مقتل الإمام الحسين (عليه السّلام)

رواية عن

جدّه رسول‏ اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)

من كتب العامة

تأليف : الشيخ قيس بهجت العطّار


اسم الکتاب : مقتل الحسين (عليه السّلام) ـ رواية عن جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من كتب العامّة

المؤلف : الشيخ قيس بهجت العطّار

الموضوع : الكلام والتفسير

الناشر : المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السّلام)

الطبعة : الأُولى

الكمية : ٣٠٠٠

تاريخ النشر : ١٤٣٠ هـ


أهل البيت (عليهم السّلام)

في القرآن

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١)

ــــــــــــ

(١) سورة الأحزاب / ٣٣


أهل البيت (عليهم السّلام)

في السّنّة النّبويّة

(( إنّي تاركٌ فيكمُ الثقلينِ , أحدُهما أكبرُ من الآخرِ ؛ كتابُ اللهِ حبلٌ ممدودٌ من السماءِ إلى الأرضِ ، وعترتي أهلَ بيتي ، وإنّهما لنْ يفترقا حتى يردا عليَّ الحوضَ ))(١)

ـــــــــــــــ

(١) مسند أحمد ٣ / ١٤ و ١٨ (ما أُسند عن أبي سعيد) ، سنن الترمذي ٥ / ٣٢٩ ح ٨٣٧٦ ، المستدرك ـ للحاكم ٣ / ١٠٩ و ١٤٨ ، فضائل الصحابة ـ للنسائي / ١٥ , باب فضائل عليّ (عليه السّلام) ، المعجم الأوسط ـ للطبراني ٣ / ٣٧٤


الإهداء

أدّيـتُ فـي حرمِ الحسين مناسكا

وغدوتُ في ذكرى الطفوفِ مشاركا

وجـعلتُ قـلبي دِرْعَ حُزنٍ سابغ

يُنئي عن الصدرِ الرضيض سنابكا

وبَـريْتُ من ريش (الأمين) يَراعةً

صـاغَتْ صـحائفَها الدماءُ سبائكا

وفَـمُ الـنبيِّ هـناك يُملي (مقتلاً)

فـي الطفّ يَروي للدهورِ معاركا

وكـتبتُ (مـقتله) بـحبر مـدامعٍ

تـنسابُ مـا بين السطور ملائكا

أهـديـتُهُ لـدم الـحسين لـعلّني

يـوم الـقيامة أن أفـوز بـذالِكا

قيس العطّار



المقدّمة

بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، واللّعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدِّين

وبعد ، فإنّ هناك في تاريخ البشريّة حوادثَ ضخمةً تُعدّ منعطفاتٍ خطيرةً تُبدّل التاريخ من مسارٍ إلى مسارٍ آخر ، وتنحو به من وجهة إلى وجهة أُخرى ومدى هذا التبدّل يكمن في ضخامة وخطورة الحادثة ؛ أسباباً ، ووقوعاً ، ونتائجاً فربما أثّرت على مدى عقدٍ أو عقود ، وربما أثّرت على مسار قَرنٍ أو قرون ومثلُ هذه المنعطفات يمكن أن تُلحَظ بوفرةٍ في التاريخ ، وهي ليست من النُّدرة بمكان

وإلى جنب ذلك توجد في تاريخ الأنبياء والأوصياء والإلهيّين حوادثُ أبعدُ أَثَراً ، وأعمق غَوراً ، وأشدّ تغييراً ممّا درجت عليه العصور ، بحيث تعبر تلك الحوادث حدودَ الزمان والمكان ، وتتعدّاها إلى لا نهائيّة الخلود والبقاء

وفي هذا المضمار تقف مأساة كربلاء ، ومقتل الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) في قائمة الصدارة ، بل تقف في الصدارة على الإطلاق ؛ حيث لم تُعهَد ولن تُعهَد كارثةٌ أو واقعة بالمستوى الذي كانت عليه من جميع النواحي وعلى كافّة الأصعدة ؛ مضيّاً ، ووقوعاً ، ومستقبلاً

ولعلّ في تواتر الإخبارات النبويّة وكثرتها ، وتظافر الإنباءات السابقة ، والآيات


والظواهر الكونيّة ، وخوارق النواميس ، قبل وأثناء وبعد هذه الواقعة ما يُغني عن التطويل ، ويكفينا مؤونةَ التحليل والتدليل

فلقد لَحَظَ الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) ، واستحضر جميع ما حَلّ بالأنبياء والأوصياء والإلهيّين على مدى التاريخ ، منذ ولادة البشريّة وحتّى اختتامها ؛ وذلك حين بكى الحسينُ (عليه ‏السّلام) عندما رأى أخاه الحسن (عليه ‏السّلام) ، وحين سأله الحسن (عليه ‏السّلام) عن سبب بكائه قال : (( أبكي لما يُصنع بك ))

فقال له الحسن (عليه ‏السّلام) ـ بعد أن استحضر جميعَ مآسي الأنبياء والأوصياء والبشريّة جمعاء ـ : (( إنّ الذي يُؤتى إليَّ سَمٌّ يُدَسّ إليّ فأُقتَل به ، ولكنْ لا يومَ كيومِك يا أبا عبد اللّه ))(١)‏

مِمّا يعني عدمَ وجود مثيل ، وعدمَ تكرّر شبيه أو عديل لهذه الفاجعة الإلهيّة الإنسانيّة الكبرى

ولأنّ هذه الفاجعة العظمى هزّت ضمير الإنسانيّة جمعاء ، أُلِّفت فيها من الموسوعات والأسفار ، والكتب والكراريس ، والأبواب والفصول ، ما لم يؤلَّف مثلُه في فاجعةٍ أُخرى ، رغم ظروف القهر والتفرعن والتسلّط التي سبقت ورافقت تلك الفاجعة ، وامتدّت بعدها حتّى يومنا الحاضر ؛ متباينةً شدّة وضَعفاً ، ومدّاً وجزراً

وقبل تسليط الضوء على ما كُتب في واقعة الطفّ ، ومقتل الإمام الحسين بن عليّ (عليه ‏السّلام) ، لا بدّ من بيان معنى المقتل

المقتل لغةً

المقتل في اللّغة : يُطلَق على اسم المكان واسم الزمان ، كما يَرِد مصدراً مِيميّاً

ــــــــــــــ

١ ـ أمالي الصدوق / ١٧٧ ح١٧٩


فمن الأوّل : قولُ مالك الأشتر في خُطبةٍ له بصِفّين يحرّض فيها على القتال : واطعنوا الشُّرسوفَ الأيسر ؛ فإنّه مَقْتَلٌ(١) ، أي محلّ القتل وموضع القتل ؛ لأنّه موضع القلب ومحلّه

ومنه : قول عَمْرو بن العاص في قصيدته الجلجليّة مخاطباً معاوية :

نَسِيتَ مُحاورتي الأشعريّ

ونحنُ على دَومةِ الجَنْدلِ

أَلينُ فيطمعُ في جانبي

وسَهميَ قد خاضَ في المقتلِ

ومن الثاني : قولهم : وُلد سليمان بن مهران الأعمشُ مقتلَ الحسين ، وقَتْلُ الحسين سنة إحدى وستّين

وفي حديث زيد بن ثابت : أرسل إليَّ أبو بكرٍ مقتلَ أهلِ اليمامة

قال ابن الأثير : المقتل : مَفْعَل من القَتْل ، وهو ظرفُ زمان هاهنا ، أي عند قتلهم في الوقعة التي كانت باليمامة(٢)

قال الشريف الجرجانيّ في كتاب ( المفتاح ) : ومقتل الحسين (رضي ‏الله ‏عنه) لزمان قتله ومكان قتله ، وهما يومَ عاشوراء ، وأرض كربلاء(٣)

وقال صاحب ( المراح ) في فصل اسمَي الزمان والمكان : واسم الزمان مثل المكان ، نحو مَقْتَل الحسين(٤)

وأمّا المصدر الميميّ ، فمنه : قول الربيع بن زياد العَبْسيّ :

ـــــــــــــ

١ ـ المناقب ـ للخوارزميّ / ١٤٨

٢ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر ٤ / ١٥

٣ ـ المفتاح / ٦٠

٤ ـ المراح / ٧٩


أفبَعْدَ مَقتل مالكِ بنِ زُهَير

تَرجو النساءُ عواقِبَ الأطهارِ(١)

وقولُ ذي الرُّمَّة :

ضَرَجْنَ البُرُودَ عن ترائبِ حُرَّة

وعن أَعْيُنٍ قَتَّلْنَنا كُلَّ مَقْتَلِ(٢)

وقول سَديف بن ميمون :

واذكُرْنَ مَقْتَلَ الحسينِ وزيدٍ

وقتيلاً بجانِبِ المِهْراسِ(٣)

وكُتبُ المقاتل التي أُلِّفت إنّما سُمِّيت بـ ( المَقْتَل ) على نحو المَصْدر الميميّ ؛ لأنّ القتل هو المقصود بالإخبار عنه ، وما يُذكَر من لوازم ذلك من تفاصيل الأحداث إنّما هو على نحو المَجاز الموسَّع

وقد تطوّر معنى هذه الكلمة حتّى صارت تدلّ بنفسها ـ وبلا إضافة ـ على مدلولِ شهادة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، فإذا قلتَ : ( قرأتُ المقتلَ ) ، انصرف الذهن إلى مقتل الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، فصار ( المقتل ) اصطلاحاً في الكتاب الذي يروي أحداث ووقائع شهادة الإمام الحسين (عليه‏ السّلام)

ففي حوادث سنة ٦٥٠هـ من ( العسجد المسبوك ) : مُنع الشيعة من قراءة المقتل في يوم عاشوراء إلاّ في المشهد الكاظميّ ومحلّة الكرخ خاصّةً ؛ خوفاً من وقوع الفتنة(٤)

وقال السيّد ابن طاووس في ( الإقبال ) : فإنْ قيل : فَعَلامَ تُجدّدون قراءة المقتل

ـــــــــــــــ

١ ـ تاج العروس ١٠ / ٣٠٧

٢ ـ ديوان ذي الرُّمَّة / ٥٠٧

٣ ـ معجم البلدان ٥ / ٢٣٢ والقتيل الذي بجانب المهراس هو : حمزة بن عبد المطّلب

٤ ـ العسجد المسبوك / ٥٨٥


والحزن كلَّ عام ؟

فأقول : لأنّ قراءته هي عرضُ قصّة القتل على عدل اللّه‏ جلّ جلاله ؛ ليأخذ بثأره(١)

بعض ما كُتب من المقاتل

ومهما كان ، فإنّ ما أُلِّف في موضوع استشهاد الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من الموسوعات والأسفار ، والكتب والأبواب والفصول ، هو عددٌ كبير جدّاً ، وعلى مرّ العصور

واستقصاءُ جميع ما كُتِب في هذا الباب يُعَدّ من المُحال عادةً أو شِبْهِ المُحال ؛ إذ يندر أن ترى مَنْ لم يذكر هذه الواقعة العظمى مفصِّلاً أو مُجْمِلاً ، منصِفاً أو حائفاً ، مُعتدلاً أو مبالغاً أو مقصّراً

لكنّنا هنا نذكر أُمَّهات ما كُتِب مستقلاًّ في مقتل الحسين (عليه‏ السّلام) لمشاهير المؤلّفين ، والكتّاب والرواة والتي تحمل عنوان ( مَقْتل الحسين عليه ‏السّلام ) :

١ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي القاسم الأصبغ بن نُباتة التميميّ الحنظليّ الدارميّ المجاشعيّ الكوفيّ ، من التابعين ومن خاصّة أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، ومن شَرَطة الخميس ، عمّر بعد الإمام عليّ (عليه ‏السّلام) طويلاً ، ومات بعد المئة والظاهر أنّه أوّل مَنْ كتب مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ، وكتابه أسبقُ كتب المقاتِل

٢ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عبد اللّه‏ جابر بن يزيد بن الحارث الجُعفيّ ، المتوفّى بالكوفة سنة ١٢٧ أو ١٢٨ أو ١٣٢ هـ

٣ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي مِخْنَف لُوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأَزديّ ، المتوفّى سنة ١٥٧هـ

يروي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه ‏السّلام)

ـــــــــــــــــ

١ ـ إقبال الأعمال / ٥٧٨


وجدّه مِخْنَف صحابيّ شَهِد الجمل في أصحاب عليّ (عليه ‏السّلام) حاملاً راية الأَزْد ، فاستُشهد في تلك الوقعة سنة ٣٦ هـ

٤ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي المنذر هِشام بن محمّد بن السائب بن بِشْر الكلبيّ ، عالِمٌ بالأيّام ، مشهور بالفضل ، نَسِيَ العلم فسقاه جعفرُ بن محمّد الصادق (عليه ‏السّلام) العلمَ في كأس فعاد إليه علمه ، تُوفّي سنة ٢٠٤ أو ٢٠٦ هـ

٥ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عبد اللّه‏ محمّد بن عمر بن واقد السَّهْميّ الأسلميّ بالولاء ، المدنيّ ، المعروف بالواقديّ ، المولود سنة ١٣٠هـ ، والذي انتقل إلى بغداد سنة ١٨٠هـ ، وتُوفّي سنة ٢٠٧هـ

وأشهر مَنْ روى عنه كتابَه : محمّدُ بن سعد صاحب (الطبقات الكبرى)

٦ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عُبَيدة معمر بن المثنّى التَّيميّ بالولاء ، البصريّ ، وُلد سنة ١١٠هـ(١) بالبصرة ، واستقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ ، وتُوفّي بالبصرة سنة ٢٠٩هـ(٢) ، وكان أباضيّاً شُعوبيّاً

٧ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي الفضل نصر بن مُزاحم بن سيّار المِنْقَريّ العطّار ، كوفيّ ، سكن بغداد ، تُوفّي سنة ٢١٢ هـ

٨ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي الحسن المدائنيّ ، عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ ، من أهل البصرة ، وُلد سنة ١٣٥ هـ ، سكن المدائن ، ثمّ انتقل إلى بغداد وتُوفّي بها سنة ٢٢٥ هـ

٩ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لإبراهيم بن إسحاق بن أبي بِشْر النهاونديّ الأحمريّ ، سَمِع منه القاسم بن محمّد الهمدانيّ سنة ٢٦٩ هـ

ــــــــــــــــــ

١ ـ وقيل : ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١١ ، ١١٤

٢ ـ وقيل : ٢٠٨ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٢١٣


١٠ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي الفضل ـ أو أبي محمّد ـ سَلَمة بن الخطّاب البراوستانيّ ـ قرية مِن قُرى قمّ ـ الأزدورقاني ، قرية من سواد الريّ ، تُوفّي سنة ٢٧٠ هـ ، واسم كتابه ( مولد الحسين ومقتله )

١١ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي جعفر محمّد بن أحمد بن يحيى بن عِمران بن عبد اللّه‏ بن سعد بن مالك الأشعريّ القمّيّ ، المعروف بـ ( دبّة شَبيب ) ، وهو في طبقة البراوستانيّ المتقدّم

١٢ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي بكر عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبيد بن سفيان بن قيس ، القرشيّ الاُموي مولاهم ، المعروف بـ ( ابن أبي الدنيا ) البغداديّ وُلِد سنة ٢٠٨ هـ ، وتُوفّي سنة ٢٨١ هـ

١٣ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفيّ الكوفيّ ، نشأ بالكوفة ، وانتقل إلى أصفهان ، وتُوفّي بها سنة ٢٨٣ هـ كان زيديّاً ، ثمّ انتقل إلى القول بالإمامة

١٤ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي عبد اللّه‏ محمّد بن زكريّا بن دينار البصريّ الغلاّبيّ ، مولى بني غلاّب ، إمام أهل السّير والتاريخ بالبصرة ، تُوفّي سنة ٢٩٨ هـ

١٥ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح ، الكاتب العباسيّ المعروف باليعقوبيّ ، المتوفّى على الأرجح بعد سنة ٢٩٢ هـ(١)

١٦ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجَلُوديّ الأَزديّ البصريّ ، شيخ البصرة وأخباريُّها ، تُوفّي في ١٧ ذي الحجّة سنة ٣٣٢ هـ ، ودُفن في يوم الغدير ١٨ ذي الحجّة من هذه السنة

ــــــــــــــ

١ ـ وقيل : ٢٨٢ ، ٢٨٤ ، ٢٧٨ هـ وما رجّحناه هو الأصحّ ؛ لأنّ له أبياتاً نظمها في ليلة عيد الفطر سنة ٢٩٢ هـ


١٧ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لأبي سعيد الحسن بن عثمان بن زياد بن الخليل(١) التُّسْتَريّ

روى عنه ابن عَدِيّ المتوفّى سنة ٣٦٥ هـ مباشرةً ، وروى عنه الصدوق المتوفّى سنة ٣٨١ هـ بواسطةٍ واحدة

١٨ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : للشيخ الصدوق ، أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه القمّيّ ، المُتوفّى سنة ٣٨١ هـ

١٩ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : لمحمّد بن عليّ بن الفضل بن تمّام بن سكّين ، مِن وُلد شَهْريار الأصغر ، وهو في طبقة الصدوق ، ومن مشايخ ابن الغضائريّ المُتوفّى سنة ٤١١ هـ

وهناك العشرات من المقاتل الأُخرى المُؤلَّفة في القرون التالية ، والتي تحمل اسم المقتل أو أسماءً أُخرى ، كمقتل الحسين (عليه‏ السّلام) لأبي المؤيَّد الموفَّق بن أحمد المكّيّ الخوارزميّ المتوفّى سنة ٥٦٨ هـ ، ومثير الأحزان لأبي إبراهيم نجيب الدين محمّد بن جعفر ، ابن نَما الحلّيّ المتوفّى سنة ٦٤٥ هـ ، والملهوف على قتلى الطفوف للسيّد عليّ بن موسى بن طاووس الحلّيّ المتوفّى سنة ٦٦٤ هـ ، وغيرها من عشرات ، بل ربما مئات المؤلّفات في المقاتل حتّى يومنا الحاضر

هذا ، ناهيك عمّا كُتِب في ضمن التواريخ والمعاجم ، والمصنّفات والمسانيد ، ممّا يصلح كلٌّ منها ـ لو أُفرِد ـ لأنْ يكون تأليفاً مستقلاًّ في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام)(٢) ، كما في مقتله من تاريخ الطبريّ ، وتاريخ ابن الأثير ، والفتوح لابن الأعثم ،

ــــــــــــــــ

١ ـ وفي بعض المصادر : ( ابن حكيم )

٢ ـ وقد أفرد فعلاً ( مقتل الحسين عليه ‏السّلام ) المستلّ من تاريخ الطبريّ ، و ( مقتل الحسين عليه ‏السّلام ) المستلّ من المعجم الكبير للطبرانيّ


وأنساب الأشراف للبلاذريّ ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، والمنتظم لابن الجوزيّ ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والمعجم الكبير للطبرانيّ ، ومقتله من طبقات ابن سعد ، ومسند أحمد وفضائل صحابته ، وغيرها من الكتب الضخام

هذا الكتاب

وفي خضمّ هذه الكثرة الكاثرة من التأليفات المقاتِليّة يبرز السؤال عن ضرورة الكتابة في هذا المجال ، وعمّا هو الجديد المراد طرحه ، وهل أبقى الأوائل للأواخر ما يستحقّ أن يُكتب ؟

ولبيان أهمّيّة هذا الكتاب ومنهجه وأُسلوبه ، وما تمخّضت عنه بحوثه ، نقول : إنّ جميع ما كُتب من المقاتل إلى اليوم ، وجميع ما دُوّن بهذا الصدد من الخاصّة والعامّة لا يخرج عن ثلاثة مناهج رئيسة هي :

١ ـ منهج السرد الروائي البحت ، وذلك بأن يكون المؤلّف من الرواة المحدّثين ، فيروي ما سمعه حول مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) عن مشايخه وبطرقه وأسانيده ، ربما مُسَلْسِلاً للأحداث كما في النادر ، وربما مبعثِراً للتسلسل الوقوعي للحوادث ، وذلك طبيعي جدّاً ؛ لاعتمادهم منهج الترتيب طبق المشايخ ، أو الأبواب ، أو الصحابة أو غيرها ، دون لحاظ التسلسل الوقوعي ، بل دون جمع ما يتعلّق بالمقتل في مكانٍ واحد ، ودون بيان قيمة هذه المرويّات

ومثل هذا يلحظ في مسند أحمد ، ومعجم الطبراني ، وتاريخ دمشق ، والمستدرك للحاكم النيسابوري وأمثالها

٢ ـ منهج السرد التاريخي البحت ، وذلك بأن يكون المؤلّف من المؤرّخين الأخباريّين ، فيروي عن مشايخه ما يتعلّق بالمقتل وأحداثه وملابساته ، وذلك


كأغلب المقاتل المشهورة والتي مرّ ذكر بعضها قبل قليل

وهذه المقاتل وإن كانت تراعي التسلسل الوقوعي ، لكنّها لا تخلو من الروايات المتضاربة وعدم الدقّة والتمحيص ؛ ممّا يجعل الاعتماد عليها ـ على إطلاقها ـ مجاوزة لمنهج البحث العلمي الحديث

ومثل هذا يلحظ في تاريخ الطبري ، وتاريخ ابن الأثير ، وأنساب الأشراف وأمثالها(١)

نعم ، ربما أظهر المؤلّف نَظَرَهُ في بعض المقاطع ، أو علّق بعض التعليقات كما تجد ذلك عند ابن كثير(٢) ، لكنّها إجمالاً لا تغني ولا تسمن من جوع ، ولا تعدو أن تكون تعليقات دافعها المذهب لا التحقيق التاريخي ، حتّى إنّك تجد التحامل في كثير منها

٣ ـ منهج المزاوجة والرَّبْط ، وذلك بأن يعتمد المؤلّف على جميع المعطيات

ــــــــــــــــ

١ ـ وقد تطوّر هذا المنهج شيئاً فشيئاً فراح يعتمد أُسلوب الإسناد التاريخي الجَمعي ، كما تجد ذلك في رواية المقتل من طبقات ابن سعد والفتوح لابن أعثم ، حيث يقف المؤرّخ الأخباري على جميع ما يتعلّق بالمقتل ، ويقف على جميع أسانيده ، ثمّ يدمج ويجمع الأسانيد في بداية الكلام ، ثمّ يسوق الوقائع متسلسلة

وتطوّر هذا المنهج إلى سرد النصّ التاريخي الواحد المتكامل بعد إسقاط الأسانيد تماماً ؛ لأسباب تطوّرية ليس هنا محلّ تفصيلها ، بحيث يقف القارئ على الأحداث كاملة ليخرج برؤية متكاملة حول المقتل وأحداث التاريخ

ورائد هذا المنهج هو المسعودي ، ومثله اليعقوبي والدينوري في الأخبار الطوال ، وأمثالهم كالسيّد ابن طاووس في الملهوف ، وابن نما في مثير الأحزان ، ولكن ذلك التطوّر كلّه لا يخرج عن نهج السرد التاريخي

٢ ـ لا يفوتك أنّ ابن كثير حاول تحكيم الروايات على الأخبار التاريخيّة ، وحاول عطف التاريخ على مبانيه المذهبية والعقائدية ، فجاوز الحقيقة وأخفق في دراسة التاريخ ، ولبحث هذا الموضوع مجال آخر


الروائية والتاريخيّة ، مستعيناً بالجغرافيا ، وبملاحظة علم الاجتماع وبكلّ القرائن ، دارساً لها بالنقد والتحليل والرَّبط ، ثمّ الخروج بنتيجة واحدة قد تقترب وقد تبتعد عن الحقيقة ، بمقدار مؤهّلات المؤلّف ومصادره المعرفية ، ومنهجه وميوله ، وبمقدار ما يراه في هذه الرواية أو تلك ، وهذا الخبر أو ذاك

وهذا المنهج قد يحلّ مقداراً من عوالق الصراع بين المنهج الروائي والمنهج التاريخي ، ويُعطي وجهة نظر أكثر تطوّراً في علم التاريخ ، وأكثر انسجاماً مع الدراسات الحديثة

وقد سار على هذا المنهج جميع المتأخّرين من كتّاب المقتل ودارسي حياة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، وذاك ما تراه جليّاً في ( مقتل الحسين عليه ‏السّلام ) للسيّد عبدالرزّاق المقرّم ، وفي كتابات باقر شريف القرشي وأمثالهما

وبين هذه المناهج الثلاثة لا يوجد اليوم كتاب جامع في المقتل يعتمد على النهج الحديثي الروائي البحت ، مع بحث قيمة تلك الأحاديث والمرويّات إسناداً ومتناً طبق مباني العامّة ، مع أنّ هذا البحث من الضرورة بمكانٍ ، خصوصاً بعد الهجمات المتتالية التي كانت وما زالت تهدف إلى النيل من هذه الأحاديث والمرويّات ؛ تارة بتحريف متونها ، وأُخرى ببتر أسانيدها ، وثالثة بإسقاط بعض الروايات من مصادرها ، ورابعة بالنيل من درجة اعتبارها ، وخامسة بالتعتيم عليها وعدم نشرها وإطلاعِ المسلمين عليها ، ووو كما ستقف على ذلك بالتفصيل

نعم ، كانت هناك محاولة جادّة مشكورة قام بها سماحة العلاّمة المرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني في كتاب ( سيرتنا وسنّتنا ) سدّت بعض الفراغ الموجود في هذا المجال ، لكنّها لم تخلُ ـ والكمال للّه ـ من نقصين مُهِمَّين :

أوّلهما : تناول بعض المرويّات العامية دون استقصائها جميعاً ، وبحث أهمّ


طرق وأسانيد ذلك البعض من الروايات دون جميع الطرق والأسانيد

وهذا لا بأس به ، ولكنّه غير مستوفٍ ، ولا يحقّق الاستفاضة أو التواتر ، مع أنّها مستفيضة أو متواترة

وثانيهما : اعتماده المنهج الكلامي في محاكمة قيمة تلك المرويّات ، وهو منهج صحيح سليم لا غبار عليه في الإلزام ، لكنّه لا يمثّل وجهة نظر العامّة طبق مبانيهم المشهورة المعمول بها عندهم اليوم والتي عليها مدار مدرستهم ، ممّا يُسهِّل لِمَنْ أراد الإنكار منهم الإنكارَ والتّشبُّثَ بأنّ ذلك ليس موافقاً لمشهور مبانيهم

وكأنّ السيّد مرتضى العسكري أراد أن يسدّ هذا النقص ، فجمع عدداً ضخماً من الروايات وأشار إلى طرقها وأسانيدها ، لكنّه اعتذر عن تحقيقها ودراستها ، وبيان قِيَمِها الروائيّة إسناداً ومتناً

فقال عند رواية هرثمة الضبيّ مُهَشِّماً : إنّ أعلام هذا الحديث وغير هذا الحديث الذين ذُكِروا في هذا البحث بحاجة إلى تحقيق لم يتسَنَّ لنا القيام به(١)

وظهر أخيراً كتاب جيّد يقع في ثلاثة مجلّدات باسم ( مقتل أبي عبد اللّه‏ الحسين (عليه ‏السّلام) من موروث أهل الخلاف ) ، للشيخ زهير علي الحكيم ، تناول في المجلّد الأوّل كثيراً من أحاديث وروايات الإخبارات النبويّة(٢) ، وعلّق على درجة اعتبار بعضها ، ودرس بعضها باختصار في الهوامش ، لكنّه هو الآخر لم يستوفها كلّها ؛ لا جمعاً ولا بحثاً ولا طرقاً ، وقد أعوزته الدقّة في كثير من الأحيان ، لكنّه يبقى

ــــــــــــــــ

١ ـ معالم المدرستين ٣ / ٤٩ الهامش ٤

٢ ـ انظر المجلّد الأوّل ـ الفصل الثاني ( في الأخبار الغيبيّة عن الشهادة الحسينيّة ) / ٦٧ ـ ١٤٧


جهداً مشكوراً ، ومحاولة مباركة في هذا المجال

وأمّا المقتل الذي ألّفناه والذي نحن بصدده ، فقد تجاوز منهجي السرد والإلزام ، وسَدَّ ما كان من النقص ؛ وذلك إنّ تلك الأحاديث والروايات لم تُبحث من قِبَلِ أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم ‏السّلام) طبقَ مباني العامّة ؛ لاستغنائهم بما أخذوه عن أئمّتهم في هذا المجال

كما أنّها لم تُبحَثْ من قِبَلِ أتباعِ مدرسة الخلفاء من أبناء العامّة ؛ لحرصهم على طمس معالم تلك الواقعة والنهضة العظمى ، والتغطية على جرائم الأوّلين ؛ لذلك جاء كتابنا هذا بكراً في بابِهِ ، حيث بحثنا جميع الروايات العامّية مستوفاةً ، وتناولنا طرقها وأسانيدها ورجالها ، رواية رواية ، وحديثاً حديثاً ، وراوياً راوياً ، وبحثناها طبق مباني العامّة ، وبيّنّا درجة اعتبار كُلّ منها

فاجتمع عندنا ثمانية عشر صحابيّاً ، يُضاف إليهم رؤيا عبد اللّه‏ بن عبّاس في ظهر عاشوراء النبيّ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) وبيده زجاجة من دم فيها دم الحسين (عليه ‏السّلام) وأصحابه ، ورؤيا اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) في ظهر عاشوراء أيضاً وعلى رأسه ولحيته التراب وقد شهد قتل الحسين (عليه ‏السّلام)

فيكون المجموع عشرين طريقاً في الإخبارات النبويّة باستشهاد الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، ويسبق ذلك إخبار رأس الجالوت عن والده ، وإخبار كعب الأحبار قبل إسلامه بشهادة الحسين (عليه ‏السّلام)

وروى عن الصحابة المذكورين قرابة خمسين شخصاً من التابعين(١) ، ومثلهم عنهم من تابعي التابعين ، وأكثر منهم في الطبقات المتأخّرة عنهم حتّى تحقّق التواتر في جميع الطبقات

ــــــــــــــــ

١ ـ بل في بعضها رواية الصحابي عن الصحابي


منهج الكتاب

وقد راعينا في كتابة هذا الكتاب المنهاج التالي :

١ ـ الوقوف على تفصيل الطرق والأسانيد

٢ ـ بحثناها طبق مباني العامة ، وأعطينا النتيجة ووجهة النظر طبقاً لتلك المباني ، وربما أبدينا وجهة نظرنا الشخصيّة , وعرضنا أدلّتنا في ذلك ونبّهنا عليه ، تاركين الأخذ والردّ ، والقبول والرفض للباحث المنصف

٣ ـ ربما استعنّا نادراً بأسانيد الشيعة عن رجال العامة لزيادة التوثيق ، أو لبيان نكتة غامضة ، أو لبيان بعض الفوائد ، كما في رواية الشيخ الطوسي بسنده عن حدمر , عن مولى زينب , عن زينب بنت جحش

٤ ـ ربما ترجمنا بعض الأشخاص من كتب الشيعة ؛ لخلوّ كتب العامة من ترجمتهم ؛ وذلك تكميلاً للبحث وتعميماً للفائدة ، وذلك كما في رواية زهير بن القين عن سلمان الفارسي

٥ ـ ربما ذكرنا نصّ الرواية الشيعية في ختام بحث كلّ حديث ؛ سواء كانوا اثني عشرية ، أم إسماعيلية ؛ للوقوف على جميع نصوصها ووجوهها ، ولبيان وجودها عند المدارس الأُخرى ، وهو ما يبعد الرواية عن انفراد طائفة بعينها بنقلها

٦ ـ الراوي الذي نترجمه إنّما نترجمه في أوّل موضع يرد فيه ، ثمّ نحيل على هذا الموضع إذا تكرّر في موضع آخر

٧ ـ إذا روى الحديث جماعةٌ فالنصّ المثبت في المتن إنّما هو عن المصدر الأوّل المذكور في الهامش

٨ ـ بيّنا قيمة كلّ إسناد ، وأعطينا مقدار اعتباره صحّة ، أو حسناً أو ضعفاً ، باعتبار


إسناده فقط دون ملاحظة باقي الطرق والأسانيد ، ودون ملاحظة الشواهد والمتابعات ، ثمّ أردفنا ذلك ببيان قيمته بعد ملاحظة المذكورات إذا احتاج المقام إلى ذلك

٩ ـ سكتنا عن بيان قيمة بعض الأسانيد ؛ لعدم العثور على ترجمة بعض أفراد سلسلته ، تاركين الأمر لمزيد من التحقيق من بعد

١٠ ـ لم نكتفِ ولم نعتمد على ما قاله السابقون في قيمة كلّ حديث ، بل حقّقنا صحّة قوله أو عدمها بنفسنا ، غير ناسين أنّهم ربما صحّحوا أو حسَّنوا لوقوفهم على ما لم يصل إلينا من أحوال الرواة ، وذلك كما في بعض أسانيد الحاكم لابن عبّاس عن النبيّ في رواية ( إنّي قتلت بحيى بن زكريّا سبعين ألفاً ) إلخ ، وكما في رواية أبي أمامة الباهلي

١١ ـ ربما اعتمدنا على تقييم الآخرين عند عدم وصول الرواية بإسنادها إلينا ؛ وذلك لحذفها من مصدرها ، كما في الحديث الذي رواه أبو الطفيل عن النبي (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) ، حيث نقله الهيثمي في مجمع الزوائد قائلاً : رواه الطبراني وإسناده حسن

وأشار المنّاوي في فيض القدير إلى وجوده في معجم الطبراني ، مع أنّه غير موجود اليوم في معاجم الطبراني الثلاثة

١٢ ـ ما يقع من توثيقنا بعض النواصب أو المتّهمين بالنصب والعثمانيّين إنّما كان جرياً على مباني العامة وقواعدهم ، وإن كنّا لا نعتقد ذلك فيهم

١٣ ـ إنّ كثيراً من الرواة مسألة توثيقهم وعدمها اجتهادية ، فلا يمكن الاعتماد المطلق على ما قاله السابقون ، وكذلك تعيين درجة اعتبار الحديث ، بل تخضع للاجتهاد والتتبع والتحقيق


١٤ ـ ربما أطلنا ترجمة شخص وإن كان السند مخدوشاً من جهة غيره ؛ وما ذلك إلاّ لبيان قيمة الراوي المطال في ترجمته ، وبيان وجوه التحامل عليه ، وذلك كما في ترجمة ابن الجعابي

١٥ ـ إذا كان الذي لم يرو عنه إلاّ واحد في عصر التابعين والقرون المشهود لأهلها بالخيرية ، فإنّه يُستأنس بروايته ويستضاء بها ، بل ذهب كثير منهم إلى عدّه في الثقات ، وهو ما ذهبنا إليه

١٦ ـ من انفرد ابن حبّان بتوثيقه فهو مقبولٌ معتدّ به إذا لم يأتِ بما ينكر عليه ، والجمهور على أنّ مَنْ كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه فحديثه صحيح

هذا إذا لم يوثقه أحد ، فإذا وثّقه ابن حبّان فهو أولى بالقبول

١٧ ـ الأسانيد التي تناولناها هي عمدة الأسانيد والتي عليها المدار ، وربما ذكرنا أسانيد أُخرى من كتب أو أجزاء مخطوطة لم تطبع بعد ، كما في رواية أبي عمرو السمّاك عثمان بن أحمد عن هاني بن هاني عن أميرالمؤمنين (عليه ‏السّلام) ، كما ذكرنا أسانيد لم تذكر ولم تُبحث قطّ ، مثل سند البلاذري إلى مجاهد عن أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، وغيرها من الأحاديث المُسندة في كتب التواريخ

١٨ ـ إنّ مشهور علماء الجمهور هو عدم التشدّد في أحاديث وروايات الفضائل والمناقب ، ودلائل النبوّة والمعاجز ، والإخبارات الغيبيّة وأمثالها ، ومع ذلك فإنّ أكثر طرق الكتاب وأسانيده غنيّة عن هذا المنهج ؛ لذلك لم نتّبعه في هذا الكتاب إلاّ قليلاً

١٩ ـ قد تقع أسماء بعض الفقهاء وغيرهم من العلماء في بعض الأسانيد ، ولا توجد توثيقات صريحة في حقّهم ، ويكتفى بوصفهم بالإمامة ، والعلم والفقه ، أو


القراءات أو الأنساب أو غيرها

وهذا يكفي في كونهم ثقات معروفين ، وإنّما عُرفوا بالفقه والاستدلال والعلوم الأُخرى لا بالرواية والحديث ، وذلك مثل : أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقّي ، أبي العبّاس المصري ، الفقيه الحنبلي ، ويحيى بن الحسن بن جعفر الحجّة ، النسّابة ، ومحمّد بن علي بن إسماعيل القفّال الشّاشيّ ، إمام الشافعيّة بما وراء النهر في عصره ، وأمثالهم

٢٠ ـ شفعنا عملنا بخرائط توضيحيّة تفصيليّة ؛ لتسهيل التناول على المطالع ، حيث يقف على أسماء الصحابة والتابعين ، وتابعي التابعين ومَنْ روى عنهم ، كما يقف على مصادر الأحاديث والروايات ، وكيفية اتصالها بأسهل الطرق

هذه أهم المناهج الأساسيّة التي اعتمدناها في بحوثنا وتدويننا لهذا الكتاب ، وهناك بعض النكات الظريفة الدقيقة تأتي في مواضعها يعرفها الحاذق الخبير في هذا العلم ، تركنا تفصيل أفرادها وبيانها للقارئ الكريم

قيس بهجت العطّار



الفصل الأول

إخبارات أهل الكتاب بشهادته (عليه ‏السّلام)



١

رأس الجالوت ، عن أبيه :

العلاء بن أبي عائشة ، قال : حدّثني رأس الجالوت(١) عن أبيه ، قال : ما مررت بكربلاء إلاّ وأنا أركض دابّتي حتّى أُخلّف المكان

قال : قلت : لِمَ ؟

قال : كُنّا نتحدّث أنّ وَلَدَ نبيٍّ مقتول في ذلك المكان

قال : وكنت أخاف أن أكون أنا ، فلمّا قُتل الحسين قُلنا : هذا الذي كنّا نتحدّث

قال : وكنت بعد ذلك إذا مررت بذلك المكان أسيرُ ولا أركض(٢)

قبل البدء بمناقشة الأسانيد لا بدّ من التنبيه على أنّ إخبار رأس الجالوت ، أو أبيه عن استشهاد الحسين (عليه ‏السّلام) ، وأنّ ذلك كان في علمهما قبل وقوعه لا يشكّل بنفسه حجّة أو دليلاً ؛ ففي روايات المسلمين كفاية وغنى ، غير أنّها تعضد الروايات

ـــــــــــــــ

١ ـ رأس الجالوت : هو مقدّم علماء اليهود والجالوت : هم الجالية ، أي الذين جَلَوا عن أوطانهم ببيت المقدس ، ويكون رأس الجالوت من ولد داود (عليه ‏السّلام)

٢ ـ تاريخ الطبري ٦ / ٢٢٣ ، وأشار إليها البخاري في التاريخ الكبير ٦ / ٥٠٨ الترجمة ٣١٤٠ ( العلاء ابن أبي عائشة ) ، ورواها الطبراني والدولابي بسنديهما عن العلاء ابن أبي عائشة ، عن أبيه ، عن رأس الجالوت


الناصّة على أنّ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) كان ممّا نصّ عليه الأنبياء السابقون ، وأنّ اللّه‏ سبحانه وتعالى أخبرهم به ؛ لعظم هذا المصاب ، ولمكانة الحسين (عليه ‏السّلام) عند اللّه‏ وعند الأنبياء السابقين والأُمم السالفة

والرواية هنا إلى العلاء ابن أبي عائشة صحيحة الإسناد ـ كما سيأتي ـ ، غير أنّها وردت بشكلين : عن العلاء ، عن رأس الجالوت ، عن أبيه ، وعن العلاء ، عن أبيه ، عن رأس الجالوت

ممّا يظهر منه أنّ في أحدهما تقديماً وتأخيراً ، وإن كان الأرجح هو كون الرواية عن رأس الجالوت ، وأنّه رواها عن نفسه تارة ، وعن أبيه أُخرى ، وأنّ كليهما كان يعلم بمقتل ابن نبيّ في كربلاء

ففي مثير الأحزان لابن نما الحلّي : ورويت أنّ رأس الجالوت ابن يهوذا قال : ما مررتُ مع يهوذا بكربلاء إلاّ هو يركض دابّته حتّى يجاوزها ، فلمّا قُتل الحسين جعل يمرّ بها ، فقلت له , فقال : يا بني ، كُنّا نُحَدَّثُ أنّه سيُقتل بكربلاء رجل من ولد نبي ، فكنت أخاف أن أكون أنا ، فلمّا قُتل الحسين علمت أنّه هو(١)

وفي طبقات ابن سعد : أخبرنا عمرو بن خالد المصري ، قال : حدّثنا ابن لهيعة ، عن الأسود بن محمّد بن عبد الرحمان ، قال : لقيني رأس الجالوت فقال : واللّه‏ , إنّ بيني وبين داود لسبعين أباً ، وإنّ اليهود لتلقاني فتعظّمني ، وأنتم ليس بينكم وبين نبيّكم إلاّ أب واحد قتلتم ولده(٢) !

ونقله ابن نما ، عن أبي الأسود محمّد بن عبد الرحمان ، قال : لقيني رأس الجالوت ابن يهوذا فقال : واللّه‏ إنّ بيني وبين داود سبعين أباً ، واليهود تلقاني

ــــــــــــــــ

١ ـ مثير الأحزان / ٦٣

٢ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٨٧ ـ ٨٨ ح٣٠٦


فتعظمني ، وأنتم ليس بين ابن النبيّ وبينه إلاّ أب واحد قتلتم ولده(١) !

ومن كلّ هذا يظهر أنّ رأس الجالوت ابن يهوذا كان يمرّ بكربلاء مسرعاً مع أبيه يهوذا ؛ لعلمهما بمقتل ابن نبيّ بها ، واطمئنّا بعد قتل الحسين (عليه ‏السّلام) بأنّهما ـ وكلّ منهما من نسل داود (عليه ‏السّلام) ـ ليسا المقصودين بابن النبيّ المقتول

١ ـ سند الطبري الأوّل :

قال الطبري : حدّثني الحسين بن نصر ، قال : حدّثنا أبو ربيعة ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن حصين بن عبد الرحمان ، قال : حدّثني العلاء بن أبي عائشة ، قال : حدّثني رأس الجالوت ، عن أبيه(٢)

الحسين بن نصر بن معارك ، أبو عليّ البغدادي ، صهر الحافظ أحمد بن صالح ، بغداديّ سكن مصر ، ثقة

قال سعيد بن يونس : ثقة ثبت

وقال ابن أبي حاتم : محلّه الصدق

وقال الذهبي : الحافظ الثبت

توفّي بمصر سنة ٢٦١هـ(٣)

أبو ربيعة زيد بن عوف , ويُقال : فهد بن عوف ، وفهدٌ لقب له , بصريٌّ ، من بني عامر بن ذهل ، ضعيف في غير أبي عوانة

ــــــــــــــــ

١ ـ مثير الأحزان / ٨٢

٢ ـ تاريخ الطبري ٦ / ٢٢٣

٣ ـ تاريخ بغداد ٨ / ١٣٧ ـ ١٣٨ الترجمة ٤٢٣٨ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٧٦ ـ ٣٧٧ الترجمة ١٦٠ ، تاريخ دمشق ١٤ / ٣٣٨ ـ ٣٤١ الترجمة ١٦٣٠


قال أبو حاتم : ما رأيت بالبصرة أكيس ولا أحلى منه ، وكان عليّ ابن المديني يتكلّم فيه وكتب عنه أبو حاتم وقال : يُعرف وينكر

واتّهمه أبو زرعة بسرقة حديثين وقال ابن أبي حاتم : قلت لأبي زرعة : يُكتب حديثه ؟ قال : أصحاب الحديث ربما أراهم يكتبون عنه

وقال البخاري : سكتوا عنه

وقال الدار قطني : ضعيف

وقال الفلاس : متروك الحديث

وقال ابن المديني : كذّاب

وقال ابن معين : ليس لي به علم ولا أعرفه لم أكتب عنه

وذكره ابن حبّان في ثقاته ، وذكره أيضاً في المجروحين وقال : وكان ممّن اختلط بأخرة ، فما حدّث قبل اختلاطه فمستقيم ، وما حدّث به بعد التخليط ففيه المناكير يجب التنكّب عمّا انفرد به من الأخبار

وقال العجلي في ثقاته : لا بأس به

وقال ابن عدي : أكثر رواياته عن أبي عوانة ، وهو مشهور في البصريين ، وينفرد عن أبي عوانة بغير شيء وعن غيره ، ولم أر في حديثه منكراً لا يشبه حديث أهل الصدق

توفّي سنة ٢١٩هـ(١)

ـــــــــــــــــ

١ ـ الجرح والتعديل ٣ / ٥٧٠ ـ ٥٧١ الترجمة ٢٥٨٧ ، التاريخ الكبير ٣ / ٤٠٤ الترجمة ١٣٤٥ ، لسان الميزان ٢ / ٥٠٩ الترجمة ٢٠٤١ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٣٦٦ الترجمة ٦٧٨٤ ، الكامل ـ لابن عدي ٣ / ٢١٠ ـ ٢١١ ، المجروحين ١ / ٣١١ ، الثقات ـ لابن حبّان ٩ / ١٣ ، ضعفاء العقيلي ٣ / ٤٦٣ الترجمة ١٥٢٠ ، معرفة الثقات ـ للعجلي ٢ / ٢٠٩ الترجمة ١٤٩٢


الوضّاح بن عبد اللّه‏ اليشكري ـ مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ـ أبو عوانة الواسطي البزّاز ، ثقة ثبت حجّة

قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنّه ثقة ثبت حجّة فيما حدّث من كتابه ، وإذا حدّث من حفظه ربما غلط

وقال يعقوب بن شيبة : ثبت صالح الحفظ صحيح الكتاب

وقال أبو زرعة : ثقة إذا حدّث من كتابه

وقال أبو حاتم : كتبه صحيحة ، وإذا حدّث من حفظه غلط كثيراً ، وهو صدوق ثقة

وقال أحمد ويحيى : ما أشبه حديثه بحديث الثوري وشعبة ، وكان أميناً [ أو أُمّيّاً ] ثقة

وقال أحمد : هو صحيح الكتاب ، وإذا حدّث من حفظه ربما يهم

وقال عفّان بن مسلم : كان صحيح الكتاب ثبتاً ، وهو عندنا أصحّ حديثاً من شعبة

وقال عبد الرحمان بن مهدي : كتابه أثبت من حفظ هشيم

وقال يحيى بن معين : هو ثقة وقال : ثبت صدوق وقال : إذا اختلف أبو عوانة وشريك فالقول قول أبي عوانة وقال : هو أحبّ إليّ من إسرائيل وأثبت وقال : كان يقرأ ولا يكتب ، وكان يستعين بمَنْ يكتب له

وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقاً

وقال العجلي : بصريّ ثقة


ووثّقه ابن حبّان والدار قطني وابن شاهين

وقال الذهبي في سيره : الإمام الحافظ الثبت ، محدّث البصرة ، وكان من أركان الحديث وقال : استقرّ الحال على أنّه ثقة ، وله أوهام تجنّب إخراجها الشيخان ، وقال في الكاشف : ثقة متقن لكتابه

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت

روى له الجماعة ولد سنة نيّف وتسعين ، وتوفّي سنة ١٧٦هـ ، وقيل : ١٧٥هـ(١)

حصين بن عبد الرحمان السلمي ، أبو الهذيل الكوفي ، ابن عمّ منصور المعتمر ، ثقة حجّةٌ , ساء حفظه بأخرة

قال أحمد : ثقة مأمون من كبار أصحاب الحديث

وقال يحيى بن معين : ثقة

وقال العجلي : كوفيّ ثقة ثبت في الحديث ، سكن المبارك ـ اسم نهر بالبصرة ـ بأخرة ، والواسطيّون أروى الناس عنه

وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه ، فقال : ثقة قلت : يحتجّ بحديثه ؟ قال : إي واللّه‏

وقال يعقوب بن سفيان : متقن ثقة كوفيّ ، كان يكون بواسط

ذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال الذهبي : ثقة حجّة وذكره في كتابه ( مَنْ تكلّم فيه وهو موثّق ) فقال :

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٠ / ٤٤١ ـ ٤٤٨ الترجمة ٦٦٨٨ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٠٣ ـ ١٠٦ الترجمة ٢٠٤ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٨٩ ، سير أعلام النبلاء ٨ / ٢١٧ ـ ٢٢٢ الترجمة ٣٩ ، الكاشف ٢ / ٣٤٩ الترجمة ٦٠٤٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ الترجمة ٢٢٣


لم يؤخذ عليه إلاّ تغيّر حفظه في آخر عمره

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة تغيّر حفظه في الآخر

وقال أبو حاتم : صدوق ثقة في الحديث ، وفي آخر عمره ساء حفظه

قال يحيى بن معين : ما روى هشيم عن حصين وسفيان فهو صحيح ، ثمّ إنّه اختلط , يعني حصيناً وقال : أُنكر بأخرة

وأنكر علي ابن المديني في علوم الحديث اختلاطه وتغيّره

وقال يزيد بن هارون : طلبت الحديث وحصين حيّ يُقرأ عليه بالمَبَارِك وقد نسي

فالرجل ثقة حجّة نسي ، وساء حفظه لكبر سنّه ، ولم يتغيّر ولم يختلط ، فقد كان عند مقتل الحسين رجلاً مراهقاً ، قال : جاءنا قتل الحسين فمكثنا ثلاثاً كأنّ وجوهنا طُليت رماداً روى له الجماعة توفّي سنة ١٣٦هـ وله ٩٣ سنة(١)

العلاء بن أبي عائشة ، كان عامل عمر بن عبد العزيز على الرها ، تابعيّ يروي عن عمر بن الخطّاب ، ذكره ابن حبّان في الثقات ، ولم يطعن فيه أحد(٢)

٢ ـ سند الطبري الثاني :

قال الطبري : حدّثنا محمّد بن عمّار الرازي ، قال : حدّثنا سعيد بن سليمان ،

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٦ / ٥١٩ ـ ٥٢٢ الترجمة ١٣٥٨ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٢٨ ـ ٣٢٩ الترجمة ٦٥٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٢٢.

٢ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٥ / ٢٤٧ ، إكمال الكمال ٧ / ٢٦٩ ، التاريخ الكبير ٦ / ٥٠٨ الترجمة ٣١٤٠ ، طبقات ابن سعد ٣ / ٢٩١


قال : حدّثنا عباد ابن العوام ، قال : حدّثنا حصين ، قال : حدّثني العلاء بن أبي عائشة ، قال : حدّثني رأس الجالوت ، عن أبيه(١)

محمّد بن عمّار بن الحارث الوازعي ، أبو جعفر الرازي ، ثقة

كتب عنه عبد الرحمان بن أبي حاتم وقال : صدوق ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : مستقيم الحديث

وذكره أبو يعلى الخليلي القزويني في الإرشاد وقال : قديم عمّر ، سمع منه أبو حاتم وابنه وقد أكثر الرواية عنه الطبري في تفسيره(٢)

سعيد بن سليمان الضبّي ، أبو عثمان الواسطي البزّاز ، المعروف بـ ( سعدويه ) ، سكن بغداد ، ثقة حافظ

قال أبو حاتم : ثقة مأمون

وقال العجلي : واسطيّ ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال أحمد : كان صاحب تصحيف ما شئت

وقال يحيى بن معين : كان سعدويه قبل أن يحدّث أكيس منه حين حدّث

وقال الخطيب البغدادي : كان من أهل السنّة ، وامتحن فأجاب في المحنة

ـــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ الطبري ٦ / ٢٢٣

٢ ـ الجرح والتعديل ٨ / ٤٣ الترجمة ١٩٨ ، الثقات ـ لابن حبّان ٩ / ١٣٨ ، الإرشاد ٢ / ٦٧٢ ، وانظر تهذيب الكمال ٣١ / ٣٨٤ في ترجمة يحيى بن الضريس البجلي ، حيث ورد فيه : أبو جعفر محمّد بن عمّار بن الحارث بن وازع الرازي


ـ محنة خلق القرآن ـ يعني تقيّة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ روى له الجماعة

مات سنة ٢٢٥هـ وله ١٠٠ سنة(١)

عباد ابن العوام بن عمر بن عبد اللّه‏ بن المنذر الكلابي ، أبو سهل الواسطي ، مولى أسلم بن زرعة الكلابي ، ثقة يتشيّع ، قدم بغداد وحدّث بها إلى أن مات بها

قال وكيع : ليس عندكم أحد يشبهه

وقال يحيى بن معين : ثقة وقال : ثقة صدوق مأمون مقنع جائز الحديث ، هو واللّه‏ أوثق من يزيد بن هارون

وقال العجلي وأبو داود والنسائي وأبو حاتم : ثقة

وذكره ابن حبّان وابن شاهين في ثقاتهما ووثّقه البزّار

وقال سعيد بن سليمان : حدّثنا عباد ابن العوام ، وكان نبيلاً من الرجال في كلّ أمره

وقال أحمد : كان يشبه أصحاب الحديث وقال : مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة

وقال ابن خراش : صدوق

وقال ابن سعد : كان يتشيّع ، فأخذه هارون الرشيد فحبسه زماناً ثمّ خلّى عنه وقال : كان ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٠ / ٤٨٣ ـ ٤٨٨ الترجمة ٢٢٩١ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٣٨ ـ ٣٩ الترجمة ٦٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٥٥ ، الكاشف ١ / ٤٣٨ الترجمة ١٩٠٢ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٤٨١ ـ ٤٨٣ الترجمة ١٥٧


وقال ابن حجر في التقريب : ثقة روى له الجماعة

قال القراب : ولد سنة ١١٨هـ وتوفّي سنة ١٨٣هـ ، وقيل : ١٨٥ ، وقيل : ١٨٦ ، وقيل : ١٨٧هـ(١)

حصين بن عبد الرحمان السلمي ، أبو الهذيل الكوفي ، المتوفّى سنة ١٣٦هـ ، تقدّم أنّه ثقة حجّة ساء حفظه بأخرة

العلاء بن أبي عائشة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٣ ـ سند البخاري :

قال البخاري : يُروى عن خالد ، عن حصين ، عن العلاء بن أبي عائشة : حدّثني رأس الجالوت ، سمع أباه ، منقطع(٢)

خالد بن عبد اللّه‏ بن عبد الرحمان بن يزيد الطحّان ، أبو الهيثم ـ ويقال : أبو محمّد ـ المزني مولاهم الواسطي ، ثقة ثبت

قال أحمد : كان ثقة صالحاً ديّناً وقال : كان من أفاضل المسلمين

وقال ابن سعد وأبو زرعة والنسائي : ثقة

وقال أبو حاتم : ثقة صحيح الحديث

وقال الترمذي : ثقة حافظ

ووثّقه ابن حبّان وابن شاهين والسمعاني

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ١٤٠ ـ ١٤٤ الترجمة ٣٠٨٩ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٨٦ ـ ٨٧ الترجمة ١٦٨ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٦٨ ، طبقات ابن سعد ٧ / ٣٢٩ ، تاريخ بغداد ١١ / ١٠٥ ـ ١٠٨ الترجمة ٥٧٩٩

٢ ـ التاريخ الكبير ٦ / ٥٠٨ الترجمة ٣١٤٠


وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت روى له الجماعة

ولد سنة ١١٠هـ ، وتوفّي سنة ١٧٩هـ ، وقيل : ١٨٢هـ بواسط(١)

حصين بن عبد الرحمان السلمي ، أبو الهذيل الكوفي ، المتوفّى سنة ١٣٦هـ ، تقدّم أنّه ثقة حجّة ساء حفظه بأخرة

العلاء بن أبي عائشة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٤ ـ سند الطبراني :

قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن محمّد التمّار البصري ، حدّثنا محمّد بن كثير العبدي ، حدّثنا سليمان بن كثير ، عن حصين بن عبد الرحمان ، عن العلاء بن أبي عائشة ، عن أبيه ، عن رأس الجالوت ، قال : كنّا نسمع أنّه يُقتل بكربلاء ابن نبيّ ، فكنت إذا دخلتها ركضتُ فرسي حتّى أجوز عنها ، فلمّا قتل الحسين جعلت أسير على هيأتي(٢)(٣) .

أبو جعفر محمّد بن محمّد بن حيّان التمّار البصري ، ثقة من مشايخ الطبراني ،

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٨ / ٩٩ ـ ١٠٤ الترجمة ١٦٢٥ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٨٦ ـ ٨٧ الترجمة ١٨٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٥٩

٢ ـ في بعض نسخ تاريخ دمشق ، وفي الكُنى والأسماء ـ للدولابي : ( على هينتي ) ، وهي الرواية الأضبط

٣ ـ المعجم الكبير ٣ / ١١١ ح٢٨٢٧ ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ٢٠٠ عن أبي علي الحدّاد وغيره في كتبهم ، عن أبي بكر بن ريذه عن الطبراني بسنده إلى رأس الجالوت ونقله الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٩١ فقال : حصين بن عبد الرحمان ، عن العلاء بن أبي عائشة ، عن أبيه ، عن رأس الجالوت ، قال : كنّا نسمع .


وقد أكثر عنه ذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : ربما أخطأ

وقال الدار قطني : لا بأس به يروي عن أبي الوليد الطيالسي والبصريّين توفّي سنة ٢٨٩هـ(١)

أبو عبد اللّه‏ محمّد بن كثير العبدي البصري ، ثقة

قال أحمد : ثقة لقد مات على سُنّة

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان تقيّاً فاضلاً

وقال أبو حاتم : صدوق

وقال سليمان بن قاسم : لا بأس به

وقال ابن معين : لم يكن بثقة

وقال ابن الجنيد عن ابن معين : كان في حديثه ألفاظ ، كأنّه ضعّفه ، ثمّ سألت عنه فقال : لم يكن لسائل أن يكتب عنه

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : قال لنا يحيى بن معين : لا تكتبوا عنه ، وقال : لم يكن بالثقة وقاله عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين

وقال ابن قانع : ضعيف

قال الذهبي في سيره : الحافظ الثقة وقال : الرجل ممّن طفر القنطرة ، وما علمنا له شيئاً منكراً يلين به

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة لم يُصب مَنْ ضعّفه روى له الجماعة

وفي الزهرة : روى عنه البخاري ٦٣ حديثاً

ــــــــــــــــــ

١ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٩ / ١٥٣ ، لسان الميزان ٥ / ٣٥٨ الترجمة ١١٧٤ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٠٢ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١٤٤ الترجمة ١٩٢


مات سنة ٢٢٣هـ ، وله ٩٠ سنة(١)

سليمان بن كثير العبدي ، أبو داود ـ ويقال : أبو محمّد ـ البصري ، لا بأس به في غير الزهري كان أكبر من أخيه محمّد بن كثير العبدي بخمسين سنة

قال ابن عدي : لم أسمع أحداً في روايته عن غير الزهري قال شيئاً ، وله عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة ، ولا بأس به

قال ابن محرز وابن الجنيد عن ابن معين : لم يكن به بأس

وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : ضعيف

وقال أبو حاتم : يكتب حديثه

وقال النسائي : ليس به بأس إلاّ في الزهري فإنّه يخطئ عليه

وقال محمّد بن يحيى الذهلي : ما روى عن الزهري فإنّه قد يضطرب في أشياء منها ، وهو في غير حديث الزهري أثبت

وقال العجلي : جائز الحديث لا بأس به

ذكره ابن حبّان في المجروحين وقال : كان يخطئ كثيراً ، أمّا روايته عن الزهري فقط اختلط عليه صحيفة فلا يحتجّ بشيء يتفرّد به عن الثقات ، ويعتبر بما وافق الأثبات

وقال ابن عدي : أحاديثه عندي مقدار ما يرويه لا بأس به

وقال العقيلي : واسطيّ سكن البصرة ، مضطرب الحديث عن ابن شهاب

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٣٣٤ ـ ٣٣٦ الترجمة ٥٥٧١ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٧٠ ـ ٣٧١ الترجمة ٦٨٦ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٢٧ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤ الترجمة ١٠٢


الزهري وهو في غيره أثبت

قال ابن حجر في التقريب : لا بأس به في غير الزهري

وقال الذهبي في الكاشف : صويلح ، ضعّفه ابن معين ، وقال النسائي : ليس به بأس إلاّ في الزهري ، لكنّه قال في سيره : إمام مشهور ثقة ، أخرج له البخاري في تفسير سورة النور عن أخيه محمّد بن كثير عنه ، عن حصين بن عبد الرحمان وروى له البخاري من حديثه عن حصين ، وعلّق له عن الزهري متابعة ، وروى له مسلم والباقون

توفّي سنة ١٣٣هـ وقال الذهبي أنّه مات سنة ١٦٣هـ(١)

حصين بن عبد الرحمان السلمي ، أبو الهذيل الكوفي ، المتوفّى سنة ١٣٦هـ ، تقدّم أنّه ثقة حجّة ساء حفظه بأخرة

العلاء بن أبي عائشة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

أبوه : أبو عائشة ، مجهول

٥ ـ سند الدولابي :

قال الدولابي : حدّثنا يزيد بن سنان ، قال : حدّثنا محمّد بن كثير ، قال : حدّثنا سليمان بن كثير ، عن الحصين ، عن العلاء بن أبي عائشة ، عن أبيه ، عن رأس الجالوت ، قال : كنّا نسمع(٢)

يزيد بن سنان بن يزيد بن الذيال ، القرشي الاُموي ، مولى عثمان بن عفّان ،

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٥٦ ـ ٥٨ الترجمة ٢٥٥٧ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٨٩ الترجمة ٣٧٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٩٠ ، الكاشف ١ / ٤٦٣ الترجمة ٢١٢٤ ، سير أعلام النبلاء ٧ / ٢٩٤ ـ ٢٩٥ الترجمة ٩١

٢ ـ الكُنى والأسماء ٢ / ٦٩٦ ح١٢٢١ ( في مَنْ كُنيته أبو عائشة )


أبو خالد القزّاز البصري ، نزيل مصر ثقة

قال عبد الرحمان بن أبي حاتم : كتبت عنه وهو صدوق ثقة

وقال ابن يونس : كان ثقة نبيلاً

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال النسائي : ثقة

وقال الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب : ثقة

وقال الذهبي في سيره : الإمام الحافظ الثقة روى له النسائي

ولد قبل سنة ١٧٨هـ ، وتوفّي سنة ٢٦٤هـ(١)

أبو عبد اللّه‏ محمّد بن كثير العبدي البصري ، المتوفّى سنة ٢٢٣هـ ، تقدّم أنّه ثقة

سليمان بن كثير العبدي البصري ، أبو داود أو أبو محمّد ، المتوفّى سنة ١٣٣هـ أو ١٦٣هـ ، تقدّم أنّه لا بأس به في غير الزهري

حصين بن عبد الرحمان السلمي ، أبو الهذيل ، الكوفي ، المتوفّى سنة ١٣٦هـ ، تقدّم أنّه ثقة حجّة ساء حفظه بأخرة

العلاء بن أبي عائشة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

أبوه أبو عائشة ، تقدّم أنّه مجهول

وبملاحظة طرق الحديث ، نجد أنّ رواية أبي عوانة ، وعباد ابن العوام ، وخالد بن عبد اللّه‏ الطحان ، أوثق من رواية سليمان بن كثير العبدي البصري ، فإنّه وإن روى له

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٢ / ١٥٢ ـ ١٥٥ الترجمة ٧٠٠٠ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣ الترجمة ٥٤٠ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٢٥ ، الكاشف ٢ / ٣٨٣ الترجمة ٦٣١٤ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٥٤ الترجمة ٢١٢


البخاري ، ووثّقه الذهبي من المتأخّرين ، إلاّ أنّه لا يقاوم الثلاثة الثقات ؛ فإنّ أبا عوانة ثقة ثبت حجّة ، وعباد ابن العوام ثقة ، وخالد بن عبد اللّه‏ الطحّان ثقة ثبت ، في حين نرى سليمان بن كثير العبدي البصري ليس بهذه الدرجة من الوثاقة والتثبّت ، مضافاً إلى أنّ البخاري نفسه ـ مع إحاطته بالطرق ـ لم يذكر إلاّ طريق العلاء بن أبي عائشة عن رأس الجالوت ، عن أبيه

والظاهر أنّ سليمان بن كثير العبدي البصري هو سبب تبدّل ( العلاء ، عن رأس الجالوت ، عن أبيه ) إلى ( العلاء ، عن أبيه ، عن رأس الجالوت ) ، واللّه‏ أعلم


٢

عمّار الدهني ، عن كعب :

عن عمّار الدهني ، قال : مرّ عليّ (عليه ‏السّلام) على كعب ، فقال [ كعب ] : يُقتل من ولد هذا الرجل رجُلٌ في عصابة لا يجفّ عرق خيولهم حتّى يردوا على محمّد (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) فمرّ حَسَنٌ (عليه ‏السّلام) ، فقالوا : هذا يا أبا إسحاق ؟ قال : لا فمرّ حسينٌ (عليه ‏السّلام) , فقالوا : هذا ؟ قال : نعم(١)

أقول : الأسانيد كلّها صحاح إلى عمّار الدهني ، لكنّ عمّاراً لم يدرك كعباً , فالحديث منقطع ، ولا يضرّ هذا الانقطاع بعد تظافر الروايات واستفاضتها ، بل وتواترها وصحّة الإخبارات بقتل الحسين (عليه ‏السّلام) عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله)

على أنّ الخوارزمي في مقتل الحسين رواه مرسلاً عن ابن عبّاس الذي أدرك كعباً وأدرك الواقعة

قال الخوارزمي في حديث عن ابن عبّاس فيه :

ــــــــــــــــــ

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٩ ـ ٥٠ ح٧٨ ، المعجم الكبير ٣ / ١١٧ ح٢٨٥١ ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٩ بسنده عن الطبراني بسنده إلى عمّار الدهني ، ورواه أيضاً بسنده عن أبي القاسم البغوي بسنده إلى عمّار الدهني


حتّى إذا كان في أيّام عمر بن الخطّاب ، وأسلم كعب الأحبار وقدم المدينة جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان ، وكعبٌ يحدّثهم بأنواع الملاحم والفتن ، فقال كعب لهم : وأعظمها ملحمةً هي الملحمة التي لا تُنسى أبداً ، وهو الفساد الذي ذكره اللّه‏ تعالى في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم في قوله : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )(١) ، وإنّما فتح بقتل هابيل ويختم بقتل الحسين بن عليّ(٢)

وكيف كان ، فإليك أسانيد رواية عمّار الدهني :

١ ـ سند ابن سعد :

قال ابن سعد : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدّثنا عبد الجبّار بن عبّاس ، عن عمّار الدهني ، قال : مرّ عليٌّ(٣)

أبو نعيم الفضل ابن دكين ـ وهو لقب واسمه : عمرو ـ ابن حمّاد بن زيد بن درهم التيمي ، مولى آل طلحة بن عبيد اللّه‏ ، أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول ، ثقة ثبت بلا كلام

قال يعقوب بن أبي شيبة : ثقة ثبت صدوق

ــــــــــــــــــ

١ ـ سورة الروم / ٤١

٢ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ـ للخوارزمي ١ / ٢٤١

٣ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٩ ـ ٥٠ ح٢٧٨


وقال يحيى وعبد الرحمان : حجّة ثبت

وقال أحمد : صدوق ثبت ، موضع للحجّة في الحديث

وقال العجلي : كوفيّ ثقة ، ثبت في الحديث

وقال يعقوب بن سفيان : أجمع أصحابنا على أنّ أبا نعيم كان في غاية الإتقان

وقال النسائي : ثقة مأمون

وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ، كثير الحديث حجّة

وقال أبو أحمد الفرّاء : سمعتهم يقولون بالكوفة : قال أمير المؤمنين ، وإنّما يعنون الفضل بن دكين

تكلّم الناس فيه لأخذه الأُجرة على التحديث ، وكان هو يقول : في بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف اتّهم بالتشيّع ، جاء ابنه يبكي ، فقال له : ما لك ؟ فقال : الناس يقولون : إنّك تتشيّع وكان يدفع ذلك عن نفسه بقوله : ما كتبت عَلَيَّ الحفظة أنّي سببت معاوية ! روى له الجماعة

ولد سنة ١٣٠هـ ، وتوفّي سنة ٢١٨هـ في آخرها(١)

عبد الجبّار بن العبّاس الشبامي(٢) الهمداني الكوفي ، ثقة يتشيّع

وثّقه أبو حاتم ، وذكره عمر بن شاهين في ثقاته

وقال أبو أحمد محمّد بن عبد اللّه‏ الزبيري : كان رجلاً من أهل الكوفة يميل إلى الشيعة ، وهو صحيح الحديث مستقيمه

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٣ / ١٩٦ ـ ٢٢٠ الترجمة ٤٧٣٢ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٢٤٣ ـ ٢٤٨ الترجمة ٥٠٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ١١

٢ ـ وقع في بعض المصادر مصحّفاً ( الشامي ) ( الشيباني )


وقال يعقوب بن سفيان : ثقة

وقال ابن معين وأبو داود : ليس به بأس

وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس ، ولكن كان يتشيّع

وقال البزّار : أحاديثه مستقيمة إن شاء اللّه‏

وقال العجلي : صويلح لا بأس به

وقال الجوزجاني : كان غالياً في سوء مذهبه

وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه مفرط في التشيّع

وقال ابن سعد : كان فيه ضعف

وقال البخاري : حدّثنا أبو نعيم عنه ، وبلغني بعد أنّه كان يرميه

روى له البخاري في الأدب ، وأبو داود في القدر ، والترمذي فهو ثقة على الصحيح ، لم يطعنوه إلاّ بالتشيّع وقد سأل ابنُ أبي حاتم أباه عنه فقال : ثقة ، فقال ابنه : لا بأس به ؟ قال : ثقة

وقال أبو داود ـ كما تقدّم ـ ليس به بأس وقال مرّة أُخرى : أراه من الشيعة !

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يتشيّع

وقال الذهبي في الكاشف : شيعيّ صدوق(١)

عمّار بن معاوية ـ ويقال : ابن أبي معاوية ، ويقال : ابن صالح ، ويقال : ابن حيّان ـ الدهني البجلي ، أبو معاوية الكوفي ، شيعيّ ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٣٨٤ ـ ٣٨٦ الترجمة ٣٦٩٤ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٩٣ الترجمة ٢٠٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٥٢ ، أسماء الثقات ـ لابن شاهين / ١٦٨ ، الجرح والتعديل ٦ / ٣١ الترجمة ١٦٢ ، ضعفاء العقيلي ٣ / ٨٨ ، الكامل ـ لابن عدي ٥ / ٣٢٦ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٥٣٣ ، إرواء الغليل ٦ / ٢٨٠ ، الكاشف ١ / ٦١٢ الترجمة ٣٠٨٥


قال أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو حاتم والنسائي : ثقة

وقال الترمذي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : ربما أخطأ

وقال الدوري : لم يذكره ابن معين إلاّ بخير

وقال يعقوب بن سفيان : لا بأس به

وقال الذهبي في الكاشف : شيعيّ موثّق

وشطّ ابن حجر فقال : صدوق يتشيّع

قال عليّ بن المديني ، عن سفيان : قَطَعَ بشر بن مروان عرقوبيه في التشيُّع روى له الجماعة سوى البخاري

توفّي سنة ١٣٣هـ(١)

٢ ـ سند الطبراني :

قال الطبراني : حدّثنا عليّ بن عبد العزيز ، حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس ، عن عمّار الدهني ، قال : مرّ عليّ(٢)

قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات ، إلاّ أنّ عمّاراً لم يدرك القصّة(٣)

عليّ بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور ، أبو الحسن البغوي ـ وهو عمّ أبي القاسم البغوي ـ نزيل مكّة ، ثقة ، كان حسن الحديث

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ٢٠٧ ـ ٢١٠ الترجمة ٤١٧١ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦ الترجمة ٦٦٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٠٨ ، الكاشف ٢ / ٥٢ الترجمة ٣٩٩٨ ، سير أعلام النبلاء ٦ / ١٣٨ الترجمة ٤٨ ، وصفه بـ ( الإمام المحدّث وثّقه أحمد بن حنبل وجماعة )

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١١٧ ح٢٨٥١

٣ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩٣


قال الدار قطني : ثقة مأمون

وقال ابن أبي حاتم : كان صدوقاً

وقال الذهبي : الإمام الحافظ الصدوق شيخ الحرم

مقته النسائي ؛ لأنّه كان يأخذ على الحديث ، وكان هو يعتذر بأنّه مجاور بمكّة فقير

ولد سنة بضع وتسعين ومئة ، وعاش بضعاً وتسعين عاماً ، وتوفّي سنة ٢٨٦ أو ٢٨٧هـ(١)

أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي الكوفي الأحول ، المتوفّى سنة ٢١٨هـ ، تقدّم أنّه ثقة ثبت

عبد الجبّار بن العبّاس الشبامي الهمداني الكوفي ، تقدّم أنّه ثقة يتشيّع

عمّار بن معاوية الدهني البجلي ، أبو معاوية الكوفي ، المتوفّى سنة ١٣٣ه تقدّم أنّه شيعيّ ثقة

٣ ـ سند ابن عساكر :

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو غالب بن البناء ، أنبأنا أبو الغنائم ابن المأمون ، أنبأنا أبوالقاسم ابن حبابة ، أنبأنا أبو القاسم البغوي ، حدّثني عمّي ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا عبد الجبّار بن العبّاس ، عن عمّار الدهني ، قال : مرّ عليّ(٢)

أبو غالب أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن البناء ، البغدادي الحنبلي ، ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٤٧ ـ ٣٤٩ الترجمة ١٦٤ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٢٢ ـ ٦٢٣ الترجمة ٦٤٩٩ ، الوافي بالوفيات ٢١ / ٢٤٥ ، شذرات الذهب ٢ / ١٩٣

٢ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٩


قال الذهبي : الشيخ الصالح الثقة مسند بغداد ، وكان من بقايا الثقات ، له مشيخة بانتقاء الحافظ ابن عساكر

وقال ابن ماكولا : ثقة

ولد سنة ٥٤٥هـ ، ومات سنة ٥٢٧هـ(١)

عبد الصمد بن عليّ بن محمّد ابن الحسن ابن الفضل ابن المأمون ، أبو الغنائم الهاشمي العبّاسي البغدادي ، ثقة

قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً

وقال السمعاني : سألت إسماعيل بن محمّد الحافظ عنه ، فقال : شريف محتشم ثقة كثير السماع

وقال الذهبي : الشيخ الإمام الثقة الجليل المعمّر ، شيخ المحدّثين ببغداد ، قال أبو سعد السمعاني : كان ثقة صدوقاً ، نبيلاً مهيباً ، طعن في السنّ ، ورحل إليه الناس ، وانتشرت روايته في الآفاق

ولد سنة ٣٧٤هـ ، أو ٣٧٦هـ ، وتوفّي سنة ٤٦٥هـ(٢)

أبو القاسم البزاز ، عبيد اللّه‏ بن محمّد بن إسحاق بن سليمان ، البغدادي المتّوثي البغوي ، المعروف بابن حبّابة ، هو مسند بغداد ، وشيخ الحنابلة في زمانه بها ، ثقة مأمون ، وهو صاحب أبي القاسم البغوي ، وراوي الجعديات عنه

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٩ / ٦٠٣ ـ ٦٠٤ الترجمة ٣٥٢ ، إكمال الكمال ٢ / ٢١١ ، شذرات الذهب ٤ / ٧٩ ـ ٨٠

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ الترجمة ١٠٧ ، تاريخ بغداد ١١ / ٤٧ الترجمة ٥٧٢٧


ولد سنة ٣٠٠هـ ، وسمع الحديث سنة ٣١٥هـ في أوّلها ، وتوفّي سنة ٣٨٩هـ(١)

أبو القاسم البغوي ، عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبد العزيز ابن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه ، الحافظ الثقة الكبير ، كان ثقة على الإطلاق ، وكان ثقة ثبتاً ، فهماً عارفاً

وقال الدار قطني : ثقة جبل إمام ، احتجّ به عامّة مَنْ خرّج الصحيح ، كالإسماعيلي والدار قطني والبرقاني

ولد سنة ٢١٤هـ ، وطال عمره وتفرّد في الدنيا ، عاش ١٠٣ سنين ، وتوفّي سنة ٣١٧هـ(٢)

عليّ بن عبد العزيز ابن المرزبان بن سابور ، أبو الحسن البغوي ـ وهو عمّ أبي القاسم البغوي ـ المتوفّى سنة ٢٨٦ ، أو ٢٨٧هـ ، تقدّم أنّه ثقة

أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي الكوفي الأحول ، المتوفّى سنة ٢١٨هـ ، تقدّم أنّه ثقة ثبت

عبد الجبّار بن العبّاس الشبامي الهمداني الكوفي ، تقدّم أنّه ثقة يتشيّع

عمّار بن معاوية الدهني البجلي ، أبو معاوية الكوفي ، المتوفّى سنة ١٣٣هـ ، تقدّم أنّه شيعيّ ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٤٨ ـ ٥٤٩ الترجمة ٤٠٠ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٣٧٥ الترجمة ٥٥٤٠

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٤٠ ـ ٤٥٧ الترجمة ٢٤٧ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧٣٨ ـ ٧٤٠ الترجمة ٧٣٩٩


الفصل الثّاني

الإخبارات النبويّة منذ ولادته حتّى شهادته (عليه ‏السّلام)



٣

الإمام السجّاد (عليه ‏السّلام) ، عن أسماء بنت عميس :

عن عليّ بن الحسين (عليه ‏السّلام) قال : (( حدّثتني أسماء بنت عميس ، قالت : قبّلتُ(١) جدّتك فاطمة (عليه االسّلام) بالحسن والحسين (عليهم االسّلام) فلمّا كان بعد حولٍ من مولد الحَسَن (عليه ‏السّلام) وَلَدَتِ الحسينَ (عليه ‏السّلام) ،

ــــــــــــــــــ

١ ـ كانت أسماء بنت عميس عند ولادة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) في الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، فلذلك احتمل الأعلام أنّها سلمى بنت عميس أُخت أسماء بنت عميس ، أو أنّها أسماء بنت أبي بكر ، أو أنّها أسماء بنت يزيد الأنصاريّة

والذي أراه أنّها أسماء بنت أبي بكر عن صفيّة بنت عبد المطّلب ، وأنّ أصل الرواية ، (( قَبَّلَتْ جَدَّتُكَ [ أي صفيّة ] فاطمةَ )) فتصحّفت على الرواة ، وصُحّفت الرواية كلّها تبعاً لذلك

والذي يرجّح ذلك ما رواه الصدوق في أماليه / ١٩٨ ح٢١١ بسنده عن أسماء بنت أبي بكر ، عن صفيّة بنت عبد المطّلب ، قالت : لمّا سقط الحسين من بطن أُمّه وكُنتُ وَليتُها .

وفيه أيضاً : ١٩٨ ح٢١٢ ، بسنده عن صفيّة بنت عبد المطّلب ، قالت : لمّا سقط الحسين من بطن أُمّه ، ثمّ دفعه إليَّ وهو يبكي ويقول : (( لعن اللّه‏ قوماً هم قاتلوك يا بني )) ، قالها ثلاثاً

قالت : فداك أبي وأُمّي ! مَنْ يقتله ؟

قال : تقتله الفئة الباغية من بني اُميّة

وروى الكوفي في مناقبه ٢ / ٢٣٤ ح٦٩٩ بسنده عن ابن عبّاس ، قال : لمّا كان مولد الحسين بن عليّ , وكانت قابلته صفيّة بنت عبد المطّلب . وساق مثل رواية الصدوق ، وفي آخرها : (( يا عمّة ، تقتله الفئة الباغية ))

ويحتمل أيضاً أنّها سلمى أُمّ رافع مولاة صفيّة بنت عبد المطّلب ؛ حيث نصّ في أُسد الغابة ٥ / ٤٧٨ أنّها كانت قابلةَ بني فاطمة (عليها السّلام)


فجاءني النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) فقال : يا أسماءُ ، هاتي ابني ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأذَّنَ في أُذنه اليمنى وأقام في اليُسرى ، ثمّ وضعه في حجره وبكى

قالت أسماء : فقلتُ : فداك أبي وأُمّي ! مِمَّ بكاؤك ؟

قال : على ابني هذا

قلتُ : إنّه ولد الساعة !

قال : يا أسماء ، تقتله الفئة الباغية ، لا أنالهم اللّه‏ شفاعتي ثمّ قال : يا أسماء ، لا تخبري فاطمة بهذا ؛ فإنّها قريبة عهد بولادته ))(١)

سند الخوارزمي : معتبرٌ

أخبرنا الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي ، أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن أحمد البيهقي ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين ، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد المفسّر ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه‏ الحفيد ، حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة ، حدّثني أبي ، حدّثني عليّ بن موسى ، حدّثني أبي موسى بن جعفر ، حدّثني أبي جعفر بن محمّد ، حدّثني أبي محمّد بن عليّ ، حدّثني أبي عليّ بن الحسين ، قال : (( حدّثتني أسماء بنت عميس ، قالت : قبّلت جدّتك ))

ورجال هذا السند كلّهم ثقات ، ولم يقع الكلام إلاّ في عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر الطائي ، والصحيح أنّه مُلَيَّنٌ يمكن اعتبار أحاديثه كما سيأتي بيان ذلك ، وإليك التفصيل :

ــــــــــــــــــ

١ ـ مقتل الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ـ للخوارزمي ١ / ١٣٥ ـ ١٣٧ ، ذخائر العقبى / ١٢٠ ، وقال : خرّجه الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه ‏السّلام)


أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي ، من مشايخ الموفّق الخوارزمي المتوفّى سنة ٥٦٨هـ ، وقد وصفه بـ : الشيخ القاضي الإمام زين الأئمّة ، وروى عنه ابن شهرآشوب المتوفّى سنة ٥٨٨هـ

وأبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن موسى البيهقي الخسروجردي الشافعي ، الإمام ابن الإمام ، شيخ القضاة ، ولي تدريس الشافعيّة والقضاء وراء جيحون ، وقد وصف بـ : الفقيه الإمام ، وكان عارفاً بالمذهب ، جليل القدر ، ولد سنة ٤٢٨هـ ، وتوفّي سنة ٥٠٧هـ(١)

أبوه : أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن موسى البيهقي الخسروجردي الشافعي ، الإمام الجليل الحافظ ، العلاّمة الثبت الفقيه ، سمع من الحاكم النيسابوري فأكثر جدّاً وتخرّج به

قال إمام الحرمين الجويني : ما من فقيه شافعيّ إلاّ وللشافعي عليه منّة إلاّ أبا بكر البيهقي ؛ فإنّ المنّة له على الشافعي ؛ لتصانيفه في نصرة مذهبه ، وهو صاحب كتاب شعب الإيمان ، ولد سنة ٣٨٤هـ ، وتوفّي سنة ٤٥٨هـ(٢)

أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب المفسّر النيسابوري ، قال عبد الغفّار : إمام عصره في معاني القرآن وعلومه ، انتشر عنه بنيسابور العلم الكثير ، وسارت تصانيفه الحسان في الآفاق ، وكان أُستاذ الجماعة ، وكان الأُستاذ أبو القاسم الثعلبي من خواصّ تلاميذه ، كان أوّلاً كراميّ المذهب ثمّ تحوّل شافعيّاً ، وكان يدرّس

ــــــــــــــــــ

١ ـ تتمّة المختصر ـ لابن الوردي ٢ / ٣١ ، سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣١٣ ـ ٣١٤ الترجمة ٢٠٠ ، طبقات الشافعيّة ـ للسبكي ٧ / ٤٤ ، طبقات الشافعيّة ـ للأسنوي ١ / ٢٠٠

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٦٢ ـ ١٧٠ الترجمة ٨٦ ، طبقات الشافعيّة ـ للسبكي ٧ / ٤٤ ، طبقات الشافعيّة ـ للأسنوي ١ / ٢٠٠


لأهل التحقيق ويعظُ العوامّ ، وقد تكلّم فيه الحاكم في رقعة نقلها عنه مسعود بن علي السجزي ، دخل جرجان زائراً سنة ٣٨٩ فحدّث عنه جماعة من أهلها توفّي سنة ٤٠٦هـ(١)

أبو بكر محمّد بن عبد اللّه‏ بن محمّد بن يوسف النيسابوري الحفيد ، عُرف بهذا ؛ لأنّه ابن بنت العبّاس بن حمزة الواعظ من نيسابور كان محدّث أصحاب الرأي في عصره ، كثير الرحلة والسماع والطلب ، خرج من نيسابور سنة ٢٩٠هـ ، وانصرف إليها سنة ٣٣٠هـ ، وأكثر مقامه بالعراقين ، ثمّ وقع إلى عمّان واستوطنها ، وكان يُعرف بالعراق وبلاد خراسان بأبي بكر النيسابوري ، وكان يُعرف بنيسابور بأبي بكر العمّاني

قال الحاكم النيسابوري : ومن الناس مَنْ يجرحه ويتوهّم أنّه في الرواية ، وليس كذلك ، فإنّ جرحه كان بشرب المسكر ؛ فإنّه على مذهبه كان يشرب ولا يستره توفّي بهراة سنة ٣٤٤هـ(٢)

فهو ثقة ، ومحدّث أصحاب الرأي ـ أي الحنفيّة ـ ، ولم يجرح بروايته أو وثاقته ، بل بشرب النبيذ طبقاً لمذهبه ، وقد حَكَم الحاكم بصحّة كثير من الروايات التي وقع فيها

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ جرجان ـ لحمزة السهمي / ١٩٠ الترجمة ٢٦٩ ، طبقات المفسّرين ـ للسيوطي / ٣٥ ـ ٣٧ الترجمة ٣٢ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٣٧ الترجمة ١٤٣ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٣٨٤ ، الوافي بالوفيات ١٢ / ٢٣٩

٢ ـ الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٢٤٠ ، إكمال الكمال ٦ / ٣٦٠ ، طبقات الحنفيّة ١ / ٧٠ الترجمة ٢١٤ وانظر تصحيح الحاكم للسند الذي يقع فيه في المستدرك ٣ / ١٥٨ ، ٤ / ٢١٢ وموارد أُخرى


وأمّا عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح ، أبو القاسم الطائي ، المتوفّى سنة ٣٢٤هـ ، وأبوه أحمد بن عامر الطائي الذي كان حيّاً سنة ٢٦٠هـ ، فهما اللذان وجّهت لهما سهام النقد والحقد ، وخصوصاً الابن فعبدُ اللّه‏ بن أحمد لم يرد فيه من القدماء سوى قول أبي محمّد الحسن بن عليّ بن عمر البصري الزهري : كان اُمّيّاً لم يكن بالمرضيّ

ومن الطريف أنّ البصري الزهري هذا ـ الذي كان حيّاً في حدود سنة ٣٨٠ ـ لم يُعثر له على ترجمة ، ولم ينصّ أحد على وثاقته ، وإنّما سأل عنه حمزة بن يوسف السهمي كما سأل عن الدار قطني حول أحوال الرجال ، وأورد أجوبته في كتابه ( سؤالات حمزة السهمي )

وقد صرّح الذهبي في تذكرة حفّاظه وسِيَر أعلام نبلائه بأنّه لم يظفر له بترجمة(١) ، وقد أخذ من سؤالات حمزة الخطيبُ البغدادي وابنُ الجوزي في المنتظم والموضوعات ، وابن عساكر وابن كثير ، والذهبي وابن حجر ، والعماد الحنبلي وابن ماكولا وابن نقطة وغيرهم ، فراحت نفس العبارة ( كان اُمّيّاً لم يكن بالمرضي ) تتردّد بعينها عن سؤالات حمزة السهمي(٢) ، في تاريخ بغداد(٣) للخطيب المتوفّى سنة ٤٦٣هـ ، وفي كتاب الأنساب(٤) للسمعاني المتوفّى سنة ٥٦٢هـ ، وفي ميزان الاعتدال(٥) للذهبي المتوفّى سنة ٧٤٨هـ ، وفي لسان الميزان(٦)

ــــــــــــــــ

١ ـ انظر : تذكرة الحفّاظ ٣ / ١٠٢١ ، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٣٦ الترجمة ٢٣٢

٢ ـ سؤالات حمزة السهمي / ٣٤ الترجمة ٣٣٩

٣ ـ تاريخ بغداد ٩ / ٣٩٣ الترجمة ٤٩٧١

٤ ـ الأنساب ـ للسمعاني ٤ / ٣٩

٥ ـ ميزان الاعتدال ٢ / ٣٩٠ الترجمة ٤٢٠٠

٦ ـ لسان الميزان ٣ / ٢٥٢ الترجمة ١٠٩٧


ومن المفارقات أنّ الذهبي مع قوله بأنّ عبد اللّه‏ بن أحمد هذا كان اُمّيّاً اتّهمه بوضع مسند الإمام الرضا (عليه ‏السّلام) ، حيث قال : عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر ، عن أبيه ، عن عليّ الرضا ، عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة ، ما تنفكّ عن وضعه أو وضع أبيه ثمّ قال بعد هذا الكلام مباشرة : قال الحسن بن عليّ الزهري : كان اُمّيّاً لم يكن بالمرضي !

فإذا كان اُمّيّاً لا يجيد القراءة والكتابة فكيف يضع النسخة ؟!

ونفس هذا الكلام بنصّه كرّره ابن حجر في لسان الميزان دون الانتباه إلى هذا التناقض ؟!

وفي حين تردّد الذهبي وابن حجر في واضع النسخة ـ حسب زعمهما ـ نرى ابن الجوزي المتوفّى سنة ٥٩٧هـ يقول في علله المتناهية : وعبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر يروي عن أهل البيت نسخة باطلة(١) وقال في موضوعاته : فأمّا عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر فإنّه روى عن أهل البيت نسخة باطلة(٢)

وقال الذهبي في كتاب الضعفاء والمتروكين : عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر ، عن أبيه ، عن أهل البيت ، له نسخة باطلة(٣)

وفي كنز العمّال ـ نقلاً عن جلال الدين السيوطي المتوفّى سنة ٩١١هـ ـ قال : قال الذهبي : عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر ، عن أبيه ، عن أهل البيت ، له نسخة باطلة ، فما اتّهم إلاّ الإبن [ أي عبد اللّه‏ ] دون الأب والأب موثّق(٤)

ـــــــــــــــــ

١ ـ العلل المتناهية ٢ / ٥٤٩

٢ ـ الموضوعات ـ لابن الجوزي ١ / ١٢٨

٣ ـ الضعفاء والمتروكين / ٢٢٠

٤ ـ كنز العمّال ١٣ / ١٥٣


لكنّ الفتني ـ المتوفّى سنة ٩٨٦ ـ في تذكرة موضوعاته نقل عن اللئالي المصنوعة للسيوطي قوله حول أحد الأحاديث : لا يصحّ فيه عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر ، وهو وأبوه يرويان عن أهل البيت نسخة كلّها باطلة(١)

وفي الموضوعات لابن الجوزي عن أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) في حديث ملك بني العبّاس : أمّا حديث عليّ ، فإنّ أحمد بن عامر لا يتابع على هذا الحديث وهو محلّ التهمة(٢)

ونقل ابن حجر في لسان الميزان قول ابن الجوزي ، فقال : أحمد بن عامر الطائي قال ابن الجوزي : هو محلّ التهمة ، وتكلّم فيه البيهقي في الشُّعَب(٣)

فتارة يردّدون الوضع بين الابن والأب ، وتارة يخصّون الابن بذلك ، وثالثة يشركونهما معاً ، ورابعة يخصّون الأب بذلك

والأدهى من كلّ ذلك أنّ الذهبي في ترجمة الإمام الرضا (عليه ‏السّلام) من ميزان الاعتدال ألقى عهدة النسخة على الجدّ ( عامر ) ، فقال : ووُضع عليه [ أي على الإمام الرضا (عليه ‏السّلام) ] نسخة سائرها كذب على جدّه جعفر الصادق ، فروى عنه أبو الصلت الهروي أحد المتّهمين ، ولعليّ بن مهدي القاضي عنه نسخة ، ولأبي أحمد عامر بن سليمان الطائي عنه نسخة كبيرة(٤) !

ومن كُلّ ذلك تقف على حقيقة مفادها : أنّ القوم لمّا لم تعجبهم أحاديث هذه النسخة ، ولم تلائم مذاقهم ـ خصوصاً ماحوته من فضائل أهل ‏البيت (عليهم ‏السّلام) ومنزلتهم ـ

ـــــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الموضوعات ـ للفتني / ١٤١

٢ ـ الموضوعات ـ لابن الجوزي ٢ / ٣٦

٣ ـ لسان الميزان ١ / ١٩٠ الترجمة ٦٠٣ أقول : لم أقف على كلام البيهقي في شعب الإيمان

٤ ـ ميزان الاعتدال ٣ / ١٥٨ الترجمة ٥٩٥٢


حكموا عليها بالوضع وتخبّطوا في الواضع ، مع أنّ الجلّ الأعظم من أحاديثها له شواهد ومتابعات ومؤيّدات ، وذلك مثل رواية عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر الطائي ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أجداده ، عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( الإيمان إقرار باللسان ، ومعرفة بالقلب ، وعمل بالأركان ))

وقد حكم ابن الجوزي بوضعه في موضوعاته(١) من طريق أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح عن الرضا (عليه ‏السّلام) ، مع أنّ له شواهد كثيرة حتّى قال الفتني في تذكرة الموضوعات : حكم ابن الجوزي بوضعه ، وهو من حديث عبد السلام بن صالح عند ابن ماجة(٢)

فلم ينفرد به عبد اللّه‏ الطائي ، عن أبيه ، عن الرضا (عليه ‏السّلام) ، وله شواهد أُخرى ليس هنا محلّ تفصيلها

ومثل ذلك ما رواه عبد اللّه‏ بن أحمد ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أجداده ، عن النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) أنّه قال لعليّ (عليه ‏السّلام) : (( يا علي ، عليك بالملح ؛ فإنّه شفاء من سبعين داء ؛ الجذام ، والبرص ، والجنون )) ، حيث حكم السيوطي في اللئالئ المصنوعة ببطلانه ، فقال : لا يصحّ ؛ فيه عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر وهو وأبوه يرويان عن أهل البيت نسخة كلّها باطلة

قال الفتني في تذكرة الموضوعات : قلت : أخرج ابن مندة عن معاذ بلفظ (( استغنموا طعامكم بالملح ، فوالذي نفسي بيده إنّه ليردّ ثلاثاً وسبعين نوعاً من البلاء ، أو قال : من الداء ))

والبيهقي عن عليّ بطريق آخر : (( مَنْ ابتدأ غداءه بالملح أذهب اللّه‏ عنه سبعين نوعاً من البلاء )) انتهى(٣)

ــــــــــــــــ

١ ـ الموضوعات ـ لابن الجوزي ١ / ١٢٩

٢ ـ تذكرة الموضوعات / ١١

٣ ـ المصدر نفسه / ١٤١


ومثل ذلك ما في فيض القدير شرح الجامع الصغير : ( سيّد طعام الدنيا والآخرة اللحم ) (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي من حديث عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر الطائي ، عن أبيه ، عن عليّ بن موسى الرضا ، عن آبائه ، (عن عليّ) أمير المؤمنين وعبد اللّه‏ هذا ضعيف جدّاً

قال الذهبي في كتاب الضعفاء والمتروكين : عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر ، عن أبيه ، عن أهل البيت ، له نسخة باطلة ؛ ولهذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات

وهذا حديث أحسن منه حالاً ، وهو خبر ابن حبّان : ( سيّد طعام أهل الجنّة اللحم ) ، وهو وإن عدّه ابن الجوزي من الموضوعات أيضاً ، لكن انتقده عليه ابن حجر ، فقال : لم يبن لي وضعه ، بل ضعفه

وظاهر صنيع المصنّف أنّ هذا لا يوجد مخرّجاً لأحد من الستّة ، والأمرُ بخلافه ؛ فقد أخرجه ابن ماجة من حديث أبي الدرداء بلفظ : ( سيّد طعام أهل الدنيا وأهل الجنّة اللحم ) قال الزين العراقي : وسنده ضعيف انتهى(١)

فأنت ترى ورود هذه النماذج التي عدّوها موضوعة بطرق أُخرى ، وعن صحابة آخرين

واعترف ببعض الحقيقة السيوطي ـ كما في كنز العمّال ١٣ / ١٥٣ نقلاً عنه ـ حيث قال : فإنّ هذه النسخة وغيرها من النسخ المحكوم ببطلانها ليس كلّها باطلاً ، بل غالبها ، وفيها أحاديث لها أصل

والصحيح أنّ عبد اللّه‏ مليّن تعتبر أحاديثه وأباه أحمد مُوَثَّقٌ ، والنسخة معتبرة ، لكنّ الذهبي وأضرابه يطعنون بكلّ ما يتّصل بأهل البيت (عليهم ‏السّلام) حتّى أنّهم لأجل هذه

ــــــــــــــــ

١ ـ فيض القدير ٤ / ١٦٣ ـ ١٦٤ ح٤٧٥٧


النسخة وغيرها ، ولأجل الأحاديث التي لا يفهمونها ، أو لا يريدون أن يفهموها ، راحوا يقولون عن الإمام الرضا (عليه ‏السّلام) : له عجائب ، عن أبيه ، عن جدّه ، يروي عن أبيه العجائب ، كأنّه يهم ويخطئ(١)

قال تاج الدين السبكي في قاعدة في الجرح والتعديل : قلّ أن رأيت تاريخاً خالياً من ذلك [ أي من التعصّب والهوى ] ، وأمّا تاريخ شيخنا الذهبي (غفر اللّه‏ له) فإنّه على حُسنه وجمعه مشحون بالتعصّب المفرط لا يؤاخذه اللّه‏ عليه ؛ فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين(٢)

وقال السيّد محسن الأمين المتوفّى سنة ١٣٧١هـ : إنّ تكذيب الذهبي ـ المعلوم حاله ـ له [ أي لداود بن سليمان الغازي ، أحد الرواة عن الرضا (عليه ‏السّلام) بعض نسخه ] إنّما هو لروايته من الفضائل ما لا تقبله عقولهم ، مع أنّه ليس فيما نقلوه عنه نكارة ، ولا ما يوجب الجزم بكذبه

وأمّا ابن الجوزي ، فقد قال ابن جماعة الكناني : وصنّف الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي كتابه في الموضوعات فذكر كثيراً من الضعيف الذي لا دليلَ على وضعه

وقال الطيبي : وقد صنّف ابن الجوزي في الموضوعات مجلّداتٍ قال ابن الصلاح : أودع فيها كثيراً ممّا لا دليل على وضعه

وقال ابن كثير : أدخل فيه ما ليس منه ، وأخرج عنه ما كان يلزمه ذكره ، فسقط عليه ولم يهتدِ إليه

ـــــــــــــــــ

١ ـ انظر ذلك في ميزان الاعتدال ٣ / ١٥٨ الترجمة ٥٩٥٢ ترجمة الإمام الرضا (عليه ‏السّلام) ، وفيض القدير ٣ / ٧٧١ نقلاً عن الذهبي في كتابه الضعفاء والمتروكين ، والمجروحين ـ لابن حبّان ٢ / ١٠٦

٢ ـ قاعدة في الجرح والتعديل / ٦٩


وقال ابن حجر في فتح الباري بعد إثبات حديث ( سُدّوا الأبواب إلاّ باب علي ) : وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وأخطأ في ذلك خطأً شنيعاً

وقال السخاوي : ربما أدرج فيها [ أي في الموضوعات ] الحسن والصحيح ؛ ولذا انتقد العلماء صنيعه

وقال السيوطي : أكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحطّ إلى رتبة الوضع ، بل ومن الحسن ومن الصحيح

وقال محمّد بن يوسف الشامي : قد نصّ ابن الصلاح في علوم الحديث ، وسائر مَنْ تبعه على أنَّ ابن الجوزي تسامح في كتابه الموضوعات(١)

وقال السيّد محمّد حسين الجلالي في مقدّمة مسند الرضا (عليه ‏السّلام) : وإنّي أرى ـ واللّه‏ العالم ـ أنّ الحكم بالتوثيق والتضعيف يجب أن يستنبط ويستخرج من روايات الرجل ، فإن كان للروايات التي يرويها متابعات ومؤيّدات فيحكم بوثاقته ، وإن لم يكن كذلك فلا ينفعه ألف توثيق(٢)

وقال أحمد ابن الصدّيق المغربي في فتح الملك العلي : فصل : إذا تقرّر هذا ، وعلمت أنّ جرح الراوي يكون بسبب روايته للمنكرات والموضوعات ، وأنّ النكارة والوضع يعرفان بالتفرّد ومخالفة الاُصول ، فاعلم أنّ عبد السلام بن صالح [ أبا الصلت الهروي ] لم يتفرّد بشيء من مرويّاته ، ولا وقع فيها ما هو منكر مخالف للاُصول حتّى يُجرح ويُحكم بكونه منكر الحديث ؛ فإنّهم حكموا عليه بذلك من

ــــــــــــــــــ

١ ـ انظر كلّ هذه الأقوال في خلاصة عبقات الأنوار ١ / ١٠٣

٢ ـ مقدّمة مسند الإمام الرضا (عليه ‏السّلام) / ٣٤


أجل روايته لحديث الباب ، وحديث الإيمان إقرار بالقول ، وهو منهم تحامل لا دليل عليه ، ولا موجب له سوى موالاته لأهل البيت ، كعادتهم مع غيره ، انتهى مورد الحاجة(١)

أقول : ونفس هذا الكلام آتٍ حذو القذّة بالقذّة في عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر الطائي وأبيه ، والذي يؤكّد ذلك أنّ هذه النسخة التي يرويها عبد اللّه‏ بن أحمد ، عن أبيه ، عن الرضا (عليه ‏السّلام) ، رواها كثير من العامّة والحفّاظ والمشايخ منهم ، ووثقوا بها ، واحتجّوا بكثير من أحاديثها

وإنّما تفاقمت النعرة عليها عند المتعصّبين منهم ، هذا ناهيك عن اعتماد الإماميّة والزيديّة عليها ، واتصال أسانيدهم إليها ، وليس هذا محلّ تفصيل ذلك

ولكن نذكر من العامّة الحافظ أبا سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستاني ، المتوفّى سنة ٤٧٧هـ ، وأبا الحسن عليّ بن محمّد بن الطيب المعروف بابن المغازلي المتوفّى سنة ٤٨٣هـ ، وأبا بكر الخطيب البغدادي المتوفّى سنة ٤٦٣هـ ، والحافظ أبا نعيم الإصفهاني المتوفّى سنة ٤٣٠هـ ، وابن عساكر المتوفّى سنة ٥٧١هـ ، وأحمد بن محمّد العاصمي في زين الفتى من علماء القرن الخامس ، وإبراهيم بن محمّد الحمويني في فرائد السمطين المتوفّى سنة ٧٢٢هـ ، وهناك جماعة آخرون كثيرون

وقد ترجم الخطيب البغدادي لعبد اللّه‏ بن أحمد في تاريخ بغداد فما نقل قدحاً فيه سوى ما تقدّم من تليين أبي محمّد بن عليّ البصري الزهري(٢)

وترجم لوالده أحمد بن عامر في تاريخ بغداد أيضاً دون أيّ قدح(٣) ، وقد تقدّم قول السيوطي أنّه

ـــــــــــــــــ

١ ـ فتح الملك العلي / ١٢٧ ـ ١٢٨

٢ ـ انظر تاريخ بغداد ٩ / ٣٩٣ الترجمة ٤٩٧١

٣ ـ انظر تاريخ بغداد ٥ / ٩٦ الترجمة ٢٤٧٥


موثّق

وأمّا الشيعة الإماميّة ـ وأهلُ البيت أدرى بما فيه ـ فقد ترجموا ترجمة حسنة للأب والابن ، ومدحوا النسخة بما هي أهله

قال النجاشي في رجاله : أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح بن وهب بن عامر ـ وهو الذي قُتل مع الحسين بكربلاء ـ ابن حسان [ المقتول بصفّين مع أمير المؤمنين ](١) ابن شريح الطائي قال عبد اللّه‏ ابنه ـ فيما أجازنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ـ : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عبد اللّه‏ ، قال : ولد أبي سنة ١٥٧هـ ولقي الرضا (عليه ‏السّلام) سنة ١٩٤ [ أو ١٧٤هـ ] ، ومات الرضا بطوس سنة ٢٠٢هـ ، وشاهدت أبا الحسن وأبا محمّد (عليهما السّلام) ، وكان أبي مؤذّنهما ، ومات عليّ بن محمّد سنة ٢٤٤هـ ، ومات الحسن سنة ٢٦٠هـ ، دفَعَ إليَّ هذه النسخة ـ نسخة عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر الطائي ـ أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى الجندي شيخنا (رحمه ‏الله) ، قرأتها عليه والنسخة حسنة(٢)

وقال في رجاله أيضاً : عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح بن وهب بن عامر ـ وهو الذي قُتل مع الحسين (عليه ‏السّلام) بكربلاء ـ ابن حسان ـ المقتول بصفّين مع أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ـ ابن شريح ابن سعد بن طيّ ، يُكنّى أبا القاسم روى عن أبيه عن الرضا (عليه ‏السّلام) نسخة ، قرأتُ هذه النسخة على أبي الحسن أحمد بن محمّد بن موسى ولعبد اللّه‏ كتب ، منها كتاب ( قضايا أمير المؤمنين ) ، أخبرنا به إجازة أحمد

ــــــــــــــــــ

١ ـ مابين المعقوفين عن ترجمة ابنه عبد اللّه‏

٢ ـ رجال النجاشي / ١٠٠ الترجمة ٢٥٠


بن محمّد ابن الجندي ، عنه(١)

وفي فهرست ابن النديم : أبو القاسم عبد اللّه‏ بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي ، وله من الكتب القضايا والأحكام(٢)

وقال الميرزا النوري في خاتمة المستدرك : صحيفة الرضا ، ويعبّر عنه بمسند الرضا ، وهو من الكتب المعتمدة الذي لا يدانيه في الاعتبار والاعتماد كتاب صُنّف قبله أو بعده(٣)

وخلاصة البحث : إنّ هذا الحديث فيه بعض الضعف طبق مباني العامّة ، ويمكن اعتباره وتَقَوِّيه بطرق أُخرى ، فإنّ عبد اللّه‏ عند قدمائهم مليَّن ، وقُدح ورمي بالوضع بأخرة بلا دليل علمي ، ووالده أحمد موثّق كما قال السيوطي ، وقد عرفت أنّ الطعن بالنسخة تجَنٍّ ومجازفة ومجانبة للصواب

على أنّ هذا الحديث ليس من النسخة قطعاً ، وحكمهم على خصوص النسخة بالضعف دون أحاديث عبد اللّه‏ بن أحمد ربما يصحّح ما ورد عنه في غيرها ، فتدبَّر

ـــــــــــــــــ

١ ـ رجال النجاشي / ٢٢٩ الترجمة ٦٠٦

٢ ـ الفهرست ـ لابن النديم / ٢٧٩

٣ ـ خاتمة المستدرك ١ / ٢١٦ رقم الكتاب ٤١


٤

شدّاد بن عبداللّه‏ ، عن اُمّ الفضل بنت الحارث :

عن شدّاد بن عبداللّه‏ ، عن اُمّ الفضل بنت الحارث أنّها دخلت على رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) فقالت : يا رسول اللّه‏ ، إنّي رأيتُ حلماً مُنكراً الليلة

قال : (( وما هو ؟ ))

قالت : إنّه شديد

قال : (( وما هو ؟ ))

قالت : رأيتُ كأنّ قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري

فقال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( رأيتِ خيراً ، تَلِدُ فاطمةُ ـ إن شاء اللّه‏ ـ غُلاماً فيكون في حجرك ))

فولدت فاطمة (عليها السّلام) الحسين (عليه ‏السّلام) فكان في حجري ، كما قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، فدخلتُ يوماً إلى رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) فوضعته في حجره ، ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) تهريقان من الدموع ، قالت : فقلت : يا نبيّ اللّه‏ ، بأبي أنت واُمّي ! ما لك ؟

قال : (( أتاني جبرئيل (عليه ‏السّلام) فأخبرني أنّ اُمّتي ستقتل ابني هذا ))

فقلت : هذا ؟!

قال : (( نعم ، وأتاني بتربة من تربته حمراء ))(١)

ـــــــــــــــــ

١ ـ المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٧٦ وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِجاه =


١ ـ سند الحاكم بروايته الكاملة : صحيحٌ

أخبرنا أبو عبد اللّه‏ محمّد بن عليّ الجوهري ببغداد ، حدّثنا أبو الأحوص محمّد ابن الهيثم القاضي ، حدّثنا محمّد بن مصعب ، حدّثنا الأوزاعي ، عن أبي عمّار شدّاد بن عبد اللّه‏ ، عن اُمّ الفضل بنت الحارث

أبو عبد اللّه‏ محمّد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان الجوهري المُحْرِمي المحتسب ، المعروف بـ «ابن المحرم» ، فقيه ثقة

قال الذهبي : الإمام المفتي المعمّر من أعيان تلامذة ابن جرير الطبري ، وكان فقيهاً من تلامذة ابن جرير الطبري الملازمين له ، وهو من أهل بغداد

روى عن الحارث بن أبي أسامة وعبد اللّه‏ بن أحمد الدورقي وغيرهما ، وكان من كبار شيوخ أبي نعيم الحافظ ، وروى عنه الدار قطني والحاكم ـ صحّح له ـ وغيرهما

ـــــــــــــــــــ

= ورواه البيهقي في دلائل النبوّة ٦ / ٤٦٨ ـ ٤٦٩ عن الحاكم بسنده إلى اُمّ الفضل

ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين ١ / ٢٣٢ ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٦ بسنديهما عن البيهقي عن الحاكم ، وانظر البداية والنهاية ٦ / ٢٥٨

ورواه الحاكم في المستدرك ٣ / ١٧٩ عن أبي العبّاس محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن إسحاق الصغاني ، عن ابن أبي سمينة ، عن محمّد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، عن أبي عمّار ، عن أُمّ الفضل قالت : قال لي رسول اللّه‏ والحسين في حجره : (( إنّ جبرئيل أخبرني أنّ اُمّتي تقتل الحسين )) ، ثمّ قال الحاكم : قد اختصر ابن أبي سمينة هذا الحديث ، ورواه غيره عن محمّد بن مصعب بالتمام

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٦ بسنده عن العبّاس ابن الفرج الرياشي ، عن ابن أبي سمينة ، عن محمّد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، عن أبي عمّار ، عن اُمّ الفضل فرواه كاملاً لا مختصراً


قال الدار قطني : لا بأس به

وقال أبو بكر البرقاني : هو لا بأس به

وقال محمّد بن أبي الفوارس : كان يُقال : في كتبه أحاديث مناكير ، ولم يكن عندهم بذاك ، وسُئل عنه مرّة فقال : ضعيف

ولد سنة ٢٦٤هـ ، وتوفّي سنة ٣٥٧هـ(١)

وبما أنّه فقيه ، ومن كبارأصحاب ابن جرير وتلامذته ، وصحّح له الحاكم ، وروى عنه الأئمّة ، واقتصر الدار قطني والبرقاني على تليينه ، وانفرد محمّد بن أبي فوارس بتضعيفه ؛ لمجرّد وجود المناكير في كتبه وهو غير قادح ، فيتحصّل أنّه فقيه ثقة

أبو عبد اللّه‏ محمّد بن الهيثم بن حماد بن واقد الثقفي مولاهم البغدادي ثمّ العكبري ، المشهور بأبي الأحوص ، ثقة حافظ

قال الدار قطني : كان من الثقات الحفّاظ وقال في موضع آخر : ثقة مأمون حافظ

وقال مسلمة بن قاسم : ثقة

وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال : مستقيم الحديث

وقال عبد الرحمان بن يوسف بن خراش : من الأثبات المتقنين

وقال الخطيب البغدادي : كان من أهل الفضل والرحلة

وقال الذهبي : الإمام الحافظ الثبت ، قاضي عكبرا ، له رحلة واسعة ومعرفة تامّة

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١ / ٣٣٧ الترجمة ٢١٧ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٦٠ ـ ٦١ الترجمة ٤١ ، الأنساب للسمعاني ٥ / ٢١٣ ( المُحْرِمي ) ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٦٢ الترجمة ٧١٦٤ ، وادّعى أنّ الدار قطني ضعّفه ، لسان الميزان ٥ / ٥١ ـ ٥٢ الترجمة ١٧٦ ، إكمال الكمال ٧ / ٢٢١


توفّي بعكبرا سنة ٢٧٩هـ ، وقال ابن حجر : مات سنة ٢٩٩هـ قبل الثلاثمئة بسنة ، وقيل : ٢٩٨ ، والأوّل أصحّ(١)

* تقدّم قول الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخْرِجاه

وتعقّبه الذهبي في التلخيص فقال : بل منقطع ضعيف ، فإنّ شدّاداً لم يدرك اُمّ الفضل ، ومحمّد بن مصعب ضعيف

أقول : كلا دعوييه غير صحيحة

أمّا كونه لم يدرك اُمّ الفضل : فقد انفرد بها الذهبي ، واُمّ الفضل لبابة بنت الحارث قال ابن حبّان : إنّها ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العبّاس بن عبد المطّلب(٢) ، أي حدود سنة ٣٢هـ

لكنّ ابن حبّان نفسه قال : إنّها بعثت رسالة لأمير المؤمنين تبلغه فيها خروج عائشة وطلحة والزبير من مكّة إلى البصرة(٣) ، وذكر ذلك الطبري أيضاً في تاريخه(٤) ، ممّا يعني أنّها عاشت إلى زمان خلافة أمير المؤمنين

وقد روى شدّاد أبو عمّار هذا ـ وهو ثقة ـ عن شدّاد بن أوس بن ثابت الأنصاري ، المتوفّى سنة ٤١هـ بفلسطين أيّام معاوية كما قال أبو نعيم ، أو سنة ٥٨ أو ٦٤هـ

وروى أيضاً عن عمرو بن عبسة ـ أخي أبي ذر الغفاري لأُمّه ـ الذي

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٧١ ـ ٥٧٦ الترجمة ٢٦٦٨ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٣١٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٤٢ ، تاريخ بغداد ٤ / ١٣٢ ـ ١٣٤ الترجمة ١٧٩٠ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٥٥ ـ ١٥٧ الترجمة ٨٨ ، الأنساب للسمعاني ٤ / ٢٢١ ( العكبري )

٢ ـ الثقات ٣ / ٣٦١

٣ ـ الثقات ٢ / ٢٨٠ في سنة ٣٦هـ

٤ ـ تاريخ الطبري ٣ / ٤٧٠


كان من أوائل المسلمين ، وكان في الجاهليّة يعتزل عبادة الأصنام ، والذي توفّي في آخر خلافة عثمان(١) ، فكيف يُقال : إنّ شدّاداً لم يدرك اُمّ الفضل ؟!

وحاول ابن كثير في البداية والنهاية أن يقول بأنّ رواية اُمّ الفضل ليس فيها الإخبار بشهادة الحسين (عليه ‏السّلام) ؛ وذلك لأنّ أحمد روى عن عبد اللّه‏ بن الحارث ، عن اُمّ الفضل ، وعن قابوس بن مخارق ، عن اُمّ الفضل ، رؤيا اُمّ الفضل وبول الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) على النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، وقوله (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( يُغسل بول الجارية ويصبّ على بول الغلام ))

ثمّ قال ابن كثير : وليس فيه الإخبار بقتله ، فاللّه‏ أعلم(٢)

مع أنّ رواية البول مردّدة بين الإمام الحسن والحسين (عليهما السّلام) ، كما صرّح بذلك ابن حجر في تلخيص الحبير ؛ حيث قال : وفي أحاديث أكثر هؤلاء أنّ صاحب القصّة حسن أو حسين بن عليّ(٣)

على أنّ الظاهر هو أَنّهما روايتان في قضيّتين ؛ روت اُمّ الفضل في إحداهما الرؤيا والبول ، وروت في الثانية الرؤيا وخبر استشهاد الحسين (عليه ‏السّلام)

وأمّا كون محمّد بن مصعب بن صدقة القرقساني ضعيفاً فهو تحامُلٌ محض ، وأوّل مَنْ تَخَطّاهُ هو الذهبي نفسه ؛ حيث قال في الكاشف : فيه ضعف(٤)

وهذا يفترق عن الحكم بتضعيفه مطلقاً ، والقرقساني موثّق وممدوح ، ولم يتحامل عليه إلاّ يحيى بن معين

قال ابن قانع : ثقةٌ

ــــــــــــــــ

١ ـ انظر تهذيب التهذيب ٨ / ٦١

٢ ـ البداية والنهاية ٦ / ٢٥٨

٣ ـ انظر تلخيص الحبير ١ / ٢٥٤ ـ ٢٥٦

٤ ـ الكاشف ٢ / ٢٢٢ الترجمة ٥١٥٦


وقال أحمد : لا بأس به ، وحدّث له بأحاديث كثيرة وقال : حديث القرقساني عن الأوزاعي مقارب ، فقيل له : تحدّث عنه ؟ قال : نعم

وقال ابن عدي : أحاديثه صالحة ، وليس عندي برواياته بأس

وقال الخطيب البغدادي : كثير الغلط ؛ لتحديثه من حفظه ، ويُذكر عنه الخير والصلاح

وقال أبو زرعة : صدوق في الحديث ، ولكنّه حدّث بأحاديث منكرة ، قيل له : فليس هذا ممّا يضعّفه ؟ قال : نظنّ أنّه غلط فيها

وقال أبو عليّ أحمد بن محمّد بن يزيد : ما رأينا له كتاباً قطّ ، وإنّما كان يحدّث حفظاً

وقال البزّار : لم يكن به بأس ، وقد حدّث عنه جماعة من أهل العلم

وقال هو عن نفسه : كنت آتي الأوزاعي فيحدّث بثلاثين حديثاً ، فإذا تفرّق الناس عرضتها عليه فلا أخطئ فيها ، فيقول الأوزاعي : ما أتاني أحفظ منك

فمن كلّ ما مرّ نعرف أنّ الرجل صدوقٌ ، وربما غلّط لتحديثه من حفظه

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق كثير الغلط ، وهذا أيضاً فيه مبالغة ، فهو صدوق ربما غلط

نعم ، الذي هيّج الناس ضدّه هو يحيى بن معين ؛ قال البخاري : كان يحيى بن معين سيّئ الرأي فيه

قال يحيى بن معين : ليس بشيء ، وكان رفيقاً لي ، وكان صاحب غزو كثير

وقال : القرقساني مسلم صاحب غزو ، ليس يدري ما يحدّث

وقال : لا شيء ليس بشيء حديثه ليس بشيء ، لا تبالي أن لا تراه


وقال : لم يكن من أصحاب الحديث ؛ كان مغفّلاً

وسبب ذلك هو ما قاله ابن أبي الخناجر الإطرابلسي : كنّا على باب محمّد بن مصعب , فأتاه يحيى بن معين ونحن حضور ، فقال له : يا أبا الحسن [ وهي كنية محمّد بن مصعب ] , أخرج إلينا كتاباً من كتبك

فقال له : عليك بأفلح الصيدلاني

فقام غضبان وقال له : لا ارتفعت لك راية معي أبداً

فقال له محمّد بن مصعب : إن لم ترتفع إلاّ بك فلا رفعها اللّه‏

ومن المعلوم أنّ جرح الأقران لا يساوي شيئاً

وجرحه بعض مَنْ جاء بعد يحيى بن معين المتوفّى سنة ٢٣٣هـ

قال عبد الرحمان بن أبي حاتم : سألت أبي [ أبا الحاتم المتوفّى سنة ٢٧٧هـ ] عنه ، فقال : ضعيف الحديث

قلت له : إنّ أبا زرعة قال كذا ، وحكيت له كلامه

فقال : ليس هو عندي كذا ، ضُعِّف لمّا حدّث بهذه المناكير

ولمّا سُئل أبو حاتم عن يحيى بن السكن البصري صاحب شعبة قال : ليس بالقوي ، بابه محمّد بن مصعب القرقساني

وقال عبد الرحمان بن يوسف بن خراش المتوفّى سنة ٢٨٣هـ : منكر الحديث

وقال صالح جزرة المتوفّى سنة ٢٩٣هـ : عامّة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة

وقال النسائي المتوفّى سنة ٣٠٣هـ : ضعيف

وقال ابن حبّان المتوفّى سنة ٣٥٤هـ : محمّد بن مصعب القرقساني ، كُنيته أبو عبد اللّه‏ ، وقيل : أبو الحسن ، روى عنه العراقيّون وأهل الشام ، كان ممّن ساء حفظه حتّى كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، فأمّا فيما وافق الثقات فإن احتجّ به محتجّ وفيما لم يخالف الأثبات إن اعتبر به معتبر لم أَرَ بذلك بأساً


توفّي محمّد بن مصعب بن صدقة القرقساني سنة ٢٠٨هـ(١)

فجمع جميع هذه الأقوال يؤدّي أنّه صدوق ربما غلط ؛ ولذلك احتجّ به الترمذي وابن ماجة ، فيكون حديثه ـ على أقلّ التقادير ـ حسناً بنفسه صحيحاً بغيره ، أو حسن صحيح كما جزم به الترمذي(٢) ، وإلاّ فالحقّ أنّه صحيح مطلقاً ؛ ولذلك احتجّ به الحاكم النيسابوري

٢ ـ سند الحاكم بروايته المختصرة : صحيحٌ

حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصغاني ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة ، حدّثنا محمّد بن مصعب ، حدّثنا الأوزاعي ، عن أبي عمّار ، عن اُمّ الفضل

محمّد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان ، السناني المعقلي ، النيسابوري الشافعي ، المعروف بالأصم ، أبو العبّاس ، إمام محدّث ، ارتحل إلى الآفاق ، وطال عمره وبَعُد صيته ، وتزاحم عليه الطلبة ، حدّث ستّاً وسبعين سنة

قال الحاكم النيسابوري : كان محدّث عصره ، ولم يختلف أحد في صدقه وصحّة سماعاته ، وكان يرجع إلى حسن مذهب وتديّن ، وما رأينا الرحلة في بلاد

ــــــــــــــــــ

١ ـ انظر ترجمة القرقساني في تهذيب الكمال ٢٦ / ٤٥٩ ـ ٤٦٤ الترجمة ٥٦١٢ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٠٤ ـ ٤٠٦ الترجمة ٧٤٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٣٤ ، تاريخ بغداد ٤ / ٤٢ ـ ٤٥ الترجمة ١٦٨١ ، الكامل ـ لابن عدي ٦ / ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، التاريخ الكبير ١ / ٢٣٩ الترجمة ٧٥٦ ، الجرح والتعديل ٨ / ١٠٣ ، ٩ / ١٥٥ ترجمة يحيى ابن السكن البصري ، المجروحين ـ لابن حبّان ٢ / ٢٩٣

٢ ـ قال الترمذي في حديث وقع فيه محمّد بن مصعب القرقساني : هذا حديث حسن صحيح انظر سنن الترمذي ٥ / ٢٤٣ ح٣٦٨٤


من بلاد الإسلام أكثر منها إليه

قال محمّد بن إسحاق بن خزيمة : ثقة

وقال أبو نعيم بن عدي : ثقة مأمون

وقال ابن أبي حاتم : ثقة صدوق

ووثّقه ابن الأثير في اللباب ، ونصّ على وثاقته الخليل بن عبد اللّه‏ بن أحمد الخليلي القزويني في كتاب الإرشاد ، حيث قال في ترجمة أبي محمّد الربيع بن سليمان المرادي : وآخر مَنْ روى عنه من الثقات محمّد بن يعقوب الأصم

قال السمعاني : كفاه شرفاً أن يحدّث طول تلك السنين فلا يجد أحدٌ من الناس فيه مغمزاً بحُجّة

ولد سنة ٢٤٧هـ ، وتوفّي سنة ٣٤٦هـ(١)

ومحمّد بن إسحاق بن جعفر ـ أو ابن محمّد ـ أبو بكر الصاغاني ، خراسانيّ الأصل ، نزيل بغداد ، ثقة ثبت

قال أبو حاتم : ثبت صدوق

وقال النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : لا بأس به

وقال ابن خراش : ثقة مأمون

وقال الدار قطني : ثقة وفوق الثقة ، وقال : هو وجه مشايخ بغداد

وقال أبو مزاحم الخاقاني : يشبه يحيى بن معين في وقته

وقال الخطيب البغدادي : كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٥٢ ـ ٤٦٠ الترجمة ٢٥٨ ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٨٦٠ ـ ٨٦٣ الترجمة ٥٦٤ ـ ٨٣ ، الأنساب للسمعاني ١ / ١٧٨ ـ ١٨٠ ( الأصم ) ، ٣ / ٣١٢ ( السناني ) ، الإرشاد ـ للخليلي ١ / ٤٢٩ ، ٣ / ٨٥٥ ـ ٨٥٦ ، شذرات الذهب ٢ / ٣٧٣ ، العبر ٢ / ٢٧٩


واشتهار بالسنّة ، واتّساع في الرواية

وقال مسلمة في الصلة : كان ثقةً مأموناً

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال المزّي : أحد الثقات الحفّاظ الرحّالين ، وأعيان الجوّالين

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت ، روى له الجماعة سوى البخاري

توفّي سنة ٢٧٠هـ(١)

ومحمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة ، أبو عبد اللّه‏ البصري ، مولى بني هاشم ، ثقة

قال أبو حاتم : كان غزّاءً ثقة

وقال أبو داود : كان من الشجعان

وقال صالح بن محمّد : كان ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة

وقال في سير أعلام النبلاء : الإمام العابد ، القدوة المجاهد ، الحافظ المحدّث

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ، روى له البخاري وأبو داود

توفّي سنة ٢٣٠هـ(٢)

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ٣٩٥ ـ ٣٩٩ الترجمة ٥٠٥٣ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٢ الترجمة ٤٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٤ ، ثقات ابن حبّان ٩ / ١٣٦ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٩٢ ـ ٥٩٤ الترجمة ٢٢٤ ، الكاشف ٢ / ١٥٦ الترجمة ٤٧١٤ ، تاريخ بغداد ١ / ٢٥٥ ـ ٢٥٧ الترجمة ٥٧

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٧٩ ـ ٤٨٢ الترجمة ٥٠٦٥ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٥٠ ـ ٥١ الترجمة ٥٩ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٥ ، الكاشف ٢ / ١٥٨ الترجمة ٤٧٢٤ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٦٩٣ ـ ٦٩٤ الترجمة ٢٥٧ ، تاريخ بغداد ٢ / ٣ ـ ٤ الترجمة ٤٢٢


ومحمّد بن مصعب بن صدقة القرقساني ، تقدّمت ترجمته ، وأنّه صدوق ربما غلط ، توفّي سنة ٢٠٨هـ

والأوزاعي ، هو أبو عمرو عبد الرحمان بن عمرو بن يحمد الشامي الأوزاعي ، كان من الأئمّة

قال عبد الرحمان بن مهدي : الأئمّة في الحديث أربعة ، وعدّ منهم الأوزاعي ، وقال : ما كان بالشام أحد أعلم بالسنّة من الأوزاعي

وقال سفيان بن عيينة : كان إمام أهل زمانه

وقال مالك : كان إماماً يُقتدى به

وقال النسائي : إمام أهل الشام وفقيههم

وقال العجلي : ثقة من خيار الناس

ووثّقه أحمد وقال : كان من الأئمّة

وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً صدوقاً ، فاضلاً خيّراً ، كثير الحديث والعلم والفقه

وقال موسى بن يسار : ما رأيت أحداً أبصر ولا أنفى للغلّ عن الإسلام ، أو السنّة من الأوزاعي

وقال أبو حاتم : إمام متّبع لما سمع

وقال ابن حجر في التقريب : فقيه ثقة جليل

وذكرهُ ابن حبّان وابن شاهين في الثقات

روى له الجماعة ، ولد سنة ٨٨هـ ، وتوفّي سنة ١٥٨هـ(١)

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٧ / ٣٠٧ ـ ٣١٥ الترجمة ٣٩١٨ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٢١٦ ـ ٢١٩ الترجمة ٤٨٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٨٤.


وشدّاد بن عبد اللّه‏ القرشي الأموي ، أبو عمّار الدمشقي ، مولى معاوية بن أبي سفيان ، شاميٌّ وقال الدار قطني : بصريٌّ ، وقالوا : عذريّ وهو تابعيّ ثقة

وثّقه العجلي وأبو حاتم والدار قطني ويعقوب بن سفيان ، وذكره ابن خلفون وابن حبّان في الثقات

وقال يحيى بن معين والنسائي : ليس به بأس سمع منه الأوزاعي باليمامة

وقال عكرمة بن عمّار : كان قد أدرك نفراً من أصحاب النبي

صحب أنس بن مالك إلى الشام وروى عن أبي هريرة وواثلة بن الأسفع ، وأبي أمامة الباهلي وعوف بن مالك الأشجعي ، وشدّاد بن أوس ومعاذ بن جبل كما عند أحمد في مسنده(١) ، واُمّ الفضل ـ كما هنا ـ وغيرهم من الصحابة

وقال صالح بن محمّد البغدادي : صدوق ، ولم يسمع من أبي هريرة ولا من عوف بن مالك ولم يتّهمه أحد بالإرسال عن غيرهما ، إلى أن زعم الذهبي أنّ حديثه عن اُمّ الفضل مرسل ، ثمّ قال في الكاشف : ثقة يرسل كثيراً ، روى له البخاري في الأدب المفرد والباقون(٢)

٣ ـ سند ابن عساكر : حَسَنٌ ، أو قويٌّ

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقّور ، أنبأنا

ـــــــــــــــــ

١ ـ مسند أحمد ٥ / ٢٢٨

٢ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٣٩٩ ـ ٤٠١ الترجمة ٢٧٠٧ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٢٧٩ الترجمة ٥٥٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٤١٣ ، الكاشف ١ / ٤٨١ الترجمة ٢٢٥٠ ، تاريخ دمشق ٢٢ / ٤١٨ ـ ٤٢٥ الترجمة ٢٧١٠ ، معرفة الثقات ـ للعجلي ١ / ٤٥٠ الترجمة ٧١٩ ، الجرح والتعديل ٤ / ٣٢٩ الترجمة ١٤٤٢ ، التاريخ الكبير ٤ / ٢٢٦ الترجمة ٢٥٩٨ ، الثقات ـ لابن حبّان ١ / ٢١


أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران المعروف بابن الجندي ، أنبأنا أبو روق أحمد بن محمّد بن بكر الهزاني ، أنبأنا الرياشي ـ يعني العبّاس بن الفرج ـ أنبأنا محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة ، عن محمّد بن مصعب القرقساني ، عن الأوزاعي ، عن شدّاد أبي عمّار ، قال : قالت اُمّ الفضل بنت الحارث زوجة العبّاس بن عبد المطّلب

أبو القاسم بن السمرقندي ، هو الشيخ الإمام ، المحدّث المفيد المسند ، أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي ، الدمشقي المولد ، البغدادي الموطن ، ولد بدمشق سنة ٤٥٤هـ ، وقدم بغداد سنة ٤٦٩هـ ، وبقي بها إلى أن مات سنة ٥٣٦هـ حدّث عنه السلفي وابن عساكر والسمعاني وغيرهم

قال السمعاني : قرأت عليه الكتب الكبار والأجزاء ، وسمعت أبا العلاء العطّار بهمذان يقول : ما أعدل بأبي القاسم بن السمرقندي أحداً من شيوخ العراق وخراسان

وقال عمر البسطامي : أبو القاسم إسناد خراسان والعراق

وقال ابن عساكر : كان ثقة مكثراً ، وصاحب اُصول دلالاً في الكتب ، سمعته يقول : أنا أبو هريرة في ابن النقور

وقال أبو طاهر السلفي : هو ثقة له أُنْسٌ بمعرفة الرجال وقال : كان ثقة يعرف الحديث

وقال ابن الدمياطي : كان ثقة صدوقاً فاضلاً(١)

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٨ ـ ٣١ الترجمة ١٣ ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ـ لابن الدمياطي ١ / ٦٠ ـ ٦١ الترجمة ٥٥ ، طبقات الشافعيّة ـ للسبكي ٧ / ٤٦ ، تاريخ دمشق ٨ / ٣٥٧ ـ ٣٥٩ الترجمة ٧٠١


أبو الحسين بن النقور ، هو الشيخ الجليل الصدوق مسند العراق ، أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن النقور البغدادي البزّاز ، ولد سنة ٣٨١هـ ، وتوفّي سنة ٤٧٠هـ كان صحيح السماع ، متحرّياً في الرواية ، حدّث عنه الخطيب البغدادي ، وقال : كان صدوقاً

وقال ابن خيرون : ثقة

وكان أبو محمّد التميمي يحضر مجلسه ويقول : حديث ابن النقور سبيكة الذهب

وقال ابن كثير : أحد المسندين المعمّرين ، تفرّد بنسخ كثيرة ، وكان مكثراً متبحّراً(١)

أبو الحسن أحمد بن عمران بن الجندي النهشلي البغدادي ، ولد سنة ٣٠٥هـ ، وتوفّي سنة ٣٩٦هـ وكان أوّل سماعه سنة ٣١٣هـ

روى عن أبي القاسم البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، ويحيى بن محمّد بن صاعد ، وأبي سعيد العدوي ، ويوسف بن يعقوب النيسابوري وغيرهم

وروى عنه أبو الحسن العتيقي ، وأبو القاسم الأزهري ، وأبو محمّد الخلال ، وأحمد بن محمّد بن النقور وآخرون ، وعمّر دهراً وقد ضُعِّف هذا الرجل لتشيّعه

قال العتيقي : كان يُرمى بالتشيّع ، وله اُصول حسان

وقال سبط ابن العجمي : كان آخر مَنْ بقي ببغداد من أصحاب ابن صاعد ،

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣ الترجمة ١٨٠ ، تاريخ بغداد ٥ / ١٤٦ الترجمة ٢٥٧٤ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٤٤


شيعيّ

وقال الخطيب البغدادي : كان يضعّف في روايته ويطعن عليه في مذهبه

ونقل السمعاني عين هذه العبارة وزاد عليها : وكان يُرمى بالتشيّع

وقال الأزهري : ليس بشيء ، حضرته وهو يُقرأُ عليه كتاب ديوان الأنواع الذي جمعه ، فقال لي ابن الآبنوسي : ليس هذا سماعه ، وإنّما رأى على نسخة ترجمتها اسماً وافق اسمه فادّعى ذلك

وقال ابن العماد : شيعي

وقال السمعاني : روى عن جماعة من المشهورين والمجهولين(١)

هذه عمدة الأقوال في هذا الرجل ، وقول العتيقي : ( وله اُصول حسان ) ، فيه نوع مدح له

وأمّا الأزهري فقد حضر عنده وسمع منه كتابه ( ديوان الأنواع ) ، لكنّ ابن الآبنوسي ادّعى دعوى هي أقرب للهزل منها للجدّ ؛ وذلك لأنّ أبا الحسن بن الجندي له مؤلّفات عديدة ، ومن جملتها كتاب ( الأنواع ) ، فالرجل من المؤلّفين ولا يحتاج أن ينتحل كتاب الأنواع

لكنّ الآبنوسي كذب عليه في ذلك ، إمّا عامداً أو لعدم وقوفه على تمام مؤلّفاته وطرقه ؛ وذلك لأنّ أبا العبّاس النجاشي ـ وهو خرّيت فنّ الرجال ـ تتلمذ على ابن الجندي وأفاد منه ، وذكر كُتُبه ، وقرأ عليه بعض كتاب الأنواع ، وذلك في أوائل اكتمال النجاشي ووصوله إلى المشيخة

فإذا علمنا بأنّ النجاشي ولد سنة ٣٧٢هـ ، وأنّه أُلحق بالشيوخ في زمان ابن الجندي المتوفّى سنة ٣٩٦ ، فإنّ معنى ذلك أنّ

ـــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٥ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣ الترجمة ٢٧٨٠ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٤٧ الترجمة ٥٧٥ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٥٥ الترجمة ٤٠٧ ، لسان الميزان ١ / ٢٨٨ الترجمة ٨٥٢ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٩٦ ، إكمال الكمال ٢ / ٢٢٣


ابن الجندي كان آنذاك في أُخريات حياته ، ولا يحتاج أن ينتحل كتاباً ؛ إذ مؤلّفاته كثيرة وتلامذته كثُرٌ

قال النجاشي في رجاله : أُستاذنا (رحمه اللّه)‏ ، ألحقنا بالشيوخ في زمانه ، له كتب منها كتاب الأنواع كتاب كبير جدّاً ؛ سمعت بعضه يُقرأ عليه ، كتاب الرواة والفلج ، كتاب الخطّ ، كتاب الغيبة ، كتاب عقلاء المجانين ، كتاب الهواتف ، كتاب العين والورق ، كتاب فضائل الجماعة وما روي فيها(١)

وكما كان لشيخ ابن الجندي عبيد اللّه‏ بن أحمد بن يعقوب بن نصر بن طالب ، المعروف بابن أبي زيد الشيعي ، كتاب الخطّ والقلم ، كذلك لابن الجندي كتاب الخطّ

فالرجل كان من الرواة والمحدّثين ، أفاد واستفاد ، وحدّث وحُدّث ، وألّف وكتب ، لكنّ القوم قدحوه لتشيّعه فقط وفقط

نعم ، يبقى كلام الخطيب ( يضعّف في روايته ، ويطعن عليه في مذهبه ) ، فإنّ ظاهرها أنّها تحتوي قدحين : ضعف الرواية والطعن في مذهبه

لكنّ الواقف على ديدنهم يعرف أنّ سبب تضعيفهم الرواية هو التشيّع ؛ ولذلك زاد السمعاني على عبارة الخطيب ( وكان يُرمى بالتشيّع )

وشاهد ذلك أنّ ابن الجوزي في موضوعاته نقل رواية في فضائل أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) كُلّ رجال إسنادها ثقات سوى ابن الجندي فاتّهمه بالوضع !

