الكافي- الجزء 15
التجميع متون حديثية
الکاتب أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404





(٣٥)

كتاب الروضة



بسم الله الرحمن الرحيم

[٣٥]

كتاب الروضة(١)

١٤٨١٦ / ١. محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثني علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن حفص المؤذن ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ؛ و(٢) عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كتب بهذه الرسالة إلى(٣) أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها(٤) ، وتعاهدها(٥)

__________________

(١) في «بح» : ـ «كتاب الروضة». وفي حاشية «م» : + «من الكافي».

وفي شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٤٠ : «كتاب الروضة ، وهي في اللغة : البستان ، ومستنقع الماء أيضا ، مستعارة لهذا الكتاب بتشبيه ما فيه من المسائل الشريفة والخصائل العجيبة والفضائل الغريبة بهما في البهجة والصفا والنضارة والبهاء ، أو في كونه سببا لحياة النفوس كالماء». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٧٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٤٥ (روض).

(٢) في السند تحويل بعطف «محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام » على «ابن فضال ، عن حفص المؤذن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(٣) في «ن ، بف» وحاشية «بح» : + «بعض».

(٤) في شرح المازندراني : «وأمرهم بمدارستها ، أي بقراءتها وتعليمها وتعلمها ، والنظر فيها بالتفكر والتدبر ، أوبالبصر ، أو بهما».

(٥) التعاهد والتعهد : التحفظ بالشيء وتجديد العهد به ، والثاني أفصح من الأول ؛ لأن التعاهد إنما يكون بين


والعمل بها(١) ، فكانوا(٢) يضعونها في مساجد بيوتهم(٣) ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها :

قال : وحدثني الحسين بن محمد(٤) ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن القاسم بن الربيع الصحاف ، عن إسماعيل بن مخلد السراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٥) ، قال : خرجت هذه الرسالة من(٦) أبي عبد اللهعليه‌السلام إلى أصحابه :

«بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فاسألوا(٧) ربكم العافية ، وعليكم بالدعة(٨)

__________________

اثنين إلا أن يكون التعاهد هنا لأصل الفعل دون الاشتراك. وقال العلامة المازندراني : «وتعاهدها ، أي إتيانها مرة بعد اخرى وتجديد العهد بها». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥١٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٣٥ (عهد) ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٤٠.

(١) في حاشية «بح ، جت» : «بما فيها» بدل «بها». وفي حاشية «د» : «وتعاهد العمل بما فيها» بدل «وتعاهدها والعمل بها».

(٢) في الوافي : «وكانوا».

(٣) في «بف» وحاشية «د» : «مساجدهم» بدل «مساجد بيوتهم».

(٤) هكذا في «بن» وهامش الوسائل نقلا من هامش الأصل والمصححتين. وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والمطبوع : «الحسن بن محمد».

وقد تقدم في الكافي ، ح ٤٤ و ٢٧٠٨ و ٨٣٦١ رواية الحسين بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن الربيع. وجعفر بن محمد في تلك الأسناد متحد مع جعفر بن محمد بن مالك الكوفي المذكور في سندنا هذا ، وهو الذي روى تراث القاسم بن الربيع ، كما في رجال النجاشي ، ص ٣١٦ ، الرقم ٨٦٧.

أضف إلى ذلك ما ورد في الكافي ، ح ٩٠٢ و ٩٤٧ و ٩٤٩ ، من رواية الحسين بن محمد ، عن جعفر بن محمد. والمراد من الحسين بن محمد في جميع هذه الأسناد ، هو الحسين بن محمد الأشعري شيخ الكليني قدس‌سره ، فما ورد في هامش المطبوع تعليقا على «قال : وحدثني» من «أي قال إبراهيم بن هاشم : وحدثني» سهو.

(٥) في الوافي : ـ «عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(٦) في «بن» : «عن». وفي «بح» : + «عند».

(٧) في «بح ، بف» والوافي : + «الله».

(٨) «الدعة» : الخفض في العيش والراحة والسكون والطمأنينة ، والهاء عوض من الواو.

وقال المحقق المازندراني : «الدعة : الراحة والرفاهية في العيش ، أمر بالتزامها لا باعتبار إكثار المال ، بل لإصلاح الحال ؛ فإن من أصلح بينه وبين الخلق صديقا كان أو عدوا طاب عيشه وترفه حاله واستقر باله».

وقال العلامة المجلسي : «الدعة : الخفض والسكون والراحة ، أي ترك الحركات والأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل». راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٢٢٣ ؛ شرح المازندراني ، ح ١١ ، ص ١٤١ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦.


والوقار والسكينة(١) ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة(٢) أهل الباطل ، تحملوا الضيم(٣) منهم ، وإياكم ومماظتهم(٤) ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام(٥) بالتقية(٦) التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم(٧) ، فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم(٨) المنكر ، ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم

__________________

(١) في شرح المازندراني : «والوقار بالفتح : رزانة النفس بالله وسكونها إليه وفراغها عن غيره ، قال الله تعالى :( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ) [نوح (٧١) : ١٣] ، والسكينة : سكون الجوارح ، وهي تابعة للوقار ؛ لأن من شغل قلبه بالله اشتغلت جوارحه بما طلب منها وفرغ عن كل ما يليق بها ، وهذا أحسن من القول بترادفها».

(٢) في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأمين الأسترآبادي : الظاهر قراءتها بالحاء المهملة ؛ فإن الظاهر أن قوله : تحملوا الضيم ، بيان لها ، وكذا قوله في ما يأتي : وتصبرون عليهم ، بيان لقوله : فتحاملونهم ، ويمكن قراءتها بالجيم ، كما في بعض النسخ».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وعليكم بمجاملة وفي بعض النسخ بالجيم ، أي المعاملة بالجميل ، وفي بعضها بالحاء المهملة ، ولعله بمعنى الحمل بمشقة وتكلف ، كالتحمل». وراجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٦٢ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٢٧ (جهل).

(٣) قال الخليل : «الضيم : الانتقاص». وقال الجوهري : «الضيم : الظلم». وفي شرح المازندراني : «لما كان هنا مظنة أن يقولوا : كيف نجاملهم؟ أجاب على سبيل الاستيناف بقوله : تحملوا الضيم ، أي الظلم منهم». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٠٦١ ؛ الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٣ (ضيم).

(٤) المماظة : شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ (مظظ).

(٥) في الوسائل : ـ «فإنه لابد لكم ـ إلى ـ ومنازعتهم الكلام».

(٦) في الوافي : «بالتقية متعلقة ب «دينوا» ، وما بينهما معترض». وفي شرح المازندراني : «دينوا في ما بينكم وبينهم في الامور المختلفة ؛ لأنهما محل التقية ، والدين ـ بالكسر ـ : العادة والعبادة والمواظبة ، أي عودوا أنفسكم بالتقية ، أو اعبدوا الله ، أو أطيعوا بها ، أو واظبوا عليها ، فقوله فيما بعد : بالتقية ، متعلق ب «دينوا».

(٧) في شرح المازندراني : «فإذا ابتليتم بذلك منهم ، الظاهر أن جزاء الشرط محذوف ، أي فاعملوا بالتقية ولا تتركوها ، بدليل ما قبله وما بعده ، وأن قوله : فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر من القول والشتم والغلظة ونحوها ، دليل على الجزاء المحذوف ، وقائم مقامه ، وأمثال ذلك كثيرة في كلام الفصحاء والبلغاء ، ويحتمل أيضا أن يكون جزاء الشرط».

(٨) في التحف : «ويعرفون في وجوهكم» بدل «وتعرفون في وجوههم».


لسطوا(١) بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم.

مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لاتأتلف ، لاتحبونهم أبدا ولا يحبونكم ، غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ، ولم يجعلهم من أهله ، فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لامجاملة لهم ، ولا صبر لهم على شيء(٢) ، وحيلهم وسواس(٣) بعضهم إلى بعض ؛ فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق ، يعصمكم(٤) الله من ذلك ، فاتقوا الله ، وكفوا ألسنتكم إلا من خير.

وإياكم أن تذلقوا(٥) ألسنتكم بقول

__________________

(١) في «د» : «لبسطوا». وفي حاشية «بح ، جت» : «لبطشوا». وفي «جد» : «لسلطوا». وقال الجوهري : «السطو : القهر بالبطش ، يقال : سطا به». وقال ابن الأثير : «أصله القهر والبطش ، يقال : سطا عليه وبه». والبطش : الأخذ الشديد. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٧٦ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٦٦ (سطا).

(٢) اعلم أن ترتيب فقرات هذا الحديث الشريف ونظمها إلى هنا مطابق لما في الوافي ، ومن هنا إلى آخره يختلف عما فيه ، واستصوب العلامة المجلسي ما في الوافي ناقلا إياه عن بعض النسخ المصححة ، وأما نحن فسنورد الحديث بتمامه عن الوافي في آخر هذا الحديث تتميما للفائدة بعد ما نقلنا الاختلاف.

(٣) في حاشية «م» : «وساوس». وفي حاشية «د» والوافي : «ووساوس».

وفي المرآة : «لعل المراد أن حيلتكم في دفع ضررهم المجاملة والصبر على أذاهم والتقية ، وهم لا يقدرون على الصبر ولا على صدكم عن الحق ، فليس لهم حيلة إلاوسوسة بعضهم إلى بعض في إيذائكم والإغراء بكم. ثم اعلم أنه يظهر من بعض النسخ المصححة أنه قد اختل نظم هذا الحديث وترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها ، وفيها قوله : ولا صبر لهم على شيء ، متصل بقوله في ما بعد : من اموركم ، هكذا : ولا صبر لهم على شيء من اموركم تدفعون أنتم السيئة ، إلى آخر ما سيأتي ، وهو الصواب ، وسيظهر لك مما سنشير إليه في كل موضع من مواضع الاختلاف صحة تلك النسخة واختلال النسخ المشهورة».

(٤) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بح» وشرح المازندراني. وفي «بح ، بف» والمطبوع والوافي : «فيعصمكم».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والبحار. وفي المطبوع والمرآة والوسائل : «أن تزلقوا» بالزاي المعجمة. وقال في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وإياكم أن تزلقوا ، بالزاي المعجمة. في القاموس : زلق كفرح ونصر : زل ، وفلانا : أزله ، كأزلقه ، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة ، وذلاقة اللسان : زرابته وحدته وطلاقته. والأول أظهر» وراجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١١٠ ، ١٤٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٧٦ و ١١٨٣ (ذلق) ، (زلق).


الزور(١) والبهتان ، والإثم والعدوان ، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه(٢) الله مما نهاكم عنه ، كان(٣) خيرا لكم عند ربكم(٤) من أن تذلقوا(٥) ألسنتكم به(٦) ؛ فإن ذلق(٧) اللسان فيما يكره(٨) الله وما(٩) نهى(١٠) عنه مرداة(١١) للعبد(١٢) عند الله ، ومقت(١٣) من الله ، وصمم(١٤) وعمى وبكم(١٥) يورثه الله إياه يوم القيامة(١٦) ، فتصيروا(١٧) كما قال الله :( صُمٌ

__________________

(١) «الزور» : الكذب ، والباطل ، والتهمة. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١٨ (زور).

(٢) في «بف ، جد» والوافي : «يكره».

(٣) في الوسائل : + «ذلك».

(٤) في الوسائل : ـ «عند ربكم».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والوسائل والبحار. وفي المطبوع والمرآة : «أن تزلقوا» بالزاي المعجمة.

(٦) في شرح المازندراني : ـ «به».

(٧) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والوسائل والبحار. وفي المطبوع والمرآة : «زلق» بالزاي المعجمة.

(٨) في البحار : «يكرهه».

(٩) في «م ، بف» وحاشية «بح ، جت» والوافي والبحار : «وفيما».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي المطبوع والوافي وشرح المازندراني : «ينهى».

(١١) في «بف» والوافي : «الدناءة». وفيه عن بعض النسخ : «الذراءة» بالذال المعجمة ، بمعنى الغضب. وفي شرح المازندراني : «مرداة للعبد عند الله ـ بالكسر ، أو الفتح ـ : اسم آلة ، أو مكان ؛ من ردي ، كرضي : إذا هلك. وأصله : مردية ، كمفعلة قلبت الياء ألفا». وراجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣١٩ (ردي).

(١٢) في الوسائل : «العبيد».

(١٣) المقت : أشد البغض عن أمر قبيح. راجع : النهاية ، ح ٤ ، ص ٣٤٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٧٦ (مقت).

(١٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : «وصم».

(١٥) في الوسائل : ـ «وبكم». وفي البحار : «وبكم وعمى».

(١٦) في شرح المازندراني : «الصم بالفتح ، والصمم محركة : انسداد الاذن وثقل السمع. والعمى : ذهاب البصر كله. والبكم ـ محركة ـ : الخرس ، أو مع عي وبله ، أو أن يولد لا ينطق. وإنما حملناها على المصدر دون الجمع كما في الآتي ليصح حملها على اسم «إن» ولا يصح في الجمع إلابتكلف بعيد ، وحمل هذه الأخبار على اسم «إن» من باب حمل المسبب على السبب للمبالغة. «يورثه إياه يوم القيامة» الضمير الأول راجع إلى ذلق اللسان ، والثاني إلى كل واحد من الامور الثلاثة. وإنما سماها ميراثا لأنها ثمرة ذلاقة لسانه تصل إليه بعد فنائها».

(١٧) في «جت» والوافي : «فيصيروا». وفي «بن» : ـ «فتصيروا».


بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) (١) يعني لاينطقون( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) (٢) .

وإياكم وما نهاكم الله(٣) عنه أن تركبوه(٤) ، وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من(٥) أمر آخرتكم ، ويأجركم(٦) عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لايقدر(٧) قدره ، ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من(٨) مات عليها ولم يتب(٩) إلى الله(١٠) ولم ينزع عنها(١١) .

__________________

(١) البقرة (٢) : ١٨. وفي حاشية «بح» والبحار :( لا يَعْقِلُونَ ) وهو إشارة إلى الآية ١٧١ من سورة البقرة.

وفي المرآة : «قوله تعالى : ( فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) في بعض النسخ : ( لا يَعْقِلُونَ ) وكلاهما في سورة البقرة. والتفسير بالأول أنسب ، أي لا يرجعون إلى النطق والكلام».

(٢) المرسلات (٧٧) : ٣٦. وفي شرح المازندراني : «يعني لا ينطقون في الآخرة بالمعذرة ؛ لانتفائها ، فلذلك قال :( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) ؛ لاستحالة أن يكون لهم معذرة لا يؤذن لهم التكلم بها. وقال بعض المفسرون : معناه : لا يرجعون من الضلالة إلى الهدى ، وتفسيرهعليه‌السلام أحسن منه بدليل ما بعده».

وفي الوافي : ( فَيَعْتَذِرُونَ ) عطف على ( يُؤْذَنُ ) ؛ ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ، ولو جعل جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن ، فأوهم ذلك أن لهم عذرا ، لكن لا يؤذن لهم فيه».

(٣) في «ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : ـ «الله».

(٤) في شرح المازندراني : «وإياكم وما نهاكم عنه أن تركبوه ، أي تقترفوه ؛ من ركبت الذنب : اقترفته. أو تتبعوه ؛ من ركبت الأثر : تبعته. أو تعلوه ؛ من ركبت الفرس : علوته. وقد شبه المنهي عنه بالمركوب في أنه يصل صاحبه إلى مقام البعد من الحق ، كما يشبه الطاعة به في الإيصال إلى مقام القرب». وراجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٢٩ ـ ٤٣٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧٠ (ركب).

(٥) في «ع ، ل ، ن ، بف ، جت» وحاشية «د ، م ، بح» والوافي وشرح المازندراني : «في».

(٦) في الوافي : «ويؤجركم».

(٧) في المرآة : «قوله : لا يقدر ، على البناء للمجهول ، أو المعلوم على التنازع ، أي لا يقاس بغيره ، ولا يوصف حق وصفه ، ولا يبلغ إلى رفعة شأنه ، كقوله تعالى :( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) [الأنعام (٦) : ٩١ ؛ الحج (٢٢) : ٧٤ ؛ الزمر (٣٩) : ٦٧] ، والمراد نعيم الآخرة ، أو الأعم منه ومن درجات القرب والكمال».

(٨) في الوافي : «لمن».

(٩) في «ع ، بن» : «لم يتب» بدون الواو.

(١٠) في «بح ، بف ، جد» وحاشية «م» : + «منها».

(١١) في الوافي : «عليها». ونزع عن الأمر نزوعا : انتهى عنه. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٨٩ (نزع).


وعليكم بالدعاء ؛ فإن المسلمين لم يدركوا نجاح(١) الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله(٢) والمسألة له(٣) ، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه ، وأجيبوا الله(٤) إلى(٥) ما دعاكم إليه(٦) لتفلحوا وتنجوا(٧) من عذاب الله.

وإياكم(٨) أن تشره(٩) أنفسكم إلى شيء(١٠) حرم الله عليكم ؛ فإن(١١) من انتهك(١٢) ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا ، حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها(١٣) وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.

واعلموا أنه(١٤) بئس الحظ(١٥) الخطر(١٦) لمن خاطر(١٧) الله(١٨) بترك طاعة الله وركوب

__________________

(١) في «بح» : «إنجاح». والنجح والنجاح : الظفر بالحوائج ، اسمان من نجح فلان وأنجح : إذا أصابت طلبته وقضيت له حاجته. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٩ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٩٣ (نجح).

(٢) في «بح ، جد» وحاشية «د ، م» وشرح المازندراني : «إليه» بدل «إلى الله».

(٣) في «ع ، ل» والوسائل ، ح ٨٦٢٩ : ـ «له».

(٤) في «جد» : «لله». وفي «بف» : + «تعالى».

(٥) في «بح» : «على».

(٦) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والوسائل ، ح ٨٦٢٩ : ـ «إليه».

(٧) في «د ، ع ، ل ، ن ، بح» والوسائل ، ح ٨٦٢٩ والبحار : «وتنجحوا».

(٨) في «جت» وحاشية «بح» : + «إياكم».

(٩) الشره : غلبة الحرص : يقال : شره فلان إلى الطعام يشره شرها ، إذا اشتد حرصه عليه. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٣٧ ؛ لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٥٠٦ (شره).

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «مما».

(١١) هكذا في «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والوسائل ، ح ٢٠٤٣١. وفي «م ، بف» والمطبوع : «فإنه».

(١٢) «انتهك» أي بالغ في خرق محارم الله وإتيانها. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٣٧ (نهك).

(١٣) في «بح ، جد» : «ولذاتها».

(١٤) في «بف ، جت» : «أن».

(١٥) في شرح المازندراني : ـ «الحظ».

(١٦) في «بن» : ـ «الخطر». وفي الوافي : «في بعض النسخ : بئس الخطر الخطر ، ولعله أصوب».

(١٧) الخطر : الحظ والنصيب ، والقدر والمنزلة ، والسبق الذي يتراهن عليه ، ولا يقال إلافي الشيء الذي له قدرو مزية ، وهو أيضا الإشراف على الهلاك ، والخطور بالبال ، والمخاطرة : المراهنة.

وفي المرآة : «أقول : الأظهر أن المراد بالخطر هو ما يتراهن عليه ، وخاطر الله : راهنه ، فكأنه جرى مراهنة بين


معصيته ، فاختار أن ينتهك(١) محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها ، ويل لأولئك ما أخيب(٢) حظهم ، وأخسر كرتهم(٣) ، وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة ، استجيروا الله(٤) أن يجيركم(٥) في مثالهم(٦) أبدا ، وأن يبتليكم بما ابتلاهم به(٧) ، ولا قوة لنا ولكم إلا به(٨) .

فاتقوا الله أيتها العصابة(٩) الناجية ، إن أتم الله لكم ما أعطاكم به(١٠) فإنه لايتم

__________________

العبد والرب تعالى ، والسبق الذي يحوزه العبد لذات الدنيا الفانية ، والسبق الذي للرب تعالى عقاب العبد ، فبئس الحظ والنصيب ، الحظ والسبق الذي يحوزه عند مخاطرته ومراهنته مع الله بأن يترك طاعته ويرتكب معصيته. ويحتمل على بعد أن يكون الخطر في الموضعين بمعنى الإشراف على الهلاك ، أو بمعنى الخطور بالبال ، أو على التوزيع ، والله يعلم». راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٥١.

(١٨) في «بف» والوافي : ـ «الله».

(١) في «م» وحاشية «ن» : «أن ينهتك».

(٢) خاب الرجل خيبة : إذا لم ينل ما يطلب. الصحاح ، ج ١ ، ص ١٢٣ (خيب).

(٣) الكرة : الرجوع ، والمراد الرجوع إلى الله تعالى للحساب ، أو الرجوع إلى الأبدان في الحشر ، وخسران الكرةمستلزم لخسرانهم أيضا ، وإسناد الخيبة إلى الحظ والخسران إلى الكرة إسناد مجازي ، راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٤٩ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١١٣ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٩.

(٤) في المرآة : «كأنه على الحذف والإيصال ، أي استجيروا بالله».

(٥) في «ع ، ن ، بن ، جت» وحاشية «د ، بح ، جت» والوافي : «أن يجريكم».

وفي شرح المازندراني : «والظاهر : أن يخزيكم ، من الخزي. [و] يجزيكم ، من الجزاء ، تصحيف».

وفي المرآة : «في بعض النسخ : أن يجريكم ، وهو الظاهر ، وفي بعضها : أن يجيركم ، والمعنى حينئذ : استعيذوا من أن يكون إجارته تعالى إياكم على مثال إجارته لهم ؛ فإنه لا يجيرهم عن عذابه في الآخرة وإنما أجارهم في الدنيا».

(٦) في المرآة : «في بعض النسخ : من مثالهم ، فالمراد : استجيروا بالله لأن يجيركم من مثالهم : أي من أن تكونوا مثلهم».

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» : ـ «به». وفي حاشية «م» : «الله».

(٨) في «بح» : «بالله».

(٩) في شرح المازندراني : «العصابة ـ بالكسر ـ : ما بين العشرة إلى الأربعين ، وإنما سماهم بها لشرافتهم وتعصبهم في الدين مع قلتهم». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٣ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٣ (عصب).

(١٠) في «بف ، جت» : ـ «به». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : إن أتم الله ، لعل المراد : اتقوا الله ولا تتركوا التقوى عن


الأمر(١) حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا(٢) في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا ، فتصبروا وتعركوا بجنوبكم(٣) ، وحتى يستذلوكم(٤) ويبغضوكم(٥) ، وحتى يحملوا(٦) عليكم(٧) الضيم(٨) فتحتملوه(٩) منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في

__________________

الشرك والمعاصي عند إرادة الله إتمام ما أعطاكم من دين الحق ، ثم بينعليه‌السلام الإتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء والافتنان وتسليط من يؤذيكم عليكم ، فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن ، وذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان فلذا يبتليكم. ويحتمل على بعد أن يكون «أن» بالفتح مخففة ، أي اتقوا لإتمام الله تعالى دينكم. ويحتمل أن يكون التعليق للنجاة ، أي النجاة إنما يكون بعد الإتمام ، ولما كان هذا التعليق مشعرا بقلة وقوع هذا الشرط ، بين ذلك بأنه موقوف على الامتحان ، والتخلص عنه مشكل. والأول أظهر».

(١) في الوافي : «فإنه لا يتم الأمر ، جواب الشرط ، واريد بالأمر دخول الجنة ، قال اللهعزوجل :( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ ) [البقرة (٢) : ٢١٤]».

(٢) في الوافي ، «حتى تبتلوا ، بيان ل «مثل الذي» ، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه :( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) [آل عمران (٣) : ١٨٦]».

(٣) العرك : الدلك ، ويقال : يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله ، كأنه كناية عن التذلل للأعداء وتحمل الأذى من جهتهم. وقال العلامة المازندراني : «وتعركوا بجنوبكم ، أي تحملوا الأذى منهم بجنوبكم ، كما يحمل البعير حمله ، يقال : هو يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٥٦ ؛ مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ٢٨٢ (عرك).

(٤) في شرح المازندراني : «وحتى يستذلو كم بكل وجه يمكن. أو المراد : يروكم أذلاء ، يقال : استذله ، أي رآه ذليلا».

(٥) في «بح» : «وينقضوكم».

(٦) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» : «تحملوا».

(٧) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «جت» : ـ «عليكم».

(٨) قال الخليل : «الضيم : الانتقاص». وقال الجوهري : «الضيم : الظلم». ترتيب كتاب العين ؛ ج ٢ ، ص ١٠٦١ ؛ الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٣ (ضيم).

(٩) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن» وحاشية «بح ، جت» والوافي. وفي «ن ، بح ، جت ، جد» : «فتحملوه». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «فتحملوا».


الأذى في الله ـعزوجل ـ يجترمونه(١) إليكم ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم فيه ، ويبغضوكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم.

ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله(٢) جبرئيلعليه‌السلام على نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله سمعتم قول الله ـعزوجل ـ لنبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) (٣) ثم قال :( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ (٤) فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا ) (٥) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله ، وأوذوا مع التكذيب بالحق.

فإن سركم أمر الله فيهم(٦) الذي خلقهم له في الأصل ـ أصل الخلق ـ من الكفرالذي سبق في علم الله(٧) أن يخلقهم(٨) له في الأصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه(٩)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «تجترمونه إليكم ، حال من فاعل «تكظموا». والاجترام بالجيم : الكسب ، وفي القاموس : اجترم لأهله : كسب. و «إلى» بمعنى اللام ، أو بمعناها مع تضمين معنى الضيم ونحوه ، والضمير راجع إلى الكظم ، وفيه تنبيه على أنه من جملة الأعمال الصالحة. وقيل : الاجترام : الجناية ـ قال به العلامة الفيض والعلامة ـ وفي القاموس : اجترم عليهم وإليهم جريمة : جنى جناية». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٣٣ (جرم) ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١.

(٢) في «بف» : «أنزل». وفي حاشية «بح ، جت» : «أنزل به».

(٣) الأحقاف (٤٦) : ٣٥.

(٤) في «ع ، ل ، ن ، بن» : ـ «إن يكذبوك».

(٥) فاطر (٣٥) : ٤.

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فإن سركم أمر الله فيهم ، أقول : في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قولهعليه‌السلام : فإن سركم ، متصل بما سيأتي في آخر الرسالة : أن تكونوا مع نبي الله ، هكذا : فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى آخر الرسالة. وهو الأصوب».

(٧) في شرح المازندراني : «في قوله : الذي سبق في علم الله ، إيماء إلى أن علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختياراسبب لخلقهم له ؛ لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم».

(٨) في حاشية «بح» : «أن يجعلهم».

(٩) في شرح المازندراني : «ومن الذين سماهم الله في كتابه الظاهر أنه عطف على «فيهم» ، وفي لفظة «من» إشعار بأن أمر الله نشأ من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ومن الذين ، كأنه معطوف على قوله : خلقهم ، بتقدير جعلهم ، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل».


في قوله :( وَجَعَلْناهُمْ (١) أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) (٢) فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه ، فإنه(٣) من يجهل(٤) هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله(٥) به ونهى عنه ، ترك دين الله ، وركب معاصيه ، فاستوجب سخط الله ، فأكبه الله(٦) على وجهه في النار».

وقال(٧) : «أيتها العصابة المرحومة المفلحة ، إن الله أتم(٨) لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله(٩) في دينه بهوى ولا(١٠) رأي ولا مقاييس ، قد أنزل الله القرآن ، وجعل فيه تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن ولتعلم(١١) القرآن أهلا لايسع(١٢) أهل علم(١٣) القرآن الذين آتاهم الله علمه(١٤) أن يأخذوا فيه(١٥) بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه ،

__________________

(١) هكذا في القرآن والوافي والبحار. وفي النسخ والمطبوع : «وجعلنا منهم».

(٢) القصص (٢٨) : ٤١.

(٣) في «بف» والوافي : «فإن».

(٤) في «جت» والوافي : «جهل».

(٥) في «ع ، ل ، بف ، بن» والوافي وشرح المازندراني : ـ «الله».

(٦) في شرح المازندراني : «في الإكباب مبالغة في التعذيب والإذلال ، يقال : كبه : وأكبه : إذا ألقاه على وجهه فأكب هو ، ف «كب» متعد و «أكب» متعد ولازم على خلاف المعهود. وفيه تنبيه على أنه ينبغي لأهل الحق أن يعلموا ما يخرجهم عن دينه وما يكمل به دينهم». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ؛ المفردات للراغب ، ص ٦٩٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١٨ (كبب).

(٧) في «م» : «فقال».

(٨) في مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : إن الله أتم ، الظاهر أنه بالتشديد ، وهو بشارة بأن الله يتم هذا الأمر ، أي أمر التشيع لخواص الشيعة. ويحتمل أن يكون بالتخفيف حرف شرط وتكون قيدا للفلاح ، أي فلاحكم مشروط بأن يتم الله لكم الأمر ولا تضلوا بالفتن على قياس ما مر».

(٩) في «بح» : «خلقه».

(١٠) في البحار : ـ «لا».

(١١) في «ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن» وحاشية «بح» والوافي والوسائل ، ح ٨٦٢٩ : «وتعلم». وفي «د» وحاشية «ن ، بح» وشرح المازندراني : «ولعلم».

(١٢) في «بف ، جت» : «لا يسمع». وفي «د ، م ، ن» وحاشية «بح ، جد» : «لا يسيغ».

(١٣) في البحار : ـ «علم».

(١٤) في شرح المازندراني : + «كله».

(١٥) في الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : «في دينهم».


وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله ، أكرمهم بها(١) ، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه(٢) الأمة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم ـ وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم ـ أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق ، وهم الذين لايرغب عنهم وعن(٣) مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة(٤) ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر(٥) بسؤالهم ، وأولئك(٦) الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان(٧) ؛ لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل موته(٨) ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله ـعزوجل ـ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس(٩)

__________________

(١) في الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : ـ «أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها».

(٢) في الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : ـ «هذه».

(٣) في حاشية «ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني : «ولا عن».

(٤) في شرح المازندراني : «تحت الأظلة ، هي عالم الأرواح الصرفة ، أو عالم الذر ، وهو عالم المثال. وإطلاق الظل على الروح والمثال مجاز تشبيها بالظل في عدم الكثافة وتقريبا لهما إلى الفهم». وفي الوافي : «تحت الأظلة ، أي أظلة العرش يوم الميثاق ، ولعله اشير به إلى عالم القدر».

(٥) في «بف» : + «الله».

(٦) في «بف» وحاشية «م» والوافي : «فاولئك».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : حتى دخلهم الشيطان ، أي استولى عليهم ودخل مجاري صدرهم واستولى على قلبهم».

(٨) في شرح المازندراني : «وقد عهد إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل موته ، أي أوصاهم بولاية وصيه ورعايتها وحفظها في مواضع عديدة ، منها يوم الغدير».

(٩) في الوافي : «بما اجتمع عليه رأي الناس ؛ يعني به إجماعهم على خلافة أبي بكر. هذا الكلام صريح في نفي حجية الإجماع بالآراء من دون نص مستفيض ، وكفى به حجة على متأخري أصحابنا ، حيث جعلوا الإجماع


بعد(١) قبض الله ـعزوجل ـ رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا(٢) لله ولرسوله(٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه ، والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد موته ، هل(٤) يستطيع أولئك ـ أعداء الله(٥) ـ أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه(٦) ؟

فإن قال : نعم(٧) ، فقد كذب على الله ، وضل ضلالا بعيدا ، وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه ، فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قال الله ـ وقوله الحق :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ

__________________

حجة ثالثة برأسها في مقابلة الكتاب والسنة وإن لم يكن له مستند ظاهر منهما ، وكفى بما قبله وبما بعده من كلماتهعليه‌السلام حجة عليهم أيضا في ما ذهبوا إليه من الاجتهاد والقول بالرأي المستنبط من المتشابهات».

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني. وفي المطبوع : + «ما».

(٢) في الوافي : «مخالفة».

(٣) في «ن» : «ولرسول الله» بدل «ولرسوله». وفي شرح المازندراني : مخالفا لله ولرسوله ، حال عن فاعل «اجتمع».

(٤) في «جت» : «وهل». وفي المرآة : «وما».

(٥) في شرح المازندراني : «هل يستطيع اولئك أعداء الله ، الذين أخذوا بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله برأيهم ونصبوا إماما خلافا لأمره. والاستفهام على حقيقته لا على الإنكار ؛ لأنه غير مناسب لسياق الكلام ، و «أعداء الله» بدل عن «اولئك» ؛ للتصريح بأنهم خرجوا بذلك عن الدين وصاروا من الكافرين المعاندين. توضيح المقام يحتاج إلى تقديم مقدمة ، هي أن قول الرسول قول الله تعالى ، وأن متابعته واجبة وأن وجوبها غير مقيد بحياته ، وأن الأخذ بالرأي على خلافه في حياته غير جائز ، وكل ذلك أمر بين لا ينكره أحد إلامن خرج عن دين الإسلام وأنكر الرسالة ، وليس الكلام معه».

(٦) في «ن» وحاشية «جت» وشرح المازندراني : + «مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومخالفة له».

(٧) في شرح المازندراني : «فإن قال : نعم ، أي فإن قال قائل منهم : نعم يجوز ذلك ، والظاهر : قالوا ، عدل إلى الإفراد للتنبيه على أن اعتباره أولى من الجمع في مقام النصح ، كما قالعزوجل :( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) [سبأ (٣٤) : ٤٦]».


فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) (١) وذلك ليعلموا(٢) أن الله يطاع ، ويتبع أمره في حياة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعد قبض الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكما(٣) لم يكن لأحد من الناس مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا(٤) مقاييسه خلافا لأمر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكذلك(٥) لم يكن لأحد من الناس(٦) بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ، ولا رأيه ، ولا مقاييسه».

وقال : «دعوا رفع أيديكم في الصلاة(٧) إلا مرة واحدة حين تفتتح(٨) الصلاة ؛ فإن الناس قد شهروكم(٩) بذلك ؛ والله المستعان ، ولا حول(١٠) ولا قوة إلا بالله».

وقال : «أكثروا من أن تدعوا الله ؛ فإن الله يحب من عباده(١١) المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد(١٢) عباده المؤمنين بالاستجابة(١٣) ، والله مصير دعاء المؤمنين

__________________

(١) آل عمران (٣) : ١٤٤.

(٢) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، جد» والوافي. وفي «جت» بالتاء والياء معا. وفي «بن» وحاشية «د» : «ليعلم». وفي «ن» والمطبوع والبحار : «لتعلموا».

(٣) في «بف» : «فكما». وفي الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : + «أنه».

(٤) في «م» : ـ «لا».

(٥) في الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : «كذلك».

(٦) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، جت ، جد» : ـ «الناس». وفي «بح ، بن ، جد» وحاشية «م» : + «من». وفي الوسائل ، ح ٨٦٢٩ : ـ «من الناس».

(٧) في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤ : «قولهعليه‌السلام : دعوا رفع أيديكم ، اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لاخلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة والخاصة ، والمشهور بين الأصحاب الاستحباب ، وذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب ، وأما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه. وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي : لا يرفع يديه إلاعند الافتتاح. وذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات ، ولما كان في زمانهعليه‌السلام عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك ؛ لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به». وراجع : الانتصار ، ص ١٤٧ ، الرقم ٤٥ ؛ الخلاف ، ج ١ ، ص ٣١٩ ، المسألة ٧١ ؛ تذكرة الفقهاء ، ج ٢ ، ص ٧٧ ، المسألة ٢٢١ ؛ وج ٣ ، ص ١١٩ ، المسألة ٢١٣ ؛ وص ١٩٢ ، ذيل المسألة ٢٦٣ ؛ مختلف الشيعة ، ج ٢ ، ص ١٧١.

(٨) في «د» وحاشية «م» : «تفتح». وفي الوسائل ، ح ٧٢٥٨ والبحار ، ح ٣٤ : «يفتتح».

(٩) «قد شهروكم» أي أظهروكم في شنعة ، أي قبح ؛ من الشهرة ، وهو ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس ، يقال : شهره ، شهره واشتهره. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٥١٥ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٣١ (شهر).

(١٠) في البحار ، ح ٣٤ : ـ «ولا حول».

(١١) في شرح المازندراني : ـ «عباده».

(١٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل ، ح ٨٦١٢. وفي «م ، جت» والمطبوع : + «الله».

(١٣) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» : «الاستجابة».


يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به(١) في الجنة(٢) ، فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار ؛ فإن الله أمر بكثرة الذكر له(٣) ، والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير(٤) ، فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ؛ فإن الله لايدرك شيء من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه(٥) ؛ فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ قال في كتابه ـ وقوله الحق ـ :( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ) (٦) .

واعلموا أن ما أمر الله به(٧) أن تجتنبوه(٨) فقد حرمه(٩) ، واتبعوا آثار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسنته(١٠) ، فخذوا بها ، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم(١١) فتضلوا ، فإن أضل الناس عند الله(١٢) من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) (١٣)

__________________

(١) في «ل ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : ـ «به».

(٢) في الوسائل ، ح ٨٦١٢ : «يزيدهم في الخير» بدل «يزيدهم به في الجنة».

(٣) في «بف» : ـ «له».

(٤) في مرآة العقول : «بخيره».

(٥) في شرح المازندراني : «باطنه لا يعلمه كل أحد ، فلا بد أن يرجع إلى العالم به ، ولعل المراد بالمحرمات الباطنة ولاية أئمة الجور ثم استشهد لذلك بقوله : فإن الله تعالى قال في كتابه وقوله الحق :( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ) دل الاستشهاد على أن ظاهر الإثم ما ظهر تحريمه من ظاهر القرآن ، وباطن الإثم ماظهر تحريمه من باطنه ، وهو على تأويل العبد الصالح ـ في رواية ذكرها الشيخ الكليني في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ـ ولاية أئمة الجور. وقيل : ظاهر الإثم ما يعلن ، أو ما يصدر بالجوارح ، وباطنه ما يسر ، أو ما يصدر بالقلب ، وقيل غير ذلك».

وفي الوافي : «لعل المراد بما حرم الله تعالى في باطن القرآن مخالفة ولي الأمر ومتابعة أهل الضلال واتباع آرائهم واعتقاد الولاية فيهم ، وذلك لأن ثلث القرآن ورد فيهم ، كما ورد عنهم عليهم‌السلام ، وهو المراد بباطن الإثم ، أوهو أحد أفراده».

(٦) الأنعام (٦) : ١٢٠.

(٧) في «ن ، بح ، بف ، جد» والوافي : ـ «به».

(٨) في «بح» وشرح المازندراني : «أن يجتنبوه».

(٩) في الوافي : + «الله».

(١٠) في «جت» : «وسننه».

(١١) في «د ، ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «م» : «ورأيكم».

(١٢) في «بح» : ـ «عند الله».

(١٣) الإسراء (١٧) : ٧.


وجاملوا(١) الناس ، ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا(٢) مع ذلك طاعة ربكم.

وإياكم وسب(٣) أعداء الله حيث يسمعونكم(٤) ،( فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (٥) ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا(٦) حد سبهم لله(٧) كيف هو ، إنه من سب أولياء الله فقد انتهك(٨) سب الله(٩) ، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولأوليائه(١٠) ، فمهلا مهلا(١١) ، فاتبعوا

__________________

(١) في شرح المازندراني : «جاملوا ، بالجيم أو الحاء المهملة ، كما مر». وقد مر في أوائل هذا الحديث الشريف عند قولهعليه‌السلام : «وعليكم بمجاملة أهل الباطل».

(٢) في حاشية «بن ، بح» : «تجمعون». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : تجمعوا مع ذلك ، جواب للأمر ، أي إنكم إذا جاملتم الناس جمعتم مع الأمن وعدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم في ما أمر كم به من التقية ، وفي بعض النسخ : تجمعون ، فيكون حالا عن ضميري الخطاب ، أي إن أجمعوا طاعة الله مع المجاملة ، لا بأن تتابعوهم في المعاصي وتشاركوهم في دينهم ، بل بالعمل بالتقية في ما أمركم الله فيه بالتقية».

(٣) في «جت» وحاشية «بح» : «أن تسبوا» بدل «وسب».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : حيث يسمعونكم ، بفتح الياء ، أي يسمعون منكم ، بل سبوا أعداء الله في الخلوات وفي مجامع المؤمنين. ويحتمل أن يقرأ بضم الياء ، يقال : أسمعه ، أي شتمه ، أي إن شتموكم لا تسبوا أئمتهم ؛ فإنهم يسبون أئمتكم. ثم فسرعليه‌السلام معنى سب الله بأنهم لا يسبون الله ، بل المراد بسب الله سب أولياء الله ؛ فإن من سبهم فقد سب الله ، ومن أظلم ممن فعل فعلا يعلم أنه يصير سببا لسب الله وسب أوليائه؟».

(٥) الأنعام (٦) : ١٠٨. وفي شرح المازندراني : «فيسبو الله عدوا بغير علم ، هذه العبارة تحتمل وجهين : أحدهما ما ذكره الفاضل الأمين الأسترآبادي ، وهو أنهم يسبون من رباكم ومن علمكم السب ، ومن المعلوم أن المربي والمعلم هو الله تعالى بواسطة النبي وآلهعليهم‌السلام فينتهي سبهم إلى الله من غير علمهم به. وثانيهما أنهم يسبون أولياء الله ، كما دل عليه بعض الروايات صريحا ودل عليه أيضا ظاهر هذه الرواية ، كما أشار إليه بقوله : وقد ينبغي أن تعلموا حد سبهم لله ـ أي معناه ـ كيف هو».

وفي الوافي : «عدوا : تجاوزا عن الحق إلى الباطل. بغير علم : على جهالة بالله ، أشار بذلك إلى قوله سبحانه : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أراد أن سبكم لأئمتهم جهارا يقتضي سبهم لأئمتكم ، وهو معنى سب الله تعالى وحده».

(٦) في «بن» : «أن تعرفوا».

(٧) في «د» : «الله».

(٨) في «بن» : ـ «انتهك».

(٩) «فقد انتهك سب الله» أي دخل فيه وتناوله ؛ من الانتهاك ، وهو مصدر انتهك الرجل الحرمة ، أي تناولها بما لايحل ، أو هو المبالغة في خرق محارم الله تعالى وإتيانها. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦١٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٣٧ (نهك).

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والبحار. وفي المطبوع : «ولأولياء الله».

(١١) في المرآة : «فمهلا مهلا ، أي لتسكنوا سكونا وأخروا تأخيرا واتركوا هذه الامور إلى ظهور دولة الحق».


أمر الله ، ولا حول(١) ولا قوة إلا بالله».

وقال : «أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم(٢) ، عليكم بآثار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) وسنته(٤) ، وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده وسنتهم ؛ فإنه(٥) من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل ؛ لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم وقد قال أبونا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن ـ وإن قل ـ أرضى لله(٦) وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء ، ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله(٧) ضلال(٨) ، وكل ضلالة(٩) بدعة(١٠) ، وكل بدعة في النار ، ولن ينال شيء من الخير عند الله إلا بطاعته

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، بف ، بن» : ـ «ولا حول».

(٢) في الوسائل ، ح ٣٢٢٨١ : ـ «الحافظ الله لهم أمرهم». ومر معنى العصابة أوائل الحديث.

وفي شرح المازندراني : «وقال : أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم ، الدنيوي والاخروي. والجملة الوصفية إما دعائية أو خبرية ، وإشارة إلى أنه ينبغي التوسل بالله وحفظه في جميع الامور وعدم الاعتماد بحولهم وقوتهم».

وفي الوافي : «الحافظ الله لهم أمرهم ، لعل المراد به حفظ أمر دينهم بإقامة إمام لهم بعد إمام ، ومع غيبة إمامهم بتبليغ كلام أئمتهم إليهم وإبقاء آثارهم لديهم ؛ لئلا يحتاجوا إلى الآراء والأهواء والمقاييس».

(٣) في حاشية «جت» وشرح المازندراني : + «من بعده».

(٤) في حاشية «بح» : + «من بعده».

(٥) في «ن» وحاشية «بح» : «فإن».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أرضى لله ، هذا من قبيل المماشاة مع الخصم لترويج الحجة ، أي لو كان ينفع البدع ويرضى الرحمن به على الفرض المحال ، كان اتباع السنة أنفع وأرضى وإن قل».

(٧) في شرح المازندراني : «بغير هدى من الله ، تأكيد ؛ لأن اتباع الأهواء والبدع يكونان بغير هدى من الله قطعا».

(٨) في «جت» وحاشية «بح» : «ضلالة».

(٩) في «بف» وحاشية «بح ، جت» والوافي : «ضلال».

(١٠) في شرح المازندراني : «فيه ترغيب في ترك الآراء المخترعة والأهواء المبتدعة معللا بأن اتباعهما ضلالة وأن الضلالة توجب الدخول في النار ؛ لأن التمسك يقود إلى حمل أثقال الخطايا قال المازري : البدعة : ما احدثت ولم يسبق لها مثال ، وحديث : كل بدعة في النار ، من العام المخصوص ؛ لأن من البدع واجب ، كترتيب الأدلة على طريقة المتكلمين للرد على الملاحدة ، ومنها مندوب ، كبناء المدارس والزوايا ، ومنها مباح ، كالبسط في أنواع الأطعمة والأشربة. أقول : هذا إن فسرت البدعة بما ذكر ، وأما إن فسرت بما خالف الشرع ، أو بما نهى


والصبر والرضا ؛ لأن الصبر والرضا من طاعة الله.

واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه ، وصنع به على(١) ما أحب وكره(٢) ، ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما(٣) هو أهله ، وهو خير له مما أحب وكره(٤) .

وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين(٥) ، كما أمر الله به المؤمنين(٦) في كتابه(٧) من قبلكم وإياكم ، وعليكم بحب المساكين المسلمين ؛ فإنه(٨) من حقرهم وتكبر عليهم ، فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت(٩) ، وقد(١٠) قال أبونا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أمرني ربي بحب المساكين المسلمين(١١) .

__________________

عنه الشارع فلا تصدق على الامور المذكورة».

وفي المرآة : «قوله : عليه‌السلام : وكل ضلال بدعة ، الغرض بيان التلازم والتساوي بين المفهومين ويظهر منه أن قسمة البدع بحسب انقسام الأحكام الخمسة ، كما فعله جماعة من الأصحاب تبعا للمخالفين ليس على ما ينبغي ؛ إذ البدعة ما لم يرد في الشرع ، لا خصوصا ولا في ضمن عام. وما ذكروه من البدع الواجبة والمستحبة والمكروهة والمباحة هي الداخلة في ضمن العمومات ، ولتحقيق ذلك مقام آخر». وراجع : سبل السلام ، ج ٢ ، ص ٤٨.

(١) في «بن» : «في».

(٢) في «بن» : «أو كره».

(٣) في «جت» وشرح المازندراني : «بما».

(٤) في حاشية «بح» : «فيما أحب وكره». في شرح المازندراني : «مما أحب وكره ، الظاهر أنه بيان للموصول ، وتعلقه بخير بعيد من حيث المعنى ، ويؤيده أنه وقع «فيما» بدل «مما» في بعض النسخ».

(٥) في المرآة : «قيل : المراد القنوت بالمعنى المصطلح ، وقيل : المراد : خاشعين وخاضعين».

(٦) في «ع ، ل ، ن ، جد» وحاشية «بح» : «المؤمن».

(٧) البقرة (٢) : ٢٣٨.

(٨) في «بح ، جد» وحاشية «جت» : «فإن».

(٩) في «بح ، بف ، جد» وحاشية «جت» والوافي : «وماقت». والمقت : أشد البغض عن أمر قبيح. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٧٦ (مقت).

(١٠) في «بف» : «ولقد».

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع والوافي : + «منهم».


واعلموا أن(١) من حقر أحدا من المسلمين ، ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته(٢) الناس ، والله له أشد مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين(٣) ؛ فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم ؛ فإن الله أمر رسوله(٤) صلى‌الله‌عليه‌وآله بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه(٥) ، فقد عصى الله ورسوله ، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك ، مات وهو من الغاوين(٦) .

وإياكم والعظمة والكبر(٧) ، فإن الكبر رداء الله(٨) عزوجل ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله ، وأذله يوم القيامة.

وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنها(٩) ليست من خصال الصالحين ؛ فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه ، وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ، ومن نصره الله غلب

__________________

(١) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» : «أنه».

(٢) في «د ، ن ، جد» : «حتى تمقته».

(٣) في «بف ، جت» وحاشية «بح» والوافي : + «منهم».

(٤) في «ن ، بف» : «رسول الله» بدل «رسوله». وفي حاشية «جت» والوافي : «نبيه».

(٥) في «ن ، جت» وحاشية «د» : «بحبهم».

(٦) الغاوون : الضالون الخائبون المنهمكون في الباطل ؛ من الغي بمعنى الضلال والخيبة والانهماك في الباطل. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٠ (غوي) ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٧ (غوا).

(٧) في شرح المازندراني : «وإياكم والعظمة والكبر ، العطف للتفسير ، أو العظمة عبارة عن اعتبار كمال ذاته ووجوده وصفاته ، والكبر هذا مع اعتبار فضله على الغير».

(٨) في النهاية : «في الحديث : قال الله تبارك وتعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي ، ضرب الإزار والرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء ، أي ليست كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا ، كالرحمة والكرم وغيرهما. وشبههما بالإزار والرداء لأن المتصف بهما يشملانه ، كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد ، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد». النهاية ، ج ١ ، ص ٤٤ (أزر).

وفي شرح المازندراني : «فإن الكبر رداء الله ، شبه الكبر ـ وهو العظمة بحسب الذات والصفات والرفعة على الغير من جميع الجهات ـ بالرداء في الإحاطة والشمول ، فهي موجودة في المشبه تخييلا وفي المشبه به تحقيقا ، أو في الاختصاص ؛ لأن رداء كل شخص مختص به لا يشاركه غيره ، والمقصود من هذا التشبيه إخراج المعقول إلى المحسوس لقصد الإيضاح والإفهام».

(٩) في شرح المازندراني : «ضمير التأنيث راجع إلى البغي باعتبار الخصلة».


وأصاب الظفر من الله.

وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا ؛ فإن الكفر أصله الحسد.

وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم ، فيدعو الله(١) عليكم ، فيستجاب(٢) له فيكم ؛ فإن أبانا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول : إن(٣) دعوة المسلم المظلوم مستجابة ، وليعن بعضكم بعضا ؛ فإن أبانا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول : إن معونة(٤) المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام.

وإياكم وإعسار(٥) أحد من إخوانكم المسلمين(٦) أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله وهو معسر ؛ فإن أبانا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلما ، ومن أنظر معسرا أظله الله(٧) بظله يوم لاظل إلا ظله.

وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها ، وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم ، وساعة بعد ساعة ؛ فإنه من عجل حقوق الله قبله ، كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل ، وإنه(٨) من أخر حقوق الله قبله ، كان الله أقدر على تأخير رزقه ، ومن حبس الله رزقه ، لم يقدر أن يرزق نفسه ، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم ، يطيب(٩) لكم بقيته ، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته

__________________

(١) في الوسائل ، ح ٢٠٩٦٧ : ـ «الله».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل ، ح ٢٠٩٦٧. وفي المطبوع : «ويستجاب».

(٣) في «بح» : ـ «إن».

(٤) في البحار : «معاونة».

(٥) الإعسار : طلب الدين من الغريم على عسره ، والإعسار أيضا : الافتقار ، ومنه المعسر بمعنى المفتقر ، ويقال أيضا : أعسر فهو معسر ، أي صار ذا عسرة وقلة ذات يد. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٥٦٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٠٩ (عسر).

(٦) في «بح ، بف» وحاشية «م ، د» والوافي : «المؤمنين».

(٧) في «بف ، بن» والوافي والوسائل ، ح ٢٣٨٦٠ : + «يوم القيامة».

(٨) في حاشية «جت» : «وإن».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : + «الله».


لكم الأضعاف الكثيرة التي لايعلم عددها(١) ولا كنه(٢) فضلها إلا الله(٣) رب العالمين».

وقال : «اتقوا الله أيتها العصابة ، وإن استطعتم أن لايكون منكم محرج(٤) الإمام(٥) ؛ فإن(٦) محرج(٧) الإمام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الإمام المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقه ، العارفين بحرمته(٨) ، واعلموا أنه(٩) من نزل بذلك المنزل عند الإمام ، فهو محرج(١٠) الإمام(١١) ، فإذا فعل ذلك عند الإمام ، أحرج(١٢) الإمام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه(١٣) المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقه ، العارفين

__________________

(١) في «م ، بح» وحاشية «د ، جت» والوافي : «بعددها».

(٢) في «م ، بف ، جد» وحاشية «د ، جت» والوافي : «ولا بكنه».

(٣) في «بح» : ـ «الله».

(٤) في «د ، ع ، م ، بف ، بن ، جد» : «مخرج».

(٥) في «بف» والوافي : «للإمام».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : محرج الإمام ، في الصحاح : أحرجه إليه : ألجأه ، وفيه : سعى به إلى الوالي : إذا وشى به ؛ يعني نمه وذمه عنده. أقول : الظاهر أن المراد : لا تكونوا محرج الإمام ، أي بأن تجعلوه مضطرا إلى شيء لا يرضى به ، ثم بين عليه‌السلام بأن المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الإمام ويشهد عليهم بفساد ، وهو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الإمام فيلزم الإمام أن يلعنهم ، فإذا لعنهم وهم غير مستحقين لذلك تصير اللعنة عليهم رحمة ، وترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الإمام إلى ذلك ، أو المراد أنه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الإمام شيئا بمحضر جماعة يتقي منهم الإمام فيضطر الإمام إلى أن يلعن من نسب إليه ذلك تقية. ويحتمل أن يكون المراد أن محرج الإمام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمة الجور ويجعلهم معروفين عند أئمة الجور بالتشيع ، فيلزم أئمة الحق لرفع الضرر عن أنفسهم وعن أهل الصلاح أن يلعنوهم ويتبرؤوا منهم ، فتصير اللعنة إلى الساعين وأئمة الجور معا ، وعلى هذا المراد بأعداء الله أئمة الجور. وقوله عليه‌السلام : إذا فعل ذلك عند الإمام ، يؤيد المعنى الأول. هذه هي من الوجوه التي خطرت بالبال ، والله أعلم ومن صدر عنه صلوات الله عليه». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٠٦ (حرج) ؛ وج ٦ ، ص ٢٣٧٧ (سعي) ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦١ (حرج).

(٦) في الوافي : «وإن».

(٧) في «د ، ع ، م ، بف ، بن ، جد» : «مخرج».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والبحار ، ج ٧٨ ، ص ٢١٩. وفي المطبوع : «لحرمته».

(٩) في «بف» والوافي : «أن».

(١٠) في «د ، ع ، م ، بف ، بن ، جد» : «مخرج».

(١١) في «بف» والوافي : «للإمام».

(١٢) في «د ، ع ، م ، بف ، بن ، جد» : «أخرج».

(١٣) في «بف» وحاشية «بح» : + «من».


بحرمته ، فإذا لعنهم لإحراج(١) أعداء الله الإمام(٢) ، صارت لعنته رحمة من الله عليهم ، وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة(٣) ورسله على أولئك.

واعلموا أيتها العصابة ، أن السنة من الله قد جرت(٤) في الصالحين قبل.

وقال(٥) : «من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا حقا ، فليتول الله ورسوله والذين آمنوا ، وليبرأ إلى الله من عدوهم ، ويسلم(٦) لما انتهى إليه(٧) من فضلهم ؛ لأن فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك ، ألم تسمعوا(٨) ما ذكر الله من فضل أتباع الأئمة الهداة(٩) وهم المؤمنون قال :( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) (١٠) فهذا(١١) وجه من وجوه فضل أتباع الأئمة ، فكيف بهم وفضلهم؟!

ومن سره أن يتم الله له(١٢) إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا ، فليتق الله(١٣) بشروطه

__________________

(١) في «ع ، م ، بف ، بن ، جد» : «لإخراج».

(٢) في شرح المازندراني : «الإمام فاعل «لعنهم» ومفعول ل «إحراج» على سبيل التنازع. وإضافة الإحراج إلى الأعداء إضافة المصدر إلى الفاعل ، والمراد بهم الساعون بأهل الصلاح إلى الإمام ، أو إلى الجائر على الاحتمال. ويحتمل أن يكون فاعل «لعنهم» ضمير راجع إلى الإمام».

(٣) في حاشية «بح ، جت» : «ملائكته».

(٤) في الوافي : «أن السنة من الله قد جرت ؛ يعني أن هذه السنة قد جرت فيهم قبل ذلك في من سلف من الامم بأن يسعى بهم إلى الإمام فيلعنوا ، فإذا لعنوا صارت اللعنة عليهم رحمة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : في الصالحين قبل ، أي جرت السنة فيهم إن كانوا مقهورين مرعوبين ، وكذلك تجري في الصالحين منكم ، أو بأن يلعنهم الناس وتصير اللعنة عليهم رحمة».

(٥) في شرح المازندراني : «قال و» بدل «وقال».

(٦) في الوافي : «وليسلم».

(٧) في الوافي : ـ «إليه».

(٨) في «بف ، بن» : «ألم يسمعوا». وفي «بح» بالتاء والياء معا.

(٩) في شرح المازندراني : «الاستفهام للتقرير ، ووصف الأئمة بالهداة للمدح ، أو للتقييد بإخراج أئمة الضلالة».

(١٠) النساء (٤) : ٦٩.

(١١) في «بح» : «وهذا».

(١٢) في «ن» : ـ «له». وفي «بن» : «له الله».

(١٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» : «فليف الله». وفي المطبوع والوافي : «فليف لله».


التي اشترطها على المؤمنين ؛ فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين : إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فلم يبق شيء مما فسر(١) مما حرم الله إلا وقد دخل في جملة قوله ، فمن دان الله(٢) فيما بينه وبين الله مخلصا لله ، ولم يرخص لنفسه في ترك شيء من هذا ، فهو عند الله في(٣) حزبه الغالبين ، وهو من المؤمنين حقا.

وإياكم والإصرار على شيء مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه ، وقد قال الله تعالى(٤) :( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (٥) » (إلى هاهنا رواية القاسم(٦) بن الربيع(٧) ) يعني(٨) المؤمنين قبلكم ، إذا نسوا شيئا(٩) مما اشترط الله في كتابه عرفوا

__________________

(١) في «بف» : ـ «مما فسر». وفي شرح المازندراني : «الفسر : الإبانة وكشف الغطاء ، كالتفسير ، والفعل كضرب ونصر ، و «مما حرم» بيان لما فسر ، أو لشيء. والأول أظهر والثاني أشمل. والمراد بالجملة على الأول الفواحش ؛ يعني أن هذا المجمل شامل لجميع المحرمات في الآيات والروايات ، وعلى الثاني إقام الصلاة إلى آخره ؛ فإنه شامل لجميع الطاعات أيضا».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : في جملة قوله ، أي في الفواحش ، فقولهعليه‌السلام : واجتناب الفواحش ، يشمل اجتناب جميع المحرمات. قولهعليه‌السلام : فمن دان الله ، أي عبد الله في ما بينه وبين ربه مختفيا ولا ينظر إلى غيره ولا يلتفت إلى من سواه».

(٣) في «بن ، جت» وحاشية «بح» : «من».

(٤) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جد» : ـ «الله تعالى».

(٥) آل عمران (٣) : ١٣٥.

(٦) في «ع ، ل ، م ، ن ، د ، بن ، جت» : «قاسم».

(٧) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني. وفي المطبوع : «ربيع».

وفي شرح المازندراني : «إلى هاهنا رواية القاسم بن الربيع ، وما يأتي رواية حفص المؤذن وإسماعيل بن جابر ، وإنما لم يقل : إلى هاهنا رواية إسماعيل بن مخلد السراج ؛ لأنه لو قال ذلك لفهم أنه لم يرو الباقي ، وذلك ليس بمعلوم ؛ لجواز روايته وعدم نقله للقاسم ، أو نقله له واختصار القاسم على القدر المذكور».

وفي المرآة : «قوله : إلي هاهنا رواية ، إلى آخره ، أي ما يذكر بعده لم يكن في رواية القاسم ، بل كان في رواية حفص وإسماعيل».

(٨) في «جت» : «فيعني».

(٩) في شرح المازندراني : «يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا ، إلى آخره ، الظاهر أنه كلام المصنف لتفسير الآية المذكورة ، والنسيان كناية عن الترك ، كما دل عليه ما بعده وفسره أبو جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى :( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى


أنهم قد عصوا الله(١) في تركهم ذلك الشيء ، فاستغفروا(٢) ولم يعودوا إلى تركه ، فذلك معنى قول الله :( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .

واعلموا أنه إنما أمر(٣) ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهى(٤) عما نهى عنه ، فمن اتبع أمره فقد أطاعه ، وقد أدرك كل شيء من الخير عنده ، ومن لم ينته عما نهى(٥) الله عنه فقد عصاه ، فإن(٦) مات على معصيته أكبه الله(٧) على وجهه في النار.

واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك(٨) مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له(٩) ، فاجتهدوا(١٠) في طاعة الله إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا(١١) ، ولا قوة إلا بالله».

وقال : «وعليكم(١٢) بطاعة ربكم ما استطعتم ، فإن الله ربكم.

__________________

آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) [طه (٢٠) : ١١٥] بالترك ، وبالجملة إطلاقه على الترك شائع ، فلا يرد أن النسيان ليس بعصيان».

(١) في «ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت» والوافي : ـ «الله».

(٢) في «د ، بح» : + «الله».

(٣) في «د ، بح ، جد» وحاشية «م» : + «الله».

(٤) في «ن» : «وينتهى».

(٥) في «م» : «نهاه».

(٦) في «م ، ن» وحاشية «بح» : + «من».

(٧) في «ل» : ـ «الله».

(٨) في شرح المازندراني : «الظاهر أن «ملك» اسم «ليس» ، و «من خلقه» متعلق بأحد ، واحتمال جعله اسم «ليس» بزيادة «من» وجعل «ملك» مجرورا بدلا عن لفظه ومرفوعا بدلا عن محله بعيد ، فكأنه رغب كل واحد في العلم بأن كل بلية بينه وبين الله كانت طاعتهم له ؛ ليجتهد فيها ولا يتخلف في السباق عنهم. والأظهر أن «ملك» بدل من الخلق وأن اسم «ليس» محذوف ، أي ليس بين الله وبين أحد من الخلائق شيء نافع إلا الطاعة فجدوا فيها».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ملك مقرب ، يمكن أن يكون بدلا من الخلق ، وهو الأظهر ، وأن يكون اسم «ليس» أي لا يتوسط ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا غيرهم بين الخلق وبين الله توسطا مستقلا بدون الطاعة ، بل شفاعتهم وتوسطهم بقدر من الطاعة».

(٩) في «ع ، ل» : ـ «له».

(١٠) في «ع ، ل ، بف» وحاشية «م ، بح ، جت» والوافي وشرح المازندراني : «فجدوا». وفي «بح ، بن ، جد» وحاشية «م ، جت» : «فخذوا». وفي «بف» : + «معا».

(١١) في «د» : + «ولا حول».

(١٢) في «د ، ل ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني : «عليكم» بدون الواو.


واعلموا(١) أن الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو الإسلام ، فمن سلم فقد أسلم ، ومن لم يسلم فلا إسلام له ، ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان(٢) فليطع الله ؛ فإنه(٣) من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.

وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها(٤) ، فإنه من انتهك معاصي الله فركبها ، فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه ، وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة ، ولأهل الإساءة عند ربهم النار(٥) ، فاعملوا بطاعة الله ، واجتنبوا معاصيه.

واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا(٦) ، لاملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك ، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله ،

__________________

(١) في «ن» : «فاعلموا».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان ، يقال : بالغ في أمر ، أي اجتهد ولم يقصر ، وكأن الإبلاغ هنا بمعنى المبالغة. وقوله : إلى نفسه ، متعلق بالإحسان ، أي يبالغ ويجتهد في الإحسان إلى نفسه ، هذا هو الظاهر بحسب المعنى ، ويؤيده ما ذكر في الإساءة ، وفي تقديم معمول المصدر عليه إشكال ويجوز بتأويل ، كما هو الشائع ، ولعل التقديم والتأخير من النساخ. ويحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال ، أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمرا كاملا في الإحسان ، والأول أظهر. والشائع في مثل هذا المقام : بلغ ، من المجرد ، يقال : بلغ في الكرم ، أي حد الكمال فيه».

(٣) في حاشية «بح» : «فإن».

(٤) في شرح المازندراني : «أن تركبوها ، أي تتبعوها ؛ من ركبت الأثر : إذا تبعته ، أو تعلوها بتشبيه المعصية بالدابة في إيصال صاحبها إلى منزل الشقاوة ، ونسبة الركوب إليها مكنية وتخييلية». وراجع : النهاية ، ح ٢ ، ص ٢٥٧ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٣٢ (ركب).

(٥) في شرح المازندراني : «كما قال تعالى :( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) [الشورى (٤٢) : ٧] قال الأمين الأسترآبادي : قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار بأن الناس ثلاثة أصناف ، منهم من هو تحت المشية ، فالظاهر أن مرادهعليه‌السلام أن الذي أبرم الله أمره قسمان ، أقول : يريد أن الذي وقع الحتم فيه قسمان لا ثالث لهما ؛ لأنه إما مقر بالولايات المذكورة متمسك بشروطها ، أو منكر لشيء منها ، فالأول محسن ، والثاني مسيء ، وأما المستضعف ـ وهو من لم يقر ولم ينكر ـ فهو خارج عن القسم ، فلا يرد أنه قسم ثالث».

(٦) يقال : أغن عني شرك ، أي اصرفه وكفه ، ومنه قوله تعالى :( لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) [الجاثية (٤٥) : ١٩]. النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٢ (غنا).


فليطلب(١) إلى الله(٢) أن يرضى عنه.

واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضا الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد ـ صلوات الله عليهم ـ ، ومعصيتهم من معصية الله ، ولم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر(٣) .

واعلموا أن المنكرين هم المكذبون(٤) ، وأن المكذبين هم المنافقون ، وأن الله(٥) قال للمنافقين ـ وقوله الحق ـ :( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) (٦) ولا يفرقن(٧) أحد منكم(٨) ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس(٩) أخرجه الله

__________________

(١) في شرح المازندراني : + «متضرعا».

(٢) قولهعليه‌السلام : «فليطلب إلى الله» أي فليرغب إليه تعالى ؛ من طلب إليه طلبا ، أي رغب. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥٦٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٩٤ (طلب).

(٣) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» وحاشية «م ، بح» : «ولا صغر» بدل «أو صغر». وفي شرح المازندراني : «المراد بالفضل العظيم مالا يصل إليه الفهم ويستبعده العقل ولا يعرف حقيقته ، وبالصغير ما هو خلاف ذلك. والظاهر أن قوله : ومعصيتهم ، عطف على اسم «إن» وقوله : لم ينكر ، على خبرها ، وفيه شيء ؛ لأن كثيرا من الناس أنكروا فضلهم ، بل نصبوا عداوتهم ، ولعل المراد بعدم إنكار أحد عدم الإنكار ولو حين الاحتضار ، ولد لالة بعض الروايات على أن المنكرين يعترفون بفضلهم حينئذ ، أو المراد به العلم بفضلهم وأن يصدقوا به ، أو المراد أنه ينبغي عدم إنكار فضلهم ، أو المراد بالخلق الأنبياء والأوصياء وأهل المعرفة من الامم السابقة ومن هذه الأمة ، والله أعلم».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : إن المنكرين هم المكذبون ، يحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم الإقرار والمعرفة ، كماقال تعالى :( فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) [يوسف (١٢) : ٥٨] والغرض أن عدم المعرفة أيضا تكذيب ، وأن يكون المراد أن إنكار الأئمة داخل في التكذيب الذي ذكر الله تعالى في القرآن وحكم بكفر من يرتكبه».

(٥) هكذا في جميع النسخ. وفي المطبوع : + «عزوجل».

(٦) في النساء (٤) : ١٤٥.

(٧) في «بح» : «ولا تفرقن». وفي «ع ، بن» وحاشية «ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني والمرآة : «ولا يعرفن». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : لا يعرفن ، كأنه من باب التفعيل وفي بعض النسخ المصححة : لا يفرقن ، من الفرق بمعنى الخوف ، أي لا تخافوهم ؛ فإنهم كالشياطين وإن كيد الشيطان كان ضعيفا».

(٨) في «بح» وحاشية «ن» : + «ممن».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والبحار ، ج ٧٨ ، ص ٢٢١. وفي حاشية «جت» والمطبوع وشرح المازندراني : + «ممن».


من صفة الحق ، ولم يجعله من أهلها ، فإن من لم يجعله(١) الله من أهل صفة الحق ، فأولئك هم شياطين الإنس والجن(٢) ، وإن(٣) لشياطين الإنس حيلة(٤) ومكرا وخدائع(٥) ووسوسة(٦) بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الإنس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب ، فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله(٧) :( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ) (٨) ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا ، فلا يهولنكم(٩) ولا يردنكم

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «لم يجعل».

(٢) في شرح المازندراني : «إن اريد بمن الموصولة الإنس والجن فحمل شياطين الإنس والجن عليهم ظاهر ، وإن اريد به الإنس فحمل شياطين الجن عليهم من باب التشبيه في التجرد والشيطنة».

وفي الوافي : «هم شياطين الإنس والجن ؛ يعني شياطين الإنس إن كانوا من الإنس ، وشياطين الجن إن كانوا من الجن ، ويحتمل أن يكون المراد بهم الإنس خاصة ويكون إشارة إلى إلحاقهم بشياطين الجن بعد موتهم ، كما اشير إليه بقوله سبحانه : ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ) [الأنعام (٦) : ١٢٨] على ما في بعض التفاسير».

(٣) في «بح ، بف» وحاشية «جت» والوافي وشرح المازندراني : «فإن».

(٤) في «بح ، بف» والوافي : «حيلا».

(٥) في حاشية «جت» : «وخديعة».

(٦) في شرح المازندراني : «المراد بالحيلة استعمال الحذق والتصرف في الامور للتوصل بها إلى المقصود ، وبالمكر إيصال المكروه إلى الغير من حيث لا يعلم ، والخديعة بهذا المعنى ، أو تلبيس شبهات باطلة بلباس الحق ؛ لانخداع الغير بها. وبالوسوسة مشاورة بعضهم بعضا في تحصيل أسباب الغلبة والإضرار».

(٧) في «بن» : «بقوله» بدل «من قوله».

(٨) النساء (٤) : ٨٩. وفي «ع ، ل» : ـ «كما وصف الله ـ إلى ـ فتكونون سواء».

(٩) في شرح المازندراني : «في القاموس : هاله يهوله هولا : أفزعه ، كهوله فاهتال ، فعلى هذا يجوز في «لايهولنكم» بتخفيف الواو وتشديدها. ورده عن الأمر : صرفه عنه فارتد هو. وضمير الجمع للفاعل المحذوف راجع إلى أعداء الله أو إلى شياطين الإنس. ولعل النهي راجع إلى الاهتيال والارتداد المقصودين من الفعلين».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فلا يهولنكم ، يحتمل معنيين : الأول : أن تكون «حيلة» فاعلا للفعلين وتكون «من» زائدة لتأكيد النفي ، وقوله : من اموركم ، متعلقا بالمكر ، يقال : مكره من كذا ، أو عنه ، أي احتال أن يرده عنه. والثاني :


عن النصر بالحق الذي خصكم الله به(١) من حيلة شياطين الإنس(٢) ومكرهم من أموركم ، تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم ، تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم لاخير عندهم ، لايحل(٣) لكم أن تظهروهم(٤) على أصول دين الله ؛ فإنهم(٥) إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ، ورفعوه(٦) عليكم(٧) ، وجهدوا(٨) على هلاككم(٩) ، واستقبلوكم(١٠) بما تكرهون ، ولم يكن لكم النصف(١١) منهم في دول الفجار ،

__________________

أن يكون «يهولنكم» و «يردنكم» بضم الدال واللام على صيغة الجمع ، أي لا يرد نكم شياطين الجن والإنس عن النصر الرباني الذي هو حاصل لكم بسبب الحق الذي خصكم الله به». وراجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤١٦ (هول).

(١) في «ع ، ل» : ـ «به».

(٢) في شرح المازندراني : «قوله : من حيلة شياطين الإنس ، متعلق بالفعلين ، و «من» إما ابتدائية ، أو للتعليل ، أو بمعنى الباء ، والأصل : من حيلتهم ، عدل عن الضمير إلى الظاهر لنسبته الشيطنة إليهم وتوبيخهم عليها. و «من اموركم» متعلق بمكرهم ، و «من» كالمذكورة في المعاني الثلاثة ، أو بمعنى «في». لا تخافوا ولا ترتدوا عن نصرة الحق من أجل حيلتهم ومكرهم من اموركم واحتيالهم في صرفكم عنها ؛ فإنهم شياطين الإنس وإن كيد الشيطان كان ضعيفا».

وفي المرآة : «من حيلة ، أي بسبب حيلة شياطين الإنس ، أي بسبب حيلتهم ، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر ، وعلى هذا قوله : من اموركم ـ كما ذكرنا في الوجه الأول ـ متعلق بالمكر ، أو «من» سببية ، أي حيلهم ناشئة مما يرون من اموركم. وهذا أحد مواضع الاختلاف بين النسخة التي أشرنا إليها والنسخ المشهورة ، وفي تلك النسخة قوله : ومكرهم ، متصل بما مرفي أوائل الرسالة من قوله : وحيلهم ، كما أومأنا إليه هكذا : من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض. وهو الصواب ، كما لا يخفى».

(٣) في «بح ، بن ، جد» وحاشية «م ، ن» : «ولا يحل».

(٤) في حاشية «بح ، جت» : «أن تطلعوهم».

(٥) في الوافي : «فإنه».

(٦) في «بن» وحاشية «جت» : «ودفعوه». وفي حاشية اخرى ل «جت» : «ورفعوا».

(٧) في «جد» وحاشية «م» : «منكم». و «رفعوه عليكم» أي إلى ولاتهم الجائرين ؛ لينالكم الضرر منهم ، أو إلى الناس بالتشهير والإفشاء والإظهار. وقال العلامة المجلسي : «ويحتمل أن يكون المراد أنكم إن علمتموهم شيئا يجعلونه حجة عليكم في المناظرة». راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٧٤ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١١١ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٥.

(٨) في «بف» والوافي : «وجاهدوا».

(٩) في «ن ، بح ، جت» : «إهلاككم».

(١٠) في شرح المازندراني : «واستقبلوا».

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «د» والمرآة. وفي «د» والمطبوع وشرح المازندراني :


فاعرفوا(١) منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل ؛ فإنه لاينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ؛ لأن الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ، ألم تعرفوا(٢) وجه قول الله في كتابه إذ يقول :( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) (٣) أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل ، ولا تجعلوا(٤) الله تبارك وتعالى ـ وله المثل الأعلى ـ وإمامكم ودينكم الذي تدينون به(٥) عرضة(٦) لأهل الباطل ، فتغضبوا الله عليكم ، فتهلكوا(٧) ، فمهلا مهلا يا أهل الصلاح ، لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته ، فيغير الله ما بكم من نعمة ، أحبوا في الله من(٨) وصف صفتكم(٩) ، وأبغضوا في الله من خالفكم ، وابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم(١٠) ، ولاتبذلوها(١١) لمن رغب عن صفتكم ، وعاداكم عليها ، وبغى لكم(١٢)

__________________

«النصفة». وقال الفيروزآبادي : «الإنصاف : العدل ، والاسم : النصف والنصفة محركتين». القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٤٠ (نصف).

(١) في شرح المازندراني : «اعرفوا».

(٢) هكذا في «م ، بح ، جد» والوافي. وفي «ع ، بن» وحاشية «بح» وشرح المازندراني : «لم يعرفوا». وفي «ل ، جت» والمطبوع : «ألم يعرفوا». وفي «د ، ن ، بف» بالتاء والياء معا. وما أثبتناه هو الظاهر الموافق لسياق الحديث.

(٣) ص (٣٨) : ٢٨.

(٤) في «د ، ل ، جد» والوافي وشرح المازندراني : «فلا تجعلوا».

(٥) في «بن» : ـ «الذي تدينون به».

(٦) في المرآة : «أي لا تجعلوا ربكم وإمامكم ودينكم في معرض ذم أهل الباطل بأن تعارضوهم في الدين وهم يعارضونكم بأشياء لا تليق بربكم وإمامكم ودينكم».

(٧) في شرح المازندراني : «فتهلكوا ، على صيغة المجهول من الإهلاك ، أو المعلوم من الهلاك ، وفعله كضرب ومنع وعلم».

(٨) في «ع ، ل» وحاشية «بح» : «ومن».

(٩) في الوافي : «وصف صفتكم : قال بقولكم ودان بدينكم».

(١٠) في «ع ، ل ، بن» والمرآة : ـ «لمن وصف صفتكم».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «ولا تبتذلوها».

(١٢) في «د ، ع ، ن ، بف ، جت» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي : «وبغاكم» بدل «وبغى لكم».


الغوائل(١) ، هذا أدبنا أدب الله فخذوا به ، وتفهموه واعقلوه(٢) ، ولا تنبذوه وراء ظهوركم ، ما وافق هداكم أخذتم به(٣) ، وما وافق هواكم اطرحتموه(٤) ولم تأخذوا به.

وإياكم والتجبر على الله(٥) ، واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلا تجبر على دين الله ، فاستقيموا لله ، ولا ترتدوا على أعقابكم(٦) ، فتنقلبوا خاسرين أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله ، ولا قوة لنا ولكم(٧) إلا بالله».

وقالعليه‌السلام : «إن العبد إذا كان خلقه الله في الأصل ـ أصل الخلق ـ مؤمنا ، لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده عنه(٨) ، ومن كره الله(٩) إليه الشر وباعده عنه(١٠) ، عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية(١١) ، فلانت(١٢) عريكته(١٣) ، وحسن خلقه ، وطلق

__________________

(١) «الغوائل» : الدواهى ، وهى المصائب. وقال ابن الأثير : «الغائلة : صفة لخصلة مهلكة». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٧ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥٠٧ (غول).

(٢) في حاشية «د» : «وتعقلوه». وفي شرح المازندراني : «أمر أولا بالأخذ به ، وهو تناوله وقبوله بالقلب ، وثانيا بتفهمه ، وهو معرفته ومعرفة حسنه وكماله ، وثالثا بعقله ، وهو الغور فيه وإدراك حسن عاقبته ، أو إمساكه وحفظه ؛ من عقلت الشيء. إذا أمسكته وحفظته ؛ وهذه امور ثلاثة لابد منها في كل مطلوب».

(٣) في شرح المازندراني : ـ «به».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «ل» والمطبوع وشرح المازندراني : «طرحتموه».

(٥) في شرح المازندراني : «حذر عن التجبر على الله لأنه مهلك ، والمراد به ترك الامتثال بأوامره ونواهيه وآدابه وأحكامه ومواعظه ونصائحه. أو المراد به التجبر على أولياء الله ، أو على الناس كلهم». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٠٨ (جبر).

(٦) في حاشية «م» : «أدباركم».

(٧) في «د ، بف ، جد» وحاشية «م ، بح» والوافي : «ولا لكم».

(٨) في «ع ، ل ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» : «منه».

(٩) في «ل» : ـ «الله».

(١٠) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» والوافي : «منه».

(١١) في الوافي : «الجبرية : الكبر ، فالعطف للبيان». وراجع : تاج العروس ، ج ٦ ، ص ١٦٢ (جبر).

(١٢) في «د» : «ولانت».

(١٣) العريكة : الطبيعة ، وفلان لين العريكة ، إذا كان سلسا. ويقال : لانت عريكته : إذا انكسرت نخوته. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٩٩ (عرك).


وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته(١) وتخشعه ، وورع عن محارم الله ، واجتنب مساخطه ، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ، ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء ، وإن العبد إذا(٢) كان الله خلقه في الأصل(٣) ـ أصل الخلق ـ كافرا ، لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه(٤) ، فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ، ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه ، وساء خلقه ، وغلظ وجهه ، وظهر فحشه(٥) ، وقل حياؤه ، وكشف الله ستره(٦) ، وركب المحارم ، فلم ينزع عنها ، وركب معاصي الله ، وأبغض(٧) طاعته وأهلها ، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر.

سلوا الله العافية واطلبوها إليه ، ولاحول ولا قوة إلا بالله ، صبروا النفس على البلاء في الدنيا ؛ فإن تتابع البلاء فيها والشدة(٨) في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها(٩)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «قد مر تفسيرهما والفرق بينهما ، ويمكن الفرق بينهما بوجه آخر ، وهو أن الوقارسكون النفس في مقتضى القوة الشهوية ، والسكينة سكونها في مقتضى القوة الغضبية ، ويؤيده أن المحقق الطوسي عد الأول من أنواع العفة الحاصلة باعتدال القوة الاولى ، وعد الثاني من أنواع الشجاعة الحاصلة باعتدال القوة الثانية».

(٢) في «د ، ل ، جت ، جد» وحاشية «م ، بح» : «إن».

(٣) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : خلقه في الأصل ، أي علم عند خلقه أنه يصير كافرا».

(٤) في «بن» : «إليه». وفي شرح المازندراني : «قال الفاضل الأسترآبادي : معناه التخلية بينه وبين شيطانه وإخراج الملك عن قلبه ، وهذا من باب جزاء العمل في الدنيا ، كما وقع التصريح به في الأحاديث وفي كلام ابن بابويه».

(٥) قال ابن الأثير : «قد تكرر ذكر الفحش والفاحشة والفواحش في الحديث ، وهو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي». النهاية ، ج ٣ ، ص ٤١٥ ، (فحش).

(٦) في «د ، م ، ن ، جد» وحاشية «بح» والبحار ، ج ٧٨ ، ص ٢٢٣ : «سره».

(٧) في «ن» : «فأبغض».

(٨) في شرح المازندراني : «الشدة بالنصب عطف على التتابع ، واحتمال نصبها على المعية بعيد ، كاحتمال جرهاعطفا على البلاء والولاية بالفتح : النصرة ، وبالكسر : السلطان والإمارة».

(٩) في «بح» : «وزهراتها». وزهرة الدنيا : حسنها وبهجتها وكثرة خيرها وزينتها ونضارتها. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زهر).


وغضارة عيشها(١) في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته ؛ فإن(٢) الله أمر بولاية(٣) الأئمة الذين سماهم(٤) في كتابه في قوله :( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) (٥) وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم(٦) ، والذين نهى الله(٧) عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلالة(٨) الذين قضى الله(٩) أن يكون(١٠) لهم دول(١١) في الدنيا على أولياء الله الأئمة من آل محمد ، يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليحق(١٢) عليهم كلمة العذاب ، وليتم(١٣) أن تكونوا(١٤) مع نبي الله محمد(١٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله والرسل من قبله ، فتدبروا

__________________

(١) «غضارة عيشها» أي طيبها ولذتها ، يقال : إنهم لفي غضارة العيش وفي غضراء العيش ، أي في خصب وخير ، والخصب : كثرة العشب والخير. والغضارة أيضا : النعمة والسعة. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٧٠ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٧٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٩ (غضر).

(٢) في شرح المازندراني : «إن».

(٣) في حاشية «جت» : «بطاعة».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «جت» والمطبوع وشرح المازندراني : + «الله».

(٥) الأنبياء (٢١) : ٧٣.

(٦) في شرح المازندراني : «بطاعتهم وولايتهم».

(٧) في شرح المازندراني : «الظاهر أن الموصول الأول ، وهو قوله : والذين نهى الله ، مبتدأ ، والموصول الثاني ، وهو قوله : الذين قضى الله ، صفة لأئمة الضلالة ، وقوله : يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، خبر المبتدأ. ويحتمل أن يكون الموصول الثاني بيانا وتفسيرا للموصول الأول وأن يكون خبرا ، وحينئذ قوله : يعملون ، حال عن ضمير «لهم» أو استيناف ، كأنه قيل : ما يصنعون في دولتهم؟ فأجاب بما ذكر».

(٨) في الوافي : «الضلال».

(٩) في شرح المازندراني : + «لهم».

(١٠) في «ع ، ل ، جد» : «أن تكون».

(١١) في المرآة : «الدول مثلثة : جمع دولة بالضم ، وهي الغلبة». أقول : وقيل غير ذلك ، فللمزيد راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٩٩ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤١ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٢٥٢ ؛ تاج العروس ، ج ١٤ ، ص ٢٤٥ (دول).

(١٢) في «ل ، بن» : «لتحق». وفي «د ، م ، بح ، جت» : + «الله».

(١٣) في حاشية «بن» : + «وإن سركم».

(١٤) في «د ، ن ، بح ، جت ، جد» بالتاء والياء معا. وفي المرآة : «أن يكونوا». وقال : «قولهعليه‌السلام : وليتم أن يكونوا ، في بعض النسخ بالياء ، فالمراد الأئمةعليهم‌السلام ، وفي بعضها بالتاء ، أي أنتم يا معشر الشيعة بمايصل إليكم منهم من الجور والظلم. أقول : هذا أيضا أحد مواضع الاختلاف ، وفي تلك النسخة قوله : وليتم ، متصل بقولهعليه‌السلام : أمر الله فيهم ، هكذا : ليحق أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل. وهو الظاهر ، كما لايخفى».

(١٥) في «ل» : ـ «محمد».


ما قص الله عليكم في كتابه(١) مما ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين.

ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء(٢) والشدة والرخاء(٣) مثل الذي أعطاهم وإياكم ، ومماظة(٤) أهل الباطل.

وعليكم بهدي(٥) الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن(٦) محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته ؛ فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم.

واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق(٧) لسانه بالحق ، وعقد قلبه عليه(٨) فعمل به ، فإذا(٩) جمع الله له ذلك تم له(١٠) إسلامه ، وكان عند الله ـ إن مات على ذلك الحال ـ من المسلمين حقا ، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا

__________________

(١) في «بح ، جت» وشرح المازندراني : + «الكريم».

(٢) «الضراء» : الحالة التي تضر ، وهي نقيض السراء ، وهما بناءان للمؤنت ولا مذكر لهما. النهاية ، ج ٣ ، ص ٨٢ (ضرر).

(٣) في شرح المازندراني : «الشدة والرخاء ، لعل المراد بالفقرة الاولى ما يتعلق بالبدن ، مثل الصحة والسلامة والأمراض ونحوها ، وبالثانية ما يتعلق بالمال ، كضيق العيش وسعته. وفي الرخاء والسراء أيضا ابتلاء ؛ لكثرة ما يطلب فيهما ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في أول كتاب الكفر والإيمان».

(٤) المماظة : المشاورة والمنازعة ، قاله الجوهري ، أو شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم ، قاله ابن الأثير. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٨٠ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ (مظظ).

(٥) في شرح المازندراني : «الهدي بفتح الهاء ـ وقد تكسر وسكون الدال ـ : السيرة والطريقة والهيئة ، وأما ضم الهاء وفتح الدال بمعنى الرشاد فبعيد».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : بهدى الصالحين ، الهدى بضم الهاء وفتح الدال : الرشاد والدلالة ، والهدي ـ ويكسر ـ : الطريقة والسيرة». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٣٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٥٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٦٢ (هدي).

(٦) في «ع ، بف» : «من».

(٧) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «أنطق».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وعقد قلبه عليه ، على بناء المجهول ، ويحتمل المعلوم ، أي أيقنه واعتقد به ، كأنه معقودعليه لايفارقه».

(٩) في شرح المازندراني : «إذا».

(١٠) في الوافي : ـ «له».


وكله إلى نفسه ، وكان(١) صدره ضيقا حرجا(٢) ، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال ، كان عند الله من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ، ولم يعطه العمل به حجة عليه(٣) ، فاتقوا الله ، وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ، ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين.

ومن سره(٤) أن يعلم أن الله يحبه ، فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ، ألم يسمع قول الله ـعزوجل ـ لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (٦) ؟ والله لايطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ، ولا والله ، لايدع(٧) أحد اتباعنا(٨) أبدا إلا أبغضنا ، ولا والله لايبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله(٩) ، وأكبه على وجهه في النار ، والحمد لله رب العالمين».(١٠)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «فكان».

(٢) في شرح المازندراني : «الحرج ، أي الضيق ، أو أشد أفراده ، فعلى الأول تأكيد وعلى الثاني تأسيس ومبالغة في عدم قبوله للحق وإنكاره لأهله». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦١ (حرج).

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع وشرح المازندراني : + «يوم القيامة».

(٤) في حاشية «د» : «يسره».

(٥) في «بن» : ـ «لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٦) آل عمران (٣) : ٣١. وفي شرح المازندراني : «تطبيقه ـ أي قول الله تعالى ـ على المدعى من جهة أن متابعتهم متابعة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو سبب لها ، وهي سبب لمحبة الله تعالى للعبد».

(٧) في «جت» : «ولا يدع».

(٨) في «بف» والوافي : «اتباعنا أحد».

(٩) «أخزاه الله» أي أذله وأهانه وأهلكه وأوقعه في بلية وعذاب ؛ من خزي ، أي ذل وهان وهلك ووقع في بلية. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٢٦ (خزا).

(١٠) راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القسوة ، ح ٢٦٤٨ ؛ وتحف العقول ، ص ٣١٣ الوافي ، ج ٢٦ ،


__________________

ص ٩٧ ، ح ٢٥٣٧٨ ؛ البحار ، ج ٧٨ ، ص ٢١٠ ، ح ٩٣. وورد قطعات منه في هذه المصادر : الوسائل ، ج ٦ ، ص ٢٨ ، ح ٧٢٥٨ ؛ وج ٧ ، ص ٢٦ ، ح ٨٦١٢ ؛ وص ٣١ ، ح ٨٦٢٩ ؛ وج ١٢ ، ص ١٨٣ ، ح ١٦٠٢٩ ؛ وص ١٩٦ ، ح ١٦٠٧٣ ؛ وج ١٥ ، ص ٢٥٣ ، ح ٢٠٤٣١ ؛ وص ٣٧٦ ، ح ٢٠٧٨٩ ؛ وج ١٦ ، ص ٥٦ ، ح ٢٠٩٦٧ ؛ وص ٢٠٧ ، ح ٢١٣٦٩ ؛ وج ١٨ ، ص ٣٦٦ ، ح ٢٣٨٦٠ ؛ والبحار ، ج ٧٤ ، ص ٢١٧ ؛ وج ٨٤ ، ص ٣٨٠ ، ح ٣٤.

وقد وعدنا عند قوله عليه‌السلام : «ولا صبر لهم على شيء» أن نورد هذا الحديث بتمامه عن الوافي ؛ لأجل ما بينهما من الاختلاف الفاحش في النظم والترتيب ، فقد حان لنا الوفاء بالوعد فنقول : قال العلامة الفيض في الوافي :

«باب رسالة أبي عبد الله عليه‌السلام إلى أصحابه. علي ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن حفص المؤذن ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وعن ابن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها.

وعن ابن سماعة ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن القاسم بن الربيع الصحاف ، عن إسماعيل بن مخلد السراج قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد اللهعليه‌السلام إلى أصحابه : «بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فاسألوا الله ربكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وإياكم ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالصتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسلطوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم ، غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق ، وبصركموه ، ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم ، وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء من اموركم ، تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم ، تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته ، وهم لا خير عندهم ، لا يحل لكم أن تظهروهم على اصول دين الله ؛ فإنه إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ، ورفعوه عليكم ، وجاهدوا على هلاكهم ، واستقبلوكم بما تكرهون ، ولم يكن لكم النصف منهم في دول الفجار ، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل ؛ فإنه لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ؛ لأن الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ، ألم تعرفوا وجه قول الله تعالى في كتابه إذ يقول :( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) ؟ [ص (٣٨) : ٢٨] أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل ، فلا تجعلوا الله تعالى ـ وله المثل الأعلى ـ وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لأهل الباطل ، فتغضبوا الله عليكم ، فتهلكوا ، فمهلا مهلا يا أهل الصلاح ، لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته ، فيغير الله ما بكم من نعمة ، أحبوا في الله من


__________________

وصف صفتكم ، وأبغضوا في الله من خالفكم ، وابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم ، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغاكم الغوائل ، هذا أدبنا أدب الله ، فخذوا به ، وتفهموه واعقلوه ، ولا تنبذوه وراء ظهوركم ، ما وافق هداكم أخذتم به ، وما وافق هواكم اطرحتموه ولم تأخذوا به.

واياكم والتجبر على الله ، واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلاتجبر على دين الله ، فاستقيموا لله ، ولا ترتدوا على أعقابكم ، فتنقلبوا خاسرين ، أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله ، ولا قوة لنا ولا لكم إلابالله».

وقال : «إن العبد إذا كان خلقه الله في الأصل ـ أصل الخلقة ـ مؤمنا ، لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ، ويباعده منه ، ومن كره الله إليه الشر وباعده منه ، عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية ، فلانت عريكته ، وحسن خلقه ، وطلق وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته وتخشعه ، وورع عن محارم الله ، واجتنب مساخطه ، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ، ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل ـ أصل الخلق ـ كافرا ، لم يمت حتى يحبب إليه الشر ، ويقربه منه ، فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ، ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه ، وساء خلقه ، وغلظ وجهه ، وظهر فحشه ، وقل حياؤه ، وكشف الله ستره ، وركب المحارم فلم ينزع عنها ، وركب معاصي الله ، وأبغض طاعته وأهلها ، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر ، سلوا الله العافية ، واطلبوها إليه ، ولا حول ولا قوة إلابالله.

صبروا النفس على البلاء في الدنيا ؛ فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته ؛ فإن الله أمر بولاية الأئمة الذين سماهم في كتابه في قوله : ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) [الأنبياء (٢١) : ٧٣] وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم ، والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلال الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الأئمة من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ ليحق عليهم كلمة العذاب ، وليتم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل ـ أصل الخلق ـ من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الأصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) [القصص (٢٨) : ٤١] فتدبروا هذا واعقلوه ، ولا تجهلوه ؛ فإن من جهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر به ونهى عنه ، ترك دين الله ، وركب معاصيه ، فاستوجب سخط الله ، فأكبه الله على وجهه في النار».

وقال : «أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله تعالى أتم لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، قد أنزل الله القرآن ، وجعل فيه تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا ، لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه ، وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله تعالى أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم ـ وقد سبق في علم الله أن


__________________

يصدقهم ويتبع أثرهم ـ أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق ، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلامن سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة ، فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله تعالى علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم ، فاولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان ؛ لأنهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل موته فقالوا : نحن بعدما قبض الله رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله تعالى رسوله ، وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفة لله تعالى ولرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك ، وزعم أن ذلك يسعه ، والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد موته ، هل يستطيع اولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه؟ فإن قال : نعم ، فقد كذب على الله ، وضل ضلالا بعيدا ، وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه ، فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض الله رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد قال الله تعالى ـ وقوله الحق ـ :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) [آل عمران (٣) : ١٤٤] وذلك ليعلموا أن الله تعالى يطاع ويتبع أمره في حياة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد قبض الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه خلافا لأمر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكذلك لم يكن لأحد من الناس من بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه».

وقال : «دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلامرة واحدة حين تفتتح الصلاة ؛ فإن الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلابالله».

وقال : «أكثروا من أن تدعوا الله ؛ فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة ، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة ، فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار ؛ فإن الله تعالى أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أن الله لمن يذكره أحد من عباده المؤمنين إلاذكره بخير ، فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ؛ فإن الله لا يدرك شيء من الخير عنده إلابطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله تعالى في ظاهر القرآن وباطنه ؛ فإن الله تعالى قال في كتابه ـ وقوله الحق ـ( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ) [الأنعام (٦) : ١٢٠] واعلموا أن ما أمر الله أن تجتنبوه فقد حرمه الله ، واتبعوا آثار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسنته ، فخذوابها ، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا ؛ فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ، فإن أحسنتم


__________________

أحسنتم لأنفسكم ، وإن أسأتم فلها ، وجاملوا الناس ، ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم ، وإياكم ، وسب أعداء الله حيث يسمعونكم ، فيسبوا الله عدوا بغير علم ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو ، إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله ، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولأوليائه ، فمهلا مهلا ، فاتبعوا أمر الله ، ولا قوة إلابالله».

وقال : «أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده وسنتهم ؛ فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل ؛ لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم ، وقد قال أبونا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن ـ وإن قل ـ أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء ، ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال ، وكل ضلال بدعة ، وكل بدعة في النار ، ولن ينال شيء من الخير عند الله إلابطاعته والصبر والرضا ؛ لأن الصبر والرضا من طاعة الله.

واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه ، وصنع به على ما أحب وكره ، ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلاما هو أهله ، وهو خير له مما أحب وكره.

وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم ، وعليكم بحب المساكين المسلمين ؛ فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله ، والله له حاقر وماقت ، وقد قال أبونا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم.

واعلموا أنه من حقر أحدا من المسلمين ، ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ، والله له أشد مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين منهم ؛ فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم ؛ فإن الله أمر نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه ، فقد عصى الله ورسوله ، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك ، مات وهو من الغاوين.

واياكم والعظمة والكبر ، فإن الكبر رداء الله تعالى ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله ، وأذله يوم القيامة.

وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض ؛ فإنها ليست من خصال الصالحين ؛ فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه ، وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ، ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله.

واياكم أن يحسد بعضكم بعضا ؛ فإن الكفر أصله الحسد.

وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم ، فيدعو الله عليكم ، فيستجاب له فيكم ؛ فإن أبانا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول : إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة ، وليعن بعضكم بعضا ؛ فإن أبانا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول : إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام.

وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم المؤمنين أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله وهو معسر ؛ فإن أبانا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلما ، ومن أنظر معسرا أظله الله يوم القيامة بظله يوم لا ظل إلاظله.


__________________

وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها ، وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم ، وساعة بعد ساعة ؛ فإنه من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل ، وإنه من أخر حقوق الله قبله ، كان الله أقدر على تأخير رزقه ، ومن حبس الله رزقه ، لم يقدر أن يرزق نفسه ، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم ، يطيب لكم بقيته ، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم بعددها ولا بكنه فضلها إلا الله رب العالمين».

وقال : «اتقوا الله أيتها العصابة ، وإن استطعتم أن لا يكون منكم محرج للإمام ، وإن محرج الإمام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الإمام المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقه ، العارفين بحرمته ، واعلموا أن من نزل بذلك المنزل عند الإمام ، فهو محرج للإمام ، فإذا فعل ذلك عند الإمام ، أحرج الإمام إلى أن يعلن أهل الصلاح من أتباعه ، المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقه ، العارفين بحرمته ، فإذا لعنهم لإحراج أعداء الله الإمام ، صارت لعنته رحمة من الله عليهم ، وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسوله على اولئك.

واعلموا أيتها العصابة ، أن السنة من الله قد جرت في الصالحين قبل».

وقال : «من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا حقا ، فيتول الله ورسوله والذين آمنوا ، وليبرأ إلى الله من عدوهم ، وليسلم لما انتهى من فضلهم ؛ لأن فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك ، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل أتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون قال : ( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) [النساء (٤) : ٦٩] فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمة ، فكيف بهم وفضلهم؟!

ومن سره أن يتم الله له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا ، فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين ؛ فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين عليهم‌السلام : إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فلم يبق شيء مما فسر مما حرم الله إلاوقد دخل في جملة قوله ، فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ، ولم يرخص لنفسه في ترك شيء من هذا ، فهو عند الله في حزبه الغالبين ، وهو من المؤمنين حقا.

وإياكم والإصرار على شيء مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه وقد قال الله : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [آل عمران (٣) : ١٣٥] (إلى هاهنا رواية القاسم بن الربيع) يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه ، عرفوا أنهم قد عصوا الله في تركهم ذلك الشيء ، فاستغفروا ، ولم يعودوا إلى تركه ، فذلك معنى قول الله تعالى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) واعملوا أنه إنما أمر ونهى ؛ ليطاع فيما أمر به ، ولينتهى عما نهى عنه ، فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شيء من الخير عنده ، ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه ، فإن مات على معصيته أكبه الله على وجهه في النار.

واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم


__________________

إلاطاعتهم له ، فجدوا في طاعة الله إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا ، ولا قوة إلابالله».

وقال : «عليكم بطاعة ربكم ما استطعتم ؛ فإن الله ربكم ، واعلموا أن الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو الإسلام ، فمن سلم فقد أسلم ، ومن لم يسلم فلا إسلام له ، ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان ، فليطع الله ؛ فإنه من أطاع الله ، فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.

وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها ؛ فإنه من انتهك معاصي الله فركبها ، فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه ، وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة ، ولأهل الإساءة عند ربهم النار ، فاعملوا بطاعة الله ، واجتنبوا معاصيه.

واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا من دون ذلك ، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله ، فليطلب إلى الله أن يرضى عنه.

واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضاء الله إلابطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد صلى الله عليهم ، ومعصيتهم من معصية الله ، ولم ينكر لهم فضلا عظم ولا صغر.

واعلموا أن المنكرين هم المكذبون ، وأن المكذبين هم المنافقون ، وأن الله تعالى قال للمنافقين ـ وقوله الحق ـ : ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) [النساء (٤) : ١٤٥] ولا يفرقن أحد منكم ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس ، أخرجه الله من صفة الحق ، ولم يجعله من أهلها ؛ فإن من لم يجعله الله من أهل صفة الحق ، فاولئك هم شياطين الإنس والجن ؛ فإن لشياطين الإنس حيلا ومكرا وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض ، يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الإنس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب ، فيكونون سواء كما وصف الله في كتابه من قوله سبحانه : ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ) [النساء (٤) : ٨٩] ، ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا ، فلا يهولنكم ، ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض ؛ فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق ، فيعصمكم الله من ذلك ، فاتقوا الله ، وكفوا ألسنتكم إلامن خير.

وإياكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ؛ فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكره الله مما نهاكم عنه ، كان خيرا لكم عند ربكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ؛ فإن ذلق اللسان فيما يكره الله وفيما ينهى عنه لدناءة للعبد عند الله ، ومقت من الله ، وصمم وعمى وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة ، فيصيروا كما قال الله : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) [البقرة (٢) : ١٨] يعني لا ينطقون ( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) [المرسلات (٧٧) : ٣٦].

وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلافيما ينفعكم الله به في أمر آخرتكم ، ويؤجركم عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح ، والثناء على الله ، والتضرع إليه ، والرغبة فيما عنده من الخير الذي


__________________

لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار لمن مات عليها ولم يتب إلى الله منها ولم ينزع عليها (عنها ـ خ ل).

وعليكم بالدعاء ؛ فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه ، والتضرع إلى الله ، والمسألة له ، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه ، وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله.

وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شيء مما حرم الله عليكم ؛ فإنه من انتهك ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا ، حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.

واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر بترك طاعة الله وركوب معصيته ، فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها ، ويل لاولئك ما أخيب حظهم ، وأخسر كرتهم ، وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة ، استجيروا الله أن يجريكم في مثالهم أبدا ، وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ، ولا قوة لنا ولكم إلابه.

فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية ، إن أتم الله لكم ما أعطاكم فإنه لا يتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا ، فتصبروا وتعركوا بجنوبكم ، وحتى يستذلوكم ويبغضوكم ، وحتى يحملوا عليكم الضيم ، فتحتملوه منهم ، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله يجترمونه إليكم ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم فيه ، ويبغضوكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم.

ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله سمعتم قول الله ـ تعالى ـ لنبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) [الأحقاف (٤٦) : ٣٥] ثم قال : ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) [فاطر (٣٥) : ٤] ، ( فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا ) [الأنعام (٦) : ٣٤] فقد كذب نبي الله والرسل من قبله ، واوذوا مع التكذيب بالحق ، فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والرسل من قبله ، فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين ، ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي أعطاهم.

وإياكم ومماظة أهل الباطل ، وعليكم بهدي الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته ؛ فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم ، واعلموا أن الله ـ تعالى ـ إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق ، وعقد قلبه عليه ، فعمل به ، فإذا جمع الله له ذلك تم إسلامه ، وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا ، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه ، وكان صدره ضيقا حرجا ، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال ، كان عند الله من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه


صحيفة علي بن الحسينعليهما‌السلام وكلامه في الزهد

١٤٨١٧ / ٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛

وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، قال :

ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسينعليهما‌السلام إلا ما بلغني عن(١) علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، قال أبو حمزة : كان(٢) علي بن الحسينعليهما‌السلام إذا تكلم في الزهد ووعظ أبكى من بحضرته ، قال أبو حمزة : وقرأت(٣) صحيفة(٤) فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسينعليهما‌السلام ، وكتبت(٥) ما فيها ، ثم أتيت علي بن الحسينعليهما‌السلام ، فعرضت ما فيها عليه ، فعرفه وصححه ، وكان ما فيها :

«بسم الله الرحمن الرحيم ، كفانا الله وإياكم كيد الظالمين ، وبغي الحاسدين ، وبطش(٦) الجبارين ؛ أيها المؤمنون ،

__________________

ولم يعطه العمل به حجة عليه ، فاتقوا الله ، وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ، ولا قوة إلابالله ، والحمد لله رب العاليمن.

ومن سره أن يعلم أن الله يحبه ، فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ، ألم يسمع قول الله ـ تعالى ـ لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) ؟والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ، ولا والله لا يدع اتباعنا أحد أبدا إلا أبغضنا ، ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلاعصى الله ، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله ، وأكبه على وجهه في النار ، والحمد لله رب العاليمن».

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوسائل والأمالي للمفيد. وفي المطبوع والوافي : «من».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والأمالي للمفيد. وفي المطبوع : + «الإمام».

(٣) في حاشية «ن ، بح» والوافي : + «في».

(٤) في «بف» والوافي : + «كان».

(٥) في الوسائل : «فكتبت».

(٦) البطش : الأخذ القوي الشديد ، أو الأخذ بالعنف والسطوة ، يقال : بطش به يبطش ويبطش بطشا ، أي


لا يفتننكم(١) الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدنيا ، المائلون إليها ، المفتتنون(٢) بها ، المقبلون عليها وعلى حطامها(٣) الهامد(٤) ، وهشيمها(٥) البائد غدا(٦) ، واحذروا ما حذركم الله منها ، وازهدوا فيما زهدكم الله فيه منها(٧) ، ولا تركنوا(٨) إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان ، والله(٩) إن لكم مما فيها عليها دليلا(١٠) وتنبيها(١١) من تصريف(١٢) أيامها وتغير(١٣) انقلابها ومثلاتها(١٤) وتلاعبها بأهلها ، إنها لترفع الخميل(١٥) ، وتضع الشريف ، وتورد أقواما إلى النار غدا ،

__________________

أخذه بالعنف والسطوة. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٩٩ (بطش).

(١) في «د» : «لا تفتننكم».

(٢) في «بح ، جت» : «المفتنون». وفي الأمالي للمفيد وتحف العقول : «المفتونون».

(٣) قال الجوهري : «الحطام : ما تكسر من اليبيس» ، وعن الأصمعي : «إذا تكسر يبيس البقل فهو حطام». الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٠١ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١٣٧ (حطم).

(٤) «الهامد» : اليابس من النبات ، والبالي المسود المتغير. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٥٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٧٣ (همد).

(٥) الهشيم من النبات : اليابس المتكسر ، قال الجوهري : «والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٥٨ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٦٤ (هشم).

(٦) في الوسائل : ـ «المائلون إليها ـ إلى ـ غدا».

وفي شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٨٧ : «البائد : الزائل الهالك ، وغدا ظرف له ، أو للهامد أيضا ، وهو كناية عن وقت الموت ، أو قبله في أقرب الأوقات ، أو بعده يوم القيامة ، أو الجميع».

(٧) في «بح» : ـ «منها».

(٨) الركون : السكون إلى الشيء والميل إليه ، وفعله من باب نصر وعلم ومنع. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٩ (ركن).

(٩) في «م» : «ولله».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع وشرح المازندراني والوافي : «لدليلا».

(١١) في «د ، ع ، ل» وحاشية «بح ، جت» : «وتنبها».

(١٢) في الأمالي للمفيد وتحف العقول : «دليلا من زينتها من تصريف (الأمالي : «وتصرف»)».

(١٣) في «ل ، بن» وحاشية «د» : «وتغيير».

(١٤) المثلات : جمع المثلة بفتح الميم وضم الثاء بمعنى العقوبة ، ويقال : بضم الميم وسكون الثاء أيضا ، وجمعها : مثلات ، مثلات ومثلات. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٦ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦١٥ (مثل).

(١٥) «الخميل» : من خفي ذكره وصوته ، والساقط الذي لانباهة له. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٩٠ ؛


ففي(١) هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه ، إن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة ـ من مظلمات(٢) الفتن ، وحوادث البدع ، وسنن الجور ، وبوائق(٣) الزمان ، وهيبة السلطان ، ووسوسة الشيطان ـ لتثبط(٤) القلوب عن تنبهها(٥) ، وتذهلها(٦) عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله ، فليس(٧) يعرف تصرف أيامها ، وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها(٨) إلا من عصم(٩) الله ، ونهج سبيل الرشد ، وسلك طريق القصد ، ثم(١٠) استعان على ذلك بالزهد ، فكرر الفكر(١١) ، واتعظ بالصبر(١٢) ، فازدجر(١٣) وزهد في عاجل بهجة الدنيا ، وتجافى(١٤) عن لذاتها(١٥) ، ورغب في دائم(١٦) نعيم الآخرة ، وسعى لها

__________________

القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٦ (خمل).

(١) في حاشية «جت» : «فهل من» بدل «ففي». وفي شرح المازندراني : «وفي».

(٢) في «بف» وحاشية «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والوافي : «ملمات». وفي «ن» وحاشية «د ، م ، جت» والأمالي للمفيد : «مضلات».

(٣) البوائق : جمع البائقة ، وهي الداهية والشر الشديد. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٦٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٦ (بوق).

(٤) في الأمالي للمفيد : «ليدرأ». والتثبيط : التعويق والشغل عن المراد ، يقال : قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه وعوقه وبطأ به عنه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٨٠ (ثبط).

وفي شرح المازندراني : «وهذا ـ أي لتثبط ـ في اللفظ خبر ـ أي خبر «إن» ـ وفي المعنى زجر عن تثبط القلوب بأمثال هذه الموانع عن الحق ومعرفة أهله بالتفكر في أن هذه الامور خارجة من القوانين العدلية ، وزمانها قليل منصرم ، وعقوبة مخالفة الحق وأهله شديدة دائمية».

(٥) في تحف العقول : «نيتها».

(٦) في «بف» : «ويذهلها».

(٧) في «بن» والوسائل والأمالي للمفيد : «وليس».

(٨) في «م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «فتنها».

(٩) في الوسائل والأمالي للمفيد : «عصمه».

(١٠) في الأمالي للمفيد : «ممن».

(١١) في حاشية «بح» : «النظر».

(١٢) في حاشية «ن ، بح ، جت» والوافي والأمالي للمفيد : «بالعبر».

(١٣) في الوسائل : ـ «فازدجر».

(١٤) «تجافى» أي بعد واجتنب ؛ من الجفاء ، وهو البعد والاجتناب عن الشيء. راجع : النهاية ج ١ ، ص ٢٨٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٤٨ (جفا).

(١٥) في «د ، ع ، ل ، بح ، بن ، جد» والوسائل : «لذتها».

(١٦) في «بف» والوافي : «دار». وفي حاشية «م» : «دائر».


سعيها ، وراقب(١) الموت ، وشنأ(٢) الحياة مع القوم الظالمين ، نظر(٣) إلى ما في الدنيا بعين نيرة(٤) حديدة النظر(٥) ، وأبصر حوادث الفتن(٦) وضلال البدع وجور الملوك الظلمة.

فقد(٧) لعمري(٨) استدبرتم(٩) الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك(١٠) فيما تستدلون به على تجنب الغواة(١١) وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحق ، فاستعينوا بالله ، وارجعوا(١٢) إلى طاعة الله وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع ، فأطيع.

فالحذر الحذر من قبل(١٣) الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه ،

__________________

(١) في الوافي : «وراغب».

(٢) في الأمالي للمفيد : «وسئم». وشنأه ـ كمنعه وسمعه ـ أي أبغضه ؛ من الشناءة ، وهو البغض. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٠٩ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٠١ (شنأ).

(٣) في «بن» : «ونظر». وفي الأمالي للمفيد وتحف العقول : «فعند ذلك نظر».

(٤) في «بف» وحاشية «م» : «تنزه». وفي الوافي : «قرة».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي وتحف العقول والأمالي للمفيد. وفي المطبوع : «البصر».

(٦) في «ع ، ل ، بف ، بن» وحاشية «د ، بح» والوافي : «الفتنة».

(٧) هكذا في «ع ، م ، بح ، بف ، جت ، جد» وحاشية «ن» وشرح المازندراني والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «فلقد».

(٨) العمر والعمر : مصدران بمعنى ، ولا يستعمل في القسم إلا المفتوح ، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء والخبر محذوف ، تقديره : لعمر الله قسمي ، أو لعمر الله ما اقسم به ، واللام لتأكيد الابتداء ، وإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر فقلت : عمر الله. ومعنى لعمر الله وعمر الله : أحلف ببقاء الله ودوامه ، وإذا قلت : عمرك الله فكأنك قلت : بتعميرك الله ، أي بإقرارك له بالبقاء. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٢٥٦ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٩٨ (عمر).

(٩) في الأمالي للمفيد : + «من».

(١٠) في «بف» : «والإهمال». والانهماك : التمادي في الشيء واللجاج فيه ، يقال : انهمك الرجل في الأمر ، أي جدولج. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦١٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٤ (همك).

(١١) «الغواة» : جمع الغاوي ، وهو الضال الخائب والمنهمك في الباطل ؛ من الغي بمعنى الضلال والخيبة والانهماك في الباطل. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٠ (غوي) ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٧ (غوا).

(١٢) في حاشية «بح» : «وراجعوا».

(١٣) في «ع ، ل» : ـ «قبل».


وتالله ما صدر(١) قوم قط(٢) عن معصية الله إلا إلى(٣) عذابه ، وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم(٤) وساء مصيرهم ، وما العلم بالله والعمل(٥) إلا إلفان(٦) مؤتلفان ، فمن عرف الله خافه ، وحثه(٧) الخوف على العمل بطاعة الله(٨) ، وإن أرباب العلم وأتباعهم(٩) الذين عرفوا الله(١٠) ، فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال الله :( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) (١١) فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله ، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله ، واغتنموا أيامها ، واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله ؛ فإن ذلك أقل للتبعة(١٢) ، وأدنى من العذر ، وأرجى للنجاة ، وقدموا(١٣) أمر الله(١٤) وطاعة من

__________________

(١) قال الجوهري : «أصدرته فصدر ، أي رجعته فرجع». وقال ابن الأثير : «الصدر ـ بالتحريك ـ : رجوع المسافرمن مقصده ، والشاربة من الورد ، يقال : صدر يصدر صدورا وصدرا». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧١٠ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥ (صدر).

وفي شرح المازندراني : «أي ما رجعوا عن معصية الله تعالى وما فرغوا منها إلا إلى عذابه ، فيدل على مقارنة العذاب للمعصية من غير مفارقة بينهما ولا مهلة ؛ فإن جهنم لمحيطة بالكافرين».

(٢) في «ع ، بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني : ـ «قط».

(٣) في «ن» : «على».

(٤) في «جت» : «مقيلهم».

(٥) في الأمالي للمفيد وتحف العقول : + «بطاعته».

(٦) في شرح المازندراني : «في المصباح : ألفته ، من باب علم : آنسته وأحببته ، واسم الفاعل : أليف ، مثل عليم ، وآلف ، مثل عالم ، وفي القاموس : الإلف ، بالكسر والألف ، ككتف : الأليف ، وعلى هذا يجوز في «إلفان» مد الألف وكسرها ، وفتحها مع كسر اللام». وراجع : المصباح المنير ، ص ١٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٨ (ألف).

(٧) في الوافي : «وحته».

(٨) في «بف» وحاشية «د» : «بطاعته» بدل «بطاعة الله».

(٩) في الأمالي للمفيد : + «هم».

(١٠) قولهعليه‌السلام : «الذين عرفوا الله» خبر «إن».

(١١) طه (٢٠) : ٣٠.

(١٢) التبعة ـ بفتح التاء وكسر الباء ـ : ما على أحد من حق الغير ، سمي بها لأن صاحبه يتبعه ويطلبه ويطلب منه. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٣٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٧٢ ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٩٤.

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فقدموا».

(١٤) في الأمالي للمفيد وتحف العقول : + «وطاعته».


أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ، ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة(١) الطواغيت من(٢) زهرة الدنيا(٣) بين يدي الله وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم

واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم(٤) ، يحكم(٥) علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم ومسائلكم ، فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمساءلة والعرض على رب العالمين ، يومئذ لاتكلم نفس إلا بإذنه.

واعلموا أن الله لايصدق يومئذ كاذبا ، ولا يكذب صادقا ، ولا يرد عذر مستحق ، ولا يعذر غير معذور(٦) ، له(٧) الحجة على خلقه بالرسل والأوصياء بعد الرسل.

فاتقوا الله عباد الله ، واستقبلوا من(٨) إصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولونه فيها ، لعل نادما قد ندم فيما(٩) فرط بالأمس في جنب الله(١٠) ، وضيع من حقوق الله ،

__________________

(١) في الأمالي للمفيد : ـ «طاعة».

(٢) في الأمالي للمفيد : + «فتن». وفي تحف العقول : «وفتنة» بدل «من».

(٣) في شرح المازندراني : «من» الاولى بيان للامور ، أو ابتدائية لها ، وكذا الثانية بعطفها على الاولى من غير عاطف ، وتركها شائع ، ويحتمل أن يكون الثانية بيانا لطاعة الطواغيت ، أو ابتدائية لها».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : من طاعة ، «من» ابتدائية ، وقوله عليه‌السلام : من زهرة ، بيانية ، أي لا تقدموا على طاعة الله الامور التي تحصل لكم بسبب طاعة الطواغيت ، والامور هي زهرات الدنيا ، أي بهجتها ونضارتها وحسنها».

(٤) في الأمالي للمفيد : «أنكم ونحن عباد الله» بدل «أنكم عبيد الله ونحن معكم».

(٥) في «جت» : ـ «يحكم».

(٦) قال ابن الأثير : «حقيقة عذرت : محوت الإساءة وطمستها». وقال الفيومي : «عذرته في ما صنع عذرا ، من باب ضرب : رفعت عنه اللوم فهو معذور». النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٩٨ (عذر). وفي شرح المازندراني : «أي يلوم ويعاقب من ليس له عذر في ترك ما امر به من طاعته وطاعة رسوله وطاعة ولي الأمر بعدها ، إذ ليس له حجة وعذر على الله بعد البيان وإنما الحجة لله عليه».

(٧) في «بح» : «وله».

(٨) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «في».

(٩) في حاشية «بح ، جت» : «على ما».

(١٠) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : لعل نادما ، على سبيل المماشاة ، أي يمكن أن يندم نادم يوم القيامة على ماقصر بالأمس ،


واستغفروا الله ، وتوبوا إليه(١) ، فإنه يقبل التوبة(٢) ، ويعفو عن السيئة(٣) ، ويعلم ما تفعلون.

وإياكم وصحبة العاصين ، ومعونة الظالمين ، ومجاورة الفاسقين ، احذروا(٤) فتنتهم(٥) ، وتباعدوا من(٦) ساحتهم.

واعلموا أنه(٧) من خالف أولياء الله ، ودان بغير دين الله ، واستبد بأمره دون أمر ولي الله ، كان(٨) في نار تلتهب ، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها(٩) ، وغلبت عليها شقوتها ، فهم موتى لايجدون حر النار ، ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض(١٠) حر النار ، واعتبروا(١١) يا أولي الأبصار ، واحمدوا الله على ما هداكم.

واعلموا أنكم لاتخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته ، وسيرى الله عملكم(١٢) ثم

__________________

أي في الدنيا. في جنب الله ، أي في قربه وجواره ، أو في أمره وطاعته ، أو مقري جنابه ، أعني الأئمةعليهم‌السلام وإطاعتهم ، كما ورد في الأخبار الكثيرة. والحاصل أن إمكان وقوع ذلك الندم كاف في الحذر فكيف مع تحققه ، أو لأن بالنسبة إلى كل شخص غير متحقق. وفي تحف العقول : من إصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولونه في ما لعل نادما. وهو أظهر». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٤٣ (جنب).

(١) في «ن» وحاشية «بح» : «إلى الله».

(٢) في حاشية «ن» : + «عن عباده».

(٣) في حاشية «د ، ن» : «السيئات».

(٤) في «بف» : «واحذروا».

(٥) في «د» : «فتنهم».

(٦) في «بح ، بف ، جت» : «عن».

(٧) في «بح» : «أن».

(٨) في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأمين الإسترآبادي : «كأن» بالتشديد ؛ ليكون من الحروف المشبهة بالفعل ، والمراد أن حاله هكذا في الدنيا في نظر أولياء الله. أقول : الجزاء حينئذ غير مرتبط بالشرط ، وتقدير العائد خلاف الظاهر ، والظاهر أن «كان» ناقصة».

(٩) في شرح المازندراني : «قد غابت عنها أرواحها ، من باب نسبة الجمع إلى الجمع بالتوزيع ، والمراد بغيوبها فسادها بالمهلكات».

(١٠) المضض : الألم والوجع. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٠٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٧٤ (مضض).

(١١) في «م ، بح» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي وتحف العقول : «فاعتبروا».

(١٢) هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني وتحف العقول. وفي المطبوع : + «ورسوله». وفي الوافي : «أعمالكم».


إليه تحشرون ؛ فانتفعوا بالعظة ، وتأدبوا بآداب الصالحين».(١)

١٤٨١٨ / ٣. أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي وهو العاصمي ، عن عبد الواحد(٢) بن الصواف ، عن محمد بن إسماعيل الهمداني :

عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، قال : «كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يوصي أصحابه ويقول :

أوصيكم بتقوى الله ؛ فإنها غبطة(٣) الطالب الراجي ، وثقة الهارب اللاجي ، واستشعروا التقوى(٤) شعارا باطنا ، واذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة ، وتسلكوا به طريق النجاة ، انظروا(٥) في الدنيا نظر الزاهد المفارق لها ؛ فإنها تزيل الثاوي(٦) الساكن ، وتفجع(٧) المترف(٨) الآمن ، لايرجى منها ما تولى فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها

__________________

(١) الأمالي للمفيد ، ص ١٩٩ ، المجلس ٢٣ ، ح ٣٣ ، بسنده عن الحسن بن محبوب ، إلى قوله : «يومئذ لا تكلم نفس إلابإذنه». تحف العقول ، ص ٢٥٢ ، عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، من قوله : «كفا نا الله وإياكم كيد الظالمين» وفيهما مع اختلاف يسير. وراجع : الكافي ، كتاب الروضة ح ١٤٨٤٤ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٤٥ ، ح ٢٥٤٠٤ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١١ ، ح ٢٠٨٢٨ ، إلى قوله : «ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها».

(٢) في حاشية «د» : «عبد الرحمن».

(٣) الغبطة : حسن الحال والنعمة والسرور ، وهي أيضا : أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه ، وليس بحسد. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٤٦ (غبط).

(٤) «استشعروا التقوى» أي لبسوه ؛ من الشعار ، وهو الثوب الذي يلي الجسد ؛ لأنه يلي شعره ، يقال : استشعرالثوب : لبسه. وهو كناية عن غاية الملابسة والملازمة ، ولزوم خفائها وخلوصها عن الرياء والسمعة. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٨٠ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤١٣ (شعر) ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٩٩.

(٥) في «بح» : «فانظروا».

(٦) «الثاوي» : المقيم ؛ من ثوى بالمكان يثوي : إذا أقام فيه. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٩٦ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٢٣٠ (ثوا).

(٧) الفجع : الإيجاع ، يقال : فجعه ـ كمنعه ـ : أوجعه ، كفجعه ، أو هو أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٣٧٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩٩ (فجع).

(٨) «المترف» : كمكرم ، وهو المتروك الذي يصنع ما يشاء لا يمنع ، والمتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها ، والجبار. يقال : أترفته النعمة ، أي أطغتها ، أو نعمته. راجع : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ١٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٦٠ (ترف).


فينتظر ، وصل(١) البلاء منها بالرخاء(٢) ، والبقاء منها إلى فناء(٣) ، فسرورها(٤) مشوب(٥) بالحزن ، والبقاء فيها إلى الضعف والوهن ، فهي(٦) كروضة اعتم(٧) مرعاها ، وأعجبت من يراها ، عذب شربها ، طيب تربها(٨) ، تمج(٩) عروقها الثرى ، وتنطف(١٠) فروعها الندى(١١) ،

__________________

(١) «وصل» على صيغة المجهول ، كما نص عليه العلامة المجلسي ، والظاهر أن العلامة المازندراني قرأه معلوما ، حيث قال : «وصل الشيء بالشيء وصلا وصلة : بلغه وانتهى إليه» ، ولكن لا تساعده اللغة.

(٢) في تحف العقول : «الرخاء منها بالبلاء» بدل «البلاء منها بالرخاء».

(٣) في تحف العقول : «الفناء».

(٤) في حاشية «د» وتحف العقول : «سرورها». وفي حاشية اخرى ل «د» : «لسرورها».

(٥) في شرح المازندراني : «فسرورها مشوب بالحزن ، أي مختلط مشبك به. وفي بعض النسخ : مشرب ، والإشراب : خلط لون بلون آخر ، كأن أحد اللونين سقي اللون الآخر ، والتشريب مثله مع المبالغة والتكثير. والمراد به هنا مطلق الخلط ، وهذا ناظر إلى وصل البلاء بالرخاء».

(٦) في «م» : «وهي».

(٧) في حاشية «بح» : «اغتم». ويقال للنبت إذا طال : قد اعتم. ويقال : اعتم النبت : إذا التف وطال واكتهل. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٠٢ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٤٢٥ ـ ٤٢٦ (عمم).

(٨) في «د ، بف ، جت» وحاشية «بح» وشرح المازندراني : «تربتها».

(٩) في «د ، ع ، ن ، بن» وحاشية «بف» وشرح المازندراني : «يمج». وفي «بف» بالتاء والياء معا.

(١٠) في «ع ، ل ، م ، بن» وشرح المازندراني : «ينطف».

(١١) في شرح المازندراني : «الثرى ـ بفتح الثاء والراء ـ : الندى ، والتراب الندي ، أو الذي إذا بل لم يصر طينا لازبا ، ولعل المراد هنا هو الأول. والمج : الرمي ، يقال : مج الرجل الماء من فمه ـ من باب نصر ـ : إذا رماه. ونطف الماء ـ من باب نصر وضرب ـ : إذا قطر قليلا قليلا ، أو إذا سال. والمقصود بيان كثرة مائها بحيث ترميه عروقهاوفروعها ، وإنما قلنا : لعل ؛ لأنه لو اريد الثاني لكان له أيضا وجه ، وهو : أي عروقها ترمي التراب عن جنبيها وتنقب فيه لقوتها».

وفي الوافي : «المج : الرمي عن الفم ، والنطف : المص ، كأن الأول كناية عن إحكام العروق وأعراقها في الأرض ، والثاني عن نضرة الفروع وخضرتها وطراوتها».

وفي المرآة : «أقول : إذا حملت الثرى على الندى ، فالمعنى ظاهر ، أي يترشح من عروقها الماء ؛ لكثرة طراوتها وارتوائها. وإذا حملت على التراب الندي ، فالمعنى : تقذف عروقها الماء في الثرى ، أو المراد أن عروقها لقوتها وكثرتها تقذف التراب وتدفعها إلى فوق وترفعها». راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١١١ (ثرا) ؛ المصباح المنير ، ص ٥٦٤ (مجج) وص ٦١١ (نطف).


حتى إذا بلغ العشب(١) إبانه(٢) واستوى بنانه(٣) ، هاجت ريح تحت الورق(٤) ، وتفرق ما اتسق(٥) ، فأصبحت كما قال الله :( هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) (٦) ؛ انظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم وقلة ما ينفعكم».(٧)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة(٨)

١٤٨١٩ / ٤. محمد بن علي بن معمر(٩) ، عن محمد بن علي بن عكابة(١٠) التميمي ، عن

__________________

(١) «العشب» : الكلأ مادام رطبا ، ولا يقال له : حشيش حتى يهيج. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٢ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣٨ (عشب).

(٢) إبان الشيء : وقته وأوانه. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٦ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٧ (أبن).

(٣) في «د ، ل ، بح ، بف ، بن ، جد» والوافي : «نباته».

(٤) الحت والحك والقشر سواء ، يقال : حت الرجل الورق وغيره حتا من باب قتل : فركه وقشره وأزاله. وعن الأزهري : الحت : أن يحك بطرف حجر أو عود. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٣٧ ؛ المصباح المنير ، ص ١٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٤٥ (حتت).

(٥) الاتساق : الانتظام والاجتماع. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٦٦ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣٨٠ (وسق).

(٦) الكهف (١٨) : ٤٥.

(٧) تحف العقول ، ص ٢٠٢ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قوله : «والبقاء فيها إلى الضعف والوهن». وراجع : نهج البلاغة ، ص ١٤٨ ، الخطبة ١٠٣ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٢٣ ، ح ٢٥٣٩٤.

(٨) في شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٠٢ : «قوله : خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، وهي خطبة الوسيلة ؛ لاشتمالها على ذكر الوسيلة ومقامها وكيفيتها ومن عليها».

(٩) ورد بعض قطعات الخبر في الأمالي للصدوق ، ص ٢٦٣ ، المجلس ٥٢ ، ح ٩ ؛ والتوحيد ، ص ٧٢ ، ح ٢٧ ، بسنده عن محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معن. وهذا العنوان لم نجده في موضع. والظاهر أن محمد بن علي هذا ، هو محمد بن علي بن معمر أبو الحسين الكوفي الذي سمع منه التلعكبري سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وله منه إجازة. راجع : رجال الطوسي ، ص ٤٤٢ ، الرقم ٦٣١٠ ؛ رجال النجاشي ، ص ١٣٨ ، الرقم ٣٥٦ وص ٢٣٥ ، الرقم ٦٢٢.

(١٠) هكذا في «د ، ع». وفي «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «عكاية».

والصواب ما أثبتناه ؛ فإن المتتبع في مواضع استعمال هذا العنوان يرى وجدانا أن ما ورد في بعض الموارد


الحسين بن النضر الفهري ، عن أبي عمرو الأوزاعي(١) ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، قال :

دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقلت(٢) : يا ابن رسول الله ، قد أرمضني(٣) اختلاف الشيعة في مذاهبها.

فقال : «يا جابر ، ألم أقفك(٤) على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ، ومن أي جهة تفرقوا؟».

قلت : بلى يا ابن رسول الله.

قال : «فلا تختلف إذا اختلفوا ؛ يا جابر ، إن الجاحد لصاحب الزمان(٥) كالجاحد

__________________

القليلة ، مثل كمال الدين ، ص ٥٦١ ؛ وحاشية الأنساب للسمعاني ، ج ٢ ، ص ٥٠٥ ؛ وحاشية تهذيب الكمال ، ج ٢ ، ص ٥٣ ، الرقم ١٥٤ ، من «عكاية» محرف. انظر على سبيل المثال : الإكمال لابن ما كولا ، ج ١ ، ص ١٥٥ ، ص ٥٤١ ؛ تاريخ بغداد ، ج ١ ، ص ٢٠٨ ، الرقم ٣٣ ؛ ج ٢ ، ص ٢٨٢ ، الرقم ٧٥٦ ؛ الجرح والتعديل ، ج ٧ ، ص ١٧٩ ، الرقم ١٢٣٠٠ ؛ تهذيب الكمال ، ج ١ ، ص ٤٤٣ ، ج ٢ ، ص ٣٠٨ ؛ رجال النجاشي ، ص ١٢٤ ، الرقم ٣١٩ ، ص ٤٢٠ ، الرقم ١١٢٤ ؛ الأنساب للسمعاني ، ج ١ ، ص ٣٨٥ ؛ الفهرست لابن النديم ، ص ٦٢.

هذا ، وما ورد في التوحيد والأمالي للصدوق من «محمد بن علي بن عاتكة» لا يؤثر في ما أثبتناه ، وذلك لعدم ثبوت أخذ الخبر في الكتابين من الكافي أولا ، بل المظنون قويا عدم أخذه مما نحن فيه ، كما يدل عليه عبارات السند ، فانظر « محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معن ، قال : حدثنا محمد بن علي بن عاتكة». وثانيا لما ورد في سند الكتابين من التحريف في عنوان محمد بن علي بن معن ، كما تقدم ، وفي عنوان عمرو الأوزاعي ، كما يظهر.

(١) في التوحيد والأمالي للصدوق : «عمرو الأوزاعي» ، وهو سهو. والأوزاعي هذا ، هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو ، أبو عمرو الأوزاعي. راجع : تهذيب الكمال ، ج ١٧ ، ص ٣٠٧ ، الرقم ٣٩١٨.

(٢) في «ن» : + «له».

(٣) قال الجوهري : «الرمض : شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، والأرض : رمضاء وأرمضتني الرمضاء : أحرقتني ، ومنه قيل : أرمضه الأمر». وقال الفيروزآبادي : «أرمضه : أوجعه وأحرقه». الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٨٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٧٢ (رمض).

(٤) في شرح المازندراني : «ألا أوقفك».

(٥) في الوافي : «الجاحد لصاحب الزمان ، يعني إمام الوقت ، وجحوده إما بإنكار أنه لابد منه ، أو بإنكار وجوده ، أو


لرسول الله(١) صلى‌الله‌عليه‌وآله في أيامه ؛ يا جابر ، اسمع ، وع».

قلت : إذا شئت(٢) .

قال : «اسمع ، وع ، وبلغ حيث انتهت بك راحلتك : إن أمير المؤمنينعليه‌السلام خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام(٣) من وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٤) ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه(٥) ، فقال : الحمد لله الذي منع(٦) الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول أن تتخيل ذاته ، لامتناعها من الشبه(٧) والتشاكل(٨) ؛ بل هو الذي لايتفاوت(٩) في ذاته ، ولا يتبعض(١٠) بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لاعلى اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لاعلى وجه الممازجة ، وعلمها لابأداة ، لايكون العلم إلا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره(١١) به كان عالما بمعلومه ، إن قيل : «كان» فعلى تأويل أزلية

__________________

بإنكار أنه هو». والظاهر من كلام العلامة المازندراني أن المراد هو الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف ، حيث قال في شرحه : «وذكر الصاحبعليه‌السلام على سبيل التمثيل».

(١) في «ع ، بف» وحاشية «بح» : «للرسول».

(٢) في شرح المازندراني : «قلت : إذا شئت ، بفتح التاء بمنزلة إن شاء الله ؛ لأن مشيئته مشيئة الله تعالى ، وفي «إذا» دلالة على وقوع المشيئة المستفاد من الأمر ، والجزاء محذوف بقرينة المقام ، أي إذا شئت أسمع ، أو بضم التاء ، وإذن بالتنوين ، كما قيل».

(٣) في الأمالي للصدوق : «بتسعة أيام».

(٤) في «بف» : + «ذلك».

(٥) في الأمالي للصدوق والتوحيد : ـ «وتأليفه».

(٦) في الأمالى للصدوق والتوحيد : «أعجز».

(٧) في «ن» : «التشبه». وفي حاشية «بح» : «عن التشبيه» بدل «من الشبه».

(٨) في الأمالي للصدوق والتوحيد : «والشكل».

(٩) في «جت» وحاشية «بح» والمرآة والتوحيد : «لم يتفاوت».

(١٠) في «بف ، جت» وشرح المازندراني والمرآة والتوحيد : «ولم يتبعض». وفي حاشية «بح» : «ولم يبعض».

(١١) في شرح المازندراني : «وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، بالتنوين والتوصيف ، أي ليس بينه وبين معلومه علم مغاير له تعالى بسببه كان عالما بمعلومه ، بل ذاته تعالى علم بمعلوماته. ولو قرئ : «علم» بالإضافة كان معناه : ليس بينهما علم مغاير له تعالى بعلم ذلك العالم كان عالما بمعلومه ، وهو حينئذ رد على من ذهب إلى أنه يعلم الأشياء بالصور الحالة في المبادي العالية والعقول المجردة ، أو على من ذهب إلى أن إيجاده للخلق ليس


الوجود ، وإن قيل(١) : «لم يزل» فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه ، واتخذ إلها غيره علوا كبيرا.

نحمده(٢) بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان(٣) القول وتضاعفان(٤) العمل ، خف ميزان ترفعان(٥) منه ، وثقل ميزان توضعان(٦) فيه ، وبهما الفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، والجواز على الصراط(٧) ، وبالشهادة(٨) تدخلون الجنة ، وبالصلاة(٩) تنالون الرحمة ، أكثروا من الصلاة(١٠) على نبيكم ؛( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (١١) ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليما(١٢) .

أيها الناس ، إنه لاشرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل(١٣)

__________________

من باب الاختراع والاهتداء. توضيحه : أنه ليس إنشاؤه للخلق على وجه التعليم من الغير بحيث يشير عليه وجه الصواب ، حتى يكون أقرب إليه ، كما أشار إليه ـ جل شأنه ـ بقوله :( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) [الكهف (١٨) : ٥١] ، وأشار إليه أمير المؤمنين في بعض خطبه بقوله : مبتدع الخلائق بعلمه بلا اقتداء وتعليم».

(١) في شرح المازندراني : + «له».

(٢) في شرح المازندراني : «نحمد».

(٣) في «ع ، بف ، جد» : «يرفعان». وفي «ل» بالتاء والياء معا.

(٤) في «ع ، بف ، جد» : «ويضاعفان».

(٥) في «ع ، بف» : «يرفعان». وفي «بن» بالتاء والياء معا.

(٦) في «ع ، بف» : «يوضعان». وفي «جد» بالتاء والياء معا.

(٧) في «ع» وحاشية «د» : «السراط».

(٨) في الأمالي للصدوق والتوحيد : «بالشهادتين».

(٩) المراد بالصلاة الصلاة على النبي وآله.

(١٠) في «د» : «بالصلاة» بدل «من الصلاة».

(١١) الأحزاب (٣٣) : ٥٦.

(١٢) في «ل ، بن» والوافي : ـ «صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليما». وفي «ن» : + «كثيرا».

(١٣) في «بف» : ـ «أعز من التقوى ولا معقل». والمعقل ، كمنزل : الملجأ ، أو الحصن. والجمع : معاقل. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٦٩ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٨١ (عقل).


أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح(١) من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة ، ولا كنز أغنى(٢) من القنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف(٣) ، فقد انتظم الراحة ، وتبوأ خفض الدعة(٤) ، والرغبة مفتاح التعب ، والاحتكار مطية(٥) النصب(٦) ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع إلى التقحم(٧) في الذنوب ، وهو داعي(٨) الحرمان ، والبغي(٩) سائق إلى الحين(١٠) ، والشره(١١)

__________________

(١) «أنجح» أي أظفر ، من النجح والنجاح بمعنى الظفر بالحوائج. راجح : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٦٤ (نجح).

(٢) في شرح المازندراني : «أغنى ، من غني بالكسر ، إذا ثبت وبقي ؛ يعني أن القنوع ـ وهو الرضا بالقوت ـ أثبت وأبقى من الكنز ؛ لأنه لا ينقص ولا يفنى ، بخلاف الكنز».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ولا كنز أغنى ، لعل اسم التفضيل هنا مشتق من الغناء بالفتح ممدودا بمعنى النفع ، أي أنفع ، أو من غني بالمكان ، أي أقام ، أي أثبت ، أو يقال : نسبة الغناء إلى الكنز إسناد مجازي ، والمراد غنى صاحب الكنز». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٤٩ (غني) ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٢ (غنا).

(٣) في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٩ : «قولهعليه‌السلام : ومن اقتصر ، إلى آخره ، قال الجوهري : البلغة : ما يتبلغ به من العيش ، وتبلغ بكذا : اكتفى به ، فإضافة البلغة إلى الكفاف للتوضيح». وراجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣١٧ (بلغ).

(٤) التبوء : النزول والاتخاذ. والخفض : الدعة والراحة والسكون والسير اللين ، والدعة : الخفض في العيش والراحة. والمراد به النزول في الراحة والسعة والتزامهما. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٥٩ (بوأ) ؛ المصباح المنير ، ص ١٧٥ (خفض) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٢٩ (ودع).

(٥) المطية : هي الناقة التي يركب قطاها ، أي ظهرها ، أو هوالبعير الذي يركب مطاه. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٧٥ (مطا).

(٦) النصب : التعب والكلال والإعياء. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٥ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٢ (نصب).

(٧) «التقحم» : الدخول في أمر من غير روية وتثبت. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٤٦٢ (قحم).

(٨) في «بف» وشرح المازندراني والوافي : «داع».

(٩) «البغي» : الظلم ، والاستطالة ، والزنى ، والخروج عن طاعة الإمام ، والكذب ، والفساد ، والعدول عن الحق. وأصل البغي : مجاوزة الحد. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٧٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٩ (بغا).

(١٠) الحين بالفتح : الهلاك والمحنة ، وكل ما لم يوفق للرشاد فقد حان. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٦٨ (حين).

(١١) في شرح المازندراني : «والشر». والشره : غلبة الحرص. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٣٧.


جامع لمساوي العيوب ، رب طمع خائب(١) ، وأمل كاذب ، ورجاء يؤدي إلى الحرمان ، وتجارة تؤول(٢) إلى الخسران ، ألا ومن تورط في الأمور(٣) غير ناظر في العواقب ، فقد تعرض لمفضحات(٤) النوائب(٥) ، وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن.

أيها الناس ، إنه لاكنز أنفع من العلم ، ولا عز أرفع من الحلم(٦) ، ولا حسب(٧) أبلغ من الأدب ، ولا نصب(٨) أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوأة(٩) أسوأ

__________________

(١) «خائب» ، من الخيبة ، وهو الحرمان والخسران. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٩٠ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٦٨ (خيب).

(٢) في «بف» وحاشية «د» : «تؤدي».

(٣) «تورط في الامور» أي وقع فيها فلم يسهل المخرج منها ؛ من الورطة ، وهي الهلكة ، وكل أمر تعسر النجاة منه ، وأصله الهوة العميقة في الأرض ، ثم استعير للناس إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٧٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٣١ (ورط).

(٤) في حاشية «ع ، م ، جد» : «لمفظحات». وفي حاشية «بح» : «لمقطعات».

(٥) «النوائب» : جمع النائبة ، وهي ما ينوب الإنسان ، أي ينزل به من المهمات والحوادث ، وقيل : هي المصيبة. وقال العلامة المازندراني : «فقد تعرض لمفضحات النوائب ، التي توجب فضيحته وإهانته وصعوبة التخلص منها». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٢٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٢٣ (نوب).

(٦) «الحلم» : العقل ، والأناة والتثبت في الامور ، وذلك من شعار العقلاء. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٠٣ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٣٤ (حلم).

(٧) الحسب في الأصل : الشرف بالآباء وما يعده الناس من مفاخرهم. وعن ابن السكيت : الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، والشرف والمجد لا يكونان إلابالآباء. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١١٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨١ (حسب).

(٨) في «م ، بح ، بن» وحاشية «جت ، جد» : «نسب». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ولا نصب ، بالصاد في أكثر النسخ ، أي التعب الذي يتفرع على الغضب من أخس المتاعب ؛ إذ لا ثمرة له ولا داعي إليه إلا عدم تملك النفس. وفي بعض النسخ بالسين ، أي نسب صاحب الغضب ـ الذي يغضب على الناس بشرافته ـ نسبا أوضع الأنساب ، ففي الكلام تقدير ، والظاهر أنه تصحيف».

(٩) في «م ، بح» وحاشية «د» وشرح المازندراني : «سوء». وقال الجوهري : «السوأة : العورة والفاحشة ، والسوأة السوآء : الخلة القبيحة» أي الخصلة الرديئة. وقال ابن الأثير : «السوأة في الأصل : الفرج ، ثم نقل إلى كل مايستحيا منه إذا ظهر من قول أو فعل». الصحاح ، ج ١ ، ص ٥٦ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٤١٦ (سوأ).


من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا غائب أقرب من الموت.

أيها الناس(١) ، من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره انكشفت(٢) عورات بيته ، ومن نسي زلله استعظم زلل غيره ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن سفه على الناس(٣) شتم ، ومن خالط(٤) الأنذال(٥) حقر ، ومن حمل ما لا يطيق عجز.

أيها الناس ، إنه لامال(٦) أعود(٧) من العقل ، ولا فقر(٨) أشد من الجهل ، ولا واعظ(٩) أبلغ من النصح ، ولا عقل كالتدبير(١٠) ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا مظاهرة(١١) أوثق من

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + «[إنه]».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني : «انكشف».

(٣) «سفه على الناس» أي جهل. والسفه : ضد الحلم ، والأصل فيه : الخفة والطيش ـ أي خفة العقل ـ والحركة والاضطراب في الرأي. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٦ ؛ لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٤٩٧ (سفه).

(٤) في «د» : «خلط».

(٥) في «بف» وحاشية «بح» : «الأرذال». والأنذال : جمع النذل ، وهو الخسيس من الناس ، أو الخسيس المحتقر في جميع أحواله ، أو الذي تحتقره في خلقته وعقله. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٧٧٧ ؛ الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٢٨ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٥٦ (نذل).

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + «[هو]».

(٧) «أعود» أي أنفع ؛ من العائدة ، وهي المنفعة. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥١٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٤ (عود).

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + «[هو]».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + «[هو]».

(١٠) في «د ، ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «جت» وشرح المازندراني : «كالتدبر». وفي المرآة : «التدبير : النظر في عواقب الامور ، ويطلق غالبا في الأخبار على تدبير أمر المعاش والاقتصاد فيه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٥٢ (دبر).

(١١) المظاهرة : المعاونة. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٣٢ (ظهر).


المشاورة ، ولا وحشة أشد من العجب ، ولا ورع كالكف عن المحارم ، ولا حلم(١) كالصبر والصمت.

أيها الناس ، في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه : شاهد يخبر عن الضمير ، وحاكم(٢) يفصل بين الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع يدرك(٣) به الحاجة ، وواصف يعرف(٤) به الأشياء ، وأمير(٥) يأمر بالحسن ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومعز(٦) تسكن(٧) به الأحزان ، وحاضر(٨) تجلى به الضغائن(٩) ، ومونق(١٠) تلتذ به(١١) الأسماع.

أيها الناس ، إنه لاخير في الصمت عن الحكم(١٢) كما أنه لاخير في القول بالجهل.

__________________

(١) في «بح» : «ولا حكم». والحلم : هو ملكة العفو والصفح عن الأنام والتجاوز عن الانتقام ، قاله المازندراني. وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : ولا حلم ، بضم الحاء بمعنى العقل ، ويحتمل الكسر أيضا ، وفي بعض النسخ : ولا حكم ، أي ولا حكمة».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «حاكم» بدون الواو.

(٣) في «ع ، ل ، بح ، بف» والبحار : «تدرك». وفي «د» بالتاء والياء معا.

(٤) في «ل ، بح ، بن» والبحار : «تعرف».

(٥) في حاشية «جت» : «وآمر».

(٦) قولهعليه‌السلام : «معز» من التعزية بمعنى التسلية ، وهي الحمل على الصبر بذكر ما يسهله. راجع : شرح المازندراني والوافي ومرآة العقول.

(٧) في «ن» بالتاء والياء معا. وفي «بف ، جت» : «يسكن».

(٨) في البحار : «وحامد».

(٩) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وحاضر تجلى به الضغائن ، الضغينة : الحقد. أقول : هكذا في ما عندنا من النسخ ، ولعل المراد أنه حاضر دائم الحضور يجلى به الضغائن عن النفس ويدفع به الخصوم ولا يحتاج إلى عدة ومدة ، بخلاف سائر ما تجلى به الضغائن من المحاربات والمغالبات. ويمكن أن يكون المراد رفع ضغينة الخصم بلين الكلام واللطف ، ويحتمل أن يكون المراد بالحاضر القوم والجماعة». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٥٤ (ضغن) ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٩٩ ؛ المغرب ، ص ١٢٠ (حضر).

(١٠) «مونق» أي معجب ؛ من الإيناق بمعنى الإعجاب ، ويقال لكل شيء أعجبك حسنه : أنيق ومؤنق. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٩ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٦ (أنق).

(١١) في «بح ، بن» : «يلهى به». وفي «م» : «تلهى به». وفي «ع ، ل ، بف ، جد» وحاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي والبحار : «يلهى» بدل «تلتذ به». وفي حاشية «د» : «عليه» بدلها.

(١٢) في الوافي : «الحكم ـ بالضم ـ : الحكمة».


واعلموا أيها الناس ، أنه(١) من لم يملك لسانه يندم ، ومن لايعلم يجهل(٢) ، ومن لا يتحلم لايحلم ، ومن لايرتدع لايعقل ، ومن لايعقل(٣) يهن ، ومن يهن لايوقر ، ومن لا يوقر(٤) يتوبخ(٥) ، ومن يكتسب(٦) مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره ، ومن لايدع وهو محمود(٧) يدع وهو مذموم ، ومن لم يعط قاعدا منع قائما(٨) ، ومن يطلب العز بغير(٩) حق يذل ، ومن يغلب بالجور يغلب(١٠) ، ومن عاند الحق لزمه الوهن ، ومن تفقه وقر ،

__________________

(١) في «بن» : «أن». وفي شرح المازندراني : ـ «أنه».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ومن لا يعلم يجهل ، إن قرئ «يعلم» على صيغة المجرد فيمكن أن يقرأ الفعلان على المعلوم ، والمراد بالجهل حينئذ مقابل العقل ، أي من لا يكون عالما لا يكون عاقلا ، أو المراد بالعلم الكامل منه ، أي مادون كمال العلم مراتب الجهل. ويمكن أن يقرأ «يجهل» على المجهول ، أي العلم سبب لرفعة الذكر ، ومن لا يعلم يكون مجهولا خامل الذكر. ويمكن أن يقرأ «يعلم» من باب التفعيل ، إما على صيغة المعلوم ، أي تعليم العلم سبب لوفوره وتركه سبب لزواله ، أو على المجهول ، أي طريق العلم التعلم ، فمن لا يتعلم يكون جاهلا ، والله يعلم».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : «لا يعلم».

(٤) في حاشية «بح ، جت» وشرح المازندراني : «لا يتوقر».

(٥) في «ع ، ل» وحاشية «جد» وشرح المازندراني عن بعض النسخ المعتبر والوافي والبحار : «ومن يتق ينج» بدل «ومن لايوقر يتوبخ».

(٦) في البحار : «يكسب».

(٧) في الوافي : «ومن لا يدع وهو محمود ؛ يعني من لا يدع الشر وما لا ينبغي على اختيار ، يدعه على اضطرار».

(٨) في المرآة : «الفعل الثاني على صيغة المجهول ، ويمكن أن يكون الأول أيضا على المجهول ، أي من لم يأته رزقه بلا طلب وكد لم ينفعه الطلب والسعي ، فالقيام كناية عن الطلب والسعي ، والقعود عن تركهما. كذا ذكره ابن أبي الحديد. أقول : ويحتمل وجوها اخر :

الأول : أن يكون المراد : من لم يعطه الناس مع عدم السؤال ، لم يعطوه إذا سأل وقام عند غيره للسؤال.

الثاني : أن يقرأ الفعل الأول على صيغة المعلوم ، أي من لم يعط السؤال والمحتاجين في حال كونه قاعدا يقوم عنده الناس ويسألونه ، يبتلى بأن يفتقر إلى سؤال غيره فيقوم بين يديه ويسأله ولا يعطيه. وهو عندي أظهر الوجوه.

الثالث : أن يكون «قاعدا» مفعول الإعطاء ، أي من لم يعط قاعدا زمنا محتاجا ابتلي بسؤال الناس مع الحرمان. وفيه بعد». وراجع : شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ، ج ١٩ ، ص ٣٦٣ ، الحكمة ٤٠٥.

(٩) في الوافي : «من غير».

(١٠) في البحار : ـ «ومن يغلب بالجور يغلب».


ومن تكبر حقر ، ومن لايحسن لايحمد(١) .

أيها الناس(٢) ، إن المنية(٣) قبل الدنية(٤) ، والتجلد(٥) قبل التبلد(٦) ، والحساب قبل العقاب ، والقبر خير من الفقر ، وغض(٧) البصر خير من كثير من النظر ، والدهر يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر(٨) ، وإذا كان عليك فاصبر ، فبكليهما(٩) تمتحن». وفي نسخة : «وكلاهما سيختبر(١٠) ».

__________________

(١) في «د» وحاشية «بح» : «لا يجمل».

(٢) في الوافي : «واعلموا أيها الناس».

(٣) «المنية» : الموت ؛ من المني بمعنى التقدير ؛ لأنها مقدرة بوقت مخصوص. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٨ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٩٢ (مني).

(٤) في المرآة : «الدنيئة ـ مهموزا ، وقد يخفف ـ : النقيصة ، والحالة الخسيسة ، أي ينبغي تحمل الموت والمنية قبل أن تنتهي الحال إلى الدنية ، كما إذا أرادك العدو فتترك الجهاد وتصير له أسيرا ، فالجهاد والموت قبله أفضل من تركه إلى أن يرد عليك الدنية. وقيل : المراد أن المنية متقدم وخير من الدنية ، فالمراد القبلية في الشرف ، وفيه بعد. ويؤيد أحد المعنيين ما في نسخ نهج البلاغة : «المنية ولا الدنية» كما يقولون : النار ولا العار. وقيل : المراد أن المنية ينبغي أن يكون قبل الموت الاضطراري الذي هو الدنية ؛ لقوله : موتوا قبل أن تموتوا. ومنهم من قرأ : المنية بالتخفيف بمعنى الامنية ، أي ينبغي أن تكون المنى قبل العجز عن تحصيلها. وما ذكرنا أولا هو الظاهر ، كما لا يخفى». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٥٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٠١ (دنأ).

(٥) «التجلد» : تكلف الجلد والجلادة ، وهو الصلابة والقرة والشدة والصبر ، يقال : تجلد ، أي أظهر الجلد. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١٢٥ ـ ١٢٦ (جلد).

(٦) «التبلد» : تكلف البلادة ، وضد الذكاء والنفاذ والمضاء في الامور ، والتبلد : نقيض التجلد ، بلد بلادة فهو بليد ، وهو استكانة وخضوع ، وتبلد : تردد متحيرا. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٤٩ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٩٦ (بلد).

(٧) في حاشية «د» والبحار : «وعمى».

(٨) «فلا تبطر» ، من البطر ، وهو الأشر ـ وهو شدة المرح ، والمرح : شدة الفرح والنشاط ـ والطغيان عند النعمة وطول الغنى ، والنشاط ، والتبختر ، وقلة احتمال النعمة ، والدهش والحيرة ، وكراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهية. وفعل الكل كفرح. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٦٨ ـ ٦٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٠٣ (بطر).

(٩) في شرح المازندراني : «فبكلهما».

(١٠) في «ع ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «سيخسر». وفي حاشية «جت» : «ستخبر». وفي حاشية «جد» : «سيخبر». وفي «م» وحاشية «بح» : «ستختبر». وفي «د» : «ستختبره». وفي حاشية «د» : «ستحسر». وفي الوافي المطبوع في متن الحديث كما هاهنا ، وفي الوافي الحجري : «سيحسر» وأما في بيان الحديث : سيحسر ، حيث قال


«أيها الناس ، أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله مواد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ(١) ، وإن أسعد بالرضى نسي التحفظ(٢) ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته(٣) العزة(٤) ـ وفي نسخة : أخذته العزة ـ وإن(٥) جددت(٦) له نعمة أخذته العزة ، وإن أفاد مالا(٧) أطغاه الغنى ، وإن عضته(٨) فاقة شغله البلاء ـ في نسخة : جهده البكاء(٩) ـ وإن أصابته مصيبة فضحه(١٠) الجزع ، وإن أجهده(١١) الجوع قعد

__________________

العلامة الفيض فيه : «سيحسر ، من الحسر بالمهولات بمعنى الكشف وفي نسخة سيختبر من الاختيار». وفي الوافي : + «واعلموا».

(١) في شرح المازندراني : «الغيظ ثمرة الغضب يحصل من احتقانه وغليان النفس منه وسبب قريب لطريان أحكامه».

(٢) في شرح المازندراني : «أسعده : أعانه ، والمراد أنه إن اعين بالرضا وتهيأت له مقاصد الدنيا على الوجه المرضي عنده ، نسي التحفظ والتحرز عن مخاطرات النفس ومكائد الشيطان ، فيقع بذلك في مهاوي العصيان. وفيه ترغيب في التيقظ وترك الغفلة في تلك الحالة». وراجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣١٤ (سعد).

(٣) الاستلاب : الاختلاس ، وهو أخذ الشيء مكابرة واختلافه بسرعة على غفلة. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٧١ (سلب) ؛ المصباح المنير ، ص ١٧٧ (خلس).

(٤) في الوافي : «استلبته العزة ، كأنها بالإهمال والزاي ، ويحتمل الإعجام والراء ، وكذا في اختيها إلا أنه ينبغي أن تكون الثلاثة على خلاف الاوليين أو إحداهما».

(٥) في «م» : «فإن».

(٦) في «بح» : «تجددت».

(٧) في شرح المازندراني : «أفاده : استفاده وأعطاه ، ضد ، والمراد هنا الأول». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٢٠ (فود).

(٨) في الوافي : «العض : المسك بالأسنان ، استعارة للزوم». وراجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ١٨٨ (عضض). وفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٧ : «وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة ، وعظ الزمان والحرب : شدتهما. وفي النهج بالضاد ، وهو أظهر».

(٩) «جهده البكاء» أي حمله فوق طاقته ، أو بلغ منه المشقة. راجع : المغرب ، ص ٩٧ ؛ المصباح المنير ، ص ١١٢ (جهد).

(١٠) «فضحه» ، كمنعه ، أي كشف مساويه. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٢ (فضح).

(١١) في شرح المازندراني : «جهده».


به(١) الضعف ، وإن أفرط(٢) في الشبع كظته(٣) البطنة(٤) ، فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد.

أيها الناس ، إنه(٥) من قل(٦) ذل ، ومن جاد ساد ، ومن كثر ماله رأس(٧) ، ومن كثر حلمه نبل(٨) ، ومن أفكر(٩) في ذات الله تزندق(١٠) ، ومن أكثر من شيء(١١) عرف به ، ومن

__________________

(١) في «ن» : ـ «به». وفي شرح المازندراني : «أقعد به».

(٢) في «بح» وحاشية «جت» : + «به».

(٣) يقال : كظه الطعام والشراب يكظه كظا : إذا امتلأمنه وأثقله ، أو إذا ملأه حتى لا يطيق على النفس. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٧٧ ؛ لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٤٥٧ (كظظ).

(٤) «البطنة» : امتلاء البطن من الطعام امتلاء شديدا. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٨٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٥٢ (بطن).

(٥) في شرح المازندراني : ـ «إنه».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «فل». وفي شرح المازندراني : «قال بعض المحققين : الموجود في النسخ المصححة : قل ، بالقاف ، والظاهر أنه بالفاء ، وبالقاف تصحيف ، قال في الصحاح : فله فانفل ، أي كسره فانكسر» ، وقرأه العلامة الفيض أيضا بالفاء ، حيث قال في الوافي : «من فل ذل ، بالفاء ، أي كسر». وراجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٩٣ (فلل).

(٧) قرأه العلامة المازندراني بالألف المنقلب عن الواو والياء ، حيث قال في شرحه : «راس روسا مثل قال قولا : مشى متبخترا وأكل كثيرا ، وراس يريس ريسا : مشى متبخترا ، والشيء : ضبطه ، والقوم : اعتلا عليهم». وقرأه العلامة المجلسي بالهمزة ، حيث قال في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ومن كثر ماله رأس ، بفتح الهمزة ، أي هو رئيس القوم». وراجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٣٢ و ٩٣٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥١ و ٧٥٤ (رأس) ، (روس) ، (ريس).

(٨) «نبل» ، ككرم ؛ من النبل ، وهو الذكاء والنجابة والفضل. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٢٤ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٤٠ (نبل).

(٩) في حاشية «د» : «فكر».

(١٠) «تزندق» أي صار زنديقا ، وهو من الثنوية ، أو القائل ببقاء الدهر ، أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة والربوبية ، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، ويقال عند العرب لكل ملحد دهري. واللفظ فارسي معرب ، وقيل في أصله أشياء. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٤٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٨٤ ؛ تاج العروس ، ج ١٣ ، ص ٢٠١ (زندق).

(١١) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «في شيء».


كثر مزاحه استخف به ، ومن كثر ضحكه ذهبت(١) هيبته ، فسد حسب من(٢) ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ، ليس من جالس الجاهل بذي معقول(٣) ، من(٤) جالس الجاهل(٥) فليستعد لقيل وقال(٦) ، لن ينجو من الموت غني بماله ، ولا فقير لإقلاله.

أيها الناس ، لو أن الموت يشترى ، لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج(٧) ، واللئيم الملهوج(٨) .

أيها الناس ، إن للقلوب(٩) شواهد تجري الأنفس(١٠) عن مدرجة(١١) أهل التفريط ،

__________________

(١) في «جد» : «ذهب».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، جت» : ـ «من».

(٣) قال العلامة المازندراني : «أي بذي علم». وقال العلامة الفيض : «المعقول بمعنى العقل». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٦٩ (عقل).

(٤) في «بح» : «ومن».

(٥) في حاشية «ن» : «الجهال».

(٦) في شرح المازندراني : «أي للتكلم بفضول ما يتحدث به المتجالسون الجاهلون من قولهم : قيل كذا وقال كذا ، وبناؤهما على أنهما فعلان ماضويان متضمنان للضمير ، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خاليان من الضمير». وراجع : المصباح المنير ، ص ٥١٩ (قول).

(٧) الأبلج الوجه : مشرقه ، والأبلج : الذي قد وضح ما بين عينيه ولم يكن مقرون الحاجبين ، قال العلامة المجلسي : «وهذه من علامات اليمن والبركة والكرم في المشهور». وقال الزبيدي : «وقيل : الأبلج : الأبيض الحسن الواسع الوجه ، يكون في الطول والقصر ، وقال غيره : يقال للرجل الطلق الوجه : أبلج وفي الأساس : من المجاز يقال لذي الكرم والمعروف وطلاقة الوجه : أبلج وإن كان أقرن». راجع : تاج العروس ، ج ٣ ، ص ٢٩٨ ـ ٢٩٩ (بلج). وفي الوافي : «الكريم الأبلج : هو الذي اشتهر كرمه وظهر».

(٨) في الوافي : «الملهوج : هو الحريص ، مفعول بمعنى الفاعل ، كمسعود ، ووجه اشترائهما الموت رضاؤهما به ؛ لأن الكريم إذا اشتهر توجه الناس إليه بما عجز عن قدر اشتهاره وعلو همته وخجل مما نسب إليه فرضي بالموت ، وأما الحريص فلأنه لم يبلغ ما حرص عليه ، فلا يزال يتعب نفسه ويزيد حرصه ، فيتمنى بذلك الموت».

(٩) في الوافي : «القلوب».

(١٠) في شرح المازندراني : «النفس».

(١١) المدرجة : المذهب والمسلك ، والموضع الذي يدرج فيه ، أي يمشى. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣١٤ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١١١ (درج).


وفطنة(١) الفهم(٢) للمواعظ ما يدعو(٣) النفس إلى الحذر من الخطر(٤) ، وللقلوب خواطر للهوى ، والعقول تزجر وتنهى(٥) ، وفي التجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود إلى الرشاد ، وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك(٦) ، وعليك لأخيك المؤمن(٧) مثل الذي لك عليه.

لقد خاطر(٨) من استغنى برأيه ، والتدبر قبل العمل ، فإنه يؤمنك من الندم ، ومن استقبل وجوه الآراء(٩) عرف مواقع(١٠) الخطإ ، ومن أمسك عن الفضول عدلت(١١) رأيه العقول ، ومن حصر(١٢) شهوته فقد صان قدره ، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال

__________________

(١) في «بف» والوافي : «تفطنه».

(٢) في شرح المازندراني : «الظاهر أنه مبتدأ وخبر عطفا على اسم «إن» وخبرها ، والعطف على الشواهد يقتضي خلو الموصول عن الإعراب ظاهرا ، والفطنة والفهم في اللغة : معرفة الشيء بالقلب ، وفي العرف : جودة تهيئ الذهن لقبول ما يرد عليه من العلوم والمعارف ، فالإضافة بيانية ، ولو اريد بالفطنة المعنى العرفي وبالفهم المعنى اللغوي ، أو كان الفهم بكسر الهاء كانت الإضافة لامية». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٧٧ (فطن) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٠٨ (فهم).

(٣) في «م» : «تدعو».

(٤) قال العلامة المازندراني : «الخطر بالخاء المعجمة : ما يخطر بالبال من الهواجس النفسانية ، وبالظاء المعجمة : الحرام». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٨ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٦ (خطر).

(٥) في «بف» والوافي : «تنهى وتزجر». وفي شرح المازندراني : + «عنه».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ما تكرهه لغيرك ، وفي نهج البلاغة : اجتناب ما تكرهه ، وهو المراد ، أو المعنى : كفاك مؤدبا لنفسك ملاحظة ما تكرهه لغيرك والتأمل فيها».

(٧) في شرح المازندراني : ـ «المؤمن».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : لقد خاطر ، في الأخبار الاخر : خاطر بنفسه ، وهو مراد هاهنا». وفي اللغة : الخطر : الإشراف على الهلاك ، وخاطر بنفسه يخاطر : أشفى بها على خطر هلك ، أو نيل ملك. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٨ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٥٢ (خطر).

(٩) في الوافي : «استقبال وجوه الآراء : ملاحظتها واحدا واحدا». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٢٨ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٥٠.

(١٠) في «د» : «مواضع».

(١١) في شرح المازندراني : «التعديل : التقويم والتزكية». وفي الوافي : «عدلت ، من التعديل ، ويحتمل أن يكون بالتخفيف بمعنى المعادلة ، أي بمفرده يعدله سائر العقول».

(١٢) هكذا في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن» وحاشية «م ، جد» وشرح المازندراني والوافي. وفي «جت» وحاشية


حاجته(١) ، وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، والأيام توضح لك السرائر الكامنة ، وليس في البرق الخاطف(٢) مستمتع لمن يخوض في الظلمة ، ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة ، وأشرف الغنى ترك المنى.

والصبر جنة من الفاقة ، والحرص علامة الفقر ، والبخل جلباب(٣) المسكنة ، والمودة قرابة مستفادة ، ووصول(٤) معدم(٥) خير من جاف(٦) مكثر(٧) ، والموعظة كهف لمن وعاها ، ومن أطلق طرفه(٨) كثر أسفه ، وقد أوجب الدهر شكره على من نال سؤله ،

__________________

«بح» : «حصرت». وفي سائر النسخ والمطبوع : «حصن».

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أمنه قومه ، بالفتح ، أي أمن قومه من شره ، أو بالمد : له أمن من شر قومه ، أو علا قومه أمينا ، ونال الحاجة التي توهم حصولها في إطلاق اللسان».

(٢) «الخاطف» ، من الخطف ، وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة ، وفعله من باب تعب. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٩ ؛ المصباح المنير ، ص ١٧٤ (خطف).

(٣) قال ابن الأثير : «الجلباب : الإزار والرداء ، وقيل : الملحفة ، وقيل : هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعه : جلابيب». وقيل غير ذلك. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٨٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٤٢ (جلب).

(٤) في الوافي : «وصول بفتح الواو : البار».

(٥) في «بح ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «مقل». وفي «ل» : «مقيل». والمعدم : الفقير ، يقال : أعدم الرجل إعداما ، أي افتقرو صار ذا عدم. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٨٣ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٣٩٣ (عدم).

(٦) «جاف» ، من الجفاء ، وهو ترك الصلة والبر ، وجعله العلامة المجلسي مأخوذا من الجفاء بمعنى غلظ الطبع ، والجافي : الغليظ الخلقة والطبع ، حيث قال في المرآة : «أي من يصل الناس بحسن الخلق والمودة مع فقره ، خير ممن يكثر في العطاء وهو جاف ، أي سيء الخلق غليظ». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٨٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٤٨ (جفا).

(٧) «مكثر» أي كثير ماله ، يقال : أكثر الرجل ، أي كثر ماله. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٠٢ (كثر).

(٨) في المرآة : «الطرف بسكون الراء : العين ، وبالتحريك : اللسان ، والخبر يحتملهما ، كما لا يخفى». ونحوه في شرح المازندراني. وفي الوافي : «من أطلق طرفه ، أي عينه ونظره كثر أسفه ؛ لأنه ربما يتعلق بقلبه مما نظر إليه ما يلهيه عن المهمات ويوقعه في الآفات». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٠ ؛ تاج العروس ، ج ١٢ ، ص ٣٥٤ (طرف).


وقل ما ينصفك اللسان(١) في(٢) نشر قبيح أو إحسان(٣) .

ومن ضاق خلقه مله أهله ، ومن نال استطال(٤) ، وقل ما تصدقك(٥) الأمنية(٦) ، والتواضع يكسوك المهابة ، وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره(٧) ، ومن كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه ، وانح(٨) القصد(٩) من القول ؛ فإن من تحرى القصد خفت عليه المؤن ، وفي خلاف النفس رشدك ، من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد.

ألا وإن مع(١٠) كل جرعة شرقا(١١) ، وإن(١٢) في كل أكلة غصصا ، لاتنال نعمة إلا بزوال أخرى ، ولكل ذي(١٣) رمق قوت ، ولكل حبة آكل ، وأنت قوت الموت.

اعلموا(١٤) أيها الناس ، أنه(١٥) من مشى على وجه الأرض ، فإنه يصير إلى بطنها ،

__________________

(١) في الوافي : «قلما ينصفك اللسان ؛ يعني يحملك في الأكثر على المبالغة والزيادة في القول».

(٢) في «د ، ن ، بح ، جت» وحاشية «م ، جد» : «من».

(٣) في «ع ، م ، بح ، بن ، جد» : «وإحسان».

(٤) الاستطالة : طلب العلو والترفع على الغير. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٥ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤١٠ (طول).

(٥) احتمل العلامة المازندراني التشديد أيضا في «تصدقك».

(٦) قال ابن الأثير : «يقال للأحاديث التي تتمنى : الأماني ، واحدتها : امنية». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٧ (منا).

(٧) في حاشية «بح ، جت» : «عهده». وفي الوافي : «يعني هو في آخر عمره ولا يدري به ، والغرض منه الترغيب في الانتهاء عن الذنب والمبادرة إلى التوبة منه».

(٨) «انح» أي اقصد ، من النحو بمعنى القصد ، وفعله من باب قتل. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٩٦ (نحو).

(٩) «القصد» : الاعتدال وعدم الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٧ (قصد).

(١٠) في «بن» : «في».

(١١) في المرآة : «الشرق والغصة : اعتراض الشيء في الحلق وعدم إساغته. والأول يطلق في المشروبات ، والثاني في المأكولات غالبا». وراجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ٩١٠ (شرق) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٨ (غصص).

(١٢) في «بن» : ـ «إن».

(١٣) في «ع ، بف ، جد» وشرح المازندراني : ـ «ذي».

(١٤) في «جت» : «واعلموا».

(١٥) في «بح» : «أن».


والليل والنهار يتنازعان(١) ـ وفي نسخة أخرى : يتسارعان(٢) ـ في هدم الأعمار.

يا أيها الناس ، كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، إن من الكرم لين الكلام ، ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام ، إياك والخديعة ؛ فإنها من خلق اللئيم ، ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ، لاترغب فيمن زهد فيك ، رب بعيد هو أقرب من قريب ، سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار ، ألا ومن أسرع في المسير أدركه(٣) المقيل(٤) ، استر عورة أخيك كما(٥) تعلمها(٦) فيك ، اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك ، من غضب على من لايقدر على ضره طال حزنه وعذب نفسه ، من خاف ربه كف ظلمه ـ وفي نسخة : من خاف ربه كفي عذابه ـ ومن لم يزغ(٧) في كلامه أظهر فخره ، ومن(٨) لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ، إن من الفساد إضاعة الزاد ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا.

هيهات هيهات ، وما تناكرتم(٩) إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب ، والبؤس(١٠) من النعيم ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده

__________________

(١) في الوافي : «يتسارعان». وفي الأمالي والتوحيد : «مسرعان».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «جت» : «يسارعان». وفي الوافي : «يتنازعان».

(٣) في «م» وحاشية «د» : «أدرك».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أدركه المقيل ، أي النوم والاستراحة في القائلة ، وهو نصف النهار ، فكذا من أسرع في سفر الآخرة يدرك الراحة بعد انتهاء السفر». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٣٣ (قيل).

(٥) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» وحاشية «د ، بح ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «لما».

(٦) في «بن» : «تعلمه». وفي شرح المازندراني : «يعلمها».

(٧) في «ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «لم يرع». وفي الوافي : «لم يرغ». والزوغ والزيغ : الميل والعدول. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٣٢ (زيغ).

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» : «من» بدون الواو.

(٩) التناكر : التجاهل والتعادي ، وكلاهما محتمل هاهنا.

(١٠) «البؤس» : الخضوع والفقر ، يقال : بئس الرجل يبأس بؤسا ، أي افتقر واشتدت حاجته. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٨٩ (بأس).


النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر.

تصفية العمل أشد من العمل ، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين(١) من طول الجهاد ، هيهات(٢) ، لو لا التقى لكنت(٣) أدهى(٤) العرب.

أيها الناس ، إن الله ـعزوجل ـ وعد نبيه محمدا(٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله الوسيلة ، ووعده الحق ، ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة أعلى(٦) درج(٧) الجنة ، وذروة(٨) ذوائب(٩) الزلفة(١٠) ، ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر(١١) الفرس

__________________

(١) في «ن ، جت» وحاشية «د ، م ، بح» : «العالمين».

(٢) في «جت» : «وهيهات».

(٣) في «ع ، ل ، بف ، جت» وحاشية «بح» : «كنت».

(٤) في شرح المازندراني : «الدهاء : النكر والمكر والخدعة واستعمال الرأي في تحصيل المطالب الدنيوية وإن كان مخالفا للقوانين الشرعية ، وكان هذا الكلام صدر منهعليه‌السلام كالجواب لماكان يسمعه من أقوال الجاهلين بحاله ونسبتهم له إلى قلة التدبر وسوء الرأي في امور الدنيا ونسبة غيره إلى جودة الرأي وحسن التدبر فيها ؛ لما بينهم من المشاركة في هذا العمل ، فمن كان فيه أتقن وأكمل كان عندهم أحسن وأفضل ، وغفلوا أنهعليه‌السلام كان في جميع حركاته على القوانين الشرعية ورفض ما كان عادتهم من استعمال الدهاء في الامور الدنيوية».

(٥) في «ن» : «محمدا نبيه».

(٦) هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «على».

(٧) في «ل ، م ، جد» : «درجة». وفي «بح» : + «في».

(٨) ذروة كل شيء بالضم والكسر : أعلاه ، وهي أعلى سنام البعير. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٤٥ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٥٩ (ذرا).

(٩) «ذوائب» : جمع ذؤابة ، وهي الناصية لنوسانها ، أومنبت الناصية من الرأس ، أو هي الشعر المضفور من شعر الرأس ، وذؤابة كل شيء : أعلاه ، ثم استعير للعز والشرف والمرتبة. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٥١ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٧٩ (ذأب).

(١٠) في حاشية «بح» : «الزلفى». والزلفة والزلفى : القربة والمنزلة. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٧٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٨٩ (زلف).

وفي المرآة : «أقول : المراد أعلى أعالي درجات القرب».

(١١) الحضر : العدو ، أو ارتفاع الفرس في عدوه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٣٢ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٠١ (حضر).


الجواد(١) مائة(٢) عام(٣) ، وهو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة(٤) ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة(٥) ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة(٦) يلنجوج(٧) ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة فضة(٨) ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور ، قد أنافت(٩) على كل الجنان ، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ قاعد عليها مرتد(١٠) بريطتين(١١) : ريطة من رحمة الله ، وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة وإكليل(١٢) الرسالة قد أشرق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته ، وعلي ريطتان : ريطة من أرجوان(١٣) النور ، وريطة من كافور ، والرسل

__________________

(١) في شرح المازندراني : «الجواد من الفرس : الجيد المعجب السابق السريع». وفي المرآة : «الفرس الجواد ، أي النجيب الكثير العدو». وراجع : معجم مقاييس اللغة ج ٤ ، ص ٢٤ (جود) ؛ الفروق اللغوية ، ص ٢٧٤.

(٢) في حاشية «د ، بف» : + «ألف».

(٣) في «م ، ن ، جت» والوافي : + «في نسخة ألف عام».

(٤) في «بف» : ـ «إلى مرقاة جوهرة».

(٥) في «ع ، بف ، جد» وحاشية «د ، بح» : «مرجان».

(٦) في «د ، ل» : «عود».

(٧) «يلنجوج» : عود يتبخر به ، أو عود الطيب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٣٨ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٣٥٥ (لجج).

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : ـ «إلى مرقاة فضة».

(٩) «أنافت» أي أشرفت وارتفعت. راجع : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٣٤٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٤٢ (نوف).

(١٠) «مرتد بريطتين» أي لابسهما ، يقال : ارتدى ، أي لبس الرداء ، وهو ما يلبس. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٥ (ردي).

(١١) الريطة : كل ثوب رقيق لين ، والجمع : ريط ورياط. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٨٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٠٢ (ريط).

(١٢) الإكليل : شبه عصابة تزين بالجواهر ، ويسمى التاج إكليلا. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٢ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥٩٥ (كلل).

(١٣) الارجوان : صبغ أحمر شديد الحمرة ، أو هو الحمرة ، أو هو النشاستج ، وهو الذي تسميه العامة : النشا ، أو هوالأحمر ، أو هو الثياب الحمر. وهو معرب أرغوان ، وهو شجر له نور أحمر أحسن ما يكون ، وكل لون يشبهه فهو ارجوان. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٣ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣١١ (رجا).


والأنبياء قد وقفوا(١) على(٢) المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور(٣) عن أيماننا ، قد(٤) تجللتهم(٥) حلل النور والكرامة ، لايرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا ، وعجب من ضيائنا وجلالتنا ، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله غمامة بسطة(٦) البصر(٧) ، يأتي منها النداء : يا أهل الموقف ، طوبى لمن أحب الوصي ، وآمن بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر(٨) فالنار موعده ؛ وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ظلة(٩) يأتي منها النداء : يا أهل الموقف ، طوبى لمن أحب الوصي ، وآمن بالنبي الأمي ، والذي له الملك الأعلى ، لافاز(١٠) أحد ولا نال(١١) الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم ، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله ـ عز ذكره ـ ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة ، أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون.

__________________

(١) في «ع ، ل ، بح ، جت» وحاشية «م» وشرح المازندراني : «وقفا».

(٢) في حاشية «جت» : + «هذه».

(٣) في شرح المازندراني : «اريد بهم الأئمةعليهم‌السلام ؛ لأنهم أعلام ظاهرة وحجج نيرة في العالم ؛ لدلالة الخلق على ما يتم به نظامهم في المعاش والمعاد ، وفيه دلالة على تقديمهم على سائر الأنبياء». وفي الوافي : «لعل أعلام الأزمنة وحجج الدهور كناية عن الأنبياء وعن الأوصياء والعلماء ؛ فإن كلا منهم علم زمانه وحجة دهره».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «وقد».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بن» والمطبوع : «تجللهم».

(٦) في «بح» وحاشية «جت» : «بسط».

(٧) البسطة : الزيادة والسعة ، والمراد قدر مد البصر. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٦٠ (بسط).

(٨) في «د ، جت» وحاشية «م ، ن» وشرح المازندراني : + «به».

(٩) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د» والمرآة : «ظلمة». والظلة : ما يستظل به من الشمس ، وشيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤١٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٥٨ (ظلل).

(١٠) في حاشية «بح» : «لا نجا».

(١١) في الوافي : «ولا ناله».


وما من رسول سلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده ، ومبشرا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وموصيا قومه باتباعه ، ومحليه(١) عند قومه(٢) ؛ ليعرفوه بصفته ، وليتبعوه على شريعته ، ولئلا(٣) يضلوا فيه من بعده ، فيكون من هلك أو ضل(٤) بعد وقوع الإعذار(٥) والإنذار عن بينة وتعيين حجة(٦) ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل ، وورود من الأنبياء ، ولئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي على عظم(٧) مصائبهم وفجائعها(٨) بهم ، فقد كانت على سعة من الأمل.

ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ لأن الله حسم(٩) به الإنذار والإعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه(١٠) الذي لايقبل إلا به ، ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال في محكم(١١) كتابه :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) (١٢)

__________________

(١) التحلية : الوصف بالحلية ، يقال : حليت الرجل تحلية ، أي وصفت حليته ، وحلية الرجل : صفته. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣١٨ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٩٦ (حلا).

(٢) في حاشية «بح ، جت» : «امته».

(٣) في الوافي : «ولكيلا».

(٤) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» وشرح المازندراني : «وضل».

(٥) قال ابن الأثير : «فيه : لقد أعذر الله من بلغ من العمر ستين سنة ، أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار ؛ حيث أمهله طول هذه المدة فلم يعتذر». قال العلامة المازندراني : «فالهمزة للسلب». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٦ (عذر).

(٦) في «ن» : «حججه». وفي شرح المازندراني : «عن بينة وتعيين حجة ، خبر «يكون» أي هلك عن بينة واضحة وحجة ظاهرة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : عن بينة ، أي بعد بينة ، فعن تكون بمعنى بعد ، أو معرضا عن بينة».

(٧) في حاشية «بح» : «عظيم».

(٨) في حاشية «جت» : «فجائعهم».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والمرآة. وفي المطبوع والوافي : «ختم». والحسم : القطع ، وفعله من باب ضرب. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٩٩ ؛ المصباح المنير ، ص ١٣٦ (حسم).

(١٠) المهيمن : الأمين ، والمؤتمن ، والرقيب ، والشاهد ، والذي آمن غير من الخوف. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢١٧ ؛ لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٤٣٧ (همن).

(١١) في الوافي : ـ «محكم».

(١٢) النساء (٤) : ٨٠.


فقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، فكان(١) ذلك دليلا على ما فوض(٢) إليه ، وشاهدا له على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريض(٣) على اتباعه ، والترغيب في تصديقه ، والقبول لدعوته :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (٤) .

فاتباعهصلى‌الله‌عليه‌وآله محبة الله ، ورضاه(٥) غفران الذنوب وكمال الفوز(٦) ووجوب الجنة ، وفي التولي عنه والإعراض محادة(٧) الله ، وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار(٨) ؛ وذلك قوله :( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) (٩) يعني الجحود به والعصيان له.

فإن الله ـ تبارك اسمه ـ امتحن بي عباده ، وقتل بيدي(١٠) أضداده ، وأفنى بسيفي جحاده ، وجعلني زلفة للمؤمنين(١١) ، وحياض(١٢) موت على الجبارين ، وسيفه على

__________________

(١) في «بن» والوافي : «وكان».

(٢) في الوافي : + «الله».

(٣) في «م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» : «التحريص».

(٤) آل عمران (٣) : ٣١.

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ورضاه ، معطوف على محبة الله ، وغفران الذنوب عطف بيان له ، أو بدل ، أي اتباعه يوجب رضى الله الذي هوغفران الذنوب ، أو رضاه مبتدأ وضميره راجع إلى الرسول ، وغفران الذنوب خبره. والأخير أظهر».

(٦) في «ع ، ل ، بن» وحاشية «م ، بح» : «النور».

(٧) قال ابن الأثير : «المحادة : المعاداة والمخالفة والمنازعة ، وهي مفاعلة من الحد ، كأن كل واحد منهما تجاوزحده إلى الآخر». في النهاية ، ج ١ ، ص ٣٥٣ (حدد).

(٨) في شرح المازندراني : «مسكن النار ، أي كل واحد من هذه الامور المذكورة مسكنة في النار ، ونسبة الإسكان إليه مجاز باعتبار أنه سبب للدخول فيها».

(٩) هود (١١) : ١٧.

(١٠) في «د ، ع ، ل ، بن ، جت» وحاشية «بح» : «بي».

(١١) في شرح المازندراني : «وجعلني زلفة للمؤمنين ؛ لأنه حصل لهم بحبه قرب ومنزلة عند رب العالمين ، وحمل الزلفة عليه للمبالغة ؛ إذ هو سبب لها».

(١٢) في اللغة : حوض الموت : مجتمعه. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ١٤١ (حوض). وفي شرح المازندراني : «الحياض بالحاء المهملة كناية عن المعارك لورود الموت وكثرة أسبابه فيها ، ومنه سمي الحوض حوضا ؛ لأن الماء يسيل إليه ويجتمع فيه. وفي نسخة بالخاء المعجمة ، وهو مصدر ، يقال : خاض الماء يخوضه خوضا


المجرمين ، وشد بي أزر(١) رسوله(٢) ، وأكرمني بنصره ، وشرفني بعلمه ، وحباني بأحكامه(٣) ، واختصني بوصيته(٤) ، واصطفاني بخلافته في أمته ، فقال ـ وقد حشده(٥) المهاجرون والأنصار ، وانغصت(٦) بهم المحافل(٧) ـ : «أيها الناس ، إن عليا مني كهارون(٨) من موسى إلا أنه لانبي بعدي» فعقل المؤمنون عن الله(٩) نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ، ولا كنت نبيا فاقتضى(١٠) نبوة ، ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارونعليهما‌السلام حيث يقول :( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) (١١) .

__________________

وخياضا : دخله». والظاهر أن العلامة الفيض قرأه بالتشديد ، حيث قال في الوافي : «الحياض : السيال» ، فكأنه أخذه من قولهم : حاض السيل ، إذا فاض وسال. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ١٤٣ (حيض).

(١) الأزر : الإحاطة ، والقوة ، والضعف ، ضد ، والتقوية والظهر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩١ (أزر).

(٢) في «م» وحاشية «د ، جت» : «نبيه». وفي «بف» : «رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٣) «حباني بأحكامه» أي أعطاني أحكامه ، يقال : حباه كذا وبكذا : إذا أعطاه. والحباء : العطية. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٣٦ (حبا).

(٤) في «ع ، ل ، بن ، جت» وحاشية «بح» : «لوصيته».

(٥) «حشد» يستعمل لازما ومتعديا بمعنى جمع واجتمع ، يقال : حشدت القوم ، أي جمعتهم ، وحشد القوم ، أي حفوا في التعاون ، أو دعوا فأجابوا مسرعين ، أو اجتمعوا على أمر واحد. قال العلامة المجلسي : «يقال : حشد القوم ، أي اجتمعوا ، وكأن فيه حذفا وإيصالا ، أي حشدوا عنده ، أو معه ، أوله» ، كما قال العلامة الفيض في الوافي : «حشده المهاجرون والأنصار : اجتمعوا إليه وأطافوا به». راجع : المصباح المنير ، ص ١٣٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٠٦ (حشد).

(٦) الانغصاص : الامتلاء ، من قولهم : غص المكان بأهله ، أي ضاق ؛ والمنزل غاص بالقوم ، أي ممتلئ بهم. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٦١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٨ (غصص).

(٧) المحافل : جمع المحفل ، وهو مجتمع الناس. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٧١ (حفل).

(٨) في حاشية «د ، بح» : «بمنزلة هارون» بدل «كهارون».

(٩) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : عن الله ، الظاهر تعلقه بقوله : عقل ، أي فهموا عن ربهم بتوسط الرسول ، أو بتوفيق ربهم. ويحتمل تعلقه بالنطق ، وهو بعيد. و «عقل عن الله» شائع في الأخبار».

(١٠) في المرآة : «قوله : فأقتضي ، على صيغة المتكلم ، أو الغائب ، أي فاقتضى كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نبوة».

(١١) الأعراف (٧) : ١٤٢.


وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) حين تكلمت طائفة ، فقالت(٢) : نحن موالي(٣) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى حجة الوداع ، ثم صار إلى غدير خم ، فأمر فأصلح(٤) له شبه المنبر ، ثم علاه ، وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته ، قائلا في محفله : «من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه» وكانت(٥) على ولايتي ولاية الله ، وعلى عداوتي عداوة الله ، وأنزل الله ـعزوجل ـ في ذلك اليوم( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) (٦) فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره.

وأنزل الله(٧) ـ تبارك وتعالى ـ اختصاصا لي ، وتكرما(٨) نحلنيه(٩) ، وإعظاما وتفضيلا(١٠) من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منحنيه ، وهو قوله تعالى :( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) (١١) .

__________________

(١) في شرح المازندراني : «وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الظاهر أنه مبتدأ ، خبره محذوف ، أي في ولايتي ، أو في نحوه ، وأن هذه الجملة يفسرها ما بعدها ، وهو قوله : قائلا في محفله».

(٢) في «بن» : «فقالوا». وفي الوافي : «وقالت».

(٣) في «م» : + «آل».

(٤) في «د ، ن ، جت» وحاشية «بح» والمرآة عن بعض النسخ : «فاصطلح».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : «فكانت».

(٦) المائدة (٥) : ٣.

(٧) في «جت» : ـ «الله».

(٨) في «بف ، جت» وحاشية «بح» والوافي : «وتكريما». وفي حاشية «د» : «وتكرمة».

(٩) «نحلنيه» أي أعطاني إياه ؛ من النحل بمعنى العطية والهبة ، يقال : نحله ينحله نحلا ، أي أعطاه شيئا من غير عوض بطيب نفس. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٩٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٠ (نحل). وفي الوافي : «لعل مرادهعليه‌السلام أن الله سبحانه سمى نفسه بمولى الناس وكذلك سمى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نفسه به ، ثم نحلاني ومنحاني واختصاني من بين الامة بهذه التسمية تكريما منهما لي وتفضيلا وإعظاما ، أو أرادعليه‌السلام أن رد الامة إليه بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رد إلى اللهعزوجل ، وأن هذه الآية إنما نزلت بهذا المعنى ، كما نبه عليه بقوله : وكانت على ولايتي ولاية الله ، وذلك لأنه به كمل الدين وتمت النعمة ودام من يرجع إليه الامة واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة ، أو أرادعليه‌السلام أن المراد بالمولى في هذه الآية نفسهعليه‌السلام وأنه مولاهم الحق ؛ لأن ردهم إليه رد إلى الله تعالى».

(١٠) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بف» والمطبوع : «وتفصيلا».

(١١) الأنعام (٦) : ٦٢.


في مناقب(١) لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع ، وطال(٢) لها الاستماع ، ولئن تقمصها(٣) دوني الأشقيان(٤) ، ونازعاني فيما ليس لهما بحق ، وركباها ضلالة ، واعتقداها(٥) جهالة ، فلبئس ما عليه وردا ، ولبئس ما لأنفسهما مهدا ، يتلاعنان في دورهما ، ويتبرأ(٦) كل واحد منهما(٧) من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، فيجيبه الأشقى على رثوثة(٨) : يا ليتني لم أتخذك خليلا ، لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني ، وكان الشيطان للإنسان خذولا.

فأنا الذكر الذي عنه ضل ، والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط(٩) الذي عنه

__________________

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : في مناقب ، متعلق بأول الكلام ، أي قائلا في محفله هذا في جملة مناقب. ويمكن أن يقرأ «في» بالتشديد و «مناقب» بالضم بأن يكون مبتدأ والظرف خبره». ونحوه في الوافي.

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فطال».

(٣) «تقمصها» أي لبسها ، يقال : تقمص قميصه ، أي لبسه. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٨٢ (قمص).

وفي الوافي : «المنصوب في «تقمصها» يعود إلى الخلافة ؛ للعلم بها ، كقوله تعالى ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) [ص (٣٨) : ٣٢] ، أي جعلاها مشتملا على نفسهما كالقميص».

(٤) في المرآة : «ظاهر هذه الفقرات أن هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما ووصولهما إلى عذاب الله ، وهو ينافي ما مر في أول الخبر أنها كانت بعد سبعة أيام من وفاة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيحمل على أنها إخبار عما يكون من حالهما بعد ذهابهما إلى عذاب الله».

وقال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «ظاهر الفقرات أن هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما ، فما مر في أول الخبر من أنها كانت بعد سبعة أيام من وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سهو من بعض الرواة».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : واعتقداها ، أي حفظاها وشداها على أنفسهما ، أو اعتقدا وظنا أنها لهما ، قال الجوهري : اعتقد ضيعة ومالا ، أي اقتناها ، واعتقد كذا بقلبه». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥١٠ (عقد).

(٦) في «د ، ع ، ل ، م» والوافي : «ويبرأ». وفي «ن» : «يتبرأ» بدون الواو.

(٧) في «ن» : ـ «واحد منهما».

(٨) في الوافي : «وثوبه». والرثوثة : التذاذة ، وهو سوء الهيئة ، ويقال : رثت هيئة الشخص وأرثت ، أي ضعفت وهانت. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٨٣ ؛ المصباح المنير ، ص ٢١٨ (رثث).

(٩) في «د ، ع» وحاشية «جت» : «والسراط».


نكب(١) ، ولئن رتعا(٢) في الحطام(٣) المنصرم(٤) والغرور(٥) المنقطع ـ وكانا منه على شفا حفرة من النار(٦) لهما(٧) على شر ورود في أخيب(٨) وفود(٩) وألعن مورود(١٠) ـ يتصارخان(١١) باللعنة ، ويتناعقان(١٢) بالحسرة ، ما لهما من راحة ، ولا عن عذابهما من(١٣) مندوحة(١٤) .

__________________

(١) «عنه نكب» أي عدل ومال. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٢٤ (نكب).

(٢) قال الجوهري : «رتعت الماشية ترتع رتوعا ، أي أكلت ماشاءت». وقال ابن منظور : «الرتع : الأكل والشرب رغدا في الريف». الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢١٦ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١١٢ (رتع).

(٣) «الحطام» : ما تكسر من اليبيس ؛ من الحطم ، وهو الكسر في أي وجه كان ، أو هو كسر الشيء اليابس خاصة ، كالعظم ونحوه. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١٣٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٤٣ (حطم).

(٤) الانصرام : الانقطاع. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٦٥ (صرم).

(٥) في شرح المازندراني : «الغرور بالفتح : الدنيا ، سمي به لأنها توجب غرة أهلها وغفلتهم عن الآخرة ، وأما الغرور بالضم ، وهي الأباطيل جمع غار ، فيأباه تذكيره المنقطع».

(٦) في شرح المازندراني : «الشفا : طرف كل شيء وجانبه ، وأشفى عليه : أشرف يقال لمن فعل فعلا على غيرأصل أو يتوقع منه عقوبة لكونه على غير قانون عقلي أو طريق شرعي : إنه على شفا حفرة من النار». وقال الراغب في المفردات ، ص ٤٥٩ (شفا): «شفا البئر وغيرها : حرفه ، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك».

(٧) في شرح المازندراني : «هو جزاء الشرط واللام زائدة للتأكيد». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : لهما ، في موضع جزاء الشرط ، واللام لجواب القسم المقدم».

(٨) الخيبة : الحرمان والخسران ، يقال : خاب الرجل خيبة : إذا لم ينل ما يطلب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٢٣ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٩٠ (خيب).

(٩) في شرح المازندراني : «الوفود إما مصدر بمعنى القدوم ، أو جمع وافد ، وهم قوم يجتمعون ويردون البلاء ، أو يقصدون الامراء للزيارة أو الاسترفاد». وراجع : المفردات للراغب ، ص ٨٧٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٠٩ (وفد).

(١٠) في المرآة : «والظاهر أن «ألعن» هنا مشتق من المبني للمفعول على خلاف القياس ، كأعذر وأشهر وأعرف ، أي يدخلون في قوم مورود عليهم هم أكثر الناس استحقاقا للعن. ويحتمل أن يكون مشتقا من المبني للفاعل ، أي القوم الذين هم يردون عليه يلعنونهم أشد اللعن».

(١١) الصرخة : الصيحة الشديدة عند الفزع أو المصيبة ، والصراخ : الصوت ، أو الصوت الشديد ما كان. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٧٨ (صرخ).

(١٢) في المرآة : «النعيق : صوت الغراب ، والصوت الذي يزجر به الغنم ، وقد شاع في عرف العرب والعجم تشبيه الصوت الذي يصدر عند غاية الشدة بصوت البهائم». وراجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٥٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٢٧ (نعق).

(١٣) في «بف» : ـ «من».

(١٤) «في مندوحة» أي سعة وفسحة. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٩ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٥ (ندح).


إن القوم لم يزالوا عباد أصنام ، وسدنة(١) أوثان ، يقيمون لها المناسك ، وينصبون لها العتائر(٢) ، ويتخذون لها القربان ، ويجعلون لها البحيرة(٣) والوصيلة(٤) والسائبة(٥) والحام(٦) ، ويستقسمون بالأزلام(٧)

__________________

(١) السادن : خادم الكعبة وبيت الأصنام ، والجمع : السدنة. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٣٥ (سدن).

(٢) قال ابن الأثير : «فيه : على كل مسلم أصحاة وعتيرة. كان الرجل من العرب ينذر النذر ، يقول : إذا كان كذاوكذا ، أو بلغ شاؤه كذا فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا ، وكانوا يسمونها العتائر. وقد عتر يعتر عترا : إذا ذبح العتيرة. وهكذا كان في صدر الإسلام وأوله ، ثم نسخ ، وقد تكرر ذكرها في الحديث. قال الخطابي : العتيرة تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب ، وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين ، وأما العتيرة التي كانت تعترها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام ، فيصب دمها على رأسها». النهاية ، ج ٣ ، ص ١٧٨ (عتر).

(٣) «البحيرة» : هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها ، أي شقوها ، وامتنعوا من ركوبها ونحرها ، ولا تطرد عن ماء ، ولا تمنع من مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم يركبها. وقيل غير ذلك. راجع : الكشاف ، ج ١ ، ص ٦٤٩ ؛ مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٤٣١ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٧٢ ، ذيل الآية ١٠٣ من سورة المائدة (٥) ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٠٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٦ (بحر).

(٤) «الوصيلة» : الشاة خاصة ، كانت إذا ولدت الانثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، وإن ولدت ذكراوانثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم وقيل غير ذلك. راجع : الكشاف ، ج ١ ، ص ٦٤٩ ؛ مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٤٣٢ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٧٢ ذيل الآية ١٠٣ من سورة المائدة (٥) ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٩٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤١٠ (وصل).

(٥) في «ع ، بف» والوافي : «والسائبة والوصيلة». والسائبة : هي ما كانت تسيب ، أي تترك لا يركب ، فإن الرجل كان إذا نذر لقدوم من سفر ، أو برء من مرض ، أو غير ذلك قال : ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها ، وأن لا تمنع من ماء ولا مرعى ، ولا تحلب ، ولا تركب. وقيل غير ذلك. راجع : الكشاف ، ج ١ ، ص ٦٤٩ ؛ مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٤٣٢ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٧٢ ، ذيل الآية ١٠٣ من سورة المائدة (٥) ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٣٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٠ (سيب).

(٦) «الحام» : هو الذكر من الإبل ، كانت العرب إذا انتجب من صلب الفحل عشرة أبطن ، قالوا : قدحمي ظهره ، فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ، ولا من مرعى. وقيل غير ذلك. راجع : الكشاف ، ج ١ ، ص ٦٤٩ ؛ مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٤٣٢ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٧٢ ذيل الآية ١٠٣ من سورة المائدة (٥) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٦ (حمي).

(٧) «الأزلام» : جمع الزلم والزلم : قدح لاريش عليه ، وهي القداح التي كانت في الجاهلية مكتوب على بعضها :


عامهين(١) عن الله ـ عز ذكره ـ حائرين(٢) عن الرشاد ، مهطعين(٣) إلى البعاد ، قد(٤) استحوذ(٥) عليهم الشيطان ، وغمرتهم(٦) سوداء الجاهلية ، ورضعوا(٧) جهالة ، وانتظموها(٨) ضلالة(٩) .

__________________

افعل ، أو أمرني ربي ، وعلى بعضها : لا تفعل ، أو نهاني ربي ، وبعضها غفل لا يكتب عليه شيء ، كان الرجل إذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما ، فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله ، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها ، فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام. وقيل غير ذلك. راجع : الكشاف ، ج ١ ، ص ٥٩٣ ؛ مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٢٧٢ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٩٣ ذيل الآية ٣ من سورة المائدة (٥) ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١١ (زلم).

(١) قال ابن الأثير : «العمه في البصيرة كالعمى في البصر». وقال الفيروزآبادي : «العمه ، محركة : التردد في الضلال ، والتحير في منازعة أو طريق ، أو أن لا يعرف الحجة». النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٠٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٤١ (عمه).

وفي شرح المازندراني : «عامهين عن الله عز ذكره ، أي غافلين عنه تعالى جاهلين عما أراد منهم».

(٢) في «د ، ل ، م ، بح ، بف ، جد» وشرح المازندراني : «جائرين». و «حائرين» أي راجعين ؛ من الحور بمعنى الرجوع. وقال ابن الأثير : «أصل الحور : الرجوع إلى النقص». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٣٨ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٥٨ (حور).

(٣) «مهطعين» أي مسرعين ، يقال : أهطع في عدوه ، أي أسرع. وأهطع : إذا مدعنقه وصوب رأسه. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٣٠٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٦٦ (هطع).

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «وقد».

(٥) الاستحواذ : الغلبة والاستيلاء ، أي غلبهم واستولى عليهم وحواهم إليه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٦٣ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٥٧ (حوذ).

(٦) «غمرتهم» أي سترتهم وغطتهم. راجع : المصباح المنير ، ص ٤٥٣ (غمر).

(٧) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني والمرآة : «ورضعوها».

(٨) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي المطبوع والمرآة : «وانفطموها». وفي الوافي : «وانفطموا».

(٩) في شرح المازندراني : «في كنز اللغة : الانتظام : به هم باز دوختن. وهو يفيد أنه يجيء للتعدية ، والافتعال قديجي لها وإن كان غالبا للمطاوعة ، كالاحترام والاتهام ونحوها ، ولعل المعنى : انتظموا الجهالة بالضلالة ووصلوها بها وفي بعض النسخ : وانفطموا ، أي انفطموا عن رضاع الجهالة من أجل غذاء الضلالة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ورضعوها جهالة ، وانفطموها ضلالة ، أي كانوا في صغرهم وكبرهم في الجهالة


فأخرجنا الله إليهم رحمة ، وأطلعنا عليهم رأفة ، وأسفر(١) بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه ، وفضلا لمن اتبعه ، وتأييدا لمن صدقه ، فتبوؤوا(٢) العز بعد الذلة ، والكثرة بعد القلة ، وهابتهم القلوب(٣) والأبصار ، وأذعنت(٤) لهم الجبابرة وطوائفها(٥) ، وصاروا أهل نعمة مذكورة ، وكرامة ميسورة(٦) ، وأمن بعد خوف ، وجمع بعد كوف(٧) ، وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم(٨) باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشملناهم(٩) ثوب الإيمان ، وفلجوا(١٠) بنا في العالمين ، وأبدت(١١) لهم أيام الرسول آثار الصالحين : من حام مجاهد ، ومصل قانت(١٢) ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ، ويأتون المثابة(١٣) حتى

__________________

والضلالة وفي بعض النسخ : وانتظموها ضلالة ، فالضمير راجع إلى الجهالة ، أي انتظموا مع الجهالة في سلك. أو الضمير مبهم يفسره قوله : ضلالة ، أي صاروا ضلالة. ولعله تصحيف».

(١) «أسفر» أي انكشف وأضاء وأشرق ، فهو إما متعد فلفظ «نورا» مفعوله ، وإما لازم ـ وهو الغالب ـ فلفظ «نورا» وما عطف عليه حال أو تمييز وفي المعنى فاعل. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٢ (سفر).

(٢) تبوأت منزلا ، أي نزلته. الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧ (بوأ).

(٣) «هابتهم القلوب» أي خافتهم ووقرتهم وعظمتهم. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٦ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٧٨٩ (هيب).

(٤) يقال : أذعن له ، أي خضع ، وذل ، وأقر ، وأسرع في الطاعة ، وانقاد. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١١٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٥ (ذعن).

(٥) في حاشية «ن ، بح ، جت» والوافي : «وطواغيتها».

(٦) في «بف ، جت» : «منشورة». وفي الوافي : «منسورة».

(٧) في المرآة : «قوله : بعد كوف ، أي تفرق وتقطع ، قال الفيروزآبادي : كوفت الأديم : قطعته». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٣٣ (كوف).

(٨) الولوج : الدخول ، والإيلاج : الإدخال. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٢٤ (ولج).

(٩) «أشملناهم» أي أعطينا هم. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٤٨ (شمل).

(١٠) الفلج : الظفر ، والفوز ، والغلبة. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٣٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣١١ (فلج).

(١١) في «بف» والوافي : «وأثبت». وفي شرح المازندراني : «الإبداء : الإظهار ، فالأيام فاعله والإسناد مجاز والآثار مفعوله ، ولو كان الإبداء بمعنى الظهور أو الابتداء كانت الآثار فاعله والأيام ظرفا له».

(١٢) في شرح المازندراني : «ومصل قانت ، أي خاشع ، أو قائم ، ساكت عن الفضول ، أو داع ، أو قانت بالقنوت المعروف». راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٧٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٥٥ (قنت).

(١٣) «المثابة» : المنزل ؛ لأن أهله يثوبون إليه ، أي يرجعون ، ومجتمع الناس بعد تفرقهم ، والموضع الذي يثاب


إذا دعا الله ـعزوجل ـ نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورفعه إليه.

لم يك ذلك بعده إلا كلمحة(١) من خفقة(٢) ، أو وميض(٣) من برقة إلى أن رجعوا على(٤) الأعقاب ، وانتكصوا(٥) على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار(٦) ، وأظهروا الكتائب(٧) ، وردموا(٨) الباب ، وفلوا(٩) الدار(١٠) ، وغيروا آثار رسول الله(١١) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من(١٢) أنواره ، واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ممن اختاره(١٣)

__________________

إليه ، أي يرجع. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٩٥ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٤٤ و ٢٤٥ (ثوب).

(١) قال الجوهري : «لمحه وألمحه : إذا أبصره بنظر خفيف ، والاسم : اللمحة». وقال ابن منظور : «اللمحة : النظرة بالعجلة». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٢ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٥٨٤ (لمح).

(٢) الخفقة : الاضطراب ، وتحريك الناعس رأسه ، يقال : خفق برأسه خفقة أو خفقتين ، إذا أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون سائر جسده. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٦٩ ؛ المصباح المنير ، ص ١٧٦ (خفق).

(٣) يقال : ومض البرق وأومض ومضا وميضا وإيماضا : إذا لمع لمعا خفيفا ولم يعترض في نواحي الغيم. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١١٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٣٠ (ومض).

(٤) في «جد» وحاشية «م» : «إلى».

(٥) النكوص : الرجوع إلى وراء ، وهو القهقرى. قال المطرزي : «الانتكاص : افتعال من النكوص بمعنى الرجوع على العقبين وإن لم نسمعه». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٦ ؛ المغرب ، ص ٤٦٧ (نكص).

(٦) «الأوتار» : جمع الوتر بالكسر ، وهي الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل ، أونهب ، أو سبي ، ومنه الموتور ، وهو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٨ ؛ لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٧٤ (وتر).

(٧) «الكتائب» ، جمع الكتيبة بمعنى الجيش ، أو القطعة العظيمة منه. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٤٨ (كتب).

(٨) «ردموا» أي سدوا ؛ من الردم ، وهو السد. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٣٠ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٢١٦ (ردم).

(٩) في «ع ، ل ، بح ، بف ، بن» وحاشية «م» والوافي : «وقلوا». و «فلوا» أي كسروا ؛ من الفل ، وهو الكسروالضرب. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٧٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٨١ (فلل).

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «الديار».

(١١) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» : «الرسول».

(١٢) في «م ، ن ، بح ، بف ، جت» : «عن».

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «اختار».


الرسول(١) ـ عليه وآله السلام(٢) ـ لمقامه ، وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري(٣) الرباني ناموس(٤) هاشم بن عبد مناف.

ألا وإن أول شهادة زور(٥) وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان(٦) ، رجعوا عن ذلك ، وقالوا(٧) :

إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مضى ولم يستخلف ، فكان(٨) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الطيب المبارك أول

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بن» والمطبوع : «رسول الله».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

(٣) في «د» : «مهاجري الأنصار». وفي «ذ» : «مهاجر الأنصار». وفي حاشية «ن» : «مهاجري الأنصاري». وفي «بح» : «المهاجر الأنصار». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : من المهاجري الأنصاري ، أي المنسوب إلى طائفة المهاجرين الداخل في الأنصار ؛ لنصرة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله معهم. وفي بعض النسخ : من مهاجري الأنصار فيكون بفتح الجيم مصدرا في الموضعين».

(٤) قال الجوهري : «ناموس الرجل : صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره». وقال ابن الأثير : «الناموس : صاحب سر الملك ، وهو خاصه الذي يطلعه على ما يطويه عن غيره من سرائره ، وقيل : الناموس : صاحب سر الخير ، والجاسوس : صاحب سر الشر». الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٨٦ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٩ (نمس).

(٥) الزور : الكذب ، والباطل ، والتهمة. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٧٢ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١٨ (زور).

(٦) في شرح المازندراني : «حيث اجتمعت طائفة من الأنصار عليه في سقيفة بني ساعدة وأرادوا أن يأخذوا له البيعة فحضه الأول والثاني مع أتباعهم فقالوا : إنهصلى‌الله‌عليه‌وآله مضى ولم يستخلف أحدا ولا بد من خليفة لحفظ بيضة الإسلام ، وكل واحد من الفريقين يدعي أن يكون الخليفة منهم ويذكر لمطلبهم مرجحات حتى علت الأصوات واشتدت المناظرة فبادر عمرو بعض المنافقين إلى بيعة أبي بكر واستقر الأمر فيه طوعا وكرها».

وفي الوافي : «كأنه أشار عليه‌السلام بذلك إلى إباء سعد عن بيعة أبي بكر واحتجاجه عليهم بمخالفتهم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان من جملة كلامه لعمر أنه قال له : يابن صهاك الحبشية ـ وكانت جدة لعمر ـ أما والله لو أن لي قوة على النهوض ـ وكان مريضا ـ لسمعت مني في سككها زئيرا يزعجك وأصحابك ولألحقتكم بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلاء تابعين غيرمتبوعين ، فلقد اجترأتم على الله وخالفتم رسوله ، يا آل الخزرج احملوني من مكان الفتنة ، فحمل».

(٧) في الوافي : «فقالوا».

(٨) في «ن ، بف» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «وكان».


مشهود عليه بالزور في الإسلام ، وعن قليل يجدون غب ما يعملون(١) ، وسيجد(٢) التالون غب ما(٣) أسسه(٤) الأولون.

ولئن كانوا في مندوحة من المهل(٥) ، وشفاء(٦) من الأجل ، وسعة من المنقلب(٧) ، واستدراج من الغرور(٨) ، وسكون من الحال ، وإدراك من الأمل ، فقد

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «يعلمون».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : عن قليل يجدون غب ما يعملون ، «عن» هنا بمعنى بعد ، كما صرح به الفيروزآبادي ، والغب بالكسر : عاقبة الشيء». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٩٠ (غبب) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٩٩ (عنن).

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي «جد» والمطبوع : «وسيجدون».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : ـ «ما».

(٤) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «استنه».

(٥) في شرح المازندراني : «من المهل ، أي من رفق الله تعالى بهم ، أومن تأخيرهم ، أو من تقدمهم في الدنياوخيراتها. والمهل بالتسكين وقد يحرك والمهلة بالضم : الرفق والتأخير ، وبالتحريك : التقدم». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٧٥ (مهل).

(٦) في شرح المازندراني : «الأجل يطلق على مدة العمر وعلى غايته أيضا ، وهي وقت الموت. ولعل المراد أنهم في صحة الأجسام والأبدان من تمام العمر على أن يكون الشفاء بالكسر والمد ، وهو الدواء والبرء من المرض كناية عنها ، أو في طرف من غايته على أن يكون الشفا بالفتح والقصر ، ولكن رسم الخط يأباه ، أو على شقاوة منهم على أن يكون بالقاف ، كما في بعض النسخ ، والله يعلم». ولفظ «الشفاء» في الوافي في متن الحديث بالمد ، ولكنه مقصور في بيانه ، حيث قال العلامة الفيض في البيان : «والشفا ، بالفاء مقصورا : الطرف ، أرادعليه‌السلام به طول العمر ، فكأنهم في طرف ، والأجل في طرف آخر». والظاهر أن العلامة المجلسي أيضا قرأه بالقصر ؛ حيث ترجمه بالقليل في المرآة.

(٧) في شرح المازندراني : «وسعة من المنقلب ، وهي بكسر اللام : متاع الدنيا ونعيمها ؛ لأنه منقلب على أهلها ، وبفتحها : انقلابهم فيه». وفي المرآة : «وسعة من المنقلب ، أي الانقلاب والرجوع إلى الله بالموت».

(٨) في شرح المازندراني : «واستدراج من الغرور ، هو بالفتح : الدنيا ومتاعها ، وبالضم : مصدر بمعنى الغفول والخدعة والمطمع بالباطل ، وجمع غار ، وهي الأباطيل. وأصل الاستدراج : الخدعة ، واستدراج الله تعالى العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار وأن يأخذه قليلا قليلا ولا يباغته». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٤ (درج) ؛ وص ٦٢٧ (غرر).


أمهل الله ـعزوجل ـ شداد بن عاد وثمود بن عبود(١) وبلعم بن باعور(٢) ، وأسبغ(٣) عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، وأمدهم بالأموال والأعمار ، وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله ، وليعرفوا(٤) الإهابة له(٥) والإنابة إليه ، ولينتهوا عن الاستكبار ، فلما بلغوا المدة واستتموا الأكلة(٦) ، أخذهم الله ـعزوجل ـ واصطلمهم(٧) ، فمنهم من حصب(٨) ، ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من أحرقته الظلة(٩) ، ومنهم من

__________________

(١) في شرح المازندراني : «قال الشيخ محمدرحمه‌الله : عبود ، بفتح العين وشد الباء ، من تاريخ المدينة ، وذكر في القاموس أيضا : عبود كتنور ، وفي نسخة من تاريخ المدينة بالنون المخففة ، ولا يخفى أنه تصحيف». ولم نجده في تاريخ المدينة. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٣١ (عبد).

(٢) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني : «بحور». وفي «بح» وحاشية «جد» : «بحورا».

(٣) سبوغ النعمة : اتساعها ، وإسباغ النعمة : إتمامها وإكمالها وتوسعتها. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٢١ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٣٣ (سبغ).

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، بن» وحاشية «ن» وشرح المازندراني والمرآة : «ليعترفوا». وفي «ن» : «ليقروا».

(٥) في «جد» وحاشية «م» : ـ «له». وفي شرح المازندراني : «ليعترفوا الإهابة ، كذا ، أي ليعترفوا بالتعظيم والتوقير له على سبيل الكناية وعلى أن أهاب بمعنى هاب ، يقال : هاب الشيء يهابه : إذا وقره وعظمه. وفي بعض النسخ بالواو ، والأول أنسب ؛ لما ستعرفه».

هذا ، والإهابة في اللغة : النداء والدعاء. راجع : الفائق ، ج ٢ ، ص ٥١ ؛ الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٤٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٦ (هيب).

(٦) في شرح المازندراني : «واستتموا الأكلة ، هى بالفتح : المرة من الأكل ، وبالضم : اللقمة والقرصة والطعمة ، والمراد هنا الرزق».

(٧) الاصطلام : الاستئصال ؛ من الصلم ، وهو قطع الشيء من أصله. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٦٧ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٣٤٠ (صلم).

(٨) في شرح المازندراني : «فمنهم من حصب ، أي رمي بالحصباء من السماء ، وهي الأحجار الصغار ، كقوم لوط ، أو بريح عاصفة فيها حصباء ، كقوم عاد وقوم هود». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١١٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٩٣ (حصب).

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : «الظلمة». وفي حاشية «جد» : «الذلة». وفي شرح المازندراني : «ومنهم من أحرقته الظلة ، كأصحاب الأيكة وقد بعث إليهم شعيب ، كما بعث إلى مدين ، فكذبوه وعتوا عن أمر ربهم ، فسلط عليهم الحر سبعة أيام حتى غارت أنهارهم وأظلتهم السحابة فاجتمعوا تحتها ، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا».


أودته(١) الرجفة(٢) ، ومنهم من أردته(٣) الخسفة(٤) ،( وَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (٥) .

ألا وإن لكل أجل كتابا(٦) ، فإذا بلغ الكتاب أجله(٧) لو(٨) كشف لك عما هوى(٩) إليه الظالمون ، وآل إليه الأخسرون ، لهربت إلى الله ـعزوجل ـ مما هم عليه مقيمون ، وإليه صائرون.

ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة(١٠) في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، وإني(١١) النبأ العظيم والصديق الأكبر ، وعن قليل

__________________

(١) في اللغة : أودى فلان : هلك ، وأودى به المنون : أهلكه. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٩٤٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٨٥ (ودي).

(٢) «الرجفة» : الزلزلة ، وأصل الرجف : الحركة والاضطراب. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٦٢ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٣ (رجف).

(٣) في الوافي : «أودته». والإرداء : الإهلاك والإيقاع في المهلكة. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٥ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٢١٦ (ردي).

(٤) الخسف : الغور في الأرض. راجع : المصباح المنير ، ص ١٦٩ (خسف).

(٥) العنكبوت (٢٩) : ٤٠.

(٦) في المرآة : «ألا ولكل أجل كتاب».

(٧) في المرآة : «فإذا بلغ الكتاب أجله ، يحتمل أن يكون بدلا من الكتاب ، أي إذا بلغ أجل الكتاب ، وأن يكون الكتاب مفعولا ، أي إذا بلغ الأجل والعمر الحد الذي كتب في الكتاب ، ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب الكتاب الذي فيه جميع تقديرات الشخص ، فإذا تحقق جميع ماقدر عليه وبلغ الأجل الذي هو آخر التقادير».

(٨) في «بح» : «ولو». وفي المرآة : «فلو».

(٩) «هوى» أي نزل وسقط ، من الهوي ، وهو السقوط من أعلى إلى أسفل. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٤٣ (هوي).

(١٠) في شرح المازندراني : «امر بنو إسرائيل بعد التيه بدخول قرية بيت المقدس أو أريحا ـ على اختلاف القولين ـ من بابها ساجدين لله تعالى عند الدخول قائلين : حطة ، وهي فعلة من الحط ، كالجلسة بمعنى : حط عنا ذنوبنا حطة ، فأشارعليه‌السلام إلى أنه مثل هذا الباب ...».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني : «إني» بدون الواو. وفي حاشية «م» : «وأنا».


ستعلمون ما توعدون(١) ، وهل هي إلا كلعقة(٢) الآكل ، ومذقة(٣) الشارب ، وخفقة(٤) الوسنان(٥) ، ثم تلزمهم(٦) المعرات(٧) جزاء(٨) في الدنيا ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما يعملون(٩) .

فما جزاء من تنكب(١٠) محجته(١١) ، وأنكر حجته ، وخالف هداته ، وحاد(١٢) عن نوره ، واقتحم(١٣) في ظلمه ، واستبدل بالماء السراب ، وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء ،

__________________

(١) في شرح المازندراني : «سيعلمون ما يوعدون».

(٢) اللعقة بالفتح : المره ، وبالضم : اسم لما يعلق بالإصبع ، أي يؤكل بها. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٥٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٥٤ (لعق).

(٣) قال ابن الأثير : «المذق : المزج والخلط ، يقال : مذقت اللبن ، فهو مذيق ، إذا خلطته بالماء المذقة : الشربة من اللبن الممذوق». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣١١ (مذق).

(٤) الخفقة : الاضطراب ، وتحريك الناعس رأسه ، يقال : خفق برأسه خفقة أو خفقتين ، إذا أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون سائر جسده. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٦٩ ؛ المصباح ، ص ١٧٦ (خفق).

(٥) «الوسنان» أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. والوسن : أول النوم. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨٦ (وسن).

(٦) في «د ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «تلتزمهم».

(٧) في حاشية «بح» : «المعسرات». وفي حاشية اخرى لها : «المعثرات». وفي الوافي عن بعض النسخ : «العثرات». و «المعرات» : جمع المعرة : الأمر القبيح المكروه ، والأذى ، والإثم ، والغرم ، والدية ، والجناية. وهى مفعلة من العر. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦١٣ (عرر).

وفي المرآة : «تلزمهم ، على باب الإفعال ، والمعرات فاعله ، وخزيا أو جزاء ـ على اختلاف النسخ ـ مفعوله ، ويحتمل أن يكون على بناء المجرد ، ويكون «جزاء» مفعولا لأجله».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «خزيا».

(٩) اقتباس من الآية ٨٥ من سورة البقرة. وفي «م ، ن ، بح ، بف ، جد» : «تعملون». وفي «د» بالتاء والياء معا.

(١٠) التنكب عن الشيء : هو الميل والعدول عنه ، وتنكبه : تجنبه. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٢ (نكب).

(١١) المحجة : الطريق ، أو جادة الطريق ، أو سننه. والمراد الطريق الواضح والطريق المستقيم. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٠٤ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٢٣٨ (حجج).

(١٢) «حاد» أي مال وعدل. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٦٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٦٦ (حيد).

(١٣) الاقتحام : هو الرمي بالنفس في أمر من غير روية وتثبت. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٤٤٤ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨ (قحم).


وبالسراء الضراء(١) ، وبالسعة الضنك(٢) إلا جزاء اقترافه(٣) وسوء خلافه(٤) ، فليوقنوا بالوعد(٥) على حقيقته(٦) ، وليستيقنوا بما يوعدون يوم(٧) تأتي(٨) الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ) (٩) إلى آخر السورة».(١٠)

خطبة(١١) الطالوتية

١٤٨٢٠ / ٥. محمد(١٢) بن علي بن معمر ، عن محمد بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن أيوب

__________________

(١) «الضراء» : الحالة التي تضر ، وهي نقيض السراء ، وهما بناءان مؤنثان ولا مذكر لهما. النهاية ، ج ٣ ، ص ٨٢ (ضرر).

(٢) «الضنك» : الضيق من كل شيء ، المذكر والمؤنث فيه سواء. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٤٦٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٥٤ (ضنك).

(٣) الاقتراف : الاكتساب ، يقال : قرف الذنب واقترفه ، إذا عمله. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤١٥ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ٤٥ (قرف). وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : إلاجزاء ، استثناء من النفي المفهوم من قوله : فما جزاء».

(٤) في «ن ، بح ، جت» : «خلاقه».

(٥) في «ن» وحاشية «د» : «بالوعيد».

(٦) في «ع ، ل ، بح ، بن ، جت» : «حقيقة».

(٧) في حاشية «د ، م ، ن ، بح» : «ثم». وفي الوافي : «ويوم».

(٨) في شرح المازندراني : «يأتي».

(٩) ق (٥٠) : ٤٢ ـ ٤٤.

(١٠) الأمالي للصدوق ، ص ٣٢٠ ، المجلس ٥٢ ، ح ٨ ؛ والتوحيد ، ص ٧٢ ، ح ٢٧ ، بسندهما عن الكليني ، عن محمد بن علي بن معن ، عن محمد بن علي بن عاتكة ، عن الحسين بن النضر الفهري ، عن عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام ، من قوله : «إن أمير المؤمنينعليه‌السلام خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام» إلى قوله : «كل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية» مع اختلاف. الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٦ ، ح ٥٨٨٠ ، معلقا عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام ، من قوله : «أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام» إلى قوله : «كل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية» مع اختلاف. راجع : علل الشرائع ، ص ١٠٩ ، ح ٧ ؛ وص ١٦٤ ، ح ٦ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ١١٦ ، ح ١ ؛ والإرشاد ، ج ١ ، ص ٣٠١ ؛ وخصائص الأئمةعليهم‌السلام ، ص ٩٧ ؛ ونهج البلاغة ، ص ٤٨٧ ، الحكمة ١٠٨ ؛ وص ٥٤٠ ، الحكمة ٣٧١ ؛ وص ٥٤٦ ، الحكمة ٣٩٦ ؛ وتحف العقول ، ص ٨٨ ، ٩٢ ، ٩٥ ، ٩٧ و ٢٠٧ ؛ ومعدن الجواهر للكراجكي ، ص ٧١ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٧ ، ح ٢٥٣٦٥.

(١١) في «جت» : «حديث».

(١٢) في حاشية «جت» : + «بالمدينة لهعليه‌السلام ». وفي شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٧٠ : «خطبة الطالوتية ، سمي بها


الأشعري ، عن أبي عمرو الأوزاعي(١) ، عن عمرو بن شمر ، عن سلمة بن كهيل :

عن أبي(٢) الهيثم بن التيهان أن أمير المؤمنينعليه‌السلام خطب الناس بالمدينة ، فقال :

«الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، كان حيا بلا كيف ، ولم يكن له كان(٣) ، ولا كان لكانه كيف ، ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كون شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا ، ولا كان(٤) خلوا من(٥) الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوا منه بعد ذهابه ، كان إلها حيا بلا حياة ، ومالكا قبل أن ينشئ شيئا ، ومالكا بعد إنشائه

__________________

لاشتمالها على طالوت وأصحابه ، كما تسمى السور القرآنية باسم بعض أجزائها». وراجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٧٠. (١) هكذا في البحار ، ج ٢٨. وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «عمرو الأوزاعي» ، وهو سهو ، كما تقدم ذيل سند الحديث الرابع ، فلا حظ.

(٢) في الوافي : ـ «أبي». وهو سهو. وأبوالهيثم هذا هو مالك بن التيهان الصحابي. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ج ٣ ، ص ٤٠٤ ، الرقم ٢٢٨٦ ؛ اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ٥ ، ص ١٢ ، الرابع ٤٥٧١.

(٣) قرأه العلامة المازندراني بصيغة الفعل الماضي متصلا بالفقرة بعده ، حيث قال في شرحه : «ولم يكن له ، أي ولم يكن الكيف ثابتا له ، والواو إما للعطف والتفسير ، أو للحال ، كان ولا كان لكانه ـ أي لكونه ووجوده ـ كيف ، كان أولا تامة ، أو ناقصة بتقدير الخبر ، أي كان موجودا في الأزل ، والواو للحال عن اسمه ، وثانيا ناقصة ، وكيف بالرفع اسمه ، والظرف المقدم خبره ؛ يعني أنه كان أزلا ، والحال أنه ما كان لوجوده كيف ؛ لأن الكيف حادث».

وفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٧٠ : «قوله عليه‌السلام : ولم يكن له كان ، الظاهر أن «كان» اسم «لم يكن» ؛ لأنه لما قال عليه‌السلام : كان ، أوهم العبارة زمانا فنفى عليه‌السلام ذلك بأنه كان بلا زمان ، أو لأن الكون يتبادر منه الحدوث عرفا ويخترع الوهم للكون مبدأ ، نفى عليه‌السلام ذلك بأن وجوده تعالى أزلي لا يمكن أن يقال : حدث في ذلك الزمان ، فالمراد ب «كان» على التقديرين ما يفهم ويتبادر أو يتوهم منه. قوله عليه‌السلام : ولا كان لكانه ، يحتمل أن يكون المراد : لكونه ، ويكون القلب على لغة أبي الحرث بن كعب ؛ حيث جوز قلب الواو والياء الساكنتين أيضا مع انفتاح ما قبلها ألفا ويحتمل أن يكون من الأفعال الناقصة ، والمعنى أنه ليس بزماني ، أو ليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة ، وإدخال اللام والإضافة بتأويل الجملة مفردا ، أي هذا اللفظ كقولك : لزيد قائم معنى».

(٤) في «ع ، ل ، ن ، بن» : ـ «مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا ولا كان».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «عن».


للكون(١) ، وليس يكون(٢) لله كيف ، ولا أين ، ولا حد يعرف ، ولا شيء يشبهه ، ولا يهرم لطول بقائه ، ولا يضعف(٣) لذعرة(٤) ، ولا يخاف كما تخاف(٥) خليقته من شيء ، ولكن سميع بغير سمع ، وبصير بغير بصر ، وقوي بغير قوة من خلقه ، لاتدركه(٦) حدق(٧) الناظرين ، ولا يحيط بسمعه سمع السامعين ، إذا أراد شيئا كان بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة(٨) ، ولا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (٩) .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله(١٠) ولو كره المشركون(١١) ، فبلغ الرسالة ، وأنهج(١٢) الدلالةصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) في «ل» وحاشية «جت» : «الكون».

(٢) في شرح المازندراني : ـ «يكون».

(٣) في «ع ، م ، بف ، جت» وحاشية «د ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «ولا يصعق».

(٤) قولهعليه‌السلام : «لذعرة» ، لم نجد له معنى مناسبا للمقام في اللغة اللهم إلا أن يكون : «لذعره» بالضمير ، كما في بعض الشروح ، فهو بالضم : الخوف ، وبالفتح : التخويف ، وبالتحريك : الدهش. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٥٩ (ذعر).

(٥) في «بف ، جت» والبحار ، ج ٢٨ : «يخاف».

(٦) في الوافي : «لا يدركه».

(٧) الحدق : جمع الحدقة ، وهي العين ، أو سوادها الأعظم. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٥٦ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٥٤ (حدق).

(٨) في شرح المازندراني : «ولا مخابرة ، هي أن يعطي الرجل أرضا غيره ليزرع فيها على النصف والثلث والربع وغيرها ؛ يعني أنه تعالى لم يفوض أمر ملكه وخلقه إلى غيره ليعمل فيه ويكون له نصيب منه إما للعجز عن العمل فيه ، أو لغرض آخر ويحتمل أن يكون المخابرة من الخبر ، وهو العلم ، وهي أن يعطي كل واحد منهما الآخر ما عنده من العلم ؛ ليتحقق كمال الفعل بانضمام العلمين». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٤١ (خبر).

(٩) الأنعام (٦) : ١٠٣.

(١٠) قال الراغب في المفردات ، ص ٥٤١ (ظهر): «قوله :( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) يصح أن يكون من البروز ، وأن يكون من المعاونة والغلبة ، أي ليغلبه على الدين كله».

(١١) اشارة إلى الآية ٣٣ من سورة التوبة (٩) والآية ٩ من سورة الصف (٦١).

(١٢) «أنهج» أي أوضح. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٠ (نهج).


أيها(١) الأمة التي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها ، فأصرت على ما عرفت ، واتبعت أهواءها ، وضربت(٢) في عشواء(٣) غوايتها(٤) ، وقد(٥) استبان(٦) لها الحق فصدت(٧) عنه ، والطريق الواضح فتنكبته(٨) ، أما والذي فلق الحبة(٩) وبرأ(١٠) النسمة(١١) لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم(١٢) الطريق من(١٣) واضحه ، وسلكتم من الحق نهجه ، لنهجت(١٤) بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغدا(١٥) ، وما

__________________

(١) في حاشية «بح» : «أيتها».

(٢) يقال : ضرب في الأرض ، أي ذهب فيها ، أسرع ، أو سار في طلب الرزق. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٦٨ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥٤٤ (ضرب).

(٣) العشواء : الظلمة ، أو ما بين أول الليل إلى ربعه ، أو الناقة التي لاتبصر أمامها ، وعلى الأخير يكون «في» بمعنى «على». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧١٩ (عشو).

(٤) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والمرآة والبحار ، ج ٢٨ : «غوائها». والغواية : الضلالة ، والانهماك في الغي ، وهو الضلال والخيبة. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٤٠ (غوي).

(٥) في «ن» : «ولقد».

(٦) في حاشية «بح ، جت» : «استنار».

(٧) في «د ، ع ، بن ، جت» وحاشية «م ، بح» والمرآة : «فصدعت».

(٨) التنكب عن الشيء : هو الميل والعدول عنه ، وتنكبه : تجنبه. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٢ (نكب).

(٩) «فلق الحبة» أي شقها ؛ من الفلق ، وهو شق الشيء وإبانة بعضه عن بعض. راجع : المفردات للراغب ، ص ٦٤٥ (فلق).

(١٠) «برأ» أي خلق ، ومنه البارئ ، وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١١١ (برأ).

(١١) قال الجوهري : «النسمة : الإنسان». وقال ابن الأثير : «النسمة : النفس والروح ، وكل دابة فيها روح فهي نسمة». فالمعنى : خلق الإنسان ، أو ذات الروح». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٤٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٤٩ (نسم).

(١٢) في «بف» وحاشية «بح ، جت» : + «من».

(١٣) في «بف» والوافي : ـ «من».

(١٤) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، جت» وحاشية «بح ، جد» : «لتنهجت». وفي «بن ، جد» وشرح المازندراني : «لتبهجت». وفي الوافي : «وتنهجت». وفي المرآة عن بعض النسخ : «لابتهجت».

(١٥) يقال : عيشة رغد ورغد ، أي واسعة طيبة. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٧٥ (رغد).


عال(١) فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها(٢) ، وسدت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ، إذا(٣) ذكر الأمر سألتم أهل الذكر ، فإذا(٤) أفتوكم قلتم : هو(٥) العلم بعينه(٦) ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ، رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيم(٧) ما اجترمتم(٨) وما اجتلبتم(٩) .

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم أني صاحبكم والذي به أمرتم ، وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم ، وخيرة ربكم ، ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم ، وما نزل بالأمم قبلكم وسيسألكم الله ـعزوجل ـ عن أئمتكم معهم تحشرون ، وإلى الله ـعزوجل ـ غدا(١٠) تصيرون.

أما والله لو كان لي عدة(١١) أصحاب طالوت ، أو عدة أهل بدر وهم أعدادكم(١٢) ،

__________________

(١) العيلة : الحاجة والفاقة ، يقال : عال الرجل يعيل عيلة ، إذا احتاج وافتقر. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٧٩ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤٨٨ (عيل).

(٢) الرحب ، بالضم : السعة. الصحاح ، ج ١ ، ص ١٣٤ (رحب).

(٣) في «جت» : «وإذا».

(٤) في شرح المازندراني : «وإذا».

(٥) في «ن» : «هذا».

(٦) في «بن» : ـ «بعينه».

(٧) يقال : هذا الأمر وخيم ، أي ثقيل رديء. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٦٤ (وخم).

(٨) الاجترام : الطلب ، والكسب ، والاكتساب ، والتكسب. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٩٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٣٣ (جرم).

(٩) في حاشية «جت» : «اجتبيتم». وفي الوافي : «اجتنيتم».

(١٠) في «بح» : ـ «غدا».

(١١) في شرح المازندراني : «العدة بالكسر : الجماعة ، وبالضم : الاستعداد والاهبة ، والإضافة على الأول بيانية ، وعلى الثاني لامية».

(١٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني والمرآة : «أعداؤكم». وقال في الوافي : «أعداد : جمع عديد ، وهو الند».


لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق ، وتنيبوا(١) للصدق ، فكان(٢) أرتق للفتق(٣) ، وآخذ بالرفق ، اللهم فاحكم بيننا بالحق ، وأنت خير الحاكمين»(٤) .

ثم خرج من المسجد ، فمر بصيرة(٥) فيها نحو من ثلاثين شاة ، فقال : «والله لو أن لي(٦) رجالا ينصحون(٧) لله ـعزوجل ـ ولرسوله(٨) بعدد هذه الشياه(٩) ، لأزلت ابن آكلة الذبان(١٠) عن ملكه(١١) ».

قال فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت ، فقال(١٢) أمير المؤمنينعليه‌السلام : «اغدوا بنا إلى أحجار الزيت(١٣) محلقين(١٤) » وحلق أمير المؤمنينعليه‌السلام ،

__________________

(١) في «جد» وحاشية «م» : «وتنيلوا».

(٢) في الوافي : «وكان».

(٣) الرتق : ضد الفتق ، والفتق : الشق ، وشق عصا الجماعة ، ووقوع الحرب بينهم. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٧٦ و ١٢١٤ (رتق) ، (فتق).

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي المطبوع وحاشية «جت» والوافي : + «قال».

(٥) الصيرة : خطيرة تتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر ، وجمعها : صير. النهاية ، ج ٣ ، ص ٦٦ (صير).

(٦) في «ع ، ل ، م ، ن» : ـ «لي».

(٧) أصل النصح في اللغة : الخلوص ، يقال : نصحته ونصحت له ، ومعنى نصيحة الله : صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته. النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٣ (نصح).

(٨) في البحار ، ج ٢٨ : «ولرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٩) في «ع ، ل ، بف ، بن» وحاشية «د» : «الشاء».

(١٠) في الوافي عن بعض النسخ : «الذنان». وفي المرآة عن بعض النسخ : «الذباب». وفي شرح المازندراني : «الذبان بالكسر : جمع الذباب بالضم ، وهو معروف ، والعرب في مقام ذم رجل ينسبونه إلى امه خصوصا إذا اشتهرت بلقب خبيث». وفي الوافي : «الذبان ـ بالكسر وتشديد الباء ـ : جمع ذباب ، وكنى بابن آكلتها عن سلطان الوقت ؛ فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي حاشية «بح» والمطبوع والوافي : + «قال».

(١٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ٢٨. وفي المطبوع : + «لهم».

(١٣) «أحجار الزيت» : موضع بالمدينة قريب بالزوراء ، وهو موضع صلاة الاستسقاء ، أو موضع بالمدينة داخلها. راجع : معجم البلدان ، ج ١ ، ص ١٠٩.

(١٤) في شرح المازندراني : «محلقين ، أي لابسين للحلقة ، وهي بسكون اللام : السلاح مطلقا ، وقيل : هي الدروع خاصة. ويحتمل أن يراد بالتحليق إزالة شعر الرأس». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٦٣ (حلق).


فما وافى من القوم محلقا إلا أبوذر والمقداد وحذيفة بن اليمان(١) وعمار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم ، فرفع يده إلى السماء ، فقال(٢) : «إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون ، اللهم فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن ، وما يخفى عليك(٣) شيء في الأرض ولا في السماء توفني مسلما ، وألحقني بالصالحين ، أما والبيت والمفضي(٤) إلى البيت(٥) ـ وفي نسخة : والمزدلفة ـ والخفاف(٦) إلى التجمير(٧) لو لاعهد عهده(٨) إلي النبي الأمي ، لأوردت المخالفين خليج(٩) المنية(١٠) ، ولأرسلت عليهم شآبيب(١١) صواعق الموت ، وعن قليل سيعلمون».(١٢)

١٤٨٢١ / ٦. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، قال :

__________________

(١) في الوافي : «حذيفة اليماني».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جت» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي : + «اللهم».

(٣) في «جت» والوافي : + «من».

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، جد» : «المفضي» بدون الواو.

(٥) المفضي إلى البيت : ماسه بيده ، يقال : أفضى بيده إلى الأرض ، إذا مسها بباطن راحته في سجوده. وقيل في معناه وجوه اخر. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٥ (فضا) ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٧٧.

(٦) «الخفاف» : جمع الخف ، ويطلق مجازا على القدم. وقال العلامة المجلسي : «أو جمع الخفيف ، أي السائرين بخفة وشوق إلى التجمير». ونقل العلامة المازندراني عن الفاضل الأسترآبادي أنه قال : «في كثير من النسخ : الخفاف ، بالخاء المعجمة والفاءين بعدها ولم أقف على معنى يناسب ، ولعل صوابه : الحقاف بالحاء المهملة والقاف والفاء بمعنى الرمال المستطيلة ، والله أعلم». راجع : تاج العروس ، ج ١٢ ، ص ١٨٠ (خفف).

(٧) «التجمير» : رمي الجمار. لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٤٧ (جمر).

(٨) في «ن» : «عهد».

(٩) الخليج : نهر يقطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٦١ (خلج).

(١٠) «المنية» : الموت ؛ من المني بمعنى التقدير ، لأنها مقدرة بوقت مخصوص. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٨ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٩٢ (مني).

(١١) الشآبيب : جمع شؤبوب ، وهو الدفعة من المطرو غيره. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٣٦ (شأب).

(١٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٧ ، ح ٢٥٣٦٦ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٣٩ ، ح ٢٧ ؛ وفيه ، ج ٥٧ ، ص ١٥٨ ، ح ٩١ ، إلى قوله : «وما لكا بعد إنشائه للكون».


كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ دخل عليه أبو بصير وقد حفزه(١) النفس ، فلما أخذ مجلسه ، قال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : «يا با محمد(٢) ، ما هذا النفس العالي؟».

فقال(٣) : جعلت فداك يا ابن رسول الله كبر(٤) سني ، ودق عظمي ، واقترب أجلي مع أنني(٥) لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «يا با محمد(٦) ، وإنك لتقول هذا؟!».

قال(٧) : جعلت فداك ، وكيف(٨) لا أقول هذا؟!(٩) .

فقال : «يا با محمد ، أما علمت أن الله تعالى يكرم الشباب منكم(١٠) ، ويستحيي(١١) من الكهول؟».

قال : قلت : جعلت فداك ، فكيف(١٢) يكرم الشباب ، ويستحيي(١٣) من الكهول؟

__________________

(١) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والمرآة. وفي سائر النسخ والمطبوع : «خفره». وفي فضائل الشيعة : «حضره» وفي تفسير فرات الكوفي : «أخذه». وفي البحار : «حمزه». والحفز : الحث والإعجال. وقال ابن منظور : «قال العكلي : رأيت فلانا محفوز النفس ، إذا اشتد به وقال بعض الكلابين : الحفز : تقارب النفس في الصدر». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٧ ؛ لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٣٣٧ ـ ٣٣٨ (حفز).

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «جد» والمطبوع وشرح المازندراني : «يا أبا محمد».

(٣) في «بح» : + «له».

(٤) في «ع ، ل ، م ، بف ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني والبحار وتفسير فرات الكوفي : «كبرت». وفي «بح» : «لقد كبرت» بدل «كبر». وفي «بن» : «قد كبرت» بدلها.

(٥) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «أني».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «يا أبا محمد». وكذا في المواضع المتكررة الآتية في هذا الحديث.

(٧) في «م» وفضائل الشيعة : + «قلت».

(٨) في البحار وفضائل الشيعة : «فكيف».

(٩) في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والبحار وفضائل الشيعة : ـ «هذا».

(١٠) في الوافي : ـ «منكم».

(١١) في «د ، بف ، جت» : «يستحي».

(١٢) في «بن» : «كيف».

(١٣) في «د ، بف ، جت ، جد» : «ويستحي».


فقال : «يكرم الله(١) الشباب أن يعذبهم ، ويستحيي(٢) من الكهول أن يحاسبهم».

قال : قلت : جعلت فداك ، هذا لنا خاصة ، أم لأهل التوحيد؟

قال : فقال : «لا ، والله إلا لكم خاصة دون العالم(٣) ».

قال : قلت : جعلت فداك ، فإنا(٤) قد(٥) نبزنا نبزا(٦) انكسرت له ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم.

قال : فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «الرافضة؟».

قال : قلت : نعم.

قال : «لا ، والله ما هم سموكم ، بل(٧) الله سماكم به ، أما علمت يا با محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم ، فلحقوا بموسىعليه‌السلام لما استبان لهم هداه ، فسموا في عسكر موسى الرافضة ؛ لأنهم رفضوا فرعون ، وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة ، وأشدهم(٨) حبا لموسى وهارون وذريتهماعليهما‌السلام ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إلى موسىعليه‌السلام : أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة ، فإني قد سميتهم به ، ونحلتهم إياه(٩) ، فأثبت موسىعليه‌السلام الاسم لهم ، ثم ذخر

__________________

(١) في البحار : ـ «الله».

(٢) في «د ، جت ، جد» وحاشية «بح» وفضائل الشيعة : «ويستحي».

(٣) في فضائل الشيعة : «العامة».

(٤) في «د» : «وأنا».

(٥) في البحار : ـ «قد».

(٦) في «ع ، ل» وحاشية «د ، جت» والوافي : «بنبز». وفي فضائل الشيعة : «رمينا بشيء» بدل «نبذنا نبزا». والنبز بالتسكين : مصدر قولهم : نبزه ينبزه نبزا ، أي لقبه ، والنبز ـ بالتحريك ـ : اللقب ، قال ابن الأثير : «وكأنه يكثر في ما كان ذما». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٨٩٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٨ (نبز).

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «ن» والمطبوع : «ولكن». وفي فضائل الشيعة : «سموكم به بل إن» بدل «سموكم بل».

(٨) في «ع ، ل ، بف» : «وأشده».

(٩) «نحلتهم إياه» أي أعطيتهم إياه ، يقال : نحله ينحله نحلا ، أي أعطاه شيئا من غير عوض بطيب نفس. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٩٥ (نحل).


الله ـعزوجل ـ لكم هذا الاسم حتى نحلكموه.

يا با محمد ، رفضوا الخير ، ورفضتم الشر ، افترق الناس كل فرقة ، وتشعبوا كل شعبة ، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذهبتم حيث ذهبوا(١) ، واخترتم من اختار الله لكم ، وأردتم من أراد الله ، فأبشروا ثم أبشروا ، فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم ، والمتجاوز(٢) عن مسيئكم ، من لم يأت الله ـعزوجل ـ بما أنتم عليه يوم القيامة ، لم يتقبل منه حسنة ، ولم يتجاوز له عن سيئة ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

قال : قلت : جعلت فداك ، زدني(٣) .

فقال : «يا با محمد ، إن لله ـعزوجل ـ ملائكة(٤) يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط(٥) الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قولهعزوجل :( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (٦) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) (٧) استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

قال : قلت(٨) : جعلت فداك ، زدني.

قال(٩) : «يا با محمد ، لقد ذكركم الله في كتابه ، فقال :( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا

__________________

(١) في فضائل الشيعة : «حيث ذهب الله» بدل «حيث ذهبوا».

(٢) في «بن» : «المتجاوز» بدون الواو.

(٣) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : + «قال».

(٤) في حاشية «بح» : «إن الله وملائكته» بدل «إن للهعزوجل ملائكة».

(٥) في «د ، جد» : «تسقط». وفي «ل» بالتاء والياء معا.

(٦) هكذا في المصحف الشريف و «بن» وتفسير فرات الكوفي. وفي أكثر النسخ والمطبوع : ـ( وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ) .

(٧) غافر (٤٠) : ٧.

(٨) في «بح» : «فقلت».

(٩) في «ل ، بن» : «فقال».


ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ (١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (٢) ؛ إنكم(٣) وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم(٤) من ولايتنا ، وإنكم(٥) لم تبدلوا بنا غيرنا ، ولو لم تفعلوا لعيركم(٦) الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره :( وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) (٧) ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

قال : قلت(٨) : جعلت فداك ، زدني.

فقال : «يا با محمد ، لقد(٩) ذكركم الله في كتابه ، فقال :( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) (١٠) وَاللهِ مَا أَرَادَ بِهذَا غَيْرَكُمْ ؛ يَا بَا مُحَمَّدٍ ، فَهَلْ سَرَرْتُكَ؟».

قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ(١١) ، زِدْنِي.

فَقَالَ : «يَا بَا مُحَمَّدٍ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) (١٢) والله ما أراد(١٣) بهذا غيركم ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

قال : قلت(١٤) : جعلت فداك ، زدني.

فقال(١٥) : «يا با محمد ، لقد ذكرنا الله ـعزوجل ـ وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه ، فقالعزوجل :( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا )

__________________

(١) في الوافي : «وقضى نحبه ، أي مات على الوفاء بالعهد ، والنحب جاء بمعنى النذر أيضا وبمعنى الأجل والمدة ، والكل محتمل هنا». النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٦ (نحب).

(٢) الأحزاب (٣٣) : ٢٣.

(٣) في فضائل الشيعة : «والله ما غني غيركم إذا» بدل «إنكم».

(٤) في حاشية «جت» : «ميثاقه».

(٥) في «ن» : «فإنكم». وفي «بح» : ـ «وإنكم».

(٦) التعيير : الذم. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٦٢٥ (عير).

(٧) الأعراف (٧) : ١٠٢.

(٨) في «ل» : «فقلت».

(٩) في البحار : «ولقد».

(١٠) الحجر (١٥) : ٤٧.

(١١) في «ع ، ل» : ـ «جعلت فداك».

(١٢) الزخرف (٤٣) : ٦٧.

(١٣) في «د» : + «الله».

(١٤) في «جت» : «فقلت».

(١٥) في «ع ، ن ، بف» : «قال».


الْأَلْبابِ ) (١) فَنَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ، وَعَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، وَشِيعَتُنَا هُمْ(٢) أُولُو الْأَلْبَابِ ؛ يَا بَا مُحَمَّدٍ ، فَهَلْ سَرَرْتُكَ؟».

قَالَ : قُلْتُ(٣) : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، زِدْنِي.

فَقَالَ : «يَا بَا مُحَمَّدٍ ، وَاللهِ مَا اسْتَثْنَى اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِأَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام وَشِيعَتَهُ ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ ـ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ ـ :( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ ) (٤) يعني بذلك(٥) علياعليه‌السلام وشيعته ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

قال : قلت(٦) : جعلت فداك ، زدني.

قال(٧) : «يا با محمد(٨) ، لقد ذكركم الله تعالى في كتابه(٩) إذ يقول :( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (١٠) والله ما أراد بهذا غيركم ؛ فهل سررتك يا با محمد؟».

قال(١١) : قلت : جعلت فداك ، زدني.

فقال(١٢) : «يا با محمد ، لقد ذكركم الله في كتابه ، فقال :( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) (١٣) وَاللهِ مَا أَرَادَ بِهذَا إِلَّا الْأَئِمَّةَعليهم‌السلام ـ وَشِيعَتَهُمْ ؛ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا بَا مُحَمَّدٍ؟».

__________________

(١) الزمر (٣٩) : ٩.

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جد» والوافي وتفسير فرات الكوفي : ـ «هم».

(٣) في «بن» وتفسير فرات الكوفي : ـ «قلت».

(٤) الدخان (٤٤) : ٤١ و ٤٢.

(٥) في «بف» : «بذاك».

(٦) في «د» وحاشية «بح» : «فقلت».

(٧) في «بح» : «فقال».

(٨) هكذا في «ن ، بح» والوافي. وفي سائر النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والبحار وتفسير فرات الكوفي : ـ «يا أبا محمد». وفي المطبوع : «يا أبا محمد».

(٩) في حاشية «جت» : «في القرآن».

(١٠) الزمر (٣٩) : ٥٣.

(١١) في «جت» : ـ «قال».

(١٢) في «بن» : «قال».

(١٣) الحجر (١٥) : ٤٢ ؛ الإسراء (١٧) : ٦٥. وفي المرآة : «قوله تعالى :( لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) بالنسبة إلى


قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، زِدْنِي.

فَقَالَ(١) : «يَا بَا مُحَمَّدٍ ، لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ :( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) (٢) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الآية(٣) النبيون(٤) ، ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون ، فتسموا(١٨) بالصلاح كما سماكم اللهعزوجل ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

قال : قلت : جعلت فداك ، زدني.

قال(٥) : «يا با محمد ، لقد ذكركم الله(٦) إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله :( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) (٧) والله ما عنى(٨) ولا أراد بهذا غيركم ، صرتم عند أهل(٩) هذا العالم شرار(١٠) الناس وأنتم والله في الجنة تحبرون(١) ، وفي النار تطلبون ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

قال : قلت(١٢) : جعلت فداك ، زدني.

__________________

الشيعة عدم سلطانه بمعنى أنه لا يمكنه أن يخرجهم من دينهم الحق ، أو يمكنهم دفعه بالاستعاذة والتوسل به تعالى».

(١) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، جت ، جد» والوافي والبحار : «قال».

(٢) النساء (٤) : ٦٩.

(٣) في «بح» : ـ «في الآية».

(٤) في «د ، ع ، ل ، بن» وحاشية «م ، بح» : «النبيين». وفي شرح المازندراني : «الجمع للتعظيم ، أو لأن المصدق به مصدق بالجميع».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فتسموا ، قال في القاموس : تسمى بكذا : انتسب ، أي كونوا من أهل الصلاح وانتسبوا إليه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٠٠ (سمو).

(٦) في «ن» : «فقال».

(٧) في «بح» : + «عزوجل في كتابه».

(٨) ص (٣٨) : ٦٢ و ٦٣.

(٩) في حاشية «ن» والوافي : + «الله».

(١٠) في «ع ، ل ، بف ، بن» : ـ «أهل».

(١١) في الوافي : «أشرار».

(١٢) قال الجوهري : «قال الله تعالى :( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) [الروم (٣٠) : ١٥] ، أي ينعمون ويكرمون ويسرون». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦١٩ و ٦٢٠ (حبر).

(١٣) في «بح» : «فقلت».


فقال(١) : «يا با محمد ، ما من آية نزلت تقود إلى الجنة ولا تذكر(٢) أهلها بخير إلا وهي فينا وفي شيعتنا ، وما من آية(٣) نزلت تذكر(٤) أهلها(٥) بشر ولا تسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا ؛ فهل سررتك يا با محمد؟».

قال : قلت : جعلت فداك ، زدني.

فقال(٦) : «يا با محمد ، ليس على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا ، وسائر الناس من ذلك برآء ؛ يا با محمد ، فهل سررتك؟».

وفي رواية أخرى : فقال : حسبي.(٧)

حديث أبي عبد اللهعليه‌السلام مع المنصور في موكبه(٨)

١٤٨٢٢ / ٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن محمد بن

__________________

(١) هكذا في «ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت». وفي سائر النسخ والمطبوع : «قال».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جد» وشرح المازندراني : «ولا يذكر».

(٣) في الوافي : + «والله».

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، جد» : «يذكر».

(٥) في «بح ، بف» وحاشية «ن» : + «فيها».

(٦) في «ع ، ن ، بف ، جت» وحاشية «بح» والوافي : «قال».

(٧) فضائل الشيعة ، ص ٢١ ، ح ١٨ ، بسنده عن محمد بن سليمان ، إلى قوله : «بعضهم لبعض عدو إلا المتقين والله ما أراد بهذا غيركم يا با محمد فهل سررتك». الاختصاص ، ص ١٠٤ ، بسنده عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبي سليم الديلمي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . تفسير فرات الكوفي ، ص ٣٦٤ ، ح ٤٩٦ ، بسنده عن سليمان الديلمي ، إلى قوله : «إنه هو الغفور الرحيم والله ما أراد بهذا غيركم فهل سررتك يا با محمد». الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥٢٨٥ ، بسنده عن أبي بصير ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، من قوله : «يا با محمد إن للهعزوجل ملائكة يسقطون الذنوب» إلى قوله : «لكم دون هذا الخلق» ، وفي كلها مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٩٥ ، ح ٣٠٦١ ؛ البحار ، ج ٦٨ ، ص ٤٨ ، ح ٩٣.

(٨) الموكب : جماعة ركاب يسيرون برفق ، وهم أيضا : القوم الركوب للزينة والتنزه. وقيل : الموكب : ضرب من السير. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢١٨ (وكب).


أبي حمزة ، عن حمران ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ـ وذكر هؤلاء عنده وسوء(١) حال الشيعة(٢) عندهم ـ فقال : «إني سرت مع أبي جعفر المنصور(٣) وهو في موكبه وهو على فرس وبين يديه خيل(٤) ومن خلفه خيل ، وأنا على حمار إلى(٥) جانبه ، فقال لي : يا با عبد الله(٦) ، قد(٧) كان ينبغي(٨) لك أن تفرح بما(٩) أعطانا الله من القوة ، وفتح لنا من العز ، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك(١٠) ، فتغرينا بك وبهم(١١) ».

قال : «فقلت(١٢) : ومن رفع هذا إليك عني(١٣) فقد كذب ، فقال(١٤) لي(١٥) : أتحلف على ما تقول؟».

__________________

(١) في «بف» : «سوء» بدون الواو.

(٢) في حاشية «بح» : «شيعتنا».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جت» وشرح المازندراني : ـ «المنصور».

(٤) في شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٩٠ : «أي جماعة فرسان ، أو أفراس. والأول أولى ، والثاني إما محمول على الظاهر ، أو على حذف مضاف ، أي أصحاب خيل». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٩٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٨ (خيل).

(٥) في «ن» : «على».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني : «يا أبا عبد الله».

(٧) في «بن» : «لقد».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فينبغي».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بح» : «لما».

(١٠) في «بح ، جد» وحاشية «م» : «وأهل بيت نبيك».

(١١) الإغراء : الإيلاع والتحريص. وقال العلامة المازندراني : «فتغرينا بك وبهم ، أي تهيجنا على الإيذاء والإضرار بك وبهم ، وفي كنز اللغة : الإغراء : در حرص انداختن وبرانگيختن». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٦ (غرو).

(١٢) في «ن ، بن ، جت» : «قلت».

(١٣) في «بن» : «إليك عني هذا». وفي «ل» والوافي : «إليك هذا عني».

(١٤) في «بن» : «قال».

(١٥) في «ع ، ل ، بن ، جت» وشرح المازندراني والبحار : ـ «لي».


قال : «فقلت(١) : إن الناس سحرة(٢) ، يعني(٣) يحبون أن يفسدوا قلبك علي ، فلا تمكنهم(٤) من سمعك ، فإنا إليك أحوج(٥) منك إلينا ، فقال لي : تذكر يوم سألتك : هل لنا(٦) ملك؟ فقلت : نعم طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة(٧) من دنياكم حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام.

فعرفت أنه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعل الله ـعزوجل ـ أن يكفيك ، فإني لم أخصك بهذا ، وإنما(٨) هو(٩) حديث رويته ، ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن(١٠) يتولى ذلك ؛ فسكت عني.

فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا ، فقال : جعلت فداك ، والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق ، وصاحب هذا الأمر الذي(١١) يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الأنبياء ، ويسفك الدماء في الأرض

__________________

(١) في «ع ، ل ، ن ، بن» : «قلت». وفي «بح» : ـ «ومن رفع هذا قال : فقلت».

(٢) في «بف» وحاشية «ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني : «شجرة». والسحر : الاخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر كما يرى وليس الأصل على ما يرى ، وصرف الشيء عن وجهه ، وكل ما لطف مأخذه ودق ، والخديعة وإخراج الباطل في صورة حق. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٤٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٦٨ (سحر). وفي الوافي : «السحر : ما لطف مأخذه ودق ، وقد يطلق على الخداع والتعليل ، وكل من هذه المعاني لما فسر به من إفساد القلب».

(٣) في حاشية «ن» وشرح المازندراني : «بغي».

(٤) في «بح» وحاشية «م» : «فلا تملكتهم».

(٥) في الوافي : «إنما قالعليه‌السلام : إنا إليك أحوج ؛ لتسلطه على قتله وأخذ ماله».

(٦) في «بح» : + «من».

(٧) الفسحة ـ بالضم ـ : السعة. الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٩١ (فسح).

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» : «إنما» بدون الواو.

(٩) في «بف» : ـ «هو».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : ـ «أن».

(١١) في «بن» : ـ «الذي».


بما لايحب الله وهو في موكبه وأنت(١) على حمار ، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي».

قال(٢) : «فقلت(٣) : لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه.

فقال : الآن سكن قلبي ، ثم قال(٤) : إلى متى هؤلاء يملكون ، أو متى الراحة منهم(٥) ؟

فقلت : أليس تعلم أن لكل شيء مدة؟ قال : بلى ، فقلت : هل ينفعك علمك؟ إن هذا الأمر(٦) إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ، إنك لو تعلم حالهم عند الله ـعزوجل ـ وكيف هي ، كنت لهم أشد بغضا ، ولو جهدت أو(٧) جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في(٨) أشد مما(٩) هم فيه من الإثم ، لم يقدروا ؛ فلا يستفزنك(١٠) الشيطان ، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين(١١) ، ولكن المنافقين لايعلمون ، ألا(١٢) تعلم أن من انتظر أمرنا

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» : ـ «وأنت».

(٢) في «ل» : «فقال». وفي «بن» : ـ «قال».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، بن» : ـ «فقلت». وفي حاشية «بن» : «قال».

(٤) في شرح المازندراني : «فقال».

(٥) في شرح المازندراني : «لعل الترديد من الراوي مع احتمال الجمع بأن يكون الأول سؤالا عن مدة ملكهم ، والثاني عن نهايته ، أو عن بداية ظهور الصاحبعليه‌السلام ». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : أو متى الراحة ، الترديد من الراوي».

(٦) في شرح المازندراني : «ثم رغب في انتظار الفرج والتوقع في حصوله على سبيل الاستيناف بقوله : إن هذا الأمر ...». وفي الوافي : «إن هذا الأمر ، إذا جاء بكسر الهمزة مستأنف».

(٧) في حاشية «بح ، جت» : «ولو». وفي شرح المازندراني : «و».

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جد» : ـ «في».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي. وفي «د» والمطبوع : «ما».

(١٠) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «فلا يغرنك». والاستفزاز : الاستخفاف. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٨٩٠ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٤٣ (فزز).

(١١) في «ل» : ـ «وللمؤمنين».

(١٢) في حاشية «جت» : «أما».


وصبر على ما يرى من الأذى والخوف هو غدا في زمرتنا؟

فإذا(١) رأيت الحق قد مات(٢) وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق(٣) وأحدث فيه ما ليس فيه ، ووجه على الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ(٤) كما ينكفئ الماء(٥) ، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لاينهى عنه ويعذر أصحابه(٦) ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لايقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته(٧) ، ورأيت الصغير يستحقر الكبير(٨) ، ورأيت الأرحام قد تقطعت ، ورأيت من يمتدح(٩) بالفسق يضحك(١٠) منه(١١) ولا يرد عليه قوله ، ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة(١٢) ، ورأيت النساء يتزوجن

__________________

(١) في «بح» : «وإذا».

(٢) في شرح المازندراني : «فإذا مات الحق» بدل «فإذا رأيت الحق قدمات». وفي الوافي : «فإذا رأيت الحق قد مات ، جواب «إذا» هذه قولهعليه‌السلام في أواخر الحديث : فكن على حذر».

(٣) في شرح المازندراني : «خلق الثوب ككرم ونصر وسمع : بلي. وهو كناية عن هجره وترك تلاوته والعمل بأحكامه». وراجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٨٨ (خلق).

(٤) «انكفأ» أي تغير ، أو انقلب. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٤٠ ؛ تاج العروس ، ج ١ ، ص ٢٣٥ (كفأ).

(٥) في حاشية «بح» : «الإناء».

(٦) في «جت» وحاشية «بح» : «صاحبه».

(٧) الفرية : الكذب واختلاقه ، قال العلامة المازندراني : «الفرية : الكذب عن عمد ، فذكرها بعد الكذب من باب ذكر الخاص بعد العام». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣١ (فري).

(٨) هكذا في أكثر النسخ والوافي وشرح المازندراني. وفي «د ، ن» والمطبوع : «بالكبير».

(٩) في حاشية «بح» : «امتدح».

(١٠) في حاشية «بح» : «فضحك».

(١١) في «بن» : ـ «منه». وفي شرح المازندراني : «امتدحه امتداحا ومدحه ، كمنعه مدحا : أحسن الثناء عليه ، والمراد بالفسق كل ما هو قبيح شرعا ، ولا ريب في أن مدح الفاسق بفسقه أي نوع كان ، وضحك السامع منه ونشاطه باستماعه وعدم رد قوله دليل على ضعف دينه وفساد قلبه». وفي الوافي : «والمستتر في «يضحك منه» راجع إلى من يمتدح». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٦١ (مدح).

(١٢) في شرح المازندراني : «فيه إشارة إلى فساد المفعول وذمه ، وفي السابق إشارة إلى فساد الفاعل وذمه ، فلا تكرار».


النساء(١) ، ورأيت الثناء(٢) قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله ، فلا ينهى(٣) ولا يؤخذ على يديه ، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع ، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن مرحا(٤) لما يرى في الأرض من الفساد ، ورأيت الخمور تشرب علانية ، ويجتمع عليها من لايخاف اللهعزوجل ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا ، ورأيت أصحاب الآيات(٥) يحقرون(٦) ويحتقر(٧) من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا ، وسبيل الشر مسلوكا ، ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقول ما لايفعله ، ورأيت الرجال يتسمنون(٨) للرجال ، والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من(٩) دبره ، ومعيشة المرأة من(١٠) فرجها(١١) ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال ، ورأيت التأنيث في ولد العباس(١٢) قد ظهر ، وأظهروا

__________________

(١) في شرح المازندراني : «كأن المراد به تزويج الخنثى بالخنثى ، أو بالمرأة ، وإن اريد بالتزويج المساحقة ـ مع أنه بعيد ـ لزم التكرار ، والله يعلم».

(٢) في «بف ، جت» وحاشية «م ، بح» : «البناء». وفي الوافي : «النبأ».

(٣) في شرح المازندراني : + «عنه».

(٤) المرح : شدة الفرح ، وأضاف الخليل : «حتى يجاوز قدره». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٦٨٩ ؛ الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٤ (مرح).

(٥) في الوافي وشرح المازندراني والمرآة عن بعض النسخ : «الآثار».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع وشرح المازندراني والوافي : «يحتقرون».

(٧) في «ن ، بف» : «ويحقر».

(٨) قال ابن الأثير : «فيه : يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون ، أي يتكثرون بما ليس عندهم ، ويدعون ما ليس لهم من الشرف. وقيل : أراد جمعهم الأموال. وقيل : يحبون التوسع في المآكل والمشارب ، وهي أسباب السمن». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٥ (سمن).

(٩) في «بف ، جد» : «في».

(١٠) في «بف» : «في».

(١١) في شرح المازندراني : «قد أشار هنا إلى خبث بعض الأزمنة من جهة الاكتساب بهذا العمل ، وفي السابق إلى خبثه من جهة هذا العمل ، فلا تكرار».

(١٢) في شرح المازندراني : «في كنز اللغة : التأنيث : ماده گردانيدن ، والمراد به عمل الأمرد والرجل ما تعمله


الخضاب(١) ، وامتشطوا كما تمتشط(٢) المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم(٣) ، وتنوفس في الرجل ، وتغاير(٤) عليه الرجال(٥) ، وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا ظاهرا لايعير(٦) ، وكان الزنى تمتدح(٧) به النساء ، ورأيت المرأة تصانع(٨) زوجها على نكاح الرجال ، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا ، ورأيت البدع والزنى قد ظهر(٩) ، ورأيت الناس(١٠)

__________________

النساء للرجال وترغيبهم إلى أنفسهن ولعل تخصيص ولد العباس بالذكر للتمثيل ، أو لبيان الواقع ، وإلا فكل من تصنع به فهو مثلهم».

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وأظهروا الخضاب ، أي خضاب اليد والرجل ؛ إذ خضاب الشعر ممدوح للرجال مستحب ، وقد ورد خبر آخر أيضا يدل على كراهة خضاب اليد للرجال».

(٢) في الوافي : «كا متشاط» بدل «كما تمتشط».

(٣) في المرآة : «أي أعطى ولد العباس الناس أموالا ليطؤوهم ، أو المراد أنهم يعطون السلاطين والحكام الأموال لأجل فروجهم ، أو فروج نسائهم للدياثة. ويمكن أن يقرأ «الرجال» بالرفع ، و «أعطوا» على المعلوم ، أو المجهول من باب «أكلوني البراغيث». والأول أظهر».

(٤) في «بح» والوافي : «ويغاير». وفي «ن» بالتاء والياء معا. وفي حاشية «م» : «وتغار».

(٥) في شرح المازندراني : «التنافس والمنافسة : الرغبة في الشيء والانفراد به لكونه جيدا في نوعه. والتغاير من الغيرة ، وهي الحمية والأنفة ، يقال : رجل غيور ، وامرأة غيور بلا هاء ؛ لأن فعولا يشترك فيه الذكر والانثى. والظاهر أن «في الرجل» قائم مقام الفاعل وأن ضمير «عليه» راجع إليه ، أي رغب في الرجل وهو مرغوب له لنوع من الحسن والجمال وتغاير عليه الرجال حسدا ، كما تغاير النساء على ضرتهن عند إرادة الزوج لها».

وفي المرآة : «التنافس : الرغبة في الشيء والإفراد به ، والمنافسة : المغالبة على الشيء ، وهي المراد هاهنا». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٥ و ٩٦ (نفس) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣٣ (غير).

(٦) في شرح المازندراني : «لا يغير» بالغين المعجمة. وفي بعض النسخ بالعين المهملة ، والأول أظهر».

(٧) في «ع ، بف» : «يمتدح». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٨) قال ابن الأثير : «المصانعة : أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر ، وهي مفاعلة من الصنع». وقال الفيروزآبادي : «المصانعة : الرشوة ، والمداراة ، والمداهنة». النهاية ، ج ٣ ، ص ٥٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩١ (صنع).

(٩) في «جت» : «ظهرت».

(١٠) في «ن» : «الرجال».


يعتدون(١) بشاهد(٢) الزور ، ورأيت الحرام يحلل ، ورأيت الحلال يحرم(٣) ، ورأيت الدين بالرأي ، وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأيت الليل لايستخفى(٤) به من الجرأة على الله ، ورأيت المؤمن لايستطيع أن ينكر إلا بقلبه ، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط اللهعزوجل (٥) ، ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ، ويباعدون أهل الخير ، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالة(٦) لمن زاد(٧) ، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ويكتفى بهن ، ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة ، ويتغاير على الرجل الذكر ، فيبذل له نفسه وماله ، ورأيت الرجل يعير(٨) على إتيان النساء ، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور يعلم ذلك ويقيم عليه ، ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لا يشتهي ، وتنفق على زوجها ، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ، ويرضى بالدني من الطعام والشراب ، ورأيت الأيمان بالله ـعزوجل ـ كثيرة على الزور ، ورأيت القمار

__________________

(١) في «د ، ع ، بن ، جد» وحاشية «م» : «يقتدون». وفي «جت» : «يعتمدون». وفي الوافي : «يشهدون».

وفي شرح المازندراني : «يعتدون ، إما بتخفيف الدال من الاعتداء ، وهو التجاوز عن الحد والخروج عن الوضع الشرعي ، أو بتشديدها ، من الاعتداد».

(٢) في «ن ، بح» وشرح المازندراني : «بشهادة».

(٣) في شرح المازندراني : «رأيت الحلال يحرم ، ورأيت الحرام يحلل».

(٤) في الوسائل : «لا يستحيى به». وفي الوافي : «رأيت الليل لا يستخفى به ؛ يعني يبارزون بالمعاصي نهارا لاينتظرون مجيء الليل ؛ ليستخفوا به». ونحوه في المرآة ، وفسر بتفسير آخر أيضا.

(٥) في شرح المازندراني : «الفرق بينه وبين ما سبق من قوله : ورأيت الرجل ينفق ماله في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ، أن الغرض هنا بيان الفساد من جهة الإنفاق ، في السابق بيانه من جهة ترك النهي عنه وعدم الحجر».

(٦) في شرح المازندراني : «الولاية بالكسر : الإمارة. والقبالة بالفتح : مصدر بمعنى الكفالة والضمان ، ثم صار اسمالما يتقبله العامل من المال ، وحملها على الولاية من باب حمل السبب على المسبب للمبالغة في السببية». وفي المرآة : «قوله : ورأيت الولاية قبالة ، أي يزيدون المال ويأخذون الولايات». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٠ (قبل).

(٧) في حاشية «بح» : «أراد».

(٨) في شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٩٩ : «يعير ، يحتمل المجهول والمعلوم ، والأول أظهر ؛ لاحتياج الثاني إلى تقدير مفعول».


قد ظهر ، ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس له(١) مانع ، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر ، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لايمنعها(٢) أحد أحدا ، ولا يجترئ أحد على منعها ، ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف(٣) سلطانه ، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبنا يزور(٤) ولا تقبل(٥) شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه ، ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه ، وخف على الناس استماع الباطل ، ورأيت الجار يكرم الجار(٦) خوفا من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء ، ورأيت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ، ورأيت الشر قد ظهر ، والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تستملح(٧) ، ويبشر بها الناس(٨) بعضهم بعضا ، ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ، ورأيت الخراب قد أديل من العمران(٩) ، ورأيت(١٠) الرجل معيشته من بخس(١١) المكيال والميزان ، ورأيت سفك

__________________

(١) في البحار : «عليه».

(٢) في «جت» : «لا يمنع».

(٣) في شرح المازندراني : «الموصول فاعل ، و «يخاف» على صيغة المجهول أو المعلوم ، وضمير فاعله راجع إلى الشريف».

(٤) «يزور» أي ينسب إلى الزور ويوسم به ، وهو الكذب ، والباطل ، والتهمة. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١٨ (زور).

(٥) في «جت» بالتاء والياء معا. وفي البحار : «لا يقبل».

(٦) في «د» : «جاره».

(٧) في «بف» : «تستباح». وفي شرح المازندراني : «تستملح ، أي تعد مليحة حسنة مرغوبة ، وكل شيء حسن مرغوب فيه يقول العرب : هو مليح». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٦ (ملح).

(٨) في «بن» : «الناس بها». وفي شرح المازندراني : «به الناس».

(٩) في الوافي : «قد اديل من العمران ، من الدولة ، أي صار الخراب عمرانا والعمران خرابا». وفي المرآة : «الإدالة : الغلبة. ويقال : أدالنا الله من عدونا ، أي غلبنا عليهم. ولعل المراد كثرة الخراب وقلة العمران». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤١ (دول).

(١٠) في «جت» : + «طلب».

(١١) البخس : الناقص ، والنقص ، والظلم. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٣١ (بخس).


الدماء يستخف بها ، ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض(١) الدنيا ، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى وتسند(٢) إليه الأمور ، ورأيت الصلاة قد استخف(٣) بها ، ورأيت الرجل عنده المال الكثير(٤) لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر(٥) من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ، ورأيت الهرج(٦) قد كثر ، ورأيت الرجل(٧) يمسي نشوان(٨) ويصبح سكران ، لايهتم بما(٩) الناس فيه ، ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم تفرس(١٠) بعضها بعضا ، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد(١١) قست ، وجمدت أعينهم ، وثقل الذكر عليهم ، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس ، ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من(١٢) غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير ، وطالب

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، بح ، بن ، جد» وحاشية «م ، جت» : «بعرض». وفي «م ، جت» وحاشية «د ، جد» : «لغرض». والعرض بالتحريك : متاع الدنيا وحطامها. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢١٤ (عرض).

(٢) في «م ، ن ، بح ، جد» والوافي والمرآة : «ويسند». وفي «جت» بالتاء والياء معا. وفي «بف» : «وتستند».

(٣) في «ن» : «قد استخفت». وفي «بن» : «يستخف» بدل «قد استخف».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوسائل والبحار. وفي المطبوع والوافي : + «ثم».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوسائل والبحار. وفي «بف» وحاشية «ن» : «نبش». وفي المطبوع وشرح المازندراني والوافي : «ينبش».

(٦) «الهرج» : الفتنة ، والاختلاط ، والقتل. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥٠ (هرج).

(٧) في شرح المازندراني : «الناس».

(٨) النشوة : السكر ، ورجل نشوان ، أي سكران بين النشوة. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٧٩٥ ؛ الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥١٠ (نشا).

(٩) في البحار : + «يقول».

(١٠) هكذا في «د ، م ، ن ، بف ، جت ، جد» والبحار. وفي حاشية «جت» : «يفترس». وفي سائر النسخ والمطبوع : «يفرس». وفي شرح المازندراني : «يقال : أفرس الرجل الأسد حماره ، إذا تركه له ليفترسه. وفي بعض النسخ : يورش بعضها بعضا ، وهو الأظهر ، والتوريش : التحريش ، وهو الإغراء بين البهائم». وفي الوافي : «الفرس في الأصل : دق العنق ، ثم استعمل في كل قتل. وفي بعض النسخ : يورش ، من التوريش بمعنى التحريش ، وكأنه الصواب». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٧١ (فرس).

(١١) في «بف» : ـ «قد».

(١٢) في «بح» : + «قد».


الحرام يمدح ويعظم ، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما(١) لايحب الله ، لايمنعهم مانع ، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح(٢) أحد ، ورأيت المعازف(٣) ظاهرة في الحرمين ، ورأيت الرجل يتكلم بشيء من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فيقوم إليه من ينصحه في نفسه(٤) ، فيقول(٥) : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشرور(٦) ، ورأيت مسلك الخير(٧) وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهزأ به(٨) ، فلا يفزع له أحد(٩) ، ورأيت كل عام يحدث فيه من الشر والبدعة(١٠) أكثر مما كان ، ورأيت الخلق(١١) والمجالس لايتابعون إلا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها(١٢) أحد(١٣) ، ورأيت الناس يتسافدون(١٤) كما يتسافد(١٥) البهائم ،

__________________

(١) في الوافي : «مما».

(٢) في «بح» : «بالقبيح».

(٣) «المعازف» : الملاهي ، كالعود والطنبور والدفوف وغيرها مما يضرب ، من العزف ، وهو اللعب بالمعازف ، وقيل : إن كل لعب عزف. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١٤ (عزف).

(٤) في شرح المازندراني : «فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ، أي بزعمه ، وإلا فهو بعيد عن حقيقة النصيحة ؛ إذ هي طلب الخير للمنصوح وهذا يطلب الشرله».

(٥) في الوسائل : «ويقول».

(٦) في «ن ، بف» وحاشية «د ، بح» والوافي : «الشر».

(٧) في حاشية «بح» : «الحق».

(٨) في الوافي عن بعض النسخ : «يمر به».

(٩) في شرح المازندراني : «ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد ، أي يذكر بالخناء والفحش والخطأ والغيبة وغيرها مما يدل على قبح حاله ، فلا يفزع له ولا يغيثه ولا يدفع عنه أحد. وفي النهاية : الفزع : الخوف في الأصل ، فوضع موضع الإغاثة والنصرة ؛ لأن من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذر». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٤٣ (فزع).

(١٠) في «ن» والبحار : «البدعة والشر».

(١١) في «بن» : «الحلق».

(١٢) في «بف» : «بها».

(١٣) في «د ، ع ، ل ، بن» : ـ «أحد».

(١٤) «يتسافدون» ، من السفاد ، وهو نزو الذكر على الانثى ، أي وثبه ونهوضة عليها طلبا للذة وقضاء للشهوة ، يكون في الماشي والطائر. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨٩ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٢١٨ (سفد).

(١٥) في «بح ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوسائل : «تتسافد». وفي «د ، ع ، ل ، ن ، بف» وحاشية «بح» والوافي والبحار : «تسافد».


لاينكر(١) أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ، ويمنع اليسير في طاعة الله ، ورأيت العقوق(٢) قد ظهر ، واستخف بالوالدين ، وكانا من أسوإ الناس حالا عند الولد ، ويفرح بأن يفتري عليهما ، ورأيت النساء وقد(٣) غلبن على الملك ، وغلبن على كل أمر ، لايؤتى إلا ما لهن فيه هوى ، ورأيت ابن(٤) الرجل يفتري على أبيه ، ويدعو على والديه ، ويفرح بموتهما(٥) ، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب(٦) فيه(٧) الذنب العظيم ـ من فجور ، أو بخس مكيال ، أو ميزان ، أو غشيان حرام(٨) ، أو شرب مسكر ـ كئيبا(٩) حزينا يحسب(١٠) أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره ، ورأيت(١١) السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور(١٢) ،

__________________

(١) في الوسائل : «ولا ينكر».

(٢) «العقوق» : ترك الإحسان ، وهو ضد البر ، وأصله من العق بمعنى الشق والقطع. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٧٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٢٢ (عقق).

(٣) في «م ، بح ، بن» : «قد» بدون الواو.

(٤) في الوافي : ـ «ابن».

(٥) في «ع ، ل ، بن ، جت» : «لموتهما». وفي شرح المازندراني : «هذا نوع خاص من العقوق ، فذكره بعدها على بعض الاحتمال للاهتمام بذمه».

(٦) في «بف ، بن» وحاشية «بح» والوافي : «ولم يكتسب».

(٧) في «بن» : «به».

(٨) في شرح المازندراني : «التقابل بين الجميع ظاهر إلابين الفجور وغشيان حرام. ويمكن أن يراد بالأول الكذب والافتراء ، وبالثاني الإتيان بحرام ؛ من غشيه ، كرضيه غشيانا : إذا أتاه ، فيكون تعميما بعد تخصيص ؛ لأن الحرام يشمل الكذب وغيره. وأن يراد بالأول الذنوب مطلقا ، وبالثاني الزنى ؛ من غشي امرأة : إذا جامعها ، فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام». وراجع : المصباح المنير ، ص ٤٤٨ (غشي).

(٩) الكآبة والكأبة : سوء الحال وتغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن ، يقال : كئب يكأب كأبا وكأبة وكآبة ، واكتأب اكتئابا ، أي حزن واغتم وانكسر ، فهو كئب وكئيب. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٩٤ (كأب).

(١٠) في «بن» : «يرى».

(١١) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والوسائل : «وإذا رأيت».

(١٢) في شرح المازندراني : «الزور : الكذب ، والشرك بالله ، والقوة والغلبة. و «في» بمعنى الباء ، أي بسبب كذبهم في أنها أموالهم ، أو بسبب شركهم بالله ، أو بسبب قوتهم واستيلائهم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٧ (زور).


ويتقامر(١) بها ، ويشرب(٢) بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها ، وتوصف(٣) للمريض ، ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق(٤) دائمة(٥) ، ورياح أهل الحق لا تحرك(٦) ، ورأيت الأذان بالأجر ، والصلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشية(٧) ممن لا يخاف الله ، مجتمعون(٨) فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ، ويتواصفون(٩) فيها شراب(١٠) المسكر(١١) ، ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لايعقل ، ولا يشان(١٢) بالسكر ، وإذا

__________________

(١) في حاشية «د» : «ويتفاخر».

(٢) هكذا في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي والوسائل والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : «وتشرب».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والوسائل والبحار. وفي «بح» والمطبوع : «ويوصف».

(٤) في شرح المازندراني : ـ «وأهل النفاق».

(٥) هكذا في «د ، ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «ن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والوسائل والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : «قائمة». وفي الوافي : «ودوام رياح المنافقين أو قيامها ـ على اختلاف النسخ ـ كناية عن انتظار أمرهم ونفاق نفاقهم. ونظيره عدم تحرك رياح اهل الحق ، فهو كفاية عن تشويش أمرهم وكساد حقهم».

(٦) في «ن» : «لا يتحرك». وفي شرح المازندراني : «لا تحرك ، أي لا تتحرك بحذف إحدى التاءين ، شبه الغلبة والقوة والنصرة والدولة بالريح واستعار لها لفظه ، والوجه انتشارها وسرعة سيرها في الأقطار ، ورشحها بذكر الحركة». وفي الوافي : «دوام رياح المنافقين أو قيامها ـ على اختلاف النسخ ـ كناية عن انتظام أمرهم ونفاق نفاقهم ، ونظيره عدم تحرك رياح أهل الحق ، فهو كناية عن تشويش أمرهم وكساد حقهم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ (روح).

(٧) «محتشية» أي ممتلئة. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٦٧٣ (حشو).

(٨) في «بن» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي : «يجتمعون».

(٩) في «بن» : «يتواصفون» بدون الواو.

(١٠) في «جت» : «شرب».

(١١) في شرح المازندراني : «يتواصفون شراب المسكر ، بتخفيف الراء ، أي يذكرون فيها أوصاف الشراب المسكروخواصه وفوائده وكيفية تأثيره في البدن والروح وحصول النشاط منه ، إلى غير ذلك من المرغبات فيه والمحركات إلى شربه. ويحتمل تشديد الراء ، أي يصفون شاربه ويمدحونه».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ولا يشان ، من الشين ، أي العيب ، أي لا يعاب ؛ أو من الشأن بالهمزه بمعنى القصد ،


سكر أكرم واتقي وخيف وترك لايعاقب ، ويعذر بسكره ، ورأيت من أكل(١) أموال اليتامى يحمد(٢) بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف(٣) ما أمر الله(٤) ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسق(٥) والجرأة على الله ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر ، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لايراد بها وجه الله ويعطى(٦) لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم(٧) بطونهم وفروجهم ، لايبالون بما أكلوا وما(٨) نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد درست ، فكن على حذر(٩) ، واطلب إلى(١٠) الله ـعزوجل ـ النجاة.

واعلم أن الناس في سخط اللهعزوجل ، وإنما يمهلهم(١١) لأمر يراد بهم ، فكن مترقبا(١٢) ، واجتهد ليراك الله ـعزوجل ـ في خلاف ما هم عليه ، فإن(١٣) نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجلت إلى رحمة الله ، وإن أخرت ابتلوا ، وكنت قد خرجت مما(١٤)

__________________

أي لا يقصد لأن ينهى عنه».

(١) في «ن ، بف» والوافي : «يأكل».

(٢) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن ، جت» وحاشية «م ، بح» والوسائل والبحار : «يحدث».

(٣) في حاشية «م ، جد» : «بغير».

(٤) في «ن» : + «به».

(٥) هكذا في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د ، جت» الوافي والوسائل. وفي سائر النسخ والمطبوع : «لأهل الفسوق».

(٦) في «د ، م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «وتعطى».

(٧) في «ن ، بف» وحاشية «د ، بح» والوافي : «همتهم». وفي حاشية «جت» : «هممهم».

(٨) في «بح» والبحار : «وبما».

(٩) في شرح المازندراني : «فكن على حذر ، من الله تعالى ، أو منهم ، أو من نفسك ؛ لئلا تصير مثلهم. وهو جزاء لقوله : فإذا رأيت الحق قدمات ، وما عطف عليه».

(١٠) في حاشية «بح» : «من».

(١١) في الوافي : «يمهل لهم».

(١٢) في حاشية «بح» : «مرتقبا».

(١٣) في «ن» : «وإن».

(١٤) في «جت» : «عما».


هم فيه من الجرأة على اللهعزوجل ، واعلم أن الله لايضيع أجر المحسنين ، وأن رحمة الله قريب من المحسنين».(١)

حديث موسىعليه‌السلام

١٤٨٢٣ / ٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن علي بن عيسى رفعه ، قال :

«إن موسىعليه‌السلام ناجاه الله ـ تبارك وتعالى ـ فقال له في مناجاته :

يا موسى ، لايطول(٢) في الدنيا أملك ، فيقسو لذلك(٣) قلبك ، وقاسي القلب مني بعيد.

يا موسى ، كن كمسرتي(٤) فيك ، فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى ، وأمت(٥) قلبك بالخشية ، وكن خلق الثياب ، جديد القلب ، تخفى على أهل الأرض ، وتعرف في أهل(٦) السماء ، حلس(٧) البيوت ، مصباح الليل ، واقنت بين يدي قنوت(٨) الصابرين ، وصح إلي

__________________

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٥١ ، ح ٢٥٥٤٢ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٢٧٥ ، ح ٢١٥٥٤ ، من قوله : «ألا تعلم أن من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف» ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٢٥٤ ، ح ١٤٧.

(٢) في «ن ، بح ، بف ، بن ، جد» والوافي والكافي ، ح ٢٦٤٧ : «لا تطول». وفي تحف العقول : «لا تطل».

(٣) في شرح المازندراني : «بذلك».

(٤) في الوافي : «لمسرتي». وفي شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣١٠ : «سيأتي مثل هذه العبارة في حديث عيسىعليه‌السلام وفيه : كن لمسرتي ، باللام ، وهو أظهر ، والمآل واحد ، والله يعلم».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ٧٧. وفي المطبوع : «فأمت».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» : ـ «أهل».

(٧) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «جليس». والحلس ـ بالكسر والتحريك ـ : ما يبسط في البيت تحت حر الثياب ، أي فاخرها ، ويقال : هو حلس بيته ، إذا لم يبرح مكانه ، فالمراد لزوم البيت وعدم الخروج منه إلابقدر الضرورة. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩١٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٤٠ (حلس).

(٨) القنوت : الطاعة ، والخشوع ، والصلاة ، والدعاء ، والعبادة والقيام ، وطول القيام. راجع : الصحاح ، ج ١ ،


من كثرة الذنوب صياح المذنب(١) الهارب من عدوه ، واستعن بي على ذلك ، فإني نعم العون ، ونعم المستعان.

يا موسى ، إني أنا الله فوق العباد ، والعباد دوني ، وكل لي داخرون(٢) ، فاتهم نفسك على نفسك ، ولا تأتمن(٣) ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين.

يا موسى ، اغسل(٤) واغتسل ، واقترب من عبادي الصالحين.

