تفسير نور الثقلين- الجزء 2
التجميع تفسير القرآن
الکاتب الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

تفســير نــور الثقــلين

لمؤلِّفه

المـحدّث الجليل العلّامة الخبير ألشيخ عبد العـليّ بن جمعة

الـعروسـيّ الحــويـزي قدّس ســرّه

المــتوفّى سنة ١١١٢

ألمـجلّد الثــاني

صحّحه وعلّق عليه وأشرف على طبعه

ألحاج السيّد هاشم الرَّسولي الـمــَحَلّاتي

بنفقة

خادم الشريعة ألحاج أبي القاسم الـمشتهر بالسالك

وفقّه الله تعالى لمـــرضاته

أُفست علميّة قم



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة الأعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون قال: فإنْ قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة، أمّا ان يكون فيها محكما فلا تدعوا قراءتها فانها تشهد يوم القيامة لمن قرأها.

٢ ـ في مصباح الكفعمي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأها جعل الله بينه وبين إبليس سترا، وكان آدمعليه‌السلام شفيعا له يوم القيامة.

٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : والمص معناه أنا الله المقتدر الصادق.

٤ ـ وباسناده إلى سليمان بن الخصيب قال: حدّثني الثقة قال: حدّثنا أبو جمعة رحمة بن صدقة قال: أتى رجل من بنى أميّة ـ وكان زنديقا جعفر بن محمّدعليهما‌السلام فقال له: قول الله( المص ) أيُّ شيء أراد بهذا؟ وأيُّ شيء فيه من الحلال والحرام؟ وأيُّ شيء مما ينتفع به الناس؟ قال: فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمّدعليهما‌السلام فقال: أمسك ويحك! الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، كم معك؟ فقال الرجل: مأة وإحدى وستون، فقال له جعفر بن محمّدعليه‌السلام : فاذا انقضت سنة إحدى وستين ومأة ينقضي ملك أصحابك، قال: فنظر فلمّا انقضت إحدى وستون ومأة عاشورا دخل المسودّة(١) الكوفة وذهب ملكهم.

٥ ـ في تفسير العيّاشي خيثمة الجعفري عن أبي لبيد المخزومي قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : يا أبا لبيد إنّه يملك من ولد العباس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة ،

__________________

(١) المسودّة ـ بكسر الواو ـ أي لابسي سواد، والمراد أصحاب الدعوة العباسيّة لأنهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء.


فتصيب أحدهم الذبحة(١) فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدّتهم، خبيثة سيرتهم منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي، يا أبا لبيد إنَّ في حروف القرآن المقطّعة لعلماً جمّا، إنّ الله تبارك وتعالى أنزل( الم ذلِكَ الْكِتابُ ) فقام محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته، وولد يوم ولد، وقد مضى من الالف السابع مأة سنة وثلاث سنين، ثمّ قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطّعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيامه الّا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه ثمّ قال: الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون والصاد تسعون، فذلك مأة واحدى وستون، ثمّ كان بدو خروج الحسين بن عليعليه‌السلام الم الله، فلما بلغت مدّته قام قائم ولد العباس عند( المص ) ويقوم قائمنا عند انقضائها بـــــ الر فافهم ذلك وعه واكتمه(٢)

٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ حيي بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا له: أليس تذكر أن فيما أنزل إليك( الم ) ؟ قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال: نعم، قالوا: لقد بعث الله أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم خبّر ما مدّة ملكه وما أكل أمّته غيرك! قال فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الالف واحد واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأكل أمته إحدى وسبعون سنة، قال: ثمّ أقبل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له: يا محمّد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال: هات، قال:( المص ) قال: هذا أثقل وأطول، الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذا مأة و

__________________

(١) الذبحة ـ كهمزة ـ، وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس ويسمى بالخناق.

(٢) لهذين الحديثين شرح طويل ذكرناه في ذيل تفسير العيّاشي وكذا غير ذلك مما يرتبط بالحروف المقطعة فراجع ج ٢: ٣ ـ ٩.


إحدى وستون سنة، ثمّ قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل مع هذا غيره؟ قال: نعم قال: هات، قال:( الر ) قال: هذا أثقل وأطول، الالف واحد، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهل مع هذا غيره؟ قالوا: نعم: قال: هات، قال:( المر ) قال: هذا أثقل وأطول، الالف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، قال: فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال: قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت، ثمّ قاموا عنه، ثمّ قال أبو ياسر لحيي أخيه: وما يدريك لعل محمّدا قد جمع هذا كلّه وأكثر منه، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : إنّ هذه الآيات أنزلت( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأويل به حيي وأبو ياسر وأصحابه.

٧ ـ في مجمع البيان ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) : وقد روى في الخبر أنّ الله تعالى لما أنزل القرآن إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّي أخشى أن يكذبني الناس ويثلغوا رأسى(١) ويتركوه كالخبزة، فأزال الله الخوف عنه بهذه الاية.

٨ ـ في تفسير العيّاشي عن مَسْعَدة بن صَدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبته: قال الله:( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين.

٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه: فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم، فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك إلى أممهم وتسأل الأمم فيجحدون، كما قال:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إليهمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) فيقولون:( ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ) فتشهد الرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الأمم، فيقول لكل أمّة منهم: «بلى( فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم.

١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إليهمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) قال: الأنبياء عمّا حملوا من الرسالة، قوله:( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ )

__________________

(١) ثلغ رأسه: شدخه وكسره.


قال: لم نغب عن أفعالهم.

١١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه: قال السائل: أوليس توزن الأعمال؟ قالعليه‌السلام : لا، لأنّ الأعمال ليست بأجسام وإنّما هي صفة ما عملوا، وانما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها، وأنّ الله لا يخفى عليه شيء، قال: فما معنى الميزان؟ قال: العدل، قال: فما معناه في كتابه:( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) ؟ قال: فمن رجح عمله.

١٢ ـ في مجمع البيان و( الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ ) ذكر فيه أقوال إلى قوله: وثانيها أنّ الله ينصب ميزانا له لسان وكفّتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات إلى قوله: وأمّا حسن القول الثاني فلمراعاة الخبر الوارد فيه والجري على ظاهره، ويجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف أعماله ويؤيد هذا ما جاء في الخبر: إنّ الصلوة ميزان فمن وفى استوفى.

١٣ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام في كلام طويل: فاذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور دعواك وعيّرهما(١) بقسطاس من اللهعزوجل كأنّك في القيامة قال الله تعالى:( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ) فاذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق.

١٤ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن موسى قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة، وانّ الشر خفّ على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة.

١٥ ـ عن أبي مسلم راعى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: سمعت رسول الله يقول: خمس ما أثقلهنَّ في الميزان: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر والولد الصالح يتوفّى لمسلم فيصبر ويحتسب.

١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ) قال: المجازاة بالأعمال إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر، وهو قوله:( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ

__________________

(١) من العيار.


الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) قال: بالأئمة يجحدون. قوله:( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) أي خلقناكم في أصلاب الرجال، وصوّرناكم في أرحام النساء، ثمّ قال: وصوّر ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء ورفع وعليه مدرعة من صوف.(١)

١٧ ـ حدّثنا أحمد بن جعفر عن عبد الله المحمّدي قال حدّثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى:( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) قال: أمّا( خَلَقْناكُمْ ) فنطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظاما ثمّ لحما، وأمّا( صَوَّرْناكُمْ ) فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرجلين، صور هذا ونحوه ثمّ جعل الدميم والوسيم(٢) والجسيم والطويل والقصير وأشباه هذا.

١٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمّدعليهما‌السلام حديث طويل يقول في آخره: إنّ أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس، ومن حمل أمر الله على المقاييس هلك وأهلك، إنّ أوّل معصية ظهرت، الأإنانيّة من إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لادم فسجدوا، وأبى اللعين أن يسجد فقال اللهعزوجل :( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) فطرده اللهعزوجل عن جواره ولعنه وسماه رجيما، واقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلّا قرنه مع عدّوه إبليس في أسفل درك من النار.

١٩ ـ وباسناده إلى عيسى بن عبد الله القرشي رفع الحديث قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له: يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس! قال: نعم أنا أقيس، قال: لا تقس فانّ أوّل من قاس إبليس حين قال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين، وصفا أحدهما على الاخر ولكن قس لي رأسك، أخبرنى عن أذنيك ما لهما مرتان؟ قال: لا أدرى

__________________

(١) المدرعة عند إليهود: ثوب من كتان كان يلبسه عظيم أحبارهم.

(٢) الدميم: القبيح المنظر والوسيم خلافه.


قال: فأنت لا تحسن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال والحرام قال يا ابن رسول الله أخبرني ما هو؟ قال ان اللهعزوجل جعل الأذنين مرتين لئلا يدخلهما شيء إلّا مات، ولولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا، وجعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلّا أخرجه، ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود.

٢٠ ـ وباسناده إلى ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّدعليهما‌السلام فقال لأبي حنيفة: إتق الله ولا تقس الدين برأيك، فانّ أوّل من قاس إبليس أمره اللهعزوجل بالسجود لآدم فقال:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١ ـ وباسناده إلى ابن أبي ليلى قال: دخلت انا والنعمان على جعفر بن محمّدعليهما‌السلام فرحب بنا وقال: يا ابن أبي ليلى من هذا الرجل؟ فقلت: جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له رأيٌ ونظر ونقاد، قال: فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه؟ ثمّ قال: يا نعمان إياك والقياس فانّ أبي حدّثني عن آبائه أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قاس شيئا في الدين برأيه قرنه الله مع إبليس في النار، فانّه أوّل من قاس حين قال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢ ـ وباسناده إلى أبي زهير شبيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ قال: أصلحك الله أقيس واعمل فيه برأيى، قال: يا أبا حنيفة إنَّ أوّل من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال:( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) فسكت أبو حنيفة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن يقطين عن الحسين بن صباح عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ إبليس قاس نفسه بآدم فقال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم


بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار

٢٤ ـ وباسناده إلى داود بن فرقد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الملائكة كانوا يحسبون أنّ إبليس منهم وكان في علم الله أنّه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحميّة فقال:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) .

٢٥ ـ في كتاب علل الشرائع أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ القبضة التي قبضها الله من الطين الذي خلق منه آدم أرسل إليها جبرئيلعليه‌السلام أن يقبضها، فقالت الأرض: أعوذ بالله أن تأخذ منى شيئا فرجع إلى ربه فقال: يا ربّ تعوذت بك منى، فأرسل إليها إسرافيل فقالت له مثل ذلك، فأرسل إليها ميكائيل فقالت له مثل ذلك، فأرسل إليها عزرائيل فتعوذت بالله منه ان يسبى(١) منها شيئا، فقال ملك الموت: وأنا أعوذ بالله أن أرجع إليه حتى أقبض منك، قال: وانما سمّي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض(٢)

٢٦ ـ وباسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام أنّه سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: آدم خلق من الطين كله ومن طين واحد؟ فقال: بل من الطين كله، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة، قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه ابيض وفيه أخضر وفيه أشقر وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه اصهب، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم ابيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر (باب نوادر العلل) «يأخذ منها شيئا» وعن بعض نسخه «يستثني» بدل «يأخذ»

(٢) «في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال عبد الله بن سلام: يا محمد أخبرني عن آدم من أي الأرض خلق؟ قال: خلق رأسه ووجهه من موضع الكعبة، وخلق بدنه من بيت المقدس» «منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


٢٧ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل لما أراد أن يخلق آدمعليه‌السلام بعث جبرئيلعليه‌السلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا وأخذ من كل سماء تربة، وقبض قبضة اخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر اللهعزوجل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا(١) ومن السموات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله :منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال، ثمّ إنَّ الطينتين خلطتا جميعا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن العالمعليه‌السلام وفيه ثم قال الله تبارك وتعالى: للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد، فقال اللهعزوجل :( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ، قال الصادقعليه‌السلام : فأول من قاس إبليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصى الله بها، قال: فقال إبليس: يا ربّ اعفنى من السجود لادم وانا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فقال الله تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك انما أريد ان اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى ان يسجد فقال الله تبارك وتعالى:( فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ ) فقال إبليس: يا ربّ فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل؟ قال: لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطيك، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك، فقال: سلطنى على أولاد آدم، قال: سلطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق

__________________

(١) الفلق: الشق والفصل. والذرو: الاذهاب والتفريق.


قال: قد أجريتك، قال: لا يولد لهم واحد إلّا ولد لي اثنان، وأراهم ولا يرونى وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا ربّ زدني، قال: قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا، قال: رب حسبي فقال إبليس عند ذلك( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) .

٢٩ ـ قال: وحدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أعطى الله تعالى إبليس ما أعطاه من القوة قال آدمعليه‌السلام : يا ربِّ سلّطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق، وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي؟ فقال: لك ولولدك السيئة بواحدة، والحسنة بعشر أمثالها، قال ربِّ زدني، قال: التوبة مبسوطة إلى أنْ تبلغ النفس الحلقوم، فقال: يا ربّ زدني، قال: أغفر ولا أبالي، قال: حسبي، قال: قلت له: جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله ان أعطاه ما أعطاه؟ فقال: بشيء كان منه شكره الله عليه، قلت: وما كان منه جعلت فداك؟ قال: ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة.

٣٠ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الصراط الذي قال إبليس:( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) الآية وهو عليٌّعليه‌السلام .

٣١ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان وعلي بن رئاب عن زرارة قال: قلت له قولهعزوجل ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) قال: فقال أبو جعفرعليه‌السلام يا زرارة انما عمد لك ولأصحابك فأمّا الآخرون فقد فرغ منهم.

٣٢ ـ في نهج البلاغة من كتاب لهعليه‌السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أنّ معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه: وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزل لبك ويستفل غربك فاحذره فانما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه و


عن شماله، ليقتحم غفلته ويستلب غرته.(١)

٣٣ ـ في مجمع البيان ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) قيل فيه أقوال إلى قوله: «وثالثها» ما روى عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) معناه أهون عليهم أمر الاخرة،( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم،( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ ) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة( وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم.

٣٤ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهم‌السلام ، حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدّثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال فما معنى قول اللهعزوجل ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) قالعليه‌السلام : إنّ الله تعالى قال لادمعليه‌السلام :( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ولم يقل ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسهما فلم تقربا تلك الشجرة وانما اكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ ) وانما نهيكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها( إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تعالى:( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ

__________________

(١) قوله ليستزل لبك اه اللب: العقل والفل الكسر والغرب: الحد وقوله: ليقتحم غفلته أي ليلج ويهجم عليه وهو غافل. والغرة: الغرور.


رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ) وقالعزوجل :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) .

٣٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه قالعليه‌السلام : فلما اسكن اللهعزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما( كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) يعنى شجرة الحنطة)( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) فنظرا إلى منزلة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمةعليهم‌السلام بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقالا: ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: إرفعا رؤسكما إلى ساق العرش، فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمّد وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين والائمّةعليهم‌السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبّار جلّ جلاله فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبّهم إليك وما أشرفهم لديك، فقال الله جلّ جلاله: لولا هم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرى، إياكما أنْ تنظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ، قالا: ربنا ومن الظالمون؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب، وقالعزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها ) ، و( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) ، يا آدم ويا حوا لا تنظرا إلى أنوارى وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري، وأحلُّ بكما هواني( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) فدليهما بغرور وحملهما على تمنى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلا شعيرا، فأصل الحنطة كلّها مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كلّه مما عاد مكان ما أكلاه، فلمّا أكلا من الشجرة


طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين( وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ* قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش.

٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي رفعه قال: سئل الصادقعليه‌السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الاخرة؟ فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا، قال: فلما أسكنه الله الجنة أتى جهالة إلى الشجرة لأنه خلق خلقة لا تبقى إلّا بالأمر والنهى والغذاء واللباس والأكنان(١) والتناكح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلّا بالتوفيق فجاء إبليس فقال له: انكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهيكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا وان لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما انه لهما ناصح كما قال الله تعالى حكاية عنه:( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) فقبل آدمعليه‌السلام قوله، فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله( بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة، وأقبلا يستتران بورق الجنة( وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ) فقالا كما حكى اللهعزوجل عنهما:( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) فقال الله لهما( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حِينٍ ) قال: إلى يوم القيمة.

٣٧ ـ وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أخرج الله آدم من الجنة نزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا آدم أليس الله خلقك بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وزوجك أمته حواء وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن

__________________

(١) الأكنان جمع الكن: البيت.


ـ لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله؟ فقال آدمعليه‌السلام : يا جبرئيل ان إبليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا.

٣٨ ـ في تفسير العيّاشي عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال سئلته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟ فقال: انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس:( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ) .

٣٩ ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام رفعه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدمعليه‌السلام حيث عرج إلى السماء في أمر الصلوة ففعل فقال له موسىعليه‌السلام : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأباح لك جنته وأسكنك جواره وكلمك قبلا ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتى أهبطت إلى الأرض بسببها فلم تستطع ان تضبط نفسك عنها حتى أغراك إبليس فأطعته، فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك؟ فقال له آدم: ارفق بأبيك يا بنى محنة ما لقى عن امر هذه الشجرة، يا بني ان عدوى أتاني من وجه المكر والخديعة، فحلف لي بالله انه في مشورته على لمن الناصحين وذلك أنّه قال منتصحا: إنّى لشأنك يا آدم لمغموم! قلت: وكيف؟ قال: قد كنت آنست بك وبقربك منى وأنت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه، فقلت: وما الحيلة؟ فقال: إنّ الحيلة هو ذا معك، أدّلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معى في الجنة أبدا من الخالدين، وحلف بالله كاذبا إنّه لمن الناصحين، ولم أظن يا موسى أنْ أحدا يحلف بالله كاذبا، فوثقت بيمينه، فهذا عذري فاخبرني يا بني هل تجد فيما أنزل الله إليك ان خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق؟ قال له موسى: بدهر طويل، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فحج آدم موسىعليهما‌السلام ، قال ذلك ثلثا.

٤٠ ـ عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام وانا حاضر: كم لبث آدم وزوجته في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه، ثم


اسجد له ملائكته وأسكنه جنته من يومه ذلك، فوالله ما استقر فيها إلّا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس وما باتا فيها، وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا، «فبدت لهما سوآتهما و( ناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) فاستحيى آدم من ربه وخضع وقال: «ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا» قال الله لهما: اهبطا من سماواتي إلى الأرض فانه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي، ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ آدمعليه‌السلام لما أكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم، فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها، وقالت له: أفلا كان فراقي(١) من قبل أن تأكل منى.

٤١ ـ عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) في قول الله( فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) قال: كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت يعني كانت من داخل.

٤٢ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله وأبي جعفرعليهما‌السلام عن قوله:( يا بَنِي آدَمَ ) قالا: هي عامة.

٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) قال: لباس التقوى الثياب الأبيض.

٤٤ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً ) فاما اللباس فالثياب التي تلبسون، واما الرياش فالمتاع والمال، واما لباس التقوى فالعفاف، ان العفيف لا تبدو له عورة وان كان عاريا من الثياب، والفاجر باد العورة وان كان كاسيا من الثياب، يقول الله: و( لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) يقول: والعفاف( خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) .

٤٥ ـ في كتاب الخصال فيما علّم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه من الاربعمائة باب: ألبسوا ثياب القطن فانّها لباس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يكن يلبس الشعر والصوف إلّا من علّة، وقال: إنّ الله تعالى جميل يحبّ الجمال ويحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده.

٤٦ ـ عن أم الدرداء قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أصبح معافى في جسده آمنا

__________________

(١) وفي المصدر «فرارك» بدل «فراقي».


في سربه(١) عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا، يا ابن آدم يكفيك من الدنيا ما سد جوعتك ووارى عورتك فان يكن لك بيت يكنك(٢) فذاك وان يكن لك دابة تركبها فبخ بخ، والخير وما الخير! وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب.

٤٧ ـ عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي باسناده يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يكره السواد إلّا في ثلثة: العمامة والخف والكساء.

٤٨ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعت أبي يحدّث عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خمس لا أدعهنَّ حتى الممات: الاكل على الحضيض(٣) مع العبيد، وركوب الحمار مردفا، وحلب المعز (العنز خ ل) بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان ليكون سنة من بعدي.

٤٩ ـ في الكافي أحمد بن محمد بن سعيد عن جعفر بن عبد الله العلوي وأحمد بن محمد الكوفي عن علي بن العباس عن إسماعيل بن إسحق جميعا عن أبي روح فرج بن قرة عن مسعدة بن صدقة قال: حدّثني ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمان السلمي قال. قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : اما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم، ونعمة ذخرها، والجهاد لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في نهج البلاغة نحوه من غير حذف مغير للمعنى المقصود هنا. قال عز من قائل( إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) .

٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن العالمعليه‌السلام حديث طويل وفيه ذكر طلب إبليس من الله واجابته، ومن جملة الطلب قالعليه‌السلام : قال: ولا يولد لهم واحد إلّا ولد لي اثنان، وأراهم ولا يرونى، وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك.

__________________

(١) أي في حرمه وعياله. قال دعبل: «وآل رسول الله تسبى حريمهم* وآل زياد آمنوا السربات».

(٢) كنه الشيء: ستره وغطاه وصانه من الشمس وغيره.

(٣) الحضيض: القرار من الأرض.


قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد كتبنا في هذه السورة قريبا مطالبته وما استحق به الاجابة إليها.

٥١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال: سئلته عن قول اللهعزوجل :( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) قال: فقال: هل رأيت أحدا زعم أنّ الله أمر بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم؟ فقلت: لا قال: ما هذه الفاحشة التي يدعون أنّ الله أمرهم بها؟ قلت: الله أعلم ووليه، فقال: فان هذا في أئمة الجور ادّعوا ان الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فأخبر انهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة.

٥٢ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من زعم أنّ الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم أنّ الخير والشر إليه فقد كذب على الله.

٥٣ ـ في كتاب التوحيد أبي (ره) قال: حدّثني علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان عن جعفر بن قرط عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من زعم أنّ الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها ) قال: الذين عبدوا الأصنام فرد الله عليهم فقال قل لهم:( إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) .

٥٥ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: يعنى الائمّة.

٥٦ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسن الطاطري عن أبي حمزة عن ابن مسكان


عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئلته عن قول اللهعزوجل :( وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: هذه القبلة.

٥٧ ـ أيضا محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال مساجد محدثة فأمروا أنْ يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام.

٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قوله:( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ) قال: خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وسعيدا وشقيا، وكذلك يعودون يوم القيمة مهتد وضال انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون وهم القدرية الذين يقولون: لا قدر، ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلال، وذلك إليهم ان شاؤا اهتدوا وان شاؤا ضلوا وهم مجوس هذه الأمّة وكذب أعداء الله، المشية والقدرة لله كما بدأهم يعودون، من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود إليه ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الشقي شقيٌّ في بطن أمّه، والسعيد سعيد في بطن أمّه.

٥٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي إسحق الليثي عن الباقرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام في آخره( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللهِ ) يعني أئمّة دون أئمّة الحقّ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) .

٦٠ ـ في مجمع البيان ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) ويروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا(١) ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) .

٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بياضا وروى أيضا المشط عند كل صلوة.

__________________

(١) الغرل جمع الأغرل وهو الاتلف.


٦٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل أبو الحسن الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: من ذلك التمشط عند كل صلوة.

٦٣ ـ في مجمع البيان ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) أي خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلوة في الجمعات والأعياد عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

٦٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال تمشطوا فان التمشط يجلب الرزق ويحسن الشعر وينجز الحاجة ويزيد في ماء الصلب ويقطع البلغم وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسرح تحت لحيته أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات، ويقول انه يزيد في الذهن ويقطع البلغم(١)

٦٥ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في قول الله:( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: وهي الثياب.

٦٦ ـ عن الحسين بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: يعنى الائمة.

٦٧ ـ عن خثيمة بن أبي خثيمة قال: كان الحسن بن عليعليهما‌السلام إذا قام إلى الصلوة يلبس أجود ثيابه، فقيل له: يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تلبس أجود ثيابك؟ فقال: إنّ الله جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي وهو يقول:( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) فأحب أنْ ألبس أجود ثيابي.

٦٨ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئلته( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: هو المشط عند كل صلوة فريضة ونافلة.

٦٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه

__________________

(١) «في تهذيب الأحكام باسناده إلى محمد بن أحمد بن يحيى عن رجل عن الزبير بن عقبة عن فضالة بن موسى النهدي عن العلا بن سيابة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) ، قال: الغسل عند لقاء كل امام «منه عفى عنه». (عن هامش بعض النسخ)


قال: وصل الله طاعة ولى أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة أمره لم يطع الله ولا رسوله، وهو الإقرار بما أنزل من عند اللهعزوجل :( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) والتمسوا البيوت التي أذن الله أنْ ترفع ويذكر فيها اسمه، فانه أخبركم انهم( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال: في العيدين والجمعة. قال عزَّ من قائل:( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) .

٧١ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام باسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس شيء أبغض على الله من بطن ملئان.

٧٢ ـ وباسناده قال: قال عليُّ بن أبي طالبعليه‌السلام أتى أبو جحيفة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يتجشأ فقال: اكفف جشاك، فان أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم جوعا يوم القيمة قال: فما ملاء أبو جحيفة بطنه من طعام حتى لحق بالله تعالى.

٧٣ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: أبعدُ ما يكون العبد من الله إذا كان همّه فرجه وبطنه.

٧٤ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لمؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء.

٧٥ ـ في كتاب علل الشرائع ـ باسناده إلى عمر بن عليٍّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: مرّ أخي عيسىعليه‌السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان فقال: ما شأنكما؟ فقال: يا نبي الله هذه امرأتي وليس بها بأس صالحة ولكني أحب فراقها، قال: فأخبرني على كل حال ما شأنها؟ قال: هي خلقة الوجه من غير الكبر قال لها: يا امرأة أتحبين ان يعود ماء وجهك طريا؟ قالت: نعم، قال لها: إذا أكلت فإياك ان تشبعي لان الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه ففعلت


ذلك فعاد وجهها طريا.

٧٦ ـ في الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسنعليه‌السلام عنه قال قلت له: جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب(١) ويلبس الخشن ويتخشع فقال: أما علمت ان يوسف نبي ابن نبيعليهما‌السلام كان يلبس اقبية الديباج مزورة بالذهب، ويجلس مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس إلى لباسه وانما احتاجوا إلى قسطه، وانما يحتاج من الامام إلى أنّ إذا قال(٢) صدق: وإذا وعد أنجز، وإذا حكم عدل، إنّ الله لم يحرم طعاما ولا شرابا من حلال، وانما حرم الحرام قلّ أو كثر، وقد قال اللهعزوجل :( مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) .

٧٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: بعث أمير المؤمنينعليه‌السلام عبد الله بن عباس إلى ابن الكوا وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلّة، فلمّا نظروا إليه قالوا: يا ابن عباس أنت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس؟ فقال: وهذا أوّل ما أخاصمكم فيه.( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) وقالعزوجل :( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) .

٧٨ ـ علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي رفعه قال: مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللهعليه‌السلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان، فقال: والله لاتينه ولأوبخنّه، فدنا منه فقال: يا ابن رسول الله ما لبس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل هذا اللباس ولا عليٌّعليه‌السلام ولا أحد من آبائك فقال له أبو عبد الله: كان رسول الله في زمان قتر مقتر(٣) وكان يأخذ لقتره وقتاره(٤)

__________________

(١) الجشب من الطعام: الغليظ الخشن، وقيل ما لا أدم فيه.

(٢) وفي المصدر: «في ان إذا قال».

(٣) القتر: الضيق في المعيشة.

(٤) وفي المصدر «واقتداره» بدل «وقتاره».


وان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها(١) فأحقّ أهلها بها أبرارها، ثمّ تلا:( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه الله، غير أنّى يا ثوري ما ترى عليَّ من ثوب انما لبسته للناس، ثم اجتذب يد سفيان فجرها ثمّ رفع الثوب الأعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته لنفسي غليظا وما رأيته للناس، ثمّ اجتذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن، وداخل الثوب لين، فقال: لبست هذا الأعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرّها.

٧٩ ـ عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح قال: كان أبو عبد اللهعليه‌السلام متكيا عليَّ ـ أو قال على أبي ـ فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية(٢) حسان، فقال: يا أبا عبد الله! انك من أهل بيت نبوة وكان أبوك وكان؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ويلك يا عباد( مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) ؟ وان اللهعزوجل إذا أنعم على عبده نعمة أحبّ أنْ يراها عليه ليس به بأس، ويلك يا عباد انما أنا بضعة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلا تؤذني، وكان عباد يلبس ثوبين قطريين.

٨٠ ـ في تفسير العيّاشي عن الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفرعليه‌السلام وعليه إزار أحمر، قال فأحددت النظر إليه(٣) فقال: يا أبا محمد انّ هذا ليست به بأس ثمّ تلا:( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) .

٨١ ـ عن الوشاء عن الرضاعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليهما‌السلام يلبس الجبّة والمطرف(٤) من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدّق بثمنه و

__________________

(١) العزالى جمع العزلاء: فم المزادة وأرخت اي أرسلت يقال أرخت السماء عزاليها وهذا كناية عن شدة وقع لمطر وكأن المراد في الحديث فتحت أبوابها من كل جانب.

(٢) اي المنسوب إلى مرو.

(٣) أحد إليه النظر ـ بتشديد الدال ـ: بالغ في النظر إليه.

(٤) المطرف: ـ بضم الميم وفتحها ـ رداء من خز مربع ذو أعلام، قال الفراء: أصله الضم لأنه مأخوذ من أطرف أي جعل في طرفيه العلمان.


يقول:( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ )

٨٢ ـ عن يوسف بن إبراهيم قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وعلى جبّة خز وطيلسان خز(١) فنظر إليّ، فقلت: جعلت فداك عليّ جبة خز وطيلسان خز، ما تقول فيه؟ قال: ولا بأس بالخز، قلت: وسداه أبريسم(٢) فقال: لا بأس به فقد أصيب الحسين بن عليعليه‌السلام وعليه جبة خز.

٨٣ ـ عن أحمد بن محمد عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسين يلبس الثوب بخمسمأة دينار والمطرف بخمسين دينارا يشتو فيه(٣) فاذا ذهب الشتاء باعه وتصدّق بثمنه.

٨٤ ـ وفي خبر عمر بن علي عن أبيه عن الحسينعليه‌السلام (٤) أنّه كان يشترى الكساء الخز بخمسين دينارا، فاذا صاف تصدّق به لا يرى بذلك بأسا ويقول:( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) .

٨٥ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : واعلموا يا عباد الله انّ المتقين جازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم، قال اللهعزوجل :( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون

__________________

(١) الطيلسان ـ بالفتح وتثليث اللام ـ: كساء مدور أخضر لا أسفل له يلبسه الخواص من العلماء والمشايخ وهو من لباس العجم.

(٢) السدي من الثوب: ما مد من خيوطة ويقال له بالفارسية «تار» وهو بخلاف اللحمة «پود».

(٣) شتا يشتو بالبلد: اقام به شتاء.

(٤) وفي المصدر «عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين (ع) اه».


وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون وسكنوا من أفضل ما يسكنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون، وأصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غدا جيران الله، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة، فالى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل.

٨٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن أحمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسم ثمّ قال: إنّ الله تبارك تعالى بعث جبرئيلعليه‌السلام وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش(١) ومهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة والفرات فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شيء إلّا ما غصب عليه، وانّ ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه يعنى من السماء إلى الأرض، ثمّ تلا هذه الاية:( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) المغصوبين عليها( خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) بلا غصب.

٨٧ ـ علي بن محمد عن صالح بن أبي حمّاد وعدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنينعليه‌السلام على عاصم بن زياد حين لبس العبا وترك الملا وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قد غمّ أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام عليَّ بعاصم بن زياد فجيء به فلمّا رآه عبس في وجهه فقال له: أما استحييت من أهلك أما رحمت ولدك أترى الله أحلّ لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك، أوليس الله يقول:( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ) أوليس يقول:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) إلى قوله:( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال

__________________

(١) بلد بما وراء النهر.


عزوجل :( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة(١) وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك انّ اللهعزوجل فرض على أئمة العدل انْ يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ(٢) بالفقير فقره فألقى عاصم بن زياد العبا ولبس الملاء.

٨٨ ـ في نهج البلاغة ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج وبلى ان شئت بلغت بها الآخرة تقرى فيها الضيف وتصل فيها الرحم وتطلع منها الحقوق مطالعها، فاذا أنت قد بلغت بها الاخرة، فقال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد قال: وما له؟ قال: قد لبس العباء وتخلى من الدنيا قال عليَّ به فلما جاء قال: يا عدى نفسه لقد استهام بك الخبيث(٣) اما رحمت أهلك وولدك أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك، قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟ قال: ويحك اني لست كانت ان اللهعزوجل فرض على أئمة العدل ان يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره.

٨٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال: سئلت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) قال: فقال: إنّ القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم القرآن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق.

٩٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) قال: من ذلك أئمة الجور.

٩١ ـ في الكافي أبو علي الأشعري عن بعض أصحابنا وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي

__________________

(١) مر معناه في ذيل حديث ٧٦.

(٢) التبيغ: الهيجان والغلبة.

(٣) عدى تصغير عدو، واستهام بك الخبيث اي جعلك هائما ضالا والباء زائدة


أبا الحسنعليه‌السلام عن الخمر هل محرمة في كتاب اللهعزوجل ؟ فان الناس انما يعرفون النهى عنها ولا يعرفون التحريم لها، فقال له أبو الحسنعليه‌السلام : بل هي محرمة في كتاب الله جل إسمه يا أمير المؤمنين، فقال له: في أي موضع محرمة في كتاب الله جل إسمه يا أبا الحسن؟ فقال قول اللهعزوجل :( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) فاما قوله:( ما ظَهَرَ مِنْها ) يعنى الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية وأمّا قولهعزوجل :( وَما بَطَنَ ) يعنى ما نكح من الاباء لان الناس كانوا قبل ان يبعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان للرجل زوجة ومات تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمّة فحرم اللهعزوجل ذلك واما الإثم فانها الخمر بعينها(١) وقد قال اللهعزوجل في موضع آخر:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ) فاما الإثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر وإثمهما كبير كما قال الله تعالى، فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية قال: فقلت له: صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت، قال: فو الله ما صبر المهدي ان قال لي: صدقت يا رافضي.

٩٢ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضى الله عنه: يا بنى لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلما تعلم.

٩٣ ـ في نهج البلاغة وقالعليه‌السلام : علامة الايمان أنْ تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، وألّا يكون في حديثك فضل عن علمك، وان تتقى الله في حديث غيرك.

٩٤ ـ في عيون الأخبار باسناده عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من افتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات والأرض.

٩٥ ـ في كتاب الخصال عن مفضل بن يزيد قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أنهاك عن خصلتين فيما هلك الرجال، ان تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم.

٩٦ ـ عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : إياك وخصلتين

__________________

(١) وقال الشاعر: «شربت الإثم حتى ضل عقلي** كذاك الإثم يفعل بالعقول».


فيهما هلك من هلك إياك ان تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم.

٩٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى جعفر بن سماعة عن غير واحد عن زرارة قال سئلت أبا جعفرعليه‌السلام ما حجة الله على العباد؟ قال: إنّ يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون.

٩٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ إلى قولهتَعْمَلُونَ ) قال تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الأيام ثم تعد الساعات ثم تعد الأنفاس. فاذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

٩٩ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) قال: الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء ويؤخر منه ما شاء، واما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد ان يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله: إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

١٠٠ ـ عن حمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئلته عن قول الله:( ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) قال: المسمى ما يسمى لملك الموت في تلك الليلة، وهو الذي قال الله:( إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) هو الذي يسمى لملك الموت في ليلة القدر، والاخر فيه المشية ان شاء قدمه وان شاء أخره.

١٠١ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدّثنا علي بن زياد قال: حدّثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبن حيان التميمي عن أبيه وكان مع عليّعليه‌السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك قال: بينما علي بن أبي طالبعليهما‌السلام يفنى الكتائب يوم صفين ومعاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تأكلا وعليٌّعليه‌السلام على فرس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المرتجز، وبيده حربة رسول الله وهو متقلد سيفه ذا الفقار، فقال رجل من أصحابه: احترس يا أمير المؤمنين فانا نخشى


أن يغتالك هذا الملعون، فقال عليٌعليه‌السلام : لئن قلت ذلك أنّه غير مأمون على دينه، وأنّه لأشقى القاسطين وألعن الخارجين على الأئمة المهتدين، ولكن كفى بالأجل حارسا ليس أحد من الناس إلّا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من ان يتردى في بئر أو أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء فاذا حان اجله خلوا بينه وبين ما يصيبه وكذلك إذا حان اجلى انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا وأشار بيده إلى لحيته ورأسه عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب.

١٠٢ ـ وباسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: إنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام عدل من عند حائط مايل إلى حائط آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله، قال: أفر من قضاء الله إلى قدر اللهعزوجل .

١٠٣ ـ وباسناده إلى عمرو بن جميع عن جعفر بن محمد قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال: دخل الحسين بن عليعليهما‌السلام على معاوية فقال له: ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا في طرقهم في ثوبين؟ فقالعليه‌السلام : حمله على ذلك علمه انّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، قال: صدقت.

١٠٤ ـ قال: وقيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام لما أراد قتال الخوارج لو احترزت يا أمير المؤمنين! فقالعليه‌السلام :

اي يومى من الموت أفر

يوم ما قدر أو يوم قدر

يوم لم يقدر لا أخشى الردى

وإذا قدر لم يغن الحذر(١)

__________________

(١) «وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب: وكان مكتوبا على درع علي (ع) :

اي يومى من الموت أفر

يوم لا يقدر أم يوم قدر

يوم لا اقدر لا أخشى الوغى

يوم قد قدر لا يغني الحذر

وكان مكتوبا على علم أمير المؤمنين (ع) :

الحرب ان باشرتها

فلا يكن منك الفشل

واصبر على أهوالها

لا موت إلّا بالأجل.

منه عفي عنه» (عن هامش بعض النسخ.


١٠٥ ـ وباسناده إلى عبد الرحمان بن جندب عن أبيه وغيره عن الحسن بن عليعليهما‌السلام كلام طويل وفيه أن علياعليه‌السلام في المحيي والممات والمبعث، عاش بقدر ومات بأجل.

١٠٦ ـ وباسناده إلى يحيى بن كثير قال: قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : ألآ نحرسك؟ قال: حرس كل إمرء أجله.

١٠٧ ـ وباسناده إلى سعيد بن وهب قال: كنا مع سعيد بن قيس بصفين ليلا والصفان ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه حتى جاء أمير المؤمنينعليه‌السلام فنزلنا على قناة(١) فقال له سعيد بن قيس: أفى هذه الساعة يا أمير المؤمنين؟ أما خفت شيئا؟ قال: واي شيئ أخاف؟ انه ليس من أحد إلّا ومعه ملكان موكلان به ان يقع في بئر أو تضربه دابة أو يتردى من جبل حتى يأتيه القدر، فاذا أتى القدر خلوا بينه وبينه.

١٠٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وما أضلنا إلّا المجرمون يعنون المشركون الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم، وهم قوم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول اللهعزوجل :( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ) ليس هم اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل قوم بأعمالهم وقولهم: وما أضلنا إلّا المجرمون، إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول اللهعزوجل فيهم حين جمعهم إلى النار:( قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ) وقوله:( كُلَّما دَخَلَتْ أمّة لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ) برىء بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم ان يحج بعضا، رجاء الفلج فيفلتوا(٢) من عظيم ما نزل بهم، وليس بأوان بلوى ولا اختيار، ولا قبول معذرة ولا

__________________

(١) القناة: البئر.

(٢) الفلج: الفوز والظفر. والإفلات: التخلص من الشيء.


ـ حين نجاة.

١٠٩ ـ في مجمع البيان: ( قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا ) قال الصادقعليه‌السلام : يعنى أئمة الجور.

١١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال أيضا:( وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) قال شماتة بهم.

١١١ ـ في تفسير العيّاشي عن منصور بن يونس عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) نزلت في طلحة وزبير والجمل جملهم.

١١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وأمّا قوله :( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) فانه حدّثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نزلت هذه الآية في طلحة والزبير وجملهم، قوله:( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ ) قال: العداوة تنزع منهم أي من المؤمنين في الجنة.

١١٣ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: تفتح أبواب السماء في خمس مواقيت: عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الأذان، وعند قراءة القرآن مع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر.

١١٤ ـ وعن عليٍّعليه‌السلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل: أمّا أقفال السموات فالشرك بالله، ومفاتيحها قول لا إله إلّا الله.

١١٥ ـ في مجمع البيان روى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام أنّه قال: أمّا المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء، فتفتح لهم أبوابها، وامّا الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد: إهبطوا به إلى سجين وهو واد بحضرموت يقال له برهوت.

١١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ )


قال: العداوة تنزع منهم أي من المؤمنين في الجنة.

١١٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن ابن هلال عن أبيه عن أبي السفاتج عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ ) فقال: إذا كان يوم القيمة دعا بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبأمير المؤمنين وبالأئمة من ولدهعليهم‌السلام فينصبون للناس فاذا رأتهم شيعتهم( قالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ ) ، يعنى هدينا الله في ولاية أمير المؤمنين والائمة من ولدهعليهم‌السلام .

١١٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل فيه خطبة الغدير وفيها: معاشر الناس سلموا على عليعليه‌السلام بامرة المؤمنين وقولوا:( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ ) .

١١٩ ـ في مجمع البيان وعن عاصم بن حمزة عن عليّعليه‌السلام انه ذكر أهل الجنة فقال: يحيون ويدخلون فاذا أساس بيوتهم من حندل اللؤلؤ(١) وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة ولولا ان الله تعالى قدرها لهم لا لتمعت أبصارهم لما يرون، ويعانقون الأزواج، ويقعدون على السرر، ويقولون:( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ) .

١٢٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قال إذا ركب الدابة: بسم الله لا حول ولا قوة إلّا بالله( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ) الآية( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) حفظت له دابته ونفسه.

١٢١ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: ما من أحد إلّا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فاما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة، فذلك قوله: أورثتموها بما كنتم تعملون.

__________________

(١) الجندل: الحجارة.


١٢٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عمر الحلال قال: سئلت أبا الحسنعليه‌السلام عن قوله:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) قال: المؤذن أمير المؤمنينعليه‌السلام .

١٢٣ ـ في مجمع البيان ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) الآية روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن محمد بن الحنفية عن عليّعليه‌السلام انه قال: انا ذلك المؤذن.

١٢٤ ـ في كتاب معاني الأخبار خطبة لعليٍّعليه‌السلام يذكر فيها نعم اللهعزوجل عليه وفيها يقولعليه‌السلام : ألآ وانى مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، وانا المؤذن في الدنيا والاخرة قال اللهعزوجل :( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) انا ذلك المؤذن وقال:( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) وانا ذلك الأذان.

١٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) حدّثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: المؤذن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن اذانا يسمع الخلائق.

١٢٦ ـ وفيه وقال الصادقعليه‌السلام : كل أمّة يحاسبها امام زمانها ويعرف الائمة أوليائهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله: وعلى الأعراف( رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) فيعطوا أوليائهم كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب، ويعطوا أعدائهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب.

١٢٧ ـ في كتاب معاني الأخبار خطبة لعليٍّعليه‌السلام يذكر فيها نعم اللهعزوجل عليه وفيها يقولعليه‌السلام : ونحن أصحاب الأعراف انا وعمى وأخي وابن عمى و( اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض، لقول اللهعزوجل :( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) .

١٢٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن صفوان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام


يقول: جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: يا أمير المؤمنين( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) فقال: نحن على الأعراف، نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف اللهعزوجل إلّا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف يعرفنا اللهعزوجل يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة إلّا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه.

١٢٩ ـ في كشف المحجة لابن طاوس (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل، فيه: فالاوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلّا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه، لأنهم عرفاء العباد عرفهم الله إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم، فوصفهم في كتابه فقالعزوجل :( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) وهم الشهداء على الناس والنبيون شهدائهم بأخذهم لهم مواثيق العباد بالطاعة.

١٣٠ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليّعليه‌السلام قال: انا يعسوب المؤمنين، وانا أول السابقين وخليفة رسول رب العالمين، وانا قسيم الجنة والنار، وأنا صاحب الأعراف.

١٣١ ـ عن هشام(١) عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سئلته عن قول اللهعزوجل :( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) ما يعنى بقوله: وعلى الأعراف رجال؟ قال :

ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم لتعرفون من فيها من صالح أو طالح؟ قلت: بلى قال: فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم.

١٣٢ ـ عن زاذان عن سلمان قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعليٍّعليه‌السلام أكثر من عشر مرات: يا عليُّ انك والأوصياء من بعدك اعراف بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة إلّا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار إلّا من أنكركم وأنكرتموه.

١٣٣ ـ عن سعد بن طريف عن أبي جعفرعليه‌السلام في هذه الاية:( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) قال: يا سعدهم آل محمّدعليهم‌السلام ، لا يدخل الجنة

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «هلقام» بدل «هشام».


الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلّا من انكرهم وأنكروه.

١٣٤ ـ عن الثمالي قال: سئل أبو جعفرعليه‌السلام ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) فقال أبو جعفر: نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلّا بسبب معرفتنا ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلّا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه، وذلك بان الله لو شاء ان يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكن جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى.

١٣٥ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : ولأهل التواضع سيماء يعرفه أهل السماء من الملائكة، وأهل الأرض من العارفين، قال الله تعالى:( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) .

١٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن بريد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الأعراف كثبان(١) بين الجنة والنار، والرجال الائمة صلوات الله عليهم يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة، فيقول الائمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب، وهو قول الله تبارك وتعالى:( سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) ثم يقال لهم: أنظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار( قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ ) في النار فقالوا ما اغنى عنكم جمعكم في الدنيا وما كنتم تستكبرون ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم: أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا لا( يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ) ثم يقول الائمة لشيعتهم:( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ) ولا أنتم تحزنون.

١٣٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن سليم مولى طربال قال حدّثني هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : الناس على ستة أقسام قال: قلت: تأذن ان أكتبها؟ قال: نعم، قلت: ما اكتب؟

__________________

(١) الكثبان جمع الكثيب: التل من الرمل.


قال: اكتب أصحاب الأعراف، قال: قلت: وما أصحاب الأعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فان أدخلهم النار فبذنوبهم، وان أدخلهم الجنة فبرحمته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران أو انا وبكير على أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: انا نمد المطمار قال: وما المطمار؟ قلت: التر(١) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه، ومن خالفنا من علوي أو غيره تبرينا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله اصدق من قولك اين الذين( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) ، اين أصحاب الأعراف، اين المؤلفة قلوبهم؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٩ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حماد عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الناس على ست فرق يؤلون(٢) كلهم إلى ثلث فرق: الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعيد، الذين وعدهم الله الجنة والنار المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لأمر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم والمعترفون( بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) وأهل الأعراف.

١٤٠ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة بن أبي جعفرعليه‌السلام قال: اقبل على فقال لي: ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون، وان دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قد استوت حسناتهم سيئاتهم، فقصرت

__________________

(١) المطمار: خيط للبناء يقدر به وكذا التر ـ بضم التاء ـ قال الفيض (ره) يعنى انا نضع ميزانا لتولينا الناس وبرائتنا منهم وهو ما نحن عليه من التشيع، فمن استقام معنا عليه فهو ممن توليناه ومن مال عنه وعدل فنحن منه براء كائنا من كان.

(٢) أي يرجعون.


ـ بهم الأعمال وانهم لكما قال اللهعزوجل فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم؟ قال: نعم أرجئهم كما أرجأهم الله، ان شاء أدخلهم الجنة برحمته، وان شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا قلت: فهل يدخل النار إلّا كافر؟ قال: فقال: لا إلّا ان يشاء الله، يا زرارة اننى أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله، اما انك ان كبرت رجعت وتحللت عندك عقدك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤١ ـ في تفسير العيّاشي عن كرام(١) قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إذا كان يوم القيمة اقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وابيض في كل قبة امام دهره قد احف به أهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة فيميز أهل ولايته من عدوه، ثم يقبل على عدوه فيقول: أنتم( الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ) اليوم [يقوله] لأصحابه فتسود وجوه الظالمين فيمر أصحابه إلى الجنة وهم يقولون:( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) فاذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا ان لا يدخلوها وذلك قوله:( لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) .

١٤٢ ـ في مجمع البيان وروى ان في قراءة عبد الله بن مسعود وسالم «وإذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا عائذا بك ان لا تجعلنا مع القوم الظالمين» وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١٤٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» عن عبد الرحمان بن عبد الله الزهري قال: حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه ومحمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم جالس في المسجد، فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين فقال هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال نعم، قال: اذهب إليه فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيمة؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : يحشر الناس

__________________

(١) كرام لقب عبد الكريم بن عمرو الخثعمي.


على مثل قرصة النقي(١) فيها أنهار منفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ الناس من الحساب، قال: فرأى هشام أنّه قد ظفر به فقال: الله أكبر اذهب إليه فقل له: ما اشغلهم عن الاكل والشرب يومئذ؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : هم في النار اشغل ولم يشتغلوا عن ان قالوا: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فسكت هشام لا يرجع كلاما

١٤٤ ـ في تفسير العيّاشي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أحدهماعليهما‌السلام قال: إنّ أهل النار يموتون عطاشا، ويدخلون قبورهم عطاشا، ويدخلون جهنم عطاشا، فترفع لهم قراباتهم من الجنة فيقولون:( أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) .

١٤٥ ـ عن الزهري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( يَوْمَ التَّنادِ ) يوم ينادى أهل النار أهل الجنة( أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ ) .

١٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال سئل نافع مولى عمر بن الخطاب أبا جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام فقال: يا أبا جعفر أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) أي ارض تبدل؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فقال نافع: انهم عن الاكل لمشغولون؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : هم حينئذ اشغل أم هم في النار؟ فقال نافع: بل هم في النار، قال: فقد قال الله:( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) ما شغلهم إذ دعوا الطعام فأطعموا الزقوم، ودعوا الشراب فسقوا الحميم، قال: صدقت يا ابن رسول الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٧ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل، وفيه: وانما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال الله تعالى:( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) وقالعزوجل :( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.

١٤٨ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام :

__________________

(١) قال ابن الأثير: يعنى الخبز الحوارى. والحوارى: الدقيق الأبيض.


وقد سأله رجل، عما اشتبه عليه من آيات الكتاب: وكذلك تفسير قولهعزوجل :( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ) يعنى بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب وقد يقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان فلا يذكرنا، أي أنّه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به.

١٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال: ذلك في قيام القائمعليه‌السلام ويوم القيمة( يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) أي تركوه( قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا ) قال: هذا يوم القيمة( أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) قوله( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) قال: في ستة أوقات.

١٥٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» حديث طويل وفيه وأمّا قوله:( إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) فان الله جل ذكره انزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفه، كما خلق السموات والأرض في ستة أيام، ولو شاء الله ان يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه وإيجابا للحجة على خلقه، وستسمع تتمة هذا الكلام عند قوله تعالى:( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) ان شاء الله تعالى.

١٥١ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله خلق الشهور اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما فحجز منها ستة أيام خلق فيها السموات والأرض فمن ثم تقاصرت الشهور.

١٥٢ ـ عن بكر بن علي بن عبد العزيز عن أبيه قال: سئلت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن السنة كم هي يوما؟ قال: ثلاثمائة وستون يوما منها ستة أيام خلقها الله فيها السموات والأرض فطرحت من أصل السنة فصار السنة ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما.

١٥٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن


محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال من بات بأرض قفر فقرأ هذه الاية:( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) إلى قوله:( تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين، قال: فمضى الرجل فاذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الآية فتغشاه الشياطين، فاذا هو آخذ بخطمه(١) فقال له صاحبه: أنظره واستيقظ الرجل فقرأ الآية فقال الشيطان لصاحبه: أرغم الله أنفك أحرسه الآن حتى يصبح، فلما أصبح رجع إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فأخبره وقال له: رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى بعد طلوع الشمس فاذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في الأرض، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٤ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام : يا عليُّ من يخاف ساحرا أو شيطانا فليقرأ:( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) الاية.

١٥٥ ـ في روضة الواعظين للمفيد «ره» وروى ان اليهود أتت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسألته عن خلق السموات والأرض؟ فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال وما فيهن يوم الثلثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء المداين والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة، قالت اليهود، ثم ماذا يا محمد؟ قال:( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) .

١٥٦ ـ وفيها قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق الله الجنة يوم الخميس وسماه مونسا

١٥٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه قوله:( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) يعنى استوى تدبيره وعلا امره.

١٥٨ ـ وعن الحسن بن راشد قال: سئل أبو الحسن موسىعليه‌السلام عن قول الله:( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) فقال: استولى على ما دق وجل.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستسمع لهذه الآية مزيد بيان في هود عند قوله تعالى:( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) وفي طه عند قوله :

__________________

(١) الخطم من كل دابة: مقدم أنفه وفمه.


تعالى:( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) .

١٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى علي بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل وفي آخره قال: وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الأرض مسيرة خمس مأة سنة، الخراب منها مسيرة اربعمأة عام، والعمران منها مسيرة مأة عام، والشمس ستون فرسخا في ستين فرسخا، والقمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا، بطونهما يضيئان لأهل السماء، وظهورهما لأهل الأرض، والكواكب كأعظم جبل على الأرض، وخلق الشمس قبل القمر.

١٦٠ ـ وقال سلام بن المستنير قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : لم صارت الشمس أحر من القمر؟ قال: إنّ الله تعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار، فمن هنالك صارت أحر من القمر، قلت: فالقمر؟ قال: إنّ الله خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء، فمن هنالك صار القمر أبرد من الشمس.

١٦١ ـ في الخرائج والجرائح قال أبو همام: سئل محمد بن صالح أبا محمدعليه‌السلام عن قوله تعالى( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) فقال: له الأمر من قبل ان يأمر به، وله الأمر من بعد ان يأمر به مما يشاء، فقلت في نفسي: هذا قول الله:( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) فأقبل علي وقال: هو كما أسررت في نفسك:( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) (١)

١٦٢ ـ في مجمع البيان: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان في غزاة، فأشرف على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم، فقال ايها الناس اربعوا على أنفسكم(٢) اما انكم لا تدعون أصم ولا غائبا، انكم تدعون

__________________

(١) وزاد في المصدر بعد الآية قوله: «قلت أشهد انك حجة الله وابن حجته في عباده وخلقه».

(٢) اربع على نفسك أي توقف.


سميعا قريبا انه معكم.

١٦٣ ـ في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: ودعاء التضرع ان تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٤ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : واستعن بالله في جميع أمورك متضرا إليه آناء الليل والنهار، قال الله تعالى:( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا وعلامتهم.

١٦٥ ـ في روضة الكافي باسناده إلى ميسر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: قول اللهعزوجل :( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) قال: فقال: يا ميسر ان الأرض كانت فاسدة فأصلحها اللهعزوجل بنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) .

١٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) قال: إصلاحها برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام ، فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قوله:( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) وهو مثل الائمةعليهم‌السلام يخرج علمهم بإذن ربهم والذي خبث مثل لاعدائهم لا يخرج علمهم إلّا نكدا أي كذبا فاسدا.

١٦٧ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن محاسن البرقي، قال عمرو بن العاص للحسينعليه‌السلام : ما بال لحاكم أوفر من لحانا؟ فقالعليه‌السلام :( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) .

١٦٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وبشر آدم بنوحعليه‌السلام فقال ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا إسمه نوحعليه‌السلام ، وانه يدعو إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوحعليهما‌السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم، وأوصى آدمعليه‌السلام إلى هبة الله ان من أدركه


منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فانه ينجو من الغرق، ثم آدمعليه‌السلام مرض المرضة التي مات فيها إلى قوله: ثمّ إنَّ هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال: يا هبة الله اني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه فانك ان أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا صلى الله عليه وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدمعليه‌السلام ، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به آدمعليه‌السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه. وكان آدمعليه‌السلام وصّى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم، ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه، وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم، وهو قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) إلى آخر الآية وكان من بين آدم ونوحعليهما‌السلام من الأنبياء مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمى من استعلن من الأنبياءعليهم‌السلام .

١٦٩ ـ في مجمع البيان روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه باسناده في كتاب النبوة مرفوعا إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما ان بعث اللهعزوجل نوحا دعا قومه علانية فلما سمع عقب هبة الله من نوح تصديق ما في أيديهم من العلم وعرفوا ان العلم الذي في أيديهم هو العلم الذي جاء به نوحعليه‌السلام صدقوه وسلموا له، فاما ولد قابيل فإنهم كذبوه وقالوا: إنّ الجن كانت قبلنا، فبعث الله إليهم ملكا فلو أراد الله أن يبعث إلينا لبعث إلينا ملكا من الملائكة. قال مؤلف هذا الكتاب: ستسمع في سورة هود لقصة نوحعليه‌السلام مزيد بيان إنشاء الله تعالى.

١٧٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال :


قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام لما حضرت نوحاعليه‌السلام الوفاة دعا الشيعة فقال لهم: اعلموا أنّه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت، وان اللهعزوجل سيفرج عنكم بالقائم من ولدي إسمه هود له سمت(١) وسكينة ووقار، يشبهني في خلقي وخلقي.

١٧١ ـ وباسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: لما بعث اللهعزوجل هوداعليه‌السلام سلم له العقب من ولد سام واما الآخرون فقالوا:( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) فاهلكوا بالريح العقيم، وأوصاهم هودعليه‌السلام وبشرهم بصالحعليه‌السلام .

١٧٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وبشر نوح ساما بهودعليهما‌السلام ، فكان فيما بين نوح وهود من الأنبياءعليهم‌السلام وقال نوحعليه‌السلام : إنّ الله باعث نبيا يقال له هود، وانه يدعو قومه إلى اللهعزوجل فيكذبونه، وان اللهعزوجل مهلكهم بالريح، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فان اللهعزوجل ينجيه من عذاب الريح، وأمر نوحعليه‌السلام ابنه ساما ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر ومواريث العلم وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد بشر به أبوهم نوحعليه‌السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه، فنجوا من عذاب الريح وهو قول اللهعزوجل ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) وقولهعزوجل :( كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ ) .

١٧٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، اما هود فانه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة.

__________________

(١) السمت: حسن النحو في مذهب الدين، يقال فلان حسن السمت أي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه.


١٧٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن علي بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل وفيه: ولقد علمت صاحبة الجدب(١) والمستحفظون من آل محمّد ان أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الأميصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ) ، فقال شيخ من أهل الكوفة: يا علي بن الحسين ان جدك كان يقول: إخواننا بغوا علينا؟ فقال علي بن الحسين: اما تقرء كتاب الله:( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) فهم مثلهم نجا اللهعزوجل هودا والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم.

١٧٥ ـ في تفسير العيّاشي وقال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :

[ما] يجوز أن يزكى الرجل نفسه؟ قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) وقول العبد الصالح و( أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ) .

١٧٦ ـ في مجمع البيان: ( وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ) وقال أبو جعفرعليه‌السلام : كانوا كأنهم النخل الطوال، وكان الرجل منهم ينجو الجبل بيده فيهدم منه قطعة.

١٧٧ ـ وفيه وروى أبو حمزة الثمالي عن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ان الله تبارك وتعالى بيت ريح يقفل عليه، لو فتحت لأذرت(٢) ما بين السماء والأرض، ما أرسل على قوم عاد إلّا قدر الخاتم، وكان هود وصالح وشعيب وإسماعيل ونبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله يتكلمون بالعربية.

١٧٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد عن أبي يوسف البزاز قال تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام هذه الآية( فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ ) قال: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا.

١٧٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول: ما أحسن الصبر وانتظار الفرج، اما سمعت قول العبد الصالح

__________________

(١) كذا في النسخ والمصدر ولعله كناية.

(٢) أذرته الريح اذراء: أطارته وأذهبته.


( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) .

١٨٠ ـ عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسينعليهما‌السلام فقال: أنت علي بن الحسين؟ قال: نعم قال أبوك الذي قتل المؤمنين؟ فبكى علي بن الحسينعليه‌السلام ثم مسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على أبي أنّه قتل المؤمنين؟ قال: قوله: إخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال: ويلك اما تقرء القرآن؟ قال: بلى، قال فقد قال الله:( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ،وإلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ) فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم؟ قال له الرجل لا بل عشيرتهم، قال: فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في الدين، قال: فرجت عنى فرج الله عنك.

١٨١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام حديث طويل وفيه ان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، اما صالح فانه أرسل إلى ثمود وهي قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة.

١٨٢ ـ في مجمع البيان ( وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً ) يروى انهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى ان ينحتوا في الجبال بيوتا لان السقوف والابنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.

١٨٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ صالحاعليه‌السلام غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن(١) حسن الجسم، وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا ربعة(٢) من الرجال، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته فرجع إليهم وهم على ثلث طبقات: طبقة جاحدة لا ترجع أبدا، واخرى شاكة فيه، واخرى على يقين، فبدأعليه‌السلام حين رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم: انا صالح

__________________

(١) المبدح بمعنى الموسع وفي المصدر: «مبدح واسع البطن»

(٢) أي لا بالطويل ولا بالقصير بل بينهما.


فكذبوه وشتموه وزجروه، وقالوا برى الله منك ان صالحا كان في غير صورتك قال. فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم: أنا صالح، فقالوا: أخبرتنا خبرا لا نشك فيه معه انك صالح، فانا لا نمترى ان الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي صورة شاء وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء، وانما يصح عندنا إذا أتى الخبر من السماء، فقال لهم: أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة، فقالوا صدقت وهي التي نتدارس فما علامتها؟ فقال:( لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) ، قالوا: آمنا بالله وبما جئتنا به، فعند ذلك قال تبارك وتعالى:( أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ) فقال: أهل اليقين( إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) وهم الشكاك( إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ) قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به؟: قال الله اعدل من أن يترك الأرض بلا عالم يدل على اللهعزوجل ، ولقد مكث القوم بعد خروج صالحعليه‌السلام سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماما غير انهم على ما في أيديهم من دين اللهعزوجل كلمتهم واحدة، فلما ظهر صالحعليه‌السلام اجتمعوا عليه وانما مثل القائمعليه‌السلام مثل الصالح.

١٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ) يقول: مصدق ومكذب، قال الكافرون منهم: «أتشهدون( أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ) قال المؤمنون انما( بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) قال الكافرون منهم( إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ) .

١٨٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فان هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة، قال عليٌّعليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من ذلك، إنّ ناقة صالح لم تكلّم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة، ومحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا ثمّ رقا فأنطقه اللهعزوجل ، ثمّ قال: يا رسول الله انّ فلانا استعملني حتى


كبرت ويريد نحرى فانا أستعيذ بك منه، فأرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه، ولقد كنا معه فاذا نحن بأعرابي معه ناقة يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود، فنطقت الناقة فقالت: يا رسول الله انّ فلانا منيّ برىء وانّ الشهود يشهدون عليه بالزور وانّ سارقي فلان اليهودي.

١٨٦ ـ في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ذات يوم ـ وهو آخذ بيد علي بن أبي طالبعليه‌السلام ـ وهو يقول: يا معشر الأنصار يا معشر بنى هاشم يا معشر بنى عبد المطلب انا محمد رسول الله إلّا انى خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي: انا وعلى وحمزة وجعفرعليهم‌السلام فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك انه لن يركب يومئذ إلّا اربعة: أنا وعليٌّ وفاطمة وصالح نبي الله، فاما أنا فعلى البراق، واما فاطمة ابنتي فعلى ناقة العضباء، واما صالح فعلى ناقتي التي عقرت، وأمّا عليٌّعليه‌السلام فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوتان.

١٨٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال بني الكفر على أربع دعائم إلى ان قال: ومن عتا(١) عن أمر الله شك، ومن شك تعالى الله عليه فأذله سلطانه(٢) وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في امره.

١٨٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل جبرئيلعليه‌السلام كيف كان مهلك قوم صالح؟ فقال يا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله انّ صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ستّ عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومأة سنة لا يجيبونه إلى خير، قال: وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله عزّ ذكره، فلمّا رأى ذلك منهم قال: يا قوم بعثت إليكم وانا ابن ست عشرة سنة وقد بلغت مأة وعشرين سنة وانا اعرض

__________________

(١) العتو: الاستكبار.

(٢) «تعالى الله عليه» أي استولى عليه، وأذله بتمكنه وقدرته.


عليكم أمرين ان شئتم فاسئلونى حتى أسئل الهى فيجيبكم فيما سئلتمونى الساعة، وان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتنى بالذي أسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني(١) قالوا: قد أنصفت يا صالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا، فلما أن فرغوا دعوه فقالوا: يا صالح سل فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟ قالوا: فلان، فقال له صالحعليه‌السلام يا فلان أجب فلم يجبه فقال صالح: ماله لا يجيب؟ قالوا: ادع غيره، قال: فدعاها كلها فلم يجبه منها شيء، فاقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: مالك لا تجيبين صالحا؟(٢) فلم تجب فقالوا تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة، ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحو أثيابهم وتمرغوا على التراب(٣) وطرحوا التراب على رؤسهم وقالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا لنفتضحن، قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه، فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبوني، فاسئلونى حتى أدعو الهى فيجيبكم الساعة، فانتدب له(٤) منهم سبعون رجلا منهم من كبرائهم والمنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح نحن نسألك فان أجابك ربك تبعناك وأجبناك ويبايعك جميع أهل قريتنا، فقال لهم صالحعليه‌السلام : سلوني ما شئتم، فقالوا: تقدم بنا هذا الجبل، وكان الجبل قريبا منهم، فانطلق معهم صالحعليه‌السلام فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء(٥) بين جنبيها ميل، فقال لهم صالح: لقد سألتمونى شيئا يعظم على ويهون على ربي جل وعز وقال: فسأل الله تبارك وتعالى ذلك صالح، فانصدع الجبل

__________________

(١) أي مللتكم ومللتمونى.

(٢) وفي تفسير العياشي: «ما بالكن لا تجبن صالح»

(٣) تمرغ في التراب: تقلب.

(٤) ندبه للأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب.

(٥) شقراء أي شديد الحمرة، وبراء أي كثير الوبر، حشراء أي أتى على حملها عشرة أشهر.


صدعا(١) كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثم لم يفجأهم إلّا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج ساير جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلتها(٢) فسأل اللهعزوجل فرمت به فدب حولها، فقال لهم: يا قوم أبقى شيء؟ قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا: سحر وكذب، قال: فانتهوا إلى الجميع فقال الستة: حق وقال الجميع كذب وسحر، فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحد وكان فيمن عقرها، قال ابن محبوب: فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له سعد بن يزيد، فأخبرني أنّه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام، قال فرأيناها جنبها قد حك الجبل، فأثر جنبها فيه وجبل آخر بينه وبين هذا ميل.

١٨٩ ـ علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه قوم صالح ستقف عليه ان شاء الله في هود يقولعليه‌السلام في آخره: فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيلعليه‌السلام فصرخ عليهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم، وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم، فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية(٣) ولا شيء إلّا أهلكه الله

__________________

(١) أي انشق الجبل شقا.

(٢) الفصيل: ولد الناقة.

(٣) الثاغية: الشاة. والراغية: البعير. وقولهم «ماله ثاغية ولا راغية» أي ماله شاة ولا ناقة، وفي بعض النسخ «فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية» والنعيق: صوت الراعي نفسه قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: أي لم تبق منهم جماعة يأتى منهم النعيق والرعي، لكن الاول أظهر وهو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة.


فأصبحوا في ديارهم وكانت مضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين.

١٩٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام في قوم لوط( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) فقال: إنّ إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث، عليه ثياب حسنة، فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما ان وقعوا به التذوه ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض(١) في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام في قوم لوط:( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ) وذكر كما في علل الشرائع سواء.

١٩١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله عن أول من عمل عمل قوم لوط؟ قال: إبليس، فانه أمكن من نفسه.

١٩٢ ـ وفي باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة تحريم الذكران للذكران والإناث للإناث لما ركب في الإناث وما طبع عليه الذكران، ولما في إتيان الذكران الذكران والإناث الإناث من انقطاع النسل وفساد التدبير وخراب الدنيا.

١٩٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: فما كان من شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة إلى قوله: ولا يكون فيهم من يؤتي في دبره.

١٩٤ ـ في مجمع البيان قصة لوطعليه‌السلام مع قومه وجملة أمرهم فيما

__________________

(١) «انما ذكرنا هذا الحديث هنا وان كان محله العنكبوت لشرحه:( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) ـ وبيانه ما دعاهم إليه، وستقف في هود إنشاء الله على ان الداعي لهم إلى ذلك هو البخل، وستقف على هذا الحديث في محله من العنكبوت إنشاء الله تعالى. منه عفى عنه». (عن هامش بعض النسخ)


روى عن أبي حمزة الثمالي وأبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم، يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الفواحش، ويحثهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وكانوا لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم، وذلك انهم كانوا على طريق السيارة إلى الشام ومصر، فكان ينزل بهم الضيفان، فدعاهم البخل إلى ان كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه وانما فعلوا ذلك لينكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال، ويعطون عليه الجعل، وكان لوطعليه‌السلام سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به فنهوه عن ذلك وقالوا: لا تقرين ضيفا جاء ينزل بك، فانك ان فعلت فضحنا ضيفك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة ان يفضحه قومه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستسمع له تتمة في هود عند مهلك قوم لوط إنشاء الله.

١٩٥ ـ في تفسير العيّاشي عن يزيد بن ثابت قال: سأل رجل أمير المؤمنينعليه‌السلام ان يؤتى النساء في أدبارهن؟ فقال: سفلت سفل الله بك اما سمعت الله يقول:( أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) .

١٩٦ ـ عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام ذكر عنده إتيان النساء في ادبارهم؟ قال: ما اعلم آية في القرآن أحلت ذلك إلّا واحدة: «أئنكم( لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ) الاية.

١٩٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل في آخره: وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، اما شعيب فانه أرسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا.

١٩٨ ـ في تفسير العيّاشي عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسينعليه‌السلام فقال: أنت علي بن الحسين؟ قال: نعم، قال: أبوك الذي قتل المؤمنين؟ فبكى علي بن الحسينعليهما‌السلام ثم مسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على أبي أنّه قتل المؤمنين؟ قال: قوله: إخواننا قد بغوا


علينا فقاتلناهم على بغيهم، فقال: ويلك أما تقرء القرآن؟ قال: بلى، قال: فقد قال الله( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ) فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم؟ قال له الرجل: لا بل عشيرتهم؟ قال فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في دينهم، قال: فرجت عنى فرج الله عنك.

١٩٩ ـ في الخرائج والجرائح عن الحسين بن عليعليهما‌السلام حديث طويل في الرجعة وفيه: ولتنزلن البركة من السماء والأرض حتى ان الشجرة لتصيف بما يريد الله فيها من الثمرة وليؤكل ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قوله تعالى( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا ) .

٢٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: أفأمنوا مكر الله قال: المكر من الله العذاب.

٢٠١ ـ في نهج البلاغة وقالعليه‌السلام : لا تأمنن على خير هذه الأمّة عذاب الله لقول الله سبحانه:( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) .

٢٠٢ ـ وفيه وقالعليه‌السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله.

٢٠٣ ـ في تفسير العيّاشي عن صفوان الجمال قال صليت خلف أبي عبد اللهعليه‌السلام ثم قال أللهمّ لا تؤمني مكرك ثم جهر فقال( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) .

٢٠٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الرحمن بن محمد الجعفري عن أبي جعفرعليه‌السلام وعن عقبة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله خلق الخلق فخلق ما أحب مما أحب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق ما أبغض مما أبغض، وكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار. ثم بعثهم في الظلال فقلت: وأي شيء الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس وليس بشيء، ثم بعث الله فيهم النبيين تدعوهم إلى الإقرار بالله وهو قوله:( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) ثم دعاهم إلى الإقرار


بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب، وأنكرها من أبغض وهو قوله:( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : كان التكذيب ثم.

٢٠٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) يعنى في الذر الاول قال: لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذر.

٢٠٦ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قلت: معاينة كان هذا؟ قال: نعم، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه، فقال الله:( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) .

٢٠٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالحعليه‌السلام أخبره انى شاك وقد قال إبراهيمعليه‌السلام :( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) وانا أحب ان تريني شيئا، فكتبعليه‌السلام إليه: إنّ إبراهيم كان مؤمنا وأحب ان يزداد ايمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه، وكتب انما الشك ما لم يأت اليقين، فاذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: إنّ اللهعزوجل يقول:( وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) قال: نزلت في الشاك.

٢٠٨ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال لأبي بصير: انكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا، وانكم لم تبدلوا بنا غيرنا، ولو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره:( وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) .

٢٠٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي داود قال: قال: والله ما صدق أحد ممن أخذ ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم وعصابة قليلة من شيعتهم، وذلك قول الله:( وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) وقوله:( وَلكِنَّ أَكْثَرَ


النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) .

٢١٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: ثمّ إنَّ الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثنى عشر بعد يوسف ثم موسى وهارون إلى فرعون وملأه إلى مصر وحدها.

٢١١ ـ في تفسير العيّاشي عن عاصم بن المصري رفعه قال: إنّ فرعون بنى سبع مداين يتحصن فيها من موسىعليه‌السلام ، وجعل فيما بينها آجاما وغياضا(١) وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى، فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة فلما رآه الأسد تبصبصت(٢) وولت مدبرة، قال: ثم لم يأت مدينة إلّا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه قال: فقعد على بابه وعليه مدرعة من صوف(٣) ومعه عصاه فلما خرج الاذن قال له موسى: أستأذن لي على فرعون، فلم يلتفت إليه [قال: فقال له موسى:( إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) قال: فلم يلتفت إليه] قال: فمكث بذلك ما شاء الله يسأله ان يستأذن له قال: فلما أكثر عليه قال له: اما وجد رب العالمين من يرسله غيرك؟ قال: فغضب موسىعليه‌السلام فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلّا انفتح حتى نظر إليه فرعون وهو في مجلسه، فقال: أدخلوه قال فدخل إليه وهو في قبة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا، قال: فقال: انى رسول رب العالمين إليك، قال: فقال:( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ ) : فألقى عصاه وكان له شفتان(٤) ( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ ) قد وقع احدى الشفتين في الأرض والشفة الاخرى في أعلى القبة، قال فنظر فرعون في جوفها وهي تلتهب نيرانا قال: وأهوت إليه فأحدث وصاح: يا موسى خذها.

__________________

(١) الاجام جمع الاجمة ـ محركة ـ: الشجر الكثير الملتف، وغياض جمع الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض ماء.

(٢) بصبص الكلب وتبصبص: حرك ذنبه، والتبصبص: التملق.

(٣) المدرعة: هو الثوب من الصوف يتدرع به.

(٤) وفي المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «شعبتان» بدل «شفتان» وكذا فيما يأتى.


٢١٢ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أبي يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : لماذا بعث الله تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسىعليه‌السلام بالطب، وبعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالكلام والخطب فقال له أبو الحسنعليه‌السلام : لما بعث موسىعليه‌السلام كان الأغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن من عند القوم وفي وسعهم مثله، وبما أبطل به سحرهم، واثبت به الحجة عليهم. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وقد مضى عند قوله تعالى( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) .

٢١٣ ـ وفي باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل، وفيه وسأله عن شيء شرب وهو حي وأكل وهو ميت؟ فقال: تلك عصا موسى «وفيه» فقال: أخبرنا عن أول شجرة غرست في الأرض؟ فقال: العوسجة ومنها(١) عصى موسىعليه‌السلام .

٢١٤ ـ في تفسير العيّاشي يونس بن ظبيان قال: قال: إنّ موسى وهارون حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، كانوا ولد نكاح كلهم ولو كان فيهم ولد سفاح لأمر بقتلهما فقالوا ارجه وأخاه وأمروه بالتأنى والنظر، ثم وضع يده على صدره قال: وكذلك نحن لا يسرع إلينا إلّا كل خبيث الولادة.

٢١٥ ـ عن موسى بن بكر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: اشهد ان المرجئة على دين الذين( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) .

٢١٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى محمد بن الفيض عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كانت عصا موسى لادمعليه‌السلام ، فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسىعليه‌السلام وانها لعندنا وان عهدي بها آنفا وهي خضر كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وانها لتنطق إذا استنطقت أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى وانها لتروع وتلقف ما يأفكون(٢)

__________________

(١) العوسجة واحدة العوسج: من شجر الشوك له ثمر مدور ويكون غالبا في السباخ ويقال للعظيم منه الغرقد.

(٢) لتروع أي لتخوف. وتلقف أي تلقم.


وتصنع ما تؤمر به، انها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون يفتح لها شفتان(١) إحديهما في الأرض والاخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها.

٢١٧ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن محمد القاساني عمن ذكره عن عبد الله بن القاسم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليهم: كن لما لا ترجو أرحى منك لما ترجوا إلى أن قالعليه‌السلام : وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزة بفرعون فرجعوا مؤمنين.

٢١٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال: ومن ذهب يرى ان له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين، فقلت له: انما يرى ان له عليه فضلا بالعافية، إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال: هيهات هيهات فلعله أن يكون غفر ما أتى وأنت موقوف تحاسب، اما تلوت قصة سحرة موسى صلوات الله عليه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: و( قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ ) : كان فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية.

٢٢٠ ـ في مجمع البيان روى عن عليّعليه‌السلام :( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) روى أ نّه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ولذلك اخرج السامري( لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) وقال( هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ) .

٢٢١ ـ في تفسير العيّاشي عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول:( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) ، قال: فما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسول الله فهو للإمام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٢٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وجدنا في كتاب على صلوات الله

__________________

(١) وفي المصدر «شعبتان» بدل «شفتان» كما مر عن تفسير العياشي.


عليه:( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) انا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فان تركها أو أبرجها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل حتى يظهر القائمعليه‌السلام من أهل بيتي بالسيف، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومنعها إلّا ما كان في أيدى شيعتنا يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم.

٢٢٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن صالح بن حمزة عن أبيه عن أبي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبو جعفرعليه‌السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بنى امية: إذا رأيتمونى قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتمونى قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبو جعفرعليه‌السلام قال بيده: السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير اذن، فاقبل يوبخه ويقول فيما يقول له: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصى المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم أنّه الامام سفها وقلة علم، ووبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهضعليه‌السلام قائما ثم قال: ايها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم، بنا هدى الله أولكم وبنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا، وليس بعد ملكنا ملك، لأنا أهل العاقبة يقول اللهعزوجل : والعاقبة للمتقين فأمر به إلى الحبس، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ ) : قال الذين آمنوا لموسى: قد أوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل الأولاد ومن بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى، قوله:( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا


لَنا هذِهِ ) قال: الحسنة هاهنا الصحة والسلامة والأمن والسعة( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) قال: السيئة هنا الجوع والخوف والمرض.

٢٢٥ ـ في مجمع البيان: ( وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ) «القصة» قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحق بن يسار ورواه علي بن إبراهيم باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما آمنت السحرة فرجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلّا الاقامة على الكفر، قال هامان لفرعون: إنّ الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه، فحبس كل من آمن به من بنى إسرائيل فتابع الله عليهم بالآيات وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات، ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام، وامتلأت بيوت القبط مائا ولم يدخل بيوت بنى إسرائيل من الماء قطرة وقام الماء على وجه الأرض لا يقدرون على ان يحرثوا فقالوا لموسى: ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل، فدعا ربه فكف عنهم الطوفان فلم يؤمنوا، وقال هامان لفرعون: لئن خليت بنى إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك وأنبت الله لهم في تلك السنة من الكلاء والتمر والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت، فقالوا: ما كان هذا الماء إلّا نعمة علينا وخصبا، فانزل الله عليهم في السنة الثانية عن علي بن إبراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين الجراد فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم وتأكل الأبواب والثياب والامتعة، وكانت لا تدخل بيوت بنى إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شيء فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال: يا موسى ادع لنا ربك أن يكف عنا الجراد حتى اخلى عن بنى إسرائيل، فدعا موسى ربه فكف عنه الجراد بعد ما اقام عليه سبعة أيام من السبت إلى السبت، وقيل: إنّ موسىعليه‌السلام برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت كأن لم يكن قط، ولم يدع فرعون هامان أن يخلى عن بنى إسرائيل، فانزل الله عليهم في السنة الثالثة وفي رواية على بن


إبراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره، من المفسرين القمل وهو الجراد الصغار لا أجنحة له وهو شر ما يكون وأخبثه، فأتى على زروعهم كلها وأفناها من أصلها فذهبت زروعهم ولحس الأرض كلها، وقيل أمر موسىعليه‌السلام أن يمشى على كثيب اعفر بقرية من قرى مصر يدعى عين الشمس، فأتاه فضربه بعصاه فانثال عليهم(١) قملا فكان يدخل بين ثوب أحدهم فبعضه وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلى قملا، قال سعيد بن جبير: القمل السوس الذي يخرج من الحبوب فكان الرجل يخرج عشرة اقفزة إلى الرحا فيرد منها ثلثة اقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل وأخذت أشعارهم وأبشارهم(٢) وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزمت جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعتهم النوم والقرار فصرخوا وصاحوا فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك لئن كشفت عنا القمل لأكفن عن بنى إسرائيل، فدعا موسىعليه‌السلام حتى ذهب القمل بعد ما اقام عندهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة وقيل في الشهر الرابع الضفادع فكانت يكون في طعامهم وشرابهم وامتلأت منها بيوتهم وآنيتهم فلا يكشف أحد ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلّا وجد فيه الضفادع، وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ويهم ان يتكلم فيثب الضفدع في فيه ويفتح فاه لأكله فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه فلقوا منها أذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسىعليه‌السلام وقالوا: هذه المرة نتوب ولا نعود، فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فانا نؤمن بك ونرسل معك بنى إسرائيل، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم، فلما كانت السنة الخامسة أرسل عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما، فكان القبطي يراه دما والاسرائيلى يراه ماءا، فاذا شربه الاسرائيلى كان ماءا وإذا شربه القبطي كان دما، وكان القبطي يقول للاسرائيلى: خذ الماء في فيك وصبه في فيَّ فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما، وان فرعون اعتراه العطش حتى أنّه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة فاذا مضغها يصير ماؤها في فيه دما، فمكثوا في ذلك سبعة

__________________

(١) أي انصب وعليهم.

(٢) جمع البشرة ظاهر وجلد الإنسان.


أيام لا يأكلون إلّا الدم ولا يشربون إلّا الدم، قال زيد بن أسلم: الدم الذي سلط عليهم كان كالرعاف فأتوا موسىعليه‌السلام فقالوا. ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل، فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلوا عن بنى إسرائيل.

٢٢٦ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن قيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت: ما الطوفان؟ قال: هو طوفان الماء والطاعون.

٢٢٧ ـ عن محمد بن علي عن أبي عبد الله انبأنى عن سليمان عن الرضاعليه‌السلام في قوله:( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ) قال: الرجز هو الثلج ثم قال: خراسان بلاد رجز.

٢٢٨ ـ في مجمع البيان روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه أصابهم ثلج أحمر ولم يروه قبل ذلك، فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله.

٢٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فأرسل اللهعزوجل عليهم الرجز وهو الثلج، ولم يروه قبل ذلك فماتوا بما عهد عندك فيه وجزعوا جزعا شديدا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله، فقالوا:( يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) فدعى ربه فكشف عنهم الثلج فخلوا عن بنى إسرائيل، فلما خلوا عنهم اجتمعوا إلى موسىعليه‌السلام وخرج موسى من مصر واجتمع إليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك، وقال له هامان: قد نهيتك ان تخلى عن بنى إسرائيل فقد استجمعوا إليه. فجزع فرعون وبعث( فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) وخرج في طلب موسىعليه‌السلام .

٢٣٠ ـ في أصول الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا إلى قولهعليه‌السلام : ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثنائه:( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) فعند ذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد، فشكر اللهعزوجل ذلك له، فأنزل اللهعزوجل :( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ


فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه بشرى وانتقام.

٢٣١ ـ في نهج البلاغة وقال لهعليه‌السلام بعض إليهود: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم؟ فقال له: انما اختلفنا عنه لا فيه، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم:( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) .

٢٣٢ ـ في مجمع البيان ( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ) ولم يقل أربعين، لفايدة زايدة ذكر فيها وجوه إلى قوله: ثالثها ان موسىعليه‌السلام قال لقومه: انى أتأخر عنكم ثلثين يوما ليتسهل عليكم، ثم زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف، لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلثين قبلها عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

٢٣٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن علي الخزاز عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون ان موسىعليه‌السلام لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلثين يوما، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا قال قومه: قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا، فاذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله توجروا مرتين.

٣٣٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى شعيب عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ذو القعدة ثلثون يوما لقول اللهعزوجل :( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في حديث طويل نحوه.

٢٣٥ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن علي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ) قال: بعشر ذي الحجة.

٢٣٦ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليِّ بن أبي طالبعليه‌السلام في غزوة تبوك: اخلفني


في أهلي، فقال علىعليه‌السلام : يا رسول الله انى أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه ٦ وتخلف عنه، فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ قال: بلى، قال: فاخلفني.

٢٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا فيه ذكر موسى وهارونعليهما‌السلام وفيه: فقلت له: أخبرنى عن الأحكام والقضايا والأمر والنهى كان ذلك إليهما؟ قال: كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضى بين بنى إسرائيل، وهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة.

٢٣٨ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقولعليه‌السلام فيها بعد ان ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : واختصني بوصيته، واصطفاني بخلافته في أمته فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد حشده(١) المهاجرون والأنصار وانغضت بهم المحافل(٢) ايها الناس ان عليا منى كهارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني انى لست بأخيه لأبيه وامه، كما كان هارون أخاه لأبيه وامه، ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون صلى الله عليهما حيث يقول:( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) .

٢٣٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: أنشدكم بالله أتعلمون انى قلت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة تبوك لم خلفتني؟ فقال: إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي؟ قالوا: أللهمّ نعم.

٢٤٠ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام

__________________

(١) حشد عليه القوم: اجتمعوا.

(٢) أي تضيقت بهم المحافل.


قالا: لما سئل موسىعليه‌السلام ربه تبارك وتعالى( قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إلى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ) قال: فلما صعد موسىعليه‌السلام إلى الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد، وفي رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج، ويقولون: يا ابن عمران أثبت فقد سألت عظيما قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله فجعل الجبل( دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) ، فلما ان رد الله إليه روحه( أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. )

٢٤١ ـ قال ابن أبي عمير وغيره من أصحابنا: إنّ النار أحاطت به حتى لا يهرب لهول ما راى.

٢٤٢ ـ عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ موسى بن عمرانعليه‌السلام لما سئل ربه النظر إليه، وعده الله ان يقعد في موضع، ثم أمر الملائكة ان تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه(١) فيرفع رأسه فيسأل: أفيكم ربي؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يا ابن عمران.

٢٤٣ ـ عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في قوله:( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) قال: ساخ الجبل في البحر(٢) فهو يهوى حتى الساعة.

٢٤٤ ـ وفي رواية اخرى ان النار أحاطت بموسىعليه‌السلام لئلا يهرب لهول ما راى، وقال: لما خر موسىعليه‌السلام صعقا مات، فلما ان رد الله روحه أفاق فقال:( سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) .

٢٤٥ ـ في كتاب بصاير الدرجات بعض أصحابنا عن أحمد بن محمد السياري وقد سمعته انا من أحمد بن محمد قال: حدّثني أبو محمد عبيد بن أبي عبد الله القارى

__________________

(١) الفرائص جمع الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة كما عن الأصمعي، وقبل: الفريصة لحمة بين الثدي والكتف، يقال: ارتعدت فريصته أي فزع.

(٢) أي دخل فيه وغاب.


أو غيره، رفعوه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الاول، جعلهم الله خلق العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم. ثم قال: إنّ موسىعليه‌السلام لما سئل ربه ما سئل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا.

٢٤٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: واجده قد شهر هفوات أنبيائه بتهجينه موسى، حيث قال:( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ) الاية: واما هفوات الأنبياءعليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللهعزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياءعليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه، تكبر في صدور أممهم وان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد بهعزوجل .

٢٤٧ ـ في مجمع البيان وقيل: إنّ تجلى بمعنى جلى، كقولهم: حدث وتحدث وتقديره: جلى ربه امره للجبل ان أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدكه به، ويؤيده ما جاء في الخبر ان الله تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل، وقيل: صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلثة بالمدينة وثلثة بمكة فالتي بالمدينة أحد وورقان ورضوى، والتي بمكة ثور وثبير وحرى، وروى ذلك عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) بأنه لا يراك أحد من خلقك عن ابن عباس والحسن وروى مثله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال معناه: انا أول من آمن وصدق بأنك لا ترى

٢٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس للرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهم‌السلام : حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدّثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول اللهعزوجل إلى أن قال:( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي )


الاية كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمرانعليه‌السلام لا يعلم ان الله تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ قال الرضاعليه‌السلام : إنّ كليم الله موسى بن عمرانعليه‌السلام علم ان الله تعالى منزه عن أن يرى بالأبصار، ولكنه لما كلمه اللهعزوجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم ان الله تعالى كلمه وقربه وناجاه فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، وكان القوم سبع مأة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل(١) وصعد موسىعليه‌السلام إلى الطور وسأل اللهعزوجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام، لان الله تعالى أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن بان هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا انك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت في مناجاة اللهعزوجل إياك؟ فأحياهم وبعثهم معه، فقالوا: انك لو سألت الله أن يريك ننظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته؟ فقال موسىعليه‌السلام : يا قوم ان الله تعالى لا يرى بالأبصار ولا كيفية له، وانما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسىعليه‌السلام : يا ربّ انك قد سمعت مقالة بنى إسرائيل وأنت اعلم بصلاحهم: فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى سلني ما سئلوك فلن أؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسىعليه‌السلام :( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إلى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ ) وهو يهوى( فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) بآية من آياته( جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) منهم بأنك لا ترى فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

__________________

(١) أي أسفله.


٢٤٨ ـ في كتاب التوحيد خطبة للرضاعليه‌السلام وفيها: متجلى لا باستهلال رؤية. وفيه عن عليّعليه‌السلام مثله.

٢٤٩ ـ وفيه خطبة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها: فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى وهو بالمنظر الأعلى.

٢٥٠ ـ وفيه حديث طويل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: وسأل موسىعليه‌السلام وجرى على لسانه من حمد اللهعزوجل :( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) فكانت مسئلته تلك أمرا عظيما، وسأل امرا جسيما، فعوقب فقال الله تبارك وتعالى:( لَنْ تَرانِي ) في الدنيا حتى تموت فتراني في الاخرة، ولكن ان أردت أن تراني في الدنيا فانظر( إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ) ، فأبدى الله سبحانه بعض آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما( وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) ثم أحياه الله وبعثه(١) فقالعليه‌السلام ( سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) يعنى أول من آمن بك(٢) منهم أنّه لن يراك.

٢٥١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إسحق بن غالب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام كلام طويل يقول فيهعليه‌السلام : فتجلى لخلقه من غير ان يكون يرى وهو يرى.

٢٥٢ ـ وباسناده إلى عمر بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام أنّه سئل مما خلق اللهعزوجل الذر الذي يدخل في كوة البيت(٣) ؟ فقال: إنّ موسىعليه‌السلام لما قال:( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) قال اللهعزوجل : إنّ استقر الجبل لنوري فانك ستقوى على ان تنظر الي، وان لم يستقر فلا تطيق ابصارى لضعفك، فلما تجلى الله تبارك وتعالى للجبل تقطع ثلث قطع، فقطعة ارتفعت في السماء وقطعة غاصت

__________________

(١) وفي المصدر بعد قوله: صعقا: «يعنى ميتا فكان عقوبته الموت ثم أحياه الله وبعثه وتاب عليه فقال سبحانك اه».

(٢) وفي المصدر: «أول مؤمن آمن بك اه».

(٣) الكوة: الخرق الصغير في الحائط.


في تحت الأرض، وقطعة بقيت، فهذا الذر من ذلك الغبار، غبار الجبل.

٢٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل، فساخ الجبل في البحر وهو يهوى حتى الساعة، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء، فأوحى الله إلى الملائكة: أدركوا موسى لا يهرب، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى وقالت: أتيت يا ابن عمران فقد سألت الله عظيما، فلما نظر موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات من خشية الله وهول ما راى، فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق و( قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) أي أول من صدق انك لا ترى، فقال الله تعالى له:( يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) فناداه جبرئيلعليه‌السلام : يا موسى انا أخوك جبرئيل.

٢٥٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أوحى اللهعزوجل إلى موسىعليه‌السلام ان يا موسى أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال: يا ربّ ولم ذاك؟ قال فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا موسى انى قلبت عبادي ظهر البطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك، يا موسى انك إذا صليت وضعت خدك على التراب، أو قال: على الأرض.

٢٥٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن سنان عن إسحق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ موسىعليه‌السلام احتبس عنه الوحي أربعين أو ثلثين صباحا قال: فصعد على جبل بالشام يقال له أريحا، فقال: يا ربّ ان كنت حبست عنى وحيك وكلامك لذنوب بنى إسرائيل فغفرانك القديم، قال: فأوحى اللهعزوجل إليه: يا موسى بن عمران أتدري لما اصطفيتك لوحيي وكلامي دون خلقي؟ فقال: لا علم لي يا رب. فقال: يا موسى انى اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي، قال: وكان موسىعليه‌السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض والأيسر.


٢٥٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» محمد بن أبي عمير الكوفي عن عبد الله بن الوليد السمان، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما يقول الناس في اولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ قال: قلت: ما يقدمون على اولى العزم أحدا، قال: فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ الله تبارك وتعالى قال لموسىعليه‌السلام : و( كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً ) ولم يقل كل شيء وقال لعيسىعليه‌السلام ( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) ولم يقل كل شيء وقال لصاحبكم أمير المؤمنينعليه‌السلام :( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) وقال اللهعزوجل :( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وعلم هذا الكتاب عنده.

٢٥٧ ـ في بصاير الدرجات جعفر بن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن الوليد السمان، قال: قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : يا عبد الله ما تقول الشيعة في عليٍّ وموسى وعيسىعليهم‌السلام ؟ قلت: جعلت فداك وعن أي حالات تسألنى؟ قال: أسألك عن العلم؟ قال: هو والله أعلم منهما ثم قال: يا عبد الله أليس يقولون: إنّ لعليٍّعليه‌السلام ما لرسول الله من العلم؟ قلت: نعم قال: فخاصمهم فيه، ان الله تبارك وتعالى قال لموسى:( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) فأعلمنا أنّه لم يبين له الأمر كله، وقال تبارك وتعالى لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) .

٢٥٨ ـ علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن عبد الله بن الوليد قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : أي شيء تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنينعليهم‌السلام ؟ قلت: يقولون: إنّ عيسى وموسىعليهما‌السلام أفضل من أمير المؤمنين فقال: أتزعمون انّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قد علم ما علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قلت: نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل أحدا، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : فخاصمهم بكتاب الله، قلت: وفي أي موضع منه أخاصمهم؟ قال: قال الله تبارك وتعالى لموسى:( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) علمنا انه لم يكتب لموسى


عليه‌السلام كل شيء، وقال الله تبارك وتعالى لعيسىعليه‌السلام :( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) وقال تبارك وتعالى لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) .

٢٥٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام [قال :] في الجفر أن الله تبارك وتعالى لما أنزل الألواح على موسىعليه‌السلام أنزلها عليه وفيها تبيان كل شيء كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت أيام موسىعليه‌السلام أوحى الله إليه: إنّ استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل، فجعلت فيه الألواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسىعليه‌السلام ، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم القى في قلوبهم ان لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله، وانزل جبرئيلعليه‌السلام على نبيه فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوه، فلما قدموا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله [سلموا عليه ،](١) ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا: وما علمك بما وجدنا؟ قال: أخبرنى به ربي وهو الألواح،( قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) ، فأخرجوها فوضعوها إليه، فنظر إليها وقولها وكتبها بالعبرانية، ثم دعا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : دونك هذه ففيها علم الأولين والآخرين وهي ألواح موسىعليه‌السلام وقد أمرنى ربي ان أدفعها إليك، فقال: لست أحسن قراءتها، قال: إنّ جبرئيل أمرنى ان آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فانك تصبح وقد علمت قراءتها، قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شيء فيها، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنسخها فنسخها في جلد وهو الجفر، وفيه علم الأولين والآخرين وهو عندنا، والألواح عندنا، وعصا موسىعليه‌السلام عندنا، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا.

__________________

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.


٢٦٠ ـ عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال: كان مما قال هارون لأبي الحسن موسىعليه‌السلام حين دخل عليه: ما هذه الدار؟ قال: هذه دار الفاسقين، قال وقرأ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ) فقال له هارون: فدار من هي؟ قال: هي لشيعتنا قرة ولغيرهم فتنة، قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال: أخذت منهم عامرة ولا يأخذها إلّا معمورة.

٢٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ) قال إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح( لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا ) الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها.

٢٦٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جميل بن أنس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أكرموا البقر فانها سيد البهائم، ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من اللهعزوجل منذ عبد العجل.

٢٦٣ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى: و( اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) فقال موسىعليه‌السلام : يا ربّ ومن أخار الصنم؟ فقال الله: يا موسى انا أخرته فقال موسى:( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) .

٢٦٤ ـ عن ابن مسكان عن الوصاف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ فيما ناجى الله موسىعليه‌السلام ان قال: يا ربّ هذا السامري صنع العجل فالخوار من صنعه؟ قال: فأوحى الله إليه يا موسى ان تلك فتنتي فلا تفحص عنها.

٢٦٥ ـ في مجمع البيان وروى عن عليعليه‌السلام ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) وروى أ نّه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر، ولذلك اخرج السامري( لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) ، وقال:( هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ) .


٢٦٦ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى لما أخبر موسى ان قومه اتخذوا عجلا له خوار فلم يقع منه موقع العيان، فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الألواح من يده فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وللرؤية فضل على الخبر.

٢٦٧ ـ في مجمع البيان ـ والقى الألواح روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: رحم الله أخى موسىعليه‌السلام ليس المخبر كالمعاين، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد علم ان ما أخبره ربه حق، وانه على ذلك لمتمسك بما في يديه، فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح.

٢٦٨ ـ في بصاير الدرجات علي بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن عباس الوران عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي أنّه حدّثه عن سدير بحديث، فأتيته فقلت: إنّ المرادي حدّثني عنك بحديث، فقال: وما هو؟ قلت: جعلت فداك حديث اليماني، قال: نعم كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام : فمر بنا رجل من أهل اليمن، فسأله أبو جعفرعليه‌السلام عن اليمن؟ فاقبل يحدّث فقال له أبو جعفر: تعرف دار كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها فقال أبو جعفر: هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا؟ قال: نعم، أورأيتها؟ قال: فقال له الرجل: ما رأيت رجلا اعرف بالبلاد منك فلما قام الرجل قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : يا أبا الفضل تلك الصخرة التي حيث غضب موسىعليه‌السلام فالقى الألواح، فما ذهب من التورية التقمته الصخرة، فلما بعث الله رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله أدته إليه وهي عندنا.

٢٦٩ ـ معاوية بن حكيم عن محمد بن شعيب عن غزوان عن رجل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: دخل رجل من أهل بلخ عليه فقال له: يا خورستانى تعرف وادي كذا وكذا؟ قال: نعم قال: من ذلك الصدع يخرج الدجال، قال: ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال: يا يماني تعرف شعب كذا وكذا؟ قال: نعم، قال له: تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا؟ قال: نعم، قال له تعرف صخرة تحت الشجرة؟ قال: نعم قال: تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .


