وسائل الشيعة- الجزء 15
التجميع متون حديثية
الکاتب الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404





بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الفقير إلى الله الغنيّ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي:

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين



كتاب الجهاد

من كتاب

تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة

فهرس أنواع الأبواب إجمالاً:

أبواب جهاد العدوّ.

أبواب جهاد النفس.


تفصيل الأبواب


أبواب جهاد العدو وما يناسبه

١ - باب وجوبه على الكفاية مع القدرة عليه، والاحتياج إليه،سقوطه عن الأعمى والأعرج والفقير ( * )

[ ١٩٩٠١ ] ١ - محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : الخير كلّه في السيف، وتحت ظل السيف، ولا يقيم الناس إلّا السيف، والسيوف مقاليد(١) الجنّة والنار.

____________________

أبواب جهاد العدو وما يناسبه

الباب ١

فيه ٢٨ حديثاً

( * ) الوجوب مركب من رجحان الفعل والمنع من الترك، وبعض الأحاديث دالة على الأول، وبعضها عليهما وكذا أكثر الواجبات والمحرمات. ( منه. قدّه ).

١ - الكافي ٥: ٢ / ١.

(١) المقاليد: جمع مقلاد وهو المفتاح ( القاموس المحيط - قلد - ١: ٣٢٩ ).


ورواه الشيخ بإسناده عن الصفار، عن محمّد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن أبان(١) .

ورواه الصدوق في( ثواب الأعمال) وفي( المجالس) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم مثله (٢) .

[ ١٩٩٠٢ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : للجنة باب يقال له: باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح، وهم متقلّدون سيوفهم، والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم، قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلّاً وفقراً في معيشته، ومحقاً في دينه، إنّ الله أغنى(٣) أُمتي بسنابك خيلها، ومراكز رماحها.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) نحوه(٤) .

ورواه الصدوق في( المجالس) عن محمّد بن علي بن عيسى، عن علي بن محمّد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق( عليه‌السلام ) عن أبيه، عن جده مثله(٥) .

[ ١٩٩٠٣ ] ٣ - وبإسناده قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله )

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٢٢ / ٢١١.

(٢) ثواب الأعمال: ٢٢٥ / ٥، أمالي الصدوق ٤٦٣ / ١١.

٢ - الكافي ٥: ٢ / ٢، وثواب الأعمال ٢٢٥ / ٢.

(٣) في التهذيب أعزّ ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٦: ١٢٣ / ٢١٣.

(٥) أمالي الصدوق ٤٦٢ / ٨.

٣ - الكافي ٥: ٣ / ٣.


خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة، وإنّ أردية الغزاة لسيوفهم.

ورواه الصدوق في( ثواب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام، عن محمّد بن غزوان، عن السكوني مثله، إلى قوله في الجنة (١) .

[ ١٩٩٠٤ ] ٤ - وبالإِسناد قال: وقال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أخبرني جبرئيل بأمر قرّت به عيني، وفرح به قلبي، قال: يا محمّد من غزا من أُمتك في سبيل الله، فأصابه قطرة من السماء، أو صداع، كتب الله له(٢) شهادة يوم القيامة.

ورواه الصدوق في( المجالس) بالإِسناد السابق (٣) عن وهب نحوه(٤) .

وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب مثله (٥) ، وكذا اللذان قبله.

[ ١٩٩٠٥ ] ٥ - وبهذا الإِسناد قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) جاهدوا تغنموا.

[ ١٩٩٠٦ ] ٦ - وبهذا الإِسناد قال: قيل للنبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ما بال الشهيد لا يفتن في قبره؟ قال: كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة.

____________________

(١) ثواب الأعمال ٢٢٥ / ٤.

٤ - الكافي ٥: ٣ / ٣.

(٢) في نسخة: كانت له ( هامش المخطوط ).

(٣) سبق في ذيل الحديث ٢ من هذا الباب.

(٤) أمالي الصدوق: ٤٦٢ / ٧.

(٥) ثواب الأعمال ٢٢٥ / ١.

٥ - الكافي ٥: ٨ / ١٤.

٦ - الكافي ٥: ٥٤ / ٥.


[ ١٩٩٠٧ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي(١) ، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أي الجهاد أفضل؟ فقال: من عقر جواده، وأُهريق دمه في سبيل الله.

[ ١٩٩٠٨ ] ٨ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال: كتب أبو جعفر( عليه‌السلام ) في رسالته إلى بعض خلفاء بني أُمية: ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عز وجلّ على الأعمال، وفضل عامله على العمال، تفضيلاً في الدرجات والمغفرة، والرحمة(٢) لأنّه ظهر به الدين، وبه يدفع عن الدين، وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنّة، بيعاً مفلحاً منجحاً، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود، وأول ذلك الدعاء إلى طاعة الله من طاعة العباد، وإلى عبادة الله من عبادة العباد، والى ولاية الله من ولاية العباد، فمن دعى إلى الجزية فابى قتل وسبي أهله، وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله، ومن أقرّ بالجزية لم يتعدّ عليه، ولم تخفر ذمّته، وكلّف دون طاقته، وكان الفيء للمسلمين عامّة غير خاصّة، وان كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته، وعمل فيه في ذلك بسنّته من الدين، ثم كلّف الأعمى والأعرج والذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر الله عزّ وجلّ إيّاهم، ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون، وإنّما كان(٣) أهل مصر يقاتل من يليه، يعدل بينهم في البعوث، فذهب ذلك كلّه حتّى عاد الناس رجلين: أجير

____________________

٧ - الكافي ٥: ٥٤ / ٧.

(١) في المصدر زيادة: عن سماعة.

٨ - الكافي ٥: ٣ / ٤.

(٢) زيادة من بعض النسخ ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: كانوا ( هامش المخطوط ).


مؤتجر بعد بيع الله، ومستأجر صاحبه غارم بعد عذر الله، وذهب الحج فضيّع، وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا، ومن أقوم ممن أقام هذا؟ فرّد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد إنّ ذلك خطأ عظيم.

[ ١٩٩٠٩ ] ٩ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن حيدرة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم مثله(١) .

[ ١٩٩١٠ ] ١٠ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن أبي البختري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ جبرئيل( عليه‌السلام ) أخبرني بأمر قرّت به عيني، وفرح به قلبي، قال: يا محمّد من غزا غزاة(٢) في سبيل الله من اُمّتك، فما أصابه قطرة من السماء أو صداع، إلّا كانت له شهادة يوم القيامة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه مثله(٣) .

[ ١٩٩١١ ] ١١ - وعنهم، عن ابن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عنبسة، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إنّ

____________________

٩ - الكافي ٥: ٣ / ٥.

(١) التهذيب ٦: ١٢١ / ٢٠٧.

١٠ - الكافي ٥: ٨ / ٨.

(٢) في التهذيب: غزوة ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ١٢١ / ٢٠٦.

١١ - الكافي ٥: ٥٣ / ٣.


علي بن الحسين( صلوات الله عليه) كان يقول: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما من قطرة أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من قطرة دم في سبيل الله.

[ ١٩٩١٢ ] ١٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) خطب يوم الجمل - إلى أن قال: - فقال: أيّها الناس إنّ الموت لا يفوته المقيم، ولا يعجزه الهارب، ليس عن الموت محيص، ومن لم يمت يقتل، وإنّ أفضل الموت القتل، والذي نفسي بيده، لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على فراش الحديث.

[ ١٩٩١٣ ] ١٣ - وعن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن جعفر بن عبدالله العلوي، وعن أحمد بن محمّد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق جميعاً، عن أبي روح فرج بن قرة(١) ، عن مسعدة بن صدقة، عن ابن أبي ليلي، عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أمّا بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصّة أوليائه - إلى أن قال - هو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجنته الوثيقة، فمن تركه ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء، وديث(٢) بالصغار والقماءة(٣) ، وضرب على قلبه بالاسداد، وأُديل الحق منه بتضييع الجهاد، وسيم الخسف، ومنع النصف الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن سعيد نحوه، وزاد: وأُديل

____________________

١٢ - الكافي ٥: ٥٣ / ٤.

١٣ - الكافي ٥: ٤ / ٦.

(١) في نسخة: فروة ( هامش المخطوط ).

(٢) دِيث: ذُلّل ( الصحاح - ديث - ١: ٢٨٢ ).

(٣) القماءة: الذلة ( الصحاح - قمأ - ١: ٦٦ ).


الحق بتضييع الجهاد وغضب الله عليه بتركه نصرته وقد قال الله عزّ وجلّ في محكم كتابه:( إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (٤) (٥) .

ورواه الرضيّ في( نهج البلاغة مرسلاً) (٦) .

[ ١٩٩١٤ ] ١٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي حفص الكلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن الله عزّ وجلّ بعث رسوله بالإِسلام إلى الناس عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتّى أمره بالقتال، فالخير في السيف وتحت السيف والأمر يعود كما بدأ.

[ ١٩٩١٥ ] ١٥ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إنّ الله فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره، والله ما صلحت دنيا ولا دين إلّا به.

[ ١٩٩١٦ ] ١٦ - وعنه، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : اغزوا تورثوا أبنائكم مجداً.

[ ١٩٩١٧ ] ١٧ - وبهذا الإِسناد إنّ أبا دجانة الأنصاري اعتمّ يوم أُحد بعمامة، وأرخى عذبة العمامة بين كتفيه حتّى جعل يتبختر، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إن هذه لمشية يبغضها الله عزّ وجلّ إلّا عند القتال

____________________

(١) محمد ٤٧: ٧.

(٢) التهذيب ٦: ١٢٣ / ٢١٦.

(٣) نهج البلاغة ١: ٦٣ / ٢٦.

١٤ - الكافي ٥: ٧ / ٧.

١٥ - الكافي ٥: ٨ / ١١.

١٦ - الكافي ٥: ٨ / ١٢.

١٧: الكافي ٥: ٨ / ١٣.


في سبيل الله.

[ ١٩٩١٨ ] ١٨ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الخير كلّه في السيف، وتحت السيف، وفي ظل السيف.

قال: وسمعته يقول: إنّ الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة.

[ ١٩٩١٩ ] ١٩ - وعن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : من قتل في سبيل الله لم يعرفه الله شيئاً من سيئاته.

[ ١٩٩٢٠ ] ٢٠ - محمّد بن الحسن الطوسي بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن عبدالله بن المنبه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه( عليه‌السلام ) عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : للشهيد سبع خصال من الله: أوّل قطرة من دمه مغفور له كلّ ذنب، والثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين، وتمسحان الغبار عن وجهه، وتقولان: مرحباً بك، ويقول هو مثل ذلك لهما، والثالثة يكسىٰ من كسوة الجنّة، والرابعة تبتدره خزنة الجنّة بكلّ ريح طيّبة أيّهم يأخذه معه، والخامسة أن يرى منزله، والسادسة يقال لروحه: اسرح في الجّنة حيث شئت، والسابعة أن ينظر إلى وجه الله وإنّها لراحة لكلّ نبيّ وشهيد.

[ ١٩٩٢١ ] ٢١ - وعنه، عن العبّاس بن معروف، عن أبي همام، وعن

____________________

١٨ - الكافي ٥: ٨ / ١٥.

١٩ - الكافي ٥: ٥٤ / ٦.

٢٠ - التهذيب ٦: ١٢١ / ٢٠٨.

٢١ - التهذيب ٦: ١٢٢ / ٢٠٩، اورده في الحديث ٤ من الباب ١٠٤ من أبواب أحكام الأولاد.


محمّد بن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام ) أنّ النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: فوق كلّ ذي برّ برّ حتى يقتل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ، وفوق كلّ ذي عقوق عقوق حتّى يقتل أحد والديه، فليس فوقه عقوق.

ورواه الصدوق في( الخصال) عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصّفار (١) .

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، إلى قوله: فليس فوقه برّ(٢) .

[ ١٩٩٢٢ ] ٢٢ - وعنه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن ضرار بن عمرو السميساطيّ(٣) ، عن سعد بن مسعود الكنانيّ(٤) ، عن عثمان بن مظعون قال: قلت لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ نفسي تحدّثني بالسياحة وأن ألحق بالجبال، فقال: يا عثمان لا تفعل فإن سياحة أُمّتي الغزو والجهاد.

[ ١٩٩٢٣ ] ٢٣ - وبإسناده عن البرقي، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش؟ فقال: في سبيل الله.

____________________

(١) الخصال ٩ / ٣١.

(٢) الكافي ٥: ٥٣ / ٢.

٢٢ - التهذيب ٦: ١٢٢ / ٢١٠.

(٣) في المصدر: الشمشاطي، وفي هامشه عن نسخة ( السميساطي ).

(٤) في نسخة: الكندي، كما في هامش المصدر.

٢٣ - التهذيب ٦: ١٢٣ / ٢١٥.


ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن سعد بن سعد مثله(١) .

[ ١٩٩٢٤ ] ٢٤ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن الرضا( عليه‌السلام ) في كتابه إلى المأمون قال: والجهاد واجب مع الإِمام العادل(٢) .

[ ١٩٩٢٥ ] ٢٥ - وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن عبدالعزيز بن يحيى الجلودي، عن هشام بن علي ومحمّد بن زكريا الجوهري، عن ابن عائشة بإسناد ذكره أنّ علياً( عليه‌السلام ) قال في خطبة له: أمّا بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله الذل وسيم الخسف وديث بالصغار الحديث.

ورواه الرضي في( نهج البلاغة) مرسلاً (٣) .

[ ١٩٩٢٦ ] ٢٦ - وفي( المجالس) عن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) ، عن أبيه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : خيول الغزاة خيولهم في الجنة.

[ ١٩٩٢٧ ] ٢٧ - وفي( عقاب الأعمال) بإسناد تقدّم في عيادة المريض (٤)

____________________

(١) الكافي ٥: ٥٣ / ١.

٢٤ - عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٤.

(٢) في نسخة: العدل ( هامش المخطوط ).

٢٥ - معاني الأخبار ٣٠٩ / ١.

(٣) نهج البلاغة ١: ٦٣ / ٢٦.

٢٦ - أمالي الصدوق ٤٦٣ / ١٠.

٢٧ - عقاب الأعمال ٣٤٥.

(٤) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الإِحتضار.


عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنّه قال - في حديث -: ومن خرج في سبيل الله مجاهداً فله بكلّ خطوة سبعمائة ألف حسنة، ويمحا عنه سبعمائة ألف سيّئة، ويرفع له سبعمائة ألف درجة، وكان في ضمان الله بأي حتف مات كان شهيداً، وإن رجع رجع مغفوراً له مستجاباً دعاؤه.

[ ١٩٩٢٨ ] ٢٨ - أحمد بن محمّد بن خالد في( المحاسن) عن الوشاء، عن مثنى، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أيّ الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وبرّ الوالدين، والجهاد في سبيل الله.

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك في مقدمة العبادات(١) ، وغيرها(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

____________________

٢٨ - المحاسن ٢٩٢ / ٤٤٥، أورده عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ٩٢ من أبواب أحكام الأولاد، ونحوه عن الخصال في الحديث ١٧ من الباب ١ من أبواب المواقيت.

(١) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الأحاديث ٣، ٨، ٢٠، ٢٢، ٢٣، ٣٢ من الباب ١ من أبواب مقدمة العبادات.

(٢) تقدم في الحديث ٢٦ من الباب ١٥ من أبواب الوضوء.

(٣) يأتي ما يدل على بعض المقصود في البابين ٤، ٥ وغيرهما من هذه الأبواب، ومن أبواب جهاد النفس وتقدم ما يدل على الاستثناء في الحديث ٢ من الباب ٢٠ من أبواب أعداد الفرائض، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة، وفي الأحاديث ٣، ٧، ٨، ١٦، ٢٤ من الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، وفي الحديث ١٢ من الباب ٣ من أبواب بقية الصوم الواجب، ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١٠ من الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


٢ - باب اشتراط إذن الوالدين في الجهاد ما لم يجب على الولد عينا ً

[ ١٩٩٢٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( المجالس) عن علي بن أحمد بن عبدالله عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) قال جاء(١) رجل إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: يا رسول الله إنّي راغب في الجهاد نشيط، قال: فجاهد في سبيل الله فإنّك إن تقتل كنت حيّاً عند الله ترزق وإن متّ فقد وقع أجرك على الله وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت، فقال: يا رسول الله إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أقم مع والديك، فوالذي نفسي بيده لأُنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة.

محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر مثله، إلّا أنّه قال: فقر مع والديك(٢) .

[ ١٩٩٣٠ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: أتى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) رجل فقال: إنّي رجل شاب نشيط وأُحبّ الجهاد ولي والدة تكره ذلك، فقال

____________________

الباب ٢

فيه حديثان

١ - أمالي الصدوق ٣٧٣ / ٨.

(١) في الكافي: أتىٰ ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٢: ١٢٨ / ١٠.

٢ - الكافي ٢: ١٣٠ / ٢٠.


النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ارجع فكن مع والدتك، فوالذي بعثني بالحق لأُنسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل الله سنة.

٣ - باب أنّه يستحب أن يخلف الغازي بخير وتبلغ رسالته ويحرم أذاه وغيبته وأن يخلف بسوء

[ ١٩٩٣١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أبان بن عثمان، عن عيسى بن عبدالله القمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة دعوتهم مستجابة: أحدهم الغازي في سبيل الله فانظروا كيف تخلفونه.

[ ١٩٩٣٢ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في ثواب غزوته.

ورواه الصدوق في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(١) .

وفي( المجالس) عن علي بن عيسى، عن علي بن محمّد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق( عليه‌السلام ) عن أبيه، عن جدّه (عليهم‌السلام ) مثله(٢) .

____________________

الباب ٣

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ١٢٢ / ٢١٢، وأورد مثله عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ١٢ من أبواب الاحتضار، وفي الحديث ١ من الباب ٥١ من أبواب الدعاء.

٢ - التهذيب ٦: ١٢٣ / ٢١٤.

(١) ثواب الأعمال ٢٢٥ / ٣.

(٢) أمالي الصدوق ٤٦٣ / ٩.


محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي البختري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وذكر مثله(١) .

[ ١٩٩٣٣ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من اغتاب مؤمناً غازياً أوآذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب له(٢) يوم القيامة فيستغرق حسناته ثمّ يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة الله عزّ وجلّ.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي (٣) .

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك في السفر(٤) .

____________________

(١) الكافي ٥: ٨ / ٨.

٣ - الكافي ٥: ٨ / ١٠.

(٢) في العقاب زيادة: ميزان عمله ( هامش المخطوط ).

(٣) عقاب الأعمال: ٣٠٥ / ١.

(٤) تقدم في الباب ٤٧ من أبواب السفر ما يدل على استحباب خلف الحاج في أهله وماله، وتقدم ما يدل عليه عموماً في الحديث ١ من الباب ٥٧، وفي الأحاديث ٨، ١٩، ٢٢ من الباب ١٢٢ من أبواب العشرة.


٤ - باب وجوب الجهاد على الرجل دون المرأة بل تجب عليها طاعة زوجها، وحكم جهاد المملوك

[ ١٩٩٣٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتّى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته.

[ ١٩٩٣٥ ] ٢ - وفي حديث آخر: وجهاد المرأة حسن التّبعُّل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

[ ١٩٩٣٦ ] ٣ - الحسن بن يوسف بن المطهر في( المختلف) نقلاً عن ابن الجنيد أنّه روى أن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ليبايعه، فقال: يا أمير المؤمنين ابسط يدك أُبايعك على أن أدعو لك بلساني، وأنصحك بقلبي، وأُجاهد معك بيدي، فقال: حرّ أنت أم عبد؟ فقال: عبد، فصفق أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يده فبايعه.

____________________

الباب ٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٩ / ١، وأورده مثله عن الفقيه في الحديث ٦ من الباب ٧٨ من أبواب مقدمات النكاح.

٢ - الكافي ٥: ٩ / ١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٨١ من أبواب مقدمات النكاح.

(١) التهذيب ٦: ١٢٦ / ٢٢٢.

(٢) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الحديث ١ من الباب ٨٧، وفي الحديث ١ من الباب ١٢٣ من أبواب مقدمات النكاح.

٣ - مختلف الشيعة: ٣٢٤.


أقول: عمل به ابن الجنيد، وحمله العلامة على تقدير الحرية، أو إذن المولى، أو عموم الحاجة.

وتقدم ما يدل وجوب الجهاد عموماً(١) ، ويأتي ما يدلّ على أنّه ليس للعبد التصرف في نفسه ولا ماله إلّا بإذن سيده(٢) .

٥ - باب أقسام الجهاد وكفر منكره وجملة من أحكامه

[ ١٩٩٣٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمّد القاساني جميعاً عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الجهاد أسنة هو أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه، فجهادان فرض، وجهاد سنة لا تقام إلّا مع الفرض، وجهاد سنة، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عز وجل وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلّا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأُمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأُمة، وهو سنة على الإِمام وحده أن يأتي العدو مع الأُمّة فيجاهدهم، وأمّا الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال، لأنها إحياء سنّة، وقد قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من سنّ سنة حسنة

____________________

(١) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٤ من أبواب الحجر، وفي الباب ٧٨ من أبواب الوصايا، وفي الباب ٢٣ من أبواب نكاح العبيد والإِماء.

وتقدم ما يدل على عدم وجوب الجهاد على العبد في الحديث ٤ من الباب ١٥ من أبواب وجوب الحج وشرائطه.

الباب ٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٩ / ١، والخصال ٢٤٠ / ٨٩.


فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أُجورهم شيء.

ورواه الحسن بن علي بن شعبة في( تحف العقول) مرسلاً (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد القاسانيّ، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر نحوه(٢) .

[ ١٩٩٣٨ ] ٢ - وبالإِسناد عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سأل رجل أبي( عليه‌السلام ) عن حروب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) وكان السائل من محبينا، فقال له أبو جعفر( عليه‌السلام ) : بعث الله محمّداً( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلّهم في ذلك اليوم فيومئذ( يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) (٣) ، وسيف منها مكفوف(٤) وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا، وحكمه إلينا، فأمّا السيوف الثلاثة المشهورة(٥) فسيف على مشركي العرب قال الله عز وجل:( فَاقْتُلُوا الـمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) (٦) ( فَإِن تَابُوا - يعني: آمنوا -وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) (٧) فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو

____________________

(١) تحف العقول ١٧٣ مرسلاً عن الحسين بن علي (عليه‌السلام )

(٢) التهذيب ٦: ١٢٤ / ٢١٧.

٢ - الكافي ٥: ١٠ / ٢.

(٣) الانعام ٦: ١٥٨.

(٤) في الاستبصار: ملفوف ( هامش المخطوط ).

(٥) في التهذيب والاستبصار: الشاهرة ( هامش المخطوط ).

(٦) التوبة ٩: ٥.

(٧) التوبة ٩: ١١.


الدخول في الإِسلام وأموالهم(١) وذراريهم سبي على ما سنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فإنه سبىٰ وعفا وقبل الفداء، والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله تعالى:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (٢) نزلت هذه الآية في أهل الذمّة، ثم نسخها قوله عز وجل:( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (٣) فمن كان منهم في دار الإِسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل وما لهم فيء وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم، وحلّت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم، ولم تحل لنا مناكحتهم، ولم يقبل منهم إلّا الدخول في دار الإِسلام أو الجزية أو القتل، والسيف الثالث سيف على مشركي العجم - يعني: الترك والديلم والخزر - قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها الّذين كفروا فقص قصتهم ثم قال:( فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) (٤) فأما قوله:( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ) يعني: بعد السبي منهم( وَإِمَّا فِدَاءً ) يعني: المفاداة بينهم وبين أهل الإِسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإِسلام، ولا تحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب، وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل، قال الله عزّ وجلّ:( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللهِ ) (٥) فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :

____________________

(١) في الخصال: وما لهم فيء ( هامش المخطوط ).

(٢) البقرة ٢: ٨٣.

(٣) التوبة ٩: ٢٩.

(٤) محمد ٤٧: ٤.

(٥) الحجرات ٤٩: ٩.


إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسُئل النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من هو؟ فقال: خاصف النعل - يعني: أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - فقال عمّار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثلاثاً، وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا المسعفات(١) من هجر لعلمنا أنّا على الحق وأنّهم على الباطل، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ما كان من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في أهل مكّة يوم فتح مكّة فإنّه لم يسب لهم ذريّة، وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه(٢) فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يوم البصرة: نادى لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا(٣) على جريح، ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن، وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقوم(٤) به القصاص، قال الله عزّ وجلّ:( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) (٥) فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف التي بعث الله بها محمّداً(٦) ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرها أو أحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

ورواه الصدوق في( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمّد (٧) ، وكذا الذي قبله.

____________________

(١) في التهذيب: السعفات.

(٢) في التهذيب والاستبصار زيادة: أو دخل دار أبي سفيان ( هامش المخطوط ).

(٣) في التهذيب والاستبصار: لا تتموا ( هامش المخطوط ).

(٤) في التهذيب: يقام ( هامش المخطوط ).

(٥) المائدة ٥: ٤٥.

(٦) في التهذيب: إلى نبيه ( هامش المخطوط ).

(٧) الخصال ٢٧٤ / ١٨.


ورواه علي بن إبراهيم في( تفسيره) عن أبيه، عن القاسم بن محمّد مثله (١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد القاساني نحوه، وترك حكم أموال المشركين وذراريهم وحكم أموال أهل الكتاب وذراريهم ومناكحتهم(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن محمّد القاساني نحوه.

[ ١٩٩٣٩ ] ٣ - وعن الصفار، عن السندي بن الربيع، عن أبي عبدالله محمّد بن خالد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه قال: قال علي( عليه‌السلام ) : القتال قتالان: قتال أهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا.

[ ١٩٩٤٠ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن حميد، عن يعقوب القمي، عن أخيه عمران بن عبدالله، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ ) (٤) قال: الديلم.

[ ١٩٩٤١ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن

____________________

(١) تفسير علي بن ابراهيم ٢: ٣٢٠.

(٢ و ٣) التهذيب ٤: ١١٤ / ٣٣٦ و ٦: ١٣٦ / ٢٣٠.

٣ - التهذيب ٤: ١١٤ / ٣٣٥.

٤ - التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٥.

(٤) التوبة ٩: ١٢٣.

٥ - الخصال: ٦٠ / ٨٣.


سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: القتل قتلان: قتل كفارة، وقتل درجة، والقتال قتالان: قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا(١) .

٦ - باب حكم المرابطة ( * ) في سبيل الله، ومن أخذ شيئا ً ليرابط به ، وتحريم القتال مع الجائر إلّا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الإِسلام ( * ) فيقاتل عن نفسه أو عن الإِسلام

[ ١٩٩٤٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن محمّد بن أبي عمير رواه عن حريز، عن محمّد بن مسلم وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله( عليهما‌السلام ) قالا: الرباط ثلاثة أيام، وأكثره أربعون يوماً، فإذا جاوز(٢) ذلك فهو جهاد.

[ ١٩٩٤٣ ] ٢ - وعنه عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال: سأل أبا الحسن( عليه‌السلام ) رجل - وأنا حاضر - فقلت(٣) له: جعلت فداك إنّ رجلاً

____________________

(١) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٢ من أبواب مقدمة العبادات.

الباب ٦

فيه ٤ احاديث

( * ) المرابطة: ان يربط كل من الفريقين خيلاً لهم في ثغرة ( مجمع البحرين - ربط - ٤: ٢٤٨ ).

( * ) بيضة الإِسلام: جماعته ( مجمع البحرين - بيض - ٤: ١٩٨ ).

١ - التهذيب ٦: ١٢٥ / ٢١٨.

(٢) في الاصل: كان، وما أثبتناه من المصدر.

٢ - التهذيب ٦: ١٢٥ / ٢١٩.

(٣) كتب المصنف على كلمة ( فقلت ): « كذا » ولعلّه لانه ظاهر النص ان يكون ( فقال له ).


من مواليك بلغه أنّ رجلاً يعطى سيفاً وقوساً(١) في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه(٢) ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز، وأمروه بردهما؟ قال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل(٣) فلم يجده وقيل له: قد قضى(٤) الرجل قال: فليرابط ولا يقاتل قال: مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور، فقال نعم، قال: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإِسلام قال: يجاهد؟ قال: لا إلّا أن يخاف على دار المسلمين، أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ(٥) لهم أن يمنعوهم، قال: يرابط ولا يقاتل، وان خاف على بيضة الإِسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان، لأنّ في دروس الإِسلام دروس ذكر محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى، نحوه إلّا أنّه قال: فإن جاء العدوّ إلى الموضع الذي هو فيه مرابط، كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإِسلام لا عن هؤلاء (٦) .

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) نحوه.