يا موسى ، كن إمامهم في صلاتهم ، وإمامهم فيما يتشاجرون ، واحكم بينهم(٥) بما أنزلت عليك فقد أنزلته حكما بينا ، وبرهانا نيرا ، ونورا ينطق بما كان(٦) في الأولين ، وبما(٧) هو كائن في الآخرين.

أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان(٨) والبرنس(٩) والزيت والزيتون والمحراب ، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر(١٠) الطيب الطاهر المطهر ، فمثله(١١) في كتابك أنه مؤمن مهيمن(١٢) على الكتب كلها ، وأنه

__________________

ص ٢٦١ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١١١ (قنت).

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني : ـ «المذنب».

(٢) «داخرون» أي أذلاء وصاغرون. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٥٥ (دخر).

(٣) في حاشية «د ، ن ، بح» والوافي : «ولا تأمن».

(٤) في «م ، ن ، جت» وحاشية «بح» : «صل».

(٥) في الوافي : ـ «بينهم». وفي تحف العقول : + «بالحق».

(٦) في «ع ، ل ، بن ، جت» وتحف العقول : ـ «كان».

(٧) في «بن» : «وما».

(٨) «الأتان» : الحمارة الانثى خاصة ، وأما الحمار فيقع على الذكر والانثى. النهاية ، ج ١ ، ص ٢١ (أتن).

(٩) قال الجوهري : «البرنس : قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام». وقال ابن الأثير : «هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة ، أو جبة ، أو ممطر ، أو غيره وهو من البرس بكسر الباء : القطن ، والنون زائدة ، وقيل : إنه غير عربي». الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٨ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٢ (برنس).

(١٠) في الوافي : «المراد بصاحب الجمل الأحمر نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(١١) مثل الشيء : صفته. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٦ (مثل).

(١٢) المهيمن : الأمين ، والمؤتمن ، والشاهد ، والرقيب الحافظ ، والقائم بالأمر ؛ من الأمن ، أو من الهيمنة.


راكع ساجد راغب راهب(١) إخوانه المساكين ، وأنصاره قوم آخرون ، ويكون(٢) في زمانه أزل(٣) وزلزال(٤) وقتل وقلة من المال ، اسمه أحمد محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين ، يؤمن بالكتب كلها ، ويصدق جميع(٥) المرسلين ، ويشهد بالإخلاص(٦) لجميع النبيين ، أمته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه ، لهم ساعات موقتات(٧) ، يؤدون فيها الصلوات(٨) أداء(٩) العبد إلى سيده نافلته(١٠) ، فبه(١١) فصدق ، ومنهاجه(١٢) فاتبع ، فإنه أخوك.

يا موسى ، إنه أمي(١٣) ، وهو عبد صدق ، يبارك(١٤) له فيما وضع يده عليه ، ويبارك عليه ، كذلك كان في علمي وكذلك خلقته ، به أفتح الساعة(١٥) ، وبأمته أختم مفاتيح

__________________

راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٧١ (أمن) ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٧٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٢٨ (هيمن).

(١) الراهب : الخائف ، من الرهبة بمعنى الخوف. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٣٧ (رهب).

(٢) في «بف» : «يكون» بدون الواو.

(٣) الأزل : الشدة والضيق ، وقد أزل الرجل يأزل أزلا ، أي صار في ضيق وجدب. النهاية : ج ١ ، ص ٤٦ (أزل).

(٤) في «د ، م ، بف ، جت» وحاشية «بح» والوافي : «وزلازل».

(٥) في شرح المازندراني : + «المؤمنين».

(٦) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» : «بإخلاص».

(٧) في «م ، بح ، بف ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي : «موقوتات».

(٨) في «جت» : «الصلاة».

(٩) في «بن» : «كما يؤدي» بدل «أداء».

(١٠) في المرآة : «النافلة». وفي شرح المازندراني : «النافلة : العطية والغنيمة ، ولعل المراد بها فوائده ومكتسباته». وراجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٧١ (نفل).

(١١) في «بح ، جد» وحاشية «م» : «ما قلته فيه» بدل «نافلته فيه».

(١٢) في «د» وحاشية «م ، ن ، بح» : «ومناهجه».

(١٣) في تحف العقول : «أميني». وفي شرح المازندراني : «يا موسى إنه امي ، منسوب إلى ام القرى ، وهي مكة ، أوإلى الام لا يقرأ الكتاب ولا يعرف الخط ، وهذا من كمالهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ لئلا يقولوا : إنما كمالاته الفائقة من جهة الاكتساب والتعلم».

(١٤) في «جت» : «يتبارك». وفي البحار وتحف العقول : «مبارك».

(١٥) في شرح المازندراني : «وبه أفتح الساعة ، كأنه كناية عن حشره أولا».


الدنيا ، فمر ظلمة بني إسرائيل أن لايدرسوا(١) اسمه ، ولا يخذلوه ، وإنهم لفاعلون ، وحبه لي حسنة(٢) ، فأنا(٣) معه ، وأنا من حزبه ، وهو من حزبي ، وحزبهم(٤) الغالبون(٥) ، فتمت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها ، ولأعبدن بكل مكان(٦) ، ولأنزلن عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصدور من نفث الشيطان ، فصل عليه يا ابن عمران ، فإني أصلي عليه وملائكتي.

يا موسى ، أنت عبدي ، وأنا إلهك ، لاتستذل الحقير الفقير ، ولا تغبط الغني بشيء يسير ، وكن عند ذكري خاشعا ، وعند تلاوته برحمتي طامعا ، وأسمعني لذاذة التوراة(٧) بصوت خاشع حزين ، اطمئن عند ذكري ، وذكر بي من يطمئن إلي ، واعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وتحر(٨) مسرتي(٩) ، إني(١٠) أنا السيد الكبير ، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين(١١) من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة(١٢) ، فكانت بشرا ، فأنا صانعها خلقا ، فتبارك وجهي ، وتقدس صنعي(١٣) ، ليس كمثلي شيء ، وأنا الحي الدائم الذي(١٤)

__________________

(١) الدرس : العفو والمحو والإبطال ، قال المازندراني : «أي لا يمحوه من التوراة». راجع : لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٧٩ (درس).

(٢) في الوافي : «وحسبه بي حسبه».

(٣) في حاشية «جت» وتحف العقول : «وأنا».

(٤) في حاشية «بح» وتحف العقول : «وحزبي هم» بدل «وحزبهم».

(٥) في شرح المازندراني : «ضمير «حزبهم» لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله والجمع للتعظيم ، أو له ولله تعالى ، أو لهما وللأوصياء أيضا». وفي الوافي : «الظاهر : وحزبي الغالبون ، ولعله من غلط النساخ».

(٦) في «جت» : + «لي».

(٧) في «بف» : «التوبة».

(٨) «تحر» أمر من التحري ، وهو القصد والاجتهاد في الطلب ، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧٦ (حرا).

(٩) في الوافي : «مسيرتي».

(١٠) في شرح المازندراني : «فإني».

(١١) المهين : الحقير ، والضعيف ، والقليل. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٢٣ (مهن).

(١٢) الممشوج : المخلوط ؛ من المشج ، وهو الخلط. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤١ (مشج).

(١٣) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جت» وحاشية «بح» والوافي وتحف العقول. وفي سائر النسخ والمطبوع : «صنيعي».

(١٤) في «ع ، ل ، جت» وتحف العقول : ـ «الذي».


لا أزول(١) .

يا موسى ، كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، عفر وجهك(٢) لي في التراب(٣) ، واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل ، واحي بتوراتي(٤) أيام الحياة ، وعلم الجهال محامدي ، وذكرهم آلائي ونعمتي(٥) ، وقل لهم : لايتمادون(٦) في غي ما هم فيه ، فإن أخذي أليم شديد.

يا موسى ، إذا(٧) انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري ، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير(٨) ، ذم(٩) نفسك ، فهي أولى بالذم ، ولا تتطاول(١٠) بكتابي على بني إسرائيل ، فكفى بهذا واعظا لقلبك ومنيرا ، وهو كلام رب العالمين جل وتعالى.

يا موسى ، متى ما دعوتني ورجوتني ، فإني سأغفر لك على ما كان منك ، السماء تسبح لي وجلا ، والملائكة من مخافتي مشفقون ، والأرض تسبح لي طمعا ، وكل

__________________

(١) في «بف» : «لا يزول».

(٢) تعفير الوجه في التراب : تمريغه وتقليبه فيه ، أو دسه فيه. وتعفير المصلي : أن يمسح جبينه حال السجودعلى العفر ، وهو التراب. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٥١ ؛ مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ٤٠٨ (عفر).

(٣) في حاشية «بح» : «بالتراب».

(٤) في المرآة : «قوله تعالى : وأحي بتوراتي ، أي حصل الحياة المعنوية التي هي بالعلم واليقين بالتوراة وقراءتها والعمل بها ، أو كن ملازما لها في مدة الحياة. ويمكن أن يقرأ على باب الإفعال».

(٥) في حاشية «بح» وتحف العقول : «ونعمي».

(٦) التمادي : بلوغ المدى والغاية ، ويقال : تمادى فلان في غيه ، إذا لج ودام على فعله. وفي المرآة : «وتخصيص النهي بالتمادي لعله لبيان أن الدخول في الغي ينجر لا محالة إلى التمادي ، فالمراد النهي عن مطلق الدخول ، أو المراد الإقلاع عن الغي الذي هم فيه وعدم تماديهم فيه». راجع : المصباح المنير ، ص ٥٦٧ (مدي).

(٧) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي وتحف العقول : «إن».

(٨) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وتحف العقول. وفي «ن» وشرح المازندراني والوافي : «الفقير الحقير». وفي المطبوع : + «الفقير».

(٩) في شرح المازندراني : «وذم».

(١٠) التطاول : الترفع والعلو ، أو إظهار الطول والفضل ، يقال : تطاول على الناس ، أي علاهم وترفع عليهم ، أو رأى أن له عليهم فضلا في القدر. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤١٢ (طول).


الخلق يسبحون لي داخرون(١) .

ثم عليك بالصلاة الصلاة(٢) ؛ فإنها مني بمكان(٣) ، ولها عندي عهد وثيق ، وألحق بها ما هو منها زكاة القربان(٤) من طيب المال والطعام ؛ فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به وجهي ، واقرن مع ذلك صلة الأرحام ، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ، والرحم أنا خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها(٥) العباد ، ولها عندي سلطان في معاد الآخرة ، وأنا قاطع من قطعها ، وواصل من وصلها ، وكذلك أفعل بمن ضيع أمري.

يا موسى ، أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير ؛ فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ، ملائكة الرحمن يبلونك(٦) كيف أنت صانع فيما أوليتك(٧) ، وكيف مواساتك فيما خولتك(٨) ، واخشع(٩) لي بالتضرع ، واهتف(١٠) لي(١١) بولولة(١٢) الكتاب ، واعلم أني

__________________

(١) في «بف ، جت» وحاشية «ن» وشرح المازندراني والوافي وتحف العقول : «داخرين».

(٢) في «بف» وتحف العقول : ـ «الصلاة».

(٣) في المرآة : «قوله تعالى : بمكان ، أي مكانة ومنزلة رفيعة».

(٤) «القربان» : ما يتقرب به إلى الله تعالى ، وهو أيضا مصدر بمعنى القرب. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١١ (قرب).

(٥) في «بح» : «ليتعاطفها» بدل «ليتعاطف بها».

(٦) في شرح المازندراني : «الظاهر أن «يبلونك» بتخفيف النون وسكون الواو ، وضمها مع شد النون محتمل».

(٧) «أوليتك» أي أعطيتك ، يقال : أوليته معروفا ، إذا أسديت إليه معروفا ، أي أحسنت وصنعت وأعطيت. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٧٦ (سدا) ؛ وج ١٥ ، ص ٤١٣ (ولي).

(٨) التخويل : التمليك ، أو الإعطاء متفضلا. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٩٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٧ (خول).

(٩) في «ن» : «فاخشع».

(١٠) الهتف : الصوت ، أو الصوت الشديد ، أو الصوت الجافي العالي ، ويقال : هتفت بفلان ، أي دعوته. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٤٢ ؛ لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٣٤٤ (هتف).

(١١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» وتحف العقول : ـ «لي».

(١٢) قال ابن الأثير : «الولولة : صوت متتابع بالويل والاستغاثة. وقيل : هي حكاية صوت النائحة». النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٢٦ (ولول). وفي الوافي : «الولولة : الدعاء بالويل ، ولعله اشير إلى ما في التوراة من الويل ، ولها معان اخر كاختلاط الألسن ، وإلهام الذكر ، والهم ، والحزن وغير ذلك ، ولعل بعضها يناسب هذا المقام».


أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ(١) به شرف المنازل ، وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الأولين.

يا موسى ، لاتنسني على كل حال ، ولا تفرح بكثرة المال ؛ فإن نسياني يقسي القلوب(٢) ، ومع(٣) كثرة المال كثرة الذنوب ، الأرض(٤) مطيعة ، والسماء مطيعة ، والبحار مطيعة ، وعصياني شقاء الثقلين(٥) ، وأنا الرحمن الرحيم ، رحمان كل زمان ، آتي بالشدة بعد الرخاء ، وبالرخاء بعد الشدة ، وبالملوك بعد الملوك ، وملكي دائم قائم(٦) لايزول ، ولا يخفى علي شيء في الأرض ولا في السماء ، وكيف يخفى علي ما مني مبتدؤه؟ وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي(٧) ترجع لامحالة؟

يا موسى ، اجعلني حرزك(٨) ، وضع عندي كنزك من الصالحات ، وخفني ولا تخف غيري ، إلي المصير.

يا موسى ، ارحم من هو أسفل منك في الخلق ، ولا تحسد من هو فوقك ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل(٩) النار الحطب.

يا موسى ، إن ابني آدم تواضعا(١٠) في(١١) منزلة(١٢) لينالا بها من فضلي ورحمتي ،

__________________

(١) في «جت» والوافي : «لتبلغ».

(٢) في حاشية «بح» : «القلب».

(٣) في شرح المازندراني : «وفي».

(٤) في الوافي : «والأرض» مع الواو.

(٥) في الوافي : «المثقلين». وفي تحف العقول : «فمن عصاني شقي» بدل «عصياني شقاء الثقلين».

(٦) في «د ، ن» والبحار : «قائم دائم».

(٧) في شرح المازندراني : «وإليه».

(٨) في شرح المازندراني : «يا موسى اجعلني حرزك ، أي ملجأك الدافع عنك البليات والمكروهات بالدعاءوالتوسل قبل نزولها وبعده ، وأصل الحرز بالكسر : العوذة ، والموضع الحصين ، يقال : هذا حرز حريز ، أي حصن حصين متين حافظ لمن دخله». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٠١ (حرز).

(٩) في «بف» : «يأكل». وفي «د» بالتاء والياء معا.

(١٠) في شرح المازندراني : «تواضعا ، من المواضعة ، وهي الموافقة في أمر ، لا من التواضع بمعنى التخاشع والتذلل والتخاضع ؛ لعدم تحقق هذا المعنى في أحدهما ، وهو قابيل».

(١١) في «جت» : «لي».

(١٢) في شرح المازندراني : «لعل المراد بالمنزلة الكرامة والشرف والقرب بالحق». وفي المرآة : «قوله تعالى :


فقربا(١) قربانا ، ولا أقبل إلا من المتقين ، فكان(٢) من شأنهما ما قد علمت ، فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ والوزير؟

يا موسى ، ضع الكبر ، ودع الفخر ، واذكر أنك ساكن القبر ، فليمنعك ذلك من الشهوات.

يا موسى ، عجل التوبة ، وأخر الذنب(٣) ، وتأن(٤) في المكث بين يدي في الصلاة ، ولا ترج غيري ، اتخذني جنة للشدائد ، وحصنا لملمات الأمور(٥) .

يا موسى ، كيف تخشع لي خليقة لاتعرف فضلي عليها؟ وكيف تعرف فضلي عليها(٦) وهي لاتنظر فيه؟ وكيف تنظر فيه وهي لاتؤمن به؟ وكيف تؤمن به وهي لا ترجو ثوابا؟ وكيف ترجو ثوابا وهي قد قنعت بالدنيا ، واتخذتها مأوى ، وركنت إليها ركون الظالمين؟

يا موسى ، نافس في الخير أهله ، فإن الخير كاسمه ، ودع الشر لكل(٧) مفتون.

يا موسى ، اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ، وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم(٨) ، ولا تتبع الخطايا(٩) فتندم ، فإن الخطايا موعدها النار(١٠) .

__________________

في منزلة ، أي في عبادة واحدة ، وهي القربان ، أو كانا بحسب الظاهر في درجة ومنزلة واحدة».

(١) في «بن» : «وقربا».

(٢) في الوافي : «وكان».

(٣) في «ن» والوافي : «الذنوب».

(٤) التأني : الانتظار ، والتربص ، والتثبت. قال العلامة المازندراني : «المكث مثلثا ويحرك : اللبث ، والتأني : التلبث ، فالتأني في المكث تأكيد ومبالغة فيه». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٧٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٥ (أني).

(٥) «ملمات الامور» : نوازلها وشدائدها ، جمع الملمة ، وهي النازلة من شدائد الدهر ونوازل الدنيا ، من الإلمام بمعنى النزول. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٣٢ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٥٠ (لمم).

(٦) في شرح المازندراني : + «وتصدق به».

(٧) في «بف» : «بكل».

(٨) في الكافي ، ح ٢٦٤٧ : ـ «تغنم».

(٩) في الكافي ، ح ٢٦٤٧ : «الخطيئة في معدنها» بدل «الخطايا».

(١٠) في الكافي ، ح ٢٦٤٧ : «الخطيئة موعد أهل النار».


يا موسى ، أطب الكلام لأهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبك(١) إخوانا ، وجد معهم يجدون(٢) معك.

يا موسى ، الموت لاقيك(٣) لامحالة ، فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد(٤) .

يا موسى ، ما أريد به وجهي فكثير قليله ، وما أريد به غيري فقليل كثيره ، وإن أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ، فأعد له الجواب ، فإنك موقوف(٥) ومسئول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويله قصير ، وقصيره طويل(٦) ، وكل شيء فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون(٧) أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال ، فكن مرتادا(٨) لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال ، فهنالك يخسر المبطلون.

يا موسى ، ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإنك إذا فعلت ذلك رحمت(٩) وأنا أكرم القادرين.

__________________

(١) في «ع ، ل ، جت» والوافي : «لعيبك».

(٢) في «بح ، جد» وحاشية «د ، م» : «يجودون».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي «بف» : «لأتيك». وفي المطبوع : «يأتيك».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي والبحار : + «على اليقين».

(٥) في «ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «م» وشرح المازندراني والوافي : + «به».

(٦) «وطويله قصير» باعتبار انقضائه وسرعة زواله ، و «قصيره طويل» ؛ لإمكان تحصيل كثير من زاد الآخرة والسعادات العظيمة في القليل منه ، أو لطول الحساب والجزاء. راجع : شرح المازندراني والوافي والمرآة.

(٧) في «بف» : «تكون».

(٨) الارتياد : الطلب ، قال العلامة المازندراني : «المراد بالارتياد هنا طلب العمل على وجه التفكر في أوله وآخره وحسنه وقبحه ومورده ومأخذه ، وإنما أمره بطلب هذا العمل لأنه النافع». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤١٥ (رود).

(٩) في شرح المازندراني : «رحمت ، مجهول على صيغة الخطاب ، أو معلوم على صيغة المتكلم وحذف


يا موسى ، سلني من فضلي ورحمتي ، فإنهما بيدي ، لايملكهما(١) أحد غيري ، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي ، لكل عامل جزاء ، وقد يجزى الكفور بما سعى.

يا موسى ، طب نفسا عن الدنيا ، وانطو عنها(٢) ؛ فإنها ليست لك ، ولست لها ، ما لك ولدار الظالمين إلا لعامل(٣) فيها بالخير ، فإنها له نعم الدار.

يا موسى ، ما آمرك به فاسمع ، ومهما أراه فاصنع ، خذ حقائق التوراة إلى صدرك ، وتيقظ(٤) بها في ساعات الليل والنهار ، ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك ، فيجعلونه وكرا كوكر الطير.

يا موسى ، أبناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم لبعض ، فكل مزين له ما هو فيه ، والمؤمن من(٥) زينت له الآخرة ، فهو ينظر إليها ما يفتر(٦) ، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش(٧) ، فأدلجته(٨) بالأسحار كفعل الراكب السائق(٩) إلى غايته ، يظل كئيبا(١٠) ،

__________________

المفعول».

(١) في «ن» : «ولا يملكهما».

(٢) في المرآة : «الانطواء عنها : الاجتناب والإعراض عنها ، يقال : طوى كشحه عني ، أي أعرض مهاجرا». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧١٥ (طوي).

(٣) في «بح ، بف» والبحار : «العامل».

(٤) في حاشية «بح» : «واتعظ».

(٥) في «بف» وتحف العقول : ـ «من».

(٦) في «ن» : «لا يفتر». وكلمه «ما» نافية ، والفتور : الضعف ، والانكسار ، والسكون بعد الحدة ، واللين بعد الشدة. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٠٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣٣ (فتر).

(٧) «شهوتها» أي شهوة الآخرة ، و «لذة العيش» أي عيش الدنيا.

(٨) في شرح المازندراني : «الإدلاج بتخفيف الدال : السير في أول الليل ، وبالتشديد : السير في آخره ، ولعل التعدية باعتبار تضمين معنى التصيير ، أي صيرته شهوة الآخرة مدلجا سائرا في آخر الليل مشتغلا بالعبادة ؛ لعلمه بأن تلك الشهوة لاتنال إلابه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٥ (دلج).

(٩) في «بح ، جت» : «السابق».

(١٠) «الكئيب» ، من الكآبة بمعنى سوء الحال وتغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٩٤ (كأب).


ويمسي(١) حزينا ، فطوبى له لو قد(٢) كشف الغطاء ما ذا يعاين من السرور؟

يا موسى ، الدنيا نطفة(٣) ليست بثواب للمؤمن ، ولا نقمة من فاجر ، فالويل(٤) الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة(٥) لم تبق ، وبلعسة(٦) لم تدم ، وكذلك فكن كما أمرتك ، وكل(٧) أمري رشاد.

يا موسى ، إذا رأيت الغنى مقبلا ، فقل : ذنب عجلت لي(٨) عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلا ، فقل : مرحبا بشعار الصالحين(٩) ، ولا تكن جبارا ظلوما ، ولا تكن للظالمين قرينا.

يا موسى ، ما عمر وإن طال(١٠) يذم آخره(١١) ، وما ضرك ما

__________________

(١) في «ن ، بف ، جد» : «ويمشي».

(٢) في «ل» : ـ «قد».

(٣) في المرآة : «قوله تعالى : الدنيا نطفة ، أي ماء قليل مكدر ، قال في القاموس : النطفة ، بالضم : الماء الصافي قل أوكثر ، أو قليل ماء يبقى في دلو أو قربة ، أي الدنيا شيء قليل لايصلح نعمتها لحقارتها أن تكون ثوابا للمؤمن ، ولا بلاؤها وشدتها لقلتها أن تكون عذابا وانتقاما من فاجر». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٤٠ (نطف).

(٤) في «د» : + «الدائم».

(٥) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «بلقطة». وفي بعضها : «بلعبة». واللعقة : المرة الواحدة ؛ من لعق الشيء لعقا : لحسه ، أي أخذ ما علق بجوانبه بلسانه أو بإصبعه ، واللعقة أيضا : الشيء القليل مما لعق. وقال العلامة المجلسي : «اللعقة بالفتح : ما تلعقه وتلحسه بإصبعك ، أو بلسانك مرة واحدة». راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣٣٠ (لعق).

(٦) في «ن ، ل ، بف» وحاشية «جت» والوافي : «وبلعة». وفي «د» : «وبلغة». وفي «ع» وشرح المازندراني : «وبلعقة». وفي «جت» : «وبلسعة». وفي المرآة : «اللعس بالفتح : العض ، والمراد هنا ما يقطعه بأسنانه من شيء مأكول مرة واحدة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٨٤ (لعس).

(٧) في «ن» : «فكل».

(٨) في «ل ، جت» : ـ «لي».

(٩) في «بن» : + «يا موسى».

(١٠) في حاشية «بح» : + «ما».

(١١) في المرآة : «قوله تعالى : وما عمر وإن طال ، إلى آخره ، في بعض النسخ : وإن طال يدوم آخره ، وهو ظاهر ، وفي بعضها : وإن طال ما يذم آخره ، أي ليس عمر يذم آخره ويكون آخره مذموما محسوبا من العمر ، وعلى هذا كان الأظهر : عمرا بالنصب بأن يكون خبر «ما» ، واسمه «ما يذم» ، وفي بعض النسخ : يذم ، بدون كلمة «ما» فيحتمل أن تكون كلمة «ما» استفهامية ، أي أي شيء عمر يذم آخره وإن طال؟ أو نافية بتقدير الخبر ، أي ليس


زوي(١) عنك إذا حمدت مغبته(٢) .

يا موسى ، صرخ(٣) الكتاب إليك صراخا(٤) بما أنت إليه صائر ، فكيف ترقد(٥) على هذا العيون ، أم كيف يجد قوم لذة العيش لو لا التمادي في الغفلة ، والاتباع للشقوة ، والتتابع للشهوة ، ومن دون هذا يجزع(٦) الصديقون؟

يا موسى ، مر عبادي يدعوني على ما كان بعد أن يقروا لي(٧) أني أرحم الراحمين ، مجيب(٨) المضطرين ، وأكشف السوء(٩) ، وأبدل الزمان ، وآتي بالرخاء ، وأشكر اليسير ، وأثيب الكثير ، وأغني الفقير ، وأنا الدائم العزيز القدير ، فمن لجأ إليك وانضوى(١٠) إليك(١١) من الخاطئين ، فقل : أهلا وسهلا يا رحب(١٢) الفناء(١٣) بفناء رب العالمين ،

__________________

عمر يذم آخره بعمر. وعلى الأول يحتمل أن تكون كلمتا «ما» كلتاهما نافيتين ، أي لا يكون عمر لا يذم آخره بالا نقطاع والفناء».

(١) «زوي» أي صرف ونحي وقبض وجمع. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩٥ (زوي).

(٢) المغبة : عاقبة الشيء ، كالغب بالكسر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠٥ (غبب).

(٣) «صرخ» أي صاح صيحة شديدة ؛ من الصرخة ، وهي الصيحة الشديدة. راجع : القاموس المحيط ، ج ٥ ، ص ٣٧٨ (صرخ).

(٤) في «ع ، ن ، جد» وحاشية «م» وتحف العقول : «صرح الكتاب إليك صراحا».

(٥) في شرح المازندراني : «يرقد». و «ترقد» أي تنام ، من الرقاد ، وهو المستطاب من النوم ، أو هو النوم ليلا كان أو نهارا ، أو هو نوم الليل خاصة. راجع : المفردات للراغب ، ص ٣٦٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٣٤ (رقد).

(٦) في «د» : «يفزع».

(٧) في «بف» وحاشية «بح» والوافي وتحف العقول : «بي».

(٨) في حاشية «بح» : + «دعوة».

(٩) في البحار : ـ «واكشف السوء».

(١٠) في حاشية «د ، م ، بح ، جد» : «وانطوى».

(١١) «انضوى إليك» أي مال إليك وانضم. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٠٥ (ضوا).

(١٢) في الوافي وتحف العقول : «بأرحب» بدل «يا رحب». والرحب بالفتح : الشيء الواسع ، وبالضم : السعة. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤١٣ و ٤١٤ (رحب).

(١٣) في تحف العقول : + «نزلت». وقال الجوهري : «فناء الدار : ما امتد من جوانبها». وقال ابن الأثير : «الفناء : هو المتسع أمام الدار». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٧ ؛ النهاية ، ج ٥٣ ، ص ٤٧٧ (فني).


واستغفر لهم ، وكن لهم كأحدهم ، ولا تستطل(١) عليهم بما أنا أعطيتك فضله ، وقل لهم : فليسألوني من فضلي ورحمتي ، فإنه لايملكها(٢) أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم.

طوبى لك يا موسى(٣) كهف الخاطئين(٤) ، وجليس المضطرين ، ومستغفر للمذنبين إنك مني بالمكان الرضي ، فادعني بالقلب النقي(٥) ، واللسان الصادق ، وكن كما أمرتك ، أطع أمري ، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه ، وتقرب إلي فإني منك قريب ، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله ، إنما(٦) سألتك أن تدعوني فأجيبك ، وأن تسألني فأعطيك ، وأن تتقرب إلي بما مني أخذت تأويله(٧) ، وعلي تمام تنزيله.

يا موسى ، انظر إلى الأرض ، فإنها عن قريب قبرك ، وارفع عينيك(٨) إلى السماء ، فإن فوقك فيها ملكا(٩) عظيما ، وابك على نفسك ما دمت في الدنيا ، وتخوف العطب(١٠) والمهالك(١١) ، ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ، ولا ترض بالظلم ، ولا تكن ظالما ، فإني للظالم رصيد حتى أديل منه المظلوم(١٢) .

__________________

(١) الاستطالة : العلو والترفع ، يقال : طال عليه واستطال وتطاول ، إذا علاه وترفع عليه. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٥ (طول).

(٢) في «بح ، جد» : «لا يملكهما».

(٣) في تحف العقول : ـ «طوبى لك يا موسى».

(٤) في «بف ، جت» وحاشية «بح» : + «وأخو المذنبين». وفي الوافي : + «وأخ المذنبين».

(٥) في «ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «م» : «التقي».

(٦) في «جت ، جد» وحاشية «م» : «وإنما».

(٧) في «بف» : «بتأويله».

(٨) في «ن» : «عينك».

(٩) في «جت» : ـ «ملكا». وفي شرح المازندراني : «ملكا عظيما ، لعل المراد به ملكوت السماوات ، وهو الذي أراه خليلهعليه‌السلام ليكون من الموقنين ، أو الجنة ويحتمل أن يكون ملكا بالتحريك ، والغرض منه هو الحث على العبادة ، أو إظهار عظمته تعالى». واحتمل في المرآة ضم الميم وسكون اللام أيضا.

(١٠) «العطب» : الهلاك. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٤ (عطب).

(١١) في شرح المازندراني : «من المهالك» بدل «والمهالك».

(١٢) الإدالة : النصرة والغلبة ، وفي الوافي : «حتى اديل منه المظلوم ، أي آخذ الدولة منه اعطيها المظلوم ،


يا موسى ، إن الحسنة عشرة(١) أضعاف ، ومن السيئة الواحدة الهلاك ، لاتشرك(٢) بي ، لايحل(٣) لك أن تشرك بي ، قارب(٤) وسدد(٥) وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادم على ما قدمت يداه ، فإن سواد الليل يمحوه النهار ، وكذلك السيئة تمحوها(٦) الحسنة ، وعشوة(٧) الليل(٨) تأتي على ضوء النهار ، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة(٩) فتسودها».(١٠)

١٤٨٢٤ / ٩. علي بن محمد ، عمن ذكره ، عن محمد بن الحسين ؛ وحميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي جميعا ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن رجل من أصحابه ، قال :

قرأت جوابا من أبي عبد اللهعليه‌السلام إلى رجل من أصحابه : «أما بعد ، فإني أوصيك بتقوى الله ؛ فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ، ويرزقه من

__________________

والإدالة : الغلبة ، يقال : اديل له على أعدائه ، أي نصر عليهم فصارت الدولة له بعد ما كانت لهم». وراجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧٠٠ (دول).

(١) في «ن» : «عشر».

(٢) في «بن» : «ولا تشرك».

(٣) في شرح المازندراني : «لا تحل».

(٤) في شرح المازندراني : + «إلي».

(٥) قال ابن الأثير : «فيه : سددوا وقاربوا ، أي اقتصدوا في الامور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير» ، وقال أيضا : «فيه : قاربوا وسددوا ، أي اطلبوا بأعما لكم السداد والاستقامة ، وهو القصد في الأمر والعدل فيه». النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٥٢ (سدد) ؛ وج ٤ ، ص ٣٢ (قرب).

(٦) في شرح المازندراني : «يمحوها».

(٧) في «ع» : «وغشوة».

(٨) «عشوة الليل» : ظلمته. وفي المرآة : «قوله تعالى : وعشوة ، بالعين المهملة مفتوحة ، وهي ما بين أول الليل إلى ربعه ، أو مضمومة ، وهي ظلمة الليل ، أو بالمعجمة مثلثة ، أي غطاء الليل بالإضافة البيانية». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧١٩ (عشو).

(٩) في «جت ، جد» وحاشية «د» : «الجلية».

(١٠) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القسوة ، ح ٢٦٤٧ ، بسنده عن عمرو بن عثمان ، إلى قوله : «والقاسي القلب مني بعيد». تحف العقول ، ص ٤٩٠ ، في مناجاة اللهعزوجل لموسى بن عمرانعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٢٠ ، ح ٢٥٣٨١ ؛ البحار ، ج ٧٧ ، ص ٣١ ، ح ٧.


حيث لايحتسب ، فإياك(١) أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ؛ فإن الله ـعزوجل ـ لايخدع عن جنته(٢) ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله(٣) ».(٤)

١٤٨٢٥ / ١٠. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن عيثم(٥) بن أشيم ، عن معاوية بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «خرج النبي(٦) صلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم وهو مستبشر يضحك سرورا ، فقال له(٧) الناس : أضحك الله سنك يا رسول الله وزادك سرورا.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنه ليس من يوم ولا ليلة(٨) إلا ولي فيهما تحفة من الله ، ألا وإن ربي أتحفني في يومي هذا بتحفة لم يتحفني بمثلها فيما مضى ؛ إن جبرئيل أتاني ، فأقرأني من ربي السلام ، وقال : يا محمد ، إن الله ـعزوجل ـ اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم فيمن مضى ، ولا يخلق مثلهم فيمن بقي ، أنت يا رسول الله سيد النبيين ، وعلي بن أبي طالب وصيك سيد الوصيين ، والحسن والحسين

__________________

(١) في شرح المازندراني : «إياك».

(٢) في الوافي : «لا يخدع عن جنته ؛ يعني لا يمكن دخول جنته بالمخادعة معه سبحانه والمكر به تعالى عن ذلك». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : لا يخدع عن جنته ، أي يمكن دخول الجنة بالخدعة ، بل بالطاعة الواقعية».

(٣) في «بف» : ـ «إن شاء الله».

(٤) تحف العقول ، ص ٢٤٠ ، ضمن الحديث ، عن الحسين بن عليعليه‌السلام الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٠٥ ، ح ١٩٨٥ ؛ البحار ، ج ٧٨ ، ص ٢٢٤ ، ح ٩٤.

(٥) في «بح» : «عثيم». وفي البحار : «هيثم».

هذا ، وتقدم في الكافي ، ح ٧٤٠ رواية محمد بن سليمان عن عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار ، وورد في الكافي ، ح ٥٣٥١ رواية محمد بن سليمان الديلمي عن عيثم بن أسلم النجاشي. وعيثم بن أسلم هو الذي أورده البرقي في رجاله ، ص ٣٩ في الراوين عن أبي عبد الله عليه‌السلام . فلا يبعد أن يكون الصواب في العنوان : عيثم بن أسلم.

(٦) في «ن» وحاشية «م» : «رسول الله».

(٧) في «جت» : ـ «له».

(٨) في الوافي : «ولا من ليلة».


سبطاك سيدا الأسباط ، وحمزة عمك سيد الشهداء ، وجعفر ابن عمك الطيار في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء ، ومنكم القائم يصلي عيسى ابن مريم خلفه إذا أهبطه الله إلى الأرض من ذرية علي وفاطمة من ولد الحسينعليهم‌السلام ».(١)

١٤٨٢٦ / ١١. سهل بن زياد(٢) ، عن محمد بن سليمان الديلمي المصري ، عن أبيه ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قلت له : قول اللهعزوجل :( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ ) (٣) ؟

قال : فقال : «إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق(٤) ، ولكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الناطق بالكتاب ، قال اللهعزوجل :( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ ) »(٥) .

قال : قلت : جعلت فداك ، إنا لانقرؤها هكذا ، فقال : «هكذا والله نزل به جبرئيل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكنه فيما حرف من كتاب الله».(٦)

١٤٨٢٧ / ١٢. جماعة ، عن سهل ، عن محمد ، عن أبيه ، عن أبي محمد(٧) :

__________________

(١) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٣٠ ، ح ١٣٤٠ ؛ البحار ، ج ٥١ ، ص ٧٧ ، ح ٣٦.

(٢) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٣) الجاثية (٤٥) : ٢٩.

(٤) في «بف» : ـ «ولن ينطق».

(٥) في «م» : «بالحق عليكم». وفي شرح المازندراني : «حملعليه‌السلام النطق على المعنى الحقيقي ، وهو التكلم باللسان وتقطيع الصوت بالحنجرة ، وتأليف الحروف على نحو مخصوص يشعر بما في الذهن ، والكتاب بوزن الحساب لاينطق حقيقة وإن أمكن اتصافه بالنطق مجازا باعتبار أنه يظهر منه المقصود ، كما يظهر من النطق ، ولذلك حكمعليه‌السلام بأنه تحريف وأن المنزل هو : «كتابنا» بفتح الكاف وشد التاء على صيغة المبالغة ، وهو العالم الذي بلغ علمه حد الكمال ، والمراد به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والأوصياء بعده واحدا بعد واحد. ويحتمل أن يكون التحريف في «ينطق» بصيغة المعلوم بأن يكون المنزل هو المجهول ، والله يعلم».

وفي الوافي : «يعني أن «ينطق» في الآية على البناء للمفعول ، ويقال : إنه هكذا في قرآن علي عليه‌السلام ».

(٦) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٢٩٥ ، بسنده عن أبي بصير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٢ ، ح ١٥٧٠ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٦ ، ح ٣٠.

(٧) في البحار ، ج ٢٤ وتفسير القمي : «أبي بصير».


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سألته عن قول اللهعزوجل :( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ) (١) ؟

قَالَ(٢) : «الشَّمْسُ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بِهِ أَوْضَحَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَ(٣) ـ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ».

قَالَ : قُلْتُ :( وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ) (٤) ؟

قَالَ : «ذَاكَ(٥) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام تَلَا رَسُولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَنَفَثَهُ بِالْعِلْمِ نَفْثاً».

قَالَ(٦) : قُلْتُ :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ) (٧) ؟

قَالَ : «ذَاكَ(٨) أَئِمَّةُ الْجَوْرِ الَّذِينَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ آلِ الرَّسُولِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَجَلَسُوا مَجْلِساً كَانَ آلُ الرَّسُولِصلى‌الله‌عليه‌وآله أَوْلى بِهِ مِنْهُمْ ، فَغَشُوا دِينَ اللهِ بِالظُّلْمِ وَالْجَوْرِ ، فَحَكَى اللهُ فِعْلَهُمْ ، فَقَالَ :( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ) ».

قَالَ : قُلْتُ :( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) (٩) ؟

قَالَ : «ذَاكَ(١٠) الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَعليها‌السلام يُسْأَلُ عَنْ دِينِ رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله فَيُجَلِّيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ ، فَحَكَى اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَوْلَهُ ، فَقَالَ :( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) ».(١١)

__________________

(١) الشمس (٩١) : ١.

(٢) في «ن ، بن» : «فقال».

(٣) في البحار : «أوضح اللهعزوجل به». وفي تفسير القمي : «أوضح الله به» كلاهما بدل «به أوضح اللهعزوجل ».

(٤) الشمس (٩١) : ٢.

(٥) في «د» وتفسير القمي : «ذلك».

(٦) في «بن» وتفسير القمي : ـ «قال».

(٧) الشمس (٩١) : ٤.

(٨) في «ن ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني والبحار ، ج ٢٤ : «ذلك».

(٩) الشمس (٩١) : ٣.

(١٠) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، ل ، بح ، بن ، جت» وشرح المازندراني والبحار ، ج ٢٤. وفي سائر النسخ والمطبوع : «ذلك».

(١١) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٤٢٤ ، بسنده عن سليمان الديلمي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص ٥٦٣ ، ح ٧٢٣ ، بسنده عن سليمان يعني الديلمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسير. وفيه ، ص ٥٦٣ ، ح ٧٢٢ ، بسند آخر ، مع اختلاف. وفيه ، ص ٥٦٣ ، ح ٧٢١ ، بسند آخر عن الحسينعليه‌السلام ، مع اختلاف. وفيه ، ص ٥٦١ ، ح ٧١٧ و ٧١٨ ، بسند آخر ، من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف. وفيه ، ص ٥٦١ و ٥٦٢ ، ح ٧١٩ و ٧٢٠ ، بسند آخر عن ابن عباس ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف


١٤٨٢٨ / ١٣. سهل(١) ، عن محمد ، عن أبيه :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قلت :( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) (٢) ؟

قَالَ : «يَغْشَاهُمُ الْقَائِمُ بِالسَّيْفِ».

قَالَ : قُلْتُ :( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ) (٣) ؟

قَالَ : «خَاضِعَةٌ لَاتُطِيقُ الِامْتِنَاعَ».

قَالَ : قُلْتُ :( عامِلَةٌ ) ؟

قَالَ : «عَمِلَتْ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ».

قَالَ : قُلْتُ :( ناصِبَةٌ ) (٤) ؟

قَالَ : «نَصَبَتْ غَيْرَ وُلَاةِ الْأَمْرِ».

قَالَ : قُلْتُ :( تَصْلى ناراً حامِيَةً ) (٥) ؟

قَالَ : «تَصْلى نَارَ الْحَرْبِ(٦) فِي الدُّنْيَا عَلى عَهْدِ الْقَائِمِ ، وَفِي الْآخِرَةِ نَارَ جَهَنَّمَ».(٧)

١٤٨٢٩ / ١٤. سَهْلٌ(٨) ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ :

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى :( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (٩) ؟

__________________

الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٨ ، ح ١٦٣٥ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٧٣ ، ح ٧ ؛ وفيه ، ج ١٦ ، ص ٨٩ ، ح ١٨ ، إلى قوله : «ونفثه بالعلم نفثا».

(١) السند معلق على سابقه ، كما هو واضح.

(٢) الغاشية (٨٨) : ١.

(٣) الغاشية (٨٨) : ٢.

(٤) الغاشية (٨٨) : ٣.

(٥) الغاشية (٨٨) : ٤.

(٦) «تصلى نار الحرب» أي تقاسي حرها ، أو تدخل فيها. راجع : المفردات للراغب ، ص ٤٩٠ (صلا).

(٧) ثواب الأعمال ، ص ٢٤٨ ، ح ١٠ ، بسنده عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٢٩ ، ح ١٦١٦ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٣١٠ ، ح ١٦.

(٨) السند معلق كسابقه.

(٩) النحل (١٦) : ٣٨.


قال : فقال لي(١) : «يا أبا بصير(٢) ، ما تقول في هذه الآية؟».

قال : قلت : إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن الله لايبعث الموتى.

قال : فقال : «تبا لمن قال هذا ، سلهم(٣) : هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى(٤) ؟».

قال : قلت : جعلت فداك ، فأوجدنيه(٥) .

قال : فقال لي(٦) : «يا أبا بصير(٧) ، لو قد قام قائمنا بعث الله إليه(٨) قوما من شيعتنا(٩) قباع(١٠) سيوفهم على عواتقهم ، فيبلغ(١١) ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا ، فيقولون : بعث فلان وفلان وفلان(١٢) من قبورهم وهم مع القائم ، فيبلغ(١٣) ذلك قوما من عدونا ، فيقولون :

يا معشر الشيعة ، ما أكذبكم ، هذه دولتكم ، وأنتم(١٤) تقولون فيها الكذب ، لاوالله ،

__________________

(١) في الوافي : ـ «لي».

(٢) في «د ، ع ، ل ، بح ، بف ، بن ، جد» : «يا بابصير».

(٣) في شرح المازندراني : «سلهم ، أي أهل العلم العارفين بأحوال المشركين».

(٤) في شرح المازندراني : «هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ فإنهم يجيبونك أنهم إنما كانوا يحلفون بهما لا بالله ، فهذ التفسير ينافي قوله تعالى :( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) ».

(٥) في شرح المازندراني : «فأوجدنيه ، أي بين لي المطلوب من الآية وأظفرني به حتى أعرفه ؛ من أوجد فلانا على مطلوبه : إذا أظفره به». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٤٣ (وجد).

(٦) في «د ، ع ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني : ـ «لي».

(٧) في «د ، ع ، ل ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» : «يا با بصير».

(٨) في «بف» : ـ «إليه».

(٩) في شرح المازندراني : + «بعد موتهم».

(١٠) في الوافي : «قبائع». والظاهر أن القباع جمع قبيعة السيف ، وفي اللغة : جمع قبيعة السيف : القبائع ، وعلى أي حال فقبيعة السيف : ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد ، وفيها أقوال اخر. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٦٠ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٥٩ ؛ تاج العروس ، ج ١١ ، ص ٣٥٣ و ٣٥٤ (قبع).

(١١) في «بف» : «فبلغ».

(١٢) في «بف» : ـ «وفلان».

(١٣) في الوافي : «فبلغ».

(١٤) في «ن ، بف» والبحار : «فأنتم».


ما عاش هؤلاء ، ولا يعيشون إلى يوم القيامة» قال : «فحكى الله قولهم ، فقال(١) :( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ ) (٢) ».(٣)

١٤٨٣٠ / ١٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بدر بن الخليل الأسدي(٤) ، قال :

سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول في قول اللهعزوجل ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) (٥) قال : «إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام ، هربوا(٦) إلى الروم ، فيقول(٧) لهم الروم : لاندخلنكم(٨) حتى تتنصروا(٩) ، فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم ، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم ، طلبوا الأمان والصلح ، فيقول أصحاب القائم : لانفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا» قال : «فيدفعونهم إليهم ، فذلك قوله :( لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) ».

قال : «يسألهم الكنوز وهو(١٠) أعلم بها» قال : «فيقولون :( يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما

__________________

(١) في «بف» : ـ «فقال».

(٢) النحل (١٦) : ٣٨.

(٣) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٥٩ ، ح ٢٦ ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٠ ، ح ١٦١٩ ؛ البحار ، ج ٥٣ ، ص ٩٢ ، ح ١٠٢.

(٤) في البحار : «الأزدي». والمذكور في رجال الطوسي ، ص ١٢٨ ، الرقم ١٣٠١ ؛ وص ١٧٢ ، الرقم ٢٠١٩ هو الأسدي.

(٥) الأنبياء (٢١) : ١٢ و ١٣.

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «م» والمطبوع والوافي : «فهربوا».

(٧) في «جد» : «فتقول».

(٨) في «ع ، بح ، بف ، جد» : «لا ندخلكم».

(٩) في «د» وحاشية «ن ، جد» : «حتى تنصروا». وفي «بف» : «حتى تنتصروا».

(١٠) في «جت» : «وهم».


زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ) بالسيف(١) ».(٢)

رسالة أبي جعفرعليه‌السلام إلى سعيد(٣) الخير

١٤٨٣١ / ١٦. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع ؛

و(٤) الحسين بن محمد الأشعري ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله(٥) ، عن يزيد(٦) بن عبد الله ، عمن حدثه ، قال :

كتب أبو جعفرعليه‌السلام إلى سعيد(٧) الخير : «بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد ، فإني

__________________

(١) الأنبياء (٢١) : ١٤ و ١٥. وفي «د ، ع ، ن ، ل ، بن ، جت» : + «وهو سعيد بن عبد الملك الاموي صاحب نهر سعيد بالرحبة».

(٢) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٦٨ ، عن علي بن إبراهيم من دون ذكر بقية السند ، مع اختلاف الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣١ ، ح ١٦٢٠ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٧٧ ، ح ١٨٠.

(٣) هكذا في حاشية «بح». وفي النسخ والمطبوع والوافي : «سعد». وسعيد هذا ، هو سعيد بن عبدالملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص يعرف بسعيد الخير ، وكان معاصرا لأبي جعفر الباقرعليه‌السلام ، توفى سنة اثنين وثلاثين ومائة. راجع : الجرح والتعديل ، ج ٤ ، ص ٤٤ ، الرقم ٥٣٠٧ ؛ التاريخ الكبير ، ج ٣ ، ص ٤٩٧ ، الرقم ١٦٥٨ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٢١ ، ص ٢١٣ ، الرقم ٢٥١٦.

فعليه ، ما يأتي من نقل حمزة بن بزيع الخبر عن أبي جعفر عليه‌السلام ، ففيه إرسال ؛ فإنه عد من أصحاب الرضا عليه‌السلام ، ولم يثبت روايته عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام . راجع : رجال الطوسي ، ص ٣٥٦ ، الرقم ٥٢٧٨. ولاحظ أيضا : الغيبة للطوسي ، ص ٦٨.

(٤) في السند تحويل بعطف «الحسين بن محمد الأشعري ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله ، عن يزيد بن عبدالله ، عمن حدثه» على «محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع».

(٥) تكررت في الأسناد رواية الحسين بن محمد [الأشعري] عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله. والظاهر سقوط الواسطة بين الحسين بن محمد وأحمد بن محمد بن عبد الله. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ١٨ ، ص ٤٦٠.

(٦) في «ع ، ل ، بن» : «بريد». والرجل مجهول لم نعرفه.

(٧) هكذا في حاشية «بح». وهو الصواب ، كما تقدم آنفا.


أوصيك بتقوى الله ؛ فإن فيها السلامة من التلف ، والغنيمة في المنقلب ، إن الله ـعزوجل ـ يقي(١) بالتقوى عن العبد ما عزب(٢) عنه عقله(٣) ، ويجلي(٤) بالتقوى عنه عماه وجهله ، وبالتقوى نجا نوح ومن معه في السفينة وصالح ومن معه من الصاعقة(٥) ، وبالتقوى فاز الصابرون ونجت تلك العصب(٦) من المهالك ، ولهم إخوان على تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة ، نبذوا طغيانهم من الإيراد(٧) بالشهوات ، لما بلغهم في الكتاب من المثلات(٨) ، حمدوا ربهم على ما رزقهم وهو أهل الحمد ، وذموا أنفسهم على ما فرطوا وهم أهل الذم ، وعلموا(٩) أن الله ـ تبارك وتعالى الحليم(١٠) العليم(١١) ـ إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه ، وإنما يمنع(١٢) من لم يقبل منه عطاه(١٣) ، وإنما يضل(١٤) من لم يقبل منه هداه ، ثم أمكن أهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات ،

__________________

(١) في «ن» وحاشية «بح» : «نفى».

(٢) «عزب عنه» أي بعد وغاب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨١ (عزب).

(٣) في «جد» وحاشية «م» : «غفلة».

(٤) قرأ العلامة المازندراني كلمة «يجلى» من باب المجرد ، أو التفعيل ، حيث قال في شرحه : «في القاموس : جلا فلانا الأمر : كشفه عنه ، كجلاه وجلى عنه» وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٦٨ (جلو).

(٥) «الصاعقة» : الموت ، وكل عذاب مهلك ، وصيحة العذاب ، والمخراق الذي بيد الملك سائق السحاب ولا يأتي على شيء إلا أحرقه ، أو نار تسقط من السماء. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٩٥ (صعق).

(٦) في «ل ، م ، ن ، بح ، جد» وحاشية «جد» : «العصبة». وفي «بن» : «العصابة». والعصب : جمع العصبة ، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. وقرأه العلامة المازندراني بالتحريك ، حيث قال : «العصب محركة : خيار القوم وأشرافهم». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠١ (عصب) ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٥٠.

(٧) في «ن» : «بالإيراد» بدل «من الإيراد». وفي الوافي : «من الالتذاذ».

(٨) «المثلات» : جمع المثلة ، وهي العقوبة. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٦ (مثل).

(٩) في «د ، ن ، بح ، بف ، جت» وحاشية «م» وشرح المازندراني : «واعلموا».

(١٠) في «بف» : «الحكيم».

(١١) في «ن» : «العظيم».

(١٢) في «د» : «يبلغ».

(١٣) في «م» : «عطاءه».

(١٤) في شرح المازندراني : + «عن سبيل الحق».


دعا عباده في الكتاب إلى ذلك(١) بصوت رفيع لم ينقطع(٢) ولم يمنع دعاء عباده ، فلعن الله الذين يكتمون ما أنزل الله ، وكتب على نفسه الرحمة ، فسبقت قبل الغضب ، فتمت(٣) صدقا وعدلا ، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه ، وذلك من علم اليقين وعلم التقوى.

وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه ، وولاهم عدوهم حين تولوه ، وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ، وكان(٤) من نبذهم الكتاب أن(٥) ولوه(٦) الذين لايعلمون ، فأوردوهم الهوى ، وأصدروهم(٧) إلى الردى(٨) ، وغيروا عرى الدين ، ثم ورثوه في السفه والصبا(٩) ، فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله(١٠) تبارك وتعالى ، وعليه(١١) يردون(١٢) ، بئس(١٣) للظالمين بدلا ،

__________________

(١) في «بن» : «إلى ذلك في الكتاب».

(٢) في الوافي : «الصوت الرفيع الغير المنقطع كناية عن شهرة القرآن وتواتره وبلوغه كل أحد إلى يوم القيامة».

(٣) في «بن» : «وتمت».

(٤) في «جت» : «فكان».

(٥) في «ع» : «إذ».

(٦) في الوافي : «أن ولوا».

(٧) الإصدار : الإرجاع ، يقال : أصدرته فصدر ، أي أرجعته فرجع. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧١٠ (صدر).

(٨) «الردى» : الهلاك ، مصدر ردي يردى ، أي هلك. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٥ (ردي).

(٩) في شرح المازندراني : «في ، للتأكيد ، كما في قوله تعالى :( ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها ) [هود (١١) : ٤١] ، أو متعلق بالتوريث بتضمين معنى الجعل أو الوضع. والسفه محركة : الجهل والخشونة والطيش وخفة العمل وضد الحلم. والصبا بالكسر من الصبوة ، وهي الميل إلى الجهل وفتوة الجهلة ، وفعله من باب نصر ، وبالفتح : اللعب مع الصبيان ، وفعله من باب علم». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٦ (سفه) ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٥٠ (صبا).

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ثم ورثوه ، أي جعلوه ميراثا يرثه كل سفيه جاهل ، أو صبي غير عاقل».

(١٠) في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١٦ : «قولهعليه‌السلام : بعد أمر الله ، أي صدوره ، أو الاطلاع عليه ، أو تركه. والورود والصدور كنايتان عن الإتيان للسؤال والأخذ والرجوع بالقبول».

(١١) في «بف» : «عليه» بدون الواو.

(١٢) في شرح المازندراني : + «أمره».

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي المطبوع والوافي : «فبئس».


ولاية(١) الناس بعد ولاية الله ، وثواب الناس بعد ثواب الله ، ورضا الناس بعد رضا الله ، فأصبحت الأمة كذلك(٢) ، وفيهم المجتهدون في العبادة ، على تلك الضلالة معجبون مفتونون(٣) ، فعبادتهم فتنة(٤) لهم ولمن اقتدى بهم.

وقد كان في الرسل ذكرى(٥) للعابدين ، إن نبيا(٦) من الأنبياء كان يستكمل(٧) الطاعة ، ثم يعصي(٨) الله(٩) ـ تبارك وتعالى ـ في الباب الواحد ، فيخرج(١٠) به من الجنة ، وينبذ به(١١) في بطن الحوت ، ثم لاينجيه(١٢) إلا الاعتراف والتوبة ، فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه ، فما ربحت تجارتهم ، وما كانوا مهتدين.

ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ، فهم مع السادة والكبرة(١٣) ، فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا ، وذلك

__________________

(١) في «م ، بف ، جد» والوافي : «وولاية».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» وشرح المازندراني : «لذلك».

(٣) في «ن ، بح ، جد» وحاشية «د» : «مفتنون».

(٤) الفتنة : المحنة والبلية والضلال والإثم. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٣١٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٠٤ (فتن).

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جد» : «ذكر».

(٦) في «ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د» والوافي : «النبي».

(٧) في «بف» والوافي : «مستكمل».

(٨) في «بف» والوافي : «عصى».

(٩) في الوافي : «أشار بالنبي من الأنبياء إلى يونس على نبينا وآله وعليه‌السلام ، ولعل عصيانه غضبه على قومه وهربه منهم بغير إذن ربه وأما إطلاق الجنة على الدنيا فلعل الوجه فيه أنه بالإضافة إلى بطن الحوت جنة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ثم يعصي الله ، أي يترك الأولى والأفضل. وإطلاق العصيان عليه مجاز ؛ لكونه في درجة كمالهم بمنزلة العصيان».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فخرج».

(١١) في «بح ، بف» وحاشية «م» : «وينبذه» بدل «وينبذ به». وفي «جد» : ـ «به».

(١٢) في «بح» وحاشية «م» : «ولا ينجيه».

(١٣) في «ع ، ل ، بح ، بف ، جد» وحاشية «د ، جت» والوافي : «والكثرة». ويقال : هو كبرهم ، بالضم ، وكبرتهم ،


مبلغهم من العلم ، لايزالون كذلك في طبع(١) وطمع(٢) ، لايزال(٣) يسمع(٤) صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير(٥) ، يصبر(٦) منهم العلماء على الأذى والتعنيف(٧) ، ويعيبون على العلماء بالتكليف ، والعلماء في أنفسهم خانة(٨) إن كتموا النصيحة ، إن رأوا تائها(٩) ضالا لايهدونه أو ميتا لايحيونه ، فبئس(١٠) ما يصنعون ؛ لأن الله ـ تبارك وتعالى ـ أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به ، وأن ينهوا عما نهوا عنه ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان.

فالعلماء من الجهال في جهد(١١) وجهاد ، إن(١٢) وعظت ، قالوا : طغت(١٣) ، وإن

__________________

بالكسر ، وإكبرتهم ، بكسر الهمزة والباء وفتح الراء مشددة وقد تفتح الهمزة ، وكبرهم وكبرتهم بالضمات مشددتين ، أي أكبرهم في السن والرئاسة ، أو أقعدهم بالنسب ، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددا من باقي عشيرته ، يستوي فيه الواحد والكثير والمؤنث والمذكر. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥١ ؛ تاج العروس ، ج ٧ ، ص ٤٣٠ (كبر).

(١) قال ابن الأثير : «الطبع ـ بالسكون ـ : الختم ، وبالتحريك : الدنس ، وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف ثم استعمل في ما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح. ومنه الحديث : أعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع ، أي يؤدي إلى شين وعيب ، وكانوا يرون أن الطبع هو الرين». النهاية ، ج ٣ ، ص ١١٢ (طبع).

(٢) في «ع ، ن ، ل ، بح ، بف ، بن ، جد» : «في طمع طبع». وفي شرح المازندراني والوافي والبحار : «في طمع وطبع».

(٣) في «ن ، بف» وشرح المازندراني : «فلا يزال». وفي الوافي : «فلا تزال».

(٤) في «بح ، بف ، جد» والوافي : «تسمع».

(٥) في «ع ، ل» : «كبير».

(٦) في «بح ، جد» : «تصبر». وفي «د» : «يصير».

(٧) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «والتعسف». وفي الوافي : «والتصنيف». والتعنيف : التوبيخ والتقريع واللوم ، ويقال : عنفه ، أي لامه بعنف وشدة ؛ من العنف ، وهو الشدة والمشقة. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٠٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١٨ (عنف).

(٨) في حاشية «د ، ع ، م ، بح ، جد» : «خونه».

(٩) التائه : المتحير الضال ، والمتكبر. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٢٩ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٢٠٣ (تيه).

(١٠) في «م ، بح ، جد» : «فلبئس».

(١١) الجهد بالفتح : المشقة. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٢٠ (جهد).

(١٢) في «د ، بح» : «وإن».

(١٣) في «بف» وحاشية «بح» وشرح المازندراني : «طبعت». وفي حاشية اخرى ل «بح» : «طغيت».


علموا(١) الحق الذي تركوا ، قالوا : خالفت ، وإن اعتزلوهم ، قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون ، قالوا : نافقت(٢) ، وإن(٣) أطاعوهم ، قالوا(٤) : عصت(٥) اللهعزوجل ؛ فهلك جهال فيما لايعلمون ، أميون فيما يتلون ، يصدقون بالكتاب عند التعريف ، ويكذبون به عند التحريف فلا ينكرون(٦) ، أولئك أشباه الأحبار والرهبان ، قادة في الهوى ، سادة في الردى ، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى ، لايعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى ، يقولون : ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو ، وصدقوا(٧) تركهم(٨) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على البيضاء ليلها من نهارها(٩) ، لم يظهر(١٠) فيهم(١١)

__________________

(١) في «ل ، بح ، جد» وحاشية «د ، م» : «عملوا».

(٢) «نافقت» أي فعل فعل المنافق ، وهو الذي يستركفره ويظهر إيمانه. واحتمل العلامة المازندراني كونه من النفوق بمعنى الموت والهلاك. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٦٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٨ (نفق).

(٣) في «ن» : «فإن».

(٤) في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جد» : ـ «قالوا».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي حاشية «ن ، بح» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «عصيت». وفي «بف» : «غضب».

(٦) في شرح المازندراني : «فلا ينكرون ، الظاهر أنه معلوم من الإنكار أو النكر والنكور والنكير ، فعله من باب علم وإنما قلنا : الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون مجهولا من الإنكار».

وفي المرآة : «فقوله : يصدقون ويكذبون ، من باب التفعيل على البناء للفاعل ، وقوله : ينكرون ، على البناء للمفعول ، أي لا ينكر تكذيبهم عليهم أحد. ويحتمل العكس بأن يكون الأولان على البناء للمفعول ، والثالث على البناء للفاعل ، أي لا يمكنهم إنكار ذلك ؛ لظهور تحريفهم. وعلى الاحتمال الأول يمكن أن يقرأ الفعلان بالتخفيف أيضا. «والأول أظهر».

(٧) في الوافي : «فصدقوا».

(٨) في «بف» : «مقام». وقرأ العلامة المازندراني كلمة «صدقوا» بالتخفيف متصلا بما قبلها ، وكلمة «تركهم» على سبيل الاستيناف بصيغة الفعل. وذكر العلامة المجلسي وجوها في معنى العبارة على بعضها يقرأ «صدقوا» بالتخفيف ، و «تركهم» بصيغة الفعل.

(٩) «ليلها من نهارها» أي ليلها متميزة من نهارها ، أي ظاهرها من باطنها ، أو جاهلها من عالمها ، أو مجهولها من معلومها ، أو باطلها من حقها.

(١٠) في «د ، ل ، بن» وشرح المازندراني : «لم تظهر». وفي «ن» بالتاء والياء معا.

(١١) في «ل» : «منهم».


بدعة ، ولم يبدل(١) فيهم سنة ، لاخلاف عندهم ولا اختلاف ، فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين : داع إلى الله تبارك وتعالى ، وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان ، فعلا صوته على لسان أوليائه ، وكثر خيله ورجله(٢) ، وشارك في المال والولد من أشركه ، فعمل بالبدعة ، وترك الكتاب والسنة ، ونطق أولياء الله بالحجة ، وأخذوا بالكتاب والحكمة ، فتفرق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل ، وتخاذل(٣) وتهادن(٤) أهل الهوى(٥) ، وتعاون(٦) أهل الضلالة حتى كانت(٧) الجماعة مع فلان وأشباهه ، فاعرف هذا الصنف وصنف آخر ، فأبصرهم رأي العين نجباء(٨) ، والزمهم حتى ترد(٩) أهلك ، فإن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألا ذلك هو الخسران المبين».

إلى هاهنا(١٠) رواية الحسين.

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، بن» وشرح المازندراني : «ولم تبدل».

(٢) الرجل : جمع راجل ، وهو من يمشي على رجله ، والرجل : الراجل. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧٠٥ (رجل). وقرأ المازندراني بكسر الجيم ، حيث قال في شرحه : «والرجل ككتف : من لا ظهر له يركبه».

(٣) في «بف» : «تجادل». وفي «ع» : «تخادل». والخذل : ترك الإغاثة والعون والنصرة. وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : وتخاذل ، أي تركوا نصرة الحق ، وفي بعض النسخ : تخادن ، من الخدن ، وهو الصديق ، وتهادن ، من المهادنة بمعنى المصالحة ، وفي بعض النسخ : وتهاون ، أي عن نصرة الحق ، وهذا أنسب بالتخاذل ، كما أن التهادن أنسب بالتخادن». راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٨٣ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٦ (خذل) ؛ المصباح المنير ، ص ٦٣٦ (هدن).

(٤) في «م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي : «وتهاون».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي : «الهدى».

(٦) في «بف» : «وتهاون».

(٧) في «ن ، بف ، جت» والوافي : + «وهي».

(٨) في «ع ، م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «تحيا».

(٩) في شرح المازندراني : «ويمكن أن يكون «ترد» بتشديد الدال ، أي حتى ترد أهلك عن صنف أهل الضلالة إلى أهل الحق ، وهذا أنسب بقوله : فإن الخاسرين ...».

(١٠) في «جت» : «هنا».


وفي رواية محمد بن يحيى زيادة : «لهم علم بالطريق ، فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر(١) إليه(٢) ، فإن كان(٣) دونهم عسف(٤) من أهل العسف وخسف(٥) ودونهم بلايا تنقضي(٦) ، ثم تصير إلى رخاء.

ثم اعلم أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ، ولو لا أن تذهب(٧) بك الظنون عني ، لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها ، ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ، ولكني أتقيك وأستبقيك ، وليس الحليم(٨) الذي لايتقي أحدا في مكان التقوى(٩) ، والحلم لباس العالم ، فلا تعرين(١٠) منه ؛ والسلام».(١١)

رسالة أيضا منه إليه(١٢)

١٤٨٣٢ / ١٧. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن

__________________

(١) في «بف» والوافي : «فلا ينظر».

(٢) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن» وحاشية «جت» وشرح المازندراني. وفي سائر النسخ والمطبوع : «إليهم». وفي الوافي : «فلا ينظر إليهم ، في بعض النسخ : إليه ، وهو الصواب ، أي فلا ينظر إلى البلاء ؛ لأنه ينقضي ولا يبقى».

(٣) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» : ـ «كان». وفي الوافي : «وإن كان».

(٤) قال ابن الأثير : «العسف في الأصل : أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادة ولا علم ، وقيل : هو ركوب الأمر من غير روية ، فنقل إلى الظلم والجور». النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣٧ (عسف).

(٥) الخسف : النقصان والهوان. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١ (خسف).

(٦) في الوافي : «ينقضي ، جزاء الشرط».

(٧) في «ع ، بف» : «أن يذهب».

(٨) في الوافي : «الحليم خبر «ليس» تقدم على اسمه». وفي شرح المازندراني : «الموصول خبر «ليس» فدل على أن من لم يتق في مكان التقية ليس بحليم متأن في الامور متثبت فيها».

(٩) في المرآة : «قوله : في مكان التقوى ، أي في محل التقية».

(١٠) في الوافي : «فلا يعرين».

(١١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٨٩ ، ح ٢٥٣٧٦ ؛ البحار ، ج ٧٨ ، ص ٣٥٨ ، ح ٢.

(١٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والمرآة. وفي «بح» والمطبوع : «رسالة منهعليه‌السلام إليه أيضا». وفي شرح


بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع ، قال :

كتب أبو جعفرعليه‌السلام إلى سعيد(١) الخير : «بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه(٢) معرفة ما لاينبغي تركه ، وطاعة من رضا الله رضاه ، فقبلت(٣) من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة ، لو تركته تعجب(٤) أن رضا الله وطاعته ونصيحته لاتقبل ولا توجد ولا تعرف إلا في عباد غرباء أخلاء(٥) من الناس قد اتخذهم(٦) الناس سخريا لما يرمونهم به من المنكرات ، وكان يقال : لايكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار.

ولو لا أن يصيبك من البلاء مثل الذي أصابنا ، فتجعل فتنة الناس كعذاب الله ـ وأعيذك بالله وإيانا من ذلك ـ لقربت(٧) على بعد منزلتك.

__________________

المازندراني : «رسالة منه إليه أيضا».

(١) هكذا في «بح». وفي سائر النسخ والمطبوع والوافي والبحار : «سعد». وما أثبتناه هو الصواب ، كما تقدم ذيل ح ١٤٨٣١ ، فلاحظ.

(٢) في الوافي : «المستفاد من قولهعليه‌السلام : تذكر فيه إلى آخره ، أن سعدا ذكر في كتابه أنه عرف كذا ، وأنه قبل منه لنفسه كذا ، وأنه تعجب من كذا بأن يكون إلى قوله : من جيفة الحمار ، من كلام سعد. ويحتمل أن يكون : فعجب ، أو تعجب ، على اختلاف النسختين من كلام الإمامعليه‌السلام ».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع وشرح المازندراني : «فقلت».

(٤) في «بف» وحاشية «ن ، بح» والوافي والمرآة : «فعجب». وفي حاشية اخرى ل «ن ، بح» والمرآة عن بعض النسخ : «بعجب».

(٥) في المرآة : «الأخلاء : جمع خلو بالكسر ، وهو الخالي عن الشيء ويكون بمعنى المنفرد ، ويقال : أخلى ، إذا انفرد ، أي هم أخلاء من أخلاق الناس وأطوارهم الباطلة ، أو منفردون عن الناس معتزلون عن شرارهم». وراجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٢٣٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨١ (خلا).

(٦) في الوافي : «اتخذتهم».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : لقربت ، جزاء الشرط ، وهو إما بتشديد الراء على صيغة المتكلم المعلوم ، أي لجعلتك قريبا من الحق مع غاية بعدك عنه ، أو على صيغة المخاطب المجهول ، أو بتخفيف الراء إما بصيغة المتكلم ، أي لقربت إليك ببيان الحق والتصريح به ، أو بصيغة الخطاب ، أي لصرب قريبا بما القي إليك من الحق».


واعلم رحمك الله أنه(١) لاتنال(٢) محبة الله إلا ببغض كثير من الناس ، ولا ولايته إلا بمعاداتهم ، وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم يعلمون.

يا أخي(٣) ، إن الله ـعزوجل ـ جعل في كل من الرسل(٤) بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون معهم على الأذى ، يجيبون داعي الله ، ويدعون إلى الله(٥) ، فأبصرهم رحمك الله ، فإنهم في منزلة رفيعة ، وإن أصابتهم في الدنيا وضيعة(٦) إنهم يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون(٧) بنور الله من العمى ، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من تائه ضال قد هدوه ، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد(٨) ، ما(٩) أحسن أثرهم على العباد ، وأقبح آثار العباد عليهم».(١٠)

١٤٨٣٣ / ١٨. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال(١١) :

بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم جالسا(١٢) إذ أقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال له(١٣)

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : «أنا». وفي حاشية «م ، بح» : «أنك». وفي «بف» وحاشية اخرى ل «بح» : «أن».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بح» والبحار : «لا ننال».

(٣) في «د ، ع ، ل ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «أيا أخي».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : في كل من الرسل ، أي في امة كل من الرسل ، أو لكل منهم بأن يكون «في» بمعنى اللام».

(٥) في حاشية «د ، بح» : + «على بصيرة».

(٦) الوضيعة : الخسارة ، والحطيطة ، أي النازلة والهابطة والساقطة. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٩٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٣٣ (وضع).

(٧) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «ويبصرن».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : دون هلكة العباد ، أي عند إشرافهم على الهلاك ؛ لئلا يهلكوا».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي «ن» والمطبوع والوافي : «وما».

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٩٥ ، ح ٢٥٣٧٧ ؛ البحار ، ج ٧٨ ، ص ٣٦٢ ، ح ٣.

(١١) في شرح المازندراني : «الظاهر أنه نقله عن المعصوم وأنه الصادقعليه‌السلام ».

(١٢) في حاشية «بح» والوافي : «جالس».

(١٣) في «د ، ع ، جت» : ـ «له».


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن فيك شبها من عيسى ابن مريم(١) ، ولو لا(٢) أن تقول(٣) فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم ، لقلت فيك قولا لاتمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة».

قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم ، فأنزل الله على نبيه(٤) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال :(٥) ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) يعني من بني هاشم( مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) (٦) .

قَالَ : فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ ، فَقَالَ : اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ(٧) أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلاً(٨) بَعْدَ هِرَقْلٍ(٩) ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ ، وَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (١٠) .

__________________

(١) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن فيك شبها من عيسى بن مريمعليه‌السلام ، لزهده وعبادته وافتراق الناس فيه ثلاث فرق».

(٢) في «جت» والبحار : «لولا» بدون الواو.

(٣) في «م» والوافي : «أن يقول». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٤) في «ن» : «رسوله».

(٥) في «ن» : ـ «فقال».

(٦) الزخرف (٤٣) : ٥٧ ـ ٦٠.

(٧) في شرح المازندراني : «نسبعليه‌السلام هذا القول إلى الحارث وحده ؛ لأنه القائل به حقيقة ، ونسب جل شأنه إليه وإلى شركائه في التهكم والتكذيب والإصرار على الإنكار ، حيث قال : «وإذ قالوا اللهم» باعتبار رضائهم بصدور الفعل عنه ، والراضي بالفعل فاعل مجازا».

(٨) «هرقل» ، كسبحل وزبرج : ملك الروم ، أول من ضرب الدنانير ، وأول من أحدث البيعة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤١٣ (هرقل).

(٩) قال العلامة المازندراني : «أي توارث هرقل بعد هرقل ، حذف المفعول المطلق واقيم المضاف إليه مقامه واعرب بإعرابه». وقال العلامة المجلسي : «أي ملكا بعد ملك».

(١٠) الأنفال (٨) : ٣٣.


ثم قال له(١) : «يا ابن(٢) عمرو إما تبت ، وإما رحلت».

فقال : يا محمد ، بل(٣) تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ليس ذلك(٤) إلي ، ذلك إلى الله تبارك وتعالى».

فقال : يا محمد ، قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك ، فدعا براحلته فركبها ، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة(٥) ، فرضخت(٦) هامته(٧) ، ثم أتى الوحي إلى(٨) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال :( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ (٩) لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ ) (١٠) .

__________________

(١) في البحار : ـ «له».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جد» وشرح المازندراني : ـ «ابن». وفي حاشية «ن» : «با».

(٣) في «ع» : ـ «بل».

(٤) في «بف» : «ذاك».

(٥) الجندلة : واحدة الجندل ، وهو الحجارة قدر ما يرمى بالمقذاف ، أو ما يقل الرجل من الحجارة ، أو هو الحجركله. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ص ٣٢٢ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٢٨ (جندل).

(٦) في «د ، م ، بح ، جت» والمرآة والبحار : «فرضت». وفي «بف» : «فوضحت». وفي شرح المازندراني : «فرضحت». والرضخ : الشدخ والكسر والدق والرمي. الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٢٢ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٢٩ (رضخ).

(٧) الهامة : الرأس من كل شيء. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٤٢ (هوم).

(٨) في «ع ، بف» والوافي : ـ «إلى».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة. وفي «جت» وحاشية «م ، بح ، بن» والمطبوع والوافي : + «بولاية علي». وفي الشروح أنه سقط بعد قوله تعالى :( لِلْكافِرينَ ) شيء رواه المصنف في «باب نكت من التنزيل» ، وهو قوله : «بولاية عليعليه‌السلام ».

وقال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «احتمال السقط في القرآن رغم باطل عند أكابر العلماء والمحدثين ، ورد رواية أبي بصير التي في طريقها سليمان الديلمي ـ الذي قيل فيه : إنه كان غاليا كذابا ، وكذلك ابنه الراوي عنه ، كما في الخلاصة والنجاشي ـ أولى من احتمال التحريف في القرآن العظيم ، على أن السورة مكية بالاتفاق ، فالقول بأنها نزلت بعد نصب أمير المؤمنين عليه‌السلام للخلافة قول باطل ، كما لا يخفى ، ونسبته إلى الصادق عليه‌السلام فرية محضة نستجير بالله منها». راجع : رجال النجاشي ، ص ١٨٢ ، الرقم ٤٨٢ ؛ خلاصة الأقوال ، ص ٣٥٠.

(١٠) المعارج (٧٠) : ١ ـ ٣.


قال : قلت : جعلت فداك ، إنا لانقرؤها هكذا ، فقال : «هكذا والله نزل(١) بها جبرئيل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمةعليها‌السلام ».

فقال رسول الله(٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله لمن حوله من المنافقين : «انطلقوا إلى صاحبكم ، فقد أتاه ما استفتح به ، قال اللهعزوجل :( وَاسْتَفْتَحُوا (٣) وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) (٤) ».(٥)

١٤٨٣٤ / ١٩. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مسلم :

عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله(٦) عزوجل :( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) (٧) قال : «ذاك(٨) والله حين قالت الأنصار : منا أمير ، ومنكم أمير».(٩)

١٤٨٣٥ / ٢٠. وعنه ، عن محمد بن علي(١٠) ، عن ابن مسكان ، عن ميسر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قلت : قول اللهعزوجل :( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) ؟

قال : فقال : «يا ميسر ، إن الأرض كانت فاسدة ، فأصلحها الله ـعزوجل ـ

__________________

(١) في «جت» : «أنزل الله».

(٢) في «م» : «النبي».

(٣) في المرآة : «ظاهر الخبر أن المراد بالاستفتاح استفتاح العذاب».

(٤) إبراهيم (١٤) : ١٥.

(٥) راجع : تفسير فرات الكوفي ، ص ٤٠٥ و ٤٠٦ ، ح ٥٤٣ و ٥٤٤ الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٢ ، ح ١٦٢١ ؛ وفيه ، ص ٧٣١ ، ح ١٣٤٢ ، إلى قوله : «يلتمسون بذلك البركة» ؛ البحار ، ج ٣٥ ، ص ٣٢٣ ، ح ٢٢.

(٦) في «بح ، جت» وحاشية «د» : «في قول الله».

(٧) الروم (٣٠) : ٤١.

(٨) في «بف» وتفسير القمي : «ذلك».

(٩) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٦٠ ، بسنده عن علي بن النعمان الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٣ ، ح ١٦٢٢ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٠ ، ح ٣١.

(١٠) لم نجد رواية محمد بن علي عن ابن مسكان ـ وهو عبد الله ـ مع الفحص الأكيد في موضع. فلا يبعد وقوع التحريف في السند ، بأن يكون الأصل فيه هكذا : «وعنه ، عن محمد ، عن علي ، عن ابن مسكان» ، فيتضح أمر السند.


بنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال :( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) (١) ».(٢)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٤٨٣٦ / ٢١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي(٣) ، قال :

خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم صلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال :

«ألا(٤) إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان(٥) : اتباع الهوى ، وطول الأمل ؛ أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة.

ألا إن(٦) الدنيا قد ترحلت(٧) مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة(٨) ، ولكل

__________________

(١) الأعراف (٧) : ٥٦ و ٨٥.

وفي الوافي : «يعني أن الآية كناية عما أحدثوا بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من صرف الأمر عن أهله وتوليته غير أهله».

(٢) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٩ ، ح ٥١ ، عن ميسر الوافي ، ج ٣ ، ص ٩١٠ ، ح ١٥٨٦ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٠ ، ح ٣٢.

(٣) هكذا في حاشية «بم» والبحار. وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بم ، بن ، جت ، جد» والمطبوع والوسائل : «إبراهيم بن عثمان عن سليم بن قيس الهلالي».

وقد وردت قطعة من هذه الخطبة الطويلة في الكافي ، ح ١٤٢١ ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس. وورد هذا الطريق المنتهي إلى سليم في الكافي ، ح ٧٧٥ و ١٣٩١ أيضا. وهذا الطريق طريق سليم لا خدشة فيه ولا اختلال ، كما ظهر ذلك مما قد مناه في الكافي ، ذيل ح ٥٠٤ ، فلا حظ.

(٤) في «ع» : ـ «ألا».

(٥) في حاشية «د ، بح ، جت» : «خصلتان». وفي الكافي ، ح ١٩٠٧ والأمالي للمفيد : «اثنتين». وفي الإرشاد ونهج البلاغة : «اثنان». والخلة : الخصلة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٥ (خلل).

(٦) في «م ، بح ، بن» وحاشية «ن» : «وإن».

(٧) الترحل : الانتقال. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٢٧٩ (رحل).

(٨) في نهج البلاغة : «قد ولت حذاء ، فلم يبق منها إلاصبابة كصبابة الإناء اصطبها صابها ، ألا وإن الآخرة قد


واحدة(١) بنون ، فكونوا(٢) من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا(٣) ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وإن غدا حساب ولا عمل ، وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله ، يتولى(٤) فيها رجال رجالا.

ألا(٥) إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل(٦) خلص لم يخف على ذي حجى(٧) ، لكنه يؤخذ من هذا ضغث(٨) ، ومن هذا ضغث ، فيمزجان ، فيجتمعان(٩) ، فيجللان(١٠) معا ، فهنالك(١١) يستولي(١٢) الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله(١٣) الحسنى.

إني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم(١٤) فتنة يربو(١٥) فيها

__________________

أقبلت» بدل «قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة».

(١) في شرح المازندراني ونهج البلاغة : «ولكل منهما». والبحار والإرشاد : + «منهما».

(٢) في الارشاد : + «إن استطعتم».

(٣) في نهج البلاغة : + «فإن كل ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة».

(٤) في حاشية «ن» : «يستولي».

(٥) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» وشرح المازندراني : ـ «ألا».

(٦) في «بن» : «وأن الباطل لو» بدل «ولو أن الباطل».

(٧) الحجى : العقل والفطنة ، والجمع : أحجاء. لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٦٥ (حجو).

(٨) «الضغث» : قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس. الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٨٥ (ضغث).

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : ـ «فيجتمعان».

(١٠) في «بن» وحاشية «د» والكافي ، ح ١٦١ : «فيجيئان». وفي حاشية «جت» والمرآة والبحار : «فيجليان». وفي شرح المازندراني : «فيخللان». والتجليل : التغطية ، يقال : جللت الشيء ، إذا غطيته. المصباح المنير ، ص ١٠٦ (جلل).

(١١) في البحار : «فهناك».

(١٢) في الكافي ، ح ١٦١ : «استحوذ».

(١٣) في حاشية «ن ، بح» : «منا» بدل «من الله».

(١٤) في حاشية «ن» : «لبستم». وفي حاشية «بح» وشرح المازندراني : «ألبستم».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ولبستم ، كذا في بعض النسخ ، وهو ظاهر ، وفي بعضها : البستم ، على بناء المجهول من الإفعال ، وهو أظهر ، وفي أكثرها : ألبستكم ، فيحتمل المعلوم والمجهول بتكلف إما لفظا وإما معنى».

(١٥) في شرح المازندراني : «يربو فيها الصغير ، أي ينمو ويرتفع ، وهو كناية عن امتداد زمانها ، أو يموت من فزع ؛ من ربا فلان : إذا انتفخ من فزع». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٧ (ربو).


الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا(١) غير منها شيء قيل : قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكرا ، ثم تشتد البلية ، وتسبى الذرية ، وتدقهم(٢) الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحى بثفالها(٣) ، ويتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة».

ثم أقبل بوجهه ـ وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته ـ فقال : «قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، متعمدين لخلافه(٤) ، ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول الله(٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيمعليه‌السلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه(٦) فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٧) ، ورددت فدك(٨) إلى ورثة فاطمةعليه‌السلام (٩) ، ورددت

__________________

(١) في حاشية «بح» : «وإذا».

(٢) الدق : الكسر ، أو أن تضرب الشيء بالشيء حتى تهشمه. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٠٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٧٣ (دقق).

(٣) في «بح ، جد» وحاشية «م» : «بثقالها». وفي المرآة : «في أكثر النسخ بالقاف ، ولعله تصحيف. والظاهر : الفاء». وقال ابن الأثير : «في حديث عليرضي‌الله‌عنه : وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها ، الثفال بالكسر : جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمى الحجر الأسفل ثفالا بها ، والمعنى : أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثفلة ، ولا تثفل إلاعند الطحن». النهاية ، ج ١ ، ص ٢١٥ (ثفل).

(٤) في «جد» : «بخلافه».

(٥) في «بن» : «رسوله».

(٦) في «ن» : «يوضعه».

(٧) في شرح المازندراني : «مقامهعليه‌السلام كان متصلا بجدار البيت عند الباب ، ثم نقل في الجاهلية إلى الموضع المعروف الآن ، ثم رده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الموضع الأول ، ثم رده الثاني إلى الموضع الثاني». ونحوه في الوافي.

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فدكا».

(٩) في شرح المازندراني : «ورددت فدك إلى ورثة فاطمةعليها‌السلام ، دل على أنهعليه‌السلام لم يرد فدكا في خلافته ؛ لإفضائه إلى الفساد والتفرقة ، فلا ترد ما أورده بعض العامة من أن أخذ فدك لو لم يكن حقا لردهعليه‌السلام في خلافته».


صاع(١) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما كان ، وأمضيت قطائع(٢) أقطعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفرعليه‌السلام إلى ورثته(٣) ، وهدمتها من المسجد ، ورددت قضايا من الجور قضي بها(٤) ، ونزعت نساء(٥) تحت رجال بغير حق ، فرددتهن إلى أزواجهن ، واستقبلت بهن الحكم(٦) في الفروج والأحكام ، وسبيت ذراري بني تغلب(٧) ، ورددت

__________________

(١) في شرح المازندراني : «الصاع الذي يكال به ويدور عليه أحكام المسلمين أربعة أمداد بالاتفاق ، وإن اختلفوافي تفسير المد ، كما هو مذكور في الفروع ، وأما صاع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد روى الشيخ بطريقين عن سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسنعليه‌السلام والظاهر أنه الهاديعليه‌السلام ، وبطريق آخر عن سماعة أنه خمسة أمداد ، والأول ضعيف ، والثاني موثق ، ولو ثبت ذلك فالأمر مشكل ؛ لأن الظاهر أن الأحكام الصاعية مترتبة على صاعهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لا على صاع حدث بعده ، إلا أن يقال : إن الأئمةعليهم‌السلام جوزوا بناءها عليه ؛ والله أعلم». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٦٠ (صوع).

(٢) في شرح المازندراني : «القطائع : جمع القطيعة ، وهي أرض أو دار أقطعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لبعض الصحابة ليعمروها ويزرعوها ، أو يسكنوها ويستبدوا بها ، والإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك ، ولعل هنا المراد الأول». وفي اللغة : القطيعة : طائفة من أرض الخراج ، ويقال : أقطعه قطيعة ، أي أذن له في اقتطاعها ، أي أخذها. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٨٢ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٨٠ (قطع).

(٣) في شرح المازندراني : «كأنها غصبت وادخلت في المسجد» ، ونحوه في الوافي. وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : ورددت دار جعفر إلى ورثته ، هذا جعفر بن أبي طالب اخذت داره قهرا على ورثته بغير رضاهم وجعلت في المسجد ، ولكن نقلوا أن عمر بن الخطاب اشترى نصف دارهم بمائة ألف وجعله في المسجد ، ثم أدخل نصفه الباقي عثمان ، ويبعد كونهم غير راضين بتسليم دارهم للمسجد».

(٤) في الوافي : «وذلك كقضاء عمر بالعول والتعصيب في الإرث ، وكقضائه بقطع السارق من معصم الكف ومفصل ساق الرجل خلافا لما أمر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من ترك الكف والعقب ، وإنفاذه في الطلاق الثلاث المرسلة ، ومنعه من بيع امهات الأولاد وإن مات الولد وقال : هذا رأي رأيته فأمضاه على الناس ، إلى غير ذلك من قضاياه وقضايا الآخرين».

(٥) في «جت» : + «قريش».

(٦) في «بف» : «بهذا حكم». وفي الوافي : «بهذا الحكم».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وسبيت ذراري بني تغلب ؛ لأن عمر رفع عنهم الجزية ، فهم ليسوا بأهل ذمة فيحل سبي ذراريهم ، كما روي عن الرضاعليه‌السلام ».

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «سبق ما يتعلق ببني تغلب في كتاب الزكاة وذكرنا في حواشيه أن الأمر جار على ما صالح معهم عمر ، ثم إن من الواضح والمعلوم أنه لا يجوز سبي ذراري أهل الذمة بسبب بطلان بعض شروط فاسدة ، ولكن رواية سليم غير حجة ، كما ثبت في محله».


ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا(١) ، وأعطيت كما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعطي بالسوية ، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء(٢) ، وألقيت المساحة(٣) ، وسويت بين

__________________

(١) في الوافي : «ومحوت دواوين العطايا ، أشار بذلك إلى ما ابتدعه عمر في عهده من وضعه الخراج على أرباب الزراعات والصناعات والتجارات لأهل العلم وأصحاب الولايات والرئاسات والجند ، وجعل ذلك عليهم بمنزلة الزكاة المفروضة ودون دواوين وأثبت فيها أسماء هؤلاء وأسماء هؤلاء وأثبت لكل رجل من الأصناف الأربعة ما يعطى من الخراج الذي وضعه على الأصناف الثلاثة وفضل في الإعطاء بعضهم على بعض ووضع الدواوين على يد شخص سماه صاحب الديوان وأثبت له اجرة من ذلك الخراج ، وعلى هذه البدعة جرت سلاطين الجور وحكامهم إلى الآن ولم يكن شيء من ذلك على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا على عهد أبي بكر ، وإنما الخراج للإمام فيما يختص به من الأراضي خاصة يصنع به ما يشاء كما مضى بيانه في كتاب الزكاة». وراجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٧٣ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٣٤.

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي :

«قوله : الخراج على أرباب الزراعات والصناعات والتجارات ، لا أعرف مقصود المصنف ، ولا من أين أخذه ، ولم يذكر ما ذكره المصنف هنا أحد ممن ألف في أحكام الخراج ووصل إلينا أقوالهم ، ولعله حدس وتخمين دعاه إليه حسن ظنه بكتاب سليم واعتقاده صحة جميع ما فيه ، والحق أن تدوين الدواوين وضبط أهل الخراج والأراضي الخراجية ومقادير الزكوات وسائر الارتفاعات وأهل العطاء وتعيين صاحب الديوان وأخذ الخراج من الأراضي المفتوحة عنوة ومساحة الأراضي لذلك ، لم تكن خلاف المشروع ، ولا يجوز أن تعد في مبدعات عمر وإن كانت له بدع كثيرة ، وليست الأراضي المفتوحة عنوة مختصة بالإمام ، بل هي لعامة المسلمين الحاضرين ومن يأتي إلى يوم القيامة كما سبق ، وكذلك بعض ما ذكره المصنف رحمه‌الله بعد ذلك ليس مأخوذا من أصل صحيح ، ومأخذ ما يعتمد عليه ، بل حدس وتخمين ، ومنها قوله : كأنهم عكسوا الأمر بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك لأنه لم يرد في التواريخ ولم يذكروا أن الخلفاء قبل أمير المؤمنين سدوا باب بيته عليه‌السلام ولا فتحوا أبواب سائر الأصحاب ، والله العالم ، والحق أنه لا يتيسر لنا توجيه كثير من فقر هذه الرواية بوجه صحيح موافق للواقع ، بحيث لا يخالف اصول المذهب ، وواضع الكتاب أعرف بمراده منها وإن كان ظاهرها منا كير».

(٢) الدولة : هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. وفي الوافي : «يعني أن يتداولوه بينهم ويحرموا الفقراء». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤٠ (دول).

(٣) قال الجوهري : «مسح الأرض مساحة ، أي ذرعها». وقال الفيومي : «مسحت الأرض مسحا : ذرعتها ، والاسم : المساحة بالكسر».

وقال العلامة المازندراني : «قوله : وألقيت المساحة ، المقدرة بينهم ، وهي بالكسر : الذرع الذي يقدر به


المناكح(١) ، وأنفذت خمس الرسول(٢) كما أنزل(٣) الله ـعزوجل ـ وفرضه ، ورددت مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ما كان عليه(٤) ، وسددت ما فتح فيه من الأبواب(٥) ، وفتحت ما سد منه ، وحرمت المسح على الخفين ، وحددت على النبيذ(٦) ، وأمرت بإحلال

__________________

الجريب ، وهو أربعة أقفزة ، والقفيز مائة وأربعة وأربعون ذرعا ، فالجريب عندهم خمسمائة وستة وسبعون ذرعا».

وقال العلامة الفيض : «لعل المراد بالمساحة مساحة الأرض للخراج». وقال العلامة المجلسي : «قوله عليه‌السلام : وألقيت المساحة ، إشارة إلى ما عده الخاصة والعامة من بدع عمر أنه قال : ينبغي مكان هذا العشر ونصف العشر دراهم نأخذها من أرباب الأملاك ، فبعث إلى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج ، فأخذ من العراق يوما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كل جريب درهما واحدا وقفيزا من أصناف الحبوب ، وأخذ من مصرو نواحيها دينارا وإردبا عن مساحة جريب ، كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندرية. وقد روى محيي السنة وغيره من علمائهم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مدها ودينارها ، ومنعت المصر إردبها ودينارها. والإردب لأهل مصر أربعة وستون منا ، وفسره أكثرهم بأنه قد محا ذلك شريعة الإسلام ، وكان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة ، وتفصيل الكلام في ذكر هذه البدع موكول إلى الكتب المبسوطة التي دونها أصحابنا لذلك ، كالشافي للسيد المرتضى ، وعسى الله أن يوفقنا لبسط الكلام في بدع أهل الكفر والجور في شرح كتاب الحجة».

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : «وألقبت المساحة ، كأنه إشارة إلى ما فعل عمر من مساحة أرض العراق وأخذ الخراج منها على المساحة ، وليس ذلك ممنوعا في فقهنا ، ولكن الراوي ؛ أعني واضع الكتاب ، وهو أبان بن أبي عياش ظنها عملا غير مشروح فأدرجه في البدع». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٧٢ (مسح).

(١) في الوافي : «وسويت بين المناكح ، أشار بذلك إلى ما ابتدعه عمر من منعه غير قريش أن يتزوج في قريش ، ومنعه العجم من التزويج في العرب».

(٢) في شرح المازندراني : «وأنفذت خمس الرسول ، كان الأول يملكه ويصرفه في أقاربه ، والثاني يصرفه في المسلمين ويمنع منه آل الرسول».

(٣) في «ل ، م ، بح ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «أنزله».

(٤) في الوافي : «يعني أخرجت منه مازادوه فيه».

(٥) في الوافي : «وسددت ما فتح إشارة إلى ما نزل جبرئيلعليه‌السلام من الله سبحانه من أمره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بسد الأبواب من مسجده إلاباب علي ، وكأنهم قد عكسوا الأمر بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٦) في الوافي : «وحرمت المسح على الخفين ، إشارة إلى ما ابتدعه عمر من إجازته المسح على الخفين في الوضوء ثلاثا للمسافر ويوما وليلة للمقيم ، وقد روت عائشة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره. وحددت على النبيذ ، وذلك أنه استحلوه».


المتعتين(١) ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات(٢) ، وألزمت(٣) الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم(٤) ، وأخرجت من أدخل مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مسجده ممن كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخرجه ، وأدخلت(٥) من أخرج بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ممن كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أدخله(٦) ، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها(٧) ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها(٨) ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم(٩) ، ورددت سبايا

__________________

(١) في الوافي : «وأمرت بإحلال المتعتين ؛ يعني متعة النساء ومتعة الحج ، قال عمر : متعتان كانتا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنا احر مهما واعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج».

(٢) في الوافي : «وذلك أنهم جعلوها أربعة».

(٣) في «جت» : «وأمرت».

(٤) في الوافي : «وذلك أنهم يتخافتون بها ، أو يسقطونها في الصلاة». وفي المرآة : «يدل ظاهرا على وجوب الجهر بالبسملة مطلقا ، وإن أمكن حمله على تأكد الاستحباب».

(٥) في «جت» : «فأدخلت».

(٦) في شرح المازندراني : «أدخلوا كثيرا من المنافقين الذين أخرجهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأدخل فيه الثالث الحكم بن عاص وأولاده وكانوا طريد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأعداءه ، فزوج إحدى بنتيه مروان بن الحكم ، واخراهما حارث بن الحكم وأعطاهم خمس غنائم إفريقية ومن بيت مال المسلمين أموالا جزيلة ورجحهم على أعاظم الصحابة ، وأخرج أباذر إلى الشام ، ثم إلى الربذة ؛ لأنه كان يخطئه ويعد قبائحه على رؤوس الأشهاد». وقيل في معنى العبارة احتمالات اخر ، وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : وأدخلت من اخرج بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيه إبهام لا يعلم ما أراد وأبان به». راجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٣٥ و ١٣٦.

(٧) في الوافي : «وأخذت الصدقات على أصنافها ، وهي الأجناس التسعة ؛ فإنهم أوجبوها في غيرذلك. وحدودها ، أي نصبها ؛ فإنهم خالفوا فيها وفي سائر أحكامها».

(٨) في الوافي : «وذلك أنهم خالفوا في كثير منها ، كإبداعهم في الوضوء ومسح الاذنين وغسل الرجلين والمسح على العمامة والخفين ، وانتقاضه بملامسة النساء ومس الذكر وأكل ما مسته النار ، وغير ذلك مما لا ينقضه ، وكإبداعهم الوضوء مع غسل الجنابة ، وإسقاط الغسل في التقاء الختانين من غير إنزال ، وإسقاطهم من الأذان «حي على خير العمل» وزيادتهم فيه : «الصلاة خير من النوم» ، وتقديمهم التسليم على التشهد الأول في الصلاة مع أن الفرض من وضعه التحليل منها ، وإبداعهم وضع اليمين على الشمال فيها ، وحملهم الناس على الجماعة في النافلة وعلى صلاة الضحى ، وغير ذلك وأكثرها من مبتدعات عمر».

(٩) في شرح المازندراني : «ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، كأنهم كانوا من أهل الذمة وهم أخرجوها عن


فارس(١) وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا لتفرقوا عني(٢) .

والله لقد أمرت الناس أن لايجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام ، غيرت سنة عمر ، ينهانا(٣) عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ، ولقد خفت أن يثوروا(٤) في ناحية جانب عسكري ما لقيت من هذه الأمة(٥) من الفرقة وطاعة أئمة

__________________

مواضعهم». وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، قال المجلسيرحمه‌الله في مرآة العقول : لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم وسببه وبمن أخرجهم ، انتهى. أقول : أشرنا إلى ذلك في كتاب الزكاة وذكرنا أن عمر أجلاهم من اليمن إلى أرض العراق ، وفي كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي أن عمر خافهم على المسلمين ، وفيه أنهم جاؤوا إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام طلبوا أن يردهم إلى بلادهم فأبى عليعليه‌السلام أن يرد هم». وراجع : فتوح البلدان ، ج ١ ، ص ٧٨.

(١) في شرح المازندراني : «في القاموس : فارس : الفرس ، أو بلادهم ، وفيه ـ أي في قولهعليه‌السلام : ورددت سبايا فارس ـ دلالة على أن تلك السبايا لم تقسم على وجه مشروع ، بل على أنها من حقهعليه‌السلام ؛ لدلالة الأخبار على أن ما أخذه السلطان الجائر من الكفار بالحرب بغير إذن الإمام فهولهعليه‌السلام ».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ورددت سبايا فارس ، لعل المراد الاسترداد ممن اصطفاهم وأخذ زائدا من حظه».

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «مراد الراوي غير واضح ، وظني أن أول الخطبة كان من أمير المؤمنين عليه‌السلام ونقلها في نهج البلاغة أيضا ، وأواخر الخطبة مما يزيد فيها في كتاب سليم ، والراجح أن هذا الكتاب موضوع وينسب إلى أبان بن أبي عياش ، والظاهر أنه وضعه لغرض صحيح على لسان سليم بن قيس ؛ لتعليم الحجة ، فهو نظير كتاب الطرائف الذي وضعه السيد ابن طاووس على لسان عبد المحمود النصراني الذي أسلم وتحير في اختيار المذهب ، ولا يبعد أن يتضمن كتاب سليم امورا غير صحيحة اشتبه الأمر فيه على واضع الكتاب ؛ لأنه غير معصوم : وقال العلامة رحمه‌الله : إن الوجه توثيق سليم والتوقف في الفاسد من كتابه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٧١ (فرس).

(٢) في شرح المازندراني : «إذا لتفرقوا عني ، جواب للشرط ، وهو قوله سابقا : أرأيت لو أمرت ، إلى آخره. وفيه دلالة على أن أكثر أصحابه وعساكره كانوا من أهل الخلاف القائلين بخلافة الثلاثة ، ثم أكدعليه‌السلام مضمون الشرط والجزاء فقال : والله لقد أمرت الناس ...».

(٣) في «ع ، ل ، بف ، جد» وحاشية «جت» والوافي : «نهانا».

(٤) في شرح المازندراني : «الثور : الهيجان ، والوثب ، وأثاره وثوره غيره. والناحية : الجانب. وهي على الأول بالإضافة ، وعلى الثاني بالتنوين. و «جانب» مفعول». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥١٣ (ثور).

(٥) في شرح المازندراني : «مالقيت من هذه الامة ، قال الفاضل الأمين الإسترآبادي : هذا تعليل لـ «خفت»


الضلالة(١) والدعاة إلى النار ؛ وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى(٢) الذي قال اللهعزوجل :( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) (٣) فنحن والله عنى بذي القربى الذي(٤) قرننا الله بنفسه وبرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال :( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فينا(٥) خاصة( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ ) في ظلم آل محمد( إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) (٦) لمن ظلمهم ، رحمة منه لنا ، وغنى أغنانا الله به ، ووصى به(٧) نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا ، أكرم الله رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس ، فكذبوا الله وكذبوا رسوله ، وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا ، ومنعونا فرضا فرضه الله لنا ، ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والله المستعان على من ظلمنا ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم».(٨)

__________________

ولامه محذوفة والتقدير : لما لقيت». وفي الوافي : «ما لقيت من هذه الامة ، تعجب مما لقي من الأذى». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ما لقيت من ، كلام مستأنف للتعجب».

(١) في الوافي : «الضلال».

(٢) في شرح المازندراني : «وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى ، الظاهر أنه عطف على «لقيت». وفي الوافي : «وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى ، استئناف وعطفه على «أمرت الناس» لا يخلو من حزازة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : وأعطيت ، رجوع إلى الكلام السابق ، ولعل التأخير من الرواة».

(٣) الأنفال (٨) : ٤١.

(٤) في «بن» : «الذين».

(٥) في «بف» والوافي : «منا».

(٦) الحشر (٥٩) : ٧.

(٧) في «د ، ع ، ل ، بف» وحاشية «جت» : «بها».

(٨) كتاب سليم بن قيس ، ص ٧١٨ ، ح ١٨ ، إلى قوله : «وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس» مع زيادة في أوله. وفي الإرشاد ، ج ١ ، ص ٢٣٥ ؛ والأمالي للمفيد ، ص ٢٠٧ ، المجلس ٢٣ ، ح ٤١ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ١١٧ ، المجلس ٤ ، ح ٣٧ ؛ وص ٢٣١ ، المجلس ٩ ، ح ١ ، بسند آخر ، إلى قوله : «وإن غدا حساب ولا عمل» مع اختلاف يسير. وفي الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح ١٦١ ؛ والمحاسن ، ص ٢٠٨ و ٢١٨ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٧٤ و ١١٤ ، بسند آخر عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنينعليهما‌السلام ، من قوله : «إنما بدء وقوع الفتن» إلى قوله : «ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى» مع اختلاف يسير. وفي نهج البلاغة ، ص ٨٣ ، الخطبة ٤٢ ؛ وخصائص الأئمةعليهم‌السلام ، ص ٩٦ ، مرسلا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، إلى قوله : «وإن غدا


خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٤٨٣٧ / ٢٢. أحمد بن محمد الكوفي ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن أبي روح فرج(١) بن قرة ، عن جعفر بن عبد الله(٢) ، عن مسعدة بن صدقة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام بالمدينة(٣) ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي وآله ، ثم قال :

أما بعد ، فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم(٤) من الأمم إلا بعد أزل(٥) وبلاء.

أيها الناس ، في دون ما استقبلتم من عطب(٦) واستدبرتم من خطب(٧) معتبر(٨) ، وما كل ذي قلب بلبيب(٩) ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي(١٠) ناظر عين ببصير.

__________________

حساب ولا عمل» مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب ذم الدنيا والزهد فيها ، ح ١٩٠٧ ؛ وباب اتباع الهوى ، ح ٢٦٥٧ ومصادره الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥ ، ح ٢٥٣٦٩ ؛ الوسائل ، ج ٨ ، ص ٤٦ ، ح ١٠٠٦٥ ؛ وج ٩ ، ص ٥١٢ ، ح ١٢٢٠٦ ، وفيهما قطعة منه ؛ البحار ، ج ٣٤ ، ص ١٧٢.

(١) في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن» : «فرح» بالحاء المهملة.

(٢) ورد في الكافي ، ح ٨٢٠٥ رواية أحمد بن محمد بن سعيد عن جعفر بن عبد الله العلوي عن أبي روح فرج بن قرة عن مسعدة بن صدقة ، ولم يتوسط جعفر بن عبد الله بين أبي روح ومسعدة.

(٣) في البحار ، ج ٥١ : ـ «بالمدينة».

(٤) في نهج البلاغة : «عظم أحد» بدل «كسر عظم».

(٥) الأزل : الشدة ، والضيق ، والجدب. النهاية ، ج ١ ، ص ٤٦ (أزل).

(٦) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي والمرآة والبحار ، ج ٣١ : «خطب». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ ونهج البلاغة : «عتب». والعطب : الهلاك ، وفعله من باب تعب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٤١٦ (عطب).

(٧) الخطب : الأمر الذي يقع فيه المخاطبة ، والشأن ، والحال ، والأمر صغر أو عظم. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٥٧ (خطب).

(٨) في شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٧٩ : «معتبر ، أي في دون ذلك اعتبار لمن اعتبر فكيف فيه؟».

(٩) اللبيب : العاقل ؛ من اللب ، وهو العقل ، ولب كل شيء : خالصه. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٢٣ (لبب).

(١٠) في «ل» ونهج البلاغة : ـ «ذي».


عباد الله ، أحسنوا فيما يعنيكم(١) النظر فيه(٢) ، ثم انظروا إلى عرصات(٣) من قد أقاده(٤) الله بعلمه(٥) ، كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة(٦) والسرور والأمر والنهي ، ولمن صبر منكم العاقبة(٧) في الجنان(٨) والله مخلدون(٩) ، ولله عاقبة الأمور.

فيا عجبا(١٠) وما لي لا أعجب من خطإ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ،

__________________

(١) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» : «يغنيكم». ونسبه في الوافي إلى التصحيف. وفي المرآة عن بعض النسخ : «يعينكم» واستبعده المازندراني. و «يعنيكم» أي يهمكم ، يقال : هذا الأمر لا يعنيني ، أي لا يشغلني ولا يهمني. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣١٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٤ (عنا).

(٢) في المرآة : ـ «النظر فيه».

(٣) العرصات : جمع عرصة ، وهو كل موضع واسع لابناء فيه. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٨ (عرص).

(٤) في شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٧٩ : «الإقادة من القود ، وهو ـ محركة ـ القصاص ، وإنما سمي إهلاكه قصاصا ؛ لأنه أمات دين الله تعالى فاستحق بذلك القصاص. وقيل : من القود : نقيض السوق ، أي جعله الله قائدا لمن تبعه».

وفي الوافي : «أقاده الله ، من القود ؛ فإنهم قد أصابوا دماء بغير حق».

وفي مرآة العقول ، ج ١١ ، ص ١٣٩ : «يقال : أقاده خيلا ، أي أعطاه ليقودها ويحتمل أن يكون من القود والقصاص ، ويؤيده أن في بعض النسخ : بعمله ، بتقديم الميم على اللام ، فالضمير راجع إلى الموصول». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٥٣ (قود).

(٥) في «ع ، ل ، م ، بح ، بن» وحاشية «د» : «بعمله». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «بغلمه» بالغين المعجمة.

(٦) «النضرة» : الحسن ، والرونق ، والنعمة ، والعيش ، والغنى. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٣٠ ؛ لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢١٢ (نضر).

(٧) في «ن» والبحار ، ج ٣١ : «العافية».

(٨) في «جت» وحاشية «د ، بح» : «الجنات».

(٩) في شرح المازندراني : «والله مخلدون ، أي والله أنتم مخلدون فيها ، على حذف المبتدأ».

وفي المرآة : «قوله : مخلدون ، خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة مبينة ومؤكدة للجملة السابقة ، يسأل عن عاقبتهم فيقال : هم والله مخلدون في الجنان».

(١٠) في المرآة : «فيا عجبا ، بغير تنوين ، وأصله : فيا عجبي ، ثم قلبوا الياء ألفا ، فإن وقفت قلت : يا عجباه ، أي ياعجبي أقبل فهذا أو انك ، أو بالتنوين ، أي يا قوم اعجبوا عجبا ، أو أعجب عجبا. والأول أشهر وأظهر».


لا يقتصون(١) أثر نبي ، ولا يقتدون(٢) بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون(٣) عن عيب(٤) ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا(٥) ، وكل امرى(٦) منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات ، وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ، ولن(٧) يزدادوا إلا خطأ ، لاينالون تقربا ، ولن يزدادوا إلا بعدا من اللهعزوجل ، أنس بعضهم ببعض ، وتصديق(٨) بعضهم لبعض(٩) ، كل ذلك وحشة مما ورث النبي الأمي(١٠) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض ، أهل حسرات ، وكفوف(١١) شبهات(١٢) ، وأهل عشوات(١٣) وضلالة وريبة ، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من

__________________

(١) في «د ، جت» وحاشية «م ، ن ، بن ، جد» والمرآة والبحار : «لا يقتفون». يقال : قص الأثر واقتصه ، إذا تتبعه. النهاية ، ج ٤ ، ص ٧٢ (قصص).

وفي الوافي : «الاقتصاص : الاقتفاء والاتباع في ما يرى من الرأي ، وهذا نص في المنع عن الاجتهاد في الأحكام الشرعية واستنباطها من المتشابهات بالرأي وترك النصوص».

(٢) في البحار ، ج ٥١ : «ولا يعتدون».

(٣) في المرآة : «ولا يعفون عن عيب ، بكسر العين وتشديد الفاء من العفة ، وبسكون العين وتخفيف الفاء من العفو ، أي عن عيوب الناس». وقرأه العلامة المازندراني في شرحه بتشديد الفاء.

(٤) في نهج البلاغة : + «يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات».

(٥) في نهج البلاغة : + «مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمات على آرائهم».

(٦) في نهج البلاغة : «كأن كل امرئ» بدل «وكل امرئ».

(٧) في المرآة والبحار ، ج ٧٧ : «ولم».

(٨) في حاشية «بح» : «ويصدق». وفي المرآة : «في بعض النسخ : وتصدق ، أي يعطي بعضهم صدقاتهم بعضا ، ولعله تصحيف».

(٩) في «بح ، جد» : «ببعض».

(١٠) في البحار ، ج ٥١ : ـ «الامي».

(١١) هكذا في أكثر النسخ وحاشية «جت». وفي «بح ، جت» وحاشية «د ، م ، جد» : «وكفر». وفي المطبوع وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «وكهوف». والكفوف : جمع الكف ، وهو اليد ، أو إلى الكوع بالضم أعنى رأس الزند مما يلي الإبهام. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٣٠ (كفف).

(١٢) في «بح ، جت» وحاشية «د ، م ، جد» : «وشبهات».

(١٣) العشوات : جمع العشوة بالضم والفتح والكسر ، وهو الأمر الملتبس ، وأن يركب أمرا بجهل لا يعرف وجهه ؛ مأخوذ من عشوة الليل ، وهي ظلمته ، أو هي من أوله إلى ربعه. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ (عشا).


يجهله ، غير المتهم(١) عند من لايعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها(٢) .

ووا أسفى من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم(٣) كيف يستذل بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ، المتشتتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته ، كل حزب منهم آخذ منه(٤) بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أن الله ـ وله الحمد ـ سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع(٥) قزع(٦) الخريف ، يؤلف الله(٧) بينهم(٨) ، ثم يجعلهم ركاما(٩) كركام السحاب ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم(١٠) كسيل الجنتين سيل العرم

__________________

(١) في حاشية «د» : «متهم».

(٢) الرعاء ، بالكسر والمد : جمع راعي الغنم ، وقد يجمع على رعاة بالضم. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ (رعي).

(٣) في «بف» : «القوم».

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والمرآة : ـ «منه».

(٥) في «بح» : + «بين».

(٦) القزع : جمع القزعة ، وهي قطعة من الغيم. قال ابن الأثير : «ومنه حديث عليعليه‌السلام : فيجتمعون إليه ، كما يجتمع قزع الخريف ، أي قطع السحاب المتفرقة. وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء ، والسحاب يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك». النهاية ، ج ٤ ، ص ٥٩ (قزع).

(٧) في «م» : ـ «الله».

(٨) في المرآة : «نسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيها لعدم منعهم عن ذلك وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم بتأليفهم وحثهم عليه ، ومثل هذا كثير في الآيات والأخبار».

(٩) الركام : الرمل المتراكم بعضها فوق بعض ، وكذلك السحاب المتراكب بعضه فوق بعض وما أشبهه ؛ من الركم ، وهو جمع شيء فوق آخر حتى يصير ركاما. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٤٦٩ (ركم).

(١٠) في «ن» : «مستتارهم». وفي «م» وحاشية «بن» وشرح المازندراني والبحار ، ج ٣١ : «مستشارهم».

وفي الوافي : «من مستثارهم ، أي محل انبعاثهم وتهيجهم ، وكأنه أشار عليه‌السلام بذلك إلى فتن أبي مسلم المروزي واستئصاله لبني امية ، وإنما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الذين كانوا في خفض ودعة ، واريد بالجنتين جماعتان من البساتين : جماعة عن يمين بلدتهم ، وجماعة عن شمالها ، روي أنها كانت أخصب البلاد وأطيبها ، لم يكن فيها عاهة ولا هامة. وفسر العرم تارة بالصعب ، اخرى بالمطر الشديد ، واخرى بالجرذ ، واخرى بالوادي ، واخرى بالأحباس التي تبنى في الأودية ، ومنه قيل : إنه اصطرخ أهل سبأ. قيل : إنما اضيف السيل إلى الجرذ لأنه نقب عليهم سدا ضربته لهم بلقيس ، فحقنت به الماء وتركت فيه ثقبا على مقدار ما


حيث بعث(١) عليه(٢) فأرة(٣) ، فلم يثبت(٤) عليه أكمة(٥) ، ولم يرد سننه(٦) رص(٧) طود(٨) يذعذعهم(٩) الله في بطون أودية ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن بهم قوما(١٠) في(١١) ديار قوم(١٢) تشريدا(١٣) لبني أمية ، ولكيلا(١٤) يغتصبوا ما غصبوا(١٥) ، يضعضع(١٦) الله بهم ركنا ، وينقض بهم(١٧) طي

__________________

يحتاجون إليه ، أو المسناة التي عقدت سدا ، على أنه جمع عرمة ، وهي الحجارة المركومة ، وكان ذلك بين عيسى ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٩٧ (عرم). وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٣ و ١٤٤.

(١) في «بف» وحاشية «جت» والبحار ، ج ٥١ : «نقب». وفي الوافي : «ثقب».

(٢) في حاشية «بن» : «إليه».

(٣) أي بعث الله لأجل السيل أو على العرم ـ وهو السد ـ فأرة عظيمة تقلع الصخرة وترمي بها ، فما زالت تقلع الحجر حتى خرب ذلك السد فغشيهم السيل. وفي الإرشاد ونهج البلاغة : «حيث لم تسلم عليه قارة». والقارة : الجبل الصغير أو الصخرة العظيمة.

(٤) في «بن» والبحار ، ج ٣١ و ٥١ و ٧٧ : «فلم تثبت».

(٥) الأكمة ـ محركة ـ : التل من القف من حجارة واحدة ، أو هي دون الجبال ، أو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله ، وهو غليظ لا يبلغ حجرا ، الجمع : اكم محركة وبضمتين. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٢٠ (أكمم).

(٦) في «د ، بف» : «سنته». والسنن : الطريقة. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٣٨ (سنن).

(٧) هكذا في معظم النسخ. وفي «بف ، جد» وحاشية «د» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ٧٧ : «رض». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «رس». والرص : التصاق الأجزاء بعضها ببعض. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٢٧ (رصص).

(٨) الطود : الجبل ، أو الجبل العظيم. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٠٢ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤١ (طود).

وفي المرآة : «أي لم يرد طريقه طود مرصوص ، أي جبل اشتد التصاق اجزائه

(٩) الذعذعة : التفريق. يقال : ذعذعهم الدهر ، أي فرقهم. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٦٠ (ذعذع).

(١٠) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» وحاشية «د ، بح ، جت» : «لقوم» بدل «بهم قوما». وفي «د» وحاشية «ن» والبحار ، ج ٣١ : «من قوم» بدلها.

(١١) في «ن» وحاشية «بح ، جت» : «من».

(١٢) في «د» وحاشية «ن» والبحار ، ج ٣١ : «لديار قوم» بدل «في ديار قوم».

(١٣) التشريد : الطرد والتنفير. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٢٤ (شرد).

(١٤) في حاشية «د» : «ولكي».

(١٥) في شرح المازندراني : «لعل المراد أن غاية هذه الأفعال أمران : أحدهما : تشريد بني امية ، والثاني : أن لايغصب هؤلاء ما غصب بني امية من حق آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . والأول وقع ؛ لكونه حتميا ، والثاني لم يقع ؛ لكونه تكليفا ، والله أعلم». وفي المرآة : «الاغتصاب بمعنى الغصب ، ولعل المراد أن الغرض من استيلاء هؤلاء ليس إلاتفريق بني امية ودفع ظلمهم».


الجنادل(١) من إرم(٢) ، ويملأ منهم بطنان(٣) الزيتون(٤) .

فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة(٥) ليكونن ذلك ، وكأني أسمع صهيل(٦) خيلهم ، وطمطمة(٧) رجالهم(٨) ، وايم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين(٩) في البلاد ، كما تذوب الألية على النار ، من مات منهم مات ضالا ، وإلى الله ـعزوجل ـ يفضي(١٠) منهم من درج(١١) ، ويتوب الله ـعزوجل ـ على من تاب ، ولعل الله يجمع

__________________

(١٦) الضعضعة : الهدم والإذلال. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٠ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٨٨ (ضعضع).

(١٧) في «ن» : + «علي».

(١) «الجنادل» : جمع جندل ، كجعفر ، وهو الحجارة ، أو ما يقله الرجل من الحجارة. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٤ (جدل) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٩٧ (جندل).

(٢) «إرم» كعنب : دمشق ، أو الإسكندرية ، أو موضع بفارس ، وأيضا حجارة تجمع وتنصب في المغازة يهتدى بها. وقال العلامة المجلسي : «أي ينقض الله ويكسر بهم البنيان التي طويت وبنيت بالجنادل والأحجار من بلاد إرم ، وهي دمشق والشام ؛ إذ كان مستقر ملكهم في أكثر الأزمان تلك البلاد ، سيما زمانهعليه‌السلام ». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤١٨ (أرم).

(٣) قال ابن الأثير : «وفيه : ينادي مناد من بطنان العرش ، أي من وسطه ، وقيل : من أصله ، وقيل : البطنان : جمع بطن ، والغامض من الأرض ، يريد من دواخل العرش». النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٦ (بطن).

(٤) «الزيتون» : شجرة الزيت ، ومسجد دمشق ، أو جبال الشام ـ وأحد هما المراد هاهنا ـ وبلد بالصين. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٤٨ (زيت).

(٥) قال الجوهري : «النسمة : الإنسان». وقال ابن الأثير : «النسمة : النفس والروح ، وكل دابة فيها روح فهي نسمة». فقولهعليه‌السلام : «وبرأ النسمة» أي خلق ذات الروح. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٤٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٤٩ (نسم).

(٦) صهيل الخيل : صوتها. النهاية ، ج ٣ ، ص ٦٣ (صهل).

(٧) الطمطمة : العجمة ، ورجل طمطم وطمطمي ، وطمطماني ، أي في لسانه عجمة لا يفصح. وقال العلامة المجلسي : «أشارعليه‌السلام بذلك إلى أن أكثر عسكرهم من العجم ؛ لأن عسكر أبي مسلم كان من خراسان». راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٣٧١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٩٣ (طمم).

(٨) في «ع ، بن» : «رحالهم».

(٩) في الوافي : «والتمكن».

(١٠) في «م ، جت» والمرآة : «يقضى». الإفضاء : الوصول ، يقال : أفضى فلان إلى فلان ، أي وصل إليه ، وأصله أنه صار في فرجته وفضائه وحيزه. لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٥٧ (فضا).

(١١) يقال : درج ، أي مشى ، ودرج القوم ، أي انقرضوا ؛ ودرج فلان ، أي لم يخلف نسلا ، أو مضى لسبيله ومات. والمراد به هنا الموت ، أي يرجع إلى الله تعالى من مات منهم ، أو من مات منهم مات ضالا وأمره إلى الله تعالى يعذبه كيف يشاء. وسائر المعاني أيضا محتمل. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٣ (درج).


شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء(١) ، وليس لأحد على الله ـ عز ذكره ـ الخيرة ، بل لله الخيرة والأمر جميعا.

أيها الناس ، إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تتخاذلوا عن(٢) مر الحق(٣) ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وإزوائها(٤) عن أهلها ، لكن(٥) تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى(٦) عليه‌السلام .

ولعمري ليضاعفن(٧) عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ، ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي(٨) مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان(٩) الداعي إلى الضلالة ، وأحييتم(١٠) الباطل ، وخلفتم الحق وراء(١١) ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص(١٢) للجزاء ، وقرب الوعد ، وانقضت المدة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ،

__________________

(١) في شرح المازندراني : «هؤلاء».

(٢) في حاشية «بح» : «من».

(٣) «مر الحق» أي الحق الذي هو مر ، أو خالص الحق ؛ فإنه مر واتباعه صعب. والمعنى : لو لم تتدابروا عنه وصبرتم عليه.

(٤) في المرآة : «على هضم الطاعة ، أي كسرها ، وإزوائها عن أهلها ، يقال : زوي الشيء عنه ، أي صرفه ونحاه ، ولم أظفر بهذا البناء في ما اطلعت عليه من كتب اللغة». وراجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٦٣ (زوي).

(٥) في «بح ، بن» : «ولكن».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة والبحار ، ج ٣١ و ٥١. وفي المطبوع : + «بن عمران».

(٧) في حاشية «ع» : «ليضعفن».

(٨) في المرآة : ـ «من بعدي».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : «السلطان».

(١٠) في حاشية «ن» : «وأحببتم».

(١١) في «م ، ن ، بح ، بف ، جد» والوافي : «خلف».

(١٢) «التمحيص» : الابتلاء والاختبار. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٥٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٥٦ (محص).


فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ، واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق(١) ، سلك بكم مناهج(٢) الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتداويتم من(٣) العمى والصمم والبكم ، وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف(٤) ، ونبذتم الثقل الفادح(٥) عن الأعناق ، ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (٦) ».(٧)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام (٨)

١٤٨٣٨ / ٢٣. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ويعقوب السراج :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : «أن أمير المؤمنينعليه‌السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر ، فقال : الحمد لله الذي علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ، وارتفع فوق كل منظر ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد(٩) أن محمدا عبده

__________________

(١) المراد بطالع المشرق هو القائمعليه‌السلام ، وقيل في وجه الشبه وجوه. راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٠.

(٢) في «جت» وحاشية «بح» والمرآة : «منهاج».

(٣) في «بف» : «زمن».

(٤) التعسف والاعتساف : الميل والعدول عن الطريق ، أو فعل الأمر من غير روية ، أو سلوك الطريق على غيرقصد ، ثم عدل إلى الظلم والجور. قال العلامة المازندراني : « والتعسف ، أي الاضطراب والتحير في طريق المعاش ، وفي كنز اللغة : التعسف : بربى آرامى رفتن». وقال العلامة المجلسي : «التعسف هنا : الظلم». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٠٩ (عسف).

(٥) «الفادح» : المثقل الصعب. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥١ (فدح).

(٦) الشعراء (٢٦) : ٢٢٧.

(٧) الإرشاد ، ج ١ ، ص ٢٩١ ، مرسلا عن مسعدة بن صدقة ، إلى قوله : «بل لله الخيرة والأمر جميعا» مع اختلاف يسير. نهج البلاغة ، ص ١٢١ ، الخطبة ٨٨ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، إلى قوله : «وأسباب محكمات» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩ ، ح ٢٥٣٦٨ ؛ البحار ، ج ٣١ ، ص ٥٥٤ ؛ وج ٥١ ، ص ١٢٢ ، ح ٢٤ ؛ وج ٧٧ ، ص ٣٤٥ ، ح ٢٩.

(٨) في «جد» : «خطبة أمير المؤمنين». وفي «جت» : «خطبة له اخرىصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وفي «ع ، ل ، بن» : ـ «لأمير المؤمنينعليه‌السلام ».

(٩) في «بف» : ـ «أشهد».


ورسوله(١) خاتم(٢) النبيين ، وحجة الله على العالمين ، مصدقا للرسل الأولين ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، فصلى الله وملائكته عليه(٣) وعلى آله.

أما بعد ، أيها الناس ، فإن البغي يقود أصحابه إلى النار ، وإن أول من بغى على الله ـ جل ذكره ـ عناق بنت آدم ، وأول(٤) قتيل قتله الله عناق ، وكان مجلسها جريبا(٥) من الأرض(٦) في جريب ، وكان لها عشرون إصبعا في كل إصبع ظفران مثل المنجلين(٧) ، فسلط الله ـعزوجل ـ عليها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا(٨) مثل البغل فقتلوها ، وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا ، وأمات هامان ، وأهلك فرعون ، وقد قتل(٩) عثمان.

ألا وإن(١٠) بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والذي بعثه بالحق لتبلبلن(١١) بلبلة ، ولتغربلن غربلة(١٢) ،

__________________

(١) في «م» وحاشية «جت» : «ورسول الله» بدل «ورسوله». وفي «د ، ع ، ل ، بح ، بن ، بف ، جد» : «رسول الله» بدل «عبده ورسوله».

(٢) في «م ، جت» وحاشية «جت» : «وخاتم».

(٣) في «د» : «على محمد» بدل «عليه».

(٤) في «جت» : «وأن أول».

(٥) الجريب : ستون ذراعا في ستين. المغرب ، ص ٧٨ (جرب).

(٦) في «ع ، ل ، بف ، بن» والوافي : ـ «من الأرض».

(٧) المنجل ، كمنبر : ما يحصد به ، وحديدة يقضب به الزرع ، وما يقضب العود من الشجر. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٤٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٠ (نجل)

(٨) النسر : طائر ؛ لأنه ينسر الشيء ويقتنصه ويقتلعه. قال الجوهري : «ويقال : النسر لا مخلب له ، وإنما له ظفركظفر الدجاجة والغراب والرخمة». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٢٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٨ (نسر).

(٩) في المرآة : «يمكن أن يقرأ «قتل» على بناء المعلوم والمجهول ، والأول أنسب بما تقدم».

(١٠) في الكافي ، ح ٩٤٨ والغيبة للنعماني : «إن» بدون الواو.

(١١) البلبلة : تفريق الآراء ، واختلاط الألسنة ، وشدة الهم والغم ، ووسوسة الصدر. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٩ (بلل).

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ولتغربلن غربلة ، الظاهر أنها مأخوذة من الغربال الذي يغربل به الدقيق ، ويجوز أن تكون من قولهم : غربلت اللحم ، أي قطعته. فعلى الأول الظاهر أن المراد تميز جيدهم من رديهم وعلى الثاني فلعل المراد تفريقهم وقطع بعضهم عن بعض». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٧١ (غربل).


ولتساطن(١) سوطة(٢) القدر(٣) حتى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سابقون(٤) كانوا قصروا ، وليقصرن سابقون(٥) كانوا سبقوا ، والله ما كتمت وشمة(٦) ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم.

ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها(٧) ، وخلعت(٨) لجمها ، فتقحمت(٩) بهم في النار(١٠) .

ألا وإن التقوى مطايا(١١) ذلل حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمتها(١٢) ، فأوردتهم الجنة ، وفتحت لهم أبوابها ، ووجدوا ريحها وطيبها(١٣) ، وقيل لهم :( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) (١٤) .

__________________

(١) السوط : الخلط ، أو هو أن تخلط شيئين في إنائك ، ثم تضربهما بيدك حتى يختلطا ، يقال : ساط القدر بالمسوط والمسواط ، وهو خشبة يحرك بها ما فيها ليختلط. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٠٧ (سوط).

(٢) في «بف ، بن» وحاشية «جت» والوافي : «سوط».

(٣) في الكافي ، ح ٩٤٨ والغيبة للنعماني : ـ «ولتساطن سوطة القدر».

(٤) في الوافي : «سباقون».

(٥) في حاشية «م ، جد» والوافي والغيبة للنعماني : «سباقون».

(٦) في «د ، ل ، م ، جد» والكافي ، ح ٩٤٨ والغيبة للنعماني : «وسمة». وفي حاشية «م» : «وشيمة». وفي حاشية «د» : «وسيمة». والوشمة : الكلمة ، يقال : ما عصيته وشمة ، أي قلمة. وقال العلامة المجلسي : «ويمكن أن يقرأ ـ أي كتمت ـ على البناء للمجهول ، أي لم يكتم عني رسول الله شيئا ، والأول ـ أي المعلوم ـ أظهر». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٥٢ (وشم).

(٧) في البحار : «عليها أهلها».

(٨) في الوافي : «وخليت».

(٩) «فتقحمت بهم في النار» أي ألقتهم فيها ، يقال : تقحمت به دابته ، أي رمته على وجهه ، أو ندت به فلم يضبط رأسها ، فربما طوحت به في اهوية. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٠٩ (قحم).

(١٠) في الوافي : + «فهم فيها كالحون».

(١١) المطايا : جمع المطية ، وهي الناقة التي يركب مطاها ، أي ظهرها. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ (مطا).

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : واعطوا أزمتها ، على البناء للمفعول ، أي أعطاهم من أركبهم أزمتها ، ويحتمل أن يقرأ على البناء للفاعل ، أي أعطى الركات أزمة المطايا إليها فهن لكونهن ذللا لا يخرجن عن طريق الحق إلى أن يوصلن ركابهن إلى الجنة».

(١٣) في «بن» : «طيبها وريحها».

(١٤) الحجر (١٥) : ٤٦.


ألا وقد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه ، ومن(١) لم أهبه له ، ومن ليست له منه(٢) توبة(٣) إلا بنبي(٤) يبعث ، ألا ولا نبي بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أشرف منه(٥) على شفا(٦) جرف(٧) هار(٨) فانهار به في نار جهنم ، حق وباطل ، ولكل أهل ، فلئن(٩) أمر(١٠) الباطل لقديما(١١) فعل ، ولئن قل(١٢) الحق فلربما(١٣) ولعل ، ولقلما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رد عليكم أمركم أنكم سعداء ، وما علي إلا الجهد ، وإني لأخشى أن تكونوا على فترة(١٤) ، ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي(١٥) غير محمودي(١٦) الرأي ، ولو أشاء لقلت ، عفا الله

__________________

(١) في «ن» : ـ «من».

(٢) في «د» : ـ «له منه». وفي «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» : ـ «منه».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والمرآة. وفي «جت» وحاشية «د ، م ، جت ، جد» : «ثوبة». وفي «د» : «ثوبه». وفي المطبوع وشرح المازندراني والمرآة عن بعض النسخ : «نوبة». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «ثوية» بالثاء المثلثة والياء المثناة من تحت.

(٤) في «جت» والبحار : «نبي». ونقله في المرآة عن أكثر النسخ ، ثم قال : «ولعله من تصحيف النساخ».

(٥) في شرح المازندراني : «أشرف منه ، أي من أجل هذا الأمر». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : أشرف منه ، أي بسبب غصبه الخلافة».

(٦) الشفا : الجانب ، وشفا كل شيء : حرفه. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٩٣ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٨٩ (شفا).

(٧) الجرف ، مثل عسر وعسر : ما تجرفته السيل وأكلته من الأرض. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٣٦ (جرف).

(٨) الهار : الساقط الضعيف ، ويقال : هار البناء يهور وتهور وانهار ، أي سقط. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨١ ؛ لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٦٧ (هور).

(٩) في «د ، ع ، ن» وحاشية «بح» : + «كثر».

(١٠) في الوافي : «أمر الباطل بكسر الميم ، أي كثر ، كذا فسره جماعة. ولا يبعد أن يكون بفتح الميم من الأمر ، وأن يكون مثلثة الميم من الإمارة ، أو على البناء للمفعول من التأمير ، أي صار أميرا».

(١١) في حاشية «بح ، جت» والوافي : «فلقديما». وفي «بف» والوافي : + «ما».

(١٢) في «بف» : «قبل». وفي حاشية «م ، جد» والوافي : «قيل».

(١٣) في «بن» : «لربما».

(١٤) الفترة : السكون والفتور ، وما بين الرسولين من رسل الله تعالى من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة. وترجمه العلامة المجلسي بالمعنى الأول والعلامة المازندراني والفيض بالثاني. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٠٨ (فتر).

(١٥) في «ل ، م ، بن» : «عندي فيها». وفي شرح المازندراني : ـ «عندي».

(١٦) في «ن ، بف» : «محمود».


عما سلف ، سبق فيه الرجلان ، وقام الثالث كالغراب(١) همه(٢) بطنه ، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له ، شغل عن(٣) الجنة والنار أمامه ، ثلاثة واثنان(٤) خمسة ليس لهم سادس ، ملك يطير بجناحيه ، ونبي أخذ الله بضبعيه(٥) ، وساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ، اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ، عليها باقي(٦) الكتاب وآثار النبوة ، هلك من ادعى ، وخاب(٧) من افترى ، إن الله أدب هذه الأمة بالسيف والسوط ، وليس لأحد عند الإمام فيهما هوادة(٨) ، فاستتروا في بيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته للحق(٩) هلك».(١٠)

__________________

(١) في الوافي : «كالغراب ؛ يعني في الحرص والشره ؛ فإن الغراب يقع على الجيفة وعلى الثمرة وعلى الحية ، وفي المثل : أحرص من الغراب».

(٢) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني : «همته».

(٣) في «بن» : «من».

(٤) في شرح المازندراني : «ثلاثة واثنان خمسة ليس لهم سادس ، أي هم ثلاثة واثنان ، وإنما قال ذلك ولم يقل : خمسة ابتداء ؛ للتنبيه على أن ثلاثة من أصحاب العصمة والاثنين صنف آخر».

وفي مرآة العقول : «قوله عليه‌السلام : الحاصل أن أحوال المخلوقين المكلفين تدور على خمسة ، وإنما فصل الثلاثة عن الاثنين. لأنهم من المقربين المعصومين الناجين من غير شك ، فلم يخلطهم بمن سواهم».

(٥) الضبع ـ بسكون الباء ـ : وسط العضد ، أو هو ما تحت الإبط ، قال العلامة المازندراني : وأخذه كناية عن تطهيره من الأرجاس ورفع قدره بين الناس» ، وقيل غير ذلك. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٧٣ (ضبع) ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٩٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٧.

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع والمرآة : «يأتي». وفي حاشية «ن ، بح» : «ما في».

(٧) «خاب» من الخيبة ، وهو الحرمان والخسران. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٩٠ (خيب).

(٨) قال ابن الأثير : «فيه : لا تأخذه في الله هوادة ، أي لا يسكن عند وجوب حد لله تعالى ولا يحابي أحدا ، والهوادة : السكون والرخصة والمحاباة». النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨١ (هود).

(٩) في الوافي : «من أبدى صفحته للحق ؛ يعني من كاشف الحق مخاصما له هلك هلاكا اخرويا ، وهي كلمة جارية مجرى المثل. وفي رواية : هلك عند جهلة الناس ، فيكون المراد : من أبدى صفحته لنصرة الحق غلبه أهل الجهل ؛ لأنهم العامة وفيهم الكثرة فهلك هلاكا دنيويا».

(١٠) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب البغي ، ح ٢٦٤٠ ، من قوله : «أيها الناس فإن البغي يقود أصحابه إلى


حديث علي بن الحسينعليهما‌السلام

١٤٨٣٩ / ٢٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية(١) ، عن أبي حمزة :

عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، قال : كان يقول : «إن أحبكم إلى الله ـعزوجل ـ أحسنكم عملا(٢) ، وإن أعظمكم(٣) عند الله(٤) عملا(٥) أعظمكم فيما عند الله رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله ، وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقا ، وإن(٦) أرضاكم عند الله أسبغكم(٧) على عياله ، وإن أكرمكم على(٨) الله أتقاكم لله».(٩)

__________________

النار» إلى قوله : «على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا» ؛ وفيه ، كتاب الحجة ، باب التمحيص والامتحان ، ح ٩٤٨. الغيبة للنعماني ص ٢٠١ ، ح ١ ، عن الكليني ، وفيهما من قوله : «ألا وإن بليتكم قد عادت» إلى قوله : «ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم». نهج البلاغة ، ص ٥٧ ، الخطبة ١٦ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، من قوله : «ألا وإن بليتكم قد عادت» إلى قوله : «فلربما ولعل ولقلما أدبر شيء فأقبل» مع اختلاف يسير وزيادة في أوله الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤١ ، ح ٢٥٣٦٧ ؛ البحار ، ج ٢٩ ، ص ٥٨٤.

(١) هكذا في «بف ، بن» وحاشية «ن ، بح ، جت». وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والمطبوع : «هلال بن عطية».

ولم نجد ذكرا لهلال بن عطية في شيء من الأسناد والطرق وكتب الرجال ، وقد روى الحسن بن محبوب كتاب مالك بن عطية ، وتوسط مالك بينه وبين أبي حمزة في عدد من الأسناد. راجع : الفهرست للطوسي ، ص ٤٧٠ ، الرقم ٧٥٣ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ١٤ ، ص ٣٧٥.

ثم إن الخبر ورد في الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٨ ، ح ٥٨٨٤ ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن عائذ الأحمسي ، عن أبي حمزة الثمالي. والظاهر زيادة «عن عائذ الأحمسي» في سند الفقيه ؛ فإنا لم نجد رواية عائذ الأحمسي ، عن أبي حمزة في موضع.

(٢) في «ن» : + «لله».

(٣) في «ن» : + «فيما».

(٤) في شرح المازندراني : ـ «عند الله».

(٥) في الفقيه : «حظا».

(٦) في شرح المازندراني : ـ «إن».

(٧) «أسبغكم» أي أوسعكم ، يقال : سبغت النعمة تسبغ سبوغا ، أي اتسعت ، وأسبغ الله عليه النعمة ، أي أكملها وأتمها ووسعها. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٣٣ (سبغ).

(٨) في «ن» والفقيه : «عند».

(٩) الكافي ، أبواب الصدقة ، باب كفاية العيال والتوسع عليهم ، ح ٦٠٣٦ ، عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن


١٤٨٤٠ / ٢٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن عمر الصيقل ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن عبد الله بن سليمان :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ليأتين على الناس زمان يظرف(١) فيه الفاجر ، ويقرب فيه الماجن(٢) ، ويضعف فيه المنصف».

قال : «فقيل(٣) له : متى ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال : إذا اتخذت(٤) الأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، والعبادة استطالة(٥) ، والصلة منا».

قال(٦) : «فقيل(٧) : متى ذلك(٨) يا أمير المؤمنين(٩) ؟ فقال : إذا تسلطن(١٠) النساء ،

__________________

زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، وتمام الرواية فيه : «أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله». الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٨ ، ح ٥٨٨٤ ، معلقا عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن عائذ الأحمسي ، عن أبي حمزة. الجعفريات ، ص ٢٣٨ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف. تحف العقول ، ص ٢٧٩ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٥٢ ، ح ٢٥٤٠٦.

(١) في «د ، م ، ن ، بح ، بن» وشرح المازندراني : «يطرف» بالطاء المهملة. و «يظرف فيه الفاجر» أي يعد ظريفا ، أي كيسا ؛ من الظرافة بمعنى الكياسة. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٩٨ ؛ لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٣٠ (ظرف).

(٢) في شرح المازندراني والمرآة عن بعض النسخ : «الماحل». وقال الجوهري : «المجون : أن لايبالي الإنسان ما صنع ، وقد مجن بالفتح يمجن مجونا ومجانة فهو ماجن ، والجمع : المجان». وقال الفيروزآبادي : «مجن مجونا : صلب ، وغلظ ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلا ، كأنه صلب الوجه». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٠٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٢٠ (مجن).

(٣) في شرح المازندراني : «قيل».

(٤) في «د ، بف» : «اتخذ».

(٥) الاستطالة : العلو والترفع ، يقال : طال عليه واستطال وتطاول ، إذا علاه وترفع عليه. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٥ (طول). وفي شرح المازندراني : «والعبادة استطالة على الناس يستطيلون بها».

(٦) في الوافي : ـ «قال».

(٧) في «د ، بف» والوافي : «فقال». وفي البحار : + «له».

(٨) في «بف» والوافي : «ذاك».

(٩) في «ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت» : ـ «فقال إذا اتخذت ـ إلى ـ يا أميرالمؤمنين».

(١٠) في شرح المازندراني : «قوله : إذا تسلطن النساء ، بخذف إحدى التاءين من مضارع التفعل ، والظاهر : تسلط


وسلطن الإماء ، وأمر الصبيان».(١)

١٤٨٤١ / ٢٦. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن جعفر العقبي رفعه ، قال :

خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : «أيها الناس ، إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة ، وإن الناس كلهم أحرار ، ولكن الله خول(٢) بعضكم بعضا ، فمن كان له بلاء فصبر(٣) في الخير ، فلا يمن به على اللهعزوجل ، ألا وقد حضر شيء ونحن مسوون فيه بين الأسود والأحمر(٤) ».

فقال مروان لطلحة والزبير : ما أراد بهذا غيركما.

قال(٥) : فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير ، وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير ، وجاء بعد غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير ، فقال الأنصاري : يا أمير المؤمنين ، هذا غلام أعتقته(٦) بالأمس تجعلني وإياه سواء؟

__________________

بدون النون ، وكذا الظاهر من قوله : سلطن ، أو تسلطن على اختلاف النسخ ؛ لوجوب إفراد الفعل إذا اسند إلى الظاهر ، وحمل النون على التأكيد غير مناسب ، سيما في نسخة الأصل ، وهي سلطن بلفظ المضي ، فلابد من ارتكاب إحدى التأويلين : إما بأن يجعل النون حرفا دالة على جمعية الفاعل قبل ذكره ، أو بأن يجعل الفعل خبرا مقدما على المبتدأ ، وهو اسم الظاهر».

(١) نهج البلاغة ، ج ٤٨٥ ، الحكمة ١٠٢ ؛ وخصائص الأئمةعليهم‌السلام ، ص ٩٦ ، مرسلا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٥٨ ، ح ٢٥٥٤٣ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٢٦٥ ، ح ١٥١.

(٢) يقال : خوله الله تعالى الشيء ، أي ملكه إياه. وخوله الله تعالى المال ، أي أعطاه إياه متفضلا. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٩٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٧ (خول).

(٣) في «ن» والمرآة : «فصير».

(٤) قال ابن الأثير : «فيه : بعثت إلى الأحمر والأسود ، أي العجم والعرب ؛ لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الادمة والسمرة. وقيل : أراد الجن والإنس. وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا ؛ فإن العرب تقول : امرأة حمراء ، أي بيضاء». النهاية ، ج ١ ، ص ٤٣٧ (حمر).

(٥) في «جت» : ـ «قال».

(٦) في المرآة : «قوله : أعتقته ، يحتمل التكلم والخطاب».


فقال : إني نظرت في كتاب الله ، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا(١) .(٢)

حديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حين عرضت عليه الخيل

١٤٨٤٢ / ٢٧. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أحمد بن النضر ؛ ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن الحسين بن أبي قتادة جميعا ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعرض(٣) الخيل ، فمر بقبر أبي أحيحة ، فقال أبو بكر : لعن الله صاحب هذا القبر ، فو الله إن(٤) كان ليصد عن سبيل الله ، ويكذب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال خالد ابنه : بل(٥) لعن الله أبا قحافة ، فو الله ما كان يقري الضيف(٦) ، ولا يقاتل العدو ، فلعن الله أهونهما على العشيرة فقدا ، فألقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خطام(٧) راحلته على

__________________

(١) في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأمين الإسترآبادي : يعني مع أن النبي والأئمة وبني هاشم وقريشا من ولد إسماعيل ، واليهود من ولد إسحاق إذا كانوا مسلمين ، سواء في الغنائم وشبهها بمقتضى كتاب الله ، فثبت المساواة بين غيرهما من باب الأولوية». وفي مرآة العقول : «قوله : على ولد إسحاق ، لعل العبد كان من بني إسرائيل ، كما هو الأغلب فيهم ، ويحتمل أن يكون المراد عدم الفضل في القسمة لا مطلقا ، مع أنه لا استبعاد في أن لا يكون بينهما فضل مطلقا إلابالفضائل».

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٧٧ ، ح ٢٥٣٧٣ ؛ البحار ، ج ٣٢ ، ص ١٣٣ ، ح ١٠٧.

(٣) في «د ، ل ، م ، ن ، بف ، بن» وحاشية «جد» وشرح المازندراني : «يعرض». وفي «جد» وحاشية «د ، م» : «لمعرض».

(٤) في «بح» : «إنه».

(٥) في «بف» : ـ «بل».

(٦) قال الجوهري : «قريت الضيف قرى ، مثال قليته قلى ، وقراء : أحسنت إليه ؛ إذا كسرت القاف قصرت ، وإذا فتحت مددت». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٦١ (قرا).

(٧) في حاشية «د» : «زمام». وقال ابن الأثير : «خطام البعير : أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان ، فيجعل


غاربها(١) ، ثم قال : إذا أنتم(٢) تناولتم المشركين ، فعموا ولا تخصوا فيغضب ولده ، ثم وقف فعرضت عليه الخيل ، فمر به فرس ، فقال عيينة بن حصن(٣) : إن من أمر هذا الفرس كيت وكيت(٤) ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ذرنا ، فأنا أعلم بالخيل منك ، فقال عيينة : وأنا أعلم بالرجال منك ، فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ظهر الدم في وجهه ، فقال له : فأي(٥) الرجال أفضل؟ فقال(٦) عيينة بن حصن(٧) : رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم(٨) ، ورماحهم على كواثب(٩) خيلهم ، ثم يضربون بها قدما قدما(١٠) ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كذبت ، بل رجال أهل اليمن أفضل ، الإيمان يماني(١١) ،

__________________

في أحد طرفيه حلقة ، ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ، ثم يقاد البعير ، ثم يثنى على مخطمه. وأما الذي يجعل في الأنف دقيقا فهو الزمام». وقال الفيروزآبادي : «الخطام ، ككتاب : كل ما وضع في أنف البعير ليقتاد به». النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٥٥ (خطم).

(١) الغارب : الكاهل ، أو ما بين السنام والعنق ، والجمع : غوارب. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠٧ (غرب).

(٢) في شرح المازندراني : ـ «أنتم».

(٣) في «م ، ن ، بح ، بف» والوافي : «حصين». وعيينة هذا ، هو عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ج ٣ ، ص ٣١٦ ، الرقم ٢٠٧٨ ؛ اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ٤ ، ص ٣١٨ ، الرقم ٤١٦٦.

(٤) «كيت وكيت» : هي كناية عن الأمر ، نحو كذا وكذا. قال أهل العربية : إن أصلها : كية بالتشديد ، والتاء فيها بدل من إحدى الياءين ، والهاء التي في الأصل محذوفة ، وقد تضم التاء وتكسر. قاله ابن الأثير في النهاية ، ج ٤ ، ص ٢١٦ (كيت).

(٥) في «د» : «وأي».

(٦) في «بن» : + «له».

(٧) في «م ، ن ، بح ، بف» والوافي : «حصين».

(٨) العواتق : جمع العاتق ، وهو موضع الرداء من المنكب ، يذكر ويؤنث. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٢١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٠٣ (عتق).

(٩) الكواثب : جمع كاثبة ، وهي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج. النهاية ، ج ٤ ، ص ١٥٢ (كثب).

(١٠) القدم ـ محركة وبالضم وبضمتين ـ : الشجاع ، وقد يكون بمعنى المتقدم في الحرب ، يقال : مضى قدما ، إذا تقدم ولم يعرج ولم ينثن ولم يقم ولم ينعطف. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٠٧ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٤٦٨ (قدم).

(١١) في حاشية «ن» : «يمان».


والحكمة يمانية(١) ، ولو لا الهجرة لكنت امرأ من أهل اليمن ، الجفاء والقسوة في الفدادين(٢) أصحاب(٣) الوبر(٤) ربيعة ومضر(٥) من حيث يطلع قرن الشمس(٦) ، ومذحج(٧) أكثر قبيل يدخلون الجنة ، وحضرموت(٨) خير من عامر بن

__________________

(١) قال الجوهري : «اليمن : بلاد للعرب ، والنسبة إليها : يمني ويمان مخففة ، والألف عوض من ياء النسب فلايجتمعان. قال سيبويه : وبعضهم يقول : يماني بالتشديد».

وقال ابن الأثير : «فيه : الإيمان يمان والحكمة يمانية ، إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تعامة ، وتعامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال : الكعبة اليمانية. وقيل : أنه قال هذا القول وهو بتبوك ، ومكة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة. وقيل : أراد بهذا القول الأنصار لأنهم يمانون ، وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم ، فنسب الإيمان إليهم».

وقال الفيومي : «في الياء مذهبان : أحدهما وهو الأشهر تخفيفها والثاني التثقيل ؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة فيبقى التثقيل الدال على النسبة تنبيها على جواز حذفها».

وقال العلامة المازندراني : «وهذه الوجوه تجري في قوله : والحكمة يمانية». راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢١٩ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٠٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٨٢ (يمن).

(٢) قال ابن الأثير : «فيه : إن الجفاء والقسوة في الفدادين ، الفدادون بالتشديد : الذين تعلو أصواتهم في خروشهم ومواشيهم ، واحدهم : فداد ، يقال : فدد الرجل يفد فديدا ، إذا اشتد صوته. وقيل : هم المكثرون من الإبل. وقيل : هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان. وقيل : إنما هو «الفدادين» مخففا ، واحدها : فدان ، مشدد ، وهي البقر التي يحرث بها ، وأهلها أهل جفاء وغلظة». النهاية ، ج ٣ ، ص ٤١٩ (فدد).

(٣) في حاشية «بح» : «وأصحاب».

(٤) «أصحاب الوبر» أي أهل البوادي والمدن والقرى ، وهو من وبر الإبل ، وهو صوفها ؛ لأن بيوتهم يتخذونها منه. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٧٨ (وبر).

(٥) «ربيعة» و «مضر» أبوا قبيلتين ، كانا أخوين ابني يزار بن معد بن عدنان ، معروفان في كثرة العدد وغلبته وفي الكفر وعداوة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وكانا ساكنين في النجد ، وهو شرقي المدينة وتبوك.

(٦) قال الجوهري : «قرن الشمس : أعلاها ، وأول ما يبدو منها في الطلوع». والمراد مطلع الشمس وجانب المشرق ، أي شرقي المدينة وتبوك ، وهو النجد. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٨٠ (قرن).

(٧) «مذحج» مثال مسجد : أبو قبيلة من اليمن ، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، قال سيبويه : الميم من نفس الكلمة. الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٠ (مذحج).

(٨) «حضرموت» : اسم بلد وقبيلة أيضا ، وهما اسمان جعلا واحدا ، وإن شئت بنيت الاسم على الفتح وأعربت الثاني إعراب مالا ينصرف فقلت : هذا حضر موت ، وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فقلت : هذا حضر موت ، أعربت حضرا ، وخفضت موتا. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٣٤ (حضر).


صعصعة(١) ـ وروى بعضهم : خير من الحارث بن معاوية ـ وبجيلة(٢) خير من رعل وذكوان(٣) ، وإن يهلك لحيان(٤) فلا أبالي».

ثم قال : «لعن الله الملوك الأربعة : جمدا ، ومخوسا ، ومسوحا(٥) ، وأبضعة ، وأختهم العمردة(٦) ؛ لعن الله المحلل(٧) والمحلل له(٨) ، ومن

__________________

(١) «عامر» : أبو قبيلة ، وهو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٥٩ (عمر).

(٢) «بجيلة» ، كسفينة : حي من اليمن ، والنسبة إليهم : بجلي بالتحريك ، وإنهم من معد. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٣٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٧٧ (بجل).

(٣) في شرح المازندراني : «رعل وذكوان : قبيلتان من سليم ، وهم الذين قتلوا أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في بئر معونة ، وكان الأصحاب أربعين رجلا على ما في السير ، وسبعين رجلا في كتاب مسلم ، ولم ينج منهم إلاعمرو بن امية الضمري فجاء فأخبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد أخبره جبرئيلعليه‌السلام قبل وروده ، فتوجع بقتلهم وأقام شهرا يدعو في صلاة الغداة على قاتليهم». وراجع : صحيح مسلم ، ج ٢ ، ص ١٣٦ ، باب استحباب القنوت ؛ الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧١٠ (رعل) ؛ وج ٦ ، ص ٢٣٤٧ (ذكا) ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٩ ، ص ٣٢٦ و ٣٢٧.

(٤) في «ع ، ل ، بف» : «الخنان». وفي الوافي : «الحيان». ولحيان : أبو قبيلة ، وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٨٠ (لحي).

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جت» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «مشرحا».

(٦) قال الفيروزآبادي : «مخوس ، كمنبر ، ومشرح وجمد وأبضعة : بنو معد بن كرب ، الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولعن اختهم العمردة ، وفدوا مع الأشعت ، فأسلموا ، ثم ارتدوا ، فقتلوا يوم النجير ، فقالت نائحتهم : يا عين بكي لي الملوك الأربعة». وضبط «جمدا» بسكون وتحريكها ، و «العمردة» بفتحتين وتشديد الراء». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٠٣ (جمد) ، وص ٤٣٩ (عمرد) ، وص ٧٤٥ (خوس).

(٧) في شرح المازندراني : «المحل».

(٨) قال ابن الأثير : «فيه : لعن الله المحلل والمحلل له ، وفي رواية : المحل والمحل له ، وفي حديث بعض الصحابة : لا اوتى بحال ولا محلل إلارجمتهما ، جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا ، وفي هذه اللفظة ثلاث لغات : حللت ، وأحللت ، وحللت والمعنى في الجميع : هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها لزوجها الأول. وقيل : سمي محللا بقصده إلى التحليل ، كما يسمي مشتريا إذا قصد الشراء».

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قال المجلسي رحمه‌الله : مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح ، فلذا فسروا التحليل بقصد التحليل ، ولا يبعد القول بالبطلان على اصول أصحابنا أيضا. أقول : وذلك لأن


يوالي(١) غير مواليه(٢) ، ومن ادعى نسبا لايعرف(٣) ، والمتشبهين من الرجال بالنساء(٤) ، والمتشبهات من النساء بالرجال ، ومن أحدث حدثا في الإسلام أو آوى محدثا(٥) ، ومن قتل غير قاتله(٦) ، أو ضرب غير ضاربه ، ومن لعن أبويه.

__________________

العقود تابعة للقصود ؛ ولم يقصد المطلقة ولا المحلل دوام النكاح ، وشرط التحليل العقد الدائم ، وإنما يحمل اللفظ على ظاهره إذا لم يعلم خلافه قطعا ، ثم احتملرحمه‌الله معنيين آخرين للتحليل : أحدهما : تحليل الشهر الحرام بالنسيء ، والثاني : مطلق تحريم ما حرم الله تعالى ، وكلاهما بعيد ، والأول أشهر وأظهر في تفسير الحديث». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٣١ (حلل).

(١) في «د ، ع ، جت» والبحار ، ج ٢٢ : «توالى». وفي «بن» : «تولى». وفي «ن» بالتاء والياء معا.

(٢) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن يوالي غير مواليه ، فسر أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب أو معتق ، وبعضهم خصه بولاء العتق فقط ، وهو هنا أنسب ؛ لعطف «من ادعى نسبا» عليه. وفسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق وتركهم واتخاذ غيرهم أئمة».

(٣) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يعرف ، يحتمل البناء للفاعل والمفعول».

(٤) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «التشبه إما أن يكون طبعا ، ولا مؤاخذة عليه ؛ فإن بعض الرجال يشبهون النساء في مشيهم وتكلمهم وأخلاقهم وصوتهم ، وقد يكون اختياريا ، كرجل يحب أن يكون كالنساء ، وهذا يصح المؤاخذة عليه ، وقد كثر الأسانيد في لعن المتشبهين والمتشبهات في روايات العامة أيضا ، وأفتى كثير من علمائنا بحرمة لبس الثياب والحلي المختصة بجنس على الآخر ، ولكن ينبغي أن يخصص ذلك بما قصد فيه التشبه ، لا إذا لبس لغرض آخر غير التشبه ، كالحفظ من البرد والتستر ممن يرى مصلحته في التستر عنه والمزاح ، أورده في كتاب الصلاة والاقتصاد في المعيشة إذا لم يكن مؤديا إلى ترك تلك المروءة والوقاحة ، ومثله النهي عن التشبه بالكفار. وبالجملة التشبه دليل نقيصة في الشخص لا حرام ، نظير الضحك الكثير والمشي عريانا في السوق».

(٥) قال ابن الأثير : «في حديث المدينة : من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا الحدث : الأمر الحادث المنكرالذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة. والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا ، أو آواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه. والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ؛ فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه». النهاية ، ج ١ ، ص ٣٥١ (حدث).

(٦) في شرح المازندراني : «ضمير «قاتله» للموصول باعتبار أنه قاتل مورثه». وفي المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ومن قتل غير قاتله ، أي غير مريد قتله ، أو غير قاتل من هو ولي دمه ، فكأنما قتل نفسه. قولهعليه‌السلام : أو ضرب غير ضاربه ، أي مريد ضربه ، أو من يضر به».


فقال رجل : يا رسول الله ، أيوجد رجل يلعن(١) أبويه؟

فقال : نعم(٢) ، يلعن آباء الرجال وأمهاتهم ، فيلعنون أبويه ؛ لعن الله رعلا وذكوان وعضلا(٣) ولحيان والمجذمين(٤) من أسد وغطفان وأبا سفيان بن حرب وشهبلا(٥) ذا الأسنان وابني مليكة(٦) بن جزيم(٧) ومروان(٨) وهوذة(٩) وهونة».(١٠)

١٤٨٤٣ / ٢٨. علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض أصحابه :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن مولى لأمير المؤمنينعليه‌السلام سأله مالا ، فقال : يخرج عطائي فأقاسمك هو(١١) ، فقال : لا أكتفي ، وخرج(١٢) إلى معاوية ، فوصله ، فكتب إلى

__________________

(١) في شرح المازندراني : «لعن».

(٢) في «بح» : ـ «نعم».

(٣) «عضل» : قبيلة ، وهو عضل بن الهون بن خزيمة أخو الديش ، وهما القارة. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٦٦ (عضل).

(٤) في «ع» : «والمجدمين». وفي حاشية «بح» : «والجذميين».

وفي شرح المازندراني : «والمجذمين من أسد وغطفان ، أي المسرعين منهم إلى قطع المودة والصلة ؛ من الإجذام وهو الإسراع. والمجذام : رجل سريع القطع للمودة ، وغطفان بالتحريك : حي من قيس».

وفي المرآة : «قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : والمجذمين ، لعل المراد المنسوبين إلى الجذيمة ، ولعل أسدا وغطفان كلتيهما منسوبتان إليها. قال الجوهري : جذيمة : قبيلة من عبد القيس ، ينسب إليهم جذمي بالتحريك ، وكذلك إلى جذيمة أسد. وقال الفيروزآبادي : غطفان ـ محركة ـ : حي من قيس». وراجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٨٣ (جذم) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٢١ (غطف).

(٥) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» والوافي : «وسهيلا». وفي «م ، جد» والبحار ، ج ٢٢ : «وشهيلا».

(٦) في «بح ، جد» وحاشية «م» : «مليلة».

(٧) في «ع ، ل» : «حريم». في «م ، ن ، بن ، جد» : «جريم». وفي «بف» : «حزيم».

(٨) في «ع ، ل ، بن ، جد» : «ومران».

(٩) في شرح المازندراني : «في بعض النسخ بالدال المهملة ، وقيل : هو تصحيف».

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٨١ ، ح ٢٥٤٧٤ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ١٣٦ ، ح ١٢٠ ؛ وفيه ، ج ٦٠ ، ص ٢٣١ ، ح ٧٤ ، ملخصا.

(١١) في «بف ، بن» والوافي : ـ «هو». وفي البحار : «فاقاسمكه» بدل «فاقاسمك هو». وفي المرآة : «قوله : فاقاسمك هو ، الظاهر : فاقاسمكه ، ولعله تصحيف».

(١٢) في «ن» : «فخرج».


أمير المؤمنينعليه‌السلام يخبره بما أصاب من المال ، فكتب إليه أمير المؤمنينعليه‌السلام :

أما بعد ، فإن ما في يدك من المال(١) قد كان له أهل قبلك وهو صائر إلى أهل(٢) بعدك ، وإنما لك منه ما مهدت لنفسك ، فآثر نفسك على صلاح ولدك ، فإنما أنت جامع لأحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله ، فسعد بما شقيت ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله ، فشقي بما جمعت له ، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ، ولا تبرد(٣) له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمة الله ، وثق لمن بقي برزق الله».(٤)

كلام علي بن الحسينعليهما‌السلام

١٤٨٤٤ / ٢٩. حدثني محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن غالب الأسدي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، قال :

كان علي بن الحسينعليهما‌السلام يعظ الناس ، ويزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله(٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وحفظ عنه وكتب ، كان يقول :

__________________

(١) في نهج البلاغة : «من الدنيا».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار ونهج البلاغة. وفي المطبوع والوافي : «أهله».

(٣) في نهج البلاغة : «لا أن تحمل» بدل «لا تبرد».

وفي الوافي : «لا تبرد له على ظهرك ؛ يعني لا تحمل له على ظهرك التعب والمشقة ، أراد بالتبريد إيصال الخفض والدعة وإزالة المشقة».

وفي المرآة : «قوله : فلا تبرد ، قال الجوهري : يقال : ما برد لك على فلان ، أي ما ثبت ووجب. انتهى. أي لا تثبت له وزرا على ظهرك». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٤٦ (برد).

(٤) نهج البلاغة ، ص ٥٤٩ ، ذيل الحكمة ٤١٦ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، من قوله : «فإن ما في يدك من المال» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٢٤ ، ح ٢٥٣٩٥ ؛ البحار ، ج ٣٣ ، ص ٢٨٥ ، ح ٥٤٨.

(٥) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د ، جت» والوافي : «الرسول».


«أيها الناس ، اتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه ترجعون ، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ، ويحك يا ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه.

ابن(١) آدم ، إن أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثا(٢) يطلبك ، ويوشك أن يدركك ، وكأن(٣) قد أوفيت أجلك(٤) ، وقبض الملك روحك ، وصرت إلى قبرك وحيدا ، فرد إليك فيه روحك ، واقتحم عليك(٥) فيه(٦) ملكان ناكر(٧) ونكير لمساءلتك(٨) وشديد امتحانك.

ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه(٩) ، ثم عن عمرك فيما(١٠) أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما(١١) أنفقته(١٢) ، فخذ حذرك(١٣) ، وانظر لنفسك ، وأعد الجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والأمالي وشرح المازندراني. وفي «بح» والمطبوع والوافي : «يا ابن آدم».

(٢) الحثيث : السريع. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٦٦ (حثث).

(٣) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : كأن قد أوفيت ، مخفف كأن ، أو هو من الأفعال الناقصة».

(٤) في شرح المازندراني : «وكان قد أوفيت أجلك ، وفى الشيء : تم وكمل ، وأوفى فلانا حقه ، إذا أعطاه وافيا تاما ، وأوفى فلانا ، إذا أتاه ، ف «أوفيت» إما مبني للمفعول أو للفاعل ، وفيه تحريك على فرض ما هو قريب الوقوع واقعا ، والغرض منه هو الحث على الاستعداد له قبل نزوله». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٢٦ (وفي).

(٥) «اقتحم عليك» : دخل ووقع ، يقال : اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه ، إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٠٦ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨ (قحم).

(٦) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» وتحف العقول : ـ «فيه».

(٧) في الأمالي وتحف العقول : «ملكاك منكر» بدل «ملكان ناكر».

(٨) في «د ، جت» : «بمساءلتك».

(٩) في «م ، بح ، جت ، جد» وحاشية «د» : «تتوالاه». وفي حاشية «م ، بح ، جد» : «تولاه».

(١٠) هكذا في أكثر النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بن» : «فيم». وفي «ن ، جت» والمطبوع : + «كنت».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وتحف العقول والأمالي. وفي المطبوع : + «أنت».

(١٢) في الأمالي للصدوق : «أتلفته».

(١٣) قال الجوهري : «الحذر والحذر : التحرز». وقال الزمخشري ذيل قوله تعالى :( خُذُوا


تك مؤمنا(١) عارفا بدينك ، متبعا للصادقين ، مواليا لأولياء الله ، لقاك الله حجتك(٢) ، وأنطق لسانك بالصواب ، وأحسنت الجواب ، وبشرت بالرضوان والجنة من اللهعزوجل (٣) ، واستقبلتك الملائكة بالروح(٤) والريحان(٥) ، وإن لم تكن كذلك تلجلج(٦) لسانك ، ودحضت حجتك(٧) ، وعييت(٨) عن الجواب(٩) ، وبشرت بالنار(١٠) ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل(١١) من حميم ،

__________________

حِذْرَكُمْ ) [النساء (٤) : ٧١] : «الحذرو الحذر بمعنى ، كالأثر والإثر ، يقال : أخذ حذره ، إذا تيقظ واحترز من المخوف ، كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه ، والمعنى : احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم». وقال العلامة المازندراني : «فخذ حذرك ، الحذر ـ بالكسر ويحرك ـ : الاحتراز ، ولا يحصل ذلك إلابمحاسبة النفس قبل الموت وحملها على فعل ما ينبغي وترك ما لا ينبغي ، كما أشار إليه بقوله : وانظر لنفسك ...». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٢٦ ؛ الكشاف ، ج ١ ، ص ٥٤١ ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٤٠٧.

(١) في الأمالي : + «تقيا».

(٢) في شرح المازندراني : «لقاك الله حجتك ، أي أفاضها عليك وألهمك إياها». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : لقاك الله حجتك ، أي يرسلها إليك قبال وجهك ، كناية عن التلقين والإفهام والإلهام ، قال الفيروزآبادي : لقاه الشيء : ألقاه إليه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٤٤ (لقي).

(٣) في الأمالي : + «والخيرات الحسان».

(٤) «الروح» : الراحة ، والسرور ، والفرح ، والرحمة ، ونسيم الريح. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ ؛ تاج العروس ، ج ٢ ، ص ١٤٨ (روح).

(٥) «الريحان» : نبت طيب الرائحة ، أو كل نبت كذلك ، أو أطرافه ، أو ورقه ، والولد ، والرزق. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ (ريح).

(٦) التلجلج : التردد في الكلام. النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٣٤ (لجلج).

(٧) «دحضت حجته» أي بطلت ، ومنه قوله تعالى :( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ ) [الشورى (٤٢) : ١٦] أي باطلة. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٧٦ ؛ تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ٥١ (دحض).

(٨) في الأمالي للصدوق : «وعميت».

(٩) «عييت عن الجواب» أي عجزت عنه ولم تطق إحكامه ، أو لم تهتد لوجه المراد ؛ من العي ، وهو العجز ، وعدم الاهتداء لوجه المراد ، والجهل ، وعدم البيان. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١١١ و ١١٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٥ (عيي).

(١٠) في شرح المازندراني : «وبشرت بالنار ، في لفظ البشارة تهكم واستهزاء».

(١١) النزل ، بضمتين : ما هيئ للضيف قبل أن ينزل ، قال العلامة المجلسي : «اطلق هنا على سبيل التهكم».


وتصلية(١) جحيم(٢) .

واعلم يا ابن آدم ، أن من وراء هذا(٣) أعظم وأفظع(٤) وأوجع للقلوب يوم القيامة ، ذلك يوم مجموع له الناس ، وذلك يوم مشهود يجمع(٥) الله ـعزوجل ـ فيه الأولين والآخرين ، ذلك(٦) يوم ينفخ في الصور ، وتبعثر(٧) فيه القبور ، وذلك يوم الآزفة(٨) إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، وذلك يوم لاتقال(٩) فيه عثرة(١٠) ، ولا يؤخذ(١١) من أحد

__________________

راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٢ (نزل).

(١) قال العلامة المازندراني : التصلية : الإحراق والإدخال في النار ، قال القاضي : وذلك ما يجد في القبر من سموم النار ودخانها». وقال العلامة المجلسي : «وتصلية جحيم ، إما بإدخال نار البرزخ ، أو بشارة نار الخلد». وراجع : تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٩٤ ، ذيل الآية ٩٤ من سورة الواقعة (٥٦).

(٢) قال ابن الأثير : «وفيه ذكر الجحيم في غير موضع ، هو اسم من أسماء جهنم ، وأصله ما اشتد لهبه من النيران». وقال الفيروزآبادي : «الجحيم : النار الشديدة التأجج ، وكل نار بعضها فوق بعض ، كالجحمة ويضم ، وكل نار عظيمة في مهواة ، والمكان الشديد الحر». النهاية ، ج ١ ، ص ٢٤١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٣٢ (جحم).

(٣) في الأمالي : + «ما هو».

(٤) في الأمالي : «وأقطع». و «أفظع» أي أشد شناعة. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٠٢ (فظع).

(٥) في «ن» : «ويجمع».

(٦) في «بف» : «ذاك».

(٧) قال الجوهري : «الفراء : يقال : بعثر الرجل متاعه وبعثره ، إذا فرقه وبدده وقلب بعضه على بعض ، ويقال : بعثرت الشيء وبعثرته ، إذا استخرجته وكشفته. وقال العلامة المازندراني : «الفعل إما ماض معلوم من باب التفعلل على تشبيه القبر بإنسان أكل طعاما فلم يستقر في معدته فرده ، أو مضارع مجهول من الرباعي المجرد». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٣ (بعثر).

(٨) قال العلامة المازندراني : «أزف الوقت ، كفرح : دنا وقرب ، والأزف محركة : الضيق وسوء العيش. سميت القيامة آزفة لقرب حضورها ، أو لضيق عيش أكثر الناس فيها». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٥٦.

(٩) في «ع ، ن ، بف» والأمالي : «لا يقال». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(١٠) في شرح المازندراني : «أقاله الله عثرته : وافقه في نقض العهد ، وأجابه إليه ؛ إذ وقع العهد بين العبد وبينه ـ تعالى ـ في أنه إذا عصاه يعاقب ، فإذا استقال العاصي في ذلك اليوم وندم من ذلك العهد وطلب منه ـ تعالى ـ أن ينقضه ليتخلص من العقاب ، لا يقال ولا يجاب ؛ لأن العهد مبرم لا ينقض بالإقالة». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٣٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٨٨ (قيل).

(١١) في شرح المازندراني : «ولا تؤخذ».


فدية ، ولا تقبل(١) من أحد معذرة ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.

فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي(٢) ما قد نهاكم الله عنها ، وحذركموها في كتابه الصادق ، والبيان الناطق ، ولا تأمنوا(٣) مكر الله(٤) وتحذيره(٥) وتهديده(٦) عند ما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله ـعزوجل ـ يقول :( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) (٧) .

وأشعروا(٨) قلوبكم(٩) خوف الله ، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب ، فإنه من خاف شيئا حذره ، ومن حذر شيئا تركه(١٠) ، ولا تكونوا من الغافلين(١١) المائلين إلى زهرة(١٢)

__________________

(١) في «د ، ع ، م ، بف ، جد» : «ولا يقبل».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : من الذنوب والمعاصي ، بيان للموصول بعده ، أو الموصول بدل من الذنوب».

(٣) في «د» : «فلا تأمنوا».

(٤) في شرح المازندراني : «المكر من الناس الخديعة ، وهي أن يوهم غيره خلاف ما يخفيه من المكروه وإيصال السوء ، وإذا نسب إليه ـ تعالى ـ يراد به لازمه ، وهو العقوبة وإيصال المكروه كناية. وقيل : هو استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب. وقيل : هو إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى ، فيجوز صدوره منه تعالى».

(٥) في «بف» : + «وتحديده».

(٦) في «د ، بح» : ـ «وتهديده». وفي الأمالي : «وشدة أخذه» بدل «وتحذيره وتهديده». وفي تحف العقول : «تدميره» بدلها.

(٧) الأعراف (٧) : ٢٠١.

(٨) في «بن» والأمالي : «فأشعروا».

(٩) في المرآة : «الشعار : الثوب الملاصق للجلد والشعر ، أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٨٠ (شعر).

(١٠) في الأمالي للصدوق : «نكله».

(١١) في حاشية «م ، بح ، جد» : «الفاعلين».

(١٢) في حاشية «بح ، جت» وشرح المازندراني وتحف العقول والأمالي : + «الحياة».


الدنيا(١) الذين مكروا السيئات ، فإن الله يقول في محكم كتابه :( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ) (٢) .

فاحذروا ما حذركم الله(٣) بما فعل بالظلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد(٤) به القوم الظالمين في الكتاب(٥) ، والله(٦) لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم ، فإن السعيد من وعظ بغيره ، ولقد أسمعكم الله في كتابه ما(٧) قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال :( وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ) وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول :( وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ) (٨) فقال(٩) عزوجل :( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ) ؛ يعني يهربون ، قال :( لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) فلما أتاهم العذاب( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ) (١٠) .

وايم الله إن هذه(١١) عظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم.

ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقالعزوجل :( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) .(١٢)

فإن قلتم أيها الناس : إن الله ـعزوجل ـ إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهو يقول :( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ

__________________

(١) في الأمالي : + «فتكونوا من».

(٢) النحل (١٦) : ٤٥ ـ ٤٧.

(٣) في الأمالي : + «واتعظوا».

(٤) في «بن» وحاشية «جت» والوافي : «توعد».

(٥) في «ن» : «كتاب الله» بدل «الكتاب».

(٦) في «ن» : «تالله». وفي حاشية «جت» : «وتالله».

(٧) في الوافي : «بما».

(٨) الأنبياء (٢١) : ١١.

(٩) في شرح المازندراني : «وقال».

(١٠) الأنبياء (٢١) : ١٢ ـ ١٥.

(١١) في «بح» : «هذا».

(١٢) الأنبياء (٢١) : ٤٦.


خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ) .(١)

اعلموا(٢) عباد الله(٣) ، أن أهل الشرك لاينصب(٤) لهم الموازين ، ولا ينشر(٥) لهم الدواوين ، وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا(٦) ، وإنما نصب الموازين ونشر(٧) الدواوين لأهل الإسلام.

فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا أن الله ـعزوجل ـ لم يحب(٨) زهرة(٩) الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته ، وايم الله لقد ضرب لكم(١٠) فيه(١١) الأمثال ، وصرف الآيات(١٢) لقوم يعقلون(١٣) ، ولا قوة إلا بالله.

فازهدوا فيما زهدكم الله ـعزوجل ـ فيه من عاجل الحياة الدنيا ، فإن الله ـعزوجل ـ يقول ـ وقوله الحق ـ :( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ

__________________

(١) الأنبياء (٢١) : ٤٧.

(٢) في «م ، جت» : «واعلموا».

(٣) في «ن» : ـ «عباد الله».

(٤) في «ل ، م ، بف ، بن» والوافي والأمالي وتحف العقول : «لا تنصب».

(٥) في «د ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي والأمالي وتحف العقول : «ولا تنشر».

(٦) الزمر : جمع الزمرة بالضم بمعنى الفوج ، والجماعة في تفرقة. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٥ (زمر).

(٧) في «د» والأمالي وتحف العقول : «وتنشر».

(٨) في حاشية «جت» : «لم يحبب». وفي الأمالي : «لم يختر».

(٩) في «جت» : «زهرتها». وفي الأمالي : «هذه».

(١٠) في «بن» : ـ «لكم».

(١١) في «ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والأمالي : «فيها».

(١٢) تصريف الآيات : تبيينها. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٠٣ (صرف).

(١٣) في الأمالي وتحف العقول : + «فكونوا أيها المؤمنون من القوم الذين يعقلون».


يَتَفَكَّرُونَ ) (١) .

فَكُونُوا عِبَادَ اللهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ وَلَاتَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا ، فَإِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَالَ لِمُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) :( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) (٣) ولا تركنوا إلى زهرة(٤) الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان ، فإنها دار بلغة(٥) ومنزل قلعة(٦) ودار عمل ، فتزودوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيامها(٧) ، وقبل الإذن من الله في خرابها ، فكان قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها ، فأسأل(٨) الله العون لنا ولكم على تزود التقوى والزهد فيها ، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة(٩) الحياة الدنيا الراغبين(١٠) لآجل ثواب الآخرة ، فإنما نحن به وله ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».(١١)

__________________

(١) يونس (١٠) : ٢٤.

(٢) في الأمالي : + «نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه».

(٣) هود (١١) : ١١٣.

(٤) في حاشية «جت» والأمالي للصدوق : + «الحياة». وفي تحف العقول : «هذه».

(٥) البلغة : ما يتبلغ ويكتفى به ولا يفضل ، يقال : في هذا بلغة ، أي كفاية ، والمعنى : أنها دار ينبغي أن يكتفى فيهابقدر الكفاية ، أو ينبغي أن يؤخذ منها ما يبلغ به إلى نعيم الآخرة ودرجاتها. راجع : المصباح المنير ، ص ٦١ (بلغ).

(٦) في الأمالي : «دار قلعة وبلغة». وفي تحف العقول : «دار قلعة ومنزل بلغة». و «منزل قلعة» بالضم وبضمتين وكهمزة ، أي ليست بمستوطنة ، أو معناه : لا تملك ، أو لا يدرى متى يتحول عنها. ويقال : مجلس قلعة ، أي يحتاج صاحبه إلى أن يقوم مرة بعد مرة. والدنيا دار قلعة ، أي انقلاع ، وهو على قلعة ، أي رحلة. وقال العلامة المازندارني : «ومنزل قلعة ، أي تحول وارتحال وتقلع منها إلى الآخرة». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠١١ (قلع).

(٧) في الأمالي : «منها قبل أن تخرجوا منها» بدل «فيها قبل تفرق أيامها».

(٨) في «بف» : «نسأل».

(٩) في تحف العقول : «هذه».

(١٠) في «بف» : «والراغبين». وفي الأمالي : «والراغبين العاملين».

(١١) الأمالي للصدوق ، ص ٥٠٣ ، المجلس ٧٣ ، ح ١ ، بسنده عن الحسن بن محبوب. تحف العقول ، ص ٢٤٩ ، من قوله : «أيها الناس اتقو الله واعلموا أنكم إليه ترجعون» وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٤٨ ، ح ٢٥٤٠٥.


حديث الشيخ مع(١) الباقرعليه‌السلام

١٤٨٤٥ / ٣٠. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار(٢) ، قال : حدثني رجل من أصحابنا ، عن الحكم بن عتيبة ، قال :

بينا أنا مع أبي جعفرعليه‌السلام ـ والبيت غاص بأهله ـ إذ(٣) أقبل شيخ يتوكأ على عنزة(٤) له(٥) حتى وقف(٦) على باب البيت ، فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم سكت.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته».

ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت ، وقال : السلام عليكم ، ثم سكت حتى أجابه القوم جميعا ، وردواعليه‌السلام .

ثم أقبل بوجهه على أبي جعفرعليه‌السلام ، ثم قال(٧) : يا ابن رسول الله ، أدنني منك جعلني الله فداك ، فو الله إني لأحبكم ، وأحب من يحبكم ، ووالله(٨) ما أحبكم وأحب(٩) من يحبكم لطمع في دنيا(١٠) ، وإني(١١) لأبغض عدوكم وأبرأ منه ، وو الله(١٢) ما أبغضه وأبرأ منه لوتر(١٣) كان بيني وبينه ، والله إني لأحل حلالكم وأحرم حرامكم ، وأنتظر أمركم ،

__________________

(١) في «جت» : + «الإمام محمد».

(٢) في الوسائل : ـ «عن إسحاق بن عمار».

(٣) في «ع ، بح» : «إذا».

(٤) العنزة : عصا أقصر من الرمح ، ولها زج من أسفلها. والزج : الحديدة التي في أسفل الرمح ، ويقابله السنان ، وهو نصل الرمح. راجع : المصباح المنير ، ص ٢٥١ (زجج) ، وص ٤٣٢ (عنز).

(٥) في الوسائل : ـ «يتوكأ على عنزة له».

(٦) في حاشية «بح ، جت» : «قام».

(٧) في «جت» : «فقال» بدل «ثم قال».

(٨) في «ع ، ل ، بن» : «والله» بدون الواو.

(٩) في الوافي : «وما احب».

(١٠) في شرح المازندراني : «في الدنيا».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار والوافي. وفي المطبوع : «والله إني».

(١٢) في «ل ، بن» : «والله» بدون الواو.

(١٣) الوتر : الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٨ (وتر).


فهل ترجو لي(١) جعلني الله فداك؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «إلي(٢) إلي» حتى أقعده إلى جنبه ، ثم قال : «أيها الشيخ ، إن أبي علي بن الحسينعليهما‌السلام أتاه رجل ، فسأله عن مثل الذي سألتني عنه ، فقال له أبيعليه‌السلام : إن تمت ترد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلى علي والحسن والحسين وعلي(٣) بن الحسينعليهم‌السلام ، ويثلج قلبك(٤) ، ويبرد فؤادك(٥) ، وتقر عينك ، وتستقبل بالروح والريحان(٦) مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسك(٧) هاهنا ـ وأهوى(٨) بيده إلى حلقه ـ وإن تعش ترى ما يقر الله(٩) به عينك ، وتكون(١٠) معنا في السنام(١١) الأعلى».

قال(١٢) الشيخ : كيف قلت(١٣) يا أبا جعفر(١٤) ؟ فأعاد عليه الكلام ، فقال الشيخ : الله أكبر ، يا أبا جعفر(١٥) ، إن أنا مت أرد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلى علي والحسن والحسين

__________________

(١) في شرح المازندراني : «مفعول ترجو محذوف ، وهو النجاة والرحمة أو نحو هما».

(٢) في «د» : ـ «إلي».

(٣) في «بح» والبحار : «وعلى علي».

(٤) يقال : ثلج قلبي بالأمر ، إذا اطمأن إليه وسكن وثبت فيها ووثق به. النهاية ، ج ١ ، ص ٢١٩ (ثلج).

(٥) في شرح المازندراني : «برد الفؤاد برودة ، مثل سهل سهولة ، إذا سكنت حرارته. وهو كناية عن زوال كل مكروه يوجب غيظ القلب وحرارته». وراجع : المصباح المنير ، ص ٤٢ (برد).

(٦) مر شرح الروح والريحان في الحديث السابق.

(٧) في شرح المازندراني : «النفس بالتسكين : الروح ، وبالتحريك معروف ، والأول أنسب».

(٨) في «بن» : «وأومى».

(٩) في المرآة : «تقر به» بدل «يقر الله به».

(١٠) في «ن» : «فتكون».

(١١) سنام كل شيء : أعلاه ، واستعار لفظ السنام لأعلى درجات الجنان وأشرف من المراتب الإنسانية وأرفع درجة من درجات الكرامة الربانية ، ثم وصفها بالأعلى ترشيحا لها وتصريحا بعلوها. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ (سنم).

(١٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «بن» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي : «فقال».

(١٣) في البحار : «قلت : كيف» بدل «كيف قلت».

(١٤) في «ع ، ل ، بح ، بن ، جت ، جد» والوافي : «يا با جعفر».

(١٥) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «يا با جعفر».


وعلي بن الحسينعليهم‌السلام ، وتقر عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى(١) هاهنا(٢) ، وإن أعش أرى ما يقر(٣) الله(٤) به(٥) عيني ، فأكون(٦) معكم في السنام الأعلى؟

ثم أقبل الشيخ ينتحب(٧) وينشج(٨) ها ها ها حتى لصق بالأرض ، وأقبل(٩) أهل البيت ينتحبون وينشجون(١٠) لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفرعليه‌السلام يمسح بإصبعه(١١) الدموع من حماليق(١٢) عينيه وينفضها.

ثم رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفرعليه‌السلام : يا ابن رسول الله ، ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده ، فقبلها ووضعها على عينيه وخده ، ثم حسر(١٣) عن بطنه وصدره ، فوضع يده على بطنه وصدره(١٤) ، ثم قام ، فقال : السلام عليكم.

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» والبحار : ـ «إلى».

(٢) في «جت» : «هنا».

(٣) في «جت» : «ما تقر».

(٤) في «ل ، جت» : ـ «الله».

(٥) في «ل» : ـ «به».

(٦) في «بن» : «وأكون».

(٧) النحب والنحيب والانتحاب : البكاء بصوت طويل ومد. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧ (نحب).

(٨) هكذا في «ن ، بف ، بن ، جت». وفي الوافي : «بنشج». وفي سائر النسخ والمطبوع : «ينشج» بدون الواو. وقال الجوهري : «نشج الباكي ينشج نشجا ونشيجا ، إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب». وقال ابن الأثير : «النشيج : صوت معه توجع وبكاء ، كما يردد الصبي بكاءه في صدره ، وقد نشج ينشج». الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٤ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٢ (نشج).

(٩) في الوافي : «فأقبل».

(١٠) في «د ، ع ، ل ، ن» : «ينشجون» بدون الواو.

(١١) في «بح ، جت» : «بأصابعه».

(١٢) الحماليق : جمع حملاق العين بالضم والكسر وكعصفور ، وهو باطن أجفانها الذي يسود بالكحلة ، أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة ، أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته ، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٦٥ (حملق).

(١٣) في المرآة : «قوله : ثم حسر ، أي كشف الشيخ الثوب عن بطنه وصدره فوضع يدهعليه‌السلام عليهما للتيمن والبركة والتخلص من العذاب». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨٣ (حسر).

(١٤) في «بح» : «صدره وبطنه».


وأقبل أبو جعفرعليه‌السلام ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم أقبل بوجهه على القوم ، فقال : «من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر إلى هذا».

فقال الحكم بن عتيبة : لم أر مأتما(١) قط يشبه ذلك المجلس.(٢)

قصة صاحب الزيت(٣)

١٤٨٤٦ / ٣١. عنه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان رجل يبيع الزيت ، وكان يحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حبا شديدا ، كان إذا أراد أن يذهب في حاجته(٤) ، لم يمض(٥) حتى ينظر إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد(٦) عرف(٧) ذلك منه ، فإذا جاء تطاول له(٨) حتى ينظر إليه ، حتى إذا كان(٩) ذات يوم دخل(١٠) ، فتطاول له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى نظر إليه ، ثم مضى في حاجته ، فلم يكن

__________________

(١) المأتم في الأصل : مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح ، ثم خص به اجتماع النساء للموت ، أو هو للشواب من النساء لا غير. النهاية ، ج ١ ، ص ٢١ (أتم).

(٢) الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٩٩ ، ح ٣٠٦٣ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٧٠ ، ح ١٥٦٦٨ ، إلى قوله : «حتى أجابه القوم جميعا وردواعليه‌السلام » ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٣٦١ ، ح ٣.

(٣) في أكثر النسخ : ـ «قصة صاحب الزيت».

(٤) في الوافي : «حاجة».

(٥) في الوافي : «لم يذهب».

(٦) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن ، جت» والوافي : «قد» بدون الواو.

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : قد عرف ، على المعلوم ، أي الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو على المجهول ، أي صار بذلك معروفا بين الناس».

(٨) في «ع» : «تتطاول له». وفي «بح ، جد» وحاشية «م» : «يتطاول له». والتطاول : التمدد إلى الشيء للنظر نحوه ، أي كان إذا جاء هذا الرجل تطاول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ورفع رأسه ومد عنقه من بين الناس ؛ ليراه الرجل. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤١٢ (طول).

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار والوافي. وفي المطبوع : «كانت».

(١٠) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار والوافي. وفي المطبوع : + «عليه».


بأسرع من أن رجع ، فلما رآه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد فعل ذلك ، أشار إليه بيده اجلس ، فجلس بين يديه ، فقال : ما لك فعلت اليوم شيئا لم تكن تفعله قبل ذلك؟

فقال : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق نبيا لغشي(١) قلبي شيء من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك.

فدعا له ، وقال(٢) له خيرا.

ثم مكث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أياما لايراه ، فلما فقده سأل عنه ، فقيل(٣) : يا رسول الله ، ما رأيناه منذ أيام ، فانتعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانتعل معه أصحابه ، وانطلق(٤) حتى أتى(٥) سوق الزيت ، فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد ، فسأل عنه جيرته(٦) ، فقالوا : يا رسول الله ، مات ولقد كان عندنا أمينا صدوقا إلا أنه قد كان فيه خصلة ، قال : وما هي؟ قالوا : كان يرهق(٧) يعنون يتبع النساء.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :رحمه‌الله ، والله(٨) لقد كان يحبني حبا(٩) لو كان نخاسا(١٠)

__________________

(١) في المرآة : «قال الجوهري : غشيه شيء : جاءه ، والمعنى أنه ورد على قلبي شيء من ذكرك وحبك حتى تركت حاجتي ورجعت إليك». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٤٧ (غشا).

(٢) في «بح» : «فقال».

(٣) في «م» وحاشية «جت» والوافي : + «له».

(٤) في الوافي : «فانطلق».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار والوافي. وفي المطبوع : «أتوا». وفي حاشية «بح ، جت» : «انتهى».

(٦) في «بف» : «جيرانه».

(٧) الرهق يجيء لعدة معان ، منها غشيان المحارم ، ذكرها العلامة المازندراني ، ثم قال : «ولما كان الرهق يجيء ، لهذه المعاني بينهعليه‌السلام بقوله : يعنون : يتبع النساء ، لعل المراد أنه كان مائلا إلى ملامستهن ، ولا يلزم أن يكون ذلك على وجه الحرام مع احتماله». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٨٠ (رهق).

(٨) في الوسائل : ـ «رحمه‌الله ، والله».

(٩) في «ن» : + «حتى». وفي «د ، م» : + «شديدا».

(١٠) في الوافي : «بخاسا». والنخاس : بياع الدواب والرقيق. قال العلامة المازندراني : «النخاس : بياع الرقيق ، وهو فظ غليظ القلب فاجر فاسق ، لا يبالي بالفسوق والتدليس والمكر ، وقد وردت في ذمه روايات كثيرة». وقال العلامة المجلسي : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو كان نخاسا لغفر الله له ، فيه ذم عظيم للنخاس ، ولعل المراد من يبيع الأحرار عمدا». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٨٨ (نخس).


لغفر الله له».(١)

١٤٨٤٧ / ٣٢. علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن ميسر ، قال :

دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال : «كيف أصحابك؟».

فقلت : جعلت فداك(٢) لنحن عندهم أشر(٣) من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا(٤) .

قال : وكان متكئا ، فاستوى جالسا ، ثم قال : «كيف قلت؟».

قلت : والله لنحن عندهم أشر(٥) من اليهود والنصارى والمجوس(٦) والذين أشركوا(٧) .

فقال : «أما والله لايدخل(٨) النار منكم اثنان ، لاوالله ولا واحد ؛ والله إنكم الذين قال اللهعزوجل :( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) »(٩) .

ثم قال : «طلبوكم والله في النار(١٠) ، فما وجدوا منكم أحدا».(١١)

__________________

(١) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٥ ، ح ٣٠٩٥ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٣٦ ، ح ٢٢١٨٨ ، من قوله : «فسأل عنه جيرته» ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ١٤٣ ، ح ١٣١.

(٢) في «ن» : + «والله».

(٣) في «بف» والوافي : «شر».

(٤) في «ع ، ل ، بف ، جد» والوافي : ـ «والذين أشركوا».

(٥) في «بف» والوافي : «شر».

(٦) في البحار : ـ «والمجوس».

(٧) في «بح» : ـ «قال : وكان متكئا ـ إلى ـ والذين أشركوا».

(٨) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : «تدخل».

(٩) ص (٣٨) : ٦٢ ـ ٦٤.

(١٠) في «د ، ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» : + «والله».

(١١) تفسير فرات ، ص ٣٦٠ ، ح ٤٩٠ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٩ ، ح ٣٠٧٥ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ٣٥٤ ، ح ٤.


وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٤٨٤٨ / ٣٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن معاوية بن عمار ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «كان في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام أن قال : يا علي ، أوصيك في نفسك بخصال احفظها(١) عني ، ثم قال : اللهم أعنه : أما الأولى فالصدق ، ولا تخرجن(٢) من فيك كذبة أبدا ؛ والثانية الورع ، ولا تجترئ على خيانة(٣) أبدا ؛ والثالثة الخوف من الله ـ عز ذكره ـ كأنك تراه ؛ والرابعة كثرة البكاء من خشية الله يبنى لك بكل دمعة ألف(٤) بيت في الجنة ؛ والخامسة بذلك مالك ودمك دون دينك ؛ والسادسة الأخذ بسنتي في صلاتي وصومي وصدقتي.

أما الصلاة فالخمسون ركعة(٥) ؛ وأما الصيام فثلاثة أيام في الشهر : الخميس في أوله ، والأربعاء في وسطه ، والخميس في آخره(٦) ؛ وأما الصدقة فجهدك حتى تقول(٧) : قد أسرفت ولم تسرف.

وعليك بصلاة الليل(٨) ، وعليك بصلاة الزوال ، وعليك بصلاة الزوال ، وعليك بصلاة الزوال(٩) ، وعليك بتلاوة القرآن على كل حال ، وعليك برفع يديك في صلاتك

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي ، ح ٥٢٢١. وفي «بن» والمطبوع والوافي ، ح ٢٥٣٩١ : «فاحفظها».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن» والوافي ، ح ٢٥٣٩١ : «ولا يخرجن».

(٣) في «د ، م ، بح ، جد» : «جناية».

(٤) في الزهد والمحاسن والفقيه : ـ «ألف».

(٥) في الزهد : «فأما صلاتي فالإحدى وخمسون» بدل «أما الصلاة فالخمسون ركعة».

(٦) في الزهد : «من كل شهر في أوله ووسطه وآخره» بدل «في الشهر : الخميس في أوله ، والأربعاء في وسطه ، والخميس في آخره».

(٧) في «بن» : «يقال».

(٨) في «م» والوافي ، ح ٢٥٣٩١ : + «وعليك بصلاة الليل». وفي «بن ، جت» وحاشية «بح ، بف» والبحار والفقيه والتهذيب والزهد : + «وعليك بصلاة الليل ، وعليك بصلاة الليل». وفي المحاسن : + «يكررها أربعا».

(٩) في «بح» والفقيه والمحاسن : ـ «وعليك بصلاة الزوال ، وعليك بصلاة الزوال».


وتقليبهما(١) ، وعليك بالسواك عند كل وضوء(٢) ، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها(٣) ، ومساوي الأخلاق فاجتنبها ، فإن لم تفعل فلا تلومن إلا نفسك».(٤)

١٤٨٤٩ / ٣٤. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن المغيرة(٥) ، قال : حدثني جعفر بن إبراهيم(٦) :

عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حسب(٧)

__________________

(١) في الزهد : «دعائك وتقليبها» بدل «صلاتك وتقليبهما». وفي الوافي ، ح ٥٢٢١ : + «يا علي». وفي الوافي ، ح ٢٥٣٩١ : «وتقلبهما». وفي المحاسن : «إلى ربك وكثرة تقلبها» بدل «في صلاتك وتقليبهما». وفي الفقيه : + «بكلتيهما».

(٢) في التهذيب : + «وكل صلاة». وفي الزهد : + «صلاة». وفي الفقيه : + «كل صلاة».

(٣) في الوافي : «فارتكبها».

(٤) التهذيب ، ج ٩ ، ص ١٧٥ ، ح ٧١٣ ، بسنده عن معاوية بن عمار. المحاسن ، ص ١٧ ، كتاب القرائن ، ح ٤٨ ، بسند آخر. وفي الفقيه ، ج ٤ ، ص ١٨٨ ، ح ٥٤٣٢ ؛ والزهد ، ص ٢١ ، ح ٤٧ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٦٧ ، ح ٢٥٣٩١ ؛ وفيه ، ج ٦ ، ص ٦٧٢ ، ح ٥٢٢١ ، قطعة منه ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ١٦ ، ح ١٣٤٣ ؛ وج ٤ ، ص ٤٥ ، ح ٤٤٧٣ ؛ وص ٩١ ، ح ٤٥٩٢ ؛ وج ٨ ، ص ١٤٥ ، ح ١٠٢٦٢ ؛ وج ٩ ، ص ٣٧٨ ، ح ١٢٢٨٤ ، قطعة منه ؛ البحار ، ج ٧٧ ، ص ٦٨ ، ح ٨.

(٥) لم نجد رواية عبد الله بن المغيرة عن جعفر بن إبراهيم هذا ، في موضع. والمتكرر في الأسناد رواية عبد الله بن إبراهيم الغفاري بعناوينه المختلفة من عبد الله بن إبراهيم وعبد الله بن إبراهيم الغفاري وعبد الله الغفاري ، عن جعفر بن إبراهيم. وعبد الله هذا ، هو عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري المذكور في رجال النجاشي ، ص ٢٢٥ ، الرقم ٥٩٠. راجع : الكافي ، ح ١٩٦٣ و ٣٢٤٨ و ٤١٢٩ ؛ مصادقة الإخوان ، ص ٤٦ ، ح ١ ؛ كمال الدين ، ص ٢٢٨ ، ح ٢٢.

والمظنون قويا أن يكون عبد الله بن المغيرة في ما نحن فيه ، محرفا من «عبد الله الغفاري».

ثم إنه تبين مما مر أن ما ورد في المحاسن ، ص ٣٦٢ ، ح ٩٦ ، من رواية عبد الله بن إبراهيم عن أبي عمرو الغفاري عن جعفر بن إبراهيم الجعفري ، لا يخلو من تحريف ، والصواب فيه «عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري».

(٦) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» وحاشية «بح». وفي «بح ، جد» وحاشية «م» والمطبوع : «جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار».

(٧) الحسب في الأصل : الشرف بالآباء ما يعده الناس من مفاخرهم. وقال ابن السكيت : «الحسب والكرم يكونان


المرء(١) دينه ، ومروءته وعقله(٢) وشرفه جماله(٣) ، وكرمه تقواه».(٤)

١٤٨٥٠ / ٣٥. عنهم ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة وثعلبة بن ميمون وغالب بن عثمان وهارون بن مسلم(٥) ، عن بريد بن معاوية ، قال :

كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام في فسطاط له(٦) بمنى ، فنظر إلى زياد الأسود منقطع(٧) الرجلين(٨) فرثى له(٩) ، فقال له : «ما لرجليك هكذا؟».

قال : جئت على بكر(١٠) لي نضو(١١) ، فكنت أمشي عنه عامة الطريق ، فرثى له.

__________________

في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، والشرف والمجد لا يكونان إلابالآباء». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١١٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨١ (حسب).

(١) في «بن» : «الرجل».

(٢) في «د ، م ، جت» : «وعقله ومروءته». وفي «بن» : «وعقله مروءته». وفي «ن ، بف» والوافي : «ومروءته عقله». في المرآة : «يحتمل أن يكون الواو في قوله : وعقله ، زيد من النساخ. وفي بعض النسخ «وعقله» مقدم على قوله : «ومروته» فيحتمل أن يكون معطوفا على دينه».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي «جت» والمطبوع : «وجماله».

(٤) الكافي ، كتاب الروضة ، ضمن ح ١٥٠١٨ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ١٤٧ ، المجلس ٥ ، ضمن ح ٥٤ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . الجعفريات ، ص ١٥٠ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . الزهد ، ص ٥٧ ، ح ١٥١ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من دون الإسناد إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . الأمالي للطوسي ، ص ٥٩٠ ، المجلس ٢٥ ، ذيل ح ١٢ ، بسند آخر عن الرضا ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٠٥ ، ح ١٩٨٤.

(٥) لم يثبت رواية الحسن بن علي بن فضال عن هارون بن مسلم ، كما لم يثبت رواية هارون بن مسلم عن بريد بن معاوية. والظاهر أن هارون بن مسلم محرف من «مروان بن مسلم». لا حظ ما قدمناه ذيل الكافي ، ح ٩٤٩٣ و ١٢٤٤١.

(٦) في «بف» : ـ «له». وفي «جت» : «فسطاطه» بدل «فسطاط له».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «بح». وفي «بح» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي : «منقلع».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «الرجل». وفي المرآة : «قوله : منقطع الرجلين ، أي انقطع بعض أجزائهما عن بعض ، ولعله كان : متقطع الرجلين بالتاء».

(٩) «فرثى له» أي رحمه ورق له. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٨ (رثي).

(١٠) البكر : الفتي من الإبل ، والانثى : بكرة ، والجمع : بكار وبكارة. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٥ (بكر).

(١١) قال الجوهري : «النضو بالكسر : البعير المهزول ، والناقة نضوة». وقال ابن الأثير : «النضو : الدابة التي


وقال له(١) عند ذلك زياد(٢) إني ألم بالذنوب(٣) حتى إذا ظننت أني قد هلكت ذكرت حبكم ، فرجوت النجاة ، وتجلى عني(٤) .

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «وهل الدين إلا الحب(٥) ؟ قال الله تعالى :( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (٦) وَقَالَ :( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) (٧) وقال :( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ) (٨) إن رجلا أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا رسول الله ، أحب المصلين ولا أصلي(٩) ، وأحب الصوامين ولا أصوم ، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت مع من أحببت ، ولك ما اكتسبت ، وقال : ما تبغون وما تريدون ، أما إنها لو كانت(١٠) فزعة(١١) من السماء ، فزع(١٢) كل قوم إلى مأمنهم ، وفزعنا إلى نبينا ، وفزعتم إلينا».(١٣)

__________________

أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥١١ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٧٢ (نضا).

(١) في «جت» : ـ «له». وفي «بح» : + «ناد».

(٢) في «بح» : ـ «زياد».

(٣) «الم بالذنوب» أي انزل به ، أو اقار به. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٣٢ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٧٢ (لمم).

(٤) في المرآة : «قوله : وتجلى عني ، أي ارتفع وانكشف عني الهم الحاصل بسبب ذلك الظن».

(٥) في الوافي : + «وهل الدين إلا الحب».

(٦) الحجرات (٤٩) : ٧.

(٧) آل عمران (٣) : ٣١.

(٨) الحشر (٥٩) : ٩.

(٩) في شرح المازندراني : «الظاهر أن الرجل كان مؤمنا ، وأن المراد بالصلاة والصيام المندوبات مع احتمال الأعم ، وأن المراد بقوله : «أنت مع من أحببت» أن المحبة سبب للنجاة ، وأن قوله : «ولك ما اكتسبت» إشارة إلى أن أعمال الخير سبب لرفع الدرجات ، والله أعلم».

وفي المرآة : «قوله : ولا اصلي ، لعل المراد النوافل».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «كان».

(١١) في شرح المازندراني : «الفزعة بالضم : ما يفزع منه ويخاف ، كالضحكة بالضم : ما يضحك منه ، ولعل المراد بها الصور أو زلزلة الساعة». وفي الوافي : «الفزعة ، بالضم : ما يخاف منه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٠١ (فزع).

(١٢) في الوافي : «فزع كل قوم : استغاث ولجأ ؛ فإن الفزع جاء بمعنى الخوف ، ويعدى بمن ، وبمعنى الاستغاثة ويعدى بإلى». وراجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٥٢ (فزع).

(١٣) تفسير فرات ، ص ٤٢٨ ، ح ٥٦٧ ، بسنده عن بريد بن معاوية العجلي وإبراهيم الأحمري ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ،


١٤٨٥١ / ٣٦. سهل(١) ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة وعبد الله بن بكير ، عن سعيد بن يسار ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «الحمد لله(٢) صارت فرقة مرجئة(٣) ، وصارت فرقة حرورية(٤) ، وصارت فرقة قدرية(٥) ، وسميتم الترابية(٦) وشيعة(٧) علي ، أما والله ما هو

__________________

مع اختلاف يسير. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٦٧ ، ح ٢٧ ، عن بريد بن معاوية العجلي. وفيه ، ص ١٦٧ ، ح ٢٥ ، عن زياد ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وفيهما مع اختلاف. راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح ١٨٨١ ؛ والمحاسن ، ص ٢٦٢ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٣٢٧ ؛ والخصال ، ص ٢١ ، باب الواحد ، ح ٧٤ الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٦ ، ح ٣٠٩٦.

(١) السند معلق على سابقه ، كما هو واضح.

(٢) في شرح المازندراني : «الحمد لوجود الفرقة الناجية ، وهم الترابية الآتية ، لا بوجود الفرق الضالة المضلة ؛ لأن وجود الناجية مع افتراق الامة نعمة عظيمة من الله تعالى يستحق الحمد بها».

(٣) المرجئة تطلق على فرقتين : فرقة مقابلة للشيعة ، من الإرجاء بمعنى التأخير ؛ لتأخير هم علياعليه‌السلام عن مرتبته. وفرقة مقابلة للوعيدية ، إما من الإرجاء بمعنى التأخير ؛ لأنهم يؤخرون العمل عن النية والقصد ، وإما بمعنى إعطاء الرجاء ؛ لأنهم يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، أو بمعنى تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة. راجع : الملل والنحل للشهرستاني ، ج ١ ، ص ١٣٩.

(٤) الحرورية : طائفة من الخوارج ، نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر ، وهو موضع قريب من الكوفة ، كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها ، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦٦ (حرر).

(٥) في شرح المازندراني : «وصارت فرقة قدرية ، هم الجبرية الذين ذهبوا إلى أن أفعال العباد خيرها وشرها صادرة عنه تعالى ، وهما صنفان : صنف يقولون : ليس للعبد قدرة على الفعل أصلا ، وصنف يقولون : له قدرة عليه ، وإذا توجهت قدرتهم إلى الفعل بادرت القدرة الإلهية إليه فتوجده».

وفي المرآة : «قد تطلق القدرية على القائلين بقدرة العبد واستقلاله وأن لا مدخل لله في أفعال العباد بوجه ، وهم أكثر المعتزلة. وقد تطلق على الأشاعرة القائلين بضد ذلك وأن أفعال العباد مخلوقة لله وتقع بتقديره تعالى بلا مدخلية لقدرة العبد أصلا ، والأول أكثر استعمالا في أخبارنا ، وهما باطلان ، والواسطة التي هي الأمر بين الأمرين هي الحق».

(٦) في الوافي : «الترابية منسوبة إلى أبي تراب ، وهو كنية أمير المؤمنينعليه‌السلام ، كناه به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين رآه نائما لاصقا بالتراب ، فنفض عنه التراب وقال له : قم ، قم يا أبا تراب ، فصار كنية لهعليه‌السلام وكانعليه‌السلام يحب أن يكنى به».

(٧) في «ع ، ل ، ن ، بف» والوافي : «شيعة» بدون الواو.


إلا الله وحده لاشريك له ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وآل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وشيعة آل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما الناس إلا هم ، كان(١) عليعليه‌السلام أفضل الناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأولى الناس بالناس» حتى قالها ثلاثا.(٢)

١٤٨٥٢ / ٣٧. عنه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن عبد الحميد الواسطي :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قلت له : أصلحك الله(٣) ، لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر حتى ليوشك الرجل منا أن يسأل في يده.

فقال : «يا عبد الحميد(٤) ، أترى(٥) من حبس نفسه على الله(٦) لايجعل الله له مخرجا؟ بلى والله ، ليجعلن(٧) الله له مخرجا(٨) ، رحم الله عبدا أحيا أمرنا».

قلت : أصلحك الله ، إن هؤلاء المرجئة(٩) يقولون : ما علينا أن نكون على الذي نحن عليه حتى إذا جاء ما تقولون ، كنا نحن وأنتم سواء؟

__________________

(١) في «د» : «وكان».

(٢) الكافي ، كتاب الروضة ، ذيل ح ١٥٣٣٥ ، بسنده عن سعيد بن يسار ، مع اختلاف يسير. المحاسن ، ص ١٥٦ ، كتاب الصفوة ، ح ٨٦ ، بسنده عن سعيد بن يسار ، مع اختلاف الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٣ ، ح ٣٠٩٣.

(٣) في المحاسن : + «والله».

(٤) هكذا في «م ، ن ، بح ، جد» والوافي والمحاسن وكمال الدين. وفي «د ، جت» : «يا با عبدالرحمن». وفي «ع ، جد» : «يا أبا عبدالرحمن». وفي المطبوع : «يا [أبا] عبدالحميد».

هذا ، وقد ذكر البرقي والشيخ الطوسي عبدالحميد الواسطي في أصحاب أبي جعفر الباقر عليه‌السلام . وأما كونه مكنى بأبي عبدالحميد أو أبي عبدالرحمن ، فلم يثبت. راجع : رجال البرقي ، ص ١١ ؛ رجال الطوسي ، ص ١٣٩ ، الرقم ١٤٨٢.

(٥) في «بف» : «ترى» من دون همزة الاستفهام.

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : على الله ، أي على إطاعة أمر الله أو في طاعته متوكلا عليه. ويحتمل أن تكون «على» بمعنى اللام ، أي حبس نفسه لله وطاعته».

(٧) في «بح» : «ليجعل».

(٨) في الوافي والمحاسن وكمال الدين : + «رحم الله عبدا حبس نفسه علينا».

(٩) في شرح المازندراني : «لعل المراد بهم من أخر علياعليه‌السلام عن الثلاثة».


فقال : «يا عبد الحميد ، صدقوا ، من تاب ، تاب الله عليه ؛ ومن أسر نفاقا ، فلا يرغم الله إلا بأنفه(١) ؛ ومن أظهر أمرنا ، أهرق(٢) الله دمه ، يذبحهم الله على الإسلام كما يذبح القصاب شاته»(٣) .

قال : قلت : فنحن يومئذ والناس فيه سواء؟

قال : «لا ، أنتم يومئذ سنام الأرض(٤) وحكامها ، لايسعنا في ديننا إلا ذلك».

قلت : فإن مت قبل أن أدرك القائمعليه‌السلام ؟

قال : «إن القائل منكم إذا(٥) قال : إن أدركت قائم آل محمد نصرته(٦) كالمقارع(٧) معه بسيفه ، والشهادة معه شهادتان(٨) ».(٩)

__________________

(١) في حاشية «بح ، جت» : «أنفه». ويقال : رغم أنفه ، أي لصق بالرغام ، وهو التراب ، وأرغم الله أنفه ، أي ألصقه بالرغام. هذا هو الأصل ، ثم استعمل في الذل ، والعجز عن الانتصاف ، والانقياد على كره. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٣٨ (رغم).

(٢) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي : «أهراق».

(٣) في «بح ، جد» وحاشية «م» : «الشاة».

(٤) في شرح المازندراني : «سنام كل شيء : أعلاه ، وهو كناية عن شرف الشيعة يومئذ ورفعة وقدرهم وجريان حكمهم على أهل الأرض». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ (سنم).

(٥) في «بح» : «إن».

(٦) في كمال الدين : + «كان».

(٧) في «ن» : «كالقارع». والمقارع : المضارب بالسيف ؛ من المقارعة ، وهو المضاربة بالسيوف ، أو مضاربة القوم في الحرب. لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٦٤ (قرع).

(٨) في كمال الدين : «لا بل كالشهيد معه» بدل «والشهادة معه شهادتان». وفي المحاسن : «والشهيد معه له شهادتان» بدل «والشهادة معه شهادتان».

وفي شرح المازندراني : «والشهادة معه شهادتان ، فله ثواب شهيدين بشهادته معه ، ولكونه مؤمنا منتظرا لأمره ؛ لما روي أن المؤمن شهيد وإن مات على فراشه ، أو المراد أن الحضور معه حضوران بالقصد والفعل». وقيل غير ذلك ، فراجع : الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٣٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٤.

(٩) المحاسن ، ص ١٧٣ ، كتاب الصفوة ، ح ١٤٨ ، عن ابن فضال. كمال الدين ، ص ٦٤٤ ، ح ٢ ، بسنده عن عمر بن أبان ، وفيهما إلى قوله : «رحم الله عبدا أحيا أمرنا» ومن قوله : «قلت : فإن مت قبل أن ادرك» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٣٣ ، ح ٣١٠٧ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ١٢٦ ، ح ١٦.


١٤٨٥٣ / ٣٨. عنه(١) ، عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن الوليد الكندي ، قال :

دخلنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام في زمن مروان(٢) ، فقال : «من(٣) أنتم؟» فقلنا(٤) : من أهل الكوفة.

فقال : «ما من بلدة من البلدان(٥) أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ، ولا سيما هذه العصابة ؛ إن الله ـ جل ذكره ـ هداكم لأمر جهله الناس ، وأحببتمونا وأبغضنا الناس ، واتبعتمونا(٦) وخالفنا الناس ، وصدقتمونا وكذبنا الناس ، فأحياكم الله محيانا ، وأماتكم الله(٧) مماتنا ، فأشهد على أبي أنه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما يقر(٨) الله(٩) عينه(١٠) وأن يغتبط(١١) إلا أن تبلغ نفسه(١٢) هذه ـ وأهوى(١٣) بيده إلى حلقه ـ وقد قال الله(١٤)

__________________

(١) الضمير راجع إلى سهل المذكور في سند ح ٣٦. والظاهر أن المراد من الحسن بن علي هو الحسن بن علي بن فضال ، المعبر عنه في السندين السابقين ب «ابن فضال». وما ورد في الأمالي للطوسي ، ص ١٤٤ ، المجلس ٥ ، ح ٢٣٤ ، من نقل الخبر بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن عبد الله بن الوليد ، لا يخلو من تأمل ؛ فإنه لم يثبت رواية أحمد بن محمد بن عيسى المتشدد في الأخذ ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، الذي كان من وجوه الواقفة.

(٢) في الأمالي ، ص ١٤٤ : «بني مروان».

(٣) في الأمالي ، ص ١٤٤ وتفسير فرات : «ممن».

(٤) في «بف» والوافي : «قلنا».

(٥) في تفسير فرات : + «ولا مصر من الأمصار».

(٦) في الأمالي ، ص ١٤٤ : «بايعتمونا».

(٧) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني والوافي والأمالي ، ص ١٤٤ : ـ «الله».

(٨) في الأمالي وتفسير فرات وتفسير العياشي والمحاسن : «تقر» بدل «يقر الله».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : + «به».

(١٠) «يقر الله عينه» أي يبرد الله دمعة عينه ، من القر بمعنى البرد ، وهو كناية عن الفرح والسرور ؛ لأن دمعة الفرح والسرور باردة ، أو معناه : يبلغه امنيته حتى ترضى نفسه وتسكن عينه فلا يستشرف إلى غيره ، من القر بمعنى الثبوت. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٩ (قرر).

(١١) الاغتباط : الكون في غبطة ـ وهي النعمة والسرور وحسن الحال ـ والتبجج بالحال الحسنة ، وشكر الله على ما أنعم وأفضل وأعطى ، والفرح بالنعمة. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٣٥٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩١٦ (غبط).

(١٢) في «جت» وحاشية «بح» : + «إلى».

(١٣) في تفسير فرات والمحاسن : «وأومأ».

(١٤) في «ع ، ل ، ن ، بف ، جت ، جد» : ـ «الله».


عزوجل في كتابه :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) (١) فنحن ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».(٢)

١٤٨٥٤ / ٣٩. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن عديس ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي الصباح :

قال : سمعت كلاما يروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن عليعليه‌السلام وعن ابن مسعود ، فعرضته على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال : «هذا قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعرفه» قال : «قال(٣) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره ، وأكيس الكيس التقى(٤) ، وأحمق الحمق(٥) الفجور ، وشر الروي روي الكذب(٦) ، وشر الأمور

__________________

(١) الرعد (١٣) : ٣٨.

(٢) المحاسن ، ص ١٧٤ ، كتاب الصفوة ، ح ١٥٣ ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عبد الله بن الوليد النخعي ، من قوله : «فأشهد على أبي أنه كان يقول». الأمالي للطوسي ، ص ١٤٤ ، المجلس ٥ ، ح ٤٧ ، بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن عبد الله بن الوليد. وفي تفسير فرات الكوفي ، ص ٢١٦ ، ح ٢٩١ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٦٧٨ ، المجلس ٣٧ ، ح ١٩ ، بسندهما عن عبد الله بن الوليد ، مع اختلاف يسير. تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢١٤ ، ح ٥٣ ، عن علي بن عمر بن أبان الكلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، من قوله : «فأشهد على أبي أنه كان يقول» الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠١ ، ح ٣٠٦٤.

(٣) في «بن» : ـ «قال».

(٤) في شرح المازندراني : «الكيس بالتخفيف : الفطنة والعقل ، وهو مصدر كاس كيسا ، وبالتشديد اسم فاعل ، والجمع : أكياس ، مثل جيد وأجياد».

وفي المرآة : «قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وأكيس الكيس التقى ، الظاهر أنهما مصدران ، وإسناد الكيس إلى الكياسة إسناد مجازي. ويمكن أن يقرأ الكيس بتشديد الياء ، وكذا التقي بتشديد الياء على وزن فعيل ، أي أكيس الأكياس المتقي. والأول أظهر بقرينة الفقرة الثانية».

(٥) حقيقة الحمق : وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه. النهاية ، ج ١ ، ص ٤٤٢ (حمق).

(٦) في الفقيه : «شر الروايا روايا الكذب». وفي الأمالي للصدوق : «وشر الرواية الكذب». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «وشر الرداء رداء الكذب». وفي الوافي عن بعض النسخ : «شر الرواء رواء الكذب».


محدثاتها(١) ، وأعمى العمى عمى القلب(٢) ، وشر(٣) الندامة ندامة يوم القيامة ، وأعظم الخطايا عند الله لسان الكذاب(٤) ، وشر الكسب كسب الربا(٥) ، وشر المآكل(٦) أكل مال اليتيم(٧) ، وأحسن الزينة زينة الرجل هدي(٨) حسن مع إيمان ، وأملك أمره به وقوام خواتيمه(٩) ، ومن يتبع(١٠) السمعة(١١) يسمع الله(١٢) به الكذبة(١٣) ، ومن

__________________

وفي شرح المازندراني : «الروي : فعيل بمعنى فاعل إما من الرؤية ، وهي ما يرى أحد في نفسه من التزوير في القول والفعل ، أو من الرواية».

وفي المرآة : «قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وشر الروي روي الكذب ، لعله من الروية بمعنى التفكر ، أو من الرواية. والروي : الشرب التام ، كما ذكره الفيروزآبادي ، أي شر الارتواء الارتواء من الكذب وكثرة سماعه. وفي كتابي الصدوق : وشر الرواية رواية الكذب. وهو أظهر». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٧٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩٣ (روي).

(١) قال ابن الأثير : «ومنه الحديث : إياكم ومحدثات الامور ؛ جمع محدثة بالفتح ، وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع». وقد أشبع الكلام هاهنا العلامة المازندراني. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٥١ (حدث) ؛ شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٤٢٦.

(٢) في «بف» والزهد : + «وشر [الزهد : وأشر] الندامة حين يحضر أحدكم الموت».

(٣) في الزهد : «وأعظم».

(٤) في «بف» وحاشية «بح ، جت» : «كذاب». وفي حاشية «م» وشرح المازندراني : «الكذب».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» والمرآة : «الزنى».

(٦) في «جد» وحاشية «م» : «الأكل». وفي «م» وشرح المازندراني : «المأكل».

(٧) في الزهد+ «ظلما».

(٨) الهدي : الهيئة والطريقة والسيرة. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٥٣ (هدا).

(٩) في الزهد : «قوله : خواتمه» بدل «قوام خواتيمه». وفي المرآة : «قوله : وأملك أمره به ، معطوف على أحسن الزينة ، أي الهدي الحسن أملك الامور له ، فيفكه عن أسر الشرور والشهوات ، وهو سبب لقوام خواتيم اموره وصلاحها. ويحتمل أن يكون الواو في قوله : «وقوام» زيدت من النساخ».

(١٠) في «ع ، م» وحاشية «جد» والوافي : «يبتغ». وفي «جت» : «يبتغي».

(١١) «السمعة» : ما سمع به ونوه بذكره من طعام أو غير ذلك رياء ليسمع ويرى ، وتقول منه : فعله رياء وسمعة ، أي ليراه الناس ويسمعوا به. لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٦٥ (سمع).

(١٢) يقال : سمع بالرجل ، أي أذاع عنه عيبا وندد به وشهره وفضحه وأسمع الناس إياه. لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٦٥ (سمع).

(١٣) في «ع ، بف» والوافي : ـ «الكذبة».


يتول(١) الدنيا(٢) يعجز عنها ، ومن يعرف البلاء يصبر عليه(٣) ، ومن لايعرفه(٤) ينكل(٥) ، والريب(٦) كفر ، ومن يستكبر يضعه الله ، ومن يطع الشيطان يعص الله ، ومن يعص الله يعذبه الله(٧) ، ومن يشكر(٨) يزيده(٩) الله ، ومن يصبر على الرزية(١٠) يعنه(١١) الله ، ومن يتوكل على الله فحسبه الله ، لاتسخطوا(١٢) الله برضا أحد من خلقه ، ولا تقربوا إلى أحد من الخلق(١٣) تتباعدوا(١٤) من الله ، فإن الله ـعزوجل ـ ليس بينه وبين أحد من الخلق(١٥) شيء يعطيه به خيرا ، ولا يدفع به عنه شرا إلا بطاعته واتباع مرضاته ، وإن طاعة الله نجاح من كل خير(١٦) يبتغى ، ونجاة من كل شر يتقى ، وإن(١٧) الله ـ عز ذكره ـ يعصم من أطاعه ، ولا يعتصم به(١٨) من عصاه ، ولا يجد الهارب من الله ـعزوجل ـ مهربا ، وإن

__________________

(١) في الوافي والمرآة : «يتولى».

(٢) في الزهد : «يثق بالدنى» بدل «يتول الدنيا».

(٣) في شرح المازندراني : ـ «عليه».

(٤) في «بح ، جد» : «لا يعرف».

(٥) النكول : الامتناع ، والجبن. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٣٥ (نكل).

(٦) في الزهد : «والذنب».

(٧) في «ن» : ـ «الله».

(٨) في «ن ، جد» : «يشكره».

(٩) في الوافي وشرح المازندراني : «يزده». وفي المرآة : «يزيد».

(١٠) في الوافي : «المصيبة». والرزية : المصيبة ، والجمع : رزايا. المصباح المنير ، ص ٢٢٦ (رزي).

(١١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» : «يعينه». وفي الزهد : «يعقبه».

(١٢) في «د» : «فلا تسخطوا».

(١٣) في الوافي : ـ «من الخلق».

(١٤) في «بح» : «يتباعدوا». وفي «ع ، ل ، بف ، بن» وحاشية «م ، ن ، جت» : «بتباعد». وفي «جد» والوافي : «يتباعد». وفي «د» بالتاء والياء معا. وفي حاشية «جد» : «تباعدوا».

(١٥) في «بف» والوافي : «خلقه».

(١٦) في الفقيه والأمالي : «نجاح كل خير». وفي المرآة : «كلمة «من» ليست في الكتابين ، ولعلها زيدت من النساخ ، ولا يخفى توجيهها».

(١٧) في «بن» : «فإن».

(١٨) في حاشية «ن» والفقيه والأمالي : «منه». وفي «بن» : ـ «به». وفي المرآة : «وفي الكتابين : ولا يعتصم منه ، وهو


أمر الله نازل(١) ولو كره الخلائق ، وكل ما هو آت قريب ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب»(٢) .(٣)

١٤٨٥٥ / ٤٠. وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن يعقوب بن شعيب :

أنه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) (٤) ؟

فقال : «كان الناس(٥) قبل نوح أمة ضلال(٦) ، فبدا لله(٧) ، فبعث المرسلين(٨) ، وليس كما يقولون : لم يزل(٩) وكذبوا ، يفرق(١٠) في ليلة القدر ما كان من شدة أو رخاء أو

__________________

الأصوب ، أي لا يتأنى من عصاه أن يعصم ويحفظ نفسه عن عذاب الله بغيره. وعلى ما في الكتاب لعل المراد أن العاصي قد قطع سبب العصمة بينه وبين الله فلا يعصمه الله من الشرور في الدنيا والآخرة».

(١) في الزهد : + «على حاله».

(٢) اقتباس من الآية ٢ من سورة المائدة (٥).

(٣) الزهد ، ص ١٤ ، ح ٢٨ ، بسنده عن أبان بن عثمان ، عن الصباح بن سيابة ، مع اختلاف يسير. وفي الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٢ ، ح ٥٨٦٨ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٤٨٧ ، المجلس ٧٤ ، ح ١ ، بسندهما عن أبي الصباح الكناني ، مع اختلاف يسير وزيادة في أوله الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٥٤ ، ح ٢٥٣٨٤ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ٨٤ ، ح ٣٣٢٧٣.

(٤) البقرة (٢) : ٢١٣.

(٥) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» : ـ «الناس».

(٦) في تفسير العياشي : «واحدة».

(٧) في «د ، ل» وحاشية «بح» : «عند الله». وفي «بح ، بف» وحاشية «ن» : «فبدا الله».

(٨) في تفسير العياشي ، ح ٣٠٦ : «فأرسل الرسل قبل نوح» بدل «فبعث المرسلين».

(٩) في «بح ، جت ، جد» : «ولم يزل».

وفي الوافي : «لعل المراد بقولهم : لم يزل ، أن الأمر كان لم يزل على وتيرة واحدة لم يختلف باختلاف الأزمنة ومر الدهور ، وكذلك في ما لا يزال لا يختلف».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وليس كما يقولون لم يزل ، أي ليس الأمر كما يقولون ، إن الله قدر الامور في الأزل وقد فرغ منها فلا يتغير تقديراته تعالى ، بل لله البداء في ما كتب في لوح المحو والإثبات ، كما قال : ( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) [الرعد (١٣) : ٣٩] وقد مضى تحقيق ذلك في كتاب التوحيد». قد حقق معنى البداء في الشروح ذيل باب البداء ، ونحن جئنا بكلامهم ملخصا ذيل نفس الباب.

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي حاشية «بح» والمطبوع وشرح المازندراني : + «الله».


مطر بقدر(١) ما يشاء الله(٢) ـعزوجل ـ أن يقدر(٣) إلى مثلها من قابل».(٤)

حديث البحر مع الشمس

١٤٨٥٦ / ٤١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن الحكم بن المستورد(٥) :

عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، قال : «إن من الأقوات التي قدرها الله للناس مما(٦) يحتاجون إليه(٧) البحر الذي خلقه الله ـعزوجل ـ بين السماء والأرض».

قال : «وإن الله قد(٨) قدر فيها(٩) مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب(١٠) ، وقدر(١١) ذلك كله على الفلك ، ثم وكل بالفلك ملكا ومعه(١٢) سبعون ألف ملك ، فهم(١٣) يديرون الفلك ، فإذا أداروه(١٤) دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه ، فنزلت(١٥) في منازلها التي قدرها(١٦) الله ـعزوجل ـ فيها ليومها وليلتها ، فإذا(١٧) كثرت ذنوب العباد وأراد(١٨) الله ـ

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، جت» : «يقدر».

(٢) في «د ، ع ، ن ، بف ، جت ، جد» والوافي : ـ «الله».

(٣) في «جد» : ـ «أن يقدر».

(٤) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٠٤ ، ح ٣٠٦ ، إلى قوله : «فبعث المرسلين» ؛ وفيه ، ص ١٠٤ ، ح ٣٠٧ ، إلى قوله : «لم يزل وكذبوا» وفيهما عن يعقوب بن شعيب ، مع اختلاف يسير. وفيه ، ص ١٠٤ ، صدر ح ٣٠٩ ، عن مسعدة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «فبعث المرسلين» مع اختلاف يسير. وفيه ، ص ١٠٤ ، ح ٣٠٥ ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام ، إلى قوله : «فبعث المرسلين» مع اختلاف. وراجع : تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٧١ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٥ ، ح ٢٥٥٢٢.

(٥) في تفسير القمي : «المستنير». (٦) في «م» وحاشية «د» : «ما».

(٧) في «بن» : ـ «مما يحتاجون إليه». (٨) في «ل» وتفسير القمي : ـ «قد».

(٩) في تفسير القمي : «فيه».

(١٠) في «بح ، جد» وحاشية «م» : + «معه».

(١١) في تفسير القمي : «ثم قدر».

(١٢) في تفسير القمي : «معه» بدون الواو.

(١٣) في تفسير القمي : ـ «فهم».

(١٤) في تفسير القمي : ـ «أداروه».

(١٥) في تفسير القمي : «نزلت».

(١٦) في «جت» : «قدر».

(١٧) في «ن» وتفسير القمي : «وإذا».

(١٨) في الفقيه : «وأحب».


تبارك وتعالى ـ أن يستعتبهم(١) بآية من آياته ، أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم(٢) والكواكب ، فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوه(٣) عن مجاريه».

قال : «فيزيلونه فتصير(٤) الشمس في ذلك(٥) البحر الذي يجري في(٦) الفلك» قال(٧) : «فيطمس(٨) ضوؤها ، ويتغير(٩) لونها ، فإذا أراد الله ـعزوجل ـ أن يعظم الآية ، طمست(١٠) الشمس في البحر على ما يحب الله أن يخوف خلقه بالآية» قال :(١١) «وذلك(١٢) عند(١٣) انكساف الشمس» قال(١٤) : «وكذلك يفعل بالقمر».

قال(١٥) : «فإذا(١٦) أراد الله أن يجليها أو يردها(١٧) إلى مجراها(١٨) ، أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك(١٩) إلى مجراه ، فيرد الفلك ، فترجع الشمس إلى

__________________

(١) في شرح المازندراني : «وأراد الله أن يستعتبهم ، أي يلومهم ويخوفهم بآية من آياته ؛ ليرجعوا عن الذنوب والإساءة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : أن يستعتبهم ، لعله مأخوذ من العتب بمعنى الوجدة والغضب ، أي يظهر عليهم غضبه ، ولكن الاستعتاب في اللغة بمعنى الرضا وطلب الرضا ، وكلاهما غير مناسبين في المقام». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٧٥ و ١٧٦ (عتب).

(٢) في «بف» : ـ «والنجوم».

(٣) في تفسير القمي : «أن يزيلوا الفلك».

(٤) في «د» : «فيصير».

(٥) في تفسير القمي : ـ «ذلك».

(٦) في تفسير القمي : «فيه».

(٧) في تفسير القمي : ـ «قال».

(٨) الطموس : الدروس والانمحاء ، يقال : طمس الطريق يطمس ويطمس طموسا ، أي درس وانمحى أثره. لسان العرب ، ج ٦ ، ص ١٢٦ (طمس).

(٩) في تفسير القمي : «حرها ويغير» بدل «ضوؤها ويتغير».

(١٠) في «بف» والوافي : «طمس».

(١١) في «بح ، جت» : «وقال».

(١٢) في «بح» : «ذلك» بدون الواو.

(١٣) في تفسير القمي : «فذلك عند شدة» بدل «قال : وذلك عند».

(١٤) في تفسير القمي : ـ «قال».

(١٥) في الفقيه وتفسير القمي : ـ «قال».

(١٦) في «بن» : «وإذا».

(١٧) في «ن» : «ويردها». وفي تفسير القمي : «يخرجهما ويردهما».

(١٨) في تفسير القمي : «مجراهما». (١٩) في تفسير القمي : «الشمس».


مجراها» قال(١) : «فتخرج(٢) من الماء وهي كدرة» قال(٣) : «والقمر مثل ذلك».

قال(٤) : ثم قال علي بن الحسينعليهما‌السلام : «أما(٥) إنه لايفزع لهما ، ولا(٦) يرهب بهاتين الآيتين(٧) إلا من كان من شيعتنا(٨) ، فإذا(٩) كان كذلك(١٠) فافزعوا إلى الله ـعزوجل ـ ثم ارجعوا إليه(١١) ».(١٢)

١٤٨٥٧ / ٤٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان ، عن الفضل بن إسماعيل الهاشمي ، عن أبيه ، قال :

شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ما ألقى من أهل بيتي من استخفافهم بالدين.

فقال : «يا إسماعيل ، لاتنكر ذلك من أهل بيتك ، فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ جعل لكل أهل(١٣) بيت حجة يحتج بها على أهل بيته في القيامة ، فيقال لهم : ألم تروا فلانا فيكم؟ ألم تروا هديه(١٤) فيكم؟ ألم تروا صلاته فيكم(١٥) ؟ ألم تروا دينه؟ فهلا اقتديتم به ؛ فيكون حجة(١٦) عليهم(١٧) في(١٨) القيامة».(١٩)

__________________

(١) في تفسير القمي : «مجراها ، فيرد الملك الفلك إلى مجراه» بدل «مجراه ، فيرد الفلك ، فترجع الشمس إلى مجراها قال».

(٢) في الوافي : + «الشمس».

(٣) في «بف» وتفسير القمي : + «قال».

(٤) في تفسير القمي : ـ «قال».

(٥) في «بف» وتفسير القمي : ـ «أما».

(٦) في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» : ـ «لا».

(٧) في الفقيه وتفسير القمي : ـ «بهاتين الآيتين».

(٨) في «بن» : + «قال».

(٩) في شرح المازندراني : «وإذا».

(١٠) في تفسير القمي : «ذلك».

(١١) في تفسير القمي : «وارجعوا». وفي الفقيه : «وراجعوه» بدل «ثم ارجعوا إليه».

(١٢) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٤ ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب. الفقيه ، ج ١ ، ص ٥٣٩ ، ح ١٥٠٦ ، مرسلا ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٨٥ ، ح ٢٥٥٦٠ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ١٤٦ ، ذيل ح ٤.

(١٣) في «د ، ن» : «لأهل كل».

(١٤) في «م ، بح ، بف» وحاشية «جت» : «هداه».

(١٥) في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن» : ـ «فيكم».

(١٦) في حاشية «جت» والوافي : + «الله».

(١٧) في «ل ، بن» : «عليهم حجة».

(١٨) في «د» : + «يوم».

(١٩) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٢١ ، ح ٢٤٩١.


١٤٨٥٨ / ٤٣. عنه ، عن أبيه ، عن محمد بن عثيم(١) النخاس(٢) ، عن معاوية بن عمار ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إن الرجل منكم ليكون(٣) في المحلة ، فيحتج الله ـعزوجل ـ يوم القيامة على جيرانه به(٤) ، فيقال لهم : ألم يكن(٥) فلان بينكم؟ ألم تسمعوا كلامه؟ ألم تسمعوا بكاءه في الليل؟ فيكون حجة الله(٦) عليكم(٧) ».(٨)

١٤٨٥٩ / ٤٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي مريم :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : سألته عن قول اللهعزوجل :( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) (٩) ؟

قال : «كان طير ساف(١٠) جاءهم(١١) من قبل البحر ، رؤوسها كأمثال(١٢) رؤوس السباع ، وأظفارها كأظفار السباع من الطير ، مع كل طائر ثلاثة أحجار : في رجليه حجران ، وفي منقاره حجر ، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت(١٣) أجسادهم(١٤) ، فقتلهم(١٥) بها ، وما

__________________

(١) في «م ، بن ، جد» والبحار : «عيثم».

(٢) في هامش المطبوع : «النحاس».

(٣) في «د ، ن ، جت» وحاشية «بح» : «يكون».

(٤) في «د ، ع ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» والبحار : ـ «به».

(٥) في «جد» : «لم يكن» من دون همزة الاستفهام.

(٦) في «د» : ـ «الله».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع والوافي : «عليهم».

(٨) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٢١ ، ح ٢٤٩٢ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٢٨٥ ، ح ٢.

(٩) الفيل (١٠٥) : ٣ و ٤.

(١٠) «ساف» أي مار على وجه الأرض. واحتمل كونه بتخفيف الفاء من المعتل ، يقال : سفا يسفو سفوا ، أي أسرع في المشي وفي الطيران. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٧٨ (سفي) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٩٢ (سفف).

(١١) في «ن» : «جاءتهم». وفي «م» : + «في الطيران».

(١٢) في «بن» : «كأنها».

(١٣) «جدرت» أي خرج وطلع فيها الجدري بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما ، وهي قروح في البدن تنفط عن الجلد ممتلئة ماء. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٢٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥١٦ (جدر).

(١٤) في «بف» : «أجسامهم».

(١٥) في «ع ، ل ، م ، بن ، جت ، جد» : «فقتلتهم».


كان قبل ذلك رئي شيء من الجدري(١) ، ولا رأوا ذلك من الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده».

قال : «ومن أفلت(٢) منهم يومئذ انطلق حتى إذا بلغوا حضرموت(٣) ـ وهو واد دون اليمن ـ أرسل الله عليهم سيلا فغرقهم أجمعين».

قال(٤) : «وما رئي في ذلك الوادي ماء قط(٥) قبل ذلك اليوم بخمسة عشر سنة» قال :

«فلذلك سمي حضرموت حين ماتوا فيه».(٦)

١٤٨٦٠ / ٤٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن بكير وثعلبة بن ميمون وعلي بن عقبة ، عن زرارة ، عن عبد الملك ، قال :

وقع بين أبي جعفر وبين ولد الحسنعليهما‌السلام كلام ، فبلغني ذلك ، فدخلت على

__________________

(١) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «الجدري والحصبة مرضان لم يذكرا في كتب اليونانيين ، وأول من ذكرهما وبحث عنهما محمد بن زكريا الرازي على ما قاله النفيسي في شرح الأسباب وتعجب من عدم ذكر جالينوس لهما ، ثم احتمل أنه تعرض لهما في كتاب آخر غير الستة عشر المعروفة من كتبه ، والحق أنه لم يكن الجدري حدث بعد في عهد جالينوس في هذه البلاد ، وإنما كان بدو وجود هذا المرض في عساكر أبرهة بسبب الطير ، ولكن زعم الرازي أن المرضين من الأخباث والدم التي يتغذى بهما الجنين في الرحم ولا بد أن يظهر بعد الولادة ولم يجعلهما نظير الأمراض الوبائية من سبب خارج عن البدن ، فراجع. والحصبة : ما نسمية اليوم سرخجه ، والجدري : آبله».

(٢) الإفلات والتفلت والانفلات : التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث. النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٦٧ (فلت).

(٣) «حضرموت» : ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر ، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف ، وبها قبر هودعليه‌السلام ، وبقربها بئر برهوت. وهما اسمان جعلا واحدا ، وإن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني إعراب ما لا ينصرف فقلت : هذا حضر موت ، وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فقلت : هذا حضر موت ، أعربت حضرا وخفضت موتا. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٣٤ (حضر) ؛ معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٢٧٠ (حضر موت).

(٤) في «بف» : ـ «قال».

(٥) في «ع ، م ، بن ، جت ، جد» والبحار : ـ «قط».

(٦) علل الشرائع ، ص ٥٢١ ، ح ٢ ، بسنده عن ابن محبوب ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٨ ، ح ٢٥٥٤١ ؛ البحار ، ج ١٥ ، ص ١٥٩ ، ح ٨٩.


أبي جعفرعليه‌السلام ، فذهبت أتكلم ، فقال لي : «مه ، لاتدخل فيما بيننا ، فإنما(١) مثلنا ومثل بني عمنا كمثل رجل كان(٢) في بني إسرائيل كانت له ابنتان ، فزوج إحداهما من رجل زراع(٣) ، وزوج الأخرى من رجل فخار(٤) ، ثم زارهما ، فبدأ بامرأة الزراع(٥) ، فقال لها : كيف حالكم؟ فقالت : قد زرع زوجي زرعا كثيرا ، فإن أرسل الله السماء(٦) فنحن أحسن بني إسرائيل حالا ، ثم مضى إلى امرأة الفخار ، فقال لها(٧) : كيف حالكم؟ فقالت : قد عمل زوجي فخارا كثيرا ، فإن أمسك الله السماء(٨) فنحن أحسن بني إسرائيل حالا ، فانصرف(٩) وهو يقول : اللهم أنت لهما ، وكذلك(١٠) نحن(١١) ».(١٢)

١٤٨٦١ / ٤٦. محمد(١٣) ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن ذريح ، قال :

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جد» والوافي : «وإنما».

(٢) في «د» : ـ «كان».

(٣) في «بف» والوافي : «زارع».

(٤) الفخار : صانع الخزف ، والفخار أيضا : الطين المطبوخ ، وقبل الطبخ هو خزف وصلصال ، وطين معروف تعمل منه الجرار والكيزان وغيرهما ، وجمع فخارة ، وهي الجرة. راجع : المغرب ، ص ٣٥٣ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٣٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٦٤ (فخر).

(٥) في «بف» والوافي : «الزارع».

(٦) في «ن» : «الماء». وفي «د» : + «لها». والسماء : المطر ، قال ابن الأثير : «وسمي المطر سماء لأنه من السماء ، يقال : مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ، أي المطر». راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٨٢ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٦ (سما).

(٧) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» : ـ «لها».

(٨) في «ن» : «الماء».

(٩) في «بح» : + «الرجل».

(١٠) في «بف» : «وأنا كذلك».

(١١) في المرآة : «قوله : أنت لهما ، أي المقدر لهما ، تختار لكل منهما ما يصلحهما ، ولا أشفع لأحدهما ؛ لأنك أعلم بصلاحهما ، ولا ارجح أحدهما على الآخر. قولهعليه‌السلام : وكذلك نحن ، أي ليس لكم أن تحاكموا بيننا ؛ لأن الخصمين كليهما من أولاد الرسول ويلزمكم احترامهما لذلك ، فليس لكم أن تدخلوا بينهم في ما فيه يختصمون ، كما أن ذلك الرجل لم يرجح جانب أحد صهريه ووكل أمرهما إلى الله تعالى». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٤٣٦.

(١٢) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٧ ، ح ٧٠٥.

(١٣) في «بف» : «عنه».


سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يعوذ(١) بعض ولده ، ويقول : عزمت عليك يا ريح ويا وجع كائنا(٢) ما كنت بالعزيمة(٣) التي عزم بها علي بن أبي طالب أمير المؤمنينعليه‌السلام رسول(٤) رسول الله(٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله على جن وادي الصبرة(٦) ، فأجابوا وأطاعوا لما أجبت وأطعت ، وخرجت عن ابني فلان ابن(٧) ابنتي(٨) فلانة الساعة الساعة».(٩)

١٤٨٦٢ / ٤٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من يتفقد(١٠) يفقد(١١) ، ومن لايعد الصبر لنوائب الدهر يعجز ، ومن قرض الناس قرضوه(١٢) ، ومن تركهم لم يتركوه. قيل :

__________________

(١) يقال : عوذت فلانا بالله وأسمائه وبالمعوذتين ، إذا قلت : اعيذك بالله وأسمائه من كل ذي شر وكل داء وحاسد وحين ، أي هلاك. والتعويذ أيضا : الرقية يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون ؛ لأنه يعاذ بها. لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٩٩ (عوذ).

(٢) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي والمرآة : «كائن».

(٣) العزم : القسم ، يقال : عزمت عليه ، أي أقسمت عليه ، والعزيمة : واحدة العزائم ، وهي آيات من القرآن تقرأ على ذوي الآفات رجاء البرء ، وهي عزائم القرآن ، وأما عزائم الرقى فهي التى يعزم بها على الجن والأرواح. وقال الراغب : «العزيمة : تعويذ ، كأنه تصور أنك قد عقدت بها على الشيطان أن يمضي إرادته فيك ، وجمعها : العزائم». راجع : المفردات للراغب ، ص ٥٦٥ ؛ تاج العروس ، ج ١٧ ، ص ٤٧٧ (عزم).

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، بن» وحاشية «جد» : ـ «رسول».

(٥) في «د ، م» وحاشية «جد» : «ورسول الله».

(٦) «الصبرة» بالفتح من الحجارة : ما اشتد وغلظ ، والصبرة ، بالضم : الحجارة الغليظة المجتمعة. والجمع : صبار بالكسر في الأول وبالفتح في الثاني. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ٤٤١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٢ (صبر).

(٧) في «بف» : «عن».

(٨) في الوافي : «أمتي».

(٩) الوافي ، ج ٩ ، ص ١٦٥٢ ، ح ٨٩٠٣ ؛ البحار ، ج ٩٥ ، ص ٥٠ ، ح ٣.

(١٠) التفقد : طلب الشيء عند غيبته ، وقال ابن الأثير : «في حديث أبي الدرداء : من يتفقد يفقد ، أي من يتفقدأحوال الناس ويتعرفها فإنه لا يجد ما يرضيه ؛ لأن الخبر في الناس قليل». النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٦٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٤٥ (فقد).

(١١) في تحف العقول : «من تنفعه ينفعك» بدل «من يتفقد يفقد».

(١٢) القرض : القطع والمجازاة ، والمعنى ـ على ما قاله ابن الأثير ـ : من سب الناس ونال منهم سبوه ونالوا منه


فأصنع ما ذا يا رسول الله؟ قال : أقرضهم من عرضك(١) ليوم فقرك(٢) ».(٣)

١٤٨٦٣ / ٤٨. عنه ، عن أحمد ، عن البرقي ، عن محمد بن يحيى ، عن حماد بن عثمان ، قال :

بينا موسى بن عيسى في داره التي في المسعى يشرف(٤) على المسعى(٥) إذ رأى أبا الحسن موسىعليه‌السلام مقبلا من المروة على بغلة(٦) ، فأمر ابن هياج رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلق بلجامه ، ويدعي البغلة ، فأتاه ، فتعلق باللجام ، وادعى البغلة.

فثنى(٧) أبو الحسنعليه‌السلام رجله ، فنزل(٨) عنها ، وقال لغلمانه : «خذوا سرجها ، وادفعوها(٩) إليه»(١٠) .

__________________

ووقعوا فيه. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٤١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٨١ (قرض).

(١) في حاشية «د» : «فرضك».

(٢) قال ابن الأثير : «ومنه حديثه الآخر : أقرض من عرضك ليوم فقرك ، أي إذا نال أحد من عرضك فلا تجازه ، ولكن اجعله قرضا في ذمته لتأخذه منه يوم حاجتك إليه ؛ يعني يوم القيامة». النهاية ، ج ٤ ، ص ٤١ (قرض).

(٣) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الصبر ، ح ١٧١٣ ، بسند آخر عن أبي عبد الله أو أبي جعفرعليهما‌السلام ، وتمام الرواية فيه : «من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز». الأمالي للمفيد ، ص ١٨٥ ، المجلس ٢٣ ، ح ١١ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير ، وفيهما من دون الإسناد إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . تحف العقول ، ص ٤٤ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٢٧ ، ح ٢٥٠٤.

(٤) في «جت» والبحار : «تشرف».

(٥) في الوافي : ـ «يشرف على المسعى».

(٦) في حاشية «بح» : «بغلته».

(٧) الثني : الميل والعطف والصرف والرد. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١١٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٨٥ (ثني).

(٨) في الوسائل : «ونزل».

(٩) في «ن» : «وادفعوا بها».

(١٠) في شرح المازندراني : «إن قلت : هوعليه‌السلام كان عالما بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكيف ركب البغلة المسروقة؟ قلت : البغلة لم تكن مسروقة وكان ملكهعليه‌السلام والمدعي كان كاذبا إلا أنهعليه‌السلام دفعها إليه لأنه أحب ترك المناقشة معه ، وإنما لم يدفع السرج إليه لأنه ملكه بالإرث من جدهعليه‌السلام ، فأمسكه تيمنا وتبركا».

وفي المرآة : «قوله : ويدعي البغلة ، أي كذبا وافتراء لإيذائه عليه‌السلام قوله عليه‌السلام : وأما البغلة ، إلى آخره ، لعله عليه‌السلام سلم البغلة مع علمه عليه‌السلام بكذب المدعي إما صونا لعرضه عن الترافع إلى الوالي ، أو دفعا لليمين ، أو تعليما ؛ ليتأشى به الناس في مالم يعلموا كذب المدعي احتياطا واستحبابا».


فقال : والسرج أيضا لي(١) .

فقال أبو الحسنعليه‌السلام : «كذبت ، عندنا البينة بأنه سرج محمد بن علي ، وأما البغلة ، فإنا اشتريناها(٢) منذ قريب ، وأنت أعلم وما قلت».(٣)

١٤٨٦٤ / ٤٩. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن مرازم ، عن أبيه ، قال :

خرجنا مع أبي عبد اللهعليه‌السلام حيث خرج من عند أبي جعفر المنصور(٤) من الحيرة(٥) ، فخرج ساعة أذن له ، وانتهى إلى السالحين(٦) في أول الليل(٧) ، فعرض له عاشر كان(٨) يكون في السالحين(٩) في أول الليل ، فقال له : لا أدعك أن(١٠) تجوز ، فألح عليه(١١) وطلب إليه(١٢) ، فأبى إباء وأنا(١٣) ومصادف معه ، فقال له مصادف : جعلت فداك ، إنما(١٤) هذا كلب قد آذاك ، وأخاف(١٥) أن يردك وما أدري ما يكون من أمر(١٦) أبي جعفر وأنا ومرازم(١٧) ،

__________________

(١) في «ع ، بف» والوافي : ـ «لي».

(٢) في «جت» : «فاشتريناها» بدل «فإنا اشتريناها». وفي البحار : «اشتريتها».

(٣) الوافي ، ج ٣ ، ص ٨١٢ ، ح ١٤١٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ٢٩١ ، ح ٣٣٧٧٨ ؛ البحار ، ج ٤٨ ، ص ١٤٨ ، ح ٢٣.

(٤) في «ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والوسائل والبحار : ـ «المنصور».

(٥) الحيرة بكسر الحاء : البلد القديم بظهر الكوفة ، ومحلة بنيسابور. النهاية ، ج ١ ، ص ٤٦٧ (حير).

(٦) في الوافي : «الساحلين».

(٧) في «بف» : ـ «في أول الليل».

(٨) في «بح» : + «المنصور».

(٩) في الوافي : «الساحلين». وفي المرآة : «رجل سالح : معه سلاح. قوله : في السالحين أول الليل ، أي الذين يدورون في أول الليل من أهل السلاح. كذا قيل ، والأصوب أن السالحين في الموضعين اسم موضع ؛ قال في المغرب ، وأما السلحون فهي مدينة باليمن ، وقول الجوهري : سيلحون : قرية ، والعامة تقول : سالحون. وفيه نظر». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧٦ ؛ المغرب ، ص ٢٣١ (سلح).

(١٠) في الوسائل والبحار : ـ «أن».

(١١) في «بن» : ـ «فألح عليه».

(١٢) في الوسائل : ـ «فألح عليه ، وطلب إليه». وفي الوافي : «طلب إليه ، أي راغبا إليه لاستمالته واستعطافه. المستترفيه وفي «ألح» لأبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(١٣) في البحار : ـ «وأنا».

(١٤) في «م» : «إن».

(١٥) في «م» وحاشية «د» : «فأخاف».

(١٦) في «ع ، ل ، بف ، بن» والوسائل : ـ «أمر».

(١٧) في الوافي : «وأنا ومرازم ؛ يعني ومعك أناومرازم نقدر على قتله».


أتأذن لنا أن نضرب عنقه ، ثم نطرحه في النهر؟ فقال(١) : «كف يا مصادف» فلم يزل يطلب إليه حتى ذهب من الليل أكثره ، فأذن له فمضى.

فقال : «يا مرازم ، هذا خير أم الذي قلتماه؟».

قلت : هذا ، جعلت فداك.

فقال(٢) : «يا مرازم(٣) إن الرجل يخرج من الذل الصغير ، فيدخله ذلك في الذل الكبير».(٤)

١٤٨٦٥ / ٥٠. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن حفص بن أبي عائشة ، قال :

بعث أبو عبد اللهعليه‌السلام غلاما له في حاجة ، فأبطأ(٥) ، فخرج أبو عبد اللهعليه‌السلام على أثره لما أبطأ عليه(٦) ، فوجده نائما ، فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه ، فلما انتبه ، قال(٧) له أبو عبد اللهعليه‌السلام : «يا فلان ، والله ما ذاك(٨) لك تنام الليل والنهار ، لك الليل ، ولنا منك النهار».(٩)

١٤٨٦٦ / ٥١. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن حسان أبي علي(١٠) ، قال :

__________________

(١) في الوسائل : + «له».

(٢) في الوسائل : «قال».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : ـ «يا مرازم».

(٤) تحف العقول ، ص ٣٦٦ ، من قوله : «إن الرجل يخرج من الذل الصغير» الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٩٥ ، ح ١٤٠٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٨ ، ص ٢١٦ ، ح ٣٤٥٩٦ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٢٠٦ ، ح ٤٨.

(٥) في «ن» : + «عليه».

(٦) في البحار والكافي ، ح ١٨١٧ : ـ «عليه». وفي الوسائل : «أبطأه» بدل «أبطأ عليه».

(٧) في الوسائل : «فقال» بدل «فلما انتبه قال».

(٨) في «ع ، ل ، بن» والوسائل والبحار والكافي ، ح ١٨١٧ : «ذلك».

(٩) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحلم ، ح ١٨١٧ ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الله الحجال الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٩٥ ، ح ١٤٠٨ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٦٦ ، ح ٢٠٤٦٦ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٥٦ ، ح ٩٧ ؛ وج ٧١ ، ص ٤٠٥ ، ح ١٧.

(١٠) هكذا في «ع ، ل ، م ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د ، بح» والوسائل. وفي «د ، ن» : «حسان عن أبي علي».


سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا ، ولا علانيتنا بخلاف سرنا ، حسبكم أن تقولوا ما نقول ، وتصمتوا عما نصمت ، إنكم قد رأيتم أن الله ـعزوجل ـ لم يجعل لأحد من الناس(١) في خلافنا خيرا ، إن الله ـعزوجل ـ يقول :( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (٢) ».(٣)

حديث الطبيب

١٤٨٦٧ / ٥٢. محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال موسى(٤) عليه‌السلام : يا رب ، من أين الداء؟ قال : مني ، قال : فالشفاء؟ قال : مني ، قال : فما يصنع(٥) عبادك بالمعالج(٦) ؟ قال : يطيب بأنفسهم(٧) ،

__________________

وفي «بح» : «حسان بن أبي علي». وفي «بف» وحاشية «د» : «حسان بن علي». وفي المطبوع : «حسان [عن] أبي علي». وحسان هذا لم نعرفه ، والمحتمل قويا أن يكون المراد منه حسان والد علي بن حسان.

(١) في الوسائل : ـ «من الناس».

(٢) النور (٢٤) : ٦٣.

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٥١ ، ح ٧٢٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ١٢٨ ، ح ٣٣٣٩٢ ، من قوله : «حسبكم أن تقولوا» إلى قوله : «في خلافنا خيرا».

(٤) في حاشية «بح» والبحار : + «بن عمران».

(٥) في الوسائل : «تصنع».

(٦) في حاشية «م ، بح ، جد» : «بالمعالجة».

(٧) في شرح المازندراني : «وفي وجه التسمية مناقشة ؛ لأن الطيب أجوف ، والطبيب مضاعف ، فلا يدل على طيب النفس ، ويمكن دفعها بأن الفصحاء قد ينتقلون من لفظ إلى معنى لفظ آخر باعتبار أدنى مناسبة بينهما ، وهاهنا كذلك ؛ لأن الطبيب يدل على الطيب باعتبار اشتماله على حروفه مع زيادة ، وهي الباء الاولى ، وهذا القدر كاف في وجه التسمية».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : يطيب بأنفسهم ، في بعض النسخ بالباء الموحدة ، وفي بعضها بالياء المثناة من تحت. قال الفيروزآبادي : طب : تأنى للامور وتلطف ، أي إنما سموا بالطبيب لرفع الهم عن نفوس المرضى بالرفق ولطف التدبير ، وليس شفاء الأبدان منهم ، وأما على الثاني فليس المراد أن مبدأ اشتقاق الطبيب الطب والتطييب ؛ فإن أحدهما من المضاعف ، والآخر من المعتل ، بل المراد أن تسميتهم بالطبيب ليست بسبب تداوي الأبدان عن الأمراض ، بل لتداوي النفوس عن الهموم والأحزان فتطيب بذلك ، قال الفيروزآبادي : الطب مثلثة التاء : علاج الجسم والنفس. انتهى. على أنه يمكن أن يكون هذا مبنيا على الاشتقاق الكبير». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٩٢ و ١٩٣ (طبب).


فيومئذ سمي(١) المعالج الطبيب(٢) ».(٣)

١٤٨٦٨ / ٥٣. عنه ، عن أحمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي أيوب :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما من داء إلا وهو سارع(٤) إلى الجسد ينتظر(٥) متى(٦) يؤمر به ، فيأخذه».

وفي رواية أخرى : «إلا الحمى ؛ فإنها ترد ورودا»(٧) .(٨)

__________________

(١) في «ن» : «يسمى».

(٢) في «د ، بح» : «بالطبيب».

(٣) الوافي ، ج ٢٤ ، ص ٢٠٢ ، ح ٢٣٨٩٧ ؛ وج ٢٦ ، ص ٥٢٥ ، ح ٢٥٦١٦ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢١ ، ح ٣١٧٣٦ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ٦٢ ، ح ٢.

(٤) في «ع ، بح ، بف ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي والمرآة والبحار : «شارع». وفي «ن ، بن» وحاشية «د» : «يسارع».

(٥) في البحار : «ينظر».

(٦) في «بف» : «حتى».

(٧) في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٠٠ : «لعل المراد أن غالب الأدواء لها مادة في الجسد تشتد ذلك حتى ترد عليه بإذن الله ، بخلاف الحمى ؛ فإنها قد ترد بغير مادة ، بل بالأسباب الخارجة ، كورود هواء بارد أو حار عليه مثلا».

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «الأمراض على قسمين : قسم منه من مبدأ داخلي بأن يكون من فساد مزاج بعض الأعضاء وتوقفه عن عمله ومنصبه ، كالكلية تتوقف عن إدرار البول فينتشر منه السمومات في البدن ولا تندفع بدفع البول ، والمعدة تتوقف عن هضم الغذاء فلا يصل إلى سائر الأعضاء ما تحتاج إليه ، والكبد يتوقف عن عمله وعن إفراز الصفراء ، وهكذا ، وهذه الأمراض سارع إلى الجسد ولها طريق إليه والجسد في معرض الابتلاء بها.

وقسم آخر من الأمراض من العلل الخارجية عن البدن ، كالجدري والحصبة في الأطفال وسائر الحميات ؛ فإنها من جراثيم ترد على البدن من خارجه ومن فساد الهواء وعفونته ، وهذه كلها حميات ليس مبدؤها فساد مزاج شيء من الأعضاء ، فلذا قال عليه‌السلام : إلا الحمى ؛ فإنها ترد ورودا.

فإن قيل : قد لا ينفك القسم الأول عن الحمى ، كما قد ينفك القسم الثاني عنها.

قلنا : أما الحمى في القسم الأول فليس هو نفسه مرضا ، بل هو عرض لمرض ، وأصل المرض فساد مزاج العضو ، وأما القسم الثاني إن كان فهو نادر جدا ؛ لأن الأمراض العفونية الواردة على البدن من الجراثيم المنتشرة في الهواء والماء ، لا تنفك عن الحمى في غالب الأمر».

(٨) تحف العقول ، ص ١١٠ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ؛ فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٤١ ، وفيهما مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب كراهية كثرة الأكل ، ح ١١٥٥٨ ؛ والمحاسن ، ص ٤٤٧ ، كتاب المآكل ، ح ٣٤١ ؛


١٤٨٦٩ / ٥٤. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن داود بن زربي(١) ، قال :

مرضت بالمدينة مرضا شديدا ، فبلغ ذلك أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فكتب إلي :

«قد بلغني علتك ، فاشتر صاعا من بر ، ثم استلق على قفاك ، وانثره على صدرك كيفما انتثر ، وقل : «اللهم إني أسألك باسمك الذي إذا سألك به المضطر كشفت ما به من ضر ، ومكنت له في الأرض ، وجعلته خليفتك على خلقك أن تصلي على محمد ، وعلى(٢) أهل بيته(٣) ، وأن تعافيني من علتي" ، ثم استو جالسا ، واجمع البر من حولك ، وقل(٤) مثل ذلك ، واقسمه(٥) مدا مدا لكل مسكين ، وقل مثل ذلك».

قال داود ، ففعلت مثل(٦) ذلك ، فكأنما نشطت من عقال(٧) ، وقد فعله غير واحد ، فانتفع به.(٨)

__________________

والخصال ، ص ٦٢٠ ، أبواب الثمانين وما فوقه ، ضمن الحديث الطويل ١٠ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٥ ، ح ٢٥٦١٧ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٠١ ، ح ٣٠.

(١) في الوافي : «رزين». وهو سهو. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٦٠ ، الرقم ٤٢٤ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٨٢ ، الرقم ٢٨٠ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٠٢ ، الرقم ٢٥٧٩.

(٢) في «ن ، بن» : ـ «على».

(٣) في الكافي ، ح ٣٤٠٣ والوافي : «وآل محمد» بدل «وعلى أهل بيته».

(٤) في «ن» : «فقل».

(٥) في «ن» : «واقسم».

(٦) في الوافي : ـ «مثل».

(٧) قال العلامة المازندراني : «فكأنما نشطت من عقال ، أي خرجت منه ، أو حللت ، ف «نشطت» على الأول معلوم ، وعلى الثاني مجهول ، يقال : نشط من المكان ، إذا خرج منه ، ونشطت الملائكة نفس المؤمن ، إذا قبضتها وحلتها حلا رفيقا ، فلا يرد ما أورده ابن الأثير ، حيث قال : في حديث السحر : فكأنما انشط من عقال ، أي حل ، وقد تكرر في الحديث ، وكثيرا ما يجيء في الرواية : كأنما نشط من عقال ، وليس بصحيح ، يقال : نشطت العقدة إذا عقدتها ، وأنشطتها إذا حللتها».

وقال العلامة المجلسي بعد نقله كلام ابن الأثير : «أقول : لما كان هذا في كلام الراوي لا نحتاج إلى تصحيحه وتوجيهه». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٢٩ (نشط).

(٨) الكافي ، كتاب الدعاء ، باب الدعاء للعلل والأمراض ، ح ٣٤٠٣ الوافي ، ج ٩ ، ص ١٦٣٥ ، ح ٨٨٦٨ ؛


حديث الحوت على أي شيء هو(١)

١٤٨٧٠ / ٥٥. محمد ، عن أحمد(٢) ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبان بن تغلب :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سألته عن الأرض : على أي شيء هي؟ قال : «هي على حوت».

قلت : فالحوت على أي شيء هو(٣) ؟ قال : «على الماء».

قلت(٤) : فالماء على أي شيء هو؟ قال : «على صخرة».

قلت : فعلى أي شيء الصخرة؟ قال : «على قرن ثور أملس»(٥) .

قلت : فعلى أي شيء الثور؟ قال : «على الثرى».

قلت : فعلى أي شيء الثرى؟ فقال(٦) : «هيهات ، عند ذلك ضل علم العلماء(٧) ».(٨)

__________________

البحار ، ج ٩٥ ، ص ٣٥ ، ح ١٩.

(١) في «ع ، م ، بف ، بن ، جد» : «هي». وفي شرح المازندراني : ـ «على أي شيء هي». وفي المرآة : ـ «حديث الحوت على أي شيء هو».

(٢) في «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، جد» : «محمد بن أحمد» بدل «محمد ، عن أحمد» ، وهو سهو. والمراد من محمدهو محمد بن يحيى ، ومن أحمد هو أحمد بن محمد بن عيسى ؛ فقد تكرر هذا الطريق إلى جميل بن صالح في غير واحد من أسناد الكافي ، منها ما تقدم في الكافي ، ح ١٤٨٥٩ و ١٤٨٦١.

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، جد» والوافي : «هي».

(٤) في الوافي : «فقلت».

(٥) في «بن» : «أبرش». والأملس : الشديد ، أو صحيح الظهر ، أو ضد الخشن ، قال العلامة المازندراني : «والأول أنسب». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٨٧ (ملس).

(٦) في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» : «قال».

(٧) في الوافي : «في هذا الحديث رموز ، وإنما يحلها من كان من أهلها». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : عند ذلك ضل علم العلماء ، لعل المراد أنا لم نؤمر ببيانه للخلق».

(٨) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٥٩ ، بسنده عن الحسن بن محبوب. وفيه ، ص ٥٨ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير.


١٤٨٧١ / ٥٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة :

عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : «إن الله ـعزوجل ـ خلق الأرض ، ثم أرسل عليها الماء المالح أربعين صباحا ، والماء العذب أربعين صباحا ، حتى إذا(١) التقت(٢) واختلطت أخذ بيده قبضة ، فعركها عركا شديدا جميعا ، ثم فرقها فرقتين ، فخرج من كل واحدة منهما عنق(٣) مثل عنق الذر ، فأخذ عنق إلى الجنة ، وعنق إلى النار».(٤)

حديث(٥) الأحلام والحجة على أهل ذلك الزمان

١٤٨٧٢ / ٥٧. بعض أصحابنا ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن :

عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال : «إن الأحلام لم تكن(٦) فيما مضى في أول الخلق ، وإنما(٧) حدثت».

فقلت(٨) : وما العلة في ذلك؟

فقال : «إن الله ـ عز ذكره ـ بعث رسولا إلى أهل زمانه ، فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا؟ فو الله(٩) ما أنت بأكثرنا(١٠) مالا ، ولا بأعزنا(١١)

__________________

راجع : تفسير فرات ، ص ٤٩٥ ، ح ٦٤٩ ؛ وعلل الشرائع ، ص ١ ، ح ١ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧٢ ، ح ٢٥٥٥٠ ؛ البحار ، ج ٦٠ ، ص ٧٩ ، ذيل ح ٣.

(١) في «ن» : «إذ».

(٢) في حاشية «بح» : «التفت».

(٣) العنق : الجماعة من الناس. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢١٠ (عنق).

(٤) راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب آخر منه ، ح ١٤٥٦ ؛ وتفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٣٩ ، ح ١٠٩ الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٥ ، ح ١٦٥١.

(٥) في «د» : + «أهل».

(٦) في «ن ، بح ، جد» والوافي : «لم يكن».

(٧) في «ن» : «فإنما».

(٨) في «ل ، بن» : «قلت».

(٩) في البحار ، ج ٦ : ـ «فو الله».

(١٠) في «ع ، ل» : «بأكثر».

(١١) في «ع ، ل» : «بأعز».


عشيرة. فقال : إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة ، وإن عصيتم(١) أدخلكم الله النار. فقالوا : وما الجنة والنار(٢) . فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك؟ فقال : إذا متم. فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا(٣) . فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث الله ـعزوجل ـ فيهم الأحلام ، فأتوه ، فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن الله ـعزوجل ـ أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون(٤) أرواحكم إذا متم ، وإن(٥) بليت أبدانكم تصير(٦) الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان».(٧)

١٤٨٧٣ / ٥٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول : «رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوة».(٨)

١٤٨٧٤ / ٥٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد :

عن الرضاعليه‌السلام قال : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أصبح قال لأصحابه : هل من مبشرات؟ يعني به الرؤيا».(٩)

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «جت» والمطبوع : «عصيتموني».

(٢) في «ن» وحاشية «م ، جت» والبحار ، ج ٦١ : «وما النار».

(٣) الرفات : كل ما دق وكسر. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٤١ (رفت).

(٤) في «جت» : «يكون».

(٥) في «بح ، جد» وحاشية «م» : وإذا».

(٦) في «بف» : «يصير».

(٧) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٤٠ ، ح ٢٤٧٩٥ ؛ البحار ، ج ٦ ، ص ٢٤٣ ، ح ٦٨ ؛ وج ١٤ ص ٤٨٤ ، ح ٣٨ ؛ وج ٦١ ، ص ١٨٩ ، ح ٥٥.

(٨) الفقيه ، ج ٢ ، ص ٥٨٤ ، ذيل ح ٣١٩١ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٦٤ ، المجلس ١٥ ، ذيل ح ١٠ ؛ وعيون الأخبار ، ج ٢ ص ٢٥٧ ، ذيل ح ١١ ، بسند آخر عن الرضاعليه‌السلام ، وتمام الرواية هكذا : «وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة». المؤمن ، ص ٣٥ ، ح ٧١ ، مرسلا ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٦ ، ح ٢٥٦٧٤ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٧٧ ، ح ٤٠.

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٧ ، ح ٢٥٦٧٥ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٧٧ ، ح ٣٩.


١٤٨٧٥ / ٦٠. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قال رجل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : في قول اللهعزوجل :( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ؟(١) قال : هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن ، فيبشر(٢) بها في دنياه».(٣)

١٤٨٧٦ / ٦١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «الرؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من الله للمؤمن ، وتحذير(٤) من الشيطان ، وأضغاث(٥) أحلام».(٦)

١٤٨٧٧ / ٦٢. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن درست بن أبي منصور ، عن أبي بصير ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك ، الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من(٧)

__________________

(١) يونس (١٠) : ٦٤.

(٢) في شرح المازندراني : «فيبشره».

(٣) الفقيه ، ج ١ ص ١٣٣ ، ح ٣٥٣ ، مرسلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . تفسير القمي ، ج ١ ص ٣١٣ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٧ ، ح ٢٥٦٧٦ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٨٠ ، ح ٤١.

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وتحذير من الشيطان ، أي يحذر ويخوف من الأعمال الصالحة. ويحتمل أن يكون المراد الرؤيا الهائلة المخوفة. ويحتمل أن يكون : «تحزين من الشيطان» بالنون فصحف ؛ لقوله تعالى :( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) [المجادلة (٥٨) : ١٠] ، وروى محيي السنة بإسناده عن أبي هريرة عن النبي أنه قال : الرؤيا ثلاثة : رؤيا بشرى من الله ، ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه ، ورؤيا من تحزين الشيطان».

(٥) في شرح المازندراني : «أضغاث أحلام ، وهي الرؤيا التي لا يمكن تأويلها لاختلاطها وجمعها للأشياء المتضادة والمختلفة ، كما أن الضغث يجمعها ؛ لأنه قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : أضغاث أحلام ، الحلم : ما يراه النائم في نومه ، والضغث فما جمع من أخلاط النبات ، وأضغاث الأحلام : الرؤيا المختلطة التي تركبها المتخيلة ، ولا أصل لها ، وليس من الله ولا من الشيطان». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٨٥ (ضغث) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٤٥ (حلم).

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٨ ، ح ٢٥٦٧٧ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٨٠ ، ح ٤٢.

(٧) في «جت» : «عن».


موضع واحد ، قال : «صدقت ؛ أما الكاذبة المختلفة(١) ، فإن الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة ، وإنما(٢) هي شيء يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة ، لاخير فيها ؛ وأما(٣) الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة وذلك قبل السحر ، فهي(٤) صادقة لاتخلف(٥) إن شاء الله ، إلا أن يكون جنبا ، أو ينام على غير طهور ولم يذكر(٦) الله ـعزوجل ـ حقيقة ذكره ، فإنها تختلف(٧) وتبطئ على صاحبها».(٨)

حديث الرياح

١٤٨٧٨ / ٦٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب(٩) وهشام بن سالم ، عن أبي بصير ، قال :

سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرياح الأربع : الشمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور(١٠) ، وقلت(١١) : إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة ، والجنوب من النار؟

__________________

(١) في «د ، ن» وحاشية «بح ، جت» : «المخلفة». وفي «م» : «المخلقة».

(٢) في «ن» : «فإنما».

(٣) في «بف» : ـ «أما».

(٤) في «جت» : «وهي».

(٥) في «ن» وحاشية «ن ، بح» : «لا تختلف».

(٦) في البحار : «غير طهر أو لم يذكر» بدل «غير طهور ولم يذكر».

(٧) في «د ، م ، ن ، جت ، جد» : «تخلف».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٨ ، ح ٢٥٦٧٨ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٩٣ ، ح ٧٥.

(٩) في البحار : «محمد بن رئاب» ، وهو سهو واضح.

(١٠) قال الجوهري : «الشمال : الريح التي تهب من ناحية القطب» ، وقال أيضا : «الجنوب : الريح التي تقابل الشمال» ، وقال أيضا : «الصبا : ريح ، ومهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار» ، وقال أيضا : «الدبور : الريح التي تقابل الصبا». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٠٣ (جنب) ؛ وج ٢ ، ص ٦٥٤ (دبر) ؛ وج ٥ ، ص ١٧٣٩ (شمل) ؛ وج ٦ ، ص ٢٣٩٨ (صبا). وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢ و ٣ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢١٦ و ٢١٧.

(١١) في «م» : «قلت» بدون الواو. وفي البحار : + «له».


فقال : «إن لله ـعزوجل ـ جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه ، ولكل(١) ريح منها ملك موكل بها ، فإذا أراد الله ـعزوجل ـ أن يعذب قوما بنوع من العذاب ، أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها» قال : «فيأمرها الملك ، فتهيج(٢) كما يهيج الأسد المغضب».

قال(٣) : «ولكل ريح منهن اسم ، أما تسمع قوله(٤) عزوجل :( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً (٥) فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) ؟(٦) وَقَالَ :( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) (٧) وَقَالَ :( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) (٨) وَقَالَ :( فَأَصابَها إِعْصارٌ (٩) فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ) (١٠) وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه».

قال : «ولله ـ عز ذكره ـ رياح رحمة لواقح(١١) وغير ذلك ينشرها بين يدي رحمته ، منها ما يهيج السحاب للمطر ، ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض ، ورياح تعصر(١٢) السحاب فتمطره بإذن الله(١٣) ، ومنها رياح

__________________

(١) في «بن ، جت» والبحار : «فلكل». وفي «بح» : «لكل».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «د» : «فهيج». وفي المطبوع : «فيهيج».

(٣) في «ن» والبحار : «وقال».

(٤) في «جت» وحاشية «بح» : «قول الله».

(٥)( رِيحاً صَرْصَراً ) أي شديدة الصوت ، وهو من صرير الباب ومن الصرة ، وهي الضجة ، أو شديدة البرد ، وأصلها : صرر ، من الصر ، وهو البرد ، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧١٢ ؛ تاج العروس ، ج ٧ ، ص ٨٤ (صرر).

(٦) القمر (٥٤) : ١٨.

(٧) الذاريات (٥١) : ٤١.

(٨) الأحقاف (٤٦) : ٢٤.

(٩) قال الجوهري : «الإعصار : ريح تهب تثير الغبار ، فيرتفع إلى السماء ، كأنه عمود ، قال الله تعالى :( فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ ) ، ويقال : هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٥٠ (عصر).

(١٠) البقرة (٢) : ٢٦٦.

(١١) «لواقح» أي ذوات لقاح ، أو حوامل ، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل. راجع : المفردات للراغب ، ص ٧٤٤ (لقح) ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٣٦٦ ، ذيل الآية ٢٢ من سورة الحجر (١٥).

(١٢) في «بف» : «تقطر».

(١٣) في حاشية «بح» : + «ومنها رياح تعوق السحاب». وفي حاشية «جت» والبحار : + «ومنها رياح


مما(١) عدد الله في الكتاب.

فأما الرياح الأربع : الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها ؛ فإذا أراد الله(٢) أن يهب شمالا ، أمر الملك الذي اسمه الشمال ، فيهبط(٣) على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه(٤) ، فتفرقت(٥) ريح الشمال حيث يريد الله من(٦) البر والبحر ؛ وإذا(٧) أراد الله أن يبعث جنوبا ، أمر الملك(٨) الذي اسمه الجنوب ، فهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرقت(٩) ريح الجنوب في(١٠) البر والبحر حيث(١١) يريد الله ؛ وإذا أراد الله أن يبعث ريح(١٢) الصبا ، أمر الملك الذي اسمه الصبا ، فهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه(١٣) ، فتفرقت(١٤) ريح الصبا حيث يريد الله ـعزوجل ـ في البر والبحر ؛ وإذا أراد الله أن يبعث دبورا ، أمر الملك الذي اسمه الدبور ، فهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه(١٥) ، فتفرقت(١٦) ريح الدبور حيث يريد الله من(١٧) البر والبحر».

__________________

تفرق السحاب».

(١) في «بف» : ـ «مما».

(٢) في «د ، ع ، بن» : ـ «الله».

(٣) في «ن» وحاشية «د ، م ، جد» : «فهبط». وفي «بح» : «فيبسط».

(٤) في «جد» : «بجناحيه».

(٥) في «جت» وحاشية «د ، بح» : «فتفرق». وفي «بن» : + «منه».

(٦) في حاشية «د» : «في».

(٧) في «ن» وحاشية «بح» والبحار : «فإذا».

(٨) في «بح» وحاشية «م ، جد» : + «الموكل».

(٩) في «بف ، جت» وحاشية «د» : «فتفرق». وفي حاشية «بح» : «وتفرقت».

(١٠) في «جت» : «على».

(١١) في «ع ، م ، ن ، بف» وحاشية «بح ، جد» : «وحيث».

(١٢) في «ل ، م ، ن ، بف ، بن» والبحار : ـ «ريح».

(١٣) في «جد» : «بجناحيه».

(١٤) في «بف ، جت» وحاشية «د ، بح» : «فتفرق».

(١٥) في «ن» : «بجناحيه».

(١٦) في «جت» وحاشية «د ، بح» : «فتفرق».

(١٧) في حاشية «د ، م» : «في».


ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : «أما تسمع لقوله : ريح الشمال وريح الجنوب وريح الدبور وريح الصبا(١) ، إنما تضاف(٢) إلى الملائكة الموكلين بها».(٣)

١٤٨٧٩ / ٦٤. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن لله ـعزوجل ـ رياح رحمة ورياح عذاب ، فإن شاء الله أن يجعل العذاب من الرياح(٤) رحمة فعل» قال : «ولن يجعل(٥) الرحمة من الريح(٦) عذابا» قال : «وذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه وكانت طاعتهم إياه وبالا عليهم إلا من بعد تحولهم عن(٧) طاعته».

قال(٨) : «وكذلك(٩) فعل بقوم يونس ، لما آمنوارحمهم‌الله بعد ما قد(١٠) كان قدر عليهم العذاب وقضاه(١١) ، ثم تداركهم برحمته ، فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة ، فصرفه عنهم وقد أنزله عليهم وغشيهم ، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا إليه».

قال : «وأما الريح العقيم ، فإنها ريح عذاب لاتلقح شيئا من الأرحام ، ولا شيئا

__________________

(١) في «ن» والبحار : «ريح الصبا وريح الدبور».

(٢) في «د ، م ، ن ، جت ، جد» : «يضاف».

(٣) الخصال ، ص ٢٦٠ ، باب الأربعة ، ح ١٣٨ ، بسنده عن الحسن بن محبوب. الفقيه ، ج ١ ، ص ٥٤٥ ، ح ١٥٢٢ ، معلقا عن علي بن رئاب ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩٣ ، ح ٢٥٥٦٩ ؛ البحار ، ج ٦٠ ، ص ١٢ ، ح ١٦.

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار ، ج ٦٠ : «الرياح من العذاب» بدل «العذاب من الرياح».

(٥) في حاشية «بح» : «ولم يجعل الله». وفي «ن» والبحار ، ج ٦٠ : + «الله».

(٦) في «بف» : «الرياح».

(٧) في «ع» والوافي وشرح المازندراني : «من».

(٨) في «بف» : ـ «قال».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «كذلك» بدون الواو.

(١٠) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ١١. وفي «د» والمطبوع : ـ «قد».

(١١) في شرح المازندراني : «وقضاه ، أي قضاه قضاء غير محتوم ولم يبلغ حد الإمضاء ؛ إذ لا دافع بعده».


من النبات(١) ، وهي ريح تخرج من تحت الأرضين السبع ، وما خرجت منها ريح قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم ، فأمر(٢) الخزان أن يخرجوا منها على مقدار سعة(٣) الخاتم».

قال : «فعتت على الخزان(٤) ، فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد» قال : «فضج الخزان إلى الله ـعزوجل ـ من ذلك ، فقالوا : ربنا إنها قد عتت عن أمرنا ، إنا نخاف أن تهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك».

قال : «فبعث الله ـعزوجل ـ إليها جبرئيلعليه‌السلام ، فاستقبلها بجناحه(٥) ، فردها إلى موضعها ، وقال لها : اخرجي على ما أمرت به».

قال : «فخرجت على ما أمرت به ، وأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم».(٦)

١٤٨٨٠ / ٦٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٧) ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من ظهرت عليه النعمة ، فليكثر ذكر «الحمد لله» ومن كثرت همومه ، فعليه بالاستغفار ، ومن ألح عليه الفقر ،

__________________

(١) في «م» : «البنات». وفي «ل» : «النباب».

(٢) في «بح» : + «الله».

(٣) في «بف» والوافي : «يسعه».

(٤) قال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «هذا حديث صحيح من جهة الإسناد وليس فيه ضعف من جهة المعنى إلاقوله : فعتت على خزانها فخرج على مقدار منخر الثور ؛ لأن ضعف الملائكة المأمورين من جانب الله على ما شاء من المصلحة عن ضبط الطبائع المقهورة المسخرة غير معقول عندنا ، ولا نعتقد في الطبائع قوة أشد من ملائكة الموكلين بها ، ولا نرى أن يأمر الله تعالى ملائكته بأمر يعلم عجزهم ، وعلى كل حال فالظاهر من الرواية أن الريح التي أهلكت قوم عاد كانت من البخارات المحتبسة في أعماق الأرض خرجت دفعة من ثقبة حدثت في قشر الأرض بدفعها ، كما يخرج من البراكين ، والله أعلم».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «بجناحيه».

(٦) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣٣٠ ، بسنده عن عبد الله بن سنان ، من قوله : «وأما الريح العقيم» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩٥ ، ح ٢٥٥٧١ ؛ البحار ، ج ١١ ، ص ٣٥٢ ، ح ٣ ؛ وج ٦٠ ، ص ١٦ ، ح ٢٠.

(٧) في المحاسن : + «عن آبائهعليهم‌السلام ».


فليكثر من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»(١) ينفي(٢) عنه الفقر».

وقال(٣) : «فقد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا من الأنصار ، فقال : ما غيبك عنا؟

فقال : الفقر يا رسول الله وطول السقم(٤) .

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا أعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر والسقم(٥) ؟

فقال : بلى يا رسول الله.

فقال : إذا أصبحت وأمسيت ، فقل : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(٦) ، توكلت على الحي الذي لايموت ، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل ، وكبره تكبيرا(٧) .

فقال الرجل : فو الله(٨) ما قلته إلا ثلاثة أيام حتى ذهب(٩) عني الفقر والسقم».(١٠)

١٤٨٨١ / ٦٦. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن

__________________

(١) في «ع ، ل» والمحاسن : ـ «العلي العظيم».

(٢) في المحاسن : + «الله».

(٣) في «بح» : «قال» بدون الواو.

(٤) في الوافي : ـ «وطول السقم».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م» : ـ «والسقم».

(٦) في «ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت» والبحار والمحاسن : ـ «العلي العظيم».

(٧) في المرآة : «قوله تعالى :( وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) [الإسراء (١٧) : ١١١] في الآية معطوف على القول ، والمخاطب به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويشكل نظمه هاهنا مع الجمل السابقة ، فيحتمل أن يكون معطوفا على الجمل السابقة بأن يكون خبر مبتدأ محذوف بتأويل : مقول في حقه ، أو يكون خطابا عاما لكل من يستحق الخطاب ؛ لبيان أنه يستحق من كل أحد أن يصفه بالكبرياء ، ويمكن أن يقرأ على صيغة الماضي ، أي كبره كل شيء تكبيرا. ولا يبعد أن يكون في الأصل : واكبره تكبيرا على صيغة المتكلم ، فصحفه النساخ ليكون موافقا للقرآن».

(٨) في «جت» : «والله».

(٩) في «بن» : «زال».

(١٠) المحاسن ، ص ٤٢ ، كتاب ثواب الأعمال ، ح ٥٦ ، عن الحسين بن يزيد النوفلي. وفي الجعفريات ، ص ٢٣١ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٥٥٦ ، المجلس ٨٢ ، ح ١٣ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى قوله : «فليكثر من قول : لا حول ولا قوة إلابالله العلي العظيم» مع اختلاف يسير ، وفي الأخير مع زيادة في آخره. الكافي ، كتاب الدعاء ، باب الدعاء للرزق ، ح ٣٣٦٤ ، بسند آخر من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف الوافي ، ج ٩ ، ص ١٦١٠ ، ح ٨٨٣٢ ؛ البحار ، ج ٩٥ ، ص ٢٩٦ ، ح ١٠.


إسماعيل بن عبد الخالق ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع(١) : «أتيت البصرة؟» فقال : نعم.

قال : «كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ، ودخولهم فيه؟».

قال : والله إنهم لقليل ، ولقد فعلوا ، وإن ذلك لقليل.

فقال : «عليك بالأحداث(٢) ، فإنهم أسرع إلى كل خير».

ثم قال : «ما يقول أهل البصرة في هذه الآية( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ؟»(٣) .

قلت : جعلت فداك ، إنهم يقولون : إنها لأقارب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال(٤) : «كذبوا ، إنما نزلت(٥) فينا خاصة ، في أهل البيت ، في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساءعليهم‌السلام ».(٦)

حديث أهل الشام

١٤٨٨٢ / ٦٧. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن داود ، عن محمد بن عطية ، قال :

__________________

(١) في الوسائل : ـ «وأنا أسمع».

(٢) في الوافي : «المراد بأبي جعفر الطاق مؤمن الطاق ، وبهذا الأمر التشيع ، وبالأحداث الشباب».

(٣) الشورى (٤٢) : ٢٣.

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بن» والمطبوع : «فقال».

(٥) في «ع» : «انزلت».

(٦) قرب الإسناد ، ص ١٢٨ ، ح ٤٥٠ ، بسنده عن إسماعيل بن عبد الخالق ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٣ ، ح ١٥٧٢ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٨٧ ، ح ٢١٣٠٩ ، إلى قوله : «فإنهم أسرع إلى كل خير».


جاء إلى أبي جعفرعليه‌السلام رجل(١) من أهل الشام من علمائهم ، فقال : يا با جعفر(٢) ، جئت أسألك عن مسألة قد أعيت(٣) علي أن أجد أحدا(٤) يفسرها ، وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر.

فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : «ما ذاك؟».

قال : فإني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه ، فإن بعض من سألته قال :

القدر ، وقال(٥) بعضهم : القلم ، وقال بعضهم : الروح(٦) ؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «ما قالوا شيئا(٧) ، أخبرك أن الله ـ تبارك وتعالى ـ كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ، ولا أحد كان قبل عزه ، وذلك قوله :( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) (٨) وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «جت» والمطبوع : «جاء رجل إلى أبي جعفرعليه‌السلام ».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بن» والمطبوع : «يا أبا جعفر».

(٣) يقال : أعيا عليه الأمر وتعايا واستعيا وتعيا ، إذا لم يهتد لوجه مراده ، أو وجه علمه ، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه. راجع : تاج العروس ، ج ١٩ ، ص ٧١٦ (عيا).

(٤) في «جد» وحاشية «م» : + «أن».

(٥) في «بن» : ـ «قال».

(٦) في الوافي : «اللوح».

(٧) في الوافي : «ما قالوا شيئا ، أي شيئا ينفعك وإن كان صحيحا ، كما يأتي بيانه ، ولعله أشار بالماء الذي خلق الأشياء منه إلى المادة التي خلق منها الأشياء بإفاضة الصور عليها ، وإنما سماها الماء لقبولها التشكلات بسهولة ، وإنما جعلها أول ما خلق مع أنها متأخرة عن الصورة في الوجود ؛ لثباتها على حالها مع توارد الصور عليها ، فهي من هذا الوجه متقدمة على جميع الصور ، وإنما جعلها أولا مع أن خلق الأرواح متقدم على خلق الأجسام ؛ لأن السائل إنما سأل عن أول ما خلق من عالم الخلق دون الأمر ، كما كان ظاهرا من حاله ومبلغ علمه وسؤاله».

وقال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «مراده عليه‌السلام من تضعيف قول من قال : إن أول ما خلق الله الروح أو القلم أو القدر ، أنه لم يقع موقعه من السؤال ، وإلا فجميع هذه أيضا مروية ، وقد سبق في أول الكتاب أن أول ما خلق الله العقل ، وروي أن أول ما خلق نور رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكن لم يكن سؤال السائل إلاعن المادة الاولى للأجسام ، وكم من كلام صحيح لا يمكن أن يقع جواب سائل ، مثل قوله : «قل هو الله أحد» في جواب من سأل عن نصاب الزكاة».

(٨) الصافات (٣٧) : ١٨٠.


