انه معجزة، وان ذلك شهادة من الله بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم تكن في ذلك ما يد لكم ان ذلك ليس في طبائطبايع ع ساير أجناسه من الملئكة حتى يصير ذلك معجزا له، ألا ترون ان الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز لان لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، ولو ان آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فاللهعزوجل سهل عليكم الأمر وجعله بحيث يقوم عليكم حجته وأنتم تقترحون على الصعب الذي لا حجة فيه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤ ـ في روضة الكافي في رسالة أبي جعفرعليه‌السلام إلى سعد الخير فكتب على نفسه الرحمة فسبقت قبل الغضب، فتمت صدقا وعدلا، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه، وذلك من علم اليقين وعلم التقوى.

٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما ترك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام.

٢٦ ـ عن عبد الله بن يعقوب قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لبسوا عليهم لبس الله عليهم فان الله يقول:( وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) .

٢٧ ـ في مجمع البيان ( مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ) يحتمل ان يكون


معنى الآية انه لا يصرف العذاب عن أحد الا برحمة الله كما روى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال والذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا. ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل، ووضع يده على فوق رأسه وطول بها صوته رواه الحسن في تفسيره. قال عز من قائل:( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ )

٢٨ ـ في كتاب التوحيد عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام واما القاهر فانه ليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا، فالمقهور منهم يعود قاهرا والقاهر يعود مقهورا، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على ان جميع ما خلق ملتبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين، غير انه( يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ ) ، والقاهر منا على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٢٩ ـ وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد قال: قال لي أبو الحسنعليه‌السلام ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن اللهعزوجل أشيء هو أم لا شيء؟ قال: فقلت له: قد اثبت اللهعزوجل نفسه شيئا حيث يقول:( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) فأقول: انه شيء «لا كالأشياء، إذ في نفى الشيئية عنه إبطاله ونفيه، قال لي صدقت وأصبت.

٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) وذلك ان مشركي أهل مكة قالوا يا محمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك؟ ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول، ـ وذلك في أوّل ما دعاهم، وهو يومئذ بمكة ـ قالوا: ولقد سئلنا عنك اليهود والنصارى فزعموا انه ليس لك ذكر عندهم فأتنا من يشهد انك رسول الله، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) الآية قال( أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أخرى ) يقول الله لمحمد:( فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ) ،( قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) .


٣١ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن مالك الجهني قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قولهعزوجل ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) قال من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما انذر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٢ ـ في مجمع البيان وفي تفسير العيّاشي قال أبو جعفر وأبو عبد اللهعليهما‌السلام : «ومن بلغ معناه من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما انذر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٣ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثني أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) قال حدّثنا سعد بن عبد الله قال حدّثنا عبد الله بن عامر عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن يحيى بن عمران الحلبي عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن قول اللهعزوجل :( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) قال لكل إنسان.(١)

٣٤ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: لم يزل اللهعزوجل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا فقلت له: يا ابن رسول الله ان قوما يقولون: لم يزل الله عالما بعلم وقادرا بقدرة وحيا بحيوة وقديما بقدم وسميعا بسمع وبصيرا ببصر؟ فقالعليه‌السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى، وليس من ولايتنا على شيء، ثم قالعليه‌السلام لم يزل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا.

٣٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفضل بن شاذان قال: سأل رجل من الثنوية أبا الحسن على بن موسى الرضاعليه‌السلام وانا حاضر، فقال: انى أقول ان صانع العالم اثنان فما الدليل على أنّه واحد؟ فقال: قولك انه اثنان دليل على أنّه واحد، لأنك لم تدع الثاني الا بعد إثباتك الواحد، فالواحد مجمع عليه والأكثر من واحد مختلف فيه.

٣٦ ـ في نهج البلاغة واعلم يا بنى انه لو كان لربك شريك لاتتك رسله ولرأيت

__________________

(١) وفي نسخة «بكل لسان».


آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه اله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد ولا يزول أبدا.

٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ ) يعنى رسول الله (ص)( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ ) لان اللهعزوجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله تعالى:( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) فهذه صفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه فلما بعثه اللهعزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جلّ جلاله،( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) .

٣٨ ـ في مجمع البيان ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ) اختلف في معنى الفتنة هنا على وجوه، ثانيها: ان المراد لم يكن معذرتهم الا ان قالوا وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٣٩ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل المحشر وفيه يقولعليه‌السلام : ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه فيقولون :

( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) .

٤٠ ـ في تفسير العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان الله يعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال أحد حتى يقول أهل الشرك:( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ )

٤١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل القيامة وفيه: ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه فيقولون:( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) ، وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد، فلم ينفعهم ايمانهم بالله تعالى لمخالفتهم رسله، وشكهم فيما أتوا به عن ربهم ونقضهم عهودهم


في أوصيائهم، واستبدالهم الذي هو ادنى بالذي هو خير، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله:( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) .

٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله؛( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) بولاية على.

٤٣ ـ في روضة الكافي على بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) قال: يعنون بولاية علىعليه‌السلام .

٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله قال حدّثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر صلوات الله عليه في قوله( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ ) يقول: صم عن الهدى وبكم لا يتكلمون بخير «في الظلمات» يعنى ظلمات الكفر( «مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) وهو رد على قدرية هذه الأمّة يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون:( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) يقول الله:( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )

٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) قال: بنو هاشم كانوا ينصرون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويمنعون قريشا عنه» وينأون عنه» أي يساعدونه ولا يؤمنون(١) به قوله( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ) الاية قال نزلت في بنى امية ثم قال( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ) قال: من عداوة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، و( لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) .

٤٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبي الحسن على بن موسى الرضاعليه‌السلام قال: سألته أيعلم الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف يكون؟ فقال: إنَّ الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قالعزوجل :( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وقال لأهل النار:( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) فقد علم

__________________

(١) وفي المصدر «وينأون عنه أي يباعدون عنه ولا يؤمنون».


عزوجل انه لو رد هم لعادوا لما نهوا عنه.

٤٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قلت: جعلت فداك قد بقيت مسئلة قال: هات لله أبوك، قلت: يعلم القديم الشيء الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون؟ قال: ويحك ان مسائلك لصعبة، أما سمعت الله يقول:( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا ) وقوله:( وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) وقال يحكى قول أهل النار:( أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) وقال:( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ») فقد علم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف يكون.

٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبة: فلما وقفوا عليها قالوا:( يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) إلى قوله:( وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) .

٤٩ ـ عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه عنهعليه‌السلام قال: إنَّ الله قال لماء: كن عذبا فراتا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي، وقال لماء: كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي، فأجرى المائين على الطين، ثم قبض قبضة بهذه وهي يمين، فخلقهم خلقا كالذر، ثم أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وعليكم طاعتي؟ قالوا بلى، قال فقال للنار كوني نارا فاذا نار تأجج وقال لهم قعوا فيها فمنهم من أسرع ومنهم من أبطأ. في السعي، ومنهم من لم يبرح مجلسه، فلما وجدوا احرها رجعوا فلم يدخلها منهم أحد، ثم قبض قبضة بهذه فخلقهم خلقا مثل الذر مثل أولئك، ثم أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الآخرين، ثم قال لهم: قعوا في هذه النار فمنهم من أبطأ ومنهم من أسرع ومنهم من مر بطرف العين فوقعوا فيها كلهم فقال: اخرجوا منها سالمين، فخرجوا لم يصيبهم شيء وقال الآخرون: يا ربنا أقلنا نفعل كما فعلوا، قال: قد أقلتكم فمنهم من أسرع في السعي ومنهم من أبطأ ومنهم من لم يبرح مجلسه مثل ما صنعوا في المرة الاولى، فذلك قوله:( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )

٥٠ ـ عن خالد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ولو ردوا لعادوا لما نهوا وانهم


ملعونون في الأصل.

٥١ ـ في مجمع البيان ( يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ) قيل: ان الهاء تعود إلى الجنة أي في طلبها والعمل لها عن السدي ويدل عليه ما رواه الأعمش عن أبي صالح عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في هذه الاية قال: ترى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون يا حسرتنا

٥٢ ـ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ ) قال الزجاج: جايز أن يكون جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يحمل، لان الثقل كما يستعمل في الوزن يستعمل في الحال أيضا، كما تقول ثقل على خطاب فلان ومعناه كرهت خطابه كراهة اشتدت على، فعلى هذا يكون المعنى انهم يقاسون عذاب آثامهم مقاساة تثقل عليهم ولا تزايلهم، وانى هذا أشار أمير المؤمنين صلوات الله عليه في قوله: تخففوا تلحقوا فانما ينتظر بأولكم آخركم.

٥٣ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : يا هشام ان الله وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال :

( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ. )

٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا، ثم قال لي: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان اللهعزوجل بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأمره بالصبر والرفق، فصبرصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره فأنزل اللهعزوجل :( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللهعزوجل :( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) فألزم النبي (ص) نفسه الصبر ،

٥٥ ـ محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى


ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليها‌السلام حديث طويل يقول فيه حاكيا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد «وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ » لكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه.

٥٦ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبي حمزة عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قرأ رجل على أمير المؤمنينعليه‌السلام ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ) فقال: بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب ولكنها مخففة لا يكذبونك لا يأتون بباطل يكذبون به حقك

٥٧ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن منذر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) قال: لا يستطيعون ابطال قولك.

٥٨ ـ في مجمع البيان ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) اختلف في معناه على وجوه: أحدها ان معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا وهو قول أكثر المفسرين ويشهد لهذا الوجه ما روى سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لقى أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك؟ فقال والله انى لا علم انه لصادق ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله تعالى الآية.

٥٩ ـ في روضة الكافي حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في رسالة طويلة إلى أصحابه: انه لا يتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا [عليكم](١) الضيم فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار

__________________

(١) يقال عرك الأذى بجنبه أي احتمله. والضيم: الظلم.


الاخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله جلّ وعز يجترمونه إليكم(١) وحتى يكذبوكم بالحق ويعاندوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمعتم قول اللهعزوجل لنبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) ثم قال:( «وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا ) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله «وأوذوا مع التكذيب بالحق.

٦٠ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال لعلقمة: ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط وكيف يسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج اللهعليهم‌السلام ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله: انه رسول من الله إليهم، حتى انزل اللهعزوجل عليه:( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ ) قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحب إسلام الحرث ابن عامر من نوفل بن عبد مناف دعاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانزل الله:( وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ ) إلى قوله:( نَفَقاً فِي الْأَرْضِ ) يقول سربا(٢)

٦٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: واجده وقد بين فضل نبيه على ساير الأنبياء ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء عليه وانتقاص محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحد من الأنبياء مثل قوله:( وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ) والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من فرية الملحدين وهنا كلام طويل مفصل يطلب عند قوله تعالى :

__________________

(١) في القاموس: اجترم عليهم وإليهم جريمة: جنى جناية.

(٢) السرب: الطريق.


( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) .

٦٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : يا عليّ ان الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الامة، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الامة، ولا ينازع في شيء من أمره، ولا يجحد المفضول الذي الفضل فضله

٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال ان الله قادر على ان ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون قال: لا يعلمون ان الاية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها يهلكوا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ) وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابة الأرض والدجال ونزول عيسى بن مريم وطلوع الشمس من مغربها، قوله:( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) يعنى خلق مثلكم وقال: كل شيء مما خلق مثلكم.

٦٥ ـ في نهج البلاغة في كلام لهعليه‌السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء فلهم ان يقولوا وعليه أن يرضى، أم انزل الله دينا تاما فقصر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله عن تبليغه وادائه: والله سبحانه يقول:( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) وفيه تبيان كل شيء.

٦٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي الجارود قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا حدثتكم بشيء فاسئلونى من كتاب الله ثم قال في بعض حديثه ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال فقيل له: يا ابن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال: إنَّ اللهعزوجل يقول:( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) وقال:( لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) وقال:( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .

٦٧ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد العزيز بن مسلم عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، ان الله تعالى لم يقبض نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى أكمل له الدين وانزل عليه القرآن وفيه تفصيل كل شيء بين فيه الحلال


والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا. فقالعزوجل :( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) . قال عز من قائل:( ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) .

٦٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليه‌السلام : أي بعير حج عليه ثلث سنين جعل من نعم الجنة، وروى سبع سنين، وروى السكوني باسناده ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أبصر نافة معقولة وعليها جهازها فقال اين صاحبها مروه فليستعد غدا للخصومة.

٦٩ ـ في مجمع البيان وعن أبي ذر قال بينا انا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا انتطحت عنزان(١) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتدرون فيما انتطحتا؟ فقالوا: لا ندري، قال: ولكن الله يدرى وسيقضي بينهما.

٧٠ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن الصادقعليه‌السلام قال، قال عليّ بن الحسين لابنه محمد حين حضرته الوفاة انى قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة فلم اقرعها بسوط قرعة فاذا توفت فادفنها لا تأكل لحمها السباع فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ما من بعير يوقف [عليه] موقف عرفة سبع حجج الا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله فلما توفت حفر لها أبو جعفرعليه‌السلام ودفنها.

٧١ ـ في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انه لن يركب يؤمئذ الا أربعة: أنا وعلى وفاطمة وصالح نبي الله، فاما انا فعلى البراق، واما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء فاما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت واما على فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان. الحديث.

٧٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال: أخبرنى سماعة بن مهران قال: أخبرنى الكلبي النسابة قال: قلت لجعفر بن محمدعليه‌السلام : ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال: إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شيء إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوءهم والحديث

__________________

(١) العنز: أنثى المعز، ونطحه الثور وغيره: اصابه بقرنه وانتطح الكبشان، نطح أحدهما الاخر.


طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام انه قد اعطى بلعم بن باعور الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا. فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته: فاقبل يضربها فأنطقها اللهعزوجل فقالت: ويلك على ماذا تضربني أتريد ان أجيء معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله( فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) وهو مثل ضربه فقال الرضاعليه‌السلام : فلا يدخل الجنة من البهائم الا ثلث: حمارة بلعم وكلب أصحاب الكهف، والذئب وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطي ابن يحبه فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه فادخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي.

٧٤ ـ حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله: قال حدّثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ ) يقول: صم عن الهدى، وبكم لا يتكلمون بخير في الظلمات يعنى ظلمات الكفر( مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) وهو رد على قدرية هذه الأمّة يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون:( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) يقول الله( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الا ان لكل امة مجوسا ومجوس هذه الأمّة الذين يقولون: لا قدر، ويزعمون ان المشية والقدرة ليست إليهم ولا لهم.(١)

٧٥ ـ حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم قال: حدّثنا محمد بن على قال: حدّثنا محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله :

__________________

(١) وفي نسخة «المشية إليهم والقدرة لهم» وفي المصدر: «المشية والقدرة إليهم ولهم».


( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ ) إلى قوله( صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فقال أبو جعفرعليه‌السلام نزلت في الذين كذبوا الأوصياء هم صم وبكم، كما قال الله في الظلمات، من كان من ولد إبليس فانه لا يصدق بالأوصياء، ولا يؤمن بهم أبدا، وهم الذين أضلهم الله، ومن كان من ولد آدم آمن بالأوصياء وهم على صراط مستقيم. قال وسمعته يقول:( كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها ) في بطن القرآن ان كذبوا بالأوصياء كلهم.

٧٦ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسّر (ره) قال: حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الإماميّة عن أبويهما عن الحسن بن على عن على أمير المؤمنينعليهم‌السلام أنّه قال له رجل فما تفسير قوله الله؟ فقال هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، ونقطع الأسباب من كل من سواه، وذلك ان كل مترأس في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناه وطغيانه وكثرت حوائج من دون إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها، هذا المتعاظم. وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه اما تسمع اللهعزوجل يقول:( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إليه إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧ ـ في تفسير على بن إبراهيم: ثم رد عليهم فقال:( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إليه إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) قال: تدعون الله إذا أصابكم ضر ثم إذا كشف عنكم ذلك( تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) أي تتركون الأصنام. قال عز من قال:( فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) .

٧٨ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : ولو ان الناس حين نزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نبأهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد.

٧٩ ـ في أصول الكافي باسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبي عبد الله


عليه‌السلام قال في حديث طويل وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا.

٨٠ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل: ودعاء التضرع ان تحرك أصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة.

٨١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام . والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما.

٨٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم ابن عبد الرحمن عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ) يعنى فلما تركوا ولاية على بن أبي طالبعليه‌السلام وقد أمروا( بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ) يعنى دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها، واما قوله:( حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) يعنى بذلك قيام القائمعليه‌السلام حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط فذلك قوله: «بغتة» فنزل آخر هذه الاية(١) على محمد.

٨٣ ـ حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان في مناجاة الله لموسىعليه‌السلام : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنا مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته.

٨٤ ـ في مجمع البيان ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا ) الاية وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: إذا رأيت الله يعطى على المعاصي فان ذلك استدراج منه، ثم تلا هذه الاية ونحوه ما روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره.

٨٥ ـ في كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرجال عن الكشي باسناده إلى أبي الحسن صاحب العسكريعليه‌السلام ان قنبر مولى أمير المؤمنينعليه‌السلام أدخل على

__________________

(١) وفي المصدر «فنزل خبر هذه الاية على محمد» ولعل الصحيح «فنزل جبرئيل هذه الاية.».


الحجاج فقال: ما الذي كنت تلى على بن أبي طالب؟ قال: كنت أوضيه، فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ فقال كان يتلو هذه الاية:( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) فقال الحجاج، أظنه كان يتأولها علينا؟ قال نعم. في تفسير العيّاشي مثله سواء.

٨٦ ـ وفي التفسير عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله،( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ) قال: لما تركوا ولاية علىعليه‌السلام وقد أمروا بها( أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) قال: نزلت في ولد العباس.