٢٧٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أخبرنى عن هارون لم قال لموسىعليه‌السلام :( يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) ولم يقل يا ابن ابى؟ فقال: إنّ العداوات بين الاخوة أكثرها يكون إذا كانوا بنى علات(١) ومتى كانوا بنى أم قلت العداوة بينهم، إلّا ان ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لأخيه موسىعليهما‌السلام يا أخي الذي ولدته أمي ولم تلدني غير امه لا( تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) ، ولم يقل يا ابن أبي، لان بنى الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم إلّا من عصمه الله منهم، وانما تستبعد العداوة بين بنى أم واحدة قال: قلت له: فلم أخذ برأسه يجره إليه وبلحيته ولم يكن في اتخاذهم العجل وعبادته له ذنب؟ فقال: انما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ألا ترى أنّه قال لهارون:( ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ ) هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا و( إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) .

٢٧١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: فكان هارون أخا موسى لأبيه وامه؟ قال: نعم، اما تسمع قول الله تعالى:( يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٢ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها وقد ذكر موسى وهارونعليهما‌السلام : كان هارون أخاه لأبيه وامه.

٢٧٣ ـ وفيها خطبة لهعليه‌السلام وهي الخطبة الطالوتية وفي آخرها: ثم خرج من المسجد فمر بصيرة(٢) فيها نحو من ثلثين شاة، فقال: والله لو ان رجالا ينصحون للهعزوجل ولرسوله بعدد هذه الشياة لا زلت ابن آكلة الذبان(٣) عن ملكه، فلما أمسى

__________________

(١) بنو علات بفتح المهملة وتشديد اللام: أي أولاد أمهات شتى من أب واحد.

(٢) الصيرة: حظيرة تتخذ من الحجارة وأغصان الشجر للغنم والبقر.

(٣) الذبان بالكسر والتشديد: جمع ذباب، قال الفيض (ره): وكنى بابن آكلتها من سلطان الوقت، فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه.


بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين، وحلق أمير المؤمنينعليه‌السلام فما وافى من القوم محلقا إلّا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر، وجاء سلمان في آخر القوم، فرفع يده إلى السماء فقال:( إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ) كما استضعفت بنو إسرائيل هارونعليه‌السلام .

٢٧٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي حديث طويل وفيه قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لأبي بكر وأصحابه: اما والله لو ان أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله حق جهاده، اما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيمة، ثم نادى قبل ان يبايع:( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) .

٢٧٥ ـ وباسناده إلى محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: حج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة، وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والاعراب سبعين الف إنسان أو يزيدون، على نحو عدد أصحاب موسىعليه‌السلام السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارونعليه‌السلام فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله البيعة لعليعليه‌السلام بالخلافة على عدد أصحاب موسىعليه‌السلام فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما لأمير المؤمنين لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك علياعليه‌السلام فأمر ان ينادى: الصلوة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: معاشر الناس إنّه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا صدق أمير المؤمنينعليه‌السلام قد قلنا ذلك، قال: إنّ لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه:( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) قالوا ومن هم يا أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ قال: أولهم إبراهيمعليه‌السلام إلى ان قال: ولى بأخى هارونعليه‌السلام أسوة إذ قال لأخيه:( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي )


فان قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وان قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصى أعذر.

٢٧٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه لعليٍّعليه‌السلام يا أخي أنت سيفي بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فانك منى بمنزلة هارون من موسىعليه‌السلام ، ولك بهارون أسوة، إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك، فانك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه.

٢٧٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن السدي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ما أخلص عبد الايمان بالله أربعين يوما أو قال: ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما إلّا زهده الله في الدنيا وبصره داءها ودواها، وأثبت الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، ثم تلا:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) فلا يرى صاحب بدعة إلّا ذليلا، ومفتريا على اللهعزوجل وعلى رسوله وأهل بيته صلى الله عليهم إلّا ذليلا.

٢٧٩ ـ في تفسير العيّاشي عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : عرضت لي إلى الله حاجة فهجرت(١) فيها إلى المسجد، وكذلك أفعل إذا عرضت بى الحاجة فبينا انا أصلى في الروضة إذا رجل على رأسى، قال: قلت: ممن الرجل؟ فقال: من أهل الكوفة، قال قلت: ممن الرجل؟ قال: من أسلم، قال: قلت: ممن الرجل؟ قال: من الزيدية،(٢) قال: قلت يا أخا أسلم من تعرف منهم؟ قال :

__________________

(١) هجرت بتشديد الجيم اي خرجت وقت الهاجرة وهي شدة الحر.

(٢) وفي بعض النسخ «من الزهرية» ولعله مصحف.


اعرف صبورهم(١) ورشيدهم وأفضلهم هارون بن سعد، قلت يا أخا أسلم ذلك من العجلية كما سمعت الله يقول:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) .

٢٨٠ ـ في بصاير الدرجات محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صباح المزني عن الحرث بن الحضيرة عن حبة العرني قال: سمعت عليّاعليه‌السلام يقول: إنّ يوشع بن نون كان وصيّ موسى بن عمران، وكانت ألواح موسىعليه‌السلام من زمرد أخضر، فلما غضب موسىعليه‌السلام ألقى الألواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون: عندك تبيان ما في الألواح؟ قال: نعم نزل كذا توارثها رهط بعد رهط حتى وقعت في أيدى اربعة رهط من اليمن، وبعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بتهامة وبلغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبي؟ قيل: ينهى عن الخمر والزنا ويأمر بمحاسن الأخلاق وكرم الجوار، فقالوا: هذا اولى بما في أيدينا منا، فاتفقوا ان يأتوه في شهر كذا وكذا. فأوحى الله إلى جبرئيلعليه‌السلام ان ائت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره الخبر، فأتاه فقال: إنّ فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ورثوا ما كان في الألواح ألواح موسىعليه‌السلام ، وهم يأتونك في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا، فسهر لهم تلك الليلة فجاء الركب، فدقوا عليه الباب وهم يقولون: يا محمد! قال: نعم يا فلان بن فلان بن فلان بن فلان ويا فلان بن فلان بن فلان بن فلان اين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصيّ موسى بن عمران؟ قالوا: نشهد ان لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا أحد قبلك قال: فأخذه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه إلى ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعبرانية(٢) جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السموات

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: «قال: اعرف خيرهم وسيدهم ورشيدهم اه».

(٢) وفي نسخة «بالعربية» عوض «بالعبرانية».


والأرض إلى ان تقوم الساعة فعلمت ذلك.

٢٨١ ـ في مجمع البيان: واختار موسى قومه الآية وهذا الميثاق هو الميعاد الاول عن أبي على الجبائي وأبي مسلم وجماعة من المفسرين وهو الصحيح، ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره.

٢٨٢ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع أصحاب المقالات والأديان قالعليه‌السلام : فمتى اتخذتم عيسىعليه‌السلام ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسىعليه‌السلام ، إلى ان قال: ثم موسى بن عمرانعليه‌السلام وأصحابه السبعون الذين اختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له: انك قد رأيت الله فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم: انى لم أره فقالوا:( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً ) فاخذتهم الصاعقة واحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا فقال: يا ربّ اخترت سبعين رجلا من بنى إسرائيل فجئت بهم وارجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به؟ فلو( شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ) ؟.

٢٨٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمّي عن الحجة القائمعليه‌السلام حديث طويل وفيه: قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الامام لأنفسهم؟ قال: مصلح أم مفسد؟ قلت: مصلح قال: فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت: بلى قال: فهي العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك، ثم قالعليه‌السلام : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللهعزوجل ، وانزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة وهم أعلام الأمم أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسىعليهما‌السلام ، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنّه مؤمن؟ قلت: لا قال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربهعزوجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم وإخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين قال اللهعزوجل :( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ) إلى قوله:( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ


حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللهعزوجل للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح، وهو يظن أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا ان الاختيار لا يجوز إلّا لمن يعلم ما تخفى الصدور وما تكن الضمائر، ويتصرف عليه السرائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.

قال مؤلف هذا الكتاب «عفى عنه»: قد كتبنا قريبا عند قوله تعالى:( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) عن الرضاعليه‌السلام حديثا طويلا وفيه بيان هذه الآية فليراجع.

٢٨٤ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) فقال موسىعليه‌السلام : يا ربّ ومن أخار الصنم؟ فقال الله: يا موسى أنا أخرته فقال موسى:( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) (١)

٢٨٥ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما ناجى موسى ربه أوحى الله إليه: إنّ يا موسى قد فتنت قومك قال: وبما ذا يا رب؟ قال: بالسامري، صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا ربّ ان حليهم لا يحتمل أن يصاغ منه عزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم؟ قال: صاغ لهم عجلا فخار، قال: يا ربّ ومن أخاره؟ قال: انا، قال عندها موسىعليه‌السلام :( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) .

٢٨٦ ـ في مجمع البيان: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) وفي الحديث ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قام في الصلوة فقال أعرابى وهو في الصلوة: أللهمّ ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلمصلى‌الله‌عليه‌وآله قال للأعرابي: لقد تحجرت(٢) واسعا يريد رحمة اللهعزوجل أورده البخاري في الصحيح.

٢٨٧ ـ في روضة الواعظين للمفيد «رحمه‌الله » قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

__________________

(١) وقد مر الحديث بعينه تحت رقم ٢٦٩ ـ ولعله كرره هنا لما بينه وبين الحديث الآتي من التناسب في المعنى أو غير ذلك.

(٢) تحجر ما وسعه الله اي ضيقه على نفسه.


أوحى الله إلى داودعليه‌السلام : يا داود كما لا يضيق الشمس على من جلس فيها، كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها.

٢٨٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقولعليه‌السلام فيه:( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا، ثم قال:( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) يعنى ولاية غير الامام وطاعته.

٢٨٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر بن محمد الصوفي قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي الباقرعليهما‌السلام فقلت: يا ابن رسول الله لم سمّي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الامّي؟ فقال: ما يقول الناس؟ قلت: يزعمون أنّه انما سمّي الامّي لأنه لم يحسن أن يكتب، فقالعليه‌السلام : كذبوا عليهم لعنة الله، أنّى ذلك والله يقول في محكم كتابه:( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن والله لقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال بثلث وسبعين لسانا، وإنّما سمّي الأمّي لأنه كان من أهل مكّة ومكّة من أمّهات القرى، وذلك قول اللهعزوجل :( وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) .

٢٩٠ ـ وباسناده إلى علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره رفعوه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: الناس يزعمون ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكتب ولا يقرأ؟ فقال: كذبوا لعنهم الله، انى ذلك وقد قال اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) أفيكون يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرء ويكتب؟ قال: قلت: فلم سمى النبي الأمّي؟ قال: نسب إلى مكّة، وذلك قول اللهعزوجل :( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) فأم القرى مكّة فقيل: أمّي لذلك.

٢٩١ ـ وباسناده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان مما من اللهعزوجل على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه كان يقرء ولا يكتب فلما


توجه أبو سفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فجائه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه ولم يخبر أصحابه. وأمرهم أن يدخلوا المدينة فلما دخلوا المدينة أخبرهم.

٢٩٢ ـ وحدّّثنا محمد بن الحسن الصفار «رضى الله عنه» قال حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرء الكتاب ولا يكتب.

٢٩٣ ـ أبي «رضى الله عنه» قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن الحسن بن زياد الصيقل قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: كان مما من اللهعزوجل به على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه كان أميا لا يكتب ويقرء الكتاب.

٢٩٤ ـ في أمالي الصدوق «رحمة الله عليه» باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول: قال يهودي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انى قرأت نعتك في التورية محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا مترنن بالفحش ولا قول الخنا(١) وانا اشهد ان لا إله إلّا الله وانك رسول الله وهذا مالي فاحكم فيه بما انزل الله.

٢٩٥ ـ في الخرائج والجرائح عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه: فقال الرضاعليه‌السلام أنت يا جاثليق أمن في ذمة الله وذمّة رسوله لأنه لا يبدئك منا شيء تكره مما تخافه وتحذره، فقال: أمّا إذا أمّنتنى فانّ هذا النبي الذي إسمه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وهذا الوصيّ الذي إسمه عليٌّعليه‌السلام وهذه البنت التي إسمها فاطمةعليها‌السلام وهذا السبطان اللذان إسمهما الحسن والحسينعليهما‌السلام في التورية والإنجيل والزبور.

٢٩٦ ـ في كتاب التوحيد وعيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام

__________________

(١) الفظ: السيئ الخلق الخشن الكلام. وصخب الرجل: صات شديدا فهو صخاب ورنن الرجل بتشديد النون: صاح. والخنى: الفحش في الكلام.


مع أصحاب الملل والمقالات قال الرضاعليه‌السلام لرأس الجالوت: تسألنى أو أسئلك؟ قال: بل أسئلك، ولست أقبل منك حجّة إلّا من التورية أو من الإنجيل أو من زبور داود أو بما في صحف إبراهيم وموسىعليه‌السلام قال الرضاعليه‌السلام : لا تقبل منى حجّة إلّا ما نطق به التورية على لسان موسى بن عمرانعليه‌السلام ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريمعليه‌السلام ، والزبور على لسان داود،عليه‌السلام فقال رأس الجالوت: من أين ثبت نبوّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قال الرضاعليه‌السلام : شهد بنبوّته موسى بن عمران وعيسى بن مريمعليهما‌السلام وداودعليه‌السلام خليفة الله في الأرض، فقال له ثبت قول موسى بن عمرانعليه‌السلام ، قال الرضاعليه‌السلام : هل تعلم يا يهودي أنّ موسىعليه‌السلام اوصى بنى إسرائيل فقال لهم: إنّه سيأتيكم نبي هو من إخوانكم فيه(١) فصدقوا ومنه فاسمعوا فهل تعلم أنّ لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل ان كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل أو السبب الذي بينهما من قبل إبراهيمعليه‌السلام ؟ فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه، فقال له الرضاعليه‌السلام : هل جائكم من إخوة بنى إسرائيل نبي غير محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: لا، قال الرضاعليه‌السلام : أفليس قد صح هذا عندكم؟ قال نعم ولكني أحب ان تصححه لي من التورية، فقال له الرضاعليه‌السلام : هل تنكر ان التورية يقول: جائكم النور من جبل طور سيناء، وأضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران؟ قال رأس الجالوت: اعرف هذه الكلمات وما اعلم تفسيرها، قال الرضاعليه‌السلام : انا أخبرك به، اما قوله: جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء، وأمّا قوله: وأضاء لنا من جبل ساعير، فهو الجبل الذي أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم وهو عليه وأمّا قوله: واستعلن علينا من جبل فاران، فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم، وقال شعيا النبيعليه‌السلام فيما تقول أنت وأصحابك في التورية: رأيت راكبين أضاء لهما الأرض أحدهما على حمار والاخر على جمل، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟ قال رأس الجالوت: لا اعرفهما، فأخبرني بهما قال: اما راكب الحمار

__________________

(١) كذا في النسخ واستظهر في هامش العيون ان الأصل «فيه» بالباء الموحدة.


فعيسى، واما راكب الجمل فمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أتنكر هذا من التورية؟ قال: لا ما أنكره ثم قال الرضاعليه‌السلام : هل تعرف حيقوق النبي؟ قال: نعم انى به لعارف قال فانه قال وكتابكم ينطق به: جاء الله بالبينات من جبل فاران، وامتلأت السموات من تسبيح أحمد وأمته يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس يعنى بالكتاب: القرآن أتعرف هذا وتؤمن به؟ قال رأس الجالوت: قد قال ذلك حيقوق ولا ننكر قوله، قال الرضاعليه‌السلام وقد قال داود في زبوره وأنت تقرء: أللهمّ ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا اقام السنة بعد الفترة غير محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ولكن عنى بذلك عيسىعليه‌السلام وأيامه هي الفترة، قال الرضاعليه‌السلام : جهلت ان عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة تورية حتى رفعه الله إليه، وفي الإنجيل مكتوب ان ابن البرة ذاهب(١) والفارقليطا جاء من بعده، وهو الذي يحقق الأخبار ويفسر لكم كل شيء ويشهد لي كما شهدت له، انا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل أتؤمن بهذا في الإنجيل؟ قال: نعم لا أنكره.

٢٩٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الرحمن بن الأسود عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول الله وأتيا محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله وسمعا منه، وقد كانا قرئا التورية وصحف إبراهيم وموسىعليهما‌السلام وعلما علم الكتب الاولى، فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده، وقالا: إنّه لم يمت نبي قطّ إلّا وله خليفة يقوم بالأمر في أمته من بعده، قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم القدر، جليل الشأن، فقال أحدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب هذا الأمر من بعد هذا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال الاخر: لا أعلمه إلّا بالصفة التي أجدها في التورية، وهو الأصلع المصغر

__________________

(١) برة على ما قيل: أصلها بارة اسم مريمعليها‌السلام ، وقال الطريحي (ره): برة بالباء الموحدة التحتانية والراء المهملة المشددة على ما صح من النسخ: أحد أوصياء الأنبياء المتأخرين عن نوح (ع)


فانه كان أقرب القوم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر، فلما نظرا إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: إنّي رجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عائشة، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا: قالا: ليست هذه بقرابة فأخبرنا اين ربك؟ قال: فوق سبع سموات، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك فانك لست بالرجل الذي نجد صفته في التورية أنّه وصيّ هذا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وخليفته. ثم أرشدهما إلى عمر، فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي؟ قال: أنا من عشيرته وهو زوج ابنتي حفصة قالا: هل غير ذلك؟ قال: لا قالا: ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التورية، ثم قالا له: فأين ربّك؟ قال: فوق سبع سموات، قالا: هل غير هذا قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك فأرشدهما إلى عليٍّعليه‌السلام ، فلمّا جاءا فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنّه الرجل الذي نجد صفته في التورية أنّه وصيّ هذا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وخليفته وزوج ابنته وأبو السبطين والقائم بالحقّ من بعده، ثمّ قالا لعليٍّعليه‌السلام : أيّها الرجل ما قرابتك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قالعليه‌السلام : هو أخى وأنا وارثه ووصيّه وأوّل من آمن به وزوج ابنته فاطمةعليها‌السلام ، قالا له: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة وهذه الصفة التي نجدها في التورية، قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله فوالذي أنزل التورية على موسىعليه‌السلام إنّك لأنت الخليفة حقّا نجد صفتك في كتبنا ونقرأه في كنائسنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى عهد إلى آدمعليه‌السلام إلى ان قال: فلما أنزلت التورية على موسى بشّر بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان بين موسى ويوسفعليهما‌السلام أنبياء وكان وصيّ موسى بن عمران يوشع بن نونعليهما‌السلام وهو فتاه الذي ذكره الله في كتابه، فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم، فبشّر بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وذلك قوله


تعالى: يجدونه يعنى اليهود والنصارى مكتوبا يعنى صفة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله عندهم( فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ، وهو قول اللهعزوجل يخبر عن عيسى:( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي إسمه أَحْمَدُ ) وبشّر موسى وعيسىعليهما‌السلام بمحمّد كما بشّر الأنبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض.

٢٩٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : يقول:( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) يقول: علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا ثمّ قال:( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) يعنى ولاية غير الامام وطاعته ثمّ قال:( يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ) يعنى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والوصي والقائم يأمرهم بالمعروف إذا قام وينهاهم عن المنكر والمنكر من أنكر فضل الامامعليه‌السلام وجحده ويحل لهم الطيبات أخذ العلم من أهله ويحرم عليهم الخبائث والخبائث قول من خالف ويضع عنهم إصرهم وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامامعليه‌السلام والأغلال التي كانت عليهم والأغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الامامعليه‌السلام فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم والإصر: الذنب وهي الآصار ثم نسبهم فقال: الذين آمنوا به يعنى بالإمام( وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) يعنى الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت ان يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم.

٣٠٠ ـ علي بن إبراهيم باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) إلى قوله:( وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) قال: النور في هذا الموضع أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام .

٣٠١ ـ محمد بن يحيى ومحمّد بن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن طريف وعلى بن


محمد عن صالح بن أبي حماد عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله ان أبا جعفرعليه‌السلام قرأ اللوح الذي أهداه الله إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي فيه اسم النبي وأسماء الائمةعليهم‌السلام وفي آخره بعد ان ذكر علي بن محمدعليهما‌السلام اخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، وأكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسىعليهما‌السلام ، وصبر أيوب، فيذل أوليائى في زمانه ويتهادى رؤسهم كما يتهادى رؤس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنة(١) في شأنهم، أولئك أوليائي حقا، بهم ادفع كل فتنة عمياء حندس(٢) وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال،( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) .

٣٠٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمر بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليه‌السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهَّر، فمثله في كتابك أنّه مهيمن على الكتب كلّها، وأنّه راكع ساجد راغب راهب، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى:( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ ) يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) لان اللهعزوجل قد أنزل عليهم في التورية والإنجيل والزبور صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله تعالى:( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ

__________________

(١) الرنة: الصيحة.

(٢) الحندس بكسر الحاء: المظلم.


مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) فهذه صفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في التورية والإنجيل وصفة أصحابه، فلما بعثه اللهعزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله:( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) .

٣٠٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير في قول الله:( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ) قال أبو جعفرعليه‌السلام : النور عليٌّعليه‌السلام .

٣٠٥ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله في قول الله:( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) فقال: قوم موسىعليه‌السلام هم أهل الإسلام.

٣٠٦ ـ عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا قام قائم آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف ويوشع وصيّ موسى، ومؤمن آل فرعون وسلمان الفارسي، وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر.

٣٠٧ ـ عن أبي الصهبان البكري قال: سمعت علي بن أبي طالبعليه‌السلام ودعا رأس الجالوت واسقف النصارى فقال: انى سائلكما عن امر وانا اعلم به منكما، يا رأس الجالوت بالذي انزل التورية على موسى، وأطعمكم المن والسلوى، وضرب لكم في البحر طريقا يبسا وفجر لكم من الحجر الطور اثنى عشر عينا لكل سبط من بنى إسرائيل عينا إلّا ما أخبرتنى على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسىعليه‌السلام ؟ فقال: ولا إلّا فرقة واحدة، فقال: كذبت والذي لا اله غيره، لقد افترقت على احدى وسبعين فرقة كلها في النار إلّا واحدة، فان الله يقول:( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .

٣٠٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وقال بعده: وبهذا الاسناد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: يسأل عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: أواجب هو على الأمّة جميعا؟ فقال: لا فقيل له: ولم؟ قال: انما هو على القوى المطاع، العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدى سبيلا إلى أي من أي، يقول من الحق إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أمّة يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ


بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى:( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ولم يقل على أمّة موسى ولا على كل قومه وهم يومئذ أمم مختلفة والامة واحدة فصاعدا، كما قال الله سبحانه وتعالى:( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أمّة قانِتاً لِلَّهِ ) يقول: مطيعا لله تعالى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » باسناده إلى الامام محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها معاشر الناس انا الصراط المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثمّ عليٌّ (عليه‌السلام ) من بعدي، ثمّ ولدي من صلبه أئمّة( يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .

٣١٠ ـ وفيه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه، ومتعلم على سبيل نجاة، أولئك هم الأقلون عددا، وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء، وجعلهم مثلا لمن تأخر، مثل قوله فيمن آمن من قوم موسىعليه‌السلام ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .

٣١١ ـ في مجمع البيان ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى ) الآية اختلف في هذه الأمّة من هم؟ على أقوال، أحدها: انهم قوم من وراء الصين وبينهم وبين صين واد جار من الرمل لم يغيروا ولم يبدلوا عن ابن عباس والسدي والربيع والضحاك وهو المروي عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قالوا وليس لأحد منهم مال دون صاحبه، يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون، لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا، وقيل: إنّ جبرئيلعليه‌السلام انطلق بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة المعراج إليهم، فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة، فآمنوا به وصدقوه وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويترك السبت، وأمرهم بالصلوة والزكاة ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا وروى أصحابنا انهم يخرجون مع قائم آل محمّدعليهم‌السلام وروى ان ذا القرنين رآهم وقال: لو أمرت بالمقام لسرني ان أقيم بين أظهركم.

٣١٢ ـ وفيه عند قوله تعالى:( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ) وروى ابن جريح عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: هي أمتي بالحق يأخذون، وبالحق يعطون، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .


٣١٣ ـ في كتاب الخصال عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن عليعليهم‌السلام قال: سألت علي بن موسى بن جعفرعليه‌السلام عما يقول في بنى الأفطس فقال: إنّ الله أخرج من بنى إسرائيل وهو يعقوب بن إسحق بن إبراهيمعليهم‌السلام اثنى عشر سبطا ونشر من الحسن والحسين إبني أمير المؤمنينعليه‌السلام لفاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اثنى عشر سبطا ثم عدد الاثنى عشر من ولد إسرائيل فقال: زيلون بن يعقوب وشمعون بن يعقوب ويهود بن يعقوب وتشاخر بن يعقوب وريكون بن يعقوب ويوسف بن يعقوب وبنيامين بن يعقوب وتفشال بن يعقوب وودان بن يعقوب وسقط عن الحسن النسابة ثلثة منهم، ثم عدد الاثنى عشر من ولد الحسن والحسينعليهما‌السلام فقال: أما الحسن فانتشر منه ستة ابطن، بنو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي وبنو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو الحسن بن الحسن بن علي وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي فعقب الحسنعليه‌السلام من هذه الستة الابطن، ثم عد بنى الحسينعليه‌السلام فقال بنو محمد بن علي الباقر بن علي بن الحسين بن عليعليهم‌السلام ، وبنو عبد الله الباهر بن علي، وبنو زيد بن علي بن الحسين بن علي، وبنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي وبنو عمر بن علي بن الحسين بن علي وبنو علي بن الحسين بن علي، فهؤلاء الستة الابطن نشر الله منهم ولد الحسين بن عليعليهما‌السلام .

٣١٤ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام أنّه قال: في قول اللهعزوجل :( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) فقال: إنّ الله أعز وأمنع من ان يظلم وان ينسب نفسه إلى ظلم، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال:( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) قلت هذا تنزيل؟ قال: نعم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٥ ـ بعض أصحابنا عن محمد بن أبي عبد الله عن عبد الوهاب بن بشر عن موسى بن قادم عن سليمان عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سئلته عن قول اللهعزوجل :( وَما


ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) قال: إنّ الله أعظم وأعزّ وأجل وأمنع من أن يظلم، ولكنّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، حيث يقول:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) يعنى الائمّة منّا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل فيه: وأمّا قوله:( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) فهو تبارك إسمه أجلّ وأعزّ من أن يظلم ولكنّه قرن أُمنائه على خلقه بنفسه، وهو عرّف الخليقة جلالة قدرهم عنده، وان ظلمهم ظلمه بقوله:( وَما ظَلَمُونا ) ببغضهم أوليائنا، ومعونة أعدائهم عليهم( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) إذ حرموها الجنة وأوجبوا عليها دخول النار.

٣١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنَّ قوما من أهل ايلة(١) من قوم ثمود وأنّ الحيتان كانت سيقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرّعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم(٢) وقدام أبوابهم في انهارهم وسواقيهم، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها، فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثمّ إنَّ الشيطان أوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها، فاصطادوها يوم السبت وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف أمره، واعتزلت طائفة اخرى منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم:( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) فقالت الطائفة التي وعظتهم( مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) قال: فقال اللهعزوجل :( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ )

__________________

(١) ايلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام: وقيل: آخر الحجاز وأول الشام وحكى عن بعض انه: قال: سميت بايلة بنت مدين بن إبراهيم.

(٢) النادي: مجلس القوم ومتحدثهم نهارا.


يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم(١) هذه الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن تصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء، فلمّا أصبحوا أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فاذا هو مصمت فدّقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا سلّما على سور المدينة ثمّ أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعادون فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى والله عجبا. قالوا: وما ترى؟ قال: أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون لها أذناب، فكسروا الباب قال: فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم تعرف الانس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة: الم ننهكم؟ فقال عليٌّعليه‌السلام : والله الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّى لأعرف أنسابها من هذه الأمّة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال الله:( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) وقال الله:( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) .

٣١٨ ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن عقبة عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة فتركوا يوم الجمعة فأمسكوا يوم السبت.

٣١٩ ـ عن هارون بن عبيد رفعه إلى أحدهم قال: جاء قوم إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام بالكوفة وقالوا: يا أمير المؤمنين إنَّ هذه الجراري(٢) تباع في أسواقنا؟ قال: فتبسم أمير المؤمنينعليه‌السلام ضاحكا به، ثمّ قال قوموا لأريكم عجبا ولا تقولوا في وصيكم إلّا خيرا فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات فاذا بجرية رافعة رأسها فاتحة فاها، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من أنت الويل لك ولقومك؟ فقال: نحن من أهل( الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ) البحر إذ يقول

__________________

(١) من البيتوتة

(٢) الجراري جمع الجري بتشديد الراء والياء كسكيت: بمعنى الجريث: ضرب من السمك يشبه الحيات، ويقال له بالفارسية «مارماهي».


الله في كتابه:( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ) الاية، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله فبعضنا في البر وبعضنا في البحر، فاما الذين في البحر فنحن الجراري، واما الذين في البر فالضب واليربوع، قال: ثم التفت أمير المؤمنينعليه‌السلام إلينا فقال: أسمعتم مقالتها؟ قلنا: أللهمّ نعم، قال: والذي بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم.

٣٢٠ ـ عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيهعليه‌السلام في قول الله «فلما جاء أمرنا( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) قال: افترق القوم ثلث فرق: فرقة نهت واعتزلت، وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب(١) وفرقة قارفت الذنوب فلم ينجو من العذاب إلّا من نهى، قال جعفر: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما صنع بالذين أقاموا ولم يقارفوا الذنوب؟ قال: بلغني انهم صاروا ذرا.

٣٢١ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تعالى:( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ) قال: كانوا ثلثة أصناف، صنف ائتمروا وأمروا، وصنف ائتمروا ولم يأمروا، وصنف لم يأمروا ولم يأتمروا فهلكوا.

٣٢٢ ـ في روضة الكافي سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) قال: كانوا ثلثة أصناف: صنف ائتمروا وأمروا فنجوا، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا.

٤٢٣ ـ في مجمع البيان ووردت الرواية عن ابن مسعود قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا.

٣٢٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وقد روى ان المسوخ لم تبق أكثر من ثلثة أيام، وان هذه مثل لها فنهى اللهعزوجل عن أكلها.

٣٢٥ ـ في مجمع البيان: ليبعثن عليهم أي على اليهود إلى يوم القيمة( مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) أي من يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل وأخذ الجزية منهم والمعنى

__________________

(١) قارف الذنب: قاربه. خالطه.


به أمّة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله عند جميع المفسرين وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٣٢٦ ـ في تفسير العيّاشي عن إسحق بن عبد العزيز قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: خص الله هذه الأمّة بآيتين من كتابه ان لا يقولوا ما لا يعلمون، ثم قرء:( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ ) الآية وقوله( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) ، إلى قوله «الظالمين».

٣٢٧ ـ عن أبي السفاتج قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : آيتين في كتاب الله خص الله الناس ان لا يقولوا ما لا يعلمون قول الله:( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ ) وقوله:( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) .

٣٢٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن يونس عن أبي يعقوب إسحق بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم يعلموا، وقالعزوجل :( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ ) وقال:( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) .

٣٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ) إلى آخره قال: نزلت في آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأشياعهم.

٣٣٠ ـ في نهج البلاغة ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه فالتمسوا ذلك من عند أهله، فإنهم عيش العلم وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم(١) وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق.

٣٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله و( إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ) قال الصادقعليه‌السلام : لما أنزل الله التورية على بنى إسرائيل لم يقبلوه ،

__________________

(١) ولذلك قيل: صمت العارف أبلغ من نطق غيره.


فرفع الله عليهم جبل طور سيناء فقال لهم موسىعليه‌السلام : إنّ لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم.

٣٣٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل: أخبرنى عن طائر طار مرة ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره الله تعالى في القرآن ما هو؟ فقال: طور سيناء أطاره اللهعزوجل على بنى إسرائيل حين أظلهم بجناح منه، فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التورية، وذلك قول اللهعزوجل :( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ) الاية.

٣٣٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وسأل طاوس اليماني أبا جعفر الباقرعليه‌السلام عن طاير طار مرة ولم يطير قبلها ولا بعدها قالعليه‌السلام : طور سيناء قوله تعالى:( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ) .

٣٣٤ ـ في تفسير العيّاشي وفي رواية إسحق بن عمار عنه في قول الله تعالى:( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب؟ قال: فيهما جميعا.

٣٣٥ ـ عن محمد بن أبي حمزة عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) قال: السجود ووضع اليدين على الركبتين في الصلوة.

٣٣٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن أبي الربيع القزاز عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: لم سمى أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه، وهكذا أنزل في كتابه:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) وان محمدا رسولي وان علينا أمير المؤمنين».

٣٣٧ ـ محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن كثير عن داود الرقيّ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: لما أراد الله ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام فقالوا: أنت ربنا فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي، وهم المسئولون، ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، فقالوا: ربنا أقررنا فقال الله للملائكة


اشهدوا فقال الملائكة: شهدنا، قال عليٌّعليه‌السلام : أنْ لا تقولوا غدا( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.

٣٣٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : كيف أجابوا وهم ذر؟ قال: جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه، يعنى في الميثاق.

٣٣٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة ان رجلا سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) إلى آخر الآية فقال وأبوه يسمععليهما‌السلام : حدّثني أبي ان اللهعزوجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق الله منها آدم، فصب عليها الماء العذب الفرات، ثم تركها أربعين صباحا ثم صب عليها الماء المالح الأجاج(١) فتركها أربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله وأمرهم جميعا ان يقعوا في النار فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما، وابى أصحاب الشمال ان يدخلوها.

٣٤٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير بن أعين قال: كان أبو جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالإقرار له بالربوبية ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوة وعرض اللهعزوجل على محمّد أمته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول.

٣٤١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان بعض قريش قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بأى شيء سبقت الأنبياء

__________________

(١) الأجاج: الشديد الملوحة.


وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال: إنّي كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) فكنت أنا أول نبي قال: بلى، فسبقتهم بالإقرار بالله.

٣٤٢ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن إسماعيل عن محمد بن إسماعيل عن سعدان بن مسلم عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأى شيء سبقت ولد آدم؟ قال: اننى أول من أقر بربي ان الله أخذ ميثاق النبيين( وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) فكنت انا أول من أجاب.

٣٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أول من سبق إلى بلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك انه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيلعليه‌السلام لما اسرى به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه، وكان من اللهعزوجل كما قال( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) أي بل ادنى.

٣٤٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماء ان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالى، ثم قال:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال «ألست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا عليٌّ أمير المؤمنين قالوا بلى» فثبتت لهم النبوة وأخذ الميثاق على أولى العزم اننى ربكم ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمرى وخزان علميعليهم‌السلام ، وان المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وانتقم به من أعدائى وأعبد به طوعا وكرها قالوا: أقررنا يا ربّ وشهدنا ولم يجحد آدمعليه‌السلام ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي


ولم يكن لادم عزم على الإقرار به، وهو قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) قال: انما هو فترك ثم أمر نارا فأججت(١) فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال: [يا رب] أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية.

٣٤٥ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته: عن قول اللهعزوجل :( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) ما تلك الفطرة؟ قال: هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: ألست بربكم وفيه المؤمن والكافر.

٣٤٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو مع أصحابه فسلم عليهم ثم قال: انا والله أحبك وأتولاك! فقال له أمير المؤمنين: كذبت قال: بلى والله انى لأحبك وأتولاك فقال له أمير المؤمنين: كذبت ما أنت كما قلت: إنّ الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه.

٣٤٧ ـ وفي رواية اخرى قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كان في النار.

٣٤٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حبيب قال: حدّثني الثقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم اظلة قبل الميلاد فما تعارف من الأرواح ائتلف. وما تناكر منها اختلف.

٣٤٩ ـ وباسناده إلى حبيب عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما تقول في الأرواح انها جنود مجندة فما تعارف منها ايتلف وما تناكر منها اختلف قال: فقلت انا نقول ذلك، قال: فانه كذلك ان اللهعزوجل أخذ من العباد ميثاقهم وهم اظلة قبل الميلاد وهو قولهعزوجل :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ

__________________

(١) الأجيج: ملتهب النار.


أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ) إلى آخر الآية قال: فمن أقربه يومئذ جاءت ألفته هاهنا ومن أنكره يومئذ جاء خلافه هاهنا.

٢٥٠ ـ ابى «رحمه‌الله » قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قال: ثبتت المعرفة ونسوا الوقت وسيذكرونه يوما، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه.

٣٥١ ـ في كتاب التوحيد قال: ابىرحمه‌الله حدّثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قال: اخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيمة، فخرجوا كالذر فعرفهم ورآهم صنعه ولو لا ذلك لم يعرف أحد ربه.

٣٥٢ ـ ابى «رحمه‌الله » قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن زرارة قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : أصلحك الله قول اللهعزوجل في كتابه:( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال فطرهم على التوحيد عند الميثاق، وعلى معرفته انه ربهم، قلت: وخاطبوه؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال: لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم.

٣٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قلت: معاينة كان هذا؟ قال: نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله:( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) .


٣٥٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرني عن اللهعزوجل هل يراه المؤمن يوم القيمة؟ قال: نعم وقد رأوه قبل يوم القيمة، فقلت: متى؟ قال: حين قال لهم:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) ثم سكت ساعة ثم قال: وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيمة ألست تراه في وقتك هذا؟ قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فأحدث بهذا عنك؟ فقال: لا، فانك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول، ثم قدر ان ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون.

٣٥٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان عن ابن أبي يعفور عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة جمعة؟ قال: إنّ اللهعزوجل جمع فيها خلقه لولاية محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه.

٣٥٦ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليٍّعليه‌السلام : أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى ) قال: ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله رسولي؟ قالوا: بلى قال: وعليٌّ أمير المؤمنين وابى الخلق جميعا إلّا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلّا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين.

٣٥٧ ـ في غوالي اللئالى وقالعليه‌السلام : أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان(١) يعنى عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم وتلا:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) .

٣٥٨ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام : ومننت علينا بشهادة الإخلاص لك بموالاة أوليائك الهداة المهديين من بعد النذير

__________________

(١) قال الجوهرى في الصحاح نعمان ـ بالفتح ـ وادفى طريق الطائف يخرج إلى عرفات.


المنذر، والسراج المنير، وأكملت الدين بموالاتهم والبرائة من عدوهم وأتممت علينا النعمة التي جددت لنا عهدك، وذكرتنا ميثاقك، المأخوذ منا في مبدء خلقك إيانا، وجعلتنا من أهل الاجابة، وذكرتنا العهد والميثاق ولم تنسنا ذكرك، فانك قلت:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) شهدنا بمنك ولطفك بأنك أنت الله لا إله إلّا أنت ربنا، ومحمد عبدك ورسولك نبينا وعليٌّ أمير المؤمنين والحجّة العظمى وآيتك الكبرى و( النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) .

٣٥٩ ـ في الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن أبي عميرة عن عبد الرحمان الحذاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليهما‌السلام لا يرى بالعزل بأسا أتقرأ هذه الآية( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) فكل شيء أخذ الله منه الميثاق فهو خارج وان كان على صخرة صماء.

٣٦٠ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر قال: قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : يا جابر لو يعلم الجهّال متى سمّي أمير المؤمنين عليٌّعليه‌السلام لم ينكروا حقّه، قال: قلت: جعلت فدك متى سمّي؟ فقال لي: قوله:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ) «إلى»( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) وأنّ محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله وأنَّ عليّا أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال: ثمّ قال لي: يا جابر هكذا والله جاء بها محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٦١ ـ عن ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّ أمّتي عرضت عليَّ في الميثاق، فكان أوّل من آمن بى عليٌّعليه‌السلام ، وهو أوّل من صدّقنى حين بعثت، وهو الصدّيق الأكبر، والفاروق يفرق بين الحقّ والباطل.

٣٦٢ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قالوا بألسنتهم؟ قال: نعم، وقالوا بقلوبهم، فقلت: وأي شيء كانوا يومئذ؟ قال: صنع منهم ما اكتفي به.

٣٦٣ ـ عن جابر قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : متى سمّي أمير المؤمنينعليه‌السلام


أمير المؤمنين؟ قال: قال: والله أنزلت هذه الآية على محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) وانّ محمّدا رسول الله وانّ عليّا أمير المؤمنينعليه‌السلام » فسمّاه الله والله أمير المؤمنين.

٣٦٤ ـ عن الأصبغ بن نباتة عن عليّعليه‌السلام قال: أتاه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟ فقال عليٌّعليه‌السلام : قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكوا ولم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له: أو ما تقرء كتاب الله إذ يقول لنبيه:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يا ابن الكوا،( قالُوا بَلى ) فقال لهم:( إِنِّي أَنَا اللهُ ) لا إله إلّا أنا، وانا الرحمان فأقروا له بالطاعة والربوبية وميز الرسل والأنبياء والأوصياء، وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق، فقال الملائكة عند إقرارهم: شهدنا عليكم يا بنى آدم ان تقولوا يوم القيمة( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) .

٣٦٥ ـ عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) قال: نعم أخذ الله الحجّة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا وقبض يده.

٣٦٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى وغيره عن أحمد عن موسى بن عمر عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط عن بكير بن أعين قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام : لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره؟ ولأي علة يقبل؟ ولأي علة اخرج من الجنة ولأي علة وضع ميثاق العباد فيه والعهد فيه ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرني جعلني الله فداك فان تفكري فيه لعجب، قال: فقال سألت وأعضلت في المسئلة(١) واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك إنشاء الله، ان الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة

__________________

(١) أي جئت بمسئلة معضلة مشكلة.


الى آدمعليه‌السلام ، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق، وذلك انه لما أخذ( مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم(١) وفي ذلك المكان(٢) يهبط الطير على القائمعليه‌السلام ، فأول من يبايعه ذلك الطائر، وهو والله جبرئيلعليه‌السلام وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم، وهو الشاهد لمن وافي(٣) في ذلك المكان، والشاهد على من ادى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ اللهعزوجل على العباد، فاما القبلة والاستلام(٤) فلعله العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق، وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والامانة الذين أخذ عليهم ألآ ترى انك تقول(٥) : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، وو الله ما يؤدى ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا، وانهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم، وذلك انه لم يحفظ ذلك غير كم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر(٦) والجحود والكفر، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيمة يجيء وله لسان ناطق، وعينان في صورته الاولى تعرفه الخلق ولا تنكره، يشهد لمن وافاه وجدد الميثاق والعهد عنده يحفظ العهد والميثاق وأداء الامانة، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار، فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت: لا، قال: كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه، فألقمه الميثاق وأودعه عنده، واستبعد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة

__________________

(١) أي ظهر لهم حتى رأوه.

(٢) وفي المصدر: «ومن ذلك المكان».

(٣): «لمن وافاه».

(٤) وفي بعض النسخ «والالتماس» مكان «والاستلام».

(٥) أي في الدعاء عند استلام الحجر.

(٦) انخفر: نقص العهد والغدر.


الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ اللهعزوجل عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الإقرار في كل سنة، فلما عصى آدم واخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ولوصيهعليه‌السلام وجعله تائها(١) حيرانا، فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند، فلما نظر إليه انس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من انه جوهرة وأنطقه اللهعزوجل ، فقال له: يا آدم أتعرفنى؟ قال: لا قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك، ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدمعليه‌السلام في الجنة، فقال لآدم: اين العهد والميثاق، فوثب إليه آدمعليه‌السلام وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ثم حوله اللهعزوجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيلعليه‌السلام حتى وافي به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة، ثمّ إنَّ اللهعزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان، وفي ذلك المكان ألقم الله الملك الميثاق، ولذلك وضع في ذلك الركن وتنحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة، ووضع الحجر في ذلك الركن، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، فان الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة، لان اللهعزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوة ولعلىعليه‌السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة(٢) فأول من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك ولم يكن فيهم أشد حبّا لمحمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وعليهم منه، فلذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق، وهو يجيء يوم القيمة وله لسان ناطق وعين ناظرة، يشهد لكل من

__________________

(١) التائه: المتحير.

(٢) اصطكت أي ارتعدت والفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف وقد مر أيضا.


وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.

٣٦٧ ـ في تفسير العيّاشي عن سليمان اللبان قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام أتدري ما مثل المغيرة بن شعبة؟(١) قال: قلت لا، قال: مثله مثل بلعم الذي اوتى الاسم الأعظم قال الذي قال الله( آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ )

٣٦٨ ـ في مجمع البيان وقال أبو جعفرعليه‌السلام الأصل في ذلك بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة.

٣٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام انه أعطى بلعم بن باعور الاسم الأعظم، فكان يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون فلمّا مرَّ فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم ادع لله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها فأنطقها اللهعزوجل ، فقالت: ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد ان أجيء معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله:( فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) وهو مثل ضربه الله، فقال الرضاعليه‌السلام فلا يدخل الجنة من البهائم إلّا ثلث: حمارة بلعم، وكلب أصحاب الكهف والذئب، وكان سبب الذئب انّه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذّبهم وكان للشرطي ابن يحبه فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي.

٣٧٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله: لهم قلوب لا

__________________

(١) مغيرة بن شبعة بن عامر بن مسعود الثقفي الكوفي صحابى مات سنة خمسين من الهجرة النبوية وهو يومئذ ابن سبعين سنة، ولاه عمر بن الخطاب البصرة ولم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا فعزل ثم ولاه الكوفة، فلم يزل عليها إلى أن مات وقد ورد في ذمه روايات كثيرة ذكر بعضها في تنقيح المقال فراجع ان شئت.


يفقهون بها يقول:( طَبَعَ اللهُ عَلَيْها ) فلا تعقل ولهم أعين عليها غطاء عن الهدى( لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) جعل( فِي آذانِهِمْ وَقْراً ) فلن يسمعوا الهدى. قال عز من قائل:( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ ) .

٣٧١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سالت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام : إنّ اللهعزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بنى آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم.

٣٧٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن أحمد بن إسحق عن سعدان بن مسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلّا بمعرفتنا.

٣٧٣ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألنى أبو قرة المحدث ان ادخله على ابن الحسن الرضاعليه‌السلام فاستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له: أفتقر ان الله محمول؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام : كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج، والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة، وكذلك قول القائل: فوق وتحت وأعلى وأسفل، وقد قال الله:( لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) فادعوه بها» ولم يقل في كتبه انه المحمول بل قال انه الحامل في البر والبحر والممسك السموات والأرض ان تزولا، والمحمول ما سوى الله، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول.

٣٧٤ ـ علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد بن المختار ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام انه قال: إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، وانى يوصف الذي تعجز


الحواس ان تدركه، والأوهام ان تثاله، والخطرات أن تحده، والأبصار عن الاحاطة، به، جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٣٧٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الحسين بن سعيد الخزاز عن رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الله غاية من غياه، والمغيى غير الغاية، توحد بالربوبية ووصف نفسه بغير محدودية، فالذاكر لله غير الله، والله غير أسمائه وكل شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق، ألآ ترى إلى قوله: العزة لله، العظمة لله، وقال: «و( لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) وقال:( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) فالأسماء مضافة إليه وهو التوحيد الخاص.

٣٧٦ ـ وباسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام :( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) التي لا يسمى بها غيره، وهو التي وصفها في الكتاب فقال:( فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ) جهلا «بغير علم» فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظن انه يحسن، ولذلك قال:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها

٣٧٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) قال: الرحمن الرحيم.

٣٧٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) قال: هم الائمةعليهم‌السلام .

٣٧٩ ـ في تفسير العيّاشي عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:عزوجل ( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) قال: هم الائمة.

٣٨٠ ـ وقال محمد بن عجلان عنه: نحن هم.

٣٨١ ـ ابى الصهبان البكري قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمّة على ثلثة وسبعين فرقة كلها في النار إلّا فرقة( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ


يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) فهذه التي تنجو من هذه الامة.

٣٨٢ ـ عن يعقوب بن يزيد قال قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) قال: يعنى أمّة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٨٣ ـ عن زيد بن أسلم عن انس بن مالك قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: تفرقت أمّة موسى على احدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار، وواحدة في الجنة، وتفرقت أمّة عيسى على اثنين وسبعين فرقة. احدى وسبعون فرقة في النار، وواحدة في الجنة، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار، قالوا من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعات. فقال يعقوب بن يزيد: كان علي بن أبي طالبعليه‌السلام إذا حدث هذا الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تلا فيه قرآنا( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) إلى قوله:( ساءَ ما يَعْمَلُونَ ) وتلا أيضا:( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) يعنى أمّة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٨٤ ـ في مجمع البيان وفي حديث غير أبى حمزة قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما قرأ:( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها

٣٨٥ ـ وروى ابن جريح عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: هي لامتى بالحق يأخذون وبالحق يعطون، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها و( مِنْ قَوْمِ مُوسى أمّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .

٣٨٦ ـ وقال الربيع بن أنس قرأ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية فقال: إنّ من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريمعليه‌السلام .

٣٨٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن السمط، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا اتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا اتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها(١) وهو قول اللهعزوجل :

__________________

(١) تمادى في الأمر: بلغ فيه المدى وتمادى في غيه: لج ودام على فعله.


( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) بالنعم عند المعاصي.

٣٨٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) قال: هو العبد يذنب الذنب فتجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار عن ذلك الذنب.

٣٨٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بعض أصحابه قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن الاستدراج؟ فقال: هو العبد يذنب الذنب فيملى له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب، فهو مستدرج من حيث لا يعلم.

٣٩٠ ـ علي بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن داود سليمان المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج يستر الله عليه، وكم من مفتون بثناء الناس عليه.

٣٩١ ـ في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيها: ثم انه سيأتى عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفي من الحق، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى أن قال: يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك، ومن عهود ملك إلى عهود ملك، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون، وان كيده متين بالأمل والرجاء.

٣٩٢ ـ في نهج البلاغة انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد امن مخوفا.

٣٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: و( مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) قال: يكله إلى نفسه قوله:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ) فان قريشا بعثت العاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث من كلدة وعقبة بن أبي معيط إلى


نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسألونها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان فيها: سلوا محمدا متى يقوم الساعة فان ادعى علم ذلك فهو كاذب، فان قيام الساعة لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، فلما سئلوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متى تقوم الساعة؟ أنزل الله تبارك وتعالى عليه:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ) أي جاهل عنها قل لهم يا محمد (ص)( إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) .

٣٩٤ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام قال: ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن عليّعليهم‌السلام ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله مثل الساعة( لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٩٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى خلف بن حماد عن رجل عن أبي ـ عبد اللهعليه‌السلام فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يقول:( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ) يعنى الفقر.

٣٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ) قال: كنت اختار لنفسي الصحة والسلامة.

٣٩٧ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء (ع) حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه، قال: حدّثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول اللهعزوجل ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) قال له الرضاعليه‌السلام : إنّ حوا ولدت لآدم خمسمائة بطن في كل بطن ذكر وأنثى، وان آدم وحوا عاهد الله تعالى ودعواه وقالا:( لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) فلما


آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة كان ما آتيهما صنفين: صنفا ذكر أبا وصنفا إناثا، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره( شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) ولم يشكراه كشكر أبويهما لهعزوجل قال الله تعالى:( فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) فقال المأمون: اشهد انك ابن رسول الله حقا.

٣٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضل عن أبي جعفرعليه‌السلام : في قول الله:( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) فقال: هو آدم وحوا، وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة، فأنزل الله على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) إلى قوله:( فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) قال: جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن شركاء إبليس في عبادة الله ثم قال:( أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) .

٣٩٩ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليه‌السلام : قال: لما علقت حوا من آدمعليهما‌السلام وتحرك ولدها في بطنها [فنجبت من ذلك وارتاعت](١) فقالت لآدمعليه‌السلام : إنّ في بطني شيئا يتحرك فقال لها آدمعليه‌السلام : أبشري ان الذي في بطنك نطفة منى استقرت في رحمك يخلق الله تعالى منها خلقا ليبلونا فيه فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنتم؟ فقالت له: اما انى قد علقت وفي بطني من آدم ولد يتحرك، فقال لها إبليس: اما انك ان نويت ان تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش، وان لم تنوي ان تسميه عبد الحارث مات بعد ما تلدينه بستة أيام، فوقع في نفسها مما قال لها شيء. فأخبرت بما قال لها آدمعليه‌السلام ، فقال لها آدم: قد جائك الخبيث لا تقبلي منه، فانى أرجو ان يبقى لنا ويكون خلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدمعليه‌السلام مثل ما وقع في نفس حوا من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش إلّا ستة أيام حتى مات فقالت لادمعليه‌السلام : قد جائك الذي قال

__________________

(١) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر ولا في المنقول عنه في كتاب بحار الأنوار.


لنا الحارث فيه ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما فلم تلبث ان علقت من آدمعليه‌السلام حملا آخر فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنتم؟ فقالت له: قد ولدت غلاما ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث: اما انك لو كنت نويت ان تسميه عبد الحارث لعاش، وان ما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم، اما بقرة واما ناقة واما ضأن واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما أخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الاول، فأخبرت بمقالته آدمعليه‌السلام ، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوا،( فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً ) أي لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا فأتاها الخبيث فقال لها: كيف أنتم؟ فقالت له: قد أثقلت، وقربت ولادتي فقال: أما انك ستلدين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين، ويدخل آدم منك ومن ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا لكان أحسن، فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله ثم قال لها: اعلمي ان أنت نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا وعاش وبقي لكم، فقالت: فانى قد نويت ان أجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث: لا تدعين آدم حتى ينوى مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث، فقالت له: نعم، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه، فركن إلى مقالة إبليس وقالت حوا لآدم لان أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني، ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدمعليه‌السلام قال لها: اما انك سبب المعصية الاولى وسيد ليك بغرور قد تابعنك وأجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا، وان أسميه عبد الحارث فاسرا النية بينهما بذلك، فلما وضعته سويا فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا، وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث.

٤٠٠ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول:( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) قال: هو آدمعليه‌السلام وحوا، انهما كان


شركهما شرك طاعة، وليس شرك عبادة.

٤٠١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم (محمد خ ل) عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وقولهعزوجل :( ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) يعنى قبض محمد وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قولهعزوجل :( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد ابن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قال: والذى بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات(١) دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق إلّا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عما يؤمن من الحرق والغرق؟ فقال: اقرأ هذه الآيات الله( إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) و( ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) إلى قوله:( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) فمن قرأها فقد أمن من الحرق والغرق، قال: فقرأ رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شيء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٣ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام : يا عليُّ أمان لامتى من الحرق( إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) و( ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الاية.

٤٠٤ ـ في روضة الكافي عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حمّاد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال: وقولهعزوجل :( ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) يعنى قبض محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قولهعزوجل :( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ

__________________

(١) الإفلات والانفلات: التخلص من الشيء نجاة من غير تمكث.


يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن رجل من ثقيف قال: قال عليٌّعليه‌السلام إياك ان تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة على درهم فانا أمرنا ان نأخذ منه العفو.

٤٠٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحارث بن الدلهاث مولى الرضاعليه‌السلام قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال: سنة من ربه وسنة من نبيه، وسنة من وليه، إلى قوله: واما السنة من نبيه فمداراة الناس فان الله امر نبيه بمداراة الناس فقال:( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) .

٤٠٧ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسين بن علي بن النعمان عن أبيه عمن سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام وهو يقول: إنّ الله أدب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) قال: خذ منهم ما ظهر وما تيسر، والعفو الوسط.

٤٠٨ ـ في مجمع البيان وروى انه لما نزلت هذه الآية سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جبرئيلعليه‌السلام عن ذلك؟ فقال: لا أدري حتى اسئل العالم ثم أتاه فقال يا محمد ان الله يأمرك ان تعفو عمن ظلمك، وتعطى من حرمك، وتصل من قطعك،( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) .

٤٠٩ ـ قال ابن زيد: لما نزلت هذه الآية قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف يا ربّ الغضب؟ فنزل قوله:( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) .

٤١٠ ـ في كتاب الخصال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين.

٤١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) قال: إنّ عرض في قلبك منه شيء وسوسة( فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ثم قال:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) قال: إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فاذا هم مبصرون.


٤١٢ ـ في روضة الكافي كلام لعليِّ بن الحسينعليهما‌السلام : في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيهعليه‌السلام : واحذروا ايها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها وحذركموها في كتابه الصادق بالبيان الناطق، فلا تأمنوا مكر الله وتحذيره عند ما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا، فان اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) فاشعروا قلوبكم [الله أنتم](١) خوف الله وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب.

٤١٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ثلثة من أشد ما عمل: انصاف المؤمن نفسه ومواساة المواخاة، وذكر الله على كل حال، وهو ان يذكر الله عند المعصية وهو قول اللهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) .

٤١٤ ـ في أصول الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) قال: هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك، فذلك قوله:( تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) .

٤١٥ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئلته عن قول الله:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) قال: هو الذنب يهم به العبد فيتذكر فيدعه.

٤١٦ ـ عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ما ذلك [الطائف]؟ فقال: هو السيئ يهم به العبد ثم يذكر الله فيبصر ويقصر.

٤١٧ ـ أبو بصير عنه قال: هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه.

__________________

(١) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر وقوله: فأشعروا قلوبكم خوف الله أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها.


٤١٨ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى جعفر بن محمدعليهما‌السلام انه سئل عن القرائة خلف الامام؟ فقال: إذا كنت خلف امام تتولاه وتثق به يجزيك قراءته، وان أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فاذا جهر فأنصت، قال الله تعالى: وأنصتوا لعلكم ترحمون.

٤١٩ ـ الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئلته عن الرجل يؤم القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقرائة؟ فقال: إذا سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له.

٤٢٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وفي رواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وان كنت خلف الامام فلا تقرأن شيئا في الأوليين وأنصت لقرائته، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فان اللهعزوجل يقول للمؤمنين: وإذا قرئ القرآن يعنى في الفريضة خلف الامام( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) والأخيرتان تبعا للأوليين.

٤٢١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى: الحمد لله نحمده ونستعينه إلى ان قالعليه‌السلام : إنّ كتاب الله اصدق الحديث وأحسن القصص وقال اللهعزوجل :( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) فاسمعوا طاعة الله وأنصتوا ابتغاء رحمته.

٤٢٢ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: يجب الإنصات للقرآن في الصلوة وفي غيرها وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع.

٤٢٣ ـ عن أبي بصير(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنينعليه‌السلام :( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) فأنصت له أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٤٢٤ ـ عن إبراهيم بن عبد الحميد رفعه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : واذكر ربك

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «عن أبى كهمس» بدل «عن ابى بصير».


في نفسك(١) يعنى مستكينا وخيفة يعنى خوفا من عذابه ودون الجهر من القول يعنى دون الجهر من القرائة بالغدو والآصال يعنى بالغداة والعشى.

٤٢٥ ـ عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) قال: تقول عند المساء «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو على كل شيء قدير» قلت: «بيده الخير»؟ قال: بيده الخير ولكن [قل] كما أقول لك عشر مرات، «وأعوذ بالله السميع العليم( مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) ان الله هو السميع العليم» عشر مرات حين تطلع الشمس وعشر مرات حين تغرب.

٤٢٦ ـ عن محمد بن مروان عن بعض أصحابه قال: قال جعفر بن محمدعليه‌السلام قل: «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله ان يحضرون ان الله هو السميع العليم» وقل: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو على كل شيء قدير» فقال له رجل: مفروض هو؟ قال: نعم مفروض هو محدود تقوله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب عشر مرات، فان فاتك شيء منها فاقضه من الليل والنهار.

٤٢٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال: لا يكتب الملك إلّا ما سمع، وقال اللهعزوجل ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ) فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير اللهعزوجل لعظمته.

٤٢٨ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في آخر حديث ودعاء التضرع ان تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة.

٤٢٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال رفعه قال: قال الله تعالى لعيسىعليه‌السلام : يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملائك أذكرك في ملاء خير من ملاء الآدميين.

__________________

(١) كذا في النسخ الكتاب والمصدر وكأنه سقط «تضرعا» من الموضع.


٤٣٠ ـ وباسناده إلى أبي المغرا الخصاف رفعه قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من ذكر اللهعزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال اللهعزوجل :( يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً ) .

٤٣١ ـ في مجمع البيان ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ) وروى زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال معناه: إذا كنت خلف امام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك فيما لا يجهر الامامعليه‌السلام فيه بالقرائة.

٤٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ) قال: في الظهر والعصر( وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) قال: بالغداة ونصف النهار( وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ) .

٤٣٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام انه جاء إليه رجل فقال له: بأبى أنت وأمى عظني موعظة، فقالعليه‌السلام : إنّ كان الشيطان عدوا فالغفلة لما ذا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أيما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلاها لوقتها، فليس هذا من الغافلين.

٤٣٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه.

٤٣٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لقمان لابنه يا بنى لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى أن قال: وللغافل ثلث علامات: اللهو، والسهو، والنسيان.

٤٣٧ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.


٤٣٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين، والمقاتل عن الفارين له الجنة.

٤٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: إنّ الذين عند ربك يعنى الأنبياء والرسل والائمةعليهم‌السلام لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون.


بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: من قرأ برائة والأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام حقا، ويأكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب.

٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرء سورة الأنفال وسورة برائة في كل شهر لم يدخله النفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٣ ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: من قرأ سورة الأنفال وبرائة فانا شفيع له وشاهد يوم القيمة انه برىء من النفاق، وأعطى من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حيوته في الدنيا.

٤ ـ وفيه قرأ علي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادقعليهم‌السلام يسئلونك الأنفال.

٥ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد قال: حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز، والمعدن، والغوص، والمغنم الذي يقاتل عليه ولم يحفظ الخامس، وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب إلّا ان أصحابنا يأتونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملهم عليه النصف أو الثلث أو الربع، أو ما كان يسهم له خاصة وليس لأحد فيه شيء إلّا ما أعطاه هو منه، وبطون الاودية ورؤس الجبال والموات كلها هو له، وهو قوله تعالى:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) ان تعطيهم منه قال:( قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ ) وللرسول


وليس هو( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) (١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، وكل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء.

٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: الأنفال هو النفل، وهو في سورة الأنفال جدع الأنف(٢)

٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي الصباح قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال.

٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن رفاعة عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى؟ قال: هو أهل هذه الآية( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) .

١٠ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) قال: من مات ليس له مولى فماله من الأنفال.

__________________

(١) قال الفيض (ره): يعنى ليس المعنى يسئلونك عن حقيقة الأنفال وانما المعنى يسئلونك ان تعطيهم من الأنفال «انتهى» ويمكن أن يكون المراد ـ بقرينة ما مر من كتاب مجمع البيان في حديث ـ ٤ هو قراءة الآية وانها في قراءتهمعليهم‌السلام ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) لكن توافقت النسخ حتى المصدر والوافي والوسائل على قوله( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) باثبات لفظة «عن» قبيل هذا والله أعلم.

(٢) جدعه: قطع انفه. ولعل الوجه في كلامهعليه‌السلام هو اشتمال السورة على ذكر الخمس لذوي القربى، فهذا قطع أنف المخالفين الجاحدين لحقوقهمعليهم‌السلام .


١١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من مات وليس له مولى فماله من الأنفال.

١٢ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه جريرته فماله من الأنفال.

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن إسحق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الأنفال فقال: هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للإمام، وما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها، والمعادن، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال. وقال: نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على ثلث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصنف أغاروا على النهب، وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنايم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالى:( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) فلما أباح الله لهم الأسارى والغنايم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن قام عند خيمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد، ولا جبنا من العدو، ولكنا خفنا ان يعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد اقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله والغنايم قليلة، ومتى تعطى هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وخاف ان يقسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الغنايم واسلاب القتلى بين من قاتل، ولا يعطى من تخلف على خيمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى يسألوا رسول الله فقالوا: لمن هذه الغنائم فأنزل الله:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ ) وللرسول» فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ثم انزل الله بعد ذلك( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فقسمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بينهم، فقال


ابن ابى وقاص: يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطى الضعيف؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثكلتك أمك وهل تنصرون إلّا بضعفائكم؟ قال: فلم يخمس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ببدر وقسم بين أصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد البدر، فأنزل الله قوله: «و( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في أول السورة وكتب بعده خروج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الحرب.

١٤ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام : قال الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.

١٥ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الأنفال؟ قال: هي القرى التي جلى أهلها وهلكوا فخربت فهي لله وللرسول.

١٦ ـ عن أبي أسامة بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الأنفال قال: هو كل أرض خربة وكل ارض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب.

١٧ ـ عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: لنا الأنفال، قلت: وما الأنفال؟ قال: منها المعادن، والاجام(١) وكل ارض لا رب لها، وكل ارض باد أهلها(٢) فهو لنا.

١٨ ـ عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس هو من الفيء والأنفال وأشباه ذلك.

١٩ ـ وفي رواية اخرى عن الثمالي قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله :

( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ) [قال يسئلونك الأنفال](٣) قال: ما كان للملوك فهو للإمام.

٢٠ ـ عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الأنفال؟ قال: كل ارض خربة وأشياء كانت تكون للملوك فذلك خاص للإمامعليه‌السلام ، ليس للناس فيه سهم، قال: ومنها البحرين

__________________

(١) الاجام جمع الاجمة ـ محركة ـ: الشجر الملتف الكثير ويقال له بالفارسية «بيشه».

(٢) أي هلكوا أو انقرضوا.

(٣) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر.


ـ لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.

٢١ ـ عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما الأنفال؟ قال: بطون الاودية ورؤس الجبال والاجام والمعادن، وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب، وكل أرض ميتة قد جلى أهلها وقطايع الملوك.

٢٢ ـ عن أبي مريم الأنصاري قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوله:( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ ) وللرسول» قال: سهم لله وسهم للرسول قال: قلت: فلمن سهم الله؟ فقال: للمسلمين.

٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) فانها نزلت في أمير المؤمنينعليه‌السلام وأبا ذر وسلمان والمقداد رضى الله عنهم.

٢٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار.

٢٥ ـ في مجمع البيان: ( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ ) في حديث أبى حمزة فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك.

٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنايم [و] خروج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الحرب فقال:( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إلى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) وكان سبب ذلك ان غير القريش(١) خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم الله ان الله وعده احدى الطائفتين اما العير أو قريش ان ظفر بهم، فخرج في ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير، فلما بلغه ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد خرج يتعرض للعير خاف خوفا

__________________

(١) العير: قافلة الحمير مؤنثة، ثم كثرت حتى سميت بها كل قافلة.


شديدا ومضى إلى الشام، فلما وافي النقرة(١) اكترى ضمضم بن عمر والخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا(٢) وقال له: امض إلى قريش وأخبرهم ان محمدا والصباة(٣) من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعير كم فأدركوا العير وأوصاه أن يخرم ناقته(٤) ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه(٥) من قبل ودبر، فاذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته: يا آل غالب يا آل غالب! اللطيمة اللطيمة! العير العير! أدركوا أدركوا وما أريكم تدركون! فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة. ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة فينادى يا آل غدر ويا آل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثة، ثم وافي بجمله إلى أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه(٦) من الجبل، فما ترك دارا من قريش إلّا أصابه منه فلذة، وكأن وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال عتبة: هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، وهذه نبية ثانية في بنى عبد المطلب واللات والعزى لننظرن ثلثة أيام فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت، وان كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا: انه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بنى هاشم، فلما مضى يوم قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى، فلما كان

__________________

(١) النقرة ـ بفتح النون وسكون القاف أو كسرها: موضع في طريق مكة كما قاله الحموي وفي المصدر «البهرة» بدل «النقرة» قال الفيروزآبادي: البهرة ـ بالضم ـ: موضع بنواحي المدينة.

(٢) القلوص من الإبل: الشابة.

(٣) صباة ـ كغلاة ـ جمع الصابئ وهو الذي خرج من دين إلى دين آخر.

(٤) أي يشق وترة أنفه.

(٥) وفي المصر «ويستوثق به» والظاهر انه مصحف.

(٦) دهده الحجر: دحرجة.


اليوم الثاني قال أبو جهل هذان يومان قد مضيا. فلما كان اليوم الثالث وافي ضمضم ينادى في الوادي: يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير، أدركوا أدركوا ما وراكم وما أراكم تدركون، فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم، فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج، وقام سهيل بن عمر وو صفوان بن امية وابو البختري بن هشام ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد فقالوا: يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعير كم التي فيها خزائنكم، فو الله ما قرشي ولا قرشية إلّا وله في هذه العير نش(١) فصاعدا، ان هو إلّا الذل والصغار أن يطمع محمّد في أموالكم، ويفرّق بينكم وبين متجركم فاخرجوا، وأخرج صفوان بن اميّة خمسمائة دينار وجهزّ بها، واخرج سهيل بن عمرو وما بقي أحد من عظماء قريش إلّا اخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى:( خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ) وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن حارث وعقيل بن أبي طالب واخرجوا معهم القينات(٢) يشربون الخمر ويضربون بالدفوف. وخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن أبي الزغباء ومجدي بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت إحديهما بالأخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت: عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وهي تنزل غدا هاهنا وانا أعمل لهم وأقضيك، فرجع أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبراه بما سمعا، فاقبل أبو سفيان بالعير، فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر، وكان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني، فقال له: يا كسب هل لك علم بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: لا، قال: واللات والعزى لئن كتمتنا امر محمد لا تزال قريش لك

__________________

(١) النش: نصف الاوقية، وكانت الاوقية عند العرب أربعين درهما.

(٢) القينات جمع القينة، الأمّة المغنية.


معادية آخر الدهر، فانه ليس أحد من قريش إلّا وله في هذه العير نش فصاعدا فلا تكتمني فقال: والله ما لي علم بمحمد وأصحابه بالتجار الا انى رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا راحلتيها ورجعا فلا أدري من هما؟ فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت(١) ابعار الإبل بيده فوجد فيها النوى، فقال: هذه علائف يثرب، هؤلاء والله عيون محمد، فرجع مسرعا وامر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين. ونزل جبرئيل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره ان العير قد أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، وأمره بالقتال ووعده النصر، وكان نازلا بالصفراء(٢) فأحب ان يبلو الأنصار لأنهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار، فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا أقبلت لتمنع عن عيرها، وان الله تبارك وتعالى قد أمرنى بمحاربتهم فجزع أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ذلك وخافوا خوفا شديدا فقال رسول الله أشيروا على، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله انها قريش وخيلاها(٣) ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اجلس فجلس، فقال أشيروا عليَّ فقام عمر فقال مثل مقالة ابى بكر، فقال: اجلس، ثم قام المقداد فقال: يا رسول الله انها قريش وخيلاها وقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو أمرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس(٤) لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسىعليه‌السلام ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) ولكننا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا انا

__________________

(١) فت الشيء: دقه وكسره بالأصابع.

(٢) هي قرية بين جبلين.

(٣) الخيلاء: الكبر والاعجاب.

(٤) الجمر: النار المتوقد والغضاة شجر عظيم وخشبة من أصلب الخشب وهو حسن النار، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ. والشوك: ما يخرج من النبات شبيها بالابر. والهراس: شجر كثير الشوك طويلة.


معكما مقاتلون، فجزاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا ثم جلس، ثم قال: أشيروا على، فقام سعد بن معاذ فقال: بأبى أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا؟ قال: نعم، قال: فلعلك خرجت على امر قد أمرت بغيره؟ قال: نعم، قال: بابى أنت وأمي يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت، واترك منه ما شئت والذي أخذت منه أحب إلى من الذي تركت منه، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك، ثم قال: بأبى أنت وأمي يا رسول الله والله ما أخذت هذا الطريق قط وما لي به من علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم، ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا، ولكن نعد لك الرواحل ونلقى عدونا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب(١) وانا لنرجو ان يقر اللهعزوجل عينيك بنا فان يك ما تحب فهو ذاك، وان لم يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أو يحدّث الله غير ذلك؟ كأنى بمصرع فلان هاهنا وبمصرع فلان هاهنا، وبمصرع أبى جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه وبنيه ابنا الحجاج، فان الله قد وعدني احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الآية( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ ) إلى قوله و( لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر وهي العدوة الشامية، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحبسوهم فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير، فأقبلوا يضربونهم وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلى، فانفتل من صلوته(٢) فقال: إنّ صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم؟ على بهم، فأتوا بهم فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: يا محمد نحن عبيد قريش قال: كم القوم؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم، قال: كم ينحرون في كل يوم جزورا(٣)

__________________

(١) انجاد جمع نجد: الشجاع الماضي في ما يعجزه غيره، سريع الاجابة فيما دعا إليه.

(٢) انفتل عن الصلاة: انصرف عنها.

(٣) الجزور: الناقة التي تنجر.


قالوا: تسعة إلى عشرة، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله القوم تسعمأة إلى ألف، قال: فمن فيهم من بنى هاشم؟ قالوا: العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بهم فحبسوا، فبلغ قريشا ذالك وخافوا خوفا شديدا. ولقى عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له: اما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا، ولوددت ان ما في العير من اموال بنى عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير، فقال له أبو البختري: انك سيد من سادات القريش وتحمل العير التي أصابها محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي(١) فانه حليفك فقال عتبة: أنت على بذلك(٢) وما على أحد منا خلاف ذلك إلّا ابن الحنظلية يعنى أبا جهل فسر إليه انى قد تحملت العير التي قد أصابها محمد ودم ابن الحضرمي فقال أبو البختري: فقصدت خباه(٣) وإذا هو قد أخرج درعا له، فقلت له: إنّ أبا الوليد بعثني إليك برسالة فغضب، ثم قال: اما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت: اما والله لو غيره أرسلنى ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة فغضب غضبة اخرى فقال: تقول: سيد العشيرة؟ فقلت: أنا أقوله وقريش كلها تقول، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي؟ فقال: ابن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فانه من بنى عبد مناف

__________________

(١) هذا اشارة إلى قصة عبد الله بن جحش وسريته التي سار فيها إلى نخلة وقتل فيها عمرو بن الحضرمي ـ وكان حليف عتبة بن ربيعة وكان أخوه عامر بن الحضرمي في المشركين في وقعة بدر ـ وقتال عبد الله مع المشركين في تلك السرية حتى غلبهم وأسر منهم عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهزم الباقي، فأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالاسيرين إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان ذلك في رجب فأنكر النبي صلى الله على وآله والناس ذلك منهم وقال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام «فنزل( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) اه» إلى آخر ما ذكره المؤرخون فراجع النهاية والطبري والسيرة لابن هشام وغيرها.

(٢) أي قد فعلت وأنت الشاهد على ذلك.

(٣) الخباء: الخيمة إذا كانت من صوف أو وبر أو شعر.


وابنه معه ويريد أن يحذر الناس، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم(١) بيثرب، ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك، ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه. وبلغ أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كثرة القريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا واستغاثوا فأنزل اللهعزوجل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ ) العزيز الحكيم فلما امسى قابل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجنه الليل(٢) ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء(٣) وكان نزول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في موضع لا يثبت فيه القدم، فأنزل عليهم السماء ولبد الأرض(٤) حتى ثبتت أقدامهم وهو قول الله تعالى:( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) وذلك أنَّ بعض أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله احتلم( وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ) وكان المطر على قريش مثل العزالى(٥) وكان على أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رذاذا(٦) بقدر ما لبد الأرض وخافت قريش خوفا شديدا، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات، فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال: ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان في عسكرهم فلا يرون إلّا خائفا ذعرا إذا سمعوا صهل الفرس وثبت على جحفلته(٧) فسمعوا منبه بن الحجاج يقول :

__________________

(١) أي نهجم عليهم.

(٢) جن عليه الليل وجنه: ستره وأظلم عليه.

(٣) السماء هنا بمعنى المطر. وفي المصدر «الماء» بدل «السماء».

(٤) التلبيد: الإلصاق.

(٥) العزالى جمع العزلاء: مصيب الماء من الراوية، ومنه قولهم: أرخت السماء عزاليها.

(٦) الرذاذ. المطر الضعيف.

(٧) صهل الفرس: صوت. الجحفلة لذي الحافر كالشفة للإنسان.


لا يترك الجوع لنا مبيتا لا بد ان نموت أو نميتا قال: قد والله كانوا أشباعا ولكنهم من الخوف قالوا هذا، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال تبارك وتعالى( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) فلما أصبح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عبأ(١) أصحابه وكان في عسكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فرسان: فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في عسكر أصحابه سبعون جملا يتعاقبون عليها، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي بن أبي طالبعليه‌السلام ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه والجمل للمرثد، وكان في عسكر قريش اربعمأة فرس، فعبأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه بين يديه، فقال: غضوا أبصاركم ولا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن أحد. فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال أبو جهل: ما هم إلّا أكلة رأس ولو بعثنا إليهم عبيدنا لاخذوهم أخذا باليد، فقال عتبة: أترى لهم كمينا ومددا فبعثوا عمرو بن وهلب الجمحي وكان شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم صعد في الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش فقال: ما لهم كمين ولا مدد، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع(٢) أما ترونهم خرساء لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي(٣) ما لهم ملجأ إلّا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم؟ فقال أبو جهل: كذبت وجبنت وانتفخ سحرك(٤) حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب وفزع أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم، وانزل اللهعزوجل على رسوله:( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ) وقد علم اللهعزوجل انهم لا يجنحون ولا يجيبوا إلى السلم وانما أراد بذلك ليطيب قلوب أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فبعث رسول الله إلى قريش، فقال: يا معشر قريش ما أجد من العرب أبغض إلى من أن أبدأ بكم فخلوني

__________________

(١) عبأ الجيش للحرب: جهزه وهيأه.

(٢) النواضح: الإبل القمّي يستقى عليها الماء: والناقع: الثابت البالغ في الافناء.

(٣) تلمظ الحية: اخرج لسانها.

(٤) السحر: الرية، وانتفاخ السحر كناية عن الجبن.


والعب، فان أك صادقا فأنتم أعلى بى عينا، وان أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب(١) أمرى فارجعوا فقال عتبة: والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال فقال: إنّ يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر ان يطيعوه يرشدوا فأقبل عتبة يقول: يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثم خطبهم فقال: يمن مع رحب ورحب مع يمن يا معشر قريش أطيعونى اليوم واعصوني الدهر، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم، فارجعوا فلا تردوا رأيى، وانما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلى عقله، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال: إنّ عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر، ثم قال: يا عتبة نظرت إلى سيوف بنى عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك، وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا آثارنا بأعيينا، فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبى جهل وكان على فرس وأخذ بشعره فقال الناس: يقتله فعرقب فرسه(٢) فقال: أمثلى يجبن؟ وستعلم قريش اليوم أينا ألام وأجبن، وأينا المفسد لقومه لا يمشى إلّا أنا وأنت إلى الموت عيانا، ثم قال: هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه(٣)

__________________

(١) ذؤبان جمع الذئب.

(٢) عرقبه: قطع عرقوبه، والعرقوب: عصب غليظ فوق عقب الإنسان ومن الدابة في رجلها.

(٣) الجنى: المجنى، وأول من تكلم بهذا المثل عمرو بن عدى بن أخت جذيمة، وذلك أنَّ جذيمة خرج مبتديا بأهله وولده في سنة مكلئة وضربت أبنيته في زهر وروضة فأقبل ولده يجنون الكماة، فاذا أصاب بعضهم كماة جيدة أكلها، وإذا أصابها عمرو خبأها في حجزته فأقبلوا يتعادون إلى جذيمة وعمرو يقول وهو صغير: «هذا جناي وخياره فيه* إذ كل جان يده إلى فيه» فضمه جذيمة إليه والتزمه وسر بقوله وفعله وأمر أن يصاغ له طوق فكان أول عربي طوق، وكان يقال له عمرو ذو الطوق، وهو الذي قبل فيه ـ


ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع إليه الناس فقالوا: يا أبا الوليد الله الله! لا تفت في أعضاد الناس تنهى عن شيء تكون أوله، فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ونظر إلى ابنه الوليد فقال: قم يا بنى ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته فاعتجر بعمامتين(١) ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ونادى: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فبرز إليه ثلثة نفر من الأنصار عوذ ومعوذ وعوف بنى عفرا فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقالوا: نحن بنو عفرا أنصار الله وأنصار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا: ارجعوا فانا لسنا إياكم نريد، انما نريد الأكفاء من قريش، فبعث إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان ارجعوا فرجعوا، وكره أن يكون أول الكرة بالأنصار فرجعوا ووقفوا مواقفهم. ثم نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له سبعون سنة فقال له: قم يا عبيدة فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب فقال له: قم يا عم، ثم نظر إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له: قم يا على، وكان أصغر القوم ـ فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم، فقد جاءت قريش بخيلاها وفخرها تريد أن تطفئ نور الله و( يَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ) ، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة: عليك بشيبة، وقال لعليٍّعليه‌السلام : عليك بالوليد بن عتبة فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقال: انا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال. كفو كريم فمن هذان؟ فقال: حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، فقال: كفوان كريمان، لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف، فقال شيبة لحمزة: من أنت؟ فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال له شيبة: لقد لقيت

__________________

ـ المثل المشهور «كبر عمرو عن الطوق» وتقدير المثل: هذا ما اجتنيته ولم آخذ لنفسي خير ما فيه إذ كل جان يده مائلة إلى فيه يأكله، هذا وقد تمثل أمير المؤمنينعليه‌السلام بهذا الشعر كما رواه العامة بعد ما كان يفرق بيت المال على مستحقة ويقول: يا صفراء غرى غيري ويا بيضاء غرى غيري، ذكره الإربلي (ره) في كشف الغمة وغيره في غيره.

(١) الهامة: الرأس: والاعتجار: لف العمامة على الرأس.


أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وضرب عتبة عبيدة على ساقه وقطعها وسقطا جميعا، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى تثلما(١) وكل واحد منهما يتقى بدرقته(٢) وحمل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عائقه فأخرج السيف من إبطه(٣) فقال على صلوات الله عليه: فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء قد وقعت على الأرض، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون: يا عليُّ أما ترى الكلب قد بهر عمك(٤) فحمل عليه عليٌّعليه‌السلام فقال: يا عم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره، فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه وحمل عبيدة بين حمزة وعلىعليه‌السلام حتى أتيا به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنظر إليه رسول الله واستعبر(٥) فقال: يا رسول الله بأبى أنت وأمي ألست شهيدا؟ فقال: بلى وأنت أول شهيد من أهل بيتي فقال: أما لو ان عمك حيا لعلم انى أولى بما قال منه، قال: وأي أعمامى تعنى؟ قال: أبو طالب حيث يقول :

كذبتم وبيت الله نبرى محمدا

ولما نطاعن دونه ونناضل

وننصره حتى ينصرع حوله

ونذهل عن أبنائنا والحلائل(٦)

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله، وابنه الاخر في جهاد الله تعالى بأرض الحبشة، فقال: يا رسول الله أسخطت على في

__________________

(١) أي انكسرا.

(٢) الدرقة ـ محركة ـ: الترس.

(٣) حبل العاتق: عصب بين العنق ورأس الكتف والإبط: باطن المنكب.

(٤) بهره: غلبه.

(٥) أي بكى صلوات الله عليه.

(٦) ناضله مناضلة: باراه في رمى السهام، وناضل عنه: حامي وجادل ودافع عنه وصرعة: طرحه على الأرض شديدا، والحلائل جمع الحليلة: الزوجة.


هذه الحالة؟ فقال: ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمى فانقبضت لذلك. وقال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطرا بنا ربيعة، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها، وكانت فئة من قريش أسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم، فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكهة، والحارث بن ربيعة، وعلي بن امية بن خلف، والعاص بن المنبه، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة، فأنزل اللهعزوجل على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) . وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: أنا جاركم فادفعوا إلى رايتكم فدفعوها إليه، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويخيل إليهم ويفزعهم، وأقبلت قريش يقدمها إبليس ومعه الراية، فنظر إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ(١) ولا تستلوا سيفا حتى آذن لكم، ثم رفع يده إلى السماء وقال: يا ربّ ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد، ثم اصابه الغشي فسرى عنه وهو يسكب العرق(٢) عن وجهه ويقول: هذا جبرئيلعليه‌السلام قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين، قال: فنظرنا فاذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقائل يقول: أقدم حيزوم أقدم حيزوم(٣) وسمعنا قعقعة السلاح من الجو. ونظر إبليس عليه اللعنة إلى جبرائيلعليه‌السلام فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه

__________________

(١) النواجذ جمع الناجذ وهي أقصى الأضراس، أربعة وهي أضراس الحلم لأنها تنبت بعد البلوغ وكما العقل، والعض على النواجذ كناية عن الصبر.

(٢) سكب الماء: صب. وفي بعض النسخ «يسلت» ومعناه يمسحه عن وجهه.

(٣) حيزوم: اسم فرس جبرئيل أي أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء.


ابن الحجاج بمجامع ثوبه ثم قال: ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس؟ فر كله إبليس ركلة في صدره(١) و( قالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ ) وهو قول اللهعزوجل :( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ) ثم قالعزوجل :( وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ) وحمل جبرئيلعليه‌السلام على إبليس لعنه الله فطلبه حتى غاص في البحر وقال: رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين. وروى في الخبر ان إبليس التفت إلى جبرئيلعليه‌السلام وهو في الهزيمة فقال: يا هذا بدا لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام أترى كان يخاف ان يقتله؟ فقال: لا ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيمة، وانزل الله على رسوله( : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) قال: أطراف الأصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريدان تطفئ نور الله و( يَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ) . وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال: أللهمّ ان محمدا قطعنا الرحم وأتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة(٢) فانزل اللهعزوجل على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ تستفتحوا فقد جائكم( الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) ثم أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كفا من حصاة فرمى به في وجوه قريش وقال: شاهت الوجوه شاهت الوجوه، فبعث اللهعزوجل رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أللهمّ لا يغلبك فرعون هذه الامة: أبو جهل بن هشام فقتل منهم سبعون وأسر سبعون والتقى عمر وبن الجموح مع ابى جهل فضرب عمر وأبا جهل على فخذه وضرب أبو جهل عمروا على يده فأبانها من

__________________

(١) الركل: الضرب برجل واحدة.

(٢) احنه أي أهلكه.


العضد، فتعلقت بجلده فاتكى عمر وعلى يده برجله ثم تراخى في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده. وقال عبد الله بن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحط بدمه(١) فقلت: الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه فقال: انما اخزى الله عبد بن أم عبد، لمن الدين ويلك(٢) ؟ قلت: لله ولرسوله وانى قاتلك، ووضعت رجلي على عنقه فقال: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، أما أنّه ليس شيء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم ألآ تولّى قتلى رجلا من المطلّبيين أو رجلا من الاحلاف؟ فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقلت: يا رسول الله البشرى هذا رأس ابى جهل بن هشام فسجد للهعزوجل شكرا. وأسر أبو يسر الأنصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وجاء بهما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له: هل أعانك عليهما أحد؟ قال: نعم رجل عليه ثياب بيض، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاك من الملائكة، ثم قال رسول الله للعباس افد نفسك وابن أخيك، فقال: يا رسول الله لقد كنت أسلمت ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الله اعلم با بإسلامك، ان يكن ما تذكر حقا، فان اللهعزوجل يجزيك عليه، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ثم قال: يا عباس انكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: أفد نفسك وابن أخيك وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله فلما قال رسول الله للعباس: افد نفسك، قال: يا رسول الله احسبها من فدائى، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا، ذاك شيء أعطانا الله منك فأفد نفسك وابن أخيك، فقال العباس: ليس لي مال غير الذي ذهب منى، قال: بل المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة فقلت لها: إنّ حدث على حدث فاقسموه بينكم؟ فقال له: أتتركني وانا اسأل الناس بكفي؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ

__________________

(١) تشحّط بالدم: تضرج به وتمرغ فيه.

(٢) الدين: القهر والغلبة والاستعلاء، وفي السيرة لابن هشام: «لمن الدائرة اه».


مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ثم قال الله تبارك وتعالى:( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .

ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعقيل: قد قتل الله تبارك وتعالى يا با يزيد أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد، وأسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلان وفلان، فقال عقيل: إذا لا تنازعوا في تهامة فان كنت قد أثخنت القوم والا فاركب أكتافهم، فتبسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قوله وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرين ولم يؤسر أحدا فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم، وجمعوا الغنايم وقتل من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تسعة رجال، منهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء فرحل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عقبة بن أبي معيط وإلى النضر ابن الحارث بن كلدة وهما في قرن واحد(١) فقال النضر لعقبة: يا عقبة انا وأنت مقتولان، قال: عقبة من بين قريش؟ قال: نعم لان محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ على بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر، فجاء على فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله فقال النضر: يا محمد أسئلك بالرحم بيني وبينك إلّا أجريتنى كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتنى وان أطلقتهم أطلقتنى، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا رحم بيني وبينك، قطع اللهعزوجل الرحم بالإسلام قدمه يا عليُّ فاضرب عنقه، فقال عقبة: يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا؟ قال: وأنت من قريش؟ انما أنت علج من أهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى إليه ليس منها، قدمه يا عليُّ فاضرب عنقه فقدمه فضرب عنقه.

فلما قتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النضر وعقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم ،

__________________

(١) القرن ـ محركة ـ: الحبل يجمع به البعيران.


فقالوا إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم، فأنزل الله:( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الآخرة وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً ) فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم، وشرط ان يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبعون رجلا، فقال من بقي من أصحابه: يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر؟ فأنزل اللهعزوجل فيهم:( أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ) ببدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين( قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) بما اشترطتم.

رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب قوله: و( إِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ) قال: العير أو قريش وقولهعزوجل :( وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ) قال: ذات الشوكة الحرب، قال: تودون العير لا الحرب و( يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) قال: الكلمات الائمة صلوات الله عليهم.

٢٧ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ) فقال: الشوكة التي فيها القتال.

٢٨ ـ عن جابر قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن تفسير هذه الآية في قول الله( يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ) قال أبو جعفرعليه‌السلام : تفسيرها في الباطن( يُرِيدُ اللهُ ) فانه شيء يريده ولم يفعله بعد، وأمّا قوله:( يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) فانه يعنى يحق حق آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمّا قوله: «بكلماته» قال: كلماته في الباطن على هو كلمات الله في الباطن وأمّا قوله:( وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ) فهو بنى أميّة هم الكافرون يقطع الله دابرهم وأمّا قوله( لِيُحِقَّ الْحَقَّ ) فانه يعنى ليحق حق آل محمّد حين يقوم القائمعليه‌السلام وأمّا قوله:( وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ) يعنى القائم فاذا قام يبطل باطل بنى أميّة وذلك( لِيُحِقَ


الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) .

٢٩ ـ في مجمع البيان ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ) الآية قيل: إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال: أللهمّ أنجز لي ما وعدتني، أللهمّ ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف به مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبه، فأنزل الله تعالى:( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ) الآية وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ولما أمسى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس وكانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم، فأنزل الله عليهم المطر رذاذا حتى لبدوا وثبتت أقدامهم، وكان المطر على قريش مثل العزالى، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى:( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) .

قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه»: قولهعزوجل :( بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) سبق في القصة عن علي بن إبراهيم له بيان، وقوله:( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً ) وقوله:( وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ) سبق لهما بيان في القصة، وفي ما نقلناه عن مجمع البيان وقوله:( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) سبق له بيان في القصة.

٣٠ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام اشربوا ماء السماء فانه يطهر البدن ويدفع الأسقام، قال الله تبارك وتعالى:( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ) وفي الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٣١ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن هذه الآية في البطن( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ) فالسماء في الباطن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والماء علىعليه‌السلام ، جعل الله علياعليه‌السلام من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فذلك قوله:( ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) [فذلك على يطهر الله به] قلب من والاه، وأمّا قوله:( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ )


من وإلى عليا يذهب الرجز عنه ويقوى عليه(١) ( وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ) فانه يعنى عليا من وإلى عليا يربط الله على قلبه بعلى فيثبت على ولايته.

٣٢ ـ عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ ـ الشَّيْطانِ ) قال: لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك.

٣٣ ـ عن محمد بن يوسف قال: أخبرني ابى قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام فقلت:( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ) قال: القائم.

قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قولهعزوجل :( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) سبق له بيان في القصة وفيما نقلناه عن مجمع البيان: وقوله:( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) سبق له بيان في القصة.

٣٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنينعليه‌السلام كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات: يقول: تعاهدوا الصلوة إلى ان قالعليه‌السلام : ثمّ إنَّ الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين، وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ) .

٣٥ ـ أحمد بن محمد الكوفي عن ابن جمهور عن أبيه عن محمد بن سنان عن مفضل ابن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وعن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لأصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا اللهعزوجل ولا تولوهم الأدبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه.

٣٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضاعليه‌السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم الله تعالى الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والائمة العادلةعليهم‌السلام ، وترك نصرتهم على الأعداء

__________________

(١) وفي المصدر «ويقوى قلبه».


والعقوبة لهم على انكار ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبية وإظهار العدل وترك الجور وإماتة الفساد(١) لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين وما يكون من السبي والقتل وابطال دين اللهعزوجل وغيره من الفساد.

٣٧ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قالعليه‌السلام : واما الثالثة والستون فانى لم أفر من الزحف قط، ولم يبارزني أحد إلّا سقيت الأرض من دمه.

٣٨ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال: قلت: الزبير شهد بدرا؟ قال: نعم ولكنه فر يوم الجمل، فان كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم، وان كان قاتل كفارا( فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ) حين ولاهم دبره.

٣٩ ـ عن أبي جعفرعليه‌السلام : ما شأن أمير المؤمنينعليه‌السلام حين ركب منه ما ركب لم يقاتل؟ فقال: للذي سبق في علمه(٢) ان يكون ما كان لأمير المؤمنينعليه‌السلام أن يقاتل وليس معه إلّا ثلثة رهط، فكيف يقاتل؟ ألم تسمع قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ) إلى( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) فكيف يقاتل أمير المؤمنينعليه‌السلام بعدها؟ فانما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلثة رهط.

٤٠ ـ عن أبي أسامة زيد الشحام قال: قلت لأبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك انهم يقولون ما منع عليا ان كان له حق ان يقوم بحقه؟ فقال: إنّ الله لم يكلف هذا أحدا إلّا نبيه عليه وآله السلام قال له:( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) وقال لغيره:( إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ ) فعلى لم يجد فيه ولو وجد فيه لقاتل ثم قال: لو كان جعفر وحمزة حيين انما بقي رجلان،(٣) قال:( مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ ) قال: متطردا(٤) يريد الكرة عليهم، أو متحيزا يعنى متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه( فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ) .

٤١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان يقول، من فر من رجلين في القتال

__________________

(١) في نسخة «وإماتته والفساد».

(٢) في المصدر «في علم الله».

(٣) للمجلسي (ره) بيان فيه راجع البحار ج ٨: ١٥٢.

(٤) الطرد ـ ويحرك ـ: الابعاد ومتطردا أي متباعدا.


من الزحف فقد فر، ومن فر من ثلثة في القتال من الزحف فلم يفر.

٤٢ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن كليب الأسدي عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) قال عليٌّعليه‌السلام : ناول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله القبضة التي رمى بها.

٤٣ ـ وفي خبر آخر عنه: إنّ عليا ناوله قبضة من تراب رمى بها.

٤٤ ـ عن عمرو بن أبي المقدام عن علي بن الحسين قال: ناول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قبضة من التراب التي رمى بها في وجوه المشركين فقال الله:( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) .

٤٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه وقال:( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) فسمّى فعل النبي فعلا له، ألآ ترى تأويله على غير تنزيله.

٤٦ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قالعليه‌السلام : واما الخامسة والثلاثون فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجَّهني يوم بدر فقال: إيتني بكفّ حصيّات مجموعة في مكان واحد، فأخذتها ثم شممتها فاذا هي طينة يفوح منها رائحة المسك، فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين، وتلك الحصيات اربع منها كن من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كل حصاة مأة الف ملك مددا لنا لم يكرم اللهعزوجل بهذه الفضيلة أحدا قبلنا ولا بعدنا قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» سبق لهذه الآية بيان في القصة الطويلة المنقولة عن علي بن إبراهيم.

٤٧ ـ في مجمع البيان: ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) وفي حديث ابى حمزة قال أبو جهل: أللهمّ ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأى دينين كان أحب إليك وارضى عندك فانصر أهله اليوم. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه»: قد سبق لهذه أيا بيان في القصة السابقة.

٤٨ ـ في مجمع البيان: ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُ ) الآيتين وقال الباقر


عليه‌السلام : نزلت الآية في بنى عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له سويط.

٤٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن القاسم بن الربيع عن عبيد بن عبد الله بن أبي هاشم الصيرفي عن عمرو بن مصعب عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ من علم ما أوتينا تفسير القرآن واحكامه وعلم تغيير الزمان وحدثانه، إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم ولو اسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع، ثم أمسك هنيئة ثم قال: ولو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا والله المستعان.

٥٠ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله ابن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) قال: نزلت في ولاية علىعليه‌السلام .

٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) قال: الحيوة الجنة.

٥٢ ـ حدّثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) يقول: ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فان اتباعكم إياه وولايته اجمع لأمركم وأبقى للعدل فيكم، وأمّا قوله: و( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) يقول: بين المؤمن ومعصيته ان تقوده إلى النار، وبين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الايمان، واعلموا ان الأعمال بخواتيمها.

٥٣ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد «رحمة الله عليه» قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا قالا: حدّثنا أيوب ابن نوح عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :


( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) قال: يحول بينه وبين ان يعلم ان الباطل حق

٥٤ ـ في مجمع البيان وقيل: انه سبحانه يملك تقليب القلوب من حال إلى حال كما جاء في الدعاء: يا مقلب القلوب، وروى يونس بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : معناه لا يستيقن القلب ان الحق باطل أبدا، ولا يستيقن القلب ان الباطل حق أبدا.

٥٥ ـ في تفسير العيّاشي عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) قال هو ان يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده. اما ان هو غشي شيئا مما يشتهي فانه لا يأتيه إلّا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتى، يعرف ان الحق ليس فيه.

٥٦ ـ عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) قال: هو ان يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده، واما انه لا يغشى شيئا منها وان كان يشتهيه فانه لا يأتيه إلّا وقلبه منكر، لا يقبل الذي يأتى، يعرف ان الحق ليس فيه.

٥٧ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: هذا الشيء يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره لا تتوق(١) نفسه إلى غير ذلك فقد حيل بينه وبين قلبه إلّا ذلك الشيء.

٥٨ ـ عن عبد الرحمن بن سالم عنه في قوله: و( اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) قال: أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه حتى تركوا عليا وبايعوا غيره، وهي الفتنة التي فتنوا فيها، وقد أمرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله باتباع على والأوصياء من آل محمّدعليهم‌السلام .

٥٩ ـ عن اسمعيل السري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) قال: أخبرت انهم أصحاب الجمل.

٦٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام عن علي بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل وفيه ثم قال في بعض كتابه:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ

__________________

(١) تاق توقا إليه: اشتاق.


ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) في( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (١) يقول: إنّ محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللهعزوجل : مضت ليلة القدر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهذه فتنة أصابتهم خاصة.

٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) فهذه في أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال الزبير يوم هزم أصحاب الجمل: لقد قرأت هذه الآية وما احسب انى من أهلها حتى كان اليوم، لقد كنت أتقيها ولا أعلم انى من أهلها.