الشيء ، إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل الله إذا ومعه شيء ليس هو يتقدمه ، ولكنه كان إذ لاشيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء الذي خلق الأشياء منه(١) ، فجعل(٢) نسب كل شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه ، وخلق الريح من الماء ، ثم سلط الريح على الماء ، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية(٣) ليس فيها صدع(٤) ولا ثقب(٥) ولا صعود ولا هبوط(٦) ولا شجرة ، ثم طواها فوضعها فوق الماء ، ثم خلق الله النار من الماء ، فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور ، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب(٧) ، وذلك قوله :( أَمِ السَّماءُ (٨) بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ) (٩) .

قال : «ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ، ثم طواها ، فوضعها(١٠) فوق الأرض ، ثم نسب الخليقتين(١١) ، فرفع السماء قبل الأرض ،

__________________

(١) في «بف» : ـ «الذي خلق الأشياء منه».

(٢) في «ن» : «وجعل».

(٣) في «ن» : «نقية بيضاء».

(٤) الصدع : الشق والتفرق. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤١ (صدع).

(٥) في «م ، بح ، بف ، جت ، جد» وشرح المازندراني : «نقب».

(٦) قرأ العلامة المازندراني الصعود والهبوط بالفتح ، حيث قال في شرحه : «الصعود بالفتح : العقبة ، والهبوط بالفتح : الخدود». قوله : «الخدود» الصحيح : الحدور. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٧ (صعد) ؛ وج ٣ ، ص ١١٦٩ (هبط).

(٧) في «ل ، م ، بح ، بف ، جت» وشرح المازندراني والوافي والبحار : «نقب».

(٨) هكذا في المصحف والبحار. وفي النسخ والمطبوع : «والسماء» بدل «أم السماء».

(٩) النازعات (٧٩) : ٢٧ ـ ٢٩.

(١٠) في شرح المازندراني : «ووضعها».

(١١) في «ن» : «الخلقتين». وفي «ع ، ل» : «الخليقين». وفي «د» : «الحلقتين».

وفي شرح المازندراني : «ثم نسب الخليقتين ، أي جاء بواحدة منهما في أثر الآخر».


فذلك(١) قوله عز ذكره :( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) (٢) يَقُولُ : بَسَطَهَا».

فَقَالَ(٣) لَهُ(٤) الشَّامِيُّ : يَا بَا جَعْفَرٍ(٥) ، قَوْلُ(٦) اللهِ عَزَّوَجل :( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) ؟(٧) .

فَقَالَ لَهُ(٨) أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام : «فَلَعَلَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُمَا كَانَتَا رَتْقاً مُلْتَزِقَتَيْنِ(٩) مُلْتَصِقَتَيْنِ(١٠) ، فَفُتِقَتْ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرى؟».

فَقَالَ : نَعَمْ.

فَقَالَ(١١) أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام : «اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ، فَإِنَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ :( كانَتا رَتْقاً ) يقول : كانت السماء رتقا لاتنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لاتنبت الحب ، فلما خلق الله ـ تبارك وتعالى ـ الخلق ، وبث فيها من كل دابة ، فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحب».

فقال الشامي : أشهد أنك من ولد(١٢) الأنبياء ، وأن علمك علمهم.(١٣)

__________________

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ثم نسب الخليقتين ، أي رتبهما في الوضع وجعل إحداهما فوق الاخرى ، أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله : ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) [النازعات (٧٩) : ٣٠] فبين أن دحوالأرض بعد رفع السماء».

(١) في «د» : «فلذلك».

(٢) النازعات (٧٩) : ٣٠.

(٣) في «ع ، ن ، جت» : «قال». وفي البحار : «قال : فقال».

(٤) في «بن» وشرح المازندراني : ـ «له».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني «يا أبا جعفر».

(٦) في «بن» : «فقول».

(٧) الأنبياء (٢١) : ٣٠.

(٨) في «بح ، جد» وشرح المازندراني : ـ «له».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن» وحاشية «بح ، جت» وشرح المازندراني والوافي : «ملتزقتان». وفي «جت» : «متلازقتان».

(١٠) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جت» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي : «ملتصقتان». وفي «بن» وحاشية «جت» : «ملتقيتان».

(١١) في «د ، م» : + «له».

(١٢) في حاشية «بح ، جت» : «أولاد».

(١٣) التوحيد ، ص ٦٦ ، ح ٢٠ ، بسند آخر ، إلى قوله : «وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء» مع


١٤٨٨٣ / ٦٨. محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ؛ و(١) الحجال ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، قال :

قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : «كان كل شيء ماء ، وكان عرشه على الماء ، فأمر الله ـ جل وعز ـ الماء فاضطرم(٢) نارا ، ثم أمر النار فخمدت(٣) ، فارتفع من خمودها دخان ، فخلق(٤) السماوات(٥) من ذلك الدخان ، وخلق الأرض من الرماد(٦) ، ثم اختصم الماء والنار والريح ، فقال الماء : أنا جند الله الأكبر ، وقالت(٧) الريح(٨) : أنا جند الله الأكبر ، وقالت(٩) النار(١٠) : أنا جند الله الأكبر ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إلى الريح : أنت جندي الأكبر».(١١)

__________________

اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٦٧ ، ٢٥٥٤٨ ؛ البحار ، ج ٥٧ ، ص ٩٦ ، ح ٨١.

(١) في السند تحويل بعطف «الحجال ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم» على «ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم».

(٢) «فاضطرم» أي اشتعل ، يقال : ضرمت النار وتضرمت واضطرمت ، إذا اشتعلت والتهبت ، وأضرمتها أناوضرمتها ، شدد للمبالغة. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧١ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٣٥٤ (ضرم).

(٣) قال الجوهري : «خمدت النار تخمد خمودا : سكن لهبها ولم يطفأ جمرها. وخمدت ، إذا طفئ جمرها». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٦٩ (خمد).

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «الله».

(٥) في «جت» : «السماء».

(٦) في شرح المازندراني : «وخلق الأرض من الرماد ، هذا لا ينافي ما مر من أنها خلقت من زبد الماء ؛ لأن الرماد زبد ، سمي رمادا باعتبار أنه بقي بعد تأثير النار فيه وخروج أجزاء مائيته وتصاعدها من تأثير النار». وقيل غير ذلك ، فراجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٣٢.

(٧) في «بح» : «وقال».

(٨) في الكافي ، ح ١٤٩٥٧ : «النار».

(٩) في «بح» : «وقال».

(١٠) في الكافي ، ح ١٤٩٥٧ : «الريح».

(١١) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٩٥٧. وفي كمال الدين ، ص ٢٤٧ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٩٣ ، مرسلا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتمام الرواية هكذا : «الريح جند الله الأكبر» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧٢ ، ح ٢٥٥٤٩ ؛ بحارالأنوار ، ج ٥٧ ، ص ٩٨ ، ح ٨٢.


حديث الجنان والنوق(١)

١٤٨٨٤ / ٦٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن إسحاق المدني :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل(٢) عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) (٣) ؟

فقال(٤) : يا علي ، إن الوفد(٥) لايكونون(٦) إلا ركبانا ، أولئك رجال اتقوا الله ، فأحبهم الله ـ عز ذكره ـ واختصهم ، ورضي أعمالهم(٧) ، فسماهم المتقين.

ثم قال له(٨) : يا علي ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة(٩) إنهم ليخرجون من قبورهم(١٠) ، وإن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز(١١) ، عليها رحائل(١٢) الذهب ،

__________________

(١) «النوق» : جمع الناقة. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٦١ (نوق).

(٢) في «بف» : «سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » بدل «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل».

(٣) مريم (١٩) : ٨٥.

(٤) في «م ، جد» وتفسير القمي : «قال».

(٥) الوفد والوفود : هم الذين يقدمون على الملوك مستنجزين الحوائج ، أو هم القوم يجتمعون ويردون البلاد وكذلك الذين يقصدون الامراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ، أو هم الركبان المكرمون. فأما الوفد فاسم للجميع ، وقيل : جميع ، وأما الوفود فجمع وافد. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٠٩ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٦٤ (وفد).

(٦) في «بن» وتفسير القمي : «لا يكون».

(٧) في حاشية «د» : «أفعالهم».

(٨) في «بن» وتفسير القمي : ـ «له».

(٩) قال الجوهري : «النسمة : الإنسان». وقال ابن الأثير : «النسمة : النفس والروح ، وكل دابة فيها روح فهي نسمة» ، ف «برأ النسمة» أي خلق ذات روح. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٤٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٤٩ (نسم).

(١٠) في تفسير القمي : + «وبياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألأ. وفي حديث آخر ، قال».

(١١) في تفسير القمي : «الجنة». وفي شرح المازندراني : «إضافة النوق إلى العز لامية باعتبار أنها معدة لمن أراد الله تعالى عزته في ذلك اليوم». وفي المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من نوق العز ، النوق بالضم : جمع ناقة ، أي النوق التي يعز من يركب عليها ، أي نسبت إلى عزه تعالى لرفعتها وظهور قدرة الله فيها ، أو هي عزيزة في نفسها».

(١٢) في «بف» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي : «وحال». والرحائل : جمع الرحالة ، ككتابة ، وهو


مكللة بالدر والياقوت(١) ، وجلائلها(٢) الإستبرق(٣) والسندس(٤) ، وخطمها(٥) جدل(٦) الأرجوان(٧) ، تطير(٨) بهم إلى المحشر ، مع كل رجل منهم ألف ملك من(٩) قدامه(١٠) ، وعن يمينه وعن شماله ، يزفونهم زفا(١١) حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ، وعلى باب الجنة شجرة ، إن الورقة(١٢) منها ليستظل تحتها(١٣) ألف رجل من الناس ، وعن يمين الشجرة عين(١٤) مطهرة مزكية.

__________________

السرج ، أو سرج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٢٧٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٢٨ (رحل).

(١) «مكللة بالدر والياقوت» أي محفوفة ومحاطة ومزينة بهما. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٢ (كلل).

(٢) في الوافي : «جلالها». والجلائل : جمع الجليل ، وهو الثمام ، وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت ، والواحدة : جليلة ، أو هو الثمام إذا عظم وجل. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٩ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٢٠ (جلل).

(٣) «الإستبرق» : الديباج الغليظ ، فارسي معرب. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٥٠ (برق) ، وص ١٤٩٦ (سرق).

(٤) السندس : ما رق من الديباج ورفع. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ (سندس).

(٥) الخطم : جمع الخطام ، وهو الزمام ، أو هو الحبل الذي يقاد به البعير ، وأما الزمام فهو الذي يجعل في الأنف دقيقا. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩١٥ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠ (خطم).

(٦) في «د ، م ، ن ، بح ، جد» : «جذل». والجدل : مصدر جدلت الحبل أجدله جدلا ، أي فتلته فتلا محكما. وقرأه العلامة المازندراني بضمتين ، ككتب جمع الجديل ، وهو الزمام المجدول ـ أي المفتول ـ من أدم ، وحبل من أدم أو شعر في عنق البعير. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٩١ (جدل).

(٧) «الارجوان» : صبغ أحمر شديدة الحمرة. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٣ (رجا).

(٨) في «جد» : «تصير». وفي تفسير القمي : «خطامها جدل الارجوان ، وأزمتها من ربرجد ، فتطير» بدل «خطمها جدل الارجوان ، تطير».

(٩) في «ن» : «عن».

(١٠) في «د ، ع ، ل» : «قدامهم».

(١١) قال ابن الأثير : «ومنه الحديث : يزف علي بيني وبين إبراهيمعليه‌السلام إلى الجنة ، إن كسرت الزاي فمعناه : يسرع ، من زف في مشيه وأزف ، إذا أسرع ؛ وإن فتحت فهو من زففت العروس أزفها ، إذا أهديتها إلى زوجها». وفي المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يزفونهم زفا ، أي يذهبون بهم على غاية الكرامة ، كما يزف العروس إلى زوجها ، أو يسرعون بهم». النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٠٥ (زفف).

(١٢) في «جت» : «ورقة».

(١٣) في تفسير القمي : + «مائة».

(١٤) في «د ، جت» : + «ماء».


قال(١) : فيسقون منها شربة(٢) ، فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن(٣) أبشارهم الشعر ، وذلك قول الله(٤) عزوجل :( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) (٥) من تلك العين المطهرة.

قال : ثم ينصرفون(٦) إلى عين أخرى عن يسار الشجرة ، فيغتسلون فيها ، وهي عين الحياة ، ، فلا يموتون أبدا.

قال(٧) : ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد أبدا. قال : فيقول الجبار(٨) ـ جل ذكره ـ للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنة ، ولاتوقفوهم مع الخلائق ، فقد(٩) سبق رضاي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات.

قال : فتسوقهم الملائكة إلى الجنة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ، ضرب الملائكة الحلقة ضربة(١٠) تصر(١١) صريرا(١٢) يبلغ(١٣) صوت(١٤) صريرها كل حوراء أعدها الله

__________________

(١) في «بف» وتفسير القمي : ـ «قال».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار : + «شربة».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «من».

(٤) في «بن» : «قوله» بدل «قول الله».

(٥) الإنسان (٧٦) : ٢١.

(٦) في «د» وحاشية «م ، بح ، جد» : «يصرفون».

(٧) في «م ، بن» : ـ «قال».

(٨) في «بن» : «الله».

(٩) في «ن» : «وقد».

(١٠) في البحار : + «عظيمة».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فتصر».

(١٢) الصر والصرير : الصوت الشديد وأشد الصياح. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٥٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٤ (صرر).

(١٣) في «ع ، م ، ن ، بح ، جد» والبحار : «فبلغ». وفي «د» وحاشية «بح» وتفسير القمي : «فيبلغ». وفي «بن» : «يسمع». وفي «جت» : «تبلغ».

(١٤) في «د» : «ضرب».


ـعزوجل (١) ـ لأوليائه في الجنان ، فيتباشرن بهم إذا سمعن(٢) صرير الحلقة ، فيقول بعضهن(٣) لبعض : قد جاءنا أولياء الله : فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنة ، وتشرف(٤) عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين ، فيقلن : مرحبا بكم ، فما كان أشد شوقنا إليكم ، ويقول(٥) لهن أولياء الله مثل ذلك.

فقال عليعليه‌السلام : يا رسول الله ، أخبرنا(٦) عن قول اللهعزوجل :( غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ ) (٧) بِمَا ذَا بُنِيَتْ يَا رَسُولَ اللهِ؟

فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ ، سُقُوفُهَا الذَّهَبُ مَحْبُوكَةٌ(٨) بِالْفِضَّةِ ، لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ(٩) ، عَلى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ ، فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ ، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَحَشْوُهَا(١٠) الْمِسْكُ وَالْكَافُورُ وَالْعَنْبَرُ ، وَذلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ) (١١) إذا أدخل(١٢) المؤمن إلى منازله(١٣) في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، ألبس حلل الذهب والفضة والياقوت ، والدر منظوم(١٤) في

__________________

(١) في تفسير القمي : «خلقها الله وأعدها» بدل «أعدها اللهعزوجل ».

(٢) هكذا في حاشية «بم». وفي النسخ والمطبوع والوافي والبحار : «فيتباشرون بهم إذا سمعوا». وما أثبتناه هو الظاهر الموافق لسياق الحديث.

(٣) في «د ، بف ، جت» وحاشية «م ، بح ، جد» والوافي والبحار : «بعضهم».

(٤) في الوافي : «ويشرف».

(٥) في «ل ، بن» : «تقول». وفي «بف» : «فيقول».

(٦) في «بن» : «أخبرنا يا رسول الله».

(٧) الزمر (٣٩) : ٢٠.

(٨) «محبوكة» ، من الحبك ، وهو الشد والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٣٩ (حبك).

(٩) في «م ، ن» والبحار : «الذهب».

(١٠) الحشو : ما ملأت به ـ كالقطن ـ الفراش وغيره. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٨٠ (حشا).

(١١) الواقعة (٥٦) : ٣٤.

(١٢) في «بن» : «دخل».

(١٣) في «جت» : «منزله».

(١٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «د ، جت» والوافي والبحار. وفي «د ، جت» وحاشية «ن ، بح» : «منظومة». وفي المطبوع : «المنظوم».


الإكليل(١) تحت التاج.

قال : وألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، فذلك قولهعزوجل :( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) (٢) فإذا جلس المؤمن على سريره ، اهتز سريره فرحا ، فإذا استقر لولي(٣) الله ـعزوجل ـ منازله في الجنان ، استأذن عليه الملك(٤) الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله ـعزوجل ـ إياه ، فيقول له خدام المؤمن من(٥) الوصفاء والوصائف(٦) : مكانك ؛ فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته ، وزوجته الحوراء(٧) تهيأ له(٨) ، فاصبر لولي الله.

قال : فتخرج(٩) عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها ، وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد هي(١٠) من مسك وعنبر(١١) ، وعلى رأسها تاج الكرامة ، وعليها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت

__________________

(١) في شرح المازندراني : «الإكليل : التاج ، وشبه عصابة تزين بالجوهر ، ولعل المراد به الثاني ، وإن اريد به الأول كان المراد بتحت التاج حواشيه». وراجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٢ (كلل).

(٢) الحج (٢٢) : ٢٣ ؛ فاطر (٣٥) : ٣٣.

(٣) في البحار : «بولي».

(٤) في «ع ، ل ، بن ، جت» : ـ «الملك».

(٥) في الوافي : ـ «من».

(٦) قال الجوهري : «الوصيف : الخادم ، غلاما كان أو جارية ، يقال : وصف الغلام ، إذا بلغ حد الخدمة ، فهو وصيف بين الوصافة ، والجمع : وصفاء ، وربما قالوا للجارية : وصيفة بين الوصافة والإيصاف ، والجمع : وصائف». وقال ابن الأثير : «الوصيف : العبد ، والأمة : وصيفة ، وجمعهما : وصفاء ووصائف». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٣٩ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٩١ (وصف).

(٧) في «بح» : ـ «الحوراء».

(٨) في شرح المازندراني : «تهنأ ، في بعض النسخ بالنون بعد الهاء من التهنية ، وفي بعضها بالياء بعدها من التهيئة». وفي المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تهيأ له ، على صيغة المضارع بحذف إحدى التاءين».

(٩) في الوافي : «فيخرج».

(١٠) هكذا في معظم النسخ. وفي «جت» والبحار : ـ «هي». وفي المطبوع والوافي : «وهي».

(١١) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هي من مسك وعنبر ، لعل المراد أن أصل تلك الثياب من نوع من المسك والعنبر يمكن نسجها ولبسها ، أو من شيء عطره كالمسك والعنبر ، لكنها نظمت ونسجت بالياقوت واللؤللؤ ، وفي تفسير علي بن إبراهيم : صبغن بمسك وعنبر».


واللؤلؤ(١) ، شراكهما ياقوت أحمر ، فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا ، فتقول(٢) له(٣) : يا ولي الله ، ليس هذا يوم تعب ولا نصب(٤) ، فلا تقم ، أنا لك وأنت لي.

قال(٥) : فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لايملها ولا تمله(٦) .

قال(٧) : فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة ، نظر إلى عنقها ، فإذا عليها قلائد من قصب(٨) من ياقوت أحمر ، وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها : أنت يا ولي الله حبيبي ، وأنا الحوراء حبيبتك ، إليك تناهت نفسي ، وإلي تناهت(٩) نفسك ، ثم يبعث

__________________

(١) «مكللتان بالياقوت واللؤلؤ» أي محفوفتان ومحاطتان ومزينتان بهما. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٢ (كلل).

(٢) في «جد» بالتاء والياء معا. وفي الوافي : «فيقول».

(٣) في «بن ، جت» : ـ «له».

(٤) النصب والتعب بمعنى واحد ، وهو الكلال والإعياء ، فالعطف للتفسير والتأكيد.

(٥) في «جت» والبحار : ـ «قال».

(٦) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله ، ليس الغرض من شهوات الآخرة ولذاتها هوالغرض من لذات الدنيا ؛ لأن الله تعالى ركب في الدنيا في الإنسان شهوات لحوائج ضرورية تدفع بها ، وإذا اندفعت لم تبق لذة ورغبة إليها ، فالطعام لدفع ما يتحلل ، والوقاع للنسل ، فإذا شبع الجائع كره الطعام ، وإذا أنزل المني لم تكن له رغبة في اعتناق أجمل النساء ، بخلاف الآخرة ؛ فإن اللذة فيها مقصودة لذاتها يرغب فيها من غير تألم بالشوق ولا يشبع منها ورغباتها للابتهاج بالصور المحبوبة ، وهذا حاصل للنفس المجردة عن الملوثات بالصور الكمالية الحسنة دائما ، فالتذاذ أهل الجنة بالطعام واعتناق الحور العين وقاعهن نظير الالتذاذ في الدنيا بالعلم والعمل وليست الأبدان الاخروية كالأبدان الدنيوية ممنوة بالآفات ومجتمعة للقذرات ، وليس يتعبون بالعمل والحركات ، ولا يضعفون ؛ لأن أبدانهم في سلطنة أرواحهم وليس بينهما تدافع ومناقضة ، فإذا أراد الروح أن يطير ببدنه طار ولم يمنعه ثقل البدن ، وإذا أراد أن يأكل أكل ولم يزاحمه ملاء المعدة ، وهكذا ليست الأوهام مناقضة للعقول هناك ، ويلتذون بالدعاء والذكر ومناجاة الله تعالى ، بل هي أكبر لذاتهم ، ورضوان من الله أكبر ، وليسوا كأهل الدنيا ملتذين بالغفلة والبطالة ، وقال الله تعالى :( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) [السجدة (٣٢) : ١٧]».

(٧) في «بف» : ـ «قال».

(٨) قال ابن الأثير : «في حديث خديجة : ببيت من قصب في الجنة ، القصب في هذا الحديث : لؤلؤ مجوف واسع ، كالقصر المنيف. والقصب من الجوهر : ما استطال منه في تجويف». النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٧ (قصب).

(٩) في حاشية «بح» : «تاقت».


الله إليه ألف ملك يهنئونه بالجنة ، ويزوجونه بالحوراء.

قال : فينتهون إلى أول باب من جنانه ، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه : استأذن لنا على ولي الله ، فإن الله بعثنا إليه نهنئه ، فيقول لهم الملك : حتى أقول للحاجب ، فيعلمه بمكانكم(١) .

قال : فيدخل الملك إلى الحاجب ، وبينه وبين الحاجب ثلاث(٢) جنان حتى ينتهي إلى أول باب ، فيقول للحاجب : إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ـ تبارك وتعالى ـ ليهنئوا ولي الله ، وقد(٣) سألوني أن آذن لهم عليه ، فيقول الحاجب : إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله وهو مع زوجته الحوراء.

قال : وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان. قال : فيدخل الحاجب إلى القيم(٤) ، فيقول له : إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولي الله ، فاستأذن لهم(٥) ، فيتقدم(٦) القيم إلى الخدام ، فيقول لهم : إن رسل الجبار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم الله(٧) يهنئون ولي الله ، فأعلموه بمكانهم.

قال : فيعلمونه ، فيؤذن(٨) للملائكة ، فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها ألف باب ، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به ، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله ، فتح كل ملك بابه الموكل به.

قال : فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة. قال : فيبلغونه رسالة(٩)

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «مكانكم».

(٢) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» : «ثلاثة».

(٣) في «ن» : ـ «قد».

(٤) قيم القوم : الذي يقومهم ويسوس أمرهم. لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٠٢ (قوم).

(٥) في البحار : ـ «لهم».

(٦) في «د ، ن» : «فيقدم».

(٧) في «ع ، بف» والوافي : ـ «الله».

(٨) في حاشية «بح» : «فيأذن».

(٩) في الوافي : + «العزيز».


الجبار ـ جل وعز(١) ـ وذلك قول الله(٢) عزوجل :( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ) مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) (٣) إِلى آخِرِ الْآيَةِ.

قَالَ(٤) : وَذلِكَ قَوْلُهُ(٥) جَلَّ وَعَزَّ :( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ) (٦) ؛ يعني بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير ، إن الملائكة من رسل الله ـ عز ذكره ـ يستأذنون(٧) عليه ، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه ، فذلك(٨) الملك العظيم الكبير.

قال : والأنهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول اللهعزوجل :( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ) (٩) وَالثِّمَارُ دَانِيَةٌ مِنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) (١٠) من(١١) قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ ، وإن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله : يا ولي الله(١٢) ، كلني قبل أن تأكل هذا قبلي.

قال : وليس(١٣) من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات(١٤) ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ،

__________________

(١) في «ن» والوافي : «عزوجل». وفي «م» : + «قال».

(٢) في «ن» : «قوله» بدل «قول الله».

(٣) الرعد (١٣) : ٢٣ و ٢٤.

(٤) في «م» : ـ «قال».

(٥) في «ن ، جت» : «قول الله».

(٦) الإنسان (٧٦) : ٢٠.

(٧) هكذا في معظم النسخ والوافي والبحار. وفي «بح» وحاشية «د» : «ويستأذنون». وفي حاشية «د ، م ، ن» والمطبوع : + «في الدخول».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فلذلك».

(٩) الأعراف (٧) : ٤٣ ؛ يونس (١٠) : ٩ ؛ الكهف (١٨) : ٣١.

(١٠) الإنسان (٧٦) : ١٤.

(١١) في «جت» : «ومن».

(١٢) في «بح» : ـ «يا ولي الله».

(١٣) في «ل» : «وقال : ليس» بدل «قال : وليس».

(١٤) «معروشات» أي مرفوعات ، من العرش ، وهو في الأصل : الرفع ، وقال البيضاوي : «معروشات ،


فإذا دعا ولي الله بغذائه ، أتي بما تشتهي(١) نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته.

قال : ثم يتخلى مع إخوانه ، ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعمون في جناتهم(٢) في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأطيب من ذلك(٣) ، لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء ، وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء ، وساعة مع الآدمية ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعض المؤمنين(٤) إلى بعض ، وإن المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو على أريكته ، ويقول لخدامه : ما هذا الشعاع اللامع ؛ لعل الجبار لحظني(٥) ؟ فيقول له خدامه : قدوس قدوس ، جل

__________________

مرفوعات على ما يحملها ؛ وغير معروشات ، ملقيات على وجه الأرض. وقيل : المعروشات : ما غرسه الناس فعرشوه ؛ وغير معروشات : ما نبت في البراري والجبال». راجع : مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ١٧٦ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ ، ذيل الآية ١٤١ من سورة الأنعام (١٦) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨١٤ (عرش).

(١) في «بف» : «يشتهي». وفي «ل» بالتاء والياء معا.

(٢) في «ل» : «جنانهم».

(٣) في شرح المازندراني : «الظاهر أن «ذلك» في قوله : وأطيب من ذلك ، إشارة إلى تفصيل ذلك الظل على ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وتعلقه بما بعده بعيد».

(٤) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «بعضهم» بدل «بعض المؤمنين».

(٥) في شرح المازندراني : «لحظه ولحظ إليه ، أي نظر إليه بمؤخر عينه ، واللحاظ بالفتح : مؤخر العين. وأمثال هذه الأفعال إذا نسبت إليه تعالى يراد بها المعاني المجازية المناسبة لها ، فيراد هنا التجلي ، كما تجلى لموسى على نبيناوعليه‌السلام .

فإن قلت : قول الخدام : قدوس قدوس ، جل جلال الله ، دل على أن المراد هنا هو المعنى الحقيقي ؛ لأنه الذي وجب تنزيهه عنه دون المعنى المجازي.

قلت : لا دلالة له على ذلك ، بل قالوا ذلك ؛ لأنهم لما سمعوا اسم الجبار ـ جل شأنه ـ نزهوه تنزيها ، وهذا كما يقول أحدنا : يا الله ، فيقول الحاضرون : جل جلاله وعظم شأنه ، نعم لفظة «له» يشعر بما ذكر ، والأمر فيه بعد وضوح المقصود هين».

وفي المرآة : «قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لعل الجبار لحظني ، لعل مراده أنه أفاض علي من أنواره ، فتقديس الخدام إما لما يوهمه


جلال الله(١) ، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد أشرفت(٢) عليك من خيمتها شوقا إليك ، وقد تعرضت لك وأحبت لقاءك ، فلما أن رأتك متكئا على سريرك ، تبسمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها(٣) وصفائه ونقائه ورقته(٤) .

فيقول ولي الله : ائذنوا لها ، فتنزل إلي ، فيبتدر(٥) إليها ألف وصيف(٦) ، وألف وصيفة يبشرونها بذلك ، فتنزل إليه من خيمتها ، وعليها سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة ، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة(٧) ، يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة ، طولها سبعون ذراعا ، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع ، فإذا دنت من ولي الله ، أقبل(٨) الخدام بصحائف(٩) الذهب والفضة ، فيها الدر والياقوت والزبرجد ، فينثرونها(١٠) عليها ، ثم يعانقها وتعانقه ، فلا يمل ولا تمل».(١١)

قال : ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : «أما الجنان المذكورة في الكتاب ، فإنهن جنة عدن ،

__________________

ظاهر كلامه ، أو أنه أراد نوعا من اللحظ المعنوي لا يناسب رفعة شأنه تعالى». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٤٠ (لحظ).

(١) في البحار : «جلاله» بدل «جلال الله».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «م» وحاشية «جت» والمطبوع والوافي : «قد أشرفت».

(٣) الثغر : ما تقدم من الأسنان. وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٠٣ (ثغر).

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : + «قال».

(٥) «فيبتدر» أي يتسارع ويعاجل ، وكذا «تبادر». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٧ (بدر).

(٦) قدمر معنى الوصيف والمكللة قبيل هذا.

(٧) في الوافي : + «كاعب مقطومة خميصة كفلاشوقاء».

(٨) في «بح ، بف ، جد» والوافي : «أقبلت».

(٩) في «بح» وحاشية «ن» والبحار : «بصحاف». وفي حاشية «د ، ن» : «بصفائح».

(١٠) في «بف» والوافي : «فينثرونه».

(١١) في «د ، ل ، بن ، جت» والبحار : «فلا تمل ولا يمل».


وجنة الفردوس ، وجنة نعيم(١) ، وجنة المأوى».

قال : «وإن لله ـعزوجل ـ جنانا محفوفة بهذه الجنان ، وإن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب واشتهى ، يتنعم فيهن كيف يشاء(٢) ، وإذا أراد المؤمن شيئا(٣) إنما دعواه(٤) إذا أراد أن يقول : سبحانك اللهم ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدم(٥) بما اشتهى ، من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ، وذلك قول الله(٦) عزوجل :( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) يعني الخدام.

قال :( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (٧) يعني بذلك عند ما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب ، يحمدون الله ـعزوجل ـ عند فراغهم(٨) .

وأما قوله :( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) (٩) قَالَ : يَعْلَمُهُ الْخُدَّامُ ، فَيَأْتُونَ بِهِ أَوْلِيَاءَ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُمْ إِيَّاهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ) (١٠) قال : فإنهم لايشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به(١١) ».(١٢)

١٤٨٨٥ / ٧٠. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن

__________________

(١) في «بن» : «النعيم».

(٢) في «د ، ع ، بف ، بن» وحاشية «بح» : «شاء».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : + «أو اشتهى».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «جت» والوافي : + «به». وفي المطبوع : + «فيها».

(٥) في «بح ، بف» وحاشية «جت» والوافي : «الخدام».

(٦) في حاشية «بح» : «قوله» بدل «قول الله».

(٧) يونس (١٠) : ١٠.

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فراغتهم».

(٩) الصافات (٣٧) : ٤١.

(١٠) الصافات (٣٧) : ٤٢.

(١١) في الوافي : «في هذا الحديث أسرار ولا نهتدي إليها ، وفقنا الله لفهمها».

(١٢) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٥٣ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «فما كان أشد شوقا إليكم ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك» مع اختلاف يسير وزيادة في آخرة الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٦٩ ، ح ٢٤٨١٤ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ١٥٧ ، ح ٩٨.


عثمان ، عن أبي بصير ، قال :

قيل لأبي جعفرعليه‌السلام ـ وأنا عنده ـ : إن سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنك تكلم(١) على سبعين وجها لك منها(٢) المخرج؟

فقال : «ما يريد سالم مني؟ أيريد أن أجيء بالملائكة؟ والله ما جاءت بهذا(٣) النبيون ، ولقد قال إبراهيمعليه‌السلام :( إِنِّي سَقِيمٌ ) (٤) وَمَا كَانَ(٥) سَقِيماً وَمَا كَذَبَ ، وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُعليه‌السلام :( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) (٦) وما فعله وما كذب ، ولقد قال يوسفعليه‌السلام :( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) (٧) والله ما كانوا سارقين وما كذب».(٨)

حديث أبي بصير مع المرأة

١٤٨٨٦ / ٧١. أبان(٩) ، عن أبي بصير ، قال :

كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ دخلت علينا(١٠) أم خالد ـ التي كان قطعها(١١) يوسف بن عمر ـ تستأذن عليه.

__________________

(١) في «بن» : «تتكلم».

(٢) في رجال الكشي : «من كلها».

(٣) في «حاشية «ن ، بح» والوافي : «بها». وفي رجال الكشي : «جاء بها» وفي تفسير العياشي : «جاء بهم» بدل «جاءت بهذا».

(٤) الصافات (٣٧) : ٨٩.

(٥) في «بن» وتفسير العياشي : «وو الله ما كان». وفي رجال الكشي : «والله ما كان».

(٦) الأنبياء (٢١) : ٦٣.

(٧) يوسف (١٢) : ٧٠.

(٨) رجال الكشي ، ص ٢٣٤ ، بسنده عن أبان بن عثمان. تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٨٤ ، ح ٤٩ ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التقية ، ح ٢٢٤٣ ؛ والمحاسن ، ص ٢٨٥ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٣٠٣ الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٣٢ ، ح ٣٣٠٨.

(٩) السند معلق على سابقه. ويروي عن أبان ، الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد عن الوشاء.

(١٠) في «بف ، بن ، جت» وحاشية «د ، م ، بح ، جد» والوافي : «عليه».

(١١) في الوافي : «قطعها ، كأنه اريد به أنه اصطفاها من الغنيمة».


فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أيسرك أن تسمع كلامها؟» قال(١) : فقلت : نعم.

قال(٢) : فأذن لها ، قال(٣) : وأجلسني معه على الطنفسة(٤) .

قال(٥) : ثم دخلت فتكلمت ، فإذا(٦) امرأة بليغة ، فسألته عنهما(٧) ، فقال لها :

«توليهما(٨) ؟» قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما ، قال : «نعم».

قالت(٩) : فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما ، وكثير النواء يأمرني بولايتهما ، فأيهما خير وأحب إليك؟

قال : «هذا والله(١٠) أحب إلي من كثير النواء وأصحابه ، إن هذا يخاصم(١١) فيقول :

( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) (١٢) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (١٣) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) (١٤) ».(١٥)

__________________

(١) في الوافي : ـ «قال».

(٢) في الوافي والكافي ، ح ١٥١٣٤ : «فقال : أما الآن» بدل «قال».

(٣) في «جت» : ـ «قال».

(٤) قال ابن الأثير : «قد تكرر فيه ذكر الطنفسة ، وهي بكسر الطاء والفاء وبضمهما ، وبكسر الطاء وفتح الفاء : البساط الذي له خمل رقيق وجمعه : طنافس». النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٠ (طنفس).

(٥) في الوافي والكافي ، ح ١٥١٣٤ ورجال الكشي : ـ «قال».

(٦) في «د ، م ، بح ، جد» ورجال الكشي : + «هي».

(٧) في رجال الكشي : «عن فلان وفلان».

(٨) في حاشية «بح» : «تولهما». وفي شرح المازندراني : «فقال لها : توليهما ، قال ذلك تقية منها ؛ لكونها فصيحة متكلمة مع أهل العلم من الخاصة والعامة». وفي الوافي : «هما» في «توليهما» يرجع إلى الأولين ، ولعلهعليه‌السلام اتقاها أولا ، ثم لما وجدها متحيرة مستبشرة كشف لها عن الحق». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٤٥.

(٩) في «بف» : «قال».

(١٠) في رجال الكشي : + «وأصحابه».

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والكافي ، ح ١٥١٣٤ ورجال الكشي. وفي المطبوع : «تخاصم».

(١٢) المائدة (٥) : ٤٤.

(١٣) المائدة (٥) : ٤٥.

(١٤) المائدة (٥) : ٤٧. وفي رجال الكشي : + «فلما خرجت ، قال : إني خشيت أن تذهب ، فتخبر كثيرا ، فيشهرني بالكوفة ، اللهم إني إليك من كثير بريء في الدنيا والآخرة».

(١٥) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥١٣٤. وفي رجال الكشي ، ص ٢٤١ ، ح ٤٤١ ، بسنده عن أبان بن عثمان


١٤٨٨٧ / ٧٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الوابشي(١) :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قلت له : إن لنا جارا ينتهك المحارم(٢) كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها؟

فقال : «سبحان الله» ـ وأعظم ذلك ـ(٣) «ألا أخبركم(٤) بمن هو شر منه؟».

قلت(٥) : بلى.

قال : «الناصب(٦) لنا شر منه ، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت ، فيرق لذكرنا ، إلا مسحت الملائكة(٧) ظهره ، وغفر له ذنوبه كلها ، إلا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان ، وإن الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في ناصب ، وإن المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة ، فيقول : يا رب(٨) ، جاري كان يكف عني الأذى ، فيشفع فيه ، فيقول الله تبارك وتعالى : أنا ربك ، وأنا أحق من كافى عنك ، فيدخله الجنة وما له من حسنة ، وإن

__________________

الأحمر ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠١ ، ح ٦٦٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٠ ، ص ١٩٧ ، ح ٢٥٤١٥ ، إلى قوله : «هى امرأة بليغة فسألته عنهما».

(١) في تأويل الآيات : «الوابسي». وقد ورد صدر الخبر إلى «الناصب لنا شر منه» في المحاسن ، ص ١٨٦ ، ح ١٩٧ ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الواسطي. وهو الظاهر ؛ فإن عبد الحميد الواسطي هو المذكور في رجال البرقي ، ص ١١ ؛ ورجال الطوسي ، ص ١٣٩ ، الرقم ١٤٨٢ ؛ وص ٢٤٠ ، الرقم ٣٣٠٣. وهو الذي روى عنه عمر بن أبان الكلبي في الكافي ، ح ١٥٤٨ و ١٤٨٥٢.

(٢) «ينتهك المحارم» أي يبالغ في خرقها وإتيانها. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٣٧ (نهك).

(٣) «أعظم ذلك» أي عد فعل هذا الرجل عظيما وتعجب منه.

(٤) في حاشية «د» والمحاسن وثواب الأعمال : «اخبرك».

(٥) في «جت» : «فقلت».

(٦) النصب : المعاداة ، ومنه الناصب ، وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيتعليهم‌السلام ، أو لمواليهم ؛ لأجل متابعتهم لهم. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٠ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ١٧٣ (نصب).

(٧) في الوافي : «مسح الملائكة كناية عن ترحمهم له».

(٨) في «د» : + «إن».


أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك يقول أهل النار :( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) (١) ».(٢)

١٤٨٨٨ / ٧٣. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال لنفر عنده ـ وأنا حاضر ـ : «ما لكم تستخفون بنا؟».

قال(٣) : فقام إليه رجل من خراسان ، فقال : معاذ(٤) لوجه(٥) الله أن نستخف(٦) بك أو بشيء من أمرك.

فقال : «بلى ، إنك أحد من استخف(٧) بي».

فقال : معاذ(٨) لوجه الله أن أستخف(٩) بك.

فقال له(١٠) : «ويحك ، أولم(١١) تسمع فلانا ونحن بقرب الجحفة وهو يقول لك(١٢) : احملني قدر ميل ، فقد(١٣) والله أعييت(١٤) ؟ والله ما رفعت به(١٥) رأسا ، ولقد(١٦) استخففت

__________________

(١) الشعراء (٢٦) : ١٠٠ و ١٠١.

(٢) ثواب الأعمال ، ص ٢٥٢ ، ح ٢٣ ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد ، إلى قوله : «قال : الناصب لنا شر منه». المحاسن ، ص ١٨٦ ، ح ١٩٧ ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الواسطي الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣١ ، ح ٦٩٣ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ٥٦ ، ح ٧٠.

(٣) في «بن» : ـ «قال».

(٤) في «ن» : «معاذا».

(٥) في «د ، بح» وحاشية «م ، جد» : ـ «لوجه».

(٦) في «د» : «استخف».

(٧) في حاشية «جت» : «يستخف».

(٨) في «ن» : «معاذا».

(٩) في «بف» : «أن نستخف».

(١٠) في «بف» : ـ «له».

(١١) في «د ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» والوافي والوسائل : «ألم».

(١٢) في الوافي : ـ «لك».

(١٣) في «جت» : ـ «فقد».

(١٤) في الوسائل : «عييت». ويقال : أعيا الماشي ، أي كل وتعب وضعف. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١١٢ ؛ القاموس المحيط ، ح ١٧٢٥ (عيا).

(١٥) في «بح» : ـ «به».

(١٦) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» والوافي والوسائل : «لقد» بدون الواو.


به ، ومن استخف بمؤمن فبنا(١) استخف(٢) ، وضيع حرمة اللهعزوجل ».(٣)

١٤٨٨٩ / ٧٤. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن الله ـ عز ذكره ـ من علينا بأن عرفنا توحيده ، ثم من علينا بأن أقررنا بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة ، ثم اختصنا بحبكم أهل البيت نتولاكم ، ونتبرأ(٤) من عدوكم ، وإنما نريد(٥) بذلك خلاص أنفسنا من النار ، قال : ورققت فبكيت(٦) .

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «سلني ، فو الله(٧) لاتسألني(٨) عن شيء إلا أخبرتك به» ـ قال : فقال له عبد الملك بن أعين : ما سمعته قالها لمخلوق قبلك ـ.

قال : قلت : خبرني عن الرجلين.

قال(٩) : «ظلمانا حقنا في كتاب اللهعزوجل ، ومنعا فاطمة صلوات الله عليها ـ ميراثها من أبيها ، وجرى ظلمهما إلى اليوم» قال ـ وأشار إلى خلفه ـ : «ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما».(١٠)

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة والوسائل. وفي المطبوع : «فينا».

(٢) في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأسترآبادي : لا يقال : يلزم من ذلك أن يستخف بالله ، فيلزم الكفر. لأنا نقول : المراد بالاستخفاف أن لا يعده عظيما ، كما يعد شرب الخمر عظيما ، والمتقي يعد الكل عظيما ؛ لأن حاكم الكل هو الله تعالى».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فبنا استخف ، هذا نوع من الاستخفاف يستلزمه ارتكاب الكبائر وترك الفرائض والإخلال بتعظيم ما عظمه الله ولا ينتهي إلى حد الكفر بالله».

(٣) الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٨٨ ، ح ٣٤٤٦ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٧٢ ، ح ١٦٢٨٦.

(٤) في «ع ، ل ، بف ، بن» : «ونبرأ».

(٥) في حاشية «ن» والبحار : «يريد». وفي حاشية «ن» والبحار : + «الله».

(٦) في البحار : «وبكيت قال» بدل «فبكيت». وفي الوافي : «فرققت وبكيت».

(٧) في «ل» : «والله».

(٨) في «بح» : «ما تسألني».

(٩) في حاشية «بح ، جت» والوافي : «فقال».

(١٠) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٠ ، ح ٦٦٧ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٥ ، ح ١٣١.


١٤٨٩٠ / ٧٥. وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن عقبة بن بشير الأسدي ، عن الكميت بن زيد الأسدي ، قال :

دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال : «والله يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ، ولكن لك ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحسان بن ثابت : لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا»(١) .

قال : قلت : خبرني عن الرجلين.

قال : فأخذ الوسادة(٢) ، فكسرها في صدره ، ثم قال : «والله يا كميت ، ما(٣) أهريق محجمة(٤) من دم ، ولا أخذ مال من غير حله ، ولا قلب حجر عن(٥) حجر(٦) إلا ذاك(٧) في أعناقهما».(٨)

١٤٨٩١ / ٧٦. وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي العباس المكي ، قال :

__________________

(١) الذب : المنع والدفع. وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ما ذببت عنا ، أي دفعت بمدحك عنا استخفاف الجاحدين ، وفيه إشعار برجوع حسان عن ذلك ، كما نقل عنه».

(٢) الوساد والوسادة : المخدة ، وهو الذي يوضع الخد عليه ، والمتكأ ، وهو الذي يوضع تحت الرأس ، أو الوسادبغير الهاء : كل شيء يوضع تحت الرأس وإن كان من التراب أو الحجارة. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٩٥٠ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٥٩ (وسد).

(٣) في «جت» : «لا».

(٤) في المرآة : «المحجمة ، بالكسر : ما يحجم به ، أي قدر ما يملأها من الدم ، أي كل قليل وكثير اهريق من الدم ظلما فهو بسبب ظلمهما أولا».

(٥) في «جت» : «من».

(٦) في المرآة : «قلب الحجر عن الحجر كناية عن وضع الأشياء في غير مواضعها وتغيير الأحكام الشرعية وإحداث الامور المبتدعة».

(٧) في «بن» : «وذاك».

(٨) رجال الكشي ، ص ٢٠٧ ، ح ٣٦٥ ، بسنده عن أبان بن عثمان ، إلى قوله : «ما ذببت عنا» الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠١ ، ح ٦٦٨ ؛ الوسائل ، ج ١٤ ، ص ٥٩٤ ، ذيل ح ١٩٨٨٦ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٦ ، ح ١٣٢ ؛ وج ٤٦ ، ص ٣٤١ ، ح ٣٢.


سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : «إن عمر لقي عليا(١) صلوات الله عليه ـ فقال له(٢) : أنت الذي تقرأ هذه الآية( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) (٣) وَتُعَرِّضُ(٤) بِي وَبِصَاحِبِي(٥) ؟ فَقَالَ(٦) : أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِآيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ؟( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) (٧) .

فقال : كذبت ، بنو أمية أوصل للرحم منك ، ولكنك أبيت إلا عداوة(٨) لبني تيم وبني(٩) عدي وبني(١٠) أمية».(١١)

١٤٨٩٢ / ٧٧. وبهذا الإسناد ، عن أبان بن عثمان ، عن الحارث النصري(١٢) ، قال :

__________________

(١) في الكافي ، ح ١٥١٤٠ : «أمير المؤمنين».

(٢) في الكافي ، ح ١٥١٤٠ وتفسير القمي : ـ «له».

(٣) القلم (٦٨) : ٦. وفي المرآة : «قوله تعالى( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) ، أي أيكم الذي فتن بالجنون؟ والباء مزيدة ، أوبأيكم الجنون؟ على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ، أي بأي الفريقين منكم الجنون؟ أبفريق المؤمنين ، أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق بهذا الاسم؟ كذا ذكره البيضاوي. أقول : تعريضهعليه‌السلام بهما لنزول الآية فيهما ، حيث قالصلى‌الله‌عليه‌وآله في أميرالمؤمنينعليه‌السلام ما قال». وراجع : أنوار التنزيل ، ج ٥ ، ص ٣٦٩ ، ذيل الآية المذكورة.

(٤) في «د ، ع ، ل ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي وتفسير القمي : «تعرض» بدون الواو. وفي الكافي ، ح ١٥١٤٠ : «تعرضا» بدل «وتعرض».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «قال».

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جت» والمطبوع والوافي : + «له». وفي الكافي ، ح ١٥١٤٠ : «قال».

(٧) محمد (٤٧) : ٢٢.

(٨) في تفسير القمي : «أثبت العداوة» بدل «أبيت الا عداوة».

(٩) في «م ، بح» : «ولبني». وفي الكافي ، ح ١٥١٤٠ : ـ «بني».

(١٠) في «بح» : «ولبني».

(١١) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥١٤٠. تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٠٨ ، بسنده عن الحسن بن علي الخزاز ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله. راجع : تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٨٠ ؛ وتفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٩٧ ، ح ٩٤ الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٤ ، ح ١٦٢٣ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ١٦١ ، ح ٢١.

(١٢) في «ن ، بن» والبحار ، ج ٣٠ : «النضري». والحارث هذا ، وهو الحارث بن المغيرة النصري ، من بني نصر بن معاوية ، روى الكليني بنفس الإسناد عن أبان [بن عثمان] عن الحارث بن المغيرة ، في الكافي ، ح ٥١١٧ و ٥٦٧٩ و ١٥١٧١. راجع : رجال البرقي ، ص ١٥ ؛ رجال الطوسي ، ص ١٣٢ ، الرقم ١٣٦٣ ؛ رجال النجاشي ، ص ١٣٩ ، الرقم ٣٦١ ؛ الأنساب للسمعاني ، ج ٥ ، ص ٤٩٤.


سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً ) (١) ؟

قال : «ما(٢) تقولون في ذلك؟».

قلت : نقول : هم(٣) الأفجران من قريش : بنو أمية وبنو المغيرة.

قال : ثم قال(٤) : «هي والله قريش قاطبة(٥) ؛ إن الله ـ تبارك وتعالى ـ خاطب نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : إني فضلت قريشا على(٦) العرب ، وأتممت عليهم نعمتي ، وبعثت إليهم رسولي ، فبدلوا نعمتي كفرا ، وأحلوا قومهم دار البوار(٧) ».(٨)

١٤٨٩٣ / ٧٨. وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن أبي بصير :

عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام أنهما(٩) قالا : «إن الناس لما كذبوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هم الله ـ تبارك وتعالى ـ بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه(١٠) بقوله :( فتول عنهم فما

__________________

(١) إبراهيم (١٤) : ٢٨.

(٢) في حاشية «د» : «وما».

(٣) في تفسير العياشي : «هما».

(٤) في الوافي : «قيل».

(٥) في شرح المازندراني : «ثم قيل : هي والله قريش قاطبة ، أي جميعهم ، ونصبها على المصدر أو الحال. والمراد بقريش من لم يؤمن منهم».

(٦) في حاشية «ن» : «من».

(٧) «البوار» : الهلاك ، يقال : بار فلان ، أي هلك. وأباره الله ، أي أهلكه. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٧ ـ ٥٩٨ (بور).

(٨) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣٧١ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . تفسير فرات ، ص ٢٢١ ، ح ٢٩٦ ، بسند آخر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام . تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٣٠ ، ح ٢٨ ، عن مسلم المشوب ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وفي كلها إلى قوله : «بنو امية وبنو المغيرة» مع اختلاف يسير وزيادة في آخره. تفسير فرات ، ص ٢٢٩ ، ح ٢٢ ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وفيه ، ص ٢٣٠ ، ح ٢٧ ، عن علي بن حاتم ، عن كتاب أبيه ، عن حمزة الزيات ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن عباس ، عن عمر ، إلى قوله : «بنو امية وبنو المغيرة» مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٤ ، ح ١٦٢٤ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٥٥ ، ح ٢٣ ؛ وج ٣٠ ، ص ٢٦٦ ، ح ١٣٣.

(٩) في البحار ، ج ١٨ : ـ «أنهما».

(١٠) في شرح المازندراني : «إلا عليا فما سواه ممن آمن كخديجة ؛ حيث لم يؤمن غيرهما قريبا من خمس سنين ، وجعل «ما سواه» تفسيرا للمستثنى منه مبالغة في شمول الهلاك لغير عليعليه‌السلام بعيد لفظا ومعنى».

وفي الوافي : «تكذيبهم به إشارة إلى قولهم : إنه ينطق عن الهوى في نصبه ابن عمه ، وكأن المراد بما سواه أهل البيت عليهم‌السلام ».


أَنْتَ بِمَلُومٍ ) (١) ثُمَّ بَدَا لَهُ(٢) فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣) ».(٤)

١٤٨٩٤ / ٧٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن ثوير بن أبي فاختة ، قال :

سمعت علي بن الحسينعليهما‌السلام يحدث في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال(٥) : «حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالبعليه‌السلام يحدث الناس ، قال(٦) : إذا كان يوم القيامة بعث الله ـ تبارك وتعالى ـ الناس من حفرهم عزلا(٧) ، بهما(٨) ، جردا(٩) ،

__________________

(١) الذاريات (٥١) : ٥٤.

(٢) في شرح المازندراني : «البداء في حقه تعالى عبارة عن إرادة حادثة ، وفي حق غيره عبارة عن ظهور الشيء بعد خفائه».

(٣) الذاريات (٥١) : ٥٥.

(٤) بصائر الدرجات ، ص ١١٠ ، صدر ح ٤ ، بسنده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وفي التوحيد ، ص ٤٤١ ، ضمن ح ١ ؛ وعيون الأخبار ، ج ١ ، ص ١٧٩ ، ضمن ح ١ ، بسند آخر عن الرضاعليه‌السلام . تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٣٠ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٠ ، ح ٦٥٣ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٢١٣ ، ح ٤٥ ؛ وج ٣٨ ، ص ٢٣٢.

(٥) هكذا في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «قال».

(٦) في «بن» : «يقول» بدل «يحدث الناس قال».

(٧) في «ع ، ل ، ن» وحاشية «د» وشرح المازندراني والمرآة والبحار : «غرلا». و «العزل» : جمع الأعزل ، كحمروأحمر ، وهو الذي لا سلاح معه ، فهو يعتزل الحرب ، أو هو المنفرد المنقطع المنعزل ، والمراد أنهم يحشرون فريدا وحيدا. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣٠ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤١١ و ٤١٢ (عزل).

(٨) في «ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : «مهلا». وفي «ع» : «نهلا». وقال ابن الأثير : «البهم : جمع بهيم ، وهو في الأصل : الذي لا يخالط لونه لون سواه ؛ يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا ، كالعمى والعور والعرج وغير ذلك ، وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة أو النار. وقال بعضهم في تمام الحديث : قيل : وما البهم؟ قال : ليس معهم شيء ؛ يعني من أعراض الدنيا ، وهذا يخالف الأول من حيث المعنى». النهاية ، ج ١ ، ص ١٦٧ (بهم).

هذا ، وفي الوافي : «بهما ، ليس معهم شيء ، قيل : يعني أصحاء ، لا آفة بهم ولا عاهة ، وليس بشيء».

(٩) قال ابن الأثير : «وفي صفته أيضا أنه أجرد ذو مسربة. الأجرد : الذي ليس على بدنه شعر ، ولم يكن كذلك ،


مردا(١) ، في صعيد(٢) واحد ، يسوقهم النور ، وتجمعهم(٣) الظلمة ، حتى يقفوا على عقبة(٤) المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون دونها(٥) ، فيمنعون من المضي ، فتشتد أنفاسهم ، ويكثر عرقهم ، وتضيق(٦) بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم ، وترتفع(٧) أصواتهم ، قال(٨) : وهو أول هول من أهوال يوم القيامة.

قال : فيشرف الجبار(٩) ـ تبارك وتعالى ـ عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة ، فيأمر ملكا من الملائكة ، فينادي فيهم : يا معشر الخلائق ، أنصتوا واستمعوا(١٠) منادي الجبار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك(١١) ، وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم(١٢) ، وتفزع قلوبهم ،

__________________

وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه ، كالمسربة ، والساعدين ، والساقين ؛ فإن ضد الأجرد الأشعر ، وهو الذي على جميع بدنه شعر. ومنه الحديث : أهل الجنة جرد مرد». النهاية ، ج ١ ، ص ٢٥٦ (جرد). وفي الوافي : «جردا ، لا ثياب لهم».

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» : «فردا». و «المرد» : جمع الأمرد ، وهو الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٦١ (مرد).

وفي الوافي : «هذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفي حقائقهم مما كان معهم في الدنيا».

(٢) في شرح المازندراني : «قيل : الصعيد : ما استوى من الأرض ، وعن الفراء : هو التراب ، وعن ثعلب : هو وجه الأرض ، والمراد به هنا : الأرض المستوية التي لا عوج فيها ولا أمتا». وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ٣ ، ص ٢٥٤ ؛ تاج العروس ، ج ٥ ، ص ٦٨ (صعد).

(٣) في «د ، م ، بح ، جد» وشرح المازندراني والمرآة : «ويجمعهم».

(٤) في «بف» والوافي : + «في».

(٥) في حاشية «بح» : «عليها».

(٦) في «م ، ن ، جت ، جد» والوافي : «ويضيق».

(٧) في «ن ، بح» والوافي : «ويرتفع».

(٨) في «ن» : ـ «قال».

(٩) إشرافه تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم ، أو المراد استيلاؤه على العرش ؛ لأنه فوق كل شيء بالعلية والشرف والرتبة والاستيلاء ، أو هو كناية عن رؤية نفوسهم هنالك مسخرة تحت سلطان الجبروت.

(١٠) في «ع ، بح ، بف ، بن» وحاشية «د ، جت» : واسمعوا».

(١١) في «بح» : ـ «عند ذلك».

(١٢) الفرائص : جمع الفريصة ، وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد ، والفريص : أوداج


ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين(١) إلى الداعي(٢) ، قال : فعند ذلك يقول الكافر :( هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ) (٣) .

قال : فيشرف الجبار(٤) ـعزوجل ـ الحكم العدل عليهم ، فيقول : أنا الله(٥) لا إله إلا أنا ، الحكم العدل الذي لايجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لايظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات ، وأثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم(٦) عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها(٧) ، وأثيبه عليها وآخذ له بها عند(٨) الحساب(٩) ، فتلازموا(١٠) أيها الخلائق ، واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها(١١) في الدنيا ، وأنا شاهد لكم(١٢) عليهم ، وكفى بي شهيدا.

قال : فيتعارفون ويتلازمون ، فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها.

قال : فيمكثون ما شاء الله ، فيشتد(١٣) حالهم ، ويكثر(١٤) عرقهم ، ويشتد غمهم ،

__________________

العنق ، والفريصة واحدته. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٣١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٩ (فرص).

(١) الإهطاع : الإسراع في العدو ، ومد العنق وتصويب الرأس ، أي نكسه. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٣٠٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٦٦ (هطع).

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «الداع».

(٣) القمر (٥٤) : ٨.

(٤) في حاشية «بح» والبحار : «الله».

(٥) في «بح ، بن» : + «الذي».

(٦) في «ع ، ل» : ـ «اليوم».

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والبحار : «لصاحبها». وفي «جت» : «لصاحبه».

(٨) في «د» : ـ «عند».

(٩) في «د ، ع ، ل ، بن» : «الحسنات».

(١٠) في الوافي : «وتلازموا».

(١١) في حاشية «بح» : «فيها».

(١٢) في حاشية «جت» : + «بها».

(١٣) في «ع ، ل ، م ، بن ، جد» : «فتشتد». وفي «ن» بالتاء والياء معا.

(١٤) في البحار : «فيكثر».


وترتفع(١) أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون(٢) المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها.

قال : ويطلع الله ـعزوجل ـ على جهدهم ، فينادي مناد من عند الله ـ تبارك وتعالى ـ يسمع آخرهم كما يسمع أولهم : يا معشر(٣) الخلائق ، أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا(٤) ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ يقول(٥) : أنا الوهاب ، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم.

قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم.

قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ، ويبقى(٦) بعضهم فيقول(٧) : يا رب ، مظالمنا أعظم من أن نهبها.

قال : فينادي مناد من تلقاء العرش : أين رضوان : خازن الجنان جنان الفردوس؟

قال : فيأمره الله ـعزوجل ـ أن يطلع(٨) من الفردوس قصرا من فضة(٩) بما فيه من الآنية(١٠) والخدم(١١) ، قال : فيطلعه عليهم في حفافة(١٢) القصر الوصائف(١٣) والخدم.

قال : فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى : يا معشر الخلائق ، ارفعوا رؤوسكم ،

__________________

(١) في «جد» : «ويرتفع».

(٢) في «جد» : «ويتمنون».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» وحاشية «بح» : «معاشر».

(٤) في «ن» : «واستمعوا».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + «لكم».

(٦) في «ن» : «ويقف».

(٧) في حاشية «بح» : «فيقولون».

(٨) «يطلع» ، من باب الإفعال ، أي يظهره لهم ، يقال : أطلعه على سره ، أي أظهره وأعلمه وأبثه له. راجع : تاج العروس ، ج ١١ ، ص ٣٢٣ (طلع).

(٩) في «بح» : «الفضة».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «الأبنية».

(١١) في «بف» : «والخدام».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : في حفافة القصر ، أي جوانبه وأطرافه ، قال الجزري : وفيه : ظلل الله مكان البيت غمامة فكانت حفاف البيت ، أي محدقة به ، وحفافا الجبل : جانباه». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٨ (حفف).

(١٣) مر ترجمة الوصائف ذيل ح ١٤٨٨٤.


فانظروا إلى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم ، فكلهم يتمناه.

قال : فينادي مناد من عند الله تعالى : يا معشر الخلائق(١) ، هذا لكل من عفا عن مؤمن ، قال : فيعفون كلهم إلا القليل ، قال(٢) : فيقول الله(٣) ـعزوجل ـ لايجوز إلى جنتي اليوم ظالم ، ولا يجوز إلى ناري اليوم(٤) ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب ؛ أيها الخلائق ، استعدوا للحساب.

قال : ثم يخلى سبيلهم ، فينطلقون(٥) إلى العقبة ، يكرد(٦) بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة(٧) والجبار ـ تبارك وتعالى ـ على العرش(٨) ، قد نشرت الدواوين ، ونصبت الموازين ، وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة ، يشهد كل إمام(٩) على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر اللهعزوجل ، ودعاهم إلى سبيل الله».

قال : فقال له رجل من قريش : يا ابن رسول الله ، إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة ، أي شيء يأخذ(١٠) من الكافر وهو من أهل النار؟

قال : فقال له علي بن الحسينعليهما‌السلام : «يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر ، فيعذب الكافر بها(١١) مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من

__________________

(١) في «بن» : ـ «يا معشر الخلائق».

(٢) في «بف» : ـ «قال».

(٣) في «بف» : ـ «الله».

(٤) في «بف» والوافي عن بعض النسخ : + «إلا».

(٥) «فينطلقون» أي يذهبون ؛ من الانطلاق ، وهو الذهاب. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥١٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٧٦ (طلق).

(٦) في «بح» وحاشية «جت» والوافي : «فيكرد». والكرد : الطرد ، والكف ، والرد ، والصرف ، والسوق. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٦٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٥٥ (كرد).

(٧) العرصة : كل موضع واسع لا بناء فيه. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٨ (عرص).

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : والجبار تبارك وتعالى على العرش ، أي على عرش العظمة والجلال ، أو هو مستول على العرش ، أي يأتي أمره من قبل العرش».

(٩) في «بن» : + «منهم».

(١٠) في حاشية «بح» والوافي : «يؤخذ».

(١١) في «بن» : ـ «بها».


مظلمته(١) ».

قال : فقال له القرشي : فإذا كانت المظلمة لمسلم(٢) عند(٣) مسلم كيف تؤخذ(٤) مظلمته(٥) من المسلم؟

قال : «يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم ، فتزاد(٦) على حسنات المظلوم».

قال : فقال له القرشي : فإن لم يكن للظالم حسنات؟

قال : «إن لم يكن(٧) للظالم حسنات ، فإن للمظلوم سيئات يؤخذ(٨) من سيئات المظلوم ، فتزاد(٩) على سيئات الظالم».(١٠)

١٤٨٩٥ / ٨٠. أبو علي(١١) الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة(١٢) :

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بح» والمطبوع والوافي : «مظلمة».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «بف» والمطبوع والوافي : «للمسلم».

(٣) في حاشية «د» : «على».

(٤) في «د ، ن ، بح ، جد» والوافي : «يؤخذ». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٥) في «ن» : ـ «مظلمته».

(٦) في «د» والبحار : «فيزاد». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٧) في «جت» : «لم تكن».

(٨) في «بح» : «فيؤخذ».

(٩) في «د» : «فيزاد».

(١٠) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٤٩ ، ح ٢٤٨١٠ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٢٦٨ ، ح ٣٥.

(١١) إن هذا الحديث معنون بعنوان «في حب الأئمةعليهم‌السلام » في شرح المازندراني ؛ حيث قال فيه : «قوله : في حب الأئمةعليهم‌السلام ، عنوان وليس في أكثر النسخ».

(١٢) كذا في النسخ والمطبوع. والمذكور في كتب الرجال هو أبو امية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة. راجع : رجال النجاشي ، ص ٤٥٢ ، الرقم ١٢٢٢ ؛ رجال البرقي ، ص ٢٩ ؛ رجال الطوسي ، ص ٣٢٤ ، الرقم ٤٨٤٥.

ويؤكد ذلك أنه تقدم حزء من الخبر بسند آخر عن ابن فضال عن ثعلبة عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة في ح ٣٠٥٩.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : أنهم قالوا حين دخلوا عليه : إنما(١) أحببناكم لقرابتكم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولما أوجب الله ـعزوجل ـ من حقكم ما أحببناكم للدنيا(٢) نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة ، وليصلح لامرى(٣) منا دينه.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «صدقتم صدقتم»(٤) ثم قال : «من أحبنا كان معنا ـ أو جاء معنا(٥) ـ يوم القيامة هكذا» ثم جمع بين السبابتين ، ثم قال : «والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ، ثم لقي الله ـعزوجل ـ بغير ولايتنا أهل البيت ، للقيه وهو عنه غير راض أو ساخط عليه»(٦) .

ثم قال : «وذلك قول الله(٧) عزوجل :( وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ) ».(٨)

ثم قال : «وكذلك الإيمان لايضر معه العمل ، وكذلك(٩) الكفر لاينفع معه العمل»(١٠) .

__________________

(١) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «د». والوافي : «إنا».

(٢) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» وتفسير العياشي : «لدنيا».

(٣) في «بح» : «المرء». وفي الوافي : «امرئ». وفي المرآة : «قوله : وليصلح لامرئ ، أي لكل امرئ».

(٤) في «ن» : ـ «صدقتم».

(٥) في المرآة : «قوله : أوجاء معنا ، الترديد من الراوي».

(٦) في المرآة : «قوله : أو ساخط ، الترديد من الراوي».

(٧) في «بن» : «قوله».

(٨) التوبة (٩) : ٥٤ و ٥٥.

(٩) في الوافي : «وكذا».

(١٠) في شرح المازندراني : «لعل المراد بالعمل الأول العمل الحقير القليل ، وبالعمل الثاني العمل العظيم الكثير ؛ فإن قليل العمل مع الإيمان مقبول ، وكثير العمل مع الكفر غير مقبول. ويحتمل أن يراد بالضرر الضرر الموجب للخلود في النار ، وبالنفع النفع الموجب للدخول في الجنة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : لا يضر معه العمل ، أي بحيث يصير سببا لخلوده في النار ، أو لعدم استحقاق الشفاعة والرحمة. قوله عليه‌السلام : لا ينفع معه العمل ، أي نفعا يوجب خلاصه عن العذاب ، أو استحقاقه للشفاعة والمغفرة. ويحتمل أن يكون المراد بالعمل هنا العبادات ؛ لاشتراطها بالإيمان».


ثم قال : «إن تكونوا وحدانيين(١) ، فقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحدانيا ، يدعو الناس فلا يستجيبون له ، وكان أول من استجاب له علي بن أبي طالبعليه‌السلام وقد(٢) قال(٣) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي».(٤)

١٤٨٩٦ / ٨١. علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، قال :

قال(٥) أبو عبد اللهعليه‌السلام لعباد بن كثير البصري الصوفي : «ويحك يا عباد ، غرك(٦) أن عف بطنك وفرجك ، إن الله ـعزوجل ـ يقول في كتابه :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) (٧) اعلم أنه لايتقبل(٨) الله ـعزوجل ـ منك شيئا حتى تقول قولا عدلا».(٩)

١٤٨٩٧ / ٨٢. يونس(١٠) ، عن علي بن شجرة :

__________________

(١) الوحداني : المفارق للجماعة ، المنفرد بنفسه ، وهو منسوب إلى الوحدة ، أي الانفراد بزيادة الألف والنون للمبالغة. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٦٠ (وحد). هذا في اللغة ، وأما المراد به في الحديث ففي المرآة : «قولهعليه‌السلام : وحدانيين ، أي منفردين في هذا الأمر ، لايشارككم فيه الناس ، فقد كان رسول الله في كثير من الأزمنة متفردا بالحق ، ما كان معه إلاقليل».

(٢) في «بن» : «ولقد».

(٣) في «بح ، بن» : + «له».

(٤) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أن الإيمان لا يضر معه سيئة ، ح ٣٠٥٩ ، بسنده عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وتمام الرواية فيه : «الإيمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل». المحاسن ، ص ١٥٩ ، كتاب الصفوة ، ح ٩٧ ، عن الحسن بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، من قوله : «إن تكونوا وحدانيين». تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٨٩ ، ح ٦١ ، عن يوسف بن ثابت ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «الكفر لا ينفع معه العمل» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٧ ، ح ٣٠٩٧.

(٥) في «بح» : ـ «قال».

(٦) في «م ، جد» والوافي : «عزك» بتقديم المهملة.

(٧) الأحزاب (٣٣) : ٧٠ و ٧١.

(٨) في «د ، جت» : «لا يقبل».

(٩) الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٥٥ ، ح ٢٣٣٩ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٣٥٩ ، ح ٦٨.

(١٠) السند معلق على سابقه. ويروي عن يونس ، علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لله ـعزوجل ـ في بلاده خمس حرم(١) : حرمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وحرمة آل الرسول(٢) عليهم‌السلام ، وحرمة كتاب اللهعزوجل ، وحرمة كعبة الله ، وحرمة المؤمن».(٣)

١٤٨٩٨ / ٨٣. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن القاسم ، عن علي بن المغيرة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول : «إذا بلغ المؤمن(٤) أربعين سنة ، آمنه الله(٥) من الأدواء الثلاثة : البرص ، والجذام ، والجنون ؛ فإذا بلغ الخمسين(٦) ، خفف الله ـعزوجل ـ حسابه ؛ فإذا بلغ ستين(٧) سنة(٨) ، رزقه الله الإنابة(٩) ؛ فإذا بلغ السبعين(١٠) ، أحبه أهل السماء ؛ فإذا بلغ الثمانين(١١) ، أمر الله ـعزوجل ـ بإثبات حسناته وإلقاء سيئاته(١٢) ؛ فإذا بلغ التسعين(١٣) ، غفر الله ـ تبارك وتعالى ـ له ما تقدم من ذنبه وما

__________________

(١) الحرم : جمع الحرمة ، وهي ما لايحل انتها كه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧٣ ؛ المصباح المنير ، ص ١٣١ (حرم).

(٢) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جد» والوافي والبحار. وفي «ن ، جت» والمطبوع : «آل رسول الله».

(٣) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٤٤ ، ح ١٦٣٩ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ١٨٦ ، ح ٤.

(٤) في ثواب الأعمال والخصال ، ص ٥٤٦ ، ح ٢٥ : «المرء».

(٥) قولهعليه‌السلام : «آمنه الله» أي غالبا ، وقال العلامة المجلسي : «أو مخصوص بالمؤمن الكامل».

(٦) في «ن» : «خمسين».

(٧) في «بف» والوافي : «الستين».

(٨) في «بف» : ـ «سنة».

(٩) في «بح» والوافي : + «إليه».

وفي شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤١ : «رزقه الله الإنابة ، أي الرجوع إلى الله فيرغب في الطاعة ويندم من المعصية ويداوم ذكر الله تعالى قيل : معناه من عمره الله تعالى ستين سنة لم يبق له عذر في الرجوع إلى الله سبحانه بطاعته في مدة هذه المهلة وما يشاهد من الآيات والعبرة مع ما ارسل من الإنذار والتذكير».

(١٠) في «ن» : «سبعين».

(١١) في «ن» : «ثمانين».

(١٢) في شرح المازندراني : «لعل هذا في بعض الأشخاص أو في بعض السيئات ، وإلا فقد مر في كتاب الاصول : أن الله تعالى لا ينظر يوم القيامة إلى شيخ زان».

(١٣) في «ن» : «تسعين».


تأخر(١) ، وكتب أسير الله(٢) في أرضه».

وفي رواية أخرى : «فإذا بلغ المائة ، فذلك أرذل العمر(٣) ».(٤)

١٤٨٩٩ / ٨٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن داود ، عن سيف ، عن أبي بصير ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن العبد لفي فسحة(٥) من(٦) أمره ما بينه وبين أربعين سنة ، فإذا بلغ أربعين سنة ، أوحى الله ـعزوجل ـ إلى ملكيه(٧) : قد(٨) عمرت عبدي هذا عمرا(٩) ، فغلظا وشددا وتحفظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره ، وصغيره وكبيره(١٠) ».(١١)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «كأن المراد بالذنوب الصغائر من حق الله تعالى ، مع احتمال الكبائر أيضا ، وبالمتأخر الذنب الذي يفعله في هذا السن».

(٢) في شرح المازندراني : «سمي أسيرا لأنه أسره قضاء الله فأخرجه من موطنه الأصلي ، وحبسه في دار الغربة مدة طويلة ، وعذبه بهواء النفس وإغواء الشيطان ، فهو محل الترحم».

(٣) في شرح المازندراني : «لأن العمر حال الطفولية وإن كان ضعيفا لكنه في مقام الترقي لقبول الكمال ، بخلاف مائة سنة ؛ فإنه في غاية الضعف ومقام التنزل حتى تبلغ حدا لا يدري ما يقول وما يفعل».

(٤) ثواب الأعمال ، ص ٢٢٤ ، ح ١ ؛ والخصال ، ص ٥٤٦ ، أبواب الأربعين وما فوقه ، ح ٢٥ ، بسندهما عن ابن أبي نجران. وفيه ، ص ٥٤٤ ، نفس الباب ، ح ٢١ ، بسند آخر عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير. وفيه ، ص ٥٤٦ ، نفس الباب ، ح ٢٨ ، بسند آخر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٢ ، ح ٣٠٧٩ و ٣٠٨٠.

(٥) الفسحة ، بالضم : السعة ، قال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : لفي فسحة ، أي في عفو الله وغفرانه». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٥ (فسح).

(٦) في «بح» : «في».

(٧) في «بح ، جت» وحاشية «د» والخصال : «ملائكته». وفي الأمالي للصدوق والخصال : + «إني».

(٨) في حاشية «ن ، بح» : «أني».

(٩) في الخصال : + «وقد طال».

(١٠) في «ل» : ـ «وصغيره وكبيره».

(١١) الأمالي للصدوق ، ص ٣٦ ، المجلس ١٠ ، ح ١ ، بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن سيف التمار ، مع زيادة في آخره. الخصال ، ص ٥٤٥ ، أبواب الأربعين وما فوقه ، ح ٢٤ ،


١٤٩٠٠ / ٨٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام (٢) عن الوباء يكون في ناحية المصر ، فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى ، أو يكون في مصر ، فيخرج منه إلى غيره؟

فقال(٣) : «لا بأس ، إنما نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك لمكان ربيئة(٤) كانت(٥) بحيال العدو(٦) ، فوقع فيهم الوباء فهربوا منه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الفار منه كالفار من الزحف كراهية أن يخلو(٧) مراكزهم».(٨)

١٤٩٠١ / ٨٦. علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي مالك الحضرمي ، عن حمزة بن حمران :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه : التفكر في الوسوسة(٩) في الخلق ،

__________________

بسنده عن داود بن النعمان عن سيف ، مع زيادة في آخره الوافي ، ج ٤ ، ص ٣١٦ ، ح ٢٠٠٣ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٠٠ ، ح ٢١٠٨٧.

(١) في «بن» : ـ «عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(٢) في «م ، بح» : ـ «قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ». وفي الوافي : «قال : سألته» بدلها.

(٣) في «بف» والوافي : + «له».

(٤) في «د ، ع ، م ، بف ، بن ، جت» وحاشية «جت» : «ريبة». وفي شرح المازندراني : «ربئة». وفي الوسائل : «ربية». وفي المرآة : «ربيئة ، على وزن فعيلة بالهمزة ، وهي العين ، والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو. وفي أكثر النسخ : الربية ، وهو تصحيف».

(٥) في «د» : «كان».

(٦) «بحيال العدو» أي بإزائه وبتلقاء وجهه. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٧٩ (حول) ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٧٠ (حيل).

(٧) في «د» بالتاء والياء معا. وفي الوافي والوسائل : «أن تخلوا».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٦ ، ح ٢٥٦٩٠ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤٢٩ ، ح ٢٥٥٢.

(٩) «الوسوسة» : الأفكار ، وحديث النفس والشيطان بما لانفع فيه ولا خير. وقال العلامة المجلسي : «الظاهر


والطيرة(١) ، والحسد(٢) ، إلا أن المؤمن لايستعمل حسده».(٣)

١٤٩٠٢ / ٨٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن علي بن أبي حمزة :

عن أبي إبراهيمعليه‌السلام ، قال : قال لي : «إني لموعوك(٤) منذ سبعة أشهر ، ولقد وعك ابني اثني عشر شهرا وهي تضاعف علينا ، أشعرت(٥) أنها لاتأخذ في الجسد كله ، وربما أخذت في أعلى الجسد ، ولم تأخذ في أسفله ، وربما أخذت في أسفله ، ولم

__________________

أن المراد التفكر في ما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء وكيفية خلقها وخلق أعمال العباد ، والتفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس ، وحصول شك بسببها وقيل : المراد بالخلق المخلوقات ، وبالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر وحديث النفس بعيوبهم وتفتيش أحوالهم. والأول أصوب ، كما عرفت». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨٦ (وسوس) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٩٢ (وسس).

(١) قال ابن الأثير : «الطيرة ، بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن : هي التشاؤم بالشيء ، وهو مصدر تطير ، يقال : تطير طيرة ، وتخير خيرة ، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما ، وأصله في ما يقال التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغير هما ، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع ، أو دفع ضر ، ثم نقل حديثا فيه : الطيرة شرك وقال : «وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا ، أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه ، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك». وقال العلامة المجلسي : «أقول : فالمراد بها هاهنا إما انفعال النفس عما يتشاءم به ، أو تأثيرها واقعا وحصول مقتضاها. ويظهر من الأخبار أنها إنما تؤثر مع تأثر النفس بها وعدم التوكل على الله».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : والحسد ، ظاهره أن الحسد المركوز في الخاطر إذا لم يظهره الإنسان ليس بمعصية ، وإلا فلا يمكن اتصاف الأنبياء به. ويمكن أن يكون المراد به ما يعم الغبطة. وقيل : المراد أن الناس يحسدونهم ، وكذا في الاوليين. وظواهر الأخبار تأبى عنه ، كما لا يخفى».

(٣) الخصال ، ص ٨٩ ، باب الثلاثة ، ح ٢٧ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٦ ، ح ٢٥٦٩١ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٦٦ ، ح ٢٠٧٦١ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٣٢٣ ، ح ١٢.

(٤) الموعوك ، من الوعك ، وهو الحمى ، أو ألمها ووجعها وأذاها ومغثها في البدن. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٠٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٦٧ (وعك).

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أشعرت ، على البناء للمجهول ، أو على صيغة الخطاب المعلوم مع همزة الاستفهام ، أي هل أحسست بذلك؟ ولعل مرادهعليه‌السلام أن الحرارة قد تظهر آثارها في أعالي الجسد ، وقد تظهر في أسافلها».


تأخذ في أعلى الجسد كله(١) ؟».

قلت : جعلت فداك ، إن أذنت لي حدثتك بحديث عن أبي بصير عن جدك أنه كان إذا(٢) وعك استعان بالماء البارد ، فيكون له ثوبان : ثوب في(٣) الماء البارد(٤) ، وثوب على جسده(٥) يراوح بينهما(٦) ، ثم ينادي حتى يسمع(٧) صوته على باب الدار : يا فاطمة بنت محمد.

فقال : «صدقت»(٨) .

قلت(٩) : جعلت فداك ، فما وجدتم للحمى عندكم دواء؟

فقال : «ما وجدنا لها(١٠) عندنا دواء إلا الدعاء والماء البارد ؛ إني(١١) اشتكيت(١٢) ، فأرسل إلي محمد بن إبراهيم بطبيب له ، فجاءني بدواء فيه قيء ، فأبيت أن أشربه ؛ لأني إذا قيئت(١٣) زال كل مفصل مني(١٤) ».(١٥)

__________________

(١) في «بف» : ـ «كله».

(٢) في شرح المازندراني : «إذا كان» بدل «كان إذا».

(٣) في «م ، ن ، جد» : «على».

(٤) في «ع ، بح» : ـ «البارد».

(٥) في «م ، ن ، جد» : «جسده وثوب في الماء البارد» بدل «الماء البارد وثوب على جسده». وفي «بف» والوافي : «جسده وثوب في الماء» بدلها.

(٦) «يراوح بينهما» أي يتقلب ، يقال : راوح الرجل بين جنبيه ، إذا تقلب من جنب إلى جنب. راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٦٦ (روح).

(٧) في «بن» : «حتى تسمع».

(٨) في «ع ، بف» وحاشية «د» والوافي : «صدق».

(٩) في «جت» والوافي : «فقلت».

(١٠) في «د ، جت» : ـ «لها».

(١١) في «د» : «وإني».

(١٢) «اشتكيت» أي مرضت ، من الاشتكاء بمعنى المرض. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٣٩ (شكا).

(١٣) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : قيئت ، على بناء المجهول من باب التفعيل ، يقال : قاء الرجل وقيأه غيره. قولهعليه‌السلام : زال كل مفصل مني ، أي لا أقدر لكثرة الضعف على القيء. أقول : هذا الخبر يدل على أن بيان كيفية المرض ومدته وشدته ليس بشكاية».

(١٤) في الوافي : «عني».

(١٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٩ ، ح ٢٥٦٥٨ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤٣١ ، ح ٢٥٥٧ ، ملخصا ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٠٢ ، ح ٣١.


١٤٩٠٣ / ٨٨. الحسين بن محمد الأشعري ، عن أحمد بن إسحاق الأشعري(١) ، عن بكر بن محمد الأزدي ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «حم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فعوذه(٢) ، فقال : بسم الله أرقيك(٣) يا محمد(٤) ، وبسم الله أشفيك(٥) ، وبسم(٦) الله من كل داء يعييك(٧) ، بسم(٨) الله والله شافيك ، بسم(٩) الله خذها(١٠) فلتهنيك(١١) ، بسم الله الرحمن الرحيم(١٢) ، فلا أقسم بمواقع النجوم لتبرأن بإذن الله».

__________________

(١) هكذا في حاشية «بح» والبحار. وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «محمد بن إسحاق الأشعري». وهو سهو ؛ فإنه مضافا إلى أن أحمد بن إسحاق روى كتاب بكر بن محمد الأزدي ، تكررت رواية الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق في الأسناد ، وقد وقع أحمد بن إسحاق في بعضها متوسطا بين الحسين بن محمد وبين بكر بن محمد. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٠٨ ، الرقم ٢٧٣ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ٢ ، ص ٤٢٣ ـ ٤٢٤ ؛ وج ٦ ، ص ٣٣٩ ـ ٣٤٠.

(٢) في الوافي : ـ «فعوذه». ويقال : عوذت فلانا بالله وأسمائه وبالمعوذتين ، إذا قلت : اعيذك بالله وأسمائه من كل ذي شر وكل داء وحاسد وحين. والتعويذ أيضا : الرقية التي يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون ؛ لأنه يعاذ بها ، كالعوذة والمعاذاة. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٩٩ (عوذ).

(٣) يقال : رقى الراقي رقية ورقيا ، إذا عوذه ونفث في عوذته ، وهو من باب ضرب. والرقية : العوذة التي يرقى بهاصاحب الآفة ، كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٥٤ ؛ المغرب ، ص ١٩٦ (رقي).

(٤) في الوافي : ـ «يا محمد».

(٥) في شرح المازندراني : «وبسم الله أشفيك ، أي ابرئك من المرض ، أو اعالجك بهذا الاسم ، فوضع الشفاء موضع العلاج والمداواة».

(٦) في «بف» والبحار : «بسم» بدون الواو.

(٧) في «ع ، بح ، جت» وحاشية «بن» وشرح المازندراني والوافي والمرآة والبحار وقرب الإسناد : «يعنيك». و «يعييك» أي يعجزك ، يقال : أعياه ، أي أعجزه وحيره ، من الإعياء ، وهو من العي بمعنى العجز وعدم الاهتداء لوجه المراد. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١١١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٥ (عيي).

(٨) في قرب الإسناد : «وبسم».

(٩) في قرب الإسناد : «وبسم».

(١٠) في شرح المازندراني : «لعل ضمير التأنيث راجع إلى هذه الكلمات الشريفة ، أو العوذة». وفي الوافي : «خذها ، أي خذ هذه الرقية ، أو العوذة».

(١١) يقال : هنأني الطعام ، أي كان هنيئا بغير تعب ومشقة ، وكل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنيء. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٧ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٨٤ (هنأ).

(١٢) في «ع» : ـ «الرحيم».


قال بكر : وسألته عن رقية(١) الحمى ، فحدثني بهذا.(٢)

١٤٩٠٤ / ٨٩. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قال : " بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" ثلاث مرات ، كفاه الله ـعزوجل ـ تسعة وتسعين نوعا من أنواع البلاء ، أيسرهن(٣) الخنق(٤) ».(٥)

١٤٩٠٥ / ٩٠. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن نعمان الرازي :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «انهزم الناس يوم أحد عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فغضب غضبا شديدا» قال : «وكان إذا غضب انحدر عن جبينه(٦) مثل اللؤلو من العرق».

قال : «فنظر فإذا عليعليه‌السلام إلى جنبه(٧) ، فقال له : الحق ببني أبيك(٨) مع من انهزم

__________________

(١) في «ل» : «رقى».

(٢) قرب الإسناد ، ص ٤٢ ، ح ١٣٤ ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن بكر بن محمد الأزدي الوافي ، ج ٩ ، ص ١٦٥٢ ، ح ٨٩٠٤ ؛ البحار ، ج ٩٥ ، ص ٣٥ ، ح ٢٠.

(٣) في الوافي : «أيسرها».

(٤) في الوافي : «الجنون». والخنق : مصدر ، وهو الموت بالخناق ، وهو بكسر الخاء ما يخنق به من حبل وغيره ، يقال : خنقه ، أي عصر حلقه حتى يموت ، وبضم الخاء : داء أوريح يأخذ الإنسان والدواب في الحلوق. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٩٢ ؛ المصباح المنير ، ص ١٨٣ (خنق).

(٥) المحاسن ، ص ٤١ ، كتاب ثواب الأعمال ، ح ٥٠ ، بسنده عن أحمد بن النضر. ثواب الأعمال ، ص ١٩٤ ، ح ١ ، بسند آخر عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام من دون الإسناد إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير. الكافي ، كتاب الدعاء ، باب من قال : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلابالله ، ح ٣٢٧٧ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف وزيادة في آخره الوافي ، ج ٩ ، ص ١٦٥٤ ، ح ٨٩٠٥ ؛ البحار ، ج ٩٣ ، ص ١٩٢ ، ح ٣٥.

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «ن» والمطبوع : «جبينيه».

(٧) في «بح» : «جانبه».

(٨) في شرح المازندراني : «هذا الأمر إما للرخصة ، أو للاختبار».


عن رسول الله ، فقال : يا رسول الله ، لي بك أسوة» فقال(١) : «فاكفني هؤلاء ، فحمل فضرب أول من لقي منهم ، فقال جبرئيلعليه‌السلام : إن هذه لهي المواساة يا محمد ، فقال : إنه مني وأنا منه ، فقال(٢) جبرئيلعليه‌السلام : وأنا منكما يا محمد».

فقال(٣) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «فنظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى جبرئيلعليه‌السلام على كرسي من ذهب بين السماء والأرض وهو يقول : لاسيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي(٤) ».(٥)

١٤٩٠٦ / ٩١. حميد بن زياد ، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري ، عن أبان بن عثمان ، قال : حدثني فضيل البرجمي(٦) ، قال :

كنت بمكة وخالد بن عبد الله(٧) أمير ، وكان في المسجد عند زمزم ، فقال :

__________________

(١) هكذا في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «قال».

(٢) في «جت» وحاشية «بح» : «قال».

(٣) في «ع ، م ، ن ، جد» والوافي : «قال».

(٤) قال في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٦٧ : «أقول : مضمون تلك الرواية من المشهورات بين الخاصة والعامة» ، ثم ذكر رواية تقرب منها نقلها ابن أبي الحديد وقال : «قلت : وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين ، وهو من الأخبار المشهورة ، وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق ، ورأيت بعضها خاليا عنه وسألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر ، فقال : خبر صحيح ، فقلت له : فما بال الصحاح لم تشتمل عليه؟ قال : أو كل ما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح؟ كم قد أهمل جامعو الصحاح من الأخبار الصحيحة». وراجع : شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ، ج ١٤ ، ص ٢٥١.

(٥) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٣١ ، ح ١٣٤٣ ؛ البحار ، ج ٢٠ ، ص ١٠٧ ، ح ٣٣ ؛ وفيه ، ج ١٦ ، ص ١٩٣ ، ح ٣٢ ، إلى قوله : «مثل اللؤلؤ من العرق».

(٦) في الوافي : «الرحمي». وفي البحار : «البراجمي» ، وهو سهو ، كما يعلم ذلك من الإكمال لا بن ماكولا ، ج ١ ، ص ٤١٦ ؛ والأنساب للسمعاني ، ج ١ ، ص ٣٠٨ ؛ وتوضيح المشتبه ، ج ١ ، ص ٤٢٧ وص ٤٣٠.

(٧) في «جت» والبحار : + «القسري». وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : خالد بن عبد الله القسري ، كان رجلا ناصبيا مبغضا لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، قتله يوسف الثقفي ، ابن عم الحجاج بأمر هشام بن عبد الملك».


ادعوا لي قتادة(١) ، قال : فجاء شيخ أحمر الرأس واللحية ، فدنوت(٢) لأسمع ، فقال خالد :

يا قتادة ، أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب ، وأعز وقعة كانت في العرب ، وأذل وقعة كانت في العرب.

فقال : أصلح الله الأمير ، أخبرك بأكرم وقعة كانت في العرب ، وأعز وقعة كانت في العرب ، وأذل وقعة كانت في العرب واحدة؟

قال خالد : ويحك واحدة؟

قال : نعم ، أصلح الله الأمير ، قال : أخبرني ، قال : بدر ، قال : وكيف(٣) ذا؟ قال : إن بدرا أكرم وقعة كانت في العرب ، بها أكرم الله ـعزوجل ـ الإسلام وأهله(٤) ، وهي أعز وقعة كانت في العرب ، بها أعز الله الإسلام وأهله ، وهي أذل وقعة كانت في العرب ، فلما(٥) قتلت قريش يومئذ ، ذلت(٦) العرب.

فقال له خالد : كذبت ، لعمر الله إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم(٧) ، ويلك يا قتادة أخبرني ببعض أشعارهم.

__________________

(١) في شرح المازندراني : «فقال : ادعوا لي قتادة ، كأنه قتادة بن النعمان من أصحاب الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وفي المرآة : «هومن أكابر محدثي العامة من تابعي العامة [في] البصرة ، روى عن أنس وأبي الطفيل وسعد بن المسيب والحسن البصري».

(٢) في «د ، بح» وحاشية «جت» : + «منه».

(٣) في «جت» : «كيف» بدون الواو.

(٤) في «بف» : «أنزل الله الملائكة بإمداد الإسلام» بدل «أكرم الله ـعزوجل ـ الإسلام وأهله».

(٥) في «بف» : ـ «فلما».

(٦) في «بف» : «وذلت».

(٧) في شرح المازندراني : «إن كان في العرب ، إن مخففة من المثقلة. يومئذ هو أعز منهم ، زعم أن قبيلة القسرية أعز من قريش تعصبا وحمية».

وفي المرآة : «قوله : إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم ، لعله ـ لعنه الله ـ حملته الحمية والكفر على أن يتعصب للمشركين بأنهم لم يذلوا بقتل هؤلاء ، بل كان فيهم أعز منهم ، أو غرضه الحمية لأبي سفيان وسائر بني امية وخالد بن الوليد ؛ فإنهم كانوا يومئذ بين المشركين. ويحتمل أن يكون مراده أن غلبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو سيد العرب كان يكفي لعز هم ولم يذلوا بفقد هؤلاء».


قال : خرج أبو جهل يومئذ(١) وقد أعلم ليرى مكانه(٢) ، وعليه عمامة حمراء ، وبيده ترس(٣) مذهب وهو يقول :

ما تنقم الحرب الشموس مني

بازل عامين حديث السن

لمثل هذا ولدتني أمي(٤)

__________________

(١) في «بح» : ـ «يومئذ».

(٢) في شرح المازندراني : «وقد أعلم ليرى مكانه ، أي أعلم فرسه بأن علق على عنقه ثوبا ملونا ، أو أعلم نفسه بأن وسمها بسيماء الحرب وزينها بآلاته ليرى مكانه ومنزلته بين الأبطال والشجعان». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٠١ (علم).

(٣) الترس من السلاح : المتوقى بها ، معروف ، وجمعه : أتراس وتراس وترسة وتروس. لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٣٢ (ترس).

(٤) القائل : أبوجهل ، وهو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، أشد الناس عداوة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية ، وكان يقال له «أبوالحكم» فدعاه المسلمون «أباجهل». شهد بدرا مع المشركين وقتل فيها. (الأعلام للزركلى ، ج ٥ ، ص ٨٧).

ونسب نحو هذا الرجز لأميرالمؤمنين عليه‌السلام وقد ارتجز به في بدر. وفي البداية والنهاية : «أن أباجهل قاله متمثلا» وهو يدل على أنه ليس له. (البداية والنهاية ، ج ٣ ، ص ٣٤٦. وانظر : الفائق ، ج ١ ، ص ٩٥ «بزل» ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٩٠ «نعم» ؛ شرح شواهد المغني ، ج ١ ، ص ١٤٨ عن ابن عساكر ؛ المناقب ، ج ٣ ، ص ١٢٠ ؛ مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ٢٧٠).

أخرجه ابن هشام في السيرة ، وابن كثير ، وابن دريد ، والبغدادي والسيوطي وغيرهم. (السيرة النبوية لابن هشام ، ج ٢ ، ص ٢٨٧ ؛ البداية والنهاية ، ج ٣ ، ص ٢٨٣ و ٢٨٧ ؛ جمهرة اللغة ، ج ١ ، ص ٦١٦ «خلف» ؛ خزانة الأدب ، ج ١١ ، ص ٣٢٥ ؛ الأمالي الشجرية ، ج ١ ، ص ٢٧٦).

شرح الغريب :

قوله : «ما تنقم». قال العلامة المجلسي في المرآة : «الظاهر أن كلمة «ما» للاستفهام ، ويحتمل على بعد أن تكون نافية ، ومآلهما واحد. أي لايقدر عليها بسهولة ولا تطيع المرء في ما يريد منها أن تنتقم مني أو أن تعيبني أو تظهر عيبي.

وقوله : «حرب الشموس». قال الجوهري : «شمس الفرس شموسا وشماسا ، أي منع ظهره ، فهو فرس شموس وبه شماس». وقال ابن الأثير : «الشموس : النفور من الدواب الذي لايستقر لشغبه وحدته». ووصف الحرب به من باب التشبيه في الصعوبة ، أو الإهلاك ، أو الاضطراب ، أو الشدة ، أو عدم أمن صاحبه من المكاره. (الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٤٠ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠١ «شمس» ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٨ ؛


فقال : كذب عدو الله ، إن كان ابن أخي(١) لأفرس(٢) منه ـ يعني خالد بن الوليد وكانت أمه قشيرية(٣) ـ ويلك يا قتادة من الذي يقول : «أوفي بميعادي وأحمي عن حسب»؟

فقال : أصلح الله الأمير ليس هذا يومئذ ، هذا يوم أحد خرج طلحة بن أبي طلحة(٤) وهو ينادي : من يبارز(٥) ؟ فلم يخرج إليه أحد ، فقال : إنكم تزعمون أنكم

__________________

الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٧).

قوله : «باذل عامين». قال ابن الأثير : «البازل من الإبل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته. ثم يقال له بعد ذلك : بازل عام وبازل عامين ، أي مستجمع الشباب ، مستكمل القوة». (النهاية ، ج ١ ، ص ١٢٥ «بزل»).

(١) في شرح المازندراني : «اختي».

(٢) في شرح المازندراني : «فلان أفرس من فلان : أشجع منه ؛ من فرس الأسد فريسته ، إذا دق عنقها. وجعله للمبالغة والزيادة في الفارس بمعنى راكب الفرس ، فيرجع مآله إلى ما ذكر ، بعيد ، كما يبعد جعله للمبالغة في الفراسة بالكسر ، وهي تعرف أحوال الشخص والامور بالظن الصائب والرأي الثاقب ، ليكون إشارة إلى كمال معرفته بأحوال الأبطال وامور الحرب ، فليتأمل». وفي الوافي : «الأفرس ، كأنه من الفروسة بمعنى الحذاقة بركوب الخيل». وراجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٥٨ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٢٨ (فرس).

(٣) في حاشية «د» : «قرشية». وفي حاشية «بح» : «قشر». وفي شرح المازندراني : «كانت امه قسرية ، قال الجوهري : قسر : بطن من بجيلة ، وهم رهط خالد بن عبد الله القسري. وهو بتلك النسبة تفاخر بخالد. وفي بعض النسخ : قشرية ، بالشين المعجمة منسوبة إلى قشير بوزن رجيل ، أبو قبيلة ، وهو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، والظاهر أنها تصحيف». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٩١ (قسر). وفي الوافي : «القشير ، كزبير : أبو قبيلة» ، وقال المحقق الشعراني في هامشه : «الصحيح : القسر بالسين المهملة مكبرا ؛ لأن خالدا كان قسريا وكانت ام خالد الوليد أيضا قسرية ، ولذلك قال : ابن اختي. ويوهم لفظ الخبر أن خالدا كان أمير الحجاز ، ولكن ذكر أهل التاريخ أنه كان أمير العراق بأمر هشام بن عبد الملك ، فلابد أن يكون في مكة حاجا ، أو مجتازا».

وفي المرآة : «قوله : وكانت امه قشيرية ، أي لذلك قال : ابن أخي ؛ لأن خالدا كانت امه من قبيلته ، والأصوب ما في بعض النسخ : قسيرية ؛ لأن خالد بن عبد الله مشهور بالقسري ، كما مر في صدر الحديث أيضا».

(٤) في شرح المازندراني : «قيل : هو طلحة بن أبي طلحة العبدري من بني عبد الدار ، قتله أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم احد. والمبارزة في القتال : الظهور من الصف».

(٥) في «بح» : «يبارزني».


تجهزونا(١) بأسيافكم إلى النار ، ونحن(٢) نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة ، فليبرزن(٣) إلي رجل يجهزني بسيفه إلى النار ، وأجهزه بسيفي إلى الجنة ، فخرج إليه علي بن أبي طالبعليه‌السلام وهو يقول :

أنا ابن ذي الحوضين(٤) عبد المطلب

وهاشم المطعم في العام السغب(٥)

أوفي بميعادي وأحمي عن حسب(٦)

فقال خالد لعنه الله(٧) : كذب ، لعمري(٨) والله أبو تراب ما كان كذلك.

فقال الشيخ(٩) : أيها الأمير ، ائذن لي(١٠) في الانصراف.

قال(١١) : فقام الشيخ(١٢) يفرج الناس بيده ، وخرج وهو يقول : زنديق(١٣) ورب

__________________

(١) في المرآة : «قوله : إنكم تجهزونا ، التجهيز : إعداد ما يحتاج إليه المسافر ، أو العروس ، أو الميت. ويحتمل أن يكون من قولهم : أجهز على الجريح ، أي أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٩٩ و ٧٠٠ (جهز).

(٢) في «بن» : ـ «نحن».

(٣) في «بف ، بن» : «فليبرز».

(٤) في «جت» : «ذو الحوضين». وقال الفيروزآبادي : «ذو الحوضين : عبد المطلب ، واسمه شيبة ، أو عامر بن هاشم». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : أنا ابن ذي الحوضين ؛ يعني اللتين صنعهما عبد المطلب عند زمزم لسقاية الحاج». القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٦٨ (حوض).

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : في العام السغب ، الظاهر أنه بكسر الغين ، أي عام القحط والمجاعة ، قال الفيروزآبادي : سغب ، كفرح ونصر : جاع ، أو لا يكون إلامع تعب ، فهو ساغب وسغبان وسغب». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧٨ (سغب).

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : اوفي بميعادي ، أي مع الرسول في نصره. قولهعليه‌السلام : وأحمي عن حسب : أدفع العار عن أحسابى وأحساب آبائي. ويحتمل على بعد أن يقرأ بكسر السين ، أي عن ذي حسب هو الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٧) في «بن» : ـ «لعنه الله».

(٨) في «د ، ن ، بن ، جت» : «لعمر». وفي «جت» : + «والله». وفي البحار : «لعمر الله».

(٩) في «بف» والوافي : + «فالأمير أعلم».

(١٠) في «ل» : «ائذن لي أيها الأمير» بدل «أيها الأمير ائذن لي».

(١١) في «بح ، بف» : ـ «قال».

(١٢) في «بح» : ـ «الشيخ».

(١٣) الزنديق : من الثنوية ، أو القائل ببقاء الدهر ، أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية ،


الكعبة(١) ، زنديق ورب الكعبة.(٢)

حديث آدمعليه‌السلام مع الشجرة

١٤٩٠٧ / ٩٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن الفضيل(٣) ، عن أبي حمزة :

عن أبي جعفر(٤) عليه‌السلام ، قال : «إن(٥) الله ـ تبارك وتعالى ـ عهد إلى آدمعليه‌السلام أن لا يقرب(٦) هذه الشجرة(٧) ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها ،

__________________

أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، ويقال عند العرب لكل ملحد ودهري. وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٤٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٨٤ ؛ تاج العروس ، ج ١٣ ، ص ٢٠١ (زندق).

(١) قال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «زنديق ورب الكعبة ؛ يعني خالد بن عبد الله القسري زنديق ؛ لأنه لو كان مسلما لاستبشر بذكر بدر وغلبة المسلمين على قريش وذل قريش بهم ، ولم يتبجح بشعر أبي جهل ولم يستحسنه.

وقال أيضا في هامش الوافي : «قوله : زنديق ورب الكعبة ، صدق قتادة في كلامه هذا ، وفهم كونه زنديقا من بغضه لعلي عليه‌السلام ، وقد صح الحديث عند العامة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يحبه إلامؤمن ، ولا يبغضه إلامنافق. ونقل عن خالد أنه قال في هشام تملقا : إنه خليفة الله ، والخليفة أكرم وأعز من الرسول ، ولكن هشاما لم يرتض منه امورا وأمر يوسف الثقفي ـ وكان بالطائف ـ أن يأتي العراق ويأخذ على خالد ويقع به ، فجاء وأخذه وعذبه أشد تعذيب حتى مات سنة ١٢٦».

(٢) راجع : تفسير القمي ، ج ١ ، ص ١١٢ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٦ ، ح ٢٥٤٦٤ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ٢٩٨ ، ح ٤٤.

(٣) في «د ، ع ، ل ، بن ، جد» : «محمد بن الفضل». والمتكرر في الأسناد رواية محمد بن الفضيل عن أبي حمزة [الثمالي] ، ومحمد بن الفضيل روى عن أبي حمزة رسالة الحقوق لعلي بن الحسينعليهما‌السلام . راجع : رجال النجاشي ، ص ١١٥ ، الرقم ٢٩٦ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ١٧ ، ص ٤٠٠ ـ ٤٠٢.

(٤) في «جت» : «أبي عبد الله».

(٥) في «ع» : ـ «إن».

(٦) في «جد» : «أن لا تقرب». وفي «م» بالتاء والياء معا.

(٧) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥٠ : «نهى عن القرب للمبالغة في ترك التناول منها ، وللتنبيه على أن القرب من المنهي عنه قد يوجب الدخول فيه. واختلفت الامة في هذا النهي ، فقال علماؤنا : إنه نهي تنزيه ، فيكون لتناوله منها فاعلا لما يكون تركه أولى ، ولا ينافيه نسبة العصيان والغواية إليه بقولهعزوجل :( عَصى آدَمُ رَبَّهُ


نسي فأكل منها(١) ، وهو قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) (٢) .

فلما أكل آدمعليه‌السلام من الشجرة أهبط إلى الأرض ، فولد له هابيل وأخته توأم ، وولد له قابيل وأخته توأم.

ثم إن آدمعليه‌السلام أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه ، وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق(٣) ،

__________________

فَغَوى ) [طه (٢٠) : ١٢١] بناء على أن المتصف بهما من فعل كبيرة أو صغيرة بدليل قوله تعالى :( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ) [الجن (٧٢) : ٢٣] وقوله تعالى :( إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) [الحجر (١٥) : ٤٢] ؛ فإن متابعة الشيطان كبيرة أو صغيرة ؛ لأن حصر العصيان والغواية في الكبيرة والصغيرة ممنوع ؛ إذ كما أنهما يتحققان بفعل القبيح والحرام ، كذلك يتحققان بترك الأولى والمندوب ، وأما العصيان والغواية في الآية فإنما يراد بهما ما حصل بفعل محرم ، ألاترى أنك إذا قلت لرجل على سبيل التنزيه : لا تفعل كذا فإن الخير في خلافه ، ففعله ، صح لك أن تقول : عصاني وخالفني فغوى ، أي خاب عن ذلك الخير. وقال بعض أصحابنا : إن الغواية المنسوبة إلى آدم بمعنى الخيبة عن الثواب العظيم المترتب على ترك التناول».

(١) إن العلامة المجلسي بعد ما حرر محل النزاع وعدد الأقوال في المسألة في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٧١ ـ ٢٧٤ قال : «والجواب مجملا عما استدل به المخطؤون من إطلاق لفظ العصيان والذنب في ما صدر عن آدمعليه‌السلام هو أنه لما قال الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحب والأولى ، أو فعل المكروه مجازا ، والنكتة فيه كون ترك الأولى ومخالفة الأمر الندبي وارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه ؛ لعلو درجتهم وارتفاع شأنهم ، وأما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك ، وقد ورد في كثير من الأخبار أيضا وقال الجزري : وأصل النسيان الترك». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٠ (نسا).

وقال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «النسيان هنا بمعنى الترك ، وإن كان ظاهر الرواية أنه بالمعنى المعروف وأن آدم كان معذورا بنسيانه ، ولو كان معذورا لم يعاتب على الأكل من الشجرة ، ولا يجوز عندنا النسيان والسهو على الأنبياء بحيث يوجب ترك الواجب وفعل الحرام سهوا ، والأمر سهل ؛ فإن الرواية قاصرة عن الحجية ، لا يعتمد في أمثالها إلاعلى ما علم صحته من دليل آخر ، عقلى أو نقلى».

(٢) طه (٢٠) : ١١٥.

(٣) التنقية : إفراد الجيد من الرديء. النهاية ، ج ٥ ، ص ١١١ (نقا). هذا ، وقد قرأه العلامة المازندراني من


فتقبل(١) قربان هابيل ، ولم يتقبل قربان قابيل ، وهو قول اللهعزوجل (٢) :( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ) (٣) إلى آخر(٤) الآية ، وكان القربان(٥) تأكله النار(٦) ، فعمد قابيل إلى النار ، فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النار ، فقال : لأعبدن هذه النار حتى تتقبل(٧) مني قرباني.

ثم إن إبليس لعنه الله(٨) أتاه ـ وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق(٩) ـ فقال له : يا قابيل ، قد تقبل قربان هابيل ، ولم يتقبل قربانك ، وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، ويقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه(١٠) ، فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله ، فلما رجع قابيل إلى آدمعليه‌السلام ، قال له : يا قابيل ، أين هابيل؟ فقال(١١) : اطلبه حيث قربنا القربان(١٢) ، فانطلق آدم ، فوجد هابيل قتيلا(١٣) ،

__________________

باب المجرد ؛ حيث قال : «في المصباح : نقي الشيء ، من باب علم نقاء بالفتح والمد : نظف ، فهو نقي على فعيل ، ويعدى بالهمزة». وفيه : «ويعدى بالهمزة والتضعيف».

(١) في شرح المازندراني : «فقبل».

(٢) في الوافي : «قوله تعالى».

(٣) المائدة (٥) : ٢٧.

(٤) في الوافي : ـ «إلى آخر».

(٥) في كمال الدين : + «إذا قبل».

(٦) في الوافي : «تأكله النار ، كان هذا في ذلك الزمان علامة قبول القربان».

(٧) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف» : «يتقبل».

(٨) في تفسير العياشي ، ح ٧٨ وكمال الدين : «عدو الله».

(٩) في شرح المازندراني : «مثله مروي من طرق العامة أيضا ، قال الأزهري : معناه أن الشيطان لا يفارق ابن آدم مادام حيا ، كما لا يفارقه دمه ، وقال : هذا على طريق ضرب المثل. والأكثر أجروه على ظاهره وقالوا : إن الشيطان جعل له هذا المقدار من التطرق إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجري في العروق ...».

وفي الوافي : «مجرى الدم ؛ يعني أنه مصاحب له يدور معه أينما دار ، كما قال الله ـ تعالى ـ حكاية عنه : ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) [الأعراف (٧) : ١٧] وإنما شبهه بالدم لانبعاث سلطانه من الشهوة والغضب المنبعثين من الدم».

(١٠) في تفسير العياشي ، ح ٧٨ : + «وأنتم أبناء الذين ترك قربانه».

(١١) في «بح ، جت» : + «له».

(١٢) في كمال الدين : «ما أدري وما بعثتني له راعيا» بدل «اطلبه حيث قربنا القربان».

(١٣) في الوافي : «فوجد هابيل قتيلا ، كأنه كان هذا قبل دفنه إياه ، أو بعده وقد وجده في التراب».


فقال آدمعليه‌السلام : لعنت من أرض(١) كما قبلت دم هابيل ، وبكى آدم(٢) عليه‌السلام على هابيل أربعين ليلة ، ثم إن آدم سأل ربه(٣) ولدا ، فولد له غلام ، فسماه هبة الله ؛ لأن الله ـعزوجل ـ وهبه له وأخته توأم(٤) .

فلما انقضت نبوة آدمعليه‌السلام واستكمل أيامه ، أوحى الله ـعزوجل (٥) ـ : أن يا آدم ، قد انقضت(٦) نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك(٧) والإيمان(٨) والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم(٩) النبوة في العقب من ذريتك عند(١٠) هبة الله(١١) ، فإني لن أقطع(١٢) العلم والإيمان والاسم الأكبر(١٣) وآثار(١٤) النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ، ويعرف(١٥) به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح ، وبشر آدم بنوحعليه‌السلام فقال : إن الله

__________________

(١) في شرح المازندراني : «لعنت ، بكسر التاء خطاب مع القطعة التي قتل فيها هابيل ، وبسكونها مسند إلى ضميرها ، و «من» على التقديرين للتفسير والبيان لها ، أو للتبعيض».

وفي الوافي : «لعنت ، دعاء منه عليه‌السلام على الأرض بالبعد عن رحمة الله على سبيل الخطاب ، ثم تفسير للمخاطب بحرف البيان. كما قبلت ، لقبولك».

(٢) في «ن» : ـ «آدم».

(٣) في كمال الدين : + «أن يهب له».

(٤) في كمال الدين : «فأحبه آدم حبا شديدا» بدل «واخته توأم».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «جد» والمطبوع : + «إليه».

(٦) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والوافي والمرآة وتفسير العياشي ، ح ٧٨ : «قد قضيت».

(٧) في شرح المازندراني : «واعلم أن المقصود من هذا الحديث أن الرسالة والنبوة والوصاية والولاية من لدن آدمعليه‌السلام إلى آخر الدهر إنما كانت بنص الله تعالى وأمره ، ولم يفوضها إلى الرسل والأنبياء والأوصياء مع كمال عقولهم ، وهكذا كانت سنة الله دائما ، فكيف يفوضها إلى الجملة من هذه الامة؟! ولن تجد لسنة الله تحويلا».

(٨) في «بف» وحاشية «م» : «والآيات».

(٩) في «ن» وكمال الدين : ـ «علم».

(١٠) في كمال الدين : + «ابنك».

(١١) في تفسير العياشي ، ح ٧٨ : + «ابنك».

(١٢) في تفسير العياشي ، ح ٧٨ : «لم أقطع».

(١٣) في كمال الدين : + «وميراث العلم». وفي تفسير العياشي ، ح ٧٨ : «والاسم أعظم».

(١٤) في تفسير العياشي ، ح ٧٨ : + «علم».

(١٥) في «د ، ل ، بن ، جت» : «وتعرف». وفي «ع ، بح ، جت» بالتاء والياء معا.


ـ تبارك وتعالى ـ باعث نبيا اسمه نوح ، وإنه يدعو إلى الله ـ عز ذكره ـ ويكذبه قومه ، فيهلكهم(١) الله بالطوفان(٢) ، وكان بين آدم وبين نوحعليه‌السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم(٣) ، وأوصى آدمعليه‌السلام إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به ، فإنه ينجو من الغرق.

ثم إن آدمعليه‌السلام (٤) مرض المرضة التي مات فيها ، فأرسل(٥) هبة الله ، وقال له : إن لقيت جبرئيل(٦) أو من لقيت من الملائكة ، فأقرئه مني السلام ، وقل له : يا جبرئيل ، إن أبي يستهديك من ثمار الجنة(٧) ، فقال له جبرئيل : يا هبة الله ، إن أباك قد قبض ، وإنا نزلنا للصلاة عليه ، فارجع ، فرجع ، فوجد آدمعليه‌السلام (٨) قد قبض ، فأراه جبرئيل كيف يغسله ، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة(٩) عليه(١٠) ، قال هبة الله : يا جبرئيل ، تقدم فصل على آدم ، فقال له جبرئيل(١١) : إن الله ـعزوجل ـ أمرنا أن نسجد لأبيك آدم وهو في الجنة(١٢) ، فليس لنا أن يؤم شيئا(١٣) من ولده ، فتقدم هبة الله ، فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود(١٤) الملائكة ، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة ، فأمر جبرئيلعليه‌السلام ، فرفع(١٥)

__________________

(١) في «جد» : «ويهلكهم». وفي كمال الدين : «فيقتلهم».

(٢) في «ن» : + «قال».

(٣) في كمال الدين : «كلهم أنبياء الله» بدل «أنبياء وأوصياء كلهم».

(٤) في كمال الدين : + «لما».

(٥) في كمال الدين : «أرسل إلى». وفي شرح المازندراني : + «آدم».

(٦) في شرح المازندراني : «دل على أنه كان للملائكة مقام معلوم يراهم آدم ووصيه فيه ، وإلا لما احتاج إلى الإرسال».

(٧) في كمال الدين : + «ففعل».

(٨) في كمال الدين : + «لما».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف» : «للصلاة».

(١٠) في «بن» : ـ «عليه».

(١١) في كمال الدين : + «يا هبة الله».

(١٢) في الوافي : «وهو في الجنة ؛ يعني حيث كان لم يبلغ بعد رتبة الخلافة والاصطفاء ، فحيث بلغها كان أولى بأن نتواضع له ، فلا نتقدم على من نسب إليه».

(١٣) في كمال الدين : «أحدا».

(١٤) في كمال الدين : «وحزب من».

(١٥) في كمال الدين : + «من ذلك».


خمسا وعشرين تكبيرة ، والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان(١) يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا(٢) .

ثم إن هبة الله لما دفن أباه ، أتاه قابيل ، فقال : يا هبة الله ، إني قد(٣) رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص(٤) به أنا ، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل ، فتقبل قربانه ، وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب ، فيفتخرون(٥) على عقبي ، فيقولون(٦) :

نحن أبناء الذي تقبل قربانه ، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، فإنك(٧) إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا ، قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.

فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحاعليه‌السلام ، وظهرت(٨) وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدمعليه‌السلام ، فوجدوا نوحاعليه‌السلام نبيا قد بشر به آدمعليه‌السلام ، فآمنوا به واتبعوه وصدقوه.

وقد كان آدمعليه‌السلام وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية(٩) عند رأس كل سنة ، فيكون يوم عيدهم ، فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج(١٠) فيه ، وكذلك جاء(١١) في وصية كل نبي حتى بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم

__________________

(١) في «بح» : + «رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٢) في كمال الدين : «سبعا وتسعا».

(٣) في «بن ، جد» : ـ «قد».

(٤) في «بف» : «لم يخص».

(٥) في «بن» : «يفتخرون».

(٦) في حاشية «بح» والوافي : «ويقولون».

(٧) في «بف ، بن» : «وإنك».

(٨) في «بح» : «فظهرت».

(٩) في شرح المازندراني : «تعاهده : تفقده وطلبه عند غيبته ، أي أمره أن يطلب هذه الوصية ويتجدد العهد بهاوينظر ما فيها من نوح وصفته ويطلبوه هل وجد أم لا؟».

وفي المرآة : «التعاهد : المحافظة ، وتجديد العهد ، والمواظبة». وراجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٣٠٢ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣١٤ (عهد).

(١٠) في «بح» : «خرج».

(١١) في كمال الدين : «جرى».


وهو قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ) (١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

وَكَانَ مَنْ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ(٢) مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ(٣) ، وَلِذلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ ، فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ـ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ(٤) ـ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) (٥) يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياءعليهم‌السلام .

فمكث نوحعليه‌السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد ، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياءعليهم‌السلام الذين كانوا بينه وبين آدمعليه‌السلام ، وذلك قول اللهعزوجل :( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) (٦) يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَعليه‌السلام إِلى أَنِ انْتَهى إِلى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .

ثم إن نوحاعليه‌السلام لما انقضت نبوته واستكملت(٧) أيامه ، أوحى الله ـعزوجل ـ إليه أن يا نوح ، قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم(٨) النبوة في العقب من ذريتك(٩) ، فإني لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياءعليهم‌السلام التي بينك وبين آدمعليه‌السلام ، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ، وتعرف(١٠) به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر.

وبشر نوح ساما بهودعليه‌السلام ، فكان(١١) فيما بين نوح وهود من

__________________

(١) هود (١١) : ٢٥ ؛ المؤمنون (٢٣) : ٢٣ ؛ العنكبوت (٢٩) : ١٤.

(٢) في «بن» : «نوح وآدم».

(٣) في كمال الدين : + «ومستعلنين».

(٤) في «ن ، جت» والوافي : «عليهم‌السلام» بدل «صلوات الله عليهم أجمعين». وفي «بن» : ـ «أجميعن».

(٥) النساء (٤) : ١٦٤.

(٦) الشعراء (٢٦) : ١٠٥.

(٧) في «بن» وحاشية «بح» : «واستكمل».

(٨) في «بف» وكمال الدين : ـ «علم».

(٩) في كمال الدين : + «عند سام».

(١٠) في «م ، ن ، بح ، بف» : «ويعرف».

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «وكان».


الأنبياءعليهم‌السلام (١) ، وقال نوح : إن الله باعث نبيا يقال له : هود ، وإنه يدعو قومه إلى الله ـعزوجل ـ فيكذبونه ، والله ـعزوجل ـ مهلكهم بالريح ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه ، فإن الله ـعزوجل ـ ينجيه من عذاب الريح.

وأمر نوحعليه‌السلام ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة ، فيكون يومئذ عيدا(٢) لهم ، فيتعاهدون فيه ما عندهم(٣) من العلم والإيمان والاسم الأكبر ومواريث العلم وآثار علم(٤) النبوة ، فوجدوا هودا نبياعليه‌السلام وقد(٥) بشر به أبوهم نوحعليه‌السلام ، فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، فنجوا من عذاب الريح وهو قول اللهعزوجل :( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) (٦) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ ) (٧) وقال تبارك وتعالى :( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) (٨) وقوله :( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ) لنجعلها(٩) في أهل بيته( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ) (١٠) لنجعلها في أهل بيته ، وأمر(١١) العقب(١٢) من ذرية(١٣) الأنبياءعليهم‌السلام من كان قبل إبراهيم لإبراهيمعليه‌السلام ، فكان(١٤) بين إبراهيم وهود من الأنبياء(١٥) ـ صلوات الله عليهم ـ وهو قول

__________________

(١) في كمال الدين : + «مستخفين ومستعلنين».

(٢) في «بف» والوافي : «يوم عيد» بدل «يومئذ عيدا».

(٣) في كمال الدين : «فيتعاهدون فيه بعث هود وزمانه يخرج فيه ، فلما بعث تبارك وتعالى هودا نظروا فيما عندهم».

(٤) في «ن ، بف» : ـ «علم».

(٥) في «بن ، جت» : «قد» بدون الواو.

(٦) الأعراف (٧) : ٦٥ ؛ هود (١١) : ٥٠.

(٧) الشعراء (٢٦) : ١٢٣ و ١٢٤.

(٨) البقرة (٢) : ١٣٢.

(٩) في المرآة : «قوله : لنجعلها ، في بعض النسخ بصيغة الغيبة ، وهو الأظهر ، وفي أكثرها بصيغة المتكلم ، أي هديناه لتعيين الخليفة ؛ لنجعل الخلافة في أهل بيته».

(١٠) الأنعام (٦) : ٨٤.

(١١) في «بف» وحاشية «ن ، بن ، جت» وشرح المازندرانى والوافي : «وآمن». وفي المرآة : «وأمن».

(١٢) في المرآة : «قوله : وأمن العقب ، وفي بعض النسخ : وأمر ، أي أمر هودا العقب بتعاهد الوصية لإبراهيم».

(١٣) في «ع» : «ذريته».

(١٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع والوافي : «وكان».

(١٥) في كمال الدين : «بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة أنبياء» بدل «بين إبراهيم وهود من الأنبياء».


الله(١) عزوجل :( وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ) (٢) وقوله عز ذكره :( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي ) (٣) وقولهعزوجل :( وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (٤) .

فجرى بين كل نبيين(٥) عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء(٦) كلهم أنبياء ، وجرى لكل نبي ما(٧) جرى لنوح ـ صلى الله عليه ـ وكما(٨) جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ـ صلوات الله عليهم ـ(٩) ، حتى انتهت إلى يوسف بن يعقوبعليهما‌السلام ، ثم صارت من بعد يوسف في أسباط(١٠) إخوته حتى انتهت إلى موسىعليه‌السلام ، فكان بين يوسف وبين موسى(١١) من الأنبياءعليهم‌السلام ، فأرسل الله موسى وهارونعليهما‌السلام إلى فرعون وهامان وقارون ، ثم أرسل(١٢) الرسل تترى(١٣) ( كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها (١٤) كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ

__________________

(١) في «جت ، جد» وحاشية «بح» والمرآة وكمال الدين : «قوله» بدل «قول الله».

(٢) هود (١١) : ٨٩. وفي المرآة : «ظاهره أنه لبيان أنه قد كان بين هود وإبراهيم أنبياء ، ومنهم لوطعليه‌السلام ، وهو مخالف لغيره من الأخبار الدالة على أن لوطاعليه‌السلام كان بعثته بعد بعثة إبراهيمعليه‌السلام وكان معاصرا له. ويحتمل أن الغرض الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيمعليه‌السلام ومن آمن به من الأنبياء وغيرهم».

(٣) العنكبوت (٢٩) : ٢٦. وفي كمال الدين : + «وقول إبراهيم :( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ».

(٤) العنكبوت (٢٩) : ١٦. وفي «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» : ـ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) .

(٥) في كمال الدين : «بين كل نبي ونبي».

(٦) في «بف» : ـ «أنبياء». وفي كمال الدين : «عشر آباء وتسعة آباء وثمانية آباء» بدل «عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء».

(٧) في «ع ، ل ، جت» والوافي : «كما». وفي «د» : «لما».

(٨) في «بف» : «كما» بدون الواو.

(٩) في «م» : «عليه». وفي «بح» : + «أجميعن». وفي «ن» : ـ «صلوات الله عليهم». وفي «جت» والوافي : «عليهم‌السلام» بدلها.

(١٠) الأسباط : جمع السبط ، وهو الولد ، أو ولد الولد ، أو ولد البنت. والسبط أيضا : الامة ، وسميت أولاد إسحاق أسباطا ، وأولاد إسماعيل قبائل. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٣٤ (سبط).

(١١) في كمال الدين : + «عشرة».

(١٢) في كمال الدين : + «اللهعزوجل ».

(١٣) قال الجوهري : «تترى أصلها : وترى ، من الوتر ، وهو الفرد ، قال الله تعالى :( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) [المؤمنون (٢٣) : ٤٤] أي واحدا بعد واحد». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٤٣ (وتر).


أَحادِيثَ ) (١) .

وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ نَبِيّاً وَاثْنَانِ قَائِمَانِ ، وَيَقْتُلُونَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ قِيَامٌ(٢) حَتّى أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ، وَيَقُومُ(٣) سُوقُ قَتْلِهِمْ(٤) آخِرَ النَّهَارِ(٥) .

فَلَمَّا نَزَلَتِ(٦) التَّوْرَاةُ عَلى مُوسىعليه‌السلام بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَمُوسى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(٧) ، وَكَانَ وَصِيُّ مُوسى يُوشَعَ بْنَ نُونٍعليه‌السلام ، وَهُوَ فَتَاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِي كِتَابِهِ.

فَلَمْ تَزَلِ(٨) الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله حَتّى بَعَثَ اللهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ الْمَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ، فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى :( يَجِدُونَهُ ) يعني اليهود والنصارى( مَكْتُوباً ) يعني صفة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله (٩) ( عِنْدَهُمْ ) يعني(١٠) ( فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (١١) وهو(١٢) قول اللهعزوجل يخبر عن عيسى :( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) (١٣) وبشر موسى وعيسى بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله كما بشر الأنبياء

__________________

(١٤) هكذا في المصحف الشريف وأكثر النسخ والوافي. وفي بعض النسخ والمطبوع : «رسولها».

(١) المؤمنون (٢٣) : ٤٤.

(٢) في كمال الدين : «وفي اليوم نبيين وثلاثة وأربعة» بدل «نبيا واثنان قائمان ، ويقتلون اثنين وأربعة قيام».

(٣) في الوافي : «وكان يقوم».

(٤) في «بن» وكمال الدين : + «في».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ويقوم سوق قتلهم آخر النهار ، الظاهر : سوق بقلهم ، كما روي في غيره ، أي كانوا لا يبالون بذلك بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار. وفيما في أكثر النسخ لعل المراد أن السوق الذي قتلوا فيه كان قائما إلى آخر النهار لعدم اعتنائهم بذلك ، أو المراد أنه ربما كان يمتد زمان قتلهم إلى آخر النهار ، أو ربما يأخذون في قتلهم آخر النهار ، فيقتلون في هذا الزمان القليل مثل هذا العدد الكثير. وعلى الأخيرين يكون القتل كناية عن المعركة التي أقاموا لقتلهم ، ولا يخفى بعدهما».

(٦) في «بح» وكمال الدين : «انزلت».

(٧) في كمال الدين : + «عشرة».

(٨) في «م ، بف ، جد» : «فلم يزل».

(٩) في حاشية «جت» : + «واسمه مكتوبا». وفي الوافي : + «واسمه».

(١٠) في «بف» : ـ «يعني». وفي المرآة : «الظاهر أن قوله «يعني» زيد من النساخ».

(١١) الأعراف (٧) : ١٥٧.

(١٢) في «بف» : ـ «هو».

(١٣) الصف (٦١) : ٦.


ـ صلوات الله عليهم ـ بعضهم ببعض حتى بلغت(١) محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فلما قضى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبوته واستكملت(٢) أيامه ، أوحى الله ـ تبارك وتعالى ـ إليه(٣) : يا محمد ، قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان(٤) والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم(٥) النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فإني لن أقطع(٦) العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك ، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قول الله تبارك وتعالى :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٧) وإن الله ـ تبارك وتعالى ـ لم يجعل العلم جهلا(٨) ، ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب ، ولا إلى(٩) نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسولا من ملائكته(١٠) ، فقال له : قل(١١) كذا وكذا ، فأمرهم بما

__________________

(١) «حتى بلغت» أي سلسلة الأنبياء ، أو النبوة ، أو البشارة ، أو الوصية.

(٢) في «ل ، ن ، بف ، بن» وحاشية «جت» والوافي : «واستكمل».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، ن» : ـ «إليه».

(٤) في بصائر الدرجات ، ح ٢ : «والآثار».

(٥) في «ل ، ن ، بف ، جد» وبصائر الدرجات ، ح ٢ : ـ «علم».

(٦) هكذا في حاشية «بح» والوافي. وفي النسخ والمطبوع : «لم أقطع». وما أثبتناه هو الظاهر الموافق لسياق الخبر.

(٧) آل عمران (٣) : ٣٣ و ٣٤.

(٨) قال العلامة المازندراني : «أي لم يجعل العلم قط بمنزلة الجهل ، ولا العالم بمنزلة الجاهل في وجوب الاتباع ، بل أمر باتباع العلم والعالم في جميع الأزمنة والأعصار دون الجهل والجاهل ، فكيف يجوز لهذه الامة تقديم الجاهل على العالم؟! وفيه رد على الثلاثة وأتباعهم إلى يوم القيامة».

وفي المرآة : «أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا لايعلمه الناس ولابينه لهم ، أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل ، بل لابد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق ، ولا يكون اختيار مثله إلامنه تعالى. وقيل : المراد أن الله تعالى لم يبين أحكامه على ظنون الخلق وإلالكان العلم جهلا ؛ إذ الظن قد يكون باطلا فيكون جهلا لعدم مطابقته للواقع ، وأمر عباده باتباع العلم واليقين المطابق للواقع».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : ـ «إلى».

(١٠) في كمال الدين : + «إلى نبيه».

(١١) في تفسير العياشي ، ح ٣١ وكمال الدين : ـ «قل».


يحب ، ونهاهم عما يكره ، فقص عليهم(١) أمر خلقه بعلم ، فعلم ذلك العلم ، وعلم أنبياءه وأصفياءه من الآباء(٢) والإخوان(٣) والذرية التي بعضها من بعض ، فذلك قوله جل وعز :( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) (٤) .

فأما الكتاب فهو النبوة ، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء(٥) من الصفوة(٦) ، وأما الملك العظيم فهم الأئمة(٧) من الصفوة ، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض ، والعلماء(٨) الذين جعل الله(٩) فيهم البقية(١٠) ، وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا والعلماء(١١) ، ولولاة الأمر استنباط العلم ، وللهداة ، فهذا شأن(١٢) الفضل من الصفوة والرسل والأنبياء(١٣) والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله ـعزوجل ـ واستنباط(١٤) علم الله ، وأهل آثار علم الله من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياءعليهم‌السلام من الآباء(١٥) والإخوان والذرية من الأنبياء ، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ، ونجا بنصرتهم ، ومن وضع ولاة أمر الله ـعزوجل ـ(١٦) وأهل استنباط

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «إليهم».

(٢) هكذا في شرح المازندراني والوافي وكمال الدين. وفي النسخ والمطبوع : «الأنبياء».

(٣) في تفسير العياشي ، ح ٣١ : «والأعوان».

(٤) النساء (٤) : ٥٤.

(٥) في كمال الدين : + «والأصفياء».

(٦) في «بف» والوافي : «والصفوة» بدل «من الصفوة».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بح» والمطبوع وحاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي : + «الهداة».

(٨) في تفسير العياشي وكمال الدين : ـ «والعلماء».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» : ـ «الله».

(١٠) في كمال الدين : «النبوة».

(١١) في «بح ، بف ، جت» وشرح المازندراني وتفسير العياشي ، ح ٣١ : «وللعلماء». وفي كمال الدين : «فهم العلماء».

(١٢) في كمال الدين : «بيان».

(١٣) في «بن» : + «والأوصياء».

(١٤) في كمال الدين : + «وأهل استنباط».

(١٥) في حاشية «بح» وكمال الدين : «من الآل».

(١٦) في كمال الدين : «ولاية الله» بدل «ولاة أمر اللهعزوجل ».


علمه في غير الصفوة من(١) بيوتات الأنبياءعليهم‌السلام فقد خالف أمر الله ـعزوجل ـ وجعل الجهال ولاة أمر الله ، والمتكلفين(٢) بغير هدى من الله ـعزوجل ـ وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله ، فقد كذبوا على الله ورسوله ، ورغبوا عن وصيه(٣) عليه‌السلام وطاعته ، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله ـ تبارك وتعالى ـ فضلوا وأضلوا أتباعهم ، ولم يكن(٤) لهم حجة يوم القيامة ، إنما(٥) الحجة في آل إبراهيمعليه‌السلام ؛ لقول اللهعزوجل :( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) (٦) فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِيَاءُ(٧) عليهم‌السلام وَأَهْلُ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِعليهم‌السلام حَتّى تَقُومَ السَّاعَةُ ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ يَنْطِقُ بِذلِكَ ، وَصِيَّةُ(٨) اللهِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّتِي وَضَعَهَا(٩) عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَ(١٠) :( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ ) (١١) وهي بيوتات(١٢) الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى ، فهذا بيان عروة الإيمان التي نجا بها من نجا قبلكم ، وبها ينجو من يتبع الأئمة(١٣) .

وقال(١٤) الله ـعزوجل ـ في كتابه :( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ

__________________

(١) في «بح» : «في».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : والمتكلفين ، عطف على الجهال ، أي جعل المتكلفين ولاة أمر الله».

(٣) في «م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» وحاشية «د» والوافي : «وصيته». وفي كمال الدين : «وزاغوا عن وصية الله» بدل «ورسوله ورغبوا عن وصيهعليه‌السلام ».

(٤) في الوافي : «ولم تكن».

(٥) في «بح» : «وإنما».

(٦) النساء (٤) : ٥٤.

(٧) في «ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي : «للأنبياء».

(٨) في كمال الدين : «ووصية».

(٩) في حاشية «بن» : «رفعها». وفي «جت» : + «الله».

(١٠) في المرآة : «قوله : فقالعزوجل ، بيان لما ينطق به الكتاب ، فقوله : وصية الله ، مرفوع خبر مبتدأ مخذوف ، ويحتمل أن يكون منصوبا حالا عن اسم الإشارة».

(١١) النور (٢٤) : ٣٦.

(١٢) في «د ، ع ، ن ، بح ، بن ، جت» : «بيوت».

(١٣) في شرح المازندراني : «الأنسب أن يقول : وبها ينجو من ينجو منكم ، وإنما عدل عنه للتصريح بالمقصود ، وهو أن نجاة هذه الامة باتباع الأئمة من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(١٤) في «بح» : «فقال». وفي شرح المازندراني : «وقد قال».


وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [...]أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) (١) فإنه وكل بالفضل(٢) من أهل بيته(٣) والإخوان والذرية ، وهو قول الله تبارك وتعالى : إن تكفر(٤) به(٥) أمتك فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به ، فلا يكفرون(٦) به أبدا ، ولا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك(٧) من بعدك علماء أمتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم(٨) الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور(٩) ولا بطر(١٠) ولا رياء ، فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الأمة(١١) .

إن(١٢) الله ـعزوجل ـ طهر أهل بيت نبيه(١٣) عليهم‌السلام وسألهم(١٤) أجر المودة ، وأجرى

__________________

(١) الأنعام (٦) : ٨٤ ـ ٨٩.

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فإنه وكل بالفضل ، يحتمل أن يقرأ : وكل بالتخفيف ، ويكون الباء بمعنى إلى ، أي وكل الإيمان والعلم إلى الأفاضل من أهل بيته ، وبالتشديد على سبيل القلب ، أو بتخفيف الفضل ، فيكون قوله : «من أهل بيته» مفعولا لقوله : «وكل» أي وكل جماعة من أهل بيته بالفضل ، وهو العلم والإيمان. وإنما احتجنا إلى هذه التكلفات لأن الظاهر من كلامهعليه‌السلام بعد ذلك أنهعليه‌السلام فسر القوم بالأئمة ، ولعل الباء في قوله : «بالفضل» من زيادة النساخ».

(٣) في كمال الدين : + «من الآباء».

(٤) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» والوافي : «إن يكفر».

(٥) في «جت» : «بها».

(٦) في «بن» : «لا يكفرون».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : من أهل بيتك ، هو مبتدأ وخبره قولهعليه‌السلام : علماء امتك».

(٨) في كمال الدين : «علمي».

(٩) الزور : الكذب ، والباطل ، والتهمة ، والشرك بالله تعالى ، ومجلس الغناء ، وما يعبد من دون الله تعالى. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٧ (زور).

(١٠) البطر : الطغيان عند النعمة وطول الغنى. النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٥ (بطر).

(١١) في كمال الدين : + «بعد نبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(١٢) في «بح» : «لأن».

(١٣) في «جت» : «محمد».

(١٤) في كمال الدين : «وجعل لهم». وفي الوافي : «وسألهم أجر المودة ، كذا وجد في النسخ التي رأيناها ،


لهم الولاية ، وجعلهم أوصياءه وأحباءه ثابتة(١) بعده في أمته.

فاعتبروا يا أيها الناس فيما قلت ، حيث وضع الله ـعزوجل ـ ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه ، فإياه فتقبلوا ، وبه فاستمسكوا تنجوا به ، وتكون(٢) لكم الحجة يوم القيامة(٣) وطريق(٤) ربكم جل وعز ، لا(٥) تصل(٦) ولاية إلى(٧) الله ـعزوجل ـ إلا بهم ، فمن فعل ذلك(٨) ، كان حقا على الله أن يكرمه ولا يعذبه ، ومن يأت الله ـعزوجل ـ بغير ما أمره ، كان حقا على الله ـعزوجل ـ أن يذله وأن(٩) يعذبه».(١٠)

١٤٩٠٨ / ٩٣. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبي منصور(١١) ، عن أبي الربيع ، قال :

__________________

والصواب : سأل لهم. وروى الشيخ الصدوقرحمه‌الله هذه الرواية في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة ، وأورد بدل هذه الكلمة : وجعل لهم ، وهو أوضح».

(١) في كمال الدين : «وأئمته» بدل «ثابتة».

(٢) في «ن ، بح ، بف ، جت» والوافي : «ويكون».

(٣) في إكمال الدين : «وتكون لكم به حجة يوم القيامة».

(٤) في «جت» : «فطريق».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والمرآة. وفي المطبوع : «ولا».

(٦) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» : «لا يصل».

(٧) في «م» : ـ «إلى».

(٨) في «بح» : + «بهم».

(٩) في «بح» : ـ «أن».

(١٠) الكافي ، كتاب الحجة ، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ح ٧٦٧ ؛ وبصائر الدرجات ، ص ٤٦٩ ، ح ٣ ، بسندهما عن الحسن بن محبوب ، من قوله : «فلما قضى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبوته» إلى قوله : «لم أقطعها من بيوتات الأنبياء». وفيه ، ص ٤٦٨ ، ح ٢ ، من قوله : «فلما قضى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبوته» إلى قوله : «كانوا بينك وبين أبيك آدم» ؛ كمال الدين ، ص ٢١٣ ، ح ٢ ، وفيهما بسند آخر عن محمد بن الفضيل ، مع اختلاف يسير. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٦٨ ، ح ٣١ ، عن أبي حمزة ، من قوله : «فلما قضى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله نبوته» إلى قوله : «لولاة الأمر استنباط العلم وللهداة» ؛ وفيه ، ص ٣٠٩ ، ح ٧٨ ، عن أبي حمزة الثمالي ، من قوله : «فلما أكل آدم من الشجرة» إلى قوله : «يكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح» الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٨٢ ، ح ٧٥٣ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ٣٥ ، ح ٣٣١٥١ ، من قوله : «وإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا» إلى قوله : «على الله أن يذله وأن يعذبه» ؛ البحار ، ج ١١ ، ص ٤٣ ، ذيل ح ٤٩.

(١١) هكذا في «ل ، بح ، بن» والبحار. وفي «د ، ع ، م ، ن ، بف ، جت ، جد» والمطبوع : «أبو منصور».


حججنا مع أبي جعفرعليه‌السلام في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع(١) مولى عمر بن الخطاب ، فنظر نافع إلى أبي جعفرعليه‌السلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس ، فقال نافع : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي قد تداك(٢) عليه الناس؟ فقال : هذا نبي(٣) أهل الكوفة ، هذا محمد بن علي ، فقال : اشهد لآتينه ، فلأسألنه(٤) عن مسائل لايجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي ، قال : فاذهب إليه(٥) وسله(٦) لعلك تخجله.

فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ، ثم أشرف على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال : يا محمد بن علي ، إني(٧) قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت(٨) حلالها وحرامها ، وقد جئت أسألك عن مسائل لايجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن(٩) نبي.

قال : فرفع أبو جعفرعليه‌السلام رأسه ، فقال : «سل عما بدا لك».

فقال : أخبرني كم بين عيسى وبين(١٠) محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله من سنة(١١) ؟

__________________

و «أبي منصور» معطوف على «أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي» ، كما يعلم ذلك من تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٢٨٤ ، فلا حظ.

(١) في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٨٥ : «هو نافع بن سرجس مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، كان ديلميا ، وهو من التابعين المدنيين ، والعامة رووا عنه أخبارا كثيرة ، ومعظم رواياته عن ابن عمر ، وهو من الثقات عندهم ، وكان ناصبيا خبيثا معاندا لأهل البيت ، ويظهر من أخبارنا أنه كان يميل إلى رأي الخوارج ، كما يدل عليه هذا الخبر أيضا».

(٢) في شرح المازندراني : «تداك» بدون «قد». وفي الوافي وتفسير القمي ، ج ١ : «تكافأ». وفي تفسير القمي ، ج ٢ : «تتكافأ» كلاهما بدل «قد تداك».

و «تداك» أي ازدحم ، وأصل الدك : الكسر. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٢٨ (دكك).

(٣) في تفسير القمي ، ج ١ : «ابن (بني)».

(٤) في الوافي : «ولأسألنه».

(٥) في «بح» : «عليه».

(٦) في «د ، بح ، بف ، جت» والوافي والبحار ، ج ١٨ : «واسأله».

(٧) في «ع» : ـ «إني».

(٨) في الوافي عن بعض النسخ : «علمت».

(٩) في تفسير القمي ، ج ٢ : + «وصي».

(١٠) في «بف» وتفسير القمي : ـ «بين».

(١١) في «ن» : ـ «من سنة».


قال(١) : «أخبرك بقولي ، أو(٢) بقولك؟».

قال : أخبرني بالقولين جميعا.

قال : «أما في قولي ، فخمسمائة سنة(٣) ، وأما في قولك ، فستمائة سنة»(٤) .

قال : فأخبرني عن قول الله ـعزوجل ـ لنبيه :( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) (٥) من الذي سأل(٦) محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟

قال : فتلا أبو جعفرعليه‌السلام هذه الآية «( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) (٧) فكان من الآيات التي أراها الله ـ تبارك وتعالى ـ محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله ـ عز ذكره ـ الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيلعليه‌السلام ، فأذن شفعا ، وأقام شفعا ، وقال في أذانه(٨) حي على خير العمل(٩) ، ثم تقدم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فصلى(١٠) بالقوم ، فلما(١١) انصرف قال لهم(١٢) : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا : نشهد أن لا إله

__________________

(١) في «ن ، بن ، جت» وتفسير القمي : «فقال».

(٢) في حاشية «بح ، جت» : «أم».

(٣) في المرآة : «هذا هو الذي دلت عليه أكثر أخبارنا في قدر زمان الفترة. وقد روى الصدوق في كتاب إكمال الدين عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : كان بين عيسى ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله خمسمائة عام ، وهذا هو الصحيح وأما العامة فقد اختلفوا فيه على أقوال».

(٤) في «جد» : ـ «سنة».

(٥) الزخرف (٤٣) : ٤٥.

(٦) في «بح» وحاشية «م ، جت» وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ١٨ : «سأله». وفي «بف» : «يسأل».

(٧) الإسراء (١٧) : ١.

(٨) في تفسير القمي : «إقامته».

(٩) في الوافي : «كنىعليه‌السلام بذلك عن تخطئة عمر في نهيه عن هذه الكلمة في الأذان».

(١٠) في حاشية «بح» وتفسير القمي ، ج ٢ : «وصلى».

(١١) في «بن» : «ثم».

(١٢) في تفسير القمي ، ج ١ : «قال الله له : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا ، أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » بدل «قال لهم». وفي تفسير القمي ، ج ٢ : «فأنزل الله عليه :( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا ) إلى قوله( يُعْبَدُونَ ) فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » بدل «فلما انصرف ، قال لهم».


إلا الله وحده لاشريك له ، وأنك رسول(١) الله ، أخذ(٢) على ذلك عهودنا ومواثيقنا».

فقال نافع : صدقت يا با جعفر(٣) ، فأخبرني عن قول اللهعزوجل :( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) (٤) ؟

قال : «إن الله ـ تبارك وتعالى(٥) ـ أهبط آدم إلى الأرض ، وكانت(٦) السماوات(٧) رتقا لا تمطر شيئا ، وكانت الأرض رتقا لاتنبت شيئا ، فلما أن(٨) تاب الله ـعزوجل ـ على آدمعليه‌السلام ، أمر السماء فتقطرت(٩) بالغمام ، ثم أمرها فأرخت(١٠) عزاليها(١١) ، ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار ، وأثمرت الثمار ، وتفهقت(١٢) بالأنهار ، فكان ذلك رتقها ، وهذا فتقها».

فقال(١٣) نافع : صدقت يا ابن رسول الله ، فأخبرني عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) (١٤) أي أرض تبدل يومئذ؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «أرض(١٥) تبقى(١٦) خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله ـعزوجل ـ

__________________

(١) في الوافي : «لرسول».

(٢) في «بح» «وأخذ».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : «يا أبا جعفر».

(٤) الأنبياء (٢١) : ٣٠.

(٥) هكذا في جميع النسخ. وفي المطبوع والوافي : + «لما».

(٦) في الوافي : «كانت» بدون الواو.

(٧) في «ن ، بف ، جت» : «السماء».

(٨) في «ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» : ـ «أن».

(٩) في الوافي والمرآة : «فتفطرت» بالفاء. وقال في الوافي : «فتفطرت بالغمام ، بالفاء ، أي تشققت بخروجه عنها».

(١٠) الإرخاء : الإرسال والإسدال. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٩ (رخا).

(١١) العزالي : جمع العزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، فشبه اتساع المطرو اندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣١ (عزل).

(١٢) في معظم النسخ : «تفيهت». و «تفهقت» أي امتلأت ؛ من الفهق ، وهو الامتلاء والاتساع ، يقال : فهق الإناء يفهق ، إذا امتلأ حتى يتصبب. وكل شيء توسع فقد تفهق. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣١٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٢٠ (فهق).

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار ، ج ٥٧. وفي المطبوع : «قال».

(١٤) إبراهيم (١٤) : ٤٨.

(١٥) في «بف» : «الأرض». وفي المرآة : «أرضا».

(١٦) في حاشية «ن ، جت» والوافي والمرآة : «بيضاء».


من الحساب»(١) .

فقال نافع : إنهم عن الأكل لمشغولون.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «أهم يومئذ أشغل ، أم إذ هم في النار؟».

فقال(٢) نافع : بل إذ هم(٣) في النار.

قال(٤) : «فو الله(٥) ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم».

قال : صدقت يا ابن رسول الله ، ولقد بقيت مسألة واحدة ، قال : «وما هي؟» قال :

أخبرني عن الله ـ تبارك وتعالى ـ متى كان؟

قال(٦) : «ويلك(٧) ، متى لم يكن حتى أخبرك متى كان؟ سبحان من لم يزل ولا يزال فردا(٨) صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا».

ثم قال : «يا نافع ، أخبرني عما أسألك عنه».

قال : وما هو؟

قال : «ما تقول في أصحاب النهروان؟ فإن قلت : إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت(٩) ، وإن قلت : إنه(١٠) قتلهم باطلا فقد كفرت»(١١) .

__________________

(١) في تفسير القمي ، ج ١ : «فقال أبو جعفرعليه‌السلام : بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق».

(٢) في «ن ، بف ، جد» والوافي : «قال».

(٣) في «بف» : ـ «بل إذا هم».

(٤) في «بح ، بف ، بن» : «فقال». وفي «م ، جد» : + «فقال».

(٥) في «م ، بن ، جد» : «والله». وفي تفسير القمي ، ج ١ ، «فقد قال الله :( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) » بدل «فوالله».

(٦) في شرح المازندراني : «فقال».

(٧) في المرآة : «أخبرني».

(٨) في «بح» : + «أحدا».

(٩) في تفسير القمي ، ج ١ : + «أي رجعت إلى الحق».

(١٠) في «ل ، بن» : ـ «إنه».

(١١) في شرح المازندراني : «كأن نافعا كان يعتقد بأن علياعليه‌السلام كان إماما مفترض الطاعة بعد الثلاثة ، وبأن أهل


قال : فولى من عنده وهو يقول : أنت ـ والله(١) ـ أعلم الناس حقا حقا ، فأتى هشاما ، فقال له : ما صنعت؟ قال : دعني من كلامك ، هذا والله أعلم الناس حقا حقا ، وهو ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حقا(٢) ، ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبيا.(٣)

حديث نصراني الشام مع الباقرعليه‌السلام

١٤٩٠٩ / ٩٤. عنه(٤) ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمر(٥) بن عبد الله الثقفي ، قال :

__________________

النهروان كانوا محقين في مخالفته ، فأوردعليه‌السلام عليه بأن هذين الاعتقادين متنافيان لايجتمعان معا ، وذلك لأنك إن قلت : إن علياعليه‌السلام قاتلهم بحق ارتددت بتصديقك أهل النهروان ، كما ارتدوا. وإن قلت : إنه قاتلهم باطلا فقد كفرت عند الامة بنسبة الباطل إليهعليه‌السلام ، والظاهر أن هذا إلزام لا مفر له عنه ، والله أعلم».

وفي الوافي : «وجه ارتداده حكمه بجواز قتل المسلمين ، ووجه كفره تخطئته خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد سكت عن جوابه عليه‌السلام ؛ لأنه قد أخذه من جوانبه بأبين الحجج وسد عليه سبيل المخرج ، فكأنه قد ألقم حجرا».

(١) في «ن ، بح» : «والله أنت».

(٢) في تفسير القمي ، ج ١ : «حقا حقا».

(٣) الكافي ، كتاب التوحيد ، باب الكون والمكان ، ح ٢٣٨ ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان» إلى قوله : «لم يتخذ صاحبة ولا ولدا». وفي تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٣٢ ؛ وج ٢ ، ص ٢٨٤ ، بسندهما عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي الربيع ، وفي الأخير إلى قوله : «فقال نافع صدقت يا أبا جعفر» مع زيادة في آخره الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٨٠ ، ح ١٣٩٧ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٣٠٨ ، ح ١٧ ، إلى قوله : «فقال نافع صدقت يا أبا جعفر» ؛ وفيه ، ج ٥٧ ، ص ١٤ ، ح ١٧ ، من قوله : «فأخبرني عن قول اللهعزوجل ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ ) » إلى قوله : «قال نافع صدقت يا بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٤) ورد الخبر في البحار ، ج ٥٦ ، ص ٤ ، ح ٩ ، نقلا من الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن عبد الله الثقفي. والظاهر أن العلامة المجلسي أرجع الضمير الواقع في صدر السند ، إلى الحسن بن محبوب المذكور في سند الحديث الثاني والتسعين. وهذا أمر عجيب بعد وقوع الحسن بن محبوب في سند الحديث الثالث والتسعين أيضا. أضف إلى ذلك أنا لم نجد رواية الحسن بن محبوب ، عن إسماعيل بن أبان في موضع. والمظنون رجوع الضمير إلى أحمد بن محمد بن خالد المذكور في سند الحديث الثالث والتسعين ، كما صنعه في معجم رجال الحديث ، ج ٣ ، ص ٩٧ ، الرقم ١٢٧٠ ؛ فقد روى أحمد بن محمد البرقي ـ وهو أحمد بن محمد بن خالد ـ كتاب إسماعيل بن أبان ، كما في رجال النجاشي ، ص ٣٢ ، الرقم ٧٠.

(٥) في «جت» والبحار : «عمرو». والمظنون أن ابن عبد الله هذا ، هو عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي المترجم


أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفرعليه‌السلام من المدينة إلى الشام ، فأنزله منه(١) ، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم ، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك ، فقال : «ما لهؤلاء؟ ألهم عيد اليوم؟».

فقالوا : لايا ابن رسول الله ، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ، فيسألونه عما يريدون(٢) ، وعما يكون في عامهم.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «وله علم؟».

فقالوا : هو من أعلم الناس ، قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسىعليه‌السلام .

قال : «فهل نذهب إليه؟».

قالوا(٣) : ذاك إليك يا ابن رسول الله.

قال : فقنع أبو جعفرعليه‌السلام رأسه بثوبه ، ومضى هو وأصحابه ، فاختلطوا(٤) بالناس حتى أتوا الجبل ، فقعد أبو جعفرعليه‌السلام وسط النصارى هو وأصحابه ، وأخرج(٥) النصارى بساطا ، ثم وضعوا الوسائد(٦) ، ثم دخلوا فأخرجوه ، ثم ربطوا عينيه(٧) ، فقلب عينيه كأنهما عينا(٨) أفعى ، ثم قصد قصد(٩) أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال : يا شيخ ، أمنا أنت ، أم من

__________________

في كتب العامة. راجع : تهذيب الكمال ، ج ٢١ ، ص ٤١٧ ، الرقم ٤٢٧٠ وما بهامشه من المصادر.

(١) في «بف» وحاشية «د ، م ، بح ، جت ، جد» والوافي والمرآة : «معه».

(٢) في «بح» : «يريدونه».

(٣) في «ن» وتفسير القمي : «فقالوا».

(٤) في الوافي : «واختلطوا».

(٥) في «م» وتفسير القمي : «فأخرج».

(٦) «الوسائد» : جمع الوساد والوسادة بمعنى المخده ـ وهو ما يوضع الخد عليه ـ والمتكأ ، وهو الذي يوضع تحت الرأس. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨٢ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٥٩ (وسد).

(٧) في «بف» : «عينه». ولعل المراد بربط عينيه ربط أجفانه إلى فوق ، أو حاجبيه ؛ لتبقى عيناه مفتوحين وكأنه لم يقو على فتح عينيه لشدة كبره ، أو لئلا تضر من شعاع الشمس بعد خروجه من ظلمة الغار ، وذلك كما توضع اليد فوق الحاجبين عند مواجهة الشمس لأجل رؤية ما يقابله. وتعلق الربط بالعين لأدنى ملا بسة ومقاربة. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٧٠ ؛ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٨٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٣.

(٨) في «جت» وحاشية «بح» : «عيني».

(٩) هكذا في معظم النسخ وحاشية «جد» والوافي. وفي «جد» والمطبوع : «ثم قصد إلى». وفي «د» : ـ «قصد».


الأمة المرحومة؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «بل من الأمة المرحومة».

فقال : أفمن(١) علمائهم أنت ، أم من جهالهم؟

فقال : «لست من جهالهم».

فقال النصراني : أسألك ، أم(٢) تسألني؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «سلني».

فقال النصراني : يا معشر النصارى ، رجل من أمة محمد يقول : سلني ، إن هذا لمليء(٣) بالمسائل(٤) ، ثم قال(٥) : يا عبد الله ، أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار : أي ساعة هي؟

فقال(٦) أبو جعفرعليه‌السلام : «ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس(٧) ».

فقال النصراني : فإذا(٨) لم تكن(٩) من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ، فمن أي الساعات(١٠) هي؟

__________________

(١) في «م» : «أمن».

(٢) في «بن» : «أو».

(٣) في تفسير القمي : «لعالم».

(٤) في الوافي : «تعجب النصراني من أمرهعليه‌السلام إياه بأن يسأله مع وفور علمه بزعمه ، فقال اعترافا أو استهزاء : إن هذا لمليء بالمسائل ؛ حيث اجترأ علي بمثل هذا الأمر».

وفي المرآة : «قوله : لمليء ، أي جدير بأن يسأل عنه».

(٥) في «د ، بح ، جت» : «فقال». وفي «د» وحاشية «جت» : + «أخبرني».

(٦) في «بف» والوافي وتفسير القمي : «قال».

(٧) في المرآة : «هذا لا ينافي ما نقله العلامة وغيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار ؛ لأن الظاهر أن المراد بهذا الخبر أنها ساعة لا تشبه شيئا من ساعات الليل والنهار ، بل هي شبيهة بساعات الجنة ، وإنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة ولطافتها واعتدالها ؛ على أنه يحتمل أن يكونعليه‌السلام أجاب السائل على ما يوافق غرضه واعتقاده ومصطلحه».

(٨) في «بن» : «إذا».

(٩) في «ن ، بف» وتفسير القمي : «لم يكن». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(١٠) في حاشية «بح» : «ساعة». وفي الوافي : «ساعات».


فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «من ساعات الجنة ، وفيها تفيق(١) مرضانا».

فقال النصراني(٢) : فأسألك(٣) ، أم(٤) تسألني؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «سلني».

فقال النصراني : يا معشر(٥) النصارى ، إن هذا لمليء بالمسائل ، أخبرني(٦) عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون؟ أعطني مثلهم في الدنيا.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «هذا(٧) الجنين في بطن أمه يأكل مما تأكل أمه ولا يتغوط».

فقال النصراني(٨) : ألم تقل ما أنا من علمائهم؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «إنما قلت لك(٩) : ما أنا من جهالهم».

فقال النصراني : فأسألك(١٠) ، أو(١١) تسألني؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «سلني».

فقال(١٢) : يا معشر النصارى ، والله لأسألنه عن مسألة يرتطم(١٣) فيها كما يرتطم

__________________

(١) في «د ، ل» : «يفيق». وفي «بف ، بن» بالتاء والياء معا. وأفاق من مرضه : رجعت الصحة إليه ، أو رجع إلى الصحة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢١٩ (فوق).

(٢) في تفسير القمي : + «أصبت».

(٣) في «بن» : «أسألك».

(٤) في «بف» وتفسير القمي : «أو».

(٥) في «ع ، ل» : «يا معاشر».

(٦) في «ع» : «خبرني».

(٧) في «بف» : «مثل». وفي «بح» وحاشية «جت» : «هو».

(٨) في تفسير القمي : + «أصبت».

(٩) في «بن» : ـ «لك».

(١٠) في «ع ، م ، بن» : «أسألك».

(١١) في «بح ، جت» : «أم».

(١٢) في «جد» وتفسير القمي : «قال».

(١٣) «يرتطم فيها» أي يقع فيها ويرتبك وينشب ، يقال : ارتطم في الطين ، أي وقع فيه فتخبط. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٣٣ ؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٢٤٤ (رطم).


الحمار(١) في الوحل(٢) .

فقال له : «سل».

فقال(٣) : أخبرني عن رجل دنا من امرأته ، فحملت باثنين حملتهما جميعا(٤) في ساعة واحدة ، وولدتهما في ساعة واحدة ، وماتا في ساعة واحدة ، ودفنا في قبر واحد ، عاش أحدهما خمسين ومائة سنة ، وعاش الآخر خمسين سنة ، من هما؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «هما(٥) عزير وعزرة(٦) ، كانا(٧) حملت أمهما بهما على ما وصفت ، ووضعتهما على ما وصفت ، وعاش عزير وعزرة(٨) كذا وكذا(٩) سنة ، ثم أمات الله ـ تبارك وتعالى ـ عزيرا مائة سنة ، ثم بعث وعاش(١٠) مع عزرة(١١) هذه الخمسين سنة ، وماتا كلاهما في ساعة واحدة».

فقال النصراني : يا معشر(١٢) النصارى ، ما رأيت بعيني قط(١٣) أعلم من هذا الرجل ، لاتسألوني عن حرف وهذا بالشام ، ردوني.

قال(١٤) : فردوه إلى كهفه ، ورجع النصارى مع أبي جعفرعليه‌السلام .(١٥)

__________________

(١) في «ن» : «الحمير».

(٢) الوحل ، بالتحريك : الطين الرقيق الذي ترتطم فيه الدواب. والوحل بالتسكين لغة رديئة. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٤٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٦٢.

(٣) في «د ، ل ، جت ، جد» : + «له».

(٤) في «بح» : ـ «جميعا».

(٥) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي وتفسير القمي. وفي سائر النسخ والمطبوع : ـ «هما».

(٦) في حاشية «د ، ن» : «وعزيرة».

(٧) في «بن ، جت» وتفسير القمي : «كانت».

(٨) في حاشية «د ، ن» : «وعزيرة».

(٩) في تفسير القمي : «ثلاثين» بدل «كذا وكذا».

(١٠) في «د ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «فعاش».

(١١) في «بح ، جت» وحاشية «د ، ن» : «عزيرة».

(١٢) في «ل ، بن» : «يا معاشر».

(١٣) في «بح» وحاشية «جت» والوافي : «أحدا قط». وفي «د» : «قط أحدا».

(١٤) في «د ، بح» : «فقال».

(١٥) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٩٨ ، بسنده عن إسماعيل بن أبان ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٨٣ ،


حديث أبي الحسن موسىعليه‌السلام

١٤٩١٠ / ٩٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن منصور الخزاعي ، عن علي بن سويد ؛ ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع ، عن علي بن سويد ؛ والحسين بن محمد(١) ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن منصور ، عن علي بن سويد(٢) ، قال :

كتبت إلى أبي الحسن موسى(٣) عليه‌السلام وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة ، فاحتبس(٤) الجواب على أشهر(٥) ، ثم أجابني بجواب هذه نسخته :

«بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره(٦) ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتضادة(٧) ، فمصيب ومخطئ ، وضال ومهتد(٨) ، وسميع وأصم ، وبصير وأعمى

__________________

ح ١٣٩٨ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٤ ، ح ٩ ، إلى قوله : «وفيها تفيق مرضانا» ملخصا.

(١) هكذا في «بن». وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والمطبوع والبحار : «الحسن بن محمد». والمتكرر في أسناد الكافي رواية الحسين بن محمد شيخ الكلينيقدس‌سره عن محمد بن أحمد النهدى بعناوينه المختلفة ؛ من حمدان القلانسي ومحمد بن أحمد النهدي والنهدي. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ٦ ، ص ٣٤٠ ، ص ٣٤٢ ، ص ٣٤٩ ؛ رجال النجاشي ، ص ٣٤١ ، الرقم ٩١٤.

(٢) في البحار ، ج ٤٨ : ـ «ومحمد بن يحيى ـ إلى قوله ـ عن علي بن سويد».

(٣) في «جت» : ـ «موسى».

(٤) في «ن» : «واحتبس».

(٥) في «ع ، ل ، ن ، بن ، جت» والبحار ، ج ٤٨ : «علي» بدل «على أشهر». وفي الوافي : «علي أشهرا».

(٦) في «بف» : ـ «عاداه الجاهلون وبعظمته ونوره».

(٧) في رجال الكشي : «الشتى».

(٨) في «ن» : «ومهتدي».


حيران(١) ، فالحمد(٢) لله الذي عرف ووصف دينه محمد(٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله (٤) .

أما بعد ، فإنك امرؤ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة ، وحفظ مودة(٥) ما(٦) استرعاك من دينه ، وما ألهمك من رشدك(٧) ، وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك(٨) الأمور إليهم ، كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية ، ومن كتمانها في سعة(٩) ، فلما(١٠) انقضى سلطان الجبابرة ، وجاء سلطان ذي السلطان(١١) العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها(١٢) العتاة(١٣) على خالقهم ، رأيت أن أفسر لك ما سألتني

__________________

(١) في «بح» : ـ «حيران».

(٢) في «بح ، جت ، جد» : «والحمد».

(٣) في «جت» وشرح المازندراني والبحار ، ج ٤٨ : «محمدا».

(٤) في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٦ : «قولهعليه‌السلام : عرف ووصف دينه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كذا في بعض النسخ ، فقوله : عرف ، بتخفيف الراء ، أي عرف محمد دينه ووصفه. وفي بعض النسخ : عزو وصف ، أي عز هو تعالى ووصف للخلق دينه محمد. وفي بعض النسخ : محمدا ، بالنصب ، ف «عرف» بتشديد الراء ، والأول أظهر وأصوب».

(٥) قرأ العلامة المجلسي كلمة «حفظ» على صيغة المصدر ؛ حيث قال في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وحفظ مودة ، كأنه معطوف على قوله : منزلة ، أي جعلك تحفظ مودة أمر استرعاك ، وهو دينه. ويمكن أن يقرأ «حفظ» على صيغة الماضي ليكون معطوفا على قوله : أنزلك».

(٦) في «جت» وحاشية «ن ، بح» والوافي : «لما».

(٧) في حاشية «بح» : «رشده».

(٨) في «ع ، ن ، بف ، بن ، جت» والوافي : «وردك».

(٩) في الوافي : «ومن كتمانها في سعة ؛ يعني كنت يسعني إلى الآن كتمانها».

(١٠) في حاشية «بح» : «ولما».

(١١) في المرآة : «قوله : وجاء سلطان ذي السلطان ، أي كنت أتقي هذه الظلمة في أن أكتب جوابك ، لكن في تلك الأيام دنا أجلي وانقضت أيامي ولا يلزمني الآن التقية ، وجاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم». ونحوه في الوافي.

(١٢) في الوافي : «إلى أهلها ، أي تاركا لها إلى أهلها بتضمين الفراق معنى الترك وتعديته ب «إلى». ويحتمل أن يكون قد سقط من قلم النساخ كلمة تفيد مفاد الترك ، مثل أن كان بفراق الدنيا تاركا للدنيا المذمومة ، أو ورفضني الدنيا ، أو نحو ذلك». وقيل غير ذلك ، فراجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٧.

(١٣) «العتاة» : جمع العاتي ، وهو المستكبر المجاوز للحد ؛ من العتو ، وهو التجبر والتكبر. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٨١ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٧ و ٢٨ (عتا).


عنه مخافة أن تدخل(١) الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم ، فاتق الله ـ جل ذكره ـ وخص بذلك الأمر أهله ، واحذر أن تكون(٢) سبب بلية على(٣) الأوصياء ، أو حارشا(٤) عليهم بإفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك ، ولن تفعل(٥) إن شاء الله.

إن أول ما أنهي إليك أني(٦) أنعى إليك نفسي(٧) في ليالي هذه غير جازع ولا نادم(٨) ولا شاك(٩) فيما هو كائن مما قد قضى الله ـعزوجل ـ وحتم ، فاستمسك بعروة الدين آل محمد ، والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا(١٠) بما قالوا ، ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ، ولا تحبن(١١) دينهم ؛ فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، وتدري ما خانوا أماناتهم ، ائتمنوا على كتاب الله ، فحرفوه وبدلوه ، ودلوا(١٢) على ولاة الأمر منهم ، فانصرفوا(١٣) عنهم ، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.

__________________

(١) هكذا في «د ، ل ، بح ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «أن يدخل».

(٢) في «بح» : «أن يكون».

(٣) في «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، جت» والبحار ، ج ٤٨ : ـ «على».

(٤) قال الخليل : «الحرش والتحريش : إغراؤك إنسانا بغيره». وقال ابن الأثير : «التحريش بين البهائم هو الأغراء وتهييج بعضها على بعض». ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٣٦٧ (حرش).

وفي الوافي : «أو حارشا عليهم ، أي مغريا لأعدائهم عليهم».

(٥) في «م» وحاشية «د» : «ولم تفعل». وفي «بح» : «فلن تفعل».

(٦) في حاشية «ن» : «أن».

(٧) «أنعى إليك نفسي» أي اخبرك بموتي وقرب أجلي ؛ من النعي ، وهو خبر الموت والإخبار به ، يقال : نعى الميت ينعاه نعيا ونعيا ، إذا أذاع موته وأخبر به ، وإذا ندبه. والتعدية ب «إلى» للتأكيد. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥١٢ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٨٥ (نعا).

(٨) في «جت» : «غير نادم ولا جازع».

(٩) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ولا شاك ، بالتخفيف من الشكاية ؛ أو بالتشديد ، أي لا أشك في وقوع ما قضي وقدر ، بل أعلمه يقينا ، أو لا أشك في خيريته».

(١٠) في «بن» : ـ «والرضا».

(١١) في حاشية «بح» : «ولا تختر».

(١٢) في «بح» : «وولوا».

(١٣) في حاشية «بف» : + «فارضوا».


وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل الله ، فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما ، فلما أحرزاه توليا إنفاقه ، أيبلغان بذلك كفرا(١) ؟ فلعمري(٢) لقد نافقا قبل ذلك ، وردا على الله ـعزوجل ـ كلامه ، وهزئا برسوله(٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله وهما الكافران ـ عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ـ والله ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من(٤) حالتيهما(٥) ، وما ازدادا إلا شكا ، كانا خداعين مرتابين منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام.

وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ، ويوضع على رقبته ، منهم عارف ومنكر ، فأولئك أهل الردة الأولى من(٦) هذه الأمة ، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

وسألت عن مبلغ علمنا ، وهو على ثلاثة وجوه : ماض ، وغابر(٧) ، وحادث ؛ فأما الماضي فمفسر ، وأما الغابر فمزبور(٨) ، وأما الحادث فقذف في القلوب ، ونقر(٩) في

__________________

(١) في المرآة : «قوله : أيبلغان بذلك كفرا؟ استفهام ، من تتمة نقل كلام السائل ، وقوله : فلعمري ، ابتداء الجواب. وفي بعض النسخ : ليبلغان باللام المفتوحة ، أي والله ليكفران بذلك ، فهذا ابتداء الجواب».

(٢) في «بح» والبحار ، ج ٧٨ : «ولعمري».

(٣) في «ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «برسول الله».

(٤) في «بف» : «عن».

(٥) في «بف ، جت» وحاشية «بح» والمرآة : «جاهليتهما». وفي «د ، بح» : «حالتهما».

(٦) في «جت» : «في».

(٧) الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني بقرينة مقابلته بالماضي. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٥ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٣٧ (غبر).

(٨) في حاشية «د ، بح» والبحار ، ج ٤٨ : «فمكتوب». والمزبور : المكتوب بالإتقان ، يقال : زبرت الكتاب أزبره ، إذا أتقنت كتابته. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٩٣ (زبر).

(٩) النقر : الضرب والإصابة ، يقال : نقره ينقره نقرا ، أي ضربه ، ويقال : رمى الرامي الغرض فنقره ، أي أصابه ولم ينفذه. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٢٧ و ٢٣٠ (نقر).


الأسماع ، وهو أفضل علمنا ، ولا نبي بعد نبينا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وسألت عن أمهات أولادهم ، وعن نكاحهم ، وعن طلاقهم ؛ فأما أمهات أولادهم ، فهن عواهر(١) إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي ، وطلاق في غير(٢) عدة. فأما(٣) من دخل في دعوتنا ، فقد هدم إيمانه ضلاله(٤) ، ويقينه شكه.

وسألت عن الزكاة فيهم ، فما كان من الزكاة(٥) فأنتم أحق به ؛ لأنا قد أحللناها(٦) ذلك لكم من كان منكم ، وأين كان.

وسألت عن الضعفاء ، فالضعيف من لم يرفع(٧) إليه حجة ، ولم يعرف الاختلاف فإذا عرف الاختلاف ، فليس بضعيف(٨) .

وسألت عن الشهادات(٩) لهم ، فأقم الشهادة لله ـعزوجل ـ ولو على نفسك والوالدين(١٠) والأقربين فيما بينك وبينهم ، فإن(١١) خفت على أخيك ضيما(١٢) فلا.

__________________

(١) العواهر : جمع العاهرة ، وهي الزانية ؛ من العهر ، وهو الزنا ، وكذلك العهر. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٢ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٢٦ (عهر).

(٢) في «جت» وحاشية «ن ، بح» والوافي والبحار ، ج ٤٨ : «لغير». وفي البحار ، ج ٧٨ والمرآة : «بغير».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «وأما».

(٤) في «بح» : «ضلالته».

(٥) في «ع ، ن ، بف ، جت» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ٤٨ : «الزكوات».

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع وشرح المازندراني والوافي والبحار : «قد أحللنا». وفي المرآة : «فقد أحللنا» بدل «لأنا قد أحللناها».

(٧) في «ل ، بح ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والمرآة والبحار والكافي ، ح ٢٩٠٢ : «لم ترفع».

(٨) في الكافي ، ح ٢٩٠٢ : «بمستضعف».

(٩) في الكافي ، ح ١٤٤٨٣ : «الشهادة».

(١٠) في «م ، بف ، بن ، جد» والكافي ، ح ١٤٤٨٣ والبحار ، ج ٤٨ : «أو الوالدين».

(١١) في المرآة : «وإن».

(١٢) الضيم : الظلم والانتقاص. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٣ (ضيم).


وادع إلى شرائط(١) الله(٢) ـ عز ذكره ـ بمعرفتنا(٣) من رجوت(٤) إجابته ، ولا تحصن بحصن رياء(٥) ، ووال آل محمد ، ولا تقل لما بلغك(٦) عنا ونسب إلينا : هذا باطل وإن كنت تعرف منا(٧) خلافه ؛ فإنك لاتدري لما(٨) قلناه ، وعلى أي وجه وصفناه(٩) .

آمن بما أخبرك(١٠) ، ولا تفش ما(١١) استكتمناك(١٢) من خبرك(١٣) ؛ إن من واجب(١٤) حق أخيك أن لاتكتمه شيئا تنفعه(١٥) به لأمر دنياه وآخرته ، ولا تحقد عليه وإن أساء ، وأجب دعوته إذا دعاك ، ولا تخل بينه وبين عدوه من الناس وإن كان أقرب إليه منك ، وعده في مرضه ، ليس(١٦) من أخلاق المؤمنين الغش(١٧) ولا

__________________

(١) في حاشية «جت» : «صراط».

(٢) في رجال الكشي : «صراط ربك» بدل «شرائط الله».

(٣) في «ن» : «لمعرفتنا». وفي رجال الكشي : «فينا».

(٤) في «جد» : «وجوب».

(٥) في «بح» وحاشية «ن» : «ولا تحصن حصن رياء». وفي «د ، ع ، بن ، جت» والبحار ، ج ٤٨ : «لا تحضر حصن زنى». وفي «م ، جت» وحاشية «ن» وشرح المازندراني : «لا تحضر حصن زنى». وفي رجال الكشي : «فلا تحضر حضرنا».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» : «بلغت».

(٧) في «بح» : ـ «منا».

(٨) في «جد» وحاشية «بح» ورجال الكشي : «لم». وفي «بف» : «بم».

(٩) في «د ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» ورجال الكشي : «وضعناه».

(١٠) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «بما أخبرتك».

(١١) في «د ، بح» : «بما».

(١٢) في «جت» وحاشية «بح» ورجال الكشي : «ما استكتمك».

(١٣) في شرح المازندراني عن بعض النسخ والوافي : «من خيرك».

(١٤) في حاشية «بح» ورجال الكشي : «أوجب».

(١٥) في «ن ، بح ، بف ، جد» : «ينفعه». وفي «د ، بن» بالتاء والياء معا.

(١٦) في «م» : «وليس».

(١٧) «الغش» : اسم من غشه ، أي لم يمحضه النصح ، أو أظهر له خلاف ما أضمره ، وهو ضد النصح. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٦٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨١٧ (غشش).


الأذى(١) ولا الخيانة ولا الكبر ولا الخنا ولا الفحش(٢) ولا الأمر(٣) به ، فإذا رأيت المشوه(٤) الأعرابي في جحفل(٥) جرار(٦) ، فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين ، وإذا(٧) انكسفت الشمس ، فارفع بصرك إلى السماء ، وانظر(٨) ما فعل الله ـعزوجل ـ بالمجرمين ، فقد فسرت لك جملا مجملا(٩) ، وصلى الله على محمد وآله الأخيار(١٠) ».(١١)

__________________

(١) في «بف» : ـ «ولا الأذى».

(٢) «الخنا» : الفحش في القول ، «والفحش» : القبيح من القول والفعل. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٨٦ (خنا) ؛ وج ٣ ، ص ٤١٥ ؛ لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٣٢٥ (فحش).

(٣) في الوافي : «امر». وفي المرآة : «آمر» كلاهما بدل «ولا الأمر».

(٤) المشوه : القبيح الخلقة والمنظر ، يقال : شوهه اللهعزوجل ، أي قبح وجهه. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٥٠٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٣٩ (شوه).

(٥) الجحفل : الجيش ، أو الجيش الكثير. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٩١ (جحفل).

(٦) يقال : عسكر جرار ، أي كثير ، أو هو الذي لا يسير إلازحفا ؛ لكثرته. لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٣٠ (جرر).

(٧) في «د ، م ، بح ، جت» : «فإذا».

(٨) في «بح» : «فانظر».

(٩) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن» والوافي والبحار : «جملا».

(١٠) في «ن» : ـ «الأخيار».

(١١) الكافي ، كتاب الحجة ، باب جهات علوم الأئمةعليهم‌السلام ، ح ٦٨٩ ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عمه حمزة بن بزيع ، عن علي السائي ، عن أبي الحسن الأول موسىعليه‌السلام ، من قوله : «مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه» إلى قوله : «ولا نبي بعد نبينا». وفيه ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المستضعف ، ح ٢٩٠٢ ، بالإسناد الأول ، من قوله : «وسألت عن الضعفاء» إلى قوله : «فليس بضعيف» ؛ وفيه ، كتاب الشهادات ، باب كتمان الشهادة ، ح ١٤٤٨٣ ، بالإسناد الأول ، من قوله : «وسألت عن الشهادات» إلى قوله : «ضيما فلا». التهذيب ، ج ٦ ، ص ٢٧٦ ، ح ١٦٢ ، معلقا عن سهل بن زياد ، بالإسناد الأول ، وفي الأخيرين هكذا : «عن أبي الحسنعليه‌السلام قال : كتب أبي في رسالته إلى وسألته عن الشهادات (في الكافي : الشهادة) ...». رجال الكشي ، ص ٤٥٤ ، ح ٨٥٩ ، بسنده عن إسماعيل بن مهران ، بالإسناد الأول ، إلى قوله : «بتفضيلك إياهم وبردك الأمور إليهم» ومن قوله : «وادع إلى شرائط الله عز ذكره بمعرفتنا» إلى قوله : «أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لأمر دنياه وآخرته» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٤ ، ح ٦٧١ ؛ البحار ، ج ٤٨ ، ص ٢٤٢ ، ح ٥١ ؛ وج ٧٨ ، ص ٣٢٩ ، ح ٧.


حديث نادر(١)

١٤٩١١ / ٩٦. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن محمد بن أيوب ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «أتى أبو ذر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا رسول الله ، إني قد اجتويت(٢) المدينة ، أفتأذن(٣) لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى مزينة(٤) ، فنكون بها؟

فقال : إني أخشى أن يغير(٥) عليك خيل من العرب ، فيقتل(٦) ابن أخيك ، فتأتيني شعثا(٧) ، فتقوم بين يدي متكئا على عصاك ، فتقول : قتل ابن أخي ، وأخذ السرح(٨) .

فقال : يا رسول الله ، بل(٩) لايكون إلا

__________________

(١) في شرح المازندراني : «حديث نادر ؛ لأنه شاذ ، أو لأن مضمونه غريب ، أو لأنه متعلق بشخص معين».

(٢) قال ابن الأثير : «في حديث العرنيين : فاجتووا المدينة ، أي أصابهم الجوى ، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول ، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها ، ويقال : اجتويت البلد ، إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة». النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٨ (جوا).

(٣) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن ، جت ، جد» : «فتأذن» بدون همزة الاستفهام.

(٤) «مزينة» : قبيلة من مضر ، وهو مرينة بن ادبن طابخة بن إلياس بن مضر ، والنسبة إليهم : مزني. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٠٤ (مزن).

(٥) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والبحار : «تغير». وفي «جد» بالتاء والياء معا. وأغار على القوم إغارة ، أي دخل عليهم الخيل ، وأغار على العدو ، أي هجم عليهم ديارهم وأوقع بهم. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٧٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٥٦ (غور).

(٦) في «ع ، ل ، بح ، بن» والوافي : «فتقتل».

(٧) الشعث : انتشار الأمر وخلله ، واغبرار الرأس. راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ١٦٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٧٢ (شعث).

(٨) السرح : المال السائم ، يقال : سرحت الإبل سرحا من باب نفع وسروحا أيضا ، أي رعت بنفسها ، ويقال للمال الراعي : سرح ، تسمية بالمصدر. المصباح المنير ، ص ٢٧٣ (سرح).

(٩) في «بف» : ـ «بل».


خيرا(١) إن شاء الله(٢) .

فأذن له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) ، فخرج هو وابن أخيه وامرأته ، فلم يلبث هناك إلا يسيرا حتى غارت خيل لبني فزارة(٤) فيها عيينة بن حصن(٥) ، فأخذت(٦) السرح ، وقتل(٧) ابن أخيه ، وأخذت(٨) امرأته من بني غفار ، وأقبل أبو ذر يشتد(٩) حتى وقف بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبه طعنة(١٠) جائفة(١١) ، فاعتمد على عصاه ، وقال(١٢) : صدق الله ورسوله(١٣) ، أخذ السرح ، وقتل ابن أخي ، وقمت بين يديك على عصاي.

فصاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المسلمين ، فخرجوا في الطلب ، فردوا السرح ، وقتلوا

__________________

(١) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٨٢ : «قال ذلك لظنه أن خشية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من باب الاحتمال ، فلما وقع ما خشيه علم أنه كان من باب الإخبار ، فلذلك قال : صدق الله ورسوله».

وفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٤ : «قوله : لا يكون إلاخيرا ، أي لا يكون الأمر شيئا إلاخيرا. لعله صلى‌الله‌عليه‌وآله ينهه عن الخروج ، وإنما أخبر بوقوع ذلك ، واحتمل أبوذر أن لا يكون من التقديرات الحتمية ، أو اختار خير الآخرة بتحمل مشاق الدنيا والصبر عليها لو كان في بدو إسلامه ولما يكمل في الإيمان واليقين ومعرفة كمال سيد المرسلين. والأول أنسب برفعة شأنه».

(٢) في «بح» : ـ «إن شاء الله».

(٣) في «بن» : ـ «فأذن له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٤) قال الجوهري : «فزارة : أبو حي من غطفان ، وهو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان». وقال الفيومي ، «الفزارة بالفتح : انثى الببر ، وبه سميت القبيلة لشدتها». الصحاح ، ج ١٢ ، ص ٧٨١ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٧١ (فزر).

(٥) في «بح» والوافي : «حصين». وهو سهو ، وعبينة هذا هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ج ٣ ، ص ٣١٦ ، الرقم ٢٠٧٨ ؛ اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ٤ ، ص ٣١٨ ، الرقم ٤١٦٦.

(٦) في حاشية «جت» : «فأخذوا».

(٧) في حاشية «جت» : «وقتلوا».

(٨) في «بح» : «فاخذت».

(٩) «يشتد» أي يعدو ويسرع في المشي. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٥٢ (شدد).

(١٠) الطعن : الضرب بالرمح ونحوه ، والطعنة : أثر الطعن. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٢٦٦ (طعن).

(١١) الجائفة : طعنة تبلغ الجوف. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٦٥ (جوف).

(١٢) في «جت» : «فقال».

(١٣) في «ل» والوافي : «صدق رسول الله» بدل «صدق الله ورسوله».


نفرا من المشركين».(١)

١٤٩١٢ / ٩٧. أبان(٢) ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال(٣) : نزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة(٤) ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد ، فأقبل(٥) سيل ، فحال بينه وبين أصحابه ، فرآه رجل من المشركين والمسلمون قيام على شفير(٦) الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل ، فقال رجل من المشركين لقومه : أنا أقتل محمدا ، فجاء ، وشد(٧) على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالسيف ، ثم قال(٨) : من ينجيك مني يا محمد؟ فقال : ربي وربك ، فنسفه(٩) جبرئيلعليه‌السلام عن(١٠) فرسه ، فسقط على ظهره ، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأخذ(١١) السيف ، وجلس على صدره ، وقال(١٢) : من ينجيك مني يا غورث(١٣) ؟ فقال : جودك وكرمك يا محمد ، فتركه(١٤) فقام(١٥) وهو يقول : والله لأنت خير مني وأكرم».(١٦)

__________________

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٩٢ ، ح ٢٥٤٧٩ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٠٢ ، ح ١٣.

(٢) السند معلق على سابقه ، فيجري عليه كلا الطريقين المتقدمين.

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : ـ «قال».

(٤) في الوافي : «بغزوة».

(٥) في «جت» : «فإذا قبل».

(٦) شفير كل شيء : حرفه وجانبه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٨٥ (شفر).

(٧) «شد» أي حمل ، يقال : شد عليه في الحرب يشد شدا ، أي حمل عليه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٢ (شدد).

(٨) في «بن» : + «له».

(٩) «نسفه» أي قلعه ، يقال : نسف البناء ، أي قلعه من أصله. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٣٨ (نسف).

(١٠) في «جت» : «من».

(١١) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والبحار : «فأخذ».

(١٢) في حاشية «جت» : «ثم قال» بدل «وقال».

(١٣) في «ع ، جد» : «عورث». و «غورث» ، اسم ذلك الرجل ، وهو غورث بن الحارث ، على ما نص عليه في القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٧٤ (غرث).

(١٤) في الوافي : «فترك».

(١٥) في «م ، ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني والبحار : «وقام».

(١٦) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧١١ ، ح ١٣٢٦ ؛ البحار ، ج ٢٠ ، ص ١٧٩ ، ح ٦.


١٤٩١٣ / ٩٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ؛ وعلي بن محمد ، عن القاسم بن محمد(١) ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال : «إن قدرتم أن لاتعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن(٢) الناس عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك وتعالى.

إن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يقول : لاخير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد فيها(٣) كل يوم إحسانا ، ورجل يتدارك منيته(٤) بالتوبة ، وأنى له بالتوبة ؛ فو الله(٥) أن لو(٦) سجد حتى ينقطع عنقه ، ما قبل الله ـعزوجل ـ منه عملا(٧) إلا بولايتنا أهل البيت.

ألا ومن عرف حقنا(٨) ، أو

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» وحاشية «جد» والوسائل والبحار : ـ «وعلي بن محمد عن القاسم بن محمد». وفي «حاشية «م» : ـ «عن القاسم بن محمد». وما في المتن مطابق للمطبوع و «بف ، جد».

هذا ، وزيادة «وعلي بن محمد عن القاسم بن محمد» وإن كان محتملا ، لكن بعد احتمال جواز النظر من «القاسم بن محمد» إلى «القاسم بن محمد» المذكور بعد «علي بن محمد» ، حذف هذه العبارة باحتمال الزيادة مشكل. فعليه يكون في السند تحويل بعطف «علي بن محمد ، عن القاسم بن محمد» على «أبيه ، عن القاسم بن محمد».

(٢) في «ع ، ن ، بن» وحاشية «بح» : «لم تثن». وفي «بح» : «ألا تثنى» بدل «لم يثن». وفي حاشية «م» : «لا يثنى».

(٣) في «بف» وتفسير القمي والأمالي للصدوق : ـ «فيها».

(٤) في الوافي والأمالي للصدوق : «سيئته». والمنية : الموت ، من المنى بمعنى التقدير ؛ لأنها مقدرة بوقت مخصوص ، قال العلامة المجلسي : «والمراد تدارك أمر منيته والتهيئة لنزوله. ويحتمل أن تكون منصوبة بنزع الخافض ، أي يتدارك ذنوبه لمنيته». واحتمل العلامة المازندراني كونها بسكون النون وضم الميم ، أو كسرها ، وهو ما أرادته نفسك وتمنته من الأباطيل. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٨. (مني).

(٥) في البحار وتفسير القمي والأمالي للصدوق : «والله».

(٦) في حاشية «م ، جد» : «لو أن». وفي تفسير القمي : «إن» بدل «أن لو».

(٧) في تفسير القمي والأمالي للصدوق : ـ «عملا».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ألا ومن عرف حقنا ، كأن الخبر مقدر ، أي هو ناج ، أو نحوه. ويحتمل أن يكون


رجا(١) الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مد كل(٢) يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكن(٣) به رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ، ودوا أنه حظهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله ـعزوجل ـ حيث يقول :( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) (٤) ما(٥) الذي أتوا به ، أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية ، وهم في(٦) ذلك خائفون أن لايقبل منهم ، وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا».

ثم قال : «إن قدرت(٧) أن لاتخرج من بيتك فافعل ؛ فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ، ولا تكذب ، ولا تحسد ، ولا ترائي(٨) ، ولا تتصنع ، ولا تداهن(٩) ».

ثم قال : «نعم ، صومعة المسلم(١٠) بيته ، يكف فيه(١١) بصره ولسانه ونفسه وفرجه ؛ إن من عرف نعمة الله بقلبه ، استوجب المزيد من(١٢) الله ـعزوجل ـ قبل أن يظهر شكرها على لسانه ، ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا ، فهو من المستكبرين».

فقلت له(١٣) : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية(١٤) إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟

__________________

قولهعليه‌السلام : ودوا ، خبرا ، لكنه بعيد».

(١) في الوافي وتفسير القمي : «ورجا».

(٢) في «بح» : «لكل».

(٣) «أكن» أي ستر ، من الإكنان ، وهو الستر والإخفاء ، مثل الكن. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٤٢ (كنن).

(٤) المؤمنون (٢٣) : ٦٠.

(٥) في البحار : «وما».

(٦) في «بن» : «مع».

(٧) في «د ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : + «على».

(٨) في شرح المازندراني : «أي لا تعمل عملا رياء وسمعة ليراه الناس ويمدحونك به. وقد يأتي المرائي بمعنى المجادل».

(٩) المداهنة : المساهله والمصالحة والمصانعة والمسالمة والملاينة والمداراة ، وإظهار خلاف ما يضمر. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ١٦٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٤ (دهن).

(١٠) في «بح» : «المؤمن».

(١١) في الوافي : «به».

(١٢) في «بح» : «عن».

(١٣) في «ن ، بف ، بن» : ـ «له».

(١٤) في «جت» وحاشية «بح» : «بالعاقبة».


فقال : «هيهات هيهات ، فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى(١) وأنت موقوف محاسب(٢) ، أما تلوت قصة سحرة موسىعليه‌السلام ؟».

ثم قال : «كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه؟ وكم من مستدرج(٣) بستر(٤) الله عليه؟ وكم من مفتون بثناء الناس عليه؟».

ثم قال : «إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لأحد(٥) ثلاثة :

صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن».

ثم تلا(٦) :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) (٧) .

ثم قال : «يا حفص ، الحب أفضل من الخوف» ثم قال : «والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى».

فبكى رجل(٨) ، فقال : «أتبكي؟ لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله ـعزوجل ـ أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة ، لم يشفعوا فيك(٩) ».

__________________

(١) في «جت» : + «به».

(٢) في «د ، م ، بن ، جد» وحاشية «جت» والبحار : «تحاسب». وفي «ن» : «فتحاسب». وفي شرح المازندراني : «ومحاسب».

(٣) يقال : استدرجه ، أي خدعه ، واستدراج الله تعالى العبد : أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار ، أو أن يأخذه قليلا قليلا ولا يباغته. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٩٤ (درج).

(٤) في «د ، م ، بح ، جد» : «يستر».

(٥) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن» : «لإحدى».

(٦) في البحار : «قال».

(٧) آل عمران (٣) : ٣١.

(٨) في شرح المازندراني : «فبكى رجل ، كأنه كان من المنافقين». وفي المرآة : «قوله : فبكى رجل ، هو كان مخالفاغير موال للأئمةعليهم‌السلام فلذا قال لهعليه‌السلام : إنه لا ينفعه شفاعة الشافعين ؛ لعدم كونه على دين الحق».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي حاشية «جت» والمطبوع والبحار : + «ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس لله ـعزوجل ـ في تلك الحال».


ثم قال(١) : «يا حفص ، كن ذنبا ، ولا تكن رأسا(٢) ، يا حفص ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من خاف الله كل(٣) لسانه».

ثم قال : «بينا موسى بن عمرانعليه‌السلام يعظ أصحابه إذ قام رجل ، فشق قميصه ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إليه : يا موسى(٤) ، قل له : لاتشق قميصك ، ولكن اشرح(٥) لي عن قلبك».

ثم قال : «مر موسى بن عمرانعليه‌السلام برجل من أصحابه وهو ساجد ، فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله ، فقال(٦) موسىعليه‌السلام : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إليه : يا موسى ، لو سجد حتى ينقطع عنقه ، ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب».(٧)

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع : + «له».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : كن ذنبا ، أي تابعا لأهل الحق ، ولا تكن رأسا ، أي متبوعا لأهل الباطل».

(٣) الكل : العجز ، والإعياء ، والثقل ، والتعب ، والوهن. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥٩٠ و ٥٩٤ (كلل).

(٤) في الوافي : + «بن عمران».

(٥) في شرح المازندراني : «شرح زيد صدره للحق ، أي فسحه ووسعه لقبوله ، وتعديته ب «عن» لتضمين معنى الكشف ، أي كاشفا عن قلبك برفع ما يواريه ويغطيه من موانع دخول الحق فيه. وفي القاموس : شرح كمنع : كشف ، وحينئذ لا حاجة إلى التضمين». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٤٢ (شرح).

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بح» والمطبوع والوافي : + «له».

(٧) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاستدراج ، ح ٣٠٢٠ ، من قوله : «كم من مغرور» إلى قوله : «مستدرج بستر الله عليه» ؛ وفيه ، باب محاسبة العمل ، ح ٣٠٣٥ ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان المنقري ، إلى قوله : «خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا» مع اختلاف يسير. تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٤٢ ، ذيل الحديث ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، إلى قوله : «وهم مع ذلك والله خائفون وجلون». الأمالي للصدوق ، ص ٦٦٦ ، المجلس ٩٥ ، ذيل ح ٢ ، إلى قوله : «ما قبل اللهعزوجل منه عملا إلابولايتنا أهل البيت» ؛ الخصال ، ص ١١٩ ، باب الثلاثة ، ح ١٠٧ ، من قوله : «إني لأرجو النجاة» إلى قوله : «والفاسق المعلن» وفي الأخيرين بسند آخر عن القاسم بن محمد


حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

١٤٩١٤ / ٩٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وغيره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما كان شيء أحب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أن يظل(١) جائعا خائفا(٢) في الله».(٣)

١٤٩١٥ / ١٠٠. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ؛ وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا(٤) ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن سعيد بن عمرو الجعفي ، عن محمد بن مسلم ، قال :

دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام ذات يوم وهو يأكل متكئا(٥) ، قال وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره ، فجعلت أنظر إليه ، فدعاني إلى طعامه ، فلما فرغ قال : «يا محمد ، لعلك ترى أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما(٦) رأته عين(٧) يأكل وهو متكئ

__________________

الاصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري. وراجع : الكافي ، كتاب الإيمان وو الكفر ، باب الشكر ، ح ١٧٢٣ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٦٥ ، ح ٢٥٤٠٩ ؛ البحار ، ج ٧٨ ، ص ٢٢٤ ، ح ٩٥.

(١) في «د» وحاشية «ن» : «أن يصل».

(٢) في الكافي ، ح ١٤٩٨٦ : «خائفا جائعا» بدل «جائعا خائفا».

(٣) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٩٨٦ الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٩٠ ، ح ٢١٧٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٤ ، ص ٢٤٣ ، ح ٣٠٤٤٥ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٧٩ ، ح ١١٩.

(٤) رواية عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال متكررة في الأسناد. فعليه ما ورد في الوسائل من ذكر «جميعا» بعد «ابن فضال» ، سهو.

(٥) في الوافي : «أراد بالاتكاء معناه المتعارف ؛ أعني الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين. وفي النهاية الأثيرية فسر المتكئ هنا بالمتمكن المطمئن الذي يريد الاستكثار من الأكل». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٩٣ (تكأ).

وفي المرآة : «قوله : وهو يأكل متكئا ، لعله كان فعله عليه‌السلام إما لبيان الجواز ، أو لعذر وضعف».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والوسائل والبحار والأمالي للطوسي : ـ «ما».

(٧) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : + «وهو».


من(١) أن(٢) بعثه الله إلى أن قبضه».

قال(٣) : ثم رد على نفسه ، فقال(٤) : «لا والله ، ما رأته عين يأكل وهو متكئ(٥) من(٦) أن(٧) بعثه الله إلى أن قبضه».

ثم قال : «يا محمد ، لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية(٨) من أن(٩) بعثه الله إلى أن قبضه(١٠) ».

ثم(١١) رد على نفسه ، ثم قال(١٢) : «لا والله ، ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ(١٣) بعثه الله إلى أن قبضه ، أما إني لا أقول : إنه(١٤) كان لايجد ؛ لقد كان يجيز الرجل(١٥) الواحد بالمائة من الإبل ، فلو أراد أن يأكل لأكل ، ولقد أتاه جبرئيلعليه‌السلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره(١٦) من غير أن ينقصه الله ـ تبارك وتعالى ـ مما أعد له(١٧) يوم القيامة شيئا ، فيختار

__________________

(١) في «بح ، بف» وحاشية «م ، جت» والوافي والوسائل والبحار والأمالي للطوسي : «منذ».

(٢) في «بح» وحاشية «م ، جت» والوسائل والبحار والأمالي للطوسي : ـ «أن».

(٣) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» والوافي والوسائل والبحار والأمالي للطوسي : ـ «قال».

(٤) في «د ، بح» : «وقال». وفي «بن» : «ثم قال».

(٥) في شرح المازندراني : «فعلهعليه‌السلام ـ مع أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يفعله ـ لبيان الجواز».

(٦) في الوافي والأمالي للطوسي : «منذ».

(٧) في «بف» والوسائل : «منذ» بدل «من أن».

(٨) في الوسائل : ـ «متوالية».

(٩) في حاشية «بح» والوسائل : «منذ» بدل «من أن». وفي الوافي والأمالي للطوسي : «منذ أن».

(١٠) في الوسائل : «أن قبض».

(١١) في البحار والأمالي للطوسي+ «إنه».

(١٢) في «م» وحاشية «بح ، جت» والوافي : «فقال» بدل «ثم قال».

(١٣) في حاشية «بح» : «من أن» بدل «منذ».

(١٤) في «ن» : ـ «إنه».

(١٥) «يجيز الرجل» أي يعطيه ، يقال : أجازه يجيزه ، إذا أعطاه الجيزة والجائزة ، وهي العطية. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٤ (جوز).

(١٦) في الوافي : «يخيره ؛ يعني بين القبول من غير نقص مما أعد الله له وبين الرد».

(١٧) هكذا في «ع ، ل ، ن ، بف ، جت ، جد» وحاشية «بح» والوافي. وفي «د ، م ، بح ، بن» والمطبوع : «أعد الله له». وفي الوسائل : «من غير أن ينقص مما أعده الله له».


التواضع(١) لربه جل وعز ، وما سئل شيئا قط فيقول : لا ، إن كان أعطى ؛ وإن لم يكن قال : يكون(٢) ، وما أعطى على الله شيئا(٣) قط إلا سلم ذلك إليه حتى إن(٤) كان ليعطي الرجل الجنة ، فيسلم الله ذلك له».

ثم(٥) تناولني(٦) بيده(٧) ، وقال : «وإن كان صاحبكم(٨) ليجلس جلسة العبد ، ويأكل إكلة العبد ، ويطعم الناس خبز البر واللحم ، ويرجع إلى أهله(٩) ، فيأكل الخبز والزيت ، وإن كان ليشتري القميص السنبلاني(١٠) ، ثم يخير(١١) غلامه خيرهما ، ثم يلبس الباقي ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا

__________________

(١) في الوافي : «فيختار التواضع ؛ يعني الرد ؛ فإن ترك الدنيا والزهد فيها تواضع لله سبحانه».

(٢) في الأمالي للطوسي : + «إن شاء الله تعالى». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : قال : يكون ، أي يحصل بعد ذلك فنعطيك». وقد روي عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنه قال : «ما سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا قط ، فقال : لا ، إن كان عنده أعطاه ، وإن لم يكن عنده قال : يكون إن شاء الله». راجع : مستدرك الوسائل ، ج ٧ ، ص ٢٠٤ ، ح ٨٠٤١.

(٣) في الوافي : «ضمن الإعطاء معنى الضمان فعداه ب «على» ؛ يعني ما ضمن على الله شيئا أن يعطيه أحد». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : وما أعطى على الله ، أي معتمدا ومتوكلا على الله ، ويحتمل أن تكون «على» بمعنى «عن» ، أي عنه ومن قبله».

(٤) في «بح» : «انه».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «من». وفي المرآة : «في كثير من النسخ : من يناوله بيده ، فلعله بيان وتفسير ، أو بدل لقوله : ذلك ، أو الباء السببية فيه مقدرة ، أي يسلم ذلك له بأن يبعث إليه من يعطيه بيده. ولعله تصحيف».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «يناوله». وفي «بح» : «يناله».

(٧) في الوافي : «ثم تناولني ، أي أخذني».

(٨) «إن» ، هي المخففة للتأكيد بحذف ضمير الشأن ، والمراد بالصاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال العلامة الفيض : «سماه صاحب الشيعة ؛ لنسبتهم إليه».

(٩) في الأمالي للطوسي : «رحله».

(١٠) في «ع ، جد» وحاشية «د ، م ، ن» : «السبلاني». وفي الأمالي للطوسي : «القميصين السنبلانيين» بدل «القميص السنبلاني». والسنبلاني ، سابغ الطول ، يقال : سنبل ثوبه ، إذا أسبله وجره من خلفه أو أمامه ، والنون زائدة ؛ أو منسوب إلى بلد بالروم ، وسنبلان وسنبل : بلدان بالروم ، بينهما عشرون فرسخا. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٤٣ (سنبل).

(١١) في «بن» : «فيخير» بدل «ثم يخير».


إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد ولي الناس خمس سنين ، فما وضع آجرة(١) على آجرة ، ولا لبنة(٢) على لبنة ، ولا أقطع قطيعة(٣) ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما(٤) ، وما أطاق(٥) أحد عمله(٦) ، وإن(٧) كان علي بن الحسينعليهما‌السلام لينظر(٨) في الكتاب(٩) من كتب عليعليه‌السلام ، فيضرب به الأرض ، ويقول : من يطيق هذا؟».(١٠)

١٤٩١٦ / ١٠١. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، قال : حدثني علي بن المغيرة(١١) ، قال :

__________________

(١) الآجرة : واحدة الآجر ، وهو اللبن إذا طبخ ؛ بمد الهمزة ، والتشديد أشهر من التخفيف ، وهو معرب. المصباح المنير ، ص ٦ (أجر).

(٢) اللبنة بفتح اللام وكسر الباء : واحدة اللبن ، وهي التي يبنى بها الجدار. ويقال بكسر اللام وسكون الباء. النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٣٩ (لبن).

(٣) «لا أقطع قطيعة» أي ما جعل لنفسه أو لأهله أرضا مع أن ذلك كان جايزا ، يقال : أقطعة قطيعة ، أي أذن له في اقتطاعها ، أي أخذها ، أو جعلها ملكا له ، أو أعطاه إياه ، والإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك ، والقطيعة : اسم لذلك الشيء الذي يقطع. والقطيعة أيضا : طائفة من أرض الخراج. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٨٢ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٨٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٠٩.

(٤) في «بن» : «بها خادما لأهله». وفي الوافي : «بها لأهله خادما».

(٥) في «ن ، جت» : «ولا أطاق».

(٦) في الأمالي للطوسي : «عمله منا أحد» بدل «أحد عمله».

(٧) في «بح ، جت» : «ولقد». وفي الأمالي : «وإنه».

(٨) في «بن» : «ينظر».

(٩) في «بف» : «في كتاب».

(١٠) الأمالي للطوسي ، ص ٦٨١ ، المجلس ٣٨ ، ح ٢ ، إلى قوله : «قد كان يبلغنا أن ذلك يكره» ؛ وفيه ، ص ٦٩٢ ، المجلس ٣٩ ، ح ١٣ ، وفيهما بسند آخر عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، مع اختلاف يسير. الأمالي للصدوق ، ص ٢٨١ ، المجلس ٤٧ ، صدر ح ١٤ ، بسند آخر ، من قوله : «كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد» إلى قوله : «ولا أورث بيضاء ولا حمراء» مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب الأكل متكئا ، ح ١١٥٧٢ ومصادره الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٠٨ ، ح ١٣٢١ ؛ الوسائل ، ج ٢٤ ، ص ٢٥٠ ، ح ٣٠٤٦٥ ، إلى قوله : «ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت» ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٧٧ ، ح ١١٦.

(١١) كذا في النسخ. ولا يبعد كون الصواب في العنوان : علي بن أبي المغيرة ، كما تقدم في الكافي ، ذيل


سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إن جبرئيلعليه‌السلام أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) ، فخيره وأشار عليه(٢) بالتواضع وكان له ناصحا ، فكان(٣) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يأكل إكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد تواضعا لله تبارك وتعالى ، ثم أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدنيا ، فقال : هذه مفاتيح خزائن الدنيا ، بعث(٤) بها إليك ربك ليكون لك ما أقلت الأرض(٥) من غير أن ينقصك شيئا ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : في الرفيق(٦) الأعلى».(٧)

١٤٩١٧ / ١٠٢. سهل(٨) ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عبد المؤمن الأنصاري : عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : عرضت علي بطحاء مكة(٩) ذهبا ، فقلت : يا رب ، لا ، ولكن أشبع يوما ، وأجوع يوما ، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك ، وإذا جعت دعوتك وذكرتك».(١٠)

__________________

ح ٣٩٢٧ ، فلا حظ.

(١) في الوافي : «أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ يعنى بمفاتيح خزائن الأرض ، كما في الحديث السابق وفي آخر هذا الحديث».

(٢) في «بح ، جت» : «إليه». وفي الوافي : «أشار عليه بالتواضع ، أي أمره به ؛ من المشورة ، ولذا تعدى ب «على».

(٣) في «جت» : «وكان».

(٤) في الوافي : «يبعث».

(٥) «ما أقلت الأرض» أي حملته ورفعته. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٨٦ (قلل).

(٦) «الرفيق» : اسم جاء على فعيل ، ومعناه الجماعة ، كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ، والمراد جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين ، أو الملائكة المقربون ، أو المراد به الله تعالى ، يقال : الله رفيق بعباده ، من الرفق والرأفة ، فهو فعيل بمعنى فاعل. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٤٦ (رفق) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٩٢.

(٧) راجع : الفقيه ، ج ٤ ، ص ١٦٣ ، ح ٥٣٧٠ ؛ والأمالي للمفيد ، ص ٥٣ ، المجلس ٦ ، ح ١٥ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٠٩ ، ح ١٣٢٢ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٧٨ ، ح ١١٧.

(٨) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» وحاشية «بح ، جت». وفي «بح ، جت» والمطبوع : «سهل بن زياد». والسند ـ على كل حال ـ معلق على سابقه. ويروي عن سهل ، عدة من أصحابنا.

(٩) البطحاء : مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، وقد يطلق على تلك الدقاق. وبطحاء مكة : مسيل واديها. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٦ (بطح).

(١٠) الأمالي للطوسي ، ص ٦٩٣ ، المجلس ٣٩ ، ح ١٥ ، بسنده عن الحسن بن فضال ، عن علي بن عقبة. الزهد ،


حديث عيسى بن مريمعليهما‌السلام

١٤٩١٨ / ١٠٣. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط :

عنهمعليهم‌السلام قال : «فيما وعظ الله ـعزوجل ـ به عيسى(١) عليه‌السلام : يا عيسى ، أنا ربك ورب آبائك ، اسمي واحد ، وأنا الأحد المتفرد بخلق كل شيء ، وكل شيء من صنعي ، وكل(٢) إلي راجعون.

يا عيسى ، أنت المسيح(٣) بأمري ، وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ، وأنت تحيي الموتى بكلامي ، فكن إلي راغبا ، ومني راهبا ، ولن تجد مني ملجأ إلا إلي.

يا عيسى ، أوصيك وصية المتحنن(٤) عليك بالرحمة حتى(٥) حقت لك مني الولاية بتحريك(٦) مني المسرة ، فبوركت كبيرا ، وبوركت صغيرا حيث ما كنت ، أشهد أنك عبدي ، ابن أمتي(٧) ، أنزلني من نفسك كهمك ، واجعل ذكري لمعادك ، وتقرب إلي بالنوافل ، وتوكل علي أكفك ، ولا تول غيري(٨) ، فآخذ لك.

__________________

ص ٥٢ ، ح ١٣٩ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير. وفي صحيفة الرضاعليه‌السلام ، ص ٥٧ ، ح ٧٥ ؛ وعيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٣٠ ، ح ٣٦ ؛ والأمالي للمفيد ، ص ١٢٤ ، المجلس ١٥ ، ح ١ ، بسند آخر عن الرضا ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٧١٠ ، ح ١٣٢٣ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٧٩ ، ح ١١٨.

(١) في البحار والأمالي للصدوق : «كان فيما وعظ اللهعزوجل به عيسى بن مريمعليه‌السلام أن قال له».

(٢) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : «وكل خلقي».

(٣) سميعليه‌السلام مسيحا لأنه كان لا يمسح بيده ذاعاهة إلابرئ ، وقيل فيه وجوه اخر شتى. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٢٦ (مسح) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٩٤ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٣٩.

(٤) التحنن : الترحم ، يقال : تحنن عليه ، أي ترحم. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٤ (حنن).

(٥) في البحار والأمالي للصدوق : «حين».

(٦) في «بف» : «ينجزلك». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «تنجزلك» ، كلاهما بدل «بتحريك». والتحري : القصد والاجتهاد في الطلب ، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧٦ (حرا).

(٧) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : + «يا عيسى».

(٨) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والمرآة والبحار والأمالي للصدوق


يا عيسى ، اصبر على البلاء ، وارض بالقضاء ، وكن كمسرتي فيك ؛ فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى(١) .

يا عيسى ، أحي ذكري بلسانك ، وليكن ودي في قلبك.

يا عيسى ، تيقظ في ساعات الغفلة ، واحكم لي لطيف(٢) الحكمة.

يا عيسى ، كن راغبا راهبا(٣) ، وأمت قلبك بالخشية.

يا عيسى ، راع الليل لتحري(٤) مسرتي ، وأظمئ(٥) نهارك ليوم حاجتك عندي.

يا عيسى ، نافس(٦) في الخير جهدك تعرف(٧) بالخير حيثما توجهت.

يا عيسى ، احكم في عبادي بنصحي ، وقم فيهم بعدلي ، فقد أنزلت(٨) عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان.

يا عيسى ، لاتكن جليسا لكل مفتون.

يا عيسى ، حقا أقول : ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي ، ولا خشعت(٩) لي إلا رجت ثوابي ، فأشهد(١٠) أنها آمنة من عقابي(١١) ما لم تبدل

__________________

وتحف العقول. وفي سائر النسخ : «على غيري». وفي المطبوع : «ولا توكل على غيري» بدل «ولا تول غيري».

(١) في «م» : «ولا اعصى».

(٢) في حاشية «جت» : «بلطيف».

(٣) في البحار : «وراهبا».

(٤) في «بح ، بف ، بن» : «لتجري».

(٥) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ص ٩٧ : «أمر من ظمأ مهموز اللام ، كفرح ، إذا عطش ، «نهارك» مفعول فيه ، وهو كناية عن الصوم». وفي الوافي : «المراد بمراعاة الليل وإظماء النهار قيام الليل وصيام النهار». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٦١ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٦٢ (ظمأ).

(٦) في حاشية «جد» : «راغب». والمنافسة : الرغبة في الشيء والانفراد به. و «جهدك» ، أي بقدر وسعك وطاقتك. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٥ (نفس).

(٧) في الوافي والبحار : «لتعرف».

(٨) في المرآة : «أنزلته».

(٩) في البحار والأمالي للصدوق : «ما خشعت».

(١٠) في البحار والأمالي للصدوق : «فأشهدك». وفي شرح المازندراني : «أشهد ، إما متكلم ، أو أمر».

(١١) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «من عذابي».


ولاتغير(١) سنتي.

يا عيسى ابن البكر البتول(٢) ، ابك على نفسك بكاء من ودع(٣) الأهل ، وقلى الدنيا(٤) ، وتركها لأهلها ، وصارت رغبته فيما عند إلهه(٥) .

يا عيسى ، كن مع ذلك تلين الكلام ، وتفشي السلام ، يقظان إذا نامت عيون الأبرار حذرا(٦) للمعاد ، والزلازل الشداد ، وأهوال يوم القيامة حيث لاينفع أهل ولا ولد ولا مال.

يا عيسى ، اكحل عينك(٧) بميل(٨) الحزن إذا ضحك البطالون.

يا عيسى ، كن خاشعا صابرا ، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون.

يا عيسى ، رح(٩) من الدنيا يوما فيوما ، وذق لما(١٠) قد ذهب طعمه ، فحقا أقول : ما أنت إلا بساعتك ويومك ، فرح من الدنيا ببلغة(١١) ، وليكفك الخشن الجشب(١٢) ، فقد

__________________

(١) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» وحاشية «جد» والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «أو تغير» بدل «ولا تغير».

(٢) قال ابن الأثير : «التبتل : الانقطاع عن النساء وترك النكاح ، وامرأة بتول : منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم ، وبها سميت مريم ام المسيحعليهما‌السلام ، وسميت فاطمة البتول ؛ لا نقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا. وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى». النهاية ، ج ١ ، ص ٩٤ (بتل).

(٣) في «بح ، جت» والبحار والأمالي للصدوق : «قد ودع».

(٤) «قلى الدنيا» أي أبغضها ؛ من القلى ، وهو البغض. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٠٥ (قلا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣٧ (قلي).

(٥) في «بن» والبحار والأمالي للصدوق : «عند الله».

(٦) في المرآة : «قوله تعالى : حذرا ، بفتح الذال ؛ ليكون مفعولا لأجله ، أو بكسر الذال ، أي كن حذرا».

(٧) في «جت» والبحار والأمالي للصدوق : «عينيك».

(٨) في «ع ، بف» : «بهلول». وفي الوافي : «بميول».

(٩) «رح» أي اذهب وسر. وراجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٦٤ (روح).

(١٠) في البحار والأمالي للصدوق وشرح المازندراني عن بعض النسخ : «ما» بدون اللام.

(١١) في البحار والأمالي للصدوق : «بالبلغة». والبلغة : ما يتبلغ من العيش ويكتفى ولا يفضل. راجع : المصباح المنير ، ص ٦١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٤٢ (بلغ).

(١٢) طعام جشب ومجشوب ، أي غليظ وخشن ، ويقال : هو الذي لا ادم معه. الصحاح ، ج ١ ، ص ٩٩ (جشب).


رأيت إلى ما تصير(١) ، ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت.

يا عيسى ، إنك مسؤول ، فارحم الضعيف كرحمتي إياك ، ولا تقهر اليتيم.

يا عيسى ، ابك على نفسك في الخلوات(٢) ، وانقل قدميك إلى مواقيت(٣) الصلوات ، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ؛ فإن صنيعي إليك حسن.

يا عيسى ، كم من أمة قد أهلكتها بسالف(٤) ذنوب(٥) قد عصمتك منها(٦) .

يا عيسى ، ارفق بالضعيف ، وارفع طرفك الكليل(٧) إلى السماء وادعني ، فإني منك قريب ، ولا تدعني(٨) إلا متضرعا إلي وهمك(٩) هما(١٠) واحدا(١١) ، فإنك متى تدعني كذلك أجبك.

يا عيسى ، إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ، ولا عقابا لمن انتقمت منه.

يا عيسى ، إنك تفنى ، وأنا أبقى ، ومني رزقك ، وعندي ميقات أجلك ، وإلي إيابك ، وعلي حسابك ، فسلني(١٢) ولا تسأل غيري ، فيحسن منك الدعاء ، ومني الإجابة.

يا عيسى ، ما أكثر البشر ، وأقل عدد من صبر ، الأشجار كثيرة ، وطيبها قليل ،

__________________

(١) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن» والمرآة : «يصير».

(٢) في البحار والأمالي للصدوق : «في الصلاة».

(٣) في حاشية «بف» والبحار والأمالي للصدوق : «مواضع».

(٤) في شرح المازندراني : «بسالفة».

(٥) في البحار والأمالي للصدوق : «ذنب».

(٦) في البحار والأمالي للصدوق : «منه».

(٧) في المرآة : «قوله : وارفع طرفك الكليل ، قال الجزري : طرف كليل ، إذا لم يحقق المنظور به. أي لاتحدق النظر إلى السماء حياء ، بل انظر بتخشع. ويحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوي المخلوقين». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٩٨ (كلل).

(٨) في التحف ، ص ٤٩٦ : «ولا تذكرني».

(٩) في «ن» : «وليكن همك» بدل «وهمك».

(١٠) في شرح المازندراني : «وهمك هما واحدا ، الهم : الحزن والقصد وما قصدته أيضا. والظاهر أنه عطف على «متضرعا» وأن «هما» منصوب على المفعولية». وفي المرآة : «قوله تعالى : وهمك هما واحدا ، أي اجعل همك هما واحدا ، أو لا تجعل همك إلاهما واحدا ، وفي الأمالي : هم واحد ، وهو أظهر».

(١١) في البحار والأمالي للصدوق : «هم واحد».

(١٢) في «م ، جت» والبحار : «فاسألني».


فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرها(١) .

يا عيسى ، لايغرنك المتمرد علي بالعصيان يأكل رزقي ، ويعبد غيري ، ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، فعلي(٢) يتمرد ، أم بسخطي(٣) يتعرض ، فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له(٤) منها منجى(٥) ، ولا دوني ملجأ(٦) ، أين يهرب من سمائي وأرضي؟

يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : لاتدعوني والسحت(٧) تحت أحضانكم(٨) ، والأصنام(٩) في بيوتكم ؛ فإني آليت(١٠) أن أجيب من دعاني ، وأن(١١) أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا.

يا عيسى ، كم أطيل(١٢) النظر ، وأحسن الطلب والقوم في غفلة لايرجعون ، تخرج(١٣) الكلمة من أفواههم لاتعيها(١٤) قلوبهم ، يتعرضون لمقتي ، ويتحببون

__________________

(١) في حاشية «جت» والبحار والأمالي للصدوق : «ثمرتها».

(٢) في البحار والأمالي للصدوق «أفعلي» بدل «عليه فعلي».

(٣) في البحار والامالي للصدوق : «لسخطي».

(٤) في «ع ، ل» والأمالي للصدوق : ـ «له».

(٥) في «ل ، جت ، جد» : «ملجأ».

(٦) في «جت» : «منجى». وفي البحار والأمالي للصدوق : «ملتجأ».

(٧) السحت : الحرام الذي لا يحل كسبه ؛ لأنه يسحت البركة ، أي يذهبها. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٤٥ (سحت).

(٨) في حاشية «بح ، جت» : «أقدامكم». والأحضان : جمع الحضن ، وهو ما دون الإبط إلى الكشع ، أو الصدر العضدان وما بينهما ، وجانب الشيء وناحيته. والمراد أكل الحرام ، أو هو كناية عن ضبط الحرام وحفظه وعدم رده إلى أهله. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٦٥ (حضن) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٠٣ ؛ مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ٣١٩.

(٩) في الوافي : «لعله كنى بالأصنام عما يحبونه ويهتمون به من فضول متاع الدنيا ؛ لأنهم كانوا مسلمين».

(١٠) في البحار والأمالي للصدوق : «رأيت». والإيلاء : الحلف ، يقال : آلى يولي إيلاء ، أي حلف وأقسم ؛ من الألية ، وهو اليمين. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٦٢ (ألي) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٥ (ألو).

(١١) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وشرح المازندراني والمرآة : ـ «أن».

(١٢) في البحار والأمالي للصدوق : «أجمل».

(١٣) في «جت» : «يخرج».

(١٤) في «د» : «ولا تعيها». وفي «بف» : «لا يعيها». وفي الوافي : «لا تعني». وفي المرآة : «قوله تعالى : «تعيها ،


بقربي(١) إلى المؤمنين.

يا عيسى ، ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا ، وكذلك فليكن قلبك وبصرك ، واطو قلبك ولسانك عن المحارم ، وكف بصرك(٢) عما لاخير فيه ، فكم من(٣) ناظر نظرة قد(٤) زرعت في قلبه شهوة ، ووردت به موارد حياض(٥) الهلكة.

يا عيسى ، كن رحيما مترحما(٦) ، وكن(٧) كما تشاء أن يكون(٨) العباد لك ، وأكثر ذكر الموت(٩) ومفارقة الأهلين ، ولا تله ؛ فإن اللهو يفسد صاحبه ، ولا تغفل ؛ فإن الغافل مني بعيد ، واذكرني بالصالحات(١٠) حتى أذكرك.

يا عيسى ، تب إلي بعد الذنب ، وذكر بي الأوابين ، وآمن بي ، وتقرب بي(١١) إلى المؤمنين ، ومرهم يدعوني معك ، وإياك ودعوة المظلوم ؛ فإني آليت(١٢) على نفسي أن(١٣) أفتح لها بابا من السماء بالقبول(١٤) ، وأن أجيبه ولو بعد حين.

__________________

اى لا تحفظها وترعاها بالعمل بها». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٠٧ (وعا).

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بح» والبحار والأمالي للصدوق والمرآة : «بي» بدل «بقربي».

(٢) في البحار والأمالي للصدوق : «وغض طرفك» بدل «وكف بصرك».

(٣) في «ع ، ل ، بن ، جت» والبحار والأمالي للصدوق : ـ «من».

(٤) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «قد».

(٥) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «حياض».

(٦) في المرآة : «الرحم : رقة القلب ، والترحم : إعمالها وإظهارها».

(٧) في «بح» وحاشية «ن» والبحار والأمالي للصدوق : + «للعباد».

(٨) في «ن ، بف» : «أن تكون».

(٩) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» والبحار والأمالي للصدوق. وفي «بح ، بف» والمطبوع : «ذكرك الموت» بدل «ذكر الموت».

(١٠) في الوافي : «بالصالحين».

(١١) في «بف ، بن» والبحار والأمالي للصدوق : ـ «بي».

(١٢) في البحار والأمالي للصدوق : «وأيت».

(١٣) في «د ، ع ، ل ، م ، جت ، جد» وحاشية «بح ، بن» : «أني».

(١٤) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «بالقبول».


يا عيسى ، اعلم أن صاحب السوء(١) يعدي(٢) ، وقرين(٣) السوء يردي(٤) ، واعلم(٥) من تقارن ، واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين.

يا عيسى ، تب إلي ؛ فإني(٦) لايتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين(٧) ؛ اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لايعمل(٨) لها غيرك(٩) ، واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون ، فيه(١٠) أجزي بالحسنة أضعافها ، وإن السيئة توبق(١١) صاحبها ، فامهد(١٢) لنفسك في مهلة(١٣) ، ونافس في(١٤) العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون(١٥) من النار.

يا عيسى ، ازهد في الفاني المنقطع ، وطأ رسوم(١٦)

__________________

(١) في المرآة : «قوله تعالى : إن صاحب السوء يعدي ، من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، والسوء بالفتح ، وقيل : يجوز الضم ، أي المصاحب الشرير السيء الخلق يعدي ، أي تؤثر أخلاقه فيمن صحبه ، يقال : أعداه الداء يعديه إعداء ، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء». والإعداء أيضا : الظلم. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٢ (عدا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧١٧ (عدو).

(٢) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : «يغوي».

(٣) في البحار والأمالي للصدوق : «وأن قرين».

(٤) «يردي» أي يهلك. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٣٥٥ (ردي).

(٥) في «بف ، بن ، جت» والبحار والأمالي للصدوق والوافي وشرح المازندراني : «فاعلم».

(٦) في البحار والأمالي للصدوق : «فإنه».

(٧) في البحار والأمالي : + «يا عيسى».

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» : «أن لا تعمل».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح» : ـ «غيرك».

(١٠) في البحار والأمالي للصدوق : «فإني».

(١١) «توبق» أي تهلك. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٦ (وبق).

(١٢) في «بف» : «فاجهد». و «فامهد» أي اعمل واكسب. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٦٣ (مهد).

(١٣) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «فامهد لنفسك في مهلة».

(١٤) المنافسة : الرغبة في الشيء والانفراد به. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٩٥ (نفس).

(١٥) في حاشية «د» : «مجاوزون». وفي الأمالي للصدوق : «مجاورون». و «مجارون» ، أي منقذون ، يقال : أجاره الله من العذاب ، أي أنقذه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٩١٨ (جور).

(١٦) في المرآة : «قوله تعالى : وطأ رسوم ، أي امش على آثار منازل من كان قبلك». و «طأ» : أمر من الوطء ،


منازل(١) من كان قبلك ، وادعهم(٢) وناجهم(٣) هل تحس منهم من أحد ، وخذ(٤) موعظتك منهم ، واعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين.

يا عيسى ، قل لمن تمرد علي(٥) بالعصيان ، وعمل بالإدهان(٦) : ليتوقع(٧) عقوبتي ، وينتظر إهلاكي إياه ، سيصطلم(٨) مع الهالكين.

طوبى لك يا ابن مريم ، ثم طوبى لك إن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنن(٩) عليك ترحما ، وبدأك بالنعم منه تكرما ، وكان لك في الشدائد.

لا تعصه يا عيسى ؛ فإنه لايحل لك عصيانه ، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك ، وأنا على ذلك من الشاهدين.

يا عيسى ، ما أكرمت خليقة بمثل ديني ، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي.

يا عيسى ، اغسل بالماء منك ما ظهر ، وداو بالحسنات منك ما بطن ؛ فإنك إلي راجع.

__________________

وهو الدوس بالقدم. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٠٠ (وطأ).

(١) في «ل» : ـ «منازل».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة. وفي المطبوع : «فادعهم».

(٣) في المرآة : ـ «وناجهم».

(٤) في البحار والأمالي للصدوق : «فخذ».

(٥) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «علي».

(٦) في شرح المازندراني : «الإدهان : مصدر من باب الإفعال ، وهو ـ كالمداهنة ـ إظهار خلاف ما يضمر ، وبعبارة اخرى : إخفاء الحق ، أو المساهلة فيه ، أو ترك النصيحة». وفي الوافي : «الأذهان : جمع الذهن ، وهو الفهم والعقل والفطنة ، أو بكسر الهمزة والدال المهملة بمعنى إظهار خلاف ما يضمر». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٤ (دهن).

(٧) في «د» : «يتوقع». وفي البحار : «يستوقع».

(٨) الاصطلام : الاستئصال ؛ من الصلم ، وهو القطع المستأصل. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٦٧ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٩ (صلم).

(٩) في الوافي : «تحنن». وفي شرح المازندراني : «التحنن : التعطف والترحم ، فقوله : ترحما منصوب على أنه مفعول مطلق ، أو على التميز». وراجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٤ (حنن).


يا عيسى ، أعطيتك بما(١) أنعمت به(٢) عليك فيضا من غير تكدير ، وطلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها(٣) لتكون من الهالكين.

يا عيسى ، تزين بالدين وحب المساكين ، وامش على الأرض هونا(٤) ، وصل على البقاع(٥) ؛ فكلها طاهر.

يا عيسى ، شمر(٦) ؛ فكل ما هو آت قريب ، واقرأ كتابي وأنت طاهر ، وأسمعني منك صوتا حزينا.

يا عيسى ، لاخير في لذاذة لاتدوم ، وعيش من(٧) صاحبه يزول.

يا ابن مريم ، لو(٨) رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك ، وزهقت(٩)

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي. وفي «بح» والمطبوع : «ما».

(٢) في «بف» : ـ «به».

(٣) في «بن» : «عليها به». وفي الوافي : «فبخلت به عليها ، لعله من قبيل «إياك أعني واسمعي يا جارة» ؛ لأنه كانعليه‌السلام منزها عن البخل».

(٤) قال الجوهري : «الهون : السكينة والوقار». وقال ابن الأثير : «الهون : الرفق واللين والتثبت». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢١٨ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٤ (هون).

(٥) البقاع : جمع البقعة ، وهي قطعة من الأرض على غير هيأة التي بجنبها. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ١٨٢ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٨ (بقع).

وفي شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١١٠ : «قد من الله ـ تعالى ـ عليه بهذه النعمة الجليلة رفقا به وبأمته ؛ حيث كانوا سائحين في الأرض ، فجعل كلها محلا لصلاته ، ولم يجعلهم محصورين على أدائها في البيع ، كما حصر بعض الامم السابقة على أدائها في محل مخصوص ، كالكنائس لليهود».

وفي المرآة : «قوله تعالى : وصل على البقاع ، هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنايسهم ، فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم بالفرائض ، أو بغيره عليه‌السلام من امته».

(٦) «شمر» أي شمر في العبادة ، والتشمير : الهم ، والتشمير في الأمر : السرعة فيه والجد فيه والإجتهاد ، ومنه قيل : شمر في العبادة ، إذا اجتهد وبالغ فيه. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٢٢ (شمر).

(٧) في حاشية «د» وتحف العقول : «عن».

(٨) في «جت» : + «أن».

(٩) في شرح المازندراني : «وزهقت نفسك شوقا إليه ، أي خرجت». وفي المرآة : «قوله تعالى : وزهقت


نفسك شوقا إليه ، فليس(١) كدار الآخرة دار تجاور(٢) فيها الطيبين(٣) ، ويدخل(٤) عليهم فيها(٥) الملائكة المقربون ، وهم مما(٦) يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون ، دار لايتغير(٧) فيها النعيم ، ولا يزول عن أهلها.

يا ابن مريم ، نافس فيها مع المتنافسين ؛ فإنها أمنية المتمنين(٨) حسنة المنظر ، طوبى لك يا ابن مريم ، إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم ، لاتبغي(٩) بها(١٠) بدلا ولا تحويلا ، كذلك أفعل بالمتقين.

يا عيسى ، اهرب إلي مع من يهرب من نار ذات لهب ، ونار ذات أغلال وأنكال(١١) ، لا يدخلها روح(١٢) ، ولا يخرج منها غم أبدا ، قطع كقطع الليل المظلم ، من ينج منها يفز ، ولن ينجو(١٣) من كان من الهالكين ، هي دار الجبارين والعتاة الظالمين ، وكل فظ(١٤) غليظ ، وكل مختال(١٥) فخور.

__________________

نفسك ، أي هلكت واضمحلت». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ؛ القاموس المحيط ، ح ١١٨٤ (زهق).

(١) في «ن» : «وليس».

(٢) في «ع ، بح ، جت» : «يجاور».

(٣) هكذا في «د ، ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «تجاور فيها الطيبون».

(٤) في «بح ، جت» والوافي : «وتدخل».

(٥) في شرح المازندراني : ـ «فيها».

(٦) في «بح ، جت» : «فيما».

(٧) في شرح المازندراني : «ولا يتغير» بدل «دار لا يتغير».

(٨) في تحف العقول : «المتمكنين».

(٩) في حاشية «جت» : «لا تبتغي».

(١٠) في حاشية «بح» : «لها».

(١١) الأنكال : جمع النكل بكسر النون ، وهو القيد الشديد ، أو قيد من نار ، وضرب من اللجم ، أو لجام البريد ، وحديدة اللجام ، والزمام. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٥ (نكل).

(١٢) الروح : الراحة ، والسرور ، والفرح ، والرحمة ، ونسيم الريح. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ ؛ تاج العروس ، ج ٢ ، ص ١٤٨ (روح).

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي حاشية «جت» والمطبوع والبحار : + «منها».

(١٤) الفظ : الغليظ الجانب ، السيء الخلق ، القاسي ، الخشن الكلام. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٣٩ (فظظ).

(١٥) المختال : المتكبر. النهاية ، ج ٢ ، ص ٨٩ (خول).


يا عيسى ، بئست الدار لمن ركن(١) إليها ، وبئس القرار دار الظالمين ، إني أحذرك نفسك(٢) ، فكن بي خبيرا.

يا عيسى ، كن حيث ما كنت مراقبا(٣) لي(٤) ، واشهد على أني خلقتك وأنت(٥) عبدي ، وأني(٦) صورتك ، وإلى الأرض أهبطتك.

يا عيسى ، لايصلح لسانان في فم واحد ، ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان.

يا عيسى ، لاتستيقظن عاصيا ، ولا تستنبهن لاهيا ، وافطم(٧) نفسك عن الشهوات الموبقات(٨) ، وكل شهوة تباعدك مني فاهجرها ، واعلم أنك مني بمكان الرسول الأمين ، وكن(٩) مني على حذر ، واعلم أن دنياك مؤديتك إلي ، وأني آخذك بعلمي ، فكن ذليل النفس عند ذكري ، خاشع القلب حين تذكرني ، يقظان(١٠) عند نوم الغافلين.

يا عيسى ، هذه نصيحتي إياك ، وموعظتي لك ، فخذها مني ، وإني(١١) رب

__________________

(١) الركون : السكون إلى الشيء والميل إليه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦١ (ركن).

(٢) في «بح» : «بنفسك».

(٣) في شرح المازندراني : «مراقبته تعالي : محافظة القلب له ومراعاته إياه في السر والعلانية».

(٤) في «د ، ع ، جت ، جد» وحاشية «م» والمرآة : «من إقبالي».

(٥) في «ن ، بف ، جت» وحاشية «د ، بح» وشرح المازندراني والوافي : «وأنك».

(٦) في «د» : «وأنا».

(٧) الفطم : القطع ، والفصل ، والمنع. المصباح المنير ، ص ٤٧٧ (فطم).

(٨) «الموبقات» أي المهلكات. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٦ (وبق).

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي «ع» والمطبوع : «فكن».

(١٠) هكذا في «بف» وحاشية «ن ، جت» وشرح المازندراني. وفي سائر النسخ والمطبوع والوافي والبحار : «يقظانا» ، وهو سهو ؛ فإن مؤنث هذه الصفة تأتي على وزن «فعلى» ، فيكون مذكرها غير منصرف.

(١١) في «بن ، جت» : «وأنا». وفي البحار وشرح المازندراني : «فإني».


العالمين.

يا عيسى ، إذا صبر عبدي في جنبي(١) ، كان ثواب عمله علي ، وكنت عنده حين يدعوني ، وكفى بي منتقما ممن عصاني ، أين يهرب مني الظالمون؟

يا عيسى ، أطب الكلام ، وكن حيثما كنت عالما متعلما.

يا عيسى ، أفض(٢) بالحسنات إلي حتى يكون(٣) لك ذكرها عندي ، وتمسك بوصيتي ؛ فإن فيها شفاء للقلوب.

يا عيسى ، لاتأمن إذا مكرت مكري ، ولا تنس عند خلوات الدنيا(٤) ذكري.

يا عيسى ، حاسب(٥) نفسك بالرجوع إلي حتى تتنجز(٦) ثواب ما عمله(٧) العاملون ، أولئك(٨) يؤتون أجرهم(٩) وأنا خير المؤتين.

يا عيسى ، كنت خلقا بكلامي(١٠) ، ولدتك مريم بأمري ، المرسل إليها روحي جبرئيل الأمين من ملائكتي حتى قمت على الأرض حيا تمشي ، كل ذلك في

__________________

(١) في المرآة : «قوله تعالى : في جنبي ، أي في قربي ، أو طاعتي».

(٢) في الوافي : «اقض» بالقاف. وفي المرآة : «قوله تعالى : وأفض ، من الإفضاء بمعنى الإيصال ، أو من الإفاضة بمعنى الاندفاع والإسراع في السير ، أي أقبل إلى بسبب حسناتك ، أو معها». وأما العلامة المازندراني فقرأها من الافاضة.

(٣) في «بح» : «حتى تكون».

(٤) في البحار والأمالي للصدوق : «خلوتك بالذنب» بدل «خلوات الدنيا».

(٥) في «بن» : «خالف».

(٦) يقال : نجز الوعد ، أي تعجل وحضر ، وتنجز الحاجة ، أي طلب قضاءها ممن وعده إياها. فالتنجز : طلب شيء قد وعدته. وفي شرح المازندراني : «أي تجد ثوابه يوم القيامة عند البعث منجزا بلا تأخير ولا توقيف للحساب ؛ لانك أديت حسابك في الدنيا ، أو تجد ثوابه به منجزا في الدنيا ، وهو السعادة الروحانية الأبدية». وفي الوافي : «حتى يتنجز ، أي يتعجل ، وذلك لأن المحاسبة يزيد في الحسنة ويستغفر عن السيئة ويصير ثوابهما ثواب المحاسبة عجالة». راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٤١٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٩٤ (نجز).

(٧) في «جت» : «عمل».

(٨) في «بح» : + «الذين».

(٩) في «بح ، بن» : + «مرتين».

(١٠) في المرآة : «خلقتك بكلامي» بدل «كنت خلقا بكلامي» وقال : «أي بلفظ «كن» من غير والد».


سابق علمي.

يا عيسى ، زكريا بمنزلة أبيك ، وكفيل أمك إذ يدخل عليها المحراب ، فيجد عندها رزقا ، ونظيرك يحيى من خلقي ، وهبته لأمه بعد الكبر من غير قوة بها ، أردت بذلك أن يظهر لها(١) سلطاني ، ويظهر(٢) فيك قدرتي ، أحبكم إلي أطوعكم لي وأشدكم خوفا مني.

يا عيسى ، تيقظ ، ولا تيأس من روحي ، وسبحني مع من يسبحني ، وبطيب الكلام فقدسني.

يا عيسى ، كيف يكفر العباد بي ونواصيهم في قبضتي(٣) ، وتقلبهم في أرضي؟ يجهلون نعمتي ، ويتولون عدوي ، وكذلك يهلك الكافرون.

يا عيسى ، إن الدنيا سجن(٤) منتن الريح ، وحسن(٥) فيها ما قد ترى(٦) مما قد تذابح(٧) عليه الجبارون ، وإياك والدنيا ؛ فكل(٨) نعيمها يزول ، وما نعيمها إلا قليل.

يا عيسى ، ابغني عند وسادك تجدني(٩) ، وادعني وأنت لي محب ، فإني أسمع السامعين أستجيب للداعين إذا دعوني.

__________________

(١) في «بف» : ـ «لها».

(٢) في «د ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار ، ج ١٤ : «وتظهر».

(٣) في شرح المازندراني : «بيدي».

(٤) في «بف ، جت» والأمالي للصدوق والوافي وشرح المازندراني : + «ضيق».

(٥) في «بف ، جت» : «وخسر». وفي البحار : «وحش و». وفي الأمالي للصدوق : «خشن» كلاهما بدل «وحسن».

(٦) في «ل» : «يرى».

(٧) في البحار والأمالي للصدوق : «ألح». وفي المرآة : «حسن فيها ، أي زين للناس فيها ما قد ترى من زخارفها التي اقتتل عليها الجبارون وذبح بعضهم بعضا لأجلها».

(٨) في «ن» : «وكل».

(٩) الوساد : كل شيء يوضع تحت الرأس. وفي المرآة : «أي اطلبني وتقرب إلي عند ما تتكئ على وسادك للنوم بذكري تجدني لك حافظا في نومك أو قريبا منك مجيبا».


يا عيسى ، خفني وخوف بي عبادي لعل المذنبين أن يمسكوا(١) عما هم عاملون به ، فلا يهلكوا(٢) إلا وهم يعلمون(٣) .

يا عيسى ، ارهبني رهبتك من السبع والموت الذي أنت لاقيه ، فكل هذا أنا(٤) خلقته(٥) ، فإياي فارهبون.

يا عيسى ، إن الملك لي وبيدي وأنا الملك ، فإن تطعني أدخلتك جنتي في جوار الصالحين.

يا عيسى ، إني(٦) إن(٧) غضبت عليك لم ينفعك رضا من رضي عنك ، وإن رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين.

يا عيسى ، اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي(٨) ، واذكرني في ملئك(٩) أذكرك في ملإ خير من ملإ الآدميين(١٠) .

يا عيسى ، ادعني دعاء الغريق الحزين(١١) الذي ليس له(١٢) مغيث.

يا عيسى ، لاتحلف بي(١٣) كاذبا ، فيهتز عرشي

__________________

(١) في «جت» : + «به».

(٢) في «م ، بف» : «فلا يهلكون».

(٣) في المرآة : «أي إن هلكوا وضلوا وأحروا على المعاصي يكون بعد إتمام الحجة عليهم».

(٤) في «بح» : «أنت».

(٥) في «جت» : «خالقه».

(٦) في «بف ، جد» : ـ «إني».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي «بف» والمطبوع : «إذا».

(٨) في المرآة : «أي أفيص عليك من رحماتي الخاصة من غير أن يطلع عليها غيري».

(٩) قال ابن الأثير : «الملأ : أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم ، والجمع : أملاء». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٥١ (ملأ).

(١٠) في شرح المازندراني : «استدل به بعضهم على أن الملائكة أفضل من الأنبياء ؛ إذ عد ملأ الملائكة خيرا من ملإ الآدميين ولو كان فيهم نبي. والجواب أن تفضيل المجموع على المجموع لا يوجب تفضيل الأجزاء على الأجزاء». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٣١.

(١١) في «د ، بح» وحاشية «جت» : «الحزين الغريق». وفي البحار والأمالي للصدوق وتحف العقول : ـ «الحزين».

(١٢) في «جت» : «معه».

(١٣) في البحار والأمالي للصدوق : «باسمي».


غضبا(١) ، الدنيا قصيرة العمر طويلة الأمل ، وعندي دار خير مما تجمعون(٢) .

يا عيسى(٣) ، كيف أنتم صانعون(٤) إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق ، وأنتم تشهدون بسرائر(٥) قد كتمتموها ، وأعمال كنتم بها عاملين(٦) .

يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : غسلتم وجوهكم ، ودنستم قلوبكم ، أبي تغترون ، أم علي تجترئون؟ تطيبون(٧) بالطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم أقوام ميتون.

يا عيسى ، قل لهم : قلموا أظفاركم من كسب الحرام ، وأصموا أسماعكم عن(٨) ذكر الخنا(٩) ، وأقبلوا علي بقلوبكم ؛ فإني لست أريد ضرركم(١٠) .

يا عيسى ، افرح بالحسنة ؛ فإنها لي رضا ، وابك على السيئة ؛ فإنها شين(١١) ، وما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك ، وإن لطم(١٢) خدك الأيمن فأعطه(١٣) الأيسر ، وتقرب إلي بالمودة جهدك ، وأعرض عن الجاهلين.

يا عيسى ، ذل(١٤) لأهل الحسنة ، وشاركهم فيها ، وكن عليهم شهيدا ، وقل لظلمة

__________________

(١) في «م ، بح» والبحار والأمالي للصدوق : + «يا عيسى».

(٢) في «بف» والأمالي للصدوق وشرح المازندراني : «يجمعون».

(٣) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق والوافي : + «قل لظلمة بني إسرائيل».

(٤) في شرح المازندراني : ـ «أنتم صانعون».

(٥) في البحار والأمالي للصدوق : «فتنكشف سرائر» بدل «وأنتم تشهدون بسرائر».

(٦) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «وأعمال كنتم بها عاملين».

(٧) في «جت ، جد» والبحار والأمالي للصدوق : «تتطيبون».

(٨) في «ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جد» وحاشية «د» والوافي : «من».

(٩) الخنا : الفحش في القول ، والفحش : القبيح من القول والفعل. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٨٦ (خنا).

(١٠) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة. وفي «بن» والمطبوع والوافي : «صوركم».

(١١) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : «لي سخط» بدل «شين».

(١٢) في «بن» وتحف العقول : + «أحد».

(١٣) في البحار والأمالي للصدوق : «فأعط».

(١٤) في تحف العقول : «دل».


بني إسرائيل : يا أخدان(١) السوء والجلساء عليه(٢) ، إن لم تنتهوا أمسخكم(٣) قردة وخنازير.

يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : الحكمة(٤) تبكي فرقا(٥) مني وأنتم بالضحك تهجرون(٦) ، أتتكم براءتي ، أم لديكم أمان من عذابي ، أم تعرضون(٧) لعقوبتي(٨) ؟ فبي حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين(٩) .

ثم(١٠) أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي ، فهو(١١) أحمد صاحب الجمل الأحمر ، والوجه الأقمر(١٢) ، المشرق بالنور ، الطاهر القلب ، الشديد

__________________

(١) الأخدان : جمع الخدن ، وهو الصديق ، والصاحب. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٥ (خدن).

(٢) في الوافي عن بعض النسخ : «وجلساء علة».

(٣) في «د» : «مسختكم».

(٤) في شرح المازندراني : «الظاهر أن الحكمة بالتحريك ، جمع الحاكم ، وهو صاحب الحكم والقدر والمنزلة من عند الله تعالى ، كالحفظة جمع الحافظ. ويحتمل أن يكون بكسر الحاء وسكون الكاف ، على حذف المضاف ، أي صاحب الحكمة ، وهي العدل والعلم والحلم والنبوة».

وفي المرآة : «استناد البكاء إلى الحكمة مجازي ؛ لأنها سببه. ويمكن أن يكون بتقدير مضاف ، أي أهل الحكمة. ويمكن أن تقرأ «تبكي» من باب الإفعال».

(٥) الفرق بالتحريك : الخوف والفزع. النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٣٨ (فرق).

(٦) «تهجرون» إما من الهجر بمعنى الهذيان ، يقال : هجر يهجر من باب قتل هجرا ، إذا خلط في كلامه ، وإذا هذى ؛ أو من الهجر ، وهو الخنا والفحش ، اسم من هجر يهجر وأهجر يهجر إهجارا : إذا أفحش ، وإذا أكثر الكلام في ما لاينبغي. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٤٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٣٤ (هجر).

(٧) في البحار والأمالي للصدوق : «تتعرضون».

(٨) في «بف» والوافي : «بعقوبتي».

(٩) قال الجوهري : «الغابر : الباقي ، والماضي ، وهو من الأضداد. وفي شرح المازندراني : «مثلا للغابرين ، أي الباقين إلى يوم الدين ، والمثل بالتحريك : الحديث ، وتفسير الغابرين بالماضين ، والمثل بالشبه والتطير بعيد». وفي الوافي : «ومثلا للغابرين ، حديثا للآخرين يتحدثون به». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٥ (غبر) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٩٥ (مثل).

(١٠) في البحار والأمالي للصدوق : + «إني».

(١١) في البحار والأمالي للصدوق : «منهم».

(١٢) في تحف العقول : «الأزهر». والأقمر : الأبيض ، أو هو الشديد البياض. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٩٩ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٠٧ (قمر).


البأس(١) ، الحيي(٢) المتكرم(٣) ، فإنه رحمة للعالمين ، وسيد ولد آدم(٤) يوم يلقاني ، أكرم السابقين علي(٥) ، وأقرب المرسلين مني ، العربي الأمين(٦) ، الديان(٧) بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد المشركين(٨) بيده(٩) عن ديني(١٠) ؛ أن تخبر(١١) به بني إسرائيل ، وتأمرهم أن يصدقوا به ، وأن(١٢) يؤمنوا به ، وأن(١٣) يتبعوه ، وأن(١٤) ينصروه.

قال عيسىعليه‌السلام : إلهي ، من هو حتى أرضيه(١٥) ، فلك(١٦) الرضا(١٧) ؟

قال : هو(١٨) محمد رسول الله إلى الناس كافة ، أقربهم مني منزلة ، وأحضرهم(١٩) شفاعة ، طوبى له(٢٠) من نبي ، وطوبى(٢١) لأمته إن(٢٢)

__________________

(١) البأس : الشدة ، والقوة ، والشجاعة. راجع : لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢١ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٥ (بأس).

(٢) الحيي ، كغني : ذو الحياء. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٧ (حيي).

(٣) المتكرم : المتنزه ، يقال ، تكرم عنه وتكارم ، أي تنزه. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥١٨ (كرم).

(٤) في البحار والأمالي للصدوق : + «عندي».

(٥) في «بن» : ـ «علي».

(٦) في البحار والأمالي للصدوق وتحف العقول : «الامي».

(٧) الديان : الحاكم والقاضي والقهار ، أو المتعبد ، يقال : دان بالإسلام دينا بالكسر ، أي تعبد به ، وتدين به كذلك. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٠٥ (دين).

(٨) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق وتحف العقول : «للمشركين».

(٩) في «بف» : «بيديه». وفي البحار والأمالي للصدوق : «ببدنه». وفي تحف العقول : «بذبه».

(١٠) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : + «يا عيسى آمرك».

(١١) «أن تخبر» بدل اشتمال من قوله : «سيد المرسلين» ، فهو المقصود بالوصية.

(١٢) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «أن».

(١٣) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «أن».

(١٤) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» والبحار والأمالي للصدوق وتحف العقول : ـ «أن».

(١٥) في «بف» : + «قال : يا عيسى أرضه». وفي البحار والأمالي للصدوق : «قال : يا عيسى أرضه» بدل «حتى أرضيه».

(١٦) في «د ، م» وحاشية «ن ، جت» : «ذلك».

(١٧) في «بف» : + «اللهم رضيت فمن هو ، قال».

(١٨) في البحار والأمالي للصدوق : «قال اللهم رضيت فمن هو ، قال» بدل «قال : هو».

(١٩) في البحار والأمالي للصدوق : «وأوجبهم عندي».

(٢٠) في البحار والأمالي للصدوق : «طوباه» بدل «طوبى له».

(٢١) في البحار : «وطوباه».

(٢٢) في حاشية «د ، ن» والمرآة «إذ».


هم(١) لقوني على سبيله ، يحمده أهل الأرض ، ويستغفر له أهل السماء(٢) ، أمين ميمون(٣) ، طيب(٤) مطيب ، خير(٥) الباقين عندي ، يكون في آخر الزمان ، إذا خرج أرخت(٦) السماء عزاليها(٧) ، وأخرجت(٨) الأرض زهرتها(٩) حتى يروا البركة ، وأبارك لهم(١٠) فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد(١١) ، يسكن بكة موضع أساس إبراهيم.

يا عيسى ، دينه الحنيفية(١٢) ، وقبلته يمانية(١٣) وهو من حزبي وأنا معه ، فطوبى له ، ثم طوبى له(١٤) ، له الكوثر والمقام الأكبر في(١٥) جنات عدن(١٦) ، يعيش أكرم من

__________________

(١) في «م ، بح ، جت» وتحف العقول : «إنهم».

(٢) في «ن» : «السماوات».

(٣) في الوافي : «مأمون».

(٤) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «طيب».

(٥) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : + «الماضين و».

(٦) الإرخاء : الإرسال والإسدال. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٩ (رخا).

(٧) العزالي : جمع العزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣١ (عزل).

(٨) في «بح» : «فأخرجت».

(٩) الزهرة : النبات ، ونوره ، أو الأصفر منه ، والجمع : زهر وأزهار. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زهر).

(١٠) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «لهم».

(١١) في شرح المازندراني : «قليل الأولاد ، من صلبه ، وإلا أولاده أكثر من أن تحصى».

(١٢) في «م» والبحار : «الحنفية». وفي «جد» وحاشية «م» : «حنيفية». وقال العلامة المازندراني : «يا عيسى دينه الحنيفية ، أي المائلة من الباطل إلى الحق ، أو الطاهرة من النواقض والنواقص ، أو ملة إبراهيمعليه‌السلام . والتأنيث باعتبار إرادة الملة من الدين ، أو بتقديرها». وقال العلامة المجلسي : «وقيل : المراد الملة المائلة عن الشدة إلى السهولة». وأصل الحنف : الميل ، والحنيف : المائل إلى الإسلام والثابت عليه ، والحنيف عند العرب : من كان على دين إبراهيمعليه‌السلام . راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٥١ ؛ لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٥٧ (حنف).

(١٣) في البحار والأمالي للصدوق : «مكية». وقال ابن الأثير : «فيه : الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة ، وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال لكعبة : اليمانية». والنسبة إلى اليمن : يمني ، على القياس ، ويمان على غير القياس ، ففي الياء مذهبان ، أشهر هما التخفيف. قاله الفيومي. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٠٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٨٢ (يمن).

(١٤) في «بف» : ـ «له». وفي البحار والأمالي للصدوق : «فطوباه طوباه» بدل «فطوبى له ثم طوبى له».

(١٥) في البحار والأمالي للصدوق : «من».

(١٦) «جنات عدن» أي جنات استقرار وثبات وإقامة ، يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا ، أي استقر ولزمه


عاش(١) ، ويقبض شهيدا ، له حوض أكبر(٢) من بكة(٣) إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم ،(٤) ، فيه آنية مثل نجوم السماء ، وأكواب(٥) مثل مدر(٦) الأرض ، عذب(٧) فيه من كل شراب ، وطعم كل ثمار في الجنة ، من شرب منه شربة(٨) لم يظمأ أبدا(٩) ، وذلك من قسمي(١٠) له وتفضيلي إياه(١١) على فترة(١٢) بينك وبينه ، يوافق(١٣) سره علانيته ، وقوله فعله ، لايأمر الناس إلا بما يبدؤهم به ، دينه الجهاد في عسر ويسر(١٤) ، تنقاد(١٥) له البلاد ، ويخضع له صاحب الروم على(١٦) دين إبراهيم(١٧) ، يسمي(١٨) عند الطعام ،

__________________

ولم يبرح منه. وقال العلامة المازندراني : «قيل : جنة عدن : اسم لمدينة الجنة ، فيها جنان كثيرة ، وهي مسكن الأنبياء والعلماء والشهداء وأئمة العدل ، والناس سواهم في جنات حواليها».

(١) في «ع ، ل ، بن» وحاشية «د» والبحار والأمالي للصدوق : «معاش» بدل «من عاش».

(٢) في البحار والأمالي للصدوق ، «أبعد».

(٣) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : «مكة».

(٤) قال ابن الأثير : «الرحيق : من أسماء الخمر ، يريد خمر الجنة ، والمختوم : المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه». وقال الفيروزآبادي : «الرحيق : الخمر ، أو أطيبها ، أو أفضلها ، أو الخالص ، أو الصافي». النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٧٧ (رحق).

(٥) الأكواب : جمع الكوب ، بالضم ، وهو كوز لا عروة له ، أو لا خرطوم له. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٢٣ (كوب).

(٦) المدر ، محركة : قطع الطين اليابس ، أو العلك الذي لارمل فيه. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥٨ (مدر).

(٧) في «بف» والأمالي للصدوق : «ماؤه عذب». وفي الأمالي للصدوق : ـ «وأكواب مثل مدر الأرض».

(٨) في «م» : ـ «شربة».

(٩) في البحار والأمالي للصدوق : + «بعدها».

(١٠) القسم : العطاء. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥١٣ (قسم).

(١١) في «بف» والأمالي للصدوق : + «أبعثه». وفي البحار والأمالي للصدوق : ـ «وذلك من قسمي له وتفضيلي إياه».

(١٢) الفترة : ما بين الرسولين من رسل الله تعالى من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة ؛ من الفتور ، وهو الضعف والانكسار. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٧٧ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٠٨ (فتر).

(١٣) في «بح ، بف» : «موافق».

(١٤) في «م» : «يسر وعسر».

(١٥) في شرح المازندراني : «ينقاد».

(١٦) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : + «دينه و».

(١٧) في المرآة : «قوله تعالى : على دين إبراهيمعليه‌السلام ، أي هو على دين إبراهيم ، أو يخضع له ، أو لأنه على دين إبراهيمعليه‌السلام ».

(١٨) في البحار والأمالي للصدوق : «ويسمى». ويسمى عند الطعام ، أي يقول : بسم الله الرحمن الرحيم.


ويفشي السلام ، ويصلي والناس نيام ، له كل يوم خمس صلوات متواليات ، ينادي إلى الصلاة(١) كنداء الجيش بالشعار ، ويفتتح(٢) بالتكبير ، ويختتم(٣) بالتسليم ، ويصف قدميه في الصلاة(٤) كما تصف الملائكة أقدامها ، ويخشع لي قلبه ورأسه ، النور في صدره ، والحق على(٥) لسانه ، وهو على(٦) الحق حيثما كان ، أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به(٧) ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، له الشفاعة ، وعلى أمته تقوم الساعة ، ويدي فوق أيديهم(٨) ، فمن(٩) نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه(١٠) أوفيت(١١) له بالجنة ، فمر ظلمة بني إسرائيل ألا يدرسوا(١٢) كتبه ، ولا يحرفوا سنته ، وأن يقرئوه السلام ؛ فإن له في المقام شأنا من الشأن.

يا عيسى ، كل ما يقربك مني فقد(١٣) دللتك عليه ، وكل ما يباعدك مني فقد نهيتك عنه ، فارتد(١٤) لنفسك.

__________________

(١) في «بح» : «الصلوات».

(٢) في «م ، ن» : «ويفتح».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» : «ويختم».

(٤) في «ع ، ل ، بن» : «الصلوات». وفي «بح» : «بالصلاة» بدل «في الصلاة».

(٥) في البحار والأمالي للصدوق : «في».

(٦) في البحار والأمالي للصدوق : «مع».

(٧) في المرآة : «أصله يتيم ، أي بلا أب ، أو بلا نظير ، أو متفرد عن الخلق. ضال برهة ، أي طايفة من زمانه عما يرادبه ، أي الوحي والبعثة ، أو ضال من بين قومه لا يعرفونه بالنبوة ، فكأنه ضل عنهم ، ثم وجدوه». وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٣٠ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٤١.

(٨) في «بف» والبحار والأمالي للصدوق : + «إذا بايعوه».

(٩) في «بف» والوافي : «ومن».

(١٠) في «بف» : ـ «عليه».

(١١) في البحار والأمالي للصدوق : «وفيت».

(١٢) الدروس : العفو والمحو. راجع : لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٧٩.

(١٣) في الوافي والبحار والأمالي للصدوق وتحف العقول : «قد».

(١٤) قال الفيروزآبادي : «الرود : الطلب ، كالرياد والارتياد ، والذهاب والمجيء». وقال العلامة المازندراني : «فارتد لنفسك ، أي اطلب لنفسك ما هو خير لك من هذين الأمرين ، وارتد : أمر من الارتياد ، وهو طلب الشيء بالتفكر فيه مرة بعد اخرى ، كالرود والرياد ، ومنه المراودة». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤١٥ (رود).


يا عيسى ، إن الدنيا حلوة ، وإنما استعملتك فيها(١) ، فجانب منها(٢) ما حذرتك ، وخذ منها ما أعطيتك عفوا(٣) .

يا عيسى ، انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ ، ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب(٤) ، كن(٥) فيها زاهدا ، ولا ترغب(٦) فيها ، فتعطب(٧) .

يا عيسى ، اعقل وتفكر وانظر في نواحي الأرض كيف كان عاقبة الظالمين.

يا عيسى ، كل وصفي لك نصيحة(٨) ، وكل قولي لك(٩) حق ، وأنا الحق المبين فحقا(١٠) أقول : لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك ، ما لك من دوني ولي ولا نصير.

يا عيسى ، أذل(١١) قلبك بالخشية ، وانظر إلى من هو(١٢) أسفل منك ، ولا تنظر إلى من هو(١٣) فوقك ، واعلم أن رأس كل خطيئة وذنب(١٤) هو(١٥) حب الدنيا ، فلا تحبها ؛

__________________

(١) في البحار والأمالي للصدوق : + «لتطيعني».

(٢) في حاشية «م ، جد» : «فيها».

(٣) العفو : أحل المال وأطيبه ، وخيار الشيء وأجوده ، والفضل ، والمعروف. والمعنى : أعطيتك فضلا وإحسانا ، أو حلالا طيبا ، أو بلا مسألة ، من قولهم : أعطيته عفوا ، أي بغير مسألة. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢١ (عفا).

(٤) في حاشية «م» : «ربك». وفي شرح المازندراني : «الريب». وفي البحار والأمالي للصدوق : «نظر الرب» بدل «بمنزلة الرب».

(٥) في شرح المازندراني : «فكن». وفي البحار والأمالي للصدوق : «وكن».

(٦) في تحف العقول : «ولا ترهب».

(٧) «فتعطب» أي تهلك ؛ من العطب ، وهو الهلاك ، وفعله من باب «تعب». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٤ ؛ المصباح المنير ، ج ٤١٦ (عطب).

(٨) في البحار والأمالي للصدوق : «كل وصيتي نصيحة لك».

(٩) في «ن ، بف» والأمالي للصدوق : ـ «لك».

(١٠) في البحار والأمالي للصدوق : «وحقا».

(١١) في البحار والأمالي للصدوق : «ذلل». وفي تحف العقول : «أدب».

(١٢) في «بن ، جد» وتحف العقول : ـ «هو».

(١٣) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جد» وتحف العقول : ـ «هو».

(١٤) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» وشرح المازندراني والمرآة : «أو ذنب».

(١٥) في البحار والأمالي للصدوق : ـ «هو».


فإني لا أحبها.

يا عيسى ، أطب لي(١) قلبك ، وأكثر ذكري في الخلوات ، واعلم أن سروري أن تبصبص(٢) إلي ، كن(٣) في ذلك حيا ، ولا تكن ميتا.

يا عيسى ، لاتشرك بي شيئا ، وكن مني على حذر ، ولا تغتر(٤) بالنصيحة(٥) ، ولا تغبط(٦) نفسك ؛ فإن الدنيا كفيء زائل ، وما أقبل منها كما أدبر ، فنافس في الصالحات جهدك(٧) ، وكن مع الحق حيثما كان وإن قطعت وأحرقت(٨) بالنار ، فلا تكفر بي بعد المعرفة ، ولا تكونن(٩) من(١٠) الجاهلين ؛ فإن الشيء(١١) يكون مع الشيء.

__________________

(١) في حاشية «ن». وفي البحار والأمالي للصدوق : «بي».

(٢) التبصبص : التملق ، ويقال أيضا : بصبص الكلب بذنبه ، إذا حركه ، وإنما يفعل ذلك من طمع أو خوف. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٣٠ (بصص) ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٣١ (بصبص).

(٣) في الأمالي للصدوق : «وكن».

(٤) الاغترار : الانخداع ، والغفلة. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٧ و ٦٢٨ (غرر).

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي «بف» والمطبوع : «بالصحة».

(٦) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي والبحار والأمالي والتحف. وفي سائر النسخ والمطبوع : «وتغبط» بدل «ولا تغبط». وتغبيط النفس : حملها على الغبطة ، قال ابن الأثير : «الغبط : حسد خاص ، يقال : غبطت الرجل أغبطه غبطا ، إذا اشتهيت أن يكون لك مثل حاله وأن يدوم عليه ما هو فيه». وقرأها العلامة المازندراني بالتخفيف ، حيث قال : «أي لا تتمن نفسك ما في يد أهل الدنيا من متاعها ، من الغبطة ، وهي تمني نعمة لا تتحول عن صاحبها» ، واحتمله أيضا العلامة المجلسي ، حيث قال : «ويمكن أن يقرأ بالتخفيف ، ونفسك بالرفع». وأما العلامة الفيض فإنه قرأها بالتخفيف وبالعين المهملة ، حيث قال في بيان الحديث في الوافي : «العبط بالمهملتين : الذبح بلا جناية وجريرة». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٣٩ (غبط).

(٧) المنافسة : الرغبة في الشيء والانفراد به. و «جهدك» أي بقدر وسعك وطاقتك.

(٨) في «بح» : «فاحرقت». وفي «ع ، ل ، بف ، بن» وحاشية «د» : «وحرقت».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «ن» والمطبوع : «فلا تكونن». وفي «بف» والوافي وشرح المازندراني والبحار والأمالي للصدوق وتحف العقول : «ولا تكن».

(١٠) في «بح» وشرح المازندراني والبحار وتحف العقول : «مع». وفي الأمالي للصدوق : «مع (من)».

(١١) في شرح المازندراني عن بعض النسخ والوافي : «السيء» في الموضعين.


يا عيسى ، صب لي الدموع من عينيك(١) ، واخشع لي بقلبك.

يا عيسى ، استغث بي(٢) في حالات(٣) الشدة ؛ فإني أغيث المكروبين ، وأجيب المضطرين ، وأنا أرحم الراحمين».(٤)

١٤٩١٩ / ١٠٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن منصور بن يونس ، عن عنبسة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إذا استقر أهل النار في النار يفقدونكم ، فلا يرون منكم أحدا ، فيقول بعضهم لبعض :( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) (٥) ».

قال : «وذلك(٦) قول اللهعزوجل :( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) (٧) يتخاصمون فيكم فيما(٨) كانوا يقولون في الدنيا».(٩)

__________________

(١) في «ن» : «عينك».

(٢) في البحار والأمالي للصدوق : «استغفرني» بدل «استغث بي».

(٣) في حاشية «جت» وتحف العقول : «حال».

(٤) الأمالي للصدوق ، ص ٥١٤ ، المجلس ٧٨ ، ح ١ ، بسنده عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . تحف العقول ، ص ٤٩٦ ، في مناجاة الله جل ثناؤه لعيسى بن مريمعليه‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب ذي اللسانين ، ح ٢٧٠٧ ومصادره ؛ وفيه ، كتاب الدعاء ، باب ذكر اللهعزوجل في السر ، ح ٣٢١٠ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٦٠٥ ، المجلس ٨٨ ، ح ٧ ؛ وثواب الأعمال ، ص ٣١٩ ، ح ٥ ؛ والأمالي للمفيد ، ص ٢٣٦ ، المجلس ٢٧ ، ح ٧ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ١٢ ، المجلس ١ ، ح ١٥ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٣٠ ، ح ٢٥٣٨٢ ؛ الوسائل ، ج ٦ ، ص ٤١٥ ، ح ٨٣١١ ، قطعة منه ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٢٨٩ ، ح ١٣.

(٥) ص (٣٨) : ٦٢ و ٦٣.

(٦) في «د ، ع ، بف ، جد» : «وذاك». وفي «م» : «فذاك».

(٧) ص (٣٨) : ٦٤.

(٨) في الوافي : «كما».

(٩) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٩ ، ح ٣٠٧٤ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ٣٥٤ ، ح ٥.


حديث إبليس

١٤٩٢٠ / ١٠٥. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، قال :

قال لي(١) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من أشد الناس عليكم؟».

قال : قلت : جعلت فداك ، كل.

قال(٢) : «أتدري مما(٣) ذاك يا يعقوب؟».

قال(٤) : قلت : لا أدري جعلت فداك.

قال : «إن إبليس دعاهم فأجابوه ، وأمرهم(٥) فأطاعوه ، ودعاكم فلم تجيبوه ، وأمركم فلم تطيعوه ، فأغرى بكم الناس(٦) ».(٧)

١٤٩٢١ / ١٠٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إذا رأى الرجل(٨) ما يكره في منامه ، فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما ، وليقل :( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) (٩) ثم ليقل : عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون(١٠) وأنبياؤه

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن» : ـ «لي».

(٢) في علل الشرائع : «فقلت : كل الناس ، فأعادها علي ، فقلت : كل الناس ، فقال» بدل «قال : قلت : جعلت فداك كل ، قال».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : «مم».

(٤) في «بف» : ـ «قال».

(٥) في «بف» : «فأمرهم».

(٦) «فأغرى بكم الناس» أي جعلهم حريصا عليكم ، يقال : أغراه به ، أي ولعه. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٦ (غرا).

(٧) علل الشرائع ، ص ٥٩٨ ، ح ٤٦ ، بسنده عن يعقوب بن شعيب ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٧٩ ، ح ٣٠٣١.

(٨) في «بح ، جت» : + «منكم».

(٩) المجادلة (٥٨) : ١٠.

(١٠) في الوافي : ـ «المقربون».


المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ، ومن شر الشيطان الرجيم».(١)

١٤٩٢٢ / ١٠٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن هارون بن منصور العبدي(٢) ، عن أبي الورد :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لفاطمةعليها‌السلام في رؤياها(٣) التي رأتها :

__________________

(١) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٥٥ ، ذيل الحديث ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، مع اختلاف الوافي ، ج ٩ ، ص ١٥٨٩ ، ح ٨٨٠٠ ؛ الوسائل ، ج ٦ ، ص ٤٩٩ ، ح ٨٥٣٩ ؛ البحار ، ج ٧٦ ، ص ٢١٩ ، ح ٢٨.

(٢) في الوسائل : «العبيدي». والرجل مجهول لم نعرفه.

(٣) في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٤١ : «قولهعليه‌السلام : في رؤياها التي رأتها ، إشارة إلى ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : «كان سبب نزول هذه الآية ـ وهي الآية ١٠ من سورة المجادلة (٥٨) ـ أن فاطمة ـ سلام الله عليها ـ رأت في منامها أن رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين ـ صلوات الله عليهم ـ من المدينة ، فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شاة كبراء ، وهي التي في أحد اذنيها نقط بيض فأمر بذبحها ، فلما أكلوا ماتوا من مكانهم. فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله بذلك ، فلما أصبحت جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحمار فأركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أميرالمؤمنين والحسن والحسينعليهم‌السلام من المدينة كما رأت فاطمةعليها‌السلام في نومها ، فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان ، فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات اليمين كما رأت فاطمةعليها‌السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شاة كما رأت فاطمةعليها‌السلام فأمر بذبحها فذبحت وشويت ، فلما أرادوا أكلها قامت فاطمةعليها‌السلام وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا ، فطلبها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتي وقف عليها وهي تبكي فقال : ما شأنك يا بنية؟ قالت : يا رسول الله رأيت كذا وكذا في نومي ، وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم فلا أراكم تموتون ، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى ركعتين ، ثم ناجي ربه فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله هذا شيطان يقال له : الدهان ، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به ، فأمر جبرئيلعليه‌السلام فجاء به إلى رسول الله فقال له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال : نعم يا محمد ، فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع.

ثم قال جبرئيل لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : قل يا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه ، أو رآى أحد من المؤمنين فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي. ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات ؛ فإنه لايضره ما رآى ، وأنزل الله


قولي : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت في ليلتي هذه أن يصيبني منه سوء أو(١) شيء أكرهه ، ثم اتفلي(٢) عن(٣) يسارك ثلاث مرات».(٤)

حديث محاسبة النّفس

١٤٩٢٣ / ١٠٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إذا أراد أحدكم أن لايسأل ربه(٥) شيئا إلا أعطاه ، فلييأس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلا من(٦) عند الله عز ذكره ، فإذا علم الله ـعزوجل ـ ذلك من قلبه ، لم يسأله(٧) شيئا إلا أعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقداره(٨) ألف سنة» ثم

__________________

على رسوله : ( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ) . وراجع : تفسير القمي ، ج ٣ ، ص ٣٥٥ ، ذيل الآية ٩ من سورة المجادلة (٥٨).

(١) في «ل» : ـ «سوء أو».

(٢) هكذا في «ل» والوافي والوسائل والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : «ثم انقلبي». وفي شرح المازندراني : «انقلبي ، من الانقلاب في النسخ التي رأيناها ، و «ثلاث مرات» متعلق ب «قولي». والانقلاب إنما هو عن الشق الذي وقع النوم عليه ، كما مر ، لا عن اليسار ، إلا إذا ثبت أنهاعليها‌السلام كانت تنام على اليسار ، وهو كماترى. والظاهر أنه تصحيف «اتفلي» بالتاء المثناة الفوقانية والفاء ؛ من التفل ، وهو شبيه بالبزق».

وقال في المرآة : «قوله عليه‌السلام : انقلبي عن يسارك ، الظاهر أنه كان : ثم اتفلي عن يسارك ثلاث مرات» ، وجعل «ثلاث مرات» متعلقا ب «انقلبي» ، ثم ذكر احتمالين في معناه.

(٣) في حاشية «ن ، بح ، جت» : «على».

(٤) الوافي ، ج ٩ ، ص ١٥٨٩ ، ح ٨٨٠١ ؛ الوسائل ، ج ٦ ، ص ٥٠٠ ، ح ٨٥٤٠ ؛ البحار ، ج ٧٦ ، ص ٢٢٠ ، ح ٢٩.

(٥) في الوسائل ، ج ١٦ والأمالي للطوسي والأمالي للمفيد : «الله».

(٦) في الوسائل ، ج ٩ والبحار : ـ «من».

(٧) في الوسائل والبحار والكافي ، ح ١٩٦٨ والأمالى للطوسي : «لم يسأل الله».

(٨) في «بف» وحاشية «ع» : «مقامه». وفي الوافي : «مقام».


تلا(١) : «( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) (٢) ».(٣)

١٤٩٢٤ / ١٠٩. وبهذا الإسناد ، عن حفص :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «من كان مسافرا(٤) فليسافر(٥) يوم السبت ، فلو أن حجرا زال عن جبل يوم السبت لرده الله ـ عز ذكره ـ إلى موضعه(٦) ، ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء ؛ فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداودعليه‌السلام ».(٧)

__________________

(١) في «بن» والوسائل ، ج ١٦ : + «قوله تعالى».

(٢) المعارج (٧٠) : ٤. وفي «ع ، ل ، ن ، بف» والوافي : ـ( مِمَّا تَعُدُّونَ ) .

(٣) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاستغناء عن الناس ، ح ١٩٦٨ ، إلى قوله : «لم يسأله شيئا إلا أعطاه». الأمالي للمفيد ، ص ٢٧٤ ، المجلس ٣٣ ، ح ١ ، بسنده عن علي بن محمد القاشاني ، عن الأصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ؛ وفيه ، ص ٣٢٩ ، المجلس ٣٩ ، ح ١ ، بسنده عن علي بن محمد القاساني ، عن الأصفهاني ، عن المنقري ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٣٦ ، المجلس ٢ ، ح ٧ ، بسنده عن علي بن محمد القاشاني ، عن سليمان بن داود المنقري ؛ وفيه ، ص ١١٠ ، المجلس ٤ ، ح ٢٣ ، بسنده عن علي بن محمد القاساني ، عن حفص بن غياث القاضي. فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٦٧ ، إلى قوله : «لا يكون له رجاء إلامن عند الله عزذكره» وفي كل المصادر (إلا الكافي) مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٣١١ ، ح ١٩٩١ ؛ وفيه ، ص ٤١٥ ، ح ٢٢٢١ ، إلى قوله : «لم يسأله شيئا إلا أعطاه» ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٩٥ ، ح ٢١٠٧٥ ؛ وفيه ، ج ٧ ، ص ١٤٢ ، ح ٨٩٥٣ ؛ وج ٩ ، ص ٤٤٨ ، ح ١٢٤٦٨ ، إلى قوله : «لم يسأله شيئا إلا أعطاه» ؛ البحار ، ج ٧٥ ، ص ١٠٩ ، ح ١٥ ، إلى قوله : «لم يسأله شيئا إلا أعطاه».

(٤) في الوافي : «من أراد سفرا».

(٥) في «ن» : «فيسافر».

(٦) في الوافي : «مكانه».

(٧) المحاسن ، ص ٣٤٥ ، كتاب السفر ، ح ٦ ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث. الخصال ، ص ٣٩٣ ، باب السبعة ، ح ٩٧ ، وفيهما إلى قوله : «لرده الله عز ذكره إلى موضعه» ؛ وفيه ، ص ٣٨٦ ، باب الأربعة ، ح ٦٩ ، وفيهما بسند آخر عن القاسم بن محمد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث. الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٦ ، ح ٢٣٨٩ ، معلقا عن حفص بن غياث. الخصال ، ص ٣٨٥ ، باب الأربعة ، ذيل ح ٦٧ ، بسند آخر عن موسى بن جعفرعليه‌السلام : من قوله : «ومن تعذرت عليه الحوائج» مع اختلاف يسير. المحاسن ، ص ٣٤٥ ، كتاب السفر ، ح ٧ ، بسند آخر من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٩٩ ، مرسلا ، من قوله : «ومن تعذرت عليه الحوائج». كتاب المزار ، ص ٥٨ ، مرسلا ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٥٢ ، ح ١٢٠٨٣ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٤٩ ، ذيل ح ١٤٩٨٧ ، إلى قوله : «لرده الله عز ذكره إلى موضعه» ؛ وفيه ، ص ٣٥١ ، ذيل ح ١٤٩٩٣ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ١٣ ، ح ٢٢ ، وفيهما من قوله : «ومن تعذرت عليه الحوائج».


١٤٩٢٥ / ١١٠. وبهذا الإسناد ، عن حفص :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب(١) ، ليس له من الأرض إلا موضع قدمه كالسهم في الكنانة(٢) ، لايقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا».(٣)

١٤٩٢٦ / ١١١. وبهذا الإسناد ، عن حفص ، قال :

رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام يتخلل بساتين(٤) الكوفة ، فانتهى إلى نخلة ، فتوضأ عندها ، ثم ركع وسجد ، فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ، ثم استند إلى النخلة ، فدعا بدعوات ، ثم قال : «يا أبا حفص ، إنها ـ والله(٥) ـ النخلة التي(٦) قال الله ـ جل وعز ـ لمريم(٧) عليها‌السلام :( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ) (٨) ».(٩)

١٤٩٢٧ / ١١٢. حفص(١٠) ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال عيسىعليه‌السلام : اشتدت مؤونة

__________________

(١) في «بف» وحاشية «ن ، بح» : «القرن». و «في القرب» أي في قرب كل من الآخر وقرب بعضهم من بعض. والعلامة الفيض قرأها «القرب» بضمتين جمع القراب ، وهو الغمد ، أو جفنه ، حيث قال في الوافي : «القراب : شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ونحو ذلك». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١١ (قرب) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٣٨ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٤٤.

(٢) كنانة السهام بالكسر : جعبة من جلد لا خشب فيها ، أو بالعكس. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦١٣ (كنن).

(٣) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٥٧ ، ح ٢٤٨١١ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ١١١ ، ح ٤٣.

(٤) في الوافي : «ببساتين». و «يتخلل بساتين الكوفة» أي يدخل بينها وفي خلالها. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٥ (خلل).

(٥) في الوسائل : ـ «والله».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» : «الذي».

(٧) في المرآة : «هذا الخبر مؤيد لما ورد في الأخبار من أن عيسىعليه‌السلام ولد بشاطئ الفرات. وما اشتهر بين المورخين من كون سكناها في بيت المقدس لا ينافي ذلك ؛ لجواز أن يكون الله أجاءها عند المخاض إلى هذا المكان بطي الأرض ، ثم أرجعها إلى بيت المقدس». ونحوه في الوافي.

(٨) مريم (١٩) : ٢٥.

(٩) الوافي ، ج ٨ ، ص ٧١٤ ، ح ٦٩٣٩ ؛ الوسائل ، ج ٦ ، ص ٣٧٩ ، ح ٨٢٣٤ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٢٠٨ ، ح ٥ ؛ وج ٤٧ ، ص ٣٧ ، ح ٣٨.

(١٠) السند معلق. ويروي عن حفص ـ وهو حفص بن غياث ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد عن


الدنيا ومئونة(١) الآخرة ؛ أما مؤونة الدنيا ، فإنك(٢) لاتمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليها ، وأما مؤونة الآخرة ، فإنك لاتجد أعوانا يعينونك عليها».(٣)

١٤٩٢٨ / ١١٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن عمار ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «أيما(٤) مؤمن شكا حاجته وضره إلى كافر أو إلى من يخالفه(٥) على دينه ، فإنما(٦) شكا الله ـعزوجل ـ إلى عدو من أعداء الله ؛ وأيما رجل(٧) مؤمن شكا حاجته وضره إلى مؤمن مثله ، كانت شكواه إلى اللهعزوجل ».(٨)

١٤٩٢٩ / ١١٤. ابن محبوب(٩) ، عن جميل بن صالح ، عن الوليد بن صبيح :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـعزوجل ـ أوحى إلى سليمان بن داودعليهما‌السلام أن آية موتك أن شجرة تخرج من(١٠) بيت المقدس يقال لها : الخرنوبة».

قال : «فنظر سليمان يوما ، فإذا الشجرة(١١) الخرنوبة قد طلعت من(١٢) بيت المقدس ،

__________________

القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري ، وقد عبر عن هذا الطريق المنتهي إلى حفص في الأسناد الثلاثة الماضية بهذا الإسناد.

(١) في «بن» : ـ «مؤونة».

(٢) في «بح» : ـ «فإنك».

(٣) التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٧٧ ، ح ١١٠٤ ، بسنده عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي الحسن الأول موسى بن جعفرعليه‌السلام . تحف العقول ، ص ٤٠٩ ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٣٢ ، ح ٢٩٤٤ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٧٧ ، ذيل ح ٢٢٠٢٨ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٣٣٠ ، ح ٦٨.

(٤) في الوسائل : + «رجل».

(٥) في «جد» : «خالفه».

(٦) هكذا في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» وحاشية «جد» والوافي والوسائل. وفي سائر النسخ والمطبوع : «فكأنما».

(٧) في «بن» : ـ «رجل».

(٨) الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٠٧ ، ح ٢٩١٧ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤١١ ، ح ٢٥٠١.

(٩) السند معلق على سابقه. ويروي عن ابن محبوب ، محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد.

(١٠) في حاشية «جت» : «في».

(١١) في «جت» : «شجرة».

(١٢) في حاشية «جت» والبحار : «في».


فقال لها : ما اسمك؟ قالت(١) : الخرنوبة».

قال : «فولى سليمان مدبرا إلى محرابه ، فقام فيه متكئا على عصاه ، فقبض روحه من ساعته» قال : «فجعلت الجن والإنس(٢) يخدمونه ، ويسعون في أمره كما كانوا وهم يظنون أنه حي لم يمت ، يغدون(٣) ويروحون(٤) وهو قائم ثابت حتى دبت(٥) الأرضة(٦) من عصاه ، فأكلت منسأته(٧) ، فانكسرت ، وخر(٨) سليمان إلى الأرض ، أفلا تسمع لقولهعزوجل :( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) (٩) ».(١٠)

١٤٩٣٠ / ١١٥. ابن محبوب(١١) ، عن جميل بن صالح ، عن سدير :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «أخبرني جابر بن عبد الله أن المشركين كانوا إذا

__________________

(١) في «د» : «فقالت».

(٢) في البحار : «الإنس والجن» بدل «الجن والإنس».

(٣) «يغدون» ، من الغدو ، وهو سير أول النهار ، نقيض الرواح. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٤٦ (غدا).

(٤) قال الفيومي : «راح يروح رواحا ، وتروح مثله يكون بمعنى الغدو وبمعنى الرجوع ، وقد طابق بينهما في قوله تعالى :( غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) [سبأ (٣٤) : ١٢] ، أي ذهابها ورجوعها. وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلافي آخر النهار ، وليس كذلك ، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان ، من ليل أو نهار. قاله الأزهري وغيره». المصباح المنير ، ص ٢٤٢ (روح).

(٥) في «ن» وحاشية «بح» والبحار : «دنت».

(٦) «الأرضة» بالتحريك : دودة بيضاء شبه النملة تظهر في أيام الربيع ، ويقال لها بالفارسية : «موريانه». لسان العرب ، ج ٧ ، ص ١١٣ (أرض).

(٧) المنسأة ، كمكنسة ومرتبة ، وبترك الهمزة فيهما : العصا ؛ لأن الدابة تنسأ بها. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢٢ (نسأ).

(٨) هكذا في معظم النسخ والوافي. وفي المطبوع : «وحز». و «خر» أي سقط ؛ من الخرور ، وهو السقوط مطلقا ، أو السقوط من علو إلى سفل. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٣ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٣٤ (خرر).

(٩) سبأ (٣٤) : ١٤.

(١٠) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٥٤ ؛ وعلل الشرائع ، ص ٧٤ ، ح ٣ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف. تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٩٩ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٤٤ ، ح ٢٥٤٤٨ ؛ البحار ، ج ٦٣ ، ص ٧٠ ، ح ١٢.

(١١) السند معلق كسابقه.


مروا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حول البيت طأطأ(١) أحدهم ظهره ورأسه هكذا ، وغطى رأسه بثوبه(٢) لا يراه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأنزل اللهعزوجل :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ) (٣) ».(٤)

١٤٩٣١ / ١١٦. ابن محبوب(٥) ، عن أبي جعفر الأحول ، عن سلام بن المستنير :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـعزوجل ـ خلق الجنة قبل أن يخلق النار ، وخلق الطاعة(٦) قبل أن يخلق المعصية ، وخلق الرحمة قبل الغضب ، وخلق الخير قبل الشر ، وخلق الأرض قبل السماء ، وخلق الحياة قبل الموت ، وخلق الشمس قبل القمر ، وخلق النور قبل(٧) الظلمة».(٨)

١٤٩٣٢ / ١١٧. عنه(٩) ، عن عبد الله بن سنان ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إن الله خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفي يوم(١٠) الأحد والإثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها في(١١) يوم

__________________

(١) «طأطأ» أي حنى وعطف. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١١١ (طأطأ).

(٢) في «م ، ن ، بح ، بف» وحاشية «د» وتفسير العياشي والوافي : + «حتى».

(٣) هود (١١) : ٥.

(٤) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٣٩ ، ح ٢ ، عن سدير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٥ ، ح ٢٥٥٢٣ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٢٣٧ ، ذيل ح ٨١.

(٥) السند معلق كسابقيه.

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وخلق الطاعة ، أي قدرها قبل المعصية وتقديرها ، وكذا في الفقرتين بعدها ، والخلق بمعنى التقدير شايع. ولعل المراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شر وإن كان إيجاده خيرا وصلاحا».

(٧) في البحار ، ج ٥٧ : + «أن يخلق».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧٢ ، ح ٢٥٥٥١ ؛ البحار ، ج ٥٧ ، ص ٩٨ ، ح ٨٣ ؛ وفيه ، ج ٨ ، ص ٣٠٨ ، ح ٧٢ ، إلى قوله : «قبل أن يخلق النار».

(٩) الضمير راجع إلى ابن محبوب ؛ فقد روى [الحسن] بن محبوب عن عبد الله بن سنان في كثير من الأسناد جدا. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ٥ ، ص ٣٥٤ ـ ٣٥٦ ؛ وج ٢٣ ، ص ٢٦٤ ـ ٢٦٦.

(١٠) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني : ـ «يوم».

(١١) في «بف» : ـ «في».


الثلاثاء ، وخلق السماوات(١) يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قوله(٢) عزوجل :( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) (٣) ».(٤)

١٤٩٣٣ / ١١٨. ابْنُ مَحْبُوبٍ(٥) ، عَنْ حَنَانٍ وَعَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ :

قُلْتُ لَهُ : قَوْلُهُ(٦) عَزَّ وَجَلَّ :( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) (٧) ؟

قال : فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «يا زرارة ، إنه إنما صمد(٨) لك ولأصحابك ، فأما(٩) الآخرون(١٠) فقد فرغ منهم».(١١)

١٤٩٣٤ / ١١٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن بدر بن الوليد الخثعمي ، قال :

دخل يحيى بن سابور على أبي عبد اللهعليه‌السلام ليودعه ، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أما

__________________

(١) في «جت» والبحار : + «في».

(٢) في «ن ، بح ، جت» والبحار : «قول الله».

(٣) الفرقان (٢٥) : ٥٩ ؛ السجدة (٣٢) : ٤.

(٤) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٤٠ ، ح ٤ ، عن عبد الله بن سنان ، مع اختلاف يسيرو زيادة في آخره الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧٣ ، ح ٢٥٥٥٢ ؛ البحار ، ج ٥٧ ، ص ٥٨ ، ح ٣٠.

(٥) السند معلق ، كالأسناد الأربعة المتقدمة عليه.

(٦) في «جت» : «قول الله».

(٧) الأعراف (٧) : ١٦ و ١٧.

(٨) في حاشية «ن ، بح» وتفسير العياشي : «عمد». وفي الوافي : «الصمد : القصد ؛ يعني ليس مقصود إبليس إلا إغواءك وإغواء أصحابك ؛ يعني الشيعة ، وأما الآخرون فقد فرغ منهم ؛ حيث أغواهم في أصل الدين وحملهم على اعتقاد الباطل ، فلا عليه لو عملوا الصالحات وتركوا المعاصي ؛ إذا لا تقبل منهم». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٥٢ (صمد).

(٩) في «بن» وتفسير العياشي : «وأما».

(١٠) في «د ، ع ، ل ، بف» : «الآخرين».

(١١) المحاسن ، ص ١٧١ ، ح ١٣٨ ، عن ابن محبوب ، عن حنان بن سدير وعلي بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام . تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٩ ، ح ٧ ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٧٩ ، ح ٣٠٣٠.


والله إنكم لعلى الحق ، وإن من خالفكم لعلى غير الحق ، والله ما أشك لكم في الجنة ، وإني(١) لأرجو أن يقر الله لأعينكم(٢) عن(٣) قريب».(٤)

١٤٩٣٥ / ١٢٠. يحيى الحلبي(٥) ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، قال :

قلت(٦) : جعلت فداك(٧) ، أرأيت الراد علي هذا الأمر فهو(٨) كالراد عليكم؟

فقال : «يا با محمد(٩) ، من رد عليك(١٠) هذا الأمر ، فهو كالراد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى الله تبارك وتعالى ؛ يا با محمد(١١) ، إن الميت منكم(١٢) على هذا الأمر شهيد».

قال : قلت : وإن مات على فراشه؟

قال : «إي والله(١٣) ، على فراشه حي عند ربه يرزق».(١٤)

__________________

(١) في المحاسن : «فإني».

(٢) في «ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» وحاشية «جد» والوافي : «بأعينكم». وفي المحاسن : «أعينكم».

(٣) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والمرآة والمحاسن : «إلى».