٨٧ ـ عن منصور بن يونس عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ) إلى قوله:( فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) قال، يأخذ بنى امية بغتة، ويؤخذ بنى العباس جهرة.

٨٨ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، ان الله تبارك وتعالى حمد بنفسه بهلاك الظلمة، فقال،( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن الفضيل بن عياض عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ـ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ ) من يرد ذلك عليكم الا الله وقوله:( ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ) أي يكذبون.

٩٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ ) يقول: أخذ الله منكم الهدى( مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ


يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ) يقول. يعرضون، واما قوله:( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ) فانها نزلت لما هاجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المدينة وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض، فشكوا ذلك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانزل الله: قل لهم يا محمد:( أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ) أي انه لا يصيبكم الا الجهد والضر في الدنيا فاما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب الا القوم الظالمين.

٩١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أحمد بن الميثمي رضى الله عنه أنّه سأل الرضاعليه‌السلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الشيء الواحد، فقالعليه‌السلام ان اللهعزوجل حرم حراما وأحل حلالا وفرض فرائض فما جاء تحليل ما حرم أو تحريم ما أحل الله أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا نسخ ذلك فذلك شيء لا يسع الأخذ به لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن ليحرم ما أحل الله ولا ليحلل ما حرم اللهعزوجل ، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه، وكان في ذلك كله متبعا مسلما موديا عن اللهعزوجل وذلك قول اللهعزوجل :( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى ) فكانعليه‌السلام متبعا لله مؤديا عن الله ما امر به من تبليغ الرسالة.

٩٢ ـ في مجمع البيان ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ ) الاية وقال الصادقعليه‌السلام : انذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم ترغبهم فيما عنده، فان القرآن شافع مشفع

٩٣ ـ وروى الثعلبي باسناده عن عبد الله بن مسعود قال: مر الملاء من قريش على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقال :

يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهم؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم اطردهم عنك فلعلك ان طردتهم اتبعناك، فأنزل الله:( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ ) إلى آخره. وقال سلمان وخباب فينا نزلت هذه الاية، جاء الأقرع بن حابس التيمي وعيينة بن الحصين الفزاري وذووهم من المؤلفة قلوبهم، فوجدوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقروهم، فقال: يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى


نخلو بك فان وفود العرب تأتيك، فنستحي أن يرونا مع هؤلاء الا عبد، ثم إذا انصرفنا فان شئت فأعدهم إلى مجلسك فأجابهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى ذلك، فقالوا له: اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا فدعى بصحيفة وأحضر علياعليه‌السلام ليكتب، قال ونحن قعود في ناحية إذا انزل جبرئيلعليه‌السلام بقوله:( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) إلى قوله:( أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) فنحى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصحيفة وأقبل علينا ودنونا منه وهو يقول:( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) وفي هذا دليل واضح على ان فقراء المؤمنين وضعفائهم أولى بالتقديم والتقريب والتعظيم من أغنيائهم، ولقد قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من أتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه.

٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمعون أصحاب الصفة، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمرهم ان يكونوا في صفة يأوون إليها: وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتعاهدهم بنفسه، وربما حمل إليهم ما يأكلون. وكانوا يختلفون إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك ويقولون له: اطردهم عنك، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحدثه، فقعد الأنصاري بالبعد منهما فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : نقدم فلم يفعل، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلك خفت أن يلزق فقره بك، فقال الأنصاري اطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله:( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) الآية.

٩٥ ـ في تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نباتة قال: بينما علىعليه‌السلام يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس فقال: يا أمير المؤمنين حالت الحدا(١) بيني وبين وجهك، قال: فقال علىعليه‌السلام : ما لى وللضياطرة(٢)

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «حالت الحمد» وكلاهما لا يخلوان عن التصحيف.

(٢) الضياطرة: العظيم من الرجال لا غناء عندهم.


اطرد قوما غدوا أوّل النهار يطلبون رزق الله وآخر النهار ذكروا الله فأطردهم فأكون من الظالمين.

٩٦ ـ عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله قال: رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت، فان التوبة مطهر من دنس الخطيئة، ومنقذة من شقاء الهلكة، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين، فقال: «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً ».

٩٧ ـ في مجمع البيان ( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ) الآية قيل: نزلت في الذين نهى اللهعزوجل نبيه عن طردهم، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرنى ان ابدأهم بالسلام، وقيل نزلت في التائبين وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٩٨ ـ في روضة الكافي على بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في حديث طويل وقال اللهعزوجل لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ( قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) قال لو انى أمرت ان أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال اللهعزوجل ( «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ) يقول أضاءت الأرض بنور محمد كما تضيء الشمس.

٩٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي بصير قال سألته عن قول اللهعزوجل ( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) قال فقال الورقة السقط، والحبة الولد، وظلمات الأرض الأرحام، والرطب ما يحيى، واليابس ما يقبض، وكل ذلك في كتاب مبين.

١٠٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام


عن قول اللهعزوجل ( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) قال: فقال: الورقة السقط، والحبة الولد، وظلمات الأرض الأرحام والرطب ما يحيى من الناس واليابس ما يقبض وكل ذلك في امام مبين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠١ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن خلف قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قول الله:( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) فقال: الورقة السقط يسقط من بطن امه من قبل أن يهل الولد(١) قال: فقلت: وقوله: «ولا حبة» قال: يعنى الولد في بطن أمه إذا أهل ويسقط من قبل الولادة، قال: قلت، وقوله،( وَلا رَطْبٍ ) قال يعنى المضغة إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها قبل أن ينتقل، قال، قلت، قوله( وَلا يابِسٍ ) قال: الولد التام، قال: قلت:( فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) قال في امام مبين.

١٠٢ ـ في من لا يحضره الفقيه خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها:( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ ) من شجرة ولا حبة في ظلمة الأرض( إِلَّا يَعْلَمُها ) لا اله الا هو( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) .

١٠٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وقال لصاحبكم أمير المؤمنينعليه‌السلام :( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) وقال اللهعزوجل ،( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وعلم هذا الكتاب عنده.

١٠٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله،( لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ) قال: هو الموت.

١٠٥ ـ في تفسير العيّاشي عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: دخل مروان بن الحكم المدينة فاستلقى على السرير وثم مولى للحسين، فقال:( رُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ ) إلى قوله: الحاسبين قال، فقال الحسينعليه‌السلام لمولاه. ماذا

__________________

(١) أهل الصبى: رفع صوته بالبكاء.


قال هذا حين دخل؟ قال، استلقى على السرير فقرأ( رُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) إلى قوله «الحاسبين» قال، فقال الحسينعليه‌السلام لمولاه، نعم والله رددت أنا وأصحابى إلى الجنة، ورد هو وأصحابه إلى النار.

١٠٦ ـ في مجمع البيان ( وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) وروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه سئل كيف يحاسب الله سبحانه الخلق ولا يرونه؟ قال. كما يرزقهم ولا يرونه وروى انه سبحانه يحاسب جميع عباد على مقدار حلب شاة.

١٠٧ ـ( تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )

وقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال، خير الدعا الخفي، وخير الرزق ما يكفى، ومرعليه‌السلام بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال، انكم لا تدعون أصم ولا غائبا، وإنّما تدعون سميعا قريبا.

١٠٨ ـ في أصول الكافي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل، ودعاء التضرع ان تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخفية.

١٠٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ) هو الدخان والصيحة( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) وهو الخسف( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) وهو ان يقتل بعضكم بعضا وكل هذا في أهل القبلة يقول الله:( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) .

١١٠ ـ في مجمع البيان ( مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) قيل فيه أقوال، ثالثها، ان من فوقكم السلاطين الظلمة، ومن تحت أرجلكم العبيد السوء، ومن لا خير فيه عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) قيل: عنى به يضرب بعضكم بما يلقيه بينكم من العداوة والعصبية، وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١١١ ـ وقال الحسن قال رسول اللهعليه‌السلام ، سألت ربي ان لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم فأعطانى ـ وسألته ان لا يهلكهم جوعا فأعطانى، وسألته ان لا يجمعهم على ضلالة فأعطانى، وسألته ان لا يلبسهم شيعا فمنعني،( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) قيل :


هو سوء الجوار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١١٢ ـ وفي تفسير الكلبي انه لما نزلت هذه الاية قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتوضأ وأسبغ وضوءه ثم قام وصلى فأحسن صلوته ثم سأل الله سبحانه على ان لا يبعث على أمته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فنزل جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد الله تعالى سمع مقالتك وانه قد أجارهم من خصلتين ولم يجرهم من خصلتين(١) أجارهم من ان يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين فقالعليه‌السلام يا جبرئيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء، فنزل الاية.( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ) الآيتين فقال. لا بد من فتنة تبتلى بها الأمّة بعد نبيها ليتعين الصادق والكاذب. لان الوحي انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة وفي الخبر انهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة.

١١٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن علي بن محمد بن سعيد عن محمد بن مسلم عن اسحق بن موسى قال: حدّثني أخي وعمى عن أبي عبد الله (ع) قال ثلثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكرا أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم قال. ثم تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه ـ أو قال كفه ـ:( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ،( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ) .

١١٤ ـ في تفسير العيّاشي عن ربعي بن عبد الله عمن ذكره عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا ) قال: الكلام في الله والجدال في القرآن( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) قال: منه القصاص [قال :

__________________

(١) أجاره من العذاب: أنقذه.


قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ].

١١٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال :

حدثني على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال عليّ بن الحسينعليه‌السلام ليس لك أن تقعد مع من شئت، لان الله تبارك وتعالى يقول( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

١١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى بن أعين قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فلا يجلس في مجلس يسب فيه امام، أو يغتاب فيه مسلم، ان الله يقول في كتابه:( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) إلى قوله:( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )

١١٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا عن على ابن محمد بن سعد عن محمد بن مسلم عن أحمد بن زكريا عن محمد بن خالد بن ميمون عن عبد الله بن سنان عن غياث ابن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما اجتمع ثلثة من الجاحدين الاحضر هم عشرة أضعافهم من الشياطين، فان تكلموا تكلم الشياطين بنحو كلامهم، وإذا ضحكوا ضحكوا معهم، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم، فمن ابتلى من المؤمنين بهم فاذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه، فان غضب اللهعزوجل لا يقوم له شيء، ولعنته لا يردها شيء، ثم قالعليه‌السلام : فان لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم ولو حلب شاة أو فواق ناقة.(١)

١١٨ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية ففرض على السمع ان لا تصغي به إلى المعاصي، فقالعزوجل

__________________

(١) الفواق ـ كغراب: ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب فتترك سويعة يرضع بها الفصيل لتدر ثم تحلب، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع، قاله الطريحي في المجمع.


( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) ثم استثنى جلّ وعز موضع النسيان، فقال:( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

١١٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، وفرض على السمع ان يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وان يعرض عما لا يحل له مما نهى اللهعزوجل عنه، والإصغاء إلى ما أسخط اللهعزوجل ، فقال في ذلك( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) ثم استثنىعزوجل موضع النسيان فقال( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )

١٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي زياد النهدي عن عبد الله بن صالح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره.

١٢١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن بكر بن محمد عن الجعفري قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟ فقال انه خالي، فقال انه يقول في الله قولا عظيما يصف الله لا يوصف فاما جلست معه وتركتنا وفاما جلست معنا وتركته فقلت هو يقول ما شاء إلى شيء على منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام اما تخاف ان تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا.

١٢٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن مسلم قال: مر بى أبو جعفرعليه‌السلام وأنا جالس عند القاضي بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: قلت. جعلت فداك ان هذا القاضي لي مكرم فربما جلست إليه فقال لي. وما يؤمنك ان تنزل اللعنة فتعمك معه.

١٢٣ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: قلت


لأبي جعفر محمد بن على. يا بن رسول الله حدّثني عن آبائكعليهم‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام . مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار.

١٢٤ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام . إياك ومصاحبة الفساق فان الشر بالشر ملحق

١٢٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى داود بن القاسم الجعفري عن محمد بن على الثانيعليهما‌السلام قال: أقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام ذات يوم ومعه الحسن بن على وسلمان الفارسي وأمير المؤمنينعليهم‌السلام متك على يد سلمان (ره)، فدخل المسجد الحرام فجلس إذا اقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنينعليه‌السلام فردعليه‌السلام فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أسئلك عن ثلث مسائل ان أخبرتنى بهن علمت ان القوم ارتكبوا من أمرك ما قضى عليهم انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء فقال له أمير المؤمنين: سلني عما بدا لك. قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه الأعمام والأخوال؟ قال: فالتفت أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى أبي محمد الحسن ولدهعليهما‌السلام فقال يا با محمد أجبه فقالعليه‌السلام اما ما ذكرت من امر الذكر والنسيان فان قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق، فان صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمّد صلوة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل ما كان نسيه، وان هو لم يصل على محمد وآل محمّد أو نقص من الصلوة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٦ ـ في مجمع البيان ( وَإِذا رَأَيْتَ ) الآيتان قال أبو جعفرعليه‌السلام لما نزل( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) قال المسلمون كيف نصنع ان كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام فأنزل الله تعالى:( وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) امر بتذكيرهم وتبصرهم ما استطاعوا.

١٢٧ ـ قوله( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) فقيل فيه انه قرن ينفخ فيه إسرافيل


عليه‌السلام نفختين فتفنى الخلايق كلهم بالنفخة الاولى، ويحيون بالنفخة الثانية وقال الحسن هو جمع صورة ويؤيد القول الاول ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال وكيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنا حنينه وأصغى سمعه ينتظر ان يؤمر فينفخ قالوا فكيف نقول يا رسول الله؟ قال قولوا( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) . قال عز من قائل:( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ) .

١٢٨ ـ في مجمع البيان قال الزجاج ليس بين النسابين اختلاف ان إسم أبي إبراهيم تارخ، وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا ان آزر كان جد إبراهيم لامه، أو كان عمه من حيث صح عندهم ان آباء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آدم كلهم كانوا موحدين وأجمعت الطائفة على ذلك وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا.

١٢٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ آزر أبا إبراهيم صلى الله عليه كان منجما لنمرود، ولم يصدر الا عن أمره، فنظر ليلة في النجوم فأصبح وهو يقول لنمرود: لقد رأيت عجبا قال: وما هو؟ قال رأيت مولودا يولد في أرضنا يكون هلاكنا على يديه ولا يلبث الا قليلا حتى يحمل به، قال: فتعجب من ذلك. قال: وهل حملت به النساء؟ قال: لا فحجب النساء عن الرجال فلم يدع امرأة الا جعلها في المدينة لا يخلص إليها، ووقع آزر بأهله فعلقت بإبراهيم صلى الله عليه فظن انه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شيء الا علموا به، فنظرن فالزم اللهعزوجل ما في الرحم الظهر فقلن ما نرى في بطنها شيئا، وكان فيما اوتى من العلم انه سيحرق بالنار، ولم يؤت علم ان الله تبارك وتعالى سينجيه، قال، فلما وضعت أم إبراهيم أراد آزر ان يذهب به إلى نمرود ليقتله، فقالت له امرأته، لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني اذهب به إلى بعض الغيران(١) اجعله فيه حتى يأتى عليه اجله، ولا تكون أنت تقتل ابنك، فقال لها: فامضى به، قال: فذهبت به

__________________

(١) الغيران جمع الغار.


الى غار ثم أرضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه قال: فجعل الله تبارك وتعالى رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشخب(١) لبنها وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ما شاء الله ان يمكث ثم ان امه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبى فعلت قال: ففعل فذهبت، فاذا هي بإبراهيمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان قال: فأخذته فضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه فسألها آزر عنه فقالت. قد واريته في التراب فمكثت تفعل فتخرج في الحاجة، فتذهب إلى إبراهيم صلى الله عليه فتضمه إلى صدرها وترضعه ثم تنصرف، فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه فصنعت به كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له: مالك؟ فقال. اذهبي بى معك، فقالت له. حتى استأمر أباك، فقامت أم إبراهيم (ص) إلى آزر فأعلمته القصة، فقال له ايتيني به فأقعديه على الطريق فاذا مر به اخوته دخل معهم ولا يعرف قال وكان اخوة إبراهيم صلى الله عليه يعملون الأصنام ويذهبون بها إلى الأسواق ويبيعونها قال: فذهب إليه فجاءت به حتى أقعدته على الطريق ومر اخوته فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه، فمكث ما شاء الله قال: فبينما اخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذا أخذ إبراهيمعليه‌السلام القدوم وأخذ خشبة فنجر منها صنما لم يروا قط مثله، فقال آزر لامه: انى لأرجو أن تصيب خيرا ببركة ابنك هذا قال فبيناهم كذلك إذ أخذ إبراهيم صلى الله عليه القدوم فكسر الصنم الذي عمله ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا فقال له: أي شيء عملت؟ فقال إبراهيم صلى الله عليه أتعبدون ما تنحتون؟ فقال آزر. هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه.

١٣٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب جابر بن يزيد قال، سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قوله تعالى.( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ ) فرفع أبو جعفرعليه‌السلام بيده وقال. ارفع رأسك، فرفعته فوجرت السقف متفرقا ورمق ناظرى في ثلمة حتى رأيت نورا حار عنه بصرى، فقال. هكذا رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وانظر إلى الأرض ثم ارفع رأسك، فلما رفعته رأيت السقف كما كان، ثم أخذ بيدي

__________________

(١) أي يسيل.


وأخرجنى من الدار وألبسنى ثوبا وقال. غمض عينيك ساعة ثم قال. أنت في الظلمات التي رأى ذو القرنين، ففتحت عيني فلم أر شيئا ثم تخطى خطا فقال، أنت على رأس عين الحيوة للخضر، ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة، فقال. هذا ملكوت الأرض، قال، غمض عينيك وأخذ بيدي، فاذا نحن بالدار التي كنا فيها وخلع عنى ما كان البسنيه فقلت. جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟ فقال، ثلث ساعات.