٦٢ ـ في مجمع البيان قرأ أمير المؤمنين وابو جعفر الباقرعليهما‌السلام لتصيبن.

٦٣ ـ عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية «واتقوا فتنة» قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من ظلم علياعليه‌السلام مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي.

٦٤ ـ في كشف المحجة لابن طاووس «عليه الرحمة» عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: فاما الآيات التي في قريش فهي قوله تعالى و( اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .

٦٥ ـ في مجمع البيان ـ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا ) لما نأتكم الآيتان قال الكلبي والزهري: أنزلت في ابى لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وذلك أنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حاصر يهود قريظة احدى وعشرين ليلة فسئلوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على ما صالح عليه إخوانهم من بنى النظير على ان يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وادي من ارض الشام. فأبى ان يعطيهم ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة وكان منصحا لهم لان عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأتاهم فقالوا: ما ترى يا

__________________

(١) الحديث في «باب شأن( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وتفسيرها» من كتاب أصول الكافي (الحديث ٤) يعنى هذه الآية نزلت في( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ، وتفسيره يعرف من كلامهعليه‌السلام .


أبا لبابة أنزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه انه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فأخبره بذلك، قال أبو لبابة: فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت انى قد خنت الله ورسوله، فنزلت الآية فيه، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو ـ لبابة: إنّ من تمام توبتي ان أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وان انخلع من مالي، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : يجزيك الثلث ان تصدق به وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) فخيانة الله والرسول معصيتهما، واما خيانة الامانة فكل إنسان مأمون على ما افترض اللهعزوجل عليه.

٦٧ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل وقع لي عنده مال وكابرنى عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال فآخذه مكان مالي الذي اخذه وأجحده واحلف عليه كما صنع؟ فقال: إنّ خانك فلا تخنه، فلا ندخل فيما عبته عليه.

٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا إلى ان آخذ مالي عنده؟ قال: لا، هذه خيانة.

٦٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله


أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم، ولكن لهذا كلام يقول: «اللهم انى آخذ هذا المال مكان مالي الذي اخذه منى وانى لم آخذ ما أخذت منه خيانة ولا ظلما».

٧٠ ـ في مجمع البيان عن أمير المؤمنينعليه‌السلام لا يقولن أحدكم أللهمّ انى أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فان الله سبحانه يقول: واعلموا انما أموالكم وأولادكم فتنة.

٧١ ـ في كتاب المناقب لابن شهرآشوب روى يحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة بإسنادهما انه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكاء الحسن والحسينعليهما‌السلام وهو على المنبر، فقام فزعا ثم قال: ايها الناس ما الولد إلّا فتنة، لقد قمت إليهما وما معى عقلي. وفي رواية بريدة وما أعقل.

٧٢ ـ عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبى يقول: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسينعليهما‌السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المنبر فحملهما ووضعهما على يديه ثم قال: صدق الله حيث قال:( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) إلى آخر كلامه.

٧٣ ـ وفي خبر آخر: أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض.

٧٤ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري «رحمة الله عليه» قال: تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور إلى قوله :

وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد وأشار إليهم في النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بما أشار، فأنزل الله تعالى: و( إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) .

٧٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما (ع) ان قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاذا هم بشيخ قائم على الباب فاذا ذهبوا إليه ليدخلوا قال :

أدخلوني معكم قالوا: ومن أنت يا شيخ؟ قال: أنا شيخ من بنى مضر ولى رأى أشير به عليكم ،


فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس، واجمعوا أمرهم على أن يخرجوه، فقال: ليس هذا لكم برأى ان أخرجتموه جلب عليكم الناس(١) فقاتلوكم، قالوا: صدقت ما هذا برأى، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه، قال: ليس هذا بالرأى ان فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبنائكم وخدمكم وما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه وامرأته، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على ان يقتلوه يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربوه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ثم قرأ هذه الآية( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ ) إلى آخر الآية.

٧٦ ـ عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام قوله:( وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد كان لقى من قومه بلاء شديدا حتى أتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة فأتته ابنته وهو ساجد لم يرفع رأسه، فرفعت عنه ومسحته ثم أراه الله بعد ذلك الذي يحب انه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا، ثم جعل أبو سفيان والمشركون يستعينون، ثم لقى أمير المؤمنينعليه‌السلام من الشدة والبلاء والتظاهر عليه ولم يكن معه أحد من قومه بمنزلته، اما حمزةعليه‌السلام فقتل يوم أحد واما جعفرعليه‌السلام فقتل يوم موتة.

٧٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما أظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تمنعوني وتكونون لي جارا حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا: نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم: موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق، فحجوا ورجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير. فلما كان يوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ولينسل واحد فواحد، فجاء

__________________

(١) أي اجمعهم عليكم.


سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تمنعوني وتجيروني حتى اتلوا عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حزام: نعم يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: أما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم، فقالوا: فما لنا على ذلك؟ قال: الجنة في الآخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في الدنيا، [وتكونون ملوكا في الجنة] فقالوا: قد رضينا، فقال: اخرجوا إلى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما أخذ موسى من بنى إسرائيل اثنى عشر نقيبا، فأشار إليهم جبرئيلعليه‌السلام فقال: هذا نقيب، وهذا نقيب، تسعة من الخزرج، وثلثة من الأوس، فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن معرور، وعبد الله بن حزام، وأبو جابر بن عبد الله، ورافع بن مالك، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وعبد الله ابن رواحة، وسعد بن الربيع، وعبادة بن الصامت، ومن الأوس أبو الهيثم بن التيهان وهو من اليمن، وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة.

فلما اجتمعوا وبايعوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صاح إبليس: يا معشر قريش والعرب هذا محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح، وسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله النداء، فقال للأنصار: تفرقوا فقالوا: يا رسول الله ان أمرتنا ان نميل عليهم بأسيافنا فعلنا؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لم اومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم، قالوا: فتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر الله، فجاءت قريش على بكرة أبيها(١) قد أخذوا السلاح، وخرج حمزة وأمير المؤمنينعليهما‌السلام ومعهما السيف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش إليهما قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة: ما اجتمعنا وما هاهنا أحد، والله لا يجوز هذه العقبة أحد إلّا ضربته بسيفي، فرجعوا إلى مكة وقالوا: لا نأمن ان يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاجتمعوا في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة إلّا من قد أتى عليه أربعون سنة فدخلوا أربعين رجلا من

__________________

(١) أي جميعا لم يتخلف منهم أحد.


مشايخ قريش وجاء إبليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت فقال: أنا شيخ من أهل نجد، لا يعدمكم منى رأى صائب انى حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم، فقال: ادخل، فدخل إبليس فلما أخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يا معشر قريش انه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله وتغدو إلينا العرب في السنة مرتين ويكرمونا، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتى فشا فينا محمد بن عبد الله فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى انه رسول الله وان اخبار السماء تأتيه فسفه أحلامنا وسب آلهتنا، وأفسد شباننا وفرق جماعتنا، وزعم انه من مات من أسلافنا ففي النار، فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا وقد رأيت فيه رأيا، قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت ان يدس إليه رجل منا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث: هذا رأى خبيث، قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه إذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وان بنى هاشم لا ترضى أن يمشى قاتل محمد على الأرض فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا، وقال آخر منهم: فعندي رأى آخر، قال: وما هو؟ قال: مثبته في بيت ونلقى إليه قوته حتى يأتى إليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال: إبليس هذا أخبث من الآخر، قال: وكيف ذلك؟ قال: لان بنى هاشم لا ترضى بذلك فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا واجتمعوا بهم عليكم فأخرجوه، قال آخر منهم: لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا فقال إبليس: هذا أخبث من الرأيين المتقدمين، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة، فتحملوه إلى بوادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجأكم إلّا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا فبقوا حائرين، ثم قالوا لإبليس: فما الرأى فيه يا شيخ؟ قال: ما فيه إلّا رأى واحد، قالوا: وما هو؟ قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكون معهم من بنى هاشم رجل فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة


حتى يتفرق دمه في قريش كلها فلا تستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فان سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلث ديات، قالوا: نعم وعشر ديات، ثم قالوا: الرأى رأى الشيخ النجدي فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . ونزل جبرئيل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك، وانزل الله في ذلك:( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) واجتمعت قريش ان يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فانزل الله: وما كان صلوتهم عند البيت إلّا مكاء وتصدية فالمكاء التصفير، والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله:( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وقد كتبت بعد آيات كثيرة، فلما أمسى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو لهب: لا أدعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن ان يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فاذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وامر رسول الله ان يفرش له، ففرش له فقال لعليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه: افدنى بنفسك، قال: نعم يا رسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتي، فنام على فراش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والتحلف ببردته. وجاء جبرئيلعليه‌السلام فأخذ بيد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم:( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) وقال له جبرئيلعليه‌السلام : خذ على طريق ثور وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من امره ما كان، فلما أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب على في وجوههم فقال: ما شأنكم؟ قالوا له: أين محمد؟ قال: جعلتموني عليه رقيبا؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم فاقبلوا على أبى لهب يضربونه ويقولون: أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له أبو كرز يقفو الآثار فقالوا له: يا با كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: هذا قدم محمد و


الله لأنها أخت القدم التي في المقام، وكان أبو بكر استقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فرده معه وقال أبو كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ثم قال: وهاهنا غير ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار، ثم قال: ما جاوزوا هذا المكان اما ان يكونوا صعدوا إلى السماء أو دخلوا تحت الأرض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال: ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب، وصرفهم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم اذن لنبيه في الهجرة.

٧٨ ـ قوله: و( إِذْ قالُوا أللهمّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) الآية فانها نزلت لما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لقريش: إنّ الله بعثني ان أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك إليكم فأجيبونى إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم، وتكونوا بها ملوكا في الجنة، فقال أبو جهل:( اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا ) الذي يقول محمد( هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) حسدا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال: كنا وبنى هاشم كفر سى رهان(١) نحمل إذا حملوا، ونطعن إذا طعنوا، ونوقد إذا أوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب، قال قائل منهم: منا نبي لا نرضى بذلك أن يكون في بنى هاشم ولا يكون في بنى مخزوم، ثم قال: غفرانك اللهم، فأنزل الله في ذلك وما( كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) حين قال: غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأخرجوه من مكة، قال الله:( وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ ) يعنى قريشا ما كانوا أولياء مكة( إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ) أنت وأصحابك يا محمد، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر.

٧٩ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا وذكر كلاما طويلا

__________________

(١) هذا مثل يضرب للشيئين المتساويين والمتقاربين في الفضل وغيره.


في فضل عليٍّعليه‌السلام إلى أنْ قال: فغضب الحارث بن عمر والفهري فقال:( اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) ان بنى هاشم يتوارثون هرقل(١) «فأرسل( عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ثم قال له: يا ابن عمر واما تبت واما رحلت؟ فدعى براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته(٢) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمن حوله من المنافقين انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال اللهعزوجل :( وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) وحذفنا من الحديث أشياء ستقف عليها إنشاء الله عند قوله:( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ) الآية وفي أول( سَأَلَ سائِلٌ ) .

٨٠ ـ في مجمع البيان باسناده إلى سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه (ع) قال: لما نصب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله النعمان بن الحارث الفهري فقال: أمرتنا من الله أن نشهد ان لا إله إلّا الله وانك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلوة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه، فعلى مولاه فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال: والله الذي لا إله إلّا هو هذا من الله، فولى النعمان بن الحارث وهو يقول:( اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ) فرماه الله بحجر على رأسه فقتله.

٨١ ـ في روضة الكافي على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وغير واحد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ لكم في حيوتى خيرا وفي مماتي خيرا، قال: فقيل: يا رسول الله اما حيوتك فقد علمنا فما لنا في وفاتك؟ فقال: أما في حيوتى فان اللهعزوجل يقول:( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) واما في مماتي فتعرض على أعمالكم فأستغفر لكم.

__________________

(١) هرقل: اسم ملك الروم، أراد أن بنى هاشم يتوارثون ملك بعد ملك.

(٢) الجندلة واحدة الجندل: الحجارة ورضه: دقه والهامة: رأس كل شيء.


٨٢ ـ في نهج البلاغة وحكى أبو جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام انهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: كان في الأرض أمانان من عذاب الله سبحانه، فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، اما الامان الذي رفع فهو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واما الامان الباقي فالاستغفار، قال الله جل من قائل:( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )

٨٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال النبي:صلى‌الله‌عليه‌وآله : حيوتى خير لكم ومماتي خير لكم، فقالوا: يا رسول الله وكيف ذاك؟ فقال: أما حيوتى فان الله يقول:( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٤ ـ في كتاب ثواب الأعمال وعن ابى جعفرعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: الاستغفار لكم حصن حصين من العذاب، فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار فأكثروا منه، فانه ممحاة للذنوب قال اللهعزوجل :( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) .

٨٥ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن محمد الجعفي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والاستغفار حصنين حصينين لكم من العذاب فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار فأكثروا منه فانه ممحاة للذنوب، وان شئتم فاقرأوا.( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) .

٨٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام : لأي شيء يحتاج إلى النبي والامام؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه وذلك أنَّ اللهعزوجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو امام، قال اللهعزوجل :( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون، يعنى بأهل بيته الائمةعليهم‌السلام الذين قرن اللهعزوجل طاعتهم بطاعته.

٨٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده إلى سدير عن أبي جعفر


عليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في نفر من أصحابه: إنّ مقامي بين أظهركم خير لكم، وان مفارقتي إياكم خير لكم، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري وقال: يا رسول الله اما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا، فكيف يكون مفارقتك إيانا خيرا لنا؟ فقال: أما مقامي بين أظهركم خير لكم لان اللهعزوجل يقول:( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) يعنى يعذبهم بالسيف، فاما مفارقتي إياكم فهو خير لكم لان أعمالكم تعرض على كل اثنين وخمسين، فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سيئ استغفرت لكم.

٨٨ ـ وباسناده إلى جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن آبائه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام انه قال: اربع للمرء لا عليه، إلى قوله: والاستغفار فانه قال:( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) .

٨٩ ـ في مجمع البيان: وما كانوا أوليائه أي وما كان المشركون أولياء مسجد الحرام وان سعوا في عمارته ان أوليائه إلّا المتقون معناه وما أولياء المسجد الحرام إلّا المتقون وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام . قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» سبق لهذه الآية بيان فيما نقلناه قريبا عن عليّ ابن إبراهيم.

٩٠ ـ في تفسير العيّاشي عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ ) يعنى أولياء البيت يعنى المشركين( إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ) حيث كانوا هم أولى به من المشركين وما كان صلوتهم عند البيت إلّا مكاء وتصدية قال: التصفير والتصفيق.(١)

__________________

(١) صفر صفرا وصفر تصفيرا: صوت بالنفخ من شفتيه وشبك أصابعه ونفخ فيها، وكثيرا ما يفعل ذلك للدابة عند دعائه للماء. وصفق بيديه: صوت بهما ضربا، قيل: وكانوا يطوفون بالبيت عراء يشبكون بين أصابعهم ويسفرون فيها ويصفقون وكانوا يفعلون ذلك إذا قرء رسول الله (ص) في صلوته يخلطون عليه.


٩١ ـ في عيون الأخبار قال الرضاعليه‌السلام : وسميت مكة مكة لان الناس كانوا يمكون فيها، وكان يقال لمن قصدها: قد مكا، وذلك قول الله تعالى:( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ) فالمكاء التصفير، والتصدية صفق اليدين قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه»: قد سبق لهذه الآية بيان فيما نقلناه قريبا عن علي بن إبراهيم.

٩٢ ـ في مجمع البيان وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بنى عبد الدار عن يمينه فيصفران ورجلان عن يساره ويصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلوته فقتلهم الله جميعا ببدر.

٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ ) إلى قوله: يحشرون قال: نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم يخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في طلب العير، فاخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا وخرجوا إلى محاربة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ببدر، فقتلوا وصاروا إلى النار، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه». مر في تفسيره عند قوله:( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ ) تسمية بعض المنفقين.

٩٤ ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن دراج الأسدي قال: دخلت على أبى جعفرعليه‌السلام فقلت له: انى كنت عاملا لبني امية فأصبت مالا كثيرا فظننت ان ذلك لا يحل لي، قال: فسألت عن ذلك غيري؟ قال: قلت: قد سئلت فقيل لي: إنّ أهلك ومالك وكل شيء لك حرام، قال: ليس كما قالوا لك، قلت: جعلت فداك فلي توبة؟ قال: نعم توبتك في كتاب الله قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف.

٩٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : في قول الله عز ذكره: و( قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) فقال: لم يجيء تأويل هذه الآية بعد، ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رخص لهم حاجته وحاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، ولكنهم يقتلون حتى يوحد اللهعزوجل وحتى لا يكون شرك.


٩٦ ـ في مجمع البيان ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) الآية وروى زرارة وغيره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: لم يجيء تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال الله تعالى.

٩٧ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسن بن فضال عن محمد ابن اسمعيل الزعفراني عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال: وأعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال الله تعالى:( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال:( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس.

٩٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) قال: أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام .

٩٩ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) قال: هم قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والخمس للرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ولنا.

١٠٠ ـ أحمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضاعليه‌السلام قال: سئل عن قول الله:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟ فقال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما كان لرسول الله فهو للإمام فقيل له: أرايت ان كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال: ذلك إلى الامام أرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف يصنع؟ أليس انما كان يعطى على ما يرى؟


ـ كذلك الامام.

١٠١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده(١) ثم قال: هي والله الإفادة يوما بيوم،

ان أبي جعل شيعته في حل.

١٠٢ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام يقول فيها: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كان في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لتفرق عنى جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم صلى الله عليه فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله(٢) وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال اللهعزوجل :( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) فنحن والله عنى بذلك القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال:( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فينا خاصة.

١٠٣ ـ علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: ابن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي: الكف عنهم أجمل ثم قال: والله يا أبا حمزة ان الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال: يا با حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه. ان الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلثة في جميع الفيء، ثم قالعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فنحن أصحاب الخمس والفيء، وقد حرمنا على

__________________

(١) ركبتيه حال عن مر فقيه، والمعنى رفع مر فقيه وهما كائنتان على ركبتيه، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام (عن هامش أصول الكافي)

(٢) لهذا الحديث شرح ذكره في الروضة الطبعة الحروفية الصفحة ٥٩ ـ ٦٣ فراجع.


ـ جميع الناس ما خلا شيعتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن علي بن الحسينعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: فهل قرأت هذه الآية:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) ؟ فقال له الشامي: بلى فقال لهعليه‌السلام : فنحن ذو القربى.

١٠٥ ـ في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن عبد الله بن مسكان قال: حدّثنا زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه سئله عن قول اللهعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فقال: أما خمس اللهعزوجل فللرسول يضعه في سبيل الله، واما خمس الرسول فلا قاربه، وخمس ذوي القربى فيهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة أسهم فيهم، واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل.

١٠٦ ـ وعنه عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قال: خمس اللهعزوجل للإمام وخمس الرسول للإمام، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول الامام، واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم، وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم.

١٠٧ ـ في عوالي اللئالى ونقل عن عليّعليه‌السلام انه قيل له: إنّ الله تعالى يقول:( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) فقال أيتامنا ومساكيننا.

١٠٨ ـ وفي تفسير الثعلبي عن المنهال بن عمر وقال: سألت زين العابدينعليه‌السلام عن الخمس؟ قال: هو لنا، فقلت: إنّ الله تعالى يقول:( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) قال: أيتامنا ومساكيننا.

١٠٩ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن


ـ أبى طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال في وصية له: يا عليُّ ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام، إلى قوله: ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله تعالى:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) الآية.

١١٠ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليه‌السلام فسر الاصطفاء في الظاهر دون الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قولهعزوجل إلى ان قال: واما الآية الثامنة فقولهعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهذا فصل أيضا بين الآل والامة، لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضى لهم ما رضى لنفسه، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه جل وعز لنفسه فرضيه لهم، فقال وقول الحق:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ، وأمّا قوله:( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) فان اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنايم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغنى والفقير منهم، لأنه لا أحد أغنى من اللهعزوجل ولا من رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمه مع سهم


ـ الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء، فتبارك الله تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزّه أهل بيته فقال:( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ) فهل تجد في شيء من ذلك انهعزوجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى، لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمّد وآله وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهّروا من كل دنس ووسخ، فلما طهّرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه فهذه الثامنة.

١١١ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن قول الله( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) قال: هم أهل قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسألته: منهم( الْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ؟ قال: نعم.

١١٢ ـ عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إنّ نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسئله عن موضع الخمس لمن هو؟ فكتب إليه: اما الخمس فانا نزعم انه لنا، ويزعم قومنا انه ليس لنا فصبرنا.

١١٣ ـ عن زرارة ومحمد بن مسلم وابى بصير انهم قالوا له: ما حق الامام في اموال الناس؟ قال: الفيء والأنفال والخمس، فكل ما دخل منه فيء أو أنفال أو خمس أو غنيمة فان لهم خمسه فان الله تعالى يقول:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ) وكل شيء في الدنيا فان لهم فيه نصيبا، فمن وصلهم بشيء مما يدعون له أكبر مما يأخذون منه.

١١٤ ـ عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) قال: الخمس لله وللرسول وهو لنا.

١١٥ ـ عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل من أصحابنا في لوائهم فيكون


ـ معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدى خمسنا ويطيب له.

١١٦ ـ عن إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان، قلت ما معنى قوله: يلتقي الجمعان قال: يجمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه.

١١٧ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا، ليلة سبعة وعشرين من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان ليلة بدر.

١١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قولهعزوجل :( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ) يعنى قريشيا حين نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين نزل بالعدوة الشامية( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) وهي العير التي أفلتت.

١١٩ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) قال: أبو سفيان وأصحابه.

١٢٠ ـ في كتاب مقتل الحسين (ع) لأبي مخنف أنّ الحسينعليه‌السلام بعد أن بلغه قتل مسلم وهانى ونزوله بالعقبة قال له بعض من حضرنا: فأنشدك الله إلّا ما رجعت، فو الله ما تقدم إلّا على أطراف الأسنّة وحرارات السيوف، وإنَّ هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك لو كان فيهم صلاح، لكفوك مؤنة الحرب والقتال، وطيبوا لك الطريق، ولكان الوصول إليهم رأيا سديدا، فالرأى عندنا ان ترجع عنهم ولا تقدم عليهم، فقال له الحسينعليه‌السلام : صدقت يا عبد الله فيما تقول( وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً )

١٢١ ـ في مصباح شيخ الطائفة خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام خطب بها في يوم الغدير وفيها ولم يدع الخلق في بهم صما ولا عميا بكما، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم حفقها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم، فقرر بها على أسماع ونواظر أفكار وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته، وأنطقهم عما شهدته بالسن ذرية بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين عندهم بها( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) بصير شاهد خبير.


١٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) قال: يعلم من بقي ان اللهعزوجل نصره. قال عز من قايل( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) الآية.

١٢٣ ـ في روضة الكافي باسناده إلى زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار، ويكثر الكفار في أعين الناس فشد عليه جبرئيلعليه‌السلام بالسيف فهرب منه وهو يقول: يا جبرئيل انى مؤجل حتى وقع في البحر، قال: فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام : لأي شيء يخاف وهو مؤجل؟ قال: يقطع بعض أطرافه.

١٢٤ ـ في مجمع البيان ـ و( إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) الآية واختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان؟ فقيل: إنّ قريشا لما اجتمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بنى بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحرب(١) وكاد ذلك أن يثنيهم(٢) فجاء إبليس في جند من الشياطين فتبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من أشراف كنانة( وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ ) أي مجيركم من كنانة، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم انه لا طاقة له بهم( نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ) عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم، وقيل: انهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث ابن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث: يا سراقة أتخذ لنا على هذه الحال؟ فقال له:( إِنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ ) فقال: والله ما نرى إلّا جعاسيس يثرب(٣) فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس، فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس

__________________

(١) وفي بعض النسخ «بن الحارث» مكان «من الحرب» ولا تخلو احدى النسختين من التصحيف.

(٢) ثناه تثنية: جعله اثنين، وهذا كناية وأراد التفريق والتشتت إلى فرقتين أو أكثر.

(٣) جماسيس جمع الجعسوس: القصير الدميم.


سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا: انك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم، فلما أسلموا وعلموا ان ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروى ذلك عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام . قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قد سبق لهذه الآية بيان عن علي بن إبراهيم في القصة أوائل هذه السورة.

١٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: لما عطش القوم يوم بدر انطلق عليٌّعليه‌السلام بالقربة يستقى وهو على القليب(١) إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت، فلبث ما بدا له ثم جاءت ريح، اخرى ثم مضت، ثم جائته اخرى كاد أن يشغله وهو على القليب، ثم جلس حتى مضى، فلما رجع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبره بذلك فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اما الريح الاول جبرئيل مع ألف من الملائكة والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة والثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة وقد سلموا عليك وهو مدد لنا، وهم الذين رآهم إبليس فنكص على عقبيه يمشى القهقرى حين يقول:( إِنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ) . قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قولهعزوجل ( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ) قد سبق له بيان عن علي بن إبراهيم في القصة أوائل هذه السورة.

١٢٦ ـ في تفسير العيّاشي أبو على المحمودي عن أبيه رفعه في قول الله:( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ) قال: انما أرادوا أستاههم(٢) ان الله كريم يكنى.

١٢٧ ـ في مجمع البيان روى مجاهد ان رجلا قال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انى حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فندر(٣) رأسه فقال: سبقك إليه الملائكة قال عز من قائل( ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا

__________________

(١) القليب: البئر قبل أن تطوى.

(٢) استاه جمع الاست.

(٣) ندر الشيء: سقط.


ما بأنفسهم ) .

١٢٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ اللهعزوجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه ان قل لقومك انه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما اكره الا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما اكره إلى ما أحب الا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٩ ـ محمد بن يحيى وابو على الأشعري عن الحسين بن إسحق عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن أبي عمر والمداينى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: كان ابىعليه‌السلام يقول: إنّ الله قضى قضاء حتما ألّا ينعم على العبد فيسلبها إياه حتى يَحْدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة.

١٣٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن سماعة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ما أنعم الله على عبد بنعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب.

١٣١ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : وليس شيء ادعى إلى تغيير نعم الله وتعجيل نقمته من اقامة على ظلم فان الله سميع دعوة المظلومين(١) وهو للظالمين بالمرصاد وقالعليه‌السلام أيضا(٢) : إياك والدماء وسفكها بغير حلها، فانه ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها.

١٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام

__________________

(١) وفي المصدر «فان الله يسمع دعوة المضطهدين».

(٢) هذا وما قبله من جملة ما كتبهعليه‌السلام إلى الأشتر النخعيرحمه‌الله لما ولّاه على مصر وهو أطول عهد لكتبه وأجمعه للمحاسن.


في قوله:( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) قال أبو جعفرعليه‌السلام : نزلت في بنى أميّة فهم اشر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن.

١٣٣ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن هذه ـ الآية:( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) قال: نزلت في بنى أميّة هم شر خلق الله هم الذين كفروا في بطن القرآن، وهم الذين لا يؤمنون هم شر خلق الله.

١٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إليهمْ عَلى سَواءٍ ) قال: نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنينعليه‌السلام .

١٣٥ ـ في كشف المحجة لابن طاوس (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: فقدمت البصرة وقد اتسقت إلى الوجوه كلها الا الشام، فأحببت ان اتخذ الحجة واقضى العذر، وأخذت بقول الله:( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إليهمْ عَلى سَواءٍ ) فبعثت جرير بن عبد الله إلى معاوية معذرا إليه متخذا للحجة عليه، فرد كتابي وجحد حقي في دفع بيعتي.

١٣٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم انه مسلم، من إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، ان اللهعزوجل قال في كتابه:( إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) وقال:( أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) وفي قوله تعالى:( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ) .

١٣٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن طريف عن عبد الله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قول اللهعزوجل :( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) قال: الرمي.

١٣٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وقالعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) قال: منه الخضاب بالسواد.

١٣٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله


عليه‌السلام في قول الله:( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) قال: سيف ونرس.

١٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) قال: السلاح.

١٤١ ـ في مجمع البيان وروى عن عقبة بن عامر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان القوة رمى.

١٤٢ ـ وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : وارتبطوا الخيل فان ظهورها لكم عز وأجوافها كنز.

١٤٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) قلت: ما السلم؟ قال: الدخول في أمرنا. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه»: قد سبق لهذه الآية بيان عن علي بن إبراهيم في القصة في اوايل هذه السورة.

١٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) قال: هي منسوخة بقوله:( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ ) وقوله:( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) قال: نزلت في الأوس والخزرج.

١٤٥ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ هؤلاء قوم كانوا معه من قريش، فقال الله:( فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) فهم الأنصار كان بين الأوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية، فألف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه فالذين( أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) فهم الأنصار خاصة.

١٤٦ ـ في مجمع البيان ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) وأراد بالمؤمنين الأنصار وهم الأوس والخزرج عن أبي جعفرعليه‌السلام .


١٤٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: المؤمن غر كريم، والفاجر خبث لئيم، وخير المؤمنين من كان تألفه للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.

١٤٨ ـ قال: وسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة، الباغون للناس العيب أولئك لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم يوم القيمة، ثم تلاصلى‌الله‌عليه‌وآله :( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) .

١٤٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : وبلغ رسالات ربه فلم به الصدع، ورتق به الفتق، والف [به الشمل] بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور، والضغائن القادحة في القلوب(١) .

١٥٠ ـ في تفسير العيّاشي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول في آخره: وقد أكره على بيعة أبى بكر مغضبا: أللهمّ انك تعلم ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد قال لي: إنّ تموا عشرين فجاهدهم، وهو قولك في كتابك( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) قال: وسمعته يقول: أللهمّ فإنهم لم يتموا عشرين حتى قالها ثلثا ثم انصرف.

١٥١ ـ عن فرات بن أحنف عن بعض أصحابه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام انه قال: ما نزل بالناس أزمة(٢) قط الا كان شيعتي فيها أحسن حالا، وهو قول الله:( الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ) .

١٥٢ ـ عن الحسين بن صالح قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: كان على صلوات الله عليه يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف، ومن فر من ثلثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر.

__________________

(١) لم به: جمع. والصدق: الشق والعداوة الواغرة: ذات الوغرة وهي شدة الحر: والضغائن: الأحقاد. والقادحة في القلوب كأنها تقدح النار فيها.

(٢) الازمة: الشدة. القحط.


١٥٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: أما علمتم ان اللهعزوجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر ان يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين، ليس له ان يولى وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار، ثم حولهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللهعزوجل للمؤمنين ففسح الرجلان العشرة.

١٥٤ ـ في مجمع البيان وعن ابن عباس قال: لما امسى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا أول الليل، فقال له أصحابه: ما لك لا تنام؟ قال: سمعت أنين عمى عباس في وثاقه فأطلقوه فسكت فنام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٥٥ ـ وروى عبيدة السلماني(١) عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى: إنّ شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم، وكانت الأسارى سبعين، فقالوا: بل نأخذ الفداء ونتمتع به ونتقوى به على عدونا ويستشهد منا بعدتهم، قال عبيدة: طلبوا الخيرتين كلتيهما، فقتل منهم يوم أحد سبعون.

١٥٦ ـ وقال أبو جعفرعليه‌السلام : كان الفداء يوم بدر عن كل رجل من المشركين بأربعين أوقية والاوقية أربعون مثقالا الا العباس، فان فدائه مائة أوقية، وكان أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذلك غنيمة ففاد نفسك وإبني أخيك نوفلا وعقيلا فقال: ليس معى شيء، فقال أين الذهب الذي سلمته إلى أم الفضل وقلت لها: إنّ حدث بى حدث فهو لك وللفضل وعبد الله وقثم؟ فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: الله تعالى، فقال: اشهد انك رسول الله، ما اطلع على هذا أحدا الا الله تعالى قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قولهعزوجل :( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ

__________________

(١) وفي جملة من النسخ «أبو عبيدة» ولكن الصحيح ما اخترناه قال ابن حجر في تهذيب التهذيب عبيدة بن عمرو السلماني المرادي وذكر وفاته سنت ٧٣ وقيل ٧٤. «انتهى» وعن لب اللباب ان السلماني نسبة إلى سلمان مدينة بآذربيجان.


أَسْرى ) ـ الآية نقلنا عن علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى:( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ ) له زيادة بيان فليطلب هناك.

١٥٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول في هذه الآية:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) قال: نزلت في العباس وعقيل ونوفل، وقال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى يوم بدر ان يقتل أحد من بنى هاشم وابو البختري، فأُسّروا فأرسل عليّاعليه‌السلام فقال أنظر من هاهنا من بنى هاشم، قال: فمرّ عليٌّعليه‌السلام على عقيل بن أبي طالب كرم الله وجهه فحاد عنه(١) فقال له: يا ابن أم علي أما والله لقد رأيت مكاني، قال: فرجع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: هذا أبو الفضل في يد فلان، وهذا عقيل في يد فلان وهذا نوفل بن حارث في يد فلان، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) حتى انتهى إلى عقيل، فقال له: يا أبا يزيد قتل أبو جهل؟ قال: اذن لا تنازعون في تهامة فقال: إن كنتم أثخنتم القوم والّا فاركبوا أكتافهم، قال: فجيء بالعباس فقيل له: أفد نفسك وأفد ابن أخيك، فقال: يا محمّد تتركني أسأل قريشا في كفّي؟ فقال: أعط ما خلّفت عند أم الفضل وقلت لها: إن أصابني في وجهي هذا شيء فأنفقيه على ولدك ونفسك، فقال له: يا ابن أخى من أخبرك بهذا؟ فقال: أتاني جبرئيل من عند الله عن ذكره، فقال ومحلوفه(٣) ما علم بهذا أحد الّا انا وهي، أشهد أنّك رسول الله، قال: فرجع الأسارى كلهم [مشركين] الّا العباس وعقيل ونوفل كرم الله وجوههم، وفيهم نزلت هذه الآية( قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ) إلى آخر الآية.

١٥٨ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده عن أبي جعفر عن أبيهعليهما‌السلام قال: أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بمال، فقال للعباس: يا عباس إبسط رداءك وخذ من هذا المال

__________________

(١) حاد عنه: مال.

(٢) من أسماء مكة المعظمة.

(٣) ومحلوفه أي اقسم بالذي يقسم به في شرع محمد (ص) وحاصله «والله».


ـ طرفا(١) فبسط ردائه فأخذ منه طائفة ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذا من الذي قال الله تبارك وتعالى:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (٢) قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قولهعزوجل ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ) الآية قد سبق فيما نقلنا عن علي بن إبراهيم من تفسير قولهعزوجل :( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ ) .

١٥٩ ـ في عيون الأخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفرعليه‌السلام مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه قال: فلم ادعيتم انكم ورثتم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والعم يحجب ابن العم وقبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد توفي أبو طالبعليه‌السلام قبله، والعباس عمه حي؟ فقلت له: إنّ راى أمير المؤمنين ان يعفيني من هذه المسئلة ويسألني عن كل باب سواه يريد، فقال: لا أو تجيب، فقلت: فآمنى قال: قد آمنتك قبل الكلام فقلت: إنّ في قول علي بن أبي طالبعليه‌السلام انه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم الا للأبوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، ولم ينطق به الكتاب الا ان تيما وعديا(٣) وبنى امية قالوا: العم والد، رأيا منهم بلا حقيقة ولا اثر عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ان قالعليه‌السلام قال: زدني يا موسى، قلت: المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك؟ فقال: لا بأس عليك، فقلت: إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يورث من لم يهاجر، ولا اثبت له ولاية حتى يهاجر، فقال: ما حجتك فيه؟ فقلت قول الله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) وان عمى العباس لم يهاجر، فقال: أسئلك يا موسى هل أفتيت

__________________

(١) الطرف ـ محركة ـ: طائفة من الشيء.

(٢) «في تفسير العيّاشي عن علي بن أسباط انه سمع أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أتى النبي (ص) بمال وذكر إلى آخر ما في قرب الاسناد سواء. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٣) المراد من التيم والعدى أبو بكر وعمر.


ـ بذلك أحدا من أعدائنا أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسئلة شيء؟ فقلت: أللهمّ لا، وما سألنى عنها الا أمير المؤمنين.

١٦٠ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قال: سئلتهما عن قوله:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) ؟ قال: إنّ أهل مكة لا يولون(١) أهل المدينة.

١٦١ ـ في مجمع البيان ( ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام : انهم كانوا يتوارثون بالمواخاة الاولى.

١٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) فانها نزلت في الاعراب، وذلك أنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة وعلى انه إذا أرادهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غزا بهم، وليس لهم في الغنيمة شيء وأوجبوا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان أرادهم الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم(٢) من عدوهم ان ينصرهم الا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة.

١٦٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن الوليد عن الحسين بن بشار قال كتبت إلى أبي جعفرعليه‌السلام في رجل خطب إلى ؟ فكتب: من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته كائنا من كان فزوجوه و( إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ) .

١٦٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا تعود الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين [أبدا]، انما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فلا تكون بعد علي بن الحسين

__________________

(١) وفي المصدر «لا يرثون» بدل «لا يولون» ومرجع المعنى واحد.

(٢) دهاه: أصابه. والدهم: الغائلة من امر عظيم. والجماعة الكثيرة. ولعل الصحيح «أو دهمهم دهم».


ـ الا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.

١٦٥ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد ابى سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فلما مضى عليٌّعليه‌السلام كان الحسن أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك، واللهعزوجل يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فيجعلها في ولده إذا لقال الحسينعليه‌السلام أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلغ في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلغ فيك وفي أبيك، وأذهب الله عنى الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعى عليه كما كان هو يدعى على أخيه وعلى أبيه، ولو أراد أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حتى أفضت إلى(١) الحسينعليه‌السلام فجرى تأويل هذه الآية( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) ثم صارت من بعد الحسين لعليِّ بن الحسين، ثم صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمد بن عليّ، وقال: الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا أبدا.

١٦٦ ـ محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن صباح الأزرق عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : إنّ رجلا من المختارية لقيني فزعم ان محمد بن الحنفية امام، فغضب أبو جعفرعليه‌السلام ثم قال أفلا قلت له؟ قال: قلت لا والله ما دريت ما أقول، قال: أفلا قلت له: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى إلى على والحسن والحسينعليهما‌السلام ، فلما مضى على أوصى إلى الحسن والحسينعليهم‌السلام ، ولو ذهب يزويها عنهما لقالا له: نحن وصيان مثلك ولم يكن ليفعل ذلك، وأوصى الحسن إلى الحسين ولو ذهب يزويها عنه لقال له: انا وصيّ مثلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن أبى ولم يكن ليفعل ذلك قال اللهعزوجل :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) هي فينا وفي أبنائنا.

١٦٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن قيس

__________________

(١) وفي المصدر «حين أفضت» مكان «حتى أفضت».


ـ عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام انه قال: فينا نزلت هذه الآية:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) .

١٦٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الرحمان بن كثير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما عنى اللهعزوجل بقوله تعالى( يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال: نزلت هذه الآية في النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمةعليهم‌السلام ، فلما قبض اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان أمير المؤمنينعليه‌السلام ثم الحسن ثم الحسينعليهم‌السلام ، ثم وقع تأويل هذه الآية:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وكان علي بن الحسينعليه‌السلام ، ثم جرت في الائمة من ولده الأوصياءعليهم‌السلام ، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية اللهعزوجل .

١٦٩ ـ وباسناده إلى عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ اللهعزوجل خص علياعليه‌السلام بوصية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما يصيبه له، فأقر الحسن والحسين بذلك، ثم وصيته للحسن وتسليم الحسين ذلك حتى أفضى الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد، لأنه ليس لأحد من السابقة مثل ما له، واستحقها علي بن الحسينعليه‌السلام لقول اللهعزوجل :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فلا يكون بعد علي بن الحسينعليهما‌السلام الا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.

١٧٠ ـ في نهج البلاغة من كتاب لهعليه‌السلام إلى معاوية: وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله سبحانه:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وقوله تعالى:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) فنحن مرة اولى بالقرابة، وتارة اولى بالطاعة.

١٧١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائهعليه‌السلام انه لما اجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك، وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت: يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ان ترث أباك ولا أرث ابى( لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) ؟ أفعلى عمد تركتم كتاب الله وراء ظهوركم إذ يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧٢ ـ وفيه خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها قال اللهعزوجل :( إِنَّ أَوْلَى


ـ النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ ) وقالعزوجل :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فنحن أولى الناس بإبراهيم، ونحن ورثناه ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة ونحن آل إبراهيم.

١٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: دخل عليٌّعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه وقد أغمي عليه ورأسه في حجر جبرئيلعليه‌السلام ، وجبرئيل على صورة دحية الكلبي، فلما دخل عليٌّعليه‌السلام قال له جبرئيل: دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به منى، لان الله يقول في كتابه:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فجلس عليٌّعليه‌السلام وأخذ رأس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه في حجره، فلم يزل رأس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حجره حتى غابت الشمس وان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفاق فرفع رأسه، فنظر إلى عليٍّعليه‌السلام فقال: يا عليُّ اين جبرئيل؟ فقال: يا رسول الله ما رأيت الا دحية الكلبي دفع إلى رأسك وقال: يا عليُّ دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به منى، لان الله تعالى يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فجلست وأخذت رأسك فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أفصليت العصر؟ قال: لا، قال: فما منعك ان تصلى؟ فقال: قد أغمي عليك وكان رأسك في حجري فكرهت ان أشق عليك يا رسول الله، وكرهت ان أقوم وأصلي وأضع رأسك، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أللهمّ ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلوة العصر، أللهمّ فرد عليه الشمس حتى يصلى العصر في وقتها قال: فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية، ونظر إليها أهل المدينة وان عليا قام وصلى، فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب.

١٧٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) قال: نسخت قوله:( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) .

١٧٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن


ـ حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل، فقرأ هذه الآية:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فدفع الميراث إلى الخالة ولم يعط المولى.

١٧٦ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: كان عليٌّعليه‌السلام إذا مات مولى له وترك قرابة له يأخذ من ميراثه شيئا ويقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) .

١٧٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن الحسن بن الحكم عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال في رجل ترك خالتيه ومواليه قال:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) المال بين الخالتين.

١٧٨ ـ وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسن بن موسى الخياط عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: لا والله ما ورث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله العباس ولا على ولا ورثته الا فاطمةعليها‌السلام ، وما كان أخذ عليٌّعليه‌السلام السلاح وغيره إلّا لأنّه قضى عنه دينه، ثم قال:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) .

١٧٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد، ان الله يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) .

١٨٠ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب عن ابن بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما، ان الله يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) .

١٨١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال: الخال والخالة يرثون إذا لم يكن معهم أحد غيرهم، ان الله يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) إذا التقت القرابات فالسابق أحق بالميراث من قرابته.

١٨٢ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قول اللهعزوجل :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ


ـ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) ان بعضهم اولى بالميراث من بعض، لان أقربهم إليه اولى به.

١٨٣ ـ عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما اختلف علي بن أبي طالبعليه‌السلام وعثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثونه ليس له سهم مفروض؟ فقال علىعليه‌السلام : ميراثه لذوي قرابته لان الله تعالى يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وقال عثمان: اجعل ميراثه في بيت مال المسلمين، ولا يرثه أحد من قرابته.

١٨٤ ـ عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليٌّعليه‌السلام لا يعطى الموالي شيئا مع ذي رحم سميت له فريضة أم لم تسم له فريضة وكان يقول:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع اولى الأرحام حيث قال:( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) .


سورة التوبة شأن نزولها

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة الأنفال وسورة البرائة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول من قرأ برائة والأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام حقا، ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب.

٣ ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: من قرأ سورة الأنفال والبرائة فأنا شفيع له وشاهد يوم القيمة، انه برىء من النفاق، واعطى من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا.

٤ ـ وقد روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: الأنفال والبرائة واحد.

٥ ـ ٦ ـ ترك البسملة في أولها قراءة وكتابة وفيه أقوال: إلى قوله «وثانيها» انه لم ينزلبسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة برائة لانبسم الله الرحمن الرحيم للأمان والرحمة ونزلت برائة لدفع الامان والسيف عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

«وإذا قيل»: كيف يجوز ان ينقض النبي ذلك العهد؟ «فالقول فيه» انه يجوز ان ينقضصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك على ثلثة أوجه «أحدها» ان يكون العهد مشروطا بان يبقى إلى ان يرفعه الله تعالى بوحي، واما يكون قد ظهر من المشركين خيانة، واما ان يكون مؤجلا إلى مدة، وقد وردت الرواية بان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شرط عليهم ما ذكرناه، وروى أيضا ان المشركين كانوا قد نقضوا العهد وهموا بذلك، فأمر الله سبحانه ان ينقض عهدهم.


٧ ـ في تفسير العيّاشي عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان الفتح في سنة ثمان وبرائة في سنة تسع، وحجة الوداع في سنة عشر.

٨ ـ عن ابن العباس عن أحدهماعليهما‌السلام قال: الأنفال وسورة برائة واحدة.

٩ ـ في كتاب الخصال عن الحارث بن ثعلبة قال: قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب علىعليه‌السلام ؟ قال: نعم شهدت له أربع مناقب، والخامسة شهدتها لان يكون لي منهن واحدة أحب إلى من حمر النعم(١) بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر ببرائة ثم أرسل علياعليه‌السلام فأخذها منه، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: لا الا انه لا يبلغ عنى الا رجل منى.

١٠ ـ وفي احتجاج عليٍّعليه‌السلام يوم الشورى على الناس قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أمر اللهعزوجل رسوله أن يبعث ببرائة فبعث بها مع أبى بكر فأتاه جبرئيل فقال: يا محمد انه لا يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك، فبعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذتها من ابى بكر فمضيت فأديتها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأثبت الله على لسان رسول الله انى منه، غيري؟ قالوا: لا.

١١ ـ وفي مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قالعليه‌السلام : واما الخمسون فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث ببرائة مع ابى بكر فلما مضى أتى جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك فوجهني على ناقته العضباء، فلحقته بذي الحليفة(٢) فأخذتها منه فخصني الله بذلك.

١٢ ـ عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام وقد سأله رأس ـ اليهود كم: تمتحن الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم؟ قال: يا أخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله في سبعة مواطن، فوجدني

__________________

(١) حمر النعم ـ بضم الحاء وسكون الميم ـ: الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب وأقواها وأجلاها فجعلت كناية عن خير الدنيا كله.

(٢) ذو الحليفة: موضع بينها وبين المدينة ستة أميال ومنها ميقات أهل المدينة وهي المعروفة عندنا بمسجد الشجرة وفي وجه تسميتها خلاف ذكره الطريحي (ره) في المجمع.


ـ فيها من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين قال: اما أوليهن إلى ان قال: واما السابعة يا أخا إليهود: فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما توجه لفتح مكة أحب ان يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب ربهم، ويعدهم الصفح(١) وينذرهم ونسخ لهم في آخره سورة برائة لتقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به إليهم. فكل منهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه فيه. فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد انه لا يؤدى عنك ذلك الا أنت أو رجل منك، فأنبأنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد الا ولو قدر أن يضع على كل جبل منى اربا(٢) لفعل، ولو ان يبذل في ذلك نفسه وماله وأهله وولده فبلغتهم رسالة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقرأت عليهم كتابه، فكل تلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي البغضاء ويظهر لي الشحناء(٣) من رجالهم ونسائهم، فكان منى في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

١٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جميع بن عمر(٤) قال: صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست إليه فقلت: حدّثني عن عليّعليه‌السلام ، قال: بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر ببرائة، فلما أتى بها ذا الحليفة اتبعه عليٌّعليه‌السلام فأخذها منه قال أبو بكر: يا عليُّ ما لي أنزل في شيء؟ قال: لا ولكن رسول الله قال: لا يؤدى عنى الا انا أو رجل من أهل بيتي، قال: فرجع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: لا ولكن لا يؤدى عنى الا انا أو

__________________

(١) الصفح: الاعراض عن الذنب وفي المصدر «ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم وينسخ لهم في آخره سورة برائة. اه».

(٢) الارب ـ بالكسر ـ: العضو.

(٣) الشحناء: عداوة امتلأت منها النفس.

(٤) والظاهر «عمير» كما في رجال العامة.


ـ رجل من أهل بيتي. قال كثير: قلت لجميع: استشهد(١) على ابن عمر بهذا؟ قال: نعم ثلثا.

١٤ ـ وباسناده إلى ابن عباس أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث أبا بكر ببرائة ثم أتبعه عليٌّعليه‌السلام فأخذها منه، فقال أبو بكر: يا رسول الله خيف في شيء؟ قال: لا، إلّا أنّه لا يؤدّي عنى إلّا أنا أو عليٌّ وكان الذي بعث به عليّعليه‌السلام لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة(٢) ولا يحجّ بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عهد فهو إلى مدّته.

١٥ ـ وباسناده إلى الحارث بن مالك قال: خرجت إلى مكّة فلقيت سعد بن مالك فقلت له: هل سمعت لعليٍّعليه‌السلام منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعة لئن تكون لي إحديهنّ أحبّ إليَّ من الدنيا أعمر فيها عمر نوح، إحديها انَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث أبا بكر ببرائة إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة، ثم قال لعليٍّعليه‌السلام : اتبع أبا بكر فبلغها ورد أبا بكر، فقال: يا رسول الله انزل في شيء؟ قال: لا الا انه لا يبلغ عنى الا انا أو رجل منى.

١٦ ـ وباسناده إلى أنس بن مالك ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث ببرائة إلى أهل مكّة مع أبى بكر فبعث علياعليه‌السلام وقال: لا يبلغها الا رجل من أهل بيتي.

١٧ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث أبا بكر مع برائة إلى الموسم ليقرأها على الناس فنزل جبرئيلعليه‌السلام فقال: لا يبلغ عنك الا علىعليه‌السلام ، فدعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه برائة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة؟ فقال لا إلّا انه انزل عليه ان لا يبلغ إلّا رجل منك، فلما قدم عليٌّعليه‌السلام مكّة

__________________

(١) والظاهر «اتشهد» كما في بعض نسخ المصدر.

(٢) وفي المصدر «الا نفس مسلمة».


ـ وكان يوم النحر بعد الظهر وهو اليوم الحج الأكبر، قام ثم قال: إنّي [رسول](١) رسول الله إليكم فقرأها عليهم برائة( مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع ـ الاول، وعشرين من شهر ربيع الاخر، وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة. ولا مشرك إلّا من كان له عهد عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فمدته إلى هذه الاربعة الأشهر(٢)

١٨ ـ وفي خبر محمد بن مسلم فقال: يا عليُّ هل نزل في شيء منذ فارقت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمّد إلّا رجل منه فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق(٣) كلها ينادى:( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ولا يطوفن بالبيت عريان.

١٩ ـ عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: لا والله ما بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبا بكر ببرائة أهو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه؟ ولكنه استعمله على الموسم، وبعث بها عليا بعد ما فصل أبو بكر عن الموسم، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام حين بعثه: انه لا يؤدى عنى إلّا أنا وأنت(٤) .

__________________

(١) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ وسيأتى عن كتاب مجمع البيان نظير الحديث مثل ما في نسخ الكتاب.

(٢) «في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) حديث طويل وفيه: ومن كانت له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر وهو الصواب: منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٣) أيام التشريق أيام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر واختلف في وجه التسمية على أقوال ذكره الطريحي (ره) في المجمع وفي بعض النسخ «ويوم النحر عند الجمار بأيام التشريق» والظاهر هو المختار.

(٤) «في مجمع البيان: أجمع المفسرون ونقلة الأخبار انه لما نزلت براءة دفعها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبي بكر ثم أخذها منه ودفعها إلى على (ع). انتهى. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

قال: حدّثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة من العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف. فكان من وافي مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له إلّا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة وطلبت عارية وكرى فلم تجده، فقالوا لها: إنّ طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها، فقالت: وكيف أتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة، وأشرف لها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها وقالت :

اليوم يبدو بعضه أو كله

فما بدا منه فلا أحله

فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: إنّ لي زوجا.

وكانت سيرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل نزول سورة برائة ان لا يقاتل إلّا من قاتله ولا يحارب إلّا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ذلك من اللهعزوجل :( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة برائة وامره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله، إلّا الذين قد كان عاهدهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو، فقال اللهعزوجل :( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ثم يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام والمحرم وصفر وربيع الاول وعشرين من ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من أول برائة دفعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى


يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلّا رجل منك، فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ فقال: لا ان الله أمرنى ان لا يؤدّي عنّى إلّا أنا أو رجل منّى.

٢١ ـ قال وحدّثني أبى عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمرنى عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، وقرأ عليهم:( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا.

٢٢ ـ في مجمع البيان وروى أصحابنا ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولاه أيضا الموسم، وانه حين أخذ برائة من ابى بكر رجع.

٢٣ ـ وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: خطب عليٌّعليه‌السلام واخترط سيفه(١) فقال: لا يطوفنّ بالبيت عريان، ولا يحجنّ البيت مشرك ومن كانت له مدّة فهو إلى مدّته ومن لم تكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر، وكان خطب يوم النحر فكان عشرون من ذي الحجّة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاوّل وعشر من ربيع الآخر.

٢٤ ـ وروى أنّهعليه‌السلام قام عند جمرة العقبة وقال:( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ ) بأن لا يدخل كافر ولا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فله عهده إلى اربعة أشهر ومن لا عهد له فله بقية الأشهر الحرم، وقرأ عليهم سورة برائة وقيل. قرأ عليهم ثلثة عشرة آية من أول برائة.

٢٥ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسنعليه‌السلام لأي شيء صار الحاج لا يكتب عليه الذنب

__________________

(١) اخترط السيف: استله وأخرجه من غمده.


أربعة أشهر؟ قال: إنّ اللهعزوجل أباح المشركين الحرم في اربعة أشهر إذ يقول:( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ثم وهب لمن يحج من المؤمنين البيت الذنوب اربعة أشهر.

٢٦ ـ علي بن إبراهيم باسناده قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وأشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر.

٢٧ ـ في تفسير العيّاشي جعفر بن أحمد عن علي بن محمد بن شجاع قال: روى أصحابنا لأبي عبد اللهعليه‌السلام بم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب اربعة أشهر؟ قال: إنّ الله جل ذكره أمر المشركين فقال( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك.

٢٨ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام عن قول الله:( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) قال: عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.

٢٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن سعد الإسكاف قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ الحاج إذا أخذ في جهازه إلى قوله: «وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول اربعة أشهر تكتب له الحسنات، ولا تكتب عليه السيئات، إلّا ان يأتى بموجبه فاذا مضت الاربعة الأشهر خلط بالناس.

٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: حدّثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان بن حكيم بن جبير عن علي بن الحسينعليهما‌السلام في قوله:( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) قال: الأذان أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٣١ ـ وفي حديث آخر قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : كنت انا الأذان في الناس.

٣٢ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: قال أبي: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام في كلام طويل: أنت الذي انزل الله فيه:( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) .


٣٣ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليٍّعليه‌السلام على أبى بكر قال: فأنشدك بالله انا الأذان لأهل الموسم ولجميع الأمّة بسورة برائة أم أنت؟ قال: بل أنت.

٣٤ ـ في كتاب معاني الأخبار خطبة لعليٍّعليه‌السلام يذكر فيها نعم اللهعزوجل عليه وفيها يقولعليه‌السلام : ألا وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، انا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى:( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، انا ذلك المؤذن، وقال:( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) وأنا ذلك الأذان.

٣٥ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحارث بن مغيرة النصرى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) فقال: اسم نحلة اللهعزوجل علياعليه‌السلام من السماء، لأنه الذي أدى عن رسوله برائة، وقد كان بعث بها مع أبى بكر اولا فنزل جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا محمد ان الله يقول لك: لا يبلغ عنك إلّا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله عند ذلك علياعليه‌السلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده، ومضى إلى مكة فسماه الله تعالى( أَذانٌ مِنَ اللهِ ) انه اسم نحلة الله من السماء لعلى.

٣٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليّعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه لعلى: وقالعزوجل :( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) وكنت أنت المبلغ عن اللهعزوجل ورسوله.

٣٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حفص بن غياث النخعي القاشي قال: سألت أبا عبد الله عن قول اللهعزوجل :( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) قال: فقال أمير المؤمنين كنت انا الأذان في الناس، قلت فما معنى هذه اللفظة: الحج الأكبر؟ قال: انما سمى الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.

٣٨ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن جعفر بن محمد وابى جعفر (ع) في قول الله:( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ، يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) قال: خروج القائم، وأذان: دعوته إلى نفسه ،


٣٩ ـ عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: في الأذان هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري.

٤٠ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا ابى «رحمة الله عليه» قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، سألته عن الحج الأكبر؟ فقال: أعندك فيه شيء؟ فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعنى انه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الشمس (الفجر خ ل) من يوم النحر فقد أدرك الحج، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها والدليل على ذلك ان من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الشمس فقد أدرك الحج واجزأ عنه من عرفة فقال أبو عبد الله: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الحج الأكبر يوم النحر، واحتج بقول الله:عزوجل :( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان اربعة(٢) أشهر ويوما، واحتج بقول اللهعزوجل :( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) ؟ وكنت انا الأذان في الناس، فقلت له: فما معنى هذه اللفظة:( الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) ؟ فقال: انما سمى الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.

٤١ ـ ابى «رحمه‌الله » قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى عن ذريح المحاربي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحج الأكبر يوم النحر.

٤٢ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) ؟ فقال: هو يوم النحر، والأصغر العمرة.

٤٣ ـ ابى «رحمه‌الله » قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الله

__________________

(١) وفي نسخة «فضيل بن غياث» لكن الظاهر هو المختار كما في المصدر.

(٢) وفي المصدر «لكان السيح أربعة أشهر ويوما».


ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحج الأكبر يوم الأضحى. حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثل ذلك.

٤٤ ـ ابى «رحمه‌الله » قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه على عن الحسين عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير، والنضر عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الحج الأكبر يوم الأضحى.

٤٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) ؟ فقال: هو يوم النحر والأصغر العمرة.

٤٦ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ذريح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الأكبر يوم النحر.

٤٧ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الرحمن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) يوم النحر، والحج الأصغر العمرة.

٤٨ ـ وفي رواية ابن سرحان عنهعليه‌السلام قال: الحج الأكبر يوم عرفة وجمع(١) ورمى الجمار بمنى والحج الأصغر العمرة.

٤٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام بمسائل إلى قوله: وسألته عن قول الله تعالى: «الحج الأكبر» ما يعنى بالحج الأكبر؟ فقال: الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمى الجمار، والحج الأصغر العمرة.

__________________

(١) قال الطريحي (ره) جمع ـ بالفتح فالسكون ـ المشعر الحرام، وهو أقرب الموقفين إلى مكة المشرفة، ومنه حديث آدم (ع) ثم انتهى إلى جمع فجمع فيها بين المغرب والعشاء، قيل: سمى به لان الناس يجتمعون فيه ويزدلفون إلى الله تعالى أي يتقربون إليه بالعبادة والخير والطاعة، وقيل لان آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف ودنا منها، وقيل لأنه يجمع فيها المغرب والعشاء.


٥٠ ـ في مجمع البيان قال: وقد روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديثا طويلا وروى انه (ع) لما نادى فيهم( أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) قال المشركون: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك.

٥١ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) قال: هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الاخر.

٥٢ ـ في كتاب الخصال عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه( مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.

٥٣ ـ وعن محمد بن أبي عمير حديث يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام وفيه( مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الاخر، وستقف على هذين الحديثين عند قوله تعالى:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ ) الآية إنشاء الله تعالى.

٥٤ ـ في تهذيب الأحكام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأل رجل ابى عن حروب أمير المؤمنينعليه‌السلام وكان السائل من محبينا فقال له ابى: إنّ الله تعالى بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف، ثلثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان( تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) ، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله تبارك وتعالى:( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا ) يعنى فان آمنوا( فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا [السيف و] القتل أو الدخول في الإسلام وما لهم في ذراريهم سبى على ما امر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانه سبى وعفا، وقيل: الفداء.

٥٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: أظنه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أراد


ان يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لا تغلوا ولا تمثلوا(١) ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرا إلّا ان تضطروا إليها، وأيما رجل من ادنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار(٢) ( يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ) ، فان تبعكم فأخوكم في الدين وان أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه(٣) .

٥٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) قال: اقرأ عليه وعرفه ثم لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه.

٥٧ ـ في نهج البلاغة وانما كلامه سبحانه فعل منه، انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.

٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وأمّا قوله :( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) الآية فانها نزلت في أصحاب الجمل وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم الجمل: ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلّا بآية من كتاب الله يقول الله:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) .

٥٩ ـ في مجمع البيان قرأ ابن عامر لا ايمان بكسر الهمزة ورواه ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام .

٦٠ ـ في قرب الاسناد للحميري حدّثني محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا عن حنان بن سدير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: دخل على أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير؟ فقلت لهم: كانا من أئمة الكفر، ان عليا يوم

__________________

(١) الغلول: الخيانة، وأكثر ما يستعمل في الخيانة في الغنيمة، والتمثيل: قطع الاذن والأنف وما أشبه ذلك.

(٢) قولهعليه‌السلام : نظر إلى رجل من المشركين أي نظر اشفاق ورحمة. والجوار ـ بالكسر ـ: إنّ تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره أي تنقذه وتعيذه.

(٣) قال الغيض (ره): أي على ايمانه أو قتله.


البصرة لما صف الخيول قال لأصحابه: لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين اللهعزوجل وبينهم، فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل تجدون على جورا في حكم الله؟ قالوا: لا، قال: فحيفا في قسم(١) قالوا: لا قال: فرغبت في دنيا أخذتها لي ولأهل بيتي دونكم فنقمتم على فنكثتم بيعتي؟ قالوا: لا، قال: فأقمت فيكم الحدود وعطلتها عن غيركم؟ قالوا: لا، قال فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث؟ انى ضربت الأمر أنفه وعينه فلم أجد إلّا الكفر أو السيف ثم ثنى إلى أصحابه فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام والذي فلق الحبة وبرىء النسمة واصطفي محمدا بالنبوة انهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت.

٦١ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده إلى أبي عثمان البجلي مؤذن بنى أقصى قال بكير اذن لنا أربعين سنة، قال: سمعت علياعليه‌السلام يقول:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) ثم حلف حين قرأها انه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم، قال بكير: فسألت عنها أبا جعفرعليهما‌السلام ؟ فقال: صدق الشيخ هكذا قال عليٌّعليه‌السلام هكذا كان.

٦٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي الطفيل قال: سمعت علياعليه‌السلام يوم الجمل وهو يحض الناس على قتالهم يقول: والله ما رمى أهل هذه الآية بكنانة قبل اليوم:( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) فقلت لأبي الطفيل: ما الكنانة قال: السهم يكون موضع الحديد فيه عظم تسميه بعض العرب الكنانة.

٦٣ ـ عن الحسن البصري قال: خطبنا علي بن أبي طالبعليه‌السلام على هذا المنبر وذلك بعد ما فرغ من امر طلحة والزبير وعائشة صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال: [يا] ايها الناس والله ما قاتلت هؤلاء إلّا بآية تركتها في كتاب الله، ان الله يقول:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ

__________________

(١) قسم ـ كعنب ـ: جمع القسمة.


إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) اما والله لقد عهد إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: يا عليُّ لتقاتلن الفئة الباغية والفئة الناكثة والفئة المارقة.

٦٤ ـ عن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من طعن في دينكم فهذا فقد كفر قال الله:( وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ) إلى قوله( يَنْتَهُونَ ) .

٦٥ ـ عن الشعبي قال: قرأ عبد الله( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) إلى آخر الآية ثم قال: ما قوتل أهلها بعد، فلما كان يوم الجمل قرأها عليٌّعليه‌السلام ثم قال: ما قوتل أهلها منذ يوم نزلت حتى كان اليوم.

٦٦ ـ عن أبي عثمان مولى بنى أقصى(١) قال: سمعت علياعليه‌السلام يقول: عذرني الله من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ) الآية.

٦٧ ـ عن علي بن عقبة عن أبيه قال: دخلت انا والمعلى على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال: أبشروا أنتم(٢) على احدى الحسنيين شفي الله صدوركم وأذهب غيظ قلوبكم، وأنا لكم على عدوكم، وهو قول الله: و( يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) وان مضيتم قبل ان ان يروا ذلك مضيتم على دين الله الذي رضيه لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولعلىعليه‌السلام .

٦٨ ـ عن أبي الأغر اليمنى قال: إنّي لواقف يوم صفين إذا نظرت إلى العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب شاك في السلاح(٣) على رأسه مغفر وبيده صفيحة يمانية وهو على فرس أدهم(٤) إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم يا عباس هلم إلى البراز قال: ثم تكافحا بسيفيهما(٥) مليا من نهارهما لا يصل واحد

__________________

(١) وفي المصدر «بنى قصي» بدل «بنى أقصى» ولم أقف على إسمه ولا حاله في كتب الرجال وقد مر عنه نظير هذه الرواية أيضا عن أمالي الشيخ.

(٢) وفي المصدر «انكم».

(٣) رجل شاك السلاح أي ذو شوكة وحدة في سلاحه.

(٤) الصفيحة: السيف العريض. والأدهم الأسود.

(٥) تكافحا أي تضاربا. والمليء: الساعة الطويلة من النهار. الزمان الطويل.


منهما إلى صاحبه لكما لأمته إلى أن لاحظ العباس وهيا(١) في درع الشامي فأهوى إليه بالسيف فانتظم به جوانح الشامي(٢) وخر الشامي صريعا بخده وأم في الناس وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض(٣) فسمعت قائلا يقول:( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ) فالتفت فاذا هو أمير المؤمنينعليه‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩ ـ عن ابن أبان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: يا معشر الاحداث اتقوا الله ولا تأتوا الرؤساء، دعوهم حتى يصيروا أذنابا، لا تتخذوا الرجال ولا يج(٤) من دون الله انا والله خير لكم منهم، ثم ضرب بيده إلى صدره.

٧٠ ـ عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : إياكم والولايج فان كل وليجة دوننا في طاغوت ـ أو قال: ند.

٧١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان، فأنشدكم اللهعزوجل أتعلمون حيث نزلت:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وحيث نزلت:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) وحيث نزلت( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يعلمهم ولاة أمرهم، وان يفسر

__________________

(١) اللامة الدرع والوهى: الشق في الشيء.

(٢) الجوانح جمع الجانحة: الأضلاع تحت الترائب مما يلى الصدر كالضلوع مما يلى الظهر.

(٣) ارتج البحر وغيره: اضطرب.

(٤) الولايج جمع الوليجة: البطانة وخاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك.


لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم إلى قوله: فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآيات خاصة لعلى؟ قال: بلى فيه(١) وفي أوصيائى إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول الله بينهم لنا: قال: على أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولى كل مؤمن بعدي ثم إبني الحسن ثم إبني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسينعليهم‌السلام واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي؟ قالوا: أللهمّ نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء، والحديث بتمامه مذكور في النساء والمائدة عند الآيتين.

٧٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى:( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) يعنى بالمؤمنين الائمةعليهم‌السلام لم يتخذوا الولايج من دونهم.

٧٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد مرسلا قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين، فان كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلّا ما أثبته القرآن.

٧٤ ـ علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله عن إسحق بن محمد النخعي قال: حدّثني سفيان بن محمد الضبعي قال: كتبت إلى أبي محمد اسأله عن الوليجة وهو قول الله:( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) وقلت في نفسي لا في الكتاب: من يرى المؤمنين هاهنا فرجع الجواب: الوليجة الذي يقام دون ولى الأمر، وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع، فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم.

٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام

__________________

(١) وفي نسخة هكذا: «فقالا: يا رسول الله هذه الآيات خاصة؟ قال: بلى في وفي أوصيائي اه» :


في قوله:( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) يعنى بالمؤمنين آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والوليجة البطانة قوله:( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ ) الاخر( وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ) فانه حدّثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نزلت في عليٍّ وعباس وشيبة(١) قال العباس: أنا أفضل لان سقاية الحاج بيدي، وقال شيبة: أنا أفضل لان حجابة البيت بيدي وقال على (ع): أنا أفضل فانى آمنت قبلكما ثم هاجرت وجاهدت، فرضوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأنزل الله:( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ) إلى قوله( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) .

٧٦ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال: نزلت هذه الآية في عليِّ بن أبي طالب (ع) قوله:( كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .

٧٧ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي ـ طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: في وصية له: يا عليُّ ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام، إلى قوله: ولما حفر زمزم سماه سقاية الحاج، فأنزل الله تعالى:( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) .

٧٨ ـ في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) نزلت في حمزة وعلى وجعفر والعباس وشيبة انهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز ذكره:( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) وكان على وحمزة وجعفر (ع) الذين آمنوا بالله واليوم الاخر( وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ) .

__________________

(١) وفي المصدر «نزلت في عليٍّ (ع) وحمزة وعباس وشيبة اه».


٧٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه:( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ) غيري؟ قالوا: لا.

٨٠ ـ في مجمع البيان قرأ محمد بن علي الباقرعليه‌السلام : سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام قيل: إنّ علياعليه‌السلام قال للعباس: يا عم ألآ تهاجر؟ ألآ تلحق برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال: ألست في أعظم من الهجرة؟ أعمر المسجد الحرام وأسقى حاج بيت الله، فنزل:( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) .

٨١ ـ وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن ابن بريدة عن أبيه قال: بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال: بما ذا تتفاخران؟ فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج، وقال شيبة: أوتيت( عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) ، فقال علىعليه‌السلام : استحييت لكما فقد أوتيت على صغرى ما لم تؤتيا فقالا: وما أوتيت يا على؟ فقال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله، فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: أما ترى إلى ما استقبلني به على؟ فقال: ادعوا إلى عليا، فدعى له فقال: ما دعاك إلى ما استقبلت به عمك؟ فقال يا رسول الله صدمته(١) بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض، فنزل جبرئيل وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: اتل عليهم: «أجعلتم سقاية الحاج» الآيات، فقال العباس: انا قد رضينا، ثلث مرات.

٨٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : يا أمير المؤمنين أخبرنا بأفضل مناقبك، قال: نعم كنت انا وعباس وعثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الخزانة يعنى مفاتيح الكعبة، وقال العباس: أعطانى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السقاية وهي زمزم ولم يعطك شيئا يا على، قال: فأنزل الله: «أجعلتم سقاية الحاج

__________________

(١) صدمه: دفعه وضربه.


( وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ) .

٨٣ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن هذه الآية في قول الله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ ) إلى قوله:( الْفاسِقِينَ ) فاما( لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ) فان الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الاول والثاني وهو كفر، وقوله على الإيمان فالإيمان ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال:( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) .

٨٣ ـ في مجمع البيان ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ ) الآية

روى عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام انها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما أراد فتح مكة.

٨٥ ـ في اعتقادات الامامية للصدوقرحمه‌الله ولما نزلت هذه الآية:( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياءعليهم‌السلام قبلي، ومن تولى ظالما فهو ظالم، قال الله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) .

٨٦ ـ في نهج البلاغة ولقد كنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيد نا ذلك إلّا ايمانا وتسليما ومضيا على اللقم، وصبرا على مضض الألم(١) وجدا على جهاد العدد(٢) .

__________________

(١) لقم الطريق: الجادة الواضحة: والمضض، لذع الألم وحرقته.

(٢) وهذه الخطبة من عجائب خطبه (ع) حيث قال بعد طرف من الكلام: «فلما راى الله صدقنا انزل بعدونا الكبت وانزل علينا النصر اه» فمنه يعلم ان نصر الله عزوجل بعد المجاهدة الصادقة وان الفتح عقيب الصبر على اللأواء والشدائد والصدق في الايمان الاستقامة حتى انه لو اقتضى الذب عن الدين وترويج الشريعة إلى قتل الآباء والأبناء لفعل ثم لا يزيده ذلك إلّا ايمانا وتسليما، قال المحقق البحراني (ره) وقوله: «فلما رأى الله صدقنا، إلى قوله: النصر» *


٨٧ ـ في تفسير العيّاشي يوسف بن السخت قال: اشتكى المتوكل شكاة شديدة فنذر الله ان شفاه الله يتصدق بمال كثير، فعوفي من علته فسأل أصحابه عن ذلك فأعلموه ان أباه تصدق بثمانية ألف ألف درهم وان أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم، فاستكثر ذلك فقال يحيى بن أبي منصور المنجم: لو كتبت إلى ابن عمك يعنى أبا الحسنعليه‌السلام ؟ فامر أن يكتب له فيسأله، فكتب أبو الحسن: تصدق بثمانين درهما فقالوا: هذا غلط سلوه من أين قال هذا؟ فكتب: قال الله لرسوله:( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) والمواطن التي نصر الله رسوله عليه وآله السلام ثمانون موطنا، فثمانون درهما من حله مال كثير.

٨٨ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا علي بن الحسين السعد آبادى عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير فقال: الكثير ثمانون فما زاد، لقول الله تبارك وتعالى:( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) وكانت ثمانين موطنا.

٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني محمد بن عمير (عمر وخ ل) قال: كان المتوكل اعتل علة شديدة، فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة أو قال: بدراهم كثيرة، فعوفي فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال أحدهم: عشرة آلاف، وقال بعضهم مأة فلما اختلفوا قال له عبادة: ابعث إلى ابن عمك محمد بن علي الرضاعليه‌السلام ، فاسئله فبعث إليه فسأله فقال: الكثير ثمانون، فقالوا: رد إليه الرسول فقل: من أين قلت ذلك؟ فقال: من قول الله تبارك وتعالى:( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ )

__________________

فيه تنبيه على ان الجود الإلهي لا بخل فيه ولا منع من جهته وانما هو عام الفيض على كل قابل استعد لرحمته وأشار برؤية الله صدقهم إلى علمه باستحقاقهم واستعدادهم بالصبر الذي أعدهم به، وبانزال النصر عليهم والكبت لعدوهم إلى إفاضته على كل منهم ما استعد له «انتهى» رزقنا الله وجميع المؤمنين الثبات في الدين والاستقامة في ترويج شريعة سيد المرسلين وطريقة الائمة المعصومين وجعلنا من المستعدين لانزال مواهبه آمين يا ربّ العالمين.


وكانت المواطن ثمانين موطنا.

٩٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه ذكره قال: لما سم المتوكل نذر: إنّ عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: مأة الف وقال بعضهم: عشرة آلاف فقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر، فقال رجل من ندمائه يقال له صنعان: ألآ تبعث إلى هذا الأسود فتسأل منه؟ فقال له المتوكل: فمن تعنى ويحك؟ فقال له ابن ابن الرضاعليه‌السلام ؟ فقال له: وهو يحسن من هذا شيئا؟ فقال له: إنّ أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا، والا فاضربني مأة مقرعة(١) فقال المتوكل: قد رضيت، يا جعفر بن محمود صر إليه وسل عن حد المال الكثير، وصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد (ع) فسأله عن حد المال الكثير فقال له: الكثير ثمانون فقال له جعفر: يا سيدي انه يسألني عن العلة فيه؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام ان اللهعزوجل يقول:( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) فعددنا المواطن فكانت ثمانين.

٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) فانه كان سبب غزوة حنين انه لما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى فتح مكة أظهر انه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن فتهيأوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمعوا واجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم(٢) وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونسائهم وذراريهم ومروا حتى نزلوا بأوطاس(٣) وكان دريد بن الصمة الخيثمى في القوم وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الأرض بيده فقال: في أي واد أنتم؟ قالوا: بوادي أوطاس، قال: نعم مجال

__________________

(١) المقرعة: السوط.

(٢) أي جعلوه رئيسا.

(٣) أوطاس: واد في ديار هوازن، كانت فيه وقعة حنين، وفيها قال النبي (ص): الآن حمى الوطيس وذلك حين استعرت الحرب وهي من الكلم التي لم يسبق النبي (ص) إليها.


الخيل! لا حزن ضرس ولا سهل دهس(١) ما لي اسمع رغاء البعير ونهيق الحمار وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبى؟ فقالوا له: إنّ مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونسائهم وذراريهم ليقاتل كل إمرء عن نفسه وماله واهله، فقال دريد: راعى ضأن ورب الكعبة ماله وللحرب؟ ثم قال: ادعو إلى مالكا، فلما جاء قال له: يا مالك ما فعلت؟ قال: سقت مع الناس أموالهم ونسائهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه، فقال: يا مالك انك أصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلا كريما، وهذا اليوم لما بعده ولم تصنع في تقدمة بيضة(٢) هوازن إلى نحور الخيل شيئا ويحك وهل يلوى المنهزم على شيء؟(٣) اردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع محالهم، فألق الرجال على متون الخيل، فانه لا ينفعك إلّا رجل بسيفه وفرسه، فان كان لك لحق بك من ورائك، وان كان عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك، فقال له مالك: انك قد كبرت وكبر علمك [وعقلك] فلم يقبل من دريد، فقال دريد: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يحضر منهم أحد، قال: غاب الحد والحزم لو كان يوم علاء وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب، فمن حضرها من هوازن؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان(٤) لا ينفعان ولا يضران، ثم تنفس دريد وقال: حرب عوان(٥) .

يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع

__________________

(١) الحزن: المرتفع من الأرض. والضرس: الذي فيه حجارة محددة. والدهس: اللين الكثير التراب.

(٢) بيضة هوازن: جماعتهم.

(٣) وفي السيرة لابن هشام «وهل يرد المنهزم شيء؟».

(٤) الجذع من البهائم: الشاب الحدث. يريد انهما ضعيفان في الحرب، بمنزلة الجذع في سنه.

(٥) الحرب العوان: أشد الحروب.


أقود وطفاء الزمع

كأنها شاة صدع(١)

وبلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبايل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر، وان الله قد وعده ان يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم، وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام وكل من دخل مكة براية أمره ان يحملها، وخرج في اثنى عشر الف رجل، عشرة آلاف ممن كانوا معه وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام وكان معه من بنى سليم الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي، ومن مزينة الف رجل.

رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم قال: فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة ليلة قال: وقال مالك بن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فاذا كان في غلس الصبح(٢) فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم(٣) فان محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب فلما صلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد وكانت بنو سليم على مقدمته، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلّا انهزم، وبقي أمير المؤمنينعليه‌السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يلوون على شيء(٤) وكان العباس أخذ بلجام بغلة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن يمينه وابو سفيان بن حارث بن عبد المطلب عن يساره، فأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ينادى: يا معشر الأنصار إلى أين المفر انا رسول الله فلم يلوا أحد عليه، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول: إلى أين

__________________

(١) الجذع: الشاب. والخبب والوضع: ضربان من السير. والوطفاء: الطويلة الشعر. والزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة، يريد فرسا صفتها هكذا، وهو محمود في وصف الخيل والشاة هنا: الوعل وصدع أي وعل بين الوعلين ليس بالعظيم ولا بالحقير.

(٢) الغلس: ظلمة آخر الليل.

(٣) هد الشيء: كسره.

(٤) أي لا يلتفتون ولا يعطفون عليه.


تفرون عن الله وعن رسوله؟ ومر بها عمر فقالت له: ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها هذا من الله، فلما رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الهزيمة ركض نحوم(١) على بغلته وقد شهر سيفه فقال: يا عباس اصعد هذا الظرب(٢) وناد: يا أصحاب البقرة ويا أصحاب الشجرة(٣) إلى أين تفرون؟ هذا رسول الله، ثم رفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يده فقال: أللهمّ لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان، فنزل إليه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجا من فرعون، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأبي سفيان بن الحارث: ناولني كفا من حصى فناوله فرماه وجوه المشركين ثم قال: شاهدت الوجوه(٤) ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: أللهمّ ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد، فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون(٥) سيوفهم وهم يقولون: لبيك، ومروا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واستحيوا ان يرجعوا إليه ولحقوا بالراية، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للعباس: من هؤلاء يا أبا الفضل، فقال: يا رسول الله هؤلاء الأنصار، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الآن حمى الوطيس(٦) ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن، وكانوا يسمعون قعقعة السلاح(٧) في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله أموالهم ونسائهم وذراريهم، وهو قول الله:( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ) .

__________________

(١) كذا في النسخ وفي نسخة «بحرم» وفي المصدر «ركض نحو على بغلته» وهو أيضا غير صحيح والكل مصحف ويمكن ان يكون صحيح اللفظة «بجذم» والجذم: بقية السوط بعد ذهاب طرفه وركض أي ضرب قال الله تعالى «اركض برجلك» والمعنى: ضرب بسوط على بغلته.

(٢) الظرب: النل من الرمل.

(٣) وفي مجمع البيان «يا أصحاب سورة البقرة، ويا أهل بيعة الشجرة».

(٤) شاه وجهه: قبح.

(٥) جمع الجفن: غمد السيف.

(٦) الوطيس. وحمى الوطيس أي اشتد الحرب.

(٧) القعقعة: حكاية صوت السلاح.


٩٢ ـ في تفسير العيّاشي عن عجلان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ) إلى:( ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) فقال: أبو فلان.

٩٣ ـ عن الحسن بن علي بن فضال قال: قال أبو الحسن الرضاعليه‌السلام للحسن ابن أحمد: أي شيء السكينة عندكم؟ قال: لا أدرى جعلت فداك أي شيء هو؟ فقال: ريح من الجنة تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه لإنسان، فتكون مع الأنبياء.

٩٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال علي بن أسباط: وسألته فقلت: جعلت فداك ما السكينة؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان أطيب ريحها من المسك وهي التي أنزلها الله على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحنين فهزم المشركين.

٩٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود( ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وهو القتل و( ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ) قال: وقال رجل من بنى نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو أسير في أيديهم: اين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض فانما كان قتلنا بأيديهم وما كنا نراكم فيهم إلّا كهيئة الشامة(١) قالوا: تلك الملائكة.

٩٦ ـ في روضة الكافي حميد بن زياد عن عبد بن أحمد الدهقان عن علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد بياع السابري عن أبان عن عجلان أبى صالح قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قتل علي بن أبي طالبعليه‌السلام بيده يوم حنين أربعين.

٩٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن الفضيل بن عياض إلى ان قال: وباسناده عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأل رجل ابى عن حروب أمير المؤمنينعليه‌السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف ثلثة منها شاهرة فلا تغمد( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) ، ولن تضع الحرب أوزارها

__________________

(١) الشامة: بمعنى الخال.


حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم إلى قولهعليه‌السلام والسيف الثاني على أهل الذمة لشمس قال الله تعالى:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) ثم نسخها قوله تعالى:( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل وما لهم في ذراريهم سبى فاذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم، ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلّا الدخول في دار السلام أو الجزية أو القتل.

٩٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم أما بلغك كتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أهل مكة ان أسلموا والا( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ) ، فكتبوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي: انى لست آخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه ـ يريدون بذلك تكذيبه ـ: زعمت انك لا تأخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر(١) فكتب إليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر الف جلد ثور.

٩٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الزهري عن علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: سألته عن النساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهن؟ فقال: لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّا ان تقاتل، وان قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام اولى، وان امتنعت ان تؤدى الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها، رفعت الجزية عنها، ولو منع الرجال وابو ان يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دمائهم وقتلهم، لان قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذلك

__________________

(١) هجر ـ محركة ـ: بلدة باليمن واسم الجميع أرض البحرين.


المقعد من أهل الشرك والذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في ارض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية.

١٠٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى جميعا عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جرت السنة ألا تؤخذا الجزية من المعتوه(١) ولا من المغلوب على عقله.

١٠١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي ان يجوزوا إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الامام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق انما هم قوم فدوا أنفسهم من ان يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له ان يأخذهم به حتى يسلموا، فان الله تبارك وتعالى قال:( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث(٢) لما يؤخذ منه، حتى يجد ذلا لما أخذ منه، فيألم لذلك فيسلم.

١٠٢ ـ قال وقال ابن مسلم: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس(٣) من ارض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤسهم اما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، وليس للإمام أكثر من الجزية ان شاء الامام وضع ذلك على رؤسهم وليس على أموالهم شيء، وان شاء فعلى أموالهم وليس على رؤسهم شيء، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: انما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٤) .

__________________

(١) المعتوه: الذي ذهب عقله من غير جنون.

(٢) أي لا يبالي.

(٣) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول، أي من الذي وضع عمر على نصارى تغلب من تضعيف الزكاة ورفع الجزية.

(٤) وقال (ره) في بيان هذا الكلام: الظاهر انهعليه‌السلام بين اولا ان الخمس من البدع، فلما لم يفهم السائل وأعاد السؤال غيرعليه‌السلام الكلام تقية، أو يكون هذا اشارة إلى ما مر سابقا من امر الجزية.


١٠٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية؟ قال: لا.

١٠٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله قال أبو محمد العسكري: قال الصادقعليهما‌السلام : ولقد حدّثني أبي عن جدي علي بن الحسين زين العابدينعليهم‌السلام عن الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أهل خمسة أديان: اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركو العرب. فقالت إليهود: نحن نقول: عزير بن الله وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وان خالفتنا خصمناك، وقالت النصارى: نحن نقول: إنّ المسيح ابن الله اتحد به وقد جئناك لننظر ما تقول؟ فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وان خالفتنا خصمناك.

ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله لليهود: أجئتمونى لأقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا: لا قال: فما الذي دعاكم إلى القول بان عزيرا ابن الله؟ قالوا لأنه أحيا لبني إسرائيل التورية بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا إلّا لأنه ابنه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جائهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم؟ فان كان عزير ابن الله لما ظهر من الكرامة من احياء(١) التورية فلقد كان موسى بالنبوة أحق واولى، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب انه ابنه فاضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من النبوة، وان كنتم انما تريدون بالنبوة الدلالة(٢) على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات المحدثين، ووجب عندكم ان يكون محدثا مخلوقا، وان يكون له خالق صنعه وابتدعه قالوا: لسنا نعنى هذا فان هذا كفر

__________________

(١) في المصدر وكذا في المنقول عن تفسير الامام «بإحياء التوراة».

(٢) وفي المنقول عن تفسير الامام «الولادة» بدل «الدلالة».


كما ذكرت ولكنا نعنى انه ابنه على معنى الكرامة وان لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة عن غيره: يا بنى، وانه إبني لا على إثبات ولادته منه. ولأنه قد يقول ذلك لمن هو اجنبى لا نسب بينه وبينه وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فهذا ما قلته لكم: انه ان وجب على هذا الوجه ان يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى اولى وان الله يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حجته، لان ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم، لأنكم قلتم: إنّ عظيما من عظمائكم قد يقول لاجنبى لا نسب بينه وبينه: يا بنى وهذا إبني لا على طريق الولادة فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لاجنبى آخر. هذا أخي ولآخر: هذا شيخي وابى، ولآخر: هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الإكرام، وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فاذا يجوز عندكم ان يكون موسى أخا لله أو شيخا له أو أبا أو سيدا، لأنه قد زاده في الإكرام مما لعزير، كما ان من زاد رجلا في الإكرام قال له: يا سيدي ويا شيخي ويا عمى ويا رئيسى على طريق الإكرام وان من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول أفيجوز عندكم ان يكون موسى أخا لله أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا أو أميرا لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له: يا شيخي أو يا سيدي أو يا أميري أو يا عمى أو يا رئيسى، قال: فبهت القوم وتحيروا وقالوا: يا محمد أجلنا نفكر فيما قتله لنا، فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف يهدكم الله ثم اقبلصلى‌الله‌عليه‌وآله على النصارى فقال: وأنتم قلتم: إنّ القديمعزوجل اتحد بالمسيحعليه‌السلام ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم ان القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسىعليه‌السلام صار قديما لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى قولكم: انه اتحد به انه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟ فان أردتم ان القديم صار محدثا فقد أبطلتم، لان القديم محال ان ينقلب فيصير محدثا، وان أردتم ان المحدث صار قديما فقد أحلتم لان المحدث أيضا محال ان يصير قديما وان أردتم انه تحد به بان اختصه واصطفاه على ساير عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من اجله، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان الله قد اتحد به بان أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك


ـ المعنى محدثين، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه، فقالت النصارى: يا محمد ان الله لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة، فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه، ثم أعادصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك كله فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم قال له: يا محمّد أولستم تقولون: إنّ إبراهيم خليل الله؟ قال: قد قلنا ذلك، فقال: إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا ان نقول: إنّ عيسى ابن الله؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انهما لن يشتبها(١) لان قولنا ان إبراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة(٢) والخلة انما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا، واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيلعليه‌السلام فقال له: أدرك عبدي، فجائه فلقيه في الهواء فقال: كلمني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك، فقال: بل حسبي الله ونعم الوكيل انى لا أسئل غيره ولا حاجة لي إلّا إليه فسمّى خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة(٣) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان [الخليل] معناه العالم به وبأموره ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه.

ا لا ترون انه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله، وان من يلده الرجل وان أهانه وأقصاه(٤) لم يخرج عن أن يكون ولده، لان معنى الولادة قائم، ثمّ إنَّ وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي(٥) أن تقيسوا أنتم كذلك فتقولوا: إنّ عيسى ابنه وجب أيضا أن تقولوا له ولموسى ابنه، [فان الذي معه من المعجزات لم يكن

__________________

(١) وفي المنقول عن تفسير الامام «لم يشتبها».

(٢) «من الخلة أو الخلة» أي بالفتح أو الضم وهو الصحيح لما سيأتى في كلام الامامعليه‌السلام من التفصيل.

(٣) أي بالضم.

(٤) أي أبعده.

(٥) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في أكثر النسخ هكذا: «ثم ان من أوجب ان يقول على قول إبراهيم خليله اه».


بدون ما كان مع عيسى فقولوا ان موسى أيضا ابنه](١) وانه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى انه شيخة وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود، فقال بعضهم لبعض: وفي الكتب المنزلة ان عيسى قال: أذهب إلى أبى؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ كنتم بذلك الكتاب تعلمون فان فيه: أذهب إلى أبي وأبيكم فقولوا: إنّ جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه: ثمّ إنَّ ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم ان عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له، لأنكم قلتم انما قلنا انه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون ان الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي وأبيكم، فبطل ان يكون الاختصاص بعيسى لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم انما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال: ابى وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه(٢) وما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم ابى وأبيكم أو إلى نوح ان الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم، وآدم ابى وأبيكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا، قال: فسكت النصارى وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في أمورنا.

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وتتمته وهي الرد على الفرق الثلاثة الباقية مضى أول سورة الانعام وفي آخر الحديث وقال الصادقعليه‌السلام : فو الذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلّا ثلثة أيام حتى أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأسلموا وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٠٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين ابن علىعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا سئل علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله: وعما لا يعلمه الله؟ فقال علىعليه‌السلام : اما ما لا يعلمه الله فذاك

__________________

(١) بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ.

(٢) نحل فلانا القول: أضاف إليه قولا قاله غيره وادعاه عليه.


قولكم يا معشر اليهود ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم له ولد، واما قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد، واما قولك ما ليس لله فليس لله شريك، فقال اليهودي: اشهد ان لا إله إلّا الله، واشهد ان محمدا رسول الله.

١٠٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن إسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عليّعليه‌السلام انه قال: إنّ الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعا للرحمان ولد، عز الرحمان وجل ان يكون له ولد، فعند ذلك اقشعر الشجر(١) وصار له شوك حذارا ان ينزل به العذاب.

١٠٧ ـ في تفسير العيّاشي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، واشتد غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي.

١٠٨ ـ عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: لن يغضب الله شيء كغضب الطلح(٢) والسدر ان الطلح كانت كالأترج والسدر كالبطيخ فلما قالت إليهود: يد الله مغلولة تقبض حملها فصغر فصار له عجم واشتد العجم، فلما ان قالت النصارى: المسيح بن الله خرج لهما هذا الشوك وتقبض حملهما وصار النبق(٣) إلى هذا الحمل وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا، ثم قال: من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ.

١٠٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه وقال:( قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) أي لعنهم الله انى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا.

__________________

(١) اقشعر النبات: لم يصب ريا وتخشن وتغير لونه.

(٢) لطلح: شجر حجازية ومنابتها بطون الاودية ولها شوك كثير ويقال لها أم غيلان أيضا تأكل الإبل منها اكلا كثيرا.

(٣) كذا في النسخ وفي المصدر «وصار الشوك إلى هذا الحمل» وهو الظاهر والنبق: حمل شجر السدر.


١١٠ ـ في مجمع البيان وروى الثعلبي باسناده عن عدى بن حاتم قال: أتيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفي عنقي صليب، فقال: يا عدى اطرح هذا الوثن من عنقك قال: فطرحته ثم أتيت إليه وهو يقرء عمن سورة برائة هذه الآية:( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً ) حتى فرغ منها فقلت له: انا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟ قال: فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم.

١١١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ ) فقال: أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

١١٢ ـ علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أطاع رجلا في معصية الله فقد عبده.

١١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ ) قال: اما والله ما صاموا لهم ولا صلوا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم.

١١٤ ـ وقال في خبر آخر عنه: ولكنهم أطاعوهم في معصية الله.

١١٥ ـ عن جابر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ ) قال: اما انهم لم يتخذوهم آلهة إلّا انهم أحلوا حلالا وأخذوا به وحرموا حراما فأخذوا به(١) فكانوا أربابهم من دون الله.

١١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في

__________________

(١) كذا في النسخ وفي بعض نسخ المصدر كرواية الكليني (ره) في الكافي «أحلوا حراما فأخذوا به وحرموا حلالا فأخذوا به» ولعلّه الأصح وان لا يخلو ما في النسخ أيضا من وجه صحيح كما لا يخفى.


قوله:( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) اما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا انه له وانه ابن الله، وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلثه، وطائفة منهم قالوا: هو الله، واما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوا وأخذوا بقولهم واتبعوا ما امروهم به، ودانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) ، وما امر به الأحبار والرهبان اتبعوه وأطاعوهم وعصوا الله ورسوله، وانما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم، فعير الله تبارك وتعالى بنى إسرائيل بما صنعوا، يقول الله تبارك وتعالى:( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إله إلّا هُوَ سُبْحانَهُ ) وتعالى عما يشركون».

١١٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله:( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ) يعنى انهم اثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه.

وفيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة( أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) أي يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله إلّا أن يتم نوره.

١١٨ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة «قدس‌سره » وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة(١) عند الرضاعليه‌السلام فلعنه، ثم قال: إنّ علي بن أبي حمزة أراد ان لا يعبد الله في سمائه وأرضه،( وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ) المشركون، ولو كره اللعين المشرك، قلت: المشرك! قال: نعم والله وان رغم انفه كذلك هو في كتاب الله :

__________________

(١) هو علي بن أبي حمزة سالم البطائنى من أصحاب الكاظمعليه‌السلام ثم وقف بعد وفاتهعليه‌السلام وهو أحد عمد المواقفة، ذكر ترجمته وما ورد في ذمه من الروايات الكثيرة وما يمكن ان يدفع به عنها وغير ذلك في تنقيح المقال فراجع.


( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ ) وقد جرت فيه وفي أمثاله أنه أراد ان يطفئ نور الله.

١١٩ ـ وباسناده إلى الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في طلب موسىعليه‌السلام كذلك بنو امية وبنو العباس لما أن وقفوا على ان زوال ملكة الأمر والجبابرة منهم على يدي القائمعليه‌السلام ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وابادة نسله(١) طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائمعليه‌السلام ، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتم نوره ولو كره المشركون. في كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثله سواء.

١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أحمد بن محمد قال: وقف على أبو الحسن الثانيعليه‌السلام في بنى زريق فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد! قلت: لبيك، قال: انه لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جهد الناس على إطفاء نور الله فأبى الله إلّا أن يتم نوره بأمير المؤمنين.

١٢١ ـ في قرب الاسناد للحميري معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: وعدنا أبو الحسن الرضاعليه‌السلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلم فقال: إنّ الناس قد جهدوا على إطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبى الله إلّا أن يتم نوره وقد جهد علي بن أبي حمزة على إطفاء نور الله حين قبض أبو الحسن فأبى الله إلّا ان يتم نوره، وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به.

١٢٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل :( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائمعليه‌السلام ، فاذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام الأكرة خروجه، حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت :

__________________

(١) الابادة بمعنى الإهلاك.


يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.

١٢٣ ـ وباسناده إلى سليط قال: قال الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام : منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق، يحيى الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٤ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام يقول: القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر اللهعزوجل دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلّا عمِّر، وينزل روح الله عيسى بن مريمعليه‌السلام فيصلّي خلفه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمّد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال: قلت:( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ) قال، هو الذي امر رسوله بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق، قلت:( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال: يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم قال: يقول الله: «والله متم» ولاية القايم( وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) بولاية على قلت هذا تنزيل؟ قال: نعم اما هذا الحرف فتنزيل، واما غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وغاب صاحب هذا الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون.

١٢٧ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي المقدام عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) يكون أن لا يبقى أحد، إلّا أقر بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٢٨ ـ في مجمع البيان قال المقداد بن الأسود: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول :


لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله الله كلمة الإسلام، اما بعز عزيز أو بذل ذليل اما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيقروا به واما يذلهم فيدينون له.

١٢٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاذ بن كثير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فاذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به، فيستعين به على عدوه وهو قول اللهعزوجل في كتابه:( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) .

١٣٠ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده لما نزلت هذه الآية( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كل مال تؤدى زكوته فليس بكنز وان كان تحت سبع أرضين، وكل مال لا تؤدى زكوته فهو كنز وان كان فوق الأرض.

١٣١ ـ في مجمع البيان وروى عن عليّعليه‌السلام ما زاد على اربعة آلاف فهو كنز ادى زكوته أو لم يؤدها وما دونها فهي نفقة( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) .

١٣٢ ـ وروى سالم بن أبي الجعدان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزلت هذه الآية قال: تبا للذهب، تبا للفضة يكررها ثلثا فشق ذلك على أصحابه، فسأله عمر فقال: يا رسول الله أي المال نتخذ فقال: لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه.

١٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل وفيه: نظر عثمان بن عفان إلى كعب الأحبار فقال له: يا با إسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء؟ فقال: لا، ولوا اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبو ذر رضى الله عنه عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين؟ قول الله: أصدق من قولك حيث قال:( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) الاية.

١٣٤ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ


الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) «فان الله حرم كنز الذهب والفضة وأمر بإنفاقه في سبيل الله، وقوله:( يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) قال: كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام فينادى بأعلى صوته: بشر أهل الكنوز بكى في الجباء(١) وكى بالجنوب وكى بالظهور أبدا حتى يتردد الحر في أجوافهم.

١٣٥ ـ في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه الكباير وفيه: ومنع الزكاة المفروضة لان اللهعزوجل يقول:( يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) .

١٣٦ ـ في كتاب الخصال عن الحارث قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم.

١٣٧ ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران رفع الحديث قال: الذهب والفضة حجران ممسوخان فمن أحبهما كان معهما.

١٣٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمر والشامي عن أبي عبد الله (ع) قال: إنّ( الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن.

١٣٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: كنت قاعدا إلى جنب ابى جعفرعليه‌السلام وهو محتب(٢) مستقبل الكعبة فقال: أما ان النظر إليها عبادة، فجائه رجل من

__________________

(١) الكي: إحراق الجلد بحديدة ونحوها.

(٢) الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب.


بجيلة(١) يقال له عاصم بن عمر، فقال لأبي جعفرعليه‌السلام : إنّ كعب الأحبار كان يقول ان الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : فما تقول فيما قال كعب؟ فقال: صدق، القول ما قال كعب، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب، قال زرارة: ما رأيته استقبل أحدا يقول كذبت غيره، ثم قال: ما خلق الله بقعة في الأرض أحب إليه منها ـ ثم أومى بيده نحو الكعبة ـ ولا أكرم على الله تعالى منها، لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والأرض ثلثة متوالية للحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة رجب.