قال في موضوعاته : الحديث السادس عشر في أخذ محبّته على البشر والشجر فروى رواية طويلة فيها قول أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) لبلال : (( يا بلال ، إنّ

ــــــــــــــــــ

١ ـ رجال النجاشي / ٨٥ الترجمة ٢٠٦


حبيبي رسول اللّه‏ قال لي ويده على منكبي : يا أبا الحسن ، إنّ اللّه‏ قد أخذ محبّتك على البشر والشجر ، والثمر والمدر ، فمَنْ أجاب إلى حبّك عذب وطاب ، وما لم يُجب إلى حبّك خَبُثَ ومَرَّ ))

ثمّ قال : هذا حديث موضوع وما يتعدّى الجندي(١)

قال ابن حجر في لسان الميزان : أورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل عليٍّ حديثاً بسندٍ رجاله ثقات إلاّ الجندي ، فقال : هذا موضوع ولا يتعدّى الجندي(٢)

وهذا دأب ابن الجوزي في موضوعاته ، يحكم على الأحاديث التي تختصّ بفضائل أهل البيت جزافاً ، حتّى أنّه حكم على حديث الطير المشوي وغيره بالوضع ، وتعقّبه الكثير من الأئمّة بالنقد والردّ

وبخصوص هذا الحديث فإنّ الحكم بوضعه مجازفة وأيّ مجازفة ؛ لأنّ ابن الجندي على أسوء الفروض ضعيف بضعف محتمَل ؛ لأنّ المذهب لا يصحّ للجرح بإجماعهم ـ وإن كانوا يخالفون ذلك عمليّاً ـ ، ولأنّ الرواية عن المجهولين ليست بعزيزة ، بل واقعة عند التابعين والأئمّة

فيبقى قول الخطيب : ( يضعّف في روايته ) ، وهو معارَض بقول العقيقي : ( له اُصول حسان ) ، فالحكم عليه بالوضع جناية يُسأل عنها ابن الجوزي أمام اللّه‏ يوم القيامة

والذي يؤكّد جناية ابن الجوزي هو أنّه في مكان آخر من موضوعاته ذكر حديثاً في فضل صيام شهر رجب ووقع ابن الجندي في إسناده ، وحكم عليه بالوضع ، لكنّه لم يتّهم فيه ابن الجندي ، بل قال : وفي صدره [ أي صدر السند ] أبان ، وفيه

ــــــــــــــــ

١ ـ الموضوعات ـ لابن الجوزي ١ / ٣٦٨

٢ ـ لسان الميزان ١ / ٢٨٨


عمرو بن الأزهر(١)

وعلى كلّ حالٍ ، فالرجل عند العامّة مُلَيَّنٌ ، وعند الإماميّة ثقة(٢)

أبو روق أحمد بن محمّد بن بكر الهِزّاني(٣) البصري ، روى عنه الدار قطني وابن المقري وابن جميع سمع في سنة ٢٤٧هـ ، وبعدها عن عمرو بن علي الفلاس ، وقدم إلى اصبهان سنة ٢٤٩هـ ، وتوفّي سنة ٣٣٢هـ أو بعدها

قال الذهبي في سيره : مُسْنِد البصرة الثقة المعمّر

وقال ابن الأعرابي : ثقة مأمون

وقال الخطيب البغدادي في ترجمة عبد اللّه‏ بن شبيب أبي سعيد الربعي : آخر مَنْ حدّث عنه من الثقات أبو روق الهزاني

وقال مسلمة بن قاسم : كان أبو روق فقيهاً على مذهب مالك ؛ لأنّ كتبه احترقت فحدّث من فروع فتكلّم الناس فيه لذلك ، ولم أرَ أحداً من أصحاب الحديث ترك الكتابة عنه ؛ فلذلك كتبت عنه

فهذا الراوي ثقة ، وقد أورده الذهبي في ميزان الاعتدال ، وروى عنه حديثاً لا يلائم مقاييسه ، فألقى العهدة على المنصوري ، قال : وهو صدوق فيما أرى ، لكن روى عنه أبو العبّاس المنصُوري ، قال : حدّثنا الزيادي ، حدّثنا عبدالرزّاق عن معمر ، عن الزهري ، عن عليّ بن الحسين (عليه ‏السّلام) ، عن أبيه ، عن جدّه مرفوعاً : (( أوّل مَنْ قاس إبليس فلا تقيسوا )) ، فالحمل فيه على المنصوري وكان ظاهريّاً(٤)(٥)

ــــــــــــــــــ

١ ـ الموضوعات ـ لابن الجوزي ٢ / ٢٠٦

٢ ـ انظر تهذيب المقال ـ للموحّد الأبطحي ٣ / ٣٦١

٣ ـ وقع في بعض المصادر ( الهرّاني ) و ( الهراتي )

٤ ـ وذلك إنّ أتباع المذهب الظاهري يرون ويروون بطلان القياس

٥ ـ سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٨٥ الترجمة ١٢٨ ، لسان الميزان ١ / ٢٥٦ الترجمة ٨٠٢ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٣٢ الترجمة ٥٣٥ ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٦٤٠ ، ذكر أخبار إصبهان ـ لأبي نعيم ١ / ١٤٣ ، الاستدراك على الإكمال ٤ / ٦٣


العبّاس بن الفرج الرياشي ، أبو الفضل البصري النحوي ، مولى محمّد بن سليمان بن عليّ بن عبد اللّه‏ بن عبّاس

قال الخطيب البغدادي : قدم بغداد وحدّث بها , وكان ثقة ، وكان من الأدب وعلم النحو بمحلٍّ عالٍ

وقال مسلمة : ثقة صاحب عربيّة

وقال السمعاني : كان ثقة ، وقال : كان من أهل السنّة

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : مستقيم الحديث

وقال ابن الأثير في اللباب : كان ثقة

وقال الذهبي وابن حجر : ثقة

ولد بعد سنة ١٨٠هـ ، وقُتل بالبصرة سنة ٢٥٧هـ في ثورة الزنج(١)

محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة ، تقدّم أنّه ثقة

محمّد بن مصعب ، تقدّم أنّه صدوق ، له أوهام

الأوزاعي ، تقدّم أنّه إمام ثقة

شدّاد أبو عمّار ، تقدّم أنّه ثقة

فهذا السند حَسَنٌ بناءً على حُسْن ابن الجندي ، وإلاّ فهو ضعيف محتمل الضعف ، يتقوّى بباقي الطرق

ــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٧٢ ـ ٣٧٦ الترجمة ١٥٩ ، تاريخ بغداد ١٢ / ١٣٧ ـ ١٣٨ الترجمة ٦٥٩١ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ١١٢ ، الكاشف ١ / ٥٣٦ الترجمة ٢٦٠٦ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١٠٩ ـ ١١٠ الترجمة ٢١٨ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٧٤


٥

شرحبيل بن أبي عون(١) :

قال شرحبيل بن أبي عون : إنّ الملك الذي جاء إلى النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) إنّما كان ملك البحار ؛ وذلك إنّ ملكاً من ملائكة الفراديس نزل إلى البحر ، ثمّ نشر أجنحته عليه وصاح صيحة قال فيها : يا أهل البحار ، البسوا ثياب الحزن ؛ فإنّ فرخ محمّد مقتول مذبوح

ثمّ جاء إلى النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) فقال : يا حبيب اللّه‏ ، تُقتتل على هذه الأرض فرقتان من اُمّتك ؛ إحداهما ظالمة متعدّية فاسقة تقتل فرخك الحسين ابن ابنتك بأرض كربلاء ، وهذه التربة عندك وناوله قبضة من أرض كربلاء ، وقال له : تكون هذه التربة عندك حتّى تُرى علامة ذلك

ثمّ حمل ذلك المَلَك من تربة الحسين (عليه ‏السّلام) في بعض أجنحته ، فلم

ـــــــــــــــــ

١ ـ الظاهر أنّ شرحبيل يروي هذه الرواية عن أبيه ، عن المسوّر بن مخرمة انظر الحديث التالي لهذا الحديث


يبق ملك في سماء الدنيا إلاّ شمّ تلك التربة ، وصار لها عنده أَثَرٌ وخبر

قال : ثمّ أخذ النبيّ تلك القبضة التي أتاه بها المَلَك فجعل يشمّها ويبكي , ويقول في بكائه : (( اللهمّ لا تبارك في قاتل ولدي , وأَصْلِهِ نار جهنّم )) ثمّ دفع تلك القبضة إلى اُمّ سلمة وأخبرها بقتل الحسين (عليه ‏السّلام) بشاطئ الفرات ، وقال : (( يا اُمّ سلمة ، خذي هذه التربة إليك ؛ فإنّها إذا تغيّرت وتحوّلت دماً عبيطاً فعند ذلك يُقتل ولدي الحسين عليه ‏السّلام ))

فلمّا أتى على الحسين (عليه ‏السّلام) من ولادته سنة كاملة هبط على رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) اثنا عشر مَلَكاً محمرّة وجوههم ، قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون : يا محمّد ، سينزل بولدك الحسين (عليه ‏السّلام) ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيُعطى مثل أجر هابيل ، ويُحمل على قاتله مثل وزر قابيل

قال : ولم يبقَ في السماء ملك إلاّ ونزل على النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) يعزّيه بالحسين (عليه ‏السّلام) ويخبره بثواب ما يُعطى ، ويعرض عليه ترتبه ، والنبيّ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) يقول : (( اللهمّ اخذل مَنْ خذله ، واقتل مَنْ قتله ، ولا تمتّعه بما طلبه ))(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ مقتل الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ـ للخوارزمي ١ / ٢٣٧ ، الفتوح ٢ / ٣٢٦ ـ ٣٢٧ ، ورواه من الشيعة عن شرحبيل بن أبي عون الطريحي في المنتخب / ٦٢ ـ ٦٣ ، وهو في اللهوف / ١٣ ـ ١٦ منقولاً عن رواة الحديث ، وهو باختصار في مثير الأحزان / ٨ عن أصحاب الحديث


٦

المسوّر بن مخرمة :

قال المسوّر بن مخرمة : ولقد أتى النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) مَلَكٌ من ملائكة الصفيح الأعلى لم ينزل إلى الأرض منذ خلق اللّه‏ الدنيا ، وإنّما استأذن ذلك الملك ربَّه ونزل شوقاً منه إلى رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، فلمّا نزل إلى الأرض أوحى اللّه‏ (عزّ وجلّ) إليه : (( أيّها المَلَك ، أخبِر محمّداً بأنّ رجلاً من أُمّته يُقال له : (يزيد) يقتل فرخك الطاهر ابن الطاهرةِ نظيرة البتول مريم ابنة عمران ))

فقال المَلَك : إلهي وسيّدي ، لقد نزلت وأنا مسرور بنزولي إلى نبيّك ، فكيف أخبره بهذا الخبر ؟ ليتني لم أنزل عليه !

فنودي المَلَكُ من فوق رأسه : (( أنِ امضِ لما اُمِرت ))

فجاء وقد نشر أجنحته حتّى وقف بين يديه ، فقال : السلامُ عليك يا حبيبَ اللّه‏ ، إنّي استأذنتُ ربّي في النزول إليك ، فليت ربّي دقّ جناحي ولم آتكَ بهذا الخبر ، ولكنّي مأمورٌ يا نبيّ اللّه‏ اعلم أنّ رجلاً من اُمّتك يُقال له : (يزيد)


يقتل فرخك الطاهر ابن فرختك الطاهرة نظيرة البتول مريم ابنة عمران ، ولم يمتّع من بعد ولدك ، وسيأخذه اللّه‏ مغافصةً على أسوَءِ عمله فيكون من أصحاب النار

قال : ولمّا أتت على الحسين (عليه‏ السّلام) من مولده سنتان كاملتان خرج النبيّ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) في سفر ، فلمّا كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ، ودمعت عيناه ، فسُئل عن ذلك ، فقال : (( هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يُقال لها : ( كربلاء ) ، يُقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة عليهما السّلام ))

فقيل : مَنْ يقتله يا رسول اللّه‏ ؟

فقال : (( رجل يُقال له : (يزيد) ، لا بارك اللّه‏ في نفسه وكأنّي أنظر إلى منصرفه ومدفنه بها ، وقد أُهدي رأسه واللّه‏ ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلاّ خالف اللّه‏ بين قلبه ولسانه )) , يعني ليس في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة

قال : ثمّ رجع النبيّ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) من سفره ذلك مغموماً ، فصعد المنبر فخطب ووعظ ـ والحسين (عليه ‏السّلام) بين يديه مع الحسن (عليه ‏السّلام) ـ ، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليُمنى على رأس الحسين (عليه ‏السّلام) ورفع رأسه إلى السماء ، وقال : (( اللّهمّ إنّي محمّد عبدك ونبيّك ، وهذان من أطائب عترتي ، وخيار ذرّيّتي وأرومتي ، ومَن أخلفهما في اُمّتي ، اللّهمّ وقد أخبرني جبرئيل بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول ، اللّهمّ


فبارك لي في قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، إنّك على كُلّ شيء قدير ، اللّهمّ ولا تبارك في قاتله وخاذله ))

قال : فضجّ الناس في المسجد بالبكاء

فقال النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( أتبكون ولا تنصرونه ؟! اللّهمّ فكن له أنت وليّاً وناصراً ))(١)

ــــــــــــــــــ

١ ـ مقتل الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ـ للخوارزمي ١ / ٢٣٨ ، الفتوح ٢ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨ ، وانظره بتفاوت في مثير الأحزان / ٩ ـ ١٠ ، واللهوف / ١٤ ـ ١٥


٧

مولى لزينب(١) ، عن زينب بنت جحش :

عن زينب بنت جحش قالت : بينا رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) في بيتي وحسينٌ عندي حين درج ، فغفلت عنه ، فدخل على رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) فجلس على بطنه قالت : فانطلقت لآخذه فاستيقظ رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ، فقال : (( دعيه ))

فتركته حتّى فرغ [ من بوله ](٢) ، ثمّ دعا بماء فقال : (( إنّه يصبُّ من الغلام , ويُغسل من الجارية ، فَصُبُّوا صبّاً ))

ثمّ توضّأ , ثمّ قام يصلّي ، فلمّا قام احتضنه إليه ، فإذا ركع أو جَلَسَ وضَعَهُ ، ثمّ جلس فبكى ، ثمّ مدّ يده ، فقلت حين قضى الصلاة : يا رسول اللّه‏ ، إنّي رأيتك اليوم صنعتَ شيئاً

ـــــــــــــــــــ

١ ـ هذا المولى هو أبو القاسم مولى لزينب ، روى عنها ، وروى عنه حدمر مولى بني عبس ، واحتمل بعضهم أنّ أبا القاسم اسمه حدمر كما ستقف على ذلك ، وذكر حدمر مولى بني عبس في رواية أبي يعلى مصحّفاً بـ ( جرير ابن الحسن العبسي )

٢ ـ زيادة توضيحيّة عن باقي الطرق ، وذلك إنّ الحسين (عليه ‏السّلام) بال على بطن رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ، فأرادت زينب أخذه فأمرها رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) أن تتركه حتّى يفرغ من بوله


ما رأيتك تصنعه !

قال : (( إنّ جبرئيل أتاني فأخبرني أنّ هذا تقتله اُمّتي ))

فقلت : أرني فأراني تربة حمراء(١)

سند أبي يعلى : حدّثنا عبد الرحمن بن صالح ، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن جرير ابن الحسن العبسي ، عن مولى لزينب ـ أو عن بعض أهلها ـ ، عن زينب بنت جحش

وهو في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٥ ، أخبرتنا أُمّ المجتبى العلويّة ، قرئ على أبي القاسم السلمي ، أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ ، أخبرنا أبو يعلى إلى آخر السند والرواية كاملة بهذا الإسناد

سند الطبراني ٢٤ / ٥٤ ـ ٥٥ ح١٤١ ، حدّثنا عليّ بن عبد العزيز ، حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا عبد السلام بن حرب ، عن ليث ، عن أبي القاسم مولى زينب ، عن زينب بنت جحش والرواية كاملة بهذا الإسناد

سند الطبراني ٢٤ / ٥٧ ح١٤٧ ، حدّثنا عبيد ، حدّثنا أبو بكر [ ابن أبي شيبة ] ، عن

ـــــــــــــــــ

١ ـ المطالب العالية ـ لابن حجر ٢ / ٨٧ ح١٢ عن مسند أبي يعلى برواية أبي بكر ابن المقرئ المفصّلة ، والمطبوع منه برواية ابن حمدان وهي مختصرة وليس فيها هذا الحديث ! ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٥ بسنده عن أبي بكر ابن المقرئ ، عن أبي يعلى

ورواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤ / ٥٤ ـ ٥٥ ح١٤١ ، ورواه إلى قوله : (( يغسل من الجارية ، ويصبّ عليه من الغلام )) في المعجم الكبير أيضاً ٢٤ / ٥٧ ح١٤٧ وهي رواية ابن أبي شيبة ، ونقلها ابن حجر في المطالب أيضاً ٢ / ٨٧ ح١٢ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وفي مجمع الزوائد ١ / ٢٨٥ قال : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه ليث بن أبي سليم وفيه ضعف ، وفي مجمع الزوائد أيضاً ٩ / ١٨٩ قال : رواه الطبراني بإسنادين وفيهما مَنْ لم أعرفه

ورواه عبد الرزّاق إلى قوله : (( ينضح بول الغلام ، ويغسل بول الجارية )) في مصنّفه ١ / ٣٨١ ـ ٣٨٢ ح١٤٩١ ، وعنه في كنز العمّال ٩ / ٥٢٥ رقم ٢٧٢٦٨


عبد اللّه‏ بن إدريس ، عن ليث ، عن حدمر مولى لبني عبس ، عن مولى لزينب بنت جحش يُقال له : أبو القاسم ، عن زينب بنت جحش وصدر الرواية فقط بهذا الإسناد

سند عبد الرزّاق : عن حسين بن مهران الكوفي ، قال : أخبرني ليث بن أبي سليم ، قال : حدّثني حدوب ، عن مولى لزينب بنت جحش ، عن زينب بنت جحش وصدر الرواية فقط بهذا الإسناد

١ ـ سند أبي يعلى : حَسَنٌ

عبد الرحمان بن صالح الأزدي العتكي ، أبو صالح ـ أو أبو محمّد ـ الكوفي ثمّ البغدادي ، ثقة ، لم يُقدح بشيء سوى تشيُّعه ، وقد اتفقوا على أنّ القدح في المذهب لا يوجب جرحاً ولا تضعيفاً

قال يعقوب بن يوسف المطوعي : كان رافضيّاً ، وكان يغشى أحمد بن حنبل فيقرّبه ويدنيه ، فقيل له فيه ، فقال : سبحان اللّه‏ ! رجل أحبّ قوماً من أهل بيت النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) نقول له : لا تحبّهم ؟! وهو ثقة

وقال سهل بن عليّ الدوري : سمعت يحيى بن معين يقول : يقدم عليكم رجل من أهل الكوفة يُقال له : عبد الرحمان بن صالح ، ثقة صدوق شيعيّ ، لئن يخرّ من السماء أحبّ إليه من أن يكذب في نصف حرف

وقال محمّد بن موسى البربري : رأيت يحيى بن معين جالساً في دهليزه غير مرّة يكتب عنه

وقال ابن محرز عن ابن معين : لا بأس به

وقال أبو حاتم : صدوق


وقال موسى بن هارون : كان ثقةً ، وكان يحدّث بمثالب أزواج رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) وأصحابه وقال في موضع آخر : شيعيّ محترق ، خرقت عامّة ما سمعت منه ؛ يروي أحاديث سوء في مثالب أصحاب رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله)

وقال صالح بن محمّد : صدوق

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن عدي : معروف مشهور في الكوفيّين ، لم يذكر بالضعف في الحديث ، ولا اتّهم فيه إلاّ أنّه محترق فيما كان فيه من التشيّع

وقال الآجرّي ، عن أبي داود : لم أَرَ أن أكتب عنه ، وضع كتابَ مثالبٍ في أصحاب رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) وذكره مرّة اُخرى فقال : كان رجل سوء

روى له النسائي في كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) توفّي سنة ٢٣٥هـ(١)

عبد الرحيم بن سليمان الكناني ، أبو علي المروزي الأشل الكوفي ، ثقة

وثّقه ابن معين وأبو داود والدار قطني والعجلي وابن حبّان

وقال النسائي : ليس به بأس ، وروى له

وقال أبو حاتم : صالح الحديث

وقال وكيع وقد نظر في حديثه : ما أصحّ حديثه

وقال العجلي : ثقة متعبّد كثير الحديث

وقال ابن شاهين : ثقة صدوق ليس بحجّة

وقال ابن المديني : لا بأس به

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٧ / ١٧٧ ـ ١٨٢ الترجمة ٣٨٥١ ، تهذيب التهذيب ٦ / ١٧٨ ـ ١٧٩ الترجمة ٤٠١ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٢٦٠ ـ ٢٦١ الترجمة ٥٣٧٧


وقال ابن حجر : ثقة له تصانيف روى له الجماعة توفّي سنة ١٨٧هـ(١)

ليث بن أبي سليم الكوفي الليثي ، أبو بكر ، المتوفّى سنة ١٤٨هـ ، أو ١٤٣هـ مرتبته صدوقٌ ؛ فإنّه ثقة في نفسه ، ولكن فيه ضعف يسير من جهة حفظه ، وذلك في آخر عمره عند اختلاطه استشهد به البخاري في الصحيح ، وروى له مسلم مقروناً بغيره ، وروى له أصحاب السنن الأربعة

قال الذهبي في الكاشف : فيه ضعف يسير من سوء حفظه ، كان ذا صلاة وصيام وعلم كثير ، وبعضهم احتجّ به

وقال أبو داود : ليس به بأس

وقال ابن عدي : أحاديثه صالحة ، روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس ، ومع الضعف الذي فيه يُكتب حديثه

وقال الترمذي : قال محمّد بن إسماعيل : ليث بن أبي سليم صدوق ، وربما يهم في الشيء

وقال أبو بكر بن عيّاش : كان من أكثر الناس صلاةً وصياماً

وقال عبد الوارث : كان من أوعية العلم

وقال ابن حجر في لسان الميزان : أحد العلماء والنسّاك

وقال العجلي : جائز الحديث ، وقال مرّة : لا بأس به

وقال البزّار : أصابه شيء من الاختلاط فيبقى في حديثه لين وقال : كان أحد العبّاد إلاّ أنّه أصابه اختلاط فاضطرب حديثه ، وإنّما تكلّم فيه أهل العلم بهذا ، وإلاّ فلا نعلم أحداً تَرَكَ حديثه

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٨ / ٣٦ ـ ٣٩ الترجمة ٣٤٠٧ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٢٧٤ الترجمة ٦٠٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٩٨


وقال أحمد : مضطرب الحديث ، ولكن حدّث عنه الناس وقال مرّة أُخرى : ضعيف جدّاً كثير الخطأ

وقال يحيى بن معين : ضعيف إلاّ أنّه يُكتب حديثه وقال : ليس حديثه بذاك ، ضعيف

وكان ابن عيينة يضعّفه ولا يحمد حفظه

وقال أبو حاتم وأبو زرعة : ليث لا يشتغل به ، هو مضطرب الحديث

وقال أبو زرعة : ليّن الحديث ، لا تقوم به الحجّة عند أهل العلم بالحديث

وقال ابن حبّان في المجروحين : كان من العبّاد النسّاك ، ولكن اختلط في آخر عمره

وقال الساجي : صدوق فيه ضعف ، كان سيّئ الحفظ ، كثير الغلط ، كان يحيى القطّان لا يحدّث عنه بأخرة

وقال ابن سعد : كان رجلاً صالحاً عابداً ، وكان ضعيفاً في الحديث

وقال الدار قطني : صاحبُ سنّة ، يخرّج حديثه ، إنّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد حَسْبُ ؛ وذلك إنّه حدّث يوماً فقال : سألت القاسم وسالماً ، وعطاء وطاووساً ومجاهداً ، فقال له شعبة : أين اجتمع هؤلاء ؟ فقال : في عرس أُمّك

قال ابن شبرمة : ليث هذا مجنون الذي يحكي عن طاووس ومجاهد في جواز استقراض الجارية أو كما قال فالظاهر أنّهم أنكروا عليه هذا الرأي الفقهيّ حين نقله عن طاووس ومجاهد وغيرهما ؛ فلذلك أجابهم جواباً عنيفاً

وفي ثقات العجلي : حدّثنا أبو مسلم ، حدّثني أبي ، قال : وكان ليث بن أبي سليم يؤذّن ، وكان يسفر بالفجر ويقول : الصلاة خير من النوم ، فقال له ابن أبي ليلى :


أصبحتَ يا أبا عبد اللّه‏ ، ففرغ ليث من الأذان ، فقال ( ) كذا مبتور ، والظاهر أنّه ردّه ردّاً عنيفاً فحذفوه

ويظهر أنّ ذلك ؛ لأنّه كان يؤذّن عند الفجر الصادق ، وقد قال رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : أسفروا بالفجر ، ولكنّ القوم بما أنّهم كانوا يؤذّنون عند الفجر الكاذب حملوا ذلك منه على الاختلاط ؛ ولذلك قالوا لعيسى بن يونس : لِمَ لم تسمع من ليث بن أبي سليم ؟

قال : قد رأيته وكان قد اختلط ، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذّن ؟!

وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالقوي عندهم

وقال الحاكم أبو عبد اللّه‏ : مجمعٌ على سوء حفظه ، لكنّه وقع في حديث له في المستدرك فقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرِجاه ؛ لأنّ مداره على حديث ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير(١)

وروى الترمذي رواية فيها ليث هذا وقال : حديث حسنٌ

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : وهو ثقة إلاّ أنّه ينسب إلى التخليط والغلط(٢)

وقال الفضل بن عياض : كان أعلم أهل الكوفة بالمناسك

وقال ابن الجنيد : ليس بذاك القوي

وقال يعقوب بن أبي شيبة : صدوق ضعيف الحديث

وقال عبد اللّه‏ بن إدريس : ما جلست إلى ليث بن أبي سليم إلاّ سمعت منه ما لم أسمع منه(٣)

ـــــــــــــــ

١ ـ المستدرك على الصحيحين ٢ / ٤١٢

٢ ـ مجمع الزوائد ١ / ٢١٢

٣ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ٢٧٨ ـ ٢٨٨ الترجمة ٥٠١٧ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٤١٧ ـ ٤١٩ الترجمة ٨٣٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤٨ ، الطبقات الكبرى ٦ / ٣٤٩ ، معرفة الثقات ـ للعجلي ٢ / ٢٣١ الترجمة ١٥٦٧ ، لسان الميزان ٧ / ٣٤٧ الترجمة ٤٤٩٧ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٢٠ ـ ٤٢٣ الترجمة ٦٩٩٧ ، الكاشف ٢ / ١٥١


فقد اجتمعت كلماتهم على أنّه ثقة في نفسه ، عابد زاهد ناسك ، من أوعية العلم ، وإنّما أتاه الضعف من قلّة حفظه وعدم ضبطه ، خصوصاً بأخرة ؛ ولذلك لم يترك أحد حديثه

على أنّ تشكيكهم في جمعه بين طاووس وعطاء ومجاهد وغيرهم إنّما كان لما عرفتَ ، ودعوى اختلاطه مبالغ فيها

ومع غضّ النظر عن كلّ ذلك ، فالرجل طبق مباني غالب أعلام العامّة صدوق ، وإنّما فصّلنا حالَهُ ؛ لأنّ جميع طرق زينب بنت جحش عن النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) في إخباره عن استشهاد الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) تنتهي إليه

جرير بن الحسن العبسي ، مصحّف عن حِدْمِر مولى بني عبس(١) ، والذي يؤكّد هذا التصحيف أنّه في بعض نسخ المطالب العالية المطبوعة ـ وهو الذي نقل لنا رواية أبي يعلى بسنده ـ ( حدير بن الحسن العبسي ) ، ولا يبعد أن يكون اسمه الكامل ( حدمر بن الحسن العبسي ، مولاهم ) ؛ فقد نصّوا على ( حدمر مولى بني عبس ) ، وانفرد أبو يعلى بذكر اسم والده ( الحسن ) ، فيكون عبسيّاً بالولاء

ــــــــــــــــ

١ ـ وقع في رواية للطبراني في المعجم الكبير ١٩ / ١٥٦ ( حدير مولى زينب بنت جحش ) ، والظاهر أنّ فيها سقطاً ، والصواب ( حدير ، عن مولى زينب بنت جحش ) ووقع في رواية الشيخ الطوسي في أماليه / ٣١٦ ح٦٤١ ( حدمر بن عبد اللّه‏ المازني ) ، وهذا انفرادٌ منه ؛ فلم يذكر أحدٌ أنّه مازنيّ ، ولا بدّ أنّ في سنده تصحيفاً ، وسيأتي بيانه


وحِدْمِرٌ(١) هذا ذكره ابن حبّان في الثّقات(٢)

وقال زياد بن عبد اللّه‏ البكائي : قد أثنى عليه ليث [ ابن أبي سليم ] خيراً ، وذكر من فضله(٣)

وذكره أبو حاتم(٤) ، والبخاري(٥) ، وابن مندة(٦) ، والبرديجي(٧) ، وغيرهم

فهذا الراوي ثقة ، ولكنّ الكلام يقع في أنّ حِدمراً هذا هل هو أبو القاسم مولى زينب , وأنّ اسمه حدمر وكُنيته أبو القاسم , أم هما شخصان ؟

قال البخاري في التاريخ الكبير : حدمر مولى بني عبس ، أبو القاسم ، عن زينب ، عن النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : يصبّ على بول الغلام قاله زياد بن عبد اللّه‏ ، عن ليث(٨)

ــــــــــــــ

١ ـ وقع التصحيف في اسمه كثيراً ، فقد تقدّم أنّه في بعض نسخ المطالب العالية ( جرير ) ، وفي بعضها ( حدير ) ، كما تقدّم وقوعه في رواية المعجم الكبير ١٩ / ١٥٦ ( حدير ) ، ووقع عند عبد الرزّاق في مصنّفه ١ / ٣٨١ ( حدوب ) ، ووقع عند الذهبي في ميزان الاعتدال ١ / ٤٦٦ الترجمة ١٧٦٠ ( حدير ) وفي نسخة منه ( حدمر ) ، وفي لسان الميزان ٢ / ١٨١ الترجمة ٨١٦ ( حدير ) ، وفي أمالي الطوسي / ٣١٦ ح٦٤١ قال زياد بن عبد اللّه‏ [ البكائي ] : أنا شككت في اسم الشيخ ( حدير ) أو ( حدمر ) ، وتصحّف في بعض نسخه ( جدير ) أو ( جدمر ) ولا أُبعد أن يكون ( مذكور مولى زينب بنت جحش ) ـ الراوي عنها ، والذي يروي عنه الكميت بن زيد الأسدي ـ هو هذا ، وأنّ ( مذكور ) مصحّف عن ( حدمر ) أيضاً

٢ ـ الثقات ٤ / ١٩٤

٣ ـ أمالي الطوسي / ٣١٦ ، ذيل الحديث ٦٤١

٤ ـ الجرح والتعديل ٣ / ٣١٧ ـ ٣١٨ الترجمة ١٤٢١

٥ ـ التاريخ الكبير ٣ / ١٣١ الترجمة ٤٤٤

٦ ـ فتح الباب في الكُنى والألقاب / ٢٥ الترجمة ٢٤ ، و٣٥ الترجمة ١٠٢

٧ ـ الأسماء المفردة / ١٢٢ الترجمة ٢٤٠ ، قال : حدمر ، روى عنه ليث الكوفي

٨ ـ رواية زياد بن عبد اللّه‏ البكائي ، عن ليث بن أبي سليم ، عن زينب بنت جحش ، عن =


ــــــــــــــ

= النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) في الإخبار بقتل الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) لم يروها البخاري هنا ـ بل أشار إليها ـ ، ولا رواها غيره من العامّة في كتبهم

وقد رواها الشيخ الطوسي في أماليه عن أحد مشايخ العامّة بسنده عن زينب بنت جحش

ففي أمالي الشيخ الطوسي / ٣١٦ ح٦٤١ أخبرنا ابن خشيش ، عن محمّد بن عبد اللّه‏ ، قال : حدّثنا هاشم بن نقية الموصلي الدقّاق ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن جعفر المدائني الثقفي ، قال : حدّثنا زياد بن عبد اللّه‏ البكائي ، عن ليث بن أبي سليم ، عن حدير ـ أو حدمر ـ ابن عبد اللّه‏ المازني ، عن زيد مولى زينب بنت جحش ، عن زينب بنت جحش ، قالت : كان رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ذات يوم عندي نائماً ، فجاء الحسين (عليه ‏السّلام) فجعلت أُعلّله مخافة أن يوقظ النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ، فغفلت عنه فدخل ، واتّبعته فوجدته وقد قعد على بطن النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) فوضع زبيبته في سرّة رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ، فجعل يبول عليه ، فأردت أن آخذه عنه ، فقال رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( دعي ابني يا زينب حتّى يفرغ من بوله ))

فلمّا فرغ [ غسل النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ثيابه ، ثمّ ] توضّأ النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) وقام يصلّي ، فلمّا سجد ارتحله الحسين (عليه ‏السّلام) ، فلبث النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) بحاله حتّى نزل ، فلمّا قام عاد الحسين (عليه ‏السّلام) فحمله حتّى فرغ من صلاته ، فبسط النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) يده وجعل يقول : (( أرني أرني يا جبرئيل ! ))

فقلت : يا رسول اللّه‏ ، لقد رأيتك اليوم صنعت شيئاً ما رأيتك صنعته قط !

قال : (( نعم ، جاءني جبرئيل (عليه ‏السّلام) فعزّاني في ابني الحسين ، وأخبرني أنّ اُمّتي تقتله ، وأتاني بتربة حمراء ))

قال زياد بن عبد اللّه‏ : أنا شككت في اسم الشيخ حدير أو حدمر بن عبد اللّه‏ ، وقد أثنى عليه ليثٌ خيراً وذكر من فضله انتهت الرواية

أقول : لاحظ كيف عتّم البخاري وغيره على هذه الرواية بهذا السند ، بل لاحظ كيف أنّه ـ وغيره ـ ينقل ما يخصّ غسل الثوب من بول الصبي ـ وهو صدر الرواية ـ ويترك باقي الرواية ، وهذا أيضاً ما فعله بعضهم برواية اُمّ الفضل بنت الحارث ، وقد تقدّمت ، وتقدّم بيان محاولة ابن كثير الإيحاء بأنّ رواياتها ليس فيها إلاّ البول والإخبار بحكمه !

وابن خشيش ؛ هو محمّد بن عليّ بن خشيش ، التميميّ المقرئ الكوفي ، المتوفّى سنة ٤٠٨هـ ، من رجال العامّة ، روى عنه الشيخ الطوسي من الشيعة ، وروى عنه البيهقي وغيره

انظر الاستدراك ـ لابن نقطة المطبوع بهامش إكمال الكمال ٣ / ١٥٢ ، وسنن البيهقي في عدّة موارد ، وسير أعلام النبلاء ٦ / ٣٧ في ترجمة محمّد بن علي بن دحيم الشيباني ، وأنساب السمعاني ١ / ٤٤٣ في ترجمة محمّد بن عمر بن محمّد بن عبد الرحمان التنائي ، المعروف بابن تانة

=


وكتب في الحاشية : قوله عقب هذا ( أبو القاسم ) يحتمل أنّه يريد أنّها كُنية حدمر ، ويحتمل أنّه على إضمار ( قال حدمر : حدّثني )

وقد مشى على الأوّل ابن حبّان فقال : حدمر مولى بني عبس ، يروي المقاطيع ، كُنيته أبو القاسم ، روى عنه ليث بن أبي سليم(١) ، وتبعه صاحبا الميزان(٢) واللسان(٣)

وقد مشى على الثاني ابن أبي حاتم ، فقال : حدمر مولى بني عبس ، روى عن أبي القاسم مولى

ــــــــــــــــ

= ومحمّد بن عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبيد اللّه‏ ، أبو المفضّل الشيباني الكوفي ، ولد سنة ٢٩٧هـ ، وتوفّي سنة ٣٨٧هـ ، نزل بغداد وحدّث بها ، وحدّث عن خلق كثيرين من المصريّين والشاميّين ، والجزريّين وأهل الثغور ، وثّقوه ورووا عنه ، ولمّا عرفوا أنّه شيعيّ يملي أحاديث فيها مثالب الصحابة ؛ اتّهموه بوضع الحديث للرافضة

تاريخ بغداد ٣ / ٨٦ ـ ٨٨ الترجمة ١٠٨٢ ، تاريخ دمشق ٥٤ / ١٤ ـ ١٨ الترجمة ٦٥٦٥

وهاشم بن نقيّة الموصلي الدقّاق ، فيه تصحيف ، فإنّه هاشم بن يقين ، أبو القاسم الدقّاق الموصلي ، حدّث عن عليّ بن الحسين الخوّاص ، ومحمّد بن جامع بن أبي كامل الموصلي ، وجعفر بن محمّد بن جعفر المدائني روى عنه محمّد بن المظفّر ، وأبو المفضّل الشيباني

إكمال الكمال ٧ / ٣٦٠

وجعفر بن محمّد بن جعفر المدائني الثقفي ، المتوفّى سنة ٢٥٩ ، ذكره ابن حبّان في ثقاته ، وكان قد نزل الموصل وحدّث بها ، يروي عنه الطبراني بواسطة واحدة والحاكم بواسطتين ، وكان أبوه أيضاً من مشايخ الرواة

انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٧ / ١٨٤ ـ ١٨٥ الترجمة ٣٦١٥ ، وثقات ابن حبّان ٨ / ١٦٢

وزياد بن عبد اللّه‏ بن الطفيل العامري البَكّائي ، أبو محمّد الكوفي ، صدوقٌ ، ثبت في المغازي ، روى له البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة ، توفّي سنة ١٨٣هـ

انظر تهذيب الكمال ٩ / ٤٨٥ ـ ٤٩٠ الترجمة ٢٠٥٣ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٣٢٣ الترجمة ٦٨٥

وليث بن أبي سليم ، تقدّمت ترجمته

١ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٤ / ١٩٤

٢ ـ ميزان الاعتدال ١ / ٤٦٦ الترجمة ١٧٦٠ قال : حدير [ وفي نسخة : حدمر ] أبو القاسم ، حدّث عنه ليث بن أبي سليم في بول الجارية ، ليس بمقنع

٣ ـ لسان الميزان ٢ / ١٨١ الترجمة ٨١٦ بنفس نصّ الذهبي


زينب(١) ، وذكر أبا القاسم مولى زينب في الكُنى وذكر أنّه يروي عنها ، ويروي عنه حدمر(٢) ، واللّه‏ أعلم انتهت الحاشية

أقول : أمّا ظاهر كلام البخاري فهو أنّه ( حدمر أبو القاسم مولى بني عبس ) ، وقد تابعه على ذلك جماعة

ففي فتح الباب في الكُنى والألقاب لابن مندة الإصفهاني : أبو القاسم حدمر العبسي ، حدّث عن زينب زوج النبي ، روى عنه ليث بن أبي سليم ، وكنّاه فيما ذكره البخاري(٣)

وفي مورد آخر ، قال : أبو القاسم ، عن زينب بنت جحش ، ذكره البخاري فيمَنْ لم يعرف اسمه ، وذكره فيمَنْ اسمه حدمر ، وهما واحد(٤)

ويؤيّد ذلك رواية رواها الطبراني في المعجم الكبير وفيها : حدّثنا معتمر بن سليمان ، حدّثنا ليث ، عن الحدير [ مصحّف عن حدمر ] مولى لزينب بنت جحش ، عن كعب بن عجرة ، قال : دخل علينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ونحن تسعة ، وفينا

ـــــــــــــــــ

١ ـ الجرح والتعديل ٣ / ٣١٧ ـ ٣١٨ الترجمة ١٤٢١ حدمر مولى بني عبس ، روى عن أبي القاسم مولى زينب ، روى عنه ليث بن أبي سليم

٢ ـ الجرح والتعديل ٩ / ٤٢٦ الترجمة ٢١٠٥ أبو القاسم مولى زينب بنت جحش ، روى عن زينب بنت جحش ، روى عنه حدمر

٣ ـ فتح الباب / ٢٥ الترجمة ٢٤

٤ ـ فتح الباب / ٣٥ الترجمة ١٠٢ ولكن لم أعثر عليه في مَنْ لم يعرف اسمه من التاريخ الكبير للبخاري وإذا صحّ هذا النقل فإنّه يؤكّد ما قاله أبو حاتم من أنّهما شخصان ، ويؤكّد أنّ عبارة البخاري المتقدّمة ( حدمر مولى بني عبس أبو القاسم ) فيها إضمار ( حدمر مولى بني عبس ، قال حدّثني أبو القاسم )


ستّة من العجم(١) إلى آخر الحديث

وهذا فيه أنّ حديراً هو مولى زينب ، وليس مولى بني عبس ، فيكون هو نفسه أبو القاسم

وأمّا الوجه الثاني ، وهو التفريق بين حدمر مولى بني عبس ، وأبي القاسم مولى زينب ؛ فقد ذهب إليه أبو حاتم الرازيّ في الجرح والتعديل كما تقدّم ، فقال في حدمر : حدمر مولى بني عبس ، روى عن أبي القاسم مولى زينب ، روى عنه ليث بن أبي سليم(٢)

وقال في الكُنى : أبو القاسم مولى زينب بنت جحش ، روى عن زينب بنت جحش ، وروى عنه حدمر(٣)

وقال في كتابه بيان خطأ البخاري : ( أبو القاسم بن زينب بنت جحش عن زينب ) ، وإنّما هو أبو القاسم مولى زينب ، ( روى عنه جرير ) ، وإنّما روى عنه حدمر(٤)

ويؤيّد ذلك ما احتمله ابن عبد البر في الاستيعاب ، من أنّ أبا القاسم يحتمل أن يكون صحابيّاً ، حيث ذكر ( أبو القاسم مولى أبي بكر ) ، ثمّ قال : ( أبو القاسم ، روى

ـــــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ١٩ / ١٥٦ وهذا الحديث يدلّ على أنّ حدمراً يروي عن كعب بن عجرة ، ولم أرَ مَنْ تنبّه لذلك أو ذكره

٢ ـ الجرح والتعديل ٣ / ٣١٧ ـ ٣١٨ الترجمة ١٤٢١

٣ ـ الجرح والتعديل ٩ / ٤٢٦ الترجمة ٢١٠٥

٤ ـ بيان خطأ البخاري / ١٦٢ الترجمة ٧٦٣ ويظهر أنّ الترديد في رواية أبي يعلى ( عن مولى لزينب ، أو عن بعض أهلها ) مبعثه هذا الغلط


عن النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ، سمع منه بكر بن سوادة ، لا أدري أهو هذا [ أي مولى أبي بكر ] ، أو هو أبو القاسم مولى زينب بنت جحش ، أو غيرهما(١)

ويؤيّد كونهما اثنين ، أنّ أكثر الطرق عن ليث بن أبي سليم تتّصل بواسطتين إلى زينب ، لا بواسطة واحدة

فرواية أبي يعلى هذه : ليث ـ جرير بن الحسن العبسي ـ مولى لزينب ـ زينب

ورواية ابن أبي شيبة : ليث ـ حدمر مولى لبني عبس ـ أبو القاسم مولى زينب ـ زينب

ورواية عبد الرزّاق : ليث ـ حدوب ـ مولى لزينب ـ زينب

ورواية الطوسي : ليث ـ حدمر ـ زيد مولى لزينب ـ زينب

وإذا صحّ ما نقله ابن مندة من أنّ البخاري ذكر أبا القاسم فيمَنْ لم يعرف اسمه ، فإنّ ذلك يؤكّد أنّ كلام البخاري في ترجمة حدمر فيه إضمار ، وأنّ السند هو : ليث ـ حدمر ـ أبو القاسم ـ زينب وإلاّ لو كان اسم أبي القاسم حدمراً لما ذكره فيمَنْ لم يعرف اسمه

نعم ، تبقى رواية الطبراني التي فيها ( ليث ، عن الحدير [ الذي هو حدمر ] مولى لزينب ، عن كعب بن عجرة ) ؛ فإنّها بظاهرها تدلّ على أنّ حديراً هو مولى زينب ، وأنّه هو أبو القاسم ، لكن من كلّ ما تقدّم يترجّح سقوط كلمة ( عن ) ، وأنّ صواب السند هو ( ليث ، عن الحدير ، عن مولى لزينب ، عن كعب بن عجرة )

وعلى كلّ حالٍ , فإنّ حدمراً ثقة ؛ لذكر ابن حبّان إيّاه في ثقاته ، ولثناء زياد

ـــــــــــــــــ

١ ـ الاستيعاب ٤ / ١٧٣١ الترجمة ٣١٢٩ ، وانظره في أُسد الغابة ٥ / ٢٧٤ ، والإصابة ٧ / ٢٧١ الترجمة ١٠٤٠٩


البكائي عليه وذكره فضله

وأبو القاسم أيضاً ثقة ؛ لكونه من التابعين ، ولذكر ابن حبّان له في ثقاته ، وأنّ خاله متّحداً مع حدمر

وهذا السند حَسَنٌ بنفسه ، صحيح بغيره ؛ لتعاضد الروايات والطرق في الإخبار بشهادة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام)(١)

٢ ـ سند الطبراني : حَسَنٌ

عليّ بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور ، أبو الحسن البغوي ـ وهو عمّ أبي القاسم البغوي ـ نزيل مكّة ، ثقة ، كان حسن الحديث

قال الدار قطني : ثقة مأمون

وقال ابن أبي حاتم : كان صدوقاً

وقال الذهبي : الإمام الحافظ الصدوق ، شيخ الحرم ، مقته النسائي ؛ لأنّه كان يأخذ على الحديث ، وكان هو يعتذر بأنّه مجاور بمكّة فقير

ولد سنة بضع وتسعين ومئة ، وعاش بضعاً وتسعين عاماً ، وتوفّي سنة

ـــــــــــــــــ

١ ـ ولذلك ذكر ابن حجر في المطالب العالية ٢ / ٨٧ ح١٢ حديث ابن أبي شيبة ـ الذي فيه بول الحسين وصبّ الماء لتطهيره ـ عن ليث ، عن حدير مولى بني عبس ، عن أبي القاسم مولى زينب ، عن زينب ، ثمّ قال : وهو صحيح ، وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث أبي السمج ، آخره بغير هذا اللفظ ، والمعنى واحد

ويبقى قوله في هذا السند ( أو عن بعض أهلها )

والظاهر أنّ البغوي تردّد لِما تقدّم عن البخاري من وقوع الغلط عنده ( أبو القاسم بن زينب بنت جحش ) ، أو هو محمّد بن عبد اللّه‏ بن جحش الأسدي ، ابن أخي زينب بنت جحش ، وهو من صغار الصحابة ، استشهد أبوه يوم أُحد ، وهو يروي عن عمّته زينب بنت جحش

تهذيب الكمال ٢٥ / ٤٥٨ ـ ٤٦١ الترجمة ٥٣٣٤ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٢٣ الترجمة ٤١٠


٢٨٦ ، أو ٢٨٧هـ(١)

أبو نعيم الفضل بن دكين ـ وهو لقب ، واسمه عمرو ـ ابن حمّاد بن زيد بن درهم التيمي ، مولى آل طلحة بن عبيد اللّه‏ ، أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول ، ثقة ثبت بلا كلام

قال يعقوب بن أبي شيبة : ثقة ثبت صدوق

وقال يحيى وعبد الرحمان : حجّة ثبت

وقال أحمد : صدوق ثبت ، موضع للحجّة في الحديث

وقال العجلي : كوفيّ ثقة ، ثبت في الحديث

وقال يعقوب بن سفيان : أجمع أصحابنا على أنّ أبا نعيم كان في غاية الإتقان

وقال النسائي : ثقة مأمون

وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ، كثير الحديث حجّة

وقال أبو أحمد الفرّاء : سمعتهم يقولون بالكوفة : قال أمير المؤمنين ، وإنّما يعنون الفضل بن دكين

تكلّم الناس فيه لأخذه الأُجرة على التحديث ، وكان هو يقول : في بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف

اتّهم بالتشيّع ، جاء ابنه يبكي ، فقال له : مالك ؟

فقال : الناس يقولون : إنّك تتشيّع

وكان يدفع ذلك عن نفسه بقوله : ما كتبت عَلَيَّ الحفظة أنّي سببتُ معاوية روى له الجماعة

ــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٤٧ ـ ٣٤٩ الترجمة ١٦٤ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٢٢ ـ ٦٢٣ الترجمة ٦٤٩٩ ، الوافي بالوفيات ٢١ / ٢٤٥ ، شذرات الذهب ٢ / ١٩٣


ولد سنة ١٣٠هـ ، وتوفّي سنة ٢١٨هـ في آخرها(١)

عبد السلام بن حرب بن سلم النهدي المُلائي ، أبو بكر الكوفي الحافظ ، أصله بصريّ ، ثقة حافظ

قال أبو حاتم : ثقة صدوق

وقال الترمذي : ثقة حافظ

وقال الدار قطني : ثقة حجّة

وقال العجلي : هو عند الكوفيّين ثقة ثبت ، والبغداديّون يستنكرون بعض حديثه ، والكوفيّون أعلم به

وقال يعقوب بن أبي شيبة : ثقة في حديثه لين

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال البخاري : صدوق

وقال ابن معين : صدوق ، وقال : ليس به بأس , يُكتب حديثه

وقال النسائي : ليس به بأس

وقال ابن سعد : كان به ضعف في الحديث ، وكان عسراً

وقال أحمد بن حنبل : قيل لابن المبارك في عبد السلام ، فقال : ما تحملني رجلي إليه

وقال ابن حجر : ثقة حافظ ، له مناكير روى له الجماعة

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٣ / ١٩٦ ـ ٢٢٠ الترجمة ٤٧٣٢ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٢٤٣ ـ ٢٤٨ الترجمة ٥٠٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ١١


ولد سنة ٩١هـ ، وتوفّي سنة ١٨٧هـ ، وله ٩٦ سنة(١)

ليث بن أبي سليم المتوفّى سنة ١٤٨هـ ، تقدّم أنّه صدوق وروى هنا عن أبي القاسم مولى زينب بلا واسطة

أبو القاسم مولى زينب ، تقدّم أنّه من التابعين ، وقد ذكره ابن حبّان في ثقاته

٣ ـ سند الطبراني الآخر (سند ابن أبي شيبة) : حَسَنٌ

عبيد بن غنام بن القاضي حفص بن غياث ، أبو محمّد النخعي الكوفي ، ثقة ، ولد سنة ٢١١ ، وتوفّي سنة ٢٩٧هـ ، كان راوية أبي بكر بن أبي شيبة(٢)

أبو بكر ، هو عبد اللّه‏ بن محمّد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي ، الكوفي العبسي ، مولاهم ، المعروف بابن أبي شيبة ، صاحب المصنّف المعروف ، من الأئمّة الثقات ، احتجّ به الجماعة ، بل كثير من أهل العلم ، إلاّ أنّ الترمذي لم يخرّج له شيئاً

قال ابن حجر : ثقة حافظ ، صاحب تصانيف

توفّي سنة ٢٣٥هـ(٣)

عبد اللّه‏ بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمان الأودي ، أبو محمّد الكوفي ، ثقة فقيه عابد

قال أحمد : كان نسيج وحده

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٨ / ٦٥ ـ ٧٠ الترجمة ٣٤١٨ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣ الترجمة ٦١٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٩٩

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥٥٨ الترجمة ٢٨٢ ، إكمال الكمال ٧ / ٣٧

٣ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٣٤ ـ ٤١ الترجمة ٣٥٢٦ ، تهذيب التهذيب ٦ / ١ ـ ٤ الترجمة ١ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٢٨ ، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٢٢ ـ ١٢٧ الترجمة ٤٤


وقال ابن معين : ثقة في كلّ شيء

وقال عليّ بن المديني : من الثقات

وقال ابن خراش : ثقة

وقال أبو حاتم : هو حجّة يحتجّ بها ، وهو إمام من أئمّة المسلمين ، ثقة

وقال النسائي : ثقة ثبت

وقال الخليلي : ثقة متّفقٌ عليه

وقال الحسن ابن عرفة : ما رأيت بالكوفة أفضل منه

وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ، كثير الحديث ، حجّه صاحب سنّة وجماعة

وقال العجلي : ثقة ثبت ، صاحب سنّة ، زاهد صالح ، وكان عثمانيّاً

وقال بشر بن الحارث : ما شرب أحد من ماء الفرات فسلم [ يعني التشيّع ] إلاّ ابن إدريس ، وكان جدّه يزيد قد شهد يوم الدار يوم قتل عثمان بن عفّان

روى له الجماعة ولد سنة ١١٥ أو ١٢٠ ، ومات سنة ١٩٢هـ(١)

ليث بن أبي سليم المتوفّى سنة ١٤٨هـ ، تقدّم أنّه صدوق

حدمر مولى لبني عبس ، تقدّم أنّه ثقة

أبو القاسم مولى زينب ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

فهذا الإسناد أيضاً حسنٌ ، فقول الهيثمي : رواه الطبراني بإسنادين وفيهما من لم أعرفه عجيب؛ إذ كلا السندين نظيف ، ورجالهما ثقات إلاّ ما عرفت من الكلام في ليث بن أبي سليم ، وأنّه صدوق ولعلّه لم يقف على حدمر

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٢٩٣ ـ ٣٠٠ الترجمة ٣١٥٩ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١٢٦ ـ ١٢٧ الترجمة ٢٤٨ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٧٧


٤ ـ سند عبدالرزّاق

حسين بن مهران الكوفي ، لم أجد له ترجمة في كتب العامّة

نعم ، يوجد شخص بهذا الاسم في كتب الشيعة الإماميّة ، وهو أخو صفوان بن مهران الكوفي ، وحسين هذا من أصحاب الإمام جعفر الصادق (عليه ‏السّلام) المتوفّى سنة ١٤٨هـ(١)

والذي أُراه أنّ في هذا الاسم تصحيفاً ، ولا أُبْعِدُ أن يكون مصحّفاً عن سليمان(٢) بن مهران الكوفي ، وهو الأعمش ، المتوفّى سنة ١٤٨هـ ، وقد روى عنه عبد الرزّاق بلا واسطة(٣)

والذي يؤكّد أنّ في اسمه تصحيفاً هو ذكر ابن حجر لهذا الحديث دون الإشارة إلى مجهوليّة حسين بن مهران ، واكتفى بالطعن بليث بن أبي سليم ، قال : رواه عبد الرزّاق ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف(٤)

ليث بن أبي سليم ، تقدّم أنّه صدوق

حدوب ، تقدّم أنّه مصحّف عن «حدمر» مولى بني عبس

مولى زينب ، تقدّم أنّه أبو القاسم

فجميع هذه الطرق الأربعة عن ليث بن أبي سليم ـ مضافاً إلى طريق زياد بن عبد اللّه‏ البكّائي عنه ـ تدلّ على صدور الرواية هذه عن ليث بن أبي سليم ، عن حدمر ، عن أبي القاسم ، عن زينب بنت جحش ، عن رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله)

ـــــــــــــــــ

١ ـ انظر معجم رجال الحديث ٧ / ١١٤ الترجمة ٣٦٩٢

٢ ـ خصوصاً أنّها تكتب عندهم ( سليمن )

٣ ـ المصنّف لعبد الرزّاق ٢ / ٤٥٠ ح٤٠٤٥

٤ ـ تلخيص الحبير ١ / ٢٥٥


* في شرح الأخبار أبو غسّان(١) بإسناده ، عن زينب بنت جحش ـ زوج النبيّ ؛ بنت(٢) عمّة النبيّ أميمة بنت عبد المطّلب ـ أنّها قالت : كان رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) نائماً في بيتي ، والحسين (عليه ‏السّلام) صبيّ صغير يجول في البيت ، فجاء حتّى جلس على بطن رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) فبال ، فبادرت لأخذه , فقال : (( دعي ابني ))

فتركته ، حتّى إذا فرغ فصبّ عليه ماء ، ثمّ احتضنه وقام يصلّي ، وكان إذا قام احتضنه إليه ، وإذا ركع وسجد وجلس وضعه على الأرض حتّى قضى صلاته ، ثمّ [ أخذ ] يدعو ويرفع يديه ، فقلت : يا رسول اللّه‏ ، رأيتك تصنع في صلاتك شيئاً ما رأيتك تصنعه قط ؟!

فقال (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله): (( إنّ جبرئيل أتاني فأخبرني أنّ ابني هذا يُقتل بعدي ، وقال : إن شئتَ أريتُكَ من التربة التي يُقتل عليها ، فقلت : أرني ، فأراني تربة حمراء ))(٣)

ـــــــــــــــــ

١ ـ هو مالك بن إسماعيل بن درهم ، أبو غسّان النهدي ، مولاهم الكوفي الحافظ ، ثقة متقن ، وهو من مشايخ البخاري ، قال ابن سعد : شديد التشيّع

وقال يعقوب بن سفيان : ثقة ثقة يميل إلى التشيّع وكان من العابدين ، وكان له فضل وصلاح ، وعبادة وصحّة حديث واستقامة ، وكانت عليه سيماوتان ، إذا نظرت إليه كأنّه خرج من قبره توفّي سنة ٢١٩هـ

تهذيب الكمال ٢٧ / ٨٦ ـ ٩٠ الترجمة ٥٧٢٧ ، تهذيب التهذيب ٣ / ١ ـ ٥ الترجمة ٢

٢ ـ في المطبوعة : ( رأيت ) ، وهي تصحيف عمّا أثبتناه

٣ ـ شرح الأخبار ٣ / ١٣٤ ح١٠٧٥


٨

ثابت البناني ، عن أنس بن مالك :

عن أنس بن مالك ، قال : استأذن ملكُ القطر ربَّه أن يزور النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) فأذن له ـ وكان في يوم اُمّ سلمة ـ فقال النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( يا اُمّ سلمة ، احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ))

قال : فبينما هي على الباب إذ جاء الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) فاقتحَمَ ، ففتَحَ الباب فدخل ، فجعل النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) يلتزمه ويُقبِّله ، فقال المَلَك : أَتُحِبُّه ؟

قال : (( نعم ))

قال : إنَّ اُمّتك ستقتُلُه ، إن شئتَ أريتك المكان الذي يُقتل فيه ؟

قال : (( نعم ))

قال : فقبض قبضة من المكان الذي قُتِل فيه فأراه ، فجاءَ بسهلة أو ترابٍ أحمر ، فأخذته اُمّ سلمة فجعلته في ثوبها

قال ثابت [ البناني ] : فكُنّا نقول : إنّها كربلاء(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ مسند أبي يعلى ٦ / ١٢٩ ح٣٤٠٢ صحيح ابن حبّان ١٥ / ١٤٢ ، المعجم الكبير ٣ / ١٠٦ ح٢٨١٣ ، =


شيبان بن فروخ , عمارة بن زاذان , ثابت البناني , أنس بن مالك

١ ـ سند أبي يعلى : صحيح

حدّثنا شيبان ، حدّثنا عمارة بن زاذان ، حدّثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك

شيبان بن فروخ ـ أبي شيبة ـ الحبطي ، مولاهم ، أبو محمّد الأُبُلّي(١) ، ثقةٌ

قال أحمد : ثقة

وقال مسلمة بن قاسم : ثقة

وقال أبو الشيخ بن عبدان الأهوازي : كان أثبت عندهم من هدبة(٢)

ـــــــــــــــــ

= مسند أحمد ٣ / ٢٤٢ وفيه : ( قال ثابت : بلغنا أنّها كربلاء ) و٣ / ٢٦٥ وفيه : ( فكنّا نسمع أنّه يُقتل بكربلاء ) ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٨٩ ـ ١٩٠ ، موارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبّان / ٥٥٤ ، البداية والنهاية ٦ / ٢٥٦ و ٨ / ٢١٦ وفيه : ( فكنّا نسمع أنّه يُقتل بكربلاء ) ، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧ قال : رواه أحمد وأبو يعلى ، والبزّار والطبراني بأسانيد ، وفيها عمارة بن زاذان ، وثّقه جماعة وفيه ضعف ، وبقيّة رجال أبي يعلى رجال الصحيح

أقول : الحديث صحيح إذ إنّ عمارة بن زاذان ثقة على الصحيح ، وإلاّ فهو حَسَنٌ

وروى هذا الحديث من الشيعة الشيخ الطوسي في أماليه / ٣١٤ ح٦٣٩ بسنده عن سالم بن أبي الجعد ، عن أنس بن مالك ، وفيه : ( إنّ عظيماً من عظماء الملائكة استأذن ربّه في زيارة النبيّ قال سالم بن أبي الجعد : أُخبرت أنّ الملك كان ميكائيل ) ورواه أيضاً / ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ح٦٥٨ عن ابن خشيش بسنده عن مؤمّل عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس

١ ـ وقع في بعض المصادر ( الأَيلي )

٢ ـ هو : هدبة بن خالد بن الأسود القيسي ، أبو خالد البصري ، ثقة. توفّي سنة بضع وثلاثين ومئتين


وقال أبو داود : صدوق

وقال أبو زرعة : صدوق ، وقال أيضاً : يَهم كثيراً

وقال الساجي : قدريّ إلاّ أنّه كان صدوقاً

وقال أبو حاتم : كان يرى القدر ، واضطرّ إليه الناس بأخرة قال الذهبي : يعني أنّه تفرّد بالأسانيد العالية(١)

وقال الذهبي : أحد الثقات وقال : الإمام الثقة ، محدّث البصرة ومسندها

وقال ابن حجر في اللسان : ثقة

وقال في التقريب : صدوق يهم ، ورمي بالقدر روى له مسلم وأبو داود والنسائي

ولد في حدود سنة ١٤٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٣٦هـ(٢)

فالرجل ثقة ؛ إذ قدريّته لا تصحّ للجرح والتضعيف ، ودعوى كثرة الوهم انفرد بها أبو زرعة ، وقد احتجّ به مسلم

عمارة بن زاذان الصيدلاني ، أبو سلمة البصري ، الصحيح أنّه ثقة

قال ابن معين ـ كما عن الدوري والدارمي ـ : ثقة

وقال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : صالح

وقال أحمد ـ كما عن ابنه عبد اللّه‏ ومسلم بن الحجّاج ـ : شيخ ثقة ، ما به بأس

ـــــــــــــــــ

١ ـ لأنّه طال عمره ، وعاش ٩٦ سنة ، فصارت عوالي الأسانيد عنده

٢ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٥٩٨ ـ ٦٠١ الترجمة ٢٧٨٥ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٣٢٨ ـ ٣٣٠ الترجمة ٦٣٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٢٤ ، لسان الميزان ٧ / ٢٤٤ الترجمة ٣٣٠٤ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٢٨٥ الترجمة ٣٧٥٩ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٤٤٣ ـ ٤٤٤ الترجمة ٤٤٩ ، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ ـ ١٠٣ الترجمة ٦٣٩


وقال أبو بكر الأثرم عن أحمد : يروي عن أنس أحاديث مناكير

وقال يعقوب بن سفيان : ثقة

وقال العجلي : بصريّ ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقاته

وذكره ابن شاهين في ثقاته ، ونقل عن أحمد أنّه قال : هو شيخ ثقة من أصحاب الحسن [ البصري ]

وقال أبو داود : ليس بذاك ، وقال : حجّ سبعاً وخمسين حجّة

وقال أبو زرعة : لا بأس به

وقال ابن طهمان : ليس به بأس

وقال ابن عدي : وهو عندي لا بأس به ممّن يُكتب حديثه

وقال أبو حاتم : يُكتب حديثه ، ولا يُحتجّ به ليس بالمتين

وقال البخاري : ربما يضطرب في حديثه

وقال الدار قطني : ضعيف ، وزاد البرقاني عنه : يعتبر به

وقال ابن عمّار الموصلي : ضعيف

وقال الساجي : فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوى في الحديث

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق ، كثير الخطأ

أقول : الرجل ثقة وليس بصدوق ؛ فإنّ التوثيق مقدّم على الجرح غير المفسَّر ، خصوصاً أنّ الموثِّقين من أئمّة الجرح والتعديل ، وانفراد الموصلي والساجي بتضعيفه لا يُنزله عن مرتبة الوثاقة ، وأمّا اضطرابه نادراً في الحديث فقلّ ما يسلم


منه راوٍ

هذا وقد روى له البخاري في الأدب ، وأبو داود ، والترمذي وابن ماجة(١)

ثابت بن أسلم البُناني ، أبو محمّد البصري ، تابعيّ ثقة عابد ، صحب أنس بن مالك أربعين سنة

قال أحمد : من الثقات المأمونين ، صحيح الحديث

وقال العجلي : ثقة ، رجل صالح

وقال أبو حاتم : ثقة صدوق

وقال النسائي : ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة في الحديث مأموناً

ووثّقه يحيى بن معين وابن أبي خيثمة

وقال ابن عدي : من تابعي أهل البصرة وزهّادهم ومحدّثيهم ، وقد كتب عنه الأئمّة الثقات من الناس ، وما هو إلاّ ثقة صدوق ، وأحاديثه أحاديث صالحة

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان من أعبد أهل البصرة ، وأكثر صبراً على كثرة الصلاة ليلاً ونهاراً مع الورع الشديد ، ووثّقه جمهور الأئمّة

وقال بكر المزني : ما أدركنا أعبد منه

وأنكر الذهبي على ابن عدي إيراده في كامله

وقال ابن حجر : ثقة عابد

قال يحيى القطّان : عجب لأيّوب يدع ثابتاً البُناني لا يكتب عنه

وفي المراسيل لابن أبي حاتم : ثابت عن أبي هريرة ، قال أبو زرعة : مرسل

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ٢٤٣ ـ ٢٤٦ الترجمة ٤١٨٤ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦ الترجمة ٦٧٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٧١٠ ، الجرح والتعديل ٦ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦ الترجمة ٢٠١٦


روى له الجماعة

توفّي سنة ١٢٣ أو ١٢٧ وله ٨٦ سنة(١)

٢ ـ سند ابن حبّان : صحيح

أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا شيبان بن فروخ ، قال : حدّثنا عمارة بن زاذان ، قال : حدّثنا ثابت ، عن أنس بن مالك

الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء ، أبو العبّاس الشيباني الخراساني النسوي البالوزي ، صاحب المُسْنَد الكبير ، ثقة

قال الحاكم : كان محدّث خراسان في عصره ، مقدّماً في الثبت والكثرة ، والفهم والفقه والأدب

وقال ابن حبّان : كان ممّن رحل وصنّف وحدّث على تيقّظ مع صحّة الديانة والصلابة في السنّة

وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ الرازي : ليس للحسن في الدنيا نظير

وقال أبو الحسن الصفّار : الشيخ الإمام الزاهد

قال السمعاني في ( البالوزي ) : كان محدّث خراسان في عصره ، وكان مقدّماً في الفقه والعلم والأدب وقال في ( النسائي ) : إمامٌ متقن ، ورع حافظ

وقال الذهبي : الإمام الحافظ الثبت

وقال ابن كثير : محدّث خراسان ، وقد كان يضرب إليه آباط الإبل في معرفة

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٤ / ٣٤٢ ـ ٣٤٩ الترجمة ٨١١ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣ ـ ٤ الترجمة ٢ ، تقريب التهذيب ١ / ١٤٥ ، الكامل ـ لابن عدي ٢ / ١٠٠ ـ ١٠١ ، ميزان الاعتدال ١ / ٣٦٢ ـ ٣٦٣ الترجمة ١٣٥٤


الحديث والفقه ، وقد كان من أئمّة الحديث وفرسانه وحفّاظه

وهو ثاني من أكثر عنه الرواية ابن حبّان في صحيحه ، حيث روى عنه ٨١٥ حديثاً سمع السنن من أبي ثور وكان يفتي بمذهبه

توفّي سنة ٣٠٣هـ(١)

شيبان بن فروخ ، تقدّم أنّه ثقة

عمارة بن زاذان الصيدلاني ، تقدّم أنّه ثقة على الصحيح

ثابت بن أسلم البناني ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة عابد

٣ ـ سند الطبراني : صحيح

حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، ومحمّد بن محمّد التمّار البصري ، وعبدان بن أحمد ، قالوا : حدّثنا شيبان بن فروخ ، حدّثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني ، قال : حدّثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك

أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمُطيَّن لُقّب بمُطيَّن ؛ لأنّ أبا نعيم الفضل بن دكين مرّ عليه وهو يلعب مع الصبيان بالطين وقد طيّنوه , وكان بينه وبين أبيه مودّة , فقال له : يا مطيّن ، آن لك أن تسمع الحديث فلقّب بمطيَّن ، وهو ثقة

قال الدار قطني : ثقة جَبَل

ــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٥٧ ـ ١٦٢ الترجمة ٩٢ ، تاريخ دمشق ١٣ / ٩٩ ـ ١٠٦ الترجمة ١٣٣٩ ، أنساب السمعاني ١ / ٢٧٠ ( البالوزي ) ، ٥ / ٤٨٧ ( النسائي ) ، البداية والنهاية ١١ / ١٤١ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧٠٣ ـ ٧٠٤ الترجمة ٧٢٤ ولا يفوتك أنّ النسبة إلى ( نسا ) نَسَوي ونَسائي


وقال الخليلي : ثقة حافظ

وقال السمعاني : كان من ثقات الكوفيّين

وقال ابن النديم : من المحدّثين الثقات

وقال ابن ماكولا : أحد الأئمّة الحفّاظ

وقال ابن أبي حاتم : كتب إلينا ببعض حديثه ، وهو صدوق

وقال الذهبي : كان متقناً ، وقد تكلّم فيه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، وتكلّم هو في محمّد بن عثمان ، فلا يعتد غالباً بكلام الأقران

ولد سنة ٢٠٢هـ ، وتوفّي سنة ٢٩٧ أو ٢٩٨هـ(١)

وأبو جعفر محمّد بن محمّد بن حيّان التمّار البصري ، ثقة ، من مشايخ الطبراني ، وقد أكثر عنه

ذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : ربما أخطأ

وقال الدار قطني : لا بأس به يروي عن أبي الوليد والبصريّين

توفّي سنة ٢٨٩هـ(٢)

وأبو محمّد عبد اللّه‏ بن أحمد بن موسى بن زياد ، الجواليقي القاضي الأهوازي ، المعروف بعبدان ، ثقة حافظ

قال الخطيب البغدادي : كان أحد الحفّاظ الأثبات ، جمع المشايخ والأبواب

وقال ابن عساكر : أحد الحفّاظ المجوّدين المكثرين

ـــــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٦٢ ـ ٦٦٣ الترجمة ٦٨٢ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤١ ـ ٤٢ الترجمة ١٥ ، أنساب السمعاني ٥ / ٣٣٠ ، إكمال الكمال ٧ / ٣٦١ ، الجرح والتعديل ٧ / ٢٩٨ الترجمة ١٦١٨ ، الفهرست ـ لابن النديم / ٢٨٧

٢ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٩ / ١٥٣ ، لسان الميزان ٥ / ٣٥٨ الترجمة ١١٧٤ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٠٢ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١٤٤ الترجمة ١٩٢


وقال السمعاني : من علماء المسلمين وأئمّتهم ، كان فاضلاً

وقال أبو علي الحافظ : رأيت من أئمّة الحديث أربعة في وطني وأسفاري ؛ اثنان منهم بنيسابور : محمّد بن إسحاق وإبراهيم بن أبي طالب ، وأبو عبد الرحمان النسائي بمصر ، وعبدان بالأهواز

وقال أحمد بن كامل القاضي : كان في الحديث إماماً

وقال الحاكم : عبدان ثبت

وقال ابن حبّان : أتانا عبدان بعسكر مكرم ، وكان عسراً نكداً

وقال ابن عدي : عبدان كبير الاسم

وقال الذهبي : الإمام رحلة الوقت ولعبدان غلط ووهم يسير ، وهو صدوق وقال : مَنْ الذي سلم من الوهم ؟!

ولد سنة ٢١٦هـ ، وتوفّي سنة ٣٠٦هـ(١)

شيبان بن فروخ ، تقدّم أنّه ثقة

عمارة بن زاذان الصيدلاني ، تقدّم أنّه ثقة على الصحيح

ثابت بن أسلم البناني ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة عابد

فالرواية عن مطيَّن وعبدان صحيحة ، وعن التمّار البصري حسنة

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٩ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦ الترجمة ٤٩٥٥ ، تاريخ دمشق ٢٧ / ٥١ ـ ٥٩ الترجمة ٣١٦٨ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٦٨ ـ ١٧٣ الترجمة ٩٧ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٨٨ ـ ٦٨٩ الترجمة ٧٠٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ١٠٤ ( الجواليقي ) ، ٤ / ١٩٣ ( العسكري المنسوب إلى عسكر مكرم بلدة من كور الأهواز )


عبد الصمد بن حسان , عمارة بن زاذان , ثابت البناني , أنس بن مالك

٤ ـ سند أحمد بن حنبل(١) : صحيح

حدّثنا عبد الصمد بن حسان ، قال : أخبرنا عمارة ـ يعني ابن زاذان ـ عن ثابت [ البُناني ] ، عن أنس بن مالك

عبد الصمد بن حسان ، أبو يحيى المروزي ـ أو المرّوذي أو المروروذي ـ يُقال له : عبد الصمد , خادم سفيان الثوري ، كان قاضياً بمروالروذ ونيسابور وهراة ، وهو ثقة

قال ابن سعد : كان ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال أبو حاتم : صالح الحديث صدوق ، وروى عنه يُقال : تركه أحمد ، ولم يصحّ هذا

وقال البخاري : كتبت عنه ، وهو مقارب(٢)

وقال الذهبي : هو صدوق إن شاء اللّه‏

توفّي سنة ٢١١هـ(٣)

ـــــــــــــــــ

١ ـ مسند أحمد ٣ / ٢٦٥

٢ ـ لم أعثر على هذه العبارة في كتب البخاري الرجاليّة التي تحت يدي ، ولم ينقلها عنه إلاّ الذهبي وعنه ابن حجر

٣ ـ الطبقات الكبرى ٧ / ٣٧٥ ، التاريخ الكبير ٦ / ١٠٥ الترجمة ١٨٤٩ ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ٤١٥ ، =


عمارة بن زاذان الصيدلاني ، تقدّم أنّه ثقة على الصحيح

ثابت بن أسلم البناني ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة عابد

٥ ـ سند الطبراني : صحيح

حدّثنا بشر بن موسى ، حدّثنا عبد الصمد بن حسان المروذي ، حدّثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني ، حدّثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك

بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي ، أبو علي ، ثقة

قال الخطيب البغدادي : كان ثقة أميناً ، عاقلاً ركيناً

وقال الدار قطني : ثقة نبيل

وقال أبو بكر الخلال : شيخ جليل مشهور ، قديم السماع ، وكان أحمد بن حنبل يكرمه

وقال الذهبي : الإمام الحافظ الثقة

وقال ابن كثير : كان ثقة أميناً حافظاً

ولد سنة ١٩٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٨٨هـ(١)

عبد الصمد بن حسان ، تقدّم أنّه ثقة

عمارة بن زاذان الصيدلاني ، تقدّم أنّه ثقة على الصحيح

ثابت بن أسلم البناني ، تقدّم أنّه تابعيّ ، ثقة عابد

ـــــــــــــــــ

= الجرح والتعديل ٦ / ٥١ الترجمة ٢٧٢ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٢٠ الترجمة ٥٠٧١ ، لسان الميزان ٤ / ٢٠ الترجمة ٥٣.

١ ـ تاريخ بغداد ٧ / ٨٨ ـ ٩٠ الترجمة ٣٥٢٣ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٥٢ ـ ٣٥٤ الترجمة ١٧٠ ، البداية والنهاية ١١ / ٩٧


مؤمّل , عمارة بن زاذان , ثابت البناني , أنس بن مالك

٦ ـ سند أحمد بن حنبل(١) : حَسَنٌ كالصحيح

حدّثنا مؤمّل ، حدّثنا عمارة بن زاذان ، حدّثنا ثابت [ البناني ] ، عن أنس بن مالك

مؤمّل بن إسماعيل العدوي ـ مولى آل الخطّاب ، وقيل : مولى بني بكر بن عبد مناة بن كنانة ـ أبو عبد الرحمان البصري ، نزيل مكّة ، ثقة في نفسه ، لكنّه سيّئ الحفظ ، له أوهام

قال ابن معين : ثقة

وقال إسحاق بن راهويه : ثقة

وقال ابن سعد : ثقة كثير الغلط

وقال الدار قطني : ثقة كثير الخطأ

وذكره ابن حبّان في ثقاته ، وقال : ربما أخطأ

وقال الآجرّي : سألت أبا داود عنه فعظّمه ورفع من شأنه ، ثمّ قال : إلاّ أنّه يهم في الشيء

ــــــــــــــــ

١ ـ مسند أحمد ٣ / ٢٤٢

ورواه الشيخ الطوسي في أماليه / ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ح٦٥٨ بسندٍ عامّي ، فقال : أخبرنا ابن خشيش ، قال : أخبرنا أبو زيد الحسين بن الحسن بن عامر ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن دليل بن بشر بن سابق البغدادي ، قال : حدّثنا عليّ بن سهل ، قال : حدّثنا مؤمل ، عن عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك


وقال أبو حاتم : صدوق ، شديد في السنّة ، كثير الخطأ

وقال الساجي : صدوق ، كثير الخطأ ، وله أوهام يطول ذكرها

وقال ابن قانع : صالح يخطئ

وقال أبو زرعة : في حديثه خطأ كثير ؛ وذلك إنّ هذا الرجل دفن كتبه ، وكان يحدّث من حفظه ؛ فكثر خطأه

قال محمّد بن نصر المروزي : إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقّف ويتثبّت فيه ؛ لأنّه كان سيّئ الحفظ ، كثير الغلط

وانفرد البخاري بتضعيفه فقال : منكر الحديث ، وهي عبارة يطلقها البخاري ـ كما صرّح بذلك الذهبي ـ على مَنْ لا تحلّ الرواية عنه

روى له البخاري في التعاليق ، وأبو داود في القدر ، والترمذي والنسائي وابن ماجة توفّي سنة ٢٠٦هـ(١)

عمارة بن زاذان الصيدلاني ، تقدّم أنّه ثقة على الصحيح

ثابت بن أسلم البناني ، تقدّم أنّه تابعيّ ، ثقة عابد

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ١٧٥ ـ ١٧٧ الترجمة ٦٣١٩ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠ الترجمة ٦٨٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٣١ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ١١٠ ـ ١١٢ الترجمة ٩


٩

عن أبي الطفيل :

عن أبي الطفيل(١) ، قال : استأذن ملك القَطْر أن يُسلِّم على النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) في بيت اُمّ سلمة ، فقال : (( لا يدخل علينا أحد ))

فجاء الحسين (عليه‏ السّلام) فدخل ، فقالت اُمّ سلمة : هو الحسين

فقال النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( دعيه ))

فجعل يعلو رقبة النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ويعبث به ، والمَلَكُ ينظر ، فقال المَلَك : أتُحبُّهُ يا محمّد ؟

قال : (( إي واللّه‏ ، إنّي لأُحبّه ))

قال : أما إنّ اُمّتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان

فقال بيده فتناول كفّاً من تراب ، فأخذت اُمّ سلمة التراب فَصَرَّته في خمارها ، فكانوا يرون أنّ ذلك التُّراب من كربلاء

رواه الطبراني ، وإسناده حسن(٢)

ـــــــــــــــــ

١ ـ أبو الطفيل ، عامر بن واثلة الكناني ، قالوا : إنّه ولد عام أُحد ، وأدرك من حياة النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ثمان سنين ، وكان من أصحاب عليّ (عليه ‏السّلام) وشهد معه مشاهده كلّها ، توفّي سنة ١٠٠ أو ١١٠هـ

ولكنّا حقّقنا في مقدّمة ديوانه بصنعتنا أنّه كان في الجاهليّة ، فتكون ولادته في الجاهليّة

٢ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩٠ ، وأشار إليه في فيض القدير شرح الجامع الصغير ١ / ٢٦٦ حيث قال في =


١٠

أبو غالب(١) ، عن أبي أُمامة الباهلي(٢) :

عن أبي أُمامة الباهلي ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) لنسائه : (( لا تُبكُوا هذا الصبيَّ )) , يعني حسيناً

قال : وكان يوم اُمّ سلمة ، فنزل جبرئيل (عليه ‏السّلام) ، فدخل رسولَ اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) الداخِلُ وقال لاُمّ سلمة : (( لا تدعي أحداً يدخل عَلَيّ ))

فجاء الحسين (عليه‏ السّلام) ، فلمّا نظر إلى النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) في البيت أراد أن يدخل ، فأخذته اُمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته

فلمّا اشتدّ في البكاء خَلَّت عنه ، فدخل حتّى جلس في حجر النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ، فقال جبرئيل (عليه ‏السّلام)

ـــــــــــــــــ

= معرض بيان تكثّر الطرق ، واعتضاد بعضها ببعض : ولعلّه لاعتضاده ؛ ففي معجم الطبراني عن عائشة مرفوعاً ، وفيه عن اُمّ سلمة ، وزينب بنت جحش ، وأبي أمامة ، ومعاذ ، وأبي الطفيل ، وغيرهم ممّن يطول ذكرهم

ولا يوجد هذا الحديث في معاجم الطبراني الثلاثة ، والظاهر أنّه في القسم غير المطبوع منه ، أو أنّه مُسقَط من المطبوع

١ ـ هو أبو غالب صاحب أبي أمامة ، وهو بصري قيل : اسمه حزوّر ، وقيل : سعيد بن الحزوّر ، وقيل : نافع روى عن أبي أمامة ، وأنس بن مالك ، وأُمّ الدرداء

٢ ـ هو الصحابي صُدَي بن عجلان الباهلي ، كان مع عليّ (عليه ‏السّلام) بصفّين ، توفّي سنة ٨٦ أو ٨١هـ


للنبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : إنّ اُمّتك ستقتل ابنك هذا

فقال النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( يقتلونه وهم مؤمنون بي ؟! ))

قال : نعم يقتلونه(١)

فتناول جبرئيل (عليه ‏السّلام) تربة فقال : مكان كذا وكذا

فخرج رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) وقد احتضن حسيناً كاسفَ البال مهموماً ، فظنّت اُمّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبيّ عليه ، فقالت : يا نبيّ اللّه‏ ، جُعِلتُ لك الفدا ، إنّك قلت لنا : لا تبكوا هذا الصبيّ ، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك ، فجاء فخلّيت عنه ، فلم يردّ عليها

فخرج إلى أصحابه وهم جلوس ، فقال لهم : (( إنّ اُمّتي يقتلون هذا ))

وفي القوم أبو بكر وعمر , وكانا أجرأ القوم عليه , فقالا : يا نبيّ اللّه‏ ، يقتلونه وهم مؤمنون ؟!

قال : (( نعم ، هذه تربته ))

فأراهم إيّاها(٢)

قال الذهبي والمناوي : إسناده حسن

السند : حدّثنا عليّ بن سعيد الرازي ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي ، حدّثنا [ عليّ ] بن الحسن بن شقيق(٣) ، حدّثنا الحسين

ـــــــــــــــ

١ ـ لاحظ إعراض جبرئيل (عليه ‏السّلام) عن الإجابة بإسلامهم ، والاكتفاء بأنّهم يقتلونه

٢ ـ المعجم الكبير ٨ / ٢٨٥ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٩ قال : رواه الطبراني ورجاله موثّقون وفي بعضهم ضعف ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٠ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩ قال : إسناده حسن ، الروض النضير ١ / ٩٣ ـ ٩٤ قال : إسناده حسن ، وأشار إليه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ حيث قال : رواه الطبراني عن أبي أُمامة وفيه قصّة اُمّ سلمة

٣ ـ كذا في المعجم الكبير المطبوع ، لكنّه في سير أعلام النبلاء ، وفي تاريخ ابن عساكر بسنده عن الطبراني : عليّ بن الحسين بن واقد ، حدّثني أبي


ابن واقد ، حدّثني أبو غالب ، عن أبي أُمامة

عليّ بن سعيد بن بشير بن مهران ، أبو الحسن الرازي الحافظ ، المعروف بـ ( عَلِيَك ) ، ثقة

قال مسلمة بن قاسم : كان ثقة ، عالماً بالحديث

وحكى حمزة بن محمّد الكتاني أنّ عبدان بن أحمد الجواليقي كان يعظّمه

وقال ابن يونس : كان حسن الفهم ، يفهم ويحفظ ، وكان من المحدّثين الأجلاّء ، وتكلّموا فيه ، وكان صحب السلطان

قال ابن حجر : لعلّ كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان

وقال الهيثم الدوري : كان يسمع الحديث مع رجاء الزناتي غلام المتوكّل ، وكان مَنْ أراد أن يأذن له أذن له ، ومَنْ أراد أن يمنعه منعه ، ومَنْ أراد أن يقدّم من الشيوخ قدّمه ، ومَنْ أراد أن يؤخّره أخّره

وقال أحمد بن نصر : سألت عنه أبا عبيد اللّه‏ بن أبي خيثمة فقال : عشتُ إلى زمان أُسأَل عن مثله ، ثمّ ذكر نحواً ممّا قال الهيثم الدوري

وقال حمزة بن يوسف السهمي : سألت عنه الدار قطني فقال : ليس في حديثه بذاك ، وسمعت بمصر أنّه كان والي قرية ، وكان يطالبهم بالخراج فما يعطونه ، فيجمع الخنازير في المسجد

فقلت : كيف هو في الحديث ؟

قال : حدّث بأحاديث لم يتابع عليها ، ثمّ قال : في نفسي منه ، وقد تكلّم فيه أصحابنا بمصر , وأشار بيده ، وقال : هو كذا وكذا ، كأنّه ليس بثقة

وقال الذهبي : حافظ رحّال(١) وقال : الحافظ البارع ، نزيل مصر ومحدِّثها

ــــــــــــــــــ

١ ـ خ ل : جَوّال


توفّي سنة ٢٩٩هـ(١)

أقول : الرجل ثقة ، تفرّد بأشياء

والظاهر أنّ كلامهم فيه هو من جهة دخوله في أعمال السلطان ، ومن جهة الإذن والمنع ، والتقديم والتأخير للشيوخ حين كان يسمع مع رجاء الزناتي

إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي ، لم نعثر له على ترجمة ، لكنّ الذهبيّ والهيثميّ والمنّاويّ حكموا بحسن هذا الإسناد ، وهو يعني وقوفهم على حُسن حاله ، وإن كان الهيثمي قال عنه في حديث آخر : رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي ، ولم أجد مَنْ ذكره(٢)

روى عنه علي بن سعيد الرازي ، وروى عن علي بن الحسين بن واقد ووالده إبراهيم بن المغيرة المروزي ختنُ ابن المبارك على ابنته ، فيكون إسماعيل هذا سبط ابن المبارك

عليّ بن الحسن بن شقيق(٣) بن دينار بن مشعب العبدي ، مولاهم أبو عبد الرحمان المروزي ، روى عن الحسين بن واقد روى عنه البخاري ، وأبو بكر ابن أبي شيبة ، وإبراهيم الجوزجاني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين وغيرهم ثقة ، كان من كبار الأئمّة بخراسان

قال أحمد : لم يكن به بأس إلاّ أنّهم تكلّموا فيه في الإرجاء ، وقد رجع عنه

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٤٥ ـ ١٤٦ الترجمة ٨٠ ، تاريخ دمشق ٤١ / ٥١٠ ـ ٥١٢ الترجمة ٤٩١٦ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٣١ الترجمة ٥٨٥٠ ، لسان الميزان ٤ / ٢٣١ ـ ٢٣٣ الترجمة ٦١٥ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧٥٠ الترجمة ٧٥١ ، سؤالات حمزة ـ للدارقطني / ٢٤٤ الترجمة ٣٤٨

٢ ـ مجمع الزوائد ٤ / ٢٩٢

٣ ـ وقع في كثير من المصادر والموارد : ( عليّ بن الحسين بن شقيق ) والظاهر أنّ تشابه الاسمين واتحاد الطبقة هو الذي أوقع الخلط


وقال ابن معين : ما أعلم أحداً قدم علينا من خراسان كان أفضل من ابن شقيق وقال : قيل له في الإرجاء , فقال : لا أجعلكم في حلّ

وقال أبو حاتم : هو أحبّ إليّ من عليّ بن الحسين بن واقد

وقال العبّاس بن مصعب : كان جامعاً ، وكان من أحفظهم لكتب ابن المبارك في كثير من رجاله

وذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال ابن حجر : ثقة حافظ روى له الجماعة

ولد سنة ١٣٧هـ ، وتوفّي سنة ٢١٥هـ(١)

وعليّ بن الحسين بن واقد المروزي ، أبو الحسن ، كان جدّه واقد مولى عبد اللّه‏ بن عامر بن كريز ، صدوقٌ ، كان عالماً ، صاحب حديث كأبيه

قال النسائي : ليس به بأس ، وروى له

وذكره ابن حبّان في الثقات

قال البخاري : كنت أمرّ عليه طرفي النهار ولم أكتب عنه وقال : رأيناه سنة ٢١٠ هـ ، وكان إسحاق بن راهويه سيّئ الرأي فيه لِعِلّة الإرجاء فتركناه ، ثمّ كتبنا عن إسحاق

وقال ابن حجر : صدوق يهم

روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدّمة والأربعة

ولد سنة ١٣٠ ، وتوفّي سنة ٢١١ وقيل ٢١٢هـ(٢)

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٣٧١ ـ ٣٧٤ الترجمة ٤٠٤٢ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤ الترجمة ٥١١ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٩٠ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٣٤٩ ـ ٣٥٢ الترجمة ٨٧

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٤٠٦ ـ ٤٠٨ الترجمة ٤٠٥٢ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٢٧١ الترجمة ٥٢٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٩٢ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٢١١ ـ ٢١٢ الترجمة ٥٠


الحسين بن واقد المروزي ، أبو علي ـ أو أبو عبد اللّه‏ ـ قاضي مرو ، روى عن أبي غالب صاحب أبي أُمامة ، وروى عنه ابنه عليّ بن الحسين ، وعليّ بن الحسن بن شقيق ، وهو ثقة

قال ابن معين : ثقة

وقال ابن المبارك : مَنْ لنا مثل الحسين ؟!

وقال ابن سعد : كان حسن الحديث

وقال النسائي وأبو زرعة وأبو داود : ليس به بأس

وقال ابن حبّان في ثقاته : كان على قضاء مرو ، وكان من خيار الناس ، وربما أخطأ في الروايات

واختلف فيه كلام أحمد ، فقال : ليس به بأس وأثنى عليه وقال العقيلي : أنكر أحمد حديثه

وقال الساجي : فيه نظر ، وهو صدوق يهم ، قال أحمد : أحاديثه ما أدري أيّ شيء هي

وقال ابن حجر : ثقة له أوهام روى له البخاري تعليقاً وباقي الجماعة

توفّي سنة ١٥٩هـ ، ويُقال : ١٥٧هـ(١)

وأبو غالب صاحب أبي أُمامة ـ اسمه حَزَوَّر(٢) ـ بصريّ نزل اصبهان ، تابعيٌّ ثقة على الصحيح

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٦ / ٤٩١ ـ ٤٩٥ الترجمة ١٣٤٦ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٢١ ـ ٣٢٢ الترجمة ٦٤٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٢٠ ، الكاشف ١ / ٣٣٧ الترجمة ١١١٥

٢ ـ وقيل : سعيد بن الحزوّر وقيل : نافع


قال موسى بن هارون : ثقة

وقال الدار قطني : ثقة وقال مرّة أُخرى : يعتبر به(١)

وقال ابن معين : صالح الحديث

وقال أبو حاتم : ليس بالقوي

وقال ابن عدي : روى عنه جماعة من الأئمّة وغير الأئمّة ، لم أر في أحاديثه حديثاً منكراً ، وأرجو أنّه لا بأس به ، وحَسَّن الترمذي بعض أحاديثه وصحّح بعضها

وقال ابن حبّان : لا يجوز الاحتجاج به إلاّ فيما وافق الثقات

وقال ابن سعد : كان ضعيفاً ، منكر الحديث

وقال النسائي : ضعيف

وقال المنذري : الغالب عليه التوثق ، وقد صحّح له الترمذي وغيره

وقال الذهبي : صالح الحديث ، صحّح له الترمذي

وقال ابن حجر : صدوق يخطئ روى له البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود والترمذي وابن ماجة(٢)

ــــــــــــــــــ

١ ـ كذا في تهذيب التهذيب ، لكن في تهذيب الكمال وتاريخ دمشق : لا يعتبر به ونصّ عبارة البرقاني : سمعت الدار قطني يقول : بصريّ لا يعتبر به وقلت له مرّة أُخرى : أبو غالب عن أبي أُمامة ، قال : بصري ، اسمه : حزوّر ، قلت : ثقة ؟ قال : نعم فلعلّه أراد أنّه ثقة في أبي أُمامة ، وفي غيره يعتبر به

٢ ـ تهذيب الكمال ٣٤ / ١٧٠ ـ ١٧٢ الترجمة ٧٥٦١ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ١٧٦ ـ ١٧٧ الترجمة ٨٦٣٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤٤٨ ، الكاشف ٢ / ٤٤٩ الترجمة ٦٧٧٦ ، تاريخ دمشق ١٢ / ٣٦٨ ـ ٣٧٤ الترجمة ١٢٥٩ ، الترغيب والترهيب ٣ / ٢٨٩ ، عون المعبود ١٤ / ٩٦ عن المنذري


١١

عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص ، عن معاذ بن جبل :

قال معاذ بن جبل : خرج علينا رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) متغيِّرَ اللّون فقال : (( أنا محمّد ، أُوتيتُ فواتِحَ الكَلِم وخواتمه ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتاب اللّه‏ (عزّ وجلّ) ، أَحِلُّوا حلاله وحَرِّموا حرامه ، أتتكم الموتة ، أتتكم بالرَّوح والرّاحة ، كتاب من اللّه‏ سبق ، أتتكم فِتَنٌ كقطع اللّيل المظلم ، كلّما ذَهَبَ رِسْلٌ جاءَ رسلٌ ، تناسَخَتِ النُّبُوّةُ فصارت ملكاً ، رَحِمَ اللّه‏ مَنْ أخذها بحقّها ، وخرج منها كما دخلها أَمسك يا مُعاذُ وأَحْصِ ))

قال : فلمّا بَلَغْتُ خمسةً قال : (( يزيد ! لا بارك اللّه‏ في يزيد ))

ثمّ ذرفت عيناه (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) ، ثمّ قال : (( نُعِيَ إِلَيَّ حُسينٌ ، أُتيت بتربته ، وأُخْبرتُ بقاتله والذي نفسي بيده لا يُقتل بين ظَهْرانَي قوم لا يمنعونه إلاّ خالف اللّه‏ بين


صدورهم وقلوبهم، وسلّط عليهم شِرارهم ، وأَلبسهم شِيَعاً ))

ثمّ قال (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( واهاً لفراخ آل محمّد من خليفة مستخلف مترف ، يقتل خلفي وخَلَفَ الخَلَف ))(١) الحديث

قال الهيثمي في مجمع الزوائد(٢) : رواه الطبراني وفيه مجاشع بن عمرو ، وهو كذّاب

أقول : هذا غريب ، إذ إنّ الطبراني رواه بسندين ، وليس في أحدهما مجاشع بن عمرو ، ورواه أبو الشيخ أيضاً بسند آخر ليس فيه مجاشع بن عمرو

١ ـ سند الطبراني الأوّل : حَسَنٌ

حدّثنا الحسن بن العبّاس الرازي ، حدّثنا سليم بن منصور بن عمّار ، حدّثنا أبي ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن لهيعة ، عن أبي قبيل ، حدّثني عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص ، أنّ معاذ بن جبل أخبره ، قال : خرج علينا رسول اللّه‏

الحسن بن العبّاس بن أبي مهران ، أبو علي المقرئ الرازي ، ويعرف بالجمّال ، ثقة قال الخطيب : سكن بغداد وحدّث بها ، وكان ثقة

وقال الذهبي : كان من كبار المحقّقين للقراءات وقال : كان إليه المنتهى في الضبط والتحرير ، أقرأ ببغداد وغيرها

وقال شمس الدين الجزري : شيخ عارف حاذق ، مصدر ثقة ، إليه المنتهى في الضبط والتحرير

ـــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٢٠ ح٢٨٦١ ، ٢٠ / ٣٨ ـ ٣٩ ، مقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٣٤ بسنده عن الطبراني ، كنز العمّال ١١ / ١٦٦ ح٣١٠٦١ عن الطبراني

٢ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩٠


توفّي سنة ٢٨٩هـ(١)

سليم بن منصور بن عمّار بن كثير ، أبو الحسن المروزي ، قال ابن أبي حاتم : روى عنه أبي ، وسألته عنه فقلت : أهل بغداد يتكلّمون فيه

فقال : مه ! سألت ابن أبي الثلج عنه فقلت له : إنّهم يقولون : كتب عن ابن علية وهو صغير ، فقال : لا ، كان هو أسنّ منّا وهذا مدحٌ منه له ؛ لأنّه روى عنه ، وردع ابنه عن الكلام فيه بقوله ( مه ) أي اسكت ، وأنّ أهل بغداد نسبوا له أنّه كتب عن ابن عليّة ولم يقل هو ذلك ، فكذّب أبو حاتم هذه الدعوى التي تكلّموا عليه بسببها

فهذا الراوي ممدوح مدحاً معتدّاً به

وقال الذهبي : روى عنه أبو حاتم الرازي وحَسَّنَ أمره

وقال شمس الدين الجزري : روى القراءة عن حمزة ، وهو عنه مشهور في أصحابه ، كذا ذكر الهذلي

وفي الجداول الصغرى : احتجّ به البخاري في الأدب(٢)

منصور بن عمّار بن كثير ، أبو السري السلمي الواعظ ، من أهل خراسان ، وقيل : من أهل البصرة ، وعظ وحدّث ببغداد والشام ومصر ، وتوفّي ببغداد ، توفّي في حدود سنة ٢٠٠هـ ، اتّفقوا على أنّه واعظ ، زاهد مشهور ، وأنّه لا يتعمّد الكذب ، ولكنّه ليس من الحفّاظ

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٧ / ٤٠٨ الترجمة ٣٩٣٥ ، تاريخ الإسلام ـ للذهبي ٥ / ١٩١ ، معرفة القراء الكبار ١ / ٢٣٥ ، غاية النهاية في طبقات القراء ١ / ٢١٦ الترجمة ٩٨٦ ، وانظر إكمال الكمال ٣ / ٢٨ ، والأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٨٤

٢ ـ الجرح والتعديل ٤ / ٢١٦ الترجمة ٩٤٢ ، تاريخ بغداد ٩ / ٢٣١ ـ ٢٣٢ الترجمة ٤٨٠٥ ، تاريخ الاسلام ١٧ / ١٨٧ ، غاية النهاية في طبقات القراء ١ / ٣١٩ الترجمة ١٣٩٨ ، الجداول الصغرى ١ / ٢٦٥ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٢٣٢ الترجمة ٣٥٤٢ ، لسان الميزان ٣ / ١١٢ الترجمة ٣٧١


قدم دمشق وسمع بها أبا الخطّاب معروفَ الخيّاط وهقل بن زياد ، وبمصر ليث ابن سعد وعبد اللّه‏ بن لهيعة ، وبغيرها منكدر بن محمّد بن المنكدر وبشير بن طلحة ومحمّد بن زياد قاضي شمشاط

روى عنه ابنه سليم بن منصور ، وعليّ بن خشرم ، وأبو جعفر محمّد بن جعفر لقلوق البغدادي الأحول ، ويوسف بن عبد اللّه‏ الحرّاني ، وزهير بن عباد الرواسي ، وعبد اللّه‏ بن سهيل مؤذّن المتوكّل ، وأحمد بن منيع البغوي ، ومنصور بن الحارث بن أبي منصور ، وعبد الرحمان بن يونس الرقّي ، وأحمد بن بشر الواسطي

أكرمه الليث في مصر ، فكان في جملته إلى أن خرج من مصر إلى بغداد

قال أبو حاتم : ليس بالقوي ، صاحب مواعظ

وقال العقيلي : لا يقيم الحديث ، وكان فيه تَجَهُّمٌ من مذهب جهم

قال ابن عساكر : المحفوظ أنّ منصوراً كان يردُّ على الجهميّة

وقال ابن عدي : منكر الحديث ، وأرجو أنّه مع مواعظه الحسنة لا يتعمّد الكذب ، وإنكار ما يرويه لعلّه من جهة غيره

قال ابن عساكر : بسنده عن أبي أحمد ؛ قال : روى عنه ابنه عن مشايخه أحاديث منكرة

وقال ابن حبّان في ثقاته : أخباره في القصص والحثّ على الخير أكثر من أن يُحتاج إلى ذكرها ، ليس من أهل الحديث الذين يحفظون ، وأكثر روايته عن الضعفاء

وقال الدار قطني : يحدّث عن الضعفاء ، وله أحاديث لا يتابع عليها

وذكره البخاري دون جرح أو تعديل ، واصفاً إيّاه بـ ( الواعظ )


ولم يجرحه إلاّ ابن عيينة ، فقد جاء إلى ابن عيينة فسأله عن القرآن فزبره ، وأشار عليه بالعكازة وانتهره ، فقيل له : إنّه رجل عابد وناسك فقال : ما أراه إلاّ شيطاناً ! ولم يبيّن وجه هذا التحامل ، وأمّا روايته عن الضعفاء فكم من المحدّثين مَنْ كان يحدّث عن الضعفاء ، ولا يعدّ ذلك قدحاً فيه

وقال الذهبي : ساق له ابن عدي أحاديث تدلّ على أنّه واهٍ في الحديث

أقول : أكثرها ليست واهية كما يدّعي ، ولكنّها لا تعجبه ، وقد ذكر منها روايته بسنده عن عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص ، عن رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) أنّه قال : (( شعار اُمّتي إذا حملوا على الصراط لا إله إلاّ اللّه‏ ))

وروايته عن عائشة ، قالت : إنّ رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) لم يكن يزيد عنده حسب ، ولا ينقص إلاّ أن يكون ذا تقى

وروايته عن النبيّ (صلّى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( تقول النار يوم القيامة : جز يا مؤمن ؛ فقد أطفأ نورك لهبي ))

والخلاصة : إنّ الرجل صدوق ، وقد استسقى بالمصريّين مرّة فسُقُوا

وقال الهيثمي في حديث عن عائشة وقع فيه منصُور : رواه الطبراني وفيه منصور بن عمّار ، وقد وثِّقَ على ضعفه(١)

عبد اللّه‏ بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأُعدولي ، أبو عبد الرحمان المصري الفقيه القاضي ، ولد سنة ٩٦ أو ٩٧ ، ومات سنة ١٧٤ ، وقع الاختلاف فيه ، والصحيح أنّه صدوق ، روى له البخاري في عدّة مواضع مقروناً ولم يسمّه ، وروى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث ، وروى له النسائي أحاديث

ـــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ البخاري ٧ / ٣٥٠ الترجمة ١٥٠٩ ، الثقات ـ لابن حبّان ٩ / ١٧٠ ، الجرح والتعديل ٨ / ١٧٦ الترجمة ٧٧٧ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٧٢ ـ ٧٩ الترجمة ٧٠٥٢ ، تاريخ دمشق ٦٠ / ٣٢٤ ـ ٣٤٤ الترجمة ٧٦٧٠ ، الكامل ـ لابن عدي ٦ / ٣٩٣ ـ ٣٩٦ ، ضعفاء العقيلي ٤ / ١٩٣ ـ ١٩٤ الترجمة ١٧٧١ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ٩٣ ـ ٩٨ الترجمة ٣١ ، مجمع الزوائد ١٠ / ٢٦٩


كثيرة يقول فيها : ( عن عمرو بن الحارث وذكر آخر ) وهو ابن لهيعة ، وروى له الباقون وحكى ابن عبد البرّ أنّ الذي في الموطّأ ( عن مالك ، عن الثقة عنده ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه في العربان ) هو ابن لهيعة ويُقال : ابن وهب , حدّثه به عنه

لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيّاً قال أحمد : ومَنْ كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟! وحدّث عنه أحمد بحديث كثير وقال أيضاً : ما كان محدّث مصر إلاّ ابن لهيعة

وقال يحيى بن معين : كتبت حديث ابن لهيعة ، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتّى مات

وقال الثوري : عند ابن لهيعة الاُصول وعندنا الفروع

وقال ابن وهب : حدّثني واللّه‏ِ الصادق البارّ عبد اللّه‏ بن لهيعة

وكان أحمد بن صالح ـ وكان من خيار المتقنين ـ يثني عليه وقال : هو ثقة ، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط

وقال الليث : ما خلّف مثله

وقال مسلم في الكُنى : تركه ابن مهدي ويحيى بن سعيد ووكيع

وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث

وقال النسائي : ليس بثقة وقال : ضعيف أمره مضطرب ، يُكتب حديثه على الاعتبار

وسبب الضعف في حديثه عُزي إلى عدّة أسباب ، رضيها بعض ورفضها بعض :


* قال مسعود عن الحاكم : لم يقصد الكذب ، وإنّما حدّث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ قال إسحاق بن عيسى : احترقت كتبه سنة ١٦٩هـ

وقال يحيى ابن بكير : احترقت كتبه سنة ١٧٠هـ أو بعضها

وقال عثمان بن صالح السهمي : لم تحترق بجميعها ، وإنّما احترق بعض ما كان يقرأ عليه

قال يحيى بن معين : قال أهل مصر : ما احترق لابن لهيعة كتاب قطّ

وقال ابن أبي مريم ـ وكان سيّئ الرأي في ابن لهيعة ـ : لم تحترق كتب ابن‏ لهيعة ولا كتاب

وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح

وهم : عبد اللّه‏ بن المبارك ، وعبد اللّه‏ بن وهب ، وعبد اللّه‏ بن يزيد المقري

وقال قتيبة : قال لي أحمد : أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح ، قال : قلت : لأنّا كنّا نكتب من كتاب عبد اللّه‏ بن وهب ، ثمّ نسمعه من ابن لهيعة

وقال ابن مهدي : ما أعتدّ بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلاّ سماع ابن المبارك ونحوه

قال ابن أبي حاتم : قلت لأبي : إذا كان مَنْ يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يحتجّ به ؟ قال : لا

وقال ابن أبي حاتم : سُئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه ، فقال : آخره وأوّله سواء ، إلاّ أنّ ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان اُصوله فيكتبان منه ، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ ، وكان ابن لهيعة لا يضبط ، وليس ممّن يحتجّ به


* وقال ابن سعد : مَنْ سمع منه في أوّل أمره أحسن حالاً في روايته ممّنْ سمع منه بآخره

قال ابن حبّان : سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدّمين والمتأخّرين عنه ، فرأيت التخليط في رواية المتأخّرين عنه موجوداً ، وما لا أصل له من رواية المتقدّمين كثيراً

وقال ابن المبارك : هاهنا ببغداد في سنة ١٧٩هـ من كتب عن ابن لهيعة منذ عشرين سنة ، ليس بشيء

* وممّا اُخذ عليه أنّه كان يُقرأ عليه ما ليس من حديثه ، فضعف بسبب ذلك

قال أحمد بن صالح : كان من الثقات إلاّ أنّه إذا لقّن شيئاً حدّث به

وقال ابن خراش : احترقت كتبه ، فكان مَنْ جاء بشيء قرأه عليه حتّى لو وضع أحد حديثاً وجاء به إليه قرأه عليه

وقال ابن معين : كان مَنْ شاء يقول له حدّثنا

وقال يحيى بن حسان : رأيت مع قوم جزءاً سمعوه من ابن لهيعة ، فنظرت فإذا ليس هو من حديثه ، فجئت إليه فقال : ما أصنع ؟! يجيئوني بكتاب فيقولون : هذا من حديثك ، فأُحدّثهم

* وانفرد ابن حبّان بدعوى أنّه كان يدلّس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه ، وقال : فوجب التنكّب عن رواية المتقدّمين عنه قبل احتراق كتبه ؛ لما فيها من الأخبار المدلّسة عن الضعفاء والمتروكين وقال : فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلّس عن أقوام ضعفى ، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات ؛ فالتزقت تلك الموضوعات به

والظاهر أنّه يريد روايته عن كلّ أحدٍ حتّى مَنْ لا يعرفهم ، ويتساهل في حسبانه


أنّهم ثقات ، لا أنّه يروي عن الضعفاء ويدلّس ذلك عن الثقات ؛ ولذلك قال : ( يدلّس عن أقوام ضعفى ؛ عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات ) ، ولم يقل : ( يدلّس عن أقوام ضعفى على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات ) كما حرّفها الذهبي في ميزانه

ولذلك لم نَرَ أحداً ـ غير ابن حبّان ـ رماه بالتدليس ، فالعنعنة هنا غير مضرّة ؛ لأنّ ابن لهيعة ليس بمدلّس ، ولقاءه لأبي قبيل معلوم

وعلى كلّ حالٍ ، فإنّ عمدة الضعف في حديثه هو بعد احتراق كتبه ؛ ولأنّه كان متساهلاً يحدّث كلّ مَنْ جاءه بكتاب ، وذلك أيضاً بعد احتراق كتبه قال الخطيب : فمن ثمّ كثرت المناكير في روايته لتساهله هذا وكان لا يضبط كما قال أبو زرعة فهو صدوق خلّط بعد احتراق كتبه كما قال ابن حجر(١)

أبو قبيل حيي بن هانئ بن ناضر بن يمنع ، المعافري المصري ، أدرك مقتل عثمان وهو باليمن ، وقدم مصر زمان معاوية ، وهو ثقة من كبار التابعين

قال أحمد وابن معين وأبو زرعة : ثقة

ووثّقه الفسوي والعجلي وأحمد بن صالح المصري ، وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان يُخطئ وقال في مشاهير علماء الأمصار : من جلّة أهل مصر وصالحيهم ، وكان يهم في الأحايين

وذكرهُ يعقوب بن سفيان في جملة الثقات

وقال يعقوب بن شيبة : كان له علمٌ بالملاحم والفتن

وقال ابن خلفون : كان رجلاً صالحاً ، فاضلاً غزّاءً وقال : خرّج الحاكم حديثه في المستدرك

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٥ / ٤٨٧ ـ ٥٠٣ الترجمة ٣٥١٣ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٣٢٧ ـ ٣٣١ الترجمة ٦٤٨ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٥٦ المجروحين ـ لابن حبّان ٢ / ١١ ـ ١٤ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٨٢


وقال الحاكم : تابعيّ كبير وصحّح الأحاديث التي وقع فيها

وقال أبو حاتم : صالح الحديث

وذكره الساجي في الضعفاء ، وحكى عن ابن معين أنّه ضعّفه

فالرجل ثقة ، ولا التفات لقول ابن حجر : صدوق يهم

قال ابن عبد البر : قال أحمد ويحيى بن معين : هو ثقة ، وتابعهما على ذلك غيرهما ، ولا خلاف علمته فيه

توفّي سنة ١٢٨هـ ، أو ١٢٧هـ

روى له البخاري في أفعال العباد ، وأبو داود في القدر ، والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير(١)

٢ ـ سند الطبراني الثاني : ضعيف منجبر

حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقّي ، حدّثنا عمرو بن بكير بن بكار القعنبي ، حدّثنا مجاشع بن عمرو ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن لهيعة ، عن أبي قبيل ، حدّثني عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص ، أنّ معاذ بن جبل أخبره ، قال : خرج علينا رسول اللّه‏ .

أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقّي ، أبو العبّاس المصري ، ثقة

من تلامذة أحمد بن حنبل ، روى عنه الثقات ، واحتجّوا به

قال أبو الحسن عليّ بن محمّد المِصري الواعظ الفقيه الثقة : حدّثنا أحمد بن

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٧ / ٤٩٠ ـ ٤٩٣ الترجمة ١٥٨٦ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٦٤ الترجمة ١٤٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٥٣ ، الكاشف ١ / ٣٦ الترجمة ١٢٩٧ ، مشاهير علماء الأمصار / ١٩٤ الترجمة ٩٣٣ ، المستدرك ـ للحاكم ١ / ١٢٢


يحيى بن حيّان الرقّي ، قال : سُئل أحمد بن حنبل ـ وأنا حاضر ـ ما معنى وضع اليمين على الشمال في الصلاةِ ؟ فقال : ذلّ بين يدي عِزّ

قال أبو الحسن المِصري : لم يصحّ عندي في العلم أحسن من هذا

وفي تكملة الإكمال : أبو إسحاق إبراهيم بن أبان بن رسته المديني ـ قال ابن مردويه : هو أحد الثقات ـ حدّث عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقّي

وهو من مشايخ الطبراني ، وقد أكثر عنه في معاجمه الثلاثة ، فروي عنه قرابة ثمانين روايه

توفّي سنة ٢٩٤هـ

فقول الهيثمي في يحيى بن خالد بن حيّان الرقي : لم أعرفه ، ولا ولده أحمد ، قلّة إطلاع(١)

عمرو بن بكير ـ أو بكر ـ ابن بكار القعنبي البصري(٢) ، لم نقف له على ترجمة مستقلة والقعنبي إنّما هي نسبة إلى الجدّ(٣) ، فلعلّه هو بعينه عمرو بن بكر بن تميم السكسكي الشامي الضعيف(٤) ، ففي المعجم الكبير(٥) والأوسط(٦) ومعجم ابن

ـــــــــــــــــ

١ ـ طبقات الحنابلة ـ للفراء البغدادي الحنبلي ١ / ٢١٢ ـ ٢١٣ الترجمة ٨١ ، المقصد الأرشد ١ / ٢٠٨ ، تكملة الإكمال ٢ / ٦٩٨ ، تاريخ الإسلام ٢٢ / ٨٨ ، مجمع الزوائد ٧ / ٢٦٣ ، ومثله قول الألباني في إرواء الغليل ٤ / ١٩٤ ( لم أجد له الآن ترجمة )

٢ ـ نسبة ( البصري ) ذكرت في معجم الأعرابي ٢ / ٤٢١ ح٩٢٠ ، وتاريخ دمشق ٥٨ / ٤٤٨

٣ ـ انظر الأنساب ـ للسمعاني ٤٠ / ٥٣١

٤ ـ انظر ترجمة السكسكي هذا في تهذيب الكمال ٢١ / ٥٤٩ الترجمة ٤٣٣١ ، وتهذيب التهذيب ٨ / ٧ الترجمة ٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٢٩

٥ ـ المعجم الكبير ٢٠ / ١٥٥

٦ ـ المعجم الأوسط ١ / ٣٣


الأعرابي(١) : عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان ، عن عمرو بن بكر بن بكار القعنبي عن مجاشع بن عمرو الأسدي ، عن الليث بن سعد ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن معاذ بن جبل أنّه مات ابن له فكتب إليه رسول اللّه‏ يعزيه بابنه

ونفس السند والرواية في كتاب الدعاء للطبراني(٢) ، وفيها ( عمرو بن بكر السكسكي ) بدل ( عمرو بن بكر بن بكار القعنبي )

مجاشع بن عمرو بن حسان الأسدي ، أبو يوسف ، ضعيف يعتبر به كان حيّاً سنة ٢٣٥هـ

قال عبد الرحمان بن أبي حاتم : سألت أبي عن مجاشع هذا ، فقال : متروك الحديث ، ضعيف ليس بشيء وفي نسخة من الجرح والتعديل : سألت أبي عنه فقال : صالح

وقال يحيى بن معين : رأيته أحد الكذّابين

وقال العقيلي : حديثه منكر

وقال البخاري ـ فيما نقله الذهبي ـ : منكر مجهول

وقال الدار قطني في الضعفاء : بقيّة [ ابن الوليد بن صائد ] يروي عن قوم متروكين مثل مجاشع بن عمرو

غير أنّ الحاكم النيسابوري روى حديثاً في مستدركه في مناقب معاذ بن جبل وقال : غريب حَسَنٌ ، إلاّ أنّ مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب أي ليس على شرط الصحيح ، فيكون عنده ممّن يعتبر به لكن الذهبي تعقّبه بقوله : ذا من

ـــــــــــــــــ

١ ـ معجم ابن الأعرابي ٢ / ٤٢١ ح٩٢٠

٢ ـ الدعاء ـ للطبراني ١ / ٣٦٥ ح١٢١٦


وضع مجاشع

فاتّهمه بالوضع كما هو دأبه في كلّ راوٍ لا يعجبه ، وقد اقتفى بذلك أثر ابن حبّان الذي قال في حقّ مجاشع : كان ممّن يضع الحديث على الثقات ، ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات ، لا يحلّ ذكره في الكتب إلاّ على سبيل القدح فيه ، ولا الرواية عنه إلاّ على سبيل الاعتبار للخواص

وقال الذهبي : ومجاشع هو راوي كتاب الأهوال والقيامة ، وهو خبران كلّ خبر واحد موضوع(١)

أقول : لقد تتبّعنا أحاديث مجاشع التي زعموا أنّها منكرة وغيرها فلم نجد فيها ما يوجب تضعيفه مطلقاً ، أو الحكم عليه بالوضع فممّا لم يذكروه ، روايته بسنده عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) قوله : (( إنّ اللّه‏ (عزّ وجلّ) أوحى إليَّ في عليّ ثلاثة أشياء ليلة أسرى ؛ أنّه سيّد المؤمنين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ))(٢)

وروى بسنده عن ابن عبّاس ، عن النبيّ في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) ، يعني السابقين الأوّلين وأهل الولاية ، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) ، يعني بالولاية بحقّ عليّ ، وحقّ عليّ الواجب على العالمين (أُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)(٣) ، وهم الذين قاسَمَ عليٌّ عليهم النار فاستحقّوا الجحيم(٤)

ـــــــــــــــــــ

١ ـ الجرح والتعديل ٨ / ٣٩٠ الترجمة ١٧٨٥ ، المجروحين ـ لابن حبّان ٣ / ١٨ ـ ١٩ ، ضعفاء العقيلي ٤ / ٢٦٤ الترجمة ١٨٦٩ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٣٦ ـ ٤٣٧ الترجمة ٧٠٦٦ ، لسان الميزان ٥ / ١٥ ـ ١٦ الترجمة ٥٥ ، الكامل ـ لابن عدي ٦ / ٤٥٨

٢ ـ المعجم الصغير ٢ / ٨٨

٣ ـ سورة الحديد / ١٩

٤ ـ شواهد التنزيل ٢ / ٢٥٣


وروى بسنده عن يزيد الرقاشي ، عن النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) قال : (( جاءني جبرئيل في أحسن صورة ضاحكاً مستبشراً فقال : يا محمّد ، العليّ الأعلى يُقرئك السّلام ويقول : إنّ لكلّ شيء نسباً ، ونسبتي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فمَنْ أتاني من اُمّتك قارئاً بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ألف مرّه من دهره لزمه داري ))(١)

وممّا ذكروه ومثّلوا به للموضوعات ، روايته بسنده عن أنس ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( ركعتان من المتزوّج أفضل من سبعين ركعة من العزب ))(٢)

وروايته بسنده عن ابن عمر ، عن النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ))(٣)

وروايته بسنده عن أنس حديث استسقاء رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وذكره بطوله مفصّلاً قال ابن عدي : وهذا لم أسمعه إلاّ من هذا الوجه بهذا الإسناد(٤)

وذكروا روايات من هذا النوع ، كلّها لها وجوه ، والضعيف منها لا يوجب الحكم بالوضع ؛ فمجاشع بن عمرو ـ كما حكم عليه الحاكم ـ حَسَن ، لكنّهم ضعّفوه ثمّ تجاوزوا إلى اتّهامه بالوضع ؛ لأنّهم لم يرقهم ما يرويه

عبد اللّه‏ بن لهيعة ، تقدّم أنّه صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه

أبو قبيل حيي بن هانئ ، تقدّم أنّه ثقة من كبار التابعين

ــــــــــــــــــ

١ ـ الدرّ المنثور ٦ / ٤١٢ عن ابن النجّار بسنده

٢ ـ الموضوعات ـ لابن الجوزي ٢ / ٢٥٧

٣ ـ الكامل ـ لابن عدي ٦ / ٤٥٨

٤ ـ المصدر نفسه


٣ ـ سند أبي الشيخ : حَسَنٌ

قال أبو الشيخ في الفتن : حدّثنا الضبعي ، حدّثنا محمّد بن منصور أبو جعفر ، حدّثنا كثير بن جعفر الخراساني ، عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل المعافري ، قال : حدّثني عبد اللّه‏ بن عمرو أنّ معاذ بن جبل أخبره ، قال : بينما أنا وأبو عبيدة بن الجراح وسلمان ننتظر رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) إذ خرج إلينا في الهجير مرعوباً متغيّر اللون ، فقال : (( أنا محمّد ))(١)

أبو الشيخ ، هو عبد اللّه‏ بن محمّد بن جعفر بن حيّان الأصبهاني ، أبو محمّد ، المعروف بأبي الشيخ الإصبهاني ، حافظ ثقة

قال ابن مردويه : ثقة مأمون

وقال الخطيب البغدادي : كان حافظاً ثبتاً متقناً

وقال أبو نعيم الإصبهاني : كان أحد الثقات والأعلام

وقال أبو القاسم السوذرجاني : هو أحد عباد اللّه‏ الصالحين ، ثقة مأمون

وقال السمعاني : حافظ كبير ثقة

وقال الذهبي : مسند زمانه الإمام ، وكان مع سعة علمه وغزاره حفظه صالحاً خيّراً ، قانتاً للّه‏ صدوقاً

ولد سنة ٢٧٤هـ ، وسمع سنة ٢٨٤هـ ، وتوفّي سنه ٣٦٩هـ(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ اللئالئ المصنوعة ١ / ٤١٦ حيث ذكر متن الحديث ١٢ الآني ـ والذي حكم عليه ابن الجوزي بالوضع ـ فتعقّبه بقوله : قلتُ : له طريق آخر ، قال أبو الشيخ في الفتن وساق الحديث وفيه : ( وكان بينه وبين وفاته (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) من هذا الكلام خمس وثلاثون ليلة ) وفيه أيضاً : (( واهاً لفراخ محمّد ))

٢ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٤٥ ـ ٩٤٧ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٧٦ ـ ٢٨٠ الترجمة ١٩٦ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٢٩٦ ( الحَيَّاني ) ، وذكر أخبار أصبهان ـ لأبي نعيم ٢ / ٩٠


الضبعي ، هو أبو عبد اللّه‏ ـ وأبو الحسن ـ أحمد بن الحسن ـ أو الحسين ـ ابن عبد الجبّار بن راشد البغدادي ، الصوفي الكبير(١) ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقه

وقال الدار قطني : ثقة

وقال الذهبي : الشيخ المحدّث الثقة المعمّر

وقال الخليلي في الإرشاد : ثقة مخرّج في الصحيح

وقال ابن المنادي : كتبت عنه على إغماض(٢) ، أو على الخماص(٣)

ولد في حدود سنة ٢١٠هـ ، وسمع في سنة ٢٢٧هـ ، وتوفّي في سنة ٣٠٦ ببغداد(٤)

محمّد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي ، أبو جعفر العابد ، نزيل بغداد ، ثقة

قال النسائي : ثقة وقال في موضع آخر : لا بأس به

وقال مسلمة وأبو علي الجياني : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

ـــــــــــــــــ

١ ـ إنّما ذهبنا إلى أنّ الضبعي هو الصوفي ، لما في نسخة صاحب عبقات الأنوار عن كتاب الثقات لابن حبّان في ترجمة خلف بن سالم ، حيث وصفه بـ ( الضبيعي الصوفي ) ؛ ولأنّ أبا الشيخ يروي عن الصوفي هذا ، والصوفي يروي عن محمّد بن منصور أبي جعفر العابد الطوسي

٢ ـ كذا في ميزان الاعتدال ١ / ٩١ الترجمة ٣٣٥

٣ ـ كذا في لسان الميزان ١ / ١٥١ الترجمة ٤٨٦

٤ ـ تاريخ بغداد ٤ / ٣٠٣ ـ ٣٠٧ الترجمة ٢٠٣٥ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٨٩ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٥١ ـ ١٥٣ الترجمة ٨٨ ، الإرشاد ـ للخليلي ٢ / ٦٠٩


وقال أبو بكر الخلال : كان يشبه في صلاحه بمعروف الكرخي

وقال أبو بكر المروذي : سألت أحمد بن حنبل عنه ، فقال : لا أعلم إلاّ خيراً ، صاحب صلاة ، قلت له : كان يختلف معك إلى عفّان ؟

قال : وقبل ذلك

وقال أبو داود : جاء رجل إلى أحمد فقال : أنكتب عن محمّد بن منصور الطوسي ؟

فقال : إذا لم تكتب عن محمّد بن منصور الطوسي فَعَمَّن ؟! يقول ذلك مراراً

ثمّ قال له الرجل : إنّه يتكلّم فيك

فقال أحمد : رجل صالح

وقال عبد اللّه‏ بن أبي داود : حدّثنا محمّد بن منصور الطوسي وكان من الأخيار

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة صاحب أحوال

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

روى له أبو داود والنسائي توفّي سنة ٢٥٤هـ أو ٢٥٦هـ وله ٨٨ سنة(١)

كثير بن جعفر بن أبي كثير مولى بني زريق الأنصاري المدني ، مقبول

ذكره ابن حبّان في ثقاته ، وترجمه البخاري في تاريخه الكبير ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل دون جرح أو تعديل

وهو أخو محمّد بن جعفر ، وإسماعيل بن جعفر صاحب القراءات

وعبد اللّه‏ بن جعفر ، ووالد عبد اللّه‏ بن كثير بن جعفر(٢)

عبد اللّه‏ بن لهيعة الحضرمي الأعدولي المتوفّى سنة ١٧٤هـ ، تقدّم أنّه صدوق

أبو قبيل حيّي بن هانئ بن ناضر بن يمنع المعافري المصري ، تقدّم أنّه ثقة من كبار التابعين

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٤٩٩ ـ ٥٠٠ الترجمة ٥٦٣١ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤١٧ الترجمة ٧٦٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٣٦ ، بحر الدم / ١٤٣ ، الكاشف ٢ / ٢٢٤ الترجمة ٥١٦٩ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٢١٢ ـ ٢١٤ الترجمة ٧٣

٢ ـ التاريخ الكبير ٧ / ٢١٧ الترجمة ٩٤٧ ، الجرح والتعديل ٧ / ١٥٠ الترجمة ٨٣٦ ، الثقات ـ لابن حبّان ٧ / ٣٥٤ (كثير بن جعفر المدني) ، ٩ / ٢٥ (كثير بن جعفر بن أبي جعفر) كذا


قال ابن عُراق في تنزيه الشريعة(١) : قال السيوطي : أخرجه أبو الشيخ في الفتن

قلت : فيه كثير بن جعفر الخراساني واللّه‏ أعلم(٢)

أقول : كثير بن جعفر لم أجد مَنْ ضعّفه ، بل وثّقه ابن حبّان ، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم دون جرح أو تعديل

٤ ـ سند الخطّابي : حَسَنٌ

قال الخطابي : حدّثني محمّد بن علي بن إسماعيل ، أخبرنا ابن أبي داود ، أخبرنا محمّد بن منصور الطوسي ، حدّثنا كثير بن حفص(٣) ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل المعافري ، عن عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص أنّ معاذ بن جبل أخبره ، قال : بينا أنا وأبو عبيدة وسلمان جلوساً ننتظر رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) إذ خرج علينا في الهجير مرعوباً ، وذكر الحديث في صفة الخلفاء والأمراء بعده فقال : (( أَوْهِ لفراخ محمّد من خليفة يستخلف ، عتريف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف ! ))

قال : فإنّ العتريفَ الغاشمُ ، يُقال : رجل عتريف وعتريس أي غاشم ، ويُقال : إنّه مقلوب من العفريت ، وقوله : (( يقتل خلفي وخلف الخلف )) فإنّه يُتَأوّل على ما كان

ــــــــــــــــــ

١ ـ هو عليّ بن محمّد بن عليّ بن عراق الكناني الدمشقي ، المعروف بابن عراق ، المولود سنة ٩٠٧هـ ، والمتوفّى سنة ٩٦٣هـ وكتابه هو تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

٢ ـ انظر تنزيه الشريعة / ٣٠٠

٣ ـ كذا في المطبوع ، وهو مصحف عن ( كثير بن جعفر )


من يزيد في أمر الحسين بن عليّ ، وفيما جرى منه على أولاد المهاجرين والأنصار يوم الحرّة ، وهم خلف الخلف (رحمهم ‏الله)(١)(٢)

محمّد بن علي بن إسماعيل ، أبو بكر الشاشي ، القفّال الكبير ، إمام عصره بلا مدافعة

قال الحاكم النيسابوري : الفقيه الأديب ، إمام عصره بما وراء النهر للشافعيين ، وأعلمهم بالأصول ، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث

وقال أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي في طبقات الفقهاء من أصحاب الشافعي : كان إماماً ، وله مصنّفات كثيرة ليس لأحد مثلها ، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر

وقال الحليمي : كان أعلم من لقيته من علماء بصره

وقال الذهبي : الإمام العلاّمة ، الفقيه الأصولي اللغوي ، عالم خراسان ، إمام وقته بما وراء النهر ، وصاحب التصانيف

وقال السمعاني : أحد أئمّة الدنيا في التفسير والحديث ، والفقه واللغة وقال :

ـــــــــــــــــ

١ ـ أقول : تفسير ( خلف الخلف ) بأولاد المهاجرين والأنصار يوم الحرّة لا يتلائم مع قوله (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( أوه لفراخ محمّد )) ، بل المراد من الخلف الحسين ، ومن خلف الخلف أولاد الحسين وأهل بيته ، أي يُقتل خلفي وخلف خلفي ، أو المراد من خلف الخلف أنصار الحسين (عليه ‏السّلام) ؛ فإنّهم من الصحابة وأولاد الصحابة

٢ ـ غريب الحديث ـ للخطابي ١ / ٢٥٠ ( عترف ) ، وانظر الإشارة إلى هذا الحديث وشرحه في الفائق ـ للزمخشري ٢ / ٣٢٩ ( عترف ) ، والنهاية الأثيريّة ١ / ١٨٣ ، ولسان العرب ٩ / ١٧ ( ترف ) ، والنهاية الأثيريّة ٣ / ١٧٨ ، ولسان العرب ٩ / ٢٣٣ ، وتاج العروس ٦ / ١٨٩ ( عترف ) والنهاية الأثيريّة ١ / ٨٢ ، ولسان العرب ١٣ / ٤٧٣ ، وتاج العروس ٩ / ٣٧٧ ( أوه )


إمام عصره بلا مدافعة ، وكان إماماً أصوليّاً لغويّاً محدّثاً شاعراً ، أفنى عمره في طلب العلم ونشره ، وشاع ذكره في الشرق والغرب

وقال ياقوت الحموي : كان أوحد أهل الدنيا في الفقه والتفسير واللغة

وقال السيوطي في طبقات المفسّرين : كان إمام عصره بما وراء النهر ، فقيهاً محدّثاً ، مفسّراً أصوليّاً ، لغويّاً شاعراً ، ولم يكن للشافعيّة بما وراء النهر مثله في وقته

ولد سنة ٢٩١هـ ، ومات سنة ٣٦٥ أو ٣٦٦هـ(١)

عبد اللّه‏ بن سليمان بن الأشعف بن إسحاق ، أبو بكر بن أبي داود الأزدي السجستاني ، ثقة

قال الدار قطني : ثقة إلاّ أنّه كثير الخطأ في الكلام على الحديث

وقال الحافظ أبو محمّد الخلال : كان أحفظ من أبيه أبي داود

وقال الخليلي : الحافظ الإمام ببغداد في وقته ، عَلَمٌ متّفقٌ عليه ، إمامٌ ابن إمام ، واحتجّ به من صنّف الصحيح ؛ أبو علي الحافظ النيسابوري وابن حمزة الاصبهاني.

وقال صالح بن أحمد الهمداني الحافظ : كان إمام أهل العراق ، وعَلَمَ العِلم في الأمصار ، نصب له السلطان المنبر فحدّث عليه لفضله ومعرفته ، وكان في وقته بالعراق مشايخ أَسنَدَ منه ، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو

وقال الخطيب : كان فَهِماً عالماً حافظاً

ــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٨٣ ـ ٢٨٥ الترجمة ٢٠٠ ، تاريخ دمشق ٥٤ / ٢٤٥ ـ ٢٤٨ الترجمة ٦٧٧١ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٣٧٥ ( الشاشي ) ، ٤ / ٥٣٣ ( القفّال ) ، معجم البلدان ٣ / ٣٠٨ ( شاش ) ، طبقات المفسّرين ـ للسيوطي / ٩٤ ـ ٩٦ الترجمة ١٠٩ وفي ترجمة الخطّابي من سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٤ الترجمة ١٢ وأخذ الفقه على مذهب الشافعي عن أبي بكر القفال الشاشي


وقال ابن عدي في كامله : لو لا أنّا شرطنا أنّ كلّ مَنْ تكلّم فيه ذكرناه لما ذكرته وهو معروف بالطلب ، وعامّة ما كتب مع أبيه أبي داود ، وهو مقبول عند أصحاب الحديث

وقال محمّد بن عبد اللّه‏ بن الفتح بن الشخير الصيرفي : كان زاهداً عالماً ناسكاً

وقال أبو حامد بن أسد المكتب : إنّه ما رأى مثله في العلم والكثرة والضبط إلاّ إبراهيم الحربي

وقال الذهبي في ميزان اعتداله ، وأقرّه ابن حجر في لسان ميزانه : الحافظ الثقة صاحب التصانيف وقال الذهبي : وإنّما ذكرته لأنزّهه

وقال الذهبي في سيره : الإمام العلاّمة الحافظ ، شيخ بغداد ، صاحب التصانيف وقد طُعِنَ بالكذب ، وعدم العلم ، وطلبه للقضاء ، والنَّصْب

قال أبو داود : ابني عبد اللّه‏ كذّاب ، قال ابن صاعد : كفانا ما قال أبوه فيه

وقال إبراهيم بن أرومة الإصبهاني : أبو بكر بن أبي داود كذّاب

وقال أبو القاسم البغوي وقد كتب إليه أبو بكر بن أبي داود رقعةً يسأله فيها عن لفظ حديث لجدّه ، فلمّا قرأ رقعته قال : أنت واللّه‏ عندي منسلخ من العلم

وقال والده أبو داود : ومن البلاء أنّ عبد اللّه‏ يطلبُ القضاء

وقال محمّد بن يحيى بن مندة : أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي اللّه‏ أنّه قال : روى الزهري عن عروة ، قال : حضيت أظافير فلان(١) من كثرة ما كان يتسلّق على أزواج النبي (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله)

وفي ترجمة ابن جرير الطبري من تذكرة الحفّاظ : ولمّا بلغه أنّ ابن أبي داود

ــــــــــــــــــ

١ ـ وفي بعض المصادر ( أظافير رَجُل ) ، وفي بعضها ( أظافير عليّ بن أبي طالب )


تكلّم في حديث غدير خمّ عمل كتاب الفضائل ، وتكلّم على تصحيح الحديث(١)

وسأله علي بن عبد اللّه‏ الداهري بالريّ عن حديث الطير ، فقال : إن صحّ حديث الطير فنبوّة النبي باطلة ؛ لأنّه حكى عن حاجب النبي خيانة ، وحاجب النبي لا يكون خائناً !