١٣١ ـ في بصائر الدرجات الحسن بن أحمد بن سلمة عن الحسين بن عليّ بن نفاح عن ابن جبلة إلى أن قال في حديث بعده. وعنه عن محمد المثنى عن عثمان بن يزيد عن جابر بن عبد الله عن أبي جعفرعليه‌السلام قال. سألته عن قول اللهعزوجل .( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) قال. وكنت مطرقا إلى الأرض، فرفع يده إلى فوق ثم قال. ارفع رأسك فرفعت رأسى ونظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصرى إلى نور ساطع حار بصرى منه، ثم قال. رأى إبراهيمعليه‌السلام ملكوت السموات والأرض هكذا ثم قال لي. أطرق فأطرقت ثم. قال ارفع رأسك، فرفعت رأسى فإذا السقف على حاله، ثم أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وأدخلنى بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، ولبس ثيابا غيرها ثم قال، غض بصرك فغضضت بصرى فقال لي لا تفتح عينيك، فلبث ساعة ثم قال لي أتدري اين أنت؟ قلت لا جعلت فداك، قال أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين، فقلت له جعلت فداك أتأذن لي فأفتح عيني؟ فقال افتح فانك لا تدري شيئا، ففتحت فاذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، قال ثم سار قليلا ووقف فقال هل تدري أين أنت؟ فقلت لا. فقال: أنت واقف على عين الحيوة التي شرب منها الخضر [وشرب] وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأيناه كهيئة عالمنا في بنيانه. ومساكنه واهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الاول والثاني حتى وردنا خمسة عوالم، قال ثم قال لي، هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم وإنّما رأى ملكوت السموات وهي اثنى عشر عالما كهيئة ما رأيت، كلما مضى منا امام سكن أحد هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه قال ثم قال غض بصرك فغضضت بصرى، فاذا نحن في البيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب


ولبس الثياب التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا فقلت. جعلت فداك كم مضى من النهار قال ثلث ساعات.

١٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله.( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) فانه حدّثني أبي عن إسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كشط له عن الأرض(١) ومن عليها وعن السماء ومن فيها، والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه، وفعل ذلك كله برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام .

١٣٣ ـ وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، لما راى إبراهيم ملكوت السموات والأرض التفت فرأى رجلا يزني، فدعا عليه فمات، ثم راى آخر فدعا عليه فمات ثم راى ثلثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله إليه يا إبراهيم ان دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي، فانى لو شئت لم أخلقهم، انى خلقت خلقي على ثلثة أصناف، صنف يعبدني ولا يشرك بى شيئا فأثيبه، وصنف يعبد غيري فليس يفوتني، وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني. في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

١٣٤ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال سأل الجاثليق أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له أخبرنى عن قوله( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) فكيف قال ذاك وقلت انه يحمل العرش والسموات؟ فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام ان العرش خلقه الله من أنوار أربعة نور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أخضر منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أبيض منه البياض وهو العلم الذي حمله الله الحملة، وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره أبصر قلوب

__________________

(١) كشط الغطاء عن الشيء نزعه وكشفه عنه.


المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماء والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة، فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا، فكل شيء محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما ان تزولا، والمحيط بهما من شيء، وهو حيوة كل شيء ونور كل شيء( ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ) . فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج من هذه الاربعة شيء خلق الله في ملكوته، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله صلى الله عليه، فقال:( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) وكيف يحمل حملة العرش الله وبحيوته حييت قلوبهم، وبنوره اهتدوا إلى معرفته.

١٣٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد عن صفوان بن يحيى عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أطعم ثلثة نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلث جنان في ملكوت السموات: الفردوس، وجنة عدن، وطوبى وشجرة(١) تخرج في جنة عدن غرسها ربنا بيده.

١٣٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : طوبى للمساكين بالصبر، وهم الذين يرون ملكوت السموات والأرض.

١٣٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول فيهعليه‌السلام : يا أبا جهل أما علمت قصة إبراهيم الخليلعليه‌السلام لما رفع في الملكوت، وذلك قول ربي:( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها

__________________

(١) قال الفيض (ره) في الوافي عد طويى من الجنان لان فيه من أنواع الثمار، وقوله وشجرة عطف على ثلاث يعنى أطعمه الله من ثلاث جنان ومن شجرة في إحداها، غرس ـ الله بيده.


ظاهرين ومستترين.

١٣٨ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام :( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) قال، اعطى بصره من القوة ما بعد السموات والأرض فرأى السموات وما فيها، وراى العرش وما فوقه، وراى ما في الأرض وما تحتها.

١٣٩ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن محمد بن محمد بن عبد الله ابن محمد الحجال عن ثعلبة عن عبد الرحيم عن أبي جعفرعليه‌السلام في هذه الاية:( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) قال كشط له عن الأرض حتى رآها ومن فيها، والملك الذي يحملها، والعرش ومن عليه، وكذلك أرى صاحبكم.

١٤٠ ـ في الخرائج والجرائح عن أحمد وعبد الله إبني محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان قال، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : في قوله تعالى:( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) قال كشط الله لإبراهيم السموات حتى نظر إلى ما فوق الأرض وكشطت له الأرض حتى راى ما تحت نجومها (ط تخومها) وما فوق الهوى، وفعل بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثل ذلك وانى لأرى صاحبكم والائمة من بعده فعل بهم مثل ذلك، وسأله أبو بصير هل رأى محمد ملكوت السموات والأرض كما راى ذلك إبراهيمعليه‌السلام ؟ قال: نعم وصاحبكم والائمة من بعده.

١٤١ ـ وقال أبو جعفرعليه‌السلام في ذلك كشط له السموات السبع حتى نظر إلى السماء السابعة وما فيها، والأرضون السبع حتى نظر إليهن وما فيهن، وفعل بمحمد كما فعل بإبراهيم، وانى لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك والائمة من بعده بمثل ذلك.

١٤٢ ـ وباسناده إلى بريدة السلمي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: يا عليّ ان الله أشهدك معى سبع مواطن، فذكرها حتى ذكر الموطن الثاني فقال: أتانى جبرئيلعليه‌السلام فأسرى بى إلى السماء فقال: أين أخوك؟ قلت: ودعته خلفي، فقال: ادع الله يأتيك به، فدعوت الله فاذا أنت معى كشط لي عن السموات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها، وموضع كل ملك فيها، لم أر من ذلك شيئا الا وقد رأيته.


١٤٣ ـ في كتاب الخصال عن يزداد بن إبراهيم عمن حدّثنا من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سمعته يقول، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : والله لقد أعطانى الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فتحت لي السبل، وعلمت الأسباب، وأجرى لي السحاب، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي جلّ جلاله، فما غاب عنى ما كان قبلي وما يأتى بعدي الحديث.

١٤٤ ـ في عوالي اللئالى وقالعليه‌السلام : لولا ان الشياطين يحومون حول قلب ابن آدم لنظر إلى الملكوت.

١٤٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عليّ بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام عن الله جلّ جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى عن ذلك، قلت: فلم اسرى نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه، قلت: فقول اللهعزوجل :( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) قال: ذاك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دنا من حجب النور فرأى ملكوت السموات، ثم تدلىعليه‌السلام فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض، حتى ظن انه في القرب كقاب قوسين أو ادنى.

١٤٦ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهم‌السلام حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدّثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام ، فقال له المأمون: يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال: بلى قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى في حق إبراهيمعليه‌السلام : فلما( جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ) ؟ فقال الرضاعليه‌السلام : ان إبراهيم صلى الله عليه وقع على ثلثة أصناف: صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر. وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب الذي أخفى فيه، فلما جن عليه الليل راى الزهرة( قالَ: هذا رَبِّي ) ؟ على الإنكار والاستخبار، فلما أفل الكوكب( قالَ: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) لان الأفول


من صفات المحدث لا من صفات القديم،( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي ) ؟ على الإنكار والاستخبار،( فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) يقول: لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الظالمين، فلما أصبح( رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ) من الزهرة والقمر؟ على الإنكار والاستخبار لا على الأخبار والإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس:( يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وإنّما أراد إبراهيمعليه‌السلام بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس، وإنّما تحق العبادة لخالقها وخالق السموات والأرض، وكان ما احتج به على قومه ما ألهمه الله وآتاه، كما قال الله تعالى و( تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ) فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

١٤٧ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول إبراهيم صلوات الله عليه:( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) أي ناس للميثاق.

١٤٨ ـ عن مسعدة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) الآية حديث طويل وفي آخره قلت له: أفضلان كانوا قبل النبي أم على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى، كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله، اما تسمع يقول إبراهيم:( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) أي ناسيا للميثاق.

١٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) فانه حدّثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له: انى ارى في حساب النجوم ان هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين آخر، فقال له نمرود: في أي بلاد يكون؟ قال: في هذا البلاد، وكان منزل نمرود بكوثى ربا(١) فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر: لا، قال: فينبغي ان يفرق بين الرجال و

__________________

(١) كوثى ربا: إسم موضع بالعراق وبها ولد إبراهيم.


النساء، ففرق بين الرجال والنساء، وحملت أم إبراهيمعليه‌السلام ولم يبين حملها، فلما جان ولادتها قالت: يا آزر انى قد اعتللت وأريد ان اعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت واعتزلت في غار، ووضعت بإبراهيم صلى الله عليه وهيئته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لإبراهيمعليه‌السلام لبنا من إبهامه وكانت امه تأتيه، ووكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت أم إبراهيم بإبراهيم من الذبح، وكان يشب إبراهيم صلى الله عليه في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى أتى له في الغار ثلث عشرة سنة، فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما أرادت ان تفارقه تشبث بها فقال: يا أمي أخرجينى، فقالت له: يا بنى ان الملك ان علم انك ولدت في هذا الزمان قتلك، فلما خرجت امه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء، فقال هذا ربي فلما غابت الزهرة قال: لو كان هذا ربي ما تحرك ولا برح، ثم قال: لا أحب الآفلين والآفل الغايب، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر قال: هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال( قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) ، فلما أصبح وطلعت الشمس وراى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها( قالَ: هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ) وأحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السموات حتى راى العرش ومن عليه، وأراه الله ملكوت السموات والأرض، فعند ذلك( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) فجاء إلى امه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها. وسئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول إبراهيم: «هذا ربي» أشرك في قوله: هذا ربي؟ فقال: لا، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من إبراهيم شرك، وإنّما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك، فلما ادخلت أم إبراهيم، إبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال: من هذا الذي قد بقي في سلطان الملك والملك يقتل أولاد الناس؟ قالت: هذا ابنك ولدته وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك، قال: ويحك ان علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده، وكان آزر صاحب امر نمرود ووزيره، وكان يتخذ الأصنام


له وللناس ويدفعها إلى ولده فيبيعونها، وكان على دار الأصنام: فقالت أم إبراهيم: لآزر لا عليك ان لم يشعر الملك به بقي لنا ولدنا، وان شعر به كفيتك الاحتجاج عنه، وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم أحبه حبا شديدا وكان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع اخوته فكان يعلق في أعناقها الخيوط ويجرها على الأرض، ويقول: من يشترى ما يضره ولا ينفعه ويغرقها في الماء والحماة، ويقول لها: اشربي وتكلمي، فذكر اخوته ذلك لأبيه، فنهاه فلم ينته، فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج،( «وَحاجَّهُ قَوْمُهُ ) فقال إبراهيم( أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدانِ ) أي بين لي( وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) ثم قال لهم:( وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أي انا أحق بالأمن حيث أعبد الله أو أنتم الذين تعبدون الأصنام.

١٥٠ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال في إبراهيمعليه‌السلام : إذا راى كوكبا قال: انما كان طالبا لربه ولم يبلغ كفرا وانه من فكر من الناس في مثل ذلك فانه بمنزلته.

١٥١ ـ عن حجر قال: أرسل العلا بن سيابة يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول إبراهيمعليه‌السلام «هذا ربي» قال: انه من قال هذا اليوم فهو عندنا مشرك، قال: لم يكن من إبراهيم شرك، انما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك.

١٥٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام يجيب لبعض الزنادقة وقد قال. واجده قد شهر هفوات أنبيائه بوصفه إبراهيم انه عبد كوكبا مرة، ومرة قمرا ومرة شمسا ـ واما هفوات الأنبياءعليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلالة على حكمة اللهعزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لأنه علم ان إبراهيم الأنبياءعليهم‌السلام تكبر في صدور أممهم، وان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد بهعزوجل .

١٥٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى بكر بن محمد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام


انه سأل سائل عن وقت المغرب فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيمعليه‌السلام :( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ) فهذا أوّل الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق.

١٥٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة ان رجلا دخل على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال: رأيت كان الشمس طالعة على رأسى دون جسدي؟ فقال تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا، فلو غطتك لانغمست فيه ولكنها غطت رأسك، اما قرأت:( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ ) تبرأ منها إبراهيم صلى الله عليه، قال قلت: جعلت فداك انهم يقولون ان الشمس خليفة أو ملك؟ فقال: ما أراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك، واى خلافة وملوكية أكبر من الدين والنور ترجو به دخول الجنة انهم يغلطون، قلت: صدقت جعلت فداك.

١٥٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له:( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) الزنا منه؟ قال. أعوذ بالله من أولئك، لا ولكنه ذنب إذا تاب تاب الله عليه، وقال: مد من الزنا والسرقة وشارب الخمر كعابد الوثن.

١٥٦ ـ يعقوب بن شعيب عنه في قوله:( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) قال: الضلال فما فوقه.

١٥٧ ـ في مجمع البيان ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ) الاية وروى عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الاية شق على الناس وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟ فقالعليه‌السلام : انه ليس الذي يعنون الم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) واختلف في هذه الاية فقيل: انه من تمام قول إبراهيمعليه‌السلام وروى ذلك عن علىعليه‌السلام .

١٥٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن ابن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .


في قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) قال بما جاء به محمد من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان.

١٥٩ ـ وباسناده إلى أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :

( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) قال بشك.

١٦٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقرعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد ان ذكر علياعليه‌السلام وأولاده الا ان أولياءهم الذين وصفهم اللهعزوجل فقال( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) .

١٦١ ـ وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه واما قوله( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) وقوله( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) فان ذلك كله لا يغني الا مع الاهتداء، وليس كل من وقع عليه إسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجى ساير المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بين الله ذلك بقوله( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) وبقوله( الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ )

١٦٢ ـ في الخرائج والجرائح وفي روايات الخاصة روى ان أبا عبد الله (ع) قال: إنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يسير في بعض مسير فقال لأصحابه: يطلع عليكم من بعض هذه الفجاج شخص ليس له عهد بأنيس منذ ثلثة أيام، فما لبثوا ان أقبل أعرابى قد يبس جلده على عظمه وغارت عيناه برأسه واخضرت شفتاه من أكل البقل، فسأل عن النبي في الزقاق حتى لقيه فقال له: أعرض على الإسلام، فقال: قل أشهد ان لا إله إلّا الله وانى محمد رسول الله، قال: أقررت، قال: تصلى الخمس وتصوم شهر رمضان، قال أقررت قال تحج البيت وتؤدى الزكاة وتغتسل من الجنابة، قال: أقررت، فتخلف بعير الأعرابي ووقف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأل عنه فرجع الناس في طلبه فوجدوه في آخر العسكر قد سقط بعيره في حفرة من حفر الجردان فسقط فانقذفت عنق الأعرابي


وعنق العير وهما ميتان، فأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فضربت خيمة فغسل فيها ثم دخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فكفنه فسمعوا للنبي حركة، فخرج وجبينه يرشح عرقا. وقال: ان هذا الأعرابي مات وهو جائع، وهو ممن امن ولم يلبسوا ايمانهم بظلم، فابتدره الحور العين بثمان من الجنة يخشون بها شدقه(١) وهذه تقول يا رسول الله اجعلني في أزواجه.

١٦٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن الباقرعليه‌السلام حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدمعليه‌السلام يقول فيه: وقال اللهعزوجل ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) وقوله:( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ) لنجعلها في أهل بيته( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ) لنجعلها في أهل بيته فامر العقب من ذرية الأنبياء من كان قبل إبراهيم لإبراهيمعليه‌السلام وكان بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة أنبياء. وقال فيه أيضا وقد ذكر الله تعالى في كتابه( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) فانه من وكل بالفضل من أهل بيته من الأنبياء والاخوان والذرية وهو قول اللهعزوجل في كتابه: فان يكفر بها أمّتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به، وجعلت أهل بيتك بعدك علما على أمّتك وولاة من بعدك وأهل استنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا اثم ولا زور ولا بطر ولا رياء.

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام مثل ما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة سواء.

١٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال وكان بين موسى وبين داود خمسمائة سنة

__________________

(١) كذا ولعله مصحف «بثمار من الجنة يخشون بها ..» ـ م.


وبين داود وعيسى النبي سنة.!

١٦٥ ـ وحدثني أبي عن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين قلت: ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله قال: فبأى شيء احتججتم عليهم؟ قلت بقول اللهعزوجل : في عيسى بن مريم:( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) إلى قوله:( وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) فجعل عيسى بن مريم من ذرية إبراهيم قال: فأى شيء قالوا لكم؟ قال: قلت قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب قال: فبأى شيء احتججتم؟ عليهم؟ قال قلت احتججنا عليهم بقول الله:( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) الآية قال: فأى شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب إبني رجل واحد فيقول: أبناؤنا، وإنّما هما ابن واحد، قال: فقال أبو جعفرعليه‌السلام والله يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله مسمى بصلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا يردها الا كافر؛ قال قلت جعلت فداك وأين؟ قال: من حيث قال الله( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) إلى قوله:( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) فسلهم يا أبا الجارود هل حل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نكاح حليلتيهما؟ فان قالوا: نعم. فكذبوا والله وفجروا، وان قالوا: لا، فهما والله ابناه لصلبه وما حرمتا عليه الا للصلب.