١٤٠ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة «قدس‌سره » روى جابر الجعفي قال: سئلت أبا جعفرعليه‌السلام عن تأويل قول اللهعزوجل :( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) قال: فتنفس سيدي الصعداء(٢) فقال: يا جابر اما السنة فهي جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وشهورها اثنى عشر شهرا فهو أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى وإلى إبني جعفر وابنه موسى، وابنه على، وابنه محمد، وابنه على، وإلى ابنه الحسن، وإلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنى عشر إماما حجج الله في خلقه وامناؤه على وحيه وعلمه، والاربعة الحرم الذين هم الدين القيم اربعة منهم يخرجون باسم واحد، على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وابى علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمد، فالإقرار بهؤلاء هو( الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) ، أي قولوا بهم جميعا تهتدوا.

١٤١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي خالد الواسطي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: حدّثني أبي علي بن الحسين عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما ثقل في مرضه قال: ايها الناس ان السنة اثنا عشر شهرا منها اربعة حرم، ثم قال بيده: رجب مفرد، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلث متواليات، إلّا وهذا الشهر المفروض رمضان ،

__________________

(١) بجيلة: حي من اليمن.

(٢) الصعداء: تنفس طويل من هم أو حزن.


فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فاذا خفي الشهر فأتموا العدة، شعبان ثلثين، وصوموا الواحد والثلثين، وقال بيده: الواحد والاثنين والثلاثة، ثم ثنى إبهامه ثم قال: انها(١) شهر كذا وشهر كذا.

١٤٢ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) قال: المحرم وصفر وربيع الاول وربيع الاخر وجمادى الاول وجمادى الاخر. ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة، منها أربعة حرم، عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر.

١٤٣ ـ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله تعالى خلق الشهور اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما، فحجز منها ستة أيام خلق فيها السموات والأرض فمن ثم تقاصرت الشهور.

١٤٤ ـ عن عبد الله بن عمر قال: نزلت هذه السورة( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ) على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أوسط أيام التشريق فعرف انه الوداع فركب راحلته العضباء فحمد الله واثنى عليه ثم قال. يا ايها الناس إلى قولهعليه‌السلام : و( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) رجب مضر(٢) الذي بين جمادى وشعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم،( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) .

١٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) يقول: جميعا( كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) .

١٤٦ ـ وقال علي بن إبراهيم «رحمه‌الله »: في قولهعزوجل :

__________________

(١) وفي المصدر «ايها الناس» بدل «انها».

(٢) مضر: اسم قبيلة. قال ابن الأثير: ومنه الحديث: رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، أضاف رجبا إلى مضر لأنهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم، وقوله بين جمادى وشعبان تأكيد للبيان وإيضاح لأنهم كانوا ينسئونه ويؤخرونه من شهر إلى شهر فيتحول عن موضعه المختص به فبين لهم انه الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا ما كانوا يسمونه على حساب النسيء.


( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ ) فانه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في المواسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين طي وخثعم في شهر المحرم وانسأته وحرمت بدله صفر، فاذا كان العام القابل يقول: قد أحللت صفرا وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم، فأنزل اللهعزوجل :( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) إلى قوله تعالى:( زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ ) .

١٤٧ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن عمر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كلام من خطبة له نقلناه قريبا ويتصل بآخره اعنى:( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) فان( النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ ) ، وكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم، ايها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في بلادكم.

١٤٨ ـ في مجمع البيان وقرأ أبو جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام النسى يخفف على وزن الهدى، وقال مجاهد: كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في العام القابل حجة الوداع، فوافقت ذا الحجة فذلك حين قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في خطبته: ألآ إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، أرادعليه‌السلام بذلك ان الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء.

١٤٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف، وتبوؤا بالذل(١) ويكون نصيبكم الأخس، ان أخا الحرب

__________________

(١) الخسف: الاذلال والضيم. فتقروا بالخسف أي تعترفوا بالضيم وتصبروا له. وتبوؤا بالذل أي ترجعوا به.


الأرق(١) ومن نام لم ينم عنه.

١٥٠ ـ في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن عليّعليهم‌السلام انه قال: وقد سأله رأس اليهود عما امتحن الله به الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم: يا أخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله في سبعة مواطن فوجدني فيها ـ من غير تزكية لنفسي ـ بنعمة الله له مطيعا، قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال: اما أولهن إلى ان قال: واما الثانية يا أخا اليهود فان قريشا لم تزل تجيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك في يوم الدار دار الندوة، وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف فلم تزل تضرب أمرها ظهرا وبطنا حتى اجتمعت آراؤها على ان ينتدب(٢) من كل فخذ من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلونه، فاذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضى دمه هدرا فهبط جبرئيلعليه‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها وامره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار فأنبأنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالخبر، وأمرني ان اضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي ان اقتل دونه فمضىعليه‌السلام لوجهه واضطجعت في مضجعه وأقبلت رجال من قريش موقنة في أنفسها بقتل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما استووا في البيت(٣) الذي انا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والله(٤) ثم اقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

١٥١ ـ وفي احتجاجهعليه‌السلام على ابى بكر قال: فأنشدك بالله انا وقيت

__________________

(١) الأرق: الذي لا ينام.

(٢) انتدبه لأمر: أي دعاه له.

(٣) وفي المصدر «فلما استوى بى وبهم البيت اه».

(٤) وفي المصدر «والناس» بدل «والله».


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت.

١٥٢ ـ وفي احتجاجهعليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث جاء المشركون يريدون قتله فاضطجعت في مضجعه وذهب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نحو الغار، وهم يرون انى انا هو، فقالوا: اين ابن عمك؟ فقلت: لا أدرى فضربوني حتى كادوا يقتلونني غيري؟ قالوا: أللهمّ لا.

١٥٣ ـ وفي مناقبهعليه‌السلام وتعدادها قال: واما السابعة ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنا منى على فراشه حيث ذهب إلى الغار، وسجاني ببرده فلما جاء المشركون ظنونى محمدا فأيقظونى وقالوا: ما فعل صاحبك؟ فقلت: ذهب في حاجة، فقالوا: لو كان هرب لهرب هذا معه.

١٥٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يبعث إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الطعام وهو في الغار ويخبره الأخبار غيري؟ قالوا: لا.

١٥٥ ـ وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام ان عليا قال ليهودى في أثناء كلام طويل: ولئن كان يوسف ألقى في الجب فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار، حتى قال لصاحبه: لا تحزن ان الله معناه، ومدحه الله في كتابه.

١٥٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مروان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ أبا طالب أظهر الكفر وستر الايمان، فلما حضرته الوفاة أوحى اللهعزوجل إلى الرسول: أخرج منها فليس لك بها ناصر.

١٥٧ ـ في روضة الكافي حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن فان الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن، فلما راى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حاله قال له: تريد ان أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون، فأريك جعفر وأصحابه في البحر


يغوصون؟ قال: نعم فمسح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون، فأضمر تلك الساعة انه ساحر.

١٥٨ ـ محمد بن أحمد عن ابن فضال عن الرضاعليه‌السلام ( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ) ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) قلت: هكذا؟ قال: هكذا نقرأها وهكذا تنزيلها.

١٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الغار قال لأبي بكر: كأنى انظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تقوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم(١) فقال أبو بكر: وتريهم يا رسول الله؟ قال: نعم قال: فأرنيهم، فمسح على عينه فرآهم، فقال في نفسه: الآن صدقت انك ساحر، فقال له رسول الله: أنت الصديق وهو قول اللهعزوجل :( وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا ) قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والله عزيز حكيم.

١٦٠ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن محمد الحجال قال: كنت عند ابى الحسن الثانيعليه‌السلام ومعى الحسن بن الجهم، فقال له الحسن: انهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى:( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ) قال: وما لهم في ذلك فوالله لقد قال الله( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ) وما ذكره فيها بخير قال: قلت له انا: جعلت فداك وهكذا تقرؤنها؟ قال: هكذا قد قرأتها.

١٦١ ـ قال زرارة: قال أبو جعفرعليه‌السلام :( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ) ألآ ترى أنَّ السكينة انما نزلت على رسوله و( جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ) قال: هو الكلام الذي يتكلم به عتيق رواه الحلبي عنه.

١٦٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمّي عن الحجّة القائمعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : يا سعد وحين ادّعى خصمك أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، وأنّه هو المقلّد أمور التأويل، والملقى إليه أزمّة الأمّة وعليه المعول

__________________

(١) الافنية جمع الفناء: الصيد وهو ساحة امام البيت.


في لم الشعث وسد الخلل، وإقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فلمّا أشفق على نبوته أشفق على خلافته، وإذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفى فيه، وانما أبات علياعليه‌السلام على فراشه لما لم يكترث له ولم يحلف به(١) به لاستثقاله إياه وعلمه انّه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها، فهلا نقضت دعواه بقولك: أليس قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الخلافة بعدي ثلثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، وكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى، قلت له حينئذ: أليس كما علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم انها من بعد أبى بكر لعمر، ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعليٍّعليه‌السلام فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك: نعم، ثم كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبى بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم، وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم.

١٦٣ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما بال أمير المؤمنينعليه‌السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك علياعليه‌السلام فأمر أن ينادى: الصلّوة الجامعة، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس إنّه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا: صدق أمير المؤمنينعليه‌السلام قد قلنا ذلك، قال: إنّ لي بسنة الأنبياء قبلي أسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه:( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) قالوا: ومن هم يا أمير المؤمنين؟ قال: أولهم إبراهيمعليه‌السلام ، إلى ان قال: ولي بمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله أسوة حين فرّ من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامَنى على فراشه، فان قلتم فر من قومه بغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم: خافهم وأنامنى على فراشه ولحق بالغار من خوفهم فالوصى أعذر.

١٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً ) قال شبانا وشيوخا يعنى

__________________

(١) فلان لا يكترث لهذا الأمر: لا يعبأ به وكذا قولهم «ما أحفل بفلان» أي ما أبالي به.


إلى غزوة تبوك.

١٦٥ ـ في كتاب التوحيد حدّثني أبي ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجّال الأسدي عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في هذه الآية( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) انهم كانوا يستطيعون وقد كان في العلم انه( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً ) لفعلوا.

١٦٦ ـ حدّثني أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنهما قالا: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن عبد الله عن أحمد بن محمد البرقي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) قال: اكذبهم اللهعزوجل في قولهم:( لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ) وقد كانوا مستطيعين للخروج.

١٦٧ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام في قول الله:( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ ) الآية انهم يستطيعون وقد كان في علم الله( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً ) لفعلوا.

١٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود في قوله:( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ) يقول: غنيمة قريبة لاتبعوك.

١٦٩ ـ وقال علي بن إبراهيم: في قوله:( وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) يعنى إلى تبوك وذلك أنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يسافر سفرا ابعد منه ولا أشد منه، وكان سبب ذلك ان الضيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الأنباط(١) فأشاعوا بالمدينة ان الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في

__________________

(١) الدرموك: الدقيق الخالص. والأنباط جمع النبط: جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين أو السواد على خلاف ذكره ابن منظور في اللسان.


عسكر عظيم. وان هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة(١) وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص(٢) فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله التهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد، وامر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعسكره فضرب في ثنية الوداع، وامر أهل الجدة ان يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيء أخرجه، وحملوا وقووا وحثوا على ذلك، وخطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال بعد أن حمدا لله واثنى عليه: ايها الناس ان اصدق الحديث كتاب الله وذكر الخطبة بتمامها، قال: فرغب الناس لما سمعوا هذا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقدمت القبايل من العرب من استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم، ولقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الجد بن قيس فقال له: يا با وهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر؟(٣) فقال: يا رسول الله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء منى، وأخاف ان خرجت معك ان لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم، وقال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر، فقال ابنه: ترد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول ما تقول؟ ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر؟ والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيمة، فأنزل الله على رسوله في ذلك: و( مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) ثم قال الجد بن قيس أيطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا.

١٧٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من

__________________

(١) أسماء قبائل.

(٢) قال الحموي: البلقاء: كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادي القرى. وحمص: بلد معروف بالشام.

(٣) حفد فلانا: خدمه واحتفد بمعنى حفد. وبنو الاسفر: الروم وقيل: سموا بذلك لان أباهم الاول كان اصفر اللون، وهو روم بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم.


قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول اللهعزوجل إلى أن قال فأخبرنى عن قول اللهعزوجل :( عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) قال الرضاعليه‌السلام : هذا مما نزل بإياك أعنى واسمعي يا جاره(١) خاطب الله تعالى بذلك نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأراد به أمته، وكذلك قول اللهعزوجل :( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) وقوله:( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إليهمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) قال: صدقت يا ابن رسول الله.

١٧١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل :( عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ) يقول: لتعرف أهل العذر والذين جلسوا بغير عذر.

١٧٢ ـ وفي رواية علي بن إبراهيمرحمه‌الله في قولهعزوجل :( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) إلى قوله تعالى( وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) أي لهربوا عنكم.

قال عز من قائل( فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) .

١٧٣ ـ في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: ومن تردد في الريب سبقه الأولون وأدركه الآخرون وقطعته سنابك الشياطين(٢) .

١٧٤ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : ومن تردد في الريب وطأته سنابك الشياطين.

١٧٥ ـ في تفسير العيّاشي عن المغيرة قال: سمعته يقول في قول الله: و( لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) قال: يعنى بالعدة النية، يقول: لو كان لهم نية

__________________

(١) هذا من أمثال العرب يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل: إنّ أول من قال ذلك سهل بن مالك الغزاري وذكر قصته الميداني في مجمع الأمثال (ج ١: ص ٥٠ ـ ٥١. ط مصر)

(٢) سنابك جمع سنبك ـ كقنفذ ـ: طرف مقدم الحافر، وفي الرواية مبني على الاستعارة.


لخرجوا.

١٧٦ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء الحوائج ببعض ما يقوتكم على السفر فان الله يقول:( وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) . قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قوله:( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ) الآية قد سبق بيانه وفيمن نزل في تفسير قوله تعالى:( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ) عن عليّ ابن إبراهيمقدس‌سره .

١٧٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ) اما الحسنة فالغنيمة والعافية، واما المصيبة فالبلاء والشدة( يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) وقولهعزوجل :( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) يقول: الغنيمة والجنة إلى قوله:( إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) .

١٧٨ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن عباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: قولهعزوجل :( هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) قال: اما موت في طاعة الله أو ادراك ظهور امام( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ ) بهم مع ما نحن فيه من الشدة( أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ ) قال: هو المسح( أَوْ بِأَيْدِينا ) وهو القتل، قال اللهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «قل تربصوا فانا معكم متربصون» والتربص انتظار وقوع البلاء بأعدائهم.

١٧٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر احدى الحسنيين اما داعي الله فما عند الله خير له، واما رزق الله فاذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه.

١٨٠ ـ في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في حديث طويل: والله لو ان رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله


عزوجل بغير ولايتنا أهل البيت للعنه الله وهو عنه غير راض أو ساخط عليه، ثم قال: وذلك قول اللهعزوجل :( وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ) ثم قال: وكذلك الايمان لا يضر معه العمل، وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل.

١٨١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: فكل عمل يجرى على غير أيدى الأصفياء (الأوصياء خ ل) وحدودهم وعهودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وان شملتهم صفة الايمان ألم تسمع إلى قول الله تعالى:( وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ) فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه ايمانه بالله مع دفع حق أوليائه، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين.

١٨٢ ـ في أصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن ابن بكير عن أبي امية يوسف بن ثابت قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى أنّه قال:( وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ) وماتوا وهم كافرون.

١٨٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الايمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل.

١٨٤ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: لا يقومن أحدكم في الصلوة متكاسلا ولا ناعسا، ولا ينكرون في نفسه فانه بين يدي اللهعزوجل ، وانما للعبد من صلوته ما اقبل عليه منها.

١٨٥ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عليّ ابن الحكم عن أبي المغرا عن زيد الشحام عن عمرو بن سعيد بن هلال عن أبي عبد الله


عليه‌السلام قال: قال أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد واعلم انه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه، وإياك أن تطمح نفسك(١) إلى من فوقك، وكفي بما قال اللهعزوجل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٦ ـ في مجمع البيان أو مدخلا قيل أسرابا(٢) في الأرض عن ابن عباس وابى جعفرعليه‌السلام .

١٨٧ ـ أبو سعيد الخدري قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم قسما ـ وقال ابن عباس: كانت غنايم هوازن يوم حنين ـ إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص ابن زهير أصل الخوارج فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : دعه فان له أصحابا يحتقر أحدكم صلوته مع صلوتهم وصومهم(٣) مع صومه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء(٤) وقد سبق الفرث والدم صاحب رايتهم رجل اسود في أحدى قدميه(٥) ـ أو قال في احدى يديه ـ مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر(٦) يخرجون على فترة من الناس ـ وفي حديث آخر فاذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ـ فنزلت:( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ ) الآية

__________________

(١) طمح بصره إلى فلان: ارتفع ونظره شديدا.

(٢) أسراب جمع سرب ـ محركة ـ: جحر الوحشي. الحفير تحت الأرض.

(٣) وفي المصدر «وصيامه مع صيامهم».

(٤) مرق من الدين: خرج منه ببدعة أو ضلالة. والقذذ: ريش السهم. والنصل: حديدته والرصاف، العقب الذي يلوى على مدخل النصل.

(٥) وفي المصدر «ثدييه» مكان «قدميه».

(٦) البضعة، القطعة من اللحم. وتدردر أي تمزمز وترجرج تجيء وتذهب والأصل تتدردر فحذفت احدى التائين تخفيفا، قاله في النهاية.


قال أبو سعيد الخدري: أشهد انى سمعت هذا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأشهد ان علياعليه‌السلام حين قتلهم وانا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رواه الثعلبي باسناده في تفسيره.

١٨٨ ـ في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن إسحق بن غالب قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كم ترى أهل هذه الآية:( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ) قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس.

١٨٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا ولم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام أن يقضيه فان لم يقضه فعليه اثم ذلك ان الله تبارك وتعالى يقول:( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) الآية فهو من الغارمين وله سهم عند الامام فان حبسه فإثمه عليه.

١٩٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أرأيت قول اللهعزوجل :( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ) أكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف؟ فقال: إنّ الامام يعطى هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة، قال: قلت: فان كانوا لا يعرفون؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، وانما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فاما اليوم فلا تطعها أنت وأصحابك إلّا من يعرف. فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس ثم قال: سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام(١) والباقي خاص، قال: قلت: فان لم يوجدوا؟ قال: لا يكون فريضة فرضها اللهعزوجل لا يوجد لها أهل قال: قلت: فان لم تسعهم الصدقات؟ فقال: إنّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، ولو علم ان ذلك

__________________

(١) وفي بعض النسخ «عام عام».


لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله، ولكن أوتوا(١) من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو ان الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير.

١٩١ ـ علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قول اللهعزوجل :( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهدهم، فكل ما فرض اللهعزوجل عليك فإعلانه أفضل من اسراره، وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، ولو ان رجلا حمل زكوة ماله فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.

١٩٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد إلى أن قال: قالعليه‌السلام لعمرو بن عبيد: ما تقول في الصدقة؟ فقرأ عليه الاية:( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ) إلى آخر الاية، قال: نعم فكيف تقسمها؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فاعطى كل جزء من الثمانية جزءا قال: وان كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال نعم، قال: وتجتمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي وتجعلهم فيها سواء؟ قال: نعم قال: فقد خالفت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما قلت في سيرته، كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم صدقة أهل البوادي

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا الوافي وغيره «أتوا» بدون الواو قال الفيض (ره): قوله: «أتوا» على المجهول من الإتيان بمعنى المجيء يعنى ان الفقراء لم يصابوا بالفقر والمسكنة من قلة قدر الفريضة المقدرة لهم في أموال الأغنياء، وانما يصابون بالفقر والذلة، ويدخل عليهم ذلك في جملة ما دخل عليهم من البلاء من منع الأغنياء عنهم الفريضة المقدرة لهم في أموالهم «انتهى» وقال بعض المحشين: «أتوا» من أتى يأتى اتيانا، أتى عليه الدهر: أهلكه لا من آتاه بمعنى أعطاه، قال: والمعنى انهم لم يهلكوا بالآجال الحتمية من الله بل انما هلكوا بسبب منع من منعهم حقهم.


في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وانما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى، وليس في ذلك شيء موقت موظف، وانما يصنع ذلك بما يرى على قدر ما يحضر منهم فان كان في نفسك مما قلت شيء فالق فقهاء أهل البصرة فإنهم لا يختلفون في ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كذا كان يصنع.

١٩٣ ـ في مجمع البيان قيل: إنّ الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل عن ابن عباس والحسن والزهري ومجاهد ذهبوا إلى ان المسكين مشتق من المسكنة بالمسألة وروى ذلك عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

١٩٤ ـ وقيل: إنّ الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل، وجاء في الحديث ما يدل على ذلك فقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: ليس المسكين الذي ترده الاكلة والاكلتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه، ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه.

١٩٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وبين الصادقعليه‌السلام من هم؟ فقال: الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول اللهعزوجل في سورة البقرة:( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) والمساكين هم أهل الزمانة من العميان والعرجان(١) والمجذومين وجميع أصناف الزمنى الرجال والنساء والصبيان «والعالمين عليها» السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا، فجعل اللهعزوجل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا

١٩٦ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب بن امية، وسهيل بن عمرو وهو من بنى عامر بن الوى، وهمام بن عمرو وأخوه و

__________________

(١) جمع الأعرج.


صفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجمحي والأقرع بن حابس التميمي، ثم أحد بن حازم(١) وعيينة بن حصين الفزاري، ومالك بن عوف وعلقمة بن علاثة بلغنا ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يعطى الرجل منهم مأة من الإبل ورعاتها وأكثر من ذلك وأقل.

١٩٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر وعلي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل جميعا عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتألفهم ويعرفهم لكي ما يعرفوا ويعلمهم.

١٩٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل : «والمؤلفة» قال: هم قوم وحدوا اللهعزوجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا إله إلّا الله وان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فامر اللهعزوجل نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم حنين تألف روساء العرب من قريش وساير مضر، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس، فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله بالجعرانة(٢) فقال: يا رسول الله أتأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم فقال: إنّ كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا، وان كان غير ذلك لم ترض قال زرارة وسمعت

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «ثم عمر أحد بنى حازم، وفي البرهان «والأقرع بن حابس التميمي أحد بنى حازم» والكل لا تخلو عن السقط أو التصحيف والظاهر هكذا: «الأقرع بن حابس التميمي أحد بنى دارم».

(٢) في القاموس: الجعرانة: موضع بين طائف ومكة، وفي المصباح: على سبعة أميال من مكة. «انتهى» وهي أحد حدود الحرم وميقات سمعيت للإحرام، باسم ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي التي إليها قوله تعالى( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) .


أبا جعفرعليه‌السلام يقول فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر الأنصار اكلكم على قول سيدكم سعد؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله، ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه فقال زرارة فسمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: فحط الله نورهم وفرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن.

١٩٩ ـ على عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم.

٢٠٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قلوبهم وما جاء به، فتألفهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتألفهم المؤمنون بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لكيما يعرفوا.

٢٠١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال بعد ان قال: وبين الصادقعليه‌السلام من هم إلى آخر رواية أبي الجارود اعنى قوله وأكثر من ذلك وأقل رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم (ره) «وفي الرقاب» قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون، فجعل اللهعزوجل لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم.

٢٠٢ ـ في كتاب من لا يحضره الفقيه وسئل الصادقعليه‌السلام عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها؟ قال: يؤدى عنه من مال الصدقة، ان اللهعزوجل يقول في كتابه: «وفي الرقاب».

٢٠٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسنعليه‌السلام : من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله. فان غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما يقوت به عياله، فان مات ولم يقضه كان على الامام قضائه فان لم يقضه كان عليه وزره، ان اللهعزوجل يقول:( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ


ـ عَلَيْها ) إلى قوله:( وَالْغارِمِينَ ) فهو فقير مسكين مغرم.

٢٠٤ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال: سأل الرضاعليه‌السلام رجل وانا اسمع فقال له: جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول:( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ) أخبرنى عن هذه النظرة التي ذكرها الله في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد له من ان ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله، وليس له غلة ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الامام فيقضى عنه ما عليه من سهم الغارمين، إذا كان أنفقه في طاعة الله فان كان أنفقه في معصية الله فلا شيء له على الامام، قلت: فمال هذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه»: قد نقلت في أول بيان هذه الآية عن أصول الكافي حديثا فيه ذكر الغارمين.

٢٠٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال متصلا بآخر ما نقلنا عنه عند قوله «وفي الرقاب»: [اعنى] ليكفر عنهم «والغارمين» قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوهما في طاعة اللهعزوجل من غير إسراف، فيجب على الامام ان يقضى ذلك عنهم ويفكهم من مال الصدقات. «وفي سبيل الله» قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الامام ان يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقونه على الحج والجهاد.

٢٠٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الحسين بن عمر قال: قلت لأبي ـ عبد اللهعليه‌السلام : إنّ رجلا اوصى إلى في السبيل؟ قال اصرفه في الحج، قال قلت: انه اوصى إلى في السبيل؟ قال: اصرفه في الحج فانى لا اعرف سبيلا من سبله أفضل من الحج.

٢٠٧ ـ حدّثنا ابىرحمه‌الله قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا الحسن العسكريعليه‌السلام بالمدينة عن رجل اوصى بمال في سبيل الله؟ قال :


ـ سبيل الله شيعتنا.

٢٠٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال متصلا بقوله على الحج والجهاد «وابن السبيل» أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم، فعلى الامام ان يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، والصدقات: تتجزى ثمانية أجزاء، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا إسراف ولا تقتير(١) مفوض ذلك إلى الامام يعمل بما فيه الصلاح.

٢٠٩ ـ في عيون الأخبار عن الرضاعليه‌السلام كلام طويل في الفرق بين العترة والامة يقول فيهعليه‌السلام في شأن ذي القربى فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم قالهعليه‌السلام بعد ان ذكر قولهعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ) الآية ثم قالعليه‌السلام : وكذلك ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله، وكذلك في الطاعة قال:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال:( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ) فهل تجد في شيء من ذلك انهعزوجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه.

٢١٠ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: لا تحل الصدقة لبني

__________________

(١) التقتير: التضييق على العيال في النفقة.


ـ هاشم إلّا في وجهين إنْ كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا، وصدقة بعضهم على بعض.

٢١١ ـ في من لا يحضره الفقيه: وروى السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه سئل عن رجل يوصى بسهم من ماله؟ فقال: السهم واحد من ثمانية لقول اللهعزوجل :( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) .

٢١٢ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن صفوان بن يحيى قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن رجل اوصى بسهم من ماله ولا ندري السهم أي شيء هو؟ فقال: ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر وابى جعفرعليهما‌السلام فيها شيء؟ قلت له: جعلت فداك ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا في هذا عن آبائكعليهم‌السلام قال: السهم واحد من ثمانية، فقلت: جعلت فداك كيف صار واحدا من ثمانية؟ فقال: ما تقرأ كتاب اللهعزوجل ؟ فقلت: جعلت فداك انى لاقرأه ولكن لا أدري اين موضعه فقال: قول اللهعزوجل :( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ثم عقد بيده ثمانية، قال: وكذلك قسمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على ثمانية أسهم والسهم واحد من ثمانية.

٢١٣ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس عن محمد ابن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ أناسا من بنى هاشم أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكني قد وعدت الشفاعة، ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اشهد لقد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟

٢١٤ ـ سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن المفضل ابن صالح عن أبي أسامة زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الصدقة التي


ـ حرمت عليهم؟ فقال: هي الزكاة المفروضة، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض

٢١٥ ـ محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين عن النضر عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بنى هاشم.

٢١٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » باسناده إلى محمد بن علي الباقرعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه وقد ذكر علياعليه‌السلام وما أوصى الله فيه: وذكر المنافقين والآثمين والمستهزئين بالإسلام وكثرة إذا هم لي حتى سموني إذنا، وزعموا انى كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه حتى انزل اللهعزوجل في ذلك:( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ ) على الذين يزعمون انه( أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) الآية، ولو شئت ان اسمى بأسمائهم لسميت وان أومى إليهم بأعيانهم لأومأت، وان أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت.

٢١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) فانه كان سبب نزولها ان عبد الله بن نفيل كان منافقا، وكان يقعد إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، فنزل جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله ان رجلا ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين، فقال رسول الله: من هو؟ فقال: الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران، وينطق بلسان الشيطان، فدعاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فحلف انه لم يفعل، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد قبلت ذلك منك فلا تقعد، فرجع إلى أصحابه فقال: إنّ محمدا اذن أخبره الله انى أنم عليه وانقل اخباره فقبل، وأخبرته انى لم افعل ذلك فقبل، فانزل الله على نبيه:( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ ) أي يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن، وقولهعزوجل : «ويؤمن للمؤمنين» يعنى المقرين بالايمان من غير اعتقاد.

٢١٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن


ـ عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام لابنه اسمعيل: يا بنى ان اللهعزوجل يقول في كتابه: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول: يصدق الله ويصدق للمؤمنين، فاذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم.

٢١٩ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن حماد بن بشير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّي أردت ان أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفرعليه‌السلام فقلت له: انى أريد ان أستبضع فلانا فقال لي: اما علمت انه يشرب الخمر؟ فقلت: قد بلغني من المؤمنين انهم يقولون ذلك، فقال لي: صدقهم فان اللهعزوجل يقول:( يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (١) .

٢٢٠ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثل الحديث الأخير وزاد فيه فقال: يعنى يصدق الله ويصدق المؤمنين، لأنه كان رؤفا رحيما بالمؤمنين.

٢٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ) قال: كان قوم من المنافقين لما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون: أيرى محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد أبدا، فقال بعضهم: ما أخلفه ان يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس، وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعمار بن ياسر: الحق القوم فإنهم قد احترقوا، فلحقهم عمار فقال: ما قلتم؟ قالوا: ما قلنا شيئا انما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فأنزل الله: و( لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ ) أبا لله وآياته ورسله كنتم تستهزئون.

٢٢٢ ـ في مجمع البيان ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ ) الآيات «النزول» قيل: نزلت في

__________________

(١) وفي هذه الرواية انه خالف أباه واستبضعه فضيعها إلى غير ذلك مما لا يناسب شأن الامامعليه‌السلام ولذلك قال الفيض (ره) في الوافي وقد مر في معنى هذا الخبر حديث آخر إلّا انه نسب هناك هذا الاستبضاع إلى إسماعيل بن جعفر والنهى عنه إلى أبيه وكانت الأصح لتنزه الامامعليه‌السلام عن مخالفة أبيه.


ـ اثنى عشر رجلا وقفوا على العقبة ليقتلوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند رجوعه من تبوك، فأخبر جبرئيل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك فأمره ان يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم، فلما نزل قال لحذيفة: من عرفت من القوم؟ فقال: لم أعرف منهم أحدا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه فلان بن فلان حتى عددهم(١) فقال حذيفة ألا تبعث إليهم فنقتلهم؟ فقال: أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه اقبل يقتلهم. عن ابن كيسان وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله، إلّا انه قال: ائتمروا بينهم ليقتلوه، وقال بعضهم لبعض: إنّ فطن نقول:( إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) وان لم يفطن نقتله.

٢٢٣ ـ في تفسير العيّاشي عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما أنزل الله من السماء كتابا إلّا وفاتحتهبسم الله الرحمن الرحيم، وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمان الرحيم ابتداء للأخرى.

٢٢٤ ـ عن جابر الجعفي قال أبو جعفرعليه‌السلام : نزلت هذه الآية:( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) إلى قوله «نعذب طائفة» قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام تفسير هذه الآية؟ قال: تفسيرها والله ما نزلت آية قط إلّا ولها تفسير، ثم قال: نعم نزلت في عدد بنى أميّة والعشرة معها(٢) انهم اجتمعوا اثنى عشر فكمنوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليقتل(٣) فانزل الله هذه الآية:( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) قال الله لنبيه( قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ ) يعنى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ( كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً ) .

٢٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) قال: هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ،

__________________

(١) وفي المصدر «حتى عدهم كلهم».

(٢) وفي المصدر «نزلت في التيمي والعدوى والعشرة معهما» والموجود هنا موافق لبعض نسخ المصدر أيضا كما حكى في ذيله.

(٣) وفي المصدر «فكمنوا الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وائتمروا بينهم ليقتلوه فقال بعضهم لبعض: إنّ فطن نقول:( إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) وان لم يفطن لنقتلنه فانزل الله اه».


ـ ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد ايمانهم، وكانوا أربعة نفر، وقوله:( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ ) كان أحد الاربعة مخشى بن الحمير(١) فاعترف وتاب وقال: يا رسول الله أهلكنى اسمى فسماه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عبد الله بن عبد الرحمان، فقال: يا ربّ اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا، فقتل يوم اليمامة ولم يعلم أين قتل، فهو الذي عفي الله عنه.

٢٢٦ ـ في مجمع البيان ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً ) وروى ان هاتين الطائفتين كانوا ثلثة نفر، فهزأ اثنان وضحك واحد، وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشى بن حمير فعفي الله عنه.

٢٢٧ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد العزيز بن مسلم قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ) فقال: إنّ الله لا يسهو ولا ينسى، وانما ينسى ويسهو المخلوق والمحدث، ألآ تسمعهعزوجل يقول:( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) وانما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال تعالى:( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) وقالعزوجل :( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا. وفي كتاب التوحيد مثله سواء.

٢٢٨ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل، يقول فيهعليه‌السلام : وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من آيات الكتاب: اما قوله:( نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ) انما يعنى نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا، فصاروا منسيين من الخير، وقد يقول العرب في باب النسيان قد نسينا فلان فلا يذكرنا، أي انه لم يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به.

٢٢٩ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام «نسوا الله» قال :

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولما سيأتى من رواية الطوسي (ره) في المجمع لكن في الأصل «مختبر» بدل «مخشى» ومع ذلك فقد اختلف التراجم في اسم الرجل ففي بعضها «مخشن» بالنون وفي آخر «مخشى» كما في الكتاب. راجع أسد الغابة ج ٤: ٣٣٨ والاصابة ج ٣: ٣٨٢. وسيرة ابن هشام ج ٢: ٥٢٤ وغيرها.


ـ تركوا طاعة الله «فنسيهم» قال: فتركهم.

٢٣٠ ـ عن أبي معمر السعدي قال: قال عليٌّعليه‌السلام في قول الله:( نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ) فانما يعنى انهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بالطاعة ولم يؤمنوا به وبرسوله فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا، فصاروا منسيين من الخير.

٢٣١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت: و( الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) قال: أولئك قوم لوط ايتفكت عليهم انقلبت عليهم.

٢٣٢ ـ في من لا يحضره الفقيه روى جويرية بن مسهر انه قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في ارض بابل حضرت صلوة العصر فنزل أمير المؤمنين ونزل الناس، فقال علىعليه‌السلام : ايها الناس ان هذه الأرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلث مرات، وفي خبر آخر: مرتين، وهي تتوقع الثالثة وهي احدى المؤتفكات والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٢٣٣ ـ في تفسير العيّاشي عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام بابى أنت وأمي تأتينى المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي وعرفتها بإسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم وليس لها محرم قال: فاذا جائتك المرأة المسلمة فاحملها، فان المؤمن محرم المؤمنة وتلا هذه الآية و( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) .

٢٣٤ ـ عن يونس(١) عن علي بن الحسينعليهما‌السلام قال إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل وليّ الله جناته ومساكنه، واتكى كل مؤمن منهم على أريكته حفته خدامه وتهدلت عليه الثمار(٢) وتفجرت حوله العيون وجرت من تحته الأنهار، وبسطت له الزرابي، وصففت له النمارق(٣) وأتته الخدام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم.

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «ثوير» يدل «يونس» ويحتمل التصحيف.

(٢) تهدلت الثمرة: تدلت أي تعلقت واسترسلت.

(٣) الزرابي ـ بتشديد الياء ـ جمع الزريبة: البساط ذو الخمل وحكى عن المؤرج*


ـ ذلك، قال: ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله، ثمّ إنَّ الجبار يشرف عليهم فيقول: أوليائى وأهل طاعتي وسكان جنتي في جواري! الأهل أنبئكم بخير مما أنتم فيه؟ فيقولون: ربنا وأي شيء خير مما نحن فيه نحن فيما اشتهت أنفسنا ولذت أعيننا من النعم في جوار الكريم، قال: فيعود عليهم بالقول، فيقولون: ربنا نعم يا ربنا رضاك عنا ومحبتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا، ثم قرأ علي بن الحسينعليهما‌السلام هذه الآية:( وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

٢٣٥ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليٍّعليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من سره ان يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فيكون فليوال علي بن أبي طالب وذريته من بعده إلى قوله: غيري؟ قالوا: أللهمّ لا.

٢٣٦ ـ في مجمع البيان روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلثة النبيين والصديقين والشهداء، يقول الله :

طوبى لمن دخلك.

٢٣٧ ـ وروى في قراءة أهل البيتعليه‌السلام «جاهد الكفار بالمنافقين» قالوا لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن يقاتل المنافقين، ولكن كان يتألفهم، ولان المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم الله بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان.

٢٣٨ ـ وفيه في سورة التحريم وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قرأ «جاهد الكفار بالمنافقين» قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لم يقاتل منافقا قط، انما كان يتألفهم.

__________________

* انه قال: في قوله تعالى:( وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) قال: زرابى النبت: إذا اصفر وأحمر وفيه خضرة وقد ازرب، فلما رأوا الألوان في البسط والفرش شبهوها بزرابى النبت. والنمارق: الوسائد واحدتها النمرقة بكسر النون وفتحها.


٢٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) قال: انما نزلت:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف.

٢٤٠ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ) بإلزام الفرائض.

٢٤١ ـ وفيه في سورة التحريم أخبرنى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن سليمان الكاتب عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ) قال: هكذا نزلت، فجاهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الكفار، وجاهد عليٌّعليه‌السلام المنافقين، فجهاد عليٍّعليه‌السلام جهاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٤٢ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى ابن عباس قال: لما نزلت( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ) قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لأجاهدن العمالقة يعنى الكفار، وأتاه جبرئيلعليه‌السلام قال: أنت أو علىعليه‌السلام .

٢٤٣ ـ في مجمع البيان: ( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ) الآية قيل: نزلت في أهل العقبة، فإنهم أضمروا(١) أن يقتلوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في عقبة عند مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته(٢) ثم يبطشوا به فاطلعه الله على ذلك، وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة ذلك لا بوحي من الله، فبادر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة وحده وعمار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والاخر يسوقها، وامر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي، وكان الذين هموا بقتله اثنى عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيهم، عرفهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسماهم بأسمائهم واحدا واحدا عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي، وقال الباقرعليه‌السلام : كانوا ثمانية أربعة منهم من قريش وأربعة من العرب.

٢٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ

__________________

(١) وفي المصدر «ائتمروا» بدل «أضمروا».

(٢) الانساع جمع النسع ـ بكسر النون ـ: حبل طويل تشد به الرحال.


قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ) ـ قال: نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة ان لا يردوا هذا الأمر في بنى هاشم فهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة وهموا بقتله وهو قوله:( وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) .

٢٤٥ ـ وفيه قوله:( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) قال: إذا كان يوم القيمة جمع الله الذين غصبوا آل محمّد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا، كما حلفوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الدنيا حين حلفوا أن يردوا الولاية من بنى هاشم وحين هموا بقتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في العقبة، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به، حتى أنزل الله على رسوله:( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ ) قال: إذا عرض اللهعزوجل ذلك عليهم في القيمة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو قوله:( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) .

٢٤٦ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال: لما اقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام بغدير خم وبلغ فيه عن اللهعزوجل ما بلغ ثم نزل انصرفنا إلى رحالنا، وكان إلى جانب خبائى خباء نفر(١) من قريش وهم ثلثة ومعى حذيفة اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول: والله إنَّ محمّدا لاحمق إن كان يرى أنَّ الأمر يستقيم لعليٍّ من بعده، وقال الآخرون: أتجعله أحمق ألم تعلم أنّه مجنون قد كاد أنّه يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟(٢) وقال الثالث: دعوه ان شاء ان يكون أحمق وان شاء ان يكون مجنونا، والله ما يكون ما يقول أبدا، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم، وقال: فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل إليكم؟ والله لأخبرنه بكرة مقالتكم، فقالوا له: يا با عبد الله وانك لهاهنا وقد سمعت ما

__________________

(١) الخباء: الخيمة من شعر أو غيره.

(٢) كان المشركون ينسبون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبي كبشة، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فلما خالفهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في عبادة الأوثان شبهوه به وقيل: هو نسبة إلى جد النبي لامه.


ـ قلنا؟ اكتم علينا فان لكل جوار امانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الامانة ولا مجالسها، ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا له: يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل وانك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلثة فقال لهم: اما انا فلا أبالي إذا أديت النصيحة إلى الله وإلى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا، ثم مضى حتى أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلىعليه‌السلام إلى جانب محتب بحمايل سيفه(١) فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأتوه فقال لهم: ماذا قلتم؟ فقالوا: والله ما قلنا شيئا فان كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا، فهبط جبرئيلعليه‌السلام بهذه الاية:( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ) وقال عليٌّعليه‌السلام عند ذلك: ليقولوا ما شاؤا والله ان قلبي بين اضلاعى وان سيفي لفي عنقي، ولان هموا لأهمن فقال جبرئيلعليه‌السلام للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبر الأمر الذي هو كائن، فأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا بما أخبر به جبرئيلعليه‌السلام ، فقال: إذا اصبر للمقادير ،

٢٤٧ ـ عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لما قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ما قال في غدير خم وصار بالاخبية، مر المقداد بجماعة منهم [وهم يقولون: والله ان كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي(٢) والديباج والنساجات، وانا معه في الأخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى](٣) إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر اجله أراد ان يولينا عليا من بعده، اما والله ليعلمن، قال: فمضى المقداد وأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله به فقال: الصلوة جامعة قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه: قال: فجاؤا حتى جثوا بين يديه(٤) فقالوا: بآبائنا و

__________________

(١) احتبى احتباء: جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها.

(٢) الوشي: نقش الثوب ويكون من كل لون ونوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر يقال «هو يلبس الوشي».

(٣) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ.

(٤) أي جلسوا واجتمعوا.


ـ أمهاتنا يا رسول الله والذي بعثك بالحق والذي كرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك والذي اصطفاك على البشر، قال: فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :«بسم الله الرحمن الرحيم» ( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا ) بك يا محمد ليلة العقبة( وَمَا نَقَمُوا إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱ للَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) كان أحدهم يبيع الرؤس والآخر يبيع الكراع ويفتل القرامل(١) فأغناهم الله برسوله ثم جعلوا أحدهم عليه(٢) قال أبان بن تغلب: لما نصب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علياعليه‌السلام يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، فهم رجلان من قريش رؤسهما(٣) والله لا نسلم له ما قال أبدا، فأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسألهما عما قالا فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ) الآية قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لقد توليا وماتا.

٢٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين، فقال: و( مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ ) إلى قوله: يكذبون وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد اللهعزوجل ، فلما آتاه الله بخل به.

٢٤٩ ـ في مجمع البيان ( ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ ) الآيات قيل: نزلت في ثعلبة بن خاطب وكان من الأنصار قال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ادع الله أن يرزقني مالا، فقال: يا ثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه، أما لك( فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ، والذى نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معى ذهبا وفضه لسارت، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني

__________________

(١) الكراع من الدابة: مستدق الساق. وقيل: الكراع من الدواب ما دون الكعب ومن الإنسان: ما دون الركبة. والقرامل: ما تشد المرأة في شعرها من الخيوط. وفي نسخة «ويقتل القوامل» بدل «ويفتل القرامل».

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر والمنقول عنه في البرهان «ثم جعلوا أحدهم وحديدهم عليه» وهو الظاهر.

(٣) وفي نسخة «أحدهما» بدل «رؤسهما». و «قال» مكان: «فهم».


ـ مالا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال: أللهمّ ارزق ثعلبة مالا، قال: فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود فضاقت عليه المدينة، فتنحى منها فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت حتى تباعد عن المدينة، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة، فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل، وقال: ما هذه إلّا أخت الجزية، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة فأنزل اللهعزوجل الآيات، عن أبي أمامة الكاهلي وروى ذلك مرفوعا.

قال عز من قائل:( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) .

٢٥٠ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: وذكره المؤمنين( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) وقوله لغيرهم:( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ ) إلى ان قالعليه‌السلام : فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث. فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.

٢٥١ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن مسعود عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أربع من كن فيه فهو منافق، فان كانت فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، من إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.

٢٥٢ ـ في مجمع البيان وقد صح في الحديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: للمنافق ثلث علامات: إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا أتمن خان.

٢٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ) فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر فقال: يا رسول الله كنت ليلتي أجر الجرير(١) حتى عملت بصاعين من تمر فاما أحدهما فأمسكته واما الآخر فأقرضته ربي فأمر رسول الله ان ينثره في

__________________

(١) قال الجزري في النهاية: وفي الحديث: إنّ رجلا كان يجر الجرير فأصاب صاعين من ثمر فتصدق بأحدهما، يريد انه كان يستقى الماء بالحبل.


ـ الصدقات، فسخر منه المنافقون وقالوا: والله ان [كان] الله تعالى لغني عن هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا، ولكن أبا عقيل(١) أراد ان يذكر نفسه ليعطي من الصدقات فقال الله:( سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) .

٢٥٤ ـ في مجمع البيان: ( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ) وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه سئل فقيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل(٢) .

٢٥٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسن بن علي بن فضال عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال في كلام طويل: إنّ الله تعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

٢٥٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي الجارود عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ) قال: ذهب على أمير المؤمنينعليه‌السلام فآجر نفسه على ان يستقى كل دلو بتمرة فأتى به النبي(٣) وعبد الرحمان بن عوف على الباب، فلمزه أي وقع فيه فأنزلت هذه الآية:( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ) إلى قوله:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) [فاستغفر لهم مأة مرة](٤) .

٢٥٧ ـ عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال ان الله تعالى قال لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) فاستغفر لهم مأة مرة

__________________

(١) الظاهر من كلام ان أبا عقيل كنية سالم بن عمير المذكور في صدر الحديث لكن في الاصابة وكذا أسد الغابة: ذكر أبا عقيل صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون ثم قال: انه مختلف في إسمه ولم يذكر فيما عده من الأسماء سالم بن عمير والله أعلم.

(٢) أي قدر ما يحتمله حال القليل المال قاله الجزري في النهاية.

(٣) وفي المصدر «كل دلو بتمرة يختارها، فجمع تمرا فأتى به النبي اه».

(٤) ما بين المعقفتين في نسخة الأصل فقط دون ساير النسخ وغير موجود في المصدر أيضا والظاهر انه من زيادة النساخ.


ـ ليغفر لهم فأنزل الله:( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) وقال:( لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) فلم يستغفر لهم بعد ذلك، ولم يقم على قبر واحد منهم(١) .

٢٥٨ ـ في مجمع البيان: ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص، ويجرى ذلك مجرى قول القائل: لو قلت لي الف مرة ما قبلت، والمراد انى لا اقبل منك فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة، وما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: والله لأزيدن على السبعين فانه خبر واحد، لا يعول عليه، ولأنه يتضمن ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يستغفر للكفار وذلك غير جايز بالإجماع، وقد روى انه قال: لو علمت انه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت.

٢٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) قال علي بن إبراهيم: انها نزلت لما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة ومرض عبد الله بن أبي(٢) وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا، فجاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبوه يجود بنفسه، فقال: يا رسول الله بأبى أنت وأمي انك ان لم تأت ابى كان ذلك عارا علينا، فدخل إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمنافقون عنده، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله استغفر له، فاستغفر له فقال عمر: ألم ينهك الله يا رسول الله ان تصلى عليهم أو تستغفر لهم؟ فأعرض عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأعاد عليه، فقال له: ويلك انى خيرت فاخترت، ان الله يقول:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) فلما مات عبد الله جاء ابنه

__________________

(١) في معنى هذا الحديث أقوال ذكرناها في ذيل العيّاشي راجع ج ٢: ١٠١ ان شئت.

(٢) عبد الله أبى بن أبي سلول هو رئيس منافقي المدينة، وهو الذي قال:( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ) ونزلت سورة المنافقين في ذلك، وهو الذي قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين ورد المدينة: يا هذا اذهب إلى الذين غروك وخدعوك ولا تغشنا في دارنا فسلط الله على دورهم الذر فخرب ديارهم وقصة كيده لقتل رسول الله (ص) ورده عليه مشهورة.


ـ إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: بأبى أنت وأمي يا رسول الله ان رأيت ان تحضر جنازته؟ فحضر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقام على قبره، فقال له عمر: يا رسول الله ألم ينهك الله ان تصلى على أحد منهم أبدا وان تقم على قبره؟ فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ويلك وهل تدري ما قلت؟ انما قلت: أللهمّ احش قبره نارا وجوفه نارا وأصله النار، فبدا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما لم يكن يحب.

٢٦٠ ـ وفيه في قصة غزوة تبوك ولقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحر بن قيس(١) فقال له: يا با وهب ألآ تنفر معنا في هذه الغزاة لعلّك أنْ تحتفد من بنات الأصفر فقال: يا رسول الله والله إنَّ قومي ليعلمون أنّه ليس فيهم أحد أشدّ عجبا بالنساء منى، وأخاف إنْ خرجت معك أنْ لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني، وائذن لي أنْ أقيم، وقال لجماعة من قومه. لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول ما تقول؟ ثمّ تقول لقومك: لا تنفروا في الحرّ، والله لينزلنّ الله تعالى في هذا قرآنا يقرأه الناس إلى يوم القيمة، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك:( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ) إلى قوله: ونزل أيضا في الحر بن قيس في رواية علي بن إبراهيم لما قال لقومه: لا تخرجوا في الحر:( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ) .

الى قوله تعالى:( وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ) ، ففضح الله تعالى الحر بن قيس وأصحابه.

٢٦١ ـ في مجمع البيان: ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ) وروى انس بن مالك عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.

٢٦٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن مهاجر عن امه أم سلمة قالت: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صلى على

__________________

(١) كذا في النسخ لكن المضبوط في كتب السير والتواريخ السير والتواريخ كسيرة ابن هشام وغيرها «جد بن قيس» بالجيم والدال. وقد مر أيضا.


ـ ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الأنبياء، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف، فلما نهاه اللهعزوجل عن الصلوة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلى الله عليهم، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت.

٢٦٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا، وإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعنى بالنفاق.

٢٦٤ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لابن عبد الله بن ابى: إذا فرغت من أبيك فأعلمنى، وقد كان توفي فأتاه فأعلمه فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نعليه للقيام فقال له عمر: أليس قد قال الله:( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) ؟ فقال له: ويحك ـ أو ويلك ـ انما أقول: أللهمّ إملاء قبره نارا وإملاء جوفه نارا وأصله يوم القيمة نارا.

٢٦٥ ـ عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام توفي رجل من المنافقين فأرسل إلى ابنه ان: إذا أردتم ان تخرجوا فأعلمونى فلما حضر امره أرسلوا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبلعليه‌السلام نحوهم حتى أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى، قال: فتصدى له عمر ثم قال: يا رسول الله اما نهاك ربك عن هذا ان تصلى( عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) ، فلم يجبه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: فلما كان قبل ان ينتهوا به إلى القبر قال عمر أيضا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اما نهاك الله عن ان تصلى( عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) أو تقوم على قبره؟( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ ) وبرسوله و( ماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ) فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر، ثم قال: إنّ ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا أداء حقه، وقال له عمر: أعوذ بالله من سخط الله وسخطك يا رسول الله!(١) .

٢٦٦ ـ في مجمع البيان روى انهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى على عبد الله بن ابى

__________________

(١) وللفيض (ره) بان في هذا الحديث راجع تفسير الصافي ج ١: ٧٢٠.


ـ وألبسه قميصه قبل ان ينهى عن الصلوة على المنافقين عن ابن عباس وجابر وقتادة، وقيل: انه أراد ان يصلى عليه فأخذ جبرئيل بثوبه وتلى عليه:( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ) الآية وقيل: انه قيل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لم وجهت بقميصك إليه يكفن فيه وهو كافر؟ فقال: إنّ قميصي لن يغني عنه من الله شيئا، وانى أؤمل من الله ان يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير، فروى انه أسلم الف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ذكره الزجاج، قال: والأكثر في الرواية انه لم يصل عليه.

٢٦٧ ـ في عوالي اللئالى وروى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى على عبد الله ابن أبي فقال له عمر: اتصلي على عدو الله وقد نهاك الله ان تصلى على المنافقين؟ فقال له: وما يدريك ما قلت له؟ فانى قلت: أللهمّ احش قبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب. قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق عن علي بن إبراهيم عند قوله تعالى:( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) بيان لهذه الآية.

٢٦٨ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) فقال: النساء(١) انهم قالوا:( إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ) وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس، فأكذبهم الله قال:( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) وهي رفيعة السمك حصينة(٢) .

٢٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قصة غزوة تبوك وجاء البكاؤن إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهم سبعة من بنى عمرو بن عوف سالم بن عمير وقد شهد بدرا لا اختلاف فيه، ومن بنى واقف هرمى بن عمير(٣) ومن بنى حارثة علبة بن زيد وهو الذي

__________________

(١) وفي المصدر بعد قوله: النساء هكذا «عن عبد الله الحلبي قال: سئلته عن قوله:( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) فقال: النساء، انهم قالوا. اه».

(٢) السمك: السقف.

(٣) وفي السيرة «هرمى بن عبد الله».


ـ تصدق بعرضه، وذلك أنَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله امر بالصدقة، فجعل الناس يأتون بها فجاء علبة فقال يا رسول الله والله ما عندي ما أتصدق به وقد جعلت عرضي حلا، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد قبل الله تعالى صدقتك ومن بنى مازن بن نجار أبو ليلى عبد الرحمان بن كعب، ومن بنى سلمة عمرو بن غنيمة ومن بنى زريق سلمة بن صخر ومن بنى العزما ضرة بن سارية السلمي(١) هؤلاء جاؤا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يبكون فقالوا: يا رسول الله ليس بنا قوة أن نخرج معك، فأنزل اللهعزوجل فيهم:( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ) قال وانما سال هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها، ثم قال جل ذكره:( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء.

٢٧٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال: وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق، ولم تجد أحدا إلّا ولله عليه الحجّة ولله فيه المشية، ولا أقول انهم ما شاؤا صنعوا ثم قال: إنّ الله يهدى ويضل، وقال: وما أمروا إلّا بدون سعتهم، وكل شيء امر الناس فهم يسمعون له وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلاعليه‌السلام ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ) فوضع عنهم( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ) فوضع عنهم لأنهم لا يجدون.

٢٧١ ـ في من لا يحضره الفقيه قال الصادقعليه‌السلام : شفاعتنا لأهل الكباير من شيعتنا، فاما التائبون فان اللهعزوجل يقول:( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) .

__________________

(١) في تسمية بعض البكائين خلاف فليراجع السر والتواريخ.


٢٧٢ ـ في كتاب الخصال عن تميم الداري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: النصيحة للهعزوجل والنصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله والنصيحة لدين الله، والنصيحة لجماعة المسلمين.

٢٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن حرب قال: لما اقبل الناس مع أمير المؤمنين من صفين أقبلنا معه حتى إذا جزنا النخيلة ورأينا أبيات الكوفة، إذا شيخ جالس في ظل بيت على وجهه اثر المرض، فأقبل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه فرد بنا حسنا قال له أمير المؤمنينعليه‌السلام : فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ فقال: لا لقد أردتها ولكن ما ترى في من طب الحمى(١) خذلتني عنها. فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام :( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ) إلى آخر الآية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٤ ـ عن عبد الرحمان بن كثير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا عبد الرحمان شيعتنا والله لا يتختم البيوت(٢) والخطايا، هم صفو الله الذين اختارهم لدينه. وهو قول الله:( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) .

٢٧٥ ـ عن الحلبي وزرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام حديث طويل وفي آخره:( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ) الآية قال عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي(٣) أحدهم.

٢٧٦ ـ في مجمع البيان: ( فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) جاء في الحديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من التمس رضا الله بسخط الناس رضى الله عنه وارضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط

__________________

(١) الطب: العادة. الشأن. وفي بعض النسخ «طلب». مكان «طب».

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «الذنوب» مكان «البيوت».

(٣) كذا في النسخ لكن الصحيح «بديل» بدل «يزيد» ويمكن التصحيف أيضا وهو عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم وهو من أجلاء أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وقتل بصفين وكان أمير الرجالة رضوان الله تعالى عليه.


ـ عليه الناس.

قال عز ّ من قائل:( الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ) الآية.

٢٧٧ ـ في أصول الكافي علي بن محمد بن عبد الرحمان عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه في الدين فهو أعرابي(١) ان الله يقول في كتابه:( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) .

٢٧٨ ـ الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: عليكم بالتفقه في دين الله، ولا تكونوا اعرابا فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيمة ولم يزك له عملا.

٢٧٩ ـ في روضة الكافي سهل عن يحيى بن المبارك عن عبد الرحمان بن جبلة عن إسحق بن عمار أو غيره قال: أبو عبد اللهعليه‌السلام : نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب، وساير الناس الاعراب.

٢٨٠ ـ في تفسير العيّاشي عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قوله:( وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ ) أيثيبهم عليه؟ قال: نعم.

٢٨١ ـ وفي رواية اخرى عنه: يثابون عليه؟ قال: نعم.

٢٨٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: إنّ للايمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم قلت: صف لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إنّ الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان(٢) ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كل إمرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من

__________________

(١) الأعرابي منسوب إلى الاعراب ولا واحد له نص عليه الجوهري والمراد الذين يسكنون البادية ولا يتعلمون الأحكام الشرعية.

(٢) الرهان: المسابقة على الخيل.


ـ حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا، ولا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمّة وأواخرها ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق أواخر هذه الأمّة أو لها نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من ابطأ عنه ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين وبالإبطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين وأكثرهم صلوة وصوما وحجا وزكوة وجهادا وإنفاقا ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين ولكن ابى اللهعزوجل ان يدرك آخر درجات الايمان أولها ويقدم فيها من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله قلت: أخبرنى عما ندب اللهعزوجل المؤمنين إليه من لاستباق إلى الايمان؟ فقال: قول اللهعزوجل :( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) فبدأ بالمهاجرين الأولين والأنصار على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع( مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ) في المسجد أيام خلافة عثمان: فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) سئل عنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال: أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم، فانا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب أفضل الأوصياء؟ قالوا: أللهمّ نعم.

٢٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر السابقين فقال:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ) وهم النقباء أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٢٨٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: خرجت انا وابى حتى إذا كنا بين القبر


ـ والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال: إنّي والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا ان ولايتنا لا تنال إلّا بالورع والاجتهاد، ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون السابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : لا يقع اسم الهجرة على أحد إلّا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر.

٢٨٧ ـ في مجمع البيان واختلف في أول من أسلم من المهاجرين فقيل: إنّ أول من أسلم خديجة بنت خويلد ثم علي بن أبي طالب وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وانس وزيد بن أرقم ومجاهد وقتادة وابن إسحق وغيرهم، قال أنس: بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الاثنين وصلى على وأسلم يوم الثلثاء وقال مجاهد وابن اسحق: انه أسلم وهو ابن عشر سنين وكان مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اخذه من ابى طالب وضمه إلى نفسه يربيه في حجره، وكان معه حتى بعث نبيا وروى ان أبا طالب قال لعليٍّعليه‌السلام أي بنى ما هذا الدين؟ ما هذا الذي أنت عليه؟ قال: يا أبه آمنت بالله وبرسوله وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله، فقال له: إلّا ان محمدا لا يدعو إلّا إلى خير فالزمه.

٢٨٨ ـ وروى عبد الله بن موسى عن العلا بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: سمعت علياعليه‌السلام يقول: انا عبد الله وأخو رسوله، وانا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذاب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين.

٢٨٩ ـ وفي مسند السيد ابى طالب الهروي مرفوعا إلى أبي أيوب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: صلّت الملائكة عليَّ وعلى عليٍّعليه‌السلام سبع سنين وذلك أنّه لم يصلِّ فيها أحد غيري وغيره.

٢٩٠ ـ وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده مرفوعا إلى عبد الرحمان بن عوف في قوله سبحانه:( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ) قال: هم عشرة من قريش أولهم إسلاما علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

٢٩١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط


ـ عن سليم مولى طربال قال: حدّثني هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : الناس على ستة أصناف، قال: قلت: تأذن ان أكتبها؟ قال: نعم، قلت: ما اكتب؟ قال: اكتب( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) قال: من هؤلاء؟ قال وحشي منهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٢ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل قال قال أبو جعفرعليه‌السلام :( الذين خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) فأولئك قوم مؤمنون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم.

٢٩٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسنعليه‌السلام الحبيب بن مسلمة الفهري: رب مسير لك في غير طاعة قال: اما مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللهعزوجل :( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) ولكنك كما قال:( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) .

٢٩٤ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام في قول الله:( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) (١) قال: قوم اجترحوا ذنوبا(٢) مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا ثم قال: ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة إلّا ان الله لا يقطع طمع العباد فيه ورجاهم منه وقال هو [أ] وغيره ان عسى من الله واجب.

٢٩٥ ـ عن أبي بكر الحضرمي قال: قال محمد بن سعيد: سل أبا عبد اللهعليه‌السلام : فاعرض عليه كلامي وقل له: انى أتولاكم وابرأ من عدوكم وأقول بالقدر وقولي فيه قولك؟

__________________

(١) وفي المصدر بعد قوله تعالى: وآخر سيئا هكذا:( عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) وعسى من الله واجب وانما نزلت في شيعتنا المذنبين (المؤمنين خ ل)، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر رفعه إلى الشيخ في قوله عملا تعالى: خلطوا صالحا وآخر سيئا، قال قوم اه».

(٢) اجترح: اكتسب.


ـ قال: فعرضت كلامه على أبي عبد اللهعليه‌السلام فحرك يده ثم قال:( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) قال: ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين.

٢٩٦ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) قال: أولئك قوم مذنبون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهها، «فأولئك عسى الله ان يتوب عليهم».

٢٩٧ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: من وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره؟ قال: يا زرارة قول الله اصدق من قولك، أين الذين( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) .

٢٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قولهعزوجل :( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) نزلت في ابى لبابة بن عبد المنذر وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما حاصر بنى قريضة قالوا له: ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ايت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له: يا أبا لبابة ما ترى أننزل على ما حكم محمد؟ فقال: انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح وأشار إلى حلقه، ثم ندم على ذلك فقال: خنت الله ورسوله، ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شدة إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة، وقال: لا أحله حتى أموت أو يتوب الله على، فبلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك فقال: أما لو أتانا لاستغفرنا له الله، فاما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به، وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه، فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة، فلما كان بعد ذلك ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت أم سلمة نزلت توبته، فقال: يا أم سلمة قد تاب الله على ابى لبابة، فقالت: يا رسول الله أفأؤذنه بذلك؟ فقال: لتفعلن، فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، فقال: الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه، فقال: لا والله حتى يحلني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فجاء رسول الله فقال: يا أبا لبابة قد تاب الله


ـ عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك فقال: يا رسول الله فأتصدق بمالي كله؟ قال: لا، قال: فبثلثيه؟ قال: لا قال فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: نعم، فأنزل الله:( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) إلى قوله:( أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .

٢٩٩ ـ في مجمع البيان روى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام انها نزلت في ابى لبابة ولم يذكر معه غيره، وسبب نزولها فيه ما جرى في بنى قريضة حين قال: إنّ نزلتم على حكمه فهو الذبح.

٣٠٠ ـ في عوالي اللئالى وروى ان الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك لما نزل في حقهم:( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) الآية وتاب الله عليهم قالوا: خذ من أموالنا صدقة يا رسول الله وتصدق بها وطهر نا من الذنوب، فقالعليه‌السلام : ما أمرت ان آخذ من أموالكم شيئا، فنزل:( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) فأخذ منهم الزكاة المقررة شرعا.

٣٠١ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله ابن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفرعليه‌السلام وقرأت انا كتابه إليه في طريق مكة قال: الذي أوجبت في سنتي هذه، وهذه سنة عشرين ومأتين فقط، لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار وسأفسر لك بعضه إنشاء الله، ان موالي ـ اسأل الله صلاحهم أو بعضهم ـ قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت ان أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من امر الخمس، قال الله تعالى:( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٢ ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن حسان الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )


ـ جارية هي في الامام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: نعم.

٣٠٣ ـ عن زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له قوله:( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) أهو قوله: «وآتوا الزكاة»؟ قال قال: الصدقات في النبات والحيوان، والزكاة في الذهب والفضة وزكوة الصوم.

٣٠٤ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر باسناده رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من زعم أنّ الامام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، انما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الامام قال اللهعزوجل :( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )

٣٠٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: انى لاخذ من أحدكم الدرهم، وانى لاكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك إلّا ان تطهروا.

٣٠٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لما نزلت آية الزكاة:( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) وأنزلت في شهر رمضان، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مناديه فنادى في الناس: إنّ الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلوة ففرض اللهعزوجل عليهم من الذهب والفضة، وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فنادى بهم بذلك في شهر رمضان وعفي لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم يعرض بشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل، فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين: ايها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلوتكم، قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق(١) .

٣٠٧ ـ في مجمع البيان: «وصل عليهم» وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: أللهمّ صل عليهم، قال عبد الله بن أبي أوفي وكان من أصحاب الشجرة فأتاه أبى بصدقته، فقال: أللهمّ صل على آل ابى أوفي أورده البخاري ومسلم في الصحيح ،

٣٠٨ ـ في كتاب الخصال عن حفص بن غياث النخعي قال: قال أبو عبد الله

__________________

(١) الطسق ـ كفلس ـ: الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليها فارسي معرب.


ـعليه‌السلام : لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين رجل يزداد في كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة، وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلّا بولايتنا أهل البيت.

٣٠٩ ـ عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وإذا ناولتم السائل شيئا فسلوه أن يدعو لكم، فانه يجاب له فيكم ولا يجاب في نفسه، لأنهم يكذبون وليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها، فان اللهعزوجل يأخذها قبل أن تقع في يده كما قالعزوجل :( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) .

٣١٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مروان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : والقبض منهعزوجل في وجه آخر الأخذ، والأخذ في وجه القبول منه كما قال: «ويأخذ الصدقات» أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها.

٣١١ ـ في كتاب ثواب الأعمال وعن أبى جعفرعليه‌السلام قال: قال علي بن أبي طالبعليه‌السلام : تصدقت يوما بدينار فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أما علمت يا عليُّ ان الصدقة لا تخرج من يده حتى تنفك عنها من لحيي(١) سبعين شيطانا كلهم يأمره بأن لا يفعل وما تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب جل جلاله، ثم تلا هذه الاية:( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .

٣١٢ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد ابن محمد بن خالد عن سعدان بن مسلم عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله لم يخلق شيئا إلّا وله خازن يخزنه إلّا الصدقة، فان الرب يليها بنفسه وكان أبي إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثمّ ارتده منه فقبله وشمّه ثمّ رده في يد السائل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فانه من صلوتى وصدقتي من يدي إلى يد السائل فانها تقع في يد الرب.

__________________

(١) اللحيان: العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما ويلتقيان لملتقاها الذقن.


٣١٤ ـ عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا أعطى السائل قبل يد السائل فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد، وقال: ليس من شيء إلّا وكل به ملك إلّا الصدقة فانها تقع في يد الله، قال الفضل: أظنه يقبل الخبز والدرهم.

٣١٥ ـ عن مالك بن عطية عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال علي بن الحسين صلوات الله عليه: ضمنت على ربي ان الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب، وهو قوله: «وهو يقبل الصدقات».

٣١٦ ـ عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سئل عن الأعمال هل تعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال: ما فيه شك، قيل له: أرأيت قول الله:( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: الله شهد في أرضه(١) .

٣١٧ ـ عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ؟ قال تريد ان يروون على هو الذي في نفسك.

٣١٨ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان أبا الخطاب كان يقول: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تعرض عليه اعمال أمته كل خميس، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : هو هكذا، ولكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تعرض عليه أعمال أمته كل صباح ومساء أبرارها وفجارها فاحذروا، وهو قول الله تبارك وتعالى:( فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: تعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعمال أمته كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا.

٣١٩ ـ عن زرارة عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام في قول الله( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) فقال: ما من مؤمن يموت ولا كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى فهلم إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد.

٣٢٠ ـ وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام . والمؤمنون هم الائمة.

٣٢١ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ )

__________________

(١) وفي المصدر «قال: لله شهداء في أرضه».


قال: إنّ الله شاهدا في أرضه وان اعمال العباد تعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٢٢ ـ عن محمد بن حسان الكوفي عن محمد بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيهعليه‌السلام قال: إذا كان يوم القيمة نصب منبر عن يمين العرش له اربع وعشرون مرقاة، ويجيء على ابن أبي طالبعليه‌السلام وبيده لواء الحمد، فيرتقيه ويذكره(١) ويعرض الخلايق عليه، فمن عرفه دخل الجنة ومن أنكره دخل النار وتفسير ذلك في كتاب الله:( قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) .

٣٢٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده إلى عمر بن أذينة قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت له: جعلت فداك قولهعزوجل :( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: إيانا عنى.

٣٢٤ ـ في أصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن الحسين بن صباح عمن أخبره قال: قرأ رجل عند أبي عبد اللهعليه‌السلام :( قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) فقال: ليس هكذا هي، انما هي «والمأمونون» فنحن المأمونون.

٣٢٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تعرض الأعمال على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروها، وهو قول اللهعزوجل :( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ) وسكت.

٣٢٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: هم الائمة.

٣٢٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: ما لكم تسوؤن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال له رجل: كيف نسوئه فقال: أما تعلمون ان أعمالكم تعرض عليه؟ فاذا راى فيها معصية سائه ذلك فلا تسوؤا

__________________

(١) وفي المصدر «ويركبه».


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسروه.

٣٢٨ ـ على عن أبيه عن القاسم بن محمد الزيات عن عبد الله بن أبان الزيات وكان مكينا عند الرضاعليه‌السلام قال: قلت للرضاعليه‌السلام : ادع الله لي ولأهل بيتي، فقال: أو لست أفعل؟ والله ان أعمالكم لتعرض على في كل يوم وليلة، قال: فاستعظمت ذلك فقال: أما تقرء كتاب اللهعزوجل :( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: هو والله علي بن أبي طالبعليه‌السلام (١) .

٣٢٩ ـ أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن أبي عبد الله الصامت عن يحيى بن مساور عن أبي جعفرعليه‌السلام انه ذكر هذه الآية( فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) قال: هو والله علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

٣٣٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: إنّ الأعمال تعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبرارها وفجارها.

٣٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مقامي بين أظهركم خير لكم، فان الله يقول( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) ومفارقتي إياكم خير لكم، فقالوا: يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف يكون مفارقتك خير لنا؟ فقال: أما مفارقتي إياكم خير لكم فلأنه يعرض على كل خميس واثنين أعمالكم، فما كان من حسنة حمدت الله عليها، وما كان من سيئة استغفرت لكم.

٣٣٢ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى أبي ذر رضى الله عنه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: يا أبا ذر تعرض اعمال أهل الدنيا على الله من الجمعة إلى الجمعة في يوم الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلّا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء(٢) .

٣٣٣ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن

__________________

(١) يعنى عليا وأولاده الائمةعليهم‌السلام قاله الفيض (ره) في الوافي.

(٢) الشحناء: البغض والعداوة.


يحيى عن حجر بن زايدة عن حمران قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : «الا المستضعفين» قال: هم أهل الولاية. قلت: وأي ولاية؟ قال: انها ليست بولاية في الدين، لكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لأمر الله.

٣٣٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المستضعفين؟ فقال: هم أهل الولاية فقلت: وأي ولاية؟ قال: اما انها ليست بولاية في الدين، ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار ومنهم المرجون لأمر اللهعزوجل .

٣٣٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تعالى:( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ) قال: قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم انهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم، فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) .

٣٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن يحيى بن عمران عن يونس عن أبي الطيار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة، وذكر كما قلنا عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام سواء.

٣٣٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن موسى بن بكر الواسطي عن رجل قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : المرجون قوم مشركون فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم انهم بعد دخلوا في الإسلام فوحدوا وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال( مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ) .

٣٣٨ ـ في تفسير العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَ


آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) وبعد:( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ) قال: هم قوم من المشركين أصابوا دماء من المسلمين ثم أسلموا فهم المرجون لأمر الله.

٣٣٩ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام قالا: المرجون هم قوم قاتلوا يوم بدر وأحد ويوم حنين وسلوا المشركين ثم أسلموا بعد تأخره فاما( يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) .

٣٤٠ ـ قال حمران: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المستضعفين؟ قال: هم ليسوا بالمؤمن ولا بالكافر وهم المرجون لأمر الله.

٣٤١ ـ وعن ابن الطيار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : الناس على ست فرق يؤلون إلى ثلث فرق: الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعد الذين وعدوا الجنة والنار، وهم المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون( لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) ، والمعترفون( بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) ، وأهل الأعراف.

٣٤٢ ـ عن الحارث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته بين الايمان والكفر منزلة؟

فقال: نعم ومنازل لو يجحد شيئا منها أكبه الله في النار، وبينهما( آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ) ، وبينهما المستضعفون وبينهما آخرون( خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) وبينهما قوله: و( عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ) .

٣٤٣ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما، ثم دخلوا بعد في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك، ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) ، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يرى فيهم رأيه؟ قال: قلت: جعلت فداك من أين يرزقون؟ قال: من حيث شاء الله وقال أبو إبراهيمعليه‌السلام : هؤلاء قوم يوقفهم حتى يتبين فيهم رأيه.

٣٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ


كُفْراً ) فلأنه كان سبب نزولها انه جاء قوم من المنافقين إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا: يا رسول الله أتأذن لنا فبنى مسجدا في بنى سالم للعليل والليلة المطيرة(١) والشيخ الفاني فأذن لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على الخروج إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه؟ فقال: انا على جناح الطير فاذا وافيت إنشاء الله أتيته فصليت فيه، فلما اقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من تبوك نزلت هذه الآية في شأن المسجد وابى عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى، فانزل اللهعزوجل على رسوله:( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ) يعنى أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ،( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) يعنى مسجد قبا أحب( أَنْ تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) قال كانوا يتطهرون بالماء.

٣٤٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن المسجد الذي( أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ) ؟

قال: مسجد قبا.

٣٤٦ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام عن قوله:( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) قال: مسجد قبا، وأمّا قوله:( أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) قال: يعنى من مسجد النفاق فسألته: هل كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلى في مسجد قبا؟ قال: منزله على سعد بن خيثمة الأنصاري، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤٧ ـ في مجمع البيان ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ) الآية وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: هو مسجدي هذا،( فِيهِ رِجالٌ، يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) قيل( يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) بالماء من الغايط والبول وهو المروي عن السيدين الباقر والصادقعليهما‌السلام .

__________________

(١) أي التي فيها مطر.


٣٤٨ ـ وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لأهل قبا: ماذا تفعلون في طهركم فان اللهعزوجل قد أحسن عليكم الثناء؟ قالوا: نغسل أثر الغائط، فقال: أنزل الله فيكم: «والله يحب المتطهرين».

٣٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: مسجد الضرار الذي أسس( عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ) .

٣٥٠ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام وكل عبادة مؤسسة على غير التقوى فهي هباء منثور، قال اللهعزوجل : أفمن( أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ) الآية وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذرا عما به بأس.

٣٥١ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى حبش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله كيف أمسيت؟ قال أمسيت محبا لمحبنا مبغضا لمبغضنا وامسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان منتظرها، وامسى عدونا يؤسس( بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ) ، فكان ذلك الشفا قد أنهار( بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ) .

٣٥٢ ـ وباسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قال: ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالايمان إلّا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو محبنا، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلّا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو مبغضنا، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة وكان أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا( عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ) ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم وهنيئا(١) لأهل النار مثواهم.

٣٥٣ ـ وباسناده إلى صالح بن ميثم التماررحمه‌الله عليه‌السلام ، قال: وجدت في كتاب ميثم رضى الله عنه يقول: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال لنا: ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان إلّا أصبح يجد مودتنا على قلبه، ولا أصبح عبد سخط الله عليه إلّا يجد بغضنا على قلبه فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا

__________________

(١) لعله تصحيف «تعسا» كما في الحديث الآتي ويمكن ان يكون من باب قوله تعالى: فبشرهم بعذاب اليم.


ونعرف بغض المبغض لنا، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار، فكان ذلك الشفا قد أنهار به في نار جهنم، وكان أبواب الرحمة قد فتحت لأهل أصحاب الرحمة فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم وتعسا لأهل النار مثواهم.

٣٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم: قولهعزوجل : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة( فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) إلّا في موضع حتى يعنى حتى يتقطع( قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مالك بن دخشم الخزاعي وعامر بن عدى أخا بنى عمرو بن عوف على أن يهدموه ويحرقوه فجاء مالك فقال لعامر: انتظرنى حتى أخرج نارا من منزلي، فدخل وجاء بنار واشتعل في سعف النخل(١) ثم اشتعله في المسجد وتفرقوا، فقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم حائطه.

٣٥٥ ـ في مجمع البيان وقراءة يعقوب وسهل «الى أن» على انه حرف الجر وهو قراءة الحسن ورواه البرقي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وروى انه أرسل عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه وامر بان يتخذ كناسة يلقى فيها الزبل والجيف.

٣٥٦ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابه قال: كتب أبو جعفرعليه‌السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بنى أميّة ومن ذلك من ضيع الجهاد الذي فضله الله تعالى على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة، لأنه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين، وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود، وأول ذلك الدعاء إلى طاعة اللهعزوجل من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد، وإلى ولاية الله من ولاية العباد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى

__________________

(١) السعف: جريد النخل.


عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيل الله أهو لقوم لا يحل إلّا لهم ولا يقوم به إلّا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحّد اللهعزوجل وآمن برسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن كان كذا فله أن يدعو إلى اللهعزوجل وإلى طاعته، وان يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل إلّا لهم ولا يقوم بذلك إلّا من كان منهم، قلت: من أولئك؟ قال: من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا إلى الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت فبين لي يرحمك الله قال: إنّ الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل ببعضها على بعض فأخبر انه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره إلى قوله: ثم ذكر من اذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أمّة يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ثم أخبر عن هذه الأمّة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه انه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين ووصفناهم قبل هذا في صفة أمّة إبراهيمعليه‌السلام (١) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله:( أَدْعُوا إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند اللهعزوجل من الأمّة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك، ثم ذكر اتباع نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله واتباع هذه الأمّة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وجعلها داعية إليه، واذن له في الدعاء إليه فقال:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ثم وصف اتباع نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المؤمنين فقال :

__________________

(١) ـ خ وفي بعض النسخ «في صفة أمّة محمد».


( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) وقال:( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) يعنى أولئك المؤمنين وقال:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلّا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم:( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) إلى قوله:( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) وقال في صفتهم وحليتهم أيضا:( الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ) ثم أخبر انه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم( أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ) ثم ذكر وفاهم له بعهده ومبايعته فقال:( وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) فلما نزلت هذه الآية( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) قام رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلّا انه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فانزل اللهعزوجل على رسوله:( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ففسر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة، وقال:( التَّائِبُونَ ) من الذنوب( الْعابِدُونَ ) الذين لا يعبدون إلّا الله ولا يشركون به شيئا( الْحامِدُونَ ) الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء و( السَّائِحُونَ ) الصائمون( الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ) الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي أوقاتها( الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) بعد ذلك والعاملون، به( وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشرائط بالشهادة والجنة والحديث


طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لقى عباد البصري علي بن الحسينعليهما‌السلام في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تعالى يقول:( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) فقال له علي بن الحسين صلوات الله عليهما: أتم الآية فقال:( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) فقال علي بن الحسينعليهما‌السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

٣٥٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبيه الميمون عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان أمير المؤمنينعليه‌السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: أللهمّ انك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أوليائك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا ثم اشتريت فيه( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً ) عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفي لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا، والدعاء طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٠ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام ألآ حرٌّ يدع هذه اللماظة لأهلها(١) انه ليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنة فلا تبيعوها إلّا بها.

٣٦١ ـ وفيه فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ولا أنفس خاطرتم بها للذي

__________________

(١) هذا هو الصحيح الموافق لنسخ نهج البلاغة لكن في نسخ الكتاب «المماطلة» واللماظة ـ بفتح اللام ـ: ما تبقى في الفم من الطعام ولمظ الرجل: إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه وأخرج لسانه فمسح به شفتيه وكذلك التلمظ.


خلقها(١) .

٣٦٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله: «ان الله( اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) الآية قال: يعنى في الميثاق: ثم قرأت عليه:( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ) فقال أبو جعفر: لا ولكن اقرأها التائبين العابدين إلى آخر الاية، وقال: إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم وأموالهم يعنى في الرجعة.

٣٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) قال: نزلت في الائمة صلوات الله عليهم

٣٦٤ ـ حدّثني أبي عن بعض رجاله قال: لقى الزهري علي بن الحسينعليهما‌السلام في طريق الحج فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تبارك وتعالى يقول:( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) فقال له علي بن الحسينعليهما‌السلام : انما هم الائمة صلوات الله عليهم، فقال:( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ ) إلى قوله:( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) فقال له علي بن الحسين صلوات الله عليهما: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

٣٦٥ ـ في مجمع البيان ( أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) انما( اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ) يبذلونها بالجهاد في سبيل الله، والجهاد قد يكون بالسيف وقد يكون باللسان وربما كان جهاد اللسان أبلغ لان سبيل الله دينه والدعاء إلى الدين يكون اولا باللسان وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لئن يهدى الله على يديك نسمة خير مما طلعت عليه الشمس

__________________

(١) قال ابن أبي الحديد: انتصاب الأموال بفعل مقدر دل عليه بذلتموها وكذلك أنفس، يقول: لم تبذلوا أموالكم في رضا من رزقكم إياها، ولم تخاطروا بأنفسكم في رضا الخالق لها، والاولى بكم أن تبذلوا المال في رضا رازقه، والنفس في رضا خالقها لأنه ليس أحد أحق منه بالمال والنفس وبذلهما في رضا


وكان الصادقعليه‌السلام يقول: يا من ليست له همة انه ليست لأبدانكم ثمن إلّا الجنة فلا تبيعوها إلّا بها(١) .

٣٦٦ ـ «السائحون» روى مرفوعا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: سياحة أمّتي الصيام.

٣٦٧ ـ وفي قراءة ابى وعبد الله بن مسعود والأعمش «التائبين العابدين» بالياء إلى آخرها وروى ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

٣٦٨ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهما‌السلام قال: تلوت:( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ) ، فقال: لا، اقرء «التائبين العابدين» إلى آخرها فسئل عن العلة في ذلك؟ فقال:( اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) التائبين العابدين.

٣٦٩ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أخذ سارقا فعفي عنه فذاك له فان رفعه إلى الامام قطعه، فان قال الذي سرق له: انا أهب له لم يدعه الامام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وانما الهبة قبل أن يرفع إلى الامام، وذلك قول اللهعزوجل :( وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ ) فان انتهى الحد إلى الامام فليس لأحد ان يتركه.

٣٧٠ ـ في تفسير العيّاشي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما يقول الناس في قول اللهعزوجل :( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ) قلت: يقولون: إبراهيم وعد أباه ليستغفر له، قال: ليس هو هكذا وان إبراهيم وعده ان يسلم فاستغفر له فلما( تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) .

٣٧١ ـ أبو إسحق الهمداني عن الخليل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: صلى رجل إلى جنبي فاستغفر لأبويه وكانا ماتا في الجاهلية فقلت: تستغفر لأبويك وقد ماتا في

__________________

(١) وذكر الطبرسي (ره) ان الأصمعي انشد للصادقعليه‌السلام هذه الأبيات :

أتأمن بالنفس النفيسة ربها

فليس لها في الخلق كلهم ثمن

بها نشتري الجناب ان أنا بعتها

بشيء سواها ان ذلكم غبن

إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها

فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن


الجاهلية؟ قال: فقد استغفر إبراهيم لأبيه فلم أدر ما أرد عليه، فذكرت ذلك للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله:( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) قال: لما مات تبين( أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ) فلم يستغفر له.

٣٧٢ ـ عن جابر قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ) قال: هذه كلمة صحفها الكتاب انما كان استغفاره لأبيه( عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ) ، وانما كان:( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ) [يعنى] اسمعيل واسحق، والحسن والحسين والله ابنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ) قال: قال إبراهيم لأبيه: إنّ لم تعبد الأصنام استغفرت لك، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إبراهيم،( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) أي دعاء.

٣٧٤ ـ في رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الأواه المتضرع إلى الله في صلوته وإذا خلا في قفرة(١) من الأرض وفي الخلوات.

٣٧٥ ـ في مجمع البيان ثم بين سبحانه الوجه في( اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ ) مع كونه كافرا سواء كان أباه الذي ولده أوجده لامه أو عمه على ما رواه أصحابنا( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ ) أي دعاء كثير الدعاء وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وقيل: هو الخاشع المتذلل رواه ابن شداد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وقيل هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما للطاعة عن أبي عبيدة، قال الزجاج وقد انتظم قول ابى عبيدة أكثر ما روى في الأواه.

٣٧٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قلت:( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) قال: الأواه هو الدعاء.

٣٧٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن موسىعليه‌السلام : أرأيت ان احتجت إلى متطبب(٢) وهو نصراني

__________________

(١) القفرة: الخلاء من الأرض لا ماء به ولا نبات.

(٢) المتطبب: المتعاطى علم الطب.


ان أسلم عليه أو ادعو له؟ قال: نعم لا ينفعه دعائك.

٣٧٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسنعليه‌السلام : أرأيت ان احتجت إلى الطبيب وهو نصراني أسلم إليه وأدعو له؟ قال: نعم لا ينفعه دعاؤك.

٣٧٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عرفة عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : كيف أدعو لليهودي والنصراني؟ قال: تقول له: بارك الله لك في دنياك.

٣٨٠ ـ علي بن محمد عن إسحق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال: كتب إلى أبو الحسن في كتاب: أردت ان تسأل عن الخلف بعد أبي جعفرعليه‌السلام وقلقت لذلك، فلا تغتم فان اللهعزوجل لا يضل( قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) ، وصاحبكم بعدي أبو محمد إبني، وعنده ما تحتاجون إليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء،( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) ، قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان.

٣٨١ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل :( وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه. في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله سواء.

٣٨٢ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن حماد بن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) ؟ قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.


٣٨٣ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول إلى ان قال: وعنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دخلت عليه بالقادسية فقلت له: جعلت فداك انى أريد ان أسئلك عن شيء وانا أجلك(١) والخطب فيه جليل، وانما أريد فكاك رقبتي من النار فرآني وقد زمعت(٢) وقال: لا تدع شيئا تريد ان تسألنى عنه إلّا سألتنى عنه، قلت: جعلت فداك انى سئلت أباك وهو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده، فدلني عليك، وقد سألتك مرة منذ سنين وليس لك ولد عن الامامة فيمن يكون من بعدك؟ فقلت: في ولدي، وقد وهب الله لك ابنين فأيهما عندك بمنزلتك [التي] كانت عند أبيك؟ فقال لي: هذا الذي سألت عنه ليس هذا وقته، فقلت له: جعلت فداك قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك ولست آمن الاحداث فقال: كلا إنشاء الله لو كان الذي تخاف كان منى في ذلك حجة احتج بها عليك وعلى غيرك، اما علمت ان الامام الفرض عليه والواجب من الله إذا خاف الفوت على نفسه ان يحتج في الامام من بعده، والحجة معروفة مبينة، ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه:( وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) فطب نفسا وطيب نفس أصحابك، فان الأمر يجيء على غير ما تحذرون إنشاء الله.

٣٨٤ ـ في تفسير العيّاشي علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي الحسنعليه‌السلام : إنّ أباك أخبرنا بالخلف من بعده فلو خبرتنا به؟ قال: فأخذ بيدي فهزها ثم قال:( ما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) .

٣٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قولهعزوجل :( لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ) قال الصادقعليه‌السلام : هكذا نزلت، وهو أبو ذر وابو خيثمة وعميرة بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٣٨٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله

__________________

(١) أجله إجلالا: عظمه.

(٢) زمع بمعنى دهش. وفي هامش المصدر «دمعت خ ل».


عليه‌السلام أنه قرأ: «لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار قال أبان: فقلت له: يا ابن عم رسول الله ان العامة لا تقرأ كما عندك؟ قال: وكيف تقرأ يا أبان؟ قال: قلت: انها تقرأ:( لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ) فقال: ويلهم وأي ذنب كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى تاب الله عليه منه انما تاب الله به على أمته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨٧ ـ في مجمع البيان وقد روى عن الرضا علي بن موسىعليهما‌السلام انه قرأ: «ولقد تاب الله بالنبي على المهاجرين( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) وقراءة علي بن الحسين زين العابدين وابى جعفر محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق «خالفوا»

٣٨٨ ـ في تفسير العيّاشي عن فيض بن المختار قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كيف تقرأ هذه الآية في التوبة: وعلى الثلاثة( الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ ) قال: قلت: «خلفوا» قال لو خلفوا لكانوا في حال طاعة، وزاد الحسين بن المختار عنه: لو كان خلفوا ما كان عليهم من سبيل ولكنهم خالفوا عثمان وصاحباه، اما والله ما سمعوا صوت كافر ولا قعقعة حجر(١) إلّا قالوا أتانا فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا، قال صفوان: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كان أبو لبابة أحدهم، يعنى في( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) .

٣٨٩ ـ عن سلام عن أبي جعفرعليه‌السلام : في قوله:( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) قال: أقالهم فوالله ما تابوا.

٣٩٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قصة غزوة تبوك وقد كان تخلف عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق: منهم كعب بن مالك الشاعر، ومرارة بن الربيع، وهلال بن امية الواقفي، فلما تاب اللهعزوجل عليهم قال كعب: ما كنت قط أقوى منى في ذلك الوقت الذي خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١) الققعة: حكاية صوت السلاح وصوت الرعد والترسة ونحوها وفي تفسير البرهان وكذا في رواية الكليني «حافر» بدل «كافر». وفي بعض النسخ «حجة» مكان «حجر» والظاهر انه تصحيف.


الى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان قطُّ إلّا في ذلك اليوم، فكتب أقول: أخرج غدا، أخرج بعد غد، فانى مقوى وتوانيت وبقيت بعد خروج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أياما ادخل السوق فلا أقضى حاجة، فلقيت هلال بن امية ومرارة بن الربيع وقد كانا تخلفا أيضا فتوافقنا أن نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة، فما زلنا نقول: نخرج غدا وبعد غد حتى بلغنا إقبال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فندمنا فلما وافى رسول الله استقبلناه نهنيه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولم يكلمنا فجاءت نساؤنا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا أفنعتزلهم؟ فقال رسول الله: لا تعتزلوهم ولكن لا يقربوكن، فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل لهم، قال: ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا إخواننا ولا أهلونا؟ فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة وقد كانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون اللهعزوجل أن يغفر لهم، فلما طال عليهم الأمر قال لهم كعب: قد سخط اللهعزوجل علينا ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد سخط علينا، وإخواننا قد سخطوا علينا، وأهلونا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا أحد، فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟ فتفرقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب اللهعزوجل عليه، فبقوا على هذه ثلثة أيام كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه، فلما كان في الليلة الثالثة ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ثم قال في هؤلاء الثلاثة:( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) فقال العالمعليه‌السلام : انما أنزل الله: «وعلى الثلاثة الذين خالفوا» ولو خلفوا لم يكن عليهم عتب( حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) حيث لم يكلمهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا إخوانهم ولا أهلوهم، فضاقت المدينة عليهم حتى خرجوا منها( وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ) حتى حلفوا ان لا يكلم بعضهم


بعضا، فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم.

٣٩١ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:عزوجل ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ) قال: هي الاقالة.

٣٩٢ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب جابر الأنصاري عن الباقرعليه‌السلام في قوله:( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) أي آل محمد.

٣٩٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: سئلت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: إيانا عنى.

٣٩٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سئلته عن قول اللهعزوجل ( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: الصادقون هم الائمة والصديقون بطاعتهم(١) .

٣٩٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض الله طاعتهم بقوله:( واتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) .

٣٩٦ ـ في مجمع البيان في مصحف عبد الله وقراءة ابن عباس «من الصادقين» وروى ذلك أيضا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٣٩٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: اسألكم بالله أتعلمون ان اللهعزوجل لما انزل:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة؟ فقالعليه‌السلام : اما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، واما الصادقون فخاصّة لأخي عليٍّعليه‌السلام وأوصيائي من بعده إلى يوم القيمة؟ قالوا: أللهمّ نعم.

٣٩٨ ـ في كتاب معاني الأخبار خطبة لعليٍّعليه‌السلام يذكر فيها نعم الله

__________________

(١) قال الفيض (ره) في الوافي: لعل المراد ان الصادقين صنفان صنف منهم الائمة المعصومون صلوات الله عليهم، والاخر المصدقون بان طاعتهم مفترضة من الله تعالى كمال التصديق، أو كل من صدق بالحق غاية التصديق بطاعة لربه أو بطاعته إياهم.


عزوجل عليه وفيها يقولعليه‌السلام : ألآ وإنّى مخصوص في القرآن بأسماء إحذروا أنْ تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، يقول اللهعزوجل : «ان الله مع الصادقين» أنا ذلك الصادق.

٣٩٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده إلى جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: مع على ابن أبي طالبعليه‌السلام .

٤٠٠ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام : ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك وأمرتنا ان تكونوا مع الصادقين فقلت:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وقلت:( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) فسمعنا وأطعنا ربنا فثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك، و( لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) .

٤٠١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت :

أصلحك الله أي شيء إذا أنا عملته استكملت حقيقة الايمان؟ قال: توالى أولياء الله محمد رسول الله وعلى والحسن والحسين وعلي بن الحسين ثم انتهى الأمر إلينا ثم إبني جعفر وأومى إلى جعفر وهو جالس، فمن وإلى هؤلاء فقد وإلى أولياء الله وكان مع الصادقين كما امره الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(١) .

٤٠٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيمرحمه‌الله : وقوله

__________________

(١) «في كتاب سعد السعود لابن طاووسرحمه‌الله ، فصل فيما نذكره من مجلد قالب الثمن عتيق عليه مكتوب: الاول من تفسير أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليه رواية أبي الجارود عنه، وقال بعد هذا: فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير الباقرعليه‌السلام من وجهة ثانية من ثانى سطر بلفظه: وأمّا قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ، يقول: كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمد، قال الله:( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) ـ وهو حمزة بن عبد المطلب ـ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) ـ وهو علي بن أبي طالب ـ يقول الله:( وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) وقال الله:( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) وهم هاهنا آل محمد. منه عفى عنه» كذا في هامش بعض النسخ وكتاب سعد السعود غير موجود عندي والعبارة لا تخلو من التصحيف.


عزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: هم الائمةعليهم‌السلام ، وقوله( وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) قال: كلما فعلوا من ذلك جازاهم الله عليه.

٤٠٣ ـ في أصول الكافي علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، ان الله يقول في كتابه:( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) .

٤٠٤ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع الناس؟ قال: اين قول اللهعزوجل :( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ؟ قال: هم في عذر ما داموا في الطلب، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم.

٤٠٥ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدّثنا حماد عن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول العامة: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال: الحق والله، قلت: فان إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال: لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد، وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان اللهعزوجل يقول:( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أصلحك الله بلغنا شكواك وأشفقنا فلو أعلمتنا [أو علمتنا] من؟ فقال: إنّ علياعليه‌السلام كان عالما والعلم يتوارث، فلا يهلك عالم إلّا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله، قلت: أفيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الذي بعده فقال


اما أهل هذه البلدة فلا، يعنى المدينة، واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان اللهعزوجل يقول:( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٧ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضاعليه‌السلام فان قال: فلم أمر بالحج؟ قيل: لعله لوفادة وطلب الزيادة إلى أن قال: مع ما فيه من النفقة ونقل اخبار الائمةعليهم‌السلام إلى كل صقع وناحية(١) كما قال اللهعزوجل :( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ *وليشهدوا منافع لهم ) .

٤٠٨ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا علي بن أحمد «رحمه‌الله » قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن أبي الخير صالح بن أبي حماد عن أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن المؤمن الأنصاري قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إنّ قوما يروون ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: اختلاف أمتي رحمة؟ فقال: صدقوا. فقلت: إنّ كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال: ليس حيث تذهب وذهبوا، انما أراد قول اللهعزوجل :( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) فأمرهم ان ينفروا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويختلفوا إليه فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، انما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله انما الدين واحد.

٤٠٩ ـ وباسناده إلى عبد الجبار عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي الحسنعليه‌السلام : إنّ بلغنا وفات الامام كيف نصنع؟ قال: عليكم النفير قلت: النفير جميعا؟ قال: إنّ الله يقول:( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) الاية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠١ ـ في تفسير العيّاشي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال :

__________________

(١) الصقع ـ بالضم ـ بمعنى الناحية أيضا.


قلت له: إذا حدث للإمام حدث كيف يصنع الناس؟ قال: يكونون كما قال الله:( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) إلى قوله:( يَحْذَرُونَ ) قال: قلت: فما حالهم؟ قال: هم في عذر.

٤١١ ـ وعنه أيضا في رواية اخرى ما تقول في قوم هلك امامهم كيف يصنعون؟

قال فقال لي: أما تقرأ كتاب الله:( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ) إلى قوله:( يَحْذَرُونَ ) ؟ قلت: جعلت فداك فما حال المنتظرين حتى يرجع المتفقهون؟ قال فقال لي: رحمك الله أما علمت انه كان بين محمد وعيسى صلى الله عليهما وآلهما خمسون ومأتا سنة، فمات قوم على دين عيسى انتظارا لدين محمد فأتاهم الله أجرهم مرتين.

٤١٢ ـ عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: كتب إلى: انما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، فاذا خفنا خاف، وإذا امنا امن، قال الله:( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ) الآية فقد فرضت عليكم المسئلة والرد إلينا ولم يفرض علينا الجواب.

٤١٣ ـ عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : بلغنا وفاة الامام؟ قال: عليكم النفر قلت: جميعا؟ قال ان الله يقول:( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا ) الآية قلت: نفرنا فمات بعضنا في الطريق؟ قال: فقال:( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ) إلى قوله:( أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤١٤ ـ عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: تفقهوا فانه من لم يتفقه منكم فانه أعرابى، ان الله يقول في كتابه( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) إلى قوله:( يَحْذَرُونَ ) .

٤١٥ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعرابا فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيمة ولم يزك له عملا.

٤١٦ ـ محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج


عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لوددت ان أصحابى ضربت رؤسهم بالسياط حتى يتفقهوا.

٤١٧ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه، قال: فقال: وكيف يتفقه هذا في دينه؟

٤١٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل ابن شاذان النيسابوري جميعا عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: إنّ من علامات الفقه الحلم والصمت.

٤١٩ ـ في كتاب الخصال عن موسى بن أكيل قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل وبما سد فورة الجوع.

٤٢٠ ـ عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ثلث بهن يكمل المسلم: النفقة في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب(١) .

٤٢١ ـ في تفسير العيّاشي عن عمران بن عبد الله التيمي عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام في قول الله تبارك وتعالى:( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) قال: الديلم.

٤٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) قال: يجب على كل قوم أن يقاتلوا ممن يليهم ممن يقرب من بلادهم ولا يجوزوا ذلك الموضع، والغلظة أي غلظوا لهم القول والقتل.