وقال محمّد بن عبد اللّه‏ القطّان : كنت عند محمّد بن جرير الطبري ، فقال رجلٌ : ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل عليّ ، فقال ابن جرير : تكبيرة من حارس(٢)

وقد أمر أبو ليلى الحارث بن عبد العزيز بضرب عنق أبي بكر بن أبي داود لفرية ( حفيت أظافير عليّ ) ، وشهد عليه بذلك محمّد بن يحيى بن مندة ، وأحمد بن علي بن الجارود ، ومحمّد بن العبّاس الأخرم ، فجاء محمّد بن عبد اللّه‏ بن حفص الهمداني وخلّصه من الموت

فأمّا جرحه بالكذب ، فلم يزد ابن عدي على قوله : وهو مقبول عند أصحاب الحديث ، وأمّا كلام أبيه فما أدري أيش تبيّن له منه

وردّ الذهبي قضيّة تكذيب أبيه إيّاه بأنّها محمولة على أنّه يكذب في لهجته لا في الحديث ، أو أنّه كان يكذب ويوّري في كلامه ، وردّ تكذيب ابن صاعد له بأنّه من جرح الأقران الذي لا يعتد به

ولم يردّ أحدٌ ما قاله أبو القاسم البغوي من أنّه منسلخ من العلم ، ولعلّه لثبوت علمه ، وشهادة الجميع له بالعلم والفهم

ويُرَدَّ قول أبيه أبي داود بأنّه كان يطلب القضاء ، بأنّه ورد كتاب المعتز بن

ــــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧١٣

٢ ـ يعني كما أنّ الحارس لا يقصد بتكبيره وجه اللّه‏ ، وإنّما يقصد دفع السُّرّاق ، فكذلك ابن أبي داود كان لا يقصد وجه اللّه‏ وإنّما يريد دفع التهمة عن نفسه


المتوكّل بتوليته قضاء إصبهان ، فهرب منها إلى قاسان ، إلى أن عُيِّنَ قاضٍ آخر فعاد إليها

وأمّا النصب ، فهو ثابت فيه وإن حاول هو دفع ذلك عن نفسه ، وحاول المدافعون عنه دفع ذلك عنه ؛ فقد كان عبد اللّه‏ بن أبي داود يقول : كلّ مَنْ بيني وبينه شي‏ء ، أو ذكرني بشيء فهو في حِلٍّ إلاّ مَنْ رماني ببغض علي بن أبي طالب

ودافع الذهبي عن فرية ( حفيت أظافير ) بقوله : هذا باطل وإنّك مبين ، وابن إسناده إلى الزهري

وحَمَل كلام ابن جرير الطبري على عداوة الأقران ، وحاول هو وابن عدي الدفاع عنه بوجوه باردة أُخرى ، منها : القول بأنّه كان في الابتداء ينسب إلى النَّصب ثمّ ترك ذلك ، لكنّ الملاحظ لمجموع سيرته يرى النصب فيه واضحاً

قال ابن عدي : ونُسب في الابتداء إلى شيء من النَّصْب ، ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط ، وردّه علي بن عيسى ، وحدّث وأظهر فضايل علي ، ثمّ تحنبل فصار شيخاً فيهم

فنفي ابن الفرات له لنصبه ، والحكم عليه بضرب عنقه لفرية ( حفيت أظافير ) ، وإنكاره لغدير خم ، وإنكاره لحديث الطير وادّعاؤه أنّ إثباته يستلزم نفي نبوّة النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) كلّها تدلّ على نصبه

وعلى كلّ حالٍ ، فقد استقر الرأي على توثيقه ، وقال الذهبي : والرّجل من كبار علماء الإسلام ، ومن أوثق الحفّاظ

ولد سنة ٢٣٠هـ ، وتوفّي سنة ٣١٦هـ(١)

ـــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٩ / ٤٧١ ـ ٤٧٥ الترجمة ٥٠٩٥ ، تاريخ دمشق ٢٩ / ٧٧ ـ ٩١ الترجمة ٣٣٢٧ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٣٢ ـ ٤٣٦ الترجمة ٤٣٦٨ ، لسان الميزان ٣ / ٢٩٣ ـ ٢٩٧ الترجمة ١٢٣٨ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٢٦٨ ـ ٢٧٣ الترجمة ١١٤ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٢١ ـ ٢٣٧ الترجمة ١١٨ ، الكامل في الضعفاء ـ لابن عدي ٤ / ٢٦٥ ـ ٢٦٦


محمّد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي ، أبو جعفر العابد ، تقدّم أنّه ثقة

كثير بن جعفر بن أبي كثير ، مولى بني زريق الأنصاري المدني ، تقدّم أنّه مقبول

عبد اللّه‏ بن لهيعة الحضرمي الأُعدولي ، تقدّم أنّه صدوق

أبو قبيل حيّي بن هانئ بن ناضر بن يمنع المعافري المصري ، تقدّم أنّه ثقة من كبار التابعين

* ونقل بعض هذا الحديث من الإماميّة السيّد علي بن طاووس في التشريف بالمنن عن كتاب الفتن لأبي صالح الخليل بن أحمد بن عيسى بن الشيخ السليلي ، فقال : وذكر [ أي السليلي ] إسناد هذا الحديث عن معاذ بن جبل ، ثمّ قال : بينما أنا وأبو عبيدة بن الجراح وسلمان جلوس ننتظر رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) إذ خرج علينا في الهجير مرعوباً متغيّر اللون ، فقال : (( مَنْ ذا ؟ أبو عبيدة ، معاذ ، سلمان ؟ ))

قلنا : نعم يا رسول اللّه‏ ، فذكر الفتن(١)

* وفي شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي : الليث بن سعد ، بإسناده عن معاذ بن جبل ، قال : خرج علينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ونحن ببابه ـ أنا وأبو عبيدة ـ فقال : (( إنّي محمّد ، أُوتيت مفاتيح الكلام ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب اللّه‏ فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه

ــــــــــــــــ

١ ـ التشريف بالمنن / ٢٧٢ الباب ٦٠ ممّا نقله عن الفتن للسليلي


ألا وإنَّ أمامكم فتناً كقطع الليل ، وقد نعي إليَّ حبيبي الحسين وأُخبرتُ بقاتله ، وموضع مصرعه والّذي بعثني بالحقّ لا يُقتلُ بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلاّ خالف اللّه‏ بين كلامهم وألبسهم شِيَعاً ويحٌ لأفراخ محمّد من جبّار عفريت مترف ، يقتل خلفي وخَلَفَ الخلف ))

ثمّ قال (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( يزيد ! لا بارك اللّه‏ في يزيد )) ودمعت عيناه(١)

رواية ( ويح الفراخ )

وقد روي هذا المقطع ( ويح الفراخ فراخ آل محمّد من خليفة ) إلى آخره ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) في جملة كلام له ، كما روي عن سلمة بن الأكوع

١ ـ عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام)

أ ـ قال ابن أبي الدنيا : حدّثني محمّد بن عباد بن موسى ، حدّثنا يزيد بن هارون ، عن محمّد بن عبيد اللّه‏ ، عن أبي جعفر [ الباقر ] (عليه ‏السّلام) أنَّ عليّاً (عليه السّلام) لمّا احتضر جمع بنيه فقال : (( ويح الفراخ فراخ آل محمّد من عتريف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف ! ))(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ شرح الأخبار ٣ / ١٣٩ ح١٠٨١

٢ ـ مقتل أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) / ٤٩ ـ ٥٠ ح٣٤ .=


ـــــــــــــــــ

= محمّد بن عباد بن موسى بن راشد العكلي ، أبو جعفر البغدادي ، لقّبه سندولا ، أصله كوفي ، ويُقال : واسطي صدوق

ذكره ابن حبّان في الثقات وقال : ربما أخطأ

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يُخطئ

تهذيب الكمال ٢٥ / ٤٤٣ ـ ٤٤٥ الترجمة ٥٣٢٣ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢١٨ الترجمة ٣٩٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٩٢ ، تاريخ بغداد ٣ / ١٧٧ الترجمة ١١٩٨ ، ثقات ابن حبّان ٩ / ١١٤

يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي ، مولاهم ، أبو خالد الواسطي أجمعوا على وثاقته

قال ابن حجر في التقريب : ثقة متقن عابد

وثّقه ابن المديني وابن معين ، وأبو حاتم والعجلي ، وابن سعد وابن حبّان ، ويعقوب بن شيبة وابن قانع ، والخليلي والذهبي وغيرهم

عمي في آخر عمره روى له الجماعة

ولد سنة ١١٧ أو ١١٨هـ ، ومات سنة ٢٠٦هـ

تهذيب الكمال ٣٢ / ٢٦١ ـ ٢٧٠ الترجمة ٧٠١٦ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٣٢١ ـ ٣٢٣ الترجمة ٦١٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٣٣

محمّد بن عبيد اللّه‏ بن أبي سليمان ميسرة ، أبو عبد الرحمان العرزمي ، الكوفي كان يحيى بن معين وعبد الرحمان بن مهدي لا يحدّثان عنه ، وكان سفيان الثوري وشعبة يحدّثان عنه

قال وكيع : كان رجلاً صالحاً ، قد ذهبت كتبه فكان يحدّث حفظاً فمن ذلك أُتي

وقال الترمذي : يضعّف في الحديث من قِبل حفظه

وقال ابن حبّان : كان رديء الحفظ ، وذهبت كتبه فجعل يحدّث من حفظه فَيَهِمُ ، وكثرت المناكير في روايته , وضعّفه كثيرون

قال ابن سعد : كان قد سمع سماعاً كثيراً ، وكتب ودفن كتبه ، فلمّا كان بعد ذلك حدّث وقد ذهبت كتبه فَضَعَّفَ الناس حديثه ؛ لهذا المعنى

قال الذهبي ، قال أحمد : ترك الناس حديثه روى له الترمذي وابن ماجة ، توفّي سنة ١٥٥هـ

تهذيب الكمال ٢٦ / ٤١ ـ ٤٤ الترجمة ٥٤٣٤ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٨٦ ـ ٢٨٨ الترجمة ٥٣٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٠٨ ، الكاشف ٢ / ١٩٧ الترجمة ٥٠٢٤ ، المجروحين ـ لابن حبان ٢ / ٢٤٧ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٣٦٧

ومن جماعة ترجمته نعلم أنّه كان رجلاً صالحاً ، وإنّما تُرك حديثه للعلّة المذكورة من دفن كتبه ، ويظهر أنّ روايته عن الإمام ‏الباقر (عليه ‏السّلام) المتوفّى سنة ١١٨هـ كانت قبل دفن كتبه وضياعها ، واضطراره للتحديث من حفظه ؛ إذ هذا الذي رواه هنا رواه غيره عن عليّ (عليه ‏السّلام) ، ورواه غيرُهُ عن غيره =


ب ـ قال ابن المنادي : بلغني عن إبراهيم بن سليمان بن حيان بن مسلم بن هلال الدباس الكوفي ، قال : أنبأنا عليّ بن أسباط المقري(١) ، قال : أنبأنا عليّ بن الحسين العبدي ، عن سعد الأسكاف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالكوفة ، فحمد اللّه‏ وأثنى عليه ، ثمّ قال : (( ويح الفراخ فراخ آل محمّد من خليفة جبّار عتريف مترف مستخفّ بخلفي وخلف الخلف ! ))(٢)

ـــــــــــــــ

= الإمام محمّد بن عليّ بن الحسين ، أبو جعفر الباقر (عليه ‏السّلام) ، ستأتي ترجمته في الحديث ١٧ / ح وأنّه طبق مباني العامّة ثقة فاضل ، روى له الجماعة توفّي سنة ١١٨هـ

يبقى أنّ هذه الرواية مرسلة ؛ لأنّ الإمام الباقر (عليه ‏السّلام) لم يدرك الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) ، لكنّ مَنْ خَبَر طريقة أئمّة أهل البيت (عليهم ‏السّلام) يعلم أنّه (عليه ‏السّلام) يروي عن أبيه السجّاد ، عن جدّه الحسين ، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم ‏السّلام)

١ ـ في بعض المصادر ( المصري )

٢ ـ الملاحم ـ لابن المنادي / ٣٠٤ ـ ٣٠٧ ح٢٥٤ ، وعنه في كنز العمّال ١٤ / ٥٩٢ ح٣٩٦٧٩

وهذه الرواية ضعيفة عند العامّة ـ من جهة ـ سعد الإسكاف والأصبغ بن نباتة ـ لكنّها معتضدة بباقي الروايات والأحاديث

وقد وردت هذه الفقرة في كتب الشيعة :

ففي كتاب سليم بن قيس / ٢٥٦ ، صعد أمير المؤمنين المنبر فحمد اللّه‏ وأثنى عليه وقال : (( ألا ويح للفراخ فراخ آل محمّد من خليفة ، يستخلف جبّار عتريف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف بعدي ! )) ثمّ نزل

وفي بشارة المصطفى / ٣١٢ ح٢٠ عن أبي جعفر محمّد بن منصور ، قال : حدّثني أبو طاهر ، قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه أنّ عليّاً جمع أهل بيته وهم أحد عشر ذكوراً فلمّا اجتمعوا قال : (( يا بني كباراً وصغاراً ، لا تكونوا كأشباه الغواة الجفاة الذين لم يتفقّهوا في الدين ، ولم يعطوا من اللّه‏ اليقين ، كقيض بيض في أداحي ويح الفراخ فراخ آل محمّد من خليفة عفريت مترف يقتل خلفي وخلف الخلف ! ))

وفي إرشاد القلوب ٢ / ١٧٠ في حديث طويل رواه سلمان الفارسي ، وهو حديث الجاثليق الذي =


وهذان الحديثان عن عليّ (عليه‏ السّلام) وإن كانا موقوفين إلاّ أنّهما في حكم المرفوعَين ؛ لأنّهما من الأخبار الغيبيّة التي يستحيل في مثلها الاجتهاد ، وإنّما هي سماع من رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)

٢ ـ عن سلمة بن الأكوع ، عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)

قال أبو نعيم الأصبهاني : حدّثنا أبو عمرو بن حمدان ، حدّثنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا المقدمي ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن [ أبي ] جعفر ، عن موسى بن عبيدة ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه [ سلمة بن الأكوع ] أنّ النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) قال : (( ويح الفراخ فراخ آل محمّد من خليفة مستخلف مترف ))(١)

ـــــــــــــــــــ

=

جاء إلى المحاججة في زمان حكومة أبي بكر ، فعجزوا عنه فحاججه أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، وكان فيما قال : (( ألا وقد عهد إليّ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) أنّ الأمر صائر إليَّ بعد الثلاثين من وفاته ، وظهور الفتن ، واختلاف الأُمّة واهاً للمتمسّكين بالثقلين وما يعمل بهم ، وواهاً لفراخ آل محمّد من خليفة مستخلف عتريف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف ))

١ ـ معرفة الصحابة ٢ / ٤٦٦ ح٣٤٠٤ ، وأورده الديلمي في الفردوس / ح٧١٤٧

وهذه الرواية إسنادها قويّ

أبو عمرو محمّد بن أحمد بن حمدان بن عليّ بن سنان الحيري ، ثقة

قال السمعاني : من الثقات الأثبات

وقال الحاكم النيسابوري : كان المسجد فراشه نيفاً وثلاثين سنة ، وسماعاته صحيحة

وقال الذهبي : الإمام المحدّث الثقة

قال الحافظ محمّد بن طاهر المقدسي : كان يتشيّع ، قال الذهبي : تشيّعه خفيف كالحاكم

ولد سنة ٢٨٣هـ ، وارتحل إلى الحسن بن سفيان النسوي سنة ٢٩٩هـ ، وتوفّي سنة ٣٧٦هـ

سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٥٦ ـ ٣٥٩ الترجمة ٢٥٤ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٢٩٨

الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء ، أبو العبّاس الشيباني النسوي البالوزي ، ثقة

قال الحاكم النيسابوري : كان محدّث خراسان في عصره ، متقدّماً في الثبت =


ــــــــــــــــ

= والكثرة والفهم ، والفقه والأدب

وقال ابن حبّان : كان ممّن رحل وصنّف ، وحدّث على تيقّظ مع صحّة الديانة والصلابة في السنة

وقال الفقيه أبو الحسن الصفّار : كنّا عند الشيخ الإمام الزاهد الحسن بن سفيان النسوي

وقال أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظ : ليس للحسن في الدنيا نظير

وقال السمعاني : إمام متقن ، ورع حافظ

وقال الذهبي : الإمام الحافظ الثبت سمع التفسير من محمّد بن أبي بكر المقدمي

توفّي سنة ٣٠٣هـ بقرية بالوز

سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٥٧ ـ ١٦٢ الترجمة ٩٢ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧٠٣ ـ ٧٠٥ ، تاريخ دمشق ١٣ / ٩٩ ـ ١٠٦ الترجمة ١٣٣٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ٢٧٠ ( البالوزي ) ، ٥ / ٤٨٧ ( النسوي )

وقد تقدّمت ترجمته في الحديث الثامن ( ثابت ، عن أنس )

محمّد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي ، أبو عبد اللّه‏ الثقفي ، مولاهم البصري ثقة

قال يحيى بن معين وأبو زرعة وابن قانع : ثقة

وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، محلّه الصدق

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة روى له البخاري ومسلم والنسائي توفّي سنة ٢٣٤هـ بالبصرة

تهذيب الكمال ١٤ / ٥٣٤ ـ ٥٣٧ الترجمة ٥٠٩٤ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٦٨ ـ ٦٩ الترجمة ٩٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٩

عبد اللّه‏ بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي ، صدوق .قال أبو زرعة : ثقة

وقال أبو حاتم : ثقة صدوق

وقال أبو أحمد بن عدي : وبعض حديثه ممّا لا يُتابع عليه

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه

وقال الساجي : فيه ضعف

وقال ابن حجر : صدوق يُخطئ وكان يقول : طابق من لحم أحبّ إليّ من فلان اختلف النقل عن محمّد بن حميد ، هل قال : ( عبد اللّه‏ بن أبي جعفر كان فاسقاً ) ، أو قال : ( قال عبد اللّه‏ بن أبي جعفر كان عمّار بن ياسر فاسقاً ) ! ، ومع ذلك فهو صدوق عندهم روى له أبو داود


تهذيب الكمال ١٤ / ٣٨٥ ـ ٣٨٧ الترجمة ٣٢٠٨ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١٥٤ ـ ١٥٥ الترجمة ٣٠٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٨٤

موسى بن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث الرَّبَذي ، أبو عبد العزيز المدني ، صدوق في غير أحاديث عبد اللّه‏ بن دينار

قال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث وليس بحجّة حدث عنه وكيع وقال : كان ثقة

قال يحيى بن معين : صالح ، وقال مرّة أُخرى : ضعيف الحديث ، وقال مرّة أُخرى : ليس هو بذاك القويّ

وقال الترمذي : يضعف في الحديث من قبل حفظه ، وهو صدوق

وقال أحمد : لا يشتغل به ؛ وذلك إنّه يروي عن عبد اللّه‏ بن دينار شيئاً لا يرويه الناس

وقال إبراهيم =

ــــــــــــــــــــ

= ابن يعقوب الجوزجاني : سمعت أحمد يقول : لا تحلّ عندي الرواية عنه ، فقلت : سفيان يروي عنه وشعبة يروي عنه ويقول : حدّثنا أبو عبد العزيز ؟! فقال : لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه

وقال عبّاس الدوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم يكن به بأس ، ولكنّه حدّث بأحاديث منكرة عن عبد اللّه‏ بن دينار

وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : إنّما ضعف حديثه ؛ لأنّه روى عن عبد اللّه‏ بن دينار أحاديث مناكير

وقال أبو زرعة : ليس بقوي الحديث

وقال أبو داود : أحاديثه مستوية إلاّ أحاديثه عن عبد اللّه‏ بن دينار

وقال يعقوب بن شيبة : صدوق ضعيف الحديث جدّاً ، وكان من أهل الصدق

وقال البزار : لم يكن حافظاً للحديث ؛ لتشاغله بالعبادة فيما نرى فالرجل صدوق في غير روايته عن عبد اللّه‏ بن دينار روى له الترمذي وابن ماجة

توفّي سنة ١٥٢هـ أو ١٥٣هـ

تهذيب الكمال ٢٩ / ١٠٤ ـ ١١٠ الترجمة ٦٢٨٠ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣١٨ ـ ٣٢١ الترجمة ٦٣٦ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٢٦

إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي ، أبو سلمة ـ ويقال : أبو بكر ـ المدني ، تابعي ثقة

قال ابن معين والعجلي والنسائي وابن حجر : ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة ، وله أحاديث كثيرة

وذكره ابن حبّان في الثقات روى له الجماعة

توفّي سنة ١١٩هـ وهو ابن ٧٧ سنة

تهذيب الكمال ٣ / ٤٠٣ ـ ٤٠٤ الترجمة ٥٩٠ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٤٠ الترجمة ٧١٦ ، تقريب التهذيب ١ / ١١٤ الترجمة ٥٨٩

سلمة بن الأكوع ـ وقيل : ابن عمرو بن الأكوع ـ سنان بن عبد اللّه‏ بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمي ، كان ممّن بايع تحت الشجرة مرّتين ، سكن المدينة ، ثمّ انتقل فسكن الربذة

توفّي بالمدينة سنة ٦٤ أو ٧٤هـ وهو ابن ٨٠ سنة


١٢

أبو عبد الرحمن الحُبليّ(١) ، عن عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص :

عن عبد اللّه‏ بن عمرو قال : كُنّا بباب رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ؛ أنا وأبو عبيدة وسلمان والمقداد والزبير ، فخرج علينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) مرعوباً متغيّر اللون ، فقال : (( نُعيت إليَّ نفسي ))

وذكر كلاماً طويلاً ، ثمّ قال : (( أمسِكْ وأحْصِ ))

وتنفّس الصُّعداء ، ثمّ قال : (( يزيد ! لا بارك اللّه‏ في يزيد الطعّان اللعّان أما إنّه نعي إليّ حبيبي وسخلي حسين , أُتيت بتربته وأُريت قاتله أما إنّه لا يُقتل بين ظهراني قوم لا ينصرونه إلاّ عمّهم اللّه‏ بعقاب )) , أو قال : (( بعذاب ))

قال ابن الجوزي : هذا الحديث موضوع بلا شك ولعمري أنّ ابن لهيعة ذاهب الحديث ، وكذلك سليم بن منصور ، ولكنّه من عمل الأشناني ، قال الدار قطني :

ـــــــــــــــــــ

١ ـ بَنُو الحُبْلَى بطنٌ ، النَّسب إليه : حُبْليّ على القياس ، وحُبَليٌّ على غير قياس وأهل الحديث يقولون : الحُبُليّ


كان الأشناني يكذب(١)

أقول : الحديث حَسَنٌ ، فابن لهيعة صدوق ، وسليم بن منصور مقبول ، والأشناني صدوق

وإليك التفصيل :

السند : حَسَنٌ

أنبأنا محمّد بن ناصر ، أنبأنا المبارك بن عبد الجبّار ، أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف الرزّاز ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا القاضي أبو الحسين عمر بن عليّ بن مالك الأشناني ، حدّثنا حسين بن الكميت ، حدّثنا سليم بن منصور بن عمّار ، حدّثنا أبي ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن حيي ، عن أبي عبد الرحمان الحُبليّ ، عن عبد اللّه‏ بن عمرو

أبو الفضل محمّد بن ناصر بن محمّد بن عليّ بن عمر السلاميّ البغداديّ ، كان يكتب لنفسه ، الفارسيّ الأصل ، السلامي المولد والدار ، ثقة إمام ، محدّث

ــــــــــــــــــ

١ ـ الموضوعات ـ لابن الجوزي ٢ / ٤٥ ـ ٤٦

وأشار الصالحي الشامي والمتّقي الهندي والسيوطي إلى وجود هذا الحديث عند ابن عساكر في تاريخه ، لكنّه غير موجود في المطبوع

ففي سبل الهدى والرشاد ١٠ / ٨٩ وروى ابن عساكر في تاريخه عن عبد اللّه‏ بن عمرو ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( يزيد ! لا بارك اللّه‏ في يزيد ، الطعّان اللعّان أما إنّه نعي إليّ حبيبي حسين , أُتيت بتربته ، ورأيت قاتله أما إنّه لا يُقتل بين ظهراني قوم لا ينصرونه إلاّ عمّهم اللّه‏ بعقاب ))

وفي كنز العمّال ١٢ / ١٢٨ ح٣٤٣٢٤ ، وجمع الجوامع / حرف الياء مع الزاء ح٣٩٤ : (( يزيد ! لا بارك اللّه‏ في يزيد ، الطعّان اللعّان أما إنّه نعي إليّ حبيبي وسخيلي حسين , أُتيت بتربته ، ورأيت قاتله أما إنّه لا يُقتل بين ظهراني قوم فلا ينصرونه إلاّ عمّهم اللّه‏ بعقاب )) ( ابن عساكر عن ابن عمرو )


حافظ ، لكنّه لم يبرع في الرجال والعلل(١)

قال ابن الجوزي : كان شيخنا ثقة حافظاً ، ضابطاً من أهل السنّة لا مغمز فيه ، وعنه أخذتُ علم الحديث

قال أبو طاهر السلفي : هو شافعيّ أشعريّ ، ثمّ انتقل إلى مذهب أحمد في الاُصول والفروع ومات عليه ، وله جودة حفظ وإتقان ، وحسن معرفة ، وهو ثبت إمام

وقال أبو موسى المديني : هو مقدّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد

وقال ابن الدمياطي : كان إماماً حافظاً ، صحيح النقل والضبط

وقال ابن النجّار : كان ثقة ثبتاً ، حسن الطريقة متديّناً ، سمعت ابن سكينة وابن الأخضر وغيرهما يكثرون الثناء عليه ويصفونه بالحفظ والإتقان ، والديانة والمحافظة على السنن والنوافل

وقال السمعاني : ثقة حافظ ، ديّن خيّر ، متقن متثبّت(٢) لغويّ ، عارف بالمتون والأسانيد ، كثير الصلاة والتلاوة ، غير أنّه يحبّ أن يقع في أعراض الناس ، وهو صحيح القراءة والنقل

ولد سنة ٤٦٧هـ ، وتوفّي سنة ٥٥٠هـ(٣)

أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد بن القاسم البغدادي الصيرفي ، المعروف بابن الطيوري ، ويُقال له : ( الحَمَامي ) أيضاً ، ثقة

ــــــــــــــــــــ

١ ـ وهو عمدة مشايخ ابن الجوزي ، وتتلمذ على يديه كثيراً ، ويبدو أنّ ضعف ابن الجوزي في الرجال والعلل تابع لضعف أُستاذه هذا

٢ ـ وفي نقل الذهبي في السير : ( ثبت ) بدل ( متثبّت )

٣ ـ سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٦٥ ـ ٢٧١ الترجمة ١٨٠ ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١ / ٢٧ ـ ٢٨ الترجمة ٣٠ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠ ، المنتظم ١٠ / ١٦٣


قال السلفي : محدّث كبير ، مفيد ورع ، لم يشتغل قطّ بغير الحديث ، وحصّل ما لم يحصّله أحد ، وأطال في الثناء عليه

وقال : ثقة جليل القدر ، وانتقى عليه مئة جزء تعرف بالطيوريّات

وقال محمّد بن ناصر في أماليه : حدّثنا الفقيه الثقة الصدوق

وقال أبو بكر بن الخاضبة : شيخنا أبو الحسين ممّن يستشفى بحديثه

وقال أبو عليّ بن سكرة الصدفي : كان شيخاً صالحاً ثقة ، ثبتاً فهماً ، عفيفاً متقناً ، صحب الحفّاظ ودرب معهم

وفي المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : محدّث بغداد ومسندها ، وكان أكثر مشايخ وقته سماعاً وأعلاهم إسناداً ، وروى عنه الأئمّة والحفّاظ شرقاً وغرباً

وقال أبو نصر اليونارتي في معجم شيوخه : ثقة ثبت ، كثير الاُصول ، يحبّ العلم وأهله

وقال ابن ماكولا : صديقنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد ، يعرف بالحَمَامي ، وهو من أهل الخير والعفاف والصلاح

وقال السمعاني : كان محدّثاً مكثراً ، صالحاً أميناً ، صدوقاً صحيح الاُصول ، صَيِّناً ديّناً ورعاً ، حسن السمت ، كثير الكتابة والخير ، سمع الناس بإفادته من الشيوخ ، ومتّعه اللّه‏ بما سمع حتّى انتشرت الرواية عنه ، وصار أعلى البغداديّين سماعاً

والشيء الوحيد الذي أُخذ عليه هو اتّهامه بتزوير السماع ، وبأنّ أجزاءً طريّة أُلحقت باُصوله القديمة ، واعتذروا له بأنّه ثقة ، وبأنّه صاحب كتب كثيرة ، وربما نقل ذلك من نسخة أُخرى ، ولم يذكر ذلك ولا أحال عليه

قال السمعاني : وكان المؤتمن الساجي سيّئ الرأي فيه ، وكان يرميه بالكذب


ويصرّح بذلك ، وما رأيت أحداً من مشايخنا الثقات يوافقه على ذلك ؛ فإنّي سألت جماعة من مشايخنا عنه مثل : عبد الوهّاب الأنماطي ، وابن ناصر وغيرهما فأحسنوا عليه الثناء ، وشهدوا له بالطلب والصدق والأمانة

وقال محمّد بن عليّ بن فولاذ الطبري : سألت أبا غالب‏ الذهلي عن ابن الطيوري ، فقال : لا أقول إلاّ خيراً ، اعفني عن هذا ، فألححت عليه ، وقلت له : رأينا سماعه بكتاب ( الناسخ والمنسوخ ) لابن عبيد ملحقاً على رقعة ، ملصقاً بالكتاب ، وكتاب ( الفصل ) لداوود بن المجير كان سماعه إلى البلاغ بخطّ ابن خيرون ، فأتمّ هو السماع للجميع بخطّه

فقال : نعم ، وغير ذا

وذكروا له مثل ذلك عن الحفري ، وأنّه أخرج جزازة بخطّه ، وقال : كان قد ضاع فوجدته

وذكر السلفي مثل ذلك فقال : أخرج لي في سنة ٤٩٤ جزءاً من حديث ما روى الخطّابي كان يرويه عن أبي بكر بن النمط ، وكان سماعاً ملحقاً بخطّه ، فأعطيته المؤتمن الساجي فنظر فيه فرأى الإلحاق ، فقال لي : رأيت هذا التسميع ؟!

قلت : نعم ، والشيخ ثقة جليل القدر ، ربما نقله من نسخة أُخرى ، وما ذكره ولا أحال عليه

قال : ثمّ رأيت بعد ذلك من هذا الخط غير جزء ابن النمط ، أراني المؤتمن والسمعاني ، وكان أبو نصر محمود الإصبهاني حاضراً ، فذكر أنّه وقف على مثل هذا ، قال : والعلّة فيه أنّه صاحب كتب كثيرة ، تنقل من نسخة إلى نسخة أُخرى، ولا يذكر الطبقة ، وكذا التسميع اتّكالاً على ثقته

فالرجل ثقة بلا كلام ، ولم يطعنه أحد غير المؤتمن الساجي ، ولم يوافقه على ذلك أحد ، وأمّا الإلحاق والتسميع فلا يضرّ مع وثاقته ؛ لأنّه يُحمل على أنّه نقله من نسخة إلى نسخة


ولد سنة ٤١١هـ ، وتوفّي سنة ٥٠٠هـ(١)

وإنّما أطلنا الكلام في الإلحاق والتسميع ؛ لما سيأتي في شيخه عبد الملك بن عمر بن خلف الرزّاز من مثل هذه التهمة

عبد الملك بن عمر بن خلف بن سليمان ، أبو الفتح الرزّاز البغدادي ، صدوقٌ

قال الخطيب البغدادي : كتبت عنه ، وكان شيخاً صالحاً ، إلاّ أنّه لم يكن في الحديث بذاك ، رأيت له اُصولاً محكّكة(٢) وسماعاته فيها ملحقة

وقال ابن خيرون : كان عندي كتاب الدار قطني ( المدبّج ) ، وكان في بعض أجزائه سماع أبي الفتح الرزّاز ، فاستعار الكتاب منّي ثمّ ردّه عَلَيّ ، وقد سمع لنفسه في الأجزاء التي لم يكن فيها سماعه

وقال الذهبي في لسان الميزان : يروي عن الدار قطني وغيره ، متّهم بتزوير السماع ، روى عنه الخطيب

وقال ابن النرسي : قرأنا عليه من سماعه للصحيح عن إسحاق بن سعد الفسوي ، وكان يضعّف في غيره

ولد سنة ٣٦٠هـ ، وتوفّي سنة ٤٤٨هـ(٣)

فأمّا تهمة التزوير فقد عرفت جوابها ممّا تقدّم في ابن الطيوري ، فيبقى الرجل

ــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢١٣ ـ ٢١٦ الترجمة ١٣٢ ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١ / ١٦٩ ـ ١٧٠ الترجمة ٧١ ، لسان الميزان ٥ / ٩ ـ ١١ الترجمة ٣٣ ، إكمال الكمال ٣ / ٢٨٧ ( الحَمَامي ) ، الاستدراك ـ لابن نقطة ٥ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٣١ الترجمة ٧٠٤٥

٢ ـ في نقل الذهبي في لسان الميزان : ( اُصولاً محكمة )

٣ ـ تاريخ بغداد ١٠ / ٤٣٢ ـ ٤٣٣ الترجمة ٥٥٩٧ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠ الترجمة ٥٢٣٢ ، لسان الميزان ٤ / ٦٧ ـ ٦٨ الترجمة ١٩٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٥٨


صدوقاً ؛ لقول الخطيب : كان شيخاً صالحاً ، وقد كتب عنه ، ولأنّه كان يضعّف في غير سماعه للصحيح

أبو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن بشران بن محمّد بن بشر بن مهران بن عبد اللّه‏ ، الاُموي البغدادي ، المعروف بابن بشران المعدّل ، ثقة

قال الخطيب : كان صدوقاً ثقة ، ثبتاً حسن الأخلاق ، تامّ المروءة ، ظاهر الديانة

وكرّر نفس العبارة إلى قوله ( تام المروءة ) ابن الجوزي في المنتظم

وقال محمّد بن ناصر : كان من المكثرين ، وحدّث وكان ثقة عدلاً أميناً

وقال السمعاني : المعدّل اسم لمَنْ عُدِّل وزُكّي ، وقُبلت شهادته عند القضاة ، ومنهم أبو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن بشران

وقال الذهبي : الشيخ العالم المعدّل المسند ، روى شيئاً كثيراً على سداد وصدق ، وصحّة رواية ، وكان عدلاً وقوراً

ولد سنة ٣٢٨هـ ، وتوفّي سنة ٤١٥هـ(١)

أبو الحسين عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك بن أشرس بن عبد اللّه‏ بن منجاب الشيباني ، المعروف بالأُشناني ، وبابن الأُشناني ، من أهل بغداد ولد سنة ٢٥٩هـ أو ٢٦٠هـ ، وتوفّي سنة ٣٣٩هـ ، صدوق لم يضعّفه إلاّ الدار قطني ومَنْ تبعه

روى عنه أبو العبّاس بن عقدة ، وأبو عمرو بن السماك ، ومحمّد بن المظفّر ، والدار قطني وابن شاهين ، وأبو القاسم بن حبابة ، والمعافى بن زكريّا وغيرهم من المتقدّمين

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١٢ / ٩٧ ـ ٩٨ الترجمة ٦٥٢٧ ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٣٤٠ ـ ٣٤١ ، إكمال الكمال واستدراكه ٥ / ١٠٢ ـ ١٠٣ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣١١ ـ ٣١٣ الترجمة ١٨٩ ، المنتظم ٩ / ١٩٦


كان يتولّى القضاء بنواحي الشام ، ووليه ببغداد ثلاثة أيّام فقط ثمّ عزل

حدّث وهو شابٌّ في أيّام إبراهيم الحربي ، ولمّا سأل عنه الحربي وأُخبر بحديثه وعمّن يحدّث ، سكت عنه وأقرّه على التحديث

قال الخطيب : تحديث ابن الأشناني في حياة إبراهيم الحربي ، له فيه أعظم الفخر وأكبر الشرف ، وفيه دليل على أنّه كان في أعين الناس عظيماً ، ومحلّه كان عندهم جليلاً

وقال طلحة بن محمّد بن جعفر : وهذا رجل من جلّة الناس ، ومن أصحاب الحديث المجوّدين ، وأحد الحفّاظ له ، وحسن المذاكرة بالأخبار ، وقد حدّث حديثاً كثيراً ، وحمل الناس عنه قديماً وحديثاً

وقال الحاكم النيسابوري : سألت أبا عليّ الحافظ عنه فذكر أنّه ثقة

وقال محمّد بن نعيم الضبي : سمعت أبا عليّ الهروي يحدّث عن عمر بن الحسن الشيباني القاضي ، فسألته عنه ، فقال : صدوق

قلت : إنّي رأيت أصحابنا ببغداد يتكلّمون فيه

فقال : ما سمعنا أحداً يقول فيه أكثر من أنّه يرى الإجازة سماعاً ، وكان لا يحدّث إلاّ من اُصوله

وقال السمعاني : كان صاحب حديث ، مجوّداً حسن العلم به ، حدّث بالكثير ، وأخذوا عنه ، تكلّم فيه الدار قطني وغيره بما يقتضي ضعفه

قال الحاكم النيسابوري في سؤالاته للدارقطني : سمعته يذكر الأُشناني فقلت له : سألتُ أبا عليّ الحافظ فذكر أنّه ثقة

فقال : بئس ما قال شيخنا أبو عليّ ، ثمّ ذكر حكاية تدلّ على ضعفه ، ثمّ قال : وكان يكذب

وذكر أبو عبد الرحمان السلمي أنّه سأل الدار قطني عنه فقال : ضعيف وسأل


الحسن بن محمّد الخلال عنه فقال : ضعيف تكلّموا فيه ، بلغني عن الحاكم النيسابوري قال : سمعت أبا الحسن الدار قطني يذكر الأُشناني وسرد ما تقدّم نقله عن الحاكم

وحاول الذهبي أن يعثر له على زلّة فزلَّ هو ؛ قال : ضعّفه الدار قطني والحسن بن محمّد الخلال ، ويُروى عن الدار قطني : إنّه كذّاب ، ولم يصحّ هذا

ولكنّ الأُشناني صاحب بلايا ، فمن ذلك : قال الدار قطني : حدّثنا عمر بن الحسن بن عليّ [ الأُشناني ] ، حدّثنا محمّد بن هشام المروزي ـ هو ابن أبي الدميك ، موثّق ـ حدّثنا محمّد بن حبيب الجارودي ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( ماءُ زمزم لِما شُرِبَ له )) الحديث

وابن حبيب صدوق ، فآفة هذا هو عمر [ الأُشناني ] ، ولقد أثم الدار قطني بسكوته عنه ؛ فإنّه بهذا الإسناد باطل ، ما رواه ابن عيينة قطّ ، بل المعروف حديث عبد اللّه‏ بن المؤمّل عن أبي الزبير عن جابر مختصراً

وردّ ابن حجر على الذهبي قائلاً : الذي غلب على الظنّ أنّ الذهبي أثم بتأثيمه الدار قطني ، فإنّ الأُشناني لم ينفرد بهذا ، تابعه عليه في مستدركه الحاكم

ولقد عجبت من قول المؤلّف ( ما رواه ابن عيينة قط ) مع أنّه رواه عنه الحميدي ، وابن أبي عمرو سعيد بن منصور ، وغيرهم من حفّاظ أصحابه ، إلاّ أنّهم وقفوه على مجاهد ولم يذكروا ابن عبّاس فيه ، فغايته أن يكون محمّد بن حبيب وهم في رفعه ، وقال الحاكم بعد تخريجه : صحيح إن سلم من الجارودي(١)

ــــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١١ / ٢٣٦ ـ ٢٣٨ الترجمة ٥٩٨٠ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١٦٢ ـ ١٦٣ الترجمة ٢٥٢ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٠٦ ـ ٤٠٧ الترجمة ٢٢٨ ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ١٧٠ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٨٥ ـ ١٨٦ الترجمة ٦٠٧١ ، لسان الميزان ٤ / ٢٩٠ ـ ٢٩٢ الترجمة ٨٢٨


فالأُشناني صدوق ، وثّقه أبو عليّ الحافظ ، وقال أبو عليّ الهروي صدوق ، ومدحه الخطيب ، وأطراه طلحة بن محمّد بن جعفر وقال : إنّه من المجوّدين ، وروى عنه كبار المحدّثين والأئمّة ، وأقرّه إبراهيم الحربي في زمانه ، ولم يضعّفه إلاّ الدار قطني ، وقدح الأقران لا يؤخذ به ؛ على أنّك عرفت أنّ آخرين رووا هذا الحديث عن ابن لهيعة ، فاتّهام الأُشناني بوضعه تخليط فظيع من ابن الجوزي

ولعلّ ميله لأهل البيت جعلهم يحملون عليه هذه الحملة الشعواء ، فقد كان له من الكتب : كتاب فضائل أمير المؤمنين ، وكتاب مقتل الحسين ، وكتاب مقتل زيد بن عليّ (عليهما السّلام)

الحسين بن الكميت بن البهلول بن عمر ، أبو عليّ الموصلي ، ثقة ، قدم بغداد وحدّث بها ، وتوفّي سنة ٢٩٤هـ ثقة

قال الخطيب وابن الجوزي : كان ثقة

وقال الدار قطني : لا بأس به(١)

سليم بن منصور بن عمّار ، تقدّم أنّه صدوق

والده منصور بن عمّار بن كثير ، تقدّم أنّه واعظ صدوق

عبد اللّه‏ بن لهيعة ، تقدّم أنّه صدوق يهم

حيّي بن عبد اللّه‏ بن شريح المعافري الحُبليّ ، أبو عبد اللّه‏ المصري ، المتوفّى سنة ١٤٣ه ، صدوق

ـــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٨ / ٨٧ ـ ٨٨ الترجمة ٤١٨٣ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١١٣ الترجمة ٨٧ ، المنتظم ـ لابن الجوزي ٦ / ٦١ الترجمة ٩٠


ذكره ابن حبّان وابن خلفون في جملة الثقات ، وحَسَّنَ له الترمذي عن أبي عبد الرحمان الحبلي ، وأخرج له الحاكم في المستدرك ، وابن حبّان في صحيحه ، وروى له البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود في القدر ، والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير

قال البخاري : فيه نظر

وقال ابن معين : ليس به بأس

وقال النسائي : ليس بالقوي

وقال أبو أحمد بن عدي : أرجو أنّه لا بأس به إذا روى عنه ثقة

وقال أحمد : أحاديثه مناكير

وذكره الساجي وابن الجارود والعقيلي وابن الجوزي في الضعفاء

وقال ابن حجر : صدوقٌ يهم(١)

عبد اللّه‏ بن يزيد المعافري ، أبو عبد الرحمان الحُبلي المصري ، المتوفّى سنة ١٠٠هـ ، تابعيٌّ ثقة

قال أبو بكر المالكي في تاريخ القيروان : بعثه عمر بن عبد العزيز إلى أفريقيّة ليفقّههم ، فبثّ فيها علماً كثيراً ، ومات بها ودُفن بباب تونس

قال العجلي : تابعيٌّ ثقة

وقال يحيى بن معين وابن سعد : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٧ / ٤٨٨ ـ ٤٨٩ الترجمة ١٥٨٥ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٦٣ ـ ٦٤ الترجمة ١٤٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٥٣


وقال ابن حجر : ثقة

وقال أبو سعيد بن يونس : كان صالحاً فاضلاً

روى له البخاري في الأدب المفرد والباقون(١)

فحديث النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وإخباره باستشهاد ولده الحسين (عليه ‏السّلام) , وأنّ قاتله يزيد ، روي بعدّة طرق عن ابن لهيعة ، ثلاثة منها عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص ، عن معاذ بن جبل ، وواحد منها عن ابن لهيعة ، عن حيّي بن عبد اللّه‏ المعافري ، عن أبي عبد الرحمان الحبلي ، عن عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص

والراوون عن ابن لهيعة في اثنين منها منصور بن عمّار ، وفي واحد كثير بن جعفر ، وفي واحد آخر منها مجاشع بن عمرو

فاتّهام مجاشع بن عمرو ، أو الأُشناني ليس في محلّه ؛ لأنّ كلّ الطرق تنتهي إلى ابن لهيعة وهو صدوق

على أنّ صدر الحديث رواه أحمد بعدّة طرق عن ابن لهيعة ، وابن لهيعة بسنده عن عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص ، وهو يؤكّد رواية ابن لهيعة له إجمالاً

قال أحمد : حدّثنا يحيى بن إسحاق ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن عبد اللّه‏ بن هبيرة ، عن عبد اللّه‏ بن مريج الخولاني ، قال : سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص يقول : سمعت عبد اللّه‏ بن عمرو [ ابن العاص ] يقول : خرج علينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يوماً كالمودّع ، فقال : (( أنا محمّد النبيّ الأُمّيّ ـ قاله ثلاث مرّات ـ ولا نبيّ بعدي ، أُوتيت فواتح الكلم , وخواتمه وجوامعه ، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش ، وتُجُوّز بي وعُوفيتُ وعُوفِيَتْ اُمّتي ، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب اللّه‏ ؛ أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه ))

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٣١٦ ـ ٣١٧ الترجمة ٣٦٦٣ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٧٤ الترجمة ١٦٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٤٨


وقال : حدّثنا يحيى بن إسحاق ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن عبد اللّه‏ ـ ، ومرّة أُخرى قال : أخبرني عبد اللّه‏ ـ ابن هبيرة ، عن عبد الرحمان بن جبير ، قال : سمعت عبد اللّه‏ ابن عمرو بن العاصي يقول : خرج علينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) كالمودّع ، فذكره(١)

وقال : حدّثنا يحيى بن إسحاق ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن عبد اللّه‏ بن هبيرة ، عن عبد الرحمان بن جبير ، قال : سمعت عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاصي يقول : خرج علينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يوماً كالمودّع ، فقال : (( أنا محمّد النبيّ الأُمّي ـ ثلاثاً ـ ولا نبيّ بعدي ، أُوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه ، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش ، وتجوّز بي وعوفيت وعُوفيَت اُمّتي ، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب اللّه‏ ؛ أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه ))(٢)

وفي مجمع الزوائد : عن عبد اللّه‏ بن عمرو ، قال : خرج علينا رسول اللّه‏ أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه رواه أحمد ، وفيه ابن لهيعة ضعيف(٣)

فانظر إلى تخبّط القوم ؛ فتارة يضعّفون ابن لهيعة هنا ويقوّونه في أماكن أُخرى , وتارة ثانية يلقون بالتبعة على مجاشع بن عمرو ، وثالثة يتّهمون الأُشناني بالوضع ، كلّ ذلك حفاظاً على ماء وجه يزيد ومَنْ تابعه ممّن تركوا كتاب اللّه‏ وحرّموا حلاله وأحلّوا حرامه ، فخرجوا عن أُمَّةِ النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، ولم يُعافَوا من مرض النفاق وعقاب الآخرة

ــــــــــــــــــ

١ ـ مسند أحمد ٢ / ١٧٢

٢ ـ المصدر نفسه ٢ / ٢١٢

٣ ـ مجمع الزوائد ١ / ١٦٩


حمّاد بن زيد ، عن سعيد بن جُمهان :

عن سعيد بن جُمهان : إنّ جبرئيل (عليه ‏السّلام) أتى النبيَّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) بتُرابٍ من تُربة القرية التي يُقتل بها الحسين (عليه‏ السّلام) ، فقال : اسمُها كربلاء ، فقال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( كربٌ وبلاءٌ ))(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من تاريخ ابن عساكر / ٢٦٨ ح٢٣٤ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٩٠

وقد وقعت أخطاء في السند المذكور في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٧ المطبوع في دمشق بتحقيق علي شيري ، وصوابه في ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي

وإليك السند صحيحاً :

أخبرنا أبو غالب وأبو عبد اللّه‏ ابنا الحسن ، قالا : أنبأنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن الآبنوسي ، أنبأنا أحمد بن عبيد بن بيرى إجازة ، قالا : وأخبرنا أبو تمام الواسطي إجازة ، أنبأنا أحمد بن عبيد قراءةً ، أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا ابن أبي خيثمة ، [ أنبأنا ـ هذه ساقطة من كلا الطبعتين ] خالد بن خداش ، أنبأنا حمّاد بن زيد ، عن سعيد بن جُمهان : أنّ جبرئيل .

وهذا الحديث وإن كان مُرسَلاً ؛ لأنّ سعيد بن جمهان الأسلمي البصري المتوفّى سنة ١٣٦هـ لم يدرك الواقعة ، لكنّه تابعيّ ، ولا يضرّ الإرسال بعد تواتر الروايات واستفاضتها وصحّتها في الإخبار النبويّ بشهادة الحسين (عليه ‏السّلام)

مضافاً إلى أنَّ مثل هذه الإخبارات الغيبيّة يستحيل في مثلها الاجتهاد ، فلا بدّ أن يكون سمعها من صحابيّ أو أكثر عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، ولا أُبعِدُ أن يكونَ سعيد بن =


١٤

سحيم ، عن أنس بن الحارث :

أشعث بن سحيم(١) ، عن أبيه ، قال : سمعت أنس بن الحارث يقول : سمعت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يقول :

ـــــــــــــــــ

= جمهان يروي ذلك عن سفينة مولى رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)

وقد روى سعيد بن جمهان قال : قلت لسفينة أنّ بني اُميّة يزعمون أنّ الخلافة فيهم ، قال : كذب بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شرّ الملوك ، وأوّل الملوك معاوية المصنّف ـ لابن أبي شيبة ٨ / ٣٥٥ ح٢٧٣

والجلّ الأعظم من روايات سعيد بن جمهان إنّما هي عن سفينة وسعيد بن جمهان من رجال الإمام السجّاد (عليه ‏السّلام) ، انظر معجم رجال الحديث ٩ / ١١٩ الترجمة ٥١٢٨

١ ـ كذا وقع في بعض الروايات والمصادر ، والصواب أنّه أشعث بن سليم ، وهو الأشعث بن أبي الشعثاء ـ واسم أبي الشعثاء سليم ـ ابن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي

ففي الثقات ـ لابن حبّان ٤ / ٤٩ أنس بن الحارث قُتل مع الحسين بن عليّ ، روى الأشعث بن سليم عن أبيه عنه

وفي الاستيعاب ١ / ١١٢ أنس بن الحارث ، روى عنه سليم والد أشعث بن سليم عن النبيّ في قتل الحسين ، وقُتل مع الحسين وهو بنصّه في الوافي بالوفيات ٩ / ٢٣٩

وفي المخزون في علم الحديث ـ لأبي الفتح محمّد بن الحسين الأزدي / ٤٨ أنس بن الحارث لا نحفظ أنّ أحداً حدّث عنه إلاّ سليم والد أشعث حدّثنا الأزدي ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو إسحاق الدقّاق بالرقّة ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد الرقّي ، حدّثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد ، حدّثنا عطاء بن مسلم ، عن أشعث بن سليم ، عن أبيه ، عن أنس بن الحارث ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وساق الحديث


(( إنّ ابني هذا ـ يعني الحسين (عليه ‏السّلام) ـ يُقتل بأرض يُقال لها : كربلاء ، فمَنْ شهد منكم فلينصره ))

قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء ، فقُتل مع الحسين (عليه ‏السّلام)(١)

١ ـ سند البخاري : حَسَنٌ

قال البخاري : قال محمّد ، حدّثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ، حدّثنا عطاء بن مسلم الخفّاف ، عن الأشعث بن سحيم ، عن أبيه ، عن أنس

قبل البدء ببيان رجال السند ، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ البخاري لم يرو هذا الحديث وإنّما أشار إليه فقال : أنس بن الحارث قُتل مع الحسين بن عليّ ، سمع النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، قاله محمّد ، حدّثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني، حدّثنا عطاء بن مسلم الخفّاف ، عن الأشعث بن سحيم ، عن أبيه ، عن أنس قال : وسعيد

ـــــــــــــــــ

١ ـ البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ عن البغوي بسنده إلى أنس بن الحارث ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢٢٣ بسنده إلى البغوي ، وأشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ٢ / ٣٠ الترجمة ١٥٨٣ ، ورواه أبو نعيم في دلائل النبوّة ٢ / ٥٥٤ ح٤٩٣ بسنده إلى البخاري تامّاً ، ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين ١ / ٢٣٣ ح٤ بسنده عن محمّد بن يحيى الذهلي ـ الذي ذكره البخاري بعبارة ( قاله محمّد ) ، وأبو نعيم عن البخاري بعبارة ( محمّد صاحب لنا خراساني ) حيث كان البخاري يدلّسه ـ بسنده إلى أنس بن الحارث

وانظر ذخائر العقبى / ١٤٦ ، وأُسد الغابة ١ / ١٢٣ و١٣٢ و٣٤٩ ، والإصابة ١ / ٢٧٠ و٢٨١ و٦٩٣ ، وتهذيب الكمال ٦ / ٤٠٩ حيث قال : ( وفي الباب عن عائشة ، وزينب بنت جحش ، واُمّ الفضل بنت الحارث ، وأبي أمامة الباهلي ، وأنس بن الحارث وغيرهم ) ، وكنز العمّال ١٢ / ١٢٦ ح٣١٣١٤ عن البغوي وابن السكن ، والباوردي وابن منده وابن عساكر


ابن عبد الملك يتكلّمون فيه(١)

لكن روى الرواية كاملة المتن عن البخاريّ بهذا السندِ أبو نعيم في دلائل النبوّة

محمّد بن يحيى بن عبد اللّه‏ بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ، أبو عبد اللّه‏ ، ثقة حافظ جليل

قال ابن أبي حاتم : هو ثقة صدوق ، إمام من أئمّة المسلمين ، وثّقه أبي ، وسمعته يقول : هو إمام أهل زمانه

وقال النسائي : ثقة مأمون وقال : ثقة ثبت ، أحد الأئمّة في الحديث

وقال ابن أبي داود : كان أمير المؤمنين في الحديث

وقال ابن خزيمة : إمام عصره

وقال أبو أحمد الفرّاء : إمام ثقة مبرّز

ووثّقه أحمد وابن معين وأحمد بن سيّار المروزي ومسلمة

وقال صالح جزرة وقد سُئل عنه : ما في الدنيا أحمق ممّن يسأل عن محمّد بن يحيى الذهلي

توفّي سنة ٢٥٨هـ وله ٨٦ سنة روى عنه البخاري والأربعة

وقع الاختلاف بين الذهلي والبخاري في مسألة تلفّظ القارئ بالقرآن مخلوق ، فلمّا وقع الاختلاف نادى الذهلي على البخاري ومنع الناس عنه ، فسافر البخاري مختفياً من نيسابور ، وكان البخاري يروي عنه ويدلّسه(٢) كثيراً ، فيقول مرّة : حدّثنا محمّد ، ومرّة : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ نسبة إلى جدّه ، وقال مرّة : حدّثنا محمّد بن خالد ولم يصرّح به

ــــــــــــــــ

١ ـ التاريخ الكبير ٢ / ٣٠ الترجمة ١٥٨٣

٢ ـ التدليس هنا بمعنى أنّه يصفه بأوصاف لا تُعرف عند كثير من الناس


ولمّا نادى الذهلي على البخاري ومنع الناس عنه ، انقطع أكثر الناس عنه غير مسلم بن الحجّاج النيسابوري ، فقال الذهلي يوماً : ألا مَنْ قال باللفظ فلا يحلّ له أن يحضر مجلسنا ، فأخذ مسلم رداءً فوق عمامته وقام على رؤوس الناس ، وبعث إلى الذهلي ما كتب عنه على ظهر الجمال ، وكان مسلم يُظهر القول باللفظ ولا يكتمه ؛ فلذلك لم يرو عنه

قال أبو زرعة في مسلم : هذا ليس له عقل ، لو دارى محمّد بن يحيى لصار رجلاً(١)

وبسبب تدليس البخاري له ، قال هنا : قال محمّد

وفي رواية أبي نعيم في دلائل النبوّة : حدّثني محمّد صاحب لنا خراساني

وروى الخوارزي هذه الرواية عن صالح بن محمّد الحافظ ـ وهو في طبقة البخاري ـ عن محمّد بن يحيى الذهلي ، فصرّح باسمه واسم أبيه ولقبه

سعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ، صدوق

ذكره ابن حبّان في الثقات ، وأخرج له الحاكم النيسابوري في المستدرك

وقال البخاري : يتكلّمون فيه

وقال أبو حاتم : يتكلّمون فيه ، يُقال : إنّه أخذ كتباً لمحمّد بن سلمة فحدّث بها ، ورأيت فيما حدّث أحاديث كذب

وعبارة : رأيت فيما حدّث أحاديث كذب ليست في كثير من نسخ الجرح والتعديل

وقال الدار قطني : ضعيف لا يحتجّ به

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٢ / ٢٧٢ ـ ٢٨٥ الترجمة ١٠٤ ، تهذيب الكمال ٢٦ / ٦١٧ ـ ٦٣١ الترجمة ٥٦٨٦ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٥٢ ـ ٤٦٠ الترجمة ٨٤٣ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٤٥

وانظر تفاصيل نزاع الذهلي والبخاري في ترجمة البخاري من سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٥٣ ـ ٤٦٠


والتكلّم فيه من جهة اتّهامه بأخذه كتب محمّد بن سلمة والتحديث بها ، وهذا ليس بجرح فيمَنْ يرى الإجازة سماعاً فيبقى توثيق ابن حبّان وتضعيف الدار قطني ، والتوثيق مقدّم على الجرح غير المفسَّر ، فهو صدوق إن لم نَقُل : إنّه ثقة

قال الذهبي في الميزان : سعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ، عن أبي المليح الرقّي قال أبو حاتم : يتكلّمون فيه ، روى أحاديث كذب

أخبرنا علاّن كتابةً ، أخبرنا أبو اليمن الكندي ، أخبرنا أبو منصور القزّاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا الدار قطني وعمر بن شاهين ، قالا : حدّثنا محمّد بن مخلد ، حدّثنا الحسن بن موسى بن ناصح الرسعني ، حدّثنا سعيد بن عبد الملك الحرّاني ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عمر ، قال : خرج رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وبلال فقال : ناد في الناس أنّ الخليفة أبو بكر ، وأنّ الخليفة بعده عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ قال : يا بلال ، امضِ ؛ أبى اللّه‏ إلاّ ذاك

فهذا موضوع , والرسعني محلّه إن شاء اللّه‏ الصدق

وتعقّبه ابن حجر بعد أن نقل عبارته فقال : وسعيد بن عبد الملك قال فيه الدار قطني : ضعيف لا يحتجّ به

وذكره ابن حبّان في الثقات ، فلعلّ الوليد سمعه من إنسان ضعيف ودلّسه على الفزاري(١)

فابن حجر يُبرّئ سعيد الحرّاني من عهدة الوضع ، ويلقي بالتبعة على الوليد بن مسلم ؛ فإنّه كان مدلّساً ويدلّس عن الكذّابين

وقال الذهبي نفسه : إذا قال الوليد

ــــــــــــــــ

١ ـ التاريخ الكبير ٢ / ٣٠ الترجمة ١٥٨٣ ، الجرح والتعديل ٤ / ٤٥ الترجمة ١٩٠ ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ٢٦٧ ، المستدرك ـ للحاكم ٢ / ١٧٦ ، علل الدار قطني ٢ / ٢٣٧ ، ميزان الاعتدال ٢ / ١٥٠ الترجمة ٣٢٣٣ ، لسان الميزان ٣ / ٣٧ الترجمة ١٣٢


عن ابن جريج أو عن الأوزاعي فليس بمعتمد ؛ لأنّه يدلّس عن كذّابين(١)

وذكر الخطيب هذه الرواية في ترجمة الحسن الرسعني مشيراً إلى أنّه هو راويها فيكون هو واضعها

وعطاء بن مسلم الخفّاف ، أبو مخلّد الكوفي ، نزيل حلب ، المتوفّى سنة ١٩٠هـ ، صدوق يخطئ فهو في نفسه ثقة ، لكنّه دفن كتبه فحدّث من حفظه فوهم

وثّقه الفضل بن موسى ووكيع وابن حبّان في ثقاته

وعن عثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة

وعن معاوية بن صالح عن ابن معين : ليس به بأس ، وأحاديثه منكرات

وقال إسحاق بن موسى : حدّثنا أبو داود قال : قدم عليهم عطاء بن مسلم الخفّاف بغداد ففرط أصحابنا فيه ، وكان ثقة

وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود : ضعيف

وقال أبو زرعة : كان رجلاً صالحاً ، دفن كتبه ثمّ روى من حفظه فيَهِمُ فيه

وقال أبو حاتم : كان شيخاً صالحاً ، وكان دفن كتبه فلا يثبت حديثه ، وليس بقوي

وقال أحمد : مضطرب الحديث

وقال أبو بكر بن أبي داود : في حديثه لين

وقال الطبراني : تفرّد بأحاديث

وقال ابن عدي : في حديثه بعض ما ينكر عليه

وقال ابن حبّان في المجروحين : كان شيخاً صالحاً ، دفن كتبه ثمّ جعل يحدّث ،

ـــــــــــــــــ

١ ـ انظر ميزان الاعتدال ٤ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨ الترجمة ٩٤٠٥ وفيها تدليس بأقبح أنواع التدليس , وهو روايته عن الكذّابين ونسبة ذلك إلى الثقات


فكان يأتي بالشيء على التوهّم فيخطئ ، فكثر المناكير في أخباره ، وبطل الاحتجاج به إلاّ فيما وافق الثقات

وقال ابن حجر : صدوق يخطئ كثيراً

روى له الترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة(١)

أشعث بن أبي الشعثاء ـ سليم ـ ابن أسود المحاربي الكوفي ، المتوفّى سنة ١٢٥هـ ، ثقة

قال ابن معين وأبو حاتم ، والنسائي وأبو داود ، والبزّار وابن حبّان وابن شاهين : ثقة

وقال العجلي : من ثقات شيوخ الكوفيّين ، وليس بكثير الحديث إلاّ أنّه شيخ عالٍ(٢)

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

وقال الذهبي : ثقة

ووثّقه أحمد ، وفي رواية الميموني : صالح الحديث

وقال ابن حبّان في مشاهير علماء الأمصار : كان يهم في الشيء

روى له الستّة(٣)

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ١٠٤ ـ ١٠٦ الترجمة ٣٩٤٠ ، تهذيب التهذيب ٧ / ١٨٩ الترجمة ٣٩٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٧٥ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١ الترجمة ٦٧٤٠

٢ ـ تَصَحَّفَتْ في بعض المصادر : ( غال ) ، وقد تكرّرت عبارة ( شيخ عال ) بالعين عند العجلي في عدّة موارد

٣ ـ تهذيب الكمال ٣ / ٢٧١ ـ ٢٧٢ الترجمة ٥٢٦ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣١٠ الترجمة ٦٤٧ ، تقريب التهذيب ١ / ١٠٥ ، مشاهير علماء الأمصار / ٢٥٩ الترجمة ١٢٩٤ ، بحر الدم / ٢٥ الترجمة ٩١ ، الكاشف ١ / ٢٥٣ الترجمة ٤٤٢


أبو الشعثاء سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي ، صاحبُ عليّ (عليه ‏السّلام) ، تابعيّ ثقة متّفق على توثيقه ، روى عن أمير المؤمنين عليّ (عليه ‏السّلام) وشهد معه مشاهده

وثّقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن خراش

وقال أحمد : بخ ثقة

وسُئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : لا يُسأل عن مثله

وعن أحمد أيضاً : لا يُسأل عن مثله

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنّه ثقة

روى له الستّة قيل : إنّه قُتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث سنة ٨٢هـ والصحيح أنّه توفّي سنة ٨٥هـ بعد وقعة دير الجماجم(١)

وأمّا أنس بن الحارث ، فقد ذُكر في كتب العامّة باسم أنس بن الحارث بن نبيه ، ولم ينسبوه إلى عشيرة أو قبيلة ، واحتملوا اتّحاده مع أنس بن هزلة الذي نصّوا على أنّه أيضاً صحابيّ استشهد مع الحسين (عليه ‏السّلام)

وقالوا : إنّ الحارث بن نبيه أيضاً كان صحابيّاً وسمع النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يخبر باستشهاد الحسين (عليه ‏السّلام)

ففي أُسد الغابة ١ / ١٢٣ : أنس بن الحارث ، عداده في أهل الكوفة ، روى حديثه أشعث بن سحيم [ والصواب : سليم ، كما مرّ ] عن أبيه عنه أنّه سمع النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يقول : (( إنّ ابني هذا يُقتل بأرض في أرض العراق ، فمَنْ أدركه فلينصره ))

فقتل مع الحسين (عليه ‏السّلام) ، أخرجه الثلاثة ، إلاّ أنّ أبا نعيم قال : ذكره بعض المتأخّرين ـ يعني ابن

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ٣٤٠ ـ ٣٤٢ الترجمة ٢٤٨٤ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٤٥ الترجمة ٢٨٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٨٠ ، سير أعلام النبلاء ٤ / ١٧٩ ـ ١٨٠ الترجمة ٦٨


مندة ـ في الصحابة وهو من التابعين(١) ، وقد وافق ابنَ مندة أبو عمر وأبو أحمد العسكري فقال : له صحبة ، وقال أبو أحمد : يُقال : هو أنس بن هزلة , واللّه‏ العالم

وقال في ١ / ١٣٢ : أنس بن هزلة ، وفد إلى النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، روى عنه عمرو بن أنس ، أخرجه أبو عمر مختصراً ، وقال أبو أحمد العسكري : أنس بن هزلة ، ويُقال : أنس بن الحارث ، له صحبة ، قُتل مع الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) وهذا أنس بن الحارث قد تقدّم ذكره ، فلا أعلم أهما واحد أم اثنان وأبو أحمد عالم فاضل لو لم يعلم أنّهما واحد لما قاله ، وما أقرب أن يكونا واحداً ؛ لأنّه قد ذكر في أنس بن الحارث أنّه قُتل مع الحسين ، واللّه‏ أعلم(٢)

وقال في ١ / ٣٤٩ : الحارث بن نبيه ؛ ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في أهل الصفة ، روى أنس بن الحارث بن نبيه ، عن أبيه الحارث بن نبيه ـ وكان من أصحاب النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) من أهل الصفة ـ قال : سمعت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) والحسين (عليه ‏السّلام) في حجره يقول : (( إنّ ابني هذا يُقتل في أرض يُقال لها : العراق ، فمَنْ أدركه فلينصره )) ، فقُتل أنس بن الحارث مع الحسين (عليه ‏السّلام)

وقد روي عن أنس بن الحارث قال : سمعت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، ولم يقل : عن أبيه ، أخرجه أبو موسى

وقال ابن حجر في الإصابة ١ / ٦٩٣ في ترجمة الحارث بن نبيه : له ولابنه صحبة

وإذا صحّ الاتّحاد فلعلّ أنساً نُسب تارة إلى أبيه ( الحارث بن نبيه ) ، وتارة إلى أُمّه ( هزلة )

ـــــــــــــــــ

١ ـ سيأتي بطلان هذه المزعمة

٢ ـ وانظر الإصابة ١ / ٢٨١ ففيه قول ابن حجر : أنس بن هزلة ، وفي كلام العسكري ما يدلّ على أنّ أنس بن هزلة هو أنس بن الحارث فليحرّر


* ومن عجائب التجنّي ما زعمه الذهبي من أنّ أنس بن الحارث ليس بصحابي ، وردّه ابن حجر فكفانا مؤونة الردّ

قال في الإصابة ١ / ٢٧٠ بعد أن ترجم ترجمة وافية لأنس بن الحارث : ووقع في التجريد للذهبي : لا صحبة له وحديثه مرسل ، وقال المزّي : له صحبة فَوَهِمَ ، انتهى

ولا يخفى [ والكلام لابن حجر ] وجه الردّ عليه ممّا أسلفناه ، وكيف يكون حديثه مرسَلاً وقد قال : ( سمعتُ ) ، وقد ذكره في الصحابةِ البغويُّ ، وابن السكن ، وابن شاهين ، والدغولي وابن زبر ، والباوردي وابن مندة ، وأبو نعيم وغيرهم انتهى كلام ابن حجر

* وقد وردّ نسب هذا الصحابي في كتب الإماميّة بأنّه كاهليّ أَسَديّ ، فقد ذكره الشيخ الطوسي في رجاله في عداد صحابة رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، ونصّ على أنّه قُتل مع الحسين (عليه ‏السّلام)(١) ، وذكره في أصحاب الحسين (عليه ‏السّلام) قائلاً : أنس بن الحارث الكاهلي(٢)

وقال ابن نما : خرج أنس بن الحارث الكاهلي وهو يقول :

قد علمت كاهلنا وذودانْ

والخندفيّون وقيسُ عيلانْ

بأنّ قومي آفةٌ للأقرانْ

يا قوم كونوا كأُسُودِ خفّانْ

واستقبلوا القوم بضربٍ أَلآنْ

آلُ عليٍّ شيعةٌ للرحمانْ

وآلُ حربٍ شيعةٌ للشيطانْ(٣)

والظاهر أنّه هو الوارد في الزيارة الرجبيّة : (( السّلام على أنس بن كاهل

ـــــــــــــــــ

١ ـ رجال الطوسي / ٢١ الترجمة ٩

٢ ـ المصدر نفسه / ٩٩ الترجمة ٩٥٩

٣ ـ مثير الأحزان / ٤٦


الأسدي ))(١) ، فيكون منسوباً إلى كاهل ثمّ إلى بني أسد

وذكر السماويّ نسبه كاملاً ، فقال : أنس بن الحارث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة(٢)

وذكره كاهليّاً من العامّة أيضاً البلاذري في أنساب الأشراف ، فقال : وكان أنس بن الحارث الكاهليّ سمع مقالة الحسين لابن الحر [ أي عبيد اللّه‏ بن الحر الجعفي ] ، وكان قدم من الكوفة بمثل ما قدم له ابن الحر ، فلمّا خرج من عند ابن الحُرِّ سلّم على الحسين (عليه ‏السّلام) وقال له : واللّه‏ ما أخرجني من الكوفة إلاّ ما أخرج هذا من كراهة قتالك ، أو القتال معك ، ولكنّ اللّه‏ قذف في قلبي نصرتك ، وشجّعني على المسير معك

فقال له الحسين (عليه ‏السّلام) : (( فاخرج معنا راشداً محفوظاً ))(٣)

فهو كاهليٌّ أسديٌّ بلا شكّ ، وليس ببعيد أن يكون متّحداً مع الآتي بعده ، وهو الأسدي المقتول وبالاتّحاد يرتفع قول البغوي في أنس بن الحارث وروايتهِ إخبارَ النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) باستشهاد الحسين (عليه ‏السّلام) : لا أعلمُ رَوَى غيرَهُ ، وقول ابن السكن : ليس يروي إلاّ من هذا الوجه ، ولا نعرف لأنس غيره(٤)

وروى هذه الرواية أبو نعيم في دلائل النبوّة بسنده عن البخاري كاملة ، قال : حدّثنا منصور بن محمّد بن منصور الوكيل الأصبهاني ، حدّثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ، قال : حدّثنا البخاري ، قال : حدّثني محمّد صاحب لنا

ـــــــــــــــــ

١ ـ المزار الكبير ـ لابن المشهدي / ٤٨٤ ـ ٤٩٥ ، مصباح الزائر / ١٤٨ ، إقبال الأعمال ٢ / ٧٣

٢ ـ إبصار العين / ٧٤

٣ ـ أنساب الأشراف ١ / ١٦٥٢

٤ ـ انظر هذين القولين منقولَين في كنز العمّال ١٢ / ١٢٦ ذيل الحديث ٣٤٣١٤


خراساني ، قال : حدّثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الجزري(١) ، حدّثنا عطاء بن مسلم الخفّاف ، عن الأشعث بن سحيم(٢) ، عن أبيه ، عن أنس بن الحارث ، قال : سمعت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يقول : (( إنّ ابني هذا يُقتل بأرض العراق ، فمَنْ أدركه منكم فلينصره ))

قال : فقُتل أنس مع الحسين (عليه ‏السّلام)(٣)

منصور بن محمّد بن منصور بن نصر بن بحر ، أبو نصر الأصبهاني ، مولى هارون الرشيد ، من أهل أصبهان ، سكن بغداد

حدّث عن حمّاد بن مدرك الفسنجاني ، وإسحاق بن أحمد بن زيرك ، وأبي الحسن القطان وحدّث عنه أبو الحسن الدار قطني ، ومحمّد بن أبي الفوارس ، وعلي بن أحمد الرزاز ، ومحمّد بن جعفر بن علان ، وأحمد بن محمّد بن عبد اللّه‏ الكاتب ، وعمر بن إبراهيم بن محمّد بن الفاخر السرنجاني

وكان معلّم ووكيل الأمير محمّد بن بدر الحَمَاميّ ، فهو من مشاهير الرواة ولم يطعنه أحد

توفّي سنة ٣٥٨هـ(٤)

ــــــــــــــــ

١ ـ كذا ، والصواب أنّه ( الحرّاني )

٢ ـ تقدّم أنّ الصواب ( الأشعث بن سليم )

٣ ـ دلائل النبوّة ٢ / ٥٥٤ ح٤٩٣

٤ ـ تاريخ بغداد ١٣ / ٨٣ ـ ٨٤ الترجمة ٧٠٦١ ، التدوين في أخبار قزوين ٤ / ١٢٤ ، تاريخ الإسلام ـ للذهبي ٢٦ / ١٨٥ ، تهذيب الكمال ٥ / ١٤٤ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٢٥١ ( السرنجاني )


أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن زيرك الفارسي اليزدي ، لم نقف له على ترجمة روى عن محمّد بن إسماعيل البخاري ، وأبي كريب إسماعيل بن موسى بن المبارك ، وسهل بن زياد ، ويحيى بن عبد الرحمان ، ومحمّد بن حميد ، ومحمّد بن مهران الجمّال ، ومحمّد بن عبد اللّه‏ بن أبي الثلج ، والحسن بن علي المناطقي ، وحفص بن عمر المهرقاني ، وهارون بن بشير القطان ، وغيرهم وأكثر الرواية عنه الحافظ أبو الشيخ الإصبهاني

توفّي في رجب سنة ٣٠٩هـ(١)

فالبخاري لم يذكر الرواية في تاريخه الكبير ، ودلّس محمّد بن يحيى الذهلي بقوله : ( قاله محمّد ) ، وهنا ذكرت الرواية كاملة ، ودُلّس الذهلي أيضاً بـ ( محمّد صاحب لنا خراساني ) ، وسيأتي بسند الخوارزمي عن صالح جزرة أنّه ( محمّد بن يحيى الذهلي )

٢ ـ سند الخوارزمي : حَسَنٌ

أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي ، أخبرنا شيخ القضاة أبو عليّ إسماعيل بن أحمد البيهقي ، أخبرنا والدي شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، حدّثنا أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، أخبرني خلف بن محمّد البخاري ، حدّثني صالح بن محمّد الحافظ ، حدّثني محمّد بن يحيى الذهلي ، حدّثني سعيد بن عبد الملك ، حدّثني عطاء بن مسلم ، عن أشعث ـ يعني ابن سحيم ـ عن أبيه ، عن ‏أنس ـ يعني ابن الحارث ـ قال :

ـــــــــــــــــ

١ ـ التدوين في أخبار قزوين ٢ / ٣٢٦ ، تاريخ الإسلام ـ للذهبي ٢٣ / ٢٤٩ أخلاق النبي وآدابه ، والأمثال في الحديث النبوي ، كلاهما لأبي الشيخ الإصبهاني


سمعت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يقول : (( إنّ ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يُقتل بأرض العراق ، فمَنْ أدركه منكم فلينصره ))

قال : فقُتل أنس بن الحارث مع الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)(١)

أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي ، تقدّم في رواية أسماء بنت عميس أنّه ثقة

أبو عليّ إسماعيل بن أحمد البيهقي ، تقدّم في رواية أسماء بنت عميس أنّه ثقة

أبوه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، مصنّف شعب الإيمان ، تقدّم في رواية أسماء بنت عميس أنّه ثقة إمام

أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، محمّد بن عبد اللّه‏ بن حمدويه ، الضبي النيسابوري الشافعي ، المعروف بابن البيّع ، وبالحاكم النيسابوري صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين ، ثقة إمام ، ولد سنة ٣٢١هـ بنيسابور ، وتوفّي سنة ٤٠٥هـ(٢)

أبو صالح خلف بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الخيام ، صدوق ، فهو الشيخ المحدّث الكبير ، مشهورٌ ، أكثر عنه ابن مندة ، لكنّه سقط عندهم لروايته عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) أنّه نهى عن المواقعة قبل الملاعبة

قال الحاكم : سقط حديثه بروايته حديث ( نهى رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) عن المواقعة قبل الملاعبة )

وقال أبو يعلى الخليلي : كان له حفظ ومعرفة ، وهو ضعيف جدّاً ، روى متوناً لا تُعرف ، سمعت الحاكم وابن أبي زرعة يقولان : كتبنا عنه الكثير ونبرأ من عهدته ، وإنّما كتبنا عنه للاعتبار

ـــــــــــــــــ

١ ـ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ١ / ٢٣٣ ح٤

٣ ـ طبقات الشافعيّة ـ للسبكي ٤ / ١٥٦ ـ ١٥٧ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٢ ـ ١٧٧ الترجمة ١٠٠


وقال السمعاني : كان بنداراً لحديث البخاريّين ، وقيل : إنّه لم يكن بموثوق به ، تكلّم فيه أبو سعد الإدريسي الحافظ

وقال الذهبي : كان بندار الحديث بما وراء النهر

توفّي سنة ٣٦١هـ ، وقد عاش ٨٦ سنة(١)

أبو عليّ صالح بن محمّد بن عمرو بن حبيب ، الأسدي البغدادي ، الملقّب بـ ( جزرة ) ، ثقة حافظ ، كبير حجّة ، أحد أركان الحفظ ، سيّد المسلمين ، ولد سنة ٢٠٥هـ ببغداد ، وتوفّي في ذي الحجّة لثمان بقين منه سنة ٢٩٣هـ ، وله ٨٩ سنة(٢)

محمّد بن يحيى بن عبد اللّه‏ بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ، أبو عبد اللّه‏ ، تقدّم أنّه ثقة حافظ جليل

سعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ، تقدّم أنّه صدوق

عطاء بن مسلم الخفّاف ، أبو مخلّد الكوفي ، تقدّم أنّه صدوق يخطئ

أشعث بن أبي الشعثاء ـ سليم ـ ابن أسود المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه ثقة

أبو الشعثاء سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٣ ـ سند البغوي : حَسَنٌ

حدّثنا محمّد بن هارون أبو بكر ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد الرقّي وعليّ بن الحسن الرازي ، قالا : حدّثنا سعيد بن عبد الملك أبو واقد الحرّاني ، حدّثنا عطاء بن مسلم ، حدّثنا أشعث بن سحيم ، عن أبيه ،

ـــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٦ / ٧٠ الترجمة ٥١ ، ١٦ / ٢٠٤ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٤٢٧ ، لسان الميزان ٢ / ٤٠٤ ، ميزان الاعتدال ١ / ٦٦٢ الترجمة ٢٥٤٨

٢ ـ تاريخ بغداد ٩ / ٣٢٢ ـ ٣٢٧ الترجمة ٤٨٦٢ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٣ ـ ٣٣ الترجمة ١٢


قال : سمعت أنس بن الحارث يقول : سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : (( إنّ ابني ـ يعني الحسين ـ يُقتل بأرض يقال لها : كربلاء ، فمَنْ شهد منكم ذلك فلينصره ))

قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقُتل مع الحسين (عليه ‏السّلام)(١)

أكثر البغوي الرواية عن ( محمّد بن هارون أبي بكر ) ، والمسمّى المكنّى بذلك في هذه الطبقة عدّة أشخاص ، لكن الظاهر أنّه الرويانيّ صاحب المسند ؛ لأنّه مشترك مع البغوي في بعض المشايخ(٢)

وهو محمّد بن هارون ، أبو بكر الروياني ، الإمام الحافظ الثقة ، وثّقه أبو يعلى الخليلي ، وذكر أنّ له تصانيف في الفقه ، وهو صاحب المسند المشهور ، توفّي سنة ٣٠٧هـ(٣)

إبراهيم بن محمّد الرقي ، لم نقف له على ترجمة ، لكن روى عنه البزار

ـــــــــــــــــ

١ ـ نقله عن البغوي بسنده إلى أنسِ بن الحارثِ ابنُ كثير في البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ ، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ٢٢٣ بسنده عن البغوي فقال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحسن ، أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن الآبنوسي ، أنبأنا عيسى بن علي ، أنبأنا عبد اللّه‏ بن محمّد [ البغوي ] ، حدّثني محمّد بن هارون أبو بكر ، أنبأنا إبراهيم بن محمّد الرقّي وعليّ بن الحسين الرازي ، قالا : أنبأنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ، أنبأنا عطاء بن مسلم ، أنبأنا أشعث بن سحيم ، عن أبيه ، قال : سمعت أنس بن الحارث .

٢ ـ كما في ترجمة محمّد بن حميد بن حيّان التميمي ، تهذيب الكمال ٢٥ / ٩٧ الترجمة ٥١٦٧ ، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي ، أبي يوسف الدورقي ، تهذيب الكمال ٣٢ / ٣١١

٣ ـ سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٠٧ ـ ٥١٠ الترجمة ٢٨٤ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧٥٢ ـ ٧٥٤ ، تاريخ الإسلام ٢٣ / ٢٢١ ، الوافي بالوفيات ٥ / ٩٩


ـ المتوفّى سنة ٢٩٢هـ ـ في مسنده(١) ، وروى أبو عوانة في مسنده عن إبراهيم بن محمّد الصفّار الرقي(٢) ، وقال ابن منده في فتح الباب : أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه‏ الصفّار الرقّي حدّث عن عفان بن مسلم [ المتوفّى سنة ٢٢٠هـ ، روى عنه خيثمة وكنّاه(٣)

وعلي بن الحسن الرازي السنجاني ، أخو عبد اللّه‏ بن الحسن ، ثقة

قال أبو محمّد بن أبي حاتم : كتبنا عنه ، وهو ثقة صدوق

توفّي سنة ٢٧٥هـ(٤)

سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، تقدّم أنّه صدوق

عطاء بن مسلم الخفاف ، أبو مخلد الكوفي ، تقدّم أنّه صدوق يخطئ

أشعث بن أبي الشعثاء ـ سليم ـ ابن أسود المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه ثقة

أبو الشعثاء سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه تابعي ثقة

٤ و٥ ـ سندا ابن السكن

قال القرطبي : ذكر أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ(٥) ، قال :

ـــــــــــــــــــ

١ ـ مسند البزار ٢ / ٢٠ ح٣٥٨ : حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه‏ الرقي ، أخبرنا سعيد بن عبد الملك بن واقد ، قال : أخبرنا محمّد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد ، عن ابن عقيل ، عن أبان ، عن عثمان أنّ النبي أتى زمزم فقال : (( انزعوا ، ولولا أن تغلبوا عليها لنزعت ))

٢ ـ مسند أبي عوانة ١ / ٩٥ ح٢٩٨ ، ٤ / ٣٧٠ ح٦٩٨٢

٣ ـ فتح الباب في الكنى والألقاب ١ / ٤١ الترجمة ١٤٥ ، وانظر ١ / ٤٨ الترجمة ٢٢٦

٤ ـ تاريخ دمشق ٤١ / ٣٤٣ ـ ٣٤٥ الترجمة ٤٨٦١ ، الجرح والتعديل ٦ / ١٨١ الترجمة ٩٩٢ ، وفيه ( الهسنجاني ) وهي الأصح ؛ فإنّ هسنجان من قرى الري ، وسنجان قرية على باب مرو

٥ ـ هو الحافظ الكبير الإمام المجوّد الحجّة ، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن =


حدّثنا أبو عبد اللّه‏ الحسين بن إسماعيل ، قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم الحلواني

قال ابن السكن : وأخبرني أبو بكر محمّد بن محمّد بن إسماعيل ، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه‏ بن زياد الحداد

قالا : حدّثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد ، قال : حدّثنا عطاء بن مسلم ، عن أشعث بن سحيم ، عن أبيه ، عن أنس بن الحارث ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( إنّ ابني هذا يُقتل بأرض من أرض العراق ، فمَنْ أدركه منكم فلينصره )) فقُتل أنس ، يعني مع الحسين بن علي (عليهما السّلام)(١)

السند الأوّل : حَسَنٌ

أبو عبد اللّه‏ ، الحسين بن إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان ، الضبي ، القاضي المحاملي ، حافظ ثقة

ــــــــــــــــــ

= المصري ، وأصله بغدادي ، نزل مصر بعد أن أكثر الترحال ما بين النهرين ؛ نهر جيحون ونهر النيل ، سمع بالعراق والشام ، والجزيرة وخراسان ، وما وراء النهر ، عني بهذا الشأن ، وجمع وصنّف وبَعُدَ صيته ، وكان ثقة حجة ولد سنة ٢٩٤هـ ، وتوفّي سنة ٣٥٣هـ

تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٣٧ ـ ٩٣٨ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ١١٧ ـ ١١٩ الترجمة ٨٥ ، شذرات الذهب ٣ / ١٢

١ ـ التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ـ لأبي عبد اللّه‏ محمّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري القرطبي / باب ما جاء في بيان مقتل الحسين (عليه ‏السّلام)

وذكر سنده إلى ابن السكن فقال : أنبأناه إجارة الشيخ الفقيه القاضي أبو عامر ، عن أبي القاسم بن بشكوال ، عن أبي محمّد بن عبد الرحمان بن محمّد بن عتاب وأبي عمران موسى بن عبد الرحمان بن أبي تليد ، عن أبي عمر بن عبد البر ، قال : حدّثنا الحافظ أبو القاسم خلف بن القاسم ، قال : حدّثنا الإمام الحافظ أبو علي بن السكن ، فذكره


قال الخطيب : كان فاضلاً ديّناً صادقاً ، شهد عند القضاة وله عشرون سنة ، وولي قضاء الكوفة ستّين سنة

وقال ابن جميع الغساني : كان عند المحاملي سبعون نفساً من أصحاب سفيان بن عيينة

وقال أبو بكر الداودي : كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل

وقال حمزة بن محمّد بن طاهر : سمعت أبا حفص بن شاهين يقول : حضر معنا ابن المظفّر مجلس المحاملي ، فقال لي : يا أبا حفص ، ما عدمنا من محمّد بن صاعد إلاّ عينه ، يريد أنّ المحاملي نظير ابن صاعد في العلوّ والثقة

وأثنى عليه أبو نصر الحسين بن محمّد الشاهد بأحسن الثناء ، وقال : تجر فحمد ، وائتمن فحمد ، وشهد فحمد ، وولي القضاء فحمد ، وأفتى فحمد ، وحدّث فحمد

وقال الذهبي : القاضي الإمام العلاّمة ، المحدّث الثقة ، مسند الوقت وقال : القاضي الإمام العلاّمة الحافظ شيخ بغداد ومحدّثها

ولد سنة ٢٣٥هـ أو ٢٣٦هـ ، وتوفّي سنة ٣٣٠هـ(١)

محمّد بن إبراهيم بن عبد الحميد ، أبو بكر الحلواني ، ثقة

قال الخطيب : كان قاضي بلخ ، سكن بغداد وحدّث بها ، وكان ثقة(٢)

سعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ، تقدّم أنّه صدوق

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٨ / ١٩ ـ ٢٢ الترجمة ٤٠٦٥ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٥٨ ـ ٢٦٣ الترجمة ١١٠ ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٨٢٤ ـ ٨٢٦ ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٢٠٨ ، البداية والنهاية ١١ / ٢٣٠ ـ ٢٣١

٢ ـ تاريخ بغداد ١ / ٤١٥ الترجمة ٣٦٩ ، تاريخ دمشق ٥١ / ٢١٥ ـ ٢١٧ الترجمة ٦٠٤٤


عطاء بن مسلم الخفاف ، أبو مخلد الكوفي ، تقدّم أنّه صدوق يخطئ

أشعث بن أبي الشعثاء ـ سليم(١) ـ ابن أسود المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه ثقة

أبو الشعثاء سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه تابعي ثقة

السند الثاني

أبو بكر محمّد بن محمّد بن إسماعيل القاضي ، لم نقف له على ترجمة

روى عنه أبو محمّد عبد اللّه‏ بن يوسف الأصبهاني ، وأبو الفضل العبّاس بن محمّد بن نصر الرافقي ، وعبد اللّه‏ بن محمّد بن الحسين المهرجاني ، وابن السكن

وروى عن جعفر بن محمّد بن سوار ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن علي الذهلي ، وأبي عبد الرحمان محمّد بن علي بن الحسن(٢)

وغير بعيد أن يكون هو القاضي الجذوعي محمّد بن محمّد بن إسماعيل بن شداد ، أبو عبد اللّه‏ الأنصاري ، الثقة ، المتوفّى سنة ٢٩١هـ(٣) ويكون له كُنيتان ؛ لأنّ المسمّى من القضاة في هذه الطبقة بـ ( محمّد بن محمّد بن إسماعيل ) منحصر بالجذوعي

أحمد بن عبد اللّه‏ بن زياد ، أبو جعفر الحداد ، ثقة

قال الخطيب : روى عنه محمّد بن مخلد ، وأبو العبّاس بن عقدة ، وإسماعيل بن محمّد الصفّار ، وكان ثقة فَهِماً

ــــــــــــــــــ

١ ـ تقدّم التنبيه على أنّ ( سحيم ) خطأ

٢ ـ انظر شعب الإيمان ١ / ٣٤٣ ، ٤ / ٣٠٠ ، ٢ / ١٢٠ ، وتاريخ دمشق ٣٣ / ١٧٣ ، والتذكرة ـ للقرطبي ١ / ٦٤٣

٣ ـ تاريخ بغداد ٣ / ٤٢٣ ـ ٤٢٥ الترجمة ١٥٦٧ ، الوافي بالوفيات ١ / ١٠٤ ـ ١٠٥ الترجمة ٨ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٣٤ ـ ٣٥


وقال ابن عقدة : أحمد بن عبد اللّه‏ بن زياد البغدادي ، كان حافظاً صاحب حديث

توفّي سنة ٢٦٥هـ في طريق مكّة(١)

سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، تقدّم أنّه صدوق

عطاء بن مسلم الخفاف ، أبو مخلّد الكوفي ، تقدّم أنّه صدوق

أشعث بن أبي الشعثاء ـ سليم ـ ابن أسود المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه ثقة

أبو الشعثاء سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي ، تقدّم أنّه تابعي ثقة

والخلاصة : إنّ هذه الطرق حسنة معتبرة ، وعلى فرض خَدْشها سنداً بسعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ، لكنّها من ناحية المتن صحيحة ؛ فإنّ نصّها يحتوي على فقرتين :

الأُولى : هي إخبار النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) باستشهاد الحسين (عليه ‏السّلام) بكربلاء ، وهذه متواترة بالنظر لمجموع الطرق

والثانية : هي أمرُ النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) بنصرة الحسين (عليه ‏السّلام) لِمَنْ شهد ذلك ، وهي ثابتة صحيحة من طرق أُخرى ستأتي

وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الطريق الآتي ـ وهو طريق رجل من بني أسد قُتل مع الحسين (عليه ‏السّلام) ـ وصحّ كونه هو أنس بن الحارث الكاهلي الأسدي ، ارتفع الضعف المفترض عن طريق سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، وارتقى إلى درجة الاعتبار أو الحُسْن

ــــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١ / ٤١٥ الترجمة ٣٦٩


١٥

رجل من بني أسد

عن العريان بن هيثم بن الأسود النخعي الكوفي الأعور ، قال : كان أبي يتبدّى(١) فينزل قريباً من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين (عليه ‏السّلام) ، فكنّا لا نبدو إلاّ وجدنا رجلاً من بني أسد هناك ، فقال له أبي : إنّي أراك ملازماً هذا المكان ؟

قال : بلغني أنّ حسيناً يُقتل هاهنا ، فأنا أخرج لعلّي أُصادفه فأقتل معه

فلمّا قُتل الحسين (عليه ‏السّلام) قال أبي : انطلقوا ننظرُ هل الأسديُّ في مَنْ قُتل ؟

فأتينا المعركة فطوَّفنا فإذا الأسديُّ مقتولٌ(٢)

السند : قويٌّ

أخبرنا عليّ بن محمّد ، عن عامر بن أبي محمّد ، عن الهيثم بن موسى ، قال : قال العريان بن الهيثم :

ـــــــــــــــــ

١ ـ يتبدّى : أي ينزل البادية

٢ ـ ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد / ٥٠ ح٢٨١ ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢١٦ بسنده إلى ابن سعد


أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن أبي سيف المدائني القرشي السمري ، مولى عبد الرحمان بن سمرة القرشي ، صاحب التصانيف ، مشهور ، ثقة

قال يحيى بن معين : ثقة ثقة ثقة

وقال ابن أبي خيثمة : قال لي يحيى بن معين : اكتب عن المدائني كتباً

وقال ابن حجر : لم أره في ثقات ابن حبّان وهو على شرطه

وقال أبو قُلابة : حدّثتُ أبا عاصم النبيل بحديث ، فقال : عمّن هذا ؟

قلت : ليس له إسناد ، ولكن حدّثنيه أبو الحسن المدائني

فقال لي : سبحان اللّه‏ ! أبو الحسن إسناد

وقال الحارث بن أبي أُسامة : سرد المدائني الصوم قبل موته بثلاثين سنة

وقال ابن عدي في الكامل : ليس بالقوي في الحديث ، وهو صاحب الأخبار ، قلّ ما له من الروايات المسندة

وقال أبو جعفر الطبري : كان عالماً بأيّام الناس ، صدوقاً في ذلك

ولد سنة ١٣٢هـ ، وتوفّي سنة ٢٢٥هـ عن ٩٣ سنة(١)

عامر بن أبي محمّد ، وهو أبو اليقظان ، نسّابة كبير معروف ، ذكر بأسماء كثيرة ، منها : سُحيم بن حفص ، عامر بن حفص ، عامر بن بشر ، عبد اللّه‏ بن قائد ، عبد اللّه‏ بن الأسود ، ويكنّى أيضاً بـ ( أبي إسحاق المالكي ) ، يروي عنه المدائني كثيراً(٢)

ــــــــــــــــــــ

١ ـ الكامل ـ لابن عدي ٥ / ٢١٢ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٤٠٠ ـ ٤٠٢ الترجمة ١١٣ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٥٣ الترجمة ٥٩٢١ ، لسان الميزان ٤ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤ الترجمة ٦٨٩ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٥٤ ـ ٥٥ الترجمة ٦٤٣٨

٢ ـ تلقيح فهوم أهل الأثر ١ / ٣٨١ ، وانظر أنساب الأشراف / ٥٢٩ ح٣٢٣ بتحقيق المحمودي ، وتاريخ دمشق ٤٤ / ٤٠٧ بسنده عن ابن سعد ، وكنز العمّال ١٣ / ٥٦٦ ح٣٧٤٥٧ عن ابن سعد


الهيثم بن موسى المروزي ، ففيه من فقهاء الأحناف ، قال ابن أبي الوفاء القرشي : تفقّه على أبي يوسف القاضي ، وتفقّه عليه إسحاق بن بهلول(١)

وإسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو يعقوب التنوخي ولد سنة ١٦٤هـ وتوفّي سنة ٢٥٢هـ

قال الخطيب في ترجمة إسحاق هذا : ذكر أهله أنّه كان فقيهاً حمل الفقه عن الحسن ابن زياد اللؤلؤي ، وعن الهيثم بن موسى صاحب أبي يوسف القاضي

وروى عنه إسحاق بن البهلول في مسند الشهاب(٢)

وأبو يوسف توفّي سنة ١٨٢هـ عن ٦٩ سنة

والعريان بن الهيثم بن الأسود بن أقيش بن معاوية ، النخعي ، الكوفي الأعور، صدوق استعمله مسلمة بن عبد الملك على شرطة الكوفة ، ثمّ ولاّه خالد بن عبد اللّه‏ القسري الكوفة بعد ذلك

قال ابن سعد : كان من رجال مذحج وأشرافهم

وقال ابن خراش : جليل من التابعين

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال أبو حاتم : مجهول

وقال ابن حجر في التقريب : مقبول

روى له البخاري في الأدب المفرد والنسائي(٣)

الهيثم بن الأسود بن أقيش بن معاوية ، أبو العريان النخعي الكوفي ، المتوفّى

ــــــــــــــــــ

١ ـ طبقات الحنفيّة ـ لعبد القادر بن أبي الوفاء القرشي ٢ / ٢٠٨

٢ ـ انظر تاريخ بغداد ٦ / ٣٦٤ في ترجمة إسحاق بن البهلول ، ومسند الشهاب ١ / ٢٣٣ ح٣٦٥

٣ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٤٢ ـ ٤٦ الترجمة ٣٩١٦ ، تهذيب التهذيب ٧ / ١٧١ الترجمة ٣٦٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٧٢


ما بين ٨٠ ـ ٩٠هـ ، صدوق طبق مباني العامّة ـ وإن كان في الواقع ضعيفاً ـ فقد قال العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة من خيار التابعين ، وذكره ابن حبّان في الثقات

قال ابن حجر : صدوق رُمِي بالنصب

أدرك عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) ، قدم دمشق وسمع من عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ، ووفد على يزيد ابن معاوية

وقال المرزباني : هو أحد الشعراء ، وكان عثمانيّاً منحرفاً ، وهو أحد من شهد على حجر بن عدي

روى له البخاري في الأدب المفرد(١)

أقول : الظاهر أنّ هذا الأسدي المقتول مع الحسين (عليه ‏السّلام) هو أنس بن الحارث الكاهلي الأسدي ؛ إذ ليس في بني أسد من الشهداء مع الحسين (عليه ‏السّلام) إلاّ من تُرجِمَ ، وذُكرت كيفيّة استشهاده إلاّ هذا الأسدي ، فما أحراه أن يكون هو أنس بن الحارث الذي ذكره الكميت بن زيد الأسدي بقوله :

سوى عصبةٍ فيهم حبيبٌ معفَّرٌ قضى نحبه والكاهليُّ المزمَّلُ(٢)

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٠ / ٣٦٢ ـ ٣٦٤ الترجمة ٦٦٣٩ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٧٩ الترجمة ١٤٩ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٦٩ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٢١٤

٢ ـ ديوان الكميت ٢ / ٢١٢ , وهي من جملة هاشميّاته


١٦

زهير بن القين ، عن سلمان :

قال أبو مخنف : حدّثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين ، قالت : فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أسفر وجهه ثمّ قال لأصحابه : مَنْ أحبّ منكم أن يتبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد إنّي سأُحدّثكم حديثاً : غزونا بَلَنْجَر ففتح اللّه‏ علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهلي(١) : أفرحتم بما فتح اللّه‏ عليكم وأصبتم من الغنائم ؟

فقلنا :

ــــــــــــــــــ

١ ـ الصواب أنّه سلمان الفارسي ؛ لأنّ سلمان الباهلي قُتل في بلنجر فلم يشهد فتحها وغنائمها ، وقد نصّ البكري الأندلسي في معجم ما استعجم على أنّه سلمان الفارسي ، وقد وقع مثل هذا الخلط فيما رواه عبد الرزّاق في مصنَّفه ٣ / ٤١٥ ح٦١٤٢ : كان سلمان أصاب مسكاً من بلنجر فأعطاه امرأته ترفعه ، فلمّا حضر قال لها : أين الذي كنتُ استودعتك ؟

قالت : هو هذا فأتته به

قال : رُشِّيه حولي ؛ فإنّه يأتيني خلق من خلق اللّه‏ لا يأكلون الطعام ولا يشربون الشراب يجدون الريح

وفي هامشه أنّ عبد التوّاب الملتاني أخطأ في زعمه أنّه سلمان بن ربيعة الباهلي ؛ لأنّه استشهد في تلك الغزوة ، والصحيح أنّه سلمان الفارسي ؛ ولذلك ذكر الذهبي هذه القصّة في ترجمة سلمان الفارسي من سير أعلام النبلاء وانظر الإكمال ـ لابن ماكولا ٧ / ٣٦٢ في ترجمة بقيرة زوجة سلمان الفارسي


نعم

فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمّد(١) فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم ، فأمّا أنا فإنّي أستودعكم اللّه‏

قال : ثمّ واللّه‏ ما زال في أوّل القوم حتّى قُتل(٢)

أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم (أو سالم ، أو سلمان) الأزدي الغامدي ، المتوفّى سنة ١٥٧هـ

طعنه رجاليّوا العامّة ؛ لروايته حقائق ما جرى في التاريخ من أحداث ، خصوصاً أحداث الكوفة التي نقل كثيراً منها بواسطة أو واسطتين ، ورأى كثيراً ممّن عاصرها من أبناء عشيرته والعشائر القاطنة في الكوفة وقد كان أبوه من أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، وكان جدّه مخنف من أصحاب رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله)

ومن الطبيعي أن تحمل تلك الحقائق ما يبيّن الصورة الحقيقيّة لكثير من رجال تلك الفترة ، ممّن كانت تحرص السلطة وأتباعها على تبييض صورهم ؛ لذلك لم يطعنوه إلاّ بذلك ، مع أنّ المحايدين لم يصفوه إلاّ بالجميل

قال الجوهري في الصحاح : أبو مِخنف ـ بالكسر ـ كُنية لوط بن يحيى ، رجلٌ من نَقَلَة السير(٣)

ــــــــــــــــــ

١ ـ في الكامل ـ لابن الأثير : ( أدركتم سيّد شباب أهل محمّد )

٢ ـ تاريخ الطبري ٣ / ٣٠٢ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٤٠٣ ، معجم ما استعجم ١ / ٢٧٦

وفي رجال الكشّيّ ١ / ٧٤ ح٤٦ بسنده عن المسيّب بن نجبة الفزاري ، قال : لمّا أتانا سلمان الفارسي قادماً تلقّيته فيمَنْ تلقّاه ، فسار حتّى انتهى إلى كربلاء ، فقال : ما تسمّون هذه ؟

قالوا : كربلاء

فقال : هذه مصارع إخواني ، هذا موضع رحالهم ، وهذا مناخ ركابهم ، وهذا مُهراق دمائهم ، قُتل بها خير الأوّلين ، ويُقتل بها خير الآخرين

٣ ـ الصحاح ٤ / ١٣٥٨


وقال ياقوت في معجم الأُدباء : كان راوية أخباريّاً ، صاحب تصانيف في الفتوح وحروب الإسلام

ثمّ زاد يحيى بن معين : هو كوفيٌّ ، وليس حديثه بشيء

ثمّ قال : وجدتُ بخطّ أحمد بن الحارث الخزّاز ، قال : العلماءُ ؛ أبو مخنفٍ بأمر العراق وفتوحها وأخبارها يزيدُ على غيره(١)

وقال ابن حبّان في ثقاته : لوط بن أبي يحيى ، يروي عن عائشة إن كان سمع منها(٢)

وقال ابن الأثير في أُسد الغابة : أبو مخنف لوط بن يحيى صاحب الأخبار والسير(٣)

وقال النجاشي : شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم ، وكان يسكن إلى ما يرويه ، روى عن جعفر بن محمّد ، وقيل : إنّه روى عن أبي جعفر الباقر (عليه ‏السّلام) ، ولم يصحّ ، وصنّف كتباً كثيرة(٤)

وقال السيّد الخوئي : هو ثقة ، مسكون إلى روايته على ما عرفت من النجاشي ، وطريق الشيخ الطوسي إليه صحيح(٥)

وقد اعتمد على أخباره جميع المؤرّخين ـ عامّة وخاصّة ـ لموسوعيّتها وموضوعيّتها ، كما اعتمد عليه المترجمون ، ومؤلّفوا كتب الصحابة ، لكن وقع الطعن في رواياته لتشيّعه

ــــــــــــــــــــ

١ ـ معجم الأدباء ١٧ / ٤١ الترجمة ١٦ من باب اللام

٢ ـ الثقات ٥ / ٣٤٥

٣ ـ أُسد الغابة ٤ / ٣٣٩

٤ ـ رجال النجاشي / ٣٢٠ الترجمة ٨٧٥

٥ ـ معجم رجال الحديث ١٥ / ١٤٢ آخر الترجمة ٩٧٩٢


قال ابن عدي : قال يحيى بن معين : ليس بشيء ، وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه عليه الأئمّة ؛ فإنّ لوط بن يحيى معروف بكُنيته وباسمه ، حدَّث بأخبار مَنْ تقدّم من السلف الصالحين ، ولا يبعد منه أن يتناولهم ، وهو شيعيّ محترق ، صاحب أخبارهم ، وإنّما وصفته لأَستغني عن ذكر حديثه ؛ فإنّي لا أعلم له من الأحاديث المسندة ما أذكره ، وإنّما له من الأخبار المكروهُ الذي لا أستحبّ ذكره(١)

وقال الذهبي : أخباريّ تالف ، لا يوثق به ، تركه أبو حاتم وغيره ، وقال الدار قطني : ضعيف وقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال مرّة : ليس بشيء ، وقال ابن عدي : شيعيّ محترق ، صاحب أخبارهم(٢)

ونقل ابن حجر كلام الذهبي وزاد عليه : قال أبو عبيد الآجري : سألت أبا حاتم عنه فنفض يده وقال : أحدٌ يسأل عن هذا ؟! وذكره العقيلي في الضعفاء(٣)

والخلاصة : إنّ أبا مخنف ثقة عند الإماميّة والزيديّة والعامّة في الأخبار ، وقد اعتمد عليه مؤرّخوا كلّ الطوائف ، وقد اعتمد عليه الطبري بشكل كبير ، وقد اتّفق المتقدّمون على أنّه أخباريّ صاحب تصانيف ، ولولاه لضاع الكثير الكثير من حوادث التاريخ ـ خصوصاً ما يتعلّق بالعراق والكوفة ـ ، وإنّما وقع الكلام من العامّة في رواياته الحديثيّة ، وقد علمت أنّه ليس عنده روايات مسندة عندهم ، وقد طعن مَنْ طعن فيه منهم ؛ لروايته الأخبار التي تتناول السلف

هذا ، وله من المصنّفات : كتاب المغازي ، كتاب السقيفة ، كتاب الردّة ، كتاب

ــــــــــــــــــ

١ ـ الكامل في الضعفاء ٦ / ٩٢

٢ ـ ميزان الاعتدال ٣ / ٤١٩ الترجمة ٦٩٩٢

٣ ـ لسان الميزان ٤ / ٤٩٢ الترجمة ١٥٦٨


فتوح الإسلام ، كتاب فتوح العراق ، كتاب فتوح خراسان ، كتاب الشورى ، كتاب قتل عثمان ، كتاب الجمل ، كتاب صفّين ، كتاب النهر ، كتاب الحكمين ، كتاب الغارات ، كتاب مقتل أمير المؤمنين ، كتاب قتل الحسن ، كتاب قتل الحسين ، كتاب مقتل حجر بن عدي ، كتاب أخبار زياد ، كتاب أخبار المختار ، كتاب أخبار الحجّاج ، كتاب أخبار محمّد بن أبي بكر ، كتاب مقتل محمّد ، كتاب أخبار ابن الحنفيّة ، كتاب أخبار يوسف بن عمر ، كتاب أخبار شبيب الخارجي ، كتاب أخبار مطرف بن المغيرة بن شعبة ، كتاب أخبار آل مخنف بن سليم ، كتاب أخبار الخرّيت بن راشد الناجي وخروجه(١)

دلهم(٢) بنت عمرو ، زوجة زهير بن القين البجلي ، لم أقف لها على ترجمة ولا رواية غير هذه الرواية ، لكن يظهر حسن حالها من حث زوجها على الاستجابة للحسين (عليه ‏السّلام) ، وقولها عند تردّده : سبحان اللّه‏ ! أيبعث إليك ابن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ثمّ لا تأتيه ؟! ومن قولها له عند لحاقه بالحسين (عليه ‏السّلام) : أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين (عليه ‏السّلام)(٣)

زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي ، تابعي من الأشراف ، شجاع له ذكر في الحروب ومواقف مشهودة مشكورة في كربلاء وقبلها ، كان عثمانيّاً ، ثمّ صار علويّاً ، وكان على ميمنة جيش الحسين (عليه ‏السّلام) يوم الطفّ ، واستشهد في العاشر من

ـــــــــــــــــــ

١ ـ رجال النجاشي / ٣٢٠ ، وانظر الفهرست ـ للنديم / ١٠٥ ، ومعجم الأدباء ١٧ / ٤٢ ـ ٤٣

٢ ـ وقعت عند السيّد ابن طاووس في اللهوف / ٤٤ ، وعند ابن نما الحلّي في مثير الأحزان / ٣٣ باسم ( ديلم بنت عمرو )

٣ ـ انظر ذلك في تاريخ الطبري واللهوف ومثير الأحزان في الصفحات الآنفة الذكر


محرّم سنة ٦١هـ

وورد ذكره والسّلام عليه في الزيارة الرجبيّة ، والزيارة الأُخرى التي فيها أسماء المستشهدين مع الحسين (عليه ‏السّلام)(١)

* قال أبو جعفر الطبري الشيعي : حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه‏ بن محمّد بن البلوي ، قال : حدّثنا عمارة بن زيد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ، قال : أخبرني أنّه كان مع زهير بن القين حين صحب الحسين (عليه ‏السّلام) ، قال : قال الحسين (عليه ‏السّلام) له : (( يا زهير ، اعلم أنّ هاهنا مشهدي ، ويحمل هذا ـ يعني رأسه ـ من جسدي زحر بن قيس ، فيدخل به على يزيد يرجو نواله فلا يعطيه شيئاً ))(٢)

ـــــــــــــــــــ

١ ـ انظر إبصار العين / ١٢٥ ـ ١٣١ ، وأنصار الحسين (عليه ‏السّلام) ـ لمحمّد مهدي شمس الدين / ٨٨

٢ ـ دلائل الإمامة / ١٨٢ ح ٩٧


١٧

اُمّ سلمة :

أ ـ عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، عن اُمّ سلمة :

عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، قال : أخبرتني اُمّ سلمة (رضي اللّه‏ عنها) أنّ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) اضطجع ذات ليلة للنوم ، فاستيقظ وهو حائر(١) ، ثمّ اضطجع فرقد ، ثمّ استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرّةَ الأُولى ، ثمّ اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبّلها(٢) ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول اللّه‏ ؟

قال : (( أخبرني جبرئيل (عليه ‏السّلام) أنّ هذا يُقتَل بأرض العراق ـ للحسين (عليه ‏السّلام) ـ , فقلت لجبرئيل : أرني تربة الأرض التي يُقتل بها ، فهذه تربتها ))

قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يُخْرِجاه

ـــــــــــــــــــ

١ ـ في بعض الروايات : ( خاثر ) ، وفي بعضها : ( خائر )

٢ ـ في بعض طرق الحديث الأُخرى : ( يقلّبها )


وقال الذهبي : على شرط البخاري ومسلم(١)

أقول : الروايات كلّها من طريقي موسى بن يعقوب الزمعي ، وعباد بن إسحاق ، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، عن أُمّ سلمة

وسنتعرّض لأسانيد هذين الطريقين بالتفصيل :

موسى الزمعي , هاشم بن هاشم , عبد اللّه‏ بن وهب , اُمّ سلمة

١ ـ السند الأوّل : صحيح على شرط الشيخين

قال الحاكم النيسابوري : أخبرنا أبو الحسين عليّ بن عبد الرحمن الشيباني بالكوفة ، حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري ، حدّثنا خالد بن مخلّد القطواني ، قال : حدّثني موسى بن يعقوب الزمعي ، أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، قال : أخبرتني اُمّ سلمة(٢)

أبو الحسين عليّ بن عبد الرحمان بن عيسى بن زيد بن مَاتِي ، الكاتب ، مولى زيد بن علي بن الحسين(٣) ، ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ المستدرك على الصحيحين ٤ / ٣٩٨ وتلخيص الذهبي بهامشه ، المعجم الكبير ٣ / ١١٠ و ٢٣ / ٣٠٨ ، ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٣ ـ ٤٤ ح٢٦٨ ، تاريخ دمشق بعدّة أسانيد ١٤ / ١٩٢ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٨٩ ، كنز العمّال ١٣ / ٦٥٧ ح٣٧٦٦٧ عن الطبراني ، دلائل النبوّة ٦ / ٤٦٨ ، البداية والنهاية ٦ / ٢٥٧ عن البيهقي

٢ ـ المستدرك على الصحيحين ٤ / ٣٩٨

٣ ـ وصفه الذهبي في تاريخ الإسلام ٢٥ / ٣٨٤ بـ ( الزيدي ) نسبة إلى ولائه لزيد بن علي ، وتصحف في تذكرة الحفّاظ ٣ / ٣٩٩ إلى ( الزبيدي ) ، ووصف في العِبَر في خبر مَنْ غبر ٢ / ٢٨٣ بـ ( الكوكبي الكاتب ) ، وفي كتاب الأسماء والصفات ـ للبيهقي ، ومعرفة علوم الحديث ـ للحاكم ١ / ٥٠ و١٨٩ بـ ( الدهقان ) ، ووصف في كتاب الجداول الصغرى مختصر الطبقات الكبرى ١ / ٤٤٠ بـ ( البغدادي ) ، وعدّهُ من رجال الشيعة الزيديّة

ووصف في أكثر موارد الرواية عنه في مستدرك الحاكم بـ ( السبيعي ) ، فلعلّ ( الشيباني ) مصحّفة عن ( السبيعي ) ، أو أنّه شيباني الأصل وولاءه لآل زيد بن علي ولاء تحالُف

وقد صحّح الحاكم أحاديث ( أبو الحسين ـ أو أبو الحسن ـ علي بن عبد الرحمان بن عيسى السبيعي ، عن أحمد بن حازم الغفاري ) ، وأقرّه على ذلك الذهبي ففي ٢ / ٢٣٩ ح٢٨٧١ و ٢ / ٣٠٢ ح٣٠٨٩ و ٤ / ١٥٧ ح٧٢١٨ قال الذهبي في كلّ هذه الموارد : على شرط البخاري ومسلم ، وفي ٢ / ٣١٠ ح٣١١٥ و ٢ / ٤٥٧ ح٣٥٧٨ ، قال الذهبي في كلّ من هذين الموردين : صحيح


قال الخطيب : من أهل الكوفة ، قدم بغداد وحدّث بها عن أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري روى عنه الدار قطني وأبو علي بن شاذان ، وكان ثقة

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : الشيخ الثقة المعمِّر

وفي توضيح المشتبه : شيخ أبي علي بن شاذان ، مشهورٌ ، عنده نسخة وكيع بن الجرّاح عن الأعمش وغيره ، حدث بها عن إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن عمر القصار العبيسي عن وكيع ، سمعها منه أبو علي بن شاذان في ربض حميد من الكوفة سنة ٣٤٤هـ

ووصفه الذهبي في تذكرة حفّاظه بـ ( مُسْنِد الكوفة )

ولد سنة ٢٤٩هـ ، وتوفّي سنة ٣٤٧هـ ، وله ٩٨ سنة(١)

أحمد بن حازم بن محمّد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة الغفاري ، أبو عمرو الكوفيّ ، صاحب المسند ، ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١٢ / ٣٢ الترجمة ٦٤٠٠ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٦٦ الترجمة ٣٣٩ ، توضيح المشتبه ٨ / ٥ حرف الميم ( ماتي ) ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٣٩٩


ذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان متقناً

وذكره الذهبي في سيره فقال : الإمام الحافظ الصدوق ، وقال في تذكرة الحفّاظ : الحافظ المجوّد

ولد سنة بضع وثمانين ومئة ، وتوفّي سنة ٢٧٦هـ(١)

خالد بن مخلّد القطواني ، أبو الهيثم البجلي مولاهم ، ثقة يتشيّع

قال العجلي : ثقة ، فيه قليلُ تشيّع ، وكان كثير الحديث

وقال صالح جزرة : ثقة في الحديث ، إلاّ أنّه كان متّهماً بالغلوّ

وقال عثمان بن أبي شيبة : هو ثقة صدوق

وذكره ابن حبّان وابن شاهين في ثقاتهما

وقال يحيى بن معين : ليس به بأس

وقال أبو داود : صدوق ولكنّه يتشيّع

وقال ابن عدي : هو من المكثرين من محدّثي الكوفة ، وهو عندي إن شاء اللّه‏ لا بأس به

وقال أبو حاتم : يكتب حديثه

وقال أحمد : له أحاديث مناكير

وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث : لم أجد في حديثه أنكر ممّا ذكرته ، ولعلّها توهّم منه أو حملاً على حفظه

وقال الأزدي : في حديثه بعض المناكير ، وهو عندنا في عداد أهل الصدق

ـــــــــــــــــ

١ ـ ثقات ابن حبّان ٨ / ٤٤ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠ الترجمة ١٢٠ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٥٩٤ ـ ٥٩٥ الترجمة ٦١٧٩


وقال الجوزجاني : كان شتّاماً معلناً بسوء مذهبه

وقال الأعين : قلت له : عندك أحاديث في مناقب الصحابة ؟

قال : قل في المثالب أو المثاقِب

وقال ابن سعد : كان عنده أحاديث عن رجال أهل المدينة ، وكان متشيّعاً ، وكان منكر الحديث ، في التشيّع مفرطاً ، وكتبوا عنه ضرورةً

وذكره الساجي والعقيلي في جملة الضعفاء

توفّي سنة ٢١٣ هـ روى له أبو داود في مسند مالك والباقون ، وهو من شيوخ البخاري ، احتجّ به البخاري ومسلم في صحيحيهما(١)

فالرجل ثقة ، ولم يؤخذ عليه إلاّ تشيّعه ، وتحديثه بمثالب الصحابة ؛ ولذلك أنزله ابن حجر في التقريب إلى منزلة : صدوق يتشيّع

موسى بن يعقوب بن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصي ، الأسدي الزمعي ، أبو محمّد المدني ، ثقة

قال ابن معين : ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال الساجي : اختلف أحمد ويحيى القطّان فيه ، فقال أحمد : لا يعجبني حديثه ، وقال ابن القطّان : ثقة

وذكره ابن شاهين في ثقاته وقال : ثقة

وقال أبو داود : صالح ، قد روى عنه ابن مهدي ، وله مشايخ مجهولون

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٨ / ١٦٣ ـ ١٦٦ الترجمة ١٦٥٢ ، تهذيب التهذيب ٣ / ١٠١ ـ ١٠٢ الترجمة ٢٢١ ، الطبقات الكبرى ٦ / ٤٠٦ ، الجرح والتعديل ٣ / ٣٥٤ الترجمة ١٥٩٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٦٣


وقال ابن عدي بعد أن ذكر له بعض الأحاديث : وله غير ما ذكرت أحاديث حسان ، وهو عندي لا بأس به وبرواياته

وقال عليّ ابن المديني : ضعيف الحديث منكر الحديث

وقال النسائي : ليس بالقوي

وقال الدار قطني : لا يحتجّ به

روى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة ، مات في آخر خلافة المنصور(١)

هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص القرشي الزهري المدني ، ويُقال : هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة ، ثقة

قال ابن معين والنسائي : ثقة

وقال العجلي : مدنيّ ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال في مشاهير علماء الأمصار : من سادات المدنيّين وقدماء مشايخهم

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

وقال أحمد والبزّار : ليس به بأس

روى له الجماعة مات سنة ١٤٤هـ أو ١٤٧هـ(٢)

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ١٧١ ـ ١٧٣ الترجمة ٦٣١٥ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٣٧ الترجمة ٦٧٢ ، الجرح والتعديل ٨ / ١٦٧ الترجمة ٧٤٥ ، وفي تقريب التهذيب ٢ / ٢٣٠ صدوق سيّئ الحفظ ، وهو تزمّت منه ، الكاشف ٢ / ٣٠٩ الترجمة ٥٧٤٤ ، مشاهير علماء الأمصار ـ لابن حبّان / ٢٢٤ الترجمة ١١١٤ ، ثقات ابن شاهين / ٢٢١ الترجمة ١٣٤٩

٢ ـ تهذيب الكمال ٣٠ / ١٣٧ ـ ١٣٨ الترجمة ٦٥٤٢ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٩ ـ ٢٠ الترجمة ٤١ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٦١ ، مشاهير علماء الأمصار / ٢٢١ الترجمة ١٠٩٤


عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصي ، الأسدي الزمعي ، ثقة من التابعين

ذكره ابن حبّان في الثقات وقال ابن حجر في التقريب : هو ثقة من الثالثة وهو عبد اللّه‏ الأصغر ، وكان عريف بني أسد ، وأخوه عبد اللّه‏ بن وهب الأكبر قتل مع عثمان يوم الدار ، وفد على معاوية لمّا آلت إليه الحكومة طالباً بدم أخيه عبد اللّه‏ بن وهب الأكبر ، فقال له معاوية : أمّا قاتل أخيك فلا يُعرف ؛ فإنّه قُتل في فتنة واختلاط من الناس ، ولكن هذه الدية فهي لك ، وأعطاه الدية وأحسن جائزته

روى له الترمذي والنسائي في خصائص أمير المؤمنين عليّ (عليه ‏السّلام) وابن ماجة(١)

٢ ـ السند الثاني : صحيح

قال ابن سعد : أخبرنا خالد بن مخلّد ومحمّد بن عمر ، قالا : حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعي ، قال : أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، قال : أخبرتني اُمّ سلمة(٢)

وقد تقدّمت ترجمة كلّ رجال هذا السند ، سوى محمّد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي ، مولاهم أبي عبد اللّه‏ المدني القاضي ، أحد الأعلام ، جرحه بعض ووثّقه بعض ، واستقرّ رأي أغلبهم على تركه

ولد سنة ١٣٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٠٧هـ(٣)

لكن لا يضرّ ضعفه هنا ؛ لاقترانه بخالد

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٢٧٣ ـ ٢٧٦ الترجمة ٣٦٤٤ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٦٤ ـ ٦٥ الترجمة ١٤٠ ، تقريب الهذيب ١ / ٥٤٥ ، تاريخ دمشق ٣٣ / ٢٧٢ ، ثقات ابن حبّان ٥ / ٤٨

٢ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٣ ـ ٤٤ ح٢٦٨

٣ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ١٨٠ ـ ١٩٥ الترجمة ٥٥٠١ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٢٣ ـ ٣٢٧ الترجمة ٦٠٦ ، تقريب التهذيب ٢ / ١١٧ قال : متروك مع سعة علمه


ابن مخلد القطواني الثقة ، ولرواية ابن أبي فديك هذا الحديث عن موسى بن يعقوب الزمعي

٣ ـ السند الثالث : صحيح

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيّوب بن الحسين بمرو ، أنبأنا محمّد بن عليّ بن محمّد ابن المهتدي باللّه‏ وأخبرنا أبو غالب بن أبي علي ، أنبأنا عبد الصمد بن علي ، قالا : أنبأنا عبيد اللّه‏ بن محمّد ، أنبأنا عبد اللّه‏ بن محمّد البغوي ، قال : حدّثني عليّ بن مسلم بن سعيد ، أنبأنا خالد بن مخلد ، أنبأنا أبو محمّد موسى بن يعقوب بن عبد اللّه‏ بن وهب الزمعي ، أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، قال : حدّثتني اُمّ سلمة(١)

أبو يعقوب يوسف بن أيّوب بن الحسين بن وهرة الهمذاني البوزنجردي ، ثقة

قال السمعاني : كان إماماً ورعاً ، عاملاً بعلمه ، حجّة على المسلمين ، صاحب الأحوال والمقامات الجليّة

وقال ‏الذهبي : الإمام ‏العالم الفقيه ، القدوة العارف التقيّ ، شيخ الإسلام ، أبو يعقوب الهمذاني الصوفي ، شيخ مرو قدم بغداد شابّاً أمرد

ولد سنة ٤٤٠ أو ٤٤١هـ ببوزنجرد ، وتوفّي ببامئين سنة ٥٣٥هـ ، وحُمِل إلى مرو ودُفن بها(٢)

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٢

٢ ـ سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٦٦ ـ ٦٩ الترجمة ٤١ ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ٤١٢


أبو الحسين محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبيد اللّه‏ بن عبد الصمد بن محمّد بن المهتدي باللّه‏ ، البغدادي ، المعروف بـ ( ابن الغريق ) ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقة نبيلاً ، ولي القضاء بمدينة المنصور ، وهو مِمَّن شاع أمره بالعبادة والصلاح ، حتّى كان يُقال له : راهب بني هاشم

وقال السمعاني : حاز أبو الحسين قصب السبق في كلّ فضيلة ؛ عقلاً وعلماً ، وديناً وحزماً ، وورعاً ورأياً ، وكان ثقة حجّة ، نبيلاً مكثراً

وقال ابن النرسي : كان ثقة

وقال أبو الفضل ابن خيرون : كان صائم الدهر زاهداً ، وهو ضابط متحرّ

وقال ابن كثير : كان ثقة ديّناً ، كثير الصلاة والصيام

ولد سنة ٣٧٠هـ ، وتوفّي سنة ٤٦٥هـ(١)

أبو غالب أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد اللّه‏ ابن البنّاء ، البغداديّ الحنبليّ ، تقدّم في سند ابن عساكر عن عمّار الدهني أنّه ثقة

عبد الصمد بن عليّ بن محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ، أبو الغنائم الهاشمي العبّاسي البغدادي ، تقدّم في سند ابن عساكر عن عمّار الدهني أنّه ثقة

أبو القاسم البزّاز ، عبيد اللّه‏ بن محمّد بن إسحاق بن سليمان ، البغدادي المتّوثي البغوي ، المعروف بابن حبابة ، تقدّم في سند ابن عساكر عن عمّار الدهني أنّه مسند بغداد ، وشيخ الحنابلة في زمانه بها ، وأنّه ثقة مأمون

أبو القاسم البغوي ، عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه ، تقدّم في سند ابن عساكر عن عمّار الدهني أنّه ثقة على الإطلاق

ــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٤١ ـ ٢٤٤ الترجمة ١١٧ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٣٢ ـ ١٣٣


عليّ بن مسلم بن سعيد الطوسي ، أبو الحسن ، نزيل بغداد ، ثقة

ذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال الدار قطني : ثقة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

وقال النسائي : ليس به بأس وروى له ، كما روى له البخاري وأبو داود

ولد سنة ١٦٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٥٣هـ(١)

خالد بن مخلد القطواني ، تقدّم أنّه ثقة يتشيّع

موسى بن يعقوب الزمعي ، تقدّم أنّه ثقة

هاشم بن هاشم بن عتبة ، تقدّم أنّه ثقة

عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٤ ـ السند الرابع : صحيح

قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو محمّد بن أبي حامد المقري ، قالوا : أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري ، حدّثنا خالد بن مخلد ، حدّثنا موسى بن يعقوب ، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، قال : أخبرتني اُمّ سلمة(٢)

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ١٣٢ ـ ١٣٤ الترجمة ٤١٣٦ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٣٣٤ ـ ٣٣٥ الترجمة ٦٢٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٠٣

٢ ـ دلائل النبوّة ٦ / ٤٦٨ ، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٢ فقال : أخبرنا أبو عبد اللّه‏ محمّد بن الفضل ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ [ البيهقي ] إلى آخر السند .=


أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، محمّد بن عبد اللّه‏ بن حمدويه ، الضبّي النيسابوري الشافعي ، المعروف بابن البيِّع ، وبالحاكم النيسابوري ، تقدّم في سند الخوارزمي عن أنس بن الحارث أنّه ثقة إمام

وأبو بكر القاضي ، أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد ، الحرشي الحيري النيسابوري الشافعي ، ثقة

قال السمعاني في رسم ( الحيري ) : قاضي نيسابور فاضل غزير العلم ، رحل إلى العراق والحجاز

وقال في رسم ( الحرشي ) : قُلّد قضاء نيسابور وحمدت سيرته فيه ، وكانت إليه التزكية قبل ذلك بسنين ، ذكره الحاكم في التاريخ فقال : خرجت له فوائد سنة ٣٧٢ هـ ، وعقدت له مجلس الإملاء سنة ٣٨٢هـ

وقال الذهبي : الإمام العالم المحدّث ، مسند خراسان ، قاضي القضاة ، ورّخه أبو بكر محمّد بن منصور السمعاني وقال : هو ثقة في الحديث ، وكان بصيراً بالمذهب

وقال عبد الغافر الفارسي في تاريخه : كان من أصحّ أقرانه سماعاً ، وأوفرهم إتقاناً ، وأتمّهم ديانة واعتقاداً أثنى عليه الحاكم وفخّم أمره

ـــــــــــــــــــ

= ونقل ابن كثير في البداية والنهاية ٦ / ٢٥٧ سند البيهقي ومتنه فاختصر بعض السند ووقع له غلط في موضع منه ، فقال : وقد قال البيهقي : أخبرنا الحاكم في آخرين [ وهم : أبو عبد اللّه‏ الحافظ الحاكم ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو محمّد بن أبي حامد المقري ] ، قالوا : أخبرنا الأصم ، أخبرنا عبّاس الدوري ، حدّثنا محمّد بن خالد بن مخلد [ وهذا خطأ ، والصواب : عبّاس بن محمّد الدوري ، حدّثنا خالد بن مخلد ] ، حدّثنا موسى بن يعقوب ، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، أخبرتني اُمّ سلمة


ولد حدود سنة ٣٢٥هـ ، وتوفّي سنة ٤٢١هـ(١)

أبو محمّد عبد الرحمان بن أبي حامد أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن الحسن الفارسي المقرئ ، لم أقف له على ترجمة لكن أكثر عنه الحافظ البيهقي في كتبه مقروناً بالحاكم النيسابوري ووالده أبو حامد المقرئ أحمد بن إبراهيم كان من القرّاء بنيسابور ، وقد أطراه الحاكم وقال : إنّه مات سنة ٣٤٦هـ(٢) ولا يضرّ هنا عدم العثور على توثيقه ؛ لاقتران روايته هنا بثقتين آخرين

محمّد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان ، السناني المعقلي النيسابوري الشافعي ، المعروف بالأصمّ ، أبو العبّاس ، تقدّم في رواية الحاكم النيسابوري المختصرة عن أمّ الفضل بنت الحارث أنّه ثقة إمام

العبّاس بن محمّد بن حاتم بن واقد ، أبو الفضل الدوري ، مولى بني هاشم ، خوارزمي الأصل ، ثقة

قال النسائي والدار قطني ومسلم بن قاسم : ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال الخليلي : متّفق عليه قال ابن حجر : يعني على عدالته

وقال أبو العبّاس الأصم : لم أر في مشايخي أحسن حديثاً من عبّاس الدوري

وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم الرازي : سمعت منه مع أبي وهو صدوق ، سُئل أبي عنه فقال : صدوق

ــــــــــــــــــ

١ ـ سيرأعلام النبلاء ١٧ / ٣٥٦ ـ ٣٥٨ الترجمة ٢٢١ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣ ( الحرشي ) و ٢ / ٢٩٨ ( الحيري ) ، العبر ٣ / ١٤١ ، الوافي بالوفيات ٦ / ٢٠٦

٢ ـ الوافي بالوفيات ٦ / ٢١١ ـ ٢١٢ الترجمة ٢٦٧٣ ، معجم الأدباء ٢ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥ الترجمة ٢٤


وقال الذهبي : الإمام الحافظ ، الثقة الناقد ، أحد الأثبات المصنّفين ، لازم يحيى بن معين وتخرّج به

كان يحيى بن معين إذا ذكره قال : عبّاس الدوري صديقنا وصاحبنا

كان يشرب النبيذ متأوّلاً ثمّ تركه

قال ابن حجر : ثقة حافظ حدّث عنه أرباب السنن الأربعة

ولد سنة ١٨٥هـ ، وتوفّي سنة ٢٧١هـ(١)

خالد بن مخلّد القطواني ، تقدّم أنّه ثقة يتشيّع

موسى بن يعقوب الزمعي ، تقدّم أنّه ثقة

هاشم بن هاشم بن عتبة ، تقدّم أنّه ثقة

عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٥ ـ السند الخامس : حَسَنٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

قال الطبراني : حدّثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدّثنا جعفر بن مسافر التنيسي ، حدّثنا ابن أبي فديك ، حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعي ، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، عن عتبة بن عبد اللّه‏ بن زمعة ، عن اُمّ سلمة أنّ رسول اللّه‏ اضطجع(٢)

بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع ، أبو محمّد الدمياطي ، مولى بني هاشم ،

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٢٤٥ ـ ٢٤٩ الترجمة ٣١٤١ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١١٣ ـ ١١٤ الترجمة ٢٢٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٧٥ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٢٢ ـ ٥٢٤ الترجمة ١٩٩ ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ٥١٣ ، تاريخ بغداد ١٢ / ١٤٣ ـ ١٤٤ الترجمة ٦٥٩٩

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٩ ـ ١١٠ ح٢٨٢١


صدوق صحّح حديثه الحاكم النيسابوري في المستدرك ، وذكره ابن يونس في تاريخ مصر ولم يذكر فيه جرحاً

وقال الذهبي : حمل الناس عنه ، وهو مقارب الحال

وقال السمعاني : صاحب التفسير وهو من مشاهير المحدّثين بدمياط

وقال النسائي : ضعيف

وقال مسلمة بن قاسم : تكلّم الناس فيه ، ووضعوه من أجل ‏الحديث الذي حدّث به عن سعيد بن كثير ، عن يحيى بن أيّوب ، عن مجمع بن كعب ، عن مسلمة بن مخلد رفعه : اعروا النساء يلزمن الحجال ، ودافع عنه ابن حجر في لسان الميزان

ولد سنة ١٩٦ وتوفّي سنة ٢٨٩هـ(١)

جعفر بن مسافر بن إبراهيم بن راشد التنيسي ، أبو صالح الهذلي ، مولاهم ، صدوق

ذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كتب عنه ابن عيينة ، ربما أخطأ

وصحّح حديثه الحاكم في المستدرك

وقال النسائي : صالح ، وروى له

وقال أبو حاتم : شيخ

وقال الذهبي : صدوق

وقال ابن حجر : صدوق ربما أخطأ روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٢٥ ـ ٤٢٦ الترجمة ٢١٠ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٤٩٤ ، تاريخ دمشق ١٠ / ٣٧٩ ـ ٣٨١ الترجمة ٩٤٩ ، لسان الميزان ٢ / ٥١ ـ ٥٢ الترجمة ١٩٥ ، ميزان الاعتدال ١ / ٣٤٥ ـ ٣٤٦ الترجمة ١٢٨٤


توفّي سنة ٢٥٤هـ(١)

محمّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ـ واسمه دينار ـ الديلي ، مولاهم ، أبو إسماعيل المدني ، ثقة

قال ابن معين : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال النسائي : ليس به بأس ، وروى له

قال ابن سعد : كان كثير الحديث ، وليس بحجّة

وقال يعقوب بن سفيان : ضعيف

وقال ابن حجر : صدوق

وقال الذهبي : صدوق مشهور يحتجّ به روى له الجماعة

توفّي سنة ٢٠٠هـ ، وقيل : ١٩٩هـ ، وقيل : ٢٠١هـ(٢)

موسى بن يعقوب الزمعي ، تقدّم أنّه ثقة

هاشم بن هاشم بن عتبة ، تقدّم أنّه ثقة

عتبة بن عبد اللّه‏ بن زمعة ، غلط من نسخة المعجم الكبير ، والصواب أنّه عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، وقد تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٥ / ١٠٨ ـ ١١٠ الترجمة ٩٥٥ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٩١ ـ ٩٢ الترجمة ١٦٢ ، تقريب التهذيب ١ / ١٦٤ ، الكاشف ١ / ٢٩٦ الترجمة ٨٠٢

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٨٥ ـ ٤٨٦ الترجمة ٥٠٦٨ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٥٢ ـ ٥٣ الترجمة ٦٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٦ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٣٤٥ الترجمة ٣٣٠ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٨٣ الترجمة ٧٢٣٦


٦ ـ السند السادس : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا إبراهيم بن دحيم ، [ حدّثنا أبي ، حدّثنا ابن أبي فديك ] ، حدّثنا موسى بن يعقوب ، حدّثني هاشم بن هاشم ، عن وهب بن عبد اللّه‏ بن زمعة ، قال : أخبرتني اُمّ سلمة(١)

وقد وقع سقط في هذا السند ، فتلافينا السقط ووضعناه بين معقوفتين ، وذلك من خلال تتبّع روايات الطبراني عن إبراهيم بن دحيم إلى موسى بن يعقوب ، فإنّها جميعاً عن أبيه عن ابن أبي فديك

إبراهيم بن عبد الرحمان ـ الملقّب بـ ( دحيم ) ـ بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون ، أبو إسحاق الدمشقي ، ثقة من مشايخ الطبراني ، توفّي سنة ٣٠٣هـ(٢)

أبوه عبد الرحمان ـ دحيم ـ ابن إبراهيم بن عمرو بن ميمون ، أبو سعيد الدمشقي ، المعروف بدحيم ابن اليتيم ، مولى آل عثمان بن عفّان ، قاضي الأُردن وفلسطين ، ثقة حافظ متقن

قال العجلي وأبو حاتم والنسائي والدار قطني : ثقة وزاد النسائي : مأمون لا بأس به

وقال أبو سعيد ابن يونس : هو ثقة ثبت

وأثنى عليه أحمد وقال : هو عاقل ركين

وقال أبو داود : حجّة لم يكن بدمشق في زمنه مثله ، وهو ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ٢٣ / ٣٠٨

٢ ـ تاريخ دمشق ٧ / ١٩ ـ ٢١ الترجمة ٤٣٧


وقال ابن حبّان : من المتقنين الذين يحفظون علماء أهل بلده بشيوخهم وأنسابهم

وقال الخليلي : كان أحد حفّاظ الأئمّة ، متّفق عليه ، ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم

وقال ابن حجر : ثقة حافظ متقن روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة

ولد سنة ١٧٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٤٥هـ(١)

محمّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، تقدّم أنّه ثقة

موسى بن يعقوب الزمعي ، تقدّم أنّه ثقة

هاشم بن هاشم بن عتبة ، تقدّم أنّه ثقة

وهب بن عبد اللّه‏ بن زمعة ، وقع فيه تقديم وتأخير ، والصواب أنّه ( عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ) ، وتقدّم أنّه تابعيّ ثقة وأمّا وهب بن عبد اللّه‏ بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى ، فهو شخص آخر من بني أسد بن عبد العزّى ، قُتل في وقعة الحرّة سنة ٦٣هـ(٢)

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٤٩٥ ـ ٥٠١ الترجمة ٣٧٤٧ ، تهذيب التهذيب ٦ / ١١٩ ـ ١٢١ الترجمة ١٧٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٥٩ ، سير أعلام النبلاء ١١ / ٥١٥ ـ ٥١٨ الترجمة ١٤٠

٢ ـ انظر تاريخ خليفة / ١٨٤ ، وثقات ابن حبّان ٥ / ٤٨٩ ، ومشاهير علماء الأمصار ـ لابن حبّان / ١١٧ الترجمة ٤٩٥


عباد بن إسحاق , هاشم بن هاشم , عبداللّه‏ بن وهب , اُمّ سلمة

٧ ـ السند السابع : حَسَنٌ كالصحيح

قال الطبراني : حدّثنا عبد اللّه‏ بن الجارود النيسابوري ، حدّثنا أحمد بن حفص ، حدّثني أبي ، حدّثنا إبراهيم(١) ، عن عباد بن إسحاق ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، عن اُمّ سلمة ، عن النبيّ ، مثله(٢)

أبو محمّد عبد اللّه‏ بن عليّ بن الجارود النيسابوري الحافظ ، صاحب كتاب المنتقى في الأحكام ، وهو حافظ إمام ناقد ، كان من العلماء المتقنين المجوّدين ، كان من أئمّة الأثر ، أثنى عليه الحاكم وآخرون ولد في حدود ٢٣٠هـ ، وتوفّي سنة ٣٠٧ هـ(٣)

أبو عليّ أحمد بن حفص بن عبد اللّه‏ بن راشد السلمي النيسابوري ، قاضيها ، ثقة

قال النسائي في أسماء شيوخه : ثقة وكذا قال مسلمة

وقال النسائي أيضاً : صدوق لا بأس به ، قليل الحديث

ــــــــــــــــــ

١ ـ في المعجم الكبير : ( حدّثنا إبراهيم بن عباد بن إسحاق ) ، وهو من غلط النسخ ، والصواب ما أثبتناه ووقع مثل ذلك في التاريخ الكبير ـ للبخاري ٥ / ٢٠٦ الترجمة ٦٥٠ ( عبد اللّه‏ بن موسى بن أبي اُميّة ، عن عبد الرحمان بن سعيد بن يربوع ، رأى عثمان ، قاله إبراهيم بن عباد بن إسحاق ) ، وكتب في الهامش : كذا في الأصل والصواب ( إبراهيم عن عباد بن إسحاق ) ، وهو إبراهيم بن طهمان ، يروي عن عبد الرحمان بن إسحاق المعروف بعباد بن إسحاق ، انتهى

أقول : وورد السند بشكله الصحيح في رواية ابن عساكر الآتية

٢ ـ المعجم الكبير ٢٣ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩ ويعني بـ ( مثله ) متن الحديث السابق في السند السادس

٣ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ٧٩٤ ـ ٧٩٥ الترجمة ٧٨٦١٥ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٣٩ ـ ٢٤١ الترجمة ١٤٣


وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : ثقة مشهور ، كبير القدر وأمر مسلم بالكتابة عنه

وقال مسدّد بن قطن : ما رأيت أحداً أتمّ صلاة منه

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : الإمام الثقة ولم يصب ابن حجر في قوله : صدوق روى له البخاري وأبو داود والنسائي ، وروى له مسلم في غير صحيحه

توفّي سنة ٢٥٨هـ(١)

حفص بن عبد اللّه‏ بن راشد ، أبو عمرو السلمي ، قاضي نيسابور ، ثقة ثبت في ابن طهمان ، صدوق في غيره

ذكره ابن حبّان في الثقات ، ووثّقه الحاكم

وقال الذهبي : هو ثبت في ابن طهمان ، روى عنه ولازمه مدّة ، وروى عنه نسخة كبيرة ، وأكثر الرواية عنه

وقال النسائي : ليس به بأس

وقال أبو حاتم : هو أحسن حالاً من حفص بن عبد الرحمان

وقال الذهبي وابن حجر : صدوق روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة

ولد بعد سنة ١٣٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٠٩هـ(٢)

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١ / ٢٩٤ ـ ٢٩٦ الترجمة ٢٧ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢١ ـ ٢٢ الترجمة ٣٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٣ الترجمة ٢٧ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤ الترجمة ١٦٧

٢ ـ تذكرة الحفّاظ ١ / ٣٦٨ الترجمة ٣٦٢٥٠ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ٤٨٥ ـ ٤٨٦ الترجمة ١٧٩ ، تهذيب الكمال ٧ / ١٨ ـ ١٩ الترجمة ١٣٩٣ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٤٧ الترجمة ٧٠٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٢٦


إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني ، أبو سعيد الهروي ، ثقة ولد بهراة ، وسكن نيسابور ، وقدم بغداد وحدّث بها ، ثمّ سكن مكّة حتّى مات بها

قال عثمان بن سعيد الدارمي : كان ثقة في الحديث ، لم يزل الأئمّة يوثّقونه

وقال أبو حاتم وأحمد وأبو داود : ثقة

ووثّقه جمهور العلماء منهم أحمد بن حنبل ، وابن حبّان البستي ، والدار قطني والذهبي وابن حجر وغيرهم ، وخرّج أبو عوانة حديثه في الصحيح ، وأبو عبد اللّه‏ الحاكم في المستدرك

وقال ابن المبارك : صحيح الحديث

وقال صالح بن محمّد الحافظ : ثقة حسن الحديث ، يميل شيئاً إلى الإرجاء في الإيمان ، حبّب اللّه‏ حديثه إلى النّاس ، جيّد الرواية

وقال إسحاق بن راهويه : كان صحيح الحديث ، حسن الرواية ، وهو ثقة

وقال يحيى بن أكثم القاضي : كان من أنبل مَنْ حدّث بخراسان والعراق والحجاز ، وأوثقهم وأوسعهم علماً

وقال ابن معين والعجلي : لا بأس به ، وكذلك قال العجلي

اتّهم بالإرجاء

قال بشّار عوّاد : ونحن وإن سلّمنا جدلاً بإرجائه ، فإنّ هذا لا يضعّفه ، ويكفيه جلالةً رواية الأئمّة له ، وهي أعظم دلالة على توثيقه وتوثيق أمثاله من المبدعين إن كان منهم

روى له الجماعة توفّي سنة ١٦٨هـ على الصحيح ، وقيل : ١٥٨هـ ، وقيل : ١٦٣هـ(١)

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢ / ١٠٨ ـ ١١٥ الترجمة ١٨٦ ، تهذيب التهذيب ١ / ١١٢ ـ ١١٤ الترجمة ٢٣١ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٨


عبد الرحمان بن إسحاق بن عبد اللّه‏ بن الحارث بن كنانة القرشي العامري ، مولاهم المدني ، ويقال له : عباد بن إسحاق ، ثقة

قال إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن الجنيد عن يحيى بن معين : ثقة

وقال عثمان بن سعيد الدارمي عنه : ثقة ، وفي موضع آخر : صويلح

وقال عبّاس الدوري عنه : ثقة ، وفي موضع آخر : صالح الحديث

وقال عبد اللّه‏ بن شعيب الصابوني عنه : ثقة ليس به بأس

وذكره ابن حبّان وابن شاهين في الثقات

وعن يحيى بن معين : كان إسماعيل بن عليّة يرضاه

وقال أبو داود : قدريّ إلاّ أنّه ثقة

وحكى الترمذي في العلل عن البخاري أنّه وثّقه

وقال يزيد بن زريع : ما جاء من المدينة أحفظ منه

وقال أحمد : صالح الحديث وقال : رجلٌ صالح أو مقبول

وقال يعقوب بن شيبة : صالح

وقال يعقوب بن سفيان : ليس به بأس

وقال العجلي : يكتب حديثه ، وليس بالقوي

وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ولا يحتجّ به ، وهو حسن الحديث ، وليس بثبت ولا قوي

وقال البخاري : ليس ممّن يعتمد على حفظه إذا خالف مَنْ ليس بدونه ، وإن كان ممّن يحتمل في بعض ، قال : وقال إسماعيل بن إبراهيم : سألت أهل المدينة عنه فلم يُحمد


وقال عليّ بن المديني : سمعت سفيان وسُئل عنه فقال : كان قدريّاً فنفاه أهل المدينة فجاءنا هاهنا فلم نجالسه

وقال يحيى بن سعيد القطّان : سألت عنه أهل المدينة فلم أرهم يحمدونه ، وكذلك قال عليّ بن المديني

وقال النسائي : ليس به بأس ، ولم يكن ليحيى القطّان فيه رأي

وقال أبو بكر بن خزيمة : ليس به بأس

وقال ابن عدي : في حديثه بعض ما ينكر ، ولا يتابع عليه ، والأكثر منه صحاح ، وهو صالح الحديث كما قال أحمد

وقال السعدي : كان غير محمود في الحديث

وقال المروزي عن أحمد : أمّا ما كتبنا من حديثه فصحيح

وقال الحاكم : لا يحتجّان به ولا واحد منهما ، وإنّما خرّجا له في الشواهد

وقال الساجي وابن حجر : صدوق ، رمي بالقدر استشهد به البخاري في الصحيح ، وروى له في الأدب المفرد ، وروى له الباقون

أقول : الرجل ثقة ، وإنّما جرحوه لاتّهامه بالقدر ؛ قال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : مات بالبصرة لمّا طُلبت القدريّة أيّام مروان , فهرب إلى البصرة(١)

هاشم بن هاشم بن عتبة ، تقدّم أنّه ثقة

عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٥١٩ ـ ٥٢٤ الترجمة ٣٧٥٥ ، تهذيب التهذيب ٦ / ١٢٥ ـ ١٢٦ الترجمة ٢٨٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٦١


٨ ـ السند الثامن : حَسَنٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو نصر عبد الرحمان بن علي بن محمّد بن موسى المعدّل ح

وأخبرنا أبو عبد اللّه‏ الحسين بن عبد الملك ، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد ، قالا : أنبأنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم السليطي ، أنبأنا أبو حامد أحمد بن محمّد الشرقي ، أنبأنا أحمد بن حفص ، حدّثني أبي ، حدّثني إبراهيم بن طهمان ، عن عباد بن إسحاق ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبد اللّه‏ بن وهب ، عن اُمّ سلمة(١)

أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمّد النيسابوري الشحامي الشروطي المستملي ، صدوق

قال ابن الجوزي : رحل في طلب الحديث وعمّر ، وكان مكثراً متيقّظاً ، صحيح السماع ، وقال : ثقة صحيح السماع ، كان مسند نيسابور

وفي المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : شيخ وقته في علوّ الأسناد ، قدم بغداد سنة ٥٢٥هـ وحدّث بها

وقال الذهبي في الميزان : مسند نيسابور صحيح السماع ، لكنّه يخلّ بالصلاة ، فترك الرواية عنه غير واحد من الحفّاظ تورّعاً ، وكابر وتجاسر آخرون

وقال السمعاني : كان مكثراً متيقّظاً ، ولكنّه كان يخلّ بالصلوات إخلالاً ظاهراً ، وكان خبيراً بالشروط ، وعليه العمدة في مجلس الحكم


وقال أبو القاسم الدمشقي : أتيته قبل طلوع الشمس فنبّهوه , فنزل لنقرأَ عليه , وما صلّى ، وقيل له في ذلك ، فقال : لي عذر , وأنا أجمع الصلوات كلّها ولعلّه تاب واللّه‏ يغفر له

قال ابن الجوزي : من الجائز أن يكون به مرض ، والمريض يجوز له الجمع بين الصلوات ، فمن قلّة فقه هذا القادح رأى هذا الأمر المحتمل قدحاً

وقال ابن حجر : يحتمل أنّه كان به سلس البول

ولد سنة ٤٤٦هـ ، وتوفّي سنة ٥٣٣هـ(١)

أبو نصر عبد الرحمان بن عليّ بن محمّد بن الحسين بن موسى ، العدل التاجر ، مشهور من بيت العدالة والتزكية ، كان من المكثرين في الحديث ، وروى الكثير ، وطعن في السنّ ، ومات سنة ٤٦٨هـ(٢)

وأبو عبد اللّه‏ الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمّد بن علي ، الخلال الأديب ، صدوق

قال السمعاني : رأيته بعد أن كبر وأضرّ ، وكان حسن المعاشرة والمحاورة ، بسّاماً ، كثير المحفوظ ، وكان عزيز النفس قانعاً ، لا يقبل من أحد شيئاً مع فقره

وقال ابن النجّار : كان من الأُدباء الفضلاء ، سمع الكثير

وقال الذهبي : الشيخ الإمام الصدوق ، مسند إصبهان ، شيخ العربيّة ، بقيّة السلف

ــــــــــــــــــ

١ ـ المنتظم ١٠ / ٧٩ ـ ٨٠ ، طبقات القرّاء ١ / ٢٨٨ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٤ الترجمة ٢٨٢١ ، لسان الميزان ٢ / ٤٦٩ الترجمة ١٨٩٢ ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١ / ٨٧ ـ ٨٨ الترجمة ٧٨ ، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٩ ـ ١٠ الترجمة ٥

٢ ـ المنتخب من السياق ١ / ٤٨٥


ولد سنة ٤٤٣هـ ، وتوفّي سنة ٥٣٢هـ(١)

أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمّد بن نعيم بن أشكاب النيسابوري الصوفي ، المعروف بالعيّار ، صدوق

قال الذهبي : الشيخ العالم ، الزاهد المعمّر ، انتقى عليه أبو بكر البيهقي ، وقال : صدوق إن شاء اللّه‏ ، مشهور ، تكلّم في بعض سماعاته أبو صالح المؤذّن ، وطعن فيما روى عن بشر بن أحمد الإسفراييني خاصّة قال الذهبي : ويحتمل أنّه لقيه ؛ فإنّ سعيداً ممّن جاوز المئة

وقال ابن طاهر : تكلّم فيه لروايته كتاب اللمع عن أبي نصر السرّاج

وقال محمّد بن عبد الواحد الدقّاق : روى عن بشر بن أحمد وبئس ما فعل ، أفسد سماعاته الصحيحة بروايته عنه

وقال صالح بن أبي صالح المؤذّن : كان أبي سيّئ الرأي في سعيد العيّار ، ويطعن فيما روى عن بشر بن أحمد الإسفراييني خاصّة

قال الذهبي : ولهذا ما خرّج له البيهقي عن بشر شيئاً

وقال فضل اللّه‏ بن محمّد الطبسي : كان شيخاً بهيّاً ظريفاً ، من أبناء ١١٢ سنة

ولد سنة ٣٤٥هـ ، وتوفّي سنة ٤٥٧هـ(٢)

أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن سليط التميمي السليطي ، من أهل نيسابور ، كان شيخاً صالحاً سديداً ، حسن السيرة ، روى عنه الحاكم أبو عبد اللّه‏ الحافظ وذكره في تاريخه وقال : من أعيان مشايخ نيسابور

ــــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٩ / ٦٢٠ ـ ٦٢١ الترجمة ٣٦٤

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٨ / ٨٥ ـ ٨٨ الترجمة ٣٩ ، ميزان الاعتدال ٢ / ١٤٠ الترجمة ٣١٩١


وابن مشايخها ، وممّن لزم العبادة والاجتهاد في حال مشيبه توفّي بعد سنة ٣٨١هـ(١)

أبو حامد أحمد بن محمّد بن الحسن ، النيسابوري ، المعروف بابن الشرقي ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقة ثبتاً ، متقناً حافظاً

وقال محمّد بن إسحاق بن خزيمة : حياة أبي حامد تحجز بين الناس والكذب على رسول اللّه‏ يعني أنّه يعرف الصحيح وغيره من الموضوع

ذكره الحاكم أبو عبد اللّه‏ فقال : هو واحد عصره ، حفظاً وإتقاناً ومعرفة

وقال أبو أحمد بن عدي : لم أر أحفظ ولا أحسن سرداً منه

وقال الخليلي : هو إمام وقته بلا مدافعة

وقال السلمي : سألت الدار قطني عنه فقال : ثقة مأمون إمام ، فقلت : فلِمَ تكلّم فيه ابن عقدة ؟

فقال : سبحان اللّه‏ ! ترى يؤثّر فيه مثل كلامه ، ولو كان بدل ابن عقدة ابن معين

قلت : وأبو عليّ الحافظ كان يقول مثل ذلك ؟

فقال : وما كان محلّ أبي عليّ أن يُسمَعَ كلامه في أبي حامد

قال الذهبي : إمام شهير حجّة وقال : الإمام العلاّمة الثقة ، حافظ خراسان ، صاحب الصحيح ، وتلميذ مسلم

توفّي سنة ٣٢٥هـ(٢)

ـــــــــــــــــــ

١ ـ الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٢٨٤

٢ ـ تاريخ بغداد ٥ / ١٩٢ الترجمة ٢٦٣٩ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٣٧ ـ ٣٩ الترجمة ٢١ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٥٦ الترجمة ٦١٧


أحمد بن حفص بن عبد اللّه‏ بن راشد السلمي النيسابوري ، تقدّم أنّه ثقة

أبوه حفص بن عبد اللّه‏ بن راشد ، تقدّم أنّه ثقة ثبت في ابن طهمان

إبراهيم بن طهمان ، تقدّم أنّه ثقة

عبد الرحمان بن إسحاق ، وهو عباد بن إسحاق ، تقدّم أنّه ثقة

هاشم بن هاشم بن عتبة ، تقدّم أنّه ثقة

عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة


ب ـ صالح بن أربد النخعي ، عن اُمّ سلمة :

صالح بن أربد(١) ، عن اُمّ سلمة (رضي اللّه‏ عنها) ، قالت : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( اجلسي بالباب ولا يَلِجَنَّ عَلَيّ أحد ))

فقمت بالباب إذ جاء الحسين (عليه ‏السّلام) ، فذهبت أتناوله فسبقني الغلام فدخل على جدّه ، فقلت : يا نبيّ اللّه‏ , جعلني اللّه‏ فداك ! أمرتني أن لا يلج عليك أحد ، وإنّ ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقني ، فلمّا طال ذلك تطلّعت من الباب فوجدتك تقلِّب بكفّيك شيئاً ودموعك تسيل ، والصبيّ على بطنك !