ورواه عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران(٧) ، عن يونس

____________________

(١) في المصدر فرساً.

(٢) في الكافي زيادة: وهو جاهل بوجه السبيل ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: شخص ( هامش المخطوط ).

(٤) قضى: مات ( الصحاح - قضي - ٦: ٢٤٦٣ )، وفي نسخة: مضى ( هامش المخطوط ).

(٥) في نسخة: يسع ( هامش المخطوط ).

(٦) علل الشرائع ٦٠٣ / ٧٢.

(٧) في نسخة: يحيى عن أبي عمران( هامش المخطوط ).


عن الرضا( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ١٩٩٤٤ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون؟ قال: على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل عن حكم الله وحكم رسوله، وأمّا أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنّتهم فلا يحلّ له ذلك.

[ ١٩٩٤٥ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد(٢) ، عن واصل، عن عبدالله بن سنان قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: الويل يتعجّلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة والله ما الشهيد إلّا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

(١) الكافي ٥: ٢١ / ٢.

٣ - التهذيب ٦: ١٣٥ / ٢٢٩.

٤ - التهذيب ٦: ١٢٥ / ٢٢٠.

(٢) في المصدر: علي بن سعيد.

(٣) يأتي في الباب ٧ من هذه الأبواب، ويأتي ما يدل على بعض المقصود في البابين ١٢، ١٣ من هذه الأبواب.


٧ - باب حكم من نذر مالاً للمرابطة أو أوصى به

[ ١٩٩٤٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) إني كنت نذرت نذراً منذ سنين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة وغيرها من سواحل البحر، أفترى جعلت فداك أنّه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي الخروج إلى ذلك بشيء من أبواب البر لأصير إليه إن شاء الله؟ فكتب إليه بخطّه وقرأته: إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته وإلّا فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البر وفقنا الله وإيّاك لما يحب ويرضى.

[ ١٩٩٤٧ ] ٢ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن محمّد بن عيسى، عن الرضا( عليه‌السلام ) أنّ يونس سأله وهو حاضر عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف لمن يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور، فعمد الوصي فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه منه وهو لا يعلم، أنّه لم يأت لذلك وقت بعد، فما تقول يحلّ له أن يرابط عن الرجل في بعض هذه الثغور أم لا؟ فقال: يردّ إلى الوصي ما أخذ منه ولا يرابط، فإنّه لم يأت لذلك وقت بعد، فقال: يردّه عليه، فقال يونس: فإنّه لا يعرف الوصي، قال: يسأل عنه، فقال له يونس بن عبدالرحمن: فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع؟ فقال: إن كان هكذا فليرابط ولا يقاتل، قال: فإنّه مرابط فجاءه العدو حتّى

____________________

الباب ٧

فيه حديثان

٢ - التهذيب ٦: ١٢٦ / ٢٢١.

٢ - قرب الإِسناد ١٥٠.


كاد أن يدخل عليه كيف يصنع، يقاتل أم لا؟ فقال له الرضا( عليه‌السلام ) : إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء، ولكن يقاتل عن بيضة الإِسلام فإنّ في ذهاب بيضة الإِسلام دروس ذكر محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال له يونس: يا سيدي فإنّ عمك زيداً قد خرج بالبصرة وهو يطلبني ولا آمنه على نفسي فما ترى لي أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟ فقال: بل أخرج إلى الكوفة فإذا مرّ(١) فصر إلى البصرة.

٨ - باب جواز الاستنابة في الجهاد وأخذ الجعل عليه

[ ١٩٩٤٨ ] ١ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) إنّ علياً( عليه‌السلام ) سُئل عن إجعال الغزو؟ فقال: لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه(٢) ، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم‌السلام )(٣) .

____________________

(١) في المصدر: فإذا فصر الخ.

الباب ٨

فيه حديث ١

١ - قرب الإِسناد: ٦٢، وأورده عن التهذيب في الحديث ٢ من الباب ٦٣ من هذه الأبواب.

(٢) في التهذيب زيادة: عن وهب.

(٣) التهذيب ٦: ١٧٣ / ٣٣٨.


٩ - باب من يجوز له جمع العساكر والخروج بها إلى الجهاد

[ ١٩٩٤٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحلّ إلّا لهم ولا يقوم به إلّا من كان منهم أم هو مباح لكلّ من وحّد الله عزّ وجلّ وآمن برسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ؟ ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزّ وجلّ وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيل الله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحلّ إلّا لهم، ولا يقوم به إلّا من كان منهم فقلت: من أُولئك؟ فقال: من قام بشرائط الله عزّ وجلّ في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزّ وجلّ، ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عزّ وجلّ في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد والدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه بما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت: بين لي يرحمك الله، فقال: إنّ الله عزّ وجلّ أخبر في كتابه الدعاء إليه، ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضاً، ويستدلّ ببعضها على بعض، فأخبر أنّه تبارك وتعالى أوّل من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتّباع أمره، فبدأ بنفسه فقال:( وَاللهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (١) ثمّ ثنّى برسوله فقال:( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (٢) - يعني: القرآن - ولم يكن داعياً إلى الله عزّ وجلّ من خالف أمر الله ويدعو

____________________

الباب ٩

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ١٣ / ١.

(١) يونس ١٠: ٢٥.

(٢) النحل ١٦: ١٢٥.


إليه بغير ما أمر في كتابه(١) الذي أمر أن لا يدعى إلّا به، وقال في نبيه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (٢) يقول: تدعو، ثمّ ثلّث بالدعاء إليه بكتابه أيضاً فقال تبارك وتعالى:( إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ - أي يدعو -وَيُبَشِّرُ الـمُؤْمِنِينَ ) (٣) ثمّ ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال:( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالـمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الـمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الـمُفْلِحُونَ ) (٤) ثمّ أخبر عن هذه الأُمّة وممّن هي وأنّها من ذرّية إبراهيم وذرّية إسماعيل من سكّان الحرم ممّن لم يعبدوا غير الله قطّ الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، الذين وصفناهم قبل هذه في صفة أُمّة إبراهيم(٥) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله:( أَدْعُو إلى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) (٦) يعني: أوّل من اتبعه(٧) على الإِيمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ من الأُمّة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممّن لم يشرك بالله قطّ، ولم يلبس إيمانه بظلم، وهو الشرك، ثمّ ذكر أتباع نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأتباع هذه الأمّة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه، وأذن له في الدعاء إليه، فقال:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ ) (٨) ثمّ وصف أتباع نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من المؤمنين فقال عزّ وجلّ:

____________________

(١) في نسخة زيادة: والدين ( هامش المخطوط ).

(٢) الشورى ٤٢: ٥٢.

(٣) الإِسراء ١٧: ٩.

(٤) آل عمران ٣: ١٠٤.

(٥) في نسخة: محمّد ( هامش المخطوط ).

(٦) يوسف ١٢: ١٠٨.

(٧) في نسخة: أول التبعة ( هامش المخطوط ).

(٨) الأنفال ٨: ٦٤.


( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ) (١) الآية، وقال:( يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) (٢) - يعني: أُولئك المؤمنين - وقال( قَدْ أَفْلَحَ الـمُؤْمِنُونَ ) (٣) ثمّ حلاّهم ووصفهم كيلا يطمع في اللّحاق بهم إلّا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به ووصفهم:( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إلى قوله: -أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ *الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (٤) وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً( الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ ) (٥) وذكر الآيتين ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم( أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ) (٦) ، ثمّ ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته فقال:( وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (٧) فلمّا نزلت هذه الآية:( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ) (٨) قام رجل إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: أرأيتك يا نبي الله الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يقتل إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عزّ وجلّ على رسوله( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ) (٩) وذكر الآية فبشر الله المجاهدين من المؤمنين الَّذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنّة وقال: التائِبُونَ من الذنوب العابِدُونَ الذين لا يعبدون إلّا الله ولا يشركون به شيئاً الحَامِدُونَ الذين يحمدون الله على كل حال في الشدّة

____________________

(١) الفتح ٤٨: ٢٩.

(٢) التحريم ٦٦: ٨.

(٣) المؤمنون ٢٣: ١.

(٤) المؤمنون ٢٣: ٢ - ١١.

(٥) الفرقان ٢٥: ٦٨.

(٦ و ٧ و ٨) التوبة ٩: ١١١.

(٩) التوبة ٩: ١١٢.


والرخاء السائِحُونَ وهم الصائمون الراكِعُونَ الساجِدونَ وهم الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها في ركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمِرونَ بالمَعرُوفِ بعد ذلك، والعاملون به والناهُونَ عن المُنْكَرِ والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنّة ثمّ أخبر تبارك وتعالى أنّه لم يأمر بالقتال إلّا أصحاب هذه الشروط فقال عزّ وجل:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ ) (١) وذلك أنّ جميع ما بين السماء والأرض لله عزّ وجل ولرسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ولاتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجّار من أهل الخلاف لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والمولي عن طاعتهما ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم على ما أفاء الله على رسوله فهو حقّهم أفاء الله عليهم ورده إليهم، وإنّما كان معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين ثمّ رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عزّ وجل:( لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - أي رجعوا، ثمّ قال: -وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٢) وقال:( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللهِ - أي ترجع -فَإِن فَاءَتْ - أي رجعت -فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الـمُقْسِطِينَ ) (٣) يعني بقوله تفيء: ترجع فذلك(٤) الدليل على أنّ الفيء كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه،

____________________

(١) الحج ٢٢: ٣٩، ٤٠.

(٢) البقرة ٢: ٢٢٦، ٢٢٧.

(٣) الحجرات ٤٩: ٩.

(٤) في التهذيب: فدل ( هامش المخطوط ).


ويقال للشمس إذا زالت قد فائت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفّار فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفّار إياهم، فذلك قوله:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (١) ما كان المؤمنون أحقّ به منهم، وإنّما أُذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإِيمان التي وصفناها، وذلك أنّه لا يكون مأذوناً له في القتال حتّى يكون مظلوماً، ولا يكون مظلوماً حتى يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون قائماً بشرائط الإِيمان الّتي اشترط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزّ وجل كان مؤمناً، وإذا كان مؤمناً كان مظلوماً، وإذا كان مظلوماً كان مأذوناً له في الجهاد لقول الله عزّ وجل:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) وإن لم يكن مستكملاً لشرائط الإِيمان فهو ظالم ممن يبغي(٢) ويجب جهاده حتّى يتوب وليس مثله مأذوناً له في الجهاد والدعاء إلى الله عزّ وجل لأنّه ليس من المؤمنين المظلومين الَّذين أُذن لهم في القرآن في القتال، فلمّا نزلت هذه الآية( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إيّاهم، وأذن لهم في القتال، فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم، فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لو كان إنّما أُذن في قتال من ظلمهم من اهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرىٰ وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لأنّ الذين ظلموهم غيرهم، وإنّما أُذن لهم في قتال من ظلمهم من اهل مكة لإِخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق، ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمّن بعدهم اذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعاً عن الناس بعدهم إذا لم يبق

____________________

(١) الحج ٢٢: ٣٩ وكذا في الموردين الآتيين.

(٢) في نسخة: سعى ( هامش المخطوط ).


من الظالمين والمظلومين أحد وليس كما ظننت ولا كما ذكرت، لكن المهاجرين ظلموا من جهتين: ظلمهم أهل مكّة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحقّ به منهم، فقد قاتلوهم بإذن الله عزّ وجلّ لهم في ذلك، وبحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان، وإنما أذن الله عزّ وجلّ للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عزّ وجلّ من الشرائط التي شرطها الله عز وجل على المؤمنين في الإِيمان والجهاد ومن كان قائماً بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين، وليس بمأذون له في القتال، ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، لأنّه ليس من أهل ذلك، ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزّ وجلّ لأنّه ليس يجاهد(١) مثله، وأمر بدعائه إلى الله. ولا يكون مجاهداً من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه، ولا يكون داعياً إلى الله عزّ وجلّ من امر بدعائه مثله إلى التوبة والحقّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمّت فيه شرائط الله عزّ وجلّ التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد، لأنّ حكم الله عزّ وجلّ في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علة أو حادث يكون، والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون من أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون، ويحاسبون عمّا به يحاسبون، ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتّى يفيء بما شرط الله عزّ وجلّ

____________________

(١) في نسخة: بمجاهد ( هامش المخطوط ).


فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد، فليتق الله عزّ وجلّ عبد ولا يغترّ بالأماني التي نهى الله عزّ وجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذّبها القرآن، ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها، ولا يقدم على الله عزّ وجلّ بشبهة لا يعذر بها، فإنّه ليس وراء المتعرض(١) للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها، فليحكم امرؤ لنفسه وليُرِها كتاب الله عزّ وجل ويعرضها عليه فإنّه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيراً فليصلحها وليقمها على ما فرض الله تعالى عليها من الجهاد ثمّ ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا، ولكن نقول: قد علّمناكم ما شرط الله عزّ وجلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، وليعرضها على شرائط الله عزّ وجلّ، فإن رأى أنّه قد وفي بها وتكاملت فيه فإنّه ممّن أذن الله عزّ وجلّ له في الجهاد، وإن أبى إلّا أن يكون مجاهداً على ما فيه من الإِصرار على المعاصي والمحارم والإِقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عزّ وجلّ بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، فليتق الله عزّ وجلّ امرؤ وليحذر أن يكون منهم، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوّة إلّا بالله وحسبنا الله عليه توكّلنا وإليه المصير.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه(٢) .

____________________

(١) في نسخة: المعترض ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ١٢٧ / ٢٢٤.


[ ١٩٩٥٠ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت قاعداً عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) بمكّة إذ دخل عليه أُناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة وناس من رؤسائهم، وذلك حدثان(١) قتل الوليد - إلى أن قال: - فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فتكلم فأبلغ وأطال، فكان فيما قال أن قال: قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله بعضهم ببعض، وشتّت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلاً له عقل ودين ومروءة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمّد بن عبدالله بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه، ثمّ نظهر معه فمن كان تابعنا فهو منا، وكنا منه، ومن اعتزلنا كففنا عنه، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه وردّه إلى الحقّ وأهله وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فإنّه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك، فلمّا فرغ قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أكلّكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثمّ قال: إنّما نسخط إذا عُصي الله، فأمّا إذا أُطيع رضينا - إلى أن قال: - يا عمرو أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعوني إلى بيعته ثمّ اجتمعت لكم الأُمة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضيتم إلى المشركين الذين لا يسلمون ولا يؤدون الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيه بسيرة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في المشركين في حروبه؟ قال: نعم، قال: فتصنع ماذا؟ قال: ندعوهم إلى الإِسلام، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية، قال: إن كانوا مجوساً ليسوا بأهل الكتاب؟ قال: سواء، قال: وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان؟ قال: سواء، قال: أخبرني عن القرآن تقرؤه؟ قال: نعم، قال:

____________________

٢ - الكافي ٥: ٢٣ / ١، واورد قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ٤١ من هذه الأبواب.

(١) حدثان الشيء: أوله ( الصحاح - حدث - ١: ٢٧٩ ).


إقرأ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (١) فاستثناء الله تعالى واشتراطه من أهل الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ قال: نعم، قال: عمّن أخذت ذا؟ قال: سمعت الناس يقولون، قال: فدع ذا، ثمّ ذكر احتجاجه عليه وهو طويل - إلى أن قال - ثم أقبل على عمرو بن عبيد، فقال: يا عمرو اتّق الله وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله فإن أبي حدّثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلّف.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

١٠ - باب وجوب الدعاء إلى الإِسلام قبل القتال إلّا لمن قوتل على الدعوة وعرفها وحكم القتال مع الظالم

[ ١٩٩٥١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) التوبة ٩: ٢٩.

(٢) التهذيب ٦: ١٤٨ / ٢٦١.

(٣) يأتي في البابين ١٢، ١٣ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ١٧ من الباب ٤٢، وفي الحديث ٢ من الباب ٤٤ من أبواب وجوب الحج، وفي الحديث ٢٤ من الباب ١، وفي الحديث ١ من الباب ٥، وفي الحديث ٢ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٢٨ / ٤.


النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) بعثني رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إلى اليمن فقال: يا علي لا تقاتلن أحداً حتّى تدعوه إلى الإِسلام، وأيم الله لئن يهدي الله عزّ وجلّ على يديك رجلاً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله، عن النوفلي مثله(١) .

وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٢) .

[ ١٩٩٥٢ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي عمرة السلمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سأله رجل فقال: إنّي كنت أكثر الغزو أبعد في طلب الأجر وأطيل في الغيبة فحجر ذلك علي، فقالوا: لا غزو إلّا مع إمام عادل، فما ترى أصلحك الله؟ فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إن شئت أن أُجمل لك أجملت، وإن شئت أن أُلخّص لك لخّصت؟ فقال: بل أجمل، فقال: إنّ الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة، قال: فكأنه اشتهى أن يلخّص له، قال: فلخّص لي أصلحك الله، فقال: هات، فقال: الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا وقوتلوا وقاتلوا فانك تجترى بذلك، وإن كانوا قوماً لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتّى تدعوهم، فقال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب وأقرّ بالإِسلام في قلبه، وكان في الإِسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٤١ / ٢٤٠.

(٢) الكافي ٥: ٣٦ / ٢.

٢ - الكافي ٥: ٢٠ / ١.


وأُخذ ماله واعتدي عليه، فكيف بالمخرج وأنا دعوته؟ فقال: إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك وهو معك يحوطك(١) من وراء حرمتك، ويمنع قبلتك، ويدفع عن كتابك، ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك، ويسفك دمك، ويحرق كتابك.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبي عمرو الشامي(٢) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

١١ - باب كيفية الدعاء إلى الإِسلام

[ ١٩٩٥٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: دخل رجال من قريش على علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) فسألوه كيف الدعوة إلى الدين؟ فقال: تقول بسم الله الرحمن الرحيم أدعوك إلى الله عزّ وجلّ وإلى دينه، وجماعه أمران: أحدهما معرفة الله عزّ وجلّ، والآخر العمل برضوانه، وإنّ معرفة الله عزّ وجلّ أن يعرف بالوحدانية والرأفة والرحمة والعزة والعلم والقدرة والعلو على كلّ شيء، وأنّه النافع الضار القاهر لكلّ

____________________

(١) في التهذيب: يحفظك ( هامش المخطوط ).

(٢) في التهذيب: أبي عمرة السلمي.

(٣) التهذيب ٦: ١٣٥ / ٢٢٨.

(٤) تقدم في الحديث ٨ من الباب ١ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل على حرمة القتال مع الظالم في الباب ٦ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدل على المقصود في الحديث ٣ من الباب ١٥ من هذه الأبواب.

الباب ١١

فيه حديث ١

١ - الكافي ٥: ٣٦ / ١.


شيء، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ ما جاء به هو الحق من عند الله عزّ وجلّ، وما سواه هو الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري(١) .

أقول: الظاهر أنّ هذه أفضل الكيفيات(٢) .

١٢ - باب اشتراط وجوب الجهاد بأمر الإِمام وإذنه، وتحريم الجهاد مع غير الإِمام العادل

[ ١٩٩٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلاء، عن بشير(٣) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك إنّ القتال مع غير الإِمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : هو كذلك هو كذلك.

وعن محمّد بن الحسن الطائي، عمّن ذكره، عن علي بن النعمان، عن سويد القلاء، عن بشير الدهان مثله(٤) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٤١ / ٢٣٩.

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ١٥ من هذه الأبواب ما يدل علىٰ مراحل الدعوة في القتال.

الباب ١٢

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٢٧ / ٢، التهذيب ٦: ١٣٤ / ٢٢٦.

(٣) أضاف في نسخه: الدهان.

(٤) الكافي ٥: ٢٣ / ٣.


[ ١٩٩٥٥ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عبدالملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا عبدالملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال: قلت: وأين؟ قال: جدّة وعبادان والمصيصة وقزوين، فقلت: انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم، فقال: إي والله لو كان خيراً ما سبقونا إليه، قال: قلت له: فإنّ الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلّا أنّه لا يرى الجهاد، فقال: أنا لا أراه؟! بلى والله إنّي لأراه ولكنّي أكره أن أدع علمي إلى(١) جهلهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٩٩٥٦ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لقى عباد البصري(٣) علي بن الحسين( عليه‌السلام ) في طريق مكة، فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته، وأقبلت على الحج ولينه، إنّ الله عزّ وجلّ يقول:( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) (٤) الآية فقال علي بن الحسين( صلوات الله عليه ): أتم الآية فقال( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ) الآية، فقال علي بن الحسين( عليه‌السلام ) : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

____________________

٢ - الكافي ٥: ١٩ / ٢.

(١) في نسخة: على ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ١٢٦ / ٢٢٣.

٣ - الكافي ٥: ٢٢ / ١، وأورد نحوه عن الفقيه في الحديث ٢ من الباب ٤٤ من أبواب وجوب الحج.

(٣) في الاحتجاج: عبادة البصري ( هامش المخطوط ).

(٤) التوبة ٩: ١١١.


ورواه الطبرسي في( الاحتجاج) مرسلاً (١) .

ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن رجاله، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٩٩٥٧ ] ٤ - وعن محمّد بن أبي عبدالله ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن الحسن بن العباس بن الجريش، عن أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) - في حديث طويل في شأن إنّا أنزلناه - قال: ولا أعلم في هذا الزمان جهادا إلّا الحج والعمرة والجوار.

[ ١٩٩٥٨ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبدالله، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن المغيرة قال: قال محمّد بن عبدالله للرضا( عليه‌السلام ) وأنا أسمع: حدثني أبي عن أهل بيته، عن آبائه أنّه قال له بعضهم: انّ في بلادنا موضع رباط يقال له: قزوين، وعدواً يقال له: الديلم فهل من جهاد أو هل من رباط؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، فأعاد عليه الحديث فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله( ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ‌وسلم ) بدراً، فإن مات ينتظر أمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه هكذا في فسطاطه، وجمع بين السبابتين، ولا أقول:

____________________

(١) الاحتجاج ٣١٥.

(٢) تفسير القمي ١: ٣٠٦.

٤ - الكافي ١: ١٩٤ / ٧.

٥ - الكافي ٥: ٢٢ / ٢، وأورد صدره وذيله في الحديث ١ من الباب ٤٤ من أبواب وجوب الحج.


هكذا، وجمع بين السبابة والوسطى، فإن هذه أطول من هذه، فقال: أبو الحسن( عليه‌السلام ) صدق.

[ ١٩٩٥٩ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن أبي طاهر الوراق، عن ربيع بن سليمان الخزاز، عن رجل، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال رجل لعلي بن الحسين( عليه‌السلام ) : أقبلت على الحج وتركت الجهاد فوجدت الحج أيسر عليك، والله يقول:( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ) (١) الآية فقال علي بن الحسين( عليه‌السلام ) اقرأ ما بعدها قال: فقرأ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الحَامِدُونَ - إلى قوله -الحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ ) (٢) قال: فقال علي بن الحسين( عليه‌السلام ) إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئاً.

[ ١٩٩٦٠ ] ٧ - وبإسناده عن الهيثم بن أبي مسروق، عن عبدالله بن المصدق، عن محمّد بن عبدالله السمندري قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) إني أكون بالباب - يعني: باب الأبواب - فينادون السلاح فأخرج معهم، قال: فقال لي: أرأيتك إن خرجت فاسرت رجلاً فأعطيته الأمان وجعلت له من العقد ما جعله رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) للمشركين أكان يفون لك به؟ قال: قلت: لا والله جعلت فداك ما كانوا يفون لي به، قال: فلا تخرج، قال: ثمّ قال لي: أما إنّ هناك السيف.

____________________

٦ - التهذيب ٦: ١٣٤ / ٢٢٥، واورد مثله عن الفقيه في الحديث ٢ من الباب ٤٤ من أبواب وجوب الحج.

(١) التوبة ٩: ١١١.

(٢) التوبة ٩: ١١٢.

٧ - التهذيب ٦: ١٣٥ / ٢٢٧.


[ ١٩٩٦١ ] ٨ - محمّد بن علي بن الحسين في( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم، ولا ينفذ في الفيء أمر الله عزّ وجل، فإنّه إن مات في ذلك المكان كان مُعيناً لعدونا في حبس حقنا والإِشاطة(١) بدمائنا وميتته ميتة جاهلية.

وفي( الخصال) بإسناده عن علي( عليه‌السلام ) - في حديث الأربعمائة - مثله(٢) .

[ ١٩٩٦٢ ] ٩ - وبإسناده عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) - في حديث شرائع الدين - قال: والجهاد واجب مع إمام عادل ومن قتل دون ماله فهو شهيد.

[ ١٩٩٦٣ ] ١٠ - الحسن بن علي بن شعبة في( تحف العقول) عن الرضا( عليه‌السلام ) - في كتابه إلى المأمون - قال: والجهاد واجب مع إمام عادل، ومن قاتل فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد، ولا يحل قتل أحد من الكفار في دار التقية إلّا قاتل أو باغ وذلك إذا لم تحذر على نفسك، ولا

____________________

٨ - علل الشرائع: ٤٦٤ / ١٣.

(١) اشاط بدمه: عرّضه للقتل ( الصحاح - شيط - ٣: ١١٣٩ ).

(٢) الخصال: ٦٢٥.

٩ - الخصال: ٦٠٧، وأورد قطعة منه في الحديث ٢٩ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

١٠ - تحف العقول: ٣١٣، وأورد صدر هذه القطعة في الحديث ٢٤ من الباب ١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢١ من الباب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف، وفي الحديث ٦ من الباب ٥ من أبواب حد المرتد.


أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم، والتقية في دار التقية واجبة، ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلماً عن نفسه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك،(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

١٣ - باب حكم الخروج بالسيف قبل قيام القائم ( عليه‌السلام )

[ ١٩٩٦٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم، فوالله إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي، فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها، والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها ثمّ كانت الأُخرى باقية تعمل على ما قد استبان لها، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم، إن أتاكم آت منّا فانظروا على أي شيء تخرجون، ولا تقولوا: خرج زيد، فإنّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً ولم يدعكم إلى نفسه، وإنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ولو ظهر لوفىٰ بما دعاكم إليه إنّما خرج إلى سلطان

____________________

(١) تقدم في الحديث ٢٤ من الباب ١ وفي الحديث ١، من الباب ٥ وفي البابين ٦، ٩ وفي الحديث ٢ من الباب ١٠ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٧ من الباب ٤٢ من أبواب وجوب الحج.

(٢) يأتي في الباب ١٣، وفي الحديث ١ من الباب ٣١ من هذه الأبواب.

الباب ١٣

فيه ١٧ حديثاً

١ - الكافي ٨: ٢٦٤ / ٣٨١.


مجتمع لينقضه، فالخارج منّا اليوم إلى أيّ شيء يدعوكم إلى الرضا من آل محمّد( عليه‌السلام ) فنحن نشهدكم إنّا لسنا نرضىٰ به وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منّا إلّا من اجتمعت بنو فاطمة معه، فوالله ما صاحبكم إلّا من اجتمعوا عليه إذا كان رجب فاقبلوا على اسم الله، وإن أحببتم أن تتأخّروا إلى شعبان فلا ضير، وإن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك يكون أقوى لكم، وكفاكم بالسفياني علامة.

[ ١٩٩٦٥ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي رفعه، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: والله لا يخرج أحد منا قبل خروج القائم إلّا كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به.

[ ١٩٩٦٦ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن بكر بن محمّد، عن سدير قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا سدير ألزم بيتك، وكن حِلْساً من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أنّ السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك.

[ ١٩٩٦٧ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن علي، عن حفص بن عاصم، عن سيف التمار، عن أبي المرهف، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الغبرة على من أثارها، هلك المحاصير، قلت: جعلت فداك وما المحاصير؟ قال: المستعجلون، أما إنّهم لن يردوا الامر يعرض لهم - إلى أن قال: - يا أبا المرهف أترى قوماً حبسوا أنفسهم على الله لا يجعل

____________________

٢ - الكافي ٨: ٢٦٤ / ٣٨٢.

٣ - الكافي ٨: ٢٦٤ / ٣٨٣.

٤ - الكافي ٨: ٢٧٣ / ٤١١.


لهم فرجاً؟ بلى والله ليجعلنّ الله لهم فرجاً.

[ ١٩٩٦٨ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن الفضل الكاتب قال: كنت عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فأتاه كتاب أبي مسلم، فقال: ليس لكتابك جواب أُخرج عنّا - إلى أن قال: - إنّ الله لا يعجل لعجلة العباد، ولإِزالة جبل عن موضعه أهون من إزالة ملك لم ينقض أجله - إلى أن قال: - قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك؟ قال: لا تبرح الأرض يا فضل حتّى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا - يقولها ثلاثاً - وهو من المحتوم.

