ملحق
سند حديث الولاية
وهو فى فصول
تأليف
السيد علي الحسيني الميلاني
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.
وبعد
فهذه إستدراكات على قسم السند من ( حديث الولاية ) من كتاب ( عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار )، وقد وضعتها في فصول:
الأوّل: في أسماء جماعةٍ آخرين من رواة هذا الحديث من أعلام أهل السنة في القرون المختلفة.
والثاني: في بعض الأسانيد الصحيحة لهذا الحديث.
والثالث: في خبر ابن عباس في المناقب العشر التي هي من خصائص أمير المؤمنينعليهالسلام ، ومنها ( حديث الولاية ).
والله أسأل أن ينفع بهذا المستدرك كما نفع بالأصل، وهو ولي التوفيق.
علي الحسيني الميلاني
الفصل الأول
في أسماءِ جماعةٍ آخرين
من رواة حديث الولاية عبر القرون
لم يكن السيّد صاحب ( عبقات الأنوار ) - رحمه الله تعالى وحشره مع أجداده الطاهرين - بصدد استقصاء جميع رواة ( حديث الولاية )، وإنّما كان يقصد في قسم السند من كلّ حديث من أحاديث موسوعته ذكر جماعةٍ من رواته في كلّ قرنٍ، لإثبات تواتره أو شهرته بين أهل السنّة، حتى القرن الرابع عشر.
ولكنّا قد رأينا إلحاق هذه القائمة بأسماء رواة ( حديث الولاية ) تأكيداً لما قصده السيّد، ولأنّ كثيراً من هؤلاء الذين نذكرهم أعظم وأشهر من عدّةٍ من أولئك الذين ذكرهم، بالإضافة إلى استدراكنا عليه ببعض المتأخّرين عنه والمعاصرين لنا.
فهذا موضوع الفصل الأول من الملحق.
وبالله التوفيق.
(١)
رواية عيسى بن عبد الله
وهو: عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن أمير المؤمنينعليهالسلام .
روى عن أبيه عن جدّه قال قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله :
« سألت الله فيك خمساً، فأعطاني أربعاً ومنعني واحدةً ».
أخرجه الخطيب الحافظ في تاريخه.
ترجمته
ذكره ابن حبان في ( كتاب الثقات ) قال: « في حديثه بعض المناكير »(١) .
وأبوه « عبد الله بن محمد » من رجال أبي داود والنسائي.
قال الحافظ: مقبول(٢) .
وجّده « محمّد بن عمر » من رجال الصحاح الستّة(٣) .
وأبو جدّه « عمر بن علي » من رجال الصحاح الستة أيضاً(٤) .
__________________
(١). الثقات ٨ / ٤٩٢.
(٢). تقريب التهذيب ١ / ٤٤٨.
(٣). تقريب التهذيب ٢ / ١٩٤.
(٤). تقريب التهذيب ٢ / ٦٠.
(٢)
رواية عبد الجليل بن عطيّة
وهو: أبو صالح عبد الجليل بن عطية القيسي البصري.
وقع في أسانيد بعض الأكابر.
ترجمته
هو من رجال البخاري - في المتابعات - وأبي داود والنسائي.
حدّث عنه: حماد بن زيد، وأبو عامر العقدي، والنضر بن شميل، والطيالسي وأبو نعيم وغيرهم.
قال الدوري عن ابن معين: ثقة.
وذكره ابن حبان في الثقات(١) .
وقال الحافظ: صدوق، يهم(٢) .
(٣)
رواية ابن أبي غنيّة
وهو: عبدالملك بن حميد بن أبي غَنيّة.
وقع في طريق رواية أبي نعيم الحافظ.
__________________
(١). تهذيب التهذيب ٦ / ٩٧.
(٢). تقريب التهذيب ١ / ٤٦٦.
ترجمته
هو من رجال الصحاح الستة(١) .
قال أحمد عن يحيى بن عبد الملك: ثقة هو وأبوه، متقاربان في الحديث.
وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال العجلي: ثقة(٢) .
(٤)
رواية الحكم بن عتيبة
الكوفي، المتوفى سنة ١١٥.
وقع في طريق رواية أبي نعيم الحافظ.
ترجمته
هو من رجال الصحاح الستة.
وروى عنه: الأعمش، ومنصور، وشعبة، وأبان بن تغلب، وآخرون.
قال أحمد: هو من أقران إبراهيم النخعي.
وقال: هو أثبت الناس في إبراهيم.
__________________
(١). تقريب التهذيب ١ / ٥١٨.
(٢). تهذيب التهذيب ٦ / ٣٤٩.
وقال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم وحماد بن أبي سليمان.
وقال الدوري: كان صاحب فضل وعبادة.
وقال العجلي: كان ثقة ثبتاً فقيهاً، وكان صاحب سنّة واتباع.
حكى الشاذكوني عن شعبة: كان يفضّل عليّاً على أبي بكر وعمر.
فقال الذهبي: الشاذكوني ليس بمعتمد، وما أظنّ أن الحكم يقع منه هذا.
تجد ترجمة الحكم والكلمات في مدحه وتوثيقه في:
١ - الطبقات الكبرى ٦ / ٣٣١.
٢ - الجرح والتعديل ٣ / ١٢٣.
٣ - تذكرة الحفاظ ١ / ١١٧.
٤ - تهذيب التهذيب ٢ / ٤٢٣
٥ - سير أعلام النبلاء ٥ / ٢٠٨.
(٥)
رواية أبي إسحاق السبيعي
وهو: عمرو بن عبدالله الهمداني الكوفي المتوفى سنة ١٢٧.
وقع في طريق رواية الحافظ الطبراني.
ترجمته
وأبو إسحاق السبيعي من كبار الأئمة الأعلام.
أخرج عنه أصحاب الصحاح الستّة.
وروى عنه من الأئمة كثيرون، منهم: ابن سيرين، والزهري، والأعمش، وسفيان بن عيينة، وشعبة، وأبو عوانة، وشريك القاضي، وقتادة
قال أحمد بن حنبل: ثقة.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: ثقة.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم - يعني التشيّع - هم رؤوس محدّثي الكوفة، مثل أبي إسحاق والأعمش ومنصور وزبيد وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث.
وقال مغيرة: كنت إذا رأيت أبا إسحاق، ذكرت به الضرب الأول.
وقال جرير بن عبدالحميد: كان يقال: من جالس أبا إسحاق، فقد جالس علياًرضياللهعنه .
وقال الذهبي: كانرحمهالله من العلماء العاملين ومن جلّة التابعين، طلّابة للعلم، كبير القدر، ثقة، حجة بلا نزاع، وحديثه محتجّ به في دواوين الإسلام »(١) .
__________________
(١). الجرح والتعديل ٦ / ٢٤٢، تهذيب التهذيب ٨ / ٦٣، سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٢، تذكرة الحفاظ ١ / ١١٤.
(٦)
رواية النضر بن شميل
وهو: النضر بن شميل بن خرشة المازني البصري، المتوفى سنة ٢٠٤.
وقع في طريق رواية أبي الخير الحاكمي الطالقاني، يرويه عن عبدالجليل ابن عطية، وعنه إسحاق بن راهويه.
وكذا عند غيره.
ترجمته
هو من رجال الكتب الستة.
وثّقه يحيى بن معين، والنسائي، وابن المديني.
وكذا أبو حاتم وأضاف: صاحب سنّة.
ووصفه الذهبي بـ « العلامة الإمام الحافظ ».
راجع:
١ - الجرح والتعديل ٨ / ٤٧٧
٢ - الطبقات الكبرى ٧ / ٣٧٣
٣ - التاريخ الكبير ٨ / ٩٠
٤ - تهذيب الكمال ٢٩ / ٣٧٩
٥ - تهذيب التهذيب ١٠ / ٤٣٧
٦ - الكاشف ٣ / ٢٠٣
٧ - سير أعلام النبلاء ٩ / ٣٢٨
(٧)
رواية أبي عامر العقدي
وهو: أبو عامر عبدالملك بن عمرو القيسي البصري، المتوفى سنة ٢٠٤.
وقع في طريق رواية الحافظ الطبراني.
ترجمته
والعقدي، من رجال الصحاح الستة.
وحدّث عنه: أحمد، وابن راهويه، والذهلي، والكديمي، وعبد بن حميد، وعباس الدوري، وآخرون.
قال النسائي: ثقة مأمون.
وقال ابن سعد: كان ثقة.
وذكره ابن حبّان في الثقات.
وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان الدارمي: أبو عامر ثقة عاقل.
وقال الذهبي: كان من مشايخ الإسلام وثقات النقلة.
وقال الحافظ: ثقة(١) .
__________________
(١). طبقات ابن سعد ٧ / ٢٩٩، تهذيب التهذيب ٦ / ٣٦٣، سير أعلام النبلاء ٩ / ٤٦٩، تقريب التهذيب ١ / ٥٢١.
(٨)
رواية عبدالرزاق بن همام
وهو: عبدالرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، المتوفى سنة ٢١١.
أخرجه عنه أحمد في المسند.
ترجمته
وهذا الرجل من رجال الكتب الستّة، ومن مشايخ أحمد، وابن راهويه، وابن معين، وأمثالهم من الأئمة الأعلام وقد اتّفقوا على ثقته وإمامته وجلالته، فراجع كلماتهم في:
الطبقات الكبرى ٥ / ٥٤٨
وتاريخ ابن معين ٣٦٢
والتاريخ الكبير ٦ / ١٣٠
والجمع بين رجال الصحيحين ١ / ٣٢٨
ووفيات الأعيان ٣ / ٢١٦
وتذكرة الحفاظ ١ / ٣٦٤
وسير أعلام النبلاء ٩ / ٥٦٣
وتهذيب الكمال ١٨ / ٥٢
وتهذيب التهذيب ٦ / ٣١٠
(٩)
رواية الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي
المتوفى سنة ٢٣٢ تقريباً.
وهو شيخ أبي يعلى الموصلي، رواه عنه، عن جعفر بن سليمان، مضافاً إلى روايته له عن عبيد الله بن عمر القواريري عن جعفر بن سليمان.
فقد أخرج ابن عساكر بعد رواية الحديث بإسناده عن أبي يعلى عن عبيد الله عن جعفر(١) :
« وأخبرتنا به اُم المجتبى العلوية، قالت: قرئ على إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا أبو يعلى، أنا الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي، نا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبدالله بن الشخّير، عن عمران بن حصين قال:
بعث رسول الله سرية » الحديث
وفي آخره: « ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن عليّاً منّي وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمن بعدي »(٢) .
ترجمته
إبن أبي حاتم: « سئل أبو زرعة عنه، فقال: لا بأس به » قال: « سئل أبي
__________________
(١). وهو في مسند أبي يعلى ١ / ٢٩٣ رقم ٣٥٥.
(٢). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٨.
عنه، فقال: بصري صدوق »(١) .
ابن حجر: « عنه: البخاري، وأحمد بن النصر النيسابوري، وجعفر الفريابي، وعبد الله بن أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وموسى بن إسحاق الأنصاري، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وجماعة.
قال البخاري وأبو حاتم: صدوق.
وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وحكى الحاكم عن صالح جزرة وسئل عنه فقال: شيخ صدوق »(٢) .
(١٠)
رواية أبي نعيم الملائي
وهو: الفضل بن دكين: عمرو بن حماد التيمي المتوفى سنة ٢١٩.
وقع في طريق رواية الحافظ أبي نعيم الإصبهاني.
ترجمته
هو من رجال الصحاح الستة.
وحدّث عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وابن أبي شيبة، وأبو حاتم، والذهلي، وعبد بن حميد، وأبو خيثمة وغيرهم من كبار الأئمّة الأعلام.
__________________
(١). الجرح والتعديل ٣ / ٢٥.
(٢). تهذيب التهذيب ٢ / ٢٦٦.
ولاحظ كلمات الثناء والتوثيق والتعظيم في:
١ - الجرح والتعديل ٧ / ٦١
٢ - تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤٦
٣ - تهذيب التهذيب ٨ / ٢٧٠
٤ - تذكرة الحفاظ ١ / ٣٧٢
٥ - سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٤٢.
(١١)
رواية زهير بن حرب
وهو: أبو خيثمة زهير بن حرب بن شدّاد البغدادي المتوفى سنة ٢٣٤.
وتعلم روايته من بعض أسانيد أبي يعلى الموصلي.
ترجمته
وهذا الراوي من رجال البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة.
وثّقه يحيى بن معين.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال النسائي: ثقة مأمون.
وقال ابن فهم: ثقة ثبت.
وقال الخطيب: كان ثقة ثبتاً حافظاً متقناً.
وقال الذهبي: الحافظ الحجة أحد أعلام الحديث.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث »(١) .
(١٢)
رواية ابن راهويه
وهو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، المتوفى سنة ٢٣٨.
وقع في طريق رواية أبي الخير الطّالقاني الحاكمي خبر بريدة بن الحصيب، يرويه عن النضر بن شميل.
ترجمته
وقد حدّث أحمد ويحيى بن معين والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وسائر الأئمة، عن إسحاق بن راهويه.
عن أحمد بن حنبل: « إمامٌ » و« لا أعرف لإسحاق في الدنيا نظيراً ».
وعن النسائي: « أحد الأئمة، ثقة مأمون ».
وعن ابن ذؤيب: « ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق ».
وعن ابن خزيمة: « والله لو كان إسحاق في التابعين لأقرّوا له بحفظه وعلمه وفقهه ».
وعن أبي نعيم: « كان إسحاق قرين أحمد ».
__________________
(١). الجرح والتعديل ٣ / ٥٩١، تاريخ بغداد ٨ / ٤٨٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٣٧، تقريب التهذيب ١ / ٢٦٤، سير أعلام النبلاء ١١ / ٤٨٩.
وعن نعيم بن حماد: « إذا رأيت الخراساني يتكلّم في إسحاق بن راهويه فاتّهمه في دينه ».
وعن الحاكم: « إمام عصره في الحفظ والفتوى »(١) .
(١٣)
رواية عثمان بن أبي شيبة
وهو: أبو الحسن عثمان بن محمّد بن أبي شيبة الكوفي، المتوفى سنة: ٢٣٩.
وتعلم روايته من سند الفقيه المحدّث ابن المغازلي الواسطي.
ترجمته
وهذا الرجل من رجال البخاري ومسلم، حدّثا عنه واحتجّا به في كتابيهما، وحدّث عنه أيضاً: أبو داود وابن ماجة في سننهما، وكذا سائر الأئمّة الأعلام، كأبي حاتم، وإبراهيم الحربي، والنسوي، وأبي يعلى، والفريابي
وإن شئت الوقوف على كلماتهم في حقّه، فراجع:
الجمع بين رجال الصحيحين ١ / ٣٤٩
والتاريخ الكبير ٦ / رقم ٢٣٠٨
__________________
(١). اُنظر: التاريخ الكبير ١ / ٣٧٩، الجرح والتعديل ٢ / ٢٠٩، حلية الأولياء ٩ / ٢٣٤، تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٣٣، سير أعلام النبلاء ١١ / ٣٥٨، وفيات الأعيان ١ / ١٩٩، تاريخ بغداد ٦ / ٣٤٥، تهذيب التهذيب ١ / ٢١٦، طبقات الشافعية ٢ / ٨٣، طبقات الحفاظ: ١٨٨، طبقات المفسرين للداوودي ١ / ١٠٢ وغيرها.
والثقات لابن حبان ٨ / ٤٥٤
والكاشف ٢ / رقم ٣٧٨٦
وتذكرة الحفاظ ٢ / ٤٤٤
وتاريخ بغداد ١١ / ٢٨٣
والنجوم الزاهرة ٢ / ٣٠١
وتهذيب الكمال ١٩ / ٤٧٨
وتهذيب التهذيب ٧ / ١٤٩
وسير أعلام النبلاء ١١ / ١٥١ ووصفه بـ « الإمام الحافظ الكبير المفسّر » ونقل ثقته، ووثّقه بصراحةٍ، وكذا ابن حجر الحافظ في ( التقريب ).
(١٤)
رواية عفّان بن مسلم
وهو: عفّان بن مسلم بن عبدالله، مولى عزرة بن ثابت الأنصاري، المتوفى سنة ٢٤٠ أو قبلها.
أخرجه عنه أحمد في المسند.
ترجمته
وعفّان بن مسلم، شيخ أحمد، والبخاري، وابن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، والذهلي، وغيرهم. وحديثه في المسند والكتب الستّة.
وكلّهم وصفوه بالثقة والإمامة والصّدق والإتقان فراجع:
١ - الجمع بين رجال الصحيحين ١ / ٤٠٧
٢ - التاريخ الكبير ٧ / رقم ٣٣١
٣ - الطبقات الكبرى ٧ / ٣٣٦
٤ - تذكرة الحفاظ ١ / ٣٧٩
٥ - تهذيب الكمال ٢٠ / ١٦٠
٦ - تهذيب التهذيب ٧ / ٢٣٠
٧ - تاريخ بغداد ١٢ / ٢٦٩
٨ - المعارف: ٥٢٤.
(١٥)
رواية لوين
وهو: أبو جعفر محمّد بن سليمان الأسدي البغدادي، المتوفى سنة ٢٤٥.
وقع في طريق رواية الحافظ أبي نعيم الإصبهاني.
ترجمته
هو من رجال: أبي داود والنسائي.
وحدّث عنه: عبدالله بن أحمد، والبغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، وابن مندة.
روى الخطيب: قال النسائي: ثقة(١) .
__________________
(١). تاريخ بغداد ٥ / ٢٩٣.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صالح الحديث صدوق(١) .
وقال الذهبي: لوين الحافظ الصدوق الإمام شيخ الثغر(٢) .
وذكره ابن حبان في الثقات(٣) .
وقال ابن حجر الحافظ: ثقة(٤) .
(١٦)
رواية ابن سُمَّويه
وهو: أبو بشر إسماعيل بن عبدالله الإصبهاني المتوفى سنة ٢٦٧.
وقع في بعض أسانيد الحافظ أبي نعيم.
ترجمته
حدّث عنه: ابن مندة، وابن أبي داود، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وابن أبي حاتم
قال ابن أبي حاتم: سمعنا منه، وهو ثقة صدوق(٥) .
وقال أبو الشيخ: كان حافظاً متقناً(٦) .
__________________
(١). الجرح والتعديل ٧ ترجمة ١٤٦٨.
(٢). سير أعلام النبلاء ١١ / ٥٠٠.
(٣). الثقات ٩ / ١٠١.
(٤). تقريب التهذيب ٢ / ١٦٦.
(٥). الجرح والتعديل ٢ / ١٨٢.
(٦). تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٦٦.
وقال أبو نعيم: كان من الحفّاظ والفقهاء(١) .
وقال الذهبي: الإمام، الحافظ، الثبت، الرّحال، الفقيه(٢) .
(١٧)
رواية أبي أحمد العسّال
وهو: محمّد بن أحمد الإصبهاني، المتوفى سنة ٢٨٢.
شيخ الحافظ أبي نعيم. وقد روى الحديث عنه في ( فضائل الصحابة ).
ترجمته
حدّث عنه: ابن عدي، وابن المقرئ، وابن مردويه، وابن مندة، وأبو نعيم، وأبو سعيد النقّاش، وجماعة من الأعلام.
قال الحاكم: كان أحد أئمّة الحديث.
وقال الخطيب: قدم بغداد وحدّث بها، وقد حدّثنا عنه أبو نعيم الإصبهاني الحافظ حديثاً كثيراً
وقال ابن مردويه: هو أحد الأئمة في الحديث فهماً وإتقاناً وأمانة.
وقال الذكواني: أبو أحمد العسّال الثقة المأمون الكبير في الحفظ والإتقان.
وقال الخليلي: حافظ متقن.
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٣ / ١١.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٠.
وقال أبو نعيم: مقبول القول، من كبار الناس في المعرفة والحفظ(١) .
(١٨)
رواية أبي حاتم الرازي
وهو: محمّد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، المتوفى سنة ٢٧٧.
قال الحافظ محبّ الدين الطبري: « عن عمران بن حصين -رضياللهعنه -: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي.
أخرجه أحمد والترمذي - وقال: حسن غريب - وأبو حاتم »(٢) .
ووقع « أبو حاتم الرازي » في أحد أسانيد روايات ابن عساكر الدمشقي الكثيرة في هذا الباب(٣) .
ترجمته
الخطيب: « كان أبو حاتم أحد الأئمّة الحفاظ الأثبات ».
ابن خراش: « كان أبو حاتم من أهل الأمانة والمعرفة ».
اللالكائي: « كان أبو حاتم إماماً حافظاً متثبّتاً ».
النسائي: « ثقة ».
__________________
(١). ذكر أخبار إصبهان ٢ / ٢٨٣، تاريخ بغداد ١ / ٢٧٠، تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٨٦، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٦، الوافي بالوفيات ٢ / ٤١ وغيرها.
(٢). ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٦٨، وقد يحتمل أن المراد « ابن حبان ».
(٣). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٥.
الذهبي: « الإمام الحافظ الناقد شيخ المحدّثين، كان من بحور العلم، من نظراء البخاري ومن طبقته »(١) .
(١٩)
رواية ابن أبي عاصم
وهو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن الضحّاك الشيباني المتوفى سنة ٢٨٧.
« ثنا عباس بن الوليد النرسي وأبو كامل قالا: ثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عليٌّ مني، وأنا منه، وهو وليّ كل مؤمن بعدي.(٢)
إسناده صحيح. رجاله ثقات على شرط مسلم.
والحديث أخرجه الترمذي ( ٢ / ٢٩٧ ) وابن حبان (٢٢٠٣) والحاكم ٠ / ( ١١ ٣ - ١١١ ) وأحمد ( ٤ / ٤٣٧ ) من طرق أخرى عن جعفر بن سليمان الضبعي به.
وقال الترمذي: « حديث حسن غريب ».
وقال الحاكم: « صحيح على شرط مسلم ».
وأقرّه الذهبي.
وله شاهد من حديث بريدة مرفوعاً به.
__________________
(١). اُنظر: تاريخ بغداد ٢ / ٧٣، تهذيب التهذيب ٩ / ٣١، طبقات الحفاظ ٢ / ٥٦٧، الوافي بالوفيات ٢ / ١٨٣، البداية والنهاية ١١ / ٥٩، طبقات السبكي ٢ / ٢٠٧، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٤٧ وغيرها.
(٢). هذه تعليقات الألباني على كتاب السنّة لابن أبي عاصم.
أخرجه أحمد ( ٥ / ٣٥٦ ) من طريق أجلح الكندي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه بريدة. وإسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أجلح، وهو ابن عبدالله بن جحيفة الكندي، وهو شيعي صدوق.
ثنا محمّد بن المثنى، حدّثنا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن يحيى ابن سليم أبي بلج عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعلي:
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست نبياً [ إنّه لاينبغي أن أذهب إلّا ] وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي.
قال أبو بكر: وحديث سفينة ثابت من جهة النقل، سعيد بن جمهان روى عنه حماد بن سلمة والعوام بن حوشب وحشرج.(١)
إسناده حسن. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بلج واسمه يحيى بن سليم بن بلج قال الحافظ: « صدوق ربما أخطأ ».
ثنا الحسين بن علي وأحمد بن عثمان قالا: ثنا محمّد بن خالد بن عثمة، حدّثنا موسى بن يعقوب، حدّثني المهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم الجحفة وأخذ بيد علي، فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أيها الناس إني وليّكم. قالوا: صدقت يا رسول الله، وأخذ بيد عليرضياللهعنه فرفعها فقال: هذا وليِّي، والمؤدّي عني(٢) .
__________________
(١). هذه تعليقات الألباني.
(٢). كتاب السنّة لابن أبي عاصم: ٥٥٠.
ترجمته
قال أبو الشيخ الإصبهاني: « كان من الصيانة والعفّة بمحلٍّ عجيب ».
وقال ابن مردويه: « حافظ كثير الحديث، صنف المسند والكتب ».
وقال النسوي: « من أهل السنّة والحديث والنسك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ثقة نبيلاً معمّراً ».
وقال أبو نعيم: « كان فقيهاً ظاهري المذهب ».
وقال الذهبي: « حافظ كبير، إمام بارع، متّبع للآثار، كثير التصانيف، قدم أصبهان على قضائها، ونشر بها علمه »(١) .
(٢٠)
رواية عبدالله بن أحمد
وهو: أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن محمّد بن حنبل المروزي البغدادي المتوفى سنة ٢٩٠.
أخرج خبر المناقب العشر عن ابن عباس، وفيها ( حديث الولاية ) بسندٍ صحيح. ورواه عنه غير واحدٍ من الأعلام بأسانيدهم، كالحاكم النيسابوري، حيث رواه عنه بواسطة أبي بكر القطيعي(٢)
__________________
(١). اُنظر: ذكر أخبار إصبهان ١ / ١٠٠، طبقات المحدثين بإصبهان، تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٤٠، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤٣٠، العبر ٢ / ٧٩، الوافي بالوفيات ٧ / ٢٦٩، شذرات الذهب ٢ / ١٩٥.
(٢). المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٢ - ١٣٤.
وروى الحديث عن أبيه بإسناده عن ابن بريدة عن أبيه، وفيه: « لا تقع في علي، فإنّه منّي وأنا منه وهو وليّكم من بعدي ».
وهذا الحديث في ( المسند ). ورواه عنه بأسانيدهم جماعة من الأعلام كابن عساكر الدمشقي(١) .
ترجمته
حدّث عنه من الأئمة: النسائي، والبغوي، وابن صاعد، وأبو عوانة، والمحاملي، ودعلج، والطبراني، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر القطيعي وغيرهم.
أحمد: « إن أبا عبدالرحمن قد وعى علماً كثيراً ». « ابني عبدالله محظوظ من علم الحديث ».
ابن المنادي: « لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه من عبدالله بن أحمد ».
الخطيب: « كان ثقة ثبتاً فهماً ».
الذهبي: « الإمام الحافظ الناقد محدّث بغداد. كان صيّناً ديّناً صادقاً صاحب حديثٍ واتّباع وبصر بالرجال »(٢) .
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٠.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥١٦. وانظر: تاريخ بغداد ٩ / ٣٧٥، تهذيب التهذيب ٥ / ١٤١، تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٦٥ وغيرها.
(٢١)
رواية البزّار
وهو: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البصري، المتوفى سنة ٢٩٢.
أخرجه بإسناده:
« عن بريدة قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب -رضياللهعنه - وعلى الاخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس، وإن افترقتما فكلّ واحدٍ منكما على جنده. قال: فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه.
قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله يخبره بذلك، فلما أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم دفعت الكتاب، فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآله . فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجلٍ وأمرتني أنْ اُطيعه، ففعلت ما أرسلت به.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقع في علي، فإنّه منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي»(١) .
ترجمته
توجد ترجمته وتوثيقاته في غير واحدٍ من المصادر، غير أنّهم قالوا بأنّه
__________________
(١). مجمع الزوائد ٩ / ١٢٧ - ١٢٨.
كان يتّكل على حفظه فيقع منه الخطأ في الإسناد أو المتن. راجع:
١ - تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٥٣
٢ - سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥٥٤
٣ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٣٤
٤ - النجوم الزاهرة ٢ / ١٥٧
٥ - الوافي بالوفيات ٧ / ٢٦٨.
(٢٢)
رواية مطيّن
وهو: محمّد بن عبدالله الحضرمي، المتوفى سنة ٢٩٧.
وهو شيخ أبي القاسم الطبراني، رواه عنه في ( المعجم الأوسط ).
ترجمته
ترجم له الذهبي فقال ما ملخّصه:
« مطيّن. الشيخ الحافظ الصدوق، محدّث الكوفة، أبو جعفر محمّد ابن عبدالله بن سليمان الحضرمي
سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل.
وقال الخليلي: ثقة حافظ(١) .
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤١.
وراجع أيضاً:
١ - تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٦٢
٢ - النجوم الزاهرة ٣ / ١٧١
٣ - الوافي بالوفيات ٣ / ٣٤٥
٤ - شذرات الذهب ٢ / ٢٢٦.
(٢٣)
رواية أحمد بن الحسين الصوفي
وهو: أحمد بن الحسين بن إسحاق البغدادي، المتوفى سنة ٣٠٢.
وتعلم روايته من سند ابن المغازلي الواسطي.
ترجمته
ترجم له الخطيب في تاريخه، والذهبي في سيره، ووصفه بـ « الشيخ العالم المحدّث » قال:
« حدّث عنه: أبو بكر الشافعي، وأبو حفص عمر بن محمّد الزيّات، وأبو أحمد بن عدي، وطائفة سواهم ».
قال: « وثّقه أبو عبدالله الحاكم وغيره، وبعضهم ليّنه »(١) .
__________________
(١). تاريخ بغداد ٤ / ٩٨، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٥٣.
(٢٤)
رواية الروياني
وهو: أبو بكر محمّد بن هارون، المتوفى سنة ٣٠٧.
وقع في طريق رواية الحافظ ابن عساكر.
وروى الحديث في ( مسنده ) قائلاً: « نا ابن إسحاق، نا خالد القطربلي، نا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية، فاستعمل عليهم علياً، فمضى علي في السرية، قال: فأصاب علي جاريةً، فأنكروا ذلك عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالوا: إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع.
قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفرٍ بدأوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم انصرفوا.
فلمـّا قدمت السرية، سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
قال: فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
قال: فأعرض عنه.
ثم قام آخر، فقال: يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأقبل إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - يعرف الغضب في وجهه - فقال:
ما تريدون من علي؟ - ثلاث مرار -، إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي.
نا محمّد بن إسحاق، نا محمّد بن عبدالله، نا أبو الجواب، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشين، على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا كان قتال فعلي على الناس. فافتتح علي حصناً، فأخذ جاريةً لنفسه. فكتب خالد.
فلمـّا قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الكتاب قال: ما يقول في رجلٍ يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله؟ »(١) .
ترجمته
ترجم له الذهبي بقوله: « الروياني، الإمام الحافظ الثقة محمّد بن هارون الروياني، صاحب المسند المشهور، حدّث عن أبي الربيع الزهراني وله الرحلة الواسعة والمعرفة التامة. حدّث عنه أبو بكر الإسماعيلي
وثّقه أبو يعلى الخليلي، وذكر أن له تصانيف في الفقه، وأنّه مات سنة ٣٠٧ »(٢) .
وله ترجمة في:
١ - تذكرة الحفاظ ٢ / ٧٥٢
٢ - مرآة الجنان ٢ / ٢٤٩.
__________________
(١). مسند الروياني، عن نسخته المخطوطة، في ( قيد الأوابط ) للعلامة المحقق المرحوم السيد عبدالعزيز الطباطبائي.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٠٧.
٣ - البداية والنهاية ١١ / ١٣١
٤ - الوافي بالوفيات ٥ / ١٤٨
٥ - شذرات الذهب ٢ / ٢٥١ وغيرها.
(٢٥)
رواية أبي القاسم البغوي
وهو: أبو القاسم عبدالله بن محمّد بن عبدالعزيز البغدادي، المتوفى سنة ٣١٧.
وقع في طريق رواية شيخ الإسلام الجويني الحمويني عن عمران، حيث رواه عن أبي الربيع الزهراني، ورواه عنه الحافظ أبو حفص ابن شاهين(١) .
وفي طريق رواية الفقيه الشافعي ابن المغازلي الواسطي عن عمران، حيث رواه عن أبي الربيع الزهراني، وعنه أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران(٢) .
وفي طريق رواية الحافظ ابن عساكر عن عمران، حيث رواه عن أبي الربيع الزهراني، وعنه عيسى بن علي(٣) .
__________________
(١). فرائد السمطين ١ / ٥٦.
(٢). مناقب علي بن أبي طالب: ٢٢٩.
(٣). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٧.
ترجمته
سئل ابن أبي حاتم عن أبي القاسم البغوي: « أيدخل في الصحيح؟ قال: نعم ».
الدارقطني: « ثقة جبل، إمام من الأئمة، ثبت ».
أبو يعلى الخليلي: « أبو القاسم البغوي من العلماء المعمرين، وهو حافظ عارف، وقد حسدوه في آخره عمره فتكلّموا فيه بشيء لا يقدح فيه ».
الذهبي: « الحافظ الإمام، الحجة، المعمَّر، مسند العصر، ثقة مطلقاً ».
راجع:
١ - سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٤٠
٢ - تذكرة الحفاظ ٢ / ٧٣٧
٣ - البداية والنهاية ١١ / ١٦٣
٤ - تاريخ بغداد ١٠ / ١١١
٥ - النجوم الزاهرة ٣ / ٢٢٦
٦ - شذرات الذهب ٢ / ٢٧٥ وغيرها.
(٢٦)
رواية الطحاوي
وهو: أحمد بن محمّد بن سلامة المصري، المتوفى سنة ٣٢١.
روى هذا الحديث في كتابه، حيث قال:
« بيان مشكل ما روي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فيما كان من عليرضياللهعنه في قسمة خمس ما بعث في قسمته من السبي، ووقوع الوصيفة التي كانت في آله، وما كان منه فيها من وطيها، ومن تناهي ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بلا استبراء مذكور فيه، وترك إنكار ذلك عليه.
حدّثنا أحمد بن شعيب قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - قال: أنا النضر بن شميل قال: ثنا عبدالجليل بن عطية قال: ثنا عبدالله بن بريدة قال: حدّثني أبي قال: لم يكن أحد من الناس أبغض إليَّ من علي بن أبي طالب، حتى أحببت رجلا من قريش لا احبه إلاّعلى بغضاء علي، فبعث النبيصلىاللهعليهوآله ذلك الرجل على خيل، فصحبته وما أصحبه إلاّعلى بغضاء علي، فكتب إلى النبيصلىاللهعليهوآله أن ابعث إليه من يخمّسه، فبعث إلينا عليّاً، وفي السبي وصيفة من أفضل السبي، فلما خمّسه صارت الوصيفة في الخمس، ثم خمّس فصارت في أهل بيت النبيصلىاللهعليهوآله ، ثم خمّس فصارت في آل علي، فأتانا ورأسه يقطر، فقلنا: ما هذا؟ فقال: ألم تروا إلى الوصيفة صارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي، ثم صارت في آل علي، وقعت عليها، فكتب، وبعثني مصدّقاً لكتابه إلى النبيصلىاللهعليهوآله بما قال.
فجعلت أقرأ عليه ويقول: صدق، وأقرأ ويقول صدق، فأمسك بيدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال:
أتبغض عليّاً؟ فقلت: نعم. فقال: لا تبغضه، وإن كنت تحبّه فازدد له حبّاً،
فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة.
فما كان أحد بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله أحب إلي من علي.
قال عبدالله بن بريدة: والله ما في الحديث بيني وبين النبيصلىاللهعليهوآله غير أبي.
وحدّثنا محمّد بن أحمد بن حماد قال: ثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: ثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: حملت حديث علي بن سويد يعني ابن عوف(١) عن ابن بريدة في علي، فلما كتبته ذهب منّي بغير شك يعني منّي فيه.
قال قائل: كيف يجوز أن تقبلوا هذا الحديث أن كان فيه أن عليّاً قسّم بينه وبين أهل الخمس ما ذكرت قسمته فيه، وهو شريك في ذلك، ولا يجوز أن يكون الرجل مقاسماً لنفسه ولغيره؟
فكان جوابنا: له في ذلك ما يقسم بالولاية من الأشياء التي من هذا الجنس، يجوز أن يكون ممن هو شريك في ذلك، كما يقسّم الإمام بالأمانة الغنائم بين أهلها وهو منهم، وإذا كان للإمام ذلك ممّا ذكرنا كان من يقيمه لذلك سواه يقوم فيه مقامه. فبان بحمد الله ونعمته صحّة هذا المعنى من هذا الحديث »(٢) .
__________________
(١). كذا، والظاهر أنه: منجوف.
(٢). مشكل الآثار ٤ / ١٦٠ - ١٦١.
ترجمته
والطحاوي إمامٌ كبير من أئمّة القوم، بل هو من المجتهدين الأعلام، وقد ترجموا له تراجم حسنة، وأطالوا الكلام في مدحه والثناء عليه وتوثيقه وتعظيمه، حتى أنّ بعضهم أفرد أحواله ومناقبه بالتأليف وإليك جملةً من مصادر ترجمته:
١ - وفيات الأعيان ١ / ٢٣
٢ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٠٨
٣ - مرآة الجنان ٢ / ٢٨١
٤ - البداية والنهاية ١١ / ١٧٤
٥ - المختصر في أخبار البشر ٢ / ٨٤
٦ - الجواهر المضية ١ / ١٠٢
٧ - النجوم الزاهرة ٣ / ٢٤٠
٨ - سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٧
٩ - طبقات القراء ١ / ١١٦
١٠ - المنتظم ٦ / ٢٥٠
١١ - شذرات الذهب ٢ / ٢٨٨
(٢٧)
رواية محمّد بن مخلد العطّار
هو: محمّد بن مخلد بن حفص البغدادي، المتوفى سنة ٣٣١.
وقع في طريق رواية الخطيب البغدادي لحديث: « سألت الله فيك خمساً » وخامسها: « وأعطاني أنّك ولي المؤمنين من بعدي »(١) .
ترجمته
حدّث عنه: الدارقطني، وابن الجعابي، وابن شاهين، وابن الجندي، وأبو زرعة الرازي، وآخرون.
سئل عنه الدارقطني فقال: « ثقة مأمون ».
وقال الذهبي: « الإمام الحافظ الثقة القدوة، كان موصوفاً بالعلم والصلاح والصدق والاجتهاد في الطلب، طال عمره واشتهر اسمه وانتهى إليه العلو مع القاضي المحاملي ببغداد »(٢) .
وله ترجمة - بالإضافة إلى تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء - في:
١ - المنتظم ٦ / ٣٣٤
٢ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٢٨
٣ - البداية والنهاية ١١ / ٢٠٧
٤ - شذرات الذهب ٢ / ٣٣١.
__________________
(١). تاريخ بغداد ٤ / ٣٣٩.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٥ / ٢٥٦.
(٢٨)
رواية ابن عقدة
وهو: أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، المتوفى سنة ٣٣٢.
وقع في بعض طرق رواية الحافظ ابن عساكر(١) .
ترجمته
روى عنه من الأئمة الأعلام: الطبراني، وابن عدي، وابن الجعابي، وابن المظفر، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد الحاكم، وأبو عمر ابن مهدي وجماعة غيرهم.
قال أبو علي الحافظ النيسابوري: ما رأيت أحداً أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس ابن عقدة.
وقال: أبو العباس إمام حافظ، محلّه محلّ من يسأل عن التابعين وأتباعهم.
وقال الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنّه لم يُر من زمن عبدالله بن مسعود إلى زمن أبي العباس ابن عقدة أحفظ منه.
وقال الدارقطني: سمعت ابن عقدة يقول: أنا اُجيب في ثلاث مائة ألف حديث، من حديث أهل البيت خاصّة.
ومن هنا رمي بالتشيع، وربما تكلم فيه بعضهم لذلك.
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠ وغيرها.
وتوجد ترجمته والكلمات في حقّه في:
١ - تاريخ بغداد ٥ / ١٤
٢ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٣٩
٣ - مرآة الجنان ٢ / ٣١١
٤ - الوافي بالوفيات ٧ / ٣٩٥
٥ - البداية والنهاية ١١ / ٢٠٩
٦ - سير أعلام النبلاء ١٥ / ٣٤٠ وغيرها.
(٢٩)
رواية محمّد بن يعقوب الأخرم
وهو: أبو عبدالله محمّد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري المتوفى سنة ٣٤٤.
وهو شيخ الحاكم النيسابوري، أخرج عنه هذا الحديث بإسناده عن عمران بن حصين وفيه: « فأقبل رسول الله والغضب [ يعرف ] في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ إن عليّاً منّي وأنا منه وهو ولي كل مؤمن [ بعدي ] ».
قال الحاكم: « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه »(١) .
ترجمته
حدّث عنه: أبو بكر بن إسحاق الصبغي، وحسّان بن محمّد الفقيه، وأبو
__________________
(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ١١٠.
عبدالله بن مندة، وأبو عبدالله الحاكم، والمزكّي، وخلق كثير.
قال الحاكم: « كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقي، يحفظ ويفهم، وصنّف كتاب المستخرج على الصحيحين، وصنف المسند الكبير. وسأله أبو العباس السرّاج أنْ يخرّج له كتاباً على صحيح مسلم ففعل وله كلام حسن في العلل والرجال.
سمعت محمّد بن صالح بن هانىء يقول: كان ابن خزيمة يقدّم أبا عبدالله ابن يعقوب على كافّة أقرانه، ويعتمد قوله فيما يرد عليه، وإذا شك في شيء عرضه عليه ».
وقال الذهبي: « الإمام الحافظ المتقن الحجة، جمع فأوعى، ومع حفظه وسعة علمه لم يرحل في الحديث، بل قنع بحديث بلده »(١) .
(٣٠)
رواية ابن فارس
وهو: عبدالله بن جعفر بن فارس الإصبهاني المتوفى سنة ٣٤٦.
وهو: شيخ أبي نعيم الحافظ. وقد روى عنه هذا الحديث.
ترجمته
روى عنه: ابن مندة، وابن فورك، وابن مردويه، وأبو نعيم الحافظ.
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٦٦. وانظر: تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٦٤، مرآة الجنان ٢ / ٣٣٦، النجوم الزاهرة ٣ / ٣١٣ وغيرها.
نقل الحافظ الذهبي عن ابن مردويه والسوذرجاني في تاريخهما: ثقة.
وقال ابن مندة: كان شيوخ الدنيا خمسة: ابن فارس بإصبهان
ووصفه الذهبي نفسه بـ « الشيخ الإمام المحدّث الصالح مسند إصبهان قال: وكان من الثقات العبّاد »(١) .
وراجع أيضاً:
١ - ذكر أخبار إصبهان ٢ / ٨٠
٢ - العبر ٢ / ٢٧٢
٣ - شذرات الذهب ٢ / ٣٧٢.
(٣١)
رواية المحبوبي
وهو: أبو العباس محمّد بن أحمد المروزي المتوفى سنة ٣٤٦.
رواه الحافظ الكنجي بإسناده عنه عن الترمذي.
ترجمته
قالوا: وهو راوي صحيح الترمذي عنه.
وحدّث عنه: الحاكم، وابن مندة، وعبد الجبار الجراحي.
وكانت الرحلة إليه في سماع صحيح الترمذي.
قال الحاكم: سماعه صحيح.
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٥٣.
وراجع ترجمته في:
١ - سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٣٧
٢ - الأنساب - المحبوبي
٣ - الوافي بالوفيات ٢ / ٤٠
٤ - مرآة الجنان ٢ / ٣٤٠
٥ - شذرات الذهب ٢ / ٣٧٣.
(٣٢)
رواية ابن السكن
وهو: أبو علي، سعيد بن عثمان بن سعيد بن السّكن المصري البغدادي الأصل، البزّاز، المتوفّى سنة: ٣٥٣.
رواه عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة.
ترجمته
وله تراجم حسنة في كثير من الكتب، مثل:
تذكرة الحفاظ / ٣ ٩٣٧
والنجوم الزاهرة ٣ / ٣٣٨
وحسن المحاضرة ١ / ٣٥١ وغيرها.
وهذه بعض الكلمات في حقه:
الذهبي: « ابن السكن: الحافظ الحجة روى عنه: أبو عبدالله بن مندة،
وعبد الغني بن سعيد، وعلي بن محمّد الدقّاق
توفي في المحرم سنة ٣٥٣ »(١) .
وقال: « إبن السكن: الإمام الحافظ المجدّد الكبير، أبو علي جمع وصنّف، وجرّح وعدّل، وصحّح وعلّل، ولم نر تواليفه، هي عند المغاربة. حدث عنه كان ابن حزم يثني على صحيحه المنتقى. وفيه غرائب »(٢) .
السيوطي: « ابن السكن، الحافظ الحجة، أبو علي سمع أبا القاسم البغوي وابن جوصا. وعنه عبدالغني بن سعيد، وعنى بهذا الشأن، وصنف الصحيح المنتقى، مات في المحرم سنة ٣٥٣»(٣) .
ابن العماد: « أبو على بن السكن، الحافظ الكبير سعيد بن عثمان بن سعيد ابن السكن المصري، صاحب التصانيف، وأحد الأئمة
وكان ثقة حجة »(٤) .
(٣٣)
رواية أبي بكر القطيعي
وهو: أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، المتوفى سنة ٣٦٨.
وهو تلميذ عبدالله بن أحمد وروايته، وهو شيخ الحاكم النيسابوري.
__________________
(١). تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٣٧.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٦ / ١١٧.
(٣). حسن المحاضرة ١ / ٣٥١.
(٤). شذرات الذهب ٣ / ١٢.
رواه عنه غير واحدٍ من الأئمة الأعلام، كالحاكم(١) وابن عساكر(٢) وغيرهما، وهو يرويه عن عبدالله بالأسانيد الموجودة في ( المسند ) وغيره.
ترجمته
حدّث عنه: الدارقطني، وابن شاهين، والحاكم، وابن رزقويه، والباقلاني، والبرقاني، وأبو نعيم، وابن بشران، والأزهري، وابن المذهب، والجوهري، وجماعة من الأعلام سواهم.
قال البرقاني: « كان صالحاً، ولأبيه اتّصال بالدولة، فقرئ لابن ذلك السلطان على عبدالله بن أحمد المسند، فحضر القطيعي، ثم غرقت قطعة من كتبه، فنسخها من كتابٍ ذكروا أنه لم يكن فيه سماعة، فغمزوه، وثبت عندي أنه صدوق، وإنما كان فيه بله.
وقد ليّنته عند الحاكم فأنكر عليَّ وحسّن حاله وقال: كان شيخي.
وقال السلمي: سألت الدارقطني عنه فقال: ثقة زاهد قديم، سمعت أنه مجاب الدعوة »(٣) .
__________________
(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٢.
(٢). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٠.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢١٠. وانظر: تاريخ بغداد ٤ / ٧٣، الوافي بالوفيات ٦ / ٢٩٠، البداية والنهاية ١١ / ٢٩٣، النجوم الزاهرة ٤ / ١٣٢ وغيرها.
(٣٤)
رواية الإسماعيلي
وهو: أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني المتوفى سنة ٣٧١.
رواه عنه الحافظ شهاب الدين القسطلاني، في إرشاد الساري(١) .
ترجمته
حدّث عنه: الحاكم، والبرقاني، وحمزة السهمي وجماعة من الأئمة.
صنّف تصانيف هي - كما قال الذهبي - تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث.
قال الحاكم: كان واحد عصره، وشيخ المحدثين والفقهاء، وأجلّهم في الرئاسة والمروّة والسخاء، ولا خلاف بين العلماء من الفريقين وعقلائهم في أبي بكر.
وقال حمزة السهمي: سمعت جماعةً منهم الحافظ ابن المظفر يحكون جودة قراءة أبي بكر، وقالوا: كان مقدّماً في جميع المجالس.
وقال الذهبي: الإسماعيلي الإمام الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام، صاحب الصحيح وشيخ الشافعيّة.
وتوجد ترجمته وكلمات الثناء بالجميل في:
١ - الأنساب - الإسماعيلي
__________________
(١). إشاد الساري إلى صحيح البخاري ٦ / ٤٢١.
٢ - المنتظم ٨ / ١٠٨
٣ - طبقات السبكي ٣ / ٧
٤ - النجوم الزاهرة ٤ / ١٤٠
٥ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٤٧
٦ - سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٩٢
٧ - البداية والنهاية ١١ / ٢٩٨
٨ - الوافي بالوفيات ٦ / ٢١٣ وغيرها.
(٣٥)
رواية محمّد بن المظفّر
وهو: أبو الحسين محمّد بن المظفر بن موسى البغدادي المتوفى سنة ٣٧٩.
روى الحديث بإسناده عن الأجلح عن ابن بريدة عن بريدة، كما في ( المناقب ) لابن المغازلي، حيث رواه عنه بواسطة أبي طالب محمّد بن أحمد بن عثمان الأزهري(١) .
ترجمته
حدّث عنه: الدارقطني، وابن شاهين، والبرقاني، والتنوخي، والأزهري، والسلمي، وغيرهم.
__________________
(١). مناقب علي بن أبي طالب: ٢٢٥.
قال الخطيب: « كان فهماً حافظاً صادقاً مكثراً ».
الدارقطني: « ثقة مأمون.
قلت: يقال إنه يميل إلى التشيّع. قال: قليلاً بقدر مالا يضر إنْ شاء الله ».
أبو نعيم: « حافظ مأمون ».
الذهبي: « الشيخ الحافظ المجوّد محدّث العراق. تقدّم في معرفة الرجال، وجمع وصنّف، وعمّر دهراً، وبعُد حديثه، وأكثر الحفّاظ عنه، مع الصدق والإتقان »(١) .
(٣٦)
رواية ابن المقرئ
وهو: أبو بكر محمّد بن إبراهيم الإصبهاني، المتوفى سنة ٣٨١.
من رجال الحافظ ابن عساكر في رواية هذا الحديث.
ترجمته
ابن مردويه: « ثقة مأمون، صاحب أصول ».
أبو نعيم: « محدّث كبير، ثقة، صاحب مسانيد، سمع مالا يحصى كثرة ».
الذهبي: « ابن المقرئ، الشيخ الحافظ الجوّال الصدوق، مسند الوقت ».
__________________
(١). انظر: تاريخ بغداد ٣ / ٢٦٢، تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٨٠، المنتظم ٧ / ١٥٢، البداية والنهاية ١١ / ٣٠٨، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤١٨.
تجد هذه الكلمات وأمثالها بحقّه في:
١ - أخبار إصبهان ٢ / ٢٩٧
٢ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٧٣
٣ - سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٩٨
٤ - الوافي بالوفيات ١ / ٣٤٢
٥ - طبقات الحفاظ: ٣٨٧
٦ - النجوم الزاهرة ٤ / ١٦١
٧ - شذرات الذهب ٣ / ١٠١
(٣٧)
رواية أبي القاسم ابن الطحّان
إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم.
وتعلم روايته من كلام البدر العيني بشرح البخاري، وسيأتي.
ترجمته
والظاهر أنّ المراد منه هو: أبو القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم القرطبي، المعروف بابن الطحّان، المتوفى سنة ٣٨٤، وقد صحّف « القرطبي » في ( شرح البخاري ) للعيني إلى « البصري» والله العالم(١) .
و« ابن الطحّان » من أعيان الأئمّة وكبار الحفّاظ:
__________________
(١). هذا ما استظهرناه في الحال الحاضر، ولابدّ من مزيدٍ من التحقيق.
قال الذهبي: « إبن الطحّان: الإمام الحافظ الفقيه المحدث المجوّد، أبو القاسم، إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم القيسي القرطبي المالكي، ابن الطحّان، صاحب التصانيف، توفي في صفر سنة ٣٨٤ وطاب الثناء عليه، وشيّعه الخلق »(١) .
(٣٨)
رواية ابن شاهين
وهو: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي الواعظ، المتوفى سنة ٣٨٥.
وقع في طريق رواية شيخ الإسلام الجويني الحمويني عن عمران بن حصين: « إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: علي مني وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمنٍ بعدي »(٢) .
ترجمته
الخطيب: « كان ثقة أميناً ».
ابن أبي الفوارس: « ثقة مأمون، صنّف ما لم يصنّفه أحد ».
ابن ماكولا « هو الثقة الأمين ».
الدارقطني: « يلح على الخطأ وهو ثقة ».
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٠٢.
(٢). فرائد السمطين ١ / ٥٦.
أبو الوليد الباجي: « هو ثقة ».
الأزهري: « كان ثقةً ».
الذهبي: « الشيخ الصدوق، الحافظ العالم، شيخ العراق وصاحب التفسير الكبير ».
تجد هذه الكلمات وأمثالها في:
١ - تاريخ بغداد ١١ / ٢٦٥
٢ - سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٣١
٣ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٨٧
٤ - النجوم الزاهرة ٤ / ١٧٢
٥ - مرآة الجنان ٢ / ٤٢٦
٦ - طبقات المفسرين للداوودي ٢ / ٢ وغيرها.
(٣٩)
رواية المرجي
وهو: أبو القاسم نصر بن أحمد الموصلي، المتوفى بعد سنة ٣٩٠.
وتعلم روايته من سند ابن الأثير في ( أسد الغابة ).
ترجمته
ترجم له الحافظ الذهبي حيث قال:
« المَرجي، الشيخ المعمر، أبو القاسم نصر بن أحمد بن محمّد بن الخليل
الموصلي المرجي، الراوي عن أبي يعلى الموصلي، بل هو خاتمة من روى عنه.
روى عنه خلق كثير
وما علمت فيه جرحاً
وبقي إلى سنة ٣٩٠
وقد أجاز لجماعةٍ آخرهم القاسم بن اليسري.
توفي في عشر المئة »(١) .
(٤٠)
رواية ابن الجرّاح
وهو: علي بن عيسى ابن الجراح البغدادي، المتوفى سنة ٣٩١.
وقع في طريق رواية ابن عساكر في تاريخه.
ترجمته
قال الخطيب: « كان ثبت السماع، صحيح الكتاب »(٢) .
الذهبي: « ابن الجراح، الشيخ الجليل، العالم المسند، أبو القاسم، عيسى ابن علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي.
والد الوزير العادل أبي الحسن.
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦.
(٢). تاريخ بغداد ١١ / ١٧٩ - ١٨٠.
ولد سنة ٣٠٢.
وسمع البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد
وأملى عدّة مجالس.
حدّث عنه: أبو القاسم الأزهري، وأبو محمّد الخلال، وعلي بن المحسّن التنوخي، وعبدالواحد بن شيطا، وأبو جعفر بن المسلمة، وأبو الحسين أحمد بن محمّد بن النقور، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثبت السماع، صحيح الكتاب.
وقال أبو الفتح ابن أبي الفوارس: كان يرمى بشيء من مذهب الفلاسفة، توفي في يوم الجمعة أول ربيع الأوّل سنة ٣٩١.
وقال غيره: مات في ربيع الآخر. وقيل: مات في المحرم.
وله نظم حسن »(١) .
(٤١)
رواية أبي عبدالله ابن مندة
وهو: أبو عبدالله محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يحيى بن مندة، المتوفى سنة ٣٥٩.
قال الحافظ ابن عساكر:
« أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبدالواحد، أنا شجاع بن علي، أنا أبو عبدالله بن مندة، أنا خيثمة بن سليمان، أنا أحمد بن حازم، أنا عبيدالله بن
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٤٩.
موسى، نا يوسف بن صهيب، عن ركين، عن وهْب بن حمزة، قال:
سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى مكة، فرأيت منه جفوة، فقلت: لئن رجعت فلقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنالنَّ منه. قال: فرجعت فلقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فذكرت علياً، فنلت منه، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
لا تقولنَّ هذا لعلي، فإنّ عليّاً وليّكم بعدي »(١) .
ترجمته
أبو علي الحافظ: « بنو مندة أعلام الحفاظ في الدنيا قديماً وحديثاً، ألا ترون إلى قريحة أبي عبدالله ».
أبو نعيم: « كان جبلاً من الجبال ».
أبو إسماعيل الأنصاري: « أبو عبدالله بن مندة سيد أهل زمانه ».
الباطرقاني: « إمام الأئمة في الحديث، لقّاه الله رضوانه ».
الذهبي: « الإمام الحافظ الجوّال محدّث الإسلام ...، لم أعلم أحداً كان أوسع رحلةً منه ولا أكثر حديثاً منه، مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدّة شيوخه ١٧٠٠ شيخ »(٢) .
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٩.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٨. وانظر: أخبار اصبهان ٢ / ٣٠٦، المنتظم ٧ / ٢٣٢، تذكرة الحافظ ٣ / ١٠٣١، الوافي بالوفيات ٢ / ١٩٠، النجوم الزاهرة ٤ / ٢١٣ وغيرها.
(٤٢)
رواية الغسّاني الصيداوي
وهو: محمّد بن أحمد بن جُميع الغسّاني الصيداوي، المتوفى قبل سنة ٤٠٠.
روى الحديث عن محمّد بن مخلد العطّار، وعنه ابن أبي عقيل الصوري.
وقد جاءت الرواية عند الحافظ الخطيب البغدادي، بإسناده، في ( تاريخ بغداد ).
ترجمته
قال السمعاني في ( الصيداوي ):
« وأبو الحسين محمّد بن أحمد بن محمّد بن جميع الغساني الصيداوي، رحل إلى العراق، وكور الأهواز، وديار مصر، أدرك المحاملي ببغداد. ولد سنة ٣٠٦ وتوفي قبل الأربعمائة ».
(٤٣)
رواية أبي عمر ابن مهدي
وهو: أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن عبدالله بن محمّد بن مهدي، الفارسي الكازروني، ثم البغدادي، البزاز، المتوفى سنة: ٤١٠.
وقع في سندٍ للحافظ ابن عساكر، رواه عنه عاصم بن الحسن، وهو عن أبي العباس ابن عقدة الكوفي.
ترجمته
وهذا الرجل شيخ محدّث مسند معمَّر صدوق:
الخطيب: « سمع القاضي المحاملي، ومحمّد بن مخلد وأبا العباس بن عقدة كتبنا عنه، وكان ثقةً أميناً، يسكن درب الزعفراني ومات فجأةً في يوم الإثنين، ودفن من الغد - وهو يوم الثلاثاء - للنّصف من رجب سنة ٤١٠ في مقبرة باب حرب »(١) .
ابن الجوزي: « عبدالواحد بن محمّد، أبو عمر بن مهدي. أخبرنا عبدالرحمان بن محمّد القزّاز أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: عبدالواحد » فنقل كلامه المتقدّم موجزه(٢) .
الذهبي: « إبن مهدي، الشيخ الصّدوق المعمر، مسند الوقت، أبو عمر عبدالواحد بن محمّد سمع كثيراً من القاضي المحاملي، وسمع من أبي العباس بن عقدة حدّث عنه: أبو بكر الخطيب، ووثّقه قال الخطيب: كان ثقة أميناً قلت: وقع لنا من طريقه أجزاء عالية من المحامليّات وغيره. وحدّث في أسفاره »(٣) .
__________________
(١). تاريخ بغداد ١١ / ١٣.
(٢). المنتظم ٧ / ١٣٦.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٢١.
(٤٤)
رواية الجراحي
وهو: أبو محمد عبدالجبار بن محمّد المرزباني المروزي، المتوفى سنة ٤١٢.
رواه عن « المحبوبي » وهو أبو العباس محمّد بن أحمد بن محبوب، وعنه أبو عامر الأزدي، كما في رواية الحافظ الكنجي الشافعي.
ترجمته
سكن هراة، فحدّث بها جامع الترمذي عن أبي العباس المحبوبي، فحمل الكتاب عنه خلق منهم: أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي.
قال السمعاني: هو صالح ثقة.
وقال الذهبي: الشيخ الصالح الثقة.
وكذا في المصادر الاخرى(١) .
(٤٥)
رواية ابن أبي عقيل الصّوري
لقد تقدّم رواية الخطيب البغدادي حديث الولاية، وهو يرويه كما في
__________________
(١). الأنساب - الجراحي. سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٥٧، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٢، شذرات الذهب ٣ / ١٩٥ وغيرها.