١٦٦ ـ في تفسير العيّاشي عن بشير الدهان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيمعليه‌السلام من قبل النساء ثم تلا:( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) إلى آخر الآيتين وذكر عيسىعليه‌السلام .

١٦٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن ظريف عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسينعليهما‌السلام ؟ قلت: ينكرون علينا انهما ابنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: فبأى شيء احتججتم عليهم؟ قلت: احتججنا عليهم بقول اللهعزوجل في عيسى بن مريمعليه‌السلام :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى


وَعِيسى ) فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٨ ـ في عيون الأخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفرعليه‌السلام مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه ثم قال: كيف قلتم انا ذرية النبي والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يعقب وإنّما العقب للذكر لا للأنثى وأنتم ولد لابنته ولا يكون لها عقب؟ فقلت: اسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه الا ما اعفتنى من هذه المسئلة فقال: لا أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد على وأنت يا موسى يعسوبهم وامام زمانهم كذا انهى إلى ولست أعفيك في كل ما أسئلك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله وأنتم تدعون معشر ولد على أنّه لا يسقط عنكم منه شيء لا الف ولا وأو الا تأويله عندكم، واحتججتم بقولهعزوجل :( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) واستغنيتم عن رأى العلماء وقياسهم، فقلت تأذن لي في الجواب؟ قال: هات، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيمبسم الله الرحمن الرحيم :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ قال: ليس لعيسى أب، فقلت: انما ألحقنا بذراري الأنبياءعليهم‌السلام من طريق مريمعليها‌السلام ، وكذلك ألحقنا بذراري النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قبل أمنا فاطمةعليها‌السلام .

١٦٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن حمران قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فجاءه رجل وقال: يا أبا عبد الله ما نتعجب من عيسى بن زيد بن عليٍّ يزعم أنه ما يتولى علياعليه‌السلام الا على الظاهر، وما ندري لعله كان يعبد سبعين إلها من دون الله؟ قال فقال: وما اصنع؟ قال الله:( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) وأومأ بيده إلينا فقلت: نعقلها والله.(١)

١٧٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي عيينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ قوما وسع الله عليهم في أرزاقهم حتى طغوا فاستخشنوا الحجارة فعمدوا

__________________

(١) وفي بعض النسخ «نفعلها والله» وللمجلسي (ره كلام في شرح الحديث ذكرناه في ذيل تفسير العيّاشي فراجع ج ١: ٣٦٨.


الى النقي فصنعوا منه كهيئة الأفهار(١) فجعله في مذاهبهم فأخذهم الله بالسنين فعمدوا إلى أطعمتهم فجعلوها في الخزائن فبعث الله على ما في الخزائن ما أفسده حتى احتاجوا إلى ما كانوا يستطيبون به في مذاهبهم فجعلوا يغسلونه ويأكلونه ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ولقد دخلت على أبي العباس وقد أخذ القوم المجلس فمد يده إلى والسفرة بين يديه موضوعة فأخذ بيدي فذهبت لا خطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني من ذلك ما شاء الله ان يدخلني ان الله تعالى يقول:( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) قوما والله يقيمون الصلوة ويؤتون الزكاة ويذكرون الله كثيرا، قال ابن سنان وفي حديث أبي بصير قال نزلت فيهم هذه الآية( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ) إلى آخر الآية.

١٧١ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : ولا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء، لأنه المنهج الأوضح والمقصد الأصح، قال الله تعالى لا عز خلقه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أولئك الذي هدى الله فبهديهم اقتده فلو كان لدين الله مسلك أقوم من الاقتداء لندب أولياءه وأنبياءه اليه.

١٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم خطبة لهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها وأحسن الهدى هدى الأنبياء

١٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن العباس بن هلال عن الرضاعليه‌السلام ان رجلا أتى عبد الله بن الحسن فسأله عن الحج؟ فقال له هذاك جعفر بن محمد قد نصب نفسه لهذا فاسئله فأقبل الرجل إلى جعفرعليه‌السلام فسأله فقال له؛ قد رأيتك واقفا على عبد الله بن الحسن فما قال لك؟ قال سألته فأمرني ان آتيك، وقال هذاك جعفر بن محمد قد نصب نفسه لهذا، فقال جعفرعليه‌السلام نعم انا من الذين قال الله في كتاب( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) سل عما شئت فسأله الرجل فأنبأه عن جميع مسائله.

١٧٤ ـ في نهج البلاغة: فاقتدوا بهدى نبيكم فانه أفضل الهدى.

١٧٥ ـ في أصول الكافي محمد بن إسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد ابن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول

__________________

(١) النفي: الخبز المعمول من لباب الدقيق، والفهر: الحجر قدر ما يدق به الجوز أو يملأ به الكف.


ان الله لا يوصف وكيف يوصف وقد قال في كتابه( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) فلا يوصف بقدر الا كان أعظم من ذلك.

١٧٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن ربعي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إنّ اللهعزوجل : لا يوصف وكيف وقد قال: في كتابه( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) فلا يوصف بقدر الا كان أعظم من ذلك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

١٧٧ ـ الحسين بن محمد عن أحمد بن اسحق عن بكر بن(١) عن اسحق بن عمار قال: قال: أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان اللهعزوجل : لا يقدر أحدا قدره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) قال: لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه بصفة،( إِذْ قالُوا ما أنزل اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) وهم قريش واليهود فرد الله عليهم واحتج وقال: قل لهم يا محمد( مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها ) يعنى تقرؤن بعضها وتخفون كثيرا يعنى من أخبار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) يعنى فيما خاضوا فيه من التكذيب.

ي أصول الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :

( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إليه شَيْءٌ ) قال: نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر، وهو ممن كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فتح مكة هدر دمه وكان يكتب لرسول الله فاذا انزل اللهعزوجل ( «أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) كتب( إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) فيقول له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : دعها فان الله عليم حكيم وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: انى لا قول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغير على فانزل الله تبارك وتعالى فيه الذي انزل.

١٨٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ

__________________

(١) كذا في النسخ ولم أظفر عليه في مظانه في المصدر.


أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إليه شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنزل اللهُ ») فانها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة.

١٨١ ـ حدّثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان أخا عثمان من الرضاعة أسلم وقدم المدينة وكان له خط حسن، وكان إذا نزل الوحي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دعا فكتب ما يمليه عليه رسول الله (ص) فكان إذا قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله «سميع بصير» يكتب «سميع عليم» وإذا قال( وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) يكتب «بصير» ويفرق بين التاء والياء وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: هو واحد فارتد كافرا ورجع إلى مكة، وقال لقريش: والله ما يدرى محمد ما يقول، انا أقول مثل ما يقول، فلا ينكر على ذلك، فانا انزل مثل ما ينزل، فأنزل الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك:( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إليه شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنزل اللهُ ) فلما فتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكة امر بقتله، فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول الله في المسجد فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال: هو لك، فلما مر قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه. الم أقل من رآه فليقتله؟ فقال رجل، كان عيني إليك يا رسول الله ان تشير إلى فأقتله، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الأنبياء لا يقتلون بالاشارة فكان من الطلقاء.

١٨٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إليه شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنزل اللهُ ) قال: من ادعى الامامة دون الامام.

١٨٣ ـ عن سلام عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) قال: العطش يوم القيمة.

١٨٤ ـ عن الفضيل قال، سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في قوله،( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) قال، العطش.

١٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم حكىعزوجل ما يلقى أعداء آل محمد


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال:( وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ ) آل محمد حقهم( فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) قال: العطش( بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) قال، ما أنزل الله في آل محمد يجحدون، ثم قال،( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أوّل مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ) والشركاء أئمتهم( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) يعنى المودة «وضل عنكم» أي بطل «ما كنتم تزعمون».

١٨٦ ـ حدّثنا على عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال، نزلت هذه الاية في معاوية وبنى امية وشركائهم وأئمتهم:( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) يعنى المودة.

١٨٧ ـ في مجمع البيان ( كَما خَلَقْناكُمْ أوّل مَرَّةٍ ) وقيل، معناه ما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال، تحشرون حفاة عراة غرلا والغرل هم القلف. وروى ان عائشة قالت، يا رسول الله ـ حين سمعت ذلك ـ وا سوأتاه أينظر بعضهم إلى سوء بعض( مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ ) ؟ فقالعليه‌السلام ،( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ويشغل بعضهم عن بعض.

١٨٨ ـ في الخرائج والجرائح عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يذكر فيه فاطمة بنت أسد رضى الله عنهما وفيه قرأت عليها يوما:( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أوّل مَرَّةٍ ) (١) فقالت، وا سوأتاه بالله فسألت الله أن لا يبدي عوراتها، ثم سألتنى عن منكر ونكير فأخبرتها بحالهما، قالت، وا غوثاه بالله، فسألت الله ان لا يريهما إياها وان يفسح لها في قبرها، وان يحشرها في أكفانها.

١٨٩ ـ في أصول الكافي على بن محمد بن عبد الله عن السياري عن محمد بن جمهور عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يحكى فيه ما صنع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفاطمة أم أمير المؤمنينعليهما‌السلام لما توفيت يقول فيهعليه‌السلام قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وانى ذكرت القيامة وان الناس يحشرون عراة كما ولدوا، فقالت: وا سوأتاه فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية، وذكرت ضغظة القبر فقالت: وا ضعفاه فضمنت لها ان يكفيها الله ذلك

__________________

(١) كذا في النسخ وقد سقط من هذا الموضع شيء يظهر من الحديث الآتي.


فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك.

١٩٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تتقوا في الأكفان فانكم تبعثون بها.

١٩١ ـ في من لا يحضره الفقيه وقالعليه‌السلام : جيدوا أكفان موتاكم فانها زينتهم

١٩٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل: أخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة؟ قال: بل يحشرون في أكفانهم، قال: انى لهم بالأكفان وقد بليت؟ قال: إنَّ الذي أحيى أبدانهم جدد أكفانهم قال: فمن مات بلا كفن قال: ستر الله عورته بما يشاء من عنده، قال: أفيعرضون صفوفا قال: نعم هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض.

١٩٣ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ اللهعزوجل : لما أراد ان يخلق آدمعليه‌السلام بعث جبرئيلعليه‌السلام في أوّل ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر اللهعزوجل : كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله ففلق الطين فلقتين، فذرا من الأرض ذروا ومن السموات ذروا فقال للذي بيمينه: منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته فوجب لهم ما قال كما قال. وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هو انه وشقوته فوجب لهم ما قال كما قال ثم ان الطينتين خلطتا جميعا وذلك قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) فالحب طينة المؤمنين التي القى الله عليها محبته، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير وإنّما سمى النوى من أجل انه نأى عن كل خير وتباعد منه وقال اللهعزوجل ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ ) فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن فالحي المؤمن والميت الكافر


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) قال: الحب ما أحبه والنوى ما نأى عن الحق، وقال أيضا في قوله:( إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) قال: الحب ان يفلق العلم من الائمة والنوى ما بعد عنه( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) قال: المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.

١٩٥ ـ في تفسير العيّاشي عن المفضل قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوله:( فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) قال: الحب المؤمن، وذلك قوله:( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ) والنوى: الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله.

١٩٦ ـ عن عبد الله بن الفضل النوفلي رفعه إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها بالنهار، فان الله جعل الحياء في العينين، فاذا تزوجتم فتزوجوا بالليل فان الله جعل الليل سكنا.

١٩٧ ـ عن علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله قال: تزوجوا بالليل فان الله جعله سكنا ولا تطلبوا الحوائج بالليل فانه مظلم. قال عز من قائل( فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) .

١٩٨ ـ في كتاب الاهليلجة للطبرسي (ره) قال الصادقعليه‌السلام بعد ان ذكر الليل والنهار: ولو جعل أحدهما سرمدا ما قام لهم معاش أبدا، فجعل مدبر هذه الأشياء وخالقها النهار مبصرا والليل سكنا.

١٩٩ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان عليّ بن الحسينعليهما‌السلام يأمر غلمانه ان لا يذبحوا حتى يطلع الفجر، ويقول: ان الله تعالى جعل الليل سكنا لكل شيء، قال: قلت: جعلت فداك فان خفنا؟ قال: إنَّ كنت تخاف الموت فاذبح.

٢٠٠ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن علي بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول: في التزويج قال: من السنة التزويج بالليل لان الله جعل الليل سكنا، والنساء انما هن سكن.


٢٠١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن أحمد بن محمد عن الحسن بن عليّ بن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه ميسرة بن عبد العزيز عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال: يا ميسرة تزوج بالليل فان الله جعله سكنا.

٢٠٢ ـ في نهج البلاغة ولا تسر أوّل الليل فان الله جعله سكنا، وقدره مقاما لا ظعنا فأرح فيه بدنك وروح ظهرك.

٢٠٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) قال النجوم آل محمد صلوات الله عليهم قوله( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) قال: من آدم،( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) قال: المستقر الايمان الذي يثبت في قلب الرجل إلى أن يموت، والمستودع هو المسلوب منه الايمان.

٢٠٤ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام : اللهم انى أسئلك بالحق الذي جعلته عندهم وبالذي فضلتهم على العالمين جميعا ان تبارك لنا في يومنا هذا الذي أكرمتنا فيه، وان يتم علينا نعمتك وتجعله عندنا مستقرا ولا تسلبنا أبدا، ولا تجعله مستودعا فانك قلت:( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) فاجعله مستقرا ولا تجعله مستودعا.

٢٠٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت.( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) قال: ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال. قلت. يقولون مستقر في الرحم، ومستودع في الصلب، فقال. كذبوا، المستقر ما استقر الايمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا، والمستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثم يسلبه وقد كان الزبير منهم.

٢٠٦ ـ عن سعد بن أبي الأصبغ(١) قال. سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام وهو سئل عن مستقر ومستودع. قال. مستقر في الرحم ومستودع في الصلب. وقد يكون مستودع

__________________

(١) وفي المصدر «سعيد» بدل «سعد» :


الايمان ثم ينزع منه ولقد مشى الزبير في ضوء الايمان ونوره حين قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى مشى بالسيف وهو يقول لا نبايع الا عليا.

٢٠٧ ـ عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام .( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) قال ما كان من الايمان المستقر فمستقر إلى يوم القيامة أو أبدا(١) وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات.

٢٠٨ ـ عن صفوان قال. سألنى أبو الحسنعليه‌السلام ومحمد بن خلف جالس فقال لي مات يحيى بن القاسم الحذاء؟ فقلت له. نعم، ومات زرعة، فقال. كان جعفرعليه‌السلام يقول فمستقر ومستودع فالمستقر قوم يعطون الايمان ويستقر في قلوبهم والمستودع قوم يعطون الايمان ثم يسلبون.

٢٠٩ ـ عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال. سألته عن قول الله.( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) قال. المستقر الايمان الثابت، والمستودع المعار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٢١٠ ـ في مجمع البيان ( وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ ) قرأ أبو بكر عن عاصم برواية أبي يوسف الأعشى والبرجمي «وجنات» بالرفع وهو قراءة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، بديع السموات والأرض أي مبدعهما ومنشئهما بعلمه ابتداء لا من شيء، ولا على مثال سبق وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام . قال عز من قائل.( ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) الاية.

٢١١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنّه قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفة دلت العاقل على أنّه لا شيء قبله، ولا شيء مع الله في بقائه. وبطل قول من زعم انه كان قبلة أو كان، فقد بان بإقرار العامة مع معجزة الصفة انه لا شيء قبل الله ولا شيء مع الله في بقائه. وبطل قول من زعم انه كان قبلة أو كان معه شيء، وذلك انه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز ان يكون خالقا له، لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شيء كان الاول ذلك الشيء لا هذا، وكان الاول أولى بان يكون خالقا للثاني. في أصول الكافي

__________________

(١) الترديد من الراوي.


على بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام سواء.

٢١٢ ـ في عيون الأخبار على بن محمد مرسلا في باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين. وان افعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خلق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض.

٢١٣ ـ وباسناده إلى حمدان بن سليمان قال: كتبت إلى الرضاعليه‌السلام اسأله عن افعال العباد أمخلوقة هي أم غير مخلوقة؟ فكتبعليه‌السلام ، افعال العباد مقدرة في علم الله تعالى قبل خلق العباد بألفى عام.

٢١٤ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنّه قال في حديث طويل: وافعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض.

٢١٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى قال: سألنى أبو قرة المحدث ان ادخله إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام فاستأذنته في ذلك فاذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد فقال أبو قرة: انا روينا ان اللهعزوجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين(١) قسم لموسىعليه‌السلام الكلام، ولمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الرؤية، فقال أبو الحسنعليه‌السلام : فمن المبلغ عن اللهعزوجل إلى الثقلين الجن والانس:( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) و( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) و( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) أليس محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال: بلى، (قال ظ): كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول:( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) و( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) وليس كمثله شيء ثم يقول: انا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟ اما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان يكون يأتى عن الله بشيء ثم يأتى بخلافه من وجه آخر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٦ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )

__________________

(١) وفي الكافي «بين نبيين».


قال ما أحاطه الوهم الا ترى إلى قوله:( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) ليس يعنى بصر العيون( فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ) ليس يعنى من البصر بعينه( وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ) لم يعن عمى العيون انما عنى احاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب. الله أعظم من ان يرى بالعين.