[ ١٩٩٦٩ ] ٦ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كل راية ترفع قبل قيام القائم( عليه‌السلام ) فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزّ وجلّ.

[ ١٩٩٧٠ ] ٧ - وعنه، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني، فقلت: جعلت فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟ قال: لا الحديث.

[ ١٩٩٧١ ] ٨ - وعن حميد بن زياد، عن عبيدالله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمّد بن زياد، عن أبان، عن صباح بن سيابة، عن المعلّى بن خنيس قال: ذهبت بكتاب عبدالسلام بن نعيم وسدير

____________________

٥ - الكافي ٨: ٢٧٤ / ٤١٢.

٦ - الكافي ٨: ٢٩٥ / ٤٥٢.

٧ - الكافي ٨: ٣١٠ / ٤٨٣.

٨ - الكافي ٨: ٣٣١ / ٥٠٩.


وكتب غير واحد إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) حين ظهر المسودة قبل أن يظهر ولد العبّاس بأنّا قد قدرنا أن يؤول هذا الامر اليك، فما ترى؟ قال: فضرب بالكتب الأرض، قال: أُفّ أُفّ ما أنا لهؤلاء بامام، أما يعلمون أنّه إنّما يقتل السفياني.

[ ١٩٩٧٢ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائهعليهم‌السلام - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي إن إزالة الجبال الرواسي أهون من إزالة ملك لم تنقض أيّامه.

[ ١٩٩٧٣ ] ١٠ - وفي( العلل) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن عمران الهمداني، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع جميعاً، عن يونس ابن عبدالرحمن، عن العيص بن القاسم قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: اتّقوا الله وانظروا لأنفسكم، فإنّ أحقّ من نظر لها أنتم، لو كان لأحدكم نفسان فقدّم إحداهما وجرّب بها استقبل التوبة بالأُخرى كان، ولكنّها نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة إن اتاكم منّا آت ليدعوكم إلى الرضا منّا فنحن نشهدكم إنّا لا نرضى إنّه لا يطيعنا اليوم وهو وحده وكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والأعلام.

[ ١٩٩٧٤ ] ١١ - وفي( عيون الأخبار) عن أحمد بن يحيى المكتب، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن محمّد بن زيد النحوي، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه قال

____________________

٩ - الفقيه ٤: ٢٥٤ / ٨٢١، حديث طويل أشرنا إلى مواضع قطعاته في الحديث ٣ من الباب ١ من أبواب السفر.

١٠ - علل الشرائع: ٥٧٧ / ٢.

١١ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٤٨ / ١.


للمأمون: لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي، فإنّه كان من علماء آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، غضب لله فجاهد أعدائه حتى قتل في سبيله، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) يقول: رحم الله عمّي زيداً إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد، ولو ظفر لوفىٰ بما دعا إليه، لقد استشارني في خروجه فقلت: إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك - إلى أن قال: - فقال الرضا( عليه‌السلام ) : إنّ زيد بن علي لم يدّع ما ليس له بحقّ، وإنّه كان أتقى لله من ذلك إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ١٩٩٧٥ ] ١٢ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي عبدالله السياري، عن رجل قال: ذكر بين يدي أبي عبدالله( عليه‌السلام ) من خرج من آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فقال: لا أزال(١) أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمّد، ولوددت أنّ الخارجي من آل محمّد خرج وعليّ نفقة عياله.

[ ١٩٩٧٦ ] ١٣ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن أسباط، عن عمّه يعقوب ابن سالم، عن أبي الحسن العبيدي (٢) ، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: ما كان عبد ليحبس نفسه على الله إلّا أدخله الله الجنّة.

[ ١٩٩٧٧ ] ١٤ - وعن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن محمّد العلوي،

____________________

١٢ - مستطرفات السرائر ٤٨ / ٤.

(١) كان في الاصل: لا زال، وما أثبتناه من المصدر.

١٣ - أمالي الطوسي ١ / ١٢٢.

(٢) في المصدر: أبي الحسن العبدي.

١٤ - أمالي الطوسي ٢: ٢٦.


عن حيدر بن محمّد بن نعيم، عن محمّد بن عمر الكشي، عن حمدويه، عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) : إنّ عبدالله بن بكير كان يروي حديثاً وأنا أُحبّ أن اعرضه عليك، فقال: ما ذلك الحديث؟ قلت: قال ابن بكير: حدثني عبيد بن زرارة قال: كنت عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أيام خرج محمّد(١) بن عبدالله بن الحسن إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: جعلت فداك إنّ محمّد بن عبدالله قد خرج فما تقول في الخروج معه؟ فقال: اسكنوا ما سكنت السماء والأرض فقال عبدالله بن بكير: فإن كان الامر هكذا أو لم يكن خروج ما سكنت السماء والأرض فما من قائم وما من خروج، فقال أبو الحسن( عليه‌السلام ) : صدق أبو عبدالله( عليه‌السلام ) وليس الأمر على ما تأوّله ابن بكير، إنّما عنىٰ أبو عبدالله( عليه‌السلام ) اسكنوا ما سكنت السماء من النداء، والأرض من الخسف بالجيش.

ورواه الشيخ في( المجالس والأخبار) بهذا السند (٢) .

ورواه الصدوق في( عيون الأخبار) وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سهل بن زياد، عن علي بن الريان، عن عبيدالله الدهقان، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) نحوه(٣) .

[ ١٩٩٧٨ ] ١٥ - محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في خطبة له: الزموا الأرض، واصبروا على البلاء، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم، ولا

____________________

(١) في نسخة: إبراهيم ( هامش المخطوط ).

(٢) لم نعثر عليه في أمالي الطوسي المطبوع.

(٣) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٣١٠ / ٧٥، معاني الاخبار ٢٦٦ / ١.

١٥ - نهج البلاغة ٢: ١٥٦ / ١٨٥.


تستعجلوا بما لم يعجل الله لكم، فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربه وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيداً، ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلاته بسيفه، فإنّ لكلّ شيء مدّة وأجلاً.

[ ١٩٩٧٩ ] ١٦ - محمّد بن الحسن في( كتاب الغيبة) عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتّى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدركها: إختلاف بني فلان، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق الحديث، وفيه علامات كثيرة لخروج المهدي( عليه‌السلام ) .

[ ١٩٩٨٠ ] ١٧ - إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي في( كتاب الغارات) عن إسماعيل بن أبان، عن عبدالغفّار بن القاسم، عن المنصور بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) وعن أحمد بن عمران بن محمّد بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: خطب علي( عليه‌السلام ) بالنهروان - إلى أن قال - فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن، فقال: إنّ الفتنة إذا أقبلت شبهت، - ثمّ ذكر الفتن بعده إلى أن قال - فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان؟ قال: انظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا، وإن استصرخوكم فانصروهم تؤجروا، ولا تستبقوهم فتصرعكم البلية، ثمّ ذكر حصول الفرج بخروج صاحب الأمر( عليه‌السلام ) .

أقول: تقدم ما يدل على ذلك(١) .

____________________

١٦ - غيبة الطوسي: ٢٦٩.

١٧ - الغارات ١: ٩.

(١) تقدم ما يدل على اعتبار الإِذن من الإِمام العدل في الباب ١٢ من هذه الأبواب.


١٤ - باب استحباب متاركة الترك والحبشة ما دام يمكن الترك

[ ١٩٩٨١ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( العلل) عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) قال: تاركوا الترك ما تركوكم، فإنّ كلبهم شديد وكلبهم خسيس.

[ ١٩٩٨٢ ] ٢ - الحسن بن محمّد الطوسي في( المجالس) عن أبيه، عن أبي الطيب الحسين بن علي التمار، عن محمّد بن القاسم الأنباري، عن أبيه، عن العنزي، عن إبراهيم بن مسلم، عن عبدالحميد بن عبدالعزيز، عن مروان بن سالم، عن الأعمش، عن أبي وائل وزيد بن وهب، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : تاركوا الترك ما تركوكم، فإنّ أول من يسلب أُمتي ملكها وما خولها(١) الله لبنو قنطور بن كركر وهم الترك.

[ ١٩٩٨٣ ] ٣ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد )، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد قال: حدثني جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) إن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: تاركوا

____________________

الباب ١٤

فيه ٣ أحاديث

١ - علل الشرائع: ٣٩٢ / ٣.

٢ - أمالي الطوسي ١: ٥.

(١) في نسخة: وما حق لها.

٣ - قرب الإِسناد: ٤٠.


الحبشة ما تركوكم، فوالذي نفسي بيده لا يستحرج كنز الكعبة إلّا ذو شريعتين(١) .

١٥ - باب آداب أُمراء السرايا وأصحابهم

[ ١٩٩٨٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) إن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان إذا بعث سرية دعا لها.

[ ١٩٩٨٥ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال أظنّه عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امراة ولا تقطعوا شجراً إلّا أن تضطروا إليها، وأيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى احد من المشركين فهو جار حتّى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه، واستعينوا بالله.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن الوشاء، عن محمّد بن حمران وجميل بن دراج كلاهما، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

____________________

(١) في نسخة: ذو الشريفتين ( هامش المخطوط ).

الباب ١٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٢٩ / ٧.

٢ - الكافي ٥: ٢٧ / ١، التهذيب ٦: ١٣٨ / ٢٣١.

(٢) المحاسن: ٣٥٥ / ٥١.


وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الوشاء نحوه(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل نحوه(٣) .

[ ١٩٩٨٦ ] ٣ - وعنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان إذا بعث أميراً له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصّة نفسه ثم في أصحابه عامّة ثم يقول: اغز بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليداً ولا متبتّلاً في شاهق، ولا تحرقوا النخل، ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تحرقوا زرعاً لأنّكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم ممّا(٤) يؤكل لحمه إلّا ما لا بدّ لكم من أكله، وإذا لقيتم عدوّاً للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم، وكفّوا عنهم: أدعوهم إلى الإِسلام فإن دخلوا فيه فأقبلوا منهم وكفّوا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الإِسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، وإن أبوا ان يهاجروا واختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين ولا يجري لهم في الفيء ولا في القسمة شيئاً إلّا أن يهاجروا(٥) في سبيل الله، فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم وإن ابوا فاستعن

____________________

(١) الكافي ٥: ٣٠ / ٩.

(٢) التهذيب ٦: ١٣٩ / ٢٣٣.

(٣) الكافي ٥: ٣٠ / ذيل حديث ٩.

٣ - الكافي ٥: ٢٩ / ٨.

(٤) أثبتناه من المصدر.

(٥) في التهذيب: يجاهدوا ( هامش المخطوط ).


بالله عز وجل عليهم وجاهدهم في الله حق جهاده، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على ان ينزلوا على حكم الله عز وجل فلا تنزل بهم(١) ولكن أنزلهم على حكمكم ثم أقض فيهم بعد ما شئتم، فإنّكم إن أنزلتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا، واذا حاصرتم أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمّة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم، فإنّكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٩٩٨٧ ] ٤ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إذا بعث جيشاً فأتّهم أميراً بعث معه من ثقاته من يتجسس له خبره.

[ ١٩٩٨٨ ] ٥ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام له في حض أصحابه على القتال: فقدّموا الدارع، وأخّروا الحاسر، وعضّوا على الأضراس، فإنّه أنبى للسيوف عن الهام، والتووا في اطراف الرماح فإنه أمور(٣) للأسنة، وغضّوا الابصار فإنّه أربط للجأش واسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، ورايتكم فلا تميلوها ولا تجعلوها ولا تجعلونها إلّا بأيدي الشجعان منكم، فإنّ الصابرين

____________________

(١) في نسخة: لهم ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ١٣٨ / ٢٣٢.

٤ - قرب الإِسناد: ١٤٨.

٥ - نهج البلاغة ٢: ٤ / ١٢٠.

(٣) مار السنان: اضطرب ولم يصب هدفه، انظر ( الصحاح - مور - ٢: ٨٢٠ ).


على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ووراءها وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها، أجزأ امرؤ قرنه وآسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه، وأيم الله لو فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة، أنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم إنّ في الفرار موجدة الله، والذلّ اللازم، والعار الباقي، وإنّ الفارّ غير مزيد في عمره، ولا محجوب بينه وبين يومه، من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء، الجنة تحت أطراف العوالي، اليوم تبلى الأخبار، اللّهم فإن ردّوا الحق فافضض جماعتهم، وشتّت كلمتهم، وابسلهم بخطاياهم، إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويبدد السواعد والأقدام وحتّى يرموا بالمناسر(١) تتبعها المناسر، ويرموا بالكتائب تقفوها الجلائب(٢) حتى يجر بلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى تدعق(٣) الخيول في نواحي أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

____________________

(١) المنسر: قطعة من الجيش تمرّ أمام الجيش الكبير ( الصحاح - نسر - ٢: ٨٢٧ ).

(٢) اجلبوا: تجمعوا، مثل احلبوا ( الصحاح - جلب - ١: ١٠٠ ).

(٣) دعقت الخيل: اكثرت الوطء ( الصحاح - دعق - ٤: ١٤٧٤ ).

(٤) تقدم ما يدل على وجوب الدعاء وكيفية الدعاء إلى الإِسلام في البابين ١٠، ١١ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي ما يدل على آداب الجهاد والقتال في البابين ٢٤، ٣٤ من هذه الأبواب.


١٦ - باب حكم المحاربة بإلقاء السم والنار، وارسال الماء ورمي المنجنيق، وحكم من يقتل بذلك من المسلمين ونحوهم

[ ١٩٩٨٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أن يلقى السم في بلاد المشركين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي مثله(١) .

[ ١٩٩٩٠ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن مدينة من مدائن الحرب هل يجوز أن يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمنجنيق حتى يقتلوا ومنهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار؟ فقال: يفعل ذلك بهم، ولا يمسك عنهم لهؤلاء، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي أيوب،

____________________

الباب ١٦

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٢٨ / ٢.

(١) التهذيب ٦: ١٤٣ / ٢٤٤.

٢ - الكافي ٥: ٢٨ / ٦، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.


عن حفص بن غياث(١) نحوه(٢) .

١٧ - باب كراهة تبييت العدو واستحباب الشروع في القتال عند الزوال

[ ١٩٩٩١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما بيت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عدوّاً قطّ ليلاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٣) .

[ ١٩٩٩٢ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال، كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء، وتقبل الرحمة، وينزل النصر، ويقول: هو أقرب إلى اللّيل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب، ويفلت المنهزم.

ورواه الصدوق في( العلل) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي عمير (٤) .

____________________

(١) في نسخة: عن حفص بن غياث ( هامش المخطوط )، وفي المصدر: سليمان بن داود المنقري أبي أيوب، عن حفص بن غياث.

(٢) التهذيب ٦: ١٤٢ / ٢٤٢.

الباب ١٧

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٢٨ / ٣.

(٣) التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٣.

٢ - الكافي ٥: ٢٨ / ٥.

(٤) علل الشرائع: ٦٠٣ / ٧٠.


ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن معاوية بن حكيم(١) .

١٨ - باب أنّه لا يجوز أن يقتل من أهل الحرب المرأة ولا المقعد ولا الأعمى ولا الشيخ الفاني ولا المجنون ولا الولدان إلّا أن يقاتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية

[ ١٩٩٩٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن حفص بن غياث - في حديث - أنّه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟ قال: فقال: لأن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّا أن يقاتلن، فإن قاتلت أيضاً فأمسك عنها ما أمكنك، ولم تخف خللاً(٢) فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان(٣) في دار الإِسلام أولى، ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو امتنع الرجال أن(٤) يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم، لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذلك المقعد من أهل الذمّة والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٧٣ / ٣٤١.

الباب ١٨

فيه ٣ احاديث

١ - الكافي ٥: ٢٨ / ٦، واورد صدره في الحديث ٢ من الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٢) في نسخة: حالاً ( هامش المخطوط ).

(٣) في الفقيه والمحاسن زيادة: ذلك ( هامش المخطوط ).

(٤) في الفقيه والتهذيب: منع الرجال فأبوا أن ( هامش المخطوط ).


محمّد القاساني، عن سليمان أبي أيوب، عن حفص بن غياث(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن حفص بن غياث(٢) .

ورواه في( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: سألته عن النساء وذكر مثله(٣) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن أبي أيوب وحفص بن غياث مثله (٤) .

[ ١٩٩٩٤ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام ) أنّ النبى( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم.

[ ١٩٩٩٥ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن المغيرة، عن طلحة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: جرت السنة ان لا تؤخذ الجزية من المعتوه، ولا من المغلوب عليه عقله.

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد(٥) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٥٦ / ٢٧٧.

(٢) الفقيه ٢: ٢٨ / ١٠٢.

(٣) علل الشرائع: ٣٧٦ / ١.

(٤) المحاسن: ٣٢٧ / ٨١.

٢ - التهذيب ٦: ١٤٢ / ٢٤١.

٣ - التهذيب ٦: ١٥٩ / ٢٨٦، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥١ من هذه الأبواب.

(٥) الكافي ٣: ٥٦٧ / ٣.


ورواه الشيخ أيضاً بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن طلحة بن زيد(٢) .

١٩ - باب أنّ نفقة النصراني إذا كبر وعجز عن الكسب من بيت المال

[ ١٩٩٩٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن عائذ، عن محمّد بن أبي حمزة، عن رجل بلغ به أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نصراني، فقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه، أنفقوا عليه من بيت المال.

٢٠ - باب جواز إعطاء الأمان ووجوب الوفاء وإن كان المعطي له من أدنى المسلمين ولو عبداً، وكذا من دخل بشبهة الأمان

[ ١٩٩٩٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: ما

____________________

(١) التهذيب ٤: ١١٤ / ٣٣٤ وعلق المصنف عليه بقوله: « هذا في القضاء من يب » بخطه ره.

(٢) الفقيه ٢: ٢٨ / ١٠١.

الباب ١٩

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ٢٩٢ / ٨١١.

الباب ٢٠

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٠ / ١، والتهذيب ٦: ١٤٠ / ٢٣٤.


معنى قول النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يسعى بذمتهم أدناهم؟ قال: لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم وأُناظره، فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به.

[ ١٩٩٩٨ ] ٢ - وعنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) إنّ علياً( عليه‌السلام ) أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون، وقال: هو من المؤمنين.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ١٩٩٩٩ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن يحيى بن عمران(٢) ، عن يونس، عن عبدالله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: ما من رجل آمن رجلاً على ذمة(٣) ثمّ قتله إلّا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر.

ورواه الصدوق بإسناده عن يونس بن عبدالرحمن مثله(٤) .

ورواه في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم نحوه (٥) .

____________________

٢ - الكافي ٥: ٣١ / ٢، والتهذيب ٦: ١٤٠ / ٢٣٥.

(١) قرب الإِسناد ٦٥.

٣ - الكافي ٥: ٣١ / ٣، والتهذيب ٦: ١٤٠ / ٢٣٦.

(٢) في التهذيب: يحيى بن أبي عمران ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: دمه ( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٣: ٣٧٣ / ١٧٥٧.

(٥) عقاب الأعمال: ٣٠٥ / ١.


[ ٢٠٠٠٠ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن الحكم(١) ،عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) : قال لو أنّ قوماً حاصروا مدينة فسألوها الأمان فقالوا: لا، فظنوا أنّهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم، كانوا آمنين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا كلّ ما قبله.

[ ٢٠٠٠١ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قرأت في كتاب لعلي( عليه‌السلام ) إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أنّ كل غازية غزت بما يعقّب(٣) بعضها بعضها بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنّه لا تجاز حرمة إلّا بإذن أهلها، وإنّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وحرمة الجار على الجار كحرمة أُمه وأبيه، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلّا على عدل وسواء.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد نحوه(٤) .

[ ٢٠٠٠٢ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سلمة، عن يحيى بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه، عن حبة العرني قال: قال أمير

____________________

٤ - الكافي ٥: ٣١ / ٤.

(١) في التهذيب: محمد بن حكيم ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ١٤٠ / ٢٣٧.

٥ - الكافي ٥: ٣١ / ٥ وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٨٦ من أبواب أحكام العشرة، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.

(٣) في التهذيب: معنا يعقب ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٦: ١٤٠ / ٢٣٨.

٦ - التهذيب ٦: ١٧٥ / ٣٤٩.


المؤمنين( عليه‌السلام ) : من ائتمن رجلاً على دمه ثمّ خاس(١) به فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتول في النار.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه في القصاص في أحاديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم(٣) .

٢١ - باب تحريم الغدر والقتال مع الغادر

[ ٢٠٠٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قريتين من أهل الحرب لكلّ واحدة منهما ملك على حدة اقتتلوا ثمّ اصطلحوا، ثمّ إنّ أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا تلك المدينة، فقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم، ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفّار.

[ ٢٠٠٠٤ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن

____________________

(١) خاس به: غدر ( القاموس - خيس - ٢: ٢١٢ ).

(٢) تقدم في الحديث ٧ من الباب ١٢، وفي الحديث ٢ من الباب ١٥ من هذه الأبواب وفي الحديث ٤ من الباب ١ من أبواب الأنفال، وفي الحديث ١ من الباب ٧ من أبواب صلاة الاستسقاء.

(٣) يأتي في الأحاديث ١، ٢، ٣ من الباب ٣١ من أبواب القصاص في النفس، الباب ٣، وفي الحديث ٢ من الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس وفي الأحاديث ١، ٢، ٥ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف.

الباب ٢١

فيه ٣ احاديث

١ - الكافي ٢: ٢٥٢ / ٤.

٢ - الكافي ٢: ٢٥٣ / ٥.


محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عمرو بن الأشعث وعبدالله بن حماد الأنصاري، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يجيء كل غادر بإمام يوم القيامة مائلاً شدقه حتى يدخل النار.

[ ٢٠٠٠٥ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم، عن أبي الحسن العبدي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: أيّها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس إلّا أنّ لكل غدرة فجرة، ولكلّ فجرة كفرة، ألا وإنّ الغدر والفجور والخيانة في النار.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٢٢ - باب أنّه يحرم أن يقاتل في الاشهر الحرم من يرى لها حرمة ويجوز أن يقاتل من لا يرى لها حرمة

[ ٢٠٠٠٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل قال: سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: إذا كان المشركون يبتدئونهم باستحلاله ثمّ رأى المسلمون أنّهم يظهرون عليهم فيه وذلك قول الله عزّ وجلّ:( الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) (٢) والروم في

____________________

٣ - الكافي ٢: ٢٥٣ / ٦.

(١) تقدم في الحديثين ٢، ٣ من الباب ١٥، وفي الحديثين ٣، ٦ من الباب ٢٠ من هذه الأبواب.

الباب ٢٢

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ١٤٢ / ٢٤٣.

(٢) البقرة ٢: ١٩٤.


هذا بمنزلة المشركين لأنّهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقّاً، فهم يبدأون بالقتال فيه وكان المشركون يرون له حقّاً وحرمة فاستحلّوه فاستحلّ منهم، وأهل البغي يبتدئون بالقتال.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٣ - باب حكم الأُسارى في القتل ومن عجز منهم عن المشي

[ ٢٠٠٠٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: كان أبي يقول إنّ للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن(٣) أهلها، فكلّ أسير أُخذ في تلك الحال فإنّ الإِمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم، وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت، وهو قول الله عزّ وجل( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) (٤) الآية ألا ترى أنّ المخير(٥) الذي خيّر الله الإِمام على شيء واحد وهو الكفر(٦) وليس هو على أشياء مختلفة، فقلت لأبي عبدالله( عليه

____________________

(١) راجع الباب ٨ من أبواب بقية الصوم الواجب.

(٢) يأتي ما يدل على حكم القتل في الأشهر الحرم في الباب ٣ من أبواب ديات النفس.

الباب ٢٣

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٢ / ١.

(٣) في التهذيب: يضجر ( هامش المخطوط ) وفي نسخة: بزجر.

(٤) المائدة ٥: ٣٣.

(٥) في التهذيب: أنه التخيير ( هامش المخطوط ).

(٦) في التهذيب: الكل ( هامش المخطوط ).


السلام ): قول الله عزّ وجلّ( أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) قال: ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب، فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك، والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإِمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم فأرسلهم، وإن شاء فاداهم أنفسهم، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد نحوه(١) .

[ ٢٠٠٠٨ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) - في حديث - قال: إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله، فإنّك لا تدري ما حكم الإِمام فيه، وقال: الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً.

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري(٢) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمّد مثله (٣) .

[ ٢٠٠٠٩ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن جعفر بن

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٤٣ / ٢٤٥.

٢ - التهذيب ٦: ١٥٣ / ٢٦٧، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٤٥ من هذه الأبواب.

(٢) الكافي ٥: ٣٥ / ١.

(٣) علل الشرائع: ٥٦٥ / ١.

٣ - التهذيب ٦: ١٥٣ / ٢٦٩.


محمّد، عن عبدالله بن ميمون قال: أُتي علي بأسير يوم صفّين فبايعه، فقال علي( عليه‌السلام ) : لا أقتلك إنّي أخاف الله ربّ العالمين، فخلّى سبيله وأعطاه سلبه الذي جاء به.

[ ٢٠٠١٠ ] ٤ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن رجل اشترى عبداً مشركاً وهو في أرض الشرك، فقال العبد: لا أستطيع المشي، وخاف المسلمون أن يلحق العبد بالعدو، أيحل قتله؟ قال: إذا خاف فاقتله.

ورواه علي بن جعفر في( كتابه) مثله إلّا أنّه قال: إذا خاف أن يلحق القوم - يعني العدو - حلّ قتله (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٢٤ - باب أنّ من كان له فئة من أهل البغي وجب أن يتبع مدبرهم ويجهز على جريحهم، ويقتل أسيرهم، ومن لم يكن له فئة لم يفعل ذلك بهم

[ ٢٠٠١١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية، والأُخرى عادلة، فهزمت العادلة الباغية، قال: ليس لأهل العدل أن

____________________

٤ - قرب الإِسناد: ١١٣.

(١) مسائل علي بن جعفر: ١٧٨ / ٣٢٨.

(٢) يأتي ما يدل على تفصيل حكم القتل والأسر في البابين ٢٤ و ٢٥ من هذه الأبواب.

الباب ٢٤

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٢ / ٢.


يتبعوا مدبراً، ولا يقتلوا أسيراً، ولا يجهزوا على جريح، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد، ولم يكن فئة يرجعون إليها، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل، ومدبرهم يتبع وجريحهم يجاز عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمّد، عن القاسم مثله(١) .

[ ٢٠٠١٢ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين( عليه‌السلام ) : إنّ علياً( عليه‌السلام ) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في أهل الشرك، قال: فغضب ثمّ جلس، ثمّ قال سار والله فيهم بسيرة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يوم الفتح إنّ علياً( عليه‌السلام ) كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل، ولا يقتل مدبراً، ولا يجيز(٢) على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه، ثمّ قال: أُقتلوا فقتلهم حتّى أدخلهم سكك البصرة ثمّ فتح الكتاب فقرأه ثمّ أمر منادياً فنادى بما في الكتاب.

[ ٢٠٠١٣ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن عذافر، عن عقبة بن بشير، عن عبدالله بن شريك، عن أبيه، قال: لمّا هُزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا تتبعوا مولياً، ولا تجيزوا على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلمّا كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر، وأجاز على جريح، فقال أبان بن تغلب

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٤٤ / ٢٤٦.

٢ - الكافي ٥: ٣٣ / ٣، والتهذيب ٦: ١٥٥ / ٢٧٤.

(٢) في نسخة: يجهز ( هامش المخطوط ).

٣ - الكافي ٥: ٣٣ / ٥.


لعبدالله بن شريك: هذه سيرتان مختلفتان، فقال: إنّ أهل الجمل قتل طلحة والزبير، وإنّ معاوية كان قائماً بعينه وكان قائدهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم، والذي قبله بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

ورواه الكشي في كتاب( الرجال) عن طاهر بن عيسى، عن جعفر بن أحمد بن أيوب، عن أبي سعيد الآدمي، عن محمّد بن علي الصيرفي، عن عمرو بن عثمان نحوه (٢) .

[ ٢٠٠١٤ ] ٤ - الحسن بن علي بن شعبة في( تحف العقول) عن أبي الحسن الثالث( عليه‌السلام ) أنّه قال في جواب مسائل يحيى بن أكثم: وأمّا قولك: إنّ عليّاً( عليه‌السلام ) قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين، وأجاز(٣) على جريحهم، وأنّه يوم الجمل لم يتبع موليّاً، ولم يجز(٤) على جريح، ومن ألقى سلاحه آمنه، ومن دخل داره آمنه.

فإن اهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين، ورضوا بالكف عنهم، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعواناً، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ويسني لهم العطاء ويهيّئ لهم الأنزال، ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم، ويداوي جريحهم، ويحمل راجلهم، ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم، فلم يساو بين

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٥٥ / ٢٧٦.