( تاريخ بغداد ) عن « أبي محمّد عبدالله بن علي بن عياض بن أبي عقيل » عن « محمّد بن أحمد بن جميع الغساني » عن « محمّد بن مخلّد العطّار ».
ففيه: « أبو محمّد عبدالله بن علي ».
ولا ذكر له في المترجمين في الكتاب، ولا في غيره من كتب التراجم التي وقفت عليها.
بل الذي في ( تاريخ الخطيب ) و ( سير أعلام النبلاء ): « أبو عبدالله محمّد ابن علي ...»(١) .
فإن كان هذا، لا سيّما بالنظر إلى قول الخطيب: « وكتب عن أبي الحسين ابن جميع بصيدا، وهو أسند شيوخه ».
وقول الذهبي: « سمع محمّد بن أحمد بن جميع الصيداوي ».
والرواية هي عن ابن جميع.
فقد أثنى عليه الخطيب بقوله: « لم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث، وكان دقيق الخط، صحيح النقل » ثم قال: « وكان صدوقاً، كتبت عنه وكتب عنّي شيئاً كثيراً » وأرّخ وفاته بسنة ٤٤١.
ووصفه السمعاني بقوله: « كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتقين ».
ووصفه الذهبي بـ « الإمام الحافظ البارع الأوحد » وذكر الكلمات والألقاب الضخمة بحقّه.
وتوجد ترجمته أيضاً في:
١ - المنتظم ٨ / ١٤٣
__________________
(١). تاريخ بغداد ٣ / ١٠٣، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٢٧.
٢ - الأنساب ( الصوري )
٣ - البداية والنهاية ١٢ / ٦٠
٤ - والنجوم الزاهرة ٥ / ٤٨
٥ - والكامل في التاريخ ٩ / ٥٦١.
(٤٦)
رواية أبي علي بن المذهب
وهو: أبو علي الحسن بن علي بن محمّد التميمي البغدادي، المتوفى سنة ٤٤٤.
أخرجه الحافظ ابن عساكر عنه بواسطة ابن الحصين مراراً، يرويه عن القطيعي، عن عبدالله بن أحمد، عن أبيه، بإسناده عن بريدة(١) .
ترجمته
حدّث عنه: الخطيب، وابن خيرون، وابن الطيوري، وابن ماكولا وابن الحصين، وآخرون.
قال الخطيب: « كتبت عنه ».
ووصفه الذهبي بـ « الإمام العالم مسند العراق ».
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٠، ١٩٢.
ووقع بين الخطيب وابن الجوزي حوله كلام. فراجع(١) .
(٤٧)
رواية ابن السوادي
وهو: أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر المعروف بابن السّوادي المتوفى سنة ٤٤٥.
وهو شيخ الفقيه ابن المغازلي الشافعي.
روى عنه عن أبي الحسين محمّد بن المظفر الحافظ، بإسناده عن ابن بريدة عن بريدة(٢) .
ترجمته
ترجم له الخطيب الحافظ، وذكر روايته عن جماعةٍ منهم، محمّد بن المظفّر، قال: « كتبنا عنه، وكان صدوقاً »(٣) .
وترجم له السمعاني في ( الأزهري ) بعد ترجمته لأخيه ( أبي القاسم الأزهري ) فأورد كلام الخطيب وأقرّه.
__________________
(١). تاريخ بغداد ٧ / ٣٩٠، المنتظم ٨ / ١٥٥. وانظر: سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٤٠، الوافي بالوفيات ١٢ / ١٢١، البداية والنهاية ١٢ / ٦٣، النجوم الزاهرة ٥ / ٥٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٧١.
(٢). مناقب علي بن أبي طالب: ٢٢٥.
(٣). تاريخ بغداد ١ / ٣١٩.
(٤٨)
رواية الدهلقي
وهو: عمر بن عيسى بن أبي عبدالله الخطيبي.
قال في الباب الرابع في فضائل أمير المؤمنين، في « فصل في الأخبار المسندة في شأنه » فقال:
« عمران بن حصين: علي مني وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمن بعدي »(١) .
(٤٩)
رواية أبي سعد الجنزرودي
وهو: أبو سعد محمّد بن عبدالرحمن بن محمّد النيسابوري، المتوفى سنة ٤٥٣.
وقع في طريق رواية ابن عساكر هذا الحديث، عن أبي يعلى الموصلي بإسناده عن عمران بن حصين.
رواه عنه ابن عساكر بواسطة شيخه أبي المظفر ابن القشيري(٢) .
__________________
(١). لباب الألباب في فضائل الخلفاء - مخطوط. نقلاً عن نتائج الأسفار للعلّامة المحقق المرحوم السيد عبدالعزيز الطباطبائي، وقد رآى من الكتاب المذكور نسختين في مكتبات تركيا، نسخةً في مكتبة نور عثمانية برقم ٣٤١٢، واخرى في لاله لي بالمكتبة السليمانية برقم ٣٣٤٣ بخط قاسم بن أبي بكر بن ملك أحمد السليماني الملطي، كتبها سنة ٩١٩. والمنقول عن هذه النسخة.
(٢). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٨.
ترجمته
حدّث عنه: البيهقي، والسكري، وإسماعيل بن عبدالغافر، وزاهر بن طاهر، وجماعة.
وتوجد ترجمته في:
١ - الأنساب - الكنجرودي
٢ - الوافي بالوفيات ٣ / ٢٣١
٣ - سير أعلام النبلاء ١٨ / ١٠١
٤ - العبر ٣ / ٢٣٠
٥ - طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١ / ٧٨
٦ - بغية الوعاة ١ / ١٥٧
٧ - شذرات الذهب ٣ / ٣٩١.
(٥٠)
رواية سبط بحرويه
وهو: أبو القاسم إبراهيم بن منصور الكرّاني الإصبهاني، المتوفى سنة ٤٥٥.
ومن مشايخ ابن عساكر.
ترجمته
قال الذهبي: « سبط بحروبه، الشيخ، الصالح، الثقة، المعمّر
حدّث عنه يحيى بن مندة وقال: كان صالحاً عفيفاً.
وحدّث عنه أيضاً: سعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبدالملك الخلّال، وفاطمة العلوية اُم المجتبى، وآخرون »(١) .
(٥١)
رواية أبي نصر التاجر
وهو: أبو نصر عبدالرحمن بن علي النيسابوري المزكّي، المتوفى سنة ٤٦٧.
وهو من مشايخ ابن عساكر.
ترجمته
ترجم له الذهبي فقال:
« أبو نصر التاجر، الشيخ العالم الصالح العدل المسند
قال عبدالغافر الفارسي: ارتحل في صباه، وسمع من أصحاب ابن صاعد، والمحاملي، وروى الكثير.
وقال أبو سعد السمعاني: حدّثنا عنه: زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وهبة
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٨ / ٧٣.
الرحمن بن عبدالواحد بن القشيري. وآخرون.
وكان ثقة صالحاً مكثراً.
مات سنة ٤٦٨ »(١) .
(٥٢)
رواية أبي الحسين ابن النقور
وهو: أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد البغدادي، المتوفى سنة ٤٧٠.
رواه بإسناده إلى ابن بريدة عن أبيه بلفظ: « من كنت وليّه فعلي وليّه ».
وعنه ابن عساكر بواسطة أبي القاسم ابن السمرقندي(٢) .
ورواه بإسناده إلى عمران بن حصين بلفظ: « علي منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي ».
وعنه ابن عساكر بواسطة جماعة(٣) .
ترجمته
حدّث عنه: الخطيب البغدادي، والحميدي، وابن السمرقندي، وجماعة آخرون من الأئمة.
قال الخطيب: « كان صدوقاً ».
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٥٥.
(٢). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩١.
(٣). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٧.
ابن خيرون: « ثقة ».
ابن الجوزي: « كان صحيح السماع متحرّياً في الرواية ».
الذهبي: « الشيخ الجليل الصدوق مسند العراق »(١) .
(٥٣)
رواية العاصمي
وهو: أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي البغدادي الكرخي الشاعر، المتوفى ٤٨٢.
وهو من مشايخ ابن عساكر.
ترجمته
له ترجمة حسنة في كثيرٍ من المصادر المعتبرة، وقد وثّقوه وأثنوا عليه بالجميل، فراجع.
١ - المنظم ٩ / ٥١
٢ - مرآة الجنان ٣ / ١٣٤
٣ - النجوم الزاهرة ٥ / ١٢٨
٤ - البداية والنهاية ١٢ / ١٣٦
٥ - سير أعلام النبلاء ١٨ / ٥٩٨
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٧٢. وراجع: تاريخ بغداد ٤ / ٣٨١، المنتظم ٨ / ٣١٤، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٦٤، شذرات الذهب ٣ / ٣٣٥.
٦ - تتمة المختصر ٢ / ١٠
٧ - شذرات الذهب ٣ / ٣٦٨
(٥٤)
رواية إسماعيل بن أحمد البيهقي
وهو: أبو علي إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٥٠٧.
وقع في طريق رواية الخطيب الخوارزمي الموفق بن أحمد المكي(١) .
ترجمته
قال الذهبي:
« ابن البيهقي: الفقيه الإمام شيخ القضاة، أبو علي ...، نزيل خوارزم، ثم نزيل بلخ، فحمل عنه أهل تلك الديار. حدّث عن أبيه وأبي حفص بن مسرور، وعبدالغافر الفارسي، وأبي عثمان الصابوني، وسعيد بن أبي سعيد العيّار، وطبقتهم. وكان عارفاً بالمذهب، مدرّساً، جليل القدر.
اتفق أنه رجع إلى بيهق بعد غيبة ثلاثين سنة، فأقام بها أياماً يسيرة وأدركه الأجل في جمادى الآخرة سنة ٥٠٧.
وقد حدّث عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وطائفة من
__________________
(١). مناقب علي بن أبي طالب: ١٢٥.
أهل بغداد، وقارب الثمانين »(١) .
وتوجد ترجمته أيضاً في:
١ - تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٣٣
٢ - طبقات السبكي ٧ / ٤٤
٣ - البداية والنهاية ١٢ / ١٧٦
٤ - النجوم الزاهرة ٥ / ٢٠٥
٥ - الكامل لابن الأثير ١٠ / ٤٩٩
٦ - تتمة المختصر ٢ / ٣٧ وغيرها.
(٥٥)
رواية أبي علي الحدّاد
وهو: الحسن بن أحمد بن الحسن الإصبهاني، المتوفى سنة ٥١٥.
وتعلم روايته من أسانيد الحافظ ابن عساكر.
ومن أسانيد غيره أيضاً.
ترجمته
وقد وثّقه وأثنى عليه كبار الأئمة:
السمعاني: « كان: عالماً، ثقة، صدوقاً، من أهل العلم والقرآن والدين، عمّر دهراً، وحدّث بالكثير ». « هو أجلّ شيخٍ أجاز لي، رحل الناس إليه، ورأى
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣١٣.
من العزّ ما لم يره أحد في عصره، وكان خيّراً صالحاً ثقةً »(١) .
ابن الجوزي - في ذكر في توفي في السنة من الأكبار -: « الحسن بن أحمد بن الحسن بن علي، أبو علي الحداد الإصفهاني. ولد سنة ٤١٩، وسمع أبا نعيم وغيره، إنتهى إليه الإقراء والحديث بإصبهان. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، عن ٩٦ »(٢) .
الذهبي: « الحداد: الشيخ الإمام، المقرئ المجوّد، المحدّث، المعمر، مسند العصر، أبو علي شيخ إصبهان في القراءات والحديث جميعاً » ثم نقل كلام السمعاني وغيره ثم قال: « توفي مسند الدنيا أبو علي الحداد في ١٦ ذي الحجة سنة ٥١٥، وقد قارب المئة، ودفن عند القاضي أبي أحمد العسال بأصبهان »(٣) .
(٥٦)
رواية البغوي
وهو: أبو محمّد الحسين بن مسعود ابن الفراء المتوفى سنة ٥١٦.
أخرجه في ( مصابيح السنّة )(٤) .
__________________
(١). التحبير ١ / ١٧٧ - ١٩٢.
(٢). المنتظم ١ / ١٧٩ - ١٩٢.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٠٣.
(٤). مصابيح السنّة ٤ / ١٧٢ برقم ٤٧٦٦.
ترجمته
والبغوي إمامٌ من أئمة السنّة، وصفوه بمحيي السنّة واعتمدوا على كتبه وآثاره، وترجموا له بكلّ وصفٍ وثناء جميل، وهذا موجز كلام الذهبي بترجمته:
« البغوي: الشيخ الإمام العلامة، القدوة الحافظ، شيخ الإسلام، محيي السنّة، كان سيداً، إماماً، عالماً علامةً، زاهداً، قانعاً باليسير، بورك له في تصانيفه ورزق فيها القبول التام، لحسن قصده وصدق نيّته، وتنافس العلماء في تحصيلها، وله القدم الراسخ في التفسير »(١) .
وتوجد ترجته أيضاً في:
١ - تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٥٢
٢ - وفيات الأعيان ٢ / ١٣٦
٣ - طبقات الشافعية للسبكي ٧ / ٧٥
٤ - البداية والنهاية ١٢ / ١٩٣
٥ - طبقات المفسرين ١ / ١٥٧
٦ - الوافي بالوفيات ١٣ / ٢٦
٧ - المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٤٠
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٩ / ٤٣٩.
(٥٧)
رواية هبة الله بن الحصين
وهو: أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن الحُصين، المتوفى سنة ٥٢٥.
وهو شيخ ابن عساكر.
أخرجه عنه، ابن المذهب، عن القطيعي، عن عبدالله، عن أبيه، بإسناده عن بريدة(١) .
ترجمته
حدّث عنه: السلفي، وأبو موسى المديني، وابن ناصر، وأبو العلاء العطار، وجماعة من الأعلام.
قال السمعاني: « شيخ ثقة ديّن ».
ابن الجوزي: « كان ثقة ».
الذهبي: « ابن الحصين، الشيخ الجليل، المسند الصدوق، مسند الآفاق ».
وهكذا تجد الثناء عليه في:
١ - المنتظم ١٠ / ٢٤
٢ - سير أعلام النبلاء ١٩ / ٥٣٦
٣ - مرآة الجنان ٣ / ٢٤٥
٤ - البداية والنهاية ١٢ / ٢٠٣
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٠، ١٩٢.
٥ - النجوم الزاهرة ٥ / ٢٤٧
٦ - شذرات الذهب ٤ / ٧٧ وغيرها.
(٥٨)
رواية الخلّال
وهو: أبو عبدالله الحسين بن عبدالملك الإصبهاني الخلال، المتوفى سنة ٥٣٢.
وهو من مشايخ ابن عساكر.
ترجمته
ترجم له الذهبي ووصفه بـ « الشيخ الإمام الصدوق، مسند إصبهان، شيخ العربية، بقية السلف
حدّث عنه: السلفي، والسمعاني، وابن عساكر، والمديني، ومعمر وبنوه، وأبو المجد زاهر بن أحمد »(١) .
(٥٩)
رواية ابن المؤذن
وهو: أبو سعد إسماعيل بن أحمد النيسابوري الواعظ المشهور بالكرماني المتوفى سنة ٥٣٢.
وهو من مشايخ ابن عساكر.
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٩ / ٦٢٠.
ترجمته
قال الذهبي بترجمته: « ابن المؤذّن، الإمام الفقيه الأوحد
قال أبو سعد السمعاني: كان ذا رأيٍ وعقل وعلم.
حدّث عنه: إبن طاهر في معجمه، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، والقاضي أبو سعد بن أبي عصرون
وكان وافر الجلالة، كامل الحشمة »(١) .
(٦٠)
رواية زاهر بن طاهر
وهو: زاهر بن طاهر بن محمّد النيسابوري الشحامي، المتوفى سنة ٥٣٣.
من مشايخ ابن عساكر.
ترجمته
ترجم له غير واحدٍ من الأعلام، ووصفوه بأوصاف ضخمة:
قال الذهبي: « الشيخ العالم، المحدّث المفيد المعمّر مسند خراسان ».
ثم ذكر مشايخه فقال:
« وروى الكثير، واستملى على جماعةٍ، وخرَّج وجمع وانتقى لنفسه
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٩ / ٦٢٦، وانظر: المنتظم ١٠ / ٧٤، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٧٧، طبقات السبكي ٧ / ٤٤، شذرات الذهب ٤ / ٩٩.
السباعيات وأشياء تدل على إعتنائه بالفن ».
وذكر من الذين حدّثوا عنه جماعةً من الأئمة، هم:
« أبو موسى المديني، والسمعاني، وابن عساكر وخلق كثير ».
ومع كلّ هذا ذكر الذهبي:
« وهو واهٍ من قبل دينه ».
وذلك ما حكاه عن أبي سعد السمعاني: « كان يخلّ بالصلوات »(١) .
(٦١)
« رواية أبي القاسم ابن السمرقندي »
وهو: إسماعيل بن أحمد بن عمر، السمرقندي، الدمشقي، البغدادي، المتوفى سنة: ٥٣٦.
رواه عنه الحافظ ابن عساكر.
ترجمته
وهو من مشايخ ابن عساكر والسلفي والسمعاني وغيرهم من مشاهير الحفّاظ، وقد أثنى عليه ووثّقه كلّهم، واستشهد بكلماتهم المترجمون له:
ابن الجوزي: « سمعت منه الكثير بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر، وأبي العلاء الهمذاني وغيرهما، وبقراءتي، وكان أبو العلاء يقول: ما أعدل به
__________________
(١). راجع ترجمته في: المنتظم ١٠ / ٧٩، سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٩، الكامل لابن الأثير ١١ / ٧١، البداية والنهاية ١٢ / ٢١٥ وغيرها.
أحداً من شيوخ خراسان ولا العراق، وكان شيخنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن يقول: أبو القاسم السمرقندي استاذ خراسان والعراق » ثم روى عنه خبر رؤياه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(١) .
إبن الدمياطي: « قدم بغداد في سنة ٤٦٩ واستوطنها إلى حين وفاته، وسمع بها الكثير وحدّث بالكثير. وكان ثقة صدوقاً فاضلاً. روى عنه: ابن ناصر وابن الجوزي وجماعة من الأئمة
قال أبو طاهر السلفي: أبو القاسم ثقة وله أُنس بمعرفة الرجال »(٢) .
السبكي: « الحافظ المسند » وفي هامشه عن ( الطبقات الوسطى ) له: « وذكره ابن السمعاني وقال: شيخ كبير ثقة حافظ متقن. قال: حمل عنه الكثير واشتهر بالرواية والذكاء وجودة الإسماع والإصغاء »(٣) .
الذهبي: « إبن السمرقندي: الشيخ الإمام المحدّث المفيد المسند » ثم أورد بعض الكلمات، منها: « قال ابن عساكر: كان ثقة مكثراً صاحب أصول »(٤) .
(٦٢)
رواية ابن العربي المالكي
وهو: أبو بكر محمّد بن عبدالله الأندلسي، المتوفى سنة ٥٤٣. وقيل غير ذلك.
__________________
(١). المنتظم: ١٨ / ٢٠.
(٢). المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٨٥.
(٣). طبقات الشافعية الكبرى ٧ / ٤٦.
(٤). سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٨.
رواه في ( شرح الترمذي ) حيث أخرجه الترمذي عن عمران بن حصين(١) .
ترجمته
ترجم له الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ووصفه بـ « الإمام العلامة الحافظ القاضي »(٢) وكذا ترجم له وأثنى عليه في غيره من كتبه وهي:
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٩٤
والعبر ٤ / ١٢٥
ودول الإسلام ٢ / ٦١
وتوجد ترجمته والثناء بالجميل عليه في:
١ - وفيات الأعيان ٤ / ٢٩٦
٢ - البداية والنهاية ١٢ / ٢٢٨
٣ - مرآة الجنان ٣ / ٢٧٩
٤ - طبقات المفسّرين ٢ / ١٦٢
٥ - النجوم الزاهرة ٥ / ٣٠٢
٦ - الوافي بالوفيات ٣ / ٣٣٠
٧ - شذرات الذهب ٤ / ١٤١
__________________
(١). عارضة الأحوذي في شرح الترمذي ٧ / ١٥٢.
(٢). سير أعلام النبلاء ٢٠ / ١٩٧.
(٦٣)
رواية الكروخي
وهو: أبو الفتح عبدالملك بن أبي القاسم عبدالله الهروي المتوفى سنة ٥٤٨.
روى الحديث عن أبي عامر الأزدي وغيره، وعنه عمر الدينوري، كما رواية الحافظ الكنجي الشافعي.
ترجمته
حدّث عنه خلق كثير، منهم:
السمعاني، وابن عساكر، وابن الجوزي، وابن الأخضر، وابن طبرزد، وأبو اليمن الكندي وجماعة
قال السمعاني: هو شيخ صالح ديّن خيّر، حسن السيرة، صدوق، ثقة
وقال ابن نقطة: لازم الفقر والورع إلى أن توفي
وقال الذهبي: الكروخي الشيخ الإمام الثقة(١) .
(٦٤)
رواية أبي الخير الطالقاني القزويني
وهو: أحمد بن إسماعيل بن يوسف الشافعي، المتوفى سنة ٥٩٠.
__________________
(١). الأنساب - الكروخي. سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٧٣، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣١٣، شذرات الذهب ٤ / ١٤٨ وغيرها.
روى هذا الحديث في كتابه ( الأربعين ) في « الباب السابع والثلاثون، في تصويب عليرضياللهعنه في قتال أهل النهروان، وإظهار معجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم وكرامات علي فيه، وفي تصويبه في قتال من قاتل، وفي تصويبه في قسم الغنائم والقضايا » قال:
« أخبرنا الموفّق بن سعيد، أنا أبو علي الصفّار، أنا أبو سعد النصروي، أنا ابن زياد، أنا ابن شيرويه وأحمد بن إبراهيم، قالا: أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا النضر بن شميل، نا عبدالجليل، نا عبدالله بن بريدة عند ذلك وكان في المجلس قال: حدّثني أبي قال:
لم يكن أحد من الناس أبغض إليَّ من علي بن أبي طالب، حتى أحببت رجلاً من قريش لا اُحبّه إلّا على بغضاء علي. فبعث ذلك الرجل على خيل، فصحبته وما أصحبه إلاّعلى بغضاء علي، فأصاب سبياً، فكتب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يبعث إليه من يخمّسه، فبعث إلينا عليّاً، وفي السبي وصيفة من أفضل السبي، فلما خمّسه صارت الوصيفة في الخمس، ثمّ خمّس فصارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم خمّس فصارت في آل علي، فأتانا ورأسه يقطر.
قال: فقلنا: ما هذا؟ فقال: ألم تروا إلى الوصيفة صارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم صارت في آل علي، فوقعت عليها.
قال: فكتب - وبعثني مصدّقاً أكون مصدّقاً لكتابه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم - ما قال علي. فجعلت أقول على ما يقول عليه: صدق
قال: فأمسك بيدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أتبغض عليّاً؟ قلت: نعم! قال: فلا تبغضه، وإن كنت تحبّه فازدد له حبّاً، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة. فما كان أحد بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليَّ من علي.
قال عبدالله بن بريدة: والله ما في هذا الحديث بيني وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم غير أبي»(١) .
ترجمته
وأبو الخير الطالقاني من رواة الحديث وإنْ كان لفظه خالياً عن قوله صلّى الله عليه وسلّم: « علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم من بعدي » لاشتمال ألفاظه بنفس هذا السند عليه عند غيره، فيكون قد اختصره أو أسقط كاتب النسخة تلك الجملة.
وأبو الخير محدّث كبير، وفقيه شهير، ترجم له الذهبي في غير واحدٍ من مؤلَّفاته، وهذا خلاصة ما جاء في ( سير أعلام النبلاء ):
« الطالقاني: الشيخ الإمام، العلامة، الواعظ، ذو الفنون، رضي الدين أبو الخير، أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني الشافعي، تفقّه وبرع في المذهب، وسمع الكتب الكبار، ودرّس بقزوين وببغداد، ثم درس بالنظامية.
قال ابن النجّار: كان إماماً في المذهب والأصول والتفسي ر والخلاف
__________________
(١). كتاب الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى، عليه رضوان العلي الأعلى، مطبوع في العدد الأوّل من مجلّة تراثنا الصادرة من مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم.
والتذكير، وأملى مجالس، ووعظ، وأقبلوا عليه لحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته، وكثر التعصّب له من الاُمراء والخواص، وأحبّه العوام، وكان كثير العبادة والصلاة، وهو ثقة في روايته. فكان هو يعظ مرّةً وابن الجوزي مرّةً.
قال الموفَّق: كان يعمل في اليوم والليلة مايعجز المجتهد عنه في شهر. وظهر التشيع في زمانه بسبب ابن الصاحب، فالتمس العامّة منه على المنبر يوم عاشوراء أنْ يلعن يزيد، فامتنع، فهمّوا بقتله مرّات، فلم يرع ولا زل، وسار إلى قزوين، وضجع لهم ابن الجوزي »(١) .
(٦٥)
رواية المكبّر
وهو: حنبل بن عبدالله بن فرج البغدادي، المتوفى سنة ٦٠٤.
رواه عن ابن الحصين، وعنه قاضي القضاة القرشي، كما في رواية أبي عبدالله الكنجي الشافعي الحافظ.
ترجمته
قالوا بترجمته: إنه راوي مسند أحمد بن حنبل كلّه عن هبة الله بن الحصين.
وقد حدّث عنه من الأكابر: ابن النجّار، وابن الدبيثي، وابن خليل، وابن
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ٢١ / ١٩٠. وانظر: طبقات السبكي ٦ / ٧، طبقات القراء ١ / ٣٩، تاريخ ابن كثير ١٣ / ٩، شذرات الذهب ٤ / ٣٠٠، الوافي بالوفيات ٦ / ٢٥٣ وغيرها.
علّان، والصدر البكري، والتاج القرطبي، وآخرون
وصفه الذهبي بـ « بقية المسندين »(١) .
وقد ذكر في وفيات سنة ٦٠٤ من الأعلام في:
١ - الكامل في التاريخ ١٢ / ١١٦
٢ - البداية والنهاية ١٣ / ٥٠
٣ - النجوم الزاهرة ٦ / ١٩٥
٤ - العبر ٥ / ١٠
٥ - شذرات الذهب ٥ / ١٢.
(٦٦)
رواية نجم الدين كبرى الخيوقي
وهو: أحمد بن عمر بن محمّد الخوارزمي المتوفى سنة ٦١٨.
رواه عنه شيخ الإسلام الحمويني.
ترجمته
قال الذهبي: « نجم الدين الكبرى. الشيخ الإمام العلّامة، القدوة المحدّث، الشهيد، شيخ خراسان
طاف في طلب الحديث، وعني بالحديث وحصّل الاصول.
حدّث عنه: عبدالعزيز بن هلالة، وخطيب داريّا، وناصر بن منصور
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ٢١ / ٤٣١.
العرضي، وسيف الدين الباخرزي تلميذه، وآخرون.
قال ابن نقطة: هو شافعي إمام في السنّة.
وقال عمر بن الحاجب: طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم، وصار شيخ تلك الناحية، وكان صاحب حديثٍ وسنّة، ملجأ للغرباء، عظيم الجاه، لا يخاف في الله لومة لائم.
نزلت التتار على خوارزم في ربيع الأوّل سنة ٦١٨، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد، فقاتلوا على باب البلد، حتى قتلوا رضي الله عنهم، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين.
وفي كلامه شيء من تصوّف الحكماء »(١) .
(٦٧)
رواية ابن الشيرازي
وهو: أبو نصر محمّد بن هبة الله الشيرازي الدمشقي، المتوفى سنة ٦٣٥.
رواه عن الحافظ ابن عساكر، وعنه الحافظ الكنجي الشافعي.
ترجمته
الأسنوي: « كان فقيهاً، فاضلاً، خيّراً، ديّناً، منصفاً، عليه سكينة ووقار، حسن الشكل، يصرف أكثر أوقاته في نشر العلم »(٢) .
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ٢٢ / ١١١ ملخصاً.
(٢). طبقات الشافعية ٢ / ٣٠ رقم ٧١٥.
ابن تغى بردى - في وفيات سنة ٦٣٥ -: « والقاضي شمس الدين أبو نصر محمّد بن هبة الله بن محمّد ابن الشيرازي، في جمادى الآخرة، وله ٨٦ سنة »(١) .
ابن كثير: « سمع الكثير على الحافظ ابن عساكر وغيره، واشتغل في الفقه وأفى ودرّس بالشامية البرانية، وناب في الحكم عدّة سنين، وكان فقيهاً عالماً، فاضلاً ذكياً، حسن الأخلاق، عارفاً بالأخبار وأيام العرب والأشعار، كريم الطباع، حميد الآثار »(٢) .
ابن العماد: « درّس وأفتى، وناظر، وصار من كبار أهل دمشق في العلم والرواية والرياسة والجلالة. ودرّس مدّة بالشاميّة الكبرى. قال ابن شهبة: ولي قضاء بيت المقدس ثمّ ولي تدريس الشامية البرانية، ثمّ ولي قضاء دمشق في سنة ٦٣١. وكان فقيهاً فاضلاً خيّراً ديّناً منصفاً، عليه سكينة ووقار، حسن الشكل »(٣) .
الذهبي: « الشيخ الإمام العالم المفتي المسند الكبير جمال الإسلام القاضي شمس الدين أبو نصر كان رئيساً جليلاً، ماضي الأحكام، عديم المحاباة، ساكناً وقوراً، مليح الشكل، منوّر الوجه ...»(٤) .
__________________
(١). النجوم الزاهرة ٦ / ٣٠٢.
(٢). البداية والنهية ١٣ / ١٥١.
(٣). شذرات الذهب ٥ / ١٧٤.
(٤). سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٣١.
(٦٨)
رواية سبط ابن الجوزي
وهو: شمس الدين يوسف بن عبدالله، سبط ابن الجوزي، الحنفي، المتوفى سنة ٦٥٤.
روى الحديث عن الترمذي عن عمران بن الحصين(١) .
ترجمته
ابن خلكان: « الواعظ المشهور، حنفي المذهب، له صيت وسمعة في مجالس وعظه، وقبول عند الملوك وغيرهم »(٢) .
أبو الفداء: « كان من الوّعاظ الفضلاء »(٣) .
الذهبي: « العلامة الواعظ المؤرخ، شمس الدين »(٤) .
الكفوي: « كان إماماً عالماً فقيهاً واعظاً جيداً مهيباً »(٥) .
اليافعي: « العلامة الواعظ المؤرخ درّس وأفتى »(٦) .
وله ترجمة في مصادر أخرى أيضاً، مثل ( طبقات المفسرين ) و ( تتمة المختصر ) و ( مختصر الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية ) وغيرها.
__________________
(١). تذكرة خواص الأمة: ٣٦.
(٢). وفيات الأعيان ٣ / ١٤٢، ٢ / ١٥٣.
(٣). المختصر في أخبار البشر، حوادث ٦٥٤.
(٤). العبر في خبر من غبر، حوادث ٦٥٤.
(٥). كتائب أعلام الأخبار من فقهاء مذهب النعمان المختار - مخطوط.
(٦). مرآة الجنان، حوادث ٦٥٤.
(٦٩)
رواية القرشي
وهو: أبو الفضل محي الدين يحيى بن محمّد بن علي القرشي الدمشقي، المتوفى سنة ٦٦٨.
وهو شيخ الحافظ الكنجي، رواه عنه بإسناده، عن أحمد بن حنبل.
ترجمته
قال الذهبي: « محيي الدين قاضي القضاة، أبو الفضل يحيى ابن قاضي القضاة أبي المعالي محمّد بن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي بن قاضي القضاة منتجب الدين أبي المعالي القرشي الدمشقي الشافعي.
وله سنة ٦٩.
وروى عن حنبل، وابن طبرزد.
وتفقّه على الفخر ابن عساكر.
ولي قضاء دمشق مرتين، فلم تطل أيّامه.
وكان صدراً معظّماً معرقاً في القضاء.
له في ابن العربي عقيدة تتجاوز الوصف.
وكان شيعياً يفضّل علياً على عثمان، مع كونه ادّعى نسباً إلى عثمان، وهو القائل:
أدين بما دان الوصي ولا أرى |
سواه وإن كانت اُميّة محتدي |
|
ولو شهدت صفين خَيْلي لأعذرت |
وساء بني حرب هنالك مشهدي |
وسار إلى خدمة هولاكو، فأكرمه ووّلاه قضاء الشام، وخلع عليه خلعة سوداء مذهّبة. فلمـّا تملّك الملك الظاهر أبعده إلى مصر وألزمه بالمقام بها.
توفي بمصر في رابع عشر رجب(١) .
وتوجد في ترجمته أيضاً في:
١ - مرآة الجنان ٤ / ١٦٩
٢ - النجوم الزاهرة ٧ / ٢٣٠
٣ - البداية والنهاية ١٣ / ٢٥٧
٤ - شذرات الذهب ٥ / ٣٢٥
(٧٠)
رواية إبن منظور الإفريقي
وهو: جمال الدين أبو الفضل محمّد بن مكرم بن علي الأنصاري الإفريقي المصري، المتوفى سنة: ٧١١.
روى حديث الولاية في ( مختصر تاريخ دمشق ) حيث قال:
« قال بُرَيدة:
غزوت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرت عليّاً فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغير، فقال: يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
فقلت: بلى يا رسول الله، قال: « من كنت مولاه فعلي مولاه ».
__________________
(١). العبر في خبر من غير ٣ / ٣١٨، وفيات: ٦٦٨.
وعن بريدة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
« علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه ».
وعن بريدة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
« عليّ بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو وليّكم بعدي ».
وعن بريدة قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي ابن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا اجتمعتما فَعليٌّ على الناس وإذا افترقتما فكل واحد منكما على حدة، قال: فلقينا بني زبيد من اليمن، فقاتلناهم، وظهر المسلمون على الكافرين، فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية، واصطفى عليّ جارية من الفيء، فكتب معي خالد يقع في علي، وأمرني أن أنال منه.
قال: فلما أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأيت الكراهية في وجهه، فقلت: هذا مكان العائذ يا رسول الله، بعثتني مع رجل وأمرتني بطاعته، فبلّغت ما أرسلني، قال: يا بريدة: لا تقعْ في عليٍّ، عليٌّ مني وأنا منه، وهو وليّكم بعدي.
وفي حديث آخر بمعناه:
قال بريدة: وكنت من أشد الناس بغضاً لعليّ. قال: وكنت رجلاً إذا تكلّمت طأطأت رأسي حتى أفرغ من حاجتي، فطأطأت رأسي، وتكلّمت فوقعت في علي حتى فرغت، ثم رفعت رأسي، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد غضب غضباً لم أره غضب مثله قط إلايوم قريظة والنضير، فنظر إليَّ
فقال: « يا بريدة، إن عليّاً وليكم بعدي، فأحب عليّاً فإنه يفعل ما يؤمر ». قال: فقمت وما أحد من الناس أحبّ إليَّ منه.
قال: عبدالله بن عطاء:
حدثت بذلك أبا حرب بن سويد بن غفلة، فقال: كتمك عبدالله بن بريدة بعض الحديث؛ إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال له: أنافَقْتَ بعدي يا بريدة؟
وفي حديث آخر فقال:
« يا بريدة، أتبغض علياً؟ » قال: قلت: نعم، قال: « فأحبّه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك».
وعن البراء بن عازب قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشين وأمَّرَ على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا كان قتال فعليُّ على الناس.
قال: ففتح عليٌّ قصراً، فاتَّخذ لنفسه جارية، فكتب معي خالد بن الوليد يَشِي به، فلما قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الكتاب قال: « ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟ » قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله.
وعن عمران بن حُصَين قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سريةً وأمَّرَ عليهم علي بن أبي طالب، فأحدث شيئاً في سفره، فتعاقد أربعة من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم أن يذكروا أمره لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال عمران: وكنا إذا
قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسلّمنا عليه، قال: فدخلوا عليه، فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله، إن علياً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الثاني، فقال: يا رسول الله، إن علياً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الثالث، فقال: يا رسول الله، إن علياً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا، قال: فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الرابع وقد تغيّر وجهه، فقال: « دعوا علياً، دعوا علياً، دعوا علياً، إن علياً مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي ».
وفي رواية:
فأقبل إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والغضب يعرف في وجهه فقال: « ما تريدون من علي؟ إن علياً مني وأنا منه، وهو وليّ كل مؤمن بعدي ».
وعن وهب بن حمزة قال:
سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى مكة، فرأيت منه جفوة، فقلت: لئن رجعت ولقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنالنَّ منه. قال: فرجعت، فلقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرت علياً فنلت منه، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: « لا تقولنَّ هذا لعلي، فإن علياً وليكم بعدي ».
وعن أبي سعيد الخدري قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب إلى اليمن قال: ( أبو سعيد )(١) : فكنت فيمن خرج معه - فلما احتفر إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا، وكنا قد رأينا في إبلنا خللاً، فأبى علينا، وقال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين.
__________________
(١). ما بين المعقوفتين لحق في هامش الأصل.
قال: فلما فرغ علي وانصرف من اليمن راجعاً، أمَّرَ علينا إنساناً فأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجَّته قال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم.
قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه ففعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت، رأى أثر الراكب، فذمّ الذي أمَّره ولامه، فقال: أما إنَّ الله عَلَيّ إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأخبرنّه ما لقينا من الغلظة والتَّضييق.
قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أريد أن أفعل ما كنت قد حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجاً من عند رسول صلّى الله عليه وسلّم، فلما رآني قعد معي ورحَّب بي، وساءلني وساءلته، وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدخل وقال لي هذا سعد بن مالك، ابن الشهيد، قال: ائذن له، فدخلت فحيَّيْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحيَّاني وسلَّم عَلَيَّ، وساءلني عن نفسي وعن أهلي فأحفى في المسألة، فقلت: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتّضييق، فانْتَبذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وجعلت أنا أُعدّد ما لقينا منه، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على فخذي، وكنت منه قريباً، وقال: « سعد بن مالك ابن الشهيد، مَهْ بعض قولك لأخيك علي، فوالله، لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله ».
قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك، سعد بن مالك، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري؟ لا جَرَمَ، والله لا أذكره بسوء أبداً سرّاً ولا علانية.
وعن عمرو بن شاس الأسلمي قال:
خرجت مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأجفاني، فأظهرت لائمة علي بالمدينة حتى فشا ذلك، فدخلت المسجد مَرْجِعَ النبي صلّى الله عليه وسلّم ذات غداة، ورسول الله جالس، فرماني ببصره حتى إذا جلست قال: والله، يا عمرو ابن شاس، لقد آذيتني، فقلت: أعوذ بالله وبالإسلام أن أوذي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: « بلي، من آذى مسلماً فقد آذاني، ومن آذى مسلماً فقد آذى الله عزّ وجلّ ».
( وفي حديث آخر:
قلت: أعوذ بالله من أن أوذيك، قال: بلى، من آذى علياً فقد آذاني )(١) .
وعن عمرو بن شاس: سمع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول:
« من آذى علياً فقد آذاني ».
وعن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعلي:
« من آذاك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ».
وعن سعد بن أبي وقاص قال:
كنت جالساً في المسجد، أنا ورجلان معي، فنلنا من علي، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوذت بالله من غضبه، فقال: « ما لكم وما لي؟ من آذى علياً فقد آذاني ».
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
خطب الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الرّحبة قال: أنشد الله
__________________
(١). ما بين المعقوفتين لحق في هامش الأصل.
امرأ نشدة الإسلام سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير أخذ بيدي يقول: ألست أولى بكم يا معشر المسلمين من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، إلّاقام، فقامَ بضعة عشر رجلاً فشهدوا، وكتم قوم فما فنوا من الدنيا حتى عموا وبرصوا.
وزاد في حديث آخر:
« وأحِبَّ من أحبَّه، وأبغِض من أبغضه ».
وعن زياد بن الحارث قال:
جاء رهط إلى علي بالرّحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فإن هذا مولاه.
قال رياح: فلما مضوا تبعتهم، فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري.
وعن حذيفة بن أسيد قال:
لما قفل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهن، ثم بعث إليهن، فصلى تحتهن، ثم قام فقال: « أيها الناس: قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلاّ مثل نصف عمر الذي يليه من قبله، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول، وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ » قالوا: نشهد أنك قد بلَّغْت ونصحْت وجهدْت، فجزاك الله خيراً، قال: « ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمّداً
عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟ » قالوا: بلى، نشهد بذلك، قال: « اللهمّ اشهد».
ثم قال: « أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ».
ثم قال: « أيّها الناس إني فَرَطُكُم وإنكم واردون عليَّ الحوضَ، حوض أعرض مما بين بصري وصنعاء، فيه عدد النجوم قد حان فضّة، وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثّقلين، فانظروا كيف تخلفونني فيهما، الثَّقَل الأكبر كتاب الله، سببٌ طرفُه بيد الله عزّ وجلّ، وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تبدلوا، وعِتْرتي أهل بيتي، فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض »(١) .
ترجمته
وابن منظور إمامٌ من أئمة أهل السنّة في الحديث والرجال واللغة، ترجموا له وأثنوا عليه الثناء الحسن الجميل:
ابن حجر: « عمّر وكبر وحدّث، فأكثروا عنه، وكان مغرىً باختصار كتب الأدب المطوّلة ...، وجمع في اللغة كتاباً سمّاه لسان العرب ...، وولي قضاء طرابلس، قال الذهبي: كان عنده تشيّع بلا رفض. مات في شعبان سنة ٧١١ »(٢) .
__________________
(١). مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٣٤٨ - ٣٥٣.
(٢). الدرر الكامنة ٤ / ٢٦٢.
ابن العماد: « القاضي المنشئ جمال الدين، حدّث بمصر ودمشق، واختصر تاريخ ابن عساكر، وله نظم ونثر، وفيه شائبة تشيع »(١) .
ابن شاكر: « كان فاضلاً، وعنده تشيع بلا رفض، خدم في الإنشاء بمصر، ثم ولي قضاء طرابلس، وكان كثير الحفظ، اختصر كتباً كثيرة، وله نظم ونثر »(٢) .
وله ترجمة في ( الوافي بالوفيات ) و ( حسن المحاضرات ) و ( بغية الوعاة ) وفي كتب أخرى غيرها.
(٧١)
رواية الخطيب التبريزي
وهو: ولي الدين محمّد بن عبدالله العمري، كان حيّاً سنة ٧٣٧.
« عن عمران بن الحصين: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن. رواه الترمذي »(٣) .
ترجمته
لم يذكروا له ترجمةً في الكتب الرجاليّة، ولم تظهر سنة وفاته، إلّا أنهم اعتمدوا على كتابه ( مشكاة المصابيح ) وكتبوا عليه الشروح الكثيرة، المطولة
__________________
(١). شذرات الذهب ٦ / ٢٦.
(٢). فوات الوفيات ٤ / ٣٩.
(٣). مشكاة المصابيح ٣ / ١٧٢٠.
والمختصرة، ووصفوا المؤلف بأوصاف حميدة، فالقاري - مثلاً - يقول في مقدمة ( المرقاة في شرح المشكاة ):
« لمـّا كان كتاب مشكاة المصابيح، الذي ألّفه مولانا الحبر العلاّمة والبحر الفهّامة، مظهر الحقائق وموضّح الدقائق، الشيخ التقي النقي، ولي الدين، محمّد ابن عبدالله، الخطيب التبريزي، أجمع كتابٍ في الأحاديث النبوية، وأنفع لبابٍ من الأسرار المصطفويّة ».
(٧٢)
رواية الفاروقي
وهو: ظهير الدين عبدالصمد بن نجم الدين محمود بن عبدالصمد.
رواه قائلاً: « عن عمران بن حصين: إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمنٍ بعدي »(١) .
(٧٣)
رواية السبكي
وهو: تقي الدين علي بن عبدالكافي الخزرجي، المتوفى سنة ٧٥٦.
قال الشيخ حسن زمان ابن أمان الله التركماني، في سياق روايات حديث الولاية:
« وعن بريدة - في روايةٍ اخرى -: إن علياً مني وأنا منه، خلق من طينتي
__________________
(١). شرح المصابيح - مخطوط. نقله العلاّمة المحقق المرحوم السيد عبدالعزيز الطباطبائي عن نسخةٍ منه بخط ابن أخي المؤلف، فرغ منه في ٢٣ ربيع الأوّل سنة ٧٥٣.
وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. يا بريدة، أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ وأنه وليّكم بعدي.
أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار، وهو صحيح عنده. قال الخطيب: لم أر سواه في معناه.
أورده واعتمده جماعة من الأئمة، من آخرهم: السبكي والسيوطي »(١) .
ترجمته
وتوجد ترجمته مع التعظيم الكثير في كثيرٍ من الكتب المعتمدة:
كالدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٣ / ٦٣
والنجوم الزاهرة في محاسن مصر والقاهرة ١٠ / ٣١٨
وشذرات الذهب في أخبار من ذهب ٦ / ١٨٠
وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ٣٤٢
وطبقات الشافعية الكبرى ٦ / ١٤٦ - ٢٢٧
(٧٤)
رواية الصّلاح الصّفدي
وهو: صلاح الدين خليل بن أبيك بن عبدالله، المتوفى سنة ٧٦٤.
__________________
(١). القول المستحسن في فخر الحسن: ٢١٤.
ذكر عدّة فضائل لأمير المؤمنينعليهالسلام بترجمته، عن جمعٍ من الصحابة، ومن ذلك قوله:
« وعن ابن عباس: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: أنت وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي »(١) .
ترجمته
والصفدي عالم جليل، ومؤرخ معتمد كبير، ترجموا له ووصفوه بأوصافٍ كريمةٍ في أشهر كتب التراجم والتاريخ، فلاحظ منها:
١ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٢ / ٨٧
٢ - النجوم الزاهرة في محاسن مصر والقاهرة ١١ / ١٩
٣ - طبقات الشافعية الكبرى ٦ / ٩٤
٤ - شذرات الذهب ٦ / ٢٠٠
٥ - البدر الطالع ١ / ٢٤٣
٦ - البداية والنهاية ١٤ / ٣٠٣
قال الحافظ ابن حجر بترجمته:
« سمع منه من أشياخه: الذهبي، وابن كثير، والحسيني، وغيرهم.
قال الذهبي في حقّه: الأديب البارع الكاتب، شارك في الفنون وتقدم في الإنشاء وجمع وصنف.
وقال أيضاً: سمع مني وسمعت منه، وله تواليف وكتب وبلاغه.
__________________
(١). الوافي بالوفيات ٢١ / ٢٧٠.
وقال في المعجم المختص: الإمام العالم الأديب البليغ الكامل، طلب العلم وشارك في الفضائل، وساد في الرسائل، وقرأ الحديث، وجمع وصنف، وله تواليف وكتب وبلاغة.
وقد ترجم له السبكي في الطبقات.
وقال الحسيني: كان إليه المنتهى في مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم.
وقال ابن كثير: كتب ما يقارب مئتين من المجلّدات.
وقال ابن سعد: كان من بقايا الرؤساء الأخيار ».
(٧٥)
رواية ابن كثير الدمشقي
وهو: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة ٧٧٤.
روى عن أبي يعلي الموصلي بإسناده عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس حديث الفضائل العشر المختصّة بأمير المؤمنينعليهالسلام وأحدها فيه: « وقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنت وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي »(١) .
ثم روى حديث الولاية عن غير واحدٍ من الأئمة بالأسانيد مع التحريف في ألفاظ الحديث، فتكلّم على سند بعضٍ وسكت عن آخر، ونحن نذكر روايته كلّها بنصّ كلامه:
قال: « حديث آخر: قال الحاكم وغير واحدٍ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن بريدة بن الحصيب قال: غزوت مع علي إلى اليمن، فرأيت منه
__________________
(١). البداية والنهاية ٧ / ٣٣٨.
جفوة، فقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فذكرت علياً فتنقّصته، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغيّر، فقال: يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقلت: بلى يا رسول الله. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، ثنا الأجلح الكندي، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثتين إلى اليمن، على إحداهما علي بن أبي طالب، وعلى الأخرى خالد بن الوليد، وقال: إذا إلتقيتما فعلي على الناس وإذا افترقتما فكلّ واحدٍ منكما على جنده، قال: فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى علي امرأةً من السبي لنفسه. قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخبره بذلك، فلمـّا أتيت رسول الله دفعت إليه الكتاب، فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله. فقلت: يا رسول الله، هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أنْ أطيعه، فبلّغت ما اُرسلت به. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقع في علي فإنّه منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي.
هذه لفظة منكرة، والأجلح شيعي، ومثله لا يقبل إذا تفرّد بمثلها، وقد تابعه فيها من هو أضعف منه. والله أعلم.
والمحفوظ في هذا رواية أحمد، عن وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من كنت مولاه فعلي وليّه.
ورواه أحمد أيضاً والحسن بن عرفة، عن الأعمش، به.
ورواه النسائي عن أبي كريب، عن أبي معاوية، به.
وقال أحمد: حدثنا روح، عن علي بن سويد بن منجوف، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس، فأصبح ورأسه يقطر، فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما يصنع هذا؟ قال: فلمـّا رجعت إلى رسول الله أخبرته بما صنع علي، قال - وكنت أبغض علياً - فقال: يا بريدة أتبغض علياً؟ فقلت: نعم. قال: لا تبغضه وأحبّه، فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك.
وقد رواه البخاري في الصحيح عن بندار، عن روح، به، مطوّلاً.
وقال أحمد: حدّثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبدالجليل قال: انتهيت إلى حلقةٍ فيها أبو مجلز وابنا بريدة، فقال عبدالله بن بريدة: حدّثني أبي بريدة قال: أبغضت علياً بغضاً لم أبغضه أحداً، قال: وأحببت رجلاً من قريش لم اُحبّه إلّاعلى بغضه عليّاً، قال: فبعث ذلك الرجل على خيلٍ قال: فصحبته ما أصحبه إلاّعلى بغضه عليّاً، فأصبنا سبياً، فكتبنا إلى رسول الله أنْ ابعث إلينا من يخمّسه، فبعث إلينا علياً. وقال: وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي، فخمّس وقسّم، فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي؟ فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم صارت في آل علي فوقعت بها. قال: وكتب الرجل إلى نبي الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: إبعثني فبعثني مصدّقاً، قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول: صدق. قال: فأمسك النبي صلّى الله عليه وسلّم بيدي والكتاب، قال: أتبغض علياً؟ قال: قلت: نعم. قال: فلا تبغضه، وإنْ كنت تحبّه فازدد له حبّاً، فوالذي نفسي
بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة. قال: فما كان في الناس أحد بعد قول رسول الله أحبّ إليَّ من علي.
قال عبدالله فوالذي لا إله غيره، ما بني وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث غير أبي بريدة.
تفرّد به أحمد.
وقد روى غير واحدٍ هذا الحديث عن أبي الجواب، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء بن عازب، نحو رواية بريدة بن الحصيب.
وهذا غريب »(١) .
ترجمته
وقد ترجم لابن كثير في كثير من المصادر المعتبرة مع الإكبار والتقدير، فمن ذلك:
١ - المعجم المختص، للذهبي: ٧٤
٢ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر العسقلاني ١ / ٣٩٩
٣ - طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ٢ / ١١٣
٤ - طبقات الحفاظ، للسيوطي: ٥٢٩
٥ - طبقات المفسرين، للداودي المالكي ١ / ١١٠
٦ - النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي ١١ / ١٢٣
٧ - شذرات الذهب، لابن العماد ٦ / ٢٣١
٨ - البدر الطالع، للشوكاني ١ / ١٥٣
__________________
(١). البداية والنهاية ٧ / ٣٤٤ - ٣٤٦.
وللإختصار نكتفي بخلاصة ترجمته في ( طبقات المفسرين ):
« إسماعيل بن عمر بن كثير كان قدوة العلماء والحفاظ، وعمدة أهل المعاني والألفاظ، ذكره شيخه الذهبي في المعجم المختص فقال: فقيه متفتن ومحدث متقن، ومفسّر نقّاد.
وقال تلميذه الحافظ شهاب الدين بن حجي: كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفونن له بذلك، وما أعرف أني اجتمعت به مع كثرة تردّدي إليه إلّاواستفدت منه.
وقال غيره: كانت له خصوصية بالشيخ تقي الدين ابن تيمية ومناضلة عنه واتّباع له في كثيرٍ من آرائه ».
(٧٦)
رواية محمّد بن أبي بكر الأنصاري
روى هذا الحديث باللفظ التالي:
« وروى أبو داود الطيالسي قال: نا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لعلي: أنت ولي كلّ مؤمنٍ بعدي »(١) .
__________________
(١). كتاب الجوهرة: ٦٤.
ترجمته
قال في معجم المؤلفين:
« محمّد بن أبي بكر التلمساني الأنصاري - كان حياً حوالي سنة ٦٧٦ - فاضل. من آثاره: وصف مكة والمدينة وبيت المقدس المبارك »(١) .
(٧٧)
رواية نور الدين الهيثمي
وهو: نور الدين علي بن أبي بكر القاهري، المتوفى سنة ٨٠٧.
أخرج حديث الولاية عن عدةٍ من الأئمة بألفاظ وأسانيد مختلفة:
« وعن بريدة قال: بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سريةٍ، فاستعمل علينا عليّاً، فلمـّا جئنا، قال: كيف رأيتم صاحبكم؟ فإمّا شكوته وإمّا شكاه غيري، قال: فرفع رأسه - وكنت رجلاً مكباباً - فاذا النبي قد احمرّ وجهه يقول: من كنت وليّه فعليّ وليّه. فقلت: لا أسؤك فيه أبداً.
رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح »(٢) .
« وعن وهب بن حمزة قال: صحبت علياً إلى مكة، فرأيت منه بعض ما أكره، فقلت: لئن رجعت لأشكونّك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فلما قدمت لقيت رسول الله، فقلت: رأيت من علي كذا وكذا. فقال: لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي.
__________________
(١). معجم المؤلفين ٩ / ١٠٧.
(٢). مجمع الزوائد ٩ / ١٠٨.
رواه الطبراني، وفيه دكين ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعّفه أحد، وبقية رجاله وُثقوا »(١) .
عن بريدة - يعني ابن الحصيب - قال: أبغضت علياً بغضاً لم أبغضه أحداً قط، قال: وأحببت رجلاً من قريش لم أحبه إلاّعلى بغضه علياًرضياللهعنه ، قال: فبعث ذلك الرجل على جيش، فصحبته ما صحبته إلاّببغضه علياًرضياللهعنه ، قال: فأصبنا سبايا، فكتب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ابعث إلينا من يخمّسه قال: فبعث علياًرضياللهعنه - وفي السبي وصيفة هي أفضل السبي - قال: فخمّس وقسّم، فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي، فإنّي قسّمت وخمّست فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم صارت في آل علي، فوقعت بها. قال: فكتب الرجل إلى نبي الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: ابعثني مصدقاً.
قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق، قال: فأمسك يدي والكتاب وقال: أتبغض علياً؟ قال: قلت: نعم، قال: فلا تبغضه، وإنْ كنت تحبّه فازدد له حباً. فوالذي نفس محمّد صلّى الله عليه وسلّم بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة قال: فما كان أحد من الناس بعد قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحب إليّ من علي. قال عبدالله - يعني ابن بريدة - فوالذي لا إله غيره، ما بيني وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث إلاّ أبي بريدة.
قلت: في الصحيح بعضه. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير عبد
__________________
(١). مجمع الزوائد ٩ / ١٠٩.
الجليل بن عطية وهو ثقة، وقد صرح بالسماع، وفيه لين.
وعن بريدة قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالبرضياللهعنه ، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس، وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده قال: فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخبره بذلك، فلما أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقع في علي، فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي.
قلت: رواه الترمذي باختصار. رواه أحمد والبزار باختصار، وفيه الأجلح الكندي، وثّقه ابن معين وغيره وضعّفه جماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
وعن بريدة قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علياً أميراً على اليمن، وبعث خالد بن الوليد على الجبل فقال: إن اجتمعتما فعلي على الناس، فالتقوا، وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله، وأخذ علي جارية من الخمس، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال: اغتنمها، فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ما صنع.
فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم في منزله، وناس من أصحابه على بابه.
فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟
فقلت: خيراً، فتح الله على المسلمين.
فقالوا: ما أقدمك؟
قلت: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لُاخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
فقالوا: فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإنه يسقط من عين النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسمع الكلام، فخرج مغضبا فقال: ما بال أقوامٍ ينتقصون علياً، من تنقص علياً فقد تنقصني، ومن فارق علياً فقد فارقني، إن علياً مني وأنا منه، خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
يا بريدة، أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ، وإنه وليكم بعدي؟
فقلت: يا رسول الله، بالصحبة إلّابسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديداً.
قال: فما فارقته حتى بايعته على الإسلام.
رواه الطبراني في الأوسط. وفيه جماعة لم أعرفهم، وحسين الأشقر ضعّفه الجمهور ووثّقه ابن حبان.
وعن عبدالله بن بريدة عن علي قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، كل واحد منهما وحده وجمعهما فقال: إذا اجتمعتما فعليكم علي. قال: فأخذا يميناً ويساراًت، فدخل علي وأبعد وأصاب سبياً، وأخذ جارية من السبي، قال بريدة: وكنت من أشد الناس بغضاًت لعلي، قال: فأتى رجل خالد بن الوليد فذكر أنه أخذ جارية من الخمس، فقال: ما هذا؟ ثم جاء آخر، ثم جاء آخر، ثم تتابعت الأخبار على ذلك.
فدعاني خالد فقال: يا بريدة، قد عرفت الذي صنع، فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكتب إليه، فانطلقت بكتابه، حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخذ الكتاب بشماله وكان كما قال الله عزّ وجلّ لا يقرأ ولا يكتب، وكنت إذا تكلّمت طأطأت رأسي حتى أفرغ من حاجتي، فطأطأت رأسي، فتكلّمت فوقعت في علي حتى فرغت، ثم رفعت رأسي، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غضب غضباً لم أره غضب مثله إلّايوم قريظة والنضير، فنظر إليّ فقال:
يا بريدة: أحبّ علياً، فإنما يفعل ما اُمر به.
فقمت وما من الناس أحد أحب إليّ منه.
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعفاء وثّقهم ابن حبان.
وعن أبي سعيد الخدري قال: إشتكى علياً الناس، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فينا خطيباً، فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخشى في ذات الله أو في سبيل الله.
رواه أحمد.
وعن عمرو بن شاش الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجت مع عليعليهالسلام إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك، حتى وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد، حتى سمع بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالس في ناس من أصحابه، فلما رآني أمدّ لي عينيه - يقول حدّد إليّ النظر - حتى إذا جلست قال:
يا عمرو، والله لقد آذيتني. قلت: أعوذ بالله من أذاك يا رسول الله، قال: بلى، من آذى علياً فقد آذاني.