٢١٧ ـ وباسناده إلى أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن اللهعزوجل هل يوصف؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: اما تقرأ قولهعزوجل ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) ؟ قلت. بلى قال. فتعرفون الأبصار قلت. بلى قال، وما هي؟ قلت، أبصار العيون. فقال، ان أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام.

٢١٨ ـ وباسناده إلى أبي هاشم(١) أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها، ولم تدركها ببصرك، فأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون؟ في أصول الكافي هذه الأحاديث الاربعة اسنادا ومتنا سواء :

٢١٩ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى محمد بن إسمعيل بن بزيع قال قال أبو الحسن على بن موسى الرضاعليه‌السلام ، في قول اللهعزوجل :( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) قال. لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه ابصار العيون.

٢٢٠ ـ باسناده إلى إسمعيل بن الفضل قال. سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يا ابن الفضل ان الأبصار لا تدرك الا ماله لون وكيفية، والله تعالى خالق الألوان والكيفية.

٢٢١ ـ وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إياكم والتفكر في الله. لا يزيد الا تيها ان اللهعزوجل لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار.

٢٢٢ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلىعليه‌السلام يقول فيها ولم تدركه الأبصار

__________________

(١) مسندا إلى أبي جعفر (ع)


فيكون بعد انتقالها حائلا.

٢٢٣ ـ وخطبة أخرى لهعليه‌السلام وفيها: وانحسرت الأبصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا وبالذات التي لا يعلمها الا هو عند خلقه معروفا.

٢٢٤ ـ وفيه حديث طويل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيه ـ وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله( «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) فهو كما قال( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) ولا تحيط به الأوهام( وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) يعنى يحيط بها.

٢٢٥ ـ في مجمع البيان روى العيّاشي باسناده المتصل ان المفضل بن سهل ذا الرياستين سأل أبا الحسن على بن موسى الرضاعليه‌السلام فقال: أخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية؟ فقال: من وصف الله سبحانه بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله، لا تدركه الأبصار وهذه الأبصار ليست هذه الأعين، انما هي الأبصار التي في القلوب ولا يقع عليه الأوهام لا يدرك كيف هو.

٢٢٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار في التوحيد حديث طويل عنهعليه‌السلام وفيه قال: قال السائل. رحمك الله فأوجدنى كيف هو وأين هو؟ قال. ويلك، ان الذي ذهبت إليه غلط، وهو أين الأين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف، فلا يعرف بكيفوفية ولا باينونية، ولا بحاسة ولا يقاس بشيء، قال الرجل. فاذا انه لا شيء إذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام . ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته. ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا انه ربنا، وانه شيء بخلاف الأشياء، وفيه بعد سطور قال الرجل. فلم احتجب؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام . ان الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فاما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار، قال، فلم لا تدركه حاسة البصر، قال، للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الأبصار منهم ومن غيرهم، ثم هو أجل من أن يدركه بصر أو يحيط به وهم.

٢٢٧ ـ في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن سيف عن محمد بن عبيد قال كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أسأله عن الرؤية


وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لي، ذلك، فكتب بخطه اتفق الجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فاذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من ان تكون ايمانا أو ليس بإيمان، فان كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية ايمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان لأنها ضده فلا يكون في الدنيا مؤمن لأنهم لم يروا الله عز ذكره، وان لم يكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية ايمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب ان تزول ولا تزول في المعاد، فهذا دليل على ان الله عز ذكره لا يرى بالعين إذ العين تؤدى إلى ما وصفناه.

٢٢٨ ـ علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني ومحمد ابن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل وفيه: فقولك. اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد، فانى اعلم ان لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير انى أحب ان تشرح لي ذلك فقال: يا فتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف أو لا ترى ـ وفقك الله وثبتك ـ إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف، ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس(١) وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للفساد والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار، وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها، وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه ما لا نكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها(٢) لا تراه عيوننا، ولا تلمسه أيدينا علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا اداة ولا آلة وان كل صانع شيء فمن شيء صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.

٢٢٩ ـ على بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه: واما

__________________

(١) الجرجس: البعوض الصغار.

(٢) الدميم: الحقير يقال رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة حقير الجثمان.


اللطيف فليس على قلة وقضافة(١) وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك كقولك للرجل: لطف عنى هذا الأمر ولطف فلان في مذهبه، وقوله يخبرك انه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم فكذلك لطف الله تبارك وتعالى عن ان يدرك بحد أو يحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٢٣٠ ـ محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي الهاشم الجعفري عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام حديث طويل وفيه قالعليه‌السلام : وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة، وأخفى من ذلك وموضع النشو منها والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها(٢) واقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف وإنّما الكيفية للمخلوق المكيف.

٢٣١ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام انما سميناه لطيفا للخلق اللطيف ولعلمه بالشيء اللطيف مما خلق من البعوض والذرة وما أصغر منها.

٢٣٢ ـ في أصول الكافي على بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه. واما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فعند التجربة والاعتبار علمان ولولا هما ما علم لان من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٢٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) قال كانت قريش تقول لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ان الذي تخبرنا به من الأخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه.

٢٣٤ ـ في مجمع البيان ( وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا ) وفي تفسير أهل البيتعليهم‌السلام

__________________

(١) قضف قضافة ـ مجف ودق.

(٢) السفاد: نزو الذكر على الأنثى، والحدب: العطف والشفقة.


لو شاء الله أن يجعلهم كلهم مؤمنين معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لما كان يحتاج إلى جنة ولا إلى نار ولكنه أمرهم ونهاهم وامتحنهم وأعطاهم ماله عليهم به الحجة من الآلة والاستطاعة ليستحق الثواب والعقاب.

٢٣٥ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن علي بن محمد بن سعيد عن محمد ابن مسلم عن اسحق بن موسى قال: حدّثني أخى وعمى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ثلثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم قال. ثم تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام ثلث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه ـ أو قال كفه ـ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ) .

٢٣٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله جلّ وعز به موسى بن عمرانعليه‌السلام : يا موسى اكتم مكتوم سرى في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عنى بعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب(١) لي عندهم بإظهار مكتوم سرى فتشرك وعدوك عدوى في سبى.

٢٣٧ ـ في تفسير العيّاشي عن عمر الطيالسي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول الله( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) قال: فقال يا عمر هل رأيت أحدا يسب الله؟ قال: فقلت: جعلني الله فداك فكيف قال من سب ولى الله فقد سب الله.

٢٣٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم.

٢٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام

__________________

(١) أي لا تطلب سبى.


قال: سئل عن قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة(١) سوداء في ليلة ظلماء. فقال: كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسب الكفار اله المؤمنين فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون، فقال( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) .

٢٤٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المتفرقة حديث طويل وفي آخره قالعليه‌السلام : ان مخالفينا وضعوا اخبارا في فضائلنا وجعلوها على أقسام ثلثة: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا فاذا سمع الناس الغلو كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم سبونا بأسمائنا، وقد قال الله تعالى:( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) .

٢٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم يقول ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ونعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى.

٢٤٢ ـ وقال عليّ بن أبي طالب ان أوّل ما يقلبون عليه من الجهاد الجهاد بايدكم ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم؟ فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه ثم لا يقبل خيرا أبدا( كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوّل مَرَّةٍ ) يعنى في الذر والميثاق( وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) أي يضلون.

٢٤٣ ـ في مجمع البيان ( ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ) ان يجبرهم على الايمان عن الحسن وهو المروي عن أهل البيتعليهم‌السلام . قال عز من قائل:( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ ) الاية

٢٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي ابى عن الحسين بن سعيد عن علي بن أبي حمزة عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما بعث الله نبيا الا وفي أمته شيطانان يوذيانه

__________________

(١) الصفاة: الصخرة.


ويضلان الناس بعده، فاما صاحبا نوح فقنطيفوس(١) وحزام، واما صاحبا إبراهيم فمكثل وزرام، واما صاحبا موسى فالسامري ومر عقيبا، واما صاحبا عيسى فبولس ومرتيون، واما صاحبا محمد فحبتر وزريق.

٢٤٥ ـ في أصول الكافي وباسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فان من لم يجعله الله من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الانس والجن.

٢٤٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الانس على ثلثة أجزاء فجزء تحت ظل العرش يوم لا ظل الا ظله، وجزء عليهم الحساب والعذاب وجزء وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين.

٢٤٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الباقرعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها ألا ان أعداء على هم أهل الشقاق هم العادون واخوان الشياطين الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.

٢٤٨ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال ان الشياطين يلقى بعضهم بعضا فيلقى إليه ما يغوى به الخلق حتى يتعلم بعضهم من بعض. قال عز من قائل:( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ ) الاية.

٢٤٩ ـ في كتاب الخصال مرفوع إلى عليّعليه‌السلام قال الأعمال على ثلثة أحوال، فرائض وفضائل، ومعاصي، إلى قولهعليه‌السلام ، واما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدره وبمشيته وعلمه ثم يعاقب عليها. قال مصنف هذا الكتاب (ره): المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله لان حكم الله تعالى فيها على عباده الانتهاء عنها، ومعنى قوله بقدر الله أي يعلم الله بمبلغها وتقديرها مقدارها، ومعنى قوله: وبمشيته فانهعزوجل شاء الا يمنع العاصي من المعاصي الا بالزجر والقول والنهى، دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدرة انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

__________________

(١) وفي المصدر «فغنطيغوص» بالغين.


٢٥٠ ـ في أصول الكافي على بن محمد عن عبد الله بن اسحق العلوي عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه مواليد الائمة ومبدء النطفة التي يكونون منها وأحوالهم وفيه يقولعليه‌السلام : وان نطفة الامام مما أخبرتك، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الأيمن( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .

٢٥١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها إياه، فمن ذلك يخلق الامام فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فاذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه:( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) فاذا مضى الامام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلايق، فبهذا يحتج الله على خلقه.

٢٥٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ اللهعزوجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من تحت العرش ثم أوقفها أو دفعها إلى الامام فشربها، فتمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فاذا وضعته امه بعث إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة فكتب على عضده الأيمن:( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ) فاذا قام بهذا الأمر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد.

٢٥٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الربيع بن محمد المسلي عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الامام ليسمع في بطن امه فاذا ولد خط بين كتفيه:( «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ


وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) فاذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة.

٢٥٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن محمد بن مروان قال: تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام ( «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) الحسنى( صِدْقاً وَعَدْلاً ) فقلت: جعلت فداك انا نقرأها:( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ) فقال: إنَّ فيها الحسنى.

٢٥٥ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : يا هشام ثم ذم الله الكثرة، فقال:( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .

٢٥٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى أبو بكر الحضرمي عن الورد بن زيد قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : حدّثني حديثا وأمله على حتى اكتبه، قال: اين حفظتكم يا أهل الكوفة؟ قلت: حتى لا يرده(١) على أحد ما تقول في مجوسي قال بسم الله وذبح؟ فقال: كل، فقلت: مسلم ذبح ولم يسم؟ فقال: لا تأكل، ان الله تعالى يقول:( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ إسم اللهِ عَلَيْهِ ) ويقول:( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ إسم اللهِ عَلَيْهِ ) .

٢٥٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: و( ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ) قال: الظاهر من الإثم المعاصي، والباطن، الشرك والشك في القلب، وقوله:( بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ) أي يعملون.

٢٥٨ ـ في روضة الكافي رسالة طويلة لأبي عبد اللهعليه‌السلام يقول فيها: واعلموا ان الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير، فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فان الله لا يدرك شيء من الخير عنده الا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه، فان الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق:( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ) .(٢)

__________________

(١) وفي بعض النسخ: «حتى لا يراه».

(٢) وفي بعض النسخ: «فاجتنبوا ظاهر الإثم وباطنه» ولعله قراءة.


٢٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ إسم اللهِ عَلَيْهِ ) قال: من ذبائح اليهود والنصارى وما يذبح على غير الإسلام.

٢٦٠ ـ وفيه أيضا وقوله:( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) قال: طعامهم هاهنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحونها، فإنهم لا يذكرون إسم الله خالصا على ذبائحهم.

٢٦١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام انا وابى فقلنا له: فديناك ان لنا خلطاء من النصارى وانا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجدي فنأكلها؟ قال: فقال: لا تأكلوها ولا تقربوها فإنهم يقولون على ذبائحهم ما لا أحب لكم أكلها قال: فلما قدمت الكوفة دعانا بعضهم فأبينا ان نذهب، فقال: ما بالكم كنتم تأتونا ثم تركتموه اليوم؟ قال: فقلنا: ان عالما لناعليه‌السلام نهانا وزعم انكم تقولون على ذبائحكم شيئا لا يحب لنا أكلها، فقال: من هذا العالم؟ هذا والله اعلم الناس واعلم من خلق الله، صدق والله انا لنقول: باسم المسيحعليه‌السلام .

٢٦٢ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبي المعزا عن سماعة عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال: سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني؟ فقال: لا تقربها

٢٦٣ ـ عنه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام وانا عنده فقال: الغنم يرسل معها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فتذبح أناكل ذبيحته؟ فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكل فانما هو الاسم، ولا يؤمن عليها الا المسلم، فقال له الرجل:( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ؟ فقال: كان أبيعليه‌السلام يقول: انما هي الحبوب وأشباهها.

٢٦٤ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن سهل بن زياد عن أحمد بن بشير عن ابن أبي عقيلة الحسن بن أيوب عن داود بن كثير الرقى عن بشير بن أبي عقيلان الشيباني قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذبائح اليهود والنصارى؟ قال: فلوى شدقه وقال: كلها إلى يوم ما.


٢٦٥ ـ الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد الله؟ فقال. هذا كله من أسماء الله ولا بأس به.

٢٦٦ ـ في مجمع البيان ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ إسم اللهِ عَلَيْهِ ) وقيل :

يحل أكلها إذا ترك التسمية ناسيا بعد أن يكون معتقدا لوجوبها، ويحرم أكلها إذا تركها متعمدا عن أبي حنيفة وأصحابه وهو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: للاصحاب رضوان الله عليهم في ذبائح أهل الكتاب اختلاف وبيانه وبيان الأظهر من المذهب مبين في محله.

٢٦٧ ـ في كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرجال وفي الكشي محمد بن مسعود قال: حدّثني عبد الله بن محمد قال: حدّثني الوشاء عن علي بن عقبة عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك أصلى عند القبر وإذا رجل خلفي يقول: أتهدون من أضل الله( وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) قال: فالتفت إليه وقد تأول على هذه الاية وما أدرى من هو وأنا أقول:( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) فاذا هو هارون بن سعد قال: فضحك أبو عبد اللهعليه‌السلام ثم قال أصبت الجواب قبل الكلام بإذن الله.

٢٦٨ ـ حمدويه قال: حدّثني أيوب قال: حدّثني صفوان عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ان رجلا خلفي حين صليت المغرب في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال:( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ ) إلى( أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ) وذكر مثله إلى آخر الحديث.

٢٦٩ ـ في مجمع البيان ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) إلى آخر الآية قيل :

انها نزلت في عمار ابن ياسر حين آمن وأبى جهل عن عكرمة وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٢٧٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسمعيل عن منصور بن يونس عن بريد قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) فقال ميتا لا يعرف


شيئا و( نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) إماما يؤتم به( كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) قال: الذي لا يعرف الامام.

٢٧١ ـ على بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل وقال اللهعزوجل ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي المؤمن والميت الكافر، وذلك قولهعزوجل ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر وكان حيوته حين فرق اللهعزوجل بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله جلّ وعز المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور وذلك قولهعزوجل ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ )

٢٧٢ ـ في تفسير العيّاشي عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) قال: الميت الذي لا يعرف هذا الشأن يعنى هذا الأمر،( وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً ) إماما يأتم به؟ يعنى على بن أبي طالب، قال: فقوله( كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) فقال بيده هكذا هذا الخلق الذي لا يعرف شيئا.

٢٧٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب قال الصادقعليه‌السلام ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) كان ميتا عنا فأحييناه بنا.

٢٧٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) قال: جاهلا عن الحق والولاية فهديناه إليها( وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) قال: النور الولاية( كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) يعنى في ولاية غير الائمةعليهم‌السلام ، قوله:( وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ ) قال: قال الأكابر: لا نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتى الرسل من الوحي والتنزيل، فقال الله تبارك وتعالى:( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللهِ


وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ) أي يعصون الله في السر.

٢٧٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الحميد ابن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ اللهعزوجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور؛ فأضاء لها سمعه وقلبه حتى يكون احرص على ما في أيديكم منكم، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء فأظلم لها سمعه وقلبه، ثم تلا هذه الاية:( فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) .

٢٧٦ ـ في كتاب الخصال حدّثنا أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن عليّ بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة عن عبد الخالق بن عبد ربه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) فقال: قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر، والحرج هو اللثام الذي لا منفذ له يسمع به ولا يبصر منه.

٢٧٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار في التوحيد حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضى الله عنه قال: حدّثنا على بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: سألت أبا الحسن على بن موسى الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه. حتى يطمئن إليه، ومن يرد ان يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء( كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) .

٢٧٨ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال: إنَّ الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور، وفتح مسامع قلبه، ووكل به ملكا يسدده، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه، ووكل به شيطانا يضله، ثم تلا هذه الاية:( فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) وفي الكافي مثله سواء.

٢٧٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جهينة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ القلب ينقلب من موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق، فاذا أصاب الحق قر ثم ضم أصابعه ثم قرأ هذه الاية:( فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) .

٢٨٠ ـ قال: وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لموسى بن أشيم: أتدري ما الحرج؟ قال: قلت: لا، فقال: بيده وضم أصابعه كالشيء المصمت الذي لا يدخل فيه شيء، ولا يخرج منه شيء.