(٢) رجال الكشي ٢: ٤٨٢ / ٣٩٢.

٤ - تحف العقول: ٤٨٠.

(٣) في المصدر: وجهز.

(٤) في المصدر: يجهز.


الفريقين في الحكم، لما عرف من الحكم من قتال أهل التوحيد، لكنه شرح ذلك لهم، فمن رغب عرض على السيف او يتوب عن ذلك.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٢٥ - باب حكم سبي أهل البغي وغنائمهم

[ ٢٠٠١٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: لسيرة علي( صلوات الله عليه) في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته، قلت: فأخبرني عن القائم( عليه‌السلام ) يسير بسيرته؟ قال: لا، إنّ علياً( عليه‌السلام ) سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم، وأنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنّه لا دولة لهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم(٢) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبيه، عن يونس، عن بكار بن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٣) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن علي بن حاتم، عن محمّد بن جعفر الرازي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن يونس بن عبدالرحمن، عن بكار بن أبي بكر

____________________

(١) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الباب ٢٥ من هذه الأبواب، وعلى ما ظاهره المنافاة في الحديث ١ من الباب ٣٣ من هذه الأبواب.

الباب ٢٥

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٣ / ٤.

(٢) التهذيب ٦: ١٥٥ / ٢٧٥.

(٣) المحاسن: ٣٢٠ / ٥٥.


مثله(١) .

[ ٢٠٠١٦ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير، ومحمّد بن عبدالله بن هلال، عن العلاء بن رزين القلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن القائم إذا قام بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) حتّى يظهر الإِسلام، قلت: وما كانت سيرة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ قال: أبطل ما كان في الجاهلية، واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس، ويستقبل بهم العدل.

[ ٢٠٠١٧ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن هارون بياع الانماط قال: كنت عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) جالساً فسأله معلّى بن خنيس: أيسير الإِمام(٢) بخلاف سيرة علي( عليه‌السلام ) ؟ قال: نعم وذلك إنّ عليّاً( عليه‌السلام ) سار بالمنّ والكف لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم، وإنّ القائم( عليه‌السلام ) إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي، لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً.

ورواه النعماني في( الغيبة) عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن علي بن الحسن، عن محمّد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن هارون (٣) .

____________________

(١) علل الشرائع: ١٤٩ / ٩.

٢ - التهذيب ٦: ١٥٤ / ٢٧٠ وظاهر كلام المصنف تخريجه من الكافي، لكنّا لم نعثر عليه فيه. وكذا الأحاديث التالية، فلاحظ.

٣ - التهذيب ٦: ١٥٤ / ٢٧١.

(٢) في العلل وغيبة النعماني: القائم ( هامش المخطوط ).

(٣) غيبة النعماني: ٢٣٢ / ١٦.


ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة مثله (١) .

[ ٢٠٠١٨ ] ٤ - وعنه، عن عمران بن موسى، عن محمّد بن الوليد الخزاز، عن محمّد بن سماعة، عن الحكم الحناط، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين( عليه‌السلام ) بما سار علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) ؟ فقال: إنّ أبا اليقظان كان رجلاً حادا رحمه الله فقال: يا أمير المؤمنين بما تسير في هؤلاء غداً؟ فقال: بالمن كما سار رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) في أهل مكّة.

[ ٢٠٠١٩ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن مروان بن الحكم قال: لمّا هزمنا علي( عليه‌السلام ) بالبصرة رد على الناس أموالهم، من أقام بيّنة أعطاه، ومن لم يقم بيّنة أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين: اقسم الفيء بيننا والسبي، قال: فلمّا أكثروا عليه قال: أيّكم يأخذ أُمّ المؤمنين في سهمه؟ فكفّوا.

محمّد بن علي بن الحسين في كتاب( العلل) عن أبيه، عن سعد، والحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال مروان بن الحكم وذكر مثله(٢) .

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد عن

____________________

(١) علل الشرائع: ٢١٠ / ١.

٤ - التهذيب ٦: ١٥٤ / ٢٧٢.

٥ - التهذيب ٦: ١٥٥ / ٢٧٣.

(٢) علل الشرائع: ٦٠٣ / ٦٩.


أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه مثله(١) .

[ ٢٠٠٢٠ ] ٦ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمّد، عن عبدالله بن سليمان قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) إن الناس يروون أنّ علياً( عليه‌السلام ) قتل أهل البصرة وترك أموالهم، فقال: إنّ دار الشرك يحل ما فيها، وإنّ دار الإِسلام لا يحلّ ما فيها، فقال: إنّ علياً( عليه‌السلام ) إنما منّ عليهم كما من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) على أهل مكة، وإنّما ترك علي( عليه‌السلام ) لأنّه كان يعلم، أنّه سيكون له شيعة، وإنّ دولة الباطل ستظهر عليهم، فأراد أن يقتدي به في شيعته، وقد رأيتم آثار ذلك، هو ذا يسار في الناس بسيرة علي( عليه‌السلام ) ، ولو قتل علي( عليه‌السلام ) أهل البصرة جميعاً واتّخذ أموالهم لكان ذلك له حلالاً، لكنه منّ عليهم ليمنُ على شيعته من بعده.

[ ٢٠٠٢١ ] ٧ - قال الصدوق: وقد روي أنّ الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يوم البصرة، فقالوا: يا أمير المؤمنين اقسم بيننا غنائمهم، قال: أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه؟.

[ ٢٠٠٢٢ ] ٨ - وعن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لولا أنّ علياً( عليه‌السلام ) سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاءً عظيماً، ثمّ قال: والله لسيرته كانت خيراً لكم ممّا طلعت عليه الشمس.

____________________

(١) قرب الإِسناد: ٦٢.

٦ - علل الشرائع: ١٥٤ / ١.

٧ - علل الشرائع: ١٥٤ / ٢.

٨ - علل الشرائع: ١٥٠ / ١٠.


أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٢٦ - باب حكم قتال البغاة

[ ٢٠٠٢٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال ذكر له رجل من بني فلان، فقال: إنّما نخالفهم إذا كنّا مع هؤلاء الذين خرجوا بالكوفة، فقال: قاتلهم، فإنّما ولد فلان مثل الترك والروم وإنّما هم ثغر من ثغور العدو فقاتلهم.

[ ٢٠٠٢٤ ] ٢ - وعنه، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبدالله، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : مال الناصب وكل شيء يملكه حلال إلّا امرأته فإنّ نكاح أهل الشرك جائز، وذلك أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: لا تسبّوا أهل الشرك فإنّ لكل قوم نكاحاً ولولا أنّا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرناكم بالقتل لهم، ولكن ذلك إلى الإِمام.

[ ٢٠٠٢٥ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة(٢) ، عن جعفر، عن أبيه قال: ذكرت

____________________

(١) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٢ من الباب ٥، وفي الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

الباب ٢٦

فيه ١٣ حديثاً

١ - التهذيب ٦: ١٤٤ / ٢٤٨.

٢ - التهذيب ٦: ٣٨٧ / ١١٥٤، وأورده أيضاً في الحديث ٢ من الباب ٩٥ من أبواب ما يكتسب به.

٣ - التهذيب ٦: ١٤٥ / ٢٥٢.

(٢) في المصدر زيادة: عن السكوني.


الحروريّة عند علي( عليه‌السلام ) فقال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم. وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فإنّ لهم في ذلك مقالاً.

ورواه الصدوق في( العلل) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن المغيرة مثله (١) .

[ ٢٠٠٢٦ ] ٤ - وبإسناده عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: لـمّا فرغ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) من أهل النهروان، فقال: لا يقاتلهم بعدي إلّا من هم أولى بالحق منه(٢) .

[ ٢٠٠٢٧ ] ٥ - وعنه، عن الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجّاج قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: كان في قتال علي( عليه‌السلام ) أهل قبلة بركة، ولو لم يقاتلهم علي( عليه‌السلام ) لم يدرِ أحد بعده كيف يسير فيهم.

[ ٢٠٠٢٨ ] ٦ - وعنه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: قال رجل لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : الخوارج شكاك؟ فقال: نعم، قال: فقال بعض أصحابه: كيف، وهم يدعون إلى البراز؟ قال: ذلك مما يجدون في أنفسهم.

[ ٢٠٠٢٩ ] ٧ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن

____________________

(١) علل الشرائع: ٦٠٣ / ٧١.

٤ - التهذيب ٦: ١٤٤ / ٢٤٩.

(٢) في نسخة: من هو أولى بالحق منهم ( هامش المخطوط ).

٥ - التهذيب ٦: ١٤٥ / ٢٥٠.

٦ - التهذيب ٦: ١٤٥ / ٢٥١.

٧ - أمالي الطوسي ١: ٦٣.


المفيد، عن علي بن بلال، عن أحمد بن الحسن البغدادي، عن الحسين بن عمر المقري، عن علي بن الأزهر، عن علي بن صالح المكي، عن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جدّه أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال له: يا علي إنّ الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي، كما كتب عليهم جهاد مع المشركين معي، فقلت: يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّي رسول الله وهم مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني، فقلت: فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله؟ فقال: على أحداثهم في دينهم، وفراقهم لأمري، واستحلالهم دماء عترتي الحديث.

[ ٢٠٠٣٠ ] ٨ - وعنه، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمّد بن جعفر النميري العدل، عن محمّد بن إسماعيل القاضي وجبير بن محمّد، عن عمّار بن خالد الواسطي، وإسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الخوارج كلاب أهل النار.

[ ٢٠٠٣١ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) بأسانيده الآتية عن الفضل بن شاذان (١) ، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: فلا يحلّ قتل أحد من النصاب والكفار في دار التقية إلّا قاتل أو ساعٍ في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك.

[ ٢٠٠٣٢ ] ١٠ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن

____________________

٨ - أمالي الطوسي ٢: ١٠١.

٩ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٤، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٥ من أبواب المرتد.

(١) تأتي في الفائدة الأولىٰ من الخاتمة برمز (ب).

١٠ - قرب الإِسناد: ٤٥.


هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه أنّ علياً( عليه‌السلام ) لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول: هم إخواننا بغوا علينا.

أقول: هذا محمول على التقية.

[ ٢٠٠٣٣ ] ١١ - وعن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي( عليه‌السلام ) أنّه قال: القتل قتلان: قتل كفارة، وقتل درجة، والقتال قتالان: قتال الفئة الباغية حتى يفيئوا، وقتال الفئة الكافرة حتى يسلموا.

[ ٢٠٠٣٤ ] ١٢ - وعن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) إنّ العباسي يسمعني فيك ويذكرك كثيراً وهو كثيراً ما ينام عندي ويقيل، فترى أن آخذ بحلقه وأعصره حتى يموت ثمّ أقول: مات فجأة؟ فقال: ونفض يديه ثلاث مرات لا يا ريان لا يا ريان لا يا ريان، فقلت: إنّ الفضل بن سهل هو ذا يوجّهني إلى العراق في اُمورٍ له، والعباسي خارج بعدي بأيام إلى العراق، فترى أن أقول لمواليك القميين أن يخرج منهم عشرون ثلاثون رجلاً كأنهم قاطعوا طريق أو صعاليك فإذا اجتاز بهم قتلوه، فيقال: قتله الصعاليك، فسكت فلم يقل لي: « نعم » ولا « لا ».

أقول: سبب السكوت التقية، فيدلّ على الإِباحة لأنّه لا تقية في النهي لو أراده.

[ ٢٠٠٣٥ ] ١٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق

____________________

١١ - قرب الإِسناد: ٦٢.

١٢ - قرب الإِسناد: ١٤٩.

١٣ - نهج البلاغة ١: ١٠٣ / ٥٨.


فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه - يعني: معاوية وأصحابه -(١) .

٢٧ - باب جواز فرار المسلم من ثلاثة في الحرب، وتحريمه من واحد أو اثنين بأن يكون العدو على الضعف لا أزيد

[ ٢٠٠٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان يقول: من فر من رجلين في القتال في الزحف فقد فرّ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال فلم يفر.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٢٠٠٣٧ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: إنّ الله عزّ وجل فرض على المؤمن في أوّل الأمر ان يقاتل عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبّوأ مقعده من النار، ثمّ حولهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من الله عزّ وجلّ فنسخ الرجلان العشرة.

____________________

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الحديث ٢ من الباب ٥، وفي البابين ٢٤، ٢٥ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل على جواز اخذ مال الناصب في الحديثين ٦، ٧ من الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس.

الباب ٢٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤ / ١.

(٢) التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٢.

٢ - الكافي ٥: ٦٩.


[ ٢٠٠٣٨ ] ٣ - علي بن الحسين الموسوي المرتضى في رسالة( المحكم والمتشابه) نقلاً من( تفسير النعماني) بإسناده الآتي (١) عن إسماعيل بن جابر، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) ، عن علي( عليه‌السلام ) في بيان الناسخ والمنسوخ، قال: إنّ الله عزّ وجل لمّا بعث محمّداً( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أمره في بدو أمره أن يدعو بالدعوة فقط، وأنزل عليه( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالـمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ ) (٢) فلمّا أرادوا ما همّوا به من تبييته أمره الله بالهجرة وفرض عليه القتال، فقال:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (٣) ثمّ ذكر بعض آيات القتال - إلى أن قال - فنسخت آية القتال آية الكف، ثمّ قال: ومن ذلك أن الله فرض القتال على الأُمّة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين، فقال( إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (٤) ثمّ نسخها سبحانه فقال( الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ) (٥) فنسخ بهذه الآية ما قبلها فصار فرض المؤمنين في الحرب إذا كان عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارّاً من الزحف وإن كان العدة رجلين لرجل كان فارّاً من الزحف.

____________________

٣ - المحكم والمتشابه: ١٠، ١١.

(١) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم (٥٢).

(٢) الأحزاب ٣٣: ٤٨.

(٣) الحج ٢٢: ٣٩.

(٤) الأنفال ٨: ٦٥.

(٥) الأنفال ٨: ٦٦.


٢٨ - باب أنّ من أُسر بعد جراحة مثقلة وجب افتداؤه من بيت المال وإلّا فمن ماله، وعدم جواز الاستسلام للأسر بغير جراحة

[ ٢٠٠٣٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لمّا بعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ببراءة مع علي( عليه‌السلام ) بعث معه أُناساً، وقال: من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منّا.

[ ٢٠٠٤٠ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: من استأسر من غير جراحة مثقلة فلا يفدىٰ من بيت المال، ولكن يفدىٰ من ماله إن أحب أهله.

[ ٢٠٠٤١ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام قال: بعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بالراية وبعث معها ناساً فقال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من استأسر بغير جراحة مثقلة فليس مني.

____________________

الباب ٢٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤ / ٢.

٢ - الكافي ٥: ٣٤ / ٣.

٣ - التهذيب ٦: ١٧٢ / ٣٣٣.


٢٩ - باب تحريم الفرار من الزحف إلّا ما استثني

[ ٢٠٠٤٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام له: وليعلم المنهزم بأنّه مسخط ربّه، وموبق نفسه، وأنّ في الفرار موجدة الله، والذلّ اللازم، والعار الباقي، وإنّ الفار لغير مزيد في عمره، ولا محجوز بينه وبين يومه، ولا يرضي ربّه، ولموت الرجل محقاً قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها، والإِقرار عليها.

[ ٢٠٠٤٣ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن سنان، أنّ أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: حرم الله الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين، والاستخفاف بالرسل والأئمّة العادلة، وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على ترك ما دعوا إليه من الإِقرار بالربوبيّة، وإظهار العدل، وترك الجور وإماتة الفساد، لما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين، وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال دين الله عزّ وجلّ وغيره من الفساد.

ورواه في( العلل) و( عيون الأخبار) كما يأتي (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدل عليه(٣) .

____________________

الباب ٢٩

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٤١ / ٤.

٢ - الفقيه ٣: ٣٦٩ / ١٧٤٨، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٣٦ من هذه الأبواب.

(١) لم نعثر على الحديث فيما يأتي وانما إسناده في الخاتمة في الفائدة الأولى برقم (٢٨١) وفي المتكررات برمز (أ) وانظر علل الشرائع: ٤٨١ / ١، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩٢.

(٢) تقدم في الحديث ٥ من الباب ١٥، وفي الباب ٢٧ من هذه الأبواب، وفي الأحاديث ١، ٢، ٣ من الباب ٢٠ من أبواب الاحتضار، وفي الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب صلاة جعفر.

(٣) يأتي في الأحاديث ١، ٣، ٥ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب، وفي الأحاديث ١، ٢، ٤، ١٣، ١٦، ٢٠، ٢٢، ٢٧، ٣٢ - ٣٧ من الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس.


٣٠ - باب سقوط جهاد البغاة والمشركين مع قلة الأعوان من المسلمين

[ ٢٠٠٤٤ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) وفي( العلل) عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الحسن بن عبدالعزيز العلوي (١) ، عن الهيثم بن عبدالله الرماني قال: سألت علي بن موسى الرضا( عليه‌السلام ) فقلت له: يابن رسول الله أخبرني عن علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) لِمَ لم يجاهد أعدائه خمساً وعشرين سنة بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثمّ جاهد في أيّام ولايته؟ فقال: لأنّه اقتدى برسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في ترك جهاد المشركين بمكة بعد النبوّة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة تسعة عشر شهراً، وذلك لقلّة أعوانه عليهم، وكذلك علي( عليه‌السلام ) ترك مجاهدة أعدائه لقلّة أعوانه عليهم، فلمّا لم تبطل نبوة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مع تركه الجهاد ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهراً فكذلك لم تبطل إمامة علي( عليه‌السلام ) مع تركه للجهاد خمساً وعشرين سنة إذا كانت العلّة المانعة لهما واحدة.

[ ٢٠٠٤٥ ] ٢ - وفي( العلل) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا أنّه سُئل أبو عبدالله( عليه‌السلام ) ما بال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لم يقاتلهم؟ فقال: للذي سبق في علم الله أن يكون، وما كان له أن يقاتلهم وليس معه

____________________

الباب ٣٠

فيه ٣ أحاديث

١ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٨١ / ١٦، علل الشرائع: ١٤٨ / ٥.

(١) في نسخة: العدوي ( هامش المخطوط )، وفي العيون: الحسين بن علي العدوي، وفي العلل الحسن بن علي العدوي.

٢ - علل الشرائع: ١٤٨ / ٦.


إلّا ثلاثة رهط من المؤمنين.

محمّد بن مسعود العياشي في( تفسيره) عن أبي جعفر مثله (١) .

[ ٢٠٠٤٦ ] ٣ - وعن أبي أُسامة الشحام قال: قلت لابي الحسن( عليه‌السلام ) : إنّهم يقولون: ما منع علياً إن كان له حقّ أن يقوم بحقّه؟ فقال: إنّ الله لم يكلّف هذا أحداً إلّا نبيّه، فقال:( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إلّا نَفْسَكَ ) (٢) وقال لغيره:( إلّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ ) (٣) فعلي( عليه‌السلام ) لم يجد فئة ولو وجد فئة لقاتل.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

٣١ - باب حكم طلب المبارزة

[ ٢٠٠٤٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الخشّاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن المبارزة بين الصفين بعد إذن الإِمام؟ فقال: لا بأس، ولكن لا يطلب إلّا باذن الإِمام.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع رفعه إلى أمير

____________________

(١) تفسير العياشي ٢: ٥١ / ٣٠.

٣ - تفسير العياشي ٢: ٥١ / ٣١. وأورده في سورة الأنفال ولاحظ سورة النساء ١ / ٢٦١ و ٢٦٢.

(٢) النساء ٤: ٨٤.

(٣) الانفال ٨: ١٦ وتقدم في الدعاء من الصلاة ج ١٠ ب ٣٦، ورواه في روضة الكافي مسنداً ح ٤١٤ نحوه.

(٤) تقدم في الباب ٢٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣١

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٤ / ١.


المؤمنين( عليه‌السلام ) وذكر مثله، إلّا أنّه قال: بين الصفين بغير إذن الإِمام(١) .

[ ٢٠٠٤٨ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه، فقال له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ما منعك أن تبارزه؟ فقال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني(٢) فقال له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : فإنّه بغىٰ عليك، ولو بارزته لغلبته(٣) ولو بغىٰ جبل على جبل لهدّ الباغي.

وقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) إنّ الحسين(٤) بن علي( عليه‌السلام ) دعا رجلاً إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا(٥) لأُعاقبنّك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لأُعاقبنّك، أما علمت أنّه بغيٌ.

ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد مثله(٦) .

[ ٢٠٠٤٩ ] ٣ - محمّد بن الحسن الرضي في( نهج البلاغة) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لابنه الحسن( عليه‌السلام ) : لا تدعون إلى مبارزة، وإن دعيت إليها فأجب فإنّ الداعي باغ، والباغي مصروع.

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٦٩ / ٣٢٣.

٢ - الكافي ٥: ٣٤ / ٢، وأورد صدره عن عقاب الأعمال في الحديث ١٢ من الباب ٧٤ من أبواب جهاد النفس.

(٢) في التهذيب: يقتلني ( هامش المخطوط ).

(٣) في التهذيب: لقتلته ( هامش المخطوط ).

(٤) في نسخة: الحسن ( هامش المخطوط ).

(٥) في التهذيب: مثلها ( هامش المخطوط ).

(٦) التهذيب ٦: ١٦٩ / ٣٢٤.

٣ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٤ / ٢٣٣.


٣٢ - باب استحباب الرفق بالأسير وإطعامه وسقيه وإن كان كافراً يراد قتله من الغد، وإنّ إطعامه على من أسره ويطعم من في السجن من بيت المال

[ ٢٠٠٥٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد(١) عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إطعام الأسير حق على من أسره، وإن كان يراد من الغد قتله، فإنّه ينبغي أن يُطعم ويُسقىٰ ويرفق به كافراً كان أو غيره.

وعن أحمد بن محمّد الكوفي، عن حمدان القلانسي، عن محمّد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(٢) .

وعن علي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن محمّد، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر نحوه(٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن محمّد بن عبدالجبار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن إسحاق بن عمّار، عن سليمان بن خالد قال: سألته عن الأسير فقال وذكر نحوه(٤) .

____________________

الباب ٣٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٥ / ٢.

(١) في نسخة: حماد بن عيسى ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٥: ٣٥ / ٣.

(٣) الكافي ٥: ٣٥ / ٤.

(٤) التهذيب ٦: ١٥٢ / ٢٦٦.


[ ٢٠٠٥١ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول الله عزّ وجل:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) (١) قال: هو الأسير، وقال: الأسير يُطعم وإن كان يقدّم للقتل، وقال: إنّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يطعم من خلد في السجن من بيت مال المسلمين.

[ ٢٠٠٥٢ ] ٣ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال علي( عليه‌السلام ) : إطعام الأسير والإِحسان إليه حقّ واجب وإن قتلته من الغد.

٣٣ - باب استحباب إمساك أهل الحق عن الحرب حتى يبدأهم به أهل البغي

[ ٢٠٠٥٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب في حديث عبدالرحمن بن جندب عن أبيه إنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدأوكم، فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجّة أُخرى لكم، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مُدبراً، ولا تجيزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة ولا تمثّلوا بقتيل.

____________________

٢ - التهذيب ٦: ١٥٣ / ٢٦٨.

(١) الدهر ٧٦: ٨.

٣ - قرب الإِسناد: ٤٢.

الباب ٣٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٣٨ / ٣.


[ ٢٠٠٥٤ ] ٢ - قال الكليني: وفي كلام آخر له( عليه‌السلام ) : وإذا لقيتم هؤلاء القوم غداً فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم، فإن بدأوكم فانهدوا إليهم الحديث(١) .

٣٤ - باب جملة من آداب الجهاد والقتال

[ ٢٠٠٥٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً، وقد علم ذلك الكفّار حيث سُئلوا ما سلككم في سقر قالوا: لم نك من المصلّين، وقد عرفها حقّها من طرقها وأكرم بها المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع، ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عزّ وجلّ:( رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ ) (٢) وكان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) منصباً لنفسه بعد البشرى له بالجنّة من ربّه، فقال عزّ وجلّ:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) (٣) الآية، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه، ثمّ إنّ الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإِسلام على أهل الإِسلام، ومن لم يعطها طيّب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها، فإنه جاهل بالسنّة، مغبون الأجر، ضال العمر طويل الندم بترك أمر الله عزّ وجلّ، والرغبة عما عليه صالحو عباد الله، يقول

____________________

٢ - الكافي ٥: ٤١، وأورد تمامه في الحديث ٤ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب.

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الجملة في الباب ٣١ من هذه الأبواب.

الباب ٣٤

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٣٦ / ١.

(٢) النور ٢٤: ٣٧.

(٣) طه ٢٠: ١٣٢.


الله عز وجل( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الـمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ ) (١) من الأمانة(٢) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية، والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة، ثمّ إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإِسلام(٣) وهو قوام الدين، والأجر فيه عظيم، مع العزّة والمنعة، وهو الكرّة فيه الحسنات والبشرى بالجنّة بعد الشهادة، وبالرزق غدا عند الرب والكرامة، يقول الله عزّ وجل( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) (٤) الآية، ثمّ إنّ الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين، وسلب للدنيا مع الذل والصغار، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال، يقول الله عزّ وجلّ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ) (٥) فحافظوا على أمر الله عزّ وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة، ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم، لطف به علماً، فكل ذلك في كتاب لا يضلّ ربي ولا ينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر، ووطنوا أنفسكم على القتال، واتّقوا الله عزّ وجلّ فإن الله مع الذين اتّقوا والّذين هم محسنون.

[ ٢٠٠٥٦ ] ٢ - قال: وحدث يزيد بن إسماعيل، عن أبي صادق قال: سمعت عليّاً( عليه‌السلام ) يحرض الناس في ثلاثة مواطن، الجمل،

____________________

(١) النساء ٤: ١١٥.

(٢) في النهج ( خ ١٩٧ ): ثم أداء الأمانة.

(٣) في نسخة: الصلاة ( هامش المخطوط ).

(٤) آل عمران ٣: ١٦٩.

(٥) الأنفال ٨: ١٥.

٢ - الكافي ٥: ٣٨ / ٢.


وصفين، ويوم النهر، يقول: عباد الله اتّقوا الله وغضوا الابصار، واخفضوا الأصوات، وأقلّوا الكلام، ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة،(١) ، وأثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلّكم تفلحون، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين.

[ ٢٠٠٥٧ ] ٣ - قال: - وفي حديث مالك بن أعين - قال: حرض أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) الناس بصفين فقال: إن الله عزّوجلّ قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، وتشفى بكم على الخير الإِيمان بالله، والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذنب، ومساكن طيبة في جنات عدن، وقال جلّ وعزّ:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) (٢) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع، وأخّروا الحاسر، وعضوا على النواجد، فإنّه أنبى للسيوف عن الهام، والتووا على أطراف الرماح، فإنّه أمور للأسنّة، وغضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش، وأسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، وأولى بالوقار، ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلّا مع شجعانكم فإنّ المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ، ولا تمثلوا بقتيل، واذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً، ولا تدخلوا داراً، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذىٰ وإن شتمن أعراضكم وسببن أُمراءكم وصلحاءكم فإنهنّ ناقصات القوىٰ والانفس والعقول، وقد كنّا نؤمر بالكف عنهن وهنّ مشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعير بها وعقبه من بعده، واعلموا أنّ أهل الحفاظ هم الذين يحتفون

____________________

(١) المكادمة: العض بأدنى الفم، وكذلك إذا أثرت فيه بحديدة ( الصحاح - كدم - ٥: ٢٠١٩ ).

٣ - الكافي ٥: ٣٩ / ٤.

(٢) الصف ٦١: ٤.


براياتهم ويكتنفونها، ويصيرون(١) حفافيها وورائها وأمامها، ولا يضيعونها لا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون عليها فيفردوها، رحم الله امرءاً واسىٰ أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللاّئمة، ويأتي بدناءة وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل الاثنين، وهذا ممسك يده قد خلّى قرنه على أخيه هارباً منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تتعرضوا لمقت الله فإنّ ممركم إلى الله، وقد قال الله عز وجل:( قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الـمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلاً ) (٢) وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة، فاستعينوا بالصبر والصدق، فإنّما ينزل النصر بعد الصبر فجاهدوا في الله حق جهاده، ولا قوة إلّا بالله.