رواه أحمد والطبراني باختصار، والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات.
وعن أبي رافع قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علياً أميراً على اليمن، وخرج معه رجل من أسلم يقال له عمرو بن شاس، فرجع وهو يذم علياً ويشكوه، فبعث إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال:
إخسأ يا عمرو، هل رأيت من علي جوراً في حكمه أو أثرة في قسمه.
قال: اللهم لا.
قال: فعلام تقول الذي بلغني؟
قال: بغضه لا أملك.
قال: فغضب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى عرف ذلك في وجهه، ثم قال: من أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله تعالى.
رواه البزار، وفيه رجال وثقوا على ضعفهم.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: كنت جالساً في المسجد أنا ورجلين معي، فنلنا من علي، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوّذت بالله من غضبه، فقال:
ما لكم ومالي، من آذى علياً فقد آذاني.
رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير محمود بن خداش وقنان، وهما ثقتان »(١) .
ترجمته
ابن حجر: « كان خيّراً، ساكناً، ليّناً، سليم الفطرة ».
البرهان الحلبي: « كان من محاسن القاهرة ».
التقي الفاسي: « كان كثير الحفظ للمتون، والآثار، صالحاً خيّراً ».
الأفقهسي: « كان إماماً، عالماً، حافظاً، زاهداً، متواضعاً، متودّداً إلى الناس، ذا عبادةٍ وتقشّف وورع ».
السخاوي: « كان عجباً في الدين والتقوى والزهد والإقبال على العلم والعبادة والأوراد، والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثير جداً، بل هو في ذلك كلمة اتفاق ».
تجد هذه الكلمات ونحوها في:
١ - الضوء اللامع ٥ / ٢٠٠
__________________
(١). مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩ / ١٢٧ - ١٢٩.
٢ - البدر الطالع ١ / ٤٤
٣ - طبقات الحفاظ: ٥٤١
٤ - حسن المحاضرة ١ / ٣٦٢
٥ - شذرات الذهب ٧ / ٧٠ وغيرها.
(٧٨)
رواية ابن دقماق
وهو: صارم الدين إبراهيم بن محمّد بن دقماق القاهري، المتوفى سنة ٨٠٩.
رواه عن ابن عباس بلفظ: « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي »(١) .
ترجمته
ترجم له جماعة من الأعلام:
كالسخاوي في الضوء اللامع ١ / ١٤٥
وابن حجر العسقلاني في أنباء الغمر ٦ / ١٦
والسيوطي في حسن المحاضرة ١ / ٥٥٦
وابن العماد في شذرات الذهب ٧ / ٨٠
وابن تغري بردى في المنهل الصافي ١ / ١٢٠.
__________________
(١). الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين: ٥٨.
قال السخاوي ما ملخّصه:
« إبراهيم بن محمّد بن دقماق، صارم الدين القاهري الحنفي، مؤرخ الديار المصرية في وقته، قال شيخنا في معجمه: ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، واعتنى بالتاريخ فكتب منه الكثير بخطّه، وعمل تاريخ الإسلام، وتاريخ الأعيان، وطبقات الحنفية، وغير ذلك. وكان جميل العشرة، كثير الفكاهة، حسن الود، قليل الوقيعة في الناس.
وزاد في إنبائه: عامي العبارة، وأنه ولي في آخر الأمر إمرة دمياط، فلم تطل مدّته فيها، ورجع إلى القاهرة فمات بها في ذي الحجة سنة تسع.
قلت: وهو أحد من اعتمده شيخنا في إنبائه.
حبّب إليه التاريخ، وتصانيفه فيه جيدة مفيدة، واطّلاعه كثير، واعتقاده حسن، ولم يكن عنده فحش في كلامه، ولا في خطّه.
وقال المقريزي: إنه أكب عليه حتى كتب فيه نحو مائتي سفر من تأليفه وغير ذلك. وكتب تاريخاً كبيراً على السنين، وآخر على الحروف ».
(٧٩)
رواية الفاسي
وهو: تقي الدين محمّد بن أحمد بن علي الحسيني المكي المالكي المتوفى سنة ٨٣٢.
رواه الشيخ حسن زمان التركماني عن كتابه ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين )(١) .
__________________
(١). القول المستحسن في فخر الحسن: ٢١٤.
ترجمته
له تراجم حسنة في غير واحدٍ من المصادر، راجع:
١ - الضوء اللامع ٧ / ١٨
٢ - شذرات الذهب ٧ / ١٩٩.
٣ - البدر الطالع ٢ / ١١٤
٤ - إنباء الغمر بأبناء العمر ٨ / ١٨٧.
قال السخاوي: « ولد بمكة ونشأ بها وبالمدينة، ودخل القاهرة ودمشق واليمن، وبلغت عدّة شيوخه بالسماع والإجازة نحو الخمسمائة، وعني بعلم الحديث أتم عناية، وكتب الكثير وأفاد وانتفع الناس به وأخذوا عنه، ودرّس وأفتى وحدّث بالحرمين والقاهرة ودمشق وبلاد اليمن بجملةٍ من مروياته ومؤلفاته. سمع منه الأئمة. وكان ذا يد طولى في الحديث والتاريخ والسير، واسع الحفظ، وكان إماماً علامةً فقيهاً حافظاً للأسماء والكنى، ذا معرفة تامة بالشيوخ والبلدان، ويد طولى في الحديث والتاريخ والفقه وأصوله، مفيد البلاد الحجازية وعمالها ».
(٨٠)
رواية البوصيري
وهو: شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل، المتوفى سنة ٨٤٠.
رواه حيث قال: « وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم قال لعلي: أنت ولي كلّ مؤمن بعدي.
رواه أبو داود الطيالسي بسندٍ صحيح »(١) .
ترجمته
السيوطي: « سمع الكثير وعني بالفن، وألّف وخرّج. مات في المحرم ٨٤٠ »(٢) .
السخاوي: « كان كثير السكون والتلاوة والعبادة والإنجماع عن الناس والإقبال على النسخ والإشتغال »(٣) .
إبن حجر العسقلاني: « لازم شيخنا العراقي على كبر، فسمع منه الكثير، ثم لازمني في حياة شيخنا، فكتب عنّي لسان الميزان والنكت على الكاشف، وسمع عليَّ الكثير من التصانيف وغيرها وعمل زوائد المسانيد العشرة »(٤) .
وترجم له ابن العماد في شذراته بنحو ذلك.
(٨١)
رواية بدر الدين العيني
وهو: بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى الحنفي، المتوفى سنة ٨٥٥.
__________________
(١). إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة. عن نسخته الأصلية، فرغ منها في رجب ٨٣٢.
(٢). حسن المحاضرة في محاسن مصر والقاهرة: ١ / ٣٦٣.
(٣). الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ١ / ٢٥١.
(٤). إنباء الغمر ٨ / ٤٣١.
قال بشرح قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعلي: « أنت منّي وأنا منك »:
« وهذا الحديث أخرجه الترمذي، من حديث عمران بن حصين، بلفظ: إنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي. ثم قال: حسن غريب لا نعرفه إلّامن حديث جعفر بن سليمان.
وأخرجه أبو القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم البصري، في فضائل الصّحابة، من حديث بريدة مطوّلاً، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لي: لا تقع في علي، فإنّ علياً منّي وأنا منه »(١) .
ترجمته
وهو عالمٌ كبيرٌ في الفقه والحديث والتاريخ والتفسير وغيرها من العلوم، وقد ترجم له الأكابر وأثنوا عليه، راجع من كتبهم:
١ - الضوء اللامع ١٠ / ١٣١
٢ - البدر الطالع ٢ / ٢٩٤
٣ - حسن المحاضرة ١ / ٤٧٣
٤ - شذرات الذهب ٧ / ٢٨٧
٥ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢ / ١٦٥
وقد ترجم له السخاوي ترجمةً حافلة، فذكر شيوخه والعلوم التي درسها عليهم، وذكر أسفاره ومناصبه الحكوميّة إلى أن قال ما ملخّصه بلفظه:
« وكان إماماً، عالماً علّامةً، عارفاً بالصرف والعربية وغيرها، حافظاً
__________________
(١). عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ١٦ / ٢١٤.
للتاريخ واللغة، كثير الإستعمال لها، مشاركاً في الفنون، ذا نظمٍ ونثرٍ مقامه أجل منهما، لا يمل من المطالعة والكتابة، حدّث وأفتى ودرّس، وأخذ عنه الأئمة من كلّ مذهب، طبقةً بعد اُخرى، بل أخذ عنه أهل الطبقة الثالثة، وكنت ممّن قرأ عليه أشياء، ولم يزل ملازماً للجمع والتصنيف حتى مات ».
(٨٢)
رواية الباعوني
وهو: شمس الدين أبو البركات محمّد بن أحمد الدمشقي، المتوفى سنة ٨٧١.
روى هذا الحديث في كتابه، عن ابن عباس، في حديث الفضائل العشر، ولفظه:
« أنت ولي كلّ مؤمن بعدي. ألا وأنت خليفتي »(١) .
وروى حديث بريدة بلفظين فقال: « خرّجهما الإمام أحمد »(٢) .
ترجمته
قال السخاوي بترجمته ما ملخّصه:
« ولد بدمشق في عشر الثمانين وسبعمائة، ونشأ بها، فحفظ القرآن وأخذ الفقه وسمع الحديث وتعانى النظم فأكثر وأتى فيه بالحسن، ونظم السّيرة النبوية
__________________
(١). جواهر المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ١ / ٢١٢.
(٢). جواهر المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ١ / ٨٧.
للعلاء مغلطاي وسماه منحة اللبيب في سيرة الحبيب، يزيد على ألف بيت، وعمل تحفة الظرفاء في تاريخ الملوك والخلفاء، وكتب الكثير من كتب الحديث ونحوه بخطّه، وخطب بجامع دمشق، وجمع نفسه على العبادة، وحدّث بشيء من نظمه وغير ذلك. وممن كتب عنه: أبو العباس المجدلي الواعظ، بل نقل ابن خطيب الناصرية في تاريخه من نظمه، ووصفه بالإمام الفاضل العالم. ولقيته بدمشق فكتبت عنه من نظمه أشياء، بل قرأت عليه بعض مروياته وكان مجموعاً حسناً ».
(٨٣)
رواية الصّالحي الدمشقي
وهو: شمس الدين محمّد بن يوسف، المتوفى سنة ٩٤٢.
رواه في ( السّيرة ) حيث قال:
« روى ابو داود الطيالسي، والحسن بن سفيان، وأبو نعيم في فضائل الصحابة، عن عمران بن حصين: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ علياً منّي وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمن بعدي».
وقال: « وروى الديلمي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لبريدة: يا بريدة، إنّ عليّاً وليّكم بعدي، فأحبّ عليّاً، فإنّه يفعل ما يؤمر ».
قال: « وروى الخطيب والرافعي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال له: سألت الله فيك خمساً، فأعطاني أربعاً
ومنعني واحدةً، سألته فأعطاني فيك أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وأنت معي معك لواء الحمد وأنت تحمله، وأعطاني أنك وليّ المؤمنين من بعدي ».
وقال: « وروى ابن أبي شيبة - وهو صحيح - عن عمران(١) بن حصين - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: علي منّي وأنا منه وعلي ولي كلّ مؤمنٍ بعدي.
وروى الإمام أحمد عن عبدالله بن بريدة [ عن أبيه ] ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليّكم بعدي.
وروى الترمذي وقال حسن غريب، والطبراني في الكبير، والحاكم، عن عمران بن حصين: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن علياً مني وأنا من علي وعلي وليّ كلّ مؤمن »(٢) .
ترجمته
قال الشعراني ما ملخّصه:
« كان عالماً، صالحاً، متفنّناً في العلم، وألّف السيرة النبوية التي جمعها من ألف كتاب، وأقبل الناس على كتابتها، ومشى فيها على أنموذج لم يسبقه إليه أحد، وكان عزباً لم يتزوَّج قط، وكان حلو المنطق، مهيب المنظر، كثير الصيام
__________________
(١). هذا هو الصحيح. وفي المصدر: عمر.
(٢). سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ١١ / ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧.
والقيام، بتُّ عنده الليالي فما كنت أراه ينام إلّا قليلاً، وكان لا يقبل من مال الولاة وأعوانهم شيئاً، ولا يأكل من طعامهم »(١) .
وهكذا تجد الثناء بالجميل عليه في:
١ - خلاصة الأثر ٤ / ٢٣٩
٢ - وريحانة الألباء ١ / ٢٧
٣ - معجم المؤلفين ١٢ / ١٣١.
(٨٤)
رواية عبدالحق الدّهلوي
وهو: عبدالحق سيف الدين بن سعد الله الحنفي المتوفى سنة ١٠٥٢.
رواه في شرحه على المشكاة، حيث رواه الخطيب التبرزي(٢) .
ترجمته
وتوجد ترجمته في الكتب المؤلَّفة بتراجم علماء الهند وغيرها، اُنظر من ذلك مثلاً:
١ - سبحة المرجان بذكر علماء هندوستان: ٥٢.
٢ - أبجد العلوم: ٩٠٠
٣ - نزهة الخواطر ٥ / ٢٠١.
__________________
(١). ذيل طبقات الأخيار. عنه مقدمة سبل الهدى والرشاد ١ / ٣٨.
(٢). أشعة اللمعات في شرح المشكاة ٤ / ٦٦٥.
قال الأخير: « هو الشيخ الإمام، العالم العلّامة، المحدث الفقيه، شيخ الإسلام، وأعلم العلماء الأعلام، وحامل راية العلم والعمل في المشايخ الكرام، أوّل من نشر علم الحديث بأرض الهند، تصنيفاً وتدريساً ».
(٨٥)
رواية العصامي
وهو: عبدالملك بن حسين المكي المتوفى سنة ١١١١.
وقد رواه في عداد فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام ، إذ قال:
« الحديث السادس والثلاثون:
عن البراء بن عازب قال: كنا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم في سفرٍ، فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله تحت شجرة، فصلّى الظهر وأخذ بيد علي وقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ».
زاد أحمد في المناقب « وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه ».
ورواه أكثر من ثمانية عشر صحابياً.
ولقي عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب بعد ذلك فقال له: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
وعن سالم قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئاً ما نراك تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: انه مولاي.
وعن عمر وقد جاءه أعرابيان يختصمان فقال لعلي: اقض بينهما يا أبا الحسن، فقضى علي بينهما، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال: ويحك أتدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.
وعنه وقد نازعه رجل في مسألة فقال له: بيني وبينك هذا الجالس - وأشار إلى علي بن أبي طالب - فقال الرجل: هذا الأبطن؟ فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه ورفعه من الأرض ثم ضرب به الأرض فقال: أتدري من صغّرت؟ مولاي ومولى كل مؤمن أو مسلم.
خرجهن ابن السمان.
قلت: غدير خم موضع بين مكة والمدينة بالجحفة أو هو قريب منها على يمين الذاهب الى المدينة.
الحديث السابع والثلاثون.
عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية واستعمل عليها عليّاً. قال فمضى على السرية فأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم وقالوا: إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع.
قال عمران بن حصين: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدءوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسلّموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم.
فلما قدمت السرية سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر أن علياً صنع كذا وكذا. فأعرض عنه. ثم قام
الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه. ثم قام الثالث فقال مثل مقالته، فأعرض عنه.
ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا فأقبل إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والغضب يعرف في وجهه فقال:
ماذا تريدون من علي؟ ثلاث مِرَارٍ. ان علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي.
خرجه الترمذي وأبو حاتم وأحمد.
الحديث الثامن والثلاثون.
عن بريدة بن الحصيب قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية وأمّر عليها رجلاً وأنا فيها فأصبنا سبياً، فكتب الرجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ابعث لنا من يخمّسه. فبعث علياً، وفي السبي وصيفة من أفضل السبي، قال فخمّس وقسّم، قال فخرج ورأسه يقطر، فقلنا يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإني قسّمت وخمّست فصارت في الخمس، ثم صارت من آل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم صارت من آل علي ووقعت بها.
فكتب الرجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك.
فقلت للرجل ابعثني مصدقاً فبعثني.
قال بريدة: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق، فأمسك النبي صلّى الله عليه وسلّم يدي والكتاب وقال لي: تبغض علياً؟ قلت: نعم. قال: فلا تبغضه، وإن كنت تحبّه فازدد له حباً، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة.
قال بريدة: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحب إلي من علي.
وفي رواية: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي.
خرجهما الإمام أحمد بن حنبل.
الحديث التاسع والثلاثون.
عن بريدة أيضاً « من كنت وليه فعلي وليه » أخرجه أبو حاتم.
الحديث الأربعون.
عن بريدة أيضا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب ». خرّجه الحاكمي.
الحديث الحادي والأربعون.
عن ابن مسعود قال: أنا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيد علي وقال: « هذا وليي وأنا وليه، واليت من والاه وعاديت من عاداه » أخرجه الحاكمي.
وعن أبي صالح قال: لما حضرت ابن عباس الوفاة قال: اللهمّ إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب.
خرّجه أحمد في المناقب »(١) .
__________________
(١). سمط النجوم العوالي ٢ / ٤٨٤.
ترجمته
وتوجد ترجمة العصامي في:
١ - البدر الطالع ١ / ٤٠٢
٢ - سلك الدرر ٣ / ١٣٩
٣ - معجم المؤلّفين ٦ / ١٨٢
(٨٦)
رواية الجلوتي الواعظ
وهو: الشيخ يعقوب.
رواه حيث قال: « وعن البراء قال صلّى الله عليه وسلّم لعلي: أنت منّي وأنا منك.
وعن عمران بن حصين: إنّ علياً مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن »(١) .
(٨٧)
رواية الطرابزوني
وهو: الشيخ محمد المدني.
رواه بقوله: « وأخرج الترمذي بإسنادٍ قوي عن عمران بن حصين في قصّة قال فيها: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما تريدون من علي؟ إنّ
__________________
(٢). المفاتيح شرح المصابيح - مخطوط، عن نسخته الأصلية، فرغ منها سنة ١١٣٩.
عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي »(١) .
(٨٨)
رواية المرعي المقدسي
رواه بلفظ: « إنّ علياً منّي وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمنٍ بعدي »(٢) .
(٨٩)
رواية الكمشخانوي
وهو: أحمد بن مصطفى النقشبندي الحنفي، المتوفى سنة ١٣١١.
روى حديث: سألت الله يا علي فيك خمساً
عن الخطيب والرافعي، عن علي.
وقد تقدّم لفظه.
(٩٠)
رواية النبهاني
وهو: أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل الشافعي، المتوفى سنة ١٣٥٠.
روى حديث الولاية في بعض مؤلَّفاته عن عمران بن حصين(٣) .
__________________
(١). شرح أسماء أهل بدر - مخطوط. فرغ من تأليفه ١١٧٤ نقلاً عن نسخةٍ تاريخا ١١٧٥.
(٢). تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفا - مخطوط. قال: « لم أذكر في هذا المجموع اللطيف إلّاما كان صحيحاً أو حسناً عند المحدّثين، ولم أذكر فيه من ذلك إلاّما اعتمده العلماء الراسخون ».
(٣). الفتح الكبير ٣ / ٨٨. الشرف المؤيد: ٥٨.
ترجمته
وترجم له صاحب ( معجم المؤلّفين ) مستفيداً من مصادر كثيرة ذكرها، فقال ما ملخّصه:
« أديب، شاعر، صوفي، من القضاة، رحل إلى مصر، فانتسب إلى الأزهر، وتولّى القضاء في قصبة جنين من أعمال نابلس، ورحل إلى القسطنطينية، وعيّن قاضياً كوي سنجق من أعمال ولاية الموصل، فرئيساً لمحكمة الجزاء باللاذقية، ثم بالقدس، فرئيساً لمحكمة الحقوق ببيروت، وسافر إلى المدينة مجاوراً. ونشبت الحرب العامة الاولى، فعاد إلى مسقط رأسه إجزم، وتوفي بها في ٢٩ رمضان» أي من سنة ١٣٥٠. ثم ذكر عدداً من تآليفه الكثيرة(١) .
(٩١)
رواية المباركفوري
وهو: أبو العلى محمّد عبدالرحمان بن عبدالرحيم، المتوفى سنة ١٣٥٣.
رواه في ( شرح الترمذي ) حيث رواه الترمذي عن عمران بن حصين(٢) .
__________________
(١). معجم المؤلفين ١٣ / ٢٧٥.
(٢). تحفة الأحوذي في شرح الترمذي ١٠ / ١٤٥.
(٩٢)
رواية منصور علي ناصف
« عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشاً، وأمّر عليهم علياً، فمضى في السرية، فأصاب جاريةً، فأنكروا عليه. وتعاقد أربعة من الصحابة على أنْ يخبروا النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا رجعوا، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدأوا برسول الله فسلّموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم. فلمـّا قدمت السرية سلّموا على النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى علي صنع كذا وكذا، فأعرض عنه النبي. ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه. ثم قام الثالث فقال مثلهما، فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا.
فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والغضب يعرف في وجهه فقال:
ما تريدون من علي - وكرّرها ثلاثاً -؟ ثم قال: إن علياً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي».
قال الشيخ منصور بشرحه على هذا الحديث:
« النبي صلّى الله عليه وسلّم أعرض عن شكواهم في علي، لأنه ظهر له أن ما فعله علي ليس منكراً وإلّا لأجابهم. وقوله: « وهو ولي كلّ مؤمن بعدي » هذه من قوله( « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ) أي: وعلي ولي المؤمنين بعدي. وفيها لعلي -رضياللهعنه - أفخر منقبة»(١) .
__________________
(١). التاج الجامع للأصول ٣ / ٣٣٥.
(٩٣)
رواية الألباني
وهو: الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني المعاصر.
قال في التعليق على حديث عمران بن حصين في ( مشكاة المصابيح ) عن الترمذي: « قلت: وسنده صحيح »(١) .
(٩٤)
رواية عباس أحمد صقر - أحمد عبدالجواد
« قال النبيصلىاللهعليهوآله : عليّ منّي وأنا من علي وعليّ وليّ كلّ مؤمن بعدي.
ش - عن عمران بن حصين »(٢) .
__________________
(١). مشكاة المصابيح ٣ / ١٧٢٠.
(٢). جامع الأحاديث ٤ / ٥٦٧.
الفصل الثاني
في الأسانيد المعتبرة
لحديث الولاية
وفي هذا الفصل أوردنا عدّةً من الأسانيد الصحيحة لحديث ( الولاية ) في الكتب المعتبرة لأهل السنّة.
إنّها أسانيد صحيحة على ضوء كلمات العلماء الأعلام في الجرح والتعديل وتراجم الرّجال استخرجناها من الكتب التالية:
١ - كتاب السنّة، لابن أبي عاصم، المتوفى سنة ٢٨٧.
٢ - كتاب خصائص أمير المؤمنين، للنسائي، المتوفى سنة ٣٠٣.
٣ - المعجم الكبير.
٤ - المعجم الأوسط وكلاهما لأبي القاسم الطبراني، المتوفى سنة ٣٦٠.
٥ - معرفة الصحابة.
٦ - حلية الأولياء وكلاهما لأبي نعيم الإصبهاني، المتوفى سنة ٤٣٠.
٧ - تاريخ دمشق، لابن عساكر الدمشقي، المتوفى سنة ٥٧١.
٨ - سير أعلام النبلاء، لشمس الدين الذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨.
٩ - البداية والنهاية، لابن كثير الدمشقي، المتوفى سنة ٧٧٤.
وبالله التوفيق.
« ثنا عباس بن الوليد النرس وأبو كامل. قالا:
ثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: علي منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي ».
أقول:
أمّا ( ابن أبي عاصم ) فهو: أحمد بن عمرو بن الضحّاك بن مخلد الشيباني المتوفّى سنة ٢٨٧، وقد تقدمت ترجمته.
وأمّا ( عباس بن الوليد ) فهو:
من رجال الشيخين والنسائي.
ومن مشايخ: أبي يعلى الموصلي، وعبدالله بن أحمد، وآخرين(١) .
ووصفه الذهبي بـ « الحافظ الإمام الحجة » قال: « وكان متقناً صاحب حديث »(٢) .
وأمّا ( أبو كامل ) فهو: الفضيل بن الحسين الجحدري البصري.
__________________
(١). تهذيب التهذيب ٥ / ١٣٣.
(٢). سير أعلام النبلاء ١١ / ٢٧.
من رجال الشيخين وأبي داود والنسائي(١) .
وأمّا ( جعفر بن سليمان ) فمن فوقه، فمذكورون في الكتاب بالتفصيل.
* * *
__________________
(١). تهذيب التهذيب ٨ / ٢٩٠.
« ثنا واصل بن عبدالأعلى، عن ابن فضيل، عن الأجلح، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال:
بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى اليمن مع خالد بن الوليد، وبعث عليّاً على آخر وقال: إنْ التقيتما فعليٌ على الناس، وإنْ تفرّقتما فكلّ واحدٍ منكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن، وظفر المسلمون على المشركين، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى علي جاريةً لنفسه من السبي، فكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأمرني أنْ أنال منه.
قال: فدفعت الكتاب إليه، ونلت من علي.
فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
فقلت: هذا مكان العائذ. بعثتني مع رجلٍ، وأمرتني بطاعته، فبلَّغت ما اُرسلت به.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [ لي ]:
لا تقعنَّ - يا بريدة - في علي، فإنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي »(١) .
__________________
(١). خصائص علي بن أبي طالب: ٧٥.
أقول:
أمّا ( واصل بن عبدالأعلى ) فهو:
من رجال مسلم والأربعة.
ومن مشايخ: أبي حاتم، وأبي زرعة، ومطيَّن، وأبي يعلى، وآخرين.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال مطيّن والنسائي: ثقة.
قال الحافظ: « ثقة »(١) .
وأمّا ( ابن فضيل ) فهو: محمّد بن فضيل بن غزوان.
من رجال الصحاح الستّة.
قال الحافظ: « صدوق عارف، رمي بالتشيّع »(٢) .
وأمّا (الأجلح ) والبقية، فقد عرفتهم في الكتاب.
* * *
__________________
(١). تقريب التهذيب ٢ / ٣٢٨، تهذيب التهذيب ١١ / ٩٢.
(٢). تقريب التهذيب ٢ / ٢٠٠.
« حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، ثنا العباس بن الوليد الفرضي(١) .
ح وحدثنا معاذ بن المثنى، فنا مسدد.
ح وحدثنا بشر بن موسى والحسن بن المتوكّل البغدادي، ثنا خالد بن(٢) يزيد العدني.
قالوا:
ثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبدالله، عن عمران بن حصين، قال:
« بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية، فاستعمل عليهم عليّاً، فمضى على السرية، فأصاب علي جاريةً، فأنكروا ذلك عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالوا: إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع.
قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفرٍ بدأوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسلّموا عليه ثم انصرفوا.
فلمـّا قدمت السرية، سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقام
__________________
(١). كذا، والصحيح: النرسي. وهو من رجال رواية ابن أبي عاصم.
(٢). كذا، والصحيح: خالد بن أبي يزيد القرني، كما ستعلم.
أحد الأربعة فقال:
يا رسول الله: ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأعرض عنه.
ثم قام آخر فقال: يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأعرض عنه.
ثم قام آخر منهم، فقال: يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأعرض عنه.
ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأقبل عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - يعرف الغضب في وجهه - فقال:
ماذا تريدون من علي؟ - ثلاث مرات - إنّ علياً مني وأنا منه، وهو وليُّ كلّ مؤمن بعدي»(١) .
أقول:
ورجال هذه الأسانيد مذكورون في الكتاب، إلّا رجال الطريق الثالث:
فأمّا ( بشر بن موسى ) فقد قال:
الخطيب: « كان ثقة أميناً عاقلاً ركيناً »(٢) .
الدارقطني: « ثقة ».
وكان أحمد بن حنبل: يكرمه.
__________________
(١). المعجم الكبير ١٨ / ١٢٨.
(٢). تاريخ بغداد ٧ / ٨٦.
ووصفه الذهبي بـ « الإمام الحافظ الثقة المعمّر »(١) .
وأمّا ( الحسن بن المتوكّل ) فهو: الحسن بن علي بن المتوكّل البغدادي.
ترجم له الخطيب وقال: « كان ثقة »(٢) .
وأمّا (خالد ) فهو: خالد بن أبي يزيد القرني.
ذكره الخطيب حيث قال: « خالد بن أبي يزيد - وقيل: خالد بن يزيد.
والصواب: ابن أبي يزيد - وهو خالد المزرقي، والقطربلي، والقرني روى عنه: محمّد بن الحسين البرجلاني وبشر بن موسى، والحسن بن علي بن المتوكل، وغيرهم
ولم يكن به بأس »(٣) .
* * *
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٥٢.
(٢). تاريخ بغداد ٧ / ٣٦٩.
(٣). تاريخ بغداد ٨ / ٣٠٤.
« حدثنا عبدالوهاب بن رواحة الرامهرمزي، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حد ثنا حسن بن عطيّة، قال حدّثنا سعّاد بن سليمان، عن عبدالله بن عطاء، عن عبدالله بن بريدة عن علي قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، كلّ واحدٍ منهما وحده، وجمعهما فقال: إذا اجتمعتما فعليكم علي. قال: فأخذا يميناً ويساراً، فدخل علي فأبعد، فأصاب سبياً، فأخذ جاريةً من السبي.
قال بريدة: وكنت من أشدّ الناس بغضاً لعلي.
فأتى رجل خالد بن الوليد، فذكر أنه قد أخذ جاريةً من الخمس، فقال: ما هذا؟ ثم جاء آخر، ثم جاء آخر ثم تتابعت الأخبار على ذلك.
فدعاني خالد فقال: يا بريدة، قد عرفت الذي صنع، فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فكتب إليه.
فانطلقت بكتابه. حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخذ الكتاب بشماله - وكان كما قال الله عزّ وجلّ لا يقرأ ولا يكتب - فقال: وكنت إذا تكلّمت طأطأت رأسي حتى أفرغ من حاجتي، فطأطأت رأسي فتكلّمت.
فوقعت في علي حتى فرغت، ثم رفعت رأسي.
فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غضب غضباً لم أره غضب مثله إلّا
يوم قريظة والنضير. فنظر إليَّ فقال:
يا بريدة، أحبَّ عليّاً، فإنما يفعل ما يؤمر به.
قال: فقمت وما من الناس أحد أحبَّ إليَّ منه »(١) .
أقول:
أمّا ( عبدالوهاب بن رواحة ) فهو:
من مشايخ الطبراني. قال السمعاني: « وعبدالوهاب بن رواحة الرامهرمزي، يروي عن أبي كريب محمّد بن العلاء الهمداني الكوفي. روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني »(٢) .
وأمّا ( أبو كريب ) فهو: محمّد بن العلاء الهمداني الكوفي.
من رجال الصحاح الستّة.
ومن مشايخ: الذهلي، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وعبدالله، وأبي يعلى، ومطيّن، والفريابي، وابن خزيمة، وآخرين.
وأمّا (الحسن بن عطيّة ) وسائر رجال السّند، فتراجمهم موجودة في الكتاب فيما تقدم ويأتي.
* * *
__________________
(١). المعجم الأوسط ٥ / ٤٢٥.
(٢). الأنساب - الرامهرمزي.
« حدثنا عبدالله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبدالله، ثنا الفضل بن دكين، ثنا ابن أبي غنيّة، عن الحكم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن بريدة، قال:
غزوت مع علي إلى اليمن، فرأيت منه جفوةً، فقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فذكرت عليّاً، فتنقّصته، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغيّر وقال:
يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
قلت: بلى يا رسول الله.
قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن الفضل، مثله.
حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك، ثنا عبدالله بن أحمد، حدّثني أبي، ثنا روح، ثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً إلى خالد بن الوليد ليقسّم الخمس - وقال روح مرّةً: ليقبض الخمس - قال: فأصبح علي ورأسه يقطر. قال فقال خالد لبريدة:
ألا ترى ما يصنع هذا؟
قال: فلما رجعت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبرته بما صنع علي. قال: فكنت أبغض علياً.
قال: فقال: يا بريدة، أتبغض عليّاً؟
قال: قلت: نعم.
قال: فلا تبغضه.
وقال: روح مرةً: فأحبّه فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك »(١) .
أقول:
ورجال هذا السند إلى « سعيد بن جبير » كلّهم أئمة مشاهير، ترجمنا لهم في الكتاب، و« سعيد » غنيّ عن التعريف.
* * *
__________________
(١). معرفة الصحابة ٣ / ١٦٣.
« حدّثناه القاضي أبو أحمد العسّال، ثنا القاسم بن يحيى بن نصر(١) ، ثنا لوين، ثنا أبو معشر البراء، عن علي بن سويد بن منجوف، عن ابن بريدة عن أبيه:
إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم بعث عليّاً
فذكر نحوه ».
أقول:
أمّا ( أبو أحمد العسّال ) فقد ترجمنا له.
وأمّا ( أحمد بن القاسم بن نصر ) فقد
قال الذهبي: « أحمد بن القاسم. أخو أبي الليث.
سمع محمّد بن سليمان لويناً و
حدّث عنه: أبو حفص بن شاهين، وأبو حفص الكتاني.
وثّقه الخطيب »(٢) .
وأمّا ( لوين ) فقد ترجمنا له.
__________________
(١). كذا، والصحيح: أحمد بن القاسم بن نصر.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٦٦، وانظر تاريخ الخطيب: ٤ / ٣٥٢.
وأمّا (أبو معشر البراء ) فهو: يوسف بن يزيد.
من رجال مسلم والبخاري.
وروى عنه جماعة من الأكابر.
قال الحافظ ابن حجر: صدوق ربما أخطأ(١) .
وأمّا (علي بن سويد بن منجوف ) فهو:
من رجال البخاري
وروى عنه: شعبة، والقطّان، وحمّاد بن زيد، والنضر بن شميل، وغيرهم قال عبدالله عن أبيه: ما أرى به بأساً.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال أبو داود: ثقة.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال النسائي: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات(٢) .
وأما ترجمة (ابن بريدة ) فمذكورة في الكتاب.
* * *
__________________
(١). تهذيب التهذيب ١١ / ٣٧٨ - ٤٥١، تقريب التهذيب ٢ / ٣٨٣.
(٢). تهذيب التهذيب ٧ / ٢٩١.
« حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد.
ح وحدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا بشر بن هلال وعبدالسلام بن عمرو.
قالوا: ثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية، واستعمل عليهم علياً - كرّم الله وجهه - فأصاب علي جاريةً، فأنكروا ذلك عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قالوا: إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع علي.
قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفرٍ، بدؤا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسلَّموا عليه ثم انصرفوا.
فلمـّا قدمت السرية، سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر أنّ عليّاً صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه.
ثم قام آخر منهم فقال: يا رسول الله. ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا. فأعرض عنه.
حتى قام الرابع، فقال: يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع وكذا وكذا؟
فأقبل عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - يعرف الغضب في وجهه - فقال: ما تريدون من علي؟ - ثلاث مرات.
ثم قال: إنّ علياً منّي وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي »(١) .
أقول:
أما (أبو نعيم الاصبهاني ) فغني عن التعريف.
أمّا (سليمان بن أحمد ) فهو: أبو القاسم الطبراني.
وهو غني عن التعريف كذلك.
وأمّا (معاذ بن المثنى ):
قال الخطيب: « سكن بغداد، وحدّث بها عن: محمّد بن كثير العبدي، ومسّدد روى عنه: أحمد بن علي الأبار، ويحيى بن صاعد، ومحمّد بن مخلد، وإسماعيل بن علي الخطبي، وعبدالباقي بن قانع، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن مسلم، وجعفر بن الحكم المؤدب، وغيرهم. وكان ثقة.
مات سنة ٢٨٨ »(٢) .
وقال الذهبي: « معاذ بن المثنى، أبو المثنّى: ثقة متقن، عنه: أبو بكر الشافعي، وجعفر المؤدب، والطبراني، وآخرون، عاش ثمانين سنة. توفي سنة ٢٨٨ »(٣) .
__________________
(١). حلية الأولياء ٦ / ٢٩٤.
(٢). تاريخ بغداد ١٣ / ١٣٦.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥٢٧.
وأمّا (مسدد ) فهو: مسدّد بن مسرهد البصري:
وهو من رجال: البخاري، وأبي داود، والترمذي، والنسائي:
قال الحافظ: « ثقة حافظ »(١) .
وأمّا (أبو عمرو ابن حمدان ) فهو: مسند خراسان، محمّد بن أحمد الحيري، المتوفى سنة ٣٧٦.
قال الذهبي: « الإمام المحدّث الثقة، النحوي البارع، الزاهد العابد، مسند خراسان، أبو عمرو مناقبه جمّة وتفرّد بالرواية عن طائفة
قال الحاكم: وكان من القرّاء والنحويين، وسماعاته صحيحة، رحل به أبوه، وصحب الزهاد، وأدرك أبا عثمان والمشايخ
وقال الحافظ محمّد بن طاهر المقدسي: كان يتشيّع.
قال الذهبي: تشيّعه خفيف كالحاكم »(٢) .
وأمّا ( الحسن بن سفيان ) فقد:
قال الحاكم: « كان محدّث خراسان في عصره، مقدّماً في الثبت والكثرة والفهم والفقه والأدب.
وقال أبو حاتم ابن حبان: كان ممن رحل وصنف وحدّث، على تيقّظ مع صحة الديانة والصّلابة في السنّة.
وقال ابن أبي حاتم: كتب إليَّ وهو صدوق.
وقال الذهبي: « الإمام الحافظ الثبت »(٣) .
__________________
(١). تقريب التهذيب ٢ / ٢٤٢.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٥٦.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٥٧.
وأمّا (بشر بن هلال ) فهو:
من رجال: مسلم، والترمذي، والنسائي، وأبي داود، وابن ماجة.
وثّقه ابن حبان، والنسائي، وأبو علي الجياني.
وقال أبو حاتم: صدوق.
ووثّقه الحافظ ابن حجر(١) .
وأمّا (عبدالسلام بن عمرو ).
فلم أعرفه الآن.
وأمّا (جعفر بن سليمان ).
و (يزيد الرشك ).
و (مطرف ).
فقد تقدمت تراجمهم في الكتاب.
وأمّا (عمران بن حصين ).
فهو الصحابي الجليل.
فظهر: صحّة الطريق الأوّل.
وكذا الطريق الثاني، وإنْ كان فيه: « عبدالسلام بن عمرو » ولم أعرفه، - ولعلّ هناك سهواً - لوثاقة « بشر بن هلال » كما هو واضح
هذا، وقد روى الذهبي هذا الخبر بإسناده عن أبي نعيم بالطريق الأوّل، كما سيأتي، ثم قال: « تابعه: قتيبة، وبشر بن هلال، وعفان » فأسقط « عبدالسلام ابن عمرو ».
* * *
__________________
(١). تهذيب التهذيب ١ / ٤٠٤. تقريب التهذيب ١ / ١٠٢.
« أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أحمد بن جعفر، نا عبدالله بن أحمد، حدّثني أبي، نا ابن نمير، نا أجلح الكندي، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه بريدة قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي ابن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس، وإنْ افترقتما فكلّ واحدٍ منكما على جنده. قال: فلقينا نبي زبيد من أهل اليمن، فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذراري، فاصطفى علي امرأةً من السبي لنفسه.
قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخبره بذلك.
فلمـّا أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم دفعت الكتاب، فقرئ عليه.
فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
فقلت: يا رسول الله، هذا مكان العائذ. بعثتني مع رجلٍ وأمرتني أنْ أطيعه، فبلّغت ما اُرسلت به.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقع في علي، فإنّه منّي وأنا منه،
وهو وليّكم بعدي »(١) .
أقول:
أمّا (أبو القاسم هبة الله بن الحصين )
و (أبو علي ابن المذهب )
فقد ترجمنا لهم.
وكذا (أحمد بن جعفر ) وهو القطيعي.
وترجمة (عبدالله بن أحمد ) فما فوقه، موجودة في الكتاب.
فالسند صحيح بلا كلام.
* * *
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٠.
« وأخبرتنا به اُم المجتبى العلويّة قالت: قرىء على إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا أبو يعلى، أنا الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي، نا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، عن عمران بن حصين قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرية، فاستعمل عليهم عليّاً، قال: فمضى علي في السرية، فأصاب علي جاريةً، فأنكر ذلك عليه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قالوا: إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع علي.
قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفرٍ، بدأوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلّموا عليه، ونظروا إليه، ثم ينصرفون إلى رحالهم.
قال: فلما قدمت السرية سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
قال: فقام أحد الأربعة فقال:
يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأعرض عنه.
ثم قام آخر منهم فقال:
يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأعرض عنه.
ثم قام آخر منهم فقال:
يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟
فأقبل إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - والغضب يعرف في وجهه - فقال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من عليّ؟ إنّ علياً مني وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمن بعدي »(١) .
أقول:
أمّا (اُم المجتبى ) فهي: فاطمة العلوية بنت ناصر الإصبهانية. توفيت سنة ٥٣٣.
وهي شيخة إبن عساكر والسمعاني. قال السمعاني في مشيخته: « امرأة علويّة معمرة، كتبت عنها باصبهان، وماتت في سنة ٥٣٣ ».
وأمّا (إبراهيم بن منصور ) فهو سبط بحرويه، المترجم له في الكتاب.
و (أبو بكر بن المقرىء ) ترجمنا له كذلك.
وسائر الرواة عرفتهم في رواية ( أبي يعلى الموصلي )
* * *
__________________
(١). تاريخ ابن عساكر ٤٢ / ١٩٨ - ١٩٩.
« أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن عبدالملك، أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرىء، نا أبو يعلى، نا أبو خيثمة زهير بن حرب، نا أبو الجواب، نا عمّار بن زريق، عن الأجلح، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي ابن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا اجتمعتما فعلي على الناس، وإذا افترقتما فكلّ واحدٍ منكما على حدة. قال: فلقينا بني زبيد من اليمن، فقاتلناهم، فظهر المسلمون على الكافرين، فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية، واصطفى علي جاريةً من الفيء، فكتب معي خالد يقع في علي، وأمرني أنْ أنال منه.
قال: فلما أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأيت الكراهية في وجهه. فقلت: هذا مكان العائذ يا رسول الله، بعثتني مع رجلٍ وأمرتني بطاعته، فبلَّغت ما أرسلني، قال:
يا بريدة، لا تقع في علي، علي مني وأنا منه، وهو وليّكم بعدي ».
أقول:
هذا من الأسانيد الصحيحة لحديث الولاية:
(أبو عبدالله الحسين بن عبدالملك )
و (أبو القاسم إبراهيم بن منصور )
و (أبو بكر المقرىء )
ترجمنا لهم.
وأما (أبو يعلى ) فغني عن التعريف.
وأمّا (زهير بن حرب ) فقد ذكرنا ترجمته.
وأمّا (أبو الجواب ) فهو: الأحوص بن الجواب:
من رجال: مسلم، وأبي داود، والنسائي، والترمذي.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وكذا قال غيرهما(١) .
وأمّا (عمار بن زريق ) فهو:
من رجال: مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجة.
قال ابن معين وأبو زرعة وابن المديني: ثقة.
وقال أبو حاتم والنسائي والبزار: لا بأس به.
وقال أحمد: كان من الأثبات(٢) .
وأمّا ( الأجلح ) فقد أثبتنا وثاقته بالتفصيل.
وأمّا ( عبدالله بن بريدة ) فهو:
من رجال الصحاح الستة(٣) .
وأما ( بريدة ) فهو: ابن الحصيب الصّحابي.
* * *
__________________
(١). تهذيب الكمال ٢ / ٢٨٩.
(٢). تهذيب التهذيب: ٧ / ٣٥٠.
(٣). تقريب التهذيب: ١ / ٤٠٣.
« أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عاصم بن الحسن، أنا عبدالواحد ابن محمّد، أنا أبو العباس بن عقدة، أنا أحمد بن يحيى، نا عبدالرحمن - هو ابن شريك - نا أبي، عن الأجلح، عن عبدالله بن بريدة قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع علي جيشاً، ومع خالد بن الوليد جيشاً، إلى اليمن، وقال: إن اجتمعتم فعلي على الناس، وإن تفرّقتم فكلّ واحدٍ منكما على حدة. فلقينا القوم، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، وأخذ علي امرأةً من ذلك السبي. قال: فكتب معي خالد بن الوليد - وكنت معه - إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينال من علي، ويخبره بالذي فعل، وأمرني أنْ أنال منه. فقرأت عليه الكتاب ونلت من علي. فرأيت وجه نبي الله متغيّراً، فقلت: هذا مقام العائذ، بعثتني مع رجلٍ وأمرتني بطاعته، فبلَّغت ما اُرسلت به. فقال:
يا بريدة، لا تقعنَّ في علي، فإنه مني وأنا منه، وهو وليّكم بعدي »(١) .
أقول:
أمّا ( أبو القاسم ابن السمرقندي ) فقد عرفته في الكتاب.
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ / ١٩٣.
وأمّا (عاصم بن الحسن ) فكذلك.
وأمّا (عبدالواحد بن محمّد ) فهو « أبو عمر بن مهدي » وقد ترجمنا له أيضاً.
وأمّا (أبو العباس ابن عقدة ) فكذلك.
وأمّا (أحمد بن يحيى ) فهو: أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، أبو جعفر الكوفي الصوفي العابد.
روى عنه: النسائي، والبزّار، وابن عقدة، وابن أبي داود، وابن أبي حاتم، والبخاري في التاريخ، ومطيّن، والحكيم الترمذي، وجماعة.
قال أبو حاتم: ثقة.
ووثقه ابن حبان.
وقال النسائي: لا بأس به.
وقال الحافظ: « ثقة »(١) .
وأمّا ( عبدالرحمن بن شريك ) فقد
قال الحافظ: « صدوق يخطىء »(٢) .
وأمّا ( أبوه ) فهو: شريك بن عبدالله:
من رجال البخاري - في التعاليق - ومسلم والأربعة.
وثّقه يحيى بن معين قائلاً: هو ثقة ثقة.
وقال العجلي: كوفي ثقة وكان حسن الحديث.
__________________
(١). تهذيب الكمال ١ / ٥١٧، تقريب التهذيب ١ / ٢٨.
(٢). تقريب التهذيب ١ / ٤٨٤.
وقال يعقوب بن شريك: صدوق ثقة سيّئ الحفظ جداً.
وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً كثير الحديث وكان يغلط.
وقال أبو داود: ثقة يخطىء.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الحافظ: « صدوق يخطىء كثيراً، وكان عادلاً فاضلاً عابساً شديداً على أهل البدع »(١) .
وأمّا ( الأجلح ) فقد عرفته في الكتاب.
و ( عبدالله بن بريدة ) من رجال الصحاح الستّة(٢) .
* * *
__________________
(١). تهذيب التهذيب ٤ / ٢٩٣، تقريب التهذيب ١ / ٣٥١.
(٢). تقريب التهذيب ١ / ٤٠٣.
« أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا أبو العباس بن عقدة، نا الحسن بن علي بن عفان، نا حسن - يعني ابن عطية - نا سعّاد، عن عبدالله بن عطاء، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد كلّ واحدٍ منهما وحده، وجمعهما فقال: « إذا اجتمعتما فعليكم عليّ »، قال: فأخذنا يميناً أو يساراً قال: فأخذ عليّ فأبعد فأصاب سبياً، فأخذ جارية من الخمس.
قال بريدة: وكنت من أشدّ الناس بغضاً لعليّ، وقد علم ذلك خالد بن الوليد، فأتى رجل خالداً فأخبره أنه أخذ جارية من الخمس، فقال: ما هذا؟ ثم جاء آخر، ثم أتى آخر، ثم تتابعت الأخبار على ذلك.
فدعاني خالد، فقال: يا بُرَيدة قد عرفت الذي صنع، فانطلق بكتابي هذا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبره، وكتب إليه.
فانطلقت بكتابه حتى دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخذ الكتاب فأمسكه بشماله، وكان كما قال الله عز وجل لا يكتب ولا يقرأ، وكنت رجلاً إذا تكلّمت طأطأت رأسي حتّى أفرغ من حاجتي، فطأطأت رأسي وتكلّمت فوقعت في عليّ، حتى فرغت ثم رفعت رأسي.
فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد غضب غضباً لم أره غضب مثله قط إلّايوم قريظة والنضير، فنظر إليّ فقال:
« يا بريدة إنّ علياً وليّكم بعدي، فأحب علياً فإنّه يفعل مايؤمر ».
قال: فقمت وما أحدٌ من الناس أحبّ إليّ منه.
قال عبدالله بن عطاء: حدَّثْتُ بذلك أبا حرب بن سويد بن غفلة فقال: كتمك عبدالله بن بريدة بعض الحديث: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال له: « أنافقت بعدي يا بريدة ».
أقول:
أمّا (ابن السمرقندي ).
و (عاصم بن الحسن )
و (أبو عمر ابن مهدي )
و (أبو العباس ابن عقدة )
فتراجمهم موجودة في الكتاب.
وأمّا (الحسن بن علي بن عفّان ) فهو:
من رجال أبي داود، وابن ماجة.
وروى عنه: ابن أبي حاتم وجماعة.
قال ابن أبي حاتم: صدوق.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال الذهبي: « ابن عفان: المحدّث الثقة ».
وقال ابن حجر: « صدوق »(١) .
وأمّا ( الحسن بن عطيّة ) فقد تكلّم فيه بعضهم، لأن أكثر روايته عن أبيه « عطية بن سعد » وهم يتكلَّمون في أبيه بسبب التشيّع. ولكنّ المهمّ - الآن - أنّ روايته هذه ليست عن أبيه ومن هنا:
قال عباس الدوري عن يحيى: لم يكن به بأس.
وهو من رجال أبي داود في صحيحه.
وهو من رجال أحمد في المسند.
وروى عنه: سفيان الثوري، ومحمّد بن إسحاق وجماعة.
وذكره ابن حبان في الثقات(٢) .
وأما (سعّاد ) فهو: سعّاد بن سليمان الجعفي:
من رجال ابن ماجة.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: « كوفي صدوق، يخطئ، وكان شيعيّاً »(٣) .
وأمّا (عبدالله بن عطاء ) فهو:
من رجال مسلم والأربعة(٤) .
وروى عنه: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وجمع من الأعاظم.
قال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث.
* * *
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٤، تقريب التهذيب ١ / ١٦٨.
(٢). راجع: تهذيب الكمال ٦ / ٢١١ وهامشه.
(٣). تهذيب الكمال ١٠ / ٢٣٧، تقريب التهذيب ١ / ٢٨٥.
(٤). تقريب التهذيب ١ / ٤٣٤.
وقال البخاري: ثقة.
وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله.
وقال ابن حجر: صدوق يخطىء ويدلّس(١) .
* * *
__________________
(١). تهذيب الكمال ١٥ / ٣١٣ وهامشه.
« وقال خيثمة بن سليمان، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عبيدالله بن موسى، عن يوسف بن صهيب، عن رُكَين، عن وهْب بن حمزة قال:
سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى مكة، فرأيت منه جفوةً، فقلت: لئن رجعت فلقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - لأنالنَّ منه. قال: فرجعت فلقيت رسول الله، فذكرت علياً فنلت منه.
قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقولنَّ هذا لعلي، فإنّ علياً وليّكم بعدي »(١) .
أقول:
ورجال هذا السند كلّهم ثقات:
أمّا ( خيثمة بن سليمان ) فقد قال
السمعاني: « من الأئمّة الثقات »(٢) .
الذهبي: « أحد الثقات »(٣) .
__________________
(١). البداية والنهاية ٧ / ٣٤٦.
(٢). الأنساب ١ / ٣٠٣.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤١٢، تذكرة الحافظ ٣ / ١٥٨.
الخطيب: « ثقة ثقة »(١) .
وأمّا (أحمد بن حازم ) فقد
ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال: « وكان متقناً ».
وقال الذهبي: « الإمام الحافظ الصدوق توفي سنة ٢٧٦ »(٢) .
وأما (عبيدالله بن موسى ) فهو:
من رجال الصحاح الستة(٣) .
وأمّا (يوسف بن صهيب ) فهو:
من رجال أبي داود، والترمذي، والنسائي.
قال الحافظ: « ثقة »(٤) .
وأمّا (ركين ) فهو:
من رجال مسلم والأربعة والبخاري في المتابعات(٥) .
وأما (وهب بن حمزة ) فهو:
من الصحابة.
* وقد ذكره ابن الأثير، وروى الحديث بترجمته، حيث قال:
« وهب بن حمزة.
يعدُّ في أهل الكوفة. روى حديثه يوسف بن صهيب، عن ركين، عن وهب بن حمزة قال: صحبت علياً -رضياللهعنه - من المدينة إلى مكة، فرأيت
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤١٣.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٣٩.
(٣). تقريب التهذيب ١ / ٥٣٩.
(٤). تقريب التهذيب ٢ / ٣٨١.
(٥). تقريب التهذيب ١ / ٢٥٢.
منه بعض ما أكره، فقلت: لئن رجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأشكونّك إليه، فلمـّا قدمت، لقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: رأيت من علي كذا وكذا.
فقال: لا تقل هذا، فهو أولى الناس بعدي. أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم »(١) .
ولا يخفى: أنّ تغيير اللفظ من « وليّكم بعدي » إلى « أولى الناس بعدي » غير ضائر، بل هو وأوضح دلالةً، لكونه نصّاً في الأولويّة بالناس بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم.
* وقد صحّح الحافظ الهيثمي هذه الرواية حيث قال:
« وعن وهب بن حمزة قال: صحبت عليّاً إلى مكة، فرأيت منه بعض ما أكره، فقلت: لئن رجعت لأشكونّك إلى رسول الله فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي.
رواه الطبراني، وفيه ركين، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يضعّفه أحد، وبقية رجاله وثّقوا »(٢) .
ولا يخفى: أن مجرّد ذكر ابن أبي حاتم الراوي في كتابه ( الجرح والتعديل ) ليس بضائر في وثاقته، وإلّا فقد ذكر أحمد بن حنبل وأمثاله أيضاً.
هذا، ولابدّ من التنبيه على أنّ اللفظ الصحيح لسند هذا الحديث هو ما ذكرناه هنا، لا ما جاء بترجمة « خيثمة بن سليمان » فإنّه غلطٌ من النسخة، وقد ذُكر أن كتابه في ( فضائل الصحابة ) مطبوع، ولكنّا لم نقف عليه حتى الآن.
* * *
__________________
(١). أسد الغابة ٥ / ٤٢٥. ال طبعة الحديثة.
(٢). مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩ / ١٠٩.
« أخبرنا إسحاق الصفّار، أخبرنا يوسف الآدمي، أخبرنا أبو المكارم اللّبان، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال:
بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سريةً، واستعمل عليهم عليّاً، فأصاب جاريةً، فأنكروا عليه، قال: فتعاقد أربعة من الصحابة فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه - وكان المسلمون إذا قدموا من سفرٍ بدءوا برسول الله، فسلّموا عليه، فلمـّا قدمت السرية، سلّموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر أن عليّاً صنع كذا وكذا؟ فأقبل عليه رسول الله - يعف الغضب في وجهه - فقال:
ما تريدون من علي - ثلاث مرات - إنّ عليّاً مني وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمنٍ بعدي.
تابعه: قتيبة، وبشر بن هلال، وعفان. وهو من أفراد جعفر »(١) .
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ٨ / ١٩٩.
أقول:
أمّا ( إسحاق الصفّار ) فقد ترجم له الذهبي نفسه في ( المعجم المختص ) وفي ( معجم الشيوخ ) فذكر ولادته، ومشايخه، وأرّخ وفاته بسنة ٧١٠ قال: « ولي فيه مديح »(١) .
وأمّا ( يوسف الأدمي ) فهو: يوسف بن خليل الدمشقي، المتوفى سنة ٦٤٨:
ابن تغري بردى: « والحافظ شمس الدين يوسف بن خليل الدمشقي الأدمي، بحلب، في جمادى الآخرة، وله ٩٣ سنة »(٢) .
ابن رجب: « المحدّث، الحافظ، ذو الرحلة الواسعة وكان إماماً حافظاً، ثقة، ثبتاً، عالماً، واسع الرواية، جميل السيرة، متسع الرحلة، تفرّد في وقته بأشياء كثيرة عن الأصبهانيين، وخرّج وجمع لنفسه معجماً سئل عنه الحافظ الضياء فقال: حافظ مفيد، صحيح الأصول، سمع وحصّل الكثير، صاحب رحلة وتطواف.
وسئل الصّريفيني عنه فقال: حافظٌ ثقة، عالم بما يقرأ عليه، لا يكاد يفوته اسم رجل »(٣) .
ابن العمّاد: « كان إماماً، حافظاً، ثقةً، نبيلاً، متقناً، واسع الرواية، جميل
__________________
(١). المعجم المختص: ٧١، الترجمة رقم ٨١، معجم شيوخ الذهبي ١ / ١٦٩ الترجمة رقم ١٧٢.
(٢). النجوم الزاهرة ٧ / ٢٢.
(٣). طبقات الحنابلة ٤ / ١٩٧.
السيرة، متسع الرحلة. قال ابن ناصر الدين: كان من الأئمة الحفّاظ المكثرين الرحّالين، بل كان أوحدهم »(١) .
الذهبي: « الإمام، المحدّث، الصادق، الرحّال، النقّال، شيخ المحدّثين، راوية الإسلام سمعت من حديثه شيئاً كثيراً وما سمعت العشر منه، وهو يدخل في شرط الصحيح، لفضيلته وجودة معرفته وقوّة فهمه وإتقان كتبه وصدقه وخيره »(٢) .
السيوطي: « ابن خليل. الحافظ المفيد الرحال، الإمام، مسند الشام محدّث حلب. وكان حافظاً ثقة عالماً بما يقرأ عليه، لا يكاد يفوته اسم رجل، واسع الرواية، متقناً »(٣) .
وأمّا (أبو المكارم اللّبان ) فهو: أحمد بن أبي عيسى محمّد بن محمّد الإصفهاني المتوفى سنة ٥٩٧:
ابن تغري بردى: « وفيها توفي القاضي أبو المكارم أحمد بن محمّد الإصبهاني المعروف بابن اللبان العدل »(٤) .
ابن العماد: « وفيها توفّي: اللّبان القاضي العدل، أبو المكارم، مسند العجم، مكثر عن أبي علي الحداد »(٥) .
الذهبي: « القاضي العالم، مسند إصبهان، أبو المكارم مكثر عن أبي
__________________
(١). شذرات الذهب ٥ / ٢٤٣.
(٢). سير أعلام النبلاء ٢٣ / ١٥١.
(٣). طبقات الحفاظ: ٤٩٩.
(٤). النجوم الزاهرة ٦ / ١٧٩.
(٥). شذرات الذهب ٤ / ٣٢٩.
علي الحداد »(١) .
وأمّا ( أبو علي الحداد ) فقد عرفته في الكتاب.