٢٨١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فاذا أصابه اطمأن وقر ثم تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام هذه الاية:( فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ) إلى قوله:( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) .

٢٨٢ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح الله صدره للإسلام، فاذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به، فاذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه، وكان عند الله ان مات على ذلك الحال من المسلمين حقا، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا، فان جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، فاذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فاذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله ان


يعقد قلبه ولم يعطه العمل به حجة عليه، فاتقوا الله وسلوه ان يشرح صدوركم للإسلام وان يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك.

٢٨٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : ثم ان الله جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه قسم كلامه ثلثة أقسام: فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه الا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام.

٢٨٤ ـ في مجمع البيان وقد وردت الرواية الصحيحة انه لما نزلت هذه الآية سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من شرح الصدر ما هو؟ فقال: نور يقذفه الله في قلب المؤمن، يشرح له صدره وينفسخ قالوا: فهل لذلك امارة يعرف بها؟ قالعليه‌السلام : نعم، الانابة إلى دار الخلود، والتجأ في عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت.

٢٨٥ ـ وروى العيّاشي باسناده عن أبي بصير عن خثيمة قال، سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول، ان القلب تنقلب من لدن موضعه إلى حجة ما لم يصب الحق، فاذا أصاب الحق قر ثم قرأ هذه الآية.

٢٨٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قوله( كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) قال: هو الشك.

٢٨٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ـ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ ) قال: كل من وإلى قوما فهو منهم، وان لم يكن من جنسهم، قوله:( وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ) يعنى القيامة، قوله:( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما ـ كانُوا يَكْسِبُونَ ) قال نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم.

٢٨٨ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليهما‌السلام قال. ما انتصر الله من ظالم الا بظالم، وذلك قولهعزوجل .( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً )


قال عز من قائل:( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) الاية.

٢٨٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام . هو الذي اسكن الدنيا خلقه، وبعث إلى الجن والانس رسله، ليكشفوا لهم عن غطائها، وليحذروهم من ضرائها، وليضربوا لهم أمثالها، وليبصروهم عيوبها ولينهجوا عليهم بمعتبر من تصرف مصائبها وأسقامها وحلالها وحرامها، وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة وهو ان.

٢٩٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسألته هل بعث الله تعالى نبيا إلى الجن؟ فقال. نعم بعث إليهم نبيا يقال له يوسف فدعاهم إلى اللهعزوجل فقتلوه.

٢٩١ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضل الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في حديث طويل: ان اللهعزوجل أرسل محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الجن والانس.

٢٩٢ ـ في مجمع البيان ( فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ ) قيل في معناه أقوال ثانيها: انه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل الله ردوه، وإذا اختلط ما جعل لله بما جعلوه للأصنام تركوه، وقالوا: الله أغنى، وإذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه، وإذا تخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه، وقالوا: الله أغنى وهو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام .

٢٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ) قال الحجر المحرم:( لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ ) قال: كانوا يحرمونها على قوم( وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ) يعنى البحيرة والسائبة والوصيلة والحام( وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ إسم اللهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ ) فكانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الانعام يحرمونه على النساء فاذا كان ميتا يأكله الرجال والنساء وفيه ثم قالعزوجل :( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ


أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ) قال هو ما كان لليهود تقول:( ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ) قوله:( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ) قال: البساتين وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام في حديث طويل والشجرة أصلها من طين.

٢٩٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الطفيل عامر ابن واثلة عن علىعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: واما أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها الزيتونة وكذبوا ولكنها النخيلة من العجوة، نزل بها آدمعليه‌السلام معه من الجنة وبالفحل وأصل النخل كله من العجوة قال له اليهودي: اشهد بالله لقد صدقت.

٢٩٥ ـ وفي حديث آخر قال اليهودي. صدقت والله انه بخط هارون وإملاء موسى الا أن هذا الحديث لم يذكر فيه الفحل.

٢٩٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي يحيى الحلبي الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، ان اللهعزوجل لما خلق آدم من طينة فضلت من تلك الطينة فضلة. فخلق اللهعزوجل منها النخلة، فمن أجل ذلك إذا قطع رأسها لم تنبت وهي تحتاج إلى اللقاح.

٢٩٧ ـ في تفسير العيّاشي عن سماعة عن أبي عبد الله عن أبيه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه كان يكره ان يصرم النخل بالليل(١) وان يحصد الزرع بالليل. لان الله يقول،( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قيل يا نبي الله وما حقه؟ قال، ناول منه المسكين والسائل.

٢٩٨ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله.( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) فسماه الله حقا قال. قلت، وما( حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) ؟ قال، الضغث(٢) وتناوله من حضرك من أهل الخاصة.

٢٩٩ ـ أبو الجارود قال، قال أبو جعفرعليه‌السلام ،( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قال.

__________________

(١) صرام النخل: قطع ثمرتها.

(٢) الضغث: قبضة الحشيش المختلط رطبها ويابسها.


الضغث تناوله من المكان بعد المكان تعطى المسكين.

٣٠٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن شريح قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: في الزرع حقان حق يؤخذ به وحق تعطيه، قلت: وما الذي أوخذ به وما الذي أعطيه؟ قال: اما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر واما الذي تعطيه فقول اللهعزوجل :( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) يعنى من حصدك الشيء بعد الشيء، ولا أعلمه الا قال الضغث ثم الضغث حتى يفرغ.

٣٠١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) فقالوا جميعا قال أبو جعفرعليه‌السلام هذا من الصدقة تعطى المسكين القبضة بعد القبضة ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة(١) حتى يفرغ ويعطى الحارث أجرا معلوما فيترك من النخل معا فارة وأم جعرور ويترك للحارسين يكون في الحائط العذق(٢) والعذقان والثلاثة لحفظه إياه.

٣٠٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تصرم بالليل ولا تحصد بالليل ولا تضح بالليل ولا تبذر بالليل فانك ان تفعل لم يأتك القانع والمعتر. فقلت وما القانع والمعتر قال القانع الذي يقنع بما أعطيته، والمعتر الذي يمر بك فيسألك وان حصدت بالليل لم يأتك بالسؤال وهو قول اللهعزوجل :( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) عند الحصاد يعنى القبضة بعد القبضة إذا حصدته فاذا خرج فالحفنة بعد الحفنة وكذلك عند الصرام وكذلك البذر لا تبذر بالليل لأنك تعطى في البذر كما تعطى في الحصاد.

٣٠٣ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن أبان عن أبي مريم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قال :

__________________

(١) الجذاذ: ما تكسر من الشيء، والحفنة: ملؤ الكف.

(٢) معافارة وام جعرور: ضربان رديان من التمر، والعذق: النخلة بحملها.


تعطى المسكين يوم حصادك الضغث، ثم إذا وقع في البذر، ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر.

٣٠٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن قول الله( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا ) قال كان أبيعليه‌السلام يقول من الإسراف في الحصاد والجذاذ ان يتصدق الرجل بكفيه جميعا، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه تصدق بكفيه صاح به أعط بيد واحدة، القبضة(١) والضغث بعد الضغث من السنبل.

٣٠٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري ـ سماه ـ وكان له حرث وكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل اللهعزوجل ذلك سرفا.

٣٠٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وفي غير آية من كتاب الله يقول( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير(٢) لكن امر بين أمرين، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعوا الله أن يرزقه فلا يستجيب له.

٣٠٧ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا ) ايش(٣) الإسراف؟ قال: هكذا يقرأها من كان قبلكم، قلت: نعم قال: افتح الفم بالحاء قلت حصاده وكان أبي يقول من الإسراف وذكر إلى آخر ما نقلنا عنهعليه‌السلام من الكافي سواء

٣٠٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قال يوم حصاد كذا نزلت قال فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين؛ وكذا في جذاذ

__________________

(١) وفي رواية العياشي: «القبضة بعد القبضة».

(٢) التقتير: التضييق في النفقة.

(٣) مخنف أي شيء.


النخل وفي الثمرة وكذا عند البذر.

٣٠٩ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدّثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله عن قوله:( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قال: الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص، قال: وسألته هل يستقيم إعطاؤه إذا ادخله قال: لا هو أسخى لنفسه قبل ان يدخل بيته.

٣١٠ ـ وعنه عن أحمد عن البرقي عن سعد بن سعد عن الرضاعليه‌السلام قال: قلت: ان لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع قال: ليس عليه شيء.

٣١١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع عن صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أدنى ما يجيء من حد الإسراف فقال ابدالك ثوب يصونك؛ وإهراقك فضل إنائك، وأكلك التمر ورميك بالنوى هاهنا وهاهنا.

٣١٢ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري باسناده يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس في الطعام من سرف.

٣١٣ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: للمسرف ثلاث علامات، يشترى ما ليس له ويلبس ما ليس له ويأكل ما ليس له.

٣١٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل ابن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام ابن المستنير قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : اما ان أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق؟ قال: فقال: ولم تخافون ذلك قالوا إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الاخرة والجنة والنار ونحن عندك فاذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل، يكاد ان نحول عن الحال التي كنا عليها عندك وكأنا لم نكن على شيء أفتخاف علينا ان يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كلا ان هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٥ ـ في تفسير العيّاشي بعد مقدمي من خراسان اساله عما حدّثني به أيوب في


الجاموس فكتب هو ما قال لك(١) .

٣١٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبراهيم بن محمد عن السلمي عن داود الرقى قال: سألنى بعض الخوارج عن هذه الاية.( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) ما الذي أحل الله من ذلك وما الذي حرم؟ فلم يكن عندي فيه شيء فدخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وانا حاج فأخبرته بما كان، فقال: إنَّ الله تعالى أحل في الاضحية بمنى الضأن والمعز(٢) الاهلية وحرم أن يضحى بالجبلية واما قوله( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) فان الله تعالى أحل في الاضحية الإبل العراب وحرم فيها البخاتي(٣) وأحل البقر الاهلية أن يضحى بها وحرم الجبلية فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب فقال: هذا شيء حملته الإبل من الحجاز.

٣١٧ ـ في روضة الكافي محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن إسمعيل الجعفي وعبد الكريم بن عمرو وعبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حمل نوح صلى الله عليه في السفينة الا زواج الثمانية قال اللهعزوجل ( «ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) فكان( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ) زوج داجنة يربيها الناس والزوج الاخر الضأن التي يكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها،( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) زوج داجنة يربيها الناس، والزوج الاخر الظباء

__________________

(١) كذا في النسخ وقد سقط منها شيء وتما الحديث على ما في المصدر هكذا: «عن أيوب بن نوح بن دراج قال: سئلت أبا الحسن الثالث (ع) عن الجاموس وأعلمته ان أهل العراق يقولون انه مسخ؟ فقال: أو ما سمعت قول الله:( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) وكتبت إلى أبي الحسن (ع) بعد مقدمي من خراسان اسئله عما حدّثني به أيوب في الجاموس فكتب هو كما قال لك» وقد سقط من المصدر أيضا إسم الراوي في قوله «كتبت» وقد ذكرنا وجهه في ذيل الكتاب فراجع ج ١: ١٨٣ ان شئت.

(٢) المعز: ذوات الشعر والاذناب من الغنم. والضأن بخلافه.

(٣) إبل عراب: كرائم سالمة من العيب والبخاتي جمع البخت الإبل الخراسانية طويل العنق.


التي تكون في المفاوز،( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ) البخاتي والعراب( وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) زوج داجنة للناس، والزوج الآخر البقر الوحشية وكل طير طيب وحشي وانسى.

٣١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله:( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ) عنى الأهلي والجبلي( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) عنى الأهلي والوحشي الجبلي( وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) يعنى الأهلي والوحشي الجبلي( «وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ) يعنى البخاتي والعراب فهذه أحلها الله

٣١٩ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال، سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الحريث فقال وما الحريث فنعته له فقال( لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ) إلى آخر الاية قال لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن الا الخنزير بعينه، ويكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام انما هو مكروه.

٣٢٠ ـ عنه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو؟ فقال لي يا محمد اقرأ هذه الاية التي في الانعام( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ) قال فقرأتها حتى فرغت منها، فقال انما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها.

٣٢١ ـ الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه سئل عن سباع الطير والوحشي حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل، فقال ليس الحرام الا ما حرم الله في كتابه، ونهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن أكل لحم الحمير وإنّما نهاهم لأجل ظهورهم ان يفنوه، وليست الحمر بحرام، ثم قال قرأ هذه الاية( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ) . قال عز من قائل:( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) .

٣٢٢ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول قال أبيعليه‌السلام كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام، وفيه أيضا وحرم الأرنب لأنها بمنزلة


السنور ولها مخاليب كمخاليب السنور وسباع الوحش.

٣٢٣ ـ وفي باب ما كتبه الرضاعليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين وتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.

٣٢٤ ـ في تفسير العيّاشي الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: حرام على بنى إسرائيل كل ذي ظفر والشحوم( إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) .

٣٢٥ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام أنّه قال في حديث طويل وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام.

٣٢٦ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً ) يعنى لحوم الإبل والبقر والغنم هكذا أنزلها الله فاقرأ هكذا، وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعد ما أحله، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه، قلت وكذلك أيضا( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما ) ؟ قال نعم.

٣٢٧ـ في كتاب معاني الأخبار خطبة طويلة لعلىعليه‌السلام وستقف عليها إنشاء الله بتمامها عند قوله( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) وفيها يقولعليه‌السلام انا قابض الأرواح وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين.

٣٢٨ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) قال لو شاء لجعلكم كلكم على امر واحد، ولكن جعلكم على الاختلاف.

٣٢٩ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول (ع) ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما اسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه، كما قال الله( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله، وحجبوا عن تأكيد الملبس بابطاله، فالسعداء ينتبهون عليه، والأشقياء يعمهون عنه.

٣٣٠ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى مسعدة بن صدقة قال سمعت


جعفر بن محمدعليهما‌السلام وقد سئل عن قول الله:( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) فقال: إنَّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالما؟ فان قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت وان قال: كنت جاهلا قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة.

٣٣١ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام يا هشام ان لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، فاما الظاهرة فالرسل والأنبياء والائمةعليهم‌السلام ، واما الباطنة فالعقول.

٣٣٢ ـ محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن الحسن بن محبوب عن داود الرقى عن العبد الصالحعليه‌السلام قال ان الحجة لا تقوم لله على خلقه الا بإمام حتى يعرف.

٣٣٣ ـ على بن موسى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن النضر بن سويد رفعه عن سدير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك ما أنتم؟ قال: نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض.

٣٣٤ ـ أحمد بن مهران عن محمد بن على ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (ع) قال كان أمير المؤمنين (ع) باب الله الذي لا يؤتى الا منه؛ وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجرى الائمة الهدى واحدا بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى.

٣٣٥ ـ محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله عن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن ظريف وعلي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال في اللوح الذي أنزله الله وفيه أسماء الائمةعليهم‌السلام وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده، والحديث طويل


أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣٦ ـ محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام سأل الياس أبيعليه‌السلام (١) فقال: يا ابن رسول الله باب غامض أرأيت ان قالوا: حجة الله القرآن قال: اذن أقول لهم: ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول لهم: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف وليست في القرآن أبي الله لعلمه بتلك الفتنة ان تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها، فقال هاهنا تفلجون يا ابن رسول الله، أشهد ان الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال: هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو؟ قال أبو جعفرعليه‌السلام ، نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم فقال، أبي الله ان يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة، قال: فقال، اما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة الا ان يفتري خصمكم على الله، فيقول ليس لله جل ذكره حجة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال لنبيه (ص): قل لهم( تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) قال: الوالدين رسول الله وأمير المؤمنينعليهما‌السلام .

٣٣٨ ـ في مجمع البيان ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) روى عن أبي جعفرعليه‌السلام ان ما ظهر هو الزنا وما بطن هو المحالة.

٣٣٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنَّ الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور ،

__________________

(١) هذا الحديث طويل ذكره الكليني (ره) في أصول الكافي في باب شأن( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وتفسيرها ج ١: ٢٤٦.


ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها.

٣٤٠ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأله أبي وانا حاضر عن اليتيم متى يجوز امره؟ قال،( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) ، قال، قلت: وما أشده؟ قال: احتلامه، قلت: قد يكون الغلام ابن ثمانية عشر سنة أو أقل أو أكثر ولا يحتلم قال: إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز امره الا ان يكون سفيها أو ضعيفا.

٣٤١ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، إذا بلغ الغلام أشده ثلث عشرة سنة ودخل في الاربعة عشر وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم وكتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات.

٣٤٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال، كنت جالسا عند أبي جعفرعليه‌السلام وهو متك على فراشه إذ قرأ الآيات المحكمات التي لم ينسخهن شيء من الانعام قال، شيعها سبعون الف ملك،( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) .

٣٤٣ ـ عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) قال، تدري ما يعنى بصراطي مستقيما؟ قلت، لا، قال، ولاية على والأوصياء، قال، أتدري ما يعنى «فاتبعوه» قال، يعنى على بن أبي طالب صلوات الله عليه قال، وتدري ما يعنى( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) ؟ قلت، لا، قال، ولاية فلان وفلان، والله، قال، وتدري ما يعنى( فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) قلت لا، قال. يعنى سبيل علىعليه‌السلام .

٣٤٤ ـ عن سعد عن أبي جعفرعليه‌السلام ،( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ) قال آل محمدعليهم‌السلام الصراط الذي دل عليه.

٣٤٥ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سلم،( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) سألت الله ان يجعلها لعلى مفضل.(١)

٣٤٦ ـ في بصائر الدرجات عمران بن موسى بن جعفر عن علي بن أسباط عن

__________________

(١) كذا في النسخ.


محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سألته عن قول الله تبارك وتعالى،( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ) قال، هو والله على هو والله الميزان والصراط.