(٤) المحاسن ، ص ١٤٦ ، كتاب الصفوة ، ح ٥٢ ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٢ ، ح ٣٠٦٥.

(٥) السند معلق على سابقه. ويروي عن يحيى الحلبي ، محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد.

(٦) في «م ، بح ، جت» والوافي : + «له».

(٧) في المحاسن ، ص ١٨٥ : «قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام » بدل «قلت : جعلت فداك».

(٨) في المحاسن ، ص ١٨٥ : ـ «فهو».

(٩) هكذا في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «يا أبا محمد».

(١٠) في حاشية «ن ، بح» : «عليكم».

(١١) هكذا في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «يا أبا محمد».

(١٢) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» : ـ «منكم».

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني : + «وإن مات».

(١٤) المحاسن ، ص ١٦٤ ، كتاب الصفوة ، ح ١١٦ ، من قوله : «يا أبا محمد إن الميت منكم» ؛ وفيه ، ص ١٨٥ ، كتاب الصفوة ، ح ١٩٤ ، إلى قوله : «فهو كالراد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » وفيهما عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبى الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٢ ، ح ٣٠٦٦ ؛ الوسائل ، ج ١ ، ص ٣٨ ، ذيل ح ٥٩.


١٤٩٣٦ / ١٢١. يحيى الحلبي(١) ، عن عبد الله بن مسكان ، عن حبيب ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «أما والله ما أحد من الناس أحب إلي منكم ، وإن الناس سلكوا سبلا شتى ؛ فمنهم من أخذ برأيه ، ومنهم من اتبع هواه ، ومنهم من اتبع الرواية ، وإنكم أخذتم بأمر له أصل ؛ فعليكم بالورع والاجتهاد ، واشهدوا الجنائز ، وعودوا المرضى ، واحضروا مع قومكم في مساجدهم(٢) للصلاة(٣) ، أما يستحيي(٤) الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ، ولا يعرف(٥) حق جاره؟».(٦)

١٤٩٣٧ / ١٢٢. عنه(٧) ، عن ابن مسكان ، عن مالك الجهني ، قال :

قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام (٨) : «يا مالك ، أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا(٩) وتدخلوا الجنة؟ يا مالك ، إنه ليس من قوم ائتموا

__________________

(١) السند معلق كسابقه.

(٢) في «ن» وحاشية «بح» والوافي ، ح ٢٤٩٧ والكافي ، ح ٣٦٠٠ : «مساجدكم». وفي الكافي ، ح ٣٦٠٠ والوافي ، ح ٢٤٩٧ : + «وأحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم».

(٣) في «ن» : «الصلاة». وفي الوافي ، ح ٢٤٩٧ والكافي ، ح ٣٦٠٠ : ـ «للصلاة».

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جت ، جد» والوافي ، ح ٢٤٩٧ : «يستحي».

(٥) في «بح» : + «هو».

(٦) الكافي ، كتاب العشرة ، باب ما يجب من المعاشرة ، ح ٣٦٠٠ ، بسنده عن حبيب الخثعمي ، من قوله : «فعليكم بالورع». المحاسن ، ص ١٥٦ ، كتاب الصفوة ، ح ٨٧ ، بسنده عن حبيب الخثعمي والنضر بن سويد ، إلى قوله : «أخذتم بأمر له أصل» مع اختلاف يسير. وراجع : تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٧٦ ، ح ٩١ الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٢٤ ، ح ٢٤٩٧ ، من قوله : «فعليكم بالورع والاجتهاد» ؛ وفيه ، ص ٨٠٤ ، ح ٣٠٩٦ ، إلى قوله : «فعليكم بالورع والاجتهاد».

(٧) الضمير راجع إلى يحيى الحلبي.

(٨) في «ع ، ل ، جد» وحاشية «د» : ـ «أبو عبد اللهعليه‌السلام ».

(٩) في الكافي ، ح ١٥٢٤٩ والمحاسن ، ص ١٦٦ : + «ألسنتكم». وفي فضائل الشيعة : + «أيديكم».

وفي الوافي : «وتكفوا ، يحتمل معان : أحدها : الكف عن المعاصي ؛ والثاني : كف اللسان عن الناس بترك مجادلتهم ودعوتهم إلى الحق ؛ والثالث : الكف عن إظهار الحق ومراعاة التقية فيه. وأوسطها أقربها».

أو المراد : كف الألسنة عن الأقوال الفاسدة ، والأنفس عن الأفعال الباطلة ؛ ففيه حث على لزوم الصالحات ، لأنها الصراط المستقيم للجنة. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٤٦ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٥٤.


بإمام(١) في الدنيا إلا جاء(٢) يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم ؛ يا مالك ، إن الميت والله منكم(٣) على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله».(٤)

١٤٩٣٨ / ١٢٣. يحيى الحلبي(٥) ، عن بشير الكناسي ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «وصلتم وقطع الناس ، وأحببتم وأبغض الناس ، وعرفتم وأنكر الناس ، وهو الحق ، إن الله اتخذ محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله عبدا قبل أن يتخذه نبيا(٦) ، وإن علياعليه‌السلام كان عبدا ناصحا لله ـعزوجل ـ فنصحه(٧) ، وأحب الله ـعزوجل ـ فأحبه ،

__________________

(١) في المحاسن ، ص ١٤٣ : «بإمامهم».

(٢) في «ن» : + «به».

(٣) في «بن» : «منكم والله».

(٤) المحاسن ، ص ١٤٣ ، كتاب الصفوة ، ح ٤٢ ، عن أبيه ، عن النضر ، عن الحلبي ، عن ابن مسكان ، من قوله : «إنه ليس من قوم ائتموا» إلى قوله : «من كان على مثل حالكم». وفيه ، ص ١٦٤ ، كتاب الصفوة ، ح ١١٩ ، بسنده عن مالك الجهني ، من قوله : «يا مالك إن الميت». وفيه ، ص ١٦٦ ، كتاب الصفوة ، ح ١٢٢ ، بسندين آخرين عن مالك بن أعين الجهني ، إلى قوله : «تكفوا وتدخلوا الجنة» ؛ وفيه ، ص ١٧٤ ، كتاب الصفوة ، ح ١٥٠ ، بسنده عن مالك بن أعين الجهني ، من قوله : «إن الميت والله منكم» مع اختلاف يسير. فضائل الشيعة ، ص ٣٨ ، صدر ح ٣٧ ، بسنده عن مالك بن الجهني. الكافي ، كتاب الروضة ، ضمن ح ١٥٢٤٩ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، إلى قوله : «وتدخلوا الجنة» الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٣ ، ح ٣٠٦٧.

(٥) السند معلق ، كالأسناد الثلاثة المتقدمة عليه.

(٦) في تفسير العياشي : «رسولا».

(٧) في «بف» : + «الله». وقال ابن الأثير : «النصيحة : كلمة يعبر بها عن جملة ، هي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها. وأصل النصح في اللغة : الخلوص ، يقال : نصحته ، ونصحت له. ومعنى نصيحة الله : صحة الاعتقاد في وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته. والنصيحة لكتاب الله : هوالتصديق به والعمل بما فيه. ونصيحة رسوله : التصديق بنبوته ورسالته ، والانقياد لما أمر به ونهى عنه. ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ، ولا يرى الخروج عليهم ونصيحة عامة المسلمين : إرشادهم إلى مصالحهم». النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٢ (نصح).

وقال العلامة المازندراني : «نصحه لله : تسديد حقوقه وحقوق رسوله وحقوق المسلمين ، ونصحه تعالى له هو الأمر بحفظ شرايعه ومواعظه ونصائحه وأوامره ونواهيه وغير ذلك مما جاء به الرسول».


إن حقنا في كتاب الله بين(١) ، لنا صفو الأموال(٢) ، ولنا الأنفال ، وإنا قوم فرض الله ـعزوجل ـ طاعتنا ، وإنكم تأتمون بمن لايعذر الناس بجهالته ، وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من مات وليس له(٣) إمام مات ميتة جاهلية ، عليكم بالطاعة ، فقد رأيتم أصحاب علي(٤) عليه‌السلام ».

ثم قال : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في مرضه الذي توفي فيه ادعوا لي خليلي ، فأرسلتا إلى أبويهما ، فلما جاءا أعرض بوجهه(٥) ، ثم قال : ادعوا لي خليلي ، فأرسلتا إلى أبويهما ، فلما جاءا أعرض(٦) بوجهه ، ثم قال : ادعوا لي خليلي(٧) ، فقالا : قد رآنا ، لو أرادنا لكلمنا(٨) ، فأرسلتا(٩) إلى عليعليه‌السلام ، فلما جاء(١٠) أكب(١١) عليه يحدثه ويحدثه(١٢) ، حتى إذا فرغ(١٣)

__________________

(١) في تفسير العياشي : «وحبنا بين في كتاب الله» بدل «إن حقنا في كتاب الله بين».

(٢) في حاشية «ن ، بح» : «المال». قال الطريحي : «صفو الشيء : خالصه وخياره ، وفي حديث الأئمةعليهم‌السلام : نحن قوم فرض الله طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفوالمال ، أي جيده وأحسنه ، كالجارية الفاره والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسم الغنيمة ، فهذا صفو المال». مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ٢٦٤ (صفا).

(٣) في «ع ، بن» وحاشية «د ، م ، جت ، جد» والوافي : «عليه».

(٤) في شرح المازندراني : «المراد بالرؤية الرؤية القلبية ، وهي العلم بأحوالهم من الورع والتقوى والاجتهاد في الأعمال الصالحة ، فعليكم الاسوة بهم».

وفي الوافي : «فقد رأيتم أصحاب علي ؛ يعني سمعتموهم كيف يطيعونه ، والمراد سلمان ومقداد وأبو ذر ونظراؤهم رضوان الله عليهم».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فقد رأيتم أصحاب علي عليه‌السلام ، أي المطيعين له ، أو المخالفين له ، أو الأعم».

(٥) في الوافي : «فلما نظر إليهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أعرض عنهما».

(٦) في «جت» : + «عنهما».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع وشرح المازندراني والوافي : ـ «فأرسلتا إلى أبويهما ، فلما جاءا أعرض بوجهه ، ثم قال : ادعوا لي خليلي».

(٨) في الوافي : ـ «فقالا : قد رآنا لو أرادنا لكلمنا».

(٩) في الوافي : «فارسل».

(١٠) في الوافي : «فلما نظر إليه».

(١١) «أكب عليه» أي أقبل ولزم. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١٨ (كبب).

(١٢) في الوافي : ـ «ويحدثه».

(١٣) في الوافي : «فلما خرج» بدل «حتى إذا فرغ».


لقياه ، فقالا(١) : ما حدثك(٢) ؟ فقال : حدثني بألف(٣) باب من العلم(٤) يفتح كل باب إلى(٥) ألف باب(٦) ».(٧)

١٤٩٣٩ / ١٢٤. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن موسى بن عمر بن بزيع ، قال :

قلت للرضاعليه‌السلام (٨) : إن الناس رووا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره ، فهكذا(٩) كان يفعل(١٠) ؟

__________________

(١) في «جت» والوافي : + «له».

(٢) في الوافي : + «خليلك».

(٣) في الوافي والمرآة : «ألف».

(٤) في «ع ، ل ، بف ، بن» والوافي : ـ «من العلم».

(٥) في الوافي : ـ «إلى».

(٦) في المرآة : «أي ألف نوع أو ألف قاعدة من القواعد الكلية التي تستنبط من كل قاعدة منها ألف قاعدة اخرى. والأول أظهر».

(٧) المحاسن ، ص ١٥٣ ، كتاب الصفوة ، ح ٧٨ ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، من قوله : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مات» إلى قوله : «فقد رأيتم أصحاب عليعليه‌السلام ». وفيه ، ص ١٦٢ ، ح ١٠٨ ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، إلى قوله : «وأنكر الناس وهو الحق». وفي الكافي ، كتاب الحجة ، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ح ٧٦٩ ؛ وبصائر الدرجات ، ص ٣١٤ ، ح ٥ ؛ والخصال ، ص ٦٤٧ و ٦٤٨ ، أبواب الثمانين وما فوقه ، ح ٣٢ و ٣٨ ، بسند آخر ، من قوله : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في مرضه» مع اختلاف يسير. وفي بصائر الدرجات ، ص ٣١٤ ، ح ٣ ؛ والخصال ، ص ٦٥١ ، أبواب الثمانين وما فوقه ، ح ٥٢ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في مرضه» مع اختلاف يسير. وفي بصائر الدرجات ، ص ٣١٣ و ٣١٤ ، ح ١ و ٢ ؛ والخصال ، ص ٦٤٢ ، أبواب الثمانين وما فوقه ، ح ٢١ ؛ والاختصاص ، ص ٢٨٥ ، بسند آخر عن أم سلمة ، من قوله : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في مرضه» مع اختلاف يسير. تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٤٨ ، ح ١٩ ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «فقد رأيتم أصحاب عليعليه‌السلام » مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الحجة ، باب فرض طاعة الأئمةعليهم‌السلام ، ح ٤٨٥ ؛ وباب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى ، ح ٩٧٨ و ٩٧٩ و ٩٨٠ ؛ وباب الفيء والأنفال ، ح ١٤٣٧ ومصادره الوافي ، ج ٢ ، ص ٩٦ ، ح ٥٤٩ ، إلى قوله : «فقد رأيتم أصحاب عليعليه‌السلام » ؛ وفيه ، ص ٣٢٣ ، ح ٧٧٨ ، من قوله : «ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٨) في الوافي : + «جعلت فداك».

(٩) في الوافي والوسائل ، ج ١٧ والكافي ، ح ٩٤٠٠ والتهذيب : «فكذا».

(١٠) في «ع ، ل» : ـ «يفعل».


قال : فقال : «نعم ، فأنا(١) أفعله كثيرا ، فافعله» ثم قال لي(٢) : «أما إنه أرزق لك».(٣)

١٤٩٤٠ / ١٢٥. سهل بن زياد(٤) ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن محمد بن الفضيل :

عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام ، قال : قلت له : جعلت فداك(٥) ، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه(٦) ، فأسأله عن ذلك ، فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات.

فقال لي : «يا محمد(٧) ، كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة(٨) وقال لك قولا ، فصدقه وكذبهم(٩) ، لاتذيعن(١٠) عليه شيئا تشينه(١١) به وتهدم به مروءته ، فتكون من الذين قال الله في كتابه :( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (١٢) ».(١٣)

__________________

(١) في الوافي والوسائل ، ج ١٧ والكافي ، ح ٩٤٠٠ والتهذيب : «وأنا».

(٢) في «جت» والوافي : ـ «لي».

(٣) الكافي ، كتاب المعيشة ، باب النوادر ، ح ٩٤٠٠. وفي التهذيب ، ج ٧ ، ص ٢٢٦ ، ح ٩٨٧ ، معلقا عن سهل بن زياد الوافي ، ج ١٧ ، ص ١١١ ، ح ١٦٩٦١ ؛ الوسائل ، ج ٧ ، ص ٤٧٩ ، ح ٩٩٠٧ ؛ وج ١٧ ، ص ٤٦٣ ، ح ٢٣٠٠٢ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٧٦ ، ح ١١٤ ، ملخصا.

(٤) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٥) في «بن» : + «إن».

(٦) في ثواب الأعمال : «أكره له».

(٧) في «بح» : «يا با محمد». وفي شرح المازندراني : «يا أبا محمد».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : خمسون قسامة ، أي خمسون رجلا يشهدون ويقسمون عليه».

(٩) في شرح المازندراني : «لعل المراد بتصديقه تصديقه ظاهرا والإغماض عنه وعدم المؤاخذة به والإذاعة عليه ، لا الحكم بأنه صادق في نفس الأمر ؛ لأنه قد يحصل العلم بخلاف ذلك بتلك الشهود خصوصا مع أيمانهم ، أو بالإبصار ، أو بالاستماع منه ...». وقيل غير ذلك. راجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٥٧.

(١٠) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «لا تدعين». والإذاعة : الإفشاء. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢١١ (ذيع).

(١١) في «ع» : «يشينه». وفي «ل» بالتاء والياء معا.

(١٢) النور (٢٤) : ١٩.

(١٣) ثواب الأعمال ، ص ٢٩٥ ، ح ١ ، بسنده عن سهل بن زياد الآدمي ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٧٦ ، ح ٣٤١٨ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٩٥ ، ذيل ح ١٦٣٤٣.


حديث من ولد في الإسلام

١٤٩٤١ / ١٢٦. سهل بن زياد(١) ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد ربه بن رافع ، عن الحباب(٢) بن موسى :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «من ولد في الإسلام حرا(٣) ، فهو عربي ؛ ومن كان له عهد فخفر في عهده(٤) ، فهو مولى(٥) لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ ومن دخل في الإسلام طوعا ، فهو مهاجر(٦) ».(٧)

١٤٩٤٢ / ١٢٧. علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من أصبح وأمسى وعنده ثلاث ،

__________________

(١) السند معلق كسابقه.

(٢) في الوافي : «الخباب». والمذكور في أصحاب أبي عبداللهعليه‌السلام هو حباب بن موسى التميمي. راجع : رجال الطوسي ، ص ١٩٣ ، الرقم ٢٣٩٩.

(٣) في الجعفريات : ـ «حرا».

(٤) «الخفر» في أكثر كتب اللغة هو الوفاء بالعهد إذا عدي بالباء ، فيقال خفر بالعهد ، أي وفى به ، والإخفار : نقضه ، يقال : أخفره ، أي نقض عهده. وفي المحكم والقاموس : أن الخفر إذا عدي بالباء يكون بمعنى نقض العهد ، كأخفره ، يقال : خفر به خفرا وخفورا ، كأخفره ، أي نقض عهده وغدره.

وقال العلامة المجلسي : «قوله عليه‌السلام : ومن كان له عهد فخفر ، يقال : خفر به خفرا وخفورا ، أي نقض عهده ، والخفر أيضا : الإجارة ، والمنع ، وحفظ الأمان. وعلى التقديرين اقيم علة الجزاء هنا مقامه ، أي من كان له عهد وأمان وذمة من قبل أحد من المسلمين فروعي أمانه ، فقد روعي أمان حليف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو معتقه ، أو من آمنه ؛ لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله حكم بحفظ أمانه وأعتقه من القتل ، فهو مولاه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإن نقض عهده فقد نقض عهد مولى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ لأنه مولاه». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٨ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٢ ؛ المحكم ، ج ٥ ، ص ١٠٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٤٧ (خفر).

(٥) المولى : الحليف ، وهو المعاهد. المصباح المنير ، ص ١٤٦ و ٦٧٢ (حلف) ، (ولي).

(٦) في الجعفريات : «مهاجري».

(٧) معاني الأخبار ، ص ٤٠٥ ، ح ٧٧ ، بسنده عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد ربه بن نافع. وفيه ، ص ٤٠٤ ، ح ٧٤ ، بسند آخر ، مع اختلاف. الجعفريات ، ص ١٨٥ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٣٠ ، ح ٣١٠٤.


فقد تمت عليه النعمة في الدنيا : من أصبح وأمسى معافى في بدنه ، آمنا في سربه(١) ، عنده قوت يومه ، فإن كانت عنده الرابعة ، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة ، وهو الإسلام(٢) ».(٣)

١٤٩٤٣ / ١٢٨. عنه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٤) أنه قال لرجل وقد(٥) كلمه بكلام كثير ، فقال : «أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره ، اعلم(٦) أن الله ـعزوجل ـ لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة(٧) ، ولكن بعثها بالكلام ، وإنما(٨) عرف الله نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات عليه والأعلام».(٩)

١٤٩٤٤ / ١٢٩. وبهذا الإسناد ، قال(١٠) :

«قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما خلق الله ـ جل وعز ـ خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه(١١) فيه ، وذلك أن الله ـ تبارك وتعالى ـ لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت(١٢) ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الأرض ، فسطحها على ظهرها ، فذلت»(١٣) .

__________________

(١) قال ابن الأثير : «فيه : من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه ، يقال : فلان آمن في سربه بالكسر ، أي في نفسه ، وفلان واسع السرب ، أي رخي البال ، ويروى بالفتح ، وهو المسلك والطريق ، يقال : خل سربه ، أي طريقه». النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٥٦ (سرب).

(٢) في تحف العقول : «الإيمان».

(٣) تحف العقول ، ص ٣٦ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٠٢ ، ح ٢١٩٤.

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل. وفي المطبوع : + «[عن أبيهعليه‌السلام ]».

(٥) في الوافي : ـ «وقد».

(٦) في الوسائل : ـ «اعلم».

(٧) في «بن» والوسائل : «فضة ولا ذهب».

(٨) في «جد» : «فإنما».

(٩) الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٥٥ ، ح ٢٣٣٨ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ١٩٠ ، ح ١٦٠٥٠.

(١٠) الضمير المستتر في «قال» راجع إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فيتضح المراد من «بهذا الإسناد».

(١١) في «ع ، ل» : «تغلبه». وفي «بح ، بن» : «بقلبه».

(١٢) يقال : زخر البحر ، أي مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٩٩ (زخر).

(١٣) في «ع ، ل ، جد» : ـ «فذلت». وفي الخصال : «فخلق الله ـعزوجل ـ الفلك ، فأدارها به وذللها» بدل


ثم قال(١) : «إن الأرض فخرت وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الجبال ، فأثبتها على ظهرها أوتادا من(٢) أن تميد(٣) بما عليها ، فذلت الأرض واستقرت.

ثم إن الجبال فخرت على الأرض ، فشمخت(٤) واستطالت(٥) ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الحديد ، فقطعها ، فقرت الجبال وذلت.

ثم إن الحديد فخر(٦) على الجبال ، وقال(٧) : أي شيء يغلبني؟ فخلق النار ، فأذابت الحديد ، فذل الحديد.

ثم إن النار زفرت(٨) وشهقت(٩) وفخرت ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الماء ، فأطفأها(١٠) فذلت.

ثم إن الماء فخر وزخر ، وقال : أي شيء يغلبني؟ فخلق الريح ، فحركت أمواجه ، وأثارت ما في قعره ، وحبسته عن مجاريه ، فذل الماء.

ثم إن الريح فخرت وعصفت(١١) ، وأرخت(١٢)

__________________

«فخلق الأرض ، فسطحها على ظهرها ، فذلت».

(١) في «بف» والوافي : ـ «قال».

(٢) في الخصال : «منعها».

(٣) الميد : الميل والتحرك. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٧٩ (ميد).

(٤) «فشمخت» أي علت وارتفعت ، يقال : شمخ يشمخ شموخا ، أي علا وارتفع وتكبر. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠٠ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٠ (شمخ).

(٥) الاستطالة : العلو والترفع. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٥ (طول).

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فخرت».

(٧) في «م ، جد» : «فقال».

(٨) «زفرت» أي سمع لتوقدها صوت. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٤ (زفر).

(٩) «شهقت» أي ارتفعت ، أو صوتت ؛ من الشهيق ، وهو الأنين الشديد المرتفع جدا ، أو منه بمعنى رد النفس ، ضد الزفير ، وهو إخراج النفس ، يقال : شهق الرجل ، إذا ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٩١ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٢٦ (شهق).

(١٠) في «ن ، بن» : «فأطفأ النار».

(١١) «عصفت» أي اشتد هبوبها. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٨ (عصف).

(١٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح» وحاشية «جد» : «ولوحت».


أذيالها(١) ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الإنسان ، فبنى واحتال ، واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها(٢) ، فذلت الريح.

ثم إن الإنسان طغى ، وقال : من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره ، فذل الإنسان.

ثم إن الموت فخر في نفسه ، فقال الله ـعزوجل ـ لاتفخر ، فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار ، ثم لا أحييك أبدا ، فترجى أو تخاف(٣) ».

وقال أيضا : «والحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط ، والصدقة تغلب الخطيئة». ثم قال(٤) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «ما أشبه(٥) هذا مما قد يغلب غيره».(٦)

١٤٩٤٥ / ١٣٠. عنه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن رجلا أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له : يا رسول الله أوصني ، فقال له(٧) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٨) : فهل أنت مستوص(٩) إن أنا(١٠) أوصيتك(١١) ؟ حتى

__________________

(١) في الوافي : «أرخت أذيالها : أرسلتها ، كأنه كناية عن تجبرها وعتوها».

(٢) في الوافي : «غيرها ، أي نحو المطر والبرد والحر وكل ما يؤذي. وفي بعض النسخ : عزلها ، أي عزل الريح».

(٣) في الخصال «فذل وخاف» بدل «فترجى أو تخاف». وفي المرآة : «أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار وخوفا لأهل الجنة. وذبح الموت لعل المراد به ذبح شيء مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة والعيان ، إن لم نقل بتجسم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل».

(٤) في «جت» : «وقال» بدل «ثم قال».

(٥) في «بف» والوافي : «وما أشبه».

(٦) الخصال ، ص ٤٤٢ ، باب العشرة ، ح ٣٤ ، بسنده عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيهعليهما‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى قوله : «لا أحييك أبدا فترجى أو تخاف». تحف العقول ، ص ٢٤ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قوله : «أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى» وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧٤ ، ح ٢٥٥٥٣.

(٧) في «بح» وقرب الإسناد : ـ «له».

(٨) في الوسائل وقرب الإسناد : ـ «رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٩) في شرح المازندراني : «فهل أنت مستوص ، أي طالب للوصية قابل لها. وفي كنز اللغة : استيصاء : اندرز پذيرفتن ، ونيكو داشتن ، واندرز كردن. والأول هو المراد هنا».

(١٠) في «ن» وقرب الإسناد : ـ «أنا».

(١١) في «بف» : «اوصيك».


قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له(١) الرجل : نعم يا رسول الله.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن يك(٢) رشدا فامضه ، وإن يك(٣) غيا فانته عنه».(٤)

١٤٩٤٦ / ١٣١. وبهذا الإسناد :

«أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ارحموا عزيزا ذل ، وغنيا افتقر ، وعالما ضاع في زمان جهال».(٥)

١٤٩٤٧ / ١٣٢. وبهذا الإسناد ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لأصحابه يوما : «لا تطعنوا(٦) في عيوب من أقبل إليكم(٧) بمودته ، ولا توقفوه(٨) على سيئة يخضع لها ، فإنها ليست من أخلاق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا من أخلاق أوليائه».

__________________

(١) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وقرب الإسناد : ـ «له».

(٢) في «د ، بح» وحاشية «م ، جد» وقرب الإسناد : «يكن».

(٣) في «د ، ن ، بح ، بف» وحاشية «م ، جد» : «يكن».

(٤) قرب الإسناد ، ص ٦٥ ، ح ٢٠٨ ، عن هارون بن مسلم. وفي الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤١٠ ، ذيل ح ٥٨٩٤ ؛ والمحاسن ، ص ١٦ ، كتاب القرائن ، ذيل ح ٤٦ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قوله : «إذا أنت هممت بأمر» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٣١٤ ، ح ١٩٩٩ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٨١ ، ح ٢٠٥١٦.

(٥) قرب الإسناد ، ص ٦٦ ، ح ٢١٠ ، بسنده عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . تحف العقول ، ص ٣٦ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٨ ، ح ٢٥٦٩٨.

(٦) في شرح المازندراني : «طعن فيه وعليه بالقول ، من باب قتل ومن باب منع لغة : دخل فيه وعتب وعير ، أي لاتدخلوا في عيوب الناس وأعراضهم ، ولا تعيروهم بها ، ولا تفشوها خصوصا من أقبل إليكم ...». وراجع : المصباح المنير ، ص ٣٧٣ (طعن).

(٧) في «د ، بح ، جت» : «عليكم».

(٨) قرأها العلامة المازندراني من باب الإفعال ، حيث قال في شرحه : «أي لا تسكنوه ولا تقيموه على سيئة فيذل لأجلها عند الله وعند الرسول والأولياء ، بل ادفعوه عنها وامنعوه منها بالنصح والوعظ ؛ فإن السيئة صفة ذميمة ليست من أخلاق الرسول وأوليائه ، فتجب الاسوة بهم والدخول في زمرتهم. ويحتمل أن يراد بالإيقاف الإطلاع ، يقال : أوقفه على كذا ، إذا أطلعه عليه». ونحوه في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٦٩. وراجع : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٣٦١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٤٤ (وقف).


قال : وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن(١) خير ما ورث الآباء لأبنائهم الأدب ، لا المال ؛ فإن المال يذهب(٢) ، والأدب يبقى».

قال مسعدة : يعني بالأدب العلم.

قال : وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن أجلت(٣) في عمرك يومين ، فاجعل أحدهما لأدبك(٤) لتستعين(٥) به على يوم موتك».

فقيل(٦) له : وما تلك الاستعانة؟

قال : «تحسن تدبير ما تخلف وتحكمه».

قال : وكتب أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى رجل : «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ، فإن المنافق لايرغب فيما قد سعد به المؤمنون ، والسعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره».(٧)

١٤٩٤٨ / ١٣٣. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، قال : أخبرني بعض أصحابنا ، عن محمد بن مسلم ، قال :

قال أبو جعفرعليه‌السلام : «يا ابن مسلم ، الناس أهل رياء غيركم ، وذالكم(٨) أنكم أخفيتم ما يحب الله ـعزوجل ـ وأظهرتم ما يحب الناس ، والناس أظهروا ما يسخط الله ـ عز

__________________

(١) في «بح» : ـ «إن».

(٢) في «بن» : + «ويفنى».

(٣) في قرب الإسناد : «أفدت».

(٤) في قرب الإسناد : «لآخرتك».

(٥) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» وحاشية «م ، جد» وقرب الإسناد : «تستعين».

(٦) في الوسائل : «قيل».

(٧) قرب الإسناد ، ص ٦٩ ، ح ٢٢٠ ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، من قوله : «إن أجلت في عمرك» إلى قوله : «ما تخلف وتحكمه» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٧١ ، ح ٢٥٤١٨ ؛ الوسائل ، ج ١٩ ، ص ٢٦٦ ، ح ٢٤٥٥٩ ، من قوله : «إن أجلت في عمرك» إلى قوله : «ما تخلف وتحكمه».

(٨) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د ، جت» والوافي : «وذلك».


وجل ـ وأخفوا ما يحبه(١) الله ، يا ابن مسلم ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ رأف(٢) بكم ، فجعل المتعة عوضا لكم من(٣) الأشربة(٤) ».(٥)

١٤٩٤٩ / ١٣٤. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن معمر بن خلاد ، قال :

قال لي(٦) أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : «قال لي المأمون : يا أبا الحسن ، لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي قد فسدت علينا».

قال : «قلت(٧) : يا أمير المؤمنين ، إن وفيت لي وفيت لك ، إنما دخلت في هذا الأمر الذي دخلت فيه على أن لا آمر ولا أنهى ، ولا أولي ولا أعزل ، وما زادني(٨) هذا الأمر الذي دخلت فيه في(٩) النعمة عندي شيئا ، ولقد كنت بالمدينة وكتابي ينفذ في المشرق(١٠) والمغرب ، ولقد كنت أركب حماري ، وأمر في سكك المدينة(١١) وما بها أعز

__________________

(١) في «جت» وشرح المازندراني : «ما يحب».

(٢) في الوافي : «رؤوف».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي «د» والمطبوع : «عن».

(٤) في شرح المازندراني والوافي : «الأسرية».

وفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٧١ : «قوله عليه‌السلام : عوضا عن الأشربة ، أي كما أنهم يتلذذون بالفقاع والأنبذة التي هم يستحلونها وأنتم تحرمونها ولا تنتفعون بها ، فكذلك المتعة ، أنتم تتلذذون بها وهم لاعتقادهم حرمتها لا ينتفعون ولا يتلذذون بها. وفي بعض النسخ صحف بالأسرية بالسين المهملة والياء المثناة من تحت : جمع السرية ، أي إنكم لفقركم لا تقدرون على التسري ، فجعل الله لكم المتعة عوضا عنهن ، وفي سائر كتب الحديث كما ذكرنا أولا ، وهو الظاهر من وجوه ، كما لا يخفى».

(٥) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١١ ، ح ٣٠٧٨ ؛ الوسائل ، ج ٢١ ، ص ٧ ، ح ٢٦٣٦٢ ، من قوله : «إن الله تبارك وتعالى رأف بكم».

(٦) في «ن» : ـ «لي».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بح» والمطبوع والوافي : + «له». وفي حاشية : «جت» : «فقلت له».

(٨) في «بف» : «زاد في». وفي «جت» : + «في».

(٩) في «جت» : «من».

(١٠) في «ل» : «بالمشرق» بدل «في المشرق».

(١١) سكك المدينة ، أي طرقها. والسكك : جمع السكة ، وهي الطريقة المستوية ، أو الطريقة المصطفة من النخل ، ومنها قيل للأزقة : سكك ؛ لاصطفاف الدور فيها. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٨٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٨٢ (سكك).


مني ، وما كان بها أحد منهم(١) يسألني حاجة يمكنني قضاؤها له(٢) إلا قضيتها له».

قال : «فقال لي : أفي لك(٣) ».(٤)

١٤٩٥٠ / ١٣٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : حق(٥) على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه ، وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه».(٦)

١٤٩٥١ / ١٣٦. وبهذا الإسناد ، قال(٧) :

«قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : خلتان(٨) كثير من الناس فيهما مفتون(٩) : الصحة ، والفراغ».(١٠)

١٤٩٥٢ / ١٣٧. وبهذا الإسناد ، قال :

__________________

(١) في «بف» والوافي والبحار : ـ «منهم».

(٢) في «ن ، بن» والوافي : ـ «له».

(٣) في البحار : «بذلك».

(٤) الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٢٣ ، ح ١٤٣٢ ؛ البحار ، ج ٤٩ ، ص ١٥٥ ، ح ٢٧.

(٥) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حق ، أي ثابت ولازم ؛ وحمل على الاستحباب».

(٦) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه ، ح ٢٠٧١ الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٦٥ ، ح ٢٥٨٤ ؛ وج ١٢ ، ص ٣٥١ ، ح ١٢٠٧٩ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤٤٨ ، ح ١٥٢٢٧ ؛ البحار ، ج ٧٤ ، ص ٢٥٧ ، ح ٥٤.

(٧) الضمير المستتر في «قال» راجع إلى أبي عبداللهعليه‌السلام ، فيتضح المراد من «بهذا الإسناد».

(٨) في الخصال ، ح ٦ : «خصلتان». والخلة : الخصلة ، والجمع : خلال. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٥ (خلل).

(٩) في الخصال ، ح ٦ : «مفتون فيهما» بدل «فيهما مفتون». وفي المرآة عن بعض النسخ : «مغبون». و «مفتون» من الفتنة بمعنى الاختبار والامتحان ، أي يمتحن الله تعالى بهما خلقه ، أو بمعنى الضلالة ، أو الإثم ، أو العذاب ، أي صار كثير من الناس بسببهما ضالين ، أو آثمين ، أو معذبين. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٣١٧ و ٣١٨ (فتن).

(١٠) الخصال ، ص ٣٤ ، باب الاثنين ، ح ٦ ، بسنده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وفي الخصال ، نفس الباب ، ح ٧ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٥٢٥ ، المجلس ١٩ ، ضمن ح ١ ، بسند آخر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير. معدن الجواهر للكراجكي ، ص ٢٦ ، مرسلا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتمام الرواية فيه : «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ». تحف العقول ، ص ٣٦ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٧ ، ح ٢٥٦٩٤.


«قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : من عرض نفسه للتهمة ، فلا يلومن من أساء به الظن ؛ ومن كتم سره ، كانت الحياة(١) في يده».(٢)

١٤٩٥٣ / ١٣٨. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن شاذان :

عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، قال : «قال لي(٣) أبي : إن في الجنة نهرا يقال له : جعفر ، على شاطئه(٤) الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر ، في(٥) كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلى شاطئه الأيسر درة صفراء فيها ألف قصر ، في كل قصر ألف قصر لإبراهيم وآل إبراهيمعليهم‌السلام ».(٦)

١٤٩٥٤ / ١٣٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما التقت فئتان قط من أهل الباطل إلا كان النصر مع أحسنهما بقية(٧)

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي «بن» والمطبوع والوافي : «الخيرة». وفي حاشية «د» : «الخيار».

(٢) الأمالي للصدوق ، ص ٣٠٤ ، المجلس ٥٠ ، ح ٨ ، بسند آخر عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام . صحيفة الرضاعليه‌السلام ، ص ٧١ ، ح ١٤٠ ، بسند آخر عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام . نهج البلاغة ، ص ٥٠٠ ، الحكمة ١٥٩ ، وفيهما إلى قوله : «أساء به الظن» ؛ تحف العقول ، ص ٢٢٠ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ؛ وفيه ، ص ٣٦٨ ، عن جعفر بن محمد ، من دون الإسناد إلى أمير المؤمنينعليهما‌السلام الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٨٤ ، ح ٣٤٣٤ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٣٦ ، ح ١٥٥٧٢.

(٣) في «بن» : ـ «لي».

(٤) شاطىء النهر : جانبه وطرفه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٧٢ (شطأ).

(٥) في «بح» : «وفي».

(٦) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٨٥ ، ح ٢٤٨٢٠ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ١٦١ ، ح ٩٩.

(٧) في شرح المازندراني : «البقية : الخير ، والأثر ، والحالة المستقيمة ، وعدم المبالغة في الإفساد ، وفي


على(١) الإسلام».(٢)

١٤٩٥٥ / ١٤٠. عنه ، عن أحمد ، عن علي بن حديد ، عن بعض أصحابنا(٣) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «جبلت(٤) القلوب على حب من ينفعها(٥) ، وبغض من أضر بها(٦) ».(٧)

١٤٩٥٦ / ١٤١. محمد بن أبي عبد الله ، عن موسى بن عمران ، عن عمه الحسين ، عن عيسى بن عبد الله(٨) ، عن علي بن جعفر :

__________________

القاموس : أبقيت ما بيننا : لم ابالغ في إفساده ، والاسم : البقية». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : مع أحسنهما بقية ، أي رعاية وحفظا للإسلام ، من قولك : أبقيت على فلان ، إذا رعيت عليه ورحمته. والحاصل أن رعاية الدين والإسلام سبب للنصرة والغلبة». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٤٧ ؛ القاموس الميحط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٩ (بقي).

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي وظاهر المرآة. وفي «م» : «في» بدل «على». وفي المطبوع : + «أهل».

(٢) راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العفو ، ح ١٧٩٥ ؛ والأمالي للمفيد ، ص ٢٠٩ ، المجلس ٢٣ ، ح ٤٥ الوافي ، ج ١٥ ، ص ٨٨ ، ح ١٤٧٣٣.

(٣) في الوسائل : «عن رجل» بدل «عن بعض أصحابنا».

(٤) «جبلت» أي خلقت وطبعت. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٣٦ (جبل).

(٥) في الفقيه وتحف العقول : «أحسن إليها» بدل «ينفعها». وفي الوسائل : «نفعها».

(٦) في «ل ، بن ، جد» وحاشية «د» : «أضرها». وفي الفقيه وتحف العقول : «أساء إليها» بدل «أضربها». وفي الوسائل : «ضرها».

وفي المرآة : «الغرض التحريص على إيصال النفع إلى الناس لجلب مودتهم ، والتحذير عن الإضرار لدفع بغضهم».

(٧) الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٨١ ، ح ٥٨٢٦ ، مرسلا ؛ وفيه ، ص ٤١٩ ، ح ٥٩١٧ ، مرسلا من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام . وفي تحف العقول ، ص ٣٧ و ٥٣ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وراجع : الأمالي للمفيد ، ص ٢٣٢ ، المجلس ٢٧ ، ح ٤ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٧ ، ح ٢٥٦٩٦ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٨٥ ، ح ٢١٣٠٤.

(٨) هكذا في «جد» وحاشية «م». وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والمطبوع والوسائل : «عن عمه الحسين بن عيسى بن عبد الله».

والصواب ما أثبتناه ؛ فإن موسى بن عمران هذا ، هو موسى بن عمران النخعي ، وعمه هو الحسين بن يزيد النوفلي ، وقد تكررت في أسناد كتب الصدوق قدس‌سره ، رواية محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عمران


عن أخيه أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، قال : «أخذ أبي بيدي ، ثم قال(١) : يا بني ، إن أبي محمد بن عليعليهما‌السلام أخذ بيدي كما أخذت بيدك ، وقال : إن أبي علي بن الحسينعليهما‌السلام أخذ بيدي ، وقال(٢) : يا بني ، افعل الخير إلى كل من طلبه منك ، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه ، وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله ؛ وإن شتمك رجل عن يمينك ، ثم تحول إلى يسارك ، فاعتذر إليك ، فاقبل عذره».(٣)

١٤٩٥٧ / ١٤٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ؛ و(٤) الحجال ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، قال :

قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : «كان كل شيء ماء ، وكان عرشه على الماء ، فأمر الله ـ عز ذكره ـ الماء ، فاضطرم نارا ، ثم أمر النار ، فخمدت فارتفع من خمودها دخان ، فخلق الله ـعزوجل ـ(٥) السماوات من ذلك الدخان ، وخلق الله ـعزوجل ـ الأرض من الرماد ، ثم اختصم الماء والنار والريح ، فقال الماء : أنا جند الله الأكبر ، وقالت النار : أنا جند الله الأكبر ، وقالت(٦) الريح : أنا جند الله الأكبر(٧) ، فأوحى الله ـعزوجل ـ

__________________

النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد [النوفلي]. وروى النوفلي عن عيسى بن عبد الله في الأسناد بعناوينه المختلفة من عيسى بن عبد الله وعيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وعيسى بن عبد الله الهاشمي وعيسى بن عبد الله العمري. راجع : الكافي ، ح ٦٢٤٤ و ١٤٨١٤ ؛ المحاسن ، ص ٤٧٩ ، ح ٥٠١ ؛ وص ٥٢٦ ، ح ٧٦٠ ؛ ثواب الأعمال ، ص ٣٧ ، ح ٢.

(١) في «ن» : «فقال» بدل «ثم قال».

(٢) في الوافي : «ثم قال».

(٣) تحف العقول ، ص ٢٨٢ ، عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، من قوله : «افعل الخير» الوافي ، ج ١٠ ، ص ٤٥٠ ، ح ٩٨٦١ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٢٩٤ ، ح ٢١٥٨٤.

(٤) في السند تحويل بعطف «الحجال ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم» على «ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم».

(٥) في البحار والكافي ، ح ١٤٨٨٣ : ـ «اللهعزوجل ».

(٦) في «ن» : «وقال».

(٧) في «ع ، م» والوافي والبحار والكافي ، ح ١٤٨٨٣ : «وقالت [البحار : قال] الريح : أنا جند الله الأكبر ، وقالت النار ، أنا جند الله الأكبر».


إلى الريح : أنت جندي الأكبر(١) ».(٢)

حديث زينب العطارة

١٤٩٥٨ / ١٤٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان ، عن خلف بن حماد ، عن الحسين بن زيد الهاشمي :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبناته ، وكانت(٣) تبيع منهن العطر ، فجاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهي عندهن ، فقال(٤) : إذا أتيتنا(٥) طابت(٦) بيوتنا.

فقالت : بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله.

قال : إذا بعت فأحسني ولا تغشي ، فإنه أتقى(٧) وأبقى للمال.

فقالت : يا رسول الله ، ما أتيت بشيء من بيعي ، وإنما أتيت أسألك عن عظمة اللهعزوجل .

فقال : جل جلال الله ، سأحدثك عن بعض ذلك.

ثم قال : إن هذه الأرض بمن(٨) عليها عند التي(٩) تحتها كحلقة ملقاة(١٠) في

__________________

(١) مرهذا الحديث بعينه متنا وسندا في حديث أهل الشام تحت الرقم ١٤٨٨٣ وشرحنا غرائب مفرداته هناك ، إن شئت فراجع هناك.

(٢) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٨٨٣. وفي كمال الدين ، ص ٢٤٧ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٩٣ ، مرسلا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتمام الرواية هكذا : «الريح جند الله الأكبر» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧١ ، ح ٢٥٥٤٩ ؛ البحار ، ج ٥٧ ، ص ٩٨ ، ح ٨٢.

(٣) في «بح» : «كانت» بدون الواو.

(٤) في «بح» : «وقال».

(٥) في «جت ، جد» وحاشية «ع» : «أتيتينا».

(٦) في «جد» وحاشية «م» : «طيبت». وفي «بف» : «أطابت».

(٧) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فإنه أتقى ، أي أقرب إلى التقوى وأنسب بها».

(٨) في التوحيد : + «فيها ومن».

(٩) في معظم النسخ : «الذي». وما أثبتناه مطابق للوافي وشرح المازندراني والمرآة والمطبوع ونسخة «ف».

(١٠) في «ع ، بف» والتوحيد : ـ «ملقاة».


فلاة(١) قي(٢) ، وهاتان بمن فيهما ومن عليهما عند التي(٣) تحتها كحلقة ملقاة(٤) في فلاة قي ؛ والثالثة حتى انتهى إلى السابعة ـ وتلا هذه الآية :( خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ ) ـ(٥) والسبع الأرضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة(٦) في فلاة قي ، والديك له جناحان(٧) : جناح في المشرق(٨) ، وجناح في المغرب(٩) ، ورجلاه في التخوم(١٠) ؛ والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة(١١) في فلاة قي ؛ والصخرة(١٢) بمن فيها ومن(١٣) عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة(١٤) في فلاة قي(١٥) ؛ والسبع والديك و(١٦) الصخرة والحوت بمن فيه ومن عليه على البحر المظلم(١٧)

__________________

(١) الفلاة : القفر من الأرض ؛ لأنها فليت عن كل خير ، أي فطمت وعزلت ، أو هي المفازة التي لا ماء فيها ، أو هي الصحراء الواسعة. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٦٤ (فلا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣٢ (فلو).

(٢) القي : القفر من الأرض ، والقفر : الخالي من الأمكنة ، أبدلو الواو ياء طلبا للخفة ، وكسروا القاف لمجاورتها. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢١٠ (قوا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣٨ (قوي).

وفي الوافي : «لعل التشبيه بالحلقة إشارة إلى كرويتها وإحاطتها ، وبالفلاة إلى سعتها».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، جت ، جد» : «الذي».

(٤) في «ع ، بف» والتوحيد : ـ «ملقاة».

(٥) الطلاق (٦٥) : ١٢.

(٦) في «ع ، بف» والتوحيد : ـ «ملقاة».

(٧) في «ع ، ل ، ن ، بن» : ـ «جناحان».

(٨) في «جت» : «الشرق».

(٩) في «جت» : «الغرب».

(١٠) قال الفيومي : «التخم : حد الأرض ، والجمع : تخوم ، مثل فلس وفلوس. وقال ابن الأعرابي وابن السكيت : الواحد : تخوم ، والجمع : تخم ، مثل رسول ورسل». وقال الفيروزآبادي : «التخوم بالضم : الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود». المصباح المنير ، ص ٧٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٢٨ (تخم).

(١١) في «ع ، ل ، ن ، بف» والتوحيد : ـ «ملقاة».

(١٢) في «ن» والوافي والتوحيد : «والسبع والديك والصخرة» بدل «والصخرة».

(١٣) في «ن» : ـ «من».

(١٤) في «ع ، م ، ن ، جت ، جد» والتوحيد : ـ «ملقاة».

(١٥) في «بف ، بن» : ـ «والصخرة بمن فيها ـ إلى ـ في فلاة قي».

(١٦) في «ن» : ـ «والسبع والديك و».

(١٧) في شرح المازندراني : «البحر المظلم ، وهو البحر الأعظم ، سمي مظلما لكثرة مائه وغور عمقه ؛ فإن البحر كلما زاد عمقه كان ماؤه أسود».


كحلقة ملقاة(١) في فلاة قي ؛ والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة(٢) في فلاة قي ؛ والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء(٣) على الثرى(٤) كحلقة ملقاة(٥) في فلاة قي(٦) ؛ ثم تلا هذه الآية( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ) (٧) ثم انقطع الخبر عند الثرى(٨) ؛ والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى ومن(٩) فيه ومن عليه عند السماء الأولى كحلقة في فلاة قي ؛ وهذا كله وسماء(١٠) الدنيا بمن(١١) عليها ومن فيها(١٢) عند التي فوقها كحلقة(١٣) في فلاة قي(١٤) ؛ وهاتان السماءان ومن فيهما ومن عليهما(١٥) عند التي فوقهما كحلقة(١٦) في فلاة قي ؛ وهذه الثلاث بمن فيهن

__________________

(١) في «ع ، ل ، بح ، بف ، جد» والتوحيد : ـ «ملقاة».

(٢) في «ع ، بف» والتوحيد : ـ «ملقاة».

(٣) في «بح ، جت» : + «الذاهب».

(٤) الثرى : التراب الندي ، أي المرطوب ، وهو الذي تحت الظاهر من الأرض ، فإن لم يكن نديا فهو تراب ، أو التراب وكل طين لايكون لازبا إذا بل. قال العلامة لامازندراني : «لعل المراد بالثرى هنا الكرة الأثيرية بقرينة اقترانه بالسماء الاولى ، والله أعلم». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٢٣٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ٧٢ (ثرو).

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» والتوحيد : ـ «ملقاة».

(٦) في «ع» : ـ «قي».

(٧) طه (٢٠) : ٦.

(٨) في شرح المازندراني : «ثم انقطع الخبر عند الثرى ، هو من كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والخبر إما بالضم ، وهو العلم ؛ أو بالفتح ، وهو معروف ، أي انقطع علم البشر بالسفليات ، أو خبرها عند الثرى ، ولا علم لهم أكثر من ذلك».

وفي المرآة : «قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثم انقطع الخبر عند الثرى ، أي لم نؤمر بالإخبار به».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «بمن».

(١٠) في «م ، بح ، بن» والتوحيد والوافي : «والسماء».

(١١) في «د ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» : «ومن».

(١٢) في «ن» والتوحيد : «فيها وعليها» بدل «عليها ومن فيها».

(١٣) في «د ، م ، ن ، بح» : + «ملقاة».

(١٤) في «ع ، ل» : ـ «وهذا كله وسماء الدنيا ـ إلى ـ في فلاة قي». وفي التوحيد : + «وهذا».

(١٥) في الوافي : «ومن فيها ومن عليها».

(١٦) في «ن» وحاشية «جت» : + «ملقاة».


ومن عليهن عند الرابعة كحلقة(١) في فلاة قي حتى انتهى إلى السابعة ؛ وهن ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي ؛ وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي ؛ وتلا هذه الآية :( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ) (٢) وَهذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَجِبَالُ الْبَرَدِ(٣) عِنْدَ الْهَوَاءِ الَّذِي تَحَارُ فِيهِ الْقُلُوبُ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ؛ وَهذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَجِبَالُ الْبَرَدِ وَالْهَوَاءُ عِنْدَ حُجُبِ النُّورِ كَحَلْقَةٍ(٤) فِي فَلَاةٍ قِيٍ(٥) ؛ وَهذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَجِبَالُ الْبَرَدِ وَالْهَوَاءُ وَحُجُبُ النُّورِ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ ؛ ثُمَّ تَلَا هذِهِ الْآيَةَ :( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) (٦) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي(٧) ؛ وتلا(٨) هذه الآية :( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) (٩) .

وفي رواية الحسن(١٠) : «الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب».(١١)

__________________

(١) في «بح ، جت» : + «ملقاة».

(٢) النور (٢٤) : ٤٣.

(٣) في «م ، جد» : + «والهواء».

(٤) في «بن» : + «ملقاة».

(٥) في التوحيد : + «وهي سبعون ألف حجاب يذهب نورها بالأبصار».

(٦) البقرة (٢) : ٢٥٥.

(٧) في الوافي : «في هذا الحديث من الرموز والإشارات ما لايبلغ علمنا إلى حله ، ولعل الله يرزقنا حله من فضله ، وما ذلك على بعزيز».

وقال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٦١ : «والحق أن رواية زينب العطاره ضعيفة ، وعلى فرض صدور شيء منها حقيقة من المعصوم لا نطمئن بحفظ الرواة وضبطهم جميع الألفاظ التي سمعوها ، وإنما يحتاج إلى تكلف التأويل والتوجيه بما يشمئز منه الطبع والالتزام بالمحالات فالحق عدم التعرض لشيء مما ورد في رواية زينب العطارة والتوقف فيها. والعجب أن بعض الناس حاولوا تطبيق الرواية على العلوم الطبيعية والهيئة الأفرنجية ، والبعد بينهما أبعد مما بين السماء والأرض».

(٨) في «م ، بف» والتوحيد : «ثم تلا».

(٩) طه (٢٠) : ٥. وفي التوحيد : + «ما تحمله الأملاك إلايقول : لا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلابالله».

(١٠) في المرآة : «قوله : وفي رواية الحسن ، لعله ابن محبوب ؛ يعني إن هذا الخبر في كتابه كان كذلك».

(١١) الكافي ، كتاب المعيشة ، باب آداب التجارة ، ح ٨٦٩٤ ، إلى قوله : «فإنها أتقى وأبقى للمال» ؛ التوحيد ،


حديث الذي أضاف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالطائف

١٤٩٥٩ / ١٤٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن يزيد الكناسي :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال(١) : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان نزل على رجل بالطائف قبل الإسلام ، فأكرمه ، فلما أن بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الناس ، قيل للرجل : أتدري من(٢) الذي أرسله الله ـعزوجل ـ إلى الناس؟ قال(٣) : لا ، قالوا(٤) : هو محمد بن عبد الله يتيم أبي طالب ، وهو الذي كان(٥) نزل بك(٦) بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته».

قال : «فقدم الرجل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسلم عليه وأسلم ، ثم قال له : أتعرفني(٧) يا رسول الله؟ قال : ومن أنت؟ قال : أنا(٨) رب المنزل الذي نزلت به بالطائف في الجاهلية يوم كذا وكذا ، فأكرمتك. فقال له(٩) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مرحبا بك ، سل حاجتك.

فقال : أسألك مائتي شاة برعاتها(١٠) ، فأمر له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما سأل ، ثم قال لأصحابه : ما كان على هذا الرجل أن يسألني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسىعليه‌السلام . فقالوا(١١) :

__________________

ص ٢٧٥ ، ح ١ ، وفيهما بسند آخر من خلف بن حماد ، مع اختلاف يسير. الفقيه ، ج ٣ ، ص ٢٧٢ ، ح ٣٩٨٥ ، مرسلا ، وتمام الرواية فيه : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لزينب العطارة الحولاء : إذا بعت فأحسني ولا تغشي ، فإنه أنقى وأبقى للمال» الوافي ، ج ١٧ ، ص ٤٦٩ ، ح ١٧٦٥٥ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٨١ ، ح ٢٢٥٢٤ ، إلى قوله : «فإنه أتقى وأبقى للمال» ؛ البحار ، ج ٦٠ ، ص ٨٣ ، ذيل ح ١٠.

(١) في «د ، جت» : + «قال».

(٢) في الوافي : + «الرجل».

(٣) في «ن» : «فقال».

(٤) هكذا في «م ، بس ، بف ، جد» والوافي. وفي «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، جت» : «قال». وفي المطبوع : + «له».

(٥) في «م» والوافي : ـ «كان».

(٦) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» : ـ «بك».

(٧) في «ع : ل ، ن ، جد» : «تعرفني» بدون همزة الاستفهام.

(٨) في «بف» والوافي : ـ «أنا».

(٩) في «بح» : ـ «له».

(١٠) في «د ، بف» : «برعائها».

(١١) في «ن ، بح ، بف ، جت» والوافي : «قالوا».


وما سألت عجوز بني إسرائيل لموسى(١) ؟ فقال : إن الله ـعزوجل ـ أوحى إلى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الأرض المقدسة بالشام ، فسأل موسى عن قبر يوسفعليه‌السلام ، فجاء(٢) شيخ ، فقال : إن كان أحد يعرف قبره ففلانة ، فأرسل موسىعليه‌السلام إليها ، فلما جاءته قال : تعلمين(٣) موضع قبر يوسفعليه‌السلام ؟ قالت : نعم ، قال : فدليني عليه ولك ما سألت ، قالت(٤) : لا أدلك عليه إلا بحكمي ، قال : فلك الجنة ، قالت : لا ، إلا بحكمي عليك ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إلى موسى : لايكبر عليك أن تجعل لها(٥) حكمها(٦) ، فقال(٧) لها موسى : فلك حكمك ، قالت : فإن حكمي أن أكون معك في درجتك(٨) التي تكون فيها يوم القيامة في الجنة ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كان على هذا لو سألني ما سألت عجوز بني إسرائيل(٩) ».(١٠)

١٤٩٦٠ / ١٤٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «كانت امرأة من الأنصار تودنا أهل البيت ، وتكثر التعاهد لنا ، وإن عمر بن الخطاب لقيها ذات يوم وهي تريدنا ، فقال لها : أين تذهبين

__________________

(١) في «ع» : ـ «لموسى».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «فجاءه».

(٣) في الوافي : «أتعلمين».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «قال».

(٥) في «بح» : + «عليك».

(٦) في «ع» : «حكما».

(٧) في «ع» : «قال».

(٨) في شرح المازندراني : «الدرجة».

(٩) في «ع» : + «في حق آل محمد».

(١٠) قرب الإسناد ، ص ٥٨ ، ح ١٨٨ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. راجع : الفقيه ، ج ١ ، ص ١٩٣ ، ح ٥٩٤ ؛ والخصال ، ص ٢٠٥ ، باب الأربعة ، ح ٢١ ؛ وعلل الشرائع ، ص ٢٩٦ ، ح ١ ؛ وعيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٢٥٩ ، ح ١٨ الوافي ، ج ١٤ ، ص ١٥٩٥ ، ح ١٤٦٦٦ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٢٩٢ ، ح ١.


يا عجوز الأنصار؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد أسلم عليهم ، وأجدد(١) بهم عهدا ، وأقضي حقهم. فقال لها عمر : ويلك ليس لهم اليوم حق عليك ولا علينا ، إنما كان لهم حق على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأما اليوم فليس لهم حق(٢) ، فانصرفي(٣) . فانصرفت حتى أتت أم سلمة ، فقالت لها أم سلمة : ما ذا أبطأ بك عنا ، فقالت(٤) : إني لقيت عمر بن الخطاب ، وأخبرتها(٥) بما قالت لعمر وما قال لها عمر ، فقالت لها أم سلمة : كذب ، لا يزال حق آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله واجبا على المسلمين(٦) إلى يوم القيامة».(٧)

١٤٩٦١ / ١٤٦. ابن محبوب(٨) ، عن الحارث بن محمد بن النعمان ، عن بريد العجلي ، قال :

سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (٩) ؟

قال : «هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة ، واستقبلوا الكرامة من اللهعزوجل ، علموا واستيقنوا(١٠) أنهم كانوا على الحق وعلى(١١) دين الله عز ذكره ،

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والوافي : «واحدث».

(٢) في «ع» : ـ «حق».

(٣) في شرح المازندراني : «قد اعترف بأنه كان لهم حق على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقال له : ذلك الحق إن كان لأجل القرابة فهي باقية بعده ، وإن كان لأجل فضلهم وكمالاتهم فهي أيضا كانت باقية بعده ، فبأي شيء بطل حقهم بعده؟!».

(٤) في «ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» : «قالت».

(٥) في البحار : «فأخبرتها».

(٦) في «ع ، ن ، بف» وشرح المازندراني والوافي : «على المسلمين واجبا» بدل «واجبا على المسلمين».

(٧) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ ، ح ٦٧٣ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٧ ، ح ١٣٤.

(٨) السند معلق على سابقه. ويروي عن ابن محبوب ، علي بن إبراهيم عن أبيه.

(٩) آل عمران (٣) : ١٧٠.

(١٠) في شرح المازندراني : «أي علموا ذلك بالمعاينة ، واستيقنوا بعين اليقين ، وإلا كان لهم العلم واليقين بذلك قبل الموت ، وبين علم اليقين وعين اليقين فرق ظاهر».

(١١) في «م ، بح» وحاشية «جت» : «وأنهم على» بدل «وعلى».


واستبشروا(١) بمن لم يلحق(٢) بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين(٣) ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون».(٤)

١٤٩٦٢ / ١٤٧. عنه(٥) ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن الحلبي ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) (٦) ؟

قال(٧) : «هن صوالح المؤمنات العارفات».

قال : قلت(٨) :( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) (٩) ؟

قال : «الحور هن البيض المضمومات(١٠) ، المخدرات(١١) في خيام الدر والياقوت والمرجان ، لكل خيمة أربعة أبواب ، على كل(١٢) باب سبعون كاعبا(١٣) حجابا لهن ، ويأتيهن(١٤) في كل يوم كرامة من الله ـ عز ذكره ـ ليبشر(١٥) الله ـعزوجل ـ بهن المؤمنين».(١٦)

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «فاستبشروا».

(٢) في «بح» : «لم يلحقوا».

(٣) في تفسير القمي : + «في الدنيا».

(٤) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ١٢٧ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، من قوله : «هم والله شيعتنا» مع زيادة في آخره الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٤ ، ح ٣٠٦٨.

(٥) الضمير راجع إلى علي بن إبراهيم المذكور في صدر سند الحديث ١٤٥.

(٦) الرحمن (٥٥) : ٧٠.

(٧) في «بح ، جت» : «فقال».

(٨) في «بح» : «وقلت».

(٩) الرحمن (٥٥) : ٧٢.

(١٠) في «بح ، بف ، بن ، جت» والوافي : «المضمرات». والضم : قبض الشيء إلى الشيء ، والمراد ضمهن إلى الخيام ، أو ضمهن إلى خدرهن لا يفارقنه.

(١١) «المخدرات» ، أي لازمات الخدر ، والخدر : ناحية في البيت يترك عليها ستر تكون فيه البكر. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٣ (خدر).

(١٢) في «بح ، جت» : «لكل».

(١٣) الكاعب : هي الجارية حين يبدو ثديها للنهود ، أي الارتفاع عن الصدر ، والجمع : كواعب. الصحاح ، ج ١ ، ص ٢١٣ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٧٩ (كعب).

(١٤) في «جت» : «وتأتيهن».

(١٥) في حاشية «جت» وشرح المازندراني والمرآة : «يبشر».

(١٦) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٥ ، ح ٣٠٧٠ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ١٦١ ، ح ١٠٠.


١٤٩٦٣ / ١٤٨. علي بن إبراهيم وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الصباح الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : «إن للشمس ثلاثمائة وستين برجا ، كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب ، فتنزل(١) كل يوم على برج منها ، فإذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش(٢) ، فلم تزل(٣) ساجدة إلى الغد ، ثم ترد إلى موضع مطلعها ، ومعها ملكان يهتفان معها ، وإن وجهها لأهل السماء ، وقفاها لأهل الأرض ، ولو(٤) كان وجهها لأهل الأرض لاحترقت(٥) الأرض ومن عليها من شدة حرها. ومعنى سجودها ما قال(٦) سبحانه و(٧) تعالى :( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) (٨) ».(٩)

١٤٩٦٤ / ١٤٩. عدة من أصحابنا ، عن صالح بن أبي حماد ، عن إسماعيل بن مهران ، عمن حدثه ، عن جابر بن يزيد ، قال :

__________________

(١) في «د ، جت» : «وتنزل».

(٢) قال ابن الأثير : «من بطنان العرش ، أي من وسطه. وقيل : من أصله ، وقيل : البطنان : جمع بطن ، وهو الغامض من الأرض ، يريد من دواخل العرش».

واعلم أن الشراح ذكروا لفقرات هذا الحديث الشريف تأويلات ، والمحقق الشعراني قال في هامش شرح المازندراني : «الكلام في هذه الرواية كالكلام في رواية زينب العطارة ، لا نطمئن بحفظ الرواة وضبطهم على فرض صدور الحديث من المعصوم عليه‌السلام ؛ إذا لم يكن الرواة معصومين من الخطأ» ، ثم نقد تأويلات العلامة المازندراني والمجلسي وقال : «والحق التوقف في هذه الروايات التي لا نطمئن بصدورها ؛ إذ لم نعرف لها معنى صحيحا من غير تكلف ، ولا أدري كيف يتكلف لتأويل الأخبار الواردة في الطبيعيات من يتحرز عن تأويل ما يتعلق بالامور المعنوية حتى في أبده المسائل».

(٣) في «ن» : «ولم تزل».

(٤) في «بح» : «فلو».

(٥) في البحار وشرح المازندراني : «لأحرقت».

(٦) في «بن» : + «الله».

(٧) في الوافي : ـ «سبحانه و».

(٨) الحج (٢٢) : ١٨.

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٨٣ ، ح ٢٥٥٥٨ ؛ البحار ، ح ٥٨ ، ص ١٤١ ، ح ١.


حدثني محمد بن عليعليهما‌السلام سبعين(١) حديثا لم أحدث بها أحدا(٢) قط ، ولا أحدث بها أحدا(٣) أبدا ، فلما مضى محمد بن عليعليهما‌السلام ، ثقلت على عنقي ، وضاق بها صدري ، فأتيت أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فقلت(٤) : جعلت فداك ، إن أباك حدثني سبعين حديثا لم يخرج مني شيء منها ، ولايخرج(٥) شيء منها(٦) إلى أحد ، وأمرني بسترها(٧) وقد ثقلت على عنقي ، وضاق بها صدري ، فما تأمرني؟

فقال : «يا جابر ، إذا ضاق بك من ذلك شيء ، فاخرج إلى الجبانة(٨) ، واحتفر حفيرة ، ثم دل رأسك(٩) فيها ، وقل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ، ثم طمه(١٠) ؛ فإن الأرض تستر(١١) عليك».

قال جابر ، ففعلت ذلك ، فخف عني ما كنت أجده.

عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران مثله.(١٢)

١٤٩٦٥ / ١٥٠. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث بن

__________________

(١) في «د ، م ، جت» والبحار : «بسبعين».

(٢) في «د ، ع ، جت» : «أحدا بها».

(٣) في «بح ، جت» : «أحدا بها». وفي «د» : ـ «أحدا».

(٤) في «بف» : + «له».

(٥) في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» : «ولا خرج».

(٦) في «م» : «منها شيء». وفي الوافي : ـ «ولا يخرج شيء منها».

(٧) في «ع ، بح» وحاشية «د» : «بسرها».

(٨) الجبان والجبانة : الصحراء ، وتسمى بهما المقابر لأنها تكون بالصحراء ، تسمية للشيء بموضعه. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٣٦ (جبن).

(٩) «دل رأسك» أي أرسلها. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٢٦٦ (دلو).

(١٠) في «ل» : «وضمه» بدل «ثم طمه». والطم : طم البئر بالتراب ، وهو الكبس ، يقال : طم البئر وغيرها بالتراب طما من باب قتل ، أي ملأها حتى استوت مع الأرض. قال العلامة المازندراني : «في طم الحفر تنبيه على عدم إفشائه ، وإنما لم يأمرهعليه‌السلام بإظهاره له ، وهوعليه‌السلام احفظ منه ، إما لأنهعليه‌السلام لما كان عالما به لم يكن الإظهار له دافعا للضيق ، أو ليعلم كيفية التخلص من الضيق من لم يجد مثلهعليه‌السلام إلى قيام القائمعليه‌السلام ». راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٣٧٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٧٨ (طمم).

(١١) في «ن» : «يستر».

(١٢) الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٠٤ ، ح ٢٩١٦ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٣٤٤ ، ح ٣٧.


المغيرة ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «لآخذن البريء(١) منكم بذنب السقيم. ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني فتجالسونهم وتحدثونهم ، فيمر بكم المار ، فيقول : هؤلاء شر من هذا(٢) ، فلو أنكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم(٣) ونهيتموهم ، كان أبر(٤) بكم وبي(٥) ».(٦)

١٤٩٦٦ / ١٥١. سهل بن زياد(٧) ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى :( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) (٨) قال : «كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا ، فنجوا ؛ وصنف ائتمروا ولم يأمروا ، فمسخوا ذرا(٩) ؛ وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا ، فهلكوا».(١٠)

١٤٩٦٧ / ١٥٢. عنه(١١) ، عن علي بن أسباط ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، قال :

__________________

(١) في شرح المازندراني : «اريد بالبريء البريء من مثل ذنب السقيم وإن كان هو أيضا مذنبا باعتبار ترك الأمربالمعروف والنهي عن المنكر». وفي المرآة : «إنما سمىعليه‌السلام تارك النهي عن المنكر بريئا بحسب ظنه أنه بريء من الذنب ، أو لبراءته عن الذنوب التي يرتكبها غيره».

(٢) في المرآة : «أي هؤلاء الذين يجالسون هذا الفاسق ولا يزبرونه ولا ينهونه شر منه».

(٣) الزبر : المنع والزجر ، يقال : زبره يزبره زبرا ، أي انتهره ، أي زجره بمغالظة ، وأغلظ له في القول والرد. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٦٧ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٩٣ (زبر).

(٤) في «جت» : «أزين».

(٥) في «بن» : «بي وبكم».

(٦) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٣ ، ح ٧١٥ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٤٤ ، ح ٢١١٩٧.

(٧) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٨) الأعراف (٧) : ١٦٥.

(٩) الذر : جمع الذره ، هي أصغر النمل. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٦٢ (ذرر).

(١٠) الخصال ، ص ١٠٠ ، باب الثلاثة ، ح ٥٤ ، بسنده عن سهل بن زياد الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٥ ، ح ٢٥٥٢٤ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٤٩ ، ح ٢١٢٠٨ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٥٤ ، ح ٦.

(١١) الضمير راجع إلى سهل بن زياد المذكور في السند السابق.


كتب أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى الشيعة : ليعطفن(١) ذوو السن(٢) منكم والنهى(٣) على(٤) ذوي الجهل وطلاب الرئاسة ، أو لتصيبنكم(٥) لعنتي أجمعين».(٦)

١٤٩٦٨ / ١٥٣. محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن جميعا ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أبي جعفر الكوفي ، عن رجل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـعزوجل ـ جعل الدين(٧) دولتين(٨) : دولة لآدمعليه‌السلام ، ودولة لإبليس ، فدولة آدم هي دولة اللهعزوجل ؛ فإذا أراد الله ـعزوجل ـ أن يعبد علانية ، أظهر دولة آدم ؛ وإذا أراد الله(٩) أن يعبد سرا ، كانت دولة إبليس ؛ فالمذيع(١٠) لما أراد الله ستره(١١) مارق(١٢) من الدين».(١٣)

__________________

(١) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٩ : «قولهعليه‌السلام : ليعطفن ، من العطف بمعنى الميل والشفقة ، أي ليترحموا ويعطفوا على ذوي الجهل بأن ينهوهم عما ارتكبوه من المنكرات. وفي بعض النسخ : عن ذوي الجهل ، فالمراد هجرانهم وإعراضهم عنهم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١٦ (عطف).

(٢) في «جد» وحاشية «م» : «السنن».

(٣) «النهي» : العقول والألباب ، واحدتها : نهية بالضم ، سميت بذلك لأنها تنهى صاحبها عن القبيح. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٣٩ (نها).

(٤) في «بح ، جت» وشرح المازندراني : «عن».

(٥) في الوافي : «أو ليصيبنكم».

(٦) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٣ ، ح ٧١٦ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٢٠ ، ح ٢١١٣٤.

(٧) في «ن» : «للدين».

(٨) الدوله : اسم من تداول القوم الشيء تداولا ، وهو حصوله في يد هذا تارة وفي يد هذا اخرى ، وهي بفتح الدال وضمها ، وجمع المفتوح : دول بالكسر ، وجمع المضموم : دول بالضم. المصباح المنير ، ص ٢٠٣ (دول).

(٩) في «د ، ل ، بح ، بف ، بن ، جت» : ـ «الله».

(١٠) الإذاعة : الإفشاء. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢١١ (ذيع).

(١١) في «ع» : «سره».

(١٢) المارق : الخارج ، يقال : مرق السهم من الرمية مروقا ، أي خرج من الجانب الآخر. والمراد أنه خارج عن كمال الدين. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٥٤ (مرق).

(١٣) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإذاعة ، ح ٢٨١٦ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٦ ، ح ٧٢١.


حديث الناس يوم القيامة

١٤٩٦٩ / ١٥٤. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر :

عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : قال : «يا جابر ، إذا كان يوم القيامة ، جمع(١) الله ـعزوجل ـ الأولين والآخرين لفصل الخطاب ، ودعي(٢) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ودعي أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فيكسى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حلة(٣) خضراء تضيء ما بين المشرق والمغرب ، ويكسى عليعليه‌السلام (٤) مثلها(٥) ، ويكسى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حلة وردية(٦) يضيء لها ما بين المشرق والمغرب(٧) ، ويكسى عليعليه‌السلام (٨) مثلها ، ثم يصعدان عندها ، ثم يدعى بنا ، فيدفع إلينا حساب الناس ، فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ثم يدعى بالنبيينعليهم‌السلام ، فيقامون صفين عند عرش الله ـعزوجل ـ حتى نفرغ(٩) من حساب الناس ، فإذا دخل(١٠) أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، بعث رب العزة علياعليه‌السلام ، فأنزلهم منازلهم من الجنة وزوجهم ، فعلي والله الذي(١١) يزوج أهل الجنة

__________________

(١) في «د ، جت» والبحار : «وجمع». وفي «بف» والوافي : «يجمع».

(٢) هكذا في «م ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي سائر النسخ والمطبوع : «دعي» بدون الواو.

(٣) الحلة : إزار ورداء ، لا تسمى حلة حتى تكون ثوبين ، والجمع : حلل ، وهي برود اليمن. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٧٣ (حلل).

(٤) في «م ، بن ، جت ، جد» : + «حلة».

(٥) في «بف» : ـ «مثلها».

(٦) «وردية» : منسوبة إلى الورد ، وهو لون أحمر يضرب إلى الصفرة الحسنة في كل شيء ، والانثى : وردة. راجع : المغرب ، ص ٤٨١ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ص ٤٥٦ (ورد).

(٧) في «بف» : ـ «يضيء لها ما بين المشرق والمغرب».

(٨) في «بن» : + «حلة».

(٩) في «د ، ع ، بح ، بف» : «يفرغ».

(١٠) في «بن ، جت» والبحار : «أدخل».

(١١) في «بح» : ـ «الذي».


في الجنة ، وما ذاك إلى أحد(١) غيره كرامة من الله ـ عز ذكره ـ وفضلا فضله الله(٢) به(٣) ، ومن به عليه ، وهو والله يدخل أهل النار النار(٤) ، وهو الذي يغلق على أهل الجنة إذا دخلوا فيها(٥) أبوابها ؛ لأن أبواب الجنة إليه ، وأبواب النار إليه»(٦) .

١٤٩٧٠ / ١٥٥. علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عنبسة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول(٧) : «خالطوا الناس ؛ فإنه إن(٨) لم ينفعكم حب علي وفاطمةعليهما‌السلام في السر ، لم ينفعكم في العلانية».(٩)

١٤٩٧١ / ١٥٦. جعفر(١٠) ، عن عنبسة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إياكم وذكر علي وفاطمةعليهما‌السلام (١١) ؛ فإن الناس ليس شيء(١٢) أبغض إليهم من ذكر علي وفاطمةعليهما‌السلام ».(١٣)

١٤٩٧٢ / ١٥٧. جعفر(١٤) ، عن عنبسة ، عن جابر :

__________________

(١) في «جت» : «لأحد» بدل «إلى أحد».

(٢) في «ل» : ـ «الله».

(٣) في «بح ، جت» : ـ «به».

(٤) في شرح المازندراني : «لا ينافي ما مر ؛ لأنهعليه‌السلام داخل في «نحن» ، ولأن أمرهم واحد».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن» : ـ «فيها».

(٦) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٥٨ ، ح ٢٤٨١٢ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٣٣٧ ، ح ٢٤.

(٧) في الوافي : ـ «سمعته يقول».

(٨) في «ع» : «فإن» بدل «فإنه إن».

(٩) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٢٦ ، ح ٢٥٠٢.

(١٠) السند معلق على سابقه. ويروي عن جعفر ، علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي.

(١١) في شرح المازندراني : «حذر عن ذكرهما عند الناس المبغضين لهما ترغيبا في التقية منهم وحفظ النفس من شرهم ، والثواب المترتب على ذكرهما مترتب على ترك ذكرهما تقية».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : إياكم وذكر علي وفاطمة ، أي عند المخالفين النواصب».

(١٢) في «ع ، بح ، بف ، جد» وحاشية «م» : «بشيء».

(١٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ٧٠١ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٢٣٨ ، ح ٢١٤٥٤.

(١٤) السند معلق كسابقه.


عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـ عز ذكره ـ إذا أراد فناء دولة قوم أمر الفلك(١) ، فأسرع السير ، فكانت(٢) على مقدار ما يريد».(٣)

١٤٩٧٣ / ١٥٨. جعفر بن بشير ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي شبل ، قال :

دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال له سليمان بن خالد : إن الزيدية قوم قد عرفوا وجربوا وشهرهم الناس ، وما في الأرض محمدي أحب إليهم منك ، فإن رأيت أن تدنيهم وتقربهم منك فافعل.

فقال : «يا سليمان بن خالد ، إن كان هؤلاء السفهاء يريدون أن يصدونا عن علمنا إلى جهلهم(٤) ، فلا مرحبا بهم ولا أهلا ، وإن كانوا يسمعون قولنا وينتظرون أمرنا فلا بأس».(٥)

١٤٩٧٤ / ١٥٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : انقطع شسع(٦) نعل أبي عبد اللهعليه‌السلام وهو في جنازة ، فجاء رجل بشسعه(٧) ليناوله ، فقال : «أمسك عليك شسعك ؛ فإن صاحب المصيبة(٨) أولى بالصبر عليها».(٩)

__________________

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أمر الفلك ، لعل المراد تسبيب أسباب زوال دولتهم على الاستعارة التمثيلية ...».

(٢) في «ن» : «وكانت».

(٣) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢١٨ ، ح ٧٠ ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٧ ، ح ٧٢٤ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٩٨ ، ح ٢١.

(٤) في المرآة : «أي يريدون أن نتبعهم على جهالتهم بما يرون من الخروج بالسيف في غير أوانه».

(٥) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ٧٠٣.

(٦) قال ابن الأثير : «الشسع : أحد سيور النعل ، وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام ، والزمام : السير الذي يعقد فيه الشسع». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٧٢ (شسع).

(٧) في حاشية «بح» : «بشسع».

(٨) المصيبة هنا انقطاع شسع النعل. وإنما وقعت بحسب الاتفاق في الجنازة ، وليس لها مدخل فيها ، وإنما كان صاحبها غيرهعليه‌السلام . كذا في الوافي.

(٩) الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٤٣ ، ح ٢٠٨١.


١٤٩٧٥ / ١٦٠. سهل بن زياد(١) ، عن ابن فضال ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «الحجامة في الرأس هي المغيثة(٢) تنفع من كل داء إلا السام(٣) » وشبر من الحاجبين(٤) إلى حيث بلغ إبهامه ، ثم قال : «هاهنا».(٥)

١٤٩٧٦ / ١٦١. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن مروك بن عبيد ، عن رفاعة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال : «أتدري يا رفاعة لم سمي المؤمن مؤمنا؟».

قال(٦) : قلت : لا أدري.

قال : «لأنه يؤمن على الله(٧) عزوجل ، فيجيز

__________________

(١) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : هي المغيثة ، أي يغيث الإنسان من الأدواء».

(٣) السام : الموت ، وألفه منقلبة عن واو. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢٦ (سوم).

هذا ، وفي شرح المازندراني : «إما أن يراد به المبالغة في أن منافع الحجامة كثيرة يندفع أكثر الأمراض ، أو يراد بالداء الداء الدموي فيكون عاما مخصوصا ، وإلا فالأمر مشكل ؛ لأن كون الحجامة نافعة في جيمع الأمراض محل تأمل ، وعلم ذلك ـ على تقدير صحة السند وإرادة العموم ـ مرفوع عنا ، والله يعلم حقائق الأشياء».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وشبر من الحاجبين ، أي من منتهى الحاجبين من يمين الرأس وشماله حتى انتهى الشبران إلى النقرة خلف الرأس ، أو من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس ، كما رواه الصدوق بإسناده عن أبي خديجة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : الحجامة على الرأس على شبر من طرف الأنف وفتر من بين الحاجبين ، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسميها بالمنقذة. وفي حديث آخر قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحتجم على رأسه ويسميه المغيثة أو المنقذة. وروى أيضا بإسناده عن البرقي ، رفعه إلى أبي عبداللهعليه‌السلام عن أبيهعليه‌السلام قال : احتجم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في رأسه وبين كتفيه وفي قفاه ثلاثا ، سمي واحدة النافعة ، والاخرى المغيثة ، والثالثة المنقذة». وراجع : معاني الأخبار ، ص ٢٤٧ ، ح ١ و ٢.

(٥) راجع : معاني الأخبار ، ص ٢٤٧ ، ح ٢ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٨ ، ح ٢٥٦٢٦ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١١٢ ، ح ٢٢١١٧ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٢٩ ، ح ٩٣.

(٦) في «بن» : ـ «قال».

(٧) في «ع» : «بالله». وفي شرح المازندراني : «لعل المراد بالمؤمن الكامل من جميع الوجوه ، أو أكثرها ؛ فإن لهم درجة الشفاعة والأمان يوم القيامة ، والأعم محتمل ، وتعدية «يؤمن» ب «على» باعتبار تضمين معنى الوجوب». وفي الوافي : «يعني أن له منزلة عند الله وقدرا بحيث كلما ضمن على الله أمان أحد من آفة أو عذاب ، أجاز الله له أمانه ودفع عن المضمون له تلك الآفة أو العذاب». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : يؤمن على الله ، أي يشفع لمن استحق عقابه فلا يرد شفاعته ، أو يضمن لأحد الجنة فينجز ضمانه».


الله(١) له(٢) أمانه».(٣)

١٤٩٧٧ / ١٦٢. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن حنان :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه(٤) قال : «لا يبالي الناصب(٥) صلى أم زنى(٦) ، وهذه الآية نزلت فيهم(٧) : «( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) (٨) ».(٩)

١٤٩٧٨ / ١٦٣. سهل بن زياد(١٠) ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن مرازم ويزيد بن حماد جميعا ، عن عبد الله بن سنان فيما أظن :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال : «لو أن غير ولي عليعليه‌السلام أتى الفرات وقد(١١) أشرف(١٢)

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن» : ـ «الله».

(٢) في «بن» : ـ «له».

(٣) المحاسن ، ص ٣٢٩ ، كتاب العلل ، ذيل ح ٨٨ ؛ وعلل الشرائع ، ص ٥٢٣ ، ح ١ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير. الأمالي للطوسي ، ص ٤٦ ، المجلس ٢ ، ضمن ح ٢٦ ، بسند آخر عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . المحاسن ، ص ١٨٥ ، كتاب الصفوة ، ذيل ح ١٩٣ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. التوحيد ، ص ٢٠٥ ، مرسلا ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٣٣ ، ح ٢٩٤٦.

(٤) في «ل» : ـ «أنه».

(٥) في شرح المازندراني : «الظاهر أن «لا يبالى» مبني للمفعول ، يقال : لا اباليه ولا ابالي به ، أي لا أهتم به ولا أكترث له ، وفي المصباح : الأصل فيه قولهم : تبالى القوم إذا تبادروا إلى الماء القليل ، فاستقوا ، فمعنى «لا ابالي» : لا ابادر إهمالا له». وراجع : المصباح المنير ، ص ٦٢ (بلي).

(٦) في شرح المازندراني : «لعل المراد أن صلاته غير نافعة له ، أو أن صلاته أيضا معصية ، كالزنا ؛ لأن الصلاة الفاقدة لبعض شرائط صحتها معصية يعذب بها صاحبها ، كما يعذب من صلى بغير طهارة ، وهذا أظهر».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : صلى أوزنى ؛ إذ هو معاقب بأعماله الباطلة ؛ لإخلاله بما هو من أعظم شروطها ، وهو الولاية ، فهو كمن صلى بغير وضوء».

(٧) في «بن» : «فيه».

(٨) الغاشية (٨٨) : ٣ و ٤. وفي المرآة : «والظاهر أنهعليه‌السلام فسر الناصبة بنصب العداوة لأهل البيتعليهم‌السلام . ويحتمل أن يكونعليه‌السلام فسر النصب بمعنى التعب ، أي يتعب في مشاق الأعمال ولاينفعه».

(٩) رجال النجاشي ، ص ٢٣٦ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وتمام الرواية فيه : «سواء على الناصب صلى أم زنى». ثواب الأعمال ، ص ٢٥٠ ، ح ١٨ ، مرسلا ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٢٩ ، ح ١٦١٧ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ٣٥٦ ، ح ١٢.

(١٠) السند معلق على سابقه ، كما هو واضح.

(١١) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن» : «قد» بدون الواو.

(١٢) في «ع» : «أسرف».


ماؤه على جنبيه وهو يزخ(١) زخيخا(٢) ، فتناول بكفه ، وقال : بسم الله ، فلما فرغ قال : الحمد لله ، كان دما مسفوحا(٣) ، أو لحم(٤) خنزير».(٥)

١٤٩٧٩ / ١٦٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ذكره ، عن سليمان بن خالد ، قال :

قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «كيف صنعتم بعمي زيد؟».

قلت : إنهم كانوا يحرسونه ، فلما شف الناس(٦) أخذنا جثته(٧) ، فدفناه في جرف(٨) على(٩) شاطئ الفرات(١٠) ، فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه ، فوجدوه(١١) ، فأحرقوه(١٢) .

__________________

(١) في «بن» : «يرج». وفي حاشية «د ، ن» : «يزح».

(٢) «هو يزخ زخيخا» أي يبرق بريقا ؛ بصفائه أو لوفوره. والزخيخ : شدة بريق الجمر ، تقول : زخ الجمر يزخ ، أي برق. أو يدفع ماؤه إلى الساحل ، يقال : زخه ، أي دفعه في وهدة. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٢٢ (زخخ) ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٤.

وفي الوافي : «أراد عليه‌السلام أن ماء الفرات مع بركته ووفوره وبريقه وصفائه وذكر الله عزوجل عند شربه أولا وآخرا ، حرام على من لم يكن لعلي عليه‌السلام وليا ، كحرمة الدم ولحم الخنزير».

(٣) «مسفوحا» أي مصبوبا ، يقال : سفحت الماء ، إذا صببته. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧١ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٧٨ (سفح).

(٤) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» «ولحم».

(٥) الأمالي للصدوق ، ص ٦٥٧ ، الملجس ٦٤ ، ح ٨ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٢٢ ، ح ٥٨٥.

(٦) «شف الناس» أي نقصوا ؛ من الشف ، وهو النقصان. وهو الريح والزيادة أيضا ، فهو من الأضداد. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٨٦ (شفف).

(٧) في «د ، ل ، ن ، بن» وحاشية «م ، جد» والوسائل والبحار : «خشبته».

(٨) الجرف : ما جرفته السيول وأكلته من الأرض. والجرف : الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر. وسيل جراف وزان غراب : يذهب بكل شيء. راجع : المصباح المنير ، ص ٩٧ (جرف).

(٩) في «جت» : ـ «على».

(١٠) «شاطئ الفرات» : جانبه وطرفه. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٧٢ (شطأ).

(١١) في «ن» : «ووجدوه».

(١٢) في «ن» : «وأحرقوه».


فقال : «أفلا(١) أوقرتموه حديدا(٢) ، وألقيتموه في الفرات؟ صلى الله عليه ، ولعن الله(٣) قاتله».(٤)

١٤٩٨٠ / ١٦٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـ عز ذكره ـ أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام(٥) ».(٦)

١٤٩٨١ / ١٦٦. سهل بن زياد(٧) ، عن منصور بن العباس ، عمن ذكره ، عن عبيد بن زرارة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـ جل ذكره ـ ليحفظ من يحفظ صديقه».(٨)

١٤٩٨٢ / ١٦٧. سهل بن زياد(٩) ، عن ابن سنان ، عن سعدان ، عن سماعة ، قال :

كنت قاعدا مع أبي الحسن الأولعليه‌السلام والناس في الطواف في جوف الليل ، فقال لي(١٠) : «يا سماعة ، إلينا إياب هذا الخلق ، وعلينا حسابهم ،

__________________

(١) في «بن» والوسائل : «ألا».

(٢) «فلا أوقرتموه حديدا» أي حملتموه حديدا. راجع : تاج العروس ، ج ٧ ، ص ٥٩٦ (وقر).

(٣) في «بن» : ـ «الله».

(٤) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٥ ، ح ٦٨٨ ؛ الوسائل ، ج ٣ ، ص ٢٠٧ ، ح ٣٤٢٢ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٢٠٥ ، ح ٨٠.

(٥) في مرآة القعول ، ج ٢٦ ، ص ٢٥ : «لعل هذا العمل كان من متممات أسباب نزول النقمة والعذاب عليهم ، وإلا فهم فعلوا أشد وأقبح من ذلك ، كقتل الحسينعليه‌السلام . ويدل هذا الخبر كسابقه على كون زيد مشكورا ، وفي جهاده مأجورا ، ولم يكن مدعيا للخلافة والإمامة ، بل كان غرضه طلب ثار الحسينعليه‌السلام ورد الحق إلى مستحقه ، كما تدل عليه أخبار كثيرة».

(٦) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٢٥ ، ح ١٣٣ ، عن داود الرقي ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير وزيادة في أوله الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٥ ، ح ٦٨٩ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٢٠٥ ، ح ٨١.

(٧) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٨) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٧٥ ، ح ٢٦٠٢.

(٩) السند والأسناد الثلاثة الآتية بعده معلقة ، كسند الحديث ١٦٦.

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : ـ «لي».


فما(١) كان لهم من ذنب بينهم وبين الله ـعزوجل ـ حتمنا على الله(٢) في تركه لنا ، فأجابنا إلى ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم ، وأجابوا(٣) إلى ذلك ، وعوضهم اللهعزوجل ».(٤)

١٤٩٨٣ / ١٦٨. سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن سليمان المسترق ، عن صالح الأحول ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بين سلمان وأبي ذر واشترط على أبي ذر أن لايعصي سلمان».(٥)

١٤٩٨٤ / ١٦٩. سهل بن زياد(٦) ، عن ابن محبوب ، عن خطاب بن محمد ، عن الحارث بن المغيرة ، قال :

لقيني أبو عبد اللهعليه‌السلام في طريق المدينة ، فقال : «من ذا ، أحارث(٧) ؟» قلت : نعم ، قال : «أما لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم» ثم مضى ، فأتيته ، فاستأذنت عليه ، فدخلت(٨) فقلت : لقيتني فقلت : «لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم» فدخلني من ذلك أمر عظيم.

فقال : «نعم ، ما يمنعكم إذا بلغكم عن(٩) الرجل منكم ما تكرهون(١٠) ، وما يدخل

__________________

(١) في «بح» : «فكلما».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : حتمنا على الله ، أي شفعنا شفاعة حتما لازما على الله قبوله».

(٣) في «جت» : «فأجابوا».

(٤) تفسير فرات ، ص ٥٥١ ، ح ٧٠٦ ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : «إن إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم» الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٤٥ ، ح ١٦٤٢ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ٥٧ ، ح ٧١.

(٥) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٥٦ ، ح ٢٥٦٨ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٣٤٥ ، ح ٥٥.

(٦) في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» : ـ «بن زياد».

(٧) في «ع ، بف» والوافي : «حارث» من دون همزة الاستفهام.

(٨) في «م» : + «عليه».

(٩) في الوافي : «من».

(١٠) في «ع» : «ما يكرهون».


علينا به الأذى أن تأتوه ، فتؤنبوه(١) وتعذلوه(٢) ، وتقولوا له قولا بليغا»(٣) .

فقلت له : جعلت فداك إذا لايطيعونا(٤) ولا يقبلون منا.

فقال : «اهجروهم ، واجتنبوا مجالسهم».(٥)

١٤٩٨٥ / ١٧٠. سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن سيابة بن أيوب و(٦) محمد بن الوليد وعلي بن أسباط :

يرفعونه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال : «إن الله يعذب الستة بالستة : العرب بالعصبية(٧) ، والدهاقين(٨) بالكبر ، ، والأمراء بالجور ، والفقهاء بالحسد ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرساتيق(٩)

__________________

(١) التأنيب : المبالغة في التوبيخ والتعنيف. النهاية ، ج ١ ، ص ٧٣ (أنب).

(٢) العذل والتعذيل : الملامة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٦٢ (عذل).

(٣) في شرح المازندراني : «وتقولوا له قولا بليغا ، أي بالغا متراقيا إلى أعلى مراتب النصح والموعظة ، من قولهم : بلغت المنزل ، إذا وصلته ، أو كافيا في ردعه عن نكره ، كما يقال : في هذا بلاغ ، أي كفاف ، أو فصيحا مطابقا لمقتضى المقام». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٤٢ (بلغ).

(٤) في «م ، ن ، بح ، جد» وحاشية «د» : «لا يطيعون».

(٥) الاختصاص ، ص ٢٥١ ، مرسلا عن الحارث بن المغيرة ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٣ ، ح ٧١٧ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٤٥ ، ح ٢١١٩٨ ، ملخصا.

(٦) في السند تحويل بعطف «محمد بن الوليد وعلي بن أسباط» على «إبراهيم بن عقبة ، عن سيابة بن أيوب».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : بالعصبية ، أي التعصب في الباطل».

(٨) الدهقان بكسر الدال وضمها : رئيس القرية ، ومقدم التناء وأصحاب الزراعة ، والقوي على التصرف مع حدة ، والتاجر ، وزعيم فلا حي العجم ، ورئيس الإقليم ، معرب ، وقال ابن الأثير : «ونونه أصلية ؛ لقولهم : تدهقن الرجل ، وله دهقنة كذا. وقيل : النون زائدة ، وهو من الدهق : الامتلاء». وقال العلامة الفيض في الوافي : «وأكثر ما يستعمل في زعماء الفلاحين ، ولعلهم المرادون هنا ، أو رؤساء الأقاليم ؛ لأنهما اللذان فيهما الكبر». راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٤ (هقن).

(٩) قال الفيومي : «الرستاق : معرب ، ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم ، والرزداق بالزاي والدال مثله ، والجمع : رساتيق ورزاديق. وقال ابن فارس : الرزدق : السطر من النخل والصف من الناس ، ومنه الرزداق.


بالجهل».(١)

١٤٩٨٦ / ١٧١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام وغيره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما كان شيء أحب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أن يظل(٢) خائفا جائعا(٣) في اللهعزوجل ».(٤)

١٤٩٨٧ / ١٧٢. علي ، عن أبيه ؛ ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج وحفص بن البختري وسلمة بياع السابري :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا أخذ كتاب عليعليه‌السلام فنظر فيه ، قال : من يطيق هذا؟ من يطيق ذا(٥) ؟» قال : «ثم يعمل به ، وكان(٦) إذا قام إلى الصلاة تغير لونه حتى يعرف ذلك في(٧) وجهه ، وما أطاق أحد عمل عليعليه‌السلام من ولده من بعده إلا علي بن الحسينعليهما‌السلام ».(٨)

__________________

وهذا يقتضي أنه عربي ، وقال بعضهم : الرستاق مولد ، وصوابه : رزداق». وقال الفيروزآبادي : «الرستاق : الرزداق» ، وقال أيضا : «الرزداق ، بالضم : السواد ، والقرى ، معرب رستا». المصباح المنير ، ص ٢٢٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٧٧ (رزدق) و (رستق). وللمزيد في ذلك راجع : تاج العروس ، ج ١٣ ، ص ١٦٢ (رزدق).

(١) المحاسن ، ص ١٠ ، كتاب القرائن ، ح ٣٠ ، بسنده عن علي بن أسباط ، عن الحلبي رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام . الخصال ، ص ٣٢٥ ، باب الستة ، ح ١٤ ، بسند آخر. الاختصاص ، ص ٢٣٤ ، مرسلا عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام . معدن الجواهر للكراجكي ، ص ٥٥ ، مرسلا من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. تحف العقول ، ص ٢٢٠ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٠٦ ، ح ٣٢٥٧ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٧٢ ، ح ٢٠٧٧٧.

(٢) في حاشية «م ، جد» : «أن يصل».

(٣) في «بن» والوسائل والكافي ، ح ١٤٩١٤ : «جائعا خائفا».

(٤) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٩١٤ الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٩٠ ، ح ٢١٧٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٤ ، ص ٢٤٣ ، ح ٣٠٤٤٥ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٧٩ ، ح ١١٩.

(٥) في «بح ، جت» : «هذا».

(٦) في «ع» : «فكان».

(٧) في «بح» : «من».

(٨) الكافي ، كتاب الروضة ، ذيل ح ١٤٩١٥ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٦٩٢ ، المجلس ٣٩ ، ذيل ح ١٣ ، بسند آخر


١٤٩٨٨ / ١٧٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن الصيقل ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إن ولي عليعليه‌السلام لايأكل إلا الحلال ؛ لأن صاحبه كان كذلك ، وإن(١) ولي عثمان لايبالي أحلالا أكل أو حراما ؛ لأن صاحبه(٢) كذلك».

قال : «ثم عاد إلى ذكر عليعليه‌السلام ، فقال : أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ، ولا عرض له أمران كلاهما لله طاعة(٣) إلا أخذ بأشدهما على بدنه(٤) ، ولا نزلت برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به ، ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعده غيره ، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار ، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله ، كل ذلك تحفى(٥) فيه يداه ، ويعرق(٦) جبينه ، التماس وجه الله ـعزوجل ـ والخلاص من النار ، وما كان قوته(٧) إلا الخل والزيت ، وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه(٨) الكرابيس(٩) ، فإذا فضل عن(١٠)

__________________

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، إلى قوله : «من يطيق ذا» مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الصلاة ، باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث ، ح ٤٩٢٢ ؛ والتهذيب ، ج ٢ ، ص ٢٨٦ ، ح ١١٤٥ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٦٣ ، ح ١٣٨٥ ؛ الوسائل ، ج ١ ، ص ٨٥ ، ح ٢٠٠.

(١) في «ع» : «وكان».

(٢) في «م ، ن ، بح ، بن ، جد» : + «كان».

(٣) في «بن» : «طاعة لله».

(٤) في حاشية «بح» : «عليه» بدل «على بدنه».

(٥) في «ع» : «يخفي». وفي الوافي : «يحفي». وقرأه العلامة الفيض على صيغة المضارع من باب الإفعال ، حيث قال في الوافي : «يحفي ، بالمهملة والفاء من الإحفاء ، أي يبالغ ويستقصي». وقال العلامة المازندراني : «الحفا : رقة القدم والخف والحافر من كثرة المشي ، والإحفاء والتحفي : المبالغة في العمل ، فالفعل إما مجرد ، أو مزيد من الإفعال ، أو التفعل». وقال العلامة المجلسي نحوه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٩ (حفا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٣ (حفو) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٨٠ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٨.

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والمرآة. وفي «بح» والمطبوع والبحار : «وتعرق». وفي «م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار : + «فيه».

(٧) في شرح المازندراني : «لعل المراد بالقوت الادم».

(٨) في حاشية «جت» : «ولباسه».

(٩) الكرابيس : جمع الكرباس ، وهو الثوب الخشن ، وهو فارسي معرب ، وينسب إليه بياعه فيقال : كرابيسي.


ثيابه(١) شيء دعا بالجلم(٢) فجزه».(٣)

١٤٩٨٩ / ١٧٤. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب ، عن سليمان بن خالد ، عن عامل كان لمحمد بن راشد ، قال :

حضرت عشاء(٤) جعفر بن محمدعليه‌السلام في الصيف ، فأتي بخوان(٥) عليه خبز ، وأتي بجفنة(٦) فيها ثريد(٧) و(٨) لحم تفور(٩) ، فوضع يده فيها(١٠) فوجدها حارة ، ثم رفعها(١١) وهو يقول : «نستجير بالله من النار ، نعوذ بالله من النار ، نحن لانقوى على هذا ، فكيف

__________________

المصباح المنير ، ص ٥٢٩ (كربس).

(١٠) في «جت» : «من».

(١) في «بن» : «بدنه».

(٢) الجلم : الذي يجزبه الشعر والصوف. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٩٠ (جلم).

وفي شرح المازندراني : «وإنما جزه لأن تطويل جيب القميص وكمه مذموم شرعا ؛ لدلالته على الخيلاء والتجبر عند العرب».

(٣) راجع : الكافي ، كتاب الطهارة ، باب صفة الوضوء ، ح ٣٩٢٩ ؛ وكتاب الروضة ، ح ١٤٩١٥ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٣٣ ، ح ١٣٤٥ ؛ البحار ، ج ٤١ ، ص ١٢٩ ، ح ٤٠.

(٤) «العشاء» : بالفتح والمد : الطعام بعينه الذي يؤكل عند العشاء ، وهو خلاف الغداء. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٢٧ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ (عشا).

(٥) الخوان : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل ، معرب. قال الفيومي : «وفيه ثلاث لغات : كسر الخاء ، وهي الأكثر ، وضمها حكاه ابن السكيت ، وإخوان بهمزة مكسورة ، حكاه ابن فارس». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١١٠ ؛ المصباح المنير ، ص ١٨٤ (خون).

(٦) في البحار : «بقصعة». والجفنة : ظرف للطعام ، كالقصعة ، قال العلامة المازندراني : «في كنز اللغة : جفنه : كاسه چوبين». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٣٠١ (جفن).

(٧) الثريد : الخبز المفتوت المكسور ، فعيل بمعنى مفعول ، من ثردت الخبز ثردا ، من باب قتل ، وهو ان تفته ، أي تكسره بالأصابع ، ثم تبله بمرق ، وهو الماء الذي اغلي فيه اللحم. راجع : المصباح المنير ، ص ٨٨ (ثرد).

(٨) في «بن» : ـ «ثريد و».

(٩) في «م ، ن ، بح» والبحار : «يفور». و «تفور» أي تغلى وتجيش ؛ من الفور ، وهو شدة الغليان. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٨٣ ؛ المفردات للراغب ، ص ٦٤٧ (فور).

(١٠) في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» : «فيه».

(١١) في «جت» : «فرفعها».


النار» وجعل(١) يكرر هذا الكلام حتى أمكنت القصعة ، فوضع يده فيها ، ووضعنا أيدينا حين(٢) أمكنتنا(٣) ، فأكل وأكلنا معه ، ثم إن الخوان رفع ، فقال : «يا غلام ، ائتنا(٤) بشيء» فأتي بتمر في طبق ، فمددت يدي ، فإذا هو تمر ، فقلت : أصلحك الله ، هذا زمان الأعناب والفاكهة ، قال(٥) : «إنه تمر»(٦) ثم قال : «ارفع هذا وائتنا(٧) بشيء» فأتي بتمر(٨) ، فمددت يدي ، فقلت : هذا تمر ، فقال(٩) : «إنه طيب».(١٠)

١٤٩٩٠ / ١٧٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما أكل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متكئا منذ بعثه الله ـعزوجل ـ إلى أن قبضه(١١) تواضعا للهعزوجل ، وما رأى(١٢) ركبتيه(١٣) أمام جليسه(١٤)

__________________

(١) في «ن ، بح» : «فجعل».

(٢) في «د ، بح ، جت» : «حتى». وفي «بن» : «فيها».

(٣) في «بح ، جت» : «أمكننا». وفي «ع» : «مكنتنا». وفي «بن» : ـ «أمكنتنا».

(٤) في «د ، ع ، ل ، بن» : «آتنا».

(٥) في الوافي : «فقال».

(٦) في شرح المازندراني : «قال : إنه تمر ، هذا إما استفهام ، أو خبر لبيان أنه أشرف مما ذكر. وأمره بالرفع لرعاية جانب الضيف وشهوته ، ولعل الآتي الثاني غير الأول ، فاتي بالتمر لعدم علمه بأن الأول اتي به ، مع احتمال أن يكون الأول وأتي به ثانيا لعدم وجود غيره من الأعناب والفواكه التي اشتهاها الضيف».

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» : «وآتنا».

(٨) في «جت» والبحار : + «في طبق».

(٩) في «ن» : + «له».

(١٠) الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب الطعم الحار ، ح ١١٨٤٥ ؛ والمحاسن ، ص ٤٠٧ ، كتاب المآكل ، ح ١٢٢ و ١٢٣ ، بسند آخر عن يونس بن يعقوب ، إلى قوله : «فأكل وأكلنا معه» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٠ ، ص ٤٩٢ ، ح ١٩٨٥٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٤ ، ص ٣٩٨ ، ذيل ح ٣٠٨٨١ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٣٧ ، ح ٣٩.

(١١) في الكافي ، ح ١١٥٦٤ : + «وكان ياكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد ، قلت : ولم ذلك؟ قال».

(١٢) في «ل ، جد» والوافي : «وما رئي». وفي «د ، م ، ن ، بح ، بن» والوسائل ، ج ١٢ : «وما زوى».

(١٣) في الوافي : «ركبته».

(١٤) في شرح المازندراني : «وما رأى ركبتيه أمام جليسه ؛ لتبعيد نفسه عن أثر التكبر وتعظيم جليسه. والظاهر أن «رأي» معلوم ، والفاعل هو الرسول أو غيره ، لا مجهول ، وإلا لكان : ركبتاه بالرفع».


في مجلس قط ، ولا(١) صافح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا قط ، فنزع يده من يده(٢) حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ، ولا كافأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بسيئة قط ، قال الله تعالى له(٣) :( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) (٤) ففعل(٥) ، وما منع سائلا قط ، إن كان عنده أعطى ، وإلا قال : يأتي الله به ، ولا أعطى على الله ـعزوجل ـ شيئا قط إلا أجازه الله ، إن كان ليعطي الجنة ، فيجيز الله ـعزوجل ـ له ذلك»(٦) .

قال : «وكان أخوه من بعده(٧) والذي ذهب بنفسه(٨) ما أكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها ، والله إن كان ليعرض له الأمران كلاهما لله ـعزوجل ـ طاعة ، فيأخذ بأشدهما على بدنه ، والله لقد أعتق ألف مملوك لوجه اللهعزوجل ، دبرت فيهم يداه(٩) ، والله ما أطاق عمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده أحد غيره ، والله ما نزلت برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نازلة(١٠) قط إلا قدمه فيها ثقة منه به(١١) ، وإن كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليبعثه برايته ، فيقاتل

__________________

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وما رأى ركبتيه ، أي وإن احتاج لعلة إلى كشف ركبتيه ليراه ، لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه. وفي بعض النسخ : أرى ، أي لم يكشفها عند جليسه. وعلى النسختين يحتمل أن يكون المراد أنه لم يكن يتقدمهم في الجلوس بأن تسبق ركبتاه صلى‌الله‌عليه‌وآله ركبهم».

(١) في الوسائل ، ج ١٢ : «وما».

(٢) في البحار : ـ «من يده».

(٣) في الوافي : ـ «له».

(٤) المؤمنون (٢٣) : ٩٦.

(٥) في الوسائل ، ج ١٢ : ـ «ولا كافأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بسيئة ـ إلى قوله ـ هي أحسن السيئة ، ففعل».

(٦) في «ع ، ن ، بف» والوافي : «ذلك له».

(٧) يعني أميرالمؤمنينعليه‌السلام .

(٨) في الوافي : «الواو في : والذي ذهب بنفسه ، واو القسم».

(٩) في شرح المازندراني : «الدبر ، محركة : القرحة ، وفعله كفرح». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : دبرت فيهم يداه ، أي جرحت في تحصيلهم وتملكهم يداه. قال الجزري : الدبر بالتحريك : الجرح الذي يكون في ظهر البعير ، يقال : دبر يدبر دبرا. وقيل : هو أن يقرح خف البعير». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٩٧ (دبر).

(١٠) في «ع» : ـ «نازلة». والنازلة : الشديدة ، أو المصيبة الشديدة. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٠٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٢ (نزل).

(١١) في «د ، ن ، بن» والبحار : «به منه».


جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ثم ما يرجع حتى يفتح الله ـعزوجل ـ له(١) ».(٢)

١٤٩٩١ / ١٧٦. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن زيد بن الحسن ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «كان عليعليه‌السلام أشبه الناس طعمة(٣) وسيرة(٤) برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان(٥) يأكل الخبز والزيت ، ويطعم الناس الخبز(٦) واللحم».

قال : «وكان عليعليه‌السلام يستقي ويحتطب(٧) ، وكانت فاطمةعليها‌السلام تطحن وتعجن وتخبز وترقع(٨) ، وكانت من أحسن الناس وجها كأن وجنتيها(٩)

__________________

(١) في «ع» : ـ «له».

(٢) الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب الأكل متكئا ، ح ١١٥٦٤ ؛ والمحاسن ، ص ٤٥٧ ، كتاب المآكل ، ح ٣٩٠ وذيل ح ٣٩١ ، بسند آخر ، إلى قوله : «تواضعا للهعزوجل » مع اختلاف يسير. الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المصافحة ، ح ٢١٠٦ ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : «ما صافح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه» ؛ وفيه ، كتاب الزكاة ، باب كراهية رد السائل ، ح ٦٠٦٢ ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : «ما منع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سائلا قط إن كان عنده أعطى وإلا قال يأتي الله به». المحاسن ، ص ٤٥٨ ، كتاب المآكل ، ح ٣٩٢ ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : «ما أكل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متكئا قط ولا نحن». راجع : الفقيه ، ج ٣ ، ص ٣٥٤ ، ح ٤٢٤٨ ؛ والزهد ، ص ٥٩ ، ح ١٥٦ ؛ والمحاسن ، ص ٤٥٧ ، كتاب المآكل ، ح ٣٨٩ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٣٤ ، ح ١٣٤٦ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ١٤٣ ، ح ١٥٨٨٨ ؛ وفيه ، ج ٢٤ ، ص ٢٤٩ ، ح ٣٠٤٦١ ، إلى قوله : «تواضعا للهعزوجل » ؛ البحار ، ج ٤١ ، ص ١٣٠ ، ح ٤١.

(٣) الطعمة ، بالكسر خاصة : حالة الأكل ، وقرأها العلامة المازندراني بالضم ؛ حيث قال : «الطعمة ، بالضم : المأكلة ، وهي ما يؤكل». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٩٢ (طعم).

(٤) السيرة : الطريقة والهيئة والحالة. المصباح المنير ، ص ٢٩٩ (سير).

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندرانى والكافي ، ح ١١٨٧٦ والمحاسن. وفي «د» والمطبوع : «وكان».

(٦) في الكافي ، ح ١١٨٧٦ والمحاسن : + «والخل».

(٧) في «ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي والبحار : «ويحطب».

(٨) الرقع : ترميم الثوب وإصلاحه بالرقعة ، وهي خرقة يجعل مكان القطع من الثوب. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٥١ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٣٥ (رقع).

(٩) الوجنة ، مثلثة وككلمة ومحركة ، والاجنة ، مثلثة : ما ارتفع من الخدين. القاموس المحيط ، ج ٢ ،


وردتان(١) ، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها(٢) الطاهرين».(٣)

١٤٩٩٢ / ١٧٧. سهل بن زياد(٤) ، عن الريان بن الصلت ، عن يونس رفعه ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن الله ـعزوجل ـ لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة(٥) سوداء صافية ، وما بعث الله(٦) نبيا قط(٧) حتى يقر له بالبداء(٨) ».(٩)

__________________

ص ١٦٢٥ (وجن).

(١) الوردة : تأنيث الورد ، وهو لون أحمر يضرب إلى صفرة حسنة في كل شيء. لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٥٦ (ورد).

(٢) في «ع» : «وولداها».

(٣) الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب الخل والزيت ، ح ١١٨٧٦ ؛ والمحاسن ، ص ٤٨٣ ، كتاب المآكل ، ح ٥٢٥ ، بسندهما عن حماد بن عثمان ، إلى قوله : «الخبزو اللحم». راجع : قرب الإسناد ، ص ١١٣ ، ح ٣٩١ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٣٥ ، ح ١٣٤٨ ؛ البحار ، ج ٤١ ، ص ١٣١ ، ح ٤٢.

(٤) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٥) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٨٣ : «المرة ، بالكسر : مزاج من أمزجة البدن ، والقوة والشدة أيضا ، فيمكن أن يراد بها الخلط الأسود الصافي ، كما صرح به بعض الأفاضل وقال : إنه أصلح وأنفع بحال الإنسان في حدة الطبع ودقة النظر ، وأن يكون كناية عن القوة الغضبية الصافية عن رذيلتي الإفراط والتفريط ، ويعبر عنه بالشجاعة».

وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣١ : «قوله عليه‌السلام : إلاصاحب مرة سوداء صافية ، لعلها كناية عن شدة غضبهم في ما يسخط الله ، وتنمرهم في ذات الله ، وحدة ذهنهم وفهمهم ، وتوصيفها بالصفاءلبيان خلوصها عما يلزم تلك المرة غالبا من الأخلاق الذميمة والخيالات الفاسدة». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣١٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥٩ (مرر).

(٦) في «ل ، جد» : ـ «الله».

(٧) في «بح ، جد» : ـ «قط».

(٨) في شرح المازندراني : «البداء ، بالفتح والمد : إيجاد الأشياء كل شيء في وقته بتقدير وتدبير وإرادة حادثة لمصلحة لايعلمها إلاهو». وقد مضى معنى البداء مفصلا أول باب البداء ، إن شئت فراجع هناك.

(٩) الكافي ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، ح ٣٨٣ ؛ والتهذيب ، ج ٩ ، ص ١٠٢ ، ح ٤٤٦ ؛ والتوحيد ، ص ١٣٣ ، ح ٦ ؛ والغيبة للطوسي ، ص ٤٣٠ ، بسند آخر عن الريان بن الصلت ، عن الرضاعليه‌السلام . تفسير القمي ، ج ١ ، ص ١٩٤ ، بسند آخر عن الرضاعليه‌السلام ، وفي كلها من قوله : «وما بعث الله نبياقط» مع اختلاف يسير وزيادة. وفيه ، ج ٢ ، ص ٣٣٤ ، بسند آخر عن الرضاعليه‌السلام ، إلى قوله : «سوداء صافية». وراجع : المحاسن ، ص ٢٣٤ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٩٠ الوافي ، ج ١ ، ص ٥١٠ ، ح ٤٠٧.


١٤٩٩٣ / ١٧٨. سهل(١) ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد الحميد ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما نفروا برسول(٢) اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ناقته ، قالت له الناقة : والله لا أزلت خفا عن خف ولو قطعت إربا(٣) إربا».(٤)

١٤٩٩٤ / ١٧٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن رجل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : «يا ليتنا(٥) سيارة(٦) مثل آل يعقوب حتى يحكم الله بيننا وبين خلقه».(٧)

١٤٩٩٥ / ١٨٠. سهل بن زياد(٨) ، عن يعقوب بن يزيد ، عن إسماعيل بن قتيبة(٩) ، عن

__________________

(١) السند معلق كسابقه.

(٢) في «بف» : «لرسول».

(٣) الإرب : العضو الموفر الكامل الذي لم ينقص منه شيء ، ويقال لكل عضو : إرب ، يقال : قطعته إربا إربا ، أي عضوا عضوا. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٠٩ (أرب). وهذا الحديث إشارة إلى ما فعله المنافقون في ليلة العقبة ، فللتفصيل راجع : الوافي ، ج ٢ ، ص ٢١٣ ـ ٢١٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٢ ـ ٣٣.

(٤) بصائر الدرجات ، ص ٣٤٨ ، ح ٦ ؛ والاختصاص ، ص ٢٩٧ ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد الحميد بن سالم العطار ، عن هارون بن خارجة أو غيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢١٣ ، ح ٦٧٦ ؛ البحار ، ج ٢١ ، ص ٢٤٩ ، ح ٢٦.

(٥) في حاشية «د ، ل» : «يا ليت لنا» بدل «يا ليتنا».

(٦) في الوافي : «إنما تمنىعليه‌السلام أن يكون مسافرا في البلاد مثل أولاد يعقوب لكثرة ما لقيه من الأذى في بلده من العشائر والسلطان الجائر وخروج بني عمه واحد بعد واحد على السلطان وهلاكه على يديه ، إلى غير ذلك». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٨٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٣.

(٧) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ ، ح ٧٠٠.

(٨) السند والأسناد السبعة الآتية بعده كلها معلقة. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٩) في الوسائل : «عتيبة». هذا ، وقد روى يعقوب بن يزيد عن إسماعيل بن قتيبة البصري في المحاسن ، ص ٩ ، ح ٢٥ ، وص ١٩١ ، ح ١. وإسماعيل بن قتيبة هو المذكور في رجال البرقي ، ص ٥١ ، ورجال الطوسي ، ص ٣٥٣ ، الرقم ٥٢٣٠. وأما إسماعيل بن عيينة ، فمجهول لم نعرفه.


حفص بن عمر(١) ، عن إسماعيل بن محمد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـعزوجل ـ يقول : إني(٢) لست كل كلام الحكمة(٣) أتقبل ، إنما أتقبل هواه وهمه(٤) ، فإن كان هواه وهمه في رضاي ، جعلت همه تقديسا وتسبيحا».(٥)

١٤٩٩٦ / ١٨١. سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن الطيار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ ) (٦) قال : «خسف ومسخ وقذف».

قال : قلت :( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ ) ؟ قال : «دع ذا(٧) ، ذاك قيام القائم».(٨)

١٤٩٩٧ / ١٨٢. سهل ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار وابن سنان و(٩) سماعة ، عن أبي بصير :

__________________

(١) في «بف» : «حفص بن عمرو». والرجل مجهول لم نعرفه.

(٢) في شرح المازندراني : ـ «إني».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والوسائل. وفي «بن» والمطبوع والمرآة : «الحكيم».

(٤) في الوافي : «البارز في «هواه وهمه» راجع إلى المتكلم بالحكمة المستفاد من «كلام الحكمة» ؛ يعني إنما أتقبل من كلام المتكلم بالحكمة ما كان هواه وهمه من التكلم به رضاي ، لا إظهار الفضيلة والترفع في القبيلة وما كان من هذا القبيل». وراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٨٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٤.

(٥) الأمالي للطوسي ، ص ٥٣٥ ، المجلس ١٩ ، ضمن الحديث الطويل ١ ، بسند آخر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١ ، ص ١٦٢ ، ح ٨٢ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٧٩ ، ح ٢٠٥١٢.

(٦) فصلت (٤١) : ٥٣.

(٧) في «بن» : «ذاك». وفي «ع ، ن ، جت» : ـ «ذا».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٩ ، ح ٢٥٥٣٢ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٣ ، ح ٧١.

(٩) في السند تحويل بعطف «سماعة ، عن أبي بصير» على «إسحاق بن عمار وابن سنان». يدل على ذلك مضافا إلى ما ورد في بعض الأسناد من رواية يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن سماعة ، ما ورد في الكافي ، ح ٢٨٧٥ ، من رواية يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن سماعة عن أبي بصير وإسحاق بن عمار. وأما رواية عبدالله بن جبلة عن أبي بصير مباشرة ، فلم تثبت.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : طاعة علي ذل(١) ، ومعصيته كفر بالله.

قيل : يا رسول الله ، كيف تكون(٢) طاعة علي ذلا ، ومعصيته كفرا بالله؟

فقال(٣) : إن عليا يحملكم على الحق ، فإن أطعتموه ذللتم ، وإن عصيتموه كفرتم بالله».(٤)

١٤٩٩٨ / ١٨٣. عنه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار أو غيره ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «نحن بنو هاشم ، وشيعتنا العرب ، وسائر الناس الأعراب(٥) ».(٦)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «الذل ، بضم الذال : خوار شدن ، وبكسرها : رام شدن ، ونرم شدن ؛ كذا في كنز اللغة. والظاهر هنا الأول ، والمراد به الذل عند الناس ، وقد وقع ما أخبر بهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ظهور القائمعليه‌السلام ؛ لأنهم يقتلون من أطاعه ويأسرون ، ويعدون ذلك موجبا للأجر ، كما قتلوا وأسروا في سالف الزمان».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : طاعة علي ذل ، أي سبب لفوت ما يعده الناس عزا من جمع الأموال المحرمة والظلم على الناس والاستيلاء عليهم ، أو تذلل وانقياد للحق».

(٢) في «ع ، بح ، جد» والكافي ، ح ٢٨٦٠ : «يكون». وفي «ن ، جت» بالتاء والياء معا.

(٣) في «بف ، جت» : «قال».

(٤) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكفر ، ح ٢٨٦٠ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٣٥ ، ح ١٣٤٨.

(٥) في الوافي : «العرب يقال لأهل الأمصار ، والأعراب لسكان البادية ، والمراد بالعرب هاهنا العارف بمراسم الشرع والدين ؛ لأن الغالب على أهل الأمصار ذلك ، وبالأعراب الجاهل بها ؛ لأن الغالب في سكان البوادي ذلك».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : نحن بنو هاشم ، أي ما ورد في مدح بني هاشم فالمراد أهل البيت عليهم‌السلام ، أو من تبعهم على الحق أيضا ، لا من خرج من أولاد هاشم عن الحق وكفر بالله بادعاء الإمامة بغير حق كبني عباس وأضرابهم. وما ورد في مدح العرب فالمراد به جميع الشيعة وإن كانوا من العجم ؛ لأنهم يحشرون بلسان العرب ، وسائر الناس من المخالفين هم الأعراب الذين قال الله فيهم : ( الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ) [التوبة (٩) : ٩٧] ، والأعراب : سكان البادية ، وإنما ذمهم الله لبعدهم عن شرائع الدين ، وعدم هجرتهم إلى نصرة سيد النبيين ، والمخالفون مشاركون لهم في تلك الامور». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٧٨ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٣ (عرب).

(٦) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٩ ، ح ٣١٠١.


١٤٩٩٩ / ١٨٤. سهل ، عن الحسن بن محبوب ، عن حنان ، عن زرارة ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «نحن قريش ، وشيعتنا العرب ، وسائر الناس علوج(١) الروم(٢) ».(٣)

١٥٠٠٠ / ١٨٥. سهل ، عن الحسن بن محبوب ، عن بعض رجاله :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال : «كأني بالقائم(٤) عليه‌السلام على منبر الكوفة ، عليه قباء ، فيخرج من وريان قبائه(٥) كتابا مختوما بخاتم من(٦) ذهب ، فيفكه(٧) فيقرؤه على الناس ، فيجفلون(٨) عنه إجفال الغنم ، فلم يبق إلا النقباء(٩) ، فيتكلم بكلام ، فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه ، وإني لأعرف(١٠) الكلام الذي يتكلم به».(١١)

١٥٠٠١ / ١٨٦. سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن ابن سنان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر :

__________________

(١) قال ابن الأثير : «العلج : الرجل القوي الضخم والرجل من كفار العجم وغيرهم ، والأعلاج جمعه ، ويجمع على علوج أيضا». وقال الفيومي : «العلج : الرجل الضخم من كفار العجم ، وبعض العرب يطلق العلج على الكافر مطلقا ، والجمع : علوج وأعلاج». النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٨٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٢٥ (علج).

(٢) في «ع ، ل ، بف» والوافي : ـ «الروم».

(٣) معاني الأخبار ، ص ٤٠٣ ، ح ٧١ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٩ ، ح ٣١٠١.

(٤) في شرح المازندراني : «الكاف في «كأني» للتشبيه ، وخبر «أن» محذوف ، والباء بمعنى مع ، أي كأني كائن مع القائمعليه‌السلام وناظر إليه».

(٥) في شرح المازندراني : «الوربان ، بالكسر : الجيب ، وكأنه معرب كريبان». وفي الوافي : «وريان القباء : باطنه». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : من وريان قبائه ، أي من جيبه ، كما ذكره المطرزي». ونحن لم نجده في المغرب.

(٦) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» : ـ «من».

(٧) في «بح» : «ويفكه».

(٨) أجفل القوم ، أي هربوا مسرعين. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٧ (جفل).

(٩) قال الجوهري : «النقيب : العريف ، وهو شاهد القوم وضمينهم». وقال ابن الأثير : «النقباء : جمع نقيب ، وهو كالعريف على القوم ، المقدم عليهم ، الذي يتعرف أخبارهم ، وينقب عن أحوالهم ، أي يفتش». الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٠١ (نقب).

(١٠) في «م ، جد» وحاشية «د» : «لأعلم».

(١١) كمال الدين ، ص ٦٧٢ ، ح ٢٥ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير وزيادة الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ ، ح ٩٧٦ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٥٢ ، ح ١٠٧.


عن أبي جعفرعليه‌السلام (١) ، قال : «الحكمة ضالة المؤمن ، فحيثما وجد أحدكم ضالته فليأخذها».(٢)

١٥٠٠٢ / ١٨٧. سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد أو غيره(٣) ، عن سليمان كاتب علي بن يقطين ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الأشعث بن قيس(٤) شرك في دم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وابنته جعدة سمت الحسنعليه‌السلام ، ومحمد ابنه شرك في دم الحسينعليه‌السلام ».(٥)

١٥٠٠٣ / ١٨٨. علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن صباح

__________________

(١) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : «عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

وقد أكثر عمرو بن شمر من الرواية عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه‌السلام . راجع : معجم رجال الحديث ، ص ٣٩٥ ـ ٣٩٦ ، وص ٤٠٠.

(٢) الأمالي للطوسي ، ص ٦٢٥ ، المجلس ٣٠ ، ح ٣ ، بسند آخر عن محمد بن علي ، عن أبيه علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، مع زيادة في أوله. نهج البلاغة ، ص ٤٨١ ، الرسالة ٨٠ ؛ خصائص الأئمةعليهم‌السلام ، ص ٩٤ ، مرسلا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مع زيادة في أوله. تحف العقول ، ص ٢٠١ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مع زيادة في أوله ؛ وفيه ، ص ٣٩٢ ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام ؛ وفيه ، ص ٥٠١ ، ضمن مواعظ المسيحعليه‌السلام في الإنجيل وغيره ومن حكمه ، وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١ ، ص ٣٠٤ ، ح ٢٤٨.

(٣) في «بح» : «وغيره».

(٤) في الوافي : «الأشعث هذا هو الكندي الساكن بالكوفة ، ارتد بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في ردة أهل ياسر ، وزوجه أبوبكراخته وكانت عوراء فولدت له محمدا ، وكان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكان معه ـ صلوات الله عليه ـ بصفين وحارب معاوية ، ثم ارتد وصار رأس الخوارج وابنته جعدة هي المسماة بأسماء وقصتها مع الحسنعليه‌السلام مشهورة ، وابنه محمد هو الذي قاتل مسلم بن عقيل بالكوفة ، ثم الحسينعليه‌السلام بكربلاء». وقال العلامة المازندراني في شرحه : «أقول : إن الأشعث هو الذي أرسل إليه معاوية مأة ألف درهم ليحث عساكر أمير المؤمنينعليه‌السلام على الرضا بالتحكيم ، فأغراهم عليه حتى فعلوا ما فعلوا». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٧ ـ ٣٩.

(٥) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٩ ، ح ٧١٢ ؛ البحار ، ج ٤٢ ، ص ٢٢٨ ، ح ٤٠ ؛ وج ٤٤ ، ص ١٤٢ ، ح ٨ ؛ وج ٤٥ ، ص ٩٦ ، ح ٤٢.


الحذاء ، عن أبي أسامة ، قال :

زاملت(١) أبا عبد اللهعليه‌السلام ، قال(٢) : فقال لي : «اقرأ» قال(٣) : فافتتحت سورة من القرآن ، فقرأتها ، فرق وبكى ، ثم قال : «يا أبا أسامة(٤) ، ارعوا(٥) قلوبكم بذكر(٦) اللهعزوجل ، واحذروا النكت(٧) ؛ فإنه يأتي على القلب تارات(٨) أو ساعات ـ الشك من صباح ـ ليس فيه إيمان ولا كفر ، شبه الخرقة البالية ، أو العظم النخر(٩) .

يا أبا أسامة(١٠) ، أليس(١١) ربما تفقدت(١٢) قلبك ، فلا تذكر به خيرا ولا شرا ، ولا تدري أين هو؟».

قال : قلت له : بلى إنه ليصيبني ، وأراه يصيب الناس.

__________________

(١) قال الجوهري : «المزاملة : المعادلة على البعير». وقال المطرزي : «الزميل : الرديف الذي يزاملك ، أي يعادلك في المحمل». وقال الفيروزآبادي : «إذا عمل الرجلان على بعيريهما فهما زميلان ، فإذا كانا بلا عمل فرفيقان». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧١٨ ؛ المغرب ، ص ٢١٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٣٦ (زمل).

(٢) في «بف ، بن» : ـ «قال».

(٣) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي والوسائل والبحار : ـ «قال».

(٤) في «د ، ع ، ن ، بح ، جت ، جد» : «يا با اسامة».

(٥) في المرآة : «من الرعاية ، أي احفظها بذكره تعالى من وساوس الشيطان». وفي الوافي : «ارعوا ، من الرعي ، أو الرعاية».

(٦) في الوسائل : «ذكر».

(٧) في شرح المازندراني : «أصل النكت : أن يضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها ، والمراد به دخول شيء من المفاسد فيه ، كالكفر ونحوه فيتأثر به ، ومنه النكتة ، وهو النقطة وشبه الوسخ». وفي المرآة : «النكت : ما يلقيه الشيطان في القلب من الوساوس والشبهات». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٦٩ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ١٠٠ (نكت).

(٨) «تارات» : جمع تارة ، والتارة : الحين ، والمرة. وقال العلامة المازندراني : «والمراد بها ساعة الغفلة عن ذكره تعالى والاشتغال بما سواه». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥١٠ (تور).

(٩) النخر ، ككتف ، والناخر : البالي المتفتت. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٦ (نخر).

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف» : «يا با اسامة».

(١١) في «ع» : «ليس» بدون همزة الاستفهام. وفي الوسائل : «ألست».

(١٢) التفقد : طلب الشيء عند غيبته ، والتعرف. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٢٠ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٦٢ (فقد).


قال : «أجل ، ليس يعرى منه أحد» قال : «فإذا كان ذلك(١) ، فاذكروا(٢) اللهعزوجل ، واحذروا النكت ؛ فإنه إذا أراد بعبد خيرا نكت(٣) إيمانا ، وإذا أراد به غير ذلك نكت(٤) غير ذلك».

قال(٥) : قلت(٦) : ما(٧) غير ذلك جعلت فداك؟ ما هو؟

قال : «إذا أراد كفرا نكت كفرا(٨) ».(٩)

١٥٠٠٤ / ١٨٩. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي المغراء ، عن زيد الشحام ، عن عمرو بن سعيد بن هلال ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إني لا أكاد ألقاك إلا في السنين(١٠) ، فأوصني بشيء آخذ به(١١) .

قال : «أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لاورع(١٢) معه ، وإياك أن تطمح(١٣) نفسك(١٤) إلى من فوقك ، وكفى

__________________

(١) في «د» : «كذلك».

(٢) في «ع ، ن» : «فاذكر».

(٣) في «بح» : + «به».

(٤) في الوافي : «فنكت».

(٥) في «بن» : ـ «قال».

(٦) في «د ، م» : + «له».

(٧) في «بح ، جت» وشرح المازندراني والوافي : «وما».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : نكت كفرا ، أي إذا استحق بسوء أعماله منع لطفه تعالى ، استولى عليه الشيطان ، فينكت في قلبه ما يشاء. وإسناد النكت إليه تعالى إسناد إلى السبب مجازا ؛ لأن منع لطفه تعالى صار سببا لذلك».

(٩) الوافي ، ج ٤ ، ص ٢٤٦ ، ح ١٨٨٩ ؛ الوسائل ، ج ٧ ، ص ١٦٦ ، ح ٩٠٢٣ ، إلى قوله : «إذا أراد به غير ذلك نكت ذلك» ؛ البحار ، ج ٧٠ ، ص ٥٩ ، ح ٣٨.

(١٠) في «د ، بح» وحاشية «ن» : «السنتين».

(١١) في «ع ، ل ، بح ، بن ، جد» وحاشية «د ، م» : «احدثه» بدل «آخذ به». وفي «بف» : «آخذه» بدلها.

(١٢) في «ع» : «ولا ورع».

(١٣) في «د ، بف» وشرح المازندراني : «وأن تطمح». ويقال : طمح بصره إلى الشيء ، أي امتد ، وعلاء وارتفع إليه. وأطمح فلان بصره ، أي رفعه. وقال العلامة المازندراني : «هذا حال الناظر إلى متاع الدنيا ، وأما الناظر إلى الطاعة والعلم والزهد ينبغي أن يكون الأمر بالعكس». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٨٨ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٣٨ (طمح).

(١٤) في الكافي ، ح ١٦٢٨ : «بصرك».


بما(١) قال الله ـعزوجل ـ لرسوله(٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) (٣) وقال الله ـعزوجل ـ لرسوله(٤) صلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) (٥) فإن خفت شيئا من ذلك(٦) فاذكر عيش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإنما كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، وو قوده(٧) السعف(٨) إذا وجده ، وإذا أصبت بمصيبة(٩) فاذكر مصابك برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإن الخلق لم يصابوا بمثله قط».(١٠)

١٥٠٠٥ / ١٩٠. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن السري ، عن أبي مريم :

__________________

(١) في «بف» : «ما».

(٢) في «ن ، بح ، بف» والزهد : «لرسول الله» بدل «لرسوله».

(٣) التوبة (٩) : ٥٥.

(٤) في «ن» : «لرسول الله».

(٥) طه (٢٠) : ١٣١.

(٦) في الكافي ، ح ١٦٢٨ : «دخلك من ذلك شيء» بدل «خفت شيئا من ذلك».

(٧) الوقود : الحطب ، وما توقد به النار ، وكل ما اوقدت به فهو وقود. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٥٣ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٦٦ (وقد).

(٨) السعف ، محركة : جريد النخل أو ورقه ، وأكثر ما يقال إذا يبست ، وإذا كانت رطبة فشطبة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٩٢ (سعف).

(٩) في الزهد : + «في نفسك أو مالك أو ولدك».

(١٠) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الورع ، ح ١٦٢٨ ، إلى قوله : «لا ينفع اجتهاد لا ورع معه» ؛ الزهد ، ص ١٢ ، ح ٢٤ ، وفهيما بسند آخر عن أبي المغراء. الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القناعة ، ح ١٩٢٠ ، بسنده عن زيد الشحام ، عن عمرو بن هلال ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «إياك أن تطمح نفسك» إلى قوله : «وقوده السعف إذا وجده». وفيه ، باب الورع ، ح ١٦٣٨ ، بسنده عن عمرو بن سعيد بن هلال ، إلى قوله : «اجتهاد لا ورع فيه» مع اختلاف يسير. وفي الأمالي للطوسي ، ص ٦٨١ ، المجلس ٣٨ ، ح ١ ؛ والأمالي للمفيد ، ص ١٩٤ ، المجلس ٢٣ ، ح ٢٥ ، بسندهما عن عمرو بن سعيد بن هلال ، مع اختلاف يسير. الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الورع ، ح ١٦٣١ ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : «لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه». الكافي ، كتاب الجنائز ، باب التعزي ، ح ٤٦٤٩ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «وإذا أصبت بمصيبة» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٦٧ ، ح ٢٥٤١٠.


عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «سمعت جابر بن عبد الله يقول : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) مر بنا ذات يوم ونحن في نادينا(٢) وهو على ناقته ، وذلك حين رجع من حجة الوداع ، فوقف(٣) علينا ، فسلم ، فرددنا(٤) عليه‌السلام ، ثم قال : ما لي أرى حب الدنيا قد غلب على كثير من الناس حتى كأن الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب ، وكأن الحق في هذه الدنيا على غيرهم وجب ، وحتى كأن لم يسمعوا ويروا(٥) من خبر الأموات قبلهم ، سبيلهم سبيل قوم سفر(٦) عما قليل إليهم راجعون ، بيوتهم(٧) أجداثهم(٨) ، ويأكلون تراثهم ، فيظنون(٩) أنهم مخلدون بعدهم ؛ هيهات هيهات(١٠) ،

__________________

(١) في المرآة : «قد ذكر السيد في نهج البلاغة بعض فقرات هذا الخبر ونسبها إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قالها حين تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، ثم قال : ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ورواها علي بن إبراهيم عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ». وراجع : نهج البلاغة ، ص ٤٩٠ ، ذيل الحكمة ١٢٣ ؛ تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٧٠ ذيل الآية ٣٥ من سورة الأنبياء (٢١).

(٢) «النادي» : مجتمع القوم ومجلسهم ومتحدثهم ماداموا مجتمعين ، فإذا تفرقوا فليس بناد ، وأهل المجلس ، فيقع على المجلس وأهله. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٠٥ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٦ (ندا).

(٣) في «جت» : «وقف».

(٤) في البحار : «ورددنا».

(٥) في «جت» : «ولم يروا» بدل «ويروا».

(٦) في المرآة : «السفر : جمع السافر ، فيحتمل إرجاع الضمير في قوله : «سبيلهم» إلى الأحياء ، وفي قوله : «اليهم» إلى الأموات ، أي هؤلاء الأحياء مسافرون يقطعون منازل أعمارهم من السنين والشهور حتى يلحقوا بهؤلاء الأموات. ويحتمل العكس في إرجاع الضميرين ، فالمراد أن سبيل هؤلاء الأموات عند هؤلاء الأحياء لعدم اتعاظهم بموتهم وعدم مبالاتهم كانوا ذهبوا إلى سفر وعن قريب يرجعون إليهم. ويؤيده ما في النهج والتفسير : وكان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون». راجع : المصباح المنير ، ص ٢٧٨ (سفر).

(٧) في الوافي : «يبوؤنهم».

(٨) في «ع» : «أحداثهم». والأجداث : جمع الجدث ، وهو القبر. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٤٣ (جدث).

وفي المرآة : «أي يرون أن بيوت هؤلاء الأموات أجداثهم ومع ذلك يأكلون تراثهم ، أو يرون أن تراث هؤلاء قد زالت عنهم وبقي في أيديهم ومع ذلك لايتعظون ويظنون أنهم مخلدون بعدهم. والظاهر أنه وقع في نسخ الكتاب تصحيف ، والأظهر ما في النهج : نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ، وفي التفسير : تنزلهم أجداثهم».

(٩) في «د ، بح» والبحار : «يظنون». وفي الوافي : «أفيظنون».

(١٠) في «ن» : ـ «هيهات».


أما(١) يتعظ آخرهم بأولهم ، لقد جهلوا ونسوا كل واعظ(٢) في كتاب الله ، وأمنوا شر(٣) كل عاقبة سوء ، ولم يخافوا نزول فادحة(٤) ، وبوائق(٥) حادثة.

طوبى لمن شغله خوف الله ـعزوجل ـ عن خوف الناس.

طوبى لمن منعه عيبه(٦) عن عيوب المؤمنين من إخوانه.

طوبى لمن تواضع لله عز ذكره ، وزهد فيما أحل الله له من غير رغبة عن سيرتي(٧) ، ورفض زهرة الدنيا(٨) من غير تحول عن سنتي(٩) ، واتبع الأخيار من عترتي من بعدي ، وجانب أهل الخيلاء(١٠) والتفاخر والرغبة في الدنيا ، المبتدعين خلاف سنتي(١١) ، العاملين بغير(١٢) سيرتي(١٣) .

طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية ، فأنفقه في غير معصية ، وعاد(١٤) به على أهل المسكنة(١٥) .

__________________

(١) في «ع ، ل ، م ، بح ، بف ، جت ، جد» : «ما» بدون همزة الاستفهام.

(٢) في البحار : «وعظ».

(٣) في «ع» : ـ «شر».

(٤) الفادحة : النازلة ، يقال : وجده فادحا ، أي مثقلا صعبا. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥١ (فدح).

(٥) في «م» : «ولا بوائق». والبوائق : جمع البائقة ، وهي الداهية ، والشر الشديد. والداهية : الأمر المنكر العظيم. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٦ (بوق) ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٢٧٥ (دها).

(٦) في «د ، بح ، جت» وحاشية «ن» : «عيب نفسه».

(٧) في «د ، ل ، ن ، بح ، بن» وحاشية «جت» : «سيري».

(٨) زهرة الدنيا : بهجتها ونضارتها وحسنها. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زهر).

(٩) في «د ، ع ، ل ، بح ، بن» : «نفسي».

(١٠) الخيلاء ، والخيلاء ، بالضم والكسر : الكبر والعجب. النهاية ، ج ١ ، ص ٩٣.

(١١) في حاشية «د» : «سيرتي».

(١٢) في «ن» : «لغير».

(١٣) في «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» وحاشية «جت» وشرح المازندراني : «سنتي».

(١٤) «عادبه» ، أي أفضل به ، أي أحسن وأعطى ؛ من العائدة ، وهي المنفعة ، والصلة ، والمعروف ، والعطف. راجع : المصباح المنير ، ص ٤٣٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٤٠ (عود).

(١٥) قال ابن الأثير : «قد تكرر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن ، وكلها يدور معناها


طوبى لمن حسن مع الناس خلقه ، وبذل لهم معونته ، وعدل عنهم شره.

طوبى لمن أنفق القصد(١) ، وبذل الفضل ، وأمسك قوله(٢) عن الفضول وقبيح الفعل».(٣)

١٥٠٠٦ / ١٩١. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد رفعه ، عن بعض الحكماء(٤) ، قال(٥) :

«إن أحق الناس أن يتمنى الغنى للناس أهل البخل ؛ لأن الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم ، وإن أحق الناس أن يتمنى صلاح الناس أهل العيوب ؛ لأن الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوبهم(٦) ، وإن أحق الناس أن يتمنى حلم(٧) الناس أهل السفه(٨) الذين يحتاجون أن يعفى(٩) عن سفههم ، فأصبح أهل البخل يتمنون فقر الناس ، وأصبح أهل العيوب يتمنون فسقهم(١٠) ، وأصبح أهل

__________________

على الخضوع والذلة ، وقلة المال ، والحال السيئة. واستكان : إذا خضع. والمسكنة : فقر النفس». النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٨٥ (سكن).

(١) في «ع» : «من الفضل» بدل «القصد». وفي «ل ، م ، ن ، بن ، جت» وحاشية «بح ، جد» : «الفضل». والقصد : الاعتدال وعدم الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، والمراد هو التوسط بين الإسراف والتبذير ، والوسط من غير إسراف وتقتير. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٧ (قصد).

(٢) في «بن» : «مقوله».

(٣) تحف العقول ، ص ٢٩ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قوله : «مالي أرى حب الدنيا» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٥٣ ، ح ٢٥٣٨٣ ؛ وفيه ، ج ١٥ ، ص ٢٨٩ ، ح ٢٠٥٣٩ ، ملخصا ؛ البحار ، ج ٧٧ ، ص ١٣٣ ، ح ٤٢.

(٤) في المرآة : «قوله : عن بعض الحكماء ، أي الأئمةعليهم‌السلام ؛ إذ قد روى الصدوق [الخبر] في الأمالي بإسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع أنه ليس من دأبهم الرواية عن غير المعصوم».

(٥) في «ن» : + «قال».

(٦) في الخصال : «عيوب الناس» بدل «عيوبهم».

(٧) الحلم : العقل ، والأناة والتثبت في الامور. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٠٣ (حلم).

(٨) السفه : ضد الحلم ، والأصل فيه : الخفة والطيش ـ أي خفة العقل ـ والاضطراب في الرأي ، يقال سفه فلان رأيه ، إذا كان مضطربا لا استقامة له. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٣٤ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٦ (سفه).

(٩) في «ن» : «أن يعفوا».

(١٠) في الفقيه والأمالي للصدوق والخصال والأمالي للطوسي : «معايب الناس» بدل «فسقهم».


الذنوب(١) يتمنون سفههم(٢) ، وفي الفقر الحاجة إلى البخيل(٣) ، وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب ، وفي السفه المكافأة بالذنوب».(٤)

١٥٠٠٧ / ١٩٢. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا حسن ، إذا نزلت بك نازلة ، فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ، ولكن اذكرها لبعض إخوانك ؛ فإنك لن تعدم(٥) خصلة من أربع خصال(٦) : إما كفاية بمال(٧) ، وإما(٨) معونة بجاه(٩) ، أو دعوة فتستجاب(١٠) ، أو(١١) مشورة برأي».(١٢)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٥٠٠٨ / ١٩٣. علي بن الحسين المؤدب وغيره ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن

__________________

(١) في الفقيه والأمالي للصدوق والخصال والأمالي للطوسي : «السفه».

(٢) في الفقيه والأمالي للصدوق والخصال والأمالي للطوسي : «سفه الناس» بدل «سفههم».

(٣) في «ع ، جت ، جد» والأمالي للطوسي : «البخل».

(٤) الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠١ ، ح ٥٨٦٢ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٣٨٧ ، المجلس ٦١ ، ح ٨ ؛ الخصال ، ص ١٥٢ ، باب الثلاثة ، ح ١٨٨ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٤٣٠ ، المجلس ١٥ ، ح ١٨ ، وفي كل المصادر بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٩٦ ، ح ٣٤٥٩.

(٥) في «ع ، بح» : «لن تقدم».

(٦) في «د ، بح ، جت» والوسائل : «خصال أربع».

(٧) في «بن» وتحف العقول وشرح المازندراني : ـ «بمال».

(٨) في «د ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : «أو» بدل «وإما».

(٩) في «بف» : «نجاة».

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، جت» والوسائل وشرح المازندراني : «تستجاب». وفي تحف العقول : «مستجابة».

(١١) في حاشية «جت» : «وإما» بدل «أو».

(١٢) تحف العقول ، ص ٣٧٩ ، عن الحسن بن راشد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٠٧ ، ح ٢٩١٨ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤١١ ، ح ٢٥٠٢.


إسماعيل بن مهران ، عن عبد الله بن أبي الحارث الهمداني(١) ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال : الحمد لله الخافض(٢) الرافع ، الضار النافع ، الجواد الواسع ، الجليل ثناؤه ، الصادقة أسماؤه ، المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب(٣) ، الذي جعل الموت(٤) بين خلقه عدلا ، وأنعم بالحياة عليهم فضلا ، فأحيا وأمات ، وقدر الأقوات ، أحكمها بعلمه تقديرا ، فأتقنها(٥) بحكمته(٦) تدبيرا(٧) ، إنه كان خبيرا بصيرا ، هو الدائم بلا فناء ، والباقي إلى غير منتهى ، يعلم ما في الأرض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى.

أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده به(٨) الملائكة والنبيون ، حمدا لا يحصى له عدد ، ولا يتقدمه أمد(٩) ، ولا يأتي بمثله أحد ، أومن(١٠) به ، وأتوكل عليه ، وأستهديه وأستكفيه ، وأستقضيه(١١) بخير وأسترضيه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ،صلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) في «بف» وحاشية «جت» : «عبد الله بن الحارث الهمداني». والرجل مجهول لم نعرفه.

(٢) قال ابن الأثير : «في أسماء الله تعالى : الخافض ، وهو الذي يخفض الجبارين والفراعنة ، أي يضعهم ويهينهم ، ويخفض كل شيء يريد خفضه ، والخفض : ضد الرفع». النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٣ (خفض).

(٣) في حاشية «جت» والوافي : «بالقلوب» بدل «على القلوب».

(٤) في حاشية «م» : + «بينه و».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «وأتقنها».

(٦) في «ع ، ل ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د» : «بحكمه».

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، جت» : «تقديرا».

(٨) في شرح المازندراني : ـ «به».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بف» وشرح المازندراني والمرآة : «أحد». وفي «بف» وحاشية «جت» : «أبد».

وفي المرآة : «ولا يتقدمه أحد ، أي بالتقدم المعنوي بأن يحمد أفضل منه ، أو بالتقدم الزماني بأن يكون حمده أحد قبل ذلك».

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بف ، جت» : «واومن».

(١١) في «بف» وحاشية «ن» والمرآة : «أستقصيه».


أيها الناس ، إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار ، إنما أنتم فيها كركب عرسوا(١) فأناخوا(٢) ، ثم استقلوا(٣) فغدوا(٤) وراحوا(٥) ، دخلوا(٦) خفافا(٧) ، وراحوا خفافا(٨) ، لم يجدوا عن مضي(٩) نزوعا(١٠) ، ولا إلى ما تركوا رجوعا ، جد بهم فجدوا(١١) ، وركنوا إلى الدنيا فما

__________________

(١) التعريس : نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٦ (عرس).

(٢) «فأناخوا» أي لزموا وأقاموا ؛ من النوخة ، وهي الإقامة. ويقال : أناخ الإبل فاستناخت ، أي أبركها فبركت ، وهو أن تلصق صدرها بالأرض ، يقال : برك البعير ، أي ألقى بركه بالأرض ، وهو صدره. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٩٦ (برك) ، وج ٣ ، ص ٦٥ ؛ تاج العروس ، ج ٤ ، ص ٣٢٢ (نوخ).

(٣) يقال : استقل القوم ، أي مضوا وذهبوا وارتحلوا ، واستقل الشيء ، أي حمله ورفعه. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٠٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٨٦ (قلل).

(٤) في «ع» : «وغدوا».

(٥) «فغدوا» من الغدو ، وهو سير أول النهار ، نقيض الرواح ؛ قاله ابن الأثير. وقال الفيومي : «راح يروح رواحا ، وتروح مثله يكون بمعنى الغدو وبمعنى الرجوع ، وقد طابق بينهما في قوله تعالى :( غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) [سبأ (٣٤) : ١٢] ، أي ذهابها ورجوعها. وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلافي آخر النهار ، وليس كذلك ، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار ، قاله الأزهري وغيره». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٤٦ (غدا) ؛ المصباح المنير ، ص ٢٤٢ (روح).

(٦) في «ن ، جت ، جد» : «ودخلوا». وفي حاشية «جت» : «وخلوا».

(٧) في «ع ، بف» : «جفافا». وفي شرح المازندراني : «الخفاف : ضد الثقال ، وضمير الجمع للركب ، أي دخلوا في الدنيا خفافا من متاعها ، وراحوا منها إلى الآخرة خفافا منه». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : دخلوا خفافا ، هو جمع خفيف ، أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفافا بلا زاد ولا مال ، وراحوا عند الموت كذلك. ويحتمل أن يكون كناية عن الإسراع».

(٨) في «ع ، بف» : «جفافا».

(٩) في «جد» : «ما مضى» بدل «عن مضي».

(١٠) «لم يجدوا عن مضي نزوعا» أي لم يقدروا على الكف والإباء عن المضي ، يقال : نزع عن الشيء نزوعا ، أي كف ، وأقلع عنه ، وانتهى عنه ، وأباه. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٠٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٢٥ (نزع).

(١١) الجد ، بالكسر : الاجتهاد في الأمر ، وضد الهزل ، والعجلة. قال العلامة المازندراني : «الجد : بالكسر : الاجتهاد في الأمر ، والهزل ، وفعله من بابي ضرب وقتل ، أي جد المضي والذهاب من الدنيا بهم فجدوا فيهما اضطرارا». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : جدبهم فجدوا ، أي حثوهم على الإسراع في السير ، فأسرعوا. وفيه استعارة تمثيلية ، شبه سرعة زوال القوى وتسبب أسباب الموت وكثرة ما يوجب الزوال من الأسباب


استعدوا ، حتى إذا أخذ بكظمهم(١) وخلصوا(٢) إلى دار قوم جفت(٣) أقلامهم(٤) لم يبق(٥) من أكثرهم(٦) خبر ولا أثر ، قل في الدنيا لبثهم ، وعجل إلى الآخرة بعثهم ، فأصبحتم حلولا(٧) في ديارهم ، ظاعنين(٨) على آثارهم ، والمطايا(٩) بكم تسير سيرا ، ما فيه أين(١٠) ولا تفتير(١١) ، نهاركم بأنفسكم دؤوب(١٢) ، وليلكم بأرواحكم ذهوب ، فأصبحتم تحكون من حالهم حالا ، وتحتذون(١٣) من مسلكهم(١٤) مثالا ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، فإنما

__________________

الخارجة والداخلة برجال يحثون المراكب والأجساد بتلك المراكب ، والعمر بالمسافة التي يقطعها المسافر ، والأجل بالمنزل الذي يحل فيه». راجع : المصباح المنير ، ص ٩٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٩٩ (جدد).

(١) الكظم ، بالتحريك : مخرج النفس من الحلق ، أو الحلق ، أو الضم. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٧٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٢٠ (كظم).

(٢) «خلصوا» أي وصلوا ، يقال : خلص فلان إلى فلان ، أي وصل إليه. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٦١ (خلص).

(٣) في «ع» : «خفت».

(٤) في شرح المازندراني : «يحتمل أن يكون جفاف أقلامهم كناية عن جريان ما كتب في اللوح المحفوظ من مقادير أحوالهم الخيرية والشرية عليهم تمثيلا للفراغ منها بفراغ الكاتب من كتابته ويبس قلمه». وقيل غير ذلك. راجع : الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٨١ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٩.

(٥) في «بف» : «ولم يبق».

(٦) في «بح» : «لأكثرهم».

(٧) الحلول : جمع الحال ، من حل المكان وبه ، أي نزل به. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٠٤ (حلل).

(٨) «ظاعنين» أي سائرين ومرتحلين. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٨٥ (ظعن).

(٩) المطايا : جمع المطية ، وهي الناقة التي يركب مطاها ، أي ظهرها ، أو هي دابة تمطو في سيرها ، أي تجد وتسرع. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ (مطا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٤٩ (مطو).

(١٠) في الوافي عن بعض النسخ : «أني». والأين : الإعياء والتعب. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٧٦ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٨٧ (أين).

(١١) في «بف» والوافي : «ولا تقصير». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ولا تفتير ، أي ليست تلك الحركة موجبة لفتور تلك المطايا فتسكن عن السير زمانا. قال الفيروزآبادي : فتر يفتر ويفتر فتورا وفتارا : سكن بعد حدة ، ولان بعد شدة ، وفتره تفتيرا». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣٣ (فتر).

(١٢) في المرآة : «قال الفيروزآبادي : يقال : فلان دؤب في العمل ، إذا جد وتعب ، أي نهاركم يسرع ويجد ويتعب بسبب أنفسكم ليذهبها. ويحتمل أن يكون الباء للتعدية ، أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم وحركاتكم ، وذلك سبب لفناء أجسادكم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٥٩ (دأب).

(١٣) في «جد» وحاشية «د» : «وتحتدون». والاحتذاء : الاقتداء. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧١ (حذو).

(١٤) في «ع ، ن ، بف» وحاشية «د ، م ، جت» وشرح المازندراني والوافي : «سلكهم».


أنتم فيها سفر حلول(١) ، الموت بكم نزول(٢) ، تنتضل(٣) فيكم مناياه(٤) ، وتمضي بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب ، والجزاء والحساب.

فرحم الله امرأ راقب ربه(٥) ، وتنكب(٦) ذنبه ، وكابر(٧) هواه ، وكذب مناه ، امرأ زم(٨) نفسه من التقوى(٩) بزمام ، وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها ، وقدعها(١٠) عن المعصية بلجامها ، رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقعا في كل أوان

__________________

(١) السفر : جمع سافر ، والحلول : جمع حال ، قال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : سفر حلول ، هما جمعان ، أي مسافرون حللتم بالدنيا». راجع : المصباح المنير ، ص ٢٧٨ (سفر) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٠٤ (حلل).

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : نزول ، بفتح النون ، أي نازل».

(٣) في «د ، ع» : «ينتصل». وفي «ل ، م ، جد» : «ينتضل». والانتضال : رمي السهام للسبق ، يقال : انتضل القوم وتناضلوا ، أي رموا للسبق. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٧٢ (نضل).

(٤) المنايا : جمع المنية ، وهي الموت ، من المني بمعنى التقدير ؛ لأنها مقدرة بوقت مخصوص. وقال العلامة المازندراني : «ضمير مناياه راجع إلى الموت ، والمراد بالمنايا أسبابه ، وإرجاعه إلى الدنيا باعتبار الدهر بعيد». وقال العلامة المجلسي : «الانتضال : رمي السهام للسبق. والمنايا : جمع المنية ، وهو الموت. ولعل الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر ، أو بتشبيهها بالرجل الرامي ، أي ترمي إليكم المنايا في الدنيا سهامها فتهلككم ، والسهام : الأمراض والبلايا الموجبة للموت. ويحتمل أن يكون فاعل «تتنصل» الضمير الراجع إلى الدنيا ، ويكون المرمي المنايا ، والأول أظهر. ويمكن إرجاع ضمير «مناياه» إلى الموت بأن يكون المراد بالمنايا البلايا التي هي أسباب الموت ، اطلق عليه مجازا تسمية للسبب باسم المسبب». وقيل غير ذلك. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٨ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٩٢ (مني) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٠٠ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٨١ ـ ٨٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٠.

(٥) في شرح المازندراني : «راقب ربه ، أي حافظ ربه ، كأنه يراه فيخلي الظاهر والباطن عن الرذائل ، ويحليهما بالفضائل ، وينظر إلى جميع حركاته وسكناته ولحظاته ، فإن كانت إلهية بادر إليها ، وإن كانت شيطانية تعجل إلى دفعها». وقيل غير ذلك. راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٠.

(٦) في تحف العقول : «وتوكف». والتنكب عن الشيء : هو الميل والعدول عنه ، وتنكبه : تجنبه. الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٢ (نكب).

(٧) في حاشية «بح ، جت» : «وكابد». وفي حاشية «ن» : «وكابل». والمكابرة : المغالبة والمعاندة. المصباح المنير ، ص ٥٢٤ (كبر).

(٨) في «ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : «أزم».

(٩) في «ل» : ـ «من التقوى».

(١٠) في «د» : «وقرعها». والقدع : الكف والمنع ، يقال : قدعه عن الشيء ، أي كفه عنه ، وقدع الفرس ، أي كبحه ،


حتفه(١) ، دائم الفكر ، طويل السهر(٢) ، عزوفا(٣) عن الدنيا سأما(٤) ، كدوحا(٥) لآخرته متحافظا ، امرأ جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ودواء أجوائه(٦) ، فاعتبر وقاس وترك(٧) الدنيا والناس ، يتعلم للتفقه والسداد(٨) ، وقد وقر(٩) قلبه(١٠) ذكر المعاد(١١) ، وطوى مهاده(١٢) ، وهجر وساده(١٣) ،

__________________

أي جذبه إليه باللجام وضرب فاه به كي يقف ولا يجري. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٦٦ (كبح) ، وج ٨ ، ص ٢٦٠ (قدع).

(١) الحتف : الموت والهلاك. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٣٧ (حتف).

(٢) السهر ، عدم النوم في الليل كله ، أو في بعضه ، يقال : سهر الليل كله ، أو بعضه ، إذا لم ينم. المصباح المنير ، ص ٢٩٣ (سهر).

(٣) «عزوفا» أي منصرفا وزاهدا وملوما ؛ من العزوف ، وهو الزهد في الشيء والانصراف عنه والملال منه. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١٥ (عزف).

(٤) السأم : الملل والضجر. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٨ (سأم).

(٥) الكدح : السعي والحرص ، والعمل. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٥٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٧ (كدح).

(٦) في التحف : «داء جواه». والأجواء : جمع الجوى ، وهو الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن. وهو أيضا المرض وداء الجوف إذا تطاول. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٠٦ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٨ (جوا).

(٧) في تحف العقول : «فوتر».

(٨) قال الجوهري : «السداد هو الصواب والقصد من القول والفعل». وقال ابن الأثير : «هو القصد في الأمر والعدل فيه». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨٥ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٥٢ (سدد).

(٩) في «د ، ع» : «وفر».

(١٠) في «بن» : «سمعه».

(١١) التوقير : التعظيم والتبجيل ، والترزين ، والتسكين. قال العلامة المازندراني : «التوقيرهنا بمعنى التعظيم والتبجيل ، أو بمعنى الترزين والتسكين ، و «قلبه» على الأول فاعل ، و «ذكر المعاد» مفعول ، وعلى الثاني بالعكس». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : وقد وقر قلبه ذكر المعاد ، أي حمل على قلبه ذكر المعاد فأكثر ، من قولهم : أوقر على الدابة ، أي حمل عليه حملا ثقيلا. ويحتمل بعيدا أن يكون من الوقار ويكون «ذكر المعاد» فاعلا للتوقير ، أي جعل ذكر المعاد قلبه ذا وقار لايتبع الشهوات والأهواء». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٤٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٦٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٨٣ (وقر).

(١٢) المهاد : الفراش. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٤١ (مهد).

(١٣) الوساد : المخدة ، وهو ما يوضع الخد عليه ، والمتكأ ، وهو الذي يوضع تحت الرأس. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨٢ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٥٩ (وسد).


منتصب(١) على أطرافه(٢) ، داخل(٣) في أعطافه(٤) ، خاشعا للهعزوجل ، يراوح(٥) بين الوجه والكفين ، خشوع في السر لربه ، لدمعه صبيب(٦) ، ولقلبه وجيب(٧) ، شديدة أسباله(٨) ، ترتعد(٩) من خوف الله ـعزوجل ـ أوصاله(١٠) ، قد(١١) عظمت فيما عند الله رغبته ، واشتدت منه رهبته(١٢) ، راضيا بالكفاف من

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي المطبوع والوافي : «منتصبا».

(٢) أطراف البدن : اليدان والرجلان والرأس. قال العلامة المازندراني : «منتصب على أطرافه ، أي على قدميه ، أو على جميع جوارحه باستعمال كل منها في ما طلب منه». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٠٨ (طرف).

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جد» : «دخل». وفي المطبوع والوافي : «داخلا».

(٤) عطفا الرجل : جانباه عن يمين وشمال ، وشقاه من لدن رأسه إلى وركيه ، وكذلك عطفا كل شيء : جانباه ، والجمع : أعطاف وعطاف وعطوف. والعطاف : الرداء ، والإزار ، سمي عطافا لوقوعه على عطفي الرجل ، وهما ناحيتا عنقه ، والجمع : عطف وأعطفة. قال العلامة المازندراني : «وهو إشارة إلى أن غلبة النوم المحرك له إلى جوانبه لا تمنعه من القيام بوظائف الطاعات. ويمكن أن يراد بها الازر والأردية». راجع : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٣٥١ (عطف).

(٥) المراوحة بين الوجه والكفين : أن يضع وجهه تارة على التراب وجبهته عليه للسجود ، ويرفع كفيه تارة في الدعاء إلى السماء ، أو يرفع وجهه إلى السماء تارة وكفيه إليها اخرى ، ففي إعمال كل منهما راحة للاخرى. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ (روح) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٠٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٢.

(٦) الصبيب : مصدر صب الماء يصب ، من باب ضرب ، أي انسكب ، والصبيب أيضا : الماء المصبوب. راجع : المصباح المنير ، ص ٣٣١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٧ (صبب).

(٧) الوجيب : مصدر ، يقال : وجب القلب وجيبا ، أي رجف واضطرب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٣٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٤٨ (وجب).

(٨) الأسبال ، بفتح الهمزة : جمع السبل بالتحريك ، مثل بطل وأبطال ، وبكسرها : مصدر ، يقال : أسبل المطروالدمع ، إذا هطلا ، أي تتابعا وسالا. والاسم : السبل بالتحريك. قرأه العلامة الفيض في الوافي على صيغة المصدر ، واحتمل العلامة المجلسي الفتح والكسر ـ كما هو الظاهر من كلام العلامة المازندراني ـ ثم قال : «وتأنيث الخبر يؤيد الأول». راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٤٠ (سبل).

(٩) في شرح المازندراني : «يرتعد».

(١٠) الأوصال : المفاصل ، أو مجتمع العظام. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤١٠ (وصل).

(١١) في شرح المازندراني : «وقد».

(١٢) الرهبة : الخوف والفزع. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٨٠ (رهب).


أمره(١) ، يظهر دون ما يكتم ، ويكتفي بأقل مما يعلم ، أولئك ودائع الله في بلاده ، المدفوع(٢) بهم عن عباده ، لو أقسم أحدهم على الله(٣) ـ جل ذكره ـ لأبره(٤) ، أو دعا على أحد نصره الله ، يسمع إذا ناجاه ، ويستجيب له(٥) إذا دعاه ، جعل الله العاقبة للتقوى ، والجنة لأهلها مأوى ، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء ، سبحانك اللهم ، دعاهم المولى(٦) على(٧) ما آتاهم ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين».(٨)

خطبة(٩) لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٥٠٠٩ / ١٩٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب(١٠) ، عن محمد بن النعمان أو غيره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه ذكر هذه الخطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام يوم الجمعة :

«الحمد لله أهل الحمد ووليه ، ومنتهى الحمد ومحله ، البديء(١١)

__________________

(١) في «ن ، جت» وشرح المازندراني : + «وأحسن طول عمره». وفي الوافي : + «إن أحسن طول عمره».

(٢) في «بن ، جت» : «والمدفوع».

(٣) القسم على الله تعالى : أن يقول : بحقك يا رب أفعل كذا ، وإنما عدي ب «على» لأنه ضمن معنى التحكم أو الايجاب. راجع : المغرب ، ص ٢٩٤ (قسم).

(٤) «لأبره» أي أمضا قسمه على الصدق تعظيما له واستجابة لسؤاله وقضاء لحاجته. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٨ (برر).

(٥) في «ع ، بح» : ـ «له».

(٦) في المرآة : «مولاهم».

(٧) في «بن ، جد» وحاشية «د ، م ، جت» : «إلى».

(٨) تحف العقول ، ص ٢٠٨ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، من قوله : «فرحم الله امرأ راقب ربه وتنكب ذنبه» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٧٩ ، ح ٢٥٣٧٤ ؛ البحار ، ج ٧٧ ، ص ٣٤٩ ، ح ٣٠.

(٩) في «بف» : + «اخرى».

(١٠) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد». وفي «بف» والمطبوع : «الحسن بن محبوب».

(١١) في شرح المازندراني : «البديء : فعيل بمعنى فاعل ، من بدأ الخلق ، أي فطرهم وأنشأهم». وفي مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : البديء ، أي الأول ، كما ذكره الجوهري. ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى مفعل ، كالبديع ، أي مبدع الأشياء ومنشئها». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥ (بدأ).


البديع(١) ، الأجل الأعظم ، الأعز الأكرم ، المتوحد بالكبرياء ، والمتفرد(٢) بالآلاء ، القاهر بعزه ، والمتسلط(٣) بقهره ، الممتنع بقوته ، المهيمن(٤) بقدرته ، والمتعالي فوق كل شيء بجبروته ، المحمود بامتنانه(٥) وبإحسانه(٦) ، المتفضل بعطائه وجزيل فوائده ، الموسع برزقه(٧) ، المسبغ بنعمته(٨) .

نحمده على آلائه وتظاهر نعمائه(٩) ، حمدا يزن عظمة جلاله ، ويملأ قدر آلائه وكبريائه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، الذي كان في أوليته متقادما ، وفي ديموميته(١٠) متسيطرا(١١) ، خضع الخلائق لوحدانيته(١٢) وربوبيته وقديم(١٣) أزليته ،

__________________

(١) «البديع» : هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق ، فعيل بمعنى مفعل ، يقال : أبدع فهو مبدع.

(٢) في شرح المازندراني : «المتفرد إما بالتاء المثناة الفوقانية ، أو بالنون. والأول أولى ؛ لأنه الأنسب بالمتوحد مع ما فيه من المبالغة في الانفراد».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «والمسلط».

(٤) قال ابن الأثير : «في أسماء الله تعالى : المهيمن : هو الرقيب. وقيل : الشاهد. وقيل : المؤتمن. وقيل : القائم بامور الخلق». النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٥ (هيمن).

(٥) الامتنان : الإنعام ، والاسم : المنة بالكسر. المصباح المنير ، ص ٥٨١ (منن).

(٦) في حاشية «جت» : «وإحسانه».

(٧) في شرح المازندراني : «وسع الله على عباده رزقه ، يوسع وسعا من باب نفع ، وأوسعه إيساعا ، ووسعه توسيعا ، إذا بسطه وكثره ، والباء للمبالغة في التعدية». وراجع : المصباح المنير ، ص ٦٦٠ (وسع).

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «بنعمه». والإسباغ : الإتمام والإكمال ، وقال العلامة المجلسي : «لعل الباء زائدة ، أو المراد : المسبغ حجته بنعمته». راجع : المصباح المنير ، ص ٢٦٤ (سبغ).

(٩) في شرح المازندراني : «وتظاهر نعمائه ، أي مجيء بعضها ظهر بعض وعقبه على وجه التعاون وتقوية كل واحدة للاخرى». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : وتظاهر نعمائه ، أي تتابعها».

(١٠) في «ع» : «ديمومته».

(١١) في الوافي : «متسطرا». والمتسيطر : المسلط ، والرقيب الحافظ. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٦٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٧٣ (سطر).

(١٢) في «بف» وشرح المازندراني والوافي : «بوحدانيته».

(١٣) في حاشية «بف» : «في قديم» بدل «وقديم».


ودانوا(١) لدوام أبديته.

وأشهد أن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، اختاره بعلمه ، واصطفاه لوحيه ، وائتمنه على سره ، وارتضاه(٢) لخلقه ، وانتدبه(٣) لعظيم أمره ، ولضياء معالم دينه ، ومناهج سبيله(٤) ، ومفتاح وحيه(٥) ، وسببا لباب رحمته ، ابتعثه على حين فترة(٦) من الرسل ، وهدأة(٧) من العلم ، واختلاف من الملل ، وضلال عن الحق ، وجهالة بالرب ، وكفر بالبعث والوعد ، أرسله إلى الناس أجمعين ، رحمة للعالمين ، بكتاب كريم قد فضله وفصله(٨) وبينه وأوضحه وأعزه ، وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن(٩) خلفه ، تنزيل من حكيم حميد.

ضرب للناس فيه الأمثال ، وصرف فيه الآيات لعلهم يعقلون ، أحل فيه

__________________

(١) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٦ : «قولهعليه‌السلام : دانوا ، أي أقروا وأذعنوا بدوام أبديته ، أو أطاعوا وخضعوا وذلوا له ؛ لكونه دائم الأبدية ولا مناص لهم عن حكمه. يقال : دان ، أي ذل وخضع ، وعبد وأطاع ، وأقر واعتقد. والكل مناسب ، كما عرفت». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٥ (دين).

(٢) الارتضاء : الاختيار ، يقال : رضيت الشيء وبه ، وارتضيته ، أي اخترته. المصباح المنير ، ص ٢٢٩ (رضي).

(٣) في شرح المازندراني : «الظاهر أن اللام بمعنى «إلى» ، تقول : ندبته إلى الأمر ندبا ، من باب قتل ، وانتدبته إليه ، إذا دعوته فانتدب ، يستعمل لازما ومتعديا». وراجع : المصباح المنير ، ص ٥٩٧ (ندب).

(٤) في شرح المازندراني : «ومناهج سبيله ، الإضافة بيانية ، والمناهج : جمع منهج ، وهو طريقته الواضحة المؤدية للسالكين بأيسر سعي إلى رضوانه». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٦ (نهج).

(٥) في شرح المازندراني : «ومفتاح وحيه ، لعل التركيب من قبيل لجين الماء ، أي دعاه إلى وحيه الذي كالمفتاح في فتح أبواب العلوم الربانية والأسرار الإلهية».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ومفتاح وحيه ، يمكن تقدير فعل ، أي جعله مثلا ، ويحتمل عطفه على قوله : لخلقه ، ولعله سقط منه شيء».

(٦) الفترة : ما بين الرسولين من رسل الله تعالى من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة ؛ من الفتور ، وهو الضعف والانكسار. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٧٧ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٠٨ (فتر).

(٧) الهدأة والهدوء : السكون عن الحركات. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٤٩ (هدأ).

(٨) في البحار : «فصله وفضله».

(٩) في «ع ، ل ، بف» والوافي : «ولا من».


الحلال ، وحرم فيه الحرام ، وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا(١) لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ويكون بلاغا(٢) لقوم عابدين ، فبلغ رسالته ، وجاهد في سبيله ، وعبده حتى أتاه اليقين(٣) ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليما كثيرا.

أوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ بدأ(٤) الأمور بعلمه ، وإليه يصير غدا ميعادها(٥) ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرم(٦) أيامكم ، وفناء آجالكم ، وانقطاع مدتكم ، فكأن قد زالت عن قليل(٧) عنا وعنكم ، كما زالت عمن كان قبلكم ، فاجعلوا(٨) عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنها دار عمل ، والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها(٩) ، فإن المغتر من اغتر بها(١٠) ،

__________________

(١) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «أو نذرا».

وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٧ : «قوله عليه‌السلام : عذرا ونذرا ، هما مصدران ل «عذر» : إذا محى الإساءة. و «أنذر» : إذا خوف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ، ونذير بمعنى الإنذار ، أو بمعنى العاذر والمنذر. ونصبهما على الأولين بالعلية ، أي عذرا للمحقين ، ونذرا للمبطلين ، وعلى الثالث بالحالية. ويمكن قراءتهما بضم الذالين وسكونهما ، كما قرئ بهما في الآية». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٧ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٥٤٨ (عذر) ؛ وج ٥ ، ص ٢٠١ (نذر).

(٢) «بلاغا» أي كفاية ، أو هو مصدر بمعنى الوصول إلى المقصود ، والحمل للمبالغة في السببية ، أي ليكون سبب بلوغ ووصول إلى البغية. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٠٩ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٨.

(٣) المراد من اليقين هو الموت ؛ فإنه متيقن لحوقه لكل حي مخلوق.

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة. وفي المطبوع والوافي : ـ «بدأ».

(٥) في «ع ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «معادها». وفي «بح» : «معادلها».

(٦) الصرم : القطع ، والتصرم : التقطع. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٦٥ (صرم).

(٧) في المرآة : «كلمة «عن» بمعنى بعد ، أي بعد زمان قليل».

(٨) في «د» : «واجعلوا».

(٩) «فتجافوا عنها» أي اتركوها وابعدوا عنها ؛ من الجفاء ، وهو البعد عن الشيء ، وترك الصلة والبر. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٨٠ (جفا).

(١٠) في شرح المازندراني : «فإن المغتر من اغتربها. الظاهر أن الأول من الغرة بالكسر ، وهي الغفلة ، والثاني من الغرور ، وهو الخدعة ، أي الغافل عن الله وعن أمر الآخرة من انخدع بالدنيا وزهراتها».


لن تعدو(١) الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها ، المحبين لها ، المطمئنين إليها ، المفتونين بها أن تكون كما قال اللهعزوجل :( كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ ) (٢) الآية ، مع أنه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبرة(٣) إلا أورثته عبرة(٤) ، ولا يصبح فيها في جناح آمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة(٥) ، أو تغير نعمة ، أو زوال عافية(٦) ، مع أن الموت من وراء ذلك ، وهول(٧) المطلع(٨) والوقوف بين يدي الحكم العدل ، تجزى(٩) كل نفس بما عملت( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) (١٠) .

فاتقوا الله عز ذكره ، وسارعوا إلى رضوان الله والعمل بطاعته والتقرب إليه بكل ما

__________________

(١) «لن تعدو» أي لن تتجاوز ، أو لن تجاوز ، يقال : عدا عليه يعدو ، أي تجاوز الحد ، وعداه يعدوه ، أي جاوزه. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٢١ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٩٧ (عدا).

(٢) يونس (١٠) : ٢٤.

(٣) في «د ، بف» : «حيرة». وفي «م ، جت ، جد» : «خبرة». والحبرة ، بالفتح : النعمة وسعة العيش ، وكذلك الحبور. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٢٧ (حبر).

(٤) في «بف» : «غيره». وفي حاشية «جت» : «غيرة». والعبرة ، بالفتح : الدمعة قبل أن تفيض ، أو تردد البكاء في الصدر ، أو الحزن بلا بكاء ، والجمع : عبرات وعبر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٠٩ (عبر).

(٥) قال الجوهري : «الجوح : الاستئصال ، حجت الشيء أجوحه ، ومنه الجائحة ، وهي الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة». وقال ابن الأثير : «الاجتياح من الجائحة ، وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها ، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة ، والجمع : جوائح». الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٦٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٢ (جوح).

(٦) في البحار : + «مافيه».

(٧) الهول : الخوف والأمر الشديد. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٥ (هول).

(٨) قال الجوهري : «المطلع : المأتى ، يقال : أين مطلع هذا الأمر ، أي مأتاه ، وهو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار ، وفي الحديث : من هول المطلع ، شبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك». وقال ابن الأثير : «يريد به الموقف يوم القيامة ، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال». الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٤ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٣٢ (طلع).

(٩) في «جد» : «يجزى». وفي «م» بالتاء والياء معا.

(١٠) النجم (٥٣) : ٣١.


فيه الرضا ، فإنه قريب مجيب ، جعلنا الله وإياكم ممن يعمل بمحابه(١) ، ويجتنب سخطه.

ثم إن(٢) أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب الله جل وعز ، قال اللهعزوجل (٣) :( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (٤) .

أَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) (٥) ،( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (٦) .

اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك(٧) على محمد وآل محمد(٨) ، وتحنن(٩) على محمد وآل محمد ، وسلم على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد.

اللهم أعط محمدا الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة.

اللهم اجعل محمدا وآل محمد أعظم الخلائق كلهم شرفا يوم القيامة ، وأقربهم منك مقعدا ، وأوجههم عندك يوم القيامة جاها(١٠) ، وأفضلهم عندك منزلة ونصيبا.

__________________

(١) في «بن» : «بمحابته».

(٢) في «ع» : ـ «إن».

(٣) في البحار : ـ «قال اللهعزوجل ».

(٤) الأعراف (٧) : ٢٠٤.

(٥) العصر (١٠٣) : ١ ـ ٣.

(٦) الأحزاب (٣٣) : ٥٦.

(٧) في شرح المازندراني : «بارك ، إما من بروك البعير ، إذا استناخ ولزم مكانا واحدا لايخرج منه ، أو من البركة بمعنى النماء والزيادة. والمعنى على الأول : أدم عليهم الكرامة والتشريف ، وعلى الثاني : زدهم تشريفا بعد تشريف ، وكرامة بعد كرامة». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٢٠ (برك).

(٨) في «بف» : + «وترحم على محمد وآل محمد».

(٩) التحنن : الترحم والتعطف. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٤ (حنن).

(١٠) قال الفيومي : «الجاه : مقلوب من الوجه». وقال الفيروزآبادي : «الجاه والجاهة : القدر والمنزلة». المصباح المنير ، ص ٦٤٩ (وجه) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٣٥ (جوه).


اللهم أعط محمدا أشرف المقام ، وحباء(١) السلام ، وشفاعة الإسلام.

اللهم وألحقنا به غير خزايا(٢) ولا ناكبين(٣) ولا نادمين ولا مبدلين(٤) إله الحق آمين.

ثم جلس قليلا ، ثم قام ، فقال :

الحمد لله أحق من خشي وحمد ، وأفضل من اتقي وعبد ، وأولى من عظم ومجد(٥) ، نحمده لعظيم غنائه(٦) ، وجزيل عطائه ، وتظاهر نعمائه ، وحسن بلائه(٧) ، ونؤمن بهداه الذي لايخبو(٨) ضياؤه ، ولا يتمهد(٩) سناؤه(١٠) ، ولا يوهن(١١) عراه(١٢) ، ونعوذ بالله

__________________

(١) الحباء : العطاء ، والعطية. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٠٨ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٣٦ (حبا).

(٢) «خزايا» : جمع خزيان ، وهو المستحيي. والمعنى : غير مستحيين منه بالمخزية ـ وهي الخصلة الذميمة ـ من الأفعال والأخلاق. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٠ (خزا).

(٣) في «ع ، بح ، بف» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي والمرآة : «ناكثين». و «ولا ناكبين» أي لا عادلين عن طريق الحق ، يقال : نكب عن الطريق ينكب نكوبا ، أي عدل ومال. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٢٤ (نكب).

(٤) في «د ، ن ، بن ، جت» : «متبدلين».

(٥) في «بن» : ـ «عبد ، وأولى من عظم ومجد».

(٦) الغناء ، بالفتح والمد : النفع. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٤٩ (غنا).

(٧) في شرح المازندراني : «البلاء : المحنة ، والعطية ، والنعمة. والبلاء الحسن : العطاء الجميل. ولو اريد به المحنة فالمراد به البلاء الموجب لتذكر أمر الآخرة والرجوع إليه سبحانه ، وأما الموجب لفساد الدين فقد وقعت الاستعاذة منه». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٥٥ (بلا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٦٠ (بلي).

(٨) يقال : خبت النارو الحرب والحدة خبوا وخبوا : سكنت وطفئت. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٨ (خبو).

(٩) في الوافي والمرآة : «ولا يهمد». وفي شرح المازندراني : «ولا يتهمد».

(١٠) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٦١ : «قولهعليه‌السلام : ولا يهمد سناؤه ، وفي بعض النسخ : لا يتمهد ، والتمهد : الانبساط ، والهمود : طفؤ النار. والسنا مقصورا : ضوء البرق ، وممدودا : الرفعة. فعلى نسخة «يهمد» ينبغي أن يكون مقصورا ، وعلى الاخرى أن يكون ممدودا ، والاولى أوفق بلاحقتها ، كما أن الثانية أوفق بسابقتها لفظا». وفي اللغة : التمهد : التمكن ، وامتهاد السنام : انبساطه وارتفاعه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٤١ (مهد) ؛ وج ٦ ، ص ٢٣٨٣ (سنا).

(١١) في «ل ، بح ، بن» : «ولا توهن». وفي «د» بالتاء والياء معا.

(١٢) في «بف» : «عراوه». وفي الوافي : «عراؤه».


من سوء كل الريب(١) ، وظلم الفتن ، ونستغفره(٢) من مكاسب الذنوب ، ونستعصمه من(٣) مساوي الأعمال ، ومكاره الآمال ، والهجوم(٤) في الأهوال(٥) ، ومشاركة أهل الريب ، والرضا بما يعمل الفجار في الأرض بغير الحق.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات الذين توفيتهم على دينك وملة نبيك(٦) صلى‌الله‌عليه‌وآله .

اللهم تقبل حسناتهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، وأدخل عليهم الرحمة والمغفرة(٧) والرضوان ، واغفر للأحياء من المؤمنين والمؤمنات الذين وحدوك وصدقوا رسولك(٨) ، وتمسكوا بدينك ، وعملوا بفرائضك ، واقتدوا بنبيك ، وسنوا سنتك(٩) ، وأحلوا حلالك ، وحرموا حرامك ، وخافوا عقابك ، ورجوا ثوابك ، ووالوا أولياءك ، وعادوا أعداءك.

اللهم اقبل حسناتهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، وأدخلهم برحمتك في عبادك الصالحين ، إله الحق آمين».(١٠)

١٥٠١٠ / ١٩٥. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي

__________________

(١) في «بح» : «الذنب». وفي الوافي : «في بعض النسخ : شواكل الريب ، بدل : سوء كل الريب ، ولعل المرادبشواكله متشابهاته».

(٢) في «ع ، بف» وحاشية «د» : «واستغفره».

(٣) في شرح المازندراني : «عن».

(٤) «الهجوم» : الإتيان بغتة ، والدخول من غير استيذان. المغرب ، ص ٥٠٠ (هجم).

(٥) «الأهوال» : جمع الهول ، وهو الخوف والأمر الشديد. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٥ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٨٣ (هول).

(٦) في «م» : + «محمد».

(٧) في «د ، ل ، بح ، بن ، جت» والبحار : «المغفرة والرحمة».

(٨) في «د ، بح ، جت» : «رسلك».

(٩) في شرح المازندراني : «وسنوا سنتك ، أي ساروها ، أو أحسنوا القيام عليها ، والسنة : الطريقة والسيرة». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ (سنن).

(١٠) الوافي ، ج ٨ ، ص ١١٥١ ، ح ٧٩٣٣ ؛ البحار ، ج ٧٧ ، ص ٣٥٢ ، ح ٣١.


الوشاء ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة(١) ، قال :

سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : «لكل مؤمن حافظ وسائب(٢) ».

قلت : وما الحافظ ، وما السائب يا با جعفر(٣) ؟

قال : «الحافظ من الله ـ تبارك وتعالى ـ حافظ(٤) من الولاية(٥) يحفظ به المؤمن أينما كان(٦) ؛ وأما السائب ، فبشارة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله يبشر الله ـ تبارك وتعالى ـ بها(٧) المؤمن أينما كان ، وحيثما كان».(٨)

١٥٠١١ / ١٩٦. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحجال ، عن حماد ، عن الحلبي :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «خالط الناس تخبرهم(٩) ، ومتى(١٠) تخبرهم تقلهم(١١) ».(١٢)

__________________

(١) في «بح» : «أبي حمزة الثمالي».

(٢) في المرآة : «لعله من السيب بمعنى العطاء ، أو بمعنى الجريان ، أي جارية من الدهور ، أو من السائبة التي لا مالك لها بخصوصه ، أي سيب لجميع المؤمنين». والسائبة : الناقة التي كانت تسيب ـ أي تترك تسيب وتجري حيث شاءت ـ في الجاهلية لنذر ونحوه. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٥٠ (سيب).

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : «يا أبا جعفر».

(٤) في الوافي : «حافظه».

(٥) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٦٢ : «قولهعليه‌السلام : من الولاية ، كلمة «من» إما تعليلية ، أي له حافظ من البلايا بسبب ولاية أئمة الحق ، أو له حافظ بسبب الولاية ليحرس ولايته ؛ لئلا تضيع وتذهب بتشكيكات أهل الباطل ، أو صلة للحفظ إما بتقدير مضاف ، أي يحفظه من ضياع الولاية وذهابها ، أو بأن يكون المراد غير أئمة الحق ؛ أو بيانية ، أي الحافظ هي الولاية تحفظه عن البلايا والفتن».

(٦) في «ن» : + «وحيثما كان».

(٧) في «بح» : ـ «بها». وفي «د» : «بها الله تبارك وتعالى».

(٨) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٣ ، ح ٣٠٨٢.

(٩) «تخبرهم» أي تعلمهم ؛ من قولهم : لأخبرن خبرك ، أي لأعلمن علمك ؛ أو تمتحنهم ، من قولهم : خبرته أخبره خبرا بالضم ، وخبرة بالكسر ، إذا بلوته واختبرته. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٢ (خبر).

(١٠) في «بف» : «وإن».

(١١) في المرآة : «قال الجزري : في حديث أبي الدرداء : وجدت الناس اخبر تقله ، القلى : البغض ، يقال : قلاه يقليه قلى وقلى ، إذا أبغضه. وقال الجوهري : إذا فتحت مددت ، ويقلاه لغة طي. يقول : جرب الناس ؛ فإنك إذا


١٥٠١٢ / ١٩٧. سهل(١) ، عن بكر بن صالح رفعه :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فمن كان له في الجاهلية أصل ، فله في الإسلام أصل(٢) ».(٣)

١٥٠١٣ / ١٩٨. سهل بن زياد(٤) ، عن بكر بن صالح ، عن محمد بن سنان ، عن معاوية بن وهب ، قال :

تمثل أبو عبد اللهعليه‌السلام ببيت شعر لابن أبي عقب(٥) :

__________________

جربتهم قليتهم وتركتهم ؛ لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ، لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر ، أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم ، والهاء في «تقله» للسكت ، ومعنى نظم الحديث : وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول. انتهى. أقول : الظاهر أن الأمر الوارد في هذا الخبر أيضا كذلك ، أي متى خالطت الناس تخبرهم ، ومتى تخبرهم تقلهم ، فلا تخالطهم مخالطة شديدة تكون موجبة لقلاك لهم». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٠٥ (قلا).

(١٢) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٢٧ ، ح ٢٥٠٣.

(١) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل ، عدة من أصحابنا.

(٢) في المرآة : «روى العامة هذا الخبر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. ويحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون المراد أن الناس مختلفون بحسب استعداداتهم وقابلياتهم وأخلاقهم وعقولهم ، كاختلاف المعادن ؛ فإن بعضها ذهب ، وبعضها فضة ، فمن كان في الجاهلية خيرا حسن الخلق عاقلا فهما ، ففي الإسلام أيضا يسرع إلى قبول الحق ، ويتصف بمعالي الأخلاق ، ويجتنب مساوي الأعمال بعد العلم بها. والثاني : أن يكون المراد أن الناس مختلفون في شرافة النسب والحسب ، كاختلاف المعادن ، فمن كان في الجاهلية من أهل بيت شرف ورفعة ، فهو في الاسلام أيضا يصير من أهل الشرف بمتابعة الدين وانقياد الحق والاتصاف بمكارم الأخلاق ، فشبههمصلى‌الله‌عليه‌وآله عند كونهم في الجاهلية بما يكون في المعدن قبل استخراجه ، وعند دخولهم في الإسلام بما يظهر من كمال ما يخرج من المعدن ، ونقصه بعد العمل فيه». وراجع : صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ٤١ ، باب الأرواح جنود مجندة ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٥٣٩.

(٣) الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٨٠ ، ح ٥٨٢١ ، مرسلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتمام الرواية فيه : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٠ ، ح ٢٥٦٠٧.

(٤) السند معلق كسابقه.

(٥) في حاشية «جت» : «عقيل». وفي الوافي : «عقيب».


وينحر(١) بالزوراء منهم لدى الضحى

ثمانون ألفا مثل ما تنحر(٢) البدن(٣)

وروى غيره «البزل»(٤) .

__________________

(١) في «بح» : «وتنحر».

(٢) في «جد» : «ينحر».

(٣) القائل هو عبد الله بن أبي عقب الليثي ، رضيع الإمام الحسينعليه‌السلام ، من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقد كتبعليه‌السلام إلى الخوارج على يديه ووجهه نحوهم. (المناقب ، ج ٣ ، ص ١٨٩ ؛ البحار ، ج ٣٣ ، ص ٣٩٠).

وروى ابن أبي عقب عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديثا في حال الشيعة عند غيبة الإمام القائم عليه‌السلام ، رواه عنه أبو الجارود زياد بن المنذر. (إكمال الدين ، ص ٣٠٤ ؛ الغيبة للنعماني ، ص ١٩٢ ، ح ٣ ؛ البحار ، ج ٥١ ، ص ١١٤ ، ح ١٢).

وأكثر شعره في الملاحم والفتن وأحداث آخر الزمان. وله كتاب ذكره البياضي في الصراط المستقيم ضمن الكتب التي نقل عنها بالواسطة (الصراط المستقيم ، ج ١ ، ص ٨ ، الرقم ٩٣) ونقل عنه حديثا في غيبة الامام القائم عليه‌السلام ، وعبر عنه بقوله : كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين عليه‌السلام . (الصراط المستقيم ، ج ٢ ، ص ٢٥٨. وعنه في إثبات الهداة ، ج ٧ ، ص ١٥٦).

ولم نعثر على تاريخ دقيق لوفاته ، ولكن في خبر للشيخ الطوسي مسند عن المدائني عن رجاله : أن ابن أبي عقب كان من جيش المختار الذي بعثه بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر لقتال عبيد الله بن زياد الفاسق في نحر الخازر بالموصل. وهو يدل على بقاء ابن أبي عقب حيا إلى سنة ٦٦ ه‍. ويبدو من خبر الشيخ أيضا أن ابن أبي عقب كان من قادة ذلك الجيش أو من وجوهه المعروفين ، لا من عامة جنده ، فقد جاء فيه أنه لما تراجع أهل العراق عن أهل الشام قال لهم عبد الله بن بشار بن أبي عقب : حدثني خليلي أنا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخارز ، فيكشفونا حتى نقول : هي هي (أي الهزيمة) ثم نكر عليهم ، فنقتل أميرهم ، فأبشروا واصبروا ، فإنكم لهم قاهرون. (الأمالي للطوسي ، ص ٢٤١ ، المجلس ٩ ، ح ١٦).

وإخباره عن المعصوم هنا لا ريب فيه ، فقد قتل عبيد الله بن زياد في هذه الوقعة ، وبعث ابن الأشتر برأسه إلى المختار.

ونقل ابن حبيب ما يدل على أن وفاة ابن أبي عقب قبل سنة ٦٦ ه‍. (أسماء المغتالين ، ص ١٧٣).

ومهما يكن الأمر ، فإن تمثل المعصوم بهذا البيت وتصديقه له رغم كونه من شعر الملاحم وتعبير ابن أبي عقب عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بخليلي على ما تقدم عن الشيخ ، واعتماد كتابه في بعض مصادر أصحابنا ، كلها تدل على صدق الرجل عن الأئمة عليهم‌السلام .

(٤) قال الجوهري : «البدنة : ناقة أو بقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها ، والجمع : بدن بالضم ، مثل ثمرة وثمر». وقال ابن الأثير : «البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة ، وهي بالإبل أشبه ، وسميت بدنة لعظمها وسمنها». وإسكان الدال في الجمع تخفيف ، قاله الفيومي. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٧٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٠٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٩ (بدن).


ثم قال لي : «تعرف الزوراء(١) ؟».

قال : قلت : جعلت فداك يقولون : إنها بغداد. قال : «لا».

ثم قال(٢) : «دخلت الري؟» قلت : نعم.

قال : «أتيت(٣) سوق الدواب؟» قلت : نعم.

قال : «رأيت الجبل الأسود عن يمين الطريق؟ تلك الزوراء ، يقتل(٤) فيها ثمانون ألفا ، منهم ثمانون رجلا(٥) من ولد فلان ، كلهم يصلح للخلافة(٦) ».

قلت : ومن(٧) يقتلهم جعلت فداك؟

قال : «يقتلهم(٨) أولاد العجم».(٩)

__________________

و «البزل» : جمع البازل ، وهو الإبل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة ، وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته ، يقال : بزل البعير يبزل بزولا ، أي فطرنا به وانشق ، فهو بازل ذكرا كان أو انثى. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٣٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٢٥ (بزل).

(١) في المرآة : «قال الفيروزآبادي : الزوراء : مال كان لاحيحة ، والبئر البعيدة ، والقدح ، وإناء من فضة ، والقوس ، ودجلة ، وبغداد لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة ، وموضع بالمدينة قرب المسجد ، ودار كانت بالحيرة ، والبعيدة من الأراضي ، وأرض عند ذي خيم. انتهى. أقول : يحتمل أن يكون الزوراء في الخبر اسما لموضع بالري ، وأن يكون الزوراء البغداد الجديد ، وإنما نفىعليه‌السلام البغداد القديم ، ولعله كان هناك موضع يسمى بالري ، ويكون إشارة إلى المقاتلة التي وقعت في زمان مأمون هناك ، وقتل فيها كثير من ولد العباس. وعلى الاول يكون إشارة إلى واقعة تكون في زمن القائمعليه‌السلام أو في قريب منه. وابن أبي عقب لعله كان سمع هذا من المعصوم فنظمه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٧ (زور).

(٢) في «بن» : + «لي».

(٣) في «د» : «دخلت».

(٤) في «بح» : «تقتل».

(٥) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» : ـ «منهم ثمانون رجلا».

(٦) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢١٩ : «كلهم يصلح للخلافة لرفعة شأنهم من حيث الدنيا وكونهم من أولاد الخلفاء. وكأنه أراد بفلان عباسا وأشار بذلك إلى قتال أمين مع المأمون ؛ فإنه وقع بالري وقتل عساكر أمين هناك ، وكان عسكر مأمون من خراسان وحواليها. ويمكن أن يكون إشارة إلى قضية هلاكو».

(٧) في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» : «من» بدون الواو.

(٨) في «بح» : «تقتلهم».

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٥٩ ، ح ٢٥٥٤٧.


١٥٠١٤ / ١٩٩. علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن محمد بن زياد ، عن أبي بصير ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ) (١) ؟

قَالَ : «مُسْتَبْصِرِينَ لَيْسُوا بِشُكَّاكٍ».(٢)

١٥٠١٥ / ٢٠٠. عَنْهُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ(٣) ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ :( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) (٤) فقال(٥) : «الله أجل وأعدل وأعظم(٦) من أن يكون لعبده عذر لايدعه يعتذر به ، ولكنه

__________________

(١) الفرقان (٢٥) : ٧٣. وفي المرآة : «قوله تعالى :( لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ) ، قال الزمخشري : ليس بنفي للخرور ، وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى ، كما تقول : لايلقاني زيد مسلما ، هو نفي للسلام لاللقاء ، والمعنى أنهم إذا ذكرا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكر بها ، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية ، مبصرون بعيون راعية ، لاكالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها ، مقبلين على من يذكر بها ، مظهرين الحرص الشديد على استماعها ، وهم كالصم العميان ؛ حيث لايعونها ولايتبصرون ما فيها ، كاللمنافقين وأشباههم.

قوله عليه‌السلام : مستبصرين ، أي أكبوا وأقبلوا مستبصرين». وراجع : الكشاف ، ج ٣ ، ص ١٠٢ ، ذيل الآية المذكورة.

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٦ ، ح ٢٥٥٣٨.

(٣) في «د ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» : «علي بن إسماعيل بن مهران». وهو سهو ظاهرا ؛ فإنه مضافا إلى عدم ورود عنوان علي بن إسماعيل بن مهران في موضع من الأسناد ومصادرنا الرجالية ، ومضافا إلى رواية إسماعيل بن مهران عن حماد بن عثمان ، في الكافي ، ح ٣٣٠٢ و ٨٧٦١ و ١١٨٧٦ ، روى علي بن العباس عن إسماعيل بن مهران في التوحيد ، ص ٤٨ ، ح ١٣. والظاهر أن المراد من «علي» في السند هو علي بن العباس المذكور في السند السابق ، فيرجع الضمير إلى علي بن محمد.

(٤) المرسلات (٧٧) : ٣٦.

(٥) في «ل ، جد» : «قال».

(٦) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : الله أجل وأعدل وأعظم ، هذا تمسك بالدليل العقلي في تفسير القرآن ، بل الخروج عن ظاهره ؛ إذ قد ثبت أنه تعالى عادل ، ومنع العبد عن بيان عذره ظلم ، فيكون مفاد الآية شيئا لا يوجب الظلم في حقه تعالى. والظاهر أن «فلج» بصيغة المجهول ، أي صار مغلوبا بالحجة فلم يكن له عذر».


فلج(١) ، فلم يكن له عذر».(٢)

١٥٠١٦ / ٢٠١. علي(٣) ، عن علي بن الحسين ، عن محمد الكناسي ، قال :

حدثنا من رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله(٤) عز ذكره :( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) (٥) قال : «هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، ليس(٦) عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم(٧) ، وينفقون أموالهم ، ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا ، فيسمعوا حديثنا ، فينقلوه(٨) إليهم ، فيعيه(٩) هؤلاء ، ويضيعه(١٠) هؤلاء(١١) ، فأولئك الذين يجعل الله ـ عز ذكره ـ لهم مخرجا ، ويرزقهم من حيث لايحتسبون»(١٢) .

__________________

(١) في شرح المازندراني : «الفلج ، بالضم والسكون والجيم : الغلبة ، يقال : فلج أصحابه وعلى أصحابه ، إذا غلبهم. ويمكن أن يكون بالحاء المهملة بمعنى القطع والشق ، يقال : فلحت الحديد فلحا ، من باب نفع ، إذا قطعته وشققته. و «فلج» على الاحتمالين مبني للمفعول ، أي غلب ، أو قطع وكسر ، فلم يكن له عذر في ترك الحق والإقرار بالإمام العادل ومتابعته حتى يعتذر به».

وفي المرآة : «يقال : فلج أصحابه وعلى أصحابه ، إذا غلبهم ، أي صار مغلوبا بالحجة فليس له عذر. فالمراد أنه ليس لهم عذر حتى يؤذن لهم فيعتذروا». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٦٨ (فلج).

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٦ ، ح ٢٥٥٣٩.

(٣) الظاهر أن المراد من علي هو علي بن محمد شيخ الكلينيقدس‌سره ، وأن علي بن الحسين الواقع بعده عنوان محرف ، وصوابه : «علي عن الحسن» ، كما سيظهر مما نذكره ذيل السند الآتي ، فلاحظ.

(٤) في الوسائل : «قول الله».

(٥) الطلاق (٦٥) : ٢ و ٣.

(٦) في «جد» والوافي : «وليس».

(٧) أي في القدرة والمال. كذا في المرآة.

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : «فينقلونه».

(٩) «فيعيه» أي يحفظه ، تقول : وعيت الحديث أعيه وعيا فأنا واع ، إذا حفظته وفهمته. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٠٧ (وعا).

(١٠) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : «وتضيعه».

(١١) في «بف» : ـ «ويضيعه هؤلاء».

(١٢) في المرآة : «والحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني وتبقى حياته به ، فكذلك الروح يتقوى


وفي قول اللهعزوجل :( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) (١) قَالَ : «الَّذِينَ يَغْشَوْنَ(٢) الْإِمَامَ» إِلى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :( لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) (٣) قال : «لا ينفعهم ولا يغنيهم ، لا ينفعهم الدخول ، ولا يغنيهم القعود».(٤)

١٥٠١٧ / ٢٠٢. عنه ، عن علي بن الحسن(٥) ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير :

__________________

ويحيى بالأغذية الروحانية من العلم والإيمان والهداية والحكمة ، وبدونها ميت في لباس الأحياء ، فمرادهعليه‌السلام أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني وحصوله من غير احتساب ، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم والحكمة من غير احتساب ، وهي تشملهما معا».

(١) الغاشية (٨٨) : ١.

(٢) قرأ العلامة الشعراني قولهعليه‌السلام : «يغشون» بتضعيف الشين ؛ حيث قال في هامش الوافي : «قوله : قال : الذين يغشون الإمام ، لا يخفى أن كلمة الغاشية معتلة اللام ، والغش مضاعف ، وليست الغاشية مشتقة من الغش ، لكنه كما ذكرنا تمثيل واقتباس يكفي فيه مناسبة ما ، وليس تفسيرا حتى يستشكل فيه بذلك». والظاهر أنها بتخفيف الشين ، من غشيه ، أي أتاه وجاءه ، أو غطاه ، والمراد على الأول الدخول على الإمامعليه‌السلام ، وعلى الثاني الإحاطة به ، كما ذكرهما العلامة المجلسي في المرآة ، حيث قال فيهما : «فسرهاعليه‌السلام بالجماعة الغاشية الذين يغشون الإمام ، أي يدخلون عليه من المخالفين ، فلاينفعهم الدخول عليه ولا ينفعهم القعود ؛ لعدم إيمانهم وجحودهم ، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني ، أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك والشبهات والآراء الفاسدة التي هي كالضريع في عدم النفع والإضرار بالروح ، فقوله تعالى( لا يُسْمِنُ ) لايكون صفة للضريع ، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان ، وتكون الجملة مقطوعة على الاستيناف. ويحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا ، ويكون المراد أنه لايعلمهم الإمام ـ لكفرهم وجحودهم وعدم قابليتهم ـ إلاما هو كالضريع مما يوافق آراءهم تقية منهم ، كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم ؛ لعدم استحقاقهم غير ذلك.

يحتمل أن يكون المراد : الذي يغشون ، أي يحيطون بالقائم عليه‌السلام من المخالفين والمنافقين ، فالإمام يحكم فيهم بعلمه ويقتلهم ويوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع ، ولا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام عليه‌السلام ؛ لعلمه بحالهم ، ولا القعود في بيوتهم ؛ لعدم تمكينه إياهم».

(٣) الغاشية (٨٨) : ٧.

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٦ ، ح ٢٥٥٤٠ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ٩٠ ، ح ٣٣٢٩٠ ، إلى قوله : «ويرزقهم من حيث لا يحتسبون» ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٣٦٤ ، ح ٩١.

(٥) هكذا في «ع ، بف». وفي «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والمطبوع والبحار وتأويل الآيات : «علي بن


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله(١) عزوجل :( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (٢) .

قال : «نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن(٣) الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم ، وتعاهدوا وتوافقوا : لئن مضى محمد لاتكون(٤) الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا ، فأنزل

__________________

الحسين».

وما أثبتناه هو الأقرب إلى الصواب ؛ فإنه لم يثبت رواية من يسمى بعلي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة في موضع. وما ورد في التهذيب ، ج ٣ ، ص ٢٩٤ ، ح ٨٩٢ ، من رواية محمد بن خالد عن عبيد الله بن الحسين عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة ، لا يبعد القول بزيادة «عن علي بن الحسين» فيه ؛ فقد روى أحمد بن محمد بن خالد في المحاسن ، ص ٣٢٦ ، ح ٩٨ ، عن أبيه محمد بن خالد عن عبيد بن الحسين الزرندي ـ والمذكور في البحار ، ج ٦٠ ، ص ٧٢ ، ح ١٨ وج ٧٣ ، ص ٢٤٦ ، ح ٣٥ ، نقلا من المحاسن : عبيد الله بن الحسين الزرندي ـ عن علي بن أبي حمزة. ومقتضى طبقة محمد بن خالد روايته عن علي بن أبي حمزة بواسطة واحدة ، كما هو الأمر في غير واحد من الأسناد. هذا ، وقد روى الكليني في الكافي ، ح ١٥٠٢٩ ، عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ، ويأتي في ح ١٥٢٤٦ رواية علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن ، وتقدم في الكافي ، ح ٢٩١ ، رواية علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني وفي ح ١١٧٧ رواية الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير. والمظنون قويا أن الأصل في العنوان كان هكذا : «علي ، عن الحسن» والمراد من علي هو علي بن العباس ، ومن الحسن هو الحسن بن عبد الرحمن الحماني ، فوقع التحريف في العنوانين ، وصار «علي بن الحسن» ، ثم صحف ب «علي بن الحسين» فعليه يرجع الضمير إلى علي المذكور في السند السابق ، والمراد منه علي بن محمد كما فهمه في تأويل الآيات والبحار. هذا ما استفدناه مما أفاده الاستاذ السيد محمد جواد الشبيري ـ «دام توفيقه ـ حول السند ، مع شيء من الزيادة.

(١) في «ع ، م ، بف ، جد» والوافي : «قوله» بدل «قول الله».

(٢) المجادلة (٥٨) : ٧.

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «بف» والمطبوع : ـ «بن». وأبوعبيدة هذا ، هو عامربن عبدالله بن الجراح. راجع : تهذب الكمال ، ج ١٤ ، ص ٥٢ ، الرقم ٣٠٤٨.

(٤) في «بح ، بف ، جت» والبحار ، ج ٢٤ : «لا يكون».


الله ـعزوجل ـ فيهم هذه الآية».

قال : قلت : قولهعزوجل :( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) (١) ؟

قَالَ : «وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذلِكَ الْيَوْمَ».

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : «لَعَلَّكَ تَرى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ(٢) يَوْمَ كُتِبَ الْكِتَابُ إِلَّا يَوْمَ قُتِلَ(٣) الْحُسَيْنُعليه‌السلام ، وَهكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، وَخَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَقَدْ كَانَ ذلِكَ كُلُّهُ».

قُلْتُ :( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ) (٤) ؟

قال : «الفئتان(٥) ، إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة ، وهم أهل هذه الآية ، وهم الذين(٦) بغوا على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ، ولو لم يفيئوا لكان(٧) الواجب عليه فيما أنزل الله أن لايرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم(٨) ؛ لأنهم بايعوا طائعين(٩) غير كارهين ، وهي الفئة الباغية كما قال الله تعالى ، فكان الواجب على أمير المؤمنينعليه‌السلام أن يعدل فيهم حيث

__________________

(١) الزخرف (٤٣) : ٧٩ و ٨٠.

(٢) في «بف» : «لا يشبه».

(٣) في الوافي : + «فيه».

(٤) الحجرات (٤٩) : ٩.

(٥) في شرح المازندراني : «قيل : السائل سأل عن الطائفتين فقالعليه‌السلام : الفئتان ، أي هما الفئتان اللتان تعرفهما ، واللام للعهد ، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، أي خرجوا عليه ، كالمرأة وأصحابها».

(٦) في «بف» : ـ «وهم الذين».

(٧) في «بف» : «فكان».

(٨) في «ل» : «يرجعوا عن رأيهم ويفيئوا».

(٩) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : لأنهم بايعوا طائعين ، هذا بيان لكفرهم وبغيهم على جميع المذاهب ؛ فإن مذهب المخالفين أن مدار وجوب الإطاعة على البيعة ، فهم بايعوا غير مكرهين ، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين».


كان ظفر بهم ، كما عدل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أهل مكة ، إنما من عليهم وعفا ، وكذلك صنع أمير المؤمنينعليه‌السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بأهل مكة ، حذو(١) النعل بالنعل».

قال : قلت : قولهعزوجل :( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ) (٢) ؟ قَالَ : «هُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، هِيَ الْمُؤْتَفِكَةُ».

قُلْتُ :( وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) (٣) ؟

قال : «أولئك قوم لوط ؛ ائتفكت عليهم : انقلبت عليهم».(٤)

١٥٠١٨ / ٢٠٣. علي بن إبراهيم ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن حنان ، قال :

سمعت أبي يروي عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «كان سلمان جالسا مع(٥) نفر من قريش في المسجد ، فأقبلوا ينتسبون(٦) ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان ، فقال له عمر بن الخطاب : أخبرني من أنت؟ ومن أبوك؟ وما أصلك؟

فقال : أنا سلمان بن عبد الله ، كنت ضالا ، فهداني الله ـعزوجل ـ بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكنت عائلا(٧) ، فأغناني الله بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكنت مملوكا ، فأعتقني الله بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ هذا نسبي ، وهذا حسبي(٨) ».

__________________

(١) الحذو : التقدير والقطع ، وحذو النعل بالنعل ، أي كما تقطع إحدى النعلين على قدر النعل الاخرى. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٥٧ (حذا).

(٢) النجم (٥٣) : ٥٣.

(٣) التوبة (٩) : ٧٠.

(٤) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٣ ، ح ٦٥٦ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٣٦٥ ، ح ٩٢ ؛ وفيه ، ج ٢٨ ، ص ١٢٣ ، ح ٦ ، إلى قوله : «خرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله».

(٥) في حاشية «جت» : «في».

(٦) في حاشية «جت» : «ينسبون».

(٧) العائل : المحتاج ؛ من العيلة ، وهي الحاجة والفاقة. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤٨٨ (عيل).

(٨) في المرآة : «الحسب : الشرافة ، ويطلق غالبا على الشرافة الحاملة من جهة الآباء». وراجع : الصحاح ،


قال : «فخرج رسول الله(١) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان(٢) يكلمهم ، فقال له سلمان : يا رسول الله ، ما لقيت من هؤلاء جلست معهم ، فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إلي قال عمر بن الخطاب : من أنت؟ وما أصلك؟ وما حسبك؟

فقال(٣) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فما قلت له يا سلمان؟

قال : قلت له : أنا سلمان بن عبد الله ، كنت ضالا ، فهداني الله ـ عز ذكره ـ بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكنت عائلا ، فأغناني الله ـ عز ذكره ـ بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكنت مملوكا ، فأعتقني الله ـ عز ذكره ـ بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ هذا نسبي ، وهذا حسبي(٤) .

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا معشر قريش ، إن حسب الرجل دينه ، ومروءته(٥) خلقه ، وأصله عقله ، قال(٦) اللهعزوجل :( إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) (٧) .

ثم قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لسلمان(٨) : ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى اللهعزوجل ، وإن كان التقوى لك عليهم ، فأنت أفضل».(٩)

__________________

ج ١ ، ص ١١٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨١ (حسب).

(١) في «د ، بح ، جت» والبحار : «النبي» بدل «رسول الله».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «جت» والمطبوع : + «رضي‌الله‌عنه».

(٣) في «م ، بح ، جد» : + «له».

(٤) في «بن» : «هذا حسبي وهذا نسبي».

(٥) المروءة : آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات ، وقد تشدد فيقال : مروة. المصباح المنير ، ص ٥٦٩ (مرأ).

(٦) هكذا في جيمع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «وقال».

(٧) الحجرات (٤٩) : ١٣.

(٨) في «جت» والوافي : + «ياسلمان».

(٩) الأمالي للطوسي ، ص ١٤٧ ، المجلس ٥ ، ح ٥٤ ، بسنده عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حنان بن سدير الصيرفي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام . رجال الكشي ، ص ١٣ ، ح ٣٢ ، بسنده ، عن محمد بن عيسى ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٩٧ ، ح ٢٥٤٨٢ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٣٨١ ، ح ١٦.


١٥٠١٩ / ٢٠٤. علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن محمد بن مسلم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما ولي عليعليه‌السلام صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :(١) إني والله لا أرزؤكم(٢) من فيئكم(٣) درهما ما قام لي عذق(٤) بيثرب ، فليصدقكم(٥) أنفسكم ، أفتروني مانعا نفسي ومعطيكم؟».

قال : «فقام إليه عقيل كرم الله وجهه(٦) ، فقال له(٧) : والله(٨) لتجعلني(٩) وأسود بالمدينة(١٠) سواء ، فقال : اجلس ، أما(١١) كان هاهنا أحد يتكلم غيرك؟ وما فضلك عليه إلا بسابقة أو بتقوى(١٢) ».(١٣)

__________________

(١) في الوسائل : + «أما».

(٢) في الوسائل : «ما أرزؤكم». ويقال : رزأه ماله ، أي أصاب منه شيئا ، ورزأ الشيء ، أي نقصه. والمعنى : لم أنقص منه شيئا ولا آخذ. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢١٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٠٥ (رزأ).

(٣) في الوسائل : + «هذا». وقال الجوهري : «الفيء : الخراج والغنيمة». وقال ابن الأثير : «الفيء : هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء : الرجوع ، يقال : فاء يفيء فئة وفيوء ، كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم». الصحاح ، ج ١ ، ص ٦٣ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٨٢ (فيأ).

(٤) العذق ، بالفتح : النخلة بحملها ، وبالكسر : العرجون بما فيه من الشماريخ ، ويجمع على عذاق. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٢٢ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٩ (عذق).

(٥) في «ع ، م ، ن ، بن ، جد» وشرح المازندراني والوافي والوسائل والبحار : «فلتصدقكم». وفي «د ، بف ، جت» : «فلتصدكم». وفي المرآة : «أي ارجعوا إلى أنفسكم وأنصفوا ، وليقل أنفسكم لكم صدقا في ذلك».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : ـ «كرم الله وجهه».

(٧) في «بح» والوسائل : ـ «له». وفي «بن» : «أما».

(٨) في «ع» والبحار والمرآة : «الله» بدون الواو. وفي «د» والوسائل : ـ «والله».

(٩) في الوسائل : «فتجعلني».

(١٠) في الوسائل : «في المدينة».

(١١) في «بن» والوسائل : «ما» من دون همزة الاستفهام.

(١٢) في «بن» والوافي والوسائل : «أو تقوى».

(١٣) الاختصاص ، ص ١٥١ ، مرسلا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٠٤ ، ح ١٩٨٢ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ١٠٥ ، ح ٢٠٠٧٦ ؛ البحار ، ج ٤١ ، ص ١٣١ ، ح ٤٣.


١٥٠٢٠ / ٢٠٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الصفا(١) ، فقال : يا بني هاشم(٢) ، يا بني عبد المطلب ، إني رسول الله إليكم ، وإني شفيق عليكم ، وإن لي عملي ، ولكل رجل منكم عمله ، لاتقولوا : إن محمدا منا وسندخل مدخله ، فلا والله ، ما أوليائي منكم ولا من غيركم يا بني عبد المطلب إلا المتقون ، ألا فلا أعرفكم(٣) يوم القيامة تأتون تحملون(٤) الدنيا على ظهوركم ، ويأتون(٥) الناس يحملون الآخرة ، ألا إني قد أعذرت(٦) إليكم فيما بيني وبينكم ، وفيما بيني وبين الله ـعزوجل ـ فيكم».(٧)

١٥٠٢١ / ٢٠٦. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «رأيت كأني على رأس جبل والناس يصعدون إليه من كل جانب ، حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء ، وجعل الناس يتساقطون

__________________

(١) في «ع ، بح ، جت» : ـ «على الصفا».

(٢) في «بن» : ـ «يا بني هاشم».

(٣) في المرآة : «أفلا أعرفكم» وقال : «استفهام إنكاري ، أي بلى أعرفكم كذلك. وفي بعض النسخ : إلافلا أعرفكم ، أي لاتكونواكذلك حتى أعرفكم في ذلك اليوم هكذا».

(٤) في «بح» : «محتملون».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح» وحاشية «جت» : «ويأتوني». وفي «بف ، جت» وشرح المازندراني والوافي : «ويأتيني». وفي حاشية «د» : «ويأتونني».

(٦) في شرح المازندراني : «أعذر في الأمر : أبدى عذرا وبالغ ، وفي المثل : أعذر من أنذر ، يقال لمن يحذر أمرا يخاف ، سواء حذر أم لم يحذر. كذا في المصباح ، ولعل المراد : أني أبديت عذرا يرتفع عني اللوم في ما بيني وبينكم من أن القرابة لا تنفعكم ، وفي ما بيني وبين اللهعزوجل فيكم من تبليغ ما هو المطلوب منكم ، وهو التقوى وغيرها». وراجع : المصباح المنير ، ص ٣٩٩ (عذر).

(٧) صفات الشيعة ، ص ٥ ، ح ٨ ، بسنده عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٠٣ ، ح ١٩٨١.


عنه من كل جانب حتى لم يبق منهم أحد(١) إلا عصابة يسيرة(٢) ، ففعل ذلك خمس مرات ، في كل ذلك يتساقط عنه الناس ويبقى(٣) تلك العصابة ، أما إن قيس بن عبد الله بن عجلان(٤) في تلك العصابة».

قال(٥) : فما مكث بعد ذلك إلا نحوا(٦) من(٧) خمس(٨) حتى هلك.(٩)

١٥٠٢٢ / ٢٠٧. عنه(١٠) ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، قال : حدثني أبو بصير ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إن رجلا كان على أميال من المدينة ، فرأى في منامه ، فقيل له : انطلق(١١) ، فصل على أبي جعفرعليه‌السلام ؛ فإن الملائكة تغسله في البقيع ، فجاء الرجل ، فوجد أبا جعفرعليه‌السلام قد توفي».(١٢)

١٥٠٢٣ / ٢٠٨. علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن

__________________

(١) في «ع ، م ، بف ، بن ، جد» والوافي ورجال الكشي ، ح ٤٤٤ : ـ «أحد».

(٢) في المرآة : «لعله إشارة إلى الفتن التي حدثت بعده ـ صلوات الله عليه ـ في الشيعة ، فارتدوا». والعصابة : هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد لها من لفظها. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٣ (عصب).

(٣) في «د ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» والوافي والبحار ورجال الكشي ، ح ٤٤٤ : «وتبقى».

(٤) في رجال الكشي ، ح ٤٤٤ : «ميسر بن عبد العزيز وعبد الله بن عجلان» بدل «قيس بن عبد الله عجلان». وهوالصواب. راجع : رجال الكشي ، ص ٢٤٢ ، الرقمين ٤٤٣ و ٤٤٤.

(٥) في «د ، ع ، ل ، بح ، بن ، جت» والبحار : ـ «قال».

(٦) في «م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار ، ج ٤٦ : «نحو».

(٧) في الوافي : ـ «نحوا من».

(٨) في رجال الكشي ، ح ٤٤٤ : «من سنتين».

(٩) رجال الكشي ، ص ٢٤٢ ، ح ٤٤٤ ، بسنده عن النضر بن سويد. وفيه ، ص ٢٤٢ ، ح ٤٤٣ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٢ ، ح ٢٥٦٨٦ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٢١٩ ، ح ٢١ ؛ وج ٦١ ، ص ١٦٥ ، ح ١٤.

(١٠) الضمير راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد المذكور في السند السابق.

(١١) الانطلاق : الذهاب. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥١٨ (طلق).

(١٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٣ ، ح ٢٥٦٨٧ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٢١٩ ، ح ٢٣ ؛ وج ٦١ ، ص ١٨٣ ، ح ٤٨.


سليمان ، عن أبيه(١) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في(٢) قوله(٣) تعالى :( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) (بمحمد)»(٤) : «هكَذَا وَاللهِ نَزَلَ(٥) بِهَا جَبْرَئِيلُعليه‌السلام عَلى مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله ».(٦)

١٥٠٢٤ / ٢٠٩. عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : «( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) (٧) هكذا فاقرأها».(٨)

__________________

(١) هكذا في حاشية «جت» والبحار. وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : ـ «عن محمد بن سليمان عن أبيه».

وما أثبتناه هو الظاهر ؛ فإنه لم يثبت رواية محمد بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، بل روى عنه عليه‌السلام في أكثر أسناده بواسطتين. وروى محمد بن خالد [البرقي] عن محمد بن سليمان [الديلمي] عن أبيه في المحاسن ، ص ١٠ ، ح ٣١ ؛ والكافي ، ح ١١٣٤ ؛ وتأويل الآيات ، ص ٥٥٣ ، ص ٦٩٨ وص ٨١٩.

هذا ، والظاهر أن جواز النظر من «أبيه» بعد «أحمد بن محمد بن خالد» إلى «أبيه» بعد «محمد بن سليمان» أوجب السقط من السند.

ويؤيد ذلك ورود الخبر في تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٩٤ ، ح ١٢٤ ، عن محمد بن سليمان البصري الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام .

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : ـ «في».

(٣) في «م ، بن» : «قول الله» بدل «قوله».

(٤) آل عمران (٣) : ١٠٣. وقوله تعالى :( عَلى شَفا حُفْرَةٍ ) أي طرفها ومشرفا على السقوط فيها بسبب الكفر والمعاصي. وقوله : «بمحمد» يعني أنفذكم الله بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . وقوله : «هكذا والله نزل بها جبرئيل» أي بهذا المعنى.

(٥) في «د ، جت» : «انزل».

(٦) الكافي ، كتاب الروضة ، ذيل ح ١٥٢٠٣ ، بسند آخر. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٩٤ ، ح ١٢٤ ، عن محمد بن سليمان البصري الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وفيه ، ص ١٩٤ ، ذيل ح ١٢٦ ، عن ابن هارون ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وفي كلها إلى قوله : «فأنقذكم منها بمحمد» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٣ ، ح ٢٥٥٠٢ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٧ ، ح ٣٢.

(٧) آل عمران (٣) : ٩٢. وفي «م ، ن ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي والبحار وتفسير العياشي : «ما تحبون» أي جميع ما تحبون». وفي الوافي : «قد مضت أمثال هذه القراآت في كتاب الحجة متفرقة ومجتمعة مع تأويلها ، وأن المراد بها أنها هكذا في المعنى والإرادة ، دون اللفظ والقراءة».

(٨) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٨٤ ، ح ٨٤ ، عن يونس بن ظبيان الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٤ ، ح ٢٥٥٠٣ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٧ ، ح ٣٣.


١٥٠٢٥ / ٢١٠. عنه ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : «( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) وسلموا(١) للإمام تسليما( أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ) رِضًا لَهُ( ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ ) أن أهل الخلاف( فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) (٢) وفي هذه الآية :( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ) مِنْ(٣) أَمْرِ الْوَالِي(٤) ( وَيُسَلِّمُوا ) لله(٥) الطاعة(٦) ( تَسْلِيماً ) (٧) ».(٨)

١٥٠٢٦ / ٢١١. عَلِيٌ(٩) ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ(١٠) ، عَنْ أَبِي جُنَادَةَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْمُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وَرْقَاءَ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله :

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِعليه‌السلام فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) : «فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء ، وسبق لهم العذاب( وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) (١١) ».(١٢)

__________________

(١) في «م» : «فسلموا».

(٢) النساء (٤) : ٦٦.

(٣) في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» : «في».

(٤) في البحار : «الولاية».

(٥) في «بف» : + «في».

(٦) في «ل» : ـ «الطاعة».

(٧) النساء (٤) : ٦٥. وتفسير الإمامعليه‌السلام هو أحد بطون الآية الكريمة.

(٨) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٥٦ ، ح ١٨٨ ، عن أبي بصير ، إلى قوله :( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٩ ، ح ١٦٣٦ ؛ البحار ، ج ٢٣ ، ص ٣٠٢ ، ح ٥٩.

(٩) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : «علي بن إبراهيم».

(١٠) في الوافي : «البرقي ، عن أبيه» بدل «أحمد بن محمد بن خالد». والمراد من البرقي في مشايخ علي بن إبراهيم ، هو أحمد بن محمد بن خالد ، وطبقة الحصين بن مخارق الذي عد من أصحاب موسى بن جعفرعليه‌السلام ورمي بالوقف ، تقتضي رواية البرقي عنه بالتوسط ومباشرة. وراجع : رجال النجاشي ، ص ١٤٥ ، الرقم ٣٧٦ ؛ رجال الطوسي ، ص ١٩١ ، الرقم ٢٣٦٣ ؛ وص ٣٢٥ ، الرقم ٤٩٩٣ ؛ الكافي ، ح ٦٣٤٥ ؛ تأويل الآيات ، ص ٣١٨ وص ٣٣٧ وص ٤١٩.

(١١) النساء (٤) : ٦٣. وفي الآية :( وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) . وتركه في الخبر إما من النساخ أو لظهوره.


١٥٠٢٧ / ٢١٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن بريد بن معاوية ، قال :

تلا أبو جعفرعليه‌السلام :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (١) فإن خفتم تنازعا فى الأمر فأرجعوه(٢) إلى الله وإلى الرسول وإلى أولى الأمر منكم(٣) » ثم قال : «كيف(٤) يأمر بطاعتهم ويرخص في(٥) منازعتهم؟ إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول».(٦)

حديث قوم صالحعليه‌السلام

١٥٠٢٨ / ٢١٣. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قال(٧) : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سأل جبرئيلعليه‌السلام : كيف كان مهلك قوم صالحعليه‌السلام ؟

فقال : يا محمد ، إن صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة ، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومائة سنة لايجيبونه إلى خير».

__________________

(١٢) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٥٥ ، ح ١٨٣ ، عن محمد بن علي ، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن ، عن ورقاء بن حسين بن جنادة السلولي ، عن أبي الحسن الأول ، عن أبيهعليهما‌السلام الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٤ ، ح ١٦٢٥.

(١) النساء (٤) : ٥٩.

(٢) في «بح» : «فارجعوا».

(٣) مأخوذ من تتمة الآية السابقة ، وتتمة الآية هكذا :( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ) والغرض أنه ليس المراد تنازع الرعية واولى الأمر كما ذهب إليه أكثر المفسرون ، بل هو خطاب للمأمورين الذين قيل لهم : أطيعوا الله ، أي إن اشتبه عليكم أمر وخضتم فيه تنازعا له لعدم علمكم ، فردوه إلى الله.

(٤) في الوافي : «فكيف».

(٥) في «بف» : «لي».

(٦) الكافي ، كتاب الحجة ، باب أن الإمامعليه‌السلام يعرف الإمام الذي يكون من بعده ، ضمن ح ٧٣١ ، بسنده عن ابن اذينة ، عن بريد العجلي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢١ ، ح ٢٥٤٩٥ ؛ البحار ، ج ٢٣ ، ص ٣٠٢ ، ح ٦٠.

(٧) في «بف ، بن» : ـ «قال».


قال : «وكان لهم سبعون صنما يعبدونها(١) من دون اللهعزوجل ، فلما رأى ذلك منهم ، قال(٢) : يا قوم(٣) ، بعثت إليكم وأنا ابن ست عشر(٤) سنة ، وقد بلغت عشرين ومائة سنة وأنا أعرض عليكم(٥) أمرين : إن شئتم فاسألوني(٦) حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة ، وإن شئتم سألت آلهتكم ، فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم ، فقد سئمتكم(٧) وسئمتموني. قالوا : قد أنصفت يا صالح ؛ فاتعدوا ليوم يخرجون(٨) فيه».

قال : «فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم(٩) ، ثم قربوا طعامهم وشرابهم ، فأكلوا وشربوا ، فلما أن فرغوا دعوه ، فقالوا : يا صالح سل ، فقال لكبيرهم(١٠) : ما اسم هذا؟ قالوا(١١) :

فلان ، فقال له صالح : يا فلان ، أجب ، فلم يجبه ، فقال صالح : ما له لايجيب؟ قالوا(١٢) : ادع غيره».

قال(١٣) : «فدعاها كلها بأسمائها(١٤) ، فلم يجبه منها شيء ، فأقبلوا على أصنامهم ، فقالوا لها : ما لك لاتجيبين(١٥) صالحا؟ فلم تجب ، فقالوا : تنح(١٦) عنا ، ودعنا وآلهتنا

__________________

(١) في «م» : «يعبدون».

(٢) في «ل» : + «لهم».

(٣) في «بن» : + «إني».

(٤) في الوافي : «عشرة».

(٥) في حاشية «بح» : «إليكم».

(٦) في «م ، جد» : «فسلوني».

(٧) «سئمتكم» أي مللتكم وضجرت منكم ، من السآمة ، وهو الملل والضجر. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٢٨٠ (سأم).

(٨) في «ن ، بف ، جد» : «تخرجون».

(٩) في «بف» وحاشية «د» : «ظهورهم» و «إلى ظهرهم» أي ظهر بلدهم ، كما في راجع : شرح المازندراني ، والمرآة.

(١٠) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : لكبيرهم ، أي لكبير الأصنام بناء على زعمهم ؛ حيث يعدونها من ذوي العقول».

(١١) في «بح» : «فقالوا».

(١٢) في «ن» : «فقالوا».

(١٣) في «بن» : ـ «قال».

(١٤) في «ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» : ـ «بأسمائها».

(١٥) في تفسير العياشي : «ما بالكم لاتجبن».

(١٦) «تنح» أي تجنب وصر في ناحية ، يقال ، تنحى عن الناس ، أي تجنب عنهم وصار في ناحية منهم ، أو ابتعد. ويقال : نحيت فلانا فتنحى ، أي أبعدته. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣١١ و ٣١٢ (نحا).


ساعة ، ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحوا ثيابهم ، وتمرغوا(١) على التراب ، وطرحوا التراب على رؤوسهم ، وقالوا لأصنامهم : لئن لم تجيبي(٢) صالحا اليوم لتفضحي(٣) ».

قال : «ثم دعوه ، فقالوا : يا صالح ادعها ، فدعاها فلم تجبه ، فقال لهم(٤) : يا قوم ، قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم يجيبوني(٥) ، فاسألوني(٦) حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة ، فانتدب له(٧) منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا : يا صالح ، نحن نسألك ، فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ويبايعك(٨) جميع أهل قريتنا ، فقال(٩) لهم صالحعليه‌السلام : سلوني ما شئتم ، فقالوا : تقدم بنا إلى هذا الجبل ـ وكان الجبل قريبا منهم(١٠) ـ فانطلق معهم صالح ، فلما انتهوا إلى الجبل ، قالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة(١١) ناقة حمراء شقراء(١٢) وبراء(١٣)

__________________

(١) التمرغ : التقلب في التراب. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٢٠ (مرغ).

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بف» : «لم تجيبني». وفي المطبوع : «لم تجبن». وفي شرح المازندراني : «لم تجيبن».

(٣) هكذا في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» وحاشية «د». وفي «د» : «لتفضحني». وفي «بف» وحاشية «جت» : «لتفتضحي». وفي حاشية اخرى ل «د» : «ليفضحنا». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «لتفضحن». وفي الوافي : «لنفتضحن».

(٤) في «ع» : ـ «لهم».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي الوافي وتفسير العياشي : «تجيبني». وفي «بح ، بن» والمطبوع : «تجيبوني».

(٦) في «م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» والوافي : «فسلوني».

(٧) «فانتدب» أي أجاب ، يقال : ندبه لأمر فانتدب له ، أي دعاه له فأجاب. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٣ (ندب).

(٨) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «وبايعك». وفي «ع» : «ونبايعك».

(٩) في «ن» : «قال».

(١٠) في «جد» : ـ «منهم».

(١١) في شرح المازندراني : ـ «من هذا الجبل الساعة».

(١٢) «الشقراء» ، مؤنث الأشقر ، وهو من الإبل : الذي يشبه لونه لون الأشقرمن الخيل ، وبعير أشقر : شديد الحمرة ، من الشقرة : لون الأشقر ، وهي في الإنسان : حمرة صافية وبشرته مائلة إلى البياض ، وفي الخيل : حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٠١ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٢١ (شقر).

(١٣) «وبراء» : ما كان لها وبر ، أو وبر كثير ، وهو صوف الإبل والأرانب ونحوها. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٧١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٧٨ (وبر).


عشراء(١) ، بين جنبيها ميل(٢) ، فقال لهم صالح : لقد سألتموني شيئا يعظم علي ، ويهون على ربي جل وعز».

قال : «فسأل الله تعالى صالح ذلك ، فانصدع(٣) الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض(٤) ، ثم لم يفجأهم إلا رأسها(٥) قد طلع عليهم من ذلك الصدع ، فما استتمت رقبتها حتى اجترت(٦) ، ثم خرج سائر جسدها ، ثم استوت قائمة على الأرض ، فلما رأوا ذلك ، قالوا : يا صالح ، ما أسرع ما أجابك ربك؟ ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها ، فسأل الله ـعزوجل ـ ذلك(٧) ، فرمت به فدب حولها ، فقال لهم : يا قوم ، أبقي شيء؟ قالوا : لا ، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك».

قال : «فرجعوا فلم يبلغ(٨) السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا ، وقالوا : سحر وكذب ، قال(٩) : فانتهوا إلى الجميع(١٠) ، فقال الستة : حق ، وقال(١١) الجميع : كذب وسحر».

__________________

(١) العشراء ، بالضم وفتح الشين والمد : التي أتى على حملها عشرة أشهر ، ثم اتسع فيه فقيل لكل حامل : عشراء ، وأكثر ما يطلق على الخيل والإبل. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٠ (عشر).

(٢) في المرآة : «قوله : بين جبينها ميل ، أي يكون عرضها قدر ميل».

(٣) «فانصدع» أي انشق ؛ من الصدع ، وهو الشق والتفرق. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤١ (صدع).

(٤) المخاض : الطلق ، وهو وجع الولادة. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٠٦ (مخض).

(٥) في المرآة : «أي لم يظهر لهم فجأة شيء إلارأسها». وراجع : المصباح المنير ، ص ٤٦٣ (فجأ).

(٦) الاجترار : هو أن يجر البعير من الكرش ـ وهو له بمنزلة المعدة للإنسان ـ ما أكل إلى الفم فيمضغه مرة ثانية ؛ من الجرة ، وهو ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ، ثم يبلعه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٥٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ٢٤٤ (جرر).

(٧) في «ع ، جت» : ـ «ذلك».

(٨) في «بن» : «فلم تبلغ».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «قالوا».

(١٠) «الجميع» : ضد المتفرق ، والجيش ، والحي المجتمع. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٥٤ (جمع).

(١١) في «ع ، بف ، جد» : «وقالوا».


قال : «فانصرفوا على ذلك ، ثم ارتاب من(١) الستة واحد ، فكان فيمن عقرها».

قال ابن محبوب : فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له : سعيد(٢) بن يزيد ، فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام ، قال : فرأيت جنبها قد حك الجبل ، فأثر جنبها فيه وجبل آخر(٣) بينه وبين هذا ميل.(٤)

١٥٠٢٩ / ٢١٤. علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قلت له :( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) (٥) ؟

قال : «هذا كان بما(٦) كذبوا(٧) صالحا ، وما أهلك الله ـعزوجل ـ قوما

__________________

(١) في الوافي : «عن».

(٢) في «د» : «سعد».

(٣) في المرآة : «والحاصل أنه رأى جبلين بينهما قدر ميل عرض البعير ، وكان في كل من الجبلين أثر جنبها». هذا ، وفي مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٢٩٤ ، ذيل الآية ٧٩ من سورة الأعراف (٧): «قال الحسن بن محبوب : حدثني رجل من أصحابنا يقال له : سعيد بن يزيد ، قال : أتيت أرض ثمود ، فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين ، ورأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا ، وكانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت ، لاتقدر على أن تصدر من حيث ترد ؛ لأنه يضيق عنها ...».

(٤) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٠ ، ح ٥٤ ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣٣٠ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٣٧ ، ح ٢٥٤٤٥ ؛ البحار ، ج ١١ ، ص ٣٧٧ ، ذيل ح ٣.

(٥) القمر (٥٤) : ٢٣ ـ ٢٥. وقال البيضاوي في أنوار التنزيل ، ج ٥ ، ص ٢٦٧ : «( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ) : بالإنذارات والمواعظ أو الرسل :( فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا ) من جنسنا أو من جملتنا لافضل له علينا. وانتصابه بفعل يفسره ما بعده ، وقرئ بالرفع على الابتداء ، والأول أوجه للاستفهام( واحِداً ) : منفردا لاتبع له ، أو من آحادهم دون أشرافهم( نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) جمع سعير ، كأنه عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له. وقيل : السعر : الجنون ، ومنه : ناقة مسعورة( أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ ) : الكتاب أو الوحي( عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ) وفيه من هو أحق منه بذلك( بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) حمله بطره على الترفع علينا بادعائه إياه».

(٦) في «بف» وحاشية «م ، جت ، جد» والوافي : «فيما».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «د» والمطبوع : + «به».


قط(١) حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل ، فيحتجوا عليهم ، فبعث الله إليهم صالحا ، فدعاهم إلى الله ، فلم يجيبوا(٢) وعتوا(٣) عليه(٤) ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى تخرج لنا(٥) من هذه الصخرة(٦) ناقة عشراء ، وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ، ويذبحون عندها في رأس كل سنة ، ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيا رسولا ، فادع لنا إلهك حتى يخرج(٧) لنا من هذه الصخرة الصماء(٨) ناقة عشراء ، فأخرجها الله كما طلبوا منه.

ثم أوحى الله ـ تبارك وتعالى ـ إليه أن يا صالح ، قل لهم : إن الله قد جعل لهذه الناقة من الماء(٩) شرب(١٠) يوم ، ولكم شرب يوم ، فكانت(١١) الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم(١٢) ، فيحلبونها ، فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم ، فشربوا منه ذلك اليوم ، ولم تشرب الناقة(١٣) ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء الله.

ثم إنهم عتوا على الله ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها ، لانرضى أن يكون لنا(١٤) شرب يوم ،

__________________

(١) في البحار : ـ «قط».

(٢) في «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار : «فلم يجيبوه».

(٣) في «د ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : + «عتوا».

(٤) في البحار : + «عتوا».

(٥) في «بن ، جت» والبحار : «إلينا».

(٦) في «د» : + «الصحاء».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «بف» والمطبوع : «تخرج».

(٨) «الصخرة الصماء» : هي التي ليس فيها خرق ولا صدع ، أو هي الصلبة المصمتة. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٥٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٨٨ (صمم).

(٩) في «ع ، ل ، م ، بح» وشرح المازندراني والبحار : ـ «من الماء».

(١٠) الشرب ، بالكسر : النصيب من الماء. المصباح المنير ، ص ٣٠٨ (شرب).

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : «وكانت».

(١٢) في «ن ، بف» والوافي : «ذلك اليوم الماء».

(١٣) في «د» : + «في».

(١٤) في «بف» وشرح المازندراني والوافي : «لها».


ولها(١) شرب يوم.

ثم قالوا(٢) : من(٣) الذي يلي قتلها ، ونجعل له جعلا(٤) ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر(٥) أزرق(٦) ولد زنى لايعرف له أب ، يقال له : قدار ، شقي من الأشقياء مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلا ، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده ، تركها حتى شربت الماء ، وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقها ، فضربها بالسيف ضربة ، فلم تعمل شيئا ، فضربها ضربة أخرى ، فقتلها وخرت(٧) إلى الأرض على جنبها ، وهرب فصيلها حتى صعد(٨) إلى(٩) الجبل ، فرغى(١٠) ثلاث مرات إلى السماء ، وأقبل قوم صالح ، فلم يبق أحد منهم(١١) إلا شركه في ضربته ، واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير(١٢) إلا أكل منها.

__________________

(١) في «بف» وشرح المازندراني والوافي : «ولنا».

(٢) في «جت» : «فقالوا».

(٣) في الوافي : + «ذا».

(٤) الجعل : الاسم بالضم ، والمصدر بالفتح ، يقال : جعلت كذا جعلا وجعلا ، وهو الاجرة على الشيء قولا أو فعلا. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٧٦ (جعل).

(٥) الأشقر من الناس : من يعلو بياضه حمرته فتكون حمرة صافية ، وبشرته مائلة إلى البياض. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٠١ (شقر).

(٦) الأزرق : ذو الززقة ، وهي خضرة في سواد العين ، أو هو أن يتغشى سوادها بياض. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٣٨ (رزق).

(٧) «خرت» أي سقطت ؛ من الخر والخرور بمعنى السقوط مطلقا ، أو السقوط من علو إلى سفل. قال الراغب : «فمعنى خر : سقط سقوطا يسمع منه خرير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٣ ؛ المفردات للراغب ، ص ٢٧٧ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٣٤ (خرر).

(٨) في شرح المازندراني : «فصعد» بدل «حتى صعد».

(٩) في البحار : «على».

(١٠) «فرغى» أي صوت وضج ؛ من الرغاء ، وهو صوت ذوات الخف ، أو صوت الإبل. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٤٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٢٩ (رغا).

(١١) في «ن ، بح ، بف ، بن» والبحار : ـ «منهم». وفي «م ، جد» : «فلم يبق منهم أحد» بدل «فلم يبق أحد منهم».

(١٢) في الوافي : «صغيرا ولا كبيرا».


فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم ، فقال : يا قوم ، ما دعاكم إلى ما صنعتم؟ أعصيتم ربكم؟

فأوحى الله ـ تبارك وتعالى ـ إلى صالحعليه‌السلام أن قومك قد طغوا وبغوا ، وقتلوا ناقة بعثتها(١) إليهم حجة عليهم ، ولم يكن عليهم فيها(٢) ضرر ، وكان لهم منها(٣) أعظم المنفعة ، فقل لهم : إني مرسل عليكم(٤) عذابي إلى ثلاثة أيام ، فإن هم تابوا ورجعوا ، قبلت توبتهم ، وصددت(٥) عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا ، بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث.

فأتاهم صالحعليه‌السلام ، فقال لهم(٦) : يا قوم ، إني رسول ربكم إليكم وهو يقول لكم : إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم ، غفرت لكم وتبت عليكم ، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث ، وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين(٧) .

قال : يا قوم ، إنكم تصبحون غدا ووجوهكم(٨) مصفرة ، واليوم الثاني وجوهكم(٩) محمرة ، واليوم الثالث وجوهكم(١٠) مسودة.

فلما أن كان(١١) أول يوم ، أصبحوا(١٢) ووجوههم(١٣) مصفرة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا(١٤) : قد جاءكم(١٥) ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لانسمع قول صالح ، ولا

__________________

(١) في «بف» : «قد بعثتها». وفي «د ، بح» : «بعثها الله».

(٢) في حاشية «د ، جت» والوافي : «منها».

(٣) في «بح ، بن» والبحار : ـ «منها». وفي الوافي : «فيها».

(٤) في الوافي : «إليكم».

(٥) في «بح» وحاشية «د» : «وصرفت».

(٦) في «بف» : ـ «لهم».

(٧) إشارة إلى الآية ٧٧ من سورة الأعراف (٧):( يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) .

(٨) في «م» : «وجوهكم» من دون الواو.

(٩) في «د ، بح ، جت» : «ووجوهكم».

(١٠) في «د ، بح ، جت» : «ووجوهكم».

(١١) في «ع ، ن ، بف» : «كانوا».

(١٢) في حاشية «جت» : «أصبحت».

(١٣) في «م» وحاشية «جت» : «وجوههم» من دون الواو.

(١٤) في «بح» : «وقال : يا قوم».

(١٥) في «بح» : «جاء لكم».


نقبل(١) قوله وإن كان عظيما.

فلما كان اليوم الثاني ، أصبحت وجوههم(٢) محمرة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : يا قوم ، قد(٣) جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ، ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ، ولم يتوبوا(٤) ولم يرجعوا.

فلما كان اليوم الثالث ، أصبحوا ووجوههم مسودة ، فمشى(٥) بعضهم إلى بعض وقالوا(٦) : يا قوم ، أتاكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح.

فلما كان نصف الليل ، أتاهم جبرئيلعليه‌السلام ، فصرخ بهم صرخة(٧) خرقت تلك الصرخة أسماعهم ، وفلقت(٨) قلوبهم ، وصدعت(٩) أكبادهم ، وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام(١٠) قد تحنطوا وتكفنوا ، وعلموا أن العذاب نازل بهم ، فماتوا أجمعين(١١) في طرفة عين : صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم(١٢) ناعقة(١٣) ولا راغية(١٤) ولا شيء إلا أهلكه الله ،

__________________

(١) في «جت» : «ولا يقبل».

(٢) في «م ، ن» : «ووجوههم».

(٣) في الوافي : «لقد».

(٤) في «بح» : «فلم يتوبوا».

(٥) في البحار : «يمشي».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جد» والبحار : «فقالوا». وفي «بف» : «قالوا» بدون الواو.

(٧) الصرخة : الصيحة الشديدة. القاموس المحيط ، ج ٥ ، ص ٣٧٨ (صرخ).

(٨) في «ع ، بف» : «وقلقت». وفي حاشية «جت» : «وقلعت». والفلق : شق الشيء وإبانة بعضه عن بعض. المفردات للراغب ، ص ٦٤٥ (فلق).

(٩) الصدع : الشق والتفرق. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤١ (صدع).

(١٠) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار : «أيام».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : «أجمعون».

(١٢) في «د» : «منهم».

(١٣) في حاشية «ن ، بح ، بف ، جت» والمرآة والبحار : «ثاغية». وفي الوافي : «ناعية». ويقال : نعق بغنمه ، كمنع وضرب ، نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا ، صاح بها وزجرها ، والغراب : صاح ، والمعنى : لم تبق جماعة منهم يتأتى منهم النعيق. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٢٧ (نعق).

(١٤) في «د ، م ، ن ، بح ، جد» والوافي : «ولا راعية». وفي حاشية «ن ، بح ، بف» والوافي : «وراغية». و «راغية» من


فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم(١) موتى أجمعين ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء ، فأحرقتهم أجمعين ؛ وكانت هذه قصتهم».(٢)

١٥٠٣٠ / ٢١٥. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل بن الزبير ، قال : حدثني فروة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : ذاكرته شيئا من(٣) أمرهما ، فقال : «ضربوكم على دم(٤) عثمان ثمانين سنة(٥) وهم يعلمون أنه كان ظالما ، فكيف يا فروة إذا ذكرتم صنميهم(٦) ؟».(٧)

١٥٠٣١ / ٢١٦. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن سدير ، قال :

كنا عند أبي جعفرعليه‌السلام ، فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واستذلالهم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال(٨) رجل من القوم(٩) : أصلحك الله ، فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه(١٠) من العدد؟

__________________

الرغاء ، وهو صوت ذوات الخف ، أو صوت الإبل. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٤٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٣٩ (رغا).

(١) في «د ، جت» : «وكانت مضاجعهم». والمضاجع : جمع المضجع ، وهو موضع الضجوع ، وهو وضع الجنب بالأرض. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٥٨ (ضجع).

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٣٩ ، ح ٢٥٤٤٦ ؛ البحار ، ج ١١ ، ص ٣٨٨ ، ح ١٤.

(٣) في حاشية «د» : «فيهما».

(٤) في حاشية «م» : «قتل».

(٥) في شرح المازندراني : «ثمانون سنة هي مدة سلطان بني امية». وفي المرآة : «لعله كان هذا الكلام في قرب وفاتهعليه‌السلام ؛ إذ كان من مقتل عثمان إلى وفاته ـ صلوات الله عليه ـ نحو من ثمانين سنة ؛ لأنه كان وفاتهعليه‌السلام سنة أربع عشرو مائة».

(٦) في «بح» : «صنيعهم».

(٧) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢١٦ ، ح ٦٧٨ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٧ ، ح ١٣٥.

(٨) في «بن» : + «له».

(٩) في «بن» : ـ «من القوم».

(١٠) في «بح» : «به».


فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «ومن(١) كان بقي من بني هاشم؟ إنما كان جعفر وحمزة ، فمضيا ، وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان ، حديثا عهد بالإسلام(٢) : عباس وعقيل ، وكانا من الطلقاء(٣) ، أما والله لو أن حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه ، ولو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما(٤) ».(٥)

١٥٠٣٢ / ٢١٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن مسلم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «من اشتكى الواهنة(٦) ، أو كان(٧) به صداع(٨) أو غمرة(٩) بول(١٠) ، فليضع يده على ذلك الموضع ، وليقل : اسكن سكنتك بالذي سكن له ما في

__________________

(١) في «بف» والوافي : «من» بدون الواو. وفي الوافي : «من كان بقي ، استفهام إنكار».

(٢) في الوافي : «بإسلام».

(٣) في شرح المازندراني : «وكانا من الطلقاء ؛ لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله خلى عنهما في فتح بدر وأطلقهما ولم يسترقهما. والطليق : فعيل بمعنى مفعول ، وهو الأسير إذا اطلق سبيله».

(٤) في «بف» والوافي : «أنفسهما». وفي الوافي : «المجرور في بحضرتهما وشاهديهما للأولين ، وكذا المرفوع في كلي وصلا». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : بحضرتهما ، أي لو كانا حاضرين عند أبي بكر وعمر وعند غصبهما الخلافة لم يتيسر لهما ذلك ولقتلاهما».

(٥) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٥ ، ح ٦٥٨ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥١ ، ح ٣٣.

(٦) في «د ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «الواهية». وقال ابن الأثير : «الواهنة : عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها. وقيل : هو مرض يأخذ في العضد ، وربما علق عليها جنس من الخرز ، يقال لها : خرز الواهنة ، وهي تأخذ الرجال دون النساء». وقال الفيروزآبادي : «الواهنة : ريح تأخذ في المنكبين ، أو في العضد ، أو في الأخدعين عند الكبر ، والقصيرى ، وفقرة في القفا والعضد». النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٣٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٢٧ (وهن).

(٧) في «ع» : «وكان».

(٨) الصداع : وجع الرأس. المصباح المنير ، ص ٣٣٥ (صدع).

(٩) في «ع ، بح ، بف ، بن ، جت» وحاشية «د» : «عمزة». وفي الوافي والبحار : «غمزة». وفي شرح المازندراني : «غمرة الشيء ، بالراء المهملة : شدته ومزدحمه ، وغمر الماء غمرة وغمورة : كثر ، ولعل المراد بها حرقة البول ، أو سلسه». وفي المرآة : «الظاهر أن المراد به احتباس البول». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣١ (غمر).

(١٠) في «د ، م ، ن ، بن» وحاشية «جت» والوافي والبحار : «بوله». وفي «بف» : «تؤلمه».


الليل والنهار ، وهو السميع العليم».(١)

١٥٠٣٣ / ٢١٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر(٢) والحسن بن علي بن فضال ، عن أبي جميلة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «الحزم في القلب(٣) ، والرحمة والغلظة في الكبد ، والحياء في الرية».(٤)

١٥٠٣٤ / ٢١٩. وفي حديث آخر لأبي جميلة : «العقل مسكنه في القلب».(٥)

١٥٠٣٥ / ٢٢٠. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر ، قال :

اشتكى غلام إلى(٦) أبي الحسن(٧) عليه‌السلام ، فسأل عنه ، فقيل :

__________________

(١) الوافي ، ج ٩ ، ص ١٦٤٢ ، ح ٨٨٨٦ ؛ البحار ، ج ٩٥ ، ص ٥١ ، ح ٤.

(٢) في «د ، ن ، جت» وحاشية «بح» : «أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر» بدل «أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر».

(٣) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٣٧ : «لا ريب في أن تلك الأحوال عارضة للنفس الناطقة ، لعل الوجه هوالإشارة إلى أنها أحوال مادية عارضة لها من حيث تعلقها بتلك الأعضاء وتصرفها فيها ، كما أن لها أحوالا عارضة فائضة من المبدأ من حيث إنها مجردة ، وإليه أشار الفاضل الأمين الأسترآبادي ، حيث قال : وكأن المراد أن يفيض من المبدأ حالة على الأرواح المخزونة في تلك الأعضاء ، ويتسبب ذلك لفيضان تلك الامور على الناطقة». وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٨٥ : «الحزم : ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة ، ونسبته إلى القلب إما لأن المراد بالقلب النفس ، وكثيرا ما يعبر به عنها لشدة تعلقها به ، وإما لأن لقوة القلب مدخلا في حسن التدبير ، والرحمة والغلظة منسوبتان إلى الأخلاط المتولدة من الكبد ، فلذا نسبهما إليه. ويحتمل أن يكون لبعض صفاته مدخلافيهما ، كما هو المعروف بين الناس».

(٤) علل الشرائع ، ص ١٠٧ ، ح ٣ ، بسنده عن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبي جميلة ، عمن ذكره ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وتمام الرواية فيه : «إن الغلظة في الكبد والحياة في الرئة والعقل مسكنه القلب» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٧ ، ح ٢٥٦٢٠ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ٣٠٤ ، ح ١١.

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٧ ، ح ٢٥٦٢١ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ٣٠٤ ، ح ١١.

(٦) في «ن ، بف ، جد» والوسائل والكافي ، ح ١٢٠٧٩ والمحاسن : ـ «إلى».

(٧) في «م ، بح ، بن» والوافي والوسائل والكافي ، ح ١٢٠٧٩ والمحاسن : «لأبي الحسن» بدل «إلى أبي الحسن».


إن(١) به طحالا(٢) .

فقال : «أطعموه الكراث ثلاثة أيام ، فأطعموه(٣) إياه(٤) ، فقعد الدم(٥) ، ثم برأ».(٦)

١٥٠٣٦ / ٢٢١. محمد بن يحيى ، عن غير واحد ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عمرو بن إبراهيم ، قال :

سألت أبا جعفرعليه‌السلام ، وشكوت إليه ضعف معدتي ، فقال : «اشرب الحزاء(٧) بالماء البارد» ففعلت ، فوجدت منه ما أحب.(٨)

١٥٠٣٧ / ٢٢٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بكر بن صالح ، قال :

سمعت أبا الحسن الأولعليه‌السلام يقول : «من(٩) الريح(١٠) الشابكة(١١)

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «إنه». وفي الوسائل والكافي ، ح ١٢٠٧٩ والمحاسن : ـ «إن».

(٢) في الوسائل والكافي ، ح ١٢٠٧٩ والمحاسن : «طحال». والطحال ، بالكسر : لحمة سوداء عريضة في بطن الإنسان وغيره عن اليسار لازقة بالجنب. والطحال ، بالضم : داء يصيب الطحال. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٣٩٩ (طحل).

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار والوافي. وفي المطبوع : «فأطعمناه».

(٤) في «جد» وحاشية «م» : + «ثلاثة أيام». وفي الوسائل والكافي ، ح ١٢٠٧٩ والمحاسن : ـ «إياه».

(٥) في المرآة : «قوله : فقعد الدم ، أي سكن. ولعله كان طحاله من غليان الدم ، فقد يكون منه نادرا ، أو أنهم ظنوا أنه الطحال فأخطأوا. ويحتمل أن يكون المراد أنه انفصل عنه الدم».

(٦) الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب الكراث ، ح ١٢٠٧٩. المحاسن ، ص ٥١١ ، كتاب المآكل ، ح ٦٨١ ، عن علي بن حسان الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٧ ، ح ٢٥٦٢٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ١٨٨ ، ح ٣١٦٢٥ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٦٩ ، ح ٢.

(٧) في البحار : «الحزاءة». والحزاء : جنس للحزاءة ، وهي نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه. هذافي النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨١ (حزا). وفي الوافي : «الحزاء ، بالمهملة والزاي : ما يسمى بزوفرا ، ويكون الأكثر في كردستان ويوضع في الخل».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٧ ، ح ٢٥٦٢٣ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٧٧ ، ح ١٥ ؛ وج ٦٦ ، ص ٢٤٢ ، ح ٢.

(٩) في «د ، م ، ن ، بن» والوافي : «من به».

(١٠) في «بح» : «الرباح».

(١١) في «م ، جت» وحاشية «د ، ن ، جد» : «الشاكية». وفي «بن ، جد» وحاشية «جت» وشرح المازندراني :


والحام(١) والإبردة(٢) في المفاصل تأخذ كف حلبة(٣) وكف تين يابس تغمرهما(٤) بالماء ، وتطبخهما في قدر نظيفة ، ثم تصفي(٥) ، ثم تبرد ، ثم تشربه يوما وتغب(٦) يوما حتى تشرب منه تمام أيامك قدر قدح(٧) روي(٨) ».(٩)

١٥٠٣٨ / ٢٢٣. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي(١٠) ، عن نوح بن شعيب ، عمن ذكره :

__________________

«الشايكة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : الشابكة ، لعل المراد الريح التي تحدث في الجلد ، فتشبك بين اللحم والجلد».

(١) في شرح المازندراني : «الحام ، بشد الميم : الحار ، كالريح الحارة ، من الحمة ، وهي الحرارة». وفي المرآة : «الحام ، لم نعرف له معنى ، ولعله من حام الطير على الشيء ، أي دوم ، أي الريح اللازمة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٤٧ (حمم) ، وص ١٤٤٨ (حوم).

(٢) قال ابن الأثير : «الإبردة ، بكسر الهمزة والراء : علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع ، وهمزتها زائدة ، وإنما أوردناها هاهنا ـ أي في ياب الهمزة مع الباء ـ حملا على ظاهر لفظها». وقال الفيروزآبادي : «الإبردة بالكسر : برد في الجوف». النهاية ، ج ١ ، ص ١٤ (أبرد) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٩٤ (برد).

(٣) الحلبة : نبتة لها حب أصفر ، يتعالج به ويبيت فيؤكل. وقيل غير ذلك. هذا في اللغة ، وفي الوافي : «الحلبة : ما يسمى بالفارسية : شنبليلة». وراجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٣٣ (حلب).

(٤) في «ع ، جت» : «تغمزها». وفي «م ، ن ، جد» : «تغمرها».

(٥) في الوافي : + «به».

(٦) «تغب يوما» أي تترك يوما. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٩٠ (غبب).

(٧) القدح ، بالتحريك : إناء يروي الرجلين ، أو اسم يجمع الصغار والكبار. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٤ (قدح).

(٨) في البحار : «رومي». ويقال : ماء روي كغني ، أي كثير مرو. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩٣ (روي).

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٧ ، ح ٢٥٦٢٤ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٠ ، ح ٣١٧٣٤ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٨٧ ، ح ٣.

(١٠) تقدم الخبر في الكافي ، ح ١١٩٣٢ ، عن أحمد بن أبي عبد الله ـ وقد عبر عنه بالضمير ، وهو متحد مع أحمد بن محمد بن خالد ـ عن نوح بن شعيب ، كما رواه أحمد بن محمد بن خالد في كتابه المحاسن ، ص ٤٩٢ ، ح ٥٨٣ ، عن نوح بن شعيب مباشرة ، وهو الظاهر ؛ فقد تكرر في الأسناد رواية أحمد بن محمد بن خالد عن نوح بن شعيب من دون واسطة. انظر على سبيل المثال : المحاسن ، ص ٤٣٣ ، ح ٢١٤ ؛ وص ٤٢٤ ، ح ٢١٥ ؛ وص ٤٢٦ ، ح ٢٣٣ ؛ وص ٤٤١ ، ح ٣٠٤ ؛ وص ٤٨١ ، ح ٥١١ ؛ وص ٤٩٣ ، ح ٥٨٧ ؛ وص ٥٠٠ ، ح ٦٢٣.


عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال : «من تغير عليه ماء الظهر(١) ، فلينفع(٢) له اللبن الحليب(٣) والعسل».(٤)

١٥٠٣٩ / ٢٢٤. الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد(٥) ، عن محمد بن جمهور ، عن حمران ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «فيم يختلف الناس؟».

قلت : يزعمون أن الحجامة في يوم الثلاثاء أصلح.

قال : فقال لي(٦) : «وإلى ما يذهبون في ذلك؟».

قلت : يزعمون أنه يوم الدم.

قال : فقال : «صدقوا ، فأحرى أن لايهيجوه في يومه ، أما علموا أن في يوم الثلاثاء ساعة من وافقها لم يرق دمه(٧) حتى يموت ، أو

__________________

(١) في شرح المازندراني : «قوله : من تغير عليه ماء الظهر ، لعل المراد به المني ، وبتغيره فتوره وضعفه وقلة الباه». وفي المرآة : «أي لم ينعقد الولد من مائه. ويحتمل أن يكون المراد قلة الباء».

(٢) هكذا في معظم النسخ. وفي «جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي ، ج ٢٠ : «فلينقع». وفي الوافي ، ج ١٩ : «فإنه ينفع».

(٣) في المرآة : «اللبن الحليب : هو الذي لم يغير ولم يصنع منه شيء آخر ، وإنما وصف به إذ قد يطلق اللبن على الماست». وراجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٢٩ (حلب).

(٤) الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب الألبان ، ح ١١٩٣٢ ، وفيه هكذا : «عنه ، عن نوح بن شعيب ...». المحاسن ، ص ٤٩٢ ، كتاب المآكل ، ح ٥٨٣ ، عن نوح بن شعيب. وفيه ، ح ٥٨٤ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١٩ ، ص ٣٤٩ ، ح ١٩٥٦٦ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ١١١ ، ذيل ح ٣١٣٥٥ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٩٥ ، ح ٢ ؛ وص ٢٦٦ ، ح ٣٣.

(٥) في «د ، ع ، م ، بن ، بف ، جد» والوافي : «علي بن محمد» ، وهو سهو واضح ؛ فقد أكثر الحسين بن محمد من الرواية عن معلى بن محمد ، وتكررت في الأسناد رواية الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ٦ ، ص ٣٤٣ ـ ٣٤٨ ؛ وج ١٨ ، ص ٤٦٦.

(٦) في «د ، ع ، م ، بح ، بف ، بن ، جد» والوسائل والبحار : ـ «لي».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : لم يرق دمه ، أي لم يجف ولم يسكن ، وهو مهموز. ويحتمل أن يكون المراد عدم انقطاع


ما شاء الله».(١)

١٥٠٤٠ / ٢٢٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن رجل من الكوفيين(٢) ، عن أبي عروة أخي شعيب ، أو عن شعيب العقرقوفي ، قال :

دخلت على أبي الحسن الأولعليه‌السلام وهو يحتجم(٣) يوم الأربعاء في الحبس ، فقلت له : إن هذا يوم يقول الناس : إن(٤) من احتجم فيه أصابه البرص؟

فقال(٥) : «إنما يخاف ذلك على من حملته أمه في حيضها(٦) ».(٧)

١٥٠٤١ / ٢٢٦. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن إسحاق بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لا تحتجموا في يوم الجمعة مع الزوال ، فإن من احتجم مع الزوال في يوم الجمعة فأصابه شيء ، فلا يلومن إلا نفسه».(٨)

١٥٠٤٢ / ٢٢٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن أبي سلمة ، عن معتب :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «الدواء أربعة(٩) :

__________________

الدم حتى يموت بكثرة سيلانه ، وأن يكون المراد سرعة ورود الموت عليه بسبب ذلك ، أي يموت في أثناءالحجامة». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٤٨ (رقأ).

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٩ ، ح ٢٥٦٢٨ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٠٩ ، ح ٢٢١٠٧ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٢٩ ، ح ٩٤.

(٢) في الوسائل : ـ «من الكوفيين».

(٣) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» : «محتجم».

(٤) في البحار : ـ «إن».

(٥) في «بن» والوسائل : «قال».

(٦) في حاشية «جت» : «محيضها».

(٧) الخصال ، ج ٣٨٦ ، باب الأربعة ، ح ٧٠ ، بسنده عن يعقوب بن يزيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن علي بن محمد العسكريعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٩ ، ح ٢٥٦٢٩ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٠٩ ، ح ٢٢١٠٨ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٣٠ ، ح ٩٥.

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٩ ، ح ٢٥٦٣٠ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١١٠ ، ح ٢٢١٠٩ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٣٠ ، ح ٩٦.

(٩) في شرح المازندراني : «قوله : الدواء أربعة ، خصها بالذكر لكونها أنفع الأدوية في الأمراض المخصوصة ف التي يعرفها أهل الصناعة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : الدواء أربعة ، أي معظم الأدوية ، فكأن غيرها لقلة نفعها بالنسبة إليها ليست بدواء».


السعوط(١) ، والحجامة ، والنورة ، والحقنة(٢) ».(٣)

١٥٠٤٣ / ٢٢٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، قال :

شكا رجل إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام السعال(٤) وأنا حاضر ، فقال له : «خذ في راحتك شيئا من كاشم(٥) ومثله من(٦) سكر ، فاستفه(٧) يوما أو يومين».

قال ابن أذينة : فلقيت الرجل بعد ذلك ، فقال : ما فعلته إلا مرة واحدة(٨) حتى ذهب.(٩)

١٥٠٤٤ / ٢٢٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن رجل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن موسى بن عمرانعليه‌السلام شكا إلى ربه تعالى البلة

__________________

(١) «السعوط» ، بالفتح : ما يجعل من الدواء في الأنف. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦٨ (سعط).

(٢) «الحقنة» : هو أن يعطى المريض الدواء من أسفله ، وهي معروفة عند الأطباء. النهاية ، ج ١ ، ص ٤١٦ (حقن).

(٣) الخصال ، ص ٢٤٩ ، باب الأربعة ، ح ١١٢ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٠ ، ح ٢٥٦٣٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٢ ، ح ٣١٧٣٩ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٣٠ ، ح ٩٧.

(٤) «السعال» : حركة تدفع به الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها. وقال الطريحي : «هو الصوت من وجع الحلق واليبوسة فيه». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٤١ ؛ مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ٣٩٦ (سعل).

(٥) الكاشم : الأنجذان الرومي ، وهو نبات يقاوم السموم ، جيد لوجع المفاصل ، جاذب مدر للبول ، محدر للطمث ـ أي الحيض ـ ، وأصل البيض منه هو الاشترغاز ، ومن خواصه أنه مقطع ملطف محلل. وهو معرب «انگدان» ، ويسمى في الديلم «زيره كوهى» ، وفي بعض البلاد «اشترغاز» و «خارشتر» ، ويقال له في الخراسان : «انگثر». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٢٠ (كشم) ؛ وج ١ ، ص ٤٨٦ ؛ تاج العروس ، ج ٥ ، ص ٤٠٢ (نجذ).

(٦) في «ع ، بف ، بن ، جد» : ـ «من».

(٧) الاستفاف : أكل الدواء غير ملتوت. راجع : المصباح المنير ، ص ٢٧٩ (سفف).

(٨) في «ع ، ل ، ن ، بف ، بن» والبحار : ـ «واحدة».

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٠ ، ح ٢٥٦٣٤ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٨٢ ، ح ٣.


والرطوبة ، فأمر(١) الله تعالى أن يأخذ الهليلج(٢) والبليلج(٣) والأملج(٤) ، فيعجنه بالعسل ويأخذه».

ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «هو الذي يسمونه عندكم الطريفل(٥) ».(٦)

١٥٠٤٥ / ٢٣٠. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن يحيى ، عن أخيه العلاء ، عن إسماعيل بن الحسن المتطبب ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إني رجل من العرب ، ولي بالطب بصر ، وطبي طب عربي ، ولست آخذ عليه صفدا(٧) . فقال(٨) : «لابأس».

قلت : إنا نبط(٩) الجرح ، ونكوي(١٠) بالنار؟ قال : «لا بأس».

__________________

(١) في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» والوافي والبحار : «فأمره».

(٢) في «م ، جت ، جد» : «الإهليلج». «الهليلج» ـ ويقرأ : الإهليلج والإهليلجة ـ : ثمر معروف ، منه أصفر ، ومنه أسود ، وهو البالغ النضيج ، ومنه كابلي ينفع من الخوانيق ، ويحفظ العقل ، ويزيل الصداع ، وجيد ومصلح للمعدة جدا. وهو معرب «هليلة» بالفارسية. راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٣٩٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٢ (هلج).

(٣) «البليلج» ، بكسر الباء واللام الاولى وفتح الثانية : دواء هندي معروف يتداوى به ، نافع للمعدة ، يقويها بالدبغ والجمع وينفع من استرخائها ورطوبتها. وهو ثمر شجرة مستقلة لامن الإهليلج ، وهو في حجم الزيتون وشكله ، لكنه أعظم يسيرا ، منا بته الأقطار الهندية ، ويجتني بتموز ويرفع بنواه. وقد يؤخذ قشره فقط. وهو معرب «بليلة» بالفارسية. راجع : القانون ، ج ١ ، ص ٢٧١ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٠ (بلج) ؛ تذكرة اولى الألباب ، ج ١ ، ص ٨٢.

(٤) «الأملج» : دواء فارسي معرب «آمله» ، باهي مسهل للبلغم ، مقو للقلب والعين والمقعدة والمعدة. ويسود الشعر ويقويه. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣١٦ ؛ تاج العروس ، ج ٣ ، ص ٤٨٨ (ملج).

(٥) في «بح» وحاشية «د ، ن» : «اطريفل».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣١ ، ح ٢٥٦٣٥ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٠ ، ح ٣١٧٣٥ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ٢٤٠ ، ح ١.

(٧) الصفد ، محركة : العطاء ، والوثاق. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٢٨ (صفد).

(٨) في «بن» والوسائل : «قال».

(٩) البط : شق الدمل والخراج ونحوهما. النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٥ (بطط).

(١٠) الكي : إحراق الجلد بحديدة ونحوها. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٣٥ (كوي).


قلت : ونسقي هذه(١) السموم الأسمحيقون(٢) والغاريقون(٣) ؟ قال : «لا بأس».

قلت(٤) : إنه ربما مات؟ قال : «وإن مات»(٥) .

قلت : نسقي عليه النبيذ(٦) ؟

قال : «ليس في حرام(٧) شفاء(٨) ، قد(٩) اشتكى(١٠) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالت له عائشة :

__________________

(١) في الوسائل : ـ «هذا».

(٢) قال الطريحي : «الأسمحيقون ، بالسين والحاء المهملتين بينهما ميم والقاف بعد الياء المثناة تحتها ، كما صحت به النسخ ، ثم الواو والنون : نوع من الأدوية يتداوى به». وقال العلامة المجلسي : «قوله : الأسمحيقون ، أقول : لم نجده في كتب الطب واللغة ، والذي وجدته في كتب الطب هو أسطمحيقون ، وهو حب مسهل للسوداء والبلغم ، ولعل ما في النسخ تصحيف هذا». مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ١٨٤ (سمحق) ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٩٣.

(٣) قال الفيروزآبادي : «غاريقون ، أو أغاريقون : أصل نبات ، أو شيء يتكون في الأشجار المسوسة ، ترياق للسموم ، مفتح ، مسهل للخلط الكدر ، مفرح ، صالح للنسا والمفاصل ، ومن علق عليه لا يلسعه عقرب». وقال الزبيدي ذيل ماده (غرقن): «ومما يستدرك عليه غاريقون ، وهي رطوبات تتعفن في باطن ما تآكل من الأشجار ، يعزى استخراجه إلى أفلا طون». القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢١٢ (غرق) ؛ تاج العروس ، ج ١٨ ، ص ٤١٧ (غرقن).

(٤) في «ن» : + «له».

(٥) في شرح المازندراني : «قال : وإن مات ، فيه تجويز للطبيب الماهر الحاذق علما وعملا في المعالجة وإن انجرت إلى الموت ، لكن بشرط تشخيص المرض وسببه ، مع عدم التقصير في تفتيش أحوال المريض واستعمال الأدوية على القانون المعتبر. ولا ينافي الجواز ضمانه المشهور بين الأصحاب. وتفصيل الاختلاف في الضمان ومواضعه ومواضع عدمه في كتب الفروع».

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «سؤاله عن الحرمة والمؤاخذة في الآخرة ، وأما ضمان الطبيب لما يترتب على علاجه من الموت وغيره فلا يدل الخبر على عدمه ، والفقهاء ، على الضمان إلا أن يتبرأ قبل العلاج».

(٦) في شرح المازندراني : «المراد بالنبيذ هنا الشراب المسكر ، سواء اتخذ من التمر أو الزبيب أو العسل أو العنب أو غيرها. قال في النهاية : يقال للخمر المعتصر من العنب : نبيذ ، كما يقال للنبيذ : خمر». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٧ (نبذ).

(٧) في البحار : «في الحرام».

(٨) في المرآة : «يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا ، كما هو ظاهر أكثر الأخبار وإن كان خلاف المشهور ، وحمل على ما إذا لم يضطر إليه ولا اضطرار إليه».

(٩) في «ل» : ـ «قد».

(١٠) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : قد اشتكى ، لعله استشهاد للتداوي بالدواء المر». والاشتكاء : المرض وإصابة الداء.


بك ذات الجنب(١) ، فقال : أنا أكرم على الله من أن يبتليني بذات الجنب(٢) » قال : «فأمر ، فلد(٣) بصبر(٤) ».(٥)

١٥٠٤٦ / ٢٣١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس بن يعقوب ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الرجل يشرب الدواء ، ويقطع العرق(٦) ، وربما(٧) انتفع به ، وربما قتله؟

قال : «يقطع ويشرب».(٨)

١٥٠٤٧ / ٢٣٢. أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال(٩) ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن الحكم بن مسكين ، عن حمزة بن الطيار ، قال :

__________________

راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٣٩ (شكا).

(١) في «ع» : «الجب». وقال ابن الأثير : «ذات الجنب : هي الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل ، وقلما يسلم صاحبها ، وذو الجنب : الذي يشتكي جنبه بسبب الدبيلة إلا أن «ذو» للمذكر ، و «ذات» للمؤنث ، وصارت ذات الجنب علما لها وإن كانت في الأصل صفة مضافة». النهاية ، ج ١ ، ص ٣٠٤ (جنب).

(٢) في «ع» : «الجب».

(٣) اللد : صب الدواء في أحد شقي الفم. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٩٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٥٨ (لدد).

(٤) قال الفيومي : «الصبر : الدواء المر ، بكسر الباء في الأشهر ، وسكونها للتخفيف لغة قليلة». وقال الفيروزآبادي : «الصبر ، ككتف ، ولا يسكن إلافي ضرورة الشعر : عصارة شجر مر». المصباح المنير ، ص ٣٣١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٢ (صبر).

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣١ ، ح ٢٥٦٣٦ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢١ ، ح ٣١٧٣٧ ، إلى قوله : «ليس في حرام شفاء» ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ٦٦ ، ح ١٦.

(٦) في شرح المازندراني : «المراد بقطع العرق : فصده ، وهو شقه ، وهذا كالسابق في تجويز العمل بالقوانين الطبيةعلى الشرائط المذكورة». وفي المرآة : «يدل عل جواز التداوي بالأدوية والأعمال الخطيرة».

(٧) في «ن ، بح» : «فربما».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٢ ، ح ٢٥٦٣٧ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٢ ، ح ٣١٧٣٨ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ٦٧ ، ح ١٧.

(٩) في «بف ، بن» : «علي بن الحسن بن فضال».


كنت عند أبي الحسن الأولعليه‌السلام ، فرآني أتأوه ، فقال : «ما لك؟» قلت : ضرسي ، فقال : «لو احتجمت(١) » فاحتجمت فسكن ، فأعلمته(٢) ، فقال لي(٣) : «ما تداوى الناس بشيء خير من مصة دم ، أم(٤) مزعة(٥) عسل».

قال(٦) : قلت(٧) : جعلت فداك ، ما(٨) المزعة(٩) عسل؟

قال : «لعقة(١٠) عسل».(١١)

١٥٠٤٨ / ٢٣٣. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، قال :

سمعت أبا الحسن موسىعليه‌السلام يقول : «دواء(١٢) الضرس تأخذ حنظلة(١٣) فتقشرها ، ثم تستخرج دهنها ، فإن كان الضرس مأكولا منحفرا ، تقطر(١٤) فيه قطرات ، وتجعل منه في قطنة(١٥) شيئا ، وتجعل في جوف الضرس ، وينام صاحبه

__________________

(١) في حاشية «م ، جد» والبحار : + «احتجم».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» والوسائل : «وأعلمته».

(٣) في «م ، ن ، جت ، جد» والوسائل : ـ «لي».

(٤) في «بن» : «أو».

(٥) في «د ، بف ، بن» : «مرغة». وقال الجوهري : «المزعة ، بالضم : قطعة لحم ، يقال : ما عليه مزعة لحم. وما في الإناء مزعة من الماء ، أي جرعة». الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٨٤ (مزع). وفي شرح المازندراني : «المزعة ، بالفتح والزاى المعجمة والعين المهملة : مصدر ، يقال : مزع القطن مزعة ، كمنع ، إذا نفشه وفرقه بأصابعه ، وبالضم وبالكسر : اللعقة والجرعة من الماء».

(٦) في «بن» والوسائل : ـ «قال».

(٧) في «بن ، جد» والوسائل : «فقلت».

(٨) في «م» : «وما».

(٩) في «د ، بف» : «المرغة». وفي «ع ، ن ، جد» : «المرعة». وفي حاشية «د» : «مرغة».

(١٠) اللعقة : المرة الواحدة من اللعق ، وهو أكل الشيء بالإصبع ، أو باللسان. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣٣٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٥٤ (لعق).

(١١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٢ ، ح ٢٥٦٣٨ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٤ ، ح ٣١٧٤٨ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٦٣ ، ح ٨.

(١٢) في حاشية «م» : «لدواء».

(١٣) الحنظلة : واحدة الحنظل ، وهو الشجر المر. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٨٣ (حنظل).

(١٤) في «جت» : «فقطر».

(١٥) في «د ، بح ، جت» : «قطرة». وفي البحار : «قطن».


مستلقيا(١) ، يأخذه ثلاث ليال ، فإن كان الضرس لا أكل فيه وكانت ريحا ، قطر(٢) في الأذن التي تلي ذلك(٣) الضرس ليالي(٤) ، كل ليلة قطرتين أو ثلاث قطرات ، يبرأ(٥) بإذن الله».

قال : وسمعته يقول : «لوجع الفم والدم ـ الذي يخرج من الأسنان ـ والضربان(٦) والحمرة التي تقع في الفم تأخذ(٧) حنظلة رطبة قد اصفرت ، فتجعل(٨) عليها قالبا من طين ، ثم تثقب(٩) رأسها ، وتدخل(١٠) سكينا جوفها ، فتحك(١١) جوانبها برفق ، ثم تصب(١٢) عليها خل خمر(١٣) حامضا شديد الحموضة ، ثم(١٤) تضعها(١٥) على النار ، فتغليها(١٦) غليانا شديدا ، ثم يأخذ صاحبه منه(١٧) كلما(١٨) احتمل ظفره ، فيدلك به(١٩) فيه(٢٠) ، ويتمضمض بخل ، وإن أحب أن يحول(٢١) ما في الحنظلة في زجاجة أو

__________________

(١) الاستلقاء : النوم على القفا. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٤٥ (لقي).

(٢) في «د ، جت» : «فقطر». وفي «ن» : «تقطر». (٣) في الوسائل : «تلك».

(٤) في البحار : «ثلاث ليال» بدل «ليالي».

(٥) في «ع» : «تبرأ».

(٦) «الضربان» : الاضطراب والتحرك ، ووثوب العرق والجرح وتموجهما. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٨٠ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥٤٣ (ضرب).

(٧) في «م» والبحار : «يأخذ». وفي الوسائل : «أن تأخذ».

(٨) في «د ، ع ، م ، ن» والوافي والبحار : «فيجعل».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، ن» والبحار : «يثقب».

(١٠) في «د ، ع ، م ، ن ، جت» والبحار : «ويدخل».

(١١) في «د ، ع ، م ، ن ، بف» : «فيحك».

(١٢) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف» والبحار : «يصب».

(١٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «جت» والوافي والمرآة والوسائل والبحار. وفي «جت» والمطبوع : «خل تمر». وفي شرح المازندراني : «لعل المراد بخل خمر الخل العنبي ، واحتمال إرادة ما كان أصله خمرا بعيد». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : خل خمر ، أي خمرا صار بالعلاج خلا».

(١٤) في «ع» : ـ «ثم».

(١٥) في «د ، ع ، م ، ن ، بف» والبحار : «يضعها».

(١٦) في «د ، ع ، م ، ن ، بف» والبحار : «فيغليها». وفي «جت» : «ثم تقليها».

(١٧) في البحار : ـ «منه».

(١٨) في «بن» : «عن كل ما» بدل «كلما». وفي «د» : «من كل ما» بدل «منه كلما».

(١٩) في «بن» والوسائل : ـ «به».

(٢٠) في «بن» وحاشية «ن ، بح ، جت» والوافي : «فمه».

(٢١) في «بح» : «تحول».


بستوقة(١) فعل ، وكلما فني خله أعاد مكانه ، وكلما عتق كان خيرا له إن شاء الله».(٢)

١٥٠٤٩ / ٢٣٤. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن أسباط ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت لك الفداء ، إن(٣) الناس يقولون : إن النجوم لايحل النظر فيها وهي تعجبني ، فإن كانت تضر(٤) بديني ، فلا حاجة لي في شيء يضر بديني ، وإن كانت لاتضر بديني ، فو الله إني لأشتهيها ، وأشتهي النظر فيها.

فقال : «ليس كما يقولون(٥) ، لاتضر(٦) بدينك».

ثم(٧) قال : «إنكم تنظرون في شيء منها كثيره لايدرك ، وقليله لاينتفع به ، تحسبون(٨) على طالع القمر».

ثم قال : «أتدري كم بين المشتري والزهرة من دقيقة؟».

قلت : لاوالله.

قال : «أفتدري(٩) كم بين الزهرة وبين القمر من دقيقة؟».

قلت : لا(١٠) .

__________________

(١) البستوقة ، بالضم : من الفخار ، معرب بستو ، بالضم أيضا. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٥٣ ؛ تاج العروس ، ج ١٣ ، ص ٣٨ (بستق).

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٢ ، ح ٢٥٦٣٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٥ ، ح ٣١٧٤٩ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٦٣ ، ح ٩.

(٣) في «د ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» : ـ «إن».

(٤) في «بف» : «يضر». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٥) في «بح» والوافي : «كما تقولون».

(٦) في «بح ، جد» والوافي : «لا يضر». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٧) في «ع ، بح» : ـ «ثم».

(٨) في «ع ، بف ، بن» : «يحسبون».

(٩) في «بن» وحاشية «د» : «أتدري».

(١٠) في البحار : + «والله».


قال : «أفتدري كم بين الشمس وبين السنبلة(١) من دقيقة؟».

قلت : لاوالله ، ما سمعت(٢) من أحد من المنجمين قط.

قال(٣) : «أفتدري كم بين السنبلة(٤) وبين اللوح المحفوظ من دقيقة؟».

قلت : لا(٥) والله(٦) ، ما سمعته من منجم قط.

قال : «ما بين كل واحد منهما(٧) إلى صاحبه ستون(٨) أو تسعون(٩) دقيقة» شك عبد الرحمن.

ثم قال : «يا عبد الرحمن ، هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه ، عرف(١٠) القصبة(١١) التي(١٢) وسط الأجمة(١٣) ، وعدد ما عن يمينها ، وعدد ما(١٤) عن يسارها ، وعدد ما خلفها ، وعدد ما أمامها حتى لايخفى عليه من قصب الأجمة واحدة».(١٥)

__________________

(١) في حاشية «ن» والبحار : «السكينة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : وبين السنبلة ، وفي بعض النسخ : السكينة ، فتكون اسم كوكب غير معروف ، وهذا أنسب بقوله : ما سمعته من منجم».

واعلم أن هاهنا تفصيلا مفيدا جدا للمحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٤٤ و ٢٤٥ ، والوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١١ ـ ٥١٥ ، إن شئت فراجع هناك.

(٢) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والبحار : «سمعته».

(٣) في «بن» : «ثم قال».

(٤) في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والوافي والبحار : «السكينة».

(٥) في الوافي : ـ «لا».

(٦) في البحار : ـ «والله».

(٧) في «د» وحاشية «م» : «منها».

(٨) في «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار : «وستين».

(٩) هكذا في «ن ، بف» وحاشية «جت». وفي «د ، ل ، ع ، م ، بح ، بن ، جد» والبحار : «تسعين». وفي «جت» وحاشية «د ، م» : «سبعين». وفي المطبوع والوافي : «سبعون».

(١٠) في «بح» : + «عدد».

(١١) «القصبة» : واحدة القصب ، وهو كل نبات ذي أنابيت ، وكل نبات كان ساقه أنابيب وكعوبا فهو قصب. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٧٤ (قصب).

(١٢) في «بن» والبحار : + «في».

(١٣) «الأجمة» : الشجر الكثير الملتف. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤١٧ (أجم).

(١٤) في «بف» : ـ «وعدد ما».

(١٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٣ ، ح ٢٥٦٠٩ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٤١ ، ح ٢٢١٩٥ ، إلى قوله : «وقليله لا ينفع


١٥٠٥٠ / ٢٣٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، قال : أخبرنا النضر بن قرواش الجمال ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الجمال يكون بها الجرب(١) : أعزلها من(٢) إبلي مخافة أن يعديها جربها ، والدابة ربما صفرت(٣) لها(٤) حتى تشرب(٥) الماء؟

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن أعرابيا أتى رسول الله(٦) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا رسول الله ، إني أصيب الشاة والبقرة والناقة(٧) بالثمن اليسير وبها جرب ، فأكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي؟ فقال له(٨) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أعرابي ، فمن أعدى الأول ، ثم قال(٩) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لاعدوى(١٠) ، ولا طيرة(١١) ،

__________________

به» ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٤١ ، ح ٢١.

(١) «الجرب» : بثر يعلو أبدان الناس والإبل. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٥٩ (جرب).

(٢) في «د» : «عن».

(٣) «صفرت» : صوت بالشفتين ، من الصفير ، وهو الصوت بالفم والشفتين الخالي من الحروف. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٤٢ (صفر).

(٤) في «بف» والوافي : + «شيء».

(٥) في «بح» : ـ «تشرب».

(٦) في «جت» : «النبي».

(٧) في الوسائل : ـ «والناقة».

(٨) في «م» : ـ «له».

(٩) في «م» : + «له».

(١٠) العدوى : اسم من الإعداء ، يقال : أعداه الداء يعديه إعداء ، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء ، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل اخرى حذارا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه. وقد أبطله الإسلام ؛ لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى ، فأعلمهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه ليس الأمر كذلك ، وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء ، ولهذا قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : فمن أعدى الأول ، أي من أين صارفيه الجرب. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٢ (عدا).

وفي المرآة : «أقول : يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوى بدون مدخلية مشيته تعالى ، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه ، فلا ينافي بالفرار من المجذوم وأمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى وتتأثر نفوسهم بأمثاله». وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٤٦ و ٢٤٧.

(١١) الطيرة ، بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد تسكن ، هي التشاؤم بالشيء ، وهو مصدر تطير ، وأصله في ما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما ، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥٢ (طير).


ولا هامة(١) ، ولا شؤم(٢) ، ولا صفر(٣) ، ولا رضاع بعد فصال(٤) ، ولا تعرب بعد هجرة(٥) ، ولا صمت(٦) يوما(٧) إلى الليل ، ولا طلاق قبل نكاح(٨) ، ولا عتق قبل ملك ، ولا يتم بعد إدراك(٩) ».(١٠)

١٥٠٥١ / ٢٣٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عمرو بن

__________________

(١) في الوسائل : «حامة». والهامة : الرأس ، واسم طائر ، وهو المراد في الحديث ، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها ، وهي من طير الليل ، أو هي من البومة. أو كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصيرهامة ، فتقول : اسقوني ، فإذا ادرك بثأره طارت ، أو كانوا يزعمون أن عظام الميت أو روحه تصيرهامة فتطير ، ويسمونه الصدى ، فنفاهم الإسلام ونهاهم عنه. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٣ (هوم).

(٢) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا شؤم ، هو كالتأكيد لما مر». وفصل هنا العلامة المازندراني في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٤٨.

(٣) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها : الصفر ، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، وأنها تعدي ، فأبطل الإسلام ذلك ، أو أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وهو تأخير المحرم إلى صفر ، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام ، فأبطله. وقيل غير ذلك. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٥ (صفر) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٤٨ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٩٩.

(٤) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا رضاع بعد فصال ، أي لا حكم للرضاع بعد الزمان الذي يجب فيه قطع اللبن عن الولد ، أي بعد الحولين ، فلا ينشر الحرمة».

(٥) في «م ، بح» : «الهجرة». والتعرب بعد الهجرة : هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا : وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد. كذا في النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٢ (عرب). وللمزيد والتفصيل راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٤٩.

(٦) في شرح المازندراني : «صوم الصمت : هو أن ينوي الصوم ساكتا إلى الليل ، وهو محرم في شرعنا ، وإن كان ترك الكلام في جميع النهار غير محرم مع عدم ضمه إلى الصوم في النية».

(٧) في الوافي : «يوم».

(٨) في الوافي : «قبل النكاح». وفي المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا طلاق قبل نكاح ، كأن يقول : إذا تزوجت فلانة فهي طالق ، فلا يتحقق هذا الطلاق ، وكذا قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا عتق قبل ملك».

(٩) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا يتم بعد إدراك ، أي يرفع حكم اليتم من حجره وولاية الولي عليه وحرمة أكل ماله بغير إذنه وغيرها بعد بلوغه».

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٤ ، ح ٢٥٦٨٩ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٥٠٦ ، ح ١٥٣٨٦ ؛ البحار ، ج ٥٥ ، ص ٣١٩ ، ح ٩.