[ ٢٠٠٥٨ ] ٤ - قال: وفي كلام آخر له( عليه‌السلام ) : وإذا لقيتم هؤلاء القوم غداً فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم، فإن بدأوكم فانهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار، وعضّوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام، وغضوا الأبصار، ومدوا جباه الخيول، ووجوه الرجال، وأقلّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل، وأذهب للويل ووطّنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجاولة وأثبتوا واذكروا الله كثيراً، فإنّ المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم، ويضربون حافتيها وأمامها، وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، وعليكم بالتحامي، فإن الحرب سجال لا يشتدّن عليكم كرة بعد فرة، ولا حملة بعد جولة، ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، واستعينوا بالصبر، فإنّ بعد الصبر النصر من الله عز وجل إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

____________________

(١) في نسخة: يصبرون ( هامش المخطوط ).

(٢) الأحزاب ٣٣: ١٦.

٤ - الكافي ٥: ٤١، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٣٣ من هذه الأبواب.


[ ٢٠٠٥٩ ] ٥ - وعن أحمد بن محمّد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، وعن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لأصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلّوا الكلام، واذكروا الله عز وجل ولا تولّوهم الأدبار، فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به أو من قد طمع فيه عدوكم فقوه بأنفسكم.

٣٥ - باب حكم ما يأخذه المشركون من أولاد المسلمين ومماليكهم وأموالهم ثم يغنمه المسلمون

[ ٢٠٠٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحاب أبي عبدالله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثم أنّ المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من

____________________

٥ - الكافي ٥: ٤٢ / ٥.

وتقدم ما يدل على خفض الصوت عند القتال في الحديث ٣ من الباب ٢٣ من أبواب قراءة القرآن.

وتقدم ما يدل على إختيار بعض الأيام للخروج للقتال في الحديثين ١، ٤ من الباب ٦، وما دل على استصحاب خاتم في الحرب في الحديث ١ من الباب ٤٥ من أبواب آداب السفر.

وتقدم جملة من آداب أمراء السرايا في الباب ١٥ من هذه الأبواب.

الباب ٣٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٤٢ / ١.


مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال: فقال: أمّا أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين، ولكن يردون إلى أبيهم وأخيهم وإلى وليهم بشهود، وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون وتعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد نحوه(١) .

[ ٢٠٠٦١ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل لقيه العدو واصاب منه مالاً أو متاعاً ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه، وإن كانوا أصابوه بعدما حازوه فهو فيء المسلمين فهو أحق بالشفعة.

محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(٢) .

[ ٢٠٠٦٢ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سأله رجل عن الترك يغيرون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم أيرد عليهم؟ قال: نعم، والمسلم أخو المسلم، والمسلم أحقّ بماله أينما وجده.

[ ٢٠٠٦٣ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن معاوية بن

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٥٩ / ٢٨٧.

٢ - الكافي ٥: ٤٢ / ٢.

(٢) التهذيب ٦: ١٦٠ / ٢٨٩.

٣ - التهذيب ٦: ١٥٩ / ٢٨٨، والاستبصار ٣: ٤ / ٧.

٤ - التهذيب ٦: ١٦٠ / ٢٩٠، والاستبصار ٣: ٥ / ٩.


حكيم، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رجل كان له عبد(١) فأدخل دار الشرك ثمّ أُخذ سبياً إلى دار الإِسلام قال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له، وإن جرى عليه القسم فهو أحقّ به بالثمن.

[ ٢٠٠٦٤ ] ٥ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، في( كتاب المشيخة) عن علي بن رئاب، عن طربال، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سُئل عن رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ثم أنّ المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم؟ فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه، وإن كانت قد اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها ردّت عليه برمتها، وأُعطى الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: فإن لم يصبها حتّى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد؟ قال: يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة ويرجع الذي هي في يده اذا أقام البينة على أمير الجيش بالثمن.

أقول: قد عمل به الشيخ وجماعة(٢) وحملوا ما خالفه على التقية.

٣٦ - باب تحريم التعرب بعد الهجرة، وسكنىٰ المسلم دار الحرب ودخولها إلّا لضرورة، وحكم قتل المسلم بها، وأنّ من ذهبت زوجته إلى الكفار فتزوج غيرها أُعطي مهرها من بيت المال

[ ٢٠٠٦٥ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو

____________________

(١) في نسخة: عبيد ( هامش المخطوط ).

٥ - التهذيب ٦: ١٦٠ / ٢٩١، والاستبصار ٣: ٦ / ١١.

(٢) راجع الشرائع ١: ٣٢٦، والمختلف ٣٢٩، والمسالك ١: ١٢٣، والتنقيح الرائع ١: ٥٨٧.

الباب ٣٦

فيه ٧ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ٢٦٥.


وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: ولا تعرّب بعد الهجرة.

[ ٢٠٠٦٦ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن سنان، أنّ أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: وحرّم الله التعرّب بعد الهجرة للرجوع عن الدين وترك المؤازرة للانبياء والحجج (عليهم‌السلام ) ، وما في ذلك من الفساد وإبطال حق كل ذي حق لعلّة سكنى البدو، ولذلك لو عرف الرجل الدين كاملاً لم يجز له مساكنة أهل الجهل والخوف عليه، لأنّه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك.

ورواه في( العلل) وفي( عيون الأخبار) كما يأتي (١) .

[ ٢٠٠٦٧ ] ٣ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: المتعرّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته.

[ ٢٠٠٦٨ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: بعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) جيشاً إلى خثعم فلمّا غشيهم استعصموا بالسجود، فقتل بعضهم، فبلغ ذلك النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: أعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم، وقال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ألا إنّي

____________________

٢ - الفقيه ٣: ٣٦٩ / ١٧٤٨، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٢٩ من هذه الأبواب.

(١) لم نعثر علىٰ الحديث فيما يأتي وانما إسناده في الخاتمة في الفائدة الأولى برقم (٢٨١) وفي المتكررات برمز (أ) وانظر علل الشرائع: ٤٨١ / ١، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩٢.

٣ - معاني الأخبار: ٢٦٥ / ١.

٤ - الكافي ٥: ٤٣ / ١.


بريء من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ٢٠٠٦٩ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: يقول أحدكم: إنّي غريب إنّما الغريب الذي يكون في دار الشرك.

[ ٢٠٠٧٠ ] ٦ - الحسن بن محمّد الطوسي في( الأمالي) عن أبيه، عن محمّد بن أحمد، عن الحسين بن أحمد بن المغيرة، عن حيدر بن محمّد بن نعيم، عن محمّد، عن عمر، عن محمّد بن مسعود، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن معاوية بن حكيم، عن شريف بن سابق، عن حماد السمندريّ قال: قلت لأبي عبدالله جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) إنّي أدخل بلاد الشرك وإنّ من عندنا يقولون: إن مت ثمّ حشرت معهم، قال: فقال لي: يا حماد إذا كنت ثمّ تذكر أمرنا وتدعو إليه؟ قال: قلت: نعم، قال: فإذا كنت في هذه المدن مدن الإِسلام تذكر أمرنا وتدعو إليه؟ قال: قلت: لا، فقال لي: إنّك إن تمت ثمّ تحشر أُمة وحدك ويسعى نورك بين يديك.

ورواه الكشي في( كتاب الرجال) عن محمّد بن مسعود مثله (٢) .

[ ٢٠٠٧١ ] ٧ - وعن أبيه، عن المفيد، عن ابن بابويه، عن محمّد بن

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٥٢ / ٢٦٣.

٥ - التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٤.

٦ - أمالي الطوسي ١: ٤٤، وأورده عن الكشي في الحديث ٦ من الباب ١٩ من أبواب الأمر بالمعروف.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦٣٤ / ٦٣٥.

٧ - أمالي الطوسي ٢: ٣٧، وأورد قطعة منه في الحديث ١١ من الباب ٤ من أبواب الصوم المحرم، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب ما يحرم بالرضاع.


الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل جميعاً، عن منصور بن يونس وعلي بن إسماعيل الميثمي جميعاً، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) - في حديث - ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح.

ورواه الصدوق بإسناده عن منصور ابن حازم(١) .

أقول: ويأتي ما يدل على الحكم الأخير في المهور(٢) .

٣٧ - باب حكم الجيش إذا غزا وغنم ثم لحقه جيش آخر

[ ٢٠٠٧٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن علي بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب، عن حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن اسأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن مسائل من السيرة(٣) فسألته وكتبت بها إليه، فكان فيما سألت أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإِسلام ولم يلقوا عدوّاً حتى خرجوا إلى دار الإِسلام هل يشاركونهم فيها؟ قال: نعم.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٢٢٧ / ١٠٧٠.

(٢) يأتي في الباب ٢٧ من أبواب المهور.

وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الحديث ١ من الباب ٢٨ من أبواب أحكام الدواب.

ويأتي ما يدل علىٰ تحريم التعرب في الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، وفي الباب ١٤ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه.

الباب ٣٧

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٤٥ / ٢٥٣، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٣٨ من هذه الأبواب.

(٣) في نسخة: السنن ( هامش المخطوط ).


ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وعلي بن محمّد جميعاً، عن القاسم بن محمّد نحوه(١) .

[ ٢٠٠٧٣ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم‌السلام ) في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممّن شهد القتال، قال: فقال: هؤلاء المحرومون(٢) فأمر أن يقسم لهم.

ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى(٣) .

أقول: ذكر الشيخ أنّه يحتمل الحمل على ما لو لحقوهم بعد الخروج إلى دار الإِسلام وأنّ الأول يحتمل التخصيص بحضور القتال انتهى.

والأقرب حمل الثاني على أنهم محرمون من ثواب القتال خاصة.

٣٨ - باب أنّ العسكر إذا قاتل في السفينة كان للفارس سهمان وللراجل سهم، وكذا إذا تقدم الرجالة فقاتلوا وغنموا دون الفرسان

[ ٢٠٠٧٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن علي بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي

____________________

(١) الكافي ٥: ٤٤ / ٢.

٢ - التهذيب ٦: ١٤٦ / ٢٥٤، والاستبصار ٣: ٢ / ٢.

(٢) في نسخة: المحرومون ( هامش المخطوط ).

(٣) الكافي ٥: ٤٥ / ٦.

الباب ٣٨

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٤٥ / ٢٥٣، واورد صدره في الحديث ١ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب.


أيوب(١) ، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سأله عن سرية كانوا في سفينة( فقاتلوا وغنموا وفيهم من معه الفرس وإنّما قاتلوهم في السفينة) (٢) ، ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال: للفارس سهمان، وللراجل سهم، قلت: ولم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم، قال: أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجالة فقاتلوا فغنموا كيف أقسم بينهم؟ ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهماً وهم الذين غنموا دون الفرسان؟ قلت: فهل يجوز للإِمام أن ينفل؟ فقال له: أن ينفل قبل القتال، فأمّا بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك لأن الغنيمة قد أُحرزت.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وعلي بن محمّد جميعاً، عن القاسم بن محمّد نحوه إلى قوله: دون الفرسان(٣) .

[ ٢٠٠٧٥ ] ٢ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يجعل للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهماً.

أقول: هذا محمول على تعدّد الافراس لما يأتي(٤) .

____________________

(١) في المصدر: عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب.

(٢) ما بين القوسين ليس في الكافي ( هامش المخطوط ).

(٣) الكافي ٥: ٤٤ / ٢.

٢ - قرب الإِسناد: ٤٢.

(٤) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٤٢ من هذه الأبواب.


٣٩ - باب التسوية بين الناس في قسمة بيت المال والغنيمة

[ ٢٠٠٧٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لمّا ولي علي( عليه‌السلام ) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أما إنّي والله ما أرزأكم من فيئكم هذا درهماً ما قام لي عذق بيثرب، فلتصدقكم أنفسكم، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم؟ قال: فقام إليه عقيل كرم الله وجهه فقال: فتجعلني وأسود في المدينة سواء؟ فقال: اجلس ما كان ههنا أحد يتكلّم غيرك، وما فضلك عليه إلّا بسابقة أو تقوى.

[ ٢٠٠٧٧ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن علي، عن أحمد بن عمر بن مسلم البجلي(١) ، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن(٢) ميثم التمار، عن إبراهيم بن إسحاق المدايني، عن رجل، عن أبي مخنف الأزدي قال أتى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) رهط من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرّقتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضّلتهم علينا حتّى إذا استوسقت الأمور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية، فقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أتأمروني ويحكم أن اطلب النصر بالظلم

____________________

الباب ٣٩

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٨: ١٨٢ / ٢٠٤.

٢ - الكافي ٤: ٣١ / ٣، وأورد ذيله في الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب فعل المعروف.

(١) في المصدر: أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي، والظاهر هو الصواب، راجع جامع الرواة ٢: ٢٨٤، ومعجم رجال الحديث ١: ٢١٠ و ٢: ١٨١ و ٣: ١٣٠.

(٢) في نسخة: عن ( هامش المخطوط ).


والجور فيمن ولّيت عليه من أهل الإِسلام؟ لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير(١) وما رأيت في السماء نجماً، والله لو كانت أموالهم ملكي لساويت بينهم، فكيف وإنّما هي أموالهم الحديث.

ورواه ابن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب( أبان بن تغلب )، عن إسماعيل بن مهران، عن عبدالله بن الحرث (٢) قال: جاء جماعة من قريش إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) وذكر نحوه(٣) .

[ ٢٠٠٧٨ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: وسُئل عن قسم(٤) بيت المال؟ فقال: أهل الإِسلام هم أبناء الإِسلام أُسوي بينهم في العطاء، وفضائلهم بينهم وبين الله، أجعلهم كبني رجل واحد لا يفضل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص قال: وهذا هو فعل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في بدو أمره، وقد قال غيرنا: أُقدّمهم في العطاء بما قد فضّلهم الله بسوابقهم في الإِسلام، إذا كان بالإِسلام قد أصابوا ذلك فأنزلهم على مواريث ذوي الأرحام بعضهم أقرب من بعض، وأُوفر نصيباً لقربه من الميت، وإنّما ورثوا برحمهم وكذلك كان عمر يفعله.

____________________

(١) السمير: الدهر، أي لا يكون ذلك ابدا. انظر ( الصحاح - سمر - ٢: ٦٨٨ ).

(٢) في السرائر: عبيدالله بن أبي الحرث الهمداني.

(٣) مستطرفات السرائر: ٤٠ / ٥، واورد ذيله في الحديث ٥ من الباب ٥ من أبواب فعل المعروف.

٣ - التهذيب ٦: ١٤٦ / ٢٥٥.

(٤) مذكورة في بعض النسخ ( هامش المخطوط ).


[ ٢٠٠٧٩ ] ٤ - إبراهيم بن محمّد الثقفي في( كتاب الغارات) عن شيخ لنا، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن عبدالله بن أبي سليم، عن أبي إسحاق الهمداني، أنّ إمرأتين أتتا علياً( عليه‌السلام ) عند القسمة، إحداهما من العرب، والأُخرى من الموالي، فأعطى كلّ واحدة خمسة وعشرين درهماً وكرّاً من الطعام، فقالت العربية: يا أمير المؤمنين إنّي امرأة من العرب وهذه امرأة من العجم، فقال علي( عليه‌السلام ) : والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلاً على بني إسحاق.

[ ٢٠٠٨٠ ] ٥ - وعن عبيد بن الصباح، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة إنّ علياً( عليه‌السلام ) قسم قسماً فسوى بين الناس.

[ ٢٠٠٨١ ] ٦ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن محمّد بن محمّد، عن علي بن بلال، عن علي بن عبدالله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن أبي سيف، عن علي بن حباب، عن ربيعة وعمارة، إن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلباً لما في يديه من الدنيا فقالوا: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن تخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية، فقال لهم أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أتامروني أن أطلب النصر بالجور لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم وكيف وإنّما هو أموالهم الحديث.

____________________

٤ - الغارات ١: ٦٩.

٥ - الغارات ١: ١١٧.

٦ - أمالي الطوسي ١: ١٩٧، وأورد ذيله في الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب فعل المعروف.


٤٠ - باب تعجيل قسمة المال على مستحقيه

[ ٢٠٠٨٢ ] ١ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن حمويه، (١) ، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن مسلم، عن هلال بن مسلم، عن جدّه قال: شهدت علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) أتى بمال عند المساء، فقال: إقسموا هذا المال، فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين: فأخّره إلى غد، فقال لهم تتقبلون أني أعيش إلى غد؟ قالوا: وماذا بأيدينا؟ قال: فلا تؤخّروه حتّى تقسموه، قال: فأتي بشمع فقسّموا ذلك المال من غنائمهم.

[ ٢٠٠٨٣ ] ٢ - إبراهيم بن محمّد الثقفي في( كتاب الغارات) عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن محمّد بن الفضيل بن غزوان، عن أبي حيان التيمي، عن مجمع، إنّ علياً( عليه‌السلام ) كان يكنس بيت المال كلّ يوم جمعة ثمّ ينضحه بالماء ثمّ يصلّي فيه ركعتين، ثمّ يقول: تشهدان لي يوم القيامة.

[ ٢٠٠٨٤ ] ٣ - وعن أبي يحيى المدني(٢) ، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن علي( عليه‌السلام ) قال: كان خليلي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لا يحبس شيئاً لغد وكان أبو بكر يفعل، وقد رأى عمر في ذلك أن دون الدواوين، وأخّر المال من سنة إلى سنة، وأمّا أنا فأصنع كما صنع

____________________

الباب ٤٠

فيه ٦ أحاديث

١ - أمالي الطوسي ٢: ١٨.

(١) في المصدر: ابن حمويه - أبو عبدالله حمويه بن علي بن حمويه البصري.

٢ - الغارات ١: ٤٥.

٣ - الغارات ١: ٤٧.

(٢) في المصدر: عن ابن أبي يحيى المدني.


خليلي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: وكان علي( عليه‌السلام ) يعطيهم من الجمعة إلى الجمعة، وكان يقول:

هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده إلى فيه

[ ٢٠٠٨٥ ] ٤ - وعن عمر بن علي بن محمّد(١) ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي حيان التيمي، عن مجمع التيمي، أنّ علياً( عليه‌السلام ) كان ينضح بيت المال ثمّ يتنفّل فيه، ويقول: اشهد لي يوم القيامة أنّي لم أحبس فيك المال على المسلمين.

وعن أحمد بن معمر، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حيان، عن مجمع، عن علي( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ٢٠٠٨٦ ] ٥ - وعن إبراهيم بن العباس، عن ابن المبارك، عن بكر بن عيسى قال: كان علي( عليه‌السلام ) يقول: يا أهل الكوفة إن خرجت من عندكم بغير رحلي وراحلتي وغلامي فأنا خائن، وكانت نفقته تأتيه من غلّته بالمدينة من ينبع، وكان يطعم الناس الخل واللحم، ويأكل من الثريد بالزيت ويجللها بالتمر من العجوة، وكان ذلك طعامه، وزعموا أنّه كان يقسم ما في بيت المال فلا تأتي الجمعة وفي بيت المال شيء، ويأمر ببيت المال في كل عشية خميس فينضح بالماء ثمّ يصلّي فيه ركعتين الحديث.

[ ٢٠٠٨٧ ] ٦ - وعن محمّد بن أبي عمرو النهدي، عن أبيه، عن هارون بن

____________________

٤ - الغارات ١: ٤٩.

(١) في المصدر: عمرو بن علي بن محمد.

(٢) ذيل الحديث في المصدر السابق.

٥ - الغارات ١: ٦٨.

٦ - الغارات ١: ٨٣.


مسلم البجلي، عن أبيه قال أعطى علي( عليه‌السلام ) الناس في عام واحد ثلاثة اعطيات، ثمّ قدم عليه خراج اصفهان فقال: يا أيّها الناس أُغدوا فخذوا، فوالله ما أنا لكم بخازن، ثمّ أمر ببيت المال فكنس ونضح وصلّى فيه ركعتين، ثمّ قال: يا دنيا غري غيري، ثمّ خرج فإذا هو بحبال على باب المسجد، فقال: ما هذه الحبال فقيل: جيء بها من أرض كسرى، فقال: أقسموها بين المسلمين الحديث.

٤١ - باب كيفية قسمة الغنائم ونحوها

[ ٢٠٠٨٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : السرية يبعثها الإِمام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإِمام عليهم أُخرج منها الخمس لله وللرسول، وقسّم بينهم أربعة(١) أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإِمام يجعله حيث أحبّ.

[ ٢٠٠٨٩ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله له، ويقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك، قال: وللإِمام صفو المال، أن يأخذ الجارية الفارهة، والدابة الفارهة، والثوب والمتاع ممّا يحب أو يشتهي، فذلك له قبل قسمة المال

____________________

الباب ٤١

فيه ١٤ حديث

١ - الكافي ٥: ٤٣ / ١، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١ من أبواب الأنفال.

(١) كذا في المصدر، وفي الاصل « ثلاثة » وكتب عليها كلمة: « كذا ».

٢ - الكافي ١: ٤٥٣ / ٤، وأورد قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ٤ من أبواب زكاة الغلات، =


وقبل إخراج الخمس، قال: وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر، وليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع الإِمام، لأنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنّه إن دهم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، وليس لهم في الغنيمة نصيب، وسنته جارية فيهم وفي غيرهم، والأرضون التي أُخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها، ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق(١) النصف أو الثلث أو الثلثين على قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرهم - إلى أن قال: - ويؤخذ بعدما بقي من العشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض وأُكرتها فيدفع إليهم أنصباءهم على ما صالحهم عليه، ويأخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإِسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير.

ورواه الشيخ كما تقدّم في الخمس(٢) .

[ ٢٠٠٩٠ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن عبدالكريم بن عتبة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - أنّه قال لعمرو بن عبيد: أرأيت إن هم أبوا الجزية فقاتلتهم

____________________

= وقطعة منه في الحديث ٣ من الباب ٢٨ من أبواب المستحقين للزكاة، وقطعة منه في الحديث ٤ من الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس، وقطعة منه في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس.

(١) في التهذيب: الخراج ( هامش المخطوط ).

(٢) تقدم في الحديث ٩ من الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس وفي الحديث ٨ من الباب ١ من أبواب قسمة الخمس.

٣ - الكافي ٥: ٢٣ / ١، وأورد صدره وذيله في الحديث ٢ من الباب ٩ من هذه الأبواب.


فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: أُخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه - إلى أن قال: - أرأيت الأربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في سيرته، بيني وبينك فقهاء اهل المدينة ومشيختهم نسألهم فإنّهم لا يختلفون أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنّه إن دهمهم من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في القسمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في كلّ ما قلت في سيرته في المشركين.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٢٠٠٩١ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الأعراب عليهم جهاد؟ قال: لا، إلّا أن يخاف على الإِسلام فيستعان بهم، قلت: فلهم من الجزية شيء؟ قال: لا.

[ ٢٠٠٩٢ ] ٥ - وبهذا الإِسناد عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الغنيمة، فقال: يخرج منها خمس لله، وخمس للرسول، وما بقي قسم بين من قاتل عليه وولي ذلك.

[ ٢٠٠٩٣ ] ٦ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين جميعاً، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٤٨ / ٢٦١.

٤ - الكافي ٥: ٤٥ / ٥.

٥ - الكافي ٥: ٤٥ / ٧.

٦ - الكافي ٥: ٤٥ / ٨.


أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) خرج بالنساء في الحرب يدوان الجرحى، ولم يقسم لهنّ من الفيء شيئاً، ولكنّه نفلهن.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى مثله(١) .

[ ٢٠٠٩٤ ] ٧ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّما تضرب(٢) السهام على ما حوى العسكر.

[ ٢٠٠٩٥ ] ٨ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، أنّ علياً( عليه‌السلام ) قال: إذا ولد المولود في أرض الحرب قسم له مما أفاء الله عليهم.

[ ٢٠٠٩٦ ] ٩ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي ( عليهم‌السلام ) قال: إذا ولد المولود في أرض الحرب اسهم له.

[ ٢٠٠٩٧ ] ١٠ - الفضل بن الحسن الطبرسي في( مجمع البيان) عن المنهال بن عمرو، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال قلت له: قوله:

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٤٨ / ٢٦٠.

٧ - التهذيب ٤: ١٤٨ / ٤١٣.

(٢) في نسخة: تصرف ( هامش المخطوط ).

٨ - التهذيب ٦: ١٤٨ / ٢٥٩.

٩ - قرب الإِسناد: ٦٥.

١٠ - مجمع البيان ٥: ٢٦١.


( وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالـمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (١) قال: هم أقرباؤنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا.

[ ٢٠٠٩٨ ] ١١ - قال: وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة وكذلك المساكين وأبناء السبيل، قال: وقد روي ذلك عنهم (عليهم‌السلام )

أقول: هذا محمول على تفسير آية الفيء في سورة الحشر والذي قبله على تفسير آية الخمس في سورة الأنفال.

[ ٢٠٠٩٩ ] ١٢ - وعن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان أبي يقول: لنا سهم الرسول، وسهم ذي القربى. ونحن شركاء الناس فيما بقي.

[ ٢٠١٠٠ ] ١٣ - إبراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب( الغارات) عن ابن الاصفهاني، عن شقيق بن عتيبة (٢) ، عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: أتى علياً( عليه‌السلام ) مال من إصفهان فقسمه فوجد فيه رغيفاً فكسره سبع كسر، ثمّ جعل على كل جزء منه كسرة، ثمّ دعا أُمراء الأسباع فاقرع بينهم أيهم يعطيه أولاً، وكانت الكوفة يومئذٍ أسباعاً.

[ ٢٠١٠١ ] ١٤ - وعن إبراهيم بن العباس، عن ابن المبارك البجلي، عن بكر بن عيسى، عن عاصم بن كلب الجرمي، عن أبيه أنّه قال: كنت عند

____________________

(١) الحشر ٥٩: ٧.

١١ - مجمع البيان ٥: ٢٦١.

١٢ - مجمع البيان ٥: ٢٦١.

١٣ - الغارات ١: ٥١.

(٢) في المصدر: شقيق بن عيينة

١٤ - الغارات ١: ٥١.


علي( عليه‌السلام ) فجاءه مال من الجبل فقام وقمنا معه واجتمع الناس إليه، فأخذ حبالاً وصلها بيده وعقد بعضها إلى بعض، ثمّ أدارها حول المتاع، ثمّ قال: لا أُحل لاحد أن يجاوز هذا الحبل، قال: فقعدنا من وراء الحبل ودخل علي( عليه‌السلام ) فقال: أين رؤوس الأسباع، فدخلوا عليه فجعلوا يحملون هذا الجوالق إلى هذا الجوالق، وهذا إلى هذا حتّى قسموه سبعة أجزاء، قال: فوجد مع المتاع رغيفاً فكسره سبع كسر، ثمّ وضع على كل جزء كسرة، ثمّ قال:

هذا جناي وخياره فيه

إذ كلّ جان يده إلى فيه

قال: ثمّ أقرع عليها فجعل كلّ رجل يدعو قومه فيحملون الجوالق.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٤٢ - باب أنّ من كان معه أفراس في الغزو لم يسهم إلّا لفرسين منها

[ ٢٠١٠٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن حسين بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم(٢) إلّا لفرسين منها.

____________________

(١) تقدم في البابين ٣٨، ٣٩ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدل عليه في الباب الآتي.

الباب ٤٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٤٤ / ٣.

(٢) في نسخة زيادة: له ( هامش المخطوط ).


محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن أحمد بن النضر مثله(١) .

[ ٢٠١٠٣ ] ٢ - وعنه عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن علياً( عليه‌السلام ) كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهماً.

أقول: حمله الشيخ على تعدد الأفراس للفارس لما مضى(٢) ، ويأتي(٣) .

[ ٢٠١٠٤ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، أنّ علياً( عليه‌السلام ) كان يسهم للفارس ثلاثة أسهم، سهمين لفرسيه(٤) وسهماً له، ويجعل للراجل سهماً.

٤٣ - باب أنّ المُشرك إذا أسلم في دار الحرب حرم قتله وسبي ولده الصغار، وملك ماله الذي ينقل لا غير

[ ٢٠١٠٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن

____________________

(١) التهذيب ٦: ١٤٧ / ٢٥٦، والاستبصار ٣: ٤ / ٦.

٢ - التهذيب ٦: ١٤٧ / ٢٥٧، والاستبصار ٣: ٣ / ٤.

(٢) مضى في الحديث ١ من الباب ٣٨ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ٣ من نفس الباب.

٣ - التهذيب ٦: ١٤٧ / ٢٥٨، والاستبصار ٣: ٤ / ٥.

(٤) في التهذيب: لفرسه.

وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٣٨ من هذه الأبواب.

الباب ٤٣

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ١٥١ / ٢٦٢.


حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك؟ فقال: إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار، وولده(١) ومتاعه ورقيقه له، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك فأمّا الدور والارضون فهي فيء ولا تكون له لأنّ الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم(٢) الإِسلام، وليس بمنزلة ما ذكرناه لأنّ ذلك يمكن احتيازه وإخراجه إلى دار الإِسلام.