٤٢٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدّثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه بعد أن قالعليه‌السلام : إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها وبين ذلك قلت قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ قال: قول اللهعزوجل :( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ )

__________________

(١) النوائب: المصائب.


وقال:( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على أخيه ولاستوت النعم فيه، ولا استوى الناس وبطل التفضيل، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمن بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار.

٤٢٤ ـ في نهج البلاغة ومن حديثهعليه‌السلام : إنّ الايمان يبدو لمظة(١) في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة.

٤٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة بن أعين عن أبي جعفرعليه‌السلام :( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ ) يقول: شكا إلى شكهم.

٤٢٦ ـ عن ثعلبة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال الله تبارك وتعالى لقد جائكم رسول من أنفسكم قال فينا( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ) قال: فينا حريص عليكم قال فينا( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) قال: شركنا المؤمنين في هذه الرابعة وثلثة لنا.

٤٢٧ ـ عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: تلا هذه الآية( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قال: من أنفسنا قال:( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ) قال: ما عنتنا(٢) قال:( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ) علينا( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) [قال: بشيعتنا رؤف رحيم] فلنا ثلثة أرباعها ولشيعتنا ربعها.

٤٢٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ان ارضى ارض مسبعة وان السباع تغشى منزلي ولا تجوز حتى تأخذ فريستها(٣) فقال: اقرء:( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ

__________________

(١) اللمظة النقطة من البياض.

(٢) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «ما عندنا» وهو مصحف.

(٣) ارض مسبعة: تكثر فيها السباع وفريسة الأسد: التي تكسرها.


إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) فقرأها الرجل فاجتنبته السباع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٢٩ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن مبارك عن عبد الله بن جبلة عن إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: هكذا انزل اللهعزوجل : «لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم».

٤٣٠ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام : يا عليُّ من خاف من السباع فليقرأ:( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ) إلى آخر السورة

٤٣١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن معمر بن شداد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة وذكر في كتابه:( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣٢ ـ في مجمع البيان: ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قيل: معناه انه من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية عن الصادقعليه‌السلام .

٤٣٣ ـ وقرأ ابن عباس وابن علية وابن محيصن والزهري «أنفسكم» بفتح الفاء وقيل: انها قراءة فاطمةعليها‌السلام .

٤٣٤ ـ في جوامع الجامع وقرء من «أنفسكم» أي من أشرفكم وأفضلكم وقيل: هي قراءة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفاطمةعليهما‌السلام .

٤٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ويقرأ «من أنفسكم» أي من أشرفكم.

٤٣٦ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق «رحمه‌الله » قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا محمد بن اسمعيل البرمكي قال: حدّثنا الحسين بن الحسن قال: حدّثني أبي عن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن العرش والكرسي فقال: إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في


كل سبب وضع(١) في القرآن صفة على حدة. فقوله:( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) يقول: الملك العظيم، وقوله:( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) يقول: على الملك احتوى وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء، ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والحمد والقدر والأين والمشية وصفة الارادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدأ. فهما في العلم بابان مقرونان، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي، وعلمه اغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال:( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان.

٤٣٧ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد «رحمه‌الله » قال حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن اسمعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن علي بن الحسينعليهم‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلثة أشياء الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة، ونور اصفر اصفرت منه الصفرة، ونور أحمر احمرت منه الحمرة، ونور ابيض وهو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار، ثم جعله سبعين الف طبق، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق إلّا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة، والسنة غير مشتبهة، ولو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمداين والحصون، والخسف البحار ولأهلك ما دونه، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلّا اللهعزوجل ،( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) ، ولو حس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه و

__________________

(١) وفي المصدر «وصنع» بدل «وضع».


بين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم، وليس وراء هذا مقال(١) .

__________________

(١) «في كتاب طلب الائمة (ع) عن الشعيري عن جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراده إنسان بسوء فأراد أن ـ يحجز الله بينه وبينه فليقل حين براءة (يراه ظ): أعوذ بحول الله وقوته من حول خلقه وقوتهم و( أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) ثم يقول: ما قال الله عزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إله إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ، صرف الله عنه كيد كل كائد: ومكر كل ما كر، وحسد كل حاسد، ولا يقولن هذه الكلمات إلّا في وجهه فان الله يكفيه بحوله. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


سورة يونس

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في تفسير العيّاشي عن أبان بن عثمان عن محمد قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : اقرء قلت: من أي شيء اقرأ؟ قال: اقرء من السورة السابعة(١) قال: فجعلت التمسها فقال: اقرأ سورة يونس فقرأت حتى انتهيت إلى( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) ثم قال: حسبك، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انى لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن.

٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين وكان يوم القيمة من المقربين.

٣ ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس وكذب به، وبعدد من غرق مع فرعون.

٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : و «الر» معناه: أنا الله الرءوف.

٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: «الر» هو حرف من حروف الاسم الأعظم المنقطع في القرآن، فاذا ألفه الرسول أو الامام فدعا به أجيب.

٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل ذكرناه بتمامه أول آل عمران وأول الأعراف وفي آخره: وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيامه إلّا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه إلى قوله: ثم كان بدو خروج الحسين بن عليعليهما‌السلام

__________________

(١) الظاهر ان السابعة تصحيف، وانما هو التاسعة بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة وفي أصول الكافي «التاسعة» وستقف عليه عند قولهعزوجل «الذين أحسنوا الحسنى الآية «منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


«الم» فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند «المص» ويقوم قائمنا عند انقضائها «بالمر» فافهم ذلك وعه واكتمه.(١)

__________________

(١) قد مر بعض الأحاديث المأثورة عن أهل بيت العصمةعليهم‌السلام في الحروف المقطعة فواتح السور في أول سورة آل عمران والأعراف وذكرنا بعض ما يتعلق بها في الذيل، وهنا حديث لم أره فيما نقله المؤلف (ره) في الكتاب ولا المحدث البحراني (قده) في البرهان في مظانه، نبهني بذلك صاحب كتاب مستدرك السفينة دامت بركاته العالية، وهو ما نقله المحدث الجليل المولى محمد باقر المجلسي طاب ثراه في البحار (ج ١٨: ٨٦٦ ـ ٨٦٧)، في باب ادعية عيد الفطر عن كتاب الإقبال، روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هرون بن موسى التلعكبري بالمدينة وقد ولاها مروان بن الحكم من بل يزيد بن معاوية وك ان شهر رمضان فلما كان في آخر ليلة منه أمر مناديه ان ينادى في الناس بالخروج إلى البقيع لصلوة العيد، فغدوت من منزلي أريد إلى سيدي علي بن الحسينعليهما‌السلام غلسا، فما مررت بسكة من سكك المدينة إلّا لقيت أهلها خارجين إلى البقيع فيقولون: إلى اين تريد يا جابر؟ فأقول: إلى مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أتيت المسجد فدخلته، فما وجدت فيه إلّا سيدي علي بن الحسينعليهما‌السلام قائما يصلى صلوة الفجر وحده، فوقفت وصليت بصلوته فلما أن فرغ من صلوته سجد سجدة الشكر ثمّ إنَّ جلس يدعو وجعلت آمن على دعائه، فما أتى إلى آخر دعائه حتى بزغت الشمس فوثب قائما على قدميه تجاه القبلة وتجاه قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ثم انه رفع يديه حتى صارتا بإزاء وجهه وقال: «الهى وسيدي أنت فطرتني، ..» ـ وذكر الدعاء إلى قولهعليه‌السلام ـ: «مننت بمن هديتني به من الضلالة واستنقذتني به من الهلكة واستخلصتني به من الحيرة وفككتني به من الجهالة وهو حبيبك ونبيك محمد (ص) ـ إلى ان قال (ع): ـ فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته وقرنت القرآن معه فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به إلّا وهو إسمه وذلك شرف شرفته به وفضل بعثته إليه تعجز الألسن والافهام عن وصف مرادك به وتكل عن علم ثنائك عليه فقلت عز جلالك في تأكيد الكتاب وقبول ما جاء فيه:( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) وقلت عزيت وجليت:( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) وقلت في عامة ابتدائه( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ) .( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) .( المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ )


٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ ) : ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ ) : هو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مثله سواء.

٩ ـ في مجمع البيان ( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) قيل: إنّ معنى قدم صدق شفاعة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وقيل: هو تقديم الله إياهم في البعث يوم القيمة بيانه قولهعليه‌السلام : نحن الآخرون السابقون يوم القيمة.

١٠ ـ في تفسير العيّاشي عن الصباح بن سيابة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله خلق السنة اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما، فحجر(١) منها ستة أيام خلق فيها السموات والأرض، فمن ثم تقاصرت الشهور.

١١ ـ عن أبي جعفر عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، فالسنة تنقص ستة أيام.

١٢ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : [ان الله] جل ذكره وتقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى على العرش لتدبير الأمور.

١٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه قوله :

__________________

* المر( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ ) .( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ. الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) «وفي أمثالها من السور والطواسين والحواميم، في كل ذلك ثنيت بالكتاب مع القسم الذي هو اسم من اختصصته بوحيك واستودعته سر غيبك ...» إلى آخر الدعاء. ثم ذكر (ره) ما صورته اختيار ابن الباقي وجنة الامان عن جابر مثله، ثم عقبه ببيان طويل فراجع ان شئت.

(١) وفي المصدر «فخرج» بدل «فحجر».


( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) يقول: على الملك احتوى، وقد فسر بتمامه آخر برائة.

قال عز من قائل: يدبر الأمور.

١٤ ـ في كتاب التوحيد خطبة للرضاعليه‌السلام وفيها: مدبر لا بحركة.

١٥ ـ وفيه باسناده إلى انس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرئيلعليه‌السلام عن الله تبارك وتعالى حديث طويل وفيه: وان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله العجب فيفسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه إلّا بالفقر ولو أغنيته لأفسده، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه إلّا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه إلّا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه إلّا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك انى أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم فانى عليم خبير.

١٦ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: فضرب مثل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله الشمس ومثل الوصي القمر، وهو قول اللهعزوجل :( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً )

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد (النوفلي خ) عن اسمعيل بن مسلم قال: حدّثنا أبو نعيم البلخي عن مقاتل بن حنان عن عبد الرحمان بن ذريح عن أبي ذر الغفاريرحمه‌الله قال: كنت آخذا بيد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت فقلت: يا رسول الله انى تغيب؟ قال: في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا ربّ من اين تأمرنى ان أطلع امن مغربي أم من مطلعي فذلك قولهعزوجل :( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) يعنى بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه، قال: فيأتيها جبرئيلعليه‌السلام بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وفي قصره في الشتاء ما بين ذلك في الخريف


والربيع، قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فكأني بها قد حبست مقدار ثلث ليال ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر ان تطلع من مغربها، فذلك قولهعزوجل :( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) والقمر كذلك مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي فذلك قولهعزوجل :( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) .

١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) أي لا يؤمنون به ورضوا بالحيوة( الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ) قال: الآيات أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام ، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنينعليه‌السلام ما لله آية أكبر منى.

١٩ ـ في كتاب التوحيد حدّثني علي بن عبد الله الوراق ومحمد بن علي السناني وعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قالوا: حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن جعفر بن سليمان النضري عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل :( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ) فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته ويهدى أهل الايمان والعمل الصالح إلى جنته كما قال:( وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ) وقالعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) .

٢٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، وفي آخره قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : وإذا قال الحمد لله أنعم الله عليه بنعم الدنيا موصولا بنعم الاخرة، وفي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد، وذلك قوله


عزوجل :( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ أللهمّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

٢١ ـ في تفسير العيّاشي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن التسبيح؟ فقال: هو اسم من أسماء الله ودعوى أهل الجنة.

٢٢ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقد ذكر الشيعة وقربهم من اللهعزوجل : أنتم أهل تحية الله بسلامة.

٢٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحق المدني عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونقل عنه حديثا طويلا يقول فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله حاكيا حال أهل الجنة: أراد المؤمن شيئا، انما دعواه إذا أراد أن يقول: «سبحانك اللهم» فاذا قالها تبادرت إليه الخدام بما اشتهى من غير ان يكون طلبه منهم أو امر به، وذلك قول اللهعزوجل :( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ أللهمّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) يعنى الخدام، قال:( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) يعنى بذلك عند ما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون اللهعزوجل عند فراغهم.

٢٤ ـ وفيها خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام مسندة وفي آخرها: والجنة لأهلها مأوى دعواهم فيها أحسن الدعاء( سُبْحانَكَ اللهُمَّ ) دعاهم المولى على ما آتيهم( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

٢٥ ـ في مصباح الشريعة وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ أطيب شيء في الجنة وألذه حب الله والحب في الله والحمد لله، قال اللهعزوجل ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وذلك انهم إذا عاينوا ما في الجنة من النعيم هاجت المحبة في قلوبهم فينادون عند ذلك:( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

٢٦ ـ في مجمع البيان وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله: والحمد لله رب العالمين دعوى أهل الجنة حين شكروا منه حسن الثواب

٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ


بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إليهمْ أَجَلُهُمْ ) قال: لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير( لَقُضِيَ إليهمْ أَجَلُهُمْ ) أي فرغ من أجلهم قولهعزوجل :( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ ) قال: دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر ان يجلس أو قاعدا الذي لا يقدر ان يقوم أو قائما قال: الصحيح وقولهعزوجل :( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ ) فان قريشا قالت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ائتنا بقرآن غير هذا فان هذا شيء تعلمته من اليهود والنصارى، قال اللهعزوجل قل لهم:( لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) أي قد لبثت فيكم أربعين سنة قبل ان يوحى إلى لم آتكم بشيء منه حتى أوحى إلى قولهعزوجل :( أَوْ بَدِّلْهُ ) فانه حدّثني الحسن بن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام «في قول اللهعزوجل :( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ) يعنى أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) يعنى في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

٢٨ ـ في تفسير العيّاشي عن الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله: «و( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي ) قالوا: لو بدل مكان على أبو بكر أو عمر اتبعناه.

٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن الحسين عن عمر بن يزيد عن محمد بن جمهور عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ) قال: قالوا: أو بدل عليا.

٣٠ ـ في تفسير العيّاشي عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما ترك(١) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) حتى

__________________

(١) وفي المصدر «لم يزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: انى أخاف ...» ومرجع المعنى واحد.


نزلت في سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قولهعزوجل :( قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ) سبق قريبا عن علي بن إبراهيم له بيان.

٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ ) قال: كانت قريش يعبدون الأصنام ويقولون انما نعبدهم( لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى ) ، فانا لا نقدر على عبادة الله، فرد الله عليهم فقال: قل لهم يا محمد:( أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ ) أي ليس فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد.

٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن الزهري قال: أتى رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال له الرجل: فان كنت ابن أبيك فأنت من أبناء عبد ة الأصنام؟ فقال له: كذبت ان الله امر إبراهيم ان ينزل اسمعيل بمكة ففعل فقال إبراهيم:( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) فلم يعبد أحد من ولد اسمعيل صنما قط، ولكن العرب عبد ة الأصنام وقالت بنو اسمعيل:( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا ) وكفرت ولم تعبد الأصنام.

٣٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن شيء من الفرج قال: أليس انتظار الفرج من الفرج ان اللهعزوجل قال:( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) .

٣٤ ـ وباسناده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال الرضاعليه‌السلام : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول اللهعزوجل ( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) وقولهعزوجل ( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) فعليكم بالصبر فانه انما يجيء الفرج على اليأس فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم. قال عز من قائل:( وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ) الاية.

٣٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن أحمد عن موسى ابن القاسم البجلي عن أبي الحسنعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فان اضطرب بك


البحر فاتك على جانبك الأيمن وقل: بسم الله اسكن بسكينة الله وقر بو قار الله واهدأ(١) بإذن الله ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.

٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام في كتابه الذي كتب إلى شيعته ويذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير فقال: وأي خطيئة أعظم مما أتيا: أخرجا زوجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيتها، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلائلهما في بيوتهما، ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله: البغي والمكر والنكث، قال الله( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) وقال:( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) وقال:( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بى.

٣٧ ـ في تفسير العيّاشي عن منصور بن يونس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: [ثلث] يرجعن على صاحبهن: النكث والبغي والمكر قال [الله]:( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) .

٣٨ ـ في روضة الكافي كلام لعليِّ بن الحسينعليهما‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيهعليه‌السلام : فازهدوا فيما زهدكم اللهعزوجل فيه من عاجل الدنيا، فان اللهعزوجل يقول وقوله الحق:( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أهلها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون.

٣٩ ـ وفيها خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها: فاجعلوا عباد الله اجتهاد كم في هذه التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل، فانها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء فتجافوا عنها، فان المغتر من اغتر بها، لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليه امنية أهل الرغبة فيها المحبين لها المطمئنين إليها المفتونين بها ان تكون كما قال الله

__________________

(١) أي اسكن.


عزوجل :( كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ ) .

٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك بلغنا ان لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شيء؟ قال: اما آل جعفر فليس بشيء ولا إلى شيء واما آل العباس فان لهم ملكا مبطيا يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب وسلطانهم عسر ليس فيه يسر حتى إذا أمنوا مكر الله وأمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم ولا آذان يسمعهم وهو قول اللهعزوجل :( حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ ) الآية.

٤١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن موسى بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالبعليهم‌السلام قال: وجدت في كتاب أبى رضى الله عنه: قال حدّثنا محمد بن أحمد الطوال عن أبيه عن الحسين (الحسن خ ل) بن علي الطبرسي عن أبي جعفر محمد بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال: سمعت أبى يقول: سمعت جدي علي بن إبراهيم(١) يقول: قال لي صاحب الزمان يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك في العراق؟ قلت في ضنك عيش وهناة(٢) قد تواترت عليهم سيوف بنى الشيصبان(٣) فقال:( قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا، قلت: متى

__________________

(١) كذا في النسخ وفي البحار: علي بن مهزيار وفي المصدر هكذا: «سمعت جدي إبراهيم بن مهزيار ...» وقال المجلسي (ره) في بيان الحديث: الأظهر أن علي بن مهزيار هو علي بن إبراهيم بن مهزيار نسب إلى جده وهو ابن أخى علي بن مهزيار المشهور إذ يبعد إدراكه لهذا الزمان ويؤيده ما في سند هذا الخبر من نسبة محمد إلى جده ان لم يسقط الابن بين الكنية والاسم. أقول: وروى الشيخ (ره) في كتاب الغيبة عند ذكر من رآهعليه‌السلام مثله عن علي بن إبراهيم بن مهزيار.

(٢) الضنك: الضيق. والهناة: الداهية.

(٣) كناية عن بنى عباس كما ذكره غير واحد من شراح الحديث.


يكون ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: إذا حيل بينكم وبين الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء، وظهرت الحمرة في السماء ثلثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين(١) يتلالأ نورا ويخرج الشروسي من ارمنية وآذربيجان يريدون الجبل الأسود المتلاحم(٢) بالجبل الأحمر لزيق جبال طالقان، فيكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير، ويظهر القتل بينهما فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان(٣) ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها، ثم يخرج إلى كوفان فتكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا:«بسم الله الرحمن الرحيم» ( أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) فقلت: سيدي يا ابن رسول الله فما الأمر؟ قال: نحن أمر اللهعزوجل وجنوده قلت: سيدي يا ابن رسول الله حان الوقت؟ قال:( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى العلا بن عبد الكريم قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول في قول اللهعزوجل : والله يدعو إلى دار السلام قال: إنّ السلام هو اللهعزوجل وداره التي خلقها لعباده ولأوليائه الجنة.

٤٣ ـ وباسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : والسلام اسم من أسماء اللهعزوجل .

٤٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فأخبر انه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه، ودعا إلى طاعته واتباع امره، فبدأ بنفسه فقال:( وَاللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .

__________________

(١) تلاحم الشيء: تلائم بعد ان كان متباينا.

(٢) الصيلم: الأمر الشديد ووقعة صيلمة: مستأصلة.

(٣) ماهان: الدينور ونهاوند. قاله المجلسي (ره) في البحار.


٤٥ ـ في مجمع البيان: ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) ذكر في ذلك وجوه إلى قوله: وثالثها: إنّ الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها اربعة أبواب عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

٤٦ ـ في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره » باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : قال الله تعالى:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا.

٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) قال: النظر إلى رحمة الله تعالى(١) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) قال: اما الحسنى فالجنة، واما الزيادة فالدنيا ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع لهم ثواب الدنيا والآخرة.

يقول الله:( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

٤٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان ابن ميمون القداح قال: قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : اقرأ قلت: من أي شيء أقرأ؟ قال: من السورة التاسعة، قال: قال: فجعلت التمسهما، فقال: اقرأ من سورة يونس، قال: فقرأت:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) قال: حسبك، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انى لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن.

٤٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن يونس عن محمد بن مروان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدموع، فان القطرة تطفى بحارا من نار، فاذا أغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة(٢) فاذا فاضت حرمه الله على النار، ولو ان باكيا بكى في أمّة لرحموا.

٥٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن أبي جميلة ومنصور بن

__________________

(١) وفي المصدر «وجه الله» عوض «رحمة الله».

(٢) أغر ورقت عيناه: دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما ولم يفضا ورهق بمعنى لحق وغشي. والقتر: الغبار، وفي الغريب: ترهقها قترة: يعلوها سواد كالدخان.


يونس عن محمد بن مروان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل: ولا فاضت عين على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة.

٥١ ـ في مجمع البيان وروى الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من عين ترقرقت(١) بمائها إلّا حرم الله ذلك الجسد على النار فان فاضت من خشية الله لم يلحق ذلك الوجه قتر ولا ذلة وفي تفسير العيّاشي نحوه.

٥٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيمرحمه‌الله في قولهعزوجل :( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) قال: القتر الجوع والفقر، والذلة الخوف.

٥٣ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل : والذين كسبوا السيئات( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ ) قال: هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه، يقول الله تبارك وتعالى:( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) يسود الله وجوههم يقوم القيمة ويلبسهم الذلة والصغار يقول اللهعزوجل :( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

٥٤ ـ في روضة الكافي يحيى الحلبي عن المثنى عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قولهعزوجل :( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) قال: أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج، فكذلك هم يزدادون سوادا.

٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: و( يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ) قال: يبعث اللهعزوجل نارا تزيل بين الكفار والمؤمنين.

٥٦ ـ في نهج البلاغة: فكيف لو تناهت بكم الأمور وبعثرت القبور،( هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) .

٥٧ ـ في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال والحجال جميعا عن ثعلبة عن عبد الرحمان بن مسلمة الجريري قال: قلت

__________________

(١) ترقرق عينه: دمعت.


لأبي عبد اللهعليه‌السلام يوبخونا ويكذبونا انا نقول ان صبحتين تكونان يقولون: من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا؟ قال: فما ذا تردون عليهم؟ قلت ما نرد عليهم شيئا، قال: قولوا يصدق بها إذا كانت من كان يؤمن بها من قبل ان اللهعزوجل يقول:( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .

٥٨ ـ عنه عن محمد عن ابن فضال والحجال عن داود بن فرقد: قال: سمع رجل من العجلية(١) هذا الحديث قوله: ينادى مناد ألآ إنَّ فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أول النهار، وينادى آخر النهار: ألآ إنَّ عثمان وشيعته هم الفائزون، قال: وينادى أول النهار منادى آخر النهار، فقال الرجل فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب؟ فقال: يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل أنْ ينادى أنَّ اللهعزوجل يقول:( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) الآية.

٥٩ ـ في كشف المحجّة لابن طاوس «رحمه‌الله » عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : اسمعوا قولي يهديكم الله إذا قلت، وأطيعوا أمري إذا أمرت فوالله لئن أطعتموني لا تغووا، وان عصيتموني لا ترشدوا، قال الله تعالى:( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .

٦٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في وصف الامامة والامام وذكر فضل الامام ورتبته حديث طويل يقول فيه الرضاعليه‌السلام : إنّ الأنبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قولهعزوجل :( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) فاما( مَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِ ) فهو محمّد وآل محمّد من بعده واما «من لا يهدى فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته.

__________________

(١) عجل: قبيلة من ربيعة وهو عجل بن لجيم بن صعب، والعجلية من ينسب إلى عجل «معجم البحرين».


٦٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عمرو بن عثمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لقد قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام بقضية ما قضى بها أحد كان قبله، وكانت أول قضية قضى بها بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك أنه لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأفضى الأمر إلى أبي بكر أتى رجل قد شرب الخمر، فقال له أبو بكر: أشربت الخمر؟ فقال الرجل: نعم، فقال: ولم شربتها وهي محرمة؟ فقال: اننى أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم(١) يشربون الخمر ويستحلونها، ولو أعلم انه حرام اجتنبتها، قال فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول يا با حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال معضلة وابو الحسن لها! فقال أبو بكر: يا غلام ادع لنا عليا فقال عمر: بل يؤتى الحكم في منزله فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبروه بقضية الرجل، فاقتصّ عليه قصّته فقال عليٌّعليه‌السلام لأبي بكر: إبعث من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار، فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعل أبو بكر ما قال عليٌّعليه‌السلام ، فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله، فقال سلمان لعليٍّعليه‌السلام : لقد أرشدتهم، فقال عليٌّعليه‌السلام : إنمّا أردت أنْ أجدد تأكيد هذه الآية في وفيهم( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .

٦٣ ـ في تفسير العيّاشي عن عمرو بن القاسم قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام وذكر أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ قرأ( أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ) إلى قوله: «تحكمون» فقلنا: من هو أصلحك الله؟ فقال: بلغنا انْ ذلك عليٌّعليه‌السلام .

٦٤ ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن الأمور العظام التي تكون مما لم تكن فقال: لم يأن أوان كشفها بعد، وذلك قوله:( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) ولما يأتيهم تأويله.

٦٥ ـ عن حمران قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الأمور العظام من الرجعة وغيرها؟

__________________

(١) يقال هو نازل بين ظهرانيهم وبين أظهرهم أي وسطهم ومعظمهم.


فقال: إنّ هذا الذي تسألونى عنه لم يأت أوانه قال الله:( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) .

٦٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن يونس عن أبي يعقوب إسحق بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا وقالعزوجل :( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ ) وقال:( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) .

٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله:( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) قال: نزلت في الرجعة كذبوا بها أي انها لا تكون.

٦٨ ـ في أمالي شيخ الطائفة باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قلت: أربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه إلى قوله: قلت فمن شيئا عاداه(١) فانزل الله( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) .

٦٩ ـ في تفسير العيّاشي عن إسحق بن عبد العزيز قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: خص الله هذه الأمّة بآيتين من كتابه ألّا يقولوا ما لا يعلمون ثم قرأ:( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ ) الآية وقوله:( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) إلى قوله( الظَّالِمِينَ ) .

٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ) فهم أعداء محمّد وآل محمّد من بعده و( رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) والفساد المعصية لله ولرسوله.

٧١ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية و( لِكُلِّ أمّة رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) قال: تفسيرها في الباطن ان لكل قرن من هذه الأمّة رسولا من آل محمّد يخرج إلى

__________________

(١) كذا في النسخ ولم أظفر على الحديث فيما عندي من نسخة الأمالي.


القرن الذي هو إليهم رسول، وهم الأولياء وهم الرسل، وأمّا قوله:( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) فان معناه ان رسل الله يقضون( بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) كما قال الله.

٧٢ ـ عن حمران قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) قال: هو الذي سمى لملك الموت عليه(١) في ليلة القدر.

٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام : في قوله قل أرأيتم ان آتيكم عذابه بياتا يعنى ليلا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول العذاب عليهم.

٧٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله: ويستنبئونك أحق هو ما يقول محمد في عليٍّعليه‌السلام ( قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) .

٧٥ ـ في أمالي الصدوق «رحمه‌الله » حدّثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاساني عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله الصادق عن أبيهعليهما‌السلام في قول الله تبارك وتعالى:( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) قال: يستنبئك يا محمد أهل مكة عن علي بن أبي طالب أامام( هُوَ؟ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ ) .

٧٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ) آل محمّد صلوات الله عليهم حقهم ما في الأرض جميعا لافتدت به في ذلك الوقت يعنى الرجعة.

٧٧ ـ وحدّثني محمد بن جعفر قال: حدّثني محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسين عن صالح بن أبي حماد عن الحسن بن موسى الخشاب عن رجل عن حماد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سئل عن قوله:( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) قال: قيل له ما ينفعهم اسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال كرهوا شماتة الأعداء.

__________________

(١) وفي نسخة: «عليه‌السلام ».


٧٨ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وشر الندامة ندامة يوم القيمة.

٧٩ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام : وأنزل عليكم كتابا فيه( شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) من أمراض الخواطر ومشتبهات الأمور.

٨٠ ـ في أصول الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائهعليهم‌السلام قال: شكا رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعا في صدره، فقال: استشف بالقرآن فان اللهعزوجل يقول: و( شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) .

٨١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: إنّ موسىعليه‌السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك وذكر حديثا قدسيا طويلا يقول فيه عز من قائل وقد ذكر محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولأنزلن عليه قرآنا فرقانا( شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) من نفث الشيطان.

٨٢ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : وتعلموا القرآن فانه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فانه( شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) .

٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم رجع إلى رواية علي بن إبراهيم بن هاشم قال: ثم قال جل ذكره:( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : والقرآن ثم قال: قل لهم يا محمد( بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) قال: الفضل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورحمته أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وبذلك فليفرحوا، قال: فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعدائنا من الذهب والفضة.

٨٤ ـ في مجمع البيان وروى أنس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكى الفاقة كتب الله الفاقة بين عينيه إلى يوم القيمة، ثم تلا( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) الآية وقال أبو جعفرعليه‌السلام فضل الله رسوله ورحمته علي بن أبي طالب.

٨٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الرضاعليه‌السلام قال: قلت له:( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ


ـ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) قال: بولاية محمّد وآل محمّدعليهم‌السلام هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم.

٨٦ ـ في أمالي الصدوق (رحمه‌الله ) باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بى من أنكرك، ولا أقر بى من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك وان فضلك لمن فضلي وان فضلي لفضل الله وهو قول اللهعزوجل ( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام «فبذلك» قال: بالنبوة والولاية «فليفرحوا» يعنى الشيعة( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) يعنى مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا.

٨٧ ـ في تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في قول الله:( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) قال: فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطى عدونا من الذهب والفضة.

٨٨ ـ عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت:( بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) قال: الإقرار بنبوة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله والايتمام بأمير المؤمنينعليه‌السلام هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم.

٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ ) مخاطبة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما تعملون( مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ) قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا(١) .

٩٠ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليّعليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: وأمّا قوله:( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) كذلك ربنا لا يعزب عنه شيء وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم.

__________________

(١) «في مجمع البيان: قال الصادقعليه‌السلام : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا قرأ هذه الآية بكا بكاء شديدا. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


٩١ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن بعض الفقهاء قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، ثم قال: تدرون من أولياء الله؟ قالوا: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا، طوبى لنا وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا، قالوا: يا أمير المؤمنين ما شأن طوبى لهم أفضل من طوبى لنا؟ ألسنا نحن وهم على امر؟ قال: لا، انهم حملوا ما لم تحملوا عليه وأطاقوا ما لم تطيقوا.

٩٢ ـ عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن الحسينعليهما‌السلام :( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) إذا أدوا فرائض الله، وأخذوا بسنن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله، لا يريدون التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا لآخرتهم.

٩٣ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أخفى اربعة في اربعة أخفى وليه في عباده(١) فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله فربما يكون وليه وأنت لا تعلم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير قال: قال الصادقعليه‌السلام : يا با بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .

٩٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من أهل البادية له جسم وجمال، فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) فقال: أما قوله:( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، وأمّا قولهعزوجل :( فِي الْآخِرَةِ ) فانها بشارة المؤمن يبشر بها عند موته ان اللهعزوجل

__________________

(١) هذا موافق للمصدر وفي نسخة «في عداوه» وهو مصحف.


قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك.

٩٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد ابن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في قوله تعالى:( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) الامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله الصادقين على الحوض، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٧ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلّا هذا الأمر الذي أنتم عليه وما بين أحدكم وبين ان يرى ما تقر به عينه(١) إلّا ان تبلغ نفسه إلى هذه ثم أهوى بيده إلى الوريد(٢) ثم اتكى وكان معى المعلى فغمزني(٣) ان سله، فقلت يا ابن رسول الله فاذا بلغت نفسه هذه أي شيء يرى؟ فقلت له بضعة عشرة مرة: أي شيء؟ فقال في كلها: يرى لا يزيد عليها، ثم جلس في آخرها فقال: يا عقبة فقلت: لبيك وسعديك، فقال: أبيت إلّا أن تعلم، فقلت: نعم يا ابن رسول الله انما ديني مع دينك فاذا ذهب ديني كان ذلك(٤) كيف لي بك يا ابن رسول الله كل ساعة، وبكيت فرق لي فقال: يراهما والله، قلت: بأبى وأمي من هما؟ قال: ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلىعليه‌السلام ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما ،

__________________

(١) قرة العين: برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه، والقر ـ بالضم ـ: ضد الحرّ، والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد ودمع الباكي من الحزن حار فقرة العين كناية عن الفرح والسرور والظفر بالمطلوب.

(٢) الوريد: عرق في العنق ويقال له حبل الوريد.

(٣) غمزه: عصره وكبسه بيده.

(٤) قال في الوافي: «كان» تامة أي إذا ذهب ديني تحقق تخلفى عنك ومفارقتي إياك وعدم اكتراثى بالجهل بما تعلم «انتهى» وفي تفسير العيّاشي والمنقول عن المحاسن «انما ديني مع دمي فاذا ذهب ديني كان ذلك» وعليه فالمعنى ان ديني مقرون بحياتي فمع عدم الدين فكأني لست بحي.


قلت فاذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا؟ فقال: لا يمضى امامه إذا نظر إليهما مضى امامه فقلت له: يقولان شيئا؟ قال: نعم يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند رأسه وعلىعليه‌السلام عند رجله، فيكب(١) عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقول يا وليّ الله أبشر أنا رسول الله انى خير لك مما تركت من الدنيا، ثمّ ينهض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقوم عليٌّعليه‌السلام حتى يكب عليه فيقول: يا وليّ الله أبشر أنا عليّ بن أبي طالب الذي كنت تحبّه اما لأ نفعتك، ثم قال: إنّ هذا في كتاب اللهعزوجل ، فقلت: أين جعلني الله فداك هذا من كتاب الله؟ قال في يونس قول اللهعزوجل هاهنا( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخرة لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

٩٨ ـ أبان بن عثمان عن عقبة انه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى، قلت: جعلت فداك وما يرى؟ قال: يرى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقول له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انا رسول الله أبشر، ثم يرى علي بن أبي طالبعليه‌السلام فيقول له: أنا على ابن أبي طالب الذي كنت تحبه تحب ان أنفعك اليوم؟ قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا؟ قال: إذا راى هذا أبدا مات وأعظم ذلك(٢) قال: وذلك في القرآن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخرة لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ) .

٩٩ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي المستهل عن محمد بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك؟ قال: وما هو؟ قلت: زعموا انه كان يقول: أغبط ما يكون إمرء بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه، فقال: نعم إذا كان ذلك أتاه نبي

__________________

(١) أكب عليه: أقبل إليه ولزمه.

(٢) قال في الوافي أي مات موتا دائما لا رجعة بعده، أو المعنى ما راى هذا قط إلّا مات «وأعظم» أي عد سؤالى عظيما، ولنا أن نجعل قوله: «وأعظم ذلك» عطفا على قوله «مات» يعنى مات وعد ما راى وما بشر به عظيما لم يرد دمعهما رجوعا إلى الدنيا.


الله وأتاه على وأتاه جبرئيل وأتاه ملك الموتعليهم‌السلام فيقول ذلك الملك لعليٍّعليه‌السلام : يا عليُّ ان فلانا كان مواليا لك ولأهل بيتك، فيقول: نعم كان يتولانا ويتبرأ من عدونا فيقول ذلك نبي الله لجبرئيلعليه‌السلام ، فيرفع ذلك جبرئيل إلى اللهعزوجل .

١٠٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن ابن أبي يعفور قال: كان خطاب الجهني خليطا لنا وكان شديد النصب لآل محمد وكان يصحب نجدة الحروري(١) قال: فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقيه فاذا هو مغمى عليه في حد الموت، فسمعته يقول: ما لي ولك يا على؟ فأخبرت بذلك أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : رآه ورب الكعبة رآه ورب الكعبة.

١٠١ ـ سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الحميد بن عواض قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له: اما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد امنت منه، ويقال له: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى وفاطمةعليهما‌السلام أمامك.

١٠٢ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد عن الرضاعليه‌السلام قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أصبح قال لأصحابه: هل من مبشرات يعنى به الرؤيا.

١٠٣ ـ عنه عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رجل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قول اللهعزوجل :( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) قال هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه.

١٠٤ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الرحيم قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : انما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا ينزل عليه ملك الموت فيقول: اما ما كنت ترجو فقد أعطيته، واما ما كنت تخافه فقد أمنت منه ويفتح له باب إلى منزله من الجنة ويقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة وانظر هذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى والحسن والحسينعليهم‌السلام

__________________

(١) الحرورية طائفة من الخوارج منسوبة إلى حر وراء وهي قرية بالكوفة، ونجدة: رئيسهم.


رفقاؤك وهو قول الله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) .

١٠٥ ـ عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما يصنع بأحد عند الموت؟ قال: اما والله يا با حمزة ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من الله ومكانه منا إلّا ان تبلغ نفسه هاهنا، ثم أهوى يده إلى نحره، ألآ أبشرك يا با حمزة؟ فقلت: بلى جعلت فداك، فقال: إذا كان ذلك أتاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلىعليه‌السلام معه قعد عند رأسه فقال له إذا كان ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أما تعرفني؟ أنا رسول الله هلم إلينا فما أمامك خير لك مما خلفت أما ما كنت تخاف فقد أمنته وأما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه أيتها الروح اخرجى إلى روح الله ورضوانه، فيقول له عليٌّعليه‌السلام مثل قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال: يا با حمزة ألآ أخبرك بذلك في كتاب الله قول الله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ) الآية.

١٠٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب، فكان ما أحب ان خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض فكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال فقلت: وأي شيء الظلال؟ فقال: الم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشيء ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار باللهعزوجل وهو قولهعزوجل :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض، وهو قوله:( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : كان التكذيب ثم.

١٠٧ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام قال: إنّ الله خلق الخلق وهم أظلة فأرسل رسوله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله فمنهم من آمن به ومنهم من كذبه، ثم بعثه في الخلق الاخر فآمن به من كان آمن به في الاظلة وجحده


من جحد به يومئذ، فقال:( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) .

١٠٨ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ ) إلى قوله:( كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) قال: بعث الله الرسل إلى الخلق وهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك، ومن كذب حينئذ كذب بعد ذلك.

١٠٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قولهعزوجل : وقال موسى لقومه( يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) فان قوم موسى استعبدهم آل فرعون وقالوا: لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم فقال موسى لقومه:( يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) إلى قوله:( مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) .

١١٠ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم في قوله:( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) قال: لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا.

١١١ ـ في تهذيب الأحكام في دعاء مروي عنهمعليهم‌السلام ودعاك المؤمنون فقالوا:( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

١١٢ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قولهعزوجل إلى ان قالعليه‌السلام : واما الرابعة فإخراجهصلى‌الله‌عليه‌وآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما تركته وأخرجتكم ولكن اللهعزوجل تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام : أنت منى بمنزلة هارون من موسى، قالت العلماء: وأين هذا من القرآن؟ قال أبو الحسنعليه‌السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا وأقرأه عليكم، قالوا: هات، قال قول اللهعزوجل


( وَأَوْحَيْنا إلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة عليٍّعليه‌السلام من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهذا دليل ظاهر في قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين قال: ألآ إنَّ هذا المسجد لا يحل لجنب إلّا لمحمّد وآله، قالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال: ومن ينكر لنا ذلك ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: انا مدينة الحكمة وعلى بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند، ولله تعالى الحمد على ذلك فهذه الرابعة.

١١٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي رافع قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خطب الناس فقال: ايها الناس ان اللهعزوجل أمر موسى وهارون ان يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما ان لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه النساء إلّا هارون وذريته، وان علياعليه‌السلام منى بمنزلة هارون من موسى فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي ولا يبيت فيه جنبا إلّا عليٌّ وذريته فمن ساءه ذلك فهاهنا وضرب بيده نحو الشام.

١١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك عن عباد بن يعقوب عن محمد بن يعقوب عن جعفر الأحول عن منصور عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال: لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله تعالى إلى موسى وهارونعليهما‌السلام ( أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) قال: أمروا أن يصلوا في بيوتهم.

١١٥ ـ حدّثنا ابى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت: فكان هارون أخا موسى لأبيه وامه؟ قال: نعم، إلى قوله: قلت: وكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال: كان الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه إلى هارون.

١١٦ ـ في كتاب الخصال عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أملى الله(١)

__________________

(١) أي أمهله.


تعالى لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم( فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخرة وَالْأُولى ) ، وكان بين ان قال اللهعزوجل لموسى وهارون:( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) وبين ان عرفه الاجابة أربعون ثم قال: قال جبرئيلعليه‌السلام : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة، فقلت: يا ربّ تدعه وقد قال:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) ؟ فقال: انما يقول مثل هذا عبد مثلك.

١١٧ ـ في أصول الكافي ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: بين قول اللهعزوجل :( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) وبين أخذ فرعون، أربعين عاما.

١١٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : دعا موسى وأمن هارونعليهما‌السلام وأمنت الملائكة فقال الله تعالى:( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ) ومن غزا في سبيل الله استجبت له كما استجبت لكما يوم القيمة.

١١٩ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله تعالى:( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) وقالعزوجل :( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) وهكذا فرعون لما( أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فقيل له( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) . وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة(١) من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، وسبيل الثقل أن يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة اخرى أغرقه الله تعالى وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق و

__________________

(١) النجوة: ما ارتفع من الأرض.


لم يستغث بالله، فأوحى اللهعزوجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بى لأغثته.

١٢٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفرعليهما‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : اما قوله:( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) فانما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب، وقد علم اللهعزوجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلّا عند رؤية البأس، ألا تسمع اللهعزوجل يقول:( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فلم يقبل الله ايمانه وقال:( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) .

١٢١ ـ في مجمع البيان ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ ) الآية وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام «ألان» بإلقاء حركة الهمزة على اللام وحذف الهمزة.

١٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ) إلى قوله:( وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فان بنى إسرائيل قالوا: يا موسى ادع الله تعالى ان يجعل لنا مما نحن فيه فرجا فدعى فأوحى الله إليه: إنّ سر بهم قال: يا ربّ البحر امامهم؟ قال: امض فانى آمره ان يطيعك فينفرج لك فخرج موسى ببني إسرائيل واتبعهم فرعون حتى إذا كان أن يلحقهم ونظروا إليه قد أظلهم، قال موسى للبحر: انفرج لي قال: ما كنت لأفعل، وقالت بنو إسرائيل لموسى: غررتنا وأهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج الآن نقتل قتلة؟( قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ) واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، «وقالوا يا موسى انا لمدركون» زعمت ان البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا(١) فرعون وقومه وهم هؤلاء تريهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه:( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ) فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وأدركهم آل فرعون فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون: ما تعجب مما ترى؟ قال انا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه، فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله

__________________

(١) أي لحقنا.


البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق( قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) يقول اللهعزوجل :( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) يقول: كنت من العاصين( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) قال: إنّ قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد في البحر هووا إلى النار فاما فرعون فنبذه اللهعزوجل وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك أحد في هلاكه، انهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم اللهعزوجل إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة، يقول الله( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ) .

١٢٣ـ قال علي بن إبراهيم قال الصادقعليه‌السلام : ما أتى جبرئيل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أتيتنى يا جبرئيل إلّا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة؟ قال: نعم يا محمد لما غرق الله فرعون( قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فأخذت حمأة(١) فوضعتها في فيه، ثم قلت له:( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) وعملت ذلك من غير أمر اللهعزوجل خفت أن يلحقه الرحمة من اللهعزوجل ويعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرنى اللهعزوجل ان أؤدي إليك ما قلته انا لفرعون أمنت وعلمت ان ذلك كان لله تعالى رضا.

١٢٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عمرو عن بعض أصحابنا يرفعه قال: لما صار موسى في البحر، اتبعه فرعون وجنوده، قال: فتهيب فرس فرعون ان يدخل البحر، فتمثل له جبرئيلعليه‌السلام على رمكة(٢) فلما راى فرس فرعون الرمكة اتبعها، فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا.

١٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) فان موسىعليه‌السلام أخبر بنى إسرائيل ان اللهعزوجل قد أغرق فرعون فلم يصدقوه، فأمر اللهعزوجل البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا، وقولهعزوجل :

__________________

(١) الحمأة: الطين الأسود المنتن.

(٢) الرمكة: لاثنى من البراذين والفرس تتخذ للنسل.


( وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ ) قال: ردهم إلى مصر وغرق فرعون.

١٢٦ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدّثنا علي بن عبد الله عن بكر بن صالح عن أبي الخير عن محمد بن حسان عن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل الدارمي عن محمد بن سعيد الإذخري وكان ممن يصحب موسى بن محمد بن علي الرضا ان موسى أخبره ان يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل فيها: وأخبرني عن قول اللهعزوجل :( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) من المخاطب بالآية؟ فان كان المخاطب به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس قد شك فيما انزل اللهعزوجل إليه، وان كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا انزل الكتاب؟ قال موسى: فسألت أخي علي بن محمدعليه‌السلام عن ذلك قال: اما قوله:( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) فان المخاطب بذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يكن في شك مما انزل اللهعزوجل ، ولكن قالت الجهلة: كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق، فأوحى اللهعزوجل إلى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك إلّا وهو( يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ) ولك بهم أسوة وانما قال:( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ) ولم يكن ولكن ليتبعهم كما قال لهعليه‌السلام :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) ولو قال تعالى نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد عرف ان نبيهعليه‌السلام مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه صادق فيما يقول، ولكن أحب ان ينصف من نفسه.

١٢٧ ـ وباسناده إلى إبراهيم بن عمير رفعه إلى أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا أشك ولا أشك(١) .

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «لا شك ولا أشك» وفي المنقول عن كتاب العلل في تفسير*


١٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن عمرو بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما اسرى برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السماء وأوحى إليه في عليٍّ ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند الله، ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من عظم ما أوحى إليه في عليٍّعليه‌السلام ، فأنزل الله:( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) يعنى الأنبياء فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك( لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ) فقال الصادقعليه‌السلام : فوالله ما شك وما سأل.

١٢٩ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) قال: لما اسرى بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ففرغ من مناجات ربه رد إلى البيت المعمور وهو بيت في السماء الرابعة بحذاء الكعبة، فجمع الله له النبيين والمرسلين والملائكة، ثم امر جبرئيل فاذن واقام الصلوة، وتقدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى بهم، فلما فرغ التفت إليهم فقال له:( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) فسألهم يومئذ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم نزل(١) .

١٣٠ ـ في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة ان أبا جعفرعليه‌السلام قال ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لما اسرى بى نزل جبرئيل بالبراق وهو أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين عيناه في حوافره خطاه مد البصر، وله جناحان يجريان به من خلفه عليه سرج من ياقوت، فيه من كل لون أهدب العرف الأيمن(٢) فوقفه على باب خديجة و

__________________

* الصافي «لا أشك ولا اسئل» وهو الظاهر كما استظهره في هامش العلل أيضا زميلنا لفاضل المحقق دامت توفيقاته. وسيأتى نظيره في الحديث الآتي.

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: «فلما فرغ التفت إليه فقال:( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) إلى قوله «مهتدين» ثم ذكر الحديث الآتي عن أبي عبيدة الحذاء.

(٢) العرف ـ بالضم ـ: شعر عنق الفرس. وأهدف العرف أي طويله وكثيره مرسلا من الجانب الأيمن.


دخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فمرح البراق(١) فخرج إليه جبرئيل وقال: اسكن فانما يركبك أحب خلق الله إليه، فسكن فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فركب ليلا فتوجه نحو بيت المقدس فاستقبله شيخ فقال جبرئيل: هذا أبو ك إبراهيم فثنى رجله وهم بالنزول فقال جبرئيل: كما أنت فجمع ما شاء من الأنبياء في بيت المقدس، فأذن جبرئيل وتقدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى بهم ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : في قوله تعالى:( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) هؤلاء الأنبياء الذين جمعوا( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) قال فلم يشك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يسأل.

١٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ) قال: الذين جحدوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ) قال: عرضت عليهم الولاية وقد فرض الله تعالى عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا.

١٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام كتب أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: حدّثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان جبرئيلعليه‌السلام حدثه ان يونس ابن متى بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة(٢) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله(٣) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلثا وثلثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلّا رجلان اسم أحدهما روبيل والآخر تنوخا، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل ان يبعثه الله بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة(٤) وليس له علم ولا حكم. وكان روبيل

__________________

(١) المرح: شدة النشاط والفرح.

(٢) أي يصيبه البأس والغضب.

(٣) تفسخ الربع تحت الحمل: ضعف وعجز ولم يطقه.

(٤) انهمك في الأمر: جد فيه ولج.


صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته، فلما راى يونس ان قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر فشكا ذلك إلى ربه، وكان فيما شكى ان قال: يا ربّ انك بعثتني إلى قومي ولي ثلثون سنة، فلبثت فيهم ادعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلثا وثلثين سنة فكذبوني ولم يؤمنوا بى وجحدوا بنوتى واستخفوا برسالتي وقد تواعدوني وخفت ان يقتلوني فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون.

قال: فأوحى الله إلى يونس ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين، وانا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبى لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي أحب ان اتأناهم(١) وارفق بهم وانتظر توبتهم، وانما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم سخاء الرحمة الماسة منهم وتأناهم برأفة النبوة فاصبر معهم بأحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتنى مع سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، وعبد ى نوح كان أصبر منك على قومه، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي وأبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني.

فقال يونس: يا ربّ انما غضبت عليهم فيك، وانما دعوت عليهم حين غضبوك، فو عزتك لا انعطف عليهم برأفة أبدا ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحد نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا، فقال الله: يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي، ومحبتي ان أتاناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، وعلمك

__________________

(١) من التأنى أي الرفق والمداراة.


فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك.

قال: فمر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته فانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم وقال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلى من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره فانه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك؟ فقال له روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم واسأله ان يصرف عنهم العذاب فانه غنى عن عذابهم وهو يحب الرفق بعباده، وما ذلك بأضر لك عنده ولا أسوء لمنزلتك لديه ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأناهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل ما أشرت على يونس وامرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه، وإخراجهم إياه من مساكنه وما هموا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا: اسكت فانك رجل عابد لا علم لك ثم اقبل على يونس فقال: أرأيت يا يونس إذا انزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعض؟ فقال له يونس: بل يهلكهم جميعا وكذلك سألته، ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم واسأله ان يصرف عنهم، فقال له روبيل: أتدري يا يونس لعل الله إذا انزل عليهم العذاب فأحسوا به ان يتوبوا إليه ويستغفروه فيرحمهم، فانه ارحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا؟ فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل ان الله أوحى إليه ان العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسوله، اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فسد رأيك ثم اقبل على يونس فقال :


أنزل الوحي والأمر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم وقوله الحق، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يديك مأة ألف من الناس.

فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا إلى قومه فأخبرهم ان الله أوحى إليه انه منزل العذاب عليهم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فردوا عليه قوله وكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا(١) فخرج يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب. وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل(٢) بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم، انا روبيل الشفيق عليكم الرحيم بكم إلى ربه، قد أنكرتم عذاب الله هذا شوال قد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم ان الله أوحى إليه: إنّ العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس ولن يخلف الله وعده رسله فانظروا ماذا أنتم صانعون؟ فأفزعهم كلامه فوقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأجفلوا(٣) نحو روبيل وقالوا له: ماذا أنت مشير به علينا يا روبيل؟ فانك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا والرحمة لنا وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فمرنا بأمرك وأشر علينا برأيك؟ فقال لهم روبيل: فانى أرى لكم وأشير عليكم ان تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الاودية، وتقفوا النساء في سفح الجبل(٤) ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس، فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة إليه

__________________

(١) العنف: ضد الرفق والعنيف: الشديد من القول والسير.

(٢) صرخ صراخا: صاح شديدا.

(٣) أي أسرعوا نحوه بالذهاب.

(٤) السفح: أسفل الجبل.


ـ والاستغفار له، وارفعوا رؤسكم إلى السماء وقولوا: ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك وتبنا إليك من ذنوبنا وان لا( تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) المعذبين فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة إليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك.

فاجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس(١) أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف(٢) فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله وتابوا إليه واستغفروه وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمّهاتهم، وعجت سخال البهائم(٣) تطلب الثدي وعجت الانعام تطلب الرعا، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم.

فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعاؤهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم، وأوحى إلى إسرافيلعليه‌السلام أن إهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إليَّ بالبكاء والتضرع وتابوا إليَّ واستغفرونى فرحمتهم وتبت عليهم، وأنا الله التوّاب الرحيم أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألنى نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم وأنا الله أحقّ من وفي بعهده وقد أنزلته عليهم ولم يكن اشترط يونس حين سألنى أن أنزل عليهم العذاب ان أهلكهم فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد

__________________

(١) بزغت الشمس: طلعت.

(٢) الصرير: الصوت الشديد. وحفيف الريح: صوتها في كل ما مرت به.

(٣) السخال: جمع السخلة: ولد الشاة.


ـ نزل بهم من عذابي، فقال إسرافيل: يا ربّ انّ عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد أن يهلكهم وما أراه إلّا وقد نزل بساحتهم فالى أين أصرفه؟ فقال الله: كلا إنّى قد أمرت ملائكتى أن يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي، فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرفه عنهم، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العاتية(١) العادية المستطيلة على الجبال، فأذلها به ولينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا، فهبط إسرافيل فنشر أجنحته فاستاق بها(٢) ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه ان يصرفه إليها، قال أبو جعفرعليه‌السلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيمة.

فلما راى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أنّ العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحماة والرعاة بأعناقهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي(٣) وكذبت وعدي لقومي لا وعزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذّبني الوحي، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحرايلة(٤) مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذّاب، فلذلك قال الله:( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) الآية و

__________________

(١) الجبال العاتية: الكبيرة الطويلة.

(٢) استاق الماشية: حثها على السير من خلف، عكس قادها.

(٣) أي باعتقاد القوم.

(٤) قال المجلسي (ره): قوله «مغاضبا لربه» أي على قومه لربه تعالى، أي كان غضبه لله تعالى لا للهوى، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلف عنه ممن وعد ربه «انتهى» وأيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام، وقيل: آخر الحجاز وأول الشام.


ـ رجع تنوخا إلى القرية. فلقي روبيل فقال له يا تنوخا: أي الرأيين كان أصوب وأحق؟ أرأيي أو رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب ولقد كنت أشرت برأى العلماء والحكماء، وقال له تنوخا: أمّا أنّى لم أزل أرى أنّى أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله في كتابه إلى قوله:( فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ ) .

قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوّة والرسالة فآمنوا به وصدّقوه؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له: وما هذه الأسابيع شهورا وأيام أو ساعات فقال: يا أبا عبيدة ان العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال، وصرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، وسبعة أيام في بطن الحوت، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثمَّ أتاهم فآمنوا به وصدّقوه واتبعوه فلذلك قال:( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ ) .

١٣٣ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لمــّا أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك؟ قال: كان في العلم أنّه يصرف عنهم.

١٣٤ ـ عن الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أوّل يوم صُــفـر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود، قال: وكان الله أوعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء وأولادهن، والبقر وأولادها، ولبسوا المسوح(١) والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم، والرماد

__________________

(١) المسوح جمع المسح ـ بالكسر ـ الكساء من شعر.


ـ على رؤسهم، وضجّوا ضجّة واحدة إلى ربهم، وقالوا: آمنّا باله يونس، قال: فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد(١) قال: وأصبح يونس وهو يظن انهم هلكوا، فوجدهم في عافية.

١٣٥ ـ عن معمر قال: قال أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : إنّ يونس لما أمره الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب فرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها، ثم عجوا إلى الله وضجوا فكشف الله العذاب عنهم، وهذان الحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١٣٦ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان الأحمر عن كثير النوا عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال وقد ذكر يوم عاشورا: وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس.

١٣٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن أسلم عن أبيه عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : لأي علة صرف اللهعزوجل العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل ذلك بغيرهم من الأمم؟ فقال: لأنه كان في علم اللهعزوجل انه سيصرفه عنهم لتوبتهم وانما ترك اخبار يونس بذلك لأنهعزوجل أراد ان يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته.

١٣٨ ـ وباسناده إلى سماعة انه سمعهعليه‌السلام وهو يقول: ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم إلّا قوم يونس، فقلت: أكان قد أظلهم؟ فقال: نعم حتى نالوه بأكفهم، قلت: فكيف كان ذلك؟ قال: كان في العلم المثبت عند اللهعزوجل الذي لم يطلع عليه أحد أنّه سيصرفه عنهم.

١٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما رد اللهعزوجل العذاب إلّا عن قوم يونس وكان يونسعليه‌السلام يدعوهم إلى الإسلام فيأبوا ذلك، فهم ان يدعو عليهم وكان فيهم رجلان: عابد وعالم. وكان اسم أحدهما مليخا والآخر إسمه روبيل، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه، ويقول: لا تدعو عليهم فان الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده، فقبل قول العابد ولم يقبل قول العالم، فدعى عليهم فأوحى الله إليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا

__________________

(١) قال الحموي: آمد ـ بكسر الميم ـ أعظم ديار بكر.


ـ وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم، فلما كان ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: يا قوم أفزعوا إلى اللهعزوجل فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع؟ قال اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد وبين الإبل وأولادها، وبين البقر وأولادها وبين الغنم وأولادها ثم أكبوا وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا، فرحمهم‌الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم، فاقبل يونس لينظر كيف اهلكهم الله فرأى الزارعون يزرعون في أرضهم، قال لهم: ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ولم يعرفوه: إنّ يونس دعا عليهم فاستجاب اللهعزوجل له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم‌الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال، فهم اذن يطلبون يونس ليؤمنوا به فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله تعالى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لبث يونس في بطن حوت ثلثة أيام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر:( لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فاستجاب الله له فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه إلى الساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع، فكان يمصه ويستظل به وبورقه، وكان تساقط شعره ورق جلده، وكان يونس يسبح ويذكر الله بالليل والنهار، فلما ان قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس فظل حزينا، فأوحى الله إليه: مالك حزينا يا يونس؟ قال: يا ربّ هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست؟ قال: يا يونس أحزنت بشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها أن يبست حين استغنيت عنها، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة ألف أردت ان ينزل عليهم العذاب، ان أهل نينوى آمنوا واتقوا فارجع إليهم، فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيى أن يدخل، فقال لراع لقيه: ائت أهل نينوى فقل لهم: إنّ يونس قد جاء، قال الراعي: أتكذب أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس: أللهمّ ان هذه الشاة تشهد لك أنى


يونس، فأنطقت الشاة له بأنه يونس، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه، فقال: لي بينة بما أقول، قالوا: من يشهد؟ قال: هذه الشاة تشهد، فشهدت انه صادق وان يونس قد رده الله إليهم، فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من ذلك العذاب.

١٤١ ـ وعن عليٍّعليه‌السلام حديث طويل يقول في آخره: وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدبا فأظلته من الشمس فسكن، ثم امر الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع، فأوحى الله إليه: يا يونس لم لم ترحم مأة ألف أو يزيدون وأنت تجزع ساعة؟ فقال: رب عفوك عفوك، فرد الله بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله:( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ ) .

١٤٢ ـ في الكافي باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : إنّ جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس.

١٤٣ ـ في روضة الكافي عنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله ابن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل رياح رحمة ورياح عذاب، فان شاء ان يجعل الرياح من العذاب رحمة فعل، قال: ولن يجعل الرحمة من الريح عذابا قال: وذلك انه لم يرحم قوما قط أطاعوه فكانت طاعتهم إياه وبالا عليهم إلّا من بعد تحولهم عن طاعته، قال: وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوارحمهم‌الله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب وقضاه، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة، فصرفه عنهم وقد أنزله عليهم وغشيهم، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا إليه.

١٤٤ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفي العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان «رحمه‌الله » عن الرضاعليه‌السلام قال: انما جعل للكسوف صلوة لأنه من آيات اللهعزوجل لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب؟ فأحب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين


تضرعوا إلى اللهعزوجل .

١٤٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار في التوحيد حدّثنا عبد الله بن تميم القرشي قال حدّثنا ابى عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام عن قول الله جل ثناؤه:( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) فقال الرضاعليه‌السلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال: إنّ المسلمين قالوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوتنا على عدونا؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كنت لألقي الله تعالى ببدعة لم يحدّث إلى فيها شيئا وما( أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) ، فأنزل الله تبارك وتعالى على يا محمد و( لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس وفي الآخرة ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا منى ثوابا ولا مدحا ولكني أريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا منى الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) وأمّا قوله:( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن إلّا بإذن الله واذنه امره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها فقال المأمون: فرجت عنى فرج الله عنك.

١٤٦ ـ في كتاب التوحيد ابىرحمه‌الله قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: اجعلوا أمركم الله ولا تجعلوه للناس فانه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، لا تخاصموا الناس لدينكم، فان المخاصمة ممرضة للقلب، ان اللهعزوجل قال لنبيه:( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) وقال :


( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانى سمعت ابى يقول: إنّ اللهعزوجل إذا كتب على عبد ان يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره(١) .

١٤٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن هلال عن امية بن علي عن داود الرقيّ قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى:( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) قال: الآيات هم الائمة والنذر هم الأنبياءعليهم‌السلام .

١٤٨ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) قال: لما اسرى برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه جبرئيل بالبراق فركبها، فأتى بيت المقدس فلقي من لقى من إخوانه من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ثم رجع، فحدث أصحابه انى أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة وقد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها، وآية ذلك انى مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان، وقد أضلوا جملا لهم أحمر، وقد هم القوم في طلبه فقال بعضهم لبعض: انما جاء الشام وهو راكب سريع، ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها فاسئلوه عن أسواقها وأبوابها وتجارها، فقالوا: يا رسول الله كيف الشام وكيف أسواقها؟ قال: وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سئل عن الشيء لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه، قال: فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك فالتفت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاذا هو بالشام بأبوابها وأسواقها وتجارها، فقال: اين السائل عن الشام؟ فقالوا له: فلان وفلان، فأجابهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم إلّا قليل: وهو قول الله تبارك وتعالى:( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : نعوذ بالله ان لا نؤمن بالله

__________________

(١) الوكر: عش الطائر.


١٤٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن شيء في الفرج؟ فقال: أوليس تعلم ان انتظار الفرج من الفرج؟ ان الله يقول: انتظروا( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) .

١٥٠ ـ عن مصقلة الطحان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما يمنعكم ان تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر انه من أهل الجنة ان الله يقول:( كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) .


سورة هود

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي محمد بن عليعليهما‌السلام قال: من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه اللهعزوجل يوم القيمة في زمرة النبيين ولم يعرف له خطيئة عملها يوم القيمة.

٢ ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى، وكان يوم القيمة من السعداء.

٣ ـ وروى الثعلبي باسناده عن أبي إسحق عن أبي جحيفة قال: قيل: يا رسول الله قد أسرع إليك الشيب؟ قال: شيبتني هود وأخواتها.

٤ ـ في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد أسرع إليك الشيب؟ قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون.

٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام :( الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ) قال: هو( الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ ) خبير قال: من عند حكيم خبير و( أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) يعنى المؤمنين وقوله تعالى: و( يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) فهو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وقولهعزوجل :( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) قال: الدخان والصيحة قولهعزوجل :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ) يقول: يكتمون ما في صدورهم من بغض عليٍّعليه‌السلام وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ آية المنافق بغض عليٍّعليه‌السلام وكان قوم يظهرون المودة لعليٍّ عند النبي ويسرون بغضه فقال جل ذكره:( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ) فانه كان إذا حدث بشيء من فضل على صلوات الله عليه أو تلا عليهم ما انزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا، يقول اللهعزوجل :( يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ) حين قاموا( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) .


٦ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أخبرنى جابر بن عبد الله ان المشركين كانوا إذا مروا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا، وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأنزل اللهعزوجل :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ) .

٧ ـ في مجمع البيان روى عن علي بن الحسين وأبى جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد «يثنونى صدورهم» على يفعوعل.

٨ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن الفضيل عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من أهل البادية فقال: يا رسول الله ان لي بنين وبنات واخوة وأخوات وبنى بنين وبنى بنات وبنى إخوة وبنى أخوات، والمعيشة علينا خفيفة(١) فان رأيت يا رسول الله ان تدعوا الله أن يوسع علينا؟ قال: وبكى، فرق له [المسلمون فقال] رسول الله:( ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) من كفل بهذه الأفواه المضمونة( عَلَى اللهِ رِزْقُها ) صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر ان قليل فقليلا وان كثير فكثيرا، قال: ثم دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمن له المسلمون قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله فقال: من أحسن من حوله(٢) حالا وأكثرهم مالا.

٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور إلى ان تتناهى بهم الغايات.

١٠ ـ في عيون الأخبار حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال: حدّثنا ابى عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت عبد الله بن صالح الهروي قال: سئل المأمون أبا

__________________

(١) لعله مصحف «ضيقة».

(٢) في المصدر «خوله» بالخاء المعجمة. و «حلالا» بدل «حالا» وهو من خوله الله المال: أعطاه إياه متفضلا وملكه إياه.


الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) فقال: إنّ الله تعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله تعالى، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم انه على كل شيء قدير، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ثم خلق السموات [السبع] والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه وكان قادرا على ان يخلقها في طرفة عين ولكنهعزوجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء فيستدل بحدوث ما يحدّث على الله تعالى مرة بعد مرة، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه، لأنه غنى عن العرش وعن جميع ما خلق لا يوصف بالكون على العرش، لأنه ليس بجسم تعالى عن صفة خلقه علوا كبيرا، وأمّا قولهعزوجل :( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) فانهعزوجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته على سبيل الاحتمال والتجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شيء، فقال المأمون: فرجت عنى يا أبا الحسن فرج الله عنك.

١١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها(١) عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما.

١٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وأمّا قوله:( إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) ، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه وإيجابا للحجة على خلقه.

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) وذلك في مبدأ الخلق، ان الرب تبارك وتعالى خلق الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجرى، فقال: يا ربّ بما أجرى؟ فقال :

__________________

(١) اختزل الشيء: حذفه وقطعه.


بما هو كائن، ثم خلق الظلمة من الهواء وخلق النور من الهواء وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد، وخلق النار من الهواء، وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء، فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء، فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد: اجمد فجمد، وقال للموج: اجمد فجمد، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسى للأرض، فلما أجمدها قال للروح والقدرة: سويا عرشي إلى السماء، فسويا عرشه إلى السماء، وقال للدخان: اجمد فجمد ثم قال له: ازفر(١) فزفر فناديها والأرض جميعا( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) و( مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) فلما أخذ في رزق خلقه خلق السماء وجنانها والملائكة يوم الخميس، وخلق الأرض يوم الأحد، وخلق دواب البر والبحر يوم الاثنين، وهما اليومان اللذان يقول اللهعزوجل :( أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) وخلق الشجر ونبات الأرض وأنهارها وما فيها والهوام في يوم الثلثاء وخلق الجان وهو أبو الجن يوم السبت(٢) وخلق الطير في يوم الأربعاء، وخلق آدم في ست ساعات في يوم الجمعة، ففي هذه الستة الأيام خلق الله السموات والأرض وما بينهما.

١٤ ـ في روضة الكافي عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الله خلق الخير يوم الأحد، وما كان ليخلق الشر قبل الخير وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين، وخلق أقواتها يوم الثلثاء، وخلق السموات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة، وذلك قول اللهعزوجل ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) .

١٥ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاقرحمه‌الله قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن اسمعيل البرمكي :

__________________

(١) زفر النار: سمع صوت لتوقدها.

(٢) قال المجلسي (ره): «يوم السبت» ليس في بعض النسخ وهو أظهر، ثم ذكر وجوها على تقديره فراجع البحار ج ١٤: ١٧ ان شئت.


قال: حدّثنا جذعان بن نصر أبو نصر الكندي قال: حدّثنا سهل بن زياد الأدمي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن كثير عن داود الرقيّ قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) فقال لي: ما يقولون؟ قلت: يقولون ان العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه ان الشيء الذي يحمله أقوى منه، قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: إنّ اللهعزوجل حمل علمه ودينه الماء قبل ان يكون سماء أو ارض أو انس أو جن أو شمس أو قمر فلما أراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم، فقالوا: أنت ربنا فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسئولون، ثم قيل لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة فقالوا: نعم ربنا أقررنا فقال للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: «شهدنا على ان لا يقولوا( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ* أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) ان ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.

١٦ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقيّ قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قولهعزوجل :( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) فقال: ما يقولون؟ قلت: يقولون: إنّ العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه ان الشيء الذي يحمله أقوى، قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: إنّ الله حمل دينه وعلمه الماء قبل ان يكون سماء أو ارض، أو جن أو انس أو شمس أو قمر.

١٧ ـ محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( بَدِيعُ السَّماواتِ ) فقال أبو جعفرعليه‌السلام : إنّ اللهعزوجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السموات والأرضين ولم يكن قبلهن سموات ولا أرضون، اما تسمع لقوله تعالى:( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) والحديث


طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن محمد بن عمران العجلي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أي شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله تعالى:( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) ؟ قال: كان مهاة بيضاء يعنى درة.

١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي(١) فلقيا أبا عبد اللهعليه‌السلام في المسجد الحرام، فقال هشام للأبرش تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة أنّه نبي من كثرة علمه، فقال الأبرش: لأسألنّه عن مسألة لا يجيبني فيها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ، فقال هشام: وددت أنّك فعلت ذلك، فلقي الأبرش أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرنى عن قول الله:( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه،( كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) ، والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم ازبدّ فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثمّ جعله جبلا من زبد، ثمّ دحى الأرض من تحته، فقال الله تبارك وتعالى:( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) ثمّ مكث الربّ تبارك وتعالى ما شاء فلمّا أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتّى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في

__________________

(١) قال المحدث القمّي (ره) في الكنى والألقاب: الأبرش الكلبي أبو مجاشع بن الوليد القضاعي الذي ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق كان في عصر هشام بن عبد الملك وبقي إلى عصر المنصور، ويظهر من الروايات والتواريخ انه كان من خواص هشام، ثم ذكر له قصة طريفة مع منصور فراجع ان شئت.


ـ الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف عليه بتمامه عند قوله تعالى:( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الآية إنشاء الله تعالى.

٢٠ ـ حدّثني أبي عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسينعليهم‌السلام انه قال: وقد أرسل إليه ابن عباس يسأله عن مسائل: واما ما سئل عنه من العرش مم خلقه الله؟ فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور ثم خلقه الله ألوانا مختلفة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة وذكر حديثا طويلا ستقف عليه آخر الزمر إنشاء الله تعالى وفيه يقولعليه‌السلام :( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد( عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته.

٢٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) قال: ليس يعنى أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا، وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : ألآ إنَّ الله قد كشف الخلق كشفة لا انه جهل ما أخفوه من مضمون أسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء(١) .

٢٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى عن علي بن محمد العسكريعليهما‌السلام أنّ أبا الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام قال: إنّ الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون، فأمرهم ونهاهم فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم

__________________

(١) البواء: المكافاة.


ـ السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا باذنه، وما جبر الله أحدا من خلقه على معصيته بل اختبرهم بالبلوى كما قال:( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) .

قولهعليه‌السلام : «ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا باذنه» أي بتخليته وعلمه «انتهى».

قال مؤلف هذا الكتاب : قد سبق عن الرضاعليه‌السلام في كتاب عيون الأخبار بيان لقولهعزوجل ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) فليراجع(١) .

٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبان بن مسافر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إلى أمّة مَعْدُودَةٍ ) يعنى عدة كعدة بدر( لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) قال: العذاب.

٢٦ ـ عن عبد الأعلى الحلبي قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : أصحاب القائمعليه‌السلام الثلاثمأة والبضعة عشر رجلا، هم والله الأمّة المعدودة التي قال الله في كتابه:( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إلى أمّة مَعْدُودَةٍ ) قال: يجتمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف(٢) .

٢٧ ـ عن الحسين عن الخزاز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إلى أمّة مَعْدُودَةٍ ) قال: هو القائم وأصحابه.

٢٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن أبي خالد عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) قال: الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى:( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) يعنى أصحاب القايم الثلاثمأة والبضعة عشر رجلا، قال: وهم والله الأمّة المعدودة، قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف.

__________________

(١) أي في الحديث العاشر من هذه السورة.

(٢) القزع ـ محركة ـ قطع من السحاب متفرقة صغار، قيل: وانما خص الخريف لأنه أول الشتاء، والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض.


٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إلى أمّة مَعْدُودَةٍ ) قال: إنّ متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائمعليه‌السلام فنزدهم ونعذبهم( لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ) أي يقولوا لا يقوم القائم ولا يخرج على حد الاستهزاء، فقال الله:( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) ، أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن حسان عن هشام بن عمار عن أبيه - وكان من أصحاب عليٍّعليه‌السلام - عن عليّعليه‌السلام في قوله:( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إلى أمّة مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ) قال: الأمّة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمأة والبضعة عشر، وقوله و( لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) . قال إذا اغنى الله العبد ثم افتقر اصابه الإياس والجزع والهلع(١) وإذا كشف عنه فرح، وقال:( ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) ثم قال:( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) قال: صبروا في الشدة،( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) في الرخاء.

٣ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في هذه الاية:( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ) فقال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل قد يد(٢) قال لعليٍّعليه‌السلام : يا عليُّ انى سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يواخى بيني وبينك ففعل. وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل، فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال(٣) أحب إلينا مما سئل محمد ربه، فهلا سئل ربه ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستغنى به

__________________

(١) الهلع أيضا بمعنى الجزع.

(٢) قديد: اسم موضع قرب مكة.

(٣) الشن: القربة البالية.


عن فاقته؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلّا أجابه إليه(١) فانزل الله تبارك وتعالى:( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) إلى آخر الاية.

٣١ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال: إنّ جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام عشية عرفة فضاق بذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مخافة تكذيب أهل الافك والنفاق، فدعى قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم تدر ما نقول له، وبكىصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له جبرئيلعليه‌السلام : يا محمد أجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش، إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرنى بجهادهم وأهبط إلى جنودا من السماء فنصروني فكيف يقرون لعليٍّ من بعدي؟ فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه:( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) .

٣٢ ـ عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في هذه الاية:( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) وذكر نحو ما نقلنا عن روضة الكافي وبعد تمامه قال: ودعا رسول الله لأمير المؤمنينعليه‌السلام في آخر صلوته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول: أللهمّ هب لعليٍّ المودة في صدور المؤمنين، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين فانزل الله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ) بنى أميّة، قال ركع(٢) والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلى مما سأل محمد ربه، أفلا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستظهر به على فاقته؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها:( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ ) إلى( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) ولاية عليٍّ( قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ) إلى: «فان لم يستجيبوا لك في ولاية عليٍّ فاعلم انه انما أنزل إليك بعلم الله وان لا اله

__________________

(١) «هذه الرواية في تفسير علي بن إبراهيم وفيها: فوالله ما دعا عليا قط إلى حق أو باطل إلّا أجابه. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر والبحار والبرهان «رمع» بالميم وهو اسم مقلوب كما ذكرناه في ذيل العيّاشي، ولم أجد لركع هاهنا معنى يناسب المقام.


الا هو فهل أنتم مسلمون لعليٍّ ولاية( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ) يعنى فلان وفلان وفلان( نُوَفِّ إليهمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ) ،( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) أمير المؤمنينعليه‌السلام ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ) قال: كان ولاية عليٍّعليه‌السلام في كتاب موسى( أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ) في ولاية على( إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) إلى قوله( وَيَقُولُ الْأَشْهادُ ) وهم الائمةعليهم‌السلام ( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) إلى قوله:( هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) .

٣٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأل رجل ابى بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى: ما وقف أحد إلّا غفر له مؤمنا كان أو كافرا، إلّا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل: مؤمن غفر الله له إلى ان قال: وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحيوة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ان تاب من الشرك فيما بقي من عمره، وان لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف، وذلك قولهعزوجل :( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إليهمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) .

٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إليهمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ ) الآية قال: من عمل الخير على ان يعطيه الله ثوابه في الدنيا أعطاه الله ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار.

٣٥ ـ في مجمع البيان وفي الحديث أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: بشّر أمّتي بالسناء والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملا للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب.

٣٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) فقال: أمير المؤمنين الشاهد على رسول الله ،


ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) .

٣٧ ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن حماد عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين: والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار إلّا وقد علمت فيمن أنزلت ولا مر على رأسه المواسى(١) إلّا وقد أنزلت عليه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو إلى النار، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين ما الآية التي نزلت فيك؟ قال له: أما سمعت الله يقول:( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على بينة من ربه وانا شاهد له فيه وأتلوه معه.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله:( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ) فقال الصادقعليه‌السلام : انما انزل «أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى».

٣٩ ـ حدّثني أبي عن يحيى بن عمران عن يونس عن أبي بصير والفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: انما أنزلت( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) امام ورحمة( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) فقدموا وأخروا في التأليف.

٤٠ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام انه إذا كان يوم الجمعة يخطب على المنبر فقال: والذي فلق الحبة وبرىء النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواثيق إلّا وقد نزلت فيه آية من كتاب اللهعزوجل أعرفها كما أعرفه فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما آيتك التي نزلت فيك؟ فقال: إذا سألت فافهم ولا عليك ألّا تسأل عنها غيري، أقرأت سورة هود؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال أفسمعت اللهعزوجل يقول:( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) ؟ قال نعم (قال ظ): فالذي على بينة من ربه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله والذي( يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) وهو الشاهد وهو منه أنا علي بن أبي طالب وانا الشاهد، وانا منهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) المواسى جمع الموسى: الآلة التي يحلق بها. واللفظ كناية.


٤١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده يخبر انه يتلو نبيه شاهد منه وكان الذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره، وأمّا قوله:( وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه وعرفهم انه لا يستحق مجلس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا من يقوم مقامه، ولا يتلوه إلّا من يكون في الطهارة مثله بمنزلته لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول، وليضيق العذر على من يعينه على أئمة وظلمه إذ كان الله قد حظر على من مسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم:( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) أي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله:( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) فلما علم إبراهيمعليه‌السلام ان عهد الله تبارك وتعالى إسمه بالامامة لا ينال عبدة الأصنام قال:( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) واعلم أنّ من آثر المنافقين على الصادقين. والكفار على الأبرار فقد افترى على الله إثما عظيما، إذ كان قد بين في كتابه الفرق بين المحق والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، وانه لا يتلوا لنبي عند فقده إلّا من حل محله صدقا وعدلا وطهارة وفضلا.

٤٢ ـ وقال سليم بن قيس: سأل رجل، علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال وأنا اسمع :

أخبرني بأفضل منقبة لك؟ قال: ما انزل الله في كتابه، قال: وما انزل الله فيك؟

قال:( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) انا الشاهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣ ـ في تفسير العيّاشي عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الذي على بينة من ربه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنينعليه‌السلام ثم أوصياؤه واحد بعد واحد.

٤٤ ـ عن جابر عن عبد الله بن يحيى قال: سمعت علياعليه‌السلام وهو يقول: ما من رجل من قريش إلّا وقد أنزل فيه آية أو آيتان من كتاب الله، فقال له رجل من القوم: فما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أما تقرء الآية التي في هود:( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله على بينة من ربه وأنا الشاهد.


٤٥ ـ في مجمع البيان وقيل: شاهد من الله تعالى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله روى ذلك عن الحسين بن عليعليهما‌السلام .

٤٦ ـ وقيل: الشاهد منه علي بن أبي طالبعليه‌السلام يشهد للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو منه وهو المروي عن أبي جعفر وعلي بن موسى الرضاعليهم‌السلام ورواه الطبري باسناده عن جابر بن عبد الله عن عليّعليه‌السلام .

٤٧ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها بعد أن ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : وفي التولي عنه والاعراض محادة الله وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار وذلك قوله:( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) يعنى الجحود والعصيان له.

٤٨ ـ في مجمع البيان ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ) الآية وفي الحديث أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لا يسمع بى أحد من الأمّة لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بى إلّا كان من أهل النار.

٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ) إلى قوله: ويبغونها عوجا فقال: هم اربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا.

٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) يعنى بالاشهاد الائمةعليهم‌السلام ( أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) آل محمّد حقهم».

٥١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقرعليه‌السلام في قوله تعالى: ويقول الاشهاد قال: نحن الاشهاد.

٥٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً ) يعنى يصدون عن طريق الله وهي الامامة( وَيَبْغُونَها عِوَجاً ) يعنى حرفوها إلى غيره، قوله:( ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) قال: ما قدروا ان يسمعوا بذكر أمير المؤمنينعليه‌السلام ( أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ) أي بطل( عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) يعنى يوم القيمة بطل الذي دعوه غير أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

٥٣ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد


عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: إنّ عندنا رجلا يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيء إلّا قال: انا أسلم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا فقال: هو والله الإخبات قول اللهعزوجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ ) .

٥٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم وذكر حديثا طويلا يذكر فيه وصية آدم إلى هبة الله وأشياء كثيرة وفيه: وبشر آدم بنوحعليهما‌السلام فقال: إنّ الله تبارك وتعالى باعث نبيا إسمه نوح وانه يدعو إلى الله عن ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان، وكان بين آدم وبين نوحعليه‌السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم، واوصى آدمعليه‌السلام إلى هبة الله ان من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به، فانه ينجو من الغرق، إلى أن قال: فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحاصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا صلى الله عليه نبيا قد بشر به آدمعليه‌السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه، وقد كان آدم وصّى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأسه كل سنة فيكون يوم عيدهم ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) إلى آخر الآية.

٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وروى في الخبر أنّ اسم نوح عبد الغفار، وإنّما سمّي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه.

٥٦ ـ في تفسير العيّاشي عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد، وهي الفطرة( الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) ، وأخذ ميثاقه على نوحعليه‌السلام والنبيين ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأمر بالصلوة والأمر والنهى والحرام والحلال ولم يفرض عليه احكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته وفي روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد


ابن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام نحوه، إلّا أنّ فيها والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر صريحا.

٥٧ ـ في تفسير العيّاشي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه: يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على متن الفرات مما يلي غربي الكوفة.

٥٨ ـ عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين عليٍّعليه‌السلام في حديث له في فضل مسجد الكوفة: فيه نجر نوح سفينته وفيه فار التنور وبه كان بيت نوح ومسجده.

٥٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أيوب بن راشد عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كانت أعمار قوم نوحعليه‌السلام ثلاثمائة سنة.

٦٠ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الطاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قولهعزوجل إلى أن قال: والآية السادسة قول اللهعزوجل :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) وهذه خصوصية للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى يوم القيمة وخصوصية للال دون غيرهم ـ وذلك أنَّ الله تعالى حكى ذكر نوحعليه‌السلام في كتابه:( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً ) تجهلون وحكىعزوجل عن هود صلى الله عليه انه قال:( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) وقالعزوجل لنبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله : «قل» يا محمد( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ولم يفترض الله مودتهم إلّا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى الضلالة أبدا.

٦١ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: وقال نوحعليه‌السلام : و( لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) قال: الأمر إلى الله يهدى من يشاء.

٦٢ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام


قال: قال الله في نوح:( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) قال: الأمر إلى الله يهدى ويضل.

٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسينعليهم‌السلام انه قال: وقد ذكر عبد الله بن عباس: وأمّا قوله:( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي ) الآية نزلت في أبيه وفي تفسير العيّاشي نحوه إلّا أنّ فيه بدل أبيه العباس صريحا.

٦٤ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أوحى اللهعزوجل إليه( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا ) يعملون فلذلك قال نوحعليه‌السلام :( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) فأوحى اللهعزوجل إليه:( أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: حدّثنا محمد بن حماد عن علي بن اسمعيل التيمي عن فضيل الرسان عن صالح بن ميثم قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما كان علم نوح حين دعا على قومه انهم( لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) ؟ فقال: أما سمعت قول الله لنوح:( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ )

٦٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : أرأيت نوحا حين دعا على قومه فقال:( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) قالعليه‌السلام : لا ينجب من بينهم أحد، قال: قلت: وكيف علم ذلك؟ قال: أوحى الله إليه:( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) فعند ذلك دعا عليهم بهذا الدعاء.

٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى اللهعزوجل فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة فقال لهم نوح: ما أنتم؟ فقالوا: نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل السماء الدنيا وان غلظ مسيرة السماء الدنيا خمسمائة عام، ومن السماء الدنيا إلى


الدنيا مسيرة خمسمائة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت فنسألك ان لا تدعو على قومك، فقال نوحعليه‌السلام قد أجلتهم ثلاثمائة سنة فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح: من أنتم؟ قالوا: نحن اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الثانية إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وغلظ السماء مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام، من السماء الثانية إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوحعليه‌السلام : قد اجلتهم ثلاثمائة سنة، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فانزل اللهعزوجل :( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) فقال نوحعليه‌السلام :( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) فأمره اللهعزوجل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل، فكان قومه يمرون به ويسخرون منه ويستهزؤن به ويقولون: شيخ قد أتى له تسعمأة سنة يغرس النخل، وكانوا يرمونه بالحجارة. فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه، فسخروا منه وقالوا: بلغ النخل مبلغه وهو قولهعزوجل :( وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) فأمر الله أن يتخذ السفينة وامر جبرئيلعليه‌السلام أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها، فقدر طولها في الأرض ألفا ومأتى ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ذراعا فقال: يا ربّ من يعينني على اتخاذها، فأوحى اللهعزوجل إليه، ناد في قومك: من أعاننى عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة، فنادى نوحعليه‌السلام فيهم بذلك فأعانوه عليه وكانوا يسخرون منه ويقولون: يتخذ سفينة في البر.

٦٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : واما إبطاء نوحعليه‌السلام فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع


نوايات(١) فقال: يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم(٢) بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فانى مثيبك عليه، واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزهى الثمر على ما كان(٣) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فامر بذلك الطوايف التي آمنت به، فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثمّ إنَّ الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد اخرى إلى ان غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه عند ذلك وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل يعينك عن صرح الحق محضه(٤) وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو انى أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوتك، فانى استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدلهم خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل [الخوف] بالأمن منى لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت

__________________

(١) النواة: عجمة لتمر ونحوه أي حبه والجمع نويات ولعل الالف زائدة.

(٢) أباده الله: أهلكه.

(٣) تأزر الزرع: قوى بعضه بعضا فالتف وتلاصق واشتد وسوق الشجر: صار ذا ساق. وأغصفت الشجرة: نبتت أغصانها. وزهى الثمر: ظهر وفي البحار «عليها» مكان «على ما كان».

(٤) كذا في النسخ وفي البحار «الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه ...».


نتائج النفاق وشيوخ الضلالة(١) فلو انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين وقت الاستخلاص إذا أهلكت أعداءهم [لنشقوا] روائح صفاته(٢) ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت جبال ملالة قلوبهم(٣) ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالأمر والنهى(٤) وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع اثارة الفتن وإيقاع الحروب، كلا( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا ) .

٦٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك في كم عمل نوحعليه‌السلام سفينته حتى فرغ منها؟ قال: في دورين، قلت: وكم الدور؟ قال: ثمانين سنة، قلت: إنّ العامّة يقولون: عملها في خمسمائة عام؟ فقال: كلا كيف كان؟ والله يقول: «ووحينا»(٥) .

٧٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومأتى ذراع، وعرضها ثمانمأة ذراع، وطولها في السماء ثمانين.

٧١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سئل عنه

__________________

(١) وفي نسخة «سنوخ» وفي البحار «شبوح» قال المجلسي (ره) شبوخ الضلالة جمع شبح ـ بالتحريك ـ وهو الشخص، أو بالسين المهملة والنون بمعنى الظهور، أو بالخاء المعجمة جمع سنخ ـ بالكسر ـ بمعنى الأصل أو بمعنى الرسوخ وفي بعض النسخ «شيوخ» جمع الشيخ وعلى التقادير لا يخلو من تكلف.

(٢) تنسم النسيم: تشممه. ونشقه: شمه.

(٣) وفي البحار «وتأبّد خبال ضلالة قلوبهم».

(٤) قال المجلسي (ره): والحاصل أنّ هذه الفتن لتخليص المؤمنين عن المنافقين وظهور ما كتموه من الشرك والفساد لكي لا يفسدوا في الأرض بعد ظهور دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين.

(٥) لعل المراد أنّ ما أوحاه الله تعالى وأمره لا يناسب هذا التأخير (عن هامش الروضة). وقد ذكرنا أيضا في ذيل العيّاشي ج ٢: ١٤٥ أقوال الشراح فراجع.


أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وسأله عن سفينة نوحعليه‌السلام ما كان عرضها وطولها؟ فقال: كان طولها ثمانمأة ذراع، وعرضها خمسمائة ذراع، وارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا.

٧٢ ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود علياعليه‌السلام عن الواحد إلى المأة قال: فما التسعون؟ قال: الفلك المشحون، اتخذ نوحعليه‌السلام فيه تسعين بيتا للبهايم.

٧٣ ـ في مجمع البيان وروى أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلوة فيه تسعين صلوة: صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا، فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل(١) ومجمع الأنبياء.

٧٤ ـ في تفسير العيّاشي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: وان نوحا لبث في قومه( أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ) يدعوهم إلى الهدى، فيمرون به ويسخرون منه فلما راى ذلك منهم دعا عليهم فقال:( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) إلى قوله:( إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) قال: فأوحى الله إليه: يا نوح( أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ) وأوسعها وعجل عملها( بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا ) فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده يأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق في تفسير علي بن إبراهيم عند قوله تعالى:( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) بيان لصنعة الفلك فليراجع. قال عز من قائل:( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) .

٧٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا: قال قلت له: يا ابن رسول الله لأي علة أغرق الله تعالى الدنيا كلها في زمن نوح وفيهم الأطفال وفيهم من لا ذنب له؟ فقال: ما كان فيهم الأطفال لان الله تعالى أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم، وما كان الله تعالى ليهلك بعذابه من لا ذنب له، واما الباقون من قوم نوحعليه‌السلام فأغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوحعليه‌السلام ، وسايرهم أغرق

__________________

(١) سرة بابل أي وسطه الحقيقي وبابل: اسم موضع بالعراق.


برضاهم بتكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهد.

٧٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أراد اللهعزوجل هلاك قوم نوحعليه‌السلام عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد فيهم مولود، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق في تفسير علي بن إبراهيم عند قوله تعالى:( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) بيان لقولهعزوجل :( وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) فليراجع

٧٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن علي عن عمر بن أبان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ نوحا صلى الله عليه لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد غراسا، حتى إذا طال النخل وكان جبارا طوالا قطعه ثم نحته(١) فقالوا: قد قعد نجارا ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض حتى فرغ منها(٢) .

٧٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك أخبرني عن قول اللهعزوجل :( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ) فأين كان موضعه وكيف كان؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد، فقلت له: فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، ثم قلت له: وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال :

__________________

(١) الجبار من النخل: ما طال والطوال ـ بالضم ـ: الطويل ونحت العود: براء.

(٢) «في كتاب المناقب لابن شهر آشوب حديث طويل ذكرناه عند قوله تعالى: وذا النون الاية، وفيه: أنّ من قبل من الأنبياء ولاية أهل البيتعليهم‌السلام سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتمتع في حملها القى ما لقى آدم من المصيبة وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


نعم، ان اللهعزوجل أحب ان يرى قوم نوح آية ثمّ إنَّ الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا، فغرقهم اللهعزوجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.

٧٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: نعم المسجد مسجد الكوفة، صلى فيه ألف نبي وألف وصيّ ومنه فار التنور، وفيه نجرت السفينة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

٨٠ ـ في مجمع البيان وروى أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلوة فيه بسبعين صلوة، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل ومجمع الأنبياء(١) .

٨١ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ نوحا لما كان أيام الطوفان دعا مياه الأرض فأجابته إلّا الماء المر والكبريت.

٨٢ ـ في تفسير العيّاشي عن الأعمش يرفعه إلى عليٍّعليه‌السلام في قوله:( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ) فقال: أما والله ما هو تنور الخبز ثم أومى بيده إلى الشمس فقال: طلوعها.

٨٣ ـ عن الحسن بن علي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاءت امرأة نوح إليه وهو يعمل السفينة فقالت له: إنّ التنور قد خرج من ماء فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه فختمه بخاتمه، فقام الماء، فلما فرغ نوح من السفينة جاء إلى خاتمة ففضه وكشف الطبق ففار الماء.

٨٤ ـ عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله امر نوحا ان يحمل في السفينة( مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) فحمل الفحل والعجوة فكانا زوجا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام : فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله تعالى ان ينادى بالسريانية: لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلّا حضر، فادخل من كل جنس

__________________

(١) مضى الحديث بعينه قريبا تحت رقم ٧٣ ووجه التكرار غير معلوم.


من أجناس الحيوان زوجين السفينة، وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانون رجلا فقال اللهعزوجل :( احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا ) القليل وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة فلما كان اليوم الذي أراد اللهعزوجل هلاكهم كانت امرأة نوحعليه‌السلام تخبز في الموضع الذي يعرف بفار التنور في مسجد الكوفة، وكان نوحعليه‌السلام اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة وجمع لهم فيها ما يحتاجون إليه من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا(١) وختمه حتى ادخل جمع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ورفع الطين وانكسفت الشمس وجاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر وتفجرت الأرض عيونا وهو قولهعزوجل :( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) .

٨٦ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: وليس كل من في الأرض من بنى آدم من ولد نوح، قال الله في كتابه:( احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) وقال:( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) .

٨٧ ـ في كتاب معاني الأخبار ابىرحمه‌الله قال: حدّثني محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن جعفر بن محمد بن يحيى عن غالب عن أبي خالد عن حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) قال: كانوا ثمانية.

٨٨ ـ في مجمع البيان وروى الشيخ أبو جعفر في كتاب النبوة باسناده عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر.

٨٩ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : يا هشام ثم مدح الله القلة وقال: «و( مَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) .

__________________

(١) وفي نسخة «طبقا» وهو موافق لما مر من تفسير العياشي.


٩٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول: ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه ومتعلم على سبيل نجاة أولئك هم الأقلون عددا، وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء، وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في قوم نوح:( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) .

٩١ ـ في روضة الكافي محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسمعيل الجعفي وعبد الكريم بن عمر وعبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما حمل نوح في السفينة الأزواج الثمانية التي قال اللهعزوجل :( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) فكان من الضأن اثنين زوج داجنة يربيها الناس(١) والزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها،( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) زوج داجنة يربيها الناس، والزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ) البخاتي والعراب(٢) ( وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) زوج داجنة للناس الزوج والآخر البقر الوحشية وكل طير طيب وحشي وانسى، ثم غرقت الأرض.

٩٢ ـ في مجمع البيان وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أراد الله هلاك قوم نوحعليه‌السلام عقم أرحام النساء أربعين سنة، فلم يلد لهم مولود، ولما فرغ نوحعليه‌السلام من اتخاذ السفينة أمر الله ان ينادى بالسريانية ان يجتمع جميع الحيوانات، فلم يبق حيوان إلّا وحضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين ما خلا الفار والسنور وانهم لما شكوا إليه من سرقين الدواب والقدر دعا بالخنزير فمسح جبينه فعطس فسقط من انفه زوج فار فتناسل فلما كثروا شكوا إليه منهم فدعا بالأسد فمسح جبينه فعطس فسقط من انفه زوج سنور، وفي حديث آخر انهم شكوا العذرة فامر الله الفيل فعطس فسقط الخنزير.

٩٣ ـ في تفسير العيّاشي عن إبراهيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان نوحا حمل الكلب في السفينة ولم يحمل ولد الزنا.

__________________

(١) أي مقيمة عند الناس أهلية غير وحشية.

(٢) البخاتي ـ بتقديم الباء ـ الإبل الخراساني، والعراب خلافه.


٩٤ ـ عن عبيد الله الحلبي عنه قال: ينبغي لولد الزنا ان لا تجوز له شهادة ولا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة، وقد حمل فيها الكلب والخنزير.

٩٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبير الشامي وما سأله عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وسأله ما بال الماعز مرفوعة الذنب بادية الحياء والعورة(١) فقال: لان المعز عصت نوحاعليه‌السلام لما أدخلها السفينة، فدفعها فكسر ذنبها والنعجة(٢) مستورة الحياء والعورة، لان النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة فمسحعليه‌السلام يده على حياءها وذنبها فاستوت الالية.

٩٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبان بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما حضرته الوفاة دفع إلى على ميراثه من الدواب وغيرها، وفي آخره قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ أول شيء مات من الدواب الحمار اليعفور توفي ساعة قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قطع خطامه مر(٣) يركض حتى أتى بئر بنى حطيم بقبا فرمى نفسه فيها، فكانت قبره ثم قال أبو عبد الله: إنّ يعفور كلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: بابى أنت وأمّي إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جده أنّه كان مع نوح في السفينة فنظر إليه يوما نوحعليه‌السلام ومسح يده على وجهه ثمّ قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيّد النبيين وخاتمهم، والحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.

في أصول الكافي وروى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إنّ ذلك الحمار كلّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر نحوه.

__________________

(١) الماعز: واحد المعز. للذكر والأنثى، وقيل: يقال للذكر ماعز وللأنثى ماعزة. وقوله، «مرفوعة الذنب» في بعض النسخ «معرقبة» وفي آخر «معرفقة» والظاهر الموافق للمصدر ما اخترناه. والحياء بالمدّ وقد يقصر: الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع. قاله في القاموس.

(٢) النعجة: الأنثى من الضأن.

(٣) الخطام: حبل يجعل في عنق البعير.


٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقولعليه‌السلام : فقال اللهعزوجل :( ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها ) يقول مجريها أي مسيرها ومرسيها أي موقفها.

٩٨ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الحميد بن أبي الديلم قال: لما ركب نوح في السفينة( قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

٩٩ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجى ومن تخلف عنها زخ في النار(١) .

١٠٠ ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وتعدادها قالعليه‌السلام : واما الثاني عشر فانى سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: يا عليُّ مثلك في أمتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق.

١٠١ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّ نوحاعليه‌السلام ركب السفينة أوّل يوم من رجب فأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم وقال: من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النار مسيرة سنة عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: إنّ نوحاعليه‌السلام ركب السفينة وذكر مثله.

١٠٢ ـ وفيما علم أمير المؤمنين أصحابه: من خاف منكم الغرق فليقرأ( بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) بسم الله الملك القوى( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .

١٠٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائمعليه‌السلام وفيه: فاذا نشر راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انحط إليه ثلثة عشر ألف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائمعليه‌السلام وهم الذين كانوا مع نوحعليه‌السلام في السفينة.

١٠٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن أحمد عن

__________________

(١) قال ابن الأثير في النهاية: في الحديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ في النار أي دفع ورمى.