وأمّا ( أبو نعيم ) ومن بعده، فقد عرفتهم في تصحيح سند الحافظ أبي نعيم الإصبهاني.
* * *
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ٢١ / ٣٦٢.
الفصل الثالث
في خبر عبدالله بن عباس في المناقب العشر
قد عرفت أنّ ( حديث الولاية ) من أصحّ الأحاديث وأثبتها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأنّ أهل السنة يروونه بأسانيدهم الكثيرة عن عدّة من الصحابة، وأشهرهم فيه: بريدة وعمران بن الحصين وابن عباس.
وفي هذا الفصل نبحث عن خصوص حديث ابن عباس، فإنّه حديث معتبر جدّاً، ومهمٌ جدّاً، لاشتماله على مناقب عشر من مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام ، لا يشاركه فيها أحد من غير أهل البيت والعترة الطاهرة ومن ضمنها حديث الولاية.
عقدنا هذا الفصل لذكر روايات جمعٍ من الأكابر لهذا الحديث بأسانيدهم، في الكتب المعروفة المشهورة بين أهل السنَّة، مع التحقيق في أحوال رجال تلك الأسانيد، لإثبات صحّة الكثير بل الغالب منها.
إنها فضائل يصلح كلّ واحدة منها بوحدها للإستدلال على إمامة أمير المؤمنين وخلافته بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مباشرةً مضافاً إلى ورود كلّ واحدةٍ منها بأسانيد اُخرى عن ابن عباسٍ وغيره من أعلام الصّحابة.
وقد كان غرضنا من عقد هذا الفصل - إلى جنب ما أشرنا إليه - الردّ على ابن تيميّة، في دعاوى له في كتابه ( منهاج السنّة )، وهي:
١ - دعوى أنّ علياًعليهالسلام ما اختصَّ بفضيلةٍ.
٢ - دعوى أنّ ابن عباس كان يفضّل أبا بكر وعمر على عليعليهالسلام .
٣ - دعوى أنّ حديث الولاية غير صحيح.
٤ - دعوى أنّ حديث المناقب العشر عن ابن عباس مرسل غير مسند.
هذا، وفي النيّة وضع كتاب شامل عن هذا الحديث، لكونه أيضاً من أصحّ الأحاديث وأثبتها، وأتمّ الأدلّة وأمتنها، في مسألة الإمامة بعد رسول الله، وبالله التوفيق.
عن عمرو بن ميمون، قال:
« إني لجالس إلى ابن عباس، إذْ أتاه تسعة رهط، فقالوا:
يا ابن عباس، إمّا أنْ تقوم معنا، وإمّا أن تخلونا هؤلاء.
فقال ابن عباس: بل أقوم معكم.
قال: وهو يومئذ صحيح، قبل أنْ يعمى.
قال: فابتدؤا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا.
قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: اُف وتف! وقعوا في رجلٍ له عشر وقعوا في رجلٍ:
- قال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -: لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحبّ الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف. قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن. قال: وما كان أحدكم ليطحن! قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر. قال: فنفث في عينيه، ثم هزّ الراية ثلاثاً، فأعطاها إيّاه فجاء بصفيّة بنت حيي.
- قال: ثم بعث فلاناً بسورة التوبة، فبعث عليّاً خلفه، فأخذها منه، قال: لا يذهب بها إلّارجل منّي وأنا منه.
- قال: وقال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعلي جالس، فأبوا، فقال علي: أنا اُواليك في الدنيا والآخرة، قال: أنت ولييّ في
الدنيا والآخرة. قال: فتركه. ثم أقبل على رجلٍ منهم فقال: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا، قال: فقال علي: أنا اُواليك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت وليّي في الدنيا والآخرة.
- قال: وكان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة.
- قال: وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثوبه، فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين، فقال:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) .
- قال: وشرى علي نفسه، لبس ثوب النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله. قال: فقال له علي: إنّ نبي الله صلّى الله عليه وسلّم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار. قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضوّر قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه، فقالوا: إنك للئيم. كان صاحبك نراميه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك.
- قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرج معك؟ قال فقال له نبي الله: لا فبكى علي، فقال له: أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنك لست بنبي، إنّه لا ينبغي أنْ أذهب إلّا وأنت خليفتي.
- قال: وقال له رسول الله: أنت وليي في كلّ مؤمنٍ بعدي.
- وقال: سدّوا أبواب المسجد غير باب علي، فقال: فيدخل المسجد جنباً
وهو طريقه، ليس له طريق غيره.
- قال: وقال: من كنت مولاه فإن مولاه علي.
- قال: وأخبرنا الله عزّ وجلّ في القرآن أنه قد رضي عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم. هل حدّثنا أنه سخط عليهم بعدُ؟ قال: وقال نبي الله صلّى الله عليه وسلّم لعمر حين قال: إئذن لي فلأضرب عنقه، قال: أو كنت فاعلاً؟ وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع إلى أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم ».
وهذه أسماء جمع من أشهر مشاهير الأئمّة الأعلام من أهل السنّة، في القرون المختلفة، الرواة لهذا الحديث، كلّه أو بعضه، بأسانيدهم المنتهية إلى عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
١ - شعبة بن الحجاج، المتوفى سنة ١٦٠.
٢ - أبو داود الطيالسي، المتوفى سنة ٢٠٤.
٣ - محمّد بن سعد كاتب الواقدي، المتوفى سنة ٢٣٠.
٤ - أحمد بن حنبل، المتوفى سنة ٢٤١.
٥ - محمد بن عيسى الترمذي، المتوفى سنة ٢٧٩.
٦ - أبو بكر ابن أبي عاصم، المتوفى سنة ٢٨٩.
٧ - أبو بكر البزار، المتوفى سنة ٢٩٢.
٨ - أبو عبدالرحمن النسائي، المتوفى سنة ٣٠٣.
٩ - أبو يعلى الموصلي، المتوفى سنة ٣٠٧.
١٠ - أبو عبدالله المحاملي، المتوفى سنة ٣٣٠.
١١ - أبو القاسم الطبراني، المتوفى سنة ٣٦٠.
١٢ - أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، المتوفى سنة ٤٠٥.
١٣ - ابن عبدالبر القرطبي، المتوفى سنة ٤٦٣.
١٤ - الحاكم الحسكاني، من أعلام القرن الخامس.
١٥ - ابن عساكر الدمشقي، المتوفى سنة ٥٧١.
١٦ - ابن الأثير الجزري صاحب اُسد الغابة، المتوفى سنة ٦٣٠.
١٧ - أبو عبدالله الكنجي، المتوفى سنة ٦٥٢.
١٨ - أبو العباس محبّ الدين الطبري المكي، المتوفى سنة ٦٩٤.
١٩ - جمال الدين المزي، المتوفى سنة ٧٤٢.
٢٠ - أبو عبدالله شمس الدين الذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨.
٢١ - ابن كثير الدمشقي، المتوفى سنة ٧٧٤.
٢٢ - أبو بكر نور الدين الهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧.
٢٣ - شهاب الدين ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢.
(١)
رواية شعبة
روى شعبة بن الحجاج هذا الحديث عن: أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، جاء ذلك:
في رواية أبي داود الطيالسي(١) .
وفي رواية الترمذي(٢) .
وفي رواية ابن كثير(٣) .
وفي رواية غيرهم.
أقول:
و ( شعبة بن الحجاج ) من رجال الصحاح الستة، ومن كبار الأئمة.
وهذه أوصاف ذكرها له أئمة القوم:
قال يحيى بن معين: شعبة إمام المتّقين.
وقال أبو زيد الأنصاري: هل العلماء إلّا شعبة من شعبة؟
__________________
(١). أنظر البداية والنهاية ٧ / ٣٤٦.
(٢). صحيح الترمذي ٥ / ٥٩٩.
(٣). البداية والنهاية ٧ / ٣٤٣.
وقال يحيى بن سعيد: لا يعدل شعبة عندي أحد.
قال عفان: كان شعبة من العبّاد.
وقال سفيان الثوري لشعبة: أنت أمير المؤمنين في الحديث.
وكان سليمان بن المغيرة يقول: شعبة سيد المحدّثين.
وقال أحمد: كان شعبة اُمّة وحده في هذا الشأن.
توفّي سنة ١٦٠(١) .
(٢)
رواية أبي داود الطيالسي
قال الحافظ ابن كثير:
« وقال أبو داود الطيالسي: عن شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس:
إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لعلي: أنت ولي كلّ مؤمنٍ بعدي ».
أقول:
قد تقدّم الكلام على هذا السند بالتفصيل في الكتاب.
__________________
(١). من مصادر ترجمته: الجرح والتعديل ١ / ١٢٦، حلية الأولياء ٧ / ١٤٤، تاريخ بغداد ٩ / ٢٥٥، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٤٤، سير أعلام النبلاء ٧ / ٢٠٢، وفيات الأعيان ٢ / ٤٦٩، تهذيب التهذيب ٤ / ٣٨٨.
(٣)
رواية ابن سعد
وقال ابن سعد في ( طبقاته ) تحت عنوان ( ذكر إسلام علي وصلاته ):
« أخبرنا يحيى بن حماد البصري قال: أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال:
أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي »(١) .
أقول:
وهذا السّند صحيح، كما عرفته في الكتاب.
وأمّا ( ابن سعد ) نفسه، فهذه ترجمته باختصار:
محمّد بن سعد بن منيع، أبو عبدالله البغدادي، كاتب الواقدي.
حدّث عنه: أبو بكر ابن أبي الدنيا، وأحمد بن يحيى البلاذري، وأبو القاسم البغوي، والحسين بن فهم، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق.
قال الخطيب: محمّد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه.
وقال الذهبي: محمّد بن سعد بن منيع، الحافظ العلاّمة الحجة.
وقال ابن حجر: أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرّين.
توفي سنة ٢٣٠(٢) .
__________________
(١). الطبقات الكبرى ٣ / ٢١.
(٢). تاريخ بغداد ٥ / ٣٢١، سير أعْلام النبلاء ١٠ / ٦٦٤، تهذيب التهذيب ٩ / ١٦١.
(٤)
رواية أحمد بن حنبل
وأخرج أحمد بن حنبل هذا الخبر في ( المسند ) واللفظ المذكور في أوّل الفصل له.
فقد جاء في ( المسند ).
« حدثنا عبدالله، حدثني أبي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، ثنا أبو بلج، ثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس » الحديث بطوله(١) .
وفيه بعد ذلك:
« حدثنا عبدالله، حدّثني أبي، ثنا أبو مالك كثير بن يحيى، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، نحوه »(٢) .
أقول:
(أبو عوانة ) و (أبو بلج ) و (عمرو بن ميمون ) رجال أعلام موثّقون، وقد ترجمنا لهم في الكتاب، في رواية أبي داود لحديث الولاية، فلا نعيد.
و (يحيى بن حمّاد ) الواسطة بين أحمد وأبي عوانة، ترجمنا له في رواية أحمد.
__________________
(١). مسند أحمد بن حنبل ١ / ٣٣٠.
(٢). مسند أحمد بن حنبل ١ / ٣٣١.
وأمّا (أبو مالك كثير بن يحيى ) الواسطة بينهما في السند الثاني، قال ابن أبي حاتم الرازي:
« كثير بن يحيى بن كثير، أبو مالك البصري، روى عن أبي عوانة، ومطر ابن عبدالرحمن الأعنق، وواهب بن سوار، وسعيد بن عبدالكريم بن سليط.
سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد: روى عنه أبي وأبو زرعة.
نا عبدالرحمن قال: سألت أبي عن كثير بن يحيى بن كثير فقال: محلّه الصدق، وكان يتشيّع.
نا عبدالرحمن قال: سئل أبو زرعة عن كثير بن يحيى، فقال: صدوق »(١) .
أقول:
فالرجل عند « أبي حاتم الرازي » « محلّه الصّدق » وكذا عند « أبي زرعة ».
وقد ذكر الحافظ الذهبي بترجمة أبي حاتم ما نصّه:
« إذا وثّق أبو حاتم رجلاً فتمسّك بقوله، فإنّه لا يوثّق إلّا رجلاً صحيح الحديث، وإذا ليّن رجلاً، أو قال فيه: لا يحتج به. فتوقّف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإنْ وثّقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم، فإنّه متعنّت في الرجال »(٢) .
وقوله: « كان يتشيّع » غير مضر عندهم كما نصّ الحافظ ابن حجر على
__________________
(١). الجرح والتعديل ٧ / ١٥٨.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٦٠، وكذا قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري: ٤٤١.
ذلك، في مواضع، منها بترجمة « خالد بن مخلد القطواني » حيث ذكر قولهم: « كان يتشيع » فقال:
« قلت: أمّا التشيّع، فقد قدّمنا أنّه - إذا كان ثبت الأخذ والأداء - لا يضرّه، سيّما ولم يكن داعية إلى رأيه »(١) .
بل ذكر الحافظ ابن حجر بترجمة « عبّاد بن يعقوب الرواجني » - شيخ البخاري - ما نصّه:
« رافضي مشهور، إلّا أنه كان صدوقاً »(٢) .
أقول:
ولأجل « التشيّع » تكلّم بعضهم في « كثير بن يحيى »، فلذا أورده الذهبي في ( الميزان )، مع أن ابن عدي لم يذكره في ( الكامل ):
« كثير بن يحيى بن كثير صاحب البصري. شيعي. نهى عباس العنبري الناس عن الأخذ عنه. وقال الأزدي: عنده مناكير. ثم ساق له عن أبي عوانة، عن خالد الحذاء، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: سمعت عليّاًرضياللهعنه يقول: ولي أبو بكر وكنت أحق الناس بالخلافة.
قلت: هذا موضوع على أبي عوانة، ولم أعرف من حدّث به عن كثير »(٣) .
وقال ابن حجر في ( لسان الميزان ) بعدما تقدم عن الذهبي:
« وقد روى عنه: عبدالله بن أحمد، وأبو زرعة، وغيرهما. قال أبو حاتم:
__________________
(١). مقدمة فتح الباري: ٣٩٨.
(٢). مقدمة فتح الباري: ٤١٠.
(٣). ميزان الإعتدال ٣ / ٤١٠.
محلّه الصدق وكان يتشيّع. وقال أبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، فلعلَّ الآفة ممّن بعده »(١) .
أقول:
لكنّ العجب من الذهبي وابن حجر كيف يذكران كلام الأزدي في مقابل كلام الأئمة كأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهما، وخاصّةً بعد كلام أبي حاتم وقد ذكرا حاله في الجرح والتعديل كما عرفته؟
بل كيف يذكران كلام الأزدي، وقد نصّ كلاهما على ضعفه وعدم الإعتناء بتجريحاته:
قال الذهبي - بعد نقل تضعيفه لبعض الرجال -: « قلت: هذه مجازفة، ليت الأزدي عرف ضعف نفسه »(٢) .
وقال ابن حجر: « قلت: قدّمت غير مرة: أن الأزدي لا يعتبر تجريحه، لضعفه هو »(٣) .
(٥)
رواية التّرمذي
وأخرج الترمذي في ( صحيحه ) قطعةً من هذا الحديث، إذ رواه بسنده
__________________
(١). لسان الميزان ٤ / ٥٨٠. الطبعة المحققة.
(٢). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٨٩.
(٣). مقدمة فتح الباري: ٤٣٠.
عن شعبة عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال:
« حدّثنا محمّد بن حميد الرازي، حدّثنا إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس:
إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمر بسدّ الأبواب إلّا باب علي ».
ثم قال الترمذي:
« هذا حديث غريب، لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلّامن هذا الوجه »(١) .
أقول:
(محمد بن حُميد الرازي ) من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجة.
وحدّث عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمّد بن جرير الطبري، وأبو القاسم البغوي.
ومع ذلك، فقد تكلموا فيه، وربما نسبوه إلى الكذب(٢) !!
و (إبراهيم بن المختار ) التميمي الرازي.
من رجال البخاري في المتابعات، والترمذي، وابن ماجة.
قال ابن حجر: « صدوق ضعيف الحفظ »(٣) .
__________________
(١). صحيح الترمذي ٥ / ٥٩٩.
(٢). ميزان الإعتدال ٣ / ٥٣٠.
(٣). تقريب التهذيب ١ / ٤٣.
(٦)
رواية ابن أبي عاصم
وروى الحافظ أبو بكر ابن أبي عاصم الشيباني المتوفى سنة ٢٨٧ هذا الحديث حيث قال:
« حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن يحيى بن سليم أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لأبعثنَّ رجلاً يحبّه الله ورسوله لا يخزيه الله أبداً، قال: فاستشرف لها من استشرف قال: فقال: أين علي؟ قال: فدعاه وهو أرمد ما يكاد أنْ يبصر، فنفث في عينيه، ثم هزّ الراية ثلاثاً فدفعها إليه، فجاء بصفيّة بنت حيي.
وبعث أبا بكر بسورة التوبة، فبعث علياً خلفه فأخذها منه، فقال أبو بكر لعلي: الله ورسوله(١) . قال: لا ولكنْ لا يذهب بها إلّارجل هو مني وأنا منه.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا، فقال عليعليهالسلام : أنا اواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة.
قال: ودعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحسن والحسين وعلياً وفاطمة، ومدّ عليهم ثوباً ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
__________________
(١). كذا.
قال: وكان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة.
قال: وشرى بنفسه، لبس ثوب النبي صلّى الله عليه وسلّم ونام مكانه، فجعل المشركون يرمونه كما كانوا يرمون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهم يحسبون أنه نبي اللهعليهالسلام . قال: فجاء أبو بكر فقال: يا نبي الله. قال فقال علي: إن نبي الله قد ذهب نحو بئر ميمون، فبادر فاتبعه فدخل معه الغار. قال: وكان المشركون يرمون علياً وهو يتضوّر وأنك تتضوّر، استنكرنا في ذلك.
قال: وخرج الناس في غزوة تبوك فقال علي: أخرج معك؟ قال: لا، قال: فبكى، قال: أفلا ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنك لست بنبي وأنت خليفتي في كلّ مؤمن من بعدي.
وسدّت أبواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد وهو جنب، وهو طريقه، ليس له طريق غيره.
قال: وقال: من كنت وليّه فعلي وليّه.
قال: قال ابن عباس: قد أخبرنا الله في القرآن أنه قد رضي عن أصحاب الشجرة، فهل حدّثنا بعد أنْ سخط عليهم؟ »(١) .
أقول:
سند هذا الحديث نفس سند النسائي، فلاحظ.
__________________
(١). كتاب السنّة: ٥٨٨ - ٥٨٩ برقم ١٣٥١.
(٧)
رواية البزّار
ورواه الحافظ أبو بكر البزار، قال:
« حدثنا محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس:
إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال
فذكر حديثاً بهذا ثم قال:
وبه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه »(١) .
وقال الحافظ الهيثمي:
« وعن ابن عباس: ان النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
رواه البزار في أثناء حديث، ورجاله ثقات »(٢) .
أقول:
رجاله ثقات كما قال وهو نفس سند الحافظ النسائي.
__________________
(١). كشف الأستار عن زوائد البزار للحافظ الهيثمي ٣ / ١٨٩.
(٢). مجمع الزوائد ٩ / ١٠٨.
(٨)
رواية النسائي
وأخرج النسائي هذا الحديث في ( خصائص الإمام أمير المؤمنين ) بطوله(١) .
أخرجه عن « محمّد بن المثنى » عن « يحيى بن حمّاد » عن « أبي عوانة » عن « أبي بلج » عن « عمرو بن ميمون ».
أقول:
فكان الواسطة بينه وبين « يحيى بن حمّاد » شيخه: ( محمّد بن المثنّى ) وهو من رجال الصحاح الستة.
وهذه خلاصة ترجمته في ( تهذيب الكمال ):
« محمّد بن المثنى، أبو موسى البصري، الحافظ المعروف بالزمن.
روى عنه: الجماعة، وأبو يعلى، والفريابي، والمحاملي، وابن خراش، والذهلي، وابن صاعد، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان.
عن حيى بن معين: ثقة.
وعن الذهلي: حجة.
وعن صالح جزرة: صدوق اللهجة.
وعن أبي حاتم: صالح الحديث، صدوق.
__________________
(١). خصائص أمير المؤمنين: ٦١.
وعن ابن خراش: كان من الأثبات.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الخطيب: كان صدوقاً، ورعاً، فاضلاً، عاقلاً.
وقال في موضعٍ آخر: كان ثقة ثبتاً، إحتج سائر الأئمة بحديثه »(١) .
(٩)
رواية أبي يعلى
وأخرج أبو يعلى الموصلي، قال:
« أنبأنا يحيى بن عبدالحميد، أنبأنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لاُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله.
فقال: أين علي؟
قالوا: يطحن.
قال: وما كان أحد منهم يرضى أن يطحن؟
فاُتي به. فدفع إليه الراية، فجاء بصفيّة بنت حيي »(٢) .
وأخرجه أيضاً فقال:
« أنبأنا زهير، أنبأنا يحيى بن حماد، أنبأنا أبو عوانة، أنبأنا أبو بلج، عن
__________________
(١). تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٢٦ / ٣٥٩.
(٢). رواه عنه بسنده: الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، كما سيأتي.
عمرو بن ميمون قال:
إني لجالس عند ابن عبّاس، اذْ أتاه سبعة رهط قالوا ».
الحديث بطوله(١) .
وقال الحافظ ابن كثير:
« رواية ابن عباس:
وقال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن عبدالحميد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس، قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لاُعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله.
فقال: أين علي؟
قالوا: يطحن.
قال: وما أحد منهم يرضى أن يطحن؟
فاُتي به. فدفع إليه الراية. فجاء بصفيّة بنت حيي بن أخطب »(٢) .
أقول:
فأبو يعلى - يروي هذا الخبر تارةً: عن « يحيى بن عبدالحميد » عن « أبي عوانة » واُخرى: عن « زهير » عن « يحيى بن حمّاد » عن « أبي عوانة »
أمّا ( زهير ) فهو: « زهير بن أبي خيثمة » وقد ترجمنا له في الكتاب.
__________________
(١). رواه عنه بسنده: الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، كما سيأتي.
(٢). البداية والنهاية ٧ / ٣٣٨.
وكذا (يحيى بن حماد ) وإلى آخر السند.
فالطريق الثاني صحيح بلا كلام.
وأمّا (يحيى بن عبدالحميد ) وهو الحِماني الكوفي، فقد وقع بينهم حوله كلام كثير وخلاف شديد جدّاً(١) .
فمنهم: من تكلَّم فيه بصراحةٍ.
فعن ابن خزيمة: سمعت الذهلي يقول: ذهب كالأمس الذاهب.
وعن الذهلي أيضاً: إضربوا على حديثه بستّة أقلام.
وعن النسائي: ليس بثقة. وقال مرّةً: ضعيف.
وعن علي بن المديني: أدركت ثلاثة يحدّثون بمالا يحفظون: يحيى بن عبدالحميد
وقال محمّد بن عبدالله بن عمار: يحيى الحماني سقط حديثه.
قال الحسين بن إدريس: فقيل لابن عمّار: فما علَّته؟
قال: لم يكن لأهل الكوفة حديث جيّد غريب، ولا لأهل المدينة، ولا لأهل بلدٍ حديث جيّد غريب، إلّا رواه، فهذا يكون هكذا.
ومنهم: من وثّقه بصراحةٍ.
روى عباس عن يحيى بن معين: أبو يحيى الحماني ثقة وابنه ثقة.
وقال أحمد بن زهير عنه: يحيى الحماني ثقة.
وقال أحمد بن زهير عنه: ما كان بالكوفة رجل يحفظ معه، وهؤلاء يحسدونه.
__________________
(١). الكلمات كلّها منقولة عن سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٢٦.
وروى عنه عثمان بن سعيد: صدوق مشهور، ما بالكوفة مثله، ما يقال فيه إلّا من حسد.
وقال عبدالخالق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أحمد بن منصور الرمادي: هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبي شيبة، وما يتكلّمون فيه إلّا من الحسد.
ابن صالح المصري: قال البغوي: كنا على باب يحيى الحماني، فجاء يحيى بن معين على بغلته، فسأله أصحاب الحديث أنْ يحدّثهم، فأبى، وقال: جئت مسلّماً على أبي زكريا، فدخل، ثم خرج، فسألوه عنه، فقال: ثقة ابن ثقة.
وكذلك روى توثيقه عن يحيى بن معين: مطيَّن، وأحمد بن أبي يحيى، وعبدالله بن الدورقي وغيرهم، حتى قال محمّد بن أبي هارون الهمذاني: سألته عنه، فقال: ثقة وأبوه ثقة. فقلت: يقولون فيه. قال: يحسدونه، هو - والله الذي لا إله إلّا هو - ثقة.
وقال مطيَّن: سألت محمّد بن عبدالله بن نمير عن يحيى الحماني، فقال: هو ثقة، هو أكبر من هؤلاء كلّهم، فاكتب عنه.
وقال أبو أحمد بن عدي: ليحيى الحماني مسند صالح، ويقال: إنه أول من صنف المسند بالكوفة ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به.
ومنهم: من اختلف كلامه فيه.
قال محمّد بن عبدالرحمن السامي الهروي: سئل أحمد بن حنبل عن يحيى الحماني: فسكت فلم يقل شيئاً.
وقال الميموني: ذكر الحماني عند أحمد فقال: ليس بأبي غسّان بأس. ومرةً ذكره، فنفض يده وقال: لا أدري.
وقال مطيّن: سألت أحمد بن حنبل عنه، قلت له: تعرفه؟ لك به علم؟ فقال: كيف لا أعرفه؟ قلت: أكان ثقة؟ قال: أنتم أعرف بمشايخكم.
قال أبو داود: سألت أحمد عنه. فقال: ألم تره؟ قلت: بلى. قال: إنك إذا رأيته عرفته.
وقال عبدالله بن أحمد: قلت لأبي: إن ابني أبي شيبة يقدمون بغداد، فما ترى فيهم؟ فقال: قد جاء ابن الحماني إلى هاهنا، فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهاراً، ابن أبي شيبة على كلّ حالٍ يصدق
قال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلَّمان في يحيى الحماني.
أقول:
لقد وثّق غير واحدٍ من الأئمة ( يحيى بن عبدالحميد الحماني ) وعلى رأسهم يحيى بن معين.
وتكلّم فيه أيضاً جماعة، وعلى رأسهم أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني.
أمّا أحمد، فكلامه في جرح الرجل غير صحيح، فإنّه لمـّا سئل عنه « سكت » أو قال: « أنتم أعرف بمشايخكم » أو قال: « إذا رأيته عرفته ». نعم، جاء في خبر جوابه لسؤال ولده منه عن يحيى: « كان يكذب جهاراً ». لكنّ هذا الخبر لم يصدّقه المحقّقون من القوم، قال الذهبي بعد نقل الكلمات -:
« قلت: لا ريب أنه كان مبرّزاً في الحفظ، كما كان سليمان الشاذكوني،
ولكنه أصون من الشاذكوني، ولم يقل أحد قط: إنه وضع حديثاً، بل ربما كان يتلقَّط أحاديث ويدّعي روايتها، فيرويها على وجه التدليس ويوهم أنه سمعها، وهذا قد دخل فيه طائفة، وهو أخف من افتراء المتون. قال أبو حاتم الرازي: لم أر من المحدّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيّره، سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري، وسوى يحيى الحماني في حديث شريك، وعلي بن الجعد في حديثه ».
وكذلك نسب رميه بالكذب إلى ابن نمير، ولا أساس لذلك من الصحة. قال ابن عدي: « أخبرنا عبدالله قال قال ابن نمير: الحماني كذاب. فقيل لعبدان: سمعته منه؟ قال: لا » بل روى مطيَّن عن ابن نمير قوله في يحيى: « هو ثقة، هو أكبر من هؤلاء كلّهم، فاكتب عنه ».
وأمّا علي بن المديني، فقد تقدم أن السّبب في تكلّمه فيه أنّه كان يحدّث بمالا يحفظ.
أقول:
لكن الذي يظهر أن السبب الأصلي للتكلّم فيه أمران:
أحدهما: الحسد.
وهذا ما كان يؤكّد عليه يحيى بن معين وغيره، وذلك لأنّه قد ألّف المسند الكبير، وقد ذكر ابن عدي أنّه أوّل من صنف المسند، ووصفه بأنه مسند صالح، وقد ذكر الحماني نفسه هذا السّبب، فقد حكى العقيلي عن علي بن عبدالعزيز: سمعت يحيى الحماني يقول لقومٍ غرباء في مجلسه:
من أين أنت؟ فأخبروه.
فقال: سمعتم ببلدكم أحداً يتكلَّم فيَّ ويقول: إني ضعيف في الحديث؟
لا تسمعوا كلام أهل الكوفة، فإنّهم يحسدونني، لأني أوّل من جمع المسند، وقد تقدّمتهم في غير شيء.
والسبب الآخر هو: التشيّع.
قال أبو داود: سألته عن حديثٍ لعثمان، فقال لي: تحبُّ عثمان؟
وقال أحمد بن محمّد بن صدقة وأبو شيخ، عن زياد بن أيوب دلّويه، سمعت يحيى بن عبدالحميد يقول: مات معاوية على غير ملّة الإسلام. قال أبو شيخ: قال دلّويه: كذب عدوّ الله ».
وكأنّ التشيّع هو السبب الوحيد لإيراده في ( ميزان الإعتدال )، فقد قال الذهبي بعد الكلمات فيه:
« قال ابن عدي: ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به ».
فتعقّبه قائلاً: « قلت: إلّا أنّه شيعي بغيض قال زياد بن أيوب: سمعت يحيى الحماني يقول: كان معاوية على غير ملّة الإسلام. قال زياد: كذب عدوّ الله »(١) .
أقول:
لكنّ الحافظ ابن حجر أعرض عمّا فعله الذهبي وقاله في الرجل، فلم يذكره في ( لسان الميزان ) أصلاً
__________________
(١). ميزان الإعتدال: ٤ / ٣٩٢.
وقد ذكرنا مراراً قول الحافظ ابن حجر مراراً: بأن التشيّع غير ضائر(١) .
بل لقد ذكر الذهبي بترجمة أبان بن تغلبرحمهالله ما نصّه:
« شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته(٢) .
وتلخص:
صحة كلا طريقي أبي يعلى.
(١٠)
رواية المحاملي
ومن رواة هذا الحديث: القاضي أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل بن محمّد الضبيّ المحاملي البغدادي، المتوفى سنة ٣٣٠.
فقد جاء في بعض أسانيد الحافظ ابن عساكر بسنده:
« أنبأنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي، أنبأنا أبو موسى محمّد ابن المثنى، أنبأنا يحيى بن حماد، أنبأنا الوضّاح، أنبأنا يحيى أبو بلج، أنبأنا عمرو بن ميمون قال:
إني لجالس إلى ابن عباس، إذْ أتاه تسعة رهط »(٣) .
أقول:
هذا السّند هو سند النسائي بعينه.
__________________
(١). مقدمة فتح الباي: ٣٩٨.
(٢). ميزان الإعتدال: ١ / ٥.
(٣). ولكني لم أجده في كتاب الأمالي للمحاملي رواية ابن يحيى البيّع.
(١١)
رواية الطبراني
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني، في مسند ابن عباس، تحت عنوان ( عمرو بن ميمون عن ابن عباس ):
« حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا كثير بن يحيى، ثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال:
كنا عند ابن عباس، فجاءه سبعة نفر ».
فأخرج الحديث بكامله(١) .
ثم روى: « حدّثنا أبو شعيب عبدالله بن الحسن الحرّاني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا مسكين بن بكير، ثنا شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس:
إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمر بالأبواب كلّها فسدّت إلّا باب عليرضياللهعنه »(٢) .
ورواه في ( المعجم الأوسط ) بنفس السّند الأوّل، لكنْ باختصار:
قال: « حدّثنا إبراهيم، قال: حدّثنا كثير بن يحيى أبو مالك، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال:
قال نبي الله صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر، لأبعثنَّ رجلاً لا يخزيه الله، فبعث إلى علي وهو في الرحل يطحن - وما كان أحدكم يطحن - فجاءوا به
__________________
(١). المعجم الكبير ١٢ / ٧٧ رقم ١٢٥٩٣.
(٢). المعجم الكبير ١٢ / ٧٨ رقم ١٢٥٩٤.
أرمد، فقال: يا نبي الله ما أكاد اُبصر، فنفث في عينيه، وهزّ الراية ثلاث مرار، ثم دفعها إليه، ففتح له، فجاء بصفيّة بنت حيي.
ثم قال لنبي عمّه: أيّكم بتولاّني في الدنيا والآخرة؟ فقال لكلّ رجلٍ منهم: يا فلان، أتتولّاني في الدنيا والآخرة - ثلاثاً -؟ فيقول: لا، حتى مرّ على آخرهم، فقال علي: يا نبي الله، أنا وليّك في الدنيا والآخرة، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنت وليّي في الدنيا والآخرة.
قال: وبعث أبا بكر بسورة التوبة، وبعث علياً على أثره، فقال أبو بكر: يا علي، لعلّ الله ورسوله سخطا عليَّ. فقال علي: لا ولكنْ قال نبي الله صلّى الله عليه وسلّم: لا ينبغي أن يبلّغ عنّي إلّا رجل مني وأنا منه.
قال: ووضع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثوبه على علي وفاطمة والحسن والحسين ثم قال:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٢) .
وكان أوّل من أسلم بعد خديجة من الناس.
قال: وشرى علي نفسه، لبس ثوب النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله »(١) .
أقول:
وشيخ الطبراني (إبراهيم بن هاشم البغوي ):
ترجم له الحافظ الخطيب فقال:
« إبراهيم بن هاشم بن الحسين بن هاشم، أبو إسحاق البيّع، المعروف
__________________
(١). المعجم الأوسط ٣ / ٣٨٨ رقم ٢٨٣٦.
بالبغوي. سمع اُمية بن بسطام، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وأبا الربيع الزهراني، وعلي بن الجعد، ومحرز بن عون، ومحمّد بن بكار، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن سعيد الدارمي.
روى عنه: أحمد بن سلمان النجاد، وعبدالباقي بن قانع
أخبرني الأزهري قال قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم بن هاشم البغوي ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: مات أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم البغوي يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة سنة ٢٩٧.
قلت: وكان مولده سنة ٢٠٧ »(١) .
وذكره الحافظ ابن الجوزي فيمن توفي في السنة المذكورة من الأكابر، قال: « وكان ثقة »(٢) .
وبقي الكلام على سند رواية سدّ الأبواب، ففيه:
( أبو شعيب عبدالله بن الحسن الحرّاني ):
قال الدارقطني: ثقة مأمون.
وقال الخطيب: كان مسنداً غير متّهم في روايته.
ووصفه الذهبي: بـ « الشيخ المحدّث المعمَّر المؤدّب، طال عمره، وتفرَّد »
__________________
(١). تاريخ بغداد ٦ / ٢٠٣.
(٢). المنتظم ١٣ / ٩٧.
فذكر توثيق الدارقطني(١) ، وقال عنه أيضاً: « معمَّر صدوق »(٢) .
وقال ابن حجر « ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ ويهم » وقال موسى بن هارون: « السماع من أبي شعيب يفضل على السماع من غيره، لأنه المحدّث ابن المحدّث ابن المحدّث وهو صدوق » وقال مسلمة: « كان ثقة فصيحاً »(٣) .
أقول: وإنما اُورد في ( الميزان ) و ( لسانه ) لأنّه كان يأخذ الدراهم على الحديث، كما صرّح بذلك الذهبي مع التنصيص على أنه كان غير متّهم.
و (أبو جعفر النفيلي ) وهو: عبدالله بن محمّد بن علي بن نفيل.
من رجال البخاري والأربعة.
وروى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي وجماعة.
وثّقه أبو حاتم، والدارقطني، وابن حبان(٤) .
و (مسكين بن بكير ) وهو:
من رجال الصحاح الستة(٥) .
__________________
(١). تاريخ بغداد ٩ / ٤٣٥، سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥٣٦.
(٢). ميزان الإعتدال ٢ / ٤٠٦.
(٣). لسان الميزان ٣ / ٢٧١.
(٤). الجرح والتعديل ٥ / ١٥٩، تهذيب التهذيب ٦ / ١٦، تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٤٠، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٦٣٤.
(٥). تهذيب التهذيب ١٠ / ١٢٠.
(١٢)
رواية الحاكم النيسابوري
وأخرجه الحاكم أبو عبدالله النيسابوري في ( المستدرك ):
« أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد، من أصل كتابه، ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن حمّاد، ثنا أبو عوانة، ثنا أبو بلج، ثنا عمرو بن ميمون، قال:
إني لجالس عند ابن عبّاس ».
فرواه بطوله ثم قال: « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة.
وقد حدّثنا السيد الأوحد أبو يعلى حمزة بن محمّد الزيدي -رضياللهعنه - ثنا أبو الحسن علي بن محمّد بن مهرويه القزويني القطان، قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: كان يعجبهم أن يجدوا الفضائل من رواية أحمد بن حنبل »(١) .
أقول:
وشيخ الحاكم: (أبو بكر القطيعي ) قد ترجمنا له في الكتاب.
وأخرج الحاكم أيضاً قال:
« حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، ثنا زياد بن الخليل التستري، ثنا كثير
__________________
(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٢.
ابن يحيى، ثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال:
شرى علي نفسه ولبس ثوب النبي ».
ثم قال الحاكم: « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقد رواه أبو داود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة، بزيادة ألفاظ »(١) .
أقول:
وشيخ الحاكم (أبو بكر أحمد بن إسحاق ) هو النيسابوري، المعروف بالصبغي.
تجد الثناء بالجميل عليه في:
١ - طبقات الشافعية ٣ / ٩.
٢ - الوافي بالوفيات ٦ / ٢٣٩.
٣ - مرآة الجنان ٢ / ٣٣٤.
٤ - النجوم الزاهرة ٣ / ٣١٠.
٥ - سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٨٣.
٦ - شذرات الذهب ٢ / ٣٦١.
وأمّا (زياد بن خليل التستري ) فقد ذكره الخطيب وابن الجوزي والسمعاني والذهبي وقالوا ما موجزه:
« وأبو سهل زياد بن خليل التستري. قدم بغداد وحدّث بها عن إبراهيم بن
__________________
(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ٤.
المنذر الحزامي و روى عنه: عبدالصمد بن علي الطستي وأبو بكر محمّد بن عبدالله الشافعي
وذكره الدارقطني فقال: لا بأس به.
ومات في طريق المدينة قبل أنْ يدخل مكة في ذي القعدة سنة ٢٩٠. وقيل: ٢٨٦ »(١) .
(١٣)
رواية ابن عبدالبر
وقال الحافظ ابن عبدالبر القرطبي بترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام :
« روي عن سليمان، وأبي ذر، والمقداد، وحذيفة، وخباب، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن أرقم: أن علي بن أبي طالب أوّل من أسلم، وفضّله هؤلاء على غيره.
قال ابن إسحاق: أول من آمن بالله ورسوله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، من الرجال علي بن أبي طالب.
وهو قول ابن شهاب، إلّا أنه قال: من الرجال بعد خديجة.
وهو قول الجميع في خديجة.
حدثنا أحمد بن محمّد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمّد بن جرير قال قال أحمد بن عبدالله الدقاق: حدثنا مفضل بن صالح، عن سماك بن حرب،
__________________
(١). الأنساب - التستري، تاريخ بغداد ٨ / ٢٨١، تاريخ الإسلام - حوادث ٢٨١ - ٢٩٠ - ص ١٨١، المنتظم ١٢ / ٤٠٧.
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
لعلي أربع خصال ليست لأحدٍ غيره: هو أوّل عربي وعجمي صلّى مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو الذي كان لؤاؤه معه في كلّ زحف، وهو الذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره، وهوالذي غسّله وأدخله في قبره.
وقد مضى في باب أبي بكر الصديقرضياللهعنه ذكر من قال أن أبا بكر أول من أسلم.
وروي عن سلمان الفارسي أنه قال: أوّل هذه الاُمّة وروداً على نبيّها عليه الصلاة والسلام الحوض أوّلها إسلاماً: علي بن أبي طالب.
وروي هذا الحديث مرفوعاً عن سلمان الفارسي، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم انه قال: أوّل هذه الاُمّة وروداً عليّ الحوض أوّلها إسلاماً: علي بن أبي طالب.
ورفعه أولى، لأن مثله لا يدرك بالرأي.
حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبي اُسامة، حدثنا يحيى بن هاشم، حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن حنش بن المعتمر، عن عليم الكندي، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أوّلكم وروداً عليَّ الحوض أوّلكم إسلاماً: علي بن أبي طالب.
وروى أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لعلي: أنت ولي كلّ مؤمن بعدي.
وبه عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: أوّل من صلّى مع النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد خديجة علي بن أبي طالب.
حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال حدثنا الحسن(١) بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال:
كان علي أوّل من آمن بالله من الناس بعد خديجة رضي الله عنهما.
قال أبو عمررحمهالله : هذا إسناد لا مطعن فيه لأحدٍ، لصحته وثقة نقلته »(٢) .
أقول:
أمّا (عبدالوارث بن سفيان ) فقد:
قال الذهبي: « عبدالوارث بن سفيان بن جبرون. المحدث الثقة العالم الزاهد
توفي سنة ٣٩٥ »(٣) .
وأمّا (قاسم بن أصبغ ) فقد
ذكره الذهبي، ووصفه بـ « الإمام الحافظ العلّامة محدّث الأندلس » قال: « وانتهى إليه علوّ الإسناد بالأندلس، مع الحفظ والإتقان، وبراعة العربية، والتقدم في الفتوى، والحرمة التامة، والجلالة».
قال: « أثنى عليه غير واحد، وتواليف ابن حزم، وابن عبدالبر، وأبي الوليد الباجي، طافحة بروايات قاسم بن أصبغ.
__________________
(١). كذا، والصحيح: يحيى بن حمّاد، وراجع الهامش أيضاً.
(٢). الإستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ / ٢٧ - ٢٨.
(٣). سير أعلام النبلاء ١٧ / ٨٤.
مات سنة ٣٤٠ »(١) .
وأمّا (أحمد بن زهير بن حرب ) فهو: ابن أبي خيثمة، وترجمته موجودة في الكتاب.
وأمّا (يحيى بن حمّاد ) ومن فوقه، فقد عرفتهم كذلك.
فالسند صحيح كما ذكر ابن عبدالبر.
(١٤)
رواية الحسكاني
وروى الحاكم الحسكاني حديث عمرو بن ميمون بتفسير قوله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرضاة اللهِ ) ، قال:
« أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو بكر القباب عبدالله بن محمّد قال: أخبرنا أبو بكر ابن أبي عاصم القاضي، قال: محمّد بن المثنى قال: حدّثنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عوانة الوضّاح بن عبدالله، عن يحيى بن سليم أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال:
وكان - يعني عليّاً - أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولبس ثوبه ونام مكانه، فجعل المشركون يرمونه كما كانوا يرمون رسول الله، وهم يحسبون أنه نبي الله، فجاء أبو بكر وقال: يا نبي الله، فقال علي: إن نبي الله قد ذهب نحو بئر ميمون، وكان المشركون يرمون عليّاً وهو يتضوّر، حتى أصبح فكشف عن رأسه فقالوا: كنا نرمي صاحبك ولا يتضوّر، وأنت تتضوّر، استنكرنا ذلك.
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٧٢.
- أخبرنا أبو عبدالله الجرجاني قال: أخبرنا أبو طاهر السلمي قال: أخبرنا جدّي أبو بكر قال: حدّثنا علي بن مسلم قال: حدّثنا أبو داود، عن أبي عوانة عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن عباس:
إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمـّا انطلق ليلة الغار
- وأخبرنا الحاكم أبو عبدالله قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا زياد بن الخليل التستري، قال: حدّثنا كثير بن يحيى. قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال:
شرى علي نفسه ولبس ثوب النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم نام مكانه.
- اخبرنا الحاكم الوالد، عن أبي حفص بن شاهين قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا أحمد بن عبدالرحمن بن سراج ومحمّد بن أحمد بن الحسين القطواني، قالا: حدثنا عباد بن ثابت قال: حدّثني سليمان بن قرم قال: حدثني عبدالرحمن بن ميمون أبو عبدالله قال: حدّثني أبي عن ابن عباس: إنه سمعه يقول: أنام رسول الله علياً على فراشه »(١) .
أقول:
لقد روى الحاكم الحسكاني هذا الحديث بأسانيد:
فأمّا السند الأوّل ففيه:
(أبو بكر التميمي ) وهو: أحمد بن محمّد بن عبدالله بن الحارث التميمي الأصبهاني،
__________________
(١). شواهد التنزيل ١ / ١٢٤ - ١٢٨.
نزيل نيسابور. ترجم له الحافظ عبدالغافر، فقال ما ملخّصه:
« أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبدالله بن الحارث. الإمام أبو بكر التميمي الإصبهاني، المقرئ الأديب، الفقيه، المحدّث، الديّن، الزاهد، الورع، الثقة، الإمام بالحقيقة، فريد عصره في طريقته وعلمه وورعه، لم يعهد مثله. كان عارفاً بالحديث، كثير السماع، صحيح الاصول، توفي بنيسابور سنة ٤٣٠.
حدّث عن أبي محمّد عبدالله بن محمّد بن جعفر بجملةٍ من حديثه ومصنفاته، وعن أبي بكر عبدالله بن محمّد القباب، وأقرانهم.
سمع منه الوالد، وابن أبي زكريا، وابن رامش، وابن الشقاني والطبقة.
قرأت بخط الحسكاني - وكان من المكثرين عنه، المختصّين بالإستفادة منه - أنه قال: توفي أبو الشيخ بإصبهاني سنة ٣٦٩ وهو ابن ٩٧ سنة »(١) .
و (أبو بكر القبّاب ) وهو: من كبار المحدّثين والقرّاء، توجد ترجمته في:
١ - طبقات المفسرين للداوودي ٢ / ٢٥١.
٢ - غاية النهاية في طبقات القراء للجزري ١ / ٤٥٤.
٣ - سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٥٧.
٤ - ذكر أخبار أصبهان ٢ / ٩٠.
٥ - النجوم الزاهرة ٤ / ١٣٩.
٦ - شذرات الذهب ٣ / ٧٢.
٧ - الأنساب - القبّاب.
قال ابن الجزري الحافظ: « إمام وقته، مفسّر مشهور ...، قال الحافظ
__________________
(١). المنتخب من السياق في تاريخ نيسابور ١٠٧.
أبو العلاء: فأمّا أبو بكر القباب، فإنه من أجلّة قرّاء اصبهان، ومن العلماء بتفسير القرآن، كثير الحديث، ثقة نبيل، توفي سنة ٣٧٠. قيل: إنه بلغ المائة ».
و (ابن أبي عاصم ) فمن فوقه، قد عرفتهم في الكتاب.
فالسند صحيح بلا ارتياب.
وكذا السند الثالث، فإنّه عن ( الحاكم صاحب المستدرك ) بسنده المتقدّم قريباً.
(١٥)
رواية ابن عساكر
وقال الحافظ ابن عساكر بترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام من ( تاريخه ):
« وأخبرتنا به اُمّ البهاء فاطمة بنت محمّد قالت: قرئ على إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو يعلى، نا يحيى بن عبدالحميد، نا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لاُعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله.
فقال: أين علي؟
قالوا: يطحن.
قال: وما كان أحد منهم يرضي أن يطحن؟
فاُتي به. فدفع إليه الراية، فجاء بصفيّة بنت حيي.
( قال ابن عساكر ):
هذا مختصر من حديث.
وأخبرنا بتمامه: أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو محمّد بن أبي عثمان وأبو طاهر القصاري.
ح وأخبرنا أبو عبدالله بن القصاري، أنا أبي أبو طاهر قالا أنا أبو القاسم إسماعيل بن الحسين بن هشام، أنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي، أنا أبو موسى محمّد بن المثنى، نا يحيى بن حماد، نا الوضّاح نا يحيى أبو بلج، نا عمرو بن ميمون قال:
إني لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط ».
فرواه بطوله. ثم قال:
« وأخبرتنا اُم البهاء فاطمة بنت محمّد، قال: أنا إبراهيم بن منصور، انا أبو بكر بن المقرئ، انا أبو يعلى، نا زهير، نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، نا أبو بلج، عن عمرو بن ميمون قال:
إني لجالس عند ابن عباس، إذ أتاه سبعة رهط ».
فرواه بطوله أيضاً. ثم قال:
« أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أحمد ابن جعفر، نا عبدالله بن محمّد، حدّثني أبي، نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، نا أبو بلج، نا عمرو ميمون قال:
إني لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط ».
فرواه بطوله، ثم قال:
« قال: وأنبأنا عبدالله بن أحمد، نا أبو مالك كثير بن يحيى، أنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، بنحوه »(١) .
أقول:
لقد روى ابن عساكر الحافظ هذا الحديث بأسانيد له، عن طريق أحمد بن حنبل، وأبي يعلى، والمحاملي.
وقد عرفت صحّة روايات هؤلاء في محالّها.
وأمّا مشايخ ابن عساكر:
فإن ( اُمّ البهاء فاطمة بنت محمّد ) هي:
« الشيخة العالمة الواعظة الصالحة المعمّرة، مسندة إصبهان، فطمة بنت محمّد بن أبي سعد أحمد بن الحسن بن علي بن البغدادي الأصبهاني حدّث عنها: السمعاني وابن عساكر قال السّمعاني: شيخة معمّرة مسندة. وقال أبو موسى: توفيت في ٥٣٩ ولها قريب من ٩٤ سنة»(٢) .
و (إبراهيم بن منصور ) هو: سبط بحرويه. وقد تقدمت ترجمته.
وكذا ترجمة (ابن المقرئ ).
وهؤلاء مشايخه في السندين الأول والثالث.
__________________
(١). تاريخ دمشق ٤٢ /.
(٢). سير أعلام النبلاء ٢٠ / ١٤٨.
وفي السند الثاني:
(أبو القاسم ابن السّمرقندي )، وقد ترجمنا له في الكتاب.
و (أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن هشام )، وهو: إسماعيل بن الحسن ابن عبدالله بن الهيثم بن هشام، الصرصري، صاحب المحاملي (١) ، المتوفى سنة ٤٠٣.
قال الحاکم: سألت البرقاني عنه فقال: صدوق.
وسئل عنه - وأنا أسمع - فقال: ثقة(١) .
وقال السمعاني: « شيخ صدوق ثقة، سمع أبا عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي و وآخر من روى عنه إن شاء الله: أبو طاهر أحمد بن محمّد بن عبدالله القصاري الخوارزمي »(٢) .
أقول:
لم أعثر - فيما بيدي من المصادر - ترجمةً لأبي طاهر هذا، ولا لابنه أبي عبدالله محمّد بن أحمد.
وفي السند الرابع:
(أبو القاسم بن الحصين )
و (أبو علي بن المذهب )
و (أحمد بن جعفر ) وهو القطيعي.
__________________
(١). سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٢.
(٢). الأنساب - الصرصري.
وهؤلاء ترجمنا لهم في الكتاب، فلا نعيد.
فظهر صحّة رواية ابن عساكر بأغلب أسانيدها.
هذا، وقد رواه في كتاب ( الأربعين الطوال )، وفي كتاب ( الموافقات ) بعين لفظ أحمد في ( المسند ) كما في ( الرياض النضرة ) و ( كفاية الطالب ).
(١٦)
رواية ابن الأثير
وروى عز الدين ابن الأثير بترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام :
« أنبأنا إبراهيم بن محمّد بن مهران الفقيه وغير واحدٍ، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمّد بن عيسى الترمذي، عن محمّد بن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: أوّل من أسلم علي.
ومثله روى مقسم، عن ابن عباس، واسم أبي بلج: يحيى بن أبي سليم(١) .
أقول:
أمّا ( إبن الأثير ) صاحب ( أسد الغابة ) فغني عن التعريف.
وأمّا (إبراهيم بن محمّد بن مهران ) فقد:
قال ابن الأثير - في حوادث سنة ٥٥٧ -: « وفيها توفي إبراهيم بن محمّد
__________________
(١). اسد الغابة في معرفة الصحابة ٤ / ٨٩.
ابن مهران الفقيه الشافعي، بجزيرة ابن عمر، وكان فاضلاً كثير الورع »(١) .
(١٧)
رواية الكنجي الشافعي
وقال الحافظ أبو عبدالله محمّد بن يوسف القرشي الكنجي:
« وروى إمام أهل الحديث أحمد بن حنبل في مسنده قصة نوم عليعليهالسلام على فراش رسول الله في حديث طويل، وتابعه الحافظ محدث الشام في كتابه المسمى بالأربعين الطوال.
فأمّا حديث الإمام أحمد:
فأخبرناه قاضي القضاة حجة الإسلام أبو الفضل يحيى بن قاضي القضاة أبي المعالي محمّد بن علي القرشي، قال: أخبرنا حنبل بن عبدالله المكبّر، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين، أخبرنا أبو علي الحسن بن المذهب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي.
وأمّا الحديث الذي في الأربعين الطوال:
فأخبرناه به القاضي العلّامة مفتي الشام أبو نصر محمّد بن هبة الله بن قاضي القضاة شرقاً وغرباً أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمّد بن مميل الشيرازي، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن عبدالواحد الشيباني، أخبرنا أبو علي الحسن بن
__________________
(١). الكامل في التاريخ ١١ / ٤٧٧.
علي بن محمّد التيمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا عبدالله بن أحمد بن محمّد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بلج، حدثنا عمرو بن ميمون، قال:
إني لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط فقالوا »(١) .
أقول:
ورجال هذين السندين كلّهم علماء كبار موثقون، وقد ترجمنا لهم في الكتاب، فالسندان صحيحان بلا شبهة وارتياب.
(١٨)
رواية المحبّ الطبري
وقال الحافظ أبو العباس محب الدين الطبري المكي في ( ذخائر العقبى ) ما نصّه:
« ذكر اختصاصه بعشر:
عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس رضي الله عنهما، إذ أتاه سبعة رهط فقالوا: يا ابن عباس » فروى الخبر بطوله، فقال:
« أخرجه بتمامه أحمد، وأبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال، وأخرج النسائي بعضه »(٢) .
__________________
(١). كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب: ٢٤٠ - ٢٤٤.
(٢). ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٨٦ - ٨٨.
وقال في ( الرياض النضرة ):
« ذكر اختصاصه بعشر:
عن عمرو بن ميمون قال:
إني لجالس عند ابن عباس » فرواه بطوله، فقال:
« أخرجه بتمامه أحمد والحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال، وأخرج النسائي بعضه »(١) .
(١٩)
رواية المزّي
وقال الحافظ الجمال المزي بترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام :
« وقال أبو عمر بن عبدالبر
وقال أيضاً: روي عن: سلمان وأبي ذر، و ».
فأورد كلام ابن عبدالبر المتقدّم حتى قوله بعد نقل الحديث عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس:
« هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد، لصحّته وثقة نقلته »(٢) .
(٢٠)
رواية الذهبي
وروى الحافظ الذهبي هذا الحديث في ( تلخيص المستدرك ) تبعاً
__________________
(١). الرياض النضرة في مناقب العشرة ٣ / ١٧٤ - ١٧٥.
(٢). تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٢٠ / ٤٨١.
للحاكم، ونصَّ على صحّته(١) .
(٢١)
رواية ابن كثير
وقال الحافظ ابن كثير الدمشقي:
« قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، ثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أول من صلّى - وفي رواية: أسلم - مع رسول الله بعد خديجة: علي بن أبي طالب.
ورواه الترمذي من حديث شعبة عن أبي بلج به »(٢) .
وقال ابن كثير:
« رواية ابن عباس: وقال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن عبدالحميد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس
ورواه الإمام أحمد، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، فذكره بتمامه. فقال الإمام أحمد عن يحيى بن حماد
وقد روى الترمذي بعضه من طريق شعبة، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، واستغربه.
__________________
(١). تلخيص المستدرك ٣ / ٣٠٤.
(٢). البداية والنهاية ٧ / ٣٣٥.
وأخرج النسائي بعضه عن محمّد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، به »(١) .
أقول:
قد عرفت اعتبار هذه الأسانيد فلا نعيد.
(٢٢)
روية أبي بكر الهيثمي
ورواه الحافظ نور الدين أبو بكر الهيثمي بطوله، في ( مجمع الزوائد ) تحت عنوان:
« باب جامع في مناقبه ».
ثم قال:
« رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة، وفيه لين »(٢) .
(٢٣)
رواية ابن حجر العسقلاني
ورواه الحافظ ابن حجر بترجمة أمير المؤمنينعليهالسلام حيث قال:
« وأخرج أحمد والنسائي، من طريق عمرو بن ميمون:
__________________
(١). البداية والنهاية ٧ / ٣٣٨ - ٣٣٩.
(٢). مجمع الزوائد ٩ / ١١٩ - ١٢٠.
إني لجالس عند ابن عبّاس، إذ أتاه سبعة رهط، فذكر قصةً فيها:
قد جاء ينفض ثوبه فقال: وقعوا في رجلٍ له عز، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله يحبّ الله ورسوله، فجاء وهو أرمد »(١) .
أقول:
لاحظ كيف وقع التصرف في لفظ الحديث:
أسقط من اللفظ كلام ابن عباس متضجّراً: « اُف وتف » ففي رواية أحمد وغيره: « جاء ينفض ثوبه ويقول: اُف وتف، وقعوا في رجلٍ ».
وحرّف لفظ « عشر » كما في رواية النسائي وغيره، إلى « عز ».
ثم نقص من الحديث بعض الفضائل، من غير إشارة إلى ذلك، فقارن بين ( الإصابة ) وبين ( مسند أحمد ) وكتاب ( الخصائص ) للنسائي وكان ممّا نقص من الحديث قول ابن عباس: بأنّ علياًعليهالسلام أول الناس إسلاماً بعد خديجة، وقد رواه الحافظ ابن حجر بترجمة الإمام من ( تهذيب التهذيب ) وتكلَّم على معناه، فقال:
« وروى أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: كان علي أوّل من آمن بالله من الناس بعد خديجة. قال ابن عبدالبر: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحدٍ، لصحّته وثقة نقلته، وهو يعارض ما ذكرنا عن ابن عباس في باب أبي بكر »(٢) .
__________________
(١). الإصابة في تمييز الصحابة ٢ / ٥٠٩. الطبعة القديمة، بهامشها الاستيعاب، ٤ / ٤٦٦. الطبعة الحديثة المحققة.
(٢). تهذيب التهذيب ٧ / ٢٩٥.
قد تبيّن ممّا أوردناه في هذا الفصل، أنّ جماعةً من أئمة الحديث ونقدته ينصّون على صحّة حديث عمرو بن ميمون عن ابن عباس وثقة نقلته، فرأينا من المناسب ذكرهم في نهاية الفصل:
١ - الحافظ أبو عبدالله الحاكم النيسابوري.
٢ - الحافظ ابن عبدالبر القرطبي.
٣ - الحافظ جمال الدين المزّي.
٤ - الحافظ شمس الدين الذهبي.