٤٤ - باب حكم عبيد أهل الشرك وحكم الرسل والرهن

[ ٢٠١٠٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) حيث حاصر أهل الطائف، قال: أيّما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حرّ، وأيّما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد.

[ ٢٠١٠٧ ] ٢ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا يقتل الرسل ولا الرهن.

____________________

(١) في المصدر: وماله.

(٢) في المصدر زيادة: أهل.

ولاحظ الحديث ١ من الباب ٧٠ من أبواب كتاب العتق والحديث ٧ من الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ.

الباب ٤٤

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٥٢ / ٢٦٤.

٢ - قرب الإِسناد: ٦٢.


٤٥ - باب الأسير من المسلمين هل يحل له أن يتزوج في دار الحرب أم لا؟

[ ٢٠٢٠٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن علي بن محمّد القاساني، عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) ، عن الأسير هل يتزوج في دار الحرب؟ قال: أكره ذلك له، فإن فعل في بلاد الروم فليس بحرام وهو نكاح، وأمّا الترك والخزر والديلم فلا يحل له ذلك.

[ ٢٠١٠٩ ] ٢ - وعنه، عن علي بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: لا يحل للأسير أن يتزوج في أيدي المشركين مخافة أن يلد(١) له فيبقى ولده كفّاراً في أيديهم الحديث.

أقول: ينبغي حمل الأول على الضرورة، والثاني على الكراهة أو غير الذمية، ويأتي ما يدلّ على ذلك في النكاح(٢) .

____________________

الباب ٤٥

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٥٢ / ٢٦٥، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢ من أبواب ما يحرم بالكفر.

٢ - التهذيب ٦: ١٥٣ / ٢٦٧، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب، وأورده عن العلل في الحديث ٥ من الباب ٢ من أبواب ما يحرم بالكفر.

(١) في نسخة: يولد ( هامش المخطوط ).

(٢) يأتي في الأبواب ١، ٢، ٣، ٤ من أبواب ما يحرم بالكفر.


٤٦ - باب جواز قتال المحارب واللص والظالم، والدفاع عن النفس والحريم والمال وإن قلّ، وإن خاف القتل، واستحباب ترك الدفاع عن المال

[ ٢٠١١٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي( عليه‌السلام ) أنّه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ لصّاً دخل على إمرأتي فسرق حليّها(١) فقال: أما أنّه لو دخل على ابن صفية لما رضي بذلك حتّى يعمّه(٢) بالسيف.

[ ٢٠١١١ ] ٢ - وبالإِسناد عن جعفر، عن أبيه (عليهم‌السلام ) قال: إنّ الله ليمقت العبد يُدخل عليه في بيته فلا يقاتل.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، وكذا الذي قبله إلّا أنّه قال في الثاني: ولا يحارب(٣) .

[ ٢٠١١٢ ] ٣ - وعنه عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه أنّه قال: إذا دخل عليك رجل يريد أهلك ومالك فابدره بالضربة إن استطعت، فإنّ اللصّ محارب لله ولرسوله، فما تبعك منه شيء فهو علي.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي

____________________

الباب ٤٦

فيه ١٧ حديثاً

١ - التهذيب ٦: ١٥٧ / ٢٧٨، والكافي ٥: ٥١ / ٣.

(١) في نسخة: حليتها ( هامش المخطوط ).

(٢) في التهذيب: يعمّمه.

٢ - التهذيب ٦: ١٥٧ / ٢٨٠.

(٣) الكافي ٥: ٥١ / ٢.

٣ - التهذيب ٦: ١٥٧ / ٢٧٩، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب الدفاع.


البختري، عن جعفر، عن أبيه مثله(١) .

[ ٢٠١١٣ ] ٤ - وعنه، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب عن ضريس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلّا أن يكون رجلاً ليس من أهل الريبة.

[ ٢٠١١٤ ] ٥ - وبإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن محمّد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن المعلّى، عن جعفر بن محمّد بن الصباح، عن محمّد بن زياد صاحب السابري البجلي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، من قتل دون عياله(٢) فهو شهيد.

[ ٢٠١١٥ ] ٦ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد الكوفي، عن محمّد بن أحمد القلانسي، عن أحمد بن الفضل، عن عبدالله بن جبلة، عن( فزارة، عن أنس أو هيثم بن البرا) (٣) قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) اللصّ يدخل عليّ في بيتي يريد نفسي ومالي، قال: أُقتله(٤) فاشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي.

محمّد بن يعقوب عن أحمد بن محمّد الكوفي مثله(٥) .

____________________

(١) قرب الإِسناد: ٧٤.

٤ - التهذيب ٦: ١٥٧ / ٢٨١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢ من أبواب حدّ المحارب.

٥ - التهذيب ٦: ١٥٧ / ٢٨٢.

(٢) في نسخة: عقال ( هامش المخطوط ).

٦ - التهذيب ٦: ١٥٨ / ٢٨٣، وأورده في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب الدفاع.

(٣) في نسخة: فزارة ابي هيثم بن براء ( هامش المخطوط ).

(٤) في نسخة: أقتل ( هامش المخطوط ).

(٥) الكافي ٥: ٥١ / ١.


[ ٢٠١١٦ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن رجل، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إذا دخل عليك اللصّ المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه في عنقي.

[ ٢٠١١٧ ] ٨ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من قتل دون مظلمته فهو شهيد.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله(١) .

[ ٢٠١١٨ ] ٩ - وبهذا الإِسناد عن أبي مريم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثمّ قال: يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته؟ قلت: جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله وأشباه ذلك، فقال: يا أبا مريم إنّ من الفقه عرفان الحق.

ورواه الشيخ كالذي قبله(٢) .

[ ٢٠١١٩ ] ١٠ - وعنه عن أحمد عن محمّد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل يقاتل دون ماله؟ فقال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من قتل دون

____________________

٧ - الكافي ٥: ٥١ / ٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ٦ من أبواب الدفاع.

٨ - الكافي ٥: ٥٢ / ١.

(١) التهذيب ٦: ١٦٧ / ٣١٦.

٩ - الكافي ٥: ٥٢ / ٢.

(٢) التهذيب ٦: ١٦٧ / ٣١٧.

١٠ - الكافي ٥: ٥٢ / ٣، والتهذيب ٦: ١٦٧ / ٣١٩.


ماله فهو بمنزلة الشهيد، فقلت: أيقاتل أفضل أو لا(١) يقاتل؟ فقال(٢) : أما فلو كنت لم أُقاتل وتركته.

[ ٢٠١٢٠ ] ١١ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الوشاء، عن صفوان بن يحيى، عن أرطاة بن حبيب الأسدي، عن رجل، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: من أُعتدي عليه في صدقة ماله فقاتل فقتل فهو شهيد.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى(٣) ، وكذا الذي قبله نحوه.

[ ٢٠١٢١ ] ١٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عمّن ذكره عن الرضا( عليه‌السلام ) ، عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيء قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم قلت: وكذلك إذا كانت معه إمرأة؟ قال: نعم، قلت: وكذلك الأُمّ والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، [ قلت: ] وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل؟ قال: نعم.

[ ٢٠١٢٢ ] ١٣ - محمّد بن علي بن الحسين قال: من ألفاظ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من قتل دون ماله فهو شهيد.

[ ٢٠١٢٣ ] ١٤ - وفي( عيون الأخبار) بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن

____________________

(١) في نسخة: أو لم ( هامش المخطوط ).

(٢) في التهذيب زيادة: إن لم يقاتل فلا بأس ( هامش المخطوط ).

١١ - الكافي ٥: ٥٢ / ٤.

(٣) التهذيب ٦: ١٦٦ / ٣١٥.

١٢ - الكافي ٥: ٥٢ / ٥.

١٣ - الفقيه ٤: ٢٧٢.

١٤ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٤.


الرضا( عليه‌السلام ) - في كتابه إلى المأمون - قال: ومن قتل دون ماله فهو شهيد.

[ ٢٠١٢٤ ] ١٥ - وبأسانيد تقدّمت في إسباغ الوضوء(١) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: يبغض الله تبارك وتعالى رجلاً(٢) يدخل عليه في بيته فلا يقاتل.

[ ٢٠١٢٥ ] ١٦ - وفي( العلل) عن أبيه، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: أُتركوا اللص ما ترككم، فإنّ كلبهم(٣) شديد، وسلمهم خسيس.

[ ٢٠١٢٦ ] ١٧ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: كان علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) يقول: من دخل عليه لصّ فليبدره بالضربة فما تبعه من إثم فأنا شريكه فيه.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الحدود(٤) .

____________________

١٥ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٢٨ / ٢٤.

(١) تقدمت في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.

(٢) في نسخة: ان الله عزّ وجلّ يبغض الرجل ( هامش المخطوط ).

١٦ - علل الشرائع: ٦٠٣ / ٦٨ وفيه « أبي، عن سعد بن عبدالله، عن عبدالله بن جعفر الحميري عن مسعدة بن زياد ولاحظ الحديث ١ من الباب ١٤ من هذه الابواب.

(٣) الكلب: الشر ( الصحاح - كلب - ١: ٢١٥ ).

١٧ - قرب الإسناد: ٤٥.

(٤) يأتي في الباب ٧ من أبواب حد المحارب، وفي أبواب الدفاع.

وتقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩، ١٠ من الباب ١٢ من هذه الأبواب.


٤٧ - باب قتل الدعاة إلى البدعة

[ ٢٠١٢٧ ] ١ - محمّد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي في كتاب( الرجال) عن الحسين بن الحسن بن بندار، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، أنّ أبا الحسن( عليه‌السلام ) أهدر مقتل(١) فارس بن حاتم، وضمن لمن يقتله الجنّة، فقتله جنيد وكان فارس فتّاناً يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة، فخرج من أبي الحسن( عليه‌السلام ) : هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتاناً داعياً إلى البدعة، ودمه هدر لكلّ من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه ويقتله؟ وأنا ضامن له على الله الجنّة.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الحدود(٢) .

٤٨ - باب شرائط الذمّة

[ ٢٠١٢٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الهيثم، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قبل

____________________

الباب ٤٧

فيه حديث واحد

١ - رجال الكشي ٢: ٨٠٧ / ١٠٠٦، وأورده في الحديث ١ من الباب ٦ من أبواب حد المحارب.

(١) في المصدر: أمر بقتل.

(٢) يأتي في الباب ٦ من أبواب حد المحارب، وفي الأحاديث ١، ٨، ٩ من الباب ٣ وفي الحديث ٢١ من الباب ٢٤، من أبواب الأمر بالمعروف والنهي من المنكر.

الباب ٤٨

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ١٥٨ / ٢٨٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب ما يحرم بالنسب.


الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا، ولا يأكلوا لحم الخنزير، ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمّة الله وذمّة رسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: وليست لهم اليوم ذمة.

ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن رئاب(١) .

ورواه في( العلل) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب مثله (٢) .

[ ٢٠١٢٩ ] ٢ - وبإسناده عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك(٣) ، عن عبدالله بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير وعبدالله، عن إسحاق بن عمار جميعاً، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أعطى أُناساً من أهل نجران الذمة على سبعين بريدأ، ولم يجعل لأحد غيرهم.

[ ٢٠١٣٠ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن فضيل بن عثمان الأعور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال: ما من مولود يولد إلّا على الفطرة فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وإنّما أعطى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) الذمّة وقبل الجزية عن رؤوس أُولئك بأعيانهم

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٧ / ٩٧.

(٢) علل الشرائع: ٣٧٦ / ٣.

٢ - التهذيب ٦: ١٧٢ / ٣٣٤.

(٣) في نسخة: الحسين بن المبارك ( هامش المخطوط ).

٣ - الفقيه ٢: ٢٦ / ٩٦.


على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصروا، وأمّا أولاد أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم.

ورواه في( العلل) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان الأعور مثله، إلّا أنّه قال: فأما الأولاد وأهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم (١) .

٤٩ - باب أنّ الجزية لا تؤخذ إلّا من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارىٰ والمجوس خاصّة

[ ٢٠١٣١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا قال: سُئل أبو عبدالله( عليه‌السلام ) عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إلى أهل مكّة أسلموا وإلّا نابذتكم بحرب فكتبوا إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أن: خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إنّي لست آخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلّا من اهل الكتاب ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر، فكتب إليهم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إنّ المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، وبإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

____________________

(١) علل الشرائع: ٣٧٦ / ٢.

الباب ٤٩

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥٦٧ / ٤.

(٢) التهذيب ٤: ١١٣ / ٣٣٢.


[ ٢٠١٣٢ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : قول الله عزّ وجلّ:( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ ) (١) فقال: لم يجيء تأويل هذه الآية بعد، إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) رخّص لهم لحاجته وحاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، ولكن يقتلون حتّى يوحّد الله، وحتّى لا يكون شرك.

[ ٢٠١٣٣ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطي قال: سُئل أبو عبدالله( عليه‌السلام ) عن المجوس؟ فقال: كان لهم نبي قتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور، وكان يقال له: جاماست.

[ ٢٠١٣٤ ] ٤ - وبإسناده عن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن وهب(٢) ، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الجزية؟ فقال: إنّما حرّم الله الجزية من مشركي العرب.

[ ٢٠١٣٥ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين قال، المجوس تؤخذ منهم الجزية لأنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب، وكان لهم نبي اسمه داماست فقتلوه، وكتاب يقال له: جاماست كان يقع في اثني عشر ألف جلد ثور فحرقوه.

____________________

٢ - الكافي ٨: ٢٠١ / ٢٤٣.

(١) البقرة ٢: ١٩٣.

٣ - التهذيب ٦: ١٧٥ / ٣٥٠.

٤ - التهذيب ٦: ١٧١ / ٣٣١.

(٢) في المصدر: عن وهيب.

٥ - الفقيه ٢: ٢٩ / ١٠٥.


[ ٢٠١٣٦ ] ٦ - وبإسناده عن أبي الورد(١) أنّه سأل أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: نعم، قال: فيؤدي عنه مولاه المسلم الجزية؟ قال: نعم إنّما هو ماله يفتديه إذا أُخذ يؤدي عنه.

وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي الورد مثله(٢) .

[ ٢٠١٣٧ ] ٧ - وفي( المجالس) عن أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق، ومحمّد بن أحمد السناني كلّهم عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن محمّد بن العباس، عن محمّد بن أبي السري، عن أحمد بن عبدالله بن يونس، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، أنّ علياً( عليه‌السلام ) قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الأشعث فقال: يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟ فقال: بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم نبياً الحديث.

[ ٢٠١٣٨ ] ٨ - محمّد بن محمّد بن المفيد في( المقنعة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: المجوس إنّما أُلحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات، لأنّه قد كان لهم فيما مضى كتاب.

[ ٢٠١٣٩ ] ٩ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن

____________________

٦ - الفقيه ٢: ٢٩ / ١٠٦.

(١) في نسخة: أبي الدرداء ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ٩٤ / ٣٥٢.

٧ - أمالي الصدوق: ٢٨٠ / ١، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٣ من أبواب ما يحرم بالنسب.

٨ - المقنعة: ٤٤.

٩ - أمالي الطوسي ١: ٣٧٥.


هلال بن محمّد الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن علي بن علي بن دعبل أخي دعبل بن علي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليهم‌السلام ) انّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: سنّوا بهم سنة أهل الكتاب - يعني: المجوس -.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه في الوصايا(٢) ، وفي النكاح في أحاديث ما يحرم بالنسب(٣) .

٥٠ - باب جواز شراء المؤمنين مما يسبيه أهل الضلال من المشركين أو يسرقونه من أولادهم وان صار خصيّاً، وجواز نكاح الإِماء من سبيهم

[ ٢٠١٤٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن محمّد بن الحسين(٤) ، عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن سبي الأكراد إذا حاربوا ومن حارب من المشركين هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: نعم.

____________________

(١) تقدم في الحديثين ٢ و ٣ من الباب ٥، وفي الحديث ٢ من الباب ٩، وفي الحديث ٣ من الباب ١٥، وفي الباب ٤٨ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديث ٦ من الباب ٢٠ من أبواب الوصايا.

(٣) يأتي في الباب ٥ من أبواب ما يحرم بالنسب، وفي الباب ١٣ وفي الحديث ٤ من الباب ١٤، من أبواب ديات النفس.

الباب ٥٠

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ١٦١ / ٢٩٢.

(٤) في المصدر: محمّد بن الحسن.


[ ٢٠١٤١ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن المرزبان بن عمران قال: سألته عن سبي الديلم وهم يسرقون بعضهم من بعض ويغير عليهم المسلمون بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ فكتب: إذا أقرّوا بالعبوديّة فلا بأس بشرائهم.

[ ٢٠١٤٢ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن صفوان، عن العيص قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قوم مجوس خرجوا على ناس من المسلمين في أرض الإِسلام هل يحلّ قتالهم؟ قال: نعم وسبيهم.

[ ٢٠١٤٣ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبدالله قال: سألت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) عن قوم خرجوا وقتلوا أُناسا من المسلمين وهدموا المساجد وأن المتولي(١) هارون بعث إليهم فأُخذوا وقُتلوا وسبي النساء والصبيان هل يستقيم شراء شيء منهنّ ويطؤهنّ أم لا؟ قال: لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن.

[ ٢٠١٤٤ ] ٥ - وعنه، عن محمّد بن سهل، عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن قوم من العدو صالحوا ثمّ خفروا ولعلّهم إنّما خفروا لأنّه لم يعدل عليهم، أيصلح أن يشتري من سبيهم؟ قال: إن كان من عدو قد استبان عداوتهم فاشتر منه، وإن كان قد نفروا وظلموا فلا يباع(٢) من سبيهم.

____________________

٢ - التهذيب ٦: ١٦١ / ٢٩٣.

٣ - التهذيب ٦: ١٦١ / ٢٩٤.

٤ - التهذيب ٦: ١٦١ / ٢٩٥.

(١) في نسخة: المستوفي، وفي أخرى: المتوفي ( هامش المخطوط ).

٥ - التهذيب ٦: ١٦٢ / ٢٩٦.

(٢) في المصدر: فلا تبتع ( وهو المناسب للسياق ).


[ ٢٠١٤٥ ] ٦ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن رفاعة النخاس قال: قلت: لأبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) إنّ القوم يغيرون على الصقالبة والنوبة فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثمّ يبعثون إلى بغداد إلى التجار، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم مسروقون إنّما أغار(١) عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: لا بأس بشرائهم إنّما أخرجوهم من دار الشرك إلى دار الإِسلام.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٥١ - باب سقوط الجزية عن المجنون والمعتوه.

[ ٢٠١٤٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى جميعاً، عن عبدالله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: جرت السنة ان لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

ورواه الشيخ الصدوق بإسناده عن طلحة بن زيد(٤) .

____________________

٦ - التهذيب ٦: ١٦٢ / ٢٩٧، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢ من أبواب بيع الحيوان.

(١) في المصدر: أغاروا ( وهو الأنسب ).

(٢) يأتي في البابين ٢، ٣ من أبواب بيع الحيوان.

الباب ٥١

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٣: ٥٦٧ / ٣، وأورده في الحديث ٣ من الباب ١٨ من هذه الأبواب.

(٣) التهذيب ٤: ١١٤ / ٣٣٤.

(٤) الفقيه ٢: ٢٨ / ١٠١.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٥٢ - باب أنّه ينبغي إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب والوصاة بالمسلمين من القبط وبقريش والعرب والموالي، وكراهة مساكنة الخوز ومناكحتهم

[ ٢٠١٤٧ ] ١ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن مكي، عن محمّد بن يسار، عن وهب بن مريم (٢) ، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أُمّ سلمة أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أوصى عند وفاته ان تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقال: الله في القبط فإنّكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدّة وأعواناً في سبيل الله.

[ ٢٠١٤٨ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين في( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن حماد، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا تسبّوا قريشاً، ولا تبغضوا العرب، ولا تذلّوا الموالي، ولا تساكنوا الخوز، ولا تزوّجوا إليهم، فإنّ لهم عرقاً يدعوهم إلى غير الوفاء.

____________________

(١) تقدم في الباب ٣ والحديث ١١ من الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات.

الباب ٥٢

فيه ٣ أحاديث

١ - أمالي الطوسي ٢: ١٨.

(٢) في المصدر: وهب بن حزم.

٢ - علل الشرائع: ٣٩٣ / ٤، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٣١ من أبواب مقدّمات النكاح.


[ ٢٠١٤٩ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن اليهودي والنصراني والمجوسي هل يصلح لهم أن يسكنوا في دار الهجرة؟ قال: إمّا أن يلبثوا بها فلا يصلح، وقال: إن نزلوا بها نهاراً وأخرجوا منها باللّيل فلا بأس.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن علي ابن جعفر نحوه (١) .

٥٣ - باب جواز مخادعة أهل الحرب

[ ٢٠١٥٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلّوب، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه، أنّ علياً (عليهم‌السلام ) كان يقول: لإِن يخطّفني الطير أحبّ إليّ من أن أقول على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ما لم يقل، سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول يوم الخندق: الحرب خدعة، ويقول: تكلّموا بما أردتم.

[ ٢٠١٥١ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن شيخ من ولد عدي بن حاتم، عن أبيه، عن جدّه عدي بن حاتم وكان مع علي( عليه‌السلام ) في غزوته: أنّ علياً( عليه‌السلام ) قال يوم التقى هو ومعاوية بصفّين فرفع بها صوته يسمع أصحابه: والله لأقتلنّ معاوية وأصحابه، ثمّ قال في آخر قوله: إن شاء الله،

____________________

٣ - التهذيب ٨: ٢٧٧ ذيل حديث ١٠٠٨.

(١) قرب الإِسناد: ١١٢.

الباب ٥٣

فيه ٤ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ١٦٢ / ٢٩٨.

٢ - التهذيب ٦: ١٦٣ / ٢٩٩.


وخفض بها صوته، وكنت منه قريباً، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّك حلفت على ما قلت، ثمّ استثنيت، فما أردت بذلك؟ فقال: إنّ الحرب خدعة، وأنا عند المؤمنين غير كذوب، فأردت أن أُحرّض أصحابي عليهم كي لا يفشلوا ولكي يطمعوا فيهم، فافهم فإنّك تنتفع بها بعد اليوم إن شاء الله، واعلم أنّ الله عزّ وجلّ قال لموسى( عليه‌السلام ) حيث أرسله إلى فرعون فأتياه( قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ) (١) وقد علم أنّه لا يتذكّر ولا يخشى، ولكن ليكون ذلك أحرص لموسى على الذهاب.

[ ٢٠١٥٢ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين قال: من ألفاظ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الحرب خدعة.

[ ٢٠١٥٣ ] ٤ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي ( عليهم‌السلام ) أنّه قال: الحرب خدعة إذا حدثتكم عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فوالله لئن أخّر من السماء أو تخطّفني الطير أحبّ إليّ من أن أكذب على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وإذا حدّثتكم عنّي فإنّما الحرب خدعة، فإنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بلغه أنّ بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان إذا التقيتم أنتم ومحمّد أمددناكم وأعنّاكم، فقام رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) خطيباً فقال: إنّ بني قريظة بعثوا إلينا إنّا إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمدّونا وأعانونا، فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: غدرت يهود، فارتحل عنهم.

____________________

(١) طه ٢٠: ٤٤.

٣ - الفقيه ٤: ٢٧٢.

٤ - قرب الإِسناد: ٦٢.

وتقدم ما يدل على المقصود في الأحاديث ١ و ٢ و ٥ من الباب ١٤١ من أبواب العشرة.


٥٤ - باب ما يستحب من عدد السرايا والعساكر

[ ٢٠١٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن مهران بن محمّد، عن عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: خير الرفقاء أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير العساكر أربعة آلاف، ولن تغلب عشرة آلاف من قلّة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ٢٠١٥٥ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن خيثم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلّة.

[ ٢٠١٥٦ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن النضر بن إسماعيل البلخي، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج وسألني عن خروج النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إلى مشاهده؟ فقلت: شهد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بدراً في ثلاثمائة وثلاثة عشر، وشهد أُحداً في ستمائة، وشهد الخندق في تسعمائة فقال: عمن؟ قلت: عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) ، فقال: ضل والله من سلك غير سبيله.

____________________

الباب ٥٤

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٤٥ / ١، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٣٤ من أبواب آداب السفر.

(١) التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٦.

٢ - الكافي ٥: ٤٥ / ٢.

٣ - الكافي ٥: ٤٥ / ٣.


[ ٢٠١٥٧ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن( الحسن بن عبدالله، عن سعيد بن الحسن العسكريّ) (١) ، عن عبدالله بن محمّد، عن عبدان العسكري، عن محمّد بن سليمان، عن خبان بن علي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد بن عبدالله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف، ولم يهزم اثنا عشر ألف من قلّة إذا صبروا وصدقوا.

٥٥ - باب استحباب الدعاء بالمأثور قبل القتال

[ ٢٠١٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القداح، عن أبيه الميمون، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) إنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: اللّهم إنّك أعلمت سبيلاً من سبلك جعلت فيه رضاك، وندبت إليه أوليائك، وجعلته أشرف سبلك عندك ثواباً وأكرمها لديك مآباً وأحبها إليك مسلكاً، ثمّ اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليك حقّاً، فاجعلني ممّن يشتري فيه منك نفسه، ثمّ وفىٰ لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهداً، ولا مبدّل تبديلاً بل استيجابا لمحبّتك، وتقرّباً به إليك، فاجعله خاتمة عملي، وصيّر فيه فناء عمري، وأرزقني فيه لك وبه مشهداً توجب لي به منك الرضا، وتحطّ به عنّي الخطايا، وتجعلني في الأحياء

____________________

٤ - الخصال: ٢٠١ / ١٥.

(١) في المصدر: الحسن بن عبدالله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم العسكري.

الباب ٥٥

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٤٦ / ١.


المرزوقين بايدي العداة والعصاة تحت لواء الحقّ، وراية الهدى ماضياً على نصرتهم قدماً، غير مولّ دبراً، ولا محدث شكّاً، اللّهمّ وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال، ومن الضعف عند مساورة الأبطال ومن الذنب المحبط للأعمال، فأحجم من شكّ أو أمضي بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول.

[ ٢٠١٥٩ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن( الحسن بن علي، عن عبدالملك الزّيات) (١) ، عن رجل، عن كرام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أربع لأربع فواحدة للقتل والهزيمة « حسبنا الله ونعم الوكيل » يقول الله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ *فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) (٢) والأُخرى لمكر السوء « وأُفوّض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد »: يقول الله( فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (٣) والثالثة للحرق والغرق: « ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله » وذلك إنّ الله يقول( وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ ) (٤) والرابعة للهم والغم: « لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » قال الله سبحانه:( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الـمُؤْمِنِينَ ) (٥) .

____________________

٢ - التهذيب ٦: ١٧٠ / ٣٢٩.

(١) في المصدر: الحسن بن علي بن عبدالملك الزيّات.

(٢) آل عمران ٣: ١٧٣، ١٧٤.

(٣) غافر ٤٠: ٤٥.

(٤) الكهف ١٨: ٣٩.

(٥) الأنبياء ٢١: ٨٨.


٥٦ - باب استحباب اتخاذ المسلمين شعارا ً

[ ٢٠١٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: شعارنا « يا محمّد يا محمّد »، وشعارنا يوم بدر « يا نصر الله اقترب » وشعار المسلمين يوم أُحد « يا نصر الله اقترب » ويوم بني النضير « يا روح القدس أرح » ويوم بني قينقاع « يا ربنا لا يغلبنّك »، ويوم الطائف « يا رضوان » وشعار يوم حنين « يا بني عبدالله يا بني عبدالله » ويوم الأحزاب « حم لا يبصرون »، ويوم بني قريظة « يا سلام أسلمهم » ويوم المريسيع وهو يوم بني المصطلق « ألا إلى الله الأمر » ويوم الحديبيّة « ألا لعنة الله على الظلمين » ويوم خيبر يوم القموص « يا علي آتهم من عل » ويوم الفتح « نحن عباد الله حقّاً حقّاً » ويوم تبوك « يا أحد يا صمد » ويوم بني الملوح « أمت أمت » ويوم صفّين « يا نصر الله » وشعار الحسين( عليه‌السلام ) « يا محمّد »، وشعارنا « يا محمّد ».

[ ٢٠١٦١ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال قدم ناس من مزينة على النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعاركم « حلال ».

[ ٢٠١٦٢ ] ٣ - قال: وروي أيضاً أنّ شعار المسلمين يوم بدر « يا منصور أمت » وشعار يوم أُحد للمهاجرين « يا بني عبد الله يا بني عبد الرحمن » والأوس « يا بني عبد الله ».

____________________

الباب ٥٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٤٧ / ١.