قال : (( نعم ، أتاني جبرئيل (عليه ‏السّلام) فأخبرني أنّ اُمّتي يقتلونه ، وأتاني بالتربة التي يُقتل عليها فهي التي أُقَلِّبُ بكفِّي ))(٢)

ـــــــــــــــــ

١ ـ تصحّف في موضع عند البخاري : ( صالح بن لبيد ) ، وتصحّف عند ابن حبّان : ( صالح بن أبي زيد ) ، وتصحّف في البداية والنهاية نقلاً عن البيهقي ( صالح بن يزيد ) ، وهو في دلائل النبوّة ( صالح بن زيد )

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٩ ح٢٨٢٠ و٢٣ / ٣٢٨ ، مسند ابن راهويه ٤ / ١٣٠ ح١٨٩٧ ، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ٨ / ٦٣٢ ح٢٥٨ ، ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد / ٤٤ ـ ٤٥ ح٢٦٩ ، كنز العمّال ١٣ / ٦٥٧ ح٣٧٦٦٧ عن الطبراني ، والحديث ٣٧٦٦٨ عن ابن أبي شيبة


١ ـ السند الأوّل : صحيحٌ

قال ابن أبي شيبة : حدّثنا يعلى بن عبيد ، عن موسى الجهني ، عن صالح بن أربد النخعي ، قال : قالت اُمّ سلمة(١)

يعلى بن عبيد بن أبي اُميّة ـ واسمه عبد الرحمان ، ويقال : إسماعيل ـ الإيادي مولاهم ، أبو يوسف الطنافسي الكوفي ، ثقة

قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : ثقة

وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين : ضعيف في سفيان الثوري ، ثقة في غيره

ووثّقه الدار قطني والعجلي وابن شاهين وابن عمّار الموصلي

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث

وقال صالح بن أحمد عن أحمد : كان صحيح الحديث ، وكان صالحاً في نفسه

وقال عليّ بن الحسن الهسنجاني عن أحمد : يعلى أصحّ حديثاً من محمّد بن عبيد وأحفظ

وقال أبو حاتم : هو أثبت أولاد أبيه في الحديث

وقال ابن محرز : كان يتشيّع

ــــــــــــــــــــ

١ ـ المصنّف ـ لابن أبي شيبة ٨ / ٦٣٢ ح٢٥٨ ، وبنفس السند رواه ابن راهويه في مسنده ٤ / ١٣٠ ح١٨٩٧ ، ورواه الطبراني في المعجم الكبير ٣ / ١٠٩ ح٢٨٢٠ و ٢٣ / ٣٢٨ عن عبيد بن غنام عن أبي بكر ابن أبي شيبة بهذا الإسناد لكن وقع في ٣ / ١٠٩ ( موسى بن صالح الجهني ) وهو من غلط النسخ ، والصواب : ( موسى بن عبد اللّه‏ الجهني )


وقال ابن حجر : ثقة إلاّ في حديثه عن الثوري ففيه لين روى له الجماعة

ولد سنة ١١٧هـ ، وتوفّي سنة ٢٠٩ ، وقيل : ٢٠٧هـ(١)

موسى بن عبد اللّه‏ ـ ويقال : ابن عبد الرحمان ـ الجهني ، أبو سلمة ، ويُقال : أبو عبد اللّه‏ الكوفي ، ثقة

قال يحيى بن سعيد ويحيى بن معين وأحمد والنسائي : ثقة

وقال العجلي : ثقة في عداد الشيوخ

وقال أبو حاتم : لا بأس به ، ثقة صالح

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن سعد : ثقة قليل الحديث

وقال يعقوب بن سفيان : كوفيّ ثقة

وقال أبو زرعة : صالح

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة عابد روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة

توفّي سنة ١٤٤هـ(٢)

صالح بن أربد النخعي ، تابعيّ ثقة ، ذكره ابن حبّان في الثقات باسم صالح بن أبي زيد النخعي ، وقال : يروي عن أُمّ سمة ، روى عنه موسى الجهني إن كان سمع منه

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٢ / ٣٨٩ ـ ٣٩٢ الترجمة ٧١١٥ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٣٥٣ ـ ٣٥٤ الترجمة ٦٨٠ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٤١

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ٩٥ ـ ٩٧ الترجمة ٦٢٧٦ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣١٦ ـ ٣١٧ الترجمة ٦٣٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٢٥


وقال البخاري في تاريخه الكبير : صالح بن النخعي ، روى عنه موسى الجهني ، منقطع

وقال في موضع آخر : صالح بن لبيد النخعي ، مرسل روى عنه موسى الجهني ، إنّما هو ابن أربد ، رأيت بخطّه قد غيّره محا لبيداً وكتب أربد

وقال أبو حاتم : صالح بن أربد ، روى عن اُمّ سلمة ، روى عنه موسى الجهني

فهو تابعيّ ثقة ، وبما أنّ موسى الجهني ثقة أيضاً ولم يعرف بالتدليس ، فلا مجال لتشكيك ابن حبّان في سماعه ، كما لا وجه لدعوى البخاري الإرسال ؛ وهذا أبو حاتم لم يشر إلى شيء من ذلك أبداً ، وأرسل البيهقي روايته إرسال المسلّمات حيث قال بعد روايته رواية عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة عن اُمّ سلمة : تابعه أبو موسى الجهني ، عن صالح بن زيد النخعي ، عن اُمّ سلمة ونقل هذه العبارة ابن كثير دون أيّ إشارة إلى احتمال الإرسال(١)

٢ ـ السند الثاني : صحيحٌ

قال ابن سعد : أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عبيد ، قالا : حدّثنا موسى الجهني ، عن صالح بن أربد النخعي ، قال : قالت اُمّ سلمة

يعلى بن عبيد بن أبي اُميّة ، تقدّم أنّه ثقة

ومحمّد بن عبيد بن أبي اُميّة الطنافسي ، أبو عبد اللّه‏ الكوفي الأحدب ، الإيادي مولاهم ، ثقة

وثّقه أحمد ويحيى بن معين والنسائي والدار قطني

ـــــــــــــــــــ

١ ـ دلائل النبوّة ـ للبيهقي ٦ / ٤٦٨ ، وعنه في البداية والنهاية ٦ / ٢٥٧


وقال الحسين بن إدريس الأنصاري : سألت محمّد بن عبد اللّه‏ بن عمّار عن ولد عبيد أيّهم أثبت ؟

فقال : كلّهم ثبت ، أحفظهم يعلى بن عبيد ، وأبصرهم بالحديث محمّد بن عبيد الأحدب ، وعمر بن عبيد شيخهم

وقال العجلي : كوفيّ ثقة ، وكان عثمانيّاً

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وكان صاحب سنّة وجماعة

وقال أبو حاتم : صدوق ، ليس به بأس

وقال عليّ بن المديني : كان كيّساً

وقال يعقوب بن شيبة : انتقل من الكوفة فنزل بغداد ، فمكث بها دهراً ، ثمّ رجع إلى الكوفة فمات بها قبل أخيه يعلى في سنة ٢٠٤هـ في خلافة المأمون ، وكان من الكوفيّين ممّن يقدّم عثمان على عليّ ، وقَلَّ مَنْ يذهب إلى هذا من الكوفيّين ، عامّتهم يقدّم عليّاً على عثمان ، أو يقف عند عثمان وعليّ

وقال الدوري : سمعته يقول : خير هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ويقول : اتّقوا لا يخدعكم هؤلاء الكوفيّون

روى له الجماعة

قال ابن حجر : ثقة يحفظ

ولد سنة ١٢٤هـ ، وتوفّي سنة ٢٠٣ ، أو ٢٠٤ ، أو ٢٠٥هـ(١)

موسى بن عبد اللّه‏ الجهني ، تقدّم أنّه ثقة

صالح بن أربد النخعي ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٤ ـ ٦٠ الترجمة ٥٤٤٠ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٩١ ـ ٢٩٢ الترجمة ٥٤١ ، تقريب التهذيب ٢ / ١١٠


٣ ـ السند الثالث : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدّثنا عليّ بن بحر ، حدّثنا عيسى بن يونس ، حدّثنا موسى الجهني(١) ، عن صالح بن أربد(٢) ، عن اُمّ سلمة

الحسين بن إسحاق بن إبراهيم التستري الدقيقي ، ثقة

قال الذهبي : محدّث رحّال ثقة وقال : كان من الحفّاظ الرحّالة وصحّح له الحاكم في المستدرك وهو من مشايخ الطبراني وقد أكثر عنه

توفّي سنة ٢٨٩هـ ، أو ٢٩٠(٣)

عليّ بن بحر بن بَرِّي القطّان ، أبو الحسن البغدادي ، فارسيّ الأصل من الأهواز ، ثقة

قال يحيى بن معين والعجلي والدار قطني : ثقة

وقال الحاكم أبو عبد اللّه‏ : ثقة مأمون

وقال أبو حاتم : ثقة عندي

ــــــــــــــــــ

١ ـ ورد الحديث في موضعين من المعجم الكبير ٣ / ١٠٩ و ٢٣ / ٣٢٨ ، وفي ٣ / ١٠٩ ( موسى بن صالح الجهني ) وهو من غلط النسخ ، وورد في ٢٣ / ٣٢٨ صحيحاً ( موسى الجهني ) وهو موسى بن عبد اللّه‏ الجهني

٢ ـ في المعجم الكبير ٢٣ / ٣٢٨ ( صالح بن زيد ) ، وهو من غلط النسخ ، والصواب ما في ٣ / ١٠٩ ( صالح بن أربد )

٣ ـ تاريخ الإسلام ـ للذهبي ٢٣ / ١٥٧ وفيات سنة ٢٨٩ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٧ الترجمة ٢٨ ، تاريخ دمشق ١٤ / ٣٩ ـ ٤١ الترجمة ١٥١٥


وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان من أقران أحمد بن حنبل في الفضل والصلاح

وقال أحمد : لا بأس به ثقة

وقال ابن قانع : ثقة

وقال ابن حجر : ثقة فاضل

روى له البخاري في التعاليق وأبو داود والترمذي

توفّي سنة ٢٣٤هـ(١)

عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، أبو عمرو ـ ويقال : أبو محمّد ـ الكوفي ، ثقة مأمون

قال أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش وابن معين : ثقة

وقال عليّ بن المديني : بخ بخ ثقة مأمون

وقال محمّد بن عبد اللّه‏ بن عمّار الموصلي : هو ثبت

وقال : عيسى حجّة

وقال العجلي : كوفيّ ثقة ، وكان ثبتاً في الحديث

وقال أبو همّام الوليد بن شجاع : حدّثنا عيسى بن يونس الثقة الرضي

وقال أبو زرعة : كان حافظاً

وقال وكيع : هو رجل قد قهر العلم

وقال ابن سعد : كان ثقة ثبتاً

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٣٢٥ ـ ٣٢٨ الترجمة ٤٠٢٧ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٢٥١ ـ ٢٥٢ الترجمة ٤٩٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٨٨


وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان متقناً

وقال عليّ بن بحر بن بَرّي : كنت عند عيسى بن يونس سنة ١٨٦هـ

وقال يعقوب بن شيبة : هو همدانيّ ، وإنّما نسبوا إلى السبيع ؛ لنزولهم فيه ، وهو ثقة ، ولم يزل ساكناً بالكوفة ، ثمّ تحوّل إلى الثغر في الشام مرابطاً في منطقة الحَدَث

وقال ابن حجر : ثقة مأمون

توفّي سنة ١٨٧ ، أو ١٨١ ، أو ١٨٨ ، أو ١٩١هـ(١)

موسى بن عبداللّه‏ الجهني ، تقدّم أنّه ثقة

صالح بن أربد النخعي ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٣ / ٦٢ ـ ٧٦ الترجمة ٤٦٧٣ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٢١٢ ـ ٢١٥ الترجمة ٤٤٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٧٦

ورواها الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ١ / ٢٣١ ـ ٢٣٢ أخبرنا جار اللّه‏ العلاّمة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، حدّثنا الإمام الفقيه أبو عليّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب الفرزادي بالرّي ، أخبرنا الفقيه أبو بكر طاهر بن الحسين بن عليّ السمّان ، حدّثنا عمّي الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسين السمّان الرازي ، أخبرنا أبو عبد اللّه‏ الجعفي بالكوفة ـ بقراءتي عليه ـ ، حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد ، حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، أخبرنا عليّ بن هاشم ، عن موسى الجهني ، عن صالح بن أربد النخعي ، قال : قال رسول اللّه‏ لاُمّ سلمة : (( اجلسي على الباب )) الحديث


جـ ـ المطلّب بن عبداللّه‏ بن حنطب ، عن اُمّ سلمة :

المطلّب بن عبداللّه‏ بن حنطب ، عن اُمّ سلمة ، قالت : كان رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) جالساً ذاتَ يوم في بيتي ، فقال : (( لا يدخل عَلَيَّ أحدٌ ))

فانتظرتُ ، فدخل الحسين (عليه‏ السّلام) ، فسمعتُ نشيج رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يبكي ، فاطَّلعتُ فإذا حُسينٌ في حجره والنبيّ يمسح جبينه وهو يبكي ، فقلتُ : واللّه‏ِ ما علمتُ حين دخل

فقال (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( إنّ جبرئيل (عليه ‏السّلام) كان معنا في البيت ، فقال : تحبّه ؟ قلت : أمّا من الدنيا فنعم قال : إنّ اُمّتك ستقتل هذا بأرض يُقال لها : كربلاء ))

فتناول جبريل (عليه ‏السّلام) من تربتها فأراها النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، فلمّا أُحيط بحسين (عليه ‏السّلام) حين قُتل ، قال : (( ما اسم هذه الأرض ؟ ))

قالوا : كربلاء

قال : (( صدق اللّه‏ ورسوله ، أرض كرب وبلاء ))(١)

ـــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٨ ـ ١٠٩ ح٢٨١٩ و ٢٣ / ٢٨٩ ، وروى آخره عن المطلب بن عبد اللّه‏ بن حنطب قال : لمّا أُحيط بالحسين في المعجم الكبير ٣ / ١٠٦ ح٢٨١٢ و١٣٣ ح٢٩٠٢ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٨ قال : رواه الطبراني بأسانيدَ ، ورجال أحدها ثقات ، كنز العمّال ١٣ / ٦٥٦ ح٣٧٦٦٦ عن الطبراني وأبي نعيم ، وروى آخره أيضاً ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني / ٣٠٦ ح٤٢٤


السند : حَسَنٌ

قال الطبراني : حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، حدّثنا سليمان بن بلال ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد اللّه‏ بن حنطب ، عن اُمّ سلمة قالت

الحسين بن إسحاق بن إبراهيم التستري الدقيقي ، تقدّم أنّه ثقة

يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن ميمون بن عبد الرحمان الحمّاني ، أبو زكريّا الكوفي ، لَقَبُ جدّه ( بشمين ) ، إن لم يكن ثقة فهو صدوق

وثّقه يحيى بن معين وابن نمير ، وجرحه أحمد بن حنبل وعليّ بن المديني على أنّ أحمد جرحه لسرقته الحديث ، قال : قد طلب وسمع ، ولو اقتصر على ما سمع لكان فيه كفاية

وقد كان أوّل مَنْ صنّف المسند في الكوفة ، فعزا هو وجماعة تجريحه إلى الحسد ، فقال يحيى الحماني لقوم غرباء عنده : لا تسمعوا كلام أهل الكوفة فيّ ؛ فإنّهم يحسدونني لأنّي أوّل مَنْ جمع المسند ، وقد تقدّمتهم في غير شيء

وقال يحيى بن معين : ثقة يحسدونه هو واللّه‏ الذي لا إله إلاّ هو ثقة

وقال الرمادي : هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبي شيبة ، وما يتكلّمون فيه إلاّ من الحسد

وقال محمّد بن إبراهيم البوشنجي : ثقة

قال ابن عدي : لم أرَ في مسنده وأحاديثه منكراً ، وأرجو أنّه لا بأس به

قال الذهبي : لا ريب أنّه كان مبرّزاً في الحفظ ، ربما كان يتلقّط أحاديث ويدّعي روايتها ، فيرويها على وجه التدليس ، ويوهم أنّه سمعها


وقال ابن حجر : حافظ إلاّ أنّهم اتّهموه بسرقة الحديث

وهناك سبب آخر لتجريح هذا الراوي : قال محمّد بن عبد الرحيم البزّاز : كنّا إذا قعدنا إلى الحماني تبيّن لنا منه بلايا عن زياد بن أيّوب الطوسي دلويه قال : سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول : كان معاوية ـ أو مات معاوية ـ على غير ملّة الإسلام قال دلويه : كذب عدوّ اللّه‏

وقال الآجري : قلت لأبي داود : أكان يتشيّع ؟

قال : سألته عن حديث لعثمان ، فقال : أَوَ تحبُّ عثمان ؟!

ولذلك قال الذهبي : تواتر توثيقه عن يحيى بن معين ، كما تواتر تجريحه عن أحمد ، مع ما صحّ من تكفير صاحبٍ ، ولا رواية له في الكتب الستّة ، تجنّبوا حديثه عمداً ، ولكن له ذكر في صحيح مسلم

توفّي سنة ٢٢٨هـ(١)

سليمان بن بلال التيمي ، مولاهم أبو محمّد ـ ويُقال : أبو أيّوب ـ المدني ، مولى عبد اللّه‏ بن أبي عتيق محمّد بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصدّيق ، ويُقال : مولى القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق ، ثقة

قال عبد اللّه‏ بن شعيب الصابوني عن يحيى بن معين : ثقة ، وكذلك قال يعقوب بن شيبة والنسائي

وقال الدوري عن ابن معين : ثقة صالح

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣١ / ٤١٩ ـ ٤٣٤ الترجمة ٦٨٦٨ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٢١٣ ـ ٢١٨ الترجمة ٣٩٩ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٠٨ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٤٢٣ الترجمة ٤٢٨٨ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٢٦ ـ ٥٤٠ الترجمة ١٧٠


وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة

وقال أحمد : لا بأس به ثقة

وقال ابن سعد : كان بربريّاً جميلاً ، عاقلاً حسن الهيئة ، وكان يُفتي بالبلد ، وكان ثقة كثير الحديث

وقال الخليلي : ثقة وليس بمكثر وأثنى عليه مالك

وقال ابن عدي : ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقاته

قال ابن حجر : ثقة

وقال الدار قطني : ثقة ، وثّقه ابن عدي وأبو يعلى الخليلي ، وابن حجر والذهبي وغيرهم

وقال أبو حاتم : متقارب

وقال عثمان بن أبي شيبة : لا بأس به ، لكن ليس ممّن يعتمد على حديثه

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٧٧هـ ، وقيل : ١٧٢هـ(١)

كثير بن زيد الأسلمي ثمّ السهمي ، مولاهم ، أبو محمّد المدني ، يُقال له : ابن صافنة ـ أو صافية ـ وهي أُمّه ، صدوق

قال ابن عمّار الموصلي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

ــــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ٣٧٢ ـ ٣٧٦ الترجمة ٢٤٩٦ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٥٤ ـ ١٥٥ الترجمة ٣٠٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٨٣ ، الثقات ـ لابن شاهين / ١٠٠ ، سنن الدار قطني ٢ / ٢٤


واختلف فيه عن ابن معين ، فقال ابن أبي مريم : سمعت يحيى بن معين قال : كثير بن زيد ثقة وقال ابن محرز عنه : ضعيف وقال عبد اللّه‏ بن الدورقي عنه : ليس به بأس وقال معاوية بن صالح وغيره عنه : صالح وقال ابن أبي خيثمة عنه : ليس بذاك ، وكان أوّلاً قال : ليس بشيء

وقال أحمد : ما أرى به بأساً

وقال أبو زرعة : صدوق فيه لين

وقال أبو حاتم : صالح ليس بالقوي يكتب حديثه

وقال يعقوب بن شيبة : ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو

وقال ابن عدي : تروى عنه نسخ ، ولم أرَ به بأساً ، وأرجو أنّه لا بأس به

وقال النسائي : ضعيف

وقال ابن حجر : صدوق يخطئ

روى له البخاري في القراءة خلف الإمام وفي الأدب المفرد ، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة

توفّي سنة ١٥٨هـ(١)

المطّلب بن عبد اللّه‏ بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني ، تابعيّ ثقة يرسل وثّقه أبو زرعة ويعقوب بن سفيان والدار قطني , وذكره ابن حبّان في الثقات

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ١١٣ ـ ١١٧ الترجمة ٤٩٤١ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٣٧٠ ـ ٣٧١ الترجمة ٧٤٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٨ ، الكامل ـ لابن عدي ٦ / ٦٧ ـ ٦٩


وقد اختُلف في روايته عن بعض الصحابة أهي مرسلة أو مسندة ، ويظهر أنّه سمع من الصحابة المتأخّرين ، وأرسل عن الصحابة المتقدّمين

قال الذهبي : أحد الثقات ، أرسل عن عمر بن الخطّاب وغيره ، وحدّث عن عبد اللّه‏ بن عمرو ، وابن عبّاس , وجابر , وأبي هريرة وعدّة

قال ابن سعد : ليس يحتجّ بحديثه ؛ لأنّه يرسل كثيراً

قال أبو حاتم : لم يدرك عائشة ، وعامّة حديثه مراسيل

وقال أبو زرعة : أرجو أن يكون سمع منها وقال : عامّة حديثه مراسيل ، لم يدرك أحداً من أصحاب النبيّ إلاّ سهل بن سعد وأنساً ، وسلمة بن الأكوع ومن كان قريباً منهم ، ولم يسمع من جابر ، ولا من زيد بن ثابت ، ولا من عمران بن الحصين

وقال أبو زرعة : عن أبي بكر الصدّيق مرسل ، وعن سعد مرسل

وقال أبو حاتم : روى عن ابن عبّاس وابن عمر لا ندري سمع منهما أم لا وقال في روايته عن عائشة : مرسل ، وفي روايته عن جابر : يشبه أن يكون أدركه(١)

والظاهر من خلافهم في ذلك هو تحديد إدراكه ، وعدم إدراكه لبعض الصحابة ، والمطَّلب وفد على هشام بن عبد الملك الذي حكم سنة ١٠٥هـ إلى ١٢٥هـ ، واُمّ سلمة توفّيت بعد سنة ٦١هـ ، وهي مدنيّة وهو مدنيّ ، فيصحّ إدراكه لها وسماعه منها نعم ، لم يدرك عمر بن الخطّاب وسعد بن أبي وقّاص وأمثالهما

أقول : قول الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨٨ ( رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات ) ، لم نعثر للطبراني على غير هذا الإسناد ، فلعلّه في القسم غير المطبوع من المعجم الكبير

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٨ / ٨١ ـ ٨٥ الترجمة ٦٠٠٦ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ١٦١ ـ ١٦٢ الترجمة ٣٣٤ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٣١٧ الترجمة ١٥٤


وقد روى الطبراني القسم الأخير من الحديث ( لمّا أُحيط بالحسين ) بسندين عن المطلب بن عبد اللّه‏ بن حنطب دون أن يرويه عن اُمّ سلمة

قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عليّ الصّائغ ، حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، حدّثنا سفيان بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد اللّه‏ بن حنطب ، قال : لمّا أُحيط بالحسين بن عليّ قال : (( ما اسم هذه الأرض ؟ ))

قيل : كربلاء

فقال : (( صدق النبيّ ؛ إنّها أرض كرب وبلاء ))(١)

وقال : حدّثنا عليّ بن سعيد الرازي ، حدّثنا يعقوب بن حميد ، [ حدّثنا سفيان بن حمزة ](٢) ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد اللّه‏ ، قال : لمّا أُحيط بالحسين بن عليّ ، قال : (( ما اسم هذا الموضع ؟ ))

قالوا : كربلاء

قال : (( صدق رسول اللّه‏ ؛ هي كربٌ وبلاء ))(٣)

ـــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٦ ح٢٨١٢ ، وفي مجمع الزوائد ٩ / ١٩٢ رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ضعيف وقد وثق

٢ ـ الظاهر أنّه سقط من النسخ ، ويعقوب بن حميد بن كاسب توفّي سنة ٢٤١هـ ، وكثير بن زيد توفّي سنة ١٥٨هـ

٣ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٣٣ ح٢٩٠٢


د ـ أبو وائل شقيق بن سلمة ، عن اُمّ سلمة :

شقيق بن سلمة ، عن اُمّ سلمة ، قالت : كان الحسن والحسين (عليهما السّلام) يلعبان بين يدي النبي (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) في بيتي ، فنزل جبرئيل (عليه ‏السّلام) فقال : يا محمّد ، إنّ اُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك ـ وأومأ بيده إلى الحسين (عليه ‏السّلام) ـ فبكى رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وضمّه إلى صدره

ثمّ قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( وديعة عندكِ هذه التربة ))

فشمّها رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وقال : (( ويحَ(١) كرب وبلاء ))

قالت : وقال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( يا اُمّ سلمة ، إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قُتل ))

قال : فجعلتها اُمّ سلمة في قارورة ، ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول : إنّ يوماً تحوَّلين دماً ليوم عظيم(٢)

قال الهيثمي : رواه الطبراني ، وفيه عمرو بن ثابت البكري وهو متروك(٣)

ــــــــــــــــــــ

١ ـ في تاريخ دمشق ، وبغية الطلب ، وتهذيب الكمال ، وتهذيب التهذيب : (( ريح كرب وبلاء ))

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٨ ح٢٨١٧ ، وبسنده عنه في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٢ وانظره في بغية الطلب ٦ / ٢٥٩٩ ، وتهذيب الكمال ٦ / ٤٠٩ ، وتهذيب التهذيب ٢ / ٣٠٠

٣ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٨٩


السند : حَسَنٌ

حدّثنا عبد اللّه‏ بن أحمد بن حنبل ، حدّثني عباد بن زياد الأسدي ، حدّثنا عمرو بن ثابت ، عن الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن اُمّ سلمة

عبد اللّه‏ بن أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني المروزي الأصل ، أبو عبد الرحمان البغدادي ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقة ثبتاً فهماً

وقال أبوه أحمد : إنّ أبا عبد الرحمان قد وعى علماً كثيراً

وقال النسائي : ثقة

وقال الدار قطني : ثقة نبيل

وقال بدر بن أبي بدر البغدادي : جهبذ ابن جهبذ

وقال أبو بكر الخلال : كان رجلاً صالحاً ، صادق اللهجة ، كثير الحياء

وقال أبو أحمد بن عدي : نبل بأبيه ، وله في نفسه محلّ في العلم

وقال أحمد بن المنادي في تاريخه : لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد اللّه‏ بن أحمد ، وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال ، ومعرفة علل الحديث والأسماء ، والمواظبة على الطلب ، حتّى أفرط بعضهم وقدّمه على أبيه في الكثرة والمعرفة

وقال الذهبي : الإمام الحافظ الحجّة ، محدّث العراق

وقال ابن حجر : ثقة

روى له النسائي


ولد سنة ٢١٣هـ ، وتوفّي سنة ٢٩٠هـ(١)

عباد ـ ويقال : عبادة ـ ابن زياد بن موسى الأسدي الساجي ، صدوق

قال الآجرّي عن أبي داود : صدوق ، أراه كان يتّهم بالقدر

وقال أبو حاتم وسمّاه عبادة : كوفيّ من رؤساء الشيعة ، أدركته ولم أكتب عنه ، ومحلّه الصدق

وقال موسى بن هارون الحمّال : تركت حديثه

وقال عبد الرحمان : سألت موسى بن إسحاق ، قلت : هو صدوق ؟

قال : قد روى عنه الناس مطيّن وغيره

وقال ابن عدي : هو من أهل الكوفة من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل وذكر حديثين من مناكيره بزعمه ، وهما قول رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( مَنْ أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومَنْ عصى عليّاً فقد عصاني ، ومَنْ عصاني فقد عصى اللّه‏ ومَنْ أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومَنْ أحبّني فقد أحبّ اللّه‏ لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ كافر أو منافق ))

وقول رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( أبشر يا عليّ ، حياتك وموتك معي وما عشتَ أراك الدهرُ عجباً ))

وقال ابن حجر : صدوق ، رمي بالقدر وبالتشيّع(٢)

ــــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٢٨٥ ـ ٢٩٠ الترجمة ٣١٥٧ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١٢٤ ـ ١٢٥ الترجمة ٢٤٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٧٧ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٦٥ ـ ٦٦٦

٢ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ١٢٢ ـ ١٢٣ الترجمة ٣٠٧٩ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٨٢ الترجمة ١٥٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٦٦ ، الكامل ـ لابن عدي ٤ / ٣٤٨ ـ ٣٥٠ ، الجرح والتعديل ٩ / ٩٧ الترجمة ٥٠٣


عمرو بن ثابت بن هرمز البكري ، أبو محمّد ـ ويُقال : أبو ثابت ـ الكوفي ، وهو عمرو بن أبي المقدام الحدّاد ، مولى بكر بن وائل صدوقٌ ، ولكنّهم حملوا عليه ؛ بسبب تشيّعه ، وتقديمه عليّاً على عثمان وعلى الشيخين ، ولأنّه كان ينال من عثمان ، ولأنّه روى ارتداد الناس بعد النبيّ إلاّ خمسة أو أربعة ، ومع ذلك نصّ بعضهم على أنّه صدوق لا يكذب في حديثه ، وأنّ أحاديثه مستقيمة ، وليس في حديثه نكارة ، وروى عن أهل العلم ورووا عنه ، وأنّه رغم تشيّعه لم يترك

فقد روى عن أبيه ، وأبي إسحاق السبيعي والأعمش ، وعبد اللّه‏ بن محمّد بن عقيل ، والمنهال بن عمرو ، وسماك بن حرب ، والحكم بن عتيبة وغيرهم وروى عنه أبو داود الطيالسي ، وعمرو بن محمّد العنقزي ، وسهل بن حمّاد أبو عتاب الدلال ، وعيسى بن موسى غنجار ، وموسى بن داود الضبي ، ويحيى بن بكير ، ويحيى بن آدم ، وعبد اللّه‏ بن صالح العجلي ، وسعيد بن منصور ، والحسن بن الربيع ، والبوراني وعباد بن يعقوب الرواجني وغيرهم

وكان ابن المبارك يحدّث عنه ثمّ تركه ؛ لأنّه كان يشتم عثمان بن عفّان ، قال عبد الملك : سألت ابن المبارك : لِمَ تركت حديثه ؟

قال : كان يشتم السلف ؛ فلذلك تركت حديثه

والسلف هو عثمان ؛ قال أحمد بن حنبل : كان يشتم عثمان ؛ فترك ابن المبارك حديثه

قال الساجي : مذموم ، وكان ينال من عثمان ويقدّم عليّاً على الشيخين

وقال العجلي : شديد التشيّع ، غالٍ فيه ، واهي الحديث

وقال عليّ بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك يقول : لا تحدّثوا عن عمرو بن ثابت ؛ فإنّه كان يسبّ السلف


وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، يُكتب حديثه ، كان رديء الرأي ، شديد التشيّع

وقال ابن سعد : كان متشيّعاً مفرطاً ، ليس هو بشيء في الحديث ، ومنهم مَنْ لا يكتب حديثه ؛ لضعفه ورأيه

وقال النسائي : متروك الحديث وقال في موضع آخر : ليس بثقة ولا مأمون

وقال مسلم : ضعيف الحديث

وقال ابن عدي : والضعف على رواياته بَيِّنٌ

وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث

وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال : ليس بثقة ولا مأمون ، ولا يُكتب حديثه وقال : هو غير ثقة وقال : ضعيف وله رأي آخر سيأتي ذكره

وقال هناد بن السري : لم أُصَلِّ عليه ؛ قال : لمّا مات النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) كفر الناس إلاّ خمسة ، وجعل أبو داود يذمّه وقال هناد : رأى ابن المبارك جنازته فدخل المسجد ، وأغلق عليه بابه حتّى جاوزت

وسبب كلّ هذه التجريحات هو ما أشرنا إليه آنفاً ، وإلاّ فهو صدوق ، وكان ابن المبارك يحدّث عنه ثمّ تركه ؛ لسبّه عثمان بن عفّان ، وتقديمه عليّاً على الشيخين ، وروايته ارتداد الناس بعد النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله)

قال أبو عبد اللّه‏ الحاكم في المستدرك : عمرو بن ثابت هذا هو ابن أبي المقدام الكوفي ، وليس من شرط الشيخين ، وإنّما ذكرته شاهداً ، ورواية عبد اللّه‏ بن المبارك منه حثّني على إخراجه

وقال أبو غسّان : كان جرير يخرّج حديث عمرو بن ثابت فيقولون : لا نريده ، فيقول : أدركته صالحاً ، فيقولون : تغيّر بعد ذلك


وقال هناد بن السري : كتبت عنه كثيراً ، فبلغني أنّه كان عند حبّان بن عليّ فأخبرني مَنْ سمعه يقول : كفر الناس بعد رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله) إلاّ أربعة ، قال : فقيل لحبّان : قال هذا ولم تنكر عليه ؟ فقال حبّان : هو جليسنا

وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين : عمرو بن ثابت لا يكذب في حديثه

وقال أبو داود في السنن إثر حديث في الاستحاضة : ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل ، وهو رافضيّ خبيث ، وكان رجل سوء ، ولكنّه كان صدوقاً في الحديث

وقال أبو داود : ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة ، وجعل يقول : إنّ أحاديثه مستقيمة

وقال أبو داود أيضاً : ليس في حديثه نكارةٌ

وقال البزّار : كان يتشيّع ، ولم يُترك

ولم يزد البخاري على قوله : ليس بالقويّ عندهم

روى له أبو داود وابن ماجة في التفسير

توفّي سنة ١٧٢هـ(١)

ومن جمع أقوالهم نعلم أنّ عمرو بن ثابت صدوق ، لكنّهم جرحوه لإفراطه في التشيّع ، ومع ذلك لم يتركوه ، فقول الهيثمي أنّه متروك مجازفة ، ولا أدري لماذا يكون شتمه لعثمان مستلزماً لتضعيفه وتركه عند بعضهم ، وعدم الصلاة على

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ٥٥٣ ـ ٥٥٩ الترجمة ٤٣٣٣ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٨ ـ ١٠ الترجمة ١١ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٣٠ ( ضعيف رمي بالرفض ) ، ضعفاء العقيلي ٣ / ٢٦١ ـ ٢٦٣ الترجمة ١٢٦٨ ، المستدرك ـ للحاكم ١ / ٩٠ وصحّح له في ٢ / ٢١٧


جنازته ، ولا يكون شتم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) وبغضه ، ومدح قاتله مسقطاً ومضعّفاً لعمران بن حطّان مادح ابن ملجم(١) ، وحريز بن عثمان الذي كان يشتم عليّاً على المنابر(٢) ، وأمثالهما من النواصب ، بل نرى اعتدادهم بعمر بن

ـــــــــــــــــ

١ ـ مدح عمران بن حطّان السدوسي ابنَ ملجم قاتل أمير المؤمنين بقوله :

يا ضربةً من تقيّ ما أراد بها = إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إنّي لأذكره يوماً فأحسبه = أوفى البريّة عند اللّه‏ ميزانا

وكان من الخوارج ، ومع ذلك روى له البخاري والترمذي والنسائي ، وقال العجلي : بصريّ تابعيّ ثقة ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصحّ حديثاً من الخوارج ثمّ ذكر عمر بن حطّان وقال قتادة : كان عمران بن حطّان لا يتّهم في الحديث وقال ابن حجر : صدوق إلاّ أنّه كان على مذهب الخوارج ، ويُقال : رجع عن ذلك !

انظر تهذيب الكمال ٢٢ / ٣٢١ ـ ٣٢٥ الترجمة ٤٤٨٧ ، وتهذيب التهذيب ٨ / ١١٣ ـ ١١٤ الترجمة ٢٢٣ ، وتقريب التهذيب ١ / ٧٥١ ، وسير أعلام النبلاء ٤ / ٢١٣ ـ ٢١٦ الترجمة ٨٦

٢ ـ حريز بن عثمان ، أبو عثمان الشامي ، روى له البخاري والأربعة

قال أحمد بن حنبل : ثقة ثقة ثقة ، وهو صحيح الحديث إلاّ أنّه يحملُ على عليّ (عليه السّلام)

وقال يحيى بن معين : ثقة

وقال عليّ ابن المديني : لم يزل مَنْ أدركناه من أصحابنا يوثّقونه

وقال العجلي : شاميّ ثقة ، وكان يحمل على عليّ (عليه السّلام)

وقال عمرو بن عليّ الفلاّس : كان ينتقص عليّاً وينال منه وقال : ثبتّ شديد التحامل على عليّ (عليه السّلام)

وكان حريز يقول : لا أُحبّ عليّاً ؛ قتل آبائي

وقال إسماعيل بن عيّاش : عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكّة فجعل يسبّ عليّاً ويلعنه

وقال جرير بن عبد الحميد الضبّي : إنّ حريزاً كان يشتم عليّاً على المنابر وكان يلعن عليّ بن أبي طالب بالغداة سبعين مرّة وبالعشيّ سبعين مرّة

وقال غنجار : قيل ليحيى بن صالح : لِمَ لم تكتب عن حريز ؟ فقال : كيف أكتب عن رجل صلّيت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتّى يلعن عليّاً سبعين مرّة

ومع كلّ هذا البغض والسبّ يقول أبو أحمد بن عدي : حريز من الأثبات ، يحدّث عنه الثقات ، وإنّما وضع منه ببغضه لعليّ (عليه السّلام) وتكلّموا فيه

ويقول الذهبي : ثقة وهو ناصبيّ ويقول : ثبت لكنّه ناصبيّ ويقول : ثقة لكنّه ناصبيّ مبغض

ويقول ابن حجر : ثقة ثبت رُمي بالنصب

وقد أنصف بشّار عوّاد حيث قال هنا : والله لا أدري كيف يكون ثبتاً مَنْ كان شديد التحامل على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ! =


سعد بن أبي وقّاص قاتل الإمام الحسين (عليه السّلام)(١) ، بعد ذلك للمنصف أن يحكم رجاليّاً على عمرو بن ثابت البكري ، هل هو أدنى من صدوق ؟

سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ، مولاهم ، أبو محمّد الكوفي الأعمش ، ثقة إمام

قال القطّان : كان من النسّاك ، وهو علاّمة الإسلام

وقال عليّ ابن المديني : حفظ العلم على أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله) ستّة ، وعدّ لأهل الكوفة أبا إسحاق السبيعي والأعمش

وقال عمرو بن عليّ : كان الأعمش يسمّى المصحف من صدقه

وقال أبو بكر بن عيّاش : كنّا نسمّي الأعمش سيّد المحدّثين

وقال أبو زرعة : الأعمش إمام ، وقال في موضع آخر : حافظ

وقال عيسى بن يونس : لم نرَ نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش

وقال شعبة : ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش

قال ابن معين : ثقة

وقال النسائي : ثقة ثبت

ـــــــــــــــ

= انظر تهذيب الكمال ٥ / ٥٦٧ ـ ٥٨١ الترجمة ١١٧٥ ، وتهذيب التهذيب ٢ / ٢٠٧ ـ ٢١٠ الترجمة ٤٣٦ ، وتقريب التهذيب ١ / ١٩٦

١ ـ قال العجلي : هو الذي قتل الحسين ، وهو تابعيّ ثقة ! وقال الذهبي في ميزانه : هو في نفسه غير متّهم ، لكنّه باشر قتال الحسين وفعل الأفاعيل وحدّث يحيى بن سعيد القطّان بحديث عنه ، فقال له رجل : أما تخاف الله تروي عن عمر بن سعد ؟!

فبكى وقال : لا أعود ومع ذلك يقول ابن حجر بلا حياء : صدوق ، ولكن مقته الناس ؛ لكونه كان أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي !

انظر ميزان الاعتدال ٣ / ١٩٨ الترجمة ٦١١٦ ، وتهذيب الكمال ٢١ / ٣٥٦ ـ ٣٦٠ الترجمة ٤٢٤٠ ، وتهذيب التهذيب ٧ / ٣٩٦ ـ ٣٩٧ الترجمة ٧٤٧ ، وتقريب التهذيب ١ / ٧١٧


وقال الدار قطني : ثقة

وقال العجلي : كان ثقة ثبتاً في الحديث ، وكان محدّث أهل الكوفة في زمانه ، ولم يكن في زمانه من طبقته أكثر حديثاً منه ، وكان فيه تشيّع

وقال الذهبي في الميزان : أحد الأئمّة الثقات , ما نقموا عليه إلاّ التدليس

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ ، عارف بالقراءة ورع ، لكنّه يدلّس

روى له الجماعة

ولد يوم قُتل الحسين (عليه السّلام) يوم عاشوراء سنة ٦١ هـ ، وقيل : قبل مقتل الحسين بسنتين ، وتوفّي سنة ١٤٨ ، وقيل : ١٤٧ هـ(١)

وعنعنة الأعمش عن أبي وائل هنا غير مضرّة بالاتّصال ، قال الذهبي في الميزان : متى قال الأعمش (عن) تطرّق إلى احتمال التدليس إلاّ في شيوخ له أكثر عنهم ؛ كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمّان ، فإنّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتّصال(٢)

شقيق بن سلمة ، أبو وائل الأسدي الكوفي ، أسد خزيمة ، أدرك النبيّ ولم يره ، قال عاصم بن بهدلة عن أبي وائل : أدركتُ سبع سنين من سني الجاهليّة ، وهو ثقة

قال الأعمش : قال لي إبراهيم : عليك بشقيق ؛ فإنّي أدركت الناس وهم متوافرون ، وإنّهم ليعدّونه من خيارهم

وقال إبراهيم وذكر عنده أبو وائل : إنّي لأحسبه ممّن يُدفع عنّا به

ـــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٧٦ ـ ٩١ الترجمة ٢٥٧٠ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٩٤ ـ ١٩٧ الترجمة ٣٨٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٩٢ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٢٢٤ الترجمة ٣٥١٧

٢ ـ ميزان الاعتدال ٢ / ٢٢٤ الترجمة ٣٥١٧


وقال في موضع آخر : إنّه خير منّي

قال وكيع : ثقة

وقال ابن معين : ثقة لا يُسأل عن مثله

وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث

وقال العجلي : رجل صالح جاهليّ من أصحاب عبد الله

ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : أدرك النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وليست له صحبة ، سكن الكوفة وكان من عبّادها

وقال ابن حجر : ثقة مخضرم

وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنّه ثقة

وكان علويّاً ثمّ صار عثمانيّاً ، قال عاصم ابن بهدلة : قيل لأبي وائل : أيّهما أحبّ إليك عليّ أو عثمان ؟

قال : كان عليّ أحبّ إليّ من عثمان ، ثمّ صار عثمان أحبَّ إليّ من عليّ

روى له الجماعة

مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله ١٠٠ سنة(١)

فهذا الحديث حَسَنٌ على المشهور ، أو حسن كالصحيح على قول الترمذي ، وعنعنة الأعمش محمولة هنا على الاتّصال ، وعلى التَّنَزُّل فهو قويٌّ

ــــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٥٤٨ ـ ٥٥٤ الترجمة ٢٧٦٧ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٣١٧ ـ ٣١٨ الترجمة ٦١٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٢١


هـ ـ سعيد بن أبي هند الفزاري ، عن اُمّ سلمة :

عن سعيد بن أبي هند ، قال : قالت اُمّ سلمة (رضي اللّه‏ عنها) : كان النبيّ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) نائماً في بيتي ، فجاء حسين (عليه ‏السّلام) يدرج ، فقعدت على الباب فأمسكته مخافةَ أن يدخل فيوقظه ، ثمّ غفلتُ في شيء فدَبَّ فدخل فقعد على بطنه ، قالت : سمعتُ نحيب رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، فجئت فقلت : يا رسول اللّه‏ ، واللّه‏ِ ما علمتُ به

فقال (صلّى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله) : (( إنّما جاءَني جبرئيل (عليه ‏السّلام) وهو قاعد على بطني , فقال لي : أتحبّه ؟ فقلت : نعم قال : إنّ اُمّتك ستقتله ، ألا اُريك التربة التي يقتل بها ؟ قال : فقلت : بلى قال : فضرب بجناحه فأتاني بهذه التربة ))

قالت : وإذا في يديه تربة حمراء وهو يبكي ويقول : (( يا ليت شعري مَنْ يقتلك بعدي ؟! ))(١)

السند : صحيحٌ

قال عبد بن حميد : أخبرنا عبد الرزّاق ، أخبرنا عبد اللّه‏ بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، قال : قالت اُمّ سلمة

ـــــــــــــــــ

١ ـ المنتخب من مسند عبد بن حميد / ٤٤٢ ح١٥٣٣ تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٤ بسنده عن عبد بن حميد بسنده


عبد الرزّاق بن همام بن نافع الحميري ، مولاهم اليماني ، أبو بكر الصنعاني ، ثقة حافظ ، وهو صاحب المصنّف المشهور

قال يحيى بن معين : ثقة

وقال أحمد : ما رأيت أحداً أحسن حديثاً منه

وقال أبو زرعة : أحد مَنْ ثبت حديثه

وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت

وقال العجلي والبزّار : ثقة يتشيّع

وقال أبو داود : ثقة ، وكان يعرّض بمعاوية

ذكره ابن شاهين وابن حبّان في الثقات ، وقال ابن حبّان : كان ممّن جمع وصنّف ، وحفظ وذاكر ، وكان ممّن يخطئ إذا حدّث من حفظه ، على تشيّع فيه

وقال أحمد : أخبرنا عبد الرزّاق قبل المئتين وهو صحيح البصر ، ومَنْ سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع

وقال البخاري : ما حدّث من كتابه فهو أصحّ وقال : يهم في بعض ما يحدّث به

وقال النسائي : فيه نظر لِمَنْ كتب عنه بأخرة

وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ويحتجّ به

قيل ليحيى بن معين : إنّ أحمد بن حنبل قال : إنّ عبيد اللّه‏ بن موسى يردّ حديثه للتشيّع ، فقال : كان واللّه‏ الذي لا إله إلاّ هو عبد الرزّاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف ، ولقد سمعت من عبد الرزّاق أضعاف ما سمعت من عبيد اللّه‏

وقال يحيى بن معين : لو ارتدّ عبد الرزّاق ما تركنا حديثه


قال ابن حجر : ثقة حافظ ، مصنّف شهير ، عمي في آخر عمره فتغيّر ، وكان يتشيّع

قال بشار عوّاد : لم أجد له رواية عند الشيعة ، ولو كان شيعيّاً لرووا عنه

وقال الذهبي : صاحب تصانيف ، وثّقه غير واحد ، وحديثه مخرج في الصحاح ، وله ما ينفرد به ، ونقموا عليه التشيّع ، وما كان يغلو فيه ، بل كان يحبّ عليّاً ويبغض مَنْ قاتله

روى له الجماعة

ولد سنة ١٢٦هـ ، وتوفّي سنة ٢١١هـ(١)

أقول : هو ثقة حافظ ، ولم يتغيّر في آخر عمره ، بل كان يحدّث قبل عماه من كتابه ، فهو أصحّ من تحديثه بعد عماه من حفظه

عبد اللّه‏ بن سعيد بن أبي هند الفزاري ، مولاهم ، أبو بكر المدني ، ثقة

قال أبو طالب عن أحمد : ثقة ثقة

وقال عبد اللّه‏ بن أحمد عن أبيه أحمد : شيخ مدينيّ ثقة

وقال غيرهما عن أحمد : ثقة مأمون

وقال الدوري والدارمي عن ابن معين : ثقة

وقال عليّ بن المديني : كان عند أصحابنا ثقة

وقال العجلي ويعقوب بن سفيان : مدينيّ ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث

ـــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٨ / ٥٢ ـ ٦٣ الترجمة ٣٤١٥ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٢٧٨ ـ ٢٨١ الترجمة ٦١١ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٩٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٣٦٤ الترجمة ٣٥٧


وقال أبو داود : ثقة ، روى عنه يحيى ولم يرفعه كما رفع غيره ، وروى عنه مالك كلاماً

وذكره ابن حبّان وابن شاهين في ثقاتهما

وذكره ابن خلفون في كتاب الثقات وقال : وثّقه عليّ بن المديني وابن البرقي وابن عبد الرحيم

وقال النسائي : ليس به بأس

وقال يحيى بن سعيد : كان صالحاً يعرف وينكر

وقال ابن أبي حاتم : وهّنه أبو زرعة

وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث(١)

وقال ابن حجر في التقريب والذهبي في الكاشف : صدوق ، زاد ابن حجر : ربما وهم

وقال ابن حجر في فتح الباري والذهبي في الديوان والمغني : ثقة

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٤٧هـ ، ويُقال : ١٤٨هـ(٢)

وسعيد بن أبي هند الفزاري ، مولاهم ، تابعيّ ثقة

قال العجلي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

ــــــــــــــــ

١ ـ قال ابن حجر في مقدّمة فتح الباري / ٤٦٣ عبد اللّه‏ بن سعيد بن أبي هند تكلّم فيه أبو حاتم بعَنَت

٢ ـ تهذيب الكمال ١٥ / ٣٧ ـ ٤١ الترجمة ٣٣٠٧ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٢١٠ ـ ٢١١ الترجمة ٤١٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٩٨ ، فتح الباري ٧ / ٣٩٣ ، الكاشف ١ / ٥٥٨ الترجمة ٢٧٥٤


وقال ابن سعد : له أحاديث صالحة

وقال ابن حجر : ثقة

وقال الذهبي في السير : حجازيّ جليل ، اتفقوا على الاحتجاج به وقال في الكاشف : ثقة مشهور

روى له الجماعة

توفّي سنة ١١٦هـ ، وقيل : بعدها(١)

أقول : السند صحيح ، وانظر ما سيأتي من رواية أحمد عن وكيع ، عن عبد اللّه‏ بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، عن عائشة ، أو اُمّ سلمة ، حيث صرّح الذهبي هناك بصحّته ، وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ٩٣ الترجمة ٢٣٧١ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٨٢ ـ ٨٣ الترجمة ١٥٨ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٦٦ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٩ ـ ١٠ الترجمة ٦ ، الكاشف ١ / ٤٤٥ الترجمة ١٩٦٩


و ـ شهر بن حوشب ، عن اُمّ سلمة :

شهر بن حوشب ، عن اُمّ سلمة ، قالت : كان جبرئيل (عليه ‏السّلام) عند النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) والحسين معي ، فبكى فتركته ، فدنا من النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، فقال جبرئيل (عليه ‏السّلام) : أتحبّه يا محمّد ؟

فقال : (( نعم ))

قال : إنّ اُمّتك ستقتله ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها ، فأراه إيّاه ، فإذا الأرض يُقال لها : كربلاء(١)

١ ـ سند ابن سعد : ضعيفٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

أخبرنا عليّ بن محمّد ، عن حمّاد بن سلمة ، عن أبان ، عن شهر بن حوشب ، عن اُمّ سلمة

أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن أبي سيف المدائني ، تقدّم في رواية ابن سعد عن العريان بن هيثم في استشهاد رجل من بني أسد مع الحسين (عليه ‏السّلام) أنّه ثقة

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة ، مولى بني تميم ، ويُقال : مولى قريش ، ثقة عابد

ــــــــــــــــ

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٧ ح٢٧٣ ، إلى قوله : ( إنّ اُمّتك ستقتله ) وهو بتمامه في فضائل الصحابة لأحمد ٢ / ٧٨٢ ح١٣٩١ ، وتاريخ دمشق ١٤ / ١٩٣


وثّقه أحمد وابن معين والنسائي

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وربما حدّث بالحديث المنكر

وقال العجلي : ثقة رجل صالح ، حسن الحديث

وقال الساجي : حافظ ثقة مأمون

قال ابن معين : إذا رأيت إنساناً يقع في عكرمة وفي حمّاد بن سلمة فاتّهمه على الإسلام

وقال أحمد بن حنبل : إذا رأيت الرجل يغمز حمّاد بن سلمة فاتّهمه على الإسلام ؛ فإنّه كان شديداً على المبتدعة

وقال ابن المديني : مَنْ تكلّم في حمّاد بن سلمة فاتّهموه في الدين

وقال ابن عدي : من أجلّة المسلمين ، وهو مفتي البصرة

وقال حجّاج بن المنهال : حدّثنا حمّاد بن سلمة وكان من أئمّة الدين

قال ابن مهدي : صحيح السماع ، حسن اللقى ، أدرك الناس لم يهتم بلون من الألوان ولم يلتبس بشيء ، أحسن ملكة نفسه ولسانه ، ولم يطلقه على أحد ، ولا ذكر خلقاً بسوء ، فسلم حتّى مات

وقال شهاب بن المعمر البلخي : يعدّ من الأبدال

وقال ابن مهدي : لو قيل لحمّاد بن سلمة : إنّك تموت غداً , ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً

وقال ابن حبّان : كان من العباد المجابين الدعوة في الأوقات ، ولم ينصف مَنْ جانب حديثه يعرّض بالبخاري

واعتذر البيهقي للبخاري عن ذلك بقوله : هو أحد أئمّة المسلمين إلاّ أنّه لمّا كبر ساء حفظه ؛ فلذا تركه البخاري


وتبعه ابن حجر فقال في حمّاد بن سلمة : ثقة عابد ، أثبت الناس في ثابت ، وتغيّر حفظه بأخرة وهذا تمحّل ، فقد قال ابن معين : حديثه في أوّل أمره وآخره واحد

روى له البخاري تعليقاً ومسلم والأربعة

توفّي سنة ١٦٧هـ ، وقد قارب الثمانين(١)

أبان بن أبي عيّاش ـ فيروز ، ويُقال : دينار ـ العبدي ، مولى عبد القيس ، أبو إسماعيل البصري ، هو صالح لكنّه متروك الحديث

قال عمرو بن علي : متروك الحديث ، وهو رجل صالح

وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، وكان رجلاً صالحاً ، ولكنّه بُلي بسوء الحفظ

وسُئل أبو زرعة عنه فقال : ترك حديثه ، ولم يقرأ علينا حديثه ، فقيل له : كان يتعمّد الكذب ؟

قال : لا ، كان يسمع الحديث من أنس وشهر ومن الحسن فلا يميّز بينهم

وقال الساجي : كان رجلاً صالحاً سخيّاً ، فيه غفلة ، يَهِمُ في الحديث ويخطئ فيه

وقال أيّوب السختياني : ما زال نعرفه بالخير منذ كان

وقال سلم العلوي : إنّه رأى أبان يكتب عند أنس بن مالك

وقال ابن حبّان : كان من العبّاد ، سمع من أنس أحاديث ، وجالس الحسن ، فكان يسمع من كلامه ، فإذا حدّث به جعل كلام الحسن عن أنس مرفوعاً وهو لا يعلم

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٧ / ٢٥٢ ـ ٢٦٨ الترجمة ١٤٨٢ ، تهذيب التهذيب ٣ / ١١ ـ ١٤ الترجمة ١٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٣٨ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣ الترجمة ١٩٧ ـ ٤٤


وقال مالك بن دينار : هو طاووس القرّاء

وقال البخاري : إنّ شعبة سيّئ الرأي فيه وكلّم عبادُ بن عباد المهلبي وحمادُ بن زيد شعبةَ في أن يمسك عنه ، فأمسك عنه مدّة ثمّ لقيهم بعد ذلك فقال : ما أراني يسعني السكوت عنه

وقال شعبة : لئن أشرب من بول حماري أحبّ إليّ من أن أقول : حدّثني أبان وقال : لئن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان وهو تحاملٌ أيّما تحامل منه

وقال الحاكم أبو أحمد : منكر الحديث ، تركه شعبة وأبو عوانة ، ويحيى وعبد الرحمان

وقال أبو داود : لا يكتب حديثه

وقال ابن سعد : بصريّ متروك الحديث

وقال أحمد : متروك الحديث ، ترك الناس حديثه منذ دهر

وقال يحيى بن معين : ليس حديثه بشيء وقال : متروك الحديث

وقال النسائي : متروك الحديث وقال : ليس بثقة ، ولا يُكتب حديثه

وقال ابن عدي : عامّة ما يرويه لا يُتابع عليه ، وهو بيّن الأمر في الضعف ، وقد حدّث عنه الثوري ومعمر ، وابن جريج وإسرائيل وحمّاد بن سلمة وغيرهم ، وأرجو أنّه ممّن لا يتعمّد الكذب إلاّ أنّه يشتبه عليه ويغلط ، وعامّة ما أتى أبان من جهة الرواة لا من جهته ؛ لأنّه روى عنه قوم مجهولون ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق

وقال ابن المديني : ضعيف

وقال ابن حجر : متروك


روى له أبو داود

توفّي سنة ١٣٨هـ ، وقال الذهبي : بقي بعد ١٤٠هـ(١)

شهر بن حوشب الأشعري ، أبو سعيد الشامي الحمصي ، مولى أسماء بنت يزيد ابن السكن الأنصاريّة تابعيّ صدوق ، تكلّم فيه شعبة وتابعه ابن عون

قال العجلي : تابعيّ ثقة

قال أبو بكر بن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين : ثقة

وقال عبّاس الدوري والمفضّل بن غسّان الغلابي عن ابن معين : ثبتٌ

وقال حرب بن إسماعيل الكرماني ، عن أحمد : ما أحسن حديثه ، ووثّقه

وعن حنبل بن إسحاق عن أحمد : ليس به بأس

وعن عثمان بن سعيد الدارمي : بلغني أنّ أحمد كان يثني عليه

وقال الترمذي عن البخاري : شهر حسن الحديث ، وقوّى أمره ، وقال : إنّما تكلّم فيه ابن عون ، ثمّ روى عن هلال بن أبي زينب عنه

وقال يعقوب بن شيبة : ثقة على أنّ بعضهم قد طعن فيه

وقال يعقوب بن سفيان : شهرٌ ـ وإن قال ابن عون : نَزَكُوه ـ فهو ثقة

قال ابن عمّار : روى عنه الناس ، وما أعلم أحداً قال فيه غير شعبة ، قيل : يكون حديثه حجّة ؟ قال : لا

قال ابن المديني : حدّث ابن عون ، عن هلال بن أبي زينب ، عن شهر ، فسارّه شعبة فلم يذكره ابنُ عون

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢ / ١٨ ـ ٢٤ الترجمة ١٤٢ ، تهذيب التهذيب ١ / ٨٥ ـ ٨٧ الترجمة ١٧٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٥١


وقال البزّار : شهر تكلّم فيه جماعة من أهل العلم ، ولا نعلم أحداً ترك حديثه وقال : تكلّم فيه شعبة ، ولا نعلم أحداً ترك الرواية عنه ، وقد حدّث شعبة عن رجل عنه

وقال معاذ بن معاذ : سألت ابن عون ، عن حديث هلال بن أبي زينب ، عن شهر ، عن أبي هريرة : لا يجفّ دم الشهيد حتّى تبتدره زوجتاه من الحور العين ، فقال : ما تصنع بشهر ؟! إنّ شعبة تركه !

قال ابن عون : إنّ شَهراً نَزَكُوه ، أي طعنوه

وقيل لعليّ بن ا لمديني : ترضى حديث شهر ؟

فقال : أنا أُحدّث عنه ، وكان عبد الرحمان بن مهدي يحدّث عنه ، وأنا لا أدع حديث الرجل إلاّ أن يجتمع على تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي ، وكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه

وقال أبو زرعة : لا بأس به

وقال النسائي : ليس بالقوي

وقال صالح بن محمّد البغدادي : روى عنه الناس ، ولم يوقف منه على كذب ، وكان رجلاً يتنسّك إلاّ أنّه روى أحاديث يتفرّد بها لم يشركه فيها أحد

وقال أبو جعفر الطبري : كان فقيهاً قارئاً عالماً

وقال أبو الحسن بن القطّان الفاسي : لم أسمع لمضعِّفه حجّة

روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم مقروناً بغيره والباقون

توفّي سنة ٩٨ ، أو ٩٩ ، أو ١٠٠ ، أو ١٠١ ، أو ١١١ ، أو ١١٢هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٥٧٨ ـ ٥٨٩ الترجمة ٢٧٨١ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٣٢٤ ـ ٣٢٦ الترجمة ٦٣٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٢٣


فهذا السند ضعيف بأبان ، لكنّه صحيح بباقي الطرق عن اُمّ سلمة

٢ ـ سند أبي بكر القطيعي : ضعيفٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

في فضائل أحمد : حدّثنا(١) إبراهيم بن عبد اللّه‏ ، أخبرنا حجّاج ، أخبرنا حمّاد ، عن أبان ، عن شهر بن حوشب ، عن اُمّ سلمة(٢)

قال محقّق كتاب الفضائل وصيّ اللّه‏ بن محمّد عبّاس : إسناده حسن

إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري ، أبو مسلم الكجي ، ثقة

قال الدار قطني : صدوق ثقة

وقال موسى بن هارون : ثقة

وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ : ثقة نبيل

وقال الذهبي : الإمام الحافظ المعمّر ، شيخ العصر ، كان سريّاً نبيلاً متموّلاً ، عالماً بالحديث وطرقه عالي الإسناد ، قدم بغداد وازدحموا عليه ، وكان في مجلسه سبعة

ــــــــــــــــــ

١ ـ القائل ( حدّثنا ) هو أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ، أبو بكر القطيعي ، المولود سنة ٢٧٤هـ ، والمتوفّى سنة ٣٦٨هـ ، وهو ثقة قال الدار قطني : ثقة زاهد قديم ، سمعت أنّه مجاب الدعوة وقال الحاكم أبو عبد اللّه‏ : ثقة مأمون وقال البرقاني : ليّنته عند أبي عبد اللّه‏ الحاكم فأنكر عَلَيَّ ، وقال : شيخي ، وحسّن حاله وقال الخطيب : لم نَرَ أحداً امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به

انظر تاريخ بغداد ٤ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤ الترجمة ٢٠١٣ ، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٢١٠ ـ ٢١٣ الترجمة ١٤٣

٢ ـ فضائل الصحابة ٢ / ٧٨٢ ح١٣٩١ وهذا لكتاب مرويّاته ثلاثة أقسام :

أ ـ ما رواه عبد اللّه‏ بن أحمد عن أبيه ب ـ ما رواه عبد اللّه‏ عن مشايخه غير أبيه جـ ـ ما رواه القطيعي عن مشايخه غير عبد اللّه‏

وهذا الحديث رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٣ بسنده عن القطيعي أبي بكر ابن مالك بسنده إلى اُمّ سلمة


مستملين ، وكتب الناس عنه قياماً ، ثمّ حسب مَنْ حضره بمحبرة فبلغ ذلك نيّفاً وأربعين ألف محبرة سوى النظّارة وقد مدحه البحتري

وقال السمعاني : من ثقات المحدّثين وكبارهم

مات سنة ٢٩٢هـ في بغداد ، ونُقل إلى البصرة ودُفن بها ، وقد قارب المئة(١)

حجّاج بن المنهال الأنماطي ، أبو محمّد السلمي مولاهم البصري ، ثقة فاضل

قال أحمد : ثقة ما أرى به بأساً

وقال أبو حاتم : ثقة فاضل

وقال العجلي : ثقة رجل صالح

وقال النسائي : ثقة

وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث

وقال ابن قانع : ثقة مأمون

وقال الفلاس : ما رأيت مثله فضلاً وديناً

ووثّقه ابن حبّان وابن شاهين

وقال ابن حجر : ثقة فاضل

روى له الجماعة

توفّي سنة ٢١٧هـ ، وقيل : ٢١٦هـ(٢)

ــــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٦ / ١١٩ ـ ١٢٢ الترجمة ٣١٥١ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٢٣ ـ ٤٢٥ الترجمة ٢٠٩ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٢٠ ـ ٦٢١ الترجمة ٤٧٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٣٦

٢ ـ تهذيب الكمال ٥ / ٤٥٧ ـ ٤٥٩ الترجمة ١١٢٨ ، تهذيب التهذيب ٢ / ١٨٢ الترجمة ٣٨٣ ، تقريب التهذيب ١ / ١٩٠


حمّاد بن سلمة بن دينار ، أبو سلمة البصري ، تقدّم أنّه ثقة عابد

أبان بن أبي عيّاش العبدي ، تقدّم أنّه صالح ، لكنّه متروك الحديث

شهر بن حوشب الأشعري ، تقدّم أنّه تابعيّ صدوق

فقول المحقّق : إنّ السند حسن ، يظهر أنّه بناء على اعتبار أبان بن أبي عيّاش عنده


ز ـ داود ، عن اُمّ سلمة :

عن داود قال : قالت اُمّ سلمة (رضي اللّه‏ عنها) : دخل الحسين (عليه‏ السّلام) على رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) ففزع ، فقالت اُمّ سلمة : مالك يا رسول اللّه‏ ؟

قال : (( إنّ جبرئيل (عليه ‏السّلام) أخبرني أنّ ابني هذا يُقتل ، وأنّه اشتدّ غضب اللّه‏ على مَنْ يقتله ))(١)

السند : حَسَنٌ ، بل صحيحٌ(٢)

أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي ، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن عمر الحربي ، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار ، أنبانا عبد الرحمان ـ يعني ابن صالح الأزدي ـ أنبأنا أبو بكر بن عيّاش ، عن موسى بن عقبة ، عن داود ، قال : قالت اُمّ سلمة

أبو بكر محمّد بن الحسين بن عليّ بن إبراهيم ، البغدادي المزرفي ـ ومزرفة دون عكبرا ـ ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٣ ، تهذيب الكمال ٦ / ٤٠٩ ، كنز العمّال ١٢ / ١٢٧ ح٣٤٣١٧ عن ابن عساكر

٢ ـ هذا الحديث حَسَنٌ على المشهور ، صحيحٌ على بعض المباني


قال ابن الجوزي : سمعت منه الحديث ، وكان ثقة ثبتاً عالماً ، حسن العقيدة

وقال السمعاني : شيخ ثقة صالح عالم

وقال الذهبي : الإمام شيخ القرّاء ، كان ثقة متقناً

ولد سنة ٤٣٩هـ ، وتوفّي سنة ٥٢٧هـ(١)

أبو الحسن محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبيد اللّه‏ بن المهتدي باللّه‏ ، المعروف بابن الغريق ، المتوفّى سنة ٤٦٥هـ ، تقدّم في السند الثالث من أسانيد عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة عن أمّ سلمة أنّه ثقة

أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمّد بن الحسن بن شاذان ، الحميري البغدادي الحربي السكري ، ويُعرف أيضاً بالصيرفي وبالكيّال ، ثقة

قال الخطيب : سألت الأزهري عنه فقال : صدوق ، وكان سماعه في كتب أخيه ، لكنّ بعض المحدّثين قرأ عليه شيئاً منها لم يكن فيه سماعه ، وألحق فيه السماع ، فجاء آخرون فحكوا الإلحاق وأنكروه ، وأمّا الشيخ فكان في نفسه ثقة

وقال عبد العزيز الأزجي : كان صحيح السماع

وقال العتيقي : كان ثقة مأموناً ، ذهب بصره في آخر عمره

وقال البرقاني : لا يساوي شيئاً

ولد سنة ٢٩٦هـ ، وكان أوّل سماعه سنة ٣٠٣هـ من أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفي ، وتوفّي سنة ٣٨٦هـ(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٩ / ٦٣١ الترجمة ٣٧٢ ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٢٧٤ ، المنتظم ١٠ / ٣٤ ، مشيخة ابن الجوزي / ٥٩ ـ ٦١

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٣٨ ـ ٥٣٩ الترجمة ٣٩٤ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٣٩ ـ ٤٠ الترجمة ٦٤٠٥ ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ( السكري )


أبو عبد اللّه‏ أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار بن راشد البغدادي ، الصوفيّ الكبير ، ثقة

قال الدار قطني : ثقة

وقال الخطيب : كان ثقة

وقال الذهبي : الشيخ المحدّث الثقة المعمّر ، كان صاحب حديث وإتقان

وقال ابن المنادي : كتبت عنه بإغماضٍ

وقال السمعاني : من أهل بغداد ، وكان من الثقات المكثرين ، له رحلة في طلب الحديث

ولد حدود سنة ٢١٠هـ ، وسمع في حدود ٢٢٧هـ ، وتوفّي سنة ٣٠٦هـ(١)

عبد الرحمان بن صالح الأزدي العتكي ، المتوفّى سنة ٢٣٥هـ تقدّم في سند أبي يعلى عن زينب بنت جحش أنّه ثقة ، ولم ينقموا عليه إلاّ تشيُّعه

أبو بكر بن عيّاش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحنّاط ، ثقة عابد

أثنى عليه ابن المبارك

عن عبد اللّه‏ بن أحمد عن أحمد : ثقة وربما غلط

وعن صالح بن أحمد عن أحمد : صدوق صالح ، صاحب قرآن وخبر(٢)

وعن يحيى بن معين : ثقة ، ما أقربه من أبي الأحوص

وقال أبو حاتم : ما أقربه من أبي الأحوص وقال : هو أصحّ كتاباً من شريك

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٥٢ ـ ١٥٣ الترجمة ٨٨ ، تاريخ بغداد ٤ / ٣٠٣ ـ ٣٠٧ الترجمة ٢٠٣٥ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٥٦٦ ( الصوفي ) ، لسان الميزان ١ / ١٥١ ـ ١٥٢ الترجمة ٤٨٦

٢ ـ وفي بعض المصادر : وخير


وقال : هو أحفظ وأوثق من عبد اللّه‏ بن بشر الرقّي

وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقاً ، عارفاً بالحديث والعلم إلاّ أنّه كثير الغلط

وقال العجلي : كان ثقة ، قديماً صاحب سنّة وعبادة ، وكان يخطئ بعض الخطأ ، تعبّد سبعين سنة

وذكره ابن حبّان في ثقاته قائلاً : كان من العبّاد الحفّاظ المتقنين ، وكان يحيى القطّان وابن المديني يُسيئان الرأي فيه ؛ وذلك إنّه لمّا كبر ساء حفظه ، فكان يهم إذا روى ، والخطأ والوهم شيئان لا ينفكّ عنهما البشر ، فمَنْ لا يكثر ذلك منه فلا يستحقّ ترك حديثه بعد تقدّم عدالته والصواب في أمره مجانبة ما علم أنّه أخطأ فيه ، والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم

وقال ابن عدي : كوفيّ مشهور يروي عن أجلّة الناس ، وقد روى عنه من الكبار جماعة ، وهو من مشهوري مشايخ الكوفة ، وهو في رواياته عن كلّ مَنْ روى عنه لا بأس به ؛ وذلك إنّي لم أجد له حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة ، إلاّ أن يروي عنه ضعيف

وقال عثمان بن سعيد الدارمي : أبو بكر والحسن ابنا عيّاش ليسا بذاك في الحديث ، وهما من أهل الصدق والأمانة ، قال : وسمعت محمّد بن عبد اللّه‏ بن نمير يضعّفه

وقال ابن حجر : ثقة عابد إلاّ أنّه لمّا كبر ساء حفظه ، وكتابه صحيح

روى له مسلم في المقدّمة والباقون

توفّي سنة ١٩٤هـ ، وقيل : ١٩٣ ، وقيل : ١٩٢ ، وقد قارب المئة(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٣ / ١٢٩ ـ ١٣٥ الترجمة ٧٢٥٢ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٣١ ـ ٣٣ الترجمة ٨٣١٣ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٦٦


موسى بن عقبة بن أبي عيّاش القرشي الأسدي المطرفي ، أبو محمّد المدني ، مولى آل الزبير ابن العوام ، ثقة

قال أحمد والعجلي والنسائي : ثقة

وقال أبو حاتم : ثقة صالح

وقال ابن سعد : ثقة ، قليل الحديث ، وقال في موضع آخر : ثقة ثبت ، كثير الحديث

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي : كان مالك بن أنس يقول : عليكم بمغازي موسى بن عقبة ؛ فإنّه ثقة وفي رواية : عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة ؛ فإنّها أصحّ المغازي

وفي رواية : عليكم بمغازي موسى بن عقبة ؛ فإنّه رجل ثقة طلبها على كبر السنّ ليقيّد مَنْ شهد مع رسول اللّه‏ ، ولم يُكْثِر كما أكثر غيره

وقال المفضّل الغلابي عن ابن معين : ثقة ، كانوا يقولون في روايته عن نافع شيء ، قال : وسمعت ابن معين يضعّفه بعض الشيء

وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين : ليس هو في نافع مثل مالك وعبيد اللّه‏ بن عمر

وقال إبراهيم بن طهمان : حدّثنا موسى بن عقبة وكان من الثقات

وقال ابن حجر : ثقة فقيه إمام في المغازي ، لم يصحّ أنّ ابن معين ليّنه

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٤١هـ ، وقيل : ١٤٢هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ١١٥ ـ ١٢٢ الترجمة ٦٢٨٢ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٢١ ـ ٣٢٣ الترجمة ٦٣٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٢٦


داود : هو أبو صالح مولى طلحة ، ويُقال : مولى اُمّ سلمة ، اسمه داود ، ذكره ابن حبّان في الثقات ، وأخرج حديثه في صحيحه ، ويُقال : اسمه ذكوان ، ويُقال : اسمه زاذان روى له الترمذي قال ابن حجر : مقبول(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٣ / ٤٢٠ الترجمة ٧٤٣٩ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ١١٨ الترجمة ٨٥٠٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤١٨ ، الثقات ـ لابن حبّان ٥ / ٥٧٧ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٥٣٨


حـ ـ الإمام الباقر (عليه ‏السّلام) ، عن اُمّ سلمة :

عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) ، عن اُمّ سلمة (رضي اللّه‏ عنها) ، قالت : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( يُقتل الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) على رأس ستّين من مُهاجَري ))(١)(٢)

قال الذهبي : فيه سعد واه

وقال الهيثمي : رواه الطبراني ، وفيه سعد بن طريف ، وهو متروك

ــــــــــــــــ

١ ـ هذا الحديث ـ وأحاديث وأخبار أُخرى ـ يدلّ على أنّ شهر ربيع الأوّل هو رأس السنة الهجريّة ، فيكون شهر محرّم آخر شهور السنة الهجريّة ، وعلى ذلك فتكون شهادة الإمام الحسين (عليه‏ السّلام) في آخر شهور سنة ٦٠ للهجرة

قال الجهشياري في كتابه الوزراء والكتّاب / ٢٠ روي في خبر شاذّ أنّ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) لمّا ورد المدينة مهاجراً من مكّة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة حين نُبِّئ

وقال الصاحب بن عباد : ودخل [ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ] المدينة يوم الإثنين لاثني عشرة خلت من ربيع الأوّل ، وكان التاريخ من ذلك ، ثمّ ردّ إلى المحرّم

عنوان المعارف ذكر الخلائف / ١١ ، وقال ابن عساكر : وهذا أصوب الشماريخ في علم التاريخ ـ للسيوطي ١٠ / ٥٠ ، انظر الصحيح من السيرة ٤ / ١٨٢ ـ ١٨٦

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٤ ح٢٨٠٧ تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٧ ، تاريخ بغداد ١ / ١٥٢ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢١٢ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٩٠ ، كنز العمّال ١٢ / ١٢٨ ح٣٤٣٢٥ ، الموضوعات ـ لابن الجوزي ١ / ٤٠٨


وقال المتّقي الهندي : رواه الطبراني والخطيب وابن عساكر عن اُمّ سلمة ، وفيه سعد بن طريف متروك ، وقال ابن حبّان : يضع الحديث ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات

أقول : طرق الحديث كلّها تنتهي إلى سعد بن طريف

السند :

قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، حدّثنا إسماعيل بن أبان ، حدّثنا حبان بن علي ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن اُمّ سلمة

وقال الخطيب : أخبرنا محمّد بن الحسين الأزرق ، قال : أنبأنا جعفر بن محمّد الخلدي ، قال : أنبأنا محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان إلى آخر السند المتقدّم

وقال ابن عساكر : أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن زريق ، أنبأنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا محمّد بن الحسين الأزرق ، أخبرنا جعفر بن محمّد الخلدي ح

وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنبأنا أبو عليّ بن المسلمة وأبو القاسم العلاّف ، قالا : أخبرنا أبو الحسن الحمامي ، أنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمّد ، قالا : أخبر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي إلى آخر السند المتقدّم

أقول : أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي ، الكوفي ، الملقّب بمطيّن ،


المتوفّى سنة ٢٩٧هـ أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في سند الطبراني عن ثابت البناني عن أنس أنّه ثقة

أحمد بن يحيى بن زكريّا الأودي ، أبو جعفر الكوفي الصوفي العابد ، ثقة

قال أبو حاتم : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال النسائي : لا بأس به

وقال ابن حجر : ثقة

روى له النسائي

توفّي سنة ٢٦٤هـ(١)

إسماعيل بن أبان الورّاق الأزدي ، أبو إسحاق ـ ويقال : أبو إبراهيم ـ الكوفي ، ثقة ، أخذ عليه بعضهم تشيّعه

قال أحمد وابن معين ، والرمادي وأبو داود ومطيّن : ثقة

وقال عثمان بن أبي شيبة : ثقة ، صحيح الحديث ، ورع مسلم

ووثّقه ابن شاهين

وذكره ابن حبّان في الثقات

ووثّقه ابن عساكر والذهبي

وقال أبو أحمد الحاكم : ثقة

وقال البخاري : صدوق

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١ / ٥١٧ ـ ٥١٨ الترجمة ١٢٤ ، تهذيب التهذيب ١ / ٧٧ الترجمة ١٥٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٨


وقال النسائي : ليس به بأس

وقال ابن المديني : لا بأس به

وقال أبو حاتم : صدوق في الحديث ، صالح الحديث ، لا بأس به ، كثير الحديث

وقال الجوزجاني : كان مائلاً عن الحقّ ولم يكن يكذب في الحديث

قال ابن عدي : يعني ما عليه الكوفيّون من التشيّع ، وأمّا الصدق فهو صدوق الرواية

وقال البزّار : إنّما كان عيبه شدّة تشيّعه ، لا على أنّه عيب عليه في السماع

وقال الدار قطني : ثقة مأمون

ولكن قال أبو عبد اللّه‏ الحاكم في سؤالاته للدارقطني ، عن الدار قطني : قد أثنى عليه أحمد ، وليس هو عندي بالقوي

قلت : من جهة المذهب ؟

قال : المذهب وغيره

روى له البخاري وأبو داود في فضائل الأنصار والترمذي

توفّي سنة ٢١٦هـ(١)

حبان بن علي العنزي ، أبو علي الكوفي ـ أخو مندل بن علي ـ صدوق

قال حجر بن عبد الجبّار بن وائل بن حجر : ما رأيت فقيهاً بالكوفة أفضل منه

وقال أحمد : حبّان أصحّ حديثاً من مندل

وقال يحيى بن معين : كلاهما سواء وقال : حبّان أمثلهما وقال : صدوق

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣ / ٥ ـ ١٠ الترجمة ٤١١ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ الترجمة ٥٠٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٨٩


وقال : فيه ضعف وقال : ليس به بأس وقال : حديثه ليس بشيء

وقال الخطيب : كان صالحاً ديّناً

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان يتشيّع وذكره في المجروحين وقال : فاحش الخطأ فيما يروي ، يجب التوقّف في أمره

وقال العجلي : كوفيّ صدوق وقال في موضع آخر : كان وجهاً من وجوه أهل الكوفة ، وكان فقيهاً

وقال البزّار في السنن : صالح

وقال أبو زرعة : ليّن

وقال ابن نمير : في حديثه بعض الغلط

وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، وعامّة حديثه إفرادات وغرائب ، وهو ممّن يُحتمل حديثه ويُكتب

وقال أبو حاتم : يُكتب حديثه ولا يحتجّ به

وقال البخاري والحاكم أبو أحمد : ليس بالقوي عندهم

وضعّفه ابن المديني وقال : لا أكتب حديثه

وقال ابن سعد والنسائي : ضعيف

وقال الجوزجاني : واهي الحديث

وقال الدار قطني : متروك ، وقال مرّة أُخرى : ضعيف ويخرج حديثه

وقال الذهبي في الكاشف : فقيه صالح ، ليّن الحديث

وأسرف ابن حجر فقال : ضعيف ، وكان له فقه وفضل

روى له ابن ماجة


ولد سنة ١١١هـ ، وتوفّي ١٧١هـ ، وقيل : ١٧٢هـ(١)

وأمّا سعد بن طريف الإسكاف الحذّاء الحنظلي الكوفي ، فهو ضعيف ، وقد ضعّفوه ؛ لتشيّعه ولكونه رافضيّاً ، وقد ظلم وأسرف من اتّهمه بالوضع بلا حجّة

قال البخاري : ليس بالقوي عندهم

وقال في ترجمة عمير بن المأمون : يتكلّمون في سعد

وقال البزّار : لم يكن بالقوي في الحديث ، وحدّث عنه أهل العلم

وقال عبد الرحمان بن الحكم بن بشير بن سلمان : كان فيه غلوّ في التشيّع

وقال أبو زرعة : ليّن الحديث

وقال عمرو بن علي : ضعيف الحديث ، وهو يفرط [ أو يُغْرِقُ ] في التشيّع

وقال ابن حجر : متروك ، ورماه ابن حبّان بالوضع ، وكان رافضيّاً

وقال الجوزجاني : مذموم

وقال يعقوب بن سفيان : يُعرف حديثه وينكر وقال : حديثه وروايته ليس بشيء

وقال أحمد : ضعيف الحديث

وقال ابن معين : ليس بشيء وقال : لا يحلّ لأحد أن يروي عنه

وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث

وقال أبو داود : ضعيف الحديث

وقال الترمذي : يضعّف

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٥ / ٣٣٩ ـ ٣٤٤ الترجمة ١٠٧١ ، تهذيب التهذيب ٢ / ١٥١ ـ ١٥٢ الترجمة ٣١٤ ،تقريب التهذيب ١ / ١٨٢


وقال النسائي : متروك الحديث

وقال العجلي : كوفيّ ضعيف

وقد ذكروا نماذج من أحاديثه التي زعموا أنّها ضعيفة ، وكلّها مرويّة بطرق أُخرى في مدرسة أهل البيت (عليهم‏ السّلام) ، لكنّ القوم تعجّبوا منها ؛ لأنّهم لم يقفوا على تلك الطرق

وممّا مثّلوا به لذلك رواية سعد بن طريف ، عن عمير بن مأمون ، عن الحسن (عليه ‏السّلام) ، عن النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) قال : (( مَنْ أدمن الاختلاف إلى المسجد أصاب أخاً مستفاداً في اللّه‏ ، ورحمة منتظرة ، وعلماً مستطرفاً ، وكلمة تدلّ على هدى ، وأُخرى تصرفه عن الردى ، واعتزل الذنوب حياء أو خشية ))

ومَنْ لاحظ الأمثلة التي ساقوها للتدليل على ضعفه ـ كما في الكامل لابن عدي ـ وقف على سُقم ما ذهبوا إليه

ومن المهازل أنّهم ضعّفوه ، ورماه ابن حبّان بالوضع ؛ بسبب قضيّة وضعها عليه سيف بن عمر التميمي الوضّاع المتّهم بالزندقة

قال ابن حبّان : كان يضع الحديث على الفور ، وذكر الحديث الذي سيأتي ذكره للاستدلال على وضعه وقال ابن عدي : ولو لم يَرْوِ سعد غير هذا الحديث لحكم عليه بالضعف

والحديث هو ما حدّث به عبيد اللّه‏ بن إسحاق العطّار ، عن سيف بن عمر التميمي ، قال : كنت جالساً عند سعد بن طريف الإسكاف إذ جاء ابن له يبكي ، فقال : يا بني ، ما لك ؟

قال : ضربني المعلّم

فقال : واللّه‏ لأخزينّهم اليوم ، حدّثني عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : شراركم معلّموكم ، أقلّهم رحمة على اليتيم ، وأغلظهم على المسكين


وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في موضوعاته ، قائلاً : هذا حديث موضوع بلا شك ، وفيه جماعة مجروحون ، وأشدّهم في ذلك سيف وسعد ؛ فكلاهما متّهم بوضع الحديث ، وسعد هو في هذا الحديث أقوى تهمة ؛ قال ابن حبّان : كان يضع الحديث على الفور فبرّأ ساحة سيف الوضّاع المسلّم الوضع ، وألقى العهدة على سعد بن طريف !

فلاحظ اللفّ والدوران من ابن حبّان وابن الجوزي وابن عدي ، مع أنّ ابن عدي اعترف ضمنيّاً بوضع سيف حيث قال : على أنّ هذا الحديث لم يروه عن سعد إلاّ سيف ، وعن سيف إلاّ عبيد بن إسحاق ، وجميعاً ضعيفان ، فلا أدري البلاء منهما أو من سعد !

والبلاء كلّ البلاء من سيف الوضّاع المتّهم بالزندقة ، وسعد من ذلك براء ، لكنّهم برّؤوا سيفاً ؛ لأنّه من أبناء مذهبهم ، واتّهموا سعداً ؛ لأنّه شيعيّ ، أو كما قال ابن حجر : رافضيّ ، أو كمال قال الذهبي في كاشفه : شيعيّ واهٍ ضعّفوه(١)

وعلى كلّ حالٍ ، فإنّ سعد بن طريف صدوق ، وقد روى له الترمذي وابن ماجة ، فعلى مبنى كون وجود راوٍ في أحد الكتب الستة كافياً في حسن الراوي ومدحه ، يكون سعد كذلك ، وعلى أسوء الفروض فهو ضعيف ، فيبقى اتّهامه بالوضع كذبة شنعاء من ابن حبّان وابن الجوزي ، خصوصاً أنَّ الأخير يكيل الوضع جزافاً وبلا ميزان

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٠ / ٢٧١ ـ ٢٧٥ الترجمة ٢٢١٢ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٤١٠ ـ ٤١١ الترجمة ٨٨١ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٤٤ ، التاريخ الكبير ٤ / ٥٩ الترجمة ١٩٥٦ و ٦ / ٥٣٩ ( ترجمة عمير ابن المأمون ) ، الكامل ـ لابن عدي ٣ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠ ، الموضوعات ـ لابن الجوزي ١ / ٢٢٢ ، المجروحين ـ لابن حبّان ١ / ٣٥٧ ، الكاشف ١ / ٤٢٩ الترجمة ١٨٣١


والإمام محمّد بن عليّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، أبو جعفر الباقر (عليه ‏السّلام) ، خامس الأئمّة الاثني عشر عند الإماميّة الاثني عشريّة ، وعند أبناء العامّة ثقة ، فنقول جرياً على مبانيهم :

قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث

وقال العجلي : مدنيّ تابعيّ ثقة

وقال ابن البرقي : كان فقيهاً فاضلاً

وذكره النسائي في فقهاء التابعين من أهل المدينة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال جعفر بن محمّد الصادق : حدّثني أبي محمّد بن عليّ ، وكان خير محمّديّ على وجه الأرض

وقال الزبير بن بكار : يُقال لمحمّد : باقر العلم

وقال محمّد بن المنكدر : ما رأيت أحداً يفضّل على عليّ بن الحسين حتّى رأيت ابنه محمّداً

وقال ابن حجر : ثقة فاضل

روى له الجماعة

توفّي سنة ١١٨هـ ، وقيل : ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٧هـ

وقد أطال ابن حجر بلا طائل في أنّ روايته عن الصحابة المتوفّين قبل السبعين مرسلة ، وقال : وقد قيل : إنّ رواية محمّد عن جميع مَنْ سُمّي هنا من الصحابة ـ ما عدا ابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه‏ وعبد اللّه‏ بن جعفر ـ مرسلة


ونقل ابن أبي حاتم عن أحمد أنّه قال : لا يصحّ أنّه سمع من عائشة ، ولا من اُمّ سلمة

وقال أبو حاتم : لم يلق اُمّ سلمة(١) هذا مع أنّ الإمام الباقر ولد سنة ٥٦هـ ـ وعلى رواية ابن سعد سنة ٤٥هـ ـ ، واُمّ سلمة توفّيت سنة ٦٢هـ ، فيكون عمره ستّ سنوات عند وفاتها ، وهو عمر قابل لتحمّل الرواية ، وكلاهما مدنيّان ، وهي جدّته ، أعني زوجة جدّه (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله)

* في شرح الأخبار : سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) ، أنّه قال : (( دخل الحسين (عليه ‏السّلام) على رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) وهو غلام صغير ، فوضعه على بطنه ، فأتاه جبرائيل (عليه ‏السّلام) فقال : يا محمّد ، إنّ ابنك هذا تقتله اُمّتك على رأس ستّين سنة من هجرتك ))(٢)

وفي تذكرة الخواص : ثمّ قال الحسين (عليه ‏السّلام) : (( ما يُقال لهذه الأرض ؟ ))

فقالوا : كربلاء ، ويُقال لها : أرض نينوى قرية بها

فبكى وقال : (( كرب وبلاء ، أخبرتني اُمّ سلمة ، قالت : كان جبرئيل (عليه ‏السّلام) عند رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) وأنت معي ، فبكيت ،

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ١٣٦ ـ ١٤٢ الترجمة ٥٤٧٨ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٣١٢ ـ ٣١٣ الترجمة ٥٨٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ١١٤

ومن نكد الدنيا أن يبحث عن الإمام الباقر (عليه ‏السّلام) ورواياته عن جدّه عند ابن حجر وأضرابه ولكن : ما حيلة المضطرّ إلاّ ركوبها

٢ ـ شرح الأخبار ٣ / ١٣٥ ح١٠٧٦


فقال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : دعي ابني ، فتركتك ، فأخذك ووضعك في حجره ، فقال جبرئيل (عليه ‏السّلام) : أتحبّه ؟ قال : نعم قال : فإنّ اُمّتك ستقتله ، وإن شئت أن أُريك تربة أرضه التي يُقتل فيها ، قال : نعم قالت : فبسط جبرئيل (عليه ‏السّلام) جناحه على أرض كربلاء فأراه إيّاها ))

فلمّا قيل للحسين (عليه‏ السّلام) : هذه أرض كربلاء ، شمّها وقال : (( هذه واللّه‏ هي الأرض التي أخبر بها جبرئيل (عليه ‏السّلام) رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، وأنّني أُقتل فيها ))(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الخواصّ / ٢٥٠


ط ـ الإمام الباقر (عليه ‏السّلام) ، عن اُمّ سلمة :

عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) ، عن اُمّ سلمة (رضي اللّه‏ عنها) قالت : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( يُقتل الحسين (عليه‏ السّلام) حين يعلوه القتير(١) ))(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ قال الطبراني : القتيرُ : الشيبُ

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٥ ح٢٨٠٨ ، كنز العمّال ١٢ / ١٢٩ ح٣٤٣٢٦ قال : الباوردي ، والطبراني عن اُمّ سلمة ، وفيه سعد بن طريف ، مجمع الزوائد ٩ / ١٩٠

أقول : هذا الحديث والذي قبله ضعيف بسعد بن طريف طبق مباني العامّة والصحيح أنّه ثقة ؛ وذلك لأنّه عند الإماميّة ثقة ، وهو من أصحاب السجّاد والباقر والصادق (عليهم ‏السّلام) ، وقد ضعّفه القوم لتشيّعه قال عمرو بن علي : وهو ضعيف الحديث يغرق في التشيّع وقال عبد الرحمان بن الحكم : وكان فيه غلوٌّ في التشيّع ، على أنّ البخاري لم يزد على قوله : يتكلّمون في سعد ، ليس بالقويّ عندهم

وسند هذا الحديث نفس سند الحديث السابق ، قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، حدّثنا إسماعيل بن أبان ، حدّثني حبان بن علي ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر (عليه ‏السّلام) ، عن اُمّ سلمة


١٨

عائشة :

أ ـ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عائشة :

أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة ، قالت : إنّ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) أجلس حسيناً على فخذه ، فجاء جبرئيل (عليه‏ السّلام) إليه ، فقال : هذا ابنك ؟

قال : (( نعم ))

قال : أما إنّ اُمّتك ستقتله بعدك ، فدمعت عينا رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) ، فقال جبرئيل (عليه ‏السّلام) : إن شئت أريتك الأرض التي يُقتل فيها

قال : (( نعم ))

فأراه جبرئيل (عليه ‏السّلام) تراباً من تراب الطفّ(١)

وفي رواية ابن سعد عن عائشة ، قالت : كانت لنا مشربة ، فكان النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) إذا أراد لقاء جبرئيل (عليه ‏السّلام)

ــــــــــــــ

١ ـ مقتل الإمام الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٣٣ ، المعجم الأوسط ٦ / ٢٤٩ وفيه : ( فأتاه جبرئيل بتراب من تراب الطفّ ) ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ٦ / ٤٦٩ ، علل الدار قطني ٥ / الورقة ٨٣ أ كما في هامش ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد / ٤٦

كلّهم رووه بالإسناد عن عمارة بن غزية الأنصاري [ وصُحّف في مقتل الخوارزمي : عمارة بن يزيد ] ، عن محمّد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة


لقيه فيها ، فلقيه رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) مرّة من ذلك فيها وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد ، فدخل حسين بن عليّ (عليهما السّلام) ولم تعلم حتّى غشيها ، فقال جبرئيل (عليه ‏السّلام) : مَنْ هذا ؟

فقال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( ابني ))

فأخذه النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله) فجعله على فخذه ، فقال [ جبرئيل (عليه ‏السّلام) ] : أما إنّه سيُقتل

فقال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( ومَنْ يقتله ؟! ))

قال : اُمّتك

فقال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( اُمّتي تقتله ؟! ))

قال : نعم ، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يُقتل بها ، فأشار له جبرئيل (عليه ‏السّلام) إلى الطفّ بالعراق ، وأخذ تربة حمراء فأراه إيّاها ، فقال : هذه من تربة مصرعه(١)

عمارة بن غزية , محمّد بن إبراهيم , أبو سلمة , عائشة

١ ـ سند الطبراني : حَسَنٌ ، بل صحيح(٢)

حدّثنا الصائغ ، حدّثنا أحمد بن عمر العلاّف ، حدّثنا أبو سعيد مولى

ـــــــــــــــــ

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٥ ح٢٧٠ ، وتاريخ دمشق ١٤ / ١٩٤ ـ ١٩٥ ، بالإسناد عن موسى بن محمّد بن إبراهيم ، عن محمّد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة

والحديث في كفاية الأثر / ١٨٧ بتفصيل وزيادة بسنده عن ابن سعد المتقدّم الذكر ، وبأسانيد أُخرى / ١٩٠ ـ ١٩٢ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة وهو في أمالي الطوسي / ٣١٦ ـ ٣١٧ ح ٦٤٢ بسنده عن عمارة بن غزية عن محمّد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة

٢ ـ هذا الحديث حَسَنٌ على المشهور ، صحيح على بعض المباني


بني هاشم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن أيّوب ، عن عمارة بن غزية ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة

قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن أيّوب إلاّ حمّاد الديناري(١)

أبو عبد اللّه‏ محمّد بن عليّ بن زيد المكّي الصائغ ، ثقة

قال الدار قطني : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الذهبي : المحدّث الإمام الثقة ، سمع مع الصدق والفهم وسعة الرواية

توفّي سنة ٢٩١هـ ، وقيل : ٢٨٧هـ(٢)

أحمد بن عمر العلاّف الرازي ، ذكره ابن حبّان في الثقات قائلاً : شيخ يروي عن عبد الرحمان بن مغراء ، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي وقال : كتبت عنه بمكّة

وقال الهيثمي في رواية للطبراني : لم أعرفه(٣)

أبو سعيد مولى بني هاشم ، عبد الرحمان بن عبد اللّه‏ بن عبيد البصري ,نزيل مكّة ، يلقّب جردقة , ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ المعجم الأوسط ٦ / ٢٤٩

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٢٨ ـ ٤٢٩ الترجمة ٢١٢ ، سؤالات حمزة ـ للدارقطني / ٧٣ الترجمة ٥ ، الثقات ـ لابن حبّان ٩ / ١٥٢

٣ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ٢٢ ، مجمع الزوائد ٧ / ٢٤٢ ، وفي أخبار مكّة ـ للفاكهي ١ / ١٧١ ح٢٤٨ حدّثني إبراهيم بن يعقوب [ الجوزجاني ] ، قال : حدّثنا أحمد بن عمران أبو جعفر العلاّف ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : طفت مع جعفر بن محمّد ، فلمّا كان في آخر سبعة استعاذ في دبر الكعبة


قال أحمد وابن معين : ثقة

وقال أبو حاتم : كان أحمد يرضاه ، وما كان به بأس

وقال الطبراني : ثقة ، روى عنه أحمد وأثنى عليه ووثّقه البغوي والدار قطني ، وذكره ابن شاهين في الثقات

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : ربما خالف

وقال يعقوب بن سفيان : سمعت عليّاً يقول : كنت إذا فزعت إليه في الشيء وجدت عنه علماً وبياناً

وصحّح له الحاكم في المستدرك

وقال الساجي : يهم في الحديث

وحكى العقيلي عن أحمد أنّه قال : كان كثير الخطأ

ونقل القباني أنّه جاء عن أحمد أنّه كان لا يرضاه

قال ابن حجر في مقدّمة فتح الباري : تكلّم فيه الساجي بلا مستند ، ولم يصحّ عن أحمد تضعيفه لكنّه قال في التقريب : صدوق ربما أخطأ

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة

روى له البخاري وأبو داود في فضائل الأنصار ، والنسائي وابن ماجة

توفّي سنة ١٩٧هـ(١)

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد ، توفّي سنة ١٦٧ هـ

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٧ / ٢١٧ ـ ٢١٩ الترجمة ٣٨٧١ ، تهذيب التهذيب ٦ / ١٩٠ الترجمة ٤٢٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٧٧ ، الكاشف ١ / ٦٣٣ الترجمة ٣٢٣٨ ، مقدّمة فتح الباري / ٤٦٣ ، الجرح والتعديل ٥ / ٢٥٤ الترجمة ١٢٠٥ ، المستدرك على الصحيحين ١ / ٤٥٦ و ٣ / ١٥٨


أيّوب بن أبي تميمة ـ واسمه كيسان ـ السختياني ، أبو بكر البصري ، ثقة ثبت

قال ابن سعد : كان ثقة ثبتاً في الحديث جامعاً ، كثير العلم ، حجّة عدلاً

وقال أبو حاتم : ثقة لا يُسأل عن مثله

وقال النسائي : ثقة ثبت

وقال الدار قطني : هو من الحفّاظ الأثبات ، قدّمه أحمد على مالك

وقال ابن مهدي : أيّوب حجّة أهل البصرة

وقال هشام بن عروة : ما رأيت بالبصرة مثله

وقال مالك : كان من العالمين العاملين الخاشعين وقال : كان من عبّاد الناس وخيارهم

وقال ابن معين : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الحسن : هذا سيّد الفتيان وقال : هو سيّد شباب أهل البصرة

وقال شعبة : كان سيّد الفقهاء وقال : ما رأيت مثله

وقال حمّاد بن زيد : كان أيّوب عندي أفضل مَنْ جالسته وأشدّه اتّباعاً للسنّة

ولقي ابن عيينة ستّة وثمانين من التابعين وكان يقول : ما لقيت مثل أيّوب وكان يقول : أوثق مَنْ رأيت في زمانه

وقال ابن حجر : ثقة ثبت حجّة ، من كبار الفقهاء العبّاد

روى له الجماعة

ولد سنة ٦٦ أو ٦٨ ، وتوفّي سنة ١٣١هـ(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣ / ٤٥٧ ـ ٤٦٢ الترجمة ٦٠٧ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٤٨ ـ ٣٤٩ الترجمة ٧٣٣ ، تقريب التهذيب ١ / ١١٦ ، سير أعلام النبلاء ٦ / ١٥ ـ ٢٦ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ١٣٠ ـ ١٣٢ ، حلية الأولياء ٣ / ٢ ـ ١٤


عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو بن غزيّة ، النجّاري الأنصاري ، المازني المدني ، ثقة

قال أحمد وأبو زرعة والدار قطني : ثقة

وقال العجلي : أنصاريّ ثقة

وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث

وذكره ابن حبّان في ثقاته في أتباع التابعين ، وأخرج له في صحيحه

وذكره ابن شاهين في ثقاته

وقال يحيى بن معين : صالح وقال : ليس به بأس

وقال أبو حاتم : ما بحديثه بأس ، كان صدوقاً

وقال النسائي : ليس به بأس وروى له

ولم يُصب ابن حجر في قوله : لا بأس به

روى له البخاري في التعاليق وفي الأدب المفرد ، وروى له الباقون

توفّي سنة ١٤٠هـ(١)

محمّد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة ، التيمي القرشي ، أبو عبد اللّه‏ المدني ، ثقة صحيح الحديث

قال أبو حسان الزيادي : كان عريف قومه

قال يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش : ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ٢٥٨ ـ ٢٦١ الترجمة ٤١٩٥ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٣٧٠ ـ ٣٧١ الترجمة ٦٨٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٧١١


وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث

وقال يعقوب بن سفيان : مدينيّ ثقة ، يقوم حديثه مقام الحجّة

وقال البخاري : صحيح الحديث

وقال ابن المديني : حسن الحديث ، مستقيم الرواية ، ثقة إذا روى عنه ثقة ، رأيت على حديثه النور

وقال أحمد : في حديثه شيء ، يروي أحاديث مناكير

وقال الذهبي في الكاشف : وثّقوه ، وقال أحمد : روى المناكير

وقال ابن عدي : لا بأس به ، ولا أعلم له شيئاً منكراً إذا حدّث عنه ثقة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة له أفراد

وقال الذهبي في التذكرة : كان فقيهاً ثقة ، جليل القدر

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٢٠هـ , وقيل : ١١٩ ، وقيل : ١٢١هـ , وهو ابن ٧٤ سنة(١)

أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف القرشي الزهري المدني , قيل : اسمه عبد اللّه‏ ، وقيل : إسماعيل ، والصحيح أنّ اسمه وكُنيته واحد تابعيّ ثقة

قال ابن سعد : كان ثقة فقيهاً ، كثير الحديث

وقال أبو زرعة : ثقة إمام

وقال الدار قطني : ثقة

وذكره العجلي في الثقات

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ٣٠١ ـ ٣٠٦ الترجمة ٥٠٢٣ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٦ ـ ٧ الترجمة ٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ١٢٤ ، الكاشف ٢ / ١٥٣ الترجمة ٤٦٩٥


وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان من سادات قريش

قال مالك بن أنس : كان عندنا رجال من أهل العلم اسم أحدهم كُنيته ، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمان

وقال الزهري : وجدته بحراً لا تكدّره الدلاء وقال : أربعة من قريش وجدتهم بحوراً ، وعدّ منهم أبا سلمة بن عبد الرحمان قال : وكان كثيراً ما يخالف ابن عبّاس ؛ فحرم لذلك من ابن عبّاس علماً كثيراً

قال أبو سلمة : أنا أفقه من بال ، فقال ابن عبّاس : في المبارك

وقال أبو سلمة : لو رفقت بابن عبّاس لاستخرجت منه علماً كثيراً

لمّا ولي سعيد بن العاص لمعاوية في المرّة الأُولى سنة ٤٨هـ استقضى أبا سلمة على المدينة ، فلم يزل قاضياً حتّى عُزل سعيد سنة ٥٤هـ

قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : كان من كبار أئمّة التابعين ، غزير العلم ، ثقة عالماً

وقال ابن حجر : ثقة مكثر

روى له الجماعة

توفّي سنة ٩٤هـ ، وقال الواقدي : سنة ١٠٤هـ ، وهو ابن ٧٢ سنة(١)

٢ ـ سند الخوارزمي : حَسَنٌ

قال الخوارزمي : أخبرنا عليّ بن أحمد العاصمي ، أخبرنا إسماعيل بن أحمد

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٣ / ٣٧٠ ـ ٣٧٦ الترجمة ٧٤٠٩ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ١٠٣ ـ ١٠٥ الترجمة ٨٤٧٦ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤٠٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٦٣ الترجمة ٥٢ ، سير أعلام النبلاء ٤ / ٢٨٧ ـ ٢٩٢ الترجمة ١٠٨


البيهقي ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين ، حدّثنا أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، أخبرنا أحمد بن عليّ المقرئ ، حدّثنا محمّد بن عبد الوهّاب ، حدّثني أبي عبد الوهّاب بن حبيب ، حدّثني إبراهيم بن أبي يحيى المدني ، عن عمارة بن غزية(١) ، عن محمّد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن عائشة(٢)

أبو الحسن ، عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي ، تقدّم في سند الخوارزمي عن الإمام السجّاد (عليه ‏السّلام) عن أسماء بنت عميس أنّه ثقة

أبو عليّ ، إسماعيل بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن موسى البيهقي الخسروجردي الشافعي ، تقدّم في سند الخوارزمي عن الإمام السجّاد (عليه ‏السّلام) عن أسماء بنت عميس أنّه إمام ابن إمام ، وكان فقيهاً عارفاً بالمذهب جليل القدر

أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن موسى البيهقي الخسروجردي الشافعي ، صاحب كتاب شعب الإيمان ، تقدّم في سند الخوارزمي عن الإمام السجّاد (عليه ‏السّلام) عن أسماء بنت عميس أنّه إمام جليل ، حافظ علاّمة ثبت

أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، محمّد بن عبد اللّه‏ بن حمدويه الضبي النيسابوري الشافعي ، المعروف بابن البيّع ، تقدّم في سند الخوارزمي عن أنس بن الحارث أنّه ثقة إمام

أحمد بن عليّ بن الحسن(٣) بن شاذان ، أبو حامد المقرئ التاجر المعروف بالحسنوي النيسابوري ، عابدٌ صحيح السماع عن مشايخه ، لكن أُخذ عليه تحديثه عن قوم تقدّم موتهم

ــــــــــــــــ

١ ـ في مقتل الحسين المطبوع : ( عن عمارة بن يزيد ) ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه

٢ ـ مقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٣٣ ح ٣ ف ٨

٣ ـ ويعرف أيضاً بـ ( أحمد بن عليّ بن حسنويه )


قال الخطيب : لم يكن ثقة

وقال أبو زرعة : محمّد بن يوسف الجرجاني المعروف بالكشّي : هو كذّاب

وسُئل عنه ابن مندة ، فقال : كان شيخاً أتى عليه مئة وعشر سنين ، ولم يزد عليه

وسبب تكذيبهم إيّاه روايته عن قوم تقدّم موتهم

قال تلميذه الحاكم النيسابوري : كان أحد المجتهدين في العبادة بالليل والنهار ، ومن البكّائين من الخشية ، الملازمين مسجد محمّد بن عقيل الخزاعي ، سمع بنيسابور أبا أحمد محمّد بن عبد الوهّاب العبدي ، والسري بن خزيمة وأقرانهما ، وبالري أبا حاتم وأقرانه ، وببغداد الحارث بن أبي أُسامة وأقرانه ، ورحل إلى أبي عيسى محمّد بن عيسى الترمذي ، غير أنّه لم يقتصر عليها , وحدّث عن جماعة من أئمّة المسلمين أشهد باللّه‏ إنّه لم يسمع منهم

وقال : إنّما المنكر من حاله روايته عن قوم تقدّم موتهم ، وهو في الجملة غير محتجّ بحديثه ، على أنّ النفس تأبى عن ترك مثله

وقال : قد ذكرت بعض ما انتهى إليّ من أحوال أبي حامد الحسنوي ؛ ليستدلّ بذلك على أنّه رجل من أهل الصنعة ، طلب الحديث ورحل فيه ، وصنّف الشيوخ ، فقد كتبنا عنه جملة من مجموعاته بخطّ يده ، ثمّ لا أعلم له حديثاً وضعه أو أدخل إسناداً في إسناد ، وإنّما المنكر من حاله روايته عن قوم تقدّم موتهم

وقال السمعاني : كان شيخاً صالحاً ، مكثراً من الحديث ، رحّالاً في طلبه إلى العراق والشام ومصر ، ولكن ادّعى أنّه سمع الحديث من المتقدّمين ؛ قيل : إنّه لم يلحقهم

وقال الذهبي : قال الخطيب : لم يكن ثقة ثمّ قال : قلت : قيل : حدّث عمّن


لم يدركه كمسلم والقدماء ، قال الحاكم : لو اقتصر على سماعاته الصحيحة كان أولى به ؛ حدّث عن جماعة أشهد باللّه‏ أنّه لم يسمع منهم ، ولا أعلم له حديثاً وضعه ولا إسناداً ركّبه قال الخطيب : يغلب على ظنّي أنّه عاش إلى ما بعد سنة ٣٤٠هـ

وقال ابن حجر : في كلام ابن مندة ما يدلّ على أنّه بقي إلى بعد الخمسين ٣٥٠ هـ(١)

فالمتحصّل أنّه محدّث صالح صحيح السماع فيما سمعه ، رحّال لكنّه ادّعى السماع من جماعة تقدّم موتهم ، وفي هذه الرواية سمع أبو حامد من أبا أحمد محمّد بن عبد الوهّاب العبدي ، وهو صحيح السماع منه

محمّد بن عبد الوهّاب بن حبيب بن مهران العبدي ، أبو أحمد الفرّاء النيسابوري ـ الذي يُقال له : ( حَمَك ) ـ ثقة

قال النسائي : ثقة

وقال مسلم بن الحجّاج : ثقة صدوق

وقال عليّ بن الحسن الداربجردي : أبو أحمد حمك عندي ثقة مأمون

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الحاكم النيسابوري : كان من أعقل مشايخنا ، وكان يفتي في الفقه والحديث والعربيّة ، ويُرجع إليه فيها

وقال الذهبي في التذكرة : كان مكثراً حجّة

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ دمشق ٥ / ٤٥ ـ ٤٨ الترجمة ١٩ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٢١ الترجمة ٤٧٦ ، لسان الميزان ١ / ٢٢٣ ـ ٢٢٤ الترجمة ٦٩٧ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٢٠


وقال ابن حجر في التقريب : ثقة عارف

روى له مسلم في غير الصحيح ، وروى له النسائي في سننه

توفّي سنة ٢٧٢هـ ، وله ٩٥ سنة(١)

عبد الوهّاب بن حبيب بن مهران العبدي ، أبو عصمة النيسابوري الفراء الزاهد ، ثقة

قال الذهبي : قال الحاكم في تاريخه : إمامٌ في الدين والفقه ، والأدب والورع ، غزّاءٌ حجّاجٌ صوامٌ ، يُقاس بعبد اللّه‏ بن المبارك في عصره ، كنيته أبو عصمة المطوعي

قال أبو يعلى الخليلي : عبد الوهّاب بن حبيب ثقة ، روى عن نافع عن أبي نعيم ومالك بن أنس ، ومات في حدّ الكهولة ، ثقة روى عنه الأجلاّء ، وابنه محمّد بن عبد الوهّاب ثقة متّفق عليه

وقال مسلم أنّ كنيته أبو عصمة ، فقال : أبو عصمة عبد الوهّاب بن حبيب الفرّاء ، سمع مالك بن أنس ، روى عنه ابنه محمّد

توفّي في شوال سنة ٢٠٦هـ(٢)

إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى ـ سمعان ـ الأسلمي مولاهم ، أبو إسحاق المدني ، حكموا عليه بأنّه متروك أو ضعيف ، والصواب أنّه صدوق ، وإنّما جرحوه بالعقائد

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٢٩ ـ ٣٣ الترجمة ٥٤٣٠ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥ الترجمة ٥٣٠ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٠٨ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٥٩٩ ـ ٦٠٠ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٦٠٦ ـ ٦٠٨ الترجمة ٢٣١ ، ثقات ابن حبّان ٩ / ١٢٨

٢ ـ تاريخ الإسلام ـ للذهبي ١٤ / ٢٤٩ ، الإرشاد ـ للخليلي ٢ / ٨٠٤ الترجمة ٧٠٢ ، الكُنى والأسماء ١ / ٦٤٣ الترجمة ٢٦١٤ ، الوافي بالوفيات ١٩ / ١٩٧ الترجمة ٣ ( الفراء الزاهد النيسابوري )


قال أحمد : كان قدريّاً معتزليّاً جهميّاً ، كلّ البلاء فيه وقال : لا يُكتب حديثه ترك الناس حديثه ، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها ، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه

وقال بشر بن عمر الزهراني : نهاني مالك عنه ، قلت : من أجل القدر تنهاني عنه ؟ قال : ليس في دينه بذاك

وقال يحيى بن سعيد القطّان : سألت مالكاً عنه أكان ثقة ؟ قال : لا ، ولا ثقة في دينه

وقال البخاري : جهمي تركه ابن المبارك والناس ، كان يرى القدر

وقال ابن معين : كان فيه ثلاث خصال : كان كذّاباً ، وكان قدريّاً ، وكان رافضيّاً

وقال نعيم بن حمّاد : أنفقت على كتبه خمسين ديناراً ، ثمّ أخرج إلينا يوماً كتاباً فيه القدر ، وكتاباً آخر فيه رأي جهم ، فدفع إليّ كتاب جهم ، فقرأته فعرفته ، فقلت له : هذا رأيك ؟ قال : نعم ، فخرقت بعض كتبه وطرحتها

وقال الجوزجاني : فيه ضروب من البدع ؛ فلا يشتغل بحديثه ، وإنّه غير مقنع ولا حجّة

وقال الدار قطني بسنده : سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول : حكم اللّه‏ بيني وبين مالك , هو سمّاني قدريّاً

وقال أبو همّام السكوني : سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يشتم بعض السلف

وقال إسماعيل بن عيسى العبّاسي : قال لي إبراهيم بن أبي يحيى : غلامك خير من أبي بكر وعمر

وفي سؤالات الآجري لأبي داود : كان رافضيّاً شتّاماً مأبوناً ، وشرحت في الهامش بأنّه المتّهم بالشرّ


وقال العجلي : كان قدريّاً معتزليّاً رافضيّاً ، وكان من أحفظ الناس ، وكان قد سمع علماً كثيراً ، وقرابته كلّهم ثقات ، وهو غير ثقة

وقال محمّد بن عبد اللّه‏ البرقي : كان يرى ـ أو قال : يُرمى ـ بالقدر والتشيّع والكذب

وقال عبد الرزّاق : ناظرته فإذا هو معتزليّ فلم أكتب عنه

وقال ابن حبّان في المجروحين : كان يرى القدر ، ويذهب إلى كلام جهم ، ويكذب مع ذلك في الحديث

وقال يحيى بن سعيد : كذّاب ، وقال : كنّا نتّهمه بالكذب

وقال ابن معين : ليس بثقة وقال : كذّاب في كلّ ما روى

وقال النسائي : متروك الحديث وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، ولا يُكتب حديثه

وقال ابن المديني : كذّاب وكان يقول بالقدر

وقد وثّقه الإمام الشافعي وابن الإصبهاني ، وقال ابن عقدة وابن عدي : إنّهما لم يجدا في أحاديثه حديثاً منكراً ، وقد روى عنه كبار المحدّثين

قال الربيع بن سليمان : سمعت الشافعي يقول : كان إبراهيم بن أبي يحيى قدريّاً ، قيل للربيع : فما حمل الشافعي على أن روى عنه ؟ قال : كان يقول : لئن يخرّ إبراهيم من بعد أحبُّ إليه من أن يكذب ، وكان ثقة في الحديث

وكان الشافعيّ يقول : أخبرني مَنْ لا أتّهم ، يعني إبراهيم بن أبي يحيى

وقال أبو أحمد بن عدي : سألت ابن عقدة : أتعلم أحداً أحسن القول في إبراهيم بن أبي يحيى غير الشافعي ؟ فقال : نعم ، حدّثنا أحمد بن يحيى الأودي ،


قال: سمعت حمدان ابن الإصبهاني ـ يعني محمّد بن سعيد ـ قلت : أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى ؟ فقال : نعم

ثمّ قال ابن عقدة : نظرت في حديثه كثيراً وليس بمنكر الحديث

قال ابن عدي : وهذا الذي قاله كما قال ، وقد نظرت أنا أيضاً في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكراً إلاّ عن شيوخ يحتملون ، وقد حدّث عنه ابن جريج والثوري ، وعباد بن منصور ويحيى بن أيّوب المصري وغيرهم من الكبار ، وله أحاديث كثيرة ، وهو في جملة مَنْ يُكتب حديثه ، وقد وثّقه الشافعي وابن الإصبهاني وغيرهما

وقال بشار بن عواد : يلاحظ على كلّ الذي قيل فيه جملة أُمور , منها :

١ ـ إنّ غالب ما وجّه إليه من نقد كان بسبب العقائد ؛ فقد أكّدوا أنّه كان معتزليّاً قدريّاً ، جهميّاً رافضيّاً ، ولم يثبت أنّه كان غالياً في عقيدته داعية لها ؛ وعليه فإنّ تضعيفه من جهة العقائد فيه نظر

٢ ـ إنّه كان عالماً فاضلاً ، شهد بعلمه مَنْ تكلّم فيه

٣ ـ إنّ علاقته بالإمام مالك كانت سيّئة وأنّه كان ينافسه ، وقد حدّث رجلاً غريباً بثلاثين حديثاً فجاء بها من أحسن شيء عجب ، ثمّ قال له : قد حدّثتك ثلاثين حديثاً ، ولو ذهبت إلى ذاك الحمار فحدّثك بثلاثة أحاديث لفرحت بها ، يعني مالكاً

٤ ـ إنّ الإمام الشافعي لم ينفرد بتوثيقه ، فقد نظر ابن عقدة في حديثه فلم يجد فيه نكارة ، وكذلك ابن عدي ، وقد نقل المزّي قول حمدان الإصبهاني فيه وفي تعديله


٥ ـ الثابت عن الإمام الشافعي توثيقه مطلقاً ، بل قال في كتاب اختلاف الحديث : هو أحفظ من الدراوردي فلينظر في تضعيف إبراهيم هذا مطلقاً ، وهو ليس بمتروك بكلّ حال

أقول : إنّ الرجل صدوق ، وكلام بشار صحيح ، مضافاً إلى رواية الأجلّة عنه ، وعمدة جرحهم إيّاه هو المذهب ليس إلاّ ، فقول ابن حجر في التقريب : متروك ، في غير محلّه

روى له ابن ماجة

وتوفّي سنة ١٨٤هـ ، وقيل : ١٩١هـ ، وكان قد ولد حدود سنة ١٠٠هـ ، أو قبل ذلك(١)

عمارة بن غزية الأنصاري ، تقدّم أنّه ثقة

محمّد بن إبراهيم التيمي ، تقدّم أنّه ثقة صحيح الحديث

أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف القرشي الزهري ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٣ ـ سند البيهقي : الطريق الأوّل حَسَنٌ ، والطريق الثاني صحيحٌ

قال البيهقي : أنبأني أبو عبد اللّه‏ الحافظ إجازةً ، أنّ أبا الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى أخبره ، حدّثنا أبو إسماعيل محمّد بن إسماعيل السلمي ، حدّثنا سعيد بن أبي مريم

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢ / ١٨٤ ـ ١٩١ الترجمة ٢٣٦ ، تهذيب التهذيب ١ / ١٣٧ ـ ١٣٩ الترجمة ٢٨٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٥ ، ميزان الاعتدال ١ / ٥٧ ـ ٦١ الترجمة ١٨٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧ الترجمة ٢٣٣ ، سير أعلام النبلاء ٨ / ٤٥٠ ـ ٤٥٤ الترجمة ١١٩ ، الكامل ـ لابن عدي ١ / ٢١٧ ـ ٢٢٥


وأنبأني أبو عبد الرحمان السلمي ، أنّ أبا محمّد ابن زياد السِّمِّذِيَّ أخبرهم : حدّثنا محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه‏ بن عبد الرحيم البرقي ، حدّثنا سعيد ـ هو ابن الحكم بن أبي مريم ـ قال : حدّثني يحيى بن أيّوب ، قال : حدّثني ابن غزية ـ وهو عمارة ـ عن محمّد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، قال : كان لعائشة مَشربة

ثمّ قال : هكذا رواه يحيى بن أيّوب ، عن عمارة بن غزية مرسلاً ورواه إبراهيم بن أبي يحيى عن عمارة موصولاً ، فقال : عن محمّد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة(١)

أبو عبد اللّه‏ الحافظ الحاكم النيسابوري ، المعروف بابن البيّع ، تقدّم في سند الخوارزمي عن أنس بن الحارث أنّه ثقة

أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى بن عمرو بن بيان بن فروخ البزّار العَطَشي ـ نسبة إلى سوق العطش موضع ببغداد ـ المعروف بالآدمي ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقة حسن الحديث

وكان البرقاني يوثّقه

وقال السمعاني : كان ثقة صدوقاً حسن الحديث

وصحّح له الحاكم في المستدرك

وقال الذهبي : الشيخ الثقة المسند

ولد سنة ٢٥٥هـ ، وتوفّي سنة ٣٤٩هـ(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ دلائل النبوّة ٦ / ٤٦٩ ـ ٤٧٠

٢ ـ تاريخ بغداد ٥ / ٥٦ ـ ٥٧ الترجمة ٢٣٨٩ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٦٧ الترجمة ٣٤١ ، الأنساب ـ للسمعاني ٤ / ٢٠٩ ـ ٢١٠


أبو إسماعيل محمّد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي ، نزيل بغداد ، ثقة حافظ

قال النسائي : ثقة

وقال أبو بكر الخلال : رجل معروف ثقة ، كثير العلم متفقّه

وقال الخطيب : كان فهماً متقناً ، مشهوراً بمذهب السنّة

وقال مسلمة : قاض ثقة

وقال أبو الفضل بن إسحاق بن محمود : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال عمر بن إبراهيم : صدوق مشهور بالطلب

قال عبد الرحمان بن أبي حاتم : تكلّموا فيه

وقال الحاكم : ثقة مأمون

وقال الحاكم عن الدار قطني : ثقة صدوق ، وتكلّم فيه أبو حاتم

قال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ ، لم يتّضح كلام أبي حاتم فيه

روى عنه الترمذي والنسائي

توفّي سنة ٢٨٠هـ(١)

سعيد بن الحكم بن محمّد بن سالم ، المعروف بابن أبي مريم الجمحي ، أبو محمّد المصري ، مولى الصبيغ مولى بني جمح ، ثقة ثبت

قال أبو حاتم : ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٨٨ ـ ٤٩١ الترجمة ٥٠٧٠ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٥٣ ـ ٥٤ الترجمة ٦٤ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٦


وقال أبو داود : هو عندي حجّة

ووثّقه ابن معين

وذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال الحسين بن الحسن الرازي : سألت أحمد عن من أكتب بمصر ؟ فقال : عن ابن أبي مريم

وقال ابن يونس : كان فقيهاً

وقال العجلي : ثقة كان له دهليز طويل ، وكان يأتيه الرجل فيقف فيسلّم عليه فيردّ عليه : ( لا سلّم اللّه‏ عليك ، ولا حفظك وفَعَلَ بك ) ، فأقول : ما لهذا ؟ فيقول : قدريّ خبيث ويأتي آخر فيقول له مثل ذلك ، فأقول : ما لهذا ؟ فيقول : جهميّ خبيث ويأتي آخر فيقول مثل ذلك ، فأقول : ما لهذا ؟ فيقول : رافضيّ خبيث ولا يُظنّ إلاّ ردّ عليه سلامه ، وكان عاقلاً لم أرَ بمصر أعقل منه(١) ومن عبد اللّه‏ بن عبد الحكيم

وقال الحاكم عن الدار قطني : قال النسائي : لا بأس به

قال الذهبي : كان من أئمّة الحديث

وقال ابن حجر : ثقة ثبت فقيه

روى له الجماعة

ولد سنة ١٤٤هـ ، وتوفّي سنة ٢٢٤هـ(٢)

وأبو عبد الرحمان السلمي ، محمّد بن الحسين بن محمّد بن موسى النيسابوري

ـــــــــــــــــ

١ ـ وعلّق بشّار عواد قائلاً : أيّ عقل هذا ؟ فليس ذا من أدب الإسلام ، واللّه‏ سبحانه قد أمر بردّ التحيّة بمثلها ، أو بأحسن منها ، وهذا بلاء المخالفة في العقائد ، وهو بلاء كبير نسأل اللّه‏ العافية

٢ ـ تهذيب الكمال ١٠ / ٣٩١ ـ ٣٩٥ الترجمة ٢٢٣٥ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٦ ـ ١٧ الترجمة ٢٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٥٠ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٣٢٧ ـ ٣٣٠ الترجمة ٨٠


الصوفي ، الأزدي الأب ، السلمي الأُمّ ، نسب إلى جدّه القدوة أبي عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي كان عالماً جليل القدر ، لكنّه ضُعّف في الرواية

قال الخطيب : قدم بغداد مرّات وحدّث بها عن شيوخ خراسان ، وكان ذا عناية بأخبار الصوفيّة ، وصنّف لهم سنناً وتفسيراً وتاريخاً وقال : قدره عند أهل بلده جليل ، ومحلّه في طائفته كبير ، وقد كان مع ذلك صاحب حديث مجوّداً ، جمع شيوخاً وتراجم وَأبواباً ، وبنيسابور له دويرة معروفة به يسكنها الصوفيّة

قال الذهبي : سأَلَ أبا الحسن الدار قطني عن خلق من الرجال سؤال عارف بهذا الشأن

وقال عبد الغفّار في تاريخ نيسابور : بلغ فهرست تصانيفه المئة أو أكثر ، وكتب الحديث بمرو ونيسابور والعراق والحجاز

قال الخطيب : قال لي محمّد بن يوسف القطّان النيسابوري : كان غير ثقة ، ولم يكن سمع من الأصمّ إلاّ شيئاً يسيراً ، فلمّا مات الحاكم أبو عبد اللّه‏ ابن البيّع حدّث عن الأصمّ بتاريخ يحيى بن معين وبأشياء كثيرة سواه قال : وكان يضع للصوفيّة الأحاديث

وقال الذهبي : سمع خلقاً كثيراً ، وكتب العالي والنازل ، وصنّف وجمع ، وسارت بتصانيفه الركبان ، حمل عنه القشيري والبيهقي ، وأبو صالح المؤذّن وخلق سواهم ، إلاّ أنّه ضعيف


ولد سنة ٣٣٠هـ ، وتوفّي سنة ٤١٢هـ(١)

أبو محمّد عبد اللّه‏ بن محمّد بن عليّ بن زياد العدل السِّمِّذي النيسابوري ، ثقة

قال السمعاني : أبو محمّد من أجلّ العدول ، كان من العبّاد المجتهدين المحسنين المستورين ، الراغبين في صحبة الزهّاد والصالحين ، روى عنه أبو عبد اللّه‏ الحاكم ، وصحّح له الحاكم في المستدرك في عدّة مواضع

توفّي سنة ٣٦٦هـ(٢)

أبو بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري ، ثقة ثبت إمام

قال الدار قطني : كان إماماً ثبتاً ، معدوم النظير

وقال أبو علي النيسابوري : لم أرَ مثل ابن خزيمة

قال الذهبي : يقول أبو علي مثل هذا وقد رأى النسائي

وسُئل عبد الرحمان بن أبي حاتم عنه فقال : ويحكم ! هو يُسألُ عنّا ، ولا نُسأل عنه ، هو إمامٌ يُقتدى به

وقال أبو أحمد حسينك : سمعتُ إمام الأئمّة أبا بكر يقول : ما كتبت سوداء في بياض إلاّ وأنا أعرفه

وقال أبو حاتم ابن حبّان : ما رأيت على وجه الأرض مَنْ يحسن صناعة السنن ، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتّى كأَنَّ السنن كلّها بين عينيه إلاّ محمّد بن إسحاق بن خزيمة فقط

ــــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ١٠٤٦ ـ ١٠٤٧ ، تاريخ بغداد ٢ / ٢٤٤ ـ ٢٤٦ الترجمة ٧١٧ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٥ ـ ١٦

٢ ـ الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٢٩٥ ـ ٢٩٦ ، المستدرك ـ للحاكم ١ / ٥٥٢ و ٢ / ٦٠٩ و ٣ / ٢٠٧ و ٤ / ٥٩٧


وقال أبو عليّ الحافظ : كان يحفظ الفقهيّات من حديثه ، كما يحفظ القارئ السورة

وقال الإمام أبو العبّاس بن سريج وذكر له ابن خزيمة : يستخرج النكت من حديث رسول اللّه‏ بالمنقاش

وقال أبو عثمان الزاهد : إنّ اللّه‏ ليدفع البلاء عن أهل نيسابور بابن خزيمة

وقال الحاكم في كتاب علوم الحديث : فضائله مجموعة عندي في أوراق كثيرة ، ومصنّفاته تزيد على مئة وأربعين كتاباً سوى المسائل ، والمسائل المصنّفة أكثر من مئة جزء

قال الذهبي : الحافظ الحجّة الفقيه ، إمام الأئمّة ، شيخ الإسلام ، انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان ، حدّث عنه الشيخان خارج الصحيحين

ولد سنة ٢٢٣هـ ، وتوفّي سنة ٣١١هـ(١)

أبو بكر أحمد بن عبد اللّه‏ بن عبد الرحيم بن سعيد بن أبي زرعة الزهري البرقي ، ـ نسبة إلى بَرْقة بلد بعد الإسكندريّة إذا توجّه الإنسان إلى المغرب ـ ثقة ثبت

قال السمعاني : مولى بني زهرة ، وكان ثقة ثبتاً

وقال ابن ماكولا : كان ثقة ثبتاً

وقال ابن الجوزي : حدّث وكان ثقة ثبتاً

وقال السيوطي في طبقات الحفّاظ : كان من الحفّاظ المتقنين ، صنّف في معرفة الصحابة

وفي التذنيب : ثقة ثبت ، حافظ متقن

ـــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٤ / ٣٦٥ ـ ٣٨٢ الترجمة ٢١٤ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ٧٢٠ ـ ٧٣١ الترجمة ٨


قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : كان من الحفّاظ المتقنين وقال في السير : له كتاب في معرفة الصحابة وأنسابهم ، وكان من أئمّة الأثر

أخرج له ابن خزيمة وابن حبّان في صحيحيهما

كان يمشي في سوق الدوابّ فرفسته دابّة فمات من يومه ، وذلك في شهر رمضان سنة ٢٧٠هـ ، وكان من أبناء الثمانين(١)

سعيد بن الحكم ، المعروف بابن أبي مريم الجمحي ، تقدّم قبل قليل أنّه ثقة ثبت

يحيى بن أيّوب الغافقي ، أبو العبّاس المصري ، ينسب في عداد موالي مروان بن الحكم ، ثقة ربما أخطأ

قال ابن معين : ثقة وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : صالح

وقال إبراهيم الحربي : ثقة

وقال يعقوب بن سفيان : كان ثقة حافظاً

ووثّقه الدار قطني ، وقال في موضع آخر : في بعض أحاديثه اضطراب

ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال في مشاهير علماء الأمصار : من ثقات أهل مصر يُغرب

وقال الترمذي عن البخاري : ثقة

وقال أحمد : سيّئ الحفظ

ـــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الحفّاظ ٢ / ٥٧٠ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٧ ـ ٤٨ الترجمة ٣٣ ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ٣٢٥ ، معجم البلدان ١ / ٣٨٩ نقلاً عن ابن ماكولا ، وانظر إكمال الكمال ١ / ٤٨٠ ، المنتظم ٥ / ٧١ الترجمة ١٥٧ ، طبقات الحفّاظ ـ للسيوطي ١ / ٢٥٦ الترجمة ٥٦٩


وقال أبو حاتم : محلّه الصدق ، يُكتب حديثه ولا يُحتجّ به

وقال أبو عبيد الآجرّي : قلت لأبي داود : هو ثقة ؟ فقال : هو صالح

وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال في موضع آخر : ليس به بأس

وروى ابن شاهين عن أحمد بن صالح أنّه قال : ليس به بأس

وقال الساجي : صدوق يهم ؛ كان أحمد يقول : يخطئ خطأ كثيراً

وقال أبو زرعة : واهي الحديث

وقال ابن سعد : منكر الحديث

وقال الإسماعيلي : لا يحتجّ به

وقال أبو سعيد بن يونس : كان أحد الطلاّبين للعلم ، حدّث عن أهل مكّة والمدينة ، والشام وأهل مصر والعراق ، وحدّث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر عنه

وقال الحاكم أبو أحمد : إذا حدّث من حفظه يخطئ ، وما حدّث من كتاب فليس به بأس

وذكره ابن عدي في الكامل وساق له بعض ما ينكر ، ثمّ قال : له أحاديث صالحة ، وهو من فقهاء مصر ومن علمائهم ، ولا أرى في حديثه ـ إذا روى عنه ثقة أو يروي هو عن ثقة ـ حديثاً منكراً فأذكره ، وهو عندي صدوق لا بأس به

قال الذهبي : فقيه أهل مصر ومفتيهم ، حديثه في الكتب الستّة ، وحديثه فيه مناكير وقال : له غرائب ومناكير يتجنّبها أرباب الصحاح وينقون حديثه ، وهو حسن الحديث وقال : احتجّ به الأئمّة الستّة في كتبهم

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق ربما أخطأ


توفّي سنة ١٦٨هـ ، وقيل : ١٦٣هـ(١)

عمارة بن غزية الأنصاري ، تقدّم أنّه ثقة

محمّد بن إبراهيم التيمي ، تقدّم أنّه ثقة صحيح الحديث

أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف الزهري ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

والإرسال هنا غير مضرٍّ ؛ لأنّه روي من طريق آخر موصولاً ، بل سيأتي عن طريق موسى بن محمّد بن إبراهيم ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة موصولاً أيضاً

موسى بن محمّد , محمّد بن إبراهيم , أبو سلمة , عائشة

٤ ـ سند ابن سعد : ضعيفٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

قال ابن سعد : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت : كانت لنا مشربة(٢)

محمّد بن عمر بن واقد الواقدي ، المتوفّى سنة ٢٠٧هـ ، تقدّم في السند الثاني من أسانيد عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة عن أمّ سلمة أنّه أحد الأعلام ، جرحه بعض ووثّقه بعض ، واستقرّ رأي أغلبهم على تركه

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣١ / ٢٣٣ ـ ٢٣٨ الترجمة ٦٧٩٢ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٦٣ ـ ١٦٥ الترجمة ٣١٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٩٧ ، الكامل ـ لابن عدي ٧ / ٢١٤ ـ ٢١٧ ، سير أعلام النبلاء ٨ / ٥ ـ ١٠ الترجمة ١ ، مشاهير علماء الأمصار / ٣٠١ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨ الترجمة ٢١٢

٢ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٥ ح٢٧٠


موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي ، أبو محمّد المدني منكر الحديث

قال ابن معين : ضعيف الحديث وقال : ليس بشيء

وقال البخاري : حديثه مناكير

وقال الجوزجاني : ينكر الأئمّة حديثه

وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي : منكر الحديث

وزاد أبو حاتم : ضعيف الحديث

وقال أبو أحمد الحاكم : منكر الحديث

وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ، وله أحاديث منكرة

وقال أبو داود : بلغني عن أحمد أنّه كان يضعفه وقال في موضع آخر : لا يُكتب حديثه

وقال العقيلي : لا يُتابع على حديثه ، ولا يُعرف إلاّ به

وقال ابن حبّان : يروي عن أبيه ما ليس من حديثه ، فلست أدري أكان المتعمّد لذلك ، أو كان فيه غفلة فيأتي بالمناكير عن أبيه والمشاهير على التوهّم ، وأيّما كان فهو ساقط الاحتجاج به

ولكن قال الواقدي ويعقوب بن شيبة : كان فقيهاً محدّثاً(١)

وقال الشافعي الكنجي في كفاية الطالب : هو ثقة وابن ثقة ؛ أسند عنه العلماء والأثبات(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ١٣٩ ـ ١٤١ الترجمة ٦٢٩٦ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٢٨ الترجمة ٦٥٣ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٢٨ وقال : منكر الحديث

٢ ـ كفاية الطالب / ٢٣٠ ب ٦٢


وقال الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : في معرفة جماعة من الرواة التابعين فمن بعدهم لم يحتج بحديثهم في الصحيح ولم يسقطوا ، ومثال ذلك في الصحابة أبو عبيدة عامر بن عبد اللّه‏ الجرّاح أمين الأُمّة لم يصحّ إليه الطريق من جهة الناقلين فلم يخرج له في الصحيحين ، ومثال ذلك في التابعين محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه‏ ، ومثال ذلك في أتباع التابعين موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي(١)

وصحّح له الحاكم في موارد كثيرة من مستدركه على الصحيحين

توفّي سنة ١٥١هـ وهو ابن سبعين سنة

أبوه محمّد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي ، تقدّم أنّه ثقة صحيح الحديث

أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف القرشي الزهري ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ معرفة علوم الحديث / ٢٥٤


ب ـ عروة بن الزبير ، عن عائشة :

عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : دخل الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) على رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) وهو يوحى إليه ، فنزا على رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) وهو مُنكَبٌّ ، ولعب على ظهره ، فقال جبرئيل (عليه ‏السّلام) لرسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) : أتحبّه يا محمّد ؟

قال (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( يا جبرئيل ، وما لي لا أُحبّ ابني ؟! ))

قال : فإنّ اُمّتك ستقتله من بعدك فمدَّ جبرئيل (عليه‏ السّلام) يده فأتاه بتربة بيضاء ، فقال : في هذه الأرض يُقتل ابنُك هذا يا محمّد ، واسمها الطفّ

فلمّا ذهب جبرئيل (عليه ‏السّلام) من عند رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله) خرج رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) والتربة في يده يبكي ، فقال : (( يا عائشة ، إنّ جبرئيل (عليه ‏السّلام) أخبرني أنّ الحسين ابني مقتول في أرض الطفّ ، وأنّ اُمّتي ستفتتن بعدي ))

ثمّ خرج إلى أصحابه ـ فيهم عليّ (عليه ‏السّلام) ، وأبو بكر وعمر وحذيفة ، وعمّار وأبو ذر ـ وهو يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا رسول اللّه‏ ؟

فقال : (( أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطفّ ، وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه ))(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٧ ح٢٨١٤ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧ ـ ١٨٨ ، وفي فيض القدير ١ / ٢٦٦ نقل =


سند الطبراني : حَسَنٌ

قال الطبراني : حدّثنا أحمد بن رشدين المصري ، حدّثنا عمرو بن خالد الحرّاني ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة(١)

أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري ، أبو جعفر المصري ، صدوق

قال مسلمة في الصلة : حدّثنا عنه غير واحد وكان ثقة عالماً بالحديث

ــــــــــــــــ

= آخرها فقال : في معجم الطبراني عن عائشة مرفوعاً : (( أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطفّ ، وجاءني بهذه التربة ، وأخبرني أنّ فيها مضجعه ))

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧ ـ ١٨٨ بعد أن نقل رواية الطبراني هذه : رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار كثير وأوّله : إنّ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) أجلس حسيناً على فخذه فجاء جبرئيل (عليه ‏السّلام) ، وفي إسناد الكبير ابن لهيعة ، وفي إسناد الأوسط مَنْ لم أعرفه

أقول : كأنّ في عبارته تساهُلاً ، إذ حقّها أن تكون ( رواه الطبراني في الكبير ، ورواه في الأوسط باختصارٍ كثيرٍ ) ؛ لأنّ الرواية المختصرة في الأوسط فقط دون الكبير ، فرواية الكبير هي عن عروة عن عائشة وفي سندها ابن لهيعة ، ورواية الأوسط المختصرة هي الآنفة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ، وقد تقدّم أنّ فيها أحمد بن عمر العلاّف الذي صرّح الهيثمي هناك أنّه لم يعرفه

وهناك ملاحظة أُخرى : وهي ما في كنز العمّال ١٢ / ١٢٣ ح٣٤٢٩٩ ، وسبل الهدى والرشاد ١١ / ٧٣ من أنّ الطبراني وابن سعد رويا عن عائشة أنّ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) قال : (( أخبرني جبرئيل (عليه ‏السّلام) أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطفّ ، وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه ))

وهذه الرواية لا توجد إلاّ في المعجم الكبير كما علمت ، ولا توجد عند ابن سعد عن عائشة التي ليس فيها هذا النصّ ، ووقع التساهل عندهم في ذلك

١ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٧ ح٢٨١٤


وقال ابن يونس : كان من حفّاظ الحديث وأهل الصنعة

وقال ابن أبي حاتم : سمعت منه بمصر ، ولم أُحدّث عنه ؛ لما تكلّموا فيه

وقال أحمد بن شعيب النسائي : كان عندي أخو ميمون ـ واسمه أبو بكر أحمد بن محمّد بن زكريّا بن أبي عتاب ، أحد الحفّاظ بمصر ـ وعدّة ، فدخل ابن رشدين فصفقوا به وقالوا له : يا كذّاب ، فقال لي ابن رشدين : ألا ترى ما يقول هؤلاء ؟!