حريث(١) ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «الطيرة على ما تجعلها ، إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا(٢) ».(٣)

١٥٠٥٢ / ٢٣٧. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كفارة الطيرة(٤) التوكل».(٥)

١٥٠٥٣ / ٢٣٨. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد وغيره ، عن بعضهم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ؛ وبعضهم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام :

في قول اللهعزوجل :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ) (٦) فقال : «إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام ، وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان(٧) الطاعون يقع فيهم في كل أوان ، فكانوا(٨) إذا أحسوا(٩) به

__________________

(١) في الوسائل ، ح ٢٨٨٩٩ : «عمرو بن حريز». وعمرو بن حريز غير مذكور في موضع من مصادرنا. وعمرو هذا هو عمرو بن حريث الصيرفي. راجع : رجال النجاشي ، ص ٢٨٩ ، الرقم ٧٧٥ ؛ رجال البرقي ، ص ٣٥ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٤٩ ، الرقم ٣٤٨٢.

(٢) يدل على أن الطيرة لا حقيقة لها وأن تأثيرها أمر وهمي ، وأن تأثيرها ينتفي بعدم الاعتناء بالتوكل على الله تعالى ، فمن كانت له نفس قوية لا يتأثر منها أصلا ، ومن كانت له نفس ضعيفة وعدها شيئا قد يتأثر منها. راجع : شرح المازندراني والمرآة.

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٦ ، ح ٢٥٦٩٢ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦١ ، ح ١٥٠٢٠ ؛ وج ٢٢ ، ص ٤٠٤ ، ح ٢٨٨٩٩ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٣٢٢ ، ح ١١.

(٤) في المرآة : «أي التوكل على الله يرفع ذنب ما خطر بالبال من التشاؤم بالأشياء التي نهي عن التشأؤم بها ، أو أنه يرفع تأثير ذلك ، كما ترفع الكفارة تأثير الذنب». وقيل غير ذلك ، فللمزيد راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥٢ (طير).

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٦ ، ح ٢٥٦٩٣ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦٢ ، ح ١٥٠٢١ ؛ وج ٢٢ ، ص ٤٠٤ ، ح ٢٨٨٩٨ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٣٢٢ ، ح ١٠.

(٦) البقرة (٢) : ٢٤٣.

(٧) في «بف» : «كان» بدون الواو.

(٨) في «بف» : «وكانوا».

(٩) في «ع ، بف» : «حسوا».


خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ، ويقل في الذين خرجوا ، فيقول الذين خرجوا : لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا لقل فينا الموت».

قال : «فاجتمع رأيهم جميعا(١) أنه إذا وقع الطاعون فيهم(٢) وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة ، فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا ، وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا في البلاد ما شاء الله.

ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا(٣) أهلها عنها ، وأفناهم الطاعون ، فنزلوا بها ، فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها(٤) ، قال لهم(٥) الله ـعزوجل ـ : موتوا جميعا ، فماتوا من ساعتهم ، وصاروا رميما(٦) يلوح(٧) ، وكانوا على طريق المارة ، فكنستهم(٨) المارة ، فنحوهم وجمعوهم في موضع ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له : حزقيل(٩) ، فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر ، وقال : يا رب ، لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم ، فعمروا بلادك ، وولدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك. فأوحى الله تعالى إليه : أفتحب ذلك؟ قال : نعم يا رب فأحيهم(١٠) ».

قال(١١) : «فأوحى الله ـعزوجل ـ إليه(١٢) : أن(١٣) قل كذا وكذا ، فقال الذي

__________________

(١) في البحار ، ج ١٣ : + «على».

(٢) في البحار : ـ «فيهم».

(٣) في «د ، ل ، م ، بن» : «قد خلا».

(٤) في «ل ، م ، بن» والبحار ، ج ١٣ : ـ «بها».

(٥) في البحار ، ج ٦ : ـ «لهم».

(٦) في «جت» والبحار ، ج ٦ : + «عظاما».

(٧) في «ع ، ن ، بف ، بن ، جد» والوافي والبحار ، ج ٦ : «تلوح». وفي شرح المازندراني : «وصاروا رميما يلوح ، أي يظهر ويبرق ، والمراد بالرميم هنا العظم الخالص». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : يلوح ، أي يظهر الناس عظامهم المندوسة من غير جلد ولحم». راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦٧ (رمم).

(٨) في «بن» : «فكبستهم».

(٩) في «م ، بح» : «خرقيل». وفي «بف» : «حرقيل».

(١٠) في «بح ، م» : «فأحياهم الله» بدل فأحيهم. وفي «د» : + «فأحياهم الله».

(١١) في «ع» : ـ «قال».

(١٢) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» : ـ «إليه».

(١٣) في البحار ، ج ٦ : ـ «أن». وفي البحار ، ج ١٣ : ـ «إليه أن».


أمره(١) الله ـعزوجل ـ أن يقوله» فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «وهو الاسم الأعظم ، فلما قال حزقيل(٢) ذلك الكلام(٣) ، نظر إلى العظام(٤) يطير(٥) بعضها إلى بعض ، فعادوا أحياء ينظر(٦) بعضهم إلى بعض ، يسبحون الله ـ عز ذكره ـ ويكبرونه ويهللونه ، فقال حزقيل(٧) عند ذلك : أشهد أن الله على كل شيء قدير».

قال عمر بن يزيد : فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «فيهم نزلت هذه الآية».(٨)

١٥٠٥٤ / ٢٣٩. ابن محبوب(٩) ، عن حنان بن سدير(١٠) :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قلت له : أخبرني عن قول يعقوبعليه‌السلام لبنيه(١١) :( اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) (١٢) أكان(١٣) يعلم أنه حي وقد فارقه منذ(١٤) عشرين سنة؟ قال : «نعم».

قال : قلت : كيف علم؟

قال(١٥) : «إنه دعا في السحر ، وسأل الله أن يهبط عليه ملك الموت ، فهبط عليه

__________________

(١) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جد» : «أمر».

(٢) في «م ، بح» : «خرقيل». وفي «بف» : «حرقيل».

(٣) في «بف» : «الاسم».

(٤) في «ن» : + «إذ العظام».

(٥) في «ع» : «تطير».

(٦) في «بح» : «وينظر».

(٧) في «م ، بح» : «خرقيل». وفي «بف» : «حرقيل».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٩ ، ح ٢٥٥١٢ ؛ البحار ، ج ٦ ، ص ١٢٣ ، ح ٩ ؛ وج ١٣ ، ص ٣٨٥ ، ح ٦.

(٩) السند معلق على سابقه. ويروي عن ابن محبوب ، عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد.

(١٠) عد النجاشي والشيخ الطوسي والبرقي حنان بن سدير من رواة أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام . ولم يثبت روايته عن أبي جعفرعليه‌السلام . والمتكرر في الأسناد رواية حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفرعليه‌السلام . فالمظنون سقوط الواسطة بين حنان بن سدير وبين أبي جعفرعليه‌السلام . راجع : رجال النجاشي ، ص ١٤٦ ، الرقم ٣٧٨ ؛ رجال البرقي ، ص ٤٦ وص ٤٨ ؛ رجال الطوسي ، ص ١٩٣ ، الرقم ٢٤٠٤ وص ٣٣٤ ، الرقم ٤٩٧٤ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ٨ ، ص ٣٨٢.

(١١) في «بح» : + «يا بني».

(١٢) يوسف (١٢) : ٨٧.

(١٣) في «ع» : «كان» من دون همزة الاستفهام.

(١٤) في حاشية «بف» : «مثل».

(١٥) في «بن» : «فقال».


بريال وهو ملك الموت ، فقال له بريال : ما حاجتك يا يعقوب؟ قال(١) : أخبرني عن الأرواح(٢) تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال : بل أقبضها متفرقة ، روحا روحا ، قال له(٣) :

فأخبرني هل(٤) مر بك روح يوسف فيما مر بك؟ قال(٥) : لا ، فعلم يعقوب أنه حي ، فعند(٦) ذلك قال لولده :( اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ) ».(٧)

١٥٠٥٥ / ٢٤٠. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْقُمِّيِّ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) قَالَ : «حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ(٨) ( فَعَمُوا وَصَمُّوا ) حيث قبض رسول الله(٩) صلى‌الله‌عليه‌وآله ( ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) حيث قام أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال :( ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا ) (١٠) إلى الساعة».(١١)

__________________

(١) في «ع ، ن ، بف ، جت» والوافي والبحار : + «له».

(٢) في البحار : + «التي».

(٣) في «ل» والوافي والبحار : ـ «له».

(٤) في البحار : «أخبرني فهل».

(٥) في «ع ، ن ، بف ، جت» والوافي : «فقال».

(٦) في «ل» : «بعد».

(٧) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣٥٠ ؛ وعلل الشرائع ، ص ٥٢ ، ح ١ ، بسندهما عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام . تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٨٩ ، ح ٦٤ ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام . كمال الدين ، ص ١٤٤ ، صدر الحديث ، مرسلا عن الصادقعليه‌السلام ، من قوله : «أخبرني عن الأرواح» وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٦ ، ح ٢٥٥٢٥ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٢٥٤ ، ح ١٧.

(٨) الأظهر : جمع الظهر ، يقال : فلان أقام بين أظهر قوم ، أي أقام فيهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم ، ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا منهم وراءه ، فهو مكنوف من جوانبه ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٦٦ (ظهر).

(٩) في «ن» : «النبي» بدل «رسول الله».

(١٠) المائدة (٥) : ٧١. وفي المرآة : «المشهور بين المفسرين أن الآية لبيان حال بني اسرائيل ، أي حسبت بنو إسرائيل ألا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم ، وعلى تفسيرهعليه‌السلام المراد الفتنة التي حدثت بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من غصب الخلافة وعماهم عن دين الحق وصممهم عن استماعه وقبوله».

(١١) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٣٤ ، ح ١٥٧ ، عن خالد بن يزيد. تفسير القمي ، ج ١ ، ص ١٧٥ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٥ ، ح ١٦٢٦ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥١ ، ح ٣٤.


١٥٠٥٦ / ٢٤١. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) (١) قال : «الخنازير على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى بن مريمعليهما‌السلام (٢) ».(٣)

١٥٠٥٧ / ٢٤٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن يعقوب بن شعيب ، عن عمران بن ميثم(٤) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قرأ رجل على(٥) أمير المؤمنينعليه‌السلام :( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ) (٦) » فقال : «بلى(٧) والله لقد(٨) كذبوه أشد

__________________

(١) المائدة (٥) : ٧٨.

(٢) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٠٤ : «المشهور بين المفسرين والمؤرخين وظاهر الآية الكريمة ، بل صريحها حيث قال في قصة أصحاب السبت :( فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) [البقرة (٢) : ٦٥] عكس ذلك ، وقد ورد في أكثر رواياتنا أيضا كذلك ، أي مسخهم قردة كان في زمان داود ، ومسخهم خنازير في زمان عيسى ، ولعله من النساخ ، لكن في تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم في هذا المقام كما في الكتاب. ويمكن توجيهه بوجهين : الأول : أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصة أصحاب السبت ، بل يكون مسخهم في زمان داودعليه‌السلام مرتين. والثاني : أن يكونوا مسخوا في زمان النبيين معا قردة وخنازير ، ويكون المراد في الآية جعل بعضهم قردة ، ويؤيده ما قاله البيضاوي : قيل : إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله على لسان داودعليه‌السلام ، فمسخهم الله تعالى قردة ، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى ولعنهم فأصبحوا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل. وقال الشيخ الطبرسي : قيل في معناه أقوال ...». وراجع : مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٣٩٦ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٥٥ ذيل الآية المذكورة.

(٣) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ١٧٦ ، بسند آخر ، مع زيادة في أوله. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٣٥ ، ح ١٦٠ ، عن أبي عبيدة الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣١ ، ح ٢٥٥١٥ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٦٢ ، ح ١٤ ؛ وص ٢٣٥ ، ذيل ح ٦.

(٤) ورد الخبر في تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٥٩ ، ح ٢٠ ، عن عمار بن ميثم. والمذكور في الأسناد وكتب الرجال هو عمران بن ميثم. راجع : رجال النجاشي ، ص ٢٩٢ ، الرقم ٧٨٥ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٥٦ ، الرقم ٣٦٢٠ ، والرقم ٣٦٢٦.

(٥) في تفسير العياشي : «عند».

(٦) الأنعام (٦) : ٣٣.

(٧) في تفسير العياشي : + «فإنهم لا يكذبونك».

(٨) في حاشية «بح» : «ولكن».


التكذيب(١) ، ولكنها مخففة(٢) «لا يكذبونك» : لايأتون(٣) بباطل يكذبون به حقك(٤) ».(٥)

١٥٠٥٨ / ٢٤٣. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير :

عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : سألته عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ) (٦) ؟

قَالَ : «نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ(٧) الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَهُ عَلى مِصْرَ ، وَهُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ(٨) دَمَهُ ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فَإِذَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَ(٩) :( إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (١٠) كتب : إن(١١) الله عليم حكيم ، فيقول له رسول

__________________

(١) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٥٢ : «لقد كذبوه أشد التكذيب ، وهو التكذيب على وجه المبالغة والإصرار عليه ، فلا ينبغي قراءة «لايكذبوك» بالتشديد ؛ لأنه خلاف الواقع ؛ لوقوعه فيه ، بل ينبغي أن يقال بالتخفيف ؛ من أكذبه : إذا بين كذبه بدليل ، كما أشار إليه بقوله : ولكنها مخففة ، من أكذبه ، قال بعض المفسرين : قرأ نافع والكسائي بالتخفيف من أكذبه».

(٢) في حاشية «د» : «محققة».

(٣) في «جت» : «لا يأتونك».

(٤) في شرح المازندراني : «يكذبون به حقك ، إما من أكذبه : إذا وجده كاذبا ، مثل أبخلته ؛ أو من كذبه تكذيبا : إذا نسبه إلى الكذب ، مثل فسقته». قال الجوهري : قد يكون أكذبه بمعنى بين كذبه ، وبمعنى وجده كاذبا. الصحاح ، ج ١ ، ص ٢١٠ (كذب)

(٥) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٥٩ ، ح ٢٠ ، عن عمار بن ميثم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. تفسير القمي ، ج ١ ، ص ١٩٦ ، وفيه هكذا : «قرئت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال : بلى والله لقد كذبوه ...» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٣٢١ ؛ وج ٢٦ ، ص ٤٣١ ، ح ٢٥٥١٣ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٢٣١ ، ذيل ح ٧٢.

(٦) الأنعام (٦) : ٩٣.

(٧) في شرح المازندراني : «اسمه عبد الله بن سعد بن أبي سرح الاموي الذي كان استعمله عثمان على مصرلقرابته ، مع أنه كان في عهد الشيخين مطرودا».

(٨) في «ع ، بف» : «نذر».

(٩) في تفسير العياشي : + «عليه».

(١٠) البقرة (٢) : ٢٢٠ ؛ الأنفال (٨) : ١٠ ؛ ومواضع اخر.

(١١) في الوافي وتفسير العياشي : «فإن».


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : دعها ، فإن الله عليم حكيم(١) ، وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين : إني لأقول(٢) من نفسي(٣) مثل ما يجيء به(٤) ، فما يغير علي ، فأنزل الله ـ تبارك وتعالى ـ فيه الذي أنزل».(٥)

١٥٠٥٩ / ٢٤٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن محمد بن مسلم ، قال :

قلت لأبي جعفرعليه‌السلام (٦) : قول اللهعزوجل :( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) (٧) .

__________________

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : دعها ، أي اتركها كما نزلت ولا تغيرها ، وأن ما كتبت وإن كان حقا ، لكن لا يجوز تغيير مانزل من القرآن ، فقوله : فما يغير علي ، إما افتراء منه على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو هو إشارة إلى ما جرى على لسانه ونزول الوحي مطابقا له ، كما مر». وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : دعها ؛ فإن الله عليم حكيم ، كذب الملعون على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ لأن الله عليم حكيم وعزيز حكيم ، ولكن لكل واحد من اللفظتين مقام لايصح أحدهما في موضع الآخر ، مثلا في مقام الانتقام يجب أن يقال : عزيز حكيم ، وفي بيان الأحكام : عليم حكيم ، ومخالفة ذلك تخل بالفصاحة ، ولا يجوز للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تغيير ألفاظ القرآن التي اوحيت إليه».

(٢) في حاشية «د» : «أقول».

(٣) في تفسير العياشي : «الشيء» بدل «من نفسي».

(٤) في تفسير العياشي : + «هو».

(٥) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ، بسنده عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٦٩ ، ح ٦٠ ، عن الحسين بن سعيد ، عن أحدهماعليهما‌السلام ، مع اختلاف يسير. وراجع : تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٨٠ ، ح ٢٨٧ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣١ ، ح ٢٥٥١٦ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٣٧ ، ذيل ح ٣.

(٦) في «بح» : + «في».

(٧) الأنفال (٨) : ٣٩. وفي مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٤٦٦ : «هذا خطاب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمؤمنين بأن يقاتلوا الكفار حتي لاتكون فتنة ، أي شرك ؛ عن ابن عباس وحسن ، ومعناه : حتى لايكون كافر بغير عهد ؛ لأن الكافر إذا كان بغير عهد كان عزيزا في قومه ، يدعوا الناس إلى دينه ، فتكون الفتنة في الدين. وقيل : حتى لايفتن مؤمن عن دينه.( وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) أي يجتمع أهل الحق وأهل الباطل على الدين الحق في ما يعتقدونه ويعملون به ، أي ويكون الدين حينئذ كله لله باجتماع الناس عليه ، وروى زرارة وغيره عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنه قال : لم يجىء تأويل هذه الآية ، ولو قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ما بلغ الليل حتى لايكون مشرك على ظهر الأرض».


فقال : «لم يجئ تأويل هذه الآية بعد ، إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رخص لهم(١) لحاجته(٢) وحاجة أصحابه ، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ، ولكنهم(٣) يقتلون حتى يوحد اللهعزوجل ، وحتى لايكون شرك».(٤)

١٥٠٦٠ / ٢٤٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول في هذه الآية( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) (٥) قال : «نزلت في العباس وعقيل ونوفل».

وقال : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم وأبو البختري(٦) ، فأسروا ، فأرسل علياعليه‌السلام ، فقال : انظر من هاهنا من بني هاشم؟».

قال(٧) : «فمر عليعليه‌السلام على عقيل بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ(٨) فحاد عنه(٩) ، فقال له عقيل : يا ابن أم ، علي(١٠) ، أما والله لقد رأيت مكاني».

قال : «فرجع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال : هذا أبو الفضل(١١) في يد فلان ، وهذا

__________________

(١) أي رخص لهم في بقائهم على دينهم الفاسد بأخذ الجزية. من أهل الكتاب والفداء من المشركين.

(٢) في «ع» : «بحاجته».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : «لكنهم» بدون الواو. وفي الوسائل : «لكن».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٢ ، ح ٢٥٥١٧ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ١٢٧ ، ح ٢٠١٣٢ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٧٨ ، ح ١٨١.

(٥) الأنفال (٨) : ٧٠. في «ع ، ل ، بف ، بن ، جد» والوافي : ـ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) .

(٦) في المرآة : «أبو البختري هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد ، ولم يقبل أمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك اليوم وقتل ، فالضمير في قوله : فاسروا ، راجع إلى بني هاشم ، وأبو البختري معطوف على «أحد» ؛ لأنه لم يكن من بني هاشم ، وقد كان نهى النبي عن قتله أيضا».

(٧) في «ع ، ن ، بف» : «ثم قال».

(٨) في الوافي وتفسير العياشي : ـ «كرم الله وجهه».

(٩) في تفسير العياشي : «فجاز عنه» و «فحاد عنه» أي مال وعدل. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٦٧ (حيد).

(١٠) أي ارحم علي ، أو أقبل علي.

(١١) في المرآة : «أبو الفضل كنية العباس».


عقيل في يد فلان ، وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان(١) ، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى انتهى إلى عقيل ، فقال له : يا(٢) أبا يزيد(٣) ، قتل أبو جهل ، فقال(٤) : إذا لاتنازعوني(٥) في تهامة(٦) ، فقال : إن كنتم أثخنتم القوم(٧) ، وإلا فاركبوا أكتافهم(٨) . قال(٩) : فجيء بالعباس ، فقيل له : افد نفسك ، وافد ابن أخيك(١٠) ، فقال : يا محمد ، تتركني أسأل قريشا في كفي ، فقال : أعط مما(١١) خلفت عند أم الفضل ، وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شيء فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له(١٢) : يا ابن أخي من أخبرك بهذا؟

__________________

(١) في «بح» : ـ «وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان».

(٢) في «م» والوافي : ـ «يا».

(٣) في حاشية «ن» : «أبا زيد». وفي «بن» : ـ «يا أبا يزيد».

(٤) في «م ، ن ، بح» : ـ «فقال». وفي شرح المازندراني : «الظاهر أن فاعل «قال» في الثاني كالأول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «بف» وشرح المازندراني. وفي «بف» والمطبوع والوافي : «لا تنازعون».

(٦) قال الفيومي : «هي أرض أولها ذات عرق من قبل نجد إلى مكة وما وراءها بمرحلتين أو أكثر ، ثم تتصل بالغوروتأخذ إلى البحر ، ويقال : إن تهامة تتصل بأرض اليمن ، وإن مكة من تهامة اليمن». المصباح المنير ، ص ٧٧ (تهم).

(٧) في شرح المازندراني : «فاعل «قال» رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والمخاطبون من عندهم الأسرى أو الأعم ، والإثخان : المبالغة في الجرح ، يقال : أثخن في العدو ، إذا بالغ في الجراحة ، وفلانا : أو هنه ، وحتى إذا أثخنتموهم ، أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح. ولعل المراد أنكم إن أثخنتم الاسارى وجرحتموهم حتى أنهم لا يقدرون على الفرار ، فلا حاجة إلى شد وثاقهم ، وإلا فاركبوا أكتافهم وشدوا وثاقهم».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فقال ، أي عقيل ، وقال الجوهري : أثخنته : أوهنته بالجراحة وأضعفته. قوله عليه‌السلام : وإلا فاركبوا أكتافهم ، أي اتبعوهم وشدوا خلفهم ، وإن أثخنتموهم فخلوهم. وقيل : القائل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وركوب الأكتاف كناية عن شدة وثاقهم ، أي إن ضعفوا لجراحات فلا يقدرون على الهرب فخلوهم ، وإلا فشدوهم لئلا يهربوا وتكونوا راكبين على أكتافهم ، أي مسلطين عليهم». وما نقله ـ قدس‌سره ـ عن الجوهري هو للفيومي لا للجوهري. راجع : المصباح المنير ، ص ٨٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٥٦ (ثخن).

(٨) في «بح» : «أكنافهم».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار وتفسير العياشي. وفي «جد» والمطبوع : «فقال».

(١٠) في حاشية «د ، ن» : «ابني أخيك» أي نوفلا وعقيلا.

(١١) في «م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار : «ما».

(١٢) في «بح» وتفسير العياشي : ـ «له».


فقال(١) : أتاني به جبرئيلعليه‌السلام من عند الله عز ذكره ، فقال : ومحلوفه(٢) ما علم بهذا(٣) أحد إلا أنا وهي ، أشهد أنك رسول الله».

قال : «فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل كرم الله وجوههم(٤) ، وفيهم نزلت هذه الآية( قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ) إلى آخر الآية».(٥)

١٥٠٦١ / ٢٤٦. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير :

عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) (٦) : «نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة ، إنهم فخروا بالسقاية والحجابة(٧) ، فأنزل الله عز ذكره( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ

__________________

(١) في «بن» : «قال».

(٢) في «د ، م ، جد» : «ومخلوقه». وفي المرآة : «قوله : ومحلوفه ، الظاهر أنه حلف باللات والعزى ، فكرهعليه‌السلام التكلم به فعبر عنه بمحلوفه ، أي بالذي حلف به. وفي الكشاف : إنه حلف بالله». وراجع : الكشاف ، ج ٢ ، ص ١٦٩ ، ذيل الآية المذكورة.

(٣) في «بف» : «بهذه».

(٤) في «م ، ن ، جت» والوافي وتفسير العياشي : ـ «كرم الله وجوههم».

(٥) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٦٨ ، ح ٧٩ ، عن معاوية بن عمار الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٣ ، ح ٢٥٥١٨ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ٣٠١ ، ح ٤٥.

(٦) التوبة (٩) : ١٩. وفي حاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي : + «قال».

(٧) في شرح المازندراني : «ضمير «إنهم» راجع إلى العباس ومن تبعه ، وكانت له السقاية ، وإلى شيبة ومن تبعه ، وكانت له الحجابة ومفتاح البيت ، فأنزل الله عز ذكره ...». وفي الوافي : «كانت السقاية إلى العباس ، يسقي الحاج الماء ، والحجابة إلى شيبة ، كان بيده مفتاح البيت وعمارة المسجد الحرام ، فأخذا يفخران على علي وحمزة وجعفر بذلك ، فنزلت. وفي الآية إلى الرجلين بعدم إيمانهما من صميم القلب وعدم مجاهدتهما في سبيل الله ، وكيف يستوي عند الله من عمل عمل الجوارح ومن عمل عمل القلب ، وبينهما من الفرق ما بين الأرواح والأجساد؟!». وراجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١١٥ و ١١٦.


الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) وَكَانَ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ(١) وَجَعْفَرٌ ـ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمُ ـ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَايَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ».(٢)

١٥٠٦٢ / ٢٤٧. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ ، قَالَ :

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ :( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ) قَالَ : «نَزَلَتْ فِي أَبِي الْفَصِيلِ(٣) ، إِنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله عِنْدَهُ سَاحِراً ، فَكَانَ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ ـ يَعْنِي السُّقْمَ ـ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ـ يَعْنِي تَائِباً إِلَيْهِ ـ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله مَا يَقُولُ( ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ ) يعني العافية( نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ) (٤) يعني نسي التوبة إلى الله ـعزوجل ـ مما كان يقول في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنه ساحر ، ولذلك قال اللهعزوجل :( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ) (٥) يعني إمرتك على الناس بغير حق من الله ـعزوجل ـ ومن رسوله(٦) صلى‌الله‌عليه‌وآله ».

قال : ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «ثم عطف القول من الله ـعزوجل ـ في علي(٧) عليه‌السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى ، فقال :( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) أن محمدا رسول الله( وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) أَنْ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وَأَنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ(٨) ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا

__________________

(١) في تفسير العياشي : + «والعباس».

(٢) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٨٣ ، ح ٣٥ ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٣ ، ح ١٥٧٣ ؛ البحار ، ج ٣٦ ، ص ٣٥ ، ح ٣.

(٣) في «بح ، بف» وحاشية» «م» : «أبي الفضل».

(٤) الزمر (٣٩) : ٨.

(٥) تتمة الآية.

(٦) في حاشية «د ، بح ، جت» : «رسول الله».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ثم عطف ، على البناء للمجهول ، ولعل «في» في قوله : في علي ، بمعنى إلى».

(٨) في شرح المازندراني : «وأنه ساحر كذاب ، عطف على «لا يعلمون» بتقدير فعل».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وإنه ساحر ، لعل فيه حذفا ، أي يقولون : إنه ساحر».


الْأَلْبابِ ) (١) ».

قَالَ : ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : «هذَا تَأْوِيلُهُ(٢) يَا عَمَّارُ».(٣)

١٥٠٦٣ / ٢٤٨. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ :

عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : تَلَوْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (٤) .

فقال : «ذو عدل منكم(٥) ، هذا مما أخطأت فيه(٦) الكتاب».(٧)

__________________

(١) الزمر (٣٩) : ٩.

(٢) في «بن» : «تأويلها».

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢١٨ ، ح ٦٨٠ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ١٢١ ، ح ٨ ؛ وج ٣٠ ، ص ٢٦٨ ، ح ١٣٦ ؛ وفيه ، ج ٣٥ ، ص ٣٧٥ ، ح ٢ ، ملخصا.

(٤) المائدة (٥) : ٩٥ و ١٠٦.

(٥) في «جت» : ـ «منكم». وفي شرح المازندراني : «أشار إلى أن المنزل : ذو عدل ، بالإفراد ، والمراد به الإمامعليه‌السلام ، وقد نقلت القراءة به أيضا ، قال القاضي : وقرئ : ذو عدل ، على إرادة الجنس ، أو الإمام».

في المرآة : «قوله عليه‌السلام : ذو عدل منكم ، هذا ورد في جزاء الصيد ، حيث قال تعالى : ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) والمشهور بين المفسرون وما دلت عليه أخبار أهل البيت عليهم‌السلام وانعقد عليه إجماع الأصحاب هو أن المماثلة معتبرة في الخلقة ؛ ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش وشبهه بقرة ، وفي الظبي شاة وقال إبراهيم النخعي : يقوم الصيد قيمة عادلة ، ثم يشتري بثمنه مثله من النعم.

( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) ذهب المفسرون إلى أن المراد أنه يحكم في التقديم والمماثلة في الخلقة العدلان ؛ لأنهما يحتاجان إلى نظر واجتهاد ، هذا مبني على القراءة المشهورة من لفظ التثنية ، وقد اشتهر بين المفسرين أن قراءة أهل البيتعليهم‌السلام بلفظ المفرد. وقال الشيخ الطبرسيرحمه‌الله : وقراءة محمد بن علي الباقرعليه‌السلام وجعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام : يحكم به ذو عدل منكم ـ وقال البيضاوي : وقرئ ذو عدل ، على إرادة الجنس. والمعنى على هذه القراءة أنه يحكم بالمماثلة النبي والإمام الموصوفان بالعدل والاستقامة في جميع الأقوال والأفعال ، وقد حكموا بما ورد في أخبارهم من بيان المماثلة ، وعلى قراءة التثنية أيضا يحتمل أن يكون المعنى ذلك بأن يكون المراد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والإمامعليه‌السلام ».

وللمزيد راجع : مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٤١٦ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٦٧ ذيل الآية المذكورة.

(٦) في حاشية «جت» : «به».

(٧) الكافي ، كتاب الحج ، باب نوادر ، ح ٧٤٦٦ ، بسند آخر. وفيه ، ح ٧٤٦٨ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام . تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٤٣ ، ح ١٩٧ ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وفي كلها مع اختلاف يسير وزيادة الوافي ، ج ١٣ ، ص ٧٩٠ ، ح ١٣١٧٢ ؛ وج ٢٦ ، ص ٤٢٢ ، ح ٢٥٤٩٦.


١٥٠٦٤ / ٢٤٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن رجل :

عن أبي جعفرعليه‌السلام (١) : «( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ ) لم تبد لكم( إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) (٢) ».(٣)

١٥٠٦٥ / ٢٥٠. علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن مروان ، قال :

تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام :( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ) الحسنى( صِدْقاً وَعَدْلاً ) (٤) » فقلت : جعلت فداك ، إنما نقرؤها( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ) (٥) ؟ فقال : «إن فيها الحسنى».(٦)

١٥٠٦٦ / ٢٥١. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم(٧) ، عن عبد الله بن القاسم البطل(٨) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله(٩) تعالى :( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ) قال : «قتل علي بن أبي طالبعليه‌السلام وطعن الحسنعليه‌السلام .( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ) قَالَ : «قَتْلُ الْحُسَيْنِعليه‌السلام .( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما ) : فإذا(١٠) جاء نصر دم

__________________

(١) في «جت» : + «قال».

(٢) المائدة (٥) : ١٠١.

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٢ ، ح ٢٥٤٩٧.

(٤) الأنعام (٦) : ١١٥. وقولهعليه‌السلام : «الحسنى» بيان للآية.

(٥) في «ع ، ل» : ـ «فقلت : جعلت فداك ، إنما نقرؤها ، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٢ ، ح ٢٥٤٩٨.

(٧) في «ع ، ل ، بن ، جت» وحاشية «د» : ـ «الأصم».

(٨) ورد جزء من الخبر في كامل الزيارات ، ص ٦٢ ، ح ١ ، بسنده عن عبد لله بن قاسم الحضرمي عن صالح بن سهل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وعبد الله بن القاسم الحضرمي هو المعروف بالبطل كما في رجال النجاشي ، ص ٢٢٦ ، الرقم ٥٩٤ ، فاحتمال سقوط ، «عن صالح بن سهل» من السند غير منفي. ويؤكد ذلك ما ورد في الكافي ، ح ٥٢٢ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ١١١ ، ح ٣ ، من رواية عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن عبد الله بن القاسم [البطل] ، عن صالح بن سهل.

(٩) في «ل ، ن ، بن» : «قول الله» بدل «قوله».

(١٠) في حاشية «جت» : «إذا».


الحسينعليه‌السلام (١) ( بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا (٢) خِلالَ الدِّيارِ ) ؛ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائمعليه‌السلام ، فلا يدعون وترا(٣) لآل محمد إلا قتلوه.( وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ) : خُرُوجُ الْقَائِمِعليه‌السلام .( ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) (٤) : خروج الحسينعليه‌السلام في سبعين من أصحابه ، عليهم البيض(٥) المذهب(٦) ، لكل بيضة وجهان(٧) ، المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لايشك المؤمنون فيه ، وأنه ليس بدجال ولا شيطان ، والحجة القائم بين أظهرهم(٨) ، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسينعليه‌السلام ، جاء الحجة(٩) الموت ، فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه

__________________

(١) في شرح المازندراني : «فإذا جاء وعد اولاهما ، من النصرة وعقوبة الظلمة ، لا من حيث الوقوع ، كما يشعر به قوله : فإذا جاء نصر دم الحسينعليه‌السلام بعثنا ...». وفي الوافي : «لعله إنما سمي دم الحسينعليه‌السلام بالاولى مع تأخره عن الاوليين لكونه أعظم منهما ، فكان له التقدم بالرتبة ، فالبارز في «أولاهما» يرجع إلى الإفساد والعلو ، والتأنيث باعتبار الفعلتين». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فإذا جاء نصر دم الحسينعليه‌السلام ، لعل المراد على هذا وعد اولى الطائفتين اللتين قضى الله أن تسلطا عليهم بسبب قتلهم الحسينعليه‌السلام ».

(٢) الجوس : طلب الشيء بالاستقصاء ، والتردد خلال الدور والبيوت في الغارة والطوف فيها. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٣٨ (جوس).

(٣) الوتر : الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي ، ومنه الموتور لمن قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. وقال العلامة المازندراني : «ولعل المراد به المتصف بها». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : وترا ، الوتر ، بالكسر : الجناية ، أي صاحب وتر وجناية على آل محمدعليهم‌السلام ». وقال العلامة الفيض في الوافي : «وهذا الخبر صريح في وقوع الرجعة التي ذهب إليه أصحابنارضي‌الله‌عنهم ». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٨ (وتر).

(٤) الإسراء (١٧) : ٤ ـ ٦.

(٥) «البيض» بفتح الباء وسكون الياء جمع بيضة : الحديد ، وهي الخوذة ، وهي ما يجعله المحارب على رأسه ليقيه ، سميت بيضة لأنها على شكل بيضة النعام. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٧٢ ؛ لسان العرب ، ج ٧ ، ص ١٢٤ و ١٢٥ (بيض).

(٦) في البحار : «المذهبة».

(٧) في المرآة : «لعل المراد أنها صقلت وذهبت في موضعين : أمامها وخلفها».

(٨) الأظهر : جمع الظهر ، يقال : فلان أقام بين أظهر قوم ، أي أقام فيهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم ، ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا منهم وراءه ، فهو مكفوف من جوانبه ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٦٦ (ظهر).

(٩) في «ع» : «بالحجة».


ويلحده(١) في حفرته الحسين بن علي(٢) عليهما‌السلام ، ولا يلي الوصي إلا الوصي(٣) ».(٤)

١٥٠٦٧ / ٢٥٢. سهل(٥) ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن حفص التميمي ، قال : حدثني أبو جعفر الخثعمي ، قال :

قال : «لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة ، شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسينعليهم‌السلام وعمار بن ياسررضي‌الله‌عنه ، فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : يا أبا ذر ، إنك(٦) إنما غضبت لله ـعزوجل ـ فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فأرحلوك عن الفناء(٧) ، وامتحنوك(٨) بالبلاء ، وو الله(٩) لو كانت(١٠) السماوات والأرض على عبد رتقا ، ثم اتقى اللهعزوجل ، جعل له منها(١١) مخرجا ، فلا يؤنسك إلا الحق ، ولا يوحشك إلا الباطل.

__________________

(١) في «بح» وحاشية «جد» : + «ويضعه». و «يلحده» أي يدفنه ، يقال : لحد القبر ، كمنع ، وألحده ، أي عمل له لحدا ، وهو الشق يكون في عرض القبر ، والميت ، أي دفنه. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٥٨ (لحد).

(٢) في «ل ، بن» : ـ «بن علي». وفي المرآة : «إنما يغسله الحسينعليه‌السلام لأنه من بين الأئمةعليهم‌السلام شهيد في المعركة لا يجب عليه الغسل وإن مات بعد الرجعة أيضا».

(٣) في «ل ، ن ، بن» وحاشية «د ، جت» : «وصي».

(٤) كامل الزيارات ، ص ٦٢ ، الباب ١٨ ، ح ١ ، بسند آخر ، إلى قوله : «إلا قتلوه وكان وعدا مفعولا». وفيه ، ص ٦٣ ، نفس الباب ، ح ٧ ، بسند آخر ، إلى قوله : «قال : قتل الحسينعليه‌السلام ». تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٨١ ، ح ٢٠ ، عن صالح بن سهل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وفي كلها مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٩ ، ح ٩٧٨ ؛ البحار ، ج ٥٣ ، ص ٩٣ ، ح ١٠٣.

(٥) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل ، عدة من أصحابنا.

(٦) في «ل ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والوافي والبحار : ـ «إنك».

(٧) قال الجوهري : «فناء الدار : ما امتد من جوانبها». وقال ابن الأثير : «الفناء : هو المتسع أمام الدار». ولعل المرادبه هنا فناء دارهم ، أو فناء دارك ، أو فناء روضة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله . راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٧ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٧٧ (فني).

(٨) في «ع» : «ومنحوك».

(٩) في الوافي : «والله أن» بدل «وو الله». وفي شرح المازندراني : ـ «والله».

(١٠) في الوافي : «كان».

(١١) في «جت» : ـ «منها».


ثم تكلم عقيل ، فقال : يا أبا ذر ، أنت تعلم أنا نحبك ، ونحن نعلم أنك تحبنا ، وأنت(١) قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل ، فثوابك على اللهعزوجل ، ولذلك أخرجك المخرجون ، وسيرك المسيرون ، فثوابك على اللهعزوجل ، فاتق الله ، واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس(٢) ، فدع اليأس(٣) والجزع ، وقل(٤) : حسبي الله ونعم الوكيل.

ثم تكلم الحسنعليه‌السلام ، فقال : يا عماه ، إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى ، وإن الله ـعزوجل ـ بالمنظر الأعلى(٥) ، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرخاء(٦) ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك ـصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ وهو عنك راض إن شاء الله.

ثم تكلم الحسينعليه‌السلام ، فقال : يا عماه(٧) ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ قادر أن يغير ما ترى ، وهو كل يوم في شأن(٨) ، إن القوم منعوك دنياهم ، ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك ، وما(٩) أحوجهم إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر ؛ فإن(١٠) الخير في الصبر ،

__________________

(١) في «بن» : «وأنك».

(٢) في «د ، بف» وحاشية «جد» وشرح المازندراني والوافي : «الأياس».

(٣) في «د» وشرح المازندراني والوافي : «الأياس».

(٤) في «بح» : «فقل».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : بالمنظر الأعلى ، أي مشرف على جميع الخلق ، وهو كناية عن علمه بما يصدر عنهم ، وأنه لا يعزب عنه شيء من امورهم».

(٦) في «بح ، بن» والوافي والبحار : «لرجاء».

(٧) في «بح» : «يا أبا ذر».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وهو كل يوم في شأن ، أي في خلق وتقدير وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم ووضع آخرين ورزق وتربية وسائر ما يتعلق بقدرته وحكمته تعالي ؛ والغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال».

(٩) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والبحار : ـ «ما».

(١٠) في «ل ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «بح» والوافي والبحار : «وإن».


والصبر من الكرم ، ودع الجزع ؛ فإن الجزع لايغنيك.

ثم تكلم عمار ـرضي‌الله‌عنه (١) ـ فقال : يا أبا ذر ، أوحش الله من أوحشك ، وأخاف(٢) من أخافك ، إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق(٣) إلا الركون إلى الدنيا والحب لها ، ألا إنما الطاعة مع الجماعة(٤) ، والملك لمن غلب عليه ، وإن هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم ، فأجابوهم إليها ، ووهبوا لهم دينهم ، فخسروا الدنيا والآخرة ، وذلك(٥) هو الخسران المبين.

ثم تكلم أبو ذررضي‌الله‌عنه (٦) ، فقال : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بأبي وأمي هذه الوجوه ، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكم ، وما لي بالمدينة شجن(٧) ولا سكن(٨) غيركم ، وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة ، كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى(٩) أن يسيرني إلى بلدة ، فطلبت(١٠) إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة ، فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس(١١) بالكوفة ، وآلى بالله ليسيرني(١٢) إلى بلدة لا أرى فيها(١٣)

__________________

(١) في «م ، ن» : ـ «رضي‌الله‌عنه».

(٢) في «بح» : + «الله».

(٣) في «ع ، ل» وشرح المازندراني : ـ «الحق».

(٤) في شرح المازندراني : «ألا إنما الطاعة مع الجماعة ، أي ما طاعة الله وطاعة الرسول إلامع الجماعة ، وهم أهل البيتعليهم‌السلام ». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : إنما الطاعة مع الجماعة ، أي أكثر الناس يتبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية. ويحتمل أن يكون المراد أن طاعة الله إنما يكون مع جماعة أهل الحق والأئمةعليهم‌السلام ، والملك والسلطنة الدنيوية لمن غلب عليه من أهل الباطل».

(٥) في «ع» : «ذلك» بدون الواو.

(٦) في «ن» : ـ «رضي‌الله‌عنه».

(٧) الشجن ، بفتحتين : الحاجة ، والجمع : شجون. المصباح المنير ، ص ٣٠٦ (شجن).

(٨) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة. وفي «جت» : «وسكن». وفي المطبوع : «لأسكن» بدون الواو.

(٩) الإيلاء : الحلف والقسم ، يقال : آلى إيلاء ، أي حلف وأقسم. راجع : المصباح المنير ، ص ٢٠ (ألي) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٥ (ألو).

(١٠) في «جت» : «وطلبت».

(١١) في المرآة : «قوله : على أخيه الناس ؛ يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لامه ، وكان عثمان ولاه الكوفة».

(١٢) في «بن» : «أن يسيرني».

(١٣) في «د ، ع ، بف ، جت» والوافي : «بها».


أنيسا ، ولا أسمع(١) بها(٢) حسيسا(٣) ، وإني والله ما أريد إلا الله ـعزوجل ـ صاحبا ، وما لي مع الله وحشة ، حسبي الله ، لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم ، وصلى الله على سيدنا(٤) محمد وآله الطيبين(٥) ».(٦)

١٥٠٦٨ / ٢٥٣. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال والحجال جميعا ، عن ثعلبة ، عن عبد الرحمن بن مسلمة(٧) الجريري ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام (٨) : يوبخونا ويكذبونا إنا(٩) نقول : إن صيحتين تكونان(١٠) ، يقولون : من أين تعرف(١١) المحقة من المبطلة إذا كانتا؟

قال : «فما ذا تردون عليهم؟».

قلت : ما نرد عليهم شيئا.

قال : «قولوا : يصدق(١٢) بها ـ إذا كانت ـ من كان(١٣) يؤمن بها من قبل ، إن الله ـعزوجل ـ يقول :( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ

__________________

(١) في حاشية «د» : «ولا استمع».

(٢) في «بن» : «فيها».

(٣) الحسيس : الصوت الخفي. المصباح المنير ، ص ١٣٥ (حسس).

(٤) في «ع ، بف» : ـ «سيدنا».

(٥) في «م» وحاشية «د ، جت» : «الطاهرين».

(٦) راجع : المحاسن ، ص ٣٥٣ ، كتاب السفر ، ح ٤٥ ؛ ونهج البلاغة ، ص ١٨٨ ، الخطبة ١٣٠ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٩٣ ، ح ٢٥٤٨١ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٣٥ ، ح ٥١.

(٧) في الوافي : «سلمة». ولم يظهر لنا ما هو الصواب في العنوان ؛ فإن المذكور في رجال البرقي ، ص ٢٤ ، هو عبدالرحمن بن مسلمة الحريري ، والمذكور في رجال الطوسي ، ص ٢٦٥ ، ح ٣٨٠٣ وهو عبدالرحمن بن سلمة الجريري.

(٨) في الغيبة للنعماني : + «إن الناس».

(٩) في «م» : «أن».

(١٠) «تكونان» أي التي كانت في أول النهار ، وهي الحق ، والتي كانت في آخره ، وهي الباطل ، وذلك عند قيام القائم.

(١١) في «ع ، ل ، بف» : «يعرف». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(١٢) في «ع ، جد» : «تصدق».

(١٣) في الغيبة للنعماني : + «مؤمنا».


تَحْكُمُونَ ) (١) ».(٢)

١٥٠٦٩ / ٢٥٤. عنه ، عن محمد ، عن ابن فضال والحجال ، عن داود بن فرقد ، قال :

سمع رجل من العجلية(٣) هذا الحديث قوله : «ينادي مناد : ألا إن فلان بن فلان(٤) وشيعته هم الفائزون أول النهار ، وينادي آخر النهار : ألا إن عثمان(٥) وشيعته هم الفائزون». قال : «وينادي أول النهار(٦) منادي(٧) آخر النهار».

فقال الرجل : فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب؟

فقال : «يصدقه عليها(٨) من كان يؤمن(٩) بها قبل أن ينادي ، إن الله ـعزوجل ـ

__________________

(١) يونس (١٠) : ٣٥.

(٢) الغيبة للنعماني ، ص ٢٦٦ ، ح ٣٢ ، بسنده عن ثعلبة بن ميمون ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٦ ، ح ٩٦١ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٢٩٩ ، ح ٦٤.

(٣) في شرح المازندراني : «أي رجل منسوب إلى طائفة من بني عجل ، قيل : منهم محمد بن إدريس صاحب السرائررضي‌الله‌عنه ».

(٤) في شرح المازندراني : «وقوله : ينادي مناد ، إلى آخره ، بدل أو بيان لهذا الحديث ، والظاهر أن الضمير راجع إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، والمراد بفلان بن فلان صاحب الزمانعليه‌السلام ، وهو كناية عن اسمه واسم أبيهعليهما‌السلام ».

(٥) نقل في الوافي روايتين في المقام ، ثم قال : «وعلى هاتين الروايتين وما في معناهما من تسمية القائم يحتمل أن يكون المراد بعثمان السفياني ؛ فإن اسمه عثمان بن عنبسة ، كما يأتي».

(٦) في الوافي : + «غير».

(٧) قرأ الشراح «المنادي» بصيغة اسم الفاعل ؛ حيث قال العلامة المازندراني : «قال : وينادي أول النهار منادي آخر النهار ، دل بظاهره على أن المنادي واحد ...». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : قال : وينادي ، الظاهر أن القائل هو الإمامعليه‌السلام ، ولعل المراد أن منادي أول النهار ومنادي آخره شبيهان بحسب الصوت ، أو المراد أن منادي آخر النهار ينادي أول النهار أيضا ، إما موافقا للمنادي الأول ، أو كما ينادي آخر النهار. ويحتمل أن يقرأ على البناء للمجهول ، أي يخبر منادي أول النهار عن منادى آخر النهار ويقول : إنه شيطان فلا تتبعوه ، كما افيد».

(٨) في شرح المازندراني : «فقال : يصدقه عليها ، أي يصدق الصادق ، أو المنادي على الصيحة الاولى». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فقال : يصدقه ، أي قال الإمامعليه‌السلام ، أو الراوي الذي كان يناظر الرجل العجلي».

(٩) في «م» وحاشية «د» : «آمن».


يقول :( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) (١) الآية».(٢)

١٥٠٧٠ / ٢٥٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان(٣) فيما بينهم ، فإذا اختلفوا طمع الناس ، وتفرقت(٤) الكلمة ، وخرج السفياني(٥) ».(٦)

حديث الصيحة(٧)

١٥٠٧١ / ٢٥٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران وغيره ، عن إسماعيل بن الصباح ، قال : سمعت شيخا يذكر عن سيف بن عميرة ، قال :

كنت عند أبي الدوانيق ، فسمعته يقول ابتداء من نفسه : يا سيف بن عميرة ، لابد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب(٨) .

قلت : يرويه أحد من الناس؟

__________________

(١) يونس (١٠) : ٣٥.

(٢) الكافي ، كتاب الروضة ، ذيل ح ١٥٢٩٩ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «إن عثمان وشيعته هم الفائزون» مع اختلاف يسير. وراجع : كمال الدين ، ص ٦٥٢ ، ح ١٤ الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٥ ، ح ٩٦٠.

(٣) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : حتى يختلف بني فلان ، أي بنو العباس ، وهذا أحد أسباب خروج القائمعليه‌السلام وإن تأخرعنه بكثير. قال الفاضل الأسترآبادي : المراد أن بعد بني العباس لم يتفق الملوك على خليفة ، وهذا معنى تفرق الكلمة ، ثم تمضي بعد ذلك مدة مديدة إلى خروج السفياني ثم إلى ظهور المهدي». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٦٦.

(٤) في «م ، بح ، جت» وحاشية «د» : «وتفرق». وفي الغيبة للنعماني : «الناس فيهم واختلفت» بدل «الناس وتفرقت».

(٥) في شرح المازندراني : «فيه دلالة على أن خروجه بعد ما ذكر ، وأما أنه قريب منه ، أو بعيد فلا دلالة فيه عليه».

(٦) الغيبة للنعماني ، ص ٢٥٣ ، ضمن ح ١٣ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥١ ، ح ٩٦٥ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٢٦٤ ، ح ١٤٩.

(٧) في شرح المازندراني : «قوله : حديث الصيحة ، الأنسب أن يذكر الحديثين السابقين بعد هذا العنوان».

(٨) في الغيبة للطوسي : + «من السماء».


قال : والذي نفسي بيده لسمعت أذني(١) منه(٢) يقول : لابد من مناد ينادي باسم رجل(٣) .

قلت : يا أمير المؤمنين ، إن هذا الحديث ما سمعت بمثله(٤) قط.

فقال لي : يا سيف(٥) ، إذا كان ذلك فنحن أول(٦) من يجيبه(٧) ، أما إنه أحد(٨) بني عمنا.

قلت : أي بني عمكم؟

قال : رجل من ولد فاطمةعليها‌السلام .

ثم قال(٩) : يا سيف(١٠) ، لو لا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله(١١) ثم(١٢) حدثني به أهل الأرض ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن عليعليهما‌السلام .(١٣)

١٥٠٧٢ / ٢٥٧. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال :

كنت مع(١٤) أبي جعفرعليه‌السلام جالسا في المسجد إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن

__________________

(١) في «ن» : «سمعت باذني».

(٢) في شرح المازندراني : «الضمير راجع إلى محمد بن عليعليهما‌السلام بقرينة المقام ، أو لكونه معهودا ، أو لما سيصرح به. وذكر الاذن للمبالغة في أنه سمع منه بلا واسطة».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جد» : ـ «قلت : يرويه أحد ـ إلى ـ ينادي باسم رجل». وفي الغيبة للطوسي : + «من السماء».

(٤) في «جت» : «مثله».

(٥) في حاشية «جت» : «يا شيخ».

(٦) في الوافي عن بعض النسخ : «أولى».

(٧) في «ع» والغيبة للطوسي : «نجيبه».

(٨) في «د» : + «من».

(٩) في «ع» : + «لي».

(١٠) في حاشية «جت» : «ياشيخ».

(١١) في «جت ، جد» : «يقول». وفي الغيبة للطوسي : «يحدثني به».

(١٢) في «بف» والوافي : + «لو».

(١٣) الغيبة للطوسي ، ص ٤٣٣ ، بسنده عن إسماعيل بن الصباح الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٧ ، ح ٩٦٢ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٠ ، ح ٦٥.

(١٤) في «بح» وحاشية «جد» : «عند».


مجالد(١) وأبو جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق ، فقعدوا ناحية من(٢) المسجد ، فقيل لهم : هذا محمد بن علي جالس ، فقام إليه داود بن علي وسليمان بن مجالد ، وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال لهم أبو جعفرعليه‌السلام : «ما منع جباركم من(٣) أن يأتيني؟» فعذروه(٤) عنده.

فقال(٥) عند ذلك أبو جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام : «أما والله ، لاتذهب(٦) الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها(٧) ، ثم ليطأن الرجال عقبه ، ثم لتذلن(٨) له رقاب(٩) الرجال ، ثم ليملكن ملكا شديدا»(١٠) .

فقال له داود بن علي : وإن(١١) ملكنا قبل ملككم؟

قال : «نعم يا داود ، إن ملككم قبل ملكنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا».

__________________

(١) هكذا في «ع ، ن ، بف ، بن» وحاشية «د ، جت». وفي سائر النسخ والمطبوع وشرح المازندراني والوافي : «سليمان بن خالد» وهكذا فيما بعد. وسليمان هذا ، هو ابن مجالد بن أبي مجالد ، كان أخا أبي جعفر المنصور الدوانيقي من الرضاعة وكان معه بالحميمة ، فلما أفضى الأمر إلى المنصور ولاه الري وكان يلي له الخزائن أيضا. راجع : تاريخ مدينة دمشق ، ج ٢٢ ، ص ٣٦٥ ، الرقم ٢٧٠٠ ؛ الوافي بالوفيات ، ج ١٥ ، ص ٢٥٧.

(٢) في حاشية «جت» : «في».

(٣) في «ل ، م ، جت» : ـ «من».

(٤) في المرآة : «قوله : فعذروه ، بالتخفيف ، أي أظهر واعذره ، أو بالتشديد ، أي ذكروا في العذر أشياء لا حقيقة لها ؛ فإن المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر ، كما ذكره الجوهري». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٤١ (عذر).

(٥) في الوافي : + «لي».

(٦) في «جت» : «لا يذهب».

(٧) في الوافي : «حتى يملك ، يعني أبا الدوانيق. بين قطريها ، يعني قطري الأرض». وفي المرآة : «ما بين قطريها ، أي الأرض المعلومة بقرينة المقام».

(٨) في «د ، ن ، جت» والبحار : «ليذلن». وفي «بح» : «ليتذللن». وفي «م» : «لتذللن». وفي «جد» : «تتذللن». وفي حاشية «د» : «يتذللن».

(٩) في «بن» : ـ «رقاب».

(١٠) في الوافي : «ملكا شديدا : يبقى في نسله وأقربائه مدة طويلة».

(١١) في «بح» : «فإن».


فقال له(١) : أصلحك الله ، فهل(٢) له(٣) من مدة؟

فقال(٤) : «نعم يا داود ، والله لايملك(٥) بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه(٦) ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفها(٧) الصبيان منكم كما تلقف(٨) الصبيان الكرة».

فقام داود بن علي من عند أبي جعفرعليه‌السلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك ، فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن مجالد ناداه أبو جعفرعليه‌السلام من خلفه : «يا سليمان بن مجالد ، لايزال القوم في فسحة(٩) من ملكهم ما لم يصيبوا(١٠) منا دما حراما ـ وأومأ بيده إلى صدره ـ فإذا(١١) أصابوا ذلك الدم ، فبطن الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ، ولا في السماء عاذر».

ثم انطلق سليمان بن مجالد ، فأخبر(١٢) أبا الدوانيق ، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، فسلم عليه ، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن مجالد.

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بح» والمطبوع : + «داود». وفي «ل» : ـ «له».

(٢) في البحار : «هل».

(٣) في «ع» : ـ «له».

(٤) في «ع ، ن ، بف ، جد» والوافي : «قال». وفي «جت» : + «له».

(٥) في «م» : «ما يملك».

(٦) في المرآة : «لعل المراد أصل الكثرة والزيادة ، لا الضعف الحقيقي ، كما يقال : في كرتين ، ولبيك ؛ إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني امية ، وفي هذا الإبهام حكم كثيرة ، منها عدم طغيانهم ، ومنها عدم يأس أهل الحق».

(٧) في «د ، ل ، م ، بح ، جد» : «ولتتلقفها». والتلقف : التناول والأخذ بسرعة ، أي يسهل لهم تناول الخلاقة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٢٨ (لقف).

(٨) في «ن ، بح ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي : «يتلقف». وفي «د» : «تتلقف».

(٩) في الوافي : «في فسحة ؛ يعني أن كلا منهم في سعة من ملكه إلى أن يصيب منا دما حراما ، وذلك كما وقع ؛ فإن كل من قتل منهم إماما أو نفسا زكية ذهب ملكه. أو المراد أن ذهاب ملكهم في آخر الزمان إنما يكون بسبب قتلهم النفس الزكية منهم ، وعلى التقديرين فتسليط الله الأعور عليهم إنما يكون في آخر الزمان». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٦٧ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٣٠.

(١٠) في «بن» : «حتى تصيبوا» بدل «مالم تصيبوا».

(١١) في «د» : «وإذا».

(١٢) في الوافي : «وأخبر».


فقال له : «نعم يا أبا جعفر ، دولتكم قبل دولتنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لايسر فيه(١) ، وله مدة طويلة ، والله لايملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفها(٢) صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقف(٣) الصبيان الكرة ، أفهمت؟».

ثم قال : «لا تزالون(٤) في عنفوان(٥) الملك(٦) ترغدون(٧) فيه ما لم تصيبوا(٨) منا دما حراما ، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله ـعزوجل ـ عليكم ، فذهب بملككم وسلطانكم ، وذهب بريحكم(٩) ، وسلط الله عليكم عبدا من عبيده أعور(١٠) ـ وليس بأعور من آل أبي سفيان(١١) ـ يكون

__________________

(١) في الوافي : «يعني يكون فيه الضيق والشدة والصعوبة على الناس».

(٢) في «د ، ل ، ن ، بح» والبحار : «ولتتلقفها».

(٣) في «د ، ل ، بح ، بن ، جد» : «تتلقف».

(٤) في «ن ، بح ، بف» : «لا يزالون».

(٥) عنفوان كل شيء : أوله ، أو أول بهجته. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٠٩ (عنفوان) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١٨ (عنف).

(٦) في «بف» : «بالملك».

(٧) في حاشية «جت» : «وترغدون». ويقال : رغد العيش ، من باب تعب وكرم ، أي اتسع ولان ، وعيشة رغد ورغد ، أي واسعة طيبة. راجع : المصباح المنير ، ٢٣١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤١٤ (رغد).

(٨) في «بن» : «حتى تصيبوا» بدل «ما لم تصيبوا».

(٩) الريح : الغلبة ، والقوة ، والنصرة ، والدولة. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ (روح).

(١٠) الأعور : هو الذي ذهب حس إحدى عينيه ، يقال أيضا للرديء الخلق ، وهو المراد هنا ، كما قال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : أعور ، أي الدني الأصل والسيئ الخلق ، وهو إشارة إلى هلاكوخان ، قال الجزري : فيه : لما اعترض أبو لهب على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند إظهاره الدعوة ، قال له أبو طالب : يا أعور ما أنت وهذا؟! لم يكن أبو لهب أعور ، ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وامه : أعور ، وقيل : إنهم يقولون للرديء من كل شيء من الامور والأخلاق : أعور ، وللمؤنث : عوراء». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣١٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٣ (عور) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٦٨.

(١١) في شرح المازندراني : «وليس بأعور من آل سفيان ، بل المراد به أعور من أولاد الترك ، وهو هلاكو ، وقد كان رديا في المذهب والأفعال والأخلاق. وما ذكرهعليه‌السلام من علامات الإمامة ؛ لأنه أخبر بما سيقع ، وقد وقع». وقد


استيصالكم(١) على يديه(٢) وأيدي أصحابه» ثم قطع الكلام.(٣)

١٥٠٧٣ / ٢٥٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن المفضل بن مزيد(٤) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قلت له أيام عبد الله بن علي(٥) : قد اختلف هؤلاء فيما بينهم.

فقال : «دع ذا عنك(٦) ، إنما يجيء فساد أمرهم من حيث بدا صلاحهم(٧) ».(٨)

١٥٠٧٤ / ٢٥٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بدر بن الخليل الأزدي ، قال :

كنت جالسا عند أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال : «آيتان تكونان(٩) قبل قيام القائم(١٠) عليه‌السلام لم تكونا(١١) منذ هبط آدم إلى الأرض : تنكسف الشمس في النصف

__________________

جعل العلامة الفيض قولهعليه‌السلام : «وليس بأعور» معترضة ؛ حيث قال في الوافي : «وليس بأعور ، أي ليس بأعور الدجال المعهود ، بل هو السفياني ، أو ليس بأعور ، ولكنه يتراءى أنه أعور».

(١) يقال : استأصلته : قلعته باصوله ، ومنه قيل : استأصل الله ـ تعالى ـ الكفار ، أي أهلكهم جميعا. المصباح المنير ، ص ١٦ (أصل).

(٢) في «د» : «يده».

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٧ ، ح ٩٦٣ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٣٤١ ، ح ٣٣.

(٤) في «د ، م ، بف» وحاشية «جد» : «المفضل بن يزيد». وفي «جت» : «المفضل بن زيد».

(٥) في شرح المازندراني : «قوله : قلت له أيام عبد الله بن علي ، هو أول خليفة من العباسية». وفي المرآة : «لعل المراد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ثاني خلفاء بني العباس ، نسب إلى جده».

(٦) في «بن» : ـ «عنك».

(٧) في شرح المازندراني : كما جاءت دولتهم من جهة الشرق بيد أبي مسلم المروزي ، كذلك يجيء فسادها من جهة الشرق بيد هلاكو» ، وفي هامشه عن المحقق الشعراني : «قوله : من حيث بدا صلاحهم ، أي من حيث بدا دولتهم ، وملكهم كان من شرق خراسان ، هذا من أخبار الغيب التي لا ريب في صحتها ؛ فإن كتاب الكافي صنف في صدر دولة بني العباس ، وليس من الأخبار بعد الوقوع ، وكان زوال ملكهم على يد المغول».

(٨) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٨ ، ح ٧٢٧ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ١٥٤ ، ح ٢١٧.

(٩) في «ع ، ل ، بن ، جت» : «يكونان». وفي «بف» بالتاء والياء معا.

(١٠) في «ع ، ل ، بن ، جت ، جد» والغيبة للطوسي : ـ «قيام». وفي حاشية «م» : «القيام» بدل «قيام القائم».

(١١) في «ع ، ل ، بح ، بف ، بن ، جت» : «لم يكونا». وفي «د» بالتاء والياء معا.


من(١) شهر رمضان ، والقمر في آخره».

فقال(٢) رجل : يا ابن رسول الله ، تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف(٣) ؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «إني أعلم ما تقول(٤) ، ولكنهما آيتان(٥) لم تكونا(٦) منذ هبط آدمعليه‌السلام ».(٧)

١٥٠٧٥ / ٢٦٠. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرو بن أبي المقدام ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا(٨) هو بأناس من الشيعة ، فسلم عليهم(٩) ، ثم قال : إني والله لأحب رياحكم

__________________

(١) في «بح» : «في نصف» بدل «في النصف من».

(٢) في «بن» : + «له».

(٣) في شرح المازندراني : «تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف ، وذلك لأن كسوف الشمس ـ على ما هو المعروف ـ بتوسط جرم القمر بينها وبين الناظرين ، ولا يتحقق التوسط إلافي آخر الشهر ؛ لأن الشمس والقمر في آخر الشهر يجتمعان في درجة واحدة ، وأما في غيره فهما متفارقان. والقمر ينكسف في النصف لأن نوره مستفاد من الشمس ، وفي النصف قد تقع الأرض واسطة بين مركزيهما ، فتمنع من وصول نور الشمس إليه. وعلى هذا فكسوف الشمس في النصف والقمر في الآخرة علامة من علامات قيام الصاحبعليه‌السلام ».

(٤) في «بح» : «ما يقول».

(٥) في كشف الغمة ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ بعد ذكر علامات الظهور : «لا ريب أن هذه الحوادث فيها ما يحيله العقل ، وفيها ما يحيله المنجمون ، ولهذا اعتذر الشيخ المفيدرحمه‌الله في آخر إيراده لها ، والذي أراه أنه إذا صحت طرقات نقلها وكانت منقولة عن النبي أو الإمامعليهما‌السلام فحقها أن تتلقى بالقبول ؛ لأنها معجزات ، والمعجزات خوارق للعادات ، كانشقاق القمر وانقلاب العصا ثعبانا ، والله أعلم».

(٦) في «بح ، بن» : «لم يكونا».

(٧) الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٣٧٤ ، بسنده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ثعلبة الأزدي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير ؛ الغيبة للطوسي ، ص ٤٤٤ ، بسنده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر. الغيبة للنعماني ، ص ٢٧١ ، ح ٤٥ ، بسنده عن ثعلبة بن ميمون ، مع اختلاف يسير. وراجع : كمال الدين ، ص ٦٥٥ ، ح ٢٨ الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٢ ، ح ٩٦٨ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ١٥٣.

(٨) في «بف» : «وإذا».

(٩) في الأمالي : + «فردواعليه‌السلام ».


وأرواحكم(١) ، فأعينوني(٢) على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا أن ولايتنا لاتنال(٣) إلا بالورع(٤) والاجتهاد(٥) ، ومن(٦) ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله ، أنتم شيعة الله ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون ، والسابقون الآخرون ، والسابقون في الدنيا(٧) ، والسابقون في الآخرة إلى الجنة ، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله(٨) ـعزوجل ـ وضمان رسول الله(٩) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والله(١٠) ما على درجة الجنة(١١) أكثر أرواحا(١٢) منكم(١٣) ، فتنافسوا(١٤) في فضائل الدرجات ، أنتم الطيبون ، ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عيناء(١٥) ، وكل

__________________

(١) في شرح المازندراني : «في الكنز : ريح : بوى ، ورياح جمع ، وروح : جان وزندگانى».

وفي المرآة : «الرياح : جمع الريح ، والمراد هنا الريح الطيب ، أو الغلبة ، أو القوة ، أو النصرة ، أو الدولة. والأرواح إما جمع الروح بالضم ، أو بالفتح بمعنى نسيم الريح أو الراحة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ (روح).

(٢) في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «فأعينوا».

(٣) في «جت» : «لن تنال».

(٤) في الأمالي : «بالعمل».

(٥) في «م» : ـ «واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلابالورع والاجتهاد».

(٦) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والأمالي : «من» بدون الواو.

(٧) في الأمالي : + «إلى ولايتنا». وفي البحار ، ج ٦٨ : + «إلى محبتنا».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : بضمان الله ، أي بسبب أن الله ضمن لكم الجنة ، أو ضمناها لكم من قبل الله وبأمره. ويحتمل أن تكون الباء بمعنى مع».

(٩) في «بن» والأمالي : «رسوله».

(١٠) في «ل» والأمالي : ـ «والله».

(١١) في الأمالي : «ما على درجات الجنة أحد».

(١٢) في «بن» : ـ «أرواحا». وفي الأمالي : «أزواجا».

(١٣) في شرح المازندراني : «دل على أن الشيعة أكثر من غيرهم في الجنة. ويمكن أن يراد بها الراحة والسعة والفضيلة ، فيدل على أن مرتبتهم أشرف المراتب ، وهذا أنسب بما بعده». وقيل غير ذلك. راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٣٣.

(١٤) قال ابن الأثير : «التنافس من المنافسة ، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به». النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٤ (نفس).

(١٥) الحوراء : هي الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها ، واحدة الحور ، وهن نساء أهل الجنة. والعيناء : هي الواسعة العين ، وجمعها : عين ، بكسر العين ، وأصل جمعها بضم العين ، فكسرت لأجل الياء ، كأبيض وبيض.


مؤمن صديق ، ولقد قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لقنبر : يا قنبر ، أبشر وبشر واستبشر(١) ، فو الله لقد مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة.

ألا وإن(٢) لكل شيء عزا ، وعز(٣) الإسلام الشيعة.

ألا وإن لكل شيء دعامة(٤) ، ودعامة الإسلام الشيعة.

ألا وإن لكل شيء ذروة(٥) ، وذروة الإسلام الشيعة.

ألا وإن لكل شيء شرفا ، وشرف الإسلام الشيعة(٦) .

ألا وإن لكل شيء سيدا ، وسيد المجالس مجالس الشيعة(٧) .

ألا وإن لكل شيء إماما ، وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة ، والله لو لاما في الأرض منكم ما رأيت بعين(٨) عشبا(٩) أبدا(١٠) ، والله لو لاما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات ، ما لهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب.

كل ناصب(١١) وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً

__________________

راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٥٨ (حور) ؛ وج ٣ ، ص ٣٣٣ (عين).

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : حوراء عيناء ، أي في الجنة على صفة الحورية في الحسن والجمال».

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أبشر ، أي خذ هذه البشارة. وبشر ، أي غيرك. واستبشر ، أي افرح وسر بذلك».

(٢) في «بن» : «إن» بدون الواو.

(٣) في الأمالي : «عروة وعروة» بدل «عزا وعز».

(٤) دعامة البيت : الاسطوان الذي يعتمد عليه السقف ، ودعامة كل شيء هي أصله الذي ينشأ منه فروع أحواله وشعب أو صافه وكمالاته. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٢٠١ (دعم).

(٥) الذروة ، بالكسر والضم من كل شيء : أعلاه. المصباح المنير ، ص ٢٠٨ (ذرو).

(٦) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جد» : ـ «ألا وإن لكل شيء شرفا ، وشرف الإسلام الشيعة».

(٧) في البحار : «ألا إن ولكل شيء سيدا ، وسيد المجالس مجالس الشيعة ، ألا وإن لكل شيء شرفا وشرف الإسلام الشيعة».

(٨) في حاشية «د» : «بعيني».

(٩) العشب : الكلأ الرطب. الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٢ (عشب).

(١٠) في «بن» : ـ «أبدا».

(١١) النصب : المعاداة ، ومنه الناصب ، وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيتعليهم‌السلام ، أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم.


حامِيَةً ) (١) فكل(٢) ناصب مجتهد فعمله(٣) هباء(٤) .

شيعتنا ينطقون(٥) بنور(٦) اللهعزوجل ، ومن يخالفهم(٧) ينطقون(٨) بتفلت(٩) .

والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد(١٠) الله ـعزوجل ـ روحه إلى السماء فيبارك عليها ، فإن(١١) كان قد أتى عليها أجلها ، جعلها في كنوز(١٢) رحمته ، وفي رياض جنته(١٣) ، وفي ظل عرشه ، وإن كان أجلها متأخرا ، بعث بها(١٤) مع أمنته(١٥) من الملائكة ليردوها(١٦) إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه.

والله إن حاجكم(١٧) وعماركم لخاصة اللهعزوجل ، وإن فقراءكم لأهل الغنى(١٨) ،

__________________

قال الفيروزآبادي : «النواصب والناصبية وأهل النصب : المتدينون ببغضة علي ـرضي‌الله‌عنه ـ ؛ لأنهم نصبوا له ، أي عادوه». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٠ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ١٧٣ (نصب).

(١) الغاشية (٨٨) : ٣ و ٤.

(٢) في «بف» وشرح المازندراني والوافي والأمالي : «كل».

(٣) في «م» : «فعله».

(٤) في شرح المازندراني : «الهباء : التراب ، وهو في الأصل : ما ارتفع من تحت سنابك الخيل ، والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس ؛ شبه به أعمالهم في انتشارها وعدم تصور النفع فيها». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٤٢ (هبا).

(٥) في الأمالي : «ينظرون».

(٦) في «د ، م ، جت» وحاشية «ن ، بح» : «بأمر».

(٧) في «بن» وشرح المازندراني : «خالفهم».

(٨) في «ع ، ن ، بف ، جت ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي : «ينطق».

(٩) في «بف» : «تقلب مقلب» بدل «بتفلت». وفي الوافي : «بتفله». وفي الأمالي : «ومن خالفهم يتقلب (ينقلب) بسخط الله». والتفلت : التعرض للشيء فجأة ، وكل شيء فعل من غير روية فلتة. والمعنى : يصدر عنهم فلتة وفجأة من عند أنفسهم بلا روية وتفكر وأخذ من صادق واستناد إلى أصل متحقق. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٦٧ (فلت).

(١٠) في «ع» : «صعد».

(١١) في «د» : «وإن».

(١٢) في «د ، ن» والبحار ج ٦٨ : + «من».

(١٣) هكذا في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ٦١. وفي سائر النسخ والمطبوع : «جنة».

(١٤) في «جت» : «لها».

(١٥) في «بف» : «امته». وفي الأمالي : «أمينه».

(١٦) في «ع ، ل ، بف» وشرح المازندراني والبحار ، ج ٦١ : «ليردها». وفي الأمالي : «ليؤديه».

(١٧) في الأمالي : «حجاجكم».

(١٨) في شرح المازندراني : «وإن فقراء كم لأهل الغنى ، يحسبهم الناس أغنياء من التعفف ؛ لغناء نفوسهم


وإن أغنياءكم لأهل القناعة ، وإنكم كلكم لأهل دعوته(١) وأهل(٢) إجابته».(٣)

١٥٠٧٦ / ٢٦١. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله ، وزاد فيه :

«ألا وإن لكل شيء جوهرا(٤) ، وجوهر ولد(٥) آدم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن وشيعتنا بعدنا ، حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش اللهعزوجل ، وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة ، والله لو لا أن يتعاظم(٦) الناس ذلك(٧) أو يدخلهم(٨) زهو(٩) لسلمت عليهم الملائكة قبلا(١٠) .

والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف

__________________

الشريفة عن السؤال. أو المراد به الغناء الاخروي ؛ لتحصيلهم أسباب الآخرة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : لأهل الغنى ، أي غنى النفس والاستغناء عن الخلق بتوكلهم على ربهم».

(١) في الأمالي : «لأهل دعوة الله». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : لأهل دعوته ، أي دعاكم الله إلى دينه وطاعته فأجبتموه إليهما».

(٢) في «م» : «ولأهل».

(٣) تفسير فرات الكوفي ، ص ٥٤٩ ، ح ٧٠٥ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير. الأمالي للصدوق ، ص ٦٢٦ ، المجلس ٩١ ، ح ٤ ، بسند آخر. فضائل الشيعة ، ص ٩ ، ح ٨ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٥ ، ح ٣٠٧١ ؛ البحار ، ج ٦٨ ، ص ٨٠ ، ح ١٤١ ؛ وفيه ، ج ٦١ ، ص ٥٤ ، ح ٤٢ ، قطعة منه.

(٤) في شرح المازندراني : «الجوهر من كل شيء : ماله فضيلة كاملة ومزية واضحة وخصلة ظاهرة بها يصطفى ويمتاز عن غيره من أفراد ذلك الشيء ، كالياقوت في الأحجار مثلا ، وبذلك يظهر وجه ما ذكر».

وفي المرآة : «أي كما أن الجواهر ممتازة من سائر اجزاء الأرض بالحسن والبهاء والنفاسة والندرة ، فكذا هم بالنسبة إلى سائر ولد آدم عليه‌السلام ».

(٥) في «م» : «بني».

(٦) في حاشية «جت» : «أن يتداخلهم».

(٧) في «جت» : «ذاك».

(٨) في شرح المازندراني : «يداخلهم».

(٩) في الوافي : «الزهو : الكبر والفخر ؛ يعني لولا كراهة استعظام الناس ذلك ، أو كراهة أن يدخل الشيعة كبر وفخر ، لسلمت الملائكة على الشيعة مقابلاوعيانا». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٣ (زها).

(١٠) يقال : رأيته قبلا ، محركة ، وبضمتين ، وكصرد وكعنب ، وقبليا ، محركة ، وقبيلا ، كأمير ، أي عيانا ومقابلة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٨١ (قبل).


مائة حسنة ، ولا قرأ في صلاته(١) جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة ، ولا في غير صلاة(٢) إلا وله بكل حرف عشر حسنات ، وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه(٣) ، أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين ، وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين(٤) في سبيله ، أنتم والله الذين قال اللهعزوجل :( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) .(٥)

إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين : عينان في الرأس ، وعينان في القلب ، ألا والخلائق كلهم كذلك إلا أن الله ـعزوجل ـ فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم».(٦)

١٥٠٧٧ / ٢٦٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن منصور بن يونس ، عن عنبسة بن مصعب ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «أشكو إلى الله ـعزوجل ـ وحدتي وتقلقلي(٧) بين(٨) أهل المدينة حتى تقدموا ، وأراكم(٩) وآنس(١٠) بكم ، فليت هذه(١١)

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «صلواته».

(٢) في «د ، بن» وحاشية «جت» : «صلاته».

(٣) في المرآة : «أي أجره التقديري ، أي لو كان له أجر مع قطع النظر عما يتفضل به على الشيعة ، كأنه له أجر واحد ، فهذا ثابت للساكت من الشيعة».

(٤) في «ع ، بف» : «الصادقين».

(٥) الحجر (١٥) : ٤٧.

(٦) تفسير فرات الكوفي ، ص ٥٤٩ ، ذيل ح ٧٠٥ ؛ والمحاسن ، ص ١٤٣ ، كتاب الصفوة ، ح ٣٩ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٧٢٢ ، المجلس ٤٣ ، ضمن ح ٦ ، بسند آخر ، إلى قوله : «ونحن وشيعتنا» مع اختلاف يسير. الكافي ، كتاب فضل القرآن ، باب ثواب قراءة القرآن ، ح ٣٥١٢ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «ما من عبد من شيعتنا» إلى قوله : «وله بكل حرف عشر حسنات». تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٤٤ ، ح ٢٣ ، عن عمرو بن أبي المقدام ، من قوله : «أنتم والله الذين قال اللهعزوجل : ونزعنا» الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٧ ، ح ٣٠٧٢.

(٧) في «م ، ن ، جت ، جد» : «تقلقي» والقلق : الانزعاج. وفي شرح المازندراني : «قلقي». والقلقل : التحرك والاضطرب. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٠٥ (قلل).

(٨) في رجال الكشي : «من».

(٩) في حاشية «جت» : «فأراكم».

(١٠) في رجال الكشي : «وأسر».

(١١) في «ل ، بح ، بن» : «هذا».


الطاغية(١) أذن لي ، فأتخذ(٢) قصرا في الطائف(٣) ، فسكنته وأسكنتكم معي ، وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبدا».(٤)

١٥٠٧٨ / ٢٦٣. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، قال :

أنشد الكميت أبا عبد اللهعليه‌السلام شعرا ، فقال :

أخلص الله لي(٥) هواي فما

أغرق نزعا ولا تطيش سهامي(٦)

__________________

(١) في «بف» : «الطاغي».

(٢) في «بح» : «وأتخذ».

(٣) في حاشية «جت» : «بالطائف». وفي رجال الكشي : ـ «في الطائف».

(٤) رجال الكشي ، ص ٣٦٥ ، ح ٦٧٧ ، بسنده عن علي بن الحكم الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٤٢ ، ح ٢٩٦١ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ١٨٥ ، ح ٣٢.

(٥) في «بف» : ـ «لي». وفي «ع» : «لله» بدل «الله لي».

(٦) القائل : الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ، أبو المستهل ، شاعر من أهل الكوفة ، كان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها ، ثقة في علمه ، كثير المدح لأهل البيتعليهم‌السلام ، فقد صحب الامام الباقرعليه‌السلام ومات في حياة الامام الصادقعليه‌السلام .

روى الكشي عن حمدويه ، عن حسان بن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قال للكميت : «لا تزال مؤيدا بروح القدس مادمت تقول فينا» وأشهر شعره الهاشميات ، وهي عدة فصائد في مدح بني هاشم.

وقيل : إن مجموع شعره أكثر من خمسة آلاف بيت.

قال أبو عبيدة : لو لم تكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم. وقال أبو عكرمة الضبي : لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان. (انظر : الشعر والشعراء ، ص ٣٩٠ ؛ شرح شواهد المغني ، ج ١ ، ص ٣٧ ؛ الكني والألقاب ، ج ١ ، ص ١٥٦ ؛ رجال الكشي ، ص ٢٠٨ ، ح ٣٦٦ ؛ الغدير ، ج ٢ ، ص ١٩٥).

والبيت من أول قصيدة في الهاشميات ، وتقع في (١٠٣) أبيات ومطلعها :

مَن لقَلبٍ مُتيّمٍ مُستهامِ

غير ما صبوة ولا أحلام

وأورد البيت أبو رياش القيس في شرح الهاشميات ، والكشي في الرجال ، وابن شهر آشوب في المناقب ، وأبو الفرج الأصفهاني في الأغاني والطبرسى في إعلام الورى وغيرهم. (شرح الهاشميات ، ص ٣٧ ؛ رجال الكشي ، ص ٢٠٦ ، ح ٣٦٢ ؛ المناقب ، ج ٤ ، ص ٢٠٧ ؛ الأغاني ، ج ١٧ ، ص ٢٤ ؛ إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٥١٠. وانظر :


فقال(١) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «لا تقل هكذا : فما أغرق نزعا(٢) ، ولكن قل : فقد(٣) أغرق نزعا ولا تطيش(٤) سهامي».(٥)

__________________

الهاشميات ، ص ٢٣).

شرح الغريب : «أخلص الله لي هواي» أي : جعل الله تعالى صبي لكم أهل البيت خالصا. وأغرق في النزع ، أي بالغ في مد القوس وجذب وترمى إلى أقصاه ، ثم استعير لمن بالغ في كل شيء (النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٦١ «غرق»). وطاش السهم يطيش طيشا : إذا عدل عن الرمية ولم يصب الهدف (المصباح المنير ، ص ٣٨٣ «طيش»).

والمراد أن تأييده تعالى جعله لا يخطىء هدف المودة ، بل يصيب كل ما أراد من مدحهم عليهم‌السلام والثناء عليهم ، وإن لم يبالغ في نزع قوس المحبة.

روي أن الكميت أنشد هذه القصيدة الامام الباقر عليه‌السلام أيضا ، ودعا له فقال : «اللهم اغفر للكميت». (الأغاني ، ج ١٧ ، ص ٢٤). وفي رواية : «لاتزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك وقلت فينا». (إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٥٠٩. وفي رجال الكشي ، ص ٢٠٨ ، ح ٣٦٦ نحوه).

وقال أبو رياش القيسي شارح الهاشميات : بلغنا أن الكميت أنشد محمد بن علي بن الحسين عليه‌السلام هذا الشعر ، فلما انتهى إلى قوله : «فما اغرق نزعا ولا تطيش سهامي» قال له محمد بن علي عليه‌السلام : «من لم يغرق النزع لم يبلغ غايته بسهمه ، ولكن لو قلت : فقد أغرق نزعا ولا تطيش سهامي». (شرح الهاشميات ، ص ٣٧ ـ ٣٨).

وفي رواية ابن شهر آشوب : أن الكميت قال موافقا الامام الباقر عليه‌السلام على تصحيحه : يا مولاي أنت أشعر مني في هذا المعنى. (المناقب ، ج ٤ ، ص ٢٠٧).

ويبدو أن الإمام الصادق عليه‌السلام قد نهاه عن أن يقول : «فما اغرق نزعا» لما يستبطن هذا القول من معنى التقصير في مدحهم وعدم الاعتناء في مودتهم ، ولذلك غير عليه‌السلام العبارة بقوله : «فقد اغرق نزعا ولا تطيش سهامي» وهي أبلغ وأكمل في مقام إظهار المحبة ؛ وذلك لأن الشاعر إذا بالغ في الثناء على ممدوحه خرج عن الحق ، وقد يلجأ إلى الكذب في ما يثبته للمدوح ، كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف ، لكن المادح لأهل البيت عليهم‌السلام لا يطيش سهم مودته عن إصابة الغرض وإن بالغ في مد قوسها إلى حد الكمال ، لأنه يصيب هدف الحق والصدق ، ويكون مطابقا لواقع الحال.

ويحتمل أن يكون غرضه عليه‌السلام من التصحيح هو مدح الكميت والثناء عليه ، فكأنه قال : إنك لم تقصر في مدحنا وإظهار مودتنا ، بل تبذل منتهى جهدك وغاية وسعك. وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٧٤ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٩ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٣٧.

(١) في «جت» : + «له».

(٢) في «بن» ورجال الكشي : ـ «فما أغرق نزعا».

(٣) في «م» : «وقد».

(٤) في «ع ، ل ، م ، جد» وحاشية «بن» : «فلا تطيش». وفي «بن» : «فما تطيش».


١٥٠٧٩ / ٢٦٤. سهل بن زياد(١) ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي داود المسترق ، عن سفيان بن مصعب العبدي ، قال :

دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال : «قولوا لأم فروة : تجيء فتسمع(٢) ما صنع بجدها».

قال : فجاءت فقعدت خلف الستر ، ثم قال : «أنشدنا(٣) » ، قال : فقلت :

فرو جودي بدمعك المسكوب(٤)

...................

قال : فصاحت وصحن النساء(٥) ، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «الباب الباب» فاجتمع أهل المدينة على الباب ، قال : فبعث إليهم أبو عبد اللهعليه‌السلام : «صبي لنا غشي عليه(٦) ،

__________________

(٥) رجال الكشي ، ص ٢٠٦ ، ح ٣٦٢ ، بسنده عن محمد بن الوليد الخراز الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٩ ، ح ٢٥٧٠٣ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٣٢٢ ، ح ١٦.

(١) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٢) في «جت» : «تسمع».

(٣) في «بح» : «فأنشدنا».

(٤) القائل : سفيان بن مصعب العبدي ، شاعر كوفي من أصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام ، وهو من شعراء أهل البيت المتقدمين ، وقد وردت عدة روايات في استنشاد الإمام الصادقعليه‌السلام إياه ، وأمر شيعته بتعليم شعره لأولادهم ، حيث قال : «يا معشر الشيعة ، علموا أولادكم شعر العبدي ، فإنه على دين الله». وهو يدل على صدق لهجته واستقامة طريقته في شعره. وكان العبدي معاصرا للسيد الحميري (المتوفى (١٧٨ ه‍) وأدرك أبا داود المسترق المتوفى (٢٣١ ه‍). انظر : الغدير ، ج ٢ ، ص ٢٩٤.

وقوله «فرو» أي : يا ام فروة ، فحذف أوله ضرورة ، وحذف آخر الكلمة ترخيما ، ويجوز في «فرو» النصب على لغة من ينتظر الحرف المحذوف ، والرفع على لغة من لا ينتظر الحرف المحذوف ، والمراد بام فروة ابنة الإمام الصادق عليه‌السلام عدها الشيخ المفيد والزبيري في أولاده عليه‌السلام ، وامها فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام . راجع : الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ ؛ إعلام الورى ، ص ٢٩١ ؛ نسب قريش ، ص ٦٣ ؛ عمدة الطالب ، ص ٢٣٣ ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٧٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٣٧.

(٥) في «بن» : + «قال».

(٦) في الوافي : «لعل الراوي كان شاعرا ، وكان ممن يرثي الحسينعليه‌السلام ، فلما دخل على أبي عبد اللهعليه‌السلام أرادعليه‌السلام


فصحن(١) النساء».(٢)

١٥٠٨٠ / ٢٦٥. سهل بن زياد(٣) ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن بعض رجاله :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما حفر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الخندق مروا بكدية(٤) ، فتناول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المعول(٥) من يد أمير المؤمنينعليه‌السلام ، أو من يد سلمان(٦) ـرضي‌الله‌عنه ـ فضرب بها ضربة ، فتفرقت(٧) بثلاث فرق ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد فتح علي في ضربتي هذه كنوز كسرى وقيصر ، فقال أحدهما لصاحبه : يعدنا بكنوز(٨) كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا أن(٩) يخرج يتخلى(١٠) ».(١١)

__________________

منه أن ينشد له مرثية جده ـ صلوات الله عليه ـ وأصحابه ، وأراد أن تسمع ام فروة امه لتبكي ، فتنال ثواب البكاء ، فطلب مجيئها وقعودها خلف الستر ، فلما صاحت النساء سمع الناس الصياح من دارهعليه‌السلام ، فاجتمعوا على الباب ، فلما أحسعليه‌السلام بذلك نادى أهل مجلسه : الباب الباب ؛ يعني الزموه ، ثم ورى للناس لئلايطعنوا فيه».

وفي المرآة : «يدل على جواز التورية عند التقية ، ولعله غشي على بعض صبيانه عليه‌السلام في ذلك اليوم ، أو غيره ، فورى عليه‌السلام بذكر ذلك في هذا المقام». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٧٥.

(١) في «جد» : «فصحت وصحن» بدل «فصحن».

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤١٣ ، ح ٢٥٤٨٧.

(٣) السند معلق كسابقه.

(٤) قال ابن الأثير : «الكدية : قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس». وقال الفيروزآبادي : «الكدية ، بالضم : الأرض الغليظة ، والصفاة العظيمة الشديدة ، والشيء الصلب بين الحجارة والطين». النهاية ، ج ٤ ، ص ١٥٦ (كدا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣٩ (كدي).

(٥) «المعول» : الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٧٨ (عول).

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أو من يد سلمان ، الترديد من الراوي. ويحتمل أن يكون من الإمامعليه‌السلام إشارة إلى اختلاف روايات العامة ، وهو بعيد».

(٧) في البحار : «فتفرق».

(٨) في البحار : «كنوز».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» والبحار : ـ «أن».

(١٠) في المرآة : «خبر الصخرة من المتواترات ، قد رواه الخاصة والعامة بأسانيد كثيرة ، فقد روى الصدوق بإسناده إلى البراء بن عازب قال : لما أمر رسول اللهعليه‌السلام بحفر الخندق عرض له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق ، لاتأخذ منها المعاول ، فجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما رآها وضع ثوبه وأخذ المعول وقال : بسم الله ، و


١٥٠٨١ / ٢٦٦. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن لله ـ تبارك وتعالى ـ ريحا يقال لها : الأزيب(١) ، لو أرسل منها مقدار منخر(٢) ثور لأثارت ما بين السماء والأرض ، وهي الجنوب».(٣)

١٥٠٨٢ / ٢٦٧. علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن

__________________

ضرب ضربة انكسر ثلثها ، وقال : الله أكبر! اعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة ، ثم ضرب الثانية فقال : بسم الله ، ففلق ثلثا آخر ، فقال : ألله أكبر! اعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الابيض ، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر وقال : ألله أكبر! اعطيت مفاتيح اليمن ، والله لأبصر أبواب الصنعاء مكاني هذا.

وقال علي بن إبراهيم : فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله في مسجد الفتح ، فبينا المهاجرين يحفرون إذ عرض لهم جبل لهم يعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبدالله الأنصاري إلى رسول الله يعلمه ذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه ، وقد شد على بطنه حجرا ، فقلت : يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لايعمل المعاول فيه ، فقام مسرعا حتى جاءه ، ثم دعا بماء في إناء وغسل وجهه وذراعية ومسح على رأسه ورجليه ، ثم شرب ومج ذلك الماء في فيه ، ثم صبه على ذلك الحجر ، ثم أخذ معولا فضرب ضربة ، فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام ، ثم ضرب اخرى ، فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور اليمن ، فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أما إنه سيفتح عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ، ثم انهال علينا كما ينهال الرمل». وراجع : الأمالي للصدوق ، ص ٣١٣ ، المجلس ٥١ ، ح ١٣ ؛ الخصال ، ص ١٦٢ ، باب الثلاثة ، ح ٢١٢ ؛ تسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٧٨ ، ذيل الآية ٩ من سورة الأحزاب (٣٣).

(١١) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٤ ، ح ٦٥٧ ؛ البحار ، ج ٢٠ ، ص ٢٧٠ ، ح ٢٤.

(١) قال ابن الأثير : «الأزيب : من أسماء ريح الجنوب ، وأهل مكة يستعملون هذا الاسم كثيرا». وقال الفيروزآبادي : «الأزيب ، كالأحمر : الجنوب ، أو النكباء تجري بينها وبين الصبا». النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧٦ (زيب).

(٢) قال ابن الأثير : «نخرتا الأنف : ثقباه ، والنخرة ، بالتحريك : مقدم الأنف ، والمنخر والمنخران أيضا : ثقبا الأنف». وقال الفيروزآبادي : «المنخر ، بفتح الميم والخاء ، وبكسرهما وضمهما ، وكمجلس وملمول : الأنف». النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٦ (نخر).

(٣) الجعفريات ، ص ٢٣٧ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩٧ ، ح ٢٥٥٨٠ ؛ البحار ، ج ٦٠ ، ص ١٥ ، ح ١٧.


رزيق(١) أبي العباس :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «أتى قوم رسول الله(٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا : يا رسول الله ، إن بلادنا قد قحطت(٣) ، وتوالت السنون(٤) علينا(٥) ، فادع الله ـ تبارك وتعالى ـ يرسل السماء علينا ، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمنبر ، فأخرج واجتمع الناس ، فصعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ودعا ، وأمر الناس أن يؤمنوا ، فلم يلبث أن(٦) هبط جبرئيل ، فقال : يا محمد ، أخبر الناس أن ربك قد وعدهم أن يمطروا(٧) يوم كذا وكذا ، وساعة كذا وكذا ، فلم يزل الناس ينتظرون(٨) ذلك اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة ، أهاج الله ـعزوجل ـ ريحا ، فأثارت سحابا ، وجللت(٩) السماء ، وأرخت(١٠) عزاليها(١١) ، فجاء أولئك النفر بأعيانهم إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا : يا رسول الله ، ادع الله(١٢) أن يكف(١٣) السماء عنا ، فإنا(١٤) كدنا أن نغرق ، فاجتمع الناس ودعا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأمر الناس أن يؤمنوا على دعائه ، فقال له

__________________

(١) في «ع ، م ، ن ، بف ، جت ، جد» : «زريق». وأبو العباس هذا ، هو رزيق بن الزبير أبو العباس الخلقاني المذكور في رجال النجاشي ، ص ١٦٨ ، الرقم ٤٤٢ ورجال الطوسي ، ص ٢٠٥ ، الرقم ٢٦٣٦ و ٢٦٣٨. وهذا هو المشهور ، لكن المذكور في الفهرست للطوسي ، ص ٢٠٨ ، الرقم ٣١٠ ورجال البرقي ، ص ٤٣ : «زريق».

(٢) في حاشية «جت» : «النبي».

(٣) في الأمالي : + «تأخر عنا المطر».

(٤) «السنون» : جمع السنة. بمعنى الجدب والقحط. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤١٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٣٨ (سنه).

(٥) في «م» : «عليها».

(٦) في «م ، ن ، بف» وحاشية «د ، جد» : «إذ».

(٧) في «بح» : «أن يمطر».

(٨) في الأمالي : «يتتبعون».

(٩) التجليل : التغطية ، يقال : جلل المطر الأرض ، أي عمها وطبقها فلم يدع شيئا إلاغطى عليه ، ومنه يقال : جللت الشيء ، إذا غطيته. راجع : المصباح المنير ، ص ١٠٦ (جلل).

(١٠) الإرخاء : الإرسال والإسدال. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٩ (رخا).

(١١) العزالي : جمع العزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣١ (عزل).

(١٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والأمالي. وفي المطبوع : + «لنا».

(١٣) في «بح» : «أن تكف».

(١٤) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» والأمالي : + «قد».


رجل من الناس : يا رسول الله ، أسمعنا ، فإن كل ما تقول ليس نسمع ، فقال : قولوا : اللهم حوالينا(١) ولا علينا ، اللهم صبها في بطون الأودية ، وفي نبات(٢) الشجر(٣) ، وحيث يرعى أهل الوبر(٤) ، اللهم اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا».(٥)

١٥٠٨٣ / ٢٦٨. جعفر بن بشير(٦) ، عن رزيق(٧) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما أبرقت(٨) قط في ظلمة ليل ولا(٩) ضوء نهار إلا وهي ماطرة(١٠) ».(١١)

١٥٠٨٤ / ٢٦٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن العرزمي(١٢) رفعه ، قال :

__________________

(١) قال ابن الأثير : «في حديث الاستسقاء : اللهم حوالينا ولا علينا ، يقال : رأيت الناس حوله وحواليه ، أي مطيفين به من جوانبه ، يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية». النهاية ، ج ١ ، ص ٤٦٤ (حول).

(٢) في حاشية «بف ، جت» والوافي والأمالي : «منابت».

(٣) في «بح» : «الشجرة».

(٤) «أهل الوبر» : أهل البوادي وسكان البادية ، وهو من وبر الإبل ؛ لأن بيوتهم يتخذونها منه ، والوبر للإبل كالصوف للغنم. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٤٦ (وبر).

(٥) الأمالي للطوسي ، ص ٦٩٧ ، المجلس ٣٩ ، ح ٣١ ، بسنده عن أبي العباس رزيق بن الزبير الخلقاني ، مع اختلاف يسير الوافي ، ح ٩ ، ص ١٣٦١ ، ح ٨٣٧١ ؛ الوسائل ، ج ٨ ، ص ١٥ ، ح ١٠٠١٠ ، من قوله : «فجاء اولئك النفر بأعيانهم» ملخصا ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٢١ ، ح ٤٩.

(٦) السند معلق على سابقه. ويروي عن جعفر بن بشير ، علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي.

(٧) في «د ، ل ، م ، بف ، بن ، جت ، جد» : «زريق». وفي «بح» : «ذريق». وتقدم آنفا في ذيل السند السابق ما يرتبط بهذا العنوان.

(٨) في حاشية «د» : «ما أبرق». وفي الأمالي : «ما برقت». و «ما أبرقت» أي السماء.

(٩) في «جد» : + «في».

(١٠) في المرآة : «والحاصل أن البرق يلزمه المطر وإن لم يمطر في كل موضع يظهر فيه البرق».

(١١) الأمالي للطوسي ، ص ٦٩٧ ، المجلس ٣٩ ، ح ٣٢ ، بسنده عن رزيق الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٠ ، ح ٢٥٥٨٣ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٣٨٣ ، ذيل ح ٢٨.

(١٢) هكذا في «د ، ع ، ل ، ن ، بن ، جت ، جد» والبحار. وفي «م ، بح ، بف» والمطبوع : «ابن العزرمي». والصواب


قال أمير المؤمنينعليه‌السلام وسئل عن السحاب : أين يكون(١) ؟

قال : «يكون على شجر(٢) على كثيب(٣) على شاطئ البحر(٤) يأوي إليه ، فإذا أراد الله ـعزوجل ـ أن يرسله أرسل ريحا ، فأثارته ، ووكل به ملائكة(٥) يضربونه(٦) بالمخاريق(٧) ، وهو(٨) البرق ، فيرتفع» ثم قرأ هذه الآية «( وَاللهُ (٩) الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ) (١٠) الآية(١١) ، والملك اسمه الرعد».(١٢)

١٥٠٨٥ / ٢٧٠. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر(١٣) ، عن مثنى الحناط ومحمد بن مسلم(١٤) ، قالا :

__________________

ما أثبتناه ، كما تقدم في الكافي ، ذيل ح ٤٢٦٥.

(١) في «ن» والبحار : «تكون».

(٢) في «بح» : «تكون على شجرة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : تكون على شجرة ، يحتمل أن يكون نوع من السحاب كذلك ، وأن يكون كناية عن انبعاثه عن البحر وحواليه».

(٣) قال ابن الأثير : «الكثيب : الرمل المستطيل المحدودب». وقال الفيروزآبادي : «الكثيب : التل من الرمل». النهاية ، ج ٤ ، ص ١٥٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١٨ (كثب).

(٤) «شاطئ البحر» : جانبه وطرفه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٧٢ (شطأ).

(٥) في «ع ، ل ، جد» والوافي : «ملائكته».

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «ن» : «تضربونه». وفي المطبوع : «يضربوه».

(٧) قال ابن الأثير : «في حديث عليعليه‌السلام : البرق مخاريق الملائكة ، هي جمع مخراق ، وهو في الأصل : ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا ، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه». النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦ (خرق).

(٨) في الوافي : «وهز».

(٩) هكذا في المصحف الشريف و «ل ، جت» والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : «الله» بدون الواو.

(١٠) فاطر (٣٥) : ٩.

(١١) في «بن» : ـ «الآية».

(١٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠١ ، ح ٢٥٥٨٤ ، البحار ، ج ٥٩ ، ص ٣٨٢ ، ح ٢٦.

(١٣) في الكافي ، ح ١٧٧١ : «ابن أبي نجران» بدل «أحمد بن محمد بن أبي نصر».

(١٤) الظاهر وقوع التحريف في السند. والصواب «مثنى الحناط عن محمد بن مسلم قال : قال» ؛ فقد ورد جزء من الخبر في الكافي ، ح ١٧٧١ ، عن مثنى الحناط عن محمد بن مسلم ، وورد جزء آخر منه في المحاسن ، ص ٢٦١ ، ح ٣١٨ عن المثنى الحناط عن محمد بن مسلم.

ويؤكد ذلك عدم ثبوت رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن مسلم.


قال أبو عبد اللهعليه‌السلام (١) : «من صدق لسانه زكا عمله(٢) ، ومن حسنت(٣) نيته زاد الله ـعزوجل ـ في رزقه ، ومن حسن بره بأهله(٤) زاد الله(٥) في عمره».(٦)

١٥٠٨٦ / ٢٧١. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر(٧) ، عن الحسن بن محمد الهاشمي ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده :

عن عليعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ لابن آدم : إن نازعك بصرك إلى بعض(٨) ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين(٩) ،

__________________

(١) في الكافي ، ح ١٧٧١ والخصال : «عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال» بدل «قالا : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : زكا عمله ، على البناء للفاعل من المجرد ، أي طهر عمله من الرياء والعجب وسائر الآفات ؛ فإن كلا منها نوع من الكذب ويستلزمه ، أو مما عمله وزيد في ثوابه ؛ أو على البناء للمجهول على وزن التفعيل ، أي مدح الله عمله وقبله».

(٣) في «م» : «حسن».

(٤) في «بح» : «في أهله».

(٥) في الكافي ، ح ١٧٧٩ : «بأهل بيته مد له» بدل «بأهله زاد الله». وفي الأمالي للطوسي : «بأهل بيته زيد» بدلها. وفي تحف العقول ، ص ٣٨٧ : «بإخوانه وأهله مد» بدلها.

(٦) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الصدق وأداء الأمانة ، ح ١٧٧١ ، إلى قوله : «زكا عمله». المحاسن ، ص ٢٦١ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٣١٨ ، بسنده عن المثنى الحناط ، عن محمد بن مسلم ، وتمام الرواية فيه : «من حسنت نيته زاد الله في رزقه». الخصال ، ص ٨٧ ، باب الثلاثة ، ح ٢١ ، بسنده عن محمد بن مسلم. وفي الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الصدق وأداء الأمانة ، ح ١٧٧٩ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٢٤٥ ، المجلس ٩ ، ح ١٧ ، بسند آخر. تحف العقول ، ص ٢٩٥ ، عن الباقرعليه‌السلام ؛ وفيه ، ص ٣٨٧ ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام . فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٧٨ ، وتمام الرواية فيه : «من حسنت نيته زاد الله في رزقه» الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٣٢ ، ح ٢٢٦٧.

(٧) تقدم في الكافي ، ح ٧٦١ و ١١٦٤ ، رواية الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محمد الهاشمي. وأحمد بن محمد في مشايخ معلى بن محمد منصرف إلى أحمد بن محمد بن عبد الله. ولم يثبت رواية معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر. فلا يبعد زيادة «بن أبي نصر» في ما نحن فيه. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ١٨ ، ص ٤٦٠.

(٨) في حاشية «د» : «لبعض».

(٩) في «د» : «بطبقتين». والطبق : كل غطاء لازم على الشيء. وقال العلامة المجلسي : «حاصل الفقرات أن الله ـ


فأطبق(١) ولا تنظر(٢) ، وإن نازعك لسانك إلى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين(٣) ، فأطبق ولا تكلم(٤) ، وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين(٥) ، فأطبق(٦) ولا تأت حراما».(٧)

١٥٠٨٧ / ٢٧٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن مولى لبني هاشم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ثلاث من كن فيه فلا يرج(٨) خيره(٩) : من لم يستح من العيب ، ويخش(١٠) الله بالغيب ، ويرعو(١١) عند الشيب».(١٢)

١٥٠٨٨ / ٢٧٣. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، قال :

قلت لجميل بن دراج : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إذا أتاكم شريف قوم ، فأكرموه».

قال : نعم.

قلت له : وما الشريف؟

قال : قد سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك(١٣) ، فقال : «الشريف من كان له مال(١٤) ».

__________________

تعالى ـ مكن الإنسان من ترك المحرمات بالاحتراز عما يؤدي إليها ، وليس بمجبور على فعلها حتى يكون له عذر في ذلك». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١١٣ (طبق).

(١) في «بف» : ـ «فأطبق».

(٢) في «بف» : «فلا تنظر».

(٣) في «د» : «بطبقتين».

(٤) في «بن ، جت ، جد» والوسائل : «ولا تتكلم».

(٥) في «د» : «بطبقتين».

(٦) في «د» : + «عليه».

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١١٩ ، ح ٢٥٣٧٩ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٥٣ ، ح ٢٠٤٣٢.

(٨) في «ن ، بف ، بن» وحاشية «م» والوافي : «فلا ترج». وفي «م ، جت» والفقيه : «فلا يرجى».

(٩) في الفقيه : + «أبدا».

(١٠) في «بح» : «ولم يخش». وفي الوافي : «ويخشى».

(١١) الارعواء : الكف عن الشيء ، أو الندم على الشيء والانصراف عنه وتركه ، أو النزوع عن الجهل وحسن النزوع عنه. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ (رعي) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩١ (رعو).

(١٢) الأمالي للصدوق ، ص ٤١٢ ، المجلس ٦٤ ، ح ٨ ، بسنده عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . الفقيه ، ج ٣ ، ص ٥٥٨ ، ح ٤٩١٨ ، مرسلا ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٢٠ ، ح ٢٠١٣.

(١٣) في «بف» : «ذاك».

(١٤) في شرح المازندراني : «قوله : الشريف من كان له مال ، بين ما هو المراد من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا أتاكم شريف


قلت(١) : فما الحسيب(٢) ؟

قال : «الذي يفعل الأفعال الحسنة بماله وغير ماله».

قلت : فما الكرم؟ قال : «التقوى(٣) ».(٤)

١٥٠٨٩ / ٢٧٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أشد حزن(٥) النساء ، وأبعد فراق الموت(٦) ، وأشد من ذلك كله(٧) فقر(٨) يتملق صاحبه ، ثم(٩) لايعطى شيئا».(١٠)

حديث يأجوج ومأجوج

١٥٠٩٠ / ٢٧٥. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد(١١) ، عن أحمد بن

__________________

قوم فأكرموه ، وليس المراد بيان حقيقة الشريف بدليل أن الشريف يطلق أيضا على من هو شريف في الدين. وفي القاموس : شرف : ككرم شرفا ، محركة : علا في دين أو دنيا». وفي المرآة : «قوله : وما الشريف ، أي بحسب الدنيا». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٩٨ (شرف).

(١) هكذا في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد». وفي سائر النسخ والمطبوع : «قال : قلت».

(٢) في «ل ، م ، بف ، بن ، جد» وحاشية «ن» والمحاسن : «الحسب».

(٣) في شرح المازندراني : «ليس الغرض بيان حقيقة الكرم وأنه التقوى فقط بدليل أن الكرم يطلق على الجود».

(٤) المحاسن ، ص ٢٢٨ ، كتاب العلل ، ح ٨٤ ، بسنده عن عبد الله بن محمد صاحب الحجال ، عن جميل بن دراج ، مع اختلاف يسير. الكافي ، كتاب العشرة ، باب إكرام الكريم ، ح ٣٧١٣ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتمام الرواية فيه : «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٢٢ ، ح ٢٩٣٦ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ١٠٠ ، ح ١٥٧٥٣ ؛ وفيه ، ص ٦٤ ، ح ١٥٦٥٤ ، إلى قوله : «الشريف من كان له مال».

(٥) في «بح» : «صب».

(٦) في شرح المازندراني : «لعل المراد أن الفراق عن الموت بعيد ، والفرار منه صعب شديد ؛ لكونه قريبا ضروري الوقوع». وفي المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وأبعد فراق الموت ، أي المفارقة الواقعة بالموت بعيدة عن المواصلة».

(٧) في «د ، جت» : ـ «كله».

(٨) في الجعفريات : «فقير».

(٩) في «د» : ـ «ثم».

(١٠) الجعفريات ، ص ٢٠١ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٨٧ ، ح ٣٠٤٣.

(١١) في البحار ، ج ٦ : ـ «الأشعري ، عن معلى بن محمد». وهو سهو واضح.


محمد بن عبد الله ، عن العباس بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال :

سئل أمير المؤمنينعليه‌السلام عن الخلق ، فقال : «خلق الله ألفا ومائتين في البر ، وألفا ومائتين في البحر ، وأجناس بني آدم سبعون جنسا ، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج(١) ».(٢)

١٥٠٩١ / ٢٧٦. الحسين بن محمد(٣) ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن مثنى ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن(٤) الناس طبقات ثلاث(٥) : طبقة هم منا ونحن منهم ، وطبقة يتزينون بنا(٦) ، وطبقة يأكل بعضهم بعضا بنا(٧) ».(٨)

١٥٠٩٢ / ٢٧٧. عنه ، عن معلى ، عن الوشاء ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عمار بن مروان(٩) ، عن الفضيل بن يسار ، قال :

__________________

(١) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٤٥ : «يدل على أن يأجوج ومأجوج ليسوا من ولد آدم ، وروى الصدوق بإسناده عن عبد العظيم الحسني ، عن علي بن محمد العسكري أن جميع الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من ولد يافث ، والحديث طويل أوردته في الكتاب الكبير ، وهذا الخبر عندي أقوى سندا من خبر المتن ، فيمكن حمله على أن المراد أنهم ليسوا من الناس وإن كانوا من ولد آدمعليه‌السلام ». وراجع : علل الشرائع ، ص ٣١ ، الباب ٢٨ ، ح ١ ؛ البحار ، ج ١١ ، ص ٢٨٨ ، ح ١٠ ، وللمزيد. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٧٩ و ٢٨٠.

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٩ ، ح ٢٥٦٠٤ ؛ البحار ، ج ٦ ، ص ٣١٤ ، ح ٢٣ ؛ وج ٥٧ ، ص ٣٣٤ ، ح ٢٠.

(٣) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد». وفي المطبوع : «الحسين بن محمد الأشعري».

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» والوافي : ـ «إن».

(٥) في الوافي : «ثلاثة».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وطبقة يتزينون بنا ، أي يجعلون حبنا وما وصل إليهم من علومنا زينة لهم عند الناس ووسيلة لتحصيل الجاه ، وليس توسلهم بالأئمةعليهم‌السلام خالصا لوجه الله».

(٧) شرح المازندراني : ـ «بنا». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : يأكل بعضهم بعضا بنا ، أي يأخذ بعضهم أموال بعضهم ، ويأكلونها بإظهار مودتنا ومدحنا وعلومنا أو ينازع بعضهم بعضا فيها ؛ لأن غرضهم التوسل بها إلى الدنيا ، أو يسعى بعضهم في قتل بعضهم بذكر محبتهم وولايتهم لنا عند حكام الجور ، والأول أظهر».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٠ ، ح ٢٥٦٠٦.

(٩) لم نجد رواية عمار بن مروان عن الفضيل بن يسار في موضع. والمتكرر في الأسناد رواية محمد بن


قال(١) أبو جعفر(٢) عليه‌السلام : «إذا رأيت الفاقة والحاجة قد كثرت ، وأنكر(٣) الناس بعضهم بعضا(٤) ، فانتظر أمر اللهعزوجل ».

قلت : جعلت فداك ، هذه الفاقة والحاجة(٥) قد عرفتهما ، فما إنكار الناس بعضهم بعضا؟

قال : «يأتي الرجل منكم أخاه ، فيسأله الحاجة(٦) ، فينظر إليه بغير الوجه الذي كان ينظر إليه ، ويكلمه بغير اللسان الذي كان يكلمه به(٧) ».(٨)

١٥٠٩٣ / ٢٧٨. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن خالد(٩) ، عن محمد بن علي ، عن عبيد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحسين(١٠) ، عن

__________________

مروان عن الفضيل بن يسار. فلا يبعد احتمال وقوع التحريف في العنوان وأن الصواب هو «محمد بن مروان». انظر على سبيل المثال : الكافي ، ح ٩٥٥ و ٢٢٢٨ و ١٢٢٥٥ و ١٢٢٩٠ ؛ التهذيب ، ج ٩ ، ص ١٦٩ ، ح ٦٩١ ؛ المحاسن ، ص ١٥٥ ، ح ٨٥ ؛ معاني الأخبار ، ص ١٥ ، ح ٧.

(١) في «بح ، جت» وحاشية «م» : + «لي».

(٢) في الوافي : «أبو عبد الله».

(٣) في المرآة : «الظاهر أن الإنكار استعمل هنا مقابل المعرفة».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي حاشية «جت» والمطبوع والوافي : + «فعند ذلك».

(٥) في «ل ، بن» : «الحاجة والفاقة».

(٦) في «بن» : ـ «فيسأله الحاجة».

(٧) في «بف» : ـ «به».

(٨) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣١٠ ، ذيل الحديث ، بسند آخر. الغيبة للطوسي ، ص ٤٢٧ ، ضمن الحديث ، بسند آخر من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ، إلى قوله : «فانتظر أمر اللهعزوجل » وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٥٩ ، ح ٢٥٥٤٦.

(٩) لم يتوسط أحمد بن محمد بن خالد ـ بهذا العنوان أو بعناوينه الاخرى ـ بين سهل بن زياد وبين محمد بن علي في موضع. فلا يبعد وقوع التحريف في السند وأن يكون الصواب فيه هكذا : «سهل بن زياد وأحمد بن محمد بن خالد» ؛ فإن أحمد بن محمد هذا وسهل بن زياد كلاهما من تلامذة محمد بن علي. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ٢ ، ص ٤٠٤ ـ ٤٠٥ وص ٦٤٢ ـ ٦٤٣ ؛ وج ٨ ، ص ٥٢٨.

(١٠) روى عبيد بن يحيى ، وهو عبيد بن يحيى الثوري العطار ، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين


أبيه ، عن جده ، قال :

«قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : وكل الرزق بالحمق ، ووكل الحرمان بالعقل(١) ، ووكل البلاء بالصبر».(٢)

١٥٠٩٤ / ٢٧٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد العطار ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمر أخي عذافر ، قال :

دفع إلي إنسان ستمائة درهم(٣) أو سبعمائة درهم لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، فكانت في جوالقي(٤) ، فلما انتهيت إلى الحفيرة(٥) شق جوالقي ، وذهب بجميع ما فيه ،

__________________

ـ بهذا العنوان وبعنوان محمد بن الحسين العلوي ومحمد بن الحسين ـ في الأسناد. ومحمد بن الحسين يروي في تلك الأسناد عن أبيه عن جده ، فالظاهر أن لفظة «عن» بعد «محمد بن الحسين» محرفة من لفظة «بن». ومحمد بن الحسين هو محمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المذكور في رجال الطوسي ، ص ٢٧٦ ، الرقم ٣٩٨٤. راجع : الكافي ، ح ١٢٦١٥ و ١٢٨٠٨ ؛ معاني الأخبار ، ص ٣٦ ، ح ٨ ؛ كامل الزيارات ، ص ٥٨ ، ح ٧ ؛ الغيبة للطوسي ، ص ١٨٤ ؛ شواهد التنزيل ، ج ٢ ، ص ٢٦٥ ، ح ٨٩٧.

هذا ، وظهر مما تقدم أن ما ورد في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» من «علي بن الحسن» بدل «علي بن الحسين» تحريف في التحريف.

(١) قال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : وكل الرزق بالحمق ، أي الأحمق في غالب الأحوال مرزوق موسع عليه ، والعاقل محروم مقتر عليه». وقال العلامة المازندراني : «ولعل السر فيه أن الأحمق يطلب الدنيا فيجدها ، كما قال الله تعالى :( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ) [الشورى (٤٢) : ٢٠] ، والعاقل يترك الدنيا ويطلب الآخرة فيصيبه قليل في الدنيا. أو الوجه فيه أن يعلم العاقل أن الرزق بيد غيره لا يناله بالتدبير ، فيحصل له بذلك زيادة معرفة». شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٨١ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٤٦.

(٢) تحف العقول ، ص ٢٠٩ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٨٨ ، ح ٣٠٤٢.

(٣) في «بف» وشرح المازندراني : ـ «درهم».

(٤) قال الفيروزآبادي : «الجوالق ، بكسر الجيم واللام ، وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها : وعاء معروف». وفي شرح المازندراني : «وفي الكنز أنه فارسي معرب ، يقال له بالفارسية : خورجين». القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٥٩ (جلق).

(٥) الحفيرة ، بفتح الحاء وكسر الفاء : موضع على طريق اليمامة ، وموضع بين مكة والبصرة ، والحفيرة مصغرة : موضع بالعراق. راجع : معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٢٧٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٣٦ ؛ تاج العروس ، ج ٦ ، ص ٢٩٨ (حفر).


ووافقت(١) عامل المدينة بها ، فقال : أنت الذي شقت زاملتك(٢) ، وذهب(٣) بمتاعك؟ فقلت : نعم ، فقال(٤) : إذا قدمنا المدينة فأتنا حتى أعوضك(٥) .

قال : فلما انتهيت(٦) إلى المدينة ، دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال : «يا عمر ، شقت زاملتك ، وذهب بمتاعك؟» فقلت(٧) : نعم ، فقال : «ما أعطاك الله(٨) خير مما أخذ منك ، إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ضلت ناقته ، فقال الناس فيها : يخبرنا عن السماء ، ولا يخبرنا عن ناقته ، فهبط عليه(٩) جبرئيلعليه‌السلام ، فقال : يا محمد ، ناقتك في وادي كذا وكذا ، ملفوف خطامها(١٠) بشجرة كذا وكذا».

قال : «فصعد المنبر ، فحمد(١١) الله وأثنى عليه ، وقال : يا(١٢) أيها الناس ، أكثرتم علي في ناقتي ، ألا وما أعطاني الله(١٣) خير مما أخذ مني ، ألا وإن ناقتي في وادي

__________________

(١) في «ن» وحاشية «د ، جد» : «وواقفت». وفي المرآة : «قوله : ووافقت ، أي صادفت». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٣١ (وفق).

(٢) في «بن» : «جوالقك». وقال ابن الأثير : «الزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع ، كأنها فاعلة من الزمل : الحمل». وقال الفيروزآبادي : «الزاملة : التي يحمل عليها من الإبل وغيرها». النهاية ، ج ٢ ، ص ٣١٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٣٦ (زمل).

هذا ، وفي شرح المازندراني : «والمراد بهاهنا الجوالق مجازا من باب إطلاق المحل على الحال».

(٣) في الوسائل : «شق جوالقك فذهب» بدل «شقت زاملتك وذهب».

(٤) في الوسائل : «قال».

(٥) في الوسائل : «نعوضك».

(٦) في الوسائل : «انتهينا».

(٧) في «د ، بح» : «قلت».

(٨) «ما أعطاك الله» ، هو دين الحق وولاية علي وأهل البيتعليهم‌السلام ، أو الثواب في الآخرة. هذا في شرح المازندراني والمرآة. وفي الوافي : «ما أعطاك الله ؛ يعني المعرفة والهداية».

(٩) في «بح» : ـ «عليه».

(١٠) الخطام : هو الحبل الذي يقاد به البعير ، أو هو الزمام ، أو هو كل حبل يعلق في حلق البعير ثم يعقد على أنفه ، كان من جلد أو صوف أو ليف أو قنب ، أو حبل يجعل في طرفه حلقة ، ثم يقلد البعير ، ثم ينثى على مخطمه. لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١٨٦ (خطم).

(١١) في الوافي : «وحمد».

(١٢) في «م ، بح ، بف ، جت» والوافي : ـ «يا».

(١٣) في الوافي : «وما أعطاني الله ؛ يعني به النبوة». وفي المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أعطاني الله ، أي من النبوة والقرب


كذا وكذا ، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا ، فابتدرها الناس(١) فوجدوها كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

قال : ثم قال : «ائت عامل المدينة ، فتنجز(٢) منه ما وعدك ، فإنما هو شيء دعاك الله إليه لم تطلبه منه(٣) ».(٤)

١٥٠٩٥ / ٢٨٠. سهل(٥) ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن شعيب العقرقوفي(٦) ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : شيء يروى عن أبي ذر ـرضي‌الله‌عنه ـ أنه كان يقول :

ثلاث(٧) يبغضها الناس وأنا أحبها : أحب الموت ، وأحب الفقر ، وأحب البلاء.

فقال : «إن هذا ليس على ما يروون(٨) ، إنما عنى(٩) الموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله ، والبلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله ، والفقر في طاعة الله أحب إلي من الغنى في معصية الله».(١٠)

__________________

والكمال».

(١) «فابتدرها الناس» أي عاجلوه واستبقوا إليه وتسارعوا إلى أخذه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٦ (بدر).

(٢) في شرح المازندراني : «تنجز ، أمر من تتنجز ، يقال : تنجز الرجل حاجته ، إذا استنجحها وظفر بها». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٢٤ (نجز).

(٣) في المرآة : «أي يسره الله لك من غير طلب».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤١٣ ، ح ٢٥٤٨٨ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢١٥ ، ح ٢٢٣٦٣.

(٥) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل ، عدة من أصحابنا.

(٦) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : «العقرقوقي». وشعيب هذا ، شعيب بن يعقوب العقرقوفي. راجع : رجال البرقي ، ص ٢٩ ؛ رجال النجاشي ، ص ١٩٥ ، الرقم ٥٢٠ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ٢٣٤ ، الرقم ٣٥١ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٢٤ ، الرقم ٣٠٠٥.

(٧) في «بف» والأمالي : «ثلاثة».

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جد» والوافي : «ما تروون». في الأمالي : «ما يذهب».

(٩) في الأمالي : + «بقوله : احب الموت أن».

(١٠) معاني الأخبار ، ص ١٦٥ ، ح ١ ؛ والأمالي للمفيد ، ص ١٩٠ ، المجلس ٢٣ ، ح ١٧ ، بسندهما عن يونس بن


١٥٠٩٦ / ٢٨١. سهل بن زياد(١) ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن علي بن عيسى القماط ، عن عمه ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «هبط جبرئيلعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كئيب(٢) حزين ، فقال : يا رسول الله ، ما لي أراك كئيبا حزينا؟

فقال : إني رأيت الليلة رؤيا.

قال : وما الذي رأيت؟

قال : رأيت بني أمية يصعدون المنابر ، وينزلون منها.

قال(٣) : والذي بعثك بالحق نبيا(٤) ما علمت بشيء من هذا.

وصعد جبرئيلعليه‌السلام إلى السماء ، ثم أهبطه الله ـ جل ذكره ـ بآي من القرآن يعزيه(٥) بها : قوله :( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) (٦) وأنزل(٧) الله جل ذكره :( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (٨) للقوم(٩) ، فجعل الله ـعزوجل ـ ليلة القدر لرسوله(١٠) خيرا من

__________________

يعقوب ، عن شعيب العقرقوفي الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٠٦ ، ح ١٩٨٦.

(١) السند معلق كسابقه.

(٢) الكئيب : فعيل من الكآبة والكأبة ، وهو سوء الحال وتغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٩٤ (كأب).

(٣) في «ن ، بف ، بن» والوافي : «فقال».

(٤) في «د ، ع ، ل ، بف» : ـ «نبيا».

(٥) «يعزيه» أي يسليه. راجع : المصباح المنير ، ص ٤٠٨ (عزا).

(٦) الشعراء (٢٦) : ٢٠٥ ـ ٢٠٧. وفي المرآة : «قوله :( ما كانُوا يُوعَدُونَ ) فسره الأكثر بقيام الساعة ، وفسر في أكثرأخبارنا بقيام القائمعليه‌السلام ، وهذا أنسب بالتسلية».

(٧) في «بح» : «فأنزل».

(٨) القدر (٩٧) : ١ ـ ٣.

(٩) في «بن» : ـ «للقوم». وفي شرح المازندراني : «قوله : للقوم ، صفة لألف شهر ، والمراد بهم بنو امية ، وتعلقه بخير وحمل القوم على المؤمنين بعيد». وفي الوافي : «حوسب ملك بني امية ، فكان ألف شهر من دون زيادة يوم ونقصان يوم ، وهذا من جملة إخبارهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالغيب».

(١٠) في «ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جد» : ـ «لرسوله».


ألف شهر».(١)

١٥٠٩٧ / ٢٨٢. سهل(٢) ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يونس ، عن عبد الأعلى ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (٣) قال : «فتنة في دينه ، أو جراحة(٤) لايأجره الله عليها».(٥)

١٥٠٩٨ / ٢٨٣. سهل بن زياد ، عن محمد ، عن يونس ، عن عبد الأعلى ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن شيعتك قد تباغضوا وشنئ(٦) بعضهم بعضا ، فلو نظرت ـ جعلت فداك ـ في أمرهم.

فقال : «لقد(٧) هممت أن أكتب(٨) كتابا(٩) لايختلف علي منهم اثنان».

قال : فقلت : ما كنا قط أحوج إلى ذلك(١٠) منا اليوم.

قال : ثم قال : «أنى(١١) هذا ومروان وابن ذر»(١٢) .

__________________

(١) الكافي ، كتاب الصيام ، باب في ليلة القدر ، ح ٦٦٢٨ ؛ والتهذيب ، ج ٣ ، ص ٥٩ ، ح ٢٠٢ ، بسندهما عن يونس بن يعقوب ، عن علي بن عيسى القماط. الأمالي للطوسي ، ص ٦٨٨ ، المجلس ٣٩ ، ح ٧ ، وفيه هكذا : «وعنه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ...». الفقيه ، ج ٢ ، ص ١٥٧ ، ح ٢٠٢٢ ، مرسلا وفيهما مع اختلاف يسير. وراجع : الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥٣٥٨ الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٩ ، ح ٦٥١ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٧٧ ، ح ٣٧.

(٢) السند والسند الآتي بعده معلقان ، كالسندين السابقين.

(٣) النور (٢٤) : ٦٣.

(٤) في «بح» : «وجراحة». وفي شرح المازندراني : «العذاب أعم من الجراحة وغيرها ، ولعل ذكر الفتنة في الدين والجراحة من باب التمثيل». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : أو جراحة ، إما تفسير للفتنة أيضا ، أو للعذاب».

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٦ ، ح ٢٥٥٢٦.

(٦) يقال : شنئه ، من باب تعب ومنع ، أي أبغضه. المصباح المنير ، ص ٣٢٤ (شنأ).

(٧) في «ع» وحاشية «م» : «لو قد» بدل «لقد».

(٨) في «بن» : + «لهم».

(٩) في شرح المازندراني : + «إليهم».

(١٠) في «ع» : «ذاك».

(١١) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «أي». وفي «ل» : «بأي».

(١٢) في حاشية «د ، جد» : «وأبي ذر». وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٥٠ : «أي لاينفع هذا في رفع منازعة


قال : فظننت(١) أنه قد منعني(٢) ذلك ، قال : فقمت من عنده ، فدخلت على إسماعيل ، فقلت : يا أبا محمد ، إني ذكرت لأبيك اختلاف شيعته وتباغضهم ، فقال : «لقد هممت أن أكتب كتابا لايختلف علي منهم اثنان» قال : فقال(٣) ما قال مروان وابن ذر(٤) ؟ قلت : بلى ، قال : يا عبد؟؟ الأعلى ، إن لكم علينا لحقا كحقنا عليكم ، والله ما أنتم إلينا بحقوقنا أسرع منا إليكم(٥) ، ثم قال : سأنظر ، ثم قال : يا عبد الأعلى ، ما على قوم إذا كان أمرهم أمرا واحدا متوجهين إلى رجل واحد يأخذون عنه ألا يختلفوا عليه ، ويسندوا أمرهم إليه ، يا عبد الأعلى ، إنه(٦) ليس ينبغي للمؤمن ـ وقد(٧) سبقه أخوه إلى درجة من درجات الجنة ـ أن يجذبه عن(٨) مكانه الذي هو به ، ولا ينبغي

__________________

مروان ، والمراد به أحد أصحابهعليه‌السلام ، وأبن ذر رجل آخر من أصحابه ، ولعله كان بينهما منازعة شديدة لتفاوت درجتهما واختلاف فهمهما ، فأفادعليه‌السلام أن الكتاب لايرفع النزاع الذي منشأه سوء الفهم واختلاف مراتب الفضل. ويحتمل أن يكن المراد بابن ذر ، عمر بن ذر القاضي العامي ، وقد روي أنه دخل على الصادقعليه‌السلام وناظره ، فالمراد أن هذا لايرفع النزاع بين الأصحاب والمخالفين ، بل يصير النزاع بذلك أشد ويصير سببا لتضرر الشيعة بذلك ، كما ورد في كثير من الأخبار ذلك لبيان سبب اختلاف الأخبار ، فظن عبدالأعلى عند سماع هذا الكلام أنهعليه‌السلام لايجيبه إلى كتابة هذا الكتاب ، فآيس وقام ودخل على إسماعيل ابنهعليه‌السلام وذكر ماجرى بينه وبين أبيهعليه‌السلام ».

(١) في «بف» : «وظننت».

(٢) في «بن» : + «من».

(٣) في حاشية «م» : + «أبي». وفي المرآة : «قوله : قال : فقال ، أي قال عبدالأعلى : فقال الصادق ، وذكر ماجرى بين مروان وابن ذر من المخاصمة فصدقه الراوي على ذلك وقال : بل جرى بينهم ذلك. وهذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاهعليه‌السلام أو في هذا الوقت كان يكلم إسماعيل سمععليه‌السلام كلامه فأجابه. ويحتمل أن يكون فاعل «قال» إسماعيل ، أي قال عبدالأعلى : قال إسماعيل ـ عند ما ذكرت بعض كلام أبيهعليه‌السلام ـ مبادرا : ما قال أبي في جوابك قصة مروان وابن ذر؟ قال عبدالأعلى : بلى قال أبوك ذلك ، فيكون إلى آخر الخبر كلام إسماعيل ، حيث كان سمع من أبيهعليه‌السلام علة ذلك فأفاده ، وهذا أظهر لفظا ، والأول معنى. وعلى الاحتمال الأخير يحتمل أن يكون «يا عبدالأعلى» من كلام الصادقعليه‌السلام ، لكنه بعيد».

(٤) في الوافي : + «قال».

(٥) في شرح المازندراني : + «بحقوقكم».

(٦) في شرح المازندراني : ـ «إنه».

(٧) في «د ، ع ، بن» : «قد» بدون الواو.

(٨) في شرح المازندراني : «من».


لهذا الآخر الذي لم يبلغ(١) أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به ، ولكن يستلحق إليه ويستغفر الله.(٢)

١٥٠٩٩ / ٢٨٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال :( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً ) (٣) قال(٤) : «أما الذي فيه شركاء متشاكسون(٥) ، فلأن الأول(٦) يجمع المتفرقون ولايته(٧) ، وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ، ويبرأ بعضهم من بعض ، فأما(٨)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «الظاهر أن «لم يبلغ» مبني للمفعول ، أي الذي لم يبلغه الأول المسبوق أن يدفع في صدرالذي لم يلحق به بأن يذمه ويلومه ويعيره ويحقره ولا يعينه ، ولكن يستلحق إليه ويستغفر الله له ولنفسه ، والغرض أنه ينبغي لكل واحد أن يعرف حق آخر ، فالمفضول يقر بفضل الأفضل ، والأفضل يعين المفضول ويسعى في ترقيه حتى يستقر بالهم وينتظم حالهم وينزلوا منزلة الأبرار ومرتبة الأخيار».

وفي المرآة : «ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ ، على البناء للمجهول ، أي لم يبلغ إلى أخيه بعد التيه ؛ أو على البناء للمعلوم ، أي هذا السابق الذي لم يبلغ إلى أعلى درجات الكمال ، ولكن قد سبق الآخر ، ففيه إشعار بأنه أيضا ناقص بالنسبة إلى من سبقه ، فينبغي أن لا يزاحم الناقص عن الوصول إليه ؛ ليوفق للوصول إلى من هو فوقه ...».

وفي الوافي : «اريد بالآخر ـ الذي لم يبلغ ـ السابق ؛ فإنه وإن سبق إلا أنه لم يبلغ غايته بعد ، أشار بذلك إلى أن الاختلاف والتباغض يمنعان من الترقي في الكمال الموجب للوصول».

(٢) الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٢١ ، ح ٢٩٣٤.

(٣) الزمر (٣٩) : ٢٩.

(٤) في «بن» : «فقال».

(٥) المتشاكسون : العسرون المختلفون الذين لا يتفقون. وتشاكسوا : تخالفوا. راجع : لسان العرب ، ج ٦ ، ص ١١٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥٧ (شكس).

(٦) قرأ العلامة الفيض : فلان الأول ؛ حيث قال في الوافي : «أراد بفلان الأول ـ في أول ما قال ـ أبابكر ؛ فإنه كان أول الخلفاء باطلا ، وفي ما قاله ثانيا أميرالمؤمنينعليه‌السلام ؛ فانه كان أول الخلفاء حقا ...». ولتوضيح الحديث الشريف راجع أيضا : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٥٣ ـ ١٥٥.

(٧) قال ابن العلامة الفيض في هامش الوافي : «في طائفة من نسخ الكافي الموثوق بها : يجمع المتفرقين ولايته ، ولعله أجود».

(٨) في «بح» والوافي : «وأما».


رجل سلم(١) لرجل(٢) ، فإنه(٣) الأول حقا وشيعته».

ثم قال : «إن اليهود تفرقوا من(٤) بعد موسىعليه‌السلام على إحدى وسبعين فرقة ، منها فرقة(٥) في الجنة ، وسبعون فرقة(٦) في النار ، وتفرقت النصارى بعد عيسىعليه‌السلام على(٧) اثنتين(٨) وسبعين فرقة ، فرقة منها(٩) في الجنة ، وإحدى وسبعون(١٠) في النار ، وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها(١١) صلى‌الله‌عليه‌وآله على ثلاث(١٢) وسبعين فرقة ، اثنتان(١٣) وسبعون فرقة(١٤) في النار ، وفرقة في الجنة ، ومن الثلاث وسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل(١٥) ولايتنا ومودتنا ، اثنتا عشرة فرقة منها في النار ، وفرقة في الجنة ، وستون فرقة من سائر الناس في النار».(١٦)

١٥١٠٠ / ٢٨٥. وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان :

__________________

(١) في «ل» وحاشية «جت» : «سالم». وفي شرح المازندراني : «السلم ، بالتحريك : الصلح والاستسلام والإذعان والانقياد ، قال الله تعالى :( وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) [النساء (٤) : ٩٠] ، أي الانقياد ، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع ، وهم عليعليه‌السلام وشيعته ، كما ذكرهعليه‌السلام ؛ حيث إنهعليه‌السلام راض عنهم ، وهم راضون عنه ، وبينهم الاستسلام في الدنيا والآخرة». وراجع : المفردات للراغب ، ص ٤٢٣ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٩٤ (سلم).

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «رجل».

(٣) في «بف» والوافي : + «فلان».

(٤) في «م» : ـ «من».

(٥) في «م ، ن» : «فرقة منها».

(٦) في «جت» : ـ «فرقة».

(٧) في «بف ، بن ، جد» : ـ «على».

(٨) هكذا في «بن». وفي «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» والمطبوع والوافي : «اثنين».

(٩) في «بح» : «منها فرقة».

(١٠) في «م» : + «فرقة».

(١١) في «بف» : «نبينا».

(١٢) في «ن» : «ثلاثة».

(١٣) في «ن ، بن ، جت» : «اثنان».

(١٤) في «جد» : ـ «فرقة».

(١٥) في «بح» والوافي : «ينتحل». والانتحال : ادعاء الرجل لنفسه ما ليس له ، يقال : انتحله وتنحله ، أي ادعاه لنفسه وهو لغيره. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٢٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٠ (نحل).

(١٦) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٢ ، ح ٦٧٠ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ١٣ ، ح ٢١ ؛ وفيه ، ج ٢٤ ، ص ١٦٠ ، ح ٩ ، إلى قوله : «فإنه الأول حقا وشيعته».


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لم تزل دولة(١) الباطل طويلة ، ودولة الحق قصيرة».(٢)

١٥١٠١ / ٢٨٦. وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : متى فرج شيعتكم؟

قال(٣) : فقال : «إذا اختلف ولد العباس(٤) ، ووهى(٥) سلطانهم ، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم ، وخلعت العرب أعنتها(٦) ، ورفع(٧) كل ذي صيصية(٨) صيصيته ، وظهر الشامي(٩) ، وأقبل اليماني ، وتحرك الحسني ، وخرج(١٠) صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

فقلت : ما تراث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : «سيف رسول الله ودرعه وعمامته وبرده(١١) وقضيبه(١٢)

__________________

(١) الدولة : الغلبة ، والفعل والانتقال من حال إلى حال. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤١ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٢٥٢ (دول).

(٢) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٨ ، ح ٧٢٦.

(٣) في «بن» : ـ «قال».

(٤) الاختلاف : هو مجيء كل واحد خلف الآخر وتعاقبهم ، قال العلامة المازندراني : «أي جاء بعضهم بعد بعض وقام بأمر الإماراة والسلطنة». راجع : المفردات للراغب ، ص ٢٩٥ (خلف).

(٥) الوهي : الشق في الشيء والخرق فيه ، واسترخاء الرباط ، والضعف ، والسقوط. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٧٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٦١ (وهي).

(٦) الأعنة : جمع العنان ، وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة. لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٢٩١ (عنن).

(٧) في حاشية «جت» : «ودفع».

(٨) كل شيء امتنع به وتحصن به فهو صيصية ، أي أظهر كل ذي قدرة قدرته وقوته. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٦٧ (صيص).

(٩) في الغيبة للنعماني ، ح ٤٢ : «السفياني».

(١٠) في «بح» : «فقد خرج». وفي «بف» والوافي والغيبة للنعماني ، ح ٤٢ : «خرج» بدون الواو.

(١١) البرد : ثوب فيه خطوط ، أو هو معروف من برود العصب والوشي ، وأما البردة فهي الشملة المخططة ، أو كساءمربع فيه صفر تلبسه العرب. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١١٦ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٨٧ (برد).

(١٢) القضيب : الغصن المقضوب ، أي المقطوع ، فعيل بمعنى مفعول ، والناقة التي لم ترض ، أو لم تمهر الرياضة ، والقوس الذي عملت من قضيب أو من غصن غير مشقوق. وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٧٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١٤ (قضب).


ورايته(١) ولامته(٢) وسرجه حتى ينزل(٣) مكة ، فيخرج(٤) السيف من غمده(٥) ، ويلبس الدرع ، وينشر الراية والبردة والعمامة(٦) ، ويتناول القضيب(٧) بيده ، ويستأذن الله في ظهوره ، فيطلع على ذلك بعض مواليه(٨) ، فيأتي الحسني ، فيخبره الخبر ، فيبتدر(٩) الحسني إلى الخروج ، فيثب عليه أهل مكة ، فيقتلونه ويبعثون برأسه(١٠) إلى الشامي(١١) ، فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر ، فيبايعه الناس ويتبعونه ، ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة ، فيهلكهم الله ـعزوجل ـ دونها(١٢) ، ويهرب(١٣) يومئذ من كان بالمدينة من ولد عليعليه‌السلام إلى مكة ، فيلحقون بصاحب هذا الأمر ، ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ، ويبعث جيشا إلى المدينة ، فيأمن(١٤) أهلها(١٥) ويرجعون إليها».(١٦)

١٥١٠٢ / ٢٨٧. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن

__________________

(١) في الغيبة للنعماني ، ح ٤٢ : «رايته وقضيبه وفرسه» بدل «قضيبه ورايته».

(٢) قال ابن الأثير : «اللأمة مهموزة : الدرع. وقيل : السلاح. ولأمة الحرب : أداته ، وقد يترك الهمزة تخفيفا». النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٢٠ (لأم).

(٣) في الغيبة للنعماني ، ح ٤٣ : + «بأعلى».

(٤) في «ل» : «يخرج».

(٥) غمد السيف : غلافه ، قال العلامة المازندراني : «يخرج ، إمامن الإخراج ، وفاعله ضمير الصاحبعليه‌السلام ، أو من الخروج والسيف فاعله ، فيكون ذلك علامة لظهورهعليه‌السلام ». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٨٣ (غمد).

(٦) في الغيبة للنعماني ، ح ٤٣ : «ويعتم بالعمامة».

(٧) في «بح» : + «هو».

(٨) في شرح المازندراني : «الأنسب أن ضمير مواليه عائد إلى الحسني المذكور سابقا ، وعوده إلى الصاحب بعيدجدا».

(٩) يقال : ابتدر إليه : عجل إليه واستبق. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٦ (بدر).

(١٠) في «بف» : «رأسه».

(١١) في «د» وحاشية «م» : «الشام».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فيهلكهم الله دونها ، أي قبل الوصول إلى المدينة بالبيداء ، يخسف الله به وبجيشه الأرض ، كما وردت به الأخبار المتظافرة».

(١٣) في الوافي : «فيهرب».

(١٤) في «ع ، ل ، بح ، بف ، بن» : «فتأمن». وفي الغيبة للنعماني ، ح ٤٣ : «فيأمر».

(١٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فيأمن أهلها ، أي يبذل القائمعليه‌السلام لأهل المدينة الأمان ، فيرجعون إلى المدينة مستأمنين».

(١٦) الغيبة للنعماني ، ص ٢٧٠ ، ح ٤٣ ، بسنده عن الحسن بن محبوب. وفيه ، ح ٤٢ ، بسنده عن يعقوب بن السراج ، إلى قوله : «رايته ولامته وسرجه» الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ ، ح ٩٦٤ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠١ ، ح ٦٦.


عطية :

عن بعض أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : خرج إلينا أبو عبد اللهعليه‌السلام وهو مغضب ، فقال : «إني خرجت آنفا في حاجة(١) ، فتعرض لي بعض سودان المدينة ، فهتف(٢) بي : لبيك يا(٣) جعفر بن محمد لبيك(٤) ، فرجعت عودي على بدئي(٥) إلى منزلي خائفا ذعرا(٦) مما قال حتى سجدت في مسجدي لربي ، وعفرت له(٧) وجهي ، وذللت له نفسي ،

__________________

(١) في «بن» : + «لي».

(٢) الهتف : الصوت ، أو الصوت الشديد ، تقول : سمعت هاتفا يهتف ، إذا كنت تسمع الصوت ولا تبصر أحدا. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٤٢ ؛ المغرب ، ص ٤٩٩ (هتف).

(٣) في البحار ، ج ٢٥ : ـ «يا».

(٤) في شرح المازندراني : «فهتف به : لبيك يا جعفر بن محمد لبيك ، كأنه قصد ربوبيتهعليه‌السلام ، أو قال : لبيك اللهم يا جعفر بن محمد لبيك ، فحذفعليه‌السلام «اللهم» لكراهته ذكره في الحكاية فلا يرد أن مثل هذا الكلام قد يقال لقصد تعظيم المخاطب ، لا لقصد ربوبيته».

وفي المرآة : «الظاهر أن هذا الكافر كان من أصحاب أبي الخطاب ، وكان يعتقد ربوبيته عليه‌السلام ، كاعتقاد أبي الخطاب ؛ فإنه كان أثبت ذلك له عليه‌السلام وادعى النبوة من قبله عليه‌السلام على أهل الكوفة ، فناداه عليه‌السلام هذا الكافر بما ينادى به الله في الحج وقال ذلك على هذا الوجه ، فذعر من ذلك لعظيم ما نسب إليه ، وسجد لربه وبرأ نفسه عند الله مما قال ، ولعن أبا الخطاب ؛ لأنه كان مخترع هذا المذهب الفاسد».

وفي الوافي : «إنما خاف الله عزوجل عن قول الأسود : لبيك ؛ لدلالة قوله ذلك على أنه اعتقد فيه الربوبية».

(٥) في «م ، بف ، جد» وحاشية «د» : «يدي». وقال الجوهري : «يقال : رجع عوده على بدئه ، إذا رجع في الطريق الذي جاء منه». وقال الفيروزآبادي : «رجع عودا على بدء ، وعوده على بدئه ، أي لم يقطع ذهابه حتى وصله برجوعه». وقال العلامة المازندراني : «قال السيد رضي الدين ـرضي‌الله‌عنه ـ : عودي ، حال مؤكدة ، و «على» متعلق به ، أو ب «رجعت» ، والبدء : مصدر بمعنى الابتداء جعل بمعنى المفعول ، أي رجعت عائدا على ما ابتدأه ، أقول : المقصود منه هو المبالغة في عدم الاستقرار وكون عوده من السير متصلا بابتدائه ، ثم قال : ويجوز أن يكون «عودي» مفعولا مطلقا ل «رجع» أي رجع على يديه عودا معهودا ، وكأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه ، بل يرجع إلى ما كان عليه قبل». وفي الوافي : «عودي على بدئي ، أي عودا مني واقعا على بدئي ، أي عدت إلى منزلي من غير مكث. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥ (بدأ) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٤٠ (عود) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٨٧.

(٦) «ذعرا» أي فزعا ؛ من الذعر ، وهو الخوف والفزع. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٠٦ (ذعر).

(٧) في «بف» : ـ «له». وتعفير الوجه : تمريغه وتعليبه في التراب ، والعفر : التراب. راجع : الصحاح ،


وبرئت إليه مما هتف بي ، ولو(١) أن عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه(٢) ، إذا لصم صما(٣) لا يسمع بعده أبدا ، وعمي عمى(٤) لايبصر بعده أبدا ، وخرس خرسا لايتكلم بعده أبدا» ثم قال : «لعن الله أبا الخطاب(٥) ، وقتله بالحديد(٦) ».(٧)

١٥١٠٣ / ٢٨٨. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جهم بن أبي جهيمة(٨) :

عن بعض موالي أبي الحسنعليه‌السلام ، قال : كان عند أبي الحسن موسىعليه‌السلام رجل من قريش ، فجعل يذكر قريشا والعرب(٩) .

__________________

ج ٢ ، ص ٧٥١ (عفر).

(١) في «بح» : «فلو».

(٢) في شرح المازندراني : «عدا ما قال الله فيه ، أي جاوز عما قال الله في وصفه من أنه رسوله وكلمته إلى ما عداه من الربوبية والصفات المختصة بالرب».

(٣) في «ل ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي : «صمما».

(٤) في حاشية «جت» : «عميا».

(٥) في شرح المازندراني : «ثم قال : لعن الله أبا الخطاب ، اسمه محمد بن مقلاص ، وكان غاليا ملعونا يعتقد بأن جعفر بن محمد إله ، وكان يدعو من تبعه إليه وأمره مشهور».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وقتله بالحديد ، استجيب دعاؤهعليه‌السلام فيه ، وذكر الكشي أنه بعث عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس ـ وكان عامل المنصور على الكوفة ـ إلى أبي الخطاب وأصحابه لما بلغه أنهم قد أظهروا الإباحات ودعوا الناس إلى نبوة أبي الخطاب وأنهم يجتمعون في المسجد ولزموا الأساطين ، يورون الناس أنهم قد لزموها للعبادة ، وبعث إليهم رجلا فقتلهم جميعا فلم يفلت منهم إلارجل واحد ، أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعد فيهم ، فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص ، وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال ، وروي أنهم كانوا سبعين رجلا». وراجع : رجال الكشي ، ص ٣٥٣ ، ح ٦٦١.

(٧) راجع : رجال الكشي ، ص ٢٩٥ ، ح ٥٢١ الوافي ، ج ٣ ، ص ٦٧٠ ، ح ١٢٧٥ ؛ البحار ، ج ٢٥ ، ص ٣٢٠ ، ح ٩٠ ؛ وج ٤٧ ، ص ٤٣ ، ح ٥٧.

(٨) في «م ، جت» وحاشية «د ، ن» : «جهم بن أبي جهمة». وفي «بف» : «جهم بن أبي جهيم». والظاهر أن المراد من جهم هذا ، هو جهيم أو جهم بن أبي جهم المذكور في مصادرنا الرجالية. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٣١ ، الرقم ٣٣٨ ؛ رجال البرقي ، ص ٥٠ ؛ رجال الطوسي ، ص ٣٣٣ ، الرقم ٤٩٦٣.

(٩) في شرح المازندراني : «تفاخر الرجل بشرافة الآباء والأنساب والقبائل باعتبار الشهرة أو بنوع من المزية


فقال له أبو الحسنعليه‌السلام عند ذلك : «دع هذا ، الناس ثلاثة : عربي ، ومولى(١) ، وعلج(٢) ؛ فنحن العرب ، وشيعتنا الموالي ، ومن لم يكن على مثل ما نحن عليه(٣) فهو علج(٤) ».

فقال القرشي : تقول هذا يا أبا الحسن ، فأين(٥) أفخاذ(٦) قريش والعرب؟

فقال أبو الحسنعليه‌السلام : «هو ما قلت لك».(٧)

١٥١٠٤ / ٢٨٩. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الأحول ، عن سلام بن المستنير ، قال :

سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدث : «إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب(٨) ، فإن

__________________

الدنيوية ، وهذه مفاخر جاهلية مذمومة في القرآن والأخبار ، ولذلك أمرهعليه‌السلام بتركها وزجره عنها».

وفي المرآة : «قوله : يذكر قريشا والعرب ، أي كان يذكر فضائلهم ويفتخر بالانتساب بهم».

(١) في المرآة : «المراد بالمولى هنا غير العربي الصليب الذي صار حليفا لهم ودخل بينهم وصار في حكمهم وليس منهم». وراجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٤٠٨ (ولي).

(٢) في شرح المازندراني : «وعلجا». والعلج : الرجل من كفار العجم. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٣٠ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٨٦ (علج).

(٣) في «د ، ن ، بح» : «فيه».

(٤) في شرح المازندراني : «أشار بتقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام إلى أن المزية والكمال والشرافة المعتبرة شرعا وعقلا إنما هي دينية ، وأراد بالعرب من قنن القوانين الشرعية وأوضحها وبين الامور الدينية وأفصحها ، وهو محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأوصياؤهعليهم‌السلام ، وبالموالي من تبعهم ونصرهم وأحبهم ووفى بعهدهم ، وهم الشيعة ، وبالعلج الحمار الوحشي والكافر العجمي الذي لا يفهم المقاصد ولا يعرف المراشد من سواهم». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فهو علج ، أي فرجل من كفار العجم وإن كان عربيا صلبيا ، كما مر».

(٥) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» : «وأين».

(٦) الأفخاذ : جمع الفخذ ، ككتف ، وهو في العشائر : أقل من البطن ، أولها الشعب ، ثم القبيلة ، ثم الفصيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٦٨ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٥٠٢ (فخذ).

(٧) الخصال ، ص ١٢٣ ، باب الثلاثة ، ح ١١٦ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٤٠٣ ، ح ٧٠ ، بسند آخر ، من قوله : «الناس ثلاثة» إلى قوله : «مثل ما نحن فيه فهو علج» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٩ ، ح ٣١٠٣.

(٨) النصب : المعاداة ، ومنه الناصب ، وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيتعليهم‌السلام ، أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم. وقال الفيروزآبادي : «النواصب والناصبية وأهل النصب : المتدينون ببغضة علي ـرضي‌الله‌عنه ـ ؛ لأنهم نصبوا له ، أي عادوه». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٠ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ١٧٣ (نصب).


دخل فيه بحقيقة(١) ، وإلا ضرب عنقه ، أو يؤدي الجزية(٢) كما يؤديها اليوم أهل الذمة ، ويشد على وسطه الهميان(٣) ، ويخرجهم من الأمصار إلى السواد(٤) ».(٥)

١٥١٠٥ / ٢٩٠. الحسين بن محمد الأشعري ، عن علي بن محمد بن سعد(٦) ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة(٧) ، عن محمد بن سعيد بن غزوان ، عن محمد بن بنان ، عن أبي مريم :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قال أبي يوما وعنده أصحابه : من منكم(٨) تطيب(٩) نفسه أن يأخذ جمرة(١٠) في كفه فيمسكها حتى تطفأ؟».

قال : «فكاع الناس(١١) كلهم

__________________

(١) في حاشية «م ، جت» والوافي : «بحقيقته».

(٢) قال العلامة المازندراني : «في هذا الخبر دلالة على أنهعليه‌السلام يقبل الجزية منهم إن لم يؤمنوا إيمانا خالصا ، إلا أنه ضعيف ، وعلى تقدير العمل به فلعل الجمع بينه وبين ما روي من أنه يضع الجزية عند ظهوره ، أنه يضعها عن أهل الكتاب ؛ فإنهم حينئذ بمنزلة الحربي لا يرفع عنهم السيف حتى يؤمنوا ، أو يقتلوا ، والله يعلم».

وقال العلامة المجلسي : «لعل هذا في أوائل زمانه عليه‌السلام ، وإلا فالظاهر من الأخبار أنه لا يقبل منهم إلا الإيمان أو القتل ، كما مر».

(٣) «الهميان» : المنطقة ، وتكة السراويل ، وكيس للدراهم الذي تجعل فيه النفقة ، وشداد السراويل. وقال العلامة المجلسي : «والظاهر أن المراد به أنه يعطيهم النفقة ليخرجوا من الأمصار ، يكون زادهم في الطريق ، وقيل : هو كناية عن الزنار». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٦ (هيمن) ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٦٤ و ٣٦٥ (همي).

(٤) في شرح المازندراني : «السواد من البلد : قراها».

(٥) الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٥ ، ح ٩٦٩ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٧٥ ، ح ١٧٥.

(٦) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن» وحاشية «جت». وفي «بح ، جت ، جد» والمطبوع : «علي بن محمد بن سعيد». وتقدم في الكافي ، ذيل ح ١٦٤٢ و ٢١٢٦ وبعض مواضع اخر ، أن علي بن محمد هذا ، هو علي بن محمد بن سعد الأشعري الراوي عن محمد بن سالم بن أبي سلمة الكندي ، فراجع.

(٧) هكذا في حاشية «ن ، جت». وفي «ع ، ل» : «محمد بن سلم بن أبي سلمة». وفي «د ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «محمد بن مسلم بن أبي سلمة».

(٨) في «د ، جت» : «فيكم».

(٩) في «جد» : «يطيب».

(١٠) الجمرة : القطعة الملتهبة من النار ، واحدة الجمر ، وهي النار المتقدة. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٤٤ ؛ المصباح المنير ، ص ١٠٨ (جمر).

(١١) «فكاع الناس» أي هابوا وجبنوا ، من الكيع ، وهو الجبن. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٣١٨ ؛ مجمع


ونكلوا(١) ، فقمت وقلت(٢) : يا أبة ، أتأمر أن أفعل؟ فقال : ليس إياك عنيت ، إنما أنت مني وأنا منك بل إياهم أردت(٣) ، وكررها(٤) ثلاثا ، ثم قال : ما أكثر الوصف وأقل الفعل ،(٥) إن أهل الفعل قليل ، إن أهل الفعل قليل ، ألا وإنا لنعرف أهل الفعل والوصف معا ، وما كان(٦) هذا منا تعاميا(٧) عليكم بل لنبلو أخباركم ، ونكتب آثاركم».

فقال : «والله لكأنما(٨) مادت(٩) بهم الأرض(١٠) حياء مما قال حتى إني لأنظر إلى الرجل منهم يرفض عرقا(١١) ما يرفع(١٢) عينيه من الأرض ، فلما رأى ذلك منهم ، قال : رحمكم الله ، فما(١٣) أردت(١٤) إلا خيرا ، إن الجنة درجات ، فدرجة أهل الفعل لايدركها أحد من أهل القول ، ودرجة أهل القول لايدركها(١٥) غيرهم».

قال : «فو الله لكأنما نشطوا(١٦)

__________________

البحرين ، ج ٤ ، ص ٣٨٧ (كيع).

(١) في «ل» : «وتكلموا». وقال العلامة المازندراني : «النكول عن الشيء : الامتناع منه وترك الإقدام عليه». وفي الوافي : «نكلوا ، بالنون : ضعفوا». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٦ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٧٧ (نكل).

(٢) في «د ، ع ، ل ، بف ، بن ، جد» والوافي : «فقلت».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جت» والمطبوع والوافي : + «قال».

(٤) في «بح» : «فكررها».

(٥) في حاشية «د ، ن» : + «ألا».

(٦) في شرح المازندراني : «وليس ذلك».

(٧) التعامي : إظهار العمى ، يكون في القلب والعين. لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٩٧ (عمي).

(٨) في شرح المازندراني : «فكأنما».

(٩) الميد : التحرك والميل والاضطراب. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٧٩ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤١٢ (ميد).

(١٠) في «بن» : «الأرض بهم». وفي «د ، ن» وحاشية «م» : + «جميعا».

(١١) «يرفض عرقا» أي جرى عرقه وسال. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٤٣ (رفض).

(١٢) في «بف» : «لما يرفع». وفي شرح المازندراني : «لايرفع».

(١٣) في «جد» : «ما». وفي «بن» : «والله ما» بدل «فما».

(١٤) في «بن» : + «بكم».

(١٥) في «جت» : + «أحد».

(١٦) في شرح المازندراني : «انشطوا». وفي اللغة : نشط الحبل : عقده وشده ، وإنشاطه : حله. وقال ابن الأثير : «في


من عقال(١) ».(٢)

١٥١٠٦ / ٢٩١. وبهذا الإسناد ، عن محمد بن سليمان(٣) ، عن إبراهيم بن عبد الله الصوفي ، قال : حدثني موسى بن بكر الواسطي ، قال :

قال لي أبو الحسنعليه‌السلام : «لو ميزت شيعتي ماوجدتهم(٤) إلا واصفة ، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين(٥) ، ولو تمحصتهم(٦) لما خلص من الألف واحد ، ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي ، إنهم طالما اتكوا على الأرائك(٧) ، فقالوا : نحن شيعة

__________________

حديث السحر : فكأنما انشط من عقال ، أي حل ، وقد تكرر في الحديث ، وكثيرا ما يجيء في الرواية : كأنما نشط من عقال ، وليس بصحيح». وقرأ العلامة المازندراني بصيغة المعلوم ؛ حيث قال : « نشطوا من عقال ، أي خرجوا منه ، من قولهم : نشط من المكان ، أي خرج». وفي الوافي : «نشطوا من عقال : انحلوا من قيد». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : كأنما انشطوا من عقال ، أي حلت عقالهم». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٧ ؛ لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٤١٣ (نشط).

(١) العقال : الرباط الذي يعقل ويشد به ، وجمعه : عقل. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤٥٩ (عقل).

(٢) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٠ ، ح ٣١٣٠.

(٣) لم نعرف محمد بن سليمان هذا حتى يتبين مفاد «بهذا الإسناد». والمظنون قويا أن هذا العنوان محرف من محمد بن سالم ، والمراد منه هو محمد بن سالم بن أبي سلمة المذكور في السند السابق ، فيكون هذا السند نظير ما تقدم في الكافي ، ح ٢١٢٧.

ويؤكد ذلك ما ورد في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٦١ ، من وجود نسخة «محمد بن مسلم» بدل «محمد بن سليمان».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «لم أجدهم».

(٥) في شرح المازندراني : «أي ما وجدت أكثرهم إلامرتدين صارفين عن سيرتي غير آخذين بأمري ولا عاملين بما هو خير لهم».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : تمحصتهم ، كذا في أكثر النسخ ، والظاهر : محصتهم ، والمحص : التصفية والتخليص من الغش والكدورات ، والتمحيص : الاختبار والابتلاء». وراجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٥٦ ؛ لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٩٠ (محض).

(٧) قال الجوهري : «الأريكة : سرير منجد مزين في قبة أو بيت ، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة ، والجمع : الأرائك». وقال ابن الأثير : «الأريكة : السرير في الحجلة من دونه ستر ، ولا يسمى منفردا أريكة. وقيل : هو كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٧٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠ (أرك).


علي ، إنما(١) شيعة علي من صدق قوله(٢) فعله».(٣)

١٥١٠٧ / ٢٩٢. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «يؤتى(٤) بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها ، فتقول : يا رب ، حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت ، فيجاء(٥) بمريمعليه‌السلام ، فيقال : أنت أحسن أو(٦) هذه؟ قد حسناها فلم تفتتن ، ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه ، فيقول : يا رب ، حسنت(٧) خلقي حتى(٨) لقيت من النساء ما لقيت ، فيجاء بيوسفعليه‌السلام ، فيقال : أنت أحسن أو(٩) هذا؟ قد حسناه فلم يفتتن ، ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه ، فيقول : يا رب ، شددت(١٠) علي البلاء(١١) حتى افتتنت ، فيؤتى(١٢) بأيوبعليه‌السلام ، فيقال : أبليتك أشد ، أو بلية هذا؟ فقد ابتلي فلم يفتتن».(١٣)

١٥١٠٨ / ٢٩٣. وبهذا الإسناد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل البصري ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «تقعدون في المكان ، فتحدثون وتقولون ما شئتم ،

__________________

(١) في «م» وحاشية «د» : «وإنما».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : من صدق قوله ، بالنصب ، فعله ، بالرفع ، ويحتمل العكس أيضا على سبيل المبالغة ، أي كان فعله أصلا ، وقوله فرع ذلك».

(٣) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥١ ، ح ٣١٣١.

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «ن» والمطبوع : «تؤتى».

(٥) في «م» : «ويجاء».

(٦) في «د ، بن» : «أم».

(٧) في «بن» : «قد حسنت».

(٨) في «بف» : + «لقد».

(٩) في «بن» : «أم».

(١٠) في «جت» : «قد شددت».

(١١) في «جت» : «بالبلاء».

(١٢) في البحار ، ج ٧ : «فيجاء».

(١٣) الوافي ، ج ٥ ، ص ٤٨٦ ، ح ٢٤١٣ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٢٨٥ ، ح ٣ ؛ وج ١٢ ، ص ٣٤١ ، ح ٢ ؛ وفيه ، ج ١٤ ، ص ١٩٢ ، ح ١ ، إلى قوله : «قد حسناه فلم تفتتن».


وتتبرءون(١) ممن(٢) شئتم ، وتولون من شئتم؟» قلت : نعم ، قال : «وهل(٣) العيش إلا هكذا».(٤)

١٥١٠٩ / ٢٩٤. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم ، أما والله لو يروون(٥) محاسن كلامنا لكانوا به أعز ، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ، ولكن أحدهم يسمع الكلمة ، فيحط إليها(٦) عشرا».(٧)

١٥١١٠ / ٢٩٥. وهيب(٨) ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سألته عن قول اللهعزوجل :( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) (٩) ؟

قال : «هي شفاعتهم(١٠) ورجاؤهم ، يخافون أن

__________________

(١) في «ل ، ن ، بح ، بن» والوافي : «وتبرءون».

(٢) في «ن» : «مما».

(٣) في «م» : «فهل».

(٤) الوافي ، ج ٥ ، ص ٦٥٠ ، ح ٢٧٩٣.

(٥) في فقه الرضا : «لو يرون». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : لو يروون ، هذا على مذهب من لا يجزم ب «لو» وإن دخلت على المضارع ؛ لغلبة دخولها على الماضي ، أي لولم يغيروا كلامنا ولم يزيدوا فيها لكانوا بذلك أعز عند الناس ؛ إما لأنهم كانوا يؤدون الكلام على وجه لايترتب عليه فساد ، أو لأن كلامهم لبلاغته يوجب حب الناس لهم وعلم الناس بفضلهم إذا لم يغير ، فيكون قوله : «وما استطاع» بيان فائدة اخرى لعدم التغيير ، يرجع إلى المعنى الأول ، وعلى الأول يكون تفسيرا للسابق».

(٦) في «د ، م ، بح» وحاشية «جد» : «لها». وفي «ن» : «بها». وفي «جد» : «عليها». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فيحط إليها ، أي ينزل عليها ويضم بعضها معها عشرا من عند نفسه ، فيفسد كلامنا ويصير ذلك سببا لإضرار الناس لهم». وراجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٧٢ (حطط).

(٧) فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٥٦ ، إلى قوله : «يتعلق عليهم بشيء» الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٤ ، ح ٧١٩.

(٨) السند معلق على سابقه. ويروي عن وهيب ، حميد بن زياد عن الحسن بن محمد.

(٩) المؤمنون (٢٣) : ٦٠.

(١٠) في شرح المازندراني : «المراد بشفاعتهم ورجائهم شفاعة الأئمة لهم ورجاؤهم لها ولقبول الأعمال


ترد(١) عليهم أعمالهم أن لم يطيعوا الله(٢) ـ عز ذكره ـ ويرجون أن يقبل(٣) منهم».(٤)

١٥١١١ / ٢٩٦. وهيب بن حفص(٥) ، عن أبي بصير ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «ما من عبد يدعو إلى ضلالة إلا وجد من يتابعه(٦) ».(٧)

١٥١١٢ / ٢٩٧. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن رجل من أهل بلخ ، قال :

كنت مع الرضاعليه‌السلام في سفره إلى خراسان ، فدعا يوما بمائدة له ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة ، فقال : «مه ؛ إن الرب(٨) ـ تبارك وتعالى ـ واحد(٩) ، والأم واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال».(١٠)

١٥١١٣ / ٢٩٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، قال :

سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول : «طبائع الجسم(١١) على أربعة : فمنها الهواء الذي لاتحيا(١٢) النفس إلا به وبنسيمه ،

__________________

لمحبتهم». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : هي شفاعتهم ، لعل المراد دعاؤهم وتضرعهم ، كأنهم شفعوا لأنفسهم ، أو طلب الشفاعة من غيرهم فيقدر فيه مضاف. ويحتمل أن يكون المراد بالشفاعة مضاعفة أعمالهم والظاهر أنه كان : شفقتهم ، أي خوفهم ، فصحف ، وقد روي عنهعليه‌السلام أن المراد أنه خائف راج».

(١) في «ن ، بح ، بف» والوافي : «أن يرد». وفي «د» بالتاء والياء معا.

(٢) في شرح المازندراني : «أن لم يطيعوالله عز ذكره ، بفتح الهمزة علة للخوف». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : أن لم يطيعوا ، بالفتح ، أي لأن ، ويحتمل الكسر».

(٣) في «د ، بح ، بن ، جت» والبحار : «أن تقبل».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٧ ، ح ٢٥٥٢٧ ؛ البحار ، ج ٧٠ ، ص ٣٤١.

(٥) السند معلق كسابقه.

(٦) في الوافي : «يبايعه».

(٧) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٨ ، ح ٧٠٨.

(٨) في «ل ، بن» وحاشية «جت» : «إن الله».

(٩) في «م ، جت» وحاشية «د» وشرح المازندراني والوافي : + «والدين واحد».

(١٠) الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٧٠ ، ح ٢٣٦٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٤ ، ص ٢٦٤ ، ح ٣٠٥٠٤.

(١١) في الوافي : «كأنه اشير بطبائع الجسم إلى الأخلاط ؛ أعني المواد الأربع المشهورة ، إلا أنهعليه‌السلام عبر عن السوداءوالصفراء بما يلزمهما وجعل اليبس والحرارة من مولدات الأرض ؛ لأن من جملة أسبابها انعكاس الشعاع من الأرض».

(١٢) في شرح المازندراني : «يجيء».


ويخرج(١) ما في الجسم من داء وعفونة ؛ والأرض التي قد تولد اليبس والحرارة ؛ والطعام ومنه يتولد الدم ، ألاترى أنه يصير إلى المعدة ، فتغذيه حتى يلين ، ثم يصفو فتأخذ(٢) الطبيعة صفوه دما ، ثم ينحدر الثفل ؛ والماء وهو يولد البلغم».(٣)

١٥١١٤ / ٢٩٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسين بن أعين أخو(٤) مالك بن أعين ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الرجل للرجل : جزاك الله خيرا : ما يعني به؟

فقال(٥) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن خيرا نهر في الجنة(٦) ، مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق العرش ، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم ، على(٧) حافتي ذلك(٨) النهر جواري(٩) نابتات ، كلما قلعت واحدة نبتت أخرى(١٠) ، سمي(١١) بذلك(١٢) النهر ، وذلك قوله

__________________

(١) في «جت» : «وتخرج».

(٢) في «جت» : «فيأخذ».

(٣) راجع : علل الشرائع ، ص ١٠٨ ، ح ٦ ؛ وتحف العقول ، ص ٣٥٤ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٦ ، ح ٢٥٦١٩ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ٣٠٥ ، ح ١٤.

(٤) في البحار ومعاني الأخبار : «أخي».

(٥) في «ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» والبحار : «قال».

(٦) في شرح المازندراني : «قوله : إن خيرا نهر في الجنة ، إلى آخره ، هذا هو الفرد الخفي للخير ، والجلي بحسب الرتبة والشرف».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : إن خيرا نهر في الجنة ، يحتمل أن يكون أصل استعمال هذه الكلمة كان ممن عرف هذا المعنى ، وإرادة من لا يعرف غيره لاينافيه ، على أنه يحتمل أن يكون المراد أن الجزاء الخير هو هذا ، وينصرف واقعا إليه وإن لم يعرف ذلك من يتكلم بهذه الكلمة».

(٧) في «بف» : «وعلى».

(٨) في «بف» : ـ «ذلك».

(٩) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «حواري» بالحاء المهملة.

(١٠) في «بح» : «الاخرى».

(١١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : سمي ، كذا في أكثر النسخ ، والظاهر : سمين ، ويمكن أن يقرأ على البناء للمعلوم ، أي سماهن الله بها في قوله : «خيرات» ، ويحتمل أن يكون المشار إليه النابت ، أي سمي النهر باسم ذلك النابت ، أي الجواري ؛ لأن الله سماهن خيرات».

(١٢) في الوافي ومعاني الأخبار : «باسم ذلك».


عزوجل :( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) (١) فإذا قال الرجل لصاحبه : جزاك الله خيرا ، فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي(٢) أعدها الله ـعزوجل ـ لصفوته وخيرته من خلقه».(٣)

١٥١١٥ / ٣٠٠. وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن في الجنة نهرا حافتاه حور نابتات ، فإذا مر(٤) المؤمن بإحداهن فأعجبته اقتلعها ، فأنبت الله ـعزوجل ـ مكانها».(٥)

حديث القباب

١٥١١٦ / ٣٠١. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة ، قال :

قال لي أبو جعفرعليه‌السلام ليلة(٦) وأنا عنده ، ونظر(٧) إلى السماء ، فقال(٨) : «يا أبا حمزة(٩) ، هذه قبة أبينا آدمعليه‌السلام ، وإن(١٠) لله ـعزوجل ـ سواها تسعة وثلاثين قبة ، فيها خلق ما عصوا الله طرفة عين».(١١)

__________________

(١) الرحمن (٥٥) : ٧٠.

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت ومعاني الأخبار. وفي «جت» والمطبوع والوافي : + «قد».

(٣) معاني الأخبار ، ص ١٨٢ ، ح ١ ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٨٤ ، ح ٢٤٨١٨ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ١٦٢ ، ح ١٠١.

(٤) في «بح ، بف» : «أمر».

(٥) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٨١ ، ضمن الحديث ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٨٥ ، ح ٢٤٨١٩ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ١٦٢ ، ح ١٠٢.

(٦) في «بف» : ـ «ليلة».

(٧) في «بح» : «فنظر».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : «قال».

(٩) في الوافي : «يا باحمزة».

(١٠) في «بف» : «إن» بدون الواو.

(١١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧٩ ، ح ٢٥٥٥٧ ؛ البحار ، ج ٥٧ ، ص ٣٣٥ ، ح ٢١.


١٥١١٧ / ٣٠٢. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن عجلان أبي صالح(١) ، قال :

دخل رجل على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال له : جعلت فداك ، هذه قبة آدمعليه‌السلام ؟

قال : «نعم ، ولله(٢) قباب كثيرة ، ألا إن خلف مغربكم هذا(٣) تسعة وثلاثين(٤) مغربا أرضا بيضاء مملوة خلقا ، يستضيئون بنوره(٥) ، لم يعصوا الله ـعزوجل ـ طرفة عين ، ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق ، يبرؤون من فلان وفلان».(٦)

١٥١١٨ / ٣٠٣. علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار(٧) :

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «عجلان بن صالح». وما ورد في «ص» والمطبوع من «عجلان أبي صالح» هو الظاهر. راجع : رجال البرقي ، ص ٤٣ ؛ رجال الكشي ، ص ٤١١ ، الرقم ٧٧٢.

(٢) في بصائر الدرجات ، ح ١٠ : «وفيه».

(٣) في «د» : «هذه».

(٤) هكذا في «بف ، جم» والوافي والبصائر. وفي سائر النسخ والمطبوع : «تسعة وثلاثون».

(٥) في البصائر ، ح ٨ : «بنورنا». وفي البصائر ، ح ١٠ : «بنورها». وفي الوافي : «كأن ذلك إشارة إلى عالم المثال ؛ فإنه عالم نوراني ، نوره من نور نفسه ، ولذا قال : يستضيئون بنوره ، أي بنور ذلك العالم ، وفي حديث آخر : أرضا بيضاء ضوؤها منها ، كما يأتي».

(٦) بصائر الدرجات ، ص ٤٩٣ ، ح ١٠ ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن درست ، عن عجلان أبي صالح. وفيه ، ص ٤٩٣ ، ح ٨ ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن سهل بن زياد ، عن عجلان أبي صالح. وفيه ، ص ٤٩٠ ، ح ٢ ، بسند آخر ، مع اختلاف الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٧٩ ، ح ٢٥٥٥٦.

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوسائل : ـ «عن إسحاق بن عمار». وما ورد في «ص ، بم» المطبوع والوافي هو الظاهر ؛ فإن المتكرر في غير واحد من الأسناد رواية يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

هذا ، وقد عد البرقي والشيخ الطوسي : عبد الله بن جبلة من أصحاب أبي الحسن موسى عليه‌السلام . وإثبات روايته عن أبي عبد الله عليه‌السلام لا يخلو من بعد ؛ فقد قال النجاشي في ترجمة جعفر بن عبد الله رأس المذري : «روى عن جعفر جلة أصحابنا مثل الحسن بن محبوب ومحمد بن أبي عمير والحسن بن علي بن فضال وعبيس بن هشام وصفوان وابن جبلة» وعمدة مشايخ هؤلاء المذكورين ، أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام . راجع : رجال البرقي ، ص ٤٩ ؛ رجال الطوسي ، ص ٣٤١ ، الرقم ٥٠٧٢ ؛ رجال النجاشي ، ص ١٢٠ ، الرقم ٣٠٦.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «من خصف نعله(١) ورقع ثوبه(٢) وحمل سلعته(٣) ، فقد برئ(٤) من الكبر(٥) ».(٦)

١٥١١٩ / ٣٠٤. عنه ، عن صالح ، عن محمد بن أورمة ، عن ابن سنان ، عن المفضل(٧) ، قال :

كنت أنا والقاسم شريكي ونجم بن حطيم وصالح بن سهل بالمدينة(٨) ، فتناظرنا في الربوبية(٩) ، قال : فقال بعضنا لبعض : ما تصنعون بهذا؟ نحن(١٠) بالقرب(١١) منه ، وليس منا في تقية ، قوموا بنا إليه.

قال : فقمنا ، فو الله ما بلغنا الباب إلا وقد خرج علينا بلا حذاء ولا رداء ، قد قام كل شعرة من رأسه منه ، وهو يقول : «لا ، لا(١٢) ، يا مفضل ويا قاسم ويا نجم ، لا ، لا

__________________

(١) الخصف : ضم الشيء إلى الشيء ، يقال : خصف النعل يخصفها خصفا ، أي ظاهر بعضها على بعض وخرزها. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧ ؛ لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٧١ (خصف).

(٢) في ثواب الأعمال : «من رقع جيبه وخصف نعله». وفي الخصال : «من رقع جيبه هكذا وخصف نعله». و «رقع ثوبه» أي رممه وأصلحه بالرقعة ، وهي خرقة تجعل مكان القطع. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٥١ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٣٥ (رقع).

(٣) في الوافي : «متاعه». والسلعة : المتاع ، وما يشتري الإنسان لأهله ، وما تجر به. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٣١ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٦٠ (سلع).

(٤) في الخصال : «فقد أمن».

(٥) في شرح المازندراني : «هذا إذا كان من باب القناعة والخلوص لله ، وأما إذا كان لصرف وجوه الناس إليه فهو من أسباب الكبر ، كالمال والجاه ونحوهما».

(٦) ثواب الأعمال ، ص ٢١٣ ، ح ١ ؛ والخصال ، ص ١٠٩ ، باب الثلاثة ، ح ٧٨ ، بسند آخر ، الأمالي للطوسي ، ص ٥٣٧ ، المجلس ١٩ ، ضمن الحديث الطويل ١ ، بسند آخر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٧٢ ، ح ٣١٩٣.

(٧) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : «المفضل بن عمر».

(٨) في «جت» : «في المدينة».

(٩) في «م» : «بالربوبية». وفي الوافي : «كأنهم كانوا يتناظرون في أن الأئمةعليهم‌السلام هل بلغوا في كمالهم مرتبة الربوبية أم لا؟! وضمائر الغيبة تعود إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(١٠) في شرح المازندراني : «ونحن».

(١١) في شرح المازندراني : «في قرب».

(١٢) في «بح» : ـ «لا».


( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) (١) ».(٢)

١٥١٢٠ / ٣٠٥. عنه ، عن صالح ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن لإبليس عونا يقال له : تمريح(٣) ، إذا جاء الليل ملأ ما بين الخافقين(٤) ».(٥)

١٥١٢١ / ٣٠٦. عنه ، عن صالح ، عن الوشاء ، عن كرام ، عن عبد الله بن طلحة ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوزغ(٦) ؟

فقال : «رجس(٧) وهو مسخ كله ، فإذا قتلته فاغتسل»(٨) .

وقال(٩) : «إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه ، فإذا هو بوزغ يولول بلسانه ، فقال أبي للرجل : أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ قال(١٠) : لاعلم لي بما يقول ،

__________________

(١) الأنبياء (٢١) : ٢٥ و ٢٦.

(٢) الوافي ، ج ٣ ، ص ٦٧١ ، ح ١٢٧٦.

(٣) في «د ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «تمريج». وفي «بن ، جت» : «تمريخ».

(٤) قال الجوهري : «الخافقان : افقا المشرق والمغرب». وقال ابن الأثير : «هما طرفا السماء والأرض ، وقيل : المغرب والمشرق». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٦٩ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٥ (خفق). وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ملأ ما بين الخافقين ، لإضلال الناس وإضرارهم ، أو للوساوس في المنام ، كما رواه الصدوق في أماليه عن أبيه بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمعته يقول : إن لإبليس شيطانا يقال له : هزع ، يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام. ولعله هذا الخبر ، فسقط عنه بعض الكلمات في المتن والسند ووقع فيه بعض التصحيف». وراجع : الأمالي للصدوق ، ص ١٤٦ ، المجلس ٢٩ ، ح ١٧.

(٥) الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٨٠ ، ح ٣٠٣٣ ؛ وج ٩ ، ص ١٥٤٦ ، ح ٨٧٢٩ ؛ البحار ، ج ٦٣ ، ص ٢٦٣ ، ح ١٤٥.

(٦) «الوزغ» : جمع الوزغة ، وهي التي يقال لها : سام أبرص ، وسميت بها لخفتها وسرعة حركتها. وقال العلامة المازندراني : «وفي الكنز : سوسمار». وقال العلامة الفيض في الوافي : «وكأن الوزغ اطلق على المفرد باعتبار إرادة الجنس منه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١٢ ، ص ١٠٥٥ (وزغ).

(٧) في الوسائل والبصائر والاختصاص : «هو رجس». والرجس : القذر ، وكل شيء مستقذر ، والنجس. المصباح المنير ، ص ٢١٩ (رجس).

(٨) في المرآة : «المشهور بين الأصحاب استحباب ذلك الغسل».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فقال».

(١٠) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار ، ج ٦١ : «فقال».


قال : فإنه يقول ، والله لئن ذكرتم(١) عثمان بشتيمة(٢) لأشتمن(٣) عليا حتى يقوم(٤) من هاهنا».

قال : «وقال أبي : ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا».

قال : «وقال : إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا(٥) ، فذهب من بين يدي من كان عنده ، وكان عنده ولده ، فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم(٦) ، فلم يدروا كيف يصنعون ، ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا ، فيصنعوه كهيئة الرجل» قال : «ففعلوا ذلك ، وألبسوا الجذع(٧) درع حديد(٨) ، ثم ألقوه(٩) في الأكفان ، فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده».(١٠)

١٥١٢٢ / ٣٠٧. عنه ، عن صالح ، عن محمد بن عبد الله بن مهران ، عن عبد الملك بن

__________________

(١) في البصائر والاختصاص : «ذكرت».

(٢) في الوافي : «بشتمة».

(٣) في البصائر والاختصاص : «لأسبن» بدل «بشتيمة لأشتمن».

(٤) في «ل ، ن» والبصائر والاختصاص : «تقوم».

(٥) في الوافي : «في فقدهم بدنه العنصري عند الموت بمسخ روحه الخبيثة دلالة على أن المسخ كما يكون للأرواح بظهورها بالأبدان المثالية ، كذلك يكون لها ببروزها في أبدانها العنصرية بتبديل صورها. وفي هذا سر الحشر الجسماني في النشأة الاخروية». وقد فصل في المسألة المحقق المازندراني في شرحه وقال المحقق الشعراني في هامشه : «الفرق بين التناسخ ـ وهو تعلق الروح بالبدن المادي ـ وهذا المسخ ـ وهو تعلق الروح بالبدن البرزخي ـ مما لا ريب فيه ، وقد بين ذلك في غير موضع ، لكن لا يراه غير الأولياء ، أو غيرهم بتصرفهم». راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٩٩ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٧٠.

(٦) في «جد» : «عليه».

(٧) «الجذع» : ساق النخلة ، ويسمى سهم السقف جذعا. وألبسوه الحديد ليثقل على الحامل ، أو لأنه إن مسه أحدفوق الكفن لا يحس بأنه خشب.

(٨) في «ن» : «جديد».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «لفوه».

(١٠) بصائر الدرجات ، ص ٣٥٣ ، ح ١ ، بسنده عن الحسين بن علي ، عن كرام بن كرام ، عن عبد الله بن طلحة. الاختصاص ، ص ٣٠١ ، مرسلا عن الحسن بن علي الوشاء ، وفيهما إلى قوله : «حتى يقوم من هاهنا» الوافي ، ج ٢ ، ص ٢١٩ ، ح ٦٨١ ؛ الوسائل ، ج ٣ ، ص ٣٣٢ ، ح ٣٧٩٦ ، إلى قوله : فإذا قتلته فاغتسل» ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ٥٣ ، ح ٤١ ؛ وج ٦٥ ، ص ٢٢٥ ، ذيل ح ٧.


بشير ، عن عثيم بن سليمان ، عن معاوية بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية ؛ فإن الله بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله رحمة ، ويبعث القائم نقمة(١) ».(٢)

١٥١٢٣ / ٣٠٨. عنه ، عن صالح ، عن محمد بن عبد الله(٣) ، عن عبد الملك بن بشير :

عن أبي الحسن الأول(٤) عليه‌السلام ، قال : «كان الحسن(٥) عليه‌السلام أشبه الناس بموسى بن عمران ما بين رأسه إلى سرته ، وإن(٦) الحسين(٧) عليه‌السلام أشبه الناس(٨) بموسى بن عمران ما بين سرته إلى قدمه(٩) ».(١٠)

١٥١٢٤ / ٣٠٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام : كم كان طول آدمعليه‌السلام حين هبط(١١) به إلى الأرض؟ وكم كان طول حواء؟

قال : «وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب(١٢) عليه‌السلام أن الله ـعزوجل ـ لما أهبط

__________________

(١) قولهعليه‌السلام : «نقمة» أي نقمة على أهل النفاق والكفرة.

(٢) المحاسن ، ص ٣٣٩ ، ذيل ح ١٢٦ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «فإن الله بعث» الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٥ ، ح ٩٧٠ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٧٥ ، ح ١٧٦.

(٣) في «بح» : «محمد بن عبد الله بن مهران».

(٤) في «د ، ع ، ل ، جت» : ـ «الأول».

(٥) في «ل ، بف ، جت» والوافي ، ج ٢ : «الحسين».

(٦) في «م» : «وكان». وفي «ع» : ـ «الحسنعليه‌السلام أشبه ـ إلى ـ إلى سرته وإن».

(٧) في «ل ، بف ، جت» والوافي ، ج ٢ : «الحسن».

(٨) في «م ، بف» والوافي : ـ «الناس».

(٩) في شرح المازندراني : «في كثير من النسخ : عن أبي الحسنعليه‌السلام قال : كان الحسينعليه‌السلام أشبه الناس بموسى بن عمران ما بين سرته إلى قدمه. وليس فيه ذكر الحسنعليه‌السلام ».

(١٠) الوافي ، ج ٢ ، ص ٣٢٨ ، ح ٧٨٨ ؛ وج ٣ ، ص ٧٥٤ ، ح ١٣٧٣.

(١١) في «ن» : «اهبط».

(١٢) في «بح ، جت» والوافي : ـ «بن أبي طالب».


آدم وزوجته(١) حواءعليهما‌السلام إلى الأرض ، كانت رجلاه بثنية(٢) الصفا ، ورأسه دون أفق السماء(٣) ، وأنه شكا إلى اللهعزوجل ما يصيبه من حر الشمس ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إلى جبرئيلعليه‌السلام أن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس ، فاغمزه غمزة ، وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه ، واغمز حواء غمزة ، فيصير(٤) طولها خمسة وثلاثين ذراعا بذراعها(٥) ».(٦)

١٥١٢٥ / ٣١٠. عنه ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن الحارث بن المغيرة ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أصاب أباه سبي(٧) في الجاهلية ، فلم يعلم أنه كان أصاب أباه سبي في الجاهلية إلا بعد ما توالدته العبيد في الإسلام وأعتق؟

قال : فقال : «فلينسب(٨) إلى آبائه العبيد في الإسلام ، ثم هو يعد(٩) من القبيلة التي كان أبوه سبي فيها(١٠) إن كان أبوه(١١) معروفا فيهم ، ويرثهم(١٢) ويرثونه».(١٣)

__________________

(١) في «د ، ل ، ن ، بح» : «وزوجه».

(٢) الثنية في الجبل كالعقبة فيه ، أو هو الطريق العالي فيه ، أو أعلى المسيل في رأسه. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٢٦ (ثنا).

(٣) في «بف» : «الصفا».

(٤) في «م ، بف ، بن ، جد» والوافي والبحار : «فصير».

(٥) اعلم أن هذا الحديث من معضلات الأحاديث وفيه وجوه من الإشكالات ، ولكن ذكرها والأجوبة عنها لا يسعه المقام ، فإن شئت فراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٠٠ ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣١٤ و ٣١٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٧١ ـ ١٧٧.

وأضف إلى ذلك أن مقاتل بن سليمان لم يثبت وثاقته. راجع : رجال البرقي ، ص ٤٦ ؛ رجال الكشي ، ص ٣٩٠ ، الرقم ٧٣٣ ؛ رجال الطوسي ، ص ١٤٦ ، الرقم ١٦١٨.

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣١٣ ، ح ٢٥٤٢٦ ؛ البحار ، ج ١١ ، ص ١٢٦ ، ذيل ح ٥٧.

(٧) السبي : النهب وأخذ الناس عبيدا وإماء. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٤٠ (سبا).

(٨) في «بن» والوسائل : «فلينتسب».

(٩) في «ل ، بن» والوسائل : «بعد». وفي الوافي : «يعد هو».

(١٠) في الوسائل : «منها».

(١١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» والوافي والوسائل : ـ «أبوه».

(١٢) في الوافي : «فيرثهم».

(١٣) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٩٤٠ ، ح ٢٥٣٣٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٦ ، ص ٢٨١ ، ح ٣٣٠٠٦.


١٥١٢٦ / ٣١١. ابن محبوب(١) ، عن أبي أيوب ، عن عبد المؤمن الأنصاري :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـ تبارك وتعالى ـ أعطى المؤمن ثلاث خصال :

العز(٢) في الدنيا والآخرة(٣) ، والفلج(٤) في الدنيا و(٥) الآخرة ، والمهابة(٦) في صدور الظالمين(٧) ».(٨)

١٥١٢٧ / ٣١٢. ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «ثلاث هن فخر المؤمن وزينه(٩) في الدنيا والآخرة :

الصلاة في آخر الليل ، ويأسه مما في أيدي الناس ، وولايته(١٠) الإمام(١١) من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ».(١٢)

قال(١٣) : «وثلاثة هم شرار الخلق ابتلي بهم خيار الخلق : أبو سفيان(١٤) أحدهم قاتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعاداه ، ومعاوية قاتل عليا(١٥) عليه‌السلام وعاداه ، ويزيد بن معاوية ـ لعنه الله(١٦) ـ

__________________

(١) السند معلق على سابقه. ويروي عن ابن محبوب ، علي بن إبراهيم عن أبيه.

(٢) في شرح المازندراني : «العزة».

(٣) في الخصال ، ص ١٣٨ : «في دينه» بدل «والآخرة». وفيه ، ص ١٥٢ : ـ «والآخرة».

(٤) «الفلج» : الظفر والفوز. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣١١ (فلج).

(٥) في الخصال : ـ «الدنيا و».

(٦) «المهابة» : مصدر بمعنى المخافة والإجلال. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٧٨٩ (هيب).

(٧) في الخصال ، ص ١٣٨ : «العالمين».

(٨) الخصال ، ص ١٣٨ ، باب الثلاثة ، ح ١٥٧ ؛ وص ١٥٢ ، نفس الباب ، صدر ح ١٨٧ ، بسندهما عن الحسن بن محبوب. وراجع : الجعفريات ، ص ١٧٧ الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٣٣ ، ح ٢٩٤٧.

(٩) في «د» : «وزينة». وفي الوافي : «وزينته».

(١٠) في «بح» والأمالي للصدوق : «ولاية».

(١١) في الوافي : «للإمام».

(١٢) الأمالي للصدوق ، ص ٥٤٤ ، المجلس ٨١ ، ح ٨ ، بسنده عن الحسن بن محبوب الوافي ، ج ٤ ، ص ٤١٥ ، ح ٢٢٢٠ ؛ وج ٧ ، ص ١٠١ ، ح ٥٥٤٠ ؛ الوسائل ، ج ٩ ، ص ٤٥٠ ، ذيل ح ١٢٤٧٣.

(١٣) في «جت» : «وقالعليه‌السلام » بدل «قال».

(١٤) في حاشية «بح ، جت» : + «بن حرب».

(١٥) في حاشية «د» : «أمير المؤمنين».

(١٦) في «بف» : «لعنة الله عليه» بدل «لعنه الله».


قاتل الحسين بن علي(١) عليه‌السلام وعاداه حتى قتله».(٢)

١٥١٢٨ / ٣١٣. ابن محبوب(٣) ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي :

عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، قال : «لا حسب(٤) لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع ، ولا كرم إلا بتقوى(٥) ، ولا عمل إلا بالنية(٦) ، ولا عبادة(٧) إلا بالتفقه(٨) ، ألا وإن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله».(٩)

١٥١٢٩ / ٣١٤. ابن محبوب(١٠) ، عن أبي أيوب ، عن بريد بن معاوية ، قال :

سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : «إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج(١١) ، فبعث إلى رجل من قريش ، فأتاه ، فقال له يزيد : أتقر لي أنك عبد لي إن شئت بعتك ، وإن شئت استرقيتك(١٢) ؟ فقال له الرجل : والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش

__________________

(١) في «ن ، بن» : ـ «بن علي».

(٢) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٩ ، ح ٧١١.

(٣) السند معلق كسابقه.

(٤) اريد بالحسب الشرف والمجد والكمال.

(٥) في «بف» وحاشية «ن» : + «الله».

(٦) في المرآة : «أي لا يكون العمل مقبولا إلامع الإخلاص في النية وترك شوائب الرياء والأغراض الفاسدة».

(٧) في شرح المازندراني : «ولا عمل».

(٨) في حاشية «د ، م» : «بالتقية».

(٩) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب النية ، ح ١٦٧٥ ، وتمام الرواية فيه : «لا عمل إلابنية». الخصال ، ص ١٨ ، باب الواحد ، ح ٦٢ ، بسنده عن الحسن بن محبوب ، مع اختلاف يسير. تحف العقول ، ص ٢٨٠. معدن الجواهر للكراجكي ، ص ٣٩ ، مرسلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى قوله : «ولا عبادة إلابالتفقه» مع اختلاف. وراجع : الجعفريات ، ص ١٩٧ الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٠٥ ، ح ١٩٨٣.

(١٠) السند معلق كسابقيه.

(١١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : دخل المدينة وهو يريد الحج ، هذا غريب ؛ إذ المعروف بين أهل السير أن هذا الملعون لم يأت المدينة ، بل لم يخرج من الشام حتى مات ودخل النار ، ولعل هذا كان من مسلم بن عقبة والي هذا الملعون ، حيث بعثه لقتل أهل المدينة ، فجرى فيه في قتل الحرة ما جرى ، وقد نقل أنه اجري بينه وبين علي بن الحسينعليهما‌السلام قريب من ذلك ، فاشتبه على بعض الرواة».

(١٢) في «ن ، بف ، جت» وحاشية «د ، بح» والوافي والوسائل والبحار : «استرققتك».


حسبا ، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام ، وما أنت بأفضل(١) مني في الدين ، ولا بخير مني ، فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد : إن لم تقر لي والله(٢) قتلتك ، فقال له الرجل : ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن عليعليهما‌السلام ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) ، فأمر به فقتل»(٤) .

«ثم أرسل إلى علي بن الحسينعليهما‌السلام ، فقال له مثل مقالته للقرشي ، فقال له علي بن الحسينعليهما‌السلام : «أرأيت إن لم أقر لك ، أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له(٥) يزيد ـ لعنه الله ـ : بلى ، فقال له علي بن الحسينعليهما‌السلام : قد(٦) أقررت لك بما سألت ، أنا عبد(٧) مكره(٨) ، فإن شئت فأمسك ، وإن شئت(٩) فبع ، فقال له يزيد ـ لعنه الله ـ : أولى لك(١٠) ؛ حقنت دمك ، ولم ينقصك ذلك من شرفك».(١١)

١٥١٣٠ / ٣١٥. الحسين بن محمد الأشعري ، عن علي بن محمد بن سعيد(١٢) ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة ، عن محمد بن سعيد بن غزوان(١٣) ، قال : حدثني

__________________

(١) في «بف ، جت» : «أفضل».

(٢) في «بف» : ـ «والله». وفي حا شية «جت» : «وإلا».

(٣) في الوافي : ـ «ابن رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٤) هكذا في «ص ، ن ، بم». وفي سائر النسخ والمطبوع : + «حديث علي بن الحسينعليهما‌السلام مع يزيد لعنه الله». ووجودها لايقتضى السياق.

(٥) في «بف» والوسائل : ـ «له».

(٦) في «د ، جد» : ـ «قد».

(٧) في الوافي : + «لك».

(٨) في «بح» وحاشية «جت» : «مكرها».

(٩) في «بف» : ـ «فأمسك وإن شئت».

(١٠) في المرآة : «قوله لعنه الله : أولى لك ، قال الجوهري : قولهم : أولى لك ، تهدد ووعيد ، وقال الأصمعي : معناه : قاربه ما يهلكه ، أي نزل به ، انتهى. وهذا لا يناسب المقام ، وإن احتمل أن يكون الملعون بعد في مقام التهديد ، ولم يرض بذلك عنهعليه‌السلام . ويحتمل أن يكون مراده أن هذا أولى لك وأحرى مما صنع القرشي». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٣٠ (ولى).

(١١) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢١٧ ، ح ٦٧٩ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٢٥٣ ، ح ٢١٤٩٨ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ١٣٧ ، ح ٢٩.

(١٢) العنوان محرف ، والصواب «علي بن محمد بن سعد» كما تقدم في ذيل ح ١٥١٠٥ ، فراجع.

(١٣) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، جت ، جد» : «محمد بن سعيد عن غزوان» ، وهو سهو كما يعلم من الكافي ، ح ٢٢٧٩ و ٢٤١٠ و ١٥١٠٥ ورجال النجاشي ، ص ٣٧٢ ، الرقم ١٠١٧.


عبد الله بن المغيرة ، قال :

قلت لأبي الحسن(١) عليه‌السلام : إن لي جارين : أحدهما ناصب(٢) ، والآخر زيدي ، ولا بد من معاشرتهما(٣) ، فمن أعاشر؟

فقال : «هما سيان ، من كذب بآية من كتاب الله ، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ، وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين».

قال : ثم قال : «إن(٤) هذا نصب لك ، وهذا الزيدي نصب لنا».(٥)

١٥١٣١ / ٣١٦. محمد بن سعيد(٦) ، قال : حدثني القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف(٧) ، فلم يفعل ، ألبسه الله ـعزوجل ـ الذل في الدنيا ، وعذبه في الآخرة ، وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا».(٨)

__________________

(١) في الوافي : + «الأول».

(٢) في المرآة : «قوله : إن هذا نصب لك ، لعل مراد الراوي بالناصب المخالف ، كما هو المصطلح في الأخبار ، وأنهم لا يبغضون أهل البيت ، ولكنهم يبغضون من قال بإمامتهم ، بخلاف الزيدية ؛ فإنهم كانوا يعاندون أهل البيت ويحكمون بفسقهم ؛ لعدم خروجهم بالسيف». وللمزيد راجع : الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٩ ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٠٤.

(٣) في الوافي : «ولا بد من معاشرتهما ؛ يعني معاشرة أحدهما».

(٤) في «بح» : ـ «إن».

(٥) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٩ ، ح ٦٩١ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٢٥٦ ، ح ٢١٥٠٣.

(٦) المراد من محمد بن سعيد ، محمد بن سعيد بن غزوان ، فيكون السند معلقا على سابقه.

(٧) في الكافي ، ح ٢٨٣٩ : «الانتصاب». وفي الوافي : «الانتصار». والانتصاف : أخذ الحق واستيفاؤه كاملا ، والمراد هنا الانتقام ، قال العلامة المازندراني : «في الكنز : انتصاف : داد ستاندن». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٤٠ (نصف).

(٨) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب مجالسة أهل المعاصي ، ح ٢٨٣٩ ، بسنده عن القاسم بن عروة. وراجع : تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٠٤ الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٢ ، ح ٦٩٤.


١٥١٣٢ / ٣١٧. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن إبراهيم ابن أخي أبي شبل ، عن أبي شبل ، قال :

قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام ابتداء منه : «أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصدقتمونا وكذبنا الناس ، ووصلتمونا وجفانا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا ، ومماتكم مماتنا ، أما والله ما بين الرجل(١) وبين أن يقر الله عينه(٢) إلا أن تبلغ(٣) نفسه هذا المكان» وأومأ بيده إلى حلقه ، فمد الجلدة(٤) ، ثم أعاد ذلك ، فو الله ما رضي حتى حلف لي ، فقال : «والله الذي لا إله إلا هو لحدثني أبي محمد بن عليعليهما‌السلام بذلك ؛ يا أبا شبل ، أما ترضون أن تصلوا ويصلوا ، فيقبل منكم ولا يقبل(٥) منهم؟ أما ترضون أن تزكوا ويزكوا ، فيقبل(٦) منكم ولا يقبل(٧) منهم؟ أما ترضون أن تحجوا ويحجوا ، فيقبل الله ـ جل ذكره ـ منكم ولا يقبل منهم؟ والله ما تقبل(٨) الصلاة إلا منكم ، ولا الزكاة إلا منكم ، ولا الحج إلا منكم ، فاتقوا اللهعزوجل ، فإنكم في هدنة(٩) ، وأدوا الأمانة(١٠) ، فإذا تميز الناس فعند ذلك ذهب كل قوم بهواهم ، وذهبتم بالحق ما أطعتمونا ، أليس القضاة والأمراء وأصحاب المسائل منهم؟».

قلت : بلى.

__________________

(١) في شرح المازندراني : + «منكم».

(٢) في المرآة : «أن يقر الله عينه ، أي يسره برؤية مكانه في الجنة ومشاهدة النبي والأئمة ـ صلوات الله عليهم ـ وسماع البشارات منهم ، رزقنا الله وسائر المؤمنين ذلك».

(٣) في «بف» : «أن يبلغ».

(٤) في المرآة : «قوله : فمد الجلدة ، أي جلدة الحلق».

(٥) في «بح» والوافي : «ولا تقبل».

(٦) في «بح» : «ويقبل». وفي الوافي : «فتقبل».

(٧) في «ن ، بح» والوافي : «ولا تقبل».

(٨) في «بح ، جت» والوافي : «ما يقبل».

(٩) «فإنكم في هدنة» أي مصالحة ومسالمة مع المخالفين والمنافقين ، لا حرب بينكم وبينهم ولا قتال ، ولا يجوزلكم الآن منازعتهم ، وكأنه أمر بالتقية في دولتهم بقرينة التعليل ، والتقية من تقوى الله تعالى وطاعته.

(١٠) في شرح المازندراني : «الأمانات».


قال : «فاتقوا اللهعزوجل ، فإنكم لاتطيقون الناس كلهم ، إن الناس أخذوا هاهنا وهاهنا ، وإنكم أخذتم حيث أخذ الله ، إن الله ـعزوجل ـ اختار من عباده محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاخترتم خيرة الله ، فاتقوا الله ، وأدوا الأمانات إلى الأسود والأبيض ، وإن كان حروريا ، وإن كان شاميا(١) ».(٢)

عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن إبراهيم ابن أخي أبي شبل ، عن أبي شبل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.(٣)

١٥١٣٣ / ٣١٨. سهل بن زياد(٤) ، عن محمد بن سنان ، عن حماد بن أبي طلحة ، عن معاذ بن كثير ، قال :

نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير ، فدنوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت له : إن أهل الموقف لكثير.

قال : فصرف(٥) ببصره ، فأداره فيهم ، ثم قال : «ادن مني ، يا أبا(٦) عبد الله(٧) ، غثاء(٨) يأتي به الموج من كل مكان ، لاوالله ما الحج إلا لكم ، لا(٩) والله ما

__________________

(١) في شرح المازندراني : «الحروري : الخارجي ، منسوب إلى حروراء مدا وقصرا ، هي قرية كان أول اجتماعهم بها. والمراد بالشامي بنو امية ، أو أهل الشام مطلقا ، وهم كانوا مرتدين معاونين للمرتد».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : إن كان حروريا ، أي خوارج العراق ، وإن كان شاميا ، أي نواصب الشام».

(٢) الكافي ، كتاب الروضة ، ضمن ح ١٤٨٥٣ ؛ وتفسير فرات ، ص ٢١٦ ، ضمن ح ٢٩١ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ١٤٤ ، المجلس ٥ ، ضمن ح ٤٧ ؛ وص ٦٧٨ ، ضمن ح ١٩ ، بسند آخر ، إلى قوله : «وأومأ بيده إلى حلقه» مع اختلاف يسير. راجع : المحاسن ، ص ١٦١ ، كتاب الصفوة ، ح ١٠٧ ؛ وتفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٤٨ ، ح ١٩ الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٥ ، ح ٣٠٨٣ ؛ الوسائل ، ج ١٩ ، ص ٧٢ ، ذيل ح ٢٤١٧٨ ، ملخصا.

(٣) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٥ ، ح ٣٠٨٣ ؛ الوسائل ، ج ١٩ ، ص ٧٢ ، ح ٢٤١٧٨ ، ملخصا.

(٤) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٥) في «د ، ع ، ل ، ن ، بن ، جت» : «فضرب». وفي الأمالي للطوسي : «فصوب».

(٦) في «بف» : ـ «أبا».

(٧) في الأمالي : + «فدنوت منه ، فقال».

(٨) الغثاء ـ بالضم والمد ـ : ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره. النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٤٣ (غثا).

(٩) في «ع ، ل» : ـ «لا». وفي الأمالي للطوسي : «ولا».


يتقبل(١) الله(٢) إلا منكم».(٣)

١٥١٣٤ / ٣١٩. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، قال :

كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ(٤) دخلت عليه(٥) أم خالد ـ التي كان قطعها(٦) يوسف بن عمر ـ تستأذن عليه ، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أيسرك أن تسمع كلامها؟» فقلت : نعم ، فقال : «أما الآن(٧) » فأذن لها(٨) ، قال(٩) : وأجلسني معه على الطنفسة(١٠) ، ثم دخلت(١١) فتكلمت ، فإذا(١٢) امرأة بليغة ، فسألته(١٣) عنهما ، فقال لها : «توليهما»(١٤) قالت :

فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما ، قال : «نعم» قالت : فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما ، وكثير النواء يأمرني بولايتهما ، فأيهما خير وأحب إليك؟ قال(١٥) : «هذا والله(١٦) أحب إلي من كثير النواء وأصحابه ؛ إن هذا يخاصم ، فيقول :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (١٧) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ

__________________

(١) في «د ، ل ، بن» : «يقبل».

(٢) في «بف» : ـ «الله».

(٣) الأمالي للطوسي ، ص ١٨٥ ، المجلس ٧ ، ح ١٢ ، بسنده عن الكليني الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٦ ، ح ٣٠٨٤ ؛ الوسائل ، ج ١ ، ص ١٢١ ، ح ٣٠٥ ، ملخصا.

(٤) في «بف» : «إذا».

(٥) في «د ، ع ، ل ، بف» : ـ «عليه». وفي الوسائل والكافي ، ح ١٤٨٨٦ وهامش الوافي عن بعض النسخ : «علينا».

(٦) في الوافي : «قطعها ، كأنه اريد به أنه اصطفاها من الغنيمة».

(٧) في الوسائل والكافي : ـ «أما الآن».

(٨) في رجال الكشي : «أما لا فأذن» بدل «أما الان فأذن لها».

(٩) في «بح» : ـ «قال».

(١٠) «الطنفسة» بكسر الطاء والفاء وبضمهما ، وبكسر الطاء وفتح الفاء : البساط الذي له خمل رقيق ، وجمعه : طنافس. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٠ (طنفس).

(١١) في حاشية «بح» : + «عليه».

(١٢) في الوسائل ورجال الكشي : + «هي».

(١٣) في «بح» وحاشية «د» : «سألت».

(١٤) في «بح» : «تولهما».

(١٥) في «م ، بف» : «قالت».

(١٦) في رجال الكشي : + «وأصحابه».

(١٧) هكذا في المصحف الشريف سورة المائدة (٥) الآية ٤٥ وجميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : «الكافرون».


فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) (١) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) (٢) ».(٣)

١٥١٣٥ / ٣٢٠. عنه ، عن المعلى(٤) ، عن الحسن ، عن أبان ، عن أبي هاشم ، قال :

لما أخرج بعليعليه‌السلام خرجت فاطمةعليها‌السلام واضعة قميص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على رأسها ، آخذة بيدي(٥) ابنيها ، فقالت : «ما لي وما(٦) لك يا أبا بكر؟ تريد أن تؤتم ابني ، وترملني(٧) من زوجي ، والله لو لا أن تكون(٨) سيئة(٩) ، لنشرت شعري ، ولصرخت إلى ربي».

فقال رجل من القوم : ما تريد(١٠) إلى(١١) هذا؟(١٢) ثم أخذت بيده ، فانطلقت(١٣) به.(١٤)

١٥١٣٦ / ٣٢١. أبان(١٥) ، عن علي بن عبد العزيز ، عن عبد الحميد الطائي :

__________________

(١) هكذا في المصحف الشريف سورة المائدة (٥) الآية ٤٤ وجميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : «الظالمون».

(٢) المائدة (٥) : ٤٧.

(٣) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٨٨٦. وفي رجال الكشي ، ص ٢٤١ ، ح ٤٤١ ، بسنده عن أبان بن عثمان الأحمر ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٢ ، ح ٦٦٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٠ ، ص ١٩٧ ، ح ٢٥٤١٥ ، إلى قوله : «امرأة بليغة فسألته عنهما».

(٤) في «م ، ن ، بف ، جت ، جد» : «عن معلى».

(٥) في «بف ، جد» والوافي : «بيد».

(٦) في «ع ، ل ، م ، بف» والوافي والبحار : ـ «ما».

(٧) «ترملني» أي تجعلني أرملة ، وهي التي مات زوجها. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٦٦ (رمل).

(٨) في «د ، ن ، بف» : «أن يكون».

(٩) في شرح المازندراني : «تكون ، تامة ، والمراد بالسيئة هلاكهم ونزول البلاء عليهم ، أو نشر الشعر».

(١٠) في «بف» : «ما يريد». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(١١) في حاشية «د» والوافي : «إلا». وفي المرآة : «لعل فيه تضمين معنى القصد ، أي قال مخاطبا لأبي بكر أو عمر : ما تريد بقصدك إلى هذا الفعل؟ أتريد أن تنزل عذاب الله على هذه الامة؟».

(١٢) في «بن» : + «قال».

(١٣) في «جد» والوافي : «وانطلقت».

(١٤) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٦٦ ، ضمن ح ٦٦ ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن جده ؛ الاختصاص ، ص ١٨٥ ، ضمن الحديث ، مرسلا عن أبي محمد ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن جده ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٧ ، ح ٦٤٦ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٢ ، ح ٣٥.

(١٥) السند معلق على سابقه. ويروي عن أبان ، الحسين بن محمد الأشعري عن معلى عن الحسن.


عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «والله لو نشرت شعرها ماتوا(١) طرا(٢) ».(٣)

١٥١٣٧ / ٣٢٢. أبان(٤) ، عن ابن أبي يعفور ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن ولد الزنى يستعمل ، إن عمل خيرا جزئ به ، وإن عمل شرا جزئ به».(٥)

١٥١٣٨ / ٣٢٣. أبان(٦) ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حجرته ومروان وأبوه(٧) يستمعان إلى حديثه(٨) ، فقال له : الوزغ ابن الوزغ.

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «فمن يومئذ يرون(٩) أن الوزغ يسمع(١٠) الحديث(١١) ».(١٢)

__________________

(١) في «بن» : «لما توا».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ماتوا طرا ، أي جميعا ، وهو منصوب على المصدر ، أو على الحال».

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٧ ، ح ٦٤٧ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٢.

(٤) السند معلق كسابقه.

(٥) الوافي ، ج ٥ ، ص ١١٠٤ ، ح ٣٦٥٤ ؛ الوسائل ، ج ٢٠ ، ص ٤٤٢ ، ح ٢٦٠٤٤ ؛ البحار ، ج ٥ ، ص ٢٨٧ ، ح ١٤.

(٦) السند معلق كسابقيه.

(٧) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٠٨ : «مروان وأبوه الحكم بن العاص كانا مطرودين ملعونين بلسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتقلد مروان أمر الخلافة بعد معاوية بن يزيد بن معاوية سنة وتسعة أشهر ، وبعده ابنه عبد الملك ، وبعد عبد الملك بنوه : وليد وسليمان ويزيد وهشام على الترتيب ، وفعلوا في الدين ما فعلوا ، وقتلوا من أولاد الرسول وشيعتهم ما قتلوا».

(٨) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٩٤ : «قولهعليه‌السلام : يستمعان إلى حديثه ، أي كانا يسترقان السمع ليسمعا ما يخبربه ويحكيه النبي مع أهل بيته وأزواجه ، ويخبرا به المنافقين. وإنما سماهما وزغا لما مر من أن بني امية يمسخون بعد الموت وزغا ؛ لأن الوزغ يستمع الحديث ، فشبههما لذلك به ، وهذا أظهر للتعليل».

(٩) في الوافي : «ترون». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «يروون» بالواوين.

(١٠) في «بن» والوافي : «يستمع».

(١١) في الوافي : «لعل المراد بالحديث أن سجية الوزغ وخلقه استماع حديث الناس واستراق السمع عند مكالمتهم ، ولهذا سماهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالوزغ حين استمعا إلى حديثه من خارج حجرته ، إلا أن الناس كانوا لا يعرفون هذا الخلق من الوزغ قبل ذلك اليوم ، فلا يرون ذلك منه إلامن يومئذ ، أي بعد معرفتهم به».


١٥١٣٩ / ٣٢٤. أبان(١) ، عن زرارة ، قال :

سمعت أبا جعفر(٢) عليه‌السلام يقول : «لما ولد مروان عرضوا به لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يدعو له ، فأرسلوا به إلى عائشة ليدعو له ، فلما قربته منه(٣) قال : أخرجوا عني(٤) الوزغ ابن الوزغ».

قال زرارة : ولا أعلم(٥) إلا(٦) أنه قال ولعنه(٧) .(٨)

١٥١٤٠ / ٣٢٥. أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي العباس المكي ، قال :

سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : «إن عمر لقي أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال(٩) : أنت الذي تقرأ هذه الآية( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) (١٠) تعرضا(١١) بي وبصاحبي؟

قال(١٢) : أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية؟( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) (١٣) .

فقال : كذبت ، بنو أمية أوصل للرحم منك ، ولكنك أبيت إلا عداوة(١٤) لبني تيم

__________________

(١٢) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٠ ، ح ٦٨٢ ؛ البحار ، ج ٣١ ، ص ٥٣٢ ؛ وج ٦٥ ، ص ٢٢٨ ، ح ١٢.

(١) هذا السند والسند الآتي بعده أيضا معلقان ، كالأسناد الثلاثة المتقدمة.

(٢) في «جت» : «أبا عبد الله».

(٣) في «بح» : ـ «منه».

(٤) في «جت» «مني».

(٥) في المرآة : «قوله : ولا أعلم ، أي أظن أنهعليه‌السلام قال : ولعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذلك مروان ، وهذا هو مروان بن الحكم الذي طرده وأباه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة ، فآواهما عثمان».

(٦) في «ن» : ـ «إلا».

(٧) في الوافي : «هذا الحديث روته العامة هكذا : الوزغ بن الوزع والملعون بن الملعون ، ولعله إلى هذا اشير بقوله : ولعنه». وراجع : كتاب الفتن ، ص ٧٣ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ٤٧٩.

(٨) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٠ ، ح ٦٨٣ ؛ البحار ، ج ٣١ ، ص ٥٣٣.

(٩) في الوافي والكافي ، ح ١٤٨٩١ : + «له».

(١٠) القلم (٦٨) : ٦.

(١١) في الكافي ، ح ١٤٨٩١ : «وتعرض».

(١٢) في الوافي : + «فقال». وفي الكافي ، ح ١٤٨٩١ : + «فقال له».

(١٣) محمد (٤٧) : ٢٢.

(١٤) في تفسير القمى : «ولكنك أثبت العداوة».


وعدي(١) وبني أمية».(٢)

١٥١٤١ / ٣٢٦. علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان عليعليه‌السلام يقوم في المطر أول ما يمطر(٣) حتى يبتل رأسه ولحيته وثيابه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، الكن الكن(٤) ، فقال : إن هذا ماء قريب العهد(٥) بالعرش ، ثم أنشأ يحدث ، فقال : إن تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت(٦) أرزاق الحيوانات ، فإذا أراد الله(٧) ـ عز ذكره ـ أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم أوحى الله(٨) إليه ، فمطر(٩) ما شاء(١٠) من سماء إلى سماء حتى يصير(١١) إلى سماء الدنيا ـ فيما أظن(١٢) ـ فيلقيه(١٣) إلى السحاب ، والسحاب بمنزلة الغربال ، ثم يوحي(١٤) إلى الريح أن اطحنيه ، وأذيبيه ذوبان(١٥)

__________________

(١) في «بح» والوافي والكافي ، ح ١٤٨٩١ : «وبني عدي» بدل «وعدي».

(٢) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٨٩١. وفي تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٠٨ ، بسنده عن الحسن بن علي الخزاز ، عن أبان بن عثمان. وفيه ، ص ٣٨٠ ، مرسلا عن الصادقعليه‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير. وراجع : تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٩٧ ، ح ٩٤ الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٤ ، ح ١٦٢٣ ؛ البحار ، ج ٣١ ، ص ٥٣٣ ؛ وج ٣٠ ، ص ١٦١ ، ح ٢١.

(٣) في العلل وقرب الإسناد : «أول مطر يمطر».

(٤) أي أدخل الكلن أو اطلبه. وقال ابن الأثير : «الكن : ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن». وقال الفيروزآبادي : «الكن ، بالكسر : وقاء كل شيء وستره». النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٠٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦١٣ (كنن).

(٥) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والوسائل والبحار وقرب الإسناد. وفي سائرالنسخ والمطبوع والوافي : «قريب عهد».

(٦) في «ن» : «تنبت». وفي قرب الإسناد : + «به».

(٧) في «بف» : ـ «الله».

(٨) في «بف» : ـ «الله».

(٩) في حاشية «م» وعلل الشرائع وقرب الإسناد : + «منه». وفي الوسائل : «فمطره».

(١٠) في «بح» : + «لهم».

(١١) في «بح ، جت» : «تصير».

(١٢) في المرآة : «قوله : فما أظن ، هذا كلام الراوي ، أي أظن أن الصادقعليه‌السلام ذكر السماء الدنيا».

(١٣) في «ل» وقرب الإسناد : «فتلقيه».

(١٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار وقرب الإسناد. وفي المطبوع وشرح المازندراني والوافي والمرآة : + «الله».

(١٥) في علل الشرائع : + «الملح في».


الماء(١) ، ثم انطلقي(٢) به إلى موضع كذا وكذا ، فامطري عليهم ، فيكون كذا وكذا(٣) عبابا(٤) وغير ذلك ، فتقطر(٥) عليهم على النحو الذي يأمرها به ، فليس(٦) من قطرة تقطر إلا ومعها ملك حتى يضعها موضعها ، ولم ينزل(٧) من السماء(٨) قطرة من مطر إلا بعدد معدود(٩) ، ووزن معلوم إلا ما كان من(١٠) يوم الطوفان على عهد نوحعليه‌السلام ؛ فإنه نزل(١١) ماء منهمر(١٢) بلا وزن ولا عدد»(١٣) .

قال(١٤) : وحدثني أبو عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال لي(١٥) أبيعليه‌السلام : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله ـعزوجل ـ جعل السحاب غرابيل للمطر هي

__________________

(١) ذوبان الماء : سيلانه ، يقال : ذاب الشيء يذوب ، أي سال ، فهو ذائب ، وهو خلاف الجامد المتصلب. راجع : المصباح المنير ، ص ٢١١ (ذوب).

(٢) «انطلقي به» أي اذهبي به ؛ من الانطلاق ، وهو الذهاب. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥١٨ (طلق).

(٣) في «بن» : ـ «فامطري عليهم ، فيكون كذا وكذا».

(٤) العباب ، كغراب : معظم السيل ، وارتفاعه ، وكثرته أو موجه ، وأول الشيء. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٩٦ (عبب).

(٥) في «ن» : «فيقطر». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٦) في «بن» : «فما».

(٧) في «بح» والوافي وقرب الإسناد : «ولم تنزل».

(٨) في «بن» : ـ «من السماء».

(٩) في «بن» : «معلوم».

(١٠) في «ن» وقرب الإسناد : «في».

(١١) في «بن» : + «من السماء».

(١٢) «ماء منهمر» أي منصب في كثرة ، وسائل من غير تقاطر ، وكثير سريع الانصباب ، فإنه لم ينقطع أربعين يوما ، يقال : همر الرجل ، إذا أكثر الكلام وأسرع ، وانهمر الماء ، أي انسكب وسال. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٩٠ ؛ مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ٥٦٩ (همر).

(١٣) قرب الإسناد ، ص ٧٣ ، ح ٢٣٥ ، عن هارون بن مسلم ؛ علل الشرائع ، ص ٤٦٣ ، ح ٨ ، بسنده عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيهعليهما‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسير. الجعفريات ، ص ٢٤١ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام ، إلى قوله : «ومعها ملك حتى يضعها موضعها» مع اختلاف الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩٩ ، ح ٢٥٥٨٢ ؛ الوسائل ، ج ٨ ، ص ١٤ ، ح ١٠٠٠٩ ، إلى قوله : «فيلقيه إلى السحاب» ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٣٨٠ ، ح ٢٤.

(١٤) الضمير المستتر في «قال» راجع إلى مسعدة بن صدقة.

(١٥) في «بح» : ـ «لي».


تذيب(١) البرد حتى يصير ماء لكي لايضر به(٢) شيئا يصيبه ، والذي(٣) ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله ـعزوجل ـ يصيب بها من يشاء من عباده».

ثم قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لاتشيروا(٤) إلى المطر ولا إلى الهلال ؛ فإن الله يكره ذلك».(٥)

١٥١٤٢ / ٣٢٧. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط رفعه ، قال :

كتب أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى(٦) ابن عباس : «أما بعد ، فقد يسر المرء(٧) ما لم يكن ليفوته ، ويحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا وإن جهد ، فليكن سرورك بما قدمت من عمل صالح أو حكم أو قول(٨) ، وليكن أسفك فيما فرطت فيه من ذلك ، ودع ما فاتك من الدنيا ، فلا تكثر عليه(٩) حزنا ، وما أصابك منها فلا تنعم به سرورا(١٠) ، وليكن همك فيما

__________________

(١) في الوافي : «حتى يذيب». وفي قرب الإسناد : «تدير».

(٢) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار : ـ «به».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : «الذي» بدون الواو. وفي الوافي : «فالذي».

(٤) في المرآة : «لعل المراد الإشارة إليهما على سبيل المدح ، كأن يقول : ما أحسن هذا الهلال ، وما أحسن هذا المطر ، أو أنه ينبغي عند رؤية الهلال ونزول المطر الاشتغال بالدعاء لا الإشارة إليهما ، كما هو عادة السفهاء ، أو أنه لاينبغي عند رؤيتهما التوجه إليهما عند الدعاء والتوسل بهما ، كما أن بعض الناس يظنون أن الهلال له مدخلية في نظام العالم ، فيتوسلون به ويتوجهون إليه ، وهذا أظهر بالنسبة إلى الهلال. ويؤيده ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادقعليه‌السلام أنه قال : إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ، لكن استقبل القبلة وارفع يديك إلى الله تعالي وخاطب الهلال ، الخبر». وفي الفقيه ، ج ٢ ، ص ١٠٠ ، ذيل ح ١٨٤٦ نقله عن أبيهقدس‌سره . راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٨١ (شتر) ؛ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٠ ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣١٠.

(٥) قرب الإسناد ، ص ٧٣ ، ح ٢٣٦ ، عن هارون بن مسلم. الجعفريات ، ص ٣١ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتمام الرواية فيه : «لا تشيروا إلى الهلال بالأصابع ولا إلى المطر بالأصابع» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩٩ ، ح ٢٥٥٨٢ ؛ الوسائل ، ج ٨ ، ص ١٢ ، ح ١٠٠٠٦ ، من قوله : «لا تشيروا» ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٣٨١ ، ح ٢٥.

(٦) في «بن» : + «عبد الله».

(٧) في «بن» : + «درك».

(٨) في حاشية «م» : «فعل».

(٩) في «بف» : «فيه».

(١٠) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فلا تنعم به سرورا ، أي لا تزد في السرور ولا تبالغ فيه ، أو لاتكن مرفه الحال بسبب


بعد الموت ، والسلام».(١)

١٥١٤٣ / ٣٢٨. سهل بن زياد(٢) ، عن الحسن بن علي ، عن كرام ، عن أبي الصامت :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «مررت أنا وأبو جعفرعليه‌السلام على الشيعة وهم ما(٣) بين القبر والمنبر ، فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام : شيعتك ومواليك جعلني الله فداك؟ قال(٤) : أين هم؟

فقلت : أراهم ما بين القبر والمنبر ، فقال : اذهب بي إليهم ، فذهب فسلم(٥) عليهم ، ثم قال : والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم ، فأعينوا(٦) مع هذا بورع واجتهاد ، إنه(٧) لاينال ما عند الله إلا بورع واجتهاد ، وإذا(٨) ائتممتم بعبد(٩) فاقتدوا به ، أما والله إنكم لعلى ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل ، وإن كان هؤلاء على دين أولئك ، فأعينوا على هذا بورع واجتهاد».(١٠)

__________________

السرور به. قال الفيروزآبادي : التنعم : الترفه ، والاسم : النعمة ، بالفتح. نعم ، كسمع ونصر وضرب ، والنعمة بالكسر : المسرة ، ونعم الله بك ، كسمع ، ونعمك وأنعم بك عينا : أقر بك عين من تحبه ، أو أقر عينك بمن تحبه ، وأنعم الله صباحك ، من النعومة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٣٠ و ١٥٣١ (نعم).

(١) خصائص الأئمةعليهم‌السلام ، ص ٩٥ ، مرسلا عن ابن عباس ؛ نهج البلاغة ، ص ٣٧٨ ، الرسالة ٢٢ ؛ تحف العقول ، ص ٢٠٠ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام . وفي كلها مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٢٥ ، ح ٢٥٣٩٧.

(٢) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدة من أصحابنا.

(٣) في «بف» : ـ «ما».

(٤) في «جت» والوافي : «فقال».

(٥) في «جد» : «وسلم».

(٦) في «م» : «فأعينوني».

(٧) في «جت» : «وإنه».

(٨) في حاشية «بف» : «وإن».

(٩) في الوافي : «وإذا ائتممتم بعبد ، يعني به إذا جعلتموه إماما لأنفسهم ، أرادعليه‌السلام أنكم لما قلتم بإمامتنا فلابد لكم أن تقتدوا بنا لتصح دعواكم. أرادعليه‌السلام بهؤلاء آباءه الأقربين وبأولئك الأبعدين وإن لم يجر للأقربين ذكر إلا أنه اكتفى بقرينة المقام ، والظاهر أن يكون قد سقط من قلم النساخ ذكرهمعليهم‌السلام ، كما يظهر مما يأتي في باب اصطفاء المؤمن». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣١١ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٠٠. واعلم أن مثل هذا الحديث الشريف مر تحت الرقم ١٥٠٧٥ وشرحنا بعض المفردات هناك ، إن شئت فراجع.

(١٠) تفسير فرات الكوفي ، ص ٥٤٩ ، ح ٧٠٥ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٦٢٦ ، المجلس ٩١ ، ح ٤ ؛ وفضائل الشيعة ، ص ٩ ، ح ٨ ، بسند آخر ، إلى قوله : «وأرواحكم فأعينوا مع هذا بورع واجتهاد» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٢٨ ، ح ٢٠٣٩.


١٥١٤٤ / ٣٢٩. أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن أبي الربيع الشامي ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إن قائمنا إذا قام مد الله ـعزوجل ـ لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لايكون(١) بينهم وبين القائم بريد(٢) يكلمهم ، فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه».(٣)

١٥١٤٥ / ٣٣٠. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عثمان بن عيسى ، عن هارون بن خارجة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «من استخار الله راضيا(٤) بما صنع الله له ، خار الله له حتما(٥) ».(٦)

__________________

(١) في شرح المازندراني عن بعض النسخ ومرآة العقول : «حتى يكون».

(٢) في شرح المازندراني : «البريد : الرسول ، وفي قليل من النسخ : حتى يكون ، بدون لا. والمراد فيه بالبريد فرسخان ، أو اثني عشر ميلا ، أو ما بين المنزلين». وقال المحقق الشعراني في هامشه : «أراد بالبريد هنا الإنسان الحامل للمكتوب والرسالة لا المسافة ، ويمكن أن يكون إشارة إلى صنعة تقرب الصوت والنظر ، كما في عهدنا ، لكن ظاهر الخبر أنه يختص بالشيعة ، وما بالصنعة يعم الناس أجمعين».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : حتى يكون بينهم وبين القائم عليه‌السلام بريد ، أي أربعة فراسخ. وفي بعض النسخ : لا يكون ، فالمراد بالبريد الرسول ، أي يكلمهم في المسافات البعيدة بلا رسول وبريد». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١١٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٩٤ (برد).

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٥ ، ح ٩٧١.

(٤) في المحاسن : «مرة واحدة وهو راض» بدل «راضيا».

(٥) في شرح المازندراني : «استخاره : طلب منه الخيرة ، وخار الله له في الأمر : جعل له فيه الخير ، وهذا أمر ضروري ؛ لأن الله تعالى يريد خير العباد كلهم ، فإذا توجه إليه العبد العاجز عن معرفة صلاح أمره وفساده يهديه إلى الخير قطعا».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : من استخار الله ، أي طلب في كل أمر يريده ويأخذه فيه أن ييسر الله له ما هو خير له في دنياه وآخرته ، ثم يكون راضيا بما صنع الله له ، يأت الله بخيره البتة. وهذه الاستخاره غير الاستخارة بالرقاع والقرآن والسبحة وغيرها وإن احتمل شمولها لها». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٩١ (خير).

واعلم أنه للمحقق الشعراني هاهنا كلام قاله في هامش شرح المازندراني مفيد جدا ، ونحن طوينا عن ذكره مخافة الإطناب ، إن شئت فراجع هناك.


١٥١٤٦ / ٣٣١. سهل بن زياد(١) ، عن داود بن مهران(٢) ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن رجل ، عن جويرية بن مسهر ، قال :

اشتددت(٣) خلف أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال لي(٤) : «يا جويرية ، إنه لم يهلك(٥) هؤلاء الحمقى(٦) إلا بخفق النعال(٧) خلفهم ، ما جاء بك؟».

قلت : جئت أسألك عن ثلاث(٨) : عن الشرف ، وعن المروءة(٩) ، وعن العقل؟

قال(١٠) : «أما الشرف ، فمن شرفه السلطان شرف ؛ وأما المروءة ، فإصلاح المعيشة ؛ وأما العقل ، فمن اتقى الله عقل».(١١)

__________________

(٦) المحاسن ، ص ٥٩٨ ، كتاب المنافع ، ح ١ ، عن عثمان بن عيسى. راجع : الكافي ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الاستخارة ، ح ٥٦٥٦ ؛ والتهذيب ، ج ٣ ، ص ١٧٩ ، ح ٤٠٧ الوافي ، ج ٩ ، ص ١٤١٤ ، ح ٨٤٥٧ ؛ الوسائل ، ج ٨ ، ص ٦٣ ، ح ١٠٠٩٤.

(١) السند معلق على سابقه ، كما هو واضح.

(٢) لم نجد هذا العنوان في غير سند هذا الخبر. والمظنون قويا كونه محرفا من «داود بن مهزيار» ؛ فقد روى داود بن مهزيار عن علي بن إسماعيل في رجال الكشي ، ص ٨١ ، الرقم ١٣٧ ؛ والتهذيب ، ج ١ ، ص ٣٦٩ ، ح ١١٢٥. وداود بن مهزيار ، هو أخو علي بن مهزيار مذكور في رجال الطوسي ، ص ٣٧٥ ، الرقم ٥٥٥٤.

(٣) الشد والاشتداد : العدو. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٣ (شدد).

(٤) في «جت» : ـ «لي».

(٥) في حاشية «د» : «لايهلك».

(٦) في «م» : «الحمقاء».

(٧) خفق النعال : صوتها عند المشي على الأرض. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٦ (خفق).

(٨) في حاشية «جد» : + «خصال».

(٩) قال الجوهري : «المروءة : الإنسانية ، ولك أن تشدد». وقال الفيومي : «المروءة : آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات». وقال العلامة الفيض في الوافي : «المروة : هي الإنسانية باصطناع المعروف ، من المرء ، تهمز وتشدد ، ولا يتم إلابإصلاح المعيشة ؛ إذ بدونه لا يتمكن من ذلك». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٧٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٦٩ (مرأ).

(١٠) في «بن» والوافي : «فقال».

(١١) راجع : معاني الأخبار ، ص ٢٥٨ ، ح ٥ الوافي ، ج ١ ، ص ٨٠ ، ح ٦ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥١ ، ح ٢٠٧١١ ، إلى قوله : «بخفق النعال خلفهم» ؛ البحار ، ج ٤١ ، ص ٥٨ ، ح ١١.


١٥١٤٧ / ٣٣٢. سهل بن زياد(١) ، عن علي بن حسان ، عن علي بن أبي النوار ، عن محمد بن مسلم ، قال :

قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : جعلت فداك ، لأي شيء صارت الشمس أشد حرارة من القمر؟

فقال(٢) : «إن(٣) الله خلق الشمس من نور النار وصفو الماء ، طبقا من هذا وطبقا من هذا ، حتى إذا كانت(٤) سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار ، فمن ثم صارت أشد حرارة من القمر».

قلت : جعلت فداك ، والقمر(٥) ؟

قال : «إن الله ـ تعالى ذكره ـ خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء ، طبقا من هذا وطبقا من هذا ، حتى إذا كانت(٦) سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء ، فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس(٧) ».(٨)

__________________

(١) السند معلق كسابقه.

(٢) في «ن ، بف» : «قال».

(٣) في الوافي : «لأن».

(٤) في تفسير القمي : «إذا صارت». وفي علل الشرائع : «إذا صار».

(٥) في «ن» وتفسير القمي والخصال : «فالقمر».

(٦) في الوافي : + «به». وفي تفسير القمي والخصال وعلل الشرائع : «إذا صارت».

(٧) في الوافي : «شبه الصورة النوعية الشمسية بالنار ، حيث قال : ألبسها لباسا من نار ؛ لإضاءتها ، وشبه مادتها بالماء لما مر بيانه ، وعبر عن صفاء صورتها بنور النار ، وعن صفاء مادتها بصفو الماء ، وعن شدة نورها وكونه أضعاف نور النار بالطبقات السبع ، وشبه الصورة النوعية القمرية بالماء ، حيث قال : ألبسها لباسا من ماء ؛ لصقالتها ، وشبه مادته بالماء لما مر ، وعبر عن صفاء صورته بضوء نور النار لأن نوره مستفاد من الشمس ، وعن شدته بالطبقات ، ولما كانت الكيفيات تابعة للصور فرع كلا من الحرارة والبرودة على ما شبه الصورة به ، هذا ما خطر بالبال في توجيه الحديث على قانون الحكمة ، والعلم عند الله سبحانه وتعالى». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣١٣ و ٣١٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٠٢ و ٢٠٣.

(٨) الخصال ، ص ٣٥٦ ، باب السبعة ، ح ٣٩ ، بسنده عن علي بن حسان ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ؛


١٥١٤٨ / ٣٣٣. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن الهيثم ، عن زيد أبي الحسن(١) ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «من كانت له حقيقة ثابتة(٢) ، لم يقم على شبهة هامدة(٣) حتى يعلم منتهى الغاية ، ويطلب الحادث من الناطق عن الوارث ، وبأي شيء جهلتم ما أنكرتم(٤) ، وبأي شيء عرفتم ما أبصرتم إن كنتم مؤمنين(٥) ».(٦)

١٥١٤٩ / ٣٣٤. عنه(٧) ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه ، قال :

__________________

علل الشرائع ، ص ٥٧٦ ، ح ١ ، بسنده عن علي بن حسان ، عن ابن أبي نوار. تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٧ ، بسند آخر ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٨٤ ، ح ٢٥٥٥٩ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ١٥٥ ، ح ٥.

(١) في «بف» وحاشية «د ، بح» : «زيد بن الحسن».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ومن كانت له حقيقة ثابتة ، أي حقيقة من الإيمان ، وهي خالصة ومحضة وما يحق أن يقال : إنه إيمان ثابت لا يتغير من الفتن والشبهات. قال الجزري : فيه : لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لايعيب مسلما بعيب هو فيه ؛ يعني خالص الإيمان ومحضه وكنهه». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤١٥ (حقق).

(٣) قال العلامة المازندراني : «لم يقم على شبهة هامدة ، أي بالية زائلة باطلة ، من همدت النار ، إذا خمدت». وقال العلامة الفيض : «الهمود : السكون والتسكين ؛ يعني من كان له قدم راسخ في الدين وهمة عالية في طلب اليقين ، لم يصبر على الوقوع في شبهة دينية ساكنة فيه ، أو مسكنة له ، دون أن يطلب الخروج منها والتخلص عنها حتى يعلم منتهى غاية كل شيء ...». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : لم يقم على شبهة هامدة ، أي على أمر مشتبه باطل ثم في دينه لم يعلم حقيقته ، بل يطلب اليقين حتى يصل إلى غاية ذلك الأمر ، أو غاية امتداد ذلك الأمر ...». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٧٣ (همد).

(٤) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٠٤ : «يحتمل أن يكون المراد بالإنكار النفي والإبطال ، أي بهداية الأئمةعليهم‌السلام أنكرتم طرق الضلال والغواية وعرفتم سبيل الرشد والهداية ، فتمسكوا بعروة اتباعهم إن أحببتم أن تكونوا من المؤمنين. ويحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم المعرفة ، أي فارجعوا إلى أنفسكم وتفكروا في أن ما جهلتموه لأي شيء جهلتموه؟ ليس جهلكم إلامن تقصيركم في الرجوع إلى أئمتكم ، وفي أن ما عرفتموه لأي شيء عرفتموه؟ لم تعرفوه إلا بما وصل إليكم من علومهم ، إن كنتم مؤمنين بهم عرفتم ذلك».

(٥) في شرح المازندراني : «إن كنتم مؤمنين ، يجوز فتح الهمزة ليكون تعليلا لقوله : أنكرتم ، وعرفتهم ؛ ويجوز كسرها على حذف الجزاء ، أي إن كنتم مؤمنين تعرفون أن ما ذكرناه لا ريب فيه ، والله يعلم».

(٦) الوافي ، ج ١ ، ص ١٣٠ ، ح ٤٧.

(٧) الضمير راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد المذكور في السند السابق.


قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل(١) ، وذلك قوله تعالى :( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) (٢) ».(٣)

١٥١٥٠ / ٣٣٥. عنه(٤) ، عن أبيه(٥) مرسلا ، قال :

قال أبو جعفرعليه‌السلام : «لا تتخذوا من دون الله وليجة(٦) ، فلا تكونوا مؤمنين ؛ فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع(٧) مضمحل كالغبار(٨) الذي يكون على الحجر الصلد(٩) إذا أصابه المطر الجود(١٠) إلا ما أثبته القرآن».(١١)

١٥١٥١ / ٣٣٦. علي بن محمد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن ابن مسكان :

__________________

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : إلاغلب الحق الباطل ، أي يكون الحق أظهر وأبين وأقوى دليلا ، وبذلك يتم الحجة في كل حق على الخلق».

(٢) الأنبياء (٢١) : ١٨.

(٣) المحاسن ، ص ٢٢٦ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٥٢ ؛ وص ٢٧٧ ، نفس الكتاب ، ح ٣٩٥ ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن الوافي ، ج ١٥ ، ص ١٧١ ، ح ١٤٨٥٠.

(٤) الضمير راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد.

(٥) في الوسائل : ـ «عن أبيه».

(٦) في الوافي : «وليجة الرجل : بطانته ، ودخيلته ، وخاصته ، ومن يعتمد عليه ويفشي إليه سره ، والمعنى : لاتتخذوا من دون الله معتمدا تعتمدون عليه فلم تكونوا مؤمنين بالله وآياته ؛ إذ المؤمن الحقيقي من لا اعتماد ولا توكل إلاعلى الله ولا استعانة له إلابه ، ومن استعان بغير الله ذل ويحتمل تخصيص الوليجة بالوليجة في الدين ، أي لا تعتمدوا في دينكم إلاعلى الله ، ولا تأخذوه إلامن الله من جهة الرسول وأوصيائهعليهم‌السلام ، وهذا أوفق بالاستثناء ، كما أن التعميم أوفق بذكر السبب والنسب والقرابة». وقيل غير ذلك. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٢٠ (ولج) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣١٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٠٥.

(٧) في الوسائل : «باطل مضمحل» بدل «منقطع».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «كما يضمحل الغبار» بدل «كالغبار».

(٩) الصلد ـ بالفتح والكسر ـ : الصلب الأملس ، أي غير الخشن. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٢٨ (صلد).

(١٠) في الوافي : ـ «الجود». وفي الوسائل والكافي ، ح ١٨٢ : ـ «مضمحل كما يضمحل ـ إلى أصابه المطر الجود». والجود : المطر الواسع الغزير. النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٢ (جود).

(١١) الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح ١٨٢ الوافي ، ج ١ ، ص ٢٦١ ، ح ٢٠٣ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ١٥٦ ، ح ٣٣٤٦٩ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٢٤٥ ، ح ٣.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «نحن أصل كل خير ، ومن فروعنا كل بر ، فمن البر التوحيد والصلاة والصيام(١) وكظم الغيظ والعفو عن المسيء ورحمة الفقير وتعهد(٢) الجار والإقرار بالفضل لأهله ؛ وعدونا أصل كل شر ، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة ، فمنهم الكذب والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الربى وأكل مال اليتيم بغير حقه(٣) وتعدي الحدود التي(٤) أمر الله وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن والزنى والسرقة(٥) وكل ما وافق ذلك من القبيح ، فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا».(٦)

١٥١٥٢ / ٣٣٧. عنه ، وعن غيره ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال لرجل : «اقنع بما قسم الله لك ، ولا تنظر إلى ما عند غيرك ، ولا تتمن ما لست نائله ، فإنه(٧) من قنع شبع ، ومن لم يقنع لم يشبع ، وخذ حظك من آخرتك».

وقال(٨) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه(٩) ، وأشد شيء مؤونة إخفاء الفاقة(١٠) ، وأقل الأشياء غناء(١١) النصيحة لمن لايقبلها ومجاورة(١٢)

__________________

(١) في «بح» : «والصوم».

(٢) التعهد : التخفظ بالشيء. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥١٦ (عهد).

(٣) في «جد» : «حق».

(٤) في «بح» : «بما».

(٥) في «بح» : «السرقة والزنى».

(٦) راجع : بصائر الدرجات ، ص ٥٣٦ ، ح ٢ الوافي ، ج ٥ ، ص ١٠٦٧ ، ح ٣٥٩١ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ٧٠ ، ح ٣٣٢٢٦ ، إلى قوله : «ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة» ملخصا.

(٧) في «بح» : «فإن».

(٨) في «د ، بح» : «فقال».

(٩) في المرآة : «أي يطلع على عيب نفسه قبل أن يطلع غيره عليه».

(١٠) «الفاقة» : الفقر والحاجة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢١٩ (فوق).

(١١) في الوافي : «غنى». والغناء ـ بالفتح والمد ـ : النفع. لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٣٦ (غنا).

(١٢) في شرح المازندراني : «محاورة» بالحاء المهملة.


الحريص ، وأروح الروح(١) اليأس من الناس».

وقال : «لا تكن ضجرا(٢) ولا غلقا(٣) ، وذلل نفسك باحتمال من خالفك(٤) ممن(٥) هو فوقك ومن له الفضل عليك ، فإنما أقررت بفضله لئلا تخالفه ، ومن لايعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه(٦) ».

وقال لرجل : «اعلم أنه لاعز لمن لايتذلل لله تبارك وتعالى ، ولا رفعة لمن لم يتواضع(٧) للهعزوجل ».

وقال لرجل : «أحكم أمر دينك(٨) كما أحكم أهل الدنيا أمر(٩) دنياهم ، فإنما(١٠) جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة ، فاعرف الآخرة بها ، ولا تنظر إلى

__________________

(١) «الروح» : الراحة ، والسرور ، والفرح ، والرحمة ، ونسيم الريح. والمعنى : أكثر الأشياء راحة. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٥ ؛ تاج العروس ، ج ٢ ، ص ١٤٨ (روح).

(٢) الضجر : الذي اضطرب واغتم وتضيق نفسه عن التكلم ؛ من الضجر ، وهو ضيق النفس مع كلام ، والقلق والاضطراب من الغم ، أي هو اضطراب النفس وتغيرها من فوات المقصود ، أو لحوق الضرر. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧١٩ ؛ المغرب ، ص ٢٧٠ (ضجر).

(٣) في «بن» والوافي : «قلقا». وقال ابن الأثير : الغلق ، بالتحريك : ضيق الصدر وقلة الصبر ، ورجل غلق : سيء الخلق». النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٨٠ (غلق).

(٤) في المرآة : «الظاهر أن المراد بمن خالفه من كان فوقه في العلم والكمال من الأئمةعليهم‌السلام والعلماء من أتباعهم ، وما يأمرون به غالبا مخالف لشهوات الخلق ، فالمراد بالاحتمال قبول قولهم وترك الإنكار لهم وإن خالف عقله وهواه. ويحتمل أن يكون المراد بمن خالفه سلاطين الجور وبمن له الفضل أئمة العدل ، فالمراد احتمال أذاهم ومخالفتهم». وراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣١٧.

(٥) في شرح المازندراني : «ومن».

(٦) «المعجب» ، من الإعجاب ، وهو مصدر اعجب فلان بنفسه ، أي ترفع وتكبر واستكبر ، وبرأيه ، أي عجب وسر. وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : فهو المعجب برأيه ، بفتح الجيم ، أي عد رأيه حسنا ونفسه كاملا ، وهذا من أخبث الصفات الذميمة». راجع : المصباح المنير ، ص ٣٩٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٩٧ (عجب).

(٧) في «بن ، جت» وحاشية «د» : «لا يتواضع».

(٨) في المحاسن : «أمر الآخرة».

(٩) في «ع» : ـ «أمر».

(١٠) في شرح المازندراني : «وإنما».


الدنيا إلا بالاعتبار(١) ».(٢)

١٥١٥٣ / ٣٣٨. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لحمران بن أعين : «يا حمران ، انظر إلى من هو دونك في المقدرة(٣) ، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ؛ فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك ، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك ، واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين(٤) أفضل عند الله ـ جل ذكره ـ من العمل الكثير على غير يقين(٥) ، واعلم أنه لاورع أنفع من تجنب(٦) محارم الله(٧) ، والكف عن أذى

__________________

(١) في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» وشرح المازندراني : «باعتبار».

(٢) المحاسن ، ص ٢٩٩ ، كتاب العلل ، ح ٢ ، بسند آخر ، من قوله : «وقال لرجل أحكم أمر دينك». معاني الأخبار ، ص ٢٤٤ ، ح ٢ ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : «من لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه». تحف العقول ، ص ٣٠٣ ، إلى قوله : «وخذ حظك من الآخرة» ؛ وفيه ، ص ٣٦٦ ، من قوله : «أنفع الأشياء للمرء» إلى قوله : «ولا رفعة لمن لم يتواضع للهعزوجل ». فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٦٤ ، وتمام الرواية فيه : «من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٦٧ ، ح ٢٥٤١١.

(٣) «المقدرة» : الغنى ، واليسار ، والقوة. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٤١ (قدر).

(٤) في فقه الرضا : + «والبصيرة».

(٥) في فقه الرضا : + «والجهل».

(٦) في «جت» : + «عن».

(٧) في شرح المازندراني : «الورع في الأصل : الكف عن محارم الله ـ تعالى ـ والتحرج منه ، ثم استعير للكف عن المباح ، كالشبهات ، وعن الحلال الذي يتخوف منه أن ينجر إلى الحرام ، كالتحدث بأحوال الناس لمخافة أن ينجر إلى الغيبة ، وعما سوى الله للتحرز عن صرف العمر ساعة في ما لايفيد زيادة القرب ، والأول ـ وهو الكف عن المحارم ـ أنفع ؛ لشدة العقوبة على ارتكابها بخلاف البواقي. ثم الأذى والاغتياب داخلان في المحارم ، ومن أفردهما وذكرهما بعدها من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام ؛ لأنهما أشد قبحا وأقوى فسادا وأبعد عفوا وأصعب توبة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : من تجنب محارم الله ، أي هذا الورع أنفع من ورع من يجتنب المكروهات والشبهات ولا يبالي بارتكاب المحرمات». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٧٤ (ورع).


المؤمنين(١) واغتيابهم ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي ، ولا جهل أضر من العجب(٢) ».(٣)

١٥١٥٤ / ٣٣٩. ابن محبوب(٤) ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، قال :

سمعت علي بن الحسينعليه‌السلام يقول : «إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال : أخبرني ـ إن كنت عالما ـ عن الناس ، وعن أشباه الناس ، وعن النسناس(٥) .

فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : يا حسين ، أجب الرجل.

__________________

(١) في العلل : «المسلمين».

(٢) «العجب» : الزهو والكبر ، قال العلامة المازندراني : «العجب : حالة نفسانية تنشأ من تصور الكمال واستعظامه وإخراج النفس عن حد النقص والتقصير ، يتعلق بجميع الخصال ثم هو والجهل سواء في أصل الإضرار والإهلاك وإفساد القلب إلا أنه أقوى في ذلك وأضر من الجهل ؛ لأن تفويت المنافع الحاصلة أشد وأصعب وأدخل في الحزن مع عدم تحصيلها ابتداء ، ولأن ذكر الجاهل في التندم من الجهل ، وفكر المعجب في التبختر والتعاظم ادعاء الشركة بالباري ، ومن ثم روي أن الذنب خير من العجب ؛ لأنه لو لا العجب لما خلا الله ـ تعالى ـ بين عبده وبين ذنب أبدا ، فجعل الذنب فداء من العجب ؛ لكونه أشد منه». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : ولا جهل أضر من العجب ؛ فإنه ينشأ من الجهل بعيوب النفس وجهالاتها ونقائصها». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٩٧ (عجب).

(٣) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فضل اليقين ، ح ١٥٦٩ ، بسنده عن ابن محبوب ، من قوله : «إن العمل الدائم» إلى قوله : «على غير يقين» ؛ علل الشرائع ، ص ٥٥٩ ، ح ١ ، بسنده عن ابن محبوب. الاختصاص ، ص ٢٢٧ ، مرسلا عن هشام بن سالم. تحف العقول ، ص ٣٦٠ ؛ فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٥٦ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٦٨ ، ح ٢٥٤١٢.

(٤) السند معلق على سابقه ، فيجري عليه كلا الطريقين المتقدمين.

(٥) في اللغة : النسناس : هم يأجوج ومأجوج ، أو هم قوم من بني آدم ، أو خلق على صورة الناس ، أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء ، وليسوا من بني آدم. قال ابن الأثير : «ومنه الحديث : إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا ، لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ، ينقرون كما ينقر الطائر ويرعون كما ترعى البهائم. ونونها مكسورة ، وقد تفتح». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٠ (نسنس) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٨٩ (نسس).


فقال(١) الحسينعليه‌السلام : أما قولك : أخبرني عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلك قال الله ـ تعالى ذكره ـ في كتابه(٢) :( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) (٣) فَرَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله الَّذِي أَفَاضَ بِالنَّاسِ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ : أَشْبَاهُ النَّاسِ ، فَهُمْ شِيعَتُنَا وَهُمْ مَوَالِينَا وَهُمْ(٤) مِنَّا ، وَلِذلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُعليه‌السلام :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (٥) .

وَأَمَّا قَوْلُكَ : النَّسْنَاسُ ، فَهُمُ السَّوَادُ(٦) الْأَعْظَمُ ، وَأَشَارَ(٧) بِيَدِهِ إِلى جَمَاعَةِ النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ :( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) (٨) ».(٩)

١٥١٥٥ / ٣٤٠. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ؛ ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير(١٠) ، عن أبيه ، قال :

سألت أبا جعفرعليه‌السلام عنهما ، فقال : «يا أبا الفضل ، ما تسألني عنهما ، فو الله ما مات منا ميت قط إلا ساخطا عليهما ، وما منا اليوم إلا ساخطا(١١) عليهما ،

__________________

(١) في «جت» والوافي : + «له».

(٢) في «جت» : «في الكتاب».

(٣) البقرة (٢) : ١٩٩.

(٤) في «بف» : «فهم».

(٥) إبراهيم (١٤) : ٣٦.

(٦) السواد من الناس : عامتهم. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٢٤ (سود).

(٧) في حاشية «جت» : «ثم أشار».

(٨) الفرقان (٢٥) : ٤٤.

(٩) تفسير فرات الكوفي ، ص ٦٤ ، ح ٣٠ ، بسند آخر عن جعفر ، عن أبيه ، عن جدهعليهم‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٣١ ، ح ٣١٠٥ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٩٥ ، ح ٢.

(١٠) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت» وحاشية «جد» وظاهر البحار : ـ «ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير».

هذا ، وإن كان ما قررناه ثابتا في أصل السند ، وكان خلو أكثر النسخ عنه لجواز النظر من «حنان بن سدير» إلى «حنان بن سدير» المستتبع للسقط ، فيكون في السند تحويل بعطف أربع طبقات على ثلاث.

(١١) في «جد» وحاشية «م ، جت» : «ساخط».


يوصي بذلك الكبير منا الصغير ، إنهما ظلمانا حقنا ، ومنعانا فيئنا(١) ، وكانا أول من ركب أعناقنا ، وبثقا علينا بثقا(٢) في الإسلام ، لايسكر(٣) أبدا حتى يقوم قائمنا ، أو يتكلم(٤) متكلمنا».

ثم قال : «أما والله لو قد قام قائمنا ، وتكلم(٥) متكلمنا ، لأبدى من أمورهما ما كان يكتم ، ولكتم(٦) من أمورهما ما كان يظهر ، والله ما أسست(٧) من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها(٨) ، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».(٩)

١٥١٥٦ / ٣٤١. حنان(١٠) ، عن أبيه :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «كان الناس أهل ردة(١١) بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلا ثلاثة».

__________________

(١) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٢١ : «لعل المراد بالحق الخلافة ، وبالفيء الغنيمة والخمس والأنفال ؛ لأن الفيء في الأصل : الرجوع ، والأموال كلها للإمام ، وما كان منها في يد غيره إذا رجع إليه بقتال فهو غنيمة ، وما رجع إليه بغير قتال فهو أنفال».

(٢) يقال : بثق السيل موضع كذا يبثق بثقا ، أي خرقه وشقه ، فانبثق ، أي انفجر. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٤٨ (بثق).

(٣) في «د» وحاشية «م» والوافي : «لايسكن». وفي شرح المازندراني : «سكرت النهر سكرا ، إذا سددته ، وسكرت الريح سكورا ، إذا سكنت ، وقوله : «لايسكر» على الأول مجهول ، وعلى الثاني معلوم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٧٧ (سكر).

(٤) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢١٢ : «قولهعليه‌السلام : أويتكلم ، لعل كلمة «أو» بمعنى الواو ، كما يدل عليه ذكره ثانيا بالواو ، ويحتمل أن يكون الترديد من الراوي ، أو يكون المراد بالقائم الإمام الثاني عشرعليه‌السلام ، كما هو المتبادر ، وبالمتكلم من تصدى لذلك قبلهعليه‌السلام منهمعليهم‌السلام ».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : «أو تكلم».

(٦) في «بف» : «وكتم». وفي هامش الوافي : «يكتم ـ خ ل».

(٧) في «بن» وحاشية «د ، جت» : «امسست». وفي «ع» والوافي : «أمست».

(٨) في «م ، ن ، بح» : «أولهما».

(٩) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٠ ، ح ٦٦٦ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٩ ، ح ١٣٨.

(١٠) السند والأسناد الثلاثة الآتية معلقة على السند السابق ، فعليه رواية علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان ثابتة ، وما زاد على ذلك مردد ، كما مر.

(١١) قال الراغب : «الرد : صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله ، يقال : رددته فارتد والارتداد والردة :


فقلت : ومن الثلاثة؟

فقال(١) : «المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم(٢) ، ثم عرف أناس بعد يسير»(٣) .

وقال : «هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى(٤) ، وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنينعليه‌السلام مكرها فبايع ، وذلك قول اللهعزوجل :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) (٥) ».(٦)

١٥١٥٧ / ٣٤٢. حنان ، عن أبيه :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «صعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر يوم فتح مكة ، فقال : أيها الناس ، إن الله قد أذهب عنكم نخوة(٧) الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، ألا إنكم من آدمعليه‌السلام وآدم من طين ، ألا إن خير عباد الله عبد اتقاه ، إن العربية ليست بأب والد(٨) ، ولكنها

__________________

الرجوع في الطريق الذي جاء منه ، لكن الردة تختص بالكفر ، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره». المفردات للراغب ، ص ٣٤٨ (ردد).

(١) في «بن» : «قال».

(٢) في «د ، ع ، بف ، بن ، جد» : «عليهم وبركاته». وفي «ن» : «رحمهم‌الله» بدل «رحمة الله وبركاته عليهم». وفي شرح المازندراني والوافي : «رضي‌الله‌عنهم» بدلها.

(٣) في شرح المازندراني : «يسير ، بالجر على الإضافة ، أي بعد زمان قليل ، أو بالرفع صفة ل «اناس» ، ولفظة «بعد» على الأول للتقييد ، وعلى الثاني للتأكيد». وراجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢١٣.

(٤) أي رحى الإسلام والإيمان ونصرة الحق.

(٥) آل عمران (٣) : ١٤٤.

(٦) رجال الكشي ، ص ٦ ، ح ١٢ ، بسنده عن حنان بن سدير ، عن أبيه. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٩٩ ، ح ١٤٨ ، عن حنان بن سدير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٨ ، ح ٦٦٤ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٣٦ ، ذيل ح ٢٢.

(٧) النخوة : الكبر ، والعجب ، والأنفة ، والحمية. النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٤ (نخا).

(٨) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليست بأب والد ، أي ليست العربية التي هي فخر وكمال بالنسب ، ولكنها لسان ناطق بالشهادتين وبدين الحق ، فالعرب من كان على الدين القويم وإن كان من العجم». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٢٢ ؛ الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٧٧.


لسان ناطق ، فمن قصر به عمله لم يبلغه(١) حسبه(٢) ، ألا إن كل دم كان في الجاهلية أو إحنة(٣) ـ والإحنة الشحناء(٤) ـ فهي تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة».(٥)

١٥١٥٨ / ٣٤٣. حنان ، عن أبيه :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قلت له : ما كان ولد يعقوب أنبياء؟

قال : «لا ، ولكنهم كانوا أسباط(٦) أولاد الأنبياء ، ولم يكن(٧) يفارقوا(٨) الدنيا إلا سعداء ، تابوا(٩) وتذكروا ما صنعوا ، وإن(١٠) الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا(١١) ما

__________________

(١) في «ن» والمرآة والبحار ، ج ٢١ : «لم يبلغ». وفي معاني الأخبار : + «رضوان الله».

(٢) الحسب في الأصل : الشرف بالآباء وما يعده الناس من مفاخرهم ، وعن ابن السكيت : «الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن يكن له آباء لهم شرف ، والشرف والمجد لايكونان إلا آباء». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١١٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨١ (حسب).

(٣) قال الفيومي : «أحن الرجل يأحن ، من باب تعب : حقد وأظهر العداوة ، والإحنة : اسم منه ، والجمع : إحن ، مثل سدرة وسدر». وقال الزبيدي : «الإحنة ، بالكسر : الحقد في الصدر والإحنة : الغضب الطارئ من الحقد ، الجمع : إحن ، كعنب ، وقد أحن عليه ، كسمع فيهما أحنا وإحنة ، والمؤاحنة : المعاداة». المصباح المنير ، ص ٦ ؛ تاج العروس ، ج ١٨ ، ص ١٠ (أحن).

(٤) «الشحناء» : العداوة والبغضاء ، وشحنت عليه شحنا ، من باب تعب : حقدت وأظهرت العداوة ، ومن باب نفع لغة. المصباح المنير ، ص ٣٠٦ (شحن).

(٥) معاني الأخبار ، ص ٢٠٧ ، ح ١ ، بسنده عن حنان بن سدير. الزهد ، ص ٥٦ ، ح ١٥٠ ، بسند آخر. الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٦٢ ، ضمن الحديث الطويل ٥٧٦٢ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قوله : «إن الله قد أذهب» إلى قوله : «خير عباد الله عبد اتقاه». تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ، مرسلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى قوله : «ولكنها لسان ناطق» وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٧٦ ، ح ٣٢٠٤ ؛ البحار ، ج ٢١ ، ص ١٣٧ ، ح ٣١.

(٦) في الوافي : «أسباطا». والأسباط : جمع السبط ، وهو الولد ، أو ولد الولد ، أو ولد البنت. والسبط أيضا : الامة ، والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل. وقال العلامة المازندراني : «قيل : المراد بالأسباط هنا الأشراف من الأولاد». راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٣٤ (سبط).

(٧) في «ن» : «ولم تكن».

(٨) في الوافي : «فارقوا».

(٩) في حاشية «بف» : + «الله».

(١٠) في «جت» : «فإن».

(١١) في البحار : «ولم يذكرا».


صنعا بأمير المؤمنينعليه‌السلام ، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».(١)

١٥١٥٩ / ٣٤٤. حنان ، عن أبي الخطاب :

عن عبد صالحعليه‌السلام ، قال : «إن الناس أصابهم قحط شديد على عهد سليمان بن داودعليه‌السلام ، فشكوا ذلك إليه ، وطلبوا إليه أن يستسقي لهم».

قال : «فقال لهم : إذا صليت الغداة مضيت ، فلما صلى الغداة مضى ومضوا ، فلما أن كان في بعض(٢) الطريق إذا هو(٣) بنملة رافعة يدها(٤) إلى السماء واضعة قدميها إلى(٥) الأرض وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ، ولا غنى بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم».

قال : «فقال سليمان(٦) عليه‌السلام : ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» قال : «فسقوا في ذلك العام ولم يسقوا(٧) مثله قط».(٨)

١٥١٦٠ / ٣٤٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن جعفر ، عن عمرو بن سعيد ، عن خلف بن عيسى ، عن أبي عبيد المدائني(٩) :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن لله ـ تعالى ذكره ـ عبادا ميامين(١٠)

__________________

(١) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٦٢ ، ح ١٠٦ ؛ وص ١٨٤ ، ح ٨٣ ، عن حنان بن سدير ، إلى قوله : «وتذكروا ماصنعوا» الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٩ ، ح ٦٦٥ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٩ ، ح ١٣٧ ، من قوله : «إن الشيخين فارقا الدنيا».

(٢) في «بن» : «كانوا ببعض» بدل «كان في بعض».

(٣) في «ن ، بف» : «هم».

(٤) في «بح» : «يديها».

(٥) في «بف» وحاشية «د» : «في». وفي «م» وحاشية «بح» والبحار : «على».

(٦) في «جت» : + «بن داود».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «بح» والمطبوع : «ما لم يسقوا» بدل «ولم يسقوا».

(٨) الفقيه ، ج ١ ، ص ٥٢٤ ، ح ١٤٩٠ ؛ والخصال ، ص ٣٢٦ ، باب الستة ، ضمن ح ١٨ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ١٠٠٢ ، ح ٣٤٧١ ؛ البحار ، ج ٦٤ ، ص ٢٦٠ ، ح ٩.

(٩) في «بف» : «أبي عبيدة المدائني». والرجل مجهول لم نعرفه.

(١٠) «ميامين» : جمع ميمون ، وهو ذويمن ، وهو البركة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٣٠ (يمن).


مياسير(١) يعيشون ويعيش الناس في أكنافهم(٢) ، وهم في عباده بمنزلة القطر(٣) ، ولله ـعزوجل ـ عباد ملاعين(٤) مناكير(٥) لايعيشون ولا يعيش الناس في أكنافهم ، وهم في عباده بمنزلة الجراد لايقعون على شيء إلا أتوا عليه(٦) ».(٧)

١٥١٦١ / ٣٤٦. الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى(٨) ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة(٩) ، عن الحسن(١٠) بن شاذان الواسطي ، قال :

كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أشكو جفاء(١١) أهل واسط وحملهم علي ، وكانت عصابة(١٢) من العثمانية تؤذيني.

__________________

(١) في المرآة : «مياسر». ومياسير : جمع موسر ، وهو الغني ، من اليسر ، وهو الغنى ، يقال : أيسر إيسارا ويسرا ، أي صار ذا غنى. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٩١ (يسر).

(٢) «الأكناف» : جمع الكنف بالتحريك ، وهو الجانب والناحية. لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٣٠٨ (كنف).

(٣) قال الجوهري : «القطر : المطر ، والقطر : جمع قطرة». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٩٥ (قطر).

(٤) «ملاعين» : جمع ملعون ، وهو البعيد عن رحمة الله ؛ من اللعن ، وهو الطرد والإبعاد. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٥٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦١٧ (لعن).

(٥) في التحف : «مناكيد». وفي شرح المازندراني : «مناكير : جمع منكر ، وهو الشديد الغيظ الذي يتفزع عنه الناس». وفي المرآة : «مناكير : جمع منكر ، أي لا يتأتى منهم المعروف». وراجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٣٢ و ٢٣٣ (نكر).

(٦) «أتوا عليه» أي أهلكوه وأفسدوه ، يقال : أتى عليه الدهر ، أي أهلكه. راجع : المصباح المنير ، ص ٤ (أتي).

(٧) تحف العقول ، ص ٣٠٠ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٠ ، ح ٢٥٦٠٨.

(٨) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت». وفي المطبوع : + «جميعا».

ثم إن المتكرر في الأسناد رواية الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن علي بن محمد بن سعد عن محمد بن سالم بن أبي سلمة ، كما تقدم في الكافي ، ح ٢١٢٦ و ٢٢٠٧ و ٢٤١٠ و ١٢٨٠١ و ١٥١٠٥ ، فالظاهر سقوط «عن علي بن محمد بن سعد» من السند.

(٩) في «جت» وحاشية «د» : «محمد بن مسلم بن أبي سلمة». وفي تأويل الآيات : «محمد بن مسلم عن أبي سلمة». وكلاهما سهو ، كما تقدم غير مرة. وفي «ل ، بف ، بن» وحاشية «ن» : «محمد بن سلم بن أبي سلمة».

(١٠) في «ن ، جد» وحاشية «د» وهامش المطبوع : «الحسين». والرجل مجهول لم نعرفه.

(١١) الجفاء : البعد عن الشيء ، وترك الصلة والبر ، وغلظ الطبع. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٨٠ و ٢٨١ (جفا).

(١٢) العصابة : هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد لها من لفظها. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٣ ف (عصب).


فوقع بخطه : «إن الله ـ تبارك وتعالى ـ أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل ، فاصبر لحكم ربك ، فلو قد قام سيد الخلق(١) لقالوا :( يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) (٢) ».(٣)

١٥١٦٢ / ٣٤٧. محمد بن سالم بن أبي سلمة(٤) ، عن أحمد بن الريان ، عن أبيه ، عن جميل بن دراج :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله ـعزوجل ـ ما مدوا أعينهم إلى ما متع الله(٥) به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا(٦) ونعيمها ، وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطؤونه بأرجلهم ، ولنعموا(٧) بمعرفة الله ـ جل وعز ـ وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنان(٨) مع أولياء الله.

إن معرفة الله ـعزوجل ـ آنس من كل وحشة ، وصاحب من كل وحدة ، ونور من كل ظلمة ، وقوة من كل ضعف ، وشفاء من كل سقم».

__________________

(١) في شرح المازندراني : «والظاهر أن المراد بسيد الخلق الصاحبعليه‌السلام ، وفيه دلالة على الرجعة. ويحتمل أن يرادبه الله تعالى ، والمراد بقيامه قيامه لحشر الخلائق وإرادته إياه». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : سيد الخلق ، أي القائم فيرجعون في الرجعة ؛ لينتقم منهم المؤمنون ، فيقولون : يا ويلنا ، وقيل : المراد هو الله تعالى ، أو النبي في القيامة ، ولا يخفى بعدهما».

(٢) يس (٣٦) : ٥٢.

(٣) الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٦٢ ، ح ٢٩٩٨ ؛ البحار ، ج ٥٣ ، ص ٨٩ ، ح ٨٧.

(٤) في «د ، م ، ن ، جت» : «محمد بن مسلم بن أبي سلمة». وفي «ع ، ل ، بف ، بن» : «محمد بن سلم بن أبي سلمة». والسند معلق على سابقه ، كما لا يخفى.

(٥) في «ع ، ل ، بف ، بن» والوافي : ـ «الله».

(٦) «زهرة الحياة الدنيا» : بهجتها ونضارتها وحسنها. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زهر).

(٧) قرأها العلامة المازندراني من باب المجرد ، حيث قال في شرحه : «النعم : توانگر شدن ، وفعله من باب سمع ونصر وضرب ، وفي بعض النسخ : وتنعموا ، من التنعم ، وهو الترفه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٣٠ (نعم).

(٨) في «بن» : «الجنات».


ثم قال : «وقد كان(١) قبلكم قوم يقتلون ويحرقون(٢) وينشرون بالمناشير(٣) ، وتضيق عليهم الأرض برحبها(٤) ، فما يردهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة(٥) وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى ، بل(٦) ما نقموا(٧) منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ، فاسألوا ربكم درجاتهم ، واصبروا على نوائب(٨) دهركم تدركوا سعيهم».(٩)

١٥١٦٣ / ٣٤٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن بعض أصحابنا :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما خلق الله ـعزوجل ـ خلقا أصغر(١٠) من البعوض ،

__________________

(١) في شرح المازندراني : «قد كان» بدون الواو.

(٢) في «بن» : «ثم يحرقون».

(٣) «المناشير» : جمع المنشار ، وهو ما نشر به ـ وبعبارة أخرى : هي آلة ذات أسنان ينشر به الخشب ونحوه ـ من النشر بمعنى النحت. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٩ (نشر).

(٤) في «م» : «بما رحبت». والرحب ، بالضم : الاتساع ، وفعله من باب كرم وسمع. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٦٧ (رحب).

(٥) الترة : النقص ، أو التبعة ، والتاء فيه عوض عن الواو المحذوفة ، من الوتر بمعنى الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي أو نحوها ، يقال : وتر الرجل : أفزعه وأدركه بمكروه. ووتره ماله ، أي نقصه إياه. وفي الوافي : «الترة : الحقد». وقال العلامة المازندراني : «من ، متعلق ب «يقتلون» وما عطف عليه ، [أي] من غير جناية جنوا على من فعل ذلك المذكور من قتل وغيره بهم ، ومن غير أذى صدر منهم». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٨٩ (تره) ؛ وج ٥ ، ص ١٤٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٧٩ (وتر).

(٦) في «بف» والوافي : ـ «بل».

(٧) في الوافي : «بما نقموا منهم : بما أنكروا منهم ، والمستثنى منه محذوف ، أي وما سبب ذلك إلا أن يؤمنوا ؛ أو الاستثناء منقطع ، أي من غير ترة ولا أذى إلازيادة الإيمان». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : بل ما نقموا ، إما من الانتقام ، أي لم يكن انتقامهم لجناية ومكروه ، بل لأنهم آمنوا بالله ؛ أو من الكراهة ، أي ما كرهوا وعابوا وأنكروا من أطوارهم شيئا إلا الإيمان ؛ لأنهم كانوا يكرهون الإيمان ؛ أو لم يكن فيهم عيب غير الإيمان الذي هو كمال وهو إشارة إلى ما ذكره تعالى في قصة أصحاب الاخدود :( وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) [البروج (٨٥) : ٨]». وراجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٤٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٣٢ (نقم).

(٨) «النوائب» : جمع نائبة ، وهي ما ينوب الإنسان ـ أي ينزل به ـ من المهمات والحوادث. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٢٣ (نوب).

(٩) الوافي ، ج ١ ، ص ١٥٩ ، ح ٧٨.

(١٠) في «ل» وحاشية «د ، جت» : «أضعف».


والجرجس أصغر من البعوض(١) ، والذي نسميه نحن الولع(٢) أصغر من الجرجس ، وما في الفيل شيء إلا وفيه مثله ، وفضل على الفيل بالجناحين(٣) ».(٤)

١٥١٦٤ / ٣٤٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زيد بن الوليد الخثعمي(٥) ، عن أبي الربيع الشامي ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ

__________________

(١) «البعوض» : البق ، كبار البعوض ، أو هي دويبة مثل القملة ، حمراء ، منتنة الريح ، تكون في السرر والجدر ، وهي التي يقال لها : نبات الحصير ، إذا قتلتها شممت لها رائحة اللوز المر ، وقيل غير ذلك. والجرجس : لغة في القرقس ، وهو البعوض الصغار. وقال العلامة المازندراني : «البعوض : جمع بعوضة ، وهي البقة ، والجرجس ، بالكسر : البعوض الصغار ، والمراد ب «خلقا» النوع منه ، ومن البعوض في قوله : «أصغر من البعوض» الكبار ، فلا ينافي أول الكلام آخره ، وفيه تحريك إلى التفكر في أمثال هذا الخلق والانتقال منه إلى عظمة الخالق وقدرته وعلمه المحيط بكل شيء».

وقال العلامة المجلسي : «قال الجوهري : الجرجس : لغة في القرقس ، وهو البعوض الصغار ، أقول : لعل مراده عليه‌السلام بقوله : أصغر من البعوض ، أي من سائر أنواعه ؛ ليستقيم قوله عليه‌السلام : ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض ، ويوافق كلام أهل اللغة ؛ على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا ، كما أن الظاهر أنه لابد من تخصيصه بالطيور ؛ إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض ، إلا أن يقال : يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار ولا يكون شيء من الحيوان أصغر منها. والولع غير مذكور في كتب اللغة ، والظاهر أنه أيضا صنف من البعوض. والغرض بيان كمال قدرته تعالى ؛ فإن القدرة في خلق الأشياء الصغار أكثر وأظهر منها في الكبار ، كما هو المعروف بين الصناع من المخلوقين ، فتبارك الله أحسن الخالقين». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩١٣ (جرجس) ، وص ١٠٦٦ (بعض) ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٢٣ (بقق).

(٢) في التوحيد : «تسمونه الولغ» بدل «نسميه نحن الولع».

(٣) في «بح» : «بجناحين».

(٤) التوحيد ، ص ٢٨٣ ، ح ١ ، بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن سعيد بن جناح الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٩ ، ح ٢٥٦٠٥ ؛ البحار ، ج ٦٤ ، ص ٣١٩ ، ح ١٠.

(٥) لم نجد عنوان زيد بن الوليد في موضع. وتقدم في الكافي ، ح ٦٦٩ و ١٤٩٣٤ رواية [عبد الله] بن مسكان عن بدر بن الوليد [الخثعمي] ، وبدر بن الوليد هو المذكور في رجال البرقي ، ص ٤٥ ؛ ورجال الطوسي ، ص ١٧٢ ، الرقم ٢٢٠. والمظنون قويا أن هذا العنوان محرف من «بدر بن الوليد الخثعمي».


وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) (١) ؟

قَالَ : «نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّعليه‌السلام ».

قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) (٢) ؟

قَالَ : فَقَالَ : «الْوَرَقَةُ السِّقْطُ ، وَالْحَبَّةُ الْوَلَدُ ، وَظُلُمَاتُ الْأَرْضِ الْأَرْحَامُ ، وَالرَّطْبُ مَا يَحْيى مِنَ النَّاسِ ، وَالْيَابِسُ مَا يُقْبَضُ ، وَكُلُّ ذلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ»(٣) .

قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ) (٤) ؟

فَقَالَ : «عَنى بِذلِكَ أَيِ انْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ(٥) ، فَاعْلَمُوا(٦) كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا أَخْبَرَكُمْ عَنْهُ».

قَالَ : فَقُلْتُ : فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) (٧) ؟

قال : «تمرون عليهم في القرآن ، إذا قرأتم القرآن تقرأ(٨) ما قص الله عليكم من

__________________

(١) الأنفال (٨) : ٢٤.

(٢) الأنعام (٦) : ٥٩.

(٣) في الوافي : «في إمام مبين ؛ يعني في اللوح المحفوظ ، وهذا كقوله سبحانه :( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) [يس (٣٦) : ١٢] وهو تفسير الكتاب المبين ، ولعله إنما سمي بالإمام لتقدمه على سائر الكتب».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : في إمام مبين الظاهر أنه عليه‌السلام ذكر ذلك تفسيرا للكتاب المبين بأن يكون المراد بالكتاب المبين أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم‌السلام ، كما رواه العامة والخاصة في تفسير قوله تعالى : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أشار إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد نزولها وقال : هذا هو الإمام المبين».

(٤) هكذا في سورة الروم (٣٠) : ٤٢ والوافي. وفي معظم النسخ والمطبوع : «من قبلكم».

(٥) في الوافي : «إنما فسر السير في الأرض بالنظر في القرآن لمشاركتهما في كونهما طريقا إلى معرفة أحوالهم».

(٦) في «بف» والوافي : «واعلموا».

(٧) الصافات (٣٧) : ١٣٧ و ١٣٨.

(٨) في «بف ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «فقرأ». وفي حاشية «د ، ل» : «فاقرؤوا». وفي المرآة : «فقرئ».


خبرهم».(١)

١٥١٦٥ / ٣٥٠. عنه(٢) ، عن ابن مسكان ، عن رجل من أهل الجبل لم يسمه ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «عليك(٣) بالتلاد(٤) ، وإياك وكل محدث لاعهد له ولا أمانة(٥) ولا ذمة ولا ميثاق ، وكن على حذر من أوثق الناس في(٦) نفسك ؛ فإن الناس أعداء النعم(٧) ».(٨)

__________________

(١) معاني الأخبار ، ص ٢١٥ ، ح ١ ، بسند آخر من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٦١ ، ح ٢٩ ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، مع اختلاف. تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٠٣ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير ، وفي كلها من قوله : «وسألته عن قول اللهعزوجل :( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ ) » إلى قوله : «وكل ذلك في إمام مبين». وفي تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٧١ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، إلى قوله : «نزلت في ولاية عليعليه‌السلام » الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٧ ، ح ٢٥٥٢٨ ؛ وفيه ، ج ٣ ، ص ٩٠٤ ، ح ١٥٧١ ، إلى قوله : «نزلت في ولاية عليعليه‌السلام ».

(٢) الضمير راجع إلى يحيى الحلبي المذكور في السند السابق.

(٣) في شرح المازندراني : «عليكم».

(٤) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٢٤ : «قولهعليه‌السلام : عليك بالتلاد ، بكسر التاء. قال الجوهري : التالد : المال القديم الأصلي الذي ولد عندك ، وهو نقيض الطارف ، وكذلك التلاد والإتلاد ، وأصل التاء فيه واو. أقول : الأظهر أن المراد : عليك بمصاحبة الصاحب القديم الذي جربته وبينك وبينه ذمم وعهود ، واحذر عن مصاحبة كل صاحب محدث جديد عهد له معك ولم تعرف له أمانة ، ولم يحصل بينك وبينه ذمة وعهد وميثاق. ويحتمل وجهين آخرين ...». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ (تلد). وللمحقق الشعراني بيان آخر هنا ذكره في هامش شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٢٧.

(٥) في الكافي ، ح ٣٦١١ : «ولا أمان».

(٦) في «بح» : «على».

(٧) في الكافي ، ح ٣٦١١ : «من أوثق الناس عندك» بدل «من أوثق الناس في نفسك ؛ فإن الناس أعداء النعم».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فإن الناس أعداء النعم ، أي يريدون زوالها عن صاحبها حسدا ، أو يفعلون ما يوجب زوال النعمة وكان بجهالتهم ، فلذلك ينبغي أن يكون الإنسان على حذر من أوثق الناس عنده ؛ إذ لعله تكون هذه السجية الغالبة فيه فيخدعك ويدلك على ما يوجب زوال نعمتك ، أو يغويك بجهالته عما يوجب رشدك وصلاحك».

(٨) الكافي ، كتاب العشرة ، باب من يجب مصادقته ومصاحبته ، ح ٣٦١١ ، بسنده عن بعض الحلبيين ، عن عبد الله بن مسكان الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٧٢ ، ح ٢٥٩٥.


١٥١٦٦ / ٣٥١. يحيى الحلبي(١) ، عن أبي المستهل ، عن سليمان بن خالد ، قال :

سألني أبو عبد اللهعليه‌السلام ، فقال : «ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا؟».

قال : قلت : خصال ثلاث ، أما إحداهن فقلة(٢) من تخلف معنا ،(٣) إنما كنا ثمانية نفر ، وأما الأخرى فالذي تخوفنا من الصبح أن يفضحنا ، وأما الثالثة فإنه كان مضجعه الذي كان(٤) سبق إليه.

فقال : «كم(٥) إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه؟».

قلت(٦) : قذفة حجر.

فقال : «سبحان الله ، أفلا كنتم أوقرتموه حديدا(٧) وقذفتموه(٨) في الفرات وكان أفضل؟».

فقلت : جعلت فداك ، لاو الله ما طقنا(٩) لهذا.

فقال : «أي شيء كنتم يوم خرجتم مع زيد؟» قلت(١٠) : مؤمنين.

قال(١١) : «فما كان عدوكم؟» قلت : كفارا ، قال : «فإني أجد في كتاب الله ـعزوجل ـ

__________________

(١) السند معلق. ويروي عن يحيى الحلبي ، محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد.

(٢) في «جت» : «لقلة».

(٣) في المرآة : «من تخلف معنا ، أي من أتباع زيد ، فإن بعضهم قتل وبعضهم هرب».

(٤) في «ع ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي : ـ «كان». وفي المرآة : «كان سبق إليه ، أي كان نزل فيه أولا ، أو كان سبق في علم الله».

(٥) في «د» : + «كان».

(٦) في «بن» : «فقلت».

(٧) «أو قرتموه حديدا» أي حملتموه حديدا. راجع : تاج العروس ، ج ٧ ، ص ٥٩٦ (وقر).

(٨) في «د» : «أو قذفتموه».

(٩) في المرآة : «قوله : ما طقنا ، كذا في أكثر النسخ ، والظاهر : أطقنا».

(١٠) في «د ، ن ، بح ، جت» : «فقلت».

(١١) في «م» : «فقال».


يا أيها الذين آمنوا( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) (١) فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم ، سبحان الله ، ما استطعتم أن تسيروا بالعدل ساعة(٢) ».(٣)

١٥١٦٧ / ٣٥٢. يحيى الحلبي(٤) ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : إن الله ـعزوجل ـ أعفى نبيكم(٥) أن يلقى من أمته ما لقيت الأنبياء من أممها(٦) ، وجعل ذلك علينا».(٧)

١٥١٦٨ / ٣٥٣. يحيى(٨) ، عن عبد الله بن مسكان ، عن ضريس ، قال :

__________________

(١) محمد (٤٧) : ٤.

(٢) في «د» : ـ «ساعة». وفي حاشية «د» والوافي : + «واحدة».

وفي المرآة : «أي كان الحكم أن تقتلوا من أسرتم في أثناء الحرب ، فخليتموهم ولم تقتلوهم ، فإذا ظفرا عليكم فما استطعتم أن تسيروا بالعدل أي بالحق ساعة. ويحتمل أن يكون غرضه بيان أنهم لم يكونوا مستأهلين لجهلهم ، كما ورد في أخبار اخر».

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٤ ، ح ٦٨٧ ؛ الوسائل ، ج ٣ ، ص ٢٠٧ ، ح ٣٤٢١ ، إلى قوله : «وقذ فتموه في الفرات وكان أفضل» ملخصا.

(٤) السند معلق كسابقه.

(٥) أي وهب الله له العافية. وقال الجوهري : «عافاه الله وأعفاه بمعنى ، والاسم : العافية ، وهي دفاع الله عن العبد». وقال الفيروزآبادي : «أعفاه من الأمر : برأه والعافية : دفاع الله عن العبد ، عافاه الله تعالى من المكروه عفاء ومعافاة وعافية : وهب له العافية من العلل والبلاء ، كأعفاه». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٣٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢١ (عفا).

(٦) في الوافي : «يعني أعفاه عن أذى امته إياه قدر ما آذت الامم الاخر أنبياءهم ، وجعل أذى هذه الامة علينا دونهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكأنهعليه‌السلام أراد بذلك الأذى الجسماني ؛ لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد اوذي من قبل منافقي هذه الامة من الأذى الروحاني أكثر مما اوذيت الأنبياء قبله ...».

(٧) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ ، ح ٦٩٩ ؛ البحار ، ج ٢٧ ، ص ٢٠٤ ، ح ٨.

(٨) يحيى هو يحيى الحلبي ، وعنوانه الكامل هو يحيى بن عمران بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، فيكون هذا السند أيضا معلقا ، كما أن السندين الآتيين بعده معلقان. راجع : رجال النجاشي ، ص ٤٤٤ ، الرقم ١١٩٩.


تمارى(١) الناس(٢) عند أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال(٣) بعضهم : حرب(٤) علي شر من حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال بعضهم : حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شر من حرب عليعليه‌السلام .

قال : فسمعهم أبو جعفرعليه‌السلام ، فقال : «ما تقولون؟».

فقالوا : أصلحك الله ، تمارينا في حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي حرب عليعليه‌السلام ، فقال بعضنا : حرب عليعليه‌السلام شر من حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال بعضنا : حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شر من حرب عليعليه‌السلام .

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «لا ، بل حرب عليعليه‌السلام شر من حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

فقلت له(٥) : جعلت فداك ، أحرب عليعليه‌السلام شر من حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : «نعم ، وسأخبرك عن ذلك ؛ إن حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقروا بالإسلام ، وإن حرب عليعليه‌السلام أقروا(٦) بالإسلام(٧) ، ثم جحدوه».(٨)

١٥١٦٩ / ٣٥٤. يحيى بن عمران ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) (٩) قلت : ولده(١٠) كيف أوتي مثلهم معهم؟

__________________

(١) قال ابن الأثير : «المراء : الجدال ، والتماري والمماراة : المجادلة على مذهب الشك والريبة ، ويقال للمناظرة : مماراة ؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه ، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٢٢ (مرا).

(٢) في الوافي : «اناس».

(٣) في شرح المازندراني : «وقال».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : حرب علي ، أي محاربوهعليه‌السلام ، قال الفيروزآبادي : رجل حرب ، أي عدو محارب ، وإن لم يكن محاربا ، للذكر والانثى والجمع والواحد». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٤٧ (حرب).

(٥) في الوافي والبحار : ـ «له».

(٦) في «بح» : «قد أقروا».

(٧) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أقروا بالإسلام ، أي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنكروا ما قاله في وصيه وخالفوه ، فهم عاندوا الحق مع العلم ، وهذا أشد ممن خالف وحارب جهلا وضلالا».

(٨) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢١٦ ، ح ٦٧٧ ؛ البحار ، ج ٣٢ ، ص ٣٢٣ ، ح ٢٩٦.

(٩) الأنبياء (٢١) : ٨٤. والضمير راجع إلى أيوبعليه‌السلام .

(١٠) في «بف» : ـ «ولده».


قال : «أحيا له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ».(١)

١٥١٧٠ / ٣٥٥. يحيى الحلبي ، عن المثنى ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله(٢) عزوجل :( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) (٣) قال : «أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج ، فكذلك(٤) هم يزدادون(٥) سوادا».(٦)

١٥١٧١ / ٣٥٦. الحسين بن محمد ، عن المعلى(٧) بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة ، قال :

سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فلم يزل يسائله(٨) حتى قال :

فهلك الناس إذا ، قال : «إي والله يا ابن أعين ، فهلك الناس أجمعون»(٩) .

قلت : من في المشرق ، ومن في المغرب؟

قال : «إنها فتحت بضلال(١٠) ، إي والله ، لهلكوا إلا ثلاثة(١١) ».(١٢)

__________________

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٨ ، ح ٢٥٥٢٩ ؛ البحار ، ج ١٢ ، ص ٣٤٧ ، ح ٧.

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «جت» والمطبوع : «قول الله».

(٣) يونس (١٠) : ٢٧.

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار وتفسير العياشي. وفي المطبوع : «فلذلك».

(٥) في تفسير العياشي : «وجوههم تزداد» بدل «هم يزدادون».

(٦) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٢٢ ، ح ١٧ ، عن أبي بصير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٨ ، ح ٢٥٥٣٠ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ١٨ ، ح ١٢.

(٧) في «م ، بن ، جت» : «معلى» بدل «المعلى».

(٨) في «بح» : «يسأله».

(٩) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، جت» : «أجمعين».

(١٠) في الوافي : «البارز في أنها يرجع إلى البلاد الشرقية والغربية ، وإنما فتحت في زمن أهل الضلال بمساعيهم ومساعي تابعيهم». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٣٠ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٣٣.

(١١) في رجال الكشي : + «ثم لحق أبو ساسان وعمار وشتيرة وأبو عمرة ، فصاروا سبعة». وفي الاختصاص : + «نفر سلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد ، ولحقهم عمار وأبو ساسان الأنصاري وحذيفة وأبو عمرة ، فصاروا سبعة».

(١٢) رجال الكشي ، ص ٧ ، ح ١٤ ، بسنده عن أبان بن عثمان. الاختصاص ، ص ٥ ، بسنده عن الحارث ، مع زيادة في آخره ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٨ ، ح ٦٦٣.


١٥١٧٢ / ٣٥٧. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن إسحاق بن يزيد(١) ، عن مهران ، عن أبان بن تغلب وعدة(٢) قالوا :

كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام جلوسا ، فقالعليه‌السلام : «لا يستحق عبد حقيقة الإيمان حتى يكون الموت أحب إليه من الحياة ، ويكون المرض أحب إليه من الصحة ، ويكون الفقر أحب إليه من الغنى ، فأنتم كذا؟».