٢ - الكافي ٥: ٤٧ / ٢.

٣ - الكافي ٥: ٤٧ / ذيل حديث ٢.


٥٧ - باب استحباب ارتباط الخيل وسائر الدواب وآدابها وآلات الركوب

[ ٢٠١٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.

[ ٢٠١٦٤ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى والحسين بن محمّد جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن عباد بن يعقوب، عن أحمد بن إسماعيل، عن عمر بن كيسان، عن أبي عبدالله الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمّد بن علي( عليه‌السلام ) : كم الرباط عندكم؟ قلت: أربعون، قال: لكن رباطنا رباط الدهر، ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها، ووزن ووزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحاً كان له وزنه ما كان عنده الحديث.

[ ٢٠١٦٥ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبدالله بن سنان، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: اتّخذوا الدابة فإنّها زين وتقضى عليها الحوائج، ورزقها على الله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على تفصيل الأحكام المشار إليها في أحكام الدواب(١) ، وفي النجاسات(٢) .

____________________

الباب ٥٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٤٨ / ٢، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢ من أبواب أحكام الدواب.

٢ - الكافي ٨: ٣٨١ / ٥٧٦.

٣ - الفقيه ٢: ١٨٩ / ٨٥٦، وأورده في الحديث ١، وعن الكافي في الحديث ٨ من الباب ١ من أبواب أحكام الدواب.

(١) تقدم في الأبواب ١، ٢، ٤، ٢١، ٢٢، من أبواب أحكام الدواب.

(٢) تقدم في الحديثين ٥، ٦ من الباب ٦٧ من أبواب النجاسات.


٥٨ - باب استحباب تعلّم الرمي بالسهام

[ ٢٠١٦٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (١) قال: الرمي سهم من سهام الإِسلام.

[ ٢٠١٦٧ ] ٢ - وعنه، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن ظريف، عن عبدالله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في قول الله عزّ وجلّ:( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ ) (١) قال: الرمي.

[ ٢٠١٦٨ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن أحمد، عن علي بن إسماعيل رفعه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : اركبوا وارموا وإن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا، ثمّ قال: كلّ لهو(١) المؤمن باطل إلّا في ثلاث: في تأديبه الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته امرأته، فإنّهن حقّ ألا إنّ الله عزّ وجل ليدخل بالسهم الواحد الثلاثة الجنّة: عامل الخشبة والمقوى به في سبيل الله، والرامي به في سبيل الله.

____________________

الباب ٥٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٥: ٤٩ / ١١، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢ من أبواب السبق والرماية.

(١) في المصدر زيادة: عن آبائه (عليهم‌السلام )

٢ - الكافي ٥: ٤٩ / ١٢، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢ من أبواب السبق والرماية.

(٢) الأنفال ٨: ٦٠.

٣ - الكافي ٥: ٥٠ / ١٣، وأورد قطعة منه في الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب السبق والرماية، وفي الحديث ٣ من الباب ١٧ من أبواب أحكام الدواب، وفي الحديث ٢ من الباب ٥٧ من أبواب مقدمات النكاح.

(٣) في التهذيب: أمر ( هامش المخطوط ).


ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن عبدالله بن الصلت، عن أبي حمزة(١) ، عن ابن عجلان(٢) ، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) قال، وذكر نحوه(٣) .

٥٩ - باب وجوب معونة الضعيف والخائف من لص أو سبع ونحوهما

[ ٢٠١٦٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم.

[ ٢٠١٧٠ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : عونك الضعيف من أفضل الصدقة.

[ ٢٠١٧١ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن

____________________

(١) في نسخة: أبي ضمرة ( هامش المخطوط )، وهو الصواب، راجع جامع الرواة ٢: ٣٩٥، ومعجم رجال الحديث ١٠: ٢٢١ و ٢١: ١٩٥.

(٢) في نسخة: أبي عجلان ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ١٧٥ / ٣٤٨.

ويأتي ما يدل عليه في الأبواب ١، ٢، ٣ من أبواب السبق والرماية.

الباب ٥٩

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ١٧٥ / ٣٥١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٧ من أبواب الدفاع، ومثله في الحديث ٣ من الباب ١٨ من أبواب فعل المعروف.

٢ - الكافي ٥: ٥٥ / ٢.

٣ - الكافي ٥: ٥٤ / ١.


ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : يضحك الله إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لصّ فحماهم أن يجوزوا.

أقول: الضحك هنا مجاز، ومعناه إن الله يرضى بفعل هذا الرجل ويحبه ويثيبه عليه، ويأتي في فعل المعروف ما يدل على ذلك(١) .

٦٠ - باب استحباب رد عادية الماء والنار عن المسلمين عينا ً

[ ٢٠١٧٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مثنى، عن فطر بن خليفة، عن محمّد بن علي بن الحسين(٢) ، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار وجبت له الجنّة.

وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن علي بن الحكم مثله(٣) .

[ ٢٠١٧٣ ] ٢ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن علي ( عليهم‌السلام ) قال: من ردّ عن المسلمين عادية ماء أو نار أو عادية عدوّ

____________________

(١) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٦٠ من هذه الأبواب، وفي الباب ١٨ وفي الحديثين ١ و ٢ من الباب ١٩ وفي البابين ٢٢ و ٣٧ من أبواب فعل المعروف.

الباب ٦٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٥٥ / ٣، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف.

(٢) في الموضع الثاني من الكافي: عمر بن علي بن الحسين.

(٣) الكافي ٢: ١٣١ / ٨.

٢ - قرب الإِسناد: ٦٢.


مكابر للمسلمين غفر الله له ذنبه.

٦١ - باب حكم القتال على اقامة المعروف وترك المنكر

[ ٢٠١٧٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى بن الطويل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما جعل الله عزّ وجل بسط اللسان وكفّ اليد، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٢٠١٧٥ ] ٢ - الفضل بن الحسن الطبرسي في( مجمع البيان) عن علي( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) (٢) إنّ المراد بالآية الرجل يقتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في أقسام الجهاد(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

الباب ٦١

فيه حديثان

١ - الكافي ٥: ٥٥ / ١.

(١) التهذيب ٦: ١٦٩ / ٣٢٥.

٢ - مجمع البيان ١: ٣٠١.

(٢) البقرة ٢: ٢٠٧.

(٣) تقدم في الحديث ١ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الأحاديث ١، ٨، ٩، ١٠، ١٢ من الباب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف.


٦٢ - باب استحباب اتخاذ الرايات

[ ٢٠١٧٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: أول من قاتل إبراهيم( عليه‌السلام ) حين أسرت الروم لوطاً فنفر إبراهيم( عليه‌السلام ) حتّى استنقذه من أيديهم - إلى أن قال: - وأوّل من اتّخذ الرايات إبراهيم( عليه‌السلام ) عليها « لا إله إلّا الله ».

[ ٢٠١٧٧ ] ٢ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بعث علياً( عليه‌السلام ) يوم بني قريظة بالراية، وكانت سوداء تدعى العقاب وكان لواؤه أبيض.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

____________________

الباب ٦٢

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٧٠ / ٣٢٨.

٢ - قرب الإِسناد: ٦٢.

(١) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٥، وفي الحديث ٥ من الباب ١٥، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٨، وفي الحديثين ٣، ٤ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب.


٦٣ - باب وجوب تقديم كفاية العيال الواجبي النفقة على ٰ الإِنفاق في الجهاد، وجواز الاستنابة فيه، وأخذ الجعل عليه مع عدم الوجوب العيني

[ ٢٠١٧٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن موسى بن الحسين الرازي(١) ، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: أتى رجل إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بدينارين، فقال: يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أريد أن أحمل بهما في سبيل الله: فقال: ألك والدان أو أحدهما؟ قال: نعم، قال: إذهب فأنفقهما على والديك فهو خير لك أن تحمل بهما في سبيل الله، فرجع ففعل فأتاه بدينارين آخرين، فقال: قد فعلت وهذه ديناران أُريد أن أحمل بهما في سبيل الله، قال: ألك ولد؟ قال: نعم، قال: فاذهب فأنفقهما على ولدك فهو خير لك أن تحمل بهما في سبيل الله، فرجع وفعل فأتاه بدينارين آخرين فقال: يا رسول الله قد فعلت وهذان الديناران أحمل بهما في سبيل الله قال: ألك زوجة؟ قال: نعم، قال: أنفقهما على زوجتك فهو خير لك أن تحمل بهما في سبيل الله، فرجع وفعل، فأتاه بدينارين آخرين فقال: يا رسول الله قد فعلت، وهذه(٢) ديناران أريد أن أحمل بهما في سبيل الله، فقال: ألك خادم؟ قال: نعم، قال: فاذهب فأنفقهما على خادمك فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله، ففعل فأتاه بدينارين آخرين فقال: يا رسول الله

____________________

الباب ٦٣

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٧١ / ٣٣٠.

(١) في المصدر: عن موسى، عن ابي الحسين الرازي، وفي نسخة: عن موسى بن أبي الحسين الرازي ( هامش المخطوط ).

(٢) في نسخة: هذان ( هامش المخطوط ).


أُريد أن أحمل بهما في سبيل الله قال: إحملهما، واعلم أنّهما ليسا بأفضل(١) دنانيرك.

[ ٢٠١٧٩ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّاً( عليه‌السلام ) سُئل عن الإِجعال(٢) للغزو؟ فقال: لا بأس بأن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل.

٦٤ - باب عدم جواز مضاهاة أعداء الله في الملابس والمطاعم ونحوها

[ ٢٠١٨٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء ان قل لقومك: لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي، ولا تشاكلوا بما شاكل أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في لباس المصلّي(٣) .

____________________

(١) في نسخة زيادة: من ( هامش المخطوط ).

٢ - التهذيب ٦: ١٧٣ / ٣٣٨، وأورده عن قرب الإِسناد في الحديث ١ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

(٢) الإِجعال والجعل: ما يجعل للإِنسان على عمل من اُجرة، أنظر ( مجمع البحرين - جعل - ٥: ٣٣٨ ).

الباب ٦٤

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ١٧٢ / ٣٣٢، وأورده في الحديث ٨ من الباب ١٩ من أبواب لباس المصلّي.

(٣) تقدم في الباب ١٩ من أبواب لباس المصلّي، وتقدم في الحديث ٤ من الباب ١٤ من أبواب أحكام الملابس.


٦٥ - باب أنّه إذا اشتبه المسلم بالكافر في القتلىٰ وجب أن يوارى من كان كميش الذكر، وإذا اشتبه الطفل بالبالغ من المشركين وجب اعتباره بالإِنبات

[ ٢٠١٨١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حماد بن عيسى(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يوم بدر: لا تواروا إلا من كان كميشاً، - يعني: من كان ذكره صغيراً - وقال: لا يكون ذلك إلّا في كرام الناس.

[ ٢٠١٨٢ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال: أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عرضهم يومئذ على العانات، فمن وجده انبت قتله، ومن لم يجده أنبت ألحقهُ بالذراري.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري (٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

الباب ٦٥

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ١٧٢ / ٣٣٦، وأورده عن الذكرى والخلاف والمبسوط في الحديث ٣ من الباب ٣٩ من أبواب الدفن.

(١) في نسخة: حماد بن يحيىٰ ( هامش المخطوط ).

٢ - التهذيب ٦: ١٧٣ / ٣٣٩، وأورده عن قرب الإِسناد في الحديث ٨ من الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٢) قرب الإِسناد: ٦٣.

(٣) تقدم في الحديث ٢، ٨ من الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات.


٦٦ - باب جواز القتل صبراً على كراهية

[ ٢٠١٨٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لم يقتل رسول الله صبراً قط غير رجل واحد: عقبة بن أبي معيط، وطعن ابن أبي خلف(١) فمات بعد ذلك.

٦٧ - باب تحريم قتال المسلمين على غير سنة

[ ٢٠١٨٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنة فالقاتل والمقتول في النار قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنّه أراد قتلاً.

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أبي الجوزاء المنبّه بن عبدالله، عن الحسين بن علوان (٢) .

____________________

الباب ٦٦

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ١٧٣ / ٣٤٠.

(١) في نسخة من التهذيب: اُبيّ بن أبي خلف ( هامش المخطوط ).

الباب ٦٧

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ١٧٤ / ٣٤٧.

(٢) علل الشرائع: ٤٦٢ / ٤.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٦٨ - باب تقدير الجزية وما توضع عليه وقدر الخراج

[ ٢٠١٨٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإِمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله، ما(٣) يطيق، إنّما هم قوم فدوا انفسهم( من أن) (٤) يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن( يأخذهم به) (٥) حتّى يسلموا، فإنّ الله قال:( حَتَّىٰ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (٦) وكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يؤخذ منه حتّى لا يجد(٧) ذلّاً(٨) لما أُخذ منه فيألم لذلك فيسلم.

قال: وقال ابن مسلم: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال: كان عليهم ما أجازوا على

____________________

(١) تقدم في الباب ٩، وفي الحديث ١ من الباب ١٢ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ١ من أبواب القصاص في النفس.

الباب ٦٨

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥٦٦ / ١.

(٣) في الفقيه: وما ( هامش المخطوط ).

(٤) في الفقيه: إلّا ( هامش المخطوط ).

(٥) في نسخة: يأخذ منهم ( هامش المخطوط ).

(٦) التوبة ٩: ٢٩.

(٧) في المصدر: حتى يجد.

(٨) في نسخة: ألماً ( هامش المخطوط ).


أنفسهم، وليس للإِمام أكثر من الجزية إن شاء الإِمام وضع ذلك على رؤوسهم، وليس على أموالهم شيء، وإن شاء فعلىٰ أموالهم وليس على رؤوسهم شيء فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

ورواه الصدوق بإسناده عن حريز عن زرارة مثله، إلى قوله: فيسلم. وروى باقيه بإسناده عن محمّد بن مسلم(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

ورواهما المفيد في( المقنعة )، كما رواهما الصدوق(٣) .

ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن محمّد بن عمرو(٤) ، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى مثله(٥) .

[ ٢٠١٨٦ ] ٢ - وبالإِسناد عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم مما يحقنون به دمائهم وأموالهم؟ قال: الخراج، وإن أُخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، وإن أُخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن حريز مثله(٦) .

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٧ / ٩٨.

(٢) التهذيب ٤: ١١٧ / ٣٣٧، والاستبصار ٢: ٥٣ / ١٧٦.

(٣) المقنعة: ٤٤.

(٤) في تفسير القمي: محمّد بن عمير.

(٥) تفسير القمي ١: ٢٨٨.

٢ - الكافي ٣: ٥٦٧ / ٢.

(٦) التهذيب ٤: ١١٨ / ٣٣٨، والاستبصار ٢: ٥٣ / ١٧٧.


[ ٢٠١٨٧ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية؟ قال: لا.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم مثله(١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ٢٠١٨٨ ] ٤ - وبإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن عمران الشيباني، عن يونس بن إبراهيم، عن يحيى بن الاشعث الكندي، عن مصعب بن يزيد الأنصاري قال: استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) على أربعة رساتيق(٣) : المدائن البهقباذات(٤) ، ونهر سيريا(٥) ونهر جوير، ونهر الملك(٦) ، وأمرني أن أضع على كل جريب(٧) زرع غليظ درهما ونصفا،

____________________

٣ - الكافي ٣: ٥٦٨ / ٧.

(١) الفقيه ٢: ٢٨ / ٩٩.

(٢) التهذيب ٤: ١١٨ / ٣٣٩.

٤ - التهذيب ٤: ١١٩ / ٣٤٣،والاستبصار٢: ٥٣ / ١٧٨،وفيه مصعب بن زيد (نسخة هامش المخطوط).

(٣) الرساتيق: جمع رستاق، معربة: رزداق، وهو القرى والمزارع، انظر ( القاموس - رزدق - ٣: ٢٣٥ ).

(٤) البهقباذات: ذكر ياقوت: بهقباذ في معجمه وقال: إنها ثلاث كور من أعمال سقي الفرات منسوبة إلى قباذ بن فيروز ( معجم البلدان ١: ٥١٦ ).

(٥) في الفقيه: نهر سير ( هامش المخطوط )، وفي المطبوع والمصدر: بهر سير.

وبهر سير: من نواحي سواد بغداد قرب المدائن. ( معجم البلدان ١: ٥١٥ ).

(٦) نهر الملك: كورة واسعة ببغداد أو يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية ( معجم البلدان ٥: ٣٢٤ ).

(٧) الجريب: مساحة من الأرض قدرها ستون ذراعاً في ستين ذراعاً ( مجمع البحرين - جرب - ٢: ٢٢ ).


وعلى كل جريب وسط درهماً، وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم، وعلى كل جريب كرم عشرة دراهم، وعلى كل جريب نخل عشرة دراهم، وعلى كل جريب البساتين التي تجمع النخل والشجر عشرة دراهم، وأمرني أن ألقي كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق وابن(١) السبيل، ولا آخذ منه شيئاً وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويتختمون بالذهب على كل رجل منهم ثمانية وأربعين درهماً وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل رجل منهم أربعة وعشرين درهماً، وعلى سفلتهم وفقرائهم اثني عشر درهماً على كل انسان منهم: قال فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة.

ورواه الصدوق بإسناده عن مصعب بن يزيد(٢) .

ورواه المفيد في( المقنعة) عن يونس بن إبراهيم (٣) .

أقول: حمله الشيخ على أنّه رأى المصلحة في ذلك ويجوز أن تتغير المصلحة إلى زيادة أو نقصان بحسب ما يراه الإِمام، وكذا ذكر المفيد وغيرهما(٤) .

[ ٢٠١٨٩ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الرضا( عليه‌السلام ) : إن بني تغلب انفوا من الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم، وضاعف عليهم الصدقة(٥) فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلىٰ أن يظهر الحق.

____________________

(١) في الفقيه: وأبناء ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٢: ٢٦ / ٩٥.

(٣) المقنعة: ٤٥.

(٤) الشرائع ١: ٣٢٨، المسالك ١: ١٢٣، إيضاح الفوائد ١: ٣٨٦، الغنية: ٥٢٢ ( ضمن الجوامع الفقهية ).

٥ - الفقيه ٢: ١٥ / ٤٠.

(٥) في المصدر زيادة: فرضوا بذلك.


[ ٢٠١٩٠ ] ٦ - محمّد بن محمّد المفيد في( المقنعة) عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إذا أُخذت الجزية من أهل الكتاب فليس على أموالهم ومواشيهم شيء بعدها.

[ ٢٠١٩١ ] ٧ - وعن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهماً، وعلى أوساطهم أربعة وعشرين درهماً، وجعل على فقرائهم اثني عشر درهماً وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله وإنّما صنعه بمشورته( عليه‌السلام ) .

٦٩ - باب من يستحق الجزية

[ ٢٠١٩٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية وإنّما الجزية عطاء المهاجرين والصدقة لأهلها الذين سمى الله في كتابه فليس لهم من الجزية شيء، ثمّ قال: ما أوسع العدل، ثمّ قال: إنّ الناس يستغنون إذا عدل بينهم وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركتها باذن الله.

ورواه المفيد في( المقنعة) مرسلاً (١) .

[ ٢٠١٩٣ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام )

____________________

٦ - المقنعة: ٤٤.

٧ - المقنعة: ٤٤.

الباب ٦٩

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥٦٨ / ٦، والتهذيب ٤: ١٣٦ / ٣٨٠.

(١) المقنعة: ٤٥.

٢ - لم نعثر عليه في الكافي المطبوع.


قال: سألته عن سيرة الإِمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فقال: إنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قد سار في أهل العراق سيرة فهم إمام لسائر الأرضين، وقال: إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، ثمّ ذكر الحديث السابق.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

ورواه أيضاً بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين مثله(٢) .

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم مثله(٣) .

[ ٢٠١٩٤ ] ٣ - وبإسناده عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سأل رجل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الأعراب أعليهم جهاد؟ فقال: ليس عليهم جهاد إلّا ان يخاف على الإِسلام فيستعان بهم، قلت: فلهم من الجزية شيء؟ قال: لا.

٧٠ - باب جواز أخذ المسلمين الجزية من أهل الذمّة من ثمن الخمر والخنزير والميتة

[ ٢٠١٩٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

(٢) التهذيب ٤: ١١٨ / ٣٤٠.

(٣) الفقيه ٢: ٢٩ / ١٠٤.

٣ - الفقيه ٢: ٢٨ / ١٠٣.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٤ من الباب ٤١ من هذه الأبواب.

الباب ٧٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٣: ٥٦٨ / ٥.


حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن صدقات أهل الذمّة وما يُؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم؟ قال: عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو خمر فكلّ ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم، وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ٢٠١٩٦ ] ٢ - محمّد بن محمّد المفيد في( المقنعة) قال: روى محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه سأله عن خراج أهل الذمة وجزيتهم إذا أدّوها من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم أيحل للإِمام أن يأخذها ويطيب ذلك للمسلمين؟ فقال: ذلك للإِمام والمسلمين حلال، وهي على أهل الذمة حرام وهم المحتملون لوزره.

٧١ - باب حكم الشراء من أرض الخراج والجزية

[ ٢٠١٩٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي بردة بن رجا قال: قلت: لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: ومن يبيع ذلك؟! هي أرض المسلمين، قال: قلت يبيعها الذي هي في يده، قال: ويصنع بخراج

____________________

(١) الفقيه ٢: ٢٨ / ١٠٠.

(٢) التهذيب ٤: ١١٣ / ٣٣٣ و ١٣٥ / ٣٧٩.

٢ - المقنعة ٤٥.

يأتي ما يدل على استيفاء المسلم دينه من الذمّي من ثمن خمر او خنزير في الباب ٦٠ من أبواب ما يكتسب به والباب ٢٨ من أبواب الدين.

الباب ٧١

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٤: ١٤٦ / ٤٠٦، والاستبصار ٣: ١٠٩ / ٣٨٧.


المسلمين ماذا؟ ثمّ قال: لا بأس، اشترى حقّه منها ويحول حق المسلمين عليه ولعلّه يكون أقوى عليها واملأ بخراجهم منه.

[ ٢٠١٩٨ ] ٢ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الشراء من أرض اليهود والنصارى؟ فقال: ليس به بأس قد ظهر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها فلا أرى بها بأساً لو أنّك اشتريت منها شيئاً وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها وهي لهم.

ورواه الصدوق بإسناده عن العلاء، عن محمّد بن مسلم نحوه(١) .

ورواه الشيخ أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء مثله(٢) .

[ ٢٠١٩٩ ] ٣ - وعنه، عن علي، عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن ذلك؟ فقال: لا بأس بشرائها، فإنّها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم تؤدي عنها كما يؤدّي عنها.

[ ٢٠٢٠٠ ] ٤ - وعنه، عن علي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي زياد قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الشراء من أرض الجزية؟ قال: فقال: اشترها فإنّ لك من الحقّ ما هو أكثر من ذلك.

____________________

٢ - التهذيب ٤: ١٤٦ / ٤٠٧، وأورده في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب إحياء الموات.

(١) الفقيه ٣: ١٥١ / ٦٦٤.

(٢) التهذيب ٧: ١٤٨ / ٦٥٥، والاستبصار ٣: ١١٠ / ٣٩٠.

٣ - التهذيب ٤: ١٤٧ / ٤٠٨.

٤ - التهذيب ٤: ١٤٧ / ٤٠٩.


[ ٢٠٢٠١ ] ٥ - وبالإِسناد عن حماد، عن حريز(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال: إذا كان ذلك كنتم إلى أن تزادوا أقرب منكم إلى أن تنقصوا.

[ ٢٠٢٠٢ ] ٦ - وبالإِسناد عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: رفع إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي الخراج، فقال: أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : له ما لنا وعليه ما علينا مسلماً كان أو كافراً له ما لأهل الله وعليه ما عليهم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في التجارة(١) وفي إحياء الموات(٢) ، وغير ذلك.

٧٢ - باب أحكام الأرضين

[ ٢٠٢٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً قالا: ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من

____________________

٥ - التهذيب ٤: ١٤٧ / ٤١٠.

(١) في المصدر زيادة: عن زرارة.

٦ - التهذيب ٤: ١٤٧ / ٤١١.

(٢) يأتي في الباب ٢١ من أبواب عقد البيع.

(٣) يأتي في الحديث ٧ من الباب ١، وفي الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب إحياء الموات.

الباب ٧٢

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٥١٢ / ٢، وأورده في الحديث ١ من الباب ٤، وصدره في الحديث ٢ من الباب ٧، وقطعة منه في الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب زكاة الغلاّت.

وعلق المصنف عليه يقول: « هذا الحديث تقدم في الزكاة، وكذا رواه الشيخ والكليني في الموضعين ».


الخراج وما سار فيها اهل بيته، فقال: من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده وأُخذ منه العشر ممّا سقي بالسماء والأنهار، ونصف العشر ممّا كان بالرشا(١) فيما عمروه منها وما لم يعمروه منها أخذه الإِمام فقبله ممّن يعمره، وكان للمسلمين وعلى المتقبلين في حصصهم العشر أو نصف العشر وليس في أقل من خمسة اوسق شيء من الزكاة، وما أُخذ بالسيف فذلك إلى الإِمام يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بخيبر قَبَّلَ سوادها وبياضها - يعني: أرضها ونخلها -، والناس يقولون: لا تصلح قبالة الأرض والنخل وقد قبل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) خيبر، قال: وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم، ثمّ قال: إنّ أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ونصف العشر، وإنّ مكة دخلها رسول الله عنوة وكانوا أُسراء في يده فأعتقهم وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه(٢) .

[ ٢٠٢٠٤ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: ذكرت لأبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) الخراج وما سار به أهل بيته، فقال: العشر ونصف العشر على من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده وأُخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمر منها وما لم يعمر منها، أخذه الوالي فقبله ممّن يعمره، وكان للمسلمين، وليس فيما كان أقل من خمسة أوساق شيء، وما أُخذ بالسيف فذلك إلى الإِمام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بخيبر قبل أرضها ونخلها، والناس يقولون لا تصلح قبالة الأرض والنخل إذا كان البياض أكثر من السواد، وقد

____________________

(١) الرشاء: الحبل، يعني ما سقي بالواسطة، انظر( مجمع البحرين - رشا - ١: ١٨٤ ).

(٢) التهذيب ٤: ٣٨ / ٩٦ و ١١٨ / ٣٤١.

٢ - التهذيب ٤: ١١٩ / ٣٤٢، وأورد قطعة منه في الحديث ٤ من الباب ١، وأخرى في الحديث ٤ من الباب ٤، واخرى في الحديث ٣ من الباب ٧ من أبواب زكاة الغلاّت.


قبل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) خيبر وعليهم في حصصهم العشر ونصف العشر.

[ ٢٠٢٠٥ ] ٣ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبيه(١) قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) إنّ لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها؟ قال: فسكت عنّي هنيهة ثمّ قال: إنّ قائمنا لو قد قام كان نصيبك من الأرض أكثر منها، وقال: لو قد قام قائمنا كان للإِنسان أفضل من قطائعهم.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبدالله بن سنان مثله(٢) .

[ ٢٠٢٠٦ ] ٤ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن رجل اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج وأهلها كارهون، وإنّما يقبلها السلطان بعجز أهلها عنها أو غير عجز؟ فقال: إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلّا أن يضارّوا وإن أعطيتهم شيئاً فسخت انفسهم بها لكم فخذوها الحديث.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن غير واحد مثله(٣) .

____________________

٣ - التهذيب ٧: ١٤٩ / ٦٦٠.

(١) في نسخة: عن أبي عبدالله ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٥: ٢٨٣ / ٥.

٤ - التهذيب ٧: ١٤٩ / ٦٦٣، وأورده في الحديث ١٠ من الباب ٢١ من أبواب عقد البيع.

(٣) الكافي ٥: ٢٨٢ / ١.


[ ٢٠٢٠٧ ] ٥ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد )، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: سمعت أبي رضي الله عنه يقول: إنّ لي أرض خراج وقد ضقت بها.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

٥ - قرب الإِسناد: ٣٩.

(١) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٤١، وفي الباب ٤٣، وفي الباب ٧١ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٩٣ من أبواب ما يكتسب به، وفي الأبواب ١٠، ١٧، ١٨، ١٩ من أبواب أحكام المزارعة، وفي البابين ٤، ١٨ من أبواب إحياء الموات.


أبواب جهاد النفس وما يناسبه

١ - باب وجوبه

[ ٢٠٢٠٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بعث سريّة فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، فقيل: يا رسول الله ما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس.

[ ٢٠٢٠٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحملك غيرك.

[ ٢٠٢١٠ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) لرجل إنّك قد جعلت طبيب نفسك، وبيّن لك الداء، وعرفت آية الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك.

____________________

أبواب جهاد النفس وما يناسبه

الباب ١

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٥: ١٢ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٥.

٣ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٦.