فقال له أخو ميمون : أليس أحمد بن صالح إمامك ؟

قال : بلى

فقال : سمعت عليّ بن سهل يقول : سمعت أحمد بن صالح يقول : إنّك كذّاب

وقال ابن عدي : صاحب حديث كثير ، يحدّث عن الحفّاظ بحديث مصر ، أنكرت عليه أشياء ممّا رواه ، وهو ممّن يُكتب حديثه مع ضعفه

قال الذهبي : فمن أباطيله رواية الطبراني وغيره عنه : حدّثنا حميد بن عليّ العجلي ـ أو البجلي ـ الكوفي ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن أبي عُشّانة ، عن عقبة بن عامر مرفوعاً : قالت الجنّة : يا ربّ ، أليس وعدتني أن تزيّنني بركنين ؟

قال : ألم أُزيّنك بالحسن والحسين ؟ فماست الجنّة كما تميس العروس

توفّي ليلة عاشوراء سنة ٢٩٢هـ(١)

فهو أحد الحفّاظ وأهل الصنعة ، ووثّقة مسلمة ، لكنّ تضعيفهم إيّاه كان لرواياته في فضائل أهل البيت التي لا تعجبهم ، وقد صحّح له الحاكم في المستدرك(٢)

عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمان بن واقد بن ليث بن واقد بن

ـــــــــــــــــ

١ ـ لسان الميزان ١ / ٢٥٧ ـ ٢٥٨ الترجمة ٨٠٤ ، الكامل ـ لابن عدي ١ / ١٩٨ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٣٣ ـ ١٣٤ الترجمة ٥٣٨

٢ ـ المستدرك على الصحيحين ٤ / ٤٨١


عبد اللّه‏ التميمي الحنظلي ، أبو الحسن الجزري الحراني ، نزيل مصر ، ثقة ثبت

قال العجلي : مصريّ ثقة ثبت

وقال ابن معين : ثقة صدوق

وقال مسلمة في الصلة : ثقة

وقال الحاكم عن الدار قطني : ثقة حجّة

وقال أبو حاتم : صدوق

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الذهبي : الحافظ الحجّة

وقال ابن حجر : ثقة

روى عنه البخاري ، وروى ابن ماجة عن الذهلي عنه

توفّي بمصر سنة ٢٢٩هـ(١)

عبد اللّه‏ بن لهيعة بن عقبة الحضرمي الأعدولي ، المتوفّى سنة ١٧٤هـ ، تقدّم في رواية عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص عن معاذ بن جبل أنّه صدوق

أبو الأسود المدني ، محمّد بن عبد الرحمان بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى ، القرشي الأسدي ، يتيم عروة ـ أوصى به أبوه إلى عروة بن الزبير فقيل له : يتيم عروة لذلك ـ ثقة

قال أبو حاتم والنسائي : ثقة

وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ثقة

ــــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ٦٠١ ـ ٦٠٣ الترجمة ٤٣٥٦ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٢٣ ـ ٢٤ الترجمة ٤٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٣٣ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٤٢٧ ـ ٤٢٨ الترجمة ١٣٠


ذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن شاهين في الثقات : قال أحمد بن صالح : هو ثبت له شأن وذكر

وقال الذهبي : هو من العلماء الثقات

وقال ابن حجر : ثقة

وكان سِنّه يقتضي أن يكون من التابعين ، لكن لم تثبت له رواية عن أحد من الصحابة

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٣٧هـ ، وكان قد قدم مصر سنة ١٣٦ كما روى ذلك ابن لهيعة(١)

عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى ، القرشي الأسدي ، أبو عبد اللّه‏ المدني ، تابعيّ ثقة ، فقيه مشهور

قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، فقيهاً عالماً ، مأموناً ثبتاً

وقال العجلي : مدنيّ تابعيّ ثقة ، وكان رجلاً صالحاً لم يدخل في شيء من الفتن

قال الزهري : عروة بحر لا ينزف

وقال ابن حبّان : كان من أفاضل أهل المدينة وعلمائهم

عدّه أبو الزناد من فقهاء المدينة السبعة

وقال سفيان بن عيينة : كان أعلم الناس بحديث عائشة القاسم بن محمّد ، وعروة بن الزبير ، وعمرة بنت عبد الرحمان

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٥ / ٦٤٥ ـ ٦٤٧ الترجمة ٥٤١١ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤ الترجمة ٥٠٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٠٥ ، سير أعلام النبلاء ٦ / ١٥٠ الترجمة ٦٢


وقال عروة : لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع أو خمس حجج وأنا أقول : لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلاّ وقد وعيته

خرج يوم الجمعة لمقاتلة أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) فردّ من الطريق لصغره !

قال ابن معين : كان يوم الجمل ابن ثلاث عشرة سنة , فاستُصغِرَ فردّوه

قال عروة عن نفسه : رُددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمان من الطريق يوم الجمل ؛ استُصغِرنا

روى له الجماعة

ولد سنة ٢٣هـ ، وتوفّي سنة ٩٤هـ(١) ، وقيل في وفاته غير ذلك

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ١١ ـ ٢٥ الترجمة ٣٩٠٥ ، تهذيب التهذيب ٧ / ١٦٣ ـ ١٦٦ الترجمة ٣٥٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٧١


جـ ـ سعيد المقبري ، عن عائشة :

المقبري ، عن عائشة ، قالت : بينا رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) راقدٌ إذ جاء الحسين (عليه ‏السّلام) يحبو إليه ، فنحّيته عنه ، ثمّ قُمتُ لبعض أمري ، فدنا منه ، فاستيقظ يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟

قال : (( إنّ جبرئيل (عليه ‏السّلام) أراني التربة التي يُقتل عليها الحسين ، فاشتدّ غضب اللّه‏ على مَنْ يسفك دمه ))

وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء ، فقال : (( يا عائشة ، والذي نفسي بيده إنّه ليحزنني ، فمَنْ هذا من اُمّتي يقتل حسيناً بعدي ؟! ))(١)

السند : حَسَنٌ

قال ابن سعد : أخبرنا عليّ بن محمّد ، عن عثمان بن مقسم ، عن المقبري ، عن عائشة

ـــــــــــــــــ

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه‏ السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٦ ح٢٧١ ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٥ ، سبل الهدى والرشاد ١٠ / ١٥٤ كلاهما بالإسناد عن ابن سعد بسنده إلى عائشة ، كنز العمّال ١٢ / ١٢٧ ح٣٤٣١٨


عليّ بن محمّد(١) بن عبد اللّه‏ بن أبي سيف المدائني ، المتوفّى سنة ٢٢٥هـ ، تقدّم في رواية ابن سعد عن العريان بن هيثم في استشهاد رجل من بني أسد مع الحسين (عليه ‏السّلام) أنّه ثقة

عثمان بن مقسم البُرِّي ، أبو سلمة الكندي ، صدوق له أوهام

قال عبد الرحمان بن مهدي : ثقة ثقة ، وجاد له فيه نعيم بن حمّاد فأبى

وكان معتمر يرفعه ويزيد بن زريع يضعه

وقال أبو عاصم : ما بتّ على باب أحد قطّ إلاّ على باب عثمان البُرّي

وقال عمرو بن علي الفلاّس : صدوق ، ولكن أكثر الغلط والوهم ، وكان صاحب بدعة

وقال الساجي : تركه أهل الحديث ؛ لرأيه وغلوّه في الاعتزال ، وأمّا صدقه في الرواية فقد اختلفوا فيه

وقال الذهبي في الميزان : أحد الأئمّة الأعلام على ضعفٍ في حديثه ، روى عن منصور وقتادة والمقبري والكبار ، وصنّف وجمع وقال في سيره : العلاّمة المفتي فقيه البصرة ، كان قليل الحديث ، يُزَنُّ ببدعة

والظاهر أنّ مبعث كلّ الجروح فيه هو العقائد ، فقد كان يقول : إنّ الميزان يوم القيامة هو العدل لا أنّه ميزان ماديّ ، ولتكذيبه أبا هريرة ، ولطعنه بقضايا شريح ، ولسؤاله عن القرآن ممّا لا يعجب القوم

قال أحمد : رأيه رأي سوء ، وقال : منكر الحديث

ـــــــــــــــــ

١ ـ ذهب العلاّمة الأميني (قدّس ‏سرّه) في كتاب سيرتنا وسنّتنا / ١١٧ إلى أنّه مصحّف عن عليّ بن الجعد بن عبيد الجوهري ، أبي الحسن البغدادي ، المتوفّى سنة ٢٣٠هـ عن ٩٦ سنة ، وهو ثقة


وقال عفّان : كان يرى القدر

وقال ابن المبارك : كان قدريّاً ، وأكثر ما جاء به لا يُعرف

وتركه يحيى القطّان وابن المبارك

وقال النسائي وأبو حاتم : متروك الحديث

وقال البخاري : تركه يحيى القطّان

وقال أبو داود الطيالسي : في صدري عشرة آلاف حديث ـ يعني عن عثمان البرّي ـ ما حدّثت منها بشيء

وقال معاذ بن معاذ : لم يكن فيه خير

وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال : ضعيف

قال الذهبي : كان ينكر الميزان يوم القيامة ويقول : إنّما هو العدل قال عبد اللّه‏ بن مخلّد : كنت عند البُرّي فذكرنا الميزان ، فقال : ميزان عَلَف أَو تبن ؟! قال : وكنت قد سمعتُ منه قبل ذاك سماعاً كثيراً ، قال : فجعلت أعطي الناس الكتاب وآخذ مكانه صحفاً بيضاً وفي رواية قال : فرميتُ ما كتبتُ عنه

وقال محمّد بن كثير : سمعته يقول : ليس بميزان إنّما هو العدل ، قال ابن كثير: فوضعه اللّه‏ يوم القيامة ، يعني عثمان بن مقسم

وقال يزيد بن هارون : دخلت البصرة ومحدّثوها عثمان البرّي ونصر بن ظريف ، وكنّا نأتي هشام الدستوائي في السرّ ، فأسقط اللّه‏ هذين وعلا

وقال مؤمّل بن إسماعيل : سمعت عثمان البرّي يقول : كذب أبو هريرة قال الذهبي في ميزان الاعتدال : فما ضَرّ أبا هريرة تكذيب البرّي ، بل يضرّ البرّي تكذيب الحفّاظ له


وقال عفّان : سمعت عثمان البرّي يقول : قضايا شريح كلّها باطلة

قال يحيى بن سعيد : قال عبيد اللّه‏ بن عمر : نزل عليَّ البرّي فكان يدخل على نافع ، فسأله عن شيء ـ قال يحيى : أراه من القرآن ـ فاتّهمه فأخرجه ، قال : فكلّمت له نافعاً فتركه ، قال : ثمّ قدمت البصرة فجعل يلطفني ، فقال لي أيّوب : إنّه قد بدّل بعدك

فمن جماع ترجمته ، نعلم أنّه صدوق ، ولكنّهم جرحوه وضعّفوه وتركوه ؛ لما قلناه من معتزليّته حسب اصطلاحهم

روى له الترمذي حديثاً من طريق زيد بن الحباب ، عن أبي سلمة الكندي ، عن فرقد السبخي

توفّي بعد الثوري المتوفّى سنة ١٦١هـ(١)

سعيد بن أبي سعيد ـ كيسان ـ المقبري ، أبو سعد المدني ـ والمقبرة نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاوراً لها ـ ثقة

قال عليّ بن المديني ومحمّد بن سعد ، والعجلي وأبو زرعة والنسائي : ثقة

وقال ابن خراش : ثقة جليل ، أثبت الناس في الليث بن سعد

ووثّقه ابن معين

وقال أحمد : ليس به بأس

وقال أبو حاتم : صدوق

ـــــــــــــــ

١ ـ ميزان الاعتدال ٣ / ٥٦ ـ ٥٨ الترجمة ٥٥٦٨ ، لسان الميزان ٤ / ١٥٥ ـ ١٥٨ الترجمة ٣٦٤ ، سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٢٥ ـ ٣٢٦ الترجمة ١١٢ ، الجرح والتعديل ٦ / ١٦٧ ـ ١٦٩ الترجمة ٩١٨ ، الكامل ـ لابن عدي ٥ / ١٥٥ ـ ١٥٨


وقال أبو أحمد بن عدي : قبله الناس ، وروى عنه الأئمّة والثقات من الناس ، وما تكلّم فيه أحد إلاّ بخير

وقال يعقوب بن شيبة : قد كان تغيّر وكبر واختلط قبل موته ، يُقال : بأربع سنين حتّى استثنى بعض المحدّثين ما كتب عنه في كبره ممّا كتب قبله ؛ فكان شعبة يقول : حدّثنا سعيد المقبري بعد ما كبر

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان قد اختلط قبل موته بأربع سنين

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة تغيّر قبل موته بأربع سنين

لكنّ الذهبي وثّقه في تذكرة الحفّاظ مطلقاً فقال : الإمام المحدّث الثقة وقال : ما أحسب أنّ أحداً أخذ عنه في الاختلاط وقال في ميزان الاعتدال : ثقة حُجّةٌ ، شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٢٠هـ ، أو قبلها ، أو بعدها بقليل

وادّعى أبو حاتم أنّه لم يسمع من عائشة ، وتبعه ابن حجر على ذلك فقال : روايته عن عائشة واُمّ سلمة مرسلة وقال عبد الحقّ الأشبيلي : إنّه لم يسمع من اُمّ سلمة

وكون المقبري توفّي بعد ما شاخ وهرم سنة ١٢٠هـ ، يقتضي أنّه أدرك عائشة ويمكنه الرواية عنها ، وقد وردت له روايات عنها

وعلى فرض صحّة هذا الإرسال فإنّنا بالتتبّع وجدنا أنّ المقبري يروي عن عائشة بواسطة أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ، وعروة بن الزبير ، والقعقاع بن حكيم عن أبيه ، فإذا صحّ الإرسال فالظاهر سقوط أحد الأوَّلَين ، وقد علمت أنّهما رويا ـ موصولاً ـ عن عائشة عن النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) الإخبار باستشهاد الإمام الحسين (عليه ‏السّلام)


د ـ سعيد بن أبي هند الفزاري ، عن عائشة :

عبد اللّه‏ بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة أنّ الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) دخل على رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله) فقال النبيّ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( يا عائشة ، ألا أعجبك ؟! لقد دخل عَلَيَّ مَلَكٌ آنفاً ما دَخَلَ عَلَيَّ قطّ ، فقال : إنّ ابني هذا مقتول ، وقال : إن شئت أريتك تربةً يُقتل فيها فتناول المَلَكُ بيده فأراني تربة حمراء ))(١)

السند : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا الحسين بن حريث ، حدّثنا الفضل بن موسى ، عن عبد اللّه‏ بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة

محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمطيَّن ، المتوفّى سنة ٢٩٧هـ ، أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في السند الثالث من روايات ثابت البناني عن أنس بن مالك أنّه ثقة

الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم ، أبو عمّار المروزي ، ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ٣ / ١٠٧ ح٢٨١٥ ، كنز العمّال ١٢ / ١٢٨ ح٣٤٣٢٣ عن الطبراني بسنده إلى عائشة


قال النسائي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن حجر : ثقة

وقال السمعاني : إنّه من مشاهير المحدّثين ، وإنّه ولد في قرية سيقنذجح من قرى مرو

روى له الجماعة سوى ابن ماجة

مات بقرمسين منصرفاً من الحجّ سنة ٢٤٤هـ(١)

الفضل بن موسى السيناني ، أبو عبد اللّه‏ المروزي , مولى بني قطيعة من بني زبيد بن مذحج ، وسينان قرية من قرى مرو , ثقة ثبت

قال يحيى بن معين وابن سعد : ثقة

وقال وكيع : ثقة صاحب سنّة

وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : هو أثبت من ابن المبارك وقال : كان واللّه‏ عاقلاً لبيلاً ، وكذا وكذا يذكره

وكان عبد اللّه‏ المبارك يقول : حدّثني الثقة ، يعني السيناني

وذكره ابن حبّان وابن شاهين في الثقات

وقال البخاري : فضل بن موسى أبو عبد اللّه‏ مروزي ثقة

وقال وكيع : هو ثبت ، سمع الحديث معنا ، لا تبالي سمعت الحديث منه ، أو من ابن المبارك

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٦ / ٣٥٨ ـ ٣٦١ الترجمة ١٣٠٣ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٢٨٩ الترجمة ٥٩٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٢١٤ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٣٦٢


وقال الحاكم : هو كبير السنّ ، عالي الإسناد ، إمام من أئمّة عصره في الحديث

وقال ابن حجر : ثقة ثبت ، وربما أغرب

وقال الذهبي في الميزان : أحد العلماء الثقات ، ما علمت فيه ليناً إلاّ ما روى عبد اللّه‏ بن عليّ بن المديني ، قال : سمعت أبي وسُئل عن أبي تُمَيْلة والسيناني ، فقدّم أبا تميلة وقال : روى الفضل أحاديث مناكير

وقال الذهبي في سيره : الإمام الحافظ الثبت

وقال إسحاق بن راهويه : كتبت العلم فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من هذين الرجلين : الفضل بن موسى ، ويحيى بن يحيى التميمي

وقال ابن حبّان في مشاهير علماء الأمصار : من جلّة أهل مرو ، ومتقني المحدّثين بها

وقال الذهبي في الكاشف : ثبت

روى له الجماعة

ولد سنة ١١٥هـ ، وتوفّي سنة ١٩٢هـ ، وقيل : ١٩١هـ(١)

عبد اللّه‏ بن سعيد بن أبي هند الفزاري ، المتوفّى سنة ١٤٧ ، أو ١٤٨هـ ، تقدّم ـ في روايته عن أمّ سلمة ـ أنّه ثقة

أبوه سعيد بن أبي هند الفزاري ، المتوفّى سنة ١١٦هـ ، وقيل : بعدها تقدّم في روايته عن أمّ سلمة أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٣ / ٢٥٤ ـ ٢٥٧ الترجمة ٤٧٥٠ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٢٥٧ ـ ٢٥٨ الترجمة ٥٢٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٣ ، مشاهير علماء الأمصار / ٣١٢ الترجمة ١٥٨٦ ، الكاشف ٢ / ١٢٣ الترجمة ٤٤٧٧ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ١٠٣ ـ ١٠٥ الترجمة ٣٥ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٣٦٠ الترجمة ٦٧٥٤


هـ ـ عمرة بنت عبد الرحمان ، عن عائشة :

وكتبت إليه [ أي إلى الحسين (عليه ‏السّلام) ] عمرة بنت عبد الرحمان تعظِّم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة ! وتخبره أنّه إنّما يُساق إلى مصرعه ، وتقول : أشهدُ لحدّثتني عائشة أنّها سمعت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) يقول : (( يُقتل حُسَينٌ بأرض بابل ))

فلمّا قرأ (عليه ‏السّلام) كتابها قال : (( فلا بدّ لي إذاً من مصرعي ))(١)

السند :

قال ابن سعد : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ، قال : حدّثني عبد اللّه‏ بن عمير مولى اُمّ الفضل ، وأخبرنا عبد اللّه‏ بن محمّد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، وأخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار السعدي ، عن أبيه ، وحدّثنا عبد الرحمان بن أبي الزناد ، عن أبي وجزة السعدي ، عن عليّ بن الحسين وغير هؤلاء حدّثني

قال : وأخبرنا عليّ بن محمّد ، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر ، عن أبيه ، وعن لوط بن يحيى الغامدي ، عن محمّد بن بشير الهمداني وغيره وعن

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ٢٠٩ ، البداية والنهاية ٨ / ١٧٥ ـ ١٧٦ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٩٦ ، تهذيب الكمال ٦ / ٤١٨ ، ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد / ٥٣


محمّد بن الحجّاج ، عن عبد الملك بن عمير وعن هارون بن عيسى ، عن يونس ابن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة ، عن مجالد ، عن الشعبي

وغير هؤلاء أيضاً قد حدّثني في هذا الحديث بطائفة ، فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين (رحمة اللّه‏ عليه ورضوانه وصلواته وبركاته)

وقال ابن كثير في البداية والنهاية : وقد ساق محمّد بن سعد كاتب الواقدي هذا سياقاً حسناً مبسوطاً فقال(١) : .

وهذا النوع من الإسناد الجمعي ممّا لم يرتضه المحدّثون ؛ فلذلك انتقدوا الواقدي على هذا النوع من المداخلة والتركيب في الأسانيد ، لكنّ هذا النوع يعدّ في الدراسات الحديثة مرحلة متقدّمة من مراحل كتابة السيرة والتاريخ ، وعلى كلّ حال فرواية عمرة بنت عبد الرحمان بهذا السند ليست بحجّة طبق مباني المحدّثين ، ولكنّها معتضدة بما مرّ ، وسيأتي من الأسانيد الصحاح والحسان عن عائشة

وعمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة الأنصاريّة المدنيّة ، تابعيّة ثقة

قال ابن معين : هي ثقة حجّة

وقال العجلي : تابعة ثقة

وقال عليّ بن المديني : عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها

وذكرها ابن حبّان في الثقات

ـــــــــــــــ

١ ـ بدأ السند عند ابن كثير من قوله : أخبرنا عليّ بن محمّد ، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر ، عن أبيه ، إلى آخر السند ، وسقط منه ما تقدّم من السند


وكتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن حزم أن يكتب له أحاديث عمرة الأنصاريّة ، وقال عمر بن عبد العزيز : ما بقي أحدٌ أعلم بحديث عائشة من عمرة

روى لها الجماعة

توفّيت سنة ١٠٦هـ وهي بنت ٧٧ سنة

وقال ابن حجر في التقريب : أكثرت عن عائشة ، ثقة ، ماتت قبل المئة ، ويقال : بعدها(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٥ / ٢٤١ ـ ٢٤٣ الترجمة ٧٨٩٥ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٣٨٩ الترجمة ٨٩٩٩ ، تقريب التهذيب ٢ / ٦٥٢


١٩

سعيد بن أبي هند الفزاري ، عن عائشة أو اُمّ سلمة :

عبد اللّه‏ بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة أو اُمّ سلمة أنّ النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) قال لإحداهما : (( لقد دخل عَلَيَّ البيتَ ملك لم يدخل عَلَيَّ قبلها ، فقال لي : إنّ ابنك هذا حسيناً مقتول ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها ، قال : فأخرج تربة حمراء ))(١)

قال الذهبي في تاريخ الإسلام : إسناده صحيح(٢)

وقال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح(٣)

السند : صحيحٌ

قال أحمد : حدّثنا وكيع ، قال : حدّثني عبد اللّه‏ بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة أو اُمّ سلمة ـ قال وكيع : شكّ هو ، يعني عبد اللّه‏ بن سعيد ـ أنّ النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) قال لإحداهما : .

ـــــــــــــــ

١ ـ مسند أحمد ٦ / ٢٩٤ ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٣ ـ ١٩٤ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٩٠ ، البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ ، كلّهم عن أحمد بسنده إلى عائشة أو اُمّ سلمة

٢ ـ تاريخ الإسلام ـ للذهبي ٣ / ١١

٣ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧


وكيع بن الجرّاح بن مليح الرؤاسي ، أبو سفيان الكوفي ، من قيس عيلان ، إمام ثقة ثبت

قال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ، عالياً رفيعاً ، كثير الحديث حجّة

وقال العجلي : كوفيّ ثقة ، عابد صالح ، أديب من حفّاظ الحديث ، وكان يفتي

وقال يعقوب بن شيبة : كان خيراً فاضلاً حافظاً

وقال ابن حبّان في الثقات : كان حافظاً متقناً

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ عابد

قال أحمد بن حنبل : ما رأيت أوعى للعلم من وكيع ، ولا أحفظ من وكيع ، وقال : ما رأيت رجلاً قطّ مثل وكيع في العلم والحفظ ، والإسناد والأبواب مع خشوع وورع ، وقال : إمام المسلمين في وقته ، وقال : الثبت عندنا بالعراق وكيع ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمان بن مهدي

وذكر ذلك ليحيى بن معين فقال : الثبت بالعراق وكيع ، وقال : ما رأيت أفضل من وكيع ، وقال : وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه

وقال يحيى بن معين : رأيت عند مروان بن معاوية لوحاً فيه أسماء شيوخ : فلان رافضي ، وفلان كذا ، وفلان كذا ، ووكيع رافضي

وقال ابن عمّار : ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه ، وكان جهبذاً

وقيل لأبي بكر بن عيّاش وقد كبر : حدّثنا ، قال : قد كبرنا ونسينا الحديث ، اذهبوا إلى وكيع

وقال الشاذكوني عن أبي نعيم ، قال : ما دام هذا الثبت ـ يعني وكيعاً ـ حيّاً


ما يفلح أحد معه ، قال : وكانت الرحلة يومئذٍ إلى وكيع ، وهو ابن ستّ وخمسين سنة

وقال عبدالرزاق : ما رأت عيناي قطّ مثل وكيع

وقال بشار عواد : كان إماماً حافظاً ، ثقة ثبتاً ، من بحور العلم وأئمّة الحفظ ، وثّقه الجمهور ، ومثله لا يحتاج إلى مزيد بيان

روى له الجماعة

ولد سنة ١٢٧هـ ، أو ١٢٨هـ ، أو ١٢٩هـ ، وتوفّي سنة ١٩٦ ، أو ١٩٧هـ في يوم عاشوراء ، بفيد ، منصرفاً من الحج(١)

عبد اللّه‏ بن سعيد بن أبي هند الفزاري ، المتوفّى سنة ١٤٧ ، أو ١٤٨هـ ، تقدّم في روايته عن أمّ سلمة أنّه ثقة

أبوه سعيد بن أبي هند الفزاري ، المتوفّى سنة ١١٦هـ ، وقيل : بعدها تقدّم في روايته عن أمّ سلمة ـ أنّه تابعيّ ثقة

وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ : وقال الإمام أحمد : حدّثنا وكيع ، حدّثني عبد اللّه‏ بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة أو اُمّ سلمة وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن اُمّ سلمة ورواه الطبراني عن أبي أمامة وفيه قصّة اُمّ سلمة ورواه محمّد بن سعد عن عائشة بنحو رواية اُمّ سلمة وروي ذلك من حديث زينب بنت جحش ، ولبابة اُمّ الفضل امرأة العبّاس ، وأرسله غير واحد من التابعين

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٠ / ٤٦٢ ـ ٤٨٤ الترجمة ٦٦٩٥ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٠٩ ـ ١١٤ الترجمة ٢١١ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٨٣


٢٠

عبد اللّه‏ بن عبّاس :

أ ـ أبو الضُّحى ، عن ابن عبّاس :

عن أبي الضُّحى ، عن ابن عبّاس ، قال : ما كنّا نشكُّ ـ وأهل البيت متوافرون(١) ـ أنّ الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) يُقتلُ بالطّفِّ(٢)

السند : حَسَنٌ

قال الحاكم : حدّثني أبو بكر محمّد بن أحمد بن بالويه ، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه‏ ، حدّثنا حجّاج بن نصير ، حدّثنا قرّة بن خالد ، حدّثنا عامر بن عبد الواحد ، عن أبي الضُّحى ، عن ابن عبّاس

قال الذهبي في تلخيص المستدرك : حجّاج تُرك(٣)

ـــــــــــــــــ

١ ـ في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ـ للخوارزمي : ما كنّا نشكّ أهل البيت وهم متوافرون

٢ ـ المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٧٩ ، مقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٣٣ ح٥ بسنده عن الحاكم النيسابوري بسنده إلى أبي الضُّحى عن ابن عبّاس

٣ ـ تلخيص المستدرك المطبوع بهامشه ٣ / ١٧٩


محمّد بن أحمد بن بالويه ، أبو بكر ، أو أبو عليّ النيسابوري المعدّل ، ثقة

قال الخطيب : حدّثنا عنه أبو بكر البرقاني ، وسألته عنه فقال : ثقة

وقال ابن الجوزي : كان ثقة

وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث في حديث في سنده محمّد بن أحمد بن بالويه : هذا حديث رواته أئمّة ثقات وقد أكثر الرواية عنه الحاكم في المستدرك وصحّح أحاديثه ، وكذا الذهبي في تلخيص المستدرك

توفّي سنة ٣٧٤هـ عن ٩٤ سنة(١)

إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري ، أبو مسلم الكجي ، المتوفّى سنة ٢٩٢هـ وقد قارب المئة سنة ، تقدّم في السند الثاني من أسانيد شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة

حجّاج بن نصير الفساطيطي القيسي ، أبو محمّد البصري ، صدوق

قال يحيى بن معين : كان شيخاً صدوقاً ، لا بأس به

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : يخطئ ويهم ، وأخرج له في صحيحه

وذكره ابن شاهين في ثقاته

وصحّح له الحاكم في عدّة موارد

وقال ابن عدي بعد أن ذكر له ثلاثة موارد ممّا أخطأ في أسانيده : ولحجّاج بن نصير أحاديث وروايات عن شيوخه ، ولا أعلم له شيئاً منكراً غير ما ذكرت ، وهو في غير ما ذكرته صالحٌ

ــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١ / ٢٩٧ ـ ٢٩٧ الترجمة ١٢٥ ، المنتظم ٧ / ١٢٤ وفيات سنة ٣٧٤هـ ، معرفة علوم الحديث / ١٢٠


وقال الذهبي في الميزان ـ بعد نقله قول ابن حبّان : يُخطئ ويهم ـ قلت : لم يأتِ بمتن منكر

وقال العجلي : كان معروفاً بالحديث ، ولكنّه أفسده أهل الحديث بالتلقين ، كان يُلقن وأُدخل في حديثه ما ليس منه فتُرك

وقد كان أبو موسى يحدّث عنه وقد ترك الناس حديثه

وقال البخاري : يتكلّم فيه بعضهم

وقال ابن المديني : ذهب حديثه

وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، ضعيف الحديث ، تُرك حديثه ، كان الناس لا يحدّثون عنه

وقال النسائي : ضعيف وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، ولا يُكتب حديثه

وقال ابن سعد : كان ضعيفاً

وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم

وهذا الراوي صدوق في نفسه ، ولكن أخذوا عليه أخطاءه في حديث شعبة ـ قال يعقوب بن شيبة : سألت يحيى بن معين عنه فقال : كان شيخاً صدوقاً ، ولكنّهم أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة ، كان لا بأس به قال يعقوب : يعني أنّه أخطأ في أحاديث من أحاديث شعبة ـ كما أخذوا عليه أنّه كان يُلقّن

قال ابن حجر في التقريب : ضعيف ، كان يقبل التلقين

روى له الترمذي

توفّي سنة ٢١٣ ، أو ٢١٤هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٥ / ٤٦١ ـ ٤٦٥ الترجمة ١١٣٠ ، تهذيب التهذيب ٢ / ١٨٣ ـ ١٨٤ الترجمة ٣٨٥ ، تقريب التهذيب ١ / ١٩٠ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤٦٥ الترجمة ١٧٤٨ ، سؤالات الآجري ـ لأبي داود ٢ / ٦٥ الترجمة ١١٤٣


قرّة بن خالد السدوسي ، أبو خالد ـ ويُقال : أبو محمّد ـ البصري ، ثقة ثبت

قال يحيى بن سعيد : كان عندنا من أثبت شيوخنا

وقال أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان متقناً

وقال الطحاوي : ثبت متقن ضابط

ورفع أبو داود شأنه وقال : هو فوق الصعق بن حزن

وقال أبو حاتم : قرّة ثبت عندي

وقال الذهبي في السير : حافظ حجّة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٥٤هـ ، وقيل : ١٥٥هـ(١)

عامر بن عبد الواحد الأحول البصري ، صدوق

قال أبو حاتم : ثقة لا بأس به

وذكره ابن حبّان في ثقاته ، وقال في مشاهير علماء الأمصار : من ثقات أهل البصرة ومتقنيهم

وذكره ابن شاهين في الثقات وقال : بصريّ وليس به بأس

وقال ابن معين : ليس به بأس

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٣ / ٥٧٧ ـ ٥٨١ الترجمة ٤٨٧٠ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٣٣٢ ـ ٣٣٣ الترجمة ٦٦٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٩ ، سير أعلام النبلاء ٧ / ٩٥ ـ ٩٧ الترجمة ٤١


وقال أحمد : ليس بقوي

وقال أبو داود : سمعت أحمد يضعّفه

وقال النسائي : ليس بالقوي ، وروى له

وقال أبو أحمد بن عدي : لا أرى برواياته بأساً

وقال الساجي : يحتمل لصدقه ، وهو صدوق

ووهنه حميد الأسود

وصحّح له الحاكم في عدّة موارد

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يخطئ

روى له البخاري في القراءة خلف الإمام والباقون

توفّي سنة ١٣٠هـ(١)

أبو الضُّحى مسلم بن صُبيح الهمداني الكوفي العطّار ، تابعيّ ثقة فاضل وهو معروف بكُنيته

قال يحيى بن معين ، وأبو زرعة والنسائي : ثقة

وقال العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث

وذكره ابن حبّان في الثقات

وكان أبو نعيم يرى أنّه دون الشعبي علماً وسنّاً

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٦٤ ـ ٦٧ الترجمة ٣٠٥٤ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٦٧ الترجمة ١٢٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٦٣ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٣٦١ الترجمة ٤٠٨٩ ، مشاهير علماء الأمصار / ٢٤٤ الترجمة ١٢٢٤ ، الكاشف ١ / ٥٢٥ الترجمة ٢٥٤٢ قال : ليّنه أحمد ووثّقه أبو حاتم ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ٩٢


وقال الذهبي : كان من أئمّة الفقه والتفسير ، ثقة حجّة ، وكان عطّاراً

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة فاضل

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٠٠هـ(١)

* ذكر الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) روايةً لابن عبّاس ، عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) في خطبة له (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) خطبها قبل موته بأيّام يسيرة ، قال النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) في آخرها : (( ألا وإنّ جبرئيل (عليه ‏السّلام) قد أخبرني بأنّ اُمّتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء ، ألا فلعنة اللّه‏ على قاتله وخاذله آخرَ الدهر ))

قال ابن عبّاس : ثمّ نزل (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) عن المنبر ، ولم يبقَ أحد من المهاجرين والأنصار إلاّ وتيقّن بأنّ الحسين (عليه ‏السّلام) مقتول(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٢٠ ـ ٥٢٢ الترجمة ٥٩٣١ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ١١٩ الترجمة ٢٣٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٧٩ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٧١ الترجمة ٢٧

٢ ـ مقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٤١


ب ـ سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس :

سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : أوحى اللّه‏ تعالى إلى محمّد (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( إنّي قتلت بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً ، وإنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً ))

هذا لفظ [ أبي بكر محمّد بن عبد اللّه‏ ] الشافعي ، وفي حديث القاضي أبي بكر ابن كامل : (( إنّي قتلت على دم يحيى بن زكريّا [ سبعين ألفاً ] ، وإنّي قاتل على دم ابن ابنتك [ سبعين ألفاً وسبعين ألفاً ] ))

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِجاه(١)

وقال الذهبي في التلخيص : على شرط مسلم(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٧٨ ، وانظر المستدرك أيضاً ٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١ ، و٥٩٢ ، وسير أعلام النبلاء ٤ / ٣٤٢ ، وتاريخ دمشق ١٤ / ٢٢٥ و ٦٤ / ٢١٦ ، والبداية والنهاية ٨ / ٢١٩ ، وميزان الاعتدال ٣ / ٣٦٨ الترجمة ٦٧٩١ ، ولسان الميزان ٤ / ٤٥٧ الترجمة ١٤١١ ، وتاريخ بغداد ١ / ١٥٢ ، ورواه ابن حبّان في المجروحين ٢ / ٢١٥

٢ ـ تلخيص المستدرك ـ للذهبي المطبوع بهامش المستدرك ٣ / ١٧٨


وقال ابن حجر : وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ستّة أنفس عن أبي نعيم [ الفضل بن دكين ] ، وقال : صحيح ، ووافقه المصنّف [ يعني الذهبي ] في تلخيصه(١)

وقال المناوي في فيض القدير : قال الحاكم : صحيح الإسناد ، وقال الذهبي : وعلى شرط مسلم(٢)

وقال العجلوني في كشف الخفاء : رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عبّاس مرفوعاً بأسانيد متعدّدة تدلّ على أنّ له أصلاً كما قال الحافظ ابن حجر(٣)

أقول : روى هذا الحديث الشريف أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد اللّه‏ بن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد اللّه‏ بن العبّاس ، عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وهؤلاء الرواة عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) كلّهم ثقات

والذين رووه عن الفضل بن دكين هم ثمانية رواة ، سبعة عند الحاكم النيسابوري ، وواحد عند ابن حبّان ، وإليك التفصيل :

قال الحاكم :

١ ـ حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه‏ الشافعي من أصل كتابه ، حدّثنا محمّد بن شداد المسمعي ، حدّثنا أبو نعيم

٢ ـ وحدّثني أبو محمّد الحسن بن محمّد السبيعي الحافظ ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن محمّد بن ناجية ، حدّثنا حميد ابن الربيع ، حدّثنا أبو نعيم

٣ ـ وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى ـ ابن أخي طاهر ـ العقيقي

ـــــــــــــــــ

١ ـ لسان الميزان ٤ / ٤٥٧

٢ ـ فيض القدير ١ / ٢٦٥

٣ ـ كشف الخفاء ٢ / ٩٨


في كتاب النسب ، حدّثنا جدّي ، حدّثنا محمّد بن يزيد الآدمي ، حدّثنا أبو نعيم

٤ ، ٥ ـ وأخبرني أبو سعيد أحمد بن محمّد بن عمرو الأحمسي ـ من كتاب التاريخ ـ حدّثنا الحسين بن حميد بن الربيع ، حدّثنا الحسين بن عمرو العنقزي والقاسم بن دينار ، قالا : حدّثنا أبو نعيم

٦ ـ وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدّثني يوسف بن سهل التمّار ، حدّثنا القاسم بن إسماعيل العرزمي ، حدّثنا أبو نعيم

٧ ـ وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن إبراهيم البزّار ، حدّثنا كثير ابن محمّد أبو أنس الكوفي ، حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : أوحى اللّه‏(١)

وقال ابن حبّان في كتاب المجروحين : أخبرنا وصيف بن عبد اللّه‏ بأنطاكيّة ، قال : حدّثنا القاسم بن إبراهيم بن عليّ بن عمّار الهاشمي الكوفي ، عن الفضل بن دكين ، عن عبد اللّه‏ بن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : نزل جبريل على رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) فقال : إنّ اللّه‏ (عزّ وجلّ) قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً ، وإنّه قاتل بابن ابنتك الحسين بن عليّ سبعين ألفاً وسبعين ألفاً(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ جميع هذه الأسانيد في المستدرك ٣ / ١٧٨ ، والسندان الأوّل والثاني في المستدرك أيضاً ٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١ ، وفيه أيضاً ٢ / ٥٩٢

٢ ـ المجروحين ـ لابن حبّان ٢ / ٢١٥ ، وقال : وهذا لا أصل له وهذا منه عجيب ، وأعجب منه عدّ ابن الجوزي له في الموضوعات ١ / ٤٠٨ , حيث رواه بسنده عن محمّد بن شدّاد المسمعي ، وقال : =


وإليك الأسانيد بالتفصيل ، رغم أنّ كثرتها تغني عن تفصيلها

السند الأوّل : حَسَنٌ ، بل صحيحٌ

أبو بكر ، محمّد بن عبد اللّه‏ بن إبراهيم بن عبدويه [ أو عبد ربّه ] بن موسى بن بيان الجَبُّلي البغدادي الشافعي البزّاز ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقة ثبتاً ، حسن التصانيف ، جمع أبواباً وشيوخاً

وقال الدار قطني : ثقة مأمون جبل ، ما كان في ذلك الوقت أوثق منه وقال أيضاً : هو الثقة المأمون الذي لم يغمز بحال

قال الخطيب : ولمّا منعت الديلم ببغداد الناس أن يذكروا فضائل الصحابة ، وكتبت سبّ السلف على المساجد كان الشافعي يتعمّد في ذلك الوقت إملاء الفضائل في جامع المدينة وفي مسجده بباب الشام ، ويفعل ذلك حسبة ويعدّه قربة

كان مولده سنة ٢٦٠هـ بجَبُّل ـ بلدة على دجلة بين بغداد وواسط ـ وكان أوّل سماعاته سنة ٢٧٦هـ ، وتوفّي سنة ٣٥٤هـ(١)

ــــــــــــــــ

= هذا حديث لا يصحّ ، قال الدار قطني : محمّد بن شدّاد لا يُكتب حديثه ، وقال البرقاني : ضعيف جدّاً وقد رواه القاسم بن إبراهيم الكوفي عن أبي نعيم وهو منكر الحديث ؛ قال أبو حاتم ابن حبّان : هذا حديث لا أصل له انتهى فتابع ابن حبّان في غلطه ، وتابعهما الذهبي في الميزان وردّه ابن حجر في اللسان ، بل ردّ هو نفسَهُ في التلخيص وسير أعلام النبلاء كما ستقف على ذلك وقال السمهودي في جواهر العقدين ٢ / ٤٠٥ رواه الحاكم في المستدرك بأسانيد متعدّدة تدلّ على أنّ له أصلاً فلا يُلتفت إلى ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات ؛ لاقتصاره على بعض طرقه الواهية ، وقد ذكره في تاريخه المنتظم وسكت عليه

١ ـ تاريخ بغداد ٣ / ٧٥ ـ ٧٧ الترجمة ١٠٦٧ ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٨٨٠ ـ ٨٨١ الترجمة ٨٤٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٢١ ( الجَبُّلي ) ، ٣ / ٣٨١ ( الشافعي )


محمّد بن شدّاد بن عيسى ، أبو يعلى المسمعي ، يعرف بزرقان ضعّفوه كان أحد المتكلّمين على مذاهب المعتزلة وهو من كبار شيوخ أبي بكر الشافعي

قال الدار قطني : ضعيف وقال مرّة : لا يُكتب حديثه

وقال أبو بكر البرقاني : ضعيف جدّاً ، وقال مرّة : لا يُحتجّ به

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : فمن بلاياه ، قال : حدّثنا أبو الهذيل العلاّف ، قال : أخذت ما أنا عليه من العدل والتوحيد عن عثمان الطويل ، وأخبرني أنّه أخذه عن واصل بن عطاء ، وأخذه عن عبد اللّه‏ بن محمّد بن الحنفيّة ، وأخذه من أبيه ، وأخبره أنّه أخذه عن أبيه عليّ (عليه ‏السّلام) ، وأنّه أخذه عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وأخبره أنّ جبريل نزل به عن اللّه‏ رواه جماعة عن زرقان فهو متّهم به

توفّي سنة ٢٧٨هـ ، وقيل : ٢٧٩هـ ببغداد(١)

أقول : تضعيفهم له كان بسبب عقيدة الاعتزال ، وما مثّل به الذهبي لبلاياه يؤكّد ذلك ؛ وذلك لأنّ المسمعي لم يُرد بذلك الرواية عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وإنّما أراد أنّه أخذ عقائده موصولة إلى النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وذلك ما يدّعيه كلّ أرباب المذاهب ، إذ كلٌّ يدّعي أنّه يصل بعقيدته إلى النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، ولكنّ عداء المحدّثين للمعتزلة جعلهم يختلقون عليهم السقطات ، وعضّد ما قلناه اعتماد أبي بكر الشافعي على المسمعي ، وتصحيح الحاكم لحديثه

أبو نعيم ، الفضل بن دكين الملائي الكوفي الأحول ، المولود سنة ١٣٠هـ ، والمتوفّى سنة ٢١٨ ، تقدّم في سند الطبراني عن حدمر ، عن أبي القاسم ، عن زينب بنت جحش أنّه ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٢ / ٤٢٧ ـ ٤٢٨ الترجمة ٩٤٤ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٤٨ ـ ١٤٩ الترجمة ٧٩ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٥٧٩ الترجمة ٧٦٦٥ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١٥٠ الترجمة ٢١٢


عبد اللّه‏ بن حبيب بن أبي ثابت ـ واسمه قيس بن دينار ، ويُقال : قيس بن هند ، ويُقال : هند ـ الأسدي الكوفي ، ثقة

قال يحيى بن معين والدار قطني والعجلي : ثقة

وقال ابن خلفون : وثّقه ابن نمير

وذكره ابن حبّان وابن شاهين في ثقاتهما

وقال النسائي : ليس به بأس وروى له

وقال الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب : ثقة لكنّ الذهبي في ميزانه زعم أنّ أبا حاتم قال : لا يُحتجّ به ، قال ابن حجر : ولم نجد لذلك أصلاً في كلام أبي حاتم

روى له مسلم ، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام)

بقي حيّاً إلى ما بعد سنة ١٥٠هـ(١)

حبيب بن أبي ثابت الأسدي ، أبو يحيى الكوفي ، تابعيّ ثقة فقيه

قال أبو بكر بن عيّاش : كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع : حبيب بن أبي ثابت ، والحكم ، وحمّاد ، وكان هؤلاء الثلاثة أصحاب الفُتيا ، ولم يكن بالكوفة أحد إلاّ يذلّ لحبيب

وقال العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة ثبت ، وكان مفتي الكوفة قبل حمّاد بن أبي سلمة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٤٠٦ ـ ٤٠٧ الترجمة ٣٢٢١ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١٦٠ الترجمة ٣١٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٨٥ ، الكاشف ١ / ٥٤٤ الترجمة ٢٦٨٠ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٠٦ الترجمة ٤٢٦٣ ، لسان الميزان ٧ / ٢٦٠ الترجمة ٣٤٩٤


وقال سفيان : حدّثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة

وقال ابن معين : ثقة حجّة

وقال النسائي : ثقة

وقال أبو حاتم : صدوق ثقة

وقال الأزدي : ثقة صدوق

وقال ابن عدي : هو ثقة حجّة كما قال ابن معين ، ولعلّ ليس في الكوفيّين كبير أحد مثله ؛ لشهرته وصحّة حديثه

قال الذهبي في الكاشف : كان ثقة مجتهداً فقيهاً

قالوا : إنّه أرسل عن عروة واُمّ سلمة ، وادّعى ابن أبي حاتم في المراسيل أنّ أهل الحديث اتفقوا على عدم سماعه من عروة واتفاقهم على شيء يكون حجّة وردّ ابن عبد البرّ هذه الدعوى وقال : لا شكّ أنّه لقي عروة ، وروى عمّن هو أكبر من عروة وأقدم موتاً

وقال ابن خزيمة في صحيحه : كان مدلّساً

وقال ابن حبّان : كان مدلّساً ، وروى عن أبي بكر بن عيّاش عن الأعمش أنّه قال : قال لي حبيب بن أبي ثابت : لو أنّ رجلاً حدّثني عنك ما باليت أن أرويه عنك

وقال الذهبي في الميزان : من ثقات التابعين ، واحتجّ به كلّ مَنْ أفراد الصحاح بلا تردّد

روى له الجماعة

توفّي سنة ١١٩هـ , وقيل : سنة ١٢٢هـ ، وكان من أبناء الثمانين(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٥ / ٣٥٨ ـ ٣٦٢ الترجمة ١٠٧٩ ، تهذيب التهذيب ٢ / ١٥٦ ـ ١٥٧ الترجمة ٣٢٣ ،

=


سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ، مولاهم أبو محمّد ـ ويُقال : أبو عبد اللّه‏ ـ الكوفي ، ثقة ثبت ، فقيه مفسّر كان ابن عبّاس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول : أليس فيكم ابن أُمّ الدهماء ؟! يعني سعيد بن جبير

وقال عليّ بن المديني : ليس في أصحاب ابن عبّاس مثل سعيد بن جبير ، قيل : ولا طاووس ؟ قال : ولا طاووس ولا أحد

وقال عمرو بن ميمون عن أبيه : لقد مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلاّ وهو محتاج إلى علمه

قال ابن حبّان في الثقات : كان فقيهاً عابداً ، فاضلاً ورعاً

وقال أشعث بن إسحاق : كان يُقال له : جهبذ العلماء

وقال أبو القاسم هبة اللّه‏ بن الحسن الطبري : هو ثقة إمام ، حجّة على المسلمين

أرسل عن جماعة ، فلم يسمع من عبد اللّه‏ بن معقل ، ولم يسمع من عدي بن حاتم ، ولم يسمع من عائشة وأنكر البخاري رؤيته لعقبة بن عامر ، وأنكر ابن معين سماعه من أبي هريرة وأنكر أبو بكر البزّار سماعه من أبي موسى

وقال يحيى بن سعيد : مرسلات سعيد بن جبير أحبّ إليّ من مرسلات عطاء ومجاهد

قال الذهبي : الإمام الحافظ المقرئ ، المفسّر الشهيد ، أحد الأعلام ، روى عن ابن عبّاس فأكثر وجوّد

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت فقيه ، روايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة

ـــــــــــــــــ

=

تقريب التهذيب ١ / ١٨٣ قال : ثقة فقيه جليل ، وكان كثير الإرسال والتدليس ، الكاشف ١ / ٣٠٧ الترجمة ٩٠٢ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ١١٦ الترجمة ١٠٠ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤٥١ الترجمة ١٦٩٠


روى له الجماعة

خرج على الحجّاج الثقفي مع ابن الأشعث ، وظلّ مختفياً حتّى قبضوا عليه فقتله الحجّاج ، وكان قد دعا قبل قتله فقال : اللهمّ لا تسلّطه على أحد يقتله بعدي ، وعاش الحجّاج بعده خمس عشرة ليلة ، وكان ينادي بقيّة حياته : ما لي ولسعيد بن جبير كلّما أردت النوم أخذ برجلي

قتل سنة ٩٥هـ ، وهو ابن ٤٩ , وقيل : ٥٧ سنة(١)

روى الذهبي هذه الرواية بهذا السند في سيره ثمّ قال : هذا حديث نظيف الإسناد منكر اللفظ(٢) ولا أدري ما هو المنكر في لفظه ، وقد تخبّط الذهبي أيّما تخبّط في هذا الحديث ، فقد مرّ أنّه صحّحه في التلخيص(٣) ، وقال هنا أنّه منكر اللفظ بعد أن أقرّ بنظافة سنده ، وقال ثالثة في ميزانه ـ بعد أن رواه بسند ابن حبّان في كتاب المجروحين ونقل قول ابن حبّان : ( وهذا لا أصل له ) ـ : رواه الحاكم في المستدرك من وجهين(٤) عن أبي نعيم فالثلاثة الراوون له عن أبي نعيم مقدوح فيهم(٥) ! وهذه شنشنة نعرفها من أخزم ؛ فالذهبي لا يدع شيئاً في أهل البيت إلاّ ويحرّكه نصبه لإنكاره أو الطعن فيه ، وإن لم يستطع ذلك تخبّط كما هنا

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٠ / ٣٥٨ ـ ٣٧٦ الترجمة ٢٢٤٥ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١١ ـ ١٣ الترجمة ١٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٤٩ ، سير أعلام النبلاء ٤ / ٣٢١ ـ ٣٤٣ الترجمة ١١٦

٢ ـ سير أعلام النبلاء ٤ / ٣٤٢

٣ ـ عند رواية الحاكم له من طريق ستّة أنفس

٤ ـ وهما عن محمّد بن شدّاد المسمعي وحميد بن الربيع وقال في تلخيص المستدرك ٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١ عبد اللّه‏ ثقة ، ولكنّ المتن منكر جدّاً ، فأمّا محمّد بن شدّاد فقال الدار قطني : لا يُكتب حديثه ، وأمّا حميد بن الربيع فقال ابن عدي : كان يسرق الحديث

٥ ـ ميزان الاعتدال ٣ / ٣٦٨ الترجمة ٦٧٩١


وقد علمت وستعلم أنّ هذا الحديث رواه ثمانية عن أبي نعيم لا ثلاثة ، فهو إمّا جهل أو تجاهل منه

والخلاصة : إنّ هذا السند حسن إن لم نقل : إنّه صحيح

السند الثاني : صحيحٌ

أبو محمّد الحسن بن أحمد ـ أو محمّد(١) ـ ابن صالح الهمداني السبيعي الحلبي ـ وإليه ينسب درب السبيعي الذي بحلب ـ ثقة

قال الخطيب : كان ثقة حافظاً مكثراً

وقال محمّد بن أبي الفوارس : كان ثقة ، وكان يحفظ حفظاً حسناً ويذاكر ، وكان عسراً في الحديث ، وله أخلاق غير مرضيّة

وقال القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطي : رأيتُ أبا الحسن الدار قطني جالساً بين يديه كجلوس الصبي بين يدي المعلّم هيبةً

وقال الذهبي : الحافظ العلاّمة ، وكان عسراً في الرواية ، زعر الأخلاق ، من أئمّة هذا الشأن على تشيّع فيه ، وثّقه أبو الفتح بن أبي الفوارس

وقال ابن أُسامة الحلبي : لو لم يكن للحلبيّين من الفضيلة إلاّ الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم ؛ كان وجيهاً عند الملك سيف الدولة ، وكان يزور السبيعي في داره ، وصنّف له كتاب التبصرة في فضل العترة المطهّرة

ولمّا كان بأخرة عزم على التحديث والإملاء في مجلس عام ، فتهيّأ لذلك ولم يبقَ إلاّ تعيين يوم المجلس فمات

توفّي سنة ٣٧١هـ ، وهو من أبناء التسعين(٢)

ـــــــــــــــــ

١ ـ وقع عند الحاكم وعنه عند ابن عساكر : ( محمّد ) ، وفي باقي الموارد وعند الباقين ( أحمد )

٢ ـ تاريخ بغداد ٧ / ٢٨٣ ـ ٢٨٤ الترجمة ٣٧٦٠ ، تاريخ دمشق ١٣ / ١٠ ـ ١٦ الترجمة ١٢٨١ ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٥٢ ـ ٩٥٤ الترجمة ٨٩٨ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٩٦ ـ ٢٩٩ الترجمة ٢٠٩


عبد اللّه‏ بن محمّد بن ناجية بن نجبة ، أبو محمّد البربري ، ثمّ البغدادي مولى بني هاشم ، ثقة ثبت

قال الخطيب : ثقة ثبت

وقال أبو بكر الإسماعيلي : أخبرني عبد اللّه‏ بن محمّد بن ناجية بن نجبة ، مولى بني هاشم ، أبو محمّد الشيخ الثبت الفاضل

وقال البرقاني : هو أجلّ شيخ لأبي القاسم ، ولأبي الحسين ابني المظفّر

وقال محمّد بن العبّاس : قُرئ على ابن المنادي وأنا أسمع ، قال : كان أبو محمّد عبد اللّه‏ بن محمّد بن ناجية البربري أحد الثقات المشهورين بالطلب ، والمكثرين في تصنيف المسند

وقال أحمد بن كامل : كان من أصحاب الحديث الأكياس المكثرين إلاّ أنّه كان مشهوراً بصحبة الكرابيسي

وقال الذهبي في سيرة : الإمام الحافظ الصادق ، كان إماماً حجّة ، بصيراً بهذا الشأن ، له مسند كبير

ولد سنة ٢١٠هـ ، وتوفّي سنة ٣٠١هـ(١)

حميد بن الربيع بن حميد بن مالك بن سحيم ، أبو الحسن اللخمي الخزّاز الكوفي ، ثقة يدلّس ، تحامل عليه ابن معين ، وأنكر عليه ذلك أحمد والدار قطني

قال أبو بكر المروذي : سألت أحمد عنه فقلت له : إنّ يحيى يتكلّم فيه ، قال : ما علمته إلاّ ثقة ؛ قد كنّا نقدم عليه الكوفة فننزل عنده فيفيدنا عن المحدّثين ، ثمّ

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١٠ / ١٠٣ ـ ١٠٤ الترجمة ٥٢٢٢ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٩٦ ـ ٦٩٧ الترجمة ٧١٧ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٦٤ ـ ١٦٦ الترجمة ٩٥ ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ٣٠٧ ، سؤالات حمزة ـ للدارقطني / ١٠٦ الترجمة ٦٤ ، صلة تاريخ الطبري ـ للطبري / ٣٣


قدم بغداد ؛ ليسمع التفسير من حسين المروزي فنزل عندي

وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم وأبو زرعة : ما كان أحمد يقول فيه إلاّ خيراً

وقال أحمد : ما علمته إلاّ ثقة وكان أبو أُسامة يكرمه

وسُئل عنه الدار قطني فقال : تكلّم فيه يحيى بن معين ، وقد حمل الحديث عنه الأئمّة ورووا عنه ، ومَنْ تكلّم فيه [ يعني ابن معين ] لم يتكلّم فيه بحجّة

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : حدّثنا عنه ابن خزيمة وغيره من شيوخنا ، ربما أخطأ

وقال عثمان بن أبي شيبة : أنا أعلم الناس به ، هو ثقة ، ولكنّه شره يدلّس

وقال الخليلي : طعنوا عليه في أحاديث تعرف بالقدماء من أصحاب هشيم رواها عن هشيم

قال ابن حجر : وهذا هو التدليس ؛ ولذلك قال ابن عدي : يسرق الحديث ويرفع الموقوف

ومن تحاملات ابن معين أنّه كان يسمّيه ( أبو العروق الجلاّد ) ، وكان يقول فيه : كذّاب لا يلد إلاّ كذّاباً وكان يقول : أَوَ يكتب عن ذاك أحد ؟! ذاك كذّاب خبيث ، غير ثقة ولا مأمون ، يشرب الخمر ويأخذ دراهم الناس ، ويكابرهم عليها حتّى يصالحوه وكان يقول : كذّابوا زماننا أربعة ، ويعدّ حميداً منهم وتابعه جماعة ، فقال النسائي : ليس بشيء

وقال ابن أبي حاتم : سمعت منه ببغداد ، وتكلّم فيه الناس ؛ فتركت التحديث عنه.

قال الحاكم في معرفة علوم الحديث : قد تُكُلِّم في حميد وصحّح له في المستدرك


توفّي بالكوفة سنة ٢٥٨هـ(١)

والفضل بن دكين أبو نعيم ، وعبد اللّه‏ بن حبيب ، وأبوه حبيب ، وسعيد بن جبير ، تقدّم أنّهم كلّهم ثقات فهذا السند صحيح

السند الثالث : صحيحٌ

الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر الحجّة بن عبيد اللّه‏ الأعرج بن الحسين الأصغر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، أبو محمّد ، المعروف بابن أخي طاهر العلوي ، صحّح له الحاكم في عدّة موارد ، ورضيه الخطيب ، وضعّفه الذهبي ؛ لروايته فضائل أهل البيت

قال الخطيب : مدني الأصل ، سكن بغداد وحدّث بها ، قال : أخبرنا الحسن بن أبي طالب ، حدّثنا محمّد بن إسحاق القطيعي ، حدّثني أبو محمّد العلوي الحسن بن محمّد بن يحيى صاحب كتاب النسب ، حدّثنا إسحاق بن ابراهيم الصنعاني ، حدّثنا عبد الرزّاق بن همام ، أخبرنا سفيان الثوري ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( عليٌّ خير البشر ، فمَنْ امترى فقد كفر )) قال الخطيب : هذا حديث منكر لا أعلم رواه سوى العلويّ بهذا الإسناد وليس بثابت

وقال الذهبي في ميزانه : روى بقلّة حياء عن الدبري عن عبد الرزّاق بإسنادٍ كالشمس : (( عليّ خير البشر )) وعن الدبري ، عن عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن محمّد ، عن عبد اللّه‏ ابن الصامت ، عن أبي ذر مرفوعاً ، قال : ( عليّ وذرّيّته يختمون الأوصياء

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٨ / ١٥٩ ـ ١٦١ الترجمة ٤٢٦٩ ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ١٩٧ ، ميزان الاعتدال ١ / ٦١١ ـ ٦١٢ الترجمة ٢٣٢٧ ، لسان الميزان ٢ / ٣٦٣ ـ ٣٦٥ الترجمة ١٤٨٨ ، معرفة علوم الحديث / ١٤٥ ، الكامل ـ لابن عدي ٢ / ٢٨٠ ـ ٢٨٢


إلى يوم الدين ) ، وهذان دالاّن على كذبه وعلى رفضه ، وما العجب من افتراء هذا العلوي ، بل العجب من الخطيب ؛ فإنّه قال في ترجمته وساق كلام الخطيب ثمّ قال : قلت : إنّما يقول الحافظ : ليس بثابت ، في مثل خبر القلتين ، وخبر الخال وارث ، لا في مثل هذا الباطل الجلي ، نعوذ باللّه‏ من الخذلان قال : ولولا أنّه متّهم لازدحم عليه المحدّثون ؛ فإنّه معمّر ، انتهى كلام الذهبي(١)

أقول : بل لولا أنّه علويّ شيعيّ رافضي ـ بتعبيرهم ـ لازدحم عليه المحدّثون ، وكم مثله من المحدّثين الثقات تُركوا ؛ لأنّهم من الشيعة ليس إلاّ توفّي هذا العلوي سنة ٣٥٨هـ

جدّه أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحجّة بن عبيد اللّه‏ الأعرج بن الحسين الأصغر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب نسّابة ثقة

وهو أوّل مَنْ جمع أنساب الطالبيين ، صحّح له ولحفيده الحاكم النيسابوري على شرط مسلم ، وأقرّه الذهبي قائلاً : على شرط مسلم(٢)

وفي توضيح المشتبه : العقيقي ـ بقافين ـ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي العقيقي صاحب كتاب النسب عن جدّه يحيى بن الحسن ، قلت : ذكره أبو القاسم بن مندة فقال : وأظنّ أنّ يحيى كان مؤلّفاً للكتاب ، انتهى(٣)

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٧ / ٤٣٣ الترجمة ٣٩٨٤ ، ميزان الاعتدال ١ / ٥٢١ الترجمة ١٩٤٣

٢ ـ في المستدرك على الصحيحين ٣ / ٢٣١ ح٤٩٣٦ أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي بن أخي طاهر ، حدّثنا جدّي ، حدّثنا إبراهيم بن يحيى بن عباد السجزي عن عائشة زوج النبي (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) الحزن. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرِجاه وقال الذهبي في التلخيص : على شرط مسلم

٣ ـ توضيح المشتبه ٦ / ٢٩٧


وفي الجداول الصغرى : يحيى بن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد اللّه‏ بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسين النسابة ، روى عن الزبير بن بكار ، وإبراهيم بن علي ، والحسن بن يحيى وعدّة ، وعنه حفيده الحسن بن محمّد بن يحيى ، قال القاضي : كان جليل القدر ، عظيم الشأن ، يقرئ فأكثر ، وروى عنه أهله والمحدّثون من غيرهم ، ومن تلامذة(١) ابن عقدة ، قلت : هو يحيى بن الحسن العقيقي صاحب القاسم بن إبراهيم ، وله إليه المسائل ، وصنف كتاب أنساب الطالبيين ، وعليه المعتمد في النقل ـ ويُقال : إنّه أوّل مَنْ جمع في أنسابهم ـ وله تاريخ المدينة(٢)

وفي المَجْدي : الشريف الناسب صاحب كتاب النسب ، المدني ، أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحجّة ، وليحيى [ هذا ] فضائل وأولاد سادة لهم ذيل عظيم(٣)

ووصفه الصالحي الشامي بـ ( الإمام الحجّة يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي )(٤)

وقال ابن الطقطقي الحسني : النسابة أمير المدينة أبو الحسين يحيى ، وهو السيّد الفاضل الدّين الخيّر النسابة المصنّف ، أظن أنّه أوّل من جمع الأنساب بين

ـــــــــــــــ

١ ـ كذا هنا ، والظاهر أنّ الصواب ( ومن تلامذته ) ، فقد روى الشيخ الطوسي كتاب ( المناسك ) له ، عن أحمد بن محمّد بن موسى ، عن ابن عقدة ، عنه انظر الفهرست ـ للطوسي / ٢٦٣ الترجمة ٨٠٢

٢ ـ الجداول الصغرى مختصر الطبقات الكبرى ٢ / ١٨٨

٣ ـ المَجْدي في أنساب الطالبيين / ٢٠٣

٤ ـ سبل الهدى والرشاد ١٠ / ٣٣٠


دفتين ، وهو أحد رجال الإمامية ، وكان إلى بنيه إمارة المدينة ، وكان من أجواد بني هاشم وساداتهم وعظماتهم(١)

وقال شيخ الشرف العبيدلي : كان إليه رعاية أهل المدينة ونقابتهم ، وله محل جليل(٢)

وقال الفخر الرازي : السيّد العالم النسّابة(٣)

وقد روى عنه الشيعة الإماميّة ، ووصفه الحرّ العاملي بـ ( العالم الفاضل الصدوق )(٤)

ولد سنة ٢١٤هـ بالمدينة ، وتوفّي سنة ٢٧٧هـ بمكّة(٥)

محمّد بن يزيد الآدمي الخرّاز ، أبو جعفر البغدادي المقابري ، ويعرف بالأحمر ، ثقة عابد

قال النسائي في مشيخته ومسلمة والدار قطني : ثقة

وقال الخطيب : كان عابداً

وقال محمّد بن إسحاق الثقفي السرّاج : كان زاهداً من خيار المسلمين

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم : كتب عنه أبي ببغداد

قال الذهبي في الكاشف : ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ الأصيلي في أنساب الطالبيين / ٣٠٧

٢ ـ تهذيب الأنساب / ٢٣١

٣ ـ الشجرة المباركة / ١٤٨

٤ ـ وسائل الشيعة ٣ / ٥٠٨

٥ ـ الأصيلي في أنساب الطالبيين / ٣٠٧ ، لباب الأنساب ـ لابن فندق ٢ ، ٦١٥


وقال ابن حجر في التقريب : ثقة عابد

روى له النسائي

توفّي سنة ٢٤٥هـ(١)

السندان الرابع والخامس : الرابع معتبرٌ ، والخامس حَسَنٌ

أبو سعيد أحمد بن محمّد بن عمرو الأحمسي ـ أو الأخمسي ـ ، لم نقف له على ترجمة ، لكن يمكن الوقوف على وثاقته من خلال كونه من مشايخ الحاكم النيسابوري ، وقد انفرد في أسانيد كثيرة رواها الحاكم عنه جازماً بأنّها على شرط مسلم ، وتابعه الذهبي في التلخيص على ذلك(٢)

وملاحظة مجموع الموارد يدلّ دلالة قاطعة على وثاقته ، بل هو على شرط مسلم حسبما جزم به الحاكم والذهبي فيما ينفرد به الأحمسي

الحسين بن حميد بن الربيع بن حميد بن مالك بن سحيم ، أبو عبيد اللّه‏ اللخمي الخزّاز الكوفي ، صدوق

قال الخطيب : قدم بغداد وحدّث بها ، وكان فهماً عارفاً ، وله كتاب مصنّف في التاريخ

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٧ / ٣٨ ـ ٤٠ الترجمة ٥٧٠٩ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٦٧ الترجمة ٨٧١ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٤٨

٢ ـ ففي المستدرك ٢ / ٥٩٧ ح٤٠١١ قال الحاكم : صحيح الاسناد ولم يُخرِجاه وقال الذهبي : صحيح وفي ٢ / ٦٦٤ ح٤٢٠٢ قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرِجاه وقال الذهبي : على شرط مسلم وفي ٢ / ٦٦٠ ح٤١٨٦ ( الأخمسي ) قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وكذلك قال الذهبي وكذلك في ٢ / ٦٦٢ ح٤١٩٤ قال الحاكم : هذا صحيح الإسناد ولم يُخرِجاه بهذه الألفاظ وقال الذهبي : صحيح وفي ٣ / ١٠ ح٤٢٧٤ قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِجاه وقال الذهبي : صحيح


وصحّح له الحاكم في المستدرك في موارد كثيرة

وزعم ابن عقدة أنّ مطيّناً مرّ عليه محمّد بن الحسين بن حميد ، فقال : هذا كذّاب ابن كذّاب ابن كذّاب

وقال الخطيب في ترجمة محمّد بن الحسين بن حميد بعد أن نقل هذا الجرح المسلسل : في ما يحكيه أبو العبّاس بن سعيد ـ ابن عقدة ـ نظر ، قال حمزة السهمي : سألت أبا بكر بن عبدان عن ابن عقدة إذا حكى حكاية عن غيره من الشيوخ في الجرح هل يُقبل قوله ؟ قال : لا يُقبل فمن التعدّي قول الذهبي في الميزان : كذّبه مطيّن

وحدّث ابن عدي عن عبدان أنّه سمع الحسين يقول إنّه سمع أبا بكر بن أبي شيبة يتكلّم في يحيى بن معين ، ثمّ قال ابن عدي : هذه الحكاية لم يحكها عن أبي بكر بن أبي شيبة غير حسين هذا ، وهو متّهم فيها ، ويحيى أجلّ من أن يُقال فيه مثل هذا ، والحسين متّهم عندي كما قال مطيّن فتابع مطيّناً من أجل نقل الحسين عن ابن أبي شيبة تكلّمه في ابن معين

توفّي سنة ٢٨٢هـ ، وقيل : ٢٨٣هـ(١)

الحسين بن عمرو بن محمّد العنقزي ـ نسبة إلى العنقز ، وهو الريحان ، وكان عمرو بن محمّد يبيع العنقز ـ ليّن

صحّح له الحاكم في المستدرك

وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي بالكوفة ، وسُئل عنه فقال : ليّن يتكلّمون فيه

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٨ / ٣٧ ـ ٣٨ الترجمة ٤٠٩١ ، ميزان الاعتدال ١ / ٥٣٣ الترجمة ١٩٩٣ ، لسان الميزان ٢ / ٢٨٠ ـ ٢٨١ الترجمة ١١٦٦


وقال أبو زرعة : كان لا يصدق

وقال أبو داود : كتبت عنه ولا أُحدّث عنه ، وأخوه القاسم بن عمرو أثبت منه ومن أبيه عمرو بن محمّد

كان حيّاً سنة ٢٤٩هـ(١)

والقاسم بن زكريّا بن دينار القرشي ، أبو محمّد الطحّان الكوفي ، وربما نسب إلى جدّه ، ثقة

قال النسائي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

وذكر صاحب الزهرة أنّ مسلماً روى عنه تسعة وعشرين حديثاً

روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة

توفّي حدود سنة ٢٥٠هـ ، وله ٩٥ سنة(٢)

الحسين العنقزي ، والقاسم بن زكريّا بن دينار ، كلاهما رويا عن الثقات : الفضل ابن دكين أبو نعيم ، وعبد اللّه‏ بن حبيب ، وأبوه حبيب ، وسعيد بن جبير

السند السادس :

أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ، أبو بكر القاضي البغدادي ثقة فقيه لا يقلّد أحداً

ــــــــــــــــ

١ ـ الجرح والتعديل ٣ / ٦١ ـ ٦٢ الترجمة ٢٧٨ ، ميزان الاعتدال ١ / ٥٤٥ الترجمة ٢٠٣٧ ، لسان الميزان ٢ / ٣٠٧ الترجمة ١٢٦١

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٣ / ٣٥١ ـ ٣٥٢ الترجمة ٤٧٨٩ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٢٨٢ الترجمة ٥٧١ ، تقريب التهذيب ٢٠ / ١٩


قال أبو الحسن بن رزقويه : لم تَرَ عيناي مثله

وقال الخطيب : كان من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن ، والنحو والشعر ، وأيّام الناس وتواريخ أصحاب الحديث ، وله في ذلك مصنّفات ، ولي قضاء الكوفة

وليّنه الدار قطني فقال : كان متساهلاً ربما حدّث من حفظه بما ليس في كتابه ، وأهلكه العجب ؛ كان يختار لنفسه ولا يقلّد أحداً وقال : كان لا يعدّ لأحد من الفقهاء وزناً ، أملى كتاباً في السنن ، وتكلّم على الأخبار ، فقال له أبو سعد الإسماعيلي : كان جريري(١) المذهب ، فقال الدار قطني : بل خالفه واختار لنفسه

وقال النديم : أحد المشهورين في علوم القرآن

كان مولده بسرّ من رأى سنة ٢٦٠هـ ، وتوفّي سنة ٣٥٠هـ ، وقيل : ٣٥٥هـ(٢)

فالرجل ثقة ، لكنّ الدار قطني ليّنه وتابعه الذهبي ؛ لأنّه لم يقلّد أحداً واختار لنفسه ، مع أنّ القوم سدُّوا باب الاجتهاد

يوسف بن سهل التمّار ، لم أقف له على ترجمة

القاسم بن إسماعيل العرزمي ، لم أقف له على ترجمة

الفضل بن دكين أبو نعيم ، وعبد اللّه‏ بن حبيب ، وأبوه حبيب ، وسعيد بن جبير ، تقدّم أنّهم ثقات

ـــــــــــــــ

١ ـ أي من أصحاب محمّد بن جرير الطبري

٢ ـ تاريخ بغداد ٥ / ١١٩ ـ ١٢١ الترجمة ٢٥٢٤ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٤٤ ـ ٥٤٦ الترجمة ٣٢٣ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٢٩ الترجمة ٥٢١ ، الفهرست ـ للنديم / ٣٥ ، أنساب السمعاني ٣ / ٤٠٥ ( الشجري )


السند السابع : حَسَنٌ ، بل صحيحٌ

أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ، أبو بكر القاضي البغدادي ، تقدّم أنّه ثقة فقيه

عبد اللّه‏ بن إبراهيم بن أيّوب بن ماسي المتّوثي ، أبو محمّد البزّاز(١) ، ثقة ثبت.

قال الخطيب : كان ثقة ثبتاً

وقال محمّد بن أبي الفوارس : كان جميل الأمر ثقة

وقال الخطيب : سألتُ البرقاني أيّما أحبّ إليك ؛ ابن مالك القطيعي ، أو ابن ماسي ؟ فقال : ليس هذا ممّا يُسألُ عنه ، ابن ماسي ثقة ثبت لم يُتكلّم فيه(٢)

وقال ابن ماكولا : ثقة

وفي اللباب في تهذيب الأنساب والأنساب للسمعاني : من ثقات البغداديين

ولد سنة ٢٧٤هـ ، وتوفّي سنة ٣٦٩هـ ، وله ٩٥ سنة(٣)

كثير بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن عبادة بن قيس بن صبيح ، أبو أنس التميمي ، وقيل : الحزامي

قال الخطيب : أحسبه من أهل الكوفة ، قدم بغداد وحدّث بها عن سعيد بن عمرو الأشعثي ، وإبراهيم بن إسحاق الضبي ، وعبد الرحمان بن المفضل الغنوي روى عنه محمّد بن مخلد ، وأبو القاسم عبد اللّه‏ بن محمّد بن إسحاق المروزي

ــــــــــــــــ

١ ـ وقع في بعض المصادر بالزاي ، وفي بعضها بالراء : ( البزّار )

٢ ـ قال الخطيب : أومأ البرقاني إلى أنّ ابن مالك قد تكلّم فيه بسبب ما روي عن غير أصوله بعد غرق كتبه

٣ ـ تاريخ بغداد ٩ / ٤١٥ الترجمة ٥٠١٦ ، الإكمال ـ لابن ماكولا ٧ / ١٥٣ ، اللباب في تهذيب الأنساب ٣ / ١٤٩ ( ماسي ) ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ١٧٣ ( ماسي ) ، تاريخ الإسلام ـ للذهبي ٢٦ / ٤١٨


المعروف بحامض رأسه ، وأبو العبّاس بن عقدة وغيرهم(١)

الفضل بن دكين أبو نعيم ، وعبد اللّه‏ بن حبيب ، وأبوه حبيب ، وسعيد بن جبير ، تقدّم أنّهم ثقات

السند الثامن : (سند ابن حبّان) : معتبرٌ

وصيف بن عبد اللّه‏ ، أبو عليّ الرومي الحافظ الأشروسني الأنطاكي ، ثقة

قدم دمشق وحدّث بها في سنة ٣١٣هـ روى عنه ابن حبّان في صحيحه واصفاً إيّاه بالحافظ

وقال الذهبي : الحافظ الإمام الثقة ، رحّال جوّال(٢)

القاسم بن إبراهيم بن عليّ بن عمّار الهاشمي الكوفي ، ضعّفه الذهبي بلا حجّة ، فقال : قاسم بن إبراهيم الهاشمي الكوفي عن أبي نعيم يُعدّ في الضعفاء ، قال ابن حبّان : منكر الحديث حدّثنا وصيف بن عبد اللّه‏ بأنطاكيّة ، حدّثنا القاسم ، حدّثنا أبو نعيم ، عن عبد اللّه‏ بن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّ اللّه‏ قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً وسبعين ألفاً ، قال ابن حبّان : وهذا لا أصل له قلت [ والقول ما زال للذهبي ] : رواه الحاكم في المستدرك من وجهين عن أبي نعيم فقال : سبعين ألفاً , وأنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً ، فالثلاثة الراوون له عن أبي نعيم مقدوح فيهم(٣) ، انتهى ما في الميزان

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١٢ / ٤٨٢ الترجمة ٦٩٥٦

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩٦ ـ ٤٩٧ الترجمة ٢٨٠ ، تاريخ دمشق ٦٣ / ٣٨ ـ ٤٠ الترجمة ٧٩٨١

٣ ـ ميزان الاعتدال ٣ / ٣٦٨ الترجمة ٦٧٩١


ونقل ابن حجر في لسان الميزان عين هذه العبارة وتعقّبه قائلاً : قد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ستّة أنفس عن أبي نعيم وقال : صحيح ، ووافقه المصنّف [ يعني الذهبي ] في تلخيصه(١)

أقول : هاهنا عدّة نكات لابدّ من التنبيه عليها :

١ ـ تضعيف الذهبي للقاسم مستدلاًّ بقول ابن حبّان : منكر الحديث ، فيه تجنّ ؛ لأنّ رميه بالنكارة جاء لروايته هذه التي لم يقف ابن حبّان على باقي طرقها ، ولا وقف الذهبي إلاّ على ثلاثة طرق لها ، مع أنّك عرفت أنّ ثمانية أنفس رووها عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، فالنكارة المدّعاة غير سليمة المأخذ

٢ ـ نقل الذهبي أصل عبارة الحديث برواية ابن حبّان محرَّفة ، حيث نقلها ( إنّ اللّه‏ قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً وسبعين ألفاً ) ، مع أنّه في كتاب المجروحين : ( إنّ اللّه‏ قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً ، وإنّه قاتل بابن ابنتك الحسين بن عليّ سبعين ألفاً وسبعين ألفاً ) ولم ينبّه ابن حجر على هذا التحريف ، ولعلّه حَمَلَهُ على أنّ نسخة الذهبي من المجروحين كانت عنده محرّفة وليس التحريف منه

٣ ـ قال الذهبي أنّ الحاكم روى هذا الحديث من وجهين ، فيكون مع رواية ابن حبّان مرويّاً بثلاثة طرق ، مع أنّ الحديث مرويّ عن سبعة أنفس عند الحاكم ، وقد نبّه على ذلك ابن حجر ، لكنّه قال : إنّ الحاكم أخرجه من طريق ستّة أنفس وهذا يدلّ على جهل الذهبي بطرقه أو تجاهله لها

٤ ـ زعم الذهبي في ميزانه هنا أنّ الثلاثة الراوين للحديث مقدوح فيهم(٢)

ـــــــــــــــــ

١ ـ لسان الميزان ٤ / ٤٥٧ الترجمة ١٤١١

٢ ـ وقد علمت أنّه قدح محمّد بن شداد المسمعي وحميد بن ربيع في تلخيص المستدرك عند رواية الحاكم هذا الحديث من طريقيهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين


وقال في سيره بعد روايته الحديث من طريق محمّد بن شداد المسمعي : هذا حديث نظيف الإسناد ، منكر اللفظ وقال في تلخيص المستدرك عند رواية الحاكم له عن ستّة أنفس : صحيح على شرط مسلم فانظر إلى تخبُّطه في هذا الحديث مع أنّه لا أقلّ من أن يقول المنصف : إنّ مجموع طرقه عن الفضل بن دكين تدلّ على أنّ له أصلاً ، لكنّ الذهبي لم يفعل هذا ؛ لأنّ الحديث فيه منزلة لأهل البيت وهلاك لأعدائهم ، في حين نراه يحمل على الخطيب البغدادي كما تقدّم قبل قليل ؛ لأنّه لم يقل في حديث (( عليّ خير البشر فمَنْ امترى فقد كفر )) أنّه باطلٌ جليّ !

الفضل بن دكين أبو نعيم ، وعبد اللّه‏ بن حبيب ، وأبوه حبيب ، وسعيد بن جبير ، كلّهم ثقات

* في نظم درر السمطين للزرندي الشافعي : وقال عليّ بن الحسين : (( ما نزل الحسين (عليه ‏السّلام) منزلاً حين خرج من مكّة إلى الكوفة إلاّ وهو يحدّثنا عن مقتل يحيى بن زكريّا ، وقد كان اللّه‏ (عزّ وجلّ) أعلم النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) بما يصيب الحسين بعده ))(١)

وفي ذوب النضار : وقال المختار الثقفي : ( واللّه‏ لأقتلنّ سبعين ألفاً كما قُتل بيحيى بن زكريّا )(٢)

وفي مناقب ابن شهر آشوب : عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ذكر قضيّة قتل بختنصّر

ـــــــــــــــ

١ ـ نظم درر السمطين / ٢١٥

٢ ـ ذوب النضار / ١٢٩


سبعين ألفاً على دم يحيى بن زكريّا حتّى سكن ، وقال لي أبي الحسين (عليه ‏السّلام) : (( يا ولدي يا علي ، واللّه‏ لا يسكن دمي حتّى يبعث اللّه‏ المهدي فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة سبعين ألفاً ))(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ مناقب ابن شهر آشوب ٣ / ٢٣٧ باب إمامة الحسين (عليه ‏السّلام)


جـ ـ عكرمة ، عن ابن عبّاس :

عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : كان الحسين (عليه‏ السّلام) في حجر النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، فقال جبرئيل (عليه‏ السّلام) : أتحبّه ؟

فقال : (( وكيف لا أُحبُّهُ وهو ثمرة فؤادي ؟! ))

فقال : أما إنّ اُمّتك ستقتله ، ألا أُريك موضع قبره ؟ فقبض قبضة فإذا تربة حمراء

السند : قويٌّ

قال ابن كثير : قال الحافظ أبو بكر البزّار في مسنده : حدّثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي ، حدّثنا الحسين بن عيسى ، حدّثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : كان الحسين ثمّ قال البزّار : لا نعلمه يروى إلاّ بهذا الإسناد ، والحسين بن عيسى قد حدّث عن الحكم بن أبان بأحاديث لا نعلمها عند غيره

قال ابن كثير : هو الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي ، أبو عبد الرحمان الكوفي ، أخو سليم القاري ، قال البخاري : مجهول ـ يعني مجهول الحال , وإلاّ فقد روى عنه سبعة نفر ـ وقال أبو زرعة : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ؛ روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال ابن عدي :


قليل الحديث ، وعامّة حديثه غرائب ، وفي بعض أحاديثه المنكرات(١)

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف(٢)

أقول : السند هذا قويٌّ بنفسه , صحيح بغيره

إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكندي الكوفي الصيرفي ، ثقة على الصحيح

قال موسى بن إسحاق : ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : إنّ كُنيته أبو إسحاق

وقال النسائي : ليس بالقوي ، وروى عنه

وقال محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي مطيّن : صدوق

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق فيه لين

روى له النسائي في اليوم والليلة

توفّي سنة ٢٤٩هـ ، أو ٢٥٠هـ(٣)

الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي ، أبو عبد الرحمان ضُعِّف لكن ضعفه محتمل ؛ فقد وثّقه ابن حبّان , وقالوا : إنّ البخاري قال : مجهول ، لكن لم أجد كلامه هذا لا في تاريخه الكبير ولا في ضعفائه الصغير وعمدة ما أخذوا عليه النكارة والغرائب في أحاديثه ، ومثّلوا لذلك بروايته قول النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( ليؤذّن لكم خياركم ، وليؤمّكم قرّاؤكم )) ، وقول (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( لا يعجبنّكم إنسان وإن صلّى وصام حتّى تنظروا على ماذا يهجم من الدنيا ))

ـــــــــــــــ

١ ـ البداية والنهاية ٦ / ٢٥٧

٢ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩١ ـ ١٩٢

٣ ـ تهذيب الكمال ٢ / ٢٥٥ ـ ٢٥٦ الترجمة ٢٧٢ ، تهذيب التهذيب ١ / ١٦١ الترجمة ٣٣٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٠ ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ٧٥ ، ميزان الاعتدال ١ / ٧٦ الترجمة ٢٦٠


قال الذهبي في الكاشف : ضُعِّف

وقال ابن حجر في التقريب : ضعيف

أخرج له ابن خزيمة وابن حبّان في صحيحيهما ، وروى له أبو داود وابن ماجة(١)

الحكم بن أبان العدني ، أبو عيسى ، ثقة

وثّقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي وابن حبّان

وحكى ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ، وابن المديني وأحمد بن حنبل

وقال يوسف بن يعقوب : ذاك سيّد أهل اليمن

وقال الحاكم في حديث فيه الحكم بن أبان : فإنّ الحكم بن أبان قد احتجّ به جماعة من أئمّة الإسلام ولم يخرجه الشيخان

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة صاحب سنّة ، إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر اللّه‏ ، وكان سيّد أهل اليمن

وقال الهيثمي في حديث : رجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة

وقال ابن عيينة : أتيت عدن فلم أَرَ مثله

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق عابد له أوهام

وقال ابن خزيمة : تكلّم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره

وقال أبو زرعة : صالح

ولم يضعّفه إلاّ ابن المبارك حيث قال : ارمِ به !

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٦ / ٤٦٣ ـ ٤٦٤ الترجمة ١٣٢٩ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣١٣ الترجمة ٦٢٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٢١٧ ، الكاشف ١ / ٣٣٥ الترجمة ١١٠٣


روى له البخاري في القراءة خلف الإمام وفي الأدب المفرد ، والباقون سوى مسلم

توفّي سنة ١٥٤هـ ، أو ١٥٥هـ وهو ابن ٨٤ سنة ، وقدم عكرمة اليمن سنة ١٠٠هـ(١)

عكرمة القرشي الهاشمي ، أبو عبد اللّه‏ ، مولى عبد اللّه‏ بن عبّاس ، أصله بربري ، تابعي ثقة ثبت أجمع أهل العلم على الاحتجاج بحديثه ، روى له الجماعة واحتجّوا به إلاّ مسلماً ؛ فإنّه كان سيّئ الرأي فيه ، ومع ذلك روى له مقروناً بغيره

قال ابن معين : اذا رأيت إنساناً يقع في عكرمة فاتّهمه على الإسلام

وقال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلاّ وهو يحتجّ بعكرمة

وقال العجلي : مكّيّ تابعيّ ثقة

قال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت ، عالم بالتفسير ، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ، ولم تثبت عنه بدعة

مات سنة ١٠٧هـ على الصحيح , وقيل : قبل ذلك ، وقيل : بعده , وله ٨٠ سنة ، طلبه بعض ولاة المدينة فتغيّب عند داود بن الحصين حتّى مات عنده

روى له الجماعة(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٧ / ٨٦ ـ ٨٨ الترجمة ١٤٢٢ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٦٣ ـ ٣٦٤ الترجمة ٧٣٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٣٠ ، الكاشف ١ / ٣٤٣ الترجمة ١١٧٢ ، المستدرك ـ للحاكم ٢ / ٣٥٠ ، مجمع الزوائد ٨ / ٢٥٥ ، الجرح والتعديل ٣ / ١١٣ ـ ١١٤ الترجمة ٥٢٦ ، الثقات ـ للعجلي ١ / ٣١١ الترجمة ٣٣٣

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٢٦٣ ـ ٢٩٢ الترجمة ٤٠٠٩ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٢٣٤ ـ ٢٤٢ الترجمة ٤٧٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٨٦ ، الطبقات الكبرى ٥ / ٢٨٧ ـ ٢٩٣


٢١

أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) :

أ ـ أبو حبرة ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن أبي حبرة ، قال : صحبتُ عليّاً (عليه ‏السّلام) حتّى أتى الكوفة ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه‏ وأثنى عليه ، ثمّ قال : (( كيف أنتم إذا نزل بذرّيّة نبيّكم بين ظهرانيكم ؟ ))

قالوا : إذن نبلي اللّه‏ فيهم بلاءً حسناً

فقال : (( والذي نفسي بيده ، لينزلنّ بين ظهرانيكم ، ولتخرُجُنَّ إليهم فلتقتلنّهم ))

ثمّ أقبل يقول :

هُمُ أوردوهم بالغرور وعرّدوا أَحَبُّوا نجاةً لا نجاةَ ولا عُذرا(١)

قال الهيثمي : رواه الطبراني ، وفيه سعد بن وهب متأخّر ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات(٢)

ــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ٣ / ١١٠ ح٢٨٢٣

٢ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩١


السند : حَسَنٌ

حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا سعد بن وهب الواسطي ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن شبيل بن عزرة ، عن أبي حبرة

أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمطيّن ، المتوفّى سنة ٢٩٧ أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في سند الطبراني الثالث عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك أنّه ثقة

أبو الحسين سعد بن وهب بن سنان السلمي الواسطي ، توفّي سنة ٢٣٤هـ ترجمه أسلم بن سهل الرزّاز الواسطي في تاريخ واسط ولم يتعرّض له بقدح ، بل روى عنه وروى عنه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، وروى هو عن جعفر بن سليمان الضبعي وعن عبد اللّه‏ بن جعفر المرّي(١)

وقال ابن ماكولا : سعيد بن وهب بن سيار ، أبو الحسين السلمي ، روى عن يونس بن أرقم ، روى عنه أسلم بن سهل وأحمد بن منصور بن سيّار الرمادي(٢)

وفي تهذيب الكمال ، قال في ترجمة عبد اللّه‏ بن جعفر بن نجيح السعدي , المتوفّى سنة ١٧٨هـ ، والد علي بن المديني : روى عنه سعيد بن وهب السلمي الواسطي(٣)

والرواية التي رواها عنه أسلم بن سهل الرزّاز الواسطي , المتوفّى سنة ٢٩٢هـ هي : حدّثنا سعد بن وهب ، حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبيد بن

ــــــــــــــ

١ ـ انظر تاريخ دمشق ٨ / ٧٠ و ١٢ / ١٦٨

٢ ـ إكمال الكمال ٤ / ٤٣٤

٣ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٣٧٩ الترجمة ٣٢٠٦


حنين ، قال : حدّثني الحسين بن عليّ (عليه ‏السّلام) ، قال : (( أتيت عمر بن الخطّاب وهو على المنبر ، فقلت : انزل عن منبر أبي إلى منبر أبيك فقال عمر : إنّ أبي لم يكن له منبر ثمّ أخذني فأجلسني معه ، فلمّا نزل نزل بي معه إلى منزله , فقال : يا بُني , اجعل تغشانا , اجعل تأتينا فجئت يوماً وهو خالٍ بمعاوية ، فجاء عبد اللّه‏ بن عمر فلم يؤذَن له ، فرجع فرجعت ، فلقيني [ عمر ] فقال : ما لي لم أَرَك ؟ فقلت : قد جئت وكنتَ خالياً بمعاوية وابن عمر على الباب , فرجع ورجعت فقال : أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر ، إنّما أنبت ما ترى في رأسي من الشعر اللّه‏ ثمّ أنتم ))(١)

وهذه الرواية من حمّاد بن زيد إلى الحسين (عليه ‏السّلام) إسنادها صحيح كما نصّ على ذلك الذهبي(٢) وأسلم بن سهل الرزّاز الواسطي ثقة

وفي علل الدار قطني عند ما سُئل عن هذا الحديث حديث الحسين (عليه ‏السّلام) وعمر ، قال : رواه حمّاد بن زيد ، عن يحيى ، عن عبيد بن حنين ، عن الحسين ، عن عمر ورواه عيينة عن يحيى بن سعيد فلم يضبط إسناده وأرسله عن عمر ، أنّه قال للحسين : وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم ؟! والحديث لحمّاد بن زيد ؛ لأنّه ضبط إسناده(٣)

فالظاهر أنّ سعد بن وهب محدّث ضابط ، وكيف كان فلا محلّ لقول الهيثمي : لم أعرفه

جعفر بن سليمان الضبعي ، أبو سليمان البصري ، مولى بني الحريش ، كان ينزل في بني ضبيعة فنسب إليهم ، ثقة شيعي

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ واسط / ٢٠٣

٢ ـ سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٨٥

٣ ـ علل الدار قطني ٢ / ١٢٥ ـ ١٢٦


قال أحمد : لا بأس به ، قيل له : إنّ سليمان بن حرب يقول : لا يكتب حديثه ، فقال : حمّاد لم يكن ينهى عنه ، إنّما كان يتشيّع ، وكان يحدّث بأحاديث في فضل عليّ ، وأهل البصرة يغلون في علي

وقال أحمد : قدم صنعاء فحدّثهم حديثاً كثيراً ، وكان عبد الصمد بن معقل يجيء فيجلس إليه

وقال يحيى بن معين : ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة ، وبه ضعف ، وكان يتشيّع

وقال العجلي : ثقة وكان يتشيّع

وقال ابن المديني : هو ثقة عندنا ، وقال أيضاً : أكثر عن ثابت ، وكتب مراسيل ، وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)

وقال الجوزجاني : روى أحاديث منكرة ، وهو ثقة متماسك ، وكان لا يكتب

وقال البخاري : يُقال : كان اُمّيّاً

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : كان من الثقات المتقنين في الروايات , غير أنّه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ، ولم يكن بداعية إلى مذهبه

وقال ابن شاهين : إنّما يتكلّم فيه لعلّة المذهب ، وما رأيت مَنْ طعن حديثه إلاّ ابن عمّار بقوله : ضعيف

وقال البزّار : لم نسمع أحداً يطعن عليه في الحديث ولا في خطأ فيه ، إنّما ذُكرت عنه شيعيّته ، وأمّا حديثه فمستقيم

وقال يزيد بن هارون : كان جعفر من الخائفين , وكان يتشيّع

وقال أبو الأشعث أحمد بن المقدام : كنّا في مجلس يزيد بن زريع , فقال : مَنْ


أتى جعفر بن سليمان وعبد الوارث فلا يقربني ، وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال ، وجعفر ينسب إلى الرفض

وقال أبو أحمد بن عدي : ولجعفر حديث صالح وروايات كثيرة ، وهو حسن الحديث ، وهو معروف بالتشيّع ، وهو عندي ممّن يجب أن يُقبل حديثه

وقال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : من ثقات الشيعة وزهّادهم وقال في الكاشف : ثقة فيه شيء مع كثرة علومه ، قيل : كان اُمّيّاً ، وهو من زهّاد الشيعة

والعجب من ابن حجر في التقريب حيث قال : صدوق زاهد ، لكنّه يتشيّع وقد أنصف بشار عواد حيث قال : هذا الرجل قد وثّقه ابن معين وابن سعد وابن المديني والجوزجاني ـ مع بعض المآخذ ـ والعجلي وابن حبّان ، واعتذر عنه ابن عدي اعتذاراً قويّاً ، وما رأينا مَنْ تكلّم فيه كلاماً قبيحاً إلاّ بسبب المذهب ، فهو كما قال ابن عدي : يجب أن يُقبل حديثه

وقال ابن معين : سمعت من عبد الرزّاق كلاماً يوماً فاستدللت به على ما ذكر عنه من المذهب [ يعني التشيّع ] ، فقال : قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي فرأيته فاضلاً ، حسن الهدي ؛ فأخذت هذا عنه

وقال محمّد بن أيّوب بن الضريس الرازي : سألت محمّد بن أبي بكر المقدمي عن حديث لجعفر بن سليمان ، فقلت : روى عنه عبد الرزّاق ، فقال : فَقَدْتُ عبد الرزّاق ، ما أفسد جعفراً غيرُهُ(١) ، يعني في التشيّع

وقال الخضر بن محمّد بن شجاع الجزري : قيل لجعفر بن سليمان : بلغنا أنّك

ـــــــــــــــــ

١ ـ في بعض المصادر : ما أفسَدَ جعفرٌ غيرَهُ


تشتم أبا بكر وعمر فقال : أمّا الشتم فلا ، ولكن بُغضاً يا لك وقال وهب بن بقيّة نحو ذلك

وقال ابن حبّان في الثقات : حدّثنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا إسحاق بن أبي كامل ، حدّثنا جرير بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه ، قال : بعثني أبي إلى جعفر ، فقلت : بلغنا أنّك تسبّ أبا بكر وعمر قال : أمّا السبّ فلا ، ولكن البغض ما شئت ، فإذا هو رافضيٌّ مثل الحمار !

وحين أعيت الذهبي قضيّة بغض جعفر للشيخين قال في سيره : فهذا غير صحيح

ونقل أبو أحمد بن عدي عن زكريّا بن يحيى الساجي توجيهاً آخر يضحك الثكلى ؛ فادّعى أنّ جعفراً كان له جاران يؤذيانه يُكنى أحدهما أبا بكر ويسمّى الآخر عمر ! وأعجب هذا الاعتذارُ الذهبيّ فقال : ما هذا ببعيد ! وعلّق بشّار على ذلك قائلاً : هذا الذي ذكره زكريّا الساجي تخريج ساذج فالمسألة ليست بهذه السهولة التي تشبه الدعابة ؛ فالرجل معروف بالتشيّع بحيث وثّقه الشيعة ، وما عدّوه من رواة العامّة

أقول : ما قاله بشّار سليم ، خصوصاً أنّ جعفر بن سليمان كان ينشد شعر السيّد الحميري كما في ترجمة السيّد الحميري من لسان الميزان

وقال الأزدي : كان فيه تحامل على بعض السلف ، وكان لا يكذب في الحديث

وقال الدوري : كان جعفر إذا ذُكِرَ معاوية شَتَمَهُ ، وإذا ذُكر عليّاً قعد يبكي ؛ ولعلّه لذلك قال ابن حبّان في مشاهير علماء الأمصار : كان يتقشّف ويجالس الصالحين ، وكان يتشيّع ويغلو فيه


روى له البخاري في الأدب والباقون

توفّي سنة ١٧٨هـ

وقد أطلنا في ترجمته ؛ لبيان تحاملهم عليه بسبب تشيّعه فقط وفقط ، مع أنّه ثقة لا يكذب عند الشيعة والعامّة ، فوصفوه : ( فإذا هو رافضيّ مثل الحمار ) ، وكذّبوا تحامله على الشيخين ، ولمّا أعياهم ذلك اعتذروا بأُضحوكة جارَيْه أبي بكر وعمر ، ولمّا أعيت مذاهب بعضهم ، وسُدّت عليه الأبواب ترك حديثه وضعّفه ، فكان يحيى بن سعيد لا يكتب عنه ، وفي موضع آخر : كان لا يروي عنه ، وكان يستضعفه ! وقال أحمد بن سنان القطّان : رأيت عبد الرحمان بن مهدي لا ينبسط لحديثه ، قال أحمد بن سنان ، وأنا أستثقل حديثه ! ولا أدري بأيّ المعايير الرجاليّة والدرائيّة نضع الاستثقال وعدم الانبساط ؟!

ولمّا ثبتت عند الذهبي وثاقته كما تقدّم ذكره في ميزانه ، وذكر بعض أحاديث قال : إنّها عُدّت ممّا يُنكر ، وذكر منها بعث رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) سريّة استعمل عليهم عليّاً ، وفيه : (( ما تريدون من عليّ ؟! عليّ منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلِّ مؤمن بعدي )) ، ومنها روايته قول عمّار بن ياسر : أُمرتُ بقتال القاسطين والمارقين ، ومنها حديث الطير المشوي(١)

شبيل بن عزرة بن عمير الضبعي ، أبو عمرو البصري ، ثقة

قال يحيى بن معين : ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٥ / ٤٣ ـ ٥٠ الترجمة ٩٤٣ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٨١ ـ ٨٣ الترجمة ١٤٥ ، تقريب التهذيب ١ / ١٦٢ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤٠٨ ـ ٤١١ الترجمة ١٥٠٥ ، لسان الميزان ١ / ٤٣٧ ترجمة السيّد الحميري ، مشاهير علماء الأمصار / ٢٥٢ الترجمة ١٢٦٣ ، الكاشف ١ / ٢٩٤ الترجمة ٧٩٢ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٤١ الترجمة ٢٢٧ ، طبقات ابن سعد ٧ / ٢٨٨


وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : ربما غلط

وذكره ابن شاهين في الثقات

وذكره ابن خلفون في الثقات ، وقال : تُكُلّم في مذهبه ، ونُسب إلى الرفض وغيره

وقال ابن حبّان في كتاب روضة العقلاء : كان من أفاضل أهل البصرة وقرّائهم.

قال الجاحظ في البيان والتبيين : كان سبعين سنة رافضيّاً ، ثمّ تحوّل خارجيّاً ومثل ذلك قال النديم في الفهرست

وقال المرزباني : له قصيدة أظهر فيها قوله بمدح الخوارج

وفي تهذيب التهذيب : كان يرى رأي الخوارج ثمّ رجع عنه ، وأنشد له في كلا الأمرين شعراً

وقال البلاذري : لم يكن خارجيّاً ، وإنّما كان يقول أشعاراً في ذلك على سبيل التقيّة

قال الذهبي في الكاشف : وثّقه ابن معين

وصحّح له الحاكم في المستدرك ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة

وشطّ ابن حجر فقال : صدوق يهم

روى له أبو داود

توفّي بالبصرة حدود سنة ١٤٠هـ(١)

أبو حِبَرَة ، شِيحَةُ بن عبد اللّه‏ بن قيس بن ضبيعة ، الضبعي ، تابعيّ ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٣٧٣ ـ ٣٧٥ الترجمة ٢٦٩٦ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٢٧٢ ـ ٢٧٣ الترجمة ٥٤٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٤١٢ ، الكاشف ١ / ٤٨٠ الترجمة ٢٢٤١ ، الفهرست ـ للنديم / ٥٠


وثّقه ابن حبّان في ثقاته وقال : من أصحاب عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس ، من أهل البصرة ، ممّن عمّر ، وكان من العبّاد ، مات هرماً في عبادته ، روى عنه أهل البصرة ، شبيل بن عزرة وغيره

وقال في مشاهير علماء الأمصار : من عبّاد أهل البصرة ، ممّن كان يكثر الذكر للّه ليلاً ونهاراً ، وتجرّد للعبادة في السرّاء والضرّاء

وروى أحمد بن عبد اللّه‏ بن عمر الصفّار أبو حفص ، قال : حدّثتني أُخت أبي حبرة أنّ أبا حبرة وظّف على نفسه أن يذكر اللّه‏ في كلّ يوم أربعين ألفاً

قال ابن سعد : كان قليل الحديث

وقال ابن قتيبة في المعارف : كان من أصحاب عليّ بن أبي طالب ، ومات بالبصرة هرماً ولا عقب له

وقال خليفة : مات بعد المئة (١٠٠)هـ(١)

ـــــــــــــــــ

١ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٤ / ٣٧٢ و ٨ / ١٦ ( ترجمة أحمد بن عبد اللّه‏ بن عمر الصفّار ) ، طبقات ابن سعد ٧ / ٢١٩ ، مشاهير علماء الأمصار / ١٥٢ الترجمة ٦٩٢ ، المعارف / ٤٦٧ ، طبقات خليفة / ٣٥٩


ب ـ مجاهد ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن مجاهد ، قال : قال (عليه ‏السّلام) بالكوفة : (( كيف أنتم إذا أتاكم أهل بيت نبيّكم ؟ ))

قالوا : نفعل ونفعل

قال : فحرّك (عليه ‏السّلام) رأسه ثمّ قال : (( بل توردون ، ثمّ تُعَرِّدون فلا تصدرون ، ثمّ تطلبون البراءة ولا براءةَ لكم ))(١)

السند : حَسَنٌ

حدّثنا يوسف بن موسى ، عن حكّام الرازي ، عن عمر بن معروف(٢) ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : قال (عليه ‏السّلام)

يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطّان ، أبو يعقوب الكوفي ، المعروف بالرازي ، سكن الريّ فقيل له : الرازي ثمّ انتقل إلى بغداد ومات بها ، ثقة

قال الخطيب : وصفه غير واحد من الأئمّة بالثقة ، واحتجّ به البخاري في صحيحه

ـــــــــــــــــ

١ ـ أنساب الأشراف / ١٨٨ ح٢٣٢

٢ ـ في المطبوع : ( عمرو عن معروف ) ، وفي جامع البيان ـ للطبري ٢١ / ١١٠ ح٢١٤٧٦ و ٢٩ / ٨٧ ح٧٠٢٧ ، وتفسير ابن كثير ٤ / ٤٤٧ ( عمرو بن معروف ) ، والصواب ما أثبتناه كما سيأتي في ترجمته


وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي : كان ثقة

وقال الذهبي : الإمام المحدّث الثقة

وروى له أبو خزيمة في صحيحه

وقال أبو سعيد اليشكري : كتب عنه يحيى بن معين ، وكتبت معه عنه

وسُئل يحيى بن معين عنه فقال : صدوق

وقال أبو حاتم : صدوق

وقال النسائي : لا بأس به

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق

روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند عليّ وابن ماجة

ولد سنة نيّف وستّين ومئة ، وتوفّي سنة ٢٥٣هـ(١)

حكّام بن سلم الكناني ، أبو عبد الرحمان الرازي ، ثقة

قال يحيى بن معين والعجلي ، ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم : ثقة

وقال ابن سعد : ثقة إن شاء اللّه‏

ووثّقه ابن حبّان وابن خلفون والحاكم

وقال إسحاق بن راهويه : حدّثنا حكّام بن سلم وكان ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٢ / ٤٦٥ ـ ٤٦٧ الترجمة ٧١٥٩ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٣٧٤ الترجمة ٧٣١ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٤٦ ، تاريخ بغداد ١٤ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ الترجمة ٧٦١٥ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٢٢١ ـ ٢٢٣ الترجمة ٧٦


وقال أحمد : كان حسن الهيئة ، قدم علينا ، وكان يحدّث عن عنبسة أحاديث غرائب

وقال الدار قطني : لا بأس به

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة له غرائب

روى له البخاري في التعاليق ومسلم والأربعة

توفّي سنة ١٩٠هـ بمكّة ، وكان قد قدم للحج ، توفّي قبل يوم عرفة(١)

عمر بن معروف الكوفي ، ثقة

ذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن أبي حاتم : كوفيّ سكن الري ، روى عن عكرمة وطلحة بن مصرف ، وزبيد اليامي وليث بن أبي سليم ، روى عنه جرير وحكّام بن سلم ، وإسحاق بن سليمان والحكم بن بشير بن سلمان

وقال البخاري في تاريخه الكبير : عمر بن معروف عن عكرمة ، روى عنه جرير بن عبد الحميد(٢)

ولا أبعد أن يكون هو بعينه عمر بن معروف العبسي الكوفي الذي أسند عن الإمام الصادق (عليه ‏السّلام) ، وذكره الشيخ الطوسي في رجاله(٣)

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٧ / ٨٣ ـ ٨٥ الترجمة ١٤٢١ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٦٣ الترجمة ٧٣٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٢٣٠ ، الكاشف ١ / ٣٤٣ الترجمة ١١٧١ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ٨٨ الترجمة ٢٦

٢ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٧ / ١٨٦ ، الجرح والتعديل ٦ / ١٣٦ الترجمة ٧٤٤ ، التاريخ الكبير ٦ / ١٩٦ الترجمة ٢١٥٥

٣ ـ رجال الطوسي / ٢٥٣ الترجمة ٤٦٦


ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي ، أبو بكر الكوفي ، تقدّم أنّه صدوق

مجاهد بن جبر ـ ويُقال : جبير ـ المكّي ، أبو الحجّاج القرشي المخزومي ، مولاهم ، ثقة , إمام في التفسير والعلم

قال ابن سعد : ثقة فقيه عالم ، كثير الحديث

وقال يحيى بن معين وأبو زرعة : ثقة

وقال العجلي : مكّي تابعيّ ثقة

وقال ابن حبّان : كان فقيها عابداً ، ورعاً متقناً

وقال البناني : ثقة بلا مدافعة

وقال عبد السلام بن حرب عن خصيف : كان أعلمهم بالتفسير مجاهد

قال مجاهد : عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاثين مرّة

وقال : قرأت القرآن على ابن عبّاس ثلاث عرضات , أقف عند كلّ آية أسأله فيمَ نزلت وكيف كانت

كان كثير الأسفار والتنقّل ، وسكن الكوفة بأخرة كان لا يسمع بأُعجوبة إلاّ ذهب فنظر إليها ، ذهب إلى بئر برهوت بحضرموت وذهب إلى بابل

قال الذهبي : أجمعت الأُمّة على إمامة مجاهد والاحتجاج به

يبقى الكلام في إرساله عن بعض الصحابة ، فقد قيل : إنّه عن عليّ (عليه‏ السّلام) وعائشة ، وأبي ذرّ وابن مسعود ، وأُمّ هانئ وسعد ، ومعاوية ويعلى بن اُميّة ، مرسل

وقد رُدّ إرساله عن عائشة ؛ بأنّ سماعه عن عائشة مصرّح به في رواية عند البخاري ومسلم

قال الذهبي في الكاشف : حديثه عن عائشة في البخاري ومسلم ، وابن معين يقول : لم يسمعها !


وكان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة

وسُئل يحيى بن معين عن مجاهد سمع من عائشة ، فقال : كان يحيى بن سعيد القطّان ينكره

وقال ابن المديني : سمع من عائشة ، وقال القطّان : لم يسمع منها ، قال الذهبي في سيره : بلى ، قد سمع منها شيئاً يسيراً

وقال عبّاس الدوري : قيل ليحيى بن معين وأنا أسمع : يُروى عن مجاهد أنّه قال : خرج علينا عليّ بن أبي طالب ، فقال : ليس هذا بشيء

وقال أبو حاتم : مجاهد أدرك عليّاً ، ولا يذكر رؤية ولا سماع

وقال عليّ بن المديني : لا أنكر أن يكون مجاهد لقي جماعة من الصحابة ، وقد سمع من عائشة

أقول : وسمع من عليّ (عليه ‏السّلام) قليلاً ، فالرواية الصحيحة فيها قول مجاهد : خرج علينا عليٌّ معتجراً ببُردٍ مشتملاً في خميصة ، فقال : (( لمّا نزلت (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ)(١) لم يبقَ أحدٌ منّا إلاّ أيقن بالهلكة ))(٢) الحديث

وهذا صريح في رؤيته عليّاً (عليه‏ السّلام) , وهو ثقة وإدراكه عليّاً (عليه ‏السّلام) ممّا لا كلام فيه ، ولم ينكر تصريحه بالسماع هنا إلاّ ابن معين

وعلى فرض الإرسال ، فإنّ مرسلات مجاهد معتبرة

قال يحيى القطّان : مرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاءٍ بكثير

وقال أبو داود : مراسيل مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاء ، عطاء كان يحمل عن كلّ ضرب

ـــــــــــــــ

١ ـ سورة الذاريات / ٥٤

٢ ـ السنن الكبرى ـ للبيهقي ٦ / ١١٩ ، تفسير الطبري ٢٧ / ١٥


وقال البخاري : مرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاء بكثير

وقال ابن معين : أمّا مجاهد عن عليّ فليس به بأس ، قد أُسند عن ابن أبي ليلى عن عليّ ، وأمّا عطاء عن عليّ فأخاف أن يكون من كتاب

روى له الجماعة

ولد سنة ٢١هـ في خلافة عمر بن الخطّـاب ، وتوفّي سنة ١٠١ ، أو ١٠٢ ، أو ١٠٣ ، أو ١٠٤هـ وله ٨٣ سنة(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٧ / ٢٢٨ ـ ٢٣٦ الترجمة ٥٧٨٣ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٨ ـ ٤٠ الترجمة ٦٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٥٩ ، سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٤٩ ـ ٤٥٧ الترجمة ١٧٥ ، الكاشف ٢ / ٢٤٠ الترجمة ٥٢٨٩ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٣٩ ـ ٤٤٠ الترجمة ٧٠٧٢


جـ ـ هانئ بن هانئ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن هانئ بن هانئ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) ، قال : (( ليُقْتَلنَّ الحسين بن عليّ قتلاً(١) ، وإنّي لأَعْرِف تربة الأرض التي يُقتل بها ؛ يُقتل بغربة(٢) ، قريباً من النهرين ))(٣)

قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات

أقول : الحديث صحيح ، وجميع طرقه تنتهي إلى عبيد اللّه‏ بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن هانئ بن هانئ ، عن أمير المؤمنين عليّ (عليه ‏السّلام) ، وجميع رواته ثقات

ــــــــــــــــ

١ ـ في مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٢٧٦ ح١٥٧ (( ليُقتلنّ الحسين ظُلماً ))

٢ ـ في تاريخ دمشق ، بسنده عن ابن سعد : (( يُقتل بقرية ))

٣ ـ ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد / ٤٨ ح٢٧٥ ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٨ بسنده عن ابن سعد بسنده إلى هانئ بن هانئ عن أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ٧ / ٢٧٦ ح١٥٧ و ٨ / ٦٣٢ ح٢٥٧ ، جزء من حديث أبي عمرو بن السماك عثمان بن أحمد / الورقة ٨٨ ب من المجموع رقم ٢٩٧ كما نقله السيّد عبد العزيز الطباطبائي بهامش ترجمة الإمام الحسين (عليه‏ السّلام) من طبقات ابن سعد ، المعجم الكبير ٣ / ١١١ ح٢٨٢٤ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٩٠ ، كنز العمّال ١٣ / ٦٧٣ ح٣٧٧٢٠ عن ابن أبي شيبة


١ ـ سند ابن أبي شيبة : صحيحٌ

قال ابن أبي شيبة : حدّثنا عبيد اللّه‏ ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام)(١)

عبيد اللّه‏ بن موسى بن أبي المختار ـ باذام ـ العبسي مولاهم ، أبو محمّد الكوفي ، ثقة يتشيّع

قال ابن حجر في التقريب : ثقة كان يتشيّع ، وكان أثبت الناس في إسرائيل ، أثبت من أبي نعيم ، واستصغر في سفيان الثوري(٢)

قال ابن معين : ثقة

وقال معاوية بن صالح : سألت ابن معين عنه فقال : أكتب عنه وقال : سمعته يقول : ما كان أحدٌ يشكّ في أنّ عليّاً أفضل من أبي بكر وعمر

وقيل ليحيى بن معين : يُردّ حديثه للتشيّع ؟ فقال : كان ـ واللّه‏ الذي لا إله إلاّ هو ـ عبد الرزّاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف

وقال العجلي : ثقة وكان عالماً بالقرآن رأساً فيه وقال : صدوق ، وكان يتشيّع ، وكان صاحب قرآن

وقال ابن عدي : ثقة

ـــــــــــــــــ

١ ـ ونفسه عند ابن سعد ، حيث قال : أخبرنا عبيد اللّه‏ بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام)

٢ ـ صرّح كثير من الرجاليّين بأنّه مضطرب في سفيان الثوري ، قال عثمان بن أبي شيبة : كان يضطرب في حديث سفيان اضطراباً قبيحاً ، وقال البخاري : عنده جامع سفيان يستصغر فيه وهذا لا يعنينا هنا ؛ لأنّ روايته هنا عن إسرائيل وهو أثبت الناس فيه


وذكره ابن حبّان في ثقاته , وقال : كان يتشيّع

وقال أبو حاتم : صدوق ثقة ، حسن الحديث ، وأبو نعيم أتقن منه ، وعبيد اللّه‏ أثبتهم في إسرائيل

وقال عثمان بن أبي شيبة : صدوق ثقة

وقال ابن قانع : كوفيّ صالح يتشيّع

وقال الساجي : صدوق كان يفرط في التشيّع

وقال ابن مندة : كان معروفاً بالرفض ، لم يدع أحداً اسمه معاوية يدخل داره ، فقيل : دخل عليه معاوية بن صالح الأشعري ، فقال : ما اسمك ؟ قال : معاوية قال : واللّه‏ , لا حدّثتك ولا حدّثتُ قوماً أنت فيهم

وكان تشيّعه سبباً لتكلّم أحمد بن حنبل ومَنْ تابعه فيه

قال ابن سعد : كان ثقة صدوقاً إن شاء اللّه‏ ، كثير الحديث ، حسن الهيئة ، وكان يتشيّع ويروي أحاديث في التشيّع منكرة ؛ فضعف بذلك عند كثير من الناس ، وكان صاحب قرآن

قال أبو مسلم البغدادي الحافظ : هو من المتروكين ، تركه أحمد لتشيّعه ، وقد عوتب على روايته عن عبد الرزّاق فذكر أنّ عبد الرزّاق رجع(١)

وقال ابن مندة : كان أحمد يدلّ الناس على عبيد اللّه‏

وقال محمّد بن إسماعيل : سمعت أبي يقول : أردت الخروج إلى الكوفة فأتيت أحمد أُودّعه ، فقال : لي إليك حاجة ، لا تأتي عبيد اللّه‏ بن موسى ؛ فإنّه بلغني عنه غلوٌّ قال أبي : فلم آته

ــــــــــــــــ

١ ـ بل عبد الرزّاق معروف عندهم بتشيّعه ، فدعوى الرجوع مكابرة رام منها ردّ إشكال ابن معين المتقدّم


وقال أحمد : روى مناكير ، وقد رأيته بمكّة فأعرضت عنه ، وقد سمعت منه قديماً سنة ١٨٥ ، وبعد ذلك عتبوا عليه ترك الجمعة مع إدمانه على الحجّ ، أمرٌ لا يشبه بعضه بعضاً(١)

وقال أبو داود : كان متحرقاً شيعيّاً ، جاز حديثه

وقال يعقوب بن سفيان : شيعي ، وإن قال قائل : رافضي ، لم أنكر عليه ، وهو منكر الحديث

وقال الجوزجاني : هو أغلى وأسوأ مذهباً ، وأروى للعجائب التي تُضِل أحلام مَنْ تبحّر في العلم

واحتار الذهبي وبشّار في تشيّعه ، بل رَفْضِهِ وكونه شيخاً للبخاري ، فراحا يتخبّطان ويبحثان عن المخرج

قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : الحافظ الثبت ، المقرئ العابد ، من كبار علماء الشيعة وذكره في ميزانه قائلاً : شيخ البخاري ثقة في نفسه ، لكنّه شيعيّ محترق ، وكان ذا زهد وعبادة وإتقان وقال في كاشفه : أحد الأعلام على تشيّعه وبدعته وقاءَ حقده في سير أعلامه فقال : كان صاحب عبادةٍ وليلٍ ، صحب حمزة وتخلّق بآدابه إلاّ في التشيّع المشؤوم ، فإنّه أخذه عن بلده المؤسَّس على البدعة(٢) وقال : حدّث عنه أحمد بن حنبل قليلاً ، كان يكرهه ؛ لبدعته

ثمّ راح الذهبي يخفّف الوطأة عن نفسه ، فروى رواية في سندها عبيد اللّه‏

ــــــــــــــــ

١ ـ بل الجهل من قائله ؛ فإنّ عبيد اللّه‏ كان لا يرى الصلاة خلف أئمّة الجور وأتباعهم ، وأمّا الحجّ وإدمانه فهو من أعظم القربات للّه ، ولا ربط له بالظالمين

٢ ـ لا أدري كيف تكون الكوفة العلويّة مؤسّسة على البدعة ، ولا تكون الشام الاُمويّة مؤسّسة على شِرْك الشيطان


مرفوعة إلى عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه قال : خيرنا بعد نبيّنا أبو بكر وعمر ، قال : مثل هذا دالّ على تقديمه للشيخين ، ولكنّه كان ينال من خصوم عليّ

لكنّ بشّار عوّاد قال : قد أخرج له الشيعة في كتبهم المعتمدة ، وعدّوه من أصحاب الصادق (عليه ‏السّلام) ، فله رواية في التهذيب والاستبصار ، وكامل الزيارات وتفسير القمّي وغيرها ، وكلّ ذلك يدلّ على تشيّعه ، فينظر في أمر توثيقه مطلقاً !