فقالوا : لاوالله ، جعلنا الله فداك. وسقط(٣) في أيديهم(٤) ، ووقع اليأس في قلوبهم.

فلما رأى ما داخلهم(٥) من ذلك ، قال : «أيسر أحدكم أنه(٦) عمر ما عمر(٧) ، ثم(٨) يموت على غير هذا الأمر ، أو يموت على ما هو عليه؟».

قالوا : بل يموت على ما هو عليه الساعة.

قال : «فأرى(٩) الموت أحب إليكم من الحياة».

ثم قال : «أيسر أحدكم أن بقي ما بقي لايصيبه شيء من هذه الأمراض والأوجاع حتى يموت على غير هذا الأمر؟».

قالوا : لا ، يا ابن رسول الله.

__________________

(١) في «ع ، بف» : «إسحاق بن زيد». وإسحاق هذا مجهول لم نعرفه.

(٢) في «بح» : + «من أصحابنا».

(٣) في «جد» : «فسقط».

(٤) قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى :( وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ) [الأعراف (٧) : ١٤٩] : «ولما اشتد ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل ؛ لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها ؛ لأن فاه قدوقع فيها ، و( سُقِطَ ) مسند إلى( فِي أَيْدِيهِمْ ) وهو من باب الكناية». وقال الفيروزآبادي : «سقط في يده ، واسقط ، مضمومتين : زل ، وأخطأ ، وندم ، وتحير». الكشاف ، ج ٢ ، ص ١٦٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٠٥ (سقط).

(٥) في «بف» والوافي : «ما دخلهم».

(٦) في «جد» : «أن».

(٧) في «د ، بح» : «عمرتم».

(٨) في «بح» : ـ «ثم».

(٩) في حاشية «د ، م» : «فإذا».


قال : «فأرى المرض أحب إليكم من الصحة».

ثم قال : «أيسر أحدكم أن له ما طلعت عليه الشمس وهو على غير هذا الأمر؟».

قالوا : لا ، يا ابن رسول الله.

قال : «فأرى الفقر أحب إليكم من الغنى».(١)

١٥١٧٣ / ٣٥٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد اللحام :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن أباه قال : «يا بني ، إنك إن خالفتني في العمل ، لم تنزل معي غدا في المنزل»(٢) ثم قال : «أبى الله ـعزوجل ـ أن يتولى قوم قوما يخالفونهم في أعمالهم ينزلون معهم يوم القيامة ، كلا ورب الكعبة».(٣)

١٥١٧٤ / ٣٥٩. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة(٤) ، قال :

سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : «ما أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيمعليه‌السلام (٥)

__________________

(١) معاني الأخبار ، ص ١٨٩ ، ح ١ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٠ ، ح ٣٠٩١.

(٢) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٣١ : «لم تنزل معي في المنزل ، أي الجنة في منزلي ودرجتي ، وهذا ممالاريب فيه ؛ لأن قليل العمل لا يبلغ درجة كثيره ، وليس المراد أنك لم تنزل في الجنة إلا أن يراد بالمخالفة الإنكار ؛ لدلالة روايات متكثرة على أن أهل الإيمان يدخلون الجنة وإن قل عملهم ، وقد مر بعضها ، وكذا قوله : أبى اللهعزوجل ، إلى آخره ، دل على أن الشيعة المقصرين في العمل لا ينزلون معهم ، ولا يدل على أنهم لا يدخلون الجنة ، ويمكن أن يراد أنهم لا ينزلون معهم ابتداء قبل الخروج عن عهدة التقصير ، أو قبل الشفاعة». وراجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٣٥.

(٣) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٢ ، ح ٣١٣٢.

(٤) في «بح» وحاشية «جت» : + «الثمالي».

(٥) في شرح المازندراني : «أي باصول دينه التي لا تنسخ أبدا ، كالتوحيد ، وتنزيه الحق عما لا يليق به ، والقول بأن


إلا نحن وشيعتنا(١) ، ولا هدي من هدي من هذه الأمة إلا بنا ، ولا ضل من ضل من هذه الأمة إلا بنا(٢) ».(٣)

١٥١٧٥ / ٣٦٠. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على حد الغضب(٤) يؤاخذه الله به؟

فقال : «الله أكرم من أن يستغلق(٥) عبده».

وفي نسخة : «أبي الحسن الأولعليه‌السلام » ؛ «يستقلق(٦) عبده».(٧)

١٥١٧٦ / ٣٦١. علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة وغير واحد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن لكم في حياتي خيرا ، وفي مماتي خيرا».

__________________

العصر لا يخلو من رسول أو وصي وأنهما بالنص ، إلى غير ذلك من الامور التي لا تتغير بتواتر الأنبياء والرسل».

(١) في «ل» : «وشيعته».

(٢) قولهعليه‌السلام : «ولا هدي إلابنا» أي بسبب متابعتنا ، و «ولا ضل إلابنا» أي بسبب مخالفتنا.

(٣) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٨٨ ، ح ١٤٤ ، عن جابر الجعفي ، عن محمد بن عليعليه‌السلام ، إلى قوله : «إلا نحن وشيعتنا» الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٥٠ ، ح ٧٣٠.

(٤) في الوسائل : «جهة غضب» بدل «حد الغضب».

(٥) في «د ، ع ، ن ، جت» وحاشية «بن» وشرح المازندراني : «يستعلق». وفي «بح» : «يستقلق».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : من أن يستغلق عبده ، أي يكلفه ويجبره في مالم يكن له فيه اختيار. قال الفيروزآبادي : استغلقني في بيعته : لم يجعل لي خيارا في رده». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢١٤ (غلق).

(٦) في «بف» : «يتغلق». وفي حاشية «د» : «يستغلق». وفي الوافي : «يستعلن».

وفي المرآة : «لعله كان الحديث في بعض كتب الاصول مرويا عن أبي الحسن عليه‌السلام ، وفيه كان : يستقلق ، بالقافين ؛ من القلق بمعنى الانزعاج والاضطراب ، ويرجع إلى الأول بتكلف». وراجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣٢٣ و ٣٢٤٠ (قلق).

(٧) الوافي ، ج ٥ ، ص ١٠٨٦ ، ح ٣٦٠٦ ؛ الوسائل ، ج ٢٨ ، ص ٢١٨ ، ح ٣٤٥٩٩ ؛ البحار ، ج ٥ ، ص ٣٠٦ ، ح ٢٩.


قال : «فقيل : يا رسول الله ، أما حياتك فقد علمنا ، فما لنا في وفاتك(١) ؟

فقال : أما في حياتي ، فإن الله ـعزوجل ـ قال :( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) (٢) وأما في مماتي ، فتعرض علي أعمالكم ، فأستغفر لكم».(٣)

١٥١٧٧ / ٣٦٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن ممن ينتحل(٤) هذا الأمر ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه(٥) ».(٦)

١٥١٧٨ / ٣٦٣. علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، قال :

إن أول ما عرفت(٧) علي بن الحسينعليه‌السلام أني رأيت رجلا دخل من باب الفيل(٨) ، فصلى أربع ركعات ، فتبعته حتى أتى بئر الزكاة(٩) وهي عند دار صالح بن علي(١٠) ، وإذا

__________________

(١) في «د ، م» : «مماتك».

(٢) الأنفال (٨) : ٣٣.

(٣) بصائر الدرجات ، ص ٤٤٤ ، ح ٧ ، بسنده عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٥٤٦ ، ح ١٠٨٧.

(٤) الانتحال : ادعاء الرجل لنفسه ما ليس له ، وكذا التنحل. وقال العلامة المازندراني : «الانتحال : چيزى برخودبستن ، وفيه دلالة على أن الفاسقين المكذبين من الشيعة من أهل النفاق ليس لهم حقيقة التشيع». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : ممن ينتحل هذا الأمر ، أي التشيع ، أي يدعيه من غير أن يتصف به واقعا ، أو من يدعي الإمامة بغير حق». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٢٧ (نحل).

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ليحتاج إلى كذبه ، أي هم أعوان الشيطان ، بل هم أشد إضلالا منه».

(٦) رجال الكشي ، ص ٢٩٧ ، ح ٥٢٦ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٤١٤ ، المجلس ١٤ ، ح ٨١ ، بسندهما عن ابن أبي عمير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٣١ ، ح ٣٣٠٤.

(٧) في الوسائل : + «من».

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : من باب الفيل ، كان هذا الباب مشتهرا بباب الثعبان ؛ لدخول الثعبان الذي كلم أميرالمؤمنينعليه‌السلام منه ، وحكايته مشهورة بين الخاصة والعامة مسطورة في كتب الفريقين ، ثم إن بني امية ـ لعنهم الله ـ لإخفاء معجزتهعليه‌السلام ربطوا هناك فيلا فاشتهر بذلك».

(٩) في الوسائل : «بئر الركوة».

(١٠) في الوسائل : ـ «وهي عند دار صالح بن علي».


بناقتين معقولتين ومعهما غلام أسود ، فقلت له : من هذا؟ فقال(١) : هذا علي بن الحسينعليه‌السلام ، فدنوت إليه(٢) ، فسلمت عليه ، وقلت له : ما أقدمك بلادا قتل فيها أبوك وجدك؟

فقال : «زرت أبي ، وصليت في هذا المسجد» ثم قال : «ها(٣) هو ذا وجهي ، صلى الله عليه(٤) ».(٥)

١٥١٧٩ / ٣٦٤. عنه ، عن صالح ، عن الحجال ، عن بعض أصحابه :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سألته عن قول اللهعزوجل :( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) (٦) ؟

قال : «نزلت في الحسينعليه‌السلام ، لو قتل أهل الأرض به(٧) ما كان سرفا(٨) ».(٩)

__________________

(١) في «م ، بن» : «قال».

(٢) في حاشية «جت» والوافي : «منه».

(٣) في «بف ، جد» والوافي والمرآة : ـ «ها».

(٤) في شرح المازندراني : «قوله : ثم قال : ها هوذا وجهي ، «ها» للتنبيه ، و «هو» مبتدأ مبهم ، والجملة بعده خبر مفسر له ، كما قيل في( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) [الإخلاص (١١٢) : ١] ، و «ذا» إشارة إلى طريق المدينة ، ووجه كل شيء : مستقبله ، وهو ما يستقبل ويتوجه إليه. والظاهر أن قوله صلى الله عليه ، من كلام الراوي ، وقيل : يحتمل أن يكون من كلامهعليه‌السلام ؛ حيث أشار إلى طريق المدينة فصلى على النبي».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : هوذا وجهي ، الوجه : مستقبل كل شيء ، أي أتوجه الساعة إلى المدينة ولا أقف هناك ، فلا تخف علي». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٤٨ (وجه).

(٥) الوافي ، ج ١٤ ، ص ١٤٤٠ ، ح ١٤٤٨٧ ؛ الوسائل ، ج ٥ ، ص ٢٥٤ ، ح ٦٤٧١.

(٦) الإسراء (١٧) : ٣٣.

(٧) في «بن» : «لو قتل به أهل الأرض» بدل «لو قتل أهل الأرض به».

(٨) في شرح المازندراني : «لعل المراد من أهل الأرض من اجتمعوا واتفقوا على قتلهعليه‌السلام ورضوا به إلى يوم القيامة. وهذا التفسير يدل على أن «لا يسرف» خبر ، والثابت في القرآن نهي ، ولا يبعد أن يحمل النهي هنا على الخبر ، كما يحمل الخبر على النهي في كثير من المواضع ، والله يعلم». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٣٨.

(٩) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٩٠ ، ح ٦٥ ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ؛ وفيه ، ص ٢٩٠ ، صدر ح ٦٧ ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وفيهما إلى قوله : «نزلت في الحسينعليه‌السلام » مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٤ ، ح ١٥٧٤ ؛ البحار ، ج ٤٤ ، ص ٢١٩ ، ح ١٠.


١٥١٨٠ / ٣٦٥. عنه ، عن صالح ، عن بعض أصحابه ، عن عبد الصمد بن بشير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الحوت الذي يحمل الأرض أسر في نفسه أنه إنما(١) يحمل الأرض بقوته(٢) ، فأرسل الله ـعزوجل ـ إليه حوتا أصغر من شبر وأكبر من فتر(٣) ، فدخلت(٤) في خياشيمه(٥) ، فصعق(٦) ، فمكث بذلك أربعين يوما ، ثم إن الله ـعزوجل ـ رأف به ورحمه وخرج(٧) ، فإذا أراد الله ـ جل وعز ـ بأرض زلزلة ، بعث ذلك الحوت إلى ذلك الحوت ، فإذا رآه اضطرب ، فتزلزلت الأرض».(٨)

١٥١٨١ / ٣٦٦. عنه ، عن صالح ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن تميم بن حاتم(٩) ، قال :

كنا مع أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فاضطربت الأرض ، فوحاها(١٠) بيده ، ثم قال لها :

__________________

(١) في «بف» : ـ «إنما».

(٢) في «ن ، بن» : «بقرنه».

(٣) الفتر : ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحتهما. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٧٧ (فتر).

(٤) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن» والوافي : «فدخل». وفي «بح» : «فتدخل».

(٥) «الخيشوم» : أقصى الأنف. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩١٢ (خشم).

(٦) «فصعق» أي غشي عليه. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٠٧ (صعق).

(٧) في «جت» : «فخرج».

(٨) علل الشرائع ، ص ٥٥٤ ، ح ١ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٨٩ ، ح ٢٥٥٦١ ؛ البحار ، ج ٦٠ ، ص ١٣٠ ، ح ٢٥.

(٩) لم نجد عنوان تميم بن حاتم في موضع. وورد مضمون الخبر في علل الشرائع ، ص ٥٥٥ ، ح ٥ ، بسنده عن تميم بن جذيم ، لكن المذكور في البحار ، ج ٥٧ ، ص ١٢٩ ، ح ٢٣ ، نقلا من العلل : تميم بن حذيم. وهو الظاهر ؛ فقد عد البرقي في رجاله ، ص ٤ ، تميم بن حذيم الناجي من خواص أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وذكره الشيخ الطوسي في الرواة عنهعليه‌السلام . راجع : رجال الطوسي ، ص ٥٨ ، الرقم ٤٩١.

(١٠) في «د» والبحار ، ج ٦٠ : «فوجاها». وفي الوافي : «فدحاها». و «فوحاها» أي أشار إليها ؛ من الوحي ، وهو الإشارة ، وكل ما ألقيته إلى غيرك ؛ ليعلمه وحي كيف كان. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٥٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٥٨ (وحي).


«اسكني ، ما لك؟» ثم التفت إلينا ، وقال(١) : «أما إنها(٢) لو كانت التي قال الله ـعزوجل ـ لأجابتني ، ولكن(٣) ليست بتلك(٤) ».(٥)

١٥١٨٢ / ٣٦٧. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي اليسع ، عن أبي شبل ، قال صفوان(٦) : ولا أعلم إلا أني قد سمعت من أبي شبل ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «من أحبكم على ما أنتم عليه(٧) دخل الجنة ، وإن لم يقل كما تقولون».(٨)

١٥١٨٣ / ٣٦٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ،

__________________

(١) في «بن» والبحار ، ج ٦٠ : «فقال».

(٢) في «بن» : ـ «إنها».

(٣) في «م ، بح» وحاشية «د» والوافي والبحار ، ج ٦٠ : «ولكنها».

(٤) في الوافي : «هذا الحديث رواه في العلل أيضا بإسناده إلى تميم بن حاتم على اختلاف في بعض ألفاظه ، قال : «فضر بها بيده» مكان : «فدحاها بيده» وهو الصواب. وقال : أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لأجابتني. أرادعليه‌السلام قوله :( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) [الزلزلة (٩٩) : ١] ، وإنما كانت غيرها لأن زلزلة القيامة بخلاف زلزلة الدنيا ، وإنما كانت أجابته لو كانت زلزلة القيامة ؛ لأنه صاحب القيامة ، وهو المراد بالإنسان في قوله سبحانه :( وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ) كما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره ، وفي العلل والخرائج عنهعليه‌السلام قال : أنا الإنسان وإياي تحدث أخبارها».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : لأجابتني ، أي لو كانت زلزلة القيامة التي ذكرها الله في سورة لأجابتني ، أي لو كانت زلزلة القيامة التي ذكرها الله في سورة لأجابتني عند ما سألت عنها : ما لك؟ لقوله تعالى : ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) ». وراجع : تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٤٣٣ ، ذيل الآية المذكورة ؛ علل الشرائع ، ج ٢ ، ص ٥٥٦ ، الباب ٣٤٣ ، ح ٨ ؛ الخرائج والجرائح ، ج ١ ، ص ١٧٧.

(٥) علل الشرائع ، ص ٥٥٥ ، ح ٥ ، بسنده عن تميم بن جذيم ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩٢ ، ح ٢٥٥٦٨ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ١١١ ، ح ٤٤ ؛ وج ٦٠ ، ص ١٢٨ ، ح ٢٢.

(٦) صفوان هذا ، هو صفوان بن يحيى ، والمراد من قوله : «ولا أعلم ...» أي أظن أني قد سمعت الخبر من أبي شبل كما رويته عنه بتوسط أبي اليسع ، فيكون في السند نوع من التحويل.

(٧) في الوافي : «أراد بما أنتم عليه ، الصلاح والورع ، دون التشيع ؛ لأن القول هنا بمعنى الاعتقاد ، كما هو ظاهر». وقيل غير ذلك. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٣٤ ؛ مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ٢٤٠.

(٨) التهذيب ، ج ١ ، ص ٤٦٨ ، ح ١٥٣٦ ، بسنده عن صفوان ، عن أبي شبل ، من قوله : «من أحبكم» الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٨٣ ، ح ٢٤٠٥.


عن محمد بن النعمان(١) أبي جعفر الأحول ، عن سلام بن المستنير :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قال : «إن(٢) أمير المؤمنينعليه‌السلام لما انقضت القصة(٣) فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة بالبصرة ، صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله(٤) عليه‌السلام ، ثم قال :

يا(٥) أيها الناس ، إن الدنيا حلوة خضرة تفتن الناس بالشهوات(٦) ، وتزين لهم بعاجلها(٧) ، وايم الله إنها لتغر(٨) من أملها ، وتخلف من رجاها ، وستورث(٩) أقواما الندامة والحسرة بإقبالهم عليها ، وتنافسهم(١٠) فيها ، وحسدهم وبغيهم على أهل الدين

__________________

(١) في «د ، ع ، م ، بح ، بف ، جت ، جد» والبحار : «نعمان» بدل «النعمان».

(٢) في «م ، بف» : ـ «إن».

(٣) في حاشية «د» : «القضية».

(٤) في «بح» : + «محمد».

(٥) في «ل ، بف ، جد» وشرح المازندراني والوافي : ـ «يا».

(٦) في شرح المازندراني : «تفتن الناس بالشهوات ، أي تعجبهم ، أو تضلهم ، يقال : فتنه يفتنه وفتنه وأفتنه : أوقعه في الفتنة ، ولها معان ، منها الإعجاب والإضلال». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : تفتن الناس ، بكسر التاء على بناء المجرد ، أو على بناء التفعيل أو الإفعال ، قال الفيروزآبادي : فتنه يفتنه : أوقعه في الفتنة ، كفتنه وأفتنه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٠٤ (فتن).

(٧) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٤١ : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وتزين لهم بعاجلها ، على بناء التفعيل إما للمعلوم ، أي تزين نفسها لهم بعاجل نعيمها المنقطع الفاني ، ويحتمل أن يكون الباء زائدة ، أي تزين عاجلها للناس ؛ أو للمجهول ، أي تزين النفس والشيطان للإنسان سعيها العاجل الذي يؤدي إلى الخسران. ويمكن أن يقرأ على بناء المجرد ، ويحتمل أن يقرأ : تزين من باب التفعل بحذف إحدى التاءين ، أو بتشديد الزاء مضارع ازينت ، أو من باب الإفعال ، وعلى التقادير الثلاثة لايحتاج إلى تكلف في الباء. قال الفيروزآبادي : الزين : ضد الشين ، وزانه ، وأزانه ، وزينه فتزين هو ، وازدان ، وازيان ، وازين». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٨٢ (زين).

(٨) يقال : غره غرورا ، أي خدعه وأطعمه بالباطل. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٧ (غرر).

(٩) في «ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «م» والوافي والبحار : + «غدا».

(١٠) قال الجوهري : «نافست في الشيء منافسة ونفاسا ، إذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم. وتنافسوا فيه ، أي رغبوا». وقال ابن الأثير : «التنافس من المنافسة ، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به». وقال ابن منظور : «تنافسنا ذلك الأمر ، وتنافسنا فيه : تحاسدنا وتسابقنا». وقال العلامة المازندراني : «التنافس : التسابق إلى الشيء أيهم يأخذه أولا ، ومنشؤه كثرة الرغبة ، وهو أول التحاسد». الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٨٥ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٥ ؛ لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢٣٨ (نفس).


والفضل فيها ظلما وعدوانا وبغيا وأشرا وبطرا(١) ، وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة(٢) من كرامة(٣) نعم الله في معاش(٤) دنيا ، ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه ، فأزال(٥) ذلك عنهم ، إلا من بعد تغيير من أنفسهم ، وتحويل عن طاعة الله(٦) ، والحادث من ذنوبهم(٧) ، وقلة محافظة(٨) ، وترك مراقبة الله ـ جل وعز ـ وتهاون بشكر نعمة(٩) الله ؛ لأن(١٠) الله ـعزوجل ـ يقول في محكم كتابه :( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ) (١١) .

ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم(١٢) الله وحلول نقمته وتحويل عافيته(١٣) ، أيقنوا أن ذلك من الله ـ جل ذكره ـ بما كسبت أيديهم ، فأقلعوا(١٤) وتابوا وفزعوا إلى الله ـ جل ذكره ـ بصدق من(١٥) نياتهم ، وإقرار

__________________

(١) الأشر : المرح ـ وهو شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره ـ أو البطر ، أو أشد البطر. والبطر : النشاط ، أوالتبختر ، أو قلة احتمال النعمة ، أو كفر النعمة وعدم شكرها ، أو الدهش والحيرة ، أو الطغيان عند النعمة وطول الغنى ، أو كراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهية. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٥١ و ١٣٥ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٠ و ٦٨ ؛ المصباح المنير ، ص ١٥ و ٥١ (أشر) و (بطر).

(٢) الغضارة : النعمة ، والسعة في العيش ، والخصب ، وهو كثرة العشب ورغد العيش. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٩ (غضر).

(٣) في حاشية «جت» : «كرام». والكرامة : اسم من الإكرام والتكريم ، وهما أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لايلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئا كريما ، أي شريفا. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٢١ ؛ المفردات للراغب ، ص ٧٠٧ (كرم).

(٤) في «م» وحاشية «د» : «معائش».

(٥) في «جت» : «فما زال».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وتحويل عن طاعة الله ، أي تحويل أنفسهم عنها. والأظهر : وتحول».

(٧) في «ن» : «دونهم».

(٨) في الوافي : «محافظته».

(٩) في «بح ، جت» وحاشية «د» والبحار : «نعم».

(١٠) في «جت» : «إن».

(١١) الرعد (١٣) : ١١.

(١٢) في «د ، بن ، جد» وحاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي : «نعمة».

(١٣) العافية : دفاع الله تعالى عن العبد. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٣٢ (عفا).

(١٤) وفي «بح» : «فاقدموا».

(١٥) في شرح المازندراني : ـ «من».


منهم(١) بذنوبهم وإساءتهم ، لصفح(٢) لهم(٣) عن كل ذنب ، وإذا لأقالهم كل عثرة(٤) ، ولرد عليهم كل كرامة نعمة ، ثم أعاد لهم من صلاح(٥) أمرهم ، ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وفسد(٦) عليهم ؛ فاتقوا الله أيها الناس حق تقاته ، واستشعروا خوف الله جل ذكره(٧) ، وأخلصوا(٨) اليقين(٩) ، وتوبوا إليه(١٠) من قبيح ما استفزكم الشيطان(١١) من قتال ولي الأمر وأهل العلم بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة وتشتت(١٢) الأمر وفساد صلاح ذات البين(١٣) ؛ إن الله ـعزوجل ـ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ،

__________________

(١) في الوافي : + «له».

(٢) في «ن» : «يصفح». والصفح : العفو والتجاوز والإعراض عن الذنب ، وأصله من الإعراض بصفحة الوجه ، كأنه أعرض بوجهه عن ذنبه. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٨٣ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٤ (صفح).

(٣) في شرح المازندراني : «بهم».

(٤) في شرح المازندراني : «إذا ، جواب وجزاء ، تأويلها : إن كان الأمر كما ذكرت ، والإقالة : نقض البيع ، والمراد هنا نقض العثرات والتجاوز عنها ، وهذا كالتأكيد أو التعميم بعد التخصيص ؛ لأن العثرة أعم من الذنب». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٣٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٨٨ (قيل).

(٥) في «د ، م ، ن ، بح» وحاشية «جد» : «صالح».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي «د» والمطبوع : «وأفسد».

(٧) في شرح المازندراني : «واستشعروا خوف الله جل ذكره ، أي جعلوه علامة لكم تعرفون بها ، أو محيطابقلوبكم إحاطة الشعار بالبدن ، أو في ذكركم ؛ من الشعور ، وهو العلم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٨٥ (شعر).

(٨) في «بف» : «فأخلصوا».

(٩) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : «النفس». وفي شرح المازندراني : + «بالله».

(١٠) في شرح المازندراني : «إلى الله».

(١١) «استفزكم الشيطان» أي استخفكم ، وأخرجكم عن مقركم ، وخدعكم عن غفلة حتى ألقاكم في مهلكة ، وأزعجكم إزعاجا يحملكم على الاستخفاف. وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : ما استفزكم الشيطان ، أي استخفكم ووجدكم مسرعين إلى ما دعاكم إليه». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧١٦ ؛ تاج العروس ، ج ٨ ، ص ١٢٣ (فزز).

(١٢) في «د ، ع ، ل ، بف ، بن» وحاشية «جت» وشرح المازندراني والوافي : «وتشتيت».

(١٣) في شرح المازندراني : «في القاموس :( ذاتَ بَيْنِكُمْ ) [الأنفال (٨) : ١] ، أي حقيقة وصلكم ، أو ذات الحال التي يجتمع بها المسلمون ، وفي الكنز : ذات البين عبارة عن نفس البين ، أي صلاح بينكم». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٦٩ (ذو).


وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ(١) ، وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ).(٢)

١٥١٨٤ / ٣٦٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي بن عثمان ، قال :

حدثني أبو عبد الله المدائني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـعزوجل ـ خلق نجما(٣) في الفلك السابع ، فخلقه من ماء بارد ، وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار ، وهو نجم(٤) الأنبياء والأوصياء ، وهو نجم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، يأمر بالخروج من(٥) الدنيا والزهد فيها ، ويأمر بافتراش التراب(٦) وتوسد اللبن(٧) ولباس(٨) الخشن وأكل الجشب(٩) ، وما خلق الله نجما أقرب إلى الله منه».(١٠)

١٥١٨٥ / ٣٧٠. الحسين بن أحمد ، عن أحمد بن هلال(١١) ، عن ياسر الخادم ، قال :

__________________

(١) في «ع ، ن ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» : «السيئة».

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٦٥ ، ح ٢٥٣٧٠ ؛ البحار ، ج ٣٢ ، ص ٢٣٣ ، ح ١٨٦.

(٣) في الوافي : «أشارعليه‌السلام بهذا النجم إلى زحل ، وهو مطابق لما يراه المنجمون من نحوسة زحل ، وذلك لأن نظرهم مقصور على النشأ الفانية ، والدنيا والآخرة ضرتان لاتجتمعان».

(٤) في «بف» : + «من».

(٥) في «بن» : «عن».

(٦) في حاشية «د» : «الثرى».

(٧) «توسد اللبن» : جعلها وسادة ، وهي المخدة ـ وهو ما يوضع عليه ـ والمتكأ ، وهو الذي يوضع تحت الرأس. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٥٩ (وسد). واللبن ، بفتح اللام وكسر الباء : هي التي يبنى بها الجدار. النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٢٩ (لبن).

(٨) في «جت» : «ولبس».

(٩) «الجشب» : الغليظ الخشن من الطعام ، أو هو غير المأدوم. وكل بشع الطعم ـ أي غير ملائم الطعم ـ جشب. النهاية ، ج ١ ، ص ٢٧٢ (جشب).

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٣ ، ح ٢٥٦١٥ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٤٨ ، ح ٢٩.

(١١) هكذا في البحار. وفي «بف» وحاشية «بن ، جد» : «الحسين عن أحمد بن هلال». وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «الحسين بن أحمد بن هلال».

«وما أثبتناه هو الظاهر. والحسين بن أحمد هو الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهب المالكي ، روى بعنوان الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال ، في الكافي ، ح ٩١٩ ؛ وفي تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١١٢. وروى بعنوان


قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعة عشر قارورة(١) ، إذ وقع القفص ، فتكسرت(٢) القوارير.

فقال : «إن صدقت رؤياك ، يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ، ثم يموت». فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا(٣) ، فمكث سبعة عشر يوما ، ثم مات.(٤)

١٥١٨٦ / ٣٧١. عنه ، عن أحمد بن هلال ، عن محمد بن سنان(٥) ، قال :

__________________

الحسين بن أحمد المالكي عن أحمد بن هلال في رجال النجاشي ، ص ٣٧١ ، الرقم ١٠١٤ ، في طريق النجاشي إلى كتاب محمد بن فرج الرخجي وفي كتاب إيمان أبي طالب ، ص ٥٠ وص ٨٣ ؛ وفي الفهرست للطوسي ، ص ٢٧١ ، الرقم ٣٨٩ ، في طريق الشيخ الطوسي إلى كتب علي بن يقطين. وروى بعنوان الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهب المالكي عن أحمد بن هلال ، في رجال النجاشي ، ص ٤١٩ ، الرقم ١١٢٠ ، في طريقه إلى كتاب مروان بن مسلم. وروى بعنوان الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهب أبو علي المالكي عن أحمد بن هلال الكرخي ، في الأمالي للطوسي ، ص ٤٥٨ ، المجلس ١٦ ، ح ١٠٢٣.

هذا ، ولم نجد في شيء من الأسناد والطرق رواية الحسين بن محمد شيخ الكليني عن أحمد بن هلال ، فلا يتوهم أن المراد من الحسين هو الحسين بن محمد الأشعري.

ثم إن المظنون قويا أن الموجب للسقط في السند هو جواز النظر من «أحمد» في «الحسين بن أحمد» إلى «أحمد» في «أحمد بن هلال» وهذا يوجب ترجيح نسخة البحار.

(١) القارورة : ما قر فيه الشراب ونحوه ، أو يخص بالزجاج ، سميت بها لاستقرار الشراب ونحوه فيها. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٤٢ (قرر).

(٢) في البحار : «وتكسرت».

(٣) في المرآة : «قوله : فخرج محمد بن إبراهيم ، هو محمد بن إبراهيم طباطبا ، بايعه أولا أبو السرايا وخرج ، ولما مات بايع محمد بن زيد وقال الطبري في تاريخه : كان اسم أبي السرايا سري بن منصور ، وكان من أولاد هاني بن قبيصة الذي عصى على كسرى أبرويز ، وكان أبو السرايا من امراء المأمون ، ثم عصى في الكوفة على أمير العراق وبايع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، ثم أرسل إليه حسن بن سهل أمير العراق جندا فقاتلوه واسر وقتل». وراجع : تاريخ الطبري ، ج ٧ ، ص ١١٧.

(٤) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٧٧ ، ح ٦٣٠ ؛ وج ٢٦ ، ص ٥٥٣ ، ح ٢٥٦٨٨ ؛ البحار ، ج ٤٩ ، ص ٢٢٣ ، ح ١٦.

(٥) في البحار : «الحسين بن أحمد بن هلال ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان» ، وهو سهو في السهو.


قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام في أيام هارون : إنك قد شهرت نفسك(١) بهذا الأمر ، وجلست مجلس أبيك ، وسيف هارون يقطر(٢) الدم.

فقال : «جرأني على هذا(٣) ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة ، فاشهدوا أني لست بنبي. وأنا أقول لكم : إن أخذ هارون من رأسي شعرة ، فاشهدوا أني لست بإمام».(٤)

١٥١٨٧ / ٣٧٢. عنه ، عن أحمد ، عن زرعة(٥) ، عن سماعة ، قال :

تعرض رجل من ولد عمر بن الخطاب بجارية رجل عقيلي(٦) ، فقالت له : إن هذا العمري قد آذاني ، فقال لها : عديه وأدخليه الدهليز(٧) ، فأدخلته فشد عليه(٨) فقتله وألقاه في الطريق ، فاجتمع البكريون والعمريون والعثمانيون ، وقالوا : ما لصاحبنا كفو ، لن

__________________

(١) «شهرت نفسك» أي أوضحتها وأظهرتها ؛ من الشهرة ، وهو وضوح الأمر. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٠٥ (شهر).

(٢) في حاشية «بح» : «مقطر».

(٣) في «بف» : «هذه».

(٤) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٧٨ ، ح ٦٣١ ؛ البحار ، ج ٤٩ ، ص ١١٥ ، ح ٧.

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «جت» : «عنه ، عن أحمد بن زرعة». وهو سهو ؛ فإن هذا العنوان غريب لم نجده في موضع. وزرعة هو زرعة بن محمد الحضرمي الراوي عن سماعة [بن مهران] كثيرا. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٧٦ ، الرقم ٤٦٦ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ٧ ، ص ٤٧٤ ـ ٤٨٠.

(٦) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «الخبر مشتمل على قصتين متشابهتين في نسب عمر والعباس ، وصاحب الدعوى فيهما زبير بن عبد المطلب عم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وادعى مالكية الخطاب والعباس ، ثم بعد مباحثات ومناقشات رضي بإخراجهما من مزايا قريش ونسبهم ، ونسب فيه عبد المطلب إلى الزنى ، نعوذ بالله للقدح في العباس ، والحديث موضوع لا محالة ، وفيه شواهد بينة ، والمتهم به أحمد بن هلال الملعون على لسان العسكريعليه‌السلام ، وكان مطعونا في دينه غاليا ، ولم يكن داعيه في وضع الخبر إلاكونه شعوبيا كارها لدولة العرب ، ورضي بالقدح في خلفاء بني العباس بنسبة الزنى إلى عبد المطلب ولا يرضى به المسلم البتة».

(٧) قال الجوهري : «الدهليز ، بالكسر : ما بين الباب والدار ، فارسي معرب ، والجمع : الدهاليز». الصحاح ، ج ٣ ، ص ٧٨٧ (دهلز).

(٨) في المرآة : «قوله : فشد عليه ، أي حمل عليه ، وقد كان كمن له في الدهليز». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٢٥ (شدد).


نقتل(١) به إلا جعفر بن محمد ، وما قتل صاحبنا غيره ، وكان أبو عبد اللهعليه‌السلام قد مضى نحو قبا ، فلقيته بما اجتمع القوم عليه(٢) ، فقال : «دعهم».

قال(٣) : فلما جاء ورأوه(٤) وثبوا(٥) عليه وقالوا : ما قتل صاحبنا أحد غيرك ، وما نقتل(٦) به أحدا غيرك ، فقال : «ليكلمني(٧) منكم جماعة» فاعتزل قوم منهم ، فأخذ بأيديهم ، فأدخلهم(٨) المسجد ، فخرجوا وهم يقولون : شيخنا أبو عبد الله جعفر بن محمد ، معاذ الله أن يكون مثله يفعل هذا ولا يأمر به ، انصرفوا(٩) .

قال : فمضيت معه ، فقلت(١٠) : جعلت فداك ، ما كان أقرب رضاهم من سخطهم؟

قال : «نعم ، دعوتهم ، فقلت : أمسكوا ، وإلا أخرجت الصحيفة».

فقلت(١١) : وما هذه الصحيفة ، جعلني الله فداك؟

فقال : «إن(١٢) أم الخطاب كانت أمة للزبير بن عبد المطلب ، فسطر(١٣) بها نفيل ،

__________________

(١) في «جد» : «لن يقتل».

(٢) في شرح المازندراني : «فلقيته بما اجتمع القوم عليه ، فيه اختصار فطلبته فلقيته وأخبرته». وفي المرآة : «قوله : فلقيته ، أي قال سماعة : ذهبت إليهعليه‌السلام وأخبرته بالواقعة».

(٣) في «م ، بح ، جت» والوافي والبحار ، ج ٢٢ : ـ «قال».

(٤) في «ع» وحاشية «د» : «جاؤوا رأوه». وفي «بف» : «جاؤوه» بدل «جاء ورأوه».

(٥) «وثبوا» من الوثوب ، وهو الطفر ، والنهوض والقيام. وفي لغة حمير بمعنى القعود والاستقرار ، وقال الفيومي : «والعامة تستعمله ـ أي الوثوب ـ بمعنى المبادرة والمسارعة». راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٧٩٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٤٧ (وثب).

(٦) في البحار ، ج ٢٢ : «ولا نقتل».

(٧) في «د ، ع ، ل ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار ، ج ٣١ : «لتكلمني».

(٨) في «جت ، جد» والبحار ، ج ٢٢ : «وأدخلهم».

(٩) في «بف ، جت» والبحار : ج ٢٢ : «فانصرفوا».

(١٠) في «ن» : «وقلت».

(١١) في «م» : + «له».

(١٢) في «ع ، بح ، بن ، جد» : ـ «إن».

(١٣) في «بف» والوافي : «فشطر». وفي المرآة : «قوله : فسطر ، بالسين المهملة ، أي زخرف لها الكلام وخدعها. قال الجزري : سطر فلان على فلان ، إذا زخرف له الأقاويل ونمقها ، وتلك الأقاويل : الأساطير والسطر». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٦٥ (سطر).


فأحبلها ، فطلبه الزبير ، فخرج هاربا إلى الطائف ، فخرج الزبير خلفه ، فبصرت به ثقيف(١) ، فقالوا(٢) : يا أبا عبد الله(٣) ، ما تعمل هاهنا؟ قال : جاريتي سطر(٤) بها نفيلكم ، فهرب(٥) منه(٦) إلى الشام ، وخرج الزبير في تجارة له إلى الشام ، فدخل على ملك الدومة(٧) ، فقال له : يا أبا عبد الله(٨) ، لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك أيها الملك؟ فقال : رجل من أهلك قد أخذت ولده فأحب أن ترده عليه ، قال(٩) : ليظهر لي حتى أعرفه ، فلما أن كان من الغد دخل إلى(١٠) الملك ، فلما رآه الملك ضحك(١١) ، فقال : ما يضحكك أيها الملك؟ قال : ما أظن هذا الرجل ولدته عربية ، لما رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط ، فقال : أيها الملك ، إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك ، فلما قدم الزبير تحمل عليه ببطون قريش كلها(١٢) أن يدفع إليه ابنه فأبى ، ثم تحمل عليه بعبد المطلب ، فقال : ما بيني وبينه عمل(١٣) ، أما علمتم ما فعل في ابني

__________________

(١) «ثقيف» ، كأمير : أبو قبيلة من هوازن ، واسمه : قسي بن منبه بن بكر بن هوازن ، وهو ثقفي ، محركة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٦١ (ثقف).

(٢) في «بح» : «قالوا».

(٣) في «بف ، جت» : «يا عبد الله». وفي الوافي : «يا با عبد الله».

(٤) في «بف» والوافي : «شطر».

(٥) في البحار ، ج ٤٧ : «فخرج».

(٦) في «م» : ـ «منه». وفي شرح المازندراني : «منها».

(٧) «الدومة» : هي دومة الجندل ، وهي اسم حصن بين المدينة والشام على خمسة عشر ليلة من المدينة ، ومن الكوفة على عشرة مراحل. قال الجوهري : «دومة الجندل : اسم حصن ، وأصحاب اللغة يقولونه بضم الدال ، وأصحاب الحديث يفتحونها». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٢٣ (دوم).

(٨) في «بف» : «يا عبد الله». وفي الوافي : «يا با عبد الله».

(٩) في «بن ، جت» والوافي والبحار ، ج ٢٢ : «فقال».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «على». وفي البحار : ـ «إلى».

(١١) في «جت» : «فرآه الملك وضحك».

(١٢) «تحمل عليه ببطون قريش كلها» أي استشفع بهم عليه ، أي جعلهم النفيل شفعاء لنفسه وكلفهم الشفاعة عندالزبير ، ليدفع إليه الخطاب. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٤٣ (حمل) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٤٠ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٤٦.

(١٣) «فقال : ما بيني وبينه عمل» أي قال عبد المطلب أبو الزبير لنفيل : ما بيني وبينه عمل ، أي معاملة والفة ، فلا


فلان(١) ؟ ولكن امضوا أنتم إليه(٢) ، فقصدوه وكلموه(٣) ، فقال لهم الزبير : إن الشيطان له دولة(٤) ، وإن ابن هذا ابن الشيطان ، ولست آمن أن يترأس علينا(٥) ، ولكن أدخلوه من باب المسجد علي على أن أحمي(٦) له حديدة ، وأخط في وجهه خطوطا ، وأكتب عليه وعلى ابنه(٧) : ألا يتصدر(٨) في مجلس ، ولا يتأمر على أولادنا ، ولا يضرب معنا بسهم.(٩) قال : ففعلوا ، وخط وجهه بالحديدة ، وكتب عليه الكتاب وذلك الكتاب عندنا ، فقلت لهم : إن أمسكتم ، وإلا أخرجت الكتاب ، ففيه فضيحتكم ، فأمسكوا».

وتوفي مولى(١٠) لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخلف وارثا ، فخاصم فيه ولد العباس أبا عبد اللهعليه‌السلام ، وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة(١١) ، فجلس لهم ، فقال

__________________

أتكلم معه.

(١) أي أما علمتم ما فعل في ابني فلان ، وهو العباس. أشار بذلك إلى ما سيأتي من قصة العباس وحكايته في آخر الخبر. قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «أي في العباس ، ويدل على أن القضية الثانية مثل الاولى».

(٢) في حاشية «جت» والوافي والبحار ، ج ٢٢ : + «فكلموه».

(٣) في «بن» : «فكلموه».

(٤) الدولة : الغلبة. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤١ (دول).

(٥) «أن يترأس علينا» أي يصير رئيسا علينا.

(٦) يقال : حميت الحديدة تحمى ، من باب تعب فهي حامية ، إذا اشتد حرها بالنار ، ويعدى بالهمزة فيقال : أحميتها فهي محماة. ولا يقال : حميتها بغير ألف. المصباح المنير ، ص ١٥٣ (حمي).

(٧) في «جت» : «أبيه».

(٨) التصدر في المجلس : الجلوس في صدره ، والتصدر أيضا : نصب الصدر في الجلوس. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٤ (صدر).

(٩) في المرآة : «أي لا يشرك معنا في قسمة شيء ، لا ميراث ولا غيره».

(١٠) في شرح المازندراني : «المراد بالمولى هنا العبد المعتق».

(١١) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة ، هذا الكلام يوهن الخبر ويؤيد كونه موضوعا ، وأحمد بن هلال متهم بوضع الأحاديث ، وكان داود بن علي من بني العباس عم السفاح والمنصور ، وصار أميرا على الحجاز في صدر الدولة العباسية سنة اثنين وثلاثين ومائة ، ومات سنة بعده ، وأما هشام فقد حج سنة ست ومائة وكان أبو جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام حيا والإمام أبو عبد الله الصادقعليه‌السلام ، وكذلك داود في تلك السنة من أبناء خمس وعشرين سنة ، وامراء مكة مذكورون في التواريخ من


داود بن علي : الولاء لنا ، وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «بل الولاء لي».

فقال داود بن علي : إن أباك قاتل معاوية.

فقال : «إن كان أبي قاتل معاوية ، فقد كان حظ أبيك فيه الأوفر ، ثم فر بجنايته(١) » وقال(٢) : «والله لأطوقنك غدا طوق الحمامة(٣) ».

فقال له(٤) داود بن علي : كلامك هذا أهون علي من بعرة(٥) في وادي

__________________

سنة الفتح إلى عصرنا ، وكان والي مكة في عهد هشام بن عبد الملك إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي وأخوه محمد بن هشام ونافع بن عبد الله الكناني ، ولم تكن إمارة داود في زمن هشام ، وبنو امية ما كانوا يشاركون أحدا من بني عباس في ولايتهم ، وعلى كل حال ففي حياة الباقرعليه‌السلام كان المناسب أن يكون دعوى الولاية عليه ، وهذا المولى الذي كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبقي إلى عهد هشام وعمر أكثر من مائة سنة لا نعرفه في مواليهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والرجلان اللذان أدركا الجاهلية وعرفا خط العاص بن امية وبقيا إلى عهد هشام بن عبد الملك لا بد أن يكون عمرهما أكثر من مائة وخمسين سنة مع بقاء بصرهما وعقلهما وقدرتهما على تميز الخطوط ، وكل ذلك مستبعد لا يمكن أن يذهب اليه بهذا الخبر ، وقال المجلسيرحمه‌الله : إنه ضعيف. وبالجملة أحمد بن هلال لا يعتد به إلا أن يروي من بعض الكتب المشهورة التي رواها غيره ويذكر أحمد في السند من غير احتياج إليه».

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار ، ج ٢٢ و ٤٧. وفي المطبوع والمرآة : «بخيانته». وفي البحار ، ج ٣١ وشرح المازندراني عن بعض النسخ : «بجناحيه».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فقد كان حظ أبيك ـ أي جدك عبد الله بن العباس ـ فيه الأوفر ، أي أخذ حظا وافرا من غنائم تلك الغزوة ، وكان من شركائنا وأعوانه عليهم‌السلام عليها. قوله عليه‌السلام : ثم خر بخيانته ، إشارة إلى خيانة عبد الله في بيت مال البصرة ، كما رواه الكشي بإسناده عن الزهري قال : سمعت الحرث يقول : استعمل علي عليه‌السلام على البصرة عبد الله بن عباس ، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليا عليه‌السلام وكان مبلغه ألفي ألف درهم ، فصعد علي عليه‌السلام على المنبر حين بلغه ذلك ، فبكى فقال : هذا ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في علمه وقدره يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه؟! اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول. وقد روى رواية اخرى عن الشعبي فيها طول تشتمل على مراسلاته عليه‌السلام في ذلك وما أجاب ابن عباس عنها ، وهي تشتمل على قدح عظيم فيه ، والأخبار الدالة على ذمه كثيرة». وراجع : إختيار معرفة الرجال ، ص ٦٠ ـ ٦٣ ، ح ١٠٩ و ١١٠.

(٢) في «ن» : «فقال». وفي حاشية «د» : «ثم قال».

(٣) في شرح المازندراني : «فاعل «قال» أبو عبد اللهعليه‌السلام ، وهذا مثل لإيصال المكروه إلى أحد من حيث لايعلم». وفي المرآة : «أي طوقا لازما لايفارقك عاره وشناره ، كما لايفارق عنق الحمامة طوقها».

(٤) في «بح ، بف» : ـ «له».

(٥) البعرة : واحدة البعر ، وهو رجيع الخف والظلف ، وهو الروث ، وهو من البعير والغنم بمنزلة العذرة من


الأزرق(١) .

فقال(٢) : «أما إنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق(٣) ».

قال : فقال هشام : إذا كان غدا جلست لكم ، فلما أن كان من الغد خرج أبو عبد اللهعليه‌السلام ومعه كتاب في كرباسة ، وجلس لهم هشام ، فوضع أبو عبد اللهعليه‌السلام الكتاب بين يديه ، فلما أن قرأه قال : ادعوا لي(٤) جندل الخزاعي وعكاشة الضمري(٥) ـ وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية ـ فرمى بالكتاب إليهما ، فقال : تعرفان هذه الخطوط؟ قالا : نعم ، هذا خط العاص بن أمية ، وهذا خط فلان وفلان لفلان(٦) من قريش ، وهذا خط حرب بن أمية.

فقال هشام : يا أبا عبد الله ،(٧) أرى خطوط أجدادي عندكم؟ فقال : «نعم». قال :

فقد(٨) قضيت بالولاء لك.

قال : فخرج وهو يقول :

إن عادت العقرب عدنا لها

وكانت النعل لها حاضرة(٩)

__________________

الإنسان. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٠٣ ؛ مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ٢٢٧ (بعر).

(١) «وادي الأزرق» : هو واد بالحجاز خلف أمج إلى مكة بميل ، وهو أفعل من الزرقة من الألوان. وقال العلامة المازندراني : «واد وسيع كانت ترعى فيه الأنعام والأباعر». راجع : معجم البلدان ، ج ١ ، ص ١٦٨ ؛ معجم ما استعجم ، ج ١ ، ص ١٤٦.

(٢) في «م» : + «له».

(٣) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أما إنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق ، أي وإلا ادعيت بعرة ذلك الوادي وأخذتها ولم تتركها. ويحتمل أن يكون اسما لواد كان بينهعليه‌السلام وبينه فيه أيضا منازعة ، فأجابعليه‌السلام عن سفهه بكلام حق مفيد في الحجاج».

(٤) في الوافي : «إلي».

(٥) في «م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «الضميري».

(٦) في «جت» : ـ «وفلان لفلان». وفي البحار ، ج ٢٢ : «لقوم فلان» بدل «لفلان». وفي الوافي : «لقوم».

(٧) في الوافي : «يا با عبد الله».

(٨) في «بن ، جد» والبحار ، ج ٣١ : «قد».

(٩) القائل : الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، من شعراء بني هاشم وفصحائهم المشهود لهم ، عاصر الفرزدق والأحوص والحزين الكناني وعمر بن أبي ربيعة ، وله معهم مساجلات شعرية مشهورة ، مدح عبد


قال : فقلت : ما هذا الكتاب جعلت فداك؟

قال : «فإن(١) نتيلة(٢) كانت أمة لأم الزبير ولأبي طالب وعبد الله(٣) ، فأخذها عبد المطلب ، فأولدها فلانا(٤) ، فقال له الزبير : هذه الجارية ورثناها من أمنا ، وابنك هذا

__________________

الملك بن مروان ، وهو أول هاشمي يمدح امويا ، ويسمى الفضل اللهبي نسبة إلى أبي لهب ، توفي نحو سنة ٩٥ ه‍. (الأغاني ، ج ١٦ ، ص ١٧٥ ـ ١٩٣ ؛ الأعلام للزركلي ، ج ٥ ، ص ١٥٠ ؛ أعيان الشيعة ، ج ٨ ، ص ٤٠٦).

أورده المدائني والزمخشرى والعسكري وابن منظور وأبو الفرج الأصفهاني. (مجمع الأمثال ، ج ١ ، ص ١٤٨ ؛ المستقصى ، ج ١ ، ص ٣٤ ؛ جمهرة الأمثال ، ج ١ ، ص ٢٨١ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٢٥ ؛ الأغاني ، ج ١٦ ، ص ١٨٥).

شرح الغريب : عقرب : اسم رجل كان من أكثر تجار المدينة مالا وأنفقهم تجارة ، وأشدهم تسويفا ومطلا ، حتى قيل في المثل : أمطل من عقرب ، وقد عامل الفضل بن عباس ، فركبه من الفضل دين ، وكان الفضل من ألزم الناس وأشدهم اقتضاء ، فلما حل أجل الدين مطله عقرب ، فلزم الفضل بيت عقرب زمانا يقرأ القرآن ، وأقام عقرب على مطله ، فقال الفضل قصيدة في هجائه منها هذا البيت ، ومنها أيضا :

قد تجرت في سوقنا عقرب

لا مرحبا بالعقرب التاجرة

كل عدو يتقى مقبلا

وعقرب تخشى من الدابرة

كل عدو كيده في استه

فغير مخشي ولا ضائرة

المناسبة : أنشده الإمام الصادق عليه‌السلام في احتجاجه على داود بن علي العباسي الذي خاصم الامام عليه‌السلام مع بني العباس في ولاء مولى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله توفي وليس له وارث ، فأفحمهم الامام عليه‌السلام في الاحتجاج ، وحكم له هشام بن عبد الملك بالولاء ، فخرج الإمام عليه‌السلام وهو يردد هذا البيت ، لأن داود كان قد أغلظ له في الكلام وتعسف في المقال.

(١) في الوافي والبحار ، ج ٢٢ : «إن».

(٢) هكذا في أكثر النسخ. وفي «بن ، جت» : «نفيلة». وفي «بف» والمطبوع : «نثيلة».

(٣) في «بح» : «وعبيد الله». وفي «بن» : «ولعبد الله».

(٤) في الوافي : «فأولدها فلانا ؛ يعني به العباس ، وكأنه كان مأذونا من قبل ورود الشريعة المطهرة ، فلا تثريب على عبد المطلب في ذلك ، وهذا لاينافي دعوى عبودية العباس من الزبير ؛ لأنه حديث آخر ، على أن من الفقهاء من كان يلحق ولد الأمة إلى امه في الملك».

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : لأنه حديث آخر ، تكلف عجيب ، وهذا شيء صوبه الصادق عليه‌السلام واعتمد عليه في دعواه ، وإخراج بعض الأولاد من الإرث غير جائز إلا أن يكون ولد زنى ، وهذا هو الذي يريد أحمد بن هلال ؛ للقدح في العباس ولا يبالي بنسبة الزنى إلى عبد المطلب ـ نعوذ بالله ـ وغرضه الطعن في خلفاء بني العباس بأي وجه حصل ، لا لحب علي عليه‌السلام والإسلام ، بل لبغض العرب ودولتهم ؛ لكونه شعوبيا ، وما ذكره المصنف من تصحيح فعل عبد المطلب صحيح البتة ، ويوجب كون نسب العباس كسائر


عبد لنا ، فتحمل عليه ببطون قريش ، قال : فقال(١) : قد أجبتك على خلة(٢) على أن لا يتصدر ابنك هذا في مجلس ، ولا يضرب معنا بسهم ، فكتب عليه كتابا ، وأشهد عليه ، فهو(٣) هذا الكتاب».(٤)

١٥١٨٨ / ٣٧٣. الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن معاوية بن حكيم ، عن بعض رجاله ، عن عنبسة بن بجاد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ) (٥) فقال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام (٦) : هم شيعتك ، فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم».(٧)

١٥١٨٩ / ٣٧٤. حدثنا محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن صفوان ، عن محمد بن زياد بن عيسى ، عن الحسين بن مصعب :

__________________

بنيه من النكاح المشروع ، ويستوي حكم العباس وسائر البنين في النسب الصحيح ، فلا يكون بينه وبينهم فرق أصلا ، وقد كانوا في الجاهلية يتخذون السرايا ويولدونهن ولم يكونوا خارجين من النسب ، وهذا معلوم من تواريخهم ولم يكن الأولاد أرقاء. وبالجملة الكلام في عدم جواز اعتماد الصادقعليه‌السلام في عهد الإسلام على حكم التزموا به في الجاهلية ولم يقرره الإسلام ، وهو إخراج من ثبت نسبه صحيحا من الميراث إلا أن يقال : اعتمادهعليه‌السلام واقعا على تقديم ابن العم على العم وتمسكه بالصحيفة ظاهري ، وهذا كله تكلف ، وغرض واضع الحديث القدح في النسب ، كما ذكر أولا ، والله العالم».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فأولدها فلانا ؛ يعني العباس قوله عليه‌السلام : فأخذها عبد المطلب ، الظاهر أنه كان أخذها برضا مولاتها وكان نزاع الزبير معه على سبيل الجهل ؛ لأن جلالة عبد المطلب تمنع أن ينسب إليه غير ذلك. قوله : فتحمل عليه ، أي عبد المطلب على الزبير».

(١) في «م» والوافي والبحار ، ج ٢٢ : + «له».

(٢) الخلة : الخصلة وزنا ومعنى ، والجمع : خلال. والخلة أيضا : الصداقة. المصباح المنير ، ص ١٨٠ (خلل).

(٣) في «ن» : «وهو».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٠٥ ، ح ٢٥٤٨٤ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٢٦٨ ، ح ١٣ ؛ وج ٣١ ، ص ١٠٢ ؛ وج ٤٧ ، ص ٣٨٦ ، ح ١٠٩.

(٥) الواقعة (٥٦) : ٩٠ و ٩١.

(٦) في «بح» : + «يا علي».

(٧) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٤ ، ح ١٥٧٥.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : كنت أبايع(١) لرسول(٢) اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على العسر واليسر ، والبسط والكره(٣) إلى أن كثر الإسلام وكثف(٤) » قال : «وأخذ عليهم عليعليه‌السلام أن يمنعوا محمدا وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم ، فأخذتها(٥) عليهم(٦) ؛ نجا من نجا ، وهلك من هلك».(٧)

١٥١٩٠ / ٣٧٥. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن من وراء اليمن واديا يقال له : وادي برهوت ، ولا يجاوز(٨) ذلك الوادي إلا الحيات السود(٩) ، والبوم من الطير(١٠) ، في ذلك الوادي بئر يقال لها(١١) : بلهوت ، يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين ، يسقون من ماء الصديد(١٢) ،

__________________

(١) في «ن» : «أنا مع» بدل «ابايع».

(٢) في «ن ، جت ، جد» : «رسول».

(٣) في شرح المازندراني : «أي بالمتابعة على حال العسر في المعيشة واليسر فيها ، وفي حال السرور والحزن ، من بسطت فلانا ، إذا سررته ؛ أو في حال سعة البلاء وضيقها ، من بسط المكان القوم ، إذا وسعهم ؛ أو في حال عدم الحاجة إلى المحاربة وحال الحاجة إليها. والكره ـ بالضم والفتح ـ : المشقة ، أو بالضم : ما أكرهت نفسك عليه ، وبالفتح : ما أكرهك غيرك عليه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٩٠ (بسط) ؛ وج ٢ ، ص ١٦٤٤ (كره).

(٤) «كثف» أي كثرت جماعته ؛ من الكثف والكثافة بمعنى الجماعة والكثرة ، وفعله من باب كرم. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٢٩ (كثف).

(٥) في «ل» : «فأخذته ما» بدل «فأخذتها». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «فأخذ بها».

(٦) وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : وأخذ عليهم عليعليه‌السلام ، أي على الشيعة عند بيعتهم له ، فقوله : فأخذتها عليهم ، كلام الصادقعليه‌السلام ، أي أنا أيضا أخذت على شيعتي هذا العهد. ولعله كان في الأصل : قال : خذ عليهم أن يمنعوا ، فصحف إلى ماترى ، فقوله : فأخذتها ، من كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام ».

(٧) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٤٤ ، ح ١٦٤٠.

(٨) في «د ، ن ، بح» والبحار ، ج ٦ و ١٧ : «ولا يجاور». وفي «جد» : «ولا تجاوز». وفي الوافي : «لا يجاوز» بدون الواو.

(٩) في حاشية «جت» : + «والأقارب».

(١٠) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «جت» والمطبوع : «من الطيور».

(١١) في «بف ، جد» : «له».

(١٢) في حاشية «جت» : «صديد». والصديد : الدم والقيح الذي يسيل من الجسد ، أو هو الحميم إذا اغلي حتى خثر ،


خلف ذلك الوادي قوم يقال لهم : الذريح(١) ، لما أن بعث الله ـعزوجل ـ محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله صاح عجل لهم فيهم(٢) ، وضرب(٣) بذنبه(٤) ، فنادى فيهم : يا آل الذريح(٥) ـ بصوت فصيح ـ أتى رجل بتهامة(٦) يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قالوا : لأمر ما أنطق الله هذا العجل؟

قال : «فنادى فيهم ثانية ، فعزموا على أن يبنوا سفينة ، فبنوها ونزل فيها سبعة منهم ، وحملوا من الزاد ما قذف الله في قلوبهم ، ثم رفعوا شراعها(٧) ، وسيبوها(٨) في البحر ، فما زالت تسير بهم حتى رمت(٩) بهم بجدة ، فأتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال لهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنتم أهل(١٠) الذريح(١١) ، نادى فيكم العجل؟ قالوا : نعم ، قالوا : اعرض علينا

__________________

أي غلظ. وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : من ماء الصديد ، أي من صديد أهل النار ، وهو ماء الجرح الرقيق ، أو ماء تلك البئر الشبيه بالصديد ، والأول أظهر». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٢٤٦ (صدد).

(١) في «ع ، ل ، بف» وحاشية «جت» والوافي : «الدريج». والذريح : أبو حي. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣١ (ذرح).

(٢) في «بح» : «فيه».

(٣) في «م» : «فضرب».

(٤) في شرح المازندراني : «يمكن أن يراد بالضرب معناه الظاهري ، وأن يراد به الإشارة إلى تهامة ، وأن يراد به المشي إليها ليريهم سمتها ، يقال : ضرب فلان بذنبه ، إذا أسرع الذهاب في الأرض ، كما صرح به في النهاية». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٧٩ (ضرب).

(٥) في «ل ، بف» وحاشية «جت» : «الدريج». وفي «د» : «الذريج». وفي الوافي : «دريح».

(٦) في «م» : «تهامة». وقال الفيومي : «هي أرض أولها ذات عرق من قبل نجد إلى مكة وما وراءها بمرحلتين ، أو أكثر ، ثم تتصل ، ويقال : إن تهامة تتصل بأرض اليمن ، وإن مكة من تهامة اليمن». وقال الفيروزآبادي : «تهامة ، بالكسر : مكة ، شرفها الله تعالى ، وأرض معروف ، لابلد». المصباح المنير ، ص ٧٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٢٩ (تهم).

(٧) في «د ، بح ، بن ، جت» والبحار ، ج ١٧ و ٦٠ : «شراعا». وشراع السفينة : ما يرفع فوقها من ثوب ، لتدخل فيه الريح ، فتجريها. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢١ (شرع).

(٨) تسييب السفينة : إطلاقها وإرسالها ، من تسييب الدابة ، وهو إرسالها وتركها تذهب وتجيء كيف شاءت ، وتسيب وتجري حيث شاءت ؛ من السيب بمعنى الجري. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٥٠ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٣١ (سيب).

(٩) في «د» : «رميت».

(١٠) في «بح» : «آل».

(١١) في «ع ، ل ، بف» وحاشية «جت» والوافي : «الدريج». وفي «د» : «الذريج».


يا رسول الله الدين والكتاب ، فعرض عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الدين والكتاب والسنن والفرائض والشرائع كما جاء من عند الله عز ذكره ، وولى عليهم رجلا من بني هاشم سيره معهم ، فما بينهم اختلاف حتى الساعة».(١)

١٥١٩١ / ٣٧٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حديد(٢) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما أسري برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) أصبح فقعد فحدثهم بذلك ، فقالوا له : صف لنا بيت المقدس».

قال : «فوصف(٤) لهم ، وإنما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت ، فأتاه جبرئيلعليه‌السلام ، فقال : انظر هاهنا ، فنظر إلى البيت ، فوصفه وهو ينظر إليه ، ثم نعت لهم ما كان من عير(٥) لهم فيما بينهم وبين الشام ، ثم قال : هذه(٦) عير بني فلان تقدم مع طلوع الشمس ، يتقدمها(٧) جمل أورق(٨) أو أحمر(٩) ».

قال : «وبعث(١٠) قريش رجلا على فرس ليردها» قال : «وبلغ مع طلوع(١١) الشمس ،

__________________

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦١ ، ح ٢٥٤٥٨ ؛ البحار ، ج ١٧ ، ص ٣٩٣ ، ح ٤ ؛ وج ٦٠ ، ص ٢٣٩ ، ح ٧٩ ؛ وفيه ، ج ٦ ، ص ٢٩١ ، ح ١٥ ، إلى قوله : «ويستقون من ماء الصديد».

(٢) في البحار : ـ «عن حديد».

(٣) في «ن» : «عليه‌السلام». وفي «بح» : + «إلى السماء».

(٤) في «بف» والوافي : «فوصفه».

(٥) العير : الإبل بأحمالها ، فعل من عار يعير ، إذا سار ، أو هي قافلة الحمير ، فكثرت حتى سميت بها كل قافلة ، كأنها جمع عير ، وكان قياسها أن تكون فعلا ، بالضم ، كسقف في سقف إلا أنه حوفظ على الياء بالكسرة ، نحو عين. النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٢٩ (عير).

(٦) في «بف» والوافي : «هذا».

(٧) في «بف» : «فقدمها».

(٨) في حاشية «د» : «أزرق». وقال الجوهري : الأورق من الإبل : الذي في لونه بياض إلى سواد ، وهو أطيب الإبل لحما ، وليس بمحمود عندهم في عمله وسيرته». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٦٥ (ورق).

(٩) في شرح المازندراني : «الترديد من الراوي».

(١٠) في الوافي والبحار : «وبعثت».

(١١) في «بف» : «مطلع».


قال قرطة بن عبد(١) عمرو : يا لهفا(٢) ألا أكون لك جذعا(٣) حين تزعم أنك أتيت بيت المقدس ، ورجعت من ليلتك».(٤)

١٥١٩٢ / ٣٧٧. حميد بن زياد ، عن محمد بن أيوب ، عن علي بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين ، عن يوسف بن صهيب :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : اسكن فإن الله معنا ، وقد أخذته الرعدة(٥) وهو لايسكن ، فلما رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حاله قال له(٦) : تريد(٧) أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون ، فأريك(٨) جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال : نعم ، فمسح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده على وجهه ، فنظر إلى الأنصار يتحدثون ، ونظر إلى جعفرعليه‌السلام وأصحابه في البحر يغوصون ، فأضمر تلك الساعة أنه ساحر».(٩)

__________________

(١) في «بح ، بف» : ـ «عبد».

(٢) في «بف ، جد» والوافي : + «من». و «يا لهفا» : كلمة يتحسر بها على مافات ، واللهف : التحسر والحزن. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٢٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٣٧ (لهف).

(٣) في «م» وشرح المازندراني والوافي : «جدعا» بالدال المهملة. و «جذعا» أي شابا ، وأصل الجذع من أسنان الدواب ، وهو ما كان منها شابا فتيا ، ويختلف تقديره. قال العلامة المجلسي : «أقول : يحتمل أن يكون كلامه ـ لعنه الله ـ جاريا على سبيل الاستهزاء ، ويكون مراده : ليتني كنت شابا قويا على نصرتك حين ظهر لي أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك. ويحتمل أن يكون مراده : يا لهفا على أن كبرت وضعفت ولا أقدر على إضرارك حين سمعتك تقول هذا». وقوله : «ألا أكون» أي لأن ، أو على أن ، وحذف الجار مع «أن» قياس ، قاله العلامة المازندراني. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٥٠ (جذع) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٤٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٥٣.

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٢ ، ح ٢٥٤٥٩ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٣٠٩ ، ح ١٨.

(٥) «الرعدة» : اسم من الارتعاد ، وهو الاضطراب. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٧٥ (رعد).

(٦) في «بن» : ـ «له».

(٧) في «جت» : «أتريد».

(٨) في «بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» والوافي : «واريك».

(٩) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٨ ، ح ٦٧٢ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ٨٨ ، ح ٤٠.


١٥١٩٣ / ٣٧٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : «أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة ، وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الإبل ، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم(١) فيمن يطلب ، فلحق برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال(٢) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم اكفني شر سراقة بما شئت ، فساخت(٣) قوائم فرسه ، فثنى رجله ، ثم اشتد(٤) ، فقال : يا محمد ، إني علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك ، فادع الله(٥) أن يطلق لي فرسي ، فلعمري إن لم يصبكم(٦) مني خير(٧) ، لم يصبكم مني شر ، فدعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأطلق الله ـعزوجل ـ فرسه ، فعاد في طلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يدعو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتأخذ الأرض قوائم فرسه ، فلما أطلقه في الثالثة قال : يا محمد ، هذه إبلي بين يديك ، فيها غلامي ، فإن(٨) احتجت إلى ظهر أو لبن(٩) فخذ منه(١٠) ، وهذا سهم من(١١) كنانتي علامة ، وأنا أرجع فأرد عنك الطلب ، فقال(١٢) : لاحاجة لنا(١٣) فيما عندك».(١٤)

__________________

(١) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جد» وحاشية «م» والوافي : «جشعم». وفي «د ، م» : «خثعم». وسراقة هذا ، هو سراقة بن مالك بن جعشم الكناني. راجع : الاستعياب في معرفة الأصحاب ، ج ٢ ، ص ١٤٨ ، الرقم ٩٢١ ؛ اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ٢ ، ص ٤١٢ ، الرقم ١٩٥٥.

(٢) في الوافي : + «له».

(٣) قال ابن الأثير : «في حديث سراقة والهجرة : فساخت يد فرسي ، أي غاصت في الأرض». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤١٦ (سوخ).

(٤) في الوافي : «ثنى رجله ، كسعى : عطف ورد بعضه على بعض وهو هنا كناية عن النزول عن الفرس. واشتد : عدا ، من الشد بمعنى العدو». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٦٤ (ثني) ؛ وج ١ ، ص ٤٢٥ (شدد).

(٥) في «بن» : + «لي».

(٦) في حاشية «د» والوافي : «لم يصبك» في الموضعين.

(٧) في البحار : «خير مني» بدل «مني خير».

(٨) في «ل ، بن ، جد» وحاشية «بح» والوافي : «وإن». وفي «ن» : «إن».

(٩) في «بف» : «ولبن».

(١٠) في حاشية «م» : «فخذه».

(١١) في «جت» : ـ «من».

(١٢) في الوافي : + «رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(١٣) في البحار : «لي».

(١٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٨٠ ، ح ٢٥٤٧٢ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ٨٨ ، ح ٤١.


١٥١٩٤ / ٣٧٩. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «لا ترون الذي تنتظرون حتى تكونوا كالمعزى(١) الموات(٢) التي لايبالي الخابس(٣) أين(٤) يضع يده فيها(٥) ، ليس لكم شرف(٦) ترقونه ، ولا سناد(٧) تسندون إليه أمركم(٨) ».(٩)

١٥١٩٥ / ٣٨٠. وعنه(١٠) ، عن علي بن الحكم ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود مثله.

قال : قلت لعلي بن الحكم : ما الموات من المعز؟

__________________

(١) المعزى والمعز : خلاف الضأن من الشاة. لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٤١٠ (معز).

(٢) «الموات» ، كسحاب : هو ما لا روح فيه ، هكذا قرأه وترجمه العلامة الفيض في الوافي والعلامة المجلسي ، وأما الموات ، كغراب فهو الموت مطلقا ، أو هو مخصوص بالموت يقع في الماشية ، وهو الظاهر من كلام العلامة المازندراني. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٥٩ ؛ تاج العروس ، ج ٣ ، ص ١٣٩ (موت).

(٣) في «د ، ن ، بن ، جد» : «الخاسر». وفي «ل ، م» وحاشية «د» : «الجاس». وفي حاشية «د ، ن ، بن» : «الخائن». وفي شرح المازندراني : «الحابس». والخابس : الآخذ ظلما. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٤٢ (خبس).

(٤) في «د ، ن ، بح ، جت ، جد» : «أن».

(٥) في الوافي والبحار : «منها».

(٦) الشرف : العلو ، والمكان العالي. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٧٩ (شرف).

(٧) السناد : النافة القوية ، الشديدة الخلق ، قال العلامة المازندراني : «لعل المراد به الأمير العادل القوي على دفع الأعداء ، وهذا من أعظم أسباب ضعفهم ونزول البلاء والنكال من الأعداء إليهم». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٢٣ (سند).

(٨) في الوافي : «وكأن المعنى : لا ترون ـ معاشر الشيعة ـ ما تنتظرونه من ظهور القائمعليه‌السلام حتى ينتهي حالكم إلى أن تصيروا كالمعزى المتساوي أعضاؤها في الضعف والهزال ، لا يبالي آخذها أين يضع يده منها ؛ لعدم نفورها عنه ولا امتناعها عليه ؛ لضعفها وفقد الحامي لها ، وذلك لذهاب أكابركم بحيث لايبقى لكم حصن وملجأ ، لا مكان عال ترقونه ، تمتنعون به من عدوكم ، ولا عظيم من رؤسائكم تسندون إليه أمركم فيحميكم من عدوكم. وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٤٧ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥٦ و ٢٥٧.

(٩) الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٧٢ ، ح ٩٨١ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٢٦٤ ، ح ١٥٠.

(١٠) الضمير راجع إلى أحمد بن محمد المذكور في السند السابق.


قال : التي قد استوت لايفضل بعضها(١) على بعض(٢) .(٣)

١٥١٩٦ / ٣٨١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «عليكم بتقوى الله وحده لاشريك له ، وانظروا لأنفسكم ، فو الله إن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ، ويجيء بذلك الرجل(٤) الذي هو أعلم بغنمه(٥) من(٦) الذي كان فيها ، والله لو كانت(٧) لأحدكم نفسان يقاتل(٨) بواحدة يجرب(٩) بها ، ثم كانت الأخرى باقية ، فعمل(١٠) على ما قد استبان لها(١١) ، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة(١٢) ، فأنتم(١٣) أحق أن تختاروا لأنفسكم ، إن أتاكم آت منا(١٤) ، فانظروا على أي شيء تخرجون ، ولا تقولوا : خرج زيد ؛ فإن زيدا كان عالما وكان

__________________

(١) في «بف» : «بعضا».

(٢) في شرح المازندراني : «قوله : التي قد استوت لا يفضل بعضها على بعض ، أي استوت في الضعف والهزال حتى بلغت إلى حد لايلتفت إليها أحد ؛ لغاية الاحتقار ، كالميتة».

وفي المرآة : «المعروف في كتب اللغة أن الموات ، كسحاب : ما لاروح فيه ، ولعل الراوي بين حاصل المعنى ، أي التشبيه بالميت إنما هو في أنه لايتحرك ولا يتأثر إذا وضعت يدك على أي جزء منه ، ويحتمل على تفسيره أن يكون التشبيه لمجموع الشيعة بقطيع معز ضعفاء ، أو بمعز ميت ، فالمراد أن يكون كلهم متساوين في الضعف والعجز فيكون قوله عليه‌السلام : «ليس لكم شرف» كالتفسير لوجه التشبيه ، فلا تغفل».

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٧٢ ، ح ٩٨١ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٢٦٥.

(٤) في «م ، ن» والبحار : ـ «الرجل».

(٥) في «بف» : «لغنمه».

(٦) في «بح» : + «هو».

(٧) في «د» : «كان».

(٨) في «ن» : «فيقاتل». وفي «بف» والوافي : «فقاتل».

(٩) في الوافي : «فجرب».

(١٠) في «م ، بن» والوسائل : «تعمل». وفي حاشية «د» : «يعمل». وفي «ن» وحاشية «م» : + «بها».

(١١) في «جت» : «بها».

(١٢) في الوافي : «النوبة».

(١٣) في «ل ، بن ، جت» : «وأنتم».

(١٤) في المرآة : «أي خرج أحد من الهاشمين أو العلويين».


صدوقا ، ولم يدعكم إلى نفسه ، إنما(١) دعاكم إلى الرضا من آل محمدعليهم‌السلام ، ولو ظهر(٢) لوفى بما دعاكم إليه ، إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه ، فالخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم؟ إلى الرضا من آل محمدعليهم‌السلام ، فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به(٣) ، وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد ، وهو(٤) إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لايسمع منا(٥) إلا مع(٦) من اجتمعت بنو فاطمة معه ، فو الله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه إذا كان رجب(٧) ، فأقبلوا على اسم اللهعزوجل ، وإن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير ، وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك أن يكون أقوى لكم ، وكفاكم بالسفياني(٨) علامة».(٩)

١٥١٩٧ / ٣٨٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي :

رفعه عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، قال : «والله لايخرج واحد منا قبل خروج القائمعليه‌السلام إلا كان مثله مثل(١٠) فرخ طار من وكره(١١) قبل أن يستوي(١٢) جناحاه ، فأخذه

__________________

(١) في الوسائل : «وإنما».

(٢) في الوافي : + «في ظفر».

(٣) في الوافي : «لا نرضى به».

(٤) في «بف» والوافي : «فهو».

(٥) في الوافي وشرح المازندراني عن بعض النسخ : + «لا تخرج».

(٦) في «بن ، جت» وشرح المازندراني والمرآة : ـ «مع».

(٧) في شرح المازندراني : «لم يرد أن ظهورهعليه‌السلام في رجب ، بل أراد أن فيه بعض علامات ظهوره ، كخروج السفياني ونحوه من الامور الدالة على قرب ظهوره ، ومن ثم قيل : عش رجبا ترى عجبا». وفي الوافي : «أشار بمن اجتمعت عليه بنو فاطمة إلى القائمعليه‌السلام ، وبالأشهر الثلاثة إلى أوان ظهوره». وقيل غير ذلك. راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٥٨ و ٢٥٩.

(٨) في الوافي : «السفياني رجل من نسل أبي سفيان ، يخرج قبل خروج القائمعليه‌السلام بالباطل».

(٩) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢٢ ، ح ٦٨٥ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥٠ ، ح ١٩٩٦٤ ؛ البحار ، ٥٢ ، ص ٣٠١ ، ح ٦٧.

(١٠) في «د ، ل ، بن» والوسائل : «كمثل».

(١١) الوكر : عش الطائر ، وهو موضعه الذي يبيض فيه. لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٩٢ (وكر).

(١٢) في «ل» : «أن تستوي».


الصبيان ، فعبثوا(١) به».(٢)

١٥١٩٨ / ٣٨٣. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن بكر بن محمد ، عن سدير ، قال :

قال(٣) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «يا سدير ، الزم بيتك ، وكن حلسا(٤) من أحلاسه ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج ، فارحل إلينا ولو على رجلك».(٥)

١٥١٩٩ / ٣٨٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن كامل بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم الجعفي ، قال : حدثني أبي ، قال :

دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال لي(٦) : «ما لي أراك ساهم الوجه(٧) ؟».

فقلت : إن بي حمى الربع(٨) .

فقال(٩) : «ما(١٠) يمنعك من المبارك الطيب؟ اسحق السكر ، ثم امخضه(١١) بالماء ،

__________________

(١) في الوافي : «فيعبثوا».

(٢) الغيبة للنعماني ، ص ١٩٩ ، ح ١٤ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٨ ، ح ٧٠٧ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥١ ، ح ١٩٩٦٥ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٢ ، ح ٦٨.

(٣) في «جت» والوافي : + «لي».

(٤) الحلس : ما يبسط تحت الحر ـ أي الأطيب والفاخر ـ من الثياب ، والحلس أيضا : هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب ، والتشبيه للزوم والدوام ، والمعنى الزم بيتك ولا تبرح. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩١٩ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٢٣ (حلس).

(٥) الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥١ ، ح ٩٦٦ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥١ ، ح ١٩٩٦٦ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٣ ، ح ٦٩.

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : ـ «لي».

(٧) «ساهم الوجه» أي متغيره ، يقال : سهم لونه يسهم ، إذا تغير عن حاله لعارض. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢٩ (سهم).

(٨) «حمى الربع» : هي أن تأخذ يوما وتدع يومين ، ثم تجيء في اليوم الرابع. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٦٥ (ربع).

(٩) في «د ، م ، ن ، بح ، جت» : «قال».

(١٠) هكذا في «ع ، ل ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» والوافي والوسائل والبحار. وفي «د ، م ، ن ، بح ، جت» : «فما». وفي المطبوع : «ماذا».

(١١) المخض : التحريك السريع ، أو الشديد. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٠٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ،


واشربه على الريق(١) وعند المساء».

قال : ففعلت ، فما عادت إلي.(٢)

١٥٢٠٠ / ٣٨٥. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن بعض أصحابنا ، قال :

شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام الوجع.

فقال(٣) : «إذا أويت(٤) إلى فراشك ، فكل سكرتين(٥) ».

قال : ففعلت(٦) فبرأت ، وأخبرت(٧) به(٨) بعض المتطببين ـ وكان أفره(٩) أهل بلادنا ـ فقال : من أين عرف(١٠) أبو عبد اللهعليه‌السلام هذا؟ هذا(١١) من مخزون علمنا ، أما إنه صاحب كتب ينبغي(١٢) أن يكون أصابه في بعض كتبه.(١٣)

١٥٢٠١ / ٣٨٦. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن يحيى الخزاعي ، عن الحسين بن

__________________

ص ٨٨٣ (مخض).

(١) «الريق» : ماء الفم غدوة قبل الأكل. لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٣٥ (ريق).

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٨ ، ح ٢٥٦٥٥ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ١٠٣ ، ح ٣١٣٢٧ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٠٣ ، ح ٣٣.

(٣) في الكافي ، ح ١١٩١٢ : + «لي».

(٤) في «ل ، بح ، جد» : «آويت».

(٥) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٥٠ : «فكل سكرتين ، قيل : دو حب نبات». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فكل سكرتين ، يدل على أنه كان لمعموله في ذلك الزمان مقدار صغير معلوم».

(٦) في الكافي ، ح ١١٩١٢ والبحار ، ج ٤٧ : + «ذلك».

(٧) في «ن» : «فأخبرت».

(٨) في الكافي ، ح ١١٩١٢ والبحار ، ج ٤٧ : «فخبرت». وفي الوسائل : «وخبرت» بدل «وأخبرت به».

(٩) الأفره : بين الفراهة ، وهي الحذاقة. وهو الفاره ، أي الحاذق بالشيء. راجع : المصباح المنير ، ص ٤٧١ (فره).

(١٠) في الوسائل : «علم».

(١١) في الوسائل : + «والله».

(١٢) في الوسائل والبحار ، ج ٤٧ والكافي ، ح ١١٩١٢ : «فينبغي».

(١٣) الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب السكر ، ح ١١٩١٢ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٨ ، ح ٢٥٦٥٦ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ١٠٤ ، ح ٣١٣٣٢ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٤١ ، ح ٥٢ ؛ وج ٦٦ ، ص ٣٠٠ ، ح ١٣.


الحسن ، عن عاصم بن يونس(١) ، عن رجل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال لرجل : «بأي شيء تعالجون محمومكم(٢) إذا حم(٣) ؟».

قال : أصلحك الله ، بهذه الأدوية المرة : بسفايج(٤) ، والغافث(٥) ، وما أشبهه.

فقال : «سبحان الله ، الذي يقدر أن يبرئ بالمر يقدر أن يبرئ بالحلو».

__________________

(١) تقدم في الكافي ، ح ١٢٧٠٩ و ١٢٧٥٠ ، رواية الحسين بن الحسن بن عاصم عن أبيه. وورد في المحاسن ، ص ٥٠٠ ، ح ٦٢٣ رواية الحسين بن الحسن بن عاصم عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . فلا يبعد وقوع التحريف في العنوانين ، وأن الصواب فيهما «الحسين بن الحسن بن عاصم ، عن يونس».

(٢) في البحار : «محموميكم».

(٣) في البحار : ـ «إذا حم».

(٤) في الوسائل : «المرار السفائج» بدل «المرة بسفايج».

وبسفايج : عروق في داخلها شيء ، كالفستق عقوصة وحلاوة ، نافع للماليخوليا والجذام ، هذا في اللغة ، وقال ابن سينا : «بسفايج : عود دقيق أغبر ، ذو عقد إلى السواد والحمرة اليسيرة ، أو إلى الخضرة ، ذو شعب كالدودة الكثيرة الأرجل ، وفي مذاقه حلاوة مع قبض ، قال بعضهم : إنه ينبت على شجرة في الغياض ، وقيل : ينبت على الأحجار».

وقال العلامة المازندراني : «قيل : في منهاج الأدوية : البسفايج : عود لونه يميل إلى السواد القليل مع الحمرة القليلة ، وله طعم كطعم القرنفل ، ولما يكسر فلون وسطه أخضر ، كالفستق وبالفارسية : پسته ، ولذا سمي ببسفايج الفستقي ، حار مسهل للسوداء». راجع : القانون ، ج ١ ، ص ٢٧٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٨٤ ؛ تاج العروس ، ج ٣ ، ص ٢٩٦ (بسفج) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٥٠.

(٥) في «ع ، ل ، م ، جد» وشرح المازندراني : «والغافت». وفي «د ، بف» : «والقافث».

والمضبوط في كتب الطب : «غافت» ، بالتاء المنقوطة المثناة من فوق ، وهو ـ على ما قال ابن سينا ـ من الحشائش الشائكة ، وله ورق كورق الشهدانج ، أو ورق القنطافلون ، وزهره كالنيلوفر ، وهو المستعمل أو عصارته ، حار في الاولى ، يابس في الثانية ، لطيف قطاع جلاء بلا جذب ولا حرارة ظاهرة ، وفيه قبض يسير وعفوصة ، ومرارته شديدة كمرارة الصبر. وهكذا قرأه العلامة المازندراني وعرفه بما يقرب من التعريف المذكور ، حيث قال : «الغافت : نبت يشبه ورقه بورق حبة الخضراء ؛ يعني شاهدانج ، له قبوضة ومرارة كمرارة الصبر ، لونه يميل بالسواد ، يجاء به من نواحي الروم ومن جبال الفارس أيضا ، حار يابس ، وقيل : معتدل لطيف». وهكذا قرأه أيضا الشيخ الطريحي وجعله المعروف من النسخ ، ثم قال : «وسمعنا من بعضهم أنه الغافث ، بالثاء المثلثة ، ولعله الصواب». راجع : الأغذية والأدوية ، ص ٣٦٢ ؛ القانون ، ج ١ ، ص ٤٦٨ ؛ تذكرة اولي الألباب ، ج ١ ، ص ٣٨ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ٢١٢ (غفت).


ثم قال : «إذا حم أحدكم فليأخذ إناء نظيفا(١) ، فيجعل فيه سكرة ونصفا ، ثم يقرأ عليه ما حضر من القرآن ، ثم يضعها(٢) تحت النجوم ، ويجعل عليها حديدة ، فإذا كان في(٣) الغداة(٤) صب عليها(٥) الماء ، ومرسه بيده(٦) ، ثم شربه ، فإذا كانت(٧) الليلة(٨) الثانية زاده(٩) سكرة أخرى ، فصارت سكرتين ونصفا ، فإذا كانت(١٠) الليلة(١١) الثالثة زاده سكرة أخرى ، فصارت ثلاث سكرات ونصفا».(١٢)

١٥٢٠٢ / ٣٨٧. أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن بن علي(١٣) ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن هارون :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال لي(١٤) : «كتموا(١٥) بسم الله الرحمن الرحيم ، فنعم والله الأسماء كتموها ، كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل إلى(١٦) منزله ، واجتمعت عليه قريش ، يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ويرفع بها صوته ، فتولي قريش فرارا ،

__________________

(١) في الوسائل : ـ «نظيفا».

(٢) في «د» : «يضعه».

(٣) في الوسائل : ـ «في».

(٤) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» والوافي : «بالغداة».

(٥) في البحار : «عليه».

(٦) في شرح المازندراني : «في كنز اللغة : مرس : به دست ماليدن ودر آب جنبانيدن چيزى رابه چنگال».

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، جت» والوافي والوسائل : «كان».

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف» : «ليلة».

(٩) في «ع» والوسائل : «زاد».

(١٠) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» والوافي : «كان».

(١١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن» : «ليلة».

(١٢) الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب السكر ، ح ١١٩١٨ ، بسند آخر ، مع اختلاف الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٩ ، ح ٢٥٦٥٧ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ١٠٣ ، ح ٣١٣٢٨ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٠٦ ، ح ٣٦.

(١٣) في «بح ، جت» ومرآة العقول : «علي بن الحسين بن علي». وقد تقدم غير مرة أن عليا في مشايخ أحمد بن محمد الكوفي ، هو علي بن الحسن بن علي بن فضال. لاحظ ما قدمناه ذيل ح ٢٣٣٣ و ٢٤٣٩.

(١٤) في «ع» : ـ «لي».

(١٥) في مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : كتموا ، استفهام على التقريع والتوبيخ ، أو إخبار ، والمراد بكتمانها تركها في السور والقول بعدم جزئيتها».

(١٦) في «م ، جت» : ـ «إلى».


فأنزل الله ـعزوجل ـ في ذلك :( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) (١) ».(٢)

١٥٢٠٣ / ٣٨٨. عنه(٣) ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن أبي هارون المكفوف :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٤) ، قال : كان أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : «بأبي وأمي(٥) وقومي وعشيرتي(٦) ، عجب(٧) للعرب كيف لاتحملنا على رؤوسها والله ـعزوجل ـ يقول في كتابه :( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) (٨) ؟ فبرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٩) أنقذوا(١٠) ».(١١)

١٥٢٠٤ / ٣٨٩. عنه(١٢) ، عن إبراهيم بن أبي بكر بن

__________________

(١) الإسراء (١٧) : ٤٦.

(٢) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٠ ، ح ٦ ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ؛ وفيه ، ج ٢ ، ص ٢٩٥ ، ح ٨٦ ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام ، وفيهما من قوله : «كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل إلى منزله» مع اختلاف. وراجع : تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٨ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٥ ، ح ٢٥٥٠٤ ؛ الوسائل ، ج ٦ ، ص ٧٤ ، ح ٧٣٨٥ ؛ وفيه ، ص ٥٨ ، ح ٧٣٤٢ ، إلى قوله : «الأسماء كتموها».

(٣) الضمير راجع إلى علي بن الحسن بن علي المذكور في السند السابق.

(٤) في الوافي : ـ «عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(٥) في تفسير العياشي : + «ونفسي».

(٦) في تفسير العياشي : «وعترتي».

(٧) في «جد» وحاشية «بح ، جت» : «عجبا». وفي شرح المازندراني : «عجب ، في بعض النسخ بالنصب على حذف الناصب ، أي عجبت عجبا ، وفي بعضها بالرفع ، على الابتداء ، واللام بمعنى «من» أي لي عجب من العرب».

(٨) آل عمران (٣) : ١٠٣.

(٩) في تفسير العياشي : + «والله».

(١٠) في «بح ، جت» : «ينقذون». وفي «د» وحاشية «م» : «تنقذون».

(١١) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٩٤ ، ح ١٢٦ ، عن ابن هارون ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . راجع : الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥٠٢٣ ؛ وتفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٩٤ ، ح ١٢٤ الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ٧٠٢.

(١٢) هذا الضمير أيضا راجع إلى علي بن الحسن بن علي ـ وهو ابن فضال ، كما تقدم آنفا ـ ؛ فقد روى الكليني في الكافي ، ح ١٣١١١ ، عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي السمال الأسدي ، وورد في التهذيب ، ج ٤ ، ص ٢٦٧ ، ح ٨٠٥ ، رواية علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن أبي بكر ، وفي


أبي سمال(١) ، عن داود بن فرقد ، عن عبد الأعلى مولى آل سام :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قلت له :( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) (٢) أليس قد آتى الله ـعزوجل ـ بني أمية الملك؟ قال : «ليس حيث تذهب(٣) إليه(٤) ؛ إن الله ـعزوجل ـ آتانا الملك ، وأخذته بنو أمية ؛ بمنزلة الرجل(٥) يكون له الثوب(٦) ، فيأخذه الآخر ، فليس هو للذي أخذه».(٧)

١٥٢٠٥ / ٣٩٠. محمد بن أحمد بن الصلت ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس ، عن المفضل بن صالح ، عن محمد الحلبي :

أنه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) (٨) ؟

قال(٩) : «العدل بعد الجور».(١٠)

١٥٢٠٦ / ٣٩١. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن أحمد بن

__________________

ص ٢٨٠ ، ح ٨٤٨ ، رواية علي بن الحسن بن فضال عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سماك وكذا في التهذيب ، ج ٨ ، ص ٩٧ ، ح ٣٢٩ إلا أن فيه : «سمال» بدل «سماك» ، وهو الصواب.

فعليه ما ورد في البحار ، ج ٧٢ ، ص ٣٥٣ ، ح ٦٦ ، من إرجاع الضمير إلى أحمد بن محمد الكوفي ، لايخلو من تأمل.

(١) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» والبحار. وفي «ل ، بح ، جت» والمطبوع : «أبي سماك». والصواب ما أثبتناه ، كما تقدم في الكافي ، ذيل ح ٣٩١٧ فلاحظ.

(٢) آل عمران (٣) : ٢٦. وفي «م ، بح» والبحار : +( وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ) .

(٣) في تفسير العياشي : + «الناس».

(٤) في «م ، بح ، بن» والبحار : ـ «إليه».

(٥) في «م» : + «الذي».

(٦) في «بن ، جد» وحاشية «م ، جت» : «التور». والتور : إناء يشرب فيه. وفي «ع» : «النور».

(٧) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٦٦ ، ح ٢٣ ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٩ ، ح ٧١٠.

(٨) الحديد (٥٧) : ١٧.

(٩) في «م» : «فقال».

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٩ ، ح ٢٥٥٣١ ؛ البحار ، ج ٧٥ ، ص ٣٥٣ ، ح ٦٤.


أشيم(١) ، عن صفوان بن يحيى ، قال :

سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن ذي الفقار سيف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فقال :(٢) «نزل به جبرئيلعليه‌السلام من السماء(٣) ، وكانت(٤) حلقته فضة(٥) ».(٦)

حديث نوحعليه‌السلام يوم القيامة

١٥٢٠٧ / ٣٩٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن

__________________

(١) هكذا في «جت». وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» والمطبوع والبحار : «علي بن محمد بن أشيم». ولم نجد عنوان علي بن محمد بن أشيم في غير سند هذا الخبر. والمتكرر في الأسناد رواية أحمد بن محمد [بن عيسى] عن علي بن أحمد بن أشيم. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ١١ ، ص ٥٠١ ـ ٥٠٣.

(٢) في الكافي ، ح ٦٢٨. والأمالي للصدوق وبصائر الدرجات ، ص ١٨٠ وعيون الأخبار : + «من أين هو».

(٣) في شرح المازندراني : «سمي به لأنه كان فيه حفر صغار حسان ، وما ذكره أصحاب السير من أنه كان سيف منبه الحجاج ، أو سيف عاص بن منبه ، أخذ يوم بدر ، اصطفاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم أعطاه علياعليه‌السلام ، ليس له أصل».

وقال المحقق الشعراني في هامشه : «ذوالفقار بفتح الفاء : سيف العاص بن منبه ، قتل يوم بدر فصار إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم صار إلى علي عليه‌السلام . كذا في القاموس ، واتفق على ذلك أصحاب السير والتواريخ ، وأما هذا الخبر وأمثاله إن صح فيجب أن يحمل [على] أن وصول السيف إلى علي عليه‌السلام بحكم الله وتقديره ، كما يقال في من وجد مالا يحل له تملكه : هذا رزق ساقه الله تعالى إليه ، وربما كان حمل عبارة الرواية على هذا المعنى تكلفا ، والعهدة في التعبير على الراوي ؛ حيث نقل كلام الإمام على مافهمه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣٨ (فقر).

(٤) في «د» : «وكان».

(٥) في حاشية «جت» والوافي : «حليته من فضة». وفي الكافي ، ح ٦٢٨ والأمالي للصدوق : «حليته من فضة وهو عندي». وفي بصائر الدرجات ، ص ١٨٩ : «حليته فضة وهو عندي». وفي عيون الأخبار : «كان عليه حلية من فضة وهو عندي». وفي بصائر الدرجات ، ص ١٨٠ : «حلقته من فضة وهو عندي» كلها بدل «حلقته فضة».

(٦) بصائر الدرجات ، ص ١٨٩ ، ذيل ح ٥٧ ، بسنده عن صفوان. وفي الكافي ، كتاب الحجة ، باب ما عند الأئمة من سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومتاعه ، ح ٦٢٨ ؛ وبصائر الدرجات ، ص ١٨٠ ، ح ٢١ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٢٨٩ ، المجلس ٨٤ ، ح ١٠ ؛ وعيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ٥٠ ، ح ١٩٥ ، بسند آخر. راجع : علل الشرائع ، ص ١٦٠ ، ح ٢ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٦٣ ، ح ١٢ الوافي ، ج ٣ ، ص ٥٧٣ ، ح ١١٢٨ ؛ الوسائل ، ج ٣ ، ص ٥١١ ، ح ٤٣١٩ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ١٢٤ ، ح ٦٠ ؛ وج ٦٦ ، ص ٥٣٧ ، ح ٣٨.


محمد ، عن جميل بن صالح ، عن يوسف بن أبي سعيد(١) ، قال :

كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ذات يوم ، فقال لي : «إذا كان يوم القيامة وجمع الله ـ تبارك وتعالى ـ الخلائق ، كان نوح ـ صلى الله عليه ـ أول من يدعى به ، فيقال له : هل بلغت؟ فيقول : نعم ، فيقال له : من يشهد لك؟ فيقول : محمد بن عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

قال : «فيخرج نوحعليه‌السلام ، فيتخطى الناس(٢) حتى يجيء إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو على كثيب(٣) المسك ومعه عليعليه‌السلام ، وهو قول اللهعزوجل :( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (٤) فيقول نوح لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا محمد(٥) ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ سألني : هل بلغت؟ فقلت : نعم ، فقال : من يشهد لك؟ فقلت : محمد ، فيقول : يا جعفر ، ويا حمزة(٦) ، اذهبا واشهدا(٧) له أنه قد بلغ».

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياءعليهم‌السلام بما بلغوا».

فقلت : جعلت فداك ، فعليعليه‌السلام أين هو؟

فقال : «هو أعظم منزلة من ذلك(٨) ».(٩)

١٥٢٠٨ / ٣٩٣. حدثني محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز(١٠) ،

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، جت ، جد» : «يوسف بن أبي سعيدة». وهذان العنوانان مجهولان لم نعرفهما. ولا يبعد وقوع التحريف فيهما وأن الصواب فيه يوسف بن أبي سعدة. والمراد به يوسف بن ثابت بن أبي سعدة المذكور في رجال النجاشي ، ص ٤٥٢ ، الرقم ١٢٢٢ ؛ رجال البرقي ، ص ٢٩ ؛ ورجال الطوسي ، ص ٣٢٤ ، الرقم ٤٨٤٥.

(٢) «يتخطى الناس» أي يخطو ويمشي فيهم خطوة خطوة ، وهو ما بين القدمين ، أو يجاوزهم ويتجاوزهم. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٢٨ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٢٣٢ (خطا).

(٣) «الكثيب» : التل من الرمل. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١٨ (كثب).

(٤) الملك (٦٧) : ٢٧.

(٥) في «بح» : ـ «يا محمد».

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بح» والمطبوع : «يا حمزة» بدون الواو.

(٧) في «بح» : «فاشهدا».

(٨) في «ع» : «ذاك».

(٩) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٣٠ ، ح ١٣٤١ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٢٨٢ ، ح ٤.

(١٠) في الكافي ، ح ٣٧٨١ : «الوشاء» بدل «عمر بن عبد العزيز».


عن جميل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم لحظاته بين أصحابه : ينظر(١) إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية».(٢)

١٥٢٠٩ / ٣٩٤. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «ما كلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله العباد(٣) بكنه عقله قط ،(٤) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنا معاشر(٥) الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم(٦) ».(٧)

١٥٢١٠ / ٣٩٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ؛ وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، قال :

__________________

(١) في الكافي ، ح ٣٧٨١ : «فينظر».

(٢) الكافي ، كتاب العشرة ، باب النوادر ، صدر ح ٣٧٨١. فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٥٥ ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٠٧ ، ح ١٣٢٠ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ١٤٢ ، ذيل ح ١٥٨٨٧ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٨٠ ، ح ١٢١.

(٣) في الوافي : «المراد بالعباد جمهور الناس لا جميعهم ؛ لعدم دخول أمير المؤمنينعليه‌السلام في هذا العموم ؛ لأنه كان بمنزلة نفسه وصاحب سره ونجواه. وفي هذا الحديث دلالة على المنع من بث العلوم والحقائق إلى غير أهلها».

(٤) في الوافي والكافي ، ح ١٥ والأمالي للصدوق : + «وقال».

(٥) في «جت» وحاشية «ن» : «معشر».

(٦) قال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «معاشر الأنبياء بعثوا على عامة البشر ، بخلاف الحكماء ؛ فإن مخاطبهم الخاصة من الناس ، وقد جربنا ذلك كثيرا ، فربما ينقل معنى واحد عن الأنبياء بعبارة ، وعن الحكماء بعبارة اخرى ، فيقبل الناس عبارة الأنبياء ولا يقبلون عبارة الحكماء مع أن المعنى واحد ، وتراه العامة متناقضا» ، ثم ذكر أمثلة في ذلك.

(٧) الكافي ، كتاب العقل والجهل ، ح ١٥ ، عن جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال. المحاسن ، ص ١٩٥ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٧ ، بسند آخر ، من قوله : «إنا معاشر الأنبياء». الأمالي للصدوق ، ص ٤١٨ ، المجلس ٦٥ ، ذيل ح ٦ ، بسند آخر. الأمالي للطوسي ، ص ٤٨١ ، المجلس ١٧ ، صدر ح ١٩ ، بسند آخر عن الرضا ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . تحف العقول ، ص ٣٧ ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفيهما من قوله : «إنا معاشر الأنبياء» الوافي ، ج ١ ، ص ١٠٧ ، ح ١٨ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٢٨٠ ، ح ١٢٢.


قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إني رجل(١) من بجيلة ، وأنا أدين الله ـعزوجل ـ بأنكم موالي ، وقد يسألني بعض من لايعرفني ، فيقول لي(٢) : ممن الرجل؟ فأقول له : أنا رجل من العرب ، ثم من بجيلة ، فعلي(٣) في هذا(٤) إثم حيث(٥) لم أقل : إني(٦) مولى لبني هاشم(٧) ؟

فقال : «لا ، أليس قلبك وهواك(٨) منعقدا(٩) على أنك من موالينا؟».

فقلت : بلى(١٠) والله.

فقال : «ليس عليك في أن تقول : أنا من العرب ، إنما أنت من العرب في النسب والعطاء والعدد(١١) والحسب ، وأنت(١٢) في الدين وما حوى الدين بما تدين الله ـعزوجل ـ به(١٣) من طاعتنا ، والأخذ به منا من موالينا ومنا وإلينا».(١٤)

١٥٢١١ / ٣٩٦. حدثنا ابن محبوب(١٥) ، عن أبي يحيى كوكب الدم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن حواري(١٦) عيسىعليه‌السلام كانوا شيعته ، وإن شيعتنا

__________________

(١) في الوافي : + «من العرب».

(٢) في «بح» : ـ «لي».

(٣) في «بن» : «فهل علي».

(٤) في «بح» : «بهذا» بدل «في هذا».

(٥) في «بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني والوافي : + «إني».

(٦) في «بن» : ـ «إني». وفي «بح» : + «من».

(٧) في شرح المازندراني : «كأن وجه السؤال أن العرب وبجيلة كانوا مخالفين لأهل البيتعليهم‌السلام ، معاندين لهم ، فتوهم أن نسبته إليهم يوجب التحرب والإثم».

(٨) في «م ، بح ، جت» : «هواك وقلبك».

(٩) في «ل ، بن» وشرح المازندراني : «منعقد».

(١٠) في حاشية «د ، جت» : «أي».

(١١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : والعدد ، أي أنت من عدادهم ، أو في الأعوان والأتباع».

(١٢) هكذا في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن» وشرح المازندراني والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «فأنت».

(١٣) في «بح» : ـ «به».

(١٤) الوافي ، ج ١٠ ، ص ٦٧٧ ، ح ١٠٣٣٧.

(١٥) السند معلق على سابقه ، فيجري عليه كلا الطريقين المتقدمين.

(١٦) الحواريون : جمع الحواري ، وهم خلصان المسيحعليه‌السلام وأنصاره ، وأصله من التحوير بمعنى التبييض. إنما


حواريونا ، وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا ، وإنما قال عيسىعليه‌السلام للحواريين :( مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ ) (١) ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ : نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ ، فَلَا وَاللهِ مَا نَصَرُوهُ مِنَ الْيَهُودِ ، وَلَا قَاتَلُوهُمْ(٢) دُونَهُ ، وَشِيعَتُنَا وَاللهِ لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللهُ ـ عَزَّ ذِكْرُهُ ـ رَسُولَهُ(٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله يَنْصُرُونَّا ، وَيُقَاتِلُونَ دُونَنَا ، وَيُحْرَقُونَ وَيُعَذَّبُونَ(٤) ، وَيُشَرَّدُونَ(٥) فِي الْبُلْدَانِ ، جَزَاهُمُ اللهُ عَنَّا خَيْراً ، وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام : وَاللهِ لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ(٦) مُحِبِّينَا بِالسَّيْفِ مَا أَبْغَضُونَا ، وَوَ اللهِ لَوْ أَدْنَيْتُ إِلى مُبْغِضِينَا وَحَثَوْتُ لَهُمْ(٧) مِنَ الْمَالِ مَا أَحَبُّونَا».(٨)

١٥٢١٢ / ٣٩٧. ابْنُ مَحْبُوبٍ(٩) ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ :

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه‌السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) (١٠) ؟

قال : فقال : «يا أبا عبيدة ، إن لهذا تأويلا لايعلمه إلا الله والراسخون في العلم من آل محمد صلوات الله عليهم ، إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما هاجر إلى المدينة ، وأظهر(١١)

__________________

(١) آل عمران (٣) : ٥٢ ؛ الصف (٦١) : ١٤.

(٢) في «ل» : «وما قاتلوهم».

(٣) في «بح ، جت» : «رسول الله».

(٤) في «بح» : «ويحرفون ويقذفون».

(٥) التشريد : الطرد والتفريق. القاموس الميحط ، ج ١ ، ص ٤٢٥ (شرد).

(٦) قال الفيومي : «الخيشوم : أقصى الأنف ، ومنهم من يطلقه على الأنف». وقال الفيروزآبادي : «الخيشوم من الأنف : ما فوق نخرته من القصبة ، وما تحتها من خشارم الرأس». المصباح المنير ، ص ١٧٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٥٣ (خشم).

(٧) «حثوت لهم» أي أعطيتهم. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٠٨ (حثا).

(٨) تفسير فرات الكوفي ، ص ٤٨٢ ، ح ٦٢٨ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير. وراجع : نهج البلاغة ، ص ٤٧٧ ، الحكمة ٤٥ الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٩ ، ح ٣٠٨٩ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٢٧٤ ، ح ٧ ، إلى قوله : «جزاهم الله عنا خيرا».

(٩) السند والسند الآتي بعده أيضا معلقان على سند الحديث ٣٩٥.

(١٠) الروم (٣٠) : ١ ـ ٣.

(١١) في «ع ، ل ، بن ، جد» والوافي : «وظهر». وفي تفسير القمي : «قد ظهر».


الإسلام ، كتب إلى ملك الروم كتابا ، وبعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام ، وكتب(١) إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام ، وبعثه إليه مع رسوله(٢) ، فأما ملك الروم ، فعظم كتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأكرم رسوله ، وأما ملك فارس ، فإنه استخف بكتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومزقه(٣) واستخف برسوله ، وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون(٤) أن يغلب ملك الروم ملك(٥) فارس ، وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم ، كره ذلك المسلمون(٦) واغتموا به ، فأنزل الله ـعزوجل ـ بذلك كتابا(٧) قرآنا(٨) ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ )

__________________

(١) في «بح» : «فكتب».

(٢) في «بح ، بف ، جت» : «رسول».

(٣) التمزيق : التخريق والتقطيع. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٢٥ (مزق).

(٤) «يهوون» أي يحبون ؛ من الهوى ، وهو مصدر هويته ، من باب تعب : إذا أحببته وعلقت به ، ثم اطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ، ثم استعمل في ميل مذموم. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٤٣ (هوي).

(٥) في «ع ، م ، ن ، بح» وحاشية «جت» : «لملك».

(٦) في «بن» : «المسلمون ذلك».

(٧) في «م» : ـ «كتابا».

(٨) في «بف» : ـ «قرآنا». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : قرآنا ، إما صفة للكتاب ، أي كتابا مقروا ، أو بدل منه ليظهر منه أن المراد بعض الكتاب».

وقال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «لم يختلف أهل العلم في أن نزول سورة الروم والإخبار عما سيقع من غلبتهم على فارس كان بمكة قبل الهجرة ، وهذا دليل ضعف الخبر وإن كان بحسب الإسناد صحيحا ، وعلى أن الإسناد الصحيح باصطلاح الرواة أيضا لاينافي كذب المضمون ، وأما الداعي على استعجاب الراوي والتكلف لتأويل آية القرآن عن معناه الصحيح استنكار ذكر الله تعالى الروم ونصره ـ تعالى ـ إياهم وتعبيره عنهم وعن تأييدهم بما يدل على رضاه عنهم وترجيحهم على فارس مع كونهم كفارا ، وهذا نظير ما يرى الشيعي من بعض مصنفيهم يذكرون محاسن أفعال بعض الخلفاء ، كرغبة المأمون في العلم ، وترويج الهادي للدين وقمعه الملاحدة وأمثال ذلك ، فيحملهم ذلك على أن ناقل هذه المطالب لم يكن من الشيعة ، كما يقال : إن المسعودي صاحب مروج الذهب لم يكن شيعيا ؛ لأنه ينقل عن الخلفاء بدون ذكر اللعن ، ويذكر محاسن أفعالهم دون مساويهم ، ولو كان شيعيا اقتصر على المساوي ، وهكذا غلبة الروم بنصر الله بعبارة يدل على رضا الله بفعلهم كان منكرا عند الراوي ، فطلب المخلص وحمله على غلبة المسلمين على فارس ، لا على غلبة الروم ؛ ليسكن هيجان قلبه ، وإلا فلايتلائم هذا التأويل مع ظاهر القرآن وصريحه ، بل يلزم كذبه ، أو غلطه في استعمال اللغة ـ نعوذ بالله ـ ولا يوافق ما تواتر من وقائع عصره».


يعني غلبتها(١) فارس في أدنى الأرض وهي(٢) الشامات وما حولها ،( وَهُمْ ) (٣) يعني وفارس( مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ) الرُّومَ( سَيَغْلِبُونَ ) يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ( فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ) (٤) عزوجل (٥) ، فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها ، فرح المسلمون بنصر اللهعزوجل ».

قال : قلت : أليس الله ـعزوجل ـ يقول :( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) وَقَدْ مَضى لِلْمُؤْمِنِينَ(٦) سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ؟

فَقَالَ : «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ(٧) : إِنَّ لِهذَا تَأْوِيلاً وَتَفْسِيراً ، وَالْقُرْآنُ ـ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ـ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ، ويقدم ما أخر(٨) في القول إلى يوم يحتم(٩) القضاء(١٠) بنزول

__________________

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : يعني غلبتها فارس ، الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول ، أي مغلوبيةروم من فارس. ويمكن أن يقرأ على فعل الماضي».

(٢) في «بن» : «يعني» بدل «وهي».

(٣) في معظم النسخ التي قوبلت والبحار وتفسير القمي : ـ( وَهُمْ ) . وما أثبتناه مطابق لنسخة «ن» والمطبوع والوافي.

(٤) الروم (٣٠) : ١ ـ ٥.

(٥) في «ل» : ـ «ينصر من يشاءعزوجل ».

(٦) في «جت» : «للمسلمين».

(٧) في شرح المازندراني والوافي وتفسير القمي : «لك».

(٨) قال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «يقدم ما أخر ، مخالف صريح للآية الكريمة ودلالة العقول ؛ قال تعالى :( وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ ) [الروم (٣٠) : ٦] ، ولم يزل يحتج بهذه الآية على إعجاز القرآن بإخبار الغيب ، وليس النسخ إلافي الأحكام ، فلو جاز تقديم ما أخر وتأخير ما قدم فقد كذب القرآن ، وأخلف الله وعده ، ولم يكن هذا إخبارا بالغيب ، وطال لسان الملاحدة على المسلمين ، ولكن المعتمدين على هذه الأخبار التاركين لنص القرآن من أكثر الناس ؛ حيث قال بعد ذكر الروم :( وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ».

(٩) في «بح ، بف ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «تحتم». وفي «م ، جت» : «يختم». وفي «ن» بالتاء والياء معا. وفي «د» : + «فيه».

(١٠) في «بح» : «القضايا».


النصر فيه على المؤمنين ، فذلك قوله(١) عزوجل :( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ ) (٢) أي(٣) يوم يحتم(٤) القضاء بالنصر».(٥)

١٥٢١٣ / ٣٩٨. ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، قال :

قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت(٦) رضا لله جل ذكره ، وما كان الله ليفتن(٧) أمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله من(٨) بعده؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «أوما يقرؤون كتاب الله؟ أوليس الله يقول :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) (٩) ؟».

قال : فقلت له : إنهم يفسرون(١٠) على وجه آخر(١١) .

فقال : «أوليس قد أخبر الله ـعزوجل ـ عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال :( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ

__________________

(١) في «بح» : «قول الله» بدل «قوله».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : +( يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ) .

(٣) في «بف» : «إلى».

(٤) في «بف ، جد» وحاشية «د» والوافي : «تحتم».

(٥) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٥٢ ، بسند عن جميل ، عن أبي عبيدة ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤١ ، ح ٢٥٥٣٥ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ١٨٤ ، ح ٣٣٥٥٥ ، ملخصا ؛ البحار ، ج ١٧ ، ص ٢٠٧ ، ذيل ح ١١.

(٦) في «بح» : «كان».

(٧) في المرآة : «قوله : ليفتن ، أي يمتحن ويضل». وراجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٣١٨ (فتن).

(٨) في شرح المازندراني : ـ «من».

(٩) آل عمران (٣) : ١٤٤.

(١٠) في تفسير العياشي : + «هذا».

(١١) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٦١ : « على وجه آخر ، وهو أنه شرط أو نهي عن ارتدادهم ، وشيء منهما لايستلزم وقوعه. والجواب أنه إنكار لارتدادهم وتوبيخ لهم ، وهو تابع لوقوعه ، على أن النهي عن الشيء يستلزم إمكان وقوعه في نفس الأمر ، وهم يزعمون أن وقوعه ممتنع بالغير ؛ لأنه تعالى حفظهم عنه ، ولم يتعرض لهعليه‌السلام إما لظهوره ، أو لأن الخصم مباهت مكابر ، وأشار إلى الأوضح منه فقال : أو ليس ...». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٧٤ و ٢٧٥.


بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) (١) وفي هذا ما(٢) يستدل به على أن أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قد اختلفوا من بعده ، فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر».(٣)

١٥٢١٤ / ٣٩٩. عنه(٤) ، عن هشام بن سالم ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء ، قال :

دخلت المسجد الحرام ، فرأيت مولى لأبي عبد اللهعليه‌السلام ، فملت إليه لأسأله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فإذا أنا بأبي عبد اللهعليه‌السلام ساجد(٥) ، فانتظرته طويلا ، فطال سجوده علي ، فقمت وصليت(٦) ركعات(٧) وانصرفت وهو بعد ساجد ، فسألت مولاه : متى سجد؟ فقال : من قبل أن تأتينا.

فلما سمع كلامي رفع رأسه ، ثم قال : «أبا محمد(٨) ، ادن مني» فدنوت منه ، فسلمت عليه ، فسمع صوتا(٩) خلفه ، فقال : «ما هذه الأصوات المرتفعة؟» فقلت : هؤلاء قوم من المرجئة(١٠)

__________________

(١) البقرة (٢) : ٢٥٣.

(٢) في «بف» : ـ «ما».

(٣) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٠٠ ، ح ١٥١ ، بسنده عن عمرو بن أبي المقدام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٧ ، ح ٦٦١ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٣ ، ح ٣٦.

(٤) الضمير راجع إلى ابن محبوب المذكور في السند السابق. ويكون هذا السند أيضا معلقا.

(٥) هكذا في «د ، ل ، ن ، بف ، بن ، جت» والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «ساجدا».

(٦) في «بن» والوسائل ، ج ٦ : «فصليت».

(٧) في «ن ، بح ، جت» وحاشية «م» : «ركعتين».

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جت ، جد» وحاشية «ن» : «أبو محمد». وفي «ن ، بف» : «يا أبا محمد».

(٩) في حاشية «جت» : + «من».

(١٠) «المرجئة» : هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لايضر مع الإيمان معصية ، كما أنه لاينفع مع الكفر طاعة ، سموا به لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي أخره عنهم. وقد تطلق على من أخر أمير المؤمنينعليه‌السلام عن مرتبته. وقيل غير ذلك. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٦ (رجا) ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص


والقدرية(١) والمعتزلة ، فقال : «إن القوم يريدوني ، فقم بنا» فقمت معه ، فلما أن رأوه نهضوا(٢) نحوه ، فقال لهم(٣) : «كفوا أنفسكم عني ، ولا تؤذوني(٤) وتعرضوني(٥) للسلطان(٦) ؛ فإني لست بمفت لكم» ثم أخذ بيدي وتركهم ومضى.

فلما خرج من المسجد قال لي : «يا أبا محمد ، والله لو أن إبليس سجد لله ـ عز ذكره ـ بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ، ما نفعه ذلك ولا قبله الله ـ عز ذكره ـ ما لم يسجد لآدم كما أمره الله ـعزوجل ـ أن يسجد له ، وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعد تركهم الإمام(٧) الذي نصبه نبيهمصلى‌الله‌عليه‌وآله لهم(٨) ، فلن يقبل(٩) الله ـ تبارك وتعالى ـ لهم عملا ولن يرفع(١٠) لهم حسنة حتى يأتوا الله ـعزوجل ـ من حيث أمرهم ، ويتولوا(١١) الإمام الذي أمروا بولايته ، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله ـعزوجل ـ ورسوله لهم.

يا أبا محمد ، إن الله افترض على أمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله خمس فرائض : الصلاة ، والزكاة ،

__________________

٨٤ (رجأ) ؛ مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ١٧٦ (رجا). وللمزيد راجع : الملل والنحل للشهرستاني ، ج ١ ، ص ١٣٩ ـ ١٤٦.

(١) قال الشيخ الطريحي : «وفي الحديث ذكر القدرية ، وهم المنسوبون إلى القدر ويزعمون أن كل عبد خالق فعله ، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته ، فنسبوا إلى القدر لأنه بدعتهم وضلالتهم». وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٧٥ ؛ مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ٤٥١ (قدر).

(٢) في «بن» : «مضوا».

(٣) في «بف» : ـ «لهم».

(٤) في «د» : «ولا تؤذونني».

(٥) في «د ، بن ، جت» وحاشية «بح ، جد» والمرآة : «ولا تعرضوني».

(٦) «وتعرضوني للسلطان» أي ولا تظهروني له ، يقال : عرضت له الشيء ، أي أظهرته له وأبرزته إليه. وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : ولا تعرضوني للسلطان ، أي لاتجعلوني عرضة لإيذاء الخليفة وإضراره باجتماعكم علي وسؤالكم عني». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٨٢ (عرض).

(٧) في «بح» وحاشية «د» : «للإمام».

(٨) في «بن» : «نصبه لهم نبيهمصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وفي الوافي : ـ «لهم».

(٩) في حاشية «د» : «فلن يتقبل».

(١٠) في «بح» : «ولن ترفع».

(١١) في «بح» : «ويتوالوا».


والصيام ، والحج ، وولايتنا ؛ فرخص(١) لهم في أشياء من الفرائض الأربعة ، ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا ، لا(٢) والله ما فيها رخصة».(٣)

١٥٢١٥ / ٤٠٠. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي إسحاق الجرجاني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله ـعزوجل ـ جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدة من ليال(٤) وأيام وسنين وشهور ، فإن عدلوا في الناس أمر الله ـعزوجل ـ صاحب الفلك(٥) أن يبطئ بإدارته ، فطالت أيامهم ولياليهم وسنينهم(٦) وشهورهم ، وإن جاروا في الناس ولم يعدلوا(٧) أمر الله ـ تبارك وتعالى ـ صاحب الفلك ، فأسرع بإدارته(٨) ، فقصرت(٩)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «لعل المراد بالرخصة فيها تجويز تركها عند الأعذار ، كفوات الطهارة والنصاب والقدرة والاستطاعة وأمثال ذلك مما هو شرط لوجوبها ، بخلاف الولاية ؛ فإنه لايجوز تركها في حال من الأحوال. ويمكن أن يكون كناية عن عدم العقوبة بتركها بالعفو أو الشفاعة ونحوهما ، بخلاف الولاية ؛ فإن تاركها معاقب أبدا».

(٢) في شرح المازندراني : «ألا».

(٣) الوافي ، ج ٢ ، ص ٩٥ ، ح ٥٤٧ ؛ وفي الوسائل ، ج ١ ، ص ١١٩ ، ح ٣٠١ ؛ وج ٦ ، ص ٣٧٩ ، ح ٨٢٣١ ؛ والبحار ، ج ٦٣ ، ص ١٩٨ ، ح ١٠ ، قطعة منه.

(٤) في الوافي : «ليالي».

(٥) قال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «قوله : صاحب الفلك ؛ يعني به الملك الموكل بإدارة الفلك ويعبر عنه الفلاسفة بالنفس الفلكية ، أو العقل المجرد الذي يتعلق الفلك ونفسه به ؛ إذ ثبت عندهم أن الحركات الدورية لاتكون طبيعية حتى يلزم أن يكون الطبع طالبا للوضع الذي إذا حصل عليه فر عنه ، وبين ذلك في ما سلف. وأما طول أيامهم إذا عدلوا وقصرها إذا ظلموا فلعلها أمر نفساني ، كقصر المدة للنائم إذا مضى عليه زمان كثير. واعلم أن أهل الحديث يؤولون أمثال هذه الروايات على غير ظاهرها ، فهم معترفون بأن الحديث إذا كان ظاهره مخالفا للواقع يجب تأويله ، وإنما يقفون عن التأويل إذا لم يعلموا مخالفته ، وعلى فرض العلم بالمخالفة لا يتأبون من التأويل ، فليس خلافهم مع غيرهم في أصل التأويل ، بل في مخالفة المضمون للواقع». وقد مر نحو هذا الحديث الشريف تحت الرقم ١٥٧ ونقلنا هناك كلاما من العلامة المجلسي.

(٦) في الوافي : «وسنونهم».

(٧) في «بن» : «فلم يعدلوا».

(٨) في «ن ، بف» والوافي : «في إدارته». وفي علل الشرائع : «إدارته».

(٩) في «بف» والوافي : «فأسرع». في علل الشرائع : «أسرع فناء».


لياليهم وأيامهم وسنينهم(١) وشهورهم ، وقد وفى لهم(٢) ـعزوجل ـ بعدد الليالي والشهور».(٣)

١٥٢١٦ / ٤٠١. أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن الفضيل ، عن العرزمي ، قال :

كنت مع(٤) أبي عبد اللهعليه‌السلام جالسا في الحجر تحت الميزاب ورجل يخاصم رجلا ، وأحدهما يقول لصاحبه : والله ما تدري من أين تهب(٥) الريح ، فلما أكثر(٦) عليه ، قال(٧) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «فهل تدري أنت؟» قال : لا ، ولكني أسمع الناس(٨) يقولون.

فقلت أنا(٩) لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك ، من أين تهب(١٠) الريح؟

فقال : «إن الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي(١١) ، فإذا أراد الله ـعزوجل ـ أن يخرج منها شيئا ، أخرجه إما جنوب فجنوب ، وإما شمال فشمال ، و(١٢) صبا فصبا ، ودبور فدبور»(١٣) .

ثم قال : «من آية ذلك أنك لاتزال ترى هذا الركن متحركا أبدا(١٤) في الشتاء

__________________

(١) في الوافي : «وسنيهم».

(٢) في الوسائل : «الله». وفي البحار : «له».

(٣) علل الشرائع ، ص ٥٦٦ ، ح ١ ، بسنده عن عثمان بن عيسى الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٨ ، ح ٧٢٥ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٩٤ ، ح ٢٠٥٥٢ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٧٠ ، ح ٥٧.

(٤) في «جت» : «عند».

(٥) في حاشية «د» : «هبت».

(٦) في «جت» : «أن كثر».

(٧) في «بن ، جت» وحاشية «بح» والوافي : + «له».

(٨) في «ن» : «للناس».

(٩) في «بح» : ـ «أنا».

(١٠) في حاشية «د» : «هبت».

(١١) في المرآة العقول : «يحتمل أن يكون كناية عن قيام الملائكة الذين بهم تهب تلك الرياح فوقه عند إرادة ذلك كما مر».

(١٢) في العلل والمعاني : «وأما».

(١٣) قد مر نظير هذا الحديث الشريف مع شرحه والتعليق عليه وتوضيح غرائب الكلمات في حديث الرياح تحت الرقم ٦٣ ، إن شئت فراجع هناك.

(١٤) في الوافي : «لعل المراد بتحرك الركن تحرك الهواء المطيف به». وفي المرآة : «لعل المراد حركة الثوب المعلق عليه».


والصيف ، والليل والنهار».(١)

١٥٢١٧ / ٤٠٢. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه(٢) جميعا ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقي :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ليس خلق أكثر من الملائكة ، إنه لينزل كل ليلة من السماء(٣) سبعون ألف ملك ، فيطوفون بالبيت(٤) الحرام ليلتهم ، وكذلك في كل يوم».(٥)

١٥٢١٨ / ٤٠٣. حدثنا ابن محبوب(٦) ، عن عبد الله بن طلحة رفعه ، قال :

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الملائكة(٧) على ثلاثة أجزاء(٨) : جزء له جناحان ، وجزء له ثلاثة أجنحة ، وجزء له أربعة أجنحة».(٩)

١٥٢١٩ / ٤٠٤. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن ميسرة ، عن الحكم بن عتيبة(١٠) :

__________________

(١) علل الشرائع ، ص ٤٤٨ ، ح ١ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٣٨٤ ، ح ١٦ ، بسندهما عن محمد بن الفضيل ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٩٨ ، ح ٢٥٥٨١ ؛ البحار ، ج ٦٠ ، ص ٨ ، ذيل ح ٧.

(٢) في «ن ، ع ، جت ، جد» : ـ «عن أبيه». وهو سهو واضح.

(٣) في شرح المازندراني : ـ «من السماء».

(٤) في شرح المازندراني : «البيت».

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٤ ، ح ٢٥٥٩٤ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ١٩١ ، ح ٤٧.

(٦) السند معلق على سابقه ، فيجري عليه كلا الطريقين المتقدمين.

(٧) في «جت» : «الملك».

(٨) لم يرد خصوصية العدد ، بل المراد تفاوت مراتبهم. وللمزيد في المسألة راجع : تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٤٠٩ ، ذيل الآية من سورة فاطر (٣٥) ؛ شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ج ١ ، ص ١١١ و ١٥٥ ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٦٥.

(٩) الخصال ، ص ١٥٣ ، باب الثلاثة ، ح ١٩١ ، بسنده عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن طلحة الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٤ ، ح ٢٥٥٩٥ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ١٧٧ ، ذيل ح ١٢.

(١٠) في البحار : «عيينة» ، وهو سهو. والحكم هذا ، هو الحكم بن عتيبة الكندي. راجع : رجال الطوسي ، ص ١١٢ ، الرقم ١٠٩٩ ؛ وص ١٣١ ، الرقم ١٣٣٢.


عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن في الجنة نهرا يغتمس(١) فيه جبرئيلعليه‌السلام كل غداة ، ثم يخرج منه فينتفض(٢) ، فيخلق الله ـعزوجل ـ من كل(٣) قطرة تقطر(٤) منه ملكا».(٥)

١٥٢٢٠ / ٤٠٥. عنه(٦) ، عن بعض أصحابه ، عن زياد القندي ، عن درست بن أبي منصور ، عن رجل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن لله ـعزوجل ـ ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه(٧) مسيرة خمسمائة عام(٨) : خفقان الطير(٩) ».(١٠)

١٥٢٢١ / ٤٠٦. الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن محمد بن الفضيل :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن لله ـعزوجل ـ ديكا رجلاه في الأرض السابعة ، وعنقه مثبتة(١١) تحت العرش ، وجناحاه في الهوى ، إذا كان في نصف الليل أو الثلث(١٢)

__________________

(١) في حاشية «م» : «يغتمر».

(٢) في «بح» : «فينتقض». وفي البحار : «فينفض». والانتفاض : التحرك. راجع : المصباح المنير ، ص ٦١٨ (نفض).

(٣) في حاشية «جت» : «بكل».

(٤) في «ن ، جت» وشرح المازندراني : «يقطر».

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٥ ، ح ٢٥٥٩٦ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٢٥٥ ، ح ١٨.

(٦) الظاهر رجوع الضمير إلى أحمد بن محمد المذكور في السند السابق ؛ فإن عمدة رواة زياد بن مروان وهم يعقوب بن يزيد وعبد الرحمن بن حماد ومحمد بن عيسى ويونس بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن محمد النهيكي ، يكونون في طبقة مشايخ أحمد بن محمد المشترك بين ابن خالد البرقي وبين ابن عيسى الأشعري.

ويؤكد ذلك كثرة رجوع الضمير إلى أحمد بن محمد الذي يروي عنه الكليني بواسطة واحدة في أسناد الكافي.

(٧) في التوحيد : «عنقه». وفي تفسير القمي : «عينيه».

(٨) في «بن» : «سنة».

(٩) «خفقان الطير» : اضطراب جناحيه ، ويقال : خفق الطير ، أي طار. لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٨٣ (خفق).

(١٠) التوحيد ، ص ٢٨١ ، ح ٨ ، بسنده عن زياد القندي. تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٢٠٦ ، ضمن الحديث ، مرسلا الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٥ ، ح ٢٥٥٩٧ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ١٨٠ ، ذيل ح ١٨.

(١١) في حاشية «ن ، جت» والبحار : «مثنية».

(١٢) في «م» وحاشية «جت» : «أو في الثلث».


الثاني من آخر الليل ، ضرب بجناحيه(١) وصاح(٢) : سبوح قدوس ، ربنا الله الملك الحق المبين ، فلا إله غيره رب الملائكة والروح ، فتضرب الديكة(٣) بأجنحتها ، وتصيح».(٤)

١٥٢٢٢ / ٤٠٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عمار الساباطي ، قال :

قال(٥) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «ما يقول من قبلكم في الحجامة؟».

قلت : يزعمون(٦) أنها على الريق(٧) أفضل منها على الطعام.

قال(٨) : «لا ، هي على الطعام أدر للعروق(٩) ، وأقوى للبدن».(١٠)

١٥٢٢٣ / ٤٠٨. عنه(١١) ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «اقرأ آية الكرسي ، واحتجم أي يوم شئت ، وتصدق ، واخرج أي يوم شئت».(١٢)

١٥٢٢٤ / ٤٠٩. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن معاوية بن حكيم ، قال :

__________________

(١) في «جت» : «بجناحه».

(٢) في «ن ، بف» : + «وقال».

(٣) في «بح» : «فيضرب الديوك» بدل «فتضرب الديكة».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٥ ، ح ٢٥٥٩٨ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ١٩٥ ، ح ٥٩.

(٥) في حاشية «جت» : + «لي».

(٦) في الوافي : «ما يزعمون».

(٧) «الريق» : ماء الفم غدوة قبل الأكل. لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٣٥ (ريق).

(٨) في «بح» : «فقال».

(٩) في المرآة : «أدر للعروق ، أي يمتلي العروق ويخرج منها الدم أكثر مما إذا كان على الريق». وراجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٨٠ (درر).

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٨ ، ح ٢٥٦٢٧ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١١٢ ، ح ٢٢١١٦ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٣٠ ، ح ٩٨.

(١١) الضمير راجع إلى أحمد بن محمد بن عيسى المذكور في السند السابق.

(١٢) الكافي ، كتاب الحج ، باب القول عند الخروج من بيته ، ح ٦٩٨٩ ؛ والتهذيب ، ج ٥ ، ص ٤٩ ، ح ١٤ ، بسندهما عن ابن محبوب ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٩ ، ح ٢٤٠٤ ، معلقا عن ابن محبوب ؛ المحاسن ، ص ٣٤٨ ، كتاب السفر ، ح ٢٣ ، عن ابن محبوب ، وتمام الرواية في كلها : «تصدق واخرج أي يوم شئت». الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٩ ، ح ٢٤٠٥ ، بسند آخر. فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٩٤ ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٠ ، ح ٢٥٦٣١ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١١٢ ، ح ٢٢١١٥ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٣١ ، ح ٩٩.


سمعت عثمان الأحول(١) يقول :

سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول : «ليس من دواء إلا وهو يهيج داء ، وليس شيء في البدن أنفع(٢) من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه».(٣)

١٥٢٢٥ / ٤١٠. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد :

رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «الحمى تخرج(٤) في ثلاث : في العرق(٥) ، والبطن(٦) ، والقيء».(٧)

١٥٢٢٦ / ٤١١. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن حفص بن عاصم ، عن سيف التمار ، عن أبي المرهف :

عن أبي جعفر(٨) عليه‌السلام ، قال : «الغبرة(٩) على من أثارها ،(١٠) هلك

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ. وفي المطبوع : «عثمان الأحوال». ولم نعرف عثمان الأحول ، ولا يبعد وقوع التحريف في هذا العنوان أيضا ، وأن يكون «أبو عثمان الأحول» هو الصواب. وأبو عثمان الأحول هو المعلى أبو عثمان الأحول المذكور في رجال النجاشي ، ص ٤١٧ ، الرقم ١١١٥ ؛ والفهرست للطوسي ، ص ٥٣٤ ، الرقم ٨٦٥.

(٢) في الوسائل : «أنفع في البدن» بدل «في البدن أنفع».

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٠ ، ح ٢٥٦٦٠ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤٠٨ ، ح ٢٤٩٠ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ٦٨ ، ح ١٨.

(٤) في «جت» والبحار : «يخرج».

(٥) في «د» وحاشية «م ، جت» : «العروق». وفي شرح المازندراني : «العرق ، بالتحريك : معروف ، ونفعه للمحموم مجرب ، وقراءته بالكسر ـ وهو الأجوف الذي يكون فيه الدم بإرادة الفصد ـ بعيدة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : في العرق ، الظاهر التحريك ، ويحتمل الكسر بأن يكون المراد به الفصد ، أو الأعم منه ومن الحجامة».

(٦) في حاشية «جت» : «والبطون». وظاهر الشروح سكون الطاء ، قال العلامة المازندراني : «المراد بالبطن إخراج ما فيه من الأخلاط بشرب مسهل والحقنة ونحوهما ، وأما البطن محركة فهوداء في الجوف مهلك غالبا وليس بمراد هنا». وفي الوافي : «اريد بالبطن الإسهال». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : والبطن ، أي شرب المسهل». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٥٢ (بطن).

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٠ ، ح ٢٥٦٥٩ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٠٣ ، ح ٣٢.

(٨) في «بح» : «أبي عبد الله».

(٩) في «ع» وحاشية «جت» : «الغيرة». وفي «بف» : «الغير».

(١٠) الغبرة : الغبار ، والإثارة : التهييج ، من الثور بمعنى الهيجان ، أي يعود ضرر الغبار على من أثاره. وهذا مثل


المحاضير(١) ».

قلت : جعلت فداك ، وما المحاضير؟

قال : «المستعجلون ؛ أما إنهم لن يريدوا(٢) إلا من(٣) يعرض(٤) لهم»(٥) .

ثم قال : «يا أبا المرهف ، أما إنهم لم يريدوكم بمجحفة(٦) إلا عرض الله ـعزوجل ـ لهم بشاغل(٧) ».

ثم نكت(٨) أبو جعفرعليه‌السلام في الأرض ، ثم قال : «يا أبا المرهف» قلت : لبيك ، قال :

__________________

يضرب لمن تعرض أمرا يوجب ضرره ، ويسعى في ما يضره ؛ يعني أن ما يصيبهم من أعدائهم ليس إلابسبب مبادرتهم إلى التعرض لهم. وبعبارة اخرى : هذا تشبيه وتمثيل لبيان أن مثير الفتنة يعود ضررها إليه أكثر من غيره. راجع : المصباح المنير ، ص ٨٧ (ثور) ؛ والقاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٥ (غبر).

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، بن ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «المحاصير» في الموضعين. وفي «بف» : «المخاصير» في الموضعين. وقال العلامة المازندراني : «المحاصير ، بالصاد المهملة : جمع محصور ، كالميامين والملاعين جمع ميمون وملعون ، ومحصور : الضيق الصدر الذي لا يصبر على شيء. وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة : جمع محضار ، كمصابيح جمع مصباح ، وهو الفرس المسرع في العدو ، المرتفع فيه. والمراد على التقديرين : الاستعجال في الأمر من غير تأن فيه وصبر عليه». وقال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : هلك المحاضير ، أي المستعجلون في ظهور دولة الحق قبل أوانها ، ولعله من الحضر بمعنى العدو ، يقال : فرس محضير ، أي كثير العدو». راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٠١ (حضر).

(٢) في «جت» والوافي : «لم يريدوا».

(٣) في «ن ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «الأمر» بدل «إلا من».

(٤) في «بح» وشرح المازندراني والوافي : «تعرض».

(٥) في المرآة : «إلا من يعرض لهم ، أي خلفاء الجور ، والمخالفون لا يتعرضون للقتل والأذى إلالمن عرض لهم وخرج عليهم ، أو ترك التقية التي أمر الله بها».

(٦) في شرح المازندراني : «المجحفة ، بتقديم الجيم : الداهية والبلية ، سميت بها ؛ لأنها تجتحف موردها ، أي تختطفه وتستلبه». وفي الوافي : «المجحفة ، بتقديم الجيم على المهملة : الداهية ، من الإجحاف بمعنى تضييق الأمر. أرادعليه‌السلام أنهم كلما أرادوكم بسوء ، شغلهم الله في أنفسهم بأمر». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٦١ (جحف).

(٧) يقال : عرضت له بسوء ، أي تعرضت ، والتعرض للشيء : طلبه والتصدي له. المصباح المنير ، ص ٤٠٣ و ٤٠٤ (عرض).

(٨) قال ابن الأثير : «فيه : بينا هو ينكت إذ انتبه ، أي يفكر ويحدث نفسه ، وأصله من النكت بالحصى ونكت


«أترى قوما حبسوا أنفسهم على الله ـ عز ذكره ـ لايجعل الله لهم فرجا ، بلى والله ليجعلن(١) الله لهم فرجا(٢) ».(٣)

١٥٢٢٧ / ٤١٢. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن الفضل الكاتب ، قال :

كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فأتاه كتاب أبي مسلم ، فقال : «ليس لكتابك جواب ، اخرج عنا»(٤) .

فجعلنا يسار بعضنا بعضا(٥) ، فقال : «أي شيء تسارون يا فضل ، إن الله ـ عز ذكره ـ لايعجل لعجلة العباد ، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر(٦) من زوال(٧) ملك لم

__________________

الأرض بالقضيب ، وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم». النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٣ (نكت).

(١) في «د ، جت» وحاشية «بح» : «ليجعل».

(٢) في الوافي : «الغرض من هذا الحديث حث أصحابهعليه‌السلام على السكوت والسكون والصبر وترك تكلمهم في أمر الإمامة والكف عن استعجالهم ظهور الإمامعليه‌السلام ».

(٣) الغيبة للنعماني ، ص ١٩٦ ، ح ٥ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «لهم بشاغل» مع اختلاف يسير وزيادة الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٢٩ ، ح ٩٤١ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥١ ، ح ١٩٩٦٧ ، ملخصا.

(٤) في شرح المازندراني : «الخطاب في الموضعين للرسول واعلم أن أبا مسلم كان من أهل إصفهان ، لما كان ابتداء خروجه على بني امية من مرو نسب إليه وقيل له : المروزي ، وكان معينا لإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في أمر الخلافة ، فلما قتل إبراهيم في الشام فر أخواه : سفاح وأبو جعفر المنصور إلى الكوفة ، وتوجه أبو مسلم عساكره إليها ، كتب إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام واستدعاه للخلافة فلم يقبلهعليه‌السلام ».

وفي الوافي : «أبو مسلم هذا هو الخراساني الذي قتل بني امية وأخذ ملكهم وأزالهم عن سلطانهم ، مهد الأمر لبني العباس بعد أن عرضه على أبي عبد الله عليه‌السلام وعبد الله الحسن وغيرهما».

(٥) «فجعلنا يسار بعضنا بعضا» أي شرعنا يناجي بعضنا بعضا ويتكلم معه سرا ، وكان سبب المسارة حرصهم على ظهور دولة الحق وإرادتهم تعجيله ، أو الظاهر أن مسارتهم كان اعتراضا عليهعليه‌السلام بأنه لم لا يقبل ذلك. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٨٤ (سرر).

(٦) في «بن» : «أهون».

(٧) في «بن» : «إزالة». وفي شرح المازندراني : «الزوال هنا بمعنى الإزالة ، تقول : أزلته وزولته وزلته ، بالكسر ، إذا أزلته ، فلا يرد أن الصحيح هو الإزالة خصوصا مع رعاية التقابل». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٣٦ (زول).


ينقض أجله» ثم قال : «إن فلان بن فلان»(١) حتى بلغ السابع من ولد فلان.

قلت : فما العلامة(٢) فيما بيننا(٣) وبينك جعلت فداك؟

قال : «لا تبرح الأرض(٤) يا فضل حتى يخرج السفياني ، فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا ـ يقولها ثلاثا ـ وهو من المحتوم».(٥)

١٥٢٢٨ / ٤١٣. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن إبليس : أكان من الملائكة ، أم كان يلي شيئا من أمر السماء؟

فقال : «لم يكن من الملائكة(٦) ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ، ولا كرامة»(٧) .

فأتيت الطيار ، فأخبرته بما سمعت ، فأنكره(٨) وقال : وكيف(٩) لايكون من الملائكة والله ـعزوجل ـ يقول :( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) (١٠) .

__________________

(١) في شرح المازندراني : «واعلم إن خبر «أن» محذوف ، تقديره : يصيرون خلفاء ، أو يملكون الخلافة ، أو نحوهما».

(٢) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» وحاشية «د» : «فالعلامة» بدل «فما العلامة».

(٣) في الوافي : «بيني».

(٤) «لاتبرح الأرض» أي لا تزل عنها والزمها ولا تتحرك. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٢ (برح).

(٥) راجع : الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٥٢ ، ضمن الحديث الطويل ٥٧٦٢ الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٢ ، ح ٩٦٧ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٢٩٧ ، ح ٢٠ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥٢ ، ح ١٩٩٦٨ ، ملخصا.

(٦) في تفسير العياشي : + «وكانت الملائكة ترى أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها».

(٧) في شرح المازندراني : «ولا كرامة ، أي لا شرف ولا عزة ولا قدر ولا عظمة له عند الله تعالى».

(٨) في «ع ، ل ، بف» والوافي : «فأنكر».

(٩) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والوافي وتفسير العياشي : «كيف» بدون الواو.

(١٠) البقرة (٢) : ٣٤ ؛ الإسراء (١٧) : ٦١ ؛ ومواضع اخر.


فدخل عليه الطيار ، فسأله(١) وأنا عنده ، فقال له : جعلت فداك ، رأيت(٢) قوله(٣) عزوجل :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) (٤) في غير مكان من(٥) مخاطبة المؤمنين ، أيدخل في هذا المنافقون؟

قال : «نعم ، يدخل في هذا(٦) المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة(٧) ».(٨)

١٥٢٢٩ / ٤١٤. عنه(٩) ، عن علي بن حديد ، عن مرازم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : «أن رجلا أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا رسول الله ، إني أصلي ، فأجعل بعض صلاتي(١٠) لك(١١) ، فقال(١٢) : ذلك(١٣) خير

__________________

(١) في «ن ، جت» وشرح المازندراني : «وسأله».

(٢) في «ل ، ن ، بن» وشرح المازندراني والوافي : «أرأيت».

(٣) في «بح» وتفسير العياشي : «قول الله».

(٤) جاءت هذه العبارة في تسعة وثمانين موضعا من المصحف الشريف.

(٥) في شرح المازندراني والوافي : «فهي».

(٦) في «ن» وتفسير العياشي : «هذه».

(٧) في حاشية «د» : «بالدعوى» بدل «بالدعوة الظاهرة». وفي الوافي : «يعني كما أن كل من أقر بالدعوة الظاهرة داخل في خطاب الذين آمنوا ، كذلك إبليس داخل في خطاب الملائكة ؛ لإقراره معهم بما يجب عليهم أن يقروا به». وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٧١ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٨٤.

(٨) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب في ذكر المنافقين والضلال وإبليس في الدعوة ، ح ٢٩١٩ ، بسنده عن جميل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، من قوله : «فدخل عليه الطيار» مع اختلاف يسير. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٣ ، ح ١٥ ، عن جميل بن دراج. وراجع : تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٧٨ ، ح ١٧٥ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٠٧ ، ح ٢٥٦٠٢ ؛ وفيه ، ج ٤ ، ص ٢٥٥ ، ح ١٩٠٥ ، من قوله : «فدخل عليه الطيار» ؛ البحار ، ج ٦٣ ، ص ٢١٧ ، ذيل ح ٥٤.

(٩) الضمير راجع إلى محمد بن عبد الجبار المذكور في السند السابق.

(١٠) في شرح المازندراني : «صلواتي».

(١١) في شرح المازندراني : «وتأويل هذا مارواه المصنف أيضا في الباب المذكور ـ أي باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيتهعليهم‌السلام من كتاب الدعاء ـ بإسناده عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام : ما معنى أجعل صلاتي كلها لك؟ فقال : يقدمه بين يدي كل حاجة ، فلا يسأل الله ـعزوجل ـ شيئا حتى يبدأ بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيصلي عليه ، ثم يسأل حوائجه. أقول : ومنه يظهر تأويل البعض والنصف ، ولو لا هذا التأويل لأمكن أن تراد بالصلاة المندوبة ، وببعضها بعض من واحدة ، أو من متعددة ، وكذا النصف والكل ، والله أعلم».

(١٢) في «جت» : + «رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(١٣) في «ع ، ن ، بن ، جد» : «ذاك».


لك(١) ، فقال : يا رسول الله ، فأجعل نصف صلاتي لك ، فقال : ذلك(٢) أفضل لك ، فقال : يا رسول الله ، فإني أصلي ، فأجعل كل صلاتي لك ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك».

ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن الله كلف رسول الله(٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله ما لم يكلفه(٤) أحدا من خلقه(٥) ، كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ، ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله(٦) ولا بعده» ثم تلا هذه الآية( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) (٧) .

ثُمَّ قَالَ : «وَجَعَلَ اللهُ(٨) أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ(٩) ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) (١٠) وجعلت(١١) الصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعشر حسنات(١٢) ».(١٣)

__________________

(١) في حاشية «بح» : «أفضل» بدل «خير لك».

(٢) في «د ، ع ، ن ، بن ، جد» : «ذاك».

(٣) في «بح» والوافي : «رسوله».

(٤) في «د ، م ، بح» والبحار : «ما لم يكلف».

(٥) في «جت» : + «ثم».

(٦) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، بن ، جد» : ـ «قبله».

(٧) النساء (٤) : ٨٤.

(٨) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» وشرح المازندراني والبحار : + «له».

(٩) في المرآة : «قوله : أن يأخذ له ما أخذ لنفسه ، أي يأخذ العهد من الخلق في مضاعفة الأعمال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ما أخذ في المضاعفة لنفسه ؛ أو يأخذ العهد بتعظيمه مثل ما أخذ لنفسه».

(١٠) الأنعام (٦) : ١٦٠.

(١١) في «بح ، جت» : «وجعل».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وجعلت الصلاة ، يحتمل وجهين : الأول : أن يكون المراد أنه جعل تعظيمه والصلاة عليه من طاعاته التي يضاعف لها الثواب عشرة أضعافها. والثاني : أن يكون المراد أنه ضاعف لنفسه الصلاة ؛ لكونها عبادة له عشرة أضعاف ، ثم ضاعفها لهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ لكونها متعلقة به ، لكل حسنة خمسة عشرة أضعافها ، فصارت للصلاة مائة حسنة».

(١٣) الكافي ، كتاب الدعاء ، باب الصلاة على النبي ، ح ٣١٧٥ ؛ وثواب الأعمال ، ص ١٨٨ ، ح ١ ، بسندهما عن مرازم ، إلى قوله : «من أمر دنياك وآخرتك» مع اختلاف يسير وزيادة في آخره. وفي الكافي ، كتاب الدعاء ، باب الصلاة على النبي ، ح ٣١٦٦ و ٣١٧٤ ، بسند آخر ، إلى قوله : «من أمر دنياك وآخرتك» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٧١١ ، ح ١٣٢٥ ؛ الوسائل ، ج ٧ ، ص ٩٤ ، ح ٨٨٣٢ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ٣٧٧ ، ح ٨٧ ، من قوله : «إن الله كلف رسول الله».


١٥٢٣٠ / ٤١٥. عنه(١) ، عن علي بن حديد ، عن منصور بزرج(٢) ، عن فضيل(٣) الصائغ هو ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «أنتم والله نور في ظلمات الأرض ، والله إن أهل السماء لينظرون(٤) إليكم في ظلمات الأرض كما تنظرون أنتم إلى الكوكب الدري(٥) في السماء ، وإن بعضهم ليقول لبعض : يا فلان ، عجبا لفلان كيف أصاب هذا الأمر ، وهو قول أبيعليه‌السلام : والله ما أعجب ممن(٦) هلك كيف هلك(٧) ، ولكن(٨) أعجب ممن نجا كيف نجا».(٩)

١٥٢٣١ / ٤١٦. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم بن محمد بن حمران ، عن أبيه :

__________________

(١) مرجع الضمير هو محمد بن عبد الجبار.

(٢) هكذا في «جت». وفي حاشية «د» : «منصور بن بررج». وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» والمطبوع : «منصور بن روح».

ومنصور بزرج هو منصور بن يونس يقال له «بزرج» روى عنه علي بن حديد بعنوان منصور بن يونس في عدد من الأسناد. راجع : رجال النجاشي ، ص ٤١٢ ، الرقم ١١٠٠ ؛ رجال البرقي ، ص ٣٩ ؛ رجال الطوسي ، ص ٣٠٦ ، الرقم ٤٥١٠. وانظر على سبيل المثال : الكافي ، ح ١٠٠٨ و ١٥٩٩ و ٥١١٦ ؛ والمحاسن ، ص ٥١ ، ح ٧٥ ، ص ٢٥٧ ، ح ٢٩٨ وص ٤١٨ ، ح ١٨٧.

وأما منصور بن روح ، فلم نجده إلافي هذا السند.

(٣) في «بح» : «فضل». والظاهر أن الصائغ هذا ، هو الفضيل بن عثمان الصائغ الأعور ، وتقدم غير مرة أنه يقال له «الفضل» أيضا. راجع : رجال الطوسي ص ٢٦٨ ، الرقم ٣٨٥٤ ؛ وص ٢٦٩ ، الرقم ٣٨٧٧.

(٤) في «بف» : «ينظرون».

(٥) قال ابن الأثير : «فيه : كما ترون الكوكب الدري في افق السماء ، أي الشديد الإنارة ، كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه ، وقال الفراء : الكوكب الدري عند العرب هوالعظيم المقدار ، وقيل : هو أحد الكواكب الخمسة السيارة». النهاية ، ج ٢ ، ص ١١٣ (درر).

(٦) في «د» : «لمن».

(٧) في المرآة : «ذلك لكون أكثر الخلق كذلك ، ودواعي الهلاك والضلال كثيرة».

(٨) في حاشية «جت» : «ولكني».

(٩) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٠ ، ح ٣٠٧٧.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «من سافر أو(١) تزوج والقمر في العقرب ، لم ير الحسنى».(٢)

١٥٢٣٢ / ٤١٧. عنه(٣) ، عن ابن فضال ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الكريم بن عمرو(٤) ، عن الحكم بن محمد بن(٥) القاسم أنه سمع عبد الله بن عطاء يقول :

قال(٦) أبو جعفرعليه‌السلام : «قم ، فأسرج(٧) دابتين : حمارا وبغلا(٨) » فأسرجت حمارا وبغلا(٩) ، فقدمت إليه البغل ، ورأيت(١٠) أنه أحبهما إليه ، فقال : «من أمرك أن تقدم إلي(١١) هذا البغل؟» قلت : اخترته لك ، قال(١٢) : «وأمرتك(١٣) أن تختار لي» ثم قال(١٤) : «إن أحب

__________________

(١) في الفقيه ، ح ٤٣٨٨ والتهذيب ، ج ٧ ، ص ٤٠٧ وص ٤٦١ وعلل الشرائع وعيون الأخبار وفقه الرضا : ـ «سافرأو».

(٢) المحاسن ، ص ٣٤٧ ، كتاب السفر ، ح ٢٠ ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن أسباط ؛ التهذيب ، ج ٧ ، ص ٤٠٧ ، ح ١٦٢٨ ، بسنده عن علي بن أسباط ، عن إسماعيل بن منصور ، عن إبراهيم بن محمد بن حمران. وفيه ، ص ٤٦١ ، ح ١٨٤٤ ، بسنده عن إبراهيم بن محمد بن حمران. وفي الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٧ ، ح ٢٤٠١ ؛ وج ٣ ، ص ٣٩٤ ، ح ٤٣٨٨ ، معلقا عن محمد بن حمران. وفي علل الشرائع ، ص ٥١٤ ، ضمن ح ٤ ؛ وعيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٢٨٨ ، ضمن ح ٣٥ ، بسندهما عن علي بن محمد العسكري ، عن آبائه ، عن الباقرعليهم‌السلام . فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٢٣٥ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٥٤ ، ح ١٢٠٩٢ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦٧ ، ذيل ح ١٥٠٣٥ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ١٩٩ ؛ وص ٢٦٨ ، ذيل ح ٥٥.

(٣) الضمير راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد المذكور في السند السابق.

(٤) ورد الخبر في المحاسن ، ص ٣٥٢ ، ح ٤١ ، عن ابن فضال ، عن عنبسة بن هشام ، عن عبد الكريم بن عمرو الجعفي ، وكلا العنوانين الأخيرين محرف ؛ فقد روى عبيس [بن هشام] كتاب عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، كما في رجال النجاشي ، ص ٢٤٥ ، الرقم ٦٤٥. وروى عبيس بن هشام عن عبد الكريم وهو كرام بن عمرو الخثعمي في المحاسن ، ص ١٦٨ ، ح ١٢٩ ، وعن عبد الكريم الخثعمي في ص ٥٢٣ ، ح ٧٤٣.

(٥) في البحار ، ج ٦٤ : + «أبي». والرجل مجهول لم نعرفه.

(٦) في «بح» والوافي والبحار ، ج ٤٦ : + «لي».

(٧) في المحاسن : + «لي».

(٨) في «ل» : «بغلا وحمارا».

(٩) في «ل» : «بغلا وحمارا».

(١٠) في الوسائل والبحار ، ج ٦٤ والمحاسن : «فرأيت».

(١١) في حاشية «د» : «لي».

(١٢) في «بح ، بن» والوافي : «فقال».

(١٣) في الوسائل والبحار ، ج ٦٤ : «فأمرتك».

(١٤) في الوسائل والبحار ، ج ٦٤ : + «لي».


المطايا(١) إلي الحمر».

قال : فقدمت(٢) إليه الحمار ، وأمسكت له بالركاب(٣) ، فركب(٤) فقال : «الحمد لله الذي هدانا بالإسلام(٥) ، وعلمنا القرآن ، ومن علينا بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والحمد(٦) لله الذي سخر لنا هذا ، وما كنا له مقرنين(٧) ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون(٨) ، والحمد لله رب العالمين».

وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا آخر(٩) ، قلت له(١٠) : الصلاة جعلت فداك ،(١١) فقال : «هذا وادي النمل لايصلى(١٢) فيه» حتى إذا بلغنا موضعا آخر ، قلت له مثل ذلك ، فقال : «هذه الأرض(١٣) مالحة لايصلى(١٤) فيها».

قال : حتى نزل هو من قبل نفسه ، فقال لي : «صليت أو تصلي(١٥) ـ سبحتك(١٦) ؟».

__________________

(١) «المطايا» : جمع المطية ، وهي الدابة التي تمطو في سيرها ، أي تجد وتسرع ، أو هي التي تمط في سيرها ، مأخوذ من المطو بمعنى المد ، يقال : مطا في السير : جد فيه وأسرع ، وتمطت بنا ، أي سارت بنا سيرا طويلا طويلا. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٨٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٤٩ (مطو).

(٢) في المحاسن : «قدمت».

(٣) في الوسائل والبحار ، ج ٦٤ : ـ «وأمسكت له بالركاب».

(٤) في المحاسن : «وركب». وفي الوسائل والبحار ، ج ٦٤ : + «وركبت».

(٥) في الوافي : «للإسلام».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار ، ج ٤٦. وفي المطبوع : «الحمد» بدون الواو.

(٧) في المرآة : «مقرنين ، أي مطيقين ؛ من أقرن الشيء : إذا أطاقه. وأصله : وجد قرينته ؛ إذ الصعب لا يكون قرينة الضعيف». وراجع : المصباح المنير ، ص ٥٠١ (قرن).

(٨) اقتباس من الآية ١٣ و ١٤ من سورة الزخرف (٤٣):( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) .

(٩) في المحاسن : ـ «آخر».

(١٠) في المحاسن : ـ «له».

(١١) في «بح» : «جعلني الله فداك».

(١٢) في المحاسن : «لا نصلي».

(١٣) في «ع ، م ، بف ، جت ، جد» وحاشية «د» والوافي : «هذه أرض».

(١٤) في «بح» والمحاسن : «لا نصلي».

(١٥) في المحاسن : «أم» بدل «أو تصلي».

(١٦) في الوافي : «لعل المراد بقوله : صليت أو تصلي سبحتك ، أنك صليت نافلة الزوال على ظهر الدابة ، أو تصلي


قلت : هذه صلاة تسميها(١) أهل العراق الزوال.

فقال : «أما(٢) هؤلاء الذين يصلون هم شيعة علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وهي صلاة الأوابين».

فصلى وصليت ، ثم أمسكت له بالركاب ، ثم قال مثل ما قال في بدايته(٣) ، ثم قال :

«اللهم العن المرجئة(٤) ؛ فإنهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة».

فقلت له : ما ذكرك ـ جعلت فداك ـ المرجئة؟

فقال : «خطروا على بالي».(٥)

__________________

الآن حتى أنتظر لك حتى تصليها على الأرض ، كأنهعليه‌السلام صلاها هو راكبا محافظة على الوقت».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : أو تصلي سبحتك ، الترديد من الراوي. والسبحة : صلاة النافلة». راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٣١ (سبح).

(١) في «بح» : «يصليها». وفي «د ، م ، ن ، بف» وحاشية «بح» والوافي والبحار ، ج ٤٦ : «يسميها».

(٢) في المحاسن : + «إن».

(٣) في «ل ، م ، ن ، بن» : «بدأته».

(٤) في شرح المازندراني : «المرجئة ، بالهمز ، والمرجية ، بالياء مخففة : طائفة يقدمون القول ويؤخرون العمل ويقولون : إن من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح امه وفعل غير ذلك من الكبائر ، فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ، كما مر في كتاب الحجة ، ولا يبعد أن يراد هنا كل من أخر عليا عن مرتبته».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : اللهم العن المرجئة ، قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل : الإرجاء على معنيين : أحدهما : التأخير ، قال تعالى : ( أَرْجِهْ ) [الأعراف (٧) : ١١١ ؛ الشعراء (٢٦) : ٣٦] ، أي أمهله وأخره ، والثاني : إعطاء الرجاء ، أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول صحيح ؛ لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد ، وأما بالمعنى الثاني فظاهر ؛ فإنهم كانوا يقولون : لا يضرمع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وقيل : الإرجاء : تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة ، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة ، أو من أهل النار ، فعلى هذا المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان. وقيل : الإرجاء : تأخير علي عليه‌السلام عن الدرجة الاولى إلى الرابعة. أقول : الأظهر أن المراد هنا المعنى الأخير». وراجع : الملل والنحل للشهرستاني ، ج ١ ، ص ١٣٩.

(٥) المحاسن ، ص ٢٥٢ ، كتاب السفر ، ح ٤١ ، عن ابن فضال الوافي ، ج ٢٠ ، ص ٨٢٥ ، ح ٢٠٥٩٤ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٩٠ ، ذيل ح ١٥٠٨٦ ، إلى قوله : «والحمد لله رب العالمين» ؛ وفيه ، ص ٤٩٢ ، ح ١٥٣٥٠ ، إلى قوله : «وأمسكت له بالركاب فركب» ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٢٩١ ، ح ١٦ ؛ وج ٦٤ ، ص ٢٠٠ ، ح ٤٨.


١٥٢٣٣ / ٤١٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أبي حمزة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما أرادت قريش قتل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قالت : كيف لنا بأبي لهب؟ فقالت أم جميل : أنا أكفيكموه(١) ، أنا أقول له : إني أحب أن تقعد اليوم في البيت نصطبح(٢) ، فلما أن كان من الغد وتهيأ(٣) المشركون للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قعد أبولهب وامرأته(٤) يشربان ، فدعا أبو طالب علياعليه‌السلام ، فقال له : يا بني اذهب إلى عمك أبي لهب ، فاستفتح عليه ، فإن فتح لك فادخل ، وإن لم يفتح لك فتحامل على الباب واكسره(٥) وادخل عليه ، فإذا دخلت عليه فقل له : يقول لك أبي : إن امرأ عمه عينه في القوم فليس(٦) بذليل(٧) ».

قال : «فذهب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فوجد الباب مغلقا ، فاستفتح فلم يفتح له ، فتحامل على الباب وكسره(٨) ودخل ، فلما رآه أبو لهب قال له : ما لك يا ابن أخي؟ فقال له : إن(٩) أبي يقول لك : إن امرأ عمه عينه في القوم ليس بذليل ، فقال له : صدق أبوك ،

__________________

(١) في «م» : «أكفيتكموه».

(٢) في «بح» : «نصطبخ». وفي «جت» : «نضطبح». وفي الوافي : «فتصطبح». والاصطباح : أكل الصبوح ، وهو الغداء ، وأصله في الشرب ، ثم استعمل في الأكل. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٨٨ (صبح).

(٣) في «بح» : «ويهيأ».

(٤) في «د ، م ، ن ، جت» والبحار : «وام جميل» بدل «وامرأته».

(٥) في «بن» : «فاكسره».

(٦) في «ل ، بف ، بن ، جد» والوافي والبحار : «ليس».

(٧) في الوافي : «عين القوم : شريفهم ، ويقال العين للديدبان ، ولعل المراد به هاهنا الثاني ؛ لأنه اضيف إلى المرء دون القوم». وفي المرآة : «المراد بالعم إما أبو لهب ، أو نفسه ، والأول أظهر ؛ إذ الظاهر أن الغرض حمله على الحمية. والمراد بالعين السيد ، أو الرقيب والحافظ. والحاصل أن من كان عمه مثلك سيد القوم وزعيمهم لا ينبغي أن يكون ذليلا بينهم».

(٨) في البحار : «فكسره».

(٩) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» والبحار : ـ «إن».


فما ذلك(١) يا ابن أخي؟ فقال له : يقتل ابن أخيك وأنت تأكل وتشرب؟ فوثب(٢) وأخذ(٣) سيفه ، فتعلقت به أم جميل ، فرفع يده ولطم(٤) وجهها لطمة ، ففقأ(٥) عينها فماتت وهي عوراء(٦) ، وخرج أبو لهب ومعه السيف ، فلما رأته قريش عرفت الغضب في وجهه ، فقالت : ما لك يا أبا لهب؟ فقال : أبايعكم على ابن أخي(٧) ، ثم تريدون قتله؟ واللات والعزى لقد هممت أن أسلم ، ثم(٨) تنظرون(٩) ما أصنع ، فاعتذروا إليه ورجع».(١٠)

١٥٢٣٤ / ٤١٩. عنه(١١) ، عن أبان ، عن زرارة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ، ويكثر الكفار في أعين المسلمين(١٢) ، فشد

__________________

(١) في «بح» : «فماذا» بدل «ما ذاك».

(٢) الوثوب : هو الظفر ، والنهوض ، والقيام. وفي لغة حمير بمعنى القعود والاستقرار. وقال الفيومي : «والعامة تستعمله ـ أي الوثوب ـ بمعنى المبادرة والمسارعة». راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٧٩٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٤٧ (وثب).

(٣) في «م ، بح» والبحار : «فأخذ».

(٤) في «بن» : «فلطم» بدل «فرفع يده ولطم».

(٥) يقال : فقأ العين ، أي شقها ، أو كسرها ، أو قلعها ، أو بخقها ، أي عورها. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٦١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١١٤ (فقأ).

(٦) العوراء : من ذهب حس إحدى عينيها ، أو نقصت عينها وغارت. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٦١٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٣٧ (عور).

(٧) في الوافي : «يستفاد من قوله : ابايعكم على ابن أخي ، أنه كان بايعهم على نصرتهم بشرط أن لا يؤذوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وفي المرآة : «قوله : على ابن أخي ، أي على إيذائه وأنتم تفرطون في ذلك وتريدون قتله ، أو على محافظته وترك إيذائه. والأول أظهر».

(٨) في «بح» : ـ «ثم».

(٩) في «د ، م ، بح ، بن ، جت» وحاشية «ن» والبحار : «ترون».

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٣ ، ح ٢٥٤٦٠ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٢٦٥ ، ح ١٠.

(١١) الضمير راجع إلى ابن أبي عمير المذكور في السند السابق ، ويروي عنه الكليني بالطريقين المتقدمين ، كما لايخفى.

(١٢) في «د ، ع ، ل ، بن ، جت» وحاشية «بح ، جد» والبحار ، ج ١٩ : «الناس». وفي شرح المازندراني : «هذا العمل ؛


عليه(١) جبرئيلعليه‌السلام بالسيف ، فهرب منه وهو يقول : يا جبرئيل ، إني مؤجل(٢) إني مؤجل حتى وقع في البحر».

قال زرارة : فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام : لأي شيء كان يخاف وهو مؤجل؟

قال :(٣) «يقطع بعض أطرافه».(٤)

١٥٢٣٥ / ٤٢٠. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن هشام بن سالم ، عن أبان بن عثمان(٥) ، عمن حدثه :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب في ليلة ظلماء قرة(٦) ، فقال : من يذهب فيأتينا بخبرهم وله(٧) الجنة؟ فلم يقم أحد ، ثم أعادها ، فلم يقم أحد» ـ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام بيده(٨) : «وما أراد

__________________

أعني التقليل والتكثير نوع من السحر أو الشعبذة». وقيل غير ذلك ، فللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٩٠ ـ ٢٩٢.

(١) «فشد عليه» أي حمل عليه ؛ من الشد بمعنى الحملة في الحرب. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٢٥ (شدد).

(٢) في «ن» والوافي والبحار : ـ «إني مؤجل».

(٣) في البحار ، ج ٦٣ : + «على أن».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٥ ، ح ٢٥٤٦٣ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ٣٠٤ ، ح ٤٦ ؛ وج ٦٣ ، ص ١٩٩ ، ح ١٤.

(٥) لم نجد رواية هشام بن سالم عن أبان بن عثمان في موضع. وقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر كتب أبان بن عثمان ، وتكررت روايته عنه في الأسناد. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٣ ، الرقم ٨ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ٤٧ ، الرقم ٥٢ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ٢ ، ص ٦٠٠ ـ ٦٠٢ وج ٢٢ ، ص ٣٤٣.

فعليه لايبعد وقوع خلل في السند بأن يكون الأصل فيه هكذا : «هشام بن سالم وأبان بن عثمان».

(٦) القرة : الباردة ، من القر بمعنى البرد. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٨ (قرر).

(٧) في «بح» : «فله».

(٨) في شرح المازندراني : «فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام بيده ، أي أومأ بها ، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام ، فتقول : قال برجله ، أي مشى ؛ وقال برأسه ، أي أومأ ؛ وقال بالماء على يده ، أى قلب ، وكل ذلك على المجاز والاتساع ، كما صرح به في النهاية».

وفي الوافي : «بيده ، أي مشيرا بها والضمير في «ثم قال» للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ».


القوم؟! أرادوا أفضل من الجنة؟!» ـ «ثم قال : من هذا؟ فقال : حذيفة(١) ، فقال : أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم؟ أقبرت(٢) ؟ فقام حذيفة وهو(٣) يقول : القر والضر(٤) ـ جعلني الله فداك(٥) ـ منعني أن أجيبك.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم ، فلما ذهب ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٦) : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله حتى ترده ، وقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا حذيفة ، لاتحدث شيئا حتى تأتيني ، فأخذ سيفه وقوسه وحجفته(٧) .

قال حذيفة : فخرجت وما(٨) بي(٩) من ضر ولا قر ، فمررت على باب الخندق وقد اعتراه(١٠) المؤمنون والكفار.

فلما توجه حذيفة ، قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونادى : يا صريخ(١١) المكروبين(١٢) ،

__________________

وفي المرآة : «قوله : فقال أبو عبد الله بيده ، أي حرك يده على وجه التعجب». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٢٤ (قول).

(١) في «بح» : + «أنا».

(٢) في «د ، م ، بف» وحاشية «بن» وشرح المازندراني والوافي والبحار : «اقترب» بدل «أقبرت».

(٣) في «جد» : ـ «هو».

(٤) «الضر» : سوء الحال والشدة. المصباح المنير ، ص ٣٦٠ (ضرر).

(٥) في «بن» : ـ «جعلني الله فداك».

(٦) في «بح» : + «انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني».

(٧) قال الجوهري : «يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب : حجفة ودرقة ، والجمع : حجف». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٤١ (جحف).

(٨) في «م» وحاشية «د» : «فما».

(٩) في «د ، م ، بف» والبحار : «لي».

(١٠) في اللغة : اعتراه ، أي قصده ، أو غشيه يطلب منه رفده وصلته ومعروفه. وقال العلامة المازندراني : «أي تدانوا وتقاربوا ، وفي الكنز : اعترا : نزديك آمدن ، والضمير للباب». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٢٦ (عرا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧١٧ (عرو).

(١١) في شرح المازندراني : «الصريخ بمعنى الصارخ ، وهو المغيث والمستغيث ، ضد. والمراد هنا الأول». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٢٦ (صرخ).

(١٢) المكروب : الذي أصابه الكرب ، وهو الغم الذي يأخذ بالنفس. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢١١ ؛ النهاية ،


ويا مجيب(١) المضطرين اكشف همي وغمي وكربي ، فقد ترى حالي وحال أصحابي.

فنزل عليه جبرئيلعليه‌السلام ، فقال : يا رسول الله ، إن الله ـ عز ذكره ـ قد سمع مقالتك ودعاءك ، وقد أجابك وكفاك هول(٢) عدوك(٣) .

فجثا(٤) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه(٥) ، ثم قال : شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي ، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قد بعث الله ـعزوجل ـ عليهم ريحا من السماء(٦) الدنيا فيها حصى ، وريحا من السماء الرابعة فيها جندل(٧) .

قال حذيفة : فخرجت فإذا أنا بنيران القوم ، وأقبل جند الله الأول ريح(٨) فيها حصى ، فما تركت لهم نارا إلا أذرتها(٩) ، ولا خباء(١٠) إلاطرحته ، ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا يتترسون(١١) من الحصى ، فجعلنا(١٢) نسمع وقع الحصى في الأترسة ، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين ، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين ،

__________________

ج ٤ ، ص ١٦١ (كرب).

(١) في «بح» : «يا مجيب» بدون الواو.

(٢) الهول : الخوف والأمر الشديد. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٥ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٣ (هول).

(٣) في «بح» : «أعداءك».

(٤) جثا ـ كرمى ودعا ـ جثوا وجثيا ، بضمهما : جلس على ركبتيه. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٦٦ (جثو).

(٥) في شرح المازندراني : «وأرسل عينيه ، أي ألقاهما إلى الأرض تخشعا ، أو بكى وأرسل دموعهما».

(٦) في الوافي والبحار : «سماء».

(٧) الجندل : الحجارة قدر ما يرمى بالمقذاف ، أو مايقل الرجل من الحجارة ، أو هو الحجر كله ، والواحدة : جندلة ، والجمع : جنادل. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٣٢٢ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٢٨ (جندل).

(٨) في «بح» : + «شديدة».

(٩) «أذرتها» أي أطارتها وأذهبتها. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٦ (ذرو).

(١٠) الخباء : أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ، ولا يكون من شعر ، ويكون على عمودين أو ثلاثة ، والجمع : أخبية. النهاية ، ج ١ ، ص ٩ (خبا).

(١١) التترس : التستر بالترس ، وهو من السلاح : التوقي بها. الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩١٠ (ترس).

(١٢) في «بن» : «وجعلنا».


فقال : أيها الناس ، إنكم(١) قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب ، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شيء(٢) ، فإنه ليس سنة(٣) مقام ، قد هلك(٤) الخف(٥) والحافر(٦) ، فارجعوا ولينظر(٧) كل رجل منكم من جليسه.(٨)

قال حذيفة : فنظرت عن يميني(٩) ، فضربت بيدي(١٠) ، فقلت : من أنت؟ فقال : معاوية ، فقلت للذي عن يساري : من أنت؟ فقال : سهيل بن عمرو.

قال حذيفة : وأقبل جند الله الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلته(١١) ، ثم صاح في قريش : النجاء(١٢) النجاء ، وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم(١٣) محمد بشر ، ثم قام إلى

__________________

(١) في «بف» : ـ «إنكم».

(٢) في المرآة : «أي لا تيأسوا منه ولا تعجلوا في أمره ، فإنه لن يفوتكم من أمر قتاله وقمعه واستيصاله شيء ، والوقت واسع».

(٣) في الوافي : «بسنة».

(٤) في «بح» : + «الساحر الكذاب إلاوأنه».

(٥) المراد بالخف الإبل ، ولا بد من حذف مضاف ، أي ذو الخف ، والخف للبعير كالحافر للفرس. النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٥ (خفف).

(٦) «الحافر» أي ذات الحافر ، وقال الخليل : الحافر : الدابة. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٤٠١ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٦ (حفر).

(٧) في «د ، م ، بح ، بف» : «لينظر» بدون الواو. وفي المرآة : «فلينظر».

(٨) في المرآة : «إنما قال ذلك ليعلم القوم بعد السؤال هل بينهم عين ، فتنبه حذيفة وبادر إلى السؤال لكى يظنوا أنه من أهلهم ولا يسأل عنه أحد».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «يمني».

(١٠) في «بن» : ـ «فضربت بيدي».

(١١) قال ابن الأثير : «الراحلة من الإبل : البعير القوي على الأسفار والأحمال ، والذكر والانثى فيه سواء ، والهاء فيهاللمبالغة ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت». النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ (رحل).

(١٢) قال ابن الأثير : «وفيه : وأنا النذير العريان فالنجاء فالنجاء ، أي انجوا بأنفسكم ، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر ، أي انجوا النجاء ، وتكراره للتأكيد ، وقد تكرر في الحديث. والنجاء : السرعة» أي أسرعوا إسراعا. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٥ (نجا).

(١٣) في «بح» وحاشية «م» : «رادكم» وراده ، أي طلبه.


راحلته وصاح(١) في بني أشجع : النجاء النجاء ، وفعل عيينة بن حصن(٢) مثلها(٣) ، ثم فعل الحارث بن عوف المري(٤) مثلها ، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها ، وذهب الأحزاب ورجع حذيفة إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره الخبر».

وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إنه كان ليشبه(٥) يوم(٦) القيامة».(٧)

١٥٢٣٦ / ٤٢١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام الخراساني ، عن المفضل بن عمر ، قال :

كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام بالكوفة أيام قدم على أبي العباس(٨) ، فلما انتهينا إلى الكناسة(٩) قال : «هاهنا صلب عمي زيدرحمه‌الله ».

ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين وهو آخر السراجين ، فنزل ، وقال(١٠) : «انزل ؛ فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدمعليه‌السلام وأنا أكره أن أدخله راكبا».

__________________

(١) في «م» : «ثم صاح».

(٢) في «بح ، بف» والوافي : «حصين». وعيينة هذا ، هو عيينة بن حصن الفزاري. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ج ٣ ، ص ٣١٦ ، الرقم ٢٠٧٨ ؛ اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ٤ ، ص ٣١٨ ، الرقم ٤١٦٦.

(٣) في حاشية «د» : «مثلهما».

(٤) هكذا في «ع ، ل ، م ، بح ، بن» وحاشية «د» وشرح المازندراني. وفي سائر النسخ والمطبوع : «المزني». والحارث هذا ، هو الحارث بن عوف بن حارثة المري. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ج ١ ، ص ٣٦٠ ، الرقم ٤٣٥ ؛ اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ١ ، ص ٦٣٩ ، الرقم ٩٤١.

فعليه ، ما ورد في شرح المازندراني من «عون» بدل «عوف» سهو.

(٥) في «بف» وحاشية «م» : «لشبيها». وفي «ع ، جت ، جد» : «لشبيه». وفي حاشية «م» والوافي : «شبيها». وفي «ل ، بن» : «لشينة».

(٦) في «ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي والبحار : «بيوم».

(٧) راجع : الكافي ، كتاب الدعاء ، باب الدعاء للكرب والهم والحزن والخوف ، ح ٣٣٩٥ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٩ ، ح ٢٥٤٦٧ ؛ البحار ، ج ٢٠ ، ص ٢٦٨ ، ح ٢٣.

(٨) يعني السفاح أول خلفاء بني العباس.

(٩) في تفسير العياشي : + «فنظر عن يساره ثم».

(١٠) في «بن» : «ثم قال».


قال : قلت : فمن غيره(١) عن خطته؟

قال(٢) : «أما أول ذلك الطوفان في زمن نوحعليه‌السلام ، ثم غيره أصحاب كسرى ونعمان(٣) ، ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان».

فقلت : وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوحعليه‌السلام ؟

فقال لي(٤) : «نعم يا مفضل ، وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة».

قال : «وكان نوحعليه‌السلام رجلا نجارا ، فجعله الله ـعزوجل ـ نبيا وانتجبه ، ونوحعليه‌السلام أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء».

قال : «ولبث نوحعليه‌السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يدعوهم إلى اللهعزوجل ، فيهزؤون به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم ، فقال(٥) :( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) (٦) فأوحى الله ـعزوجل ـ إلى نوح(٧) : أن اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها(٨) ، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده ، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها».

قال المفضل : ثم انقطع حديث أبي عبد اللهعليه‌السلام عند زوال الشمس ، فقام أبو عبد اللهعليه‌السلام ، فصلى الظهر والعصر ، ثم انصرف من(٩) المسجد ، فالتفت عن يساره ، وأشار(١٠) بيده إلى موضع دار الداريين(١١) ـ وهو موضع دار ابن حكيم

__________________

(١) في «بح» : «غير».

(٢) في «بح» وتفسير العياشي : «فقال».

(٣) في «ن ، بح ، بن ، جد» والوافي والمرآة : «والنعمان». وفي تفسير العياشي : «والنعمان بن منذر». وهو أحد ملوك العرب.

(٤) في «ن ، بح ، بن» وتفسير العياشي : ـ «لي».

(٥) في حاشية «بح» : «وقال».

(٦) نوح (٧١) : ٢٦ و ٢٧.

(٧) في «بن» : «إليه» بدل «إلى نوح».

(٨) في تفسير العياشي : + «بأعيننا ووحينا».

(٩) في حاشية «د» : «في».

(١٠) في «جت» : «ثم أشار».

(١١) في «ل ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «الداربين». وفي «د ، بح» وحاشية «م ، ن ، جت ،


وذاك(١) فرات اليوم(٢) ـ فقال لي : «يا مفضل ، وهاهنا(٣) نصبت أصنام قوم نوحعليه‌السلام : يغوث ويعوق ونسرا» ثم مضى حتى ركب دابته.

فقلت : جعلت فداك ، في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟

قال : «في دورين». قلت : وكم الدورين؟ قال : «ثمانين سنة».

قلت : وإن(٤) العامة يقولون : عملها في خمسمائة عام.

فقال : «كلا ، كيف(٥) والله يقول :( وَوَحْيِنا ) (٦) .

قَالَ : قُلْتُ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ) (٧) فأين كان موضعه؟ وكيف كان؟

فقال : «كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد».

فقلت له : فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم ، ثم قلت له : وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟

فقال : «نعم ، إن الله ـعزوجل ـ أحب أن يري قوم نوح آية ، ثم إن الله ـ تبارك

__________________

جد» : «الدرابين». والداري ، بتشديد الياء : العطار ، قالوا : لأنه نسب إلى دارين ، وهو موضع في البحر يؤتى منه بالطيب. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤٠ (دور).

(١) في «بن» والوافي وتفسير العياشي : «وذلك».

(٢) في المرآة : «قوله : وذاك فرات اليوم ، أي الشعبة التي كانت تجري إلى الكوفة من الفرات».

(٣) في «ع ، ن ، بن ، جت» : «هاهنا» بدون الواو.

(٤) في «م» والوافي : «فإن».

(٥) في شرح المازندراني : «فكيف».

(٦) هود (١١) : ٣٧ ؛ المؤمنون (٢٣) : ٢٧. وفي الوافي :( وَوَحْيِنا ) أي بأمرنا وتعليمنا ، قولهعليه‌السلام يحتمل معنيين : أحدهما أن ما يكون بأمر الله وتعليمه كيف يطول زمانه إلى هذه المدة؟ والثاني أن يكونعليه‌السلام قد فسر الوحي هنا بالسرعة والعجلة ؛ فإنه جاء بهذا المعنى ، يقال : الوحا الوحا ، مقصورا وممدودا ؛ يعني البدار البدار ، وتوح يا هذا ، أي اسرع. والمعنى الثاني أتم في الاستشهاد وأصوب ، بل يكاد يتعين ؛ لما مر في هذا الحديث من قولهعليه‌السلام : فأوحى الله إلى نوح أن اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها». وللمزيد راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٢٠ (وحي) ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٧٨ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٢٩٦ و ٢٩٧.

(٧) هود (١١) : ٤٠.


وتعالى ـ أرسل عليهم المطر(١) يفيض فيضا ، وفاض الفرات فيضا ، والعيون كلهن فيضا ، فغرقهم الله عز ذكره ، وأنجى نوحا ومن معه في السفينة».

فقلت له : كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء(٢) وخرجوا(٣) منها؟

فقال : «لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها ، وطافت بالبيت أسبوعا(٤) ، ثم استوت على الجودي ، وهو فرات الكوفة»(٥) .

فقلت له : إن مسجد الكوفة قديم؟

فقال : «نعم ، وهو مصلى الأنبياء صلى الله عليهم ، ولقد صلى فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين أسري به إلى السماء ، فقال له جبرئيل : يا محمد ،(٦) هذا مسجد أبيك آدمعليه‌السلام ، ومصلى الأنبياءعليهم‌السلام ، فانزل فصل فيه ، فنزل فصلى(٧) فيه ، ثم إن جبرئيلعليه‌السلام عرج به إلى السماء».(٨)

١٥٢٣٧ / ٤٢٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي رزين الأسدي :

__________________

(١) في «بن» : «الماء».

(٢) «نضب الماء» أي غارو نفد. النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٨ (نصب).

(٣) في «جت» : «وخرج».

(٤) في «بن» : «سبعا».

(٥) في شرح المازندراني : «ثم استوت على الجودي ، قيل : هو جبل في نجف أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وفي القاموس : هو جبل في الجزيرة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وهو فرات الكوفة ، لعل المراد : قريب من الفرات ، ويحتمل أن يكون في الأصل : قريب الكوفة ، فصحف ؛ إذ قد ورد في الأخبار أنه نجف الكوفة ، واختلف المفسرون فيه ، فقيل : هو جبل بالموصل ، وقيل : بالشام ، وقيل : بالآمل ، وقيل : الجودي اسم لكل جبل وأرض صلبة». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٦١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٠٤ (جود).

(٦) في «بح» والوافي : + «إن».

(٧) في «جت» : «وصلى».

(٨) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٤٤ ، ح ١٩ ، عن المفضل بن عمر ، إلى قوله : «كلا كيف والله يقول ووحينا» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣١٧ ، ح ٢٥٤٢٧.


عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال : «إن نوحا ـ صلى الله عليه ـ لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار ، فقالت امرأته : إن التنور قد فار ، فقام إليه فختمه ، فقام الماء ، وأدخل من أراد أن يدخل ، وأخرج من أراد أن يخرج ، ثم جاء إلى خاتمه فنزعه(١) ، يقول اللهعزوجل :( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (٢) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ) (٣) قال : «وكان نجرها في وسط مسجدكم ، ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع(٤) ».(٥)

١٥٢٣٨ / ٤٢٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابه :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «جاءت امرأة نوحعليه‌السلام وهو يعمل السفينة ، فقالت له :

إن التنور قد خرج منه ماء ، فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق(٦) عليه وختمه

__________________

(١) في الوافي : + «الله».

(٢) قال الشيخ الطبرسي : «المهر : صب الدمع والماء بشدة ، والانهمار : الانصباب( بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) أي منصب انصبابا شديدا لاينقطع». وقال البيضاوي :( بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) : منصب ، وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها». مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٣١٤ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٦٥ ، ذيل الآية المذكورة.

(٣) القمر (٥٤) : ١١ ـ ١٣. وقال الجوهري : «الدسار : واحد الدسر ، وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ، ويقال : هي المسامير». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٥٧ (دسر).

(٤) في شرح المازندراني : «الظاهر أن الضمير المجرور وفاعل «نقص» راجعان إلى المسجد ، وأن المراد بالنقص النقص الأول بالطوفان ، فلايستبعد نحر سفينة طولها ألف ومائتا ذراع في وسطه».

وفي المرآة : «لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها ، أي نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمائة ذراع ، ويدل على أصل النقص أخبار اخر».

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣١٩ ، ح ٢٥٤٢٨.

(٦) «الطبق» ، محركة : غطاء كل شيء ، والطبق أيضا من كل شيء : ما ساواه ، والذي يؤكل عليه. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٩٧ (طبق).


بخاتمه ، فقام الماء ،(١) فلما فرغ من السفينة جاء إلى الخاتم ففضه(٢) ، وكشف الطبق ، ففار الماء».(٣)

١٥٢٣٩ / ٤٢٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «كانت شريعة نوحعليه‌السلام أن يعبد(٤) الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد(٥) ، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأخذ الله ميثاقه على نوح وعلى النبيينعليهم‌السلام أن يعبدوا الله ـ تبارك وتعالى ـ ولا(٦) يشركوا به شيئا ، وأمر بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ، ولم يفرض(٧) عليه أحكام حدود ، ولا فرض(٨) مواريث ، فهذه شريعته ، فلبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية ، فلما أبوا وعتوا قال : رب(٩) إنى مغلوب فانتصر ،(١٠) فأوحى الله ـ جل وعز ـ إليه :( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ ) (١١) ( بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) (١٢) ، فلذلك قال

__________________

(١) يقال : قام الماء ، إذا ثبت متحيرا لا يجد منفذا ، وإذا جمد أيضا. لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٤٩٧ (قوم).

(٢) الفض : الكسر والفتح. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٩٨ ؛ لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٠٧ (فضض).

(٣) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٤٧ ، ح ٢٢ ، عن الحسن بن علي الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٠ ، ح ٢٥٤٢٩.

(٤) في «ن» : «أن يعبدوا».

(٥) الند : مثل الشيء في الحقيقة الذي يضاده في اموره ويناده ، أي يخالفه. النهاية ، ج ٥ ، ص ٣٥ (ندد).

(٦) في الوافي : «فلا».

(٧) في «ل» : «ولما يفرض». وفي «بن» : «ولم تفرض».

(٨) في «د ، م ، ن ، جت ، جد» : «فرائض».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وتفسير العياشي. وفي المطبوع : «ربه».

(١٠) إشارة إلى الآية ١٠ من سورة القمر (٥٤). والانتصار : الانتقام ، أي فانتقم لي منهم. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٠٨ (نصر).

(١١)( فَلا تَبْتَئِسْ ) أي لاتحزن ولا تشتك ، والمبتئس : الكاره والحزين. الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٧ (بأس).

(١٢) هود (١١) : ٣٦. وهكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وتفسير العياشي. وفي المطبوع : «بما كانوا يعملون».


نوحعليه‌السلام :( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) (١) فأوحى الله ـعزوجل ـ إليه :( أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ) (٢) ».(٣)

١٥٢٤٠ / ٤٢٥. عنه ، عن أبيه ؛ ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن علي ، عن عمر بن أبان(٤) ، عن إسماعيل الجعفي :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن نوحاعليه‌السلام لما غرس النوى مر عليه قومه ، فجعلوا يضحكون ويسخرون ، ويقولون : قد قعد غراسا(٥) ، حتى إذا طال النخل ـ وكان جبارا(٦) طوالا ـ قطعه ثم نحته ، فقالوا : قد قعد نجارا ، ثم ألفه فجعله سفينة ، فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ، ويقولون : قد قعد ملاحا في فلاة(٧) من الأرض ، حتى فرغ منها».(٨)

١٥٢٤١ / ٤٢٦. علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح الثوري :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٩) ، قال : «كان طول سفينة نوحعليه‌السلام ألف ذراع ومائتي ذراع ،

__________________

(١) نوح (٧١) : ٢٧.

(٢) المؤمنون (٢٣) : ٢٧. وفي «بن» : ـ «فأوحى اللهعزوجل إليه :( أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ) .

(٣) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٤٤ ، ح ١٨ ، عن إسماعيل الجعفي الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢١ ، ح ٢٥٤٣٠.

(٤) لم نجد رواية عمر بن أبان عن إسماعيل الجعفي في موضع. والموجود في الأسناد رواية أبان [بن عثمان] عن إسماعيل [بن عبد الرحمن] الجعفي. فلايبعد وقوع التحريف في العنوان. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ١ ، ص ٣٧٨ وص ٤١٤ ـ ٤١٥.

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : قد قعد غراسا ، لعله بمعنى صار ، نحو قولهم : حدد شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، أي صارت». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٥١ (قعد).

(٦) في شرح المازندراني : «الجبار ، بالتشديد : العالي ، وهو من أبنية المبالغة ، وتسمى النخلة العالية جبارة لطولها وعظمتها التي تفوت يد المتناول». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٣٥ (جبر).

(٧) الفلاة : القفر ، أو المفازة لا ماء فيها ، أوالصحراء الواسعة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣٢ (فلو).

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢١ ، ح ٢٥٤٣١.

(٩) في الكافي ، ح ٦٧٤٩ وتفسير العياشي : + «قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدث عطاء».


وعرضها ثمانمائة(١) ذراع ، وطولها في السماء ثمانين(٢) ذراعا(٣) ، وسعت بين الصفا والمروة ، وطافت بالبيت سبعة أشواط(٤) ، ثم استوت على الجودي(٥) ».(٦)

١٥٢٤٢ / ٤٢٧. محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل الجعفي وعبد الكريم بن عمرو وعبد الحميد بن أبي الديلم(٧) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «حمل نوحعليه‌السلام في السفينة الأزواج الثمانية التي قال اللهعزوجل :( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ [...]وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) (٨) فكان من الضأن اثنين : زوج داجنة(٩) يربيها(١٠) الناس ، والزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها ؛ ومن المعز اثنين : زوج داجنة يربيها(١١) الناس ، والزوج الآخر الظبي(١٢) التي تكون في

__________________

(١) في الفقيه : «مائة».

(٢) في الكافي ، ح ٦٧٤٩ : «مائتين».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» : ـ «ذراعا».

(٤) في الكافي ، ح ٦٧٤٩ وتفسير العياشي : «وطافت بالبيت (تفسير العياشي : بالبيت سبعا) وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط» بدل «وسعت بين الصفا والمروة وطافت بالبيت سبعة أشواط».

(٥) قد مضى بسط الكلام في معنى «الجودي» ذيل الحديث ٤٢١ ، إن شئت فراجع هناك.

(٦) الكافي ، كتاب الحج ، باب حج الأنبياءعليهم‌السلام ، ح ٦٧٤٩. تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٤٩ ، ح ٣٥ ، عن الحسن بن صالح. الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٣٠ ، ح ٢٢٧٧ ، مرسلا من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٢ ، ح ٢٥٤٣٢.

(٧) المتكرر في الأسناد رواية محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو ـ أو كرام بن عمرو ، وهو عنوان آخر لعبد الكريم ـ عن عبد الحميد بن أبي الديلم. والظاهر وقوع التحريف في السند بأن يكون الصواب «عن عبد الحميد بن أبي الديلم». انظر على سبيل المثال : الكافي ، ح ٧٦٨ ؛ الخصال ، ص ٦٤٩ ، ح ٤٤ ؛ علل الشرائع ، ص ٣ ، ح ١ ؛ وص ١٧ ، ح ١ ؛ وص ٤٣٧ ، ح ١ ؛ كمال الدين ، ص ١٣٤ ، ح ٣ ؛ المحاسن ، ص ٣٣٦ ، ح ١١٠.

(٨) الأنعام (٦) : ١٤٣ و ١٤٤.

(٩) الداجنة : الأهلية ، وهي التي ألفت البيوت واستأنست ، ويعلفها الناس في بيوتهم ؛ من دجن بالمكان دجونا ، أي أقام به. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١١١ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٠٢ (دجن).

(١٠) في «بف» : «تربيها».

(١١) في «م ، بف ، جت» والوافي : «تربيها».

(١٢) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» : «الظباء». وفي الوافي : «الظبا».


المفاوز(١) ؛ ومن الإبل اثنين : البخاتي(٢) والعراب(٣) ؛ ومن البقر اثنين : زوج داجنة للناس ، والزوج الآخر البقر(٤) الوحشية ، وكل طير طيب وحشي أو إنسي(٥) ، ثم غرقت(٦) الأرض».(٧)

١٥٢٤٣ / ٤٢٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن داود بن أبي يزيد ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ارتفع الماء على كل جبل وعلى كل سهل خمسة عشر ذراعا(٨) ».(٩)

١٥٢٤٤ / ٤٢٩. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا :

__________________

(١) «المفاوز» : جمع المفاز والمفازة ، وهي البرية القفر ، سميت بذلك لأنها مهلكة ؛ من فوز ، إذا مات. وقيل : سميت تفاؤلا ، من الفوز بمعنى النجاء. قاله ابن الأثير في النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٧٨ (فوز).

(٢) في «ن ، جت ، جد» : «النجاتي». وقال ابن الأثير : البختية : الانثى من الجمال البخت ، والذكر : بختي ، وهي جمال طوال الأعناق ، وتجمع على بخت وبخاتي ، واللفظة معربة». وقال الفيروزآبادي : «البخت : الجد ، معرب ، وبالضم : الإبل الخراسانية ، كالبختية ، الجمع : بخاتي وبخاتى وبخات». النهاية ، ج ١ ، ص ١٠١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٤١ (بخت).

(٣) قال ابن الأثير : «في حديث سطيح : يقود خيلا عرابا ، أي عربية منسوبة إلى العرب ، فرقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في الناس : عرب وأعراب ، وفي الخيل : عراب». النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٣ (عرب).

(٤) في البحار : «البقرة».

(٥) في «ع ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار : «وإنسي».

(٦) في «ن» : «ثم قد غرقت».

(٧) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٤٧ ، ح ٢٦ ، عن إسماعيل بن جابر الجعفي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٢ ، ح ٢٥٤٣٣ ؛ البحار ، ج ٦٤ ، ص ١٣٨ ، ح ٣٧.

(٨) في الوافي : «يعني ارتفع هذا المقدار بعدما استوى على الجميع وخفي فيه كل سهل وجبل». وقيل غير ذلك ، فراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٨٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٠٣.

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٣ ، ح ٢٥٤٣٤.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «عاش نوحعليه‌السلام ألفي سنة(١) وثلاثمائة(٢) سنة ، منها ثمانمائة(٣) وخمسون(٤) سنة(٥) قبل أن يبعث ، وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم(٦) ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ، ونضب الماء ، فمصر الأمصار(٧) ، وأسكن ولده البلدان.

ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس ، فقال : السلام عليك ، فرد(٨) عليه(٩) نوحعليه‌السلام ، قال(١٠) : ما جاء بك يا ملك الموت؟ قال(١١) : جئتك لأقبض روحك ، قال : دعني أدخل من الشمس إلى الظل ، فقال له : نعم ، فتحول ، ثم قال : يا ملك الموت ، كل(١٢) ما مر بي من(١٣) الدنيا مثل تحويلي(١٤) من الشمس إلى الظل ، فامض لما أمرت به ، فقبض روحهعليه‌السلام ».(١٥)

١٥٢٤٥ / ٤٣٠. محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو وعبد الحميد بن أبي الديلم(١٦) :

__________________

(١) في الوافي : ـ «سنة».

(٢) في الأمالي : «وخمسمائة».

(٣) في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» : + «سنة».

(٤) هكذا في «م ، ن ، بف» وحاشية «د» والوافي والأمالي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «وخمسين».

(٥) في «بح» : ـ «سنة».

(٦) في الأمالي : + «ومائتا سنة في عمل السفينة».

(٧) يقال : مصروا المكان تمصيرا ، أي جعلوه وصيروه مصرا ، والأمصار : جمع المصر ، وهو البلد. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٣٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦١ (مصر).

(٨) في «ن» : «فرده».

(٩) في «بح» : ـ «عليه».

(١٠) في «بن ، جت» والوافي : «فقال».

(١١) في «بن» والوافي : «فقال».

(١٢) في الأمالي : «فكان». وفي كمال الدين : «كأن».

(١٣) في الأمالي : «في».

(١٤) في «د ، م ، ن» : «تحولي».

(١٥) كمال الدين ، ص ٥٢٣ ، ح ١ ، بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام . الأمالي للصدوق ، ص ٥١١ ، المجلس ٧٧ ، ح ٧ ، بسنده عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٣ ، ح ٢٥٤٣٥.

(١٦) تقدم ذيل الحديث ١٥٢٤٢ ، أن الصواب هو «عن عبد الحميد بن أبي الديلم».


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «عاش نوحعليه‌السلام بعد الطوفان(١) خمسمائة سنة(٢) ، ثم أتاه جبرئيلعليه‌السلام ، فقال(٣) : يا نوح(٤) ، قد انقضت(٥) نبوتك(٦) ، واستكملت أيامك ، فانظر إلى(٧) الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك ، فادفعها إلى ابنك سام ، فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف(٨) به طاعتي ، ويعرف(٩) به(١٠) هداي(١١) ، ويكون نجاة(١٢) فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي الآخر ، ولم أكن أترك الناس بغير حجة لي وداع إلي وهاد إلى سبيلي وعارف بأمري ، فإني قد(١٣) قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ، ويكون حجة لي على الأشقياء».

قال : «فدفع نوحعليه‌السلام الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى سام ، وأما(١٤) حام ويافث ، فلم يكن عندهما علم ينتفعان به».

قال : «وبشرهم نوح بهودعليه‌السلام ، وأمرهم باتباعه ، وأمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام ، وينظروا فيها ، ويكون عيدا لهم».(١٥)

١٥٢٤٦ / ٤٣١. علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن

__________________

(١) في «ع ، ل ، م ، بن ، جد» : ـ «بعد الطوفان».

(٢) في «م» وحاشية «د» : «عام».

(٣) في «جت» : + «له».

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «إنه».

(٥) في «بن» : «قد قضيت».

(٦) في «د ، ع ، ن ، بف ، جد» وحاشية «م» : «نوبتك». وفي «بح» : «توبتك».

(٧) في «بح» : ـ «إلى».

(٨) في «م» : «يعرف».

(٩) في «ن» : «وتعرف».

(١٠) في «بف» : ـ «به».

(١١) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «م» : «هواي».

(١٢) في الوافي : «النجاة».

(١٣) في «بن» : ـ «قد».

(١٤) في «بن» : «فأما».

(١٥) كمال الدين ، ص ١٣٤ ، ح ٣ ، بسنده عن محمد بن سنان ، مع زيادة في آخره. وفيه ، ص ٢١٥ ، ضمن الحديث الطويل ٢ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٤ ، ح ٢٥٤٣٦.


عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قلت له : إن بعض أصحابنا يفترون(١) ويقذفون(٢) من خالفهم.

فقال لي(٣) : «الكف عنهم أجمل» ثم قال : «والله يا أبا حمزة ، إن الناس كلهم أولاد بغايا(٤) ما خلا شيعتنا(٥) ».

قلت : كيف لي بالمخرج من هذا(٦) ؟

فقال لي : «يا أبا حمزة ، كتاب الله المنزل يدل عليه ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع(٧) الفيء(٨) ، ثم قالعزوجل :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (٩)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «يفترون من خالفهم ، أي يلومونهم ، أو يقطعونهم قطعة قطعة بنسبة القبائح إليهم بالهجو ونحوه ؛ من فري فلانا ، كرضي ، إذا لامه ، أو من فراه يفريه ، إذا شقه وقطعه على جهة الإفساد ، ومنه حديث حسان : لأفرينهم فري الأديم ، أي لاقطعنهم بالهجاء ، كما يقطع الأديم. وفي بعض النسخ : ويعيرون ، من التعيير». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٤٢ (فرا) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣١ (فري).

(٢) القذف : رمي المرأة بالزناء ، أو ما كان في معناه ، وأصله الرمي بقوة ، ثم استعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه. النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٩ (قذف).

(٣) في «ع ، م ، ن ، بن ، جد» والبحار : ـ «لي».

(٤) البغايا : جمع البغي ، وهي الفاجرة ، وهو وصف مختص بالمرأة ولا يقال للرجل : بغي. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٩ (بغي).

(٥) في شرح المازندراني : «تبيان ذلك على ذكر فيه وفي غيره من الروايات أن نصف الغنيمة وكل الأنفال والخراج ، بل كل ما في الدنيا للإمامعليه‌السلام يعطي من يشاء ويملكه ما يشاء ، فما تصرفوا فيه من الإماء وقيمها ومهور النساء فقد حرمه عليهم ، فهم لذلك أولاد بغايا ، وأما الشيعة فقد أحله لهم ؛ لطيب ولادتهم».

(٦) في مرآة العقول : «قوله : كيف لي بالمخرج ، أي بم أستدل وأحتج على من أنكر هذا؟».

(٧) في «بح» : «غنيمة».

(٨) قال الجوهري : «الفيء : الخراج والغنيمة». وقال ابن الأثير : «الفيء : هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء الرجوع ، يقال : فاء يفيء فئة وفيوء ، كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم». الصحاح ، ج ١ ، ص ٦٣ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٨٢ (فيأ).

(٩) الأنفال (٨) : ٤١.


فنحن أصحاب الخمس والفيء ، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا ، والله يا أبا حمزة ، ما من أرض تفتح ولا خمس يخمس(١) فيضرب على شيء منه(٢) إلا كان حراما على من يصيبه ، فرجا كان أو مالا ، ولو قد ظهر الحق لقد بيع(٣) الرجل الكريمة عليه(٤) نفسه(٥) فيمن لايزيد(٦) حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ، ويطلب النجاة لنفسه ، فلا يصل إلى شيء من ذلك ، وقد أخرجونا وشيعتنا من حقنا ذلك(٧) بلا عذر ولا حق ولا حجة».

__________________

(١) «يخمس» أي يؤخذ ، من الخمس ، وهو أخذك واحدا من خمسة ، تقول : خمست مال فلان ، أي أخذت خمسه. راجع : لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٧٠ (خمس).

(٢) في شرح المازندراني : «فيضرب على شيء منه ، أي فيمسكه ، يقال : ضرب على يده ، إذا أمسك ، والبواقي ظاهرة». وفي الوافي : «فيضرب على شيء منه ، أي فيضرب سهم على شيء منه من ضرب السهام بمعنى قسمتها». وفي المرآة : «فيضرب على شيء منه ، يحتمل أن يكون من قولهم : ضربت عليه خراجا ، إذا جعلته وظيفة ، أي يضرب خراج على شيء من هذه المأخوذات من الأرضين ، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره ، أو من قولهم : ضرب بالقداح ، إذا ساهم بها وأخرجها ، فيكون كناية عن القسمة ، أي قسم شيء من الخمس بين جماعة فهو عليهم حرام».

(٣) في حاشية «ن» : «منع». وفي الوافي عن بعض النسخ : «تبع».

(٤) في «بح» : «على».

(٥) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٠٦ : «قال الفاضل الإسترآبادي : المراد أن ما يؤخذ باسم الخراج أو المقاسمة أو الخمس أو الضريبة حرام على آخذيه ، ولو قد ظهر الحق لقد باع الرجل نفسه العزيزة عليه فيمن لايريد ـ بالراء بدون نقطة ـ وفي ذكر «لا» هنا مبالغة لطيفة ، وفي اختيار لفظ ـ بيع ـ من باب التفعيل على باع مبالغة اخرى لطيفة ، انتهى. أقول : لعله قرأ «الكريمة» بالنصب ليكون مفعولا ل «بيع» ، وجعل «نفسه» عطف بيان للكريمة ، أو بدلا عنها. والأظهر أن يقرأ «بيع» على بناء المجهول ، فالرجل مرفوع به ، و «الكريمة عليه نفسه» صفة للرجل ، أي يبيع الإمام ، أو من يأذن له الإمام من أصحاب الخمس والخراج والغنائم ، المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه كريما وفي سوق المزاد ، ولا يزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم ، هذا إذا قري بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ ، وبالمهملة أيضا يؤول إلى هذا المعنى».

(٦) في «بح ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «لايريد». وفي الوافي : «فيمن لايريد ، كذا في النسخ ، والظاهر : فيمن يزيد ، بالزاي إلا أن يوجه بأنه يباع نفسه فيمن لايريد شراءها. ولا يخلو من تكلف».

(٧) في «بف» : ـ «ذلك».


قلت : قولهعزوجل :( هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) (١) ؟

قَالَ : «إِمَّا مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ ، أَوْ إِدْرَاكُ ظُهُورِ إِمَامٍ ، وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِهِمْ(٢) مَعَ(٣) مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ أَنْ يُصِيبَهُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ : هُوَ الْمَسْخُ ، أَوْ بِأَيْدِينَا وَهُوَ الْقَتْلُ ، قَالَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِنَبِيِّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ(٤) . وَالتَّرَبُّصُ انْتِظَارُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِأَعْدَائِهِمْ».(٥)

١٥٢٤٧ / ٤٣٢. وَبِهذَا الْإِسْنَادِ :

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام فِي قَوْلِهِ(٦) عَزَّ وَجَلَّ :( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٧) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) (٨) قال : «هو(٩) أمير المؤمنينعليه‌السلام »( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (١٠) قال :

«عند خروج القائمعليه‌السلام ».

__________________

(١) التوبة (٩) : ٥٢.

(٢) في المرآة : «بكم».

(٣) في الوافي : ـ «مع».

(٤) في «بف ، جت» والوافي : «من المتربصين». وقال ابن العلامة الفيض في هامش الوافي : «هكذا في التنزيل :( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) وهي في سورة التوبة [(٩) : ٥٢] ، وتفسيرها الظاهر على ما ذكره المفسرون : هل تنتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منها حسنى العواقب : النصرة والشهادة ، ونحن ننتظر بكم أيضا إحدى السوأتين : أن يصيبكم الله بعذاب من عنده كقارعة من السماء ، أو بعذاب بأيدينا وهو القتل على الكفر ، فتربصوا ما هو عاقبتنا ، إنا معكم متربصون ما هو عاقبتكم».

(٥) الوافي ، ج ١٠ ، ص ٣٣١ ، ح ٩٦٥٤ ؛ الوسائل ، ج ٩ ، ص ٥٥٢ ، ح ١٢٦٩٣ ، من قوله : «إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت» إلى قوله : «فرجا كان أو مالا» ؛ وفيه ، ج ١٦ ، ص ٣٧ ، ح ٢٠٩١٠ ، إلى قوله : «ما خلا شيعتنا» ملخصا ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٣١١ ، ح ١٧.

(٦) في «ن» وحاشية «بح ، جت» : «في قول الله».

(٧) المتكلف : المتعرض لما لايعنيه. وقال العلامة المجلسي : «قوله تعالى :( وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) أي المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي ، فأنتحل النبوة وأتقول القرآن». راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٩٦ (كلف).

(٨) ص (٣٨) : ٨٦ و ٨٧.

(٩) في «د ، ع ، ل» : ـ «هو».

(١٠) ص (٣٨) : ٨٨.


وفي قولهعزوجل :( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ) (١) قَالَ : «اخْتَلَفُوا(٢) كَمَا اخْتَلَفَتْ(٣) هذِهِ الْأُمَّةُ فِي الْكِتَابِ ، وَسَيَخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْقَائِمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بِهِ حَتّى يُنْكِرُهُ نَاسٌ كَثِيرٌ ، فَيُقَدِّمُهُمْ ، فَيَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ».

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (٤) قال :

«لو لاما تقدم فيهم من الله ـعزوجل ـ ما أبقى القائمعليه‌السلام منهم واحدا».

وفي قولهعزوجل :( وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) (٥) قال : «بخروج القائمعليه‌السلام »(٦) .

وقوله(٧) عزوجل :( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) (٨) قال : «يعنون بولاية عليعليه‌السلام ».

وفي قولهعزوجل :( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ) (٩) قال : «إذا قام القائمعليه‌السلام ، ذهبت دولة الباطل».(١٠)

١٥٢٤٨ / ٤٣٣. عنه ، عن علي ، عن الحسن(١١) ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير :

__________________

(١) هود (١١) : ١١٠ ؛ فصلت (٤١) : ٤٥.

(٢) في «بن» : + «فيه».

(٣) في «بف» : «اختلف».

(٤) الشورى (٤٢) : ٢١.

(٥) المعارج (٧٠) : ٢٦.

(٦) في شرح المازندراني : «قال : بخروج القائمعليه‌السلام ، لاينافيه التفسير بيوم القيامة أيضا ؛ لأن الآية الواحدة لها معان كثيرة». وفي المرآة : «اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى ، ولما كان في زمن القائمعليه‌السلام يرد بعض المشركين والمخالفين والمنافقين ويجازون ببعض أعمالهم ، فلذلك سمي بيوم الدين ، وقد يطلق اليوم على مقدار من الزمان وإن كانت أياما كثيرة. ويحتمل أن يكون المراد يوم رجعتهم».

(٧) في «بن» : «وفي قوله».

(٨) الأنعام (٦) : ٢٣.

(٩) الإسراء (١٧) : ٨١.

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٠ ، ح ٢٥٥٣٤ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٣١٣ ، ح ١٨ ؛ وج ٥١ ، ص ٦٢ ، ح ٦٢.

(١١) هكذا في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت». وفي «ع ، ل» وحاشية «جت» والمطبوع : «علي بن الحسن».

ولم يثبت رواية من يسمى بعلي بن الحسن ، عن منصور بن يونس في موضع. وما أثبتناه هو الظاهر ، والمراد من «علي ، عن الحسن» هو «علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن» ، وهما المذكوران في سند الحديث ٤٣١. فلذا أورد العلامة المجلسي السند في البحار ، ج ٦٠ ، ص ٢٥٥ ، ذيل ح ١٢١ ، ص ٢٦٤ ، ح ١٤٨ هكذا : «علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس».


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قلت له :( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) (١) ؟

فَقَالَ : «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، يُسَلَّطُ(٢) ـ وَاللهِ ـ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلى بَدَنِهِ ، وَلَا يُسَلَّطُ(٣) عَلى دِينِهِ ، قَدْ سُلِّطَ(٤) عَلى أَيُّوبَعليه‌السلام فَشَوَّهَ خَلْقَهُ ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلى دِينِهِ ، وَقَدْ يُسَلَّطُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى أَبْدَانِهِمْ ، وَلَا يُسَلَّطُ عَلى دِينِهِمْ».

قُلْتُ لَهُ(٥) : قَوْلُهُ عَزَّوَجَلَّ :( إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) (٦) ؟

قال : «الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم».(٧)

١٥٢٤٩ / ٤٣٤. عنه ، عن علي ، عن الحسن(٨) ، عن منصور ، عن حريز بن عبد الله ، عن الفضيل ، قال :

دخلت مع أبي جعفرعليه‌السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي ، فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة ، فقال : «يا فضيل ، هكذا كان(٩) يطوفون في الجاهلية ، لايعرفون حقا ، ولا يدينون دينا ؛ يا فضيل ، أنظر(١٠) إليهم(١١) مكبين(١٢) على وجوههم(١٣) ، لعنهم الله

__________________

(١) النحل (١٦) : ٩٨ و ٩٩.

(٢) في الوافي : «تسلطه».

(٣) في «ن» : «ولا يسلطه».

(٤) في «ل» : «وقد سلطه».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع والوافي : ـ «له».

(٦) النحل (١٦) : ١٠٠.

(٧) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٦٩ ، ح ٦٦ ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١ ، ص ٧٠ ، ذيل ح ٣ ؛ وج ٥ ، ص ٧٨٠ ، ح ٣٠٣٢ ؛ البحار ، ج ٦٣ ، ص ٢٥٤ ، ذيل ح ١٢١ ؛ وص ٢٦٤ ، ح ١٤٨.

(٨) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : «عنه ، عن علي بن الحسن».

لاحظ ما قدمناه ذيل السند السابق.

(٩) في «بح ، بن» : «كانوا».

(١٠) في شرح المازندراني : «انظر ، إما على صيغة المتكلم ، أو الأمر».

(١١) في حاشية «بح» : «فإنهم».

(١٢) في «د ، بف» وحاشية «م ، جت» وشرح المازندراني : «منكبين». وفي حاشية «م» : «منكبون». وفي حاشية «جت» : «مكبون».

(١٣) في «جت» : + «فإنهم».


من خلق مسخور بهم(١) ، مكبين على وجوههم».

ثم تلا هذه الآية : «( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا (٢) عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (٣) يَعْنِي وَاللهِ عَلِيّاًعليه‌السلام وَالْأَوْصِيَاءَعليهم‌السلام ».

ثُمَّ تَلَا هذِهِ الْآيَةَ : «( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) (٤) أمير المؤمنينعليه‌السلام .

يا فضيل ، لم يتسم(٥) بهذا الاسم غير عليعليه‌السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس(٦) هذا ، أما والله يا فضيل ما لله ـ عز ذكره ـ حاج غيركم ، ولايغفر(٧) الذنوب إلا لكم ، ولا يتقبل إلا منكم ، وإنكم لأهل هذه الآية :( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) .(٨)

يَا فُضَيْلُ ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَتُؤْتُوا(٩) الزَّكَاةَ ، وَتَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَتَدْخُلُوا الْجَنَّةَ؟» ثُمَّ قَرَأَ : «( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) (١٠) أنتم والله أهل هذه الآية».(١١)

__________________

(١) في الوافي : «مسخوا ، أراهم». وفي شرح المازندراني : «مسخوا بهم».

(٢) الكب : إسقاط الشيء على وجهه وطرحه على الأرض ، و «أكب» مطاوعه ، ك «أفشع» مطاوع «قشع» ، وهو من الغرائب ، وقال البيضاوي : «والتحقيق أنهما من باب أنفض بمعنى صار ذا كب وذا قشع ، وليسا مطاوعي كب وقشع ، بل المطاوع لهما انكب وانقشع». وعلى أي حال فمعنى «مكبين على وجوههم» أنهم يعثرون كل ساعة ويخرون على وجوههم ، والمراد تمثيلهم بالسالكين ، ودينهم بالمسلك ، وهو كناية عن شدة تحيرهم وترددهم وغفلتهم وعدم ثباتهم. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ؛ المفردات للراغب ، ص ٦٩٥ (كبب) ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٣٦٦ ذيل الآية المذكورة.

(٣) الملك (٦٧) : ٢٢.

(٤) الملك (٦٧) : ٢٧.

(٥) في «د ، بن» : «لم يسم».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «البأس».

(٧) في «بن» : «ولا تغفر».

(٨) النساء (٤) : ٣١.

(٩) في «بف» : «وآتوا».

(١٠) النساء (٤) : ٧٧.

(١١) راجع : الكافي ، كتاب الحجة ، باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام ،


١٥٢٥٠ / ٤٣٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن سليمان الأزدي(١) ، عن أبي الجارود ، عن أبي إسحاق :

عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : «( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) بظلمه وسوء سيرته(٢) ( وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) (٣) ».(٤)

١٥٢٥١ / ٤٣٦. سهل(٥) ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران بن أعين :

عن أبي جعفرعليه‌السلام : «والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت(٦) ».(٧)

١٥٢٥٢ / ٤٣٧. علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن

__________________

ح ١٠٢٦ ؛ وتفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٣٤ ، ح ٤٣ الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٤٣ ، ح ١٦٨٣ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٣١٤ ، ح ١٩.

(١) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار. وفي المطبوع : «محمد بن سلمان الأزدي». والمذكور في رجال الطوسي ، ص ٢٨٣ ، الرقم ٤١٠٢ ، محمد بن سليمان الأزدي. وأما محمد بن سلمان الأزدي فلم نجد له ذكرا في موضع.

(٢) في الوافي : «يشبه أن يكون أمثال هذه القراءات من قبيل التفسير بتعيين المراد أو التأويل بما يجوز أن يراد ، وبعضها يحتمل أن يكون لزيادة الثناء والتمجيد ، كزيادات آية الكرسي الآتية ، وهو من قبيل «كذلك ربي» في آخر سورة التوحيد وأمثاله مما مضى في كتاب الصلاة ، وعلى التقادير ليس شيء منها داخلا في القرآن ومحسوبا منه إلاما كان من قبيل تبديل لفظ بآخر ؛ فإنه من الاختلاف في القراءة ، كالطواغيت في الحديث الآتي».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : بظلمه وسوء سيرته ، يحتمل أن يكون عليه‌السلام أورده تعريضا على خلفاء الجور بأن الآية نزلت فيهم».

(٣) البقرة (٢) : ٢٠٥.

(٤) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٠١ ، ح ٢٩٠ ، عن أبي إسحاق السبيعي الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤١٩ ، ح ٢٥٤٨٩ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٧ ، ح ٣٤.

(٥) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد». وفي «جت» وحاشية «جد» والمطبوع : «سهل بن زياد».

هذا ، والسند معلق على سابقه. ويروي عن سهل ، عدة من أصحابنا.

(٦) إشارة إلى الآية ٢٥٧ من سورة البقرة (٢) :( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) .

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٠ ، ح ٢٥٤٩٠ ؛ البحار ، ج ٦٧ ، ص ٢٣ ؛ وج ٩٢ ، ص ٥٧ ، ح ٣٥.


سنان ، عن أبي جرير القمي ـ وهو محمد بن عبيد الله ـ وفي نسخة : عبد الله ـ(١) :

عن أبي الحسنعليه‌السلام : «( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ) (٢) عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم(٣) ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) (٤) ».(٥)

١٥٢٥٣ / ٤٣٨. محمد بن خالد(٦) ، عن حمزة بن عبيد ، عن إسماعيل بن عباد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : «( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ) وآخرها :( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) (٧) والحمد لله رب العالمين ، وآيتين بعدها(٨) ».(٩)

١٥٢٥٤ / ٤٣٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن محمد(١٠) ، قال :

__________________

(١) الظاهر أن عبارة «وهو محمد بن عبيد الله ، وفي نسخة عبد الله» كانت في الأصل عبارة تفسيرية لأبي جرير القمي في هامش بعض النسخ ، ثم ادرجت في المتن عبر الزمان بتوهم سقوطها منه ، كما يرشد إلى ذلك تقرير الاختلاف في «عبيد الله» و «عبد الله».

هذا ، والظاهر أن هذا التفسير سهو ؛ فإن المراد بأبي جرير القمي في أسنادنا هو زكريا بن إدريس بن عبد الله الأشعري القمي. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٠٤ ؛ الرقم ٢٥٩ ، ص ١٧٣ ، الرقم ٤٥٧ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ٢٠٧ ، الرقم ٣٠٩.

(٢) طه (٢٠) : ٦.

(٣) في الآية ٢٢ من سورة الحشر (٥٩) هكذا :( هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) .

(٤) البقرة (٢) : ٢٥٥.

(٥) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٨٤ ، صدر الحديث ، بسند آخر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٠ ، ح ٢٥٤٩١ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٧ ، ح ٣٦.

(٦) السند معلق على سابقه. ويروي عن محمد بن خالد ، علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد.

(٧) البقرة (٢) : ٢٥٥.

(٨) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣١٥ : «قولهعليه‌السلام : وآيتين بعدها ، أي ذكر آيتين بعدها وعدهما من آية الكرسي فإطلاق آية الكرسي عليها على إرادة الجنس ، وتكون ثلاث آيات ، كما يدل عليه بعض الأخبار ، وتظهر الفائدة في ما إذا اوردت مطلقة في الأخبار. وقيل : المراد أنهاعليه‌السلام ذكر آيتين بعد( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) من سورة الحمد. وقيل : المراد أن العامة غيروا آيتين بعد آية الكرسي أيضا. ولا يخفى بعدهما».

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٠ ، ح ٢٥٤٩٢ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٧ ، ح ٣٧.

(١٠) روى سيف بن عميرة ـ وهو المراد من والد الحسين بن سيف ـ عن أبي بكر الحضرمي في أسناد عديدة.


سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقرأ :( وَزُلْزِلُوا ) (ثم زلزلوا)( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ) (١) .(٢)

١٥٢٥٥ / ٤٤٠. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : «( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) بِوَلَايَةِ الشَّيَاطِينِ(٣) ( عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) (٤) ».

وَيَقْرَأُ أَيْضاً : «( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ) فمنهم من آمن ، ومنهم من جحد ، ومنهم من أقر ، ومنهم من بدل( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) (٥) ».(٦)

١٥٢٥٦ / ٤٤١. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن محمد بن إسحاق(٧) ، عن محمد بن الفيض ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : يمرض منا المريض ، فيأمر(٨) المعالجون بالحمية(٩) .

__________________

وأبو بكر الحضرمي هو عبد الله بن محمد أبو بكر الحضرمي الكوفي المذكور في رجال الطوسي ، ص ٢٣٠ ، الرقم ٣١١٦. والظاهر أن المراد من أبي بكر بن محمد في السند هو أبو بكرالحضرمي. فلا وجه للقول بزيادة لفظة «أبي» في «أبي بكر بن محمد» كما استظهر هذا الأمر العلامة المجلسي في المرآة. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ٨ ، ص ٥٤٢ ـ ٥٤٣.

(١) البقرة (٢) : ٢١٤.

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٠ ، ح ٢٥٤٩٣ ؛ البحار ، ج ٦٧ ، ص ١٩٨ ؛ وج ٩٢ ، ص ٥٨ ، ح ٣٨.

(٣) في «بح» : «الشيطان».

(٤) البقرة (٢) : ١٠٢.

(٥) البقرة (٢) : ٢١١.

(٦) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٠٣ ، ح ٣٠٤ ، عن أبي بصير ، من قوله : «سل بني إسرائيل» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢١ ، ح ٢٥٤٩٤ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٨ ، ح ٣٩.

(٧) لم نجد رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن الفيض في غير سند هذا الخبر. والمتكرر في الأسناد رواية داود بن إسحاق عن محمد بن الفيض. فلا يبعد وقوع التحريف في العنوان. راجع : الكافي ، ح ٦٤٣٣ و ٩٩٤٤ و ١١٩٦٥ و ١٢٠٧٢ و ١٢٩١٢ ؛ والفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٨٥ ؛ وعلل الشرائع ، ص ٣٨٣ ، ح ١ ؛ ومعاني الأخبار ، ص ٢٢٥ ، ح ١ ؛.

(٨) في «بف ، بن» وعلل الشرائع : «فيأمره».

(٩) يقال : حمى المريض ما يضره حميا وحمية ، بالكسر ، أي منعه إياه. وقال العلامة المازندراني : ف «وبالفارسية : حميه : پرهيز نمودن ، واحتماء : پرهيز كردن». راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٩٨ (حما) ؛ المصباح المنير ، ص ١٥٣ (حمي).


فقال : «لكنا أهل بيت(١) لانحتمي إلا من التمر ، ونتداوى بالتفاح والماء البارد».

قلت : ولم تحتمون من التمر؟

قال : «لأن نبي الله(٢) حمى علياعليه‌السلام منه في مرضه(٣) ».(٤)

١٥٢٥٧ / ٤٤٢. عنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الحلبي ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «لا تنفع(٥) الحمية لمريض(٦) بعد سبعة أيام».(٧)

١٥٢٥٨ / ٤٤٣. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر :

عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، قال : «ليس الحمية أن تدع الشيء أصلا لاتأكله(٨) ، ولكن الحمية أن تأكل من الشيء وتخفف».(٩)

١٥٢٥٩ / ٤٤٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، قال :

__________________

وأبو بكر الحضرمي هو عبد الله بن محمد أبو بكر الحضرمي الكوفي المذكور في رجال الطوسي ، ص ٢٣٠ ، الرقم ٣١١٦. والظاهر أن المراد من أبي بكر بن محمد في السند هو أبو بكرالحضرمي. فلا وجه للقول بزيادة لفظة «أبي» في «أبي بكر بن محمد» كما استظهر هذا الأمر العلامة المجلسي في المرآة. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ٨ ، ص ٥٤٢ ـ ٥٤٣.

(١) في «م ، بح» وحاشية «د» : «أهل البيت».

(٢) في الوسائل : «رسول الله» بدل «نبي الله».

(٣) في «م ، بح» : «في مرضه منه».

(٤) علل الشرائع ، ص ٤٦٤ ، ح ١١ ، بسنده عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن فيض ، من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام . راجع : الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب التفاح ، ح ١٢٠٣٣ ؛ والمحاسن ، ص ٥٥١ ، كتاب المآكل ، ح ٨٩٠ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٧ ، ح ٢٥٦٥١ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٨ ، ح ٣١٧٥٨ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٤٠ ، ذيل ح ٢.

(٥) في «د ، بف ، جت» والوافي : «لاينفع».

(٦) في «بف» والوافي : «المريض».

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٧ ، ح ٢٥٦٥٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٨ ، ح ٣١٧٥٩ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٤١ ، ذيل ح ٧.

(٨) في الوسائل : ـ «لاتأكله».

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٧ ، ح ٢٥٦٥٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٩ ، ح ٣١٧٦٠ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٤٢ ، ح ١١.


قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن المشي للمريض نكس(١) ، إن أبيعليه‌السلام كان إذا اعتل جعل في ثوب ، فحمل لحاجته(٢) يعني الوضوء ، وذاك(٣) أنه كان يقول : إن المشي للمريض نكس».(٤)

١٥٢٦٠ / ٤٤٥. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة :

أن رجلا دخل على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال : رأيت كأن الشمس طالعة على رأسي دون جسدي.

فقال : «تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا ، فلو غطتك لانغمست فيه ، ولكنها غطت رأسك ، أما قرأت(٥) ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي ) (٦) فلما أفلت تبرأ منها إبراهيمعليه‌السلام ».

قال : قلت : جعلت فداك ، إنهم يقولون : إن الشمس خليفة أو ملك(٧) ؟

فقال : «ما أراك تنال الخلافة ، ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك ، وأي خلافة وملوكية(٨) أكبر(٩) من الدين والنور ترجو به دخول الجنة ؛ إنهم يغلطون».

قلت : صدقت ، جعلت فداك.(١٠)

__________________

(١) النكس : عود المرض بعد النقه ، وهو من النكس بمعنى القلب ، كأنه قلب إلى المرض. والمشي نكس ، أي موجب له. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٢٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٩١ (نكس).

(٢) في «جت» : «في حاجته».

(٣) في «ن ، جت» وحاشية «د» : «وذلك».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٨ ، ح ٢٥٦٥٤ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤١٣ ، ح ٢٥٠٥ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ٢٦٦ ، ح ٣٤.

(٥) في شرح المازندراني : «لعل الاستشهاد بالآية للدلالة على أن طلوع الشمس وشروقها ، ثم افولها كما صار دليلاللخليلعليه‌السلام على معرفة الحق ، حيث قال :( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ) [الأنعام (٦) : ٧٩] الآية ، كذلك يصير دليلا للرائي في المنام إليه فيدل على ما ذكر». وقيل غير ذلك. راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣١٩.

(٦) الأنعام (٦) : ٧٨.

(٧) في «بن» : «ملك أو خليفة».

(٨) في «بف» : «وملوكة».

(٩) في «ع ، بح ، بن ، جد» : «أكثر».

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٠ ، ح ٢٥٦٨٣ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٦١ ، ح ١٠.


١٥٢٦١ / ٤٤٦. عنه(١) ، عن رجل رأى كأن الشمس طالعة على قدميه دون جسده ، قال : «مال يناله من نبات(٢) الأرض من بر أو تمر(٣) يطؤه بقدميه(٤) ويتسع فيه ، وهو(٥) حلال إلا أنه يكد(٦) فيه كما كد آدمعليه‌السلام ».(٧)

١٥٢٦٢ / ٤٤٧. علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ، عن أبي جعفر الصائغ ، عن محمد بن مسلم ، قال :

دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وعنده أبو حنيفة ، فقلت له : جعلت فداك ، رأيت رؤيا عجيبة.

فقال لي(٨) : «يا ابن مسلم هاتها ، فإن العالم بها جالس» وأومأ بيده إلى أبي حنيفة.

قال : فقلت : رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي ، فكسرت جوزا كثيرا ، ونثرته(٩) علي ، فتعجبت من هذه الرؤيا.

فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما(١٠) في مواريث أهلك ، فبعد نصب(١١) شديد تنال حاجتك منها(١٢) إن شاء الله.

__________________

(١) الظاهر رجوع الضمير إلى ابن اذينة المذكور في السند السابق ، وهو ينقل الخبر عن رجل عرض رؤياه على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فعليه الضمير المستتر في «قال» راجع إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام .

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار والوافي. وفي المطبوع : «نبات من».

(٣) في «بن» : «وتمر».

(٤) في حاشية «د» : «برجليه».

(٥) في «جت» : «هو» بدون الواو.

(٦) قال الخليل : «الكد : الشدة في العمل وطلب الكسب». وقال ابن الأثير : «الكد : الإتعاب ، يقال : كد يكد في عمله كدا ، إذا استعجل وتعب». ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٥٥٩ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٥٥ (كدد).

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٠ ، ح ٢٥٦٨٤ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٦٢ ، ح ١١.

(٨) في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن» والبحار : ـ «لي».

(٩) في «بح» : «كثيرة أو نثرته» بدل «كثيرا ونثرته».

(١٠) في حاشية «د» : «اناسا». وفي هامش المطبوع عن بعض النسخ : «أياما».

(١١) النصب : التعب. النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٢ (نصب).

(١٢) في حاشية «جت» : «منهم».


فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أصبت والله يا أبا حنيفة».

قال : ثم خرج أبو حنيفة من عنده ، فقلت : جعلت فداك ، إني كرهت تعبير هذا الناصب.

فقال : «يا ابن مسلم لايسؤك الله ، فما(١) يواطي تعبيرهم تعبيرنا ، ولا تعبيرنا تعبيرهم(٢) ، وليس التعبير كما عبره».

قال : فقلت له : جعلت فداك ، فقولك : أصبت(٣) وتحلف عليه وهو مخطئ؟

قال : «نعم ، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ».

قال : فقلت له(٤) : فما(٥) تأويلها؟

قال : «يا ابن مسلم ، إنك(٦) تتمتع بامرأة ، فتعلم بها أهلك ، فتمزق(٧) عليك ثيابا جددا ، فإن القشر كسوة اللب».

قال ابن مسلم : فو الله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة(٨) ، فلما كان غداة الجمعة أنا جالس(٩) بالباب إذ(١٠) مرت بي جارية ، فأعجبتني ، فأمرت غلامي فردها ، ثم أدخلها داري ، فتمتعت بها ، فأحست بي وبها أهلي ، فدخلت علينا البيت ، فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت(١١) أنا ، فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد(١٢) .

__________________

(١) في حاشية «د» : «فيما».

(٢) في «ل ، بن» : «فما يواطي تعبيرنا تعبيرهم ولا تعبيرهم تعبيرنا».

(٣) في «ن ، جت» وحاشية «بح» والوافي : + «والله».

(٤) في «بف» : ـ «له».

(٥) في «بن» : «ما».

(٦) في «جت» : «أنت».

(٧) في البحار : «فتخرق».

(٨) في الوافي : «الخميس».

(٩) في «ن» : «كنت أنا جالسا» بدل «أنا جالس».

(١٠) في «ن» : «إذا».

(١١) في «جت» : «فبقيت».

(١٢) في شرح المازندراني : «في هذا الخبر دلالة على أن الرؤيا ليست على ما يعبر بها أولا ؛ لأنه لم يقع تعبير


وجاء موسى الزوار(١) العطار إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال له : يا ابن رسول الله ، رأيت رؤيا هالتني(٢) ، رأيت صهرا(٣) لي ميتا وقد(٤) عانقني ، وقد خفت أن يكون الأجل قد اقترب.

فقال : «يا موسى ، توقع الموت صباحا ومساء ، فإنه ملاقينا ، ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم ، فما كان اسم صهرك؟» قال : حسين ، فقال : «أما إن(٥) رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فإن كل من عانق سمي الحسين(٦) يزوره إن شاء الله».(٧)

١٥٢٦٣ / ٤٤٨. إسماعيل بن عبد الله القرشي ، قال :

أتى إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام رجل ، فقال له : يا ابن رسول الله ، رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه ، وكأن شبحا(٨) من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه(٩) ، وأنا أشاهده(١٠) فزعا(١١) مرعوبا.

__________________

أبي حنيفة ووقع تعبيرهعليه‌السلام بعده ، ولأنه لو كانت لأول عابر لما خطأهعليه‌السلام ، وهذا ينافي ظاهر ما سيجيء عن أبي الحسنعليه‌السلام قال : الرؤيا على ما يعبر والجواب : المراد أن الرؤيا تجيء على وفق ما يعبر في بعض الأحيان ؛ لأن التعبير قد يؤثر في النفس من باب التطير والتفؤل ، لا دائما ، فلا منافاة».

(١) في المرآة : «قوله : جاء موسى الزوار ، الظاهر أنه أيضا من كلام محمد بن مسلم وكأن الزوار كان لقب موسى».

(٢) «هالتني» : أخافتني وأفزعتني ؛ من الهول ، وهو الخوف. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٥ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٣ (هول).

(٣) الصهر : حرمة التزويج ، والفرق بينه وبين النسب أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء ، والصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج ، والصهر أيضا : زوج بنت الرجل وزوج اخته. وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٦٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٩ (صهر).

(٤) في «بف» والوافي : «قد» بدون الواو.

(٥) في «م» : ـ «إن».

(٦) في الوافي : + «فإنه».

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥١ ، ح ٢٥٦٨٥ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٦٢ ، ح ١٢ ؛ وفيه ، ج ٤٧ ، ص ٢٢٣ ، ح ١١ ، إلى قوله : «كنت ألبسها في الأعياد».

(٨) في «بح» والبحار : «شيخا».

(٩) «يلوح بسيفه» أي يحركه ويلمع به ، أي يشير به. راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٥٨٦ (لوح).

(١٠) في «ل ، بف» : «شاهده».

(١١) في البحار ، ج ٦١ : + «مذعورا».


فقال لهعليه‌السلام : «أنت رجل تريد اغتيال(١) رجل في معيشته ، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك».

فقال الرجل : أشهد أنك قد أوتيت علما ، واستنبطته من معدنه ، أخبرك يا ابن رسول الله عما قد(٢) فسرت لي ، إن رجلا من جيراني جاءني وعرض علي ضيعته(٣) ، فهممت أن أملكها بوكس(٤) كثير ، لما عرفت أنه ليس لها طالب غيري.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «وصاحبك يتولانا ، ويبرأ(٥) من(٦) عدونا(٧) ؟».

فقال : نعم يا ابن رسول الله ، رجل جيد البصيرة ، مستحكم الدين ، وأنا تائب إلى الله ـعزوجل ـ وإليك مما هممت به ونويته ، فأخبرني يا ابن رسول الله لو كان ناصبا(٨) حل(٩) لي اغتياله؟

فقال : «أد الأمانة لمن(١٠) ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسينعليه‌السلام ».(١١)

١٥٢٦٤ / ٤٤٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن عبد الملك بن أعين ، قال :

__________________

(١) يقال : غاله الشيء غولا واغتاله : أهلكه وأخذه من حيث لم يدر. والمراد إهلاكه خدعة بسبب سلب معيشة. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥٠٧ (غول).

(٢) في «د ، ع ، ل ، بف ، جد» والوافي : ـ «قد».

(٣) الضيعة : العقار ، وهو كل ماله أصل وقرار ، كالأرض والدار والنخل والكرم ، أو هي الأرض المغلة. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٢ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٠٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٦٦ (ضيع).

(٤) الوكس ، كالوعد : النقص والتنقيص ، لازم ومتعد. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٩٣ (وكس).

(٥) في حاشية «جت» : «ويتبرأ».

(٦) في «جت» : «ليس».

(٧) في «بح» : «أعدائنا».

(٨) في «د ، جت» وحاشية «جد» والبحار ، ج ٦١ : «ناصبيا».

(٩) في «جت» : «يحل». وفي الوافي : «أيحل».

(١٠) في «ن» : «إلى من».

(١١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٢ ، ذيل ح ٢٥٦٨٥ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٤٤٩ ، ح ٢٢٩٦٧ ، ملخصا ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ١٥٥ ، ح ٢١٨ ؛ وج ٦١ ، ص ١٦٢ ، ذيل ح ١٢.


قمت من عند أبي جعفرعليه‌السلام ، فاعتمدت على يدي فبكيت ، فقال(١) : «ما لك؟» فقلت : كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر وبي(٢) قوة.

فقال : «أما ترضون أن عدوكم يقتل بعضهم بعضا وأنتم آمنون في بيوتكم؟ إنه لو قد كان ذلك ، أعطي الرجل منكم قوة أربعين رجلا ، وجعلت قلوبكم كزبر(٣) الحديد ، لو قذف بها الجبال لقلعتها(٤) ، وكنتم قوام الأرض وخزانها(٥) ».(٦)

١٥٢٦٥ / ٤٥٠. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سفيان الحريري(٧) ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، قال :

سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام مرة بعد مرة وهو يقول ، وشبك أصابعه بعضها في بعض(٨) ، ثم قال : «تفرجي تضيقي ، وتضيقي(٩) تفرجي»(١٠) .

__________________

(١) في «بف» : + «لي».

(٢) في «جت» : «وفي».

(٣) الزبر : جمع الزبرة ، وهي القطعة من الحديد. المصباح المنير ، ص ٢٥٠ (زبر).

(٤) في «م» : «لقطعها».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والمرآة : «وجيرانها».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وكنتم قوام الأرض ، أي القائمين بامور الخلق والحكام عليهم في الأرض. قوله عليه‌السلام : وجيرانها ، أي تجيرون الناس من الظلم وتنصرونهم وفي بعض النسخ : خزانها ، أي يجعل الإمام ضبط أموال المسلمين إليكم ليقسمها بينهم».

(٦) الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٦ ، ح ٩٧٢.

(٧) هكذا في «بف ، بن» وحاشية «د ، م». وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والمطبوع : «سفيان الجريري». والصواب ما أثبتناه ، كما تقدم ، ذيل ح ٨٠٧٩.

(٨) في المرآة : «قوله : وشبك بين أصابعه ، بأن أدخل إحدى اليدين في الاخرى وكان يدخلها إلى اصول الأصابع ، ثم يخرجها إلى رؤوسها تشبيها لتضيق الدنيا وتفرجها بهاتين الحالتين».

(٩) في الوافي : «تضيقي» بدون الواو.

(١٠) في الوافي : «يعني من كان في الدنيا يختلف عليه الأحوال ، فربما يكون في فرج وربما يكون في ضيق ، قال الله سبحانه :( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) [الشرح (٩٤) : ٥ و ٦] فالحزم أن لا يستعجل الفرج من كان في الضيق ، بل يصبر حتى يأتي الله له بالفرج ؛ لأنه في الضيق يتوقع الفرج ، وفي الفرج يخاف الضيق».


ثم قال : «هلكت المحاضير(١) ، ونجا المقربون(٢) ، وثبت الحصى على أوتادهم(٣) ، أقسم بالله قسما حقا إن بعد الغم فتحا عجبا».(٤)

١٥٢٦٦ / ٤٥١. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن ميسر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «يا ميسر ، كم بينكم(٥) وبين قرقيسا(٦) ؟».

__________________

وفي المرآة : «قوله : تضيقي تفرجي ، يمكن قراءتهما على المصدر ، أي تضيق الأمر علي في الدنيا يستلزم تفرجه ، والشدة تستعقب الراحة ، كما قال تعالى : ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) وكذا العكس ، أو المراد أن الشدة لي راحة ؛ لما أعلم من رضا ربي فيها ، ولا احب الراحة في الدنيا ؛ لما يستلزمها غالبا من الغفلة ، أو البعد عن الله تعالى. والأظهر قراءتهما على صيغة الأمر ويكون المخاطب بهما الدنيا فيكون إخبارا في صورة الإنشاء ، والغرض بيان اختلاف أحوال الدنيا وإن كان في بلائها وضرائها يرجى نعيمها ورخاؤها ، وفي عيشها ونعيمها يحذر بلاؤها وشدتها ، والمقصود تسلية الشيعة وترجيتهم للفرج ؛ لئلا ييأسوا من رحمة ربهم ولا يفتتنوا بطول دولة الباطل فيرجعوا عن دينهم».

(١) في «ع ، م ، ن ، بن ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «المحاصير».

وفي شرح المازندراني : «هلكت المحاصير ، أي المستعجلون ظهور الصاحب عليه‌السلام الموقتون له ، وقد مرت هذه اللفظة وتصحيحها في ذيل حديث نوح عليه‌السلام ».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : هلكت المحاضير ، أي المستعجلون للفرج قبل أوانه ، وقد مر تفسيره». قد مر تفسير المحاضير ذيل الحديث ٤١١.

(٢) في شرح المازندراني : «ونجا المقربون ، الذين يسلمون ظهوره ويقرون به غير موقتين له». وفي الوافي : «المقربون ـ على صيغة الفاعل من التقريب ـ : هم الذين يعدون الفرج قريبا ، كما قال سبحانه :( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً ) [المعارج (٧٠) : ٦ و ٧] وإنما نجوا لتيقنهم بمجيئه وانشراح صدورهم بنور اليقين».

وفي المرآة : «قوله عليهم‌السلام : ونجا المقربون ، بفتح الراء ، فإنهم لايستعجلون ؛ لرضاهم بقضاء ربهم وعلمهم بأنه تعالى لا يفعل بهم إلا الحسن الجميل ؛ أو بكسرها ، أي الذين يرجون الفرج ويقولون : الفرج قريب».

(٣) في حاشية «د ، م ، جد» : «أوتارهم». وفي الوافي : «كأنه كناية عن استقامة أمرهم وثباته». وقيل غير ذلك ، فللمزيد راجع : شرح المازندراني والمرآة.

(٤) الغيبة للنعماني ، ص ١٩٨ ، ح ١٠ ، بسند آخر عن الباقرعليه‌السلام ، من قوله : «هلكت المحاضير» مع اختلاف يسير. راجع : الغيبة للنعماني ، ص ١٩٦ ، ح ٥ الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٣٠ ، ح ٩٤٢.

(٥) في «د» : «بينك».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، بن» وشرح المازندراني والمرآة : «قرقيسيا». وقرقيسا ، بالكسر ويمد : بلد على الفرات ،


قلت : هي(١) قريب على شاطئ الفرات(٢) .

فقال(٣) : «أما إنه سيكون(٤) بها وقعة(٥) لم يكن مثلها منذ خلق الله ـ تبارك وتعالى ـ السماوات والأرض ، ولا يكون مثلها ما دامت السماوات والأرض ، مأدبة(٦) للطير(٧) تشبع(٨) منها سباع الأرض وطيور السماء ، يهلك فيها قيس(٩) ، ولا يدعي(١٠) لها داعية».

قال(١١) : وروى غير واحد ، وزاد(١٢) فيه : «وينادي مناد : هلموا(١٣) إلى لحوم

__________________

سمي بقرقيسا بن طهمورث. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٧٤ (قرقس).

(١) في «بح» : «هو».

(٢) «شاطئ الفرات» : جانبه وطرفه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٧٢ (شطأ).

(٣) في «م ، بح ، جد» : «قال».

(٤) في الوافي : «ستكون».

(٥) في شرح المازندراني : «الوقعة : المحاربة ، وكأنها ما وقع بين أبي مسلم ومروان الحمار وعساكره واستيصالهم ، أو ما وقع بين هلاكو والمستعصم واستيصاله بني عباس». وراجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٠٣ (وقع).

(٦) المأدبة ـ بضم الدال وفتحها ـ : طعام صنع لدعوة أو عرس ، وقال العلامة المازندراني : «قوله : مأدبة ، صفة لوقعة ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هي مأدبة للطير والسباع تأكل لحومهم». وقال العلامة المجلسي : «أي تكون هذه البلد لكثرة لحوم القتلى فيها مأدبة للطيور». راجع : المصباح المنير ، ص ٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢٨ (أدب).

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» : «الطير».

(٨) في «د ، ن ، بف ، جت ، جد» والوافي : «يشبع».

(٩) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : يهلك فيها قيس ، أي قبيلة بني قيس ، وهي بطن من أسد».

(١٠) في «جت» : «فلا يدعي». وفي حاشية «جت» : «ولن يدعي». وفي حاشية «جت» : «ولا يدع». وفي الوافي : «ولا يدعو». وفي شرح المازندراني : «ولا يدعا». وفي المرآة : «ولا تدعي».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ولا تدعى لها داعية ، على بناء المجهول ، أي لايدعو أحد لنصر تلك القبيلة نفسا أو فئة تدعو الناس إلى نصرهم ، أو تشفع عند القائلين ، وتدعوهم إلى رفع القتل عنهم. ويمكن أن يقرأ بتشديد الدال على بناء المعلوم ، أي تدعي بعد قتلهم فئة تقوم وتطلب ثارهم وتدعو الناس إلى ذلك». وقرأه العلامة المازندراني بصيغة المجرد وفصل في معناه. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٣٩١.

(١١) لم نعرف مرجع الضمير المستتر في «قال».

(١٢) في «ع ، بح» : «وزادوا».

(١٣) «هلموا» أي تعالوا ، وهو خطاب ونداء للطيور والسباع ، وضمير العقلاء باعتبار تشبيهها باناس يدعون إلى مأدبة. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٢ (هلم).


الجبارين».(١)

١٥٢٦٧ / ٤٥٢. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت(٢) يعبد(٣) من دون اللهعزوجل ».(٤)

١٥٢٦٨ / ٤٥٣. عنه ، عن أحمد(٥) ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن شهاب بن عبد ربه ، قال :

قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «يا شهاب ، يكثر القتل في أهل بيت من قريش حتى يدعى الرجل منهم إلى الخلافة فيأباها» ثم قال : «يا شهاب ، ولا تقل(٦) : إني عنيت بني عمي(٧) هؤلاء».

قال شهاب : أشهد أنه قد عناهم.(٨)

__________________

(١) راجع : الغيبة للنعماني ، ص ٢٧٨ ، ح ٦٣ الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ ، ح ٩٧٥.

(٢) الطاغوت : الكاهن ، والشيطان ، وكل رأس ضلال ، وكل معبود من دون الله تعالى ، وكل معتد ، وتاؤه زائدة ، وهي من الطغيان بمعنى تجاوز الحد في العصيان تقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧١٣ (طغي).

(٣) في شرح المازندراني : «يعبدون».

(٤) الغيبة للنعماني ، ص ١١٥ ـ ١١٤ ، ح ٩ ، ١١ و ١٢ ، بسند آخر عن الباقرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٩ ، ح ٧٢٨ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥٢ ، ح ١٩٩٦٩ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ١٤٣ ، ح ٥٨.

(٥) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جد». وفي «بح ، جت» وحاشية «جد» والمطبوع : «أحمد بن محمد».

(٦) في الوافي : «إنما نهاهعليه‌السلام عن قول ذلك اتقاء للفتنة».

(٧) في شرح المازندراني : «ولا تقل : إني عنيت بني عمي هؤلاء إشارة إلى بني عباس ، لا إلى بني الحسن ؛ فإنها احتمال بعيد». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : بني عمي ، أي بني الحسن أو بني العباس ، وما حمل شهاب كلامه عليه من التقية يؤيد الثاني ، لكن ما ذكرهعليه‌السلام من كثرة القتل كان في بني الحسن أظهر وإن كان وقع في بني العباس أيضا في أواخر دولتهم».

(٨) رجال الكشي ، ص ٤١٥ ، ح ٧٨٥ ، بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم الوافي ،


١٥٢٦٩ / ٤٥٤. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل ، عن زرارة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر ، لم يمنع أمير المؤمنينعليه‌السلام من أن يدعو إلى نفسه إلا نظرا للناس وتخوفا عليهم أن يرتدوا عن الإسلام(١) ، فيعبدوا الأوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان الأحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن جميع(٢) الإسلام ، وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا ، فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، فإن ذلك لايكفره ولا يخرجه من الإسلام ، ولذلك(٣) كتم عليعليه‌السلام أمره ، وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا».(٤)

١٥٢٧٠ / ٤٥٥. حدثنا محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عبد الرحيم القصير ، قال :

قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : إن الناس يفزعون إذا قلنا : إن الناس ارتدوا.

فقال : «يا عبد الرحيم ، إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أهل جاهلية ، إن الأنصار اعتزلت ، فلم تعتزل بخير ، جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون(٥) ارتجاز

__________________

ج ٢ ، ص ٢٣٨ ، ح ٧٠٩.

(١) في المرآة : «أي عن ظاهر الإسلام والتكلم بالشهادتين ، فإبقاؤهم على ظاهر الإسلام كان صلاحا للامة ليكون لهم طريق إلى قبول الحق وإلى الدخول في الإيمان».

(٢) في البحار والمرآة : ـ «جميع».

(٣) في «بح ، بف ، بن» والبحار : «فلذلك».

(٤) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٥ ، ح ٦٥٩ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٤ ، ح ٣٨.

(٥) «يرتجزون» أي ينشدون ارجوزة ، وهي القصيدة من الرجز ، وهو ضرب من الشعر وبحر من بحوره معروف ونوع من أنواعه ، يكون كل مصراع منه مفردا ، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر ، ووزنه : مستفعلن ست مرات ، سمي ؛ لتقارب أجزائه وقلة حروفه ، لم يعده الخليل شعرا وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٩٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٠٥ (رجز).


الجاهلية ؛ يا سعد ، أنت المرجى(١) ، وشعرك المرجل(٢) ، وفحلك المرجم(٣) ».(٤)

١٥٢٧١ / ٤٥٦. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي جعفر الأحول والفضيل بن يسار ، عن زكريا النقاض :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول : «الناس(٥) صاروا بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمنزلة من اتبع هارونعليه‌السلام ومن اتبع العجل ، وإن أبا بكر دعا(٦) ، فأبى عليعليه‌السلام إلا القرآن ، وإن عمر دعا ، فأبى عليعليه‌السلام إلا القرآن ، وإن عثمان دعا ، فأبى عليعليه‌السلام إلا القرآن ، وإنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد(٧) من(٨) يبايعه(٩) ، ومن رفع راية ضلالة(١٠)

__________________

(١) في شرح المازندراني : «يا سعد أنت المرجى ، أي أنت الذي تأمل حصول المقاصد منه ، من الترجية». وفي المرآة : «قوله : أنت المرجى ، بالتشديد من الرجاء».

(٢) في شرح المازندراني : «المرجل : اسم مفعول الترجيل ، وهو تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه ، كما يفعله المترفون والمتنعمون». وفي الوافي : «المرجل من الشعر : ما لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة ، بل بينهما». وقال ابن الأثير : «فيه أنه نهى عن الترجل إلاغبا ، الترجل والترجيل : تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه ، كأنه كره كثرة الترفه والتنعم». النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٣ (رجل).

(٣) قال العلامة المازندراني : «المرجم ، إما من جعل على قبره الرجمة بالضم ، وهي الحجارة ، أو من رجم في المعارك ورمي فيها ، أو من لايوقف على حقيقة أمره لفخامته ، والفحل على الأول الخصم المدعي للغلبة أو المساواة ، وعلى الأخيرين أبو المخاطب ، أو هو على سبيل الكناية ، كما في قولك : مثلك لا يبخل». وقال العلامة الفيض في الوافي : «كأن المراد بالفحل الشاعر الذي هاجاه ، وبالمرجم المرمي بالحجارة ، أو بالهجو ؛ فإن الفحول يقال للشعراء الغالبين بالهجاء من هاجاهم» ، أقول : وكذا كل من إذا عارض شاعرا فضل عليه. وقال العلامة المجلسي : «قوله : وفحلك المرجم ، أي خصمك مرجوم مطرود». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٧٥ (فحل) ، وص ١٤٦٤ (رجم).

(٤) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٧ ، ح ٦٦٢ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٥ ، ح ٣٩.

(٥) في «م» : «إن الناس».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وإن أبا بكر دعا ، أي عليا إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته ومتابعته وموافقته ، فلم يعمل أمير المؤمنين في زمانه إلابالقرآن ولم يوافقه في بدعة».

(٧) في «م» : «يسجد». وفي «بح» : «سجد».

(٨) في «ل» : «ما».

(٩) في «بن» : «يتابعه».

(١٠) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «جت» والوافي والبحار : «ضلال».


فصاحبها طاغوت(١) ».(٢)

حديث أبي ذررضي‌الله‌عنه

١٥٢٧٢ / ٤٥٧. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن عبد الله بن محمد ، عن سلمة اللؤلؤي ، عن رجل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ألا أخبركم كيف كان إسلام سلمان وأبي ذر؟».

فقال الرجل ـ وأخطأ ـ(٣) : أما إسلام سلمان ، فقد عرفته ، فأخبرني بإسلام أبي ذر.

فقال : «إن أبا ذر كان في بطن مر(٤) يرعى غنما له ، فأتى ذئب عن يمين غنمه ، فهش(٥) بعصاه على الذئب ، فجاء الذئب عن شماله ، فهش عليه أبو ذر ، ثم قال له أبو ذر : ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا ، فقال له الذئب : شر ـ والله ـ مني أهل مكة ؛ بعث الله ـعزوجل ـ إليهم نبيا ، فكذبوه وشتموه ، فوقع في أذن أبي ذر ، فقال لامرأته : هلمي(٦) مزودي(٧) وإداوتي(٨) وعصاي ، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر

__________________

(١) قد مضى معنى «الطاغوت» ذيل الحديث ٤٥٢.

(٢) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٦ ، ح ٦٦٠ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٤ ، ح ٣٧.

(٣) في المرآة : «قوله : وأخطأ ، أي ذلك الرجل في إظهار علمه بكيفية إسلام سلمان ؛ لسوء الأدب ، وقد حرم عن معرفة كيفية إسلامه بسبب ذلك ، كما سيأتي في آخر الخبر».

(٤) «بطن مر» ، ويقال له : «مر الظهران» بفتح الميم وتشديد الراء : موضع بقرب مكة على مرحلة. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣١٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥٩ (مرر).

(٥) في شرح المازندراني : «الهش : الخبط ، وهو الضرب الشديد وخرط الورق من الشجر ، ولعله هاهنا كناية عن الطرد». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٣٠ (هشش).

(٦) قال الجوهري : «هلم يا رجل ، بفتح الميم ، بمعنى تعال يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز ، قال الله تعالى :( وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ) [الأحزاب (٣٣) : ١٨] ، وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين : هلما ، وللجميع : هلموا ، وللمرأة : هلمي ، وللنساء : هلممن ، والأول أفصح». الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٠ (هلم).

(٧) المزود : ما يجعل فيه الزاد. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨١ (زود).

(٨) قال الجوهري : «الإداوة : المطهرة ، والجمع : الأداوى ، مثال المطايا». وقال ابن الأثير : «الإداوة ، بالكسر :


الذئب وما أتاه به(١) حتى بلغ مكة ، فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب ، فأتى زمزم وقد عطش ، فاغترف دلوا فخرج(٢) لبن(٣) ، فقال في نفسه : هذا والله يدلني على أن ما خبرني(٤) الذئب وما جئت له حق ، فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد ، فإذا حلقة من قريش ، فجلس إليهم ، فرآهم يشتمون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كما قال الذئب ، فما زالوا في ذلك من ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والشتم له حتى جاء أبو طالب من آخر النهار ، فلما رأوه قال بعضهم لبعض : كفوا فقد جاء عمه.

قال : فكفوا ، فما زال يحدثهم(٥) ويكلمهم حتى كان آخر النهار ، ثم قام وقمت على أثره ، فالتفت إلي فقال(٦) : اذكر حاجتك ، فقلت : هذا النبي المبعوث(٧) فيكم؟ قال : وما تصنع به؟ قلت : أومن به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته(٨) ، فقال : وتفعل؟ فقلت : نعم ، قال : فتعال(٩) غدا في هذا الوقت إلي حتى أدفعك(١٠) إليه.

قال : «فبت(١١) تلك الليلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم ، فما زالوا في ذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وشتمه حتى إذا(١٢) طلع أبو طالب ، فلما رأوه قال بعضهم لبعض : أمسكوا قد(١٣) جاء عمه ، فأمسكوا ، فما زال يحدثهم حتى قام ، فتبعته فسلمت عليه ،

__________________

إناء صغير من جلد يتخذ للماء ، كالسطيحة ونحوها ، وجمعها : أداوى». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٦٦ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٢ (أدا).

(١) في «جت» والوافي والبحار : + «فمشى».

(٢) في البحار والوافي : + «له».

(٣) في «ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «لبنا».

(٤) في «بف ، جت» : «أخبرني». وفي البحار : + «به».

(٥) في «بح» : «تحدثهم».

(٦) في «بن ، جت» : «وقال».

(٧) في «بح» : + «قد بعث».

(٨) في «م» : «أطعت».

(٩) في «بن ، جد» : «فقال : تعال».

(١٠) في الوافي : «أرفعك».

(١١) هكذا في «د ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «بت».

(١٢) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» : ـ «إذا».

(١٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جت» والمطبوع والوافي : «فقد».


فقال : اذكر حاجتك ، فقلت(١) : النبي المبعوث فيكم؟ قال : وما تصنع به؟ فقلت(٢) : أومن به وأصدقه ، وأعرض عليه نفسي ، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته ، قال : وتفعل؟ قلت : نعم ، فقال : قم معي ، فتبعته ، فدفعني إلى بيت فيه حمزةعليه‌السلام ، فسلمت عليه(٣) وجلست ، فقال لي : ما حاجتك؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم؟ فقال : وما حاجتك إليه؟ قلت : أومن به وأصدقه ، وأعرض عليه نفسي(٤) ، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، قال : فشهدت(٥) .

قال(٦) : فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفرعليه‌السلام ، فسلمت عليه وجلست ، فقال لي جعفرعليه‌السلام : ما حاجتك؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال : وما حاجتك إليه؟ فقلت(٧) : أومن به وأصدقه ، وأعرض عليه نفسي(٨) ، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله.

قال : فشهدت ، فدفعني إلى بيت فيه عليعليه‌السلام ، فسلمت(٩) وجلست ، فقال : ما حاجتك؟ فقلت(١٠) : هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال : وما حاجتك إليه؟ قلت : أومن به وأصدقه ، وأعرض عليه نفسي(١١) ، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله.

قال : فشهدت ، فدفعني إلى بيت فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسلمت(١٢) وجلست ، فقال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما حاجتك؟ قلت : النبي المبعوث فيكم؟ قال : وما حاجتك إليه؟

__________________

(١) في حاشية «د ، م ، جت» والوافي : + «هذا».

(٢) في «ع ، ل ، م ، بح ، جت» : «قلت».

(٣) في «بح» : ـ «عليه».

(٤) في «د ، ع» : «نفسي عليه».

(٥) في «ل» : ـ «قال فشهدت».

(٦) في «بف» والوافي : ـ «قال».

(٧) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» : «قلت». وفي «م ، ن ، بح ، جت» : + «له».

(٨) في «ن ، بف» : «نفسي عليه».

(٩) في «بف» والوافي : + «عليه».

(١٠) في «د ، ع ، م ، بح» : «قلت».

(١١) في «د ، ع ، بف ، جد» : «نفسي عليه».

(١٢) في حاشية «جت» والوافي : + «عليه».


قلت : أومن به وأصدقه ، ولا يأمرني بشيء إلا أطعته(١) ، فقال(٢) : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقلت(٣) : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أبا ذر انطلق إلى بلادك ، فإنك تجد ابن عم لك قد مات ، وليس له وارث غيرك ، فخذ ماله ، وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا.

قال : فرجع أبو ذر ، فأخذ(٤) المال ، وأقام عند أهله حتى ظهر أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) ».

فقال(٦) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «هذا حديث أبي ذر وإسلامهرضي‌الله‌عنه (٧) ، وأما حديث سلمان ، فقد سمعته».

فقال : جعلت فداك ، حدثني بحديث سلمان.(٨)

فقال : «قد(٩) سمعته» ولم يحدثه لسوء أدبه.(١٠)

١٥٢٧٣ / ٤٥٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام (١١) : «أن ثمامة بن أثال(١٢)

__________________

(١) في «ل» : «اطيعه».

(٢) في «د ، بح» : «قال». وفي «جت» : + «لي».

(٣) في «د» : + «له».

(٤) في «م ، بن ، جت» : «وأخذ».

(٥) في «جت» والوافي : + «فأتاه».

(٦) في الوافي : «قال : فقال».

(٧) في «ن» : ـ «رضي‌الله‌عنه».

(٨) روى الصدوقرحمه‌الله في كمال الدين مفصلا حديث إسلام سلمان عن موسى بن جعفرعليه‌السلام . راجع : كمال الدين ، ص ١٦١ ـ ١٦٦ ، ح ٢١. وعنه في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٩٩ ـ ٤٠٣ ؛ والبحار ، ج ٢٢ ، ص ٣٥٦.

(٩) في «د» : «فقد».

(١٠) الأمالي للصدوق ، ص ٤٧٩ ، المجلس ٧٣ ، ح ١ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٨٩ ، ح ٢٥٤٧٨ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٢١ ، ذيل ح ٣٢.

(١١) في «جت» : + «قال».

(١٢) ثمامة بن اثال ، من بني حنيفة وسيد أهل اليمامة ، كان كافرا ، وكان عرض لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأراد قتله ، فدعا رسول


أسرته(١) خيل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : اللهم أمكني(٢) من ثمامة ، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إني مخيرك واحدة من ثلاث : أقتلك ، قال : إذا تقتل(٣) عظيما(٤) ؛ أو أفاديك(٥) ، قال(٦) : إذا تجدني غاليا(٧) ؛ أو أمن(٨) عليك ، قال : إذا تجدني شاكرا ، قال : فإني قد(٩) مننت عليك ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد(١٠) رسول الله ، وقد والله علمت أنك رسول الله حيث رأيتك ، وما كنت لأشهد بها وأنا في الوثاق(١١) ».(١٢)

١٥٢٧٤ / ٤٥٩. عنه ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبان ، عن أبي بصير :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «لما ولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جاء رجل(١٣) من أهل الكتاب إلى ملإ من قريش فيهم هشام بن المغيرة والوليد بن المغيرة والعاص بن هشام

__________________

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ربه أن يمكنه منه ، فأسرته خيل بعثها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل نجد ، فجاؤوا به وربطوه إلى سارية من سواري المسجد ، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : «أطلقوا ثمامة» ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

فلما أسلم قدم مكة معتمرا وثبت على إسلامه ، وارتد أهل يمامة في قضية مسيلمة الكذاب إلاثمامة ومن اتبعه من قومه ، فكان مقيما باليمامة وينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه ، فلما عصوه ورأى أنهم قد أصفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم وارتحل هو ومن أطاعه من قومه ، فلحقوا بالعلاء الحضرمي ، فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين ، فلما ظفروا اشترى ثمامة حلة كانت لكبيرهم ، فرآها عليه ناس من بني قيس بن ثعلبة فظنوا أنه هو الذي قتله وسلبه فقتلوه. راجع : الاستيعاب ، ج ١ ، ص ٢١٣ ـ ٢١٥ ؛ اسد الغابة ، ج ١ ، ص ٢٤٧ ؛ الإصابة ، ج ١ ، ص ٥٢٥ و ٥٢٦.

(١) في «بن» : «لما أسرته». (٢) في «ل» : «تمكني».

(٣) في «بح» : «يقتل».

(٤) في «بح ، بف» وحاشية «جت» والوافي : + «قال».

(٥) المفاداة : الإطلاق بالفدية ، فكاك ، يقال : فداه وفاداه ، إذا أعطى فداءه وأنقذه. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٢١ (فدا).

(٦) في الوافي : ـ «قال».

(٧) في «بح» : «غالبا». وفي المرآة : «قوله : تجدني غاليا ، أي اعطيك فداء عظيما».

(٨) في الوافي : «المن : الإطلاق بلافدية».

(٩) في «بح» : ـ «قد».

(١٠) في حاشية «جت» : «وأن محمدا» بدل «وأنك محمد». وفي البحار : ـ «محمد».

(١١) «الوثاق» ، بالفتح ويكسر : ما يشد به. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٢٩ (وثق).

(١٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٨٠ ، ح ٢٥٤٧٣ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ١٧٦ ، ح ٢٠ ؛ وج ٢٢ ، ص ١٤٠ ، ح ١٢١.

(١٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بف» والمطبوع : «رحل».


وأبو وجزة بن أبي عمرو بن أمية وعتبة بن ربيعة ، فقال : أولد فيكم مولود الليلة؟ فقالوا : لا ، قال : فولد إذا بفلسطين(١) غلام اسمه أحمد به شامة(٢) كلون(٣) الخز الأدكن(٤) ، ويكون هلاك(٥) أهل الكتاب واليهود على يديه ، قد(٦) أخطأكم(٧) والله يا معشر(٨) قريش.

فتفرقوا وسألوا(٩) فأخبروا أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام ، فطلبوا الرجل فلقوه ، فقالوا : إنه قد ولد فينا والله غلام ، قال : قبل أن أقول لكم ، أو بعد ما قلت

__________________

(١) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٥٥ : «قوله : فولد إذا بفلسطين ، قال في القاموس : فلسطين : كورة بالشام ، وقرية بالعراق. أقول : لعله كان قرأ في الكتب ، أو ظهر عليه بالعلامات أمر ينطبق على مولود بتهامة ومولود بفلسطين. قال الفاضل الأسترآبادي : مذكور في الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين أنه يولد في مكة رجل معصوم اسمه أحمد وكنيته أبو القاسم ، وكذلك في قرية من قرى العراق ، أحدهما نبي والآخر إمام ، ومذكور فيها الليلة التي يولد فيها أحدهما ، انتهى. أقول : لو كان فلسطين اسما للسامراء كان هذا موجها». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩١٨ ؛ تاج العروس ، ج ١٠ ، ص ٣٦٧ (فلسط).

(٢) قال الجوهري : «الشام : جمع شامة ، وهي الخال». وقال الفيروزآبادي : «الشامة : علامة تخالف الذي هي فيه ، الجمع : شام وشامات والشامة : أثر أسود في البدن وفي الأرض ، الجمع : شام». قال العلامة المجلسي : «والمراد خاتم النبوة». الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٦٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٨٥ (شيم).

(٣) في «بف» : «بلون».

(٤) «الأدكن» : ذوالدكنة ، وهو لون يضرب إلى السواد. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١١٣ (دكن).

(٥) في «بح» : «هلاكة».

(٦) في الوافي : «وقد».

(٧) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٠٠ : «قوله : قد أحظاكم ، إما بالحاء المهملة والظاء المعجمة ، من الحظوة بالضم ، أو الكسر ، وهي المكانة والمنزلة ، أي جعلكم ذوي منزلة رفيعة بين الناس ، أو بالخاء المعجمة والطاء المهملة ، من الخطو ، وهو المشي والركوب والتجاوز ، يقال : تخطى الناس وأخطاهم ، إذا ركبهم وجاوزهم».

وفي الوافي : «وقد أخطاكم ، أي مضى عنكم إلى فلسطين ؛ لأن الأمر كان مرددا بين أن يكون فيكم أو فيهم ، فلما قلتم : لم يولد فيه أبان أنه ولد بفلسطين ؛ لأنه قد ولد البتة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : قد أخطأكم ، الظاهر : أخطأتم ، كما في تفسير علي بن إبراهيم ، وعلى ما في أكثر نسخ الكتاب يمكن أن يقرأ بالهمزة وغيره ، وعلى التقديرين يكون المراد : جاوزكم خبره ولم يصل بعد إليكم ، أو جاوزكم أمره ولا محيص لكم عنه. ويمكن أن يقرأ بالحاء المهملة والظاء المعجمة ، أي جعلكم ذاحظرة ومنزلة عند الناس». وراجع : تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣٧٣ ، ذيل الآية ١٧ ـ ١٩ من سورة الحجر (١٥) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٣ (حظو) ، ص ١٦٨٠ (خطو).

(٨) في «بن» : «يا معاشر».

(٩) في «ن» : «فسألوا».


لكم؟ قالوا : قبل أن تقول لنا ، قال : فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه.

فانطلقوا حتى أتوا أمه ، فقالوا : أخرجي ابنك حتى ننظر إليه ، فقالت : إن ابني والله لقد سقط ، وما سقط كما يسقط(١) الصبيان ، لقد اتقى الأرض بيديه(٢) ، ورفع رأسه إلى السماء ، فنظر إليها ، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى(٣) ، وسمعت هاتفا(٤) في الجو يقول : لقد ولدتيه سيد الأمة ، فإذا وضعتيه(٥) ، فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ، وسميه(٦) محمدا.

قال الرجل : فأخرجيه ، فأخرجته فنظر إليه ، ثم قلبه ، ونظر إلى(٧) الشامة بين كتفيه ، فخر(٨) مغشيا عليه ، فأخذوا الغلام ، فأدخلوه إلى أمه ، وقالوا(٩) : بارك الله لك فيه ، فلما خرجوا أفاق ، فقالوا له : ما لك ويلك؟ قال(١٠) : ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ، هذا والله من(١١) يبيرهم(١٢) .

ففرحت قريش بذلك ، فلما رآهم قد فرحوا ، قال : قد(١٣) فرحتم ، أما والله

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، بح ، بن» : «تسقط».

(٢) في الوافي : «اتقى الأرض بيديه أي وضع يديه على الأرض حين سقوطه لئلا يؤذيه السقوط».

(٣) البصرى ، كحبلى : بلد بالشام ، وقرية ببغداد قرب عكبراء. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٠٢ (بصر).

(٤) الهتف : الصوت ، أو الصوت الشديد ، تقول : سمعت هاتفا يهتف ، إذا كنت تسمع الصوت ولا تبصر أحدا. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٤٢ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٤٣ ؛ المغرب ، ص ٤٩٩ (هتف).

(٥) في «ع ، ل ، بن» : «وضعته».

(٦) في الوافي : «وسميته».

(٧) في «ع ، ل» : ـ «إلى».

(٨) «فخر» أي سقط ؛ من الخر والخرور بمعنى السقوط مطلقا ، أو السقوط من علو إلى سفل. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٣ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٣٤ (خرر).

(٩) في بح» : «فقالوا».

(١٠) في «ل ، جت» : «فقال».

(١١) في «ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت» : ـ «من».

(١٢) في «ل» : «يبترنهم». وفي «جد» : «نبيرهم» بدل «من يبيرهم» و «يبيرهم» أي يهلكهم ؛ من البوار بمعنى الهلاك. والإبارة : الإهلاك. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٨ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٦١ (بور).

(١٣) في «ع ، ل ، م ، بح ، جت» والوافي والبحار : ـ «قد».


ليسطون بكم سطوة(١) يتحدث بها أهل المشرق والمغرب ، وكان أبو سفيان يقول : يسطو بمصره؟!(٢) ».(٣)

١٥٢٧٥ / ٤٦٠. حميد بن زياد ، عن محمد بن أيوب ، عن محمد بن زياد ، عن أسباط بن سالم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان حيث طلقت(٤) آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب ، فلم تزل معها حتى وضعت ، فقالت إحداهما للأخرى : هل ترين ما أرى؟ فقالت(٥) : وما ترين؟ قالت : هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب ، فبينما(٦) هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب ، فقال لهما : ما لكما؟ من أي شيء تعجبان؟ فأخبرته فاطمة(٧) بالنور الذي قد(٨) رأت ، فقال لها أبو طالب : ألا أبشرك؟ فقالت : بلى ، فقال : أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود».(٩)

__________________

(١) السطوة : القهر بالبطش ، وهو التناول بشدة عند الصولة. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٧٦ (وسطا).

(٢) في شرح المازندراني : «قول أبي سفيان : يسطو بمصره ، استفهام إنكار».

وفي الوافي : «كلام أبي سفيان استفهام إنكار ، أي لايسطو بأهل بلده».

وفي المرآة : «قوله : يسطو بمصره ، الظاهر أنه قاله على الهزء والإنكار ، أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره ، أو كيف يسطو بقومه وعشيرته. ويحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإذعان في ذلك الوقت ، أو كان يقول ذلك بعد خبر الراهب».

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٥٩ ، ح ٢٥٤٥٦ ؛ البحار ، ج ١٥ ، ص ٢٩٤ ، ح ٢٩.

(٤) «طلقت» أي أخذها الطلق ، وهو وجع الولادة ، وكذا المخاض بمعناه. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٠٠ (طلق).

(٥) في «جت» : «قالت».

(٦) في «بح» وحاشية «د» : «فبينا».

(٧) في «بح» : + «بنت أسد».

(٨) في «ل ، بف ، جد» : ـ «قد».

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٠ ، ح ٢٥٤٥٧ ؛ البحار ، ج ١٥ ، ص ٢٩٥ ، ح ٣٠ ؛ وج ٣٥ ، ص ١٣٧ ، ح ٨٤.


١٥٢٧٦ / ٤٦١. محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس ؛ وعن(١) عبد العزيز بن المهتدي ، عن رجل :

عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام في قوله تعالى :( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) (٢) قال : «صلة الإمام(٣) في دولة الفسقة(٤) ».(٥)

١٥٢٧٧ / ٤٦٢. يونس(٦) ، عن سنان بن طريف ، قال :

سمعت أبا عبد الله(٧) عليه‌السلام يقول : «ينبغي للمؤمن أن يخاف الله ـ تبارك وتعالى ـ خوفا كأنه مشرف على النار ، ويرجوه(٨) رجاء كأنه من أهل الجنة».

ثم قال : «إن الله ـعزوجل ـ عند ظن عبده(٩) ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا».(١٠)

١٥٢٧٨ / ٤٦٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، قال :

__________________

(١) الظاهر أن إعادة لفظة «عن» بعد العاطف للدلالة على وقوع التحويل في السند بعطف «عبد العزيز بن المهتدي ، عن رجل» على «يونس».

(٢) الحديد (٥٧) : ١١.

(٣) في شرح المازندراني : «ما ذكرهعليه‌السلام من أكمل أفراده ، ويندرج في صلة الإمام محبته وطاعته وإيصال المال إليه وغير ذلك من أنواع البر».

(٤) في «بح» وحاشية «جد» : «الفسقاء».

(٥) الكافي ، كتاب الحجة ، باب صلة الإمامعليه‌السلام ، ح ١٤١٧ ؛ وتفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٥١ ، بسند آخر عن أبي إبراهيمعليه‌السلام . وفي الكافي ، كتاب الحجة ، باب صلة الإمامعليه‌السلام ، ذيل ح ١٤١٥ ؛ وثواب الأعمال ، ص ١٢٤ ، ح ١ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٣١ ، ح ٤٣٥ ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسنعليه‌السلام . الفقيه ، ج ٢ ، ص ٧٢ ، ح ١٧٦٣ ، مرسلا عن الصادقعليه‌السلام ، وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١٠ ، ص ٣٦٢ ، ح ٩٧٠٣ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٢٧٨ ، ح ٢.

(٦) السند معلق على سابقه. ويروي عن يونس ، محمد بن أحمد عن عبد الله بن الصلت.

(٧) في «جت» : «أبا جعفر».

(٨) في «بف» والوافي : «ويرجو».

(٩) في «بن» والوسائل : + «به».

(١٠) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب حسن الظن باللهعزوجل ، ح ١٦١٤ ؛ وعيون الأخبار ، ج ٢ ، ص ١٨ ، ضمن ح ٤٤ ، بسند آخر عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام . فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٦١ ، وفي كلها من قوله : «إن اللهعزوجل عند ظن عبده» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٢٨٧ ، ح ١٩٥٦ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٣٠ ، ح ٢٠٣٥٢.


كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام بمكة إذ جاءه رسول(١) من المدينة ، فقال له(٢) : «من صحبت(٣) ؟» قال(٤) : ما صحبت أحدا ، فقال له(٥) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أما لو كنت تقدمت(٦) إليك لأحسنت أدبك»(٧) ثم قال : «واحد شيطان ، واثنان شيطانان ، وثلاثة(٨) صحب ، وأربعة رفقاء(٩) ».(١٠)

__________________

(١) في الوافي : «رجل».

(٢) في الوافي : ـ «له».

(٣) في الوافي والفقيه والمحاسن : «صحبك».

(٤) في «ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «فقال».

(٥) في «م» والوافي : ـ «له».

(٦) في «ن ، جد» : «لقدمت».

(٧) في شرح المازندراني : «أي لوجئتك لأحسنت أدبك بالضرب ، وأما إذ جئتني فلا أضربك ؛ لقبح ضرب الضيف والزائر». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : أما لو كنت تقدمت إليك ، أي لو كنت أدركتك عند خروجك من المدينة لعلمتك أن لاتفعل ما فعلت ، أو المراد : لو كنت نصحتك وأوصيت إليك قبل هذا وعلمت أنه لاينبغي ذلك ، ثم فعلت ما فعلت لضربتك وأدبتك ، قال الفيروزآبادي : تقدم إليه في كذا : أمره وأوصاه به». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥١١ (قدم).

(٨) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة والفقيه والمحاسن. وفي «ع» والمطبوع : «ثلاث».

(٩) في «بف» : «رفقة». وقال ابن الأثير : «فيه : الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب ؛ يعني أن الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان ، أو شيء يحمله عليه الشيطان ، وكذلك الراكبان ، وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر».

وقال العلامة المازندراني : « وأربعة رفقاء ، أي قافلة ، ولعل المراد أن المتفرد في السفر والذاهب على الأرض وحده أو مع واحد شيطان ، أي متمرد عات بعيد عن الله تعالى ؛ لأنه يوقع نفسه في الضرر والوحشة والتهلكة ، وأيضا إن مات لم يوجد من يجهزه ويدفنه ويوصل خبره إلى أهله فيشكل عليهم أمر التزويج والإرث».

ونقل العلامة المجلسي ما نقلناه عن ابن الأثير ، ثم قال : «ويحتمل أن يكون المراد أن الشيطان يستولي عليه ويعبث به ويلقي عليه الوساوس والمخاوف ، كما يؤمي إليه ما سيأتي. قوله عليه‌السلام : وثلاثة صحب ، جمع صاحب ، كركب وراكب ، ويفهم منه أن بالثلاثة يخرج عن الكراهة ، لكن لايحصل العمل بالمستحب من الرفقة إلابالأربعة». راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٧٥ (شطن).

(١٠) الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٧٧ ، ح ٢٤٣٥ ، معلقا عن محمد بن سنان ؛ المحاسن ، ص ٣٥٦ ، كتاب السفر ، ح ٥٨ ، بسنده عن محمد بن سنان الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٧٧ ، ح ١٢١٣١ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤١١ ، ذيل ح ١٥١٣٠.


١٥٢٧٩ / ٤٦٤. عنه ، عن أحمد ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه علي ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن المثنى ، قال : حدثني رجل من بني نوفل بن عبد المطلب(١) ، قال :

حدثنا(٢) أبو جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أحب الصحابة إلى الله أربعة ، وما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم(٣) ».(٤)

١٥٢٨٠ / ٤٦٥. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عمن ذكره :

عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن جدهعليهما‌السلام في وصية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام (٥) : «لا تخرج في سفر وحدك ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ؛ يا علي ، إن الرجل إذا سافر وحده فهو غاو(٦) ، والاثنان غاويان ، والثلاثة(٧) نفر(٨) ».

__________________

(١) في جميع النسخ التي قوبلت : «رجل من بني نوفل بن المطلب». وما أثبتناه مطابق للمطبوع والوافي ، وهو الظاهر.

ثم إن الظاهر أن المراد من نوفل بن عبد المطلب. هو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب قد اختصر في نسبه ؛ فإنه لم يثبت وجود ابن لعبد المطلب باسم نوفل. وهذا أمر جدير بالتتبع لايسعه المقام.

(٢) في «م ، ن ، بح ، بن ، جت» : «حدثني».

(٣) في شرح المازندراني : «اللغطة ، بالغين المعجمة : صوت وضجة لايفهم معناه ، والمقصود أن أكثر كلامهم لغو باطل منحرف عن الصواب. والظاهر أن هذا غير مختص بالسفر». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٥٧ (لغط).

(٤) الخصال ، ص ٢٣٨ ، باب الأربعة ، ح ٨٢ ، بسنده عن الحسين بن سيف ، عن أخيه علي بن سيف ، عن أبي سيف بن عميرة ، عن محمد بن موسى ، عن رجل من بني نوفل بن المطلب ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام . الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٧٩ ، ح ٢٤٤٤ ، مرسلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وراجع : الخصال ، ص ٢٠١ ، باب الأربعة ، ح ١٥ الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٧٧ ، ح ١٢١٣٢ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤٠٩ ، ح ١٥١٢٥.

(٥) في المحاسن : + «يا علي».

(٦) الغاوي : الضال ، أي ضال عن طريق الحق ، أو يضل في سفره. قال العلامة المجلسي : «والأول أظهر» ، من الغي بمعنى الضلال والخيبة والانمهاك في الباطل. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٠ (غوي) ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٧ (غوا).

(٧) في «بح» : «والثلاث».

(٨) في المرآة : «قوله : والثلاثة نفر ، أي جماعة يصح أن يجتزئ بهم في السفر ، قال الجوهري : النفر ، بالتحريك : عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة. ثم اعلم أن ظاهر بعض الأخبار أن المراد رفيق الزاد ، وظاهر بعضها رفيق السير ، فلا تغفل». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٣٣ (نفر).


قال : وروى(١) بعضهم : «سفر(٢) ».(٣)

١٥٢٨١ / ٤٦٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد وعلي بن محمد القاساني(٤) ، عن سليمان بن داود ، عن حماد بن عيسى :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «في وصية لقمان لابنه : يا بني ، سافر بسيفك وخفك وعمامتك وخبائك(٥) وسقائك(٦) وإبرتك(٧) وخيوطك ومخرزك(٨) ، وتزود(٩) معك من الأدوية ما تنتفع بها(١٠) أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقا(١١) إلا في معصية اللهعزوجل (١٢) ».(١٣)

__________________

(١) في «جت» : «روى» بدون الواو.

(٢) السفر : جمع سافر ، كصاحب وصحب. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧١ (سفر).

(٣) المحاسن ، ص ٣٥٦ ، كتاب السفر ، ح ٥٦ ، عن أبيه. الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٧٧ ، ح ٢٤٣٣ ، مرسلا عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٧٦ ، ح ١٢١٢٨ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤١٠ ، ذيل ح ١٥١٢٧.

(٤) علي بن محمد القاساني من مشايخ علي بن إبراهيم. وقد تكررت في أسناد الكافي رواية علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد [القاساني] عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود [المنقري]. فالظاهر وقوع خلل في سندنا هذا وأن الأصل فيه هكذا : «وعلي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد». انظر على سبيل المثال : الكافي ، ح ١٦٣٥ و ١٦٩٢ و ١٧١١ و ٥٤٩٧ و ٧٠١٣ و ٧٩٧٦ و ٨٢١٧ و ٨٢٦٩ و ١٤٥١٠ و ١٤٩٢٣.

(٥) في الفقيه : «وحبالك». والخباء : أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ، ولا يكون من شعر ، ويكون على عمودين أو ثلاثة ، والجمع : أخبية. النهاية ، ج ٢ ، ص ٩ (خبا).

(٦) السقاء : ظرف الماء من الجلد ، ويجمع على أسقية. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٨١ (سقا).

(٧) في الفقيه : ـ «وإبرتك».

(٨) الخرز : خياطة الأدم ، والمخرز : ما يخرز به. لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٣٤٤ (خرز).

(٩) التزود : أخذ الزاد ، وزاد المسافر : طعامه المتخذ لسفره. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٥٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٥٩ (زود).

(١٠) في الوافي : «به».

(١١) في المحاسن : + «مرافقا».

(١٢) في الفقيه : + «وزاد فيه بعضهم وفرسك». والمحاسن : + «وزاد فيه بعضهم : وقوسك».

(١٣) المحاسن ، ص ٣٦٠ ، كتاب السفر ، ح ٨٥ ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري. الفقيه ، ج ٢ ،


١٥٢٨٢ / ٤٦٧. علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من شرف الرجل أن يطيب زاده(١) إذا خرج في سفره(٢) ».(٣)

١٥٢٨٣ / ٤٦٨. علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان علي بن الحسينعليهما‌السلام إذا سافر(٤) إلى الحج والعمرة(٥) تزود من أطيب الزاد : من اللوز والسكر والسويق(٦) المحمص(٧) والمحلى(٨) ».(٩)

١٥٢٨٤ / ٤٦٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الوليد بن صبيح(١٠) :

__________________

ص ٢٨٢ ، ح ٢٤٥٨ ، معلقا عن سليمان بن داود المنقري الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٧١ ، ح ١٢١١٩ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤٢٥ ، ذيل ح ١٥١٦٥.

(١) في شرح المازندراني : «من شرف الرجل ، أي مجده وأصالته ونجابته. أن يطيب زاده ، كما وكيفا ولا يعد ذلك إسرافا مع القدرة بشرط أن لايبلغ حد التكلف المشعر بالإدلال والتفاخر».

(٢) في «بف» : «في سفر».

(٣) المحاسن ، ص ٣٦٠ ، كتاب السفر ، ح ٨١ ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٦٩ ، ح ١٢١١٢ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤٢٣ ، ذيل ح ١٥١٦٠.

(٤) في الوافي : + «إلى مكة».

(٥) في الوافي والفقيه : «أو العمرة».

(٦) «السويق» : دقيق مقلو يعمل من الحنطة المشوية أو الشعير. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٧٠ ؛ مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ١٨٩ (سوق).

(٧) في «ن ، جت» وشرح المازندراني والفقيه والمحاسن : «المحمض». والمحمص ، كمعظم : المقلو. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٣٧ (حمص).

(٨) «المحلى» : ذو الحلاوة ، يقال : حلاه تحلية ، أي جعله ذا حلاوة وحلوا. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٩٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٤ (حلا).

(٩) المحاسن ، ص ٣٦٠ ، كتاب السفر ، ح ٨٣ ، بسنده عن محمد بن أبي عمير ، وبسندين آخرين أيضا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٨٢ ، ح ٢٤٥٥ ، مرسلا الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٧٠ ، ح ١٢١١٥ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤٢٣ ، ذيل ح ١٥١٦١.

(١٠) لم نجد رواية ابن أبي عمير عن الوليد بن صبيح في موضع. والمتكرر في الأسناد وقوع واسطة بينهما وهو ف في الأغلب إبراهيم بن عبد الحميد. فاحتمال سقوط الواسطة غير منفي. راجع : معجم رجال الحديث ، ج ١ ، ص ٤٥٤. ولاحظ أيضا : الكافي ، ح ٥٩٠٢ و ٦٤٥٥ و ٨٤٦٤ و ٨٥٠٧.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال : دخلت عليه يوما ، فألقى إلي ثيابا ، وقال : «يا وليد ، ردها على مطاويها(١) » فقمت بين يديه ، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «رحم الله المعلى بن خنيس(٢) ».

فظننت أنه شبه قيامي بين يديه بقيام المعلى(٣) بين يديه ، ثم قال : «أف للدنيا ، أف للدنيا ؛ إنما الدنيا دار بلاء يسلط الله فيها عدوه على وليه ، وإن(٤) بعدها دارا ليست هكذا».

فقلت : جعلت فداك ، وأين تلك الدار؟

فقال : «هاهنا» وأشار بيده إلى الأرض(٥) .(٦)

١٥٢٨٥ / ٤٧٠. محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس ، عمن ذكره ، عن أبي بصير ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «يا أبا محمد(٧) ، إن لله ـعزوجل ـ ملائكة يسقطون

__________________

(١) في شرح المازندراني : «مطاوي الثوب : أطواؤها ، جمع المطوي ، وهو بالفارسية : درهم پيچيده». وفي الوافي : «ردها على مطاويها ، أي مثنياتها ، كما كانت حال كونها مطوية». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧١٥ (طوي).

(٢) في شرح المازندراني : «المعلى بن خنيس قتله داود بن علي والي المدينة وأخذ مال الصادقعليه‌السلام ، فقامعليه‌السلام راكعا وساجدا ، فلما كان في السحر دعا عليه وهو ساجد فسمعت الصيحة في داره قبل أن يرفععليه‌السلام رأسه».

(٣) في «بح» : + «بن خنيس».

(٤) في «جت» : «فإن».

(٥) في الوافي : «ذكرعليه‌السلام معلى بن خنيس وخدمته إياه بعد قتله على يدي عدو الله فترحم عليه وتأفف للدنيا وكنى بعدو الله عن داود بن علي قاتل المعلى ، وبولي عن المعلى ، وبالأرض عن القبر بمعنى الآخرة».