٥ - الحافظ أبو بكر الهيثمي.
٦ - الحافظ ابن حجر العسقلاني.
إنّ الحديث المشتمل على المناقب العشر لعليعليهالسلام إنما رواه عمرو بن ميمون عن ابن عباس في قضيّة خاصّةٍ وواقعةٍ معيّنة، وهي تكلّم بعض الناس في أمير المؤمنينعليهالسلام ، فروى لهم ابن عباس هذه الفضائل عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الدالّة على أفضليّة عليعليهالسلام عند الله ورسوله، حتى ينتهوا عمّا يقولون.
والعلماء الأعلام الذين ذكرناهم في هذا الفصل، يروون هذا الحديث بأسانيدهم المتّصلة إلى عمرو بن ميمون عن ابن عباس عن رسول الله.
فلماذا الإختلاف الموجود في لفظه في كتب القوم؟
الحقيقة: إن من الإختلاف الموجود، ما يرجع إلى اختلاف النّسخة، كلفظ « تسعة رهط » في بعض الروايات، و« سبعة رهط » في البعض الآخر، ونحو ذلك من الألفاظ، وهذا الإختلاف غير مهم، لأنّه لا يضر بأصل المطلب.
ومن الإختلاف غير المؤثّر على أصل المطلب، هو التقديم والتأخير في الفضائل العشر، مع اشتمال اللفظ عليها جميعاً.
ومنه ما يرجع إلى متن الحديث، فبعضهم لم يرو منه قسماً، ومنهم من لم يرو منه إلّافضيلةً واحدةً، ولكنّ هذا الإختلاف قد يعود إلى الإختصار أو نقل قدر الحاجة من الحديث.
إلّا أن من المقطوع به تعمّد البعض للتّحريف، إمّا محاولةً للتقليل من شأن هذا الحديث وعظمة دلالته، كإسقاط ما يدلّ منه على اختصاص المناقب بأمير المؤمنينعليهالسلام ، مع أنّ مثل الحافظ المحبّ الطبري يجعل العنوان: « ذكر اختصاصه بعشر ».
وإمّا محاولةً للتستّر على حال بعض لأسلاف، كإسقاط القصّة التي ورد فيها الحديث، لأنّها تفيد أنّ رجال صدر الإسلام كان فيهم من يقع في عليعليهالسلام ، وأن ابنعباس وأمثاله كانوا يتضجّرون من ذلك، ويدافعون عن الإمامعليهالسلام بل لو دقّقت النظر في لنظر الحديث في بعض الكتب لرأيت التحريف المخلّ بالمعنى، المقصود منه التغطية على بعض الحقائق، ففي كتاب ( السنّة ) لابن أبي عاصم: « وبعث أبا بكر بسورة التوبة، فبعث علياً خلفه فأخذها منه فقال أبو بكر لعلي: الله ورسوله. قال: لا ولكنْ لا يذهب بها إلّارجل هو مني وأنا منه » والصحيح في اللفظ: « وبعث أبا بكر بسورة التوبة فقال أبو بكر: يا علي، لعلّ الله ورسوله سخطا عليَّ. فقال علي: لا ولكنْ قال نبي الله: لا ينبغي أن يبلّغ عني إلّارجل مني وأنا منه ».
ولاحظ أيضاً كلامنا على رواية ابن حجر في ( الإصابة ).
وعلى الجملة، فإنّ من التصرّفات ما يمكن أن يحمل على محامل صحيحة، ومنه مالا يمكن، فليتنبّه إلى ذلك.
تحريف حديث الولاية أو تكذيبه
قد عرفت أنّ ( حديث الولاية ) صحيح سنداً، فرواته من أئمة القوم في مختلف القرون كثيرون جدّاً.
وجماعة منهم ينصّون على صحّته وثقة رواته.
وله أسانيد معتبرة في غير واحد من كتبهم المشتهرة.
مضافاً إلى أن ( حديث الولاية ) من جملة ( المناقب العشر ) التي ذكر الصحابي الجليل ( عبدالله بن العباس ) كونها من خصائص ( أمير المؤمنينعليهالسلام ) في حديث صحيح أوردنا عدّةً من طرقه.
والمناقشة في سند ( حديث الولاية ) لكون راويه « الأجلح » شيعيّاً، فلا يجوز الإحتجاج بروايته، قد ظهر إندفاعها بما لا مزيد عليه، مع عدم وجوده في كثير من طرقه أما حديث ( المناقب العشر ) فلم يقع في شيء من طرقه أصلاً.
إذن، لا مناص لهم من الإذعان بصحّة ( حديث الولاية ) وشهرته بينهم.
إلّا أنّ غير واحد منهم - وعلى رأسهم البخاري - عمدوا إلى تحريف متنه والتلاعب بلفظه، كيلا يتمّ الاحتجاج به والإستناد إليه، كما التجأ ابن تيميّة إلى تكذيبه من أصله على عادته.
وفيما يلي بيان التصرّفات الواقعة في متن الحديث، وكلام ابن تيميّة في تكذيبه.
تحريف البخاري
قال البخاري في ( صحيحه ): « باب بعث عليّ بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجّة الوداع: حدثنا أحمد بن عثمان: حدّثنا شريح بن مسلمة: حدّثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، حدّثني أبي، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراءرضياللهعنه قال:
بعثنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال: ثمّ بعث عليّاً بعد ذلك مكانه فقال: مر أصحاب خالد من شاء منهم أنْ يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل، فكنت فيمن عقب معه قال: فغنمت أواقٍ ذوات عددٍ.
حدثنا محمّد بن بشار حدّثنا روح بن عبادة، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبدالله بن بريدة عن أبيهرضياللهعنه : قال:
بعث النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - عليّاً إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليّاً، وقد اغتسل، فقلت لخالدٍ: ألا ترى إلى هذا!
فلمـّا قدمنا على النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ذكرت ذلك له، فقال:
يا بريدة أتبغض عليّاً؟
فقلت: نعم.
قال: لا تبغضه، فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك »(١) .
__________________
(١). صحيح البخاري ٥ / ٢٠٦ - ٢٠٧.
أقول:
لا يخفى على الخبير أنّ إسقاط قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: « إنّه وليّكم بعدي » ليس إلّامن البخاري نفسه، لأنّ غير واحد من الأئمة يروون هذا الحديث بأسانيدهم عن علي بن سويد بن منجوف عن عبدالله بن بريدة عن أبيه، وفيه ( حديث الولاية ).
فهذا التحريف من البخاري وليس من غيره، وإلى ذلك أشار الحاكم النيسابوري، وبه صرّح بعض كبار المحدّثين:
تنبيه ابن دحية على تحريف البخاري
قال ذو النّسبين ابن دحية الأندلسي: « ترجم البخاري في صحيحه في وسط المغازي ما هذا نصّه: بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع: حدّثني أحمد بن عثمان قال: ثنا شريح بن مسلمة قال: ثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قال: حدّثني أبي، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: بعثنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - مع خالد بن الوليد إلى اليمن، ثمّ بعث عليّاً بعد ذلك مكانه - فقال: مر أصحاب خالد من شاء منهم أنْ يعقّب معك فليعقّب ومن شاء فليقبل، فكنت فيمن عقّب معه قال: فغنمت أواقي ذوات عدد.
حدّثني محمّد بن بشّار قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال: بعث النبي - صلّى الله عليه وسلّم -
علياً إلى خالدٍ ليقبض الخمس، وكنت أبغض علياً، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا! فلمـّا قدمنا إلى النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ذكرت له ذلك، فقال: يا بريدة أتبغض علياً؟ فقلت: نعم، لا تبغضه فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك.
قال ذو النسبين - رحمة الله -: أورده البخاري ناقصاً مبتّراً كما ترى، وهي عادته في إيراد الأحاديث التي من هذا القبيل، وما ذاك إلّا لسوء رأيه في التنكّب عن هذا السبيل!
وأورده الإمام أحمد بن حنبل كاملاً محقّقاً، وإلى طريق الصحة فيه موفّقاً فقال فيما حدّثني القاضي العدل، بقيّة مشايخ العراق، تاج الدين أبو الفتح محمّد ابن أحمد المندائي - قراءةً عليه بواسط العراق - بحقّ سماعه على الثقة الرئيس أبي القاسم ابن الحصين، بحقّ سماعه على الثقة الواعظ أبي الحسن ابن المذهب، بحقّ سماعه على الثقة أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، بحقّ سماعه من الإمام أبي عبدالرحمن عبدالله، بحقّ سماعه على أبيه إمام أهل السنّة أبي عبدالله أحمد بن محمّد بن حنبل، قال: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبدالجليل قال: إنتهيت إلى حلقةٍ فيها أبو مجلز وابن بريدة فقال: حدّثني أبي قال:
أبغضت عليّاً بغضاً لم أبغضه أحداً قط. قال: وأحببت رجلاً لم أحبّه إلّا على بغضه عليّاً. قال: فبعث ذلك الرجل على خيلٍ فصحبته - ما أصحبه إلّا على بغضه عليّاً - قال: فأصبنا سبياً قال: فكتب إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إبعث علينا من يخمّسه قال: فبعث إلينا عليّاً - وفي السّبي وصيفة هي أفضل من في السبي - فخمّس وقسّم، فخرج ورأسه يقطر. فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟
قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السّبي؟ فإنّي قسّمت وخمّست، فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ثم صارت في آل علي، ووقعت بها.
قال: فكتب الرجل إلى نبي الله - صلّى الله عليه وسلّم -. قلت: إبعثني مصدّقاً. قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول: صدق صدق. فأمسك يدي والكتاب، قال: أتبغض عليّاً؟ قال: قلت: نعم. قال: فلا تبغضه وإنْ كنت تحبّه فازدد له حبّاً، فوالذي نفس محمّد بيده نصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة.
قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أحبّ إليَّ من علي.
قال عبدالله: فوالذي لا إله غيره، ما بيني وبين النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في الحديث غير أبي بريدة »(١) .
أقول:
فانظر إلى تورّع البخاري وتديّنه في نقل أحاديث مناقب أمير المؤمنين! كيف أسقط من هذا الحديث الشطر الدالّ منه على أفضليته؟ وليس تحريفه مقصوراً على هذا الحديث، فقد نصّ ذو النّسبين على أنّ ذلك « عادته »! ونصّ
__________________
(١). شرح أسماء النبي. قال في كشف الظنون ٢ / ١٦٧٠: « المستوفى في أسماء المصطفى، لأبي الخطّاب ابن دحية عمر بن علي البستي اللغوي، المتوفى سنة ٦٣٣، لخّصه القاضي ناصر الدين ابن المبلق المتوفى سنة في كراسة، ذكره السخاوي في القول البديع » ومن الكتاب نسخة في مكتبة السيد صاحب العبقاترحمهالله .
أيضاً على أنّ الباعث له على ذلك هو « سوء رأيه في التنكّب عن هذا السّبيل » وناهيك بهذا القول شاهداً على انحراف البخاري عن أمير المؤمنين ودليلاً على سوء رأيه وقبح عقيدته وأيّ خزيٍ أعظم من أنْ يبتّر الإنسان أحاديث الرسول عليه وآله الصلاة والسلام بمحض هواه وسوء رأيه؟!
ومن موارد تلك العادة الخبيثة ما ذكره ذو النسبين أيضاً بعد حديثٍ رواه عن مسلم ثم عن البخاري فقال: « بدأنا بما أورده مسلم لأنه أورده بكماله، وقطّعه البخاري وأسقط منه على عادته كما ترى، وهو ممّا عيب عليه في تصنيفه على ما جرى، ولا سيّما إسقاطه لذكر عليرضياللهعنه ».
ترجمة ابن دحية الأندلسي
وهذه نتف من ترجمة ابن دحية ذي النسبين، ننقلها عن بعض الكتب المعتبرة لتعرف:
١ - ابن خلكان: « أبو الخطّاب عمر بن الحسن بن علي بن محمّد [ بن ] الجمّيل ابن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملّال بن بدر بن دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، المعروف بذي النسبين، الأندلسي البلنسي، الحافظ كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقناً لعلم الحديث النبوي وما يتعلّق به، عارفاً بالنحو واللّغة وأيام العرب وأشعارها »(١) .
٢ - السيوطي: « الحافظ أبو الخطّاب. كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقناً لعلم الحديث وما يتعلّق به، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب
__________________
(١). وفيات الأعيان ٣ / ٤٤٨.
وأشعارها. سمع الحديث ورحل، وله بنى الكامل دار الحديث الكاملية بالقاهرة، وجعله شيخها. حدّث عنه ابن الصّلاح وغيره. ومات ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأوّل سنة ٦٣٣ »(١) .
وقال: « ابن دحية، الإمام العلّامة الحافظ الكبير، أبو الخطّاب »(٢) .
٣ - المقري: « الحافظ أبو الخطّاب ابن دحية كان من كبار المحدّثين، ومن الحفّاظ الثقات الأثبات المحصّلين »(٣) .
٤ - الزرقاني: « الإمام الحافظ المتقن البصير بالحديث، المعتني به، دو الحظ الوافي في اللّغة والمشاركة في العربية، صاحب التصانيف »(٤) .
٥ - الذهبي: « ابن دحية، الشيخ العلّامة المحدّث الرحّال المتفنّن، كان بصيراً بالحديث، معتنياً بتقييده، مكبّاً على سماعه، سحن الخط، معروفاً بالضبط، له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وغيرها » ثم ذكر عن بعضهم التكلّم فيه بسبب أنه « كثير الوقيعة في السلف » ونحو ذلك(٥) .
وله ترجمة في:
شذرات الذهب ٥ / ١٦٠
والنجوم الزاهرة ٦ / ٢٩٥
والبداية والنهاية ١٣ / ١٤٤
وغيرها.
__________________
(١). بغية الوعاة ٢ / ٢١٨.
(٢). حسن المحاضرة ١ / ٣٥٥.
(٣). نفح الطيب ٢ / ٣٠٥.
(٤). شرح المواهب اللدنية ١ / ٧٩ - ٨٠.
(٥). سير أعلام النبلاء ٢٢ / ٣٨٩.
تحريف البغوي
ولمحيي السنّة - كما لقّبوه - البغوي صاحب كتاب ( مصابيح السنّة ) تحريف آخر
فإنّه قد أسقط من الحديث لفظ « بعدي » وهو القرينة الدالة على كون « الولي » فيه بمعنى « المتصرف في الأمر » و« الحاكم » فقال:
« من الحسان: عن عمران بن حصينرضياللهعنه : إنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال: إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن »(١) .
وهل يمكن القول بأنّه لم ير الحديث في ( مسند أحمد ) ولا في ( صحيح الترمذي ) وغيرهما مشتملاً على لفظ « بعدي »؟
أليس قد صرّح في مقدّمة كتابه بدرجه روايات الترمذي فيه، وقد علمت أن الترمذي أخرج هذا الحديث مع لفظة « بعدي »؟!
فما هو الغرض من هذا التصرّف؟
مع أنّهم في كثير من الموارد يلتزمون بنقل الحديث كما هو، وحتّى أنّهم ينبّهون على اختلاف النسخ في لفظه، حتّى في أبسط الأشياء وأقلّ الاختلاف غير المغيّر للمعنى؟!
__________________
(١). مصابيح السنّة ٤ / ١٧٢ رقم ٤٧٦٦.
لكنّ ولي الدين الخطيب التبريزي زاد في الطنبور تغمةً اُخرى.
فنسب الحديث المبتور كذلك، أي المحذوف منه لفظة « بعدي » إلى الترمذي!
وهذه عبارته:
« عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: إنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال: إنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن. رواه الترمذي »(١) .
فقد كذب هذا المحدّث الجليل مرّتين:
لقد أسقط من الحديث لفظة « بعدي »، مع وجودها في متن الحديث، في صحيح الترمذي وغيره
ونسب هذا اللّفظ المحرَّف إلى صحيح الترمذي!
ألا يظن هؤلاء أنّ في الناس من يراجع ( صحيح الترمذي ) ويطّلع على تحريفاتهم وتصرّفاتهم فتنكشف سوءاتهم؟
__________________
(١). مشكاة المصابيح ٣ / ١٧٢٠.
تكذيب ابن تيميّة الحديث من أصله!
وجاء ابن تيميّة فأفرط في الوقاحة، فكذّب الحديث من أصله بصراحة!! فقال:
« وكذلك قوله: وهو وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي، كذب على رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - بل هو في حياته وبعد مماته ولي كلّ مؤمن، وكلّ مؤمن وليّه في المحيا والممات.
فالولاية التي هي ضدّ العداوة لا تختص بزمان.
وأمّا الولاية التي هي الأمارة فيقال فيها: والي كلّ مؤمن بعدي، كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي والوالي قدّم الوالي في قول الأكثر، وقيل: يقدم الولي.
فقول القائل: علي ولي كلّ مؤمن بعدي، كلام يمتنع نسبته إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فإنّه إنْ أراد الموالاة لم يحتج أنْ يقول « بعدي »، وإنْ أراد الأمارة كان ينبغي أن يقال « والٍ على كلّ مؤمن »(١) .
أقول:
وهذا كلام ناشئ عن الحقد والعدوان، لأنّه تكذيب لحديثٍ أخرجه
__________________
(١). منهاج السنة ٧ / ٣٩١. الطبعة الحديثة.
الأئمة: كالترمذي، وابن حبان، والضياء، في صحاحهم، ونصّ آخرون: كابن أبي شيبة، وابن جرير، على صحته، ووثّق أئمة الرجال أسانيده
وأما قوله: « إنْ أراد الموالاة » فتخرّص محض، لأنّ لفظ « الولي » كما يكون بمعنى « المحب » كذلك يكون بمعنى « الولي » وهو هنا بقرينة « بعدي » صريح في المعنى الثاني فلا ضرورة لأنْ يقول « وال » وهل على النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - أنْ يتكلّم كما يشتهي ابن تيميّة ونظراؤه؟
إنّه - صلّى الله عليه وسلّم - يريد إمامة أمير المؤمنينعليهالسلام وخلافته من بعده بلا فصل، هذا الأمر الذي بيّنه مرّةً بعد اُخرى، بأساليب وألفاظ مختلفة، لكنّ القوم إذا استدل عليهم بحديث الغدير وضعوا على لسان الحسن بن الحسن أنّه إنْ أراد الأمارة قال « إنّه الولي بعدي ». وإذا استدل عليهم بلفظ « وليّكم بعدي » قالوا: « كان ينبغي أن يقول: الوالي » فلو استدل عليهم بحديثٍ فيه « الولي » لقالوا شيئاً آخر
لكنّ هذه المكابرات والتعصّبات إنّما تدل على عجزهم عن الجواب الصحيح عن استدلالات واحتجاجات أهل الحق، وعلى بطلان أساس مذهبهم الذي يحاولون الدفاع عنه حتى بالتحريف والتزوير!
هذا، ولم نجد سلفاً لابن تيمية في إبطال هذا الحديث وتكذيبه
ولا يتوهّم أن تكذيبه منحصر بحديث الولاية من مناقب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام، فقد انفرد ابن تيميّة بتكذيب كثيرٍ من مناقبه وفضائلهعليهالسلام ، حتى اضطرّ غير واحدٍ من علمائهم الكبار إلى الردّ عليه
فمن خصائص أمير المؤمنينعليهالسلام التي كذّبها ابن تيميّة قضيّة
المؤاخاة، إذ أنكر أنْ يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آخى بين نفسه وبين علي.
وكان من جملة من ردّ عليه إنكاره ذلك: الحافظ ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري - شرح صحيح البخاري ).
وللتفصيل في هذا الموضوع مجال آخر
أباطيل ابن حجر المكي ووجوه النظر فيها
وكذا في المتأخّرين ابن تيميّة، لا يوجد مكذّب لحديث الولاية وحتى ابن حجر المكّي فإنّه وإنْ حاول القدح والجرح، لكن لم يجسر على تكذيبه وهذه عبارته:
« أمّا رواية ابن بريدة عنه: لا تقع يا بريدة في علي فإنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي. ففي سنده الأجلح، وهو وإنْ وثّقه ابن معين لكنْ ضعّفه غيره. على أنّه شيعي. وعلى تقدير الصحّة فيحتمل أنه رواه بالمعنى بحسب عقيدته. وعلى فرض أنه رواه بلفظه، فيتعيّن تأويله على ولايةٍ خاصة، نظير قوله - صلّى الله عليه وسلّم -: أقضاكم علي. على أنّه وإنْ لم يحتمل التأويل فالإجماع على حقيّة ولاية أبي بكر وفرعيها قاض بالقطع بحقيّتها لأبي بكر وبطلانها لعلي، لأن مفاد الإجماع قطعي ومفاد خبر الواحد ظنّي، ولا تعارض بين ظنّي وقطعي، بل يعمل بالقطعي ويلغى الظنّي، على أنّ الظنّي لا عبرة به فيها عند الشيعة »(١) .
أقول:
إنّ للحديث طريقاً أو طرقاً ليس فيها الأجلح، وقد سكت عن ذلك ابن حجر، ليوهم الناظر أنْ لا طريق للحديث سوى الذي فيه الأجلح!
ومن طرائف الاُمور: أنّه أورد في كتابه حديث الولاية في فضائل أمير
__________________
(١). الصواعق المحرقة: ٦٦.
المؤمنينعليهالسلام برواية عمران بن حصين وليس فيه الأجلح! ففي الفصل الثّاني من الباب التاسع: « واقتصرت هنا على أربعين حديثاً لأنّها من غرر فضائله الحديث الخامس والعشرون:
أخرج الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟(١) إنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي. ومرّ الكلام في حادي عشر الشّبه على هذا الحديث وبيان معنه وما فيه »(١) .
فلو نظر ابن حجر إلى سند هذا الحديث الذي جعله من غرر فضائل الإمام لوجوده خلواً من الأجلح، ولكنّه الجهل أو التعصّب! نعوذ بالله!
وأيضاً، فإنّ توثيق الأجلح غير منحصر بابن معين، إذ قد وثّقه غيره كذلك، وأخرج عنه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، في صحاحهم، فزعم انفراد ابن معين في توثيق الأجلح باطل، كزعم انفراد الأجلح بالحديث.
وأيضاً، فإن كلامه هنا يناقضه تصريحه بصحّة الحديث في ( شرح الهمزيّة ) حيث قال بشرح: « وعلي صنو النبيّ »:
« وذلك عملاً بما صحّ عنه - صلّى الله عليه وسلّم -: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وإنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي ».
كما أنّه ينافيه جعله هذا الحديث في كتاب ( الصّواعق ) من غرر فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام ، كما رأيت
__________________
(١). كذا في الصواعق، لكن الجملة في الترمذي والحاكم مكررة ثلاث مرات.
فعجيب أمر هؤلاء! كيف يضطربون أمام الحق وأهله، فيناقضون أنفسهم ويكذّبون أئمتهم!!
وأمّا احتمال نقل الأجلح الحديث بالمعنى بحسب عقيدته، فاحتمال سخيف جدّاً، ولا يخفى ما يترتّب على فتح باب هكذا احتمالات في الأحاديث من المفاسد التي لا تحصى، بل إنّ مثل هذا الاحتمال يؤدي إلى هدم أساس الدين واضمحلال الشريعة المقدّسة!
وكذلك تأويله - على فرض أنّه رواه بلفظه - على ولايةٍ خاصّة نظير قوله صلّى الله عليه وسلّم: أقضاكم علي فإنّ التأويل بلا دليل لا يدلّ إلّا على التلميع والتسويل. على أنّه باطل بالأدلّة والبراهين الآتية ومع ذلك، فإنّ قوله صلّى الله عليه وسلّم: « أقضاكم علي » إنّما يفيد أعلميّة عليعليهالسلام وأفضليّته ممّن عدا النبيّ، فاذا كان المعنى الذي يريد ابن حجر تنزيل الولاية عليه مماثلاً للحديث المذكور في الدلالة على الأفضليّة، لم يخرج حديث الولاية عن الدلالة على المذهب الحق.
وكأنّ ابن حجر يعلم بعدم جواز التأويل بلا دليل، وبأن الحديث غير قابلٍ لذلك، فيضطرّ إلى التمسّك بالإجماع الموهوم على خلافة أئمتهم الثلاثة لكن هذا الإجماع المدّعى لا أساس له كما بيّن في محلّه.
ودعوى أنّ حديث الولاية خبر واحد مردودة بوجوه:
اتّفاق الفريقين على نقله يوجب اليقين بصدوره
الوجه الأوّل: إنّ رواية الجمّ الغفير من أساطين الفريقين مع نصّ جمع منهم على الصحّة، وإيراد جمعٍ آخر بالقطع والجزم، يورث اليقين بثبوت الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
لقد روى هذا الحديث العشرات من أئمة أهل السنة في مختلف العلوم عبر القرون، وإنّ جماعةً من مشاهيرهم ينصّون عى صحّته ووثاقة رواته:
وإنّ من أشهر المصرّحين بصحّة هذا الحديث هو: ابن أبي شيبه، وأبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، والحاكم النيسابوري، والحافظ الهيثمي صاحب مجمع الزوائد، وجماعة آخرون.
كما أنّ للحديث أسانيد صحيحة في خارج الصحاح والمسانيد أيضاً، وقد أوقفناك على عدّةٍ من تلك الأسانيد؛ والحمد لله.
هذا، مضافاً إلى وجود ( حديث الولاية ) ضمن حديث المناقب العشر، الوارد في كتب القوم بأسانيد متكثّرة معتبرة، كما عرفت ذلك فيما تقدّم.
الصحابة الرواة لحديث الولاية
الوجه الثاني: إنّ هذا الحديث وارد عن أربعة عشر شخصاً من الصحابة:
١ - أفضلهم على الإطلاق أمير المؤمنينعليهالسلام .
فقد روى الديلمي - كما في ( كنز العمّال ) و ( مفتاح النجا ) عنه - أنّه قال
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا بريدة إنّ عليّاً وليّكم بعدي، فأحبّ عليّاً فإنّه يفعل ما يؤمر».
وأيضاً: فإنّهعليهالسلام ناشد به جماعةً من الأنصار والمهاجرين،كما سجيء عن ( ينابيع المودة ) إنْ شاء الله تعالى.
وأيضاً: رواهعليهالسلام في قصّة نزول قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (١) روى ذلك: ابن مردويه، والمتّقي، ومحمّد محبوب عالم.
وأيضاً: رواه الإمامعليهالسلام عن رسول الله ضمن حديث سؤاله من الله خمسة أشياء. أخرجه: الخطيب البغدادي، والرافعي، والزرندي، والسّيوطي، والمتّقي، وغيرهم من المحدّثين في كتبهم.
٢ - الإمام الحسنعليهالسلام .
رواه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في رواية الشيخ القندوزي في ( ينابيع المودّة ) كما سيجيء، ولفظه: « أمّا أنت يا علي فمنّي وأنا منك، وأنت وليّ كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي ».
٣ - أبو ذر الغفاري.
روى حديث الولاية بلفظ: « علي منّي وأنا من علي، وعلي وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق، والنظر اليه رأفة ». أخرجه الديلمي في ( مسند الفردوس )، وعنه الوصّابي في ( الاكتفاء ).
٤ - عبدالله بن عباس.
وروايته أخرجها: أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي، وابن عبدالبرّ، والخطيب الخوارزمي، وابن عساكر، والمحبّ
الطبري، وابن حجر العسقلاني وغيرهم.
٥ - أبو سعيد الخدري.
فقد رواه عنه: النطنزي في ( الخصائص العلويّة ) وفيه: « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النّعمة ورضا الربّ برسالتي والولاية لعلي من بعدي ». وقد ذكره أبو نعيم الأصفهاني في كتاب ( ما نزل من القرآن في علي )، وجمال الدين المحدّث الشيرازي في ( الأربعين ).
٦ - البراء بن عازب الأنصاري الأوسي.
أخرج حديثه: أبو المظفر السمعاني ضمن حديث الغدير، ولفظه: « هذا وليّكم من بعدي، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ».
٧ - جابر بن عبدالله الأنصاري.
رواه عنه البيهقي صاحب كتاب ( المحاسن والمساوئ ).
٨ - أبو ليلى الأنصاري.
وحديثه في ( المناقب للخوارزمي ) ولفظه: « أنت إمام كلّ مؤمنٍ ومؤمنة ووليّ كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ بعدي ».
٩ - عمران بن الحصين.
وروايته عند: أبي داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي، والنسائي، والحسن بن سفيان، وأبي يعلى، ابن جرير، وخيثمة بن سليمان، وأبي حاتم ابن حبان، والطبراني، والحاكم، وأبي نعيم، وابن المغازلي، والديلمي، وابن الأثير وجماعة آخرين
١٠ - بريدة بن الحصيب الأسلمي.
وأخرج روايته: ابن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي، ومسعود السجستاني، والديلمي، وابن سبع الأندلسي، والضياء، والمحبّ الطبري، وابن حجر العسقلاني، والقسطلاني، والسّيوطي، والمتّقي وغيرهم.
١١ - عبدالله بن عمر.
ففي ( مودّة القربى ) عنه عن رسول الله: « يا أيّها الناس هذا وليّكم بعدي في الدنيا والآخرة فاحفظوه. يعني علياً ».
١٢ - عمرو بن العاص.
ففي ( المناقب للخوارزمي ) في كتابٍ له إلى معاوية « وقد قال فيه: علي وليّكم بعدي وذلك عليَّ وعليك وعلى جميع المسلمين ».
١٣ - وهب بن حمزة.
قال ابن كثير: « قال خيثمة بن سليمان: حدّثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عبيدالله بن موسى عن يوسف بن صهيب، عن ركين، عن وهب بن حمزة قال: سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى مكّة، فرأيت نمه جفوة، فقلت: لئت رجعت فلقيت رسول الله لأنالنَّ منه. قال: فرجعت فلقيت رسول الله، فذكرت عليّاً فنلت منه. فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقولنَّ هذا لعلي، فإنّ عليّاً وليّكم بعدي ».
١٤ - حبشي بن جنادة.
رواه عنه الترمذي والنسائي وابن ماجة بلفظ: « علي وليّ كلّ مؤمن بعدي ».
هذا، وإنّ ابن حجر يدّعي في ( الصّواعق ) تواتر الحديث الموضوع « مروا
أبا بكر فليصلّ بالناس » بزعم وروده عن ثمانيةٍ من الصحابة فكيف يكون حديث موضوع متواتراً بزعم وروده عن ثمانية - إثنان منهم عائشة وحفصة - ويكون حديث صحيح مروي بطرقٍ عن أربعة عشر صحابيّاً احاداً؟
حديث الولاية متواتر
الوجه الثالث: إنّ ابن حزم يدّعي في حديثٍ رواه عن أربعة من الصّحابة أنّه متواتر وهو حديث رواه عنهم في مسألة بيع الماء. فيكون ما رواه أربعة عشر صحابياً متواتراً بالأولويّة القطعيّة.
الوجه الرابع: إنّ ( الدهلوي ) يزعم في كتابه ( التحفة ) أنّ ما نسب إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال: « لا نورّث ما تركناه صدقة » لم ينفرد به أبو بكر، بل رواه أهل السنّة عن جماعةٍ ذكر أسمائهم ثمّ قال:
« إنّ هذا الحديث بمثابة الآية القرآنية في قطعيّة الصّدور، لأنّ نقل الواحد من هذه الجماعة يفيد اليقين فكيف وهم متّفقون على نقله »(١) .
فهذا الكلام يقتضي الحكم بقطعيّة صدور حديث الولاية عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكونه نظير القرآن الكريم في ذلك.
وأمّا قول ابن حجر: « على أنّ الظنّي لا عبرة به فيها عند الشّيعة كما مرّ » فمندفع بأنّ الحديث قطعي وليس ظنّياً، وعلى فرض ذلك، فإنّ الإمامة لدى جمهور أهل السنّة من الفروع يكفي فيها خبر الواحد.
__________________
(١). التحفة الاثنا عشرية: ٢٧٥.
تقليد الكابلي ابن حجر الهيتمي
وبما ذكرنا في ردّ أباطيل الهيتمي يظهر الجواب عمّا ذكره نصر الله الكابلي تبعاً له حيث قال في كتابه ( الصواقع ):
« الثالث: ما رواه بريدة عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال: إنّ عليّاً منّي وأنا من علي وهو وليّ كلّ مؤمنٍ من بعدي. الولي الأولى بالتصرف، فيكون هو الإمام.
وهو باطل.
لأنّ في إسناده الأجلح وهو شيعي متّهم في روايته، فلا يصلح خبره للإحتجاج.
ولأنّ الجمهور ضعّفوه فلا يحتج بحديثه.
ولأنّه يحتمل أنّه رواه بالمعنى بحسب عقيدته.
ولأنّ الولي من الألفاظ المشتركة كما سلف.
ولأنّه من أخبار الآحاد، وهي لا تفيد إلاّ الظن.
ولأنّه لا يقاوم ما تقدّم من النصُوص الدالّة على إمامة من تقدَّم عليه ».
أقول:
قد عرفت: أنّ الأجلح ليس شيعيّاً، وأنّ الجمهور لم يضعّفوه، فيسقط
قوله: « فلا يصلح خبره للإحتجاج » وقوله: « فلا يحتج بحديثه ».
هذا، مع ثبوت أنه ليس إلّا في بعض أسانيد الحديث كما عرفت، فلا تأثير لتضعيف الأجلح في حال الحديث.
وعرفت أيضاً: فسَاد احتمال نقله بالمعنى حسب عقيدته
ولعلّه لوضوح فساده أعرض ( الدهلوي ) عن إبدائه.
وعرفت أيضاً: بطلان دعوى كونه من الأخبار الآحاد
وأمّا أنّ « الولي من الألفاظ المشتركة » فسيأتي الجواب عنه بالتفصيل.
وأمّا قوله: « لا يقاوم ما تقدّمه من النصُوص » فهو ممّا تضحك منه الثّكلى، فإنّ أكابر القوم يسلّمون بعدم وجود نصّ على خلافة المتقدّمين على أمير المؤمنينعليهالسلام .
على أنّ جميع ما أورده في الباب من الكتاب والسنّة منتحل عنه في ( التحفة ) وما هو إلّابعض آياتٍ يدّعون تأويلها بأقوال بعض مفسّريهم، وأحاديث موضوعة يعترف بوضعها أكابر محدّثيهم، كحديث: « اقتدوا باللّذين من بعدي » الذي هو من عمدتها، ومخرّج من كتب الحديث أشهرها
على أنّ الإحتجاج بما انفردوا بروايته، ومعارضة حديث الولاية ونحوه من الأحاديث المتّفق عليها به، مخالفة لقواعد المناظرة وآداب البحث.
وعلى الجملة، فإنّ جميع مستندات الكابلي في الجواب عن حديث الولاية كلّها مردودة:
فالمناقشة في سنده من أجل الأجلح، مردودة بوجهين:
أحدهما: عدم الدليل على ضعف الأجلح، بل هو ثقة.
والثاني: عدم وجود الأجلح في جميع طرق الحديث.
واحتمال أنّه رواه بالمعنى، مردود بعدم الدليل.
والمناقشة في الدلالة من جهة اشتراك لفظ « الولي » مردودة، وكذا دعوى كونه من أخبار الآحاد.
ودعوى المعارضة بما رووه في إمامة غيره - بل تقدّم تلك على حديث الولاية - فبطلانها أوضح من سائر الدعاوى والمناقشات.
تحريف السهارنفوري تبعاً لصاحب المشكاة
وقد اقتفى حسام الدين السهارنفوري إثر صاحب المشكاة في تحريف الحديث، بإسقاط لفظ « بعدي »، وفي غزوه هذا اللفظ المحرّف إلى الترمذي.
قال في كتاب ( مرافض الروافض ):
« عن عمران بن حصين: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم:
إنّ عليّاً مني وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمن.
رواه الترمذي ».
ثمّ إنّ السهارنفوري لدى ترجمة هذا الحديث إلى الفارسيّة، ترجم لفظة « الولي » فيه بلفظ « الناصر » و« المحبوب ».
وبذلك يظهر أن لهذا الرجل في الحديث تحريفين:
الأوّل: تحريف اللفظ، بإسقاط لفظة « بعدي ».
والثاني: تحريف المعنى، بحمل لفظة « الولي » فيه على معنى « الناصر » و« المحبوب ».
ثمّ إنّه ارتكب الكذب بنسبته اللفظ المحرَّف إلى الترمذي.
حكم البدخشي بوضع لفظة « بعدي »!
ومحمّد بن رستم معتمد خان البدخشي لم يكتف بالحذف والإسقاط، بل نصَّ على أنّ كلمة « بعدي » في هذا الحديث من الموضوعات!! فقد قال في رسالته المسمّاة ( ردّ البدعة ) في ذكر الأحاديث التي يتمسّك بها الإمامية:
« الثالث: حديث عمران بن حصين: إنّ رسول اللهعليهالسلام ، قال: إنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمنٍ.
والجواب: لفظ « الولي » هنا بمعنى « المحبّ ». ولفظ « بعدي » في آخر الحديث من الموضوعات. وإنْ صحّ فمن أين الحكم بأنّ المراد من « بعدي » أي: الوفاة ».
أقول:
وهذا من غرائب الاُمور وطرائف الدهور!
ويكفي في ردّه والكشف عن واقع حاله وحقيقة أمره، أن تنظر نظرةً واحدةً في مؤلَّفاته هو: ( نزل الأبرار ) و ( مفتاح النجا ) و ( تحفة المحبين )، لترى نصوص الحديث المشتملة على لفظ « بعدي » منقولةً فيها عن أهمّ كتب القوم وقد أوردنا طرفاً من تلك النصوص عن تلك الكتب، حيث ذكرنا روايته في قسم السند
ومن ذلك: قوله في الفصل الثاني من الباب الرابع من الأصل الثالث المعقود للأحاديث الحسان، قال ما نصّه:
« لا تقع يا بريدة في علي، فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليكم بعدي.
أحمد عن بريدة.
وفي سنده الأجلح بن عبدالله أبو حجيّة الكندي، شيعي، لكنْ وثّقه يحيى ابن معين وحسّنوا حديثه ».
ولكن يزول العجب عن كلّ ذلك، إذا ما علمنا أنّ البدخشي ينسب القدح في حديث الغدير إلى أبي داود والمحقّقين، مع أنّه في ( نزل الأبرار ) يشنّع على القادح في حديث الغدير. وأيضاً يحصر روايته - لفرط ديانته! - في أحمد والترمذي، مع أنّ بطلان هذا الحصر ظاهر من كلماته هو في ( مفتاح النجا ) و ( نزل الأبرار ) فهو متناقض في غير مورد.
تحريفات وليّ الله الدّهلوي
والأعجب الأغرب من الكلّ: صنيع وليّ الله الدّهلوي!! فإنّه وضع لفظة « أنا » بدل « إنّه » وحذف لفظة « بعدي ».
وهذا ما صنعه في ( إزالة الخفا ) لدى الجواب عن حديث الغدير حيث قال بعد إخراج رواية الحاكم عن بريدة الأسلمي:
« أخرج الحاكم والترمذي نحوه عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سريةً واستعمل عليهم علي بن أبي طالب -رضياللهعنه - فمضي علي في السرية، فأصاب جارية، فأنكروا ذلك عليه، فتعاقد عليه أربعة من أصحاب رسول الله إذا لقينا النبيّ أخبرناه بما صنع علي.
قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدأوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فنظروا إليه وسلّموا عليه، ثمّ يتطرّقون إلى رحالهم.
فلما قدمت السريّة سلّموا على رسول الله، فقام أحد الأربعة فقال يا رسول الله: ألم تر أنّ عليّاً صنع كذا، فأعرض عنه، ثمّ قام الثاني فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثمّ قام الثالث فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع فقال: يا رسول الله، ألم تر أنّ عليّاً صنع كذا وكذا. فأقبل عليه رسول الله والغضب في وجهه فقال:
ما تريدون من علي؟ إن عليّاً منّي وأنا منه وأنا وليّ كلّ مؤمن ».
مع أنّه روى في نفس هذا الكتاب حديث ابن عبّاس، المشتمل على عشرة مناقب خاصة للإمامعليهالسلام منها حديث الولاية.
وروى في كتابه ( قرّة العينين ) حديث الولاية عن الترمذي والحاكم على ما هو عليه، بلا تحريف وتصرّف!
لكن الأفظع حكمه في ( قرّة العينين ) ببطلان حديث الولاية، حيث قال بجواب حديث الغدير: « وأمّا: وهو الخليفة بعدي. وهو وليّكم بعدي. وأمثالهما، فزيادة منكرة موضوعة من تصرّفات الشّيعة »!!
خلاصة الفصل
أنّ بعضهم تجرّأ فحكم ببطلان الحديث من أصله، لكنّه قولٌ شاذ احترز عن التفوّه به المتعصّبون منهم، لكونه في الحقيقة طعنٌ في صحاحهم وتكذيب لكبار أئمتهم ولكنْ لا يريدون الاعتراف بصحّته!
فاضطرّ قوم إلى القول بضعفه بدعوى وجود الأجلح في سنده لكنّ الأجلح ليس بضعفٍ ولا هو منفرد به، فللحديث طرق رجاله موثّقون منصوص على صحّته، كالذي في ( الإستيعاب ) للحاظ ابن عبدالبر
فوقعوا في حيص بيص وجعلوا يتلاعبون بلفظه بحذف كلمةٍ أو كلمتين أو أكثر، وتبديل كلمةٍ باُخرى وكأنّهم غافلون عن أنّ الكتب الأصليّة المعتبرة من الصحاح والمسانيد، الناقلة للحديث بالأسانيد الصحيحة والألفاظ الكاملة موجودة بين أيدي النّاس، ومراجعة واحدة إلى واحدٍ منها تكفي لكشف التخديع ورفع الإلتباس
فما كان نتيجة ما جاء به ابن تيميّة وابن حجر ومن تبعهما، وما ارتكبته يد التحريف من البغوي والخطيب التبريزي ومن شاكلهما إلّا الإعلان عمّا تكنّه صدورهم وتخفيه سرائرهم، من الحقد والشنآن بالنّسبة إلى أمير المؤمنين وأهل بيتهعليهمالسلام وعلى هذا، فاللّازم على رجال التحقيق المنصفين الأخذ بعين الاعتبار بكلّ حديثٍ يرويه هكذا اُناس في فضل أئمّة العترة الطّاهرة، لأنّه
يكون من الحق الذي يجريه الله سبحانه على لسان المعاندين له، ثمّ التوقّف عن قبول كلّ تصرفٍ منهم في ألفاظ السنّة النبويّة وأخبار الحقائق الراهنة، وعن قبول كلّ رأيٍ منهم يتنافى ومداليل تلك الأحاديث والأخبار والله وليّ التوفيق.
هذا تمام الكلام على سند ( حديث الولاية ) ومتنه.
أمّا السند، فقد عرفت أنه من الأحاديث المقطوع بصدورها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لأنّه من الأحاديث المتفق عليها بين المسلمين. أما من أهل السنّة فهو في غير واحدٍ من سننهم ومسانيدهم وجوامعهم الحديثية المعتبرة، وبأسانيد كثيرة جدّاً، وكثير منها صحيح بلا ريب.
وأمّا المتن، فقد عرفت أن من تصرّف فيه فقد ارتكب إثماً لا يغفر، والحديث موجود بلفظه الصحيح الصادر عن النبي في المصادر، ولا فائدة في تحريفه، سواء كان من أصحاب الكتب أنفسهم أو من الناسخين أو غيرهم.
وعلى الجملة، فلا ينفع المتعصّبين المناقشة في سند الحديث فضلاً عن تكذيبه، ولا التلاعب في لفظه وتحريفه.
فلننظر في كلماتهم في دلالته وبالله التوفيق.
دلالةُ
حديث الولاية
وفي مرحلة الدلالة، فإنّ ( الدهلوي ) يناقش أوّلاً في دلالة لفظة « الولي » على « الأولوية بالتصّرف » وهي الإمامة، لكونها من الألفاظ المشتركة. ثم إنّه يقول بعدم وجود قرينةٍ في الحديث لدلالته على الأولويّة بالتصرّف بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مباشرةً، فليكنْ الحديث دالّاً على إمامة أمير المؤمنين في المرتبة الرابعة وبعد عثمان.
فإليك كلماته، والنظر فيها كلمةً كلمةً
ولربّما تعرّضنا في خلال البحث إلى كلمات غيره أيضاً
وبالله التوفيق.
« الولي » بمعنى « الأولى بالتصرف »
قوله:
وأيضاً: فإنّ « الوليّ » من الألفاظ المشتركة، فأيّ ضرورة لأنْ يكون المراد هو الأولى بالتصرف؟
أقول:
إنّها شبهة في مقابل الحق، ذكرها تبعاً للكابلي، لكنّها لا تضرّ بدلالة حديث الولاية على مطلوب أصحابنا الإماميّة، لكونها مندفعة بوجوهٍ عديدةٍ ودلائل سديدة:
« ١ - ٤ »
كلمات وليّ الله في معنى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ )
لقد استدلّ شاه وليّ الله الدّهلوي بقوله تعالى:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) في مواضع من كتابه ( إزالة الخفا في سيرة الخلفا )، وفسّر لفظة « الولي » في الآية وترجمها بما معناه « المتصرّف في الأمر » و« المتولّي للأمر » فكلّ ما هو الوجه في ذلك، هو الوجه في دلالة حديث
الولاية على المعنى المذكور وهذه عباراته معرّبةً:
* قال بعد ذكر لوازم الخلافة الخاصة: « وإنّ الأصل في اعتبار هذه الأوصاف نكات، أولاها: إن النفوس القدسيّة للأنبياء -عليهمالسلام - مخلوقة في غاية الصفاء والرّفعة، فكانوا - كما اقتضت الحكمة الإلهيّة - بتلك النفوس العالية الطاهرة مستوجبين لأنْ ينزل عليهم الوحي وتفوّض إليهم رياسة العالم. قال الله تعالى:( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ) .
ثمّ إنّ في الأُمة جماعةً لهم نفوس قريبة من نفوس الأنبياء في ذلك المعنى، وهؤلاء في أصل الفطرة والخلقة خلفاء للأنبياء بين النّاس، مثالهم مثال المرآة تنعكس فيها آثار الشّمس، وليس كذلك التراب والخشب والحجر. فهذه الجماعة التي هي خلاصة الأُمة مستمدة من النفس القدسية النبوية بوجهٍ لم يتيسّر لغيرهم
فالخلافة الخاصة هي أنْ يكون هذا الشخص - الذي هو رئيس المسلمين في الظّاهر - في أعلى مراتب الصفاء وعلوّ الفطرة، فتكون الرياسة الظاهريّة جنباً إلى جنب الرياسة الباطنيّة، وهذه الجماعة البالغون مرتبة خلافة الأنبياء يسمّون في الشريعة بالصدّيقين والشهداء والصّالحين. وهذا المعنى يستفاد من الآيتين، قال الله تعالى على لسان عباده( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) . وقال تارك وتعالى( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) .
وقوله تعالى في موقع آخر:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ ) أيضاً إشارة إلى هذا المعنى، يعنى: إنّ وليّ عوام
المسلمين أفاضلهم وهذا ما ذكره عبدالله بن مسعود:
أخرج أبو عمرو في خطبة الإستيعاب عن ابن مسعود قال: إنّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمّد صلّى الله عليه وسلّم خير قلوب العباد فاصطفاه وبعثه برسالته، ثمّ نظر في قلوب العباد بعد قلب محمّد صلّى الله عليه وسلّم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه صلّى الله عليه وسلّم، يقاتلون عن دينه.
وقد روى البيهقي مثله إلّا أنّه قال: فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيّه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحاً فهو عند الله قبيح.
وكما تحقّق أولويّة هذه الجماعة في الخلافة، فإنّ اجتهاد هؤلاء أولى وأحقّ من اجتهاد غيرهم.
وقد أشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى صفات هؤلاء في كلماته في بيان مناقبهم في تلويحات هي أبلغ من التصريح ».
* وذكر ولي الله الدهلوي قوله تعالى:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) وترجم « الولي » بـ « كار ساز وياري دهنده » أي: متولّي الأمر والناصر.
ومن الواضح الجلي أن الناصر المتولّي لُامور المسلمين هو الخليفة والإمام القاهر. فبأي وجهٍ حَمَل اللفظة في الآية على المعنى المذكور، كان هو الوجه في حملها في حديث الولاية على ذاك المعنى.
* وذكر ولي الله في موضعٍ ثالث تلك الآية المباركة وقال: « أي: أيّها المسلمون، لماذا تخافون من ارتداد العرب وجموعهم المجتمعة؟ فإنّ متولّي
الأمر والناصر ليس إلّا الله المنزّل لكم الوحي والمدبّر لاُموركم
وسبب نزول هذه الآية ومصداقها هو الصدّيق الأكبر، - وإنْ كان لفظها عامّاً، قال جابر بن عبدالله: نزلت في عبدالله بن سلام لمـّا هجره قومه من اليهود. وأخرج البغوي عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) أُنزلت في المؤمنين فقيل: أُنزلت في علي، فقال: هو من المؤمنين - وليس كما يزعم الشيعة ويروون في القصة حديثاً ويجعلون( وَهُمْ راكِعُونَ ) حالاً من( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
إنّ هذا الوعد لم ينجز على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لعدم اجتماع جمعٍ لقتال أهل الردّة في حياته، لعدم تحقّق الارتداد حينذاك كما لم يتحقّق ذلك بعد عهد الشيخين فيكون مصداق الآية هم الجنود المجنّدة للصدّيق الأكبر -رضياللهعنه - الذين خرجوا لمحاربة المرتدّين، ودفعوهم بعون الله في أسرع حين وبأحسن الوجوه.
إن جمع الرجال ونصب القتال مع فرق المرتدّين أحد لوازم الخلافة، لأنَّ الخلافة الراشدة رياسة الخلق في إقامة الدين وجهاد أعداء الله وإعلاء كلمة الله
وأيضاً: فقوله:( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) ترغيب في تولّي الخليفة الراشد، والصدّيق الأكبر مورد النص ودخوله تحت الآية مقطوع به، وفيها إيماء إلى وجوب الإنقياد للخليفة الرّاشد، وفيها دلالة على تحقق خلافة الصدّيق الأكبر
وقوله:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ ) . وإنْ كان عاماً لفظاً، لكنّ مورد النص هو
الصدّيق الأكبر، ودخول مورد النص تحت العام قطعي، فالصدّيق الأكبر ولي المسلمين ومتولّي أُمورهم، وهذا معنى الخلافة الراشدة ».
ومجمل هذا الكلام: دلالة الآية المباركة على الإمامة والخلافة.
وبه تندفع هفوات ولده ( الدهلوي ) وخرافاته في منع حمل « الولاية » و« الولي » على الأولوية بالتصرّف والإمامة والرياسة العامّة.
وأمّا دعوى نزول الآية في حقّ أبي بكر ودلالتها على إمامته دون أمير المؤمنين عليعليهالسلام ، فيكذّبهما روايات أساطين أئمة القوم وأجلاّء محدّثيهم ومشاهير مفسّريهم(١) .
* وذكر شاه وليّ الله في ( إزالة الخفا ) في المقدمة الاُولى من مقدمات إثبات إمامة أبي بكر: أنّ بين الخلافة الخاصة والأفضلية ملازمةً. ثم ذكر وجوهاً عديدةً في بيان هذه الملازمة وتقريرها، قال في الوجه الأخير: « وقد تقرّر بأنّ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية بسياقها إشارة إلى أنّ ولاية المسلمين لا تجوز إلّالقومٍ يكون( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) من صفاتهم ».
فهذا ما ذكره في معنى الآية المباركة، فنعم الوفاق!
فوا عجباً من ( الدهلوي ) كيف لم يحتفل بنصّ أبيه؟ وكيف لم يعتن بقول
__________________
(١). روى نزل الآية المباركة في أمير المؤمنينعليهالسلام لتصدّقه في الصلاة وهو راكع كثير من أئمة أهل السنّة في مختلف العلوم، فراجع من كتبهم:
تفسير الطبري ٦ / ٢٨٨، تفسير الفخر الرازي ١٢ / ٢٦، مجمع الزوائد ٧ / ١٧، أسباب النزول للواحدي: ١١٣، تفسير ابن كثير ٢ / ٧١، جامع الاصول ٩ / ٤٧٨، الكشاف ١ / ٦٤٩، تفسير النسفي ١ / ٢٨٩، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ٢ / ٤٠٩، زاد المسير ٢ / ٣٨٣، فتح القدير ٢ / ٥٣، الصواعق المحرقة: ٢٤، أحكام القرآن للجصّاص ٤ / ١٠٢، الرياض النضرة ٢ / ٢٧٣.
شيخه النّبيه؟ هذا الإمام النبيل الذي عند ( الدهلوي ) آية من آيات الله ولم يوجد له عندهم مثيل؟
(٥)
تسليم أبي شكور بدلالة الآية وحديث الغدير
وأبو شكور محمّد بن عبدالسعيد بن محمّد الكشي السالمي أيضاً يسلّم في كتاب ( التمهيد )(١) بدلالة الآية( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ ) وكذا حديث الغدير على ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام ، بمعنى إمامته، فهو يعترف بهذا المعنى ولا ينبس فيه ببنت شفة، فيضطرّ إلى تقييد إمامتهعليهالسلام بما بعد عثمان وهذه عبارته:
« وقالت الروافض: الإمامة منصوصة لعلي بن أبي طالب -رضياللهعنه - بدليل أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم جعله وصيّاً لنفسه، وجعله خليفةً من بعده حيث قال: أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، ثمّ هارونعليهالسلام كان خليفة موسىعليهالسلام ، فكذلك عليرضياللهعنه .
والثاني: وهو أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم جعله وليّاً للناس لمـّا رجع من
__________________
(١). التمهيد في بيان التوحيد - لأبي شكور محمّد بن عبدالسيّد بن شعيب الكشّي السّالمي الحنفي، أوله: الحمد لله ذي المن والآلاء الخ. وهو مختصر في اُصول المعرفة والتوحيد، ذكر فيه أنّ القول في العقل كذا، وفي الروح كذا. إلى غير ذلك، فأورد ما يجوز كشفه من علم الكلام » كشف الظنون ١ / ٤٨٤.
أقول: والكتاب مطبوع في كابل أفغانستان طبعةً منقوصةً محرّقةً.
مكة ونزل في غدير خم، فأمر النبي أنْ يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر وصعد عليها فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: نعم فقالعليهالسلام : من كنت مولاه فعلي مولاه، أللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. والله جلّ جلاله يقول:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) الآية. نزلت في شأن عليرضياللهعنه .
دلّ أنّه كان أولى الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ».
فأجاب هذا الرجل عن هذا الاستدلال بقوله:
« وأمّا قوله: بأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم جعله وليّاً. قلنا: أراد به في وقته، يعني: بعد عثمانرضياللهعنه وفي زمن معاويةرضياللهعنه . ونحن كذا نقول. وكذا الجواب عن قوله تعالى:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية. فنقول: إنّ علياًرضياللهعنه كان وليّاً وأميراً بهذا الدليل في أيّامه ووقته، وهو بعد عثمانرضياللهعنه ، وأمّا قبل ذلك فلا ».
أقول:
إذن، لا يجد أبو شكور مجالاً للتشكيك في دلالة حديث الغدير على ولاية الأمير، ولا ريب في أنّ المراد من هذه الولاية هي الإمامة، وإلّا لم يكن لتقييدها بما بعد عثمان معنىً.
وكذلك المراد من الآية( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ ) .
فتكون الولاية في حديث « وليّكم بعدي » بالمعنى المذكور كذلك.
يبقى الكلام حول تقييد الإمامة بما بعد عثمان، وهو باطل مردود بوجوهٍ كثيرة، منها: قول عمر لعليعليهالسلام : « أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة »(١) .
وما أشبه هذا الحمل السخيف والتقييد غير السديد بتأويل أهل الكتاب نبوة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم، فإنّهم مع اعترافهم بنبوّته يقيّدونها بكونها إلى العرب خاصة، قال نصر الله الكابلي في ( الصواقع ):
« وقد اعترف اليهود والعيسوية وجم غفير من القاديين من النصارى ومن تابعهم من نصارى إفرنج بنبوّته، إلّا أنّهم يزعمون أنه مبعوث إلى العرب خاصة ».
وأيضاً: فإنّ بطلان ذلك الحمل في مفاد حديث الغدير صريح كلام الشيخ يعقوب اللاهوري(٢) صاحب كتاب ( الخير الجاري في شرح صحيح البخاري ) فإنّه قال في مبحث الإمامة من شرحه على ( تهذيب الكلام للتفتازاني ):
« ولِما تواتر من قوله - صلّى الله عليه وسلّم - من كنت مولاه فعلي مولاه، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
بيان التمسّك بالحديث الأول: إنّه صلّى الله عليه وسلّم جمع الناس يوم غدير خم - موضع بين مكة والمدينة بالجحفة، وذلك اليوم كان بعد رجوعه عن حجة الوداع - ثم صعد النبي صلّى الله عليه وسلّم خطيباً مخاطباً معاشر
__________________
(١). رواه: ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والحسن بن سفيان، والخركوشي، وابن السمّان، والسمعاني، وابن كثير، وغيرهم من الأئمة الأعلام، فراجع كتابنا ٩ / ١٤٩ - ١٥٠.
(٢). هو: « الشيخ الفاضل يعقوب بن محمّد أحمد العلماء المبرزين مات سنة ١١٩٧ » نزهة الخواطر ٦ / ٤٢٢.
المسلمين: ألستُ أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله.
وهذا الحديث أورده عليرضياللهعنه يوم الشورى عندما حاول ذكر فضائله ولم ينكره أحد.
ولفظ المولى جاء بمعنى: المعتق الأعلى والأسفل، والحليف، والجار، وابن العم، والناصر، والأولى بالتصرف. وصدر الحديث يدل على أن المراد هو الأخير، إذ لا احتمال لغير الناصر والأولى بالتصرف ههنا، والأول منتف، لعدم اختصاصه بعض دون بعض، بل يعم المؤمنين كلّهم، قال الله تعالى( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) .
وبيان التمسّك بالثاني: إن لفظ المنزلة اسم جنس، وبالإضافة صار عامّاً بقرينة الإستثناء، كما إذا عرّف باللام، فبقي شاملاً لغير المستثنى وهو النبوة. ومن جملة ما يدخل تحت ذلك اللفظ: الرياسة والإمامة.
وإلى الأول يشير قوله: لأنّ المراد: المتصرّف في الأمر: إذ لا صحة لكون علي معتقاً أو ابن عم مثلاً لجميع المخاطبين، ولا فائدة لغيره ككونه جاراً أو حليفاً، لأنّه ليس في بيانه فائدة، أو ناصراً لشمول النصرة جميع المؤمنين.
وإلى الثاني يشير قوله: ومنزلة هارون عامة أخرجت منه النبوة، فتعيّنت الخلافة.