موسى بن القاسم البجلي عن علي بن أسباط قال: قلت لأبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا فأن طريقنا مخوف شديد الخطر؟ فقال: اخرج برا ولا عليك أن تأتى مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتصلى ركعتين في غير وقت فريضة، ثم تستخير الله مأة مرة ومرة، ثم تنظر فان عزم الله لك على البحر فقل الذي قال اللهعزوجل :( وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ ) مجريها ومرسيها( إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: إنّ ركبت البحر فاذا صرت في السفينة فقل: «بسم الله مجريها ومرسيها( إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي يوسف يعقوب بن عبد( اللهُ مِنْ وَلَدٍ ) ابى فاطمة عن اسمعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه مسجد الكوفة وفيه يقول: ومنه سارت سفينة نوح.

١٠٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أراد اللهعزوجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه يقولعليه‌السلام : فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء.

١٠٨ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن داود بن يزيد عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ارتفع الماء( عَلى كُلِّ جَبَلٍ ) وعلى كل سهل خمسة عشر ذراعا. قال عز من قائل: و( هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ ) .

١٠٩ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: إنّ نوحا لما ركب السفينة أوحى اللهعزوجل إليه: يا نوح ان خفت الغرق فهللني ألفا ثم اسألنى النجاة انجك من الغرق ومن آمن معك، قال: فلما استوى و


من معه في السفينة ورفع القلس عصفت الريح عليهم(١) فلم يأمن نوحعليه‌السلام [الغرق] وأعجلته الريح فلم يدرك ان يهلل الف مرة، فقال بالسريانية هيلويا(٢) ألفا ألفا يا ماريا يا ماريا اتقن، قال: فاستوى القلس واستمرت السفينة(٣) فقال نوحعليه‌السلام : إنّ كلاما نجاني الله به من الغرق لحقيق ان لا يفارقني، قال: فنقش في خاتمه لا إله إلّا الله الف مرة يا ربّ أصلحني.

وفي كتاب الخصال ـ عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: إنّ نوحا لما ركب في السفينة أوحى اللهعزوجل إليه وذكر نحو ما في عيون الاخبار.

١١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » وعن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال: أللهمّ انى أسئلك بمحمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق فنجاه اللهعزوجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سهل بن زياد الآدمي قال: حدّثني عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: سمعت علي بن محمد العسكريعليه‌السلام يقول: عاش نوحعليه‌السلام ألفين وخمسمائة سنة، وكان يوما في السفينة نائما فهبت الريح فكشفت عورته فضحك حام ويافث فزجرهما سامعليه‌السلام ونهاهما عن الضحك، وكلما كان غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث، فانتبه نوحعليه‌السلام فرآهم وهم يضحكون فقال: ما هذا؟ فأخبره سام بما كان. فرفع نوح يده إلى السماء يدعو ويقول أللهمّ غير ماء صلب حام حتى لا يولد له ولد إلّا السودان، أللهمّ غير ماء صلب يافث فغير الله ماء صلبيهما، فجميع السودان حيث كانوا، من حام، وجميع الترك والصقالب ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا، وجميع البيض سواهم من سام، و

__________________

(١) القلس: حبل للسفينة ضخم من ليف وقيل من غيره، وعصفت الريح: اشتدت.

(٢) وفي المصدر «هيلوليا».

(٣) «وفي المصدر واستقرت السفينة» وهو الظاهر.


قال نوحعليه‌السلام لحام ويافث: جعل الله ذريتكما خولا(١) لذرية سام إلى يوم القيمة لأنه برني وعققتماني، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة، وسمة البر بى في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا.

١١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ونادى نوح ابنه قال: انما في لغة طي «ابنه» بنصب الالف يعنى ابن امرأته.

١١٣ ـ عن موسى عن العلا بن سيابة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ ) قال: ليس بابنه انما هو ابن امرأته وهو لغة طي يقولون لابن امرأته ابنه.

١١٤ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول نوح:( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ) قال: ليس ابنه قال: قلت: إنّ نوحا قال: يا بنى؟ قال: فان نوحا قال ذلك وهو لا يعلم.

١١٥ ـ في مجمع البيان وروى عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وابى جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن محمدعليهم‌السلام و( نادى نُوحٌ ابْنَهُ ) (٢) .

١١٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن أبي حمزة عن أبي نعيم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ النجف كان جبلا وهو الذي قال ابن نوح:( سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ) ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه، فأوحى اللهعزوجل إليه: يا جبل أيعتصم بك منى؟ فتقطع قطعا إلى بلاد الشام وصار رملا دقيقا وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى ذلك البحر بحر «نى» ثم جف بعد ذلك فقيل نيجف فسمى بنجف ثم صار الناس بعد ذلك يسمونه نجف لأنه كان أخف على ألسنتهم.

١١٧ ـ في من لا يحضره الفقيه روى صفوان بن مهران الجمال عن الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: سار وانا معه في القادسية حتى أشرف على النجف، فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح فقال:( سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ) فأوحى اللهعزوجل إليه: يا جبل أيعتصم بك منى أحد؟ فغار في الأرض وتقطع إلى الشام.

١١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أراد الله هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا ويقول فيهعليه‌السلام : فقال الله

__________________

(١) الخول جمع الخولي: العبيد والإماء.

(٢) يعنى مخفف «ابنها» راجع المجمع ج ٣: ١٦٠.


عزوجل :( ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها ) يقول: مجريها أي مسيرها ومرسيها أي موقفها، فدارت السفينة ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم، فقال له:( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ) فقال ابنه: كما حكى اللهعزوجل :( سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ) فقال نوحعليه‌السلام ( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أمر الله إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) ثم قال نوحعليه‌السلام :( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) فقال اللهعزوجل ( يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) فقال نوحعليه‌السلام كما حكى اللهعزوجل ( رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) فكان كما حكى اللهعزوجل ( وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتى وافت مكة، وطافت ثم بالبيت وغرق جميع الدنيا إلّا موضع البيت، وإنّما سمّي البيت العتيق لأنّه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء، قال: فرفع نوحعليه‌السلام يده فقال: «يا رهمان انفر» وتفسيرها يا ربّ احبس، فأمر اللهعزوجل الأرض ان تبلغ ماءها وهو قولهعزوجل :( يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ) أي أمسكي( وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ ) فبلعت الأرض ماؤها فأراد ماء السماء ان يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها: وقالت: انما أمرني اللهعزوجل ان ابلع مائى فبقي ماء السماء على وجه الأرض واستوت السفينة على جبل الجودي وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث اللهعزوجل جبرئيل فساق الماء إلى بحار حول الدنيا.

١١٩ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: إنّ اللهعزوجل أوحى إلى نوحعليه‌السلام وهو في السفينة ان يطوف بالبيت أسبوعا، فطاف بالبيت كما أوحى إليه، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدمعليه‌السلام ، فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله ان يطوف، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها، ففيها قال الله تعالى للأرض: «ابلعي ماءك» فبلعت ماءها


من مسجد الكوفة كما بدء الماء منه، وتفرق الجمع الذي كان مع نوحعليه‌السلام في السفينة.

١٢٠ ـ في تفسير العيّاشي إبراهيم بن أبي العلا عن غير واحد عن أحدهما قال: لما قال الله( يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ) قال الأرض: انما أمرت ان أبلع مائى أنا فقط ولم أو مر أن ابلع ماء السماء قال: فبلعت الأرض مائها وبقي ماء السماء فصير بحرا حول الدنيا.

١٢١ ـ عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ) قال: نزلت بلغة الهند اشربي.

١٢٢ ـ وفي رواية عباد عنه:( يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ) حبشية.

١٢٣ ـ عن أبي بصير عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قال: يا با محمد ان الله أوحى إلى الجبال انى مهرق سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان فتطاولت وشمخت وتواضع جبل عند كم بالموصل يقال له الجودي، فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها أشرفت إلى الجودي فوقفت عليه، فقال نوح: بارات قنى بارات قنى(١) قال: قلت: جعلت فداك أي شيء هذا الكلام؟ فقال: أللهمّ أصلح، أللهمّ أصلح.

١٢٤ ـ عن أبي بصير عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال: كان نوح في السفينة فلبث فيها ما شاء الله فكانت مأمورة فخلى سبيلها نوح، فأوحى الله إلى الجبال انى واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكن فتطاولت الجبال وشمخت غير الجودي وهو جبل بالموصل، فضرب جؤجؤ السفينة(٢) الجبل فقال نوح عند ذلك رب اتقن وهو بالعربية: رب أصلح.

١٢٥ ـ وروى كثير النوا عن أبي جعفرعليه‌السلام يقول: سمع نوح صرير السفينة على الجودي فخاف عليها فأخرج رأسه من كوة(٣) كانت فيها فرفع يده وأشار بإصبعه

__________________

(١) وفي المصدر «يا راتقى يا راتقى».

(٢) جؤجؤ السفينة: صدرها.

(٣) الكوة: الخرق في الحائط.


وهو يقول: رهمان(١) اتقن، تأويلها رب أحسن.

١٢٦ ـ في مجمع البيان ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ) قيل: انها لم تبتلع ماء السماء لقوله: «مائك» وان ماء السماء صار بحرا وأنهارا وهو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام .

١٢٧ ـ في أصول الكافي أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحكم رفعه عن أبي بصير قال: دخلت على ابى الحسن موسىعليه‌السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد اللهعليه‌السلام فقلت: جعلت فداك مالك ذبحت كبشا ونحر فلان بدنة؟ فقال: يا با محمد ان نوحاعليه‌السلام كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء وخلا سبيلها نوح فأوحى اللهعزوجل إلى الجبال انى واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي وهو جبل عندكم، فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل، قال: فقال نوح عند ذلك: يا بار اتقن(٢) وهو بالسريانية: رب أصلح، قال فظننت ان أبا الحسنعليه‌السلام عرض بنفسه.

١٢٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت له: كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها؟ فقال: لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها، فطافت بالبيت أسبوعا ثم( اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ ) وهو فرات الكوفة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ سفينة نوح سعت بين الصفا والمروة، وطافت بالبيت سبعة أشواط ثم( اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ ) .

١٣٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن الوشاء عن علي بن أبي حمزة قال: قال لي أبو الحسنعليه‌السلام : إنّ سفينة نوح كانت مامورة فطافت بالبيت حيث غرقت الأرض ثم أتت من يفي أيامها، ثم رجعت السفينة وكانت مامورة وطافت بالبيت طواف النساء.

__________________

(١) وفي نسخة «رهان» وقد مر نظيره وفي المصدر «ربعمان».

(٢) وفي نسخة: «يا ماري اتقن». وتوافقه المصدر أيضا.


١٣١ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان الأحمر عن كثير النواعن ابى جعفرعليه‌السلام قال: لزقت السفينة يوم عاشورا على الجودي فامر نوحعليه‌السلام من معه من الجن والانس ان يصوموا ذلك اليوم.

١٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الحميد بن أبي الديلم قال: لما ركب نوحعليه‌السلام في السفينة( قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

١٣٣ ـ في مجمع البيان ويروى ان كفار قريش أرادوا ان يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على الباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر(١) أربعين يوما لتصفوا ذهانهم فلما أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية فقال بعضهم لبعض: هذا كلام لا يشبه كلام المخلوقين وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا.

١٣٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أراد الله هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه ثم «قال نوح:( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) إلى قوله:( مِنَ الْخاسِرِينَ ) وقد سبق مع قوله:( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ) فيه أيضا.

١٣٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فهذا نوح صبر في ذات اللهعزوجل وأعذر قومه إذ كذب؟ قال له علىعليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله صبر في ذات الله وأعذر قومه إذ كذب وشرد وحصب بالحصى، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة،(٢) فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال ان شق الجبال، وانته إلى امر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأتاه فقال له: انى أمرت لك بالطاعة فان أمرت ان أطبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها؟ قالعليه‌السلام : انما بعثت رحمة، رب اهد أمتي فإنهم لا يعلمون، ويحك يا يهودي ان نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم

__________________

(١) السلاف: ما تحلب وسال قبل العصر وهو أفضل الخمر.

(٢) السلى: الجلدة التي يكون فيها الولد من الناس والمواشي وان انقطع في البطن هلكت الام وهلك الولد.


رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة، فقال:( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) فقال الله تبارك وتعالى اسمه:( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله لما علنت من قومه المعاندة(١) شهر عليهم سيف النقمة ولم تدركه فيهم رقة القرابة ولم ينظر إليهم بعين مقة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٦ ـ وعن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بتكذيبه نوحا لما قال:( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) بقوله:( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) : واما هفوات الأنبياءعليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللهعزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياءعليهم‌السلام تكبر في صدور أممهم، وان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد بهعزوجل .

١٣٧ ـ في مجمع البيان وروى علي بن مهزيار عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضاعليه‌السلام قال: قال أبو عبد الله: إنّ الله تعالى قال لنوح:( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) لأنه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله.

١٣٨ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى إسحق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمرى أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدارعليه‌السلام : اما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من امر المنكرين لي من أهل بيتنا وبين عمنا، فاعلم انه ليس بين اللهعزوجل وبين أحد قرابة، ومن انكرنى فليس منى وسبيله سبيل ابن نوح.

١٣٩ ـ في عيون الأخبار حدّثني أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول: قال ابى: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ اللهعزوجل ( قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) لأنه كان مخالفا له، وجعل من اتبعه من أهله، قال: وسألنى

__________________

(١) وفي نسخة «لما غلبت من قومه المعاندة».


كيف يقرؤن هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت: يقرؤها الناس على وجهين:( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) ، و( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) (١) فقال: كذبوا هو ابنه ولكن اللهعزوجل نفاه عنه حين خالفه في دينه.

١٤٠ ـ في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه الرضاعليه‌السلام : اما علمتم وقعة الوارثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟ قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟ قال: من قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) فصارت وارثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم ان نوحا حين سأل ربهعزوجل فقال:( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) وذلك أنَّ اللهعزوجل وعده أن ينجيه وأهله فقال ربهعزوجل :( يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) .

١٤١ ـ في باب قول الرضاعليه‌السلام لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده إلى الحسن بن موسى الوشا البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضاعليه‌السلام في مجلس وزيد بن موسى حاضر قد اقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن، وابو الحسنعليه‌السلام مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار، والله ما ذاك إلّا للحسن والحسينعليهما‌السلام وولد بطنها خاصة، واما ان يكون موسى بن جعفرعليه‌السلام يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيمة سواء لانت أعز على اللهعزوجل منه، ان علي بن الحسين كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر، ولمسيئنا ضعفان من العذاب، قال الحسن الوشا: ثم التفت إلى فقال: يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية:( قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ

__________________

(١) على نصب «غير» وأن يكون «عمل» فعل ماض في الاول، و «عمل» اسم مرفوع منون و «غير» بالرفع في الثاني أو بالعكس.


إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) ؟ فقلت: من الناس من يقرء( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) ومنهم من يقرء( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) فمن قرء( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) نفاه عن أبيه فقالعليه‌السلام : كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى اللهعزوجل نفاه عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع اللهعزوجل فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت.

١٤٢ ـ حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه ومحمد بن موسى المتوكل واحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنهم، قالوا: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثني ياسر انه خرج زيد بن موسى أخو ابى الحسنعليه‌السلام بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر: فلما ادخل إليه قال له أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار؟ ذلك للحسن والحسينعليهما‌السلام خاصة، ان كنت ترى انك تعصى الله وتدخل الجنة وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله تعالى من موسى بن جعفر ما ينال أحد ما عند الله إلّا بطاعته وزعمت انك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت فقال له زيد: انا أخوك وابن أبيك؟ فقال له أبو الحسنعليه‌السلام : أنت أخي ما أطعت اللهعزوجل ان نوحاعليه‌السلام قال:( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) فقال اللهعزوجل :( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) فأخرجه اللهعزوجل من ان يكون من أهله بمعصيته.

١٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أراد اللهعزوجل هلاك قوم نوحعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفي آخره، وانزل الله على نوح:( يا نُوحُ إهبط بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ) فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين وبنوا مدينة الثمانين وكان لنوح ابنة ركبت معه السفينة فتناسل الناس منها، وذلك قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : نوح أحد الأبوين.

١٤٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما هبط نوحعليه‌السلام


من السفينة أتاه إبليس عليه اللعنة فقال: ما في الأرض أعظم منة على منك، دعوت على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم إلّا أعلمك خصلتين؟: إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل.

١٤٥ ـ في الكافي عنه عن القاسم بن الريان عن أبان بن عثمان عن موسى بن العلاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما حسر الماء(١) عن عظام الموتى فرأى ذلك نوحعليه‌السلام جزع جزعا شديدا واغتم لذلك، فأوحى اللهعزوجل هذا عملك بنفسك أنت دعوت عليهم، فقال: يا ربّ انى أستغفرك وأتوب إليك: فأوحى اللهعزوجل إليه ان: كل العنب الأسود ليذهب غمك.

١٤٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: بقي نوح بعد النزول من السفينة خمسين سنة ثم أتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال له: يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك، فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٧ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: عاش نوح ألفي سنة وثلاثمائة سنة منها ثمانمأة وخمسين سنة قبل أن يبعث، و( أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ) وهو في قومه يدعوهم وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء(٢) فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان، ثمّ إنَّ ملك الموت جاءه وهو في الشمس، فقال: السلام عليك فرد عليه نوح صلى الله عليه، فقال: ما جاء بك يا ملك الموت؟ قال: جئتك لأقبض روحك، قال: دعني ادخل من الشمس إلى الظل؟ فقال له: نعم: فتحول فقال: يا ملك الموت ما مر بى من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل(٣) .

__________________

(١) حسر الشيء: كشفه يقال حسرت الجارية خمارها كشفته عن وجهها.

(٢) نضب الماء: غار في الأرض وسفل.

(٣) «في تهذيب الأحكام محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن تمام قال أخبرنا محمد بن *


١٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضاعليه‌السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك إلى قوله: والآية السادسة قول اللهعزوجل :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ، وهذه خصوصية للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى يوم القيمة وخصوصية للال دون غيرهم وذلك أنَّ الله تعالى حكى ذكر نوحعليه‌السلام في كتابه:( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) وحكىعزوجل عن هود صلى الله عليه انه قال:( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) وقالعزوجل لنبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله : «قل يا محمد( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ولم يفترض الله تعالى مودتهم إلّا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى الضلال أبدا.

١٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال علي بن إبراهيم ثم حكى اللهعزوجل خبر هودصلى‌الله‌عليه‌وآله وهلاك قومه فقال:( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ* يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) قال ان عادا كانت بلادهم في البادية من الشقوق إلى الأجفر(١) اربعة منازل، وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة فعبدوا الأصنام وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم يؤمنوا

__________________

* محمد عن علي بن محمد قال حدّثني أحمد بن ميثم الطلحي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أين دفن أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ قال: دفن في قبر أبيه نوح، قلت: وأين قبر نوح؟ الناس يقولون انه في المسجد؟ قال: لا ذاك في ظهر الكوفة. «منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(١) الشقوق ـ بضم الشين ـ: منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة، والأجفر ـ بضم الفاء ـ: أيضا منزل بطريق مكة بين الخزيمة وفيد.


يهود وآذوه، فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا، وكان هود زارعا وكان يسقى الزرع، فجاء القوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من أنتم؟ قالوا: نحن من بلاد كذا وكذا أجدبت بلادنا(١) فجئنا إلى هود نسئله ان يدعو الله حتى نمطر وتخصب بلادنا، فقالت: لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا: فأين هود؟ قالت: هو في موضع كذا وكذا، فجاؤا إليه فقالوا: يا نبي الله أجدبت بلادنا ولم نمطر فسل الله أن تخصب بلادنا ونمطر فتهيأ للصلوة وصلى ودعا لهم، فقال لهم: ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم فقالوا يا نبي الله انا رأينا عجبا قال: وما رأيتم؟ قالوا رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء فقالت لنا من أنتم ومن تريدون؟ فقلنا: جئنا إلى هود ليدعو الله لنا فنمطر فقالت: لو كان هود داعيا لدعا لنفسه فان زرعه قد احترق؟ فقال هود ذاك أهلي وانا أدعوا الله لها بطول البقاء فقالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأنه ما خلق الله مؤمنا إلّا وله عدو يؤذيه وهي عدوتي فلان يكون عدوى ممن أملكه خير من ان يكون عدوى ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم وانزل الله تعالى عليهم المطر وهو قولهعزوجل :( يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إليه يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) فقالوا كما حكى الله:( يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) إلى آخر الآية، فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر يعنى الباردة وهو قوله في سورة اقتربت( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) وحكى في سورة الحاقة فقال:( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) قال: كان القمر منحوسا بزحل( سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ ) ، قال: فحدثني ابى عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع: وما خرج منها شيء قط الأعلى قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر

__________________

(١) أجدب القوم: أصابهم الجدب أي المحل وهو انقطاع المطر ويبس الأرض.


الخزان ان يخرجوا منها مثل سعة الخاتم، فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله من ذلك فقالوا: يا ربنا انها قد عصت علينا ونحن نخاف ان يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك، فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها: اخرجى على ما أمرت به، فخرجت على ما أمرت به، فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم.

١٥٠ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن معمر قال: قال علي بن أبي طالبعليه‌السلام في قوله:( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يعنى انه على حق يجزى بالإحسان إحسانا وبالسيئ سيئا ويعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى.

١٥١ ـ في مجمع البيان وروى جابر بن عبد الله الأنصاري ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس وقال: ايها الناس لا تسئلوا نبيكم الآيات، هؤلاء قوم صالحعليه‌السلام سألوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب مائهم يوم ورودها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها(١) ( فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ) فقال:( تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ) فذلك وعد من الله غير مكذوب ثم جائتهم الصيحة فأهلك الله من كان في( مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا ) منهم إلّا رجلا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله تعالى يقال له أبو زعال، قيل: يا رسول الله من أبو زعال؟ قال: أبو ثقيف.

١٥٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين في جامع الكوفة حديث طويل وفيه ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأي أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى أن قالعليه‌السلام : ويوم الأربعاء عقروا الناقة.

١٥٣ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن

__________________

(١) الغب ـ بالكسر ـ: من أوراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود.


عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه قصة صالحعليه‌السلام وقومه وفيه قال: يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني ووجوهكم محمرة، واليوم الثالث ووجوهكم مسودة، فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: قد جائكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله وان كان عظيما فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جائكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم، فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم، فلم يبق منهم ناعقة ولا راغية(١) ولا شيء إلّا أهلكه الله،( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ ) وكانت مضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين.

١٥٤ ـ في أصول الكافي محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبى جعفر الثانيعليه‌السلام فسأله رجل فقال: أخبرنى عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه وأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام ان لهذا الكلام وجهين إلى قوله: وكذلك سمينا ربنا قويا، لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه، ولاحتمل الزيادة وما احتمل الزيادة احتمل النقصان، وما كان ناقصا كان غير قديم، وما كان غير

__________________

(١) النعيق: صوت الراعي بغنمه قال المجلسي (ره): أي لم يبق منهم من يتأتى منه النعيق. «انتهى» وحكى عن بعض نسخ الروضة «فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية» وهو الظاهر. والثاغية: الشاة. والراغية: البعير.


قديم كان عاجزا.

١٥٥ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال: أخبرنى زكريا بن محمد عن أبيه عن عمر وعن ابى جعفرعليه‌السلام قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرتهم انهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم وكان إبليس يعتادهم(١) فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون، فقال بعضهم لبعض تعالوا: نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح فقال له: ما لك؟ فقال كان ابى ينو منى على بطنه فقال له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه انه يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل(٢) ففر منهم وأصبحوا، فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفي الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان، فلما رأى انه قد أحكم امره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال: إنّ رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قلن: نعم، قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم، حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان، عليهم أقبية، فمروا بلوط وهو يحرث، فقال: اين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا: أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة. قال: أو لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟ يا بنى انهم والله يأخذون الرجال

__________________

(١) قال المجلسي (ره) أي يعتاد المجيء إليهم كل يوم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل إبليس، قال الفيروزآبادي: العود انتياب الشيء كالاعتياد، وفي محاسن البرقي: «فلما حسدهم إبليس لعادتهم كانوا إذا رجعوا اه» وفي ثواب الأعمال: «فأتى إبليس عبادتهم».

(٢) انسل: انطلق في استخفاء.


فيفعلون بهم حتى يخرج الدم، فقالوا: أمرنا سيدنا ان نمر وسطها، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما هي؟ قال: تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبز وجيئي لهم بماء في القرعة(١) وجيئي لهم بما يتغطون بها من البرد، فلما ان ذهبت الابنة اقبل المطر والوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي وجعل لوط يمشى في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال: يا بنى امشوا هاهنا فقالوا: أمرنا سيدنا ان نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس وأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما ان نظروا إلى الغلمان في منزل لوط( قالُوا: يا لُوطُ ) قد دخلت في عملنا؟ فقال:( هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ) في ضيفي، قالوا: هم ثلثة خذ واحدا وأعطنا اثنين، قال: فأدخلهم الحجرة وقال [لوط]: لو ان لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال: وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا، فقال له جبرئيل:( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) فأخذ كفا من البطحاء(٢) فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه(٣) فعمي أهل المدينة كلهم، قال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا: أمرنا ان نأخذهم بالسحر قال: فلي إليكم حاجة قالوا: وما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة فانى أخاف ان يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) أليس الصبح بقريب لمن يريد ان يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : رحم الله لوطا لو يدرى من معه في الحجرة لعلم انه منصور حيث يقول:( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة فقال اللهعزوجل لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ )

__________________

(١) القرعة: الجراب الصغير. وقال في الوافي: القرعة واحدة القرع. حمل اليقطين.

(٢) البطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى.

(٣) شاهت الوجوه أي قبحت.


من ظالمي أمتك ان عملوا ما عمل قوم لوط قال: وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من ألح في وطء الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه.

١٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل، فمروا بإبراهيمعليه‌السلام وهم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء إلّا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم( رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إليه نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) فلما رأى ذلك جبرئيلعليه‌السلام حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيمعليه‌السلام فقال: أنت هو؟ قال: نعم، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحق يعقوب، فقالت: ما قال اللهعزوجل ، فأجابوها بما في الكتاب، فقال لهم إبراهيمعليه‌السلام : لما ذا جئتم؟ قالوا: في إهلاك قوم لوط، فقال: إنّ كان فيهم مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيل: لا، قال: فان كان فيها خمسون؟ قال: لا قال: فان كان فيها ثلاثون؟ قال: لا قال: فان كان فيها عشرون؟ قال: لا قال: فان كان فيها عشرة؟ قال: لا قال: فان كان فيها خمسة؟ قال: لا قال: فان كان فيها واحد قال: لا، قال: فان( فِيها لُوطاً قالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) قال الحسن بن على:(١) لا أعلم هذا القول إلّا وهو يستبقيهم، وهو قول اللهعزوجل :( يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون، فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه، فندم على عرضه المنزل عليهم فقال: أي شيء صنعت؟ آتى بهم قومي وانا أعرفهم؟ فالتفت إليهم فقال: انكم لتأتون شرارا من خلق الله، قال جبرئيل لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلث مرات، فقال جبرئيلعليه‌السلام : هذه واحدة ثم مشى

__________________

(١) فيه كلام طويل ذكره المجلسي (ره) في مرآة العقول فراجع. ونقله في ذيل الكافي ج ٥: ٥٤٧.


ساعة ثم التفت إليهم فقال: انكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيلعليه‌السلام : هذه ثنتان، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: انكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيلعليه‌السلام : هذه الثالثة: ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون(١) حتى جاؤا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن منهم هيئة فجاؤا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم: يا قوم( فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) وقال( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) فدعاهم إلى الحلال فقالوا( ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) فقال لهم:( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له؟ قال: فكابروه حتى دخلوا البيت، فصاح بهم(٢) جبرئيلعليه‌السلام وقال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيلعليه‌السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قولهعزوجل : «فطمسنا على أعينهم» ثم ناداه جبرئيلعليه‌السلام فقال له:( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) وقال له جبرئيل: انا بعثنا في إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل، فقال:( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) فأمره ان يتحمل ومن معه إلّا امرأته، ثم اقتلعها يعنى المدينة جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديكة، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة( حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) .

١٥٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن أبي حمزة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول لوطعليه‌السلام :( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) قال: عرض عليهم التزويج.

١٥٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن سعيد عن محمد بن سليمان عن ميمون البان قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقرئ عنده آيات من هود، فلما بلغ :

__________________

(١) الهرع: المشي باضطراب وسرعة.

(٢) وفي المصدر «فصاح به» ولعله أوفق بالسياق.


( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) قال: فقال: من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الأحجار، فيكون فيه منيته.

١٥٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أمكن من نفسه طائعا يلعب به ألق الله عليه شهوة النساء.

١٦٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن عبيد الله(١) الدهقان عن درست بن أبي منصور عن عطية أخى ابى الغرام قال: ذكرت لأبي عبد اللهعليه‌السلام المنكوح من الرجال، فقال ليس يبلى الله بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة، ان في ادبارهم أرحاما منكوسة وحياء ادبارهم كحياء المرأة(٢) قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له زوال، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا ومن شرك فيه(٣) من النساء كانت من الموارد والعامل على هذا من الرجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه وهم بقية سدوم اما انى لست اعنى به بقيتهم انهم ولدهم ولكن من طينتهم، قال: قلت: سدوم التي قلبت؟ قال: هي اربع مداين سدوم وصريم ولد ما وعميرا(٤) أتاهن جبرئيلعليه‌السلام وهن مقلوعات إلى تخوم(٥) الأرض السابعة فوضع جناحه تحت السفلى منهن ورفعهن جميعا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم ثم قلبها.

١٦١ ـ محمد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان العزرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ الله عبادا لهم في أصلابهم أرحام

__________________

(١) وفي المصدر «عبد الله».

(٢) الحياء: فرج المرأة.

(٣) وفي بعض النسخ: شارك فيه.

(٤) وفي المصدر «لدماء وعميراء» ممدودا.

(٥) التخوم: الحدود.


كأرحام النساء، قال: فسئل: فما لهم لا يحملون؟ فقال: انها منكوسة ولهم في أدبارهم غدة كغدة الجمل والبعير، فاذا هاجت هاجوا وإذا سكنت سكنوا.

١٦٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد [عن محمد بن عمر عن أخيه الحسين عن أبيه عمر بن يزيد] قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام وعنده رجل فقال له: جعلت فداك انى أحب الصبيان، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : فتصنع ماذا؟ قال: أحملهم على ظهري، فوضع أبو عبد اللهعليه‌السلام يده على جبهته وولى وجهه عنه، فبكى الرجل فنظر إليه أبو عبد اللهعليه‌السلام كأنه رحمه فقال: إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا(١) سمينا واعقله عقالا شديدا وخذ السيف واضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة واجلس عليه بحرارته، قال عمر: قال الرجل: فأتيت بلدي واشتريت جزورا فعقلته عقالا شديدا وأخذت السيف فضربت السنام ضربة وقشرت عنه الجلد وجلست عليه بحرارته فسقط منى على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ وسكن ما بى.

١٦٣ ـ محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن الهيثم الهندي رفعه قال: شكى رجل إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام الابنة، فمسح أبو عبد اللهعليه‌السلام ظهره فسقطت منه دودة حمراء فبرء.

١٦٤ ـ الحسين بن محمد عن محمد بن عمران عن عبد الله بن جبلة عن إسحق ابن عمار قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : هؤلاء المخنثون مبتلون بهذا البلاء فيكون المؤمن مبتلا والناس يزعمون انه لا يبتلى به أحد لله فيه حاجة؟ فقال: نعم، قد يكون مبتلى به فلا تكلموهم، فإنهم يجدون لكلامكم راحة، قلت: جعلت فداك فإنهم ليس يصبرون؟ قال: هم يصبرون ولكن يبطلون بذلك اللذة.

١٦٥ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن

__________________

(١) الجزور: من الإبل خاصة.


محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتعوذ من البخل؟ فقال: نعم يا با محمد في كل صباح ومساء ونحن نتعوذ بالله من البخل لقول الله:( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) وسأخبرك عن عاقبة البخل ان قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم فقلت: وما اعقبهم؟ فقال: إنّ قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر، فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم، فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا(١) ولؤما، فدعاهم البخل إلى ان كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة لهم إلى ذلك، وانما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل الناس(٢) عنهم فشاع أمرهم في القرية وحذرهم النازلة فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم عن غير شهوة بهم إلى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد، ويعطونهم عليه الجعل ثم قال: فأى داء أدوى من البخل ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند اللهعزوجل ، قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون؟ فقال: نعم إلّا أهل بيت منهم من المسلمين، أما تسمع لقوله تعالى:( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : إنّ لوطا لبث في قومه ثلثين سنة يدعوهم إلى اللهعزوجل ويحذرهم عذابه، وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة، وكان لوط ابن خالة إبراهيم، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط، وكان لوط وإبراهيم نبيين مرسلين منذرين وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذرهم قومه، قال: فلما رأى قوم لوط ذلك منه قالوا: انا ننهاك عن العالمين لا تقرى ضيفا ينزل بك ان فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك، فكان لوط إذا نزل به الضيف يكتم أمره مخافة ان يفضحه قومه، وذلك انه لم يكن للوط عشيرة، وقال: ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط، فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من اللهعزوجل شريفة، وان اللهعزوجل كان إذا أراد

__________________

(١) ضاق بالأمر ذرعا إذا لم يقدر عليه.

(٢) نكل عن الشيء: نكص وجبن.


عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم. قال أبو جعفرعليه‌السلام : فلما اشتد أسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف ان يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا( قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ) ( إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا: لا تَوْجَلْ إِنَّا ) رسل ربك( نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) قال أبو جعفرعليه‌السلام : والغلام العليم هو اسمعيل بن هاجر فقال إبراهيم للرسل:( أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ) فقال إبراهيم: فما خطبكم بعد البشارة( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) قوم لوط( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفرعليه‌السلام : فقال إبراهيم للرسل:( إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ) قال:( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ ) قومك من عذاب الله( يَمْتَرُونَ وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ ) لتنذر قومك العذاب( وَإِنَّا لَصادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها،( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) إذا مضى «نصف( اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ) وامضوا» في تلك الليلة «حيث تؤمرون».

قال أبو جعفرعليه‌السلام : فقضوا ذلك الأمر إلى لوط( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر قدم اللهعزوجل رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط وذلك قوله :

و( لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) يعنى ذكيا مشويا نضيجا فلما راى إبراهيم( أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إليه نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ ) فبشروها بإسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب فضحكت يعنى فتعجبت من قولهم،( قالَتْ يا وَيْلَتى


أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أمر الله رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) .

قال أبو جعفرعليه‌السلام : فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق وذهب عنه الروع أقبل يناجي ربه( فِي قَوْمِ لُوطٍ ) يسئله كف البلاء عنهم فقال اللهعزوجل :( يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ ) بعد طلوع الفجر من يومك مختوم وغير مردود.

١٦٦ ـ وبهذا الاسناد عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم، وانه دعاهم إلى اللهعزوجل وإلى الايمان به واتباعه، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان اللهعزوجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا [و] نذرا فلما عتوا عن امره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها وقالوا للوط: أسر بأهلك من هذه القرية الليلة( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ) ،( وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) ، فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة، فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من الله، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقلعها من تحت سبع أرضين ثم أعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك امر الجبار في قلبها ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين إلّا منزل لوط آية للسيارة ثم عرجت بها في خوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها(١) ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل اقلب

__________________

(١) الخوافي: ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت. والرقاء: الصياح.


القرية على القوم فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها وأمطر الله( عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) من أمتك ببعيد قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل واين كانت قريتهم من البلاد؟ فقال جبرئيل: كان موضع قريتهم في موضع بحيرة طبرية اليوم، وهي في نواحي الشام، قال: فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أرأيتك حين قلبتها عليهم في أي موضع من الأرضين وقعت القرية وأهلها؟ فقال: يا محمد وقعت فيما بين بحر الشام إلى مصر فصارت تلولا(١) في البحر.

١٦٧ ـ ابى «رحمه‌الله » قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان عن أبي بصير وغيره عن أحدهماعليهما‌السلام قال: إنّ الملائكة لما جاءت في هلاك قوم لوط( قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ) قالت سارة وعجبت من قلتهم وكثرة أهل القرية فقالت: ومن يطيق قوم لوط؟ فبشروها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب( فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) ، وهي يومئذ ابنة تسعين سنة وإبراهيم ابن عشرين ومائة سنة، فجادل إبراهيم عنهم وقال:( إِنَّ فِيها لُوطاً ) ؟ قال جبرئيل( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها ) فزاده إبراهيم فقال جبرئيل:( يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) قال: وان جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه فدخلوا عليه و( جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إليه ) فقام ووضع يده على الباب ثم ناشدهم فقال:( اتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ ) في ضيفي( قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) ثم أعرض عليهم بناته نكاحا «قالوا( ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ ) فما منكم رجل رشيد» قال: فأبوا( قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) قال: وجبرئيل ينظر إليهم فقال: لو يعلم أي قوة له ثم دعاه فأتاه، ففتحوا الباب ودخلوا فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم يعاهدون الله لان أصبحنا لا نستبقى أحدا من آل لوط، قال: فلما قال جبرئيل( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ) قال له لوط: يا جبرئيل عجل، قال: نعم، قال: يا جبرئيل عجل قال:( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) ثم قال جبرئيل: يا لوط اخرج منها أنت وولدك حتى تبلغ موضع كذا، قال: يا جبرئيل ان حمرى ضعاف؟ قال :

__________________

(١) التلول جمع التل.


ارتحل فاخرج منها، قال: فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل فادخل جناحه تحتها حتى إذا استعلت قلبها عليهم ورمى جدران المدينة( بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) ، وسمعت امرأة لوط الهدة(١) فهلكت منها.

١٦٨ ـ وباسناده إلى الحسن بن محبوب عن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قيل له: كيف كان يعلم قوم لوط انه قد جاء لوطا رجل؟ قال: كانت امرأته تخرج فتصفر فاذا سمعوا التصفير جاؤا فلذلك كره التصفير.

١٦٩ ـ في كتاب معاني الأخبار ابىرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : «فضحكت فبشرناها بإسحق» قال: حاضت.

١٧٠ ـ وفيه ان الصادقعليه‌السلام سلم على رجل فقال الرجل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ورضوانه، فقال: لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيمعليه‌السلام ( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) .

١٧١ ـ في أصول الكافي أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن أبي ـ عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: مر أمير المؤمنينعليه‌السلام بقوم فسلم عليهم فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، فقال لهم أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم انما قالوا:( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) .

١٧٢ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: «توقد( مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ) فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله عليه، وهو قول اللهعزوجل :( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ علي بن أبي طالبعليه‌السلام مر بقوم فسلم عليهم فقالوا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته

__________________

(١) الهدة: صوت وقع الحائط، نحوه.


ورضوانه، فقال لهم أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تجاوزوا بنا ما قالت الأنبياء لأبينا إبراهيم انما قالوا:( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) . وروى الحسن بن محمد مثله غير انه قال: ما قالت الملائكة لأبيناعليهم‌السلام .

١٧٤ ـ عن عبد الرحمن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ) قال: دعاء. عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام مثله.

١٧٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له:( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) قال الأواه هو الدعاء.

١٧٦ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن عبد الملك والحسين بن علي بن يقطين وموسى بن عبد الملك عن رجل قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها؟ قال: أحله آية من كتاب اللهعزوجل قول لوط:( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) وقد علم انهم لا يريدون الفرج.

في تفسير العيّاشي عن الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عن إتيان الرجل المرأة من خلفها وذكر مثله. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قد سبق في الكافي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: عرض عليهم التزويج.

١٧٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما كان قول لوط:( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) إلّا تمنيا لقوة القائمعليه‌السلام ، ولا ذكر [ركن] إلّا شدة أصحابه، لان الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلا وان قلبه لأشد من زبر الحديد، ولو مروا بجبال الحديد لقطعوها لا يكفون سيوفهم حتى يرضى اللهعزوجل .

١٧٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا ما بال أمير المؤمنين لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة


ومعاوية؟ فبلغ ذلك علياعليه‌السلام فأمر أن ينادى الصلوة الجامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال: إنّ لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه:( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) قالوا: ومن يا أمير المؤمنين؟ قال أولهم إبراهيمعليه‌السلام إلى أن قال: ولى بابن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه:( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) فان قلتم ان لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم وان قلتم لم يكن له بهم قوة فالوصى أعذر.

١٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صالح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في قوله «قوة» قال: القوة لقائمعليه‌السلام ، و «الركن الشديد» ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا.

١٨٠ ـ أخبرني الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما بعث الله نبيا بعد لوط إلّا في عزّ من قومه.

١٨١ ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) مظلما» قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وهكذا قرأه أمير المؤمنينعليه‌السلام (١) .

١٨٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل

__________________

(١) «في تفسير علي بن إبراهيم وكان في لوط رجل عالم، فقال لهم: يا قوم قد جائكم الذي كان يعدكم لوط، فاحرسوا، ولا تدعوه يخرج من بينكم فانه ما دام فيكم لا يأتيكم العذاب، فاجتمعوا حول داره يحرسونه، فقال جبرئيل: يا لوط اخرج من بينهم فقال: كيف اخرج وقد اجتمعوا حول داري؟ فوضع بين يديه عمودا من نور فتال له: اتبع هذا العمود( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ) ، فخرجوا من القرية من تحت الأرض فالفتت امرأته فأرسل الله عليها صخرة فقتلتها، فلما طلع الفجر صارت الملائكة الاربعة كل واحد في طرف من قريتهم فقلعوها من سبع أرضين إلى تخوم الأرض ثم رفعوها في الهواء حتى سمع أهل السماء تباح الكلاب وصراخ الديكة ثم قلبوها عليهم» «منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: ثم قام إليه آخر فقال يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأي أربعاء هو؟ قال آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى أن قالعليه‌السلام : ويوم الأربعاء جعل اللهعزوجل قوم لوط عاليها سافلها، ويوم الأربعاء أمطر( عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) .

١٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله: و( أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) منضود مسومة قال: ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلّا رمى الله كبده من تلك الحجارة يكون منيته فيها ولكن الخلق لا يرونه.

١٨٤ ـ في تفسير العيّاشي عن السكوني عن جعفر عن أبيه قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغ دموعها العرش، فأوحى اللهعزوجل إلى السماء ان احصبيهم(١) واوحى إلى الأرض ان اخسفي بهم.

١٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكرعزوجل هلاك أهل مدين فقال:( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) قال: بعث اللهعزوجل شعيبا إلى مدين وهي قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به.

١٨٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد ابن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان عن رجل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خمس ان أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن، إلى ان قال: ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان.

١٨٧ ـ علي بن إبراهيم وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب

__________________

(١) أي أمطر عليهم الحصباء وهو الحصى.


عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وجدنا في كتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وقالعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ ) قال: كان سعرهم رخيصا.

١٨٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد البرقي عن سعد بن سعد عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن قوم يصغرون القفزان يبيعون بها، قال: أولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم.

١٩٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن حفص بن محمد قال: حدّثني إسحق بن إبراهيم الدينوري عن عمر بن زاهر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأله رجل عن القائم يسلم عليه بامرة المؤمنين؟ قال: لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنينعليه‌السلام ، لم يسم به أحد قبله ولا يتسمى به بعده إلّا كافر، قلت: جعلت فداك كيف يسلم؟ قال: يقولون السلام عليك يا بقية الله، ثم قرأ:( بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) .

١٩١ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن صالح بن حمزة عن أبيه عن أبي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبو جعفرعليه‌السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بنى أميّة إذا رأيتمونى قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه، ثم أمر أن يؤذن له فلما دخل عليه أبو جعفرعليه‌السلام قال بيده: السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا(١) بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير اذن، فاقبل يوبخه ويقول فيما يقول له: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم انه الامام سفها وقلة علم ووبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت اقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهضعليه‌السلام قائما ثم قال: أيها الناس اين تذهبون واين يراد بكم؟ بنا هدى الله أولكم وبنا يختم

__________________

(١) الحنق: الغيظ الذي يلازم الإنسان ويلتصق به.


آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة: يقول اللهعزوجل :( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) فأمر به إلى الحبس فلما صار إلى الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجلا إلّا ترشفه وحن إليه(١) فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال له يا أمير المؤمنين انى خائف عليك من أهل الشام ان يحولوا بينك وبين مجلسك هذا، ثم أخبره بخبره فأمره به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة، وامر ان لا يخرج لهم الأسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب فساروا ثلثا لا يجدون طعاما ولا شرابا حتى انتهوا إلى مدين، فأغلق باب المدينة دونهم، فشكا أصحابه الجوع والعطش، قال: فصعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها انا بقية الله يقول الله( بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) قال: وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم: يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي، والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فصدقوني في هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون فانى ناصح لكم، فبادروا فاخرجوا إلى محمد بن علي وأصحابه بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به.

١٩٢ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مولد الرضاعليه‌السلام حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدّثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن علي بن ميثم عن أبيه قال: سمعت أمي تقول: سمعت نجمة أم الرضاعليه‌السلام تقول: لما حملت بابني على لم أشعر بثقل الحمل، وكنت اسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتمجيدا من بطني، فيفزعني ذلك ويهولني. فاذا انتبهت لم اسمع شيئا، فلما وضعته وقع إلى الأرض واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم، فدخل

__________________

(١) الترشف بمعنى المص قال الفيض (ره) وتصحيحه في هذا المقام لا يخلو من تكلف وظني انه بالسين المهملة يعنى مشى إليه مشى المقيد يتحامك برجله مع القيد «انتهى» وفي هامش الكافي: ترشفه: أي مصه وهو كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه. وحن إليه: اشتاق.


اليه أبو موسى بن جعفرعليه‌السلام فقال لي: هنيئا لك يا نجمة كرامة ربك، فناولته إياه في خرقة بيضاء فاذن في اذنه الأيمن وأقام في الأيسر ودعا بماء الفرات فحنكه به(١) ثم رده إلى وقال: خذيه فانه بقية اللهعزوجل في أرضه.

١٩٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن إسحق بن سعد الأشعري قال: خرج أبو محمد الحسن بن عليعليه‌السلام علينا وعلى عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحق لولا كرامتك على اللهعزوجل وعلى حججه ما عرضت عليك إبني هذا، انه سمى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ان قال: فنطق الغلامعليه‌السلام بلسان عربي فصيح فقال. انا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه، ولا تطلب أثرا بعد عين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٤ ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائمعليه‌السلام يقول: فيه، فاذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلثمائة وثلثة عشر رجلا فأول ما ينطق به هذه الآية( بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ثم يقول: انا بقية الله وحجته وخليفته عليكم فلا يسلم إليه مسلم إلّا قال: السّلام عليك يا بقية الله في أرضه.

١٩٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقد ذكر الحجج: هم بقية الله يعنى المهديعليه‌السلام الذي يأتى عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

١٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ) إلى قوله:( الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) قال: قالوا: انك لانت السفيه الجاهل فكنى اللهعزوجل قولهم(٢) فقالوا( إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) .

١٩٧ ـ في نهج البلاغة من كتاب لهعليه‌السلام إلى معاوية جوابا قال فيهعليه‌السلام بعد ان

__________________

(١) أي ذلك أعلى داخل فمه به.

(٢) وفي بعض النسخ «فحكى اللهعزوجل قولهم».


ذكر عثمان وقتله: وما كنت لاعتذر من انى كنت أنقم عليه أحداثا فان كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له وقد يستفيد ظنة المتنصح وما أردت إلّا الإصلاح و( مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) .

١٩٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه فقلت: قولهعزوجل :( وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ ) وقولهعزوجل :( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ) فقال: إذا فعل العبد ما أمره اللهعزوجل به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللهعزوجل ، وسمى العبد به موفقا، وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره، ومتى خلى بينه وبين المعصية فلم يخل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه.

١٩٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه لأصحابه: ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيستغفر لهم ان المؤمن مفتن تواب، اما سمعت قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) وقال:( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إليه ) .

٢٠٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الأعظم إلى أن قال: ومن إذا أصاب خطيئة قال: استغفر الله وأتوب إليه.

٢٠١ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن الفضيل عن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن انتظار الفرج من الفرج؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى يقول:( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) .

٢٠٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال الرضاعليه‌السلام : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول اللهعزوجل يقول :


( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) وقولهعزوجل :( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) فعليكم بالصبر فانه انما يجيء الفرج على اليأس، فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم.

٢٠٣ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: كان شعيبعليه‌السلام خطيب الأنبياء.

٢٠٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأي أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى أن قالعليه‌السلام ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة

٢٠٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قرأ «فمنها قائما وو حصيدا» بالنصب ثم قال: يا أبا محمد لا يكون الحصيد إلّا بالحديد، وفي رواية اخرى فمنها قائما وحصيدا يكون الحصيد بالحديد.

٢٠٦ ـ في مجمع البيان: ( وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) وفي الصحيحين عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: إنّ الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

٢٠٧ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبىرحمه‌الله قال: حدّثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى ومحمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان بن يحيى عن اسمعيل بن جابر عن رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) قال: الشهود يوم عرفة، والمجموع له الناس يوم القيمة.

٢٠٨ ـ وباسناده إلى محمد بن هاشم عمن روى عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول اللهعزوجل :( وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ما قيل لك؟ فقال: قالوا: شاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة فقال أبو جعفرعليه‌السلام ليس كما قيل لك، الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيمة اما تقرأ القرآن قال اللهعزوجل :( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) .


٢٠٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال في قول الله( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) فذلك يوم القيمة وهو اليوم الموعود.

٢١٠ ـ في روضة الكافي كلام لعليِّ بن الحسينعليه‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا وفيه: واعلم يا ابن آدم ان من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيمة( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) يجمع اللهعزوجل فيه الأولين والآخرين.

٢١١ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه إلى ان قالعليه‌السلام : وقد أخبركم الله من منازل من آمن وعمل صالحا ومن منازل من كفر وعمل في غير سبيله، وقال:( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع ان يبارك لنا في يومنا هذا، وان يرحمنا جميعا انه على كل شيء قدير.

٢١٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن سلام مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت: أخبرني أيعذب اللهعزوجل خلقا بلا حجة؟

فقال: معاذ الله، قلت: فأولاد المشركين في الجنة أم في النار، فقال: الله تبارك وتعالى اولى بهم انه إذا كان يوم القيمة وجمع اللهعزوجل الخلايق لفصل القضاء يأتى بأولاد المشركين فيقول لهم: عبيدي وإمائي من ربكم وما دينكم وما أعمالكم قال: فيقولون: أللهمّ ربنا أنت خلقتنا ولم نخلق شيئا، وأنت أمتنا ولم نمت شيئا، ولم تجعل لنا ألسنة تنطق ولا اسماعا تسمع، ولا كتابا نقرأه ولا رسولا فنتبعه، و( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ) ، قال فيقول لهمعزوجل : عبيدي وإمائي ان أمرتكم بأمر تفعلونه ،


فيقولون: السمع والطاعة لك يا ربنا، قال: فيأمر اللهعزوجل نارا يقال له الفلق أشد شيء في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال فيأمرها اللهعزوجل أن تنفخ في وجوه الخلايق نفخة، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الأبصار وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيمة ثم يأمر الله تبارك وتعالى أطفال المشركين ان يلقوا أنفسهم في تلك النار، فمن سبق له في علم اللهعزوجل أن يكون سعيدا القى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيمعليه‌السلام ومن سبق له في علم اللهعزوجل ان يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار، فيأمر الله تبارك وتعالى النار فتلتفظ لتركه أمر الله وامتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم وذلك قول اللهعزوجل :( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) .

٢١٣ ـ حدّثنا الشريف أبو على محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: حدّثنا محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمير قال: سالت أبا الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام عن معنى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه، فقال: الشقي من علم اللهعزوجل وهو في بطن امه انه سيعمل عمل الأشقياء، والسعيد من علم الله وهو في بطن امه انه سيعمل عمل السعداء.

٢١٤ ـ في أصول الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله خلق السعادة والشقاوة قبل ان يخلق خلقه، فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا وان عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه أبدا وان كان شقيا لم يحبه أبدا وان عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه فاذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا.

٢١٥ ـ علي بن محمد رفعه عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: كنت بين


يدي أبي عبد اللهعليه‌السلام جالسا وقد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله من اين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ايها السائل حكم اللهعزوجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق فيهم، ومنعهم اطاقة القبول منه، فواقعوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا ان يأتوا حالا تنجيهم من عذابه، لان علمه اولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره(١) .

٢١٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن معلى بن عثمان عن علي بن حنظلة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم، ثم تتداركه السعادة، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء، ان من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة ختم له بالسعادة.

٢١٧ ـ في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: إنّ الله تعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة، ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء.

٢١٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن عبد الله بن زرارة عن علي بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد ان يدعو اللهعزوجل ففي تلك الأربعين قبل ان تخلق، ثم يبعث اللهعزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللهعزوجل ، فيقف ما شاء الله فيقول: يا الهى أذكر أم أنثى؟ فيوحى اللهعزوجل ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول: الهى أشقى أم سعيد؟ فيوحى اللهعزوجل من ذلك ما يشاء ويكتب الملك

__________________

(١) لهذا الحديث بيان طويل للعلامة الأستاذ الطباطبائى دام ظله ذكره في ذيله في الكافي ج ١: ١٥٣ ويظهر منه معنى الحديث الآتي أيضا فراجع.


٢١٩ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي الناصر عن أبيه عن محمد ابن على عن أبيه الرضاعليه‌السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد ابن على عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسينعليهم‌السلام قال: قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : صف لنا الموت، فقال علىعليه‌السلام : على الخبير سقطتم، هو أحد أمور ثلثة يرد عليها، اما بشارة بنعيم أبدا، واما بشارة بعذاب أبدا، واما تخويف وتهويل وامر مبهم لا يدرى من أي الفريقين هو، فاما ولينا المطيع لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد واما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد، واما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى ما يئول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما محزنا ثم لن يسويه اللهعزوجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا ولا تنكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللهعزوجل ، فان من المسرفين من لا يلحق شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة.

٢٢٠ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّعليهم‌السلام انه قال: حقيقة السعادة أن يختم للرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاوة أن يختم للمرء عمله بالشقاوة.

٢٢١ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن عليّعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من علامات الشقاء جمود العينين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب.

٢٢٢ ـ وبالإسناد عن عليّعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: يا عليُّ أربع خصال من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وبعد الأمل وحب البقاء.

٢٢٣ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة قال: قص أبو عبد اللهعليه‌السلام قصص أهل الميثاق من أهل الجنة وأهل النار فقال في صفات أهل الجنة: فمنهم من لقى الله شهيدا لرسله ثم من في صفتهم حتى بلغ من قوله: ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا، فقال الجاهل بعلم التفسير: إنّ هذا الاستثناء من الله انما هو لمن دخل الجنة


والنار، وذلك أنَّ الفريقين جميعا يخرجان منها وليس فيهما أحد، وكذبوا، انما عنى بالاستثناء ان ولد آدم كلهم وولد الجان معهم على الأرض والسموات تظلهم فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين وهي النار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة والنار ما دامت السموات والأرض، يقول في الدنيا، والله تبارك وتعالى ليس مخرج أهل الجنة منها ولا كل أهل النار منها أبدا، كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه:( ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ) ليس فيها استثناء وكذلك قال أبو جعفر: من دخل في ولاية آل محمّد دخل الجنة ومن دخل في ولاية عدوهم دخل النار، وهذا الذي على الله تفسير من الاستثناء في الخروج من الجنة والنار والدخول.

٢٢٤ ـ عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ ) إلى آخر الآيتين قال: هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة والسعادة، ان شاء الله يجعلهما حين(١) ولا تزعم يا زرارة انى أزعم ذلك.

٢٢٥ ـ حمران قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام قلت: جعلت فداك قول الله:( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) لأهل النار، أفرأيت قوله لأهل الجنة( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) قال: نعم ان شاء جعل لهم دنيا فردهم وما شاء، وسئل عن قول الله:( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) فقال: هذه في الذين يخرجون من النار.

٢٢٦ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) قال: في ذكر أهل النار استثنى وليس في ذكر أهل الجنة استثناء( أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) (٢) وفي رواية حماد عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) بالذال(٣) .

__________________

(١) كذا في النسخ ولا يخلو عن التصحيف وفي المصدر «يجعلهم خارجين» وهو الظاهر.

(٢) في البحار «غيره مجدود» بالدال المهملة وهو الصحيح بحسب السياق.

(٣) للمجلسي (ره) في تلك الأخبار بيان طويل راجع ج ٣ ط كمبانى ص ٣٩٢.


٢٢٧ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ) . قال: اختلفوا كما اختلف هذه الأمّة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير، فيقدمهم فيضرب أعناقهم، وأمّا قوله:( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) قال: لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا.

٢٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ) قال: في القيمة( وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) قال: ركون مودة ونصيحة وطاعة

٢٢٩ ـ في مجمع البيان وروى عنهمعليهم‌السلام ان الركون المودة والنصيحة والطاعة.

٢٣٠ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) قال: هو الرجل يأتى السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه.

٢٣١ ـ في روضة الكافي كلام لعليِّ بن الحسينعليهما‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا: ولا تركنوا إلى الدنيا فان اللهعزوجل قال لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) .

٢٣٢ ـ في كتاب الخصال وعن الحسين بن عليعليهما‌السلام قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اوصى علي بن أبي طالبعليه‌السلام فيما كان اوصى به ان قال: لا تركن إلى ظالم وان كان حميما قريبا.

٢٣٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) قال: اما انه لم يجعلها خلودا ولكن تمسكم فلا تركنوا إليهم.

٢٣٤ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وقال في ذلك: أقم الصلوة طرفي


النهار وطرفاه المغرب والغداة( وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) وهي صلوة العشاء الاخرة.

٢٣٤ ـ في الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) قال: صلوة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار.

٢٣٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلّا هالك(١) يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته وان هو عملها كتب الله له عشرا، ويهم بالسيئة ان يعملها فان لم يعملها لم يكتب عليه شيء، وان هو عملها أجل سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى ان يتبعها بحسنة تمحوها فان اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) أو الاستغفار فان هو قال: استغفر( اللهُ الَّذِي لا إله إلّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والإكرام وأتوب إليه، لم يكتب عليه شيء، وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات. اكتب على الشقي المحروم.

٢٣٦ ـ في مجمع البيان وروى أصحابنا عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: واعلم انه ليس شيء أضر عاقبة ولا أسرع ندامة من الخطيئة، وانه ليس شيء أشد طلبا ولا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة، اما انها لتدرك الذنب العظيم القديم المنسي عند صاحبه فتحته وتسقطه وتذهب به بعد إثباته وذلك قوله سبحانه:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) .

٢٣٧ ـ وروى عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أحدهماعليهما‌السلام يقول: إنّ عليا قال: سمعت حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: أرجى آية في كتاب الله( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ )

__________________

(١) في هذه العبارة احتمالات بل أقوال ذكرها المجلسي (ره) في مرآة العقول ونقله عنه في ذيل أصل الكافي ج ٢: ٤٢٩ من الطبعة الحديثة فراجع.


وقرأ الآية كلها، قال: يا عليُّ والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ان أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب، فاذا استقبل الله بقلبه ووجهه لم ينفتل(١) وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته امه، فان أصاب شيئا بين الصلوتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس ثم قال: يا عليُّ انما منزلة الصلوات الخمس لامتى كنهر جار على باب أحدكم، فما يظن أحدكم إذا كان في جسده دون ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات كان يبقى في جسده درن؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لأمتى.

٢٣٨ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: وان الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة، قال اللهعزوجل :( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) .

٢٣٩ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا يغرك الناس من نفسك فان الأمر يصل إليك من دونهم، ولا تقطع النهار بكذا وكذا فان معك من يحفظ عليك، ولم أر شيئا قط أشد طلبا ولا أسرع دركا من الحسنة المحدثة للذنب القديم، ولا تصغر شيئا من الخير فانك تراه غدا حيث يسرك ولا تصغر شيئا من الشر فانك تراه غدا حيث يسوءك ان اللهعزوجل يقول:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) .

٢٤٠ ـ في تفسير العيّاشي عن إبراهيم الكرخي قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخل عليه مولى له فقال: يا فلان متى جئت؟ فسكت فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : جئت من هاهنا ومن هاهنا انظر بما تقطع به يومك، فان معك ملكا موكلا يحفظ عليك ما تعمل، فلا تحتقر سيئة وان كانت صغيرة فانها ستسوءك يوما ولا تحتقر حسنة فانه ليس شيء أشد طلبا ولا أسرع دركا من الحسنة، أنها لتدرك الذنب العظيم القديم فتذهب به، وقال الله في كتابه:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) [قال]: قال صلوة الليل تذهب بذنوب النهار، وقال: تذهب بما جرحتم(٢) .

__________________

(١) انفتل من صلوته: انصرف عنها.

(٢) جرح الرجل الذنب: اكتسب.


٢٤١ ـ عن إبراهيم بن عمر رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) إلى( السَّيِّئاتِ ) فقال: صلوة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار.

٢٤٢ ـ عن سماعة بن مهران قال: سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من اعمال السلطان فهو يتصدق به ويصل قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب وهو يقول:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) ؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام :(١) ان كان خلط مع الحرام حلالا فاختلط جميعا فلم يعرف الحلال من الحرام فلا بأس.

٢٤٣ ـ وعنه في رواية المفضل بن سويد انه قال: انظر ما أصبت فعد به على إخوانك، فان الله يقول:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) قال المفضل: كنت خليفة أخي على الديوان قال: وقد قلت: جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم فما يرى لي؟ قال: لو لم يكن كنت.

٢٤٤ ـ عن المفضل بن مزيد الكاتب قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وقد أمرت ان اخرج لبني هاشم جوائز فلم اعلم إلّا وهو على رأسي وانا مستخل فوثبت إليه فسألني عما امر لهم فناولتهم الكتاب فقال: ما أرى لإسماعيل هاهنا شيئا؟ فقلت: هذا الذي خرج إلينا، ثم قلت له: جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم فقال: لي: انظر ما أصبت فعد به على إخوانك فان الله يقول:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) .

٢٤٥ ـ عن ابن خراش عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) قال: صلوة الليل يكفر ما عمل به من ذنوب النهار.

٢٤٦ ـ في مجمع البيان: ( وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ) وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: «وأهلها مصلحون» ينصف بعضهم بعضا

٢٤٧ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن

__________________

(١) وفي المصدر هكذا: «فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ الخطيئة لا تكفر الخطيئة ولكن الحسنة تكفر الخطيئة، ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ كان خلط الحلال اه».


الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّة واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) فقال: كانوا( أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ ) ليتخذ عليهم الحجة.

٢٤٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الاستطاعة وقول الناس؟ فقال: وتلا هذه الآية:( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) يا با عبيدة! الناس مختلفون في اصابة القول وكلهم هالك، قال: قلت: قوله:( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) قال: هم شيعتنا ولرحمته خلقهم، وهو قوله: «ولذلك خلقهم» يقول: لطاعة الامام الرحمة التي يقول:( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) يقول: علم الامام وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هو شيعتنا(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله ابن سنان قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى:( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّة واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) فقال: وكانوا( أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ ) ليتخذ عليهم الحجة.

٢٥٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) قال: خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمة الله فيرحمهم.

٢٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) في الدين( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) يعنى آل محمّد واتباعهم، يقول الله:( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) يعنى أهل رحمة لا يختلفون في الدين.

٢٥٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن عليّ عليه‌السلام قال: لما خطب أبو بكر قام ابى بن كعب فقال: يا معشر المهاجرين الذين إلى قوله: ويا معاشر الأنصار إلى قوله: أخبرنا باختلافكم فقال:( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ

__________________

(١) وفي المصدر «هم شيعتنا».


وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) أي الرحمة وهم آل محمد. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥٣ ـ في تفسير العيّاشي عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل قال سألت علي بن الحسينعليهما‌السلام عن قول الله:( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) قال: عنى بذلك من خالفنا من هذه الأمّة مخالف بعضهم بعضا في دينهم وأمّا قوله:( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) فأولئك أوليائنا من المؤمنين( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) من الطينة طيبا، اما تسمع لقول إبراهيم:( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أهله مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ ) قال: إيانا عنى وأوليائه وشيعته وشيعة وصيه، قال:( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النَّارِ ) قال: عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته، وكذلك والله حال هذه الامة.

٢٥٤ ـ عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسينعليهما‌السلام في قوله:( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) فأولئك هم اولياؤنا من المؤمنين ولذلك خلقهم من الطينة طيبا إلى آخر ما سبق.

٢٥٥ ـ عن يعقوب بن سعيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) قال: خلقهم للعبادة قال: قلت وقوله:( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) ؟ فقال: نزلت هذه بعد تلك.

٢٥٦ ـ في مجمع البيان: ولله غيب السموات والأرض وقد وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل والتشيع قد ظلم الشيعة الامامية في هذا الموضع من تفسيره، فقال: هذا يدل على ان الله سبحانه يختص بعلم الغيب خلافا لما يقوله الرافضة: إنّ الائمة يعلمون الغيب، ولا شك انه عنى بذلك من يقول بامامة الاثنى عشر ويدين بأنهم أفضل الأنام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فان هذا دأبه وديدنه فيهم يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم وينسب القبايح والفضايح إليهم، ولا نعلم ان أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق، وانما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد وهذه صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيها أحد من المخلوقين، ومن اعتقد ان غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة


الإسلام. واما ما نقل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ورواه عنه الخالص والعام من الأخبار بالغايبات في خطب الملاحم وغيرها.

مثل قوله يؤمي إلى صاحب الزنج(١) : كأنى به يا أحنف وقد سار بالجيش الذي ليس له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم(٢) ولا صهيل خيل يثيرون الأرض باقدامهم كأنها أقدام النعام.

وقوله يشير إلى مروان بن الحكم: اما ان له إمرة كعلقة الكلب انفه وهو أبو الأكبش الاربعة(٣) وستلقى الأمّة منه ومن ولده يوما أحمر(٤) .

وما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدىعليهم‌السلام مثل ما قاله أبو عبد الله لعبد الله بن الحسن وقد اجتمع هو وجماعة من العلوية والعباسية ليبايعوا ابنه محمدا: والله ما هي إليك ولا إلى ابنك ولكنها لهم ـ وأشار إلى العباسية ـ وان ابنيك لمقتولان ثم قام و

__________________

(١) صاحب الزنج هو رجل ظهر في فرات البصرة سنة ٢٥٥ وزعم انه علي بن محمد ابن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام . قال ابن أبي الحديد: وأكثر الناس يقدحون في نسبه وخصوصا الطالبيين وجمهور النسابين اتفقوا على انه من عبد القيس إلى أن قال: وذكر المسعودي في كتابه المسمى بمروج الذهب ان افعال علي بن محمد صاحب الزنج تدل على انه لم يكن طالبيا «انتهى». والزنج الذين أشار إليهم كانوا عبيدا لدهاقين البصرة وبناتها ولم يكونوا ذوي زوجات وأولاد، بل كانوا على هيئة الشطار عزابا فلا نادبة لهم.

(٢) اللجب: الصوت. والقعقعة: تحريك الشيء اليابس مع صوت، واللجم ـ بضمتين جمع اللجام.

(٣) الامرة ـ بالكسر ـ: الولاية ولعق الشيء لعقة: لحسه أي اكله بلسانه. وأرادعليه‌السلام بهذا القول قصر مدة ملكه وكذلك كانت مدة خلافة مروان فانه ولى تسعة أشهر. والأكبش الاربعة بنو عبد الملك: الوليد وسليمان ويزيد وهشام ولم يل الخلافة من بنى أميّة ولا من غيرهم اربعة إخوة إلّا هؤلاء.

(٤) يقال لليوم الشديد: يوم أحمر.


توكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري، فقال له: أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعنى أبا جعفر المنصور؟ قال: نعم، قال: والله انا نجده يقتله فكان كما قال.

ومثل قول الرضاعليه‌السلام : بورك قبر بطوس وقبران ببغداد، فقيل له: قد عرفنا واحدا فمن الآخر؟ فقال: ستعرفونه، ثم قال: قبري وقبر هارون هكذا وضم إصبعيه وقوله في القصة المشهورة لأبي حبيب البناجى(١) وقد ناوله قبضة من التمر: لو زادك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لزدناك.

وقوله في حديث علي بن أحمد الوشاء حين قدم مرو من الكوفة: معك حلة في السفط(٢) الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت لك: اشتر لي بثمنها فيروزجا والحديث مشهور، إلى غير ذلك مما روى عنهمعليهم‌السلام فان جميع ذلك متلقى عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله مما اطلعه الله تعالى عليه، فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أن يعتقد كونهم عالمين للغيب، وهل هذا إلّا سبب قبيح وتضليل، بل تكفير ولا يرتضيه من هو بالمذهب خبير، والله يحكم بينه وبينهم واليه المصير.

__________________

(١) بناج ككتاب: قرية بالبادية كما قاله الفيروزآبادي وقصة أبى حبيب على ما ذكره الصدوق (ره) في كتاب عيون الأخبار في باب دلالات الرضاعليه‌السلام : انه قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام وقد وافى البناج ونزل بها في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة، وكأنى مضيت إليه وسلمت عليه ووقفت بين يديه ووجدت عنده طبقا من خوص ـ وهو ورق النخل ـ نخل المدينة فيه تمر صيحانى، فكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني منه فعددته فكان ثمانية عشرة تمرة، فتأولت انى أعيش بعدد كل تمرة سنة، فلما كان بعد عشرين يوما كنت في ارض تعمر بين يدي للزراعة حتى جاءني من أخبرنى بقدوم أبى الحسن الرضاعليه‌السلام من المدينة ونزوله ذلك المسجد، ورأيت الناس يسعون إليه، فمضيت نحوه فاذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وتحته حصير مثل ما كان تحته، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحانى، فسلمت عليه فرد السلام على واستدناني. فناولني قبضة من ذلك التمر فعددته فاذا عدده مثل ذلك التمر الذي ناولني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقلت له: زدني منه يا ابن رسول الله، فقال: لو زادك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سلم لزدناك.

(٢) السفط: الوعاء الذي يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء.


سورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة يوسف في كل يوم وفي كل ليلة بعثه الله يوم القيمة وجماله على جمال يوسف، ولا يصيبه فزع يوم القيمة، وكان من أخيار عباد الله الصالحين، وقال: كانت في التوراة مكتوبة.

٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تعلموا نساءكم سورة يوسف ولا تقرأوهن إياها، فان فيها الفتن، وعلموهن سورة النور فان فيها المواعظ.

٣ ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: علموا أرقاءكم(١) سورة يوسف فانه أيما مسلم قرأها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله تعالى عليه سكرات الموت وأعطاه الدرجة(٢) .

٤ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام يقول: ليس على النساء أذان إلى أن قال: ويكره لهن تعلم سورة يوسف.

٥ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة قال: قال جعفر بن محمد: قال والديعليه‌السلام : والله انى لا صانع بعض ولدي وأجلسه على فخذي وأكثر له المحبة(٣) وأكثر له الشكر، وان الحق لغيره من ولدي ولكن مخالفة عليه(٤) منه ومن غيره لئلا يصنعوا به ما فعل بيوسف اخوته، وما انزل الله سورة يوسف إلّا أمثالا لكيلا يحسد بعضنا بعضا كما حسد يوسف اخوته وبغوا عليه، فجعلها حجة (رحمة خ) على من تولانا ودان بحبنا وجحد أعدائنا، أعنى من نصب لنا الحرب والعداوة.

__________________

(١) ارقاء جمع رقيق المملوك يطلق على الذكر والأنثى.

(٢) وفي المصدر: «وأعطاه القوة ان لا يحسد مسلما».

(٣) وفي بعض النسخ «وأنكر له المحبة».

(٤) كذا في النسخ وفي المصدر «محافظة عليه» وهو الظاهر.


٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تعلموا العربية فانها كلام الله الذي تكلم به خلقه.

٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم خطبة لهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها: وأحسن القصص هذا القرآن.

٨ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها: ثمّ إنَّ أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب الله عز ذكره.

٩ ـ في الكافي خطبة مسندة إلى أبي جعفرعليه‌السلام وفيها: وان كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص.

١٠ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الأنبياء على خمسة أنواع: منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عنى به، ومنهم من ينبأ في منامه مثل يوسف وإبراهيم، ومنهم من يعاين، ومنهم من ينكت في قلبه ويوقر في اذنه.

١١ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله تعالى حكاية عن يوسف:( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) فقال في تسمية النجوم: وهو الطارق، وخوبان، والذيال، وذو الكتفان وقابس ووثاب وعموران، وفيلق، ومصبح، والصدع، وذو القروع، والضياء: والنور يعنى الشمس والقمر، وكل هذه الكواكب محيطة بالسماء.

١٢ ـ وعن جابر بن عبد الله قال: أتى النبي رجل من اليهود يقال له بشأن اليهودي فقال: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف انها ساجدة له فما اسماءها؟ فلم يجبه نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ في شيء، قال: فنزل جبرئيلعليه‌السلام فأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بأسمائها، قال: فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى بشأن فلما ان جاءه قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هل أنت مسلم ان أخبرتك بأسمائها؟ قال: نعم، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : خوبان والطارق والذيال وذو الكتفان وقابس ووثاب وعموران والفيلق والصبيح والصدوح وذو القروع والضياء والنور رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قصها يوسفعليه‌السلام


قال يعقوب: هذا امر متشتت يجمعه اللهعزوجل من بعد، فقال بشأن: والله ان هذه لاسماؤها ثم أسلم.

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: تأويل هذه الرؤيا انه سيملك مصر ويدخل عليه أبو اه واخوته، اما الشمس فأم يوسف راحيل، والقمر يعقوب، واما الأحد عشر كوكبا فإخوته فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا إليه وكان ذلك السجود لله تعالى.

١٤ ـ حدّثني أبي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام انه كان من خبر يوسفعليه‌السلام انه كان له أحد عشر أخا وكان له من امه أخ واحد يسمى بنيامين، وكان يعقوب إسرائيل الله أي خالص الله بن إسحق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين، فقصها على أبيه فقال يعقوب:( يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) .

١٥ ـ في روضة الكافي بعض أصحابنا عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: إنّ الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق وانما حدثت، فقلت: وما العلة في ذلك؟ فقال: إنّ الله عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا: إنّ فعلنا ذلك فما لنا؟ فوالله ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة، فقال: إنّ أطعتمونى أدخلكم الله الجنة وان عصيتم أدخلكم الله النار، فقالوا: وما الجنة وما النار؟ فوصف لهم ذلك، فقالوا: متى نصير إلى ذلك؟ فقال: إذا متم، فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا، فأحدث اللهعزوجل فيهم الأحلام، فاتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك، فقال: إنّ الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متم، وان بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان.

١٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: رأى المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوة.


١٧ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال :

حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن الثمالي قال: صليت مع علي بن الحسينعليهما‌السلام الفجر بالمدينة يوم جمعة فلما فرغ من صلوته وسبحته نهض إلى منزله وانا معه، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها: لا يعبر على بابى سائل إلّا أطعمتموه، فان اليوم يوم الجمعة، قلت له: ليس كل من يسأل مستحق، فقال: يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله أطعموهم أطعموهم، ان يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه، وان سائلا مؤمنا صواما محقا، له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر(١) على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر(٢) وشكى جوعه إلى اللهعزوجل وبات طاويا(٣) وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا الله وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم.

قال: فأوحى اللهعزوجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استحدثت(٤) بها غضبى، واستوجبت بها أدبى ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك، يا يعقوب ان أحب انبيائى إلى وأكرمهم على من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه وأطعمهم، وكان لهم مأوى وملجئا. يا يعقوب اما رحمت ذميال(٥) عبدي المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند

__________________

(١) الاعترار: إتيان الفقير للمعروف من غير أن يسئل.

(٢) استعبر: بكى حتى جرى دمعه.

(٣) الطاوى: الجائع.

(٤) وفي المصدر: «استجررت».

(٥) الظاهر ان ذميال اسم ذلك الرجل.


أوان إفطاره، وهتف بكم: أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع فلم تطعموه شيئا فاسترجع واستعبر وشكى ما به إلى، وبات طاويا حامدا لي صابرا وأصبح صائما، وأنت يا يعقوب وولدك شباعا، وأصبحت وعندكم فضلة من طعامكم؟ أوما علمت يا يعقوب ان العقوبة والبلوى إلى أوليائى أسرع منها إلى أعدائى؟ وذلك حسن النظر منى لأوليائي واستدراج منى لاعدائى؟ اما وعزتي لأنزل بك بلوائى ولأجعلنك وولدك غرضا لمصائبى ولأؤدبنك بعقوبتي فاستعدوا لبلواي وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب.

فقلت لعليِّ بن الحسينعليهما‌السلام : جعلت فداك متى راى يوسف الرؤيا؟ فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا، وبات فيها ذميال طاويا جائعا، فلما راى يوسف الرؤيا وأصبح فقصها على أبيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف الرؤيا مع ما أوحى اللهعزوجل إليه ان استعد للبلاء، فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك فانى أخاف ان يكيدوا لك كيدا، فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته، قال علي بن الحسينعليهما‌السلام : وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا، قال: فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف ان يكون ما أوحى اللهعزوجل إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة فاشتدت رقته عليه من بين ولده، فلما راى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من تكرمته إياه وإيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم وبدا البلاء فيهم، فتؤامروا(١) فيما بينهم وقالوا: إنّ يوسف وأخاه( أَحَبُّ إلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ) أي تتوبون فعند ذلك( قالُوا: يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ) الآية فقال يعقوب:( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) فانتزعه حذرا عليه منه ان يكون البلوى من الله على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبه له.

__________________

(١) أي تشاوروا.


قال: فغلبت قدرة الله وقضائه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف واخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده، فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله فيوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم، فلما أيقنوا به أتوا به غيضة أشجار(١) فقالوا: نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة، فقال كبيرهم:( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) فانطلقوا به إلى الجب وألقوه فيه وهم يظنون انه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين اقرأوا يعقوب السلام منى، فلما رأوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا انه قد مات، فلم يزالوا بحضرته حتى آيسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون( قالُوا: يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ) فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى اللهعزوجل إليه من الاستعداد للبلاء فصبروا أذعن للبلوى، فقال لهم:( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل ان أرى تأويل رؤياه الصادقة.

قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسينعليهما‌السلام عند هذا فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له: جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث ليعقوب وولده ثم قطعته فما كان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك؟ فقال انهم لما أصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حي؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد أرسلوا واردهم وادلى دلوه، إذ هو بغلام متعلق بدلوه فقال لأصحابه:( يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) فلما أخرجوه أقبلوا إليهم إخوة يوسف فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا له: إما ان تقر لنا انك عبدنا فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلك فقال لهم يوسف: لا تقتلوني واصنعوا

__________________

(١) الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض ماء. الأجمة. ويقال له بالفارسية «جنگل».


ما شئتم، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا: أمنكم من يشترى منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما وكان اخوته( فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ) ، وسار به( الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ ) البدو حتى ادخله مصر، فباعه( الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ ) البدو من ملك مصر وذلك قول اللهعزوجل :( وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ) قال أبو حمزة: فقلت لعليِّ بن الحسينعليهما‌السلام : ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب؟ فقال: كان ابن تسع سنين، فقلت: كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟ فقال: مسيرة اثنى عشر يوما، قال: وكان يوسف من أجمل أهل زمانه فلما راهق يوسف(١) راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ الله انا من أهل بيت لا يزنون فغلقت الأبواب عليها وعليه وقالت: لا تخف وألقت نفسها عليه فأفلت(٢) منها هاربا إلى الباب ففتحته فلحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه فأفلت يوسف منها في ثيابه( وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) قال: فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف: واله يعقوب ما أردت بأهلك سوءا بل( هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ) فسل هذا الصبى أينا راود صاحبه عن نفسه؟ قال: وكان عندها صبي من أهلها زائر لها فأنطق الله الصبى لفصل القضاء فقال: ايها الملك انظر إلى قميص يوسف فان كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها؟ وان كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته فلما سمع الملك كلام الصبى وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا فجيء بالقميص فنظر إليه فلما رآه مقدودا من خلفه قال لها:( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) وقال ليوسف:( أَعْرِضْ عَنْ هذا ) ولا يسمعه منك أحد واكتمه قال: فلم يكتمه يوسف وأذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن:( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ ) فبلغها ذلك فأرسلت إليهن وهيئت لهن طعاما ومجلسا ثم أتتهن بأترج( وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) ثم قالت ليوسف:( اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) وقلن ما قلن، فقالت

__________________

(١) راهق الغلام: قارب الاحتلام.

(٢) أفلت أي خلص.


لهن:( فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ) يعنى في حبه، وخرجن النسوة من عندها فأرسلت( كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَ ) إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة، فأبى عليهن وقال:( إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إليهنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ) فصرف الله عنه كيدهن فلما شاع امر يوسف وامر امرأة العزيز والنسوة في مصر بدا للملك بعد ما سمع قول الصبى ليسجنن يوسف فسجنه في السجن ودخل السجن مع يوسف فتيان وكان من قصتهما وقصة يوسف ما قصه الله في الكتاب قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين صلوات الله عليه.

١٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حذيفة(١) عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: انما ابتلى يعقوب بيوسف انه ذبح كبشا سمينا ورجل من أصحابه يدعى بقوم محتاج لم يجد ما يفطر عليه، فأغفله ولم يطعمه فابتلى بيوسف، وكان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادى: من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب فاذا كان المساء نادى: من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب.

١٩ ـ في مجمع البيان ( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ) قيل: هو لاوى، رواه علي بن إبراهيم في تفسيره.

٢٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ بنى يعقوب لما سألوا أباهم يعقوب ان يأذن ليوسف في الخروج معهم قال لهم «انى( أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ) قال: فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : قرب يعقوب لهم العلة اعتلوا بها في يوسف.

٢١ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا تلقنوا الكذب فتكذبوا، فان بنى يعقوب لم يعلموا ان الذئب يأكل الإنسان حتى لقنهم أبو هم.

٢٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن الحسن ابن عمار عن الدهان عن مسمع عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما طرح إخوة يوسف، يوسف في الجب أتاه جبرئيلعليه‌السلام فدخل عليه فقال: يا غلام ما تصنع هاهنا؟ فقال: ان

__________________

(١) وفي المصدر «أبو خديجة» بدل «ابو حذيفة».


إخوتي ألقونى في الجب، قال: فتحب أن تخرج منه؟ قال: ذاك إلى اللهعزوجل ان شاء أخرجني، قال: فقال له: إنّ الله يقول لك: ادعني بهذا الدعاء حتى أخرجك من الجب فقال له: وما الدعاء؟ قال: قل: أللهمّ انى أسئلك بان لك الحمد لا إله إلّا أنت المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام ان تصلى على محمّد وآل محمّد وان تجعل لي مما انا فيه فرجا ومخرجا قال: ثم كان من قصته ما ذكر الله في كتابه.

٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم نحوه سندا ومتناه وزاد بعد قوله: «ومخرجا» وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب، فدعا ربه فجعل له من الجب فرجا ومن كيد المرأة مخرجا، وأتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب(١) .

٢٤ ـ في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله الصادقعليه‌السلام : ما كان دعاء يوسف في الجب، فانا قد اختلفنا فيه؟ فقال: إنّ يوسفعليه‌السلام لما صار في الجب وأيس من الحيوة قال: أللهمّ ان كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ولن تستجيب لي دعوة فانى أسئلك بحق الشيخ يعقوب فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه فقد علمت رقته عليَّ وشوقي إليه(٢) .

٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) يقول: لا يشعرون انك أنت يوسف أتاه جبرئيل فأخبره بذلك.

٢٦ ـ في تفسير العيّاشي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) قال كان ابن سبع سنين.

٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله :

__________________

(١) «وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب حديث طويل ذكرناه عند قوله تعالى: وذا النون الآية وفيه ان من قبل من الأنبياء ولاية أهل البيتعليهم‌السلام سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعنع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة، إلى أن بعث إليه يونس. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٢) «لهذا الحديث تتمة ستقف عليها عند قوله تعالى: انما أشكو بثي الاية. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ ) : انهم ذبحوا جديا(١) على قميصه.

٢٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي جميلة عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما اوتى بقميص يوسف إلى يعقوب فقال: أللهمّ لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص، قال: وكان به نضح من دم(٢) .

٢٩ ـ في مجمع البيان وروى انه القى ثوبه على وجهه وقال: يا يوسف لقد أكلك ذئب رحيم، أكل لحمك ولم يشق قميصك(٣) .

__________________

(١) الجدي من أولاد المعز وهو الذكر في السنة الاولى والأنثى العناق.

(٢) «في تفسير علي بن إبراهيم: وقال علي بن إبراهيم: رجع اخوته فقالوا: نعمد على قميصه فنلطخه بالدم، ونقول لأبينا: إنّ الذئب أكله، فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوى: يا قوم ألسنا بنى يعقوب إسرائيل الله بن إسحق نبي الله بن إبراهيم خليل الله أفتظنون ان الله عزوجل يكتم هذا الخبر عن أنبيائه؟ فقالوا: وما الحيلة؟ قال: نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع إلى الله تعالى أن يكتم ذلك عن أنبيائه فانه جود كريم، فقاموا واغتسلوا وكان في سنة إبراهيم وإسحاق ويعقوب انهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا احدى عشر رجلا، فيكون واحد منهم إماما وعشرة يصلون خلفه قالوا: كيف نصنع وليس لنا امام؟ فقال لاوى: نجعل الله إمامنا، فصلوا وتضرعوا وبكوا وقالوا: يا ربّ اكتم علينا هذا. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: في كتاب سعد السعود لابن طاووسرحمه‌الله من كتاب تفسير عن أهل البيت صلوات الله عليهم ما هذا لفظه: وفي حديث علي بن إبراهيم بن هاشم عن رجاله رفعه إلى الصادقعليه‌السلام انه لما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم بقميصه ملطخا بالدم وقالوا: نقول ان الذئب أكله فقال لهم أخوهم لاوى وذكر كما نقلنا عن علي بن إبراهيم سواء. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٣) «في كتاب سعد السعود لابن طاووسرحمه‌الله نقله من تفسير ابى العباس بن عقدة عن عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما الصبر الجميل؟ قال ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس منه عفى عنه» كذا في هامش بعض النسخ، أقول: ولهذا الحديث تتمه ذكرها المجلسي (ره) في البحار ج ٥: ١٤٧، وذكر هناك أحاديث اخرى في تفسير قوله تعالى: «فصبر جميل» بمثل ما نقله المؤلف (ره) عن كتاب سعد السعود فراجع.


٣٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى:( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) وقوله تعالى:( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ) وقوله تعالى:( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ) .

٣١ ـ في سؤال بعض اليهود علياعليه‌السلام عن الواحد إلى المأة فما العشرون؟ قال: بيع يوسف بعشرين درهما.

٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن أبي نصر عن الرضاعليه‌السلام في قول الله: و( شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) قال: كانت عشرين درهما، والبخس النقص وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كان قيمته عشرين درهما.

٣٣ ـ في مجمع البيان وكانت الدراهم عشرين درهما وهو المروي عن عليّ ابن الحسينعليه‌السلام ، قال: وكانوا عشرة اقتسموها درهمين درهمين.

٣٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأله عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسئله عن أول من وضع سكة الدنانير والدراهم؟ فقال: نمرود بن كنعان.

٣٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لبعض اليهود ـ وقد سأله عن مسائل: وإنّما سمّي الدرهم درهما لأنه دراهم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار.

٣٦ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله: «و( شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) قال: كانت عشرين درهما.

٣٧ ـ عن عبد الله بن سليمان عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: قد كان يوسف بين أبويه مكرما، ثم صار عبدا حتى بيع أخس وأوكس الثمن ثم(١) لم يمنع الله ان بلغ به حتى صار ملكا.

٣٨ ـ عن ابن حصين عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ )

__________________

(١) الأوكس: الأنقص.


قال كانت دراهم ثمانية عشر درهما.

٣٩ ـ وبهذا الاسناد عن الرضاعليه‌السلام قال: كانت الدراهم عشرين درهما وهي قيمة كلب الصيد إذا قل، والبخس النقص.

٤٠ ـ في مجمع البيان وروى عن عليّعليه‌السلام هيت لك بالهمز وضم التاء.

٤١ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به علي بن الجهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وأمّا قوله في يوسفعليه‌السلام : و( لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ) فانها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها ان أجبرته لعظم ما تداخله، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة، وهو قوله:( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ) يعنى القتل والزنا.

٤٢ ـ وفي باب مجلس آخر للرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنَّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول اللهعزوجل إلى أن قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى:( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) فقال الرضاعليه‌السلام :( لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ) و( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) لهم بها كما همت به لكنّه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ولقد حدّثني أبي عن الصادقعليه‌السلام انه قال: همت بأن تفعل وهم بان لا يفعل، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

٤٣ ـ وفي باب آخر فيما جاء عن الرضاعليه‌السلام من الأخبار المجموعة، وبهذا الاسناد عن علي بن الحسينعليهما‌السلام أنّه قال في قول اللهعزوجل :( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) قال :

قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف. ما هذا؟ فقالت: أستحيى من الصنم أن يرانا، فقال لها يوسف: أتستحين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يأكل ولا يشرب، ولا استحى انا ممن خلق الإنسان وعلمه؟ فذلك قوله تعالى:( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ )

٤٤ ـ في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال لعلقمة: إنّ رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله


وحجج اللهعليهم‌السلام ، ألم ينسبوا يوسفعليه‌السلام إلى انه هم بالزنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٥ ـ في تفسير العيّاشي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما( هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ) قالت له: كما أنت(١) قال: ولم؟ قالت: حتى أغطى وجه الصنم لا يرانا فذكر الله عند ذلك وقد علم ان الله يراه ففر منها.

٤٦ ـ عن محمد بن قيس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: إنّ يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب عاضا على إصبعه(٢) وهو يقول له: يوسف! قال: فهرب ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لكني والله ما رأيت عورة أبى قط، ولا أرى أبى عورة جدي قط، ولا أرى جدي عورة أبيه قط، قال: وهو عاض على إصبعه فوثب فخرج الماء من إبهام رجله(٣) .

__________________

(١) أي كن على ما أنت عليه من الحال.

(٢) عض على إصبعه: أمسكه بأسنانه.

(٣) هذا الحديث وما يضاهيه محمول على التقية كما يظهر من الحديث الآتي وقد ذكرناه في ذيل العيّاشي أيضا وذكره غير واحد من شراح الحديث، والا ففيه ما يخالف عقائد الامامية وان شئت تحقيق الكلام في ذلك وتفصيله فراجع تنزيه الأنبياء: ٦٠ ـ ٦٨. والبحار ج ٥: ١٩٨ ـ ٢٠٠ ولقد أجاد المحدث المحقق المولى محسن الفيض (قده) في المقام قال في الصافي بعد نقل جملة من الروايات في الباب ما لفظه: وقد نسبت العامة خذلهم الله إلى يوسف في هذا المقام أمورا، ورووا بها روايات مختلفة لا يليق للمؤمن نقلها فكيف باعتقادها! ونعم ما قيل: إنّ الذين لهم تعلق بهذه الواقعة هم يوسف والمرأة وزوجها والنسوة والشهود ورب العالمين وإبليس، وكلهم قالوا ببراءة يوسف عن الذنب فلم يبق لمسلم توقف في هذا الباب. اما يوسف فقوله:( هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ) وقوله:( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إليه ) واما المرأة فلقولها:( وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ) وقالت:( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ) واما زوجها فلقوله:( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) واما النسوة فلقولهن: *


٤٧ ـ عن بعض أصحابنا عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أي شيء يقول الناس في قول الله جل وعز:( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) ؟ قلت: يقولون: راى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال: لا، ليس كما يقولون، فقلت: فأى شيء رأى؟ قال: لما( هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ) قامت إلى صنم معها في البيت، فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف: ما صنعت؟ قالت: طرحت عليه ثوبا استحيى ان يرانا، قال: فقال يوسف: فأنت تستحين من صنمك وهو لا يسمع ولا يبصر، ولا أستحى أنا من ربي؟.

٤٨ ـ عن إسحق بن بشار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: إنّ الله بعث إلى يوسف وهو في السجن: يا بن يعقوب ما أسكنك مع الخاطئين؟ قال: جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله.

٤٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله في يوسف:( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) : واما هفوات الأنبياءعليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللهعزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياءعليهم‌السلام تكبر في صدور أممهم ولان منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد بهعزوجل .

٥٠ ـ في مجمع البيان ( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) اختلف فيه على وجوه إلى قوله: ثالثها: انه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبايح روى

__________________

* «امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسها( قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» ) وقولهن:( حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) واما الشهود قوله تعالى:( شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أهلها ) واما شهادة الله بذلك فقوله عز من قائل:( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) واما إقرار إبليس بذلك فلقوله:( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه، وعند هذا نقول: إنّ هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة ان كانوا من اتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله بطهارته، وان كانوا من اتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس بطهارته.


ذلك عن الصادقعليه‌السلام .

٥١ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: قال اللهعزوجل ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ) يعنى ان يدخل في الزنا(١) .

٥٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بعض رجاله رفعه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لما( هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ) قامت إلى صنم في بيتها فألقت فيه ملائة(٢) لها فقال لها يوسف ما تعملين؟ قالت: ألقى على هذا الصنم ثوبا لا يرانا فانى أستحيى منه، فقال يوسف: فأنت تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا أستحى أنا من ربي؟ فوثب وعدا وعدت من خلفه وأدركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول اللهعزوجل :( وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) فبادرت امرأة العزيز فقالت ما( جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) فقال يوسف للعزيز:( هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أهلها ) فألهم اللهعزوجل يوسف ان قال للملك: سل هذا الصبى في المهد فانه سيشهد انها( راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ) ، فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبى في المهد ليوسف حتى قال:( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأى ) العزيز قميص يوسف قد تخرق من دبر قال لامرأته:( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) ثم قال ليوسف:( أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ) .

٥٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى:( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) وقوله تعالى:( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ) الآية وقوله تعالى:( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ) الآية.

__________________

(١) «في كتاب طب الائمةعليهم‌السلام باسناده إلى جابر الجعفي عن الباقرعليه‌السلام قال: وقال جل جلاله:( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ) ، فالسوء هاهنا الزنا. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٢) الملائة: كل ثوب لين رقيق.


٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) يقول: قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره، والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب.

٥٥ ـ في مجمع البيان روى عن عليّعليه‌السلام وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمدعليهم‌السلام «قد شعفها» بالعين.

٥٦ ـ( إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) وروى عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية: رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر، قلت: يا جبرئيل من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف.

٥٧ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مروان عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان يوسف خطب امرأة جميلة كانت في زمانه، فردت عليه: أيا عبد الملك(١) إياي تطلب؟ قال: فطلبها إلى أبيها فقال له أبو ها: إنّ الأمر أمرها، قال: فطلبها إلى ربه وبكى، فأوحى الله إليه: انى قد زوجتكها، ثم أرسل إليها انى أريد ان أزوركم فأرسلت إليه ان: تعال، فلما دخل عليها أضاء البيت لنوره فقالت: ما( هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) ، فاستسقى فقامت إلى الطاس لتسقيه، فجعل يتناول الطاس من يدها فتناوله فاها، فجعل يقول لها: انتظري ولا تعجلي قال. فتزوجها.

٥٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما بال أمير المؤمنينعليه‌السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك علياعليه‌السلام فأمر ان ينادى الصلوة الجامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا: صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال: إنّ لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه:( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) قالوا: ومن هم يا أمير المؤمنين؟ قال: أولهم إبراهيمعليه‌السلام إلى ان قال: ولى بيوسف أسوة إذ( قالَ: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إليه ) فان قلتم ان يوسف دعا

__________________

(١) وفي المصدر والمنقول عنه في البحار «ان عبد الملك اه».


ربه وسأله السجن بسخط ربه فقد كفرتم، وان قلتم: انه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه واختار السجن فالوصى أعذر.

٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قال السجان ليوسف: انى لأحبك، فقال يوسفعليه‌السلام : ما أصابني إلّا من الحب، ان كانت خالتي أحبتني سرقتني، وان كان ابى أحبنى حسدني إخوتي، وان كانت امرأة العزيز أحبتني حبستني، قال: وشكى في السجن إلى الله فقال: يا ربّ بما استحققت السجن؟ فأوحى الله إليه أنت اخترته حين قلت:( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إليه ) هلا قلت: العافية( أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إليه ) ؟

٦٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ) والآيات شهادة الصبى والقميص المخروق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب، فلما عصاها لم تزل مولعة بزوجها حتى حبسه.

قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: سبق قريبا عن تفسير العيّاشي استحقاقه الحبس بجرمه واعترافه بذلك فلذلك لم نعده.

٦١ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأي أربعاء هو؟ فقالعليه‌السلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى ان قال: ويوم الأربعاء ادخل يوسفعليه‌السلام السجن.

٦٢ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: البكاؤن خمسة إلى ان قال: واما يوسف فبكى على يعقوبعليه‌السلام حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له: اما ان تبكي الليل وتسكت بالنهار واما ان تبكي النهار وتسكت بالليل فصالحهم على واحد منهما.

٦٣ ـ في تفسير العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما بكى أحد


بكاء ثلثة إلى قوله: واما يوسف فانه كان يبكى على أبيه يعقوب وهو في السجن فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكى يوما ويسكت يوما.

٦٤ ـ في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن سيف بن عميرة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: جاء جبرئيلعليه‌السلام إلى يوسف وهو في السجن فقال له يا يوسف قل في دبر كل صلوة: أللهمّ اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب.

٦٥ ـ في تفسير العيّاشي عن طربال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما امر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم وان فتيين ادخلا معه السجن يوم حبسه، فلما باتا اصبحها فقالا له: انا رأينا رؤيا فعبرها لنا، فقال: وما رأيتما؟ فقال( أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي ) رأيت ان أسقى الملك خمرا، فعبر لهما رؤياهما على ما في الكتاب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٦ ـ ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً ) قال:( أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي ) جفنة(١) فيها( خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ) .

٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) قال: كان يقوم على المريض ويلتمس للمحتاج ويوسع على المحبوس.

٦٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) قال: كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف.

٦٩ ـ في مجمع البيان وقيل:( مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) أي ممن يحسن تأويل الرؤيا، قال: وهذا دليل على أن أمر الرؤيا صحيح، وانها لم تزل في الأمم السابقة، وفي الحديث: إنّ الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، وتأويله ان الأنبياء يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما سيكون، فيكون معنى الآية: انا نعلمك ونظنك

__________________

(١) الجفنة: القصعة الكبيرة منبسطة تشبع الخمسة.


ممن يعرف الرؤيا، ومن ذلك قول أمير المؤمنين:عليه‌السلام قيمة كل إمرء ما يحسنه.

٧٠ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى الحسن بن عليعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : من لم يعرفني فانا الحسن بن محمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم تلا هذه فقال يوسفعليه‌السلام :( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) .

٧١ ـ في مجمع البيان ( أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ) الآية فروى انه قال: اما العناقيد الثلاثة(١) فانها ثلثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه.

٧٢ ـ وقيل: إنّ المصلوب منهما كان كاذبا والآخر صادقا عن أبي مجلز ورواه علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عنهمعليهم‌السلام .

٧٣ ـ في تفسير العيّاشي عن طربال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أمر الملك بحبس يوسف إلى قوله: ثم( قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) قال ولم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه فلذلك قال الله:( فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ فقال: أنت يا ربي قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن وجه السيارة إليك، قال: أنت يا ربي؟ قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟ قال أنت يا ربي، قال: فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن أنطق لسان الصبى بعذرك؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن صرف [عنك] كيد امرأة العزيز والنسوة؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بى وتسألنى ان أخرجك من السجن واستغثت وأملت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع إلى ؟ البث في

__________________

(١) ذكر الطبرسي (ره) قبل ذلك ان المعنى قال أحدهما وهو الساقي رأيت أصل حبلة عليها ثلاثة عنا قيد من عنب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته إياها، ثم قال بعد كلام طويل: ما نقله المؤلف (ره) من قوله: «فروى انه قال: اما العنا قيد اه».