٣٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن على عن أبيه عن الحسين ابن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) قال، نحن السبيل فمن أبي فهذه السبل.(١)

٣٤٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقرعليهما‌السلام عن النبيعليه‌السلام حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها، معاشر الناس ان الله قد أمرني ونهاني وقد أمرت عليه ونهيته، فعلم الأمر والنهى من ربهعزوجل ، فاسمعوا لأمره تسلموا وأطيعوه تهتدوا. وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده، ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله، معاشر الناس انا صراطه المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم على من بعدي، من ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

٣٤٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الحسين بن المختار قال: دخل حيان السراج على الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام فقال له: يا حيان ما يقول أصحابك في محمد بن الحنفية؟ قال: يقولون انه حي يرزق. فقال الصادقعليه‌السلام . حدّثني أبيعليه‌السلام انه كان فيمن عاده في مرضه وفيمن أغمضه وادخله حفرته وزوج نساءه وقسم ميراثه، فقال: يا أبا عبد الله انما مثل محمد في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريمعليه‌السلام شبه امره للناس، فقال الصادقعليه‌السلام : شبه امره على أوليائه أو على أعدائه قال. بلى على أعدائه، فقال، أتزعم ان أبا جعفر محمد بن على الباقرعليه‌السلام عد وعمه محمد بن حنيفة؟ فقال، لا. فقال الصادقعليه‌السلام . يا حيان انكم صدفتم عن آيات الله وقال الله تبارك وتعالى:( سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ. )

__________________

(١) كذا في النسخة المصححة وفي نسخة «فمن أتى فهذه السبيل» وفي المصدر «فمن أبي فهذه السبل فقد كفر» والكل لا تخلو عن التصحيف والتحريف.


٣٥٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه ومعنى قوله:( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) فانما خاطب نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل ينظر المنافقون والمشركون( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ) فيعاينوهم( أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) يعنى بذلك امر ربك والآيات هي العذاب في دار الدنيا. كما عذب الأمم السالفة والقرون الخالية.

٣٥١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من العلل باسناده إلى أبي إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام . لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده قال لأنه آمن عند روية البأس، والايمان عند روية البأس غير مقبول وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله تعالى:( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) وقالعزوجل ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) الحديث وستقف عليه بتمامه إنشاء الله في سورة يونس عند قوله تعالى( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ) الاية.

٣٥٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل رجل أبيعليه‌السلام عن حروب أمير المؤمنينعليه‌السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبي: إنّ الله تعالى بعث محمّدا بخمسة أسياف ثلثة منها شاهرة لا تغمد إلّا أن تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وفي الكافي مثله سواء.

٣٥٣ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن علىعليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقوله:( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ) يخبر محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله فقال:( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ) حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله( أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ


رَبِّكَ ) يعنى بذلك العذاب في دار الدنيا كما عذّب القرون الاولى، فهذا خبر يخبر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنهم ثمّ قال:( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) يعنى من قبل أن تجيء هذه الاية، وهذه الاية طلوع الشمس من مغربها، وإنّما يكتفى اولو الألباب والحجى وأولوا النهى أن يعلموا انه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون.

٣٥٤ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام في قوله:( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها ) قال: طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة، والدجال والرجل يكون مصرا ولم يعمل عمل الايمان ثم تجيء الآيات فلا ينفعه ايمانه.

٣٥٥ ـ عن عمرو بن شمر عن أحدهماعليهما‌السلام في قوله:( أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) قال: المؤمن حالت المعاصي بينه وبين ايمانه لكثرة ذنوبه وقله حسناته فلم يكسب في ايمانه خيرا.

٣٥٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، في قول اللهعزوجل .( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) فقال: الآيات هم الائمةعليهم‌السلام والاية المنتظر القائمعليه‌السلام فيومئذ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدّمه من آبائهعليهم‌السلام .

٣٥٧ ـ وباسناده إلى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، في قول اللهعزوجل .( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) يعنى خروج القائم المنتظر منا.

٣٥٨ ـ وباسناده إلى النزال بن سترة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه خروج الدجال وقاتله وفي آخره يقول: خرج دابة من الأرض(١) من عند الصفا معها

__________________

(١) وقد ذكرناه في ذيل الحديث الماضي المنقول عن تفسير العيّاشي في ذلك الكتاب ـ


خاتم سليمان وعصى موسىعليهما‌السلام تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فيطبع فيه هذا مؤمن حقا وتضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه: هذا كافر حقا، حتى ان المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر، وان الكافر ينادى: طوبى لك يا مؤمن وددت انى اليوم مثلك فأفوز فوزا عظيما ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جلّ جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع و( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) ثم قالعليه‌السلام : لا تسألونى عما تكون بعد هذا فانه عهد إلى حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنْ لا أخبر به غير عترتي.

٣٥٩ ـ وباسناده إلى محمد بن المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما زالت الأرض إلّا ولله تعالى ذكره فيها حجّةٌ يعرِّف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله جلّ وعز؟ ولا ننقطع الحجّة من الأرض إلّا أربعين يوما قبل يوم القيامة فاذا رفعت الحجّة أغلق باب التوبة ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجّة أولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيمة.

٣٦٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) يعنى في الميثاق( أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) قال: الإقرار بالأنبياء والأوصياء وأمير المؤمنينعليهم‌السلام خاصة، قال. لا ينفع ايمانها لأنها سلبت.

٣٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله.( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) قال: نزلت.( أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) قال: إذا طلعت الشمس من مغربها فكل من آمن في ذلك اليوم لم ينفعه ايمانه قوله:( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى

__________________

كلاما في معنى دابة الأرض وما ورد فيها من الأحاديث عن المعصومين (ع) فراجع ان شئت ج ١: ٣٨٤ ـ ٣٨٥ من كتاب تفسير العياشي.


اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) قال: فارقوا أمير المؤمنينعليه‌السلام وصاروا أحزابا.

٣٦٢ ـ حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً ) قال: فارق القوم والله دينهم.

٣٦٣ ـ في مجمع البيان قرأ حمزة والكسائي هاهنا وفي الروم «فارقوا» بالألف وهو المروي عن علىعليه‌السلام ، واختلف في المعنيين بهذه الاية على أقوال إلى قوله: وثالثها منهم أهل الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الامة، رواه أبو هريرة وعائشة مرفوعا وهو المروي عن الباقرعليه‌السلام .

٣٦٤ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحد، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى اللهعزوجل . قلت إلى اللهعزوجل يقول( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) وزعمت انهم مجتمعون على الصّلوة والزكاة والصوم والحجّ مع المؤمن قال: أليس قد قال اللهعزوجل :( فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللهعزوجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة ايمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن سلمة قال: حدّثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) قال؟ هي للمسلمين عامة، والحسنة الولاية، فمن عمل حسنة كتبت له عشرة، فان قال! ولم يكن ولاية دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق.

٣٦٦ ـ حدّثني أبي عن ابن عمير عن جميل عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما


أعطى الله تعالى إبليس ما أعطاه من القوة قال آدمعليه‌السلام : يا رب سلّطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي فقال لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها قال رب زدني قال: التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم فقال: يا ربّ زدني، قال: أغفر ولا أبالي قال: حسبي.

٣٦٧ ـ في مجمع البيان وروى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال لما نزلت هذه الاية:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : رب زدني فأنزل الله سبحانه:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٨ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن البرقي عن القاسم بن محمد عن العيص عن نجم بن حطيم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله ان يفطر عنده فليفطر وليدخل عليه السرور فانه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام، وهو قول الله تعالى:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) .

٣٦٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سأله عن الصوم في الحضر؟ فقال ثلثة أيام في كل شهر الخميس من جمعة والأربعاء من جمعة والخميس من جمعة أخرى.

٣٧٠ ـ قال: وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام صيام شهر الصبر وثلثة أيّام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدر(١) وصيام ثلثة أيام من كل شهر صيام الدهر، إنّ اللهعزوجل يقول( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) .

٣٧١ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى بكر بن محمد عن الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام الناس في الجمعة على ثلثة منازل رجل شهدها بإنصات وسكوت قبل الأيّام وذلك كفّارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية، وزيادة ثلثة أيام لقول الله تعالى( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧٢ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن

__________________

(١) بلابل الصدور: وساوسها.


يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال: كان عليّ بن الحسينعليه‌السلام يقول: ويل لمن غلبت آحاده، فقلت له: وكيف هذا؟ فقال: أما سمعت اللهعزوجل يقول:( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ) فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشرا، والسيئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة، فنعوذ بالله ممن يركب في يوم واحد عشر سيئات، ولا يكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته.

٣٧٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى زيد بن عليٍّ قال: سألت أبي سيد العابدينعليه‌السلام فقلت له: يا أبت أخبرنى عن جدّنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما عرج به إلى السماء وأمره ربهعزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسأله التخفيف عن أمّته حتّى قال له موسى بن عمران إرجع إلى ربّك فاسئله التخفيف فانّ أمّتك لا تطيق؟ فقال: يا بنى إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يقترح على ربّهعزوجل ولا يراجعه في شيء يأمره به، فلمّا سأله موسىعليه‌السلام ذلك وصار شفيعا لامّته إليه لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسىعليه‌السلام ، فرجع إلى ربّهعزوجل فسأله التخفيف إلى أن ردّها خمس صلوات، قال: فقلت له يا أبه فلم لم يرجع إلى ربّهعزوجل ولم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات؟ فقال: يا بنى أرادعليه‌السلام ان يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلوة لقول اللهعزوجل :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧٤ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه لعليٍّعليه‌السلام : من أحبك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممن هدى إلى صراط مستقيم. قال عزّ من قائل( دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) .

٣٧٥ ـ في كتاب الخصال عن زرارة قال أبو جعفرعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنى الإسلام على عشرة أسهم، على شهادة أنْ لا إله إلّا الله، وهي الملة والصلة وهي الفريضة الحديث.

٣٧٦ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الرحمن عن أبي كلدة عن أبي جعفر (ع) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه وقد ذكر إبراهيم (ع) دينه ديني وديني دينه وسنته


سنتي وسنتي سنته وفضلي فضله، وانا أفضل منه.

٣٧٧ ـ عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال ما أبقت الحنيفية شيئا حتى أنَّ منها قصُّ الشارب والأظفار، والأخذ من الشارب(١) والختان.

٣٧٨ ـ عن جابر الجعفي عن محمّد بن عليٍّ (ع) قال ما من أحد من هذه الأمّة يدين بدين إبراهيم غيرنا وشيعتنا.

٣٧٩ ـ عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علىعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنَّ الله بعث خليله بالحنيفيّة، وأمره بأخذ الشارب وقصّ الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان.

٣٨٠ ـ عن عمر بن أبي ميثم قال: سمعت الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليه يقول: ما أحد على ملة إبراهيم الا نحن وشيعتنا وساير الناس منها براء.

٣٨١ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: هذه شرايع الدين إلى أن قال: ولا يأخذ اللهعزوجل البريء بالسقيم، ولا يعذب اللهعزوجل الأطفال بذنوب الاباء، فانه قال في محكم كتابه:( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ) .

٣٨٢ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال لا تجن يمينك على شمالك.

٣٨٣ ـ في عيون الأخبار حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السّلام بن صالح الهروي قال قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسينعليه‌السلام بفعال آبائها؟ فقالعليه‌السلام هو كذلك، فقلت قول الله تعالى( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ) ما معناه؟ قال: صدق الله تعالى في جميع أقواله ولكن ذراري قتلة الحسينعليه‌السلام يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضى شيئا كان كمن أتاه ولو أنّ رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند اللهعزوجل شريك القاتل وإنّما يقتل القائمعليه‌السلام إذا خرج، لرضاهم بفعل آبائهم.

٣٨٤ ـ وفيه في باب ما كتبه الرضا (ع) للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين ولا يأخذ الله

__________________

(١) وفي المصدر «وأخذ الشارب».


تعالى البريء بالسقيم، ولا يعذّب الله تعالى الأطفال بذنوب الآباء،( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى )

٣٨٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده إلى الباقرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: إنّ عليّ بن الحسينعليه‌السلام كان يذكر حال من مسخهم الله قردة من بنى إسرائيل ويحكى قصتهم وفيه قال الباقرعليه‌السلام : فلمّا حدّث عليّ بن الحسينعليه‌السلام بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول الله كيف يعاتب الله ويوبخ هؤلاء الأخلاف على قبايح أتاها أسلافهم وهو يقول:( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ) ، فقال زين العابدينعليه‌السلام إنّ القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم، يقول الرجل لتميمى قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه: أغرتم على بلد كذا أو فعلتم كذا؟ ويقول العرب نحن فعلنا ببني فلان، ونحن سبينا آل فلان، ونحن خربنا بلد كذا لا يريد انهم باشروا ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل وأولئك بالامتحان أن قومهم فعلوا كذا، فقول اللهعزوجل في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لانّ ذلك هو اللغة التي نزل بها القرآن، ولأنّ هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم، مصوبون ذلك لهم، فجاز أن يقال أنتم فعلتم أي رضيتم قبيح فعلهم.

٣٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) قال: في القدرة والمال ليبلوكم أي يختبركم( فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) . تمَّ الجزء الاوّل من نور الثقلين واتفق الفراغ منه على يد مؤلّفه العبد الفقير الجاني والحقير أقل العباد وأحوجهم إلى عفو ربّه يوم التناد عبد على بن جمعة العروسى الحويزي بدار العلم شيراز صانها الله عن الأحزان في المدرسة المباركة عمّرها الله بتعمير بانيها جزيل الإحسان ومعدن الفضل.

وقد فرغت من تصحيحه والتعليق عليه في ١٦ صفر سنة ١٣٨٣ من الهجرة

النبويّة وأنا العبد الفاني السيّد هاشم الحسيني المحلّاتى المشتهر

برسولي عفى عنه وعن والديه بحقّ محمّد وآله


الفهرس

الآية

رقمها

الصفحة

سورة الحمد وفيها ١١٤ حديثا ـ في فضلها

قوله تعالى (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

١

٥

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)

٢

١٥

(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

٣

١٩

(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)

٤

١٩

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ)

٤

(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

٥

٢٠

(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)

٦

٢٠

(صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ)

٧

٢٣

(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) الخ

٧

٢٤

سورة البقرة وفيها ١٢٢٩ حديثا ـ في فضلها

قوله (الم ذلِكَ الْكِتابُ)

٠١

٢٦

(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)

٣

٣١

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)

٦

٣٢

(خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ـ) او قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ)

٧

٣٣

(وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا)

١٧

٣٥

(كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ) وقوله ـ (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ)

١٩

٣٦

(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) وقوله ـ (وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)

١٩

٣٧

(إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

٢٠

٣٨

(يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ)

٢١

٣٩

(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ) وقوله (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ)

٢٢

٤١

(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ)

٢٤

٤٣

(كُلَّما رُزِقُوا مِنْها ـ) وقوله (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي)

٢٤

٤٤

(ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا ـ) وقوله (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ)

٢٦

٤٥


الآية

رقمها

الصفحة

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ)

٢٨

٤٦

(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

٢٩

٤٨

(أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها)

٢٩

٥٠

(إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)

٢٩

٥٢

(أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ)

٣٢

٥٤

(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)

٣٣

٥٦

(لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ـ) وقوله (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ)

٣٤

٥٩

(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ)

٣٥

٦١

(اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)

٣٧

٦٣

(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ)

٣٧

٦٧

(أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) وقوله (يا بَنِي إِسْرائِيلَ)

٣٨

٧١

(وَلا تَكُونُوا أوّل كافِرٍ) وقوله (أَقِيمُوا الصَّلاةَ)

٣٨

٧٣

(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ)

٤٢

٧٥

(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)

٤٣

٧٦

(وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ)

٤٦

٧٧

(يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ)

٤٧

٧٩

(وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ)

٤٨

٨٠

(وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ)

٥٣

٨١

(وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ) وقوله (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً)

٥٥

٨٢

(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا)

٥٧

٨٣

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا)

٦٠

٨٤

(خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ)

٦١

٨٥

(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ)

٦٢

٨٦

وقوله (ادْعُ لَنا رَبَّكَ)

٦٥

٨٧

(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)

٧٠

٨٩

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ)

٧٤

٩٢

(بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ)

٧٧

٩١


الآية

رقمها

الصفحة

(قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)

٧٨

٩٤

(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ)

٧٩

٩٥

(وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)

٨٢

٩٨

(وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ)

٨٤

٩٩

(فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)

٨٩

١٠٢

(مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ)

٩٢

١٠٤

(ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)

٩٧

١٠٧

(وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ)

٩٧

١٠٨

(ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها)

١٠١

١١٥

(قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ)

١٠٦

١١٦

(فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)

١١٠

١١٧

(بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)

١١٢

١١٩

(وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ)

١١٩

١٢٠

(لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)

١١٩

١٢١

(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ)

١٢٠

١٢٢


(أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ)

١٢٠

١٢٣

(رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً)

١٢١

١٢٤

(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ)

١٢٢

١٢٥

(وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً)

١٢٣

١٢٩

(يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى)

١٢٧

١٣٠

(وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ)

١٢٨

١٣١

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ)

١٣٥

١٣٢

(قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ)

١٣٧

١٣٣

(وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً)

١٣٨

١٣٤

(إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ)

١٣٩

١٣٥

(وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها)

١٣٩

١٣٦

(وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ)

١٤٠

١٣٧


الآية

رقمها

الصفحة

(وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ)

١٤٢

١٣٨

(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا)

١٤٤

١٣٩

(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)

١٤٨

١٤٠

(إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

١٤٩

١٤١

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ)

١٥١

١٤٢

(الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ)

١٥٢

١٤٣

(إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)

١٥٤

١٤٥

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا)

١٥٥

١٤٨

(وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)