وردّ: بأنّه لا تواتر، بل هو خبر واحد، ولا حصر في علي. يعني: إنّ غاية ما لزم من الحديث ثبوت استحقاق علي -رضياللهعنه - للإمامة وثبوتها في المآل، لكن من أين يلزم نفي إمامة الثلاثة؟
وهذا الجواب من المصنّف. وتوضيحه: إنّه لم يثبت له الولاية حالاً بل مآلاً، فلعلّه بعد الأئمة الثلاثة. وفائدة التنصيص لاستحقاقه الإمامة الإلزام على البغاة والخوارج.
أقول: يرد عليه أنّه كما كانت ولاية النبي - صلّى الله عليه وسلّم - عامة كما يدلّ عليه كلمة « من » الموصولة، فكذا ولاية علي، فيجب أن يكون علي هو الولي لأبي بكر دون العكس ».
أقول:
فالتقييد بما بعد عثمان مردود، للوجوه المذكورة وغيرها مما سنذكره، والمقصود الآن هو إثبات دلالة « الولاية » على « الإمامة والخلافة ».
(٦)
تسليم ابن أخ ( الدهلوي )
والمولوي محمد إسماعيل الدّهلوي، ابن أخ ( الدّهلوي )(١) يسلّم كذلك بدلالة « الولاية » في حديث الغدير على « إمامة » الأميرعليهالسلام ، ثم يؤكّد ذلك بآيةٍ من الكتاب وحديثٍ عن النبي في تفسيرها.
__________________
(١). هو: محمّد إسماعيل بن عبدالغني بن أحمد بن عبدالرّحيم الدهلوي، قال في ( نزهة الخواطر ٧ / ٥٨ ): « الشيخ العالم الكبير العلّامة المجاهد في سبيل الله الشهيد أحد أفراد الدنيا في الذكاء والفطنة والشهامة وقوة النفس والصّلابة في الدين وكان نادرةً من نوادر الزمان وبديعة من بدائعه الحسان » وهي ترجمة مفصّلة جدّاً، وأرخ وفاته بسنة ١٢٤٦.
جاء ذلك في رسالةٍ له في حقيقة الإمامة أسماها ( منصب امامت )، في النكتة الثانية، في أنّ الإمام نائب عن الرسول في إجراء سنن الله تعالى في خلقه، فذكر أُموراً، فقال:
« ومن جملتها: ثبوت الرياسة، أي: كما أنّ لأنبياء الله نوعاً من الرياسة بالنسبة إلى أُمهم، وبلحاظ هذه الرئاسة يكونون أُمةً للرسول إليهم، ويكون الرسول رسولاً إليهم، ومن هنا يتصرّف الرسول في كثير من أُمورهم الدنيويّة كما قال تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) وكذلك لهم الولاية عليهم في الأُمور الاُخروية قال الله تعالى:( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) كذلك الإمام، فإنّ هذه الرئاسة الدنيويّة والاُخرويّة ثابتة له بالنسبة إلى المبعوث إليهم، قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم -:
ألستم تعملون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. فقال: اللّهم من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال الله تعالى:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنّهم مسؤولون عن ولاية علي ».
أقول:
فإذا كان « الولاية » في حديث الغدير بمعنى الإمامة، وأنّ هذه الولاية هي المسؤول عنها في القيامة، « فالولاية » في حديث: « وليّكم بعدي » بنفس المعنى، وحملها على معنىً آخر لا يكون إلّاممّن رأيه معلول وفهمه مرذول وعقله مدخول!
(٧)
لفظة « بعدي » قرينة
إنّه لا يخفى على المنصف اللبيب أن لفظة « الولي » تدل بقرينة لفظة « بعدي » على « الإمامة » و« الرياسة »، لعدم اختصاص كونهعليهالسلام محبّاً وناصراً بزمان بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، اللّهم إلّا أنْ ينكر ( الدهلوي ) ولايته للمؤمنين - بمعنى المحبيّة والناصرية - في زمان النبي صلّى الله عليه وسلّم ( الدهلوي ) ولايته للمؤمنين - بمعنى المحبيّة والناصرية - في زمان النبي صلّى الله عليه وسلّم، كما ينفي ولايته عليهم - بمعنى الإمامة - بعده، فيقول بأنّه عليه الصلاة والسلام لم يكن محبّاً وناصراً للمؤمنين على عهد رسول ربّ العالمين! وذلك ممّا يضحك عليه الثكلان.
ولنعم ما قال الوزير النحرير العلّامة الإربلي(١) - أعلى الله مقامه - بعد نقل هذا الحديث وغيره: « وأنت - أيّدك الله بلطفه - إذا اعتبرت معاني هذه الأحاديث الواردة من هذه الطرق أمكنك معرفة الحق، فإنّ قوله: « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » وقوله: « وهو ولي كلّ مؤمن من بعدي » إلى غير ذلك، صريح في إمامته، وظاهر في التعيين عليه، لا ينكره إلاّمن يريد دفع الحق بعد ثبوته، والتغطية على الصّواب بعد بيانه، وستر نور الشّمس بعد انتشار أشعّتها:
وليس يصح في الأفهام شيء |
إذا احتاج النهار إلى دليل |
ومن أغرب الأشياء وأعجبها: أنهم يقولون: إنّ قولهعليهالسلام في
__________________
(١). علي بن عيسى، المتوفى بعد ٦٨٧، له مؤلفات في التاريخ والأدب، من أعلام الإماميّة. الوافي بالوفيات ١٢ / ١٣٥، فوات الوفيات ٢ / ٦٦.
مرضه: « مروا أبا بكر يصلّي بالناس » نص خفي في توليته الأمر وتقليده أمر الأمة، وهو على تقدير صحته لا يدلّ على ذلك. ومتى سمعوا حديثاً في أمر علي نقلوه عن وجهه، وصرفوه عن مدلوله، وأخذوا في تأويله بأبعد محتملاته، منكّبين عن المفهوم من صريحه، أو طعنوا في راويه وضعّفوه وإنْ كان من أعيان رجالهم وذوي الأمانة في غير ذلك عندهم.
هذا، مع كون معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن حطّان الخارجي، وغيرهم من أمثالهم، من رجال الحديث عندهم، وروايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية يقطع بها ويعمل عليها في أحكام الشرع وقواعد الدين.
ومتى روى أحد عن زين العابدين علي بن الحسين، وعن ابنه الباقر، وابنه الصادق وغيرهم من الأئمةعليهمالسلام ، نبذوا روايته وأطرحوها وأعرضوا عنها فلم يسمعوها وقالوا: رافضي لا اعتماد على مثله، وإنْ تلطّفوا قالوا: شيعي ما لنا ولنقله! مكابرةً للحق وعدولاً عنه، ورغبةً في الباطل وميلاً إليه، واتّباعاً لقول من قال: إنّا وجدنا آباءنا على أُمّة.
ولعلّهم لمـّا رأوا ما جرت الحال عليه أولاً من الاستبداد بمنصب الإمامة فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه ولا معترفين به، استينافاً لحميّة الجاهليّة. وهذا مجال طويل لا حاجة بنا إليه »(١) .
__________________
(١). كشف الغمة في معرفة الأئمة ١ / ٢٩٠ - ٢٩١.
هذا، ولمـّا رأى الرشيد الدهلوي(١) تماميّة دلالة الحديث على مذهب أهل الحق بكلمة « بعدي»، عمد إلى تأويل الحديث بحمل « البعديّة » على المرتبة لا الزمان فذكر: بأنّ هذا الحديث - وإنْ لم يخل سنده عن الكلام - فيجاب على تقدير تسليمه بأن الولي فيه بمعنى المحبّ، والمراد من البعدية يجوز أن يكون البعدية رتبةً لا زماناً. قال: وعلى تقدير تسليم معنى الخلافة من الولاية فإنّ الحمل المذكور لابدَّ منه، جمعاً بين هذا الحديث وما دلَّ على خلافة الخلفاء الثلاثة عند أهل السنة.
أقول:
إنّه لا يخفى على المتأمّل المتدرّب أنْ لا وجه لتجويز إرادة « المحب » من لفظ « الولي » في هذا الحديث، ولكنْ متى حملت « البعدية » على الرتبة كان المعنى: أن رتبة أمير المؤمنينعليهالسلام في المحبوبية بين سائر الخلائق هي بعد رتبة رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم، فهو مقدَّم على غيره في صفة المحبوبية بعده، وعلى جميع أفراد الامّة أن يقولوا بأحبيّته إليهم بعد رسول الله، ويلتزموا بلوازم ذلك.
__________________
(١). قال في ( نزهة الخواطر ٧ / ١٨٠ ): « الشيخ الفاضل العلّامة رشيد الدين بن أمين الدين ابن وحيدالدين أبي عبدالسلام الكشميري ثم الدهلوي، العالم المشهور بسلامة الأفكار » فذكر مؤلفاته وأرخ وفاته بسنة ١٢٤٣.
ومن البديهي أن « الأحبية » دليل « الأفضلية » - وبه في مجلَّد ( حديث الطّير ) - تصريحات لكبار ثقات السنّية وإذا ثبتت « الأفضلية » ثبتت « الخلافة ».
وبما ذكرنا يظهر سقوط ما ادّعاه من الجمع، لأنّ الحديث - بعد قطع النظر عن بطلان صرف البعدية عمّا هي ظاهرة فيه - دلّ على الأحبيّة فالأفضليّة والخلافة، فهوعليهالسلام إمام جميع المؤمنين، وفيهم الثلاثة وهم مؤمنون عند القوم.
وأيضاً: فإنّ هذا الحديث على تقدير دلالته على الخلافة يكون نصّاً على إمامة أمير المؤمنينعليهالسلام ، وأمّا الثلاثة فالمعترف به عندهم عدم وجود نص على إمامتهم(١) ، ومن الواضح تقدّم المنصوص عليه على غيره. نعم يستنبطون من بعض الأخبار التي يروونها إمامة الثلاثة، وعلى تقدير التسليم بها فهل يعارض بأمثال تلك الإستنباطات صرائح النصوص؟
(٨)
الاستدلال بكلام ابن تيميّة
لقد نصَّ ابن تيمية على دلالة هذا الحديث على الإمامة والخلافة، لأنّ الولاية التي هي ضدّ العداوة لا تختص بزمانٍ وهذه عبارته:
« قوله: وهو ولي كلّ مؤمنٍ بعدي. كذب على رسول الله - صلّى الله عليه
__________________
(١). راجع: شرح المقاصد في علم الكلام للتفتازاني، شرح المواقف في علم الكلام للقاضي العضدي، وشرح العقائد النسفية للتفتازاني، وشرح التجريد للقوشجي، وغيرها من أهم الكتب الكلامية، في أوّل مباحث الإمامة.
وسلّم - بل هو في حياته وبعد مماته ولي كلّ مؤمنٍ، وكلّ مؤمنٍ وليّه في المحيا والممات. فالولاية التي هي ضدّ العداوة لا تختص بزمانٍ. وأمّا الولاية التي هي الأمارة فيقال فيها: والي كلّ مؤمنٍ بعدي، كما يقال في صلاة الجنازة إذا اجتمع الولي والوالي قدّم الوالي في قول الأكثر، وقيل يقدّم الولي.
فقول القائل: علي ولي كلّ مؤمنٍ بعدي، كلام يمتنع نسبته إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّه إنْ أراد الموالاة لم يحتج أنْ يقول بعدي، وإنْ أراد الإمارة كان ينبغي أن يقال: وال على كلّ مؤمن »(١) .
أقول:
فثبت بالقطع واليقين أنّ « الولي » في هذا الحديث مع اشتماله على لفظ « بعدي » ليس بمعنى الولاية التي هي ضدّ العداوة، بل لابدَّ من حمله على معنىً يختص بزمان بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو ليس إلّا الإمارة والخلافة فالحديث دال على المطلوب.
بقي قوله: أنّه إن أراد الأمارة كان ينبغي أن يقال: « وال على كلّ مؤمن ».
ولا يخفى وهنه، ولعلّه لالتفاته إلى ذلك قال: « كان ينبغي »، لأنّه كما يكون لفظ « الوالي » بمعنى « الأمير » كذلك لفظ « الولي » يكون بمعنى « الأِّير » و« ولي الأمر » ويكون لفظ « بعدي » معيّناً للمراد وللمتكلّم أن يختار لإفادة كلامه أيّ لفظٍ يكون دالاً على مرامه، فلا انحصار لإفادة « الإمارة » بلفظ « الوالي ».
__________________
(١). منهاج السنة ٧ / ٣٩١. الطبعة الجديدة.
ولمزيد البيان لما ذكرنا والتأكيد له، نورد هنا كتاباً لعمرو بن العاص إلى معاوية، يشتمل على أحاديث من مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام ، منها حديث الولاية، بل لقد ذكر عمرو بعد حديث الولاية جملة صريحة في المطلوب، رافعة لكلّ شكٍ وارتيابٍ في معناه فقد جاء فيه قوله:
« وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله صلّى الله وآله ووصيّه إلى الحسد والبغي على عثمان، وسمّيت الصّحابة فسقةً، وزعمت أنه أشلاهم على قتله، فهذا كذب وغواية. ويحك يا معاوية! أما علمت أن أبا حسنٍ بذل نفسه بين يدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة.
وقد قال فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله : هو منّي وأنا منه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي.
وقد قال فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم: ألا من كنت مولاه فعليّ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.
وهو الذي قال فيهعليهالسلام فيه يوم خيبر: لأُعطينَّ الرّاية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله.
وهو الذي قال فيه يوم الطّير: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك. فلمـّا دخل عليه قال: اللّهم إليَّ وإليَّ.
وقد قال فيه يوم بني النّضير: علي إمام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله.
وقد قال فيه: علي وليكم بعدي. وأكّد القول عليَّ وعليك وعلى جميع المسلمين.
وقال: إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي.
وقد قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها »(١) .
أقول:
فأنت ترى عمرو بن العاص يقول بعد حديث الولاية: « وذلك عليَّ وعليك وعلى جميع المسلمين » ولا يخفى أنّه لا يريد إلّا « الإمارة » و« الحكومة » لأنّ « الولاية » متى تعدّت بـ « علي » اختصّت « بالإمارة » وإنْ شئت فراجع « الولي » في كتب اللّغة، ففي ( الصّحاح ) مثلاً: « الوليْ: القرب والدّنو وتقول: فلان ولي ووُلّي عليه، كما يقال: ساس وسيس عليه ».
ثمّ إنّ كلام عمرو بن العاص يفيد ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام من وجوه:
فإنّه إذا ثبتت ولايته على عمرو ثبتت على غيره من أفراد الاُمة لعدم الفصل، وكذا إذا ثبتت على معاوية، ثم قوله: « وعلى جميع المسلمين » نص صريح. والحمد لله على وضوح الحق.
__________________
(١). مناقب أمير المؤمنين للخوارزمي: ١٢٩ - ١٣٠.
(٩)
الاستدلال بما نسبوه إلى الحسن المثنّى وارتضوه
ونسبوا إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهالسلام كلاماً في الردّ على استدلال الشيعة على إمامة أمير المؤمنينعليهالسلام ، فنقلوه في كتبهم معجبين به مستندين إليه، غافلين عن أنّه نص في دلالة حديث الولاية على الإمامة والخلافة، دلالةً تامّةً واضحة!
وممّن أورد كلام الحسن المثنى واستحسنه وارتضاه هو: محبّ الدين أو العباس الطبري المكي(١) ، وهذه عبارته:
« لقد أحسن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حيث قال لبعض الرافضة:
لو كان الأمر كما تقولون إنّ الله جلّ وعلا ورسوله صلّى الله عليه وسلّم اختار علياً لهذا الأمر والقيام إلى الناس بعده، فإنّ علياً أعظم الناس خطيئةً وجرماً، إذ ترك أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يقوم فيه كما أمره ويعذر إلى الناس.
فقال له الرّافضي: ألم يقل النبي صلّى الله عليه وسلّم لعلي: من كنت مولاه فعليّ مولاه؟
فقال: أما والله، لو يعني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بذلك الأمر والسلطان والقيام على الناس، لأفصح به كما أفصح بالصّلاة والزكاة والصوم والحج
__________________
(١). توجد ترجمته في: شذرات الهذب ٥ / ٤٢٥ وغيره، في وفيات سنة ٦٩٤، وقد وصفوه بألقاب ضخمة وأوصاف فخمة.
والصيا م، ولقال: أيّها الناس ان هذا لولي بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا.
أخرجه ابن السّمان في الموافقة »(١) .
أقول:
فظهر من هذا الكلام أن قوله صلّى الله عليه وسلّم « إنّه الولي بعدي » إفصاح بالإمامة والخلافة والسلطنة وأنه متى قال رسول الله في حق علي كذلك فقد أفصح عن إمامته بعده بلا فصل كما أفصح بالصّلاة والزكاة والحج والصّيام.
فكان ما نسبوه إلى الحسن المثّى - ونقلوه وارتضوه - دليلاً للحق وهادماً لما أسّسوه وهم لا يشعرون!
ولو أنّ أحداً كابر فقال بأنّ الإفصاح بها يكون بضميمة الجملة التالية وهي: « فاسمعوا له وأطيعوا » وإلّا فالجملة الاُولى: « إنّه الولي بعدي » وحدها ليست نصّاً في الإمامة والخلافة.
لقلنا في جوابه: بأنّ الأمر ليس كذلك، إذ من الواضح لدى أهل اللسان أنّ قوله: « فاسمعوا له وأطيعوا » تفريع على « إنّه الولي بعدي » والجملة الاولى هي الأصل، فالدالّ على الإمامة الصّريح فيه هو قوله « إنّه الوليّ بعدي » والجملة الاولى هي الأصل، فالدالّ على الإمامة الصّريح فيه هو قوله « إنّه الوليّ بعدي » وإلّا لم يكن وافياً بالغرض بل كان لغواً، لأنّ الحسن المثنّى في مقام ذكر الكلام الصريح في
__________________
(١). الرياض النضرة في فضائل العشر ١ / ٧٠ وابن السّمان هو: أبو سعيد إسماعيل بن علي ابن زنجويه الرازي، المتوفى سنة ٤٤٥، له كتاب ( الموافقة بين أهل البيت والصحابة ) توجد ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٢١، النجوم الزاهرة ٥ / ٥١، البداية والنهاية ١٢ / ٦٥، سير أعلام النبلاء ١٨ / ٥٥، طبقات المفسرين ١ / ١٠٩، مرآة الجنان ٣ / ٦٢ وغيرها.
الإمامة النصّ في الخلافة، فكيف لا يدل على هذا المعنى أصل الكلام ويكون الدليل عليه فرعه؟
على أنّه لو كان المفيد للمطلب هو الجملة الثّانية لكفاه ضمّها إلى « من كنت مولاه فعليّ مولاه »، ولم يكن لعدوله عن ذلك إلى « إنّه الولي بعدي » وجه، فلمـّا لم يقل: « لو يعني بها رسول الله الأمر والسلطان لأفصح بها كما أفصح بالصّلاة والزكاة والحج والصيام، ولقال: أيها الناس إنّه مولى من كنت مولاه فاسمعوا له وأطيعوا » ورأى ضرورة تغيير اللفظ إلى « إنّه الولي بعدي» علم أنّ الغرض الأصلي غير متعلّق بجملة « فاسمعوا له وأطيعوا » بل يريد بيان لفظٍ يكون دالاً بنفسه بالصرّاحة التامّة على الخلافة والإمامة.
هذا كلّه، مضافاً إلى إيجاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إطاعة أمير المؤمنينعليهالسلام في غير واحدٍ من الأحاديث المعتبرة، كالحديث الذي أخرجه الحاكم بسنده عن أبي ذر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: « من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليّاً فقد أطاعني، ومن عصى عليّاً فقد عصاني » قال: « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجها »(١) .
بل إنّ الأمر بإطاعته بنفس لفظ « فاسمعوا وأطيعوا » وارد في كتب أهل السنّة في قصة يوم الدار وبشأن نزول قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) . ومن رواته: إبن إسحاق، والطبري، وابن أبي حاتم، وابن مردويه،
__________________
(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢١.
وأبو نعيم، والبيهقي، والبغوي، والسّيوطي، والمتقي الهندي(١) .
ثمّ إنّ الذي يقلع أساس الشّبهة هو: أنّ جماعةً من أكابر القوم كالفخر الرازي في ( نهاية العقول ) وغيره، ينكرون دلالة الأمر بالطاعة على الإمامة والخلافة، وقد تبعهم في هذه الدعوى ( الدهلوي ) كما يظهر من الرجوع إلى كلامه في جواب حديث الثقلين فليس لأحدٍ من المتعصّبين أن يعود فيدّعي دلالة الجملة على الإمامة.
فارتج من كل وجهٍ بحمد الله المتعال باب القيل والقال، وضاقت الأرض بما رحبت على أصحاب الجدال، وكفى الله المؤمنين القتال.
(١٠)
الإستدلال بكلامٍ للإمام الحسن السبط عليهالسلام
وفي خطةٍ لسيّدنا الإمام الحسن المجتبىعليهالسلام في فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام :
« وقال له جدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - حين قضى بينه وبين أخيه جعفر ومولاه زيد بن حارثة في ابنة عمّه حمزة -: أمّا أنت يا علي فمنّي وأنا منك، وأنت وليّ كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي. فلم يزل أبي يقي جدي صلّى الله عليه وسلّم بنفسه، وفي كلّ موطن يقدّمه جدي صلّى الله عليه وسلّم، ولكلّ شدةٍ يرسله ثقةً منه وطمأنينةً إليه »(٢) .
__________________
(١). كنز العمال ١٣ / ١٢٩، ١٣١، ١٤٩، ١٧٤
(٢). ينابيع المودّة ١ / ٤٢.
ومن الواضح أنّ تقديم النبي صلّى الله عليه وسلّم أمير المؤمنينعليهالسلام في كل موطنٍ وإرساله إيّاه لكلّ شدة، ثقة منه وطمأنينة إليه، دليل مبين وبرهان جلي على أفضلية الإمام من كلّ من عداه والإمام الحسنعليهالسلام فرّع في كلامه هذا المقام الجليل على ما نقله عن النبي صلّى الله عليه وسلّم من قوله: « أما أنت يا علي فمنّي وأنا منك وأنت وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي ».
ومنه يظهر أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم إنّما قال له: « أنت وليّ كلّ مؤمنٍ بعدي » تعييناً له وليّاً للأمر من بعده، أي: إنّ كونه وليّ كلّ مؤمنٍ من بعدهِ هو العلّة لتفويض الاُمور العظيمة إليه، وتقديمه في الشدائد الجسيمة.
وبهذا البيان لا تبقى شبهة في كون الولاية في الحديث بمعنى الأولويّة في التصّرف، وهي الإمامة الكبرى والولاية العظمى.
(١١)
حديث المناشدة في مسجد المدينة
وبالإسناد عن سليم بن قيس الهلالي قال:
« رأيت علياً في مسجد المدينة في خلافة عثمان وان جماعة المهاجرين والأنصار يتذاكرون فضائلهم وعلي ساكت. فقالوا: يا أبا الحسن، تكلّم. فقال: يا معشر قريش والأنصار، أسألكم: بمن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم أو بغيركم؟
قالوا: أعطانا الله ومنَّ علينا بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم.
قال: ألستم تعلمون أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال: إني وأهل بيتي كنّا نوراً نسعى بين يدي الله تعالى، قبل أنْ يخلق الله عزّ وجلّ آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلمـّا خلق الله آدمعليهالسلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوحعليهالسلام ، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيمعليهالسلام . ثم لم يزل الله ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والاُمّهات، لم يكن واحد منّا على سفاح قط؟
فقال أهل السابقة وأهل بدر وأُحد: نعم. قد سمعناه.
ثمّ قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن الله عزّ وجلّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آيةٍ، ولم يسبقني أحد من الاُمة في الإسلام؟
قالوا: نعم.
قال: فأنشدكم الله، أتعلمون حيث نزلت:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) . سئل عنها رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: أنزلها الله عزّ وجلّ في الأنبياء وأوصيانهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي وصيي أفضل الأوصياء؟
قالوا: نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وحيث نزلت:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) وحيث نزلت:( وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) . وأمر الله عزّ وجلّ نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسّر لهم من الولاية كما فسّر لهم من
صلاتهم وزكاتهم وحجّهم، فنصبني للنّاس بغدير خم، فقال: أيها الناس، إنّ الله جلّ جلاله أرسلني برسالةٍ ضاق بها صدري، وظننت أنّ الناس مكذّبي، فأوعدني ربي. ثم قال: أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال آخذاً بيدي: من كنت مولاه فعليّ مولاه. اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه.
فقام سلمان وقال: يا رسول الله، ولاء علي ماذا؟
قال: ولاؤه كولائي، من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه.
فنزلت:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) .
فقال صلّى الله عليه وسلّم: الله أكبر بإكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء ربّي برسالتي وولاية علي بعدي.
قالوا: يا رسول الله، هذه الآيات في علي خاصة؟
قال: بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة.
قال: بيّنهم لنا.
قال: علي أخي ووارثي ووصيي ووليّ كلّ مؤمنٍ بعدي. ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم التسعة من ولد الحسين، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم، حتى يردوا عليّ الحوض.
قال بعضهم: قد سمعنا ذلك وشهدنا. وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظ كلّه، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.
ثم قال: أتعلمون أنّ الله أنزل:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
__________________
(١). المائدة: ٢.
الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) . فجمعني وفاطمة وابنيَّ حسناً وحسيناً، ثمّ ألقى علينا كساءً وقال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي، لحمهم لحمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً. فقالت أمّ سلمة: وأنا يا رسول الله؟! فقال: أنتِ إلى خير.
قالوا: نشهد، إنّ اُم سلمة حدثتنا بذلك.
ثم قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن الله أنزل:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٢) . فقال سلمان: يا رسول الله هذه عامة أم خاصة؟ قال: أما المأمورون فعامّة المؤمنين. وأما الصادقون فخاصة، أخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة.
قالوا: نعم.
فقال: أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في غزوة تبوك -: خلّفتني على النساء والصبيان. فقال: إنّ المدينة لا تصلح إلّابي أو بك. وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي؟
قالوا: نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله أنزل في سورة الحج:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) إلى آخر السورة. فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة إبراهيم؟ فقال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلاً. قال سلمان: بيّنهم لنا يا رسول الله. قال: أنا وأخي وأحد عشر من ولدي؟
قالوا: نعم.
قال: أُنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال في خطبته في مواضع متعددة، وفي آخر خطبةٍ لم يخطب بعدها: أيّها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لن تضلّوا، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني وعهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض؟
فقال كلّهم: نشهد أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال ذلك »(١) .
أقول:
قد اقترن حديث الولاية في هذا الحديث بثلاثة ألفاظ صريحة في الإمامة صراحة تامة وهي: « أخي » و« وارثي » و« وصيّي »
فيكون هذا الحديث - كغيره من الأحاديث المستشهد بها في هذه المناشدة - دليلاً تاماً على الإمامة والخلافة بلا فصل.
كلام القندوزي في صدر كتابه
هذا، ومن كلام الشيخ سليمان القدوزي في صدر كتابه ( ينابيع المودّة ) يظهر اعتبار رواياته والكتب التي نقلها عنها، ومن جملتها كتاب ( فرائد السمطين ) للحمويني. ولننقل عين عبارته:
« أما بعد: فإنّ الله تبارك وتعالى قال في كتابه لحبيبه:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
__________________
(١). ينابيع المودّة ١ / ٣٤١ عن فرائد السمطين ١ / ٣١٢ للشيخ الجويني الحمويني، من مشايخ الحافظ الذهبي، كما في ( تذكرة الحفاظ ) و ( المعجم المختص ).
عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) وقال جلّ جلاله وتعالت آلاؤه:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) أوجب الله مودة نبيّه وأهل بيت نبيّه - صلّى الله عليه وسلّم - على جميع المسلمين، وأنه تعالى أراد تطهيرهم عن الرجس تطهيراً كاملاً، لأنه ابتدأ بكلمة إنّما التي هي مفيدة لانحصار إرادته تعالى على تطهيرهم، وأكّد بالمفعول المطلق.
ولمـّا كانت مودّتهم على طريق التحقيق والبصيرة موقوفةً على معرفة فضائلهم ومناقبهم، وهي موقوفة على مطالعة كتب التفاسير والأحاديث التي هي المعتمد بين أهل السنّة والجماعة، وهي الكتب الصّحاح الستة من: البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وأبي داود. باتّفاق المحدثين المتأخرين. وأمّا السادس من الصحاح فابن ماجة أو الدارمي أو الموطأ بالاختلاف.
فجمع مناقب أهل البيت كثير من المحدّثين وألّفوها كتباً مفردة، منهم: أحمد ابن حنبل، والنسائي - وسمّياه: المناقب - ومنهم أبو نعيم الحافظ الاصفهاني، وسمّاه بـ ( نزول القرآن في مناقب أهل البيت. ومنهم الشيخ محمّد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي الخراساني وسمّاه: فرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراى والسبطين، ومنهم علي بن عمر الدارقطني سمّاه: مسند فاطمة. ومنهم أبو المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم الحنفي سمّاه: فضائل أهل البيت. ومنهم علي بن محمّد الخطيب الفقيه الشافعي المعروف بابن المغازلي سمّاه: المناقب.رحمهمالله .
وهؤلاء أخذوا الأحاديث عن مشايخهم بالسّياحة والأسفار، والجد والجهد في طلب الحديث من أهل القرى والأمصار. فكتبوا في كتبهم إسناد الحديث إلى الصحابي السامع الراوي بقولهم: حدّثنا وأخبرنا
فالمؤلّف الفقير إلى الله المنّان: سليمان بن إبراهيم المعروف بخواه كلان ابن محمّد معروف المشتهر ببابا خواجه بن إبراهيم بن محمّد معروف، ابن الشيخ السيد ترسون الباقي الحسيني البلخي القندوزي - غفر الله لي ولهم ولآبائهم واُمّهاتهم ولمن ولدا بلطفه ومنّه - ألّف هذا الكتاب آخذاً من كتب هؤلاء المذكورين ».
(١٢)
حديث الولاية وأحاديث اُخرى في سياق واحد
قال أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخطيب الخوارزمي(١) :
« أنبأني مهذّب الأئمة أبو المظفر عبدالملك بن علي بن محمّد الهمداني - إجازة -: أخبرني محمّد بن الحسين بن علي البزّاز، أخبرني أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبدالعزيز: أخبرني هلال بن محمّد بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر محمّد بن عمرو الحافظ: حدّثني أبو الحسن علي بن موسى الخزار من كتابه قال: حدّثنا الحسن بن علي الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان
__________________
(١). توجد ترجمته في: الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية ٢ / ١٨٨، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ٧ / ٣١٠، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ٢ / ٣٠٨، المختصر المحتاج إليه: ٣٦٠ وغيرها.
قال: حدثني أبو مريم، عن ثور بن أبي فاختة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال قال أبي:
دفع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - الرّاية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالبعليهالسلام ، ففتح الله على يده.
وأوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: أنت منّي وأنا منك.
وقال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل.
وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى.
وقال له: أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربك.
وقال له: أنت العروة الوثقى.
وقال له: أنت تبيّن ما اشتبه عليهم بعدي.
وقال له: أنت إمام كلّ مؤمنٍ ومؤمنة ووليّ كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي.
وقال له: أنت الّذي أنزل الله فيك:( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) .
وقال له: أنت الآخذ بسنّتي والذابّ عن ملّتي.
وقال له: أنا أوّل من تنشق الأرض عنه وأنت معي.
وقال له: أنا عند الحوض وأنت معي.
وقال له: أنا أول من يدخل الجنّة وأنت معي تدخلها الحسن والحسين وفاطمة.
وقال له: إنّ الله أمرني بأن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس وبلّغتهم ما
أمرني الله بتبليغه.
وقال له: إتّق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللّاعنون »(١) .
وقال القندوزي الحنفي: « أخرج موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم بسنده عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: دفع النبي »(٢) .
أقول:
فقد ذكر أبو ليلى الأنصاري - بعد خبر فتح خيبر وبيان حديث غدير خم وحديث المنزلة، الدالّين على إمامة أمير المؤمنين ووجوب إطاعته وثبوت أفضليّته - حديث: « أنت إمام كلّ مؤمنٍ ومؤنة ووليّ كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي ». ثم ذكر أحاديث أُخرى كلّ واحدٍ منها بوحده دليل على الإمامة والوصاية والافضلية.
وحينئذٍ، لا مجال لصرف لفظ ( الولي ) عن معنى ( متولّى الأمر )، بل كما أنّ لفظ ( الإمام ) يدل بالصراحة التامة على المطلوب - وهو إمامة عليعليهالسلام - كذلك لفظ ( الولي ) المقترن بلفظ ( الإمام ) يكون دالاً على ( الأولى بالتصرّف ).
__________________
(١). مناقب أمير المؤمنين: ٦١.
(٢). ينابيع المودّة: ٣ / ٢٧٨.
(١٣)
حديث: أنت إمام كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي
وفي الحديث أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال لعليعليهالسلام : أنت إمام كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ بعدي ».
ومن رواته: نور الدين جعفر المشهور بـ « مير ملّا » البدخشي، خليفة السيد علي الهمداني، فإنّه أرسله إرسال المسلّم في كلامٍ له في كتابه ( خلاصة المناقب ) حول الحبّ والبغض المجازيين، فقال:
« إنّ الإيمان يورث الولاية. قال الله تعالى:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) وأمير المؤمنين إمام أهل الولاية. قال صلّى الله عليه وسلّم لعلي: أنت إمام كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي.
ولذا، فإنّ أهل الولاية يحبّون أمير المؤمنين لكونهم مؤمنين، وأهل النفاق لا يحبّونه لأنهم لا إيمان لهم ».
وإذا كان أمير المؤمنينعليهالسلام إمام كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ بنصّ هذا الحديث الشّريف، فولاية كلّ مؤمنٍ ومؤمنة الثابتة له بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بحديث الولاية هي بمعنى الإمامة، لأن الحديث يفسّر بعضه بعضاً.
ترجمة أمير ملّا البدخشي
ونور الدين جعفر البدخشي من أجلّاء العلماء ومشاهير العرفاء، ويكفي في فضله وعظمته أنه خليفة السيد الهمداني وقد ترجم له وذكر طرفاً من فضائله صاحب كتاب ( جامع السلاسل ) فراجعه.
(١٤)
قول النبيّ يوم الانذار في علي: « وليّكم بعدي »
وروى الشيخ علي المتّقي:
« عن علي قال: لمـّا نزلت هذه الآية:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعا بني عبدالمطلب، وصنع لهم طعاماً ليس بالكثير، فقال صلّى الله عليه وسلّم: كلوا بسم الله من جوانبها، فإنّ البركة تنزل من ذروتها، ووضع يده أوّلهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم دعا بقدحٍ فشرب أوّلهم ثم سقاهم، فشربوا حتى رووا. فقال أبو لهب: لقد سحركم. وقال صلّى الله عليه وسلّم: يا بني عبدالمطلب إنّي جئتكم بما لم يجيء به أحد قط. أدعوكم إلى شهادة أنْ لا إله إلاّ الله، وإلى الله وإلى كتابه. فنفروا وتفرّقوا.
ثم دعاهم الثانية على مثلها. فقال أبو لهب كما قال المرة الاُولى.
فدعاهم ففعلوا مثل ذلك.
ثمّ قال لهم - ومدّ يده - من يبايعني على أنْ يكون أخي وصاحبي ووليّكم بعدي؟
فمددت [ يدي ] وقلت: أنا اُبايعك - وأنا يومئذٍ أصغر القوم، عظيم البطن - فبايعني على ذلك.
قال: وذلك الطعام أنا صنعته.
ابن مردويه »(١) .
__________________
(١). كنز العمال ١٣ / ١٤٩ رقم ٣٦٤٦٥.
ورواه محمد محبوب عالم في ( تفسيره ) بتفسير آية الانذار عن ( منتخب كنز العمّال ) عن ابن مردويه عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، كذلك.
أقول:
ولا ريب في أنّ المراد من لفظ ( الولي ) في هذا الحديث هو ( المتصرف في الأمر )، لأنّ الوارد في الطرق الاُخرى لهذا الحديث لفظ « وصيّي وخليفتي عليكم فاسمعوا له وأطيعوا »، ولأنّ المخاطبين بهذا الكلام لم يفهموا منه إلّا ( ولاية الأمر ) بمعنى ( المتصرّف فيه ) و ( الواجب إطاعته والانقياد له ).
وإذا كان هذا معنى الحديث الوارد يوم الانذار، كان نفس هذا المعنى هو المراد من لفظ ( الولي ) في حديث بريدة وعمران بن الحصين وابن عباس وغيرهم.
(١٥)
قول النبيّ في حديثٍ لعلي: « إنّك وليّ المؤمنين بعدي »
وروى الشيخ علي المتقي أيضاً: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام:
« سألت الله - يا علي - فيك خمساً، فمنعني واحدةً وأعطاني أربعاً: سألت الله أنْ يجمع عليك اُمّتي، فأبى عليَّ وأعطاني فيك: أنّ أوّل من تنشقُّ عنه الأرض يوم القيامة أنا وأنت معي، معك لواء الحمد وأنت تحمله بين يديَّ تسبق به الأوّلين والآخرين. وأعطاني فيك أنّك وليّ المؤمنين بعدي.
الخطيب والرافعي، عن علي »(١) .
ورواه عنهما كذلك كلّ من:
البدخشاني في ( مفتاح النجا ).
ومحمّد صدر العالم في ( معارج العلى ).
وحسن زمان التركماني في ( القول المستحسن )، ونصّ على صحّة إسناده.
وهذا هو الحديث بسنده عند الرافعي بترجمة « إبراهيم بن محمّد الشهرزوري حيث قال:
« إبراهيم بن محمّد بن عبيد بن جهينة، أبو إسحاق الشهرزوري. ذكر الخليل الحافظ: إنّه كان يدخل قزوين مرابطاً، وأنّه سمع بالشام ومصر والعراق، وروى بقزوين الكتاب الكبير للشافعي، سمعه منه: أبو الحسين القطّان، وأبو داود سليمان بن يزيد. قال: وأدركت من أصحابه: علي بن أحمد بن صالح، ومحمّد بن الحسين بن فتح كيسكين.
وروى أبو إسحاق عن: هارون بن إسحاق الهمداني، وعن عبيدالله بن سعيد بن كثير بن عفير، والربيع بن سليمان. وسمع بقزوين: أبا حامد أحمد بن محمّد بن زكريا النيسابوري.
وحدّث بقزوين سنة ٢٩٨، فقال:
ثنا عبيدالله بن سعيد بن كثير بن عفير، ثنا إبراهيم بن رشيد أبو إسحاق الهاشمي الخراساني، حدّثني يحيى بن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن
__________________
(١). كنز العمّال ١١ / ٦٢٥ رقم ٣٣٠٤٧.
أبي طالب، حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليرضياللهعنه ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:
سألت [ الله ] - يا علي - فيك خمساً، فمنعني واحدةً وأعطاني أربعاً، سألت الله أنْ يجمع عليك أُمّتي فأبى عليَّ. وأعطاني فيك: أنّ أوّل من تنشق عنه الأرض يوم القيامة أنا وأنت معي، [ معك ] لواء الحمد، وأنت تحمله بين يديّ، تسبق [ به ] الأوّلين والآخرين. وأعطاني أنّك أخي في الدّنيا والآخرة. وأعطاني أن بيتي مقابل بيتك في الجنّة. وأعطاني أنّك وليّ المؤمنين بعدي »(١) .
أقول:
وإنّ هذا الحديث الشريف يهتك أستار التضليل والتخديع، ويكشف أسرار التزويق والتلميع، فهو من خير الأدلّة على بطلان تأويل حديث الولاية، وحمله على معنىً غير معنى ( المتصرّف في الأمر )، وسقوطه من أصله وقمعه من جذوره
إنّ هذا الحديث يدل دلالةً وأضحةً على أنّ المراد من جملة ( ولي المؤمنين بعدي ) معنىً جليل ومقام عظيم، لأنّ المنازل التي ذكرها النبي صلّى الله عليه وسلّم له قبل هذه الجملة يستوجب كلّ واحدةٍ منها على اليقين أفضليتهعليهالسلام من جميع الخلائق من الأوّلين والآخرين، لأنّ مفادها مساواتهعليهالسلام للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم - الذي لا شك في أفضليّته من الخلائق أجمعين - في مراتبه ومنازله كلّها.
__________________
(١). التدوين بذكر أهل العلم بقزوين ٢ / ١٢٦.
فكما أنّ تلك المنازل والمراتب للنبي صلّى الله عليه وسلّم جعلته خير الخلائق وأشرف المرسلين كذلك يكون عليعليهالسلام - المساوي له فيها - أفضل الخلائق أجمعين من الأنبياء والمرسلين وسائر الناس، فلذا قال بعد أن ذكرها: « وأعطاني أنّك وليُّ المؤمنين بعدي » ليشير إلى أن تلك المنازل توجب أنْ يكون هو ( المتصرّف ) في أُمور المؤمنين بعده صلّى الله عليه وسلّم، وهذا ليس إلّا ( الإمامة والخلاقة ).
ترجمة الرّافعي
ولا بأس بذكر ترجمة الرافعي الرّاوي لهذا الحديث عن بعض المصادر المعتبرة:
١ - الذهبي: الامام الرافعي أبو القاسم عبدالكريم بن محمّد بن عبدالكريم بن الفضل القزويني الشافعي، صاحب الشرح الكبير، إليه انتهت معرفة المذهب ودقائقه، وكان مع براعته في العلم صالحاً زاهداً ذا أحوالٍ وكراماتٍ ونسكٍ وتواضع. توفي في حدود آخر السنة.رحمهالله »(١) .
٢ - ابن الوردي: « وفيها مات إمام الدين عبدالكريم بن محمّد بن عبدالكريم الرافعي القزويني، مصنّف الشّرح الكبير والصّغير على الوجيز والمحرر، ومصنّف التذنيب على الشرحين. وكان مع براعته في العلوم صالحاً زاهداً ذا أحوالٍ وكرامات. وعلى شرحه الكبير اليوم إعتماد المفتين والحكّام في الدنيا »(٢) .
__________________
(١). العبر ٣ / ١٩٠ حوا دث ٦٢٣
(٢). تتمة المختصر في أخبار البشر - حوادث ٦٢٣.
٣ - اليافعي: « وفيها توفي الإمام الكبير العلّامة البارع الشهير، الجامع بين العلوم والأعمال الصالحات، والزهد والعبادات، والتّصانيف المفيدات النفيسات، أبو القاسم عبدالكريم بن محمّد بن عبدالكريم القزويني الشافعي، صاحب الشرح الكبير المشتمل على معرفة المذهب ودقائقه الغامضات، الجامع الفائق على التصانيف السابقات واللّاحقات. ومن كراماته: أنّه أضاءت له شجرة في بيته لـمّا انطفى السراج الذي يستضيء به عند كتبه بعض مصنفاته »(١) .
٤ - الأسنوي: « أبو القاسم إمام الدين عبدالكريم بن محمّد القزويني، صاحب الشرح الوجيز الذي لم يصنّف في المذهب مثله. تفقّه على والده وعلى غيره.
وكان إماماً في الفقه والتفسير والحديث والاُصول وغيرها، طاهر اللّسان في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الإحتراز في المنقولات، ولا يطلق نقلاً عن أحدٍ غالباً إلّا إذا رآه في كلامه، وإنْ لم يقف عليه فيه عبّر بقوله: وعن فلانٍ كذا، شديد الإحتراز أيضاً في مراتب الترجيح »(٢) .
وتوجد ترجمته أيضاً في:
سير أعلام النبلاء ٢٢ / ٢٥٢
فوات الوفيات ٢ / ٧
طبقات الشافعية للسبكي ٨ / ٢٨١
تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٢٦٤
__________________
(١). مرآة الجنان ٤ / ٥٦.
(٢). طبقات الشافعية: ١ / ٢٨١.
النجوم الزاهرة ٦ / ٢٦٦
شذرات الذهب ٥ / ١٠٨
(١٦)
« الأولياء » في تفسير أهل البيت بمعنى « الأئمّة »
جاء ذلك في خطبةٍ للإمام الحسن السّبطعليهالسلام ، رواها الأئمة الطاهرون من أهل البيت، وأوردها العلّامة القندوزي، قال:
« وفي التفسير المنسوب إلى الأئمّة من أهل البيت الطيّبين - رضي الله عنهم - عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه: إن الحسن ابن أمير المؤمنين علي - سلام الله عليهم - خطب على المنبر وقال:
إنّ الله عزّ وجلّ - بمنّه ورحمته – لـمّا فرض عليكم الفرائض، لم يفرض ذلك عليكم لحاجةٍ منه إليه، بل رحمةً منه، لا إله إلّا هو، ليميز الخبيث من الطيّب، وليبلي ما في صدوركم، وليمحّص ما في قلوبكم، ولتتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنّته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية لنا أهل البيت، وجعلها لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحاً إلى سبيله، ولولا محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - وأوصياؤه لكنتم حيارى، لا تعرفون فرضاً من الفرائض، وهل تدخلون داراً إلّامن بابها؟
فلمّا منَّ الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم - صلّى الله عليه وسلّم - قال:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ
دِيناً ) . ففرض عليكم لأوليائه حقوقاً، وأمركم بأدائها إليهم، ليحلّ ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم، ويعرّفكم بذلك البركة والنماء والثروة، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب.
ثم قال الله عزّ وجلّ:( قُلْ لا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) واعلموا أنّ من يبخل المودّة فإنّما يبخل عن نفسه، إنّ الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه.
فاعملوا من بعد ما شئتم، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون، والعاقبة للمتّقين، ولا عدون إلّا على الظالمين.
سمعت جدّي - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: خلقت أنا من نور الله وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبّيهم من نورهم، وسائر الناس في النار »(١) .
أقول:
ولا ريب في أنّ مرادهعليهالسلام من « إقامة الأولياء بعد النبي » هو: نصب الأئمة، ويؤكّده استشهاده بالآية المباركة( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) النازلة في يوم غدير خم.
فإذن: المراد من « الولي » هو « الإمام ».
فكذلك: المراد من « الولي » في حديثنا هو « الإمام ».
__________________
(١). ينابيع المودة ٣ / ٣٦٥ الطبعة المحققة.
لأنّ: الحديث يفسّر بعضه بعضاً، كما نصّ عليه العلماء كالحافظ في ( شرح البخاري ) وغيره من الأعلام.
(١٧)
إختصاص لفظ « الولي » ومقام « الولاية » بنوّاب نبيّنا وهم « اثنا عشر »
وهذا ما نصَّ عليه شيخ الشيوخ سعدالدين الحموي، أورده الشيخ عزيز ابن محمّد النسفي(١) في كتابه، وحكاه الشيخ القندوزي، وهذا معرّبه:
إنّه لم يكن قبل نبيّنا محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - في الأديان السابقة عنوان « الولي » وإنّما كان عنوان « النبي »، وكان يسمّون المقرّبين إلى الله الوارثين لصاحب الشريعة بـ « الأنبياء » فلمـّا نزل الدين الجديد والشريعة الجديدة على محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - من عند الله عزّ وجلّ، وجد في هذا الدين اسم « الولي »، إذ اختار اثني عشر رجلاً من أهل بيت محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - وجعلهم الوارثين له، المقرّبين إلى نفسه، واختصهم بولايته، فهم النوّاب - من عند الله - لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم، الوارثون له، وهؤلاء الاثنا عشر هم الذين ورد فيهم الحديث: العلماء ورثة الأنبياء، والحديث: علماء اُمتي كأنبياء بني إسرائيل.
وإنّ آخر الأولياء - وهو آخر النوّاب - هو الولي والنائب الثاني عشر، وهو خاتم الأولياء، واسمه: المهدي، صاحب الزمان.
__________________
(١). عزيز الدين محمّد النّسفي، من أعلام الصّوفية، له في ذلك مصنّفات، توفي سنة ٦٨٦. هدية العارفين ١ / ٥٨٠.
قال الشيخ: والأولياء في العالم لا يزيدون على اثني عشر، وأمّا الثلاثمائة والخمسون، الذين هم رجال الغيب، فلا يسمّون بالأولياء، وإنّما هم الأبدال »(١) .
فهذا رأي شيخ شيوخ القوم، الذي نقله النّسفي وهو من كبارهم، فدونكها من حجة حاسمة لشكوك أرباب الغواية، مبيّنة لكون « الولي » دليلاً على « الإمامة » في حديث الولاية!
(١٨)
تبادر « المتصرّف في الأمر » من « الولي » عند الإطلاق
فإنّ المنسبق إلى الأذهان من لفظ « الولي » عند الإطلاق هو معنى « المتصرّف في الأمر » فكيف لو ضمّ إليه كلمة « بعدي »؟
فلو غض النظر عن جميع الأدلة السابقة لكفى هذا التبادر وجهاً تامّاً للإستدلال، ودليلاً قاطعاً للشبهة.
وإنّ لنا على هذا الذي ذكرناه شواهد في كلمات كبار العلماء المعتمدين، ومن ذلك ما جاء في ( الروضة النديّة ) بعد حديث الثقلين المشتمل لفظه على حديث الغدير:
« وتكلّم الفقيه حميد(٢) على معانيه وأطال، ولننقل بعض ذلك:
__________________
(١). ينابيع المودّة: ٤٧٥.
(٢). حميد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبدالواحد المحلّي، النهمي، الوادعي، الهمداني. متكلّم، من شيوخ الزيدية، من تصانيفه: العمدة، في مجلدين، العقد الفريد.=
قال -رحمهالله - منها: فضل العترةعليهمالسلام ، ووجوب رعاية حقّهم، حيث جعلهم أحد الثقلين اللّذين يسأل عنهما، وأخبر بأنّه سأل لهم اللطيف الخبير وقال: فأعطاني، يعني: استجاب لدعاه فيهم.
... ومنها قوله: - صلّى الله عليه وسلّم -: من كنت وليّه فهذا وليّه. الولي: المالك المتصرف، بالسبق إلى الفهم، وإنْ استعمل في غيره، ولهذا قال: السلطان وليّ من لا وليّ له. يريد: ملك التصرف في عقد النكاح، يعني: إنّ الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة ».
(١٩)
وجوب حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه حيث لا قرينة
عند الشافعي وجماعة
فلقد ذهب الشافعي(١) وأبو بكر الباقلاني(٢) وجماعة من أعلام الاُصوليين عند القوم إلى: وجوب حمل اللفظ المشترك عند فقد المخصّص على جميع معانيه، فلو فرضنا عدم الدليل على ما نذهب إليه في المراد من حديث الولاية، لكفى هذا المبنى الاُصولي في الاستدلال بالحديث على إمامة أمير
__________________
= الحسام الوسيط، عقيدة الآل. الحدائق الوردية. وفاته سنة: ٦٥٢. معجم المؤلفين ١ / ٦٥٨.
(١). محمد بن إدريس، إمام الشّافعيّة، توفي سنة ٢٠٤، من مصادر ترجمته: حليةالأولياء ٩ / ٦٣، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٤٤، وفيات الأعيان ٤ / ١٦٣، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥، صفة الصفوة ٢ / ٩٥.
(٢). محمّد بن الطيّب، المتكلّم الكبير، الاُصولي الشهير المتوفى سنة ٤٠٣. من مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ٥ / ٣٧٩، وفيات الأعيان ٤ / ٢٦٩، سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٩٠.
المؤمنينعليهالسلام ، إذ لا ريب في أنّ من جملة المعاني هو: المتصرّف في الأمر، فيثبت له هذا المعنى، وسائر معاني لفظ « الولي » له، ولا ضير فيه.
وأمّا أن ما ذكر هو مذهب الشّافعي والباقلاني وأتباعهما، فصريح الكتب الاُصولية، قال العبري(١) في ( شرح المنهاج ).
« نقل عن الشافعي -رضياللهعنه - والقاضي أبي بكر -رحمهالله - وجوب حمل المشترك على جميع معانيه حيث لا قرينة معه تدل على تعيين المراد منه، لأنّ حمله على جميع معانيه غير ممنوع لما ذكرناه، فيجب أن يحمل، إذ لو لم حمل عليه فإمّا أنْ لا يحمل على شيء من معانيه، وذلك إهمال اللّفظ بالكليّة، وهو ظاهر البطلان، أو يحمل على بعض معانيه دون بعض، وذلك ترجيح بلا مرجّح، لاستواء الوضع بالنسبة إليها وعدم القرينة المعيّنة للبعض، وهو أيضاً محال »(٢) .
وقال الفخر الرازي في كتاب ( مناقب الشافعي ):
« المسألة الرابعة: عابوا عليه قوله: اللفظ المشترك محمول على جميع معانيه عند عدم المخصّص. قالوا: والدليل على أنّه غير جائز: إنّ الواضع وضعه لأحد المعنيين فقط، فاستعماله فيها معاً يكون مخالفةً للّغة.
وأقول: إن كثيراً من الاُصوليّين المحققين وافقوه عليه، كالقاضي أبي بكر الباقلاني، والقاضي عبدالجبّار بن أحمد. ووجه قوله فيه ظاهر وهو: إنّه لـمّا
__________________
(١). عبدالله بن محمّد العبري الفرغاني المتوفى سنة ٧٤٣، فقيه، اُصولي، متكلّم. البدر الطالع ١ / ٤١١، الدرر الكامنة ٢ / ٤٣٣.
(٢). شرح المنهاج في الاصول - مخطوط.
تعذّر التعطيل والترجيح لم يبق إلّا الجمع. وإنّما قلنا: إنّه تعذّر التعطيل، لأنّه تعالى إنّما ذكره للبيان والفائدة، والقول بالتعطيل إخراج له عن كونه بياناً وفائدة. وإنّما قلنا: إنّه تعذّر الترجيح، لأنّه يقتضي ترجيح الممكن من غير مرجّح وهو محال. ولـمّا بطل القسمان لم يبق إلّا الجمع، وهذا وجه قوي حسن في المسألة وإنْ كنا لا نقول به ».
وقال محمد الأمير في ( الروضة الندية ) بعد الكلام المنقول عنه سابقاً، نقلاً عن الفقيه الحميد:
« ثم لو سلّمنا احتمال « الولي » لغير ما ذكرنا على حدّه، فهو كذلك يجب حمله على الجميع، بناءً على أنَّ كلّ لفظةٍ احتملت معنيين بطريقة الحقيقة فإنّه يجب حملها على الجميع، إذ لم يدل دليل على التخصيص ».
(٢٠)
ابن حجر: « من كنت وليّه » أي: المتصرّف في الأُمور
وهذا نصّ كلامه:
« على أنّ كون « المولى » بمعنى « الإمام » لم يعهد لغةً ولا شرعاً، أمّا الثاني فواضح، وأمّا الأوّل: فلأنَّ أحداً من أئمة العربيّة لم يذكر أن « مفعلاً » يأتي بمعنى « أفعل ». وقوله تعالى:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) أي: مقرّكم أو ناصرتكم مبالغةٌ في نفي النصرة، كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له. وأيضاً: فالإستعمال يمنع من أنّ « مفعلاً » بمعنى « أفعل » إذْ يقال: هو أولى من كذا، دون: مولى من كذا. وأولى الرجلين، دون: مولاهما.
وحينئذٍ، فإنّما جعلنا من معانيه: المتصرف في الامور، نظراً للرواية الآتية: من كنت وليّه »(١) .
أقول:
فابن حجر يرى أنّ لفظ « الولي » في الحديث: « من كنت وليّه فعلي وليّه » بمعنى « المتصرّف في الاُمور »، وعليه يكون المراد منه في الحديث « وليّكم بعدي » هو « المتصرف في الاُمور » كذلك، حتى لا يلزم الافتراق واختلال الاتّساق المستبشع في المذاق، الذي لا يلتزمه إلّامن ليس له من الفهم والحدس الصائب خلاق.
ولا يخفى أنّ هذا كافٍ في الإستدلال به على المطلوب.
(٢١)
حديث بريدة بلفظ : « من كنت وليّه فعلي وليّه »
وفي بعض طرق حديث بريدة، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: « من كنت وليّه فعلي وليّه »، وأخرجه غير واحدٍ من الأئمة الأعلام:
* أخرج أحمد: « ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -: من كنت وليّه فعلي وليّه »(٢) .
__________________
(١). الصواعق المحرقة: ٦٥.
(٢). مسند أحمد ٥ / ٣٦١.
* وأخرج: « حدّثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في سرية، قال: لـمّا قدمنا قال: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ قال: فإمّا شكوته أو شكاه غيري قال: فرفعت رأسي - وكنت رجلاً مكباباً - قال: فإذا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد احمرّ وجهه قال: وهو يقول: من كنت وليّه فعلي وليّه »(١) .
وأخرج: « ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه، إنّه مرّ على مجلسٍ وهم يتناولون من علي، فوقف فقال: إنّه قد كان في نفسي على علي شيء، وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في سرية عليها علي، وأصبنا سبياً، قال: فأخذ علي جاريةً من الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دونك. قال: فلمـّا قدمنا على النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في سرية عليها علي، وأصبنا سبياً، قال: فأخذ علي جاريةً من الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دونك. قال: فلمـّا قدمنا على النبي - صلّى الله عليه وسلّم - جعلت اُحدّثه بما كان، ثم قلت: إنَّ علياً أخذ جاريةً من الخمس، قال: وكنت رجلاً مكباباً، قال: فرفعت رأسي فإذا وجه رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قد تغيّر فقال: من كنت وليّه فعلي وليّه »(٢) .
* وأخرج النَسائي: « أخبرنا أبو كريب محمّد بن العلاء الكوفي قال: حدّثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في سرية، واستعمل علينا علياً، فلمـّا رجعنا سألنا كيف رأيتم صحبة صاحبكم، فإمّا شكوته أنا وإمّا شكاه غيري، فرفعت رأسي - وكنت رجلاً مكباباً - فإذا وجه رسول الله - صلّى الله
__________________
(١). مسند أحمد ٥ / ٣٥٠.
(٢). مسند أحمد ٥ / ٣٥٨.
عليه وسلّم - قد احمرّ فقال: من كنت وليّه فعلي وليّه »(١) .
* وأخرج: « أخبرنا محمّد بن المثنّى قال حدثنا يحيى بن حماد قال أخبرنا أبو عوانة عن سليمان قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، قال: لـمّا رجع رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - من حجّة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأنّي قد دعيت فأجبت، وإني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترفا حتى يردا عليَّ الحوض. ثم قال:
إنّ الله مولاي، فأنا ولي كلّ مؤمن. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه.
فقلت لزيد: سمعته من رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -؟
قال: ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه باُذنه »(٢) .
* وأخرج الحاكم: « حدّثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي - ببغداد - ثنا أبو قلابة عبدالملك بن محمّد الرقاشي، حدّثنا يحيى بن حماد.
وحدّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، وأبو بكر أحمد بن جعفر البزاز، قالا: ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن حماد.
وثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه - ببخارى - ثنا صالح بن محمّد الحافظ البغدادي، ثنا خلف بن سالم المخرّمي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن
__________________
(١). الخصائص: ٧٠.
(٢). الخصائص: ٦٩.