وعلى كلّ حالٍ فهو ثقة مطلقاً ، وأثبت الناس في إسرائيل

روى له الجماعة(١)

ولد سنة ١٢٨هـ ، وتوفّي سنة ٢١٣هـ ، وقيل : ٢١٤هـ(٢)

إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي ، أبو يوسف الكوفي ، ثقة أثبت الناس في أبي إسحاق ، تُكُلّم فيه بلا حجّة

عن عيسى بن يونس : قال لي إسرائيل : كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن

وقال أبو حاتم : ثقة متقن ، من أتقن أصحاب أبي إسحاق

وقال عيسى بن يونس : كان أصحابنا إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي فيقول : اذهبوا إلى ابني إسرائيل فهو أروى عنه منّي ، وأتقن لها منّي ، هو كان قائد جدّه

ــــــــــــــــ

١ ـ قال في الزهرة : روى عنه البخاري ٢٧ حديثاً ، وروى في موضع غير واحد عنه

٢ ـ تهذيب الكمال ١٩ / ١٦٤ ـ ١٧٠ الترجمة ٣٦٨٩ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٤٦ ـ ٤٨ الترجمة ٩٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٤٠ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٣٥٣ ـ ٣٥٤ الترجمة ٣٤٣ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٦ الترجمة ٥٤٠٠ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ٥٥٣ ـ ٥٥٧ الترجمة ٢١٥ ، الكاشف ١ / ٦٨٧ الترجمة ٣٥٩٣ ، الكواكب النيّرات / ٥٩


وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد : كان شيخنا ثقة ، وجعل يتعجّب من حفظه

وقال أبو طالب : سُئل أحمد : أيّما أثبت شريك أو إسرائيل ؟

قال : إسرائيل كان يؤدّي ما سمع ، كان أثبت من شريك

قلت : من أحبّ إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق ؟

قال : إسرائيل ؛ لأنّه كان صاحب كتاب

وقال أبو داود : قلت لأحمد : إسرائيل إذا انفرد بحديث يحتجّ به ؟

قال : إسرائيل ثبت الحديث

قلت : إسرائيل أحبّ إليك أو شريك ؟

قال : إسرائيل إذا حدّث من كتابه لا يغادر ، وكان يحفظ من كتابه(١)

وقال يحيى بن معين : ثقة ، وقال : هو أثبت حديثاً من شريك(٢) ، وقال : هو أثبت في أبي إسحاق من شيبان

وقال العجلي : كوفيّ ثقة

وقال أبو داود : هو أصحّ حديثاً من شريك

وقال أبو نعيم : هو أثبت من أبي عوانة

وقال ابن نمير : ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ وهذه الرواية مقدّمة على رواية صالح بن أحمد عن أبيه : إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين ، سمع منه بأخرة وقول محمّد بن موسى بن مشيش : سُئل أحمد : أيّما أحبّ إليك شريك أو إسرائيل ؟ فقال : إسرائيل هو أصحّ حديثاً من شريك , إلاّ في أبي إسحاق فإنّ شريكاً أضبط وما روى يحيى بن سعيد عن إسرائيل شيئاً ، فقيل : لِمَ ؟ قال : إنّهم يقولون من قبل أبي إسحاق لأنّه خلط ؛ وذلك لأنّ تخليط أبي إسحاق غير صحيح ، وإسرائيل روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط المزعوم ، ولأنّ يحيى بن سعيد كان سيّئ الرأي فيه ، وكذلك تلميذه عليّ ابن المديني ، وتابعهما ابن حزم على ذلك ، فلا يلتفت إليهم ، وكان أحمد يوثّقه على الإطلاق ويعجب من حفظه

٢ ـ وهي مقدّمة على ما نُقل من أنّ يحيى بن معين قال : شريك أحبّ إليّ وهو أقدم وإسرائيل صدوق ، فقد قال في موضع آخر : كلّ ثقة والثابت عن ابن معين توثيقه وترجيحه


وقال ابن مهدي : هو في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري(١)

وقيل لشعبة : حدّثنا حديث أبي إسحاق ، فقال : سلوا عنها إسرائيل ؛ فإنّه أثبت فيها منّي

وقال شبابة بن سوار : قلت ليونس بن أبي إسحاق : املِ عليَّ حديث أبيك ، فقال : اكتب عن ابني إسرائيل ؛ فإنّ أبي أملاه عليه

وقال النسائي : ليس به بأس

وقال ابن سعد : كان ثقة ، وحدّث عنه الناس حديثاً كثيراً ، ومنهم مَنْ يستضعفه

قال أبو داود : كان يحيى القطّان يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات ، روى عنه مناكير(٢)

وقال أحمد : ما حدّث عنه يحيى القطّان بشيء

وقال يحيى بن معين : كان القطّان لا يحدّث عن إسرائيل ولا شريك

وقال ابن المديني : ضعيف

وقال ابن حزم : ضعيف

قال ابن عدي : هو ممّن يحتجّ به

وذكره ابن حبّان في الثقات

ـــــــــــــــــ

١ ـ وعن ابن معين قوله : زكريّا وزهير وإسرائيل حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء ، إنّما أصحاب أبي إسحاق سفيان وشعبة قال الذهبي في سيره : لعلّه يقاربهما في حديث جدّه ؛ فإنّه لازمه صباحاً ومساءً عشره أعوام

٢ ـ قال ابن أبي خيثمة : قيل ليحيى بن معين : روى عن إبراهيم بن المهاجر ثلاثمئة ، وعن يحيى القتات ثلاثمئة ، فقال : لم يؤتَ منه ؛ أُتي منهما جميعاً قال ابن حجر : فهذا ردّ لتضعيف القطّان له بذلك


وأطلق ابن حزم ضعف إسرائيل وردّ به أحاديث من حديثه فما صنَعَ شيئاً

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : اعتمده البخاري ومسلم في الاُصول ، وهو في الثبت كالأُسطوانة ، فلا يلتفت إلى تضعيف مَنْ ضعفه نعم ، شعبة أثبت منه إلاّ في أبي إسحاق ، وكان إسرائيل مع حفظه وعلمه صالحاً خاشعاً للّه كبير القدر

وقال في سيره تعليقاً على مضعّفيه : مشى عليّ ابن المديني خلف أُستاذه يحيى بن سعيد ، وقفى أثرهما أبو محمّد بن حزم فقال : ضعيف ، فلا يُلتفت إلى ذلك ، بل هو ثقة نعم ، ليس هو في التثبّت كسفيان وشعبة ، ولعلّه يقاربهما في حديث جدّه ؛ فإنّه لازمه صباحاً ومساءً عشرةَ أعوام ، وكان عبد الرحمان بن مهدي يروي عنه ويقوّيه ، ولم يصنع يحيى بن سعيد شيئاً في تركه الرواية عنه وروايته عن مجالد ! قال : وكان عبد الرحمان بن مهدي يقول : إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري ، وهذا أنا إليه أميل ممّا تقدّم [ من أنّهما أثبت منه ] ؛ فإنّ إسرائيل كان عكاز جدّه ، وكان مع علمه وحفظه ذا صلاح وخشوع

وقال ابن حجر : ثقة تكلّم فيه بلا حجّة

روى له الجماعة

ولد سنة ١٠٠هـ ، وتوفّي سنة ١٦٠ ، أو ١٦١ ، أو ١٦٢هـ(١)

أبو إسحاق السبيعي الكوفي ، عمرو بن عبد اللّه‏ بن عبيد ـ ويقال : علي ، ويقال : ابن أبي شعيرة ـ الهَمْداني ، تابعيّ شيعيّ ثقة عابد

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢ / ٥١٥ ـ ٥٢٤ الترجمة ٤٠٢ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢٢٩ ـ ٢٣١ الترجمة ٤٩٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٨٨ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٠٨ ـ ٢١٠ الترجمة ٨٢٠ ، سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٥٥ ـ ٣٦١ الترجمة ١٣٣


قال العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة ، سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله)

وقال جرير بن عبد الحميد : كان يُقال : مَنْ جالَسَ أبا إسحاق فقد جالس عليّاً (عليه ‏السّلام) ؛ رأى عليّاً (عليه ‏السّلام) وهو يخطب ، وصلّى خلفه الجمعة ، فصلاّها بالهاجرة بعد ما زالت الشمس

وقال أبو داود الطيالسي : أبو إسحاق أعلمهم بحديث عليّ وابن مسعود

وقال أبو حاتم : ثقة ، يشبه الزهري في كثرة الرواية واتساعه في الرجال كان الأعمش يعجب من حفظه لرجاله الذين يروي عنهم

وقال عليّ ابن المديني : أحصينا مشيخته نحواً من ثلاثمئة شيخ ـ وفي موضع آخر : أربعمئة شيخ ـ وقد روى عن سبعين أو ثمانين لم يروِ عنهم غيره

وقال أبو داود : حدّث عن مئة شيخ لا يحدّث عنهم غيره

وقال ابن المديني : لم يروِ عن هبيرة بن يريم وهانئ بن هانئ إلاّ أبو إسحاق

وقال ابن معين وأحمد بن حنبل : ثقة وقال أحمد : ثقة ، لكنّ هؤلاء الذين حملوا عنه بأخرة

وقال رجل لشعبة : هل سمع أبو إسحاق من مجاهد ؟

قال : ما كان يصنع بمجاهد ، هو كان أحسن حديثاً من مجاهد ومن الحسن البصري وابن سيرين

قال فضيل بن غزوان : كان يختم القرآن في كلّ ثلاث وكان صوّاماً قوّاماً متبتّلاً ، من أوعية العلم

وقال العلاء بن سالم العبدي : ضعف قبل موته بسنتين ، فما كان يقدر أن يقوم حتّى يُقام ، فإذا استتمّ قائماً قرأ وهو قائم ألف آية

ذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان مدلّساً


وعن شعبة : ما سمع من الحارث الأعور إلاّ أربعة أحاديث ، يعني كان يدلّس.

وقال شعبة أيضاً : كان إذا أخبرني عن رجل قلت له : هذا أكبر منك ؟ فإن قال نعم علمت أنّه لقيه ، وإن قال : أنا أكبر منه ، تركته

وقال ابن عيينة : دخلت عليه فقلت : أسمعت من الحارث ؟

فقال لي ابنه يوسف : هو قد رأى عليّاً فكيف لم يسمع من الحارث ؟

فقلت : يا أبا إسحاق رأيت عليّاً ؟ قال : نعم

وقال أبو إسحاق الجوزجاني : كان قوم من أهل الكوفة لا تُحمد مذاهبهم ـ يعني التشيّع ـ ، هم رؤوس محدّثي الكوفة مثل أبي إسحاق والأعمش ، ومنصور وزبيد وغيرهم من أقرانه

وقال وهب بن زمعة : سمعت عبد اللّه‏ يقول : إنّما أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق

وقال مغيرة غير مرّة : أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا

قال الذهبي : لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض ، وحديث أبي إسحاق محتجّ به في دواوين الإسلام

أقول : إنّ التضعيف من أجل المذهب وخصوصاً التشيّع ليس ببدعٍ في القوم ، فليس المسألة مسألة طعن الأقران ، إذ طاعنوه بهذا أكثر من واحد ، بل كم طعنوا غيره للتشيّع ، بل الذهبي نفسه طعن جملة وافرة من ثقات الرواة بالتشيّع ، وقد مرّ قبل قليل ما قاله في عبيد اللّه‏ بن موسى

وقال عبيد اللّه‏ بن عمرو : جئت بمحمّد بن سوقة معي شفيعاً عند أبي إسحاق ، فقلت لإسرائيل : استأذن لنا الشيخ ، فقال : صلّى بنا الشيخ البارحة فاختلط ، قال : فدخلنا عليه فسلّمنا وخرجنا


وقد تقدّم قول أحمد : أبو إسحاق ثقة ، ولكنّ هؤلاء الذين حملوا عنه بأخرة

وقال ابن حجر : اختلط بأخرة

واتّفقوا على عدم الاعتداد بسماع ابن عيينة منه ؛ لأنّه ـ حسب تعبير ابن معين ـ سمع منه بعد ما تغيّر

قال الذهبي : هو من أئمّة التابعين بالكوفة وأثباتهم , إلاّ أنّه شاخ ونسي ولم يختلط ، وقد سمع منه سفيان بن عيينة وقد تغيّر قليلاً

أقول : يؤيّد ما قاله الذهبي إنّه قبل سنتين من موته كان صحيح الفكر , يقرأ في صلاته ألف آية ، وأنّ الفضيل أتاه بعد ما كفّ بصره ، فالظاهر هو أنّه شاخ ونسي ولم يتغيّر ، على أنّ حفيده إسرائيل سمع منه في حال السلامة وقبل الشيخوخة والهرم ، فلا يضرّ السند اختلاطه أو شيخوخته ونسيانه بعض الشيء

وعلى كلّ حالٍ ، فقد أخذ عليه تشيّعه ، وقد علمت أنّه لا يضرّ بالوثاقة وإن تعصّب البعض وخالف هذا المبنى عمليّاً كما أخذوا عليه أنّه اختلط ، وأنّ إسرائيل سمع منه بأخرة ، وقد علمت إنكار الذهبي لاختلاطه ، وأنّ إسرائيل كان قائده ، وأنّه لازمه عشرة أعوام ، أي قبل الاختلاط المزعوم كما أخذوا عليه روايته عن أُناس لا يروي عنهم غيره(١) ، وهذا لا يضرّ ؛ لأنّه من سعة اطّلاعه وكثرة مشايخه واتّساعه في الرجال ، فهو كالزهري كما قال أبو حاتم كما أخذوا عليه الإرسال ، وهو كثير عند التابعين ، وادّعوا عليه التدليس ، مع أنّه غير سليم في بعض منهم كما تقدّم في تحديدهم رواياته عن الحارث الهمداني بأربعة أحاديث ، وادّعوا أنّ البواقي فيها

ـــــــــــــــ

١ ـ ولذلك قال الجوزجاني : روى عن قوم لا يعرفون ، ولم ينشر عنهم عند أهل العلم إلاّ ما حكى أبو إسحاق عنهم ، فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقّف في ذلك عندي الصواب


تدليس ، مع أنّه رأى عليّاً , فروايته عن الحارث من باب الأَولى ، وعنعنته غير مضرّة ؛ فقد صرّح بالسماع من هانئ بن هانئ(١)

وقد روى له الجماعة

ولد سنة ٣٢هـ أو ما يُقاربها ، وتوفّي سنة ١٢٩هـ أو ما يُقاربها ، فقد قيل : إنّه توفّي سنة ١٢٦ ، وقيل : ١٢٧ ، وقيل : ١٢٨هـ(٢)

هانئ بن هانئ الهمداني السبيعي الكوفي ، تابعيّ ثقة

قال العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال النسائي : ليس به بأس ، وروى له

وقال ابن سعد : كان يتشيّع ، وكان منكر الحديث !

وقال ابن المديني : مجهول

وقال حرملة عن الشافعي : لا يُعرف ، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله

وقال الذهبي في الكاشف : قال النسائي ليس به بأس ، مكتفياً بذلك

وقال ابن حجر : مستور

روى له البخاري في الأدب والنسائي في خصائص أمير المؤمنين عليّ (عليه ‏السّلام) وفي

ـــــــــــــــ

١ ـ في مسند أبي داود الطيالسي / ١٨ حدّثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعتُ هانئ بن هانئ ، وانظر / ١٩ منه أيضاً

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٢ / ١٠٢ ـ ١١٣ الترجمة ٤٤٠٠ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٥٦ ـ ٥٩ الترجمة ١٠٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٣٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ١١٤ ـ ١١٦ الترجمة ٩٩ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٢ ـ ٤٠١ الترجمة ١٨٠


مسنده ، وروى له الباقون سوى مسلم(١) ، وصحّح له الحاكم في المستدرك

أقول : هذا التابعي ثقة جليل ، ومن العجب قول ابن سعد : منكر الحديث ، مع أنّ حديثه في عمّار بن ياسر وغيره في غاية النظافة ، ولعلّ تشيّعه جعلهم ينكرون حديثه

وأعجب منه قول ابن المديني : مجهول وأعجب منهما قول الشافعي : لا ينسبون حديثه لجهالة حاله ، وقد علمت أنّ الأئمّة وأرباب الصحاح ـ إلاّ مسلماً ـ أخرجوا حديثه

أضف إلى ذلك كُلِّه أنّه كان رسول أهل الكوفة إلى الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ، ورسوله إليهم فى إرجاع الجواب ، قال الدينوري : فلمّا أصبح [ الحسين (عليه ‏السّلام) يوم الحادي عشر من شهر رمضان ، بعد موت معاوية ] وافاه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد اللّه‏ الخثعمي ، ومعهما أيضاً نحو من خمسين كتاباً [ من كتب أهل الكوفة ] ، فكتب الحسين (عليه ‏السّلام) إليهم جميعاً كتاباً واحداً ، ودفعه إلى هاني بن هاني وسعيد بن عبد اللّه(٢) ‏ .

أقول : أمّا سعيد بن عبد اللّه‏ الحنفي(٣) ، فقد استشهد مع الحسين (عليه ‏السّلام) بكربلاء ، وهو الذي وقف أمام الحسين (عليه ‏السّلام) عند الصلاة يدرأ عنه النبال حتّى سقط شهيداً ، وأمّا هانئ بن هانئ السبيعي الكوفي فلم أقف له على خبر في كربلاء أو بعدها ، ولا أبعد أن يكون قد استشهد في تلك الأحداث

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٠ / ١٤٥ الترجمة ٦٥٤٨ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٢٢ الترجمة ٤٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٦٢ ، الكاشف ٢ / ٣٣٣ الترجمة ٥٩٣٨

٢ ـ الأخبار الطوال / ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، وانظره في تاريخ الطبري ٤ / ٢٦٢ عن أبي مخنف ، عن الحجّاج بن علي ، عن محمّد بن بشر الهمداني ، والإرشاد ـ للمفيد ٢ / ٣٨ ، ومقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٨٣ ـ ٢٨٤

٣ ـ هذا هو الصواب الوارد في كلّ المصادر عدا الأخبار الطوال فقد تصحف بـ ( الخثعمي )


* قال ابن قولويه : حدّثني محمّد بن جعفر الرزّاز ، عن خاله محمّد بن الحسين ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن سعيد ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) ، قال : (( ليقتلنّ الحسين قتلاً ، وإنّي لأعرف تربة الأرض التي يُقتل عليها قريباً من النهرين ))(١)

٢ ـ سند أبي عمرو بن السماك : صحيحٌ

أبو عمرو بن السماك عثمان بن أحمد ، قال : حدّثنا الحسن بن سلام ، عن عبيد اللّه‏ بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) .

أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن يزيد البغدادي الدقّاق ، المعروف بابن السماك ، ثقة

قال الدار قطني : شيخنا أبو عمرو كان من الثقات

وقال الخطيب : كان ثقة ثبتاً وقال : سمعت ابن رزقويه روى عنه فتبجّح به وقال : حدّثنا الباز الأبيض أبو عمرو بن السماك

وقال ابن شاهين : حدّثنا عثمان بن أحمد الدقّاق الثقة المأمون

وقال الحاكم في المستدرك : حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن السماك الثقة المأمون وقال : حدّثنا أبو عمرو بن السماك الزاهد حقّاً

وقال أبو الحسين بن الفضل القطّان : كان ثقة صالحاً صدوقاً

ـــــــــــــــ

١ ـ كامل الزيارات / ١٥٠


توفّي سنة ٣٤٤هـ ، وشارك في تشييعه نحو خمسين ألفاً ، ودُفن بمقبرة باب الدير

وشذّ الذهبي فغمزه وأنزله إلى مرتبة صدوق ؛ وذلك لروايته روايةً كاذبةً العلّةُ فيها غيرُهُ ، فقال في ميزان الاعتدال : صدوق في نفسه ، لكنّ روايته لتلك البلايا عن الطيور كوصيّة أبي هريرة ، فالآفة من فوق ، أمّا هو فوثّقه الدار قطني ، قال ابن السماك : وجدت في كتاب أحمد بن محمّد الصوفي : حدّثنا إبراهيم بن حسين ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ مرفوعاً من أسمج الكذب : من أدرك منكم زماناً يطلب فيه الحاكة العلم فالهرب الهرب الحديث بتمامه ، وهذا الإسناد ظلمات ، وينبغي أن يغمزه ابن السماك لروايته هذه الفضائح

قال ابن حجر في لسان الميزان : لو فتح المؤلّف [ يعني الذهبي ] على نفسه ذكر مَنْ روى خبراً كذباً آفته من غيره ما سلم معه سوى القليل من المتقدّمين فضلاً عن المتأخّرين ، وإنّي لكثير التألّم من ذكره لهذا الرجل الثقة في هذا الكتاب بغير مستند ولا سلف(١)

الحسن بن سلام بن حمّاد بن أبان بن عبد اللّه‏ ، أبو علي السوّاق ، ثقة

قال الدار قطني : ثقة صدوق

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الذهبي : الإمام الثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١١ / ٣٠٠ ـ ٣٠٢ الترجمة ٦٠٩٢ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥ الترجمة ٢٥٥ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٣١ الترجمة ٥٤٨٦ ، لسان الميزان ٤ / ١٣١ ـ ١٣٢ الترجمة ٢٩٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٢٩٠ ، المستدرك ـ للحاكم ١ / ١٨٨ و ٣ / ٣٣٣


وصحّح له الحاكم في المستدرك

توفّي سنة ٢٧٧هـ(١)

عبيد اللّه‏ بن موسى بن أبي المختار العبسي ، تقدّم أنّه ثقة يتشيّع

إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، تقدّم أنّه ثقة ، أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي

أبو إسحاق السبيعي ، تقدّم أنّه تابعيّ شيعيّ ، ثقة عابد

هانئ بن هانئ السبيعي ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٣ ـ سند الطبراني : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن الحكم بن أبي زياد وأحمد بن يحيى الصوفي ، قالا : حدّثنا عبيد اللّه‏ بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) .

أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمطيّن ، المتوفّى سنة ٢٩٧ ، أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في سند الطبراني الثالث ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك أنّه ثقة

عبد اللّه‏ بن الحكم بن أبي زياد ـ سليمان ـ القطواني ، أبو عبد الرحمان الكوفي الدهّان ، ثقة

قال عبد الرحمان بن أبي حاتم : كان ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٧ / ٣٣٦ ـ ٣٣٧ الترجمة ٣٨٣٩ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٩٢ ـ ١٩٣ الترجمة ١٠٨ ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ١٧٩ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١٠٩ الترجمة ٧٧


وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال أبو حاتم : صدوق وتابعه الذهبي وابن حجر ، فقال الأوّل : صدوق مشهور ، وقال الثاني : صدوق

أخرج له ابن خزيمة في صحيحه ، وروى له أبو داود والترمذي ابن ماجة

توفّي سنة ٢٥٥هـ(١)

أحمد بن يحيى بن زكريّا الأودي ، أبو جعفر الكوفي الصوفي العابد ، ثقة

قال أبو حاتم : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال النسائي : لا بأس به ، وروى له في سننه

وقال الذهبي وابن حجر : ثقة

توفّي سنة ٢٦٤هـ(٢)

عبيد اللّه‏ بن موسى بن أبي المختار العبسي ، تقدّم أنّه ثقة يتشيّع

إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، تقدّم أنّه ثقة ، أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي

أبو إسحاق السبيعي ، تقدّم أنّه تابعيّ شيعيّ ، ثقة عابد

هانئ بن هانئ السبيعي ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٤٢٧ ـ ٤٢٩ الترجمة ٣٢٣١ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١٦٦ الترجمة ٣٢٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٨٧ ، الجرح والتعديل ٥ / ٣٨ الترجمة ١٦٩ ، الكاشف ١ / ٥٤٦ الترجمة ٢٦٩٠

٢ ـ تهذيب الكمال ١ / ٥١٧ ـ ٥١٨ الترجمة ١٢٤ ، تهذيب التهذيب ١ / ٧٧ الترجمة ١٥٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٨ ، الكاشف ١ / ٢٠٤ الترجمة ٩٧


د ـ عبداللّه‏ بن عبّاس ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

ذكر شيخ الإسلام الحاكم الجُشَمي أنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه ‏السّلام) لمّا سار إلى صفّين نزل بكربلاء ، وقال لابن عبّاس : (( أتدري ما هذه البقعة ؟ ))

قال : لا

قال : (( لو عرفتها لبكيتَ بكائي ))

ثمّ بكى بكاءً شديداً ، ثمّ قال : (( ما لي ولآل أبي سفيان ؟! ))

ثمّ التفت إلى الحسين (عليه ‏السّلام) وقال : (( صبراً يا بُنيّ ، فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده ))(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ مقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٣٦ ح١٠

أقول : هذا الحديث مرويّ هنا باختصار شديد ، وقد رواه مفصّلاً الشيخ الصدوق في أماليه / ٦٩٤ ـ ٦٩٦ ح٩٥١ ، بسنده عن محمّد بن أحمد السناني ، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان ، عن بكر بن عبد اللّه‏ بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن عليّ بن عاصم ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : كنت مع أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) في خروجه إلى صفّين الحديث

ورواه الصدوق أيضاً في كمال الدين / ٥٣٢ ـ ٥٣٥ عن أحمد بن الحسن القطّان ـ وكان شيخاً لأصحاب الحديث ببلد الرّي يُعرف بأبي عليّ بن عبد ربّه ـ قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان إلى آخر السند المتقدّم وسند الصدوق معتبر


ه ـ كثير الأحمسي البجلي ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن الحسن بن كثير ، عن أبيه أنّ عليّاً (عليه ‏السّلام) أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، هذه كربلاء

قال : (( ذات كرب وبلاء ))

ثمّ أومأ بيدهِ إلى مكانٍ فقال : (( هاهنا موضع رحالهم ، ومناخ ركابهم ))

ثمّ أومأ إلى موضع آخر فقال : (( هاهنا مهراق دمائهم ))(١)

السند : قويٌّ

قال نصر في صفّين : حدّثنا سعيد بن حكيم العبسي ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه

سعيد بن حكيم العبسي الكوفي ، أبو زيد الطحّان ، ذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال أبو حاتم : هو شيخ(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ صفّين / ١٤٢ ، وعنه في شرح النهج ـ لابن أبي الحديد ٣ / ١٧١

٢ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٦ / ٣٦١ ، الجرح والتعديل ٤ / ١٥ الترجمة ٥٥ ، وقد وقع عند ابن حبّان : ( سعيد بن حكيم القيسي أبو زيد روى عنه إبراهيم بن محمّد بن ميمون الكندي ) ، لكنّه في =


وذكره الشيعة في أصحاب جعفر بن محمّد الصادق (عليه‏ السّلام)(١)

الحسن ـ أو الحسين ـ ابن كثير الأحمسي البجلي [ والعجلي تصحيف ] الكوفي ، ذكره ابن حبّان في ثقاته ، وذكره البخاري في تاريخه ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل من دون جرح(٢)

كثير الأحمسي البجلي ، أبو الحسن ، تابعيّ ثقة

ذكره ابن حبّان في ثقاته ، وذكره البخاري في تاريخه ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ، والخطيب في تاريخ بغداد دون جرح وقد صرّح الخطيب بسماعه من عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) ، فقال : يعدّ في الكوفيّين ، سمع عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) وزيد بن أرقم ، وحضر مع عليّ (عليه السّلام) الحرب بالنهروان(٣)

* في تذكرة الخواص : وقد روى الحسن بن كثير وعبد خير قالا : لمّا وصل عليّ (عليه ‏السّلام) إلى كربلاء وقف وبكى ، وقال : (( بأبِيَهْ أُغيلمة يُقتلون هاهنا ! هذا مناخ ركابهم ، هذا موضع رحالهم ، هذا مصرع الرجل )) ، ثمّ ازداد بكاؤه(٤)

ـــــــــــــــــ

= ترجمة إبراهيم بن محمّد ٨ / ٧٤ ذكره كالمثبت ، فقال : ( إبراهيم بن محمّد بن ميمون الكندي الكوفي ، يروي عن سعيد بن حكيم العبسي )

١ ـ رجال الطوسي / ٢١٤ الترجمة ٤٣

٢ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٦ / ١٦٧ ، التاريخ الكبير ٢ / ٣٠٤ الترجمة ٢٥٥٧ ، الجرح والتعديل ٣ / ٣٤ الترجمة ١٤٣

٣ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٥ / ٣٣١ ، التاريخ الكبير ٧ / ٢١١ الترجمة ٩١٦ ، الجرح والتعديل ٧ / ١٥٩ الترجمة ٨٩١ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٤٧٨ الترجمة ٦٩٥٢

٤ ـ تذكرة الخواص / ٢٥٠


وفي الأخبار الطوال وبغية الطلب : فوقف الحرّ وأصحابه أمام الحسين (عليه ‏السّلام) ومنعوهم من المسير ، وقال : انزل بهذا المكان فالفرات منك قريب

قال الحسين (عليه ‏السّلام) : (( وما اسم هذا المكان ؟ ))

قالوا له : كربلاء

قال : (( ذات كرب وبلاء ، ولقد مرّ أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفّين وأنا معه ، فوقف فسأل عنه ، فأُخبر باسمه ، فقال : هاهنا محطّ ركابهم ، وهاهنا مهراق دمائهم ، فسُئل عن ذلك فقال : ثقل لآل محمّد ينزلون هاهنا ))(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ الأخبار الطوال / ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ، بغية الطلب ٦ / ٢٦٢٥


و ـ الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن الأصبغ بن نباتة ، قال : أتينا مع عليّ (عليه ‏السّلام) فمررنا بموضع قبر الحسين (عليه ‏السّلام) ، فقال عليّ (عليه ‏السّلام) : (( هاهنا مناخ ركابهم ، وهاهنا موضع رحالهم ، وهاهنا مهراق دمائهم ، فتية من آل محمّد يُقتَلُون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض ))(١)

سند أبي نعيم : ضعيفٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

قال أبو نعيم : حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم(٢) ، حدّثنا عليّ بن العبّاس ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن حسين ، حدّثنا حسين العربي(٣) ، عن ابن سلام ، عن سعد بن طريف ، عن أصبغ بن نباتة ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) ، قال : أتينا معه موضع قبر الحسين .

ـــــــــــــــ

١ ـ دلائل النبوّة ـ لأبي نعيم الإصفهاني ٢ / ٥٨١ ـ ٥٨٢ ، ذخائر العقبى / ٩٧ والنصّ المثبت عنه ، ينابيع المودّة ٢ / ١٨٦ ح٥٤١ وقال : أخرجه الملاّء في سيرته ، وانظر الفتوح ـ لابن أعثم ٢ / ٤٦٢ بزيادات كثيرة

٢ ـ في المطبوع : ( سلم ) ، وهو من الكتابة القديمة ، وعند ابن عساكر : ( سلام )

٣ ـ فيه تصحيف ، والصواب ( العرني )


محمّد بن عمر بن محمّد بن سلام بن البراء بن سبرة بن سيار ، أبو بكر التميمي ، قاضي الموصل ، يُعرف بابن الجعابي ، ثقة شيعيّ ، اتّهموه بأشياء لا تثبت

قال الخطيب : كان أحد الحفّاظ المجوّدين ، صحب ابن عقدة وعنه أخذ الحفظ ، وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ ، ومعرفة الأُخوة والأخوات ، وتواريخ الأمصار ، وكان كثير الغرائب ، ومذهبه في التشيّع معروف

وقال ابن عساكر : حدّث ببغداد ودمشق ، وحلب وإصبهان ، وكان كثير الرواية ، واسع الحفظ

وقال أبو علي الحافظ : ما رأينا في أصحابنا أحرص على العلم منه وقال : ما رأيت في أصحابنا البغداديّين أحفظ منه وقال : قال لي أبو إسحاق بن حمزة يوماً : يا أبا علي لا تغلط في أبي بكر ابن الجعابي ؛ فإنّه يحفظ حديثاً كثيراً [ ثمّ امتحنه أبو علي ، ثمّ قال ] : فحيّرني حفظه

قال الخطيب : حسبُ ابن الجعابي شهادة أبي علي أنّه لم يَرَ في البغداديّين أحفظ منه ، وأمّا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة فمحلّه عند الإصبهانيّين يفوق على كلّ من عاصره

وقال أبو علي المعدل التنوخي : ما شاهدنا أحفظ منه ، كان يفضل الحفاظ ؛ فإنّه كان يسوق المتون بألفاظها وأكثر الحفّاظ يتساهلون في ذلك ، وكان يزيد عليهم بحفظه المقطوع والمرسل والحكايات والأخبار ، وكان إماماً في المعرفة بعلل الحديث ، وثقات الرجال من معتلّيهم وضعفائهم ، وأسمائهم وأنسابهم ، وكُناهم ومواليدهم ، وأوقات وفاتهم ومذاهبهم ، وما يُطعن به على كلّ واحد وما يوصف به من السداد ، وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه حتّى لم يبقَ في زمانه مَنْ يتقدّمه فيه في الدنيا


وقال الخطيب : سألت أبا بكر البرقاني عنه فقال : حدّثنا عنه الدار قطني وكان صاحب غرائب ، ومذهبه معروف في التشيّع ، قلت : هل طعن عليه في حديثه وسماعه ؟ فقال : ما سمعت فيه إلاّ خيراً

وقال أبو الحسن بن رزقويه : كان يملي مجلسه فتمتلئ السكّة التي يملي فيها والطريق ويحضره ابن المظفّر والدار قطني

وقال السمعاني : مذهبه في التشيّع معروف ، وهو غالٍ في ذلك ، وله رحلة كثيرة

وكان ابن الجعابي يقول : أحفظ أربعمئة ألف حديث ، واُذاكر بستّمئة ألف حديث

لكنّ هذا الحافظ الإمام لم يسلم من بعض الطعون التي ترجع كلّها إلى المذهب قال محمّد بن عبيد اللّه‏ المسبحي : كان قد صحب قوماً من المتكلّمين فسقط عند كثير من أصحاب الحديث ، وصل إلى مصر ودخل إلى الأخشيد ، ثمّ مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه فخرج هارباً

وقال الأزهري : لمّا مات حُمل إلى مقابر قريش [ أي عند قبر الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السّلام) ] ، وكانت سكينة نائحة الرافضة تنوحُ على جنازته

والذي أُخذ عليه أشياء كلّها مردودة :

١ ـ ذكر أبو عبد الرحمان السلمي أنّه سأل الدار قطني عنه ، هل تُكُلِّم فيه إلاّ بسبب المذهب ؟ فقال : خلّط وهكذا ذكر الحاكم النيسابوري عن الدار قطني

وإليك نصّ سؤالات الحاكم للدارقطني : قلت : هو ذا يبلغني أنّه تغيّر على عهدنا ؟

فقال : وأيّ تغيّر ؟

قلت : سألتك باللّه‏ هل اتّهمته في الحديث ؟

قال : إي واللّه‏

قلت : مثل ماذا ؟

قال : كان قد استربت شيخاً من شيوخه يُقال له : أبو القاسم


الصفّار

قلت له : عليّ بن إسماعيل بن يونس ؟

قال : نعم ، حدّثنا عن محمّد بن نصر بن حمّاد ، عن أبيه ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبيّ في ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ )(١) ، وعن شعبة ، عن أيّوب ، عن نافع حديث منكر وحدّث عن الخليل بن أحمد صاحب العربيّة والعروض بعشرين حديثاً مسانيد ليس لشيء منها أصل .

قلت لأبي الحسن : وضح لكَ أنّ أبا بكر خَلَطَ في الحديث ؟

قال : إي واللّه‏

قلت : قد خفت أنّه ترك المذهب ؟

قال : ترك الدين والصلاة ، انتهى

وأبو القاسم الصفّار ثقة ، والحديث الذي قال الدار قطني أنّه منكر هو المعروف الصحيح من مذهب عبد اللّه‏ بن عمر في جواز نكاح المرأة في دبرها ، والرواية هي : روى نافع ، قال : قال لي ابن عمر : أمسك على هذا المصحف ، فقرأ عبد اللّه‏ بن عمر حتّى بلغ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) فقال : يا نافع ، أتدري فيمن نزلت هذه الآية ؟

قال : قلت : لا

قال : في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها ، فوجد في نفسه من ذلك ، فسأل النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) فأنزل اللّه‏ الآية

قلت له : من دبرها في قبلها ؟

قال : لا إلاّ في دبرها

وقد روى ذلك بأسانيد صحيحة عن ابن عمر ، وروى مثله عن أبي سعيد الخدري في سبب نزولها(٢) ، لكنّهم أنكروا ذلك على ابن الجعابي ؛ لأنّه شيعيّ ، وهذه الرواية توافق ما يذهب إليه الشيعة

وأمّا روايته عن الخليل بن أحمد الفراهيدي ، فليست ببدع ، فالخليل محدّث راوٍ ، روى عن أيّوب السختياني وعاصم الأحول وغيرهما ، وقال ابن حبّان : كان من خيار عباد اللّه‏

ـــــــــــــــــ

١ ـ سورة البقرة / ٢٢٣

٢ ـ انظر فتح الباري ٨ / ١٤١ ـ ١٤٢ ، والدرّ المنثور ١ / ٢٦٦ ، ونيل الأوطار ٦ / ٣٥٥


وقال ابن حجر في التقريب : صدوق عالم عابد(١) ، ولو أنّ كلّ راوٍ روى أحاديث ضعافاً جُرح وترك حديثه لم يسلم لنا من الرواة إلاّ أقلّ من القليل

٢ ـ ونقل الحاكم عن الدار قطني ، قال : قال لي الثقة من أصحابنا ممّن كان يُعاشره أنّه كان نائماً فكتبت على رجله كتابة ، قال : فكنت أراه إلى ثلاثة [ وفي رواية الخطيب : ثمانية ] أيّام لم يمسّه الماء وهذا النقل أشبه شيء بالمزاح ، والثقة المزعوم لم نعرفه ولم يوقفونا عليه ، وإذا صحّ النقل فإنّ ذلك لأنّ ابن الجعابي كان يمسح على ظهر قدميه في الوضوء ـ ولا يغسلهما ـ وهو مذهب أهل البيت ، ولم يتفطّنوا لهذه النكتة ـ أو تفطّنوا لها فكانت سبب طعنهم له ـ فقال الدار قطني أنّه ترك مذهبهم ؛ لأنّه يذهب للمسح ، بل ترك الدين ؛ لأنّه لا يتوضّأ ولا يصلّي حسب ما تخيّلوا

٣ ـ وقال أبو القاسم إبراهيم بن إسماعيل المصري : كنّا بأرجان مع الأُستاذ الرئيس أبي الفضل ابن العميد في مجلس شرابه ومعنا ابن الجعابي الحافظ البغدادي يشرب ، فأُتي بكأس بعد ما ثمل قليلاً ، ولا أدري كيف صدّقوا نقل ناقل أقرّ أنّه كان معهم في مجلس اللهو والشرب ؟!

ولو كان ابن الجعابي كذلك لانتشر هذا الخبر انتشار النار في الهشيم ، خصوصاً أنّه من الشيعة ، وأعداؤه متربّصون به ، فهذا النقل نقل مكذوب ، ولا أدري بأيّ شرع قال الذهبي وسكت عليه ابن حجر : من أئمّة هذا الشأن إلاّ أنّه فاسق رقيق الدين ، وقيل : كان يشرب في مجلس ابن العميد !

٤ ـ زعموا أنّ قوماً من الشيعة أعطوه أموالاً ؛ ليذكر اسم أمير المؤمنين عليّ بن

ـــــــــــــــــ

١ ـ تقريب التهذيب ١ / ٢٧٤ ، وانظر تهذيب الكمال ٨ / ٣٢٦ ـ ٣٣٣ الترجمة ١٧٢٥


أبي طالب (عليه ‏السّلام) في كتابه الذي جمع فيه أسماء محدّثي بغداد ، وقالوا له : إنّ عليّاً مرّ ببغداد ، ففعل ذلك ، ولمّا قال له ابن رزقويه : أيّها القاضي ، هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره ؟

فقال : هؤلاء الذين رأيتهم

وهذا الزعم عجيب منهم ؛ فإنّ الروايات والتواريخ متواترة في مرور أمير المؤمنين (عليه‏ السّلام) ببغداد ، وما زالت المواطن التي وطئتها قدماه الشريفتان ماثلة إلى اليوم في بغداد ، ولكنّ الحقد أعمى

ولا أدلّ على أنّ حقدهم عليه كان لتشيّعه من هجاء ابن سكرة الهاشمي ، المعروف بالنصب ، والذي كان يهجو فاطمة الزهراء (عليه االسّلام) ، حيث هجا ابن الجعابي وقال :

رأى الريا والنفاق حظّا

في ذي العصابة وذي العصابه

يُعطي الإماميَّ ما اشتهاه

ويثبتُ الأمرَ في القرابه

حتّى إذا غابَ عنهُ أنحى

يثبتُ الأمرَ في الصحابه

وإن خلا الشيخُ بالنصارى

رأيتَ سمعان أو مرابه

قد فطنَ الشيخُ للمعاني

فالغرّ مَنْ لامهُ وعابه

وكأنّ الحاكم النيسابوري تنبّه لوثاقته فصحّح له في مستدركه ، هذا وروى عنه الشيخ الصدوق والشيخ المفيد

ولم يتغيّر قال ابن شاهين : دخلت أنا وابن المظفّر والدار قطني على ابن الجعابي وهو مريض ، فقلت له : مَنْ أنا ؟

فقال : سبحان اللّه‏ ! ألستم فلاناً وفلاناً ؟! وسمّانا ، فدعونا وخرجنا ، ومشينا خطوات فسمعنا الصائح بموته

ولد سنة ٢٨٤هـ ، وتوفّي سنة ٣٥٥هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٣ / ٢٣٦ ـ ٢٤١ الترجمة ١٢٦٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ٦٥ ، سؤالات الحاكم ـ =


عليّ بن العبّاس بن الوليد البجلي المقانعي ، أبو الحسن الكوفي ، ثقة

قال حمزة السهمي عن الدار قطني : ثقة نبيل

وقال الحاكم عن الدار قطني : ثقة صدوق

وقال الذهبي : الشيخ المحدّث الصدوق

توفّي سنة ٣١٠هـ(١)

جعفر بن محمّد بن الحسين ـ أو الحسن ـ ابن زياد بن صالح بن مدرك ، أبو يحيى الزعفراني ـ مولى لبني قيس ـ الرازي ، ثقة مفسّر

في الجداول الصغرى : روى عن إسماعيل بن موسى ، ووكيع ، وحسين بن علوان ، وحسن بن حسين العُرَني ، وعنه محمّد بن يزداد ، وعلي بن العبّاس(٢)

قال الخطيب : من أهل الري ، قدم بغداد وحدّث بها ذكره الدار قطني فقال : صدوق

وقال ابن أبي حاتم : سمعت منه وهو صدوق ثقة

وقال : سألت أبا زرعة فقلت له : الفضل الصائغ أحفظ أو أبو يحيى الزعفراني؟

فقال : الفضل أحفظ للمسند ، وأبو يحيى أحفظ للتفسير

ـــــــــــــــ

= للدار قطني / ١٥٣ ـ ١٥٤ الترجمة ٢٢٥ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٨٨ ـ ٩٢ الترجمة ٦٩ قال : برع في الحفظ وبلغ فيه المنتهى ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٢٥ ـ ٩٢٩ الترجمة ٨٨١ ، تاريخ دمشق ٥٤ / ٤١٩ ـ ٤٢٩ الترجمة ٦٨٤٨ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٦٧٠ ـ ٦٧١ الترجمة ٨٠٠٦ ، لسان الميزان ٥ / ٣٢١ ـ ٣٢٤ الترجمة ١٠٦٣

١ ـ سؤالات حمزة ـ للدارقطني / ٢٢٧ الترجمة ٣١٥ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١٢٦ الترجمة ١٣٦ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٣٠ ـ ٤٣١ الترجمة ٢٣٦ وفي الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٣٦١ كان يبيع الخُمُر بالكوفة ، مات بعد شوّال سنة ٣٦٦هـ

٢ ـ الجداول الصغرى مختصر الطبقات الكبرى ١ / ١٤٧


وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : ثقة مفسّر ، لكنّه قال في ميزان اعتداله : روى عنه إسماعيل الصفّار خبراً موضوعاً ، وقيل : كان صدوقاً وتعقبه ابن حجر في لسان الميزان قائلاً : هذا الرجل من الحفاظ الكبار الثقات ، فلعلّ الآفة ممّن فوقه

وقال ابن الأعرابي : قدم علينا بغداد سنة ٢٧٨هـ

توفّي سنة ٢٧٩هـ بالريّ(١)

حسين العربي ، هو الحسن بن الحسين العُرَني الكوفي ، مقبولٌ وإن ضعّفوه لتشيّعه وروايته ما ينكرونه

قال أبو حاتم : لم يكن بصدوق عندهم ، كان من رؤساء الشيعة

وقال ابن عدي : روى أحاديث مناكير ، وساق بعض ما زعمه مناكير ، ثمّ قال : ولا يشبه حديثه حديث الثقات

وقال ابن حبّان : يأتي عن الأثبات بالملزقات ، ويروي المقلوبات

ونقل ابن حجر في اللسان عن ابن عدي قوله : منكر الحديث عن الثقات ويقلب الأسانيد

وعدّ ابن عدي من منكراته روايته عن ابن عبّاس عن النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( يجزئ من الوضوء مرّة مرّة )) ، وروايته عن ابن عبّاس عن النبي (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( إنّ اللّه‏ يقول : لولا أن يجزع المؤمن ويبطر الكافر لجعلت للكافر عصابة من حديد , فلا يصدع رأسه

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٧ / ١٨٤ الترجمة ٣٦٣٦ ، معجم ابن الأعرابي / الحديث ١٢٦٤ ، الجرح والتعديل ٢ / ٤٨٨ الترجمة ١٩٩٦ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٠٨ ، ميزان الاعتدال ٢ / ١٤٧ ، لسان الميزان ٢ / ١٢٦ الترجمة ٥٣٩ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني ١ / ١٠٧ الترجمة ٦٩


ولا يشتكي أبداً )) ، ثمّ قرأ رسول اللّه‏ : ( وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً )(١) الآية ، قال : وهذان الحديثان ليسا بمحفوظين يرويهما الحسن بن الحسين العرني

وعدّ الذهبيّ في ميزان الاعتدال من منكراته روايته عن معاذ بن مسلم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد ، عن ابن عبّاس ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ )(٢) قال النبي : (( أنا المنذر وعليٌّ الهادي ، بك يا علي يهتدي المهتدون ))

ثمّ قال : ومعاذ نكرة فلعلّ الآفة منه كما عدّ من منكراته روايته عن عيسى بن عبد اللّه‏ ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رجل لابن عبّاس : سبحان اللّه‏ ! إنّي لأحسب مناقب عليّ ثلاثة آلاف ، فقال : أَوَلا تقول إنّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب

وأخذوا عليه روايته عن الحسين بن يزيد ، عن الصادق ، عن الباقر ، عن السجّاد، عن الحسين ، عن أمير المؤمنين (عليهم ‏السّلام) ، عن النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، قوله : (( يصلّي المريض قائماً ، فإن لم يستطع صلّى قاعداً ، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن لم يستطع أن يصلّي قاعداً صلّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع صلّى مستلقياً رجليه ممّا يلي القبلة ))

وهذه الأحاديث التي عدّوها منكرات كلّها مروية بطرق اُخرى ، ولها شواهد ومتابعات كثيرة ، ولكنّ القوم لا تروقهم فضائل آل محمّد ، ولا يأخذون بفقههم ؛ فلذا ضُعف هذا الرجل ، لأنّه من رؤساء الشيعة(٣) ، وقد صحّح له الحاكم في المستدرك(٤)

ــــــــــــــــ

١ ـ سورة الزخرف / ٣٣

٢ ـ سورة الرعد / ٧

٣ ـ الجرح والتعديل ٣ / ٦ الترجمة ٢٠ ، الكامل ـ لابن عدي ٢ / ٣٣٢ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤٨٣ ـ ٤٨٥ الترجمة ١٨٢٩ ، لسان الميزان ٢ / ١٩٩ ـ ٢٠٠ الترجمة ٩٠٤

٤ ـ انظر المستدرك ٣ / ١٥١


ابن سلام ، هو مصعب بن سلام التميمي الكوفي ، نزيل بغداد ، شيعيّ صدوق ، لا يحتجّ بما رواه عن شعبة

قال العجلي : ثقة

وقال أبو حاتم : شيخ محلّه الصدق

وقال هارون بن حاتم البزّاز : كان شيخ صدق

وقال ابن معين : لا بأس به وقال : صدوق ، كان هاهنا ـ يعني ببغداد ـ فأعطوه كتاباً للحسن بن عمارة فحدّث به عن شعبة ، ثمّ رجع عنه ، فقال عبّاس الدوري ليحيى بن معين : كتبتَ عنه شيئاً ؟ قال : نعم ، ليس به بأس(١)

وذكر أحمد وابن محرز ، وابن حبّان وأبو بكر بن أبي شيبة انقلاب أحاديث الحسن بن عمارة عليه ، وأردف ابن حبّان : فبطل الاحتجاج بكلّ ما روى عن شعبة

وقال أحمد : انقلبت عليه أحاديث يوسف بن صهيب جعلها عن الزبرقان السرّاج

وليّنه أبو داود ، وقال : ضعّفوه بأحاديث انقلبت عليه ، أحاديث ابن شبرمة

وقال البزّار : ليس بالقوي ، روى عنه غير واحد

وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث

وقال الساجي : ضعيف منكر الحديث

وقال ابن عدي بعد أن ذكر بعض أحاديث له : وله أحاديث غير ما ذكرت غرائب ، وأرجو أنّه لا بأس به ، وما انقلبت عليه فإنّه غلط منه لا تعمّد

ــــــــــــــــ

١ ـ روى تحسينه عن ابن معين جماعةٌ ، وانفرد جعفر بن أبي عثمان الطيالسي فنقل عن ابن معين أنّه قال : ضعيف


وقال عليّ بن المديني : يروي عن جعفر بن محمّد [ الصادق (عليه‏ السّلام) ] حديثاً كنت أشتهي أن أسمعه منه ـ عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ )(١) ، قال : النواة ـ قال : وكان من الشيعة وضعّفه !

وقال ابن حجر : صدوق له أوهام

روى له الترمذي(٢)

سعد بن طريف الإسكاف الحنظلي الكوفي ، تقدّم في رواية الإمام الباقر (عليه ‏السّلام) عن أمّ سلمة أنّه صدوق ، ضعّفوه ؛ لتشيّعه وعَدِّهِ رافضيّاً

الأصبغ بن نُباتة التميمي ثمّ الحنظلي ، ثمّ الدارمي ثمّ المجاشعي ، أبو القاسم الكوفي ، تابعيّ ثقة ، لكنّهم تركوه ؛ لأنّهم رموه بالرفض

قال العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة روى عن عليّ والحسن (عليهما السّلام) ، وعمّار بن ياسر وأبي أيّوب الأنصاري ، وعمر بن الخطّاب

وقال ابن حبّان : فتن بحبّ عليّ بن أبي طالب فأتى بالطامّات في الروايات ؛ فاستحقّ من أجلها التَّرك !

وقال العقيلي : كان يقول بالرجعة

وقال ابن سعد : كان شيعيّاً ، وكان يضعف في روايته ، وكان على شرطة عليّ (عليه ‏السّلام)

وقال أبو بكر ابن عيّاش : الأصبغ وميثم [ التمّار ] وهؤلاء الكذّابون

ــــــــــــــ

١ ـ سورة الحشر / ٥

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٨ / ٢٨ ـ ٣٠ الترجمة ٥٩٨٤ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ١٤٦ ـ ١٤٧ الترجمة ٣٠٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٨٦


وقال عبّاس الدوري عن ابن معين : رأى الشعبي رشيداً الهجري وحبّة العرني والأصبغ ، ليس يساوي هؤلاء كلّهم شيئاً

وأورده يعقوب بن سفيان وأضاف : وكذلك أبو سعيد عقيصا ، هؤلاء كادوا أن يكونوا روافض !

وقال الجوزجاني : زائغ

وقال البزّار : أكثر أحاديثه عن عليّ (عليه ‏السّلام) لا يرويها غيره

وتوالت عليه التضعيفات بسبب اختصاصه بعليّ (عليه ‏السّلام) وروايته عنه ما لا تحتمله نفوسهم ، فقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال : ليس بشيء ، وقال : ليس حديثه بشيء

وقيل لأبي داود : هو ليس بثقة ؟ فقال : بلغني هذا

وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال : ليس بثقة

وقال أبو حاتم : ليّن الحديث

وقال الدار قطني : منكر الحديث

وقال الساجي : منكر الحديث

وقال محمّد بن عمّار : ضعيف

وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم

وقال ابن حجر في التقريب : متروك رُمي بالرفض

روى له ابن ماجة

وأنصف ابن عدي بعض الإنصاف فقال : له عن عليّ أخبار وروايات ، وإذا حدّث عنه ثقة فهو عندي لا بأس بروايته ، وإنّما أتى الإنكار من جهة من روى عنه ؛ لأنّ الراوي عنه لعلّه يكون ضعيفاً


ومثّل الذهبي في ميزانه لطامّاته بروايته عن عليّ بن الحزور ، عن أبي أيّوب ، عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) إنّه أَمَرَنا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، قلت : يا رسول اللّه‏ مع مَنْ ؟

قال : مع عليّ بن أبي طالب

ثمّ قال الذهبي : ابن الحزوّر هالك

ومثَّل أيضاً برواية الأصبغ عن عليّ (عليه ‏السّلام) : (( إنّ خليلي حدّثني أنّي أُضرب بسبع عشرة يمضين من رمضان ، وهي الليلة التي مات فيها موسى ، وأموت لاثنتين وعشرين يمضين من رمضان ، وهي الليلة التي رفع فيها عيسى ))(١)

وبما أنّ القوم ليس لهم اطّلاع كافٍ عليه ، ولم ينكروه إلاّ من خلال رواياته فقط التي لم يسيغوها ، فمن المستحسن ذكر بعض ما يتعلّق به من طريق الشيعة الإماميّة ، فهو من المتقدّمين من سلفنا الصالحين ، كان من خاصّة أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ومن أصحاب الإمام الحسن (عليه ‏السّلام) ، وكان من شرطة الخميس ، وأحد العشرة من ثقات أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، وعمّر بعد أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام)

روى عن عليّ (عليه ‏السّلام) عهده لمالك الأشتر ، ووصيّته إلى محمّد بن الحنفيّة ، وله مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ، ولو لم يروِ إلاّ عهد الإمام عليّ (عليه ‏السّلام) لمالك الأشتر لكان كافياً في وثاقته وضبطه وإتقانه ؛ فإنّ هذا العهد لا يصدر إلاّ عن المعصوم ، فكيف وهو صحيح السند ؟!(٢)

والذي يظهر لي أنّ الأصبغ أودع روايته هذه في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣ / ٣٠٧ ـ ٣١٠ الترجمة ٥٣٧ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣١٦ ـ ٣١٧ الترجمة ٦٥٨ ، تقريب التهذيب ١ / ١٠٧ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٧١ الترجمة ١٠١٤

٢ ـ انظر معجم رجال الحديث ٤ / ١٣٢ ـ ١٣٦ [ الترجمة ] ١٥١٧


ز ـ غرفة الأزدي ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن غرفة الأزدي ، قال : دخلني شكّ من شأن عليّ (عليه ‏السّلام) ، فخرجت معه على شاطئ الفرات ، فعدل عن الطريق ووقف ووقفنا حوله ، فقال بيده : (( هذا موضع رواحلهم ، ومناخ ركابهم ، ومهراق دمائهم بأبي مَنْ لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلاّ اللّه ))

فلمّا قُتل الحسين (عليه‏ السّلام) خرجت حتّى أتيت المكان الذي قتلوه فيه ، فإذا هو كما قال ، ما أخطأ شيئاً قال : فاستغفرت اللّه‏ ممّا كان منّي من الشك ، وعلمتُ أنّ عليّاً (عليه‏ السّلام) لم يقدم إلاّ بما عهد إليه فيه(١)

قال ابن حجر : غرفة الأزدي ، ذكره ابن السكن في الصحابة ، وهو معدود في الكوفيّين ، ثمّ روى من طريق الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن غرفة الأزدي ، فذكر أثراً موقوفاً يتعلّق بمقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ، قلتُ [ والقائل ابن حجر ] : وإسناده كوفيّون غالبهم شيعة انتهى

أقول : كلامُ ابن حجر يرجع إلى دعويين :

الأُولى : كون هذا الحديث موقوفاً ،

ـــــــــــــــــ

١ ـ أُسد الغابة ٤ / ١٦٩ ، وأشار إليه ابن حجر في الإصابة ٥ / ٢٤٥


أي أنّه لم يُرْوَ عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وإنّما روي عن عليّ (عليه ‏السّلام) وهو صحابيّ ، ولم يقل فيه : إنّه رواه عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)

والثانية : إنّ رواته كوفيّون وغالبهم شيعة

فأمّا الدعوى الأُولى ، فمردودة بأنّ هذا الموقوف في حكم المرفوع ؛ لأنّه من الغيب الذي لا يُعرف بالرأي ، وإنّما يُعرف عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)(١) ، ولأنّ أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) رفعه إلى النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) من طرق أُخرى

وأمّا الدعوى الثانية ، فمردودة أيضاً بأنّ كون رواته شيعة كوفيّين لا يضرّ بعد ثبوت وثاقتهم وصدقهم ، ولو كان فيهم الضعيف ، أو كان في السند عيب آخر لذكره ابن حجر ، لكنّه اقتصر على كون غالبهم شيعة

وقد تقرّر عند أرباب الفنّ الاحتجاج بمَنْ يخالف مذهبهم إذا لم يكن داعية لمذهبه وبدعته حسب تعبيرهم ، وكم في الصحاح من رجال شيعة احتجّ بهم الشيخان وغيرهما ، بل كون الرواة شيعة كوفيّين هو الأنسب ؛ لوقوع الحادثة والإخبار بقرب الكوفة ، ولأنّ الإخبار روي عند خروجه (عليه ‏السّلام) إلى صفّين أو رجوعه منها أو كليهما ، وغالب الجيش الذين معه كوفيّون

أضف إلى أنّ الرواة الكوفيّين كانوا أشدّ اهتماماً بتتبّع روايات أهل ‏البيت عموماً وعليّ خصوصاً ، واستقصاء أخبارهم والاعتناء بآثارهم

والمذكورون بهذا الإسناد هم :

الحارث بن حصيرة الأزدي ، أبو النعمان الكوفي ، ثقة

وثّقه ابن حبّان والعجلي والنسائي ، وابن نمير وابن معين

وقال أبو داود : شيعيّ صدوق

وقال الذهبي : صدوق ، لكنّه رافضي

ـــــــــــــــ

١ ـ انظر ما قاله الألباني في الحديث ٩٨٧ من كتاب السنّة ـ لعمرو بن أبي عاصم / ٤٦٣


ومع كثرة التتبّع لم أجد فيه قدحاً سوى تشيّعه ، وذكره لِما شَجَرَ بين الصحابة

قال ابن حجر في التقريب : صدوق يخطئ ، ورُمي بالرفض

وقال جرير الرازي : رأيته شيخاً كبيراً طويل السكوت ، يصرّ على أمر عظيم من التشيّع

وقال العقيلي : وله غير حديث منكر في الفضائل ممّا شجر بينهم ، وكان يغلو في هذا الأمر

وقال ابن عدي : هو أحد مَنْ يُعَدُّ من المحترقين بالكوفة في التشيّع

وقال أبو حاتم الرازي : هو من الشيعة العُتّق

وقال الدار قطني : شيخ للشيعة ، يغلو في التشيّع

وقال الأزدي : زائغ ، سألت أبا العبّاس بن سعيد عنه فقال : كان مذموم المذهب أفسدوه

وأخذوا عليه أنّه يؤمن بالرجعة

وقال يحيى بن معين : خشبيٌّ ثقة ، ينسبونه إلى خشبة زيد بن عليّ التي صلب عليها

روى له البخاري في الأدب ، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين عليّ (عليه ‏السّلام) ، وفي مسنده(١)

أبو صادق الأزدي الكوفي ، قيل : اسمه مسلم بن يزيد ، وقيل : عبد اللّه‏ بن ناجد(٢) ،

ــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٥ / ٢٢٤ ـ ٢٢٦ الترجمة ١٠١٥ ، تهذيب التهذيب ٢ / ١٢١ الترجمة ٢٣٦ ، تقريب التهذيب ١ / ١٧٣ ، الثقات ـ لابن حبّان ٦ / ١٧٣ ، معرفة الثقات ـ للعجلي ١ / ٢٧٧ ، سؤالات الآجري ـ لأبي داود ١ / ١٧١ ، تاريخ ابن معين ـ للدوري ١ / ٣٤٢ ، الجرح والتعديل ٣ / ٧٣ ، ضعفاء العقيلي ١ / ٢١٧ و ٣ / ٢١١ ، الكامل ـ لابن عدي ٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤٣٣

٢ ـ أو ناجذ


ويقال : إنّه أخو ربيعة بن ناجد ، ثقة ورع

وثّقه ابن حبّان ويعقوب بن شيبة

وقال أبو حاتم : مستقيم الحديث

وقال ابن سعد : كان ورعاً مسلّماً ، قليل الحديث ، يتكلّمون فيه

وقال شعيب بن الحبحاب : كان به من الورع شيء عجيب

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق

وقال أبو حاتم : لم يسمع من علي ، وهو صدوق ولم يتابعه أحد على عدم سماعه من عليّ (عليه ‏السّلام) ؛ لذلك ذكره الذهبي والمزّي بقولهما : قيل : لم يسمع من علي ، يُقال : مرسل

روى له النسائي في خصائص أمير المؤمنين ، وابن ماجة(١)

فهو ثقة ورع لم يقدح بشيء سوى أنّه يتكلّمون فيه ، وهذا جرح غير مفسّر لا يقاوم التوثيق الصريح ، وعلى فرض صدق إرساله عن عليّ (عليه ‏السّلام) فهو هنا روى عنه بواسطة غرفة الأزدي

غرفة الأزدي ، صحابي ثقة

قال ابن حجر في الإصابة : ذكره ابن السكن في الصحابة ، وقال : يُقال : له صحبة ، وكان من أصحاب الصفّة ، وهو الذي دعا له رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) فقال : (( اللّهمّ بارك له في صفقته )) وذكر قريباً من ذلك ابن الأثير في أُسد الغابة(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣٣ / ٤١٢ الترجمة ٧٤٣٣ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ١١٦ الترجمة ٨٥٠٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤١٧ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٢٩٥ ، الجرح والتعديل ٨ / ١٩٩ ، التاريخ الكبير ٧ / ٢٦٤ و٢٧٨ ، الثقات ـ لابن حبّان ٥ / ٤١ ، ٧ / ٤٤٥ ، تاريخ بغداد ١٤ / ٣٦٧ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٥٣٨

٢ ـ الإصابة ٥ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥ ، أُسد الغابة ٤ / ١٦٩


حـ ـ أبو جُحيفة [ عن سعيد بن وهب ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) ] :

عن أبي جُحيفة ، قال : جاء عروة البارقي إلى سعيد بن وهب ، فسأله وأنا أسمع ، فقال : حديث حدّثتنيه عن عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) ، قال : نعم ، بعثني مخنف بن سليم إلى عليّ (عليه ‏السّلام) فأتيته بكربلاء ، فوجدته يشير بيده ويقول : (( هاهنا هاهنا ))

فقال له رجل : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟

قال : (( ثقل لآل محمّد ينزل هاهنا ، فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم ! ))

فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟

قال (عليه‏ السّلام) : (( ويل لهم منكم تقتلونهم ، وويل لكم منهم يدخلكم اللّه‏ بقتلهم النار ))

وقد روي هذا الكلام على وجه آخر : أنّه (عليه ‏السّلام) قال : (( فويل لكم منهم وويل لكم عليهم ! ))

قال الرجل : أمّا ويل لنا منهم فقد عرفتُ ، وويل لنا عليهم ما هو ؟

قال (عليه‏ السّلام) : (( ترونهم يُقتلون ولا تستطيعون نصرهم ))(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ صفين / ١٤١ ـ ١٤٢ ، وعنه في شرح النهج ٣ / ١٧٠


السند : حَسَنٌ

قال نصر بن مزاحم : حدّثنا مصعب بن سلام ، قال : حدّثنا الأجلح بن عبد اللّه‏ الكندي ، عن أبي جحيفة

مصعب بن سلام التميمي الكوفي ، تقدّم في رواية الأصبغ عن عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه شيعيّ صدوق لا يحتجّ بما رواه عن شعبة

الأجلح بن عبد اللّه‏ بن حُجية الكندي ، أبو حُجية الكوفي ، شيعيّ ثقة

وثّقه العجلي وابن معين

وقال عمرو بن علي : مستقيم الحديث صدوق

وقال يعقوب بن سفيان : ثقة حديثه ليّن

وقال الحاكم النيسابوري : قد أعرض الشيخان عنه وليس في رواياته بالمتروك ؛ فإنّ الذي يُنقم عليه به مذهبه

وقال النسائي : ضعيف ليس بذاك ، وكان له رأي سوء

وقال ابن عدي : شيعيّ صدوق

وقال ابن سعد : ضعيف جدّاً

وقال ابن عدي : لم أجد له شيئاً منكراً مجاوز الحدّ لا إسناداً ولا متناً ، وأرجو أنّه لا بأس به ، إلاّ أنّه يعدّ من شيعة الكوفة ، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق شيعي

روى له البخاري في الأدب وغيره ، والباقونَ سوى مسلم


توفّي سنة ١٤٥هـ(١)

أبو جُحيفة ـ وهب بن عبد اللّه(٢) ‏ ـ السوائي الكوفي ، يُقال له : وهب الخير ، من صغار الصحابة ، لمّا توفّي النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) كان مراهقاً ، وكان صاحب شرطة عليّ (عليه ‏السّلام) ، واستعمله على خمس المتاع ، ويُقال : إنّ عليّاً هو سمّاه وهب الخير كان مع عليّ (عليه ‏السّلام) يوم الجمل على أهل المدينة ، وشهد معه مشاهده كلّها ، وكان إذا خطب عليّ (عليه‏ السّلام) يقوم أبو جحيفة تحت منبره

روى له الجماعة

توفّي سنة ٧٤هـ على الأصح ، ويُقال : عاش إلى ما بعد الثمانين(٣)

ورواية الأجلح عن أبي جُحيفة وإن كانت ممكنة لكنّها تقتضي أن يكون الأجلح من المعمّرين ، وذلك ما لم ينصّ عليه أحد ، والظاهر أنّ الراوي هو ابن أبي جحيفة ، وهو عون بن أبي جحيفة ، ويؤيّد ذلك رواية الطبراني وابن عساكر الآتية ؛ فإنّها عن عون بن أبي جحيفة المتوفّى سنة ١١٦هـ ، وعون ثقة بلا كلام ، فالترديد غير مضر

سعيد ـ أو سعد ـ ابن وهب الهمداني الخيواني الكوفي ، أدرك زمان النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وهو من كبراء شيعة عليّ (عليه ‏السّلام) ، وكان يعرف بالقراد للزومه عليّ بن أبي طالب ، ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢ / ٢٧٥ ـ ٢٨٠ الترجمة ٢٨٢ ، تهذيب التهذيب ١ / ١٦٥ الترجمة ٣٥٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٢ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٣٥٠ ، الكامل ـ لابن عدي ١ / ٤٢٦ ، الجرح والتعديل ٢ / ٣٤٦ ، معرفة الثقات ـ للعجلي ١ / ٢١٢ ، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٩٦ ، ميزان الاعتدال ١ / ٧٨

٢ ـ وقيل : وهب بن وهب

٣ ـ تهذيب الكمال ٣١ / ١٣١ ـ ١٣٣ الترجمة ٦٧٦٠ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٤٥ الترجمة ٢٨١ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٩٢ ، تاريخ بغداد ١ / ٢٣١ الترجمة ٣٨ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣ الترجمة ٤٤ ، العلل ـ لأحمد بن حنبل ١ / ٤٣٠ ، التاريخ الكبير ٨ / ١٦٢ الترجمة ٢٥٥٨


وثّقه ابن معين وابن سعد ، والعجلي وابن نمير

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : وهو الذي يُقال له : سعيد بن أبي خيرة

وقال ابن حجر في التقريب : كوفيّ ثقة مخضرم

روى مناشدة أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) في الرحبة

روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والنسائي

توفّي سنة ٧٥ أو ٧٦هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ٩٧ ـ ١٠٠ الترجمة ٢٣٧٣ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٨٤ ـ ٨٥ الترجمة ١٦٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٦٦ ، طبقات ابن سعد ٦ / ١٧٠ وقال بأنّ وفاته سنة ٨٦هـ في خلافة عبد الملك بن مروان ، سير أعلام النبلاء ٤ / ١٨٠ الترجمة ٧٠ ، الثقات ـ لابن حبّان ٤ / ٢٩١ وقال : مات سنة ٩٧هـ


ط ـ عون بن أبي جحيفة [ عن مالك بن صحار ، عن عليّ (عليه‏ السّلام) ] :

عون بن أبي جحيفة ، قال : إنّا لجلوس عند دار أبي عبد اللّه‏ الجدلي ، فأتانا مالك بن صحار الهمداني ، فقال : دلّوني على منزل فلان(١) قال : قلنا ألا ترسل إليه فيجيء [ قال : وكنّا في الكلام ] إذ جاء ، فقال [ له ابن صُحار ] : أتذكر إذ بعثنا مخنف(٢) إلى أمير المؤمنين (عليه‏ السّلام) وهو بشاطئ الفرات ، فقال : (( ليحِلَّنَّ هاهنا ركبٌ من آل رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يمرّ بهذا المكان فيقتلونهم ، فويل لكم منهم ، وويل لهم منكم ))(٣) ؟

السند : حَسَنٌ ، بل صحيحٌ

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي ، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه‏ بن محمّد بن إسحاق ، أخبرنا عبد اللّه‏ بن محمّد البغوي ، حدّثني محمّد بن ميمون الخيّاط ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الجبّار بن العبّاس ، أنّه سمع عون بن أبي جحيفة قال : إنّا لجلوس

ــــــــــــــــ

١ ـ الظاهر أنّه سعيد بن وهب الهمداني الخيواني الكوفي ، المارّ ذكره في الرواية السابقة

٢ ـ في مطبوعة تاريخ دمشق : ( أبو مخنف ) ، والصواب ما أثبتناه كما مرّ في رواية نصر وسيأتي في رواية الطبراني

٣ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٨ ، وترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من تاريخ دمشق / ٢٧٢ ـ ٢٧٣ ح٢٣٧ بتحقيق محمّد باقر المحمودي ، وما بين المعقوفين عن الثاني


أبو غالب ، أحمد بن الحسن بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن البنّاء البغدادي الحنبلي ، تقدّم أنّه ثقة من بقايا الثقات

أبو الغنائم ، عبد الصمد بن عليّ بن محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون العبّاسي الهاشمي البغدادي ، تقدّم أنّه شيخ المحدّثين ببغداد في وقته ، وأنّه كان ثقة صدوقاً نبيلاً

أبو القاسم البزاز ، عبيد اللّه‏ بن محمّد بن إسحاق بن سليمان ، البغدادي المتّوثي البغوي ، المعروف بابن حبابة ، تقدّم أنّه مُسند بغداد ، وشيخ الحنابلة في زمانه ، وأنّه ثقة مأمون

أبو القاسم البغوي ، عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه ، الحافظ الكبير ، تقدّم أنّه ثقة على الإطلاق(١)

أبو عبد اللّه‏ المكّي ، محمّد بن ميمون الخياط البزار ، أصله من بغداد ، صدوق

وثّقه ابن حبّان

وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال في مشيخته : أرجو أن لا يكون به بأس

وقال مسلمة في الصلة : لا بأس به

وقال أبو حاتم : كان اُمّيّاً مغفّلاً

روى له الترمذي والنسائي وابن ماجة

توفّي سنة ٢٥٢هـ(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ تقدّم هؤلاء الأربعة بهذا الترتيب في السند الثالث من أسانيد عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة عن اُمّ سلمة

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٣٩ ـ ٥٤٠ الترجمة ٥٦٤٩ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٢٨ الترجمة ٧٩٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٣٩


سفيان بن عيينة بن أبي عمران ـ ميمون ـ الهلالي ، أبو محمّد الكوفي ، ثقة حافظ فقيه ، إمام حجّة

وثّقه ابن معين والعجلي ، وابن المديني ويحيى بن سعيد القطّان ، وغيرهم

حكى الحميدي عنه أنّه قال : أدركت سبعاً وثمانين تابعيّاً

قال العجلي : كوفيّ ثقة ، ثبت في الحديث ، وكان حسن الحديث ، يعدّ من حكماء أصحاب الحديث

وقال الشافعي : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز

وقال أحمد : ما رأيت أحداً من الفقهاء أعلم بالقرآن والسنن منه

وقال ابن سعد : كان ثقة ثبتاً ، كثير الحديث حجّة

وقال أبو حاتم الرازي: الحجّة ‏على ‏المسلمين مالك وشعبة ، والثوري وابن عيينة

وقال ابن خراش : ثقة مأمون ثبت

وقال ابن ‏حبّان في كتاب الثقات : كان من الحفّاظ المتقنين وأهل الورع والدين

وقال اللاّلكائي : هو مستغنٍ عن التزكية ؛ لتثبّته وإتقانه

ونسبه ابن عدي إلى شيء من التشيُّع

وقال الذهبي : هو حجّة مطلقاً ، وحديثه في جميع دواوين الإسلام

روى له الجماعة

ولد سنة ١٠٧هـ ، وانتقل من الكوفة إلى مكّة سنة ١٦٣هـ ، إلى أن مات بها سنة ١٩٨هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ١٧٧ ـ ١٩٦ الترجمة ٢٤١٣ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٠٤ ـ ١٠٧ الترجمة ٢٠٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٧١ ، سير أعلام النبلاء ٨ / ٤٥٤ ـ ٤٧٥ الترجمة ١٢٠


يبقى أنّ سفيان بن عيينة من المدلّسين ، وقد عنعن هنا ولم يصرّح بالسماع ، لكن عنعنته هنا في حكم السماع قال ابن حبّان في صحيحه : وأمّا المدلّسون الذين هم ثقات عدول فإنّا لا نحتجّ بأخبارهم فيما رووا ، مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمّة المتقين وأهل الورع والدين ؛ لأنّا متى قبلنا خبر المدلّس يُعلم أنّه ما دلّس قطّ إلاّ عن ثقة ، فإذا كان كذلك قُبلت روايته وإن لم يبيّن السماع ، وهذا ليس في الدنيا إلاّ سفيان بن عيينة وحده ؛ فإنّه كان يدلّس ولا يدلسّ إلاّ عن ثقة متقن(١)

وذكره سبط ابن العجمي في أسماء المدلّسين وقال : لكنّه لم يدلّس إلاّ عن ثقة كثقته ، وحكى ابن عبد البر عن أئمّة الحديث أنّهم قالوا : يُقبل تدليس ابن عيينة ؛ لأنّه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما ، وهذا ما رجّحه ابن حبّان ، وقد سبقَ ابنَ عبد البرّ أبو بكر البزّار وأبو الفتح الأزدي(٢)

وقال الذهبي في السير : وقد كان سفيان بن عيينة مشهوراً بالتدليس إلاّ أنّه لا يدلّس إلاّ عن ثقة عنده(٣)

عبد الجبّار بن العبّاس الشبامي(٤) الهمداني الكوفي ، ثقة يتشيّع

وثّقه أبو حاتم

وذكره عمر بن شاهين في ثقاته

ـــــــــــــــ

١ ـ صحيح ابن حبّان ١ / ١٦١ ببعض الاختصار

٢ ـ أسماء المدلسين / ٢٨ ـ ٢٩ الترجمة ٢٦

٣ ـ سير أعلام النبلاء ٨ / ٤٦٥

٤ ـ وقع في بعض المصادر مصحّفاً : ( الشامي ) ( الشيباني )


وقال أبو أحمد محمّد بن عبد اللّه‏ الزبيري : كان رجلاً من أهل الكوفة يميل إلى الشيعة ، وهو صحيح الحديث مستقيمه

وقال ابن معين وأبو داود : ليس به بأس

وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس ، ولكن كان يتشيّع

وقال البزّار : أحاديثه مستقيمة إن شاء اللّه‏

وقال العجلي : صويلح لا بأس به

وقال الجوزجاني : كان غالياً في سوء مذهبه

وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه ، مفرط في التشيّع

روى له البخاري في الأدب وأبو داود في القدر والترمذي

فهو ثقة على الصحيح ، لم يطعنوه إلاّ بالتشيّع ، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه ، فقال : ثقة ، فقال ابنه : لا بأس به ؟ قال : ثقة وقال أبو داود ـ كما تقدّم ـ ليس به بأس وقال مرّة أُخرى : أراه من الشيعة !

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يتشيّع(١)

عون بن أبي جحيفة ـ وهب ـ ابن عبد اللّه‏ السوائي الكوفي ، تابعيّ ثقة بلا كلام

وثّقه يحيى بن معين وأبو حاتم ، والنسائي وابن حبّان

روى له الجماعة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٣٨٤ ـ ٣٨٦ الترجمة ٣٦٩٤ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٩٣ الترجمة ٢٠٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٥٢ ، أسماء الثقات ـ لابن شاهين / ١٦٨ ، الجرح والتعديل ٦ / ٣١ الترجمة ١٦٢ ، إرواء الغليل ٦ / ٢٨٠ ، ضعفاء العقيلي ٣ / ٨٨ ، الكامل ـ لابن عدي ٥ / ٣٢٦ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٥٣٣


توفّي سنة ١١٦هـ(١)

مالك بن صُحار الهمداني ، تابعيّ ثقة

وثّقه ابن حبّان ، وذكره البخاري وأبو حاتم دون قدح شارك في غزو بلنجر في زمان عثمان بن عفّان روى عنه عامر الشعبي ـ المولود في خلافة عمر والمتوفّى سنة ١٠٤هـ ـ وعون بن أبي جحيفة(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٢ / ٤٤٧ ـ ٤٤٨ الترجمة ٤٥٤٩ ، تهذيب التهذيب ٨ / ١٥١ الترجمة ٣٠٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٦٠

٢ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٥ / ٣٨٤ ، التاريخ الكبير ٧ / ٣٠٦ الترجمة ١٣٠١ ، الجرح والتعديل ٨ / ٢١١ الترجمة ٩٣١ ، وعنونه في الإصابة ٦ / ٢١٤ الرقم ٨٣٦٩ دون ترجمة


ي ـ عون بن أبي جُحيفة [ عن مالك بن صحار ومخنف بن سليم ، عن عليّ (عليه‏ السّلام) ] :

عن عون بن أبي جحيفة ، عن مالك بن صحار ومخنف بن سليم ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) ، قال : (( يَحِلُّ بكم ثقل من ثقل النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، فويل لكم منهم ، وويل لكم عليهم ! ))(١)

السند : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا أحمد ، حدّثنا محمّد بن بشار بندار ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير ، قال : حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن عمر بن سعيد بن مسروق ، عن أبيه ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن مالك بن صحار ومخنف بن سليم ، عن عليّ (عليه ‏السّلام)

قال الطبراني : لم يروِ هذا الحديث عن سعيد إلاّ ابنه عمر ، ولا عن عمر إلاّ سفيان ، تفرّد به ابن أبي الوزير(٢)

أحمد بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن صدقة ، أبو بكر الحافظ ، ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الأوسط ـ للطبراني ٢ / ٨٥

٢ ـ لا يخفى أنّ تفرّد الثقة مقبول ، والمراد هنا التفرّد السندي ، وأمّا من ناحية المتن فقد روي بطريق آخر فلا تَفَرُّدَ


ذكره الدار قطني فقال : ثقة ثقة

ونقل ابن عساكر عن الخطيب أنّه قال : ثقة

وذكره ابن المنادي في كتاب ( أفواج القرّاء ) فقال : كان من الحذق والضبط على نهايةٍ تُرضى بين أهل الحديث

ترجمه الخطيب تارة بعنوان ( أحمد بن عبد اللّه‏ بن صدقة البغدادي ) ، وأُخرى بعنوان ( أحمد بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن صدقة ، أبو بكر الحافظ ) وعدّهما شخصين قال ابن عساكر : فرّق الخطيب بينهما ، وعندي أنّهما واحد ، نسبه ابن سعيد ـ وهو ابن عقدة ـ إلى جدّه

توفّي سنة ٢٩٣هـ(١)

محمّد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي ، أبو بكر البصري ، المعروف ببندار(٢) ، ثقة

قال العجلي : بصريّ ثقة ، كثير الحديث ، وكان حائكاً

وقال ابن حبّان : كان يحفظ حديثه ، ويقرأه من حفظه

وقال ابن خزيمة في التوحيد : حدّثنا إمام أهل زمانه محمّد بن بشار

وقال مسلم بن قاسم : كان ثقة مشهوراً

وقال الدار قطني : من الحفّاظ الأثبات

وقال الذهبي : انعقد الإجماع بعد على الاحتجج به وقال : ثقة صدوق ، احتجّ به أصحاب الصحاح كلّهم ، وهو حجّة بلا ريب ، كان من أوعية العلم ، ولم يرحل

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٤ / ٤٤٣ الترجمة ٢٢٣٥ و٥ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥ الترجمة ٢٧١٠ ، تاريخ دمشق ٥ / ٣٨٢ ـ ٣٨٤ الترجمة ١٦١

٢ ـ قيل له بندار ؛ لأنّه كان بنداراً في الحديث والبندار : الحافظ


ففاته كبارٌ ، واقتنع بعلماء البصرة ، ورحل بأخرة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

وقال أبو حاتم : صدوق

وقال النسائي : صالح لا بأس به

وقال أبو داود : عقبة بن مكرم العمي ثقة ثقة ، وهو فوق بندار في الثقة وقال : كتبت عنه نحواً من خمسين ألف حديث ، ولولا سلامة فيه ترك حديثه قال ابن حجر : يعني أنّه إذا سها أو غلط يحمل ذلك على سلامة نيّته وعدم تعمّده

قال عبد اللّه‏ بن محمّد بن يسار : سمعتُ عمرو بن علي الفلاس يحلف أنّ بنداراً كان يكذب فيما يروي عن يحيى

وقال علي ابن المديني في حديث ( تسحّروا فإنّ في السحور بركة ) : هذا كذب حدّثني أبو داود رواه موقوفاً وأنكره أشدّ الإنكار هذا مع أنّ متن الحديث صحيح مرفوع من حديث أنس

قال الذهبي في الميزان : ما أصغى أحد إلى تكذيبهم ؛ لتيقّنهم أنّ بنداراً صادق أمين

وقال ابن حجر في مقدّمة الفتح : ضعّفه عمرو بن علي الفلاس ، ولم يذكر سبب ذلك ؛ فما عرَّجوا على تجريحه

وقال عبد اللّه‏ بن الدورقي : كنّا عند ابن معين وجرى ذكر بندار ، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه

وقال ابن الدورقي : رأيت القواريري لا يرضاه ، وقال : كان صاحب حمام

قال أبو الفتح الأزدي : بندار قد كتب الناس عنه وقبلوه ، وليس قول يحيى والقواريري ممّا يجرحه ، وما رأيت أحداً ذكره إلاّ بخير وصدق


وقال الذهبي : لا عبرة بقول مَنْ ضعّفه

وقال عبد اللّه‏ بن محمّد بن سيّار : أبو موسى وبندار ثقتان ، وأبو موسى أحجّ ؛ لأنّه كان لا يقرأ إلاّ من كتابه ، وبندار يقرأ من كلّ كتاب

قال الخطيب : وإن كان يقرأ من كلّ كتاب ؛ فإنّه يحفظ حديثه ، ثمّ روى قول بندار : ما جلست مجلسي هذا حتّى حفظت جميع ما خرّجته

روى له الجماعة وفي الزهرة : روى عنه البخاري ٢٠٥ أحاديث ، ومسلم ٦٤ حديثاً

ولد سنة ١٦٧هـ ، وتوفّي سنة ٢٥٢هـ(١)

إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي ، مولاهم ، أبو عمرو ـ ويُقال : أبو إسحاق ـ ابن أبي الوزير المكّي ، نزيل البصرة ، ثقة

قال البخاري : كانت له ضيعة بالطائف ، وكان يكون بمكّة ، نزل البصرة

قال أبو عيسى الترمذي : ثقة

وقال الدار قطني : ثقة ليس في حديثه ما يخالف الثقات

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال : هو خال عبد الرحمان بن مهدي

ووثّقه الحاكم والذهبي

وقال أبو حاتم : لا بأس به

وقال ابن حجر : صدوق

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ٥١١ ـ ٥١٨ الترجمة ٥٠٨٦ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٦١ ـ ٦٣ الترجمة ٨٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٥٨ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ١٤٤ ـ ١٤٩ الترجمة ٥٢ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٥١١ ـ ٥١٢ الترجمة ٥٢٦ ، الكاشف ٢ / ١٥٩ الترجمة ٤٧٤٠ ، مقدّمة فتح الباري / ٤٣٧ ، لسان الميزان ٧ / ٣٥٣ الترجمة ٤٥٤٨


روى له البخاري والأربعة

توفّي سنة ٢١٢هـ(١)

سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ، تقدّم ـ قبل قليل في رواية عون بن أبي جحيفة ، عن مالك بن صحار ، عن علي (عليه ‏السّلام) ـ أنّه ثقة حافظ ، فقيه إمام حجّة ، وتقدّم أنّه عنعنته بحكم السماع ؛ لأنّه لا يدلّس إلاّ عن ثقة

عمر بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ـ أخو سفيان بن سعيد الثوري ، ومبارك بن سعيد الثوري ـ ثقة

قال العجلي : ثقة ، وكان رجلاً صالحاً يفضّل على سفيان

وقال النسائي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

ووثّقه الدار قطني

وقال أبو حاتم : لا بأس به

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

روى له مسلم وأبو داود والنسائي(٢)

سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ـ والد سفيان وعمر ومبارك ـ ثقة

قال يحيى بن معين وأبو حاتم ، والعجلي والنسائي : ثقة

ونقل ابن خلفون توثيقه عن عليّ بن المديني

وذكره ابن حبّان وابن شاهين في ثقاتهما

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢ / ١٥٧ ـ ١٥٩ الترجمة ٢١٨ ، تهذيب التهذيب ١ / ١٢٨ الترجمة ٢٦٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٢ ، سؤالات الحاكم ـ للدارقطني / ١٧٩ الترجمة ٢٧٠

٢ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ٣٦٦ ـ ٣٦٧ الترجمة ٤٢٤٣ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٣٩٩ الترجمة ٧٥٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٧١٨


وقال الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب : ثقة

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٢٦ ، أو ١٢٧ ، أو ١٢٨هـ(١)

عون بن أبي جحيفة ـ وهب ـ ابن عبد اللّه‏ السوائي الكوفي ، تقدّم ـ قبل قليل في روايته عن مالك بن صحار ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) ـ أنّه تابعيّ ثقة بلا كلام ، توفّي سنة ١١٦هـ

مالك بن صحار الهمداني ، تقدّم ـ قبل قليل في روايته عن علي (عليه ‏السّلام) ـ أنّه تابعيّ ثقة

مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة ، الأزدي الغامدي ، صحابي روى عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وعليّ (عليه ‏السّلام) وأبي أيّوب

قال ابن سعد : أسلم وصحب النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ونزل الكوفة بعد ذلك

وقال أبو نعيم : استعمله عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) ، وولاّه إصبهان ، وسكن الكوفة ، وله بها دارٌ كانت معه راية الأزد يوم صفّين وكان ممّن خرج مع سليمان بن صُرَد في وقعة عين الوردة ـ وهي ثورة التوّابين ـ واستُشهِدَ بها سنة ٦٤هـ

روى له الأربعة(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ٦٠ ـ ٦١ الترجمة ٢٣٥٥ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٧٣ الترجمة ١٤٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٦٤ ، الكاشف ١ / ٤٤٤ الترجمة ١٩٥٧ ، الثقات ـ لابن حبّان ٦ / ٣٧١ ، تاريخ أسماء الثقات ـ لابن شاهين / ٩٩ الترجمة ٤٥٠

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٧ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨ الترجمة ٥٨٤٥ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٧٠ ـ ٧١ الترجمة ١٣٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٦٧ ، ذكر أخبار إصبهان ـ لأبي نعيم ١ / ٧٢ ، الثقات ـ لابن حبّان ٣ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ وقال : عداده في أهل البصرة ، وهو غلط ، الطبقات الكبرى ٦ / ٣٥ ، وانظر الإصابة ٦ / ٤٥ ـ ٤٦ الترجمة ٧٨٦٥ ، وأُسد الغابة ٤ / ٣٣٩


ك ـ نُجَيّ ، عن عليّ (عليه‏ السّلام) :

عبد اللّه‏ بن نُجيّ ، عن أبيه أنّه سار مع عليّ (عليه ‏السّلام) ـ وكان صاحب مطهرته ـ فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفّين ، فنادى عليّ (عليه‏ السّلام) : (( اصبر أبا عبد اللّه‏ ، اصبر أبا عبد اللّه‏ بشطّ الفرات ))

قلتُ : وماذا ؟

قال : (( دخلتُ على النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يا نبيَّ اللّه‏ , أغضبك أحدٌ ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبرئيل قَبْلُ ، فحدّثني أنّ الحسين يُقتل بشطّ الفرات قال : فقال : هل لك أن أشمّك من تربته ؟ قال : قلت : نعم فمدّ يده فقبض قبضةً من ترابٍ فأعطانيها ، فلم أملك عينيَّ أن فاضتا ))(١)

قال الضياء المقدسي الحنبلي في الأحاديث المختارة : إسناده حسن(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ مسند أحمد ١ / ٨٥ ، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ٨ / ٦٣٢ ح٢٥٩ ، مسند أبي يعلى ١ / ٢٩٨ ح٣٦٣ ، المعجم الكبير ٣ / ١٠٥ ح٢٨١١ عن مطيّن عن ابن أبي شيبة ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٨٧ بأسانيده عن البغوي وأبي يعلى وأحمد ، وانظر البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ ، وتهذيب الكمال ٦ / ٤٠٧ ، وسير أعلام النبلاء ٣ / ٢٨٨

٢ ـ الأحاديث المختارة ٢ / ٣٧٥ ح٧٥٨


وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار والطبراني ، ورجاله ثقات ، ولم ينفرد نُجيّ بهذا(١)

أقول : تحسين الضياء المقدسي لهذا الإسناد مبنيّ على أنّ عبد اللّه‏ بن نجي وأباه نُجيّاً نازلان عن الوثاقة إلى ( صدوق ) أو ( مقبول ) ، والحقّ أنّهما ثقتان ، فالسند صحيح

١ ـ سندا أحمد وابن أبي شيبة : صحيحان

قال كلٌّ منهما : حدّثنا محمّد بن عبيد ، حدّثنا(٢) شرحبيل بن مدرك ، عن عبد اللّه‏ بن نجي(٣) ، عن أبيه ، أنّه سار(٤) مع علي

محمّد بن عبيد بن أبي اُميّة الطنافسي ، أبو عبد اللّه‏ الكوفي الأحدب ، المتوفّى سنة ٢٠٤هـ ، تقدّم في السند الثاني من روايات صالح بن أربد النخعي عن أمّ سلمة أنّه ثقة

شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي ، ثقة

قال يحيى بن معين : ثقة

وذكره ابن حبّان وابن خلفون في الثقات

وقال ابن شاهين وابن حجر في التقريب : ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧ وقوله : ( لم ينفرد نجيّ بهذا ) ؛ لأنّه روي أيضاً عن عامر الشعبي عن عليّ (عليه ‏السّلام) كما سيأتي

٢ ـ في مصنّف بن أبي شيبة ، وعنه في المعجم الكبير : ( حدّثني )

٣ ـ في مصنّف بن أبي شيبة : ( يحيى ) وهو من غلط الطباعة

٤ ـ في مصنّف بن أبي شيبة ، وعنه في المعجم الكبير : ( سافر )


وانفرد الذهبي في الكاشف فقال : صدوق

روى له النسائي(١)

عبد اللّه‏ بن نُجَيّ بن سلمة بن حِشْم بن أسد بن خليبة الحضرمي الكوفي ، كنّاه النسائي أبا لقمان ، تابعيّ ثقة

قال النسائي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال العجلي : عبد اللّه‏ بن نجيّ شاميّ(٢) ثقة تابعيّ من خيار التابعين

قال البخاري وأبو أحمد بن عدي : فيه نظر

وقال الدار قطني في العلل : ليس بقويّ في الحديث

وقال الشافعي في مناظرته مع محمّد بن الحسن ـ صاحب أبي حنيفة ـ في الشاهد واليمين : عبد اللّه‏ بن نجي مجهول(٣)

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٤٢٨ ـ ٤٢٩ الترجمة ٢٧٢٠ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٢٨٦ الترجمة ٥٦٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٤١٥ ، الكاشف ١ / ٤٨٣ الترجمة ٢٢٦٢

٢ ـ قوله ( شامي ) الظاهر أنّه اختلط عليه فهو كوفيّ بلا خلاف ، وكأنّه اختلط عليه بعبد اللّه‏ بن لحي ، أبو عامر الهوزني الذي ترجمه تحت الرقم ٩٥٧ ، وترجمه مرّة أُخرى برقم ٩٩٢ فقال : عبد اللّه‏ بن يحيى ، أبو عامر الهوزني وانظر ترجمة عبد اللّه‏ بن نُجي في معرفة الثقات ـ للعجلي ٢ / ٦٤ الترجمة ٩٨٤

٣ ـ رواية الخطيب البغدادي الشافعي لهذه الرواية إنّما هو للانتصار لإمامِهِ الشافعي على أبي حنيفة ، ويشهد لذلك أنّه ملأ ترجمة أبي حنيفة بما يثلبه وإذا أحسنّا الظنّ وصدقت الرواية فذلك محمول على أنّه قال ذلك على سبيل إسكات الخصم ؛ فإنّ المنازعة كانت بمحضر هارون الرشيد ، وقد اعتذر الشافعي لمحمّد بن الحسن عند هارون الرشيد في منازعة أُخرى حول القُسامة حيث أراد هارون قتل محمّد بن الحسن لقوله أنّ القسامة استفهام من اللّه‏ ، قال الشافعي : =


وقال ابن حجر في التقريب : صدوق

روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة

ونفى ابن معين سماعه من عليّ (عليه ‏السّلام) ، فقال : لم يسمع من عليّ (عليه ‏السّلام) ، بينه وبينه أبوه وتابعه الدار قطني متردّداً فقال : يُقال : إنّه لم يسمع حديث ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ) لم يسمعه من عليّ (عليه ‏السّلام) لكن قال ابن حبّان : يروي عن علي ، ويروي عن أبيه عن عليّ

وقال البزّار : سمع هو وأبوه من عليّ

وقال ابن حجر : سمع هو وأبوه من علي

وصرّح بسماعه من عليّ (عليه ‏السّلام) ابن ماكولا والسمعاني وغيرهما

وقد كان له تسعة إخوة ، استشهد سبعة منهم مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) في صفّين ، وهم : مسلم والحسين وعمران والأسفع ـ وهو عقبة ـ ونعيم وعليّ وحمزة ، وكثير وإبراهيم ابنا نُجي دَرَجا(١)

فالقول بجهالته شخصاً أوحالاً تجنٍّ من الشافعي ، بل إنزاله إلى مرتبة ( صدوق )

ــــــــــــــــ

= يا أمير المؤمنين ، واللّه‏ ما هذا عقده في القسامة وإنّه ليقول فيها بخلاف هذا ، ولكن المتناظِرَين إذا تناظرا أحبّ أحدُهما أن يدخل على الآخرَ حجّة يكبته بها [ انظر تاريخ بغداد ٢ / ١٧٥ ] ، وإلاّ فجهالة عبد اللّه‏ بن نجي لا يقول بها إلاّ جاهل ، كيف وهو تابعيّ ، وقد روى عن عليّ (عليه ‏السّلام) وعمّار وحذيفة والحسين (عليه ‏السّلام) وغيرهم ، وروى عنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير والحارث العكلي وشرحبيل بن مدرك وجابر الجعفي ، وقد روى حديثه وخرّجه الأعلام ، ووثّقه مَنْ عرفت

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٢١٩ ـ ٢٢٠ الترجمة ٣٦١٤ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٥٠ الترجمة ١٠٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٤١ ، إكمال الكمال ٣ / ١٣٤ ( حُريم ) ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ٢٣٥ ( الإيدعاني ) و ٢ / ٢١٢ ( الحُريمي )


وتليينه مجازفة وأيّ مجازفة ، بل قول البخاري وابن عدي ( فيه نظر ) خلاف دقّة النظر

وقد استشهد عبد اللّه‏ بن نجي أيضاً كإخوته على يد زياد بن أبيه بأمر معاوية ، وذلك في حدود سنة ٥١هـ ، إذ كان مقتل حجر بن عدي سنة ٥١هـ

قال ابن حبيب : وصَلَبَ زيادُ بن أبيه مسلمَ بن زيمر وعبد اللّه‏ بن نجي الحضرميّين على أبوابهما أيّاماً بالكوفة ، وكانا شيعيّين ، وذلك بأمر معاوية ، وقد عدّهما الحسين (عليه ‏السّلام) على معاوية في كتابه إليه : (( ألستَ صاحب حجر والحضرميَّين اللَّذَين كتب إليك ابن سميّة أنّهما على دين عليٍّ ورأيه ، فكتبتَ إليه : مَنْ كان على دين عليٍّ ورأيه فاقتله ومَثّل به فقتلهما ومثّل بهما بأمرك ؟! ))(١)

نجي بن سلمة بن حِشْم بن أسد بن خليبة الحضرمي الكوفي ، والد عبد اللّه‏ بن نجي ، تابعيّ ثقة كان على مطهرة عليّ (عليه ‏السّلام) ، كان له عشرة أولاد , قتل سبعة منهم مع عليّ (عليه ‏السّلام) بصفّين

قال العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد

وقال ابن حجر في التقريب : مقبول

وقال الذهبي في الميزان : لا يُدرى من هو ! لكنّه عاد في الكاشف فَدَرى مَنْ هو فقال : ليّن

ـــــــــــــــ

١ ـ المحبّر / ٤٧٩


روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة(١)

٢ ـ سند الطبراني : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا محمّد بن عبيد ، حدّثني شرحبيل بن مدرك الجعفي ، عن عبد اللّه‏ بن نجي ، عن أبيه

أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمطيّن ، المتوفّى سنة ٢٩٧ أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في رواية الطبراني عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أنّه ثقة

أبو بكر عبد اللّه‏ بن محمّد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي الكوفي العبسي ، المعروف بابن أبي شيبة ، صاحب المصنّف المعروف ، المتوفّى سنة ٣٢٥ هـ ، تقدّم في سند الطبراني الثالث عن ليث بن أبي سليم ، عن حدمر ، عن أبي القاسم مولى زينب بنت جحش أنّه ثقة حافظ صاحب تصانيف

محمّد بن عبيد بن أبي اُميّة الطنافسي ـ شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي ـ عبد اللّه‏ بن نجي بن سلمة الحضرمي الكوفي ـ نجي بن سلمة الحضرمي الكوفي ، تقدّموا قبل قليل وأنّهم ثقات

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ٣٣٢ الترجمة ٦٣٨٨ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٧٧ الترجمة ٧٦١ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٤١ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٢٤٨ الترجمة ٩٠١٩ ، الكاشف ٢ / ٣١٧ الترجمة ٥٨٠٣


٣ ـ سند أبي يعلى : صحيحٌ

قال أبو يعلى : حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا محمّد بن عبيد ، أخبرنا شرحبيل بن مدرك ، عن عبد اللّه‏ بن نجيّ ، عن أبيه ، أنّه سار مع علي

زهير بن حرب بن شدّاد الحرشي ، أبو خيثمة النسائي ، نزيل بغداد ، ثقة ثبت

قال يحيى بن معين : ثقة ، وقال : يكفي قبيلة

وقال أبو حاتم : ثقة صدوق

وقال النسائي : ثقة مأمون

وقال الحسين بن فهم : ثقة ثبت

وقال الخطيب : كان ثقة ثبتاً حافظاً متقناً

وقال أبو داود : حجّة في الرجال ، ما كان أحسن علمه

وقال ابن قانع : كان ثقة ثبتاً

وقال ابن وضّاح : ثقة من الثقات

وقال ابن حبّان في الثقات : كان متقناً ضابطاً ، من أقران أحمد ويحيى بن معين.

ووثّقه تلميذه أبو القاسم البغوي وابن خلفون والذهبي

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت

وقال يعقوب بن شيبة : هو أثبت من أبي بكر بن أبي شيبة

وفضّله ابن نمير على أبي بكر بن أبي شيبة ، وجعل يطري أبا خيثمة

روى عنه البخاري ومسلم ، وأبو داود وابن ماجة ، والنسائي بواسطة وأكثر مسلم من الرواية عنه ، فروى عنه أكثر من ألف حديث ، ولعلّ ثلث كتابه تقريباً إنّما هو عنه


ولد سنة ١٦٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٣٤هـ(١)

محمّد بن عبيد بن أبي اُميّة الطنافسي ـ شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي ـ عبد اللّه‏ بن نجي بن سلمة الحضرمي الكوفي ـ نجي بن سلمة الحضرمي الكوفي ، تقدّموا قبل قليل وأنّهم ثقات

٤ ـ سند ابن عساكر : صحيحٌ

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو غالب بن البناء ، أخبرنا أبو الغنائم بن مأمون ، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدّثني يوسف بن موسى القطّان ، أخبرنا محمّد بن عبيد ، أخبرنا شرحبيل بن مدرك الجعفي ، عن عبد اللّه‏ بن نجيّ ، عن أبيه ، أنّه سافر

أبو غالب أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن البناء البغدادي الحنبلي ، تقدّم أنّه ثقة من بقايا الثقات

عبد الصمد بن عليّ بن محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ، أبو الغنائم الهاشمي العبّاسي البغدادي ، تقدّم أنّه شيخ المحدّثين ببغداد في وقته ، وأنّه كان ثقة صدوقاً نبيلاً

أبو القاسم البزّاز ، عبيد اللّه‏ بن محمّد بن إسحاق بن سليمان ، البغدادي المتّوثي البغوي ، المعروف بابن حبابة ، تقدّم أنّه مسند بغداد وشيخ الحنابلة في زمانه وأنّه ثقة مأمون

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٩ / ٤٠١ ـ ٤٠٦ الترجمة ٢٠١٠ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٢٩٦ ـ ٢٩٧ الترجمة ٦٣٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٣١٥


أبو القاسم البغوي ، عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه ، تقدّم أنّه ثقة على الإطلاق(١)

يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطّان ، أبو يعقوب الكوفي ، المعروف بالرازي ، تقدّم في رواية مجاهد عن علي (عليه ‏السّلام) أنّه ثقة

محمّد بن عبيد بن أبي اُميّة الطنافسي ـ شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي ـ عبد اللّه‏ بن نجي بن سلمة الحضرمي الكوفي ـ نجيّ بن سلمة الحضرمي الكوفي ، تقدّموا قبل قليل وأنّهم ثقات

ــــــــــــــ

١ ـ تقدّم هؤلاء الأربعة بهذا الترتيب في السند الثالث من أسانيد عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة عن أمّ سلمة


ل ـ عامر الشعبي ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن عامر الشعبي ، قال : قال عليّ (عليه ‏السّلام) وهو على شاطئ الفرات : (( صبراً أبا عبد اللّه‏ ))

ثمّ قال : (( دخلتُ على رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وعيناه تفيضان ، فقلتُ : أَحَدَثَ حَدَثٌ ؟ فقال : أخبرني جبرئيل أنَّ حسيناً يُقتل بشاطئ الفرات ، ثمّ قال : أتحبُّ أن أُريك من تربته ؟ قلت : نعم فقبض قبضةً من تُربتها فوضعها في كفّي ، فما ملكتُ عينيَّ أن فاضتا ))(١)

السند : منقطعٌ

قال ابن سعد : أخبرنا عليّ بن محمّد ، عن يحيى بن زكريّا ، عن رجل ، عن الشعبي

أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن أبي سيف المدائني القرشي السمري ،

ـــــــــــــــ

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٧ ـ ٤٨ ح٢٧٤ ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٨٩ بسنده إلى ابن سعد بسنده عن الشعبي وأشار إليه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ حيث قال بعد نقله رواية نجي بسند أحمد : وروى محمّد بن سعد عن عليّ بن محمّد ، عن يحيى بن زكريّا ، عن رجل ، عن عامر الشعبي مثله وأشار إليه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٨٨ حيث قال بعد نقله رواية أحمد عن نجي : وله شويهد ، يحيى بن أبي زائدة ، عن رجل ، عن الشعبي أنّ عليّاً قال وهو بشطّ الفرات : (( صبراً أبا عبد اللّه‏ ))


تقدّم ـ تقدّم في رواية رجل من بني أسد استشهد مع الحسين (عليه ‏السّلام) ـ أنّه ثقة

يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة الهمداني الوادعي ، أبو سعيد الكوفي ، ثقة ثبت

قال ابن معين : ثقة ورجّحه على إسماعيل بن زكريّا

وقال ابن المديني : هو من الثقات ، وقال : لم يكن أحد بالكوفة بعد الثوري أثبت منه وقال : انتهى العلم إلى ابن عبّاس في زمانه ، ثمّ إلى الشعبي في زمانه ، ثمّ إلى الثوري في زمانه ، ثمّ إلى يحيى بن أبي زائدة في زمانه

وقال أبو حاتم : مستقيم الحديث صدوق ثقة

وقال الحسن بن ثابت : هو أفقه أهل الكوفة

وقال النسائي : ثقة ثبت

وقال العجلي : ثقة ، وهو ممّن جُمع له الثقة والحديث ، ويعدّ من حفّاظ الكوفيّين للحديث ، متقناً ثبتاً صاحب سنّة

وقال عيسى بن يونس : ثقة

وقال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ، حسن الحديث

وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم : هو أوّل مَنْ صنّف الكتب بالكوفة

وروى عمر بن شبة ، قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة وما هو بأهل أن يُحدّث عنه وهذا لا يقف أمام توثيق الجمهور

روى له الجماعة

ولي قضاء المدائن أربعة أشهر ، ثمّ مات سنة ١٨٣هـ ، وقيل : ١٨٤هـ ، وله ٦٣ سنة(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣١ / ٣٠٥ ـ ٣١٢ الترجمة ٦٨٢٦ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٨٣ ـ ١٨٤ الترجمة ٣٥٠ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٠٢


عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي ـ نسبة إلى شعب همدان ـ أبو عمرو الكوفي ، ثقة فقيه

قال سفيان بن عيينة : كان الناس بعد أصحاب النبي ابن عبّاس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والثوري في زمانه

وقال أبو مجلز : ما رأيت أفقه من الشعبي

وقال مكحول : ما لقيت مثل الشعبي

وقال أبو حصين : ما رأيت أعلم من الشعبي

ونعى الحسنُ البصريّ الأعمشَ فقال : كان واللّه‏ كبير العلم ، عظيم الحلم ، قديم السلم ، من الإسلام بمكان

قال أبو بكر الهذلي : قال لي ابن سيرين : الزم الشعبي ؛ فلقد رأيته يُستفتى وأصحابُ رسول اللّه‏ بالكوفة

قال ابن معين وأبو زرعة وغير واحد : ثقة

وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين وقال : كان فقيهاً شاعراً على دعابة فيه

وقال أبو إسحاق الحبّال : كان واحد زمانه في فنون العلم

سمع من ثمانية وأربعين من الصحابة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة مشهور ، فقيه فاضل

واتّهم بالتشيّع ، قال الآجري : قلت لأبي : إنّ قوماً زعموا أنّ الشعبي كان يتشيّع ، قال : معاذ اللّه‏ ، هو القائل : لو كانت الشيعة من الطير كانوا رخماً ، ولو كانوا من الدوابّ كانوا حميراً(١) وكان يقول : أَحِبَّ صالح المؤمنين وصالح بني هاشم ولا تكن شيعيّاً

ـــــــــــــــ

١ ـ قائله أولى به


روى له الجماعة

ولد لستّ سنين من خلافة عمر ، ومات بعد المئة (١٠٠) ، وله حدود (٨٠) سنة

بقي أنّ الشعبي عنعن هنا عن علي ، وقد قال ابن معين : لم يسمع من علي وقال ابن المديني : إنّما سمع حرفاً(١)

ورُدَّ هذا الكلام بأنّه ثبت سماع الشعبي من عليّ (عليه ‏السّلام) ، وكان في زمان علي في حدود العشرين ، وهو أكبر من أبي إسحاق السبيعي بسنتين ، وأبو إسحاق رأى عليّاً ووصفه ، وعلى فرض عدم سماعه إلاّ حرفاً فإنّ مرسلات كبار التابعين يُحتجّ بها عند مالك وأبي حنيفة ، وخصوصاً الشعبي الذي قال العجلي : لا يكاد يرسل إلاّ صحيحاً ، وقال أبو داود : مرسل الشعبي أحبّ إليّ من مرسل إبراهيم النخعي(٢)

وقال ابن تيميّة ـ في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول ـ بعد ذكر حديث رواه الشعبي عن عليّ في سنن أبي داود : هذا الحديث جيّد ، فإنّ الشعبي رأى عليّاً وروى عنه حديث شراحة الهمدانيّة ، وكان على عهد عليٍّ وقد ناهز العشرين سنة ، وهو كوفيّ ، وثبت لقاؤه ، فيكون الحديث متّصلاً ، ثمّ إن كان فيه إرسال ـ لأنّ الشعبي يبعد سماعه من عليّ ـ فهو حجّة وفاقاً ؛ لأنّه عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له مرسلاً غير صحيح ، ثمّ هو أعلم الناس بحديث عليّ وأعلم الناس بثقات أصحابه ، وله شاهد من حديث ابن عبّاس ، ومثل هذه المراسيل لا يتردّد الفقهاء في الاحتجاج بها(٣) ، انتهى

ـــــــــــــــ

١ ـ الظاهر أنّ مقصوده حديث رجم شراحة الهمدانيّة ، الذي رواه البخاري في صحيحه ٨ / ٢١ باب رجم المحصن

٢ ـ تهذيب الكمال ١٤ / ٢٨ ـ ٤١ الترجمة ٣٠٤٢ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٥٧ ـ ٦٠ الترجمة ١١٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٦١ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٢٤٦ ـ ٢٥٦

٣ ـ الصارم المسلول / ٦٠


نعم ، هذا السند منقطع ؛ لأنّ الراوي عن الشعبي مجهول ، لكنّ هذا الانقطاع لا يضرّ بعد تظافر الأخبار ، بل تواترها في الإخبار بمقتل الحسين (عليه ‏السّلام) عن عليّ (عليه‏ السّلام) وعن غيره من الصحابة والتابعين ؛ ولذلك رمز له السيوطي في الجامع الصغير برمز الحسن

وعلّق المنّاوي في فيض القدير على ذلك قائلاً : (ابن سعد) في طبقاته من حديث المدائني ، عن يحيى بن زكريّا ، عن رجل ، عن الشعبي (عن عليّ عليه ‏السّلام) بن أبي طالب أمير المؤمنين ، قال : دخلت على النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ذات يوم وعيناه تفيضان ، قال : فذكره ويحيى بن زكريّا أورده في الضعفاء ، وقال : ضعّفه الدار قطني وغيره ، انتهى

لكن المؤلّف (رحمه ‏الله) رمَزَ لحسنه ، ولعلّه لاعتضاده ؛ ففي معجم الطبراني عن عائشة مرفوعاً : (( أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطفّ ، وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه )) وفيه عن اُمّ سلمة وزينب بنت جحش ، وأبي أمامة ومعاذ وأبي الطفيل وغيرهم ممّن يطول ذكرهم نحوه ، فرمز المؤلّف لحسنه لذلك(١)

أقول : كلامه صحيح إلاّ قوله : إنّ يحيى بن زكريّا ضعيف وقد ضعّفه الدار قطني وغيره ؛ لأنّ المضعّف عند الدار قطني وغيره هو يحيى بن زكريّا بن أبي الحواجب ـ الذي قيل : إنّه هو نفسه يحيى أبو زكريّا ـ الراوي عن الأعمش ، لا يحيى بن زكريّا ابن أبي زائدة الثقة راوي هذا الحديث ، وقد نصّ الذهبي في سير أعلام النبلاء ـ كما تقدّم ـ على أنّ راوي هذا الحديث هو يحيى بن أبي زائدة ، فكأنّه وقع لهم الخلط ولم يتنبّه المنّاوي لذلك(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير ١ / ٢٦٦

٢ ـ انظر سنن الدار قطني ٢ / ٢٠ ، ولسان الميزان ٦ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤ الترجمة ٨٩٨ ، و٦ / ٢٥٥ الترجمة ٨٩٩


م ـ كُدَيْر الضبّيّ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن كدير الضبيّ ، قال : بينا أنا مع عليّ (عليه ‏السّلام) بكربلاء بين أشجار الحرمل إذ أخذ بعرة ففركها ثمّ شمَّها ، ثمّ قال (عليه ‏السّلام) : (( ليبعثنّ اللّه‏ من هذا الموضع قوماً يدخلون الجنّة بغير حساب ))(١)

السند

أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأنا [ أبو عليّ ] الحسن [ ابن عليّ ] ابن محمّد [ ابن هاشم الأسدي النحّاس ] ، أنبأنا منصور بن واقد الطنافسي ، أنبأنا عبد الحميد الحمّاني ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن كدير الضبّيّ

أبو علي الحسن بن علي بن محمّد بن هاشم الأسدي النحّاس ، ثقة من مشايخ الطبراني

حدّث عن منصور بن واقد الطنافسي ، ومسروق بن المرزبان ، وعباد بن يعقوب الأسدي ، والقاسم بن خليفة ، وأحمد بن أبي الحسين العامري روى عنه

ـــــــــــــــ

١ ـ معجم ابن الأعرابي / ح١٤٥٦ ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٩ بسنده عن ابن الأعرابي بسنده إلى كدير الضبي وما بين المعقوفتين التي في السند عن تاريخ دمشق


أبو سعيد بن الأعرابي ، والطبراني ، وأحمد بن محمّد الطبري المعروف بالخليلي(١)

وقد روى الطبراني عنه ، عن عباد بن يعقوب الأسدي ، عن أبي أيّوب الأنماطي ، عن سلمة بن كهيل ، عن جارية بن يزيد الأنصاري الأنماطي ، عن أبيه ، قال : كنت عند النبي (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وكان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال : ( يا عبد اللّه ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، وفيه أيّوب الأنماطي أو أبو أيّوب الأنصاري ، ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات(٢)

هذا ، وَهُو من مشايخ الطبراني ، فهو ثقة

منصور بن واقد الطنافسي ، لم أقف له على ترجمة

عبد الحميد بن عبد الرحمان ، أبو يحيى الحمّاني الكوفي ، لقبه ( بشمين ) ، توفّي سنة ٢٠٢هـ ، وقال خليفة بن خيّاط توفّي سنة ١٨٩هـ وثّقه يحيى بن معين ، والنسائي ـ وقال في موضع آخر : ليس بالقوي ـ وابن حبّان وابن شاهين وابن قانع ، وقال أبو داود : كان داعية الإرجاء ، وقال العجلي : كوفيّ ضعيف الحديث مرجئ ، وضعّفه أحمد وقال ابن حجر : صدوق يخطئ ، ورُمي بالإرجاء روى له مسلم في مقدّمة كتابه والباقون سوى النسائي(٣) فهو إن لم يكن ثقة فصدوق

ــــــــــــــ

١ ـ معجم ابن الأعرابي / الحديثان ١٤٥٦ و١٤٥٧ ، المعجم الصغير ١ / ٢٢٤ ح٣٦٠ ، المعجم الأوسط ٣ / ٣٧٣ ح٣٤٣٦ ، نوابغ الرواة في رابعة المئات ١ / ٩٦

٢ ـ مجمع الزوائد ٨ / ٥٦

٣ ـ انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٦ / ٤٥١ ـ ٤٥٥ الترجمة ٣٧٢٥ ، وتهذيب التهذيب ٦ / ١٠٩الترجمة ٢٤٣ ، وتقريب التهذيب ١ / ٥٥٦


سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ، مولاهم ، أبو محمّد الكوفي الأعمش ، تقدّم في رواية أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن أم سلمة أنّه ثقة إمام

أبو إسحاق السبيعي الكوفي ، عمرو بن عبد اللّه‏ ، بن عبيد اللّه‏ الهمداني ، تقدّم في رواية هانئ بن هانئ عن عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه تابعي شيعيّ ثقة عابد

وعنعنة الأعمش عن أبي إسحاق محمولة على السماع ؛ لثبوت اللقاء والتحديث عنه ، وقد احتجّ مسلم والنسائي ، وأبو داود والترمذي وابن ماجة بعنعنة الأعمش عن أبي إسحاق

كُدَيْر بن قتادة الضبي ، من أصحاب رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وقد كان هذا الصحابي من أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، وكان يذهب إلى الصلاة والتسليم عليه مع النبي (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) في الصلاة ، وهذا ما جرَّ البلاء عليه ، فحاولوا إنكار صحابيّته ، وبالتالي يتسنّى لهم الطعن عليه وجرحه ، وأوّل من فتح هذا الباب البخاري وأحمد بن حنبل

صلاته وتسليمه على النبي والوصي :

عن جرير ، عن مغيرة ، عن سماك بن سلمة [ الضبي ] ، قال : دخلت على كدير الضبّيّ أَعُودُهُ بعد الغداة ، فقالت لي امرأته : ادنُ منه فإنّه يصلّي حتّى يتوكّأ عليك ، فذهبتُ ليعتمد عَلَيَّ ، فسمعته وهو يقول في الصلاة : سلامٌ على النبي والوصيّ ، فقلت : لا واللّه‏ يا فلان لا يراني اللّه‏ عائداً إليك بعد يومي هذا(١)

وفي نصّ آخر : فوجدته يصلّي وهو يقول : اللهمّ صلِّ على النبي والوصيّ ، فقلت : واللّه‏ لا أعود أبداً(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ ضعفاء العقيلي ٤ / ١٣ ـ ١٥ الترجمة ١٥٦٨ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤١٠ ـ ٤١١ الترجمة ٦٩٥٥

٢ ـ الإصابة ٥ / ٤٣٠ الترجمة ٧٤٠١


وبما أنّ هذا الرجل صحابيٌّ ، وهو يصلّي ويسلّم على النبي والوصيّ ، وهو يؤكّد أحقيّة ما تذهب إليه الشيعة ، حاول مبغضوا عليّ (عليه ‏السّلام) التلاعب بهذه الرواية كما حاولوا إنكار صحابيّته

فقد رواها البخاري مبتورةً ، فقال : قال جرير : عن مغيرة ، عن سماك بن سلمة ، قال : دخلتُ على كدير الضبيّ فقال : صلّى اللّه‏ على النبيّ(١) !

فحذف منها الصلاة على الوصيّ ، ثمّ راح يُدرجُ كديراً في ضعفائه ، قائلاً : كدير الضبّيّ ، عن النبي ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، ليس بالقويّ(٢) !

قال ابن حجر : وضعّفه [ البخاري ] لِما رواه مغيرة بن مقسم عن سماك بن سلمة ، قال : دخلت على كدير الضبّيّ أعوده فوجدته يصلّي وهو يقول : اللّهمّ صلّ على النبيّ والوصيّ ، فقلت : لا أعودُ أبداً(٣)

لكنّ أبا حاتم الرازي لم يرضَ صنيع البخاري هذا ؛ إذ قال عن كدير : محلّه الصدق ، فقيل له : إنّ محمّد بن إسماعيل البخاري أدخله في كتاب الضعفاء ، فقال : يُحوَّلُ من هناك(٤)

روايته الملاحم عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

وقد أخذوا على كدير فيما أخذوا روايةً في الملاحم رواها عن

ـــــــــــــــ

١ ـ التاريخ الكبير ـ للبخاري ٤ / ١٧٣ الترجمة ٢٣٨٣ ( سماك بن سلمة الضبي )

٢ ـ الضعفاء الصغير ـ للبخاري / ١٠١ الترجمة ٣٠٨

٣ ـ الإصابة ٥ / ٤٣٠ الترجمة ٧٤٠١ ، وقريب من ذلك ما قاله في لسان الميزان ٤ / ٤٨٦ الترجمة ١٥٣٩

٤ ـ الجرح والتعديل ٧ / ١٧٤ الترجمة ٩٩٢ ومن العجب أنّ ابن أبي حاتم حكى عن أبيه في المراسيل أنّه قال : لا نعلم له صحبة ! المراسيل ١ / ١٧٨


أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، وهي : ومن حديثه ما حدّثنا محمّد بن إسماعيل ، حدّثنا يعلى بن عبيد ، حدّثنا أبو حيّان التيمي ، عن يزيد بن حيّان ، عن كدير الضبّيّ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) قال : (( إنّ مِن ورائكم أُموراً متماحِلة رُدُحاً , وبلاءً مكلحاً مبلحاً ))(١)

وقد شرح ابن قتيبة هذا الحديث فقال : المتماحِلَة : الطِّوال , يعني فتناً يطول أمرها ويعظم ، والرُّدُح : جمع رادح وهي العظيمة ، ومنه حديث أبي موسى , وقيل له زمن عليّ ومعاوية : أهيَ هيَ ؟ فقال : إنّما هذه الفتنة حَيْصَةٌ من حيصات الفتن ، وبقيت الرداح المظلمة التي مَنْ أشرف لها أشرفت له ، وقوله : مكلحاً ، أي يكلح الناس بشدّته ، والمبلح : من قولك بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر على أن يتحرّك ، يريد أنّ ذلك البلاء يقطعهم(٢)

فكأنّ القوم ساءَهم أن يكون حكم بني اُميّة وما بعده حكم بلاء وفِتَن ، فأنكروا هذا الحديث على كُدير ، ولم يُنكروا ذلك على أبي موسى الأشعري ؛ لأنّه مالأ عمرو بن العاص وكان يخذّل الناس عن عليّ (عليه‏ السّلام) ، وكان يعتبر قتال عليّ (عليه‏ السّلام) للناكثين والقاسطين والمارقين من الفتن !