١٥٩

١٤٩

(وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)

١٦١

١٥١

(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا)

١٦٧

١٥٢

(إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ)

١٦٩

١٥٣

         

(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ)

١٦٩

١٥٤

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ)

١٧٤

١٥٦

(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ)

١٧٤

١٥٧

(إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ)

١٧٧

١٥٨

(فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ)

١٧٨

١٥٩

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ)

١٨٠

١٦٢

(فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ)

١٨١

١٦٤

(شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ)

١٨٢

١٦٦

(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)

١٨٢

١٦٨

(يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ)

١٨٢

١٦٩

(لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ)

١٨٢

١٧٠

(وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي)

١٨٣

١٧١

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ)

١٨٤

١٧٢


(كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ)

١٨٤

١٧٤

(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)

١٨٥

١٧٥

(لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ)

١٨٦

١٧٧


الآية

رقمها

الصفحة

(فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)

١٩٠

١٧٨

(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ)

١٩٢

١٧٩

(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ)

١٩٣

١٨١

(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)

١٩٣

١٨٣

(وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى)

١٩٣

١٨٥ ١٨٧

(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)

١٩٣

١٨٩

(ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)

١٩٣

١٩٢

(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ)

١٩٤

١٩٣

(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ)

١٩٦

١٩٥

(رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً)

١٩٧

١٩٩

(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)

٢٠٠

٢٠١

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ)

٢٠١

٢٠٣

         

(مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ)

٢٠٥

٢٠٤

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ)

٢٠٥

٢٠٥

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ)

٢٠٧

٢٠٦

(كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً)

٢١٠

٢٠٨

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ)

٢١٨

٢٠٩

(يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ)

٢١٨

٢١٠

(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى)

٢١٩

٢١١

(فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ)

٢٢٣

٢١٣

(نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ)

٢٢٤

٢١٥

(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ)

٢٢٥

٢١٧

(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ)

٢٢٨

٢١٩

(وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ)

٢٢٩

٢٢٠

(وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ)

٢٢٩

٢٢١


(فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ)

٢٣٠

٢٢٢

(تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها)

٢٣٠

٢٢٤

(فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما)

٢٣١

٢٢٥


الآية

رقمها

الصفحة

(وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا)

٢٣٢

٢٢٦

(لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها)

٢٣٤

٢٢٧

(وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ)

٢٣٤

٢٢٨

(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ)

٢٣٥

٢٢٩

(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ)

٢٣٦

٢٣٠

(لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا)

٢٣٦

٢٣١

(وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ)

٢٣٨

٢٣٢

(إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ)

٢٣٩

٢٣٣

(أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ)

٢٣٩

٢٣٤

(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)

٢٣٩

٢٣٥

(وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)

٢٣٩

٢٣٦

(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ)

٢٤٠

٢٣٧

         

(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً)

٢٤١

٢٣٩

(وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ)

٢٤٣

٢٤٠

(أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ)

٢٤٥

٢٤١

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً)

٢٤٧

٢٤٣

(أَلَمْ تَرَ إلى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ)

٢٤٨

٢٤٤

(إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ)

٢٤٩

٢٤٥

(إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) وقوله (إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ)

٢٤٩

٢٤٦

(وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ)

٢٥٣

٢٥٢

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)

٢٥٥

٢٥٣

(اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) إلى ـ (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ)

٢٥٧

٢٥٦

(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ)

٢٦٢

٢٦٧

(رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) إلى ـ (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ)

٢٦٣

٢٧٥

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)

٢٦٩

٢٨٣


(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ)

٢٦٩

٢٨٤

(أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ)

٢٧٠

٢٨٥

(الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)

٢٧٢

٢٨٦


الآية

رقمها

الصفحة

(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ)

٢٧٣

٢٨٧

(إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا)

٢٧٤

٢٨٨

(لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا)

٢٧٥

٢٨٩

(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ)

٢٧٦

٢٩٠

(أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ـ) إلى قوله (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ)

٢٧٧

٢٩١

(وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ ...)

٢٨١

٢٩٦

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ)

٢٨١

٢٩٨

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ) إلى قوله (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ ...)

٢٨١

٢٩٩

(إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ)

٢٨٥

٣٠١

(آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ) الى­قوله (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ)

٢٨٦

٣٠٣

         

سورة آل عمران وفيها ٦١١ حديثا ـ في فضلها

قوله تعالى (الم اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)

١ ـ ٢

٣٠٩

(هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ)

٥

٣١١


(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ)

٦

٣١٢

(وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ)

٦

٣١٥

(رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا)

٧

٣١٩

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ)

١٣

٣٢٠

(شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ)

١٧

٣٢٢

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ)

١٨

٣٢٣

(قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ)

٢٦

٣٢٤

(لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ)

٢٧

٣٢٥

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ)

٢٩

٣٢٦

(إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً)

٣٠

٣٢٨

(رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي)

٣١

٣٣٢

(رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى)

٣٢

٣٣٣

(قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ)

٣٤

٣٣٤

(إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ)

٣٩

٣٣٦


الآية

رقمها

الصفحة

(وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ)

٤٠

٣٣٧

(وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ)

٤٤

٣٣٩

(وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ)

٤٤

٣٤٤

(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ)

٤٦

٣٤٥

(إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)

٤٩

٣٤٦

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ)

٥٥

٣٤٧

(ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا)

٦١

٣٥٢

(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ)

٦٢

٣٥٣

(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ)

٧٣

٣٥٥

(ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ)

٧٤

٣٥٧

(وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ)

٧٦

٣٥٨

(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)

٧٨

٣٦٠

         

(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا)

٧٨

٣٦٣

(كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ)

٨٨

٣٦٤

(إِنَّ أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ)

٨٨

٣٦٥

(وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)

٩١

٣٦٥

(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)

٩٢

٣٦٨

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ)

٩٨

٣٧٦

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً)

١٠٠

٣٧٧

(وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ)

١٠١

٣٧٨

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ)

١٠٣

٣٨٠

(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ)

١٠٧

٣٨١

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ)

١١٣

٣٨٢

(وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ)

١١٨

٣٨٣

(وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ)

١١٨

٣٨٤


(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ)

١٢٠

٣٨٧

(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)

١٢٤

٣٨٨

(وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ)

١٢٩

٣٨٩


الآية

رقمها

الصفحة

(وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً)

١٣٠

٣٩٠

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا)

١٣٧

٣٩٥

(وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ...)

١٣٩

٣٩٦

(وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)

١٤٧

٤٠٢

(وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ)

١٥٣

٤٠٣

(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ)

١٥٤

٤٠٤

(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ)

١٥٥

٤٠٥

(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ)

١٥٧

٤٠٦

(أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ)

١٦٠

٤٠٧

(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا)

١٦٤

٤٠٨

(وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ)

١٦٥

٤١٠

(الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ)

١٦٧

٤١١

         

(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)

١٧٣

٤١٣

(سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ)

١٧٧

٤١٤

(أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا)

١٨٠

٤١٦

(قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي)

١٨١

٤١٧

(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)

١٨٣

٤١٨

(فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ)

١٨٣

٤٢٠

(وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً)

١٨٥

٤٢١

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)

١٨٨

٤٢٢

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً)

١٨٩

٣٢٣

(رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً)

١٩١

٤٢٤

(وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ)

١٩٨

٤٢٥

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا)

١٩٩

٤٢٦


سورة النساء وفيها ٧٠٨ حديثا ـ في فضلها

(الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ)

٢

٤٢٩

(وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ)

٣

٤٣٧

(فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ)

٤

٤٣٨


الآية

رقمها

الصفحة

(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً)

٥

٤٤٠

(فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ)

٥

٤٤١

(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ)

٦

٤٤٢

(فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً)

٧

٤٤٤

(وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)

٧

٤٤٥

(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ)

١١

٤٤٦

(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى)

١٢

٤٤٨

(يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ)

١٣

٤٥٠

(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها)

١٤

٤٥٣

(وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)

١٥

٤٥٤

(وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ)

١٦

٤٥٥

(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ)

٢٠

٤٥٦

         

(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ)

٢٢

٤٥٧

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ)

٢٤

٤٥٨

(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ)

٢٧

٤٥٩

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ)

٢٨

٤٦١

(وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)

٢٨

٤٦٣

(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ)

٢٩

٤٦٥

(وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ)

٢٩

٤٦٦

(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ)

٢٩

٤٦٧

(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً)

٣٠

٤٦٨

(يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ)

٣٢

٤٧٠

(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)

٣٥

٤٧١

(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)

٣٤

٤٧٢

(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ)

٣٦

٤٧٣


(وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ)

٣٧

٤٧٤

(وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ)

٣٧

٤٧٥

(وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ)

٣٨

٤٧٦


الآية

رقمها

الصفحة

(الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ)

٣٩

٤٧٧

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما)

٤٠

٤٧٨

(اعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)

٤٠

٤٧٨

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ)

٤٣

٤٨٠

(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ)

٤٥

٤٨١

(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)

٤٦

٤٨٢

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا)

٤٧

٤٨٣

(أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ)

٤٧

٤٨٤

(وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ)

٤٨

٤٨٥

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ)

٥١

٤٨٦

(إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ)

٥٢

٤٨٧

(أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ)

٥٧

٤٨٩

         

(فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ)

٥٩

٤٩٠

(فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ)

٥٨

٤٩١

(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ)

٥٨

٤٩٢

(كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ)

٦٠

٤٩٤

(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ)

٦٢

٤٩٥

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَ...)

٦٣

٤٩٧

(وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً)

٦٧

٥٠٩

(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى)

٦٩

٥١٠

(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ)

٧٢

٥١٣

(فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ)

٧٢

٥١٤

(وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ)

٧٧

٥١٦

(وَالْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ)

٧٨

٥١٧


(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ)

٨٠

٥١٨

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ)

٨٣

٥٢٠

(وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ)

٨٦

٥٢٢


الآية

رقمها

الصفحة

(فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ)

٨٧

٥٢٣

(وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا)

٨٩

٥٢٤

(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا)

٩٢

٥٢٧

(سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ)

٩٤

٥٢٩

(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ) الايه

٩٥

٥٣٠

(شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ)

٩٥

٥٣٢

(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً)

٩٦

٥٣٣

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ)

٩٧

٥٣٥

(إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ)

١٠٠

٥٣٦

(وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى اللهِ)

١٠٢

٥٤٠

(وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ)

١٠٣

٥٤٢

(وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ)

١٠٤

٥٤٣

         

(إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)

١٠٥

٥٤٥

(وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ)

١٠٦

٥٤٦

(إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ)

١٠٧

٥٤٧

(وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ)

١١٤

٥٤٨

(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ)

١١٥

٤٤٩

(وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ)

١١٦

٥٥٠

(وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ)

١١٩

٥٥٢

(وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً)

١٢٦

٥٥٣

(وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ)

١٢٧

٥٥٦

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها)

١٢٨

٥٥٧

(فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)

١٢٩

٥٥٨

(إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ)

١٣٠

٥٥٩

(مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا)

١٣٤

٥٦٠


(فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً)

١٣٥

٥٦١

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا)

١٣٧

٥٦٢

(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ)

١٤٠

٥٦٤


الآية

رقمها

الصفحة

(إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ)

١٤٢

٥٦٥

(وَإِذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى)

١٤٢

٥٦٦

(إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ)

١٤٥

٥٦٧

(وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ)

١٥٦

٥٦٨

(وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ)

١٥٧

٥٦٩

(إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَ)

١٥٧

٥٧٠

(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَ)

١٥٨

٥٧١

(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا)

١٦٢

٥٧٢

(وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ)

١٦٣

٥٧٤

(لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ)

١٦٥

٥٧٥

(لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ)

١٧٢

٥٧٧

(قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)

١٧٦

٥٧٩

(وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً)

١٧٦

٥٨٠

         


سورة المائدة وفيها ٤٤٧ حديثا ـ فى فضلها

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)

٢

٥٨٣

(وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ)

٣

٥٨٤

(وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ)

٥

٥٨٥

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)

٦

٥٨٧

(وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ)

٧

٥٩١

(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ)

٨

٥٩٣

(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا)

٨

٥٩٤

(وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)

٨

٥٩٥

(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ)

٩

٥٩٦

(وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)

١٠

٥٩٩

(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ)

١١

٦٠٠

(يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ)

١٨

٦٠١

(فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ)

٢٨

٦٠٥


الآية

رقمها

الصفحة

(ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ)

٢٥

٦٠٦

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ)

٣١

٦٠٩

(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي)

٣٣

٦١٣

(إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)

٦١٥

(يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ)

٣٣

٦١٦

(مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى)

٣٥

٦١٧

(مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ)

٣٦

٦١٩

(ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ)

٣٧

٦٢٠

(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ)

٣٨

٦٢١

(وَابْتَغُوا إليه الْوَسِيلَةَ ـ) وقوله (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)

٤٠

٦٢٧

(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ)

٤٦

٦٢٩

(الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا)

٤٦

٦٣٢

         

(أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)

٤٧

٦٣٣

(فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ)

٤٩

٦٣٤

(فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ)

٥٠

٦٣٥

(أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ)

٥٠

٦٣٦

(فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)

٥١

٦٣٧

(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ)

٥٥

٦٣٨

(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ)

٥٨

٦٣٩

(فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ)

٦٠

٦٤٠

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ)

٦١

٦٤١

(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)

٦٧

٦٤٣

(وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا)

٧٠

٦٤٨

(قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)

٧٠

٦٤٩

(كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ)

٧١

٦٥٠


(مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ)

٧٢

٦٥١

(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ)

٧٣

٦٥٢

(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ)

٨٠

٦٥٨

(مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ)

٨٣

٦٥١

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ)

٨٤

٦٦٠


الآية

رقمها

الصفحة

(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً)

٨٦

٦٦١

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا)

٩٠

٦٦٤

(لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ)

٩٢

٦٦٥

(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)

٩٢

٦٦٦

(مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ)

٩٢

٦٦٧

(إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ)

٩٣

٦٦٨

(أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)

٩٤

٦٧٠

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ)

٩٦

٦٧١

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا)

٩٧

٤٧٢

(فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)

٩٧

٦٧٣

(يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ)

٩٧

٦٧٦

(أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ)

٩٧

٦٧٧

         

(وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)

٩٨

٦٧٨

(أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ)

٩٩

٦٧٩

(جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ)

١٠١

٦٠٨

(لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ)

١٠٣

٦٨١

(ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ)

١٠٦

٦٨٣

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ)

١٠٩

٦٨٤

(يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ)

١١٣

٦٨٨

(هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)

١١٦

٦٨٩

(إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ)

١١٧

٦٩١

(وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ)

١٢٠

٦٩٢

(هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)

١٢٠

٦٩٣


سورة الانعام وفيها ٣٨٣ حديثا ـ فى فضلها

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)

٢

٧٠١

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ)

٣

٧٠٢

(ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ)

٣

٧٠٣

(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ)

٧

٧٠٤

(إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي)

١٦

٧٠٥

(أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ)

٢٠

٧٠٦

(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ)

٢٠

٧٠٧


الآية

رقمها

الصفحة

(وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ)

٢٤

٧٠٨

(وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ)

٢٩

٧٠٩

(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي)

٣٤

٧١١

(وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ)

٣٦

٧١٣

(ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)

٣٩

٧١٤

(ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)

٣٩

٧١٥

(مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ)

٤٠

٧١٦

(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ)

٤٠

٧١٧

(فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا)

٤١

٧١٨

(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ)

٤٥

٧١٩

(وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ)

٥٣

٧٢٠

(وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها)

٦٠

٧٢٢

         

(رُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ)

٦٣

٧٢٣

(انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ)

٦٦

٧٢٤

(وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ)

٦٩

٧٢٥

(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ)

٧٤

٧٢٨

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ)

٧٥

٧٢٩

(وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ)

٧٦

٧٣٠

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ)

٧٧

٧٣٥

(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا)

٨٣

٧٣٩

(وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)

٨٥

٧٤١

(فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ)

٩٠

٧٤٣

(أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ)

٩١

٧٤٤

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى)

٩٤

٧٤٥

(الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ)

٩٤

٧٤٦


(كَما خَلَقْناكُمْ أوّل مَرَّةٍ)

٩٥

٧٤٧

(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ)

٩٥

٧٤٨

(خالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ)

٩٧

٧٤٩


الآية

رقمها

الصفحة

(فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ)

٩٩

٧٥٠

(ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)

١٠٣

٧٥١

(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ)

١٠٤

٧٥٢

(وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا)

١٠٨

٧٥٦

(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ)

١٠٩

٧٥٧

(وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا)

١١٣

٧٥٨

(وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ)

١١٣

٧٥٩

(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً)

١١٦

٧٦٠

(وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ)

١٢١

٧٦١

(وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ إسم اللهِ)

١٢٢

٧٦٢

(أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ)

١٢٣

٧٦٣

(اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)

١٢٥

٧٦٤

         

(فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ)

١٢٦

٧٦٥

(وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ)

١٣٠

٧٦٧

(وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ)

١٤٠

٧٦٨

(وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)

١٤٣

٧٦٩

(مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ)

١٤٥

٧٧٣

(وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا)

١٤٨

٧٧٤

(فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ)

١٥٢

٧٧٥

(وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ)

١٥٣

٧٧٧

(وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً)

١٥٥

٧٧٨

(سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ)

١٥٩

٧٧٩

(يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ)

١٦٠

٧٨٠

(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ)

١٦١

٧٨٢

(مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)

١٦٢

٧٨٣


(دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ)

١٦٣

٧٨٥

(وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى)

١٦٥

٧٨٦

(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ)

١٦٥

٧٨٧


الفهرس

تفســير نــور الثقــلين لمؤلِّفه الـعروسـيّ الحــويـزي قدّس ســرّه ألمـجلّد الأوّل ١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ٢

بسم الله الرحمن الرحيم ٢٦

بسم الله الرحمن الرحيم ٣٠٩

بسم الله الرحمن الرحيم ٤٢٩

بسم الله الرحمن الرحيم ٥٨٢

بسم الله الرحمن الرحيم ٦٩٦

الفهرس ٧٨٨