زيد بن أرقم قال: لـمّا رجع رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - من حجّة الوداع، ونزل غدير خم، أمر بدوحاتٍ فقممن، ثم قال: كأنّي قد دعيت فأجبت، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض؛ ثمّ قال:
الله عزّ وجلّ مولاي، وأنا مولى كلّ مؤمنٍ، ثم أخذ بيد علي فقال:
من كنت مولاه فهذا وليّه، اللّهم والِ من والاه.
وذكر الحديث بطوله.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بطوله.
شاهده حديث سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل أيضاً، صحيح على شرطهما »(١) .
* وروى ابن كثير عن سنن النسائي عن محمّد بن المثّنى بإسناده فيه:
« إنّ الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمنٍ. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا وليّه »(٢) .
* ورواه المتّقي الهندي عن ابن جرير الطبري وفيه:
« إنّ الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمنٍ. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت وليّه فعلي وليّه، اللّهم والِ من والاه وعاد من عاداه »(٣) .
* وقال العزيزي - شارح الجامع الصغير -: « من كنت وليّه فعلي وليّه،
__________________
(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٠٩.
(٢). البداية والنهاية ٣ / ٢٠٩.
(٣). كنز العمال ١٣ / ١٠٤ رقم ٣٦٣٤٠.
يدفع عنه ما يكرهه. حم ن ك عن بريدة، وإسناده حسن »(١) .
* وقال محمد صدر العالم الهندي: « أخرج ابن أبي شيبة، والنسائي، وأحمد، وابن حبان، والحاكم، والضياء، عن بريدة. والطبراني عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -: من كنت وليّه فعلي وليّه »(٢) .
أقول:
لا ريب في أنّ المراد من « الولي » في « فعلي وليّه » هو نفس المراد منه في « من كنت وليّه »، ولا ريب في أنّه بمعنى « المتصرّف في الاُمور ». قال العزيزي:
« أنا وليُّ المؤمنين. أي: متولّي أُمورهم. وكان - صلّى الله عليه وسلّم يباح له أنْ يزوّج ما شاء من النّساء ممّن يشاء من غيره ومن نفسه، وإنْ لم يأذن كلّ من الولي والمرأة، وأنْ يتولّى الطرفين بلا أذن. حم م ن »(٣) .
ترجمة العزيزي
والعزيزي - شارح الجامع الصغير - إمامٌ عالم محدِّث جليل حافظ، قال العلّامة المحبّي بترجمته: « علي العزيزي البولاقي الشافعي، كان إماماً فقيهاً محدّثاً حافظاً، متقناً ذكيّاً، سريع الحفظ بعيد النسيان، مواظباً على النظر
__________________
(١). السراج المنير في شرح الجامع الصغير ٢ / ١٨٤.
(٢). معارج العلى في مناقب المرتضى - مخطوط.
(٣). السراج المنير في شرح الجامع الصغير ١ / ٢١٢.
والتحصيل، كثير التلاوة سريعها، متوادداً متواضعاً، كثير الاشتغال بالعلم ومحبّاً لأهله، خصوصاً أهل الحديث، حسن الخلق والمحاضرة، مشاراً إليه في العلم، شارك النور الشبراملسي في كثيرٍ من شيوخه، وأخذ عنه واستفاد منه، وكان يلازمه في دروسه الأصليّة والفرعيّة، وفنون العربية، وله مؤلفات كثيرة، نقله فيها يزيد على تصرّفه، منها: شرح على الجامع الصغير للسيوطي في مجلَّدات، وحاشية على شرح التحرير للقاضي زكريّا، وحاشية على شرح الغاية لابن القاسم في نحو سبعين كرّاسة، واُخرى على شرحها للخطيب.
وكانت وفاته ببولاق في سنة ١٠١٧٠ وبها دفن »(١) .
(٢٢)
الحديث بلفظ: « الله وليّي وأنا وليُّ المؤمنين ومن كنت وليّه فهذا وليّه »
وقد أخرجه النسائي من طريق الحسين بن حريث ...: « إنّ الله وليّي وأنا ولي المؤمنين ومن كنت وليه فهذا وليه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره »(٢) .
ولا ريب أنّ الله هو « الولي » أي « متولّي أُمور الخلق »، فهذا المعنى هو المراد من ولاية النبي، فكذا ولاية علي
وأمّا أنّ المراد من ولاية الله ما ذكرناه فهو صريحهم في كتب التفسير وغيرها:
__________________
(١). خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ٣ / ٢٠١.
(٢). الخصائص ١٠١.
قال النيسابوري بتفسير آية الكرسي:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) أي: متولّي أُمورهم وكافل مصالحهم، فعيل بمعنى فاعل »(١) .
وقال القاري في ( الحرز الثمين - شرح الحصن الحصين ) بشرح الدعاء: « اللّهم إني أعوذ بك من العجز والكسل اللّهم آت نفسي تقواها أنت وليّها » قال:
« أي المتصرّف فيها ومصلحها ومربّيها، ومولاها، أي: ناصرها وعاصمها. وقال الحفني: عطف تفسيري ».
(٢٣)
قوله لبريدة: « لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي »
فإنّه لـمّا شكى عليّاً عليه الصّلاة والسّلام نهاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وزبره بشدّة، وكذا فعل مع وهب بن حمزة لمـّا انتقصه، وقال: لا تقل هذا
وقد جاء هذا اللفظ في رواية:
سليمان بن أحمد الطبراني.
ومحمّد بن إسحاق بن يحيى بن مندة الأصبهاني.
وأحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني.
وأبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني.
وعلي بن محمّد بن محمّد الجزري المعروف بابن الأثير.
__________________
(١). تفسير النيسابوري ٣ / ٢٢ هامش الطبر ي
ونور الدين الهيثمي.
وجلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي.
وعلي بن حسام الدين المتّقي الهندي.
و إبراهيم بن عبدالله الوصّابي اليمني.
رواية الطبراني:
في ( مجمع الزوائد ): « وعن وهب بن حمزة قال: صحبت عليّاً إلى مكة، فرأيت منه بعض ما أكره. فقلت: لئن رجعت لأشكونّك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فلما قدمت لقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: رأيت من علي كذا وكذا، فقال: لا تقل هذا، فهو أولى الناس بكم بعدي.
رواه الطبراني »(١) .
وفي ( كنز العمّال ): « لا تقل هذا، فهو أولى الناس بكم بعدي يعني: عليّاً. طب عن وهب بن حمزة »(٢) .
وفي ( الإكتفاء ): « عن وهب بن حمزة قال: قدم بريدة من اليمن - وكان خرج مع علي بن أي طالب، فرأى منه جفوةً - فأخذ يذكر عليّاً وينتقص من حقّه، فبلغ ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقال له: لا تقل هذا، فهو أولى الناس بكم بعدي. يعني عليّاً. أخرجه الطّبراني في الكبير »(٣) .
__________________
(١). مجمع الزوائد ٩ / ١٠٩.
(٢). كنز العمال ١١ / ٦١٢ رقم ٣٢٩٦١.
(٣). الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء - مخطوط.
رواية ابن مندة وأبي نعيم:
في ( اُسد الغابة ) قال: « وهب بن حمزة، يعدّ في أهل الكوفة، روى حديثه: يوسف بن صُهيب، عن رُكين، عن وهب بن حمزة قال: صحبت عليّاً -رضياللهعنه - من المدينة إلى مكّة، فرأيت منه بعض ما أكره، فقلت: لئن رجعت إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - لأشكونّه إليه، فلمـّا قدمت لقيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقلت: رأيت من علي كذا وكذا. فقال: لا تقل هذا، فهو أولى الناس بعدي. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم »(١) .
رواية ابن مردويه:
في كتاب ( الطرائف ): « وفي كتاب المناقب، تأليف أبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه - وهو من رؤساء المخالفين لأهل البيتعليهمالسلام - هذا الحديث من عدّة طرق. وفي رواية بريدة بزيادة وهي: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لبريدة:
أيه عنك يا بريدة، فقد أكثرت الوقوع في علي، فوالله إنّك لتقع في رجل إنّه أولى الناس بكم بعدي »(٢) .
__________________
(١). أُسد الغابة ٤ / ٦٨١.
(٢). الطرائف في معرفة الطوائف: ٦٦.
تراجم الرواة
ورواة هذا الحديث من أكابر الحفّاظ الأعلام.
أما الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم وابن الأثير، فقد سبقت تراجمهم.
بقي أن نترجم لابن مندة:
قال الذهبي: « ابن مندة. الإمام الحافظ الجوّال، محدّث العصر، أبو عبدالله محمّد ابن الشيخ أبي يعقوب إسحاق ابن الحافظ أبي عبدالله محمّد بن أبي زكريا يحيى بن مندة
ولد أبو عبدالله سنة ٣١٠ وقيل في التي تليها.
سمع أباه، وعم أبيه عبدالرحمن بن يحيى، وأبا علي الحسن بن أبي هريرة، وطائفة باصبهان، ومحمّد بن الحسين القطّان
وعدّه شيوخه الذين سمع وأخذ عنهم ألف وسبعمائة شيخ وما بلغنا أنّ أحداً من هذه الاُمّة سمع ما سمع، ولا جمع ما جمع، وكان ختام الرحّالين وفرد المكثرين، مع الحفظ والمعرفة والصّدق.
حدّث عنه
قال الباطرقاني: نا أبو عبدالله إمام الأئمة في الحديث لقّاه الله روضوانه.
قال شيخنا أبو علي الحافظ: بنو مندة أعلام الحفّاظ في الدنيا قديماً وحديثاً، ألا ترون إلى قريحة أبي عبدالله؟!
وقيل: إنّ أبا نعيم ذكر له ابن مندة فقال: كان جبلاً من الجبال »(١) .
__________________
(١). تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٣١ - ١٠٣٣.
أقول:
فهذا هو الحديث، وهؤلاء المخرجون له
فمن المناسب الآن أنْ نعرف معنى أولوية النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالناس في القرآن الكريم والسنّة النبويّة، على ضوء كلمات كبار المحدّثين والمفسّرين الذين عليهم المعوَّل عندهم في فهم معاني الآيات والروايات، ليظهر معنى كون عليعليهالسلام أولى الناس بعده صلّى الله عليه وسلّم، فلا يبقى مجال لمكابرة معاند أو تشكيك مشكّك.
فاستمع لما يلي:
معنى أولويّة النبيّ بالمؤمنين
كتاباً وسنّةً
إنّ قولهعليهالسلام : « أولى الناس بكم بعدي » معناه: الأولى بالتصرّف في أُموركم، قطعاً، لأنّ الكلمة هذه مقتبسة من قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) (١) ، ومن المقطوع به أن المراد من هذه الآية المباركة أولويّة النبيّ بالتصرّف في أُمور المسلمين وهذا ما يصرّح به وينص عليه أئمة التفسير:
كلمات المفسّرين في معنى( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
* قال الواحدي: « قوله:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أي: إذا حكم عليهم بشيء نفذ حكمه ووجبت طاعته عليهم. قال ابن عباس: إذا دعاهم النبيّ إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء، كانت طاعة النبيّ أولى بهم من طاعة أنفسهم »(٢) .
* وقال البغوي: « قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) يعني: من بعضهم ببعض، في نفوذ حكمه فيهم ووجوب طاعته عليهم. وقال ابن عباس وعطاء: يعني: إذا دعاهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ودعتهم أنفسهم إلى
__________________
(١). التفسير الوسيط ٣ / ٤٥٩.
شيء كانت طاعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أولى بهم من طاعتهم أنفسهم. قال ابن زيد:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فيما قضى قضى فيهم، كما أنت أولى بعبدك فيما قضيت عليه
أخبرنا عبدالواحد المليحي عن أبي هريرة: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ما من مؤمنٍ إلّاوأنا أولى به في الدنيا والآخرة، إقرأوا إنْ شئتم:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فأيّما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه »(١) .
* وقال البيضاوي: «( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) في الاُمور كلّها، فإنّه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلّا بما فيه صلاحهم ونجاحهم، بخلاف النفس، فلذلك أطلق، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وأمره أنفذ عليهم من أمرها، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها »(٢) .
أقول:
واعلم أنّ هؤلاء الثلاثة - الواحدي والبغوي والبيضاوي - الذين استندنا إلى كلماتهم في الردّ على هفوات ( الدهلوي )، قد نص والده في كتاب ( إزالة الخفاء ) على أنّهم كبار المفسرين، الذين فسّروا القرآن العظيم، وشرحوا غرائبه، وبيّنوا معانيه، وذكروا أسباب نزول آياته، وأنّ هؤلاء قد حازوا قصب السبق على أقرانهم، وأصبحوا القدوة للمسلمين، وما زالت كلمات الثناء عليهم
__________________
(١). معالم التنزيل ٤ / ٤٣٣.
(٢). تفسير البيضاوي: ٥٥٢.
متواترة إلى يوم الدين.
فبكلمات هؤلاء الذين وصفهم شاه ولي الله الدهلوي بهذه الألقاب فنّدنا - ولله الحمد - مزاعم ( الدهلوي ) ورددنا أبا طيلة.
* الزمخشري:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ) في كلّ شيء من اُمور الدين والدنيا و( مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ولهذا أطلق ولم يقيد، فيجب عليهم أنْ يكون أحبّ إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، وحقّه آثر لديهم من حقوقها، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها، وأنْ يبذلوها دونه ويجعلونها فداءه إذا أعضل خطب ووقاءه إذا لفحت حرب، وأن لا يتّبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم، ولا ما تصرفهم عنه، ويتّبعوا كلّما دعاهم إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصرفهم عنه »(١) .
* وقال أبو العبّاس الخويي(٢) ما حاصله: إن قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) يفيد أولوية النبي بالتصرف، فلو تعلّقت إرادته حرمة شيء على الامة ومنعها منه نفذت إرادته وكانت الحكمة على طبقها وهذا عين الأولويّة بالتصرّف(٣) .
* وقال النسفي:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أي: أحق بهم في كلّ شيء من اُمور الدين والدنيا، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، فعليهم أن يبذلوا نفسه دونه ويجعلوها فدائه. أو: هو أولى بهم، أي: أرأف بهم وأعطف
__________________
(١). الكشاف ٣ / ٢٥١.
(٢). أحمد بن الخليل المتوفى سنة ٦٣٧ أو ٦٩٣، فقيه، اُصولي، مفسّر، متكلّم، أديب. له مصنفات. السبكي ٥ / ٨، مرآة الجنان ٤ / ٢٢٢ وغيرهما.
عليهم وأنفع لهم »(١) .
* وقال النيسابوري:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) والمعقول فيه أنّه رأس الناس ورئيسهم، فدفع حاجته والاعتناء بشأنه أهم ويعلم من إطلاق الآية أنّه أولى بهم من أنفسهم في كلّ شيء من اُمور الدنيا والدين »(٢) .
* وقال جلال الدين المحلّي:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه ».
* وقال الخطيب الشربيني بمثل ما تقدّم، وأورد حديث أبي هريرة الآتي أيضاً، ممّا يظهر منه دلالته على الأولوية وإلّا لَما أورده، ثم إنّه علّل أولويّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالتصرّف بقوله: « وإنّما كان صلّى الله عليه وسلّم أولى بهم من أنفسهم لأنّه لا يدعوهم إلّا إلى العقل والحكمة »(٣) .
أقول:
هذا، وإنّ ما جاء في كلام بعض المفسّرين للآية بعد التفسير للأولويّة بـ « الأولويّة بالتصرّف في الاُمور » من احتمال إرادة أنّه: « أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم » لا يضر، لأنّ المعنى الأول مذكور بصيغة الجزم وهذا بعنوان الإحتمال. ولأنّ جواب السؤال المقدّر في بيان النيسابوري إنّما يتعلّق بالمعنى الأوّل. ولأنّ المعنى الأول معلّل بإطلاق الآية بخلاف الثاني.
__________________
(١). تفسير النسفي - عل ى هامش الخازن ٣ / ٤٥١.
(٢). تفسير النيسابوري - على هامش الطبري ١٢ / ٨٤.
(٣). السراج المنير في تفسير القرآن ٣ / ٢٢١.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ أكثرهم لم يذكروا إلّا المعنى الأوّل.
كما أنّ ظاهر كلام السراج المنير - كالنيسابوري والخوئي - أنّ فرض نزول الآية بشأن قصّة التبنّي لا ينافي حملها على الأولويّة بالتصرّف، بل هي على هذا التقدير جواب للسؤال المقدّر، ومناسبتها مع تلك القصّة ظاهرة.
كلمات علماء الحديث
في معنى قوله: « أنا أولى بالمؤمنين » ونحوه
فإنّ نفس المعنى الذي ذكره المفسّرون بشرح قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) وهو: « الأولويّة بالتصرّف » قاله علماء الفقه والحديث بشرح الحديث عن أبي هريرة قال صلّى الله عليه وسلّم: « أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عزّ وجلّ، فأيّكم ما ترك ديناً أو ضيعةً فادعوني فأنا وليّه، وأيّكم ما ترك مالاً فليورث عصبته من كان ».
* فقال أبو زرعة أحمد بن عبدالرحيم العراقي(١) بشرحه باللفظ المذكور:
« فيه فوائد: الأولى: أخرجه مسلم من هذا الوجه، عن محمّد بن رافع عن عبدالرزّاق.
وأخرجه الأئمة الستّة خلا أبا داود من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان يؤتى بالرجل
__________________
(١). المتوفى سنة ٨٢٦. حافظ، محدّث، فقيه، اُصولي، مفسّر. الضوء اللامع ١ / ٣٣٦، حسن المحاضرة ١ / ٣٦٣، طبقات المفسرين ١ / ٥٠.
المتوفى، عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه فضلاً؟ فإنْ حدث أنّه ترك لدينه وفاءً وإلّا قال للمسلمين: صلّوا على صاحبكم، فلمـّا فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفّي من المؤمنين فترك ديناً فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته. هذا لفظ البخاري وقال الباقون: قضاءً بدل فضلاً، وكذا هو عند بعض رواة البخاري.
وأخرجه الشيخان وأبو داود من رواية أبي حازم، عن أبي هريرة، بلفظ: من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلأً فإلينا، وفي لفظ مسلم: وليته.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالاً فماله لمواليه العصبة، ومن ترك كلأً أو ضياعاً فأنا وليّه
وأخرجه البخاري من رواية عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة بلفظ: ما من مؤمن إلاّوأنا أولى به في الدنيا والآخرة، إقرأوا ما شئتم( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فأيّما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه.
وأخرجه مسلم من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: والذي نفس محمّد بيده، إنْ على الأرض من مؤمن إلّا وأنا أولى الناس به، فأيّكم ما ترك ديناً أو ضياعاً فأنا مولاه، وأيّكم ما ترك مالاً فإلى العصبة من كان.
الثانية:
قوله: أنا أولى الناس بالمؤمنين.
إنّما قيّد ذلك بالناس، لأنّ الله تعالى أولى بهم منه.
وقوله: في كتاب الله عزّ وجلّ.
إشارة إلى قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) وقد صرّح بذلك في رواية البخاري، من طريق عبدالرحمن بن أبي عمرة، كما تقدم.
فإن قلت: الذي في الآية الكريمة أنه أولى بهم من أنفسهم، ودلّ الحديث على أنّه أولى بهم من سائر الناس، ففيه زيادة.
قلت: إذا كان أولى به من أنفسهم، فهو أولى بهم من بقيّة الناس من طريق الأولى، لأنّ الإنسان أولى بنفسه من غيره، فاذا تقدّم النبي صلّى الله عليه وسلّم على النفس، فتقدّمه في ذلك على الغير من طريق الأولى.
وحكى ابن عطيّة في تفسيره عن بعض العلماء العارفين أنه قال: هو أولى بهم من أنفسهم، لأنّ أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة. قال ابن عطيّة: ويؤيّد هذا قوله عليه الصّلاة والسلام: أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها تقحّم الفراش.
الثالثة:
يترتب على كونه عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم: أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم، وأنْ يحبّوه أكثر من محبّتهم لأنفسهم، ومن هنا قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لا يؤمن أحدكم
حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. وفي روايةٍ اُخرى: من أهله وماله والناس أجمعين، وهو في الصحيحين من حديث أنس.
ولـمّا قال له عمر -رضياللهعنه - لأنت أحب إليّ من كلّ شيء إلّا نفسي.
قال له: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحبّ إليك من نفسك.
فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: الآن يا عمر.
رواه البخاري في صحيحه.
قال الخطّابي: لم يرد به حبّ الطبع، بل أراد حبّ الإختيار، لأنّ حبّ الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه. قال: فمعناه: لا تصدق في حبّي حتى تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإنْ كان فيه هلاكك.
الرابعة:
إستنبط أصحابنا الشافعيّة من هذه الآية الكريمة: أن له عليه الصلاة والسلام أنْ يأخذ الطّعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة والسلام إليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي مهجته بمهجة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأنّه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم لزم من حضره أنْ يبذل نفسه دونه. وهو استنباط واضح.
ولم يذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم عند نزول هذه الآية ماله في ذلك من الحظ، وإنّما ذكر ما هو عليه فقال: وأيّكم ما ترك ديناً أو ضياعاً فادعوني فأنا
وليّه، وترك حظّه فقال: وأيّكم ما ترك مالاً فليورّث عصبته من كان »(١) .
* وقال البدر العيني(٢) بشرح قوله: « وأنا أولى به في الدنيا والآخرة »:
يعني: أحق وأولى بالمؤمنين في كلّ شيء من اُمور الدنيا والآخرة من أنفسهم، ولهذا أطلق ولم يعيّن، فيجب عليهم امتثال أوامره واجتناب نواهيه »(٣) .
فمن هذا الكلام يظهر أن الآية المباركة( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ) دالة على أولويّته صلّى الله عليه وسلّم بالمؤمنين من أنفسهم في جميع شؤونهم، وأنّ عليهم الإمتثال المطلق فما زعمه ( الدهلوي ) من عدم العلاقة بين الآية والأولوية بالتصرف بمثابة الردّ الصريح على الله والرسول.
* وقال الشهاب القسطلاني(٤) بتفسير الآية المباركة من كتاب التفسير:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ) في الاُمور كلّها( مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) من بعضٍ ببعض، في نفوذ حكمه ووجوب طاعته عليهم.
وقال ابن عباس وعطاء: يعني إذا دعاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي صلّى الله عليه وسلّم أولى بهم من طاعة أنفسهم.
__________________
(١). شرح الأحكام، كتاب الفرائض، الحديث: ١.
(٢). محمود بن أحمد المتوفى سنة ٨٥٥، فقيه، محدّث، مؤرّخ، أديب. الضوء اللامع ١٠ / ١٣١، حسن المحاضرة ١ / ٢٧٠، شذرات الذهب ٧ / ٢٨٧.
(٣). عمدة القاري - شرح صحيح البخاري ١٢ / ٢٣٥.
(٤). أحمد بن محمّد المصري، المتوفى سنة ٩٢٣، فقيه، محدّث، مجوّد، مؤرّخ. الضوء اللامع ٢ / ١٠٣، البدر الطالع ١ / ١٠٢، شذرات الذهب ٨ / ١٢١.
وإنّما كان ذلك لأنّه لا يأمرهم ولا يرضى إلّابما فيه صلاحهم ونجاحهم، بخلاف النفس.
وقوله:( النَّبِيُّ ) ثابت في رواية أبي ذر فقط، وبه قال: حدّثني - بالإفراد - إبراهيم بن المنذر القرشي الحزامي قال: حدّثنا محمّد بن فليح - بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة مصغراً - قال: حدّثنا أبي فليح بن سليمان الخزاعي، عن هلال بن علي العامري المدني - وقد ينسب إلى جدّه اُسامة - عن عبدالرحمن بن أبي عمرة - بفتح العين وسكون الميم - الأنصاري النجاري - بالجيم، قيل: ولد في عهده صلّى الله عليه وسلّم. وقال ابن أبي حاتم: ليس له صحبة - عن أبي هريرة -رضياللهعنه - عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:
ما من مؤمن إلّا وأنا أولى الناس به، أي: أحقّهم به في كلّ شيء من اُمور الدنيا والآخرة - وسقط لأبي ذر لفظ الناس - اقرأوا إن شئتم قوله عزّ وجلّ:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) .
اُستنبط من الآية أنه: لو قصدهعليهالسلام ظالم وجب على الحاضر من المؤمنين أنْ يبذل نفسه دونه»(١) .
أقول:
وهذه العبارة ظاهرة في صحّة تفسير الآية بالأولوية بالتصرف مطلقاً من وجوه:
منها: قوله بتفسير الآية: « في الاُمور كلّها »، حيث أتى بالجمع المحلّى
__________________
(١). إرشاد السّاري في شرح صحيح البخاري ٧ / ٢٩٢.
باللام الدال على العموم ثم أكّده بكلمة « كلّها ».
ومنها: قوله: « في نفوذ حكه ووجوب طاعته » فإنّه ظاهر في الإطلاق ودال على الأولويّة التامّة.
ومنها: ما نقله عن ابن عباس وعطا، فإنّه صريح في دلالة الآية على ما ذكرنا، والمنكر مكابر.
ومنها: قول القسطلاني بعد ذلك معلّلاً كلام ابن عباس وعطا
ومنها: تفسيره الحديث بقوله: أيْ أحقّهم في كلّ شيء من اُمور الدنيا والآخرة.
* وقال القسطلاني بشرح الحديث في كتاب الإستقراض:
« عن أبي هريرة -رضياللهعنه -: إنّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ما من مؤمن إلّا وأنا - بالواو، ولأبي الوقت: إلّا أنا - أولى - أحق - الناس به - في كلّ شيء من اُمور الدنيا والآخرة - إقرأوا إنْ شئتم قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) .
قال بعض الكبراء: إنّما كان عليه الصّلاة والسّلام أولى بهم من أنفسهم، لأنّ أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة. قال ابن عطيّة: ويؤيّده قوله عليه الصلاة والسلام: أنا آخذكم بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها.
ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم: أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإنْ شقّ ذلك عليهم، وأن يحبّوه أكثر من محبّتهم لأنفسهم، ومن ثمّ قال عليه الصّلاة والسلام: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وولده. الحديث.
واستنبط بعضهم من الآية: أن له عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصّلاة والسلام إليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي بمهجته نبيّه صلوات الله وسلامه عليه، وأنه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم وجب على من حضره أنْ يبذل نفسه دونه.
ولم يذكر عليه الصّلاة والسّلام - عند نزول هذه الآية - ماله في ذلك من الحظ، وإنّما ذكر ما هو عليه فقال: فأيّما مؤمنٍ مات وترك مالاً - أي حقّاً، وذكر المال خرج مخرج الغالب، فإنّ الحقوق تورث كالمال - فليرثه عصبته من كانوا - عبّر بمن الموصولة ليعمّ أنواع العصبة. والذي عليه أكثر الفرضيّين أنهم ثلاثة أقسام: عصبة بنفسه، وهو ممن له ولاء، وكلّ ذكر نسيب يدلي إلى الميت بلا واسطة أو بتوسط محض الذكور، وعصبة بغيره، وهو كلّ ذات نصف معها ذكر يعصبها، وعصبة مع غيره، وهو اُختٌ فأكثر لغير اُم معها بنت أو بنت ابن فأكثر - ومن ترك ديناً أو ضياعاً - بفتح الضاد المعجمة، مصدر اُطلق على الاسم الفاعل للمبالغة، كالعدل والصوم، وجوّز ابن الأثير الكسر على أنها جمع ضائع كجياع في جمع جائع، وأنكره الخطّابي، أي: من ترك عيالاً محتاجين - فليأتني فأنا مولاه - أي: وليّه، أتولّى اُموره، فإن ترك ديناً وفيته عنه، أو عيالاً فأنا كافلهم، وإليَّ ملجؤهم ومأواهم »(١) .
* وقال القسطلاني بشرح الحديث في كتاب الفرائض:
« حدّثنا عبدان - هو: عبدالله بن عثمان بن جبلّة المروزي - قال: أخبرنا عن أبي هريرة -رضياللهعنه - عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - إنّه
__________________
(١). إرشاد السّاري في شرح صحيح البخاري ٤ / ٢٢١.
قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. أي: أحق بهم في كلّ شيء من امور الدين والدنيا، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها »(١) .
* وقال المنّاوي: « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم - في كلّ شيء، لأنّي الخليفة الأكبر الممّد لكلّ موجود، فحكمي عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم. وذا قاله لـمّا نزلت الآية - فمن توفّي - بالبناء للمجهول أو مات - من المؤمنين فترك عَليه - ديناً - بفتح الدال - فعليّ - قضاؤه ممّا يفي الله به من غنيمةٍ وصدقة، وذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين - ومن ترك مالاً - يعني حقّاً فذكر المال غالبي - فهو لورثته. وفي رواية البخاري: فليرثه عصبته من كانوا. فردّ على الورثة المنافع وتحمل المضار والتبعات. حم ق ن ة. عن أبي هريرة »(٢) .
* وقال العزيزي: « أنا أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه - كما قال الله تعالى( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) . قال البيضاوي: أي في الاُمور كلّها، فإنّه لا يأمرهم ولا يرضى عنهم إلّا بما فيه صلاحهم، بخلاف النفس، فيجب أنْ يكون أحبّ إليهم من أنفسهم. فمن خصائصه صلّى الله عليه وسلّم: أنّه كان إذا احتاج إلى طعامٍ أو غيره وجب على صاحبه المحتاج إليه بذله له صلّى الله عليه وسلّم، وجاز له صلّى الله عليه وسلّم أخذه، وهذا وإنْ كان جائزاً، لم يقع - من ترك مالاً فلأهله - أي: لورثته - ومن ترك ديناً أو ضياعاً - بفتح الضاد المعجمة، أي: عيالاً وأطفالاً ذوي ضياع، فأوقع المصدر موقع الاسم - فإليّ و عليّ- أي -
__________________
(١). إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٩ / ٤٢٦.
(٢). التيسير في شرح الجامع الصغير ١ / ١٨٤.
فأمر كفاية عياله إليَّ، وفاء دينه عليّ. وقد كان صلّى الله عليه وسلّم لا يصلّي على من مات وعليه دين ولم يخلّف له وفاءً، لئلّا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء، فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم، ثم نسخ بما ذكر وصار واجباً عليه، صلّى الله عليه وسلّم.
واختلف أصحابنا هل هو من الخصائص أم لا؟ فقال بعضهم: كان من خصائصه صلّى الله عليه وسلّم، ولا يلزم الإمام أنْ يقضيه من بيت المال. وقال بعضهم: ليس من خصائصه، بل يلزم كلّ إمام أنْ يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلّف وفاءً وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه. واعتمد الرملي الأوّل وفاقاً لابن الحري.
وأنا ولي المؤمنين. أي: متولّي اَمورهم. فكان صلّى الله عليه وسلّم يباح له أنْ يزوّج ما شاء من النساء ممّن يشاء من غيره ومن نفسه، وإنْ لم يأذن كلّ من الولي والمرأة، وأنْ يتولّى الطرفين بلا إذن.
حم ق ن ة »(١) .
* وأورد السيوطي الأحاديث الدالّة على أولويته بالتصرف بذيل الآية المباركة قال: « قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) :
أخرج البخاري، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه: عن أبي هريرة -رضياللهعنه - عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ما من مؤمنٍ إلّا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، إقرؤا إنْ شئتم( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) . فأيّما مؤمنٍ ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، فإنْ ترك ديناً أو
__________________
(١). السراج المنير في شرح الجامع الصغير ١ / ٢١٤.
ضياعاً فليأتني فأنا مولاه.
وأخرج الطيالسي، وابن مردويه: عن أبي هريرة قال: كان المؤمن إذا توفّي في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاُتي به النبي سأل: هل عليه دين؟ فإنْ قالوا: نعم، قال: هل ترك وفاءً لدينه؟ فإنْ قالوا: نعم، صلّى عليه، وإنْ قالوا: لا قال: صلّوا على صاحبكم. فلمـّا فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك ديناً فإليَّ ومن ترك مالاً فللوارث.
وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن مردويه: عن جابر -رضياللهعنه - عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يقول: أنا أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه، فأيّما رجل مات وترك ديناً فإليَّ، ومن ترك مالاً فهو لورثته.
وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي: عن بريدة -رضياللهعنه - قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة، فلمـّا قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكرت علياً فتنقّصته، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تغيّر وقال: يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه »(١) .
ومن هنا يظهر لك: إنّ جملة « ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » في حديث: « من كنت مولاه فعلي مولاه » هي بالمعنى المراد من قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) وإلّا لما أورد السيوطي هذا الحديث في هذا المقام.
وعلى الجملة، فإنّ الآية المباركة بمعنى « الأولوية بالتصرف » في كتب
__________________
(١). الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٦ / ٥٦٦ - ٥٦٧.
الفقه والحديث والتفسير، فكيف ينفي ( الدهلوي ) ذلك ويقول أنْ لا مناسبة بين هذا المعنى والآية المباركة؟!
وليت ( الدهلوي ) تبع في المقام شيخه الكابلي، الذي لم يمنع من حمل « ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » على: الأولوية بالتصرف:
* قال الكابلي في ( الصواقع ) في الجواب عن حديث الغدير:
إنّ المراد بالمولى: المحبّ والصديق. وأما فاتحته فلا تدل على أنَّ المراد به الإمام، لأنّه إنّما صدّره بها ليكون ما يلقى إلى السامعين أثبت في قلوبهم »(١) .
بل تظهر غرابة إنكار ( الدهلوي ) ذلك من كلام ابن تيمية الشهير بشدّة التعصّب ضد أهل البيت:
* قال ابن تيمية: « والنبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقل: من كنت وإليه فعلي وإليه وإنّما اللفظ: من كنت مولاه فعلي مولاه. وأما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل، فإنّ الولاية تثبت من الطرفين، فإنّ المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم، وأمّا كونه أولى بهم من أنفسهم فلا يثبت إلاّمن طرفه صلّى الله عليه وسلّم، وكونه أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه من خصائص نبوّته. ولو قدّر أنّه نصّ على خليفةٍ بعده لم يكن ذلك موجباً أنْ يكون أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه، كما أنّه لا تكون أزواجه امّهاتهم، ولو اريد هذا المعنى لقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، وهذا لم يقله ولم ينقله أحد، ومعناه باطل »(٢) .
فإنّ هذا الكلام واضح الدلالة على كون أولويته صلّى الله عليه وسلّم
__________________
(١). الصواقع الموبقة - مخطوط.
(٢). منهاج السنّة ٧ / ٣٢٤ الطبعة الحديثة.
- المستفادة من الآية الكريمة - من الخصائص النبويّة، إذ لو كان المراد من « الأولويّة » هو « الأحبيّة » لَما كانت من الخصائص، لأنّهم يثبتون « الأحبيّة » للخلفاء فمن دونهم ولو بالترتيب.
إذن، ليست « الأولويّة » بمعنى « الأحبيّة » بل هي عند ابن تيمية مقام عظيم ومنزلة رفيعة يختصّ بها النبيّ الكريم، والسّبب في ذلك ظاهرٌ للمتأمّل، إذْ الأولويّة بالمؤمنين من أنفسهم تقتضي العصمة، فلا تنال غير المعصوم، فلهذا كانت مختصة بالنبي عند ابن تيميّة.
إلّا أنّ العصمة لـمّا ثبتت للأئمّة الأطهار بالأدلّة من الكتاب والسنّة - كما فصّل في كتب أصحابنا - فهذه المرتبة ثابتة لأمير المؤمنينعليهالسلام ، بل إنّ كلام ابن تيميّة - في الحقيقة - دليل عصمة الإمامعليهالسلام ، لِما تقدّم ويأتي من الوجوه الدالّة على أولويّته من كلّ مؤمنٍ بنفسه، فتثبت عصمته كذلك بلا ريب.
* وقال الشيخ عبدالحق الدهلوي(١) في ( اللمعات في شرح المشكاة ):
« قوله: فقال بعد أنْ جمع الصحابة: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ وفي بعض الروايات: كرّره للمسلمين، وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف، يريد به قوله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أي: في الاُمور كلّها، فإنّه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلّا بما فيه صلاحهم ونجاحهم، بخلاف النفس، فلذلك أطلق، فيجب عليهم أنْ يكون أحبّ إليهم من أنفسهم،
__________________
(١). المتوفى سنة ١٠٥٢، محدّث الهند الكبير، صاحب المؤلّفات النافعة كالشرح على مشكاة المصابيح، ترجمته في: أبجد العلوم، سبحة المرجان، نزهة الخواطر، وغيرها.
وأمره أنفذ عليهم من أمرها، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها. روي: أنّه صلّى الله عليه وسلّم أراد غزوة تبوك، فأمر الناس بالخروج، فقال ناس: نستأذن آباءنا واُمّهاتنا. فنزلت. وقرئ: وهو أب لهم، أي: في الدين، فإنّ كلّ نبي أبٌ لُامّته من حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبديّة، ولذلك صار المؤمنون إخوة. كذا في تفسير البيضاوي.
وقوله: إني أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه، تأكيد وتقرير، يفيد كونه أولى بكل واحدٍ من المؤمنين، كما أنّ الأوّل يفيد بالنسبة إليهم جميعاً ».
أقول:
وتلخص على ضوء الكلمات المذكورة بشرح الكتاب والسنّة: أنّ المراد من الحديث: « هو أولى الناس بكم بعدي » أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم في جميع اُمور الدنيا والدين بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأنّه يجب عليهم أنْ يكون أحبّ إليهم من أنفسهم، وأمره أنفذ عليهم من أمرها، كما هو الحال بالنسبة إلى أوامر النبي صلّى الله عليه وسلّم ونواهيه، فهذا هو مقتضى التأمّل في الآية المباركة والحديث الصحيح من طرقهم، ثم التأمّل في لفظ حديث الولاية.
ثمّ إنّ الوجه في الأولويّة هو أنّ النبي أو الوصي، لا يأمر الناس ولا يرضى منهم إلاّبما فيه صلاحهم ونجاحهم، بخلاف أنفسهم
(٢٤)
فهم بريدة الإمامة من كلام النبي فلذا تخلَّف عن بيعة أبي بكر
ولقد فهم بريدة من قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: « لا تقع في رجلٍ إنه لأولى الناس بكم بعدي » أن الإمام من بعده هو عليعليهالسلام ، فلذا كان بريدة من المتخلّفين عن بيعة أبي بكر:
قال في ( روضة الصّفا ) ما حاصله معرّباً: « وذكر صاحب الغنية عن بعضهم أنه كان بيد بريدة بن الحصيب الأسلمي راية، فدخل المدينة ونصبها على باب علي، فلمـّا علم عمر بن الخطاب بذلك خاطبه بقوله: قد بايع الناس كلّهم أبا بكر فلم تخالف؟ فقال بريدة: إنّا لا نبايع إلّا صاحب هذا البيت، فاجتمع الأصحاب عنده وسألوه عمّا يدعوه إلى أنْ يقول مثل هذه الأقوال، فذكر لهم قصّة ارسال النبي إيّاه وخالد بن الوليد مع علي بن أبي طالب في سرية إلى اليمن، قال: فوالله لم يكن شيء في هذا السفر أبغض إليّ من قرب علي، ولا شيء أحبّ إليَّ من فراقه، فلمـّا قدمنا على رسول الله قال: كيف وجدتم صاحبكم؟ فشكوته لما كنت أجده عليه في قلبي، فتغيّر وجه رسول الله وقال: يا بريدة لا تقع في رجلٍ إنّه لأولى الناس بكم بعدي ».
وقد عرفت في قسم السّند صدور حديث الولاية عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في جواب بريدة لمـّا شكى عليّاًعليهالسلام .
فهذا الحديث دليل قطعي - عند بريدة أيضاً - على إمامة عليعليهالسلام .
التعريف بكتابه ( روضة الصفا ) وأن مؤلّفه من أهل السنّة
ثم لا يخفى أن كتاب ( روضة الصفا ) من التواريخ المعتمدة عند القوم، ومؤلِّفة من أهل السنّة، ومصادره كتب سنّية معتبرة عندهم.
أمّا ( الدهلوي ) نفسه، فقد اعتمد عليه في بحوثه، وذكره في عداد بعض التواريخ الاُخرى(١) ومن المعلوم أنّ أحداً من المتعصّبين فضلاً عن المنصفين لم يتفوّه بكون هذا الكتاب من التواريخ المعتبرة الشيعيّة، فلابدّ وأنْ يكون من كتب العامة.
وقال كاشف الظنون: « روضة الصفا في سيرة الأنبياء والملوك والخلفا. فارسي، لمير خواند المؤرّخ محمّد بن خاوند شاه بن محمود المتوفى سنة ٩٠٣، ذكر في ديباجته: إن جمعاً من إخوانه التمسوا تأليف كتابٍ منقح محتو على معظم وقائع الأنبياء والملوك والخلفاء، ثم دخل صحبته الوزير مير علي شير، وأشار إليه أيضاً، فباشره مشتملاً على مقدّمة وسبعة أقسام وخاتمة، على أنّ كلّ قسم يستعد أنْ يكون كتاباً مستقلاً، حال كونه ساكناً بخانقاه الخلاصية التي أنشأها الأمير المذكور بهراة على نهر الجبل.
المقدمة في علم التاريخ.
القسم الأول في أوّل المخلوقات وقصص الأنبياء وملوك العجم وأحوال الحكماء اليونانية في ذيل ذكر إسكندر.
والثاني في أحوال سيّد الأنبياء وسيرة وخلفائه الرّاشدين.
__________________
(١). التحفة الاثنا عشرية - باب المطاعن: ٢٦٥.
والثالث في أحوال الأئمة الأثني عشر، وفي أحوال بني اُميّة والعباسية.
والرابع في الملوك المعاصرين لبني العباس.
والخامس في ظهور جنكيز خان وأحواله وأولاده.
والسادس في ظهور تيمور وأحواله وأولاده.
والسابع في أحوال سلطان حسين بايقرا.
والخاتمة في حكايات متفرقة وحالات مخصوصة لموجودات الربع المسكون وعجائبها »(١) .
فالكتاب منقّح محتو على معظم الوقائع كما وصفه مؤلّفه وأقرّه كاشف الظنون، ثم إنّه وصف الخلفاء بـ « الراشدين » والشيعي لا يصفهم بذلك كما هو معلوم.
ومن خطبة الكتاب أيضاً يظهر تسنّن مؤلّفه واعتبار كتابه:
فقد ذكر حبّه لعلم التاريخ واطّلاعه على قضايا الاُمم والملوك وشغفة بمطالعة الكتب التاريخية، ثمّ إنّه وصل إلى خدمة نظام الدين أمير علي شاه ووصفه بمدائح عظيمة ومناقب فخيمة، وأنّه قد أشار عليه بتأليف كتابٍ في التاريخ، مشتمل على حالات الأنبياء والمرسلين والخلفاء والسلاطين وغير ذلك من وقائع وقضايا الأعيان والأكابر في الآفاق.
قال: فنزلت على رغبته بعد الاستخارة، وألّفت هذا الكتاب فذكرت فيه الحقائق دون المجازات، وجعلته خالياً عن وصمة السرقة بعيداً عن عجيب الإبهام والإغلام، وافياً بمطلوب ذاك المؤيّد بالتأييدات السبحانيّة والمقرّب
__________________
(١). كشف الظنون ١ / ٩٢٦ - ٩٢٧.
للحضرة السلطانيّة وسمّيته بـ ( روضة الصفا في سيرة الأنبياء والملوك والخلفا ) إلى أن قال:
إنّه لا يخفى على ذي الخبرة والذكاء أنّ لعلم التاريخ فوائد كثيرة، لابدّ من الإشارة إلى بعضها بحكم: ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه، كي يزداد أصحاب الفهم والدراية رغبةً في مطالعة هذا الفن الشريف.
فإنّه العلم الوحيد الذي يفيد الإطّلاع على ما لا يمكن للإنسان الاطّلاع عليه بالمشاهدة والحسّ والعيان، وليس غيره من العلوم متكفّلاً لهذا الأمر.
وإنّه العلم الذي يزيل الملل والكآبة والسأم عن قلب الإنسان.
وإنّه مع كثرة فوائده سهل التناول، ولا مشقة زائدة في استحصاله.
وإنّه علم يقف الممارس له على الصّدق والحق فيأخذ به، والكذب والباطل فيتركه.
وإنّه علم يزيد الإنسان عقلاً وتجربة وعبرةً وعظمةً في الحياة، فإنّ السعيد من وعظ بغيره.
وإنّه العلم الذي يورث الصّبر والرّضا والإستقامة في مقابل الحوادث الواقعة، ويوجب الأمل بالنجاح والظّفر في الشدائد والمشاق والبلايا.
وإنّه العلم الذي يزيد المؤمن إيماناً بالقدرة الإلهية القاهرة وأنّه سبحانه مالك الملوك ويصدق قوله سبحانه:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .
فإنْ اعترض الجاهِل بأنّ أكثر التواريخ مفتريات وموضوعات وأساطير وقد اختلط فيها الكذب بالصدق والغث بالسّمين، فلا تؤثر ولا تفيد تلك الفوائد.
قلنا: ليس الأمر كذلك، فإنّ أئمة السلف وأكابر الخلف في هذا الفن قد وضعوه على أساس الصحة والصدق، إذ من المستحيل أنْ يكون ديدن أولئك الأعلام الأخيار الافتراء والكذب بنقل المفتريات والموضوعات، ولا ريب في صحّة ما وصل إلينا متواتراً عن طريقهم ولو أنّ مفترياً نسب إليهم ما لم يقولوه فإنّ نقدة هذا العلم يردّوه عليه ويرمون كتابه بسهام الطعن والقدح ويشهرون حاله لئلّا يغترّ به أحد.
ثم قال:
ذكر الشرائط التي لابدَّ منها في تدوين هذا العلم، إذْ لا يخفى أنّ التدوين والتأليف أمر خطير جدّاً، لا سيّما في علم التاريخ، فإنّ نسخ هذا الكتاب تصل إلى الأكابر من السلاطين والامراء والعلماء والفضلاء في مختلف الأقطار والأطراف، والمؤلّف - بمقتضى: من صنّف فقد استهدف - يلام على تقصيره فى أقلّ شيء، فلابّد من الالتزام في التأليف فيه بالشروط التي سنذكرها:
منها: أنْ يكون المؤلّف سالم العقيدة، فإنّ بعض المنحرفين كالغلاة من الخوارج والروافض، قد وضعوا قصصاً رديئة ونسبوها إلى الصحابة والتابعين، وأوردوا في كتبهم أباطيل خدعوا بها عوام الناس ومن لم يكن له اطّلاع على واقع حالهم، فظنّ أن رواياتهم من مشكاة النبوة مقتبسة ومن مصباح الرسالة ملتمسة، فوقعوا في التيه والضّلالة.
ومنها: أنْ يكتب حقائق الوقائع والأحوال، فلو أراد الكتابة عن أحدٍ فلا يكتفي بذكر فضائله وأعماله الحسنة، بل عليه أنْ يذكر ما يكون له من الرذائل والقبائح أيضاً، ولو لم يتمكن من ذكر هذه بالصراحة فليذكرها بالإيماء والإشارة، والعاقل يكفيه الإشارة.
ومنها: أن يتجنب في المدح والذم عن الإفراط والتفريط.
ومنها: أن يحترز من الكلمات الركيكة والألفاظ الدنيئة، ويورد التلويحات الظريفة والتصريحات اللطيفة بعبارات سهلة وأساليب جزلة وهذا لا يختص بعلم التاريخ بل يجب الالتزام به في كلّ علم.
ومنها: أن يكون أميناً في النقل، كي يطمئن إلى ما نقله أصحاب الفضيلة والكمال، ولا يبيع دينه بدنيا غيره، ولا يغيّر ولا يبدّل ولا يحرّف، فيكون كتابه مصوناً عن الكذب والبهتان والإفتراء، ويبقى مورداً للإعتماد حتى آخر الزّمان.
ألا ترى كيف بقيت الكتب التي ألّفها المؤرّخون الأثبات من العرب والعجم في سوالف الأزمان، ولا زالت موضع النقل والإعتماد والإذعان، فمن العرب:
الإمام محمّد بن إسحاق، وهو أوّل من صنّف في المغازي في الإسلام.
والإمام وهب بن منبّه.
والإمام الواقدي، والأصمعي، ومحمّد بن جرير الطبري، وأبو عبدالله بن مسلم بن قتيبة - صاحب جامع المعارف - ومحمّد بن علي بن الأعثم الكوفي صاحب الفتوح، و و و
ومن المؤرخين العجم:
حسن بن محمّد بن علي الفردوسي الطوسي.
أبو الحسن علي بن شمس الإسلام البيهقي.
أبو الحسين محمّد بن سليمان صاحب تاريخ خسرو.
و و و
عليهم الرحمة والرضوان، وعلى غيرهم من طوائف المؤرخين
وهؤلاء هم المرجوع إليهم، وكلماتهم هي المعوّل عليها
وإنّ كتابنا منتخب من تلك الكتب المعتبرة وأمثالها ».
(٢٥)
فهم بريدة أحبيّة علي من غيره عند الله ورسوله
أخرج أحمد:
« حدّثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبدالجليل قال: انتهيت إلى حلقةٍ فيها أبو مجلز وابن بريدة، فقال عبدالله بن بريدة: حدّثني أبي بريدة قال: أبغضت عليّاً بغضاً لم يُبغضه أحد قط، قال: وأحببت رجلاً من قريش لم أحبّه إلّاعلى بغضه عليّاً، قال: فبعث ذاك الرجل على خيلٍ فصحبته ما أصحبه إلّاعلى بغضه عليّاً، قال: فأصبنا سبياً، قال: فكتب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إبعث إلينا من يخمّسه، قال: فبعث إلينا عليّاً - وفي السّبي وصيفة هي من أفضل السّبي - فخمّس وقسّم وخرج ورأسه مغطّى، فقلنا: يا أبا الحسن، ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السّبي، فإنّي قسّمت وخمّست فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم صارت في آل علي، ووقعت بها.
قال: وكتب الرجل إلى نبي الله صلّى الله عليه وسلّم: فقلت: إبعثني، فبعثني مصدّقاً، قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتاب وقال:
أتبغض عليّاً؟
قال: قلت: نعم.
قال: فلا تبغضه. وإنْ كنت تحبّه فازدد له حبّاً، فوالذي نفس محمّد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة.
قال: فما كان من الناس أحد بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليَّ من علي.
قال عبدالله: فوالذي لا إله غيره، ما بيني وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث غير أبي بريدة »(١) .
ورواه ابن كثير الدمشقي في تاريخه عن أحمد باللفظ المذكور ثم قال: « تفرّد به أحمد.
وقد روى غير واحدٍ هذا الحديث عن أبي الجوّاب، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء بن عازب، نحو رواية بريدة بن الحصيب وهذا غريب.
وقد رواه الترمذي عن عبدالله بن أبي زياد، عن أبي الجوّاب الأحوص ابن جوّاب به وقال: حسن غريب، لا نعرفة إلّامن حديثه »(٢) .
ورواه المحبّ الطبري قال:
« وعن بريدة -رضياللهعنه -: إنّه كان يبغض عليّاً، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: أتبغض علياً؟ قال: نعم. قال: لا تبغضه، وإنْ كنت تحبّه فازدد له حبّاً. قال: فما كان أحد من الناس بعد قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليَّ من علي. وفي روايةٍ: إنّه قال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا تقع في علي فإنّه
__________________
(١). مسند أحمد ٥ / ٣٥٠ - ٣٥١.
(٢). البداية والنهاية ٧ / ٣٤٥.
منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي.
أخرجه أحمد »(١) .
وقال محمّد بن عبدالرسول البرزنجي(٢) : « وفي رواية ابن معين: يا بريدة، لا تقع في علي، فإنَّ علياً منّي وأنا منه، فرجع بريدة عن ذلك وصار محبّاً لعليرضياللهعنه .
فقد روى البيهقي في كتاب الإعتقاد عن بريدة: إنّه شكى عليّاً فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: أتبغض عليّاً يا بريدة؟ فقلت: نعم فقال: لا تبغضه وازدد له حبّاً. قال بريدة: فما كان من الناس أحد أحبّ إليَّ من علي بعد قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم »(٣) .
أقول:
في هذا الخبر الذي أخرجه أحمد، وابن معين، والبيهقي، وغيرهم: إنّ بريدة بعد قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له ذلك: « ما كان من الناس أحد أحبّ إليه من علي »، بل كان هوعليهالسلام أحبّ الناس إليه بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى ذلك: كونه أفضل النّاس، قال اللّاهوري في ( شرح تهذيب الكلام ) في أفضليّة أبي بكر:
« وبقوله صلّى الله عليه وسلّم: والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيّين
__________________
(١). ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٦٨.
(٢). المتوفى سنة ١١٠٣، له مؤلّفات في التفسير والحديث والكلام. سلك الدرر في أعيان القرن الحادي عشر: ٤ / ٦٥.
(٣). نواقض الروافض - مخطوط. وانظر الاعتقاد للبيهقي: ٢٠٤.
والمرسلين على أحدٍ أفضل من أبي بكر.
ومثل هذا الكلام لبيان الأفضلية، إذ الغالب من حال كلّ اثنين هو التفاضل دون التّساوي، فإذا نفى أفضليّة أحدهما ثبت أفضليّة الآخر »(١) .
وقال ( الدهلوي ) بترجمة مسلم بن الحجاج من كتابه ( بستان المحدّثين ):
« ولهذا فضّل الحافظ أبو علي النيسابوري صحيحة على سائر التصانيف في هذا العلم، وكان يقول: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم ».
وأخرج الحاكم:
« حدّثنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن الحسن، أنبأ علي بن عبدالعزيز، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا يحيى بن هاشم بن البريد، ثنا عبدالجبار بن العباس الشامي، عن عون بن أبي جحيفة السّوائي، عن عبدالرحمن بن علقمة الثقفي، عن عبدالرحمن بن ابي عقيل الثقفي قال: قدمت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في وفد ثقيف، فعلقنا طريقاً من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب، وما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل نلج عليه منه، فدخلنا وسلّمنا وبايعنا، فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجل أحب إلينا من جلٍ خرجنا من عنده »(٢) .
فمن المقطوع به أنّ مراد الرجل من قوله: « ما في الناس رجل أحب إلينا
__________________
(١). لكنّ ما ذكره عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم موضوع، فقد نصّ الحافظ الهيثمي على أنّ راويه كذّاب. انظر مجمع الزوائد ٩ / ٤٤.
(٢). المستدرك على الصحيحين ١ / ٦٧ - ٦٨.
من رجلٍ خرجنا من عنده » هو أحبيّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم إليه.
فكذلك في قول بريدة المروي آنفاً.
وثبوت الأحبية للإمامعليهالسلام مثبت للأفضليّة له كما فصّلناه وأوضحناه في ( حديث الطّير)
والأفضليّة تثبت إمامتهعليهالسلام وبطلان خلافة من تقدّم عليه.
وإذا كان حكم النبي صلّى الله عليه وسلّم على بريدة بأنْ يزدد حبّاً للأميرعليهالسلام دليلاً على أحبيّته، فإنّ لفظ « وليّكم بعدي » - لو فرض عدم دلالته على الإمامة والأمارة - دليل على الأحبيّة بالضرورة، وهو كاف شاف، قامع لاُس شبهات أهل الجزاف.
(٢٦)
تصريح بريدة بأفضليّة علي بعد كلام النبي
وفي بعض ألفاظ الخبر عن بريدة - بعد قول النبي: لا تبغضه - قوله: « فما كان أحد بعد رسول الله أفضل من علي » بدل قوله: « أحب من علي » وهذا نصٌّ فيما استفدناه:
قال النسائي: « أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال: أخبرنا النضر ابن شميل قال: أخبرنا عبدالجليل، بن عطيّة قال: حدّثنا عبدالله بن بريدة قال: حدّثني أبي قال: لم يكن أحد من الناس أبغض إليَّ من علي بن أبي طالب، حتى أحببت رجلاً من قريش، لا اُحبّه إلّاعلى بغض علي، فبعث ذلك الرجل على خيل، فصحبته وما صحبته إلّاعلى بغض علي، فأصاب سبياً، فكتب إلى النبي
صلّى الله عليه وسلّم أن ابعث إلينا من يخمّسه، فبعث إلينا عليّاً - وفي السّبي وصيفة من أفضل السّبي - فلمـّا خمّسه صارت الوصيفة في الخمس، ثمّ خمّس فصارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ خمّس فصارت في آل علي، فأتانا ورأسه يقطر، فقلنا: ما هذا؟ فقال: ألم تروا الوصيفة صارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم صارت في آل علي، فوقعت عليها.
فكتب، وبعثني مصدّقاً لكتابه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومصدّقاً لما قال علي، فجعلت أقول عليه ويقول عليه ويقول: صدق؟ وأقول ويقول: صدق.
فأمسك بيدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال:
أتبغض علياً؟
قلت: نعم.
فقال: لا تبغضه، وإنْ كنت تحبّه فازدد له حبّاً، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة.
فما كان أحد بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليّ من عليرضياللهعنه .
قال عبدالله بن بريدة: والله ما في الحديث بيني وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم غير أبي »(١) .
__________________
(١). خصائص أمير المؤمنين: ١١٥.
أقول:
ومن الواضح جدّاً: أنّ الأفضليّة مثبتة للخلافة بلا فصل.
وإذا كان قوله صلّى الله عليه وسلّم: « لا تبغضه وإنْ كنت تحبّه فازدد له حبّاً » دالّاً على الأفضلية، كان لفظ « الولي » في: « إنّه وليّكم بعدي » - لو لم يكن دالّاً على الأولويّة بالتصرّف - دالاً على الأفضليّة، وهي مثبتة للخلافة بلا فصل، فيثبت المطلوب، وتسقط تأويلات المرتابين وتشكيكات الجاحدين، والحمد لله ربّ العالمين.
هذا، ولا يخفى صحّة سند هذا الحديث، وذلك لأن:
ابن راهويه، إمام من كبار أئمة القوم.
والنضر بن شميل، كذلك.
وكذا عبدالجليل.
وقد ترجمنا لهم في الكتاب.
(٢٧)
خطبة النبي بعد نزول: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ )
وروى السيّد شهاب الدين أحمد - بعد ذكر حديث الغدير - خطبةً تدل على المطلوب من جهات عديدة. قال:
« ولصدر هذه القصة خطبة بليغة باعثة على خطبة موالاتهم، فات عنّي إسنادها، وهي هذه الخطبة التي خطبها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين
نزلت:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) فقال:
الحمد لله على آلائه في نفسي وبلائه في عترتي وأهل بيتي، وأستعينه على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة، وأشهد أنّ الله الواحد الأحد الفرد الصمد لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، ولا شريكاً ولا عمداً، وأني عبد من عبيده، أرسلني برسالته على جميع خلقه، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيَّ عن بيّنة، واصطفاني على الأوّلين من الأوّلين والآخرين، وأعطاني مفاتيح خزائنه ووكّد عليَّ بعزائمه، واستودعني سرّه وأمدّني بنصره، فأنا الفاتح وأنا الخاتم، ولا قوّة إلّابالله.