السجن بذنبك بضع سنين بإرسالك عبدا إلى عبد.

٧٤ ـ عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال الله ليوسف: الست حببتك إلى أبيك وفضلتك على الناس بالحسن؟ أولست الذي بعثت إليك السيارة وأنقذتك وأخرجتك من الجب؟ أولست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟ فما حملك على ان ترفع رغبتك أو تدعو مخلوقا دوني! فالبث لما قلت( فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) .

٧٥ ـ عن عبد الله بن عبد الرحمان عمن ذكره عنده قال قال: لما قال للفتى:( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) أتاه جبرئيلعليه‌السلام فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة(١) فقال له: يا يوسف انظر ما ذا ترى؟ فقال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر فقال: ما ذا ترى؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال: فمن رازقها؟ قال: الله، قال: فان ربك يقول: لم انس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة أظننت انى أنساك حتى تقول للفتى:( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) ؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكى يوما ويسكت يوما، فكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالا.

٧٦ ـ عن يعقوب بن يزيد رفعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تعالى:( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) قال سبع سنين.

٧٧ ـ في مجمع البيان وقد روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: عجبت من أخى يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق؟.

٧٨ ـ وروى انهعليه‌السلام قال: لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث.

٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن اسمعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ يوسف أتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال له: يا يوسف ان رب العالمين يقرئك السلام ويقول لك: من جعلك أحسن خلقه؟ قال: فصاح ووضع خده على الأرض، ثم قال، أنت يا رب، ثم قال له: ويقول لك: من حببك إلى أبيك دون إخوتك؟ قال: فصاح ووضع خده على الأرض وقال: أنت يا رب، قال

__________________

(١) كشط الغطاء عن الشيء: كشفه عنه.


ويقول لك: من أخرجك من الجب بعد ان طرحت فيها وأيقنت بالهلكة؟ قال: فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال: أنت يا رب، قال: فان ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره فالبث( فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ، قال: فلما انقضت المدة واذن الله له في دعاء الفرج وضع خده على الأرض ثم قال: أللهمّ ان كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فانى أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين إبراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب، ففرج الله عنه قلت: جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء؟ فقال: ادع بمثله: أللهمّ ان كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فانى أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمةعليهم‌السلام .

٨٠ ـ وفيه وقال: ولما امر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن، فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما( وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) ولم يفزع في تلك الحالة إلى الله أوحى الله إليه: من أراك الرؤيا التي رايتها؟ فقال يوسف: أنت يا رب، قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن وجه إليك السيارة التي رايتها؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟ قال أنت يا رب، قال: فمن أنطق لسان الصبى بعذرك؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال: أنت يا رب، قال: فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بى، وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي. وفي قبضتي ولم تفزع إلى ؟ البث( فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ، فقال يوسف: اسألك بحق آبائي عليك إلّا فرجت عنى، فأوحى الله إليه: يا يوسف وأي حق لابائك وأجدادك على ان كان أبوك آدم خلقته بيدي و( نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) وأسكنته جنتي وامرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه، وان كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم، فلما عصوا دعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته( وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ ) ، وان كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما، وان كان يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكى حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني إلى خلقي، فأي حق لآبائك على؟


قال: فقال له جبرئيلعليه‌السلام : قل يا يوسف: اسألك بمنك العظيم وإحسانك القديم فقالها فرأى الملك الرؤيا وكان فرجه فيها.

٨١ ـ في مجمع البيان وقرأ جعفر بن محمدعليهما‌السلام ( وسَبْعَ سَنابِلَ ) .

٨٢ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقرأ «سبع سنابل خضرة».

٨٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال. الرؤيا على ثلثة وجوه: بشارة من الله للمؤمن وتحذير من الشيطان، وأضغاث أحلام.

٨٤ ـ في أمالي شيخ الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى النوفلي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : المؤمن يرى الرؤيا فتكون الرؤيا كما يراها وربما راى الرؤيا فلا تكون شيئا؟ فقال. ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكلما رآه المؤمن في ملكوت السموات في موضع التقدير والتدبير فهو الحق، وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٥ ـ وباسناده إلى علىعليه‌السلام ، قال: سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربما كانت حقا وربما كانت باطلا؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه ما من عبد ينام الأعرج بروحه إلى رب العالمين، فما راى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا امر العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والأرض، فما رأته فهو أضغاث أحلام

٨٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: رأت فاطمة في النوم كأن الحسن والحسين ذبحا أو قتلا فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رؤيا فتمثلت بين يديه قال: أرأيت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: لا قال: يا أضغاث أرأيت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: نعم، يا رسول الله قال: فما أردت بذلك؟ قالت: أردت ان أحزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشيء.

٨٧ ـ في مجمع البيان وقرأ جعفر بن محمدعليهما‌السلام «قربتم لهن» وقرا أيضا «يعصرون» بياء مضمومة وصاد مفتوحة.


٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال الصادقعليه‌السلام : انما انزل ما قربتم لهن وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام قرأ رجل على أمير المؤمنينعليه‌السلام :( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) فقال: ويحك أي شيء يعصرون؟ قال الرجل: يا أمير المؤمنين كيف أقرأها؟ فقال: انما أنزلت( عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) أي يمطرون بعد المجاعة والدليل على ذلك قوله:( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) .

٨٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن علي الصيرفي عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ( عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) بالياء يمطرون، ثم قال: أما سمعت قوله:( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) .

٩٠ ـ عن علي بن معمر عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) مضمومة ثم قال: و( أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) .

٩١ ـ في روضة الكافي الحسين بن أحمد بن هلال عن ياسر الخادم قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : رأيت في النوم كأن قفصا(١) فيه سبعة عشر قارورة إذ وقع القفص فتكسرت القوارير؟ فقال: إنّ صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت، فخرج محمد بن إبراهيم(٢) بالكوفة مع أبى السرايا فمكث سبعة عشر يوما ثم مات.

٩٢ ـ اسمعيل بن عبد الله القرشي قال: أتى إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام رجل فقال له يا ابن رسول الله رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه وكأن شبحا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه وأنا أشاهده

__________________

(١) القفص: محبس الطير.

(٢) هو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل وهو طباطبا بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وابو السرايا إسمه سرى بن منصور وكان من أمراء مأمون ثم بايع محمد محمد بن إبراهيم وسبب خروج محمد بن إبراهيم وكيفيته وبيعة ابى السرايا وغير ذلك مما يرتبط بهذه القصة مذكور في كتاب مقاتل الطالبيين ص ١٧٦ ـ ١٨٥ ط طهران سنة ١٣٠٧ ومن شاء الوقوف عليها تفصيلا فليراجع.


فزعا مرعوبا؟ فقال لهعليه‌السلام : أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك، فقال الرجل: أشهد انك قد أوتيت علما واستنبطته من معدنه أخبرك يا ابن رسول الله عما فسرت لي، ان رجلا من جيراني جاءني وعرض على ضيعته فهممت ان أملكها بوكس كثير(١) لما عرفت انه ليس لها طالب غيري، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : وصاحبك يتولانا ويتبرأ من عدونا؟ فقال: نعم يا ابن رسول الله رجل جيد البصيرة مستحكم الدين، وانا تائب إلى الله عز ذكره وإليك مما هممت به ونويته فأخبرنى لو كان ناصبيا حل لي اغتياله؟ فقال: أد الامانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسينعليه‌السلام .

٩٣ ـ في مجمع البيان وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترط ان يخرجوني.

٩٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبان عن محمد بن مسلم عنهما قالا: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لو كنت بمنزلة يوسف حين أرسل إليه الملك يسئله عن رؤياه ما حدثته حتى اشترط عليه أن يخرجني من السجن، وتعجبت لصبره عن شأن امرأة الملك حتى أظهر الله عليه(٢) .

٩٥ ـ عن سماعة قال: سألته عن قول الله:( ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ ) قال: يعنى العزيز.

٩٦ ـ في مجمع البيان عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله متصلا بما سبق أعنى قوله: يخرجوني ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول فقال:( ارْجِعْ إلى رَبِّكَ ) ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر انه كان لحليما ذا أناة(٣) .

__________________

(١) الوكس: النقصان.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «حتى أظهر الله عدزه» وهو الظاهر.

(٣) الاناة: الحلم والوقار.


٩٧ ـ وروى ان يوسف لما خرج من السجن دعا لهم وقال: أللهمّ اعطف عليهم بقاوب الأخيار ولا تعم عليهم الاخبار، فلذلك يكون أصحاب السجن أعرف الناس بالاخبار في كل بلدة، وكتب على باب السجن: هذا قبور الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء.

٩٨ ـ وروى عن ابن عباس عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: رحم الله أخي يوسف لو لم يقل:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ) لولاه من ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة.

٩٩ ـ في عيون الأخبار حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن الصلت الهروي قال: دخلت على علي بن موسى الرضاعليه‌السلام فقلت له: يا ابن رسول الله ان الناس يقولون: انك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟ فقالعليه‌السلام : قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا ان يوسفعليه‌السلام كان نبيا ورسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولى خزائن العزيز( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) ودفعتنى الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على انى ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه، فالى الله المشتكى وهو المستعان.

١٠٠ ـ حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضى الله عنه قال حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود العيّاشي عن أبيه قال: حدّثنا محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال له رجل: أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون وكأنه أنكر ذلك عليه؟ فقال له أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي؟ فقال: لا، بل النبي، قال: فأيهما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال: لا، بل مسلم، قال: فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسفعليه‌السلام نبيا، وان المأمون مسلم وانا وصى، ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) وانا أجبرت على ذلك وقالعليه‌السلام في قوله:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) قال: حافظ


لما في يدي عالم بكل لسان.

١٠١ ـ في الخرائج والجرائح عن محمد بن زيد الرازي قال: كنت في خدمة الرضاعليه‌السلام لما جعله المأمون ولى عهده فأتاه رجل من الخوارج في كمه مدية(١) مسمومة وقد قال لأصحابه: والله لآتين هذا الذي يزعم انه ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد دخل لهذا الطاغية ما دخل، فأسأله عن حجته فان كان له حجة والا أرحت الناس منه، فأتاه واستأذن عليهعليه‌السلام فأذن له، فقال له أبو الحسنعليه‌السلام : أجيبك عن مسئلتك على شريطة توفي لي بها، فقال: وما هذه الشريطة؟ قال: إنّ أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمى به، فبقي الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها، ثم قال: أخبرنى عن دعواك مع هذا الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفار وأنت ابن رسول الله ما حملك على هذا؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام : أرايتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته؟ أليس هؤلاء على حال يزعمون انهم موحدون وأولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه، وان يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي وقال لعزيز مصر وهو كافر:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) وكان يجالس الفراعنة، وانا رجل من ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اجبرني على هذا الأمر وأكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت على؟ فقال: لا عتب عليك اشهد انك ابن نبي الله وانك صادق.

١٠٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول يوسفعليه‌السلام :( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) قال: حفيظ بما تحت يدي، عليم بكل لسان.

١٠٣ ـ في تفسير العيّاشي وقال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :

ما يجوز أن يزكى الرجل نفسه؟ قال: نعم إذا اضطر إليه أما سمعت قول يوسف:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) وقول العبد الصالح:( وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ) .

١٠٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون

__________________

(١) المدية ـ بالتثليث ـ: السكين العظيمة العريضة.


الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف(١) وأخبرونى اين أنتم عن سليمان بن داودعليهما‌السلام ثم يوسف النبي، حيث قال لملك مصر:( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) فكان من امره الذي كان ان اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم، وكان يقول الحق ويعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه.

١٠٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد الرحمان بن حماد عن يونس بن يعقوب عن سعد عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوبعليهما‌السلام جعل الطعام في بيوت وامر بعض وكلائه، فكان يقول: بع بكذا وكذا والسعر قائم، فلما علم انه يزيد في ذلك اليوم كره ان يجرى الغلاء على لسانه، فقال له: اذهب وبع ولم يسم له سعرا فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له: اذهب فبع، وكره ان يجرى الغلاء على لسانه فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال، فلما بلغ دون ما كان بالأمس بمكيال قال المشترى: حسبك انما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل انه قد غلى بمكيال، ثم جاءه آخر فقال له: كل لي فكال، فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشترى: حسبك انما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل انه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد واحد(٢)

١٠٦ ـ في تفسير العيّاشي عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان سبق يوسف الغلاء الذي [سبق](٣) أصاب الناس ولم يتمن الغلاء لأحد قط، قال: فأتاه التجار فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا، فقالوا: نأخذ كذا بكذا، فقال: خذوا

__________________

(١) التقشف: رثاثة الهيئة وسوء الحال وضيق العيش.

(٢) وفي المصدر «واحد بواحد» وللمجلسي (ره) في مرآة العقول في هذا الحديث وساير ما ورد في باب الأسعار في الكافي بيان طويل فراجع ان شئت ج ٣: ٤٠٣ ونقله في ذيل الكافي ج ٥: ١٦٣ من الطبعة الحديثة أيضا.

(٣) غير موجود في المصدر.


وأمر فكالوهم، فحملوا ومضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم قوم تجار، فقالوا لهم :كيف أخذتم؟ فقالوا: كذا بكذا وأضعفوا الثمن قال: وقدموا أولئك على يوسف فقالوا: بعناه فقال: اشتروا كيف تأخذون؟ قالوا: بعنا كما بعت كذا بكذا، فقال: ما هو كما يقولون ولكن خذوا فأخذوا ثم مضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم آخرون فقالوا: كيف أخذتم؟ فقالوا: كذا بكذا، وأضعفوا الثمن، قال: فعظم الناس ذلك الغلاء وقالوا: اذهبوا بنا حتى نشتري، قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: وكيف بعت؟ قالوا: كذا بكذا، فقال ما هو كذلك ولكن خذوا، قال: فأخذوا ورجعوا إلى المدينة وأخبروا الناس فقالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء، قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا له: بعنا، فقال: اشتروا فقالوا: بعنا كما بعت، قال: وكيف بعت؟ قالوا: كذا بكذا بالحط من السعر الاول، فقال: ما هو هكذا ولكن خذوا فأخذوا وذهبوا إلى المدينة، فلقيهم الناس فسألوهم: بكم اشتريتم؟ فقالوا: كذا بكذا بنصف الحط الاول، فقال الآخرون: اذهبوا بنا حتى نشتري فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا فقال اشتروا فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: وكيف بعت؟ فقالوا: بكذا وكذا بالحط من النصف، فقال: ما هو كما يقولون ولكن خذوا، فلم يزالوا يتكاذبون حتى رجع السعر إلى الأمر الاول كما أراد الله.

١٠٧ ـ في مجمع البيان في كتاب النبوة بالإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن بنت الياس قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: وأقبل يوسف على جمع الطعام فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن، فلما مضت تلك السنون وأقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الاولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم إلّا صار في ملكية يوسف(١) وباعهم في السنة الثانية بالحلى والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جوهر إلّا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي حتى

__________________

(١) وفي المصدر «مملكة يوسف» بدل «ملكية يوسف» في الجميع.


لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية إلّا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمّة إلّا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار إلّا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة إلّا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر إلّا صار عبد يوسف، فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم وقال الناس: ما رأينا ولا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطى هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا، ثم قال يوسف للملك: ايها الملك ما ترى فيما خولني ربي(١) من ملك مصر وأهلها أشر علينا برأيك، فانى لم أصلحهم لافسدهم، ولم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم، ولكن الله نجاهم على يدي، قال له الملك: الرأى رأيك، قال يوسف: انى أشهد الله وأشهدك ايها الملك انى قد أعتقت أهل مصر كلهم، ورددت إليهم أموالهم وعبيدهم، ورددت إليك ايها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على ان لا تسير إلّا بسيرتي، ولا تحكم إلّا بحكمي، قال له الملك: إنّ ذلك لشرفي وفخرى لا أسير إلّا بسيرتك ولا أحكم إلّا بحكمك، ولو لاك ما قويت عليه ولا اهتديت له، ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام، وانا أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وانك رسوله فأقم على ما وليتك فانك( لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ) .

١٠٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الحر حر على جميع أحواله ان نابته نائبة(٢) صبر لها، وان تداكت عليه المصائب(٣) لم تكسره وان أسر وقهر واستبدل بالعسر يسرا كما كان(٤) يوسف الصديق الأمينعليه‌السلام لم يضرر حريته ان استعبد وقهر وأسر، ولم يضرره ظلمة الجب

__________________

(١) خوله الله مالا: أعطاه إياه متفضلا.

(٢) نابه الأمر: اصابه. والنائبة: المصيبة والنازلة.

(٣) تداكت: تداقت عليه مرة بعد اخرى.

(٤) وفي المصدر «باليسر عسرا» وهو الأظهر بالسياق.


وحشته وما ناله ان من الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد ان كان [له] مالكا فأرسله ورحم به امة، وكذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر توجروا.

١٠٩ ـ في تفسير العيّاشي عن الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ملك يوسف مصر وبراريها، لم يجاوزها إلى غيرها.

١١٠ ـ في عيون الأخبار في باب الأخبار التي رويت في صحة وفاة ابى إبراهيم موسى بن جعفرعليهما‌السلام حديث طويل وفيه فقال لي: يا مسيب ان هذا الرجس السندي ابن شاهك سيزعم انه يتولى غسلي ودفنى هيهات هيهات ان يكون ذلك أبدا فاذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدونى بها ولا ترفعوا قبري فوق اربع أصابع مفروجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فان كل تربة لنا محرمة إلّا تربة جدي الحسين بن عليعليهما‌السلام فان الله تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا قال: ثم رأيت شخصا أشبه الأشخاص به جالسا إلى جانبه، وكان عهدي بسيدي الرضاعليه‌السلام وهو غلام فأردت سؤاله فصاح بى سيدي موسى بن جعفرعليه‌السلام وقال: أليس قد نهيتك يا مسيب فلم أزل صابرا حتى مضى وغاب الشخص ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي ابن شاهك فوالله لقد رايتهم بعيني وهم يظنون انهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون انهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم لا يصنعون به شيئا ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيب مهما شككت فيه فلا تشكن في فانى إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبى مثلي مثل يوسف الصديقعليه‌السلام ومثلهم مثل اخوته حين دخلوا( عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) ثم حمل حتى دفن في مقابر قريش ولم يرفع قبره أكثر مما امر به ثم رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه.

١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فأمر يوسفعليه‌السلام ان يبنى له كناديج من صخر وطينها بالكلس(١) ثم أمر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصة و

__________________

(١) كناديج جمع الكندوج: شبه مخزن من تراب أو خشب توضع فيه الحنطة ونحوها. والكلس ـ بالكسر ـ: الصاروج.


ترك الباقي في سنبله لم يدسه، فوضعها في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين، فلما جاء سنى الجدب(١) كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، وكان بينه وبين أبيه ثمانية ـ عشر يوما وكان في بادية، وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما(٢) وكان يعقوب وولدهعليهم‌السلام نزولا في بادية فيها مقل(٣) فأخذوا إخوة يوسف من ذلك المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به، وكان يوسفعليه‌السلام يتولى البيع بنفسه، فلما دخل اخوته عليه عرفهم ولم يعرفوه كما حكى اللهعزوجل ( وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) .

١١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدّث قال: لما فقد يعقوب يوسفعليهما‌السلام اشتد حزنه عليه وبكاؤه حتى( ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ) ، واحتاج حاجة شديدة وتغيرت حاله، قال وكان يمتار القمح(٤) من مصر في السنة مرتين في الشتاء والصيف وانه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت فلما( دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ) وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف ولم يعرفه اخوته لهيبة الملك وعزته فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق وقال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل وأوفوهم فاذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك ففعلوا ثم قال لهم يوسف: قد بلغني ان لكم اخوان لأبيكم فما فعلا؟ قالوا: اما الكبير منهما فان الذئب اكله واما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين(٥) وعليه شفيق قال: فانى أحب ان تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتارون( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إلى أَبِيهِمْ ) فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه،( قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا )

__________________

(١) الجدب: القحط.

(٢) امتار الطعام لعياله: أتاهم بميرة وهي طعام يمتاره الإنسان أي يجلبه من بلد إلى بلد.

(٣) المقل: الكندر. وثمر لشجر الدوم ينضبح ويؤكل، والدوم: شجرة تشبه النخلة في حالاتها.

(٤) القمح: البر.

(٥) الضنين: البخيل.


قد ردت إلينا وكيل لنا كيل قد زاد حمل بعير( فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ) فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر بعثهم يعقوب وبعث معهم بضاعة يسيرة وبعث معهم ابن ياميل(١) فأخذ عليهم بذلك( مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ) أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى( دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ) فقال لهم: معكم ابن يا ميل؟ قالوا: نعم في الرحل، قال لهم: فأتونى به، فأتوه به وهو في دار الملك قد خلا وحده فأدخلوه(٢) عليه فضمه إليه يوسف وبكى وقال له: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل واكتم بما أخبرك به، ولا تحزن ولا تخف ثم أخرجه إليهم وامر فتيته ان يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل فاذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل ابن ياميل، ففعلوا به ذلك وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف وفتيته فنادوا فيهم:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ قالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ) قالوا هو جزاؤه قال( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا( قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً ) وقد أخذ عليه( مَوْثِقاً مِنَ اللهِ ) لنرده إليه( فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ان فعلت،( قالَ مَعاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ) فقال كبيرهم: انى لست( أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي ) ، ومضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب فقال لهم: اين ابن ياميل؟ قالوا: ابن ياميل سرق مكيال الملك فأخذه الملك بسرقته فحبسه عنده، فسل أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع واستعبر واشتد حزنه حتى تقوس ظهره.

__________________

(١) كذا في النسخ والمصدر والظاهر انه مصحف: «ابن يامين» بالنون كما في ساير الروايات.

(٢) وفي المصدر «فقال: فأدخلوه وحده».


ابو حمزة الثمالي عن أبي بصير عنه ذكر فيه ابن يامين ولم يذكر ابن ياميل.

١١٣ ـ في مجمع البيان ( فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) وورد في الخبر ان الله سبحانه قال: فبعزتي لأردنهما إليك بعد ما توكلت على.

١١٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يعقوب بن سويد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك لم سمى أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال: لأنه يميرهم العلم(١) اما سمعت كتاب اللهعزوجل : «ونمير أهلنا».

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى يعقوب بن سويد بن بريد الحارثي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله سواء.

١١٥ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام لم سمى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: لأنه يميرهم العلم، أما سمعت في كتاب اللهعزوجل ونمير أهلنا؟.

١١٦ ـ في مجمع البيان ( لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) وأنكر الجبائي العين وذكر انه لم تثبت بحجة وجوزه كثير من المحققين ورووا فيه الخبر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان العين حق والعين تستنزل الحالق والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره، فجعلعليه‌السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها وشدة بطشها.

١١٧ ـ وروى في الخبر انه كان يعوذ الحسن والحسين بأن يقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة(٢) وروى ان إبراهيمعليه‌السلام عوذ ابنيه وان موسى عوذ إبني هارون بهذه العوذة.

١١٨ ـ وروى ان بنى جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس يا رسول الله ان العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم(٣) من العين؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم

__________________

(١) مر معناه تحت رقم ١١١.

(٢) اللامة ـ بتشديد الميم ـ: العين المصيبة بسوء.

(٣) استرقاه أي طلب ان يرقيه. والرقية: العوذة.


١١٩ ـ وروى ان جبرئيلعليه‌السلام أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلمه الرقية «بسم الله أرقيك من كل عين حاسد الله يشفيك».

١٢٠ ـ وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين

١٢١ ـ وقد روى عنهعليه‌السلام ما يدل على ان الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره وصغره.

١٢٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنين رقا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حسنا وحسينا فقال: أعيذكما بكلمات الله التامة ومن شر كل عين لامة، و( مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) ، ثم التفت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلينا فقال: هكذا يعوذ إبراهيم اسمعيل واسحقعليهم‌السلام .

١٢٣ ـ في تفسير العيّاشي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: وقد كان هيأ لهم طعاما فلما دخلوا إليه قال: ليجلس كل بنى أم على مائدة قال فجلسوا وبقي ابن يامين قائما فقال له يوسف: مالك لا تجلس؟ قال له: انك قلت ليجلس كل بنى أم على مائدة وليس لي فيهم ابن أم فقال يوسف أما كان لك ابن أم؟ قال له ابن يامين: بلى، قال يوسف: فما فعل قال زعم هؤلاء ان الذئب أكله، قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي أحد عشر ابنا كلهم اشتققت له اسما من اسمه، فقال له يوسفعليه‌السلام : أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده؟ قال له ابن يامين: إنّ لي أبا صالحا وانه قال تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح، فقال له: تعال فاجلس معى على مائدتى فقال إخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى ان الملك قد أجلسه معه على مائدته

١٢٤ ـ عن أبان الأحمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما دخل إخوة يوسف عليه وقد جاؤا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد ثم قال: يمتار كل واحد منكم مع أخيه لامه على الخوان، فجلسوا وبقي أخوه قائما، فقال: مالك لا تجلس مع إخوتك؟ قال ليس لي فيهم أخ من أمي، قال: فلك أخ من أمك زعم هؤلاء ان الذئب أكله؟ قال نعم، قال: فاقعدوا كل معى، قال: فترك اخوته الاكل وقالوا: انا نريد أمرا ويأبى الله إلّا أن يرفع ولد يامين علينا، قال: ثم حين فرغوا من جهازهم امر أن يضع


الصاع( فِي رَحْلِ أَخِيهِ ) ، فلما فعلوا نادى مناد:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) قال: فرجعوا فقالوا( ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ) إلى قوله:( جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ) يعنون السنة التي تجري فيهم ان يحبسه( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ) فقالوا( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) قال الحسن بن علي الوشاء فسمعت الرضاعليه‌السلام يقول يعنون المنطقة(١) .

١٢٥ ـ عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: «صواع» قال: كان قدحا من ذهب وقال: كان صواع يوسف إذ كيل به قال: لعن الله أن تخونوا به بصوت حسن(٢) .

١٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فخرجوا وخرج معهم ابن يامين فكان لا يواكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم، فلما وافوا مصر ودخلوا على يوسفعليه‌السلام وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالعبد، فقال يوسفعليه‌السلام أنت أخوهم؟ قال: نعم، قال: فلم لا تجلس معهم؟ قال: لأنهم اخرجوا أخي من أمي وأبى ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا ان الذئب اكله فآليت على نفسي ان لا اجتمع معهم على امر ما دمت حيا قال، فهل تزوجت؟ قال: بلى قال: فهل ولد لك ولد؟ قال: بلى، قال: كم ولد لك؟ قال: ثلث بنين، قال: فما سميتهم؟ قال: سميت واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم، قال: وكيف اخترت هذه الأسماء؟ قال: لئلا انسى أخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي، قال لهم يوسف: اخرجوا وحبس ابن يامين، فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه:( أَنَا أَخُوكَ ) يوسف فلا( تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ، ثم قال له أحب ان تكون عندي، فقال: لا يدعني إخوتي فان أبى

__________________

(١) المنطقة: ما يشد به الوسط ويقال له بالفارسية: «كمر بند».

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: صواع الملك طاس الذي يشرب فيه. وعن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قوله: «صواع الملك» قال: «كان قدحا اه» وفي آخره: لعن الله الخوان لا تخونوا به بصوت حسن.


قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه ان يردوني إليه، قال: فانا احتال بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم، فقال: لا، فلما جهزهم بجهازهم وأعطاهم وأحسن إليهم قال لبعض قوامه: اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله من حيث لم يقف عليه اخوته، فلما ارتحلوا بعث إليهم يوسف وحبسهم ثم امر مناديا ينادى:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) فقال إخوة يوسف:( ما ذا تَفْقِدُونَ* قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) أي كفيل فقال إخوة يوسف ليوسفعليه‌السلام :( تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ) * قال» يوسفعليه‌السلام ( فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ* قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ) فاحبسه( فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ* فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ) فتشبثوا بأخيه وأجلسوه وهو قول اللهعزوجل :( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ) أي احتلنا له( كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ ) عليهم فسئل الصادقعليه‌السلام عن قولهعزوجل :( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) قال: ما سرقوا وما كذب يوسف فانما عنى سرقتم يوسف من أبيه.

١٢٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : التقية من دين الله، قلت من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله ولقد قال يوسف:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم:( إِنِّي سَقِيمٌ ) والله ما كان سقيما.

١٢٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : انا قد روينا عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول يوسف:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) فقال: والله ما سرقوا وما كذب وقال إبراهيم:( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) فقال: والله ما فعلوا وما كذب قال فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما عندكم فيها يا صيقل؟ قلت: ما عندنا فيها إلّا التسليم قال فقال ان الله أحب اثنين وأبغض اثنين: أحب الخطر(١) فيما بين الصفين وأحب الكذب

__________________

(١) الخطر: التبختر في المشي.


في الإصلاح، وأبغض الخطر في الطرقات وأبغض الكذب في غير الإصلاح ان إبراهيمعليه‌السلام انما قال:( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) ارادة الإصلاح، ودلالة على انهم لا يفعلون وقال يوسفعليه‌السلام ارادة الإصلاح.

١٢٩ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن ثعلبة عن معمر بن عمرو عن عطا بن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا كذب على مصلح ثم تلا:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) ثم قال: والله ما سرقوا وما كذب، ثم تلا( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) ثم قال: والله ما فعلوه وما كذب.

١٣٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الكلام ثلثة: صدق وكذب وإصلاح بين الناس.

١٣١ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي منصور عن أبي بصير قال: قيل لأبي جعفرعليه‌السلام وانا عنده: إنّ سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج، فقال: ما يريد سالم منى؟ أيريد ان أجيء بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيون، ولقد قال يوسفعليه‌السلام :( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) والله ما كانوا سارقين وما كذب.

١٣٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) وما سرقوا.

١٣٣ ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول يوسف:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) قال: ما سرقوا وما كذب.

١٣٤ ـ وباسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل في يوسف:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) قال: انهم سرقوا يوسف من أبيه ألا ترى أنّه قال لهم حين قالوا:( ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ) ولم يقولوا سرقتم صواع الملك، انما عنى انكم سرقتم يوسف من أبيه.

١٣٥ ـ في الخرائج والجرائح وروى سعيد بن عبد الله عن محمد بن الحسن


ابن ميمون عن داود بن قاسم الجعفري قال: سئل أبو محمدعليه‌السلام عن قوله تعالى( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) والسائل رجل من قم وأنا حاضر فقالعليه‌السلام : ما سرق يوسف انما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيمعليه‌السلام وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلّا استعبد، فكان إذا سرقها إنسان نزل جبرئيلعليه‌السلام فأخبره بذلك، فأخذت منه وصار عبدا، وان المنطقة كانت عند سارة بنت إسحق بن إبراهيم وكانت سمية امه، وان سارة أحبت يوسف وأرادت ان تتخذه ولدا لها، وانها أخذت المنطقة فربطتها في وسطه ثم سدلت عليه سرباله وقالت ليعقوب: إنّ المنطقة سرقت فأتاه جبرئيل فقال: يا يعقوب ان المنطقة مع يوسف ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد الله، فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه وهو يومئذ غلام يافع(١) واستخرج المنطقة فقالت سارة بنت اسحق: متى سرقها يوسف فانا أحق به فقال لها يعقوب: فانه عبدك على ان لا تبيعيه ولا تهيبيه، قالت: فانا أقبله على أن لا تأخذه منى وأعتقه الساعة فأعطاها إياه فأعتقته، ولذلك قال إخوة يوسف:( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) قال أبو هاشم: فجعلت اخيل هذا في نفسي أفكر وأتعجب من هذا الأمر مع قرب يعقوب من يوسف وحزن يعقوب عليه حتى( ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ) والمسافة قريبة، فأقبل على أبو محمدعليه‌السلام فقال يا با هاشم تعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك، فان الله لو شاء يرفع الساتر من الأعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كان يراه لفعل، ولكن له أجل هو بالغه ومعلوم ينتهى إليه ما كان من ذلك فالخيار من الله لأوليائه.

١٣٦ ـ في تفسير العيّاشي عن العباس بن هلال قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: إنّ يوسف النبي قال له السبحان: انى لأحبك، فقال له يوسف: لا تقل هكذا فان عمتي أحبتنى فسرقتنى، وان ابى أحبنى فحسدني إخوتي فباعونى، وان امرأة العزيز أحبتني فسجنت.

١٣٧ ـ عن اسمعيل بن همام قال: قال الرضاعليه‌السلام في قول الله:( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ ) قال: كانت لإسحاق النبي

__________________

(١) يفع الغلام: ناهز البلوغ.


منطقة يتوارثها الأنبياء والأكابر، وكانت عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها وكانت تحبه، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إلى وأرده إليك، فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة أشمه، ثم أرسله إليك غدوة، فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطته في حقوه(١) وألبسته قميصا وبعثت به إليه، وقالت: سرقت المنطقة، فوجدت عليه وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة، فأخذته فكان عندها.

١٣٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى اسمعيل بن همام عن الرضاعليه‌السلام نحوه حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن عبيد الله بن محمد بن خالد قال: حدّثنا الحسن بن علي الوشاء قال سمعت علي بن موسى الرضاعليه‌السلام يقول: كانت الحكومة في بنى إسرائيل إذا سرق أحد شيئا استرق به وكان يوسف عند عمته وهو صغير وكانت تحبه وكانت لإسحاق منطقة ألبسها إياه يعقوب، فكانت عند ابنته: وان يعقوب طلب يوسف يأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت: دعه حتى أرسله إليك، فارسلته وأخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه جاءت فقالت: سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها في وسطه، فلذلك قال إخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال لهم يوسف: «ما جزاؤ من وجد في رحله قالوا هو جزاؤه» كما جرت السنة التي تجري فيهم( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ) ولذلك قال إخوة يوسف:( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) يعنون المنطقة( فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ ) .

١٣٩ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن بن أبي العلا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ذكر بنى يعقوب قال: كانوا إذا غضبوا اشتد غضبهم حتى تقطر جلودهم دما اصفر وهم يقولون:( فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ ) يعنى جزاؤه فأخذ الذي وجد الصاع عنده.

١٤٠ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه( فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ان فعلت وقد سبق بتمامه.

١٤١ ـ في كتاب علل الشرائع : ابىرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله

__________________

(١) الحقو: معقد الإزار ويسمى بالخصر.


عن محمد بن أحمد السياري قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال: حدّثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي إسحق الليثي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام : يا ابن رسول الله انى لأجد من شيعتكم من يشرب الخمر، ويقطع الطريق، ويخيف السبيل، ويزني ويلوط ويأكل الربا، ويرتكب الفواحش، ويتهاون بالصلوة والصيام والزكاة، ويقطع الرحم ويأتى الكبائر، فكيف هذا ولم ذلك؟ فقال يا إبراهيم: هل يختلج في صدرك شيء غير هذا؟ قلت: نعم يا بن رسول الله أخرى أعظم من ذلك فقال: وما هو يا أبا اسحق؟ قال: فقلت: يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام، ويقضى حقوق إخوانه، ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش مم ذلك ولم ذاك؟ وفسره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكرى وأسهر ليلى وضاق ذرعي. قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غير كم وإلى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه(١) بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبته للطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه، ورأى كراهية ذلك في وجهه وبغضا لكم ومحبة لهم، قال فتبسم الباقرعليه‌السلام ثم قال: يا إبراهيم هاهنا هلكت العاملة

__________________

(١) خياشيم جمع الخيشوم: أقصى الأنف، وفي بعض النسخ «خواشيمه» والظاهر تصحيفه.


الناصبة( تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) ومن ذلك قالعزوجل :( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفي على الناس منه؟ قلت: يا ابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه. قال: يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء، ومن زعم أنّ اللهعزوجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزليا، بل خلقعزوجل الأشياء كلها لا من شيء، ومما خلق اللهعزوجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها(١) فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمةعليهم‌السلام ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا قلت: يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: أخبرك يا إبراهيم خلق اللهعزوجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة [ثم] فجر منها ماءا أجاجا آسنا(٢) مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأممهم(٣) ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة، ولا أشبهوكم في الصور، وليس شيء على المؤمن(٤) أن يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا ابن رسول الله فما صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول والماء الثاني، ثم عركهما عرك الأديم(٥)

__________________

(١) نضب الماء: غار.

(٢) الاسن: المتغير الطعم.

(٣) وفي المصدر «وأئمتهم». ويمكن تصحيح المعنى على كلتا النسختين.

(٤) وفي المصدر «وليس شيء أكبر على المؤمن اه».

(٥) عرك الأديم: دلكه، والأديم: الجلد المدبوغ.


ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبضة اخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالى، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن(١) وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد خرج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكباير، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبو أب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الأعمال كلها على اللهعزوجل قال: انا الله عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا احيف ولا أميل ولا اشطط(٢) ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها، فانى( أَنَا اللهُ لا إله إلّا أَنَا ) عالم السر واخفي وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا الزم أحدا إلّا ما عرفته من قبل ان أخلقه.

ثم قال الباقرعليه‌السلام يا إبراهيم اقرأ هذه الآية، قلت: يا ابن رسول الله آية آية؟ قال: قوله تعالى:( قالَ مَعاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ) هو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه، يا إبراهيم ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(٣)

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وللبحار في باب الطينة والميثاق ولما رواه الفيض (ره) في الوافي عن بعض مشايخه (قده) في باب الطينة لكن في الأصل «شبح» بدل «سنخ» في المواضع. والسنخ بمعنى الأصل.

(٢) الحيف: الجور والظلم. ومال الحاكم في حكمه: جار وظلم. وشطط الرجل: أفرط وتباعد عن الحق.

(٣) هذا الحديث من الأحاديث المشكلة وللمجلسي وكذا الفيضقدس‌سرهما الشريف بيان فيه فليراجع.


١٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فلما اجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر دما أصفر وكانوا يجادلونه في حبسه، وكان ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤسهم(١) دم اصفروهم يقولون:( يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) فأطلق عن هذا، فلما راى يوسف ذلك( قالَ مَعاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ) ولم يقل إلّا من سرق متاعنا( إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ ) وأرادوا الانصراف إلى أبيهم قال لهم لاوى بن يعقوب:( أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ ) في هذا( وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ) فارجعوا أنتم إلى أبيكم فأما انا فلا أرجع إليه( حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) .

١٤٣ ـ في تفسير العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما استيأس إخوة يوسف من أخيهم قال لهم يهودا وكان أكبرهم:( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) قال: ورجع إلى يوسف يكلمه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وكان إذا غضب يهودا قامت شعرة في كتفه وخرج منها الدم، قال: وكان بين يدي يوسف ابن له صغير معه رمانة من ذهب، وكان الصبى يلعب بها قال: فأخذها يوسف من الصبى فدحرجها نحو يهودا، قال: وحبا الصبى(٢) ليأخذها فمس يهودا فسكن يهودا، ثم عاد إلى يوسف فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وقامت الشعرة وسال منها الدم، فأخذ يوسف الرمانة من الصبى فدحرجها نحو يهودا وحبا الصبى نحو يهودا فسكن يهودا، فقال يهودا: إنّ في البيت معنا لبعض ولد يعقوب قال: فعند ذلك قال لهم يوسف:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ )

١٤٤ ـ وفي رواية هشام بن سالم عنه قال: لما أخذ يوسف أخاه اجتمع عليه إخوته فقالوا له:( فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ ) وجلودهم تقطر دما اصفروهم يقولون: خذا حدنا

__________________

(١) كذا في النسخ والمصدر لكن في المنقول عنه في البحار «ورؤسها» هو الظاهر.

(٢) أي دنا.


مكانه، قال: فلما ان ابى عليهم واخرجوا من عنده قال لهم يهودا: «قد علمتم ما فعلتم بيوسف( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) قال: فرجعوا إلى أبيهم وتخلف يهودا، قال: فدخل على يوسف يكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام بينه وبينه وغضب، وكان على كتفه شعرة إذا غضب قامت الشعرة فلا تزال تقذف بالدم حتى يمسه بعض ولد يعقوب، قال: فكان بين يدي يوسف ابن له صغير في يده رمانة من ذهب يلعب بها، فلما رآه يوسف قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم أخذ الرمانة من يد الصبى ثم دحرجها نحو يهودا واتبعها الصبى ليأخذها فوقعت يده على يهودا قال: فذهب غضبه، قال: فارتاب يهودا ورجع الصبى بالرمانة إلى يوسف ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب وقامت الشعرة فجعلت تقذف بالدم، فلما راى يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا واتبعها الصبى ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه، قال: فقال يهودا: إنّ في البيت لمن ولد يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات.

١٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف فكلمه حتى ارتفع الكلام بينه وبينه، وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير العيّاشي إلى قوله ثلاث مرات.

١٤٦ ـ وباسناده إلى علي بن محمد الهاديعليه‌السلام حديث طويل وفيه فنزل جبرئيلعليه‌السلام فقال له: يا يوسف اخرج يدك فأخرجها، فخرج من بين أصابعه نور فقال يوسف: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه، وجعلها في ولد لاوى أخي يوسف، وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال:( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) فشكره الله على ذلك ولما أرادوا ان يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال:( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) فشكر الله له ذلك فكان أنبياء بنى إسرائيل من ولد لاوى، وكان موسى من ولده وهو موسى بن عمران ابن يهصر بن واهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، وستقف على الحديث


بتمامه إنشاء الله تعالى عن قريب.

١٤٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة: قدس‌سره بالإسناد في قولهعزوجل في قول يعقوب «فصبر جميل» قال: بلا شكوى.

١٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : يرحمك الله ما الصبر الجميل؟ قال: فذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس.

١٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وسئل أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى على أولادها، وقال: إنّ يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال: وا أسفا على يوسف.

١٥٠ ـ في تفسير العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال له بعض أصحابنا: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى حراء.

١٥١ ـ وبهذا الاسناد عنه قال: قيل له: كيف يحزن يعقوب على يوسف وقد أخبره جبرئيل انه لم يمت وانه سيرجع إليه؟ فقال: انه نسي ذلك.

١٥٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليهما‌السلام يصلى في اليوم والليلة الف ركعة إلى ان قال: ولقد بكى على أبيه الحسين عشرين سنة ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتى قال له مولى له: يا ابن رسول الله اما آن لحزنك ان ينقضي؟ فقال له: ويحك ان يعقوب النبيعليه‌السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه، واحدودب ظهره(١) الغم، وكان ابنه حيا في الدنيا، وانا نظرت إلى أبي وأخى وعمى وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني؟

١٥٣ ـ عن محمد بن سهل النجراني يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: البكاؤن خمسة آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي بن الحسينعليه‌السلام ، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية، واما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره حتى قيل له :

__________________

(١) حدب واحدودب أي خرج ظهره ودخل صدره وبطنه.


( تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ) .

١٥٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين: فان يعقوب قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن؟ قال له علىعليه‌السلام : لقد كان كذلك وقد كان حزن يعقوب حزنا بعده تلاق، ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قبض ولده إبراهيم قرة عينه في حيوة منه وخصه بالاختيار ليعظم له الادخار، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : تحزن النفس ويجزع القلب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الرب في كل ذلك يؤثر الرضا عن اللهعزوجل والاستسلام له في جميع الفعال.

١٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ان يوسفعليه‌السلام دعا وهو في السجن فقال: اسألك بحق آبائي عليك وأجدادي إلّا فرجت عنى فأوحى الله إليه: يا يوسف وأي حق لآبائك وأجدادك على؟ إلى قولهعزوجل : وان كان يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكى حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني إلى خلقي، وقد تقدم بتمامه.

١٥٦ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : المحزون غير المتفكر لان المتفكر متكلف والمحزون مطبوع والحزن يبدأ من الباطن والفكر يبدأ من رؤية المحدثات وبينهما فرق، قال اللهعزوجل في قصة يعقوبعليه‌السلام :( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) بسبب ما تحت الحزن بعلم مخصوص به من الله دون العالمين.(١)

١٥٧ ـ في تفسير العيّاشي الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول:( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللهِ ) منصوبة.

١٥٨ ـ عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان يعقوب أتى ملكا يسئله الحاجة فقال له الملك: أنت إبراهيم؟ قال: لا، قال: وأنت إسحق بن إبراهيم؟

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر هكذا: «فبسبب ما تحت الحزن علم خص به من الله دون العالمين.


قال: لا، قال: فمن أنت قال: [أنا] يعقوب بن إسحق قال: فلما بلغ ما أرى بك مع حداثة السن؟ قال: الحزن على يوسف، قال: لقد بلغ بك الحزن يا يعقوب كل مبلغ فقال: انا معشر الأنبياء أسرع شيء البلاء إلينا ثم الأمثل فالأمثل من الناس، فقضى حاجته فلما جاوز صغير بابه هبط إليه جبرئيل فقال: يا يعقوب ربك يقرئك السلام ويقول لك: شكوتني إلى الناس؟ فعفر وجهه في التراب(١) وقال: يا ربّ زلة أقلنيها فلا أعود بعد هذا أبدا، ثم عاد إليه جبرئيل فقال له: يا يعقوب ارفع رأسك ربك يقرئك السلام ويقول لك: قد أقلتك فلا تعود تشكوني إلى خلقي، فما رأى ناطقا بكلمة مما كان فيه حتى حصل بنوه(٢) فضرب وجهه إلى الحائط وقال:( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ )

١٥٩ ـ وفي حديث آخر عنه جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة، فلما رآه وثب عليه وكان أشبه الناس بإبراهيم، فقال له: أنت إبراهيم خليل الرحمان؟ قال: لا، الحديث.

١٦٠ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى ابن معاوية الأشتر قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: من شكى إلى مؤمن فقد شكى إلى اللهعزوجل .

١٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه.

١٦٢ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه.

١٦٣ ـ في مجمع البيان ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللهِ ) وروى عن النبي ان جبرئيل أتاه فقال: يا يعقوب ان الله يقرء عليك السلام ويقول: أبشر وليفرح قلبك فو عزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك اصنع طعاما للمساكين، فان أحب عبادي إلى المساكين أو تدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك؟ لأنكم ذبحتم شاة وأتاكم فلان المسكين وهو صائم فلم تطعموه شيئا، فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر

__________________

(١) أي دلكه ومرغه ودسه فيه.

(٢) وفي المصدر «حتى أتاه بنوه».


مناديا فنادى: ألآ من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب، وإذا كان صائما امر مناديا ينادى: من كان صائما فليفطر مع يعقوب، رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحة.

١٦٤ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن إسحق بن عمار عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ يعقوبعليه‌السلام لما ذهب منه بنيامين نادى: يا ربّ أما ترحمني أذهبت عيني وأذهبت إبني؟ فأوحى الله تبارك وتعالى: لو أمتهما لأحييتهما لك حتى اجمع بينك وبينهما، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا؟.

١٦٥ ـ وفي رواية اخرى قال: فكان بعد ذلك يعقوبعليه‌السلام ينادى مناديه كل غداة من منزله على فرسخ: ألآ من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب وإذا امسى نادى: ألآ من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب.

١٦٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وقال الصادقعليه‌السلام : إنّ يعقوب قال لملك الموت: أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال: بل متفرقة، قال: فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح؟ فقال: لا فعند ذلك قال لبنيه:( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) .

١٦٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حنان بن سدير عن أبيه قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : أخبرني عن يعقوب حين قال لولده:( اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) أكان علم انه حي وقد فارقه من عشرين سنة وذهبت( عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ) ؟ قال نعم علم انه حي، قلت: وكيف علم؟ قال، انه دعا في السحر ان يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه تريال وهو ملك الموت فقال له تريال: ما حاجتك يا يعقوب؟ قال أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ فقال: بل متفرقة روحا روحا قال: فمر بك روح يوسف؟ قال: لا فعند ذلك علم انه حي، فقال لولده:( اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) .

١٦٨ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان بن سدير عن أبي جعفرعليه‌السلام


مثله، إلّا ان فيها بريال بالباء الموحدة نقطا مكان تريال بالمثناة من فوق كذلك.

في تفسير العيّاشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله أيضا إلّا ان فيه قوبال وفيه وفي خبر آخر تبرأ بل وهو ملك الموت وذكر نحوه.

١٦٩ ـ في الخرائج والجرائح وعن الصادقعليه‌السلام ان أعرابيا اشترى من يوسف طعاما فقال له: إذا مررت بوادي كذا فناد، يا يعقوب فانه يخرج إليك شيخ وسيم، فقال له: انى رأيت بمصر رجلا يقرؤك السلام ويقول: إنّ وديعتك عند الله محفوظة لن تضيع، فلما بلغه الأعرابي خر يعقوب مغشيا عليه فلما أفاق قال: هل لك من حاجة؟ قال: لي ابنة عم وهي زوجتي لم تلد، فدعى له فرزق منها اربعة أبطن، في كل بطن اثنان.

١٧٠ ـ في نهج البلاغة قال: ولا تيأس لشر هذه الأمّة( مِنْ رَوْحِ اللهِ ) لقوله سبحانه:( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) .

١٧١ ـ وفيه وقال: الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم( مِنْ رَوْحِ اللهِ ) ولم يؤمنهم مكر الله.

١٧٢ ـ في من لا يحضره الفقيه في باب معرفة الكبائر التي أوعد اللهعزوجل عليها النار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه الكبائر يقول فيهعليه‌السلام بعد ان ذكر الشرك بالله: وبعده اليأس( مِنْ رَوْحِ اللهِ ) ، لان اللهعزوجل يقول:( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) .

١٧٣ ـ في تفسير العيّاشي متصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا اعنى وذكر نحوه عنه: عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام عاد إلى الحديث الاول قال: واشتد حزنه يعنى يعقوب حتى تقوس ظهره، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتى احتاجوا حاجة شديدة، وفنيت ميرتهم فعند ذلك قال يعقوب لولده:( اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) فخرج منهم نفر وبعث منهم ببضاعة يسيرة، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه على نفسه وولده، واوصى ولده ان يبدؤا بدفع كتابه قبل البضاعة، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن إسحق بن إبراهيم


خليل الله صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب والنار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها، أخبرك ايها العزيز انا أهل بيت قديم لم يزل البلاء سريعا إلينا من الله ليبلونا بذلك عند السراء والضراء، وان مصائبي تتابعت على منذ عشرين سنة، أولها انه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بين ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي وان اخوته من غير امه سألونى ان أبعثه معهم يرتع ويلعب، فبعثته معهم بكرة وانه جاؤنى عشاء يبكون وجاؤنى( عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) ، فزعموا ان الذئب أكله فاشتد لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتى ابيضت عيناي من الحزن، وانه كان له أخ من خالته وكنت له معجبا عليه رفيقا وكان لي أنيسا، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري وان اخوته ذكروا لي انك أيها العزيز سألتهم عنه وأمرتهم ان يأتوك به وان لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا إلى وليس هو معهم، وذكروا انه سرق مكيال الملك، ونحن أهل بيت لا نسرق وقد حبسته وفجعتني به، وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات على، فمن على بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه، وطيب لنا القمح واسمح لنا في السعر، وعجل بسراح آل يعقوب(١) .

فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب ان ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر؟ قال يعقوب: بلوتنى بها عقوبة منك وأدبا، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟ قال: يعقوب أللهمّ لا، قال: فما استحييت منى حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بى وتشكو ما بك إلى ؟ فقال يعقوب: أستغفرك يا الهى وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك، فقال الله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين العناية في أدبى، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلى عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلى من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، ولكن الشيطان أنساك ذكرى فصرت إلى القنوط من رحمتي، وانا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين

__________________

(١) سمح بكذا: جاد. والسراح: التسهيل والإطلاق.


التائبين الراغبين إلى فيما عندي، يا يعقوب انا راد إليك يوسف وأخاه ومعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك، وراد إليك بصرك ومقوم لك ظهرك وطب نفسا وقر عينا، وان الذي فعلته بك كان أدبا منى لك فاقبل أدبى.

قال: ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى( دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ) في دار المملكة، فقالوا:( أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ) بأخينا ابن يامين، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسئلك تخلية سبيله، وان تمن به عليه، قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب(١) حتى بلت دموعه القميص الذي عليه، ثم أقبل عليهم فقال:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ ) من قبل وأخيه من بعد قالوا( إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا ) فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا( قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ ) .

وفي رواية اخرى عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام نحوه.

١٧٤ ـ عن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابنا قال: لما قال إخوة يوسف:( يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ) قال: قال يوسف: لا صبر على ضر آل يعقوب، فقال عند ذلك:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ) الآية.

١٧٥ ـ عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن قوله :

( وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ) قال المقل، وفي هذه الرواية( وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ) قال: كانت المقل(٢) وكانت بلادهم بلاد المقل وهي البضاعة.

قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق في تفسير العيّاشي عند قوله:( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ) بيان لقولهعزوجل :( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ )

١٧٦ ـ في مجمع البيان وفي كتاب النبوة بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن اسمعيل الفراء عن طربال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في خبر طويل: إنّ يعقوب كتب إلى

__________________

(١) انتحب: تنفس شديدا. بكى شديدا.

(٢) المقل: الكندر الذي تدخن به اليهود وحبه يجعل في الدواء، وصمغ شجرة.


يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل، من يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمن صاحب نمرود الذي جمع له النار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها، أخبرك ايها العزيز انا أهل بيت لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله ليبلونا عند السراء والضراء، وان مصائب تتابعت على منذ عشرين سنة، أولها انه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بين ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي، وان اخوته من غير امه سألونى أن أبعثه معهم يرتع ويلعب، فبعثته معهم بكرة فجاءوني عشاء يبكون و( جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) وزعموا ان الذئب أكله، فاشتد لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي، حتى ابيضت عيناي من الحزن، وانه كان له أخ وكنت به معجبا وكان لي أنيسا، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فسكن بعض ما أجد في صدري وان اخوته ذكروا انك سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به فان لم يأتوك به منعتهم الميرة فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا، فرجعوا إلى وليس هو معهم، وذكروا انه سرق مكيال الملك ونحن أهل بيت لا نسرق، وقد حبسته عنى وفجعتني به، وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، وعظمت به مصيبتي مع مصائب تتابعت على، فمن على بتخلية سبيله وإطلاقه من حبسك، وطيب لنا القمح واسمح لنا في السعر، وأوف لنا الكيل، وعجل سراح آل إبراهيم، قال فمضوا بكتابه حتى( دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ) في دار الملك «و( قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ) إلى آخر الآية وتصدق علينا بأخينا ابن يامين، وهذا كتاب أبينا يعقوب أرسله إليك في امره يسئلك تخلية سبيله فمن به علينا، فأخذ يوسف كتاب يعقوب وقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب حتى بل دموعه القميص الذي عليه، ثم اقبل عليهم وقال:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ) .

١٧٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: في القائم شبه من يوسفعليه‌السلام قلت: كأنك تذكر خبره أو غيبته؟ فقال لي: ما تنكر من ذلك هذه الأمّة أشباه الخنازير؟ ان إخوة يوسف كانوا أسباطا وأولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم اخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه


حتى قال لهم: انا يوسف، فما تنكر هذه الأمّة ان يكون اللهعزوجل في وقت من الأوقات يريد ان يبين حجته، لقد كان يوسفعليه‌السلام ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد اللهعزوجل ان يعرفه مكانه لقدر على ذلك والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة ان يكون اللهعزوجل يفعل بحجته ما فعل بيوسف، ان يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن اللهعزوجل ان يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حتى قال لهم:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي ) .

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران عن فضالة بن أيوب عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ في صاحب هذا الأمر شبها من يوسف، وذكر كما نقلنا عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة بتغيير يسير وبدل هل علمتم إلى آخره بعض:( قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ ) .

١٧٨ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لإخوته:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.

١٧٩ ـ في تفسير العيّاشي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للإمام بإمامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا:( تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا ) .

١٨٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام لما قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ما ذا تقولون وما ذا تظنون؟ قالوا: نظن خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت! قال: فانى أقول كما قال أخى يوسف:( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ


يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨١ ـ في تفسير العيّاشي عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال: كتب يعقوب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى يوسف: من يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمان إلى عزيز مصر، اما بعد فانا أهل بيت لم يزل البلاء سريعا إلينا ابتلى جدي إبراهيم فالقى في النار، ثم ابتلى ابى إسحق الذبيح، وكان لي ابن وكان قرة عيني وكنت أسر به فابتليت بأن أكله الذئب فذهب بصرى حزنا عليه من البكاء، وكان له أخ وكنت أسر إليه بعده، فأخذته في سرق وانا أهل بيت لم نسرق قط ولا يعرف لنا السرق فان رأيت أن تمن على به فعلت؟ قال: فلما أوتى يوسف بالكتاب فتحه وقرأه فصاح ثم قام فدخل منزله فقرأه وبكى، ثم غسل وجهه ثم خرج إلى اخوته ثم عاد فقرأه فصاح وبكى، ثم قام فدخل منزله فقرأه وبكى ثم غسل وجهه وعاد إلى اخوته فقال:( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) وأعطاهم قميصه وهو قميص إبراهيم وكان يعقوب بالرملة(١) فلما فصلوا بالقميص من مصر قال يعقوب:( إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) .

١٨٢ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: فلما كان من أمر إخوة يوسف ما كان كتب يعقوب إلى يوسف وهو لا يعلم انه يوسف: بسم الله الرحمان الرحيم من يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل اللهعزوجل إلى عزيز آل فرعون سلام عليك فانى أحمد إليك الله لا إله إلّا هو، اما بعد فانا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء، كان جدي إبراهيمعليه‌السلام ألقى في النار في طاعة ربه فجعلها اللهعزوجل بردا وسلاما، وأمر الله جدي أن يذبح أبى ففداه بما فداه به، وكان لي ابن فكان من أعز الناس على فقدته فاذهب حزني عليه نور بصرى، وكان له أخ من امه فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا إلى صدري، فأذهب عنى بعض وجدي وهو المحبوس عندك في السرقة، فانى أشهدك انى لم أسرق ولم ألد سارقا، فلما قرأ يوسف الكتاب بكى وصاح وقال:( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ )

__________________

(١) قال الحموي: الرملة: واحدة الرمل: مدينة عظيمة بفلسطين وكانت قصبتها قد خربت الآن وكانت رباطا للمسلمين.


والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى:( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) وقوله تعالى:( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ) الآية وقوله تعالى:( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ) .

١٨٤ ـ في تفسير العيّاشي عن مقرن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كتب عزيز مصر إلى يعقوب: اما بعد فهذا ابنك يوسف اشتريته( بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) واتخذته عبدا وهذا ابنك ابن يامين أخذته قد سرق فأخذته عبدا، قال: فما ورد على يعقوب شيء أشد عليه من ذلك الكتاب فقال للرسول: قف مكانك حتى أجيبه، فكتب إليه يعقوب: اما بعد فقد فهمت كتابك انك أخذت إبني بثمن بخس واتخذته عبدا، وانك اتخذت إبني ابن يامين وقد سرق واتخذته عبدا، فانا أهل بيت لا نسرق ولكنا أهل بيت نبتلى وقد ابتلى أبونا بالنار فوقاه الله، وابتلى أبونا إسحق بالذبح فوقاه الله، وانى قد ابتليت بذهاب بصرى وذهاب إبني و( عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ) قال: فلما ولى الرسول عنه رفع يده إلى السماء ثم قال: يا حسن الصحبة يا كريم المعونة يا خير كلمة(١) ايتني بروح [منك] وفرج من عندك، قال: فهبط عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال ليعقوب: ألآ أعلمك دعوات يرد الله عليك بها بصرك ويرد عليك ابنيك؟ فقال له: بلى، فقال: قل: يا من لا يعلم أحد كيف هو وحيث هو وقدرته إلّا هو، يا من سد الهواء بالسماء وكبس الأرض على الماء(٢) واختار لنفسه أحسن الأسماء ايتني بروح منك وفرج من عندك، فما القى عمود الصبح حتى أتى بالقميص وطرح على وجهه فرد الله بصره ورد عليه ولده.

١٨٥ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ) الذي بلته دموع عيني( فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ) لو قد شم ريحي( وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) وردهم إلى يعقوب

__________________

(١) وفي المصدر «يا خيرا كله».

(٢) قال الطريحي: في الدعاء «يا من كبس الأرض على الماء، أي أدخلها فيه، من قولهم: كبس رأسه في ثوبه: أخفاه وادخله فيه، أو جمعها فيه.


في ذلك اليوم، وجهزهم بجميع ما يحتاجون إليه، فلما فصلت عيرهم من مصر وجد يعقوب ريح يوسف فقال لمن بحضرته من ولده:( إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) قال: وأقبل ولده يحثون السير بالقميص فرحا وسرورا بما رأوا من حال يوسف والملك الذي أعطاه الله، والعز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف، وكان مسيرهم من مصر إلى بدو يعقوب تسعة أيام( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ) القى القميص( عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ) ، وقال لهم: ما فعل ابن يامين؟ قالوا خلفناه عند أخيه صالحا قال: فحمد الله يعقوب عند ذلك وسجد لربه سجدات الشكر ورجع إليه بصره وتقوم له ظهره، وقال لولده: تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم، فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ياميل فأحثوا السير فرحا وسرورا فصاروا تسعة أيام إلى مصر.

١٨٦ ـ عن أخي رزام(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ) قال وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين.

١٨٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: أتدري ما كان قميص يوسف قال: قلت لا قال: إنّ إبراهيمعليه‌السلام لما أوقدت له النار نزل إليه جبرئيلعليه‌السلام بالقميص وألبسه إياه، فلم يضر معه حر ولا برد فلما حضرته الوفاة جعله في تميمة(٢) وعلقه على إسحق وعلقه إسحق على يعقوبعليه‌السلام ، فلما ولد له يوسفعليه‌السلام علقه عليه، وكان في عضده حتى كان من امره ما كان، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قولهعزوجل حكاية عنه:( إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة، قلت: جعلت فداك فالى من صار هذا القميص؟ قال: إلى أهله، ثم يكون مع قائمنا إذا خرج، ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد وآله.

__________________

(١) وفي المصدر «أخو مرازم» ولم أظفر عليه باختلافه في كتب الرجال فلعلهما تصحيف «أخو دارم» وهو محمد بن عبد الله القلائى.

(٢) التميمة: العوذة تعلق على صغار الإنسان مخافة العين.


ـ في الكافي مثله سواء.

١٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم بعد المساواة فيما ذكر، وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر، فوجد يعقوب ريحه وهو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة ونحن ورثتهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٨٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن اسمعيل بن بزيع رفعه باسناده قال: إنّ يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشرة ليال، وكان يعقوب ببيت المقدس ويوسف بمصر، وه والقميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة فدفعه إبراهيم إلى اسحق، واسحق إلى يعقوب ودفعه يعقوب إلى يوسفعليهم‌السلام .

١٩٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إبراهيم بن أبي البلاد عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا، فلما فصلوا ويعقوب بالرملة ويوسف بمصر قال يعقوب:( إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) يعنى ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لأنه كان من الجنة.

١٩١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وروى ان القائمعليه‌السلام إذا خرج يكون عليه قميص يوسف ومعه عصا موسى وخاتم سليمانعليهم‌السلام .

١٩٢ ـ في تفسير العيّاشي عن نشيط بن صالح البجلي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أكان إخوة يوسف صلوات الله عليه أنبياء؟ قال: لا ولا بررة أتقياء كيف وهم يقولون لأبيهم يعقوب:( تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) ؟. عن نشيط عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

١٩٣ ـ عن سليمان بن عبد الله الطلحي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما حال بنى يعقوب هل خرجوا من الايمان؟ فقال: نعم، قلت: فما تقول في آدم؟ قال: دع آدم.

١٩٤ ـ عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ بنى يعقوب بعد ما صنعوا بيوسف أذنبوا فكانوا أنبياء؟!(١)

__________________

(١) استفهام على الإنكار كما قاله المجلسي (ره)


١٩٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قدم أعرابى على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه، فلما فرغ قال له يوسف: أين منزلك؟ قال له: بموضع كذا وكذا قال فقال له: فاذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد: يا يعقوب، فانه سيخرج إليك رجل عظيم وسيم جميل، فقل له: لقيت رجلا بمصر وهو يقرئك السلام ويقول لك: إنّ وديعتك عند اللهعزوجل لن تضيع، قال: فمضى الأعرابي حتى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه: احفظوا على الإبل، ثم نادى: يا يعقوب [يا يعقوب]، فخرج إليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقى الحائط بيده حتى أقبل، فقال له الرجل: أنت يعقوب؟ قال: نعم فأبلغه ما قال له يوسف، قال: فسقط مغشيا عليه ثم أفاق فقال له: يا أعرابى ألك حاجة إلى اللهعزوجل ؟ فقال له: نعم انى رجل كثير المال ولي ابنة عم وليس لي بولد منها فأحب ان تدعو الله ان يرزقني ولدا، قال: فتوضى يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا اللهعزوجل فرزق أربعة أبطن ـ أو قال ـ: ستة أبطن ـ في كل بطن اثنين، فكان يعقوبعليه‌السلام يعلم ان يوسف حي لم يمت، وان الله تعالى ذكره سيظهر له بعد غيبته، وكان يقول لبنيه:( إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) وكان أهله وأقربائه يفندونه على ذكره ليوسف حتى انه لما وجد ريح يوسف «قال( إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ) وهو يهودا ابنه والقى قميص يوسف( عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) .

١٩٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى اسمعيل بن الفضل الهاشمي قال قلت لجعفر بن محمدعليه‌السلام : أخبرني عن يعقوبعليه‌السلام لما قال له بنوه:( يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) فأخر الاستغفار لهم، ويوسفعليه‌السلام لما قالوا له:( تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ؟ قال: لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف، وجنايتهم على يعقوب انما كانت بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه، وأخر يعقوب


ـ العفو لان عفوه انما كان عن حق غيره فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة.

١٩٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن شريف بن سابق عن المفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار، وتلا هذه الآية في قول يعقوبعليه‌السلام :( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) وقال: أخرهم إلى السحر.

١٩٨ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول: يعقوب لبنيه( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) فقال: أخرهم إلى السحر ليلة الجمعة.

١٩٩ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) فقال أخرهم إلى السحر قال: يا ربّ انما ذنبهم فيما بيني وبينهم فأوحى الله: انى قد غفرت لهم.

٢٠٠ ـ في روضة الكافي عن حنان عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: ما كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال: لا ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء، ولم يكن يفارقوا الدنيا إلّا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا، وان الشيخين فارقا الدنيا ولم يكن يتوبا ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنينعليه‌السلام فعليهما( لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) .

٢٠١ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن مروك بن عبيد عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ يوسف لما قدم عليه الشيخ يعقوبعليه‌السلام دخله عز الملك فلم ينزل إليه، فهبط جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا يوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع فصار في جو السماء فقال يوسف: يا جبرئيل ما هذا النور الذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب، فلا يكون من عقبك نبي.

٢٠٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يعقوب بن يزيد عن غير واحد رفعوه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف، فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له؟ ابسط يدك فبسطها فخرج نور من راحته، فقال له يوسف :


ما هذا؟ قال: لا يخرج من عقبك نبي.

٢٠٣ ـ وباسناده إلى هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسفعليه‌السلام ليستقبله فلما رآه يوسف هم بان يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال له: يا يوسف ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح ما أنت فيه؟ ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: انه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه.

٢٠٤ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن بن أسباط قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام في كم دخل يعقوب من ولده على يوسف؟ قال: في أحد عشر ابنا له، فقيل له: أسباط؟

قال: نعم، وسألته عن يوسف وأخيه أكان أخاه لامه أم ابن خالته؟ فقال: ابن خالته

٢٠٥ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال:( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ) في دار الملك اعتنق أباه وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك، ثم دخل على منزله فادهن واكتحل ولبس ثياب العز والملك، ثم خرج إليهم فلما رأوه سجدوا جميعا له إعظاما له وشكرا لله، فعند ذلك( قالَ: يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ ) إلى قوله:( بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) قال: ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيب ولا يضحك ولا يمس النساء حتى جمع الله بيعقوب شمله، وجمع بينه وبين يعقوب واخوته.

٢٠٦ ـ عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله: و( رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) قال: العرش السرير، وفي قوله: و( خَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) قال: كان سجودهم ذلك عبادة لله.

٢٠٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فلما وافي يعقوب وأهله وولده مصر قعد يوسف على سريره ووضع تاج الملك على رأسه، فأراد ان يراه أبوه على تلك الحالة، فلما دخل أبو ه لم يقم له فخروا له كلهم سجدا، فقال يوسف:( يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ


مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) .

٢٠٨ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا إليه، وكان ذلك السجود لله.

٢٠٩ ـ حدّثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي ابن موسى مسائل فعرضها على أبى الحسن وكان أحدها: أخبرنى عن قول اللهعزوجل :( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء، فأجاب أبو الحسنعليه‌السلام : اما سجود يعقوب وولده فانه لم يكن ليوسف وانما كان من يعقوب وولده طاعة الله وتحية ليوسف، كما كان السجود من الملائكة لادم ولم يكن لآدم وانما كان منهم ذلك طاعة لله وتحية لآدم، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله لاجتماع شملهم، ألم تر انه يقول في شكر ذلك الوقت:( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) فنزل عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال له: يا يوسف! اخرج يدك فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال يوسف: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم إلى أبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه، وجعلها في ولد لاوى أخي يوسف وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال:( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) فشكره الله على ذلك، ولما أرادوا ان يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال:( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) فشكر الله له ذلك وكانوا أنبياء بنى إسرائيل من ولد لاوى بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيمعليه‌السلام ، وكان موسى من ولده، وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيمعليه‌السلام فقال يعقوب لابنه: يا بنى أخبرنى ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟ قال: يا أبت اعفنى من ذلك، قال: فأخبرني ببعضه، قال: انهم لما ادنونى من الجب قالوا: انزع القميص، فقلت لهم: يا إخوتي اتقوا الله ولا تجردوني فسلوا على السكين، وقالوا :


ـ لئن لم تنزع لنذبحنك، فنزعت القميص وألقوني في الجب عريانا، قال: فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه، فلما أفاق قال: يا بنى حدّثني، قال: يا أبت أسئلك باله إبراهيم واسحق ويعقوب إلّا أعفيتني فأعفاه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستقف على تتمته إنشاء الله تعالى.

٢١٠ ـ في مجمع البيان وروى ان يوسف قال ليعقوب: يا ابه لا تسئلنى عن صنيع إخوتي واسئل عن صنيع الله بى.

٢١١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله » عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فان هذا يوسف قاسى(١) مرارة الفرقة وحبس في السجن توقيا للمعصية والقى في الجب وحيدا؟ فقال له علىعليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد والمال، مهاجرا من حرم الله تعالى وامنه فلما راى اللهعزوجل كأبته(٢) واستشعاره الحزن أراه تبارك إسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال:( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ) ولئن كان يوسف حبس في السجن فلقد حبس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نفسه في الشعب ثلث سنين وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجئوه إلى أضيق المضيق، ولقد كادهم اللهعزوجل كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف القى في الجب فلقد حبس محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه:( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا ) ومدحه الله بذلك في كتابه.

٢١٢ ـ في تفسير العيّاشي عن إسحق بن بشار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: إنّ الله بعث إلى يوسف وهو في السجن يا ابن يعقوب ما أسكتك مع الخطائين؟ قال: جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله فقال له: ادع بهذا الدعاء: يا كبير

__________________

(١) أي تحمل.

(٢) الكأبة: الغم والحزن.


كل كبير، يا من لا شريك له ولا وزير، يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة المضطر الضرير، يا قاصم كل جبار مبير، يا مغنى البائس الفقير، يا جابر العظم الكسير، يا مطلق المكبل(١) الأسير أسئلك بحق محمّد وآل محمّد أن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وترزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب، قال: فلما أصبح دعا به الملك فخلى سبيله وذلك قوله و( قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) .

٢١٣ ـ في روضة الكافي على عن أبيه عن الحسن بن علي عن أبي جعفر الصائغ عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال: يا ابن مسلم هاتها، فان العالم بها جالس وأومى بيده إلى أبي حنيفة، قال: فقلت: رأيت كأنى دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت على فكسرت جوزا كثيرا ونثرته على، فتعجبت من هذه الرؤيا! فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إنشاء الله تعالى، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أصبت والله يا با حنيفة، قال: ثم خرج أبو ـ حنيفة من عنده فقلت: جعلت فداك انى كرهت تعبير هذا الناصب فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطي تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبره قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت على انه أصاب الخطأ قال قلت له: فما تأويلها؟ قال يا ابن مسلم انك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا جددا، فان القشر كسوة اللب، قال ابن مسلم فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلّا صبيحة الجمعة، فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بى جارية فأعجبتنى فأمرت غلامي فردها، ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بى وبها أهلي، فدخلت علينا البيت، فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا، فمزقت على ثيابا كنت ألبسها في الأعياد.

٢١٤ ـ وجاء موسى الزوار العطار إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له: يا بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأيت رؤيا هالتني! رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني وقد خفت أن يكون الأجل

__________________

(١) المكبل: المقيد بالكبل وهو القيد.


قد اقترب؟ فقال له: يا موسى توقع الموت صباحا ومساء فانه ملاقينا، ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم، فما كان اسم صهرك؟ قال: حسين، فقال: أما ان رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فان كل من عانق سمى الحسينعليه‌السلام يزوره إنشاء الله.

٢١٥ ـ في مجمع البيان وفي كتاب النبوة باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قلت له: كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر؟ قال: عاش حولين، قلت: فمن كان الحجة لله في الأرض يعقوب أم يوسف؟ قال: كان يعقوب، وكان الملك ليوسف فلما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى ارض الشام فدفن في بيت المقدس، فكان يوسف بعد يعقوب الحجة، قلت: فكان يوسف رسولا نبيا؟ قال: نعم، اما تسمع قولهعزوجل :( لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ ) .

٢١٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام حديث طويل وفي آخره يقولعليه‌السلام : اما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان، ثم هبط إلى مصر فتوفي فيها، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان والرؤيا التي راى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، وكانت نبوته في ارض بدوها.

٢١٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن المغيرة عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها: انا نكره ان نقدم بك عليه لما كان منك إليه قالت: انى لا أخاف من يخاف الله، فلما دخلت قال لها: يا زليخا ما لى أراك قد تغير لونك؟ قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا فقال لها: ما الذي دعاك إلى ما كان منك؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف. فقال: كيف لو رأيت نبيا يقال له محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله يكون في آخر الزمان أحسن منى وجها، وأحسن منى خلقا، وأسمح منى كفا؟ قالت: صدقت، قال: وكيف علمت انى صدقت؟ قال: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي، فأوحى اللهعزوجل إلى يوسف: انها قد صدقت وانى قد أحببتها لحبها محمدا، فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوجها.

٢١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني محمد بن عيسى ان يحيى بن أكثم


سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل، فعرضها على أبى الحسن وكان أحدها: أخبرنى عن قول اللهعزوجل :( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) وقد سبق أكثر الحديث عند هذه الآية ويتصل بآخر ما سبق قال: ولما مات العزيز في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت، فقالوا لها: لو قعدت للعزيز وكان يوسف سمى العزيز وكل ملك كان لهم سمى بهذا الاسم، فقالت: استحى منه، فلم يزالوا بها حتى قعدت له، فأقبل يوسف في موكبه فقامت إليه فقالت: سبحان الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا، وجعل العبيد بالطاعة ملوكا، فقال لها يوسف: أنت تيك؟ فقالت: نعم وكان اسمها زليخا، فقال لها: هل لك في؟ قالت: دعني بعد ما كبرت أتهزأ بى قال لا، قالت: نعم، فأمر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة، فقال لها: ألست فعلت بى كذا وكذا؟ فقالت: يا نبي الله لا تلمني فانى بليت ببلية لم يبل بها أحد، قال: وما هي؟ قالت: بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت بأنه لم يكن بمصر امرأة أجمل منى ولا أكثر مالا منى، فنزعا منى وبليت بزوج عنين، فقال لها يوسف: فما تريدين؟ فقالت: تسأل الله أن يرد على شبابي، فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر.

٢١٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام قال: لما أصابت امرأة العزيز الحاجة قيل لها: لو أتيت يوسف بن يعقوبعليهما‌السلام فشاورت في ذلك، فقيل لها: انا نخافه عليك، قالت: كلا انى لا أخاف من يخاف الله، فلما دخلت عليه فرأته في ملكه، قالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته، وجعل الملوك عبيدا بمعصيته فتزوجها فوجدها بكرا، فقال: أليس هذا أحسن؟ أليس هذا أجمل؟ فقالت: انى كنت بليت منك بأربع خصال: كنت أجمل أهل زماني، وكنت أجمل زمانك، وكنت بكرا، وكان زوجي عنينا.

٢٢٠ ـ في تفسير العيّاشي عن عباس بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالس، في أهل بيته إذ قال: أحب يوسف ان يعومن لنفسه(١) قال

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر ونسخة البحار «ان يستوثق لنفسه».


فقيل: بماذا يا رسول الله؟ قال: لما عجل(١) له عزيز مصر لبس ثوبين جديدين أو قال نظيفين وخرج إلى فلاة من الأرض فصلى ركعات، فلما فرغ رفع رأسه إلى السماء فقال:( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) قال: فهبط إليه جبرئيل فقال له ما حاجتك؟ فقال:( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : خشي الفتن.

٢٢١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة ابن صدقة عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه يوسف وفيه: فكان من امره الذي كان ان احتاز مملكة الملك وما حولها إلى اليمن.

٢٢٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى لم ـ يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلّا اربعة إلى واما يوسف فملك مصر وبراريها ولم يتجاوزها إلى غيرها.

٢٢٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: عاش يعقوب بن إسحق مأة وأربعين سنة وعاش يوسف بن يعقوبعليه‌السلام مأة وعشرين سنة.

٢٢٤ ـ في مجمع البيان وفي كتاب النبوة بالإسناد عن محمد بن مسلم إلى قوله: وبالإسناد عن أبي خالد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: دخل يوسف السجن وهو ابن اثنى عشرة سنة ومكث فيه ثماني عشرة سنة، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة، فذلك مأة سنة وعشر سنين.

٢٢٥ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن يزيد الكناسي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان نزل على رجل بالطائف قبل الإسلام فأكرمه، فلما ان بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الناس قيل للرجل: أتدري من الذي أرسله اللهعزوجل إلى الناس؟ قال: لا، قال: هو محمد بن عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتيم أبى طالب وه والذي كان نزل بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته، قال: فقدم الرجل

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر والمنقول عنه في البحار «لما عزل له اه».


على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسلم عليه وأسلم ثم قال له: تعرفني يا رسول الله؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا رب المنزل الذي نزلت به بالطائف في الجاهلية يوم كذا وكذا فأكرمتك فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مرحبا بك سل حاجتك، قال: أسئلك مأتى شاة برعاتها، فأمر له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما سأل، ثم قال لأصحابه: ما كان على هذا الرجل ان يسألني سؤال عجوز بنى إسرائيل لموسىعليه‌السلام ، فقالوا: وما سئلت عجوز بنى إسرائيل فقال: إنّ اللهعزوجل أوحى إلى موسى ان احمل عظام يوسف من مصر قبل أن يخرج منها إلى الأرض المقدسة بالشام، فسأل موسىعليه‌السلام عن قبر يوسفعليه‌السلام فجاء شيخ فقال: إنّ كان أحد يعرف قبره ففلانة، فأرسل موسىعليه‌السلام إليها، فلما جاءته قال: تعلمين قبر يوسف؟ قالت: نعم، قال فدليني عليه ولك ما سألت، قالت: لا أدلك عليه إلّا بحكمي، قال: فلك الجنة، قالت: لا إلّا بحكمي عليك، فأوحى اللهعزوجل إلى موسى: لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها، فقال لها موسى: فلك حكمك قالت: فان حكمي ان أكون معك في درجتك التي تكون فيها يوم القيامة في الجنة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كان على هذا لو سألنى ما سألت عجوز بنى إسرائيل؟.

٢٢٦ ـ في من لا يحضره الفقيه قال الصادقعليه‌السلام : إنّ اللهعزوجل أوحى إلى موسى بن عمران: إنّ أخرج عظام يوسفعليه‌السلام من مصر ووعده طلوع القمر فأبطأ القمر عليه فسأل عمن يعلم موضعه؟ فقيل له: هاهنا عجوز تعلم فبعث إليها فأتى بعجوز مقعدة عمياء فقال: تعرفين قبر يوسفعليه‌السلام ؟ قالت: نعم قال فأخبرنى بموضعه فقالت: لا أفعل حتى تعطيني خصالا تطلق رجلي وتعيد إلى بصرى وترد إلى شبابي وتجعلني معك في الجنة، فكبر ذلك على موسىعليه‌السلام فأوحى الله إليه انما تعطى على فأعطها ما سألت ففعل فدلته على قبر يوسفعليه‌السلام فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام، وهو يوسف بن يعقوب وما ذكر اللهعزوجل يوسف في القرآن غيره.

٢٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: و( كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ


يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) قال: الكسوف والزلزلة والصواعق.

٢٢٨ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تبارك وتعالى:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قال: شرك طاعة وليس شرك عبادة، والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان، فأشركوا بالله في الطاعة لغيره، وليس باشراك عبادة أن يعبدوا غير الله.

٢٢٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: و( لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) التي لا يسمى لها غيره وهي التي وصفها في الكتاب فقال:( فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ) جهلا بغير علم فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظن انه يحسن، فلذلك قال:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها.

٢٣٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن سماعة عن أبي بصير واسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قال: يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك.

٢٣١ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن بكير عن ضريس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قال: شرك طاعة وليس شرك عبادة.

٢٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قال: من ذلك قول الرجل: لا وحياتك.

٢٣٣ ـ عن محمد بن الفضيل عن الرضاعليه‌السلام قال: شرك لا يبلغ به الكفر.

٢٣٤ ـ أبو بصير عن أبي إسحق قال: هو قول الرجل: لولا الله وأنت ما فعل بى كذا وكذا، ولو لا الله وأنت ما صرف عنى كذا وكذا وأشباه ذلك.


٢٣٥ ـ عن مالك بن عطية عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قال: ه والرجل يقول: لولا فلان لهلكت، ولو لا فلان لأصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألآ ترى أنّه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه، قال: قلت: فيقول: لولا ان من الله على بفلان لهلكت؟ قال: نعم لا بأس بهذا.

٢٣٦ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهم‌السلام قالوا: سألناهما! فقال: شرك النعم.

٢٣٧ ـ في مجمع البيان اختلف في معناه على أقوال: أحدهما انهم مشركو قريش، كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا، ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة، مع انهم كانوا يقولون: الله ربنا وإلهنا يرزقنا وكانوا مشركين بذلك وثانيها انها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا: من خلق السموات والأرض وينزل القطر؟ قالوا: الله ثم هم يشركون وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك وثالثها انهم أهل الكتاب آمنوا بالله واليوم الآخر والتوراة والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وانكار نبوة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله وهذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده أبي عبد اللهعليهم‌السلام .

٢٣٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) قال: ذاك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام ، والأوصياء من بعدهم.

٢٣٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه قال: قال علي بن حسان لأبي جعفر: يا سيدي ان الناس ينكرون عليك حداثة سنك فقال: وما ينكرون؟ ذلك قول اللهعزوجل لقد قال لنبيه:( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) فوالله ما تبعه إلّا عليٌّعليه‌السلام وله تسع سنين، وانا ابن تسع سنين.

٢٤٠ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال الباقرعليه‌السلام :( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) قال: على اتبعه.


٢٤١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله اهو لقوم لا يحل إلّا لهم ولا يقوم به إلّا من كان منهم، أم هو مباح لكل من وحّد اللهعزوجل وآمن برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن كان كذا فله أنْ يدعو إلى اللهعزوجل وإلى طاعته وان يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل إلّا لهم ولا يقوم بذلك إلّا من كان منهم قلت: من أولئك؟ قال: من قام بشرائط اللهعزوجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى اللهعزوجل ، ومن لم يكن قائما بشرائط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله، حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت: فبين لي يرحمك الله ان الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه إلى ان قال: ثم أخبر عن هذه الأمّة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمّة إبراهيمعليه‌السلام ، الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله:( أَدْعُوا إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند اللهعزوجل ، من الأمّة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٢ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة يوم الغدير المسند إلى الصادقعليه‌السلام : ربنا آمنا واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الأنام وصراطك المستقيم السوي وحجتك وسبيلك الداعي إليك على بصيرة هو ومن اتبعه وسبحان الله عما يشركون بولايته وبما يلحدون وباتخاذ الولايج دونه.

٢٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يعنى نفسه، ومن تبعه علي بن أبي طالب وآل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.


٢٤٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن سبحان الله فقال: انفة لله(١) .

٢٤٥ ـ أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن علي بن أسباط عن سليمان مولى طربال عن هشام الجواليقي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله: «سبحان الله» ما يعنى به؟ قال: تنزيه.

٢٤٦ ـ في الكافي على عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة قال: قلت: لأبي ـ عبد اللهعليه‌السلام ما تفسير «سبحان الله»؟ قال: انفة لله، أما ترى الرجل إذا عجب من الشيء قال: سبحان الله.

٢٤٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام في هاروت وماروت حديث طويل تقدم مسندا عند قوله تعالى:( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) الآيات يقول فيهعليه‌السلام : أو لست تعلم ان اللهعزوجل لم يخل الدنيا قط من نبي أو امام من البشر؟ أو ليس الله يقول: وما أرسلنا قبلك يعنى إلى الخلق إلّا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى فأخبر انه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة أو حكاما، وانما أرسلوا إلى أنبياء الله.

٢٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا ) فانه حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: وكلهم إلى أنفسهم فظنوا ان الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة.

٢٤٩ـ في تفسير العيّاشي عن ابن شعيب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: وكلهم إلى أنفسهم أقل من طرفة عين.

٢٥٠ ـ عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : كيف لم يخف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما يأتيه من قبل الله ان يكون ذلك ما ينزع به الشيطان؟ قال: فقال: إنّ الله إذا اتخذ عبدا

__________________

(١) يعنى تنزيه لذاته الاحدية عن كل ما لا يليق بجنابه، يقال: أنف من الشيء إذا استنكف عنه وكرهه وشرف نفسه عنه. «قاله في الوافي».


ـ رسولا انزل عليه السكينة والوقار، وكان يأتيه من قبل الله مثل الذي يراه بعينه.

٢٥١ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهم‌السلام حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدّثنا ابى عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضاعليه‌السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون قال: بلى، قال: فما معنى قول اللهعزوجل إلى ان قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى:( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا ) قال الرضاعليه‌السلام : يقول الله تعالى:( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ) من قومهم فظن قومهم ان الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.


سورة الرعد

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: من أكثر قراءة سورة الرعد لم يصبه الله بصاعقة أبدا ولو كان ناصبيا وإذا كان مؤمنا دخل الجنة بلا حساب، ويشفع في جميع من يعرفه من أهل بيته وإخوانه.

٢ ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ سورة الرعد أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كل سحاب مضى، وكل سحاب يكون إلى يوم القيمة وكان يوم القيمة من المؤمنين بعهد الله.

٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : «والمر» معناه: انا الله المحيي المميت الرازق.

٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي لبيد عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يا با لبيد ان لي في حروف القرآن المقطعة لعلما جما ان الله تبارك وتعالى انزل( الم ذلِكَ الْكِتابُ ) فقام محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته، وولد يوم ولد وقد مضى من الالف السابع مأة سنة وثلاث سنين، ثم قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة، إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف تنقضي أيامه إلّا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه، ثم قال: الالف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون، والصاد تسعون فذلك مأة واحد وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن عليعليهما‌السلام «الم» فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند «المص» ويقوم قائمنا عند انقضائها بالمر فافهم ذلك وعه واكتمه(١) .

٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قلت له: أخبرنى عن قوله تعالى:( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ )

__________________

(١) وقد مر بعض ما ورد من الروايات في الحروف المقطعة في أمثال هذه السورة التي ثنيت بلفظ الكتاب في أول سورة يونس فراجع.


فقال: هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه، فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الأرض والله يقول: رفع السماء( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) ؟ فقال: سبحان الله، أليس يقول( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) ؟ فقلت: بلى. قال: فثم عمد ولكن لا ترونها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف عليه بتمامه أول الذاريات وآخر الطلاق إنشاء الله تعالى.

٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : فمن شواهد خلقه خلق السموات موطدات(١) بلا عمد، قائمات بلا سند.

٧ ـ وفيه كلام لهعليه‌السلام يذكر فيه خلق السموات: جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا، بغير عمد تدعمها ولا دسار ينتظمها(٢) .

٨ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادقعليه‌السلام فنظرت العين إلى خلق مختلف متصل بعضه ببعض، ودلها القلب على ان لذلك خالقا وذلك انه فكر حيث دلته العين على ان ما عاينت من عظم السماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها وانها لا تتأخر فتنكشط(٣) ولا تتقدم فتزول، ولا تهبط مرة فتدنو ولا ترتفع فلا ترى.

٩ ـ في تفسير العيّاشي عن الخطاب الأعور رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قال:( فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ) يعنى هذه الأرض الطيبة مجاورة لهذه الأرض المالحة، وليست منها كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم.

١٠ ـ في مجمع البيان وروى عن جابر قال: سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعليٍّعليه‌السلام : الناس من شجرة شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ:( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ ) الآية( صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ) قيل الصنو المثل والصنوان الأمثال، ومنه قوله عم الرجل صنو أبيه.

١١ ـ في نهج البلاغة قال: واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء

__________________

(١) وطد الشيء: دام وثبت ورسا.

(٢) الدسار واحد الدسر: المسامير.

(٣) أي تنقطع.


الأفعال وذميم الأعمال، فتذكروا [في الأمم] في الخير والشر أحوالهم، واحذروا أنْ تكونوا أمثالهم.

١٢ ـ وفيه قالعليه‌السلام : فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ووقائعه ومثلاته، واتعظوا بمثاوى(١) خدودهم ومصارع جنوبهم.

١٣ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أبو على الحسين بن أحمد البيهقي بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدّثنا أبو ذكوان قال: سمعت إبراهيم العباسي يقول: كنا في مجلس الرضاعليه‌السلام فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها انها لا تغفر، فقال الرضاعليه‌السلام : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة قال الله جل جلاله:( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) .

١٤ ـ في مجمع البيان وروى سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد بعيش، ولولا وعيد الله وعقابه لاتكل كل واحد.

١٥ ـ في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى عباد بن عبد الله قال: قال عليٌّعليه‌السلام : ما نزلت من القرآن آية إلّا وقد علمت أين نزلت وفيمن نزلت وفي أيّ شيء نزلت وفي سهل نزلت أو في جبل نزلت، قيل: فما نزل فيك؟ قال: لولا أنّكم سألتمونى ما أخبرتكم، نزلت فيَّ هذه الآية:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به.

١٦ ـ في مجمع البيان عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا المنذر وعليٌّ الهادي من بعدي، يا عليُّ بك يهتدى المهتدون.

١٧ ـ وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن أبي بردة الأسلمي قال: دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فأخذ رسول الله بيد عليٍّعليه‌السلام بعد ما تطهر فألزقها بصدره، ثم قال( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ) ثم ردها إلى صدر على ثم قال:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ثم قال: انك منارة الأنام

__________________

(١) المثاوى جمع المثوى: المنزل.


وغاية الهدى وأمير القرى، اشهد على ذلك انك كذلك.

١٨ ـ في كشف المحجة لابن طاوس «عليه الرحمة» عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: قال الله تعالى لنبيه:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فالهادى بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هاد لامته على ما كان من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فمن عسى أنْ يكون الهادي إلّا الذي دعاكم إلى الحق وقادكم إلى الهدى.

١٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فقال: كل امام هادي كل قوم في زمانه.

٢٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب عن موسى بن بكر عن الفضيل قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فقال: كل امام هاد للقرن الذي هو فيهم.

٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فقال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم الهداة من بعده على ثم الأوصياء واحدا بعد واحد.

٢٢ ـ الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد ابن اسمعيل عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام :( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فقال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر، وعلى الهادي، يا با محمد هل من هاد اليوم؟ قلت: بلى جعلت فداك ما زال منكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا با محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب، ولكنه حي يجرى فيمن بقي كما جرى فيمن مضى.

٢٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ


وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فقال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر، وعلى الهادي، اما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة.

٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: المنذر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والهادي أمير المؤمنين، وبعده الائمةعليهم‌السلام وهو قوله:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) في كل زمان هاد مبين، وهو رد على من ينكر ان في كل أوان وزمان إماما، وانه لا تخلو الأرض من حجة كما قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله اما ظاهر مشهور واما خائف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته.

٢٥ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : فينا نزلت هذه الآية( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انا المنذر وأنت الهادي يا عليُّ فهنا الهادي والنجاة والسعادة إلى يوم القيمة.

٢٦ ـ عن عبد الرحيم القصير قال: كنت يوما من الأيام عند أبي جعفرعليه‌السلام فقال: يا عبد الرحيم! قلت: لبيك، قال: قول الله:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) إذ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنا المنذر وعليٌّ الهادي ومن الهادي اليوم؟ قال: فمكثت طويلا ثم رفعت رأسى فقلت: جعلت فداك هي فيكم توارثوها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فأنت جعلت فداك الهادي، قال: صدقت يا عبد الرحيم ان القرآن حي لا يموت، والآية حية لا تموت.

٢٧ ـ وقال عبد الرحيم: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ القرآن لم يمت وانه يجرى كما يجرى الليل والنهار، وكما يجرى الشمس والقمر، ويجرى على آخرنا كما يجرى على أولنا.

٢٨ ـ عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) فقال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنذر وعلى الهادي، وكل امام هاد للقرن الذي هو فيه.


٢٩ ـ جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا المنذر وعليٌّ الهادي إلى أمري.

٣٠ ـ في روضة الكافي محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الملك بن عمرو وعبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: عاش نوحعليه‌السلام خمسمائة سنة، ثم أتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال: يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك، فادفعها إلى ابنك سام، فانى لا أترك الأرض إلّا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي ويكون نجاة فيما بين مقبض النبيعليه‌السلام ومبعث النبي الآخر، ولم اترك الأرض بغير حجة لي وداع إلى وهاد إلى سبيلي وعارف بأمرى، فانى قد قضيت أنْ أجعل لكل قوم هاديا أهدى به السعداء، ويكون حجة لي على الأشقياء قال: فدفع نوح صلى الله عليه الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى سام، واما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به.

٣١ ـ في الكافي عنه عن أحمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عمن ذكره عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل ( يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ) قال: الغيض كل حمل دون تسعة أشهر،( وَما تَزْدادُ ) كل شيء يزداد على تسعة أشهر، وكلما رأت المراة الدم الخالص في حملها فانها تزداد بعدد الأيام التي زاد فيها في حملها من الدم.

٣٢ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفر أو أبي عبد اللهعليهما‌السلام في قوله:( ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ) يعنى الذكر والأنثى( وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ ) قال: الغيض ما كان أقل من الحمل( وَما تَزْدادُ ) ما زاد من الحمل، فهو كلما زاد من الدم في حملها.

٣٣ ـ محمد بن مسلم وحمران وزرارة عنهماعليهما‌السلام قالا:( ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ) أنثى أو ذكر،( وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ ) التي لا تحمل( وَما تَزْدادُ ) من أنثى أو ذكر.

٣٤ ـ عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ ) قال: ما لم يكن حملا( وَما تَزْدادُ ) قال: الذكر والأنثى جميعا.

٣٥ ـ زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ) قال الذكر


والأنثى( وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ ) قال: ما كان من دون التسعة وهو غيض،( وَما تَزْدادُ ) قال: ما رأت الدم في حال حملها ازداد به على التسعة الأشهر.

٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ) يعنى فالسر والعلانية عنده سواء.

٣٧ ـ في تفسير العيّاشي عن شريك العجلي قال: سمعنى أبو عبد اللهعليه‌السلام وأنا أقرأ:( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ ) فقال: مه وكيف يكون المعقبات من بين يديه؟ انما يكون المعقبات من خلفه انما أنزلها الله: «له رقيب من بين يديه ومعقبات( مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ ) بأمر الله».

٣٨ ـ عن فضيل بن عثمان [سكره](١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في هذه الآية :

( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ) الآية قال: هو المقدمات المؤخرات(٢) المعقبات الباقيات الصالحات.

٣٩ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب حمران قال: قال لي أبو جعفرعليه‌السلام وقد قرأت:( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) قال: وأنتم عرب يكون المعقبات بين يديه؟ قلت: كيف تقرأها؟ قال: «له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله من امر الله».

٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه؟ فقيل له: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال: انما أنزلت: «له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله».

٤١ ـ وفيه قوله:( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ ) فانها قرئت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال لقاريها ألستم عربا فكيف يكون المعقبات من بين يديه وانما المعقب من خلفه؟ فقال الرجل: جعلت فداك كيف هذا؟ فقال :

__________________

(١) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر.

(٢) وفي المصدر: «من المقدمات المؤخرات».


انما أنزلت «له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله» ومن ذا الذي يقدر أنْ يحفظ الشيء من أمر الله وهم الملائكة الموكلون بالناس.

٤٢ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ ) يقول: بأمر الله من ان يقع في ركي(١) أو يقع عليه حائط أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه، يدفعونه إلى المقادير، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه.

٤٣ ـ في مجمع البيان وروى عن عليٍّعليه‌السلام «يحفظونه بأمر الله» واختلف في المعقبات على أقوال: «أحدها»: انها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار، وملائكة النهار ملائكة الليل، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله، عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والجبائي، وقال الحسن: هم أربعة أملاك يجتمعون عند صلوة الفجر وهو معنى قوله( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) وقد روى ذلك عن الائمةعليهم‌السلام .

٤٤ ـ والثاني انهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيخلون بينه وبين المقادير عن عليّعليه‌السلام .

٤٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال: سمعت زين العابدينعليه‌السلام يقول: الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف وكفران النعم وترك الشكر، قال اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الآية فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية، واموال ظاهرة فكفروا نعم اللهعزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير الله ما بهم من نعمة، و( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) ، فأرسل( عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) فغرق قراهم، وخرب ديارهم، وأذهب

__________________

(١) الركي جمع الركية: البئر.


بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم( جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) ثم قال:( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) .

٤٧ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي ـ نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى:( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ) فقال: إنّ القدرية يحتجون بأولها وليس كما يقولون، ألآ ترى أنّ الله تبارك وتعالى يقول: و( إِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ) وقال: نوح صلى الله عليه:( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) قال: الأمر إلى الله يهدى من يشاء.

٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام عن قول الله:( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ) فصار الأمر إلى الله تعالى.

٤٩ ـ عن سليمان بن عبد الملك قال: كنت عند أبى الحسن الرضاعليه‌السلام قاعدا فأتى بامرأة قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك ثم عصر وجهها عن اليمين، ثم قال:( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) فرجع وجهها فقال: احذرى ان تفعلين كما فعلت(١) .

٥٠ ـ عن أبي عمرو المداينى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ ابى كان يقول: إنّ الله قضى قضاء حتما لا ينعم على عبده نعمة فيسلبها إياه قبل ان يحدّث العبد ذنبا يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة، وذلك قول الله:( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) .

٥١ ـ عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب إليه في كتاب له: جعلت فداك يا سيدي علم مولاك ما معنى( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) فكتب صلوات

__________________

(١) وبعده: «قالوا يا ابن رسول الله وما فعلت؟ فقال: ذلك مستور إلّا أن تتكلم به فسألوها فقالت: كانت لي ضرة فقمت أصلي فظننت ان زوجي معها، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها فرجع وجهي على ما كان».