وفي المرآة : «قوله : وأشار بيده إلى الأرض ، أي القبر ، أو جنة الدنيا ونارها اللتان تكون فيهما أرواح المؤمنين والكفار في البرزخ ، أو الأرض في زمن القائم ، أو أرض القيامة ، ولا يخفى بعد الأولين».

(٦) الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٩٣ ، ح ٢١٨٠ ؛ الوسائل ، ج ٥ ، ص ١٠٧ ، ح ٦٠٥٦ ، إلى قوله : «ردها على مطاويها».

(٧) في «بح» : «يا محمد». وفي الوافي : «يا با محمد».


الذنوب(١) عن ظهور شيعتنا كما تسقط(٢) الريح الورق من(٣) الشجر في(٤) أوان سقوطه ، وذلك قولهعزوجل :( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [...]وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) (٥) والله ما أراد(٦) غيركم».(٧)

١٥٢٨٦ / ٤٧١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، قال : حدثني أبو الخطاب في أحسن ما يكون حالا ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) (٨) ؟

فقال : «إذا(٩) ذكر الله وحده بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد ، اشمأزت قلوب الذين لايؤمنون بالآخرة ، وإذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم إذا هم يستبشرون».(١٠)

١٥٢٨٧ / ٤٧٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم صاحب الشعير ، عن كثير بن كلثمة :

__________________

(١) في «ل» : «للذنوب». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : يسقطون ، أي بالاستغفار لهم ، كما يشهد به استشهاده بالآية».

(٢) في «ع ، بح ، جت» والوافي والكافي ، ح ١٤٨٢١ : «يسقط».

(٣) في «بن» : «عن».

(٤) في البحار ، ج ٦٨ : ـ «في».

(٥) غافر (٤٠) : ٧ ، هكذا :( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) .

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بح» : + «من هذا». وفي حاشية «بح» والمطبوع والوافي : + «بهذا».

(٧) الاختصاص ، ص ١٠٤ ، ضمن الحديث ، بسنده عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير. وفي الكافي ، كتاب الروضة ، ضمن الحديث الطويل ١٤٨٢١ ؛ وتفسير فرات الكوفي ، ص ٣٦٤ ، ضمن ح ٤٩٦ ؛ وفضائل الشيعة ، ص ٢١ ، ضمن ح ١٨ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٠ ، ح ٣٠٧٦ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ١٩٦ ، ح ٦١ ؛ وج ٦٨ ، ص ٧٧ ، ح ١٣٨.

(٨) الزمر (٣٩) : ٤٥.

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «وإذا».

(١٠) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٥ ، ح ١٦٢٧ ؛ البحار ، ج ٢٣ ، ص ٣٦٨ ، ح ٣٩.


عن أحدهماعليهما‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ) (١) قَالَ : «لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحَانَكَ اللهُمَ(٢) وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً ، وَظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِرْ لِي وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ؛ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً ، وَظَلَمْتُ نَفْسِي(٣) ، فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَنْتَ(٤) أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ؛ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً ، وَظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَتُبْ عَلَيَّ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»(٥) .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى فِي(٦) قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ) قال : «سأله بحق محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة(٧) ، صلى الله عليهم».(٨)

١٥٢٨٨ / ٤٧٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ و(٩) علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخراز(١٠) ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما رأى إبراهيمعليه‌السلام ملكوت السماوات والأرض(١١) ، التفت فرأى رجلا يزني ، فدعا عليه فمات ، ثم رأى آخر ، فدعا عليه فمات حتى

__________________

(١) البقرة (٢) : ٣٧.

(٢) في «ع» : ـ «اللهم».

(٣) في «بح» : ـ «وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي».

(٤) في «بح ، بف ، جت» : «إنك أنت» بدل «وأنت».

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٥ ، ح ٢٥٥٠٥.

(٦) في «م ، بح ، بن» : «وفي».

(٧) في «م» : «فاطمة والحسن والحسين».

(٨) معاني الأخبار ، ص ١٢٥ ، ح ٢ ، بسند آخر من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٦ ، ح ٢٥٥٠٦.

(٩) في السند تحويل بعطف «علي بن إبراهيم ، عن أبيه» على «محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى».

(١٠) هكذا في «ن ، بن ، جت ، جد». وفي «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف» والمطبوع : «الخزاز». والصواب ما أثبتناه ، كما تقدم ذيل ح ٧٥.

(١١) إشارة إلى الآية ٧٥ من سورة الأنعام :( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) .


رأى ثلاثة ، فدعا عليهم فماتوا ، فأوحى الله ـ عز ذكره ـ إليه : يا إبراهيم ، إن دعوتك مجابة(١) ، فلا تدع على عبادي ، فإني لو شئت لم أخلقهم ، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف : عبدا يعبدني لايشرك(٢) بي شيئا فأثيبه ، وعبدا يعبد(٣) غيري فلن(٤) يفوتني ، وعبدا عبد(٥) غيري فأخرج من صلبه من يعبدني ، ثم التفت فرأى جيفة(٦) على ساحل البحر ، نصفها في الماء(٧) ونصفها في البر ، تجيء(٨) سباع البحر ، فتأكل ما في الماء ، ثم ترجع ، فيشد(٩) بعضها على بعض ، فيأكل(١٠) بعضها بعضا ، وتجيء(١١) سباع البر ، فتأكل منها(١٢) ، فيشد بعضها على بعض ، فيأكل(١٣) بعضها بعضا.

فعند ذلك تعجب إبراهيمعليه‌السلام مما رأى ، وقال(١٤) :( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) ؟ قَالَ : كَيْفَ تُخْرِجُ مَا تَنَاسَلَ الَّتِي(١٥) أَكَلَ(١٦) بَعْضُهَا بَعْضاً؟( قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها( قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) فقطعهن(١٧) ، واخلطهن(١٨) كما اختلطت

__________________

(١) في حاشية «جت» وتفسير القمي : «مستجابة».

(٢) في تفسير القمي : «صنف يعبدوني ولا يشركون» بدل «عبدا يعبدني لايشرك».

(٣) في تفسير القمي : «صنف يعبدون» بدل «عبدا يعبد».

(٤) في تفسير القمي : «فليس».

(٥) في «بن» وحاشية «م» : «يعبد». وفي تفسير القمي : «صنف يعبدون» بدل «عبدا عبد».

(٦) الجيفة : جثة الميت إذا أنتن. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٢٥ (جيف).

(٧) في حاشية «بح» : «في البحر».

(٨) في «م» : «فيجيء».

(٩) في «م» : «فتشد». و «فيشد» أي يحمل ، يقال : شد عليه في الحرب يشد شدا ، أي حمل عليه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٢ (شدد).

(١٠) في «بح ، بف ، جد» : «وتأكل».

(١١) في «ن» : «ويجيء». وفي «م» بالتاء والياء معا.

(١٢) في «بح» : ـ «منها».

(١٣) في «بن» : «ويأكل».

(١٤) في «بف» : «فقال».

(١٥) في «م ، ن ، جد» : «الذي».

(١٦) في «ل» : «أكله».

(١٧) في «بن» وحاشية «جد» وتفسير العياشي ، ح ٤٦٩ : «تقطعهن». وفي «بف» : «يقطعهن».

(١٨) في «بف» : «ويخلطهن». وفي حاشية «جد» وتفسير العياشي ، ح ٤٦٩ : «وتخلطهن».


هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا ، فخلط(١) ،( ثُمَّ اجْعَلْ (٢) عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) (٣) فلما دعاهن أجبنه ، وكانت الجبال عشرة(٤) ».(٥)

١٥٢٨٩ / ٤٧٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن سليمان بن خالد ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الحر والبرد مما يكونان؟

فقال(٦) لي : «يا أبا أيوب ، إن المريخ كوكب حار ، وزحل كوكب بارد ، فإذا بدأ المريخ في الارتفاع انحط(٧) زحل ، وذلك(٨) في الربيع ، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط(٩) زحل درجة ثلاثة أشهر حتى ينتهي المريخ في الارتفاع ، وينتهي زحل في الهبوط ، فيجلو(١٠) المريخ ، فلذلك يشتد الحر ، فإذا(١١) كان في(١٢) آخر الصيف وأول(١٣) الخريف ، بدأ زحل في الارتفاع ، وبدأ المريخ في الهبوط ، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهي المريخ في الهبوط ، وينتهي زحل في الارتفاع ، فيجلو(١٤) زحل ، وذلك في أول الشتاء وآخر الخريف(١٥) ،

__________________

(١) في «م» : ـ «فخلط».

(٢) هكذا في أكثر النسخ. وفي بعض النسخ والمطبوع : «وجعل».

(٣) البقرة (٢) : ٢٦٠.

(٤) في علل الشرائع : + «قال : وكانت الطيور الديك والحمامة والطاوس والغراب».

(٥) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٠٥ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، إلى قوله : «فأخرج من صلبه من يعبدني». علل الشرائع ، ص ٥٨٥ ، ح ٣١ ، بسنده عن محمد بن أبي عمير ، مع اختلاف يسير. وفي تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٤٢ ، ح ٤٦٩ ؛ وص ٣٦٤ ، ح ٣٧ ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير ، وفي الأخير إلى قوله : «فأخرج من صلبه من يعبدني» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٣٥ ، ح ٢٥٤٤٤ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٤١ ، ذيل ح ١٢.

(٦) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» : «قال». (٧) في «بح» : «انحل».

(٨) في «م» : «فذلك».

(٩) في «بح» : «انحل».

(١٠) في المرآة : «هو إما من الجلاء بمعنى الخروج والمفارقة عن المكان ، أي يأخذ في الارتفاع ، أو من الجلاءبمعنى الوضوح والانكشاف».

(١١) في «بف» : «فإن». وفي «جت» : «وإذا».

(١٢) في «جت» : ـ «في».

(١٣) في البحار : «وأوان».

(١٤) في «بف» : «فيخلو». وفي المرآة : «فيعلو».

(١٥) في البحار : «الصيف».


فلذلك يشتد(١) البرد ، وكلما ارتفع هذا هبط هذا ، وكلما هبط هذا ارتفع هذا(٢) ، فإذا كان في الصيف يوم بارد ، فالفعل في ذلك للقمر ، وإذا كان في الشتاء يوم حار ، فالفعل في ذلك للشمس(٣) ، هذا تقدير العزيز العليم ، وأنا عبد رب العالمين(٤) ».(٥)

١٥٢٩٠ / ٤٧٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي ، من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه(٦) ، ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر ، وما(٧) طلعت شمس ولا غربت إلا طلعت عليه برزق وإيمان». وفي نسخة : «نور».(٨)

١٥٢٩١ / ٤٧٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : سيأتي على أمتي(٩) زمان تخبث(١٠)

__________________

(١) في «جت» : + «الحر و».

(٢) في «ع ، ل ، بن» : ـ «وكلما هبط هذا ارتفع هذا».

(٣) في الوافي : «لاينافي هذا الحديث حدوث الحرارة في الصيف بارتفاع الشمس ، والبرودة في الشتاء بانخفاضها ؛ لجواز أن يكون لكلا الأمرين مدخل في ذلك ، أحدهما يكون سببا جليا ، والآخر خفيا ، وإنما بينعليه‌السلام الخفي لخفائه ، دون الجلي لجلائه».

(٤) في شرح المازندراني : «وأنا عبد رب العالمين ، فيه إظهار العجز والمسكنة وغاية التذلل والانقياد». في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وأنا عبد رب العالمين ، لعله كان في المجلس من يذهب مذهب الغلاة ، أو علمعليه‌السلام أن في قلب الراوي شيئا من ذلك فنفاه وأذعن بعبودية نفسه وأن الله هو رب العالمين».

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٢٢ ، ح ٢٥٦١٤ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٤٦ ، ح ٢٧.

(٦) في الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٩٩ : «قضى نحبه ، أي مات على الوفاء بالعهد ، والنحب جاء بمعنى النذر أيضا ، وبمعنى الأجل والمدة ، والكل محتمل هنا». وفيه ذيل هذا الحديث : «في هذا الحديث إشارة إلى قولهعزوجل :( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) [الأحزاب (٣٣) : ٢٣] وفيه تنبيه على أن العهد المشار إليه في الآية الكريمة هو حب عليعليه‌السلام أو ما يقتضيه ، وقد مضى تأويلها به في الحديث الأول من هذا الباب».

(٧) في «جت» : «ولا».

(٨) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨١٢ ، ح ٣٠٨١.

(٩) في الوسائل والبحار والكافي ، ح ٢٥٠٠ : «على الناس».

(١٠) في «بف» والوافي : «يخبث».


فيه سرائرهم وتحسن(١) فيه علانيتهم طمعا في الدنيا(٢) ، ولا يريدون به ما عند الله(٣) ربهم(٤) ، يكون دينهم(٥) رياء ، لايخالطهم(٦) خوف ، يعمهم الله منه(٧) بعقاب ، فيدعونه دعاء الغريق ، فلا يستجيب(٨) لهم».(٩)

حديث الفقهاء والعلماء

١٥٢٩٢ / ٤٧٧. عنه ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : كانت الفقهاء والعلماء(١٠) إذا كتب بعضهم إلى بعض ، كتبوا بثلاثة(١١) ليس معهن رابعة(١٢) : من كانت همته(١٣) آخرته ، كفاه الله همه من الدنيا ؛ ومن أصلح سريرته ، أصلح الله علانيته ؛ ومن أصلح فيما(١٤) بينه وبين اللهعزوجل ، أصلح الله ـ تبارك وتعالى ـ فيما(١٥) بينه وبين الناس».(١٦)

__________________

(١) في «بح» : «ويحسن».

(٢) في «بن» : «للدنيا».

(٣) في الوسائل والبحار والكافي ، ح ٢٥٠٠ : ـ «الله».

(٤) في ثواب الأعمال : ـ «ربهم».

(٥) في ثواب الأعمال : «أمرهم».

(٦) في «م» : «لاتخالطهم». وفي «بن» وثواب الأعمال : «لايخالطه».

(٧) في الوسائل والبحار والكافي ، ح ٢٥٠٠ وثواب الأعمال : ـ «منه».

(٨) في «ن» وثواب الاعمال : «فلا تستجاب».

(٩) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرياء ، ح ٢٥٠٠. وفي ثواب الأعمال ، ص ٣٠١ ، ح ٣ ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٥٨ ، ح ٢٥٥٤٤ ؛ الوسائل ، ج ١ ، ص ٦٥ ، ح ١٤١ ؛ البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٩٠ ، ح ١٤.

(١٠) في الفقيه وثواب الأعمال والخصال والأمالي للصدوق : «والحكماء».

(١١) في الوافي والوسائل والفقيه وثواب الأعمال والأمالي للصدوق : «بثلاث».

(١٢) في «بف» : «منهن رابع».

(١٣) في «جت» وحاشية «د» : «همه». وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : «من كان همه».

(١٤) في الوسائل : «ما».

(١٥) في «جت» والوسائل : «ما».

(١٦) ثواب الأعمال ، ص ٢١٦ ، ح ١ ؛ والخصال ، ص ١٢٩ ، باب الثلاثة ، ح ١٣٣ ، بسندهما عن علي بن إبراهيم


١٥٢٩٣ / ٤٧٨. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان رجل بالمدينة يدخل مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : اللهم آنس وحشتي ، وصل وحدتي ، وارزقني جليسا صالحا ، فإذا هو برجل في أقصى المسجد فسلم عليه ، وقال له : من أنت يا عبد الله؟ فقال : أنا أبو ذر ، فقال الرجل : الله أكبر الله أكبر ، فقال أبو ذر : ولم تكبر يا عبد الله؟ فقال : إني دخلت المسجد فدعوت الله ـعزوجل ـ أن يؤنس وحشتي ، وأن يصل وحدتي ، وأن يرزقني جليسا صالحا ، فقال له أبو ذر : أنا أحق بالتكبير منك إذا(١) كنت ذلك الجليس ، فإني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : أنا وأنتم على ترعة(٢) يوم القيامة حتى يفرغ الناس من الحساب ، قم يا عبد الله ، فقد نهى السلطان(٣) عن مجالستي».(٤)

١٥٢٩٤ / ٤٧٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : سيأتي على الناس زمان لايبقى من القرآن إلا رسمه ، ومن الإسلام إلا اسمه ، يسمون به

__________________

عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام . وفي الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٩٦ ، ح ٥٨٤٥ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٣٤ ، المجلس ٩ ، ح ٦ ، بسندهما عن إسماعيل بن مسلم ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام . الجعفريات ، ص ٢٣٦ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام . نهج البلاغة ، ص ٥٥١ ، الحكمة ٤٢٣ ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٢٦٧ ، ح ١٩١٨ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٩٧ ، ح ٢٠٥٦١.

(١) في «ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» : «إذ».

(٢) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا وأنتم على ترعة ، أي قال ذلك مخاطبا لقوم كان أبوذر فيهم ، وإنما ذكر ذلك لتأييد كلام الرجل. قال الجزري : الترعة في الأصل : الروضة على المكان المرتفع خاصة ، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة ، وقيل : الترعة : الدرجة ، وقيل : الباب. أقول : الأول هنا أظهر ، ويحتمل الثاني».

(٣) في الوافي : «السلطان كناية عن عثمان».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٩٣ ، ح ٢٥٤٨٠ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٠٣ ، ح ١٤.


وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود».(١)

١٥٢٩٥ / ٤٨٠. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن الحسين بن يزيد ، قال :

سمعت الرضاعليه‌السلام بخراسان وهو يقول : «إنا أهل بيت ورثنا العفو من آل يعقوب(٢) ، وورثنا الشكر من آل داود».

وزعم أنه كان كلمة أخرى ونسيها محمد ، فقلت له : لعله قال(٣) : وورثنا الصبر من آل(٤) أيوب؟ فقال : ينبغي.

قال علي بن أسباط : وإنما(٥) قلت ذلك لأني سمعت يعقوب بن يقطين يحدث عن بعض رجاله ، قال : لما قدم أبو جعفر المنصور المدينة سنة قتل محمد وإبراهيم ابني(٦) عبد الله بن الحسن ، التفت إلى عمه عيسى بن علي ، فقال له : يا أبا العباس ، إن أمير المؤمنين(٧) قد رأى أن يعضد(٨) شجر(٩) المدينة ، وأن يعور(١٠) عيونها ، وأن

__________________

(١) ثواب الأعمال ، ص ٣٠١ ، ح ٤ ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم. كفاية الأثر ، ص ١٥ ، ضمن الحديث الطويل ، بسند آخر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى قوله : «إلا اسمه». نهج البلاغة ، ص ٥٤٠ ، الحكمة ٣٦٩ ، مع اختلاف وزيادة في آخره. كمال الدين ، ص ٦٦ ، مرسلا من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، إلى قوله : «إلا اسمه» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٥٩ ، ح ٢٥٥٤٥.

(٢) في الوافي : «في بعض النسخ : ورثنا الحسد من آل يعقوب ؛ يعني إنا محسودون كما كان يوسف محسودا».

(٣) في «د ، ع ، ل ، بح ، جت» : ـ «قال».

(٤) في «ل» : ـ «آل».

(٥) في «بف» : «إنما» بدون الواو.

(٦) في «د ، جت» وحاشية «بح» : «ابنا».

(٧) في المرآة : «قوله : إن أمير المؤمنين ، يريد نفسه لعنه الله».

(٨) «يعضد» أي يقطع ، وفعله من باب ضرب. راجع : المصباح المنير ، ص ٤١٥ (عضد).

(٩) في «بح» : «شجرة».

(١٠) في «ل» : «أن تغور». وفي «بن» : «أن تعور». وفي «بف» : «أن نعور». وفي «د» بالتاء والياء معا. وفي شرح


يجعل(١) أعلاها أسفلها ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، هذا ابن عمك جعفر بن محمد بالحضرة ، فابعث إليه فسله(٢) عن هذا الرأي ، قال : فبعث إليه ، فأعلمه عيسى ، فأقبل عليه(٣) ، فقال له : «يا أمير المؤمنين ، إن داودعليه‌السلام أعطي فشكر ، وإن أيوبعليه‌السلام ابتلي فصبر ، وإن يوسفعليه‌السلام عفا بعد ما قدر ، فاعف ؛ فإنك من نسل أولئك(٤) ».(٥)

١٥٢٩٦ / ٤٨١. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن زرعة بن محمد ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) (٦) فقال : «كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ما بين عير(٧) وأحد ، فخرجوا يطلبون الموضع ، فمروا بجبل يسمى حدادا(٨) ، فقالوا : حداد وأحد سواء ، فتفرقوا عنده ، فنزل بعضهم بتيماء(٩) ، وبعضهم بفدك ، وبعضهم بخيبر ، فاشتاق

__________________

المازندراني : «في النهاية : هو من عورت الركية وأعرتها وعرتها ، إذا طمستها وسددت أعينها التي ينبع منها الماء. وفي القاموس : عاره يعوره ويعيره : أتلفه. وفي بعض النسخ : يغور ، بالغين المعجمة من التغوير ، وهو إذهاب الماء عن وجه الأرض». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣١٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٤ (عور).

(١) في «ل» : «أن تجعل».

(٢) في «بف ، جت ، جد» : «فسأله». وفي الوافي : «فاسأله».

(٣) في «جت» : «إليه».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فإنك من نسل اولئك ، أي من نسل أضرابهم وأشباههم من الأنبياء ، أي هكذا كان فعال الأنبياء وأنت من نسل الأنبياء فينبغي أن يكون فعالك كفعالهم ؛ إذ لم يكن من نسل هؤلاء الأنبياء ، أو هكذا كان فعال الأنبياء بأعيانهم ؛ لأنه كان من ولد إسماعيل».

(٥) الوافي ، ج ٣ ، ص ٦٧٢ ، ح ١٢٧٧.

(٦) البقرة (٢) : ٨٩.

(٧) «عير» : جبل بالمدينة. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٣ (عير).

(٨) في الوافي : «حداد». وفي المرآة : «قال الفيروزآبادي : حدد ، محركة : جبل بتيماء ، وقال : تيماء : اسم موضع. أقول : لعله زيد ألف حداد من النساخ ، أو كان الجبل يسمى بكل منهما». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٠٦ (حدد) ؛ وج ٢ ، ص ١٤٣٠ (تيم).

(٩) قال الفيومي : «تيماء وزان حمراء : موضع قريب من بادية الحجاز يخرج منها إلى الشام على طريق البلقاء ،


الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه(١) ، وقال لهم : أمر بكم ما بين عير وأحد ، فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنا(٢) بهما ، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم : ذاك عير وهذا أحد ، فنزلوا عن ظهر إبله ، وقالوا : قد أصبنا بغيتنا(٣) ، فلا حاجة لنا في إبلك ، فاذهب حيث شئت.

وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر : أنا قد أصبنا الموضع ، فهلموا(٤) إلينا ، فكتبوا إليهم : أنا قد استقرت بنا الدار ، واتخذنا(٥) الأموال ، وما أقربنا منكم ، فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم ، فاتخذوا بأرض المدينة الأموال ، فلما كثرت(٦) أموالهم بلغ تبع ، فغزاهم فتحصنوا منه ، فحاصرهم(٧) وكانوا يرقون لضعفاء(٨) أصحاب تبع(٩) ، فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تبع ، فرق لهم وآمنهم فنزلوا إليه(١٠) ، فقال لهم : إني قد استطبت بلادكم(١١) ، ولا أراني(١٢) إلا مقيما فيكم ، فقالوا له(١٣) : إنه ليس ذاك(١٤) لك ،

__________________

وهي حاضرة طيئ». وقال الطريحي : «تيماء : اسم أرض على عشر مراحل من مدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شاميا ، وعلى خمس مراحل من خيبر شاميا». المصباح المنير ، ص ٧٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ٦ ، ص ٢٤ (تيم).

(١) «فتكاروا منه» أي استأجروا منه. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢١٨ (كرا).

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وتفسير العياشي. وفي المطبوع : «آذنا». والإيذان : الإعلام بالشيء. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٤ (أذن).

(٣) البغية ، بالكسر والضم : الحاجة التي تبغيها ، أي تطلبها. المصباح المنير ، ص ٥٧ (بغي).

(٤) «فهلموا» أي تعالوا. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٠ (هلم).

(٥) في «بف» : «فاتخذنا».

(٦) في «بف» : «كثر».

(٧) في الوافي : «فحاصروهم».

(٨) في «بف» : «بضعفاء».

(٩) قال ابن الأثير : «تبع : ملك في الزمان الأول ، قيل : اسمه أسعد أبو كرب ، والتبابعة : ملوك اليمن ، قيل : كان لايسمى تبعا حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير». النهاية ، ج ١ ، ص ١٨٠ (تبع).

(١٠) في «د» : «له».

(١١) «استطبت بلادكم» أي وجدته طيبا. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥٦٥ (طيب).

(١٢) في تفسير العياشي : «ولا أرى».

(١٣) في «د ، ن ، بح ، بف» : ـ «له».

(١٤) في «م ، بح» وتفسير العياشي : «ذلك». وفي «بس ، جد» : «أن ذلك ليس» بدل «إنه ليس ذاك». وفي «ل» وحاشية «جت» : «أن ذاك ليس» بدلها.


إنها مهاجر نبي ، وليس ذلك لأحد(١) حتى يكون ذلك ، فقال لهم : إني(٢) مخلف فيكم من أسرتي(٣) من إذا كان ذلك ساعده ونصره ، فخلف(٤) حيين : الأوس والخزرج ، فلما كثروا بها(٥) كانوا(٦) يتناولون أموال اليهود ، وكانت اليهود تقول لهم : أما لو قد(٧) بعث(٨) محمد ليخرجنكم(٩) من ديارنا وأموالنا ، فلما بعث اللهعزوجل محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله آمنت به الأنصار ، وكفرت به اليهود ، وهو قول اللهعزوجل :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ ) (١٠) ».(١١)

١٥٢٩٧ / ٤٨٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى :( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) قال : «كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلى الله عليهما ، وكانوا يتوعدون(١٢) أهل الأصنام بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويقولون : ليخرجن نبي ، فليكسرن أصنامكم ، وليفعلن بكم(١٣) وليفعلن(١٤) ، فلما خرج

__________________

(١) في المرآة : «قوله : ليس ذلك لأحد ، أي السلطنة في المدينة ؛ لأن نزوله فيها كان على جهة السلطنة».

(٢) في «د ، ع ، م ، بح ، بس ، جد» وتفسير العياشي : «فإني». وفي الوافي : «فإنني».

(٣) الاسرة : عشيرة الرجل وأهل بيته ؛ لأنه يتقوى بهم. النهاية ، ج ١ ، ص ٤٨ (أسر).

(٤) في تفسير العياشي : + «فيهم».

(٥) في «م» وحاشية «د» : «فيها». وفي «د ، ع ، ل ، بس» : ـ «بها».

(٦) في «بن» : «وكانوا».

(٧) في «بف» وتفسير العياشي : ـ «قد».

(٨) في «جت» والوافي : + «فيكم».

(٩) في «م ، بف» وتفسير العياشي : «لنخرجنكم».

(١٠) البقرة (٢) : ٨٩.

(١١) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٤٩ ، ح ٦٩ ، عن أبي بصير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٦ ، ح ٢٥٥٠٧ ؛ البحار ، ج ١٥ ، ص ٢٢٥ ، ذيل ح ٤٩.

(١٢) «التوعد» : التهدد بمعنى التهديد والتخويف. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٦٣ (وعد) ؛ وج ٣ ، ص ٤٣٣ (هدد).

(١٣) في «بح» : ـ «بكم».

(١٤) في الوافي : «ويفعلن».


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كفروا به».(١)

١٥٢٩٨ / ٤٨٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخراز(٢) ، عن عمر بن حنظلة ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «خمس علامات قبل قيام القائم : الصيحة ، والسفياني ، والخسف(٣) ، وقتل النفس الزكية ، واليماني(٤) ».

فقلت : جعلت فداك ، إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟

قال : «لا».

فلما كان من الغد ، تلوت هذه الآية( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) (٥) فقلت له : أهي الصيحة؟

فقال : «أما لو كانت(٦) ، خضعت أعناق أعداء اللهعزوجل ».(٧)

__________________

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٧ ، ح ٢٥٥٠٨ ؛ البحار ، ج ١٥ ، ص ٢٣١ ، ح ٥٣.

(٢) هكذا في «د ، ل ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد». وفي «ع ، م ، بف» والمطبوع والوسائل والبحار : «الخزاز». والصواب ما أثبتناه ، كما تقدم ذيل ح ٧٥.

(٣) في «جت» والمرآة : «والخسفة».

(٤) في الوافي : «الصيحة : هي التي تأتي من السماء بأن الحق فيه وفي شيعته ، وهي صيحتان كما يأتي. والسفياني : رجل من آل أبي سفيان يخرج بالشام يملك ثمانية أشهر. والخسف : هو ذهاب جيش السفياني إلى باطن الأرض بالبيداء ، وهو موضع في ما بين مكة والمدينة ، وفي بعض الروايات : خسف بالبيداء وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب. والنفس الزكية : غلام من آل محمد يقتل بين الركن والمقام ، اسمه محمد بن الحسن ، وزاد في بعض الأخبار قتل نفس زكية اخرى بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين ، وقد مضى أيضا في رواية زرارة أنه لابد من قتل غلام بالمدينة. واليماني : رجل يخرج من يمن يدعو إلى المهديعليه‌السلام ». وفي شرح المازندراني : «لعل المراد بالنفس الزكية الحسني المذكور سابقا».

(٥) الشعراء (٢٦) : ٤.

(٦) في الوافي : «أما لو كانت ؛ يعني الآية ، أو الصيحة ، أو لو كانت الآية هي الصيحة». وفي المرآة : «قوله : فقلت له : أهي الصيحة؟ الظاهر أنهعليه‌السلام قرره على أن المراد بها الصيحة وبين أن الصيحة تصير سببا لخضوع أعناق أعداء الله».

(٧) الغيبة للنعماني ، ص ٢٥٢ ، ح ٩ ، بسنده عن أبي أيوب الخزاز. وفي كمال الدين ، ص ٦٥٠ ، ح ٧ ؛ والغيبة


١٥٢٩٩ / ٤٨٤. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن علي الحلبي ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «اختلاف بني العباس(١) من المحتوم ، والنداء من المحتوم ، وخروج القائم من المحتوم».

قلت : وكيف النداء؟

قال : «ينادي مناد من السماء أول النهار : ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون» قال : «وينادي(٢) مناد(٣) آخر(٤) النهار : ألا(٥) إن عثمان وشيعته هم الفائزون».(٦)

١٥٣٠٠ / ٤٨٥. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام ، قال :

دخل قتادة بن دعامة(٧) على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال : «يا قتادة ، أنت فقيه أهل

__________________

للطوسي ، ص ٤٣٦ ، بسندهما عن عمر بن حنظلة. وفي الخصال ، ص ٣٠٣ ، باب الخمسة ، ح ٨٢ ؛ وكمال الدين ، ص ٦٤٩ ، ح ١ ، بسند آخر ، وفي كل المصادر إلى قوله : «وقتل النفس الزكية واليماني» مع اختلاف يسير. وراجع : الغيبة للنعماني ، ص ٢٨٩ ، ح ٦ الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٣ ، ح ٩٥٨ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥٢ ، ح ١٩٩٧٠ ، إلى قوله : «أنخرج معه؟ قال : لا» ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٤ ، ح ٧٤.

(١) في الوافي : «اختلاف بني العباس ، أي في ما بينهم في الملك والدولة ، وهو من علامات ظهورهعليه‌السلام . من المحتوم ، يعني ليس بموقوف للبداء ؛ إذ ليس مما يلحقه البداء».

(٢) في الوافي : «فينادي».

(٣) في شرح المازندراني : «المنادي الأول ملك ، والثاني شيطان ، ويفرق بينهما من كان يؤمن بولاية الصاحب قبل ومن شاء الله أن يهديه ، كما مر».

(٤) هكذا في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي. وفي «ع ، ل» والمطبوع : «في آخر».

(٥) في «بف ، جد» : «وألا».

(٦) كمال الدين ، ص ٦٥٢ ، ح ١٤ ؛ والغيبة للطوسي ، ص ٤٣٥ ، ذيل الحديث ؛ وص ٤٥٤ ، بسند آخر ، وفي الأخير من قوله : «والنداء من المحتوم». الإرشاد ، ص ٣٧١ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع زيادة ، وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٤ ، ح ٩٥٩ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٥ ، ح ٧٥.

(٧) في المرآة : «قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة ومفسريهم ، روى عن أنس بن مالك وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب والحسن البصري».


البصرة؟».

فقال : هكذا يزعمون.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «بلغني أنك تفسر القرآن؟».

فقال(١) له قتادة : نعم.

فقال له(٢) أبو جعفرعليه‌السلام : «بعلم تفسره أم(٣) بجهل؟».

قال : لا(٤) ، بعلم.(٥)

فقال له(٦) أبو جعفرعليه‌السلام : «فإن(٧) كنت تفسره بعلم ، فأنت أنت(٨) وأنا(٩) أسألك».

قال(١٠) قتادة : سل.

قال(١١) : «أخبرني عن قول الله ـعزوجل ـ في(١٢) سبإ :( وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) (١٣) .

__________________

للطوسي ، ص ٤٣٦ ، بسندهما عن عمر بن حنظلة. وفي الخصال ، ص ٣٠٣ ، باب الخمسة ، ح ٨٢ ؛ وكمال الدين ، ص ٦٤٩ ، ح ١ ، بسند آخر ، وفي كل المصادر إلى قوله : «وقتل النفس الزكية واليماني» مع اختلاف يسير. وراجع : الغيبة للنعماني ، ص ٢٨٩ ، ح ٦ الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٣ ، ح ٩٥٨ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥٢ ، ح ١٩٩٧٠ ، إلى قوله : «أنخرج معه؟ قال : لا» ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٤ ، ح ٧٤.

(١) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» والوافي : «قال».

(٢) في «ل» : ـ «له».

(٣) في «م» : «أو».

(٤) في «ن» والوافي : + «بل».

(٥) في «د ، ل ، بن» : ـ «فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : بعلم تفسره أم بجهل؟ قال : لا ، بعلم».

(٦) في «بف» : ـ «له».

(٧) في «ن» : «إن».

(٨) في شرح المازندراني : «أي أنت المفسر الذي يجوز له التفسير والرجوع إليه ، والحاصل : أنت كامل في العلم. وفي هذا الخبر دلالة على أن متشابهات القرآن ، بل متشابهات الأحاديث أيضا وجب ردها إلى أهل الذكرعليهم‌السلام ولا يجوز التفسير بما استحسنه الرأي. واختلف مخالفونا فبعضهم قال : وجب الرد إلى الله سبحانه ، وذهب معظم المتكلمين إلى أنها تصرف عن ظاهرها المحال ، ثم تؤول على ما يليق ويقتضيه الحال».

وفي المرآة : «قوله : فأنت أنت ، أي فأنت العالم المتوحد الذي لايحتاج إلى المدح والوصف ، وينبغي أن يرجع إليك في العلوم».

(٩) في «بف» : «فأنا».

(١٠) في «ل ، بن» : «فقال». (١١) في «ل ، بن» : «فقال».

(١٢) في «بن» : + «سورة».

(١٣) سبأ (٣٤) : ١٨.


فقال قتادة : ذلك(١) من خرج من بيته بزاد(٢) حلال(٣) ، وراحلة(٤) وكراء(٥) حلال يريد هذا البيت ، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «نشدتك الله(٦) يا قتادة ، هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال(٧) وراحلة(٨) وكراء حلال يريد هذا البيت ، فيقطع عليه الطريق ، فتذهب نفقته ، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه(٩) ».

قال قتادة : اللهم نعم.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «ويحك يا قتادة ، إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك ، فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد أخذته من الرجال ، فقد هلكت وأهلكت.

ويحك يا قتادة ، ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم(١٠) هذا البيت عارفا بحقنا ، يهوانا قلبه ، كما قال اللهعزوجل :( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي

__________________

(١) في «د ، ل ، م ، ن ، جت ، جد» : «ذاك». وفي «بح» : «وذاك».

(٢) زاد المسافر : طعامه المتخذ لسفره. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٥٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٥٩ (زود).

(٣) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والبحار ، ج ٢٤ : ـ «حلال».

(٤) الراحلة : البعير القوي على الأسفار والأحمال ، والذكر والانثى فيه سواء ، والهاء للمبالغة ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ (رحل).

(٥) في «د ، ل ، ن ، بح ، جد» : «أو كراء». والكراء : بالكسر : اجرة المستأجر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧٤٠ (كري).

(٦) يقال : نشدتك الله ، وانشدك الله وبالله ، ناشدتك الله وبالله ، أي سألتك وأقسمت عليك ، أي سألتك به مقسماعليك. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٤٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٣ (نشد).

(٧) في «م ، بح» والبحار ، ج ٢٤ : ـ «حلال».

(٨) في «د ، ل ، ن ، بف ، بن ، جد» والبحار ، ج ٤٦ : ـ «وراحلة».

(٩) في الوافي : «احتياجه». والاجتياح : الإهلاك والاستئصال ؛ من الجائحة ، وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها. النهاية ، ج ١ ، ص ٣١١ (جوح).

(١٠) في الوافي : «يؤم».


إِلَيْهِمْ ) (١) ولم يعن البيت(٢) فيقول : إليه(٣) ، فنحن والله دعوة إبراهيمعليه‌السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته ، وإلا فلا.

يا قتادة ، فإذا(٤) كان كذلك ، كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة».

قال(٥) قتادة : لاجرم والله لافسرتها(٦) إلا هكذا(٧) .

__________________

(١) إبراهيم (١٤) : ٣٧.

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ولم يعن البيت ، أي لايتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت ، وإلا لقال : إليه ، بل كان مراد إبراهيم أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء وخلفاء يهوي إليهم قلوب الناس ، فالحج وسيلة للوصول إليهم وقد استجاب الله هذا الدعاء في النبي وأهل بيته ، فهم دعوة إبراهيم».

(٣) في «ن» : ـ «إليه».

(٤) في «بن» : «فإن».

(٥) في «بف ، بن» : «فقال».

(٦) في «م» : «لا افسرها».

(٧) في الوافي : «هكذا وجد هذا الحديث في نسخ الكافي ويشبه أن يكون قد سقط منه شيء ، وذلك لأن ما ذكره قتادة لا تعلق له بقوله تعالى :( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) [سبأ (٣٤) : ١٨] ، وانما يتعلق بقوله :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) [آل عمران (٣) : ٩٧] ، وكذلك ما قاله الامامعليه‌السلام . وفيما ورد عن الصادقعليه‌السلام من سؤال تفسير الآيتين عن أبي حنيفة دلالة أيضا على ما ذكرناه من السقوط ، وهو ما رواه في علل الشرائع بإسناده عنهعليه‌السلام أنه قال لأبي حنيفة : «أنت فقيه أهل العراق؟» فقال : نعم ، قال : «فبم تفتيهم؟» قال : فبكتاب الله وسنة نبيه ، قال : «يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ؟» فقال : نعم ، فقال : «يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ، ويلك ما جعل الله ذلك إلاعند أهل الكتاب الذي أنزله عليهم ، ويلك ولا هو إلاعند الحاضر من ذرية نبينا وما أراك تعرف من كتابه حرفا ، فإن كنت لما تقول ـ ولست كما تقول ـ فأخبرني عن قول الله تعالى :( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) أين ذلك من الأرض؟» قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة ، فالتفت أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى أصحابه فقال : «أتعلمون أن الناس يقطع عليهم ما بين المدينة ومكة فيؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون؟» قالوا : نعم ، فسكت أبوحنيفة فقال : «يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله تعالى :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) أين ذلك من الأرض؟» قال : الكعبة ، قال : «أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟» فسكت ، الحديث». وراجع : علل الشرائع ، ص ٨٩ ، ح ٥.

وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : قال : أحسبه ما بين مكة ومدينة ، ما ذكره أبوحنيفة أيضا لايرتبط مع الآية ؛ لأن خطاب ( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) إنما هو إلى أهل سبأ في الزمان الغابر ، لا إلى جميع الناس إلى يوم القيامة ، والظاهر أنه لم ينظر أبوحنيفة إلى صدر الآية وذيلها ، وانما يستشكل إن كان الصادق عليه‌السلام قررة على تفسيره ولم يقرره ، وكذلك في حديث قتادة ، ولا يبعد أن يغفل قتادة في تفسيره ، ولكن


فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «ويحك يا قتادة ، إنما يعرف القرآن من خوطب به».(١)

١٥٣٠١ / ٤٨٦. علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا وقف(٢) الخلائق وجمع الأولين والآخرين ، أتي بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد(٣) ، ولها هدة(٤) وتحطم(٥) وزفير وشهيق(٦) ، وإنها(٧)

__________________

الإشكال في تقرير الصادق عليه‌السلام إياه في الجملة ، حيث قال : «ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وكراء حلال يؤم هذا البيت عارفا بحقنايهوانا قلبه» ، وجه الاشكال أن هذا التفسير لايخالف ما نقل عن قتادة في عدم ارتباطه بالآية ، لكن محمد بن سنان راوي الخبر ضعيف لايعتد بما ينفرد به ، ثم إن الأمن المذكور في الآية : ( لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) إن كان المراد به الأمن في الدنيا لم يكن الشيعة أيضا آمنين في طريق الحج وزيارة الأئمة عليهم‌السلام ، وإن كان المراد الأمن في الآخرة لم يتم الحجة على قتادة ؛ إذ له أن يدعي أمن الحجاج فيها ، وأما قوله تعالى : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فيصح أن يكون المراد به حكما تكليفيا ، أي يجب على المسلين والامراء أن لايتعرضوا لمن دخله بوجه ، وإن كان قاتلا وجانيا ، بل يضيق عليه حتى يخرج ، ويجوز أن يكون حكما تكوينيا بحسب الأغلب ، والأول أظهر وقد مر في كتاب الحج».

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٢ ، ح ٢٥٥٣٦ ؛ الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ١٨٥ ، ح ٣٣٥٥٦ ، ملخصا ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٢٣٧ ، ح ٦ ؛ وج ٤٦ ، ص ٣٤٩ ، ح ٢.

(٢) في تفسير القمي : «أبرز».

(٣) في الوافي : «جهنم عبارة عن باطن هذه النشأة إذا ظهرت في النشأة الاخرى وبرزت ، وإنما تقاد بألف زمام لأنها عالم التضاد ، فلا يجتمع أجزاؤها إلابأزمة التسخير بأيدي ملائكة غلاظ شداد».

(٤) قال الجوهري : «الهدة : صوت وقع الحائط ونحوه». وقال ابن الأثير : «الهدة : صوت ما يقع من السحاب». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٥٥ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٥٠ (هدد).

(٥) في تفسير القمي والأمالي للصدوق : «وغضب». والتحطم : التكسر ، والتلظي والتوقد ؛ مأخوذ من الحطمة ، هي النار ، أو الشديدة من النيران. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٤٣ (حطم).

(٦) الشهيق : مد النفس ورده ، والزفير : إخراجه بعد مده ، والشهيق : تردد البكاء في الصدر ، والزفير : صوت النار إذا توقدت. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ٧٥٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٤ (زفر) ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٩١ (شهق).

(٧) في «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» : «إنها». بدون الواو.


لتزفر الزفرة ، فلو لا أن الله ـعزوجل ـ أخرها(١) إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثم(٢) يخرج منها عنق يحيط(٣) بالخلائق : البر منهم والفاجر ، فما خلق الله عبدا من عباده ملك ولا نبي إلا وينادي(٤) : يا رب ، نفسي نفسي ، وأنت تقول : يا رب أمتي أمتي ، ثم يوضع(٥) عليها صراط(٦) أدق من الشعر(٧) ، وأحد من السيف(٨) ، عليه ثلاث قناطر(٩) : الأولى عليها الأمانة والرحمة(١٠) ، والثانية عليها الصلاة ، والثالثة عليها(١١) رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون(١٢) الممر عليها ، فتحبسهم الرحمة(١٣) والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل ذكره ، وهو قول الله تبارك وتعالى :( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) (١٤) والناس على الصراط ، فمتعلق(١٥) تزل قدمه ، وتثبت(١٦) قدمه والملائكة حولها ينادون : يا حليم يا كريم(١٧) ، اعف(١٨) واصفح ، وعد بفضلك

__________________

(١) في «بن» وتفسير القمي والأمالي للصدوق : «أخرهم».

(٢) في حاشية «د» : «لم».

(٣) في «د» : «تحيط».

(٤) في «د ، ع ، ل ، بف ، بن ، جد» وتفسير القمي : «ينادي» بدون الواو.

(٥) في «د ، ع ، ل ، بح ، بن ، جت ، جد» : «وضع».

(٦) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤١٦ : «الصراط لغة : الطريق ، وعرفا : جسر يضرب على ظهر جهنم يمر الناس عليه إلى الجنة فينجوا المؤمنون على كيفيات مختلفة وهيئات متفاوتة». وفي الوافي : «الصراط : هو الطريق إلى الآخرة».

(٧) في «ن ، بف» : «الشعرة».

(٨) في تفسير العياشي والأمالي للصدوق : «أدق من حد السيف» بدل «أدق من الشعر وأحد من السيف».

(٩) القناطر : جمع القنطرة ، والقنطرة : الجسر. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٩٦ (قطر).

(١٠) في تفسير القمي والأمالي للصدوق : «والرحم».

(١١) في تفسير القمي والأمالي للصدوق : + «عدل».

(١٢) في «بف» : «فيتكلفون».

(١٣) في تفسير القمي : «الرحم».

(١٤) الفجر (٨٩) : ١٤. والمرصاد : الطريق والمكان يرصد فيه العدو. لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١٧٨ (رصد).

(١٥) في تفسير القمي : + «بيد».

(١٦) في الوافي : «ويثبت».

(١٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «م» والمطبوع : «يا كريم يا حليم».

(١٨) في الأمالي للصدوق : «اغفر».


وسلم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش(١) ، فإذا نجا ناج برحمة الله ـ تبارك وتعالى ـ نظر إليها(٢) ، فقال(٣) : الحمد لله الذي نجاني منك بعد يأس بفضله ومنه ، إن ربنا لغفور شكور».(٤)

١٥٣٠٢ / ٤٨٧. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي خالد :

عن أبي جعفر(٥) عليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) (٦) قال : «الخيرات الولاية(٧) ، وقوله تبارك وتعالى :( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) يعني أصحاب القائم : الثلاثمائة والبضعة(٨) عشر رجلا» قال : «وهم والله الأمة المعدودة(٩) » قال : «يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف(١٠) ».(١١)

__________________

(١) التهافت : التساقط قطعة قطعة ، والفراش ، بالفتح : الطير يلقي نفسه في ضوء السراج ، يقال : تهافت الفراش في النار ، أي تساقط. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٧١ (هفت) ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٣٠ (فرش).

(٢) في تفسير القمي : «مربها» بدل «نظر إليها».

(٣) في تفسير القمي : + «الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكوا الحسنات و».

(٤) الأمالي للصدوق ، ص ١٧٦ ، المجلس ٣٣ ، ح ٣ ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن الفضل (المفضل ـ خ ل) بن صالح. تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٤٢١ ، بسنده عن جابر ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٦٥ ، ح ٢٤٨١٣.

(٥) في الوافي : «أبي عبد الله».

(٦) البقرة (٢) : ١٤٨.

(٧) في الغيبة للنعماني : + «لنا أهل البيت».

(٨) في «ل» : «وبضعة». وقال الجوهري : «بضع في العدد بكسر الباء ، وبعض العرب يفتحها ، وهو ما بين الثلاث إلى التسع ، تقول : بضع سنين ، وبضعة عشر رجلا ، وبضع عشر امرأة ، فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع ، لا تقول : بضع وعشرون». وقال ابن الأثير : «وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة ؛ لأنه قطعة من العدد». الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٨٦ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٣ (بضع).

(٩) في تفسير العياشي ، ح ٨ : + «التي قال الله في كتابه :( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) ». و «الامة المعدودة» أي الذين ذكروا في قوله تعالى :( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) [هود (١١) : ٨] أي جماعة قليلة.

(١٠) قال ابن الأثير : «منه حديث عليعليه‌السلام : فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف ، أي قطع السحاب


١٥٣٠٣ / ٤٨٨. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منذر بن جيفر(١) ، عن هشام بن سالم ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «سيروا البردين»(٢) .

قلت : إنا نتخوف من(٣) الهوام(٤) .

فقال : «إن أصابكم شيء فهو خير لكم ، مع أنكم مضمونون(٥) ».(٦)

__________________

المتفرقة ، وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء ، والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك». النهاية ، ج ٤ ، ص ٥٩ (قزع).

(١١) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٢٠٤ ، ذيل الحديث ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام . الغيبة للنعماني ، ص ٣١٤ ، ذيل ح ٦ ، بسند آخر ، وفيهما إلى قوله : «قال : الخيرات الولاية». تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٥٦ ، ضمن ح ٤٩ ، من قوله : «أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا يعنى أصحاب القائم» ؛ وفيه ، ص ١٤٠ ، ح ٨ ، من قوله : «أصحاب القائم» وفيهما عن عبد الأعلى الحلبي ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٦ ، ح ٩٧٤ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٢٨٨ ، ح ٢٦.

(١) ورد الخبر في المحاسن ، ص ٣٤٦ ، ح ٩ ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منذر بن حفص ، والمذكور في رجال النجاشي ، ص ٤١٨ ، الرقم ١١١٩ ، منذر بن جفير. وفي الفهرست للطوسي ، ص ٤٧٦ ، الرقم ٧٦٧ ، ورجال الطوسي ، ص ٣٠٩ ، الرقم ٤٥٦٥ ، والظاهر من توضيح المشتبه ، ج ٢ ، ص ٥٧٤ ـ ٥٧٥ صحة «منذر بن جيفر» ، فلاحظ.

(٢) قال الجوهري : «البردان : العصران ، وكذلك الأبردان ، وهما الغداة والعشي ، ويقال : ظلاهما». وقال العلامة المازندراني : «ويحتمل السحر والغداة». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٤٦ (برد).

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» والوسائل والمحاسن : ـ «من».

(٤) قال ابن الأثير : «الهامة : كل ذات سم يقتل ، والجمع : الهوام ، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة ، كالعقرب والزنبور. وقد يقع الهوام على يدب من الحيوان وإن لم يقتل ، كالحشرات». ويمكن أن يقرأ بتشديد الواو وتخفيف الميم ، كشداد بمعنى الأسد. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٥ (همم) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٤٢ (هوم).

(٥) في شرح المازندراني : «لما أظهر السائل الخوف من الهوام في البردين رغبعليه‌السلام في السير فيهما بأن المصاب مأجور ، والمسافر في ضمان الله تعالى وحمايته. ولعل المراد بالخوف توهمه وإلا فالاجتباب واجب ؛ لدلالة الآية والرواية عليه».

وفي الوافي : «كأن خوفهم من الهوام إنما كان في الظلام. خير لكم ، أي في العقبى. ولعله أشار بقوله : مع أنكم


١٥٣٠٤ / ٤٨٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : عليكم بالسفر(١) بالليل ، فإن الأرض تطوى بالليل(٢) ».(٣)

١٥٣٠٥ / ٤٩٠. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن بشير النبال ، عن حمران بن أعين ، قال :

قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : يقول الناس : تطوى لنا الأرض بالليل ، كيف تطوى؟

قال : «هكذا» ثم عطف ثوبه(٤) .(٥)

__________________

مضمونون ، إلى ضمانهمعليهم‌السلام لمن أتى بعوذة أن لايصيبه هامة ، كما مضى في باب الحرز والعوذة من أبواب الذكر والدعاء من كتاب الصلاة».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : مع أنكم مضمونون ، أي أنتم معشر الشيعة ضمن الله لكم حفظكم ، أي غالبا ، أو مع التوكل والتفويض التام».

(٦) المحاسن ، ص ٣٤٦ ، كتاب السفر ، ح ٩ ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٩٢ ، ح ١٢١٦١ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦٤ ، ح ١٥٠٢٦.

(١) في الفقيه والمحاسن ، ح ١٠ والجعفريات : «بالسير». وفي الوافي : «بالمسير».

(٢) قولهعليه‌السلام «فإن الأرض تطوى بالليل» ، الطي : ضد النشر ، كناية عن سهولة السير ، قال ابن الأثير : «في الحديث : إن الأرض تطوى بالليل ما لاتطوى بالنهار ، أي تقطع مسافتها ؛ لأن الإنسان فيه أنشط منه في النهار وأقدر على المشي والسير ؛ لعدم الحر وغيره». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٦ (طوا).

(٣) المحاسن ص ٣٤٦ ، كتاب السفر ، ح ١٠ ، عن النوفلى ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وفي الجعفريات ، ص ١٥٩ ، ضمن الحديث ؛ والأمالي للطوسي ، ص ١٣٦ ، المجلس ٥ ، ضمن ح ٣٣ ، بسند آخر عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي الأخير مع اختلاف يسير. الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٦ ، ح ٢٣٩٤ ، مرسلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وراجع : المحاسن ، ص ٣٧٨ ، كتاب السفر ، ح ١٥٥ الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٩١ ، ح ١٢١٥٨ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦٥ ، ح ١٥٠٢٧.

(٤) في شرح المازندراني : «قال : هكذا ، ثم عطف ثوبه ، ظاهره أن الطي محمول على الحقيقة ، ولا بعد فيه ؛ لأنه ممكن ، والله سبحانه قادر على الممكنات والتأويل محتمل بعيد».

(٥) المحاسن ، ص ٣٤٦ ، كتاب السفر ، ح ١٣ الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٩١ ، ح ١٢١٦٠ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦٥ ، ذيل ح ١٥٠٢٩.


١٥٣٠٦ / ٤٩١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «الأرض تطوى في(١) آخر الليل(٢) ».(٣)

١٥٣٠٧ / ٤٩٢. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيوب الخراز(٤) ، قال :

أردنا أن نخرج ، فجئنا نسلم على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقال : «كأنكم طلبتم بركة(٥) الإثنين» فقلنا : نعم ، فقال : «وأي(٦) يوم أعظم شؤما من يوم الإثنين : يوم فقدنا فيه نبينا ، وارتفع الوحي عنا؟ لاتخرجوا(٧) ، واخرجوا يوم الثلاثاء».(٨)

١٥٣٠٨ / ٤٩٣. عنه(٩) ، عن بكر بن صالح ، عن سليمان الجعفري :

عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، قال : «الشؤم للمسافر(١٠) في طريقه خمسة

__________________

(١) في «ع» وحاشية «جت» والوافي والمحاسن : «من».

(٢) في المرآة : «يدل على أن السير في آخر الليل أسهل من سائره».

(٣) المحاسن ، ص ٣٤٦ ، كتاب السفر ، ح ١٢ ، بسنده عن ابن أبي عمير ، وبسند آخر أيضا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٦ ، ح ٢٣٩٥ ، معلقا عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . كتاب المزار للمفيد ، ص ٦٤ ، مرسلا الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٩١ ، ح ١٢١٥٩ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦٤ ، ذيل ح ١٥٠٢٥.

(٤) هكذا في «د ، ع ، ل ، ن ، بن ، جت ، جد». وفي «م» والمطبوع : «الخزاز» ، وهو سهو ، كما تقدم ذيل ح ٧٥.

(٥) في المحاسن : + «يوم».

(٦) في الوافي : «فأي».

(٧) في الفقيه : + «يوم الإثنين».

(٨) المحاسن ، ص ٣٤٧ ، كتاب السفر ، ح ١٦. الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٧ ، ح ٢٤٠٠ ، معلقا عن أبي أيوب الخزاز. وفي قرب الإسناد ، ص ٢٩٩ ، ح ١١٧٧ ؛ والخصال ، ص ٣٨٥ ، باب السبعة ، ح ٦٧ ، بسند آخر عن موسى بن جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٥٤ ، ح ١٢٠٩١ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٥١ ، ذيل ح ١٤٩٩٢ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٤٠ ، ذيل ح ١٢.

(٩) الضمير راجع إلى أحمد بن محمد بن خالد المذكور في السند السابق.

(١٠) في شرح المازندراني : «عد هذه الأشياء شوما باعتبار أن العرب كانوا يتشأمون به ، لا أنها شوم ولها تأثير في نفس الأمر ؛ لما في بعض الروايات من إبطال حكم الطيرة ، ويدل عليه أيضا قوله : فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل : اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فيعصم من ذلك ، إشارة إلى أن هذه الأشياء مع


أشياء(١) : الغراب الناعق(٢) عن يمينه والناشر(٣) لذنبه ، والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع(٤) على ذنبه يعوي(٥) ثم يرتفع ثم ينخفض(٦) ثلاثا ، والظبي السانح(٧)

__________________

الإيجاس ربما له تأثير في الجملة. ويدل عليه أيضا بعض الروايات».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : الشوم للمسافر ، أي ما يتشأم به الناس ، وربما تؤثر بتأثر النفس بها ، ويرتفع تأثيرها بالتوكل وبالدعاء المذكور في هذا الخبر وغيره ، وقد بينا ذلك في الطيرة».

(١) في الفقيه : «في ستة» بدل «خمسة أشياء». وفي شرح المازندراني : «خمسة أشياء ، في التفصيل سبعة ، ويمكن عد الأولين واحدا ، وكذا الأخيرين».

وفي الوافي : «خمسة أشياء ، في بعض النسخ : ستة ، والمعدود سبعة إلا أن في بعض النسخ : الغراب الناعق عن يمينه الناشر لذنبه ، بدون «والكلب» ، ولعل هذه النسخة مع نسخة الستة هما الصواب».

وفي هامشه عن ابن المصنف أنه قال : «إتيانه في باب الخمسة لا الستة من كتاب الخصال مما لايساعدنا في دفع الإشكال ، على أن نسخة الخمسة مطابقة لما عندنا من كتاب المحاسن للبرقي في مقام الإجمال ، ومما يستوعر به السبيل إثبات الكلب على نسخة الستة في مقام التفصيل».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : خمسة ، كذا في الخصال ، ومحاسن البرقي وأكثر نسخ الفقيه ، وفي بعضها : سبعة ، وفي بعضها : ستة ، وفي الفقيه : والكلب الناشر ، وفي نسخ الكتاب وفي الخصال : والناشر ، بدون ذكر الكلب ، فيكون نوعا آخر لشؤم الغراب. وفي المحاسن بدون الواو أيضا ، فيكون صفة اخرى للغراب. فقد ظهر أن الظاهر على بعض النسخ : ستة ، وعلى بعضها : سبعة ، فالخمسة إما من تصحيف النساخ ، أو مبني على عد الثلاثة المنصوصة واحدا ، أو عد الكلب والذئب واحدا لأنهما من السباع ، والغراب والبوم واحدا لأنهما من الطير ، ويمكن عطف المرأة على بعض النسخ ، والأتان على بعضها على الخمسة ؛ لشهرتها بينهم ، أو لزيادة شؤمها».

(٢) في البحار : «النائق». وفي الوافي : «الناعق : الصائح ، وكذا العاوي ؛ فإن أسماء أصوات الحيوانات مختلفة». راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣٥٧ (نعق) ؛ وج ١٥ ، ص ١٠٧ (عوي).

(٣) في الوافي والفقيه والخصال : «والكلب الناشر».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وهو مقع ، يقال : أقعى الكلب ، إذا جلس على إسته مفترشا رجليه ناصبا يديه. والظاهر رجوع ضميري «يرتفع» و «ينفخض» إلى الذئب ، ويقال : إن هذا دأبه غالبا يفعل ذلك لإثارة الغبار في وجه الإنسان. وقيل : هما يرجعان إلى صوته ، أو إلى ذنبه ، ولا يخفى بعدهما». وراجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٤٨ (قعا).

(٥) في البحار : ـ «يعوي».

(٦) في «بف» : «وينخفض».

(٧) في شرح المازندراني : «في بعض النسخ : السايح ، بالياء المثناة من تحت ، وفي بعضها بالنون ، فهو على الأول من ساح : إذا جرى وذهب ، وعلى الثاني من سنح الظبي : إذا برح من اليمين إلى الشمال». وفي الوافي : «السانح ،


من يمين(١) إلى شمال ، والبومة الصارخة ، والمرأة الشمطاء(٢) تلقاء(٣) فرجها(٤) ، والأتان(٥) العضباء(٦) يعني الجدعاء(٧) ، فمن

__________________

بالنون والمهملتين : العارض ، قال ابن الأثير في النهاية : سنح لي الشيء ، إذا عرض ، ومنه السانح ضد البارح. وقال : في الحديث : برح الظبي ، هو من البارح ضد السانح ، فالسانح ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك ، والعرب تتيمن به ؛ لأنه أمكن للرمي والصيد ، والبارح : ما مر من يمينك إلى يسارك ، والعرب تتطير به ؛ لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف. انتهى ، ففي الحديث أطلق اللفظة على معناها اللغوي ، ثم فسرها بالمقصود». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١١٤ (برح) ؛ وج ٢ ، ص ٤٠٧ (سنح).

(١) في «جت» : + «الطريق».

(٢) قال الجوهري : «الشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده ، والرجل : أشمط ، قوم شمطان ، مثل أسود وسودان والمرأة : شمطاء». وقال المطرزي : «رجل أشمط : خالط شعره بياض ، وبالفارسية : دو موى ، وفي أجناس الناطقي : والشمط عيب ، قال : وهو بياض شعر رأسه في مكان واحد ، والباقي أسود». الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٣٨ ؛ المغرب ، ص ٢٥٦ (شمط).

(٣) في «د ، م ، بح ، بن» وحاشية «جت» والوافي والمرآة والبحار والفقيه والخصال : «تلقى».

(٤) في شرح المازندراني : «تلقاء فرجها ، أي مواجهة بوجهها وفرجها».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : تلقى فرجها ، الظاهر أنه كناية عن استقبالها إياك ومجيئها من قبل وجهك ؛ فإن فرجها من قدامها. وقال الفاضل الأسترآبادي : الظاهر أن المراد من قوله تلقاء فرجها ، أن تستقبلك بفرج خمارها فتعرف أنها شمطاء. وقال غيره : يحتمل أن يكون المراد افتراشها على الأرض من الإلقاء ، ويحتمل أن يكون كناية عن كونها زانية ، ويحتمل أن يكون «تتلقى» بحذف تاء واحدة ، فالمراد مواجهتها لفرجها بأن تكون جالسة بحيث يواجه الشخص فرجها ، ولا يخفى بعد تلك الوجوه وركاكتها».

(٥) «الأتان» : الحمارة الانثى خاصة ، لايقال فيها : أتانة ، والحمار يقع على الذكر والانثى. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٢١ (أتن).

وفي شرح المازندراني : «وهاتان ـ أي المرأة الشمطاء والأتان العضباء ـ واحدة من الخمسة ، ولذلك قال بعض العلماء : الواو في قوله : والأتان بمعنى مع ؛ يعني أن الشمطاء شوم إذاكانت مصاحبة مع الأتان».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : والأتان العضباء ، أي المقطوعة الاذن ، ولذلك فسره بالجدعاء لئلا يتوهم أن المراد المشقوقة الاذن ، قال الجوهري : ناقة عضباء ، أي مشقوقة الاذن. وقال الفيروزآبادي : العضباء : الناقة المشقوقة الاذن ، ومن آذان الخيل : التي جاوز القطع ربها». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠٢ (عضب).

(٧) في «ع ، ن ، بن» : «الجذعاء». والجدعاء : مقطوعة الاذن ، أو الأنف ، أو الشفة ، أو اليد. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٥٢ (جدع).


أوجس(١) في نفسه(٢) منهن شيئا فليقل : اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي(٣) » قال(٤) : «فيعصم من ذلك».(٥)

١٥٣٠٩ / ٤٩٤. محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله ، عن محمد بن سنان(٦) ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام ، قال :

قال(٧) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «إن الله ـ تبارك وتعالى ـ زين شيعتنا بالحلم ، وغشاهم بالعلم ؛ لعلمه بهم قبل أن يخلق آدمعليه‌السلام ».(٨)

١٥٣١٠ / ٤٩٥. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ؛ وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عمر بن أبان ، عن الصباح بن سيابة :

__________________

(١) «أوجس» أي أضمر وأحس. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٩٢ (وجس).

(٢) في «جت» : + «خيفة».

(٣) في الوافي والفقيه والمحاسن والخصال : + «فاعصمني من ذلك».

(٤) في البحار والخصال : ـ «قال».

(٥) المحاسن ، ص ٣٤٨ ، كتاب السفر ، ح ٢١ ، عن بكر بن صالح. الخصال ، ص ٢٧٢ ، باب الخمسة ، ح ١٤ ، بسنده عن أحمد بن محمد ، عن بكر بن صالح. الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٨ ، ح ٢٤٠٣ ، معلقا عن سليمان بن جعفر الجعفري الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٥٦ ، ح ١٢٠٩٥ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٣٦٣ ، ذيل ح ١٥٠٢٤ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٣٢٥ ، ح ١٥.

(٦) ورد في كامل الزيارات ، ص ٩٧ ، ح ١١ ، رواية سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله بن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن القاسم بن الحارث ، كما ورد في الكافي ، ح ٦٠٣ و ١٢٣٩ ، رواية سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الله بن القاسم ، وفي ح ٦٧٢ ، رواية سلمة بن الخطاب ، عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد ، عن عبد الله بن القاسم البطل ، فيبدو إلى الرأي أن عبارة «عبد الله عن محمد بن سنان» في السند محرف ، وأن الصواب فيها «عبد الله بن محمد بن سنان». ويؤكد هذا بما ورد في الكافي ، ح ٨١٩٨ ، من رواية سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله بن الخطاب ـ ولا يبعد زيادة «عن عبد الله بن الخطاب» رأسا ـ عن عبد الله بن محمد بن سنان ، لكن استظهرنا في الكافي ، ح ٨١٩٨ وقوع التحريف في عنوان «عبد الله بن محمد بن سنان» ، وأن الصواب فيه «عبد الله بن محمد اليماني» فلاحظ.

(٧) في حاشية «جت» : + «لي».

(٨) الوافي ، ج ٤ ، ص ١٧١ ، ح ١٧٧٩.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الرجل ليحبكم وما يدري(١) ما تقولون ، فيدخله الله ـعزوجل ـ الجنة ، وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون ، فيدخله الله ـعزوجل ـ النار ، وإن الرجل منكم(٢) لتملأ(٣) صحيفته من غير عمل».

قلت : وكيف يكون ذلك(٤) ؟

قال : «يمر بالقوم ينالون منا(٥) ، فإذا رأوه قال بعضهم لبعض : كفوا ؛ فإن هذا الرجل من شيعتهم ، ويمر بهم الرجل من شيعتنا فيهمزونه(٦) ، ويقولون فيه ، فيكتب الله له بذلك حسنات حتى يملأ(٧) صحيفته من غير عمل».(٨)

١٥٣١١ / ٤٩٦. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة ، قال :

قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «كم بينك(٩) وبين البصرة؟».

قلت : في الماء خمس إذا طابت الريح ، وعلى الظهر ثمان(١٠) ونحو(١١) ذلك.

__________________

(١) في شرح المازندراني : «ولا يدري» في الموضعين.

(٢) في «ع ، ل ، بح» والوافي وفضائل الشيعة : ـ «منكم».

(٣) في «بف ، بن» والوافي وفضائل الشيعه ومعاني الأخبار : «ليملأ». وفي «د ، ع ، ل ، جد» : «ليملى».

(٤) في «ع ، بف» ومعاني الأخبار : «ذاك».

(٥) يقال : فلان نال من عرض فلان ، إذا سبه ، وهو ينال من ماله وينال من عدوه ، إذا وتره ـ أي نقصه ـ في مال أوشيء. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٨٥ (نيل).

(٦) في حاشية «د» : «فيهمزوا له». وفي معاني الأخبار : «فيهنزونه». وفي فضائل الشيعة : «فيرمونه». والهمز : الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٣ (همز).

(٧) في «د ، ن ، بح ، بف ، جت» ومعاني الأخبار : «حتى تملأ».

(٨) معاني الأخبار ، ص ٣٩٢ ، ح ٤٠ ، بسنده عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة ، عن عمر بن أبان الرفاعي ، عن الصباح بن سيابة. فضائل الشيعة ، ص ٣٩ ، ح ٣٩ ، بسنده عن الصباح بن سيابة. الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحب في الله والبغض في الله ، ح ١٨٨٦ ، بسند آخر ، إلى قوله : «فيدخله اللهعزوجل النار» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٨٤ ، ح ٢٤٠٦.

(٩) في «بن» وحاشية «جت» والوسائل : «بينكم».

(١٠) في الوافي : «المراد بالخمس والثمان عدد الليالي».

(١١) في الوسائل : «أو نحو».


فقال : «ما أقرب هذا : تزاوروا(١) ويتعاهد(٢) بعضكم بعضا ؛ فإنه(٣) لابد يوم القيامة من أن يأتي كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه».

وقال : «إن المسلم إذا رأى أخاه ، كان حياة لدينه إذا ذكر الله(٤) عزوجل ».(٥)

١٥٣١٢ / ٤٩٧. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «والله لايحبنا من العرب والعجم إلا أهل البيوتات(٦) والشرف والمعدن(٧) ، ولا يبغضنا من هؤلاء وهؤلاء إلا كل دنس(٨) ملصق(٩) ».(١٠)

١٥٣١٣ / ٤٩٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد والحسين بن

__________________

(١) «تزاوروا» : أمر من تزاور القوم ، إذا زار بعضهم بعضا. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زور).

(٢) في «د ، م ، بح» : «وتعاهدوا». وفي «بف» : «وتعاهد». وفي «ع ، ل» : «أو يتعاهد». والتعاهد : الاحتفاظ وإحداث العهد به. ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٣٠٢ (عهد).

(٣) في «جت» : «لأنه».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : إذا ذكر الله ، أي ذلك المسلم أو الأخ ، ويمكن أن يقرأ على المجهول فيشملهما».

(٥) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٩٤ ، ح ٢٦٤٦ ؛ الوسائل ، ج ١٤ ، ص ٥٨٩ ، ح ١٩٨٧٦.

(٦) في شرح المازندراني : «في المغرب : البيوتات : جمع البيوت : جمع البيت ، ويختص بالأشراف ، فعلى هذاعطف الشرف عليها للتفسير. ويمكن أن يراد بأحدهما الشرف في النسب وبالآخر في الحسب». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : إلا أهل البيوتات ، أي ذوي الأحساب والأنساب الشريفة ، والبيت يكون بمعنى الشرف». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٧٠ ؛ المغرب ، ص ٥٥ (بيت).

(٧) قال ابن الأثير : «المعدن : مركز كل شيء ، ومنه الحديث : فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا : نعم ، أي اصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون». وقال العلامة المازندراني : «المعدن ، كمجلس في الأصل : مركز كل شيء ومكانه الذي فيه أصله ومنبت الجواهر ؛ من عدن ، إذا أقام وثبت. ولعل المراد به هنا الأصيل الثابت الأصل الذي لا كلام في أصله». النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٢ (عدن).

(٨) في «م» : «وكس». وفي المرآة : «الدنس ، محركة : الوسخ ، وينسب إلى الثوب والعرض والنسب والخلق ، أي ذي النسب أو الأخلاق [الرديئة]».

(٩) الملصق ، بتشديد الصاد وتخفيفها : الرجل المقيم في الحي وليس منهم بنسب ، والدعي ، وهو المتهم في نسبه. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٤٩ (لصق) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٢١ (لسق).

(١٠) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٣١ ، ح ٣١٠٦.


سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير :

عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ) قال : «لم يكن من سبط النبوة ، ولا من سبط المملكة ، قال :( إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ ) (١) وَقَالَ :( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ ) (٢) فجاءت به الملائكة تحمله ، وقال الله جل ذكره :( إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ) (٣) فشربوا منه إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، منهم من اغترف ، ومنهم من لم يشرب ، فلما برزوا قال الذين اغترفوا :( لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ ) وَقَالَ الَّذِينَ لَمْ يَغْتَرِفُوا :( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (٤) ».(٥)

١٥٣١٤ / ٤٩٩. عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن يحيى الحلبي ، عن عبد الله بن سليمان :

عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قرأ :( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) (٦) قال : «كانت تحمله في صورة البقرة».(٧)

١٥٣١٥ / ٥٠٠. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عمن أخبره :

عن أبي جعفرعليه‌السلام : في قول الله تبارك وتعالى :( أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ

__________________

(١) البقرة (٢) : ٢٤٧.

(٢) البقرة (٢) : ٢٤٨.

(٣) البقرة (٢) : ٢٤٩.

(٤) البقرة (٢) : ٢٤٩.

(٥) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٣٣ ، ح ٤٣٩ ، إلى قوله : «فجاءت به الملائكة تحمله» ؛ وفيه ، ص ١٣٤ ، ح ٤٤٣ ، من قوله : «وقال الله جل ذكره إن الله مبتليكم» وفيهما عن أبي بصير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٨ ، ح ٢٥٥٠٩ ؛ البحار ، ج ١٣ ، ص ٤٣٧ ، ح ١.

(٦) البقرة (٢) : ٢٤٨.

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٨ ، ح ٢٥٥١٠ ؛ البحار ، ج ١٣ ، ص ٤٣٨ ، ح ٢.


وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) قال : «رضراض(١) الألواح فيها العلم والحكمة(٢) ».(٣)

١٥٣١٦ / ٥٠١. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسن بن ظريف(٤) ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي الجارود :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قال لي(٥) أبو جعفرعليه‌السلام (٦) : «يا أبا الجارود(٧) ، ما يقولون لكم في الحسن والحسينعليهما‌السلام ؟».

قلت : ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال : «فأي(٨) شيء احتججتم عليهم؟».

قلت : احتججنا عليهم بقول الله ـعزوجل ـ في عيسى ابن مريمعليهما‌السلام :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ) (٩) فجعل عيسى ابن مريم من ذرية نوح(١٠) عليه‌السلام ».

__________________

(١) في «د ، ع» : «رصراص». وفي «ل» : «رضراص». وفي شرح المازندراني والمرآة : «رضاض». والرضراض : الحصى ، أو صغارها ، والمراد برضراض الألواح مكسوراتها ، أي أجزاءها المنكسرة بعد أن ألقاها موسىعليه‌السلام وضمير «فيها» راجع إلى الألواح. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٧١ (رضض).

(٢) في تفسير العياشي : + «العلم جاء من السماء فكتب في الألواح وجعل في التابوت».

(٣) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٣٣ ، ح ٤٤٠ ، عن حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٩ ، ح ٢٥٥١١ ؛ البحار ، ج ١٣ ، ص ٤٣٨ ، ح ٣.

(٤) في «م ، بف ، بن ، جت» : «طريف». والحسن هذا ، هوالحسن بن ظريف بن ناصح. راجع : رجال النجاشي ، ص ٦١ ، الرقم ١٤٠ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٢٥ ، الرقم ١٦٧.

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جد» : ـ «لي».

(٦) في الوافي : ـ «قال لي أبو جعفرعليه‌السلام ».

(٧) في «ع ، ل ، بح» : «يا با الجارود».

(٨) في «بن» وتفسير القمي : «فبأي».

(٩) الأنعام (٦) : ٨٤ و ٨٥.

(١٠) في تفسير القمي : «إبراهيم».


قال : «فأي شيء قالوا لكم؟»

قلت : قالوا : قد يكون(١) ولد الابنة من الولد ، ولا يكون من الصلب.

قال : «فأي شيء احتججتم عليهم؟»

قلت : احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله(٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) (٣) .

قال : «فأي شيء قالوا؟(٤) »

قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب أبناء رجل(٥) ، وآخر يقول : أبناؤنا.

قال : فقال أبو جعفرعليه‌السلام :(٦) «يا أبا الجارود(٧) ، لأعطينكها(٨) من كتاب الله ـ جل وتعالى ـ أنهما من صلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لايردها(٩) إلا كافر(١٠) ».

قلت : وأين ذلك ، جعلت فداك؟

قال : «من حيث قال الله تعالى :( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ) الآية إلى أن انتهى إلى قوله تبارك وتعالى :( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) (١١) فسلهم(١٢) يا أبا الجارود(١٣) : هل(١٤) كان يحل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نكاح حليلتيهما(١٥) ؟ فإن قالوا : نعم ،

__________________

(١) في «م» : «قد تكون».

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» : «لرسول الله». وفي الوافي : «بقول رسول الله».

(٣) آل عمران (٣) : ٦١.

(٤) في «جت» وتفسير القمي : + «لكم».

(٥) في «بف» : «الرجل».

(٦) في تفسير القمي : + «والله».

(٧) في «ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» : «يا با الجارود».

(٨) في «بف» : «لأعطيتكها». وفي تفسير القمي : «لاعطينك».

(٩) في «م ، بح ، جت» : «لا يردهما». وفي حاشية «د» : «لا يرد ذلك» بدل «لا يردها».

(١٠) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي وتفسير القمي. وفي «جت» والمطبوع : «الكافر».

(١١) النساء (٤) : ٢٣.

(١٢) في «ن» : «فاسألهم».

(١٣) في «ع ، ل ، بح ، بف ، جد» : «يا با الجارود».

(١٤) في «بح» والمرآة : «وهل».

(١٥) في «بح» والوافي : «حليلتهما». وقال الراغب : «الحليلة : الزوجة ، وجمعها : حلائل». وقال ابن الأثير :


كذبوا(١) وفجروا(٢) ، وإن قالوا : لا ، فهما(٣) ابناه(٤) لصلبه(٥) ».(٦)

١٥٣١٧ / ٥٠٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن(٧) أبي العلاء الخفاف :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما انهزم الناس يوم أحد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد ، أنا رسول الله ، لم أقتل ولم أمت ، فالتفت إليه فلان وفلان ، فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا وبقي معه عليعليه‌السلام وسماك(٨) بن خرشة أبو دجانةرحمه‌الله ، فدعاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا أبا دجانة(٩) ، انصرف وأنت في حل من بيعتك ، فأما(١٠) علي فأنا هو وهو أنا(١١) ، فتحول وجلس بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبكى ، وقال(١٢) : لاوالله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لاوالله ، لاجعلت نفسي في

__________________

«حليلة الرجل : امرأته ، والرجل حليلها ؛ لأنها تحل معه ويحل معها. وقيل : لأن كل واحد منهما يحل للآخر». المفردات للراغب ، ص ٢٥٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٣٠ (حلل).

(١) في «بن» : «فقد كذبوا». وفي تفسير القمي : «كذبوا والله».

(٢) يقال : فجر ، أي فسق ، وكذب ، وكذب ، وعصى ، وخالف. والفاجر : هو المنبعث في المعاصي والمحارم. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤١٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣٤ (فجر).

(٣) في تفسير القمي : + «والله».

(٤) في «بح» : «أبناء». وفي تفسير القمي : «أبناؤه». وفي الوافي : «ابنا».

(٥) في تفسير القمي : + «وما حرمنا عليه إلاللصلب». وفي الوافي : «صلبه».

(٦) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ، بسنده عن ظريف بن ناصح ، عن عبد الصمد بن بشير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٤٤ ، ح ١٦٤١ ؛ البحار ، ج ٤٣ ، ص ٢٣٣ ، ذيل ح ٩.

(٧) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : ـ «بن» ، ولعله سهو مطبعي. راجع : رجال النجاشي ، ص ٥٢ ، الرقم ١١٧ ؛ رجال البرقي ، ص ٢٦ ؛ رجال الطوسي ، ص ١٨٢ ، الرقم ٢٢٠٢.

(٨) في «بح ، جد» : «وشمال». وهو سهو ؛ فإن أبا دجانة هذا ، هو سماك بن خرشة أبودجانة الأنصاري. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ج ٢ ، ص ٢١٢ ، الرقم ١٠٦٥ ؛ اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ٢ ، ص ٥٥٠ ، الرقم ٢٢٣٦. فعليه ما ورد في «ع ، بن» من «حرشة» بدل «خرشة» ، فهو أيضا سهو.

(٩) في «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» : «يا با دجانة».

(١٠) في «ل ، بن ، جت» : «وأما».

(١١) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج ٢ : «فهو أنا وأنا هو».

(١٢) في «بح» : «فقال».


حل من بيعتي ، إني بايعتك(١) ، فإلى من أنصرف يا رسول الله : إلى زوجة تموت ، أو ولد يموت ، أو دار تخرب ، ومال يفنى ، وأجل قد اقترب ، فرق له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلم يزل يقاتل حتى أثخنته(٢) الجراحة(٣) وهو في وجه ، وعليعليه‌السلام في وجه.

فلما أسقط احتمله عليعليه‌السلام ، فجاء به إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله ، أوفيت ببيعتي؟ قال : نعم ، وقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا ، وكان الناس يحملون على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الميمنة ، فيكشفهم عليعليه‌السلام ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فطرحه بين يديه ، وقال : هذا سيفي قد تقطع ، فيومئذ أعطاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذا الفقار.

ولما رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اختلاج(٤) ساقيه من كثرة القتال ، رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي ، وقال : يا رب ، وعدتني أن تظهر دينك ، وإن شئت لم يعيك(٥) ، فأقبل عليعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال(٦) : يا رسول الله ، أسمع دويا(٧) شديدا ، وأسمع أقدم(٨)

__________________

(١) قال ابن الأثير : «في الحديث أنه قال : ألا تبايعوني على الإسلام ، هو عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره». وقال العلامة المازندراني : «بايعت : مفاعلة من البيع ، وكانوا إذا بايعوا أحدا قبضوا على يده اليمنى توكيدا للأمر ، فأشبه ذلك فعل البايع والمشتري فجاءت المفاعلة في «بايعت» من ذلك ، وأما البيعة فهي عرفا معاهدته على تسليم النظر في كل الامور إليه على وجه لاينازع ولا ينصرف عنه ولو قتل». النهاية ، ج ١ ، ص ١٧٤ (بيع).

(٢) «أثخنته» أي أثقلته وأوهنته. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٨٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٢٠٨ (ثخن).

(٣) في «د ، بن» : «الجراح».

(٤) الاختلاج : الحركة والاضطراب. النهاية ، ج ٢ ، ص ٦٠ (خلج).

(٥) في المرآة : «قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وإن شئت لم يعيك ، أي إن أردت إن ذلك لايصعب عليك ولا تعجز عنه ، من الإعياء ، يقال : عي بالأمر ، وعيي ، كرضي ، وتعايا ، واستعيا ، وتعيا ، إذا لم يهتد لوجه مراده ، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه». وراجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١١١ و ١١٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٢٥ (عيي).

(٦) في «بن» : «وقال».

(٧) الدوي : صوت ليس بالعالي ، كصوت النحل ونحوه. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤٣ (دوا).

(٨) في حاشية «م ، جت» : + «خير مقدم».


حيزوم(١) ، وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه ، فقال : هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة.

ثم جاء جبرئيلعليه‌السلام ، فوقف إلى جنب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا محمد ، إن هذه لهي(٢) المواساة(٣) ، فقال : إن عليا مني وأنا منه ، فقال(٤) جبرئيل : وأنا منكما ، ثم انهزم الناس ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام : يا علي ، امض بسيفك حتى تعارضهم(٥) ، فإن رأيتهم قد(٦) ركبوا القلاص(٧) وجنبوا الخيل(٨) فإنهم يريدون مكة ، وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة ، فأتاهم عليعليه‌السلام ، فكانوا على القلاص(٩) ، فقال أبو سفيان لعليعليه‌السلام : يا علي ، ما تريد؟ هو ذا(١٠) نحن ذاهبون إلى مكة ، فانصرف إلى صاحبك ، فأتبعهم جبرئيلعليه‌السلام ، فكلما(١١) سمعوا وقع حافر(١٢) فرسه جدوا في

__________________

(١) قال ابن الأثير : «في حديث بدر : أقدم حيزوم ، جاء في التفسير أنه اسم فرس جبريلعليه‌السلام ، أراد : أقدم ياحيزوم ، فحذف حرف النداء». النهاية ، ج ١ ، ص ٤٦٧ (حيزم).

(٢) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والبحار ، ج ٢٠ : «هي».

(٣) «المواساة» : المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ، وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا. وقال العلامة المازندراني : «ولعل المراد بها هنا مواساته بنفسه وماله ، من قولهم : واساه بماله مواساة : أناله منه». راجع : النهاية ج ١ ، ص ٥٠ (أسا).

(٤) في «ن ، بف» : «قال».

(٥) المعارضة : المقابلة ، ويقال : عارضه ، أي سار حياله. وقال العلامة المازندراني : «حتى تعارضهم ، أي حتى تاتيهم ؛ من عارضه : إذا أتاه معرضا من بعض الطريق. أو حتى تظهر لهم ويظهروا لك ؛ من أعرض الشيء يعرض : إذا ظهر له. أو حتى تقابلهم ، من عارضة : إذا قابله». راجع : المصباح المنير ، ص ٤٠٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٧٦ (عرض).

(٦) في «بف» والوافي : ـ «قد».

(٧) قال الفيروزآبادي : «القلوص من الإبل : الشابة ، أو الباقية على السير ، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثني ثم هي ناقة ، والناقة الطويلة القوائم ، خاص بالإناث ، الجمع : قلائص وقلص ، جمع الجمع : قلاص». القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٥٣ (قلص).

(٨) «جنبوا الخيل» أي قادوها إلى جنبهم. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٠٢ (جنب). والخيل : جماعة الأفراس ، لا واحد له ، أو واحده : خائل ؛ لأنه يختال ، الجمع : أخيال وخيول. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٨ (خيل).

(٩) في «بف» : + «وهم يجنبون الخيل».

(١٠) في حاشية «بف» : «وذا» بدل «هو ذا».

(١١) في «جد» : «فلما».

(١٢) في «م ، ن ، بح» وحاشية «جت ، جد» : «حوافر».


السير(١) وكان يتلوهم ، فإذا(٢) ارتحلوا قالوا(٣) : هو ذا عسكر محمد قد أقبل ، فدخل أبو سفيان مكة ، فأخبرهم الخبر.

وجاء(٤) الرعاة(٥) والحطابون ، فدخلوا مكة ، فقالوا : رأينا عسكر محمد(٦) ، كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر(٧) يطلب آثارهم ، فأقبل(٨) أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ، ورحل(٩) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والراية مع عليعليه‌السلام وهو بين يديه.

فلما أن أشرف بالراية من العقبة(١٠) ورآه الناس ، نادى عليعليه‌السلام : أيها الناس ، هذا محمد لم يمت ولم يقتل ، فقال صاحب الكلام الذي قال : الآن يسخر بنا وقد هزمنا : هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ونساء الأنصار في أفنيتهم(١١) على أبواب(١٢) دورهم ، وخرج الرجال إليه(١٣) يلوذون به ويثوبون(١٤) إليه ، والنساء نساء

__________________

(١) «جدوا في السير» أي اهتموا به وأسرعوا فيه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٤٤ (جدد).

(٢) في «بن» : «وإذا».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت» : «قال».

(٤) في «بح» : «فجاء».

(٥) في «ع ، ل» : «الرعاء».

(٦) في المرآة : «إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين ، وكان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر».

(٧) قال الجوهري : «الشقرة : لون الأشقر ، وهي في الإنسان حمرة صافية وبشرته مائلة إلى البياض ، وفي الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب ، فإن اسود فهو الكميت». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٠١ (شقر).

(٨) في «بن» : «وأقبل».

(٩) في الوافي : «ثم رحل».

(١٠) «العقبة» : طريق وعر ـ أي صلب ـ في الجبل ، أو مرقى صعب من الجبال ، وجمعها : عقاب. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٢١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠٣ (عقب).

(١١) قال الجوهري : «فناء الدار : ما امتد من جوانبها ، والجمع : أفنية». وقال ابن الأثير : «الفناء : هو المتسع أمام الدار ، يجمع الفناء على أفنية». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٧ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٧٧ (فني).

(١٢) في «بن» : «أفنيتهن والأبواب» بدل «أفنيتهم والأبواب».

(١٣) في «بح» : «إليهم».

(١٤) في الوافي : «يتوبون» أي يعتذرون من الهزيمة وترك القتال. ويقال : ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا ، أي رجع بعد ذهابه ، وثاب الناس ، أي اجتمعوا وجاءوا. الصحاح ، ج ١ ، ص ٩٤ (ثوب).


الأنصار قد خدشن(١) الوجوه ، ونشرن الشعور ، وجززن(٢) النواصي(٣) ، وخرقن الجيوب(٤) ، وحزمن(٥) البطون على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما رأينه(٦) قال لهن خيرا ، وأمرهن أن يستترن(٧) ويدخلن(٨) منازلهن ، وقال : إن(٩) الله ـعزوجل ـ وعدني أن يظهر دينه على الأديان كلها ، وأنزل الله على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً ) (١٠) الآية».(١١)

١٥٣١٨ / ٥٠٣. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وغيره ، عن معاوية بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما خرج رسول الله(١٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة الحديبية(١٣) ،

__________________

(١) في «بح» : «وقد خدشن».

(٢) الجز : القطع ، أو القطع في الصوت وغيره. المصباح المنير ، ص ٩٩ (جزز).

(٣) «النواصي» : جمع الناصية ، وهي قصاص الشعر ـ أي نهاية منبته ومنقطعه على الرأس في وسطه ، وقيل غير ذلك ـ ، وعن الأزهري أنه قال : «الناصية عند العرب : منبت الشعر في مقدم الرأس ، لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية ، وسمي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع». راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٢٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٠٩ (نصا).

(٤) «الجيوب» : جمع الجيب ، وهو من القميص : ما ينفتح على النحر. راجع : المصباح المنير ، ص ١١٥ (جيب).

(٥) هكذا في «ع ، بف ، بن» وحاشية «جد» والوافي والمرأة. وفي «د ، م ، ن ، بح» : «وحرضن». وفي «ل ، جد» وحاشية «د» والمطبوع وشرح المازندراني : «وحرمن».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وحزمن البطون ، في أكثر النسخ بالحاء والزاء المعجمة ، أي كن شددن بطونهن لئلا تبدو عوراتهن لشق الجيوب ، من قولهم : حزمت الشيء ، أي شددته. وفي بعضها : حرصن ، بالحاء والصاد المهملتين ، أي شققن وخرقن ، يقال : حرص القصار الثوب ، أي خرقه بالدق. وفي بعضها بالحاء والضاد المعجمة على وزن التفعيل ، يقال : أحرضه المرض ، إذا أفسد بدنه وأشفى على الهلاك». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧٩ (حزم).

(٦) في «بح» : «رأينهن».

(٧) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف» وحاشية «جد» والبحار ، ج ٢٠ : «أن يتسترن».

(٨) في «ن» : «فيدخلن».

(٩) في «بح» : «وإن».

(١٠) آل عمران (٣) : ١٤٤.

(١١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٧٦ ، ح ٢٥٤٦٩ ؛ البحار ، ج ٢٠ ، ص ١٠٧ ، ح ٣٤ ؛ وفيه ، ج ٥٩ ، ص ٢٥٥ ، ح ١٩ ، قطعة منه.

(١٢) في «د ، م ، بح ، جت» : «النبي» بدل «رسول الله».

(١٣) في شرح المازندراني : «في غزوة الحديبية ، هي موضع على عشرة أميال من مكة ، سمي بها ؛ لبئر هناك


خرج في ذي القعدة ، فلما انتهى إلى المكان(١) الذي أحرم فيه ، أحرموا ولبسوا السلاح ، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده ، قال(٢) : ابغوني(٣) رجلا يأخذني على غير هذا الطريق ، فأتي برجل من مزينة أو من جهينة(٤) ، فسأله فلم يوافقه ، فقال : ابغوني رجلا(٥) غيره ، فأتي برجل آخر ، إما من مزينة وإما من جهينة».

قال : «فذكر له فأخذه(٦) معه حتى انتهى إلى العقبة ، فقال : من يصعدها حط(٧) الله عنه كما حط الله عن بني إسرائيل ، فقال لهم :( ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً [...]نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ) (٨) .

قال : «فابتدرها(٩) خيل الأنصار : الأوس والخزرج» قال : «وكانوا ألفا وثمانمائة(١٠) .

فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب(١١) ، فسعى ابنها هاربا ،

__________________

تسمى الحديبية وإنما سميت هذه الرحلة غزوة مع أنها كانت للعمرة لا للغزاء ؛ لأنها كانت في صورة الغزوة ، أو لقصدها على تقدير منع المشركين». وللمزيد راجع : المصباح المنير ، ص ١٢٣ و ١٢٤ (حدب).

(١) في «د ، بح» وحاشية «م» : «الموضع».

(٢) في «جت» : «فقال».

(٣) قال ابن الأثير : «يقال : ابغني كذا بهمزة الوصل ، أي اطلب لى ، وأبغني بهمزة القطع ، أي أعني على الطلب». النهاية ، ج ١ ، ص ١٤٣ (بغي).

(٤) في مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : من مزينة أو من جهينة ، الترديد من الراوي ، ومزينة بضم الميم : قبيلة من مضر ، وجهينة أيضا بالضم : اسم قبيلة».

(٥) في «ع ، ل ، بف ، جت» : ـ «رجلا».

(٦) في «بن» : «وأخذه».

(٧) الحط : الوضع ، ووضع الأحمال عن الدواب ، وكل ما أنزله عن ظهر فقد حطه ، ومنه يقال : حط الله عنه وزره ، أي وضعه ، أي خفف الله عن ظهرك ما أثقله من الوزر. لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٧٣ (حطط).

(٨) البقرة (٢) : ٥٨ ، وفيه :( وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ) .

(٩) يقال : ابتدره ، أي عاجله ، وابتدروا السلاح ، أي تسارعوا إلى أخذه ، وابتدر القوم أمرا وتبادروه ، أي بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه فيغلب عليه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٦ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٨ (بدر).

(١٠) في «م ، بح ، جت» والبحار : + «قال».

(١١) قال ابن الأثير : «القليب : البئر التي لم تطو ، ويذكر ويؤنث». وقال الفيروزآبادي : «القليب : البئر ، أو العادية القديمة منها ، ويؤنث». النهاية ، ج ٤ ، ص ٩٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١٦ (قلب).


فلما أثبتت أنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، صرخت به هؤلاء الصابئون(١) : ليس عليك منهم بأس ، فأتاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأمرها فاستقت دلوا من ماء ، فأخذه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فشرب ، وغسل وجهه ، فأخذت فضلته فأعادته في(٢) البئر ، فلم تبرح(٣) حتى الساعة(٤) .

وخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد(٥) في الخيل ، فكان بإزائه(٦) ، ثم أرسلوا(٧) الحليس(٨) ، فرأى البدن(٩) وهي تأكل(١٠) بعضها أوبار بعض(١١) ، فرجع

__________________

(١) الصابئ : الخارج من دين إلى آخر ، يقال : صبأ فلان ، إذا خرج من دين إلى دين غيره ، من قولهم : صبأ ناب البعير ، إذا طلع ، وصبأت النجوم ، إذا خرجت من مطالعها. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣ (صبأ).

(٢) في «جت» : «إلى». وفي «بف» : ـ «في».

(٣) في «ع ، بف» : «فلم يبرح». وفي «د ، ل ، جت» : «فلم تنزح». وفي «بن» بالتاء والياء معا.

(٤) «لم تبرح حتى الساعة» أي لم تزل ؛ يعني لمن يزل الماء من تلك البئر وأن البئر باقية إلى اليوم يستقى منها. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٢ (برح).

(٥) في مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : أبان بن سعيد ، أقول : ذكر أكثر المؤرخين مكانه بديل بن ورقاء الخزاعي ، ولا عبرة بقولهم في مقابلة الخبر المعتبر».

(٦) في شرح المازندراني : «فكان بإزائه ، يمنعه من الوصول إلى مكة». وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٠ : «قولهعليه‌السلام : فكان بإزائه ، أي أتى حتى قام بحذاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين ، كما أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان قائد عسكر المسلمين».

(٧) في الوافي : «أرسل».

(٨) في «ع ، بح ، جت» والبحار وشرح المازندراني : «الجيش». وفي «بف» والوافي : «الخليس». وفي «د ، ل ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «الحبش». وفي شرح المازندراني : «ثم أرسلوا الجيش ، هو جيش بن علقمة الكناني سيد الأحلس ، وفي كتاب إكمال الإكمال حليش باللام ، وفي بعض النسخ : الحلش مكبرا ، والغرض من إرساله إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليعلم حاله واستعداده ، ويعلم أنه لماذا جاء ، هل جاء محاربا ، أو جاء زائرا ، فلما رأى البدن في عرض الوادي على هيئة الهدي ، علم أنه جاء زائرا فرجع قبل الوصول إليه إعظاما لما رأى فأخبر أبا سفيان بذلك». المضبوط في الإكمال : «الحليس» باللام والسين المهملة. راجع : إكمال الكمال ، ج ٢ ، ص ٤٩٦.

(٩) قال الجوهري : «البدنة : ناقة أو بقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها ، والجمع : بدن بالضم ، مثل ثمرة وثمر». الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٧٧ (بدن).

(١٠) في «د ، ع ، بن ، جد» : «يأكل». وفي «ل» بالتاء والياء معا.

(١١) في شرح المازندراني : «وهي يأكل بعضها أوبار بعض ، كناية عن عض بعضها ظهر بعض ، والمقصود تجردها عن القتب والجهاز ، وهي علامة الهدي ؛ لأن إبل الهدي تساق كذلك».


ولم يأت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال(١) لأبي سفيان : يا أبا سفيان(٢) ، أما والله ما على هذا حالفناكم(٣) على أن تردوا الهدي عن محله.

فقال : اسكت ، فإنما(٤) أنت أعرابي(٥) ، فقال : أما والله لتخلين عن محمد وما أراد ، أو لأنفردن في الأحابيش(٦) .

فقال : اسكت حتى نأخذ(٧) من محمد ولثا(٨) .

فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش(٩) في القوم الذين أصابهم

__________________

وفي المرآة : «قوله : وهي تأكل بعضها أوبار بعض ، كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها ، وإنما قدمصلى‌الله‌عليه‌وآله البدن ليعلموا أنه لايريد القتال ، بل يريد النسك».

(١) في «بح» : «فقال». وفي «م» : «قال» بدون الواو.

(٢) في «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» : «يا با سفيان».

(٣) في شرح المازندراني : «يعني حالفناكم على أن نرد عنكم عدوكم إن جاؤوا محاربين ، لا ما إذاجاؤوا زائرين للبيت ، قال ذلك لأن المشركين كانوا يعظمون البيت والزائرين لها ، وكان الصد والمنع من بلوغ الهدي محلة قبيحا عندهم».

وفي الوافي : «حالفناكم ، بالمهملة من الحلف بالكسر بمعنى العهد ، «على أن تردوا» بدل من «على هذا» ؛ يعني ما عاهدناكم على أن تردوا هديا أن يبلغ محله ، فلماذا تمنعون هدي محمد أن يبلغ محله؟». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٦٩ و ١٠٧٠ (حلف).

(٤) في «ن» : «إنما».

(٥) في شرح المازندراني : «فإنما أنت أعرابي ، لا علم لك بالحيل وتدبير الحروب ودفع الجيوش».

(٦) «الأحابيش» : الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة ، والمراد بهم هاهنا أحابيش قريش ، وهم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا قبل الإسلام ، سموا بذلك لا سودادهم حقيقة ، أو لأن الجماعة إذا تجمعوا اسودوا ، أو لتجمعهم من التحبش بمعنى التجمع ، أو لأنهم حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا باسم الجبل. وفي المرآة : «أي أعتزل معهم عنكم وأمنعهم عن معاونتكم». النهاية ، ج ١ ، ص ٣٣٠ ؛ لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢٧٨ (حبش).

(٧) في الوافي : «تأخذ».

(٨) في «ن ، بح ، بن ، جد» : «وليا». وقال الجوهري : «الولث : العهد من القوم يقع من غير قصد ، أو يكون غير مؤكد». وقال ابن الأثير : «الولث : العهد غير المحكم والمؤكد ، ومنه ولث السحاب ، وهو الندى اليسير ، هكذا فسره الأصمعي ، وقال غيره : الولث : العهد المحكم. وقيل : الولث : الشيء اليسير من العهد». الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٩٦ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٢٣ (ولث).

(٩) في شرح المازندراني : «وقد كان جاء إلى قريش ، الغرض منه بيان سبب انضمام عروة بن مسعود إلى


المغيرة بن شعبة كان خرج(١) معهم من الطائف وكانوا تجارا ، فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأبى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) أن يقبلها ، وقال : هذا غدر(٣) ولا حاجة لنا فيه.

فأرسلوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا : يا رسول الله ، هذا عروة بن مسعود قد(٤) أتاكم وهو يعظم البدن ، قال : فأقيموها ، فأقاموها.

فقال : يا محمد ، مجيء من جئت؟

قال : جئت أطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر هذه الإبل(٥) ، وأخلي عنكم عن(٦) لحمانها(٧) .

__________________

قريش ، وحاصله أن قوما من التجار فيهم عروة خرجوا من الطائف وخرج معهم المغيرة بن شعبة فقتلهم غيلة وهرب عروة إلى قريش وكان بينهم».

وفي المرآة : «أقول : قوله عليه‌السلام : وقد كان جاء ، كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الاسكندرية ، وفضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء ، فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا وسكروا ، فقتلهم المغيرة حسدا وأخذ أموالهم ، وأتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأسلم فقبل صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلامه ولم يقبل من ماله شيئا ، ولم يأخذ منه الخمس لغدره ، فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك. فأتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة ، وكلمه في أن يرضى بالدية ، فلم يرض بنو مالك بذلك ، وطلبوا القصاص من عشائر المغيرة ، واشتعلت بينهم نائرة الحرب ، فأطفأها عروة بلطايف حيله ، وضمن دية الجماعة من ماله.

والإشارة إلى هذه القصة هاهنا لتمهيد ما سيذكر بعد ذلك من قوله : «والله ما جئت إلافي غسل سلحتك» فقوله : «جاء إلى قريش» أي عروة ، وقوله : «في القوم» أي لأن يتكلم ويشفع في أمر المقتولين ، وقوله : «كان خرج» أي المغيرة».

(١) في «م» : «يخرج».

(٢) في الوافي : ـ «فأبى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٣) الغدر : ضد الوفاء ، يقال : غدر به ، من باب ضرب ، أي نقض عهده. راجع : المصباح المنير ، ص ٤٤٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٦ (غدر).

(٤) في «بح» : «فقد».

(٥) في «بح» : «البدن» بدل «هذه الإبل». وفي الوافي : «هذه البدن».

(٦) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جد» والوافي : «وعن». وفي «بح» : «بينكم وبين» بدل «عنكم عن». وفي شرح المازندراني : «وعن».

(٧) في «ن» : «لحماتها». واللحمان : جمع اللحم. وفي الوافي : «اخلي عنكم وعن لحمانها : اعطيكموها لتفعلوا بها ما شئتم».


قال : لا ، واللات والعزى ، فما رأيت مثلك رد عما جئت له ، إن قومك يذكرونك(١) الله والرحم أن تدخل(٢) عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم ، وأن تجري(٣) عليهم عدوهم.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أنا بفاعل حتى أدخلها».

قال : «وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تناول لحيته(٤) والمغيرة قائم على رأسه ، فضرب بيده(٥) .

فقال : من هذا يا محمد؟

فقال : هذا(٦) ابن أخيك المغيرة.

فقال : يا غدر(٧) ، والله ما جئت إلا في غسل سلحتك(٨) .

__________________

(١) في حاشية «بف» : «يناشدونك». وفي الوافي : «يذكرونك الله ، من التذكير ؛ يعني ينشدونك ويقسمونك بالله وبالرحم التجنب عن فعل ذلك بهم».

(٢) في «ل» بالتاء والياء معا.

(٣) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٣٠ : «وأن تجري عليهم عدوهم ، أي أن تجعل عدوهم جريا عليهم ؛ لأن الدخول عليهم بدون إذنهم سبب لجرأة سائر الأعداء عليهم ؛ من جرأته عليه تجريئا فاجترأ. ويحتمل أن يكون : تجري ، بالياء من الإجراء ، وأن يراد بالعدو من كان معهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أهل الإسلام».

(٤) في الوافي : «البارز في «لحيته» و «رأسه» للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي «بيده» لعروة ، والمستتر في «ضرب» للمغيرة». وفي المرآة : «قوله : تناول لحيته ، أي لحية الرسول ، وكانت عادتهم ذلك في ما بينهم عند مكالمتهم ، ولجهله بشأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعدم إيمانه لم يعرف أن ذلك لا يليق بجنابهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٥) في «ع» : «يده». وفي «بن» : ـ «فضرب بيده».

(٦) في الوافي : «إن هذا».

(٧) في «بف» والوافي : «يا أعور». وقال الجوهري : «الغدر : ترك الوفاء ، وقد غدر به ، فهو غادر وغدر أيضا ، وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم ، يقال : يا غدر». وقال ابن الأثير : «غدر : معدول عن غادر للمبالغة ، يقال للذكر : غدر ، وللانثى : غدار ، كقطام ، وهما مختصان بالنداء في الغالب». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٦ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٤٤ (غدر).

(٨) قال المطرزي : «السلح : التغوط». وقال الفيومي : «سلح الطائر سلحا ، من باب نفع ، وهو منه كالتغوط من الإنسان ، وهو سلحه تسمية بالمصدر». وقال العلامة المازندراني : «في ، بمعنى الباء ، والسلحة : النجو ، وهو ما يخرج من الإنسان من الغائط والريح. وهذا كناية عن دفع عاره بتوسله بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وقال العلامة المجلسي :


قال : فرجع إليهم ، فقال لأبي سفيان وأصحابه : لاوالله ، ما رأيت مثل محمد ، رد عما جاء له ، فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأثيرت(١) في وجوههم البدن ، فقالا : مجيء من جئت؟

قال : جئت لأطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر(٢) البدن ، وأخلي بينكم وبين لحمانها(٣) .

فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم(٤) بلادهم بغير إذنهم ، وتقطع أرحامهم ، وتجري عليهم عدوهم».

قال : «فأبى عليهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلا أن يدخلها.

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أراد أن يبعث عمر ، فقال : يا رسول الله ، إن عشيرتي قليل ، وإني فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان.

فأرسل إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : انطلق إلى قومك من المؤمنين ، فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة ، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد ، فتأخر عن السرح(٥) ، فحمل عثمان بين يديه ، ودخل عثمان فأعلمهم ، وكانت المناوشة(٦) ، فجلس

__________________

«قال في المغرب : السلح : التغوط ، أقول : الظاهر أن قوله : جئت بصيغة المتكلم ، أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبايح أعمالك ، فلم تمنعني عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله . ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب ، أي لم يكن مجيؤك إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للإسلام ، بل للهرب مما صنعت من الخيانة وأتيت من الجنابة». راجع : المغرب ، ص ٢٣١ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٨٤ (سلح).

(١) في الوافي : «فاثيرت ، بالثاء المثلثة ، أي ازعجت وانهضت».

(٢) في «بن» : + «هذه».

(٣) في «ن» : «لحماتها».

(٤) في المرآة : «قوله : يناشدونك ، أي يسألونك ويقسمون عليك بالله وبالرحم التي بينك وبينهم في أن تدخل عليهم ، أي في تركه».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جت» والمرآة والبحار وشرح المازندراني : «السرج». والسرح : المال السائم. الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧٤ (سرح).

(٦) قال ابن الأثير : «المناوشة في القتال : تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا». وقال الفيروزآبادي :


سهيل بن عمرو عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجلس عثمان في عسكر المشركين ، وبايع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المسلمين(١) ، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان(٢) ، وقال(٣) المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، وأحل ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كان ليفعل ، فلما جاء عثمان ، قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أطفت بالبيت؟ فقال : ما كنت لأطوف بالبيت ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يطف به ، ثم ذكر القصة(٤) وما كان فيها.

فقال لعليعليه‌السلام : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم.

فقال سهيل(٥) : ما أدري ما(٦) الرحمن الرحيم إلا أني أظن هذا الذي باليمامة(٧) ، ولكن اكتب كما نكتب(٨) : باسمك اللهم.

قال ، واكتب : هذا ما قاضى(٩) عليه(١٠) رسول الله سهيل بن عمرو.

__________________

«المناوشة : المناولة في القتال». وقال العلامة المجلسي : «أي كان المشركون في تهيأة القتال ، أي عند ذلك وقع بين المسلمين وبينهم محاربة ، كما نقل». النهاية ، ج ٥ ، ص ١٢٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٢٨ (نوش).

(١) في شرح المازندراني : «هذه البيعة يسمونها بيعة الرضوان وبيعة تحت الشجرة».

(٢) في المرآة : «قوله : وضرب بإحدى يديه ؛ ليتأكد عليه الحجة والعهد والميثاق فيستوجب بنكثه أشد العذاب ، كما قال تعالى فيه وفي أخويه وأضرابهم :( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) [الفتح ٤٨ : ١٠]».

(٣) في الوافي : «فقال».

(٤) في البحار : «القضية». وفي المرآة : «قوله : ثم ذكر القصة ، أي ما جرى بينه وبين قريش من حبسه ومنعه عن الرجوع ، أو من طلبهم للصلح وإصرارهم على عدم دخوله في هذه السنة. وقيل : قوله : ثم ذكر ، كلام الراوي ، أي ثم ذكر الصادق القضية وما جرى فيها ، وترك الراوي ذكرها اختصارا».

(٥) في «بح» : + «بن عمرو».

(٦) في «ع ، بف» : ـ «ما».

(٧) في شرح المازندراني : «أهل اليمامة كانوا يقولون لمسيلمة الكذاب : رحمن اليمامة ، وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة ، وعن الكوفة نحوها».

(٨) في «د ، ل ، م ، جد» : «يكتب».

(٩) قال ابن الأثير : «في صلح الحديبية : هذا ما قاضى عليه محمد ، هو فاعل من القضاء : الفصل والحكم ؛ لأنه كان بينه وبين أهل مكة». النهاية ، ج ٤ ، ص ٧٨ (قضا).

(١٠) في «د ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : ـ «عليه».


فقال سهيل : فعلى ما نقاتلك(١) يا محمد؟!

فقال : أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله.

فقال الناس : أنت رسول الله.

قال(٢) : اكتب ، فكتب : هذا ما قاضى عليه(٣) محمد بن عبد الله. فقال الناس : أنت رسول الله.

وكان في القضية أن من كان(٤) منا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه(٥) ، ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لاحاجة لنا فيهم ، وعلى أن يعبد(٦) الله فيكم علانية(٧) غير سر وإن كانوا ليتهادون(٨) السيور(٩) في(١٠) المدينة إلى مكة ، وما كانت قضية أعظم بركة منها ، لقد كاد(١١) أن يستولي على أهل مكة الإسلام ، فضرب سهيل بن عمرو على

__________________

(١) في الوافي : «فعلى ما نقاتلك ؛ يعني ما قبلنا عنك أنك رسول الله ، ولو كنا قبلنا ذلك ما نقاتلك».

(٢) في «بن» : «فقال».

(٣) في «بح» والبحار : ـ «عليه».

(٤) في «د» والبحار : «إن كان» بدل «أن من كان».

(٥) في الوافي : «غير مستكره عن دينه ؛ يعني لايكره أحد من المسلمين أن يرجع عن دين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غير مستكره ، أي لايجبره الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله على الإسلام». وقيل غير ذلك ، فراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٣٣.

(٦) في الوافي : «نعبد».

(٧) في «بن» : + «من».

(٨) يقال : تهادى القوم ، أي أهدى بعضهم إلى بعض ، من الهدية. المصباح المنير ، ص ٦٣٦ (هدي).

(٩) في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٦ : «قولهعليه‌السلام : وإن كانوا ليتهادون الستور ، في بعض النسخ بالتاء المثناه الفوقانية ، وفي بعضها بالياء المثناة التحتانية ، فعلى الأول هو جمع الستر المعلق على الأبواب وغيرها ، وعلى الثاني إما المراد المعروف المتخذ من الجلود ، أو نوع من الثياب ، وقال الفيروزآبادي : السير ، بالفتح : الذي يقد من الجلود ، والجمع : سيور وعلى التقادير هذا كلام الصادق لبيان ثمرة هذه الصالحة وكثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لأمن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع وخوف ، ورغب أهل مكة في الإسلام ، وأسلم جم غفير منهم من غير حرب وقتال». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٩١ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٣٣ (سير).

(١٠) في حاشية «جت» : + «موضع».

(١١) في «بف» : «كان».


أبي جندل ابنه ، فقال : أول ما قاضينا عليه(١) ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : وهل(٢) قاضيت على شيء(٣) ؟ فقال : يا محمد ، ما كنت بغدار(٤) .

قال : فذهب بأبي جندل ، فقال : يا رسول الله تدفعني إليه؟ قال : ولم أشترط(٥) لك ، قال : وقال : اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا».(٦)

١٥٣١٩ / ٥٠٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن الفضل أبي العباس :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ) (٧) قال(٨) : «نزلت في بني مدلج ؛ لأنهم جاووا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله ، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك».

قال : قلت : كيف(٩) صنع بهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال : «واعدهم(١٠) إلى أن يفرغ من العرب ، ثم يدعوهم ، فإن أجابوا ، وإلا قاتلهم»(١١) .

__________________

(١) في الوافي : «على أبي جندل ابنه ، وكان قد أسلم. عليه ، أي على رده إلينا». وفي شرح المازندراني : «ضرب عليه ، أي أمسكه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٩١ (ضرب).

(٢) في الوافي : «هل» بدون الواو.

(٣) في الوافي : «هل قاضيت على شيء استفهام إنكار ؛ يعني ما قاضيت فيه على شيء ، كيف وهو مسلم وقد كان عندنا وليس ممن جاء إلينا بعد هذه المحاكمة». وقيل غير ذلك ، فراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٣٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٧.

(٤) الغدار ، من الغدر ، وهو ضد الوفاء. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٦ (غدر). وفي الوافي : «إنما لم يردصلى‌الله‌عليه‌وآله على سهيل القول بعد أن نفى عنه الغدر بأن ذلك ليس بغدر لكرمه وحيائه».

(٥) في «بن» : «أو لم أشترط». وفي «ن» : «ألم أشترط».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٧١ ، ح ٢٥٤٦٨ ؛ البحار ، ج ٢٠ ، ص ٣٦٥ ، ح ١٣.

(٧) النساء (٤) : ٩٠.

(٨) في «بن» : «فقال».

(٩) في الوافي : «فكيف».

(١٠) في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» وحاشية «د ، م» والبحار والوافي وشرح المازندراني : «وادعهم».

(١١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٤ ، ح ٢٥٥١٩ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ١٧٢ ، ح ١٧.


١٥٣٢٠ / ٥٠٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن أبي يزيد وهو فرقد ، عن أبي يزيد الحمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن الله تبارك وتعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وكروبيل صلى الله عليهم ، فمروا بإبراهيمعليه‌السلام وهم معتمون ، فسلموا عليه ، فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة ، فقال : لايخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف(١) ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه(٢) ، ثم قربه إليهم( فَلَمَّا ) وضعه بين أيديهم( رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ (٣) وَأَوْجَسَ (٤) مِنْهُمْ خِيفَةً ) (٥)

فلما رأى ذلك(٦) جبرئيلعليه‌السلام ، حسر(٧) العمامة عن وجهه وعن رأسه(٨) ، فعرفه إبراهيمعليه‌السلام ، فقال : أنت هو؟ فقال(٩) : نعم ، ومرت امرأته سارة(١٠) ، فبشرها(١١) بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب(١٢) ، فقالت : ما قال اللهعزوجل ، فأجابوها(١٣) بما في الكتاب

__________________

(١) في الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ : «ضيافة».

(٢) يقال : نضج اللحم والفاكهة نضجا ، من باب تعب ، أي طاب أكله ، وأنضجته بالطبع ، أي جعلته ناضجا. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٠٩ (نضج).

(٣) في «بف» والوافي : «فنكرهم».

(٤) «أوجس» أي أضمر وأحس. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٩٢ (وجس).

(٥) هود (١١) : ٧٠.

(٦) في «بف» : ـ «ذلك».

(٧) «حسر العمامة» أي كشفها. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨٣ (حسر).

(٨) في الكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٤٦ : ـ «وعن رأسه».

(٩) في الوافي : «قال».

(١٠) في الوافي : «سارة امرأته».

(١١) في تفسير العياشي ، ح ٤٦ : «فبشرناها».

(١٢) في شرح المازندراني : «يعقوب إما بالفتح عطف على إسحاق ، وفتحته للجر ؛ لأنه غير منصرف إلا أنه وقع الظرف بين المتعاطفين ، أو بالرفع على أنه مبتدأ ، خبره محذوف ، أي ويعقوب مولود من وراء إسحاق ، كما صرح به صاحب الكشاف وغيره». وراجع : الكشاف ، ج ٢ ، ص ٢٨١ ؛ مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٣٠٣ ، ذيل الآية ٧١ من سورة هود (١١).

(١٣) في «بف ، بن» والوافي وشرح المازندراني وتفسير العياشي ، ح ٤٦ : «وأجابوها».


العزيز.(١)

فقال إبراهيمعليه‌السلام لهم : فيما ذا(٢) جئتم؟ قالوا له(٣) : في إهلاك قوم لوط ، فقال لهم :

إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم(٤) ؟ فقال جبرئيلعليه‌السلام : لا ، قال : فإن كانوا خمسين(٥) ؟ قال(٦) : لا ، قال : فإن كانوا ثلاثين(٧) ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا عشرين(٨) ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا(٩) عشرة؟ قال : لا ، قال ، فإن كانوا(١٠) خمسة؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا(١١) واحدا(١٢) ؟ قال : لا ، قال : إن(١٣) فيها لوطا ، قالوا :( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) (١٤) ، ثم مضوا».

وقال الحسن العسكري أبو محمد(١٥) : «لا أعلم

__________________

(١) اشارة إلى الآية ٧٢ و ٧٣ من سورة هود :( قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) .

(٢) في الوافي : «لماذا» بدل «لهم فيما ذا».

(٣) في الوافي : ـ «له».

(٤) في الوافي : «أتهلكونهم».

(٥) في الوافي : «فإن كان فيها خمسون».

(٦) في «بن» : «قالوا».

(٧) في الوافي : «فإن كان فيها ثلاثون».

(٨) في الوافي : «فإن كان فيها عشرون».

(٩) في الوافي : «فإن كان فيها».

(١٠) في الوافي : «فإن كان فيها».

(١١) في «ن» : ـ «كانوا».

(١٢) في الوافي : «وإن كان فيها واحد».

(١٣) في «ن ، بف» والوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ : «فإن».

(١٤) العنكبوت (٢٩) : ٣٢. في الوافي : «من الغابرين ، أي من الباقين في العذاب». وفي المرآة : «من الغابرين ، أي من الباقين في قومه والمتخلفين عن لوط حتى هلكت ؛ لأنها كانت على دينهم فلم تؤمن به. وقيل : معناه : كانت من الباقين في عذاب الله».

(١٥) في «بف» : «أبو محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه». وفي الكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٤٦ : «الحسن بن علي». وفي الوافي «قال الحسن بن علي قال» بدل «قال الحسن بن العسكري أبو محمد» وقال العلامة الفيض : «هو ـ أي أبو محمد ـ كنية ابن فضال ، وربما يوجد في بعض النسخ أبو محمد الحسن العسكري ، ويستفاد من هذه النسخة أن الخبر مروي من تفسير الإمام». وقال المحقق الشعراني في هامشه : «هذه النسخة من تصرفات بعض النساخ قطعا ، ولا يمكن أن يكون الرواية مأخوذة عن التفسير المنسوب إلى الإمامعليه‌السلام ؛ إذا ليس في أسناد الحديث أحد من رواة التفسير المذكور».


ذا(١) القول إلا وهو يستبقيهم ، وهو قول اللهعزوجل :( يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) (٢) فأتوا لوطا وهو في زراعة له(٣) قرب المدينة(٤) ، فسلموا عليه وهم معتمون ، فلما رآهم رأى هيئة حسنة ، عليهم عمائم بيض ، وثياب بيض ، فقال لهم : المنزل ، فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه ، فندم على عرضه عليهم المنزل ، وقال(٥) : أي شيء صنعت ، آتي بهم قومي وأنا أعرفهم؟ فالتفت إليهم ، فقال : إنكم تأتون(٦) شرار خلق الله(٧) ، وقد قال جبرئيلعليه‌السلام : لانعجل(٨) عليهم حتى يشهد(٩) ثلاث شهادات(١٠) ، فقال جبرئيلعليه‌السلام : هذه واحدة.

ثم مشى ساعة ، ثم التفت إليهم ، فقال : إنكم تأتون(١١) شرار خلق الله(١٢) ،

__________________

وفي المرآة : «قوله : قال الحسن العسكري ، الظاهر أن العسكري من طغيان قلم الناسخين ، وفي تفسير العياشي وقد مضى في كتاب الطلاق من هذا الكتاب أيضا : الحسن بن على بدون أبي محمد أيضا ، فالظاهر حينئذ أن المراد الحسن بن علي بن فضال بأن يكون ذكر هذا في أثناء رواية الحديث على وجه التفسير والتبيين ، وكنيته أيضا أبو محمد فلاينافيه إن كان في الخبر. ويحتمل أيضا أن يكون من كلام الصادقعليه‌السلام راويا عن الحسن بن عليعليه‌السلام ، وهو بعيد. وعلى نسخة العسكري يحتمل أن يكون كلام محمد بن يحيى ، روى هذا عن أبي محمد العسكري ، ذكره في أثناء تلك الرواية لتوضيحها». وراجع : تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٥٣ ، ح ٤٦.

(١) في الوافي : «هذا».

(٢) هود (١١) : ٧٠.

(٣) في الوافي : ـ «له».

(٤) في الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «القرية».

(٥) في «بن» والوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «فقال».

(٦) في الوافي : «لتأتون».

(٧) في «د ، بح ، جت» والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «شرارا من خلق الله».

(٨) في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «لا تعجل».

(٩) في الكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : + «عليهم».

(١٠) في الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «مرات».

(١١) في الوافي : «لتأتون».

(١٢) في حاشية «جت» والوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «شرارا من خلق الله».


فقال جبرئيلعليه‌السلام : هذه اثنتان(١) .

ثم مضى ، فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم ، فقال : إنكم تأتون(٢) شرار خلق الله ،(٣) فقال جبرئيلعليه‌السلام : هذه ثالثة(٤) .

ثم دخل ودخلوا معه(٥) ، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة ، فصعدت(٦) فوق السطح ، وصفقت(٧) فلم يسمعوا فدخنت.

فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون(٨) إلى الباب ، فنزلت(٩) إليهم ، فقالت : عنده قوم ما رأيت(١٠) قط أحسن منهم هيئة ، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها(١١) ، فلما رآهم لوط قام إليهم ، فقال : يا قوم اتقوا الله( وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) فَقَالَ(١٢) :( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) (١٣) فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ ، فَقَالُوا :( لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ

__________________

(١) في «جد» والوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ : «ثنتان».

(٢) في الوافي : «لتأتون».

(٣) في «بن» وحاشية «جت» الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «شرارا من خلق الله».

(٤) في «بف» : «ثلاثة». وفي الوافي : «الثالثة».

(٥) في الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : + «حتى دخل منزله».

(٦) في «بف» : «وصعدت».

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «جت» والكافي ، ح ١٠٣٢٤. وفي «ع ، جت» والمطبوع : «وصعقت». وفي الوافي : «فصفقت». وفي تفسير العياشي ، ح ٥٣ : «فصعقت». و «صفقت» أي ضربت إحدى كفيها على الاخرى ، من التصفيق ، وهو الضرب بباطن الراحة على الاخرى. راجع : تاج العروس ، ج ١٣ ، ص ٢٧٤ (صفق).

(٨) في الوافي : + «حتى جاؤوا». ويقال : هرع واهرع ، بالبناء فيهما للمفعول ، إذا أعجل على الإسراع ، من الهرع ، وهو مشي في اضطراب وسرعة. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٣٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٣٦ (هرع).

(٩) في تفسير العياشي ، ح ٤٦ : + «المرأة».

(١٠) في الوافي : + «قوما».

(١١) في «د ، ل ، بف ، بن» والوافي : «ليدخلوا».

(١٢) في الوافي : «وقال».

(١٣) هود (١١) : ٧٨. وفي المرآة : «ثم اعلم أن الآية في القرآن هكذا :( يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ) ، فالتعيين في الخبر إما على النقل بالمعنى ؛ لاتصال جوابهم بالسؤال ، أو لبيان أن ما هو المقدم في الآية كان مؤخرا في كلام لوط ...».


وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) (١) ، فَقالَ :( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) (٢) فقال جبرئيلعليه‌السلام :

لو يعلم أي قوة له(٣) .

فكاثروه(٤) حتى دخلوا البيت».

قال(٥) : «فصاح به(٦) جبرئيل : يا لوط ، دعهم يدخلون ، فلما دخلوا أهوى(٧) جبرئيل بإصبعه نحوهم(٨) ، فذهبت أعينهم ، وهو قوله(٩) :( فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ) (١٠) .

ثُمَّ نَادى(١١) جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ(١٢) :( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) (١٣) وقال له جبرئيل : إنا بعثنا في إهلاكهم ، فقال : يا جبرئيل عجل ، فقال :( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) (١٤) .

قال : «فأمره فتحمل(١٥) ومن معه إلا امرأته».

__________________

(١) هود (١١) : ٧٩.

(٢) هود (١١) : ٨٠.

(٣) في الوافي : + «قال».

(٤) في «بف» وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «فكابره». و «فكاثروه» أي غلبوا عليه بكثرتهم. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٥٢ (كثر).

(٥) في «بف» والوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : ـ «قال».

(٦) في «ع ، ل ، بن ، جد» والوافي : «بهم».

(٧) يقال : أهوى إلى الشيء بيده ، أي مدها نحوه وأمالها إليه ، إذا كان عن قرب ، فإن كان عن بعد قيل : هوى إليه ، بغير ألف. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٥ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٤٣ (هوا).

(٨) في «م ، بح ، جت» : «نحوهم بإصبعه».

(٩) في الوافي : «قول اللهعزوجل ».

(١٠) القمر (٥٤) : ٣٧.

(١١) في الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «ناداه».

(١٢) في الوافي : + «له».

(١٣) هود (١١) : ٨١.

(١٤) هود (١١) : ٨١.

(١٥) في الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ : + «هو». وفي شرح المازندراني : «تحمل واحتمل بمعنى انتقل وارتحل ، أو تحمل متاعه ، والواو بمعنى مع ، فلايلزم على الأول العطف على المرفوع المتصل بلا فصل أو تأكيد ، ولا على الثاني العطف على المحذوف».


قال : «ثم اقتلعها جبرئيل بجناحه(١) من سبع(٢) أرضين ، ثم رفعها حتى سمع أهل سماء(٣) الدنيا(٤) نباح الكلاب وصياح الديكة(٥) ، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل(٦) ».(٧)

١٥٣٢١ / ٥٠٦. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الصباح بن عبد الحميد(٨) ، عن محمد بن مسلم :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «والله للذي(٩) صنعه الحسن بن عليعليهما‌السلام كان خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ، والله(١٠) لقد(١١) نزلت هذه الآية :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) إنما هي طاعة الإمام(١٢) ،

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «جد» والمطبوع : «بجناحيه».

(٢) في الوافي : «سبعة».

(٣) في «ن ، بف» والوافي وتفسير العياشي ، ح ٥٣ : «السماء».

(٤) في «ن ، بف» : ـ «الدنيا».

(٥) في الوافي والكافي ، ح ١٠٣٢٤ : «صراخ الديوك» بدل «صياح الديكة».

(٦) «سجيل» : «حجارة كالمدر ، معرب «سنگ گل» أو هو من أسجله ، إذا أرسله ؛ لأنها ترسل على الظالمين ، أو مما كتب الله أن يعذب به من السجل ، أو كانت طبخت بنار جهنم وكتب فيها أسماء القوم. راجع : الكشاف ، ج ٢ ، ص ٢٨٤ ، ذيل الآية ٨٢ من سورة هود (١١) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٣٩ (سجل).

(٧) الكافي ، كتاب النكاح ، باب اللواط ، ح ١٠٣٢٤ ، بسنده عن ابن فضال. تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٥٣ ، ح ٤٦ ، إلى قوله : «وهو قول الله يجادلنا في قوم لوط» ؛ وفيه ، ص ١٥٥ ، ح ٥٣ ، وفيهما عن أبي يزيد الحمار ، وفي كلها مع اختلاف يسير. وراجع : علل الشرائع ، ص ٥٥١ ، ح ٦ الوافي ، ج ١٥ ، ص ٢٢١ ، ح ١٤٩٣٦ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ٢٥٦ ، ح ٢٠ ، ملخصا.

(٨) لا يبعد وقوع التحريف في العنوان ، وأن الصواب فيه «الصباح بن عبد الحميد» ؛ فقد ذكر الصباح بن عبد الحميد الأزرق في رجال الطوسي ، ص ٢٢٦ ، الرقم ٣٠٤٩ ، وتقدم في الكافي ، ح ١٤٤٠ ، رواية محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن صباح الأزرق عن محمد بن مسلم. وأما أبو الصباح أو أبو صباح بن عبد الحميد ، فلم نجد له ذكرا في غير سند هذا الخبر.

(٩) في «د ، ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني والمرآة والبحار : «الذي».

(١٠) في «م ، بح» والبحار : «وو الله».

(١١) في تفسير العياشي ، ج ١ : «لفيه».

(١٢) في المرآة : «أي الغرض والمقصود في الآية طاعة الإمام الذي ينهى عن القتال لعدم كونه مأمورا به ،


وطلبوا(١) القتال ،( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ) مَعَ الْحُسَيْنِعليه‌السلام ، قالُوا :( رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) (٢) نجب دعوتك ، ونتبع الرسل ، أرادوا تأخير ذلك إلى(٣) القائمعليه‌السلام ».(٤)

١٥٣٢٢ / ٥٠٧. محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ؛ وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن علي بن حسان ، عن علي بن عطية الزيات ، عن معلى بن خنيس ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن النجوم : أحق هي؟

فقال : «نعم ، إن الله ـعزوجل ـ بعث المشتري إلى الأرض في صورة رجل(٥) ، فأخذ رجلا من العجم ، فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ ، ثم قال له : انظر أين المشتري؟

فقال : ما أراه في الفلك ، وما أدري أين هو؟».

قال : «فنحاه وأخذ بيد رجل من الهند ، فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ ، وقال : انظر إلى المشتري أين هو؟ فقال : إن حسابي ليدل على أنك أنت المشتري».

قال : «وشهق(٦) شهقة فمات ، وورث علمه أهله ، فالعلم

__________________

ويأمر بالصلاة والزكاة وسائر أبواب البر ، والحال أن أصحاب الحسنعليه‌السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال ، فلم يرضوا به وطلبوا القتال».

(١) في حاشية «د» : «وطلب». وفي البحار : «ولكنهم طلبوا».

(٢) النساء (٤) : ٧٧.

(٣) في «ن» : + «قيام».

(٤) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٥٨ ، ح ١٩٦ ، عن محمد بن مسلم ؛ وفيه ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ ، ح ٤٨ ، عن محمد بن مسلم ، من قوله :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٥ ، ح ١٥٧٦ ؛ البحار ، ج ٤٤ ، ص ٢٥ ، ح ٩.

(٥) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : بعث المشتري إلى الأرض في صورة رجل ، الحديث ضعيف ويجب رد علمه إلى أهله» ، وللمزيد راجع هامشهقدس‌سره على هذا الموضع وكلام العلامة المازندراني في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٤٤١ ـ ٤٤٣.

(٦) في «م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «وقال : فشهق». و «شهق» ، من الشهيق ، وهو الأنين الشديد المرتفع جدا ، أو


هناك».(١)

١٥٣٢٣ / ٥٠٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عمن أخبره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سئل عن النجوم؟

قال(٢) : «ما يعلمها(٣) إلا أهل بيت من العرب(٤) ، وأهل بيت من الهند(٥) ».(٦)

١٥٣٢٤ / ٥٠٩. حميد بن زياد ، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن زياد بياع السابري ، عن أبان ، عن صباح بن سيابة ، عن المعلى بن خنيس ، قال :

ذهبت(٧) بكتاب(٨) عبد السلام بن نعيم وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام حين ظهرت(٩) المسودة(١٠) قبل أن يظهر(١١) ولد العباس بأنا

__________________

منه بمعنى رد النفس ، ضد الزفير ، وهو إخراج النفس ، يقال : شهق الرجل شهيقا ، أي رد نفسه مع سماع صوته من حلقه. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٩١ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٢٦ (شهق).

(١) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٨ ، ح ٢٥٦١١ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٤٢ ، ح ٢٢١٩٧ ، ملخصا ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٧١ ، ح ٥٨.

(٢) في «ن ، بف ، جت ، جد» والوافي : «فقال».

(٣) في «ن» : «لايعلمها».

(٤) قال العلامة المجلسي : «قولهعليه‌السلام : أهل بيت من العرب ، أي أهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله » ، ثم فصل وطول في تحقيق علم النجوم وتعلمه وتعليمه جدا ، إن شئت فراجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٥٨ ـ ٤٨١.

(٥) في «بف» وحاشية «د» والوافي : «بالهند».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٩ ، ح ٢٥٦١٢ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٤٢ ، ح ٨ ٢٢١٩ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٤٣ ، ح ٢٣.

(٧) في «د ، ل ، بن ، جت» وحاشية «بح» : «ذهب».

(٨) في حاشية «د» : «كتاب».

(٩) في الوسائل : «ظهر».

(١٠) في شرح المازندراني : «المسودة ، بتشديد الواو وكسرها ، من التسويد ، والمراد بهم أبو مسلم وعساكره ، سموا بها لأنهم كانوا يسودون لباسهم ، وليس المراد بهم ولد عباس وإن كانوا يسمون بها أيضا ، قال في القاموس : المبيضة ، كمحدثة : فرقة من الثنوية ؛ لتبييضهم ثيابهم ، مخالفة المسودة من العباسيين». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٦٥ (بيض).

(١١) في «م» : «أن تظهر».


قد(١) قدرنا(٢) أن يؤول هذا الأمر إليك ، فما ترى؟

قال : فضرب بالكتب(٣) الأرض ، ثم قال : «أف أف ، ما أنا لهؤلاء بإمام ، أما(٤) يعلمون أنه إنما(٥) يقتل السفياني؟».(٦)

١٥٣٢٥ / ٥١٠. أبان(٧) ، عن أبي بصير ، قال :

سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ ) (٨) ؟

قال : «هي بيوت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ».(٩)

١٥٣٢٦ / ٥١١. أبان ، عن يحيى بن أبي العلاء ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «درع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات الفضول(١٠) ، لها(١١) حلقتان من ورق في مقدمها ، وحلقتان من ورق(١٢) في مؤخرها» وقال : «لبسها

__________________

(١) في الوسائل : ـ «قد».

(٢) في شرح المازندراني : «قدرنا ، إما من التقدير ، أي قدرنا ذلك في أنفسنا تقديرا ، أو من القدرة ، أي قدرنا على ذلك بكثرة الأعوان والأنصار». وفي الوافي : «بأنا قد قدرنا ، بيان للمكتوب في تلك الكتب».

(٣) في «م» : + «على».

(٤) في «بح» : ـ «أما».

(٥) في «بف» والوافي : «إلى أن» بدل «إنما». وفي حاشية «م» : + «إلى أن».

(٦) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٧ ، ح ٧٢٣ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٥٢ ، ح ١٩٩٧١ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٢٩٧ ، ح ٢٢ ؛ وج ٥٢ ، ص ٢٦٦ ، ح ١٥٣.

(٧) هذا السند والأسناد السبعة التالية كلها معلقة على السند السابق. ويروي عن أبان ، حميد بن زياد عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان عن علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد بياع السابري.

(٨) النور (٢٤) : ٣٦.

(٩) الكافي ، كتاب الروضة ، ضمن الحديث الطويل ١٤٩٠٧ ؛ وتفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٠٣ ؛ وتفسير فرات الكوفي ، ص ٢٨٢ ، ذيل ح ٣٨٢ ؛ وكمال الدين ، ص ٢١٨ ، ضمن الحديث الطويل ٢ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير. تفسير فرات الكوفي ، ص ٢٨٦ ، ح ٣٨٦ ، بسند آخر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٦ ، ح ١٥٧٩ ؛ البحار ، ج ٢٣ ، ص ٣٣٢ ، ح ١٨.

(١٠) قال ابن الأثير : «فيه أن درعه عليه الصلاة والسلام كانت ذات الفضول ، وقيل : ذو الفضول لفضلة كان فيهاوسعة». النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٥٦ (فضل).

(١١) في «م» : «له».

(١٢) الورق ، بكسر الراء ، وقد تسكن : الفضة. النهاية ، ج ٥ ، ص ١٧٥ (ورق).


عليعليه‌السلام يوم الجمل».(١)

١٥٣٢٧ / ٥١٢. أبان ، عن يعقوب بن شعيب :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : شد عليعليه‌السلام على بطنه يوم الجمل بعقال(٢) أبرق(٣) نزل به جبرئيلعليه‌السلام من السماء ، وكان رسول الله(٤) صلى‌الله‌عليه‌وآله يشد به على بطنه إذا لبس الدرع».(٥)

١٥٣٢٨ / ٥١٣. أبان(٦) ، عن الفضيل بن يسار :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «إن عثمان قال للمقداد : أما والله لتنتهين(٧) أو لأردنك إلى ربك الأول؟»(٨) .

قال : «فلما حضرت المقداد الوفاة ، قال لعمار : أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول».(٩)

__________________

(١) راجع : الكافي ، كتاب الحجة ، باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله ، ح ٦٢٧ ؛ وبصائر الدرجات ، ص ١٧٧ ، ح ٩ ؛ وص ١٨٦ ، ح ٤٩ ؛ والجعفريات ، ص ١٨٤ الوافي ، ج ٣ ، ص ٥٧٦ ، ح ١١٣٣ ؛ الوسائل ، ج ٣ ، ص ٥١١ ، ح ٤٣٢٠ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ١٢٤ ، ح ٦١ ؛ وج ٦٦ ، ص ٥٣٧ ، ح ٣٩.

(٢) العقال : الحبل الذي يشد به ذراعي البعير. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤٥٩ (عقل).

(٣) قال الخليل : «البرق : مصدر الأبرق من الحبال ، وهو الحبل الذي ابرم بقوة سوداء وقوة بيضاء ، ومن الجبال : ما فيه جدد بيض وجدد سود». وقال الجوهري : «الأبرق : الجبل الذي فيه لونان ، وكل شيء اجتمع فيه سواد وبياض فهو أبرق». ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ١٥٤ ؛ الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٤٩ (برق).

(٤) في البحار : «النبي».

(٥) الوافي ، ج ٣ ، ص ٥٧٦ ، ح ١١٣٤ ؛ البحار ، ج ٤٢ ، ص ٦٤ ، ح ٤.

(٦) في البحار ، ج ٢٢ : + «عن يحيى». ولم يثبت توسط يحيى بين أبان وبين الفضيل ـ وهو ابن يسار ـ في موضع.

(٧) في «ن» وحاشية «جد» : «لتنهين».

(٨) في الوافي : «لتنتهين ؛ يعني عن نصرة أمير المؤمنين ومعاداة من ظلمه حقه والطعن فيهم. أو لأردنك إلى ربك الأول ؛ يعني به الله سبحانه ، وكنى بالأول عن شدة طاعته لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، كأنه كان يعبده ويتخذه ربا ثانيا مع الله سبحانه! حاشا مقداد عن ذلك! بل كان إنما يطيعه للهعزوجل وبأمره ، فطاعته كانت طاعة الله ، ليست طاعة غيره ، وكنى برده إليه عن قتله رضوان الله عليه».

(٩) الأمالي للمفيد ، ص ١١٤ ، المجلس ، ١٣ ، ضمن ح ٧ ، بسند آخر من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ ، ح ٦٧٤ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٤٣٨ ، ح ٣ ؛ وج ٣٠ ، ص ٢٤٠ ، ح ١٠٨.


١٥٣٢٩ / ٥١٤. أبان ، عن فضيل وعبيد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما حضر محمد بن أسامة الموت ، دخلت(١) عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي(٢) منكم ، وعلي دين ، فأحب أن تضمنوه عني.

فقال علي بن الحسينعليهما‌السلام : أما والله(٣) ثلث دينك علي ، ثم سكت وسكتوا ، فقال علي بن الحسينعليهما‌السلام : علي دينك كله ، ثم قال علي بن الحسينعليهما‌السلام : أما إنه لم يمنعني أن أضمنه(٤) أولا إلا كراهة(٥) أن(٦) يقولوا(٧) : سبقنا».(٨)

١٥٣٣٠ / ٥١٥. أبان ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٩) ، قال : «كانت ناقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله القصواء(١٠) ، إذا نزل عنها علق عليها زمامها».

قال : «فتخرج فتأتي المسلمين ،(١١) فيناولها الرجل الشيء ، ويناوله(١٢) هذا

__________________

(١) في «بف» والوافي والوسائل : «دخل».

(٢) في «بح» : ـ «ومنزلتي».

(٣) في «ل ، م ، بف ، بن» والوافي والوسائل : ـ «أما والله».

(٤) في الوافي : + «كله».

(٥) هكذا في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» والوافي والوسائل والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : «كراهية».

(٦) في «بن» : ـ «أن».

(٧) في البحار : «تقولوا».

(٨) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٦٦ ، ح ١٣٨٩ ؛ الوسائل ، ج ١٨ ، ص ٤٢٣ ، ح ٢٣٩٦٧ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ١٣٧ ، ح ٢٨.

(٩) في البحار : ـ «عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(١٠) قال ابن الأثير : «القصواء لقب ناقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . والقصواء : الناقة التي قطع طرف أذنها ولم تكن ناقة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قصواء ، وإنما كان هذا لقبا لها ، وقيل : كانت مقطوعة الاذن». وقال العلامة المازندراني : «القصية : الناقة الكريمة النجيبة المبعدة عن الاستعجال ، والقصواء : لقب ناقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، سميت بذلك لذلك». راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٧٥ ؛ القاموس الميحط ، ج ٢ ، ص ١٧٣٦ (قصو).

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «ع» والمطبوع : + «قال».

(١٢) في «د ، ل ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي : «ويناولها».


الشيء(١) ، فلا تلبث أن تشبع».

قال : «فأدخلت رأسها في خباء(٢) سمرة بن جندب ، فتناول عنزة(٣) ، فضرب بها على رأسها ، فشجها(٤) ، فخرجت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فشكته(٥) ».(٦)

١٥٣٣١ / ٥١٦. أبان ، عن رجل(٧) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن مريمعليه‌السلام حملت بعيسىعليه‌السلام تسع ساعات كل ساعة شهرا(٨) ».(٩)

١٥٣٣٢ / ٥١٧. أبان ، عن عمر بن يزيد ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن المغيرية(١٠) يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة(١١)

__________________

(١) في «بن» : ـ «هذا الشيء».

(٢) الخباء : أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ، ولا يكون من شعر ، ويكون على عمودين أو ثلاثة ، والجمع : أخبية. النهاية ، ج ٢ ، ص ٩ (خبا).

(٣) العنزة : عصا أقصر من الرمح ، لها زج في أسفلها ، وعنز وعنزات. المصباح المنير ، ص ٤٣٢ (عنز).

(٤) الشج في الرأس خاصة في الأصل ، وهو أن يضربه بشيء فيجرحه فيه ويشقه ، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٤٥ (شجج).

(٥) في المرآة : «فشكته إما باللسان أو بالاشارات ، وعلى التقديرين فهو من مجزاته».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٨٤ ح ٢٥٤٧٥ ؛ البحار ، ج ١٦ ، ص ١٢٤ ، ح ٦٢.

(٧) في الوسائل : ـ «عن رجل».

(٨) في شرح المازندراني : «الظاهر أن يكون شهر مرفوعا على الخبر ، أي كل ساعة لها شهر لغيرها ، ولكنه في النسخ التي رأيناها منصوب ، فكان ناصبه مقدرا ، أي كل ساعة تعد أو تماثل شهرا ، أو بدل عن تسع ساعات ، أي حملت شهرا في كل ساعة».

(٩) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٤٥ ، ح ٢٥٤٤٩ ؛ الوسائل ، ج ٢١ ، ص ٣٨٢ ، ح ٢٧٣٥٨ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٢١٩ ، ح ٢٨.

(١٠) في «د ، بح» وحاشية «جت» وشرح المازندراني : «المغيرة». وشرح المازندراني : «قوله : إن المغيرة ، المغيرة : اسم فاعل من التغيير ، ولعل المراد أن الفرقة المغيرة لأحكام الله تعالى ؛ يعني العامة وفي بعض النسخ : المغيرية ، وهم الفرقة المنسوبة إلى المغيرة بن سعيد الملقب بالأبتر ، والبترية بالضم من الزيدية تنسب إليه ، وكان بناء هذا الزعم على أن النهار مقدم على الليل». وفي المرآة : «قوله : إن المغيرية ، أي أتباع مغيرة بن سعيد البجلي».

(١١) في الوافي : «لليلة» بدل «لهذه الليلة».


المستقبلة ، فقال : كذبوا ، هذا اليوم لليلة الماضية ؛ إن أهل بطن نخلة حيث(١) رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام(٢) ».(٣)

١٥٣٣٣ / ٥١٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن سلار(٤) أبي عمرة ، عن أبي مر الثقفي(٥) ، عن عمار بن ياسر ، قال :

بينا أنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن الشيعة الخاصة الخالصة منا أهل البيت».

فقال عمر : يا رسول الله ، عرفناهم حتى نعرفهم.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما قلت لكم إلا وأنا أريد أن أخبركم» ثم قال(٦) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

__________________

(١) في «بن» : «لما».

(٢) بطن نخلة : موضع بين مكة والطائف ، ويقال له : نخلة. تاج العروس ، ج ١٥ ، ص ٧٢٤ (نخل). وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : إن أهل بطن نخلة ، إشارة إلى ما ذكره المفسرون والمؤرخون : إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث عبد الله بن جحش معه ثمانية رهط من المهاجرين ـ وقيل : اثنى عشر ـ وأمره أن ينزل نخلة بين مكة والطائف فيرصد قريشا ويعلم أخبارهم ، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي عير تجارة قريش في آخر يوم جمادي الآخرة ، وكانوا يرون أنه من جمادي وهو رجب ، فاختصم المسلمون ، فقال قائل منهم : هذه غرة من غدر وغنم رزقتموه ، فلاندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا؟ فقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم إلامن الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش ، فركب وفدهم حتى قدموا على النبي فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ، فأنزل الله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ) [البقرة (٢) ٢١٧]. ويظهر من هذا الخبر كما يظهر من بعض السير أنهم إنما فعلوا ذلك بعد علمهم بكونه من شهر رجب بأن رأوا الهلال واستشهادهعليه‌السلام بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخول رجب ، فالليل سابق على النهار ، ويحسب معه يوما».

(٣) الوافي ، ج ١١ ، ص ١٥٩ ، ح ١٠٦٠٢ ؛ الوسائل ، ج ١٠ ، ص ٢٨٠ ، ح ١٣٤١٦ ؛ البحار ، ج ٥٩ ، ص ١٦.

(٤) في «ع ، بن» : «علي بن سلا». وفي «ل» وحاشية «جت» : «علي ، عن سلا». وفي «بف» والوافي : «علي بن الحكم ، عن ابن سلام عن». وفي حاشية «م» : «علي بن هلال».

(٥) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد». وفي «بف» والمطبوع : «أبي مريم الثقفي».

هذا ، والسند غريب ، واحتمال وقوع الخلل فيه غير منفي.

(٦) في حاشية «د» : + «قال».


«أنا الدليل(١) على الله ـعزوجل ـ وعلي نصر الدين ، ومناره(٢) أهل البيت ، وهم المصابيح الذين يستضاء بهم».

فقال عمر : يا رسول الله ، فمن لم يكن قلبه موافقا لهذا؟

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما وضع القلب في ذلك الموضع إلا ليوافق أو ليخالف ، فمن كان قلبه موافقا لنا أهل البيت(٣) كان ناجيا ، ومن كان قلبه مخالفا لنا أهل البيت كان هالكا».(٤)

١٥٣٣٤ / ٥١٩. أحمد(٥) ، عن علي بن الحكم ، عن قتيبة الأعشى ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «عاديتم فينا الآباء والأبناء والأزواج ، وثوابكم على اللهعزوجل ، أما إن أحوج ما تكونون(٦) إذا بلغت الأنفس إلى هذه» وأومأ بيده إلى حلقه.(٧)

١٥٣٣٥ / ٥٢٠. عنه(٨) ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن داود بن سليمان الحمار ، عن سعيد بن يسار(٩) ، قال :

__________________

(١) في «ن» : «دليل».

(٢) في «ن ، بح ، بف ، جت» : «ومنارة». والمنار : موضع النور ، والعلم ، وما يوضع بين الحدين ، ومحجة الطريق. لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٤١ (نور).

(٣) في «بن» : «لأهل البيت» بدل «لنا أهل البيت».

(٤) الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٤ ، ح ٣٠٩٤.

(٥) السند معلق على سابقه. ويروي عن أحمد ، محمد بن يحيي.

(٦) في «بف» : «يكونون». وفي الزهد : + «فيه إلى حبنا».

(٧) الزهد ، ص ٨٦ ، ح ٢٣٠ ؛ والمحاسن ، ص ١٧٧ ، ح ١٥٩ ، بسندهما عن قتيبة الأعشى ، مع اختلاف يسير ، وفي الأخير من قوله : «أما إن أحوج» مع زيادة في آخره الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٠ ، ح ٣٠٩١.

(٨) الضمير راجع إلى محمد بن يحيى المذكور في سند الحديث ٥١٨ ؛ فإن الحسن بن علي الراوي عن داود بن سليمان ، هو الوشاء شيخ أحمد بن محمد بن عيسى. راجع : الكافي ، ح ٩٦٤ و ١٨٦٦ و ٣٢٠٢.

(٩) في «م ، ل ، بح ، بف» وحاشية «د» : «سعيد بن بشار». وسعيد هذا ، هو سعيد بن يسار العجلي المذكور في


استأذنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام أنا والحارث بن المغيرة النصري(١) ومنصور الصيقل ، فواعدنا دار طاهر مولاه ، فصلينا العصر ، ثم رحنا(٢) إليه ، فوجدناه(٣) متكئا على سرير قريب من الأرض ، فجلسنا حوله ، ثم استوى جالسا ، ثم أرسل رجليه حتى وضع قدميه على الأرض ، ثم قال : «الحمد لله(٤) ذهب(٥) الناس يمينا وشمالا : فرقة مرجئة(٦) ، وفرقة خوارج ، وفرقة قدرية ، وسميتم أنتم الترابية».

ثم قال بيمين منه : «أما والله ، ما هو إلا الله وحده لاشريك له ورسوله وآل رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وشيعتهم كرم الله وجوههم ، وما كان سوى ذلك فلا ، كان(٧) علي والله أولى الناس بالناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » يقولها ثلاثا.(٨)

__________________

المصادر الرجالية. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٨١ ، الرقم ٤٧٨ ؛ رجال البرقي ، ص ٣٨ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ٢١٩ ، الرقم ٣٢٢.

(١) في «ع ، ل ، بف ، جت» : «النضري» ، وهو سهو ، كما تقدم غير مرة. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٣٩ ، الرقم ٣٦١ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٦٩ ، الرقم ٢٦٥ ؛ رجال البرقي ، ص ١٥ وص ٣٩.

(٢) في «ن» وحاشية «د» : «رجعنا».

(٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «ع» والمطبوع : «فوجدنا».

(٤) هكذا في اكثر النسخ والوافي. وفي «ع ، بف ، جد» والمطبوع : + «الذي».

(٥) في «بف» : «أذهب».

(٦) الإرجاء على معنيين : أحدهما بمعنى التأخير ، والثاني إعطاء الرجاء ، أما إطلاق أسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح ؛ لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد ، وأما بالمعنى الثاني فظاهر ؛ فإنهم كانوا يقولون : لا تضر مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفرة طاعة ، أو الإرجاء : تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة ، أو هو تأخير أميرالمؤمنينعليه‌السلام عن مرتبته. والمرجئة أربعة أصناف : مرجئة الخوارج ، ومرجئة القدرية ، ومرجئة الجبرية ، ومرجئة الخالصة. الملل والنحل للشهرستاني ، ج ١ ، ص ١٣٩.

(٧) في «بف» : «قد كان».

(٨) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٨٥١ ، من قوله : «الحمد لله الذي ذهب الناس يمينا» ؛ والمحاسن ، ص ١٥٦ ، كتاب الصفوة ، ح ٨٦ ، بسندهما عن سعيد بن يسار ، وتمام الرواية في الأخير : «دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وهو على سرير فقال : يا سعيد إن طائفة سميت المرجئة وطائفة سميت الخوارج وسميتم الترابية» الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٢٣ ، ح ٣٠٩٣.


١٥٣٣٦ / ٥٢١. عنه(١) ، عن أحمد ، عن علي بن المستورد(٢) النخعي ، عمن رواه :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «إن من الملائكة الذين في السماء(٣) الدنيا(٤) ليطلعون على(٥) الواحد والاثنين والثلاثة ، وهم يذكرون فضل آل محمدعليهم‌السلام ، فيقولون(٦) : أما ترون هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمدعليهم‌السلام ؟ فتقول(٧) الطائفة الأخرى من الملائكة :( ذلِكَ (٨) فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ».(٩)

١٥٣٣٧ / ٥٢٢. عنه(١٠) ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن حنظلة :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «يا عمر ، لاتحملوا على شيعتنا(١١) ، وارفقوا بهم ؛ فإن الناس لايحتملون(١٢) ما تحملون(١٣) ».(١٤)

١٥٣٣٨ / ٥٢٣. محمد بن أحمد القمي ، عن عمه عبد الله بن الصلت ، عن يونس بن عبد

__________________

(١) الضمير راجع إلى محمد بن يحيى المذكور في سند الحديث ٥١٨.

(٢) لم نجد لعلي بن المستورد ذكرا في موضع. وقد تقدم الخبر في الكافي ، ح ٢١٢٤ ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن المستورد النخعي. والمستورد هذا ، هو المستورد بن نهيك النخعي المذكور في رجال الطوسي ، ص ٣١٢ ، الرقم ٤٦٢٦.

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «في سماء».

(٤) في الكافي ، ح ٢١٢٤ : «السماء» بدل «سماء الدنيا».

(٥) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» والوافي والكافي ، ح ٢١٢٤ : «إلى».

(٦) في الوافي : «قال : فيقول».

(٧) في «م ، ن ، بح ، بف» والكافي ، ح ٢١٢٤ : «فيقول».

(٨) في «بح» : «وذلك».

(٩) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب تذاكر الإخوان ، ح ٢١٢٤ ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن المستورد النخعي الوافي ، ج ٥ ، ص ٦٥٠ ، ح ٢٧٩١.

(١٠) الضمير راجع إلى محمد بن يحيى المذكور في سند الحديث ٥١٨.

(١١) في المرآة : «قوله ، : لا تحملوا على شيعتنا ، أي لاتكلفوا أوساط الشيعة بالتكاليف الشاقة في العلم والعمل ، بل علموهم وادعوهم إلى العمل برفق ليكملوا ؛ فإنهم لايحتملون من العلوم والأسرار وتحمل المشاق في الطاعات ما تحتملون».

(١٢) شرح المازندراني : «لايتحملون».

(١٣) في مرآة العقول عن بعض النسخ : «ما يحملون».

(١٤) الوافي ، ج ٥ ، ص ٧٢٤ ، ح ٢٩٣٥ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ١٥٩ ، ح ٢١٢٤٠.


الرحمن(١) ، عن عبد الله بن سنان ، عن حسين الجمال :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى :(٢) ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) (٣) قال : «هما» ثم قال : «وكان فلان شيطانا».(٤)

١٥٣٣٩ / ٥٢٤. يونس(٥) ، عن سورة بن كليب :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى :( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) قال : «يا سورة ، هما والله هما» ثلاثا «والله يا سورة ، إنا لخزان علم الله في السماء ، وإنا لخزان علم الله في الأرض».(٦)

١٥٣٤٠ / ٥٢٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن سليمان الجعفري ، قال :

سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول في قول الله تبارك وتعالى :( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) (٧) قال : «يعني فلانا وفلانا(٨) وأبا عبيدة بن الجراح».(٩)

١٥٣٤١ / ٥٢٦. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن إسماعيل(١٠) وغيره عن

__________________

(١) في «م» : ـ «بن عبد الرحمن».

(٢) في شرح المازندراني : +( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) .

(٣) فصلت (٤١) : ٢٩.

(٤) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٥ ، ح ١٦٢٨ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٧٠ ، ح ١٣٩.

(٥) السند معلق على سابقه. ويروي عن يونس ، محمد بن أحمد القمي عن عمه عبد الله بن الصلت.

(٦) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٦ ، ح ١٦٢٩ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٧٠ ، ح ١٤٠.

(٧) النساء (٤) : ١٠٨. وفي شرح المازندراني : «إذ يبيتون ما أي يدبرونه ليلا ؛ لئلا يطلع عليه أحد».

(٨) في تفسير العياشي : «فلان وفلان» بدل «يعني فلانا وفلانا».

(٩) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٧٤ ، ح ٢٦٧ ، عن عامر بن كثير السراج ، عن عطاء الهمداني ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٦ ، ح ١٦٣٠ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٧١ ، ح ١٤١.

(١٠) هكذا في «م ، بح» والبحار وحاشية «د». وفي «د ، ع ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «ومحمد بن


منصور بن يونس ، عن ابن أذينة ، عن عبد الله بن النجاشي(١) ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في قول اللهعزوجل :( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) (٢) : «يعني والله فلانا وفلانا ؛( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) (٣) يعني والله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليا(٤) عليه‌السلام مما(٥) صنعوا ، أي(٦) لو جاؤوك بها يا علي ، فاستغفروا الله(٧) مما صنعوا ، واستغفر لهم الرسول ، لوجدوا الله توابا رحيما».

( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «هو والله علي بعينه(٨) ( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ) على لسانك يا رسول الله ، يعني به

__________________

إسماعيل». وما أثبتناه هو الظاهر ؛ فإنه مضافا إلى إفراد ضمير «غيره» الدال على عطفه على واحد ، المراد من محمد بن إسماعيل الراوي عن منصور بن يونس هو محمد بن إسماعيل بن بزيع ؛ فقد روى هو وعلي بن حديد وابن أبي عمير كتاب منصور بن يونس وتكررت رواية محمد بن إسماعيل [بن بزيع] عن منصور بن يونس ـ بعناوينه المختلفة ـ في الأسناد. ومحمد بن إسماعيل هذا في طبقة مشايخ إبراهيم بن هاشم ـ والد علي ـ كما يدل على ذلك طريق الشيخ الطوسي إلى كتاب منصور بن يونس. ولم يثبت رواية علي بن إبراهيم عن محمد بن إسماعيل هذا في موضع. راجع : الفهرست للطوسي ، ص ٤٥٩ ، الرقم ٧٣١ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ١٥ ، ص ٣٥٢ ـ ٣٥٣ ؛ وص ٣٥٩ ـ ٣٦٠.

(١) في «بن ، جت» وحاشية «د» : «عبد الله النجاشي». وذكره النجاشي بعنوان «عبد الله بن النجاشي بن عثيم» ، والبرقي بعنوان «عبد الله النجاشي الأسدي». راجع : رجال النجاشي ، ص ٢١٣ ، الرقم ٥٥٥ ؛ رجال البرقي ، ص ٢٢ ، ولاحظ أيضا : رجال الكشي ، ص ٣٤٢ ، الرقم ٦٣٤.

(٢) النساء (٤) : ٦٣. وقوله : «فأعرض عنهم» أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم ، أو عن قبول معذرتهم.

(٣) النساء (٤) : ٦٤.

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : يعني والله النبي وعليا ، أي المراد بالرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله تعالى :( وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمخاطب في قوله :( جاؤُكَ ) عليعليه‌السلام ، ولو كان المخاطب الرسول لكان الظاهر أن يقول : واستغفرت لهم. وفي بعض نسخ تفسير العياشي : يعني والله علياعليه‌السلام ، وهو أظهر».

(٥) في تفسير العياشي : «بما».

(٦) في «م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «يعني».

(٧) في تفسير العياشي : ـ «الله».

(٨) في الوافي : «لعلي نفسه».


من(١) ولاية علي( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (٢) لعلي».(٣)

١٥٣٤٢ / ٥٢٧. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد ، قال :

سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول : «ربما رأيت الرؤيا فأعبرها ، والرؤيا على ما تعبر(٤) ».(٥)

١٥٣٤٣ / ٥٢٨. عنه ، عن أحمد بن محمد(٦) ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن جهم(٧) ، قال :

سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول : «الرؤيا على ما تعبر(٨) ».

فقلت له : إن بعض أصحابنا روى أن رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام(٩) .

فقال أبو الحسنعليه‌السلام : «إن امرأة رأت على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن جذع(١٠) بيتها قد(١١) انكسر(١٢) ، فأتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقصت عليه الرؤيا ، فقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : يقدم

__________________

(١) في «بف» وشرح المازندراني وتفسير العياشي : ـ «من».

(٢) النساء (٤) : ٦٥.

(٣) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٥٥ ، ح ١٨٢ ، عن عبد الله النجاشي. راجع : الكافي ، كتاب الحجة ، باب التسليم وفضل المسلمين ، ح ١٠٢٤ ؛ وتفسير القمي ، ج ١ ، ص ١٤٢ الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٦ ، ح ١٦٣١ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٧١ ، ح ١٤٢.

(٤) في المرآة : «أي تقع مطابقة لما عبرت به».

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٨ ، ح ٢٥٦٧٩ ؛ الوسائل ، ج ٦ ، ص ٥٠٢ ، ح ٥٨٤٩ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٧٣ ، ح ٣٢.

(٦) في البحار : ـ «عن أحمد بن محمد» ، وهو سهو ؛ فإن المراد من ابن فضال هو الحسن بن علي بن فضال الراوي لكتاب الحسن بن الجهم. وقد روى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد [بن عيسى] عن [الحسن بن علي] بن فضال في كثير من الأسناد جدا. راجع : رجال النجاشي ، ص ٥٠ ، الرقم ١٠٩ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٢٣ ، الرقم ١٦٣ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ٢ ، ص ٤٧٠ ـ ٤٧٦ ؛ وص ٤٩٦ ـ ٤٩٧ ؛ وص ٦٥٦ ـ ٦٥٧ ؛ وص ٦٦٥ ـ ٦٦٦.

(٧) في «بح ، جت» والوافي : «الجهم» بدل «جهم».

(٨) في الوافي : «يعبر».

(٩) في شرح المازندراني : «أن رؤيا الملك ، أي ملك مصر كانت أصغاث أحلام إلى آخره ، وهي التي لايصح تأويلها لاختلاطها ؛ من الضغث بالكسر ، وهو قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس ، وإنما فسرها يوسفعليه‌السلام فوقعت على نحو تفسيره ، والظاهر أن رؤياه كانت مطابقة لما في الواقع إلا أن اختلاط بعض أجزائها ببعض أعجز المعبرين عن الانتقال منها إلى مدلولها».

(١٠) الجذع : ساق النخلة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٥٢ (جذع).

(١١) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» : ـ «قد». (١٢) في «جت» : «انكسرت».


زوجك ويأتي وهو صالح ، وقد كان زوجها غائبا ، فقدم كما قال(١) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ثم غاب عنها(٢) زوجها غيبة أخرى ، فرأت في المنام كأن جذع بيتها قد انكسر ، فأتت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقصت عليه الرؤيا ، فقال لها : يقدم زوجك ويأتي صالحا ، فقدم على ما قال.

ثم غاب زوجها ثالثة ، فرأت في منامها أن جذع بيتها قد انكسر ، فلقيت رجلا أعسر(٣) ، فقصت عليه الرؤيا ، فقال لها الرجل السوء : يموت زوجك» قال(٤) : «فبلغ ذلك(٥) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : ألا كان عبر لها خيرا».(٦)

١٥٣٤٤ / ٥٢٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا(٧) ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن جابر بن يزيد :

عن أبي جعفرعليه‌السلام : «أن رسول الله كان يقول : إن رؤيا المؤمن ترف(٨) بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها(٩) لنفسه ، أو يعبرها له مثله ، فإذا عبرت

__________________

(١) في «د ، بن» : + «لها».

(٢) في «ع ، بف» : ـ «عنها».

(٣) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : رجلا أعسر ، قال الفيروزآبادي : يوم عسر وعسير وأعسر : شديد ، أو شؤم ، وأعسر يسر : يعمل بيديه جميعا ، فإن عمل بالشمال فهو أعسر. انتهى. والمراد هنا الشؤم ، أو من يعمل باليسار ؛ فإنه أيضا مشؤوم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦١٤ (عسر).

(٤) في «بح ، جت» والبحار : ـ «قال».

(٥) في «د ، ع ، بن ، جت» : ـ «ذلك».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٩ ، ح ٢٥٦٨٠ ؛ الوسائل ، ج ٦ ، ص ٥٠٢ ، ح ٨٥٥٠ ، وتمام الرواية فيه : «الرؤيا على ما تعبر» ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٦٤ ، ح ١٣.

(٧) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن» والبحار : ـ «جميعا».

(٨) في «بح» وحاشية «د» ومرآة العقول : «ترفرف». ويقال : أرفت الدجاجة على بيضها ، أي بسطت الجناح. وجعله العلامة الفيض من الرف ، وهو شبه الطاق يجعل عليه طرائف البيت ، حيث قال في الوافي : «الرف : شبه الطاق ؛ يعنى تكون معلقة شبه الطاق». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٨٥ (رفف).

(٩) في «بف» وحاشية «د» : + «بها».


لزمت الأرض ، فلا تقصوا رؤياكم(١) إلا على من يعقل».(٢)

١٥٣٤٥ / ٥٣٠. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الرؤيا لاتقص إلا على مؤمن خلا من الحسد والبغي».(٣)

١٥٣٤٦ / ٥٣١. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن رجل :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل يقال له : ذو النمرة ، وكان من أقبح الناس ، وإنما سمي ذو النمرة(٤) من قبحه ، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا رسول الله ، أخبرني : ما(٥) فرض الله ـعزوجل ـ علي؟

فقال له(٦) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فرض الله عليك سبعة عشر(٧) ركعة في اليوم والليلة ، وصوم شهر رمضان إذا أدركته ، والحج إذا استطعت إليه سبيلا ، والزكاة ، وفسرها له.

فقال : والذي بعثك بالحق نبيا(٨) ما أزيد ربي على ما فرض علي شيئا.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ولم يا ذا النمرة؟

__________________

(١) في المرآة : «في تشبيه الرؤيا بالطير وإثبات الرفرفة له وترشيحه بالقص الذي هو قطع الجناح وبلزوم الأرض ، لطائف لاتخفى».

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٩ ، ح ٢٥٦٨١ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٧٣ ، ح ٣٣.

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٠ ، ح ٢٥٦٨٢ ؛ البحار ، ج ٦١ ، ص ١٧٤ ، ح ٣٤.

(٤) في «د ، ع» والوافي : «ذا النمرة». والنمرة ، بالضم فالسكون : النكتة من أي لون كان ، وهكذا قرئ في الشروح. والنمرة ، كفرحة : القطعة الصغيرة من السحاب ، الحبرة ، وشملة فيها خطوط بيض وسود. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٧٥ (نمر).

(٥) في «بف» والوافي : «بما».

(٦) في «بح» : ـ «له».

(٧) في «م» : والوافي : «سبع عشرة».

(٨) في «ع» : ـ «نبيا».


فقال كما خلقني قبيحا».

قال : «فهبط جبرئيلعليه‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا رسول الله ، إن ربك يأمرك أن تبلغ ذا النمرة عنه(١) السلام ، وتقول له : يقول لك ربك ـ تبارك وتعالى ـ أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيلعليه‌السلام يوم القيامة.

فقال له(٢) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا ذا النمرة ، هذا جبرئيل يأمرني أن أبلغك السلام ، ويقول لك ربك : أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيل.

فقال ذو النمرة : فإني قد رضيت يا رب ، فو عزتك لأزيدنك حتى ترضى».(٣)

حديث الذي أحياه عيسىعليه‌السلام

١٥٣٤٧ / ٥٣٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جميلة ، عن أبان بن تغلب وغيره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل : هل كان عيسى بن مريم أحيا أحدا بعد موته حتى كان له أكل ورزق ومدة وولد؟

فقال : «نعم ، إنه كان له صديق مواخ له في الله تبارك وتعالى ، وكان عيسىعليه‌السلام يمر به وينزل عليه ، وإن عيسى غاب عنه حينا(٤) ، ثم مر به ليسلم عليه ، فخرجت إليه أمه فسألها عنه ، فقالت(٥) : مات يا رسول الله ، فقال : أفتحبين(٦) أن تريه(٧) ؟ قالت :

__________________

(١) في «بف» : ـ «عنه».

(٢) في «بن» : ـ «له».

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤١١ ، ح ٢٥٤٨٦ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ١٤٠ ، ح ١٢٢.

(٤) في «بح» : «حيا».

(٥) في الوافي : + «له».

(٦) في «د» وتفسير العياشي : «أتحبين».

(٧) في تفسير العياشي : «أن ترينه». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : أن تريه ، بفتح الراء ، حذفت النون من الواحدة المخاطبة للناصب ، وفي المشهور لايشبع الضمير كإليه وعليه ، والإشباع طريق ابن كثير».


نعم ، فقال لها : فإذا(١) كان غدا آتيك(٢) حتى أحييه لك بإذن الله تبارك وتعالى ، فلما كان من الغد أتاها ، فقال لها : انطلقي معي إلى قبره ، فانطلقا حتى أتيا قبره ، فوقف عليه عيسىعليه‌السلام ، ثم دعا اللهعزوجل ، فانفرج القبر وخرج ابنها حيا ، فلما رأته أمه ورآها بكيا ، فرحمهما عيسىعليه‌السلام ، فقال له(٣) عيسى : أتحب(٤) أن تبقى مع أمك في الدنيا؟

فقال : يا نبي الله(٥) ، بأكل ورزق ومدة ، أم(٦) بغير أكل ولا(٧) رزق ولا مدة؟ فقال له عيسىعليه‌السلام :(٨) بأكل ورزق ومدة ، وتعمر(٩) عشرين سنة ، وتزوج ويولد لك ، قال : نعم إذا».

قال : «فدفعه عيسى إلى أمه ، فعاش عشرين سنة ، وتزوج(١٠) وولد له».(١١)

١٥٣٤٨ / ٥٣٣. ابن محبوب(١٢) ، عن أبي ولاد وغيره من أصحابنا :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ) (١٣) فقال : «من عبد فيه غير اللهعزوجل ، أو تولى فيه غير أولياء الله ، فهو ملحد بظلم(١٤) ، وعلى الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يذيقه من عذاب أليم».(١٥)

__________________

(١) في «بح ، بن» وتفسير العياشي : «إذا».

(٢) في «بن ، جد» وحاشية «جت» وتفسير العياشي : «أتيتك». في «د» وحاشية «بح» والمطبوع : «فآتيك». وفي حاشية «د» : «فآتينك».

(٣) في «ع ، بف» : ـ «له».

(٤) في «م» : «أفتحب». وفي «بح» : «تحب».

(٥) في «بن» وتفسير العياشي : «يا رسول الله».

(٦) في «جد» وتفسير العياشي : «أو».

(٧) في «د» : ـ «لا».

(٨) في «م» : + «بل».

(٩) في «د ، ع ، م ، ن ، بح» وتفسير العياشي : «تعمر» بدون الواو.

(١٠) في «بن» : «فتزوج». وفي «د ، ع ، جت» : ـ «وتزوج».

(١١) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٧٤ ، ح ٥١ ، عن أبان بن تغلب الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٤٥ ، ح ٢٥٤٥٠ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٢٣٣ ، ح ٣.

(١٢) السند معلق على سابقه. ويروي عن ابن محبوب ، محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى.

(١٣) الحج (٢٢) : ٤٠.

(١٤) في «د» : «يظلم».

(١٥) الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٧ ، ح ١٦٣٢.


١٥٣٤٩ / ٥٣٤. ابن محبوب(١) ، عن أبي جعفر الأحول ، عن سلام بن المستنير :

عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى :( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ ) (٢) قال : «نزلت في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي وحمزة وجعفر وجرت في الحسينعليهم‌السلام أجمعين».(٣)

١٥٣٥٠ / ٥٣٥. ابن محبوب(٤) ، عن هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسي(٥) ، قال :

سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ) (٦) ؟

قال(٧) : فقال : «إن لهذا تأويلا يقول : ما ذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم؟ قال : فيقولون : لاعلم لنا بما فعلوا من(٨) بعدنا».(٩)

حديث إسلام عليعليه‌السلام

١٥٣٥١ / ٥٣٦. ابن محبوب(١٠) ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن

__________________

(١) السند معلق كسابقه.

(٢) الحج (٢٢) : ٤٠.

(٣) تفسير فرات ، ص ٢٧٣ ، ح ٣٦٧ و ٣٦٨ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٦ ، ح ١٥٧٨ ؛ البحار ، ج ٣٦ ، ص ١٤٦ ، ح ١١٨.

(٤) السند معلق كسابقيه.

(٥) هكذا في «ن ، جد» والبحار. وفي «د ، ع ، بن ، جت» والمطبوع : «بريد الكناسي». والصواب ما أثبتناه ، كما تقدم تفصيل الكلام ذيل الحديث ١١٠٧٣ ، فلاحظ.

(٦) المائدة (٥) : ١٠٩.

(٧) في «بح» : ـ «قال».

(٨) في البحار : ـ «من».

(٩) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ١٩٠ ، بسند آخر. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٣٤٩ ، ح ٢٢٠ ، عن يزيد الكناسي ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٠٥ ، ح ١٥٧٧ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٢٨٣ ، ح ٥.

(١٠) السند معلق كالأسناد الثلاثة المتقدمة.


المسيب(١) ، قال :

سألت علي بن الحسينعليهما‌السلام : ابن كم كان علي بن أبي طالبعليه‌السلام يوم أسلم؟

فقال : «أو كان كافرا قط(٢) ؟ إنما كان لعليعليه‌السلام حيث بعث الله ـعزوجل ـ رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشر سنين ، ولم يكن يومئذ كافرا ، ولقد آمن بالله ـ تبارك وتعالى ـ وبرسوله(٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسبق الناس كلهم إلى الإيمان بالله وبرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وإلى الصلاة بثلاث سنين ، وكانت(٤) أول صلاة صلاها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر ركعتين(٥) ، وكذلك فرضها الله ـ تبارك وتعالى ـ على من أسلم بمكة ركعتين ركعتين(٦) ، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصليها بمكة ركعتين ، ويصليها عليعليه‌السلام معه بمكة(٧) ركعتين(٨) مدة عشر سنين ، حتى هاجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة ، وخلف علياعليه‌السلام في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره ، وكان خروج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مكة في أول يوم من ربيع الأول ، وذلك يوم الخميس من سنة

__________________

(١) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف» : «مسيب».

(٢) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٥٦ : «أو كان كافرا قط؟ إلى آخره ، أفادعليه‌السلام أن إيمانه التكليفي كان متصلابإيمانه الفطري ولم يكن مسبوقا بالكفر أصلا ، واندفع به ما ذهب إليه بعض النواصب من أن إسلامه لم يكن معتبرا ؛ لكونه دون البلوغ ، وتوضيح الدفع أنهعليه‌السلام إن كان بالغا حين آمن ـ وهو يمكن في عشر سنين سيما في البلاد الحارة ـ فقد حصل الغرض واندفع ما ذكر ، وإن لم يكن بالغا فلا يتصور الكفر في حقهعليه‌السلام ؛ لكونه مولودا على الفطرة المستقيمة ، داخلا في طاعة الله وطاعة رسوله ، مستمرا عليها على وجه الكمال ، فإيمانه التكليفي وارد على نفس قدسية غير متدنسة بأدناس الجاهلية وعبادة الأصنام والعقائد الباطلة ، ولا ريب في أن هذا الإيمان أكمل من إيمان من آمن عند البلوغ بلا سابقة خيرات ، فضلا عن إيمان من آمن بعد علو السن وعبادة الأصنام وشرب المسكرات ، ولا يقدم إلى إنكار ذلك إلاجاهل متعصب».

(٣) في «د ، بح» : «ورسوله».

(٤) في «جت» : «وكان».

(٥) في الوافي ، ج ٣ : + «وكانت ركعتين».

(٦) في «م» : ـ «ركعتين». وفي الوافي ، ج ٣ : + «في الخمس صلوات».

(٧) في «بن» : «بمكة معه».

(٨) في «بح» : ـ «بمكة ركعتين». وفي الوافي ، ج ٣ : + «وعلي يصليها معه».


ثلاث عشرة من المبعث(١) ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة(٢) ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس ، فنزل بقبا ، فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ، ثم لم يزل مقيما ينتظر علياعليه‌السلام يصلي الخمس صلوات(٣) ركعتين ركعتين ، وكان نازلا على عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة(٤) عشر يوما يقولون(٥) له(٦) : أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلا و(٧) مسجدا؟ فيقول : لا ، إني أنتظر(٨) علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ، ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم علي ، وما أسرعه إن شاء الله ، فقدم عليعليه‌السلام والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في بيت عمرو بن عوف ، فنزل معه.

ثم إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما قدم عليه(٩) عليعليه‌السلام تحول من قبا إلى بني سالم بن عوف وعليعليه‌السلام معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس ، فخط لهم مسجدا ، ونصب قبلته ، فصلى بهم فيه الجمعة ركعتين وخطب خطبتين ، ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعليعليه‌السلام معه لايفارقه ، يمشي بمشيه ، وليس يمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم ، فيقول لهم :! خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة ، فانطلقت به ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واضع لها زمامها ، حتى(١٠) انتهت إلى الموضع الذي ترى ـ وأشار بيده إلى باب مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي

__________________

(١) في «م» : «من البعث».

(٢) في «ن ، بح» : «لاثني عشر». وفي «د ، جت» : «لاثني عشرة».

(٣) في «بح» : «الصلوات».

(٤) البضع والبضعة : ما بين الثلاث إلى التسع ، أو ما بين الواحد إلى العشرة ؛ لأنه قطعة من العدد. أو هي قطعة من العدد مبهمة غير محدودة. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٣ ؛ المصباح المنير ، ص ٥١ (بضع).

(٥) في «بح» : «يقول».

(٦) في الوافي ، ج ٣ : ـ «وكان نازلا ـ إلى ـ يقولون له».

(٧) في البحار ، ج ١٩ : ـ «منزلا و».

(٨) في «بح» : + «قدوم».

(٩) في «م ، ن ، بح» والبحار ، ج ١٩ : ـ «عليه».

(١٠) في حاشية «د» : والوافي ، ج ٣ : + «إذا».


يصلى عنده بالجنائز ـ فوقفت عنده ، وبركت(١) ووضعت جرانها(٢) على الأرض ، فنزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله ، فأدخله منزله ، ونزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام معه حتى بني له مسجده ، وبنيت(٣) له مساكنه ومنزل عليعليه‌السلام ، فتحولا إلى منازلهما».

فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسينعليهما‌السلام : جعلت فداك ، كان أبو بكر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين أقبل إلى المدينة ، فأين فارقه؟

فقال(٤) : «إن أبا بكر لما قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى قبا ، فنزل بهم ينتظر(٥) قدوم عليعليه‌السلام ، فقال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة ، فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون(٦) إقبالك إليهم ، فانطلق بنا ، ولا تقم هاهنا تنتظر عليا ، فما أظنه يقدم عليك(٧) إلى شهر. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كلا ما أسرعه ، ولست أريم(٨) حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله ـعزوجل ـ وأحب أهل بيتي إلي ، فقد وقاني بنفسه من المشركين».

قال : «فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز(٩) ، وداخله من ذلك حسد لعليعليه‌السلام ، وكان

__________________

(١) «بركت» أي ألقت بركها بالأرض ، وهو صدرها ، وبروك البعير : استناخه ، وهو أن يلصق صدره بالأرض. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٣٩٦ (برك).

(٢) جران البعير ، بالكسر : مقدم عنقه من مذبحه إلى منخره. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٥٩ (جرن).

(٣) هكذا في «د ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي ، ج ٣ : وفي سائر النسخ والمطبوع : «بنيت» بدون الواو.

(٤) في «بح» : + «له».

(٥) في الوافي ، ج ٣ : «انتظر».

(٦) يقال : راث ريثا ، من باب باع : أبطأ ، واسترثته : استبطأته وأمهلته. المصباح المنير ، ص ٢٤٧ (ريث).

(٧) في البحار ، ج ١٩ : «إليك».

(٨) «لست أريم» أي لا أبرح ولا أزول من مقامي ، يقال : رام يريم ، إذا برح وزال من مكانه ، وأكثر ما يستعمل في النفي. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٩٠ (ريم).

(٩) يقال : اشمأز ، أي انقبض ، واقشعر ، واستكبر ، ونفر. والمشمئز : النافر الكاره للشيء ، من الشمز ، وهو التقبض ، ونفور النفس من الشيء تكرهه. لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٣٦٢ (شمز).


ذلك أول عداوة بدت منه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في عليعليه‌السلام ، وأول خلاف على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بقبا(١) ينتظر علياعليه‌السلام ».

قال : فقلت لعلي بن الحسينعليهما‌السلام : فمتى زوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة من عليعليهما‌السلام ؟

فقال : «بالمدينة بعد الهجرة بسنة وكان لها يومئذ تسع سنين».

قال علي بن الحسينعليهما‌السلام : «ولم يولد لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من خديجةعليها‌السلام على فطرة الإسلام(٢) إلا فاطمةعليه‌السلام ، وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة ، فلما فقدهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئم المقام(٣) بمكة ، ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من كفار قريش ، فشكا إلى جبرئيلعليه‌السلام ذلك ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إليه : اخرج من القرية الظالم أهلها ، وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حربا ، فعند ذلك توجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة».

فقلت له : فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم؟

فقال : «بالمدينة حين ظهرت الدعوة ، وقوي الإسلام ، وكتب الله ـعزوجل ـ على المسلمين الجهاد ، وزاد(٤) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الصلاة سبع ركعات : في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة ، وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقر الفجر على ما فرضت ؛ لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء ، ولتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، وكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة الفجر ، فلذلك قال اللهعزوجل :( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) (٥) يشهده(٦)

__________________

(١) في البحار ، ج ١٩ : + «حتى».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : على فطرة الإسلام ، أي بعد بعثتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٣) «سئم المقام» أي مله وضجر منه. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٢٨٠ (سأم).

(٤) في «م ، ن ، بف ، جت ، جد» : والوافي «زاد» بدون الواو. وفي «بح» : «فزاد».

(٥) الإسراء (١٧) : ٧٨.

(٦) في البحار ، ج ١٩ : «تشهده».


المسلمون(١) ، ويشهده(٢) ملائكة النهار وملائكة الليل».(٣)

١٥٣٥٢ / ٥٣٧. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ما أيسر ما رضي به الناس عنكم(٤) ، كفوا ألسنتكم عنهم».(٥)

١٥٣٥٣ / ٥٣٨. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، قال :

كان أبو جعفرعليه‌السلام في المسجد الحرام ، فذكر بني أمية ودولتهم ، فقال(٦) له بعض أصحابه : إنما نرجو أن تكون صاحبهم ، وأن يظهر الله ـعزوجل ـ هذا الأمر على يديك(٧) .

فقال : «ما أنا بصاحبهم ، ولا يسرني أن أكون صاحبهم ، إن(٨) أصحابهم أولاد الزنى(٩) ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ لم يخلق منذ خلق السماوات والأرض سنين ولا أياما أقصر من سنينهم(١٠) وأيامهم ، إن الله ـعزوجل ـ يأمر الملك الذي في يده الفلك ،

__________________

(١) في «بح» : «المقربون».

(٢) في «بن ، جت» : «وتشهده».

(٣) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٢٦ ، ح ١٣٣٩ ؛ وفيه ، ج ٢٦ ، ص ٣٨٥ ، ح ٢٥٤٧٦ ، إلى قوله : «الإيمان بالله وبرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وإلى صلاة بثلاث سنين» ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ١١٥ ، ح ٢ ؛ وفيه ، ج ٥٨ ، ص ٣٦٧ ، قطعة منه.

(٤) في الوسائل : «الناس به منكم» بدل «به الناس عنكم». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ما رضي به الناس عنكم ، يفسره ماذكره بعده».

(٥) الوافي ، ج ٥ ، ص ٥٢٥ ، ح ٢٤٩٩ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٢٥٤ ، ح ٢١٤٩٩.

(٦) في البحار ، ج ٤٦ : «وقال».

(٧) في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» والوافي والبحار : «يدك».

(٨) في «بف» : «وإن».

(٩) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : إن أصحابهم ، أي من يستأصلهم ويقتلهم أولاد الزنى ؛ يعني بني العباس وأتباعهم».

(١٠) في الوافي : «سنيهم».


فيطويه طيا».(١)

١٥٣٥٤ / ٥٣٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «ولد المرداس(٢) من تقرب منهم أكفروه ، ومن تباعد منهم أفقروه ، ومن ناواهم(٣) قتلوه ، ومن تحصن منهم أنزلوه ، ومن هرب منهم أدركوه حتى تنقضي(٤) دولتهم».(٥)

١٥٣٥٥ / ٥٤٠. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ وأحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن عمر(٦) بن أيمن(٧) جميعا ، عن محسن بن أحمد بن معاذ ، عن أبان بن عثمان ، عن بشير النبال :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا(٨)

__________________

(١) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٦ ، ح ٧٢٢ ؛ البحار ، ج ٣١ ، ص ٥٣٣ ، ح ٤١ ؛ وج ٤٦ ، ص ٢٨١ ، ح ٨٣.

(٢) في شرح المازندراني : «اريد بالمرداس السفاح ، وهو أول خليفة من ولد العباس ؛ من ردس القوم : رماهم بحجر ، والمرداس : شيء صلب يدرك به الحائط والجبل ونحو هما ، وإطلاقه عليه من باب الاستعارة». وفي الوافي : «لعل المرداس كناية عن العباس». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ولد المرداس كناية عن ولد العباس ، ولعل الوجه فيه أن عباس بن مرداس السلمي صحابي شاعر ، فالمراد ولد سمي ابن المرداس». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥٣ (ردس).

(٣) «ناواهم» أي عاداهم ، وأصله الهمز. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٢٣ (نوأ) ، وص ١٣٢ (نوا).

(٤) في «ن ، بح» : «ينقضي».

(٥) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٥١ ، ح ٧٣٢ ؛ البحار ، ج ٣١ ، ص ٥٣٤ ، ح ٤٢.

(٦) هكذا في «ع ، بف» والوافي. وفي «د ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار والمطبوع : «عمرو». والمراد من علي بن عمر بن أيمن ، هو علي بن الحسن بن علي بن فضال بن عمر بن أيمن ؛ فقد روى أحمد بن محمد الكوفي شيخ المصنف بعنوانه هذا وبعنوان أحمد بن محمد العاصمي ، وأحمد بن محمد بن أحمد ، وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن هذا بعناوينه المختلفة من علي بن الحسن بن فضال وعلي بن الحسن بن علي وعلي بن الحسن بن علي بن فضال وعلي بن الحسن التيمي وعلي بن الحسن التيملي وعلي بن الحسن. راجع : رجال النجاشى ، ص ٢٥٧ ، الرقم ٦٧٦ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ٢ ، ص ٥٣٥ ـ ٥٣٦ ؛ ص ٧٠٦ ـ ٧٠٨.

فعليه ، يكون عنوان علي بن عمر بن أيمن منسوبا إلى بعض أجداده.

(٧) في البحار : «أعين». وهو سهو ، كما تقدم آنفا.

(٨) في «بف» والوافي : «جالس».


إذ(١) جاءته امرأة ، فرحب بها ، وأخذ بيدها وأقعدها ، ثم قال : ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان(٢) ، دعاهم فأبوا أن يؤمنوا(٣) ، وكانت نار يقال لها : نار الحدثان(٤) ، تأتيهم كل سنة ، فتأكل بعضهم ، وكانت تخرج في وقت معلوم ، فقال لهم : إن رددتها عنكم تؤمنون(٥) ؟ قالوا : نعم».

قال : «فجاءت فاستقبلها بثوبه فردها ، ثم تبعها حتى دخلت كهفها ، ودخل معها ، وجلسوا على باب الكهف وهم يرون ألا يخرج أبدا ، فخرج وهو يقول : هذا هذا(٦) ، وكل هذا من ذا(٧) ، زعمت(٨) بنو عبس(٩) أني لا أخرج وجبيني يندى(١٠) ، ثم قال : تؤمنون

__________________

(١) في «ن» : «إذا».

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : خالد بن سنان ، ذكروا أنه كان في الفترة ، اختلفوا في نبوته ، وهذا الخبر يدل على أنه كان نبيا».

(٣) في «بن» : + «به».

(٤) في المرآة : «قال السيوطي في شرح شواهد المغني ناقلا عن العسكري في ذكر أقسام النار : نار الحرتين كانت في بلاد عبس ، تخرج من الأرض فتؤذي من مربها ، وهي التي دفنها خالد بن سنان النبيعليه‌السلام ، قال خليد :

كنار الحرتين لها زفير

تصم مسامع الرجل السميع

أقول : لعل الحدثان تصحيف الحرتين».

(٥) في «بن» : «أتؤمنون».

(٦) في شرح المازندراني : «فخرج وهو يقول : هذا هذا ، الظاهر أنهما مبتدأ ، وخبر الأول إشارة إلى الرد ، والثاني إلى الدخول ، أي ردها الذي ضمنت لكم دخولها في الكهف. ويحتمل أن يكون كل منهما مبتدأ خبره محذوف بقرينة المقام ، أي هذا صنعي أو شأني أو خروجي ، والتكرير للتأكيد ورفع الاستبعاد».

(٧) في «د ، م ، ن ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «من موذ». وفي شرح المازندراني : «وكل هذا موذ ، إشارة إلى كل واحد من الجالسين على باب الكهف وحكم عليه بأنه موذ مثل هذه النار. وفي بعض النسخ : من ذا ، بدل موذ ، أي كل واحد من مجيء النار وردها ودخولها في الكهف ودخولي فيه وخروجي منه من اللهعزوجل ».

(٨) في «د ، م ، ن ، جد» وشرح المازندراني : «أزعمت».

(٩) في «بح» وحاشية «م» : «بنو عيس». وفي حاشية «م» : «بنو عبيس». وفي شرح المازندراني «عبس ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : اسم لجدهم ، أو مخفف عبد قيس». وفي المرآة : «عبس بالفتح وسكون الباء : أبو قبيلة من قيس».

(١٠) في المرآة : «قوله : وجبيني يندى ، كيرضى ، أي يبتل من العرق».


بي؟ قالوا : لا ، قال : فإني ميت يوم كذا وكذا ، فإذا أنا مت ، فادفنوني ؛ فإنه(١) ستجيء عانة(٢) من حمر يقدمها عير(٣) أبتر(٤) حتى يقف(٥) على قبري ، فانبشوني وسلوني عما شئتم.

فلما مات دفنوه ، وكان ذلك اليوم إذ(٦) جاءت العانة اجتمعوا ، وجاءوا يريدون نبشه ، فقالوا : ما آمنتم به في حياته ، فكيف تؤمنون به بعد موته(٧) ؟ ولئن نبشتموه ليكونن(٨) سبة عليكم ،(٩) فاتركوه ، فتركوه».(١٠)

١٥٣٥٦ / ٥٤١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي(١١) ، قال :

سمعت سلمان الفارسي ـرضي‌الله‌عنه ـ يقول : لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصنع الناس ما صنعوا ، وخاصم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح الأنصار ، فخصموهم

__________________

(١) هكذا في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي والبحار. وفي سائر النسخ والمطبوع : «فإنها».

(٢) العانة : القطيع من حمر الوحش. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٠٠ (عون).

(٣) العير : الحمار ، وغلب على الوحشي. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٤ (عير).

(٤) الأبتر : المقطوع الذنب. المصباح المنير ، ص ٣٥ (بتر).

(٥) في «جد» : «حتى تقف». وفي «ن» بالتاء والياء معا.

(٦) في البحار : «إذا».

(٧) في «م ، بح ، جت» وحاشية «د» والبحار : «وفاته».

(٨) في «د ، ع ، بح ، بن» : «ليكون».

(٩) في المرآة : «قال الجوهري : يقال : هذا الأمر صار سبة عليه ـ بالضم ـ أي عارا يسب به ، انتهى. أي هذا عار عليكم أن تحبوه ولا تؤمنوا به ، أو هو يسبكم بترك الإيمان والكفر ، أو يكون هذا النبش عارا لكم عند العرب فيقولون : نبشوا قبر نبيهم ويؤيده ما ذكره ابن الأثير قال : فأرادوا نبشه ، فكره ذلك بعضهم قالوا : نخاف إن نبشناه أن يسبنا العرب بأنا نبشنا نبيا لنا فتركوه». وراجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٤٥ (سبب) ؛ الكامل في التاريخ ، ج ١ ، ص ٣٧٦.

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٤٧ ، ح ٢٥٤٥١ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٤٤٨ ، ح ١.

(١١) تقدم في الكافي ذيل الحديث ١٤٨٣٦ ، أن الطريق السليم إلى سليم بن قيس الهلالي هو طريق «علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس» ، فلا يبعد سقوط «عن أبان بن أبي عياش» من السند.


بحجة عليعليه‌السلام (١) قالوا : يا معشر(٢) الأنصار ، قريش أحق بالأمر منكم ؛ لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قريش ، والمهاجرين منهم ، إن الله ـ عز ذكره ـ بدأ بهم في كتابه وفضلهم ، وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «الأئمة من قريش».

قال سلمان ـرضي‌الله‌عنه ـ : فأتيت علياعليه‌السلام وهو يغسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأخبرته بما صنع الناس ، وقلت(٣) : إن أبا بكر الساعة على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والله ما يرضى أن يبايعوه بيد واحدة ، إنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه(٤) وشماله.

فقال لي : «يا سلمان ، هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟».

قلت : لا أدري ، إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار ، وكان أول من بايعه بشير بن سعد(٥) وأبو عبيدة بن الجراح ، ثم عمر ، ثم سالم.

قال : «لست أسألك عن هذا ، ولكن تدري أول من بايعه حين صعد على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟».

قلت : لا ، ولكني(٦) رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه ، بين عينيه سجادة(٧) شديد التشمير(٨) ، صعد إليه أول من صعد وهو يبكي ، ويقول : الحمد لله الذي لم يمتني من

__________________

(١) في المرآة : «قوله : فخصموهم بحجة عليعليه‌السلام ، أي غلب هؤلاء الثلاثة على الأنصار في المخاصمة بحجة هي تدل على كون الأمر لعليعليه‌السلام دونهم ؛ لأنهم احتجوا عليهم بقرابة الرسول ، وأمير المؤمنين كان أقرب منهم أجمعين ، وقد احتجعليه‌السلام عليهم بذلك في مواطن».

(٢) في «بن» وحاشية «د» : «يا معاشر».

(٣) في «بن» : + «له».

(٤) في «جت» : «يمينه».

(٥) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» وحاشية «جت» والوافي : «بشر بن سعد» وابن سعد هذا ، هو بشير بن سعد بن ثعلبة. راجع : اسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج ١ ، ص ٣٩٨ ، الرقم ٤٥٩ ؛ الإصابة في تمييز الصحابة ، ج ١ ، ص ٤٤٢ ، الرقم ٦٩٤.

(٦) في «جد» : «ولكن». وفي «د» : ـ «لكني».

(٧) السجادة : أثر السجود في الجبهة ، وبها سمي سجادة. المغرب ، ص ٢١٨ (سجد).

(٨) «شديد التشمير» أي شديد الجد والاجتهاد في العبادة. وفي الوافي : «التشمير : رفع الثوب وإظهار التقشف». راجع : المصباح المنير ، ص ٣٢٢ (شمر).


الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان ، ابسط يدك(١) ، فبسط يده فبايعه ، ثم نزل فخرج(٢) من المسجد.

فقال عليعليه‌السلام : «هل تدري(٣) من هو؟».

قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت(٤) بموت النبي(٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله .

فقال : «ذاك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إياي للناس بغدير خم بأمر اللهعزوجل ، فأخبرهم أني أولى(٦) بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه ، فقالوا : إن هذه أمة مرحومة ومعصومة ، وما لك ولا(٧) لنا عليهم(٨) سبيل ، قد أعلموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيهم ، فانطلق(٩) إبليس لعنه الله كئيبا(١٠) حزينا.

وأخبرني(١١) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه لو قبض أن الناس يبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ما يختصمون ، ثم يأتون المسجد(١٢) ، فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس ـ لعنه الله(١٣) ـ في صورة رجل شيخ مشمر(١٤) يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع(١٥) شياطينه وأبالسته ، فينخر(١٦)

__________________

(١) في «ن» : «يديك». وفي «بح» : + «حتى ابايعك».

(٢) في «بف» : «وخرج».

(٣) في «بح ، جت» : «أتدري».

(٤) الشماتة : فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٩٩ (شمت).

(٥) في «م ، بح» : «رسول الله».

(٦) في «بح» : + «الناس».

(٧) في الوافي : «وما».

(٨) في «م» وحاشية «جت» : «عليها». وفي «د» : «لها».

(٩) في «م» : «وانطلق».

(١٠) الكئيب ، من الكأب ، وهو الغم ، وسوء الحال ، والانكسار من حزن. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢١٧ (كأب).

(١١) في «بف» : «فأخبرني».

(١٢) في «بن» : «مسجدي».

(١٣) في «ن ، بف» والوافي : ـ «لعنه الله».

(١٤) في «د ، جت ، جد» : «مشتمر».

(١٥) في «بن» : «فيجتمع». وفي «م» : «فيخرج».

(١٦) «فينخر» أي يمد الصوت في خياشيمه. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٦ (نخر).


ويكسع(١) ، ويقول : كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله ـعزوجل ـ وطاعته وما أمرهم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».(٢)

١٥٣٥٧ / ٥٤٢. محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان(٣) ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج(٤) ، عن صباح الحذاء ، عن صباح المزني(٥) ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «لما أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيد عليعليه‌السلام يوم الغدير ، صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه ، فقالوا : يا سيدهم ومولاهم(٦) ، ما ذا دهاك(٧) ، فما سمعنا لك صرخة أوحش(٨) من صرختك هذه؟ فقال لهم :

__________________

(١) «يكسع» أي يضرب بيده على دبره ، من الكسع : أن تضرب بيدك أو برجلك بصدر قدمك على دبر الإنسان أوشيء. وإنما كان يفعل ذلك نشاطا وفرحا وفخرا وفرجا ومخرجا وطربا. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٣٠٩ (كسع).

(٢) كتاب سليم بن قيس ، ص ٥٧٧ ، بسنده عن سليم بن قيس ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٥ ، ح ٦٤٥.

(٣) هكذافي «ع» وحاشية «بن ، جت» والوافي. وفي «بف» : «أحمد بن سلمان». وفي «بن» : «أحمد بن محمد بن سليمان». وفي «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والبحار والمطبوع : «أحمد بن سليمان».

وما أثبتناه هو الصواب ؛ فقد روى محمد بن يحيى كتاب حمدان بن سليمان ، وتكررت في الأسناد رواية محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٣٨ ، الرقم ٣٥٧ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٦٣ ، الرقم ٢٥٠ ، وانظر أيضا على سبيل المثال : الكافي ، ح ١١٦٨ و ٨١٦٥ ؛ وكامل الزيارات ، ص ٣٨ ، ح ١ ؛ وص ١١٢ ، ح ٤ ؛ وص ١٤٤ ، ح ١ ؛ وص ١٤٥ ، ح ٤ ؛ وص ١٥٨ ، ح ٥.

(٤) هكذا في «ن ، بف ، جد» والوافي والبحار وحاشية «د». وفي «بح» : «منع بن الحجاج». وفي «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» والمطبوع : «مسمع بن الحجاج». ومسمع بن الحجاج غير مذكور في موضع. والمتكرر في الأسناد ـ كما تقدم آنفا ـ هو منيع بن الحجاج.

(٥) وفي «د ، ع ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «المري». وصباح هذا ، هو صباح بن يحيى المزني. راجع : رجال النجاشي ، ص ٢٠١ ، الرقم ٥٣٧ ؛ رجال البرقى ، ص ٣٧ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٢٦ ، الرقم ٣٠٤١.

(٦) في المرآة : «قوله : فقالوا : يا سيدهم ، أي قالوا : يا سيدنا ويا مولانا ، وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليهعليه‌السلام ، وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لايرضى القائل لنفسه».

(٧) يقال : دهاه ، أي أصابه بداهية ، وهي الأمر العظيم. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٥ (دها).

(٨) في «ع» وحاشية «د» : «أوجس».


فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم ، أنت كنت لآدم(١) .

فلما قال المنافقون : إنه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، صرخ إبليس صرخة بطرب(٢) ، فجمع أولياءه ، فقال(٣) : أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ قالوا : نعم(٤) ، قال : آدم نقض العهد(٥) ، ولم يكفر بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد ، وكفروا بالرسول.

فلما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأقام الناس غير علي ، لبس إبليس تاج الملك ، ونصب منبرا وقعد في(٦) الوثبة(٧) ، وجمع خيله ورجله ، ثم قال لهم : اطربوا ؛ لايطاع الله حتى يقوم(٨) الإمام(٩) ».

وتلا أبو جعفرعليه‌السلام :( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (١٠) قال أبو جعفرعليه‌السلام : «كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنه ينطق عن الهوى ، فظن بهم إبليس ظنا ، فصدقوا ظنه».(١١)

١٥٣٥٨ / ٥٤٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة :

__________________

(١) في الوافي : «أنت كنت لآدم قدرت على إغوائه مع جلالة قدره وصلاحيته للاصطفاء ، فكيف لا تقدر على إغواء هؤلاء الذين ليسوا بتلك المثابة؟».

(٢) في «د ، م ، ن ، جد» والوافي : «يطرب». وفي «بح» : «طرب».

(٣) في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «م» والوافي : «ثم قال» بدل «فقال».

(٤) في «بن» : «بلى».

(٥) في «بح» : ـ «العهد».

(٦) في «د» : «على».

(٧) في «م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «الزينة». وفي «د» وحاشية «جت» : «الوتية». وفي «بف» : «الويتة». وفي حاشية «د ، م ، ن» : «الزبية». والوثبة : الوسادة.

(٨) في «م» وحاشية «د» : «حتى يقام».

(٩) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن» والبحار : «إمام».

(١٠) سبأ (٣٤) : ٢٠.

(١١) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٤ ، ح ٦٤٤ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٦ ، ح ٤٠.


عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : «أصبح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوما كئيبا حزينا ، فقال له عليعليه‌السلام : ما لي أراك يا رسول الله(١) كئيبا حزينا؟ فقال : وكيف(٢) لا أكون كذلك وقد رأيت(٣) في ليلتي هذه أن بني تيم وبني(٤) عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا يردون الناس عن(٥) الإسلام القهقرى. فقلت : يا رب ، في حياتي أو بعد موتي؟ فقال : بعد موتك».(٦)

١٥٣٥٩ / ٥٤٤. جميل(٧) ، عن زرارة :

عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو لا أني أكره أن يقال : إن محمدا استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم ، لضربت أعناق قوم كثير».(٨)

١٥٣٦٠ / ٥٤٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبيد الله الدهقان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن ابن أبي نجران(٩) ، عن أبان بن تغلب :

__________________

(١) في «م» : ـ «يا رسول الله».

(٢) في «بح» : «كيف» بدون الواو.

(٣) في «بن» وحاشية «د» : «اريت».

(٤) في «بف» : ـ «بني».

(٥) في «بح» : «على».

(٦) الكافي ، كتاب الصيام ، باب في ليلة القدر ، صدر ٦٦٢٨ ؛ وكتاب الروضة ، صدر ح ١٥٠٩٦ ؛ والتهذيب ، ج ٣ ، ص ٥٩ ، صدر ح ٢٠٢ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٦٨٨ ، المجلس ٣٩ ، صدر ح ٧ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «الإسلام القهقرى» مع اختلاف يسير. الفقيه ، ج ٢ ، ص ١٥٧ ، صدر ح ٢٠٢٢ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام إلى قوله : «يصعدون منبري هذا» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٩ ، ح ٦٥٠ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٧ ، ح ٤١ ؛ وج ٦١ ، ص ١٦٨ ، ح ٢٢.

(٧) السند معلق على سابقه. ويروي عن جميل ، محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد.

(٨) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٠ ، ح ٦٥٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٨ ، ص ٣٣٣ ، ح ٣٤٨٨٧ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ١٤١ ، ح ١٢٣.

(٩) في «د ، م ، بح ، بن» : «عبد الله بن القاسم بن أبي نجران». وفي الوسائل ، ج ١٦ : «عبد الله بن القاسم وابن أبي نجران جميعا».

هذا ، والسند على جميع التقريرات غريب ؛ أما بناء على ما في المطبوع وما وافقه من النسخ ، فلامور ، وهي : عدم رواية عبيد الله الدهقان عن عبد الله بن القاسم ، وعدم رواية عبد الله بن القاسم عن ابن أبي نجران في موضع ، وغرابة توسط الراويين بين سهل بن زياد وابن أبي نجران ؛ فقد روى سهل بن زياد عن ابن أبي


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان المسيحعليه‌السلام يقول : إن التارك شفاء المجروح من(١) جرحه شريك لجارحه(٢) لامحالة ، وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح ، والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا(٣) لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطرارا ، فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا(٤) ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن(٥) أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي : إن رأى موضعا لدوائه ، وإلا أمسك».(٦)

١٥٣٦١ / ٥٤٦. سهل(٧) ، عن عبيد الله ، عن أحمد بن عمر ، قال :

دخلت على أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، فقلت له :

__________________

نجران في كثير من الأسناد مباشرة ، كما أن عمدة رواة ابن أبي نجران ـ وهم إبراهيم بن هاشم وأحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن الحسن بن فضال ـ في طبقة سهل بن زياد ، ولعدم ثبوت رواية ابن أبي نجران ـ المراد به عبد الرحمن بن أبي نجران ظاهرا ، وهو من أصحاب الرضاعليه‌السلام ـ عن أبان بن تغلب المتوفى في حياة أبي عبد اللهعليه‌السلام .

وأما بناء على ما ورد في «د ، م ، بح ، بن» ، فلعدم الدليل على وجود راو بعنوان عبد الله بن القاسم بن أبي نجران ؛ لأنه غير مذكور في شيء من الأسناد والمصادر الرجالية. وأما بناء على ما في الوسائل ، فلعدم رواية الدهقان عن عبد الله بن القاسم ، وعدم رواية ابن أبي نجران عن أبان بن تغلب ، ووقوع الواسطة بين سهل بن زياد وشيخه ابن أبي نجران.

فعليه ، آثار الاختلال والعلة في وجه السند ظاهرة.

(١) في «ن» : «عن».

(٢) في الوسائل : «جارحه».

(٣) في «م ، ن ، بح ، بف» والوافي : «وإذا».

(٤) في حاشية «بح» : «تظلموها». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فتجهلوا ، على بناء المجهول من التفعيل ، أي تنسبوا إلى الجهل ، أو على المعلوم من المجرد ، أي فتكونوا ، أو تصيروا جاهلين».

(٥) في «بح» : «فليكن».

(٦) الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب بذل العلم ، ح ١٠٢ ، بسند آخر ، من قوله : «لا تحدثوا» إلى قوله : «فتأثموا» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١ ، ص ١٨٧ ، ح ١١٦ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ ، ح ٢٤٩١ ، إلى قوله : «شريك لجارحه لا محالة» ؛ وج ١٦ ، ص ١٢٨ ، ح ٢١١٥٦.

(٧) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل ، عدة من أصحابنا.


جعلت فداك ، إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة(١) من العيش ، فتغيرت الحال بعض التغيير(٢) ، فادع الله ـعزوجل ـ أن يرد ذلك إلينا.

فقال : «أي شيء تريدون ، تكونون ملوكا؟ أيسرك(٣) أن تكون(٤) مثل طاهر وهرثمة(٥) ، وإنك على خلاف ما أنت عليه؟». قلت(٦) : لاو الله ، ما يسرني أن لي الدنيا

__________________

(١) الغضارة : النعمة ، والسعة ، والخصب ، يقال : إنهم لفي غضارة من العيش ، أي في خصب وخير. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٧٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٩ (غضر).

(٢) في «د ، ن ، بح» وتحف العقول : «التغير».

(٣) في «ن» : «أتسرك».

(٤) في «بح» : «كون» بدل «أن تكون».

(٥) «الطاهر» هو أبو الطيب ، أو أبو طلحة طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان ، الملقب ب «ذو اليمينين» والي خراسان ، كان من أكبر قواد المأمون والمجاهدين في تثبيت دولته ، كان جده زريق بن ماهان ، أو باذان ، مجوسيا ، فأسلم على يد طلحة الطلحات الخزاعي المشهور بالكرم والي سجستان ، وكان مولاه ، ولذلك اشتهر الطاهر بالخزاعي ، وكان هو الذي سيره المأمون من خراسان إلى محاربة أخيه الأمين محمد بن زبيدة ببغداد لما خلع المأمون بيعته ، وسير الأمين علي بن عيسى بن ماهان لدفعه ، فالتقيا بالري ، وقتل علي بن عيسى ، وكسر جيش الأمين ، وتقدم الطاهر إلى بغداد ، وأخذ ما في طريقه من البلاد وحاصر بغداد ، وقتل الأمين سنة ١٩٨ ، وحمل برأسه إلى خراسان ، وعقد للمأمون على الخلافة ، فلما استقل المأمون بالملك كتب إليه ـ وهو مقيم ببغداد ، وكان واليا عليها ـ بأن يسلم إلى الحسن بن سهل جميع ما افتتحه من البلاد ، وهي العراق وبلاد الجبل وفارس وأهواز والحجاز واليمن ، وأن يتوجه هو إلى الرقة ، وولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب ، فكان فيها إلى أن قدم المأمون بغداد ، فجاء إليه ، وكان المأمون يرعاه لمناصحته وخدمته ، ولقبه ذواليمينين ، وذلك أنه ضرب شخصا بيساره فقده نصفين في وقعته مع علي بن عيسى بن ماهان ، حتى قال بعض الشعراء : «كلتا يديك يمين حين تضربه» ، فبعثه إلى خراسان ، فكان واليا عليها إلى أن توفي سنة ٢٠٧ بمرو ، وهو الذي أسس دولة آل طاهر في خراسان وما والاه من سنة ٢٠٥ إلى ٢٥٩ ، وكان طاهر من أصحاب الرضاعليه‌السلام كان متشيعا وينسب التشيع أيضا إلى بنى طاهر. ولد طاهر سنة ١٥٩ في توشنج من بلاد خراسان ، وله عهد إلى ابنه ، وهو من أحسن الرسائل.

و «هرثمة» هو هرثمة بن أعين ، كان أيضا من قواد المأمون وفي خدمته ، وكان مشهورا معروفا بالتشيع ومحبا لأهل البيت من أصحاب الرضا عليه‌السلام ، بل من خواصه وأصحاب سره ، ويأخذ نفسه أنه من شيعته ، وكان قائما بمصالحه ، وكانت له محبة تامة وإخلاص كامل له عليه‌السلام . انظر : مستدركات علم رجال الحديث ، ص ٢٨٩ ، الرقم ٧١٩٨ ؛ تاريخ خليفة بن خياط ، ص ٣٨٤ ؛ الأخبار الطوال للدينوري ، ص ٣٩٤ ؛ تاريخ بغداد ، ج ١ ، ص ١٠٣.

(٦) في «بن» وتحف العقول : «فقلت».


بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه.

قال : فقال : «فمن أيسر منكم فليشكر الله(١) ، إن الله ـعزوجل ـ يقول :( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) (٢) وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى :( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) (٣) وأحسنوا(٤) الظن بالله ؛ فإن أبا عبد اللهعليه‌السلام كان يقول : من حسن(٥) ظنه بالله ، كان الله عند ظنه به ، ومن رضي بالقليل من الرزق ، قبل الله(٦) منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال ، خفت مؤونته ، وتنعم(٧) أهله ، وبصره الله داء الدنيا ودواءها ، وأخرجه(٨) منها سالما إلى دار السلام».

قال : ثم قال : «ما فعل ابن قياما؟(٩) ».

قال : قلت : والله إنه ليلقانا فيحسن اللقاء.

فقال(١٠) : «وأي شيء يمنعه من ذلك؟» ثم تلا هذه الآية(١١) ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) (١٢)

قال : ثم قال : «تدري(١٣) لأي شيء تحير ابن قياما؟»

__________________

(١) في «بن» : «فاشكروا الله». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فليشكر الله ، في بعض النسخ بصيغة الغيبة ، فهو خبرللموصول ، وفي بعضها بصيغة الخطاب ، فقولهعليه‌السلام : فمن أيسر منكم ، استفهام إنكار ، أي ليس أحد أيسر وأغنى منكم من جهة الدين الذي أعطاكم الله ، ثم أمره بالشكر عليه».

(٢) إبراهيم (١٤) : ٧.

(٣) سبأ (٣٤) : ١٣.

(٤) في الوسائل : «فأحسن».

(٥) في «م» : «أحسن».

(٦) في «ع ، بف» والوافي والوسائل وتحف العقول : ـ «الله».

(٧) في «بف ، بن» وتحف العقول : «ونعم».

(٨) في «م» : «فأخرجه».

(٩) «ابن قياما» : هو الحسين بن قياما ، كان واقفيا خبيثا وقف على موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، وقال العلامة الفيض في الوافي : «ويظهر من هذا الحديث أن ابن قياما كان مفتونا بالدنيا ، وأنه كان واقفيا يقول بحياة أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، وينكر إمامة الرضا صلوات الله عليه ، وكان في حيرة من أمره بدعاء الكاظمعليه‌السلام عليه بالتحيير في أمر كان يتبعه فيه ويلح عليه».

(١٠) في «د ، م» : «قال».

(١١) في الوافي : «الاستشهاد بالآية لبيان استمرار حيرته إلى موته».

(١٢) التوبة (٩) : ١١٠.

(١٣) في «جت» : «أتدري».


قال(٥) : قلت : لا ، قال : «إنه تبع أبا الحسنعليه‌السلام ، فأتاه عن يمينه وعن(٦) شماله وهو يريد مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فالتفت إليه أبو الحسنعليه‌السلام ، فقال : ما تريد ، حيرك الله؟(٧) ».

قال : ثم قال : «أرأيت لو رجع إليهم موسى فقالوا(٨) : لو نصبته لنا فاتبعناه واقتصصنا(٩) أثره ، أهم(١٠) كانوا أصوب قولا ، أو(١١) من قال :( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) (١٢) ؟».

قال : قلت : لا ، بل من قال : نصبته(١٣) لنا(١٤) فاتبعناه واقتصصنا(١٥) أثره.

قال : فقال : «من هاهنا أتي(١٦) ابن قياما ومن قال بقوله».

قال : ثم ذكر ابن السراج(١٧) ، فقال : «إنه قد أقر بموت أبي الحسنعليه‌السلام ، وذلك(١٨) أنه أوصى عند موته ، فقال : كل ما خلفت من شيء حتى قميصي هذا الذي في عنقي لورثة أبي الحسنعليه‌السلام ، ولم يقل(١٩) : هو لأبي الحسنعليه‌السلام ، وهذا إقرار ، ولكن أي شيء

__________________

(١) في «بح» : ـ «قال».

(٢) في «م» : ـ «عن».

(٣) في المرآة : «إنما دعا عليه بالحيرة لما علم في قلبه من الشك والنفاق».

(٤) في «بح ، جت ، جد» وحاشية «ن» : + «له».

(٥) الاقتصاص : الاتباع. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٥١ (قصص).

(٦) في «بن» : «هم» من دون همزة الاستفهام.

(٧) في «بن» : «أم».

(٨) طه (٢٠) : ٩١. وفي المرآة : «شبهعليه‌السلام قصة الواقفية بقصة من عبد العجل ، حيث ترك موسىعليه‌السلام هارون بينهم ، فلم يطيعوه وعبدوا العجل ، ولم يرجعوا بقوله عن ذلك وقالوا :( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ ) الآية ، وكذا موسى بن جعفرعليه‌السلام خلف الرضاعليه‌السلام بينهم عند ذهابه إلى عراق ، ونص عليه ، فلما توفيعليه‌السلام تركوا وصيه ولم يطيعوه واختاروا الوقف عليه».

(٩) في «د ، بف ، بن» والوافي وشرح المازندراني : «لو نصبته».

(١٠) في «بف» : ـ «لنا».

(١١) في «بح ، بف» : «فاقتصصنا».

(١٢) «اتي» أي هلك ، وقال العلامة الفيض في الوافي : «هاهنا اتي ابن قياما ؛ يعني من أجل أنهم يزعمون إصابتهم في ذلك أتاهم البلاء والحيرة».

(١٣) «ابن السراج» : هو أحمد بن أبي بشر السراج الكوفي الضال المضل ، من الواقفية.

(١٤) في «بف» : «وذاك».

(١٥) في «بن» : «فلم يقل».


ينفعه من ذلك(١) ، ومما قال» ثم أمسك.(٢)

١٥٣٦٢ / ٥٤٧. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حماد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال لقمان لابنه :(٣) إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك(٤) وأمورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك(٥) ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا(٦) استعانوا بك فأعنهم واغلبهم بثلاث : بطول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال(٧) أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم(٨) إذا استشاروك ، ثم لاتعزم حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب(٩) في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل(١٠) وتصلي وأنت مستعمل(١١) فكرك وحكمتك في مشورته ؛ فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره ، سلبه الله ـ تبارك وتعالى ـ رأيه ، ونزع عنه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك(١٢) ،

__________________

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وهذا إقرار ، أي بموت موسى بن جعفرعليه‌السلام ؛ حيث لم يقل : إن المال له ، بل قال : لورثته. قولهعليه‌السلام : وأي شيء ينفعه ، إما لعدم إقراره بإمامة الرضاعليه‌السلام ، أو لإضلاله كثيرا من الناس».

(٢) تحف العقول ، ص ٤٤٨ ، عن أحمد بن عمر والحسين بن يزيد ، عن الرضاعليه‌السلام ، إلى قوله : «أخرجه منها سالما إلى دارالسلام». راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القناعة ، ح ١٩٢٣ ؛ وتحف العقول ، ص ٣٧٧ الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٠٦ ، ح ٢٢٠٦ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٢٩ ، ح ٢٠٣٤٩ ، من قوله : «وأحسنوا الظن بالله» إلى قوله : «اليسير من العمل».

(٣) في حاشية «د ، جت» : + «يا بني».

(٤) في «ن» : «امورك».

(٥) في الفقيه والمحاسن : + «بينهم».

(٦) في «بح» : «فإذا».

(٧) في الفقيه : «ماء».

(٨) في «بن» : «لهم رأيك».

(٩) في «بح» : «وألا تجب».

(١٠) في البحار : ـ «وتأكل».

(١١) في «بن» : «تستعمل».

(١٢) في الفقيه : + «شيئا».


فقل : نعم(١) ، ولا تقل : لا ؛ فإن «لا» عي ولؤم.

وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإذا(٢) شككتم في القصد فقفوا وتآمروا(٣) ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ؛ فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله أن يكون عينا للصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم(٤) ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ؛ فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لايرى(٥) الغائب.

يا بني ، وإذا(٦) جاء وقت الصلاة(٧) فلا تؤخرها لشيء ، وصلها واسترح منها ، فإنها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامن على دابتك ؛ فإن ذلك سريع في دبرها(٨) ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك(٩) ، وابدأ بعلفها قبل نفسك(١٠) ، وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها(١١) لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجة فأبعد المذهب(١٢) في الأرض ، وإذا ارتحلت فصل ركعتين ، وودع الأرض التي حللت بها ، وسلم عليها وعلى أهلها ؛ فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لاتأكل

__________________

(١) في المحاسن : «فتبرع لهم وقل : نعم». وفي حاشية «د» : «فتبرع لهم» بدل «فقل نعم».

(٢) في «بح» : «فإذا».

(٣) «تآمروا» : تشاوروا ، من التآمر بمعنى التشاور. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٠ (أمر).

(٤) في البحار : «يحيركم».

(٥) في «ن» : «لايراه».

(٦) في «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «فإذا».

(٧) هكذا في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي سائر النسخ والمطبوع : «وقت الصلاة».

(٨) دبر الدابة : الجرح الذي يكون في ظهرها. لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٧٣ (دبر).

(٩) في المحاسن : + «فإنها تعينك».

(١٠) في الفقيه والمحاسن : + «فإنها نفسك».

(١١) في «بف» : «أحسنها».

(١٢) في «جد» : «المضرب».


طعاما حتى تبدأ فتتصدق(١) منه فافعل.

وعليك بقراءة كتاب الله ـعزوجل ـ ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا(٢) ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير من(٣) أول الليل ، وعليك بالتعريس والدلجة(٤) من لدن نصف الليل إلى آخره ، وإياك ورفع الصوت في مسيرك».(٥)

١٥٣٦٣ / ٥٤٨. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسين بن يزيد النوفلي(٦) ، عن علي بن داود اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله العلوي ، قال : وحدثني الأسيدي ومحمد بن مبشر :

أن عبد الله بن نافع الأزرق(٧) كان يقول : لو أني علمت أن(٨) بين

__________________

(١) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والوافي والفقيه والمحاسن : «فتصدق».

(٢) في الفقيه : + «عملا».

(٣) في «ن» : «في».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وعليك بالتعريس والدلجة ، قال الجوهري : التعريس : نزول القوم في السفر من آخر الليل ، يقعون فيه وقعة للاستراحة. وقال الجزري : فيه : عليكم بالدلجة ، وهو سير الليل ، يقال : أدلج ـ بالتخفيف ـ إذا سار من أول الليل ، وادلج ـ بالتشديد ـ إذا سار من آخره ، والاسم منهما : الدلجة والدلجة بالضم والفتح. أقول : لايبعد أن يكون المراد بالتعريس هنا النزول أول الليل» وراجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٤٨ (عرس) ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٢٩ (دلج).

(٥) المحاسن ، ص ٣٧٥ ، كتاب السفر ، ح ١٤٥ ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حماد بن عثمان أو ابن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٩٦ ، ح ٢٥٠٥ ، معلقا عن سليمان بن داود المنقري ، إلى قوله : «وإياك والسير من أول الليل» وفيهما مع اختلاف يسير. وراجع : كتاب المزار للمفيد ، ص ٧٢ الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٨٩ ، ح ١٢١٥٧ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤٤٠ ، ذيل ح ١٥٢٠٨ و ١٥٢٠٩ ؛ البحار ، ج ١٣ ، ص ٤٢٢ ، ح ١٨.

(٦) في «ع» : «الحسن بن يزيد النوفلي». وفي «ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والبحار : «الحسن بن زيد النوفلي».

هذا ، والنوفلي المشهور في هذه الطبقة هو الحسين بن يزيد النوفلي ، روى إبراهيم بن هاشم عنه ، عن علي بن داود اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وهو عيسى بن عبد الله العلوي المذكور في سندنا هذا. راجع : رجال النجاشي ، ص ٣٨ ، الرقم ٧٧ ؛ رجال البرقي ، ص ٥٤ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٥٢ ، الرقم ٢٣٤.

(٧) في شرح المازندراني : «الأزارقة : طائفة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الأزرق».

(٨) في «بح» : «ما».


قطريها(١) أحدا تبلغني(٢) إليه المطايا(٣) يخصمني أن علياعليه‌السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه ، فقيل له : ولا ولده(٤) ؟ فقال : أفي(٥) ولده عالم؟ فقيل له : هذا أول جهلك ؛ وهم يخلون من عالم؟! قال : فمن عالمهم اليوم؟ قيل : محمد بن علي بن الحسين بن عليعليهم‌السلام .

قال : فرحل إليه(٦) في صناديد(٧) أصحابه حتى أتى المدينة ، فاستأذن على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقيل له : هذا عبد الله بن نافع.

فقال : «وما يصنع(٨) بي وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار؟»

فقال له أبو بصير الكوفي : جعلت فداك ، إن هذا يزعم أنه لو(٩) علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن(١٠) علياعليه‌السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه.

فقال له(١١) أبو جعفرعليه‌السلام : «أتراه جاءني مناظرا؟» قال : نعم ، قال(١٢) : «يا غلام ، اخرج فحط(١٣) رحله(١٤) ، وقل له : إذا كان الغد فأتنا».

__________________

(١) في شرح المازندراني : «أي بين ناحيتي الأرض ؛ يعني المشرق والمغرب ، والقطر بالضم : الناحية». وراجع : المصباح المنير ، ص ٥٠٨ (قطر).

(٢) في «بف» : «يبلغني».

(٣) المطايا : جمع المطية ، وهي الناقة التي يركب مطاها ، أي ظهرها ، أو هي الدابة تمطو ، أي تسرع في سيرها. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٤٩ (مطا).

(٤) في شرح المازندراني : «فقيل له : ولا ولده ، كأنه عطف على أحد بحسب المعنى ، أي ما علمت بين قطريها أحدا ولا ولده». وفي الوافي : «ولا ولده ؛ يعني ولا ولده أهلا لذلك؟».

(٥) في «ن» : «أو في».

(٦) في الوافي : ـ «إليه».

(٧) صناديد القوم : أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم ، الواحد : صنديد ، وكل عظيم غالب صنديد. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٥٥ (صند).

(٨) في «بح» : «وما نصنع».

(٩) في «جت» : + «كان».

(١٠) في «بف» والوافي : «بأن».

(١١) في «د ، ع ، بف ، بن» والوافي : ـ «له».

(١٢) في «د ، م ، ن ، بف» والوافي : «فقال».

(١٣) «فحط» : أمر من حط الشيء يحطه ، إذا أنزله وألقاه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٢ (حطط).

(١٤) الرحل : هو ما يستصحبه الرجل من الأثاث ، ورحل الشخص : مأواه ، ثم اطلق على أمتعة المسافر لأنها


قال : فلما أصبح عبد الله بن نافع ، غدا في صناديد أصحابه ، وبعث أبو جعفرعليه‌السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ، ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين(١) ، وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر(٢) ، فقال :

«الحمد لله محيث الحيث(٣) ، ومكيف الكيف ، ومؤين الأين(٤) ؛ الحمد لله الذي( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) ـ إلى آخر الآية(٥) ـ وأشهد أن لا إله إلا الله(٦) ، وأشهد أن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله ، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم.

الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته ، واختصنا بولايته ، يا معشر(٧) أبناء المهاجرين والأنصار ، من كانت(٨) عنده منقبة في علي(٩) بن أبي طالبعليه‌السلام فليقم(١٠) وليتحدث».

قال : فقام الناس ، فسردوا(١١) تلك المناقب.

فقال عبد الله : أنا أروى(١٢) لهذه المناقب من هؤلاء ، وإنما أحدث علي الكفر بعد

__________________

مأواه هناك. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧٠٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٢٢ (رحل).

(١) في «م» : «مغرين». وفي «بح» : «بمغرين». والممغر ، كمعظم : المصبوغ بالمغرة ، ويحرك ، وهو الطين الأحمر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٢ (مغر).

(٢) في حاشية «جت» : «فلق القمر». والفلقة : القطعة وزنا ومعنى ، والكسرة. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٨١ (فلق).

(٣) في المرآة : «محيث الحيث ، أي جاعل المكان مكانا بإيجاده».

(٤) في المرآة : «أي موجد الدهر والزمان ؛ فإن الأين يكون بمعنى الزمان ، يقال : آن أينك : أي حان حينك. ذكره الجوهري. ويحتمل أن يكون بمعنى المكان ؛ إما تأكيدا للأول ، أو بأن يكون حيث للزمان ، قال ابن هشام : قال الأخفش : وقد ترد حيث للزمان. ويحتمل أن يكون حيث تعليلية ، أي هو علة العلل ، وجاعل العلل عللا». وانظر : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٧٦ (أين).

(٥) أي الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : + «وحده لا شريك له».

(٧) في حاشية «جت» : «يا معاشر».

(٨) في «بف» : «كان».

(٩) في «م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار : «لعلي» بدل «في علي».

(١٠) في «بح» وحاشية «م» : + «بها».

(١١) في شرح المازندراني : «السرد : جودة سياق الحديث ، وفي تاج اللغة : سرو : نيكو سخن راندن». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨٧ (سرد).

(١٢) في الوافي : «أنا أروى ، أي أكثر رواية لها منهم».


تحكيمه(١) الحكمين.

حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر : «لأعطين(٢) الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لايرجع حتى يفتح الله على يديه». فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «ما تقول في هذا الحديث؟».

فقال : هو حق لاشك فيه ، ولكن أحدث الكفر بعد.

فقال له(٣) أبو جعفرعليه‌السلام : «ثكلتك(٤) أمك ، أخبرني(٥) عن الله ـعزوجل ـ أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم؟».

قال(٦) ابن نافع : أعد علي ، فقال له(٧) أبو جعفرعليه‌السلام : «أخبرني عن الله ـ جل ذكره ـ أحب علي بن أبي طالب(٨) يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم؟»(٩) ، قال(١٠) : «إن(١١) قلت : لا ، كفرت».

قال : فقال : قد علم.

قال : «فأحبه الله على أن يعمل بطاعته ، أو على أن يعمل بمعصيته؟».

__________________

(١) في شرح المازندراني : «تحكيم».

(٢) في الوافي : «ولاعطين».

(٣) في «بن» : ـ «له».

(٤) قال ابن الأثير : «فيه أنه قال لبعض أصحابه : ثكلتك امك ، أي فقدتك ، والثكل : فقد الولد كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله ، والموت يعم كل أحد ، فإذن الدعاء كلا دعاء ، أو أراد : إذا كنت هكذا فالموت خير لك ؛ لئلا تزداد سوءا ، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ، كقولهم : تربت يداك ، قاتلك الله». النهاية ، ج ١ ، ص ٢١٧.

(٥) في «بف» : «خبرني».

(٦) في «بف» والوافي : «فقال».

(٧) في «م ، بف» : ـ «له».

(٨) في «م ، بف» والوافي وشرح المازندراني. «عليا» بدل «علي بن أبي طالب».

(٩) في «د ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار : ـ «قال ابن نافع أعد علي ـ إلى ـ أم لم يعلم». وقال في شرح المازندراني : «ليس هذا في بعض النسخ».

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بح ، بن ، جت» : ـ «قال».

(١١) في «د ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار : «فإن».


فقال : على أن يعمل بطاعته(١) .

فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : «فقم مخصوما(٢) ».

فقام وهو يقول : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، الله أعلم(٣) حيث يجعل رسالاته(٤) .(٥)

١٥٣٦٤ / ٥٤٩. أحمد بن محمد وعلي بن محمد جميعا ، عن علي بن الحسن التيمي(٦) ، عن محمد بن الخطاب الواسطي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن حماد الأزدي ، عن هشام الخفاف ، قال :

قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «كيف بصرك بالنجوم؟».

قال : قلت : ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم مني.

فقال : «كيف دوران الفلك عندكم؟».

قال : فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها(٧) .

__________________

(١) في المرآة : «على أن يعمل ، أي لأن يعمل. والحاصل : أن الله إنما يحب من يعمل بطاعته لأنه كذلك ، فكيف يحب من يعلم أنه ـ على رغمك الفاسد ـ يكفرويحبط جميع أعماله».

(٢) في شرح المازندراني : «فقم مخصوما ، أي محجوجا مغلوبا ، يقال : خصمه يخصمه ، إذا غلبه في الحجة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٥٣ (خصم).

(٣) في «م ، بح» : «يعلم».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بح» والمطبوع : «رسالته».

(٥) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٨٥ ، ح ١٣٩٩ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٣٤٧ ، ح ١.

(٦) في البحار ، ج ٥٨ : «الميثمي». وهو سهو ، كما تقدم غير مرة ؛ فإن المراد من علي بن الحسن هذا ، هو علي بن الحسن بن علي بن فضال ، ولقبه التيمي أو التيملي ، وكلاهما بمعنى واحد. لاحظ ما قدمناه ذيل ح ٢٣٣٣.

(٧) في مرآة العقول : «قوله : فأدرتها ، كأنه زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع رحوية». وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «لعله ادار قلنسوته دورا رحويا فاستلزم أن ينتقل ما في جانب الشمال إلى الجنوب وبالعكس ، مع أن بنات النعش وغيرها لا تنتقل إلى الجنوب أصلا ، وأما علة كون الكواكب الشمالية دائما في الشمال أبدي الظهور فليست مما يخفى على المنجمين ، ولعل الراوي كان متصلبا في ادعائه وكاذبا


قال : فقال : «إن(١) كان الأمر على ما تقول(٢) ، فما بال بنات النعش(٣) والجدي والفرقدين(٤) لايرون يدورون(٥) يوما من الدهر في القبلة؟».

قال : قلت : هذا والله(٦) شيء لا أعرفه ، ولا سمعت أحدا من أهل الحساب يذكره.

فقال لي : «كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها؟».

قال : قلت : هذا ـ والله ـ نجم ، ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره.

فقال : «سبحان الله ، فأسقطتم نجما بأسره ، فعلى ما تحسبون؟».

ثم قال : «فكم الزهرة من القمر جزءا(٧) في ضوئه؟» قال : قلت(٨) : هذا شيء لايعلمه(٩) إلا اللهعزوجل .

قال(١٠) : «فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها؟».

قال : قلت : ما أعرف هذا.

قال : «صدقت» ، ثم قال : «ما بال العسكرين يلتقيان ، في هذا حاسب ، وفي هذا حاسب ، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ثم يلتقيان ، فيهزم أحدهما الآخر ، فأين كانت النحوس؟(١١) ».

__________________

في دعوى العلم بالنجوم ، وبين الإمامعليه‌السلام عجزه فقط ، لا بطلان علم النجوم والمنجمين مطلقا وعدم اطلاعهم جميعا هذا الأمر الواضح».

(١) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج ٤٧ : «فإن». وفي الوافي : «لئن».

(٢) في «بن» : «ما تقولون».

(٣) في «ن ، بح ، بن» : «بنات نعش».

(٤) قال ابن منظور : «الفرقدان : نجمان في السماء لايغربان ، ولكنهما يطوفان بالجدي. وقيل : هما كوكبان قريبان من القطب. وقيل : هما كوكبان في بنات نعش الصغرى». لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٣٤ (فرقد).

(٥) في «بف» والوافي : «تدور».

(٦) في «د ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار ، ج ٤٧ : «والله هذا».

(٧) في «بن» : «جزءا من القمر».

(٨) في «د ، م ، بح ، جت» : «فقلت».

(٩) في «بح» : «ولا يعلمه».

(١٠) في «بف» والوافي : «ثم قال».

(١١) في «ن ، بح ، بف ، بن ، جد ، جت» والبحار : «النجوم». والنحوس : جمع النحس ، وهو خلاف من النجوم وغيرها. لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢٢٧ (نحس).


قال : فقلت : لاوالله ما أعلم ذلك ، قال : فقال : «صدقت ؛ إن أصل الحساب حق ، ولكن لايعلم ذلك(١) إلا من علم مواليد الخلق كلهم(٢) ».(٣)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٥٣٦٥ / ٥٥٠. علي بن الحسين المؤدب(٤) ، عن أحمد بن محمد بن خالد ؛ وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ، قال : حدثني عبد الله بن الحارث ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام الناس بصفين ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد النبي(٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال :

أما بعد ، فقد جعل الله تعالى لي(٦) عليكم حقا بولاية أمركم ومنزلتي التي أنزلني

__________________

(١) في «ن» والوافي : «بذلك».

(٢) في شرح المازندراني : «المراد بالعلم بمواليد الخلق كلهم العلم بحقائقهم وكيفياتهم وآثارهم ونسبة بعضهم ببعض».

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٦ ، ح ٢٥٦١٠ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٤١ ، ح ٢٢١٩٦ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٢٢٤ ، ح ١٢ ؛ وج ٥٨ ، ص ٢٤٣ ، ح ٢٤.

(٤) هكذا في «ن» والوافي. وفي «د ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «ن» وفي البحار والمطبوع : «علي بن الحسن المؤدب».

وعلي بن الحسين هذا تقدمت روايته عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران في الكافي ، ح ١٥٠٠٨ ، كما تأتي روايته بعنوان علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران في ح ١٥٣٦٦. وهو علي بن الحسين بن شاذويه المودب المتكرر رواياته في أسناد كتب الشيخ الصدوق قدس‌سره . انظر على سبيل المثال : الأمالي للصدوق ، ص ٨٩ ، المجلس ٢١ ، ح ٧ ؛ وص ١٦٧ ، المجلس ٣٦ ، ح ٩ ؛ وص ١٧٠ ، المجلس ٣٧ ، ح ١ ؛ وص ٢٣٧ ، المجلس ٤٨ ، ح ٥ ؛ وعيون أخبار الرضا ، ج ١ ، ص ٤٦ ، ح ٥ ؛ وص ٢٢٨ ، ح ١ ؛ وج ٢ ، ص ٢١٩ ، ح ٣١ ؛ وكمال الدين ، ص ٣١١ ، ح ٢.

(٥) في «ن» والبحار ، ج ٣٤ : ـ «النبي». في «بف» والوافي : «نبيه» بدل «محمد النبي».

(٦) في «بح» والبحار ، ج ٧٧ : ـ «لي».


الله ـ عز ذكره ـ بها منكم ، ولكم علي(١) من الحق مثل الذي لي عليكم ، والحق أجمل(٢) الأشياء في التواصف(٣) ، وأوسعها(٤) في التناصف(٥) ، لايجري(٦) لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ، ولايجري عليه ، لكان ذلك لله(٧) ـعزوجل ـ خالصا دون خلقه(٨) ؛ لقدرته على عباده(٩) ، ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب(١٠) قضائه ، ولكن(١١) جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل(١٢) كفارتهم(١٣) عليه بحسن(١٤) الثواب(١٥) ، تفضلا منه ، وتطولا

__________________

(١) في «د ، م» والبحار ، ج ٧٧ : ـ «علي».

(٢) في نهج البلاغة : «فالحق أوسع» بدل «والحق أجمل».

(٣) في «د ، ن ، جد» وحاشية «م ، جت» : «التراصف». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : والحق أجمل الأشياء في التواصف ، أي وصفه جميل وذكره حسن ، يقال : تواصفوا الشيء ، أي وصف بعضهم لبعض. وفي بعض النسخ : «التراصف» بالراء المهملة. والتراصف : تنضيد الحجارة بعضها ببعض ، أي أحسن الأشياء في إحكام الامور وإتقانها».

(٤) في نهج البلاغة : «وأضيقها».

(٥) في المرآة : «وأوسعها في التناصف ، أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق يسعه ويحتمله ، ولا يقع للناس في العمل بالحق ضيق».

(٦) في «بح» : + «الحق».

(٧) في البحار ، ج ٧٧ : «الله».

(٨) في «بن» : ـ «دون خلقه».

(٩) في شرح المازندراني : «العباد».

(١٠) في «بف» وحاشية «م ، بح ، جت» والوافي والمرآة ونهج البلاغة : «صروف».

(١١) في «ن ، بف» ونهج البلاغة : «ولكنه».

(١٢) في «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «وجعلت».

(١٣) في نهج البلاغة : «جزاءهم».

(١٤) في «بف ، بن» وحاشية «ن ، بح ، جد» والمرآة : «حسن».

(١٥) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٧٨ : «ضمير «عليه» راجع إلى الله تعالى ، أو إلى حقه على العباد. والمراد بحسن الثواب الثواب الكامل ، أو المضاعف ، وبالكفارة جزاء الطاعة ، سماه كفارة لأنه يكفر ، أي يستر ويدفع عنهم ثقل الطاعة ، ومعناه : لكنه جعل له على عباده حقا ، هو طاعتهم له ؛ ليثبت لهم على نفسه بذلك حقا عليه ، وهو جزاء طاعتهم».

وفي الوافي : إنما سمى جزاءه تعالى على الطاعة كفارة لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب ، مع أنه ليس كذلك ؛ لأن الحق له عليهم ؛ حيث أقدرهم على الطاعة وألهمهم إياها ، ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالإنعام الذي هو للمزيد منه أهل ؛ لأنه الكريم الذي لاينفد خزائنه


بكرمه(١) ، وتوسعا بما(٢) هو من المزيد له(٣) أهلا(٤) .

ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض(٥) ، فجعلها تتكافى(٦) في وجوهها ، ويوجب(٧) بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض(٨) ، فأعظم ما(٩) افترض(١٠) الله ـ تبارك وتعالى ـ من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية ، وحق الرعية على الوالي ، فريضة(١١) فرضها الله ـعزوجل ـ لكل على كل ، فجعلها نظام ألفتهم(١٢) ، وعزا لدينهم ، وقواما لسير(١٣) الحق فيهم ، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ،

__________________

بالإعطاء والجود تعالى مجده وتقدس. وفي نهج البلاغة : وجعل جزاءهم عليه ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى التكليف».

وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥١٨ : «قوله عليه‌السلام : وجعل كفارتهم عليه حسن الثواب ، لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم ؛ لستره عملهم ؛ حيث لم يكن له في جنبه قدر ، فكأنه قد محاه وستره. وفي كثير النسخ : بحسن الثواب ، فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم ، كالتوبة وسائر الكفارات ، أي أوجب قبول كفارتهم وتوبتهم على نفسه مع حسن الثواب بأن يثيبهم على ذلك أيضا».

(١) في «د ، م ، بح ، بن» ونهج البلاغة : ـ «تطولا بكرمه». وفي حاشية «م» : «تكرما بكرمه» بدلها.

(٢) في «بف» : «لما».

(٣) في «جت» : ـ «له». وفي حاشية «جت» : «وله».

(٤) في «بن» وحاشية «د ، ن ، جت» : «أهل».

(٥) في «بف» : ـ «الناس على بعض».

(٦) في «م ، بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني : «تكافى». وفي «بح» : «يكافى». وفي «ن» بالتاء والياء معا. وفي حاشية «بح» : «يتكافي». والتكافي : التساوي. المصباح المنير ، ص ٥٣٧ (كفي).

وفي المرآة : «أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله ، فحق الوالي وهو الطاعة من الرعية مقابل بمثله وهو العدل فيهم وحسن السيرة».

(٧) في «بف ، جت» : «وتوجب».

(٨) في المرآة : «كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة».

(٩) هكذا في «ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «جت» والوافي ونهج البلاغة. وفي سائر النسخ والمطبوع : «مما».

(١٠) في «جد» وشرح المازندراني : + «بعضها».

(١١) في شرح المازندراني : «قوله : فريضة ، بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي كل واحد من الحقين فريضة ، وبالنصب على المدح أو الحال».

(١٢) في حاشية «م ، بح» ونهج البلاغة والمرآة : «نظاما لالفتهم».

(١٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي «بف» : «لمن». وفي «ع» والمطبوع والوافي : «لسنن».


ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية.

فإذا أدت الرعية إلى(١) الوالي حقه ، وأدى إليها الوالي كذلك ، عز(٢) الحق بينهم ، فقامت(٣) مناهج الدين ، واعتدلت(٤) معالم العدل ، وجرت على أذلالها(٥) السنن ، فصلح(٦) بذلك الزمان ، وطاب به(٧) العيش ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء.

وإذا غلبت الرعية(٨) واليهم(٩) ، وعلا الوالي الرعية(١٠) ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت مطامع(١١) الجور ، وكثر الإدغال(١٢) في الدين ، وتركت معالم(١٣) السنن ، فعمل بالهوى ، وعطلت الآثار(١٤) ، وكثرت(١٥) علل(١٦) النفوس(١٧) ، ولا يستوحش(١٨)

__________________

(١) في «جت ، جد» : «من». وفي «د» : ـ «إلى».

(٢) في «جت» وحاشية «م» : «عن».

(٣) في شرح المازندراني والوافي : «وقامت».

(٤) في «د ، م ، جت ، جد» : «واعتدل».

(٥) في «د ، ن ، بح ، بن ، جد» والوافي : «ادلالها». وفي «بف» : «اخلالها». وذل الطريق ـ بالكسر ـ : محجته ، وامور الله جارية أذلالها ، وعلى أذلالها ، أي مجاريها ، جميع ذل بالكسر. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٢٥ (ذلل).

(٦) في «بح ، جت» : «وصلح».

(٧) في «م ، بح ، جت» : «بها».

(٨) في «ن ، بف» وحاشية «د» وشرح المازندراني والبحار : + «على».

(٩) في «م» : «على الوالي».

(١٠) في نهج البلاغة : «وإذا غلبت الرعية واليها ، أو أجحف الوالي برعيته».

(١١) في «د ، ن ، بح» وحاشية «م» والبحار ، ج ٣٤ : «مطالع». وفي نهج البلاغة : «معالم».

(١٢) في «م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «جد» وشرح المازندراني : «الاذعار». وفي «بح» : «إذعار». وفي حاشية «جت» : «الادعار». وفي «بف» : «الإذعان».

والإدغال في الدين : الإدخال فيه ما يخالفه ويفسده. ويحتمل فتح الهمزة ، جمع الدغل محركة ، وهو دخل في الأمر مفسد. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٢٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٣٢١ (دغل).

(١٣) في نهج البلاغة : «محاج».

(١٤) في نهج البلاغة : «الأحكام».

(١٥) في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» والبحار ، ج ٧٧ : «وكثر». وفي البحار ، ج ٣٤ : «وأكثر».

(١٦) في «بف ، جد» : «غلل».

(١٧) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٨٠ : «وكثرت علل النفوس ، أي أمراضها ، كالغل والحسد والعداوة والعجب والكبر ونحوها. وقيل : عللها : وجوه ارتكاباتها للمنكرات فتأتي في كل منكر بوجه وعلة ورأي فاسد». وفي الوافي : «علل النفوس : تعللها بالباطل».

(١٨) في «جت» ونهج البلاغة : «فلايستوحش». وفي الوافي : «ولا تستوحش».


لجسيم(١) حد(٢) عطل ، ولا لعظيم(٣) باطل أثل(٤) ، فهنالك تذل(٥) الأبرار ، وتعز(٦) الأشرار(٧) ، وتخرب(٨) البلاد ، وتعظم(٩) تبعات الله(١٠) ـعزوجل ـ عند العباد.

فهلم(١١) أيها الناس إلى التعاون على(١٢) طاعة الله ـعزوجل ـ والقيام بعدله ، والوفاء بعهده ، والإنصاف له في جميع حقه(١٣) ، فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح(١٤) في ذلك ، وحسن التعاون عليه ، وليس أحد ـ وإن اشتد على رضا الله حرصه ، وطال في(١٥) العمل اجتهاده ـ ببالغ حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله(١٦) ، ولكن من واجب(١٧) حقوق الله ـعزوجل ـ على العباد(١٨)

__________________

(١) في «بح» : «بتجسيم». وفي نهج البلاغة : «لعظيم».

(٢) في «م ، بف» وحاشية «د ، جت» والوافي ونهج البلاغة : «حق».

(٣) في «بح» : «ولا تعظيم». وفي «بف» : «ولا يعظم».

(٤) في نهج البلاغة : «فعل». وفي شرح المازندراني : «ولا لعظيم باطل اثل ، أي عظم ، أو جعل أصلا يرجع إليه ويعتمد عليه. وإنما خص الجسيم والعظيم بالذكر للمبالغة في فساد الدين ، وللإشعار بأن الحقير أولى بما ذكر». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٧١ (أثل).

(٥) في «ن ، جت» بالتاء والياء معا. وفي الوافي : «يذل».

(٦) في «بف» والوافي : «ويعز».

(٧) في «م» : + «وتغيير الأحوال».

(٨) في «بف» : «ويخرب».

(٩) في «جت» : «ويعظم».

(١٠) التبعات : جمع التبعة ، وهي التباعة ، وهو اسم الشيء الذي لك فيه بغية ، شبه ظلامة ونحوها ، والمراد من تبعات الله ـعزوجل ـ عقوباته وما يتبع أعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٢١٤ (تبع).

(١١) في حاشية «جت» : «وهلم». و «هلم» ، أي تعال ، ويستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز ، وأهل نجد يصرفونها ، قال الجوهري : «والأول أفصح». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٠ (هلم).

(١٢) في «م» : ـ «التعاون على».

(١٣) في «ن» : «حقوقه».

(١٤) في نهج البلاغة : «فعليكم بالتناصح» بدل «فهلم أيها الناس ـ إلى ـ أحوج منهم إلى التناصح».

(١٥) في «بن» : «على».

(١٦) في نهج البلاغة : «ما الله سبحانه أهله من الطاعة له» بدل «أعطى الله من الحق أهله». وفي مرآة العقول : «في بعض النسخ القديمة من الكتاب : حقيقة ما الحق من الله أهله».

(١٧) في حاشية «جت» : «أوجب».

(١٨) في «ن» ونهج البلاغة : «عباده».


النصيحة(١) له(٢) بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحق فيهم(٣) .

ثم ليس(٤) امرؤ ـ وإن عظمت في الحق منزلته ، وجسمت(٥) في الحق(٦) فضيلته ـ بمستغن(٧) عن أن يعان(٨) على ما حمله الله ـعزوجل ـ من حقه ، ولا لامرى(٩) مع ذلك خسأت(١٠) به الأمور(١١) واقتحمته(١٢) العيون بدون ما(١٣) أن يعين على ذلك

__________________

(١) في حاشية «جت» : + «فيه».

(٢) في نهج البلاغة : ـ «له».

(٣) في «جت» وحاشية «بح» والبحار ، ج ٣٤ ونهج البلاغة : «بينهم». وفي «د ، بح ، بن ، جد» : «منهم».

(٤) في «د ، م ، بح ، بن ، جد» والبحار ، ج ٣٤ ونهج البلاغة : «وليس» بدل «ثم ليس».

(٥) في نهج البلاغة : «وتقدمت».

(٦) في حاشية «م» : «الخلق». وفي نهج البلاغة : «الدين».

(٧) في نهج البلاغة : «بفوق» بدل «بمستغن فيه».

(٨) في «د ، م ، ن ، بح» وحاشية «جت» : «أن يعاون». وفي «م» : + «الله». وفي حاشية «م» : + «في الدين».

(٩) في البحار ونهج البلاغة : «امرؤ».

(١٠) في «د ، م ، ن ، بن» وحاشية «بح ، جت» : «حسبت». وفي حاشية «ن ، جت» : «حبست». وفي الوافي : «حست».

(١١) في نهج البلاغة : «وإن صغرته النفوس» بدل «مع ذلك خسأت به الامور». وفي شرح المازندراني : «خسأت ، صفة لامرئ ، والظاهر أنه من الخساء بالخاء المعجمة والسين المهملة وهمز اللام ، وهو الإبعاد والطرد والبعد والذل والكلال ؛ يعني العجز ، والباء على الثلاثة الأخيرة للتعدية ، وعلى الأولين للتاكيد فيها ؛ يعني أن الامور لعدم جريانها على وفق مراده أبعدته عن أعين الناس ، وطردته عن نظرهم ، وأذلته في بصرهم ، وأعجزته عن نيل المقصود. ويحتمل أن يكون ناقصا يائيا من الخسي ، وهو الفرد ؛ يعني أفردته الامور. ولو قرئ «خشنت» بالشين المعجمة بمعنى صعبت به الأمور واشتدت لكان أظهر ، ولكنه لم يثبت».

وفي الوافي : «ولا لامرئ مع ذلك ؛ يعني مع عدم الاستغناء عن الاستعانه. حست به الامور ، بالمهملتين : اختبرته ، وفي بعض النسخ : خسأت ، وكأنه بإعجام الخاء بمعنى الطرد والإبعاد ؛ ليناسب قوله : اقتحمته العيون ، أي احتقرته وازدردته».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : خسأت به الامور ، يقال : خسأت الكلب خسأ : طردته ، وخسأ الكلب بنفسه ، يتعدى ولا يتعدى ، ذكره الجوهري ، فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه ، قد عدي بالباء ، أي طردته الامور ، أو يكون الباء للسببية ، أي بعدت بسببه الامور. وفي بعض النسخ : حبست به الامور ، وعلى التقادير المراد أنه يكون بحيث لايتمشى أمر من اموره ولا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الامور. واقتحمته العيون ، أي أحقرته ، وكلمة «ما» في قوله : ما أن يعين ، زائدة». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٧ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٥ (خسأ) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٩ (خسا). وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨ (قحم).

(١٢) في «بن» : «أو اقتحمته». وفي «د» : «واقتحمت».

(١٣) في نهج البلاغة : ـ «ما».


ويعان(١) عليه ، وأهل الفضيلة في الحال وأهل النعم العظام أكثر في(٢) ذلك حاجة ، وكل في الحاجة إلى الله ـعزوجل ـ شرع سواء(٣) .

فأجابه(٤) رجل(٥) من عسكره(٦) لايدرى(٧) من هو ، ويقال : إنه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده ، فقام(٨) وأحسن الثناء على الله ـعزوجل ـ بما أبلاهم(٩) ، وأعطاهم من واجب حقه عليهم ، والإقرار(١٠) بكل ما(١١) ذكر(١٢) من تصرف الحالات به و(١٣) بهم.

ثم قال : أنت أميرنا ، ونحن رعيتك ، بك أخرجنا الله ـعزوجل ـ من الذل ، وبإعزازك أطلق عباده من الغل(١٤) ، فاختر علينا

__________________

(١) في «م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «ويعاون». وفي نهج البلاغة : «أو يعان» بدل «ويعان».

(٢) في «بح» وحاشية «جت» : «من». وفي «د» : ـ «في».

(٣) قال ابن الأثير : «فيه : أنتم فيه شرع سواء ، أي متساوون ، لا فضل لأحدكم فيه على الآخر ، وهو مصدر بفتح الراء وسكونها ، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، والمذكر والمؤنث». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٦١ (شرع).

(٤) في «ن» وحاشية «د» : «فقام».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فأجابه رجل ، الظاهر أنه كان الخضرعليه‌السلام ، وقد جاء في مواطن كثيرة ، وكلمهعليه‌السلام لإتمام الحجة على الحاضرين ، وقد أتى بعد وفاتهعليه‌السلام وقام على باب داره وبكى وأبكى وخاطبهعليه‌السلام بأمثال تلك الكلمات وخرج وغاب عن الناس». ونحوه في الوافي وشرح المازندراني.

(٦) في «بف» : ـ «من عسكره».

(٧) في «ن» : «ولا يدرى».

(٨) في «بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د ، ن» والوافي : «فقال». وفي «ن» : ـ «فقام».

(٩) في الوافي : «أبلاهم : أنعمهم من واجب حقه ؛ يعني حق أميرالمؤمنينعليه‌السلام ».

(١٠) في المرآة : «قوله : والإقرار ، الظاهر أنه معطوف على الثناء ، أي أقر إقرارا حسنا بأشياء ذكرها ذلك الرجل ولم يذكرهعليه‌السلام اختصارا أو تقية ويحتمل عطفه على واجب حقه».

(١١) في «د ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : «بما» بدل «بكل ما». وفي البحار ، ج ٣٤ : «الإقرار له بما» بدلها.

(١٢) في «م» : «ذكره».

(١٣) في «بن» : ـ «به و».

(١٤) في الوافي : «من الغل ، أشار به إلى قوله سبحانه :( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) [الأعراف (٧) : ١٥٧] ، أي يخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة».


وأمض(١) اختيارك ، وائتمر(٢) فأمض ائتمارك ، فإنك القائل(٣) المصدق(٤) ، والحاكم الموفق ، والملك المخول(٥) ، لانستحل(٦) في شيء(٧) معصيتك(٨) ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك(٩) ، ويجل عنه في أنفسنا فضلك.

فأجابه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال(١٠) : إن(١١) من حق من عظم جلال الله(١٢) في نفسه ، وجل موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده ـ لعظم ذلك ـ كل ما(١٣) سواه ، وإن(١٤) أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله(١٥) عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنه

__________________

وفي المرآة : «قوله : من الغل ، أي أغلال الشرك والمعاصي. وفي بعض النسخ القديمة : أطلق عنا رهائن الغل ، أي ما يوجب أغلال القيامة».

(١) في «د ، م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «فامض».

(٢) قال الجوهري : «الائتمار والاستئمار : المشاورة ، وكذلك التآمر على وزن التفاعل». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٢ (أمر).

(٣) في حاشية «د» وشرح المازندراني : «العامل».

(٤) في «بح» : «الموثوق».

(٥) في شرح المازندراني : «والملك المخول ، أي المملك ؛ يعني أعطاك اللهعزوجل الملك ورئاسة الدارين ، من خوله الله الشيء تخويلا ، إذا أعطاه إياه». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٨٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٧ (خول).

(٦) في «ع ، بف» : «لايستحل». وفي «م» وحاشية «د ، ن» : «لا نستحيل».

(٧) في «م ، بح ، جت ، جد» وحاشية «د ، ن» وشرح المازندراني والمرآة : + «من».

(٨) في شرح المازندراني : «لانستحل في شيء من معصيتك ، بسبب مخالفة أمرك ونهيك وغيرهما ، و «نستحل» إما من الحلال ، يقال : استحله ، أي اتخذه حلالا ، أو من الحلول ، وهو النزول ، وهذا أنسب بلفظة «في». و «من» ليست في بعض النسخ».

وفي المرآة : «قوله : لا نستحل في شيء من معصيتك ، لعله عدي ب «في» لتضمين معنى الدخول. وفي بعض النسخ القديمة : لا نستحل في شيء معصيتك ، وهو أظهر».

(٩) الخطر : القدر والمنزلة. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٨ (خطر).

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بح ، بن ، جد» وشرح المازندراني : ـ «فقال».

(١١) في «بح» : «وإن».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : من عظم جلال الله ، إما على التفعيل بنصب جلال الله ، أو بالتخفيف برفعه».

(١٣) في «جد» : «من».

(١٤) في «د ، م ، بح» : + «من».

(١٥) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج ٧٧ : «نعم الله».


لم تعظم(١) نعمة الله(٢) على أحد إلا زاد(٣) حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف(٤) حالات الولاة عند صالح الناس(٥) أن يظن بهم حب الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء(٦) واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك.

ولو كنت أحب أن يقال ذلك(٧) لتركته انحطاطا لله سبحانه(٨) عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى(٩) الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علي بجميل ثناء(١٠) ؛ لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقية(١١) في حقوق لم أفرغ

__________________

(١) في «د ، ن ، جت» : «لم يعظم».

(٢) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج ٧٧ : «نعم الله».

(٣) في الوافي : «ازداد».

(٤) في «م ، بح ، بف ، جد» والوافي : «استخف». وفي المرآة : «السخف : رقة العيش ورقة العقل ، والسخافة : رقة كل شيء ، أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٩١ (سخف).

(٥) في شرح المازندراني : «العباد».

(٦) الإطراء : مجاوزة الحد في المدح ، والكذب فيه. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٣ (طرا).

(٧) في البحار ، ج ٣٤ : + «لي».

(٨) في شرح المازندراني : «أي لو فرض أني احب أن يقال ذلك في باعتبار أن فيه لذة ، لتركته باعتبار أمر آخر ، وهو الانحطاط والتصاغر عن تناول ما الله أحق به من العظمة والكبرياء. ونبه بذلك على أن الإطراء يستلزم التكبر والتعظم ، فكان تركه وكراهته لكونه مستلزما لهما».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : انحطاطا لله سبحانه ، أي تواضعا له تعالى ، وفي بعض النسخ القديمة : ولو كنت احب أن يقال ذلك لتناهيت له ، أغنانا الله وإياكم عن تناول ما هو أحق به من التعاظم وحسن الثناء. والتناهي : قبول النهي ، والضمير في «له» راجع إلى الله تعالى ، وفي النهج كما في النسخ المشهورة».

(٩) في «بح» وحاشية «د» : «استحلوا». ويقال : استحليته ، أي وجدته ورأيته حلوا. راجع : المصباح المنير ، ص ١٤٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ١٠٦ (حلا).

(١٠) في «بف» وحاشية «د ، جت» : «بلاء».

(١١) في «د ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «بح ، جت» : «التقية». وفي «ع» بالباء والتاء معا. وفي الوافي : «أي لاعترافي بين يدي الله وبمحضر منكم ؛ إن علي حقوقا في أيالتكم ورئاستى عليكم لم أقم بها بعد ، وأرجو من الله القيام بها. وفي بعض النسخ : من التقيه ؛ يعني من أن يتقوني في مطالبة حقوق لكم ، لم أفرغ من أدائها ، وعلى هذا يكون المراد بمستحلي الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم وخوفا من بأسهم».


من أدائها ، وفرائض لابد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم(١) به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة(٢) ، ولا تخالطوني بالمصانعة(٣) ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق(٤) قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي(٥) لما(٦) لا(٧) يصلح لي(٨) ؛ فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل(٩) أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلاتكفوا عني(١٠) مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق(١١) أن أخطئ(١٢) ، ولا آمن ذلك من

__________________

(١) في «بف» والوافي : «تكلمون».

(٢) البادرة : الغضبة السريعة ، والحدة ، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل. والبادرة من الكلام : الذي يسبق من الإنسان في الغضب. وفي المرآة : «أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم ، أو لاتحتشموا مني كما يحتشم السلاطين والامراء ، كترك المسارة والحديث إجلالا وخوفا منهم ، وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الامور والقيام بين أيديهم». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٠٦ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٨ و ٤٩ (بدر).

(٣) قال ابن الأثير : «المصانعة : أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر ، وهي مفاعلة من الصنع». وقال الفيروزآبادي : «المصانعة : الرشوة ، والمداراة ، والمداهنة». النهاية ، ج ٣ ، ص ٥٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩١ (صنع).

(٤) في «بف» : «لحق» بدل «في حق».

(٥) في الوافي : «نفسي».

(٦) في «ن» : «بما».

(٧) في «بف» : ـ «لا».

(٨) في «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار : ـ «لما لايصلح لي».

(٩) في «بف» : «والعدل».

(١٠) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «عن».

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة والبحار ، ج ٧٧. وفي «بح» والمطبوع والوافي : + «ما».

(١٢) في الوافي : «قوله : لست في نفسى بفوق ما أن اخطي ، من قبيل هضم النفس ، ليس بنفي العصمة ، مع أن الاستثناء يكفينا مؤونة ذلك».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : بفوق أن اخطئ ، هذا من الانقطاع إلى الله والتواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحق ، وعد نفسه من المقصرين في مقام العبودية والإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه ، وليس اعترافا بعدم العصمة ، كما توهم ، بل ليست العصمة إلاذلك ؛ فإنها هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي ، وقد


فعلي ،(١) إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لارب غيره ، يملك منا ما لانملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد(٢) العمى(٣) .

فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل ، فقال : أنت أهل ما قلت(٤) ، والله والله(٥) فوق ما قلته ، فبلاؤه عندنا ما لايكفر(٦) ، وقد حملك الله ـ تبارك وتعالى ـ رعايتنا ، وولاك سياسة(٧) أمورنا ، فأصبحت علمنا(٨) الذي نهتدي به ، وإمامنا الذي نقتدي به ، وأمرك كله رشد(٩) ، وقولك كله أدب(١٠) ، قد قرت(١١) بك في الحياة أعيننا ، وامتلأت من سرور

__________________

أشارعليه‌السلام إليه بقوله : إلا أن يكفي الله ، وهذا مثل قول يوسفعليه‌السلام :( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ) [يوسف (١٢) : ٥٣]».

(١) في «بح» : «فعل».

(٢) في شرح المازندراني : «من بعد».

(٣) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج ١١ ، ص ١٠٨ : «ومنها قولهعليه‌السلام : أخرجنا مما كنا فيه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى ، ليس هذا إشارة إلى خاص نفسهعليه‌السلام ؛ لأنه لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا. ويجوز أن يكون معناه : لولا ألطاف الله تعالى ببعثة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله لكنت أنا وغيري على أصل مذهب الأسلاف من عبادة الأصنام».

وفي الوافي : «قوله : فأبدلنا بعد الضلالة ، من قبيل إلحاق نفسه بالقوم توسعا ؛ إذ لم يكن عليه‌السلام ضالا قط ، حاشاه».

(٤) في «بح» : «قلته».

(٥) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والبحار ، ج ٣٤ : ـ «والله». وفي «بف ، جت» والوافي : + «أهل».

(٦) في «د» وحاشية «جد» : «لانكفر». وفي المرآة : «قوله : فبلاؤه عندنا لايكفر ، أي نعمته عندنا وافرة بحيث لانستطيع كفرها وسترها ، أو لايجوز كفرانها وترك شكرها».

(٧) قال ابن الأثير : «السياسة : القيام على الشيء بما يصلحه». وقال الفيروزآبادي : «سست الرعية سياسة : أمرتهاونهيتها». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥٦ (سوس).

(٨) العلم : هو المنصوب في الطريق يهتدى به. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٠١ (علم).

(٩) الرشد : الصلاح ، وهو خلاف الغي والضلال ، وهو إصابة الحق. المصباح المنير ، ص ٢٢٧ (رشد).

(١٠) في شرح المازندراني : «وقولك أدب ، أي حسن عدل ؛ لكونه جاريا على القوانين العدلية».

(١١) في شرح المازندراني : «القرة ، بالضم : البرودة ، وهي كناية عن السرور ؛ لأن دمعة السرور باردة. ويمكن أن


بك(١) قلوبنا ، وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل(٢) عقولنا ، ولسنا نقول لك : أيها الإمام الصالح تزكية لك ، ولا نجاوز(٣) القصد في الثناء عليك ، ولن يكن(٤) في أنفسنا طعن(٥) على يقينك ، أو غش(٦) في دينك ، فنتخوف أن تكون(٧) أحدثت بنعمة الله ـ تبارك وتعالى ـ تجبرا ، أو دخلك كبر ، ولكنا نقول لك(٨) ما قلنا تقربا إلى الله ـعزوجل ـ بتوقيرك ، وتوسعا بتفضيلك(٩) ، وشكرا بإعظام أمرك ، فانظر لنفسك ولنا ، وآثر(١٠) أمر الله على نفسك وعلينا ، فنحن طوع فيما أمرتنا ، ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا.

__________________

يكون «قرت» بمعنى استقرت ، أي استقرت وسكنت بوجودك وفيضك أعيننا بحيث لانستشرف إلى غيرك ، ولا ننظر إلى الجوانب طلبا للمغيث ؛ لعدم الحاجة إليه». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٨ (قرر).

(١) في حاشية «بح» : «سرورك».

(٢) «البارع» : الفائق ، يقال : برع ، ويثلث ، أي فاق أصحابه في العلم وغيره ، أو تم في كل فضيلة وجمال. وقال العلامة المازندراني : «اريد بالفضل البارع الفضل الفائق على فضل الخلائق كلهم ، أو الغالب على العقول المعجز لها عن إدراكه الموجب لتحيرها». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٤٥ (برع).

(٣) في «د ، جت» والوافي والبحار ، ج ٣٤ : «ولا تجاوز».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جد» والمطبوع : «ولم يكن». وفي «د» : «ويكن». وفي الوافي : «ولن يكون». وفي شرح المازندراني : «لن يكن ، مثال لن يعد ، من الوكن ، وهو السير والجلوس ، ويمكن أن يقرأ بضم الياء وفتح الكاف وشد النون ، من كنه ، إذا ستره ، معناه أنه لن يخطر ببالنا أبدا أن في يقينك ضعفا وفي دينك غشا ونفاقا فنخاف بما قلنا من المدح والثناء أن يدخل في قلبك تجبر وتكبر ، كما يدخلان بهما في قلب ضعيف اليقين والناقص في الدين». وذكر في المرآة الوجهين في اشتقاق الكلمة ، ثم قال : «وفي بعض النسخ : لم يكن ، وفي النسخة القديمة : لن يكون». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٨٨ (كنن) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٢٧ (وكن).

(٥) في حاشية «بف» : «ظن». والطعن : العيب ، يقال : طعن عليه وفيه بالقول ، إذا عابه ، وطعن فلان على فلان في أمره وقوله ، إذا أدخل عليه العيب. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٠٨٣ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٧ (طعن).

(٦) الغش : ضد النصح ، واسم من غشه ، أي لم يمحضه النصح ، أو أظهر له خلاف ما أضمره. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٦٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨١٧ (غشش).

(٧) في «بح» والبحار ، ج ٧٧ : «أن يكون».

(٨) في «بف» : ـ «لك».

(٩) في «بح» : «بتفضلك».

(١٠) الإيثار : التفضيل. المصباح المنير ، ص ٤ (أثر).


فأجابه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال : وأنا أستشهدكم(١١) عند الله على نفسي ؛ لعلمكم(١٢) فيما وليت به من أموركم(١٣) ، وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه ، والسؤال عما كنا فيه ، ثم يشهد بعضنا على بعض ، فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا ، فإن الله ـعزوجل ـ لايخفى(١٤) عليه خافية ، ولا يجوز عنده إلا مناصحة الصدور(١٥) في جميع(١٦) الأمور.

فأجابه الرجل ، ويقال : لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، فأجابه وقد عال(١) الذي في صدره(٢) ، فقال والبكاء يقطع منطقه ، وغصص الشجا تكسر(٣) صوته(٤) إعظاما لخطر(٥) مرزئته(٦) ، ووحشة من كون فجيعته.

فحمد الله وأثنى عليه ، ثم شكا(٧) إليه هول ما أشفى(٨) عليه من الخطر العظيم ،

__________________

(١) في «ع» : «اشهدكم».

(٢) في «بف» : «بعلمكم».

(٣) في حاشية «د» : «أمركم».

(٤) في «بن ، جت» وشرح المازندراني : «لاتخفى».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : إلامناصحة الصدور ، أي خلوصها عن غش النفاق بأن يطوى فيه ما يظهر خلافه ، أو نصح الإخوان نصحا يكون في الصدور لا بمحض اللسان».

(٦) في «بف» : «جمع».

(٧) يقال : عال الأمر ، أي اشتد ، والمعنى : اشتد حزنه من ضعف الدين وأهله وتشتت الأمر وتفرق الكلمة بين أصحاب أميرالمؤمنينعليه‌السلام . راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٦٩ (عول).

وفي الوافي : «وقد عال الذي في صدره ، بالمهملة : اشتد ، وتفاقم ، وغلبه ، وثقل عليه ، وأهمه».

(٨) في «بف» : «صدوره».

(٩) في «د ، ع ، بح ، بف» : «يكسر».

(١٠) في شرح المازندراني : «الغصة ، بالضم ، والشجا بالفتح والقصر : ما اعترض في الحلق ونشب فيه ، فالإضافة بيانية ، والشجا أيضا : الهم والغم والحزن ، والإضافة حينئذ لامية. و «تكسر» إما من باب ضرب ، أو من باب التفيعل للمبالغة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٨ (غصص) ، وج ٢ ، ص ١٧٠٣ (شجا).

(١١) الخطر : الإشراف على الهلاك ، وخطر الرجل : قدره ومنزلته. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٨ (خطر).

(١٢) المرزئة والرزيئة : المصيبة ، والجمع : أرزاء ورزايا. وكذا الفجيعة. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٨٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٦٢ (فجع).

(١٣) في «بن» : «وشكا».

(١٤) «أشفى عليه» أي أشرف عليه. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٠٥ (شفي).


والذل الطويل في فساد زمانه ، وانقلاب حده(١) ، وانقطاع ما كان من دولته ، ثم نصب المسألة إلى الله ـعزوجل ـ بالامتنان عليه ، والمدافعة عنه بالتفجع(٢) ، وحسن الثناء ، فقال : يا رباني(٣) العباد(٤) ، ويا سكن(٥) البلاد ، أين يقع قولنا من فضلك؟ وأين يبلغ وصفنا من فعلك؟ وأنى نبلغ حقيقة حسن ثنائك ، أو نحصي جميل بلائك؟ فكيف(٦) وبك جرت نعم الله علينا ، وعلى يدك اتصلت أسباب الخير إلينا؟ ألم تكن(٧) لذل الذليل ملاذا ، وللعصاة(٨) الكفار إخوانا(٩) ؟ فبمن(١٠) إلا بأهل بيتك وبك أخرجنا الله

__________________

(١) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» والوافي وشرح المازندراني. وفي سائر النسخ والمطبوع : «جده». وفي شرح المازندراني : «وانقلاب حده ، بالحاء المهملة : المرتبة ، وبالجيم المفتوحة : البخت والحظ والعظمة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٩٩ (جدد).

(٢) في شرح المازندراني : «التفجع : توجع الإنسان للمصيبة ، وإظهار التألم بشيء يثقل عليه ويكرهه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩٩ (فجع).

(٣) في حاشية «جت» : «يا ديان».

(٤) قال ابن الأثير : «في حديث علي : الناس ثلاثة : عالم رباني ، هو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة. وقيل : هو من الرب بمعنى التربية ، كانوا يربون المتعلمين بصغار قبل كبارها. والرباني : العالم الراسخ في العلم والدين ، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله تعالى. وقيل : العالم العامل المعلم». النهاية ج ٢ ، ص ١٨١ (ربب).

(٥) في «د» : ـ «سكن». والسكن ، بالتحريك وقد يسكن : ما يسكن إليه ، والرحمة ، والبركة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٨٥ (سكن).

(٦) في «ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «وكيف». وفي «بف» : «كيف».

(٧) في حاشية «بح» : «ألم تك».

(٨) في «بن» : «ولعصبة». وفي حاشية «بن» : «ولعصاة».

(٩) في المرآة : «أي كنت تعاشر من يعصيك ، ويكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم ، أو المراد الشفقة على الكفار والعصاة والاهتمام في هدايتهم. ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره ، وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع. وقيل : المراد بالإخوان الخوان الذي يؤكل عليه الطعام ؛ فإنه لغة فيه ، كما ذكر الجزري ولا يخفى بعده. وفي النسخة القديمة : «الم نكن» بصيغة المتكلم ، وحيئنذ فالمراد بالفقرة الاولى أنه كان ينزل بنا ذل كل ذليل ، أي كنا نذل بكل ذلة وهوان ، وهو أظهر وألصق بقوله : ضمن». وراجع أيضا : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٠ (أخا) ؛ وج ٢ ، ص ٨٩ و ٩٠ (خون).

(١٠) في «بن» : «فيمن».


ـعزوجل ـ من فظاعة(١) تلك الخطرات؟ أو بمن فرج عنا غمرات الكربات(٢) ؟ و(٣) بمن إلا بكم أظهر الله معالم ديننا ، واستصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور(٤) ذكرنا ، وقرت من رخاء العيش(٥) أعيننا ؛ لما وليتنا(٦) بالإحسان جهدك ، ووفيت لنا بجميع وعدك ، وقمت لنا(٧) على جميع(٨) عهدك ، فكنت شاهد(٩) من غاب منا(١٠) ، وخلف(١١) أهل البيت لنا ، وكنت عز ضعفائنا ، وثمال(١٢) فقرائنا ، وعماد عظمائنا ، يجمعنا(١٣) في(١٤) الأمور عدلك ، ويتسع لنا في الحق تأنيك(١٥) ، فكنت لنا أنسا إذا رأيناك ، وسكنا إذا

__________________

(١) الفظاعة : الشناعة ، يقال : فظع الأمر فظاعة ، فهو فظيع ، أي شديد شنيع جاوز المقدار. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٩ (فظع).

(٢) في الوافي : «الكبريات». وفي شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٩٠ : «الغمرة في الأصل : ما يغمرك من الماء ويغطيك ، ثم كثر استعمالها في الشدة ، والكربة : حزن يأخذ النفس ويقلق الروح. والظاهر أن فيه حذفا ، وهو «إلا بكم» بقرينة السابق واللاحق ، والإضافة على إرادة الماء من قبيل لجين الماء ، والوجه الإهلاك ، وعلى إرادة الشدة لامية». وراجع : المصباح المنير ، ص ٤٥٣ (غمر) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٢٠ (كرب).

(٣) في البحار ، ج ٢٤ : «أو».

(٤) في المرآة : «بعد الحور» بالحاء المهملة ثم قال : «قال الجوهري : نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، أي من النقصان بعد الزيادة. وفي بعض النسخ بالجيم». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٣٨ (حور).

(٥) رخاء العيش : سعته. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢١٣ (رخا).

(٦) قرأه العلامة المازندراني بالتضعيف ؛ حيث قال : «والتولية : الإعطاء والجهد : الطاقة ، أو الاجتهاد ، والمراد به بقرينة المقام وحذف متعلقه الاجتهاد في جميع الامور المتعلقة بصلاح الدين والدنيا ونظامها».

(٧) في البحار ، ج ٣٤ : ـ «بجميع وعدك وقمت لنا».

(٨) في «د ، ع ، م ، ن ، بن ، جت» وشرح المازندراني : ـ «بجميع وعدك وقمت لنا على جميع». وفي «جد» والبحار ، ج ٣٤ : «بجميع» بدل «على جميع».

(٩) في «جت» : «شاهدا».

(١٠) في «د ، بح» وحاشية «بف» : «عنا».

(١١) في شرح المازندراني : «خلف ، بالتشديد ، من التخليف ، ماض معطوف على «غاب» ، وتخفيف اللام ، عطف على شاهد».

(١٢) قال ابن الأثير : «الثمال بالكسر : الملجأ والغياث. وقيل : هو المطعم في الشدة». النهاية ، ج ١ ، ص ٢٢٢ (ثمل).

(١٣) في «بح» : «ويجمعنا».

(١٤) في «ع ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بح» وشرح المازندراني : «من».

(١٥) في المرآة : «أي صار مداراتك وتأنيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا


ذكرناك ، فأي الخيرات لم تفعل؟ وأي الصالحات لم تعمل؟ ولو لا(١) أن الأمر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحريكه(٢) جهدنا ، وتقوى(٣) لمدافعته طاقتنا ، أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا ، وبمن نفديه بالنفوس(٤) من أبنائنا ، لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ، ولأخطرناها(٥) وقل خطرها دونك ، ولقمنا بجهدنا في محاولة(٦) من حاولك ، وفي مدافعة من ناواك(٧) ، ولكنه(٨) سلطان لايحاول ، وعز لايزاول(٩) ، ورب لايغالب ، فإن يمنن(١٠) علينا بعافيتك ، ويترحم علينا ببقائك ، ويتحنن(١١) علينا بتفريج هذا(١٢) من حالك إلى سلامة منك لنا ، وبقاء منك بين أظهرنا(١٣) ، نحدث لله ـعزوجل ـ بذلك شكرا نعظمه ،

__________________

وعدم تضييق الامور بنا». وقال الجوهري : «تأنى في الأمر ، أي ترفق وتنظر». وقال الفيومي : «تأنى في الأمر : تمكث ولم يعجل». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٧٣ (أنا) ؛ المصباح المنير ، ص ٢٨ (أني).

(١) في «ع ، ن ، بح ، بف ، بن» والبحار ، ج ٧٧ : «ولو» بدل «ولو لا».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة والبحار ، ج ٣٤. وفي «بف» والمطبوع والوافي : «تحويله». وتحريكه ، أي تغييره وصرفه.

(٣) في «د ، م ، ن» والوافي : «ويقوى». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٤) في البحار ، ج ٣٤ : «النفوس».

(٥) في المرآة : «قوله : ولأخطرناها ، أي جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك ، أو صيرناها خطرا ورهنا وعوضا لك». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٦ و ٤٧ (خطر).

(٦) المحاولة : القصد ، يقال : حاوله ، أي رامه ، أو هو طلب الشيء بالحيلة ، وكل من رام أمرا بالحيل فقد رامه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٦٣ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٨٧ (حول).

(٧) المناواة : المعاداة وأصلها الهمز. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٢٣ (نوأ) ، وص ١٣٢ (نوا).

(٨) في المرآة : «قوله : ولكنه ، أي الرب تعالى».

(٩) في المرآة : «قوله : وعز ، أي ذو عز وغلبة. وزاوله ، أي حاوله وطالبه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٣٧ (زول).

(١٠) في «بح» : «تمنن». وفي «جت» وحاشية «د» : «يمن». وفي «د ، م» : «يمتن».

(١١) التحنن : الترحم. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٤ (حنن).

(١٢) في «بح» : + «الأمر».

(١٣) «أظهر» : جمع الظهر ، يقال : فلان أقام بين أظهر قوم ، أي أقام فيهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم ، ثم شاع الاستعمال في الإقامة بين قوم مطلقا. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٦٦ (ظهر).


وذكرا نديمه ، ونقسم أنصاف أموالنا صدقات ، وأنصاف رقيقنا عتقاء ، ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع أمورنا ، وإن يمض بك إلى الجنان ، ويجري عليك حتم سبيله(١) ، فغير متهم فيك قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه(٢) ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما عنده(٣) على ما كنت فيه ، ولكنا نبكي من غير إثم لعز(٤) هذا السلطان أن يعود ذليلا ، وللدين(٥) والدنيا أكيلا(٦) ، فلا نرى لك خلفا(٧) نشكو إليه ، ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه(٨) ».(٩)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٥٣٦٦ / ٥٥١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن علي جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ؛

__________________

(١) في حاشية «د» : «سبيل».

(٢) في المرآة : «قوله : بلاؤه ، يحتمل النعمة أيضا».

(٣) في شرح المازندراني : «بأن اختياره لك ما عنده ، من المقامات العالية. على ما كنت فيه ، من المشقة الشديده ، والظاهر أنه علة لقوله : ولا مختلفة». وفي المرآة : قوله : بأن اختياره لك ، قوله : ما عنده ، خبر «أن» ، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفا ، أي خير لك ، والمعنى أنه لا تختلف قلوبنا ، بل تتفق على أن الله اختار لك بإمضائك النعيم والراحة الدائمة على ما كنت فيه من المشقة والجهد والعناء».

(٤) في «بح» وحاشية «د» : + «الله». وفي المرآة : «قوله : لعز ، متعلق بالبكاء ، و «أن يعود» بدل اشتمال له ، أي نبكي لتبدل عز هذا السلطان ذلا وفي بعض النسخ : لعن الله هذا السلطان ، فلا يكون مرجع الإشارة سلطنتهعليه‌السلام ، بل جنسها الشامل للباطل أيضا ، أي لعن الله السلطنة التي لا تكون صاحبها. ويحتمل أن يكون اللعن مستعملا في أصل معناه لغة ، وهو الإبعاد ، أي أبعد الله هذا السلطان عن أن يعود ذليلا. ولا يخفى بعده».

(٥) في «جت» : «والدين».

(٦) في المرآة : «قوله : أكيلا ، الأكيل يكون بمعنى المأكول ، وبمعنى الأكل ، والمراد هنا الثاني ، أي نبكي لتبدل هذا السلطان الحق بسلطنة الجور فيكون أكيلا للدين والدنيا».

(٧) في المرآة : «قوله : ولا نرى لك خلفا ، أي من بين السلاطين لخروج السلطنة عن أهل البيتعليهم‌السلام ».

(٨) في شرح المازندراني : «قوله : ولا نقيمه ، عطف على «نأمله» ، و «لا» زائدة ، ومعناه : ولا نرى نظيرا نقيمه مقامك».

(٩) نهج البلاغه ، ص ٣٣٢ ، الخطبة ٢١٦ ، إلى قوله : «واقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك ويعان عليه» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٦٧ ، ح ٢٥٣٧١ ؛ البحار ، ج ٣٤ ، ص ١٨٣ ؛ وج ٧٧ ، ص ٣٥٣ ، ح ٣٢.


وأحمد بن محمد بن أحمد ، عن علي بن الحسن التيمي ؛

وعلي بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ، عن المنذر بن جيفر ، عن الحكم بن ظهير ، عن عبد الله بن جرير(١) العبدي ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :

أتى أمير المؤمنينعليه‌السلام عبد الله بن عمر وولد أبي بكر(٢) ، وسعد بن أبي وقاص يطلبون منه التفضيل لهم(٣) ، فصعد المنبر ومال الناس إليه ، فقال :

«الحمد لله ولي الحمد ، ومنتهى الكرم ، لاتدركه الصفات ، ولا يحد باللغات ، ولا يعرف بالغايات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، و(٤) أن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نبي الهدى ، وموضع التقوى ، ورسول الرب الأعلى ، جاء بالحق من عند الحق ، لينذر بالقرآن المبين(٥) ، والبرهان المستنير(٦) ، فصدع بالكتاب(٧) المبين ، ومضى على ما مضت عليه الرسل الأولون.

أما بعد ، أيها الناس فلا يقولن(٨) رجال(٩)

__________________

(١) في «م ، ن ، بح ، جد» والبحار ، ج ٣٤ وهامش المطبوع : «حريز». وفي «بف» : «حرير».

(٢) في المرآة : «قوله : ولد أبي بكر ، هو عبد الرحمن».

(٣) في الوافي : «يعني في قسمة الأموال والعطاء بين المسلمين».

(٤) في البحار ، ج ٣٤ : «وأشهد».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «بف» والمطبوع : «المنير».

(٦) في «جت» وحاشية «ن» : «المستبين».

(٧) في الوافي : «فصدع بالكتاب : تكلم به جهارا ، وشق به جماعاتهم ، وفصل بين الحق والباطل». وراجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٨٨ (صدع).

(٨) في «م ، ن ، بح ، جد» : «فلا تقولن».

(٩) في شرح المازندراني : «فلا يقولن رجال ، إلى آخره ، مقول القول محذوف بقرينة المقام والسياق ، أي فلا يقولن رجال : ابن أبي طالب حرمنا ومنع حقوقنا. أو هو بمنزلة اللازم ، والمقصود النهي عن حقيقة القول ؛ إذ قالعليه‌السلام في وصفهم : كيت كيت ، وهو مع كونه عاما تعريض بمن ذكر».


قد(١) كانت الدنيا غمرتهم(٢) ، فاتخذوا العقار(٣) ، وفجروا الأنهار ، وركبوا أفره(٤) الدواب ، ولبسوا ألين(٥) الثياب ، فصار ذلك(٦) عليهم عارا(٧) وشنارا(٨) إن لم يغفر لهم الغفار ، إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ، وصيرتهم إلى ما يستوجبون ، فيفقدون ذلك فيسألون ويقولون(٩) : ظلمنا ابن أبي طالب ، وحرمنا ومنعنا(١٠) حقوقنا ، فالله عليهم المستعان ؛ من استقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، وآمن بنبينا ، وشهد شهادتنا ، ودخل في ديننا ، أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام.

ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، ألا وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب ، وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل الله ـ تبارك وتعالى ـ الدنيا للمتقين ثوابا ،

__________________

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فلا تقولن رجال ، الظاهر أن قوله : رجال ، فاعل «لا تقولن» ، وما ذكر بعده إلى قوله : «ويقولون» صفات تلك الرجال ، وقوله : ظلمنا ابن أبي طالب ، مقول القول ، وقوله : يقولون ، تأكيد للقول المذكور في أول الكلام ، إنما أتى به لكثرة الفاصلة بين العامل والمعمول. ويحتمل أن يكون مقول القول محذوفا ، يدل عليه قوله : ظلمنا ابن أبي طالب وفي بعض النسخ : رجالا ، بالنصب ، ولعل فيه حينئذ حذفا ، أي لا تقولن أنتم : نعتقد أو نتولى رجالا صفتهم كذا كذا».

(١) في «بن» : ـ «قد».

(٢) في «بن» وحاشية «جت» : «قد غمرتهم». و «غمرتهم» أي غطتهم ؛ من قولهم : غمره الماء غمرا واغتمره ، أي غطاه. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣١ (غمر).

(٣) العقار ، بالفتح : الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٧٤ (عقر).

(٤) يقال : دابة فارهة ، أي نشيطة حادة قوية ؛ من الفراهة بمعنى النشاط والحدة والقوة. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤١ (فره).

(٥) في «د ، بف ، جد» والوافي : «لين».

(٦) في «بح» : ـ «ذلك».

(٧) قال الخليل : «العار : كل شيء لزم به سبة أو عيب». ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٣١١ (عور).

(٨) قال ابن الأثير : «الشنار : العيب والعار. وقيل : هو العيب الذي فيه عار». وقال الفيروزآبادي : «الشنار ، بالفتح : أقبح العيب ، والعار ، والأمر المشهور بالشنعة». النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٠ (شنر).

(٩) في البحار ، ج ٣٤ : ـ «ويقولون».

(١٠) في البحار ، ج ٧٧ : ـ «ومنعنا».