إتّقوا الله - أيّها الناس - حق تقاته ولا تموتنّ إلّاوأنتم مسلمون، واعلموا أنّ الله بكلّ شيء محيط، وإنه سيكون من بعدي أقوام يكذبون عليَّ فيقبل منهم، ومعاذ الله أنْ أقول إلّا الحق أو أنطق بأمره إلّا الصّدق، وما آمركم إلّاما أمرني به ولا أدعوكم إلّا إليه، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
فقام إليه عبادة بن الصّامت فقال: ومتى ذاك يا رسول الله؟ ومن هؤلاء عرّفناه لنحذرهم؟
قال: أقوام قد استعدّوا لنا من يومهم، وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس منّي هيهنا - وأومى صلّى الله عليه وسلّم إلى حلقه -.
فقال عبادة: إذا كان ذلك فإلى من يا رسول الله؟
فقال صلّى الله عليه وسلّم: بالسمع والطّاعة للسّابقين من عترتي والآخذين من نبوّتي، فإنّهم يصدّونكم عن الغي، ويدعونكم إلى الخير، وهم أهل الحق ومعادن الصدق، يحيون فيكم الكتاب والسنّة، ويجنّبونكم الإلحاد
والبدعة، ويقمعون بالحق أهل الباطل، ولا يميلون مع الجاهل.
أيها الناس! إنّ الله خلقني وخلق أهل بيتي من طينةٍ لم يخلق منها غيرنا، كنّا أوّل من ابتدأ من خلقه، فلمـّا خلقنا نوّر بنورنا كلّ ظلمة، وأحيى بنا كلّ طينة. ثم قال:
هؤلاء أخيار اُمّتي، وحملة علمي، وخزنة سرّي، وسادات أهل الأرض، الدّاعون إلى الحق، المخبرون بالصّدق، غير شاكّين ولا مرتابين ولا ناكصين ولا ناكثين، هؤلاء الهداة المهتدون، والأئمّة الراشدون، المهتدي من جاءني بطاعتهم وولايتهم، والضالُّ من عدل منهم وجاءني بعداوتهم، حبّهم إيمان وبغضهم نفاق، هم الأئمة الهادية، وعرى الأحكام الواثقة، بهم تتم الأعمال الصّالحة، وهم وصيّة الله في الأوّلين والآخرين، والأرحام التي أقسمكم الله بها إذ يقول:( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) (١) ، ثم ندبكم إلى حبّهم فقال:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم من النجس، الصّادقون إذ نطقوا، العالمون إذا سئلوا، الحافظون إذا استودعوا، جمعت فيهم الخلال العشر إذْ لم تجمع إلاّفي عترتي وأهل بيتي:
الحلم، والعلم، والنبوّة، والنبل، والسماحة، والشجاعة، والصدق، والطهارة، والعفاف، والحكم.
فهم كلمة التقوى، وسبل الهدى، والحجّة العظمى، والعروة الوثقى، هم أولياؤكم عن قول بكم، وعن قول ربّي ما أمرتكم.
ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه،
وانصر من نصره واخذل من خذله.
وأوحى إليَّ ربّي فيه ثلاثاً: إنه سيّد المسلمين وإمام الخيرة المتقين وقائد الغرّ المحجّلين.
وقد بلّغت من ربي ما اُمرت، واستودعتهم الله فيكم، وأستغفر الله »(١) .
(٢٨)
حديث الغدير عن البراء بلفظ: « هذا وليّكم من بعدي »
وعن أبي المظفّر السمعاني أنّه روى في فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام من كتابه ( فضائل الصحابة ) حديث الغدير باللّفظ الآتي:
« عن البراء: إن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نزل بغدير خم، وأمر فكسح بين شجرتين وصيح بالناس فاجتمعوا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، فدعا عليّاً فأخذ بعضده ثم قال: هذا وليّكم من بعدي، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. فقام عمر إلى علي فقال: ليهنك يا ابن أبي طالب، أصبحت - أو قال أمسيت - مولى كلّ مؤمن ».
ولمـّا كان حديث الغدير من الأدلّة الظاهرة القاهرة في إمامة أمير المؤمنينعليهالسلام - كما تقدّم في محلّه - فإنّ لفظ « الولي » في هذا الحديث لا بدَّ وأنْ يكون بمعنى « الإمام ». فكأنّه قال: هذا إمامكم من بعدي وعليه فنفس هذا المعنى يكون هو المراد من الحديث باللفظ المروي عن: بريدة، وابن عباس، وعمران بن حصين، وغيرهم.
__________________
(١). توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - مخطوط.
وأبو المظفّر السمعاني هو: منصور بن محمّد، المتوفى سنة ٤٩٨، وهو جدّ أبي سعد السمعاني صاحب ( الانساب ) وقد تُرجم له فيه، وتُرجم له أيضاً في:
طبقات الشافعية الكبرى ٥ / ٣٣٥
المنتظم في أخبار الاُمم ٩ / ١٠٢
مرآة الجنان ٣ / ١١٥
النجوم الزاهرة ٥ / ١٦٠
سير أعلام النبلاء ١٩ / ١١٤
طبقات المفسرين ٢ / ٣٣٩
شذرات الذهب ٣ / ٣٩٣
(٢٩)
حديث الغدير بلفظ:
« ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي »
ففي هذا الحديث: قرن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولاية علي من بعده برسالته، وفسّر بالأمرين قوله تعالى:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) وهذا نصّ الخبر برواية السيّد المحدّث الشيرازي؛ بعد أنْ رواه عن الصّادقعليهالسلام وفيه شعر حسّان:
« ورواه أبو سعيد الخدري، وفيه الإستشهاد بالشعر المذكور، وفيه من التاريخ وزيادة البيان ما لم يرو عن غيره فقال:
لمـّا نزل النبي صلّى الله عليه وسلّم بغدير خم يوم الخميس ثامن عشر من
ذي الحجة، دعا الناس إلى علي، فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: الله أكبر، الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي، من كنت مولاه فعلي مولاه. الحديث »(١) .
وهذا كلّه ممّا يدلّ على أن « الولاية » فيه لا يراد بها إلّا « الإمامة » فكذا « الولاية » في حديث بريدة وعمران وغيرهما.
(٣٠)
حديث الغدير عن أبي سعيد الخدري عند أبي نعيم والنطنزي
والحديث المذكور أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في ( ما نزل من القرآن في علي ) وأبو الفتح النطنزي في ( الخصائص العلوية )، فقد حكي عنهما أنهما رويا:
« بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دعا الناس إلى علي في غدير خم، وأمر [ ما ] تحت الشجرة من الشواك فقم - وذلك يوم الخميس - فدعا عليّاً وأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر [ الناس ] إلى ابطي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم لم يتفرّقوا حتى نزلت هذه الآيات:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية
__________________
(١). الأربعين في فضائل أمير المؤمنين الحديث: ١٣.
لعلي بن أبي طالب من بعدي. ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ».
أقول:
فقد جعل صلّى الله عليه وسلّم الولاية على المؤمنين من بعده لسيدنا أمير المؤمنينعليهالسلام ، وجعلها قرينةً لرسالته، وحمد الله على رضاه بذلك. وذكر « الولاية » بعد « الرسالة » لا سيّما في هذا المقام - ومع تلك القرائن - فيه دلالة واضحة على أنّ المراد منها ليس إلّا « الإمامة » فهو المراد كذلك منها في « حديث الولاية ».
(٣١)
حديث الغدير بلفظ : « من كنت أولى به من نفسه فعليُّ وليّه »
وبهذا اللّفظ أخرجه الحافظ الطبراني، فقد قال البدخشاني:
« وللطبراني بروايةٍ اُخرى، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم بلفظ: من كنت أولى به من نفسه فعليٌ وليّه »(١) .
وقال أيضاً:
« وعند الطبراني - في روايةٍ اُخرى - عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنهما - بلفظ: من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه، اللّهم والِ من
__________________
(١). مفتاح النجا - مخطوط.
والاه وعادِ من عاداه »(١) .
وفي ( السيف المسلول ) للقاضي محمّد ثناء الله - الموصوف من قبل ( الدهلوي ) بـ « بيهقي الوقت » كما في كتاب: إتحاف النبلاء -: « وفي بعض الروايات: من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ وليّه ».
ومن الواضح جدّاً أنّ المراد هو « ولي الأمر » و« الإمام ».
وقال شهاب الدين أحمد: « وسمعت بعض أهل العلم يقول: معناه: من كنت سيّده فعلي سيّده مضي قوله. وتصدير القول بقوله صلّى الله عليه وسلّم: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين، يؤيّد هذا القول. والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ الإمام جلال الدين أحمد الخجندي -قدسسره -: المولى يطلق على معانٍ منها: الناصر. ومنها: الجار بمعنى المجير لا المجار. ومنها: السيّدالمطاع. ومنها: الأولى في( مَوْلاكُمْ ) أي: أولى بكم. وباقي المعاني لا يصلح اعتبارها فيما نحن بصدده. فعلى المعنيين الأوّليين يتضمّن الأمر لعلي -رضياللهعنه - بالرعاية لمن له من النبي العناية. وعلى المعنيين الأخيرين يكون الأمر بإطاعته واحترامه واتّباعه.
وقد خرّج أبو الفجر الأصفهاني في كتابه المسمّى بمرج البحرين(٢) قال: أخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم وبارك وسلّم يد علي كرّم الله وجهه وقال: من كنت وليّه وأولى من نفسه فعلي وليّه »(٣) .
__________________
(١). نزل الأبرار: ٢١.
(٢). هو: يحيى بن محمود بن سعيد الثقفي المتوفى سنة ٥٨٣ أو ٥٨٤، ترجم له الذهبي ووصفه بالشيخ المسند الجليل العالم سير أعلام النبلاء ٢١ / ١٣٤.
(٣). توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل - مخطوط.
وجلال الدين الخجندي إمامٌ كبير معتمد، وقد كان في زمنه شيخ الحرم الشريف النبوي، وقد وصف بهذه الأوصاف في مواضع عديدة من كتاب ( توضيح الدلائل ). ومن تصانيفه ( شرح البردة ) ذكره كاشف الظنون في شروحها.
(٣٢)
تحقيق سبط ابن الجوزي في معنى حديث الغدير
وقال سبط ابن الجوزي بشرح حديث الغدير وذكر معاني ( المولى ):
« والعاشر: بمعنى الأولى. قال الله تعالى:( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) أي: أولى بكم » إلى أن قال بعد التصريح بعدم جواز إرادة غير ( الأولى ) من المعاني:
« والمراد من الحديث: الطاعة المحضة المخصوصة، فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى. ومعناه: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به.
وقد صرّح بهذا المعنى: الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّى بـ ( مرج البحرين ). فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه: فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيد عليعليهالسلام وقال: من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعلي وليّه.
فعلم أنّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر، ودلّ عليه أيضاً قولهعليهالسلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وهذا نص صريح في إثبات
إمامته وقبول طاعته »(١) .
أقول:
فكذا لفظ « الولي » في « حديث الولاية » بلا فرقٍ فارق.
(٣٣)
قول عمر: أصبحت اليوم ولي كلّ مؤمن
وأخرج ابن كثير في عداد فضائل الإمامعليهالسلام الحديث التالي:
« قال عبدالرزاق: أنا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - حتى نزلنا عند غدير خم، بعث منادياً ينادي، فلما اجتمعنا قال: ألست أولى بكم من انفسكم؟ قلنا بلى يا رسول الله! قال: ألست أولى بكم من امهاتكم؟ قلنا بلى يا رسول الله! قال: ألست أولى بكم من آبائكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ألست ألست ألست؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. فقال عمر بن الخطّاب. هنيئاً لك يا ابن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كلّ مؤمن.
وكذا رواه ابن ماجة من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جد عان.
ورواه أبو يعلى الموصلي عن هدبة بن خالد »(٢) .
__________________
(١). تذكرة الخواص: ٣٨.
(٢). البد اية والنهاية ٧ / ٣٤٩
أقول:
ولقد ثبت - في محلّه - أنّ المراد من « المولى » في حديث الغدير هو « الإمام » فكذا « الولي » وإذا كان كذلك كان المراد من « الولي » في « حديث الولاية » هو « الإمام » بلا كلام.
(٣٤)
معنى: « علي منّي وأنا منه » في حديث الولاية
لقد جاء في أكثر طرق حديث الولاية جملة « علي منّي وأنا منه ».
وممّن روى ذلك:
أبو بكر بن أبي شيبة.
وأحمد بن حنبل.
وأبو عيسى الترمذي.
وأبو عبدالرحمن النسائي.
والحسن بن سفيان.
وأبو يعلى الموصلي.
ومحمّد بن جرير الطبري.
وأبو حاتم ابن حبان.
وأبو السعادات ابن الأثير الجزري.
وشهاب الدين ابن حجر العسقلاني.
وجلال الدين السيوطي.
وهذه الجملة تؤيّد معنى الحديث وتؤكّده. وبيان ذلك:
لقد أخرج الترمذي: « حدّثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبَّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط »(١) .
وقال الطّيبي بشرح هذا الحديث: « قوله: حسين منّي وأنا من حسين.
كأنّه صلّى الله عليه وسلّم علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم، فخصّه بالذكر وبيّن أنّهما كالشيء الواحد في وجوب المحبّة وحرمة التعرّض والمحاربة، وأكّد ذلك بقوله: أحبّ الله من أحبّ حسيناً، فإنّ محبته محبّة الرسول ومحبّة الرسول محبّة الله. والسبط بكسر السين ولد الولد، أي: من هو أولاد أولادي، أكّد به البعضيّة وقرّرها »(٢) .
أقول:
ونفس هذه التقرير آتٍ في « علي منّي وأنا منه » حرفاً بحرف، فيكون الإمامعليهالسلام مساوياً للنبي عليه وآله الصلاة والسلام في وجوب المحبة وحرمة المخالفة.
وإذا ثبت ذلك ثبتت العصمة والأفضليّة، وهما يستلزمان الإمامة والخلافة.
__________________
(١). صحيح الترمذي ٥ / ٦٥٨.
(٢). الكاشف - شرح المشكاة - مخطوط.
كما أنّ هذه الجملة قرينة على أن المعنى في « وليّكم من بعدي » هو الإمام والخليفة، والله الموفّق.
(٣٥)
أحاديث أخرجها الحاكم وغيره واستشهد بها والد الدهلوي وقرّر معناها
وقال شاه وليّ الله والد ( الدهلوي ) في مآثر أمير المؤمنينعليهالسلام ما حاصله معرّباً:
« لقد حصل له مقام عظيم جدّاً من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعبَّر عنه بـ « اخوّة الرسول » و« الموالاة » وبلفظ « الوصي » و« الوارث » وأمثالها:
أخرج الحاكم عن ابن عبّاس: إنّ صلّى الله عليه وسلّم قال: أيّكم يتولّاني في الدنيا والآخرة؟ فقال لكلّ رجلٍ منهم: أيّكم يتولّاني في الدنيا والآخرة؟ فقال حتى مرّ على أكثرهم فقال عليّ: أنا أتولّاك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت وليّي في الدنيا والآخرة.
وقد مرَّ تفصيل هذا الحديث برواية النسائي.
وأخرج الحاكم عن ابن عبّاس قال: كان علي يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله يقول( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذْ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لاُقاتلنّ على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارث علمه، فمن أحق به منّي؟
وأخرج الحاكم عن أبي إسحاق قال: سألت قثم بن العباس: كيف ورث علي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دونكم؟ قال: لأنّه كان أوّلنا به لحوقاً وأشدّنا به لزوقاً.
وبهذا البيان يظهر فساد رأي فريقين أحدهما مفرّط والآخر مفرِط، يقول أحدهما: النصرة كانت من باب الحميّة لا عن إخلاص، والآخر يقول: الاُخوة في النسب من شروط استحقاق الخلافة»(١) .
أقول:
إنا نستدل بقولهعليهالسلام : « والله إنّي لأخوه فمن أحق به منّي؟ » حيث أنّه فرّع نفي أحقيّة أحد به منه على كونه: أخاه ووليّه ووارثه.
فللولاية - إذن - معنىً رفيع جليل يختص بهعليهالسلام ويثبت أحقيته بالنبيّ عليه وآله الصلاة والسلام
فكذا « الولاية » في « حديث الولاية »
وهكذا تسقط دعوى أحقيّة فلان وفلان بالخلافة عن رسول الله.
(٣٦)
حديث بعث الأنبياء على الولاية لعلي
ومن الأحاديث المعتبرة المتفق عليها بين الفريقين: حديث السؤال ليلة المعراج من الأنبياء « بماذا بعثتم؟ فقالوا: بعثنا على شهادة أنْ لا إله إلّا الله،
__________________
(١). إزالة الخفا في سيرة الخلفاء. باب سيرة أمير المؤمنين. مآثره.
وعلى الإقرار بنبوّتك والولاية لعلي بن أبي طالب ».
قال السيّد شهاب الدين أحمد: « عن أبي هريرة -رضياللهعنه - قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لمـّا اُسري بي ليلة المعراج فاجتمع عليَّ الأنبياء في السماء، فأوحى الله إليَّ: سلهم - يا محمّد - بماذا بعثتم؟ فقالوا: بعثنا على شهادة أنْ لا إله إلّا الله وعلى الإقرار بنبوّتك والولاية لعلي بن أبي طالب.
أورده الشيخ المرتضى العارف الربّاني السيد شرف الدين علي الهمداني في بعض تصانيفه وقال: رواه الحافظ أبو نعيم »(١) .
ورواه الشيخ عبدالوهاب في ( تفسيره ) عن الحافظ أبي نعيم عن أبي هريرة كذلك.
وقال شمس الدين الجيلاني النوربخشي في كتابه ( مفاتيح الإعجاز - شرح كلشن راز )(٢) ما حاصله أنّه: « لمـّا غربت شمس النبوة كان من جانب المغرب - الذي هو طرف الولاية - ظهور سرّ ولاية المرتضى إذْ:
إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي.
وأيضاً: أنا اُقاتل على تنزيل القرآن وعلي يقاتل على تأويل القرآن.
وأيضاً: يا أبا بكر، كفّي وكفّ علي في العدل سواء.
وأيضاً: أنا وعلي من شجرةٍ واحدة والناس من أشجار شتّى.
وأيضاً: قسّمت الحكمة عشرة أجزاء فاعطي علي تسعة والناس جزءاً واحداً.
__________________
(١). توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل - مخطوط.
(٢). ذكره كاشف الظنون ٢ / ١٧٥٥.
وأيضاً: اُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية علي بن أبي طالب، فمن تولاّه فقد تولّاني ومن تولّاني فقد تولّى الله.
وأيضاً: لمـّا اُسري بي ليلة المعراج فاجتمع عليّ الأنبياء في السماء، فأوحى الله تعالى إليَّ: سلهم - يا محمّد - بماذا بعثتم؟ فقالوا: بعثنا على شهادة أن لا إله إلّا الله، وعلى الإقرار بنبوّتك والولاية لعلي بن أبي طالب ».
والمراد من « الولاية » في هذا الحديث - بقرينة ذكر الرسالة قبلها - هو « الإمامة » فكذا المراد منها في « حديث الولاية ».
ولو فرض حمل « الولاية » - في حديث المعراج - على المحبّة كان الحديث دالاً على الأفضلية، وهي تستلزم « الإمامة ».
أقول:
هذا، ولا يخفى أنّ حديث بعث الأنبياء على ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام - الدالّ على أفضليّته من جميع الأنبياء عدا نبيّنا الكريم - قد أخرجه:
* الحاكم النيسابوري، قال:
« فأمّا ابن المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمّد بن سوقة، وعنه أبو عقيل، وعنه خلّاد بن يحيى.
حدثني أبو الحسن محمّد بن المظفّر الحافظ قال حدثنا عبدالله بن محمّد بن غزوان، قال ثنا علي بن جابر، قال ثنا محمّد بن خالد بن عبدالله، قال ثنا محمّد بن فضيل، قال ثنا محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبدالله قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
يا عبدالله أتاني ملك فقال: يا محمّد( وَاسألْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ
رُسُلِنا ) (١) على ما بعثوا؟ قال [ قلت: على ما بعثوا؟ ] قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب.
قال الحاكم: تفرّد به علي بن جابر، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن فضيل، ولم نكتبه إلّاعن ابن مظفّر، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون »(١) .
* والثعلبي:
« أخبرنا [ أبو عبدالله ] الحسين بن محمّد [ بن الحسين ] الدينوري، حدّثنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي، حدّثنا عبدالله بن محمّد بن غزوان البغدادي، حدّثنا علي بن جابر، حدّثنا محمّد بن خالد بن عبدالله ومحمّد بن إسماعيل قالا: حدّثنا محمّد بن فضيل، عن محمّد بن سوقة، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أتاني ملك فقال: يا محمّد، سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قال قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب »(٢) .
* والخطيب الخوارزمي:
« وأخبرني شهردار هذا - إجازةً - قال: أخبرنا أحمد بن خلف - إجازةً - قال: حدّثنا الحاكم قال: حدّثنا محمّد بن المظفّر الحافظ قال: حدّثنا »(٣) .
* البدخشاني:
« أخرج عبدالرزاق الرّسعني(٣) عن عبدالله بن مسعود -رضياللهعنه -
__________________
(١). معرفة علوم الحديث: ٩٦.
(٢). تفسير الثعلبي - مخطو ط.
(٣). مناقب علي بن أبي طالب: ٣١٢.
(٤). المتوفى سنة ٦٦١، محدّث، مفسّر، متكلّم، فقيه، أديب. تذكرة الحفّاظ ٤ / ٢٣٥.
قال قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أتاني ملك »(١) .
وقال البدخشاني: « أخرج ابن مردويه عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد -رضياللهعنه - في قوله تعالى:( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) قال: هو علي بن أبي طالب، عرضت ولايته على إبراهيمعليهالسلام فقال: اللّهم اجعله من ذريّتي، ففعل الله ذلك »(٢) .
* والقندوزي:
« الموفّق بن أحمد، والحمويني، وأبو نعيم الحافظ، بأسانيدهم عن ابن مسعود -رضياللهعنه - قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لمـّا عرج بي إلى السماء انتهى بي السَّير مع جبرئيل إلى السّماء الرابعة فرأيت بيتاً من ياقوت أحمر، فقال جبرئيل: هذا البيت المعمور، قم يا محمّد فصلّ إليه. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: جمع الله النبيّين فصفّوا ورائي صفّاً فصلّيت بهم، فلمـّا سلّمت أتاني آتٍ من عند ربي فقال: يا محمّد، ربّك يقرؤك السلام ويقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك. فقلت: معاشر الرسل، على ماذا بعثكم ربي قبلي؟ فقالت الرسل: على نبوّتك وولاية علي بن أبي طالب، وهو وقوله تعالى:( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) الآية. أيضاً: رواه الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما »(٣) .
__________________
(١). مفتاح النجا - مخطوط.
(٢). مفتاح النجا - مخطوط.
(٣). ينابيع المودّة ١ / ٢٤٣.
هذا، وقال العلّامة الحلّي:
« السادس عشر - روى ابن عبدالبرّ وغيره من السنّة في قوله تعالى:( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) قال: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة اُسري به جمع الله بينه وبين الأنبياء ثمّ قال له: سلهم يا محمّد على ماذا بعثتم؟ قالوا: بعثنا على شهادة أنْ لا إله إلّا الله وعلى الإقرار بنبوتك والولاية لعلي بن أبي طالب ».
فقال ابن روزبهان في جوابه:
« أقول: ليس هذا من رواية أهل السنّة وظاهر الآية آبٍ عن هذا، لأنّ تمام الآية:( وَاسْألْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) . والمراد: إنّ إجماع الأنبياء واقع على التوحيد ونفي الشرك، وهذا النقل من المناكير. وإنْ صحّ فلا يثبت به النص الذي هو المدّعى، لِما علمت أن الولاية تطلق على معانٍ كثيرة ».
فقال السيّد التستري في الردّ عليه:
« أقول: الرواية مذكورة بأدنى تغيير في اللفظ في تفسير النيسابوري عن الثعلبي حيث قال: وعن ابن مسعود: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: أتاني ملك فقال: يا محمّد، سَلْ من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قال قلت: على ما بعثتم؟ قالوا: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب.
رواه الثعلبي، ولكنه لا يطابق قوله سبحانه:( أَجَعَلْنا ) الآية. انتهى.
وقد ظهر بما نقلناه: أن الرواية من روايات أهل السنّة، وأنّ المناقشة التي ذكرها الناصب قد أخذها من النيسابوري، وهي - مع وصمة الانتحال - ضعيفة،
إذْ يمكن أنْ يكون الجعل في الجملة الإستفهامية بمعنى الحكم كما صرّح به النيسابوري آخراً، ويكون الجملة حكايةً عن قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتأكيداً لما اُضمر في الكلام من الإقرار ببعثهم على الشهادة المذكورة، بأنْ يكون المعنى: إن الشهادة المذكورة لا يمكن التوقّف فيها إلّالمن جعل من دون الرحمن آلهةً يعبدون. ونظير هذا الإضمار واقع في القرآن في قوله تعالى:( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا ) (١) فإنّ المراد - كما ذكره النيسابوري وغيره - فأرسلوني إليه لأسأله ومروني باستفتائه، فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال:( يُوسُفُ ) الآية.
غاية الأمر: أنْ يكون ما نحن فيه من الآية - لخفاء القرينة على تعيين المحذوف - من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلّابتوقيف من الله تعالى على لسان رسوله. وهذا لا يقدح في مطابقة قوله سبحانه:( أَجَعَلْنا ) الآية، لِما روي في شأن النزول.
فلا مناقشة ولا شيء من المناكير. وإنّما المنكر هذا الشقي الناهق الذي يذهب إلى كلّ زيف زاهق، وينعق مع كلّ ناعق، ويلحس فضلات المتأخرين، ويزعم أن ما ذكروه آخر كلامٍ في مقاصد الدين »(١) .
__________________
(١). إحقاق الحق وإزهاق الباطل ٣ / ١٤٤ - ١٤٧.
(٣٧)
حديث عرض النبوّة والولاية على السماوات والأرض
قال الخطيب الخوارزمي المكّي:
« أنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني(١) والإمام الأجل نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغدادي قال: أنبأني الشريف الأجل الأوحد نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمّد بن علي الزينبي، عن الإمام محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان: حدّثنا سهل بن أحمد، عن أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، عن هنّاد بن السرّي، عن محمّد بن هشام، عن سعيد بن أبي سعيد، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله تعالى لمـّا خلق السّماوات والأرض دعاهنّ فأجبنه، فعرض عليهنَّ نبوّتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما، ثمّ خلق الخلق وفوّض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا، والشقي من شقي بنا، نحن المحلّلون لحلاله، والمحرّمون لحرامه »(٢) .
__________________
(١). هو: الإمام الحافظ المقرئ العلّامة شيخ الإسلام، كان إماماً في الحديث وفروعه، قال أبوسعد السمعاني: حافظ متقن ومقرئ فاضل، حسن السيرة، جميل الأمر، توفي سنة ٥٦٩، سير أعلام النبلاء ٢١ / ٤٠ ملخّصاً.
(٢). مناقب علي بن أبي طالب: ١٣٤.
(٣٨)
حديث إقتران الإسلام والقرآن والولاية
ورووا حديثاً عن أمير المؤمنينعليهالسلام بتفسير:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) (١) ، جاءت « الولاية » فيه بمعنى « الإمامة » بالقطع واليقين:
قال النسفي: « وقال علي -رضياللهعنه - هذه آية من كتاب الله تعالى ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل أحد بها بعدي: كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم وسألت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - عشر مسائل فأجابني عنها، قلت: يا رسول الله:
ما الوفاء؟
قال: التوحيد وشهادة أنْ لا إله إلّا الله.
قلت: وما الفساد؟
قال: الكفر والشرك بالله.
قلت: وما الحق؟
قال: الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك.
قلت: وما الحيلة؟
قال: ترك الحيلة.
قلت: وما عليَّ؟
قال: طاعة الله وطاعة رسوله.
قلت: وكيف أدعو الله تعالى؟
قال: بالصّدق واليقين.
قلت: وماذا أسأل الله؟
قال: العافية.
قلت: وما أصنع لنجاة نفسي؟
قال: كل حلالاً وقل صدقاً.
قلت: وما السّرور.
قال: الجنّة.
قلت: وما الرّاحة؟
قال: لقاء الله.
فلمـّا فرغت منها نزل نسخها »(١) .
وتجد هذا الحديث بتفسير الآية في ( تفسير الزاهدي ) وفي ( البحر الموّاج ) تفسير ملك العلماء الهندي. وأيضاً في ( معارج العلى في مناقب المرتضى ) عن الزّاهدي.
أقول: فهذا الحديث يدل دلالةً واضحة على إمامة أمير المؤمنين، و« الولاية » فيه بمعنى « الإمامة » بالقطع اليقين، فكذا في « حديث الولاية » فإنّ الحديث يفسّر بعضه بعضاً.
__________________
(١). تفسير النسفى - هامش الخا زن : ٤ / ٢٤٢.
ترجمة النسفي
والنسفي - عبدالله بن أحمد المتوفى سنة: ٧٠١ - فقيه، مفسر، متكلّم، أصولي، له مؤلَّفات، منها: تفسيره المشهور، المنار في علم الاُصول، ترجم له وأثنى عليه كبار العلماء راجع:
١ - الدرر الكامنة ٢ / ٢٤٧
٢ - الجواهر المضيّة ١ / ٢٧٠
٣ - الفوائد البهيّة: ١٠١
قال الحافظ ابن حجر:
« عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي، علّامة الدنيا، أبو البركات، ذكره الحافظ عبدالقادر في طبقاته فقال: أحد الزهاد المتأخرين، صاحب التصانيف المفيدة توفي سنة ٧٠١ ».
وذكر كاشف الظنون ٢ / ١٦٤٠ تفسيره فقال:
« مدارك التنزيل وحقائق التأويل، في التفسير، للإمام حافظ الدين عبدالله بن أحمد النسفي، المتوفى سنة ٧٠١ وهو كتاب وسط في التأويلات، جامع لوجوه الإعراب والقراءات، متضمّناً لدقائق علم البديع والإشارات، حالياً بأقاويل أهل السنّة والجماعة، خالياً عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. اختصره الشيخ زين الدين أبو محمّد عبدالرحمن بن أبي بكر ابن العيني وزاد فيه ».
(٣٩)
ألفاظ في حديث الولاية دالّة على الإمامة
ثم إنَّ في ألفاظ حديث الولاية كلماتٍ وجملاً، بعضها يدل على عصمة أمير المؤمنينعليهالسلام ، وبعضها على مساواته النبي، وبعضها على الأفضليّة. ولمـّا كان قوله صلّى الله عليه وسلّم « إنّ عليّاً ولي كلّ مؤمنٍ من بعدي » مقترناً بشيء من ذلك، كان قوله هذا دالاً بالضرورة على وجوب الإطاعة والأولوية بالتصرّف.
وقد روى حديث الولاية المشتمل على ما أشرنا جماعة من الأعلام، أمثال:
أحمد بن حنبل.
ومحمّد بن جرير الطبري.
وأبي القاسم الطبراني.
وابن عبدالبر القرطبي.
وابن اُسبوع الأندلسي.
قال الوصّابي اليمني - بعد نقل الحديث عن بريدة -:
« وعنهرضياللهعنه في رواية اُخرى: إن خالد بن الوليد قال: اغتنمها يا بريدة، فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ما صنع. فقدمت ودخلت المسجد ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم في منزل، وناس من أصحابه على بابه، فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت: خيراً، فتح الله على المسلمين. قالوا: ما أقدمك؟
فقلت: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لأبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قالوا: فأخبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنّه يسقط من عينه، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسمع الكلام، فخرج مغضباً فقال:
ما بال القوم ينتقصون عليّاً! من أبغض عليّاً فقد أبغضني ومن فارق عليّاً فقد فارقني. إنّ عليّاً منّي وأنا منه، خُلِقَ من طينتي وخُلِقتُ من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم.
يا بريدة! أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذ؟ فإنّه وليّكم بعدي!
أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار، وابن اُسبوع الأندلسي في الشفاء »(١) .
وقال العجيلي:
« وممّا وقع لبريدة وكان مع علي في اليمن، فقدم مغضباً عليه وأراد شكايته بجاريةٍ أخذها من الخمس، فقيل له: أخبره يسقط علي من عينه - ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسمع كلامهم من وراء الباب - فخرج مغضباً وقال:
ما بال أقوامٍ يبغضون علياً؟! من أبغض عليّاً فقد أبغضني ومن فارق عليّاً فقد فارقني. إنّ علياً منّي وأنا منه، خُلِقَ من طينتي، وخُلِقتُ من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذريّة بعضها من بعض، والله سميع عليم.
__________________
(١). الإكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء - مخطوط.
يا بريدة! أما علمت أن لعليّ أكثر من الجارية التي أخذها؟ »(١) .
وقال القندوزي الحنفي:
« وأخرج أحمد عن عمرو الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبيّة - خرج مع علي إلى اليمن، فرأى منه جفوةً، فلمـّا قدم المدينة أذاع شكايته، فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلّم -: والله لقد آذيتني. قال: أعوذ بالله أنْ اُوذيك يا رسول الله! فقال: من آذى عليّاً فقد آذاني ».
وزاد ابن عبدالبر: من أحبّ عليّاً فقد أحبني ومن أبغض علياً فقد أبغضني ومن آذى عليّاً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.
وكذلك وقع لبريدة، إنّه كان مع علي في اليمن، فقدم المدينة مغضباً عليه، وأراد شكايته بجاريةٍ أخذها من الخمس، فقالوا له: أخبره ليسقط علي من عينيه، ورسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يسمع من وراء الباب، فخرج مغضباً فقال: ما بال أقوام يبغضون عليّاً! من أبغض عليّاً فقد أبغضني ومن فارق علياً فقد فارقني، إنّ عليّاً منّي وأنا منه، خُلِق من طينتي وخُلِقتُ من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يا بريدة! أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذها.
أخرجه الطبراني ».
__________________
(١). ذخيرة المآل - شرح عقد جواهر اللآل - مخطوط.
(٢). ينابيع المودة ٢ / ١٥٥.
أقول:
ففي هذا الحديث:
« من فارق علياً فقد فارقني ».
وهذا مفيدٌ للعصمة بكلّ وضوح.
ومن مصادر روايته أيضاً:
المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٣ ح ٤٦٢٤ عن أبي ذر عنه صلّى الله عليه وسلّم وقال: « صحيح الإسناد ».
مجمع الزوائد ٩ / ١٣٥ عن البزار عن أبي ذر، وقال: « رجاله ثقات ».
ويوجد في مصادر اخرى عن غيره من الصحابة.
وفيه:
« إنّ علياً منّي وأنا منه ».
وقد عرفت معناه، على ضوء كلام الطيّبي بشرح: حسين منّي وأنا من حسين.
وحديث « علي مني وأنا من علي » من أصحّ الأحاديث:
أخرجه أحمد في المسند ٤ / ١٦٥.
والترمذي في صحيحه ٥ / ٥٩٤.
والنسائي في الخصائص: ٨٧.
وابن ماجة في سننه ١ / ٤٤.
وأسانيدهم صحيحة بلا كلام.
وفيه:
« خُلِقَ من طينتي ».
وهو يدل على المساواة، والأفضليّة من جميع الخلائق عدا النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وسلّم.
وأخرج حديث خلق رسول الله وأمير المؤمنينعليهماالسلام من طينة واحدة:
الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ١ / ٨٦.
والحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٩٥.
وكذا غيرهما من الأئمة الأعلام.
فمعاذ الله من سقوط نفس النبي منعين النبي!! فليمت الحاقدون بغيظهم!!
(٤٠)
سياق الحديث يأبى الحمل على الحبّ والنصرة
ثم إنّ الحديث دالٌ على أنّ المراد من « الولاية » فيه هو « الأولوية بالتصرف » دون غيره من معاني الولاية. لأنّ الواقعة هي: شكوى بريدة وغيره من الإمام إلى النبي بسبب تصرّفه في الجارية، فانتهزوها واغتنموها فرصةً لإظهار بغضهم وعدائهم، فأيّ مناسبةٍ لأنْ يقال في جوابهم: إنّ علياً محبّ المؤمنين وناصرهم! لأن كون الرجل ناصراً ومحبّاً لا يستلزم السّكوت عنه إذا فعل عملاً قبيحاً، لكنّ كون الرجل إماماً ووليّاً للأمر يكشف عن صحّة جميع
أفعاله ويدل على كونه معصوماً من الخطأ والمعصية، وتكون جميع أفعاله صحيحةً، ولا يجوز الردّ عليه في شيء منها.
وفي ( كنز العمّال ): « يا بريدة، إنّ علياً وليّكم بعدي، فأحبَّ عليّاً فإنّه يفعل ما يؤمر. الديلمي عن علي »(١) .
وقال ابن عساكر: « أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر ابن مهدي، أنا أبو العباس ابن عقدة، نا الحسن بن علي بن عفّان، نا حسن - يعني ابن عطية - نا سعاد، عن عبدالله بن عطاء، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه قال:
بعث رسول الله
فنظر إليَّ فقال: يا بريدة: إنّ عليّاً وليّكم بعدي، فأحبَّ عليّاً فإنّه يفعل ما يؤمر »(٢) .
أقول:
فقوله صلّى الله عليه وسلّم: « فإنّه يفعل ما يؤمر » دليلٌ على العصمة.
__________________
(١). كنز العمال ١١ / ٦١٢ رقم ٣٢٩٦٣.
(٢). تاريخ ابن عساكر - ترجمة أميرالمؤمنين ١ / ٣٧١.
بطلان حمل « البعديّة » على الانفصال
قوله:
« وأيضاً، هو غير مقيَّد بوقت، وهذا مذهب أهل السنّة، بأنّه يكون الإمام المفترض الطّاعة في وقتٍ من الأوقات بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ».
أقول:
هذا مردود بوجوده:
(١)
علي له الولاية على « الثلاثة »
لقد ورد بحقّ سيّدنا أمير المؤمنين في حديث الولاية أنّه « ولي كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي ».
فهل كان الشيخان مؤمنين أو لا؟ إن كانا مؤمنين فالإمامعليهالسلام وليّهما، وإنْ لم يكونا مؤمنين فكذلك، لأنّه إذا كان ولياً للمؤمنين أميراً لهم، فهو أمير غير المؤمنين بالضرورة، إذ لا يتصوّر هناك الفرق، ولا يلتزم أحد الخرق، بل هو ولي غير المؤمنين بالأولوية القطعيّة.
فحمل البعديّة هنا على البعدية المطلقة غير ممكن، لأنّه إذا كان أميراً على الثلاثة بحكم هذا الحديث الشريف، فتأخّر ولايته عنهم مخالفة لِقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
(٢)
البعدية ظاهرة في الاتّصال
وقوله « من بعدي » ظاهر في كون البعدية متّصلةً بزمانه، والحمل على الإنفصال بدون دليلٍ عدول عن جادّة الاعتدال.
(٣)
حديث الولاية وغيره نص على ولاية علي ولا دليل على ولايتهم
إنّ هذا الحديث نصٌ صريحٌ في ولاية مولانا أمير المؤمنينعليهالسلام ، وأمّا أولئك فلا نصّ في ولايتهم، كما اعترف أكابر علماءهم، واعترف ( الدّهلوي ) نفسه حيث قال: « بأن الخلفاء الثلاثة عند أهل السنّة لسوا بمعصومين ولسوا بمنصوصٍ عليهم ».
فيكون المنصوص عليه مستحقّاً للخلافة دون غير المنصوص عليه، إذ الإعراض عمّن نصّ عليه عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ونصب غير المنصوص عليه للخلافة، مخالف للعقل والنقل.
(٤)
الحديث بلفظ : من كنت وليّه فعلي وليّه
لقد ورد حديث الولاية في طرق عديدةٍ بلفظ « من كنت وليّه فعلي وليّه » أي: مع فاء التعقيب، وهذا ظاهر في الاتّصال الزماني بين الولايتين، فتكون
ولايته عقيب ولاية النبيّ بلا فاصل، ويكون الحديث - بهذا اللفظ - مبيّناً له بالألفاظ الاُخرى، وتحمل تلك على هذا المعنى، لوجوب التوفيق بين الأحاديث كما هو القاعدة المقرّرة.
أما إفادة الفاء للتعقيب بلا فصل، فيكفي أنْ نورد كلام نجم الأئمّة الرضيّ الإسترآبادي(١) ، إذْ يقول: في مبحث المركّبات:
« وقد استعمل جوازاً كخمسة عشر مبنيّة الجزئين: ظروفٌ، كيوم يوم، وصباح مساء، وحين حين. وأحوالٌ نحو: لقيته كفّة كفّة، وهو جاري بيت بيت، وأخبرته - أو لقيته - صحرة بحرة. ويجوز إضافة المصدر من هذه الظروف والأحوال إلى العجز، وإنّما لم يتعيّن بناء الجزئين فيهما - كما تعيّن في نحو خمسة عشر - لظهور تضمّن الحرف وتعيّنه في نحو خمسة عشر، دون هذه المركّبات، إذ يحتمل أنْ يكون كلّها بتقدير الحرف وأنْ لا يكون. فإذا قدّرناها قلنا: إن معنى: لقيته يوم يوم، وصباح مساء، وحين حين: أي يوماً فيوماً، وصباحاً فمساءً، وحيناً فحيناً. أي: كلّ يوم، وكلّ صباح ومساء، وكلّ حين.
والفاء تؤدي معنى هذا العموم، كما في قولك: انتظرته ساعةً فساعة، أي: في كلّ ساعة. إذ فائدة الفاء التعقيب، فيكون المعنى: يوماً فيوماً، عقيبه بلا فصل إلى ما لا يتناهى، فاقتصر على أوّل المكرر أي التثنية، كما في قوله تعالى:( فارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) ولبّيك، ونحوه. وكذا صباح مساء، وحين حين.
__________________
(١). محمّد بن الحسن، نزيل النجف الأشرف، نحوي، متكلّم، أديب، له: شرح الشافية، شرح الكافية، حواشي على بعض الكتب الكلامية والمنطقيّة، توفي سنة ٦٨٦ أو ٦٨٤. ترجم له في: بغية الوعاة: ٢٤٨، شذرات الذهب ٥ / ٣٩٥.
وقلنا: إن أصل لقيته كفّة كفّة، ومعناه: متواجهين، ذوي كفّه منّي وكفّه منه، كأن كلاً منهما كان يكفّ صاحبه عن التولّي والإعراض.
وأصل: جاري بيت بيت. والمعنى: متلاصقاً بيتي وبيته. أي: مجتمعان ملتصقان، كما تقول: كلّ رجلٍ وضيعته، كما ذكرنا في باب الحال ».
وأمّا وجوب التوفيق بين الأحاديث، ولزوم العمل بقضية الحديث يفسّر بعضه بعضاً فقد قال ابن حزم الأندلسي في كتاب ( المحلّى في الفقه ):
« ومن أخذ بهذه الأحاديث كان قد خالف تلك وهذا لا يحل، وكان من أخذ بتلك قد أخذ بهذه، ولابدّ من تأويل ما صحَّ من تلك الأخبار وضم بعضها إلى بعض، ولا يحلّ ترك بعضها لبعض إلّابأمارة أو نسخ أو تخصيص بنص آخر ».
وقال شاه ولي الله في كتاب ( حجة الله البالغة ): « باب القضاء في الأحاديث المختلفة الاحتمال، أنْ يعمل بكل حديث إلّا أنْ يمتنع العمل بالجمع، للتناقض، وأنه ليس في الحقيقة اختلاف، ولكنْ في نظرنا فقط ».
(٥)
إيراد اللّاهوري على نظير هذا الحمل في حديث الغدير
لقد ذكر نظير هذا الحمل في الجواب عن استدلال أصحابنا بحديث الغدير، وقد أورده العلّامة يعقوب اللاهوري(١) في ( شرح التهذيب ) للتفتازاني، وردّ عليه، وهذه عبارته: « وردّ بإنّه لا تواتر بل هو خبر الواحد، ولا حصر في
__________________
(١). تقدم موجز ترجمته.
علي، يعني: إن غاية ما لزم من الحديث ثبوت استحقاق عليرضياللهعنه للإمامة، وثبوتها في المآل، لكنْ من أين يلزم نفي إمامة الأئمة الثلاثة.
وهذا الجواب من المصنف، وتوضيحه: إنّه لم يثبت له الولاية حالاً فلعلّه بعد الأئمة الثلاثة، وفائدة التخصيص لاستحقاقه الإمامة: الإلزام على البغاة والخوارج.
أقول: يرد عليه: إنّه كما كانت ولاية النبي صلّى الله عليه وسلّم عامّة - كما يدلّ عليه كلمة « من » الموصولة - فكذا ولاية علي، فيجب أن يكون علي هو الولي لأبي بكر دون العكس ».
أقول:
وكذا الكلام في « حديث الولاية » فالشبهة مندفعة.
فالحمد لله العلي الأكبر، حيث أثبتنا صحّة الخبر، بل بيّنا تواتره في جواب ابن حجر، ثمّ أوضحنا دلالته على إمامة وصي خير البشر ما طلع شمس وأضاء قمر.
فزهقت خرافات أهل الخدع والغرر، وطاحت تشكيكات المموّهين العادمين للبصر، وانتهك ستر المسوّلين الوالجين في أنكر الخطر
وصلّى الله على محمّدٍ نبيّه وعلى آله الطيّبين الطّاهرين إلى يوم الدين.
الفهرس
ملحق سند حديث الولاية وهو فى فصول تأليف السيد علي الحسيني الميلاني ٥
الفصل الأول في أسماءِ جماعةٍ آخرين من رواة حديث الولاية عبر القرون ٩
(١) رواية عيسى بن عبد الله ١١
(٢) رواية عبد الجليل بن عطيّة (٣) رواية ابن أبي غنيّة ١٢
(٤) رواية الحكم بن عتيبة ١٣
(٥) رواية أبي إسحاق السبيعي ١٤
(٦) رواية النضر بن شميل ١٦
(٧) رواية أبي عامر العقدي ١٧
(٨) رواية عبدالرزاق بن همام ١٨
(٩) رواية الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي ١٩
(١٠) رواية أبي نعيم الملائي ٢٠
(١١) رواية زهير بن حرب ٢١
(١٢) رواية ابن راهويه ٢٢
(١٣) رواية عثمان بن أبي شيبة ٢٣
(١٤) رواية عفّان بن مسلم ٢٤
(١٥) رواية لوين ٢٥
(١٦) رواية ابن سُمَّويه ٢٦
(١٧) رواية أبي أحمد العسّال ٢٧
(١٨) رواية أبي حاتم الرازي ٢٨
(١٩) رواية ابن أبي عاصم ٢٩
(٢٠) رواية عبدالله بن أحمد ٣١
(٢١) رواية البزّار ٣٣
(٢٢) رواية مطيّن ٣٤
(٢٣) رواية أحمد بن الحسين الصوفي ٣٥
(٢٤) رواية الروياني ٣٦
(٢٥) رواية أبي القاسم البغوي ٣٨
(٢٦) رواية الطحاوي ٣٩
(٢٧) رواية محمّد بن مخلد العطّار ٤٣
(٢٨) رواية ابن عقدة ٤٤
(٢٩) رواية محمّد بن يعقوب الأخرم ٤٥
(٣٠) رواية ابن فارس ٤٦
(٣١) رواية المحبوبي ٤٧
(٣٢) رواية ابن السكن ٤٨
(٣٣) رواية أبي بكر القطيعي ٤٩
(٣٤) رواية الإسماعيلي ٥١
(٣٥) رواية محمّد بن المظفّر ٥٢
(٣٦) رواية ابن المقرئ ٥٣
(٣٧) رواية أبي القاسم ابن الطحّان ٥٤
(٣٨) رواية ابن شاهين ٥٥
(٣٩) ٥٦
رواية المرجي ٥٦
(٤٠) رواية ابن الجرّاح ٥٧
(٤١) رواية أبي عبدالله ابن مندة ٥٨
(٤٢) رواية الغسّاني الصيداوي (٤٣) رواية أبي عمر ابن مهدي ٦٠
(٤٤) رواية الجراحي (٤٥) رواية ابن أبي عقيل الصّوري ٦٢
(٤٦) رواية أبي علي بن المذهب ٦٤
(٤٧) رواية ابن السوادي ٦٥
(٤٨) رواية الدهلقي (٤٩) رواية أبي سعد الجنزرودي ٦٦
(٥٠) رواية سبط بحرويه ٦٧
(٥١) رواية أبي نصر التاجر ٦٨
(٥٢) رواية أبي الحسين ابن النقور ٦٩
(٥٣) رواية العاصمي ٧٠
(٥٤) رواية إسماعيل بن أحمد البيهقي ٧١
(٥٥) رواية أبي علي الحدّاد ٧٢
(٥٦) رواية البغوي ٧٣
(٥٧) رواية هبة الله بن الحصين ٧٥
(٥٨) رواية الخلّال (٥٩) رواية ابن المؤذن ٧٦
(٦٠) رواية زاهر بن طاهر ٧٧
(٦١) « رواية أبي القاسم ابن السمرقندي » ٧٨
(٦٢) رواية ابن العربي المالكي ٧٩
(٦٣) رواية الكروخي (٦٤) رواية أبي الخير الطالقاني القزويني ٨١
(٦٥) رواية المكبّر ٨٤
(٦٦) رواية نجم الدين كبرى الخيوقي ٨٥
(٦٧) ٨٦
رواية ابن الشيرازي ٨٦
(٦٨) رواية سبط ابن الجوزي ٨٨
(٦٩) رواية القرشي ٨٩
(٧٠) رواية إبن منظور الإفريقي ٩٠
(٧١) رواية الخطيب التبريزي ٩٨
(٧٢) رواية الفاروقي (٧٣) رواية السبكي ٩٩
(٧٤) رواية الصّلاح الصّفدي ١٠٠
(٧٥) رواية ابن كثير الدمشقي ١٠٢
(٧٦) رواية محمّد بن أبي بكر الأنصاري ١٠٦
(٧٧) رواية نور الدين الهيثمي ١٠٧
(٧٨) رواية ابن دقماق ١١٤
(٧٩) رواية الفاسي ١١٥
(٨٠) رواية البوصيري ١١٦
(٨١) رواية بدر الدين العيني ١١٧
(٨٢) رواية الباعوني ١١٩
(٨٣) رواية الصّالحي الدمشقي ١٢٠
(٨٤) رواية عبدالحق الدّهلوي ١٢٢
(٨٥) رواية العصامي ١٢٣
(٨٦) رواية الجلوتي الواعظ (٨٧) رواية الطرابزوني ١٢٧
(٨٨) رواية المرعي المقدسي (٨٩) رواية الكمشخانوي (٩٠) رواية النبهاني ١٢٨
(٩١) رواية المباركفوري ١٢٩
(٩٢) رواية منصور علي ناصف ١٣٠
(٩٣) رواية الألباني (٩٤) رواية عباس أحمد صقر - أحمد عبدالجواد ١٣١
الفصل الثاني في الأسانيد المعتبرة لحديث الولاية ١٣٣
* قال ابن أبي عاصم: ١٣٦
* وقال الحافظ النسائي: ١٣٨
* وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: ١٤٠
* وقال الحافظ الطبراني: ١٤٣
* وقال الحافظ أبو نعيم الإصبهاني: ١٤٥
* وقال الحافظ أبو نعيم الإصبهاني: ١٤٧
* وقال الحافظ أبو نعيم: ١٤٩
* وقال الحافظ ابن عساكر: ١٥٣
* وقال الحافظ ابن عساكر: ١٥٥
* وقال الحافظ ابن عساكر: ١٥٧
* وقال الحافظ ابن عساكر: ١٥٩
* وقال الحافظ ابن عساكر: ١٦٢
* وقال الحافظ ابن كثير في سياق روايات الحديث: ١٦٦
* وقال الحافظ الذهبي، بترجمة « جعفر بن سليمان » ١٦٩
الفصل الثالث في خبر عبدالله بن عباس في المناقب العشر ١٧٣
لفظ الحديث كما في مسند أحمد ١٧٧
أسماء أشهر رواة الحديث كلّه أو بعضه ١٨٠
(١) رواية شعبة ١٨٢
(٢) رواية أبي داود الطيالسي ١٨٣
(٣) رواية ابن سعد ١٨٤
(٤) رواية أحمد بن حنبل ١٨٥
(٥) رواية التّرمذي ١٨٨
(٦) رواية ابن أبي عاصم ١٩٠
(٧) رواية البزّار ١٩٢
(٨) رواية النسائي ١٩٣
(٩) رواية أبي يعلى ١٩٤
(١٠) رواية المحاملي ٢٠١
(١١) رواية الطبراني ٢٠٢
(١٢) رواية الحاكم النيسابوري ٢٠٦
(١٣) رواية ابن عبدالبر ٢٠٨
(١٤) رواية الحسكاني ٢١١
(١٥) رواية ابن عساكر ٢١٤
(١٦) رواية ابن الأثير ٢١٨
(١٧) رواية الكنجي الشافعي ٢١٩
(١٨) رواية المحبّ الطبري ٢٢٠
(١٩) رواية المزّي (٢٠) رواية الذهبي ٢٢١
(٢١) رواية ابن كثير ٢٢٢
(٢٢) روية أبي بكر الهيثمي (٢٣) رواية ابن حجر العسقلاني ٢٢٣
تكميل ٢٢٥
تنبيه ٢٢٦
تحريف حديث الولاية أو تكذيبه ٢٢٩
تحريف البخاري ٢٣٣
تحريف البغوي ٢٣٩
تحريف التبريزي ونسبته إلى الترمذي! ٢٤٠
تكذيب ابن تيميّة الحديث من أصله! ٢٤١
أباطيل ابن حجر المكي ووجوه النظر فيها ٢٤٤
اتّفاق الفريقين على نقله يوجب اليقين بصدوره الصحابة الرواة لحديث الولاية ٢٤٧
حديث الولاية متواتر ٢٥١
تقليد الكابلي ابن حجر الهيتمي ٢٥٢
تحريف السهارنفوري تبعاً لصاحب المشكاة ٢٥٥
حكم البدخشي بوضع لفظة « بعدي »! ٢٥٦
تحريفات وليّ الله الدّهلوي ٢٥٨
خلاصة الفصل ٢٦٠
دلالةُ حديث الولاية ٢٦٣
« الولي » بمعنى « الأولى بالتصرف » « ١ - ٤ » كلمات وليّ الله في معنى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ ) ٢٦٦
(٥) تسليم أبي شكور بدلالة الآية وحديث الغدير ٢٧١
(٦) تسليم ابن أخ ( الدهلوي ) ٢٧٥
(٧) لفظة « بعدي » قرينة ٢٧٧
حمل بعضهم البعديّة على الرّتبة دون الزمان ٢٧٩
(٨) الاستدلال بكلام ابن تيميّة ٢٨٠
الحديث في رواية عمرو بن العاص ٢٨٢
(٩) الاستدلال بما نسبوه إلى الحسن المثنّى وارتضوه ٢٨٤
(١٠) الإستدلال بكلامٍ للإمام الحسن السبط عليهالسلام ٢٨٧
(١١) حديث المناشدة في مسجد المدينة ٢٨٨
(١٢) حديث الولاية وأحاديث اُخرى في سياق واحد ٢٩٤
(١٣) حديث: أنت إمام كلّ مؤمنٍ ومؤمنة بعدي ٢٩٧
(١٤) قول النبيّ يوم الانذار في علي: « وليّكم بعدي » ٢٩٨
(١٥) قول النبيّ في حديثٍ لعلي: « إنّك وليّ المؤمنين بعدي » ٢٩٩
(١٦) « الأولياء » في تفسير أهل البيت بمعنى « الأئمّة » ٣٠٤
(١٧) إختصاص لفظ « الولي » ومقام « الولاية » بنوّاب نبيّنا وهم « اثنا عشر » ٣٠٦
(١٨) تبادر « المتصرّف في الأمر » من « الولي » عند الإطلاق ٣٠٧
(١٩) وجوب حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه حيث لا قرينة عند الشافعي وجماعة ٣٠٨
(٢٠) ابن حجر: « من كنت وليّه » أي: المتصرّف في الأُمور ٣١٠
(٢١) حديث بريدة بلفظ : « من كنت وليّه فعلي وليّه » ٣١١
(٢٢) الحديث بلفظ: « الله وليّي وأنا وليُّ المؤمنين ومن كنت وليّه فهذا وليّه » ٣١٦
(٢٣) قوله لبريدة: « لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي » ٣١٧
معنى أولويّة النبيّ بالمؤمنين كتاباً وسنّةً ٣٢٢
كلمات علماء الحديث في معنى قوله: « أنا أولى بالمؤمنين » ونحوه ٣٢٦
(٢٤) فهم بريدة الإمامة من كلام النبي فلذا تخلَّف عن بيعة أبي بكر ٣٤٠
(٢٥) فهم بريدة أحبيّة علي من غيره عند الله ورسوله ٣٤٦
(٢٦) تصريح بريدة بأفضليّة علي بعد كلام النبي ٣٥٠
(٢٧) خطبة النبي بعد نزول: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) ٣٥٢
(٢٨) حديث الغدير عن البراء بلفظ: « هذا وليّكم من بعدي » ٣٥٥
(٢٩) حديث الغدير بلفظ: « ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي » ٣٥٦
(٣٠) حديث الغدير عن أبي سعيد الخدري عند أبي نعيم والنطنزي ٣٥٧
(٣١) حديث الغدير بلفظ : « من كنت أولى به من نفسه فعليُّ وليّه » ٣٥٨
(٣٢) تحقيق سبط ابن الجوزي في معنى حديث الغدير ٣٦٠
(٣٣) قول عمر: أصبحت اليوم ولي كلّ مؤمن ٣٦١
(٣٤) معنى: « علي منّي وأنا منه » في حديث الولاية ٣٦٢
(٣٥) أحاديث أخرجها الحاكم وغيره واستشهد بها والد الدهلوي وقرّر معناها ٣٦٤
(٣٦) حديث بعث الأنبياء على الولاية لعلي ٣٦٥
(٣٧) حديث عرض النبوّة والولاية على السماوات والأرض ٣٧٢
(٣٨) حديث إقتران الإسلام والقرآن والولاية ٣٧٣
(٣٩) ألفاظ في حديث الولاية دالّة على الإمامة ٣٧٦
(٤٠) سياق الحديث يأبى الحمل على الحبّ والنصرة ٣٨٠
بطلان حمل « البعديّة » على الانفصال ٣٨٣
(١) علي له الولاية على « الثلاثة » ٣٨٥
(٢) البعدية ظاهرة في الاتّصال (٣) حديث الولاية وغيره نص على ولاية علي ولا دليل على ولايتهم (٤) الحديث بلفظ : من كنت وليّه فعلي وليّه ٣٨٦
(٥) إيراد اللّاهوري على نظير هذا الحمل في حديث الغدير ٣٨٨
الفهرس ٣٩١