روايته عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) :

لقد وردت رواية ـ صحيحة السند ـ لكدير عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) رواها أبو إسحاق السبيعي عن كدير ، قال : إنّ أعرابيّاً أتى النبي (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) فقال : أَخْبِرْني بعمل يقرّبني من الجنّة ويباعدني من النار

فقال النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) : (( أَوَهما أعملتاك ؟ ))

قال : نعم

قال : (( تقول العدل وتعطي الفضل ))

قال : واللّه‏ ما أستطيع أن أقول العدل كلّ ساعة ، وما أستطيع

ـــــــــــــــ

١ ـ ضعفاء العقيلي ٤ / ١٣ ـ ١٥ الترجمة ١٥٦٨ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤١٠ ـ ٤١١ الترجمة ٦٩٥٥

٢ ـ غريب الحديث ـ لابن قتيبة ١ / ٣٤٩ ، وانظر النهاية الأثيريّة ١ / ١٥٠ و ٤ / ١٩٦


أن أعطي فضل مالي

قال : (( فتطعم الطعام وتفشي السّلام ))

قال : هذه أيضاً شديدة

قال : (( فهل لك إبل ؟ ))

قال : نعم

قال : (( فانظر بعيراً من إبلك وسقاءً ثمّ اعمد إلى أهل أبيات لا يشربون الماء إلاّ غبّاً فاسقهم ، فلعلّك أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتّى تجب لك الجنّة ))

قال : فانطلق الأعرابيّ يكبِّر ، قال : فما انخرق سقاؤه ولا هلك بعيره حتّى قُتل شهيداً(١)

وهذا الحديث ظاهرُهُ حضور كدير الضبّيّ عند النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) عند ما جاءه الأعرابي ، وهذا يقتضي أنّ كديراً صحابيٌّ ، ولكنّ هذه الرواية ليست نصّاً في لقياه النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وهذا ما فتح المجال لأحمد بن حنبل وغيره أن يسلبوا عنه شرف الصحبة ، وأن يتّهموه بأنّه مُرْسِلٌ عن النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ؛ فلذلك لمّا سُئل أحمد عن كدير أَلَهُ صحبة ؟ قال : لا

ولكنّ ذلك لم يفدهم ولم يصمد أمام التحقيق ؛ لأنّ الرواية آنفة الذكر رواها زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن كدير ، وفيها التصريح بأنّ كديراً أتى النبيّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) فأتاه الأعرابي(٢) ، وهذا يدلّ على صحابيّته بلا أدنى شك ، لكنّ أحمد بن حنبل لمّا وُوجِهَ بذلك زَعَمَ أنّ زهير بن معاوية سمع أبا إسحاق السبيعي بأخَرَة ، أي بعد اختلاط أبي إسحاق بزعمه

ــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ١٩ / ١٨٧ ـ ١٨٨ ، مجمع الزوائد ٣ / ١٣٢ رجاله رجال الصحيح ، صحيح ابن خزيمة ٤ / ١٢٥ ـ ١٢٦ ، الآحاد والمثاني ٥ / ١٩٨ ـ ١٩٩ ح٢٧٢٨ و٢٧٢٩ ، المصنّف ـ لعبد الرزّاق ١٠ / ٤٥٦ ح١٩٦٩١ ، مسند أبي داود الطيالسي / ١٩٤ ـ ١٩٥ وقد رووا هذا الحديث من طريق الأعمش وشعبة ، ومعمر وسفيان الثوري ، وفطر بن خليفة ويزيد بن عطاء وزيد بن أبي أنيسة وغيرهم عن أبي إسحاق السبيعي عن كدير

٢ ـ في الآحاد والمثاني ٥ / ٢٠٠ ح٢٧٣٠ حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه‏ ، أخبرنا النفيلي ، أخبرنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن كدير الضبّيّ (رضى ‏الله ‏عنه) أنّه أتى النبيَّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) فأتاه أعرابيّ الحديث


قال ابن حجر : روى حديثه زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن كدير الضبّيّ أنّه أتى النبيَّ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) فأتاه أعرابيّ فقال : يا رسول اللّه‏ ، ألا تحدّثني عمّا يقرّبني من الجنّة ويباعدني من النار ؟

قال : (( تقول العدل وتعطي الفضل )) الحديث ، أخرجه أحمد بن منيع في مسنده والبغوي في معجمه وابن قانع عنه ، ورجاله رجال الصحيح إلى أبي إسحاق ، لكن قال أبو داود في سؤالاته لأحمد : قلت لأحمد : كدير له صحبة ؟

قال : لا

قلت : زهير يقول ( إنّه أتى النبيّ )

فقال أحمد : إنّما سمع زهير من أبي إسحاق بأخرة(١)

فهو يُحاول جاهداً سلب صحبته ؛ لأنّه من خُلَّص أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ، مع أنّك وقفتَ وستقف على أنّ أبا إسحاق السبيعي لم يختلط ، وإنّما كبر وشاخ وأصابه شيء من النسيان ، وإذا سُلِّم اختلاطه فإنّما هو في آخر سنتين من عمره ، بل أقلّ من ذلك ، وزهير كان راويةً عن أبي إسحاق ، وهو يقتضي أنّه كان يروي عنه قبل الاختلاط

قال أحمد بن حنبل : أبو إسحاق ثقة ، ولكنّ هؤلاء الذين حملوا عنه بأَخَرَة

وقال العلاء بن سالم العبدي: ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين فما كان يقدر أن يقوم حتّى يُقام ، فإذا استتمّ قائماً قرأ وهو قائم ألف آية فهو إلى هذا الحين كان سالماً في حفظه

وقال عبيد اللّه‏ بن عمرو : جئت محمّد بن سوقة معي شفيعاً عند أبي إسحاق ، فقلت لإسرائيل : استأذن لنا الشيخ ، فقال : صلّى بنا الشيخ البارحة فاختلط ، قال : فدخلنا عليه فسلّمنا وخرجنا

ــــــــــــــــ

١ ـ الإصابة ٥ / ٤٣٠ الترجمة ٧٤٠١ ، وانظر لسان الميزان ٤ / ٤٨٦ الترجمة ١٥٣٩


قال الذهبي في الميزان : أبو إسحاق من أئمّة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلاّ أنّه شاخ ونسي ولم يختلط

وقال في سير أعلام النبلاء : وهو ثقة حجّة بلا نزاع ، وقد كبر وتغيّر حفظه تغيُّر السّنّ ولم يختلط

ويؤكّد هذا الكلام أنّ أبا إسحاق عاش قرابة مئة سنة ، حيث كان مولده سنة ٣٢هـ أو ما يُقاربها ، ووفاته سنة ١٢٩هـ أو ما يُقاربها

نعم ، اتفقوا على أنّ ابن عيينة سمع منه عند تغيّر حفظه أو اختلاطه ، قال الفسوي : قال بعض أهل العلم : كان قد اختلط ، وإنّما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه

وقال ابن عيينة نفسُهُ : حدّثني أبو إسحاق في المسجد ليس معنا ثالث

وقال يحيى بن معين : سمع منه ابن عيينة بعد ما تغيّر

وقال الذهبي : سمع منه سفيان بن عيينة وقد تغيّر قليلاً(١)

وأمّا زهير بن معاوية الجعفي ، فقد قال أحمد بن حنبل : في حديثه عن أبي إسحاق لين ؛ سمع منه بأخرة

وقال أبو زرعة : سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط

وقال أبو حاتم : تأخّر سماعه من أبي إسحاق

لكنّ هناك من رجّح زهيراً على شعبة ، فعن شعيب بن حرب أنّه حدّثهم يوماً بحديث عن زهير وشعبة ، فقيل له : تقدّم زهيراً على شعبة ؟ فقال : كان زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٢ / ١٠٣ ـ ١١٣ الترجمة ٤٤٠٠ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ١١٥ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٢٧٠ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٢ ـ ٤٠١ الترجمة ١٨٠ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٥٦ ـ ٥٩ الترجمة ١٠٠


وقال معاذ بن معاذ : واللّه‏ ما كان سفيان الثوري أثبت من زهير ، فإذا سمعت الحديث من زهير ما أُبالي أن لا أسمعه من سفيان

وقال أبو بكر بن منجويه : كان أهل العراق يقدّمونه في الإتقان على أقرانه

وقد أخرج الشيخان في الصحيحين عن زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق السبيعي ، ولم يخرجوا لسفيان بن عيينة عن أبي إسحاق ، وهذا يؤكّد أنّ زهير بن معاوية كان ثبتاً فيما سمع من أبي إسحاق ، ولم يسمع منه بعد اختلاطه إن صحّ هذا الاختلاط ، وقد عرفت أنّ الذهبي وغيره أنكروه

وقد نَعَتَهُ العجلي بأنّه راوية أبي إسحاق ، وضعّف القول بسماعه منه متأخّراً ، فقال : كوفيّ ثقة ، ثبت مأمون ، صاحب سنّة وأتباع ، وكان راويةً عن أبي إسحاق السبيعي ، ويُقال : إنّه إنّما سمع منه بأَخَرَة

هذا وكان مولد زهير سنة ١٠٠هـ ، ووفاته سنة ١٧٢ ، أو ١٧٣ ، أو ١٧٤هـ ، فيكون عمره قرابة الثلاثين عاماً عند وفاة أبي إسحاق ، وهي مدّة تمكّنه من سماع أبي إسحاق قبل شيخوخته وهرمه ، علماً بأنّ زهيراً لم يغادر الكوفة إلاّ في سنة ١٦٤هـ حيث نزل الجزيرة واستوطنها ، ولم يزل بها إلى أن توفّي(١)

وكيفما كان ، فإنّ أوّل مَنْ وجّه سهام الطعن لكدير الضبّيّ هو أحمد بن حنبل المتوفّى سنة ٢٤١هـ ، والبخاري المتوفّى سنة ٢٥٦هـ ، ومن ثمَّ توالى التشكيك بصحبته ، وإنزاله إلى مرتبة التابعي ثمّ الطعن به ، فحين أخرج حديثه ابن خزيمة

ـــــــــــــــ

١ ـ الطبقات الكبرى ٦ / ٣٧٧ ، تهذيب الكمال ٩ / ٤٢٠ ـ ٤٢٥ الترجمة ٢٠١٩ ، الجرح والتعديل ٣ / ٥٨٧ ـ ٥٨٩ الترجمة ٢٦٧٤ ، الكواكب النيّرات / ٧٩ ، معرفة الثقات ـ للعجلي ١ / ٣٧٢ الترجمة ٥٠٤


المتوفّى سنة ٣١١هـ في صحيحه ـ وهو الحديث الذي يقتضي كونه صحابيّاً ـ قال المنذري المتوفّى سنة ٦٥٦هـ : وقد توهّم ابن خزيمة أنّ لكدير صحبة فأخرج حديثه في صحيحه ، وإنّما هو تابعيّ شيعيّ ، تكلّم فيه البخاري والنسائي [ المتوفّى سنة ٣٠٣ ] ، وقوّاه أبو حاتم [ المتوفّى سنة ٣٢٧هـ ] وغيره ، وقد عدّه جماعةٌ من الصحابة وهماً منهم ، ولا يصحّ ، واللّه‏ العالم(١)

وقد ذكر حديثه معمر بن راشد المتوفّى سنة ١٥١هـ في جامعه(٢) دون تشكيك في صحبته ، وذكره أبو داود الطيالسي المتوفّى سنة ٢٠٤ في مسنده(٣) بقوله : ( رضي اللّه‏ عنه ) مشعراً بأنّه من الصحابة ، وكذلك فعل أحمد بن عمرو بن الضحّاك المتوفّى سنة ٢٨٧هـ في الآحاد والمثاني(٤) حيث ترضّى عليه ، وروى عنه عبد الرزّاق المتوفّى سنة ٢١١هـ في مصنّفه(٥) دون أيّ تشكيك

وحين ذكره النسائي المتوفّى سنة ٣٠١هـ في ضعفائه(٦) ، ذكره أحمد بن هارون البرديجي المتوفّى سنة ٣٠١هـ في الأسماء المفردة على أنّه من الصحابة ، ثمّ قال : وقد قيل ليس له صحبة(٧) فضعّف هذا الرأي

ثمّ توالت التشكيكات في صحابيّته ، ممّن أتوا بعد ابن حنبل والبخاري ، فراحوا يعبّرون بعبارة : ( اختلف في صحبته ) ( مختلف في صحبته ) ( يروي

ــــــــــــــــ

١ ـ الترغيب والترهيب ٢ / ٤٠

٢ ـ الجامع ـ لمعمر بن راشد ١٠ / ٤٥٦ ح١٩٦٩١

٣ ـ مسند أبي داود الطيالسي ١ / ١٩٤ الترجمة ١٣٦١

٤ ـ الآحاد والمثاني ٥ / ١٩٩ الترجمة ٢٧٢٨

٥ ـ المصنّف ـ لعبد الرزّاق ١٠ / ٤٥٦ ح١٩٦٩١

٦ ـ الضعفاء والمتروكين ١ / ٨٩ الترجمة ٥٠٢ ( كدير الضبّيّ ضعيف )

٧ ـ الأسماء المفردة ١ / ٧٤ الترجمة ٩٣


المراسيل ) وما شاكلها ، كما عند الطبراني المتوفّى سنة ٣١٠هـ في معجمه الكبير(١) ( وقد اختلف في صحبته )

وكما عند أبي حاتم المتوفّى سنة ٣٢٧هـ حيث قال : إنّ محلّه الصدق ، واعترض على البخاري في عدّه في الضعفاء ، لكنّه قال : روى عن النبيّ مرسلاً(٢)

وذكره ابن قانع المتوفّى سنة ٣٥١هـ في معجم الصحابة ، وذكر عن زهير ، عن أبي إسحاق ، عن كدير أنّه أتى النبيّ وأتاه أعرابي ، ذكر ذلك عن ابن منيع ، ثمّ قال : كذا قال ابن منيع عن كدير أنّه أتى ، ولم يَرَ كدير النبي وإنّما هو عن رجل ، عن النبي (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله)(٣)

وذكره ابن حبّان المتوفّى سنة ٣٥٤هـ في المجروحين قائلاً : شيخ يروي المراسيل ، منكر الرواية ، فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد به كدير من غير المراسيل إن وجد ذلك(٤)

وفي حين اكتفى العقيلي المتوفّى سنة ٣٢٢هـ بذكره في ضعفائه وقوله : كدير الضبي كان من الشيعة ، ثمّ روى صلاته على النبي والوصي (عليهما السّلام) ، وإخباره عن عليّ (عليه السّلام) بالملاحم(٥) ، قال ابن عدي المتوفّى ٣٦٥ بعد أن أورده في الكامل في الضعفاء : سمعت ابن حمّاد يقول : قال السعدي : كدير زائغ ، ويُقال : إنّ لكدير صحبة ،

ــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ١٩ / ١٨٧

٢ ـ الجرح والتعديل ٧ / ١٧٤ الترجمة ٩٩٢ ، وذكره في كتاب المراسيل ١ / ١٧٨

٣ ـ معجم الصحابة ٢ / ٣٨٤ الترجمة ٩٣٤

٤ ـ المجروحين ٢ / ٢٢١

٥ ـ انظر ضعفاء العقيلي ٤ / ١٣ ـ ١٤ الترجمة ١٥٦٨


وهو من الصحابة الذي لم يروِ عنه غير أبي إسحاق السبيعي(١)

وذكره أبو نعيم المتوفّى سنة ٤٣٠هـ في معرفة الصحابة ، لكنّه لم يفته أن يقول : مختلف في صحبته(٢) ، مع أنّه أشار إلى رواية زهير بن معاوية ووقف عليها

وقال ابن عبد البر المتوفّى سنة ٤٦٣ : يختلف في صحبته ، وحديثه عند أكثرهم مرسل(٣)

وقال ابن الجوزي المتوفّى سنة ٥٧٩هـ في صفة الصفوة : أدرك أبو إسحاق خلقاً كثيراً من الصحابة ، وأسند عن ثلاثة وعشرين منهم ، وانفرد بالرواية عن ثلاثة من الصحابة لم يروِ عنهم غيره : أحدهم عبدة بن حزن ، والثاني كدير الضبّي ، والثالث مطر بن عكامس ، فهؤلاء الثلاثة عدّهم جماعة من أهل العلم في الصحابة، وأبى قوم أن تكون لهم صحبة(٤) ووقع هو في هذا الفخّ في الضعفاء والمتروكين فأورد كديراً وقال : يُقال : إنّ له صحبة ، ضعّفه البخاري والنسائي(٥) فتبع البخاري والنسائي ولم يتبع الحقّ في رواية زهير وغيره ما يثبت صحبته نصّاً وظهوراً

وقال ابن الأثير المتوفّى سنة ٦٣٠هـ : مختلف في صحبته(٦)

وقال الذهبي المتوفّى سنة ٧٤٨هـ في الميزان : كدير الضبّي شيخ لأبي إسحاق ،

ــــــــــــــــ

١ ـ الكامل في الضعفاء ٦ / ٧٩ ـ ٨١ ، وقد روى عن كديرٍ أبو إسحاق السبيعي ، وسماك بن سلمة الضبّيّ ، ويزيد بن حيّان نعم ، لم يروِ عنه عن النبي (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) غير أبي إسحاق السبيعي

٢ ـ معرفة الصحابة ٤ / ١٧٣ الترجمة ٢٥٥٣

٣ ـ الاستيعاب ٣ / ١٣٣٢ الترجمة ٢٢٢٦

٤ ـ صفة الصفوة ٣ / ١٠٥

٥ ـ الضعفاء والمتروكين ـ لابن الجوزي ٣ / ٢٤ الترجمة ٢٧٩٥

٦ ـ أُسد الغابة ٤ / ٢٣٣


وهم من عدّه صحابيّاً ، وكان من غلاة الشيعة(١) ثمّ ذكر روايته في الملاحم عن عليّ (عليه ‏السّلام) ، وذكر تسليمه على النبي والوصي في الصلاة

وهكذا كلّما تقدّم الزمان ازداد الطعن ، وازداد النيل من صحبته ؛ وما ذلك إلاّ لكونه من الموالين لأمير المؤمنين (عليه‏ السّلام) ومن شيعته ، ومن المصلّين والمسلّمين عليه مع النبيّ في الصلاة ، ولأنّه روى عنه رواية في الملاحم لا تعجبهم ، وبالتالي لأنّ أبا إسحاق السبيعي كوفيّ فما يرويه أو ينفرد بروايته عن الصحابة الكوفيّين لا يعجبهم

ومن طريف المفارقات أن يعدّوا حبيب بن ربيعة السلمي من الصحابة ، مع أنّ أحداً لم يثبت ذلك سوى رواية أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي عبد الرحمان السلمي ، قال : كان أبي شهد مع رسول اللّه‏ مشاهده كلّها(٢) مع أنّ البخاري ذكره في تاريخه الكبير ولم ينصّ على صحابيّته(٣) ، لكنّه ذكر في تاريخه الصغير أنّ له صحبة(٤)

وذكره ابن حبان في ثقاته وقال : له صحبة(٥) فتلقّوا صحابيّته بلا أدنى تشكيك ؛ لأنّه ليس له رواية لا تعجبهم من فضائل أمير المؤمنين ، أو رواية تدلّ على تشيّعه

وأعجب من ذلك عدّهم حصين بن أُمّ الحصين الأحمسيّة من الصحابة بمجرّد

ــــــــــــــ

١ ـ ميزان الاعتدال ٣ / ٤١٠ ـ ٤١١ الترجمة ٦٩٥٥

٢ ـ أُسد الغابة ١ / ٣٧١ ، الإصابة ٢ / ٢٣ الترجمة ١٥٨٥

٣ ـ التاريخ الكبير ٢ / ٣١١ الترجمة ٢٥٨٦

٤ ـ التاريخ الصغير ١ / ١٨٦ في ترجمة ابنه أبي عبد الرحمن عبد اللّه‏ بن حبيب السلمي ، قال : ولأبيه صحبة ، كوفي

٥ ـ الثقات ٣ / ٨٢


رواية زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن يحيى بن الحصين ، عن جدّته أُمّ الحصين ، قالت : رأيت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) في حجّة الوداع وهو على راحلته وحصينٌ في حجري

قال أبو نعيم : رواه جماعة عن أبي إسحاق فلم يقولوا : وحصين في حجري ، تفرّد بتسميته زهير بن معاوية(١)

ولمّا ذهب ابن الأثير ـ تبعاً لابن عبد البر ـ إلى اتّحاده مع حصين بن ربيعة بن عامر الأحمسي ؛ باعتبار أنّ زيادة ( وحصين في حجري ) انفرد بها زهير فلا اعتبار بها(٢) ، خطّأه ابن حجر ، وذهب إلى أنّهما شخصان اثنان ، فقال : وقد رجّح ابن الأثير قول ابن عبد البر مستنداً إلى تفرّد زهير بن معاوية بالزيادة ، والصواب التفرقة بينهما(٣)

فاعجب وما عشت أراك الدهر عجباً ، لماذا يكون كديرٌ ليس صحابيّاً وتثار حوله كلّ تلك الضجّة ، ويُعدّ حصين هذا صحابيّاً وهو في حجر أُمّه بمجرّد رواية زهير عن أبي إسحاق ؟! اللهمّ ليس لذلك سبب سوى بغضهم لأمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) وأصحابه وشيعته

ـــــــــــــــ

١ ـ أُسد الغابة ٢ / ٢٤ ، الإصابة ٢ / ١٣١ الترجمة ١٩١٣

٢ ـ أُسد الغابة ٢ / ٢٤ ـ ٢٥

٣ ـ الإصابة ٢ / ١٣١


ن ـ شيبان بن مخرم(١) ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

عن شيبان بن مخرم ـ وكان عثمانيّاً ـ قال : إنّي لَمَعَ عليّ (عليه ‏السّلام) إذ أتى كربلاء ، فقال : (( يُقتل في هذا الموضع شُهداء ليس مثلهم شهداء إلاّ شهداء بدر ))

فقلتُ : بعضُ كذباته ، وثَمَّ رِجْلُ حمارٍ ميّت ، فقلت لغلامي : خذ رجل هذا الحمار فأوتِدها في مقعده وغيِّبها ، فضرب الدهر ضربَهُ ، فلمّا قُتل الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) انطلقت ومعي أصحاب لي ، فإذا جُثّة الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) على رِجلِ ذاك الحمار ، وإذا أصحابُهُ ربَضَةٌ حولَهُ(٢)

قال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب ، وهو ثقة ولكنّه اختلط ، وبقيّة رجاله ثقات(٣)

ــــــــــــــــ

١ ـ في ثقات ابن حبّان ٤ / ٣٦٧ ( شيبان بن قحذم ، وقيل : شيبان بن محزم ) ، وضبط في بعض المصادر ( مُحَزِّم ) و ( مُخَزَّم ) انظر مصادر ترجمته

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١١١ ح٢٨٢٦ ، وبسنده عنه في تاريخ دمشق ١٤ / ٢٢٢ ، وستأتي رواية ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقاته / ٤٨ ـ ٤٩ ح٢٧٦ ، وبسنده عنه في تاريخ دمشق ١٤ / ٢٢١ ، وأشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ٤ / ٢٥٣ الترجمة ٢٧٠٤

٣ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩١


١ ـ سند الطبراني : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا محمّد بن يحيى ابن أبي سمينة ، حدّثنا يحيى بن حمّاد ، حدّثنا أبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن شيبان بن مخرم

أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمطيّن ، المتوفّى سنة ٢٩٧ أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في رواية الطبراني عن ثابت البناني ، عن أنس ابن مالك أنّه ثقة

محمّد بن يحيى بن أبي سمينة ـ واسمه مهران ـ البغدادي ، أبو جعفر التمّار ، ثقة ، أخذوا عليه شرب النبيذ

ذكره ابن حبّان في الثقات

وقال أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي : حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي سمينة وكان ثقة

وقال صالح بن محمّد الأسدي : محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة أوثق منه

وقال أحمد : هو أحبّ إليّ من محفوظ بن توبة ، قد كتب الحديث وكتب ، لولا أنّ فيه تلك الخلّة ، يعني شرب النبيذ

وقال أبو حاتم : صدوق

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق

صحّح له الحاكم روى عنه أبو داود ، والبخاري في غير الصحيح


توفّي سنة ٢٣٩هـ(١)

يحيى بن حمّاد بن أبي زياد الشيباني ، مولاهم ، أبو بكر ـ ويُقال : أبو محمّد ـ البصري ، ختن أبي عوانة ، ثقة عابد

قال أبو حاتم : ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث

وقال العجلي : بصريّ ثقة ، وكان من أروى الناس عن أبي عوانة

وذكره ابن حبّان في الثقات

ووثقّه مسلمة بن قاسم الأندلسي

وقال محمّد بن النعمان بن عبد السلام : لم أرَ أعبد منه

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة متألّه

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة عابد

روى له أبو داود في الناسخ والمنسوخ وفي القدر ، والبخاري ومسلم ، والترمذي والنسائي وابن ماجة

توفّي سنة ٢١٥هـ(٢)

الوضّاح بن عبد اللّه‏ اليشكري ـ مولى زيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ـ أبو عوانة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٦١٤ ـ ٦١٥ الترجمة ٥٦٨٥ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٥١ الترجمة ٨٤٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٤٥ ، تاريخ بغداد ٤ / ١٨٣ ـ ١٨٤ الترجمة ١٨٦٢ ، الكاشف ٢ / ٢٢٩ الترجمة ٥٢١٠

٢ ـ تهذيب الكمال ٣١ / ٢٧٦ ـ ٢٧٨ الترجمة ٦٨١٥ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٧٥ ـ ١٧٦ الترجمة ٣٣٨ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٠٠ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٣٩ ـ ١٤١ الترجمة ٢٠ ، الكاشف ٢ / ٣٦٤ الترجمة ٦١٥٨


الواسطي البزّاز ، المتوفّى سنة ١٧٦هـ ، أو ١٧٥هـ ، تقدّم في حديث رأس الجالوت أنّه ثقة ثبت حجّة

عطاء بن السائب بن مالك الثقفي ، أبو السائب ـ ويُقال : أبو محمّد ـ الكوفي ، ثقة ، اتفقوا على الاحتجاج بحديثه القديم ، وقالوا : إنّه اختلط بأخرة فلا يحتجّ بمَنْ سمع منه بأخرة ، ثمّ اختلفوا في من سمع منه قديماً ، واتّفقوا على أنّ شعبة وسفيان الثوري سمعا منه قبل الاختلاط فصحّحوا حديثه عنهما ، وأضاف بعضهم حمّاد بن سلمة ، وأضاف آخرون حمّاد بن زيد ، وأضاف آخرونَ آخرين

وقال ابن حجر في التهذيب : فيحصل لنا من مجموع كلامهم أنّ سفيان الثوري وشعبة ، وزهيراً وزائدة ، وحمّاد بن زيد وأيّوب عنه صحيح ، ومَنْ عداهم يتوقّف فيه إلاّ حمّاد بن سلمة فاختلف قولهم ، والظاهر أنّه سمع منه مرّتين وقال : رواية وهيب وحمّاد وأبي عوانة في جملة ما يدخل في الاختلاط لكنّ الدار قطني قال في العلل : اختلط ولم يحتجّوا به في الصحيح ، ولا يحتجّ من حديثه إلاّ بما رواه الأكابر شعبة والثوري ووهيب ونظراؤهم ، وأمّا ابن عليّة والمتأخّرون ففي حديثهم عنه نظر

وقال عبّاس الدوري عن ابن معين : سمع أبو عوانة من عطاء في الصحّة والاختلاط جميعاً ولا يحتجّ بحديثه

وقال ابن المديني : قلت لابن معين : كان أبو عوانة حمل عنه قبل أن يختلط ، فقال : كان لا يفصل هذا من هذا

وقال يحيى بن معين أيضاً : قلت لأبي عوانة ، فقال : كتبت عن عطاء قبل وبعد ، فاختلط عَلَيَّ


وأنكر ابن حبّان دعوى الاختلاط بالشكل الذي قالوه والتقسيم الذي قسّموه ، فقال في ثقاته : كان قد اختلط بأخرة ولم يفحش حتّى يستحقّ أن يعدل به عن مسلك العدول بعد تقدّم صحّة بيانه في الروايات

وضعّف الترمذي ذلك فقال : يُقال : إنّه كان في آخر أمره قد ساء حفظه

وقال إسماعيل بن عليّة : قال لي شعبة : ما حدّثك عطاء بن السائب عن رجاله ، عن زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه ، وما حدّثك عن رجل بعينه فاكتبه

وقال شعبة : إذا حدّثك عن رجل واحد فهو ثقة ، وإذا جمع بين اثنين فاتّقه وهذا يعني أنّه يرضاه إذا عيّن اسم الراوي دونما إذا ذكر عدّة فإنّه يدلّ على شكّه ونسيانه ؛ لأنّه كان يحدّث فيُسأل عن مَنْ روى هذا ؟ فيقول : عن أشياخنا ميسرة وزاذان وفلان وفلان ، أو كان يسكت ساعة ثمّ يقول : أبو البختري وزاذان وميسرة

قال إسماعيلُ بن عليّة ناقلُ هذا الكلام : فكنت أخاف أن يجيء بهذا على التوهّم فلم أحمل منها شيئاً وهذا كلّه يقتضي أنّه إذا شخّص الراوي فهو ثقة يؤخذ عنه ، وقد صحّح الحاكم حديثه في قرابة سبعين مورداً رواها رواة مختلفون عنه ، وقال تعليقاً على حديث من رواية عطاء بن السائب : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِجاه ؛ لإعراضهما عن عطاء بن السائب وقال مرّة أُخرى : وهذا حديث صحيح على ما بيّنته من حال عطاء بن السائب ولم يُخرِجاه

واختلف القائلون بتغيّره في وجه التغيّر ، فعن أحمد أنّه كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها

وقال وهيب : كتب عن عبيدة ثلاثين حديثاً ولم يسمع من عبيدة شيئاً ، وهذا اختلاط شديد


وقال العجلي : إنّة بأخرة كان يتلقّن إذا لقّنوه في الحديث ؛ لأنّه كان غير صالح الكتاب

وقال أبو حاتم : تغيّر حفظه في حديثه تخاليط كثيرة

وقال ابن عدي : مَنْ سمع منه بعد الاختلاط فأحاديثه فيها بعض النكرة

وذكر العجلي أنّ مثل أحاديث هشيم وخالد الواسطي عنه مضطربة

وقال أبو حاتم : ما روى عنه محمّد بن فضيل ففيه غلط واضطراب ؛ رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة

وبالتتبّع السريع وجدنا أنّ الأسماء المذكورة ـ أبا البختري ، زاذان ، ميسرة ، محمّد بن فضيل ، هشيماً ، خالد الواسطي ، أبا عوانة ـ إنّما عمدة رواياتهم عن أمير المؤمنين عليّ (عليه ‏السّلام) وعن آخرين من الصحابة ، ومفادّها لا يلائم مدرسة أبناء العامّة ؛ فلذلك تركوا رواياتهم عن عطاء بن السائب ، وهذا الاتّهام بالاختلاط كلّه ـ كما نرى ـ راجع إلى هذه النكتة ، وإلاّ فالرجل ثقة صحيح الحديث لم يختلط ، أو هو على أبعد الفروض كما قال ابن حبّان : لم يختلط اختلاطاً فاحشاً

قال السيّد الخوئي (قدّس ‏سرّه) : روى عطاء بن السائب ، عن الإمام السجّاد (عليه ‏السّلام) : (( إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم ولا تشهّروا أنفسكم فتقتلوا ، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم )) ثمّ قال : هذه الرواية تدلّ على أنّ عطاء بن السائب كان شيعيّاً ، ويظهر ممّا ذكره غير واحد من علماء العامّة من أنّه ثقة في حديثه القديم ولكنّه اختلط وتغيَّر ، أنّه كان من العامّة سابقاً ثمّ استبصر

قال بشار عواد : ويُتّقى جدّاً من غير حديثه القديم ؛ فإنّ الشيعة قد رووا له كما يظهر من كتبهم ، بل ساق له الخوئي حديثاً في التقيّة ، ثمّ قال : هذه الرواية إلى آخر كلام السيّد الخوئي المتقدّم


روى له البخاري متابعة والباقون سوى مسلم

توفّي سنة ١٣٦هـ ، وقيل : ١٣٧ ، وقيل : ١٣٤ ، وقيل : ١٣٣هـ(١)

وكيفما كان فإنّ رواية عطاء بن السائب هنا صحيحة ، ولها أكثر من شاهد صحيح وحسن عن عليّ (عليه ‏السّلام) وغيره من الصحابة والتابعين ، وهذه الشواهد تؤكّد كونها ممّا سمعه أبو عوانة قبل اختلاط عطاء بن السائب ، غير أنّا بيّنّا حال عطاء بن السائب وما تجشّموه لردّ رواياته ، بيّنّا ذلك للوقوف على حقيقة الحال ، ولمعرفة مقدار تأثير الاختلافات العقائديّة في تجريحاتهم وتعديلاتهم عمليّاً وإن كانوا ينكرون ذلك مبنائيّاً

وممّا يستأنس به إلى أنّ أبا عوانة سمع هذا الحديث من عطاء قبل الاختلاط ، هو أنّ عطاءً رواه عن ميمون بن مهران ـ المولود سنة ٤٠هـ والمتوفّى سنة ١١٦ ، أو ١١٧ ، أو ١١٨هـ ـ الذي كان علويّاً ثمّ صار عثمانيّاً ، وصار يحمل على عليٍّ (عليه ‏السّلام) ، وكان تبدّله من علويّته إلى عثمانيّته وبغضِهِ على يد عمر بن عبد العزيز المتوفّى سنة ١٠١هـ كما سيأتي ، وكان ميمون قد نشأ بالكوفة ثمّ انتقل سنة ٨٠ لمّا كانت وقعة دير الجماجم إلى‏ الرقّة ، وكان على ‏خراج الجزيرة وقضائها لعمر بن عبد العزيز، ومات بالجزيرة ، فيكون عطاء بن السائب الكوفي قد سمع منه قبل سنة ٨٠هـ , وذلك حين سلامته وعدم اختلاطه ؛ لأنّ عطاء لم يذهب إلى الرقّة ، فيكونُ قد سمع من ميمون قبل سنة ١٠١هـ التي كان فيها قاضياً على الرقّة وجابياً لخراجها

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٨٦ ـ ٩٤ الترجمة ٣٩٣٤ ، تهذيب التهذيب ٧ / ١٨٣ ـ ١٨٦ الترجمة ٣٨٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٧٥ وفيه : ( صدوق خلط ) ، ضعفاء العقيلي ٣ / ٣٩٨ ـ ٤٠٠ ، المستدرك على الصحيحين ١ / ٢٢٤ و٤٨٩ ، معجم رجال الحديث ١٢ / ١٥٩ الترجمة ٧٧٠١


وخراج كلّ الجزيرة ولأنّ ميموناً بعد تعثمنه وبغضه من المستحيل عادةً أن يحدّث بمثل هذا الحديث ، ممّا يرجّح تحديثه به أيّام علويّته ، فيترجّح قويّاً سماع أبي عوانة هذا الحديث من عطاء بن السائب عند قدمته الأُولى للبصرة قبل اختلاطه ، لا قدمته الثانية إليها بعد اختلاطه

ميمون بن مهران الجزري ، أبو أيّوب الرقّي ، ثقة فقيه يرسل

نشأ بالكوفة ، وكان مملوكاً لامراة من أهل الكوفة من بني نصر بن معاوية ، فأعتقته وبها نشأ ، ثمّ نزل الرقّة ، قال ميمون : لم أزل بالكوفة حتّى كان هيج الجماجم فتحوّلت إلى الجزيرة وكان أوّل أمر الجماجم سنة ٨٠هـ ، وكانت وقعة دجيل في آخر سنة ٨١هـ ، وكان آخر الجماجم في أوّل سنة ٨٢هـ

وقال ميمون أيضاً : كنت أُفضّل عليّاً على عثمان ، فقال لي عمر بن عبد العزيز : أيّهما أحبّ إليك رجل أسرع في الدماء ، أو رجل أسرع في المال ؟! قال : فرجعت وقلت : لا أعود

وكان عمر بن عبد العزيز إذا نظر إلى ميمون يقول : إذا ذهب هذا وأضرابه صار الناس بعده رجراجة

وقال العجلي : جزري تابعي ثقة ، وكان يحمل على عليّ (عليه ‏السّلام) !

ولمّا رأى الذهبي أنّ هذا لا يوافق مبانيهم ؛ إذ كيف يكون ثقة مَنْ يحمل على ابن عمّ الرسول ، وأبي السبطين ، وزوج ابنته وأخيه وصاحبه , فلذلك قال الذهبي : لم يثبت عنه حَمْلٌ ، إنّما كان يفضّل عثمان عليه ، وهذا حقّ !

وعلى كلّ حالٍ ، فهو ثقة فقيه عندهم ، قال أحمد : ثقة أوثق من عكرمة ، وذكره بخير


وقال أبو زرعة والنسائي : ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير [ وفي بعض النقول : قليل ] الحديث

وقال عبد الرحمان بن خراش : جليل

وقال سليمان بن موسى : إن جاءنا العلم من ناحية الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه

وذكره ابن حبّان في الثقات

كان على خراج الجزيرة وقضائها

قال أحمد : لم يلقَ حكيم بن حزام

وقال أبو زرعة : ميمون عن سعد مرسل

وفي التهذيب : روى عن عمر والزبير مرسلاً ؛ ولذلك قال ابن حجر في التقريب : ثقة فقيه ، وكان يرسل

وقال الذهبي في السير : الإمام الحجّة ، عالم الجزيرة ومفتيها

وتعجّب الذهبي من البخاري في عدم إخراج حديثه ، فقال : وقد خرّج أرباب الكتب لميمون بن مهران ، سوى البخاري ، فما أدري لِمَ تركه

روى له البخاري في الأدب والباقون

ولد سنة استشهاد أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) سنة ٤٠هـ ، وتوفّي في الجزيرة سنة ١١٧هـ ، وقيل : ١١٦ ، وقيل : ١١٨هـ قالوا : صلّى ميمون بن مهران في سبعة عشر يوماً سبعة عشر ألف ركعة ، فلمّا كان في اليوم الثامن عشر انقطع في جوفه شيء فمات(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ٢١٠ ـ ٢٢٧ الترجمة ٦٣٣٨ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠ الترجمة ٧٠٣ ، =


شيبان بن مخرم ، تابعيّ ثقة

ذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن حجر في التقريب : مقبول

وذكره البخاري وابن أبي حاتم

ووقع في المؤتلف للخطيب البغدادي وتابعه ابن ماكولا أنّ عطاء بن السائب روى عنه ، قال في المؤتلف : قال لي ذلك عليّ بن عمر(١) فليحقّق فهو أقرب للوهم

روى له النسائي في مسند عليّ (عليه ‏السّلام)(٢)

وقد وقع في هذه الرواية أنّه كان عثمانيّاً ، وفي رواية ابن سعد أنّه كان عثمانيّاً يبغض عليّاً وهذا الوصف ليس وصفاً رجاليّاً ، وإنّما هو لبيان حاله ، وأنّه كان من قبل عثمانيّاً يبغض عليّاً , ويشكّ في صحّة إخباره ؛ ولذلك راح يضع علامة ليتبيَّن صدق الإخبار من عدمه ، ثمّ وجده قد تحقّق كما أخبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالضبط وفي نفس المكان وقد وقع مثل ذلك لغرفة الأزدي كما تقدّم ، ولهرثمة بن سليمان الضبّيّ كما سيأتي ، وقد حدّثوا جميعاً بما ثبت لهم بعد استشهاد الإمام

ـــــــــــــــ

= تقريب التهذيب ٢ / ٢٣٤ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٧١ ـ ٧٨ الترجمة ٢٨ ، وفي مشاهير علماء الأمصار / ١٩٠ الترجمة ٩٠٨ مولى بني أسد ، كان فقيهاً فاضلاً ديّناً

١ ـ عليّ بن عمر هو الدار قطني ، المتوفّى سنة ٣٨٥هـ ، ألّف كتاباً في المؤتلف والمختلف ، أخذ منه ومن كتاب مختلف النسبة ، الخطيب البغدادي المتوفّى سنة ٤٦٣هـ ، وألّف كتاباً سمّاه ( المؤتلف تكملة المختلف ) ، ثمّ جاء ابن ماكولا المتوفّى سنة ٤٨٧هـ فكتب إكمال الكمال

٢ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٦٠١ ـ ٦٠٢ الترجمة ٢٧٨٦ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٣٢٨ الترجمة ٦٤٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٢٤ ، التاريخ الكبير ٤ / ٢٥٣ الترجمة ٢٧٠٤ ، الجرح والتعديل ٤ / ٣٥٤ الترجمة ١٥٥٤ ، إكمال الكمال ٧ / ٢٢٠


الحسين (عليه ‏السّلام) سنة ٦١هـ ويبدو أنّهم ـ كما صرّح غرفة الأزدي باستغفاره من شكّه ـ رجعوا عن غيّهم , وصاروا من أهل الحقّ , وراحوا يحدّثون بما سمعوا ورؤوا ، ولو كانوا قد بقوا على ضلالتهم فمن البعيد جدّاً أن يحدّثوا بذلك ؛ لأنّه يستلزم إقرارهم بضلالتهم ووقوفهم على الحقّ وعدم اتّباعه بعد تبيّنه لهم

٢ ـ سند ابن سعد : صحيحٌ

قال ابن سعد : أخبرنا يحيى بن حمّاد ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ، عن ميمون ، عن شيبان بن مخرم ـ قال : وكان عثمانيّاً يبغض عليّاً ـ قال : رجعنا(١) مع عليٍّ (عليه ‏السّلام) من صفّين ، قال : فانتهينا إلى موضع ، قال : فقال : (( ما يُسمّى هذا الموضع ؟ ))

قال : قلنا : كربلاء

قال : (( كربٌ وبلاء ))

قال : ثمّ قعد على رابية وقال : (( يُقتل هاهنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض ، لا يكون شهداء رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله ))

قال : قلت : بعضُ كذباته وربِّ الكعبة

قال : فقلت لغُلامي ـ وثمّة حمار ميّت ـ جئني برجل هذا الحمار ، فأوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعداً ، فلمّا قُتل الحسين قلت لأصحابي : انطلقوا ننظر فانتهينا إلى المكان وإذا جسدُ الحسين (عليه ‏السّلام) على رجل الحمار ، وإذا أصحابه ربضة حوله(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ في المصدرين : ( رجع ) ، والظاهر أنّها مصحفة عمّا أثبتناه

٢ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٨ ـ ٤٩ ح٢٧٦ ، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ٢٢١ بسنده إلى ابن سعد بسنده عن شيبان بن مخرم عن عليّ (عليه ‏السّلام)


رجال السند كلّهم ثقات كما تقدّم آنفاً ، وقد ذكرنا هذا المتن لِما فيه من إيضاحات ، وسنده أعلى من سند الطبراني

تنبيه : قال ابن كثير في البداية والنهاية : روى محمّد بن سعد وغيره من غير وجه عن عليّ بن أبي طالب أنّه مرّ بكربلاء عند أشجار الحنظل وهو ذاهب إلى صفّين ، فسأل عن اسمها فقيل : كربلاء ، فقال : (( كرب وبلاء )) ، فنزل وصلّى عند شجرة هناك ، ثمّ قال : (( يقتل هاهنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة ، يدخلون الجنّة بغير حساب )) ، وأشار إلى مكان هناك ، فعلّموه بشيء فقُتل فيه الحسين(١)

أقول : إنّ عليّاً مرّ بكربلاء عند ذهابه إلى صفّين وعند رجوعه منها ، ومرّ عند أشجار الحرمل لا الحنظل ، والزيادة التي ذكرها مكذوبة وهي ( خير الشهداء غير الصحابة ) ؛ إذ لا توجد في شيء من الروايات ، وإنّما هي من عنديّاته ، وإنّما الموجود هو ( ليس مثلهم شهداء إلاّ شهداء بدر ) ، و ( أفضل شهداء على وجه الأرض لا يكون شهداء رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ) ، فاستثناء الصحابة من مخترعاته وتحريفاته

٣ ـ سند البخاري : منقطعٌ

قال البخاري في تاريخه الكبير : شيبان بن مخزم ، سمع عليّاً في كربلاء ، قاله أبو حمزة ، عن عطاء ، عن ميمون بن مهران(٢)

أبو حمزة السكري ، محمّد بن ميمون المروزي ، ثقة فاضل قال أبو زرعة السبخي : قيل له : السكري ؛ لأنّه كان يتّخذ السكّر وقال الدوري : لم يكن يبيع السكّر ، وإنّما سمّي السكّري لحلاوة كلامه

ـــــــــــــــ

١ ـ البداية والنهاية ٨ / ٢١٧

٢ ـ التاريخ الكبير ٤ / ٢٥٣ الترجمة ٢٧٠٤


قال الدوري : كان من ثقات الناس

وقال النسائي : ثقة وقال : لا بأس به إلاّ أنّه كان قد ذهب بصره في آخر عمره ، فمَنْ كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيّد

وقال ابن معين : ثقة

وقال الترمذي : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال أحمد : ما بحديثه عندي بأس ، وهو أحبّ إليّ من حسين بن واقد

وقال ابن المبارك : حسين بن واقد ليس بحافظ ولا يترك حديثه ، وأبو حمزة صاحب حديث وقال : السكري وابن طهمان صحيحا الكتاب وسُئل ابن المبارك عن الأئمّة الذين يقتدى بهم ، فذكر أبا بكر وعمر حتّى انتهى إلى أبي حمزة وأبو حمزة حيّ

وقال العبّاس بن مصعب بن بشر المروزي : كان مستجاب الدعوة

قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : كان ثقة بنيلاً ثبتاً

وقال الخطيب : كان من أهل الفضل والفهم ، واحتجّ بحديثه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، ودخل بغداد قديماً في حداثته

وقال الذهبي في السيّد : الحافظ الإمام الحجّة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة فاضل

وشذ ابن عبد البرّ فقال : ليس بقوي وذكره ابن القطان الفاسي فيمَنْ اختلط قال ابن حجر في مقدّمة فتح الباري : عمي في آخر عمره ، فتكلّم فيه بعضهم تعنّتاً.

روى له الجماعة


توفّي سنة ١٦٧هـ ، أو ١٦٨هـ(١)

عطاء بن السائب ـ ميمون بن مهران ـ شيبان بن مخرم ، تقدّم أنّهم ثقات

يبقى أنّ أَبا حمزة من طبقة شيوخ شيوخ البخاري ، ولا يمكن للبخاري ـ المولود سنة ١٩٤هـ ـ أن يروي عنه ، فإمّا أن يكون روى عنه بواسطة شيخه عبدان ولم يذكره ؛ فإنّ البخاري أخرج لأبي حمزة السكري في صحيحه من رواية عبدان عنه ، وعبدان ثقة حافظ(٢) , وقد وقع مثل ذلك في صحيح البخاري في باب من قام لجنازة يهودي ، حيث قال : وقال أبو حمزة عن الأعمش ، عن عمرو ، عن ابن أبي ليلى(٣)

فقال ابن حجر في فتح الباري : هو السكّري ، وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عبدان عن أبي حمزة(٤)

وإمّا أن يكون البخاري روى عنه بالإجازة كما أشار الذهبي لذلك في تذكرة الحفّاظ حيث قال في ترجمة السكري هذا : حديثه يقع عالياً في صحيح البخاري وبالإجازة(٥)

قال القاضي النعمان في شرح الأخبار : القاسم بن محمّد المروزي ، بإسناده

ـــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ ـ ٥٤٤ ـ ٥٤٩ الترجمة ٥٦٥٢ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٢٩ ـ ٤٣٠ الترجمة ٧٩٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٣٩ ، تاريخ بغداد ٤ / ٣١ ـ ٣٤ الترجمة ١٦٧٥ ، سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٨٥ ـ ٣٨٧ الترجمة ١٤١ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٣٠ الترجمة ٢١٤ ، مقدّمة فتح الباري / ٤٤٢

٢ ـ انظر تهذيب الكمال ١٥ / ٢٧٦ ـ ٢٧٧ الترجمة ٣٤١٦ ، وتهذيب التهذيب ٥ / ٢٧٤ ـ ٢٧٥ الترجمة ٥٣٥ ، وتقريب التهذيب ١ / ٥١٣ وعبدان اسمه عبد اللّه‏ بن عثمان بن جبلة الأزدي العتكي ، أبو عبد الرحمان المروزي ، عُرف بـ ( عبدان ) ؛ لأنّ اسمه عبد اللّه‏ وكُنيته أبو عبد الرحمان ، فاجتمع في اسمه وكنيته العبدان فقيل له : عبدان

٣ ـ صحيح البخاري ٢ / ٨٧

٤ ـ فتح الباري ٣ / ١٤٥

٥ ـ تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٣٠ الترجمة ٢١٤


عن شيب بن محزوم(١) ، أنّه قال : بينا نحن نسير مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) إذ بلغ كربلاء ، فقال : (( ما اسم هذا المكان ؟ ))

قالوا : كربلاء

قال : (( كربٌ وبلاء ))

ثمّ نزل فقعد على رابية ، ثمّ قال : (( يُقتل في هذا الموضع خير شهداء على ظهر الأرض بعد شهداء رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله )) ثمّ قام (عليه ‏السّلام)

فنظرت فإذا عظام حمار ، فقلت لغلامي : خذ عظماً ، فأخذه وجاءني به ، فقلت له : احفر له هاهنا حيث جلس أمير المؤمنين عليّ (عليه ‏السّلام) ، فحفر هنالك حفيراً ، فدفنت فيه العظم وأبقيت منه شيئاً يسيراً على وجه الأرض ليُرى موضعه فلمّا قُتل الحسين (عليه ‏السّلام) قلت لأصحابي : انطلقوا بنا إلى المكان الذي قُتل فيه الحسين (عليه ‏السّلام) ، فإذا جسد الحسين (عليه‏ السّلام) على العظم الذي دَفَنْتُ ، وأصحابُهُ حولَهُ(٢)

ــــــــــــــ

١ ـ هو تصحيف ( شيبان بن مخرم )

٢ ـ شرح الأخبار ٣ / ١٣٨ ح١٠٨٠


س ـ أبو هرثمة(١) ، هرثمة بن سلمان(٢) الضبّيّ ، عن عليّ (عليه ‏السّلام) :

رويت عنه عدّة روايات عن أمير المؤمنين (عليه‏ السّلام) ، نذكرها جميعاً ، وهي :

س/١ ـ الأعمش ، عن سلام أبي شرحبيل ، عن أبي هرثمة :

أ ـ قال عبد اللّه‏ بن محمّد بن أبي شيبة : حدّثنا أبو معاوية ، قال : حدّثنا الأعمش ، عن سلام أبي شرحبيل ، عن أبي هرثمة(٣) ، قال :

ـــــــــــــــ

١ ـ ورد بأشكال مختلفة مصحّفة عن اسم واحد لشخص واحد بلا شك ، فقد ورد ( هرثم ) ( هرثمة ) ( هزيمة ) ( هريمة ) ( أبو هرثم ) ( أبو هرثمة ) ( أبو هريم ) ( أبو هريمة ) ( ابن هرثم ) ( أبو مريم ) ( أبو يريم ) والظاهر أنّها كلّها مصحّفة عن ( هرثمة ) أو ( أبي هرثمة ) ، بل نرجّح أنّ اسمه هرثمة وكُنيته أبو هرثمة

٢ ـ في صفّين : ( هرثمة بن سليم ) ، وفي تاريخ دمشق وإكمال الكمال : ( هرثمة بن سلمى ) ، وفي رواية أمالي الصدوق : ( هرثمة بن أبي مسلم ) ، وفي رواية القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار : ( هزيمة بن سلمة )

والراجح هو ما في ثقات العجلي : ( هرثمة بن سلمان ) ، خصوصاً مع ضبط ( هرثمة بن سلمى ) ؛ إذ لعلّها مصحّفة عن الكتابة القديمة ( هرثمة بن سلمن )

٣ ـ أشار المزّي إليه في تهذيب الكمال ١٢ / ٢٩٢ الترجمة ٢٦٥٩ فقال : سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، روى عن حبّة وسواء ابني خالد ، وعن عبيد أبي هرثم ـ ويُقال : الكوفي ـ عن عليّ في ذكر كربلاء ، روى عنه سليمان الأعمش

وقد وقع هنا في خطا تبعاً للبخاري والرازي وابن حبّان ـ كما سيأتي بيانه في س٣/ ـ حيث إنّ الرواية ( عن الأعمش ، عن أبي عبيد ، عن أبي هرثم الضبّيّ ) وقعت عندهم خطأً ( عن الأعمش ، عن عبيد أبي هريم ) ، فظنّ المزّي هنا ـ تبعاً لِما وقع هناك ـ أنّه ( عبيد أبو هرثم ) ، وتبعَ المِزِّيَّ في =


بَعَرت شاة له ، فقال لجارية(١) له : يا جرداء ، لقد أذكرني هذا البَعَرُ حديثاً سمعته من أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) وكنت معه في كربلاء ، فمرّ بشجرة تحتها بَعَرُ غزلان ، فأخذ منه قبضة فشَمَّها ، ثمّ قال : (( يُحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب ))(٢)

السند : صحيحٌ

محمّد بن خازم التميمي السعدي ، مولاهم ، أبو معاوية الضرير الكوفي ، عَمِيَ وهو ابن ثمان أو أربع سنين ، ثقة ، أثبت الناس في الأعمش ، وقد يهم في غيره ، رُمي بالإرجاء(٣)

قال أحمد ويحيى بن معين : هو أحبّ إليّ في الأعمش من جرير

وقال أحمد : كان واللّه‏ حافظاً للقرآن

وقال : هو في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظاً جيّداً

وقال يحيى بن معين : هو أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان الثوري وشعبة

ــــــــــــــــ

= هذا الغلط ابنُ حجر في تهذيب التهذيب ٤ / ٢٥٠ الترجمة ٥٠١ ( سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ) حذو القذّة بالقذّة ، لكن فيه ( وعن عبيد أبي هريم )

١ ـ جرداء هي زوجة هرثمة ، والعرب قد تعبّر عن الزوجة بالجارية انظر حاشية السندي على النسائي ٢ / ٢١٩ في صحّة استعمال لفظ الجارية في الزوجة

٢ ـ المصنّف ـ لابن أبي شيبة ٨ / ٦٣٣ ح٢٦٠

٣ ـ الإرجاء في لسان المحدّثين هو القول بعدم زيادة ونقصان الإيمان ، وأنّ العمل غير داخل في حقيقة الإيمان ، وهذا هو اعتقاد الشيعة الإماميّة ، فالمقصود هو أنّه شيعيّ كما سيأتي تصريح الذهبي بذلك


وقال : هو أعلم من وكيع بحديث الأعمش وقال : هو ثقة في غير الأعمش ، ولكنّه يخطئ

وقال الوكيعي : ما أدركنا أحداً كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية

وقال أبو حاتم : أثبت الناس في الأعمش الثوري ، ثمّ أبو معاوية الضرير

وقال أبو داود : إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه

وقال ابن نمير : كان لا يضبط شيئاً من حديثه ضبطَهُ لحديث الأعمش ، كان يضطرب في غيره اضطراباً شديداً

وكان أبو معاوية يقول : البُصَراء كانوا عَلَيَّ عيالاً عند الأعمش ويقول : قد صار حديث الأعمش في فِيَّ علقماً ، أو هو أمرّ من العلقم ؛ لكثرة ما يُرَدَّدُ عليه حديث الأعمش ويقول : ما كتبت عن الأعمش حرفاً واحداً ، كُلُّها حفظتها من فيه

قال أبو نعيم : لزم أبو معاوية الأعمشَ عشرين سنة

قال العجلي : كوفيّ ثقة ، وكان يرى الإرجاء ، وكان ليّن القول يعني فيه

وقال يعقوب بن شيبة : كان من الثقات وربما دلّس ، وكان يرى الإرجاء ؛ فيُقال : إنّ وكيعاً لم يحضر جنازته لذلك

وقال أبو داود : كان مرجئاً ، وقال في موضع آخر : رئيس المرجئة بالكوفة

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان حافظاً متقناً ، ولكنّه كان مرجئاً خبيثاً

وقال عليّ بن خشرم : قال لي وكيع : اختلِفْ إليه ؛ فإنّك إن تركته ذهب علم الأعمش ، على أنّه مرجئ ، فقلت : دعاني إلى الإرجاء فأبيت عليه

وقال ابن الباذش : مرجئ كبير

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، يدلّس ، وكان مرجئاً


وقال أبو زرعة : كان يرى الإرجاء ويدعو إليه

وقال يحيى بن معين : كان يميل إلى الإرجاء

وقال أحمد : أبو معاوية مرجئ

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ، أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يهم في غيره ، وقد رُمي بالإرجاء

وقال الذهبي في الكاشف : ثبتٌ في الأعمش ، وكان مرجئاً

وقال في ميزان الاعتدال : ثقة ثبت ، ما علمت فيه مقالاً يوجب وهنه مطلقاً ، وسيأتي في الكُنى ثمّ ذكره في الكُنى فقال : وقد اشتهر عنه الغلو ، أي غلوّ التشيّع

قال أبو معاوية الضرير : دخلت على هارون الرشيد فقال لي : يا أبا معاوية ، هممت أنّه مَنْ أثبت خلافة عليّ فعلتُ به وفعلت

قال : فسكَتُّ

فقال لي : تكلّم تكلّم

قال : قلت : إن أذنت لي تكلّمت

قال : تكلّم

فقلت : يا أمير المؤمنين ، قالت تيم : منّا خليفة رسول اللّه‏ ، وقالت عديّ : منّا خليفة خليفة رسول اللّه‏ ، وقالت بنو اُميّة : منّا خليفة الخلفاء ، فأين حظّكم يا بني هاشم من الخلافة ؟! واللّه‏ ما حظّكم فيها إلاّ عليّ بن أبي طالب

فقال : واللّه‏ِ يا أبا معاوية ، لا يبلغني أنّ أحداً لم يثبت خلافة عليٍّ إلاّ فعلتُ به كذا وكذا(١)

روى له الجماعة

ـــــــــــــــ

١ ـ روى الخطيب البغدادي بسند ضعيف أنّ أبا معاوية دخل على هارون الرشيد فحدّثه أنّ النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) قال : يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يُقال لهم : الرافضة , مَنْ لقيهم فليقتلهم ؛ فإنّهم مشركون


ولد سنة ١١٣هـ ، وتوفّي سنة ١٩٤هـ ، أو ١٩٥هـ(١)

سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ، مولاهم ، أبو محمّد الكوفي الأعمش ، تقدّم في رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن أمّ سلمة أنّه ثقة إمام

أبو شرحبيل سلام بن شرحبيل ، ثقة

ذكره ابن حبّان في الثقات

وذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ، دون جرح أو تعديل

وقال ابن حجر في التقريب : مقبول

روى له البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة(٢)

هرثمة بن سلمان الضبّيّ ، تابعيّ ثقة

قال العجلي : هرثمة بن سلمان كوفيّ تابعيّ ثقة وكتب في حاشية النسخة : ( ابن سلمى )

وذكره ابن حبّان في ثقاته قائلاً : عبيد أبو هريم

وأمّا كونه ضبّيّاً فذلك ما قاله مسلم في المنفردات والوحدان كما سيأتي ،

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٥ / ١٢٣ ـ ١٣٣ الترجمة ٥١٧٣ ، تهذيب التهذيب ٩ / ١٢٠ ـ ١٢٢ الترجمة ١٩٢ ، تقريب التهذيب ٢ / ٧٠ ، تاريخ بغداد ٢ / ٢٩٩ ـ ٣٠٧ الترجمة ٧٩٤ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ٧٣ ـ ٧٨ الترجمة ٢٠ ، الكاشف ٢ / ١٦٧ الترجمة ٤٨١٦ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٥٣٣ الترجمة ٧٤٦٦ و ٤ / ٥٧٥ الترجمة ١٠٦١٨ في الكُنى

٢ ـ تهذيب الكمال ١٢ / ٢٩٢ الترجمة ٢٦٥٩ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٢٥٠ الترجمة ٥٠١ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٠٦ ، التاريخ الكبير ٤ / ١٣٢ الترجمة ٢٢١٤ ، الجرح والتعديل ٤ / ٢٥٧ الترجمة ١١١٣


وكذلك جاء في رواية ابن سعد الآتية(١)

ب ـ قال الطبراني : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا أبو معاوية ، حدّثنا الأعمش ، عن سلام أبي شرحبيل ، عن أبي هرثمة، قال : كنت مع عليّ (عليه ‏السّلام) بِنَهْرَي(٢) كربلاء ، فمرّ بشجرة تحتها بعر غزلان ، فأخذ منه قبضة فشَمَّها ، ثمّ قال : (( يُحشَرُ من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب ))(٣)

قال الهيثمي : وعن أبي هريمة [ لاحظ وقوع التصحيف ] قال : كنت مع عليّ (عليه ‏السّلام) رواه الطبراني ، ورجالُهُ ثقات(٤)

السند : صحيحٌ

أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمطيّن ، المتوفّى سنة ٢٩٧هـ أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في رواية الطبراني عن ثابت البناني ، عن أنس ابن مالك أنّه ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ معرفة الثقات ـ للعجلي ٢ / ٣٢٥ الترجمة ١٨٨٧ ، الثقات ـ لابن حبّان ٥ / ١٣٩ ، المنفردات والوحدان / ١٥١ الترجمة ٥٠٧

٢ ـ قال المسعودي في التنبيه والإشراف / ٤٧ ثمّ ينقسم الفرات إلى جهتين : قسم منهما يتوجّه يسيراً نحو المغرب يسمّى العلقمي يمرّ بالكوفة وغيرها ، والآخر يسمّى سورا يمرّ بمدينة سورا إلى [ منطقة ] النيل والطفوف

٣ ـ المعجم الكبير ٣ / ١١١ ح٢٨٢٥

٤ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩١


عثمان بن محمّد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي ، مولاهم ، أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي ـ أخو أبي بكر بن أبي شيبة ـ ثقة حافظ شهير ، له أوهام

قال أحمد : ما علمت إلاّ خيراً وأثنى عليه وقال : هو رجل سليم

وقال يحيى بن معين : ثقة أمين مأمون وقال : عثمان وعبد اللّه‏ ابنا أبي شيبة ثقتان صدوقان ، ليس فيهما شك

وسُئل عنه محمّد بن عبد اللّه‏ بن نمير ، فقال : سبحان اللّه‏ ! ومثله يُسأل عنه ؟! إنّما يُسأل هو عنّا

قال أبو حاتم صدوق

وقال العجلي : كوفيّ ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

قال الذهبي : لا ريب أنّه كان حافظاً متقناً ، وقد تفرّد مع سعة علمه بخبرين منكرين عن جرير الضبّيّ

قال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ شهير ، له أوهام

وأخذوا عليه أنّه لم يكن يحفظ القرآن ، وكان لا يجيد قراءته ، فكان يقرأ ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) ( الف لام ميم )

قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : كان مزّاحاً حتّى فيما يتصحّف من القرآن وقال في سيره : هو إمّا سبق لسان ، أو انبساط محرّم

روى له البخاري ومسلم ، وأبو داود والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجة أكثر عنه البخاري وفي الزهرة : روى عنه البخاري ٥٣ ، ومسلم ١٣٥ حديثاً


ولد سنة ١٥٦هـ ـ وقال الذهبي : ولد بعد الستّين ومئة ـ وتوفّي سنة ٢٣٩هـ(١)

أبو معاوية محمّد بن خازم الضرير ـ سليمان بن مهران الأعمش ـ أبو شرحبيل سلام بن شرحبيل ـ أبو هرثمة ، تقدّم أنّهم ثقات

وأمّا عنعنة المدلّس ـ الأعمش ـ فهي قادحة ولا كلام في ذلك ، لكن ذلك لا على إطلاقه وعمومه ، فهذه القاعدة مقيّدة باحتمال أو بقوّة احتمال عدم السماع حتّى لو كانا متعاصرين ؛ إذ لا يلزم من المعاصرة السماع ، وفيما نحن فيه لا تجري هذه القاعدة ؛ فعلاوة على معاصرة الأعمش لـ ( سلام ) هناك ما يدلّ على سماعه منه ، وحسبنا في هذا المحتضر القول بأنّ أئمة العلم احتجّوا بلا نكير بما رواه الأعمش عن سلام معنعناً ، فابن الأثير في أسد الغابة(٢) مثلاً أثبت صحبة سواء بن خالد بمعنعنة الأعمش عن سلام لا غير

بل إنّ ابن كثير مع تعنّته في قبول الأخبار وتشدّده في الاعتماد عليها ، قال جازماً وهو في معرض إحصاء خدم رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : ومنهم حبّة وسواء ابنا خالد (رضي اللّه‏ عنهما)

قال أحمد : حدّثنا أبو معاوية ، قال : حدّثنا وكيع ، حدّثنا الأعمش ، عن سلام بن شرحبيل ، عن حبّة سواء ابني خالد ، قالا : دخلنا على النبي (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله)(٣)

وهذان المثالان ظاهران بعدم جريان قاعدة ( عنعنة المدلّس ) فيما نحن فيه ، وظاهران في الاحتجاج بعنعنة الأعمش عن سلام بن شرحبيل

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٩ / ٤٧٨ ـ ٤٨٧ الترجمة ٣٨٥٧ ، تهذيب التهذيب ٧ / ١٣٥ ـ ١٣٧ الترجمة ٢٩٩ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٦٤ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٤٤٤ الترجمة ٤٥٠٨ ، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٥١ ـ ١٥٤ الترجمة ٥٨

٢ ـ أسد الغابة ٢ / ٣٧٣

٣ ـ السيرة النبويّة ـ لابن كثير ٤ / ٦٥٨


س/٢ ـ الأعمش ، عن نشيط أبي فاطمة ، عن أبي هرثمة :

قال الخوارزمي : أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي ، عن شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقي ، عن أبيه ، حدّثنا أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، أخبرنا خلف بن محمّد البخاري ، حدّثنا صالح بن محمّد الحافظ ، حدّثنا أحمد بن جناب(١) المصيصي ، حدّثنا عيسى بن يونس السبيعي ، عن الأعمش ، عن نشيط أبي فاطمة ، قال : جاء مولاي أبو هرثمة من صفّين ، فأتيناه فسلّمنا عليه ، فمرّت شاة وبعرت ، فقال : لقد ذكّرتني هذه الشاة حديثاً : أقبلنا مع عليّ (عليه ‏السّلام) ونحن راجعون من صفّين , فنزلنا كربلاء ، فصلّى بنا الفجر بين شجراتٍ ، ثمّ أخذ بَعَراتٍ من بعر الغزال ففتّها في يده ، ثمّ شمّها ، فالتفت إلينا وقال : (( يُقتل في هذا المكان قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ))(٢)

السند : حَسَنٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي ، المتوفّى سنة ٥٦٨ ، تقدّم أنّه ثقة

أبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الخسروجردي الشافعي ، تقدّم أنّه إمام ابن إمام ، ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ في المقتل المطبوع : ( أحمد بن حيّان المصيصي ) ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه

٢ ـ مقتل الحسين ـ للخوارزمي ١ / ٢٤١


أبوه أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن موسى البيهقي الخسروجردي الشافعي ، تقدّم أنّه إمام حافظ ثقة ثبت(١)

أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، محمّد بن عبد اللّه‏ بن حمدويه الضبّيّ النيسابوريّ الشافعيّ ، المعروف بابن البيّع ، وبالحاكم النيسابوريّ ، تقدّم أنّه ثقة إمام

أبو صالح ، خلف بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الخيّام ، تقدّم أنّه صدوق

أبو عليّ ، صالح بن محمّد بن عمرو بن حبيب الأسدي البغدادي ، الملقّب بـ ( جزرة ) ، تقدّم أنّه ثقة حافظ كبير حجّة(٢)

أبو الوليد أحمد بن جناب بن المغيرة المصيصي ، الحدثي ـ من أهل حديثة ، ويُقال : إنّه بغداديّ الأصل ـ صدوقٌ

وثّقه الحاكم وابن حبّان

وقال أبو حاتم وصالح جزرة : صدوق

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق

روى له مسلم وأبو داود والنسائي

توفّي سنة ٢٣٠هـ(٣)

أبو عمرو ـ أو أبو محمّد ـ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ، تقدّم في السند الثالث من أسانيد صالح بن أربد عن أم سلمة أنّه ثقة مأمون

ـــــــــــــــ

١ ـ تقدّم هؤلاء الثلاثة بهذا الترتيب في رواية الإمام السجّاد (عليه ‏السّلام) عن أسماء بنت عميس

٢ ـ تقدّم هؤلاء الثلاثة بهذا الترتيب في سند الخوارزمي عن أنس بن الحارث

٣ ـ تهذيب الكمال ١ / ٢٨٣ ـ ٢٨٥ الترجمة ٢٠ ، تهذيب التهذيب ١ / ١٩ الترجمة ٢٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٣١ ، تاريخ بغداد ٤ / ٢٩٧ ـ ٢٩٨ الترجمة ٢٠٢١


سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم ، أبو محمّد الكوفي الأعمش ، تقدّم ـ في رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن أمّ سلمة ـ أنّه ثقة إمام

نشيط أبو فاطمة ، من التابعين ، ذكره ابن حبّان في الثقات(١) ، ووقع في رواية الصدوق باسم ( نشيط بن عبيد )(٢) ، ووقع عند الكوفي في مناقب أمير المؤمنين باسم ( قسيط )(٣)

أبو هرثمة ، هو هرثمة بن سلمان ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

* قال الشيخ الصدوق : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ السكّري ، قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا قيس بن حفص الدارمي ، قال : حدّثني حسين الأشقر ، قال : حدّثنا منصور بن أبي الأسود ، عن أبي حسان [ الصواب : عن أبي حيّان ] التيمي ، عن نشيط بن عبيد ، عن رجل منهم ، عن جرداء بنت سمين [ الصواب : سمير ] ، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم ، قال : غزونا مع عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) صفّينَ ، فلمّا انصرفنا نزل كربلاء فصلّى بها الغداة ، ثمّ رفع إليه من تربتها فشمّها ، ثمّ قال : (( واهاً لكِ أيّتها التربة ! ليحشرنّ منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب ))

فرجع هرثمة إلى زوجته ـ وكانت شيعة لعليّ (عليه ‏السّلام) ـ فقال : ألا أُحدّثك عن وليّك أبي الحسن ؟! نزل بكربلاء فصلّى ،

ـــــــــــــــ

١ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٥ / ٤٨٦

٢ ـ أمالي الصدوق / ١٩٩ ح٢١٣

٣ ـ مناقب أمير المؤمنين ـ للكوفي ٢ / ٢٥٠ ح٧١٧


ثمّ رفع إليه من تربتها وقال : (( واهاً لك أيّتها التربة ! ليُحشرنّ منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب ))

قالت : أيّها الرجل ، إنّ أمير المؤمنين لم يقل إلاّ حقّاً

فلمّا قدم الحسين (عليه ‏السّلام) ، قال هرثمة : كنت في البعث الذين بعثهم عبيد اللّه‏ بن زياد ، فلمّا رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث، فجلست على بعيري ثمّ صرت إلى الحسين (عليه ‏السّلام) ، فسلّمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين (عليه ‏السّلام)

فقال : (( معنا أنت أم علينا ؟ ))

فقلت : لا معك ولا عليك ؛ خلّفت صبية أخاف عليهم عبيد اللّه‏ بن زياد

قال : (( فامضِ حيث لا ترى لنا مقتلاً ، ولا تسمع لنا صوتاً ؛ فوالذي نفس الحسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحدٌ فلا يُعيننا إلاّ كبّه اللّه‏ لوجهه في نار جهنّم ))(١)

* ورواها الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) بهذا السند : أبو أحمد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن الحجّاج ، قال : حدّثنا زياد بن يحيى الحساني ، قال : حدّثنا مالك بن سعير ، عن الأعمش ، عن قسيط [ وهو نشيط ] ، عن أبي مريم [ كأنّه تصحيف أبي هريم ، والصواب : أبي هرثمة ] وسرد مثل رواية الشيخ الصدوق ، وفي آخرها زيادة ( قال : فولّيت هارباً فلم أسمع لهم صوتاً ، ولم أشهد لهم مقتلاً )(٢)

* ورواها القاضي النعمان المغربي بدون سند ، فقال : هزيمة بن سلمة ، قال :

ـــــــــــــــ

١ ـ أمالي الصدوق / ١٩٩ ـ ٢٠٠ ح٢١٣

٢ ـ مناقب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ٢ / ٢٥٠ ح٧١٧


غزوتُ مع عليّ (عليه ‏السّلام) صفّين وساق الحديث إلى قوله : فأدبرت هارباً حتّى لا أسمع لهم صوتاً ، ولا أرى لهم مقتلاً(١)

وسيأتي هذا المتن من رواية ابن عساكر بسنده عن يحيى بن سعيد أبي حيّان ، عن قدامة الضبّيّ ، عن جرداء ابنة سمير ، عن زوجها هرثمة

ـــــــــــــــ

١ ـ شرح الأخبار ٣ / ١٤٠ ح١٠٨٣


س/٣ ـ الأعمش ، عن أبي عبيد الضبّيّ ، عن أبي هرثم الضبّيّ :

قال ابن سعد : أخبرنا يحيى بن حمّاد ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن سليمان [ الأعمش ] ، قال : حدّثنا أبو عبيد(١) الضبّيّ ، قال : دخلنا على أبي(٢) هرثم الضبّيّ حين أقبل من صفّين وهو مع عليّ (عليه ‏السّلام) ، وهو جالس على دكّان , وله امرأة يُقال لها : حرداء(٣) , هي أشدّ حبّاً لعليٍّ (عليه ‏السّلام) ، وأشدّ لقوله تصديقاً , فجاءت شاة فبعرت ، فقال : لقد ذكّرني بَعرُ هذه الشاة حديثاً لعليّ قالوا : وما عِلمُ عليٍّ بهذا(٤) ؟

ــــــــــــــــ

١ ـ في تاريخ دمشق ، وتهذيب الكمال ، وتهذيب التهذيب ، عن ابن سعد : ( أبو عبد اللّه‏ الضبّيّ ) ، وهو وَهَمٌ منهم ـ والصحيح ما عن ابن سعد في طبقاته ، وما نصّ عليه مسلم صاحب الصحيح في كتابه المنفردات والوحدان ـ حيث ظنّوا أنّه أبو عبد اللّه‏ الضبّيّ الكوفي الملائي الأعور ؛ مسلم بن كيسان الّذي ضعّفوه ؛ لأنّه روى حديث الطائر المشوي ، وروى أنّ النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) كان يصلّي عند الفجر الصادق ، وروى أنّه (صلّى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله) صام وأفطر في السفر ، وعلى كلّ حال فليس هذا هو الراوي هنا وانظر التنبيه الآتي

٢ ـ في تاريخ‏ دمشق ، وتهذيب الكمال ، وتهذيب التهذيب ، عن ابن سعد : ( ابن هرثم ) ، وهو تصحيف

٣ ـ في تاريخ دمشق عن ابن سعد ( جرداء ) ، وفي تهذيب الكمال عن ابن سعد : ( خرداء ) ، ولم تذكر في تهذيب التهذيب ؛ لأنّه ذكر الحديث مختصراً والذي في إكمال الكمال ٤ / ٣٧٢ ( حرداء ) ، وهي في أكثر المصادر بالجيم

٤ ـ قوله : ( قالوا : وما علم عليّ بهذا ؟ ) يدلّ على أنّ بعض الجالسين هو المشكّك ، وقد ورد مثل ذلك في رواية القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار ٣ / ١٣٦ ح١٠٧٧ ؛ إذ فيها : ( فقيل له : هاتِ بعض هناتكم معاشر الشيعة ) ، لكنّ هذا لا يتلائم مع آخر الرواية هنا : ( قالت حرداء : وما تنكر من هذا ؟! هو أعلم بما قال منك ) فكأنّ الصواب أن يكون التشكيك منه ، ويكون التشكيك وجواب حرداء في آخر الرواية ، أي تكون هكذا : ( قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ، قال : وما علمُ عليٍّ بهذا ؟ قال قالت حرداء : وما تنكر من هذا ؟! هو أعلم بما قال منك ) ، ويؤيّد ذلك ما في رواية نصر ابن مزاحم الآتية وفيها : ( فقال لها : ألا أعجبك من صديقكِ أبي حسن ، قال : لمّا نزلنا بكربلاء وما =


قال : أقبلنا مرجعَنا من صفّين فنزلنا كربلاء ، فصلّى بنا عليٌّ صلاةَ الفجر بين شجرات ودوحات حرمل ، ثمّ أخذ كفّاً من بعر الغزلان فشمّه ، ثمّ قال : (( أوه ! أوه ! يُقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ))

قال : قالت حرداء : وما تنكر من هذا ؟! هو أعلم بما قال منك ، نادت بذلك وهي في جوف البيت(١)

السند : صحيحٌ

يحيى بن حمّاد بن أبي زياد الشيباني ، مولاهم ، أبو بكر ـ ويُقال : أبو محمّد ـ البصري ختن أبي عوانة ، المتوفّى سنة ٢١٥هـ ، تقدّم في رواية شيبان بن مخرم عن عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه ثقة عابد

أبو عوانة ، الوضّاح بن عبد اللّه‏ اليشكري الواسطي البزّاز ، المتوفّى سنة ١٧٦ أو ١٧٥هـ ، تقدّم في رواية شيبان بن مخرم عن عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه ثقة ثبت حجّة

سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم ، أبو محمّد الكوفي الأعمش ، المتوفّى سنة ١٤٨ أو ١٤٧هـ ، تقدّم في رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن أمّ سلمة أنّه ثقة إمام

ـــــــــــــــ

= علمه بالغيب ؟! فقالت المرأة له : دعنا منك أيّها الرجل ؛ فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلاّ حقّاً ) ، وما في رواية الكوفي في مناقب أمير المؤمنين ٢ / ٢٦ ح٥١٤ ( ثمّ قال : ما عِلمُ صديقكِ يا جرداءُ بهذا ؟! )

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٩ ح٢٧٧ ، تاريخ دمشق ١٤ / ١٩٨ ، تهذيب الكمال ٦ / ٤١٠ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٠١ مختصراً


أبو عبيد الضبّيّ ، ذكره مسلم في المنفردات والوحدان

وذكره ابن حبّان في ثقاته باسم ( عبيد أبو هريم ) ، وكذلك البخاري في تاريخه الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل

والظاهر ـ بقرينة الطبقة والراوي والمروي ـ أنّ أبا عبيد الضبّيّ هذا هو بعينه ( قدامة بن حماطة الضبّيّ ) الآتي في س/٥ ؛ فإنّ أبا حيّان التيمي روى هذه الرواية تارة عن أبي عبيد عن هرثمة وفيها قصّة زوجته جرداء بنت سمير ، وتارة عن قدامة بن حماطة الضبّيّ عن جرداء بنت سمير عن زوجها هرثمة فيكون اسمه الكامل وكُنيته هو ( أبو عبيد قدامة بن حماطة الضبّيّ ) ، وقدامةُ تابعيّ ثقة

أبو هرثم ، هو هرثمة بن سلمان ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

* في شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي : الأعمش ، عن أبي عبيد ، أنّه قال : كُنّا جُلوساً فدخلت شاة فبعرت ، فقال بعض أصحاب عليّ (عليه ‏السّلام) [ وهو هرثمة بن سلمان كما قدّمنا ] : لقد ذكّرني هذا البعر حديثاً سمعته من أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام)

فقيل له : هاتِ بعض هناتكم معاشر الشيعة !

قال : أقبلنا مع أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) من صفّين حتّى نزل كربلاء ، فصلّى بنا الفجر بين شجرات الحرمل ، فلمّا قضى الصلاة انفتل فإذا هو ببعر غزال ، فأخذه ففتّه وجعل يشمّه ، ثمّ قال : (( يُحشر من هذا المكان يوم القيامة قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ))(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ شرح الأخبار ٣ / ١٣٦ ح١٠٧٧


* في مناقب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) للكوفي : حدّثنا أحمد ، قال : حدّثنا حسن ، قال : أخبرنا علي ، قال : أخبرنا محمّد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عبيد أبي هرثم ـ قال : وكانت له امرأة يُقال لها : جرداء ، وكانت أشدّ حبّاً لعليّ منه ، وكان يُقاتل مع عليّ ويُحبّ حديثه ، قال ـ وكنّا جلوساً معه على دكّان ، فبعرت شاة له ، فقال : لقد ذكّرتني هذه الشاة حديثاً من حديث صديقِكِ يا جرداء ، فقال : صلّينا مع عليّ (عليه ‏السّلام) الفجر في كربلاء بين شجرات حرمل مرجعَنا من صفّين ، فلمّا قضى الصلاة أخذ بيده بعر غزال فقال : (( ليُقتلنّ في هذا المكان قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ))

ثمّ قال : ما عِلمُ صديقكِ يا جرداءُ بهذا(١) ؟

تنبيه : وقع في رواية الكوفي هذه «عن عبيد أبي هرثم» بدل ما في سند ابن سعد «عن أبي عبيد الضبّيّ عن أبي هرثم» ، وسبب هذا الغلط هو محمّد بن فضيل ابن غزوان بن جرير الضبّيّ الكوفي ، المتوفّى سنة ١٩٤ أو ١٩٥ه ، لأنّ أبا معاوية الضرير كما في رواية ابن أبي شيبة والطبراني ، ولأنّ عيسى بن يونس السبيعي كما في رواية الخوارزمي ، ولأنّ أبا عوانة كما في رواية ابن سعد ، كلّهم رووا عن الأعمش عن واسطةٍ عن أبي هرثمة ، ولم يرو أحدٌ ـ غيرَ محمّد بن فضيل ـ عن الأعمش عن أبي هرثمة بلا واسطة ، فالروايات هي :

١ ـ الأعمش ، عن سلام أبي شرحبيل ، عن أبي هرثمة

ــــــــــــــــ

١ ـ مناقب أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) ٢ / ٢٦ ح٥١٤


٢ ـ الأعمش ، عن نشيط أبي فاطمة ، عن أبي هرثمة

٣ ـ الأعمش ، عن أبي عبيد الضبّيّ ، عن أبي هرثم

ولأنّ نفس هذه الرواية ـ أعني رواية ابن سعد ـ رواها نصر في صفّين ـ كما سيأتي ـ عن أبي حيّان التيمي ، عن أبي عبيدة عن هرثمة

وقال مسلم صاحب الصحيح في كتابه المنفردات والوحدان / ١٥١ الترجمة ٥٠٧ ( الأعمش ، عن أبي عبيد : دخلنا على أبي يريم [ الذي هو أبو هرثم ] الضبّيّ حين أقبل مع عليّ من صفّين )

ورواية محمّد بن فضيل أوقعت البخاري وبتبعه أبا حاتم الرازي وابن حبّان في نفس الغلط الذي وقع للكوفي ، وكأنّ مسلماً كان يقصد التنبيه على غلط البخاري

ففي التاريخ الكبير ٦ / ٦ الترجمة ١٥٠٤ عبيد أبو هريم ، سمع عليّاً قولَهُ بكربلاء ، قاله ابن فضيل عن الأعمش في الكوفيّين

وفي الجرح والتعديل ٦ / ٦ الترجمة ٢٧ عبيد أبو هريم ، كوفيّ سمع عليّاً قوله بكربلاء ، قاله ابن فضيل عن الأعمش فعبارته اجترار لعبارة البخاري

وفي الثقات لابن حبّان ٥ / ١٣٩ عبيد أبو هريم ، روى عن عليّ ، روى عنه الأعمش


س/٤ ـ أبو حيّان التيمي ، عن أبي عبيدة ، عن هرثمة بن سليم :

قال نصر : حدّثنا مصعب(١) بن سلام ، قال : حدّثنا أبو حيّان التيمي(٢) ، عن أبي عبيدة(٣) ، عن هرثمة بن سليم ، قال : غزونا مع عليّ (عليه ‏السّلام) صفّينَ ، فلمّا نزل بكربلاء صلّى بنا ، فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ، ثمّ قال : (( واهاً لكِ يا تربة ! ليُحشَرنّ منكِ قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ))

فلمّا رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته ـ وهي جرداء بنت سمير ، وكانت شيعة لعليّ (عليه ‏السّلام) ـ قال لها زوجها هرثمة : ألا أُعجبك من صديقكِ أبي الحسن ؟! لمّا نزلنا كربلاء رفع إليه من تربتها فشمّها وقال : (( واهاً لكِ يا تربة ! ليُحشرنّ منكِ قوم يدخلون الجنّة بغير حساب )) ، وما علمه بالغيب ؟!

فقالت : دعنا منك أيّها الرجل ؛ فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلاّ حقّاً

قال : فلمّا بعث عبيد اللّه‏ بن زياد البعثَ الذي بعثه إلى الحسين بن عليّ وأصحابه كنت فيهم في الخيل التي بَعَثَ إليهم ، فلمّا انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بِنا عليٌّ (عليه ‏السّلام) فيه، والبقعة التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على

ــــــــــــــــ

١ ـ في شرح النهج : ( منصور بن سلام ) ، وهو تصحيف

٢ ـ في صفّين : ( أبو حيّان التميمي ) ، وفي شرح النهج : ( حيّان التيمي ) ، والصواب ما أثبتناه

٣ ـ تقدّم عن ابن سعد أنّه ( أبو عبيد )


فرسي حتّى وقفت على الحسين (عليه ‏السّلام) فسلّمتُ عليه ، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل

فقال الحسين (عليه ‏السّلام) : (( معنا أنت أو علينا ؟ ))

فقلت : يابن رسول اللّه‏ ، لا معك ولا عليك ، تركت أهلي وولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد

فقال الحسين (عليه ‏السّلام) : (( فوَلِّ هرباً حتّى لا ترى لنا مقتلاً ؛ فوالذي نفس محمّد(١) بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلاّ أدخله اللّه‏ النار ))

قال : فأقبلت في الأرض هارباً حتّى خفي عَلَيَّ مقتله(٢)(٣)

السند : حَسَنٌ

مصعب بن سلام التميمي الكوفي ، نزيل بغداد ، تقدّم في رواية الأصبغ عن عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه شيعيّ صدوق ، لا يحتجّ بما رواه عن شعبة

يحيى بن سعيد بن حيّان ، أبو حيّان التيمي ـ من تيم الرباب ـ الكوفي العابد ، من أقران الأعمش ، ثقة عابد

وثّقه سفيان ويحيى بن معين والعجلي ، وابن حبّان وابن سعد والترمذي ، ويعقوب بن سفيان والنسائي والفلاّس

وقال محمّد بن فضيل : كان صدوقاً

ـــــــــــــــــ

١ ـ في شرح النهج عن صفّين : نفس حُسين

٢ ـ في شرح النهج عن صفّين : مقتلهم

٣ ـ صفّين / ١٤٠ ، وعنه في شرح النهج ٣ / ١٦٩


وقال أبو حاتم : صالح

وقال أحمد : من خيار عباد اللّه‏

وقال مسلم : كوفيّ من خيار الناس

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٤٥هـ ، ويُقال : ١٤٣هـ(١)

أبو عبيدة ، هو أبو عبيد الضبّيّ ، الذي استظهرنا أنّه هو قدامة بن حماطة الضبّيّ ، التابعيّ الثقة الآتي(٢)

هرثمة بن سليم ، هو هرثمة بن سلمان التابعي الثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣١ / ٣٢٣ ـ ٣٢٥ الترجمة ٦٨٣٢ ، تهذيب التهذيب ١١ / ١٨٨ ـ ١٨٩ الترجمة ٣٥٧ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٠٣

٢ ـ سيأتي في س/٥


س/٥ ـ أبو حيّان التيمي ، عن قدامة الضبّيّ ، عن جرداء ، عن هرثمة بن سلمى :

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه‏ بن عبد اللّه‏ الواسطي ، أنبأنا أبو بكر الخطيب ، أنبأنا عبد الكريم بن محمّد بن أحمد الضبّيّ ، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ ، أنبأنا محمّد بن نوح الجنديسابوري ، أنبأنا عليّ بن حرب الجنديسابوري ، أنبأنا إسحاق بن سليمان ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن يحيى بن سعيد أبي حيّان ، عن قدامة الضبّيّ ، عن جرداء ابنة سمير ، عن زوجها هرثمة بن سلمى ، قال : خرجنا مع عليّ (عليه ‏السّلام) في بعض غَزْوِهِ فسار حتّى انتهى إلى كربلاء ، فنزل إلى شجرة فصلّى إليها ، فأخذ تربة من الأرض فشمّها ، ثمّ قال : (( واهاً لك تربةً ! ليُقتلنّ بك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ))

قال : فقفلنا من غزاتنا وقُتل عليّ (عليه ‏السّلام) ونسيتُ الحديث

قال: وكنت في الجيش الّذين ساروا إلى الحسين (عليه ‏السّلام) ، فلمّا انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث ، فتقدّمت على فرس لي ، فقلت : أُبشّرك ابنَ بنتِ رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، وحدّثته الحديثَ

فقال: (( معنا أو علينا ؟ ))

قلتُ : لا معك ولا عليكَ ، تركتُ عيالاً وتركتُ

قال : (( أما لا ، فوَلِّ في الأرض ؛ فوالذي نفس حسين بيده


لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلاّ دخل جهنَّم ))

قال : فانطلقت هارباً مولّياً في الأرض حتّى خفي عَلَيَّ مقتله(١)

السند : حَسَنٌ

أبو القاسم هبة اللّه‏ بن عبد اللّه‏ بن أحمد الشروطي الواسطي ، ثقة.

قال الذهبي : الإمام الثقة المحدّث

قال السمعاني : شيخ ثقة صالح ، نسخ وحصّل الاُصول ، وحدّثنا عنه جماعة ، وسمعتهم يثنون عليه ، ويصفونه بالعلم والاشتغال بما يعنيه

توفّي سنة ٥٢٨هـ ، وله ٨٦ سنة(٢)

أبو بكر الخطيب ، أحمد بن علي بن ثابت ، الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد ، ثقة إمام

وثّقه من معاصريه عبد العزيز الكتّاني وابن الأكفاني وابن ماكولا ، وأطراه السمعاني وابن النجّار والسبكي وابن عساكر وغيرهم ، ووصفوه بأنّه أحد الأئمّة الأعلام ، وأنّه لم يكن للبغداديّين بعد الدار قطني مثله ، وأنّه كان إمام الدنيا في عصره ، وأنّه الحافظ الكبير الإمام ، محدّث الشام والعراق

ولد سنة ٣٩٢هـ ، وتوفّي سنة ٤٦٣هـ(٣)

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ٢٢٣ ، ونقله المزّيّ في تهذيب الكمال ٦ / ٤١١ عن الدار قطني بسنده إلى خرداء [ كذا وقع عنده ] عن هرثمة ، ونقله ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢ / ٣٠١ عن إسحاق بن سليمان الرازي بسنده إلى جرداء عن هرثمة

٢ ـ سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥ الترجمة ١

٣ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ١١٣٥ ـ ١١٤٦ الترجمة ١٠١٥ ، تاريخ دمشق ٥ / ٣١ ـ ٤١ الترجمة ١٦ ، =


أبو الفتح عبد الكريم بن محمّد بن أحمد بن القاسم الضبّي المحاملي ، ثقة من مشايخ الخطيب

وثّقه الخطيب والسمعاني ، قال الخطيب : كان ثقة وقال السمعاني : شيخ ثقة مكثر صالح

توفّي سنة ٤٤٨هـ(١)

أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد بن مهدي الدار قطني البغدادي ، ثقة إمام

قال الخطيب : كان فريد عصره ، وإمام وقته مع الصدق والثقة

وقال الذهبي : الإمام شيخ الإسلام ، حافظ الزمان

وقال الحاكم : صار الدار قطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ، فأشهد أنّه لم يخلف على أديم الأرض مثله

وكان عبد الغني إذا ذكر الدار قطني قال : أُستاذي ، وقال : أحسن الناس كلاماً على حديث رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) في وقته

ولد سنة ٣٠٥هـ ، وتوفّي سنة ٣٨٥هـ(٢)

أبو الحسن محمّد بن نوح الجنديسابوري الفارسي ، نزيل بغداد ، ثقة

قال أبو سعيد بن يونس : ثقة حافظ

وقال الدار قطني : كان ثقة مأموناً

وقال الذهبي : هو أحد الأثبات

ـــــــــــــــ

= طبقات الشافعيّة ـ للسبكي ٣ / ١٢ ـ ١٦ ، إكمال الكمال ١ / ٣٤ ، الكامل في التاريخ ١ / ٢٦

١ ـ تاريخ بغداد ١١ / ٨١ الترجمة ٥٧٦٠ ، الأنساب ـ للسمعاني ٥ / ٢١٠

٢ ـ تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤ ـ ٣٩ الترجمة ٦٤٠٤ ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٩١ ـ ٩٩٥ الترجمة ٩٢٥٧٧ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٤٩ ـ ٤٦١ الترجمة ٣٣٢


توفّي سنة ٣٢١هـ(١)

أبو الحسن عليّ بن حرب بن عبد الرحمان الجنديسابوري السكري ، ثقة

ذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال الخطيب : كان ثقة نبيلاً

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

توفّي سنة ٢٥٨هـ(٢)

إسحاق بن سليمان الرازي ، أبو يحيى العبدي ، مولى عبد القيس ، كوفيّ نزيل الري ، ثقة فاضل

وثّقه محمّد بن سعيد بن الإصبهاني والعجلي والنسائي ، وابن سعد وابن قانع وابن نمير ، والحاكم وابن وضّاح الأندلسي وأبو يعلى الخليلي ، وابن حبّان والخطيب البغدادي وابن عساكر ، والذهبي وابن حجر وغيرهم ، وأثنى عليه أحمد قال مسعود الرازي ، عن أبي أُسامة : كنّا نستسقي به

روى له الجماعة

توفّي سنة ١٩٩هـ ، أو ٢٠٠هـ(٣)

عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق ، كوفيّ نزل الري ، ثقة له أوهام

ــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٥ / ٣٤ الترجمة ١٨ ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٨١٠ و ٣ / ٨٢٦ ـ ٨٢٧ الترجمة ٨٠٩٣٨

٢ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٣٦٥ الترجمة ٤٠٣٨ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٢٦١ الترجمة ٥٠٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٩٠ ، ذكروه تمييزاً ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ٤٧٦

٣ ـ تهذيب الكمال ٢ / ٤٢٩ ـ ٤٣٢ الترجمة ٣٥٦ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢٠٥ الترجمة ٤٣٦ ، تقريب التهذيب ١ / ٨١


دخل الرازيّون على الثوري فسألوه ، فقال : أليس عندكم الأزرق ؟!

وثّقه يحيى بن معين وابن حبّان ، والحاكم حيث حكم على أحاديث وقع فيها بالصحّة ، وصحّح البيهقي حديثاً وقع فيه عمرو بن أبي قيس ، قال الحافظ في التلخيص : وصحّح البيهقي سنده ؛ لأنّ رواته ثقات

وقال ابن حبّان : من جلّة أهل الري ومتقنيهم

وقال الذهبي في الكاشف : وثّق وله أوهام ، وقال في ميزان الاعتدال : صدوق له أوهام

وقال أبو بكر البزّار في السنن : مستقيم الحديث

وقال أبو داود : في حديثه خطأ

وقال في موضع آخر : لا بأس به

وقال ابن شاهين في ثقاته : لا بأس به ، كان يهم في الحديث قليلاً

روى له البخاري تعليقاً والأربعة(١)

يحيى بن سعيد بن حيّان ، أبو حيّان التيمي الكوفي ، المتوفّى سنة ١٤٥هـ ، تقدّم ـ في السند السابق ـ أنّه ثقة عابد

قدامة بن حماطة الضبّيّ الكوفي ، ثقة من صغار التابعين وثّقه ابن حبّان وذكره البخاري وابن أبي حاتم

حدّث عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وعمر بن عبد العزيز ووفد عليه ،

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٢ / ٢٠٣ ـ ٢٠٥ الترجمة ٤٤٣٧ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٨٢ الترجمة ١٤٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٤٤ ، الكاشف ٢ / ٨٦ الترجمة ٤٢١٩ ، الثقات ـ لابن شاهين / ١٥٢ الترجمة ٨٤٦ ، مشاهير علماء الأمصار / ٣١٤ الترجمة ١٦٠٠


وخالد بن منجاب وروى عنه سفيان الثوري ، وجرير بن عبد الحميد ، وعقبة بن مكرم الضبّيّ ، وسوار الشقري

وفي إكمال الكمال : سوار الشقري يروي عن قدامة بن حماطة ، عن أبي هريرة

ومثل ذلك في ثقات ابن حبّان في ترجمة سوار الشقري(١)

جرداء بنت سمير ، زوجة هرثمة بن سلمان

قال ابن ماكولا : حرداء [ بالحاء ] بنت سمير ، روت عن زوجها هرثمة بن سلمى عن عليّ ، روى عنها قدامة الضبّيّ(٢)

لم ينصّوا على وثاقتها ، لكن يظهر حُسن حالها من خلال التنصيص على أنّها أشدّ حبّاً لعليّ (عليه ‏السّلام) ، وأشدّ تصديقاً لقوله ومن خلال قولها لزوجها : إنّ أمير المؤمنين لم يقل إلاّ حقّاً ، ولشهرتها بالإيمان , والتصديق لأمير المؤمنين (عليه السّلام) وصفها زوجها بأنّها صديقة أبي الحسن ، وكُلّ ذلك مرويّ بأسانيد معتبرة ، وهي في طبقة التابعين

هرثمة بن سلمى ـ أو سلمان ـ الضبّي ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ الثقات ـ لابن حبّان ٧ / ٣٤١ ، تاريخ دمشق ٤٩ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ الترجمة ٥٧٠٨ ، التاريخ الكبير ٧ / ١٧٨ الترجمة ٧٩٩ ، الجرح والتعديل ٧ / ١٢٧ ـ ١٢٨ الترجمة ٧٢٨ ، وانظر ثقات ابن حبّان ٦ / ٤٢٣ ، وإكمال الكمال ٤ / ٥٦٦ ، والأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٤٤٤ ( سوار الشقري )

٢ ـ إكمال الكمال ٤ / ٣٧٢


الفصل الثالث

الإخبارات النبويّة عند شهادته (عليه ‏السّلام)



٢٢

رؤيا عبداللّه‏ بن عبّاس :

أ ـ عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس :

عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر ، بيده قارورة فيها دم فقلت : بأبي أنت واُمّي يا رسول اللّه‏ ! ما هذا ؟

قال : (( هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم ))

فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قُتل في ذلك اليوم(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٦ ـ ٤٧ ح٢٧٢ ، مسند أحمد ١ / ٢٨٣ والنصّ منه ، فضائل الصحابة ٢ / ٧٧٩ ح١٣٨١ ، الاستيعاب ١ / ٣٩٥ ـ ٣٩٦ ، مسند أحمد ١ / ٢٤٢ ، فضائل الصحابة ٢ / ٧٧٨ ح١٣٨٠ المستدرك على الصحيحين ٤ / ٣٩٧ ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ٧ / ٤٨ ، مسند عبد بن حميد / ٢٣٥ ح١٨٠ ، فضائل الصحابة ٢ / ٧٨٤ ح١٣٩٦ برواية أبي بكر القطيعي بسنده عن عمّار عن ابن عبّاس ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٧ بسنده عن القطيعي =


١ـ سند ابن سعد : صحيحٌ

قال ابن سعد : أخبرنا عفّان بن مسلم ، ويحيى بن عباد ، وكثير بن هشام ، وموسى بن إسماعيل ، قالوا : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، قال : حدّثنا عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبي(١)

عفّان بن مسلم بن عبد اللّه‏ الصفّار ، أبو عثمان البصري ، مولى عزرة بن ثابت الأنصاري ، سكن بغداد ، ثقة ثبت

قال العجلي : ثقة ثبت صاحب سنّة

وقال ابن سعد : كان ثقة ثبتاً ، كثير الحديث حجّة وقال : كان ثقة ، كثير الحديث ، صحيح الكتاب

وذكره ابن حبّان في ثقاته

وقال ابن خراش : ثقة من خيار المسلمين

وقال ابن قانع : ثقة مأمون

وقال أبو حاتم : إمام ثقة ، متقن متين

وقال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ثبتاً متقناً ، صحيح الكتاب ، قليل الخطأ والسقط

وقال أبو بكر بن أبي شيبة : ما رأيت أحداً قطّ في مثل حاله أُقدّمه عليه

ـــــــــــــــ

= بسنده إلى عمّار عن ابن عبّاس ، المعجم الكبير ٣ / ١١٠ ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ٦ / ٤٧١ ، المعجم الكبير ١٢ / ١٤٣ ـ ١٤٤ ، المعجم الكبير ٣ / ١١٠ و ١٢ / ١٤٣ ـ ١٤٤ ، فضائل الصحابة ٢ / ٧٨١ ح١٣٨٩ برواية أبي بكر القطيعي بسنده عن عمّار عن ابن عبّاس ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٧ بسنده عن القطيعي بسنده عن عمّار عن ابن عبّاس ، تاريخ بغداد ١ / ١٥٢ ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٧ بسنده عن عليّ بن زيد بن جدعان عن ابن عبّاس ، البداية والنهاية ٨ / ٢١٨ عن أبي بكر بن أبي الدنيا بسنده إلى عليّ بن زيد عن ابن عبّاس وقد رتّبنا مصادر التخريج طبقاً لرسم خارطة الأسانيد لتسهيل معرفة رواتها وكيفيّة اتّصالها

١ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد / ٤٦ ـ ٤٧ ح٢٧٢


وقال أحمد : لزمنا عفّان عشر سنين وقال : ما رأيت أحداً أحسن حديثاً عن شعبة من عفّان

وسُئل ابن معين : إذا اختلف أبو الوليد وعفّان في حديث عن حمّاد بن سلمة فالقول قول مَنْ هو ؟

قال : القول قول عفّان ، هو أثبت منه وأكيس

وقال الحسن بن محمّد الزعفراني : قلت لأحمد : مَنْ تابع عفّان على حديث كذا وكذا ؟

فقال : وعفّان يحتاج إلى أن يتابعه أحد ؟!

وقال أحمد : عفّان وحبّان وبهز هؤلاء المتثبّتون

وقال ابن معين : هو أثبت من عبد الرحمان بن مهدي

وقال المعيطي : هو أثبت من يحيى بن سعيد القطّان

وقال يحيى بن معين : عفّان واللّه‏ أثبت من أبي نعيم في حمّاد بن سلمة

كان المأمون يجري عليه خمسمئة ، أو ألف درهم كلّ شهر ، وأمر بقطعها عنه إن لم يُجب إلى القول بخلق القرآن ، فلم يُجب

قال سليمان بن حرب : ترى عفّان كان يضبط عن شعبة ؟! واللّه‏ لو جهد جهده أن يضبط في شعبة حديثاً واحداً ما قدر ، كان بطيئاً ، رديء الحفظ ، بطيء الفهم

قال ابن عدي : عفّان أشهر وأصدق وأوثق من أن يُقال فيه شيء

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : عفّان أجلّ وأحفظ من سليمان أو هو نظيره ، وكلام النظير والأقران ينبغي أن يُتأمّل ويُتأنّى فيه وقال : آذى ابن عدي نفسه بذكره له في كامله

وقال أبو عمر الحوضي : رأيت شعبة أقام عفّان من مجلسه مراراً من كثرة ما يكرّر عليه قال الذهبي : هذا يدلّ على أنّ عفّان كان متثبّتاً مع بطاءة سير ، وهو من مشايخ الإسلام ، والأئمّة الأعلام


وقال ابن معين : قد أخذت عليه خطأه في غير حديث وقال مرّة اُخرى : ما أخطأ عفّان قطّ إلاّ مرّة في حديث أنا لقّنته إيّاه فأستغفر اللّه‏ وقال ابن عدي : لا أعلم لعفّان إلاّ أحاديث مراسيل عن حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد وغيرهما وَصَلَها ، وأحاديث موقوفة رفعها ، وهذا ممّا لا ينقصه ؛ لأنّ الثقة وإن كان ثقة فإنّه قد يهم في الشيء بعد الشيء

قال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت ، وربما وهم

وقال أبو خيثمة ويحيى بن معين : أنكرنا عفّان في سنة ٢٢٠هـ ومات بعد أيّام

قال الذهبي : كلّ تغيّر يوجب في مرض الموت فليس بقادح في الثقة ؛ فإنّ غالب الناس يعتريهم في المرض الحادّ نحو ذلك ، ويتمّ لهم وقت السياق وقبله أشدّ من ذلك ، وإنّما المحذور أن يقع الاختلاط بالثقة فيحدث في حال اختلاطه بما يضطرب في إسناده أو متنه فيخالف فيه

روى له الجماعة

ولد سنة ١٣٤هـ ، وتوفّي سنة ٢٢٠هـ ، وقيل : ٢١٩هـ(١)

فقول سليمان بن حرب : إنّه لا يضبط عن شعبة مردود وقول أبي عمر الحوضي : إنّ شعبة طرده ؛ لكثرة ما يردّد عليه يدلّ على تثبُّته وخطأه أحياناً ووهمه لا يسلم منه راوٍ وأمّا اختلاطه فغير مضرّ ؛ لأنّه قبل موته مباشرة

ويحيى بن عباد الضبعي ، أبو عباد البصري ، نزيل بغداد ، ثقة

ــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ١٦٠ ـ ١٧٦ الترجمة ٣٩٦٤ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٢٠٥ ـ ٢٠٩ الترجمة ٤٢٤ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٧٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٣٧٩ ـ ٣٨١ الترجمة ٣٧٨ وفيه : الحافظ الثبت ، ميزان الاعتدال ٣ / ٨١ ـ ٨٢ الترجمة ٥٦٧٨


قال الدار قطني : بغداديّ يحتجّ به

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال أحمد : أوّل ما رأيته في مجلس أسباط ، كيّس يذاكر الحديث وكتبت عنه ، ما أعلم عليه حجّة

وقال أبو حاتم : ليس به بأس

وقال ابن معين : لم يكن بذاك ، قد سمع وكان صدوقاً ، وقد أتيناه فأخرج كتاباً فإذا هو لا يحسن يقرؤه فانصرفنا عنه

وقال ابن المديني : ليس ممّن أُحدّث عنه

وقال زكريّا بن يحيى الساجي : بصريّ نزيل بغداد ضعيف ، حدّث عنه أهل بغداد ، ولم يحدّث عنه أحد من أصحابنا بالبصرة ، لا بندار ولا ابن المثنّى

قال الخطيب : تركُ أهل البصرة الرواية عنه لا يوجب ردّ حديثه ، وحسبُك برواية أحمد وأبي ثور عنه ، ومع هذا فقد احتجّ بحديثه البخاري ومسلم ، وأحاديثه مستقيمة لا نعلمه روى منكراً

ذكره الذهبي في كتابه ( مَنْ تكلّم فيه وهو موثّق ) وقال : ثقة

روى له البخاري ومسلم ، والترمذي والنسائي

توفّي سنة ١٩٨هـ(١)

وكثير بن هشام الكلابي ، أبو سهل الرقّي ، نزل بغداد ، ونسبه بعضهم إلى دمشق ؛

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٣١ / ٣٩٥ ـ ٣٩٨ الترجمة ٦٨٥٤ ، تهذيب التهذيب ١١ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧ الترجمة ٣٨٣ ، تقريب التهذيب ٢ / ٣٠٦ قال : صدوق ، تاريخ بغداد ١٤ / ١٥٠ ـ ١٥١ الترجمة ٧٤٦٣ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٣٨٧ الترجمة ٩٥٥٠ وقال : ثقة صدوق


لأنّه كان يجهّز إليها ، وهو صاحب جعفر بن برقان ، كان من أروى الناس عنه ، ولمّا مات كثير بن هشام قيل : اليوم مات جعفر بن برقان ثقة

قال العجلي : ثقة صدوق

وقال ابن معين : ثقة ، نحن أوّل مَنْ كتب عنه ، كتبت عنه مرّتين ؛ مرّة قبل أن يصنّف ، ومرّة بعد ما صنّف

وقال محمّد بن عبد اللّه‏ بن عمّار الموصلي : ثقة ، سمعت منه ببغداد وهشيم حيٌّ

وقال عبّاس الدوري : كان من خيار المسلمين

وقال أبو داود : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقاً

وقال أبو حاتم : يُكتب حديثه

وقال النسائي : لا بأس به

وقال ابن قانع : كان صالحاً

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

روى له البخاري في الأدب المفرد والباقون

توفّي سنة ٢٠٧هـ ، وقيل : ٢٠٨هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٤ / ١٦٣ ـ ١٦٦ الترجمة ٤٩٦٥ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥ الترجمة ٧٧١ ، تقريب التهذيب ٢ / ٤١ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٤٨٠ ـ ٤٨٢ الترجمة ٦٩٥٥ ، تاريخ ابن عساكر ٥٠ / ٦٥ ـ ٧١ الترجمة ٥٨٠١


وموسى بن إسماعيل المنقري مولاهم ، أبو سلمة التبوذكي البصري ـ اشترى بتبوذك داراً فنُسب إليها ـ ثقة ثبت

قال ابن معين : ثقة مأمون وأثنى عليه وقال : كان كيّساً

وقال أبو داود الطيالسي : ثقة صدوق

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث

وقال أبو حاتم : ثقة ، ولا أعلم أحداً بالبصرة ممّن أدركناه أحسن حديثاً منه

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان من المتقنين

وقال العجلي : بصريّ ثقة

وقال ابن حزم : ثقة إمام مشهور

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة ثبت

قال ابن خراش : صدوق وتكلّم الناس فيه

قال ابن حجر في مقدّمة فتح الباري : أحد الأثبات الثقات ، اعتمده البخاري فروى عنه علماً كثيراً ، ووثّقه الجمهور ، وشذّ ابن خراش فقال : تكلّم الناس فيه وهو صدوق ، كذا قال ، ولم يفسّر ذلك الكلام وقال في التقريب : ثقة ثبت ، لا التفات إلى قول ابن خراش : تكلّم الناس فيه

روى له الجماعة

توفّي سنة ٢٢٣هـ(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٩ / ٢١ ـ ٢٧ الترجمة ٦٢٣٥ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٢٩٦ ـ ٢٩٨ الترجمة ٥٨٥ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٢٠ ، الكاشف ٢ / ٣٠١ الترجمة ٥٦٧٧ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٣٦٠ ـ ٣٦٥ الترجمة ٩٣ ، مقدّمة فتح الباري / ٤٤٦


حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، ويُقال : مولى قريش ، المتوفّى سنة ١٦٧هـ ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد

وقال ابن المديني في خصوص روايته عن عمّار بن أبي عمّار : هو أعلم الناس بثابت البناني ، وعمّار بن أبي عمّار(١)

وقد تقدّم في ترجمته أنّ البخاري لم يروِ عنه وروى عمّن هم دونه بكثير وانظر ما سيأتي في ترجمة عمّار بن أبي عمّار

عمّار بن أبي عمّار ، مولى بني هاشم ـ ويُقال : مولى بني الحارث بن نوفل ـ المكّيّ ، أبو عمرو ـ ويُقال : أبو عمر ، ويُقال : أبو عبد اللّه‏ ـ تابعيّ ثقة

قال أحمد وأبو داود : ثقة

وقال أبو زرعة وأبو حاتم : ثقة لا بأس به

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان يخطئ

وذكره ابن شاهين في ثقاته ، وقال : أثنى عليه حمّاد ، وقال أحمد : هو ثقة ، ووثّقه يحيى أيضاً

وقال النسائي : ليس به بأس ، وروى له

قال البخاري في الأوسط بعد أن ساق حديثه عن ابن عبّاس في سنن النبي : لا يُتابع عليه وقال : كان شعبة يتكلّم فيه

لكنّ أبا داود قال : قلت لأحمد : روى شعبة عنه حديث الحيض ؟

قال : لم يسمع غيره

قلت : تركه عمداً ؟

قال : لا ، لم يسمع

ــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ٧ / ٤٤٦


وفي تذكرة الحفّاظ في ترجمة حمّاد بن سلمة : قال شعبة : كان حمّاد بن سلمة يفيدني عن عمّار بن أبي عمّار(١) فما زعمه البخاري من تكلّم شعبة فيه غير سديد

وتابع ابنُ حجرٍ البخاريَّ فأنزله عن الوثاقة وقال : صدوق ربما أخطأ

قال الذهبي في الكاشف : وثّقوه

روى له الجماعة سوى البخاري !

مات في ولاية خالد بن عبد اللّه‏ القسري على العراق وفي التقريب مات بعد ١٢٠هـ(٢)

٢ ـ سند أحمد بن حنبل الأوّل : صحيحٌ

قال أحمد : حدّثنا عفّان ، حدّثنا حمّاد هو ابن سلمة ، أنبأنا عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبيّ(٣) .

قال محقّق فضائل الصحابة وصيُّ اللّه‏ بن محمّد عبّاس : إسناده صحيح

أقول : تقدّم أنّ رجاله كلّهم ثقات , وهم : عفّان بن مسلم ، وحمّاد بن سلمة ، وعمّار بن أبي عمّار , وأنّ سنده صحيح

ــــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٠٢ الترجمة ١٩٧ ـ ٤٤ ( حمّاد بن سلمة )

٢ ـ تهذيب الكمال ٢١ / ١٩٨ ـ ٢٠٠ الترجمة ٤١٦٧ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٣٥٣ ـ ٣٥٤ الترجمة ٦٥٧ ، تقريب التهذيب ١ / ٧٠٧ ، الكاشف ٢ / ٥١ الترجمة ٣٩٩٤ ، تاريخ أسماء الثقات ـ لابن شاهين / ١٥٦ الترجمة ٨٧٧

٣ ـ مسند أحمد ١ / ٢٨٣ ، فضائل الصحابة ٢ / ٧٧٩ ح١٣٨١


٣ ـ سند ابن عبدالبرّ : صحيحٌ

قال ابن عبد البر : أخبرنا سعيد بن نصر ، قال : حدّثنا قاسم بن أصبغ ، حدّثنا ابن وضّاح ، قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا عفّان ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، قال : حدّثنا عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبي(١) .

سعيد بن نصر بن عمر بن خلف ـ أو خلفون ـ الاستجي ، أبو عثمان الأندلسي ، ثقة

قال الذهبي : الإمام المحدّث ، المتقن الورع ، مولى الناصر لدين اللّه‏ الاُموي صاحب الأندلس ، حدّث عن قاسم بن أصبغ ، وعني بالرواية والضبط ، وروى الكثير ، روى عنه أبو عمر بن عبد البر ، وكان موصوفاً بالعلم والعمل

وذكره المقري في نفح الطيب في باب مَنْ رحل من الأندلسيين للمشرق فقال : ومنهم أبو عثمان سعيد بن نصر بن عمر بن خلفون الاستجي ، سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ ، وابن أبي دليم وغيرهما ، ورحل فسمع بمكّة من ابن الأعرابي ، وببغداد من أبي عليّ الصفّار وجماعة ، وبها مات

وذكره ابن عساكر فقال : سعيد بن نصر بن عمر بن خلف ، أبو عثمان الأندلسي الحافظ ، وذكر عن أبي عبد اللّه‏ الحافظ قوله : كان يفهم ويحفظ ، ومن الصالحين المستورين الأثبات ، كتب بالأندلس ثمّ خرج إلى مصر ، وسمع بالحجاز أبا سعيد ابن الأعرابي وأقرانه

ـــــــــــــــ

١ ـ الاستيعاب ١ / ٣٩٥ ـ ٣٩٦


قال الذهبي : مات سنة ٣٩٥هـ عن نيّف وثمانين سنة لكنّ ابن عساكر ذكر أنّه مات سنة ٣٥٠هـ ، والظاهر أنّه وهم(١)

قاسم بن أصبغ بن محمّد بن يوسف بن ناصح ، أبو محمّد الاُموي مولاهم القرطبي ، المعروف بالبياني ، ثقة

قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : الإمام الحافظ ، محدّث الأندلس ، ذكروا أنّه كان بصيراً بالحديث ورجاله ، رأساً في العربيّة ، فقيهاً مشهوراً ، انتهى إليه بتلك الديار علوّ الإسناد ، والحفظ والجلالة ، أثنى عليه غير واحد

وقال في سير أعلام النبلاء : أثنى عليه غير واحد ، وتواليف ابن حزم ، وابن عبد البر ، وأبي الوليد الباجي طافحة بروايات قاسم بن أصبغ

وقال ابن حجر في اللسان : كان قد سمع بقرطبة ، ورحل فسمع بمكّة وببغداد وبمصر ، ورجع إلى الأندلس بعلم كثير ، ونزل قرطبة وعظم قدره ، وتصدّى للإسماع وطال عمره فألحق الأصاغر بالأكابر ، وكانت الرحلة إليه بالمغرب ، وكان بصيراً بالحديث والرجال ، نبيلاً في العربيّة ذكره الشيخ أبو إسحاق في الطبقات وقال : إنّه من أئمّة المالكيّين

وقال أحمد بن عبد البر : كان شيخاً صدوقاً ، صحيح الكتاب

وقال ابن ماكولا : إمام من أئمّة الحديث ، مكثر حافظ مصنّف

قال القاضي عياض في الإلماع : كان يحدّث وقد أسنّ ونيّف التسعين ، وتنكّر شيء من حاله ، وذلك قبل موته بثلاث سنين

ــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٧ / ٨٠ الترجمة ٤٥ ، نفح الطيب ٣ / ٣٨٨ الترجمة ٢٥٧ ، تاريخ دمشق ٢١ / ٣١٢ ـ ٣١٣ الترجمة ٢٥٦٣


قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : وفي آخر عمره كبر وكثر نسيانه وما اختلط ، فأحسّ بذلك فقطع الرواية صوناً لعلمه

كان مولده سنة ٢٤٧هـ ، ومات في سنة ٣٤٠ ، وله ٩٣ سنة(١)

محمّد بن وضّاح بن بزيع ، أبو عبد اللّه‏ القرطبي ، مولى عبد الرحمان بن معاوية الاُموي الداخل ، ثقة له أغلاط

قال ابن عبد البر : كان ثقة(٢)

وقال محمّد بن أبي نصر الحميدي : من الرواة المكثرين والأئمّة المشهورين ، وحدّث بالأندلس مدّة طويلة ، وانتشر عنه بها علم جمّ ، وروى عنه من أهلها جماعة رفعاء مشهورون

وذكره القاضي أبو الوليد عبد اللّه‏ بن محمّد بن يوسف بن الفرضي في تاريخ الأندلس ، فقال : بمحمّد بن وضّاح وبقي بن مخلد صارت الأندلس دار حديث ، وكان محمّد عالماً بالحديث ، بصيراً بطرقه ، متكلّماً على علله ، ورعاً زاهداً ، فقيراً متعفّفاً صابراً على الإسماع ، محتسباً في نشر علمه ، سمع منه الناس كثيراً ، ونفع اللّه‏ به أهل الأندلس

وقال أحمد بن محمّد بن عبد البر : كان أحمد بن خالد بن الحباب لا يقدّم على ابن وضّاح أحداً ممّن أدرك بالأندلس ، وكان يعظّمه جدّاً ، ويصف فضله وعقله وورعه

ــــــــــــــــ

١ ـ تذكرة الحفّاظ ٣ / ٨٥٤ ـ ٨٥٥ الترجمة ٨٣١٦٠ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٧٢ ـ ٤٧٤ الترجمة ٢٦٦ ، لسان الميزان ٤ / ٤٥٧ ـ ٤٥٨ الترجمة ١٤١٥ ، إكمال الكمال ١ / ٤٤١ ( البياني ) ، معجم البلدان ١ / ٥١٨

٢ ـ لسان الميزان ٦ / ١٠٨ في ترجمة ( مهنّا بن يحيى السامي ) ، قال في حديث رواه مهنّا بن يحيى : ثمّ ذكر ابن عبد البرّ أنّ محمّد بن وضّاح ـ وكان ثقة ـ حدّث به


أُخِذَ عليه كثرة ردّه لكثير من الأحاديث الثابتة ، وله خطأ كثير محفوظ عنه ، ويغلط ويصحّف ولا علم له بالعربيّة ولا الفقه ؛ ولذلك ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ، وقال : قال ابن الفرضي : له خطأ كثير ، وأشياء يصحّفها ، وكان لا علم له بالفقه ولا بالعربيّة ثمّ قال الذهبي : هو صدوقٌ في نفسه ، رأس في الحديث

كان مالكيّ المذهب

ولد سنة ١٩٩هـ ، أو ٢٠٠هـ ، وتوفّي سنة ٢٨٦هـ ، وقيل : ٢٨٧هـ ، وقيل : ٢٨٩هـ(١)

أبو بكر عبد اللّه‏ بن محمّد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي ، الكوفي العبسي ، المتوفّى سنة ٢٣٥هـ ، تقدّم في السند الثالث من رواية زينب بنت جحش أنّه من الأئمّة الثقات

عفّان بن مسلم بن عبد اللّه‏ الصفّار ، أبو عثمان البصري ، المتوفّى سنة ٢٢٠هـ ، تقدّم ـ قبل قليل ـ أنّه ثقة ثبت

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧هـ ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار ، مولى بني هاشم ، أبو عمرو المكّي ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٤ ـ سند أحمد بن حنبل الثاني : صحيحٌ

قال أحمد : حدّثنا عبد الرحمان ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبي(٢) .

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ دمشق ٥٦ / ١٧٩ ـ ١٨٣ الترجمة ٧٠٨٤ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٤٦ ـ ٦٤٨ الترجمة ٦٧٠١٠ ، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٤٥ ـ ٤٤٦ الترجمة ٢١٩ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٥٩ الترجمة ٨٢٩٠ ، وانظر لسان الميزان ٥ / ٤١٦ ـ ٤١٧ الترجمة ١٣٧٢

٢ ـ مسند أحمد ١ / ٢٤٢ ، فضائل الصحابة ٢ / ٧٧٨ ح١٣٨٠


قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني(١) ، ورجال أحمد رجال الصحيح(٢)

وقال محقّق فضائل الصحابة وصيّ اللّه‏ بن محمّد عبّاس : إسناده صحيح

وقال ابن كثير : وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرحمان وعفّان ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، تفرّد به أحمد ، وإسناده قويّ(٣)

أقول : دعوى تفرُّد أحمد عارية عن الصحّة ؛ إذ لم ينفرد لا إسناداً ولا متناً ، بل رواه ابن سعد وابن أبي شيبة ـ كما مرّ ـ عن عفّان بن مسلم ، والإسناد صحيح لا قوي

عبد الرحمان بن مهدي بن حسّان العنبري ـ وقيل : الأزدي ـ مولاهم ، أبو سعيد البصري اللؤلؤي ، إمام ثقة ثبت

قال أبو حاتم : هو أثبت أصحاب حمّاد بن زيد ، وهو إمام ثقة ، أثبت من يحيى بن سعيد ، وأتقن من وكيع

وقال أحمد : كان ثقة خياراً من معادن الصدق ، صالحاً مسلماً وقال : إذا حدّث عبد الرحمان عن رجل فهو حجّة

وذكره ابن حبّان في ثقاته وقال : كان من الحفّاظ المتقنين ، وأهل الورع في الدين ، ممّن حفظ وجمع ، وتفقّه وصنّف ، وحدّث وأبى الرواية إلاّ عن الثقات

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث

وقال يحيى بن معين : ما رأيت رجلاً أثبت في الحديث منه

ـــــــــــــــ

١ ـ ستأتي رواية الطبراني

٢ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٩٤

٣ ـ البداية والنهاية ٨ / ٢١٨


وذكره ابن شاهين في الثقات

وقال الخطيب : كان من الربّانيّين في العلم ، وأَحَدَ المذكورين بالحفظ ، وممّن برع في معرفة الأثر وطرق الروايات وأحوال الشيوخ

وقال الخليلي : هو إمام بلا مدافعة

وقال الشافعي : لا أعرف له نظيراً في الدنيا

وقال ابن المديني : لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت باللّه‏ أنّي لم أَرَ أحداً قطّ أعلم بالحديث من عبد الرحمان بن مهدي

وذُكر لأحمد عن إنسان أنّه يحكي عن عبد الرحمان بن المهدي القدر ، فقال : ويحلّ له أن يقول هذا ؟! هو سمع هذا منه ؟! ثمّ قال : يجيء إلى إمام من أئمّة المسلمين يتكلّم فيه ؟!

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت حافظ ، عارف بالرجال والحديث

روى له الجماعة

ولد سنة ١٣٥هـ ، وتوفّي سنة ١٩٨هـ(١)

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم ، تقدّم قبل قليل أنّه تابعيّ ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٧ / ٤٣٠ ـ ٤٣٣ الترجمة ٣٩٦٩ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٢٥٠ ـ ٢٥٢ الترجمة ٥٥٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٩٢ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٣٢٩ ـ ٣٣٢ الترجمة ٣١٣ ـ ١ ، الكاشف ١ / ٦٤٥ الترجمة ٣٣٢٣


٥ ـ سند الحاكم : صحيحٌ على شرط مسلم

قال الحاكم : حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن بالويه ، حدّثنا بشر بن موسى الأسدي ، حدّثنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبي .

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرِجاه

قال الذهبي في التلخيص : على شرط مسلم(١)

محمّد بن أحمد بن بالويه ، أبو بكر ـ أو أبو علي ـ النيسابوري المعدّل ، المتوفّى سنة ٣٧٤هـ ، تقدّم في رواية أبي الضحى عن ابن عبّاس أنّه ثقة

بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي ، أبو علي ، المتوفّى سنة ٢٨٨هـ ، تقدّم في السند الخامس ، سند الطبراني عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أنّه ثقة

الحسن بن موسى الأشيب ، أبو علي البغدادي ، قاضي طبرستان ، وولي القضاء بالموصل وحمص أيضاً ، ثقة

قال أحمد : هو من متثبّتي بغداد

وقال يحيى بن معين : ثقة ، وفي رواية المفضّل بن غسّان الغلابي عنه : لم يكن به بأس

وعن أبي حاتم عن عليّ بن المديني قال : ثقة(٢)

ــــــــــــــــ

١ ـ المستدرك على الصحيحين ٤ / ٣٩٧

٢ ـ وروى عبد اللّه‏ بن عليّ بن المديني ، عن أبيه قال : كان ببغداد كأنّه ضعّفه قال ابن حجر في

=


وقال يعقوب بن إسحاق الفقيه عن صالح جزرة ، قال : صدوق ، أراه قال : ثقة

وقال أبو حاتم وابن خراش : صدوق

وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقاً في الحديث

وذكره مسلم في رجال شعبة الثقات

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة وقال في سير أعلام النبلاء : الإمام الفقيه ، الحافظ الثقة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

روى له الجماعة

ولد سنة نيّف وثلاثين ومئة ، ومات بالري سنة ٢٠٩هـ ، وقيل : ٢٠٨ ، وقيل : ٢١٠ هـ(١)

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧هـ ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ــــــــــــــ

=

مقدّمة فتح الباري : هذا ظنّ لا تقوم به حجّة ، وقد كان أبو حاتم الرازي يقول : سمعت عليّ بن المديني يقول : الحسن بن موسى الأشيب ثقة ، فهذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أولى أن يعمل به من ذلك الظن وقال الخطيب : لا أعلم علّة تضعيفه إيّاه ووثّقه يحيى بن معين وغيره

١ ـ تهذيب الكمال ٦ / ٣٢٨ ـ ٣٣٣ الترجمة ١٢٧٧ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٢٧٩ الترجمة ٥٦٠ ، تقريب التهذيب ١ / ٢١٠ الترجمة ١٢٩٢ ، تاريخ بغداد ٧ / ٤٣٨ ـ ٤٤١ الترجمة ٤٠٠٠ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ٥٥٩ ـ ٥٦٠ الترجمة ٢١٧ ، الكاشف ١ / ٣٣٠ الترجمة ١٠٦٩


٦ ـ سند البيهقي : صحيحٌ

قال البيهقي : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار ، قال : حدّثنا بشر بن موسى الأسدي ، أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ، أخبرنا حمّاد ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن عبد اللّه‏ بن عبّاس ، قال : رأيت رسول اللّه‏(١)

عليّ بن أحمد بن عبدان بن محمّد بن الفرج بن سعيد ، أبو الحسن الأهوازي ـ أصله شيرازي ، انتقل إلى نيسابور فسكنها ، وقدم بغداد حاجّاً في سنة ٣٩٦هـ وحدّث بها ـ ثقة

قال الخطيب : كان ثقة

وقال الذهبي : ثقة مشهور ، عالي الإسناد

وفي منتخب السياق : الأهوازي الجليل ، الحافظ ، المحدّث ابن المحدّث ، وهو راوية مسند أحمد بن عبيد الصفّار ، وهو على الجملة من كبار المحدّثين المكثرين سماعاً ورواية

توفّي بخراسان سنة ٤١٥هـ(٢)

أحمد بن عبيد بن إسماعيل ، أبو الحسن البصري الصفّار ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقة ثبتاً ، صنّف المسند وجوّده

وقال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : الحافظ الثقة ، مصنّف السنن الذي يكثر

ـــــــــــــــ

١ ـ دلائل النبوّة ٧ / ٤٨

٢ ـ تاريخ بغداد ١١ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨ الترجمة ٦١٥٥ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٩٧ ـ ٣٩٨ الترجمة ٢٥٩ ، منتخب السياق ١ / ٥٦٨


أبو بكر البيهقي من التخريج منه في سننه وقال في سير أعلام النبلاء : الإمام الحافظ المجوّد ، سمع منه عليّ بن أحمد بن عبدان في سنة ٣٤١هـ ، وتوفّي بعدها بقليل(١)

بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي ، أبو علي ، المتوفّى سنة ٢٨٨هـ ، تقدّم في السند الخامس ، سند الطبراني عن ثابت البناني عن أنس أنّه ثقة

الحسن بن موسى الأشيب ، أبو علي البغدادي ، المتوفّى سنة ٢٠٩هـ بالرّي ، تقدّم قبل قليل أنّه ثقة

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧هـ ، تقدّم في سند شهر بن حوشب عن أم سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

٧ ـ سند عبد بن حميد : صحيحٌ

قال عبد بن حميد : حدّثنا الحسن بن موسى ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبي(٢) .

رجاله كلّهم ثقات تقدّموا ، وهم : الحسن بن موسى الأشيب ، وحمّاد بن مسلمة بن دينار البصري ، وعمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم

ــــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ٥ / ١٥ ـ ١٦ الترجمة ٢٣١٨ ، تذكرة الحفّاظ ٣ / ٨٧٦ الترجمة ٨٤٥٧٤ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٣٨ ـ ٤٤٠ الترجمة ٢٤٩

٢ ـ مسند عبد بن حميد / ٢٣٥ ح٧١٠


٨ ـ سند أبي بكر بن مالك القطيعي ، والطبراني : صحيحان

قال أبو بكر بن مالك القطيعي : حدّثنا إبراهيم ، أخبرنا سليمان بن حرب ، عن حمّاد ، عن عمّار بن أبي عمّار ، أنّ ابن عبّاس رأى النبيّ(١) .

قال محقّق فضائل الصحابة وصيّ اللّه‏ بن محمّد عبّاس : إسناده صحيح

قال الطبراني : حدّثنا أبو مسلم الكشي ، حدّثنا سليمان بن حرب ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت رسول اللّه(٢) ‏ .

إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري ، أبو مسلم الكجي الكشي ، المتوفّى سنة ٢٩٢هـ وقد قارب المئة سنة ، تقدّم في السند الثاني من أسانيد شهر بن حوشب عن اُمّ سلمة أنّه ثقة

سليمان بن حرب بن بجيل ، الأزدي الواشحي ، أبو أيوب البصري ، ثقة ، إمام حافظ

قال أبو حاتم : إمام من الأئمّة ، كان لا يدلّس ، ويتكلّم في الرجال وفي الفقه ، وليس بدون عفّان بن مسلم ، ولعلّه أكبر منه ، وهو أحبّ إليّ من أبي سلمة التبوذكي في حمّاد بن سلمة وفي كلّ شيء وقال : كان سليمان قلَّ مَنْ يرضى مِن المشايخ فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنّه ثقة

ــــــــــــــ

١ ـ فضائل الصحابة ٢ / ٧٨٤ ح١٣٩٦ ، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٧ بسنده عن القطيعي بسنده إلى ابن عبّاس

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١١٠


وقال يحيى بن أكثم حين وصَفَهُ للمأمون العبّاسي : هو ثقة حافظ للحديث عاقل ، في نهاية الستر والصيانة

وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : كان ثقة ثبتاً ، صاحب حفظ

وقال النسائي : ثقة مأمون

وقال ابن خراش : كان ثقة

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث

وقال أحمد : كتبنا عنه وابنُ عيينة حيّ

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن قانع : ثقة مأمون

وقال يعقوب بن سفيان : سمعت سليمان بن حرب يقول : طلبت الحديث سنة ١٥٨هـ ، واختلفت إلى شعبة ، فلمّا مات شعبة جالست حمّاد بن زيد ولزمته حتّى مات ، جالسته ١٩ سنة ، جالسته سنة ١٦٠هـ ، ومات سنة ١٧٩هـ

حرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل

ولي قضاء مكّة سنة ٢١٤هـ ، إلى أن عُزل سنة ٢١٩هـ ، فرجع إلى البصرة فلم يزل بها حتّى مات سنة ٢٢٤هـ

قال ابن حجر في التقريب : ثقة إمام حافظ

روى له الجماعة قال صاحب الزهرة : روى عنه البخاري ١٢٧ حديثاً(١)

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧ ، تقدّم ـ رواية شهر بن حوشب عن اُمّ سلمة ـ أنّه ثقة عابد

ــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ٣٨٤ ـ ٣٩٣ الترجمة ٢٥٠٢ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٥٧ ـ ١٥٨ الترجمة ٣١١ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤


عمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم ، تقدّم أنّه تابعي ثقة

٩ ـ سند البيهقي : صحيحٌ

قال البيهقي : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمّد بن إسحاق ، حدّثنا يوسف بن يعقوب ، حدّثنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، حدّثنا عمّار بن أبي عمّار ، أنّ ابن عبّاس قال : رأيت النبي(١) .

أبو الحسن عليّ بن محمّد بن علي المقرئ المهرجاني الأسفراييني ، لم أقف له على ترجمة وهو من مشايخ البيهقي الذي أكثر عنه في جميع كتبه ، ممّا يدلّ على اعتماده عليه ، وقد قَرَن به كثيراً أبا الحسن علي بن محمّد بن علي بن حسين بن شاذان بن السقا الأسفراييني ، وقد صحّح حبيب اللّه‏ الأعظمي أسانيد وقع فيها المقرئ المهرجاني ، ممّا يدلّ على أنّه ثقة(٢)

ـــــــــــــــ

١ ـ دلائل النبوّة ٦ / ٤٧١

٢ ـ في السنن الصغرى ـ للبيهقي ٣ / ٤٩٩ ـ ٥٠٠ ح١٤٧٧ أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمويه العسكري ، أخبرنا جعفر بن محمّد القلانسي وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد المقرئ ، أنبأنا الحسن بن محمّد بن إسحاق ، حدّثنا يوسف بن يعقوب ، قالا : قال الأعظمي : صحيح أخرجه المؤلّف في الكبرى ٤ / ٣٢٥ ح٨٣٩٥ بالإسناد الثاني

وفي السنن الصغرى ٧ / ٥٠٩ ح٣٥٨٨ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمّد بن إسحاق ، أخبرنا يوسف بن يعقوب ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن بديل بن ميسرة وخالد والزبير بن الخريت ، عن عبد اللّه‏ بن شقيق فذكره ، وإنّما أراد للّه‏ خمسها ولمن ذكر معه في الآية قال الأعظمي : صحيح أخرجه المؤلف في الكبرى ٦ / ٣٢٤ ح١٢٦٤١ بهذا الإسناد واللفظ

=


أبو محمّد الحسن بن محمّد بن إسحاق بن أزهر(١) الأزهري الأسفراييني ، ثقة رحل به خاله أبو عوانة الأسفراييني

روى عنه الحاكم وقال : كان محدّث عصره ، ومن أجود الناس اُصولاً

قال الذهبي : الإمام الحافظ المجوّد ، وقال : المحدّث الثقة الرحّال وقال : حديثه كثير في تواليف البيهقي من جهة عليّ بن محمّد بن عليّ المقرئ عنه

وقال السمعاني : كان محدّث عصره ، وكان من أحسن الناس سماعاً واُصولاً بفائدة خاله ؛ فإنّه رحل به سنة ٢٨٧هـ بعد أن سمَّعه بإسفرايين ، وسَمِعَ بالرّي وببغداد ، وبالبصرة وبالأهواز سمع منه الحاكم النيسابوري وذكره في التاريخ وقال : كتبنا عنه من سنة ٣٣٥ إلى نيّف وأربعين ، كان يقدم البلد يعني نيسابور ويحمل إلينا من اُصوله ما نستفيده

ـــــــــــــــ

=

وفي تعليقة الحافظ أبي عبد اللّه‏ محمّد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي على العلل ١ / ٨٩ قال : وأمّا الحديث الذي أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد المقرئ ، أنبأنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن إسحاق ، أنبأنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدّثنا محمّد بن أبي بكر ، حدّثنا ملازم بن عمرو الحنفي ، حدّثنا عبد اللّه‏ بن بدر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه طلق بن علي ، قال : خرجنا إلى نبي اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) وفداً ، فهذا حديث رواه ملازم بن عمرو هكذا ، قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الضبيعي : ملازم فيه نظر كذا قال ، وهذا النظر لا وجه له ؛ فإنّ ملازماً ثقة عند الأئمّة فلم يتعرّض المقدسي للمقرئ المهرجاني ، وهو يدلّ على وثاقته

١ ـ كرّر الذهبي في سير أعلام النبلاء ترجمته مرّتين ، فذكره في ١٥ / ٥٣٥ الترجمة ٣١٣ باسم ( أبو محمّد الحسن بن محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الأزهري الأسفراييني ) ، وعاد فذكره في ١٦ / ٥٠ الترجمة ٣٦ فذكر ( أزهر ) بدل ( إبراهيم ) وهو الصواب ، كما في ترجمة ولده عبد الملك بن الحسن بن محمّد بن إسحاق بن الأزهر بن عبد اللّه‏ ، أبو نعيم بن أبي محمّد الأزهري ، انظر ذيل تاريخ بغداد ـ لابن النجّار ١ / ١٦ الترجمة ١٢ ، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٧١ الترجمة ٣٨


توفّي في شعبان سنة ٣٤٦هـ(١)

يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم الأزدي ، أبو محمّد البصري ، مولى آل جرير بن حازم الأزدي ، ثقة

قال الخطيب : كان ثقة

وقال طلحة بن محمّد بن جعفر : كان رجلاً صالحاً ، عفيفاً خيّراً ، حسن العلم بصناعة القضاء ، وكانت له هيبة ورئاسة ، وحمل الناس عنه حديثاً كثيراً ، وكان ثقة أميناً

وقال أحمد بن كامل القاضي : كان ضعيف الفقه ، غير مطعون عليه في الحديث

وقال الذهبي : الإمام الحافظ ، الفقيه الكبير ، الثقة القاضي

وقال ابن كثير : كان من أكابر العلماء وأعيانهم

ولد سنة ٢٠٨هـ وولي القضاء بالبصرة وواسط في سنة ٢٧٦هـ ، وضُمّ إليه قضاء الجانب الشرقي من بغداد ، توفّي مصروفاً عن القضاء في سنة ٢٩٧هـ(٢)

سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي الواشحي ، أبو أيّوب البصري ، المتوفّى سنة ٢٢٤هـ ، تقدّم أنّه ثقة إمام حافظ

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧هـ ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أم سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٣٥ ـ ٥٣٦ الترجمة ٣١٣ ، وأعاد ترجمته في ١٦ / ٥٠ الترجمة ٣٦ ، الأنساب ـ للسمعاني ١ / ١٢٤ ـ ١٢٥

٢ ـ تاريخ بغداد ١٤ / ٣١٢ ـ ٣١٤ الترجمة ٧٦٣٠ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٦٠ الترجمة ٦٨٠١٠ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٨٥ ـ ٨٧ الترجمة ٤٥ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٦


١٠ ـ سند الطبراني : صحيحٌ

قال الطبراني: حدّثنا يوسف القاضي ، حدّثنا سليمان بن حرب ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبي(١) .

السند صحيح ورجاله كلّهم ثقات ، وهم : يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم الأزدي ، ثقة وسليمان بن حرب بن بجيل الأزدي الواشحي ، ثقة إمام حافظ وحمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، ثقة عابد وعمّار بن أبي عمّار ، تابعيّ ثقة

١١ ـ سند الطبراني : صحيحٌ

قال الطبراني : حدّثنا عليّ بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشّي ، قالا : حدّثنا حجّاج ابن المنهال ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت النبي(٢) .

عليّ بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور ، أبو الحسن البغوي ـ عمّ أبي القاسم البغوي ـ المتوفّى سنة ٢٨٦ أو ٢٨٧ ، تقدّم في سند الطبراني عن زينب بنت جحش أنّه ثقة

أبو مسلم الكجي (الكشّي) ، إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري ، المتوفّى سنة ٢٩٢ وقد قارب المائة ، تقدّم في السند الثاني من أسانيد شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة

ــــــــــــــــ

١ ـ المعجم الكبير ١٢ / ١٤٣ ـ ١٤٤

٢ ـ المعجم الكبير ٣ / ١١٠ و ١٢ / ١٤٣ ـ ١٤٤


حجّاج بن المنهال الأنماطي ، أبو محمّد السلمي مولاهم البصري ، المتوفّى سنة ٢١٧هـ ، تقدّم في السند الثاني من أسانيد شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة فاضل

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧هـ ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار ، مولى بني هاشم ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

١٢ ـ سند أبي بكر بن مالك القطيعي : صحيحٌ

قال أبو بكر بن مالك القطيعي : حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه‏ البصري ، أخبرنا حجّاج ، أخبرنا حمّاد ، قال : حدّثنا عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت رسول اللّه(١) ‏ .

قال محقّق فضائل الصحابة وصيّ اللّه‏ بن محمّد عبّاس : إسناده صحيح

أقول : السند صحيح ، ورجاله كلّهم ثقات ، وهم :

أبو مسلم الكجي إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري ، المتوفّى سنة ٢٩٢هـ وقد قارب المئة ، تقدّم في السند الثاني من أسانيد شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة

حجّاج بن المنهال الأنماطي ، أبو محمّد السلمي مولاهم البصري ، المتوفّى سنة ٢١٧هـ ، تقدّم في السند الثاني من أسانيد شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة فاضل

ــــــــــــــــ

١ ـ فضائل الصحابة ٢ / ٧٨١ ح١٣٨٩ ، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٧ بسنده عن القطيعي بسنده إلى ابن عبّاس


حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧ ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار ، مولى بني هاشم ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

١٣ ـ سند الخطيب البغدادي : صحيحٌ

قال الخطيب : أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الحافظ ، أخبرنا الفضل بن الحباب بالبصرة ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه‏ الخزاعي ، قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة ، عن عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : رأيت رسول اللّه‏(١)

محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن رزق بن عبد اللّه‏ بن يزيد بن خالد ، أبو الحسن البزّاز ، المعروف بابن رزقويه ، ثقة

قال الخطيب البغدادي : كان ثقة صدوقاً ، كثير السماع والكتابة ، حسن الاعتقاد جميل المذهب ، مديماً لتلاوة القرآن ، شديداً على أهل البدع درس الفقه وعلّق على مذهب الشافعي

قال أبو بكر البرقاني : ثقة

وذكره هبة اللّه‏ بن الحسن الطبري فوصفه بالإكثار في الحديث

ولد سنة ٣٢٥هـ ، وهو أوّل شيخ كتب عنه الخطيب ، وأوّل ما سمع منه سنة ٤٠٣هـ ، ثمّ تركه وعاد إليه ، وقد كفّ بصره سنة ٤٠٦هـ ، ولازمه إلى آخر عمره ،

ــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١ / ١٥٢


حيث توفّي سنة ٤١٢هـ(١)

محمّد بن عمر بن محمّد بن سلام بن البراء بن سبرة بن سيّار ، أبو بكر التميمي ، قاضي الموصل ، المعروف بابن الجعابي ، المتوفّى سنة ٣٥٥هـ ، تقدّم في رواية الأصبغ عن عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه شيعيّ ثقة ، اتّهموه بأشياء لا تثبت

الفضل ابن الحباب ـ وهو لقب واسمه عمرو ـ ابن محمّد بن شعيب بن صخر ، أبو خليفة الجمحي البصري الأعمى ، ثقة له أغلاط

ذكره ابن حبّان في الثقات

وقال سلمة بن قاسم : كان ثقة مشهوراً ، كثير الحديث

وقال أبو علي الخليلي : احترقت كتبه ، منهم مَنْ وثّقه ، ومنهم مَنْ تكلّم فيه ، وهو إلى التوثيق أقرب ، والمتأخّرون أخرجوه في الصحيح

ووثّقه الذهبي في تذكرة الحفّاظ فقال : الإمام الثقة محدّث البصرة ، كان محدّثاً صادقاً مكثراً عن طبقة الوقت وقال في سير أعلام النبلاء : كان ثقة صادقاً مأموناً

وذكره في ميزان الاعتدال وقال : كان ثقة عالماً ، ما علمت فيه ليناً إلاّ ما قال السليماني : إنّه من الرافضة ، فهذا لم يصحّ عن أبي خليفة

وتعقّبه ابن حجر في اللسان بذكره عن القاضي التنوخي في نشوار المحاضرة ، عن صديق له أنّه قرأ عَلَيَّ أبو خليفة أشياء من جملتها ديوان عمران بن حطّان الخارجي ، وأنّه أملى عنه مواضع منها قول عمران في رثاء ابن ملجم ، فبلغ ذلك المفجع البصري فقال :

أبـو خليفـة مطويّ على دَخَنٍ للهـاشميّين فـي سـرّ وإعـلانِ

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩ الترجمة ٢٧٨ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩ الترجمة ١٥٥


ما زلتُ أعرفُ ما يُخفي وأُنكره حتّى اصطفى شعر عمران بن حطّانِ

قال ابن حجر بعد نقله ذلك : فهذا ضدّ ما حكاه السليماني ، ولعلّه أراد أن يقول ناصبيّ فقال رافضي ، والنّصب معروف في كُثُر من أهل البصرة

أقول : يؤيّد ذلك قول سلمة بن قاسم : كان ثقة مشهوراً كثير الحديث ، وكان يقول بالوقف ، وهو الذي نُقِمَ عليه يعني الوقف في أنّ القرآن هل هو مخلوق أم لا ، ومذهب الجهميّة هو الوقف(١)

وروى ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثاً منكراً جدّاً ، عن جابر قال : سمعت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) يقول : مَنْ وسّع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسّع اللّه‏ عليه سائر سنته قال جابر : جرّبناه فوجدناه كذلك قال ابن حجر : والظاهر أنّ الغلط فيه من أبي خليفة ، فلعلّ ابن الأحمر [ الراوي عنه ] سمعه منه بعد احتراق كتبه

وذكر الدار قطني في الغرائب حديثاً أخطأ في سنده فقال : تفرّد به أبو خليفة

ولد سنة ٢٠٦ أو ٢٠٧هـ ، وتوفّي سنة ٣٠٥هـ وقد قارب المئة سنة(٢)

محمّد بن عبد اللّه‏ بن عثمان الخزاعي ، أبو عبد اللّه‏ البصري ، ثقة.