وما عند الله خير للأبرار ، انظروا(١) أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله(٢) ، وتركتم عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجاهدتم به(٣) في ذات الله ، أبحسب(٤) ، أم بنسب(٥) ، أم بعمل ، أم بطاعة ، أم زهادة ، وفيما أصبحتم فيه راغبين ، فسارعوا إلى منازلكم ـ رحمكم الله ـ التي أمرتم بعمارتها ، العامرة التي لاتخرب ، الباقية(٦) التي لاتنفد ، التي دعاكم إليها ، وحضكم(٧) عليها ، ورغبكم فيها ، وجعل الثواب عنده عنها(٨) ، فاستتموا نعم الله ـ عز ذكره ـ بالتسليم لقضائه ، والشكر على نعمائه ، فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا ، وإن(٩) الحاكم يحكم بحكم الله ، ولا خشية عليه من ذلك ، أولئك هم المفلحون».

وفي نسخة : «ولا وحشة ، وأولئك لاخوف عليهم ولا هم يحزنون».

وقال : «وقد عاتبتكم بدرتي(١٠) التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا ، وضربتكم بسوطي الذي أقيم به حدود ربي فلم ترعووا(١١) ، أتريدون أن أضربكم بسيفي؟ أما إني أعلم

__________________

(١) في «بح» والمرآة : «فانظروا». وفي المرآة عن بعض النسخ : + «إلى».

(٢) في الوافي : «لعل المراد بما أصبتم في كتاب الله : مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة. وأراد بتركهم عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ضمانه لهم بذلك كأنه وديعة لهم عنده».

(٣) في «بف» : ـ «به».

(٤) الحسب في الأصل : الشرف بالآباء وما يعده الناس من مفاخرهم. وقال ابن السكيت : «الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، والشرف والمجد لا يكونان إلابالآباء». الصحاح ، ج ١ ، ص ١١٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨١ (حسب).

(٥) في الوافي : «أم بحسب أم بنسب ، استفهام إنكار ؛ يعني ليس ذلك بحسب ولا نسب ، بل بعمل وطاعة وزهادة».

(٦) في البحار : ج ٣٤ : «والباقية».

(٧) في «بح» : «وحثكم». والحض : الحث والترغيب. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٧١ (حضض).

(٨) في مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : وجعل الثواب عنده عنها ، كلمة «عن» لعلها بمعنى «من» للتبعيض ، أو قوله : «التي» بدل اشتمال للمنازل ، والمراد بها الأعمال التي توصل إليها. ولا يبعد أن يكون في الأصل : والتي ، أو بالتي ، فصحف».

(٩) في «جت» وشرح المازندراني : «فإن».

(١٠) الدرة : التي يضرب بها ، أو هي السوط ، والجمع : درر. وقال العلامة المجلسي : «ويظهر من الخبر أن السوطأكبرو أشد منها». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٥٦ ؛ المصباح المنير ، ص ١٩٢ (درر).

(١١) الارعواء : الانكفاف والانزجار ، أو الندم على الشيء والانصراف عنه وتركه ، أو النزوع عن الجهل


الذي تريدون ، ويقيم أودكم(١) ، ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي(٢) ، بل يسلط الله عليكم قوما(٣) ، فينتقم لي منكم ، فلا دنيا استمتعتم بها ، ولا آخرة صرتم إليها ، فبعدا وسحقا(٤) لأصحاب السعير(٥) ».(٦)

١٥٣٦٧ / ٥٥٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : سأله حمران ، فقال(٧) : جعلني الله فداك ، لو حدثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به؟

فقال(٨) : «يا حمران ، إن لك أصدقاء وإخوانا ومعارف(٩) ، إن رجلا كان فيما مضى

__________________

وحسن الرجوع عنه. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩١ (رعي).

(١) الأود : العوج والاعوجاج. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٤٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٧٩ (أود).

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : بفساد نفسي ، أي لا أطلب صلاحكم بالظلم وبما لم يأمرني به ربي ، فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي».

(٣) في شرح المازندراني : «ما أخبرعليه‌السلام من أن الله تعالى يسلط عليهم قوما جبارين ، وقع كما أخبر ؛ فإن بعدهعليه‌السلام سلط الله عليهم بني امية والحجاج الثقفي وغيرهم ، ففعلوا ما فعلوا».

(٤) السحق ، بالضم وبضمتين : البعد. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٨٥ (سحق).

(٥) السعير : النار ، أو لهبها ، من قولك : سعرت النار والحرب ، أي هيجتهاوألهبتها. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٧٤ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٦٥ (سعر).

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٧٥ ، ح ٢٥٣٧٢ ؛ البحار ، ج ٣٤ ، ص ٢٠٣ ؛ وج ٧٧ ، ص ٣٦٣.

(٧) في «بن» : + «له».

(٨) في «بح ، جت» : «قال».

(٩) المعارف : الوجوه ، جمع المعرف ، كمقعد ، والمراد هاهنا الأصحاب. راجع : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٣٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١٤ (عرف). وفي الوافي : «كأن المراد أنهم وإن كانوا أصدقاء وإخوانا إلا أنهم لا يصادقونك على أنفسهم وأموالهم ، ولا يفون لك بعهود الاخوة ؛ لأن الزمان لا يقتضي ذلك ، وذلك لا يظهر أمرنا ؛ إذا لا يساعده الزمان ، ولا يوجد عليه الأعوان ؛ لأنه زمان الذئب والكبش ، فإذا جاء زمان الميزان يظهر أمرنا ، ثم استشهد له بالقصة». وقيل غير ذلك ، فراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٩٥ ـ ٤٩٧ ؛ مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ٥٣٩.


من العلماء ، وكان له ابن لم يكن(١) يرغب في علم أبيه ، ولا يسأله عن شيء ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه ، فحضر الرجل الموت ، فدعا ابنه(٢) ، فقال(٣) : يا بني ، إنك قد كنت تزهد(٤) فيما عندي ، وتقل(٥) رغبتك فيه ، ولم تكن(٦) تسألني عن شيء ، ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ مني(٧) ويحفظ عني ، فإن احتجت إلى شيء فأته ، وعرفه جاره ، فهلك الرجل ، وبقي ابنه.

فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا ، فسأل عن الرجل ، فقيل له : قد هلك ، فقال الملك : هل ترك ولدا؟ فقيل(٨) له(٩) : نعم ، ترك ابنا ، فقال : ائتوني به ، فبعث إليه ليأتي الملك ، فقال الغلام : والله ، ما أدري لما يدعوني الملك وما عندي علم ، ولئن سألني عن شيء لأفتضحن(١٠) ، فذكر ما كان أوصاه أبوه به(١١) ، فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه ، فقال له : إن الملك قد بعث إلي يسألني ، ولست أدري فيم(١٢) بعث إلي(١٣) ، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن(١٤) احتجت إلى شيء.

فقال الرجل : ولكني(١٥) أدري فيما بعث إليك ، فإن أخبرتك ، فما أخرج الله لك من شيء فهو بيني وبينك ، فقال : نعم ، فاستحلفه واستوثق منه أن يفي له(١٦) ، فأوثق له الغلام.

__________________

(١) في «م» : ـ «يكن».

(٢) في «بن» : ـ «فدعا ابنه».

(٣) في الوافي : + «له».

(٤) يقال : زهد في الشيء وعنه زهدا وزهادة ، أي تركه وأعرض عنه ، المصباح المنير ، ص ٢٥٧ (زهد).

(٥) في «جت» : «ويقل».

(٦) في «م» : ـ «تكن».

(٧) في «م» : «عني».

(٨) في «ع ، بف» : «قيل».

(٩) في «م» : ـ «له».

(١٠) يقال : فضحه ، كمنعه : كشف مساويه ، فافتضح. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٢ (فضح).

(١١) في «د ، ع ، م ، بن ، جت» : ـ «به».

(١٢) في «بن» وحاشية «جت» : «فيما».

(١٣) في «بح» : ـ «إلي».

(١٤) في «بن» : «إذا».

(١٥) في «د» : «ولكن».

(١٦) في البحار : ـ «له».


فقال : إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فقل له : هذا زمان الذئب.

فأتاه الغلام ، فقال له الملك : هل تدري(١) لم(٢) أرسلت إليك؟ فقال : أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا(٣) رأيتها أي زمان هذا؟ فقال له الملك : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال له : زمان الذئب ، فأمر له بجائزة ، فقبضها الغلام ، وانصرف إلى منزله ، وأبى أن يفي لصاحبه ، وقال : لعلي لا أنفد(٤) هذا المال(٥) ، ولا آكله حتى أهلك ، ولعلي لا أحتاج ، ولا أسأل عن مثل هذا(٦) الذي سئلت عنه ، فمكث ما شاء الله.

ثم إن الملك رأى رؤيا ، فبعث إليه يدعوه ، فندم على ما صنع ، وقال(٧) : والله ما عندي علم آتيه(٨) به ، وما أدري كيف أصنع بصاحبي ، وقد غدرت(٩) به ولم أف له(١٠) ، ثم قال : لآتينه على كل حال ، ولأعتذرن إليه ، ولأحلفن له ، فلعله يخبرني.

فأتاه ، فقال له(١١) : إني قد(١٢) صنعت الذي صنعت ،(١٣) ولم أف لك بما كان بيني وبينك ، وتفرق ما كان في يدي وقد احتجت إليك ، فأنشدك(١٤) الله أن لاتخذلني(١٥) وأنا(١٦) أوثق لك أن لايخرج لي شيء إلا كان بيني وبينك ، وقد بعث إلي الملك ، ولست

__________________

(١) في «د ، ع ، جت» : ـ «هل تدري». وفي «م ، ن ، بح ، بف ، بن» والوافي والبحار : «أتدري».

(٢) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، جت» وحاشية «م» والبحار : «لما».

(٣) في الوافي : «رؤية».

(٤) في «ع ، بن» : «لا انفذ».

(٥) في الوافي : «كأنه أراد به : إن لم يف لصاحبه بالمال كان يستغني به بقية العمر ولا يحتاج».

(٦) في «بن» : ـ «هذا».

(٧) في «م» : «فقال».

(٨) في «بح» : ـ «آتيه».

(٩) الغدر : ضد الوفاء. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٦ (غدر).

(١٠) في «بح» : ـ «له».

(١١) في «ع ، بح ، بن» والبحار : ـ «له».

(١٢) في «بف» : ـ «قد».

(١٣) في «بح» : «قد صنعت».

(١٤) «فأنشدك الله» أي سألتك وأقسمت عليك ، وكذا ناشدتك الله وبالله. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٣ (نشد).

(١٥) في «د ، ع ، جد» : «أن تخذلني». و «أن لاتخذلني» ، أي أن لا تترك عوني ونصرتي ؛ من الخذلان ، وهو عدم النصرة. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٨٣ (خذل).

(١٦) في البحار : «أنا» بدون الواو.


أدري عما يسألني.

فقال : إنه يريد أن(١) يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فقل له : إن(٢) هذا زمان الكبش.

فأتى الملك ، فدخل عليه ، فقال : لما(٣) بعثت إليك ، فقال : إنك رأيت رؤيا ، وإنك تريد أن تسألني : أي زمان هذا؟ فقال له : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال(٤) : هذا زمان الكبش ، فأمر له بصلة ، فقبضها وانصرف إلى منزله ، وتدبر(٥) رأيه في أن يفي لصاحبه أو لايفي له(٦) ، فهم مرة أن يفعل ، ومرة أن لايفعل ، ثم قال : لعلي أن(٧) لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا ، وأجمع رأيه على الغدر وترك(٨) الوفاء ، فمكث ما شاء الله.

ثم إن الملك رأى رؤيا ، فبعث إليه ، فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه ، وقال(٩) بعد غدر مرتين : كيف أصنع وليس عندي علم؟ ثم أجمع رأيه(١٠) على إتيان الرجل ، فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى ، وسأله أن يعلمه ، وأخبره أن هذه المرة يفي له(١١) ، وأوثق له ، وقال : لاتدعني على هذه الحال ، فإني لا أعود إلى الغدر ، وسأفي لك ، فاستوثق منه.

فقال : إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فإذا سألك(١٢) ، فأخبره أنه زمان الميزان».

__________________

(١) في «ع» : ـ «أن».

(٢) في «ع ، بف ، جت» والوافي : ـ «إن».

(٣) في «م ، بح ، بن ، جد» : «لم».

(٤) في «د ، بن» : + «له».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «في».

(٦) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» : ـ «له». وفي البحار : ـ «يفي له».

(٧) في «بف» والبحار : ـ «أن».

(٨) في «ن ، بف ، جد» والوافي : «فترك».

(٩) في «بح» : «فقال».

(١٠) في «م» : ـ «رأيه».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «منه».

(١٢) في الوافي : «ليسألك» بدل «فإذا سألك».


قال(١) : «فأتى الملك ، فدخل عليه ، فقال له : لم بعثت إليك؟ فقال : إنك رأيت رؤيا ، وتريد(٢) أن تسألني : أي زمان هذا؟ فقال : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا(٣) ؟ قال(٤) : هذا زمان الميزان ، فأمر له بصلة(٥) ، فقبضها ، وانطلق(٦) بها إلى الرجل ، فوضعها بين يديه ، وقال(٧) : قد جئتك بما خرج لي(٨) ، فقاسمنيه(٩) ، فقال له العالم : إن الزمان الأول كان زمان الذئب ، وإنك كنت من الذئاب ، وإن(١٠) الزمان الثاني كان زمان الكبش ، يهم ولا يفعل ، وكذلك كنت(١١) أنت(١٢) تهم ولا تفي ، وكان هذا زمان الميزان ، وكنت(١٣) فيه على الوفاء ، فاقبض مالك ، لاحاجة لي(١٤) فيه ، ورده(١٥) عليه».(١٦)

١٥٣٦٨ / ٥٥٣. أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن جعفر ، قال : حدثني معتب أو غيره(١٧) ، قال :

بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام : يقول لك أبو محمد : أنا أشجع منك ، وأنا أسخى منك ، وأنا أعلم منك.

فقال لرسوله : «أما الشجاعة ، فو الله ما كان لك(١٨) موقف يعرف فيه(١٩) جبنك من

__________________

(١) في «بف» : ـ «قال». (٢) في «جت» : «تريد» بدون الواو.

(٣) في «بح» : ـ «هذا».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «ن» والمطبوع : «فقال».

(٥) الصلة : اسم بمعنى الجائزة والعطية. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٩٣ (وصل).

(٦) في «ن» : «فانطلق».

(٧) في «بن» : «فقال».

(٨) في «د ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «إلي».

(٩) في «بف» : «فقاسمه».

(١٠) في «بف» : ـ «إن».

(١١) في «بح» : ـ «كنت».

(١٢) في «م» : ـ «أنت».

(١٣) في «بح» : + «أنت».

(١٤) في «بح» : «إلي».

(١٥) في «بن» : «فرده».

(١٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٥٥ ، ح ٢٥٤٥٥ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٤٩٧ ، ح ٢٢.

(١٧) في «بف» : «وغيره».

(١٨) في البحار : ـ «لك».

(١٩) في «د ، جت» : «به».


شجاعتك ؛ وأما السخاء(١) ، فهو(٢) الذي يأخذ الشيء من جهته(٣) ، فيضعه في حقه ؛ وأما العلم ، فقد أعتق أبوك علي بن أبي طالبعليه‌السلام ألف مملوك ، فسم لنا خمسة منهم وأنت عالم».

فعاد إليه فأعلمه ، ثم عاد إليه ، فقال له(٤) : يقول(٥) لك : أنت(٦) رجل صحفي(٧) .

فقال له(٨) أبو عبد اللهعليه‌السلام : «قل له : إي(٩) والله ، صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائيعليهم‌السلام ».(١٠)

١٥٣٦٩ / ٥٥٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى :( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ

__________________

(١) في «د ، ع ، م ، ن ، بف» وحاشية «بن» والوافي والبحار : «السخي».

(٢) في «بح» : «فهي».

(٣) في البحار : ـ «من جهته». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فهو الذي يأخذ الشيء من جهته ، أي لست أنت كذلك ، بل تأخذ أموال الإمام وتصرفه في تحصيل خلافة الجور لولدك محمد».

(٤) في البحار : ـ «له».

(٥) في «بف» : «تقول».

(٦) في «د ، ن ، بح» وحاشية «جت» والبحار : «إنك» بدل «لك أنت».

(٧) قال الفيومي : «الصحيفة : قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه ، وإذا نسب إليها قيل : رجل صحفى ، بفتحتين ، ومعناه : يأخذ العلم منها دون المشايخ ، كما ينسب إلى حنيفة وبجيلة وما أشبه ذلك ، والجمع : صحف بضمتين». وقال الفيروزآبادي : «الصحفي : محركة ، من يخطئ في قراءة الصحيفة ، وبضمتين لحن». وقال الزبيدي : «وقول العامة : الصحفي ، بضمتين ، لحن ، والنسبة إلى الجمع نسبة إلى الواحد ؛ لأن الغرض الدلالة على الجنس ، والواحد يكفي في ذلك». وقال العلامة المازندراني : «يقال لمن يكثر النظرإلى الصحف : صحفي ، بفتحتين ، منسوب إلى صحيفة ، أو إلى صحف بعد ردها إليها ، وبضمتين خطأ». المصباح المنير ، ص ٣٣٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٠١ ؛ تاج العروس ، ج ١٢ ، ص ٣١٥ (صحف). وفي المرآة : «أي لم تأخذ العلم من الرجال ، بل أخذت من الكتاب. وهذا الخبر يدل على ذم عبد الله بن الحسن».

(٨) في «بح» : ـ «له».

(٩) في «د ، ع ، م ، ن ، بن ، جد» : «إني».

(١٠) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٩٤ ، ح ١٤٠٧ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٢٩٨ ، ح ٢٣.


صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) (١) فَقَالَ : «هُوَ(٢) رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله ».(٣)

١٥٣٧٠ / ٥٥٥. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) (٤) قال : «لما أسري برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه جبرئيل بالبراق ، فركبها فأتى(٥) بيت المقدس ، فلقي من لقي من إخوانه من الأنبياءعليهم‌السلام ، ثم رجع فحدث(٦) أصحابه(٧) أني أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة(٨) ، وقال(٩) جاءني جبرئيل بالبراق ، فركبتها ، وآية ذلك أني مررت بعير(١٠) لأبي سفيان على ماء لبني فلان ، وقد أضلوا جملا لهم أحمر ، وقد هم القوم في طلبه.

__________________

(١) يونس (١٠) : ٢.

(٢) في شرح المازندراني : «كأن الضمير راجع إلى «قدم» ، وتذكيره باعتبار معناه المجازي ؛ إذ القدم قد يكون بمعنى السابق المتقدم باعتبار أن السبق والتقدم يكونان بالقدم ، وإنما سمي به باعتبار أنه سابق إلى كل خير ، ومتقدم في كل كمال ...». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٢.

(٣) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣٠٨ ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٢٠ ، ح ٥ ، عن إبراهيم بن عمر الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٤ ، ح ٢٥٥٢٠ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٤٠ ، ذيل ح ١.

(٤) يونس (١٠) : ١٠١.

(٥) في «بن» وحاشية «د ، جت» : «ثم أتى» بدل «فأتى».

(٦) في تفسير العياشي : «فأصبح يحدث» بدل «فحدث».

(٧) في «د» : + «وقالعليه‌السلام ».

(٨) في «بح» : + «قال».

(٩) هكذا في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د ، جت» : وفي سائر النسخ والمطبوع : «وقد». وفي تفسير العياشي : «أتيت بيت المقدس الليلة ولقيت إخواني من الأنبياء ، فقالوا : يا رسول الله ، وكيف أتيت بيت المقدس الليلة؟ فقال» بدل «أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة وقال».

(١٠) قال ابن الأثير : «العير : الإبل بأحمالها ، فعل من عار يعير ، إذا سار. وقيل : هي قافلة الحمير فكثرت حتى سميت بها كل قافلة ، كأنها جمع عير ، وكان قياسها أن تكون فعلا بالضم ، كسقف في سقف ، إلا أنه حوفظ على الياء بالكسرة ، نحو عين. ومنه الحديث : إنهم كانوا يترصدون عيرات قريش ، هي جمع عير ، يريد إبلهم ودوابهم التي كانوا يتاجرون عليها». النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٢٩ (عير).


فقال بعضهم لبعض : إنما جاء الشام وهو راكب سريع(١) ، ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها ، فسلوه(٢) عن أسواقها وأبوابها وتجارها(٣) .

فقالوا : يا رسول الله ، كيف الشام؟ وكيف(٤) أسواقها؟».

قال : «وكان(٥) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سئل عن الشيء(٦) لايعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه».

قال : «فبينما(٧) هو كذلك إذ(٨) أتاه جبرئيلعليه‌السلام ، فقال : يا رسول الله ، هذه الشام قد رفعت لك(٩) ، فالتفت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإذا هو بالشام بأبوابها(١٠) وأسواقها وتجارها ، فقال(١١) :

أين السائل عن الشام ، فقالوا(١٢) له : فلان وفلان(١٣) ، فأجابهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما سألوه عنه ، فلم يؤمن منهم إلا قليل ، وهو قول الله تبارك وتعالى :( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) ».

__________________

(١) في مرآة العقول : «قوله : إنما جاء الشام ، أي أتاه ، أو منه بأن يكون منصوبا بنزع الخافض. وفي النسخة القديمة : إنما جاءه راكب سريع. وفي مارواه الشيخ الطبرسيرحمه‌الله : إنما جاء راكب سريع ، وكذا العياشي ، وهو أظهر. وعلى التقادير إنما قالوا ذلك استهزاء. ويحتمل على النسخة القديمة أن يكونوا أرادوا به أنه اطلع على ذلك من جهة راكب متسرع أتاه فأخبره». في ما رواه العياشي : «إنما جاء راكبا سريعا» ، وفي ما رواه الطبرسي : «إنما جاءه راكب سريع». راجع : تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٣٨ ، ح ٤٩ ؛ مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٢٣٥ ، ذيل الآية المذكورة.

(٢) في «جت» والوافي : «فاسألوه».

(٣) في تفسير العياشي : + «قال فسلوه».

(٤) في «ع ، بف ، بن» : «كيف» بدون الواو. وفي «م» : ـ «كيف».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «كان» بدون الواو.

(٦) في «بح» : + «الذي».

(٧) في «جت» : «فبينا».

(٨) في «م» وحاشية «جد» : «إذا».

(٩) في «بف» وحاشية «بح» : «إليك».

(١٠) في «م» : «وبأبوابها». وفي «ع ، ن ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» والوافي : «وأبوابها». وفي حاشية اخرى ل «د» : «فأبوابها».

(١١) في «ع ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : «وقال».

(١٢) في «بح» : «فقال».

(١٣) في «د ، ع ، بن ، جد» : + «وفلان» وفي تفسير العياشي : «أين بيت فلان ومكان فلان» بدل «له فلان وفلان».


ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «نعوذ بالله أن لانؤمن بالله وبرسوله(١) ، آمنا بالله وبرسوله(٢) صلى‌الله‌عليه‌وآله ».(٣)

١٥٣٧١ / ٥٥٦. أحمد بن محمد بن أحمد ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة(٤) ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إذا قال المؤمن لأخيه : أف ، خرج من ولايته(٥) ، وإذا قال : أنت عدوي ، كفر أحدهما(٦) ؛ لأنه لايقبل الله ـعزوجل ـ من أحد عملا(٧) في تثريب(٨) على مؤمن نصيحة(٩) ، ولا يقبل من مؤمن عملا وهو يضمر في قلبه على

__________________

(١) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» والبحار وتفسير العياشي : «ورسوله».

(٢) في «بن» : «ورسوله».

(٣) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٣٧ ، ح ٤٩ ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٣ ، ح ٢٥٤٦٠ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٣١٠ ، ح ١٩.

(٤) هكذا في «م» وحاشية «ن». وفي «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «محمد بن عبد الله عن زرارة». وعلي بن الحسن التيمي ، هو علي بن الحسن بن فضال ، روى عن محمد بن عبد الله بن زرارة في بعض طرق كتب الأصحاب ، وتكررت روايته عنه في الأسناد. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٢ ، ص ١٣ ، الرقم ٨ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٤٠ ، الرقم ٢٠٥ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ١١ ، ص ٥٥١ ـ ٥٥٢ و ٥٦٦.

(٥) في شرح المازندراني : «قوله : إذا قال المؤمن لأخيه : اف ، خرج من ولايته ، التي أشار إليها جل شأنه بقوله :( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) [التوبة (٩) : ٧] ، أو من ولاية الله ، كما قال تعالى :( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) [البقرة (٢) : ٢٥٧]. واف : كلمة يقال عند التضجر للاحتقار والاستقذار والإنكار».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : خرج من ولايته ، أي انقطع بينهما الولاية التي جعلها الله بينهما بقوله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) وفيه إشعار بأنّه خرج عن الإيمان. ويحتمل إرجاع الضمير إلى الله ، أي عن ولاية الله ؛ حيث قال : ( اللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ». وراجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٣١ (أفف).

(٦) في شرح المازندراني : «كفر أحدهما ؛ لأنه إن كذب كفر ، وإن صدق كفر المخاطب». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : كفر أحدهما ، أي إن كان صادقا فقد كفر أخوه بعداوته ، وإن كان كاذبا فقد كفر بالافتراء على أخيه بذلك ، وهذا هو الكفر الذي يتصف به أصحاب الكبائر».

(٧) في المؤمن : «عملا من أحد يعجل» بدل «من أحد عملا».

(٨) قال الجوهري : «التثريب : كالتأنيب والتعيير والاستقصاء في اللوم». الصحاح ، ج ١ ، ص ٩٢ (ثرب).

(٩) في «م» والوافي : «فضيحة». وفي «بف» : «من نصحه» بدل «مؤمن نصيحة». وفي المؤمن : «بفضيحته».


المؤمن(١) سوءا(٢) ، ولو(٣) كشف الغطاء عن الناس ، فنظروا(٤) إلى وصل ما بين الله ـعزوجل ـ وبين(٥) المؤمن ، خضعت للمؤمنين رقابهم ، وتسهلت لهم أمورهم ، ولانت لهم طاعتهم ، ولو نظروا إلى مردود الأعمال من الله ـعزوجل ـ(٦) لقالوا : ما يتقبل(٧) الله ـعزوجل ـ من أحد عملا».

وسمعته يقول لرجل من الشيعة : «أنتم الطيبون ، ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عيناء(٨) ، وكل مؤمن صديق».

قال : وسمعته يقول : «شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله ـعزوجل ـ يوم

__________________

وقال ابن الأثير : «النصيحة : كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها. وأصل النصح في اللغة : الخلوص» النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٣ (نصح).

وفي شرح المازندراني : «هي بدل ل «عملا» ، أو صفة له ، أو مفعول له لتثريب ، وإذا لم يقبل منه نصيحة في توبيخ ولوم فضلا عن غيرها فهو كافر».

وفي الوافي : «والتثريب : التوبيخ ؛ يعني لا يقبل الله من أحد عملا اشتمل على تعيير مؤمن وتفضيحه ، أو لا يقبل الله طاعة من مثرب ، كما يقال : لا يقبل الله طاعة في الكفر ؛ يعني من الكافر ، وهذا أوفق بما بعده من نظيره».

وفي المرآة : «قوله : نصيحة ، إما بدل ، أو بيان لقوله : عملا ، أي لايقبل من أحد نصيحة لمؤمن يشتمل على تعيير ، أو مفعول لأجله للتثريب ، أي لايقبل عملا من أعماله إذا عيره على وجه النصيحة فكيف بدونها. ويحتمل أن يكون المراد أن يعيره ؛ لكون ذلك المؤمن نصحا لله ، وهو بعيد».

(١) في حاشية «ع» : «مؤمن».

(٢) في شرح المازندراني : «وإذا لم يقبل منه عملا لتلك الحالة فهو كافر ، وبالجملة ليس هو كافرا بالجحود المنافي لأصل الإيمان ، بل هو كافر بترك أمر الله تعالى ورعاية حقوق الإخوة ، وهو ناقص الإيمان».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والمؤمن والوافي وشرح المازندراني. وفي المطبوع : «لو» بدون الواو.

(٤) في «بف» : «فينظروا».

(٥) في «م ، بح ، جت» وحاشية «جد» : «وما بين» بدل «وبين».

(٦) في المؤمن والمحاسن ، ص ١٣٢ : «من السماء» بدل «من اللهعزوجل ».

(٧) في «بن» والمؤمن والمحاسن ، ص ١٣٢ : «يقبل».

(٨) الحوراء : هي الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها. والجمع : الحور. والعيناء : هي الواسعة العين ، والجمع : العين. النهاية ، ج ١ ، ص ٤٥٨ (حور) ، وح ٣ ، ص ٣٣٣ (عين).


القيامة بعدنا ، وما من شيعتنا أحد يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته(١) فيها عدد من خالفه من الملائكة ، يصلون عليه جماعة(٢) حتى يفرغ من صلاته ، وإن الصائم منكم ليرتع في رياض الجنة تدعو له الملائكة حتى يفطر».

وسمعته يقول : «أنتم أهل تحية الله بسلامه ، وأهل(٣) أثرة(٤) الله برحمته ، وأهل توفيق الله بعصمته ، وأهل دعوة الله بطاعته ، لاحساب(٥) عليكم ، ولا خوف ولا حزن ، أنتم للجنة ، والجنة لكم ، أسماؤكم عندنا الصالحون والمصلحون ، وأنتم أهل الرضا عن الله ـ جل ذكره ـ برضاه عنكم ، والملائكة إخوانكم في الخير ، فإذا(٦) جهدتم(٧) ادعوا ، وإذا غفلتم اجهدوا(٨) ، وأنتم خير البرية ، دياركم لكم جنة ، وقبوركم لكم جنة ، للجنة خلقتم ، وفي الجنة نعيمكم ، وإلى الجنة تصيرون(٩) ».(١٠)

__________________

(١) في «ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «د ، ع» : «اكتنفه».

(٢) في المرآة : «قوله : يصلون عليه ، أي يدعون ، ويستغفرون له. وقوله : جماعة ، أي مجتمعين. ويحتمل أن يكون «جماعة» فاعل : اكتنفه».

(٣) في «بن» : «وأنتم أهل».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وأهل اثرة الله ، أي مكرمته ، أو اختار كم وآثركم على غيركم ، قال الفيروزآبادي : الاثرة ، بالضم : المكرمة المتوارثة ، آثره : أكرمه ، وآثر : اختار». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٠ (أثر).

(٥) في «بف» : «ولا حساب».

(٦) في المرآة : «إذا».

(٧) في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» والوافي : «اجتهدتم».

(٨) في «بح ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د ، م ، جت» والوافي : «اجتهدوا».

(٩) في حاشية «د» : «تعودون».

(١٠) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب السباب ، ح ٢٧٧٥ ؛ والمحاسن ، ص ٩٩ ، كتاب عقاب الأعمال ، ح ٦٧ ، بسندهما عن محمد بن الفضيل ، إلى قوله : «وهو يضمر في قلبه على المؤمن سوءا» مع اختلاف يسير. وفيه ، ص ١٨٢ ، كتاب الصفوة ، ح ١٧٧ ، بسنده عن محمد بن الفضيل ، وتمام الرواية فيه : «شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله يوم القيامة بعدنا». الأمالي للصدوق ، ص ٥٧٦ ، المجلس ٨٥ ، ح ٢ ، بسنده عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «وما من شيعتنا أحد» إلى قوله : «حتى يفرغ من صلاته». فضائل الشيعة ، ص ٣٦ ، ح ٣٣ و ٣٤ ، بسنده عن محمد بن الفضل ، عن أبي حمزة ، من قوله : «أنتم للجنة والجنة لكم» مع اختلاف يسير. المحاسن ، ص ١٣٢ ، كتاب عقاب الأعمال ، ح ٤ ، بسند آخر ، من قوله : «لو كشف


١٥٣٧٢ / ٥٥٧. أحمد بن محمد بن أحمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل(١) :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لجعفرعليه‌السلام حين قدم من الحبشة : أي شيء أعجب ما رأيت؟ قال : رأيت حبشية مرت(٢) وعلى رأسها مكتل(٣) ، فمر رجل ، فزحمها(٤) ، فطرحها(٥) ووقع(٦) المكتل عن رأسها ، فجلست ، ثم قالت : ويل لك(٧) من ديان(٨) يوم الدين إذا جلس على الكرسي ، وأخذ للمظلوم من الظالم. فتعجب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٩) ».(١٠)

١٥٣٧٣ / ٥٥٨. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي أيوب الخراز(١١) ، عن أبي بصير :

__________________

الغطاء» إلى قوله : «ما يتقبل اللهعزوجل من أحد عملا». المؤمن ، ص ٧٢ ، ح ١٩٨ ، مرسلا ، إلى قوله : «ما يتقبل اللهعزوجل من أحد عملا». الفقيه ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ، ح ٦٢٩ ، مرسلا عن أبي جعفرعليه‌السلام ، من قوله : «وما من شيعتنا أحد» إلى قوله : «حتى يفرغ من صلاته» مع اختلاف يسير. فقه الرضاعليه‌السلام ، ص ٣٦٩ ، وتمام الرواية فيه : «لايقبل الله عمل عبد وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءا» الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٠٨ ، ح ٣٠٧٣.

(١) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : «الفضيل».

(٢) في «د ، بح ، جد» وحاشية «جت» : + «علي».

(٣) المكتل ، كمنبر : زنبيل يسع خمسة عشر صاعا. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٨٩ (كتل).

(٤) في «ع ، بن ، جد» : «فرجمها». ويقال : زحمه ، كمنعه زحما وزحاما ، بالكسر : ضايقه. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٧٢ (زحم).

(٥) في «بح» : «وطرحها».

(٦) في «ن» : «فوقع».

(٧) في «د ، ن ، بح ، بف» وحاشية «جت» : «ويلك».

(٨) الديان : القهار ، والقاضي ، والحاكم ، والسائس ، والحاسب ، والمجازي الذي لايضيع عملا ، بل يجزي بالخير والشر. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٥ (دين).

(٩) لعل تعجبهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان من صدور ذلك القول الذي هو أعظم الأقوال ، ومن صدور مثل هذا الكلام الدال على الإيمان بيوم الجزاء لتهديد الظالم من حبشية في بلاد الشرك.

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤١١ ، ح ٢٥٤٨٥.

(١١) هكذا في «ن ، بح ، بن ، جت ، جد». وفي «د ، ع ، م ، بف» والمطبوع : «الخزاز» ، وهو سهو كما تقدم ذيل ح ٧٥.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال(١) : «ان آزر(٢) أبا إبراهيم(٣) عليه‌السلام كان منجما لنمرود(٤) ، ولم يكن يصدر إلا عن أمره ، فنظر ليلة في النجوم(٥) ، فأصبح وهو يقول لنمرود(٦) : لقد رأيت عجبا(٧) ، قال : وما(٨) هو؟ قال : رأيت مولودا يولد في أرضنا يكون هلاكنا على

__________________

ثم إن هشام بن سالم وأبا أيوب الخراز كليهما من مشايخ ابن أبي عمير ، روى هو كتبهما وتكررت روايته عنهما في الأسناد. والمظنون قويا وقوع التحريف في السند وأن الصواب فيه هكذا : «هشام بن سالم وأبي أيوب الخراز».

يؤكد ذلك مضافا إلى ما ورد في الكافي ، ح ٣٢٢٧ ؛ والتهذيب ، ج ٤ ، ص ١٨٢ ، ح ٥٠٧ ؛ والتوحيد ، ص ٣٠ ، ح ٣٣ ، من رواية [محمد] بن أبي عمير عن هشام بن سالم وأبي أيوب [الخراز] ، ورود مضمون الخبر في كمال الدين ، ص ١٣٨ ، ح ٧ ، بسنده عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام . راجع : رجال النجاشي ، ص ٤٣٤ ، الرقم ١١٦٥ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٨ ، الرقم ١٣ ، ص ٤٩٣ ، الرقم ٧٨٢ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ٢٢ ، ص ٢٣٠ ـ ٢٣٢ وص ٣١٥ ـ ٣١٩.

هذا ، وقد ورد جزء من الخبر في البحار ، ج ٥٥ ، ص ٢٤٨ ، ح ٢٨ ، نقلا من الكتاب ، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي بصير ، وربما يوهم ذلك زيادة «عن أبي أيوب الخراز» في السند رأسا ، ولكن بعد اتفاق النسخ على ثبوت هذه العبارة ، الجزم بذلك مشكل.

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع وشرح المازندراني : ـ «قال».

(٢) في «ن» والوافي : «آذر» بالذال.

(٣) في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأمين الأسترآبادي : هذا الحديث صريح في أن آزر كان أبا إبراهيمعليه‌السلام ، وقد انعقد إجماع الفرقة المحقة على أن أجداد نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا مسلمين إلى آدمعليه‌السلام ، وقد تواترت عنهمعليهم‌السلام : نحن من الأصلاب الطاهرات والأرحام المطهرات ، لم تدنسهم الجاهلية بأدناسها. وفي كتب الشافعية ، كالقاموس وكشرح الهمزية لابن حجر المكي تصريح بأن آزر كان عم إبراهيم ، ، وكان أبوه تارخ ، ويمكن حمل هذا الحديث على التقية بأن يكون هذا مذهب أبي حنيفة. أقول تارخ غير آزر ، كما صرح به بعض العامة ، وعلى هذا لايرد أن تارخ هو آزر ، وأكثرهم عى الاتحاد». وللمزيد راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩١ (أزر) ؛ بحار الأنوار ، ج ١٢ ، ص ٤٨ و ٤٩ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٤٨ ـ ٥٥٠.

(٤) في «جت» : «للنمرود». وفي «بن» : «لنمروذ». وفي شرح المازندراني : «هو نمرود بن كنعان من أحفاد سام بن نوح ، وكان بينه وبين نوح سبعة آباء ، وكان ملك الشرق والغرب ، وادعى الالوهية ، وأمر بعمل الأصنام على صورته ونشرها على بلاده ، وأمرهم بعبادتها والسجود لها ، ولم يكن في عهده مؤمن ظاهرا حتى بعث الله تعالى خليل الرحمن».

(٥) في «م» : ـ «في النجوم».

(٦) في «جت» : «للنمرود».

(٧) العجب : إنكار ما يرد عليك ؛ لقلة اعتياده ، وإنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي


يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به».

قال : «فتعجب من ذلك ، وقال : هل(١) حملت به(٢) النساء؟ قال : لا»

قال : «فحجب النساء عن الرجال ، فلم يدع(٣) امرأة إلا جعلها في المدينة لايخلص إليها(٤) ، ووقع(٥) آزر(٦) بأهله(٧) ، فعلقت(٨) بإبراهيمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فظن أنه صاحبه ، فأرسل(٩) إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لايكون في الرحم شيء إلا علمن(١٠) به ، فنظرن فألزم الله ـعزوجل ـ ما في الرحم(١١) الظهر ، فقلن : ما نرى في بطنها شيئا ، وكان فيما أوتي من العلم أنه سيحرق بالنار(١٢) ، ولم يؤت علم أن الله تبارك وتعالى سينجيه(١٣) ».

قال : «فلما وضعت أم إبراهيم ، أراد آزر أن يذهب به إلى نمرود ليقتله ، فقالت له امرأته : لاتذهب بابنك إلى نمرود فيقتله(١٤) ، دعني أذهب به إلى بعض الغيران(١٥) أجعله(١٦)

__________________

عليه سببه. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٨٤ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥٨٠ (عجب).

(٨) في «بن» : «ما» بدون الواو.

(١) في «ن ، بح» : «وهل».

(٢) في «ع» : ـ «به».

(٣) في البحار : «فلم يدعوا».

(٤) في البحار : «لا يخلطن بعلها». و «لا يخلص إليها» ، أي لا يوصل إليها ، من قولهم : خلص إليه خلوصا ، أي وصل. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٣٩ (خلص).

(٥) في «ن ، بف» والوافي : «وواقع».

(٦) في «بح» : «آذر» بالذال.

(٧) في «بف» : «أهله» بدون الباء.

(٨) في البحار : «على أهله وعلقت». ويقال : علقت المرأة ، أي حبلت. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٠٨ (علق).

(٩) في «ع ، ن ، بف ، بن ، جد» وحاشية «جت» والبحار : «فأرسلوا».

(١٠) في «د ، ع ، بف ، بن ، جت» وحاشية «جد» : «علموا». وفي «ن» : ـ «علمن».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار وكمال الدين. وفي المطبوع : + «إلى».

(١٢) في البحار : «في النار».

(١٣) في البحار : + «منها».

(١٤) في «جت» : «ليقتله».

(١٥) قال الفيروزآبادي : «الغار : كالبيت في الجبل ، أو المنخفض فيه ، أو كل مطمئن من الأرض ، أو الحجر يأوي إليه الوحشي ، الجمع : أغوار وغيران». القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣٢ (غور).

(١٦) في «بن» : «فاجعله».


فيه حتى يأتي عليه أجله ، ولا تكون(١) أنت الذي(٢) تقتل ابنك ، فقال لها : فامضي(٣) به».

قال : «فذهبت(٤) به إلى غار ، ثم أرضعته ، ثم جعلت على باب الغار صخرة ، ثم انصرفت عنه».

قال : «فجعل الله ـعزوجل ـ رزقه في إبهامه ، فجعل يمصها فيشخب(٥) لبنها(٦) ، وجعل يشب(٧) في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم إن أمه قالت لأبيه : لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فعلت ، قال : فافعلي(٨) ، فذهبت فإذا هي بإبراهيمعليه‌السلام ، وإذا عيناه تزهران(٩) كأنهما سراجان».

قال : «فأخذته فضمته إلى صدرها وأرضعته ، ثم(١٠) انصرفت عنه ، فسألها آزر عنه ، فقالت : قد واريته(١١) في التراب ، فمكثت(١٢) تفعل(١٣) ، فتخرج في الحاجة ، وتذهب(١٤) إلى إبراهيمعليه‌السلام فتضمه إليها(١٥) وترضعه ثم تنصرف(١٦) ، فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه ،

__________________

(١) في «بف» : «ولا يكون». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٢) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت» : ـ «الذي».

(٣) في «م» : «فامض».

(٤) في «بف» : «فذهب».

(٥) في «بح ، جت» : «فتشخب».

(٦) في «جت» : «لبنا». و «فيشخب لبنها» أي يسيل ؛ من الشخب ، وهو السيلان. وأصل الشخب : ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٥٠ (شخب).

(٧) «يشب» أي يرتفع ويكبر وينمو ؛ من الشب ، وهو ارتفاع كل شيء. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٨٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٠ (شبب).

(٨) في حاشية «بن ، جت» : «ففعلت».

(٩) يقال : زهر السراج والقمر والوجه ، كمنع ، أي تلألأ. وزهر النار ، أي أضاءت. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زهر).

(١٠) في «بح» : ـ «ثم».

(١١) «واريته» أي سترته. المصباح المنير ، ص ٦٥٦ (وري).

(١٢) في «بن» : «فجعلت».

(١٣) في حاشية «جت» والوافي : «تعتل».

(١٤) في «بح» : «فتذهب».

(١٥) في «د ، م ، ن ، بح» : «إلى صدرها» بدل «إليها».

(١٦) في «بن» : «ثم ترضعه وتنصرف» بدل «وترضعه ثم تنصرف».


فصنعت(١) به(٢) كما كانت تصنع ، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها ، فقالت له : ما لك؟ فقال لها : اذهبي بي(٣) معك ، فقالت له : حتى أستأمر أباك».

قال : «فأتت(٤) أم إبراهيمعليه‌السلام آزر ، فأعلمته القصة ، فقال لها :(٥) ائتيني به ، فأقعديه على الطريق ، فإذا مر به إخوته دخل(٦) معهم(٧) ولا يعرف(٨) ».

قال : «وكان إخوة إبراهيمعليه‌السلام يعملون الأصنام ، ويذهبون(٩) بها إلى الأسواق ويبيعونها(١٠) ».

قال : «فذهبت إليه ، فجاءت به حتى أقعدته على الطريق ، ومر(١١) إخوته(١٢) فدخل معهم ، فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه ، فمكث ما شاء الله».

قال : «فبينما إخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ(١٣) أخذ إبراهيمعليه‌السلام القدوم(١٤) ، وأخذ خشبة فنجر(١٥) منها صنما لم يروا قط مثله ، فقال آزر(١٦) لأمه : إني لأرجو أن نصيب(١٧) خيرا ببركة ابنك هذا».

قال : «فبينما هم كذلك إذا(١٨) أخذ إبراهيم ـ صلى الله عليه ـ القدوم(١٩) ، فكسر الصنم الذي عمله ، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا ، فقال له : أي شيء عملت؟ فقال له

__________________

(١) في «ن» : «وصنعت». (٢) في «م» : ـ «به».

(٣) في «ن» : «لي». وفي «بح» : ـ «بي». (٤) في «بح» : «فجاءت».

(٥) في «بف» : + «إذا». (٦) في «ن» : «فدخل».

(٧) في «بن» : «بينهم».

(٨) في «ن ، بح ، بف ، جد» والوافي : «فلايعرف».

(٩) في «بف» والوافي : «فيذهبون».

(١٠) في «ع» وحاشية «د» والوافي : «فيبيعونها».

(١١) في «ن» : «فمر به».

(١٢) في «بح» وحاشية «جت» : «إخوانه».

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «إذا».

(١٤) القدوم : التي ينحت بها ، مخففة ، قال ابن السكيت : «ولا تقل : قدوم ، بالتشديد» ، والجمع : قدم. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٠٨ (قدم).

(١٥) في «جت» : «ونجر».

(١٦) في «ن ، بح» : «آذر» بالذال.

(١٧) في «بف» : «أن تصيب».

(١٨) في «ع ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» : «إذ».

(١٩) في «ع» : «القدم».


إبراهيمعليه‌السلام : وما(١) تصنعون به؟ فقال(٢) آزر(٣) : نعبده ، فقال له إبراهيمعليه‌السلام :( أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) (٤) فقال آزر لأمه(٥) : هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه».(٦)

١٥٣٧٤ / ٥٥٩. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حجر(٧) :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «خالف إبراهيمعليه‌السلام قومه ، وعاب آلهتهم حتى أدخل على(٨) نمرود(٩) ، فخاصمه(١٠) ، فقال إبراهيمعليه‌السلام :( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ) قَالَ إِبْرَاهِيمُ(١١) :( فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (١٢) ».

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام : «عَابَ آلِهَتَهُمْ ، «( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) (١٣) ».

__________________

(١) في «بح» : «فما».

(٢) في «ع ، بف ، بن ، جد» : «قال».

(٣) في «ن» : «آذر» بالذال في الموضعين.

(٤) الصافات (٣٧) : ٩٥.

(٥) في «د ، ع ، بف ، بن ، جت» : ـ «لامه».

(٦) كمال الدين ، ص ١٣٨ ، ح ٧ ، بسنده عن محمد بن أبي عمير ، إلى قوله : «فقالت له : حتى أستأمر أباك» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٥ ، ح ٢٥٤٣٧ ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٤٨ ، ح ٢٨ ، إلى قوله : «ولم يؤت علم أن الله تعالى سينجيه».

(٧) ورد صدر الخبر في تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٣٩ ، ح ٤٦٤ ، عن أبان بن حجر ، وهذا عنوان غريب لم نجده في موضع. والظاهر أن الأصل في العنوان كان هكذا : «أبان عن حجر».

(٨) في «بح» : ـ «على».

(٩) في «ع ، بن» : «نمروز».

(١٠) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» والبحار والوافي : «فخاصمهم».

(١١) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥٠٦ : «فقال : أنا احيي واميت ، وأحضر رجلين ، قتل أحدهما وأطلق الآخر ، زعم الأحمق أنه إحياء وإماتة ، ولم يعلم أن المراد بالإحياء إيجاد الحياة وربط الروح بالبدن بمجرد الإرادة ، وبالإماتة إزهاق الروح وإزالة الارتباط بلا علاج وآلة. وإنما لم يجبعليه‌السلام بذلك وعدل إلى دليل آخر أظهر في إلزامه خوفا من التباس ذلك على أفهامهم القاصرة». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٢ و ٥٥٣.

(١٢) البقرة (٢) : ٢٥٨.

(١٣) الصافات (٣٧) : ٨٨ و ٨٩.


قال(١) أبو جعفرعليه‌السلام : «والله ما كان سقيما وما كذب(٢) .

فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم ، دخل إبراهيم(٣) عليه‌السلام إلى(٤) آلهتهم بقدوم ، فكسرها إلا كبيرا لهم ، ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا إلى آلهتهم ، فنظروا إلى ما صنع بها ، فقالوا : لاوالله ، ما اجترأ عليها ولا كسرها(٥) إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمع له(٦) الحطب واستجادوه(٧) حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود(٨) وجنوده ، وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيمعليه‌السلام في منجنيق ، وقالت الأرض : يا رب ، ليس على ظهري أحد(٩) يعبدك غيره يحرق بالنار ، قال الرب : إن دعاني كفيته»(١٠) .

١٥٣٧٥ / ٥٦٠. فذكر أبان(١١) ، عن محمد بن مروان ، عمن رواه(١٢) :

عن أبي جعفرعليه‌السلام : «أن دعاء إبراهيمعليه‌السلام يومئذ كان يا أحد يا أحد ، يا صمد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، ثم قال : توكلت على الله ، فقال

__________________

(١) في «بن ، جد» : «فقال».

(٢) قولهعليه‌السلام : «إني سقيم» من باب التورية. وقيل غير ذلك من الوجوه ، فللمزيد راجع : مجمع البيان ، ج ٨ ، ص ٣١٦ ، ذيل الآية المذكورة ؛ شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥٠٧ ؛ بحار الأنوار ، ج ١٢ ، ص ٩٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٥٣.

(٣) في شرح المازندراني : ـ «إبراهيم».

(٤) في «بن» وشرح المازندراني : «على».

(٥) في «بن» : ـ «ولا كسرها».

(٦) في «بف» : «فجمعوا».

(٧) في «د ، بن» : «واستجاروه». ويقال : استجاد الشيء : وجده جيدا ، أو طلبه جيدا. لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١٣٥ (جود).

(٨) في «ع ، بن» : «نمروز».

(٩) في حاشية «د ، بح» : «عبد».

(١٠) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٣٩ ، ح ٤٦٤ ، عن أبان بن حجر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «والله لايهدي القوم الظالمين» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٧ ، ح ٢٥٤٣٨ ؛ البحار ، ج ١٢ ، ص ٤٤ ، ح ٣٧.

(١١) هو أبان بن عثمان ، ويكون السند معلقا على سند صدر الخبر.

(١٢) في «بح» وحاشية «جت ، جد» : «عن زرارة» بدل «عمن رواه».


الرب ـ تبارك وتعالى ـ كفيت ، فقال للنار :( كُونِي بَرْداً ) ».

قال : «فاضطربت أسنان إبراهيمعليه‌السلام من البرد حتى قال اللهعزوجل :( وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) (١) وانحط جبرئيلعليه‌السلام وإذا(٢) هو جالس(٣) مع إبراهيمعليه‌السلام يحدثه في النار ، قال نمرود(٤) : من اتخذ إلها ، فليتخذ مثل إله إبراهيم».

قال : «فقال عظيم من عظمائهم : إني عزمت على النار أن لاتحرقه» قال : «فأخذ عنق من النار(٥) نحوه حتى أحرقه» قال : «فآمن له لوط ، وخرج(٦) مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط».(٧)

١٥٣٧٦ / ٥٦١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «إن إبراهيمعليه‌السلام كان مولده بكوثى ربا(٨) ، وكان أبوه من أهلها ، وكانت(٩) أم إبراهيم وأم لوط(١٠) سارة وورقة ـ وفي نسخة : «رقية» ـ أختين

__________________

(١) الأنبياء (٢١) : ٦٩.

(٢) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والوافي : «فإذا».

(٣) في «جت» : «بجالس».

(٤) في «ع» : «نمروز».

(٥) «فأخذ عنق من النار» ، أي قطعة وطائفة منها. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣١٠.

(٦) في «بح» : «فخرج».

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٨ ، ح ٢٥٤٣٨.

(٨) في «بف ، جد» وحاشية «د» : «بكوبى ربا».

و «كوثى» اسم ثلاثة مواضع : موضع بسواد العراق في أرض بابل ، وموضع بمكة ، وهو منزل بني عبد الدار خاصة ، ثم غلب على الجميع ، وكوثى العراق كوثيان : أحدهما كوثى الطريق ، والآخر كوثى ربا ، وهي المدينة التي ولد فيها إبراهيم الخليل عليه‌السلام ، وبها طرح في النار ، وبها مشهده ، وهما من أرض بابل ، وهما ناحيتان. راجع : معجم البلدان ، ج ٤ ، ص ٤٨٧ ؛ معجم ما استعجم ، ج ٤ ، ص ١١٣٩ (كوثى).

(٩) في «م» : «وكان».

(١٠) في حاشية «ن ، جد» : «وكانت امرأة إبراهيم وامرأة لوط».


وهما ابنتان(١) للاحج ، وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن(٢) رسولا(٣) ، وكان إبراهيمعليه‌السلام في شبيبته(٤) على الفطرة التي فطر الله ـعزوجل ـ الخلق عليها ، حتى هداه الله ـ تبارك وتعالى ـ إلى دينه واجتباه ، وإنه(٥) تزوج سارة ابنة لاحج(٦) وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيمعليه‌السلام جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه ، وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى(٧) ربا رجل أحسن حالا منه ، وإن إبراهيمعليه‌السلام لما كسر أصنام نمرود(٨) أمر(٩) به نمرود ، فأوثق(١٠) وعمل له حيرا(١١) ، وجمع له فيه الحطب ، وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيمعليه‌السلام في النار لتحرقه(١٢) ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير ، فإذا هم بإبراهيمعليه‌السلام سليما مطلقا من وثاقه ، فأخبر نمرود(١٣) خبره ، فأمرهم أن ينفوا إبراهيمعليه‌السلام من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله(١٤) ، فحاجهم إبراهيمعليه‌السلام عند ذلك ، فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي ، فإن حقي عليكم أن تردوا

__________________

(١) في «بح ، بف» : «بنتان».

(٢) في «بن» : «لم يكن» بدون الواو.

(٣) في المرآة : «أي لم يكن ممن يأتيه الملك فيعاينه كما يظهر من الأخبار. أو لم يكن صاحب شريعة مبتدأ كما قيل».

(٤) في «جد» وحاشية «جت» : «شيبته». وفي المرآة : «أي في حداثته على الفطرة أو التوحيد ، أي كان موحدا بما آتاه الله من العقل والهمة حتى جعله الله نبيا وآتاه الملك».

(٥) في «بف» : «حتى» بدل «وإنه».

(٦) في المرآة : «الظاهر أنها كانت ابنة ابنة لاحج ، فتوهم النساخ التكرار فأسقطوا إحداهما ، وعلى ما في النسخ المراد ابنة الابنة مجازا ، وعلى نسخة «الامرأة» لا يحتاج إلى تكلف».

(٧) في «بف ، بن» وحاشية «د» : «كوبى». وفي «بح ، جت» : «كوثا». وفي «د ، جد» : «كوبا».

(٨) في «ع» : «نمروز» في الموضعين.

(٩) في «بف» والبحار : «وأمر».

(١٠) في حاشية «بف» : «فأوثقه».

(١١) الحير ـ كالحائر ـ : المكان المطمئن الوسط ، المرتفع الأطراف. تاج العروس ، ج ٦ ، ص ٣٢١ (حير).

(١٢) في «ع ، م ، بف ، جد» : «ليحرقه». وفي حاشية «د» : «ليحرق».

(١٣) في «ع» : «نمروز».

(١٤) في «بن» : «بماله وماشيته».


علي ما ذهب من عمري في بلادكم ، واختصموا إلى قاضي نمرود(١) ، فقضى على إبراهيمعليه‌السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب(٢) في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيمعليه‌السلام ما ذهب من عمره في بلادهم ، فأخبر(٣) بذلك نمرود(٤) ، فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه ، وقال : إنه(٥) إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه ـ صلى الله عليهما ـ من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط(٦) لايفارقه وسارة(٧) ، وقال لهم(٨) :( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (٩) يعني(١٠) بيت المقدس.

فتحمل إبراهيمعليه‌السلام بماشيته وماله ، وعمل تابوتا ، وجعل فيه سارة ، وشد عليها الأغلاق غيرة منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود(١١) ، وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له : عرارة ، فمر بعاشر(١٢) له ، فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت ، قال العاشر لإبراهيمعليه‌السلام : افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه ، فقال له(١٣) إبراهيمعليه‌السلام : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة(١٤) حتى نعطي(١٥) عشره ولا نفتحه(١٦) ».

قال(١٧) : «فأبى العاشر إلا فتحه».

__________________

(١) في «ع ، بن» : «نمروز».

(٢) في «م» : «أصابه».

(٣) في حاشية «بح» والبحار : «وأخبر».

(٤) في «ع ، بن» : «نمروز».

(٥) في «بح» : ـ «إنه».

(٦) في «م» : «ولوط معه».

(٧) في «بح» : ـ «وسارة».

(٨) في «بح» : + «إبراهيم».

(٩) الصافات (٣٧) : ٩٩.

(١٠) في البحار : + «إلى».

(١١) في «ع» : «نمروز».

(١٢) العاشر : آخذ عشر المال ، يقال : عشرت المال ، أي أخذت عشره. المصباح المنير ، ص ٤١١ (عشر).

(١٣) في «بن» : ـ «له».

(١٤) في «بف» : «وفضة».

(١٥) في «ن» : «تعطى».

(١٦) في «د ، ن ، جد» : «ولا تفتحه».

(١٧) في «م ، بن» : ـ «قال».


قال : «وغضب(١) إبراهيمعليه‌السلام على فتحه ، فلما بدت له(٢) سارة ـ وكانت موصوفة بالحسن والجمال ـ قال له العاشر : ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيمعليه‌السلام : هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟ فقال(٣) إبراهيمعليه‌السلام : الغيرة عليها أن يراها أحد. فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها(٤) وحالك».

قال : «فبعث رسولا إلى الملك(٥) فأعلمه ، فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به ، فقال لهم إبراهيمعليه‌السلام : إني لست(٦) أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك(٧) ، فأرسل الملك : أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيمعليه‌السلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك ، فقال له(٨) الملك : افتح التابوت ، فقال له(٩) إبراهيمعليه‌السلام : أيها الملك ، إن فيه حرمتي وابنة(١٠) خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي».

قال : «فغضب(١١) الملك إبراهيمعليه‌السلام على فتحه ، فلما رأى(١٢) سارة ، لم يملك حلمه سفهه أن مد(١٣) يده إليها ، فأعرض إبراهيمعليه‌السلام بوجهه عنها وعنه غيرة منه ، وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ، فلم تصل يده إليها ، ولم ترجع إليه ، فقال له(١٤)

__________________

(١) في «ن ، بح ، بن» وحاشية «د» : «وغصب». ويقال : غصب فلانا على الشيء ، أي قهره. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٠٨ (غصب).

(٢) في «ن» : ـ «له».

(٣) في «بن» : + «له».

(٤) في «جد» : «بحالها».

(٥) في «بن» : «إلى الملك رسولا» بدل «رسولا إلى الملك».

(٦) في «بن» : «لا».

(٧) في «م» : ـ «بذلك».

(٨) في «ن» : ـ «له».

(٩) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : ـ «له».

(١٠) في «بح ، جت» : «وبنت».

(١١) في «د ، ع ، ن ، بن» : «فغصب».

(١٢) في «بح» : + «الملك».

(١٣) في «بح» : «يمد».

(١٤) في «بن» : ـ «له».


الملك : إن إلهك هو الذي فعل بي هذا؟ فقال له : نعم ، إن إلهي غيور يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام ، فقال له الملك : فادع إلهك(١) يرد علي يدي ، فإن أجابك فلم(٢) أعرض لها ، فقال إبراهيمعليه‌السلام : إلهي(٣) رد عليه(٤) يده ليكف عن حرمتي».

قال : «فرد الله ـعزوجل ـ عليه(٥) يده ، فأقبل الملك نحوها ببصره ، ثم عاد(٦) بيده نحوها ، فأعرض إبراهيم عنه(٧) بوجهه غيرة منه ، وقال : اللهم احبس يده عنها».

قال : «فيبست يده ، ولم تصل(٨) إليها ، فقال الملك لإبراهيمعليه‌السلام : إن إلهك لغيور ، وإنك لغيور ، فادع إلهك يرد علي يدي ، فإنه إن فعل لم أعد ، فقال له إبراهيمعليه‌السلام : أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال له(٩) الملك : نعم ، فقال(١٠) إبراهيمعليه‌السلام :

اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده(١١) ، فرجعت إليه(١٢) يده ، فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ، ورأى الآية في يده ، عظم إبراهيمعليه‌السلام وهابه وأكرمه واتقاه ، وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء مما معك ، فانطلق حيث شئت ، ولكن لي إليك حاجة ، فقال(١٣) إبراهيمعليه‌السلام : ما هي(١٤) ؟ فقال له : أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما(١٥) ».

قال : «فأذن له(١٦) إبراهيمعليه‌السلام ، فدعا بها ، فوهبها لسارة ، وهي هاجر أم إسماعيلعليه‌السلام ،

__________________

(١) في حاشية «جت» : + «أن». (٢) في «ع ، ن ، بف ، بن ، جد» وحاشية «د» : «لم».

(٣) في «بن» : «اللهم».

(٤) في البحار : «إليه».

(٥) في البحار : «إليه».

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : «أعاد».

(٧) في «م» : «عنه إبراهيم». وفي «بن» : ـ «عنه».

(٨) في «جد» : «فلم تصل».

(٩) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «ع» والمطبوع : ـ «له».

(١٠) في «ن» : + «له».

(١١) في «م» والبحار ، ج ١٢ : «يده عليه» بدل «عليه يده».

(١٢) في «جت» : «عليه».

(١٣) في حاشية «جت» : + «له».

(١٤) في «م» : «وما هي». وفي «بح» : «فما هي».

(١٥) في «م» : «خادما لها».

(١٦) في «م» : «لها».


فسار إبراهيمعليه‌السلام بجميع ما معه ، وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيمعليه‌السلام إعظاما لإبراهيمعليه‌السلام وهيبة له ، فأوحى الله ـ تبارك وتعالى ـ إلى إبراهيم أن قف ، ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك(١) ، ولكن اجعله أمامك ، وامش خلفه(٢) وعظمه وهبه ، فإنه مسلط(٣) ، ولا بد من إمرة في الأرض ، برة أو فاجرة.

فوقف إبراهيمعليه‌السلام ، وقال للملك : امض ؛ فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك وأهابك ، وأن أقدمك أمامي ، وأمشي خلفك إجلالا لك ، فقال له الملك : أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيمعليه‌السلام : نعم ، فقال له الملك : أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم ، وإنك ترغبني في دينك».

قال : «وودعه الملك ، فسار إبراهيمعليه‌السلام حتى نزل بأعلى(٤) الشامات ، وخلف لوطاعليه‌السلام في أدنى(٥) الشامات ، ثم إن إبراهيمعليه‌السلام لما أبطأ عليه الولد ، قال لسارة : لو شئت لبعتني(٦) هاجر لعل الله أن(٧) يرزقنا منها ولدا ، فيكون لنا خلفا ، فابتاع إبراهيمعليه‌السلام هاجر من سارة ، فوقع عليها ، فولدت إسماعيلعليه‌السلام ».(٨)

١٥٣٧٧ / ٥٦٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، قال :

__________________

(١) في «بح» : «يمشي وهو خلفك» بدل «ويمشي هو خلفك».

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : ـ «خلفه».

(٣) في «م» : «تسلط».

(٤) في «بن» : «بأعالي».

(٥) في «بن» : «بأداني».

(٦) في «م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والبحار : «لبعتيني».

(٧) في «بف» : ـ «أن».

(٨) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٢٨ ، ح ٢٥٤٣٩ ؛ البحار ، ج ١٢ ، ص ٤٤ ، ح ٣٨.


قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ألاتنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل.

فقال : «من هذا الرجل؟ ومن(١) هذين الرجلين(٢) ؟»

قلت : ألاتنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة(٣) عن المفضل بن عمر؟

فقال : «يا يونس ، قد سألتهما أن يكفا عنه فلم يفعلا ، فدعوتهما وسألتهما وكتبت إليهما ، وجعلته حاجتي إليهما ، فلم يكفا عنه ، فلا غفر الله لهما ، فو الله لكثير عزة أصدق في مودته منهما(٤) فيما(٥) ينتحلان من مودتي حيث يقول(٦) :

ألا زعمت بالغيب ألا أحبها

إذا أنا لم يكرم علي كريمها(٧)

__________________

(١) في «جت» : «من» بدون الواو.

(٢) في «ن ، بف» وحاشية «د» : «هذان الرجلان».

(٣) في «ع» ، بح ، بف» : «خداعة». وعامر هذا ، هو عامر بن عبد الله بن جداعة (جذاعة». راجع : رجال النجاشي ، ص ٢٩٣ ، الرقم ٧٩٤ ؛ رجال البرقي ، ص ٣٦ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٥٥ ، الرقم ٣٦٠٦ ؛ رجال الكشي ، ص ٣٢٢ ، الرقم ٥٨٣.

(٤) فإنهما كانا يعيبان المفضل بن عمر وقد نهاهما أبو عبد اللهعليه‌السلام وسألهما الكف عن ذلك فلم يفعلا. راجع : رجال الكشي ، ص ٤٠٧ ، ح ٧٦٤.

(٥) في «ع» : ـ «فيما».

(٦) في «بح» : + «ثم».

(٧) الوزن : الطويل ، والقائل : كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ، أبو صخر ، المعروف بكثير عزة ، وهي صاحبته ، عزة بنت جميل الضمرية ، وكان مولعا بها ، عفيفا في حبه لها ، وفد على عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز ، وكانا يعظمانه ويكرمانه ، وهو على مذهب الكيسانية ، يقول بإمامة علي والحسن والحسينعليهم‌السلام ومحمد بن الحنفية رضى الله عنه ، ويعتقد بغيبة الأخير ، وأنه سيعود بعد غيبته ، وقد عبر عن ذلك في بعض أشعاره ، وتوفي في المدينة سنة ١٠٥ ه‍ ، وقبل سنة ١٠٧ ه‍. راجع : سير أعلام النبلاء ، ج ٥ ، ص ١٥٢ ؛ الشعر والشعراء ، ص ٣٤٠ ؛ شرح شواهد المغني ، ج ١ ، ص ٦٤ ؛ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ١٤٧ ـ ١٤٨ ؛ كمال الدين ، ص ٣٢ ؛ الفصول المختارة ، ص ٢٤٢.

والبيت في ديوان الشاعر (ديوان كثير ، ص ٣٣٠) ولفظه هكذا :

وقد علمت بالغيب أنْ لن أودّها

إذا هي لم يكرم علي كريمها

وكريمها : أي ذو المكانة عندها ، ومراده إن لم أكن محبا لمن يحبها من ذوي الكرامة والمكانة عندها ، لم أكن محبا صادقا لها.


أما والله لو أحباني لأحبا من أحب».(١)

١٥٣٧٨ / ٥٦٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن القاسم شريك المفضل ـ وكان رجل صدق ـ قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام ، يقول : «خلق(٢) في المسجد يشهرونا ويشهرون أنفسهم ، أولئك ليسوا منا ، ولا نحن منهم ، أنطلق فأواري(٣) وأستر ، فيهتكون ستري(٤) ، هتك(٥) الله ستورهم(٦) ، يقولون : إمام ، أما والله ما أنا بإمام إلا لمن(٧) أطاعني ، فأما من عصاني فلست له بإمام ، لم(٨) يتعلقون باسمي؟ ألايكفون(٩) اسمي من أفواههم؟ فو الله لا يجمعني الله وإياهم في دار».(١٠)

١٥٣٧٩ / ٥٦٤. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ذريح :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «لما خرجت قريش إلى بدر ، وأخرجوا بني عبد المطلب معهم ، خرج طالب بن أبي طالب ، فنزل رجازهم(١) وهم(١٢) يرتجزون ، ونزل طالب بن أبي طالب يرتجز ، ويقول :

يا رب ، إما تعززن(١٣) بطالب

في مقنب(١٤) من هذه المقانب

ــــــــــــــــــ

(١) رجال الكشي ، ص ٣٢٩ ، ح ٥٩٨ ، بسنده عن يونس بن ظبيان. وفيه ، ص ٤٠٧ ، ح ٧٦٤ ، بسند آخر ، إلى قوله : «فلا غفر الله لهما». رجال ابن داود ، ص ٥١٩ ، مرسلا ، وفي كلها مع اختلاف الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٤ ، ح ٧١٩.

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي «ع» والمطبوع : «حلق».

(٣) في «د ، ع ، م ، ن ، جت» : «فأداري».

(٤) في «ن» : «سري».

(٥) في «جت» : «فهتك».

(٦) في «بف ، جت» وحاشية «د ، جد» : «سترهم».

(٧) في «ع ، بح ، بن ، جت» وحاشية «د» : «من».

(٨) في «جد» : «فلم».

(٩) في «بف» وحاشية «جت ، جد» : «ألا يلقون».

(١٠) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٤٥ ، ح ٧٢٠ ؛ الوسائل ، ج ١٦ ، ص ٢٣٧ ، ح ٢١٤٥٣.

(١) في «ع» : «ورجازهم».

(١٢) في «بح» : ـ «وهم».

(١٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : «يغزون».

(١٤) المقنب : جماعة الخيل والفرسان تجتمع للغارة. غريب الحديث لابن سلام ، ج ٣ ، ص ٣٣٥.


في مقنب المغالب المحارب(١)

بجعله(٢) المسلوب غير السالب

وجعله المغلوب غير الغالب(٣)

__________________

(١) في «د ، ن ، بن» : «المحارب المغالب».

(٢) في «بح ، بف» : «يجعله».

(٣) الوزن : الرجز. والقائل : طالب بن أبي طالب ، وهو أكبر أولاد أبي طالب رضى الله عنه وبه كان يكنى ، وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وكان شاعرا ، ولم يعقب. (المحبر ، ص ٤٥٧ ؛ المعارف لابن قتيبة ، ص ١٢٠ ؛ تاريخ الطبري ، ج ٢ ، ص ٤٣٩ ؛ الكامل لابن الأثير ، ج ٢ ، ص ١٢١ ؛ جمهرة الأنسب ، ص ٣٠).

وكان طالبا ربيبا لعمه العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه ، فقد روى البلاذري وعلي بن الحسين الأصفهاني أن قريشا أصابتها أزمة وقحط ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعميه حمزة والعباس : «ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل؟» فجاؤوا إلى وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوا أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم ، فأخذ العباس طالبا ، وأخذ حمزة جعفرا وأخذ محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١ ، ص ١٥) وكان طالب مع بقية إخوته وأهله في شعب أبي طالب أيام حصار قريش لبني هاشم. (شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج ١٤ ، ص ٦٥).

وتظاهرت الأخبار أن قريشا قد ألزمت طالبا النهضة معها في بدر الكبرى ، فخرج مكرها ، ثم فقد لم يعلم له خبر ، ومن ذلك ما رواه الطبري عن ابن الكلبي ، قال : شخص طالب بن أبي طالب إلى بدر مع المشركين ، وأخرج كرها ، فلم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ، ولم يرجع إلى أهله. (تاريخ الطبري ، ج ٢ ، ص ٤٣٩ ؛ الكامل لابن الأثير ، ج ٢ ، ص ١٢١).

ويستفاد من بعض المؤرخين أنه قد أغرق نفسه ، أو أنه عاد إلى مكة ، فقد قال العمري : وألزمته قريش النهضة معها في بدر ، فمحل نفسه على الفرق ، وله شعر معروف في كراهية لقاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وغاب خبر طالب. (المجدي للعمري ، ص ٧).

وقال السيد علي خان : ويقال : إنه أقحم فرسه في البحر حتى غرق. (الدرجات الرفيعة ، ص ٦٢). وقال الشيخ عباس القمي : ويظهر من رؤيا امه فاطمة بنت أسد وتعبيرها أن طالبا غرق. (سفينة البحار ، ج ٢ ، ص ٩٠).

أما سبب عودته من الحرب ، فيبدو من الرواية أن قريشا هم الذين ردوه لمخالفته إياهم. وقيل : إن سبب رجوعه من الحرب هو محاورة جرت بينه وبين بعض قريش ، فقد ذكر ابن إسحاق وابن هشام والطبري : أنه كان بين طالب بين أبي طالب وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : والله لقد عرفناكم يا بنى هاشم ـ وإن خرجتم معنا ـ أن هواكم لمع محمد ، فرجع طالب إلى مكة مع من رجع (السيرة النبوية لابن هشام ، ج ٢ ، ص ٢٧١ ؛ تاريخ الطبري ، ج ٢ ، ص ٤٣٩ ؛ الكامل لابن الأثير ، ج ٢ ، ص ١٢١ ؛ البداية والنهاية ، ج ٣ ، ص ٢٦٥) أما إسلامه فقد روى جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ في حديث طويل ـ مفاده أن طالبا كان يكتم إيمانه ويظهر الكفر ، مثله في ذلك مثل أبيه رضى الله عنه (روضة الواعظين ، ج ١ ، ص ٨١ ؛ جامع الأخبار ، ص ٥٧ ؛ البحار ، ج ٣٥ ، ص ١٥).


ــــــــــــــــــ

وروى الكليني مرسلا عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام : «أنه كان أسلم». وصرح ابن شهر آشوب بإسلامه كما جاء في ترجمة أخيه أميرالمؤمنين عليه‌السلام من أن إخوته طالب وعقيل وجعفر رضي‌الله‌عنهم ، وعلي عليه‌السلام أصغرهم ، وكل واحد منهم أكبر من أخيه بعشر سنين بهذا الترتيب ، وأسلموا كلهم وأعقبوا إلاطالبا ، فإنه أسلم ولم يعقب. (المناقب ، ج ٣ ، ص ٣٠٤).

ولا يخفى أن زجره هذا يدل على كراهته لقاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والمسلمين في حرب بدر ، فقد دعا فيه على نفسه بأن يكون المغلوب غير الغالب والمسلوب غير السالب ، وذلك يستبطن إرادته النصرة والظفر للمسلمين ، ولا يكون ذلك إلابدافع إقراره بالنبوة وإيمانه بالإسلام.

وروى هذا الرجز بألفاظ أوضح دلالة وأكثر صراحة في الدعاء على نفسه بالغلبة ، فقد روى العلامة المجلسي في البحار ، ج ١٩ ، ص ٢٩٥ ؛ ومرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٦٢ الشطرين الأخيرين منه عن نسخة قديمة من الكافي هكذا :

فاجعله المسلوب غير السالب

وأجعله المغلوب غير الغالب

وهكذا رواهما ابن قدامة الحنبلي في التبيين ، سوى أنه قدم وأخر. (التبيين في أنساب القريش ، ص ١١١). ورويا في كتب التأريخ والسيرة بصورة تدل على ما ذكرنا ، ففي رواية الطبري وابن الأثير :

فليكن المسلوب غير السالب

وليكن المغلوب غير الغالب

وروي له شعر آخر يدل على إسلامه وإقراره بالنبوة ، وهو قوله :

لقد حلّ مجد بني هاشم

مكان النعائم والزهرة

وخير بني هاشم أحمد

رسول الإله على فترة

راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٤ ، ص ٧٨ ؛ الدرجات الرفيعة ، ص ٦٣.

ونسبت هذا الشعر لأبي طالب أيضا ، انظر : شرح أبي طالب واختاره ، ص ٧٨.

ومما تقدم يعلم أن ما قاله ابن قدامة الحنبلي من أنه لم يسلم ، هو مجرد ادعاء لا دليل عليه في خبر ولا أثر ، بل قام الدليل على خلافه (التبيين في أنساب قريش ، ص ١١١).

أما الشعر الذي نسبه ابن هشام في السيرة (ج ٣ ، ص ٢٧) إلى طالب بن أبي طالب في رثاء أصحاب القليب من قريش بعد أحداث معركة بدر ، فالمعروف أن طالبا كان مفقودا في بدر ولم يعرف له أي خبر بعدها ، فيكف روي عنه هذا الشعر؟ فهو إما منحول عليه ، أو أنه غير صحيح النسبة ، وإذا سلمنا بصحة النسبة فإنه يستفاد من الشعر مدحه للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وإقراره بكونه خير البشر ، وتذكير قريش بآلاء الله سبحانه حيث يقول :

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس

وجيش ابن يكسوم إذ ملأوا الشعبا

فلولا دفاع الله لا شيء غيره

لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا

فما إن جنينا في قريش عظيمة

سوى أن حمينا خير من وطئ التربا

إلى آخر القصيدة ، فلعله خلط بين قصيدتين ، ونسبهما إلى طالب ، أحدهما لطالب وهي تجري على هذا النفس ، والاخرى على نفس الوزن والقافية في رثاء قتلى قريش ، وإلا فكيف يمكن التوفيق بين مضامينها المتعارضة.


فقالت(١) قريش : إن هذا ليغلبنا ، فردوه».

وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : «أنه كان أسلم».(٢)

١٥٣٨٠ / ٥٦٥. حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن الفضل(٣) ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «جاءت فاطمةعليها‌السلام إلى سارية(٤) في المسجد وهي تقول ـ وتخاطب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ :

قد كان بعدك أنباء وهنبثة

لو كنت شاهدها(٥) لم يكثر(٦) الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها

واختل(٧) قومك فاشهدهم ولا تغب(٨) ».(٩)

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بح» والمطبوع : «فقال».

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٨ ، ح ٢٥٤٦٥ و ٢٥٤٦٦ ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ٢٩٤ ، ح ٣٨.

(٣) هكذا في حاشية «د». وفي «م» وهامش المطبوع : «محمد بن الفضيل». وفي «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» والمطبوع : «محمد بن المفضل». ولم نجد رواية أبان بن عثمان عن محمد بن المفضل في موضع. وقد وردت رواية أبان بن عثمان عن محمد بن الفضيل الرزقي في الخصال ، ص ٣٦١ ، ح ٥١ وص ٤٠٧ ، ح ٦ ، ومحمد بن الفضيل هذا متحد مع محمد بن الفضيل الزرقي (الرزقي خ ل) المذكور في رجال الطوسي ، ص ٢٩٢ ، الرقم ٤٢٥٨. ووردت رواية أبان ـ والمراد به ابن عثمان ـ عن محمد بن الفضل الهاشمي في الكافي ، ح ٥٦٢٩ والفقيه ، ج ٣ ، ص ١٤١ ، ح ٣٥١٦. ومحمد بن الفضل الهاشمي مذكور في رجال الطوسي ، ص ٢٩٢ ، الرقم ٤٢٥٣.

هذا ، والظاهر أن تضافر النسخ على «محمد بن المفضل» يوجب ترجيح نسخة «محمد بن الفضل» والله هو العالم.

(٤) في المرآة : «إلى سارية ، أي إلى اسطوانة ، وكانت هذه المطالبة والشكاية عند إخراج أميرالمؤمنينعليه‌السلام للبيعة ، أوعند غصب فدك».

(٥) في «بن» : «شاهدنا».

(٦) في «د ، ع ، ن ، بف ، بن» : «لم تكثر».

(٧) في «جت» : «فاختل».

(٨) الوزن : البسيط ، والقائل : فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، والبيتان من قصيدة في رثاء النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله . نسبت في


١٥٣٨١ / ٥٦٦. أبان(١) ، عن أبي بصير :

__________________

الطبقات الكبرى (ج ٢ ، ص ٣٣٢) وشرح النهج لابن أبي الحديد (ج ١٦ ، ص ٢١٢) والسقيفة وفدك (ص ٩٩) وكشف الغمة (ج ٢ ، ص ٤٨٩) إلى هند بنت اثاثة بن عباد بن المطلب. وفي دلائل الإمام (ص ١١٨) نسبت إلى صفية بنت عبد المطلب ، وعلى كلا القولين أن الزهراءعليها‌السلام قد تمثلت بها ، أما سائر المصادر التي سنذكرها فقد نسبت القصيدة إلى الزهراءعليها‌السلام دون الإشارة إلى أنها تمثلت بها.

المصادر : رواها كثير من المحدثين والمؤرخين منهم : ابن طيفور ، وابن قتيبة ، والشيخ المفيد ، والطبرسي ، وابن شهر آشوب ، والمقدسي ، والجزري وابن طاووس ، وسبط ابن الجوزي وغيرهم. (بلاغات النساء ، ص ٢٣ ؛ غريب الحديث لابن قتيبة ، ج ٢ ، ص ٢٦٧ ، ح ٣٥٥ ؛ الأمالي للمفيد ، ص ٤١ ، ح ٨ ؛ الاحتجاج ، ص ١٠٦ ؛ المناقب ، ج ٢ ، ص ٢٠٨ ؛ البدء والتأريخ ، ج ٥ ، ص ٦٨ ؛ منال الطالب ، ص ٥٠٧ ؛ الطرائف ، ص ٢٦٥ ؛ تذكرة الخواص ، ص ٣١٨ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٦ ، ص ٢٥١ و ٢٥٣ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٣ ، ص ١٩٦ ؛ الغدير ، ج ٧ ، ص ١٩٢).

شرح الغريب : الهنبثة : الداهية والأمر الشديد ، والاختلاف في القول. النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٨ (هنبث).

والخطب : الأمر الشديد يكثر فيه التخاطب. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٦٠ (خطب).

والوابل : المطر الشديد الضخم القطر. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٧٢٠ (وبل).

وكانت ندبة الزهراء عليها‌السلام لأبيها بهذه الأبيات حينما تظاهر القوم على منعها حقها في إرث أبيها المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإجماعهم على غصب الخلافة والوصاية الإلهية من عترة النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد روى الشيخ المفيد بالإسناد عن زينب بنت علي بن أبي طالب عليه‌السلام قالت : لما اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة عليها‌السلام فدكا والعوالي ، وآيست من إجابته لها ، عدلت إلى قبر أبيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فألقت نفسها عليه ، وشكت إليه ما فعله القوم بها ، وبكت حتى بلت تربته بدموعها وندبته ، ثم قالت في آخر ندبتها ، وأنشدت ثمانية أبيات من القصيدة منها البيتان المتقدمان. (الأمالي للمفيد ، ص ٤٠ ، ح ٨)

وهذه القصيدة جاءت في أغلب المصادر التي ذكرناها بعد خطبة الزهراء عليها‌السلام والتي بينت فيها فضل أهل البيت عليهم‌السلام وحقهم ، ونازعت فيها القوم وناظرتهم وأقامت الدليل القاطع والحجة الظاهرة على حقها في إرث أبيها صلى‌الله‌عليه‌وآله . (المستدرك على الصحيحين ، ج ٣ ، ص ١٥٤ ؛ المعجم الكبير ، ج ١ ، ص ١٠٨ ، ح ١٨٢ ؛ وج ٢٢ ، ص ٤٠١ ، ح ١٠٠١).

(٩) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ١٥٧ ، ضمن الحديث الطويل ، بسند آخر. الأمالي للمفيد ، ص ٤١ ، المجلس ٥ ، ضمن ح ٨ ، بسند آخر عن زينب بنت علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٨ ، ح ٦٤٩.

(١) السند معلق على سابقه. ويروي عن أبان ، حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن أحمد بن الحسن الميثمي.


عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المسجد إذ(١) خفض له كل رفيع ، ورفع له كل خفيض حتى نظر إلى جعفرعليه‌السلام يقاتل الكفار» قال : «فقتل ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قتل جعفر ، وأخذه المغص في بطنه(٢) ».(٣)

١٥٣٨٢ / ٥٦٧. حميد بن زياد ، عن عبيد الله(٤) بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن زياد بياع السابري ، عن أبان(٥) ، عن عجلان أبي صالح(٦) ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : «قتل علي بن أبي طالبعليه‌السلام بيده يوم حنين أربعين».(٧)

١٥٣٨٣ / ٥٦٨. أبان(٨) ، عن عبد الله بن عطاء :

__________________

(١) في «بف» : «إذا».

(٢) في المرآة : «المغص ـ بالتسكين ويحرك ـ : وجع في البطن. والظاهر أن الضمير في قوله : «في بطنه» راجع إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أي أخذه هذه الداء لشدة اغتمامه وحزنه عليه». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٥٧ (مغص).

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٧٩ ، ح ٢٥٤٧٠ ؛ البحار ، ج ٢١ ، ص ٥٨ ، ح ١٠.

(٤) في «د ، م ، ن ، بف» : «عبد الله» ، وهو سهو. وعبيد الله هذا هو عبيد الله بن أحمد بن نهيك ، روى كتبه حميد بن زياد. وروى بعنوان عبيد الله بن أحمد الدهقان عن علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري عن أبان بن عثمان في الكافي ، ح ١٤٩٠٦. راجع : رجال النجاشي ، ص ٢٣٢ ، الرقم ٦١٥ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٣١٧ ، المجلس ١١ ، ح ٦٤٥.

(٥) هكذا في «د ، م ، ن ، بن ، جد» والبحار. وفي «بف» والمطبوع : ـ «عن أبان». والظاهر من طبقة عجلان أبي صالح ثبوت «عن أبان» ؛ فإن المراد من محمد بن زياد بياع السابري : محمد بن أبي عمير ، وعمدة رواة عجلان يكونون في طبقة مشايخ ابن أبي عمير. أضف إلى ذلك أنا لم نجد رواية ابن أبي عمير عن عجلان أبي صالح في موضع. راجع : معجم رجال النجاشي ، ج ١١ ، ص ٤٤٦ ـ ٤٤٧.

(٦) في «بن» وحاشية «د» والبحار : «عجلان بن صالح» ، وهو سهو. راجع : رجال الكشي ، ص ٤١١ ، الرقم ٧٧٢ ؛ رجال البرقي ، ص ٤٣ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٦٢ ، الرقم ٣٧٥١ ـ ٣٧٥٣.

(٧) راجع : الإرشاد ، ج ١ ، ص ١٤٣ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٧٩ ، ح ٢٥٤٧١ ؛ البحار ، ج ٢١ ، ص ١٧٦ ، ح ١٠.

(٨) ورد الخبر في البحار وسنده هكذا : «حميد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان ، عن عبد الله بن عطاء ، عن أبي جعفرعليه‌السلام » ، ففهم العلامة المجلسي السند معلقا على سند الحديث ٥٦٥.


عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : أتى جبرئيلعليه‌السلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالبراق أصغر من البغل ، وأكبر من الحمار ، مضطرب الأذنين ، عينيه(١) في حافره ، وخطاه(٢) مد بصره ، وإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه ، فإذا(٣) هبط(٤) طالت يداه وقصرت رجلاه ، أهدب العرف الأيمن(٥) ، له جناحان من خلفه».(٦)

١٥٣٨٤ / ٥٦٩. علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن فيض بن المختار ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «كيف تقرأ(٧) ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) (٨) ؟» قال : «لو

__________________

وهذا خلاف دأب الكليني في بناء الأسناد المعلقة على السند المتقدم بلا فصل. فلاوجه بعد وجود «أبان» في سند الحديث ٥٦٧ ، لأخذ السند معلقا على سند الحديث ٥٦٤.

(١) في «د ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «عينه».

(٢) في «د ، ع ، بن ، جد» : «وخطامه».

(٣) في «بن» : «وإذا».

(٤) في «ن» : «اهبط».

(٥) في الوافي : «الأهدب : الرجل الذي يكثر أشفار عينيه ، ولعله هنا عبارة عن كثرة عرفه». وفي المرآة : «قوله : أهدب العرف ، أي طويله ، وكان مرسلا في جانب الأيمن». والعرف : الشعر النابت في محدب رقبة الدابة. وراجع : المصباح المنير ، ص ٤٠٥ (عرف) ، وص ٦٣٥ (هدب).

(٦) تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٥٩ ، صدر ح ٥٣١ ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «وأكبر من الحمار» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٦٤ ، ح ٢٥٤٦١ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٣١١ ، ح ٢٠.

(٧) في «د ، ع» وحاشية «جت» : «تقرؤون».

(٨) التوبة (٩) : ١١٨. وفي تفسير العياشي : + «قال : قلت : خلفوا». قال في مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٧٨ ـ ٨٠ : «القراءة المشهورة :( الَّذِينَ خُلِّفُوا ) . وقرأ علي بن الحسين وأبو جعفر الباقر وجعفر الصادقعليهم‌السلام وأبو عبد الرحمن السلمى : «خالفوا». وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمرو بن عبيد : «خلفوا» بفتح الخاء واللام خفيفة. ثم قال : نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن امية ، وذلك أنهم تخلفوا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ، ولكن عن توان ، ثم ندموا ، فلما قدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة جاؤوا إليه واعتذروا ، فلم يكلمهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتقدم إلى المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم ، فهجرهم الناس حتى الصبيان ، وجاءت نساؤهم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلن : يا رسول الله ، نعتزلهم؟ فقال : لا ، ولكن لا يقربوكن ، فضاقت عليهم المدينة ، فخرجوا إلى رؤوس الجبال ، وكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام ولا يكلمونهم ، فقال بعضهم لبعض : قد هجرنا الناس ، ولا


كانوا(١) «خلفوا» لكانوا(٢) في حال طاعة(٣) ، ولكنهم خالفوا(٤) : عثمان وصاحباه ، أما والله ما سمعوا صوت حافر(٥) ، ولا قعقعة(٦) حجر إلا قالوا : أتينا(٧) ، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا».(٨)

١٥٣٨٥ / ٥٧٠. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير :

عن أبي جعفر(٩) عليه‌السلام ، قال : تلوت(١٠) ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ) (١١) فقال : «لا ، اقرأ «التائبين

__________________

يكلمنا أحد منهم ، فهلا نتهاجر نحن أيضا ، فتفرقوا ، ولم يجتمع منهم اثنان ، وبقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله ويتوبون إليه ، فقبل الله توبتهم ، وأنزل فيهم هذه الآية».

ثم قال : « ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) قال مجاهد : معناه : خلفوا عن قبول التوبة بعد قبول التوبة ممن قبل توبتهم من المنافقين ، كما قال سبحانه فيما مضى : ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) . وقال الحسن وقتادة : معناه : خلفوا عن غزوة تبوك لما تخلفوهم ، وأما قراءة أهل البيت عليهم‌السلام : «خالفوا» فإنهم قالوا : لو كانوا خلفوا ، لما توجه عليهم العتب ، ولكنهم خالفوا» انتهى.

ثم قال العلامة المجلسي رحمه‌الله في المرآة بعد نقل قول الطبرسي رحمه‌الله : «أقول : يدل هذا الخبر على أن أبا بكر وعمر وعثمان كان وقع منهم أيضا تخلف عند خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى تبوك ، فسلط الله عليهم الخوف في تلك الليلة حتى ضاقت عليهم الأرض برحبها وسعتها ، وضاقت عليهم أنفسهم لكثرة خوفهم وحزنهم حتى أصبحوا ولحقوا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله واعتذروا إليه».

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع : «كان».

(٢) في «بف ، بن» : «كانوا».

(٣) في «د ، م ، جت» : «طاعته». وفي تفسير العياشي : + «وزاد الحسين بن المختار عنه لو كانوا خلفوا ما كان عليهم من سبيل».

(٤) في «بف» : «خلفوا».

(٥) في تفسير العياشي : «كافر».

(٦) القعقعة : حكاية أصوات السلاح والترسة والجلود اليابسة والحجارة ونحوها. لسان العرب ، ح ٨ ، ص ٢٨٦ (قعع).

(٧) في تفسير العياشي : «أتيناه».

(٨) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١١٥ ، ح ١٥٢ ، عن فيض بن المختار الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٧ ، ح ١٤٣٣ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٨ ، ح ٤٠.

(٩) في «جت» : «أبي عبد الله».

(١٠) في «ن» : «تلوته».

(١١) التوبة (٩) : ١١٢. وفي مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٧٤ : «في قراءة ابي وعبد الله بن مسعود والأعمش : «التائبين


العابدين» إلى آخرها ، فسئل عن(١) العلة في ذلك ، فقال : اشترى من المؤمنين التائبين العابدين».(٢)

١٥٣٨٦ / ٥٧١. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «هكذا أنزل اللهعزوجل : لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رءوف رحيم(٣) ».(٤)

١٥٣٨٧ / ٥٧٢. محمد ، عن أحمد ، عن ابن فضال :

عن الرضاعليه‌السلام : «فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها»(٥) قلت :

هكذا؟ قال : «هكذا نقرؤها ، وهكذا تنزيلها».(٦)

١٥٣٨٨ / ٥٧٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن عمار بن سويد ، قال :

سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في هذه الآية :( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ) (٧) فقال(٨) : «إن رسول

__________________

العابدين» بالياء إلى آخرها. وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ».

(١) في البحار : «من».

(٢) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٢ ، ح ٢٥٤٩٩ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٩ ، ح ٤١.

(٣) في المصحف سورة التوبة (٩) : ١٢٨ هكذا :( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) .

(٤) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١١٨ ، ح ١٦٦ ، عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٣ ، ح ٢٥٥٠٠ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٩ ، ح ٤٢.

(٥) في المصحف الشريف سورة التوبة (٩) : ٤٠ هكذا :( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) . والضمير لابد إرجاعه إلرسول ويدل عليه آيات اخر ، وهذا اختلاف القراءة فقط.

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٢٣ ، ح ٢٥٥٠١ ؛ البحار ، ج ٩٢ ، ص ٥٩ ، ح ٤٣.

(٧) هود (١١) : ١٢.

(٨) في «بن» : «قال».


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل قديد(١) قال لعليعليه‌السلام : يا علي ، إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل(٢) ، وسألت ربي(٣) أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال رجلان من قريش(٤) : والله لصاع من تمر في شن بال(٥) أحب إلينا مما سأل محمد ربه ، فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستغني به عن(٦) فاقته ، والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه إليه ، فأنزل الله سبحانه وتعالى( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) إلى آخر الآية».(٧)

١٥٣٨٩ / ٥٧٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، قال :

سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) (٨) ؟

فقال : «كانوا أمة واحدة ، فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة».(٩)

__________________

(١) في «ن» : «قديدا». وفي حاشية «د» : «قديرا». وفي حاشية اخرى ل «د» : «قديرة». وفي تفسير العياشي : «غديرا».

(٢) وفي البحار : ـ «وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل».

(٣) في «ن» والأمالي للطوسي والأمالي للمفيد : «وسألته».

(٤) في الأمالي للطوسي والأمالي للمفيد : «رجل من القوم» بدل «رجلان من قريش».

(٥) في «جد» : «ميتة».

(٦) في تفسير العياشي والأمالي للطوسي والأمالي للمفيد : «يستعين به على» بدل «يستغني به عن».

(٧) الأمالي للطوسي ، ص ١٠٧ ، المجلس ٤ ، ح ١٨ ، بسنده عن ابن مسكان ، عن عمار بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . الأمالي للمفيد ، ص ٢٧٩ ، المجلس ٣٣ ، ح ٥ ، بسند آخر ، وفيهما من قوله : «إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل قديد». تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٤١ ، ح ١١ ، عن عمار بن سويد. كتاب سليم بن قيس ، ص ٩٠٣ ، ضمن ح ٦٠ ، عن أميرالمؤمنينعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قوله : «يا علي إني سألت ربي» إلى قوله : «أو كنزا يستغنى به عن فاقته» وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٧ ، ح ١٦٣٤ ؛ البحار ، ج ٣٦ ، ص ١٤٧ ، ح ١١٩.

(٨) هود (١١) : ١١٨ و ١١٩.

(٩) علل الشرائع ، ص ١٢٠ ، ح ٢ ، بسنده عن عبد الله بن سنان. تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٦٤ ، ح ٨١ ، عن عبد الله بن سنان الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٤ ، ح ٢٥٥٢١.


١٥٣٩٠ / ٥٧٥. علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن علي بن حماد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) (١) قال : «من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم ، فذاك يزيده(٢) ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدمعليه‌السلام ، وهو قول اللهعزوجل :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) (٣) يُدْخِلُهُ(٤) الْجَنَّةَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) (٥) » يَقُولُ : «أَجْرُ الْمَوَدَّةِ الَّذِي لَمْ أَسْأَلْكُمْ غَيْرَهُ ، فَهُوَ(٦) لَكُمْ تَهْتَدُونَ بِهِ ، وَتَنْجُونَ(٧) مِنْ عَذَابِ(٨) يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَقَالَ لِأَعْدَاءِ اللهِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ(٩) أَهْلِ التَّكْذِيبِ وَالْإِنْكَارِ :( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) (١٠) يقول متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله.

فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض : أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا ، فقالوا : ما أنزل الله هذا ، وما هو إلا شيء يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ، ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها(١١) من أهل بيته ، ثم لانعيدها فيهم أبدا.

وأراد الله ـعزوجل ـ أن يعلم نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به ، فقال في كتابهعزوجل :( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ) (١٢) يقول :

__________________

(١) الشورى (٤٢) : ٢٣.

(٢) في «بف ، جد» : «نزيده».

(٣) النمل (٢٧) : ٨٩ ؛ القصص (٢٨) : ٨٤.

(٤) في «د ، ن» والبحار : «تدخله».

(٥) سبأ (٣٤) : ٤٧.

(٦) في «بف» : «هو».

(٧) في «بن» : + «به».

(٨) في البحار ، ج ٢٣ : + «الله».

(٩) في حاشية «م» : «الشياطين».

(١٠) ص (٣٨) : ٨٦.

(١١) في البحار ، ج ٢٣ : «لننزعها».

(١٢) الشورى (٤٢) : ٢٤.


لو شئت حبست عنك الوحي ، فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم.

وقد(١) قال اللهعزوجل :( وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) يَقُولُ : الْحَقُّ لِأَهْلِ بَيْتِكَ الْوَلَايَةُ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) (٢) ويقول(٣) بما ألقوه(٤) في صدورهم(٥) من العداوة لأهل بيتك(٦) والظلم بعدك ، وهو قول اللهعزوجل :( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) (٧) .

وَفِي قَوْلِهِ(٨) عَزَّ وَجَلَّ :( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) قَالَ : أُقْسِمُ بِقَبْضِ(٩) مُحَمَّدٍ إِذَا قُبِضَ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ) بتفضيله(١٠) أهل بيته( وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) يقول : ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه وهو قول اللهعزوجل :( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) (١١) .

وَقَالَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِمُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله :( قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) (١٢) قَالَ(١٣) : لَوْ أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُعْلِمَكُمُ الَّذِي أَخْفَيْتُمْ فِي صُدُورِكِمْ مِنِ اسْتِعْجَالِكُمْ بِمَوْتِي لِتَظْلِمُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي ، فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ) (١٤) يَقُولُ : أَضَاءَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ مُحَمَّدٍ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ ، فَضَرَبَ اللهُ(١٥) مَثَلَ مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله الشَّمْسَ ، وَمَثَلَ الْوَصِيِّ الْقَمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ(١٦) عَزَّ وَجَلَّ :( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) (١٧) وَقَوْلُهُ :( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ

__________________

(١) في «ن» : «فقد». (٢) الشورى (٤٢) : ٢٣.

(٣) في البحار ، ج ٢٣ : «يقول» بدون الواو.

(٤) في «د» : «ألقوا». وفي حاشية «م ، جت» : «ألفوه».

(٥) في «ن» : «صدرهم».

(٦) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، جد» : «لأهل بيتك من العداوة».

(٧) الأنبياء (٢١) : ٣.

(٨) في «م ، بن ، جت» والبحار ، ج ٢٤ : «قول الله» بدل «قوله».

(٩) في حاشية «جت» والبحار ، ج ٢٤ : «بقبر».

(١٠) في «ن» : «بتفضيل».

(١١) النجم (٥٣) : ١ ـ ٤.

(١٢) الأنعام (٦) : ٥٨.

(١٣) في حاشية «د» : «قل».

(١٤) البقرة (٢) : ١٧.

(١٥) في «د ، ع ، ن ، بف ، بن» والبحار ، ج ٢٤ : ـ «الله».

(١٦) في «د ، ن» : «قول الله» بدل «قوله».

(١٧) يونس (١٠) : ٥.


مُظْلِمُونَ ) (١) وَقَوْلُهُ(٢) عَزَّ وَجَلَّ :( ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) (٣) يعني قبض محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وظهرت(٤) الظلمة ، فلم يبصروا(٥) فضل أهل بيته(٦) ، وهو قولهعزوجل :( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) (٧)

ثم إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي ، وهو قول اللهعزوجل :( اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) (٨) يَقُولُ : أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ ـ وَهُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدى بِهِ ـ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ ، فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَالْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ ، وَقَوْلُهُ :( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ) يَقُولُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ ، فَاجْعَلِ(٩) الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ( كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ ) فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ(١٠) الْوَصِيِ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ) (١١) فَأَصْلُ(١٢) الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُعليه‌السلام ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) (١٣) وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١٤) .( لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) (١٥) يَقُولُ : لَسْتُمْ بِيَهُودٍ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ ، وَلَا نَصَارى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ ، وَأَنْتُمْ عَلى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَعليه‌السلام ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (١٦) .

__________________

(١) يس (٣٦) : ٣٧.

(٢) في «م» : «وهو قوله» بدل «وقوله».

(٣) البقرة (٢) : ١٧.

(٤) في «م» وحاشية «د» : «فظهرت».

(٥) في «ع ، بف» : «تبصروا».

(٦) في «ن» : + «عليهم».

(٧) الأعراف (٧) : ١٩٨.

(٨) النور (٢٤) : ٣٥.

(٩) في «جد» : + «العلم».

(١٠) في حاشية «جت» : «علم».

(١١) النور (٢٤) : ٣٥.

(١٢) في «ع» : ـ «فأصل».

(١٣) هود (١١) : ٧٣.

(١٤) آل عمران (٣) : ٣٣.

(١٥) النور (٢٤) : ٣٥.

(١٦) آل عمران (٣) : ٦٧.


وقوله(١) عزوجل :( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) (٢) يقول : مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون(٣) ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) يقول : يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك».(٤)

١٥٣٩١ / ٥٧٦. أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سألته عن قول اللهعزوجل :( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (٥) ؟

قَالَ : «يُرِيهِمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمَسْخَ ، وَيُرِيهِمْ(٦) فِي الْآفَاقِ انْتِقَاضَ الْآفَاقِ عَلَيْهِمْ ، فَيَرَوْنَ قُدْرَةَ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي الْآفَاقِ».

قُلْتُ لَهُ :( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) ؟

قال : «خروج القائم هو(٧) الحق من عند اللهعزوجل ، يراه الخلق لابد منه».(٨)

١٥٣٩٢ / ٥٧٧. محمد بن يحيى والحسين بن محمد جميعا ، عن جعفر بن محمد ، عن عباد(٩) بن يعقوب ، عن أحمد بن إسماعيل ، عن عمرو بن كيسان(١٠) ، عن أبي عبد الله

__________________

(١) في «ع» : «بقوله».

(٢) النور (٢٤) : ٣٥.

(٣) في «ن ، بف» : «الزيتونة».

(٤) راجع : الكافي ، كتاب الحجة ، باب التسليم وفضل المسلمين ، ح ١٠٢١ الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٩ ، ح ١٦٣٧ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٣٦٧ ، ح ٩٤ ؛ وفيه ، ج ٢٣ ، ص ٢٥٢ ، ح ٣٢ ، إلى قوله : «بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون».

(٥) فصلت (٤١) : ٥٣.

(٦) في «د ، م ، ن ، بن» : «نريهم» في الموضعين.

(٧) في «جت» : «وهو».

(٨) الغيبة للنعماني ، ص ٢٦٩ ، ح ٤٠ ، بسنده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٣٩ ، ح ٢٥٥٣٣ ؛ البحار ، ج ٥١ ، ص ٦٢ ، ح ٦٣.

(٩) في البحار : «عبادة» ، وهو سهو. راجع : الفهرست للطوسي ، ص ٣٤٣ ، الرقم ٥٤٢.

(١٠) في «بف ، بن» وحاشية «د ، جت ، جد» وفي الوسائل والبحار : «عمر بن كيسان».


الجعفي ، قال :

قال لي أبو جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام : «كم الرباط(١) عندكم؟» قلت : أربعون ، قال : «لكن رباطنا رباط الدهر(٢) ، ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها(٣) ما كانت عنده ، ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده ، لاتجزعوا من مرة ، ولا من مرتين ، ولا من ثلاث ، ولا من(٤) أربع ؛ فإنما مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إليه : أن ادع قومك للقتال(٥) ، فإني سأنصرك ، فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ، ثم توجه بهم ، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ، ثم أوحى الله ـ تبارك وتعالى ـ إليه(٦) : أن ادع قومك إلى القتال ، فإني سأنصرك ، فجمعهم(٧) ، ثم توجه بهم(٨) ، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ، ثم أوحى الله إليه(٩) : أن ادع قومك إلى القتال ، فإني سأنصرك ، فدعاهم ، فقالوا : وعدتنا النصر ، فما نصرنا ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إليه : إما أن تختاروا(١٠) القتال أو النار ، فقال : يا رب ، القتال أحب إلي(١١) من النار ، فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر ، فتوجه بهم ، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله ـعزوجل ـ لهم».(١٢)

__________________

(١) «الرباط» : مرابطة العدو وملازمة الثغر. لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٣٠٣ (ربط).

(٢) في المرآة : «أي يجب على الشيعة أن يربطوا أنفسهم على إطاعة الإمام الحق وانتظار فرجه ، وتهيئوا دائمالنصرته».

(٣) أي له من الثواب كمثلي وزن الدابة. وهذا من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.

(٤) في «د ، ع ، ن ، بف ، بن» : ـ «من».

(٥) في «بن» : «إلى القتال».

(٦) في «ع ، ن ، بف ، بن» : ـ «إليه».

(٧) في «ن» : + «من رؤوس الجبال ومن غير ذلك».

(٨) في «بن» : ـ «بهم».

(٩) في «ن» : ـ «إليه».

(١٠) هكذا في «ع ، بن ، جد» وحاشية «م» والوافي. وفي «د ، م ، بف ، جت» : «أن تختار». وفي «ن» : «أن يختار». وفي حاشية «جت» بالتاء والياء معا. وفي سائر النسخ والمطبوع : «أن يختاروا».

(١١) في البحار : ـ «إلي».

(١٢) الوافي ، ج ١٥ ، ص ١٥٥ ، ح ١٤٨٣٠ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ١٣٩ ، ح ٢٠١٦٤ ، إلى قوله : «ومن ارتبط فينا


١٥٣٩٣ / ٥٧٨. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح والنوفلي وغيرهما :

يرفعونه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لايتداوى من الزكام ، ويقول : ما(١) من أحد إلا وبه عرق من الجذام ، فإذا أصابه الزكام قمعه(٢) ».(٣)

١٥٣٩٤ / ٥٧٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الزكام جند من جنود اللهعزوجل ، يبعثه(٤) على(٥) الداء ، فيزيله(٦) ».(٧)

١٥٣٩٥ / ٥٨٠. محمد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن محمد بن عبد الحميد :

بإسناده رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من أحد من ولد آدم إلا وفيه عرقان : عرق في رأسه يهيج الجذام ، وعرق في بدنه يهيج البرص ، فإذا هاج العرق الذي في الرأس ، سلط الله ـعزوجل ـ عليه الزكام حتى يسيل ما فيه من الداء ، وإذا هاج العرق الذي في الجسد(٨) ، سلط الله عليه الدماميل حتى يسيل ما فيه

__________________

سلاحا كان له وزنه ما كان عنده» ؛ البحار ، ج ١٩ ، ص ٣١٨ ، ح ٦٧ من قوله : «فإنما مثلنا ومثلكم ...».

(١) في «م» : «وما».

(٢) «قمعه» : قلعه ، وقهره ، وأذله ، ودفعه ، وكسره. لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٩٤ (قمع).

(٣) راجع : الخصال ، ص ٢١٠ ، باب الأربعة ، ح ٣٢ الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٤ ، ح ٢٥٦٤٤ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٩ ، ح ٣١٧٦٢ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٨٥ ، ح ٨.

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوسائل والبحار والوافي. وفي «جد» : + «الله». وفي المطبوع : + «اللهعزوجل ».

(٥) في حاشية «د» : «إلى».

(٦) في «د ، ع ، بف ، بن ، جد» : «فينزله».

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٤ ، ح ٢٥٦٤٥ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٩ ، ح ٣١٧٦١ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٨٤ ، ح ٥.

(٨) في «م» : «البدن».


من الداء(١) ، فإذا رأى أحدكم به(٢) زكاما ودماميل(٣) ، فليحمد الله ـعزوجل ـ على العافية».

وقال : «الزكام فضول في الرأس».(٤)

١٥٣٩٦ / ٥٨١. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب(٥) ، عن رجل ، قال :

دخل رجل(٦) على أبي عبد اللهعليه‌السلام وهو يشتكي عينيه(٧) ، فقال له(٨) : «أين أنت عن(٩) هذه الأجزاء الثلاثة : الصبر(١٠) ، والكافور ، والمر؟(١١) » ففعل الرجل ذلك ، فذهب(١٢) عنه.(١٣)

١٥٣٩٧ / ٥٨٢. عنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن لنا فتاة كانت ترى الكوكب(١٤) مثل الجرة(١٥) .

__________________

(١) في «م» : ـ «حتى يسيل ما فيه من الداء».

(٢) في «م» : ـ «به».

(٣) في «جد» والوافي والوسائل : «أو دماميل». وفي «بف» : «ودملا».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٥ ، ح ٢٥٦٤٦ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٩ ، ح ٣١٧٦٣ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٨٤ ، ح ٦.

(٥) في «بن» والوسائل : «الحسن بن محبوب».

(٦) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن» والوسائل : ـ «رجل».

(٧) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، جت» والبحار : «عينه».

(٨) في «بن» : ـ «له».

(٩) في «ع» : ـ «عن».

(١٠) قال الفيروزآبادي : «الصبر ، ككتف ، ولا يسكن إلافي ضرورة الشعر : عصارة شجر مر». القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٢ (صبر).

(١١) المر ، بالضم : دواء معروف نافع للسعال ولسع العقارب ولديدان الأمعاء ، والجمع : أمرار. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥٩ (مرر).

(١٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : «فذهبت».

(١٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٥ ، ح ٢٥٦٤٧ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٣١ ، ح ٣١٧٦٨ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٤٨ ، ح ٢٠.

(١٤) في «بف» : «الكواكب».

(١٥) في شرح المازندراني : «قوله : كانت لنا فتاة ، أي جارية شابة ، ترى الكواكب مثل الجرة ، وهي بالفتح : الإناء المعروف من الخزف ، والتشبيه باعتبار الحجم أو الشكل». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٦٠ (جرر).


قال : «نعم ، وتراه مثل الحب(١) ».

قلت : إن(٢) بصرها ضعف(٣) .

فقال(٤) : «اكحلها بالصبر والمر والكافور أجزاء سواء»(٥) فكحلناها به ، فنفعها.(٦)

١٥٣٩٨ / ٥٨٣. عنه ، عن أحمد بن محمد(٧) ، عن داود بن محمد ، عن محمد بن الفيض :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كنت عند أبي جعفر ـ يعني أبا الدوانيق ـ(٨) فجاءته(٩) خريطة(١٠) ، فحلها ونظر فيها ، فأخرج منها شيئا ، فقال : يا أبا عبد الله ، أتدري ما هذا؟

قلت : وما(١١) هو؟ قال : هذا شيء يؤتى(١٢) به من خلف إفريقية من(١٣) طنجة(١٤) أو طينة(١٥) ـ شك محمد ـ.

__________________

(١) في «بف» : «الجب». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : وتراة مثل الحب ، أي بعد ذلك إن لم تعالج ، أو أنها ترى في الحال مثل الحب». والحب : الجرة ، أو الخابية ، وهي الجرة الضخمة ، فارسي معرب ، والجمع : حباب وحببة. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٠٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٤٥ (حبب).

(٢) في «بف» : ـ «إن». وفي الوافي : + «في».

(٣) في «م ، ن» : «ضعيف».

(٤) في «م ، بن» والوسائل : «قال».

(٥) في «بن» والوسائل : + «قال».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٥ ، ح ٢٥٦٤٨ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٣١ ، ح ٣١٧٦٧ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٤٩ ، ح ٢١.

(٧) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي المطبوع : ـ «بن محمد».

(٨) «الدوانيق» : جمع الدانق والدانق ، أو هو جمع دانق بفتح النون ، وجمع الدانق بكسر النون : دوانق ، وهو من الأوزان ، وهو سدس الدينار والدرهم ، لقب به لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل واحد منهم دانق فضة وأخذه وصرفه في الخندق. راجع : المغرب ، ص ١٦٩ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٠٥ (دنق).

(٩) في البحار : «فجاءه».

(١٠) الخريطة : هنة مثل الكيس ، تكون من الخرق والأدم ، تشرج على ما فيها ، أي يداخل بين أشراجها وعراها ويشد ، أي يشد فاه. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٨٥ و ٢٨٦ (خرط).

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «ما» بدون الواو.

(١٢) في «بن» : «قدأتى» بدل «يؤتى».

(١٣) في «ن» : «ومن».

(١٤) «طنجة» : بلد بشاطئ بحر المغرب. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٠٥ (طنج).

(١٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة والبحار. وفي «بف» والوافي : «طيبة». وفي


قلت : ما هو؟ قال : جبل هناك يقطر(١) منه في السنة قطرات ، فتجمد(٢) وهو جيد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا(٣) ، فيذهب بإذن اللهعزوجل .

قلت : نعم ، أعرفه وإن(٤) شئت أخبرتك باسمه وحاله ، قال : فلم يسألني(٥) عن اسمه ، قال : وما حاله؟

فقلت : هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد الله عليه ، فعلم به قومه ، فقتلوه ، فهو يبكي على ذلك النبيعليه‌السلام ، وهذه القطرات من بكائه ، وله من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ، ولا يوصل(٦) إلى تلك العين».(٧)

١٥٣٩٩ / ٥٨٤. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليم مولى علي بن يقطين :

أنه كان يلقى من(٨) عينيه(٩) أذى ، قال : فكتب إليه أبو الحسنعليه‌السلام ـ ابتداء من عنده ـ : «ما يمنعك من كحل أبي جعفرعليه‌السلام : جزء كافور رباحي(١٠) ، وجزء صبر

__________________

المطبوع : «طبنة». و «الطينة» : بلد قرب دمياط ، قال العلامة المجلسي : «أقول : لعلها هي المعروفة ب «دهنه فرنك». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٩٤ (طين).

(١) في «م» : «تقطر».

(٢) في «ع ، بف ، جد» : «فيجمد». وفي «ن» : «فيتجمد».

(٣) في «جد» : «به لهذا» بدل «بهذا».

(٤) في «جت ، جد» : «فإن».

(٥) في «بف» : «فلم تسألني».

(٦) في «بف» : «لا يوصل» بدون الواو.

(٧) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٦ ، ح ٢٥٦٤٩ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٤٩ ، ح ٢٢.

(٨) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوسائل والبحار. وفي «بح» والمطبوع وحاشية «جت» والوافي : + «رمد».

(٩) في «جت» : «عينه».

(١٠) في «د ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» : «رياحي». وقال الجوهري : «الرباح أيضا : دويبة كالسنور. والرباح أيضا : بلديجلب منه الكافور». وقال الدميري : «الرباح ، بفتح الراء الموحدة المخففة : دويبة كالسنور ، وهي التي يجلب


أصقوطرى(١) يدقان جميعا ، وينخلان(٢) بحريرة ، يكتحل منه مثل ما يكتحل من الإثمد(٣) الكحلة(٤) في الشهر ، تحدر(٥) كل داء(٦) في الرأس ، وتخرجه(٧) من البدن».

قال : فكان(٨) يكتحل به ، فما اشتكى عينيه(٩) حتى مات.(١٠)

__________________

منه الزباد ، وهذا هو الصواب في التعبير ، ووهم الجوهري فقال في النسخة التي بخطه : الرباح : اسم دويبة يجلب منها الكافور ، وهو وهم عجيب ، فإن الكافور صمغ شجر بالهند والرباح نوع منه ، فكأن الجوهري لما سمع أن الزباد يجلب من الحيوان سرى ذهنه إلى الكافور فذكره فلما رأى ابن القطاع هذا الوهم أصلحه فقال : والرباح : بلد يجلب منه الكافور ، وهو أيضا وهم ؛ لأن الكافور صمغ شجر يكون داخل الخشب ويتخشخش فيه إذا حرك فينشر ويستخرج». وقال الفيروزآبادي : «الرباحي : جنس من الكافور ، وقول الجوهري : الرباح : دويبة يجلب منها الكافور ، خلف ، واصلح في بعض النسخ وكتب : بلد ، بدل دويبة ، وكلاهما غلط ؛ لأن الكافور صمغ شجر يكون داخل الخشب ويتخشخش فيه إذا حرك ، فينشر فيستخرج». الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٦٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٢ (ربع) ؛ حياة الحيوان الكبرى ، ج ١ ، ص ٥٠٨.

(١) في «بن» : «اصقطري». وفي الوافي : «اصفوطزي». وفي الوسائل : «سقطري». وفي البحار : «اسقوطري». والمضبوط في المعاجم : اسقطرى وسقطرى بالسين المهملة ، قال الحموي : «سقطرى ، بضم أوله وثانيه ، وسكون طائه ، وراء ، وألف مقصورة ، ورواه ابن القطاع سقطراء ، في كتاب الأبنية : اسم جزيرة عظيمة كبيرة فيها عدة قرى ومدن ، تناوح عدن جنوبيها عنها ، وهي إلى بر العرب أقرب منها إلى بر الهند ، والسالك إلى بلاد الزنج يمر عليها ، وأكثر أهلها نصارى عرب ، ويجلب منها الصبر ودم الأخوين ، وهو صمغ شجر لايوجد إلافي هذه الجزيرة ويسمونه القاطر ، وهو صنفان ...». وقال الفيروزآبادي : «سقطرى ، بضم السين والقاف ممدودة ومقصورة ، واسقطرى : جزيرة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج ، والعامة تقول : سقوطرة ، يجلب منها الصبر ودم الأخوين». راجع : معجم البلدان ، ج ٣ ، ص ٢٢٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٧٥ ؛ تاج العروس ، ج ٦ ، ص ٥٣٢ (سقطر).

(٢) في «بن» : «تنخلان». و «ينخلان» أي يصفان ويغربلان لتعزل نخالتهما عن لبابهما. راجع : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٦٥١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠١ (نخل).

(٣) الإثمد : حجر يكتحل به. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٥١ (ثمد).

(٤) في «بف» والوافي : «كحلة».

(٥) في «ع ، بف ، بن» والوسائل : «يحدر».

(٦) «تحدر كل داء» أي تحطه وتنزله وترسله. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٢٥ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٧٢ (حدر).

(٧) في «ع ، بن» والوسائل : «ويخرجه».

(٨) في «د ، ع ، بن ، جت» والوسائل والبحار : «وكان».

(٩) في «د ، م» وحاشية «جت» : «عينه».

(١٠) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥٣٦ ، ح ٢٥٦٥٠ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٢٣١ ، ح ٣١٧٦٩ ؛ البحار ، ج ٦٢ ، ص ١٥٠ ، ح ٢٣.


حديث العابد

١٥٤٠٠ / ٥٨٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن سنان ، عمن أخبره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف(١) من أمر الدنيا شيئا ، فنخر(٢) إبليس نخرة ، فاجتمع إليه جنوده ، فقال : من لي بفلان؟ فقال(٣) بعضهم : أنا له(٤) ، فقال : من أين تأتيه ، فقال(٥) : من ناحية النساء ، قال : لست له ، لم يجرب(٦) النساء(٧) ، فقال له آخر : فأنا له(٨) ، فقال(٩) : من أين تأتيه؟ قال : من ناحية الشراب واللذات ، قال : لست له ، ليس هذا(١٠) بهذا(١١) ، قال آخر : فأنا له ، قال : من أين تأتيه؟ قال : من ناحية البر ، قال : انطلق(١٢) ، فأنت صاحبه ، فانطلق إلى موضع الرجل ، فأقام(١٣) حذاه(١٤) يصلي».

قال : «وكان الرجل ينام والشيطان(١٥) لاينام ، ويستريح والشيطان لايستريح ، فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه(١٦) ، واستصغر عمله ، فقال(١٧) : يا عبد الله(١٨) ،

__________________

(١) المقارفة : المقاربة. راجع : المصباح المنير ، ص ٤٩٩ (قرف).

(٢) يقال : نخر ينخر وينخر نخيرا ، أي مد الصوت في خياشيمه. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٦ (نخر).

(٣) في «ن ، جت» : «قال».

(٤) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» والبحار : ـ «له».

(٥) في «ع ، بف ، بن ، جد» والوافي : «قال».

(٦) في «جت» : «لم يحب».

(٧) في «ن» : «بالنساء».

(٨) في «ع ، بف» : ـ «له».

(٩) هكذافي جميع النسخ التي قوبلت. وفي البحار : «قال». وفي المطبوع والوافي : + «له».

(١٠) في «بف» والوافي : «له».

(١١) في «بن» : ـ «بهذا». وفي «بف» والوافي : + «علم».

(١٢) في «ن» وحاشية «د» : «فانطلق».

(١٣) في «بف ، بن» والوافي : «فقام».

(١٤) في «د» : «حذاءه». وفي «ن ، بف» والوافي : «بحذائه».

(١٥) في «جد» : + «يصلي».

(١٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وقد تقاصرت إليه نفسه ، أي ظهر له التقصير من نفسه ، يقال : تقاصر ، أي أظهر القصر». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٤٤ (قصر).

(١٧) في «د» والوافي : + «له».

(١٨) في «م» : ـ «يا عبد الله».


بأي شيء قويت على هذه الصلاة؟ فلم يجبه ، ثم أعاد(١) عليه ، فلم يجبه ، ثم أعاد(٢) عليه(٣) ، فقال : يا عبد الله ، إني أذنبت ذنبا وأنا تائب منه ، فإذا ذكرت الذنب(٤) قويت على(٥) الصلاة ، قال : فأخبرني بذنبك حتى أعمله وأتوب ، فإذا فعلته قويت على الصلاة ، قال : ادخل المدينة ، فسل(٦) عن فلانة البغية(٧) ، فأعطها درهمين ، ونل منها ، قال : ومن أين لي درهمين(٨) ؟ ما أدري ما الدرهمين(٩) ؟ فتناول الشيطان من تحت قدمه(١٠) درهمين ، فناوله إياهما ، فقام فدخل المدينة بجلابيبه ، يسأل عن منزل(١١) فلانة البغية ، فأرشده(١٢) الناس ، وظنوا أنه جاء يعظها ، فأرشدوه(١٣) ، فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين ، وقال : قومي ، فقامت فدخلت(١٤) منزلها ، وقالت : ادخل ، وقالت(١٥) : إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى(١٦) مثلي في مثلها ، فأخبرني بخبرك ، فأخبرها.

فقالت له : يا عبد الله ، إن ترك الذنب(١٧) أهون من طلب التوبة ، وليس كل من طلب التوبة وجدها ، وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثل(١٨) لك ، فانصرف ؛ فإنك لا ترى شيئا ، فانصرف ، وماتت من ليلتها ، فأصبحت فإذا(١٩) على بابها مكتوب : احضروا

__________________

(١) في البحار ، ج ٦٣ : «عاد» في الموضعين.

(٢) في «ن» : + «فلم يجبه ، ثم أعاد».

(٣) في «د ، ن» : ـ «عليه».

(٤) في «م» : ـ «الذنب».

(٥) في «د ، م» : + «هذه».

(٦) في «بن» : «فاسأل».

(٧) البغية : الفاجرة والزانية. وهو وصف مختص بالمرأة ولا يقال للرجل : بغي. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٨٢ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٧ (بغي).

(٨) في «بف» وحاشية «جت» والوافي : «درهمان».

(٩) في «بف» : «الدرهم». وفي حاشية «جت» : «الدرهمان». وفي الوافي : «الدراهم».

(١٠) في «بن ، جت» : «قدميه».

(١١) في البحار ، ج ٦٣ : ـ «منزل».

(١٢) في «د ، ع ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» : «فأرشدوه».

(١٣) في «جد» : + «إليها».

(١٤) في «جد» : «ودخلت».

(١٥) في «ن» : «فقالت».

(١٦) في «بف» : «تؤتى».

(١٧) في «م» : «الذنوب».

(١٨) في «بف» والوافي : «تمثل».

(١٩) في «ن ، بف ، بن» : «وإذا».


فلانة ؛ فإنها من أهل الجنة ، فارتاب الناس ، فمكثوا ثلاثا لايدفنونها(١) ارتيابا في أمرها ، فأوحى الله ـعزوجل ـ إلى نبي من الأنبياء ـ لا أعلمه(٢) إلا موسى بن عمرانعليه‌السلام ـ : أن ائت فلانة ، فصل عليها ، ومر الناس أن يصلوا عليها ؛ فإني قد(٣) غفرت لها ، وأوجبت لها الجنة بتثبيطها(٤) عبدي فلانا عن معصيتي».(٥)

١٥٤٠١ / ٥٨٦. أحمد بن محمد بن أحمد(٦) ، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة :

عن أبي جعفر(٧) عليه‌السلام ، قال : «كان في بني إسرائيل رجل عابد ، وكان(٨) محارفا(٩) لايتوجه في(١٠) شيء ، فيصيب فيه شيئا ، فأنفقت عليه امرأته حتى لم يبق(١١) عندها شيء ، فجاعوا يوما من الأيام ، فدفعت إليه نصلا(١٢) من غزل ، وقالت له : ما عندي غيره ، انطلق(١٣) فبعه ، واشتر لنا شيئا نأكله.

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار ، ج ٦٣. وفي المطبوع : «لم يدفنوها».

(٢) في «ن» : «لا أعلم». وفي المرآة : «قوله : لا أعلمه ، الشك من الراوي».

(٣) في «بن» : ـ «قد».

(٤) في «ع» : «بتثبطها». والتثبيط : هو التعويق والشغل عن المراد ، يقا ل : ثبطه تثبيطا ، أي قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه تخذيلا ونحوه. المصباح المنير ، ص ٨٠ (ثبط).

(٥) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٤٩ ، ح ٢٥٤٥٢ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٤٩٥ ، ح ٢٠ ؛ وج ٦٣ ، ص ٢٧٦ ، ح ١٦٥.

(٦) في المطبوع نقلا من بعض النسخ : ـ «بن أحمد».

(٧) في «جت» : «أبي عبد الله».

(٨) في «بن» : «كان» بدون الواو.

(٩) قال الجوهري : «المحارف ، بفتح الراء ، أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك : مبارك». وقال ابن الأثير : «المحارف ، بفتح الراء : هو المحروم المجدود الذي إذا طلب لايرزق ، أو يكون لايسعى في الكسب ، وقد حورف كسب فلان : إذا شدد عليه في معاشه وضيق ، كأنه ميل برزقه عنه ، من الانحراف عن الشيء ، وهو الميل عنه». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٤٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧٠ (حرف).

(١٠) في «د» وحاشية «جت» : «إلى».

(١١) في «بف» : «لايبقى».

(١٢) النصل : الغزل وقد خرج من المغزل. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٣ (نصل).

(١٣) في «م ، بن» : «فانطلق».


فانطلق بالنصل الغزل(١) ليبيعه ، فوجد السوق قد غلقت ، ووجد المشترين قد قاموا وانصرفوا ، فقال : لو أتيت هذا الماء ، فتوضأت منه ، وصببت علي منه ، وانصرفت ، فجاء إلى البحر وإذا(٢) هو بصياد قد ألقى شبكته(٣) ، فأخرجها وليس(٤) فيها إلا سمكة ردية قد مكثت عنده حتى صارت رخوة منتنة(٥) ، فقال له : بعني هذه السمكة ، وأعطيك هذا الغزل تنتفع به في شبكتك ، قال(٦) : نعم ، فأخذ السمكة ، ودفع إليه(٧) الغزل ، وانصرف(٨) بالسمكة إلى منزله.

فأخبر زوجته الخبر ، فأخذت السمكة لتصلحها ، فلما شقتها(٩) ، بدت من جوفها لؤلؤة ، فدعت زوجها فأرته إياها ، فأخذها فانطلق(١٠) بها إلى السوق ، فباعها بعشرين ألف درهم ، وانصرف إلى منزله بالمال فوضعه ، فإذا سائل يدق الباب ، ويقول(١١) : يا أهل الدار(١٢) ، تصدقوا رحمكم(١٣) الله على المسكين ، فقال له(١٤) الرجل : ادخل ، فدخل ، فقال له : خذ إحدى(١٥) الكيسين(١٦) ، فأخذ إحداهما(١٧) ، وانطلق ، فقالت له امرأته : سبحان الله بينما نحن مياسير(١٨) إذ ذهبت بنصف يسارنا ، فلم يكن ذلك بأسرع من أن دق(١٩) السائل(٢٠) الباب ، فقال له الرجل : ادخل ، فدخل فوضع الكيس

__________________

(١) في «بف ، جد» والوافي : ـ «الغزل». (٢) في «جت» : «فإذا».

(٣) في «ن» : «بشبكته». (٤) في «بن» : «وليست».

(٥) في حاشية «جت» : «ومنتنة». (٦) في حاشية «جت» : «فقال».

(٧) في «جد» : «إليها».

(٨) في «جت» : «فانصرف».

(٩) في «م ، ن» : «شقها».

(١٠) في «بف» : «وانطلق».

(١١) في «جت» : «وهو يقول» بدل «ويقول».

(١٢) في «م» : «الباب».

(١٣) في حاشية «د» : «يرحمكم».

(١٤) في «جد» : ـ «له».

(١٥) في «د ، بف» والوافي : «أحد».

(١٦) في «ن» : + «وانطلق».

(١٧) في «د ، م ، جت» والبحار : «فأخذ احدى الكيسين». وفي «ع ، بف ، بن» وحاشية «د» والوافي : «أحدهما».

(١٨) «المياسير» : جمع الموسر ، وهو الذى صار ذا يسار ، واليسار : الغنى والثروة. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٩٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٧٠ (يسر).

(١٩) في «د ، جت» وحاشية «ن» : «وقف».

(٢٠) في «د ، جت» وحاشية «ن» : + «على».


في(١) مكانه ، ثم قال : كل هنيئا(٢) مريئا(٣) ، إنما(٤) أنا ملك من ملائكة ربك ، إنما أراد ربك أن يبلوك ، فوجدك(٥) شاكرا ، ثم ذهب».(٦)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٥٤٠٢ / ٥٨٧. أحمد بن محمد ، عن سعيد بن المنذر بن محمد(٧) ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه ، قال :

خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام ـ ورواها(٨) غيره بغير هذا الإسناد ، وذكر أنه خطب بذي قار(٩) ـ فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :

«أما بعد ، فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق ليخرج عباده من

__________________

(١) في «بف» : ـ «في».

(٢) كل شيء يأتيك وتيسر من غير تعب ولا مشقة ولا عناء ، فهو هنيء. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٧٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٦٤٢ (هنأ).

(٣) في «بف» والوافي : ـ «مرئيا». ويقال : طعام مريء ، أي هنيء حميد المغبة ، أي العاقبة ، من قولهم : مرأني الطعام ، وأمرأني ، إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبا. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣١٣ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٥٥ (مرأ).

(٤) في «بن» : ـ «إنما».

(٥) في «بف» والوافي : + «صابرا».

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٥٤ ، ح ٢٥٤٥٤ ؛ الوسائل ، ج ٢٥ ، ص ٤٥٣ ، ح ٣٢٣٣٩ ، إلى قوله : «فباعها بعشرين ألف درهم» ملخصا ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٤٩٧ ، ح ٢١.

(٧) هكذا في «م ، بح» وحاشية «جت» والوافي والبحار. وفي «بن» : «أحمد بن محمد بن سعيد بن المنذر بن محمد». وفي «د ، ع ، بف ، جت ، جد» والوسائل والمطبوع : «أحمد بن محمد ، عن سعد بن المنذر بن محمد».

هذا ، والتقريرات الثلاثة كلها سهو. والظاهر أن الصواب في السند يكون هكذا : «أحمد بن محمد بن سعيد ، عن المنذر بن محمد» ؛ فقد روى أحمد بن محمد بن سعيد شيخ الكليني قدس‌سره كتب المنذر بن محمد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم القابوسي ، وتكررت روايته عنه في الأسناد والطرق. راجع : رجال النجاشي ، ص ١١ ، الرقم ٧ ؛ ص ١٥ ، الرقم ١٢ ؛ ص ٤٧ ، الرقم ٩٥ ؛ ص ١٧٩ ، الرقم ٤٧٢ ؛ ص ٢٠٧ ، الرقم ٥٤٩ ؛ وص ٤١٨ ، الرقم ١١١٨.

(٨) في «م ، ن» : «ورواه».

(٩) ذوقار : موضع بين الكوفة وواسط. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥٠ (قور).


عبادة عباده إلى عبادته ، ومن عهود عباده إلى عهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده إلى ولايته ، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه ، وسراجا منيرا ، عودا(١) وبدءا(٢) ، وعذرا(٣) ونذرا ،(٤) بحكم قد فصله(٥) ، وتفصيل(٦) قد أحكمه ، وفرقان قد فرقه(٧) ، وقرآن قد بينه ؛ ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا(٨) به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد(٩) إذ(١٠) أنكروه ، فتجلى(١١) لهم(١٢) سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه(١٣) ، فأراهم حلمه كيف حلم ، وأراهم عفوه كيف عفا ، وأراهم قدرته كيف قدر ، وخوفهم من سطوته ، وكيف خلق ما خلق من الآيات ، وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات(١٤) ، واحتصد(١٥) من احتصد بالنقمات(١٦) ، وكيف رزق وهدى وأعطى

__________________

(١) في «بح» : «وعودا».

(٢) في «بح ، بن» : «وبدوا». وفي حاشية «د» : «ومبدأ». وفي الوافي : «عودا وبدءا ، يعني عودا إلى الدعوة بعد ما بدأ فيها ، والمراد تكرير الدعوة».

(٣) في «بح ، بن ، جت ، جد» : «عذرا» بدون الواو.

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : عذرا أو نذرا ، كل منهما لقوله «بعث» ، أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ؛ أو حال ، أي عاذرا ومنذرا».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : بحكم. المراد بالجنس ، أي بعثه مع أحكام مفصلة مبينة».

(٦) في «بف» : «وتفصيله».

(٧) في شرح المازندراني : «فرقه ، بالتخفيف : أحكمه ، وبالتشديد : أنزله في أيام متفرقة ؛ ليسهل على القلب واللسان تحملها».

(٨) في «م» : «فليقروا».

(٩) في «م» : ـ «بعد».

(١٠) في «م ، ن» : «إذا». وفي حاشية «د» والوافي : «إن».

(١١) في «جت» : «وتجلى».

(١٢) في المرآة : ـ «لهم».

(١٣) في الوافي : «أي ظهر من غير أن يرى بالبصر ، بل نبههم عليه في القرآن من قصص الأولين ، وما حل بهم من النقمة عند مخالفة الرسل».

(١٤) المثلات : جمع المثلة ، وهي العقوبة. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٦ (مثل).

(١٥) الاحتصاد : قطع الزرع والنبات بالمنجل ، والمراد هنا المبالغة في القتل والإهلاك. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٠٧ (حصد).

(١٦) النقمات : جمع النقمة ، وهي المكافأة بالعقوبة. راجع : لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٩٠ (نقم).


وأراهم حكمه ، كيف حكم وصبر حتى(١) يسمع ما يسمع(٢) ويرى.

فبعث الله ـعزوجل ـ محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك.

ثم(٣) إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان(٤) ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة(٥) أبور(٦) من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا(٧) حرف عن مواضعه ، وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ، ولا(٨) أعرف من المنكر ، وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى(٩) من الهدى عند الضلال(١٠) في ذلك الزمان(١١) ، فقد(١٢) نبذ الكتاب حملته ، وتناساه(١٣) حفظته ، حتى تمالت(١٤) بهم الأهواء(١٥) ، وتوارثوا ذلك من الآباء ، وعملوا

__________________

(١) في «د ، ع ، م ، بن» وحاشية «ن» : «حين».

(٢) في «بن» : «ما لايسمع» بدل «ما يسمع».

(٣) في «بف» : + «قال».

(٤) في «بن» : «زمان من بعدي».

(٥) السلعة : المتاع ، وما تجر به. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٧٩ (سلع).

(٦) «أبور» أي كاسد ؛ من البوار بمعنى الكساد ، وهو نقيض النفاق. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٨٦ (بور).

(٧) في «م» : ـ «إذا».

(٨) في «ع» : «فلا».

(٩) في «ن ، بف ، بن» وحاشية «م» والوافي : «أنكأ». وفي شرح المازندراني : «وأنكى ، مثل أحرى من النكاية بفتح النون ، وهو القبح والجراح والعقوبة ؛ أو مثل أملأ ، من النكاء بهمز اللام ، وهو قشر القرحة قبل أن تبرأ. والمراد على التقديرين أن الهدى أشد مولم في ذلك الزمان». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١١٧ (نكا).

(١٠) في «بن» : «الضلالة». وفي شرح المازندراني : «الضلال بتخفيف اللام ، أو بتشديده على احتمال جمع ضال».

(١١) في «بح» : ـ «الزمان».

(١٢) في «بن» : «قد».

(١٣) يقال : تناساه ، أي أرى من نفسه أنه نسيه. الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٠٨ (نسا).

(١٤) في «جت» : «غالت». وفي حاشية «ن» : «تمايلت».

(١٥) في شرح المازندراني : «كأن تمالت أصله «تمايلت» بالنقل ، كما في شاكي السلاح ، ثم بالقلب والحذف ، أو «تمالوت» بالقلب والحذف من الملو ، وهو السير الشديد ، والباء للتعدية ، أي سيرتهم الأهواء وبالعكس في طريق الباطل ، أو «تمالات» بتخفيف الهمزة بمعنى تعاونت وتساعدت ، أو «ثماثلت» بالثاء المثلثة لو ثبتت روايته بمعنى تداهن وتلاعب. وفي بعض النسخ : عال ، بالعين المهملة بمعنى مال». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام :


بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا ، فباعوه(١) بالبخس(٢) ، وكانوا فيه من الزاهدين.

فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ، لايأويهما(٣) مؤو(٤) ، فحبذا ذانك الصاحبان ، واها(٥) لهما ولما يعملان(٦) له(٧) .

فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ، ومعهم وليسوا معهم ، وذلك لأن الضلالة(٨) لاتوافق الهدى وإن اجتمعا(٩) ، وقد اجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن(١٠) الجماعة ، قد(١١) ولوا أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشا والقتل(١٢) ، كأنهم أئمة الكتاب ، وليس الكتاب إمامهم ، لم يبق

__________________

حتى تمالت بهم الأهواء ، كذا في أكثر النسخ ، فيحتمل أن يكون بتشديد اللام تفاعلا من الملال ، أي بالغوا في متابعة الأهواء حتى كأنها ملت بهم ، أو بتخفيف اللام من قولهم : تمالوا عليه ، أي تعاونوا أو اجتمعوا فخفف الهمزة ويكون الباء بمعنى على. والأظهر ما في النسخ المصححة القديمة ، وهو تمايلت ، أي أمالتهم الأهواء والشهوات عن الحق إلى الباطل. وفي بعض النسخ : غالت ، بالغين المعجمة ، من قولهم : غاله ، أي أهلكه».

(١) في الوافي : + «فيها».

(٢) البخس : النقص ، والناقص ، والظلم ، وثمن بخس ، أي دون ما يحب. لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢٤ (بخس).

(٣) في «م» وحاشية «د» : «لايؤديهما». وفي الوافي : «لايؤوبهما».

(٤) في شرح المازندراني : «لا يؤويهما مؤو ، أي لاينزلهما أحد في منزله. وفي المهذب : الإيواء : «جادادن» ، أو لايرق لهما ذورقة».

(٥) قال ابن الأثير : «قيل : معنى هذه الكلمة التلهف ، وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء ، يقال : واها له. وقد ترد بمعنى التوجع ، وقيل : التوجع يقال فيه : آها». النهاية ، ج ٥ ، ص ١٤٤ (واه).

(٦) في «ع ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د ، بح» ومرآة العقول : «يعمدان».

(٧) في حاشية «د» : + «ثم».

(٨) في «جت» : «الضلال».

(٩) في «بف» : «اجتمعوا».

(١٠) في «ن ، بف ، جت» والبحار : «على».

(١١) في «د ، م ، جد» والبحار : «وقد».

(١٢) في الوافي : + «لم يعظمهم على تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل وتزكية لفضله ، ولم يولوا أمرهم من يعلم الكتاب ويعمل بالكتاب ، ولكن ولاهم من يعمل بعمل أهل النار».


عندهم من الحق إلا اسمه ، ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره(١) ، يدخل(٢) الداخل لما يسمع(٣) من حكم القرآن ، فلا يطمئن(٤) جالسا حتى يخرج من الدين ، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ، ومن عهود ملك إلى عهود ملك ، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لايعلمون ، وإن كيده(٥) متين بالأمل والرجاء حتى توالدوا في المعصية ، ودانوا بالجور ، والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا(٦) ضلالا تائهين(٧) ، قد دانوا بغير دين الله عز ذكره ، وأدانوا(٨) لغير الله(٩) .

مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة ، خربة من الهدى(١٠) ، فقراؤها وعمارها أخائب خلق الله وخليقته ، من عندهم جرت الضلالة ، وإليهم تعود ، فحضور(١١) مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم إلا من(١٢) مشى إليها وهو عارف

__________________

(١) الزبر : الكتابة ، ويقال : زبرت الكتاب زبرا ، أي أتقنت كتابته. لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣١٥ (زبر).

(٢) في الوافي : «ويدخل».

(٣) في حاشية «جت» : «سمع».

(٤) في «بح» : «ولا يطمئن».

(٥) في «بح» : «كيدهم».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : والكتاب لم يضرب عن شيء منه ، أي من الجور ، والواو للحال ، أي لم يعرض الكتاب عن بيان شيء من الجور. وقوله : صفحا ، مفعول مطلق من غير اللفظ ، أو مفعول له ، أو حال ، يقال : صفحت عن الأمر ، أي أعرضت منه وتركته. ويمكن أن يقرأ يضرب على بناء المجرد ، أي لم يدفع البيان عن شيء منه ، كما قال تعالى :( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) [الزخرف (٤٣) : ٥]».

(٧) التائه : المتحير ، أي المتحيرين في طريق الضلالة. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٠٣.

(٨) في المرآة : «ودانوا». وفيه عن النسخة القديمة : «وكانوا».

(٩) في شرح المازندراني : «وأدانوا لغير الله ، أي عبدوا لغير الله ، وأصل الإدانة إعطاء الدين ، فمن عمل لله فهو دين عليه يؤديه وقت الحاجة ، ومن عمل لغيره وكله على ذلك الغير».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والبحار. وفي المطبوع : + [قد بدل فيها من الهدى]. وفي الوافي : «قد بدل ما فيها من الهدى».

(١١) في البحار : «وحضور».

(١٢) في «جد» : «ومن».


بضلالهم(١) ، فصارت مساجدهم من(٢) فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى ، عامرة(٣) من الضلالة.

قد بدلت سنة الله ، وتعديت حدوده ، ولا يدعون(٤) إلى الهدى ، ولا يقسمون الفيء ، ولا يوفون بذمة ، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا ، قد أتوا(٥) الله بالافتراء والجحود ، واستغنوا بالجهل عن العلم ، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة(٦) ، وسموا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة.

وقد بعث الله ـعزوجل ـ إليكم رسولا من أنفسكم(٧) عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم(٨) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنزل عليه كتابا عزيزا( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (٩) ، قرآنا عربيا(١٠) غير ذي عوج(١١) ؛ لينذر من كان حيا ، ويحق القول على الكافرين.(١٢)

__________________

(١) في «د ، م ، ن ، بح ، جت» : «بضلالتهم».

(٢) في «بف» وشرح المازندراني : «في».

(٣) في «م» : «وعامرة».

(٤) في «ع ، م ، بف ، بن» والوافي : «لا يدعون» بدون الواو.

(٥) في «م» والوافي : «فدانوا» بدل «قد أتوا».

(٦) في شرح المازندراني : «ما ، زائدة ، كما قيل في قوله تعالى حكاية :( وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ) [يوسف (١٢) : ٨٠] والمثلة بالضم : التنكيل ، وهو قطع الأنف ، والمراد هنا التعذيب والإيذاء والاستخفاف والاستحقار ، يقال : مثل به يمثل مثلا ومثلة ، إذا نكل به ، ومثله تمثيلا للمبالغة ، وكأنه إشارة إلى ما فعلوا بهعليه‌السلام وبأبى ذر وسلمان والمقداد وعمار وأضرابهم من الصالحين بعد قبض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ». وللمزيد راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٩٤ (مثل) ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٩٤.

(٧) قرئ قولهعليه‌السلام : «من أنفسكم» بفتح الفاء ، أي من أشرفكم وأفضلكم. راجع : الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٨٨ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٩٥.

(٨) إشارة إلى الأية ١٢٨ من سورة التوبة (٩).

(٩) فصلت (٤١) : ٤٢.

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني : ـ «عربيا».

(١١) اقتباس من الآية ٢٨ من سورة الزمر (٣٩).

(١٢) اقتباس من الآية ٧٠ من سورة يس (٣٦). وفي الوافي : «حيا ، أي عاقلا فهما ، فإن الغافل كالميت».


فلا يلهينكم الأمل ، ولا يطولن عليكم الأجل ، فإنما أهلك من كان قبلكم أمد(١) أملهم ، وتغطية الآجال عنهم ، حتى نزل بهم الموعود الذي ترد(٢) عنه المعذرة(٣) ، وترفع(٤) عنه التوبة ، وتحل(٥) معه القارعة(٦) والنقمة(٧) .

وقد أبلغ الله ـعزوجل ـ إليكم بالوعد(٨) ، وفصل لكم القول ، وعلمكم السنة ، وشرح(٩) لكم المناهج(١٠) ليزيح(١١) العلة ، وحث على الذكر ، ودل على النجاة ، وإنه من انتصح(١٢) لله(١٣) واتخذ قوله دليلا ، هداه للتي هي أقوم ، ووفقه(١٤) للرشاد ، وسدده ويسره للحسنى ، فإن جار الله(١٥) آمن محفوظ ، وعدوه خائف مغرور.

__________________

(١) في الوافي : «امتداد».

(٢) في حاشية «د» : «تردع».

(٣) في «د» : «المقدرة» والمراد من الموعود : الموت.

(٤) في «م» بالتاء والياء معا.

(٥) في «م» بالتاء والياء معا.

(٦) القارعة : الداهية والمصيبة والنكبة المهلكة. المغرب ، ص ٣٧٩ (قرع).

(٧) النقمة : المكافأة بالعقوبة. لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٩٠ (نقم).

(٨) في «بف» وحاشية «د ، ن» والوافي : «بالوعيد».

(٩) في «م ، بف ، جت ، جد» : «وشرع».

(١٠) في «م ، ن ، جت» : «المنهاج».

(١١) الإزاحة : الإزالة. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٤ (زيح).

(١٢) في الوافي : «الانتصاح : قبول النصيحة ، يعني من أطاع أوامر الله وعلم أنه إنما يهديه إلى مصالحه ويرده عن مفاسده يهديه للحالة التي اتباعها أقوم. وهي من الألفاظ القرآنية :( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) [الإسراء (١٧) : ٩] وتلك الحالة هي المعرفة بالله وتوحيده».

(١٣) في «م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» وشرح المازندراني ومرآة العقول : «الله». وفي شرح المازندراني : «وأنه من انتصح الله ، أنه بفتح الهمزة عطف على النجاة ، وبكسرها ابتداء كلام ، والضمير للشأن ، والانتصاح : قبول النصيحة ، والله منصوب بنزع الخافض ؛ يعني من قبل النصيحة من الله ، ونصيحة الله عبارة عن إرادة الخير للعباد وطلبه منهم ، وقبوله هو القيام بوظائف الخيرات».

(١٤) في «بن» : «وفقهه».

(١٥) في شرح المازندراني : «جار الله : من لجأ إليه ، وتضرع بين يديه ، واعتمد في كل الامور عليه». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فإن جار الله ، أي القريب إلى الله بالطاعة ، أو من آجره الله من عذابه ، أو من الشدائد مطلقا ، قال الفيروزآبادي : الجار والمجاور : الذي أجرته من أن يظلم». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٢٤ (جور).


فاحترسوا من الله ـعزوجل ـ بكثرة الذكر ، واخشوا منه بالتقى(١) ، وتقربوا إليه بالطاعة ، فإنه قريب مجيب ، قال اللهعزوجل :( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (٢) .

فاستجيبوا(٣) لله(٤) وآمنوا به(٥) ، وعظموا الله الذي لاينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم(٦) ، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمة الله أن يتواضعوا له ، وعز الذين(٧) يعلمون ما جلال(٨) الله أن يذلوا له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له(٩) ، فلا ينكرون أنفسهم بعد حد(١٠) المعرفة ، ولا يضلون بعد الهدى ، فلا تنفروا(١١) من الحق نفار الصحيح من الأجرب(١٢) ، والبارى من ذي السقم.

واعلموا(١٣) أنكم(١٤) لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن(١٥) تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، ولن تعرفوا الضلالة(١٦) حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى ؛ فإذا عرفتم ذلك ، عرفتم البدع والتكلف ، ورأيتم الفرية على الله وعلى(١٧) رسوله ، والتحريف لكتابه ، ورأيتم كيف هدى الله

__________________

(١) في الوافي : «بالتقوى».

(٢) البقرة (٢) : ١٨٦.

(٣) في المرآة : «فليستجيبوا».

(٤) في «ن» والمرآة : «الله».

(٥) في «بح» : ـ «به».

(٦) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : أن يتعظم ، أي يدعي العظمة».

(٧) في «جت» : + «هم».

(٨) في «بح» : «بإجلال» بدل «ما جلال».

(٩) في «م» : ـ «له».

(١٠) في «ع» : ـ «حد».

(١١) في «بف» : «فلا ينفروا».

(١٢) الأجرب : المعيوب ؛ من الجرب ، وهو العيب. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٣٩ (جرب).

(١٣) في الوافي : + «عملا يقينا».

(١٤) في «بح» : ـ «أنكم». وفي «ن» : + «إن».

(١٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «ولم».

(١٦) في «بف» : «الضلال».

(١٧) في «بن» : ـ «على».


من هدى ، فلايجهلنكم(١) الذين لايعلمون(٢) ، إن(٣) علم القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر(٤) به عماه ، وسمع به(٥) صممه ، وأدرك به علم(٦) ما فات ، وحيي(٧) به بعد إذ مات.

وأثبت عند الله ـ عز ذكره ـ الحسنات ، ومحا به السيئات ، وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى.

فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة ، فإنهم خاصة نور يستضاء به(٨) ، وأئمة يقتدى(٩) بهم ، وهم عيش العلم وموت الجهل ، هم(١٠) الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لايخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق ،(١١) فهم(١٢) من شأنهم شهداء بالحق ،

__________________

(١) في حاشية «بن» : «فلايغلبنكم». وفي «بن» : «فلايجهلن». وقرأه العلامة المازندراني على بناء التفعيل ، حيث قال : «التجهيل : هو النسبة إلى الجهل» ، والعلامة الفيض ، حيث قال في الوافي : «فلا يجهلنكم ، من التجهيل ، أي لاينسبوكم إلى الجهل». وأما العلامة المجلسي فإنه قرأه من باب الإفعال. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥٤٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٩٩.

(٢) في البحار : + «علم القرآن».

(٣) في الوافي وشرح المازندراني : «فإن».

(٤) في الوافي : «وأبصر». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فعلم بالعلم جهله ، أي ما جهله مما يحتاج إليه في جميع الامور ، أو كونه جاهلا قبل ذلك ، أو كمل علمه حتى أقر بأنه جاهل ؛ فإن غاية كل كمال في المخلوق الإقرار بالعجز عن استكماله ، والاعتراف بثبوته كما ينبغي للرب تعالى. أو يقال : إن الجاهل لتساوي نسبة الأشياء إليه لجهله بجميعها يدعي علم كل شيء ، وأما العالم فهو يميز بين ما يعلمه وما لا يعلمه ، فبالعلم عرف جهله. ولا يخفى جريان الاحتمالات في الفقرتين التاليتين ، وأن الأول أظهر في الجميع بأن يكون المراد بقوله : وبصر به عماه : أبصر به ما عمي عنه ، أو تبدلت عماه بصيرة».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وسمع به ، يمكن أن يقرأ بالتخفيف ، أي سمع ما كان صم عنه ، أو بالتشديد ، أي بدل بالعلم صممه بكونه سميعا».

(٦) في «بن» : ـ «علم».

(٧) في شرح المازندراني : «وحي».

(٨) في حاشية «د» : «بهم».

(٩) في حاشية «د» وشرح المازندراني والوافي : «يهتدى».

(١٠) في «بن» : «وهم».

(١١) في الوافي : ذلك لأن صحت العارف أبلغ من نطق غيره».

(١٢) في الوافي : «فهو».


ومخبر(١) صادق(٢) لايخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، قد خلت لهم من الله سابقة ،(٣) ومضى فيهم من الله ـعزوجل ـ حكم صادق ، وفي ذلك ذكرى للذاكرين ، فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية(٤) ، ولا تعقلوه عقل رواية(٥) ؛ فإن رواة الكتاب كثير ، ورعاته قليل ، والله المستعان».(٦)

١٥٤٠٣ / ٥٨٨. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عمر بن علي ، عن عمه محمد بن عمر ، عن ابن أذينة ، قال : سمعت عمر بن يزيد يقول : حدثني معروف بن خربوذ :

عن علي بن الحسينعليهما‌السلام أنه كان يقول : «ويل أمه(٧) فاسقا من لايزال ممارئا(٨) ،

__________________

(١) في حاشية «د» : «ومحب». وفي حاشية «ن» ومرآة العقول : «ويخبر».

(٢) في الوافي : «مخبر صادق في حقهم حال كونهم شهداء بالحق غير مخالفين له ولا مختلفين فيه».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة. وفي المطبوع : «السابقة».

(٤) في حاشية «ن» : «رعاته».

(٥) في حاشية «ن» : «رواته».

(٦) نهج البلاغة ، ص ٢٠٤ ، الخطبة ١٤٧ ، مع اختلاف. وفيه ، ص ٣٥٧ ، الخطبة ٢٣٩ ، من قوله : «وهم عيش العلم وموت الجهل هم الذين يخبركم حكمهم» مع اختلاف يسير. تحف العقول ، ص ٢٢٧ ، عن الحسن بن علي المجتبيعليه‌السلام ، من قوله : «وإنه من انتصح لله واتخذ قوله دليلا هداه» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٨٣ ، ح ٢٥٣٧٥.

(٧) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي «بف» والوافي : «ويل أمة». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «ويلمه». وفي شرح المازندراني : «الويل : الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، والنداء طلب لإحضاره لينظروا إلى شدته ويعجبوا من فظاعته ، فكأنه قال : يا ويل امه احضر ، فهذا وقت حضورك ، وإنما أضافه إلى الام للمتعارف وللإشعار بأنها سبب له ومصدر للخطا ، وضمير امه مبهم يفسره «من» ، وفاسقا نصبه للتميز أو الذم أو الحال عن فاعل لايزال». وفي الوافي : «ويل امة بالإضافة ، ونصب فاسقا على التمييز لرفع إبهام النسبة ، وكذا في اختيها». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٣٦ (ويل).

وقال الفيروزآبادي : «ويلمه ، أي ويل لامه ، كقولهم : لا أب لك ، فركبوه وجعلوه كالشيء الواحد ، ثم لحقته الهاء مبالغة ، كداهية». القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤١١ (ويل).

(٨) المماراة : المجادلة على مذهب الشك والريبة ، ويقال للمناظرة : مماراة ؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه ، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٢٢ (مرا).


ويل أمه(١) فاجرا من لايزال مخاصما ، ويل امه(٢) آثما من كثر كلامه في غير(٣) ذات الله(٤) عزوجل ».(٥)

١٥٤٠٤ / ٥٨٩. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن بن عمارة ، عن نعيم القضاعي :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «أصبح إبراهيمعليه‌السلام ، فرأى في لحيته(٦) شعرة بيضاء ، فقال : الحمد لله رب العالمين الذي بلغني هذا المبلغ ، لم أعص الله طرفة عين».(٧)

١٥٤٠٥ / ٥٩٠. أبان بن عثمان(٨) ، عن محمد بن مروان ، عمن رواه :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «لما اتخذ الله ـعزوجل ـ إبراهيم خليلا ، أتاه بشراه بالخلة ، فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض ، عليه ثوبان أبيضان ، يقطر رأسه ماء ودهنا(٩) ، فدخل إبراهيمعليه‌السلام الدار ، فاستقبله خارجا من الدار ، وكان إبراهيمعليه‌السلام رجلا

__________________

(١) هكذا في أكثر النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي «بح ، بف» والوافي : «ويل امة». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «ويلمه». وفي «بن» : «وويل امه».

(٢) هكذا في أكثر النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي «بح ، بف» والوافي : «ويل امة». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «ويلمه». وفي «بن» : «وويل امه».

(٣) في حاشية «ن ، بح» : «عين».

(٤) في الوافي : «في غير ذات الله ، أي في غير الله ؛ فإن لفظة الذات في مثله مقحمة ولا بد من تقدير مضاف ، سواء قيل : في الله ، أو في ذات الله ؛ فإن المعنى : في حق الله ، أو طاعة الله ، أو عبادة الله ، وهذا كقوله سبحانه على الحكاية :( يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) [الزمر (٣٩) : ٥٦]».

(٥) الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤٢ ، ح ٣٣٢٨ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٧ ، ح ١٦١٨٥.

(٦) في العلل : + «شيبا».

(٧) علل الشرائع ، ص ١٠٤ ، ح ٢ ، بسنده عن الحسين بن عمار ، عن نعيم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٣٢ ، ح ٢٥٤٤٠.

(٨) السند معلق على سابقه ، فيجري عليه كلا الطريقين المتقدمين.

(٩) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : ماء ودهنا ، يحتمل أن يكون كناية عن صفائه وطراوته».


غيورا ، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه(١) ، ثم رجع ففتح ، فإذا هو برجل قائم(٢) أحسن ما يكون من الرجال ، فأخذه(٣) بيده(٤) ، وقال : يا عبد الله ، من أدخلك داري؟ فقال : ربها أدخلنيها ، فقال : ربها أحق بها مني ، فمن أنت؟ قال(٥) : أنا ملك الموت ، ففزع إبراهيمعليه‌السلام ، فقال(٦) : جئتني(٧) لتسلبني روحي؟ قال : لا ، ولكن اتخذ الله عبدا خليلا ، فجئت لبشارته(٨) ، قال(٩) : فمن(١٠) هو لعلي(١١) أخدمه حتى أموت ، قال(١٢) : أنت هو ، فدخل(١٣) على سارةعليها‌السلام ، فقال لها : إن الله ـ تبارك وتعالى ـ اتخذني خليلا».(١٤)

١٥٤٠٦ / ٥٩١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليم الفراء ، عمن ذكره :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله إلا أنه قال في حديثه(١٥) : «إن الملك لما قال : أدخلنيها ربها ، عرف إبراهيمعليه‌السلام أنه ملك الموتعليه‌السلام ، فقال له(١٦) : ما أهبطك؟ قال(١٧) : جئت أبشر

__________________

(١) في تفسير العياشي والعلل : + «فخرج ذات يوم في حاجة وأغلق بابه». وفي العلل : ـ «معه»

(٢) في البحا ر : ـ «قائم».

(٣) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جد» والوافي : «فأخذ».

(٤) في العلل : «فأخذته الغيرة» بدل «فأخذه بيده».

(٥) في «بف» والوافي : «فقال».

(٦) في «جت» والبحار والعلل : «وقال».

(٧) في «بن» : «يا ملك الموت جئت» بدل «جئتني».

(٨) في الوافي : «لعل السر في تخصيص ملك الموت بالبشارة بالخلة كونه سببا للقاء الله سبحانه والوصول إليه ، وبالبشارة بالخلة يشتاق قلب الخليل إلى لقاء خليله ووصوله إليه».

(٩) في «بف ، جد» وتفسير العياشي وعلل الشرائع : + «إبراهيم». وفي البحار وتفسير العياشي والعلل : «فقال».

(١٠) في البحار : «من».

(١١) في «بح» : «لعل».

(١٢) في «بن» وتفسير العياشي : «فقال».

(١٣) في «جد» : + «إبراهيم».

(١٤) علل الشرائع ، ص ٣٥ ، ح ٥ ، بسنده عن أبان بن عثمان. الكافي ، كتاب الزكاة ، باب معرفة الجود والسخاء ، ح ٦١٥١ ، بسند آخر ، مع اختلاف. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٢٧٧ ، ح ٢٨٠ ، عن سليمان بن الفراء ، عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وعن محمد بن هارون ، عمن رواه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٣٢ ، ح ٢٥٤٤١ ؛ البحار ، ٥٩ ، ص ٢٥٧ ، ح ٢١.

(١٥) في «بن» : ـ «في حديثه».

(١٦) في «م» : ـ «له».

(١٧) في «د ، بح» : «فقال».


رجلا أن الله ـ تبارك وتعالى ـ اتخذه خليلا ، فقال له إبراهيمعليه‌السلام : فمن(١) هذا الرجل؟ فقال له(٢) الملك(٣) : وما تريد منه؟ فقال له إبراهيمعليه‌السلام : أخدمه أيام حياتي ، فقال له الملك : فأنت هو».(٤)

١٥٤٠٧ / ٥٩٢. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي :

عن أبي جعفرعليه‌السلام : «أن إبراهيمعليه‌السلام خرج ذات يوم يسير ببعير(٥) ، فمر بفلاة(٦) من الأرض ، فإذا هو برجل قائم يصلي قد قطع الأرض(٧) إلى السماء طوله(٨) ولباسه شعر».

قال : «فوقف عليه إبراهيمعليه‌السلام ، وعجب منه ، وجلس ينتظر فراغه ، فلما طال عليه حركه بيده ، فقال له : إن لي حاجة فخفف».

قال : «فخفف الرجل ، وجلس إبراهيمعليه‌السلام ، فقال له إبراهيم : لمن تصلي؟ فقال : لإله إبراهيم ، فقال له(٩) : ومن إله إبراهيم؟ فقال : الذي خلقك وخلقني(١٠) ، فقال له إبراهيمعليه‌السلام : قد(١١) أعجبني نحوك(١٢) ، وأنا أحب أن أواخيك في الله ، أين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك(١٣) ؟ فقال له الرجل : منزلي خلف هذه النطفة(١٤) ـ وأشار بيده

__________________

(١) في «بن» : «ومن». وفي حاشية «د» : «من».

(٢) في «بف» : ـ «له».

(٣) في «جت» : «ملك الموت».

(٤) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٣٣ ، ح ٢٥٤٤٢.

(٥) في كمال الدين : «يسير في البلاد ليعتبر» بدل «يسير ببعير».

(٦) الفلاة : القفر ، أو المفازة لا ماء فيها ، أو الصحراء الواسعة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٣٢ (فلو).

(٧) «قطع الأرض» ، أي عبرها. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٠٧ (قطع).

(٨) في كمال الدين : «صوته».

(٩) في «م» : ـ «له».

(١٠) في «م» : «خلقتي وخلقك».

(١١) في «بح» وكمال الدين : «لقد».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : نحوك ، أي طريقتك في العبادة ، أو مثلك».

(١٣) في «م» : ـ «ولقاءك».

(١٤) النطفة : البحر ، والماء الصافي ، قل أو كثر ، أو قليل ماء يبقى في دلو أو قربة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٤٠ (نطف).


إلى البحر ـ وأما مصلاي فهذا الموضع ، تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله».

قال : «ثم قال الرجل لإبراهيمعليه‌السلام : ألك حاجة؟ فقال(١) إبراهيم : نعم ، فقال(٢) : وما هي؟ قال(٣) : تدعو الله وأؤمن على دعائك ، وأدعو(٤) أنا فتؤمن على دعائي ، فقال الرجل : فبم(٥) ندعو(٦) الله؟ فقال إبراهيمعليه‌السلام : للمذنبين(٧) من المؤمنين ، فقال الرجل : لا ، فقال إبراهيمعليه‌السلام : ولم؟ فقال : لأني قد دعوت الله ـعزوجل ـ منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر(٨) إجابتها حتى الساعة ، وأنا أستحيي(٩) من الله تعالى أن(١٠) أدعوه حتى أعلم أنه قد أجابني ، فقال(١١) إبراهيمعليه‌السلام : فبم(١٢) دعوته؟ فقال له الرجل : إني في مصلاي هذا ذات يوم إذ(١٣) مر بي(١٤) غلام أروع(١٥) ، النور يطلع من جبهته ، له ذؤابة(١٦) من خلفه ، ومعه بقر يسوقها كأنما(١٧) دهنت دهنا ، وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا(١٨) ، فأعجبني ما رأيت

__________________

(١) في «جد» : «قال». وفي «بن ، جت» : + «له».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي وكمال الدين. وفي «جد» والمطبوع : + «له». وفي كمال الدين : + «الرجل».

(٣) في «ن ، بف» وكمال الدين : + «له». وفي الوافي : «فقال».

(٤) في كمال الدين : «أو أدعو» بدل «وأدعو».

(٥) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والوافي : «فيم». وفي حاشية «د» : «فبما». وفي كمال الدين : «وفيم».

(٦) في «د ، ن ، بح ، بن» : «تدعو».

(٧) في «بح» : «المذنبين».

(٨) في «د» : «ولم أر». وفي حاشية «بح» : «فلم أر».

(٩) في «د ، م ، جت» : «استحي».

(١٠) في «بح» : ـ «أن».

(١١) في «بن» : + «له».

(١٢) في «د ، ع ، م ، ن ، جت ، جد» والوافي : «فيم». وفي كمال الدين : «وفيما».

(١٣) في «د» : «إذا».

(١٤) في «ن» : «مرني».

(١٥) الأروع من الرجال : الذي يعجبك حسنه. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٢٣ (روع).

(١٦) الذؤابة : الضفيرة ـ أي المفتولة ـ من الشعر إذا كانت مرسلة ، وذؤابة كل شيء : أعلاه. المصباح المنير ، ص ٢١١ (ذأب).

(١٧) في شرح المازندراني عن بعض النسخ : «كأنها» في الموضعين.

(١٨) في «د ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» : «دحست دحسا». وفي «بف» : «دجست دجسا». وفي شرح المازندراني : «كأنما


منه ، فقلت(١) له : يا غلام ، لمن هذا(٢) البقر(٣) والغنم؟ فقال لي : لإبراهيمعليه‌السلام (٤) ، فقلت(٥) : ومن أنت؟ فقال(٦) : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، فدعوت اللهعزوجل ، وسألته(٧) أن يريني خليله ، فقال له إبراهيمعليه‌السلام : فأنا إبراهيم خليل الرحمن ، وذلك(٨) الغلام ابني ، فقال له(٩) الرجل عند ذلك : الحمد لله(١٠) الذي أجاب دعوتي.

ثم قبل الرجل صفحتي(١١) إبراهيمعليه‌السلام وعانقه ، ثم قال : أما الآن فقم(١٢) فادع(١٣) حتى أؤمن على دعائك ، فدعا إبراهيمعليه‌السلام للمؤمنين والمؤمنات والمذنبين من يومه ذلك(١٤) بالمغفرة والرضا عنهم». قال : «وأمن الرجل على دعائه».

قال(١٥) أبو جعفرعليه‌السلام : «فدعوة إبراهيمعليه‌السلام بالغة للمؤمنين المذنبين(١٦) من شيعتنا إلى يوم القيامة».(١٧)

١٥٤٠٨ / ٥٩٣. علي بن محمد ، عن بعض أصحابه رفعه ، قال :

كان علي بن الحسينعليهما‌السلام إذا قرأ هذه الآية( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها ) (١٨)

__________________

دخست دخسا ، أي ملئت جلدها باللحم والشحم ، وكل شيء ملأته فقد دخسته ، وكل ذي سمن دخيس». وراجع : الفائق ، ج ١ ، ص ٣٥٩ (دخس).

(١) في «بح ، جت» : «قلت». وفي «د» : «وقلت».

(٢) في «د ، ع ، م ، بح ، جت» والوافي : «هذه». (٣) في «بح» : «البقرة».

(٤) في «د ، ع ، م ، بح ، جت ، جد» : ـ «لإبراهيمعليه‌السلام ».

(٥) في الوافي : + «له». (٦) في «بن» : ـ «لي».

(٧) في حاشية «بح» : «وسألت».

(٨) في «بف» : «وهذا».

(٩) في «جت» : ـ «له».

(١٠) في كمال الدين : + «رب العالمين».

(١١) في كمال الدين : + «وجه».

(١٢) في كمال الدين : «فنعم».

(١٣) في حاشية «جت» وكمال الدين : «وادع».

(١٤) في «بح» : «ذاك». وفي كمال الدين : + «إلى يوم القيامة». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : من يومه ذلك ، أي إلى القيامة ، كما هو الموجود في ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين».

(١٥) في الوافي : «فقال».

(١٦) في «بح» : «والمذنبين».

(١٧) كمال الدين ، ص ١٤٠ ، ح ٨ ، بسنده عن الحسن بن محبوب ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٣٢ ، ح ٢٥٤٤١.

(١٨) إبراهيم (١٤) : ٣٤ ؛ النحل (١٦) : ١٨.


يقول(١) : «سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لايدركه ، فشكر ـ جل وعز ـ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره ، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم(٢) علم العالمين أنهم لايدركونه ، فجعله(٣) إيمانا ، علما منه أنه قد(٤) وسع العباد ، فلا يتجاوز(٥) ذلك ، فإن(٦) شيئا من خلقه لايبلغ مدى عبادته ، وكيف يبلغ مدى عبادته(٧) من لامدى له(٨) ولا كيف ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا».(٩)

١٥٤٠٩ / ٥٩٤. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن عنبسة بن بجاد العابد ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : كنا عنده وذكروا(١٠) سلطان بني أمية ، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «لايخرج على هشام أحد إلا قتله».

__________________

(١) في شرح المازندراني : «قال».

(٢) في تحف العقول : «جعل».

(٣) في تحف العقول : ـ «فجعله». وفي الوافي : «فجعله إيمانا ، إشارة إلى قوله سبحانه :( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) . قال أميرالمؤمنينعليه‌السلام : إن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق في ما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا».

(٤) في «بف» : ـ «قد». وفي تحف العقول : «قدر». والقد : القدر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٤٧ (قدد).

(٥) في تحف العقول : «فلا يجاوزون».

(٦) في «بن» : «وإن».

(٧) في شرح المازندراني : «عبادة».

(٨) في شرح المازندراني : «من ليس له مدى».

(٩) تحف العقول ، ص ٢٨٣ ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام ، إلى قوله : «أنه قد وسع العباد فلايتجاوز ذلك» الوافي ، ج ٤ ، ص ٣٥٠ ، ح ٢١٠١.

(١٠) في «ن» : «وذكر». وفي الوافي : «فذكروا».


قال : وذكر ملكه عشرين سنة ، قال : فجزعنا ، فقال : «ما لكم؟ إذا أراد الله ـعزوجل ـ أن يهلك سلطان قوم أمر الملك ، فأسرع بسير(١) الفلك(٢) ، فقدر على ما يريد(٣) ».

قال : فقلنا(٤) لزيد(٥) عليه‌السلام هذه المقالة ، فقال : إني شهدت هشاما ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسب عنده ، فلم ينكر ذلك ولم يغيره ، فو الله لو لم يكن إلا أنا وابني لخرجت(٦) عليه».(٧)

١٥٤١٠ / ٥٩٥. وبهذا الإسناد ، عن عنبسة ، عن معلى بن خنيس ، قال :

كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ أقبل محمد بن عبد الله(٨) فسلم ، ثم ذهب ، فرق له أبو عبد اللهعليه‌السلام ، ودمعت عيناه ، فقلت له : لقد(٩) رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟

فقال : «رققت(١٠) له لأنه ينسب إلى أمر ليس له ، لم أجده في كتاب عليعليه‌السلام من خلفاء هذه الأمة ولا من ملوكها».(١١)

١٥٤١١ / ٥٩٦. علي بن إبراهيم رفعه ، قال :

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لرجل : «ما الفتى عندكم؟».

فقال له : الشاب.

__________________

(١) في «د ، بح» وحاشية «جد» : «بالسير». وفي «بن» : «السير». وفي «جد» : «لسير».

(٢) في «بن» : «بالفلك».

(٣) في «م» : «تريد».

(٤) في «جت» : «فقلت».

(٥) في «بح» : + «بن علي».

(٦) في «د» : «لخرجنا».

(٧) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٢١ ، ح ٦٨٤ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٢٨١ ، ح ٨٤ ؛ وفيه ، ج ٥٨ ، ص ٩٨ ، ح ٢٢ ، إلى قوله : «فقدر على ما يريد».

(٨) في البصائر : + «بن الحسن». وفي الوافي : «محمد بن عبد الله هذا كأنه ابن عبد الله بن الحسن المقتول بسدة أشجع ، الذي كان يزعم أنه مهدي هذه الامة ، وهذا هو الأمر الذي كان ينسب إليه ، وقد مضت قصته النكراء».

(٩) في «بح» : «فقد».

(١٠) في «بح» : «لقد رققت».

(١١) بصائر الدرجات ، ص ١٦٨ ، ح ١ ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم وجعفر بن بشير ، عن عنبسة الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٧ ، ح ٧٠٦.


فقال : «لا ، الفتى : المؤمن(١) ، إن أصحاب الكهف كانوا شيوخا ، فسماهم الله ـعزوجل ـ فتية بإيمانهم(٢) ».(٣)

١٥٤١٢ / ٥٩٧. محمد(٤) ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير ، قال :

سأل رجل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) (٥) فقال : «هؤلاء قوم كانت(٦) لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا بأنعم الله ، وغيروا ما بأنفسهم(٧) ، فأرسل الله ـعزوجل ـ عليهم سيل العرم(٨) ، فغرق(٩) قراهم ، وأخرب(١٠) ديارهم ، وأذهب(١١) بأموالهم(١٢) ،

__________________

(١) في شرح المازندراني : «كأنهعليه‌السلام سأل عن كل من يستحق هذا الاسم ، أو عمن هو أولى به ، وقوله : لا ، حينئذظاهر ؛ إذ الفتى كما يطلق على الشاب يطلق على الكريم والسخي ، والمؤمن يبذل نفسه وماله في سبيل الله ، فهو أحق وأولى بهذا الاسم». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٦٠٦.

(٢) في حاشية «د» : «لإيمانهم».

(٣) تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٣٢٣ ، ح ١١ ، عن سليمان بن جعفر النهدي ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٤ ، ص ١٧٩ ، ح ١٧٩٠.

(٤) في «ن ، بح ، بف ، بن» والبحار : «محمد بن يحيى».

(٥) سبأ (٣٤) : ١٩.

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار والكافي ، ح ٢٤٣٣. وفي المطبوع : «كان».

(٧) في الكافي ، ح ٢٤٣٣ : + «من عاقبة الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، وإن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم».

(٨) العرم : جمع العرمة ، كفرحة ، وهي سد يعترض به الوادي ، أو هو جمع بلا واحد ، أو هو الأحباس تبنى في الأودية ، والجرذ الذكر ، والمطر الشديد ، وواد ، وبكل فسر قوله تعالى :( سَيْلَ الْعَرِمِ ) [سبأ (٣٤) : ١٦]. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٩٧ (عرم).

(٩) في حاشية «د» : «فأغرق».

(١٠) في «جد» والكافي ، ح ٢٤٣٣ : «وخرب».

(١١) في «جد» والبحار : «وذهب».

(١٢) في «بن» والكافي ، ح ٢٤٣٣ : «أموالهم».


وأبدلهم مكان جناتهم(١) جنتين ذواتي أكل(٢) خمط(٣) وأثل(٤) ، وشيء من سدر قليل ، ثم(٥) قال اللهعزوجل :( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) (٦) ».(٧)

١٥٤١٣ / ٥٩٨. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء(٨) ، عن أحمد بن عمر(٩) ، قال :

قال أبو جعفرعليه‌السلام ، وأتاه رجل ، فقال له : إنكم أهل بيت رحمة اختصكم الله

__________________

(١) في «ع ، بن» : «جنانهم».

(٢) الاكل : الرزق ، وما اكل ، وثمر النخل والشجر. لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٢٠ (أكل).

(٣) الخمط : الحامض ، أو المر من كل شيء ، وكل نبت أخذ طعما من مرارة ، والحمل القليل من كل شجر ، وشجر كالسدر ، وشجر قاتل ، أو كل شجر لا شوك له ، وثمر الأراك ، وثمر فسوة الضبع. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٩٩ (خمط).

(٤) الأثل : شجر عظيم لا ثمر له. المصباح المنير ، ص ٤ (أثل).

(٥) في «بف» : ـ «ثم».

(٦) سبأ (٣٤) : ١٧.

(٧) الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، ح ٢٤٣٣ ، بسنده عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤٥ ، ح ٢٥٥٣٧ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ١٤٤ ، ح ٣.

(٨) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» وحاشية «جد». وفي «جد» وحاشية «جت». وفي المطبوع : + «عن أبي بصير».

والظاهر أن أحمد بن عمر هذا ، هو أحمد بن عمر الحلال ، روى [الحسن بن علي] الوشاء عنه بعنوان أحمد بن عمر وأحمد بن عمر الحلال في بعض الأسناد. وأحمد هذا ، من أصحاب الرضا عليه‌السلام ، كما في رجال النجاشي ، ص ٩٩ ، الرقم ٢٤٨ ، فلايعقل توسط أبي بصير بينه وبين الوشاء. راجع : الكافي ، ح ٥٠٢ و ٥٦٨ و ٧٣٢ و ٩٨٣ و ١٠٠٣ و ١٠٨٦ و ١١٥٧. هذا ، وما ورد في الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٠١ ، ح ٣٤١٥ ، من رواية الوشاء ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، والحلبي فيه إما محرف من الحلال أو زيادة تفسيرية ادرجت في المتن سهوا.

(٩) في البحار : «علي بن أبي نصير» بدل «أحمد بن عمر» ، ولم نجد عنوان «علي بن أبي نصير» في موضع.

ثم إن الظاهر أن المراد من أبي جعفر عليه‌السلام هو محمد بن علي الباقر عليه‌السلام ؛ فإن خبرنا هذا أورده الحميري في قرب الأسناد ، ص ٣٥٠ ، في ضمن خبر رواه أحمد بن أبي نصر عن الرضا عليه‌السلام ، وذكر الرضا عليه‌السلام هذا المضمون عن أبي جعفر عليه‌السلام .

فعليه رواية أحمد بن عمر عن أبي جعفر عليه‌السلام مرسلة. اللهم إلا أن يقال : كان موضع «عن أبي بصير» في الأصل بعد «أحمد بن عمر» ، فتأمل.


ـ تبارك وتعالى ـ بها.

فقال له : «كذلك نحن(١) ، والحمد لله ، لاندخل أحدا في ضلالة ، ولا نخرجه من هدى ، إن الدنيا لاتذهب حتى يبعث الله ـعزوجل ـ رجلا منا أهل البيت ، يعمل بكتاب الله ، لايرى فيكم(٢) منكرا إلا أنكره».(٣)

تم كتاب الروضة من الكافي وهو آخره ، والحمد لله رب العالمين ،

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.(٤)

[وبهذا تم تحقيق هذا الأثر القيم والسفر الخالد ، الذي ضم الشارد]

[والوارد ، والذي قل نظيره وانعدم شبيهه ، والحمد لله على إتمامه].

[ويليه في المجلدات الآتية الفهارس العامة إن شاء الله تعالى].

__________________

(١) في «د ، ع ، بن» : ـ «نحن». وفي قرب الإسناد : «وقال أبو جعفرعليه‌السلام : نحن كذلك» بدل «فقال له : كذلك نحن».

(٢) في «بف ، جت» : «منكم». وفي «ن» : «بيتكم». وفي «د ، ع ، م» والبحار وقرب الإسناد : ـ «فيكم».

(٣) قرب الإسناد ، ص ٣٤٨ ، ضمن الحديث الطويل ١٢٦٠ ، بسند آخر عن الرضا ، عن أبي جعفرعليهما‌السلام الوافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٩ ، ح ٩٧٧ ؛ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٧٨ ، ح ١٨٢.

(٤) في أكثر النسخ بدل قوله : «تم كتاب الروضة» إلى «وآله الطاهرين» عبارات مختلفة.


الفهرس الترتيبي١ لأحاديث روضة الكافي

مواعظ أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام = رسالة أبي عبدالله عليه‌السلام إلى جماعة الشيعة ١٤٨١٦ (١)

مواعظ عليّ بن الحسين عليه‌السلام (صحيفة عليّ بن الحسين عليه‌السلام وكلامه في الزهد) ١٤٨١٧ (٢)

مواعظ أميرالمؤمنين عليه‌السلام = وصيّة أمير المؤمنين عليه‌السلام لأصحابه ١٤٨١٨ (٣)

خطبته عليه‌السلام في الحكمة والوسيلة وأمر الخلافة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة)

١٤٨١٩ (٤)

خطبته عليه‌السلام في معاتبة أصحابه (خطبة الطالوتيّة) ١٤٨٢٠ (٥)

البشارات للمؤمن ١٤٨٢١ (٦)

الإخبار عمّا هو آتٍ (حديث أبي عبدالله عليه‌السلام مع المنصور في موكبه) ١٤٨٢٢ (٧)

مواعظ الله سبحانه (حديث موسى عليه‌السلام) ١٤٨٢٣ (٨)

في الطاعة والتقوى = وصيّة أبي عبدالله الصادق عليه‌السلام في التقوى ١٤٨٢٤ (٩)

ما جاء في أميرالمؤمنين عليه‌السلام = إنّ الله اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم ١٤٨٢٥ (١٠)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم = في قوله تعالى : (هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ) ١٤٨٢٦ (١١)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي إعدائهم = تأويل قوله تعالى : (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) والآيات بعدها

١٤٨٢٧ (١٢)

__________________

١. لقد أخذنا العناوين في هذا الفهرس من كتاب الوافي ، ثمّ أوردنا بعدها العناوين التي وضعها ثقة الإسلام الكليني رحمهم‌الله لبعض الأحاديث بين القوسين ، وأوردنا بعدها أيضاً العناوين التي وضعها المرحوم الغفّاري لبعض الأحاديث في انتهاء الروضة.


ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = تأويل قوله تعالى : (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ١٤٨٢٨ (١٣)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = تأويل قوله تعالى : (أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) ١٤٨٢٩ (١٤)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = تأويل قوله تعالى : (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَايَرْكُضُونَ)

١٤٨٣٠ (١٥)

مواعظ أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه‌السلام (رسالة أبي جعفر عليه‌السلام إلى سعد الخير) ١٤٨٣١ (١٦)

مواعظ أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه‌السلام (رسالة منه عليه‌السلام إليه أيضاً) ١٤٨٣٢ (١٧)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أنّ عليّاً عليه‌السلام يشبه عيسى بن مريم عليه‌السلام

١٤٨٣٣ (١٨)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = تأويل قوله تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ١٤٨٣٤ (١٩)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = تأويل قوله تعالى : (تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)

١٤٨٣٥ (٢٠)

خطبته عليه‌السلام في الفتن والبدع (خطبة لأميرالمؤمنين عليه‌السلام) ١٤٨٣٦ (٢١)

خطبته عليه‌السلام في معاتبة الاُمّة ووعيد بني اُميّة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه‌السلام) ١٤٨٣٧ (٢٢)

خطبته عليه‌السلام في بغي المتآمرين عليه (خطبة لأميرالمؤمنين عليه‌السلام) ١٤٨٣٨ (٢٣)

مواعظ عليّ بن الحسين عليه‌السلام (حديث عليّ بن الحسين عليه‌السلام) ١٤٨٣٩ (٢٤)

الإخبار عمّا هو آث = علامات آخر الزمان ١٤٨٤٠ (٢٥)

خطبته عليه‌السلام في معاتبة طالبي التفضيل = تسوية أميرالمؤمنين عليه‌السلام بين المسلمين في تقسيم بيت المال

١٤٨٤١ (٢٦)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزاواته (حديث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين عرضت عليه الخيل) ١٤٨٤٢ (٢٧)

مواعظ أميرالمؤمنين عليه‌السلام = نصيحة أميرالمؤمنين عليه‌السلام لمولى له فرّ منه إلى معاوية ١٤٨٤٣ (٢٨)

مواعظ عليّ بن الحسين عليه‌السلام (كلام عليّ بن الحسين عليه‌السلام) ١٤٨٤٤ (٢٩)

البشارات للمؤمن (حديث الشيخ مع الباقر عليه‌السلام) ١٤٨٤٥ (٣٠)

البشارات للمؤمن (قصّة صاحب الزيت) ١٤٨٤٦ (٣١)

البشارات للمؤمن = فضل الشيعة وتأويل قوله تعالى : (مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا) ١٤٨٤٧ (٣٢)

مواعظ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وصيّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأميرالمؤمنين عليه‌السلام) ١٤٨٤٨ (٣٣)

في الطاعة والتقوى = ميزان فضيلة الرجل وحبّه وشرفه وجماله ١٤٨٤٩ (٣٤)

البشارات للمؤمن ١٤٨٥٠ (٣٥)


البشارات للمؤمن ١٤٨٥١ (٣٦)

إحياء أمرهم وانتظار فرجهم عليهم‌السلام ١٤٨٥٢ (٣٧)

البشارات للمؤمن = في تفسير قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ) ١٤٨٥٣ (٣٨)

مواعظ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = الشقي من شقي في بطن اُمّه و ١٤٨٥٤ (٣٩)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) ١٤٨٥٥ (٤٠)

الشمس وعلّة كسوفها (حديث البحر مع الشمس) ١٤٨٥٦ (٤١)

حسن المجاورة وحدّ الجوار والاحتجاج بالجار = لكلّ أهل بيت حجّة يحتجّ الله بها يوم القيامة

١٤٨٥٧ (٤٢)

حسن المجاورة وحدّ الجوار والاحتجاج بالجار = لكلّ أهل بيت حجّة يحتجّ الله بها يوم القيامة

١٤٨٥٨ (٤٣)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ) ١٤٨٥٩ (٤٤)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = قصّة الذي صاهر زرّاعاً وفخّاراً ١٤٨٦٠ (٤٥)

في الحرز والعوذة = عوذة للريح والوجع ١٤٨٦١ (٤٦)

حقوق المعاشرة مع عامّة الناس ١٤٨٦٢ (٤٧)

ما جاء في أبي الحسن موسى عليه‌السلام = ادّعاء الرجل الهمداني بغلة موسى بن جعفر عليه‌السلام ١٤٨٦٣ (٤٨)

ما جاء في أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام = تعريض العاشر لأبي عبدالله عليه‌السلام وسلوكه معه

١٤٨٦٤ (٤٩)

ما جاء في أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام = كيفية معاشرة أبي عبدالله عليه‌السلام مع غلامه

١٤٨٦٥ (٥٠)

لم يجعل الله في خلاف أهل البيت عليهم‌السلام خيراً ١٤٨٦٦ (٥١)

في الطبّ (حديث الطبيب) = بيان وجه التسمية وحكمة الرجوع إليها ١٤٨٦٧ (٥٢)

في الطبّ = في أنّ غالب الأدواء له مادّة في الجسد ١٤٨٦٨ (٥٣)

في الطبّ = الاستشفاء بالبرّ وكيفيّته ١٤٨٦٩ (٥٤)

المخلوقات وابتداؤها (حديث الحوث على أيّ شيء هو) ١٤٨٧٠ (٥٥)

طينة المؤمن والكافر = كيفيّة خلق الأرض والإنسان ١٤٨٧١ (٥٦)

في الرؤيا (حديث الأحكام والحجّة على أهل ذلك الزمان) ١٤٨٧٢ (٥٧)

في الرؤيا = رؤيا المؤمن في آخر الزمان على سبعين جزءاً من أجزاء النبوّة ١٤٨٧٣ (٥٨)


في الرؤيا = سؤال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «هل من مبشّرات» ١٤٨٧٤ (٥٩)

في الرؤيا = تفسير قوله تعالى : (لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ١٤٨٧٥ (٦٠)

في الرؤيا = الرؤيا على ثلاثه وجوه ١٤٨٧٦ (٦١)

في الرؤيا = الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد ١٤٨٧٧ (٦٢)

الرياح وأصنافها (حديث الرياح) ١٤٨٧٨ (٦٣)

الرياح وأصنافها = إنّ لله عزّوجلّ رياح رحمة ورياح عذاب ١٤٨٧٩ (٦٤)

الدعاء للرزق = علاج الهمّ والفقر والسقم ١٤٨٨٠ (٦٥)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم ـ في معني ذوي القربى ١٤٨٨١ (٦٦)

المخلوقات وابتداؤها (حديث أهل الشام) = حديث الرجل الشامي مع أبي جعفر عليه‌السلام ١٤٨٨٢ (٦٧)

المخلوقات وابتداؤها ١٤٨٨٣ (٦٨)

صفة الجنّة (حديث الجنان والنوق) ١٤٨٨٤ (٦٩)

في الكذب = كلامهم : على سبعين وجهاً لهم منها المخرج ١٤٨٨٥ (٧٠)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (حديث أبي بصير مع المرأة)

١٤٨٨٦ (٧١)

الناصب ومجالسته = الناصب لأهل البيت شرّ من تارك الصلاة ١٤٨٨٧ (٧٢)

ترك إعانة المؤمن = من استخفّ بمؤمن فيهم ومن ذبّ عنهم عليهم‌السلام ١٤٨٨٨ (٧٣)

إنّ عامة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٤٨٨٩ (٧٤)

إنّ عامة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٤٨٩٠ (٧٥)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = ما قال عمر لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في بني اميّة ١٤٨٩١ (٧٦)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = في قوله تعالى : (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا) ١٤٨٩٢ (٧٧)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = نزول قوله تعالى : (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا) ١٤٨٩٣ (٧٨)

في البعث والحساب = أحوال يوم القيامة وبعث الخلائق ١٤٨٩٤ (٧٩)

البشارات للمؤمن = من أحبّ أهل البيت عليهم‌السلام كان معهم يوم القيامة ١٤٨٩٥ (٨٠)


في الصمت والكلام = ردّ على من زعم أنّ الكمال كلّه في عفّة البطن والفرج ١٤٨٩٦ (٨١)

إنّ لله عزّوجلّ في بلاده خمس حرم ١٤٨٩٧ (٨٢)

البشارات للمؤمن = إذا بلغ المؤمن أربعين سنة ١٤٨٩٨ (٨٣)

محاسبة النفس ومحافظة الوقت = إنّ المؤمن لفي وسعة من غفران الله تعالى حتّى إذا بلغ الأربعين

١٤٨٩٩ (٨٤)

في العدوى والطيرة = في جواز الفرار من الوباء ١٤٩٠٠ (٨٥)

في العدوى والطيرة = ثلاثه لم ينج منها نبيّ فمن دونه ١٤٩٠١ (٨٦)

في الطبّ = معالجة الحمّى بالماء البارد والدعاء ١٤٩٠٢ (٨٧)

في الحرز والعوذة = دعاء ورقية للحمّى ١٤٩٠٣ (٨٨)

دعوات موجزات لحوائج الدنيا والآخرة = دعاء الخنق وغيرها ١٤٩٠٤ (٨٩)

ما جاء في أميرالمؤمنين عليه‌السلام = عزوة اُحد ومواساة أميرالمؤمنين عليه‌السلام مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٤٩٠٥ (٩٠)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = أكرم وأعزّ وأذلّ وقعة كانت في العرب ١٤٩٠٦ (٩١)

ما نصّ الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليهم (حديث آدم عليه‌السلام مع الشجرة) ١٤٩٠٧ (٩٢)

ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه‌السلام = حديث نافع مولى عمر بن الخطّاب مع أبي جعفر عليه‌السلام

١٤٩٠٨ (٩٣)

ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه‌السلام (حديث نصرانيّ الشام مع الباقر عليه‌السلام) ١٤٩٠٩ (٩٤)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (حديث أبي الحسن موسى عليه‌السلام) = كتاب أبي الحسن موسى عليه‌السلام إلى عليّ بن سويد ١٤٩١٠ (٩٥)

قصّة أبي ذرّ (حديث نادر) ١٤٩١١ (٩٦)

ما جاء في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = عزوة ذات الرقاع وقصّة دعثور بن الحرث مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١٤٩١٢ (٩٧)

مواعظ أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام = لايقبل الله تعالى عملاً إلاّ بولاية أهل البيت عليهم‌السلام ١٤٩١٣ (٩٨)

ما جاء في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) = أحبّ الأشياء عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١٤٩١٤ (٩٩)

ما جاء في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = في زهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأدبه وزهد عليّ عليه‌السلام ١٤٩١٥ (١٠٠)

ما جاء في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = في زهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتواضعه ١٤٩١٦ (١٠١)

ما جاء في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = في زهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتواضعه أيضاً ١٤٩١٧ (١٠٢)


مواعظ الله سبحانه (حديث عيسى بن مريم عليه‌السلام) ١٤٩١٨ (١٠٣)

البشارات للمؤمن = معني قوله تعالى : (إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) ١٤٩١٩ (١٠٤)

ابتلاء المؤمن بإبليس (حديث إبليس) ١٤٩٢٠ (١٠٥)

ما يقال عند رؤيا ما يكره ١٤٩٢١ (١٠٦)

ما يقال عند رؤيا ما يكره = دعا علّمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة عليها‌السلام في رؤياها التي رأتها ١٤٩٢٢ (١٠٧)

محاسبة النفس ومحافظة الوقت (حديث محاسبة النفس) ١٤٩٢٣ (١٠٨)

السفر وأوقاته = يوم السبت ويوم الثلثاء ١٤٩٢٤ (١٠٩)

في البعث والحساب = مثل الناس يوم القيامة ١٤٩٢٥ (١١٠)

ما جاء في أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام = حديث حفص وسجود أبي عبدالله عليه‌السلام

١٤٩٢٦ (١١١)

قلّة عدد المؤمنين = في مذمّة الدنيا ١٤٩٢٧ (١١٢)

شكوى الحاجة إلى المؤمن ١٤٩٢٨ (١١٣)

قصّة سليمان عليه‌السلام = شجرة الخرنوبة وحديث سليمان عليه‌السلام ١٤٩٢٩ (١١٤)

تفسير الآيات = حديث المشركين مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٤٩٣٠ (١١٥)

المخلوقات وابتداؤها = إنّ الله تعالى خلق الجنّة قبل أن يخلق النار ١٤٩٣١ (١١٦)

المخلوقات وابتداؤها = في قوله تعالى : (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ١٤٩٣٢ (١١٧)

ابتلاء المؤمن بإبليس ١٤٩٣٣ (١١٨)

البشارات للمؤمن ١٤٩٣٤ (١١٩)

البشارات للمؤمن ١٤٩٣٥ (١٢٠)

البشارات للمؤمن = حقوق المعاشرة مع الناس ١٤٩٣٦ (١٢١)

البشارات للمؤمن ١٤٩٣٧ (١٢٢)

فرض طاعة الأئمة عليهم‌السلام = من مات ولم يكن له إمام ، مات ميتة الجاهليّة ١٤٩٣٨ (١٢٣)

كيفيّة التعرّض للرزق = إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا ذهب من طريق رجع من غيره ١٤٩٣٩ (١٢٤)

الرواية على المؤمن والشماته به = تكذيب المغتاب وحمل فعل المؤمن على أحسنه ١٤٩٤٠ (١٢٥)


المؤمن لا يقاس بالناس (حديث من وُلد في الإسلام) ١٤٩٤١ (١٢٦)

الزهد وذمّ الدنيا = من أصبح وعنده ثلاث فقد تمّت عليه النعمة ١٤٩٤٢ (١٢٧)

في الصمت والكلام = عرّف الله تعالى نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات ١٤٩٤٣ (١٢٨)

المخلوقات وابتداؤها = ما خلق الله ـ عزّوجلّ ـ شيئاً إلاّ وخلق شيئاً يغلبه ١٤٩٤٤ (١٢٩)

محاسبة النفس ومحافظة الوقت ١٤٩٤٥ (١٣٠)

أمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالترحّم على ثلاث ١٤٩٤٦ (١٣١)

مواعظ أبي عبدالله الصادق عليه‌السلام = نهي عن تجسّس عيوب من كان أقبل إلينا بمودّة = كتاب أبي عبدالله عليه‌السلام إلى رجل في صفة المنافق والسعيد ١٤٩٤٧ (١٣٢)

البشارات للمؤمن = جعل المتعة للإماميّة عوضاً من الأشربة ١٤٩٤٨ (١٣٣)

ما جاء في عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام = ما شرط الرضا عليه‌السلام على المأمون في قبول ولاية العهد

١٤٩٤٩ (١٣٤)

حقوق الإخوة = السفر وأوقاته ١٤٩٥٠ (١٣٥)

نعمتان مجهولتان والناس فيهما مفتون ١٤٩٥١ (١٣٦)

التهمة وسوء الظنّ = الني عن تعريض الإنسان نفسه للتهمة ١٤٩٥٢ (١٣٧)

صفة الجنّة = صفة نهر في الجنة يقال له : جعفر ١٤٩٥٣ (١٣٨)

من يجب معه الجهاد = النصر مع من أحسن الرعاية والحفظ للإسلام ١٤٩٥٤ (١٣٩)

ما جبلت عليه القلوب ١٤٩٥٥ (١٤٠)

المعروف وفضله ١٤٩٥٦ (١٤١)

المخلوقات وابتداؤها = كان كلّ شيء ماءاً وكان عرشه تعالى على الماء ١٤٩٥٧ (١٤٢)

في الغشّ (حديث زينب العطّارة) ١٤٩٥٨ (١٤٣)

حديث من أضاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الطائف = حمل عظام يوسف عليه‌السلام ، وخبر عجوز بني إسرائيل

١٤٩٥٩ (١٤٤)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = ما يزال حقّ آل محمّد واجباً إلى يوم القيامة ١٤٩٦٠ (١٤٥)

البشارات للمؤمن = تأويل قوله تعالى : (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا) ١٤٩٦١ (١٤٦)


البشارات للمؤمن = تأويل قوله تعالى : (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) ١٤٩٦٢ (١٤٧)

الشمس وعلّة كسوفها = للشمس ثلاثمائة وستّون برجاً ١٤٩٦٣ (١٤٨)

في الكتمان = نهي أبي جعفر عليه‌السلام جابر الجعفي عن إفشاء سبعين حديثاً علّمه ١٤٩٦٤ (١٤٩)

ابتلاؤهم عليهم‌السلام بأصحابهم = النهي عن مجالسة أهل المعاصي ١٤٩٦٥ (١٥٠)

تفسير الآيات = الناس ثلاثة أصناف ١٤٩٦٦ (١٥١)

ابتلاؤهم عليهم‌السلام بأصحابهم = كتاب أبي عبدالله عليه‌السلام إلى الشيعة ١٤٩٦٧ (١٥٢)

في الدولات = للدين دولتين ١٤٩٦٨ (١٥٣)

في البعث والحساب (حديث الناس يوم القيامة) ١٤٩٦٩ (١٥٤)

حقوق المعاشرة مع عامّة الناس = إذا لم ينفع الحبّ في السرّ لم ينفع في العلانية ١٤٩٧٠ (١٥٥)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = كراهية تسمية الرجل ولده وابنته باسم عليّ وفاطمة عند النواصب

١٤٩٧١ (١٥٦)

في الدولات = إذا أراد الله فناء دولة ١٤٩٧٢ (١٥٧)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = حديث سليمان بن خالد مع أبي عبدالله في الزيديّة ١٤٩٧٣ (١٥٨)

في الصبر = صاحب المصيبة أولى بالصبر ١٤٩٧٤ (١٥٩)

في الطبّ = فائدة الحجامة وموضعها ١٤٩٧٥ (١٦٠)

عزّة المؤمن = لم سمّي المؤمن مؤمناً ١٤٩٧٦ (١٦١)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = الناصب لايبالي صلّى أم زنا ١٤٩٧٧ (١٦٢)

من دان الله تعالى بغير إمام من الله = من لم يولّ عليّاً عليه‌السلام ١٤٩٧٨ (١٦٣)

إنّ زيد بن عليّ مرضيّ = مدح بالغ لزيد بن علي بن الحسين عليه‌السلام ١٤٩٧٩ (١٦٤)

إنّ زيد بن عليّ مرضيّ = هالك بني اُميّة بعد زيد بن عليّ بن الحسين عليه‌السلام ١٤٩٨٠ (١٦٥)

من تجب مصادقته ومصاحبته = إنّ الله ـ جلّ ذكره ـ ليحفظ من يحفظ صديقه ١٤٩٨١ (١٦٦)

إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم ١٤٩٨٢ (١٦٧)

قصّة سلمان وأبي ذرّ ومؤاخاتهما وتفضيل سلمان على أبي ذرّ ١٤٩٨٣ (١٦٨)

ابتلاؤهم عليهم‌السلام بأصحابهم = وجوب الاجتناب عن فاعل المنكر ١٤٩٨٤ (١٦٩)


إنّ الله يعذّب الستّة بالستّة ١٤٩٨٥ (١٧٠)

الزهد وذمّ الدنيا ١٤٩٨٦ (١٧١)

ما جاء في عليّ بن الحسين عليه‌السلام ١٤٩٨٧ (١٧٢)

ما جاء في أمير المؤمنين عليه‌السلام ١٤٩٨٨ (١٧٣)

كراهية أكل الطعام الحارّ واستحباب أكل التمر على الطعام ١٤٩٨٩ (١٧٤)

ما جاء في أميرالمؤمنين عليه‌السلام = نبذة من سيرة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإنّه ما أكل متّكئاً ١٤٩٩٠ (١٧٥)

ما جاء في أميرالمؤمنين عليه‌السلام = سيرة عليّ وفاطمة عليهما‌السلام ١٤٩٩١ (١٧٦)

في البداء = لم يبعث نبيّ إلاّ ذو مرّة سوداء ومقرّ بالبداء ١٤٩٩٢ (١٧٧)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = تنفير ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما قالت الناقة ١٤٩٩٣ (١٧٨)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس ١٤٩٩٤ (١٧٩)

صفة العلماء = كلام الحكيم إذا كان موافقاً لرضا الله تعالى تقبّله ١٤٩٩٥ (١٨٠)

تفسير الآيات = في معني قوله تعالى : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ) ١٤٩٩٦ (١٨١)

ما جاء في أمير المؤمنين عليه‌السلام = طاعة عليّ عليه‌السلام ومعصيته ١٤٩٩٧ (١٨٢)

إنّ المؤمن لا يقاس بالناس = مدح الشيعة وذمّ مخالفيهم ١٤٩٩٨ (١٨٣)

إنّ المؤمن لا يقاس بالناس = مدح الشيعة وذمّ مخالفيهم ١٤٩٩٩ (١٨٤)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام ١٥٠٠٠ (١٨٥)

الحكمة ضالّة المؤمن فحيثما وجد أخذ ١٥٠٠١ (١٨٦)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = أشعث بن قيس وابنه وابنته لعنهم الله ١٥٠٠٢ (١٨٧)

سهو القلب وتيقّظه = الرقّة والبكاء عند سماع قراءة القرآن ١٥٠٠٣ (١٨٨)

مواعظ أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام = وصيّة أبي عبدالله عليه‌السلام لعمرو بن سعيد بن هلال

١٥٠٠٤ (١٨٩)

مواعظ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٠٠٥ (١٩٠)

مواعظ أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ١٥٠٠٦ (١٩١)


شكوى الحاجة إلى المؤمن = النهي عن الشكوى إلى أهل الخلاف ١٥٠٠٧ (١٩٢)

خطبته عليه‌السلام في الزهد والعبادة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه‌السلام) ١٥٠٠٨ (١٩٣)

خطبة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة لأميرالمؤمنين عليه‌السلام) ١٥٠٠٩ (١٩٤)

البشارات للمؤمن = لكلّ مؤمن حافظ من الله ـ عزّوجلّ ـ وسائب ١٥٠١٠ (١٩٥)

حقوق المعاشرة مع عامّة الناس ١٥٠١١ (١٩٦)

سائر الخلق وأصناف الناس = الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ١٥٠١٢ (١٩٧)

الإخبار عمّا هو آتٍ = حديث الزوراء وما يقتل فيها ١٥٠١٣ (١٩٨)

تفسير الآيات = في معني قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ...) ١٥٠١٤ (١٩٩)

تفسير الآيات = في معني قوله تعالى : (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) ١٥٠١٥ (٢٠٠)

تفسير الآيات = في معني قوله تعالى : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) وقوله تعالى : (لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ) ١٥٠١٦ (٢٠١)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = تأويل قوله تعالى : (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ ...) وقوله تعالى : (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ) ١٥٠١٧ (٢٠٢)

قصّة سليمان ١٥٠١٨ (٢٠٣)

في الطاعة والتقوى = تسوية أميرالمؤمنين عليه‌السلام في العطاء بين الأسود والأبيض ١٥٠١٩ (٢٠٤)

في الطاعة والتقوى ١٥٠٢٠ (٢٠٥)

في الرؤيا = رؤيا رآها أبوجعفر عليه‌السلام في ميسّر بن عبدالعزيز وعبدالله بن عجلان ١٥٠٢١ (٢٠٦)

في الرؤيا = إنّ الملائكة تغسّل أبا جعفر في البقيع ١٥٠٢٢ (٢٠٧)

في القراءات = معني قوله تعالى : (كُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ) ١٥٠٢٣ (٢٠٨)

في القراءات = قراءة قوله تعالى : (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا ...) ١٥٠٢٤ (٢٠٩)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = بيان قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا ...)

١٥٠٢٥ (٢١٠)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = بيان قوله تعالى : (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ...)

١٥٠٢٦ (٢١١)

في القراءات = لا يوجب الله طاعة اُولي الأمر ويرخصّ في منازعتهم ١٥٠٢٧ (٢١٢)


قصّة صالح عليه‌السلام (حديث قوم صالح عليه‌السلام) ١٥٠٢٨ (٢١٣)

قصّة صالح عليه‌السلام ١٥٠٢٩ (٢١٤)

جحود بني اُميّة وكفرهم ١٥٠٣٠ (٢١٥)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = سؤال رجل عن أبي جعفر عليه‌السلام : أين عزّ بني هاشم ١٥٠٣١ (٢١٦)

الدعاء للعلل والأمراض ١٥٠٣٢ (٢١٧)

في الطبّ = معالجة بعض الأمراض ١٥٠٣٣ (٢١٨)

في الطبّ = معالجة بعض الأمراض ١٥٠٣٤ (٢١٩)

في الطبّ = معالجة بعض الأمراض ١٥٠٣٥ (٢٢٠)

في الطبّ = ضعف المعدة ١٥٠٣٦ (٢٢١)

في الطبّ = الريح الشابكة والحام والأبردة ١٥٠٣٧ (٢٢٢)

في اللبن = من تغيّر عليه ماء الظهر ١٥٠٣٨ (٢٢٣)

في الطبّ = الحجامة في يوم الثلثاء ١٥٠٣٩ (٢٢٤)

في الطبّ = الحجامة في يوم الأربعاء ١٥٠٤٠ (٢٢٥)

في الطبّ = الحجامة في زوال يوم الجمعة ١٥٠٤١ (٢٢٦)

في الطبّ = الدواء أربعة ١٥٠٤٢ (٢٢٧)

في الطبّ = معالجة السعال ١٥٠٤٣ (٢٢٨)

في الطبّ = معالجة البلّة والرطوبة ١٥٠٤٤ (٢٢٩)

في الطبّ = عدم الرخصة والاستشفاء بالحرام ١٥٠٤٥ (٢٣٠)

في الطبّ = الرخصة في قطع العرق ١٥٠٤٦ (٢٣١)

في الطبّ = نفع الحجامة في ألم الضرس ١٥٠٤٧ (٢٣٢)

في الطبّ = دواء الضرس والفم والأسنان ١٥٠٤٨ (٢٣٣)

في النجوم ١٥٠٤٩ (٢٣٤)


في العدوى والطيرة ١٥٠٥٠ (٢٣٥)

في العدوى والطيرة = الطيرة على ما تجعلها ١٥٠٥١ (٢٣٦)

في العدوى والطيرة = كفّارة الطيرة التوكّل ١٥٠٥٢ (٢٣٧)

تفسير الآيات = قصّة الذين خرجوا من ديارهم وهم اُلوف حذر الموت ١٥٠٥٣ (٢٣٨)

تفسير الآيات = هل يعلم يعقوب عليه‌السلام أنّ يوسف حيّ؟ ١٥٠٥٤ (٢٣٩)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = تأويل قوله تعالى : (عَمُوا وَصَمُّوا) ١٥٠٥٥ (٢٤٠)

تفسير الآيات = معني قوله تعالى : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ ...) ١٥٠٥٦ (٢٤١)

الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين عليه‌السلام = قراءة قوله تعالى : (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ...) ١٥٠٥٧ (٢٤٢)

تفسير الآيات = قصّة ابن أبي سرح وكتابه وهدر دمه ١٥٠٥٨ (٢٤٣)

تفسير الآيات = تأويل قوله تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ...) ١٥٠٥٩ (٢٤٤)

تفسير الآيات = العبّاس وعقيل يوم بدر ١٥٠٦٠ (٢٤٥)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = نزول قوله تعالى : (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ...) ١٥٠٦١ (٢٤٦)

جحود بني اُميّة وكفرهم = تفضيل الله ـ عزّ وجلّ ـ عليّاً عليه‌السلام ١٥٠٦٢ (٢٤٧)

في القراءات = قراءة قوله تعالى : (ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ...) ١٥٠٦٣ (٢٤٨)

في القراءات = قوله تعالى : (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ١٥٠٦٤ (٢٤٩)

في القراءات = قوله تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ) ١٥٠٦٥ (٢٥٠)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام = تأويل قوله تعالى : (وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ)

١٥٠٦٦ (٢٥١)

قصّة أبي ذرّ ١٥٠٦٧ (٢٥٢)

علامات ظهوره عليه‌السلام ١٥٠٦٨ (٢٥٣)

علامات ظهوره عليه‌السلام ١٥٠٦٩ (٢٥٤)

علامات ظهوره عليه‌السلام = اختلاف بني العبّاس أحد أسباب خروج القائم عليه‌السلام ١٥٠٧٠ (٢٥٥)

علامات ظهوره عليه‌السلام (حديث الصيحة) ١٥٠٧١ (٢٥٦)

علامات ظهوره عليه‌السلام = قصّة أبي الدوانيق وملك بني العبّاس ١٥٠٧٢ (٢٥٧)


في الدولات = يجيء فساد بني العبّاس من حيث بدا صلاحهم ١٥٠٧٣ (٢٥٨)

علامات ظهوره عليه‌السلام = آيتان تكونان قبل قيام القائم عليه‌السلام ١٥٠٧٤ (٢٥٩)

البشارات للمؤمن ١٥٠٧٥ (٢٦٠)

علامات ظهوره عليه‌السلام ١٥٠٧٦ (٢٦١)

اُنس المؤمن بإيمانه وسكونه إلى المؤمن = شكوى أبي عبدالله عليه‌السلام إلى الله عزّوجلّ ١٥٠٧٧ (٢٦٢)

حديث الكميت وإنشاد شعره لأهل البيت ١٥٠٧٨ (٢٦٣)

حديث سفيان بن مصعب العبدي وشدّة التقيّة ١٥٠٧٩ (٢٦٤)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = إخبار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفتح كنوز كسرى وقيصر للمسلمين ١٥٠٨٠ (٢٦٥)

الرياح وأصنافها = الريح الأزيب ١٥٠٨١ (٢٦٦)

خطبة الاستسقاء ودعائه ١٥٠٨٢ (٢٦٧)

المطر وأسبابه = حديث أنّ البرق يلزمه المطر ١٥٠٨٣ (٢٦٨)

المطر وأسبابه = السحاب أين يكون ١٥٠٨٤ (٢٦٩)

الصدق وأداء الأمانة ١٥٠٨٥ (٢٧٠)

مواعظ الله = موعظة نافعة للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٠٨٦ (٢٧١)

محاسبة النفس ومحافظة الوقت = ثلاث من كنّ فيه فلا يرج خيره ١٥٠٨٧ (٢٧٢)

إذا أتاكم شريفُ قومٍ فأكرموه ١٥٠٨٨ (٢٧٣)

ابتلاء المؤمن بالفقر ١٥٠٨٩ (٢٧٤)

سائر الخلق وأصناف الناس (حديث يأجوج ومأجوج) ١٥٠٩٠ (٢٧٥)

سائر الخلق وأصناف الناس = الناس ثلاث طبقات ١٥٠٩١ (٢٧٦)

الإخبار عمّا هو آتٍ = من علامات الفرج ١٥٠٩٢ (٢٧٧)

ابتلاء المؤمن بالفقر = وكلّ الرزق بالحمق والحرمان بالعقل والبلاء بالصبر ١٥٠٩٣ (٢٧٨)

قصّة عمر أخي عذافر وأبي عبدالله عليه‌السلام ١٥٠٩٤ (٢٧٩)


في الطاعة والتقوى ١٥٠٩٥ (٢٨٠)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = رؤيا رآها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١٥٠٩٦ (٢٨١)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ...) ١٥٠٩٧ (٢٨٢)

حديث عبد الأعلى في اختلاف الشيعة ١٥٠٩٨ (٢٨٣)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = تفرّق اُمّة موسى وعيسى ومحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ١٥٠٩٩ (٢٨٤)

في الدولات = لم تزل دولة الباطل طويلة ودولة الحقّ قصيرة ١٥١٠٠ (٢٨٥)

علامات ظهوره عليه‌السلام ١٥١٠١ (٢٨٦)

نفي الربوبيّة عنهم عليهم‌السلام ١٥١٠٢ (٢٨٧)

إنّ المؤمن لا يقاس بالناس = الناس ثلاثة : عربي ومولى وعلج ١٥١٠٣ (٢٨٨)

الوقائق التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام = ما يعمل القائم عليه‌السلام بالنواصب ١٥١٠٤ (٢٨٩)

وصف العدل والعمل بغيره = ما أكثر الوصف وأقلّ الفعل ١٥١٠٥ (٢٩٠)

وصف العدل والعمل بغيره ١٥١٠٦ (٢٩١)

ما ورد في المفتتن ١٥١٠٧ (٢٩٢)

في تذاكر الإخوان = الحرّية والاُمنية لكلّ العيش ١٥١٠٨ (٢٩٣)

ابتلاؤهم عليهم‌السلام بأصحابهم = رحم الله عبداً حبّبنا إلى الناس ١٥١٠٩ (٢٩٤)

تفسير الآيات = بيان قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) ١٥١١٠ (٢٩٥)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = ما من عبد يدعو إلى ضلالة إلاّ وجد من يتابعه ١٥١١١ (٢٩٦)

في التواضع = كراهية عزل مائدة للسودان واستحباب الأكل معهم ١٥١١٢ (٢٩٧)

في الطبّ = طبائع الجسم على أربعة ١٥١١٣ (٢٩٨)

صفة الجنّة = سؤال عن قول الرجل : جزاك الله خيراً ١٥١١٤ (٢٩٩)

صفة الجنّة = إنّ في الجنّة نهراً حافّتاه حور نابتات ١٥١١٥ (٣٠٠)

إنّ الله تعالى قباباً غير هذه القبّة (حديث القباب) ١٥١١٦ (٣٠١)


إنّ الله تعالى قباباً غير هذه القبّة ١٥١١٧ (٣٠٢)

في الكبر ١٥١١٨ (٣٠٣)

في نفي الربوبيّة عنهم عليهم‌السلام ١٥١١٩ (٣٠٤)

ابتلاء المؤمن بإبليس = إنّ لإبليس عوناً يقال له : تمريخ ١٥١٢٠ (٣٠٥)

جحود بني اُمية وكفرهم = مقالة الوزغ وأنّه رجس مسخ ١٥١٢١ (٣٠٦)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام = إنّ الله بعث محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رحمة ويبعث القائم عليه‌السلام نقمة

١٥١٢٢ (٣٠٧)

ما جاء في الحسن بن علي عليه‌السلام = أشبه الناس بموسى بن عمران عليه‌السلام ١٥١٢٣ (٣٠٨)

قصّة آدم = في طول قامة آدم وحوّاء ١٥١٢٤ (٣٠٩)

ميراث الموالي وإنّ الولاء لمن ١٥١٢٥ (٣١٠)

عزّة المؤمن = إنّ الله أعطى المؤمن ثلاث خصال ١٥١٢٦ (٣١١)

الاستغناء عن الناس ؛ فضل صلاة الليل والحثّ عليها ؛ ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = ثلاث هنّ فخر المؤمن وثلاثه هم سرّ خلق الله ١٥١٢٧ (٣١٢)

في الطاعة والتقوى = ميزان الفضيلة ١٥١٢٨ (٣١٣)

جحود بني اُميّة وكفرهم = حديث يزيد بن معاوية ـ لعنهما الله ـ وعليّ بن الحسين عليه‌السلام ١٥١٢٩ (٣١٤)

الناصب ومجالسته = من كذّب آية من كتاب الله فقد نبذ كتاب الله وراء ظهره ١٥١٣٠ (٣١٥)

الناصب ومجالسته = من قعد في مجلس يسبّ فيه إمام من الأئمّة عليهم‌السلام ١٥١٣١ (٣١٦)

إنّه لا يتقبّل الله إلاّ من المؤمن = لا تقبل العبادة إلاّ ممّن أقرّ بولايتهم عليهم‌السلام ١٥١٣٢ (٣١٧)

إنّه لا يتقبّل الله إلاّ من المؤمن = لا تقبل العبادة إلاّ ممّن أقرّ بولايتهم عليهم‌السلام ١٥١٣٣ (٣١٨)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = حديث اُمّ خالد وأبي بصير وكثير النوا

١٥١٣٤ (٣١٩)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = حديث فاطمة عليها‌السلام لمّا اُخرج عليّ عليه‌السلام ١٥١٣٥ (٣٢٠)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = حديث أن فاطمة عليها‌السلام لو نشرت شعرها ماتوا طرّاً ١٥١٣٦ (٣٢١)


ولد الزنا إن عمل خيراً أو شرّاً جزئ به ١٥١٣٧ (٣٢٢)

جحود بني اُميّة وكفرهم = تكنبة مروان وأبيه بالوزغ ١٥١٣٨ (٣٢٣)

جحود بني اُميّة وكفرهم = لمّا ولد مروان وحديث عائشة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥١٣٩ (٣٢٤)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = تكذيب عمر عليّاً عليه‌السلام ١٥١٤٠ (٣٢٥)

المطر وأسبابه = القيام تحت أوّل ما ينزل من المطر و ١٥١٤١ (٢٣٦)

مواعظ أمير المؤمنين عليه‌السلام = كتاب أميرالمؤمنين عليه‌السلام إلى ابن عبّاس ١٥١٤٢ (٣٢٧)

في الورع = فضل الشيعة ١٥١٤٣ (٣٢٨)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام = إذا قام القائم عليه‌السلام مدّ الله في أسماع الشيعة وأبصارهم

١٥١٤٤ (٣٢٩)

صلاة الاستخارة ١٥١٤٥ (٣٣٠)

العقل والجهل = مقالة أميرالمؤمنين عليه‌السلام لجويرة ١٥١٤٦ (٣٣١)

الشمس وعلّة كسوفها ١٥١٤٧ (٣٣٢)

فرض طلب العلم والحثّ عليه = من كانت له حقيقة ثابتة لم يقم على شبهة ١٥١٤٨ (٣٣٣)

الحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر = الحقّ يغلب الباطل ١٥١٤٩ (٣٣٤)

البدع والرأي والمقاييس ١٥١٥٠ (٣٣٥)

جمل المعاصي والمناهي = الأئمّة عليهم‌السلام هم أصلُ كلّ خير وعدوّهم أصلُ كلّ شرّ ١٥١٥١ (٣٣٦)

مواعظ أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ١٥١٥٢ (٣٣٧)

مواعظ أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ١٥١٥٣ (٣٣٨)

إنّ المؤمن لايقاس بالناس = الناس وأشباه الناس والنسناس ١٥١٥٤ (٣٣٩)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = سؤال سدير عن أبي جعفر عليه‌السلام

١٥١٥٥ (٣٤٠)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = الناس بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أهل ردّة إلاّ ثلاثة ١٥١٥٦ (٣٤١)

الافتخار = كلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم فتح مكّة ١٥١٥٧ (٣٤٢)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = في توبة ولد يعقوب وأنّهم


ليسوا بأنبياء ١٥١٥٨ (٣٤٣)

غوائل الذنوب وتداركها = استسقاء سليمان عليه‌السلام وحديث النملة ١٥١٥٩ (٣٤٤)

سائر الخلق وأصناف الناس = إنّ الله تعالى عباداً ميامين مياسير وله عباد ملاعين مناكير ١٥١٦٠ (٣٤٥)

إنّ ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه = توقيع الرضا عليه‌السلام إلى حسن بن شاذان الواسطي ١٥١٦١ (٣٤٦)

ثواب العالم والمتعلّم = فضل معرفة الله تعالى ١٥١٦٢ (٣٤٧)

سائر الخلق وأصناف الناس = خلق البعوض وأنّه أصغر الخلق ١٥١٦٣ (٣٤٨)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ...) وبعض آيات اُخر ١٥١٦٤ (٣٤٩)

من تجب مصادقته ومصاحبته = الأمر بأخذ التلاد وترك كلّ محدث والحذر عن أوثق الناس ١٥١٦٥ (٣٥٠)

إنّ زيد بن عليّ مرضيّ = تثقيل الميّت وإلقاؤه في الماء عند الخوف ١٥١٦٦ (٣٥١)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = لم يلق النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما لقي الأئمّة عليهم‌السلام ١٥١٦٧ (٣٥٢)

جحود بني اُميّة وكفرهم = محارب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شرّ أم محارب عليّ عليه‌السلام ١٥١٦٨ (٣٥٣)

تفسير الآيات = بيان قوله تعالى : (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ) ١٥١٦٩ (٣٥٤)

تفسير الآيات = بيان قوله تعالى : (أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ) ١٥١٧٠ (٣٥٥)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = فتح الأرض بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بضلال وهلاك الناس ١٥١٧١ (٣٥٦)

صلابة المؤمن في دينه = لا يستحقّ عبد حقيقة الإيمان حتّى تكون فقه خصال ١٥١٧٢ (٣٥٧)

وصف العدل والعمل بغيره = من تولّى أحداً فليعمل بعمله ١٥١٧٣ (٣٥٨)

ما هي من هذه الاُمّة من اهتدى إلاّ بهم عليهم‌السلام ١٥١٧٤ (٣٥٩)

ما لا يؤاخذ عليه = إنّ الله أكرم من أن يعاقب العبد فيما ليس باختياره ١٥١٧٥ (٣٦٠)

عرض الأعمال عليهم عليهم‌السلام ١٥١٧٦ (٣٦١)

في الكذب = من يدّعي هذا الأمر ولم يتّصف به ١٥١٧٧ (٣٦٢)

فضل الكوفة ومساجدها = مجيء عليّ بن الحسين عليه‌السلام لزيارة الحسين عليه‌السلام ١٥١٧٨ (٣٦٣)


ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم = نزول قوله تعالى : (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا) في الحسين عليه‌السلام

١٥١٧٩ (٣٦٤)

الزلزلة وعللها ١٥١٨٠ (٣٦٥)

الزلزلة وعللها = اضطراب الأرض وإشارة أميرالمؤمنين وما قاله عليه‌السلام ١٥١٨١ (٣٦٦)

الحبّ في الله والبغض في الله ١٥١٨٢ (٣٦٧)

خطبته عليه‌السلام في تغيّر النعم وزوالها = خطبة أميرالمؤمنين بعد الجمل ١٥١٨٣ (٣٦٨)

في النجوم = نجم أميرالمؤمنين عليهم‌السلام ١٥١٨٤ (٣٦٩)

ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة = تأويل بعض الرؤيا ١٥١٨٥ (٣٧٠)

ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة = نصّ الرضا عليه‌السلام بإمامة نفسه ومعجزة له

١٥١٨٦ (٣٧٣)

قصّة نسب عمرو العبّاس ١٥١٨٧ (٣٧٢)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم = أصحاب اليمين هم شيعة عليّ عليه‌السلام ١٥١٨٨ (٣٧٣)

بايع عليّ رسول الله ـ صلوات الله عليهما ـ على العسر واليسر ١٥١٨٩ (٣٧٤)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = قصّة آل الذريح وإيمانهم ١٥١٩٠ (٣٧٥)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = حديث الإسراء ووصف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الشام للقوم ١٥١٩١ (٣٧٦)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = حديث الهجرة وقصّة أبي بكر مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الغار ١٥١٩٢ (٣٧٧)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = حديث سراقة بن مالك وسوء قصده لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥١٩٣ (٣٧٨)

حال الشيعة في زمن الغيبة وعلامة الفرج ١٥١٩٤ (٣٧٩)

المنع من الخروج بالسيف قبل قيام القائم عليه‌السلام ١٥١٩٥ (٣٨٠)

إنّ زيد بن عليّ مرضيّ = مدح زيد بن عليّ عليه‌السلام ١٥١٩٦ (٣٨١)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = خروج السفياني ١٥١٩٧ (٣٨٢)

علامات ظهوره عليه‌السلام = خروج السفياني ١٥١٩٨ (٣٨٣)

في الطبّ = علاج حمّى الربع بالسكر ١٥١٩٩ (٣٨٤)

في الطبّ = علاج الوجع بالسكّر ١٥٢٠٠ (٣٨٥)


في الطبّ = علاج الحمّى بالقرآن والسكّر ١٥٢٠١ (٣٨٦)

تفسير الآيات = فضيلة البسملة ١٥٢٠٢ (٣٨٧)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = تعجّب أبي عبدالله عليه‌السلام من العرب إذا ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١٥٢٠٣ (٣٨٨)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = في قوله تعالى : (مَالِكَ الْمُلْكِ ...) ١٥٢٠٤ (٣٨٩)

تفسير الآيات = في قوله تعالى : (وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ...) ١٥٢٠٥ (٣٩٠)

ما عندهم من سلاح رسول الله ومتاعه = ذوالفقار نزل من السماء ١٥٢٠٦ (٣٩١)

ما جاء في أميرالمؤمنين عليه‌السلام (حديث نوح عليه‌السلام يوم القيامة) ١٥٢٠٧ (٣٩٢)

ما جاء في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقسّم لحظاته بين أصحابه ١٥٢٠٨ (٣٩٣)

العقل والجهل = ما كلّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم العباد بكنه عقله ١٥٢٠٩ (٣٩٤)

إنّ المولى على من ينطلق = جواز التورية ١٥٢١٠ (٣٩٥)

صلابة المؤمن في دينه ١٥٢١١ (٣٩٦)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) وقوله : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ) ١٥٢١٢ (٣٩٧)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = إبطال ما زعمته العامّة من إثبات خلافة أبي بكر بالإجماع ١٥٢١٣ (٣٩٨)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = إنّ الله افترض على اُمَّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمس فرائض ١٥٢١٤ (٣٩٩)

في الدولات = جعل الله لمن جعل له سلطاناً أجلاً ومدّة ١٥٢١٥ (٤٠٠)

الرياح وأصنافها = من أين يهب الريح ١٥٢١٦ (٤٠١)

الملائكة وصنوفها = ليس خلق أكثر من الملائكة ١٥٢١٧ (٤٠٢)

الملائكة وصنوفها = الملائكة ثلاثة أصناف ١٥٢١٨ (٤٠٣)

الملائكة وصنوفها = في الجنّة نهر يغتمس فيه جبرئيل كلّ غداة ١٥٢١٩ (٤٠٤)

الملائكة وصنوفها = في عظمة خلق بعض الملائكة ١٥٢٢٠ (٤٠٥)


الملائكة وصنوفها = إنّ الله ـ عزّوجلّ ـ ديكاً رجلاء في الأرض السابعة ١٥٢٢١ (٤٠٦)

في الطبّ = الحجامة على الطعام أفضل ١٥٢٢٢ (٤٠٧)

في الطبّ = استحباب آية الكرسي قبل الحجامة والصدقة قبل السفر ١٥٢٢٣ (٤٠٨)

في الطبّ = ليس شيء في البدن أنفع من الإمساك ١٥٢٢٤ (٤٠٩)

في الطبّ = الحمّى تخرج من ثلاث ١٥٢٢٥ (٤١٠)

كراهية التوقيت والاستعجال ١٥٢٢٦ (٤١١)

علامات ظهوره عليه‌السلام ١٥٢٢٧ (٤١٢)

إنّ ابليس ليس من الملائكة وإن دخل في مخاطبتهم ١٥٢٢٨ (٤١٣)

ما جاء في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = جعل الصلاة للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٢٢٩ (٤١٤)

البشارات للمؤمن ١٥٢٣٠ (٤١٥)

السفر وأوقاته = النهي عن السفر والتزويج إذا كان القمر في العقرب ١٥٢٣١ (٤١٦)

ارتباط المركوب = الدُّعاء عند الركوب وأحبّ المطايا ولعن المرجئة ١٥٢٣٢ (٤١٧)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزاواته = حديث أبي لهب وإرادة المشركين قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٢٣٣ (٤١٨)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزاواته = حديث إبليس يوم بدر ١٥٢٣٤ (٤١٩)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزاواته = عزوة الأحزاب ١٥٢٣٥ (٤٢٠)

قصّة نوح عليه‌السلام = موضع مسجد الكوفة ١٥٢٣٦ (٤٢١)

قصّة نوح عليه‌السلام = نوح عليه‌السلام ووفور التنّور وختمه ١٥٢٣٧ (٤٢٢)

قصّة نوح عليه‌السلام = ختم نوح عليه‌السلام التنّور ١٥٢٣٨ (٤٢٣)

قصّة نوح عليه‌السلام = بيان شريعة نوح عليه‌السلام ١٥٢٣٩ (٤٢٤)

قصّة نوح عليه‌السلام = غرس النوح عليه‌السلام النوى ١٥٢٤٠ (٤٢٥)

قصّة نوح عليه‌السلام = سعة سفينة نوح عليه‌السلام ١٥٢٤١ (٤٢٦)

قصّة نوح عليه‌السلام = حمل النوح عليه‌السلام في السفينة الأزواج الثمانية ١٥٢٤٢ (٤٢٧)

قصّة نوح عليه‌السلام = ارتفاع الماء على كلّ جبل ١٥٢٤٣ (٤٢٨)


قصّة نوح عليه‌السلام = خبر نوح عليه‌السلام وملك الموت وتمصيرة الأمصار ١٥٢٤٤ (٤٢٩)

قصّة نوح عليه‌السلام = نوح عليه‌السلام ووصيّة ١٥٢٤٥ (٤٣٠)

تحليلهم : الخمس لشيعتهم وتشديدهم الأمر فيه ١٥٢٤٦ (٤٣١)

تفسير الآيات = الذكر هو أميرالمؤمنين عليه‌السلام ١٥٢٤٧ (٤٣٢)

ابتلاء المؤمن بإبليس ١٥٢٤٨ (٤٣٣)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم ١٥٢٤٩ (٤٣٤)

في القراءات ١٥٢٥٠ (٤٣٥)

في القراءات ١٥٢٥١ (٤٣٦)

في القراءات ١٥٢٥٢ (٤٣٧)

في القراءات = تعيين آية الكرسي ١٥٢٥٣ (٤٣٨)

في القراءات ١٥٢٥٤ (٤٣٩)

في القراءات = بيان قوله : (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ...) وقوله : (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ...)

١٥٢٥٥ (٤٤٠)

في الطبّ = الحمية للمريض ١٥٢٥٦ (٤٤١)

في الطبّ = لاتنفع الحمية بعد سبعة أيام ١٥٢٥٧ (٤٤٢)

في الطبّ = ليس الحمية أن تدع الشيء أصلاً لاتأكله ١٥٢٥٨ (٤٤٣)

في الطبّ =كراهية المشي للمريض ١٥٢٥٩ (٤٤٤)

في الرؤيا = تعبير الرؤيا ١٥٢٦٠ (٤٤٥)

في الرؤيا = تعبير الرؤيا ١٥٢٦١ (٤٤٦)

في الرؤيا = علم أبي حنيفة في التعبير وخطاؤه ١٥٢٦٢ (٤٤٧)

في الرؤيا = رؤيا رجل رأي شبحاً من خشب ، أو رجلاً منحوتاً على فرس يلوِّح بسفينة وتعبيرها

١٥٢٦٣ (٤٤٨)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام ١٥٢٦٤ (٤٤٩)

كراهية التوقيت والاستعجال ١٥٢٦٥ (٤٥٠)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام ١٥٢٦٦ (٤٥١)


في الدولات = كلُّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت ١٥٢٦٧ (٤٥٢)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس = الملاحم والفتن ١٥٢٦٨ (٤٥٣)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = سبب كتمان أميرالمؤمنين عليه‌السلام أمره

١٥٢٦٩ (٤٥٤)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٢٧٠ (٤٥٥)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = مخالفة عليّ عليه‌السلام مع القوم

١٥٢٧١ (٤٥٦)

قصّة أبي ذرّ (حديث أبي ذرّ رضي‌الله‌عنه) ١٥٢٧٢ (٤٥٧)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = حديث إسلام ثمامة بن أثال ١٥٢٧٣ (٤٥٨)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = حديث ولادة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٢٧٤ (٤٥٩)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته =إخبار أبي طالب بولادة عليّ عليه‌السلام ١٥٢٧٥ (٤٦٠)

فضل صلة الإمام والذريّة المطّهرة وشيعتهم = في قوله : (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ...) ١٥٢٧٦ (٤٦١)

الخوف والرجاء ١٥٢٧٧ (٤٦٢)

استحباب اتّخاذ الرفيق وكراهة الوحدة ١٥٢٧٨ (٤٦٣)

استحباب اتّخاذ الرفيق وكراهة الوحدة ١٥٢٧٩ (٤٦٤)

استحباب اتّخاذ الرفيق وكراهة الوحدة ١٥٢٨٠ (٤٦٥)

استحباب اتّخاذ الرفيق وكراهة الوحدة ١٥٢٨١ (٤٦٦)

استحباب اتّخاذ الرفيق وكراهة الوحدة ١٥٢٨٢ (٤٦٧)

ما ينبغي استصحابه في السفر ١٥٢٨٣ (٤٦٨)

الزهد وذمّ الدنيا ١٥٢٨٤ (٤٦٩)

البشارات للمؤمن ١٥٢٨٥ (٤٧٠)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = في قوله تعالى : (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ ...) ١٥٢٨٦ (٤٧١)

تفسير الآيات = في كلمات تلقّى آدم عليه‌السلام من ربّه ١٥٢٨٧ (٤٧٢)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام ١٥٢٨٨ (٤٧٣)

في النجوم = سبب الحرّ والبرد ١٥٢٨٩ (٤٧٤)


البشارات للمؤمن ١٥٢٩٠ (٤٧٥)

الإخبار عمّا هو آتٍ ١٥٢٩١ (٤٧٦)

جوامع المكارم (حديث الفقهاء والعلماء) ١٥٢٩٢ (٤٧٧)

قصّة أبي ذرّ ١٥٢٩٣ (٤٧٨)

الإخبار عمّا هو آتٍ ١٥٢٩٤ (٤٧٩)

صفة أهل بيت النبيّ عليهم‌السلام ؛ حديث عيسى بن عليّ وأبي جعفر المنصور ١٥٢٩٥ (٤٨٠)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) ١٥٢٩٦ (٤٨١)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) ١٥٢٩٧ (٤٨٢)

علامات ظهوره عليه‌السلام ١٥٢٩٨ (٤٨٣)

علامات ظهوره عليه‌السلام ١٥٢٩٩ (٤٨٤)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي) ١٥٣٠٠ (٤٨٥)

الإتيان بجهنّم والصراط ١٥٣٠١ (٤٨٦)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام = تأويل قوله تعالى : (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا)

١٥٣٠٢ (٤٨٧)

حقوق صحبة السفر وآداب السفر = الأمر بالسير في البردين ١٥٣٠٣ (٤٨٨)

حقوق صحبة السفر وآداب السفر = السير بالليل ١٥٣٠٤ (٤٨٩)

حقوق صحبة السفر وآداب السفر = السير بالليل ١٥٣٠٥ (٤٩٠)

حقوق صحبة السفر وآداب السفر = السير بالليل ١٥٣٠٦ (٤٩١)

السفر وأوقاته = وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت في يوم الإثنين ١٥٣٠٧ (٤٩٢)

السفر وأوقاته = الشوم للمسافر في طريقه خمسة أشياء ١٥٣٠٨ (٤٩٣)

صفات المؤمن وعلاماته ١٥٣٠٩ (٤٩٤)

الحبّ في الله والبغض في الله ١٥٣١٠ (٤٩٥)

تزاور الإخوان ١٥٣١١ (٤٩٦)


إنّ المؤمن لا يقاس بالناس ١٥٣١٢ (٤٩٧)

تفسير الآيات = خبر تابوت بني إسرائيل ١٥٣١٣ (٤٩٨)

تفسير الآيات = خبر تابوت بني إسرائيل ١٥٣١٤ (٤٩٩)

تفسير الآيات = خبر تابوت بني إسرائيل ١٥٣١٥ (٥٠٠)

الحسنين عليهما‌السلام ابنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٣١٦ (٥٠١)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = عزوة اُحد وقصّة المنهزمين ١٥٣١٧ (٥٠٢)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = صلح الحديبيّة ١٥٣١٨ (٥٠٣)

تفسير الآيات = قصّة بني مدلج ١٥٣١٩ (٥٠٤)

حرمة اللواط = حديث ضيف إبراهيم ١٥٣٢٠ (٥٠٥)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = الذي صنعه الحسن بن عليّ عليهما‌السلام خير للاُمّة ١٥٣٢١ (٥٠٦)

في النجوم = حديث سؤال معلّى بن خنيس عن النجوم ١٥٣٢٢ (٥٠٧)

في النجوم = ما يعلم النجوم إلاّ أهل بيت من العرب وأهل بيت من الهند ١٥٣٢٣ (٥٠٨)

في الدولات = قتل السفياني من علامات القائم ١٥٣٢٤ (٥٠٩)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم = بيوت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هي بيوت التي أذن الله أن ترفع ١٥٣٢٥ (٥١٠)

ما عندهم من سلاح رسول الله ومتاعه ١٥٣٢٦ (٥١١)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم = شدّ عليّ عليه‌السلام يوم الجمل على بطنه بعقال أبرق ١٥٣٢٧ (٥١٢)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = تهديد العثمان مقداد بالقتل

١٥٣٢٨ (٥١٣)

ما جاء في عليّ بن الحسين عليه‌السلام = خبر اُسامة لمّا حضره الموت ١٥٣٢٩ (٥١٤)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = خبر ناقة رسول الله القصواء ١٥٣٣٠ (٥١٥)

قصّة عيسى عليه‌السلام = إنّ مريم حملت بعيسى عليه‌السلام تسع ساعات ١٥٣٣١ (٥١٦)

خبر عمرو بن الحضرمي ١٥٣٣٢ (٥١٧)

إنّ المؤمن هو الإنسان وإنّه ناجِ على ما كان ١٥٣٣٣ (٥١٨)

صلابة المؤمن في دينه ١٥٣٣٤ (٥١٩)


إنّ المؤمن هو الإنسان وإنّه ناجِ على ما كان ١٥٣٣٥ (٥٢٠)

تذاكر الإخوان ١٥٣٣٦ (٥٢١)

في الرفق على ضعفاء الناس ١٥٣٣٧ (٥٢٢)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = في قوله تعالى : (رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ)

١٥٣٣٨ (٥٢٣)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = في قوله تعالى : (رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ)

١٥٣٣٩ (٥٢٤)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = في قوله تعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ) ١٥٣٤٠ (٥٢٥)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = في قوله تعالى : (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ...)

١٥٣٤١ (٥٢٦)

في الرؤيا = الرؤيا على ما تعبّر ١٥٣٤٢ (٥٢٧)

في الرؤيا = تعبير رؤيا رأتها امرأة في عهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٥٣٤٣ (٥٢٨)

في الرؤيا = رؤيا المؤمن ترفّ بين السماء والأرض ١٥٣٤٤ (٥٢٩)

في الرؤيا = النهي عن تحديث الرؤيا عند مؤمن خلا من الحسد والبغي ١٥٣٤٥ (٥٣٠)

حديث ذي النمرة ١٥٣٤٦ (٥٣١)

قصّة عيسى عليه‌السلام (حديث الذي أحياه عيسى عليه‌السلام) ١٥٣٤٧ (٥٣٢)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = بيان قوله تعالى : (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) ١٥٣٤٨ (٥٣٣)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم = بيان قوله تعالى : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ ...)

١٥٣٤٩ (٥٣٤)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أوليائهم = السؤال عن الأنبياء في أوصيائهم عليهم‌السلام ١٥٣٥٠ (٥٣٥)

ما جاء في أمير المؤمنين عليه‌السلام (حديث إسلام عليّ عليه‌السلام) ١٥٣٥١ (٥٣٦)

حقوق المعاشرة مع عامّة الناس = كفّ اللسان عن الناس ١٥٣٥٢ (٥٣٧)

في الدولات = ذكر بين اُميّة ودولتهم ١٥٣٥٣ (٥٣٨)

صفة بني العبّاس ١٥٣٥٤ (٥٣٩)

قصّة خالد بن سنان ١٥٣٥٥ (٥٤٠)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم واتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = مخاصمة الصحابة في الخلافة

١٥٣٥٦ (٥٤١)


إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = حديث إبليس يوم الغدير وتأويل قوله تعالى : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) ١٥٣٥٧ (٥٤٢)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = بني اُمية يردّون الناس عن الإسلام القهقري ١٥٣٥٨ (٥٤٣)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = لولا قول الناس لضرب النبيّ أعناق جمع من الصحابة ١٥٣٥٩ (٥٤٤)

بذل العلم = التارك شفاء المجروح شريك الجارح ١٥٣٦٠ (٥٤٥)

في القناعة = الرضا والشكر وحسن الظنّ بالله ١٥٣٦١ (٥٤٦)

حقوق صحبة السفر وآداب السفر = نصائح لقمان لابنه في آداب السفر ١٥٣٦٢ (٥٤٧)

ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه‌السلام = مناظرة أبي جعفر عليه‌السلام مع عبدالله بن نافع ١٥٣٦٣ (٥٤٨)

في النجوم = مقالة أبي عبدالله عليه‌السلام في علم النجوم ١٥٣٦٤ (٥٤٩)

خطبته عليه‌السلام في حقوق الوالي والرعيّة (خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام) ١٥٣٦٥ (٥٥٠)

خطبته عليه‌السلام في معاتبة طالبي التفضيل (خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام) ١٥٣٦٦ (٥٥١)

حكايات السلف = حديث ولد العالم مع جاره ، وفيه تقسيم الزمان على ثلاثة ١٥٣٦٧ (٥٥٢)

ما جاء في أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام = خبر عبدالله بن الحسن مع أبي عبدالله عليه‌السلام

١٥٣٦٨ (٥٥٣)

تفسير الآيات = في قوله تعالى : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ) ١٥٣٦٩ (٥٥٤)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = خبر المعراج أو الإسراء ١٥٣٧٠ (٥٥٥)

البشارات للمؤمن ١٥٣٧١ (٥٥٦)

أعجب ما رأى جعفر بن أبي طالب في الحبشة ١٥٣٧٢ (٥٥٧)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام ١٥٣٧٣ (٥٥٨)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام = احتجاج إبراهيم عليه‌السلام على نمرود ١٥٣٧٤ (٥٥٩)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام = خبر النار التي أو قدوها لإبراهيم عليه‌السلام ١٥٣٧٥ (٥٦٠)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام = مولد إبراهيم عليه‌السلام بكوثى ربا ، وإخراجه من ولده ، وقصّة سارة وهاجر والدة إسماعيل عليه‌السلام ١٥٣٧٦ (٥٦١)

ابتلاؤهم عليهم‌السلام بأصحابهم ١٥٣٧٧ (٥٦٢)


ابتلاؤهم عليهم‌السلام بأصحابهم ١٥٣٧٨ (٥٦٣)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = حديث طالب بن أبي طالب عليه‌السلام ١٥٣٧٩ (٥٦٤)

إنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم = حديث مجيء فاطمة عليها‌السلام إلى سارية في المسجد ١٥٣٨٠ (٥٦٥)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = خبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن قتل جعفر عليه‌السلام ١٥٣٨١ (٥٦٦)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = عدد من قتل بيد عليّ عليه‌السلام يوم حنين ١٥٣٨٢ (٥٦٧)

قصّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته = صفة البراق الذي ركبه رسول الله ليلة اُسري به ١٥٣٨٣ (٥٦٨)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = قراءة قوله تعالى : (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) ١٥٣٨٤ (٥٦٩)

في القراءات = قراءة قوله تعالى : (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ) ١٥٣٨٥ (٥٧٠)

في القراءات = قراءة قوله تعالى : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ) ١٥٣٨٦ (٥٧١)

في القراءات = قراءة قوله تعالى : (فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ) ١٥٣٨٧ (٥٧٢)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = نزول قوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ)

١٥٣٨٨ (٥٧٣)

تفسير الآيات = بيان لقوله تعالى : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) ١٥٣٨٩ (٥٧٤)

ما نزل فيهم عليهم‌السلام وفي أعدائهم = بيان لقوله تعالى : (وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً) وبعض آيات اُخر

١٥٣٩٠ (٥٧٥)

تفسير الآيات = بيان لقوله تعالى : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ) ١٥٣٩١ (٥٧٦)

فضل الرباط وقدره ١٥٣٩٢ (٥٧٧)

في الطبّ = كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لايتداوى من الزكام ١٥٣٩٣ (٥٧٨)

في الطبّ = الزكام جند من جنود الله عزّوجلّ ١٥٣٩٤ (٥٧٩)

في الطبّ = عرق الجذام وعرق البرص ١٥٣٩٥ (٥٨٠)

في الطبّ = تعليم كحل مجرّب ١٥٣٩٦ (٥٨١)

في الطبّ = تعليم كحل مجرّب ١٥٣٩٧ (٥٨٢)

في الطبّ = حديث أبي عبدالله عليه‌السلام وأبي الدوانيق ١٥٣٩٨ (٥٨٣)

في الطبّ = كحل مجرّب ١٥٣٩٩ (٥٨٤)

حكايات السلف (حديث العابد) ١٥٤٠٠ (٥٨٥)

حكايات السلف = حديث العابد وزوجته والسائل ١٥٤٠١ (٥٨٦)

خطبته عليه‌السلام في انذاره بما يأتي من زمان السوء (خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام) ١٥٤٠٢ (٥٨٧)


المراء والخصومة ومعاداة الرجال ١٥٤٠٣ (٥٨٨)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام = ما قال إبراهيم عليه‌السلام إذا رأي في لحيته شعرة بيضاء ١٥٤٠٤ (٥٨٩)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام = حديث ملك الموت وبشارته لإبراهيم عليه‌السلام ١٥٤٠٥ (٥٩٠)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام = حديث ملك الموت وبشارته لإبراهيم عليه‌السلام ١٥٤٠٦ (٥٩١)

قصّة إبراهيم عليه‌السلام = حديث إبراهيم عليه‌السلام والرجل العابد ١٥٤٠٧ (٥٩٢)

في الشكر ١٥٤٠٨ (٥٩٣)

جحود بني اُميّة وكفرهم ١٥٤٠٩ (٥٩٤)

ابتلاء أهل البيت عليهم‌السلام بالناس ١٥٤١٠ (٥٩٥)

في معنى الفتي ١٥٤١١ (٥٩٦)

تفسير الآيات = تفسير قوله تعالى : (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) ١٥٤١٢ (٥٩٧)

الوقائع التي تكون عند ظهور الإمام عليه‌السلام ١٥٤١٣ (٥٩٨)


الفهرس الموضوعي١ لأحاديث روضة الكافي

كتاب العقل والعلم والتوحيد

باب العقل والجهل ١٥١٤٦ (٣٣١) ؛ ١٥٢٠٩ (٣٩٤)

باب البدع والرأي والمقاييس ١٥١٥٠ (٣٣٥)

باب بذل العلم ١٥٣٦٠ (٥٤٥)

باب صفة العلماء ١٤٩٩٥ (١٨٠)

باب ثواب العالم والمتعلّم ١٥١٦٢ (٣٤٧)

باب فرض طلب العلم والحثّ عليه ١٥١٤٨ (٣٣٣)

باب البداء ١٤٩٩٢ (١٧٧)

باب النوادر ١٥٠٠١ (١٨٦)

كتاب الحجّة

أبواب وجوب الحجّة ومعرفته وحقوقه وكونه مبتلى ومبتلى به

باب فرض طاعة الأئمّة ١٤٩٣٨ (١٢٣)

باب من دان الله تعالى بغير إمام من الله ١٤٩٧٨ (١٦٣)

__________________

١. لقد أخذنا عناوين الكتب والأبواب في هذا الفهرس بهذا الترتيب من كتاب الوافي ، حيث جعل أحاديث كتاب الروضة تحت هذه العناوين.


باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة ١٥١٨٥ (٣٧٠) ؛ ١٥١٨٦ (٣٧١)

باب أنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدّوا بعد رسول الله

١٤٨٨٦

(٧١) ؛ ١٤٨٨٩ (٧٤) ؛ ١٤٨٩٠ (٧٥) ؛ ١٤٨٩٣ (٧٨) ؛ ١٤٩١٠ (٩٥) ؛ ١٤٩٦٠ (١٤٥) ؛ ١٤٩٩٣ (١٧٨) ؛ ١٥٠١٧ (٢٠٢) ؛ ١٥٠٣١ (٢١٦) ؛ ١٥٠٨٠ (٢٦٥) ؛ ١٥٠٩٦ (٢٨١) ؛ ١٥٠٩٩ (٢٨٤) ؛ ١٥١٣٤ (٣١٩) ؛ ١٥١٣٥ (٣٢٠) ؛ ١٥١٣٦ (٣٢١) ؛ ١٥١٥٥ (٣٤٠) ؛ ١٥١٥٦ (٣٤١) ؛ ١٥١٥٨ (٣٤٣) ؛ ١٥١٧١ (٣٥٦) ؛ ١٥١٩٢ (٣٧٧) ؛ ١٥٢١٣ (٣٩٨) ؛ ١٥٢١٤ (٣٩٩) ؛ ١٥٢٦٩ (٤٥٤) ؛ ١٥٢٧٠ (٤٥٥) ؛ ١٥٢٧١ (٤٥٦) ؛ ١٥٣٢٨ (٥١٣) ؛ ١٥٣٥٦ (٥٤١) ؛ ١٥٣٥٧ (٥٤٢) ؛ ١٥٣٥٨ (٥٤٣) ؛ ١٥٣٥٩ (٥٤٤) ؛ ١٥٣٨٠ (٥٦٥)

باب جحود بني اُميّة وكفرهم

١٥٠٣٠ (٢١٥) ؛ ١٥٠٦٢ (٢٤٧) ؛ ١٥١٢١ (٣٠٦) ؛ ١٥١٢٩ (٣١٤) ؛ ١٥١٣٨ (٣٢٣) ؛ ١٥١٣٩ (٣٢٤) ؛ ١٥١٦٨ (٣٥٣) ؛ ١٥٤٠٩ (٥٩٤)

باب أنّ زيد بن عليّ مرضيّ ١٤٩٧٩ (١٦٤) ؛ ١٤٩٨٠ (١٦٥) ؛ ١٥١٦٦ (٣٥١) ؛ ١٥١٩٦ (٣٨١)

باب الناصب ومجالسته ١٤٨٨٧ (٧٢) ؛ ١٥١٣٠ (٣١٥) ؛ ١٥١٣١ (٣١٦)

باب ابتلاء أهل البيت : بالناس ١٤٨٦٠ (٤٥) ؛ ١٤٩٧١ (١٥٦) ؛ ١٤٩٧٣ (١٥٨) ؛ ١٤٩٩٤ (١٧٩)

؛ ١٥٠٠٢ (١٨٧) ؛ ١٥١١١ (٢٩٥) ؛ ١٥١٢٧ (٣١٢) ؛ ١٥١٦٧ (٣٥٢) ؛ ١٥١٩٧ (٣٨٢) ؛ ١٥٢٠٣ (٣٨٨) ؛ ١٥٢٠٤ (٣٨٩) ؛ ١٥٢٦٨ (٤٥٣) ؛ ١٥٤١٠ (٥٩٥)

باب ابتلاءهم : بأصحابهم ١٤٩٦٥

(١٥٠) ؛ ١٤٩٦٧ (١٥٢) ؛ ١٤٩٦٨ (١٥٣) ؛ ١٤٩٨٤ (١٦٩) ؛ ١٥١٠٩ (٢٩٤) ؛ ١٥٣٧٧ (٥٦٢) ؛ ١٥٣٧٨ (٥٦٣)

باب الدولات ١٤٩٧٢ (١٥٧) ؛ ١٥٠٧٣ (٢٥٨) ؛ ١٥١٠٠ (٢٨٥) ؛ ١٥٢١٥ (٤٠٠) ؛ ١٥٢٦٧

(٤٥٢) ؛ ١٥٣٢٤ (٥٠٩) ؛ ١٥٣٥٣ (٥٣٨)

باب النوادر ١٤٨٦٦ (٥١) ؛ ١٥١٧٤ (٣٥٩) ؛ ١٥٣٥٤ (٥٣٩)


أبواب العهود بالحجج والنصوص عليهم

باب ما نصّ الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليهمعليهم‌السلام ١٤٩٠٧ (٩٢)

باب الإشارة والنصّ على أميرالمؤمنينعليه‌السلام ١٤٩٣٨ (١٢٣) ؛ ١٥٠٥٧ (٢٤٢)

باب كراهية التوقيت والاستعجال ١٥٢٢٦ (٤١١) ؛ ١٥٢٦٥ (٤٥٠)

باب علامات ظهورهعليه‌السلام ١٥٠٦٨ (٢٥٣) ؛ ١٥٠٦٩ (٢٥٤) ؛ ١٥٠٧٠ (٢٥٥) ؛ ١٥٠٧١ (٢٥٦)

؛ ١٥٠٧٢ (٢٥٧) ؛ ١٥٠٧٤ (٢٥٩) ؛ ١٥٠٧٦ (٢٦١) ؛ ١٥١٠١ (٢٨٦) ؛ ١٥١٩٨ (٣٨٣) ؛ ١٥٢٢٧ (٤١٢) ؛ ١٥٢٩٨ (٤٨٣) ؛ ١٥٣٩٩ (٤٨٤)

باب الوقائع التي تكون عند ظهور الإمامعليه‌السلام ١٥٠٠٠ (١٨٥) ؛ ١٥٠٦٦ (٢٥١) ؛ ١٥١٠٤ (٢٨٩) ؛

١٥١٢٢ (٣٠٧) ؛ ١٥١٤٤ (٣٢٩) ؛ ١٥٢٦٤ (٤٤٩) ؛ ١٥٢٦٦ (٤٥١) ؛ ١٥٣٠٢ (٤٨٧) ؛ ١٥٤١٣ (٥٩٨)

باب النوادر ١٥١٩٤ (٣٧٩) ؛ ١٥١٩٥ (٣٨٠)

أبواب خصائص الحجج وفضائلهم

باب عرض الأعمال عليهمعليهم‌السلام ١٥١٧٦ (٣٦١)

باب ما عندهم من سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومتاعه ١٥٢٠٦ (٣٩١) ؛ ١٥٣٢٦ (٥١١)

باب نفي الربوبيّة عنهمعليه‌السلام ١٥١٠٢ (٢٨٧) ؛ ١٥١١٩ (٣٠٤)

باب النوادر ١٥٢٩٥ (٤٨٠)

أبواب بدو خلق الحجج ومواليدهم ومكارمهمعليهم‌السلام

باب ما جاء في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٤٩١٢ (٩٧) ؛ ١٤٩١٤ (٩٩) ؛ ١٤٩١٥ (١٠٠) ؛ ١٤٩١٦ (١٠١)

؛ ١٤٩١٧ (١٠٢) ؛ ١٥٢٠٨ (٣٩٣) ؛ ١٥٢٢٩ (٤١٤)

باب ما جاء في أميرالمؤمنينعليه‌السلام ١٤٨٢٥ (١٠) ؛ ١٤٩٠٥ (٩٠) ؛ ١٤٩٨٨ (١٧٣) ؛ ١٤٩٩٠ (١٧٥)

؛ ١٤٩٩١ (١٧٦) ؛ ١٤٩٩٧ (١٨٢) ؛ ١٥٢٠٧ (٣٩٢) ؛ ١٥٣٥١ (٥٣٦)


باب ما جاء في الحسين بن عليّعليه‌السلام ١٥١٢٣ (٣٠٨)

باب ما جاء في عليّ بن الحسينعليه‌السلام ١٤٩٨٧ (١٧٢) ؛ ١٥٣٢٩ (٥١٤)

باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن علي ّ الباقرعليه‌السلام ١٤٩٠٨ (٩٣) ؛ ١٤٩٠٩ (٩٤) ؛ ١٥٣٦٣ (٥٤٨)

باب ما جاء في أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام ١٤٨٦٤ (٤٩) ؛ ١٤٨٦٥ (٥٠) ؛ ١٤٩٢٦

(١١١) ؛ ١٥٣٦٨ (٥٥٣)

باب ما جاء في أبي الحسن موسىعليه‌السلام ١٤٨٦٣ (٤٨)

باب ما جاء في عليّ بن موسى الرضاعليه‌السلام ١٤٩٤٩ (١٣٤)

باب ما نزل فيهمعليهم‌السلام وفي أوليائهم ١٤٨٢٦ (١١) ؛ ١٤٨٨١ (٦٦) ؛ ١٥١٧٩ (٣٦٤) ؛ ١٥١٨٨

(٣٧٣) ؛ ١٥٣٢٥ (٥١٠) ؛ ١٥٣٢٧ (٥١٢) ؛ ١٥٣٤٩ (٥٣٤) ؛ ١٥٣٥٠ (٥٣٥)

باب ما نزل فيهمعليهم‌السلام وفي أعدائهم ١٤٨٢٧ (١٢) ؛ ١٤٨٢٨ (١٣) ؛ ١٤٨٢٩ (١٤) ؛ ١٤٨٣٠

(١٥) ؛ ١٤٨٣٣ (١٨) ؛ ١٤٨٣٤ (١٩) ؛ ١٤٨٣٥ (٢٠) ؛ ١٤٨٩١ (٧٦) ؛ ١٤٨٩٢ (٧٧) ؛ ١٤٩٧٧ (١٦٢) ؛ ١٥٠٢٥ (٢١٠) ؛ ١٥٠٢٦ (٢١١) ؛ ١٥٠٥٥ (٢٤٠) ؛ ١٥٠٦١ (٢٤٦) ؛ ١٥١٤٠ (٣٢٥) ؛ ١٥٢٤٩ (٤٣٤) ؛ ١٥٢٨٦ (٤٧١) ؛ ١٥٣٢١ (٥٠٦) ؛ ١٥٣٣٨ (٥٢٣) ؛ ١٥٣٣٩ (٥٢٤) ؛ ١٥٣٤٠ (٥٢٥) ؛ ١٥٣٤١ (٥٢٦) ؛ ١٥٣٤٨ (٥٣٣) ؛ ١٥٣٨٤ (٥٦٩) ؛ ١٥٣٨٨ (٥٧٣) ؛ ١٥٣٩٠ (٥٧٥)

باب النوادر ١٤٨٩٧ (٨٢) ؛ ١٤٩٨٢ (١٦٧) ؛ ١٥١٨٩ (٣٧٤) ؛ ١٥٣١٦ (٥٠١)

كتاب الإيمان والكفر

باب طينة المؤمن والكافر ١٤٨٧١ (٥٦)

أبواب تفسير الكفر والشرك وما يتعلّق بهما

باب سهو القلب وتيقّظه ١٥٠٠٣ (١٨٨)

باب صفات المؤمن وعلاماته ١٥٣٠٩ (٤٩٤)


باب النوادر ١٥٤١١ (٥٩٦)

أبواب خصائص المؤمن ومكارمه

باب عزّة المؤمن ١٤٩٧٦ (١٦١) ؛ ١٥١٢٦ (٣١١)

باب قلّة عدد المؤمنين ١٤٩٢٧ (١١٢)

باب اُنس المؤمن بإيمانه وسكونه إلى المؤمن ١٥٠٧٧ (٢٦٢)

باب أنّ ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه ١٥١٦١ (٣٤٦)

باب ابتلاء المؤمن بإبليس ١٤٩٢٠ (١٠٥) ؛ ١٤٩٣٣ (١١٨) ؛ ١٥١٢٠ (٣٠٥) ؛ ١٥٢٤٨ (٤٣٣)

باب ابتلاء المؤمن بالفقر ١٥٠٨٩ (٢٧٤) ؛ ١٥٠٩٣ (٢٧٨)

باب البشارات للمؤمن ١٤٨٢١

(٦) ؛ ١٤٨٤٥ (٣٠) ؛ ١٤٨٤٦ (٣١) ؛ ١٤٨٤٧ (٣٢) ؛ ١٤٨٥٠ (٣٥) ؛ ١٤٨٥١ (٣٦) ؛ ١٤٨٥٣ (٣٨) ؛ ١٤٨٩٥ (٨٠) ؛ ١٤٨٩٨ (٨٣) ؛ ١٤٩١٩ (١٠٤) ؛ ١٤٩٣٤ (١١٩) ؛ ١٤٩٣٥ (١٢٠) ؛ ١٤٩٣٦ (١٢١) ؛ ١٤٩٣٧ (١٢٢) ؛ ١٤٩٤٨ (١٣٣) ؛ ١٤٩٦١ (١٤٦) ؛ ١٤٩٦٢ (١٤٧) ؛ ١٥٠١٠ (١٩٥) ؛ ١٥٠٧٥ (٢٦٠) ؛ ١٥٢٨٥ (٤٧٠) ؛ ١٥٢٣٠ (٤١٥) ؛ ١٥٢٩٠ (٤٧٥) ؛ ١٥٣٧١ (٥٥٦)

باب أنّه لا يتقبّل الله إلاّ من المؤمن ١٥١٣١ (٣١٦) ؛ ١٥١٣٢ (٣١٧) ؛ ١٥١٣٣ (٣١٨)

باب صلابة المؤمن في دينه ١٥١٧٢ (٣٥٧) ؛ ١٥٢١١ (٣٩٦) ؛ ١٥٣٣٤ (٥١٩)

باب أنّ المؤمن هو الإنسان وأنّه ناج على ما كان ١٥٣٣٣ (٥١٨) ؛ ١٥٣٣٥ (٥٢٠)

باب أنّ المؤمن لا يقاس بالناس ١٤٩٤١ (١٢٦) ؛ ١٤٩٩٨ (١٨٣) ؛ ١٤٩٩٩ (١٨٤) ؛ ١٥١٠٣

(٢٨٨) ؛ ١٥١٥٤ (٣٣٩) ؛ ١٥٣١٢ (٤٩٧)

باب النوادر ١٤٨٥٢ (٣٧)

أبواب ما يجب على المؤمن من الحقوق في المعاشرت

باب حسن المجاورة وحدّ الجوار والاحتجاج بالجار ١٤٨٥٧ (٤٢) ؛ ١٤٨٥٨ (٤٣)


باب حقوق المعاشرة مع عامّة الناس ١٤٨٦٢ (٤٧) ؛ ١٤٩٣٦ (١٢١) ؛ ١٤٩٧٠ (١٥٥) ؛ ١٥٠١١

(١٩٦) ؛ ١٥٣٥٢ (٥٣٧)

باب حقوق الإخوة ١٤٩٥٠ (١٣٥)

باب من تجب مصادقته ومصاحبته ١٤٩٨١ (١٦٦) ؛ ١٥١٦٥ (٣٥٠)

باب تزاور الإخوان ١٥٣١١ (٤٩٦)

باب تذاكر الإخوان ١٥١٠٨ (٢٩٣) ؛ ١٥٣٣٦ (٥٢١)

باب الكتمان ١٤٩٦٤ (١٤٩)

باب شكوى الحاجة إلى المؤمن ١٤٩٢٨ (١١٣) ؛ ١٥٠٠٧ (١٩٢)

باب النوادر ١٥٠٨٨ (٢٧٣) ؛ ١٥٠٩٨ (٢٨٣) ؛ ١٥٣٣٧ (٥٢٢)

أبواب جنود الكفر من الرذائل والمهلكات

باب وصف العدل والعمل بغيره ١٥١٠٥ (٢٩٠) ؛ ١٥١٠٦ (٢٩١) ؛ ١٥١٧٣ (٣٥٨)

باب الكبر ١٥١١٨ (٣٠٣)

باب الافتخار ١٥١٥٧ (٣٤٢)

باب النوادر ١٤٩٨٥ (١٧٠)

أبواب ما يجب على المؤمن اجتنابه في المعاشرات

باب ترك إعانة المؤمن ١٤٨٨٨ (٧٣)

باب التهمة وسوء الظنّ ١٤٩٥٢ (١٣٧)

باب الكذب ١٤٨٥٥ (٧٠) ؛ ١٥١٧٧ (٣٦٢)

باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال ١٥٤٠٣ (٥٨٨)

باب الرواية على المؤمن والشماتة به ١٤٩٤٠ (١٢٥)


أبواب الذنوب وتداركها

باب غوائل الذنوب وتداركها ١٥١٥٩ (٣٤٤)

باب جمل المعاصي والمناهي ١٥١٥١ (٣٣٦)

باب حرمة اللواط ١٥٣٢٠ (٥٠٥)

باب ما لا يؤاخذ عليه ١٥١٧٥ (٣٦٠)

باب النوادر ١٥١٣٧ (٣٢٢)

أبواب جنود الإيمان من المكارم والمنجيات

باب الزهد وذمّ الدنيا ١٤٩٤٢ (١٢٧) ؛ ١٤٩٨٦ (١٧١) ؛ ١٥٢٨٤ (٤٦٩)

باب التواضع ١٥١١٢ (٢٩٧)

باب الخوف والرجاء ١٥٢٧٧ (٤٦٢)

باب الشكر ١٥٤٠٨ (٥٩٣)

باب جوامع المكارم ١٥٢٩٢ (٤٧٧)

باب الاستغناء عن الناس ١٥١٢٧ (٣١٢)

باب القناعة ١٥٣٦١ (٥٤٦)

باب الصبر ١٤٩٧٤ (١٥٩)

باب الصدق وأداء الأمانة ١٥٠٨٥ (٢٧٠)

باب الطاعة والتقوى ١٤٨٢٤ (٩) ؛ ١٤٨٤٩ (٣٤) ؛ ١٥٠١٩ (٢٠٤) ؛ ١٥٠٢٠ (٢٠٥) ؛ ١٥٠٩٥

(٢٨٠) ؛ ١٥١٢٨ (٣١٣)

باب الصمت والكلام ١٤٨٩٦ (٨١) ؛ ١٤٩٤٣ (١٢٨)

باب الورع ١٥١٤٣ (٣٢٨)

باب الحبّ في الله والبغض في الله ١٥١٨٢ (٣٦٧) ؛ ١٥٣١٠ (٤٩٥)


باب محاسبة النفس ومحافظة الوقت ١٤٨٩٩ (٨٤) ؛ ١٤٩٢٣ (١٠٨) ؛ ١٤٩٤٥ (١٣٠) ؛ ١٥٠٨٧ (٢٧٢)

باب النوادر ١٥١٠٧ (٢٩٢)

كتاب الصلاة

أبواب فضل الصلاة وفرضها

باب فضل صلاة الليل والحثّ عليها ١٥١٢٧ (٣١٢)

باب خطبة صلاة الجمعة وآدابها ١٥٠٠٩ (١٩٤)

باب خطبة الاستسقاء ودعائه ١٥٠٨٢ (٢٦٧)

باب صلاة الاستخارة ١٥١٤٥ (٣٣٠)

أبواب الذكر والدعاء وفضائلهما

باب ما يقال عند رؤيا ما يكره ١٤٩٢١ (١٠٦) ؛ ١٤٩٢٢ (١٠٧)

باب الدعاء للرزق ١٤٨٨٠ (٦٥)

باب الدعاء للعلل والأمراض ١٥٠٣٢ (٢١٧)

باب الحرز والعوذة ١٤٨٦١ (٤٦) ؛ ١٤٩٠٣ (٨٨)

باب دعوات موجزات لحوائج الدنيا والآخرة ١٤٩٠٤ (٨٩)

كتاب الزكاة والخمس والمبرّات

أبواب الخمس وسائر أصناف الإنفاق والمعروف

باب تحليلهم الخمس لشيعتهم ١٥٢٤٦ (٤٣١)

باب فضل صلة الإمام ١٥٢٧٦ (٤٦١)

باب المعروف وفضله ١٤٩٥٦ (١٤١)

باب أنّ المولى على من ينطلق ١٥٢١٠ (٣٩٥)


كتاب الزيارات

أبواب آداب السفر

باب السفر وأوقاته ١٤٩٢٤ (١٠٩) ؛ ١٤٩٥٠ (١٣٥) ؛ ١٥٢٣١ (٤١٦) ؛ ١٥٣٠٧ (٤٩٢) ؛

١٥٣٠٨ (٤٩٣)

باب ما ينبغي استصحابه في السفر ١٥٢٨٣ (٤٦٨)

باب استحباب اتّخاذ الرفيق وكراهة الوحدة ١٥٢٧٨ (٤٦٣) ؛ ١٥٢٧٩ (٤٦٤) ؛ ١٥٢٨٠ (٤٦٥) ؛

١٥٢٨١ (٤٦٦) ؛ ١٥٢٨٢ (٤٦٧)

حقوق صحبة السفر وآداب السفر ١٥٣٠٣ (٤٨٨) ؛ ١٥٣٠٤ (٤٨٩) ؛ ١٥٣٠٥ (٤٩٠) ؛ ١٥٣٠٦

(٤٩١) ؛ ١٥٣٦٢ (٥٤٧)

باب فضل الكوفة ومساجدها ١٥١٧٨ (٣٦٣)

باب النوادر ١٤٩٥٩ (١٤٤)

كتاب الجهاد

أبواب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

باب فضل الرباط وقدره ١٥٣٩٢ (٥٧٧)

باب من يجب معه الجهاد ١٤٩٥٤ (١٣٩)

باب الحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ١٥١٤٩ (٣٣٤)

كتاب المكاسب والمطاعم والتجمّلات

باب كيفية التعرّض للرزق ١٤٩٣٩ (١٢٤)

باب الغشّ ١٤٩٥٨ (١٤٣)

باب اللبن ١٥٠٣٨ (٢٢٣)

باب الطعام الحارّ ١٤٩٨٩ (١٧٤)


باب ارتباط المركوب ١٥٢٣٢ (٤١٧)

كتاب الجنائز والمواريث

باب البعث والحساب ١٤٩٢٥ (١١٠) ؛ ١٤٩٦٩ (١٥٤)

باب الإتيان بجهنّم والصراط ١٥٣٠١ (٤٨٦)

باب صفة الجنّة ١٤٨٨٤ (٦٩) ؛ ١٤٩٥٣ (١٣٨) ؛ ١٥١١٤ (٢٩٩)

باب ميراث الموالي وأنّ الولاء لمن ١٥١٢٥ (٣١٠)

كتاب الروضة

أبواب الخطب والرسائل

باب خطبتهعليه‌السلام في الحكمة والوسيلة وأمر الخلافة ١٤٨١٩ (٤)

باب خطبتهعليه‌السلام في معاتبة أصحابه ١٤٨٢٠ (٥)

باب خطبتهعليه‌السلام في الفتن والبدع ١٤٨٣٦ (٢١)

باب خطبتهعليه‌السلام في معاتبة الاُمّة ووعيد بني اُميّة ١٤٨٣٧ (٢٢)

باب خطبتهعليه‌السلام في بغي المتآمرين عليه ١٤٨٣٨ (٢٣)

باب خطبتهعليه‌السلام في معاتبة طالبي التفضيل ١٤٨٤١ (٢٦) ؛ ١٥٣٦٦ (٥٥١)

باب خطبتهعليه‌السلام في الزهد والعبادة ١٥٠٠٨ (١٩٣)

باب خطبتهعليه‌السلام في تغيّر النعم وزوالها ١٥١٨٣ (٣٦٨)

باب خطبتهعليه‌السلام في حقوق الوالي والرعيّة ١٥٣٦٥ (٥٥٠)

باب خطبتهعليه‌السلام في إنذاره بما يأتي من سوء الزمان ١٥٤٠٢ (٥٨٧)

أبواب المواعظ

باب مواعظ الله سبحانه ١٤٨٢٣ (٨) ؛ ١٤٩١٨ (١٠٣) ؛ ١٥٠٨٦ (٢٧١)

باب مواعظ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١٤٨٤٨ (٣٣) ؛ ١٤٨٥٤ (٣٩) ؛ ١٥٠٠٥ (١٩٠)


باب مواعظ أميرالمؤمنينعليه‌السلام ١٤٨١٨ (٣) ؛ ١٤٨٤٣ (٢٨) ؛ ١٥١٤٢ (٣٢٧)

باب مواعظ عليّ بن الحسينعليه‌السلام ١٤٨١٧ (٢) ؛ ١٤٨٣٩ (٢٤) ؛ ١٤٨٤٤ (٢٩)

باب مواعظ أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقرعليه‌السلام ١٤٨٣١ (١٦) ؛ ١٤٨٣٢ (١٧)

باب مواعظ أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام ١٤٨١٦

(١) ؛ ١٤٩١٣ (٩٨) ؛ ١٤٩٤٧ (١٣٢) ؛ ١٥٠٠٤ (١٨٩) ؛ ١٥٠٠٦ (١٩١) ؛ ١٥١٥٢ (٣٣٧) ؛ ١٥١٥٣ (٣٣٨)

أبواب القصص

باب قصّة آدم ١٥١٢٤ (٣٠٩)

باب قصّة نوح ١٥٢٣٦ (٤٢١) ؛ ١٥٢٣٧ (٤٢٢) ؛ ١٥٢٣٨ (٤٢٣) ؛ ١٥٢٣٩ (٤٢٤) ؛ ١٥٢٤٠

(٤٢٥) ؛ ١٥٢٤١ (٤٢٦) ؛ ١٥٢٤٢ (٤٢٧) ؛ ١٥٢٤٣ (٤٢٨) ؛ ١٥٢٤٤ (٤٢٩) ؛ ١٥٢٤٥ (٤٣٠)

باب قصّة إبراهيم ١٥٢٨٨ (٤٧٣) ؛ ١٥٣٧٣ (٥٥٨) ؛ ١٥٣٧٤ (٥٥٩) ؛ ١٥٣٧٦ (٥٦١) ؛ ١٥٤٠٤

(٥٨٩) ؛ ١٥٤٠٥ (٥٩٠) ؛ ١٥٤٠٦ (٥٩١) ؛ ١٥٤٠٧ (٥٩٢)

باب قصّة صالح ١٥٠٢٨ (٢١٣) ؛ ١٥٠٢٩ (٢١٤)

باب قصّة سليمان ١٤٩٢٩ (١١٤)

باب قصّة عيسى ١٥٣٣١ (٥١٦) ؛ ١٥٣٤٧ (٥٣٢)

باب قصّة خالد بن سنان ١٥٣٥٥ (٥٤٠)

باب حكايات السلف ١٤٨٤٢ (٢٧) ؛ ١٥٣٦٧ (٥٥٢) ؛ ١٥٤٠٠ (٥٨٥) ؛ ١٥٤٠١ (٥٨٦)

باب قصّة نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغزواته ١٤٩٠٦ (٩١) ؛ ١٥١٩٠ (٣٧٥) ؛ ١٥١٩١ (٣٧٦) ؛ ١٥١٩٣

(٣٧٨) ؛ ١٥٢٣٤ (٤١٩) ؛ ١٥٢٣٣ (٤١٨) ؛ ١٥٢٣٥ (٤٢٠) ؛ ١٥٢٧٣ (٤٥٨) ؛ ١٥٢٧٤ (٤٥٩) ؛ ١٥٢٧٥ (٤٦٠) ؛ ١٥٣١٧ (٥٠٢) ؛ ١٥٣١٨ (٥٠٣) ؛ ١٥٣٣٠ (٥١٥) ؛ ١٥٣٧٠ (٥٥٥) ؛ ١٥٣٧٩ (٥٦٤) ؛ ١٥٣٨١ (٥٦٦) ؛ ١٥٣٨٢ (٥٦٧) ؛ ١٥٣٨٣ (٥٦٨)

باب قصّة أبي ذرّ ١٤٩١١ (٩٦) ؛ ١٥٠٦٧ (٢٥٢) ؛ ١٥٢٧٢ (٤٥٧) ؛ ١٥٢٩٣ (٤٧٨)


باب قصّة سلمان ١٤٩٨٣ (١٦٨) ؛ ١٥٠١٨ (٢٠٣)

باب قصّة نسب عمرو العبّاس ١٥١٨٧ (٣٧٢)

باب النوادر ١٥٠٧٩ (٢٦٤) ؛ ١٥٠٩٤ (٢٧٩) ؛ ١٥٣٤٦ (٥٣١) ؛ ١٥٣٧٢ (٥٥٧)

أبواب القراءات وتفسير الآيات والإخبار عمّا هو آت

باب القراءات ١٥٠٢٣ (٢٠٨) ؛ ١٥٠٢٤ (٢٠٩) ؛ ١٥٠٢٧ (٢١٢) ؛ ١٥٠٦٣ (٢٤٨) ؛ ١٥٠٦٤

(٢٤٩) ؛ ١٥٠٦٥ (٢٥٠) ؛ ١٥٢٥٠ (٤٣٥) ؛ ١٥٢٥١ (٤٣٦) ؛ ١٥٢٥٢ (٤٣٧) ؛ ١٥٢٥٣ (٤٣٨) ؛ ١٥٢٥٤ (٤٣٩) ؛ ١٥٢٥٥ (٤٤٠) ؛ ١٥٢٨٧ (٤٧٢) ؛ ١٥٣٨٥ (٥٧٠) ؛ ١٥٣٨٦ (٥٧١) ؛ ١٥٣٨٧ (٥٧٢)

باب تفسير الآيات ١٤٨٥٥ (٤٠) ؛ ١٤٨٥٩ (٤٤) ؛ ١٤٩٣٠ (١١٥) ؛ ١٤٩٦٦ (١٥١) ؛ ١٤٩٩٦

(١٨١) ؛ ١٥٠١٤ (١٩٩) ؛ ١٥٠١٥ (٢٠٠) ؛ ١٥٠١٦ (٢٠١) ؛ ١٥٠٥٣ (٢٣٨) ؛ ١٥٠٥٤ (٢٣٩) ؛ ١٥٠٥٦ (٢٤١) ؛ ١٥٠٥٨ (٢٤٣) ؛ ١٥٠٥٩ (٢٤٤) ؛ ١٥٠٦٠ (٢٤٥) ؛ ١٥٠٩٧ (٢٨٢) ؛ ١٥١١٠ (٢٩٥) ؛ ١٥١٦٤ (٣٤٩) ؛ ١٥١٦٩ (٣٥٤) ؛ ١٥١٧٠ (٣٥٥) ؛ ١٥٢٠٢ (٣٨٧) ؛ ١٥٢٠٥ (٣٩٠) ؛ ١٥٢١٢ (٣٩٧) ؛ ١٥٢٤٧ (٤٣٢) ؛ ١٥٢٩٦ (٤٨١) ؛ ١٥٢٩٧ (٤٨٢) ؛ ١٥٣٠٠ (٤٨٥) ؛ ١٥٣١٣ (٤٩٨) ؛ ١٥٣١٤ (٤٩٩) ؛ ١٥٣١٥ (٥٠٠) ؛ ١٥٣١٩ (٥٠٤) ؛ ١٥٣٦٩ (٥٥٤) ؛ ١٥٣٨٩ (٥٧٤) ؛ ١٥٣٩١ (٥٧٦) ؛ ١٥٤١٢ (٥٩٧)

باب الإخبار عمّا هو آت ١٤٨٢٢ (٧) ؛ ١٤٨٤٠ (٢٥) ؛ ١٥٠١٣ (١٩٨) ؛ ١٥٠٩٢ (٢٧٧) ؛

١٥٢٩١ (٤٧٦) ؛ ١٥٢٩٤ (٤٧٩)

أبواب المخلوقات

باب المخلوقات وابتدائها ١٤٨٧٠ (٥٥) ؛ ١٤٨٨٢ (٦٧) ؛ ١٤٨٨٣ (٦٨) ؛ ١٤٩٣١ (١١٦) ؛

١٤٩٣٢ (١١٧) ؛ ١٤٩٤٤ (١٢٩) ؛ ١٤٩٥٧ (١٤٢)

باب أنّ لله تعالى قباباً غير هذه القبّة ١٥١١٦ (٣٠١) ؛ ١٥١١٧ (٣٠٢)


باب الشمس وعلّة كسوفها ١٤٨٥٦ (٤١) ؛ ١٤٩٦٣ (١٤٨) ؛ ١٥١٤٧ (٣٣٢)

باب الزلزلة وعللها ١٥١٨٠ (٣٦٥) ؛ ١٥١٨١ (٣٦٦)

باب الرياح وأصنافها ١٤٨٧٨ (٦٣) ؛ ١٤٨٧٩ (٦٤) ؛ ١٥٠٨١ (٢٦٦) ؛ ١٥٠٨٣ (٢٦٨) ؛

١٥٠٨٤ (٢٦٩) ؛ ١٥٢١٦ (٤٠١)

باب المطر وأسبابه ١٥١٤١ (٣٢٦)

باب الملائكة وصنوفها ١٥٢١٧ (٤٠٢) ؛ ١٥٢١٨ (٤٠٣) ؛ ١٥٢١٩ (٤٠٤) ؛ ١٥٢٢٠ (٤٠٥) ؛

١٥٢٢١ (٤٠٦)

باب أنّ إبليس ليس من الملائكة ١٥٢٢٨ (٤١٣)

باب سائر الخلق وأصناف الناس ١٥٠١٢ (١٩٧) ؛ ١٥٠٩٠ (٢٧٥) ؛ ١٥٠٩١ (٢٧٦) ؛ ١٥٠١٦٠

(٣٤٥) ؛ ١٥١٦٣ (٣٤٨)

باب النجوم ١٥٠٤٩ (٢٣٣) ؛ ١٥١٨٤ (٣٦٩) ؛ ١٥٢٨٩ (٤٧٤) ؛ ١٥٣٢٢ (٥٠٧) ؛ ١٥٣٢٣

(٥٠٨) ؛ ١٥٣٦٤ (٥٤٩)

باب الطبّ ١٤٨٦٧ (٥٢) ؛ ١٤٨٦٩ (٥٤) ؛ ١٤٩٠٢ (٨٧) ؛ ١٤٩٧٥ (١٦٠) ؛ ١٥٠٣٣ (٢١٨)

؛ ١٥٠٣٤ (٢١٩) ؛ ١٥٠٣٥ (٢٢٠) ؛ ١٥٠٣٦ (٢٢١) ؛ ١٥٠٣٧ (٢٢٢) ؛ ١٥٠٣٨ (٢٢٣) ؛ ١٥٠٣٩ (٢٢٤) ؛ ١٥٠٤٠ (٢٢٥) ؛ ١٥٠٤١ (٢٢٦) ؛ ١٥٠٤٢ (٢٢٧) ؛ ١٥٠٤٣ (٢٢٨) ؛ ١٥٠٤٤ (٢٢٩) ؛ ١٥٠٤٥ (٢٣٠) ؛ ١٥٠٤٦ (٢٣١) ؛ ١٥٠٤٧ (٢٣٢) ؛ ١٥٠٤٨ (٢٣٣) ؛ ١٥١١٣ (٢٩٨) ؛ ١٥١٩٩ (٣٨٤) ؛ ١٥٢٠٠ (٣٨٥) ؛ ١٥٢٠١ (٣٨٦) ؛ ١٥٢٢٢ (٤٠٧) ؛ ١٥٢٢٣ (٤٠٨) ؛ ١٥٢٢٤ (٤٠٩) ؛ ١٥٢٢٥ (٤١٠) ؛ ١٥٢٥٦ (٤٤١) ؛ ١٥٢٥٧ (٤٤٢) ؛ ١٥٢٥٨ (٤٤٣) ؛ ١٥٢٥٩ (٤٤٤) ؛ ١٥٣٩٣ (٥٥٧) ؛ ١٥٣٩٤ (٥٧٩) ؛ ١٥٣٩٥ (٥٨٠) ؛ ١٥٣٩٦ (٥٨١) ؛ ١٥٣٩٧ (٥٨٢) ؛ ١٥٣٩٨ (٥٨٣) ؛ ١٥٣٩٩ (٥٨٤)

باب الرؤيا ١٤٨٧٢ (٥٧) ؛ ١٤٨٧٣ (٥٨) ؛ ١٤٨٧٤ (٥٩) ؛ ١٤٨٧٥ (٦٠) ؛


١٤٨٧٦ (٦١) ؛ ١٤٨٧٧ (٦٢) ؛ ١٥٠٢١ (٢٠٦) ؛ ١٥٠٢٢ (٢٠٧) ؛ ١٥٢٦٠ (٤٤٥) ؛ ١٥٢٦١ (٤٤٦) ؛ ١٥٢٦٢ (٤٤٧) ؛ ١٥٢٦٣ (٤٤٨) ؛ ١٥٣٤٢ (٥٢٧) ؛ ١٥٣٤٣ (٥٢٨) ؛ ١٥٣٤٤ (٥٢٩) ؛ ١٥٣٤٥ (٥٣٠)

باب العدوى والطيرة ١٤٩٠٠ (٨٥) ؛ ١٤٩٠١ (٨٦) ؛ ١٥٠٥٠ (٢٣٥) ؛ ١٥٠٥١ (٢٣٦) ؛

١٥٠٥٢ (٢٣٧)

باب النوادر ١٤٩٤٦ (١٣١) ؛ ١٤٩٥١ (١٣٦) ؛ ١٤٩٥٥ (١٤٠) ؛ ١٥٠٧٨ (٢٦٣) ؛ ١٥٣٣٢

(٥١٧)


الفهرس

كتاب الروضة ٥

كتاب الروضة٧

صحيفة علي بن الحسين عليهما‌السلام وكلامه في الزهد٤٨

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة٥٧

خطبة الطالوتية٩٢

حديث أبي عبد الله عليه‌السلام مع المنصور في موكبه١٠٥

حديث موسى عليه‌السلام ١١٩

رسالة أبي جعفر عليه‌السلام إلى سعيد الخير ١٣٩

رسالة أيضا منه إليه١٤٦

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ١٥٢

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ١٦١

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ١٦٨

حديث علي بن الحسين عليهما‌السلام ١٧٣

حديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حين عرضت عليه الخيل١٧٦

كلام علي بن الحسين عليهما‌السلام ١٨٢

حديث الشيخ مع الباقر عليه‌السلام ١٩٠

قصة صاحب الزيت ١٩٣

وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين عليه‌السلام ١٩٦

حديث البحر مع الشمس ٢٠٨

حديث الطبيب ٢١٨

حديث الحوت على أي شيء هو ٢٢١

حديث الأحلام والحجة على أهل ذلك الزمان٢٢٢

حديث الرياح ٢٢٥

حديث أهل الشام٢٣١


حديث الجنان والنوق ٢٣٦

حديث أبي بصير مع المرأة٢٤٧

حديث آدم عليه‌السلام مع الشجرة٢٧٥

حديث نصراني الشام مع الباقر عليه‌السلام ٢٩٤

حديث أبي الحسن موسى عليه‌السلام ٢٩٩

حديث نادر٣٠٦

حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ٣١٣

حديث عيسى بن مريم عليهما‌السلام ٣١٨

حديث إبليس ٣٤١

حديث محاسبة النّفس ٣٤٣

حديث من ولد في الإسلام٣٥٦

حديث زينب العطارة٣٦٧

حديث الذي أضاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالطائف٣٧١

حديث الناس يوم القيامة٣٧٩

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٤٠٦

خطبة(٩) لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٤١٣

حديث قوم صالح عليه‌السلام ٤٣٧

حديث الصيحة٤٨٢

حديث يأجوج ومأجوج ٥٠٤

حديث القباب ٥٢٧

حديث نوح عليه‌السلام يوم القيامة٦٠٦

حديث أبي ذر رضي‌الله‌عنه ٦٦٩

حديث الفقهاء والعلماء٦٨٨

حديث الذي أحياه عيسى عليه‌السلام ٧٤٨

حديث إسلام علي عليه‌السلام ٧٥٠

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٧٧٦


خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٧٩٢

حديث العابد ٨٤١

خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام ٨٤٥