الله عليه: اما التغيير فانه ليس إليهم حتى يتولوا ذلك بأنفسهم بخطاياهم وارتكابهم ما نهى عنه، وفي الحديث أشياء غير هذا سؤالا وجوابا انتزعنا منه موضع الحاجة.

٥٢ ـ في عيون الأخبار حديث طويل وفيه وقال الرضاعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ) قال: خوفا للمسافر وطمعا للمقيم.

٥٣ ـ في تفسير العيّاشي يونس بن عبد الرحمان ان داود قال: كنا عنده فارتعدت السماء فقال له أبو بصير: جعلت فداك ان للرعد كلاما؟ فقال: يا محمد سل عما يعنيك فقال له أبو بصير: جعلت فداك ان للرعد كلاما؟ فقال: يا با محمد سل عما يعنيك ودع عما لا يعنيك.

٥٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى ان الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور.

٥٥ ـ وسأل أبو بصير أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرعد أي شيء هو؟ قال: انه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاي كهيئة ذلك، قال: قلت: جعلت فداك فما حال البرق؟ قال: تلك مخاريق الملائكة(١) تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قضى اللهعزوجل فيه المطر، وهذان الحديثان تقدما أول البقرة.

٥٦ ـ في مجمع البيان وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان من( يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ) .

٥٧ ـ وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: إنّ ربكم سبحانه يقول: لو أن عبادي أطاعونى لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد.

٥٨ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أنس بن مالك ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث رجلا إلى فرعون من فراعنة العرب يدعوه إلى اللهعزوجل ، فقال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبرنى عن الذي تدعوني إليه أمن فضة هو أم من ذهب أم من حديد؟ فرجع إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره بقوله فقال النبي: ارجع إليه فادعه قال: يا نبي الله انه أغنى من ذلك، قال :

__________________

(١) قال الطريحي: في الحديث البرق مخاريق الملائكة هي جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف وبضرب به الصبيان بعضهم بعضا يعنى البرق آلة تزجر الملائكة بها السحاب وتسوقه.


ارجع إليه، فقال كقوله فبينا هو يكلمه إذ رعدت سحابة رعدة فأبقت على رأسه صاعقة ذهبت بقحف رأسه(١) فأنزل الله جل ثناؤه:( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) .

٥٩ ـ في الصحيفة السجادية في دعائهعليه‌السلام في الصلوة على حملة العرش والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود وإذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق.

٦٠ ـ في مجمع البيان ( وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) أي شديد الأخذ عن عليّعليه‌السلام .

٦١ ـ وروى سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: أللهمّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك.

٦٢ ـ وروى عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ان الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا.

٦٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يموت المؤمن بكل ميتة إلّا الصاعقة وهو يذكر اللهعزوجل .

٦٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ الصواعق لا تصيب ذاكرا، قال: قلت: وما الذاكر؟ قال: من قرأ مأة آية.

٦٥ ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ميتة المؤمن، قال: يموت المؤمن بكل ميتة غرقا، ويموت بالهدم، ويبتلى بالسبع، ويموت بالصاعقة ولا تصيب ذاكرا للهعزوجل .

٦٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد الله

__________________

(١) القحف: العظم فوق الدماغ.


عليه‌السلام انه قال: لا تملوا من قراءة( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) فانه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه اللهعزوجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ) فهذا مثل ضربه للذين يعبدون الأصنام، والذين يعبدون آلهة من دون الله، فلا يستجيبون لهم بشيء ولا ينفعهم إلّا كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد ولا يناله.

٦٨ ـ وحدّثني ابى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله رأيت امرا عظيما، فقال وما رأيت؟ قال: كان لي مريض ونعت له ماء من بئر بالأحقاف يستشفي به في برهوت قال: فتهيأت ومعى قربة وقدح لآخذ من مائها وأصب في القربة، إذا بشيء قد هبط في جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول: يا هذا اسقني الساعة أموت فرفعت رأسي إليه ورفعت إليه القدح لأسقيه فاذا رجل في عنقه سلسلة، فلما ذهبت انا وله القدح اجتذب حتى علق بالشمس، ثم أقبلت على الماء اغرف إذ أقبل الثانية وهو يقول: العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب حتى علق بالشمس حتى فعل ذلك الثالثة وشددت قربتي ولم اسقه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاك قابيل بن آدم قتل أخاه وهو قولهعزوجل :( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ ) إلى قوله( إِلَّا فِي ضَلالٍ ) .

٦٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن غالب بن عبد الله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى: وظلالهم بالغدو والآصال قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي ساعة اجابة.

٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) قال: بالعشي قال: ظل المؤمن يسجد طوعا ،


وظل الكافر يسجد كرها، هو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم.

٧١ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) الآية قال: اما من يسجد من أهل السموات طوعا فالملائكة يسجدون لله طوعا، ومن يسجد من أهل الأرض، فمن ولد في الإسلام فهو يسجد له طوعا، واما من يسجد له كرها فمن جبر على الإسلام، واما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشى.

٧٢ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : فتبارك الذي يسجد له من في السموات والأرض طوعا وكرها ويعفر له خدا ووجها ويلقى بالطاعة إليه سلما وضعفا ويعطى له القياد رهبة وخوفا.

٧٣ ـ وقالعليه‌السلام : وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار.

٧٤ ـ في كتاب اعتقادات الامامية للصدوق (ره) وروى عن زرارة انه قال: قلت للصادقعليه‌السلام ان رجلا من ولد عبد الله بن سنان يقول بالتفويض قال: وما التفويض؟ قلت: يقول: إنّ اللهعزوجل خلق محمدا وعليا ثم فوض إليهما فخلقا ورزقا واحييا وأماتا فقال: كذب عدو الله وإذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد:( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) فانصرفت إلى الرجل فأخبرته وكأنما لقمته حجرا أو قال: فكأنما خزي.

٧٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وقد بين الله تعالى قصص المغيرين فضرب مثلهم بقوله( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل، ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع فهي محل العلم وقراره، وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقاءهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة، و


ابطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار له والرضا بهم، ولان أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق، ولان الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول اللهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله:( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .

٧٦ ـ في مجمع البيان: ( أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ ) في الحديث: من نوقش في الحساب عذب، وقيل: هو ان لا يقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٧٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله وبئس المهاد قال: يمهدون في النار.

٧٨ ـ في تفسير العيّاشي عن عقبة بن خالد قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فاذن لي وليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عليه جلباب، فلما نظر إلينا رحب بنا ثم جلس(١) ثم قال: أنتم أولوا الألباب في كتاب الله قال الله:( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) .

٧٩ ـ عن أبي العباس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: تفكر ساعة خير من عبادة سنة( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) .

٨٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: إنّ رحم آل محمّد معلقة بالعرش، تقول: أللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني، وهي تجري في كل رحم ونزلت هذه الآية في آل محمّد وما عاهدهم عليه وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنينعليه‌السلام والائمةعليهم‌السلام بعده وهو قوله:( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ) الآية.

٨١ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول ان الرحم معلقة بالعرش تقول: أللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني، وهي

__________________

(١) وفي المصدر: «فلا نظر إلينا قال: أحب لقائكم ثم جلس».


رحم آل محمّد وهو قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) ورحم كل ذي رحم.

٨٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن صفوان الجمال قال: وقع بين أبي عبد اللهعليه‌السلام وبين عبد الله بن الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء بينهم(١) فاجتمع الناس فافترقا عشيتهما بذلك وغدوت في حاجة، فاذا انا بأبى عبد اللهعليه‌السلام على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا جارية قولي لأبي محمد، قال: فخرج فقال: يا أبا عبد الله ما بكر بك؟ قال: إنّي تلوت آية من كتاب اللهعزوجل البارحة فأقلقتنى، قال: وما هي؟ قال: قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) فقال: صدقت لكأنّى لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله قطّ فاعتنقا وبكيا.

٨٣ ـ عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن فضّال عن ابن بكير عن عمر بن يزيد قال: سالت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) فقال: قرابتك.

٨٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن الحكم ودرست بن أبي منصور عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبى عبد اللهعليه‌السلام :( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) فقال: نزلت في رحم آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد يكون في قرابتك، ثم قال: فلا تكونن ممن يقول للشيء: إنّه في شيء واحد.

٨٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ومما فرض الله تعالى أيضا في المال من غير الزكاة قوله تعالى:( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦ ـ عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن هشام بن أحمر، وعلي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن

__________________

(١) الضوضاء: أصوات الناس في الحرب.


شاذان عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد جميعا عن سلمة مولاة أبي عبد اللهعليه‌السلام قالت: كنت عند أبي عبد الله حين حضرته الوفاة فأغمى عليه، فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا، وأعطوا فلانا كذا، وفلانا كذا فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ فقال: ويحك أما تقرئين القرآن؟قلت: بلى، قال: أما سمعت قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) .

قال ابن محبوب في حديثه حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟ فقال: تريدين على أن لا أكون من الذين قال الله تبارك وتعالى:( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) ؟ نعم يا سلمة إنّ الله خلق الجنة وطيبها وطيب ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.

٨٧ ـ في تفسير العيّاشي عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الرحم معلقة بالعرش يقول: أللهمّ صلْ من وصلني واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمّد ورحم كل مؤمن، وهو قول الله:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) .

٨٨ ـ عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بر الوالدين وصلة الرحم يهونان الحساب، ثم تلا هذه الآية:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) .

٨٩ ـ عن محمد بن الفضل قال: سمعت العبد الصالح يقول:( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) قال: هي رحم آل محمّد معلقة بالعرش يقول: أللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني، وهي تجري في كل رحم.

٩٠ ـ عن الحسين بن موسى قال: روى أصحابنا قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) فقال: هو صلة الامام في كل سنة بما قل أو كثر، ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وما أريد بذلك إلّا تزكيتكم.

٩١ ـ في مجمع البيان وروى الوليد بن أبان عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قلت له: هل على الرجل في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم أين ما قال الله:( وَالَّذِينَ


يَصِلُونَ ) الآية؟.

٩٢ ـ في كتاب معاني الأخبار أبىرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال لرجل: يا فلان مالك ولأخيك؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه شيء فاستقصيت عليه في حقي، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أخبرنى عن قول اللهعزوجل :( وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) أتراهم يخافون أن يظلمهم أو يجور عليهم؟ لا ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة.

٩٣ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر المسلمين إياكم والزنا فان فيه ست خصال: ثلث في الدنيا فانه يذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر، واما التي في الآخرة فانه يوجب سخط الربعزوجل وسوء الحساب والخلود في النار.

٩٤ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد اللهعليه‌السلام فشكا إليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث ان جاء المشكو، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني انى استقصيت منه حقي، قال: فجلس أبو عبد اللهعليه‌السلام مغضبا ثم قال: كأنك إذا استقصيت حقك لم تسيء؟ أرايتك ما حكى اللهعزوجل فقال: «و( يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) ترى أنهم خافوا الله جل وعز أن يجوز عليهم؟ لا والله ما خافوا إلّا الاستقصاء، فسماه الله جل وعز سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساء.

٩٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي إسحق قال: سمعته يقول في «سوء الحساب» لا تقبل حسناتهم ويؤخذون بسيئاتهم.

٩٦ ـ عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله( يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) قال تحسب عليهم السيئات وتحسب لهم الحسنات وهو الاستقصاء.

٩٧ ـ عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله( يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) قال الاستقصاء والمداقة، وقال: تحسب عليهم السيئات ولا تحسب لهم الحسنات.


٩٨ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام لو لم يكن للحساب مهولة إلّا حياء العرض على الله وفضيحة هتك الستر على المخفيات لحق للمرء أنْ لا يهبط من رؤس الجبال ولا يأوى إلى عمران، ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلّا عن اضطرار متصل بالتلف.

٩٩ ـ في مجمع البيان: ( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أي ينفون بفعل الطاعة المعصية قال ابن عباس: يدفعون بالعمل الصالح الشر من العمل، كما روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لمعاذ بن جبل: إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها.

١٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ إذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تمحها سريعا، وعليك بصنايع الخير فانها تدفع مصارع السوء.

١٠١ ـ قوله:( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) قال: نزلت في الائمةعليهم‌السلام وشيعتهم الذين صبروا.

١٠٢ ـ وحدّثني أبى عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نحن صبر وشيعتنا اصبر منا لأنا صبرنا بعلم وصبروا على ما لا يعلمون.

١٠٣ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليّعليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من سره أن يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فكان، فليوال علي بن أبي طالب وذريته من بعده، فهم الائمة وهم الأوصياء أعطاهم الله علمي وفهمي، لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى، لا تعلموهم فهم أعلم منكم يزول الحق معهم أينما زالوا، غيري؟ قالوا: أللهمّ لا.

١٠٤ ـ وعن عليٍّعليه‌السلام انه سئله بعض اليهود فقال: أين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: في أعلاها درجة وأشرفها مكانا، في جنات عدن، قال: صدقت والله إنَّه بخطِّ


هارون وإملاء موسى.

١٠٥ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن أبي أسامة عن هشام ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحق قال: حدّثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام انهم سمعوا أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول في خطبة له: أللهمّ وانى لا علم ان العلم لا يأزر كله ولا تنقطع مواده، وانك لا تخلى أرضك من حجّة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور(١) كى لا تبطل حجّتك ولا يضل أوليائك بعد إذ هديتهم، بل أين هم وكم [هم]؟ أولئك الأقلّون عددا، والأعظمون عند الله جلّ ذكره قدرا، المتبعون لقادة الدين، الائمة الهادين، الذين يتأدّبون بآدابهم، وينهجون نهجهم، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الايمان فتستجيب أرواحهم لقادة العلم ويستلينون من حديثهم ما استوعر(٢) على غيرهم، ويأنسون بما استوحش منه المكذبون وأباه المسرفون، أولئك اتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى ولأوليائه، ودانوا بالتقية على دينهم والخوف من عدوهم، فأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى فعلماؤهم واتباعهم خير من صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق، وسيحق الله الحق بكلماته ويمحق الباطل، هاها طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم، وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) .

١٠٦ ـ عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن أبي المغرا عن محمد بن سالم عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد ان يحيى حيوتى ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن التي غرسها الله بيده فليتوال علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وليتول وليّه وليعاد عدّوه، وليسلم للأوصياء من بعده فإنهم عترتي من لحمى ودمي، أعطاهم الله

__________________

(١) وفي نسخة «مغمود» بالدال.

(٢) أي استصعب.


فهمي وعلمي، إلى الله أشكو من أمّتي المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله لتقتلن إبني لا أنالهم الله شفاعتي.

١٠٧ ـ في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي يذكر فيه صفة الجنة قال: فقلت لبلال: هل وسطها غيرها؟ قال نعم جنة عدن وهي في وسط الجنان، واما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصاها اللؤلؤ.

١٠٨ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أطعم ثلثة نفر من المؤمنين أطعمه الله من ثلاث جنان، ملكوت السماء الفردوس وجنة عدن وطوبى، وهي شجرة من جنة عدن غرسها ربي بيده.

١٠٩ ـ في مجمع البيان وروى العيّاشي بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرنى عن الرجل المؤمن له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج أحدهما الآخر؟ فقال: يا أبا محمّد انّ الله حكم عدل إذا كان أفضل منها خيره الله فان اختارها كانت من أزواجه، وان كانت هي خير منه خيرها، فان اختارته كان زوجا لها.

١١٠ ـ في كتاب الخصال عن موسى بن إبراهيم عن أبيه رفعه باسناده رفعه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ أم سلمة قالت له: بأبى أنت وأمّي، المرئة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لأيّهما تكون؟ فقال: يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله، يا أم سلمة: انّ حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة.

١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن إسحق عن أبي جعفرعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يصف فيه حال المؤمن إذا دخل جنته وغرفة، وفيه: ثم يبعث الله له ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء، فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان: استأذن لنا على وليّ الله، فان الله قد بعثنا مُهنِّينَ فيقول الملك: حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانهم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى


ينتهى إلى أول باب فيقول للحاجب: إنّ على باب العرصة(١) الف ملك أرسلهم ربّ العالمين جاؤا يهنّون وليّ الله وقد سألوا أن استأذن لهم عليه، فيقول له الحاجب: انّه ليعظم عليَّ ان استأذن لأحد على وليّ الله وهو مع زوجته، قال: وبين الحاجب وبين وليّ الله جنتان، فيدخل الحاجب على القيم فيقول له: إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون وليّ الله فاستأذن، فيقوم القيم إلى الخدام فيقول لهم: إنّ رسل الجبار على باب العرصة وهم الف ملك أرسلهم يهنون وليّ الله فأعلموه مكانهم، قال: فيعلمون الخدام مكانهم قال: فيؤذن لهم فيدخلون على وليّ الله وهو في الغرفة ولها ألف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به فاذا اذن للملائكة بالدخول على وليّ الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به، فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار، وذلك قول الله:( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ) يعنى من أبواب الغرفة( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) . في روضة الكافي مثله سندا ومتنا.

١١٢ ـ في الصحيفة السجادية في دعائهعليه‌السلام في الصلوة على حملة العرش قالعليه‌السلام : بعد أن عد أصنافا من الملائكة والذين يقولون:( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) .

١١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل وفيه ثم قال: إنّ طائفة من الملائكة عابوا ولد آدم في اللذات والشهوات اعنى لكم الحلال ليس الحرام، قال: فانف الله للمؤمنين(٢) من ولد آدم من تعيير الملائكة لهم قال: فألقى الله في همة(٣) أولئك الملائكة اللذات والشهوات كى لا يعيبون المؤمنين، قال: فلما أحسوا ذلك عجوا إلى الله من ذلك

__________________

(١) وفي نسخة: «الغرفة» بدل «العرصة» في المواضع الثلاثة.

(٢) أنف من الشيء: استنكف.

(٣) وفي المصدر «في همم» على لفظ الجمع.


فقالوا: ربنا عفوك عفوك! ردنا إلى ما خلقتنا له واخترتنا عليه، فانا نخاف أن نصير في امر مريج(١) قال: فنزع الله ذلك، قال: فاذا كان يوم القيمة وصار أهل الجنة في الجنة استأذن أولئك الملائكة على أهل الجنة فيؤذن لهم، فيدخلون عليهم فيسلمون عليهم ويقولون لهم:( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) قال: يعنى الشهداء(٢) .

١١٤ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى أبي ذر رضى الله عنه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: وما نال الفوز في القيمة إلّا الصابرون، ان الله يقول:( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) قال:( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) .

١١٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو ابن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم وأبى حمزة عن أبي عبد الله عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال علي بن الحسينعليه‌السلام : يا بنى إياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فانى وجدته ملعونا في كتاب اللهعزوجل في ثلثة مواضع قال:( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أمر الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) .

١١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه عند قوله تعالى: «و( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ) ثم ذكر أعداءهم فقال:( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ) يعنى في أمير المؤمنين وهو الذي أخذ الله عليهم في الذر، وأخذ عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بغدير خم.

١١٧ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام حديث طويل في تعداد

__________________

(١) امر مريج: مختلط أو ملتبس.

(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا:( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ) في الدنيا عن اللذات والشهوات الحلال. عن محمد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ) على الفقر في الدنيا( فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) قال: يعنى الشهداء.


الكباير وبيانها من كتاب الله وفيه عن الصادقعليه‌السلام : ونقض العهد وقطيعة الرحم، لان الله تعالى يقول:( أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) .

١١٨ ـ في تفسير العيّاشي عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمدعليه‌السلام في قوله:( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) فقال: بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله تطمئن وهو ذكر الله وحجابه.

١١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ ) قال:( الَّذِينَ آمَنُوا ) الشيعة، «وذكر الله» أمير المؤمنين والائمةعليهم‌السلام .

١٢٠ ـ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه يقول: دخلت الجنة وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة عام، وليس في الجنة منزل إلّا وفيها شجر منها، فقلت: ما هذه يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى، قال الله تعالى( طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) .

١٢١ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: طوبى شجرة في الجنة في دار أمير المؤمنينعليه‌السلام وليس أحد من شيعته إلّا وفي داره غصن من أغصانها، وورقة من أوراقها تستظل تحتها أمّة من الأمم.

١٢٢ ـ وعنه قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يكثر تقبيل فاطمةعليها‌السلام ، فأنكرت ذلك عائشة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عائشة إنّى لما أُسريَ بى إلى السماء دخلت الجنة فأدنانى جبرئيل من شجرة طوبى، وناولني من ثمارها فأكلته، فحول الله ذلك ماء في ظهري فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، وكلّما اشتقت إلى الجنة قبلتها وما قبلتها قطّ إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى فهي حوراء انسية.

١٢٣ ـ حدّثني أبي عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار عليٍّعليه‌السلام ، وما في الجنة قصر ولا منزل إلّا وفيها فتر منها(١) أعلاها أسفاط(٢) حلل من سندس وإستبرق يكون

__________________

(١) الفقر بمعنى القطع وفي بعض نسخ المصدر «القتر» بالقاف.

(٢) الأسفاط جمع السفط: ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء. ووعاء كالقفة أو الجوالق.


للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كل سفط مائة ألف حلة، ما فيها حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة، ووسطها ظل ممدود، عرض الجنة( كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ) ، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مأتى عام فلا يقطعه، وذلك قوله:( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متذلل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه، وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منها شيء أنبتت مكانها أخرى( لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ) ويجرى نهر في أصل تلك الشجرة ينفجر منه الأنهار الاربعة، نهر( مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) ، ونهر( مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ) ، ونهر( مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) ، ونهر( مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٤ ـ في أصول الكافي عنه(١) عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث وأداء الامانة، ووفاء بالعهد، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المراقبة للنساء ـ أو قال قلة الموافاة للنساء ـ وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الخلق واتباع العلم وما يقرب إلى اللهعزوجل زلفي( طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) ، وليس مؤمن إلّا وفي داره غصن منها، لا يخطر على قلبه شهوة شيء إلّا أتاه به ذلك، ولو ان راكبا مجدا سار في ظلها مأة عام ما خرج منه، ولو طار في أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألآ ففي هذه فارغبوا ان المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد للهعزوجل بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألآ فهكذا كونوا.

__________________

(١) قبله: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى. اه «منه عفى عنه».

(عن هامش بعض النسخ)

(٢) قد مر في الحديث السابق ان أصلها في دار عليّعليه‌السلام وسيأتى عن كتاب مجمع البيان حديث في ذلك فانتظر.


١٢٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام انه قال: ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في «أب ت ث» قال: الالف آلاء الله إلى أن قالعليه‌السلام : فالطاء طوبى للمؤمنين وحسن مآب.

١٢٦ ـ وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ أنت المظلوم بعدي، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دار شيعتك ومحبيك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٧ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قال عثمان بن عفان: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا تفسير ابجد إلى أن قالعليه‌السلام : واما «حطي» فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر، واما الطاء فطوبى( لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) وهي شجرة غرسها الله تبارك وتعالى بيده، ونفخ فيها من روحه، وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، تنبت بالحلى والحلل والثمار متدلية على أفواههم.

١٢٨ ـ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من رزقه الله حب الائمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أحد انه في الجنة، فان في حب أهل بيتي عشرين خصلة، عشرة منها في الدنيا، وعشرة منها في الآخرة، فاما التي في الدنيا: فالزهد والحرص على العلم، إلى أن قالعليه‌السلام بعد تعدادها: فطوبى لمحبي أهل بيتي.

١٢٩ ـ في احتجاج عليٍّعليه‌السلام يوم الشورى على الناس قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ ان الله خصك بأمر وأعطاكه، ليس من الأعمال شيء أحب إليه ولا أفضل منه عنده الزهد في الدنيا، فليس تنال منها شيئا ولا تناله منك وهو زينة الأبرار عند اللهعزوجل يوم القيمة، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك غيري؟ قالوا: أللهمّ لا.


وفي هذا الاحتجاج أيضا قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما قال لي: إنّ طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار عليٍّ ليس من مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها غيري؟ قالوا: أللهمّ لا.

١٣٠ ـ عن أبي أمامة قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : طوبى لمن راني ثم آمن بى، وطوبى ثم طوبى، يقولها سبع مرات لمن لم يرنى وآمن بى.

١٣١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مروان بن مسلم عن أبي بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام : طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ لقلبه بعد الهداية، فقيل له: جعلت فداك وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أصلها في دار علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وليس مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها، وذلك قول اللهعزوجل :( طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) .

١٣٢ ـ وباسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه، ويتولى أوليائه ويعادى أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودتى، وأكرم أمتي على يوم القيمة.

١٣٣ ـ في تفسير العيّاشي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: بينما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالس ذات يوم إذ دخلت أم أيمن في ملحفتها(١) شيء فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أم أيمن أي شيء في ملحفتك؟ فقالت: يا رسول الله فلانة بنت فلانة أملكوها(٢) فنثروا عليها وأخذت من نثارها شيئا، ثمّ إنَّ أم أيمن بكت، فقال لها رسول الله: ما يبكيك؟ فقالت: فاطمة زوجتها فلم تنثر عليها شيئا! فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تبكين فو الذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لقد شهد أملاك فاطمة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ألوف من الملائكة، ولقد أمر الله طوبى فنثرت عليهم من حللها وسندسها وإستبرقها ودرها وزمردها وياقوتها

__________________

(١) الملحفة: الملاءة التي تلتحف بها المرأة.

(٢) أملك امرأة: تزوجها.


وعطرها، فأخذوا منه حتى ما دروا ما يصنعون به، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فهي في دار علي بن أبي طالب.

١٣٤ ـ عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: طوبى هي شجرة تخرج من جنة عدن غرسها ربنا بيده.

١٣٥ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ المؤمن إذا لقى أخاه وتصافحها لم تزل الذنوب تتحات عنهما(١) ما داما متصافحين كتحات الورق عن الشجر فاذا افترقا قال ملكاهما: جزاكما الله خيرا عن أنفسكما، فان التزم كل واحد منهما صاحبه ناداهما مناد: طوبى لكما وحسن مآب. وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين وفرعها في منازل أهل الجنة، فاذا افترقا ناداهما ملكان كريمان: أبشرا يا وليي الله بكرامة الله والجنة من ورائكما.

١٣٦ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أطعم ثلاثة نفر من المؤمنين أطعمه الله من ثلاث جنان، ملكوت السماء الفردوس، وجنة عدن وطوبى، وهي شجرة من جنة عدن غرسها ربنا بيده.

١٣٧ ـ في مجمع البيان وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: سئل رسول الله عن طوبى؟ قال شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، ثم سئل عنها مرة اخرى فقال: في دار عليٍّعليه‌السلام ، فقيل له في ذلك؟ فقال: إنّ داري ودار على في الجنة بمكان واحد.

١٣٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم، قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلّا ومحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله أعلم منه، قال: قلت: إنّ عيسى بن مريم كان يحيي

__________________

(١) تحات الورق عن الشجر: تناثر.


الموتى بإذن الله؟ قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقدر على هذه المنازل، قال: فقال: إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره( فَقالَ ما لِيَ لا أرى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) حين فقده وغضب عليه فقال:( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) وانما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا وهو طاير قد أعطى ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والانس والجن والشياطين المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه، وان الله يقول في كتابه:( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلّا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب، ان الله يقول:( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ثم قال:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فنحن الذين اصطفانا اللهعزوجل وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء.

١٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ) قال: لو كان شيء من القرآن كذلك لكان هذا.

١٤٠ ـ في مجمع البيان قرأ على وعلي بن الحسين وجعفر بن محمدعليهم‌السلام «أفلم يتبين».

١٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ) ؟ وهي النقمة( أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ ) فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ولا ينقض بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك حتى يأتوا وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الله الكافرين.


١٤٢ ـ في أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قال: إعلم علمك الله الخير، ان الله تبارك وتعالى قديم إلى أن قال: وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء، ولكن قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل، القائم بأمر فلان، والله هو القائم( عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) والقائم أيضا في كلام الناس الباقي، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية، كقولك للرجل: قم بأمر بنى فلان، أي اكفهم والقائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم ولم يجتمع المعنى.

في عيون الأخبار حدّثنا علي بن أحمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدّثنا علي بن محمد المعروف بعلان، عن محمد بن عيسى عن الحسن بن خالد عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام انه قال: إعلم علمك الله الخير وذكر نحوه.

١٤٣ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام وقائم لا بعمد.

١٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) الظاهر من القول هو الرزق.

١٤٥ ـ وقال علي بن إبراهيم في قوله:( وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ ) أي دافع و( عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ) أي عاقبة ثوابهم النار قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم وقد اطفيت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفيها وانها ليؤتى بها يوم القيمة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا جثى على ركبتيه(١) فزعا من صرختها.

١٤٦ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) أي فرحوا بكتاب الله إذا يتلى عليهم وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن، وهو علي بن أبي طالب، وهو في قراءة ابن مسعود: «والذي أنزل إليك الكتاب هو الحق فمن يؤمن به علي بن أبي طالب يؤمن به ومن الأحزاب

__________________

(١) جثى الرجل: جلس على ركبتيه.


من ينكر بعضه» أنكروا من تأويله ما أنزله في عليٍّ وآل محمّد وآمنوا ببعضه فاما المشركون فانكروه كله أوله وآخره وأنكروا ان محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله.

١٤٧ ـ في روضة الكافي سهل عن الحسن بن علي عن عبد الله بن الوليد الكندي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال وقد قال اللهعزوجل في كتابه:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) فنحن ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن معاوية بن وهب قال: سمعته يقول: الحمد لله الذي قدح عند آل عمر، فقال: كان في بيت حفصة فيأتيه الناس وفودا فلا يعاب ذلك عليهم ولا يقبح عليهم، وان أقواما يأتونا صلة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيأتونا خائفين مستخفين يعاب ذلك ويقبح عليهم، لقد قال الله في كتابه:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) فما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا كأحد أولئك، جعل الله له أزواجا وجعل له ذرية، لم يسلم مع أحد من الأنبياء [مثل] من أسلم مع رسول الله من أهل بيته أكرم الله بذلك رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٤٩ ـ عن بشير الدهان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما آتى الله أحدا من المرسلين شيئا إلّا وقد آتاه محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد آتاه الله كما آتى المرسلين من قبله، ثم تلا هذه الآية:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) .

١٥٠ ـ عن علي بن عمر بن أبان الكلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: اشهد على ابى انه كان يقول: ما بين أحدكم وبين ان يغبط ويرى ما تقر به عينه إلّا ان تبلغ نفسه هذه، وأهوى إلى حلقه. قال الله في كتابه:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) فنحن ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خلق الله الخلق قسمين: فالقى قسما وأمسك قسما، ثم قسم ذلك القسم على ثلثة أثلاث، فالقى ثلثين وأمسك ثلثا، ثم اختار من ذلك الثلث قريشا، ثم اختار من قريش بنى عبد المطلب، ثم اختار من بنى عبد المطلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنحن ذريته، فان قالت الناس: ليس لرسول الله ذرية جحدوا، ولقد قال الله:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) فنحن ذريته، قال: فقلت: انا اشهد انكم


ذريته ثم قلت له: ادع الله لي جعلت فداك ان يجعلني معك في الدنيا والاخرة فدعا لي بذلك، قال: فقبلت باطن يده.

١٥١ ـ وفي رواية شعيب عنه انه قال: نحن ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أدري(١) على ما يعادوننا إلّا لقرابتنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٥٢ ـ في محاسن البرقي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في آخر كلام له:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) فجعل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الأزواج والذرية مثل ما جعل للرسل من قبله فنحن عقب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وذريته أجرى الله لآخرنا مثل ما أجرى لأولنا.

١٥٣ ـ في أصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: يا ثابت ان الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما ان قتل الحسينعليه‌السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومأة فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا و( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال: قد كان ذلك.

١٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في هذه الآية:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ) قال: فقال: وهل يمحى إلّا ما كان ثابتا؟ وهل يثبت إلّا ما لم يكن؟.

١٥٥ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ اللهعزوجل عرض على آدم ذريته عرض العين في صور الذر، نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا، وكافرا فكافرا فلما انتهى إلى داودعليه‌السلام قال: من هذا الذي مكنته وكرمته وقصرت عمره؟ قال: فأوحى اللهعزوجل إليه: هذا ابنك داود عمره أربعون سنة، فانى قد كتبت الآجال

__________________

(١) وفي المصدر «والله ما أدرى».


وقسمت الأرزاق وانا أمحو ما أشاء واثبت وعندي أم الكتاب، فان جعلت له شيئا من عمرك اثبته له، قال: يا ربّ قد جعلت له من عمرى ستين سنة تمام المأة، قال: فقال اللهعزوجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت: اكتبوا عليه كتابا فانه سينسى، فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٦ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر آدم باسم داود النبيعليه‌السلام وإذا عمره أربعون سنة فقال: يا ربّ ما أقل عمر داود وأكثر عمرى؟ يا ربّ ان انا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أينفذ ذلك له؟ قال: نعم يا آدم، قال: فانى قد زدته من عمرى ثلثين سنة فانفذ ذلك له واثبتها له عندك واطرحها من عمرى، قال فأثبت الله لداود من عمره ثلثين سنة ولم يكن عند الله مثبتة ومحى من عمر آدم ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فقال أبو جعفرعليه‌السلام : فذلك قول الله( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) قال: يمحوا الله ما كان عنده مثبتا لآدم، واثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا، قال: فلما دنى عمر آدمعليه‌السلام هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت قد بقي من عمرى ثلثون سنة؟ فقال له ملك الموت: ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حيث عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرض عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي دحنا(١) فقال آدم: يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجهل ألم تسئل الله أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر، قال: فقال آدم: فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك قال أبو جعفرعليه‌السلام : فمن ذلك اليوم(٢) أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحده ما جعل على نفسه.

__________________

(١) دحنا: واد بين الطائف ومكة، قال ياقوت: دحنا: بفتح أوله وسكون ثانيه ونون والف يروى فيها القصر والمد: وهي أرض خلق الله تعالى منها آدم.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر زيادة وهي: «قال أبو جعفر: وكان آدم صادقا لم يذكر قال أبو جعفر: فمن ذلك اليوم اه» وزاد في رواية الصدوق في العلل «لم يذكر ولم يجحد ...».


١٥٧ ـ عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام سئل عن قول الله:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) قال: إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء، وذلك الدعاء مكتوب عليه: الذي يرد به القضاء حتى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا.

١٥٨ ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد اللهعليهما‌السلام عن قوله:( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) قال كتبها لهم ثم محاها.

١٥٩ ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : انه سئل عن قول الله:( ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) قال: كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها والله يمحو( ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٦٠ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليهما‌السلام يقول: لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيمة، فقلت له: أية آية؟ قال: قول الله:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٦١ ـ عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) قال: هل يثبت إلّا ما لم يكن وهل يمحو إلّا ما كان.

١٦٢ ـ عن حمران قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) فقال: يا حمران انه إذا كان ليلة القدر ونزلت الملائكة الكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يقضى في تلك السنة من أمر، فاذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص منه أو يزيد، أمر الملك فمحا ما شاء، ثم اثبت الذي أراد، قال: فقلت له عند ذلك: فكل شيء يكون وهو عند الله في كتاب؟ قال: نعم، قلت: فيكون كذا وكذا ثم كذا وكذا حتى ينتهى إلى آخره؟ قال: نعم، قلت: فأى شيء يكون بعده؟ قال: سبحان الله، ثم يحدّث الله أيضا ما شاء تبارك وتعالى.

١٦٣ ـ عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر وأبو عبد اللهعليهما‌السلام : يا با حمزة ان حدثناك بأمر انه يجيء من هاهنا فان الله يصنع ما يشاء، وان حدثناك اليوم


ـ بحديث وحدثناك غدا بخلافه فان الله يمحو ما يشاء ويثبت.

١٦٤ ـ عن إبراهيم بن أبي يحيى(١) عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام قال: ما من مولود يولد إلّا وإبليس من الابالسة بحضرته فان علم الله انه من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان. وان لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان بإصبعه السبابة في دبره وكان مأنوثا وذلك الذكر يخرج للوجه، وان كانت امرأة اثبت في فرجها فكانت فاجرة، فعند ذلك يبكى الصبى بكاء شديدا إذا هو خرج من بطن امه والله بعد ذلك يمحو( ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٦٥ ـ عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله إذا أراد فناء قوم أمر الفلك فأسرع الدور بهم، فكان ما يريد من النقصان، وإذا أراد بقاء قوم امر الفلك فابطأ الدور بهم فكان ما يريد من الزيادة فلا تنكروا، فان الله يمحو( ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٦٦ ـ عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء و( عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) ، وقال: لكل امر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، وليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه ان الله لا يبدو له من جهل.

١٦٧ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: قال أبو عبد الله، وابو جعفر وعلي بن الحسين، والحسين بن علي والحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام : والله لو لا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى ان تقوم الساعة:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٦٨ ـ في الخرائج والجرائح روى عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحق السبيعي عن عمرو بن الحمق قال: دخلت على عليٍّعليه‌السلام حين ضرب الضربة بالكوفة، فقلت: ليس عليك بأس انما هو خدش، قال: لعمري انى لمفارقكم. ثم قال: إلى السبعين بلاء، قالها ثلثا، قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني وأغمي عليه، فبكت

__________________

(١) وفي البرهان «ابن ميثم بن أبي يحيى» ولم اظفر على ترجمة الرجل (على اختلاف النسخ) في كتب الرجال.


ـ أم كلثوم فلما أفاق قال: لا تؤذيني يا أم كلثوم فانك لن ترى ما أرى ان الملائكة من السموات السبع بعضهم خلف بعض والنبيون يقولون: يا عليُّ انطلق فما أمامك خير لك مما أنت فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين انك قلت إلى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟ قال: نعم، وان بعد البلاء رخاء( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) . قال أبو حمزة قلت لأبي جعفر: إنّ عليا قال: إلى السبعين بلاء وقال بعد السبعين رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : إنّ الله قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسينعليه‌السلام غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى الأربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم القناع فأخره الله، ولا يجعل له بعد ذلك وقتا والله يمحو( ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) ، قال أبو حمزة: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : وكان ذلك؟ فقال: قد كان ذلك.

١٦٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى سماعة انه سمعهعليه‌السلام وهو يقول: ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم إلّا قوم يونس، فقلت: أكان قد أظلهم؟ فقال: نعم حتى نالوه بأكفهم، قلت: فكيف كان ذلك؟ قال: كان في العلم المثبت عند اللهعزوجل الذي لم يطلع عليه أحدا انه سيصرفه عنهم.

١٧٠ ـ في كتاب الخصال عن عليّ عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : وبنا يمحو الله ما يشاء وبنا يثبت.

١٧١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: ولو لا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيمة، وهي هذه الآية:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٧٢ ـ وباسناده إلى إسحق بن عمار عمن سمعه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال في قول اللهعزوجل :( قالَتِ اليهود يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ) لم يعنوا انه هكذا، ولكنهم قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص، وقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم:( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا


بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) ألم تسمع اللهعزوجل يقول:( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٧٣ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع سليمان المروزي قال الرضاعليه‌السلام بعد كلام طويل لسليمان: ومن أين قلت ذلك وما الدليل على ان إرادته علمه وقد يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله تعالى:( وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا؟ قال سليمان: لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا، قال الرضاعليه‌السلام : هذا قول اليهود فكيف قال:( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ؟ قال سليمان: أنما عنى بذلك انه قادر عليه، قال: أفيعد بما لا يفي به؟ فكيف قال:( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) وقالعزوجل :( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) وقد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا(١) .

وفي هذا المجلس أيضا قال الرضاعليه‌السلام : يا سليمان ان من الأمور أمورا موقوفة عند الله تعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء، يا سليمان ان علياعليه‌السلام كان يقول: العلم علمان فعلم علمه الله ملائكته ورسله فانه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء.

١٧٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا، فكتبوا ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك الليلة، فاذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم اثبت الذي أراد، قلت: وكل شيء هو عند الله مثبت في كتاب؟ قال: نعم، قلت: فأى شيء يكون بعده؟ قال: سبحان الله، ثم يحدّث الله أيضا ما يشاء. تبارك وتعالى.

__________________

(١) لم يحر جوابا أي لم يرد.


١٧٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن أبي إسحق ثعلبة عن زرارة بن أعين عن أحدهماعليهما‌السلام قال: ما عبد الله بشيء مثل البداء.

١٧٦ ـ وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما عظم الله بمثل البداء:(١)

١٧٧ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار له بالعبودية وخلع الأنداد، وان الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء.

١٧٨ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال: سئل العالمعليه‌السلام : كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى فامضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية، وبمشيته كانت الارادة، وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء، فاذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والارادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المعقولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء.

١٧٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما بدا لله في شيء إلّا كان في

__________________

(١) في هذا الحديث بيان للعلامة الأستاذ الطباطبائى دام ظله ذكره في ذيله في أصول الكافي ج ١: ١٤٦ من الطبعة الحديثة فراجع.


علمه قبل أن يبدو له.

١٨٠ ـ عنه عن أحمد عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن فرقد عن عمر بن عثمان الجهني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله لم يبدو له من جهل.

١٨١ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال: لا من قال هذا فأخزاه الله، قال: قلت أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة أليس في علم الله؟ قال: بلى قبل ان يخلق الخلق.

١٨٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن محمد بن عمر الكوفي أخى يحيى عن مرازم بن حكيم، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقر الله بخمس: بالبداء والمشية والسجود والعبودية والطاعة.

١٨٣ ـ وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد عن جعفر بن محمد عن يونس عن جهم ابن أبي جهم عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل أخبر محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بما كان منذ كانت الدنيا، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا، وأخبره بالمحتوم من ذلك واستثنى عليه فيما سواه.

١٨٤ ـ في مجمع البيان وروى عمران بن حصين(١) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وأم الكتاب لا يغير منه.

١٨٥ ـ وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن ليلة القدر؟ فقال: ينزل الله فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من امر السنة وما يصيب العباد، وامر عنده(٢) موقوف له فيه المشية، فيقدم منه ما يشاء ويؤخر ما شاء ويمحو( وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) .

١٨٦ ـ وروى زرارة عن حمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: هما أمران موقوف ومحتوم ،

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ «عمر بن حفص» مكان «عمران بن حصين».

(٢) وفي المصدر «وأمر ما عنده».


فما كان من محتوم أمضاه. وما كان من موقوف فله فيه المشية يقضى فيه ما يشاء.

١٨٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى أحمد بن إسحق بن سعد عن عبد الله بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: قال الفضل بن العباس: قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا سألت فاسئل الله، وإذا استعنت فاستعن باللهعزوجل ، قد مضى العلم بما هو كائن، فلو جهد الناس ان ينفعوك بأمر لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا ان يضروك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه.

١٨٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يحيى بن أبي العلاء الرازي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقولعليه‌السلام في آخره وقد سئل عن قولهعزوجل :( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) واما «ن» فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل قال اللهعزوجل : كن مدادا فكان مدادا ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال: واليد القوة وليس حيث تذهب إليه المشبهة، ثم قال لها: كوني قلما، ثم قال له: اكتب فقال له: يا ربّ وما اكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيمة ففعل ذلك، ثم ختم عليه وقال لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم.

١٨٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادقعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : واما «ن» فهو نهر في الجنة قال اللهعزوجل اجمد فجمد، فصار مدادا، ثم قالعزوجل للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة.

١٩٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن:( ن وَالْقَلَمِ ) قال: إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا ربّ ما اكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة فكتب القلم في رق(١) أشد بياضا من الفضة وأصفي

__________________

(١) الرق ـ بالفتح ـ الصحيفة البيضاء.


من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب؟ أوليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله:( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

١٩١ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة.

١٩٢ ـ في مجمع البيان قيل: «ن» هو نهر في الجنة قال الله له كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة عن أبي جعفرعليه‌السلام .

١٩٣ ـ في تفسير العيّاشي عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله كتب كتابا فيه ما كان وما هو كائن فوضعه بين يديه، فما شاء منه قدم وما شاء منه أخر وما شاء منه محى، وما شاء منه اثبت، وما شاء منه كان وما لم يشأ منه لم يكن.

١٩٤ ـ في أصول الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم علمه ملائكته ورسوله، فما علمه ملائكته ورسله فانه سيكون لا يكذب نفسه وملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء.

١٩٥ ـ وبهذا الاسناد عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء.

١٩٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن جعفر ابن عثمان عن سماعة عن أبي بصير ووهب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو، من ذلك يكون البداء، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه.


١٩٧ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضاعليه‌السلام مع سليمان المروزي قال الرضاعليه‌السلام : لقد أخبرنى أبى عن آبائه ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ اللهعزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه ان أخبر فلان الملك انى متوفيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره، فدعى الله الملك وهو على سريره، حتى سقط من السرير، فقال: يا ربّ أجلنى حتى يشب طفلي وأقضى أمرى، فأوحى اللهعزوجل إلى ذلك النبي: إنّ ائت فلان الملك فأعلمه انى قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي: يا ربّ انك لتعلم انى لم أكذب قط! فأوحى اللهعزوجل إليه: انما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسئل عما يفعل.

قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: تأمل في هذا الحديث وما يحذو حذوه من الأحاديث السابقة وفيما سلف عن من لا يحضره الفقيه من قولهعليه‌السلام : فقد مضى القلم بما هو كائن وما شابهه

، والجمع بينهما وبين غيرها من الاخبار، وعليك بامعان النظر في هذا المقام فانه من مزال الاقدام وبالله الاعتصام.

١٩٨ ـ في مجمع البيان قيل في المحو والإثبات أقوال إلى قوله: «السابع»

انه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها، كقوله:( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) وقوله:( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ) روى ذلك عن عليّعليه‌السلام .

١٩٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن علي عمن ذكره عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسين يقول: انه يسخى نفسي(١) في سرعة الموت والقتل فينا قول الله:( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) وهو ذهاب العلماء.

٢٠٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول اللهعزوجل :( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) فقال: فقد العلماء.

٢٠١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث

__________________

(١) قال الفيض (ره): يعنى مفاد هذه الآية يجعل نفسي سخية في سرعة الموت أو القتل فينا أهل البيت فتجود نفسي بهذه الحياة اشتياقا إلى لقاء الله تعالى.


طويل يقول فيهعليه‌السلام وقال:( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) يعنى بذلك ما يهلك من القرون فسماه اتيانا.

٢٠٢ ـ في مجمع البيان اختلف في معناه على أقوال إلى قوله: «ثانيها» ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٢٠٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً ) قال: المكر من الله هو العذاب.

٢٠٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) محمد بن أبي عمير الكوفي عن عبد الله ابن الوليد السمان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما يقول الناس في أولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ قال: قلت: ما يقدمون على أولى العزم أحدا قال: فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ الله تبارك وتعالى قال لموسى:( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً ) ولم يقل: كل شيء موعظة، وقال لعيسىعليه‌السلام : «وليبين لكم بعض الذي يختلفون فيه» ولم يقل كل، وقال لصاحبكم أمير المؤمنينعليه‌السلام :( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) وقالعزوجل :( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وعلم هذا ـ الكتاب عنده.

٢٠٥ ـ عن سليم بن قيس قال: سأل رجل علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال له ـ وانا اسمع ـ: أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما انزل الله في كتابه، قال: وما انزل الله فيك؟ قال: قوله:( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) إياي عنى بمن( عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) .

٢٠٦ ـ في مجمع البيان وفي الشواذ قراءة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلىعليه‌السلام بكسر الميم والدال(١) وقراءة عليٍّعليه‌السلام و( مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (٢) .

٢٠٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن محمد ابن الحسين عمن ذكره جميعا عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت

__________________

(١) أي كسر ميم «من» ودال «عند».

(٢) أي قراءة «علم» بصيغة المجهول.


لأبي جعفرعليه‌السلام ( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) قال: إيانا عنى وعلى أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . في الخرائج والجرائح عن سعد عن محمد بن يحيى عن عبيد بن معروف(١) عن عبيد الله بن الوليد السمان عن الباقرعليه‌السلام مثله.

٢٠٨ ـ في أصول الكافي أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال: كنت أنا وابو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ خرج علينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون انا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلّا اللهعزوجل ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت منى فما علمت في أي بيوت الدار هي؟ قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر فقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في امر جاريتك ونحن نعلم انك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب؟ قال: فقال: يا سدير ألم تقرء القرآن؟ قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللهعزوجل ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) ؟ قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرنى به قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟ قال قلت: جعلت فداك ما أقل هذا قال: فقال: يا سدير ما أكثر هذا(٢) ان ينسبه اللهعزوجل إلى العلم الذي أخبرك به، يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللهعزوجل أيضا:( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) قال

__________________

(١) وفي نسخة «معمر» بدل «معروف».

(٢) قال في مرآة العقول: لعل هذا رد لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي أوتى آصفعليه‌السلام بأنه وان كان قليلا بالنسبة إلى علم كل الكتاب، فهو في نفسه عظيم كثير لانتسابه إلى علم الكتاب، وفي بصائر الدرجات هكذا: «ما أكثر هذا المن ينسبه اللهعزوجل اه».


قلت: قد قرأته جعلت فداك، قال: فمن( عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) كله أفهم، أم( مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) بعضه؟ قلت: لا بل( مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) كله، قال: فأومى بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا.

٢٠٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الذي عنده علم الكتاب وهو أمير المؤمنينعليه‌السلام وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب اعلم أم الذي عنده علم الكتاب، فقال: ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلّا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر.

٢١٠ ـ وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألآ إنّ العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيّون إلى خاتم النبيين، في عترة خاتم النبيين.

٢١١ ـ في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول الله جلّ ثناؤه:( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) قال: ذاك أخي علي بن أبي طالب.

٢١٣ ـ عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قوله:( قُلْ كَفى بِاللهِ ) فقال: نزلت في عليٍّ بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي الائمة بعده، وعليٌّ عنده علم الكتاب.

٢١٤ ـ عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) قال: نزلت في عليٍّعليه‌السلام انه عالم هذه الأمّة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢١٥ ـ عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله:( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) فلما راني أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب


قال: حسبك كل شيء في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الائمة عنى به.

٢١٦ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقرعليه‌السلام :( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) علي بن أبي طالب عنده علم الكتاب الاول والاخر.

٢١٧ ـ قال أبو سعيد الخدري: سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول اللهعزوجل :( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) قال: ذاك أخي علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

٢١٨ ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يقول في قول الله تبارك وتعالى:( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) هو علىعليه‌السلام .

٢١٩ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام في هذه الآية:( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) هو علي بن أبي طالب.

٢٢٠ ـ حدّثني يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطى من العلم، وما اوتى من الملك، فقال لي: وما أعطى سليمان بن داود انما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله:( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) وكان والله عند عليٍّعليه‌السلام علم الكتاب، فقلت: صدقت والله جعلت فداك.


سورة إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة إبراهيم والحجر في ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر أبدا ولا جنون ولا بلوى.

٢ ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ سورة إبراهيم أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام، وبعدد من لم يعبدها.

٣ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه: ومن على ربي فقال: يا محمد قد أرسلت كل رسول إلى أمته بلسانها وأرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي.

٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى مسلم بن خالد المكي عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام قال: ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا إلّا بالعربية فكان يقع في مسامع الأنبياءعليهم‌السلام بألسنة قومهم وكان يقع في مسامع نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله بالعربية فاذا كلم به قومه كلمهم بالعربية، فيقع في مسامعهم بلسانهم وكان أحد لا يخاطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأى لسان خاطبه إلّا وقع في مسامعه بالعربية كل ذلك يترجم جبرئيلعليه‌السلام عنه تشريفا من اللهعزوجل لهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا علي بن جعفر قال: حدّثني محمد بن عبد الله الطائي قال: حدّثنا محمد بن أبي عمير قال: حدّثنا حفص الكناسي قال: سمعت عبد الله بن بكير الرجائى قال: قال الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام : أخبرنى عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله كان عاما للناس، أليس قد قال الله في محكم كتابه:( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) لأهل الشرق والغرب، وأهل السماء والأرض، من الجن والانس، هل بلغ رسالته إليهم كلهم قلت: لا أدرى؟ قال: يا ابن بكير ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخرج


من المدينة فكيف بلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت: لا أدرى، قال: إنّ الله تبارك وتعالى امر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر إلى أهل المشرق والمغرب، ويخاطب كل قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية ولا مدينة إلّا دعاهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بنفسه.

٦ ـ في تفسير العيّاشي عن إبراهيم بن عمرو عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ ) قال: بآلاء الله يعنى بنعمه.

٧ ـ في كتاب الخصال عن مثنى الحناط قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: أيام الله يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيمة.

٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ ) قال: أيام الله ثلثة: يوم القائم صلوات الله عليه، ويوم الموت، ويوم القيمة.

٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال: حدّثني عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: في قولهعزوجل :( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) أيام الله نعماؤه، وبلائه ببلائه سبحانه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠ ـ في مجمع البيان ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ ) فيه أقوال إلى قوله «الثاني» ان المعنى وذكرهم بنعم الله سبحانه في ساير أيامه، وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١١ ـ في كتاب الخصال عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: يا معاوية من أعطى ثلثة لم يحرم ثلثة: من أعطى الدعاء أعطى الاجابة، ومن أعطى الشكر أعطى الزيادة، ومن أعطى التوكل أعطى الكفاية، فان اللهعزوجل يقول في كتابه:( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ويقول:( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ويقول:( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .

١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه، لم تنفد حتى يأمر الله له بالزيادة، وهو


قوله( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) .

١٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: إنّ من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من اللهعزوجل قبل ان يظهر شكرها على لسانه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤ ـ سهل بن عبيد الله عن أحمد بن عمر قال: دخلت على ابى الحسن الرضاعليه‌السلام انا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له: جعلت فداك انا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش(١) فتغيرت الحال بعض التغير، فادع اللهعزوجل ان يرد ذلك إلينا، فقال: أي شيء تريدون تكونون ملوكا؟ أيسرك ان تكون مثل طاهر وهرثمة(٢) وانك على خلاف ما أنت عليه؟ قلت: لا والله ما يسرني ان لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وانى على خلاف ما انا عليه، قال: فقال: فمن أيسر منكم فلتشكر الله، ان اللهعزوجل يقول:( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

__________________

(١) الغضارة: طيب العيش.

(٢) الطاهر هو أبو الطيب أو أبو طلحة طاهر بن الحسين المعروف بذر اليمينين وإلى خراسان، كان من أكبر قواد المأمون والمجاهدين في تثبيت دولته، وهو الذي سيره المأمون من خراسان إلى محاربة أخيه الأمين محمد بن زبيدة، وقصة محاربته علي بن عيسى بالري وكسر جيشه وقتله وقتل الأمين بعد دخوله بغداد وغيره معروفة مذكورة في كتب التواريخ. وكان طاهر من أصحاب الرضاعليه‌السلام وكان متشيعا، وينسب التشيع إلى آل طاهر أيضا، وكان طاهر هو الذي أسس دولة آل طاهر في خراسان وما والاها من سنة ٢٠٥ إلى ٢٥٩ وله عهد إلى ابنه وهو من أحسن الرسائل. واما هرثمة فهو هرثمة بن أعين الذي يروى عن الرضاعليه‌السلام كثيرا وهو أيضا من قواد مأمون وفي خدمته، وكان مشهورا بالتشيع ومحبا لأهل البيتعليهم‌السلام ، وهو من أصحاب الرضاعليه‌السلام بل من خواصه وأصحاب سره كما يظهر من كتاب العيون وغيره.


١٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عمرو المداينى قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه ـ وفي رواية اخرى فأقربها بقلبه ـ وحمد الله عليها بلسانه، لم ينفد كلامه حتى يأمر الله له بالزيادة.

١٦ ـ وفي رواية أبى إسحق المداينى حتى يأذن الله له بالزيادة، وهو قوله:( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) .

١٧ ـ وعن ابى ولاد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أرأيت هذه النعمة الظاهرة علينا من الله أليس ان شكرناه عليها وحمدناه زادنا كما قال الله في كتابه:( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ؟ فقال: نعم، ومن حمد الله على نعمه وشكره وعلم ان ذلك منه لا من غيره(١) .

١٨ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: تلقوا النعم يا سدير بحسن مجاورتها، واشكروا من أنعم عليكم، وأنعموا على [من] شكركم، فانكم إذا كنتم كذلك استوجبتم من الله الزيادة، ومن إخوانكم المناصحة، ثم تلا:( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) .

١٩ ـ في أصول الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحق بن عمار عن رجلين سمعاه من أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهرا بلسانه فتم كلامه حتى يؤمر له بالمزيد.

٢٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: نعم، قلت: ما هو؟ قال: يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق اداه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول: من حمد الله على النعمة فقد شكره، وكان الحمد

__________________

(١) كذا في النسخ وزاد في بعض نسخ المصدر بعد ذلك قوله: «زاده الله نعمه».


أفضل من تلك النعمة.

٢٢ ـ محمد عن أحمد عن علي بن الحكم عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لي: ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمد لله إلّا ادى شكرها.

٢٣ ـ أبو على الأشعري عن عيسى بن أيوب عن علي بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن اسمعيل بن أبي الحسن عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد ادى شكرها.

٢٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن محمد بن هشام عن ميسر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: شكر النعمة اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل: الحمد لله رب العالمين.

٢٥ ـ في كتاب الخصال عن سعد بن علاقة قال: سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: شكر النعم يزيد في الرزق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى مالك بن أعين الجهني قال: اوصى علي بن الحسين بعض ولده فقال: يا بنى اشكر الله فمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فانه لا زوال للنعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت، والشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه الشكر لها، وتلا يعنى علي بن الحسينعليهما‌السلام قول الله تعالى:( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) إلى آخر الآية.

٢٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: السجدة بعد الفريضة شكر الله تعالى ذكره على ما وفق العبد من أداء فرائضه، وادنى ما يجزى فيها من القول ان يقال: شكر الله شكر الله شكرا لله ثلاث مرات قلت: فما معنى قوله، شكر الله؟ قال: يقول هذه السجدة منى شكرا لله على ما وفقني له من خدمته وأداء فرضه، والشكر موجب للزيادة فان كان في الصلوة تقصير تم بهذه السجدة.

٢٨ ـ في مجمع البيان قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إذا أقبلت عليكم أطراف النعم


فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر.

٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، قال:( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠ ـ في تفسير العيّاشي عن الحسن بن طريف عن محمد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) قال: الزارعون.

٣١ ـ في مجمع البيان وروى الواقدي باسناده عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا آذاك البراغيث فخذ قدحا من ماء فاقرأ عليه سبع مرات: وما لنا ان لا نتوكل على الله «الآية» فان كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم واذاكم عنا، ثم ترش الماء حول فراشك، فانك تبيت تلك الليلة آمنا من شرها.

٣٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئلعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) قال: الزارعون.

٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي رفعه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من آذى جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره، وهو قوله: و( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) إلى قوله:( فَأَوْحى إليهمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) .

٣٤ ـ في مجمع البيان جاء في الحديث: من آذى جاره ورثه الله داره.

٣٥ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي وفي خبر آخر عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) تلاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على أصحابه فخر فتى مغشيا عليه، فوضع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يده على فؤاده فوجده يكاد يخرج من مكانه، فقال: يا فتى قل لا إله إلّا الله، فتحرك الفتى فقالها، فبشره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالجنة، فقال القوم: يا رسول الله من بيننا؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اما سمعتم الله تعالى يقول:( ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ) .

٣٦ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن


سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم جالسا إذ اقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم لولا ان يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان، فأنزل الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) يعنى من بنى هاشم «ملائكة في الأرض يخلسون» قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال:( اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا ) ان بنى هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل(١) ( فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) فانزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ثم قال له: يا عمرو اما تبت واما رحلت؟ فقال: يا محمد بل تجعل لساير قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم؟ فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس ذلك إلى، ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته(٢) ثم أتى الوحي إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ ) قال: قلت: جعلت فداك انا لا نقرأها هكذا، فقال، هذا انزل الله بها جبرئيل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمةعليها‌السلام ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال اللهعزوجل :( وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) .

__________________

(١) هرقل: اسم ملك الروم، أراد أن بنى هاشم يتوارثون ملك بعد ملك.

(٢) الجندلة: واحدة الجندل: الصخر العظيم. ورض الشيء: دقه وجرشه. والهامة بمعنى الرأس.


٣٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الحسين بن الصباح قال: حدّثني انس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال:( كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) من أبى ان يقول: لا إله إلّا الله.

٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: العنيد المعرض عن الحق.

٣٩ ـ في مجمع البيان: ( وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) أي ويسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٤٠ ـ وروى أبو أمامة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله:( وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) قال يقرب إليه فيتكره، فاذا أدنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه(١) فاذا شرب قطع أمعاؤه حتى يخرج من دبره، يقول اللهعزوجل :( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) ويقول:( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ) .

٤١ ـ وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من شرب الخمر لم تقبل له صلوة أربعين يوما فان مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار «فيصهر( بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ) رواه شبيب بن واقد عن الحسين بن يزيد عن الصادق عن آبائهعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٤٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ) قال: يقرب إليه فيكرهه، وإذا ادنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا شرب تقطعت امعائه ومزقت تحت قدميه، وانه يخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا وقيحا، ثم قال: وانهم ليبكون حتى تسيل دموعهم ووجوههم جداول، ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء حتى لو أن السفن أجريت فيها لجرت، وهو قوله:( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) .

٤٣ ـ في تفسير العيّاشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدهعليهم‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ أهل النار لما غلى الزقوم والضريع

__________________

(١) الغروة: جلدة الرأس.


في بطونهم كغلى الحميم سألوا الشراب فاتوا بشراب غساق وصديد(١) ( يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ) وحميم يغلي به جهنم منذ خلقت( كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ) .

٤٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : اعلم يا محمد ان أئمة الجور واتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها( كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ) قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه بطل عمله مثله مثل الرماد الذي تجيء الريح فتحمله.

٤٦ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقولعليه‌السلام : وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) ولا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه:( إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ) إلى قولهعليه‌السلام وقال الله تعالى: و/ إذ يتحاجون في النار فيقول( الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ ) أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، والترفع على من ندبوا إلى متابعته، والقرآن ينطق من هذا عن كثير ان تدبره متدبر زجره ووعظه.

__________________

(١) روى عن النبي (ص) انه قال: الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة، وأشد حرا من النار «انتهى» والغساق ـ بالتشديد والتخفيف ـ ما يغسق من صديد أهل النار أي يسيل، يقال: غسقت العين: إذا سالت دموعها. والصديد: قيح ودم، وقيل: هو القيح كأنه الماء في رقته والدم في شكله وقيل: هو ما يسيل من جلو أهل النار.


٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: و( قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ) أي لما فرغ من أمر الدنيا قال علي بن إبراهيم عن أبي جعفرعليه‌السلام كلما في القرآن «وقال ـ الشيطان» يريد به الثاني من أوليائه.

٤٨ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عمن ذكره عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله:( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ) قال: هو الثاني وليس في القرآن شيء «وقال ـ الشيطان» إلّا وهو الثاني.

٤٩ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه إذا كان يوم القيمة يؤتى بإبليس في سبعين غلا وسبعين كبلا(١) فينظر الاول إلى زفر في عشرين ومأة كبل وعشرين ومأة غل، فينظر إبليس فيقول: من هو الذي أضعف الله له العذاب وأنا أغويت هذا الخلق جميعا؟ فيقال: هذا زفر، فيقول: بما جدد له هذا العذاب؟ فيقول: ببغيه على عليٍّعليه‌السلام فيقول له إبليس: ويل لك وثبور لك، أما علمت ان الله أمرنى بالسجود لادمعليه‌السلام فعصيته، وسألته أن يجعل لي سلطانا على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته وشيعته فلم يجبني إلى ذلك، وقال:( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) وما عرفتهم من استثنائهم إذ قلت:( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) فمنتك به نفسك غرورا فيوقف بين يدي الخلايق فقال له: ما الذي كان منك إلى على وإلى الخلق الذي اتبعوك على الخلاف؟ فيقول الشيطان وهو زفر لإبليس: أنت أمرتني بذلك فيقول له إبليس: فلم عصيت ربك وأطعتني؟ فيرد زفر عليه ما قال الله:( إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ) الآية.

٥٠ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : دعاهم ربهم فتفرقوا ولو دعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا.

٥١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، قال: يذكر إبليس وتبريه من أوليائه من الانس يوم القيمة

__________________

(١) الكبل: القيد.


( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٢ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقد ذكر قوله تعالى:( يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) : والكفر في هذه الآية البراءة يقول: فيبرأ بعضهم من بعض ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) وقول إبراهيم خليل الرحمن: «كفرنا بكم» يعنى تبرأنا منكم.

٥٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن يوسف عن أبيه عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ) قال: فقال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أصلها وأمير المؤمنينعليه‌السلام فرعها، والائمة منذريتهما أغصانها، وعلم الائمة ثمرها، وشيعتهم المؤمنون ورقها، هل فيها فضل؟ قال: قلت: لا والله، قال: والله ان المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، وان المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها.

٥٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق الناس من شجرة شتى، وخلقت انا وابن ابى طالب من شجرة واحدة أصلي على وفرعى جعفر.

٥٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الرحمن بن حماد عن عمر بن صالح السابري قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن هذه الآية:( أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ) قال: أصلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفرعها أمير المؤمنين، والحسن والحسين ثمرها وتسعة من ولد الحسينعليه‌السلام أغصانها، والشيعة من ورقها، والله ان الرجل منهم ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة، قلت: قوله:( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) قال: ما يخرج من علم الامام إليكم في كل سنة( مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) .

٥٦ ـ في الخرائج والجرائح وروى عن الحلبي عن الصادقعليه‌السلام عن أبيه وذكر حديثا طويلا وفي آخره يقول الباقرعليه‌السلام : وأخبركم عما أردتم ان تسئلوا عنه في قوله تعالى: «شجرة( أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ) نحن نعطى شيعتنا ما نشاء من العلم.


٥٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهما‌السلام ان علياعليه‌السلام قال في رجل نذر ان يصوم زمانا، قال: الزمان خمسة أشهر، والحسين ستة أشهر، لان اللهعزوجل يقول:( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) في الكافي مثله سواء.

٥٨ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا محمد بن عبد العزيز بن يحيى قال: حدّثني عبد الله بن محمد الضبي قال: حدّثنا محمد ابن هلال(١) قال حدّثنا نائل بن نجيح قال: حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل :( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) قال: اما الشجرة فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفرعها علىعليه‌السلام ، وغصن الشجرة فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وثمرها أولادهاعليهم‌السلام وورقها شيعتنا، ثم قال: إنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وان المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة.

٥٩ ـ في مجمع البيان «كشجرة طيبة» الآية روى انس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان هذه الشجرة الطيبة النخل.

٦٠ ـ وروى عن ابن عباس قال: قال جبرئيل للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت الشجرة وعلى غصنها، وفاطمة ورقها، والحسن والحسين ثمارها.

٦١ ـ «كل حين» أي في كل ستة أشهر عن أبي جعفرعليه‌السلام .

٦٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن خالد بن حريز عن أبي الربيع عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه سئل عن رجل قال: لله عليَّ ان أصوم حينا وذلك في شكر؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : قد أتي عليّاعليه‌السلام في مثل هذا فقال: صم ستة أشهر، فان اللهعزوجل يقول:( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) يعنى ستة أشهر.

__________________

(١) وفي نسخة «عبد الله بن هلال» ولكن الظاهر الموافق للمصدر ما اخترناه.


٦٣ ـ محمد بن يحيى رفعه عن أحدهماعليهما‌السلام قال: تقول: إذا غرست أو زرعت: «ومثل( كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) .

٦٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه: وجعل أهل الكتاب القائمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة( أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) ، أي يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما اسقطوا.

٦٥ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن علي الحلبي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام في قول الله:( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ) قال: يعنى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الأصل الثابت، والفرع الولاية لمن دخل فيها.

٦٦ ـ عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام :( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) الآيتين قال: هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيه ولمن عاداهم هو( مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) .

٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله تعالى( مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً ) الآية قال: الشجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونسبه ثابت في بنى هاشم وفرع الشجرة علي بن أبي طالب وغصن الشجرة فاطمةعليها‌السلام ، وثمرتها الائمة من ولد على وفاطمةعليهما‌السلام والائمة من أولادها أغصانها، وشيعتها(١) ورقها، وان المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وان المؤمن ليولد فتورق الشجرة، قلت: أرأيت قوله:( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) ؟ قال: يعنى بذلك ما يفتون به الائمة

__________________

(١) وفي المصدر «وشيعتهم» على لفظ الجمع.


شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام(١) ثم ضرب الله لأعداء آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) .

٦٨ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء وبنو امية لا يذكرون الله في مسجد ولا في مجلس، ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلّا قليل منهم.

٦٩ ـ في جوامع الجامع واما الشجرة الخبيثة فكل شجرة لا يطيب ثمرها كشجرة الحنظل والكشوف(٢) وعن الباقرعليه‌السلام بنو امية.

٧٠ ـ في مصباح الكفعمي عن عليّعليه‌السلام من به الثؤلول(٣) فليقرأ عليها هذه الآيات سبعا في نقصان الشهر( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) .

٧١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل ابن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعا عن أبي جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبد الأعلى، وعلي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن إبراهيم بن عبد الأعلى، وعلي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الاخرة، مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله انى كنت عليك حريصا شحيحا(٤)

__________________

(١) «في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد عن الحسن بن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله، غير ان في آخره قال: قلت له: جعلت فداك قوله تعالى:( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) قال: هو ما يخرج من الامام من الحلال والحرام في كل سنة إلى شيعته. ومنه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٢) الكشوث: نبات يلتف على الشوك والشجر لا أصل له ولا ورق.

(٣) الثؤلول: خراج بكون بجسد الإنسان ناتئ: صلب: مستدير. ويقال له بالفارسية «زگيل».

(٤) الشحيح: البخيل.


فما لي عندك؟ فيقول: خذ منى كفنك، قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله انى كنت لكم محبا، وانى كنت عليكم محاميا فما ذا عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها، قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله انى كنت فيك لزاهدا وان كنت على لثقيلا فما ذا عندك؟ فيقول: انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى اعرض انا وأنت على ربك قال: فان كان الله وليا أتاه أطيب الناس ريحا، وأحسنهم منظرا، وأحسنهم رياشا(١) فيقول: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يعجله، فاذا ادخل قبره أتاه ملكا القبر يجران اشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما أصواتهما كالرعد القاصد، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام، ونبيي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيقولان: ثبتك الله فيما تحب وترضى وهو قول اللهعزوجل :( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) فالحيوة الدنيا وفي الآخرة ثم يفسحان له(٢) في قبره مد بصره، ثم يفتحان بابا إلى الجنة ثم يقولان له: نم قرير العين نوم الشاب الناعم قال اللهعزوجل :( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ المؤمن إذا خرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره، يزدحمون عليه، حتى إذا انتهى به إلى قبره، قالت له الأرض: مرحبا بك وأهلا، اما والله لقد كنت أحب ان يمشى على مثلك لترين ما اصنع به، فيوسع له مد بصره، ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا(٣) القبر منكر ونكير، فيلقيان فيه الروح إلى حقويه(٤)

__________________

(١) الرياش: اللباس الفاخر.

(٢) فسح له في المجلس: وسع وفرج له عن مكان يسعه.

(٣) القعيد بمعنى المقاعد كالجليس.

(٤) الحقو: الخصر.


فيقعدانه ويسئلانه فيقولان: من ربك؟ فيقول: الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: الإسلام فيقولان ومن نبيك؟ فيقول: محمد فيقولان: ومن إمامك؟ فيقول: فلان قال: فينادى مناد من السماء صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنة وافتحوا بابا إلى الجنة وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا وما عندنا خير له ثم يقال له: نم نومة عروس نم نومة لا حلم فيها(١) قال: وان كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهى إلى قبره، قالت له الأرض: لا مرحبا بك ولا أهلا، اما والله لقد كنت أبغض ان يمشى على مثلك لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه(٢) قال: ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير، قال أبو بصير: قلت: جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة؟ قال: لا، قال: فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان: من ربك؟ فيتلجلج(٣) فيقول: قد سمعت الناس يقولون، فيقولان له: لا دريت، ويقولان له: ما دينك؟ فيتلجلج فيقولان له: لا دريت، ويقولان له: من نبيك؟ فيقول قد سمعت الناس يقولون فيقولان له: لا دريت، ويسئل عن امام زمانه، قال: وينادى مناد من السماء: كذب عبدي افرشوا له في قبره من النار، وألبسوه من ثياب النار، وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا وما عندنا شر له، ويضربانه بمرزبة(٤) ثلاث ضربات، ليس منها ضربة إلّا يتطاير قبره نارا، لو ضرب بتلك المزربة جبال تهامة(٥) لكانت رميما.

وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ويسلط عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا(٦) والشيطان

__________________

(١) الحلم ـ بالضم ـ: ما يراه النائم في نومه، لكنه قد غلب على ما يراه من الشر والقبيح، كما غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والحسن.

(٢) جوانح: الأضلاع التي تحت الترائب وهي مما يلى الصدر كالضلوع مما يلى الظهر.

(٣) التلجلج: التردد في الكلام.

(٤) المرزبة: عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر.

(٥) تهامة: من أسماء مكة المكرمة.

(٦) نهشه الحية أو العقرب: لسعته، عضته. وأخذته باضراسها.


يغمّه غمّا، قال: ويسمع عذابه من خلق الله إلّا الجن والانس، وانه ليسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم وهو قول اللهعزوجل :( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخرة وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ) .

٧٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليه‌السلام : إنّ الشيطان ليأتى الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله، ليضله عما هو عليه، فيأبى اللهعزوجل له ذلك، وذلك قول اللهعزوجل :( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) .

٧٤ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي ـ جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام قالا: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه وملك عن يساره، وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس، فيقال: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم يزعم انه رسول الله فيفزع لذلك فزعة ويقول ان كان مؤمنا: محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله، فيقال له عند ذلك: نم نومة لا حلم فيها، ويفسح له في قبره تسعة اذرع ويرى مقعده من الجنة، وهو قول الله:( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) وان كان كافرا قالوا: من هذا الرجل الذي كان بين ظهرانيكم يقول انه رسول الله؟ فيقول: ما أدري، فيخلى بينه وبين الشيطان.

٧٥ ـ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان، ملك عن يمينه وملك عن شماله، وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس، فيقال له: كيف تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ قال فيفزع لذلك فيقول ان كان مؤمنا: عن محمد تسئلانى؟ فيقولان له عند ذلك: نم نومة لا حلم فيها ويفسح له في قبره سبعة اذرع، ويرى مقعده من الجنة، وان كان كافرا قيل له: ما تقول في هذا الرجل الذي بين ظهرانيكم؟ فيقول: ما أدري ويخلى بينه وبين الشيطان ويضرب بمرزبة من حديد يسمع صوته كل شيء، وهو قول الله:( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخرة وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ) .


٧٦ ـ في عيون الأخبار عن محمد بن سنان قال: دخلت على ابى الحسنعليه‌السلام قبل ان يحمل إلى العراق بسنة، وعلى ابنهعليه‌السلام بين يديه، فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك، قال: انه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق ونكت بيده إلى الأرض ورفع رأسه إلى وهو يقول:( وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ) قلت: وما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم إبني هذا حقه وجحد إمامته من بعدي، كان كمن ظلم علي بن أبي طالبعليه‌السلام حقه وجحد إمامته من بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧ ـ وباسناده إلى الريان بن الصلت قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: ما بعث اللهعزوجل نبيا إلّا بتحريم الخمر، وان يقر له بأن الله يفعل ما يشاء، وان يكون من تراثه الكندر.

٧٨ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سئلت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليهما‌السلام عن قول اللهعزوجل :( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ) فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته، ويهدى أهل الايمان والعمل الصالح إلى جنته كما قالعزوجل :( وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ) وقالعزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) .

٧٩ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ما بال أقوام غيروا سنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعدلوا عن وصيه لا يتخوفون ان ينزل بهم العذاب؟ ثم تلا هذه الآية:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ ) ثم قال: نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيمة.

٨٠ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد بن اورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( أَلَمْ تَرَ إلى


الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً ) الآية قال: عنى قريشا قاطبة الذين عادوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونصبوا له الحرب وجحدوا وصيه.

٨١ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن الحارث النضري، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً ) قال: ما يقولون في ذلك؟ قلت: يقولون هم الأفجران من قريش بنو امية وبنو المغيرة، قال: ثم قال: هي والله قريش قاطبة، ان الله تبارك وتعالى خاطب نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: انى فضلت قريشا على العرب وأتممت عليكم نعمتي، وبعثت إليهم رسولا (رسولي خ) فبدلوا نعمتي( كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) (١) .

٨٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عثمان ابن عيسى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول اللهعزوجل :( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً ) ، قال: نزلت في الأفجرين من قريش بنى أميّة وبنى المغيرة، فاما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، واما بنو امية فمتعوا إلى حين، ثم قال: ونحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز.

٨٣ ـ حدّثني أبي عن إسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عليّعليه‌السلام انه قال: إنّ الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعا للرحمن ولد عز الرحمن وجل ان يكون له ولد(٢) فكادت السموات( يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) ، فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك، حذار ان ينزل به العذاب، فما بال

__________________

(١) «في اسناد الصحيفة السجادية عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وقد ذكر بنى امية: أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد أهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم، قال: وأنزل الله تعالى فيهم:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ) ونعمة الله: محمد وأهل بيته، حبهم ايمان يدخل الجنة، وبغضهم نفاق يدخل النار. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٢) وفي نسخة: «جل الرحمن أن يكون له ولد» ثلاث مرات.


أقوام غيروا سنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وذكر إلى آخر ما نقلنا عن أصول ـ الكافي سواء.

٨٤ ـ في تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نباتة قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في قول الله( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً ) . قال: نحن نعمة الله التي أنعم بها على العباد.

٨٥ ـ وفي رواية زيد الشحام عنه قال قلت له: بلغني ان أمير المؤمنينعليه‌السلام سئل عنها فقال عنى بذلك الأفجران من قريش امية ومخزوم، اما مخزوم فقتله الله يوم بدر، واما امية فمتعوا إلى حين، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : عنى الله والله بها قريشا قاطبة، الذين عادوا الله ونصبوا له الحرب.

٨٦ ـ عن ذريح عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فسأله عن قول الله( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) قال: تلك قريش بدلوا نعمة الله كفرا وكذبوا نبيهم يوم بدر.

٨٧ ـ عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال: مما قال هارون لأبي الحسن موسىعليه‌السلام حين ادخل عليه: ما هذه الدار ودار من هي؟ قال: لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة، قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال: أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلّا معمورة، فقال: أين شيعتك؟ فقرأ له أبو الحسنعليه‌السلام ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) قال: فنحن كفار؟ قال: لا ولكن كما قال الله:( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) . فغضب عند ذلك وغلظ عليه.

٨٨ ـ عن مسلم المشوف عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام في قوله:( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) قال: هما الأفجران من قريش بنو امية وبنو المغيرة.

٨٩ ـ في مجمع البيان واختلف في المعنى بالآية فعن أمير المؤمنينعليه‌السلام انهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة، وسئل رجل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن هذه فقال: هما الأفجران من قريش بنو امية وبنو المغيرة، فأما بنو أمية فمتعوا


الى حين، واما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر.

٩٠ ـ في تفسير العيّاشي عن زرعة عن سماعة قال: إنّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها وهي الزكاة، منها(١) حقنوا دماءهم وبها سموا مسلمين، ولكن الله فرض في الأموال حقوقا، غير الزكاة وقد قال الله تبارك وتعالى:( وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) .

٩١ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : و( الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ) في مرضاته يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد.

٩٢ ـ في تفسير العيّاشي عن حسين بن هارون شيخ من أصحاب ابى جعفر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سمعته يقرأ هذه الآية و( آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ) قال: ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : الثوب والشيء [الذي] لم تسئله إياه أعطاك.

٩٣ ـ في مجمع البيان قرأ محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام ( مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ) بالتنوين.

٩٤ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه رفعه قال: كان عليّ بن الحسينعليهما‌السلام إذا قرأ هذه الآية و( إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها ) يقول: سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلّا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم انه لا يدركه فشكر جل وعز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين انهم لا يدركونه فجعله ايمانا، علما منه انه وسع العباد فلا يتجاوز ذلك، فان شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته وكيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

٩٥ ـ في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي اسمعيل القماط عن بشار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من كان معسرا فلم يتهيأ له حجة الإسلام فليأت قبر أبي عبد اللهعليه‌السلام فليعرف عنده، فذلك يجزيه عن

__________________

(١) وفي المصدر «بها» مكان «منها».


حجة الإسلام، اما انى لا أقول يجزى ذلك عن حجة الإسلام إلّا لمعسر، فاما الموسر إذا كان قد حج حجة الإسلام فأراد ان يتنفل بالحج والعمرة فمنعه من ذلك شغل دنياه أو عائق فأتى الحسين بن عليعليهما‌السلام في يوم عرفة اجزأه ذلك عن أداء حجته وعمرته، وضاعف الله له بذلك أضعافا مضاعفة قلت: كم تعدل حجة وكم تعدل عمرة؟ قال: لا يحصى ذلك، قلت: مأة؟ قال: ومن يحصى ذلك، قلت: ألف؟ قال: وأكثر، ثم قال:( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها ) .

٩٦ ـ في تفسير العيّاشي عن الزهري قال: أتى رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال له الرجل: فان كنت ابن أبيك فانك من أبناء عبدة الأصنام فقال له: كذبت ان الله امر إبراهيم ان ينزل اسمعيل بمكة ففعل فقال( إِبْراهِيمُ: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) فلم يعبد أحد من ولد اسمعيل صنما ولكن العرب عبدة الأصنام، وقالت بنو اسمعيل: هؤلاء شفعاؤنا وكفرت ولم تعبد الأصنام.

٩٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : قد حظر على من مسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه يقول لإبراهيم:( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) أي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) فلما علم إبراهيمعليه‌السلام ان عهد الله تبارك وتعالى بالامامة لا ينال عبدة الأصنام قال:( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) .

٩٨ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى عبد الله بن مسعود قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا دعوة ابى إبراهيم، قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى اللهعزوجل إلى إبراهيم:( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) فاستحق إبراهيم الفرح فقال: يا ربّ «ومن ذريتي» أئمة مثلي فأوحى اللهعزوجل ان يا إبراهيم انى لا أعطيك عهدا لا أوفي لك به، قال: يا ربّ ما العهد الذي لا تفي لي به قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك، قال: يا ربّ ومن الظالم من ولدي


الذي لا ينال عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا، ولا يصح أن يكون إماما، قال إبراهيم:( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فانتهت الدعوة إلى وإلى أخى على، لم يسجد أحد منا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا، وعليا وصيا.

٩٩ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت علي بن الحسينعليهما‌السلام يقول: إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: أخبرنى ان كنت عالما عن الناس، وعن أشباه الناس، وعن الناس؟ فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : يا حسين أجب الرجل، فقال الحسينعليه‌السلام : اما قولك أشباه الناس فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا، ولذلك قال إبراهيمعليه‌السلام :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(١) .

١٠٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها قال اللهعزوجل :( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ ) وقالعزوجل :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فنحن( أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ ) عليه‌السلام ونحن ورثناه، ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة، ونحن آل إبراهيم. أفترغبون عن ملة إبراهيم وقد قال الله تعالى:( وفَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) .

١٠١ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا ابن يزيد أنت والله منا أهل البيت، قلت: جعلت فداك من آل

__________________

(١) «في محاسن البرقي عنه عن علي بن الحكم عن سعد بن أبي خلف عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونقل كلاما طويلا، وفيه: من أحب علي بن أبي طالب ووالاه وائتم به وأقر بفضله وتولى الأوصياء من بعده حق على ان أدخلهم في شفاعتي، وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم وهم أتباعى، و( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) جرى في مثل إبراهيمعليه‌السلام وفي الأوصياء. وفي أصول الكافي عن أبي جعفرعليه‌السلام نحوه إلّا قوله: جرى إلى آخره. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: أي والله من أنفسهم، قلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: أي والله من أنفسهم، يا عمر أما تقرأ كتاب اللهعزوجل :( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) أو ما تقرأ قول الله عز اسمه:( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

١٠٢ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي عبيدة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من أحبنا فهو منا أهل البيت، قلت: جعلت فداك منكم؟ قال: منا والله، اما سمعت قول إبراهيمعليه‌السلام ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) .

١٠٣ ـ عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من اتقى الله منكم وأصلح فهو منا أهل البيت، قال: منكم أهل البيت؟ قال: منا أهل البيت، قال فيها إبراهيم( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) قال عمر بن يزيد: قلت له: من آل محمد؟ قال: أي والله من آل محمّد [اى والله من آل محمد] من أنفسهم، أما تسمع الله يقول:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) وقول إبراهيم:( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) .

١٠٤ ـ عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من تولى آل محمّد وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهو من آل محمّد بمنزلة آل محمّد لا انه من القوم بأعيانهم، وانما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إياهم، وكذلك حكم الله في كتابه «ومن يتوله منكم فانه منهم» وقول إبراهيم:( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

١٠٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ إبراهيمعليه‌السلام كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا، لأنه لم يكن له منها ولد، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه، فشكا إبراهيمعليه‌السلام ذلك إلى اللهعزوجل : فأوحى الله إليه: انما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء ان تركتها استمتعت بها، وان أقمتها كسرتها، ثم أمره أن يخرج اسمعيل وامه عنها فقال: يا ربّ إلى أي مكان؟ قال: إلى حرمي وامنى


وأول بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة، فانزل الله عليه جبرئيلعليه‌السلام بالبراق، فحمل هاجر واسمعيل وإبراهيمعليه‌السلام عليها، وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلّا وقال: يا جبرئيل إلى هاهنا إلى هاهنا؟ فيقول جبرئيل: لا، امض امض حتى وافي مكّة، فوضعه في موضع البيت، وقد كان إبراهيمعليه‌السلام عاهد سارة ألّا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس به أنيس ولا ماء ولا زرع؟ فقال إبراهيم: الله الذي أمرني ان أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدي وهو جبل بذي طوى، التفت إليهم إبراهيم فقال:( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ثم مضى وبقيت هاجر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٦ ـ حدّثني أبي عن حنان عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ ) الآية قال: نحن والله بقية تلك العترة.

١٠٧ ـ في تفسير العيّاشي عن رجل ذكره عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) إلى قوله: «يشكرون» قال: فقال أبو جعفر: نحن هم ونحن بقية تلك الذرية.

١٠٨ ـ عن المفضل بن موسى الكاتب عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: إنّ إبراهيمعليه‌السلام لما اسكن اسمعيلعليه‌السلام وهاجر مكة ودعهما لينصرف عنهما بكيا، فقال لهما إبراهيم: ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله وفي حرم الله؟ فقالت له هاجر: يا إبراهيم ما كنت أرى ان نبيا مثلك يفعل ما فعلت؟ قال: وما فعلت؟ قالت: انك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا [ماء] يظهر ولا زرع قد بلغ ولا ضرع يحلب؟ قال: فرق إبراهيم ودمعت عيناه عند ما سمع منهما، فأقبل


حتى انتهى إلى باب بيت الله الحرام، فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال:( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) قال أبو الحسن: فأوحى الله إلى إبراهيم: إنّ اصعد أبا قبيس فناد في الناس: يا معشر الخلايق ان الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله، فمد الله لإبراهيم في صوته حتى اسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلاب الرجال من النطف وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيمة، فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلايق، والتلبية من الحاج في أيام الحاج هي اجابة لنداء إبراهيمعليه‌السلام يومئذ بالحج عن الله.

١٠٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الفضيل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، انما أمروا ان يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم ثم قرأ هذه الآية: «و( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ ) .

١١٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام لقتادة:(١) من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال اللهعزوجل : «و( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ ) ولم يعن البيت فيقول إليه، فنحن والله دعوة إبراهيمصلى‌الله‌عليه‌وآله التي من هوانا قلبه قبلت حجته، والا فلا يا قتادة فاذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيمة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها: و

__________________

(١) قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة ومفسر بهم روى عن أنس بن مالك وأبى الطفيل وسعيد بن المسيب والحسن البصري وغيرهم.


الافئدة من الناس تهوى إلينا، وذلك دعوة إبراهيمعليه‌السلام حيث قال: «و( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ ) .

١١٢ ـ في مجمع البيان وقرء عليٌّعليه‌السلام وأبو جعفر الباقر وجعفر بن محمّد الصادقعليهما‌السلام «تهوى إليهم» بفتح الواو.

١١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي جعفرعليه‌السلام ( أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ ) اما انه لم يعن الناس كلهم، أنتم أولئك ونظراؤكم، وانما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود أو مثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض.

١١٤ ـ عن ثعلبة بن ميمون عن ميسر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ أبانا إبراهيم كان مما اشترط على ربه فقال:( رب فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ ) .

١١٥ ـ وفي رواية اخرى عنه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ أبانا إبراهيم صلوات الله عليه كان فيما اشترط على ربه ان قال:( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليهمْ ) اما انه لم يعن الناس كلهم، أنتم أولئك رحمكم الله ونظراؤكم، انما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أوالشعرة السوداء في الثور الأبيض.

١١٦ ـ في بصائر الدرجات عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عليّ ابن معبد عن جعفر بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي عمرو عن معاوية بن وهب، قال: استأذنت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فاذن لي فسمعته يقول في كلام له: يا من خصنا بالوصية، وأعطانا علم ما مضى وما بقي، وجعل افئدة من الناس تهوى إلينا وجعلنا ورثة الأنبياء.

١١٧ ـ في كتاب عوالي اللئالى وقال الصادقعليه‌السلام في تفسير قوله تعالى:( وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ) : هو ثمرات القلوب.

١١٨ ـ وقال الباقرعليه‌السلام : إنّ الثمرات تحمل إليهم من الآفاق وقد استجاب الله له حتى لا يوجد في بلاد الشرق والغرب ثمرة لا توجد فيها، حتى حكى انه يوجد فيها في يوم واحد فواكه ربيعة وصيفية وخريفية وشتائية.


١١٩ ـ في تفسير العيّاشي عن السري قال: سمعنا أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ ) شأن اسمعيل، وما اخفي أهل البيت.

١٢٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله الفراء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج فاذا دعوت فسم حاجتك.

١٢١ ـ وفي حديث آخر قال: قال ان اللهعزوجل يعلم حاجتك وما تريد ولكن يحب ان تبث إليه الحوائج.

١٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ ) قال: انما نزلت: «لولدي» اسمعيل واسحق.

١٢٣ ـ في مجمع البيان وقرأ الحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي «ولولدي».

١٢٤ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عن عبد الله عمن ذكره عن أحدهما انه قرأ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ) يعنى اسمعيل واسحق.

١٢٥ ـ وفي رواية اخرى عمن ذكره عن أحدهماعليهما‌السلام : انه قرأ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ) قال: آدم وحوا.

١٢٦ ـ عن جابر قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ) قال هذه كلمة صحفها الكتاب، انما كان استغفاره لأبيه عن موعدة وعدها إياه وانما كان( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ) يعنى اسمعيل واسحق، والحسن والحسين والله ابنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله:( وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ) قال: تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم، لا يقدرون ان يطرفوها(١) قوله: وافئدتهم هواء قال: قلوبهم تنصدع من الخفقان.

__________________

(١) طرف عينه: أطبق أحد جفنيه على الاخر.


١٢٨ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الصباح بن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: والله الذي صنعه الحسن بن عليعليهما‌السلام كان خيرا لهذه الأمّة مما طلعت عليه الشمس وو الله لقد نزلت هذه( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) انما هي طاعة الامام وطلبوا القتال،( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ) مع الحسينعليه‌السلام ( قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) أرادوا تأخير ذلك إلى القائمعليه‌السلام .

١٢٩ ـ في تفسير العيّاشي عن سعد بن عمر عن غير واحد ممن حضر أبا عبد اللهعليه‌السلام ورجل يقول: قد بنيت دار صالح ودار عيسى بن على، ذكر دور العباسيين فقال رجل: أراناها الله خرابا، أو خربها بأيدينا، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا تقل هكذا، بل تكن مساكن القائم وأصحابه اما سمعت الله يقول:( وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) .

١٣٠ ـ عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول:( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) وان كان مكر بنى عباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال.

١٣١ ـ عن الحارث عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال: إنّ نمرود أراد ان ينظر إلى ملك السماء، فأخذ نسورا اربعة(١) فرباهن حتى كن نشاكم(٢) وجعل تابوتا من خشب وادخل فيه رجلا، ثم شد قوائم النسور بقائم التابوت ثم أطارهن ثم جعل في وسط التابوت عمودا وجعل في رأس العمود لحما فلما راى النسور اللحم طرن وطرن بالتابوت والرجل، فارتفعن إلى السماء، فمكث ما شاء الله، ثم ان

__________________

(١) النسور جمع النسر: «طائر حاد البصر وأشد الطيور وأرفعها طيرانا» وأقواها جناحا وليس في سباع الطير أكبر جثة منه، ويقال له: «ابو الطير» ويقال له بالفارسية «كركس».

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «نشاطا». وقوله «حتى كن نشاكم» غير موجود في نسخة البحار.


الرجل اخرج من التابوت رأسه فنظر فاذا هي على حالها، ونظر إلى الأرض فاذا هو لا يرى شيئا(١) فلما يرى سفل العمود وطلب النسور اللحم وسمعت الجبال هدة النسور فخافت من امر السماء، وهو قول الله:( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ )

١٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال:( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) قال: مكر بنى فلان.

١٣٣ ـ في مجمع البيان في الشواذ عن عليّعليه‌السلام ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) .

١٣٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي «ره» وعن ثوبان قال: إنّ يهوديا جاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد أسئلك فتخبرني، فركضه ثوبان برجله(٢) وقال قل: يا رسول الله، فقال: لا ادعوه إلّا بما سماه أهله، فقال: أرأيت قولهعزوجل :( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) والسموات اين الناس يومئذ؟ قال: في الظلمة دون المحشر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(٣) .

١٣٥ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: لقد خلق الله تعالى في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين، إلى ان قال: لعلكم ترون انه إذا كان يوم القيمة وصير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة وصير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار ان الله تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه؟ بلى والله ليخلقن خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه، ويخلق لهم أرضا تحملهم، وسماء

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا البحار زيادة في الموضع غير مخلة بالمعنى من شاء فليراجع المصدر ج ٢: ٢٣٦ أو البحار ج ٥: ١٢٣.

(٢) أي ضربه بها.

(٣) «في الكافي أحمد بن عبد الله عن جده عن محمد بن علي بن عن محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن زيد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ارض القيامة نار ماخلا ظل المؤمن فان صدقته تظله. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


تظلهم، أليس الله يقول:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) وقال اللهعزوجل :( أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .

١٣٦ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبو منصور عن أبي الربيع قال: حججنا مع أبي جعفرعليه‌السلام في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فقال نافع: يا بن رسول الله فأخبرنى عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) أي ارض تبدل يومئذ؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ارض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ اللهعزوجل من الحساب، فقال له نافع: انهم عن الاكل لمشغولون؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار فقال: بل إذ هم في النار قال: فوالله ما شغلهم إذا دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم، قال: صدقت يا ابن رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(١) .

١٣٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) قال: تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال الأبرش: إنّ الناس لفي شغل من الاكل؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب فكيف يشغلون عنه في الحساب.

١٣٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب، فقال له قائل: انهم لفي شغل يومئذ عن الاكل والشرب؟ فقال: إنّ الله

__________________

(١) «في أصول الكافي باسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المتحابون في الله جل وعز يوم القيامة على ارض زبر جدة خضراء في ظلل عرشه عن يمينه، وكلتا يديه يمين. الحديث، منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)


عزوجل خلق ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام والشراب، أهم أشد شغلا يومئذ أم في النار؟ فقد استغاثوا واللهعزوجل يقول:( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ ) .

١٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال: سأل نافع مولى عمر بن الخطاب أبا جعفر محمد بن عليعليه‌السلام فقال: يا با جعفر أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) أي أرض تبدل؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام ، بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلايق، فقال نافع: انهم عن الاكل لمشغولون؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : حينئذ اشغل أم هم في النار؟ قال نافع: بل هم في النار، قال: فقد قال الله:( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) ما شغلهم إذ دعوا الطعام فأطعموا الزقوم، ودعوا الشراب فسقوا الحميم، فقال: صدقت يا ابن رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٠ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن نعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله إلى ان قالعليه‌السلام : فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي السموات فلا يبقى في السموات ذو روح إلّا صعق ومات، إلّا إسرافيل، قال فيقول لاسرافيل: مت، فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر الله السموات فتمور، ويأمر الجبال فتسير، وهو قوله:( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) يعنى تبسط «و( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها الجبال ولا نبات كما دحاها أول مرة.

١٤١ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) يعنى تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال الله:( ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) .


١٤٢ ـ عن محمد بن هاشم عمن أخبره عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال له الأبرش الكلبي: بلغني انك قلت في قول الله:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ) انها تبدل خبزة؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام . صدقوا تبدل الأرض خبزة نقية في الموقف يأكلون منها، فضحك الأبرش وقال: اما لهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز؟ فقال: ويحك في أي المنزلتين هم أشد شغلا وأسوء حالا إذا هم في الموقف أو في النار يعذبون؟ فقال: لا في النار فقال: ويحك وان الله يقول:( لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) * ثم انهم لشاربون عليه من الحميم*( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) قال: فسكت.

١٤٣ ـ في مجمع البيان وروى أبو هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال يبدل الله الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي،( لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) ، ثم يزجر الله الخلق زجرة فاذا هم في هذه المبدلة في مثل مواضعهم من الاولى، ما كان في بطنها كان في بطنها، وما كان في ظهرها كان على ظهرها.

١٤٤ ـ وفي تفسير أهل البيتعليهم‌السلام بالإسناد عن زرارة ومحمد بن مسلم وحمران بن أعين عن أبي جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام قالا: تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب، قال الله تعالى:( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) .

١٤٥ ـ وروى سهل بن سعد الساعدي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: يحشر الناس يوم القيمة على ارض بيضاء عفراء كقرصة النقي(١) ليس فيها معلم لأحد.

١٤٦ ـ وروى عن أبي أيوب الأنصاري قال: أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حبر من اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه:( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) فأين الخلق عند ذلك؟ فقال: أضياف الله فلن يعجزهم ما لديه.

١٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) قال: تبدل خبزة بيضاء نقية في الموقف يأكل منها المؤمنون، و( تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ )

__________________

(١) التقى: الحوارى وهو الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق.


في الأصفاد قال: مقيدين بعضهم إلى بعض( سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ) قال: السرابيل القمص، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ) ه والصفر الحار الذائب يقول الله: انتهى حره،( وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار.

١٤٨ ـ حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال جبرئيلعليه‌السلام : لو ان سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٩ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : والبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران في عذاب قد اشتد حره وباب قد أطبق على أهله.

١٥٠ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه عن عليّعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ النايحة إذا لم تتب قبل موتها، تقوم يوم القيمة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب.

__________________

(١) الوهج: حرارة النار.


قد تم الجزء الثاني تصحيحا وتعليقا حسب تجزئتنا من هذا الجزء في الخامس والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة ١٣٨٣ ـ على يد العبد المذنب الفاني السيد هاشم بن السيد حسين الحسيني المحلاتي المشتهر برسولي عفي عنه وعن والديه بحق محمد وآله.


الفهرست

تفســير نــور الثقــلين لمؤلِّفه المـحدّث الجليل العلّامة الخبير ألشيخ عبد العـليّ بن جمعة

الـعروسـيّ الحــويـزي قدّس ســرّه ألمـجلّد الثــاني ١

سورة التوبة شأن نزولها ١٧٦

سورة يونس ٢٩٠

سورة هود ٣٣٤

سورة يوسف ٤٠٨

سورة الرعد ٤٨٠

سورة إبراهيم ٥٢٥

الفهرست ٥٦٠