قال البخاري عن عليّ بن المديني : ثقة

ــــــــــــــ

١ ـ قال عبد اللّه‏ بن سليمان الأشعث في قصيدته في العقيدة :

وقل غيرَ مخلوقٍ كلامُ مليكنا بذلكَ دانَ الأتقياءُ وأفصحوا

ولا تكُ في القرآن بالوقفِ قائلا كما قال أتباعٌ لجهمٍ وأسجحوا

٢ ـ تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٧٠ ـ ٦٧١ الترجمة ٦٩٠١٠ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٧ ـ ١١ الترجمة ٢ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٣٥٠ الترجمة ٦٧١٧ ، لسان الميزان ٤ / ٤٣٨ ـ ٤٤٠ الترجمة ١٣٤٠ ، الإرشاد ـ للخليلي ٢ / ٥٢٦ ، الثقات ـ لابن حبّان ٩ / ٨


وقال أبو حاتم : ثقة

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال ابن قانع : صالح

وقال الذهبي في الكاشف : وثّقه علي

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

روى له أبو داود وابن ماجة

توفّي سنة ٢٢٣هـ(١)

حمّاد بن سلمة بن دينار البصري ، أبو سلمة مولى بني تميم ، المتوفّى سنة ١٦٧هـ ، تقدّم في رواية شهر بن حوشب عن أمّ سلمة أنّه ثقة عابد

عمّار بن أبي عمّار ، مولى بني هاشم ، تقدّم أنّه تابعيّ ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٥ / ٥٠٧ ـ ٥٠٩ الترجمة ٥٣٦١ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٣٦ الترجمة ٤٤٣ ، تقريب التهذيب ٢ / ٩٨ الترجمة ٤٨٩ ، الكاشف ٢ / ١٨٨ الترجمة ٤٩٦٣


ب ـ عليّ بن زيد بن جدعان ، عن ابن عبّاس :

١٤ ـ سند ابن عساكر : حَسَنٌ بنفسه ، صحيحٌ بغيره

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو محمّد بن طاووس ، أخبرنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا الحسين بن صفوان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أخبرنا عبد اللّه‏ بن محمّد بن هانئ أبو عبد الرحمان النحوي ، أخبرنا معدي بن سليمان ، أخبرنا عليّ بن زيد بن جدعان ، قال : استيقظ ابن عبّاس من نومه فاسترجع وقال : قُتل الحسين واللّه‏ِ

فقال له أصحابه : كلاّ يابن عبّاس كلاّ

قال : رأيت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ومعه زجاجة من دم ، فقال : (( ألا تعلم ما صنعت أُمّتي من بعدي ؟! قتلوا ابني الحسين ، وهذا دمه ودم أصحابه أرفعها إلى اللّه ))‏

قال : فكُتب ذلك اليوم الذي قال فيه وتلك الساعة

قال : فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتّى جاءهم الخبر بالمدينة أنّه قُتل ذلك ‏اليوم وتلك الساعة(١)

أبو محمّد هبة اللّه‏ بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن عليّ بن طاووس المقرئ الجيروني ، إمام جامع دمشق ، ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٧


قال السمعاني : كان مقرئاً فاضلاً ، ثقة صدوقاً ، مكثراً من الحديث ، سمعتُ منه أجزاءً وقرأت عليه في داره بباب جيرون

وروى عنه السلفي ووثّقه

قال الذهبي : كان ثقة متصوّناً

وقال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة : كان رجلاً فقيهاً ، صالحاً ورعاً ، حسن القراءة

وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب : ثقة مقرئ محقّق ، ختم عليه خلق ، وله اعتناء بالحديث

وقال ابن الجوزي في المنتظم : انتقل والده إلى دمشق فسكنها ، فولد هو بها في سنة ٤٦٢هـ ، ونشأ وكان مقرئاً فاضلاً ، حسن التلاوة ، وختم القرآن عليه خلق من الناس ، وأملى الحديث ، وكان ثقة صدوقاً

توفّي في دمشق سنة ٥٣٦هـ(١)

أبو الغنائم محمّد بن عليّ بن الحسن بن محمّد بن أبي عثمان عمرو بن محمّد بن منتاب البغدادي ، الدقّاق ، ثقة

قال ابن الجوزي في المنتظم : حدّثنا عنه أشياخنا ، وكان ثقة ديّناً

وفي الاستدراك لابن نقطة : هو ثقة صالح

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : الشيخ الجليل ، الصالح المسند ، كان خيّراً ديّناً ، كثير السماع

ــــــــــــــ

١ ـ الأنساب ـ للسمعاني ٢ / ١٤٢ ، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٩٨ ـ ٩٩ الترجمة ٥٨ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢٧٠ ، العبر في خبر مَنْ غبر ٤ / ١٠١ ، شذرات الذهب ٤ / ١١٤ ، المنتظم ١٠ / ٣٣٦


وقال ابن العماد الحنبلي : متميّز صدوق

وقال ابن سكرة : كان الحميدي يحضّني على قراءة ما عنده من مسند يعقوب بن شيبة

توفّي سنة ٤٨٣هـ ، وما في سير أعلام النبلاء من أنّه توفّي سنة ٤٨٨هـ وهم(١)

أبو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن بشران بن محمّد بن بشر بن مهران بن عبد اللّه‏ ، الاُموي البغدادي ، المعروف بابن بشران المعدّل ، المتوفّى سنة ٤١٥هـ ، تقدّم في رواية عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص أنّه ثقة

الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم ، أبو عليّ البرذعي ، ثقة

قال الذهبي : الشيخ المحدّث الثقة ، صاحب أبي بكر بن أبي الدنيا وراوي كتبه

وقال الخطيب البغدادي : حدّثنا عنه أبو الحسين بن بشران ، وكان صدوقاً

وقال السمعاني : من أهل بغداد كان صدوقاً

توفّي سنة ٣٤٠هـ(٢)

أبو بكر عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبيد بن سفيان بن قيس ، بن أبي الدنيا القرشي الاُموي مولاهم البغدادي ، صدوق

قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي ، وسُئل أبي عنه فقال : صدوق

وقال صالح بن محمّد : صدوق

ـــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٨ / ٥٨٩ ـ ٥٩٠ الترجمة ٣١١ ، المنتظم ٩ / ٦٣٣ ، الاستدراك المطبوع بهامش إكمال الكمال ٤ / ٥٧٣ ـ ٥٧٤ ، الوافي بالوفيات ٤ / ١٤١

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٤٢ الترجمة ٢٥٢ ، تاريخ بغداد ٨ / ٥٤ الترجمة ٤١١٩ ، الأنساب ـ للسمعاني ٧ / ٣١٦


وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي لمّا بلغه موت ابن أبي الدنيا : رحم اللّه‏ أبا بكر مات معه علم كثير

وقال ابن الجوزي : كان ذا مروءة ، ثقة صدوقاً ، صنّف أكثر من مئة مصنّف في الزهد

وقال الصفدي : هو أحد الثقات المصنّفين للأخبار والسير ، وله كتب كثيرة تزيد على مئة كتاب

وقال السمعاني : كان ثقة صدوقاً ، مكثراً من التصانيف في الزهد والرقائق

قال صالح بن محمّد : كان يختلف معنا إلاّ أنّه كان يسمع من إنسان يُقال له : محمّد بن إسحاق بلخي ، وكان يضع للكلام إسناداً ، وكان كذّاباً يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير

وقال إبراهيم الحربي : كنّا نمضي إلى عفّان بن مسلم نسمع منه ، فنرى ابن أبي الدنيا جالساً مع محمّد بن الحسين البرجلاني يكتب عنه ويدع عفّان

قال ابن الجوزي : كان ابن أبي الدنيا يقصد أحاديث الزهد والرقائق ، وكان لأجلها يكتب عن البرجلاني ويترك عفّان بن مسلم

قال ابن حجر في التقريب : صدوق حافظ ، صاحب تصانيف

روى له ابن ماجة في التفسير

ولد سنة ٢٠٨هـ ، وتوفّي سنة ٢٨١هـ(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٦ / ٧٢ ـ ٧٨ الترجمة ٣٥٤٢ ، تهذيب التهذيب ٦ / ١١ ـ ١٢ الترجمة ١٨ ، تقريب التهذيب ١ / ٥٣٠ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٧٧ ـ ٦٧٩ الترجمة ٦٩٩١٠ ، المنتظم ٧ / ٢٧٤ ، الوافي بالوفيات ١٧ / ٥١٩ ـ ٥٢٠ الترجمة ٤٤٠ ، الأنساب ـ للسمعاني ٤ / ٤٧١ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٨٩ ـ ٩١ الترجمة ٥٢٠٩


عبد اللّه‏ بن محمّد بن هانئ ، أبو عبد الرحمان النيسابوري ، ثقة

قال الخطيب البغدادي : كان عارفاً بعلم الأدب ، بصيراً بالنحو ، أخذ عن الأخفش ، وقدم بغداد وحدّث بها ، فروى عنه من أهلها أبو بكر بن أبي الدنيا ، وعبد اللّه‏ بن محمّد بن ناجية ، وكان ثقة ، مات سنة ٢٣٦هـ

وقال الذهبي : عبد اللّه‏ بن محمّد بن هانئ ، أبو عبد الرحمان النيسابوري النحوي ، تلميذ الأخفش الأوسط ، قال الخطيب : ثقة

وفي بغية الوعاة : عبد اللّه‏ بن محمّد بن هانئ ، أبو عبد الرحمان النيسابوري صاحب الأخفش ، قال الخطيب : كان عارفاً ، وكان ثقة(١)

معدي بن سليمان ، أبو سليمان ، صاحب الطعام ، صدوق

قال سليمان بن داود الشاذكوني : كان من أفضل الناس ، وكان يعدّ من الأبدال

وقال ابن حجر : صحّح الترمذي حديثه

وقال أبو حاتم : شيخ

قال أبو زرعة : واهي الحديث ؛ يحدّث عن ابن عجلان بمناكير

وقال النسائي : ضعيف

قال ابن حبّان في المجروحين : شيخ من أهل البصرة ، يروي عن ابن عجلان ، روى عنه بندار وأهل البصرة ، كان ممّن يروي المقلوبات عن الثقات ، والملزقات عن الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد

ــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١٠ / ٧٣ الترجمة ٥١٨٧ ، تاريخ الإسلام ١٧ / ٢٣٠ ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة / الترجمة ١٤٣٨ ، الوافي بالوفيات ١٧ / ٢٨٤ ، الكُنى والأسماء ١ / ٥٣٠ ، الجرح والتعديل ٥ / ١٩٥


وقال ابن حجر في التقريب : ضعيف وكان عابداً

روى له الترمذي وابن ماجة(١)

عليّ بن زيد بن عبد اللّه‏ بن أبي مليكة زهير بن عبد اللّه‏ بن جدعان التيمي ، ـ ويُنسب إلى جدّه فيُقال : عليّ بن زيد بن جدعان ـ أبو الحسن البصري ، أصله من مكّة ، حافظ فقيه ، شيعيّ صدوق ، من أوعية العلم

اختُلف فيه كثيراً

قال الذهبي : أحد علماء التابعين ، اختلفوا فيه ، قال سعيد الجريري : أصبح فقهاء البصرة عمياناً ؛ قتادة وعليّ بن زيد وأشعث الحداني

وقال منصور بن زاذان : قلنا لعليّ بن زيد لمّا مات الحسن : اجلِس موضعه

وقال موسى بن إسماعيل : قلت لحمّاد بن سلمة : زعم وهيب أنّ عليّ بن زيد لا يحفظ الحديث ، فقال : من أين كان وهيب يقدر على مجالسة عليّ ؟ إنّما كان يجالس عليّاً وجوه الناس وفي رواية : كان وهيب يضعّف عليّ بن زيد ويقول : مَنْ يكتب عن عليّ بن زيد ؟ فذكر ذلك لحمّاد بن سلمة فقال : عليّ بن زيد كان لا يجالسه إلاّ الأشراف ، وكان يُقال : إنّ أبا وهيب كان حائكاً

وقال يعقوب بن شيبة : ثقة صالح الحديث وإلى اللين ما هو

وقال الساجي : كان من أهل الصدق ، ويحتمل لرواية الجلّة عنه ، وليس يجري مجرى مَنْ أجمع على ثَبته

أقول : هذا الرجل تابعيّ من الأجلاّء ، ومن الحفّاظ ، ومن أهل الصدق ، ومن أوعية

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٨ / ٢٥٨ الترجمة ٦٠٨٣ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٢٠٦ الترجمة ٤٢٠ ، تقريب التهذيب ٢ / ٢٠٠ ، المجروحين ٣ / ٤٠


العلم ، وما أُخذ عليه كلّه مردود ؛ والسبب الحقيقي في تليينه هو تشيّعه

قال ابن سعد : ولد وهو أعمى ، وكان كثير الحديث ، وفيه ضعف ، ولا يحتجّ به

وقال أحمد : ليس بالقوي ، وقد روى عنه الناس ، وقال : ليس بشيء ، وقال : ضعيف الحديث

وقال يحيى بن معين : ضعيف ، وقال : ليس بذاك ، وقال : ليس بحجّة ، وقال : ليس بشيء

وقال أبو زرعة : ليس بقوي

وقال النسائي : ضعيف

وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالمتين عندهم

وقال الدار قطني : أنا أقف فيه ؛ لا يزال عندي فيه لين

وقال عمرو بن علي : كان يحيى بن سعيد يتّقي الحديث عن عليّ بن زيد ، حدّثنا عنه مرّة ثمّ تركه وقال : دعه

وقال أبو معمر القطيعي عن ابن عيينة : كتبت عن عليّ بن زيد كتاباً كثيراً فتركته زهداً فيه

أقول : هذه الطعون كلّها غير مفسّرة ، والطعون المفسّرة خمسة ، أربعة مردودة ، والخامس لا يوجب التضعيف

الطعن الأوّل : عدم حفظه ، وقد مرّ زعم وهيب أنّه لا يحفظ ، وقال ابن خزيمة : لا أحتجّ به لسوء حفظه وقد مرّ جواب حمّاد بن سلمة بنفي ذلك ، ولعلّهم قصدوا بعدم الحفظ الطعن الثاني ، وهو عدم حفاظه على الألفاظ

الطعن الثاني : تحديثه بالمعنى وعدم ضبطه للألفاظ قال سليمان بن حرب عن


حمّاد بن زيد : حدّثنا عليّ بن زيد وكان يقلب الأحاديث وفي رواية : كان يحدّثنا اليوم بالحديث ، ثمّ يحدّثنا غداً فكأنّه ليس ذلك وهذا الطعن مردود ؛ إذ الرواية بالمعنى جائزة اتفاقاً ، ولعلّ روايته رؤيا ابن عبّاس إذا ما قورنت برواية عمّار بن أبي عمّار تبيّن أنّ روايته بالمعنى غير مضرّة ، ولا تخلّ بالوثاقة والضبط وإن كانت مرجوحة بالنسبة لغيرها

الطعن الثالث : رفعه أحاديث لا يرفعها غيره قال الترمذي : صدوق إلاّ أنّه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره وقال شعبة : حدّثنا عليّ بن زيد وكان رفّاعاً وهذا أدلّ على توسّعه في الرواية ، وكثرة شيوخه وطرقه ، لا على ضعفه

الطعن الرابع : تخليطه قال ابن قانع : خلّط في آخر عمره وتُرك حديثه وقال شعبة : حدّثنا عليّ بن زيد قبل أن يختلط وقد أجاب عن هذا ابن معين ؛ قال ابن الجنيد : قلت لابن معين : عليّ بن زيد اختلط ؟

قال : ما اختلط قط ولا أبعد أن يكون مرادهم من الاختلاط وقوفه على المذهب الحقّ بعد أن كان حائداً عنه ، فيكون هذا الطعن من جملة الطعن الآتي

الطعن الخامس : تشيّعه قال العجلي : كان يتشيّع ، لا بأس به وقال الجوزجاني : ضعيف ، وفيه ميل عن القصد ، لا يُحتجّ بحديثه وقال يزيد بن زريع : رأيته ولم أحمل عنه ؛ لأنّه كان رافضيّاً وقال أبو حاتم : ليس بقويّ ، يُكتب حديثه ولا يُحتجّ به ، وكان ضريراً وكان يتشيّع وقال ابن عدي : لم أرَ أحداً من البصريّين وغيرهم امتنع من الرواية عنه ، وكان يغلو في التشيّع ، ومع ضعفه يُكتب حديثه وقال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : هو من أوعية العلم ، وفيه تشيّع

وقال ابن حبّان : يهم ويخطئ ، فكثر ذلك منه فاستحقّ الترك وقال غيره : أنكر


ما رَوى ما حدّث بن حمّاد بن سلمة عنه عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد رفعه : (( إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد فاقتلوه )) وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق ، عن عبد الرزّاق ، عن ابن عيينة ، عن عليّ بن زيد والمحفوظ عن عبد الرزّاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن عليّ ، ولكن لفظ ابن عيينة ( فارجموه )

فبان بأنّ تشيّعه وروايته ما يمسّ سلفهم هو السبب في تليينهم وتضعيفهم إيّاه ، وهو السبب في كتابة ابن عيينة عنه ثمّ تركه له ولِصدقه وحفظه روى له البخاري في الأدب ومسلم والباقون وقال بشّار عوّاد : أساء مسلم إلى كتابه حينما أدخل مثل هذا الضعيف فيه

أقول : بل وقف على حقيقة أنّ الرجل صدوق ، بل ثقة ، وأنّ الطعون كلّها لا تقوم حجّة لتركه

توفّي سنة ١٢٩هـ ، أو ١٣١هـ في طاعون البصرة(١)

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٠ / ٤٣٤ ـ ٤٤٤ الترجمة ٤٠٧٠ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٢٨٣ ـ ٢٨٥ الترجمة ٥٤٥ ، تقريب التهذيب ١ / ٦٩٤ قال : ( ضعيف ) ، تذكرة الحفّاظ ١ / ١٤٠ الترجمة ١٣٣ ـ ٣٨ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٢٧ ـ ١٢٩ الترجمة ٥٨٤٤ ، الكاشف ٢ / ٤٠ الترجمة ٣٩١٦ قال : أحد الحفّاظ ، وليس بالثبت


٢٣

رؤيا اُمّ سلمة :

عن سلمى قالت : دخلت على اُمّ سلمة وهي تبكي ، فقلت : ما يبكيكِ ؟

قالت : رأيت رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ـ تعني في المنام ـ وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلتُ : ما لك يا رسول اللّه‏ ؟

قال : (( شهدتُ قتل الحسين آنفاً ))

هذا حديث غريب(١)

١ ـ سند الترمذي : حَسَنٌ

قال الترمذي : حدّثنا أبو سعيد الأشج ، أخبرنا أبو خالد الأحمر ، أخبرنا رزين ، قال : حدّثتني سلمى ، قالت : دخلت على اُمّ سلمة(٢) ...

ـــــــــــــــ

١ ـ سنن الترمذي ٥ / ٣٢٣ ح٣٨٦٠ ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ٧ / ٤٨ بسنده عن الترمذي بسنده إلى اُمّ سلمة ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٨ بسنده عن البيهقي بسنده عن الترمذي بسنده إلى اُمّ سلمة ، التاريخ الكبير ٣ / ٣٢٤ الترجمة ١٠٩٨ ، المعجم الكبير ٢٣ / ٣٧٣ ، تهذيب الكمال ٩ / ١٨٧ ترجمة ( رزين ) ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٨ ، المستدرك على الصحيحين ٤ / ١٩

٢ ـ سنن الترمذي ٥ / ٣٢٣ ح٣٨٦٠ ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ٧ / ٤٨ قال : أخبرنا أبو عبد اللّه‏ الحافظ ، =


وقال البخاري في ترجمة رزين بيّاع الأنماط من تاريخ الكبير : قال الأشج ، حدّثنا أبو خالد ، قال : حدّثنا رزين ، قال : حدّثتني سلمى : دخلت على اُمّ سلمة وهي تبكي ، قالت : رأيت النبيّ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) وعلى رأسه ولحيته التراب ، قال : (( شهدتُ قتل الحسين آنفاً ))(١)

عبد اللّه‏ بن سعيد بن حصين الكندي ، أبو سعيد الأشجّ الكوفي ، ثقة

قال أبو حاتم : ثقة صدوق ، وقال مرّة : الأشج إمام زمانه

وقال أبو زرعة : ثقة صدوق

وقال مسلمة بن قاسم : ثقة

وقال الخليلي : ثقة ، لكن في أشياخه ثقات وضعفاء ، يحتاج في حديثه إلى معرفة وتمييز

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال محمّد بن أحمد بن بلال الشطوي : ما رأيت أحفظ منه

وقال ابن معين : ليس به بأس ، ولكنّه يروي عن قوم ضعفاء

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : الحافظ الإمام الثبت ، شيخ الوقت ، الكوفي المفسّر ، صاحب التصانيف

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة

ــــــــــــــ

= أخبرنا أحمد بن عليّ المقرئ ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٨ قال : أخبرنا أبو عبد اللّه‏ الفراوي ، أخبرنا أبو بكر البيهقي .

١ ـ التاريخ الكبير ٣ / ٣٢٤ الترجمة ١٠٩٨


روى له الستّة قال في الزهرة : روى عنه‏ البخاري ٨ أحاديث ، ومسلم ٧٠ حديثاً

مات سنة ٢٥٦ أو ٢٥٧هـ وقد زاد على التسعين(١)

سليمان بن حيّان الأزدي ، أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري ـ مولى لبني جعفر بن كلاب ـ نزل فيهم ، وولد بجرجان ، ثقة

قال عليّ بن المديني : ثقة

وقال محمّد بن محمّد بن رجاء بن السندي : سمعت وكيعاً يقول : أبو خالد الأحمر ثقة

وقال إسحاق بن راهويه : سألت وكيعاً عنه فقال : وأبو خالد ممّن يُسأل عنه ؟!

وقال أبو هشام الرفاعي : حدّثنا أبو خالد الأحمر الثقة الأمين

وقال العجلي : ثقة ثبت ، صاحب سُنّة

وقال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال في مشاهير علماء الأمصار : من متقني أهل الكوفة ، وكان ثبتاً

وقال النسائي : ليس به بأس

وقال أبو حاتم : صدوق

واختلف النقل عن ابن معين فيه ، قال ابن أبي مريم عن يحيى : ثقة وقال عثمان الدارمي عن يحيى : ثقة وقال في موضع آخر : ليس به بأس وقال ابن

ــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١٥ / ٢٧ ـ ٣٠ الترجمة ٣٣٠٣ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٢٠٨ الترجمة ٤١١ ، تقريب التهذيب ١ / ٤٩٧ ، سير أعلام النبلاء ١٢ / ١٨٢ ـ ١٨٤ الترجمة ٦٤ وقال : كان أوّل طلبه للعلم بعد ١٨٠هـ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٥٠١ ـ ٥٠٢ الترجمة ٥١٧٨ ، الثقات ـ لابن حبّان ٨ / ٣٦٥


محرز عن يحيى : ليس به بأس ثقة وقال معاوية بن صالح : سمعت يحيى يقول : أبو خالد الأحمر ثقة وليس بثبت وقال ابن طهمان عن يحيى : ليس به بأس ، لم يكن بذاك المتقن وقال عبّاس الدوري عن يحيى : صدوق وليس بحجّة

وقال أبو أحمد بن عدي : له أحاديث صالحة ، وإنّما أُتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ ، وهو في الأصل كما قال ابن معين : صدوق وليس بحجّة

قال الذهبي مجيباً : الرجل من رجال الكتب الستّة وهو مكثرٌ يَهِمُّ كغيره

وقال أبو بكر البزّار : اتفق أهل العلم بالنقل أنّه لم يكن حافظاً ، وأنّه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها

أقول: دعوى اتفاق أهل العلم على عدم حفظه تَحَكُّمٌ ، وروايته بعض ما لا يتابع عليه لا يوجب القدح ، فكم ادّعوا ذلك في أشخاص ثمّ عثروا على متابع ، وحتّى لو لم يعثروا على متابع فإنّ ذلك لا يوجب التضعيف بعد التنصيص على وثاقته

وقال الخطيب : كان سفيان يعيب أبا خالد بخروجه مع إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن الحسن ، فأمّا أمر الحديث فلم يكن يطعن عليه فيه وقال الخطيب أيضاً : خرج أبو خالد الأحمر مع إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن الحسن فلم يكلّمه سفيان حتّى مات ، وذكر سفيان صفّين فقال : ما أدري أخطأوا أم أصابوا ، وكان سفيان في ذا أشدّ من شعبة !

وقال الذهبيُّ : كان موصوفاً بالخير والدين ، وله هفوة وهي خروجه مع إبراهيم بن عبد اللّه‏ بن الحسن !

قال بشّار عوّاد : لم يحسن الذهبي بتسميتها هفوة ؛ إذ متى كان الخروج على حاكم يعتقد إنسان أنّه ظالم هفوة ؟! وقد خرج مع إبراهيم وأخيه محمّد النفس


الزكيّة ، أعلام معروفون بالدين والورع والتقوى ، فكان ماذا ؟! فاقرأ واعجب

قال الذهبي في الكاشف : صدوق إمام ، قال ابن معين : ليس بحجّة وقال في تذكرة حفّاظه : هو من مشاهير المحدّثين وغيره أثبت منه

وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يخطئ

روى له الجماعة ، وحديثه محتجّ به في سائر الاُصول

ولد سنة ١١٤هـ ، وتوفّي سنة ١٨٩هـ ، أو ١٩٠هـ(١)

رزين بن حبيب الجهني ـ ويُقال : البكري ـ الكوفي الرمّاني ، ويُقال : التمّار ، ويُقال : بيّاع الأنماط ، ثقة

قال ابن معين : رزين بيّاع الرمّان ثقة

وسُئل أحمد عن رزين بيّاع الرمّان ، فقال : ثقة

وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، ليس به بأس

وقال يعقوب بن سفيان : كوفيّ لا بأس به

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الذهبي في الكاشف : ثقة

روى له الترمذي

وفرّق البخاري وابن أبي حاتم وابن حبّان بين رزين بيّاع الأنماط ، وبين رزين بن حبيب الجهني بيّاع الرمّان ، والتوثيقات المتقدّمة كلّها في بيّاع الرمّان الجهني

ــــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ١١ / ٣٩٤ ـ ٣٩٨ الترجمة ٢٥٠٤ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١٥٩ ـ ١٦٠ الترجمة ٣١٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٨٤ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٣٩١ ، سير أعلام النبلاء ٩ / ١٩ ـ ٢١ الترجمة ٥ ، تاريخ بغداد ٩ / ٢٢ ـ ٢٥ الترجمة ٤٦١٥ ، تذكرة الحفّاظ ١ / ٢٧٢ الترجمة ٢٧٢٥٨ ، الكاشف ١ / ٤٥٨


والصحيح أنّهما واحد(١) ، ولم يتنبّه البخاري لوحدتهما ؛ فروى هذه الرواية في ترجمة بيّاع الأنماط وفَصَلَهُ عن الجهني

سلمى البكريّة ، من بكر بن وائل ، مولاة لهم ، تابعيّة روت عن عائشة واُمّ سلمة ، روى عنها رزين الجهني ، ويُقال : البكري ووقعت باسم سلمى بنت سعد في رواية في التاريخ الكبير روى لها الترمذي(٢)

٢ ـ سند الطبراني : حَسَنٌ

قال الطبراني : حدّثنا عليّ بن العبّاس البجلي ، حدّثنا أبو سعيد الأشج ، حدّثنا أبو خالد الأحمر ، حدّثني رزين ، حدّثتني سلمى ، قالت : دخلت على اُمّ سلمة(٣) .

عليّ بن العبّاس بن الوليد البجلي المقانعي ، أبو الحسن الكوفي ، المتوفّى سنة ٣١٠هـ ، تقدّم في رواية الأصبغ عن عليّ (عليه ‏السّلام) أنّه ثقة

أبو سعيد الأشج الكوفي ، المتوفّى سنة ٢٥٦ ، أو ٢٥٧هـ تقدّم أنّه ثقة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٩ / ١٨٦ ـ ١٨٧ الترجمة ١٩٠٨ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٢٣٨ الترجمة ٥٢١ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٠١ الترجمة ١٩٤٤ ، الكاشف ١ / ٣٩٦ الترجمة ١٥٧٣ ، وانظر التاريخ الكبير ٣ / ٣٢٤ ـ ٣٢٥ الترجمتين ١٠٩٨ ( رزين بيّاع الأنماط ) ، و١٠٩٩ ( رزين بن حبيب الجهني التمّار ) ، والجرح والتعديل ٣ / ٥٠٨ الترجمتين ٢٣٠٤ ( رزين بن حبيب الجهني بيّاع الرمّان ، ويُقال : القزّاز ، ويُقال : التمّار ) ، و٢٣٠٦ ( رزين بيّاع الأنماط ) ، والثقات ـ لابن حبّان ٦ / ٣٠٨ ( رزين بيّاع الأنماط ) و( رزين بن حبيب الجهني التمّار )

٢ ـ تهذيب الكمال ٣٥ / ١٩٦ الترجمة ٧٨٥٩ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٣٧٦ الترجمة ٨٩٦٣ ، تقريب التهذيب ٢ / ٦٤٤ قال : لا تعرف ، التاريخ الكبير ٣ / ٣٢٤ في ترجمة ( رزين بيّاع الأنماط )

٣ ـ المعجم الكبير ٢٣ / ٣٧٣


أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري ، المتوفّى سنة ١٨٩ أو ١٩٠هـ ، تقدّم أنّه ثقة

رزين بن حبيب الجهني أو البكري ، تقدّم أنّه ثقة

سلمى البكريّة ، تابعيّة يحتجّ بحديثها في المقام ، وقد تقدّم حالها

٣ ـ سند ابن عساكر : حَسَنٌ

قال ابن عساكر : أخبرنا أبو الفتح محمّد بن عليّ بن عبد اللّه‏ المضري(١) ، وأبو بكر ناصر بن أبي العبّاس بن علي الصيدلاني بهراة ، قالا : أنبأنا أبو عبد اللّه‏ محمّد بن عبد العزيز بن محمّد الفارسي ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي شريح ، أنبأنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، أنبأنا أبو سعيد الأشج ، أنبأنا أبو خالد الأحمر ، حدّثني زريق قال : حدّثتني سلمى ، قالت : دخلت على اُمّ سلمة ، رواه الترمذي عن الأشجّ إلاّ أنّه قال : رزين ، وهو الصواب(٢)

أبو الفتح محمّد بن أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه‏ ، المضري الواعظ الهروي ، من مشايخ ابن عساكر ، قرأ عليه بجويبان ، قرية من قرى هراة ، ذكره في معجم شيوخه(٣)

وأبو بكر ناصر بن أبي العبّاس بن علي ، الصيدلاني الهروي ، من مشايخ ابن عساكر ، وقال السمعاني : كتب إليّ بالإجارة في سنة ٥٣٠هـ ، ولم ألحقه في سنة

ــــــــــــــ

١ ـ في تاريخ ابن عساكر المطبوع ( الضمري ) ، وهو تحريف

٢ ـ تاريخ دمشق ١٤ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩ وسيأتي مثل هذا الالتباس في رواية الحاكم النيسابوري

٣ ـ معجم شيوخ ابن عساكر / ٣٠١ الترجمة ١٢٦٠ ، ووصفه في تاريخ دمشق ٣ / ١٧١ بالمضري الواعظ الصوفي


٥٤٠هـ ، فتكون وفاته في هذه العشر(١)

أبو عبد اللّه‏ محمّد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمّد الفارسي ثمّ الهروي ، قال الذهبي : الشيخ المسند الصدوق ، راوي الأجزاء الستّة من حديث ابن صاعد عن عبد الرحمان بن أبي شريح الزاهد

قال ابن طاهر : لازمته وأكثرت عنه ؛ وذلك بعد أن امتحنه , ورأى فقهه وعلوّ إسناده

وقال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة : كان إماماً فقيهاً ، نحويّاً محدّثاً

توفّي سنة ٤٧٢هـ(٢)

أبو محمّد عبد الرحمان بن أبي شريح أحمد بن محمّد بن أحمد بن يحيى بن مخلد بن عبد الرحمان بن المغيرة بن ثابت الأنصاري الهروي الخزاعي ، المعروف بالشريحي(٣) ، ثقة

قال السمعاني : ثقة ، مكثر من الحديث

وقال ابن نقطة في الاستدراك : كان سماعه صحيحاً

وقال الذهبي : كان صدوقاً ، صحيح السماع ، صاحب حديث ، وعلم وجلالة

وقال ابن العماد : محدّث هراة ، روى عن البغوي والكبار ، ورحلت إليه الطلبة

ــــــــــــــ

١ ـ معجم شيوخ ابن عساكر / ٣٩٦ الترجمة ١٥٤٢ ، التحبير في المعجم الكبير ـ للسمعاني / ٣٤١ الترجمة ١٠٥٢

٢ ـ سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٧٦ ـ ٣٧٧ الترجمة ١٨٣ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٠ ، شذرات الذهب ٢ / ٣٤٢ ، العبر في خبر مَنْ غبر ٣ / ٢٨٠

٣ ـ في أنساب السمعاني : ( من أهل هراة ، نسب إلى جدّه الأعلى أبي شريح الخزاعي من الصحابة ) وفي الاستدراك ( أبو محمّد عبد الرحمان بن أبي شريح أحمد )


توفّي سنة ٣٩٢هـ , وقيل : سنة ٣٩١ , وله ٨٥ سنة(١)

يحيى بن محمّد بن صاعد بن كاتب ، أبو محمّد الهاشمي البغدادي ، مولى أبي جعفر المنصور ، ثقة حافظ

قال الدار قطني : ثقة ثبت حافظ

وقال البغوي : ثقة من أصحابنا ، وحدّث عنه وهو أكبر منه

وقال الخليلي : ثقة إمام ، يفوق في الحفظ أهل زمانه

وقال الدار قطني : بنو صاعد ثلاثة ـ يوسف وأحمد ويحيى ـ بنو محمّد بن صاعد ، ويحيى أصغرهم وأعلمهم

وقال إبراهيم الحربي : بنو صاعد ثلاثة أوثقهم يحيى

وقال أحمد بن عبدان الشيرازي : لا يتقدّمه أحد في الدراية

وقال أبو علي النيسابوري : لم يكن بالعراق في أقران ابن صاعد أحدٌ في فهمه ، والفهم عندنا أجلّ من الحفظ

وسُئل ابن الجعابي : هل كان ابن صاعد يحفظ ؟ فتبسّم وقال : لا يُقال لأبي محمّد : يحفظ ، كان يدري

قال الخطيب : كان أحد حفّاظ الحديث ، وممّن عُني به ورُحل في طلبه ، وقال : كان ذا محلّ من العلم عظيم ، وله تصانيف في السنن وترتيبها على الأحكام

وقال الذهبي : الحافظ الإمام الثقة وقال : الإمام الحافظ المجوّد ، محدّث العراق ، رحّال جوّال ، عالم بالعلل والرجال ، سمع وجمع ، وصنّف وأملى

ــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٢٦ ـ ٥٢٨ الترجمة ٣٨٨ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٤٢٥ ، الاستدراك المطبوع بهامش إكمال الكمال ٤ / ٢٨٥ ، شذرات الذهب ٣ / ١٤٠


ولد سنة ٢٢٨هـ ، وتوفّي سنة ٣١٨هـ ، وله ٩٠ سنة(١)

أبو سعيد الأشج الكوفي ، المتوفّى سنة ٢٥٦ أو ٢٥٧هـ ، تقدّم أنّه ثقة

أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري ، المتوفّى سنة ١٨٩هـ أو ١٩٠هـ ، تقدّم أنّه ثقة

رزين بن حبيب الجهني أو البكري ، تقدّم أنّه ثقة

سلمى البكريّة ، تقدّم أنّها تابعيّة ، يحتجّ بحديثها في المقام

٤ ـ سند المِزِّي : حَسَنٌ

قال المزّي : أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، وإبراهيم بن عليّ الواسطي ، وأحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي(٢) ، قالوا : أخبرنا عمر بن كرم الدينوي ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب السجزي ، قال : أخبرنا محمّد بن أبي مسعود الفارسي ، قال : أخبرنا عبد الرحمان بن أبي شريح الأنصاري ، قال : أخبرنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، قال : حدّثنا أبو سعيد الأشج ، قال : حدّثنا أبو خالد الأحمر ، قال : حدّثني رزين ، قال : حدّثتني سلمى ، قالت : دخلت على اُمّ سلمة(٣)

أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمان السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي ، المعروف بابن البخاري ؛ لأنّ أباه أقام مدّة ببخارى

ـــــــــــــــ

١ ـ تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٤ ـ ٢٣٧ الترجمة ٧٥٣٧ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٠١ ـ ٥٠٧ الترجمة ٢٨٣ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٧٧٥ ـ ٧٧٨ الترجمة ٧٧١١٠

٢ ـ في المطبوعة ( الفاروقي ) وهو غلط

٣ ـ تهذيب الكمال ٩ / ١٨٧ في ترجمة ( رزين بن حبيب )


يتفقّه بها ؛ فقيل له : البخاري إمام حافظ ، فقيه مسند

قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة : تفرّد في الدنيا بالرواية العالية ، وصار محدّث الإسلام وراويته ، روى الحديث فوق ستّين سنة

وقال الفرضي في معجمه : كان شيخاً عالماً ، فقيهاً زاهداً ، عابداً مسنداً ، مكثراً وقوراً ، صبوراً على قراءة الحديث ، مكرماً للطلبة

وقال الذهبي : كان فقيهاً عارفاً بالمذهب ، فصيحاً صادق اللهجة ، يرد على الطلبة مع الورع والتقوى ، والسكينة والجلالة ، زاهداً صالحاً ، خيّراً عدلاً مأموناً ، وقال : سألت المزّي عنه فقال : أحد المشايخ الأكابر ، والأعيان الأماثل ، ولا نعلم أحداً حصل له من الحظوة في الرواية في هذه الأزمان مثل ما حصل له

وقال ابن تيميّة : ينشرح صدري إذا أدخلت ابن البخاري بيني وبين رسول اللّه‏ في حديث

وذكره برهان الدين إبراهيم بن محمّد بن مفلح المقدسي الدمشقي في المقصد الأرشد فقال : الفقيه المحدّث المعمّر سيّد الوقت

وقال الشيخ تاج الدين الفزاري : انتهت إليه الرئاسة في المذهب والرواية ، وقصده المحدّثون من الأقطار ، وأثنى عليه البرزالي والذهبي والمزّي

وذكره عمر بن الحاجب في معجم شيوخه فقال : فاضل كريم النفس ، كيّس الأخلاق ، حسن الوجه ، قاضٍ للحاجة ، كثير التعصّب ـ أي للحقّ ـ ، محمود السيرة ، سألت عمّه ضياء الدين عنه فأثنى عليه ووصفه بالعقل الجميل ، والمروءة التامّة

ولد سنة ٥٩٥هـ ، وتوفّي سنة ٦٩٠هـ ، ودفن بسفح قاسيون(١)

ــــــــــــــــ

١ ـ شذرات الذهب ٥ / ٤١٤ ـ ٤١٧ ، معجم المحدّثين ـ للذهبي ١ / ١٥٩ ـ ١٦٠ ، طبقات المحدّثين ـ للذهبي ١ / ٢٢٠ الترجمة ٢٢٨٠ ، المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ٢ / ٢١٠ ـ ٢١٣ الترجمة ٦٩٧ ، البداية والنهاية ١٣ / ٣٨٢ ـ ٣٨٣ ، ذيل طبقات الحنابلة ـ لابن رجب الحنبلي ٢ / ٣٢٥ ـ ٣٢٩


وتقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن فضل الواسطي الأصل الدمشقي الحنبلي ، ويُعرف بابن الواسطي ، محدّث فقيه عابد

قال في المقصد الأرشد : الإمام القدوة الزاهد ، أحد الأئمّة الأعلام ، انتهت الرحلة في علوّ الإسناد إليه وحدّث بكثير ، روى عنه البرزالي وابن سيّد الناس وابن تيميّة وغيرهم ، وكان عارفاً بالمذهب ، وكان صالحاً عابداً قانتاً ، أمّاراً بالمعروف ، نهّاء عن المنكر

وقال الذهبي في العبر : العلاّمة الزاهد القدوة ، مسند الوقت ، تفقّه وأتقن المذهب ، وكان فقيهاً زاهداً عابداً ، مخلصاً قانتاً ، صاحب جدّ وصدق ، وقول بالحقّ ، وله هيبة في النفوس

وقال ابن العماد في شذرات الذهب : الفقيه الحنبلي الزاهد ، شيخ الإسلام ، بركة الشام ، قطب الوقت ، تفقّه في المذهب ، وأفتى ودرّس بالمدرسة الصالحيّة بقاسيون نحواً من عشرين سنة ، وولي في آخر عمره ـ بعد سفر الفاروثي ـ مشيخة دارالحديث الظاهريّة ، وكان خير خلق اللّه‏ علماً وعملاً

قال الذهبي : قرأت بخطّ العلاّمة كمال الدين بن الزملكاني في حقّه : كان كبير القدر ، له وقع في القلوب وجلالة ، ملازماً للتعبّد ليلاً ونهاراً ، قائماً بما يعجز عنه غيره ، مبالغاً في إنكار المنكر ، وعنده علم جيّد وفقه حسن ، وكان داعية إلى عقيدة أهل السنّة والسلف الصالح ، مثابراً على السعي في هداية مَنْ يرى فيه زيغاً عنها


وقال البرزالي : تفرّد بعلوّ الإسناد ، وكثرة الروايات والعبادة ، ولم يخلف مثله

ووصفه ابن سيّد الناس بالإمام الزاهد

ولد سنة ٦٠٢هـ ، وتوفّي سنة ٦٩٢هـ ، ودُفن بسفح قاسيون ، وكان مولده به(١)

وعزّ الدين أبو العبّاس أحمد بن الشيخ محيي الدين إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن عليّ بن غَنيمة الفاروثي الواسطي الشافعي المقرئ الصوفي ، إمام محدّث مقرئ

قال أبو المحاسن الحسيني في ذيل تذكرة الحفّاظ : الإمام العلاّمة ، شيخ العراق ، كان إماماً عالماً ، متقناً متضلّعاً في العلوم والآداب ، حسن التربية للمريدين ، ذكره ابن سيّد الناس في مَنْ لقيه من الحفّاظ ، فقال : دخلت دمشق في حدود سنة ٦٩٠ فألفيت بها الشيخ الإمام ، شيخ المشايخ ، ومَنْ له في كلّ فضل اليد الطولى والقدم الراسخ ، وكان في التذكير مقدّماً ، وبالمواعظ الحسنة معلماً ، وكان كبير الإيثار ، لا يبقى معه درهم ولا دينار

وقال الذهبي : الشيخ القدوة ، وقال : كان فقيهاً سلفيّاً ، مفتياً مدرّساً ، عارفاً بالقراءات ووجوهها وبعض عللها ، خطيباً واعظاً ، زاهداً عابداً صوفيّاً ، وكان كبير القدر ، وافر الحرمة ، له القبول التامّ من الخواص والعوام وقال : سلّمت عليه ، وسألته عن شيء ، وصلّيت خلفه كثيراً ، وسمعته يخطب على منبر دمشق غير مرّة ، وكان إماماً متقناً ، متعبّداً متواضعاً ، حسن البشر ، كبير القدر

ــــــــــــــ

١ ـ شذرات الذهب ٣ / ٤١٩ ـ ٤٢٠ ، المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ١ / ٣٣١ ـ ٣٣٢ الترجمة ٢٢٢ ، العبر ٥ / ٣٧٥ ، البداية والنهاية ١٣ / ٣٩٣ ، ذيل التقييد ١ / ٤٣٣ ـ ٤٣٤ ، معجم المحدّثين ـ للذهبي ١ / ٥٩ ، سيرة ابن سيّد الناس ١ / ٣١٢


ووصفه ابن سيّد الناس بـ ( شيخنا الإمام )

وقال ابن كثير : الإمام العابد الزاهد الخطيب ، سمع الحديث وكانت له فيه يد جيّدة ، وفي التفسير والفقه والوعظ والبلاغة ، وكان ديّناً ورعاً زاهداً ، وكان فيه إيثار ، وله أحوال صالحة ، ومكاشفات كثيرة ، وكان قد لبس خرقة التصوّف من السهروردي ، وحدّث بالكثير ، وسمع منه البرزالي كثيراً

ولد سنة ٦١٤هـ بفاروث ، قرية على دجلة بين واسط والمذار ، ولي خطابة الجامع ، ثمّ عُزل فتألّم لذلك ، وعاد إلى العراق ، ومات بواسط سنة ٦٩٤هـ(١)

أبو حفص عمر بن كرم بن أبي الحسين عليّ بن عمر الدينوري ثمّ البغدادي ، أبو حفص بن أبي المجد الحمامي

قال ابن النجّار البغدادي في ذيل تاريخ بغداد : كتبت عنه ، وكان شيخاً صالحاً ، ورعاً متديّناً ، متعبّداً متعفّفاً

قرأ ابن الدبيثي عليه ، وكان يثني عليه خيراً

وفي معجم الأبرقوهي قال مخرجه : كان من أهل العبادة والعفاف ، منقطعاً عن الناس ، خاشعاً عند قراءة الحديث

قال محمّد بن عبد الغني البغدادي في التقييد : سمعت منه وسماعه صحيح ، وهو شيخ صالح

ـــــــــــــــ

١ ـ ذيل تذكرة الحفّاظ ـ للحسيني ١ / ٨٥ ـ ٨٩ ، البداية والنهاية ١٣ / ٤٠٣ ـ ٤٠٤ ، معجم المحدّثين ـ للذهبي ١ / ١٠ ـ ١١ ، طبقات المحدّثين له أيضاً ١ / ٢٢١ الترجمة ٢٢٩٣ ، معرفة القرّاء الكبار له أيضاً ٢ / ٦٩١ الترجمة ٦٦٢ ، شذرات الذهب ٥ / ٤٢٥ ، عيون الأثر ٢ / ٤٣٩ و٤٤١ وكان يكتب في ألقابه ( المصطفوي ) ، قال الذهبي : سألت الشيخ علي الواسطي عن ذلك , فقال : كان أبوه الشيخ محيي الدين يذكر أنّه رأى النبي في النوم فآخاه ؛ فلهذا كان يكتب ( المصطفوي )


وقال عبيد بن محمّد الأسعردي في فضائل الكتاب الجامع : كان شيخاً صالحاً ، وسماعه صحيح

وقال الذهبي : الشيخ المسند الأمين ، روى الكثير وتفرّد ، وكان شيخاً مباركاً ، صحيح السماع والإجازات ، وتفرّد بأجزاء عن أبي الوقت

دينوريّ الأصل ، بغداديّ المولد ، ولد سنة ٥٣٩هـ ، وتوفّي سنة ٦٢٩هـ ، ودُفن بمقبرة باب الجعفريّة(١)

أبو الوقت عبد الأوّل بن أبي عبد اللّه‏ عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق ، السجزي الأصل ، الهروي المولد والمنشأ ، الصوفي ، ثقة عابد

قال محمّد بن عبد الرحمان المقرئ في الأربعين في الجهاد : الشيخ الثقة

وقال ابن الدمياطي في ذيل تاريخ بغداد : كان شيخاً صدوقاً أميناً ، من مشايخ المتصوّفين ومحاسنهم ، ذا ورع وعبادة ، مع علوّ سنّه ، وله اُصول حسنة ، وسماعات صحيحة

وقال السمعاني : شيخ صاحب ، حسن السمت والأخلاق ، متودّد متواضع ، سليم الجانب ، وكان صبوراً على القراءة ، محبّاً للرواية

وقال ابن الجوزي : كان صبوراً على القراءة ، وكان صالحاً ، كثير الذكر والتهجّد والبكاء ، على سمت السلف

وقال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان : رحلت إلى شيخنا ، رحلة الدنيا ، ومسند العصر ، أبي الوقت

ـــــــــــــــ

١ ـ ذيل تاريخ بغداد ـ لابن النجّار ٥ / ٩٥ الترجمة ١١٢٤١ ، سير أعلام النبلاء ٢٢ / ٣٢٥ ـ ٣٢٦ الترجمة ١٩٧ ، مختصر تاريخ ابن الدبيثي ـ للذهبي / ٢٨٥ الترجمة ١٠٥٣ ، التقييد / ٣٩٩ الترجمة ٥٢٦ ، فضائل الكتاب الجامع / ٥٢


وقال الذهبي : الشيخ الإمام الزاهد الخيّر الصوفي ، شيخ الإسلام مسند الآفاق

وقال ابن كثير : كان من خيار المشايخ ، وأحسنهم سمتاً ، وأصبرهم على قراءة الحديث

ولد سنة ٤٥٨ ، وتوفّي سنة ٥٥٣هـ ، عن ٩٥ سنة(١)

أبو عبد اللّه‏ محمّد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمّد الفارسي الهروي ، المتوفّى سنة ٤٧٢هـ ، تقدّم أنّه كان إماماً فقيهاً ، نحويّاً محدّثاً

أبو محمّد عبد الرحمان بن أبي شريح أحمد بن محمّد بن أحمد بن يحيى الأنصاري الهروي الخزاعي ، المعروف بالشريحي ، المتوفّى سنة ٣٩٢هـ ، تقدّم أنّه ثقة

يحيى بن محمّد بن صاعد بن كاتب ، أبو محمّد الهاشمي البغدادي ، المتوفّى سنة ٣١٨ ، تقدّم أنّه ثقة حافظ

أبو سعيد الأشج الكوفي ، المتوفّى سنة ٢٥٦ أو ٢٥٧هـ ، تقدّم أنّه ثقة

أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري ، المتوفّى سنة ١٨٩ أو ١٩٠هـ ، تقدّم أنّه ثقة

رزين بن حبيب الجهني أو البكري ، تقدّم أنّه ثقة

سلمى البكريّة ، تقدّم أنّها تابعيّة ، يحتجّ بحديثها في المقام

٥ ـ سند الحاكم النيسابوري : حَسَنٌ

قال الحاكم أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمّد السكوني بالكوفة ، حدّثنا

ــــــــــــــــ

١ ـ سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٣٠٣ ـ ٣١١ الترجمة ٢٠٦ ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١ / ١١٣ ـ ١١٤ الترجمة ١٠٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٩٧ ، الأنساب ـ للسمعاني ٣ / ٢٢٦ ، الأربعين في الجهاد والمجاهدين / ٥٧ الحديث ٢١


محمّد بن عبد اللّه‏ الحضرمي ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا أبو خالد الأحمر ، حدّثني زريق ، حدّثني سلمان ، قال : دخلت على اُمّ سلمة(١)

أبو القاسم الحسن بن محمّد بن الحسن بن عقبة بن خالد السكوني ، ثقة

هو من مشايخ الحاكم النيسابوري ، وقد أكثر الرواية عنه ، وصحّح له على شرط الشيخين ، وصرّح بوثاقته ، فقال : أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد السكوني ، ثقة(٢)

ولمّا صحّح له على شرط الشيخين أقرّه الذهبي قائلاً : على شرط البخاري ومسلم(٣)

أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه‏ بن سليمان الحضرمي الكوفي ، الملقّب بمطيّن ، المتوفّى سنة ٢٩٧هـ ، أو ٢٩٨هـ ، تقدّم في رواية الطبراني عن ثابت البناني ، عن أنس ابن مالك أنّه ثقة

أبو كريب ، محمّد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي ، ثقة حافظ

قال أبو عليّ الحسين بن عليّ النيسابوري الحافظ : سمعت ابن عقدة يقدّم أبا كريب في الحفظ والكثرة على جميع مشايخهم

وقال ابن نمير : ما بالعراق أحد أكثر حديثاً من أبي كريب ، ولا أعرف بحديث بلدنا منه

وقال الدار قطني : هو أحفظ من حفص بن غياث وأثبت

ــــــــــــــ

١ ـ المستدرك على الصحيحين ٤ / ١٩

٢ ـ تاريخ الإسلام ـ للذهبي ٢٥ / ٤٣٢

٣ ـ المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣٠٥ ح٥١٩٠


وقال مسلمة بن قاسم الكوفي : ثقة

وقال أبو عمرو الخفّاف : ما رأيت من المشايخ بعد إسحاق بن إبراهيم أحفظ منه

وقال إبراهيم بن أبي طالب : لم أرَ بعد أحمد بن حنبل بالعراق أحفظ من أبي كريب

وقال أحمد : لو حدّثت عن أحد ممّن أجاب في المحنة لحدّثت عن أبي معمر وأبي كريب

وقال أبو حاتم : صدوق

وقال النسائي : ثقة ، وقال في موضع آخر : لا بأس به

وذكره ابن حبّان في الثقات

وقال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : الحافظ الثقة

وقال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ

روى له الجماعة وفي الزهرة : روى عنه البخاري ٧٥ حديثاً ، ومسلم ٥٥٦ حديثاً

توفّي سنة ٢٤٨هـ , وقيل : ٢٤٧هـ , وله ٨٧ سنة(١)

أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري ، المتوفّى سنة ١٨٩هـ ، أو ١٩٠هـ ، تقدّم أنّه ثقة.

زريق ، تصحيف ، فهو رزين بن حبيب الجهني أو البكري ، تقدّم أنّه ثقة

سلمان ، تصحيف ( سلمى ) ، وهي البكريّة التابعيّة

ـــــــــــــــ

١ ـ تهذيب الكمال ٢٦ / ٢٤٣ ـ ٢٤٨ الترجمة ٥٥٢٩ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٤٢ ـ ٣٤٣ الترجمة ٦٣٦ ، تقريب التهذيب ٢ / ١٢١ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٤٩٧ ـ ٤٩٨ الترجمة ٥١٢٨



الخاتمة

أهم نتائج البحث وفوائده

بعد هذا البحث الطويل ، ودراسة الطرق والأسانيد بتفصيل ظهرت نتائج كثيرة ، ربما كانت خافية على الكثيرين ؛ لأنّ هذا البحث لم يتناوله أحدٌ بهذا الشكل من قبل ، وإليك أهم ما توصّلنا إليه من نتائج البحث :

١ ـ إنّ الجلّ الأكبر من تلك الأحاديث والروايات ـ طرقاً وأسانيدَ ـ إنّما هي صحاحٌ وحسان ، ومقبولاتٍ ومعتبرات ، والأقل القليل منها من الضعاف منجبرُ الضعفِ ، والمراسيل منها لا يضرّ إرسالها بعد اعتضادها بالمسندات المتواتِرة(١) ؛ حيث كان التواتر متحقّقاً منذ الصدر الأوّل ، خصوصاً أنّ تلك الإخبارات بعد وقوعها وتحقّقها القطعي ـ أي بعد وقوع الاستشهاد بكلّ تفاصيله المخبر عنها ـ لم تكن لتحتاج إلى ضرورة الإسناد ؛ لذلك كان التابعون ومَن بعدهم ربما أرسلوها إرسال المسلّمات ، دون أن يكون الإرسال مُضرّاً بالإخبار

وهنا تبيَّنَتْ بجلاءٍ تحاملاتُ وهفواتُ الذّهبيّ ، وتحريفات البخاري وابن كثير ، وتخريقات ابن الجوزي في عدّه بعض الروايات من الموضوعات مع أنّها ليست كذلك قطعاً ، وما ذلك إلاّ لأنّها تمسّ يزيد وقَتَلَة الحسين (عليه ‏السّلام) ، وتذكر عذاب قاتليه وخاذليه

كما تبيّن أنّ خبري رأس الجالوت وكعب الأحبار ليسا حجّة بنفسهما ، وإنّما هما معضِّدانِ ، بل مُعتضِدان بالروايات الصحيحة في الإخبار بالمقتل خصوصاً بعد وقوعه ، والروايات الصحيحة التي فيها توعّد اللّه‏ سبحانه قتلة الحسين بأن

ـــــــــــــــ

١ ـ أو المستفيضة على فرض التنزّل


يقتُلَ منهم ضِعْفَ ما قتل بيحيى بن زكريّا ، وغيرها من الروايات الصحيحة ، الدالّة على معرفة الأُمم السابقة وأنبياؤهم بوقوع مقتل ابن بنت خاتم الأنبياء

٢ ـ ظهر من خلال تتبّع الروايات والأحاديث النبويّة المخبرة عن مقتل الحسين أنّها من الكثرة بمكانٍ ، بحيث لا تفوقها أو توازيها إلاّ الأحاديث والروايات الناصّة على إمامة وولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) ، والأحاديث والروايات المنبئة عن ظهور إمام آخر الزمان الإمام الحجّة ، وما يسبقه ويرافقه ويتلوه من الحوادث والوقائع

وبهذه المنعطفات الأساسية الثلاثة تكتمل المفاصل الرئيسية في سلسلة أحاديث الإمامة أخذاً عن رسول اللّه‏ (صلّى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله)

٣ ـ وقد رأينا أنّ الإخبارات النبويّة بقتل الحسين (عليه ‏السّلام) روتها جميع الانتماءات والاتّجاهات في الصحابة والتابعين ، ومَنْ بعدهم من شيعة وعامّة وخوارج وعثمانيّين وغيرهم ، ممّا يؤكّد صحّتها وانتشارها بين جميع طوائف المسلمين ، وأنّ روايتها لم تكن حِكراً أو منحصرة في طائفة دون طائفة أو جماعة دون جماعة

٤ ـ عكست هذه الروايات والأحاديث ـ بطرقها وأسانيدها ـ ما فعلته الحكومة الاُمويّة من طمس لمعالم الدين ؛ حيث وقفنا على رواة كوفيّين وبصريّين ، وواسطيّين وبغداديّين ، ومدنيّين ومصريّين وغيرهم ، دون أن يكون للرواة الشاميّين الاُمويِّين نصيب ملحوظ ، وهو يحكي مدى التعصّب والحقد الاُموي البغيض الذي كان يكمن كالسل في صدور الاُمويِّين وأتباعهم

٥ ـ إنّ أقوى الروايات أسانيد ومتوناً وأكثرها طرقاً هي ما روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) واُمّ المؤمنين اُمّ سلمة ؛ حيث روى الإخبار


عن أمير المؤمنين عن النبي (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) خمسة عشر نفساً فيهم ثلاثة من الصحابة ، وعن اُمّ سلمة عن النبي تسعة تابعيين

٦ ـ إنّ الإخبارات بشهادة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طرق العامة كانت قبل ولادة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) وعند ولادته ، وفي السنة الأُولى من عمره ، ثمّ الثانية ، ثمّ في طفولته ، ثمّ في صباه ، وقبل أيّام من وفاة النبي (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، ثمّ في يفعه وشبابه بواسطة والده أمير المؤمنين ، ثمّ عند اكتماله واكتهاله وقبل خروجه إلى كربلاء بواسطة اُمّ المؤمنين عائشة وغيرها ، ثمّ في نفس يوم شهادته في ظهر عاشوراء

٧ ـ إنّ المتن المَقَاتلي المرويّ عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) يكاد يكون نصّاً متكاملاً ؛ لأنّ فيه الإخبار بمقتل الحسين ، ومكانه ، وزمانه ، وكيفيّة قتله ، وعمره (عليه ‏السّلام) حين قتله ، ومَنْ هو قاتله ، ومَنْ هو ناصره ، ومَنْ هو خاذله ، وما هي عقوبة القاتلين والخاذلين ، وما هو ثواب الناصرين ، وما سيترتّب على ذلك من إيمان ونفاق و و و ، بحيث لو رُتِّبَ كلامُ الرسول (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) بشكل نصّ واحد لجاء مقتلاً متكاملاً أو شبه متكامل ، وهذا ما قُمنا به وأتممناه ، وسيطبع إن شاء اللّه‏ في كتاب آخر

٨ ـ إنّ أحد الصحابة الذين رووا عن أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) عن النبي (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) ـ كما في الحديث ٢١ / م ـ الإخبارَ بمقتل الحسين (عليه ‏السّلام) ، هو كدير الضبيّ ، وقد كان هذا الصحابي يقول في صلاته : ( اللهمّ صلِّ على النبيّ والوصيّ ) ، وهو يدلّ على مشروعية هذه الصلاة في الصلاة وجوباً أو استحباباً ، كما يدلّ على أنّ وصاية علي (عليه ‏السّلام) كانت عند الصحابة مأخوذة عن النبي (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله)

٩ ـ تبيّن من خلال البحوث أنّ تقديس الأشخاص لعب دوراً كبيراً في إخفاء الحقائق ، حيث نجد الرقم الصارخ في تدليس البخاري لمحمّد بن يحيى الذهلي ؛


بسبب عداء شخصي ، واختلافهما في مسألة خلق لفظ القرآن ، فقد دلّسه البخاري في الحديث ١٤ ـ الذي هو حديث أنس بن الحارث ـ فقال في تاريخه الكبير : ( قاله محمّد ) ، ورواه أبو نعيم في دلائل النبوّة بسنده عن البخاري ، وفيه قول البخاري : ( حدّثني محمّد صاحب لنا خراساني ) ، ولو لم يروِ الخوارزمي هذا الحديث بسنده عن صالح جزرة لضاعت الحقيقة ؛ حيث صرّح صالح جزرة بقوله ( حدّثني محمّد بن يحيى الذهلي ) ، فتبيّن أنّ البخاريّ دلّسه تارة بقوله : ( قاله محمّد ) ، وأُخرى بقوله : ( حدّثني محمّد صاحب لنا خراساني ) ؛ لما وقع بينهما من المنازعة والاختلاف

ومثل هذا النزاعِ النزاعُ الذي وقع بين يحيى بن معين ومحمّد بن مصعب القرقساني ـ كما تجده في ترجمة القرقساني في الحديث ٤ ـ ، والذي بسببه راح ابن معين يتحامل عليه ويسيء الرأي فيه ؛ وذلك لأنّ ابن معين قال للقرقساني : أخرج إلينا كتاباً من كتبك ، فقال القرقساني : عليك بأفلح الصيدلاني ، فقام ابن معين وهو غضبان وقال له : لا ارتفعت لك راية معي أبداً ، فقال القرقساني : إن لم ترتفع إلاّ بك فلا رفعها اللّه‏

١٠ ـ ظهرت تخريقات ابن الجوزي ، وكَيله الوضع جُزافاً لروايات صحاحٍ أو حسانٍ أو ضعافٍ بضعف محتمل ، وذلك كما في الحديث ٢٠ / ب وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّ اللّه‏ سبحانه وتعالى أوحى إلى رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) : (( إنّي قتلت بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً ، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً )) ؛ فحكم ابن الجوزي عليه بالوضع ! مع أنّه صحيحٌ بنصّ الحاكم والذهبي ، وابن حجر والعجلوني والمناوي ، ومع أنَّ ابن الجوزي نفسه ذكره في كتابه المنتظم ساكتاً عليه !


ومثل ذلك ما صنعه عند الحديث ١٢ برواية عبد اللّه‏ بن عمرو بن العاص عن معاذ بن جبل ، عن النبي (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، والذي فيه قول النبي (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) : (( يزيد ! لا بارك اللّه‏ في يزيد )) ، وفيه عذاب قتلة الحسين (عليه ‏السّلام) ونفاق مَنْ لم ينصره ، حيث قال : هذا الحديث موضوع بلا شك

وتعقّبه السيوطي بأنّ له طريقاً آخر عن أبي الشيخ في الفتن ، ووجدناه نحن أيضاً بإسناد الطبراني ، وهذا ما يرفع عنه الوضع قطعاً ولكنّ ابن الجوزي رمى هذين الحديثين بالوضع ؛ لقصر باعه ، ولأنّ فيهما ما يستلزم التبرّي من يزيد وأتباعه

١١ ـ ومثل تخريقات ابن الجوزي وجدنا تَخَبُّط الذهبي في حديث (( إنّي قتلت بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً )) المتقدّم ، حيث صرّح في تلخيص المستدرك بأنّه صحيح على شرط مسلم ، وذكره في سير أعلام النبلاء من طريق محمّد بن شداد المسمعي وقال : هذا حديث نظيف الإسناد منكر اللفظ ، وذكره في ميزان الاعتدال ـ من طريق محمّد بن شداد المسمعي ، وحميد بن الربيع ، والقاسم بن إبراهيم ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ـ وقال : فالثلاثة الراوون لهُ عن أبي نعيم مقدوح فيهم !

بل أسفّ الذهبي في الحديث ١٤ حيث أنكر أن يكون أنس بن الحارث المستشهد مع الحسين (عليه ‏السّلام) بكربلاء صحابيّاً ، ووَهَّم المِزّي في عدّه صحابيّاً ، مع أنّه هو المتحامل أو الواهم ؛ لأنّ أنساً صرّح بقوله : ( سمعت رسول اللّه‏ يقول ) ، وهذا صريح في كونه صحابيّاً ، وقد عدّه عمدة أعلام العامة الجامعين والمترجمين للصحابة ، عدّوه صحابيّاً بلا أدنى ترديد

فقد عدّه صحابيّاً البغوي وابن السكن ، وابن شاهين والدغولي ، وابن زبر والباوردي ، وابن منده وأبو نعيم وغيرهم

١٢ ـ ومثل تخريقات ابن الجوزي وتخبّط الذهبي وجدنا تحريف البخاري وابن كثير


فقد أجمع المترجمون لكدير الضبيّ على أنّ سماك بن سلمة سمعه وهو يقول في صلاته : ( اللهمّ صلّ على النبيّ والوصيّ ) ، لكنّ البخاري في ترجمة سماك بن سلمة بتر الرواية وحرّفها فقال : ( عن سماك بن سلمة قال : دخلتُ على كدير الضبيّ فقال : صلّى اللّه‏ على النبي ) !

وحرّف الذهبي رواية شيبان بن مخرم عن علي ـ ٢١ / ن ـ التي قال فيها أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) في كربلاء ـ طبق نصّ الطبراني ـ : (( يُقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم إلاّ شهداء بدر )) ، وفي نصّ ابن سعد : (( يُقتل هاهنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض لا يكون شهداء رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ))

ودمجها مع رواية أبي هرثم الضبيّ عن علي ـ ٢١ / س٣ ـ والتي فيها : فنزلنا كربلاء فصلّى بنا عليّ صلاة الفجر بين شجرات ودوحات حرمل ، ثمّ أخذ كفّاً من بعر الغزلان فشمّه ثمّ قال : (( أوه ! أوه ! يُقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ))

فدمج ابن كثير الروايتين وحرّف في مواضع ، فقال : روى محمّد بن سعد وغيره من غير وجه عن عليّ بن أبي طالب أنّه مرّ بكربلاء عند أشجار الحنظل وهو ذاهب إلى صفّين ، فسأل عن اسمها فقيل : كربلاء ، فقال : كرب وبلاء ، فنزل وصلّى عند شجرة هناك ، ثمّ قال : يُقتل هاهنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة يدخلون الجنّة بغير حساب

فأبدل الحرمل بالحنظل ، والحادثة كانت عند ذهابه إلى صفّين وعند رجوعه منها وليس عند ذهابه إليها فقط ، وفيها أنّ شهداء كربلاء أفضل من جميع الشهداء سوى شهداء بدر أو الشهداء من الصحابة ، وليس كما حرّف ابن كثير من أنّهم خير الشهداء غير الصحابة


١٣ ـ الوقوف على أحاديث ساقطة أو مُسقَطَة ، كالحديث التاسع الذي رواه أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، حيث نقله الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني وحكم على إسناده بالحُسْنِ ، وأشار إليه المناوي في فيض القدير حيث قال في معرض تكثّر طرق الإخبارات النبوية بمقتل الحسين (عليه ‏السّلام) : ( ولعلّه لاعتضاده ، ففي معجم الطبراني عن عائشة مرفوعاً ، وفيه عن اُمّ سلمة وزينب بنت جحش ، وأبي أمامة ومعاذ ، وأبي الطفيل وغيرهم ممّن يطول ذكرهم ) ، ومع ذلك فإنّنا لم نجد لهذا الحديث أثراً في معاجم الطبراني الثلاثة ؛ فإمّا أن يكون في قسمه غير المطبوع منه ، أو أنّه أُسقط عمداً

١٤ ـ من خلال تتبّع الروايات وأسانيدها وطرقها ورسم الخرائط أمكن الوقوف على التصحيفات الواقعة في بعض الأسماء ، ثمّ الاهتداء لتراجم أصحابها ، وذلك كما في ـ الحديث ٧ ـ رواية أبي القاسم مولى زينب ، عن زينب بنت جحش ، عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) ، حيث ورد اسم الراوي الذي روى عنه ليث بن أبي سليم الكوفي الليثي مصحّفاً بأشكال متباعدة ، حيث إنّ اسمه ( حِدْمِرٌ ) مولى بني عبس ، الذي تصحّف تارة بـ ( حدوب ) ، وتارة بـ ( جرير بن الحسن العبسي ) ـ حتّى صرّح العلاّمة الأميني بأنّه لم يترجمه أحد بهذا الاسم , وأنّ فيه تصحيفاً ـ ، وخلط البخاري بينه وبين أبي القاسم مولى زينب , فقال : ( حدمر أبو القاسم )

وبالتحقيق وتتبّع الطرق علمنا أنّه حدمر مولى بني عبس الّذي يمكن أن يكون اسمه الكامل ( حِدمر بن الحسن العبسي ) وبمعرفة هذا الراوي تتصل الأسانيد وتتبيّن قيمتها

ومثل ذلك ولكن بمشقّة زائدة ، استطعنا توحيد الراوي الذي روى الحديث


٢١/ س١ ـ س٥ عن أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب (عليه ‏السّلام) ، حيث ورد باختلاف في اسمه واسم أبيه ، وورد تارة بكُنيته مع اختلافات كثيرة فيها ، وورد أيضاً بـ ( ابن فلان ) مع اختلافات ، وورد منسوباً لقبيلته وغير منسوب ، وباجتماع الأسانيد وملاحظة الطبقات ترجّح أنّ اسمه الكامل ( أبو هرثمة هرثمة بن سلمان الضبيّ )

١٥ ـ ومن خلال التتبّع وقفنا على تراجم بعض مَنْ لم يقف عليهم بعض المتقدّمين ، شخصاً أو حالاً ، وذلك في مثل قول الهيثمي في الحديث ٧ ، وهو حديث حدمر عن أبي القاسم مولى زينب عن زينب : ( رواه الطبراني بإسنادين وفيهما مَنْ لم أعرفه ) ، وهذا منه عجيب ؛ لأنّ كلّ أفراد السندين معروفون ، ولعلّه قال ذلك لأنّه لم يقف على حِدْمر

ومثل ذلك في الحديث ٢١ / أ رواية أبي حبرة عن علي (عليه ‏السّلام) ، حيث قال الهيثمي : ( رواه الطبراني ، وفيه سعد بن وهب متأخّر ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات ) مع أنّنا عثرنا على ترجمته في تاريخ واسط

١٦ ـ وبتتبّع الأسانيد والطبقات ، صحّحنا الأغلاط المربكة للطبقات ، كما في تبدّل ( عن ) بـ ( من ) وبالعكس

وذلك مثل ما حصل في السند السابع من أسانيد رواية اُمّ سلمة عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) ، حيث وقع غلط أو تصحيف مخلّ بطبقات رجال السند ، حيث ورد في المعجم الكبير للطبراني ٢٣ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩ ( حدّثنا عبد اللّه‏ بن الجارود النيسابوري ، حدّثنا أحمد بن حفص ، حدّثني أبي ، حدّثنا إبراهيم بن عباد بن إسحاق ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبد اللّه‏ بن وهب بن زمعة ، عن اُمّ سلمة ) ومثل هذا الغلط وقع في التاريخ الكبير للبخاري ٥ / ٢٠٦ الترجمة ٦٥٠ حيث قال :

[الصفحة السابقة] [الفهرس] [الصفحة اللاحقة]


( عبد اللّه‏ بن موسى بن أبي اُمية ، عن عبد الرحمان بن سعيد بن يربوع ، رأى عثمان ، قاله إبراهيم بن عباد بن إسحاق )

مع أنّ الصواب في كلا الموردين هو ( إبراهيم ، عن عباد بن إسحاق ) ، وهو إبراهيم بن طهمان الذي يروي عن عبد الرحمان بن إسحاق المعروف بعبّاد بن إسحاق

وعكس ذلك ما وقع في الحديث ٢١ / ب رواية مجاهد عن علي (عليه ‏السّلام) ؛ إذ السند في المطبوع من أنساب الأشراف ( حدّثنا يوسف بن موسى ، عن حكام الرازي ، عن عمرو ، عن معروف ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : قال عليّ (عليه ‏السّلام) ) ، ولا يوجد في شيء من كتب الرجال ، ولا في شيء من الطبقات ( عمرو عن معروف ) ، إذ الصواب هو ( عُمَر بن معروف ) ، وهو عمر بن معروف الكوفي الذي يروي عن ليث بن أبي سليم الكوفي

١٧ ـ ومن نتائج البحث وفوائده تلافي ما وقع من السقوط في بعض الأسانيد ، كما في السند السادس من أسانيد رواية اُمّ سلمة عن رسول اللّه‏ (صلّى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله) ، حيث ورد في المعجم الكبير للطبراني ٢٣ / ٣٠٨ بسقوط طبقتين منه ، إذ هو في المطبوع : ( حدّثنا إبراهيم بن دحيم ، حدّثنا موسى بن يعقوب ، حدّثني هاشم بن هاشم ، عن وهب بن عبد اللّه‏ بن زمعة ، قال : أخبرتني اُمّ سلمة ) ، وبين إبراهيم بن دحيم وموسى بن يعقوب واسطتان ساقطتان من المطبوع ، وبتتبّع روايات إبراهيم هذا عن موسى هذا علمنا أنّ الساقط هو أبو إبراهيم وابن أبي فديك ؛ إذ الصواب هو ( حدّثنا إبراهيم بن دحيم ، حدّثني أبي ، حدّثنا ابن أبي فديك ، حدّثنا موسى بن يعقوب ) إلخ


١٨ ـ ومن فوائد هذا البحث تصحيح التصحيفات وتعيين الاسم الصحيح للراوي ، ومثل ذلك وقع في كثير من الأسانيد

ففي الحديث ١٤ روى الحديث ( عن أشعث بن سُحيم ، عن أبيه ، عن أنس بن الحارث ) كلّ من البخاري في تاريخه الكبير ، وابن كثير في البداية والنهاية عن البغوي بسنده إلى أنس بن الحارث ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة بسنده عن البخاري ، والخوارزمي في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) مع أنّ الصواب هو ( أشعث بن سليم عن أبيه ) ، وهو أشعث بن سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي

وفي الحديث ١٨ رواية أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف عن عائشة ، كلّ الأسانيد تنتهي إلى عمارة بن غزية الأنصاري ، عن محمّد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، ومع ذلك تصحّف عمارة بن غزية في مقتل الحسين للخوارزمي بـ ( عمارة بن يزيد )

وفي الحديث ٢١ / س٢ وقع في مقتل الحسين للخوارزمي ( حدّثنا صالح بن محمّد الحافظ ، حدّثنا أحمد بن حيان المصيصي ، حدّثنا عيسى بن يونس السبيعي ) إلخ ، مع أنّ الصواب ( أحمد بن جناب المصيصي ) والموجود في مقتل الحسين للخوارزمي المطبوع إنّما هو تصحيف

وفي الحديث ٢١ / س٤ ( قال نصر : حدّثنا مصعب بن سلام ، قال : حدّثنا أبو حيّان التميمي ) ، ووقع في شرح النهج الحديدي عن نصر : ( حدّثنا منصور بن سلام ، قال : حدّثنا حيّان التيمي ) ، وإذا صرفنا النظر عن تصحّف ( مصعب ) بـ ( منصور ) عند ابن أبي الحديد ، يبقى ( أبو حيان التميمي ) ، أو ( حيان التيمي ) ، وكلاهما مصحّف ، والصواب ( أبو حيّان التيمي )


وفي الحديث ١٧ / ب رواية صالح بن أربد النخعي ، عن اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة ، وقع التصحيف كثيراً في اسم والد صالح ، فقد وقع في موضع من التاريخ الكبير ( صالح بن لبيد ) ، وعند ابن حبان في ثقاته ( صالح بن أبي زيد ) ، وعند ابن كثير في البداية والنهاية نقلاً عن البيهقي ( صالح بن يزيد ) ، وفي دلائل النبوّة للبيهقي وموضعٍ من المعجم الكبير للطبراني ( صالح بن زيد ) ، وكلّها مصحّفة عن ( صالح بن أربد )

إلى غير ذلك من التصحيفات الكثيرة التي تدعو إلى مزيد من الدقّة والتحقيق

١٩ ـ ومن فوائد هذا البحث هو الكشف عن أسماء الرواة المعروفين بكُناهم ؛ وذلك تعميماً للفائدة ؛ إذ ليس كلّ القرّاء من أهل الاختصاص بالرجال

وذلك في مثل الحديث ٢٠ / أ ( أبو الضّحى عن ابن عبّاس ) ، فأبو الضحى هو مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي العطار

ومثل الحديث ٢١ / أ ( أبو حِبَرَة عن عليّ (عليه ‏السّلام) ) ، وأبو حِبَرَة هو شيحة بن عبد اللّه‏ بن قيس بن ضبيعة الضبعي

ومثل الحديث ٢١ / ح ( أبو جُحيفة عن سعد بن وهب ، عن علي (عليه ‏السّلام) ) ، وأبو جحيفة هو وهب بن عبد اللّه‏ السوائي الكوفي الذي يُقال له : وهب الخير

وكذلك غيرهم ممّن عُرفوا بكُناهم ، أو حتّى الذين لم تُضبط أسماؤهم وفي ضبطها رُفع اللبس وزيادة التعريف بالشخص ، كما في الحديث ٢١ / ك ( نُجَيّ عن عليّ (عليه ‏السّلام) ) ، وهو نُجَيّ بن سلمة بن حِشْم بن أسد بن خليفة الحضرمي الكوفي

٢٠ ـ من خلال عرض الحقائق ، يعلم المنصف أنّ كثيراً من حسان هذه الروايات هي صحاح ، وكثيراً من ضعاف الأسانيد هي حسان في الواقع ، لكنّ


التعصّب والقسوة وبغض الآل ، جعل بعضهم ينزلها عن مراتبها ودرجات اعتبارها الواقعيّة

٢١ ـ امتازت أحاديث الإخبارات المقاتلية بكثير من اللطائف الإسنادية ، مثل رواية الصحابي عن الصحابي ، ورواية مَنْ لزم مَنْ فوقَه ومَنْ اختصّ بالرواية عنه ، ومَنْ رجح بروايته عن شخص باقي الأشخاص الذين رووا عنه

وختاماً : لقد بذلت وسعي فيما اعتقدتُ أنّ بحثه ضروري ، وآمنتُ بأنّه قُدّم الشيء الجديد الذي لم يكن من قبل ، فإن كان الصواب حليفي فهو مبتغاي ، وإلاّ فحسبي أنّني انخرطت في سلك مَنْ كتب في مقتل الحسين (عليه ‏السّلام)


ثبت المصادر والمراجع

١ ـ الآحاد والمثاني ، أحمد بن عمرو بن الضحاك ، أبي بكر الشيباني ، المعروف بابن أبي عاصم ، المتوفّى سنة (٢٨٧هـ) ، طبع ونشر دار الدراية في الرياض ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٤١١هـ ـ ١٩٩١م ، بتحقيق باسم فيصل أحمد الجوابرة

٢ ـ إبصار العين في أنصار الحسين (عليه وعليهم السّلام) ، الشيخ محمّد بن الشيخ طاهر السماوي ، نشر المكتبة الحيدرية في ايران ، ط ١ سنة ١٤٢٣هـ

٣ ـ الأحاديث المختارة ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي ، المتوفّى سنة (٦٤٣هـ) ، دار النشر مكتبة النهضة الحديثة في مكّة المكرّمة ، ط ١ سنة ١٤١٠هـ ، بتحقيق عبد الملك بن عبد اللّه‏ بن دهيش

٤ ـ الأخبار الطوال ، أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ، المتوفّى سنة (٢٨٢هـ) ، نشر دار إحياء الكتب العربية ، ط ١ سنة ١٩٦٠م ، بتحقيق عبد المنعم عامر


٥ ـ أخلاق النبي وآدابه ، عبد اللّه‏ بن محمّد بن جعفر بن حيّان ، أبي الشيخ الأصفهاني ، المتوفّى سنة (٣٦٩هـ) ، نشر دار المسلم للنشر والتوزيع ، ط ١ سنة ١٩٩٨م ، بتحقيق صالح بن محمّد الونيان

٦ ـ الأربعين في الجهاد والمجاهدين ، أبي الفرج محمّد بن عبد الرحمن المقرئ ، المتوفّى سنة (٦١٨هـ) ، طبع دار ابن حزم في بيروت ، ط ١ سنة ١٤١٣هـ ، بتحقيق بدر بن عبد اللّه‏ البدر

٧ ـ الإرشاد في معرفة حجج اللّه‏ على العباد ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي ، المعروف بالشيخ المفيد ، المتوفّى سنة (٤١٣هـ) ، طبع ونشر دار المفيد ، ط ٢ سنة ١٤١٦هـ ، بتحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم ‏السّلام) لإحياء التراث

٨ ـ الإرشاد ، الخليل بن عبد اللّه‏ بن أحمد الخليلي القزويني ، أبو يعلى ، المتوفّى سنة (٤٤٦هـ) ، دار نشر في الرياض ، ط ١ سنة ١٤٠٩هـ

٩ ـ إرشاد القلوب المنجي مَن عَمِلَ به من أليم العِقاب ، الحسن بن أبي الحسن محمّد الديلمي ، من أعلام القرن الثامن ، نشر دار الأُسوة في إيران ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق السيّد هاشم الميلاني

١٠ ـ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ، محمّد ناصر الدين الألباني (معاصر) ، طبع ونشر المكتب الإسلامي في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤٠٥هـ ـ ١٩٨٥م ، تحت إشراف زهير الشاويش


١١ ـ الاستدراك ـ أو إكمال الإكمال ، أبي بكر محمّد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي ، المعروف بابن نقطة ، المتوفّى سنة (٦٢٩هـ) ، المطبوع بهامش إكمال الكمال

١٢ ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، يسوف بن عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبد البر ، المتوفّى سنة (٤٦٣هـ) ، دار الجليل في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٢هـ ، بتحقيق علي محمّد البجاوي

١٣ ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة ، عزّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ، المعروف بابن الأثير ، المتوفّى سنة (٦٣٠هـ) ، نشر إسماعيليان في طهران

١٤ ـ أسماء الثقات ـ تاريخ أسماء الثقات ، الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد ، المعروف بابن شاهين ، المتوفّى سنة (٣٨٥هـ) ، نشر دار السلفية في الكويت ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ ، بتحقيق صبحي السامرائي

١٥ ـ أسماء المدلّسين ـ كتاب التببين لأسماء المدلّسين ، سبط ابن العجمي الشافعي ، المتوفّى سنة (٨٤١هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٦هـ ، بتحقيق يحيى شفيق

١٦ ـ الأسماء المفردة ، أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي ، المتوفّى سنة (٣٠١هـ) ، نشر دار المأمون للتراث في دمشق ، ط ١ سنة ١٤١٠هـ ، بتحقيق عبده علي كوشك

١٧ ـ الأسماء والصفات ، أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، المتوفّى سنة (٤٥٨هـ) ، طبع مطبعة السعادة بالقاهرة ، سنة ١٣٥٨هـ


١٨ ـ الإصابة في تمييز الصحابة ، الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٥هـ ـ ١٩٩٥م ، بتحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود

١٩ ـ إقبال الأعمال ، السيّد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس ، المتوفّى سنة (٦٦٤هـ) ، طبع ونشر مكتب الإعلام الإسلامي في قم ـ ايران ، ط ١ سنة ١٤١٤هـ ، بتحقيق جواد القيومي الأصفهاني

٢٠ ـ إكمال الكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكُنى والأنساب ، الأمير الحافظ علي بن هبة اللّه‏ أبي نصر بن ماكولا ، المتوفّى سنة (٤٧٥هـ) ، نشر دار الكتاب الإسلامي في القاهرة ـ مصر

٢١ ـ أمالي الصدوق ، الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، المتوفّى سنة (٣٨١هـ) ، طبع ونشر مؤسسة البعثة في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة ـ مؤسسة البعثة

٢٢ ـ أمالي الطوسي ، شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، المتوفّى سنة (٤٦٠هـ) ، طبع ونشر مؤسسة البعثة في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٤هـ ، بتحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة ـ مؤسسة البعثة

٢٣ ـ الأمثال في الحديث النبوي ، عبد اللّه‏ بن محمّد بن جعفر بن حيّان ، أبي الشيخ الأصفهاني ، المتوفّى سنة (٣٦٩هـ) ، نشر


الدار السلفية في بومباي الهند ، ط ٢ سنة ١٤٠٨هـ ـ ١٩٨٧م ، بتحقيق الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد

٢٤ ـ الأنساب ، أبي سعد عبد الكريم بن محمّد بن منصور التميمي السمعاني ، المتوفّى سنة (٥٦٢هـ) ، طبع ونشر دار الجنان في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ، تقديم وتعليق عبد اللّه‏ عمر البارودي

٢٥ ـ أنساب الأشراف ، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ، من أعلام القرن الثالث الهجري ، طبع ونشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٣٩٤هـ ـ ١٩٧٤م ، بتحقيق محمّد باقر المحمودي

٢٦ ـ أنساب الطالبيين ، صفي الدين محمّد بن تاج الدين بن علي ، المعروف بابن الطقطقي الحسني ، المتوفّى سنة (٧٠٩هـ) ، نشر مكتبة آية اللّه‏ العظمى المرعشي النجفي في قم ، ط ١ سنة ١٤١٨هـ ، بتحقيق السيّد مهدي الرجائي

٢٧ ـ بحر الدم فيمَنْ تكلّم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم ، أبي المحاسن يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الحنبلي ، المعروف بابن المبرد ، المتوفّى سنة (٩٠٩هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٣هـ ـ ١٩٢٢م ، بتحقيق الدكتورة روحية عبد الرحمن السويفي

٢٨ ـ البداية والنهاية ، أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي ، المتوفّى سنة (٧٧٤هـ) ، نشر دار إحياء التراث العربي ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ـ ١٩٨٨م ، بتحقيق علي شيري


٢٩ ـ بشارة المصطفى (صلّى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله) لشيعة المرتضى (عليه ‏السّلام) ، عماد الدين أبي جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري ، من أعلام القرن السادس ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤٢٠ه ، بتحقيق جواد القيومي الأصفهاني

٣٠ ـ بغية الطلب في تاريخ حلب ، كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة ، المتوفّى سنة (٦٦٠هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ، تحقيق الدكتور سهيل زكار

٣١ ـ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفّى سنة (٩١١هـ) ، طبع مطبعة السعادة في القاهرة ، ط ١ سنة ١٣٢٦هـ

٣٢ ـ بيان خطأ البخاري ، أبي محمّد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، المتوفّى سنة (٧٢٣هـ) ، طبع مكتبة أحمد الثالث في استانبول ـ تركيا

٣٣ ـ تاج العروس من شرح القاموس المسمّى من جواهر القاموس ، محبّ الدين أبي الفيض السيّد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي ، المتوفّى سنة (١٢٠٥هـ) ، نشر مكتبة الحياة في بيروت ـ لبنان

٣٤ ـ تاريخ ابن معين الدوري ، يحيى بن معين بن عون المري الغطفاني ، المتوفّى سنة (٢٣٣هـ) ، نشر دار العلم في بيروت ـ لبنان ، بتحقيق عبد اللّه‏ أحمد حسن

٣٥ ـ تاريخ الإسلام ، شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، طبع دار الكتاب العربي في بيروت ، ط ١ سنة ١٤٠٧هـ ـ ١٩٨٧م ، بتحقيق عمر عبد السلام تدمري


٣٦ ـ تاريخ أسماء الثقات ـ أسماء الثقات ، عمر بن أحمد ، المعروف بابن شاهين ، المتوفّى سنة (٣٨٥هـ) ، نشر الدار السلفية في الكويت ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ ، بتحقيق صبحي السامرائي

٣٧ ـ تاريخ بغداد ـ أو مدينة السّلام ، أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، المتوفّى سنة (٤٦٣هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا

٣٨ ـ تاريخ جرجان ، حمزة بن يوسف السهمي ، المتوفّى سنة (٤٢٧هـ) ، نشر عالم الكتب في بيروت ـ لبنان ، ط ٤ سنة ١٤٠٧هـ

٣٩ ـ تاريخ خليفة بن خيّاط ، خليفة بن خياط العصقري ، المتوفّى سنة (٢٤٠هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤١٤هـ ، بتحقيق سهيل زكار

٤٠ ـ تاريخ دمشق ـ تاريخ مدينة دمشق ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه‏ بن عبد اللّه‏ الشافعي ، المعروف بابن عساكر ، المتوفّى سنة (٥٧١هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤١٥هـ ، بتحقيق علي شيري

٤١ ـ تاريخ الطبري ـ تاريخ الأُمم والملوك ، أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ، المتوفّى سنة (٣١٠هـ) ، نشر مؤسسة الأعلمي في بيروت ـ لبنان

٤٢ ـ التاريخ الكبير ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري ، المتوفّى سنة (٢٥٦هـ) ، نشر المكتبة الإسلاميّة في ديار بكر ـ تركيا


٤٣ ـ تاريخ واسط ، أبي الحسن أسلم بن سهل بن أسلم الرزاز الواسطي ، المعروف بـ ( بحشل ) ، المتوفّى سنة (٢٩٢هـ) ، طبع عالم الكتب في بيروت ، ط ١ سنة ١٤٠٦هـ ، بتحقيق كوركيس عواد

٤٤ ـ تتمّة المختصر في أخبار البشر (تاريخ ابن الوردي) ، عمر بن مظفر بن عمر بن أبي الفوارس الوردي الشافعي ، المعروف بابن الوردي ، المتوفّى سنة (٧٤٩هـ) ، طبع دار الكتب العلمية في بيروت ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٦م

٤٥ ـ التحبير في المعجم الكبير ، أبي سعد عبد الكريم بن محمّد السمعاني التميمي ، المتوفّى سنة (٥٦٢هـ) ، نشر رئاسة ديوان الأوقاف في بغداد ، ط ١ سنة ١٣٩٥هـ ـ ١٩٧٥م ، بتحقيق منيرة ناجي سالم

٤٦ ـ ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) من طبقات ابن سعد ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري ، المتوفّى سنة (٢٣٠هـ) ، طبع ونشر مؤسسة آل البيت (عليهم ‏السّلام) لإحياء التراث في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٦هـ ـ ١٩٩٥م ، بتحقيق السيّد عبد العزيز الطباطبائي

٤٧ ـ الترغيب والترهيب ، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، المتوفّى سنة (٦٥٦هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق إبراهيم شمس الدين

٤٨ ـ التدوين في أخبار قزوين ، أبي القاسم عبد الكريم بن محمّد بن عبد الكريم الرافعي القزويني ، المتوفّى سنة (٦٢٣هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٩٨٧م ، بتحقيق عزيز اللّه‏ العطاردي


٤٩ ـ التذكرة بأحوال الموتى وأُمور الآخرة ، أبي عبد اللّه‏ شمس الدين محمّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الأندلسي القرطبي ، المتوفّى سنة (٦٧١هـ) ، طبع دار الكتب العلمية

٥٠ ـ تذكرة الخواص ـ تذكرة خواص الأُمّة ، الحافظ يوسف بن قزاغلي بن عبد اللّه‏ ، المعروف بسبط ابن الجوزي ، المتوفّى سنة (٦٥٤هـ) ، طبع مكتبة نينوى في طهران ، بتقديم السيّد محمّد صادق بحر العلوم

٥١ ـ تذكرة الحفّاظ ، أبي عبد اللّه‏ شمس الدين الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر مكتبة الحرم المكّي ـ تحت إعانة وزارة معارف الحكومة العالية الهندية

٥٢ ـ تذكرة الموضوعات ، محمّد طاهر بن علي الهندي الفتني ، المتوفّى سنة (٩٨٦هـ) ، ط قديم سنة ١٣٤٢هـ

٥٣ ـ التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ـ الملاحم والفتن ، السيّد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني ، المتوفّى سنة (٦٦٤هـ) ، طبع مؤسسة صاحب الأمر (عجّل اللّه‏ فرجه) في قم ، ط ١ سنة ١٤١٦هـ ، بتحقيق مؤسسة صاحب الأمر (عجّل اللّه‏ فرجه)

٥٤ ـ تفسير ابن كثير ـ تفسير القرآن العظيم ، أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، المتوفّى سنة (٧٧٤هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤١٢هـ

٥٥ ـ تقريب التهذيب ، أحمد بن أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) ، نشر دار المكتبة العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤١٥هـ ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا


٥٦ ـ التقييد لمعرفة رواة الأسانيد ، محمّد بن عبد الغني البغدادي ابن نقطة الحنبلي ، المتوفّى سنة (٦٢٩هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ، بتحقيق كمال يوسف الحوت

٥٧ ـ تلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير ، أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ، بالأُفسيت عن طبعة سنة ١٣٤٩هـ

٥٨ ـ تلخيص المستدرك على الصحيحين ، أبي عبد اللّه‏ شمس الدين الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، المطبوع بهامش المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤٠٦هـ

٥٩ ـ تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير ، عبد الرحمان بن علي بن محمّد ، أبي الفرج ابن الجوزي ، المتوفّى سنة (٥٩٧هـ) ، طبع شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم في بيروت ، ط ١ سنة ١٩٩٧م

٦٠ ـ التنبيه والإشراف ، أبي الحسن عليّ بن الحسين بن علي المسعودي ، المتوفّى سنة (٣٤٥هـ) ، طبع ونشر دار الصاوي في القاهرة ـ مصر ، تصحيح ومراجعة عبد اللّه‏ إسماعيل الصاوي

٦١ ـ تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ، علي بن محمّد بن علي بن عراق الكناني الدمشقي ، المعروف بابن عراق ، المتوفّى سنة (٩٦٣هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ، ط ١ سنة ١٣٩٩هـ ، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف

٦٢ ـ التهذيب ـ تهذيب الأحكام ، شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، المتوفّى سنة (٤٦٠هـ) ، نشر دار الكتب الإسلاميّة في إيران ، ط ٤ سنة ١٣٦٥ ش ، بتحقيق السيّد حسن الخرسان


٦٣ ـ تهذيب الأنساب ونهاية الأعصاب ، أبي الحسن محمّد بن أبي جعفر شيخ الشرف العبيدلي النسّابة ، المتوفّى سنة (٤٣٥هـ) ، نشر مكتبة آية اللّه‏ العظمى المرعشي النجفي في قم ، ط ١ سنة ١٤١٣هـ ، بتحقيق الشيخ محمّد كاظم المحمودي

٦٤ ـ تهذيب التهذيب ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ

٦٥ ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، أبي الحجّاج يوسف بن عبد الرحمان بن يوسف المزّي ، المتوفّى سنة (٧٤٢هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ـ لبنان ، ط ٤ سنة ١٤٠٦هـ ، بتحقيق الدكتور بشّار عواد معروف

٦٦ ـ تهذيب المقال ، السيّد محمّد علي الموحّد الأبطحي (معاصر) ، طبع مطبعة سيّد الشهداء (عليه ‏السّلام) في قم ، ط ١ سنة ١٤١٢هـ

٦٧ ـ توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم ، شمس الدين محمّد بن عبد اللّه‏ بن محمّد القيسي الدمشقي الشافعي ، الشهير بابن ناصر الدين ، المتوفّى سنة (٨٤٢هـ) ، طبع مؤسسة الرسالة في بيروت ، ط ١ سنة ١٩٩٣م ، بتحقيق محمّد نعيم العرقسوسي

٦٨ ـ الثقات ، محمّد بن حبّان بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي ، المتوفّى سنة (٣٥٤هـ) ، طبع مجلس دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد ـ الهند ، ط ١ سنة ١٣٩٣هـ ـ ١٩٧٣م


الثقات ـ تاريخ أسماء الثقات ـ أسماء الثقات

٦٩ ـ الجامع ، معمر بن راشد الأزدي ، المتوفّى سنة (١٥١هـ) ، نشر الكتب الإسلامي في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤٠٣هـ ، بتحقيق حبيب الأعظمي

٧٠ ـ تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن ـ تفسير الطبري ، أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ، المتوفّى سنة (٣١٠هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤١٥هـ

٧١ ـ الجداول الصغرى مختصر الطبقات الكبرى ، الحافظ العلاّمة إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد محمّد بن القاسم ، المتوفّى سنة (١١٤٣هـ) ـ والجداول الصغرى للعلاّمة عبد اللّه‏ بن الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي ، المتوفّى سنة (١٣٧٥هـ)

٧٢ ـ الجرح والتعديل ، أبي محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمّد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي ، المتوفّى سنة (٣٢٧هـ) ، نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٣٧١هـ

٧٣ ـ جزء من حديث أبي عمرو بن السماك ، عثمان بن أحمد بن عبد اللّه‏ بن يزيد ، أبي عمرو الدقّاق ، المعروف بابن السماك ، المتوفّى سنة (٣٤٤هـ) ، جزء من حديثه ضمن المجموع ٢٩٧ ، نقلاً عن كتاب ترجمة الإمام الحسين (عليه ‏السّلام) ومقتله من كتاب الطبقات الكبير لابن سعد

٧٤ ـ جمع الجوامع ـ الجامع الكبير ، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي ، المتوفّى سنة (٩١١هـ) ، استفدنا من الطبعة الأنترنيتيّة


٧٥ ـ حلية الأولياء ، أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه‏ الأصبهاني ، المتوفّى سنة (٤٣٠هـ) ، نشر دار الكتاب العربي في بيروت ـ لبنان ، ط ٤ سنة ١٤٠٥هـ

٧٦ ـ خاتمة المستدرك ، المحدّث الجليل الميرزا الشيخ حسين النوري الطبرسي ، المتوفّى سنة (١٣٢٠هـ) ، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم ‏السّلام) لإحياء التراث في قم ، ط ١ سنة ١٤١٥هـ ، بتحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم ‏السّلام) لإحياء التراث

٧٧ ـ خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار ـ نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ، الأصل : للسيّد حامد الحسيني النقوي ، تلخيص : السيّد علي الحسيني الميلاني ، نشر المؤلّف ، ط ١ سنة ١٤١٤هـ ، مطبعة مهر

٧٨ ـ الدرّ المنثور ، الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفّى سنة (٩١١هـ) نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٣٦٥هـ

٧٩ ـ الدعاء ، سليمان بن أحمد الطبراني ، المتوفّى سنة (٣٦٠هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٣هـ ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا

٨٠ ـ دلائل الإمامة ، المحدّث الشيخ أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الصغير ، من أعلام القرن الخامس الهجري ، نشر مؤسسة البعثة في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٣هـ ، بتحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة التابع لمؤسسة البعثة في قم


٨١ ـ دلائل النبوّة ، أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، المتوفّى سنة (٤٥٨هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٥هـ ـ ١٩٨٥م ، بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي

٨٢ ـ دلائل النبوّة ، أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه‏ الإصبهاني ، المتوفّى سنة (٤٣٠هـ) ، نشر دار النفائس في بيروت ـ لبنان ، ط ٤ سنة ١٤١٩هـ ـ ١٩٩٩م ، بتحقيق الدكتور محمّد رواس قلعجي وعبد البر عبّاس

٨٣ ـ ديوان أبي الطفيل ، أبي الطفيل الكناني ، المتوفّى سنة (١١٠هـ) ، انتشارات دليل ما في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤٢٣هـ ، جمع وتحقيق وشرح شيخ قيس العطّار

٨٤ ـ ديوان الضعفاء والمتروكين ، شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، طبع دار القلم في بيروت ، ط ١ سنة ١٤٠٨ه

٨٥ ـ ديوان الكميت ، الكميت بن زيد الأسدي ، المتوفّى سنة (١٢٦هـ) ، نشر عالم الكتب للطباعة والتوزيع في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤١٧ه ، بجمع وتقديم الدكتور داود سلوم

٨٦ ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، الحافظ محب الدين أحمد بن عبد اللّه‏ الطبري ، المتوفّى سنة (٦٩٤هـ) ، نشر مكتبة القدسي ـ لحسام الدين القدسي في القاهرة ـ مصر ، ط سنة ١٣٥٦هـ

٨٧ ـ ذكر أخبار إصبهان ، أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه‏ الإصبهاني ، المتوفّى سنة (٤٣٠هـ) ، طبع في مدينة ليدن المحروسة ، بمطبعة بريل ، ط سنة ١٩٣٤م


٨٨ ـ ذوب النضار في شرح الثار ، الشيخ جعفر بن محمّد بن جعفر بن هبة اللّه‏ ، المعروف بابن نما الحلّي ، من أعلام القرن السابع ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٦هـ ، بتحقيق فارس حسون كريم

٨٩ ـ ذيل تاريخ بغداد ، الحافظ محب الدين أبي عبد اللّه‏ محمّد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه‏ بن محاسن ، المعروف بابن النجار البغدادي ، المتوفّى سنة (٦٤٣هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٩٩٧م ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا

٩٠ ـ ذيل تذكرة الحفّاظ ، أبي المحاسن محمّد بن عليّ بن الحسن الحسيني الدمشقي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت ـ لبنان

٩١ ـ ذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ، أبي الفرج عبد الرحمان بن أحمد بن رجب الحنبلي السلامي الدمشقي ، المتوفّى سنة (٧٩٥هـ) ، طبع مطبعة السنة المحمّدية ، سنة ١٣٧٢هـ

٩٢ ـ رجال الطوسي ، شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، المتوفّى سنة (٤٦٠هـ) ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم ـ إيران ، ط سنة ١٤١٥هـ ، بتحقيق جواد القيومي الأصفهاني

٩٣ ـ رجال الكشي ـ اختيار معرفة الرجال ، أبي عمرو الكشي ، من أعلام القرن الرابع الهجري ، اختصره شيخ الطائفة أبو جعفر


الطوسي ، المتوفّى سنة (٤٦٠هـ) ، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم ‏السّلام) في قم ـ إيران ، ط سنة ١٤٠٤هـ ، بتحقيق ميرداماد ومحمّد باقر الحسيني ، والسيّد مهدي الرجائي

٩٤ ـ رجال النجاشي ، الشيخ الجليل أبي العبّاس أحمد بن علي بن أحمد بن العبّاس النجاشي الأسدي الكوفي ، المتوفّى سنة (٤٥٠هـ) ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم ـ إيران ، ط ٥ سنة ١٤١٦هـ ، بتحقيق السيّد موسى الشبيري الزنجاني

٩٥ ـ الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير ، الحسين بن أحمد بن الحسين السياغي الحيمي الصنعاني ، المتوفّى سنة (١٢٢١هـ) ، طبع مكتبة المؤيّد ، الطائف ، الطبعة الثانية

٩٦ ـ الزهرة ، أبي بكر محمّد بن داود بن علي بن خلف الظاهري الإصبهاني ، المتوفّى سنة (٢٩٧هـ) ، نقلنا عنه بواسطة تهذيب التهذيب وهامش تهذيب الكمال

٩٧ ـ سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ، محمّد بن يوسف الصالحي الشامي ، المتوفّى سنة (٩٤٢هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٤هـ ـ ١٩٩٣م ، بتحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمّد معوض

٩٨ ـ السُّنّة ، أبي بكر عمرو بن أبي عاصم الضحّاك بن مخلد الشيباني ، المتوفّى سنة (٢٧٨هـ) ، نشر المكتب الإسلامي في بيروت ـ لبنان ، ط ٣ سنة ١٤١٣هـ ـ ١٩٩٣م ، بتحقيق محمّد ناصر الدين الألباني


٩٩ ـ سنن الترمذي ، الحافظ أبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي ، المتوفّى سنة (٢٧٩هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤٠٣هـ ، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف

١٠٠ ـ سنن الدار قطني ، الحافظ علي بن عمر الدار قطني ، المتوفّى سنة (٣٨٥هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٦م ، بتحقيق مجدي بن منصور بن سيّد الشورى

١٠١ ـ السنن الصغرى ، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، أبو بكر ، المتوفّى سنة (٤٥٨هـ) ، نشر مكتبة الدار في المدينة المنوّرة ، ط ١ سنة ١٤١٠هـ ـ ١٩٨٩م ، بتحقيق د محمّد ضياء الرحمن الأعظمي

١٠٢ ـ السنن الكبرى ، أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، المتوفّى سنة (٤٥٨هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان

١٠٣ ـ سؤالات الآجري لأبي داود ، وهو كتاب سؤالات أبي عبيد محمّد بن علي بن عثمان الآجري في الجرح والتعديل ، لسليمان بن الأشعث السجستاني ، المتوفّى سنة (٢٧٥هـ) ، نشر مكتبة دار الاستقامة ، مؤسسة الريان في مكة المكرمة ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٤١٨هـ ـ ١٩٩٧م ، بتحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي

١٠٤ ـ سؤالات الحاكم للدارقطني ، وهو كتاب سؤالات الحاكم النيشابوري ـ المتوفّى سنة (٤٠٥هـ) ـ في الجرح والتعديل ، أبي الحسن علي بن عمر الدار قطني ، المتوفّى سنة (٣٨٥هـ) ، نشر مكتبة المعارف في السعودية ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ ، بدراسة وتحقيق موفق بن عبد اللّه‏ بن عبد القادر


١٠٥ ـ سؤالات حمزة للدارقطني ، وهو كتاب سؤالات أبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي ـ المتوفّى سنة (٤٢٧هـ) ـ ، أبي الحسن علي بن عمر الدار قطني ، المتوفّى سنة (٣٨٥هـ) ، نشر مكتبة المعارف في الرياض ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ ـ ١٩٨٤م ، بتحقيق موفق بن عبد اللّه‏ بن عبد القادر

١٠٦ ـ سيرة ابن سيّد الناس ـ عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ، محمّد بن عبد اللّه‏ بن يحيى ابن سيّد الناس ، المتوفّى سنة (٧٣٤هـ) ، نشر مؤسسة عز الدين في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤٠٦هـ ـ ١٩٨٦م

١٠٧ ـ سير أعلام النبلاء ، شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ـ لبنان ، ط ٩ سنة ١٤١٣هـ ، بتحقيق شعيب الارنؤوط وحسين الأسد

١٠٨ ـ السيرة النبوية ، أبي الفداء إسماعيل بن كثير ، المتوفّى سنة (٧٤٧هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٣٩٦هـ ، بتحقيق مصطفى عبد الواحد

١٠٩ ـ سيرتنا وسنّتنا ، العلاّمة الشيخ عبد الحسين الأميني ، المتوفّى سنة (١٣٩٠هـ) ، نشر دار الغدير للمطبوعات ودار الكتاب الإسلامي في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤١٢هـ

١١٠ ـ الشجرة المباركة في أنساب الطالبية ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن عمر ، المعروف بفخر الدين الرازي ، المتوفّى سنة (٦٠٦هـ) ، نشر مكتبة آية اللّه‏ العظمى المرعشي النجفي العامة في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤٠٩هـ ، بتحقيق السيّد مهدي الرجائي


١١١ ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي ، المتوفّى سنة (١٠٨٩هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان

١١٢ ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار ، القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي ، المتوفّى سنة (٣٦٣هـ) ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم ـ إيران ، بتحقيق السيّد محمّد الحسيني الجلالي

١١٣ ـ شرح نهج البلاغة ، عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي ، المتوفّى سنة (٦٥٦هـ) ، نشر دار إحياء الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٣٧٨هـ ، بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم

١١٤ ـ الشماريخ في علم التاريخ ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفّى سنة (٩١١هـ) ، نشر وطبع مطبعة أسد في بغداد ـ العراق ، ط سنة ١٩٧١م

١١٥ ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت (صلوات اللّه‏ وسلامه عليهم) ، الحافظ عبيد اللّه‏ بن أحمد ، المعروف بالحاكم الحسكاني ، من أعلام القرن الخامس الهجري ، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في طهران ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١١هـ ، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي

١١٦ ـ الصارم المسلول على شاتم الرسول ، أبي العبّاس ، أحمد بن عبد الحليم بن تيميّة الحراني ، المتوفّى سنة (٧٢٨هـ) ، نشر دار ابن حزم في بيروت ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق محمّد عبد اللّه‏ عمر الحلواني ، ومحمّد كبير أحمد شودري


١١٧ ـ الصحاح ـ تاج اللغة وصحاح العربية ، إسماعيل بن حماد الجوهري ، المتوفّى سنة (٣٩٣هـ) ، نشر دار الملايين في بيروت ـ لبنان ، ط ٤ سنة ١٤٠٧هـ ، بتحقيق أحمد بن عبد الغفور عطار

١١٨ ـ صحيح ابن حبان ، محمّد بن حبان بن أحمد ، المتوفّى (٣٥٤هـ) ، ورتّبه ابن بلبان ـ علاء الدين علي بن بلبان الفارسي ، المتوفّى (٧٣٩هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤١٤هـ ، بتحقيق شعيب الأرنؤوط

١١٩ ـ صحيح ابن خزيمة ، أبي بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري ، المتوفّى سنة (٣١١هـ) ، طبع المكتب الإسلامي ، ط ٢ سنة ١٤١٢هـ ، بتحقيق الدكتور محمّد مصطفى الأعظمي

١٢٠ ـ صحيح البخاري ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري الجعفي ، المتوفّى سنة (٢٥٦هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، طبعة بالأُوفسيت عن طبعة دار الطباعة العامرة باستانبول ١٤٠١هـ

١٢١ ـ الصحيح من السيرة ، السيّد جعفر مرتضى العاملي (معاصر) ، نشر دار الهادي في بيروت ـ لبنان ، ط ٤ سنة ١٤١٥هـ

١٢٢ ـ صفة الصفوة ، عبد الرحمان بن علي بن محمّد ، أبي الفرج ابن الجوزي ، المتوفّى سنة (٥٩٧هـ) ، طبع دار المعرفة في بيروت ، ط ٢ سنة ١٣٩٩هـ ـ ١٩٧٩م ، تحقيق محمّد فاخوري والدكتور محمّد رواس قلعجي


١٢٣ ـ صفين ، نصر بن مزاحم المنقري ، المتوفّى سنة (٢١٢هـ) ، نشر المؤسسة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع ، ط ٢ سنة ١٣٨٢هـ ، تحقيق عبد السلام محمّد هارون

١٢٤ ـ صلة تاريخ الطبري ، عريب بن سعد القرطبي ، المتوفّى سنة (٣٢٠هـ) ، نشر مؤسسة الأعلمي في بيروت ـ لبنان

١٢٥ ـ الضعفاء الصغير ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري ، المتوفّى سنة (٢٥٦هـ) نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٦هـ ، بتحقيق محمود إبراهيم زايد

١٢٦ ـ ضعفاء العقيلي ، محمّد بن عمرو بن موسى بن حمّاد العقيلي المكي ، المتوفّى سنة (٣٢٢هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤١٨هـ ، بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي

١٢٧ ـ الضعفاء والمتروكين ، عبد الرحمن بن علي بن محمّد بن الجوزي ، أبو الفرج ، المتوفّى سنة (٥٩٧هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٦هـ ، بتحقيق عبد اللّه‏ القاضي

١٢٨ ـ الضعفاء والمتروكين ، أحمد بن علي بن شعيب النسائي ، المتوفّى سنة (٣٠٣هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٦هـ ، بتحقيق محمود إبراهيم زايد

١٢٩ ـ طبقات الحفّاظ ، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفّى سنة (٩١١هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٣هـ


١٣٠ ـ طبقات الحنابلة ، القاضي أبي الحسين محمّد بن أبي يعلى الفرّاء البغدادي الحنبلي ، المتوفّى سنة (٥٢٦هـ) ، نشر مكة المكرمة ـ جامعة أُمّ القرى ، ط سنة ١٤١٩هـ ، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العُثيمين

١٣١ ـ طبقات الحنفيّة ـ الجواهر المضية في طبقات الحنفية ، أبي محمّد عبد القادر بن أبي الوفاء محمّد بن أبي الوفاء القرشي ، المتوفّى سنة (٧٧٥هـ) ، طبع ونشر مير محمّد كتب خانة في كراتشي

١٣٢ ـ طبقات الشافعيّة الكبرى ، تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي ، المتوفّى سنة (٧٥٦هـ) ، نشر دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع ، ط ٢ سنة ١٤١٣هـ ، بتحقيق الدكتور محمود محمّد الطناجي ، والدكتور عبد الفتّاح محمّد الحلو

١٣٣ ـ طبقات الشافعية ، جمال الدين أبي محمّد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الأسنوي ، المتوفّى سنة (٧٧٢هـ) ، طبع بغداد سنة ١٣٩٠هـ

١٣٤ ـ طبقات القرّاء ـ غاية النهاية في طبقات القرّاء

١٣٥ ـ الطبقات الكبرى ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري ، المتوفّى سنة (٢٣٠هـ) ، نشر دار صادر في بيروت

١٣٦ ـ طبقات المحدّثين ، محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر دار الفرقان في عمّان ـ الأُردن ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ ، بتحقيق د همام عبد الرحيم سعيد


١٣٧ ـ طبقات المفسّرين ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفّى (٩١١هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان

١٣٨ ـ العِبَر في خبر مَنْ غبر ، شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر مطبعة حكومة الكويت في الكويت ، ط ٢ سنة ١٩٨٤م ، بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد

١٣٩ ـ العلل ومعرفة الرجال ، أحمد بن محمّد بن حنبل ، المتوفّى سنة (٢٤١هـ) ، نشر دار الخاني في الرياض ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ، بتحقيق الدكتور وصي اللّه‏ بن محمود عباس

١٤٠ ـ علل الدار قطني ـ العلل الواردة في الأحاديث النبوية ، أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدار قطني ، المتوفّى سنة (٣٨٥هـ) ، نشر دار طيبة في الرياض ، ط ١ سنة ١٤٠٥هـ ، بتحقيق محفوظ الرحمن زين اللّه‏ السلفي

١٤١ ـ العلل المتناهية ، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ، المتوفّى سنة (٥٩٧هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٣هـ ، بتحقيق خليل العيد

١٤٢ ـ عون المعبود في شرح سنن أبي داود ، أبي الطيب محمّد شمس الحق العظيم آبادي ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤١٥هـ

١٤٣ ـ عيون الأثر ـ سيرة ابن سيد الناس ، فتح الدين أبو الفتح محمّد بن سيد الناس الشافعي ، المعروف بابن سيّد الناس ، المتوفّى سنة (٧٣٤هـ) ، نشر مؤسسة عز الدين في بيروت ـ لبنان ، ط ١٤٠٦هـ


١٤٤ ـ غاية النهاية في طبقات القراء ، شمس الدين محمّد بن محمّد بن محمّد الجزري الشافعي ، المتوفّى سنة (٨٣٣هـ) ، طبع مكتبة الخانجي في مصر ، ط ١ سنة ١٣٥١هـ ـ ١٩٣٢م ، بعناية ج برجستراسر

١٤٥ ـ غريب الحديث ، أبي محمّد عبد اللّه‏ بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، المتوفّى سنة (٢٧٦هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ، بتحقيق د عبد اللّه‏ الجبوري

١٤٦ ـ غريب الحديث ، أبي سليمان ، أحمد بن محمّد بن إبراهيم الخطّابي البستي ، المتوفّى سنة (٣٨٨هـ) ، نشر جامعة أُمّ القرى في مكّه المكرّمة ، ط ١ سنة ١٤٠٢هـ ، بتحقيق عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

١٤٧ ـ الفائق في غريب الحديث ، جار اللّه‏ محمود بن عمر الزمخشري ، المتوفّى سنة (٥٨٣هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ

١٤٨ ـ فتح الباب في الكُنى والألقاب ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن إسحاق بن منده الإصبهاني ، المتوفّى سنة (٣٩٥هـ) ، نشر مكتبة الكوثر في السعودية ـ الرياض ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٦م ، بتحقيق أبو قتيبة نظر محمّد الفاريابي

١٤٩ ـ فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، شهاب الدين بن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط ٢


١٥٠ ـ فتح الملك العلي بصحّة حديث مدينة العلم علي ، الإمام المحدّث أحمد بن محمّد بن الصدّيق الحسني المغربي ، المتوفّى سنة (١٣٨٠هـ) ، طبع ونشر مكتبة أمير المؤمنين في أصفهان ، ط ١ سنة ١٣٨٨هـ ، بتحقيق محمّد هادي الأميني

١٥١ ـ الفتوح ، أبي محمّد أحمد بن أعثم الكوفي ، المتوفّى سنة (٣١٤هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٦هـ

١٥٢ ـ الفردوس للديلمي ـ فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب ، الحافظ شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي ، المتوفّى سنة (٥٠٩هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٨هـ

١٥٣ ـ فضائل الصحابة ، أبي عبد اللّه‏ أحمد بن محمّد بن حنبل ، المتوفّى سنة (٢٤١هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٣هـ ، بتحقيق وصي اللّه‏ بن محمّد عبّاس

١٥٤ ـ فضائل الكتاب الجامع ، عبيد بن محمّد بن عبّاس الأسعردي ، المتوفّى بالقاهرة سنة (٦٩٢هـ) ، نشر عالم الكتب ، مكتبة النهضة العربيّة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٩هـ ، بتحقيق صبحي السامرائي

١٥٥ ـ الفهرست ، محمّد بن إسحاق ، أبي الفرج النديم ، المتوفّى سنة (٣٨٥هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٣٩٨هـ


١٥٦ ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير ، زين الدين محمّد بن تاج العارفين ، المدعوّ بعبد الرؤوف المناوي ، المتوفّى سنة (١٣٣١هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٥هـ ، بتحقيق أحمد عبد السلام

١٥٧ ـ قاعدة في الجرح والتعديل ، تاج الدين عبد الوهّاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ، المتوفّى سنة (٧٧١هـ) ، طبع حلب ، ط ١ سنة ١٩٨٧م

١٥٨ ـ الكاشف في أسماء الرجال ، محمّد بن أحمد بن عثمان ، أبي عبد اللّه‏ الذهبي الدمشقي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر دار القبلة للثقافة الإسلاميّة ، مؤسسة علو في جدّة ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٤١٣هـ ، بتحقيق محمّد عوامه

١٥٩ ـ كامل الزيارات ، الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمي ، المتوفّى سنة (٣٦٨هـ) ، نشر مؤسسة نشر الفقاهة في قم ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق الشيخ جواد القيومي

١٦٠ ـ الكامل في التاريخ ، عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ، المعروف بابن الأثير ، المتوفّى سنة (٦٣٠هـ) ، نشر دار صادر ودار بيروت في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٣٨٥هـ

١٦١ ـ الكامل في ضعفاء الرجال ، أبي أحمد عبد اللّه‏ بن عدي الجرجاني ، المتوفّى سنة (٣٦٥هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط ٣ سنة ١٤٠٩هـ ، بتحقيق د سهيل زكار


١٦٢ ـ كشف الخفاء ومزيل الألباس ، إسماعيل بن محمّد العجلوني الجراحي ، المتوفّى سنة (١١٦٢هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤٠٨هـ

١٦٣ ـ كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الإثني عشر ، أبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمي الرازي ، من علماء القرن الرابع ، نشر انتشارات بيدار في قم ـ إيران ، ط سنة ١٤٠١هـ ، بتحقيق السيّد عبد اللطيف الحسيني الكوه‏كمري الخوئي

١٦٤ ـ كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه ‏السّلام) ، الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي ، المقتول سنة (٦٥٨هـ) ، نشر دار إحياء تراث أهل البيت (عليهم ‏السّلام) في طهران ـ إيران ، ط ٣ سنة ١٤٠٤هـ ، بتحقيق محمّد هادي الأميني

١٦٥ ـ كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق ، أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي ، المتوفّى سنة (٣٨١هـ) ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي في قم ـ إيران ، ط سنة ١٤٠٥هـ ، بتحقيق علي أكبر الغفاري

١٦٦ ـ الكُنى والأسماء ، أبي بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الدولابي ، المتوفّى سنة (٣١٠هـ) ، نشر دار ابن حزم في بيروت ، ط ١ سنة ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠٠م ، بتحقيق أبو قتيبة نظر محمّد الفاريابي

١٦٧ ـ الكُنى والأسماء ، مسلم بن الحجّاج بن مسلم القشيري ، أبو الحسين ، المتوفّى سنة (٢٦١هـ) ، نشر المدينة المنوّرة في السعودية ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ ، بتحقيق عبد الرحيم محمّد أحمد القشقري


١٦٨ ـ كنز العمال ، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري ، المتوفّى سنة (٩٧٥هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ـ لبنان ، بتحقيق الشيخ بكري حياني والشيخ صفوة السقا

١٦٩ ـ الكواكب النيّرات في معرفة مَنْ اختلط من الرواة الثقات ، أبي البركات ، محمّد بن أحمد بن محمّد بن يوسف الذهبي ، الشهير بابن الكيّال الشافعي ، المتوفّى سنة (٩٢٩هـ) ، نشر مكتبة النهضة العربية في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٤٠٧هـ ، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي

١٧٠ ـ لسان العرب ، أبي الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ، المتوفّى سنة (٧١١هـ) ، نشر أدب الحوزة في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤٠٥هـ

١٧١ ـ لسان الميزان ، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) ، نشر مؤسسة الأعلمي في بيروت ـ لبنان ، ط ٢ سنة ١٣٩٠هـ

١٧٢ ـ اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي ، المتوفّى سنة (٩١١هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٦م ، بتحقيق أبي عبد الرحمان صلاح بن محمّد بن عويضة

١٧٣ ـ اللباب في تهذيب الأنساب ، ابن الأثير الجزري ، علي بن أبي الكرم محمّد بن محمّد الشيباني ، المتوفّى سنة (٦٣٠هـ) ، طبع دار صادر في بيروت ، سنة ١٤٠٠هـ ـ ١٩٨٠م


١٧٤ ـ اللهوف على قتلى الطفوف ، علي بن موسى بن طاووس الحسيني ، المتوفّى سنة (٦٦٤هـ) ، نشر إرم في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ

١٧٥ ـ مثير الأحزان ، نجم الدين محمّد بن جعفر بن أبي البقاء هبة اللّه‏ بن نما الحلّي ، المتوفّى سنة (٦٤٥هـ) ، نشر المطبعة الحيدرية في النجف ـ العراق ، ط سنة ١٣٦٩هـ

١٧٦ ـ المُجْدي في أنساب الطالبيين ، نجم الدين أبي الحسن علي بن محمّد بن علي بن محمّد العلوي العمري النسّابة ، من أعلام القرن الخامس ، نشر مكتبة آية اللّه‏ العظمى المرعشي النجفي في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤٠٩هـ ، بتحقيق الدكتور أحمد المهدوي الدامغاني

١٧٧ ـ المجروحين ، محمّد بن حبّان بن أحمد أبي حاتم التميمي البستي ، المتوفّى سنة (٣٥٤هـ) ، بتحقيق محمود إبراهيم زايد

١٧٨ ـ مجمع الزوائد ، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ، المتوفّى سنة (٨٠٧هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤٠٨هـ

١٧٩ ـ المحبّر ، محمّد بن حبيب البغدادي ، المتوفّى سنة (٢٤٥هـ) ، طبع في مطبعة الدائرة في شهر ذي القعدة سنة ١٣٦١هـ في زمن مير عثمان علي خان سلطان العلوم


١٨٠ ـ مختصر تاريخ ابن الدبيثي ـ المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ، الأصل : لمحمّد بن سعيد بن يحيى بن علي بن الدبيثي ، المتوفّى سنة (٦٣٧هـ) ، اختصره : شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر دار الكتب العلميّة في بيروت ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا

١٨١ ـ المخزون في علم الحديث ، أبي الفتح محمّد بن الحسين الأزدي ، المتوفّى سنة (٣٩٤هـ) ، نشر الدار العلمية في دلهي ـ الهند ، ط ١ سنة ١٩٨٨م ـ ١٤٠٨هـ ، بتحقيق محمّد إقبال محمّد إسحاق السلفي

١٨٢ ـ مقدمة مسند الإمام الرضا ، المسند لداوود بن سليمان بن يوسف الغازي ، المتوفّى سنة (٢٠٣هـ) ، طبع مكتب الإعلام الإسلامي في قم ، ط ١ سنة ١٤١٨هـ ، بتحقيق وتقديم السيّد محمّد جواد الحسيني الجلالي

١٨٣ ـ المراسيل لابن أبي حاتم ، عبد الرحمن بن أبي حاتم محمّد بن إدريس الرازي ، المتوفّى سنة (٣٢٧هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٣٩٧هـ ، بتحقيق شكر اللّه‏ نعمة اللّه‏ قوجاني

١٨٤ ـ المزار الكبير ، الشيخ محمّد بن المشهدي ، المتوفّى سنة (٦١٠هـ) ، نشر القيّوم في طهران ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٩هـ ، بتحقيق جواد القيومي

١٨٥ ـ المستدرك على الصحيحين ـ مستدرك الحاكم ، الحاكم النيسابوري ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن عبد اللّه‏ بن عمر الضبّي الشافعي ، المتوفّى سنة (٤٠٥هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤٠٦هـ ، بتحقيق الدكتور يوسف المرعشلي


١٨٦ ـ المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ، أبي الحسن أحمد بن أيبك بن عبد اللّه‏ الحسامي ، المعروف بابن الدمياطي ، المتوفّى سنة (٧٤٩هـ) ، نشر محمّد علي بيضون (دار الكتب العلمية) في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا

١٨٧ ـ مسند ابن راهويه ، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنطلي المروزي ، المتوفّى سنة (٢٣٨هـ) ، نشر مكتبة الإيمان في المدينة المنوّرة ، ط ١ سنة ١٤١٢هـ ، بتحقيق الدكتور عبد الغفور عبد الحق حسين برد البلوسي

١٨٨ ـ مسند أبي داود الطيالسي ، سليمان بن داود بن الجارود الفارسي البصري ، الشهير بأبي داود الطيالسي ، المتوفّى سنة (٢٠٤هـ) ، نشر دار الحديث في بيروت ـ لبنان

١٨٩ ـ مسند أبي عوانة ، يعقوب بن إسحاق الأسفرائني ، أبي عوانة ، المتوفّى سنة (٣١٦هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان

١٩٠ ـ مسند أبي يعلى ، أحمد بن علي بن المثنّى التميمي ، المتوفّى سنة (٣٠٧هـ) ، نشر دار المأمون للتراث في دمشق ـ سوريا ، وبيروت ـ لبنان ، بتحقيق حسين سليم أسد

١٩١ ـ مسند أحمد ، أبي عبد اللّه‏ ، أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني ، المتوفّى سنة (٢٤١هـ) ، نشر دار صادر في بيروت ـ لبنان


١٩٢ ـ مسند البزّار ، أبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ، المتوفّى سنة (٢٩٢هـ) ، نشر مؤسسة علوم القرآن ، مكتبة العلوم والحكم في بيروت ـ المدينة ، ط ١ سنة ١٤٠٩هـ ، بتحقيق د محفوظ الرحمن زين اللّه‏

١٩٣ ـ مسند الشهاب ، محمّد بن سلامة القضاعي ، المتوفّى سنة (٤٥٤هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٥هـ ، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي

١٩٤ ـ مشاهير علماء الأمصار ، أبي حاتم محمّد بن حبان بن أحمد التميمي البستي ، المتوفّى سنة (٣٥٤هـ) ، نشر دار الوفاء ـ المنصورة في مصر ، ط ١ سنة ١٤١١هـ ، بتحقيق مرزوق علي إبراهيم

١٩٥ ـ مشيخة ابن الجوزي ، نقلنا عنه بواسطة هامش سير أعلام النبلاء بتحقيق شعيب الأرنؤوط

١٩٦ ـ مصباح الزائر ، جمال العارفين رضي الدين السيّد علي بن موسى بن طاووس ، المتوفّى سنة (٦٦٤هـ) ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت (عليهم ‏السّلام) لإحياء التراث في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٧هـ

١٩٧ ـ المصنّف ، ابن أبي شيبة ، أبي بكر عبد اللّه‏ بن محمّد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي ، المتوفّى سنة (٢٣٥هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٩هـ ، بتحقيق سعيد محمّد اللحام

١٩٨ ـ المصنّف ، أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، المتوفّى سنة (٢١١هـ) ، نشر المجلس العلمي ، ط ١ سنة ١٣٩٢هـ ، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي


١٩٩ ـ المطالب العالية ، أحمد بن علي الشافعي ، المعروف بابن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٣هـ) ، نشر دار العاصمة ودار الغيث في السعودية ، ط ١ سنة ١٤١٩هـ ، بتحقيق الدكتور سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشتري

٢٠٠ ـ المعارف ، أبي محمّد عبد اللّه‏ بن مسلم بن قتيبة ، المتوفّى سنة (٢٧٠هـ) ، نشر الشريف الرضي في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٥هـ ، بتحقيق ثروة عكاشة

٢٠١ ـ معجم ابن الأعرابي ، الإمام الحافظ أبي سعيد أحمد بن محمّد بن زياد بن بشر بن درهم ، البصري الصوفي ، المتوفّى سنة (٣٠٤هـ) ، وقد استفدنا من الطبعة الأنترنيتية

٢٠٢ ـ معجم الأُدباء ، ياقوت بن عبد اللّه‏ الحموي الرومي البغدادي ، المتوفّى سنة (٦٢٦هـ) ، نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت ـ لبنان

٢٠٣ ـ المعجم الأوسط ، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ، المتوفّى سنة (٣٦٠هـ) ، نشر دار الحرمين في السعودية ، ط سنة ١٤١٥هـ

٢٠٤ ـ معجم البلدان ، ياقوت بن عبد اللّه‏ الحموي الرومي البغدادي ، المتوفّى سنة (٦٢٦هـ) ، نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٣٩٩هـ


٢٠٥ ـ معجم رجال الحديث ، السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، المتوفّى سنة (١٤١٣هـ) ، نشر مركز الثقافة الإسلاميّة في قم ـ إيران ، ط ٥ سنة ١٤١٣هـ

٢٠٦ ـ معجم شيوخ ابن عساكر ، أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللّه‏ الشافعي ، المعروف بابن عساكر ، المتوفّى سنة (٥٧١هـ) ، طبع دار البشائر في دمشق ، بتحقيق الدكتورة وفاء تقي الدين ، تقدمة الدكتور شاكر الفحّام

٢٠٧ ـ معجم الصحابة ، عبد الباقي بن قانع ، أبو الحسين ، المتوفّى سنة (٣٥١هـ) ، نشر مكتبة الغرباء الأثرية في المدينة المنوّرة ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٤١٨هـ ، بتحقيق صلاح بن سالم المصراتي

٢٠٨ ـ المعجم الصغير ، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ، المتوفّى سنة (٣٦٠هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان

٢٠٩ ـ المعجم الكبير ، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ، المتوفّى سنة (٣٦٠هـ) ، نشر مكتبة ابن تيمية في القاهرة ـ مصر ، ط ٢ ، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي

٢١٠ ـ معجم ما استعجم ، أبي عبيد اللّه‏ بن عبد العزيز البكري الأندلسي ، المتوفّى سنة (٤٨٧هـ) ، نشر عالم الكتب في بيروت ـ لبنان ، ط ٣ سنة ١٤٠٣هـ ، بتحقيق مصطفى السقا


٢١١ ـ معجم المحدّثين ، محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ، أبو عبد اللّه‏ ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر مكتبة الصديق في الطائف ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ، بتحقيق د محمّد الحبيب الهيلة

٢١٢ ـ معرفة الثقات ، الحافظ أحمد بن عبد اللّه‏ العجلي ، المتوفّى سنة (٢٦١هـ) ، نشر مكتبة الدار في المدينة المنوّرة ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٤٠٥هـ

٢١٣ ـ معرفة الصحابة ، أبي نعيم الإصبهاني ، أحمد بن عبد اللّه‏ بن أحمد بن إسحاق بن مهران ، المتوفّى سنة (٤٣٠هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٢٢هـ ، بتحقيق محمّد حسن محمّد حسن إسماعيل ومسعد عبد الحميد السعدني

٢١٤ ـ معرفة علوم الحديث ، الحاكم أبي عبد اللّه‏ محمّد بن عبد اللّه‏ الحافظ النيسابوري ، المتوفّى سنة (٤٠٥هـ) ، نشر دار الآفاق الجديدة في بيروت ـ لبنان ، ط ٤ سنة ١٤٠٠هـ

٢١٥ ـ معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ، شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر مؤسسة الرسالة في بيروت ، ط ١ سنة ١٤٠٤هـ ، بتحقيق بشار عواد وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي عباس

٢١٦ ـ مقاتل الطالبيين ، أبي الفرج الأصفهاني ، المتوفّى سنة (٣٥٦هـ) ، نشر مؤسسة دار الكتاب في قم ـ إيران ، ط ٢ في الكتبة الحيدرية في النجف ، بتحقيق كاظم المظفر


٢١٧ ـ مقتل أمير المؤمنين ، أبي بكر عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبيد ، المعروف بابن أبي الدنيا ، المتوفّى سنة (٢٨١هـ) ، نشر وطبع مؤسسة الثقافة والإرشاد الإسلامي في طهران ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١١هـ ، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي

٢١٨ ـ مقتل الحسين للخوارزمي ، أبي المؤيّد الموفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم ، المتوفّى سنة (٥٦٨هـ) ، نشر أنوار الهدى في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٨هـ ، بتحقيق الشيخ محمّد السماوي

٢١٩ ـ مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري ، الحافظ أحمد بن علي بن محمّد بن محمّد بن علي الكناني الشافعي ، المعروف بابن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) ، نشر دار المعرفة للطباعة والنشر في بيروت ـ لبنان ، ط ٢

٢٢٠ ـ المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ، برهان الدين إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه‏ بن محمّد بن مفلح ، المتوفّى سنة (٨٨٤هـ) ، نشر مكتبة الرشد للنشر والتوزيع في الرياض ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٩٩٠م ، بتحقيق عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

٢٢١ ـ الملاحم ، الحافظ أحمد بن جعفر بن محمّد ، المعروف بابن المنادي ، المتوفّى سنة (٣٣٦هـ) ، نشر دار السيرة في قم ـ إيران ، ط سنة ١٤١٨هـ ، بتحقيق الشيخ عبد الكريم العقيلي

٢٢٢ ـ مناقب ابن شهر آشوب ـ مناقب آل أبي طالب ، مشير الدين أبي عبد اللّه‏ محمّد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي حبيشي السروي المازندراني ، المتوفّى سنة (٥٨٨هـ) ، نشر المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف ـ العراق ، ط ١٣٧٦هـ ، بتحقيق لجنة من أساتذة النجف الأشرف


٢٢٣ ـ مناقب أمير المؤمنين ، محمّد بن سليمان الكوفي القاضي ، من أعلام أوائل القرن الرابع ، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٢هـ ، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي

٢٢٤ ـ المنتخب ، الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي الأسدي ، المتوفّى سنة (١٠٨٥هـ) ، انتشارات كتابخانه أروميه في قم ـ إيران

٢٢٥ ـ المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور ، تاريخ نيسابور : للحافظ أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي ، المتوفّى سنة (٥٢٩هـ) ، انتخاب : تقي الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الصريفيني ، المتوفى سنة (٦٤١هـ) نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت ، سنة ١٤١٤هـ ، بتحقيق خالد حيدر.

٢٢٦ ـ المنتخب من مسند عبد بن حميد ، أبي محمّد عبد بن حميد ، المتوفّى سنة (٢٤٩هـ) ، نشر مكتبة النهضة العربية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ـ ١٩٨٨م ، بتحقيق السيّد صبحي البدري السامرائي ومحمود محمّد خليل الصعيدي

٢٢٧ ـ المنتظم في تواريخ الملوك والأُمم ، جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي ، المتوفّى سنة (٥٩٧هـ) ، نشر دار الفكر في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٤١٥هـ

٢٢٨ ـ المنفردات والوحدان ، مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين النيسابوري ، المتوفّى سنة (٢٦١هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٤٠٨هـ ، بتحقيق د عبد الغفار سليمان البنداري


٢٢٩ ـ موارد الظمآن إلى زوائد صحيح ابن حبان ، علي بن أبي بكر الهيثمي ، المتوفّى سنة (٨٠٧هـ) ، نشر دار الكتب العلمية في بيروت ـ لبنان ، بتحقيق محمّد عبدالرزاق حمزة

٢٣٠ ـ الموضوعات ، أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي القرشي ، المتوفّى سنة (٥٩٧هـ) ، نشر محمّد عبد المحسن صاحب المكتبة السلفية في المدينة المنوّرة ـ السعودية ، ط ١ سنة ١٣٨٦هـ ، بتحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان

٢٣١ ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفّى سنة (٧٤٨هـ) ، نشر دار المعرفة في بيروت ـ لبنان ، ط ١ سنة ١٣٨٢هـ ، بتحقيق علي محمّد البجاوي

٢٣٢ ـ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، ابن تغري بردي ، جمال الدين أبي المحاسن يوسف الأتابكي ، المتوفّى سنة (٨٧٤هـ) ، طبع وزارة الثقافة والإرشاد القومي في مصر

٢٣٣ ـ نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين ، جمال الدين محمّد بن يوسف بن الحسن بن محمّد الزرندي الحنفي المدني ، المتوفّى سنة (٧٥٠هـ) ، مطبعة مخطوطات مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه ‏السّلام) العامّة ، ط ١ سنة ١٣٧٧هـ

٢٣٤ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر ، مجد الدين المبارك بن محمّد الجزري ، الشهير بابن الأثير ، المتوفّى سنة (٦٠٦هـ) ، طبع مؤسسة إسماعيليان في قم ـ إيران ، ط سنة ١٣٦٤هـ بالأُوفسيت عن طبعة مصر ، بتحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمّد الطناجي


٢٣٥ ـ نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخيار ، محمّد بن عليّ بن محمّد الشوكاني ، المتوفّى سنة (١٢٥٥هـ) ، نشر دار الجيل في بيروت ـ لبنان ، ط سنة ١٩٧٣م

٢٣٦ ـ الوافي بالوفيات ، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ، المتوفّى سنة (٧٦٧هـ) ، طبع دار النشر فرانز شتانيز بفيسبادن ، أجزاؤه مطبوعة ما بين ١٩٦٢م ـ ١٩٨٢م ، بتحقيق عدّة من الأساتذة

٢٣٧ ـ الوزراء والكتّاب ، أبي عبد اللّه‏ محمّد بن عبدوس الجهشياري ، المتوفّى سنة (٣٣١هـ) ، طبع مصطفى البابي الحلبي في القاهرة ـ مصر ، ط سنة ١٣٥٧هـ

٢٣٨ ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ، الشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ، المتوفّى سنة (١٢٩٤هـ) ، نشر دار الأُسوة في قم ـ إيران ، ط ١ سنة ١٤١٦هـ ، بتحقيق سيّد علي جمال أشرف الحسيني



المحتويات

المقدّمة ٧

إخبارات أهل الكتاب بشهادته (عليه ‏السّلام) ٢٥

الفصل الثّاني ٥١

الإخبارات النبويّة منذ ولادته حتّى شهادته (عليه ‏السّلام) ٥١

شدّاد بن عبداللّه‏ ، عن اُمّ الفضل بنت الحارث : ٦٧

ثابت البناني ، عن أنس بن مالك : ١١٢

الفصل الثالث ٥١٣

الإخبارات النبويّة عند شهادته (عليه ‏السّلام) ٥١٣

٢٢ ٥١٥

رؤيا عبداللّه‏ بن عبّاس : ٥١٥

أ ـ عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس : ٥١٥

الخاتمة ٥٧٣

أهم نتائج البحث وفوائده ٥٧٣