[ ٢٠٢١١ ] ٤ - وعنه رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) لرجل: اجعل قلبك قريناً برّاً، وولداً واصلاً، واجعل علمك والداً تتبعه، واجعل نفسك عدوّاً تجاهده، واجعل مالك عارية تردّها.

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده، عن ابن مسكان، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن الصادق( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٢٠٢١٢ ] ٥ - قال: ومن ألفاظ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الشديد من غلب نفسه.

[ ٢٠٢١٣ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) : من لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه.

[ ٢٠٢١٤ ] ٧ - وبإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) في وصيّة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي، قال: يا علي أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد.

[ ٢٠٢١٥ ] ٨ - وبإسناده عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن شعيب العقرقوفي، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضي حرّم الله جسده على النار.

وفي( ثواب الأعمال) عن أحمد بن محمّد، عن سعد بن عبدالله،

____________________

٤ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٧.

(١) الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٨٩.

٥ - الفقيه ٤: ٢٧٢.

٦ - الفقيه ٤: ٢٨٧ / ٨٦٢.

٧ - الفقيه ٤: ٢٥٤ / ٨٢١، وأورده في الحديث ١١ من الباب ٧١ من هذه الأبواب.

٨ - الفقيه ٤: ٢٨٦ / ٨٥٦.


عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن غالب بن عثمان، عن شعيب، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، وترك قوله وإذا رضي(١) .

[ ٢٠٢١٦ ] ٩ - وفي( المجالس) و( معاني الأخبار) عن أبيه، عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن موسى بن إسماعيل (٢) ، عن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم‌السلام ) قال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بعث سرية فلمّا رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ فقال: جهاد النفس.

وقال( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إن أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه.

[ ٢٠٢١٧ ] ١٠ - محمّد بن الحسين الرضي في( المجازات النبوية) عنه( عليه‌السلام ) أنّه قال: المجاهد من جاهد نفسه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في أقسام الجهاد، وغيره(٣) ، ويأتي ما يدل عليه(٤) .

____________________

(١) ثواب الأعمال: ١٩٢ / ١.

٩ - أمالي الصدوق: ٣٧٧ / ٨ ومعاني الأخبار: ١٦٠ / ١.

(٢) في المصدرين زيادة: عن أبيه.

١٠ - المجازات النبويّة: ٢٠١ / ١٥٧.

(٣) تقدم في الحديث ١ من الباب ٥، وفي الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب جهاد العدو وفي الباب ١ من أبواب مقدّمة العبادات، وفي الباب ٢٤ من أبواب الاحتضار.

(٤) يأتي في الحديث ١١ من الباب ٤، وفي الحديث ٥ من الباب ٣٢ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ٢ من أبواب الأمر والنهي.


٢ - باب الفروض على الجوارح ووجوب القيام بها

[ ٢٠٢١٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد(١) ، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: إنّ الله فرض الإِيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإِيمان بغير ما وكلت به أُختها - إلى أن قال: - فأمّا ما فرض على القلب من الإِيمان فالإِقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له إلٰهاً واحداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، وأنّ محمّداً عبده ورسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، والإِقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول الله عزّ وجلّ( إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) (٢) وقال:( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (٣) وقال:( الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) (٤) وقال:( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ) (٥) فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله، وهو رأس الإِيمان، وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه:

____________________

الباب ٢

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٨ / ١.

(١) في المصدر: القاسم بن بريد.

(٢) النحل ١٦: ١٠٦.

(٣) الرعد ١٣: ٢٨.

(٤) المائدة ٥: ٤١.

(٥) البقرة ٢: ٢٨٤.


( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (١) وقال:( قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (٢) فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله، وفرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم الله، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى الله عزّ وجل عنه، والإِصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل، فقال: عز وجل في ذلك:( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) (٣) ثمّ استثنى موضع النسيان فقال:( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (٤) وقال:( فَبَشِّرْ عِبَادِ *الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) (٥) وقال تعالى:( قَدْ أَفْلَحَ الـمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ) (٦) وقال:( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) (٧) وقال:( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) (٨) فهذا ما فرض الله على السمع من الإِيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الإِيمان، وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم الله عليه، وأن يعرض عمّا نهى الله عنه ممّا لا يحلّ له وهو عمله وهو من الإِيمان، فقال تبارك وتعالى:( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) (٩) أن ينظروا إلى عوراتهم، وأن ينظر المرء

____________________

(١) البقرة ٢: ٨٣.

(٢) العنكبوت ٢٩: ٤٦.

(٣) النساء ٤: ١٤٠.

(٤) الأنعام ٦: ٦٨.

(٥) الزمر ٣٩: ١٧، ١٨.

(٦) المؤمنون ٢٣: ١ - ٤.

(٧) القصص ٢٨: ٥٥.

(٨) الفرقان ٢٥: ٧٢.

(٩) النور ٢٤: ٣٠.


إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال:( قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) (١) من أن تنظر إحداهن إلى فرج أُختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال: كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر، ثمّ نظم ما فرض على القلب والبصر واللسان في آية أُخرى فقال:( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) (٢) يعني بالجلود: الفروج والأفخاذ وقال:( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (٣) فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما، وهو من الإِيمان، وفرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم الله، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات، فقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الـمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (٤) وقال:( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) (٥) فهذا ما فرض الله على اليدين لأن الضرب من علاجهما، وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال:( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً ) (٦) وقال:( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ

____________________

(١) النور ٢٤: ٣١.

(٢) فصلت ٤١: ٢٢.

(٣) الإِسراء ١٧: ٣٦.

(٤) المائدة ٥: ٦.

(٥) محمّد ٤٧: ٤.

(٦) الإِسراء ٢٧: ٣٧.


الحَمِيرِ ) (١) وقال: فيما شهدت به الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابها من تضييعها لما أمر الله به وفرضه عليها:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (٢) فهذا أيضاً ممّا فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملها وهو من الإِيمان، وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (٣) فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر( وَأَنَّ المـَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ) (٤) - إلى أن قال: - فمن لقي الله حافظاً لجوارحه موفّياً كلّ جارحة من جوارحه ما فرض الله عليها لقي الله عز وجل مستكملاً لإِيمانه وهو من أهل الجنّة، ومن خان في شيء منها أو تعدّىٰ ممّا أمر الله عز وجل فيها لقي الله ناقص الإِيمان - إلى أن قال: - وبتمام الإِيمان دخل المؤمنون الجنّة وبالنقصان دخل المفرطون النار.

[ ٢٠٢١٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً، عن البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبيدالله بن الحسن، عن الحسن بن هارون قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) :( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (٥) قال: يسأل السمع عما سمع، والبصر عمّا نظر إليه، والفؤاد عما عقد عليه.

____________________

(١) لقمان ٣١: ١٩.

(٢) يس ٣٦: ٦٥.

(٣) الحج ٢٢: ٧٧.

(٤) الجن ٧٢: ١٨.

٢ - الكافي ٢: ٣١ / ٢.

(٥) الإِسراء ١٧: ٣٦.


[ ٢٠٢٢٠ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن صفوان أو غيره، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: الإِيمان لا يكون إلّا بعمل، والعمل منه، ولا يثبت الإِيمان إلّا بعمل.

[ ٢٠٢٢١ ] ٤ - وعنهم، عن ابن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: من أقرّ بدين الله فهو مسلم ومن عمل بما أمر الله به فهو مؤمن.

[ ٢٠٢٢٢ ] ٥ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه قال له إنّ خيثمة أخبرنا أنّه سألك عن الإِيمان؟ فقلت: الإِيمان بالله، والتصديق بكتاب الله، وان لا يعصىٰ الله، فقال: صدق خيثمة.

[ ٢٠٢٢٣ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الإِيمان؟ فقال: شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: قلت: أليس هذا عمل؟ قال: بلى، قلت: فالعمل من الإِيمان؟ قال: لا يثبت له الإِيمان إلّا بالعمل والعمل منه.

[ ٢٠٢٢٤ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده إلى وصية أمير المؤمنين

____________________

٣ - الكافي ٢: ٣٢ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٣٢ / ٤.

٥ - الكافي ٢: ٣٢ / ٥.

٦ - الكافي ٢: ٣٢ / ٦.

٧ - الفقيه ٢: ٣٨١ / ١٦٢٧.


( عليه‌السلام ) لولده محمّد بن الحنيفة أنّه قال: يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإنّ الله قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، ويسألك عنها وذكرها ووعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها سدى، فقال الله عز وجل:( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (١) وقال عزّ وجلّ:( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ ) (٢) ثمّ استعبدها بطاعته فقال: عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (٣) فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، وقال:( وَأَنَّ الـمَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ) (٤) يعني: بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والإِبهامين، وقال عزّ وجلّ:( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) (٥) يعني بالجلود: الفروج ثمّ خص كل جارحة من جوارحك بفرض ونصّ عليها، ففرض على السمع أن لا يصغي إلى المعاصي فقال عزّ وجلّ:( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ) (٦) وقال عزّ وجلّ:( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) (٧) ثمّ استثنى عزّ وجل موضع النسيان فقال:( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ

____________________

(١) الإِسراء ١٧: ٣٦.

(٢) النور ٢٤: ١٥.

(٣) الحج ٢٢: ٧٧.

(٤) الجن ٧٢: ١٨.

(٥) فصّلت ٤١: ٢٢.

(٦) النساء ٤: ١٤٠.

(٧) الأنعام ٦: ٦٨.


الظَّالِمِينَ ) (١) وقال عزّ وجل( فَبَشِّرْ عِبَادِ *الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) (٢) وقال عزّ وجلّ:( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) (٣) وقال عز وجل:( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) (٤) فهذا ما فرض الله عز وجل على السمع وهو عمله، وفرض على البصر أن لا ينظر به إلى ما حرم الله عليه، فقال عز وجل:( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) (٥) فحرّم أن ينظر أحد إلى فرج غيره، وفرض على اللسان الإِقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه، فقال عز وجل:( قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا ) (٦) الآية، وقال عز وجل:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (٧) وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به يعقل ويفهم ويصدر عن أمره ورأيه فقال عز وجل:( إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) (٨) الآية، وقال عز وجل حين أخبر عن قوم أعطوا الإِيمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فقال:( الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) (٩) وقال عز وجل:( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (١٠) وقال عزّ وجلّ( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ) (١١) وفرض على اليدين أن لا تمدهما إلى ما

____________________

(١) الانعام ٦: ٦٨.

(٢) الزمر ٣٩: ١٧، ١٨.

(٣) الفرقان ٢٥: ٧٢.

(٤) القصص ٢٨: ٥٥.

(٥) النور ٢٤: ٣٠.

(٦) العنكبوت ٢٩: ٤٦.

(٧) البقرة ٢: ٨٣.

(٨) النحل ١٦: ١٠٦.

(٩) المائدة ٥: ٤١.

(١٠) الرعد ١٣: ٢٨.

(١١) البقرة ٢: ٢٨٤.


حرّم الله عز وجل عليك، وأن تستعملهما بطاعته، فقال عز وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الـمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (١) وقال عزّ وجل:( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) (٢) وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته وأن لا تمشي بهما مشية عاص، فقال عزّ وجل:( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) (٣) وقال عزّ وجل:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (٤) فأخبر الله عنها أنّها تشهد على صاحبها يوم القيامة، فهذا ما فرض الله على جوارحك فاتق الله يا بني واستعملها بطاعته ورضوانه، وإياك أن يراك الله تعالى ذكره عند معصيته، أو يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، وعليك بقراءة القرآن والعمل بما فيه ولزوم فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه والتهجّد به وتلاوته في ليلك ونهارك، فإنّه عهد من الله تبارك وتعالى إلى خلقه فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر كل يوم في عهده ولو خمسين آية، واعلم أنّ درجات الجنة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: إقرأ وارق، فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين ارفع درجة منه.

والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.

[ ٢٠٢٢٥ ] ٨ - وفي( العلل) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن عبدالعظيم الحسني، عن علي بن جعفر،

____________________

(١) المائدة ٥: ٦.

(٢) محمّد ٤٧: ٤.

(٣) الإِسراء ١٧: ٣٧ و ٣٨.

(٤) يس ٣٦: ٦٥.

٨ - علل الشرائع: ٦٠٥ / ٨٠، وأورد قطعة منه في الحديث ١٧ من الباب ٣٨ من أبواب الأمر بالمعروف.


عن أخيه، عن أبيه، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: ليس لك أن تتكلّم بما شئت لأنّ الله يقول:( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) (١) . وليس لك أن تسمع ما شئت، لأنّ الله عزّ وجل يقول:( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

٣ - باب جملة مما ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة

[ ٢٠٢٢٦ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) قال:

حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة(٤) ،

وحقّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزّ وجل.

وحق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس، وحسن القول فيهم.

وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحلّ سماعه.

____________________

(١ و ٢) الإِسراء ١٧: ٣٦.

(٣) يأتي في الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٢: ٣٧٦ / ١٦٢٦.

(٤) من قوله: حق الله الأكبر إلى قوله: والآخرة، ليس في المجالس، وهو موجود في الخصال ( هامش المخطوط ).


وحق البصر أن تغضّه عمّا لا يحلّ لك، وتعتبر بالنظر به.

وحقّ يديك(١) أن لا تبسطهما إلى ما لا يحل لك.

وحقّ رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك، فبهما تقف على الصراط، فانظر ان لا تزل(٢) بك فتردىٰ في النار.

وحقّ بطنك ان لا تجعله وعاء للحرام، ولا تزيد على الشبع.

وحقّ فرجك عليك أن تحصنه من الزنا، وتحفظه من أن ينظر إليه.

وحقّ الصلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى الله عزّ وجل وأنت فيها قائم بين يدي الله، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرّع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها.

وحقّ الحج أن تعلم أنّه وفادة إلى ربك وفرار إليه من ذنوبك، وفيه قبول توبتك، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك.

وحقّ الصوم ان تعلم أنّه حجاب ضربه الله عزّ وجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك يسترك به من النار، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك.

وحقّ الصدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإِشهاد عليها وكنت بما(٣) تستودعه سرّاً أوثق منك بما تستودعه، علانية، وتعلم أنّها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة.

وحقّ الهدي أن تريد به الله عز وجل، ولا تريد خلقه ولا تريد به إلّا

____________________

(١) في نسخة: يدك ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر: إلّا تزلا.

(٣) في نسخة: لما ( هامش المخطوط ).


التعرض لرحمته ونجاة روحك يوم تلقاه.

وحقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة، وأنّه مبتلى فيك بما جعل الله له عليك من السلطان، وأنّ عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء.

وحقّ سائسك بالعلم التعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والإِقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتّى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدّث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوّاً ولا تعادي له وليّاً فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنّك قصدته، وتعلّمت علمه لله جلّ اسمه لا للناس.

وأمّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط الله عزّ وجلّ فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأمّا حقّ رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوّتك فيجب أن تعدل فيهم، وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله عزّ وجل على ما أتاك من القوّة عليهم.

وأمّا حقّ رعيتك بالعلم فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّماً عليهم(١) فيما أتاك من العلم، وفتح لك من خزانته(٢) فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّاً على الله عزّ وجل أن يسلبك العلم وبهائه، ويسقط من القلوب محلّك.

وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ جعلها لك سكناً وأُنساً،

____________________

(١) في نسخة: لهم ( هامش المخطوط ).

(٢) في نسخة: خزانة الحكمة ( هامش المخطوط ).


فتعلم أنّ ذلك نعمة من الله عزّ وجلّ عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها، لأنّها أسيرك، وتطعمها وتكسوها، وإذا جهلت عفوت عنها.

وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابن ابيك وأُمّك ولحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون الله، ولا خلقت شيئاً من جوارحه، ولا أخرجت له رزقاً، ولكن الله عزّ وجلّ كفاك ذلك ثمّ سخّره لك وائتمنك عليه واستودعك إيّاه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله عزّ وجلّ ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ أُمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، وأعطتك(١) من ثمرة قلبها ما لا يعطي(٢) أحدٌ أحداً، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلّك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها، وأنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون الله وتوفيقه.

وأمّا حق أبيك فأن تعلم أنّه أصلك فإنّه لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم إنّ أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره وشره وإنك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عز وجل، والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإِحسان إليه، معاقب على الإِساءة إليه.

وأمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوّتك فلا تتخذه سلاحاً على

____________________

(١) في تحف العقول: أطعمتك ( هامش المخطوط ).

(٢) في تحف العقول: لا يطعم ( هامش المخطوط ).


معصية الله، ولا عدّة للظلم لخلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له، فإن أطاع الله وإلّا فليكن الله أكرم عليك منه، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، وأخرجك من ذلّ الرق ووحشته إلى عزّ الحرية وأُنسها فأطلقك من أسر الملكة، وفك عنك قيد العبودية، واخرجك من السجن، وملّكك نفسك، وفرّغك لعبادة ربك، وتعلم أنه اولى الخلق بك في حياتك وموتك، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك، وما احتاج إليه منك، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حقّ مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم ان الله عز وجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجاباً لك من النار، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما انفقت من مالك. وفي الآجل الجنة.

وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه، وتكسبه المقالة الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عز وجل، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّاً وعلانية ثمّ ان قدرت على مكافأته يوماً كافأته.

وأما حقّ المؤذّن أن تعلم أنّه مذكّر لك ربك عزّ وجلّ، وداع لك إلى حظك، وعونك على قضاء فرض الله عزّ وجلّ عليك فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك.

وأمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه تقلّد السفارة فيما بينك وبين ربك عزّ وجلّ، وتكلّم عنك ولم تتكلّم عنه، ودعا لك ولم تدعُ له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّ وجلّ، فإن كان نقص كان به دونك، وإن كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل(١) فوقىٰ نفسك بنفسه، وصلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك.

____________________

(١) هذا له معارض تقدم في أحاديث الجماعة في باب استحباب تقدم من يرضى به المأمومون وفيه أن للإِمام [ بقدر ] ثواب جميع من خلفه. فيحمل هذا على إتحاد المأموم ( منه. قدّه ).


وأمّا حق جليسك فأن تلين له جانبك، وتنصفه في مجاراة اللفظ، ولا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، وتنسىٰ زلاّته، وتحفظ خيراته، ولا تُسمعه إلّا خيراً.

وأمّا حقّ جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والإِنصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة، فإن سبق كافأته، وتوده كما يودك وتزجره عما يهم به من معصية الله، وكن عليه رحمة، ولا تكن عليه عذاباً، ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كافيته(١) ، وان حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته، وتحفظ عليه ماله، ولا تخنه(٢) فيما عزّ او هان من أمره، فإنّ يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا، ولا قوة إلّا بالله.

وأمّا حق مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه، ولا تنفقه إلّا في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربّك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة(٣) مع التبعة ولا قوّة إلّا بالله.

وأمّا حقّ غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسراً أعطيته وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، ورددته عن نفسك ردّاً لطيفاً.

____________________

(١) في المصدر: كفيته.

(٢) في نسخة: تخونه ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة زيادة: و ( هامش المخطوط ).


وحقّ الخليط أن لا تغرّه ولا تغشّه ولا تخدعه وتتّقي الله في أمره.

وأمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعيه عليك حقّاً كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه وأوفيته حقّه، وإن كان ما يدّعي باطلاً رفقت به، ولم تأت في أمره غير الرفق، ولم تسخط ربّك في أمره، ولا قوّة إلّا بالله.

وحقّ خصمك الذي تدّعي عليه إن كنت محقّاً في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقّه، وإن كنت مبطلاً في دعواك اتقيت الله عزّ وجلّ وتبت إليه، وتركت الدعوى.

وحقّ المستشير ان علمت أنّ له رأياً حسناً أشرت عليه، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم.

وحقّ المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، وإن وافقك حمدت الله عز وجل.

وحقّ المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق(١) .

وحقّ الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك. فإن أتىٰ بالصواب حمدت الله عزّ وجلّ، وإن لم يوافق(٢) رحمته ولم تتهمه وعلمت أنّه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقّاً للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال، ولا قوة إلّا بالله.

وحقّ الكبير توقيره لسنّه وإجلاله لتقدّمه في الإِسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق، ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن

____________________

(١) في المصدر زيادة: به.

(٢) في المصدر: يوفق.


جهل عليك احتملته وأكرمته لحقّ الإِسلام وحرمته.

وحقّ الصغير رحمته( من نوى) (١) تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له.

وحقّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته.

وحقّ المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره.

وحقّ من سرك لله تعالى(٢) أن تحمد الله عز وجل أولاً ثم تشكره.

وحقّ من أساء اليك أن تعفو عنه وإن علمت أن العفو يضر انتصرت، قال الله تعالى( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ) (٣) .

وحقّ أهل ملّتك إضمار السلامة والرحمة لهم، والرفق بمُسيئهم وتألفهم، واستصلاحهم، وشكر مُحسنهم، وكفّ الأذى عن مُسيئهم(٤) ، وتحب لهم ما تحبّ لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبابهم بمنزلة إخوتك، وعجائزهم بمنزلة أُمّك، والصغار منهم بمنزلة أولادك.

وحقّ الذمّة أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم ولا تظلمهم ما وفوا الله عز وجل بعهده.

ورواه في( المجالس) بالإِسناد المشار إليه (٥) .

____________________

(١) في نسخة: في ( هامش المخطوط ).

(٢) في نسخة: سرك الله به ( هامش المخطوط ).

(٣) الشورى ٤٢: ٤١.

(٤) في المصدر: عنهم.

(٥) أمالي الصدوق: ٣٠١ / ١.


ورواه في( الخصال) عن علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن خيران بن داهر، عن أحمد بن علي بن سليمان، عن أبيه، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) (١) .

ورواه الحسن بن علي بن شعبة في( تحف العقول) مرسلاً (٢) ، وكذا الطبرسي في( مكارم الأخلاق) (٣) إلّا أنّ في تحف العقول زيادات عما نقلناه.

٤ - باب استحباب ملازمة الصفات الحميدة واستعمالها وذكر نبذة منها

[ ٢٠٢٢٧ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله خصّ رسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها عشرة: اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة.

ورواه في( الخصال) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان (٤) .

____________________

(١) الخصال: ٥٦٤ / ١.

(٢) تحف العقول: ٢٥٦.

(٣) مكارم الأخلاق: ٤١٩.

الباب ٤

فيه ٣١ حديثاً

١ - الفقيه ٣: ٣٦١ / ١٧١٤.

(٤) الخصال: ٤٣١ / ١٢.


ورواه في( صفات الشيعة) وفي( الأمالي) وفي( عيون الأخبار) وفي( معاني الأخبار) (١) كذلك إلّا أنه ذكر في معاني الأخبار: الرضا، بدل الحلم.

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى نحوه(٢) .

[ ٢٠٢٢٨ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) : يا علي أُوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ثمّ قال: اللّهم أعنه، أمّا الأولى فالصدق لا يخرجنّ من فيك كذبة أبداً، والثانية الورع لا تجترأنَّ على خيانة أبداً، والثالثة الخوف من الله كأنك تراه، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عزّ وجلّ يبني لك بكل دمعة بيت في الجنة، والخامسة بذل مالك ودمك دون دينك، والسادسة الأخذ بسنّتي في صلاتي وصيامي وصدقتي، أمّا الصلاة فالخمسون ركعة، وأمّا الصوم فثلاثة أيّام في كل شهر خميس في أوّله، وأربعاء في وسطه، وخميس في آخره، وأمّا الصدقة فجهدك حتى يقال: اسرفت ولم تسرف، وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الزوال، وعليك بقراءة القرآن على كل حال، وعليك برفع يديك في

____________________

(١) صفات الشيعة: ٤٧ / ٩٧، وأمالي الصدوق: ١٨٤ / ٨، ولم نعثر عليه في عيون الأخبار المطبوع، معاني الأخبار: ١٩١ / ٣.

(٢) الكافي ٢: ٤٦ / ٢.

٢ - الفقيه ٤: ١٣٩ / ٤٨٣، وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب السواك، وأخرى في الحديث ٥ من الباب ٢٥ من أبواب أعداد الفرائض، وأخرىٰ في الحديث ٨ من الباب ٩ من أبواب تكبيرة الإِحرام، واخرى في الحديث ١ من الباب ١١ من أبواب قراءة القرآن، وأُخرى في الحديث ١ من الباب ٦ من أبواب الصدقة، وأخرى في الحديث ٥ من الباب ٢٢ من أبواب الأمر بالمعروف.


الصلاة، وتقليبهما، عليك بالسواك عند كل صلاة(١) ، عليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، عليك بمساوىء الأخلاق فاجتنبها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ إلّا نفسك.

ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار(٣) .

ورواه الحسين ابن سعيد في كتاب( الزهد) عن الحسين بن علوان (٤) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله إلّا أنّه قال: أمّا الصلاة في الليل والنهار، ثم قال: وعليك بالسواك لكل وضوء(٥) .

[ ٢٠٢٢٩ ] ٣ - وبإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - أنه قال: يا علي ثلاث من مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: أن تعفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم عمّن

____________________

(١) في التهذيب: عند كلّ وضوء وكلّ صلاة ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٨: ٧٩ / ٣٣.

(٣) التهذيب ٩: ١٧٥ / ٧١٣.

(٤) الزهد: ٢١ / ٤٧، وفيه: فأما صلاتي فالاحدى وخمسون بمحاسن الأخلاق فارتكبها.

(٥) المحاسن: ١٧ / ٤٨.

٣ - الفقيه ٤: ٢٥٧ / ٨٢٢.


جهل عليك.

[ ٢٠٢٣٠ ] ٤ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن الحميري، عن الحسن بن محمّد بن موسى، عن يزيد بن إسحاق، عن الحسن بن عطية، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المكارم عشر فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنّها تكون في الرجل ولا تكون في ولده، وتكون في ولده ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في الحرّ: صدق الناس(١) وصدق اللسان وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، وإطعام السائل، والمكافأة على الصنائع، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، ورأسهن الحياء.

محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن يزيد بن إسحاق شعر(٢) .

ورواه الطوسي في مجالسه عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن علي بن الحسين بن بابويه، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله(٣) .

[ ٢٠٢٣١ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لأنسبنّ الإِسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك، إنّ الإِسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الإِقرار، والإِقرار هو العمل، والعمل هو الأداء، إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه من ربّه فأخذ به الحديث.

____________________

٤ - الخصال: ٤٣١ / ١١.

(١) في نسخة: البأس ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٢: ٤٦ / ١.

(٣) أمالي الطوسي ١: ٩.

٥ - الكافي ٢: ٣٨ / ١.


[ ٢٠٢٣٢ ] ٦ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن مدرك بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الإِسلام عريان فلباسه الحياء، وزينته الوفاء(١) ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكلّ شيء أساس وأساس الإِسلام حبنا أهل البيت.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن القاسم مثله(٢) .

[ ٢٠٢٣٣ ] ٧ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله خلق الإِسلام فجعل له عرصة(٣) ، وجعل له نوراً، وجعل له حصناً، وجعل له ناصراً، فأمّا عرصته فالقرآن، وأمّا نوره فالحكمة، وأمّا حصنه فالمعروف، وأمّا انصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا الحديث.

[ ٢٠٢٣٤ ] ٨ - وعنهم عن ابن خالد، عن أبيه، عمّن ذكره، عن محمّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلىٰ، عن أبيه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا، ولا تعرفون حتّى تصدقوا، ولا تصدقون حتّى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها الحديث.

____________________

٦ - الكافي ٢: ٣٨ / ٢.

(١) في نسخة: الوقار ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٢: ٣٨ / ذيل حديث ٢.

٧ - الكافي ٢: ٣٨ / ٣.

(٣) العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، وقد جاءت في الحديث الشريف على سبيل الاستعارة، أُنظر ( مجمع البحرين - عرص - ٤: ١٧٤ ).

٨ - الكافي ٢: ٣٩ / ٣.


[ ٢٠٢٣٥ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن عبدالملك بن غالب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقوراً عند الهزاهز، صبوراً عند البلاء، شكوراً عند الرخاء، قانعاً بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة، إنّ العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل أمير جنوده، والرفق أخوه، والبرّ(١) والده.

ورواه الصدوق بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه - في وصيّة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - وذكر نحوه، إلى قوله: في راحة، إلّا أنّه قال: وقار وشكر وصبر وقنوع(٢) .

ورواه في( المجالس) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد نحوه (٣) .

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله(٤) .

[ ٢٠٢٣٦ ] ١٠ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٥) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : الإِسلام(٦) له أركان أربعة: التوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله،

____________________

٩ - الكافي ٣: ٣٩ / ١.

(١) في نسخة: واللين ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٤: ٢٥٥.

(٣) أمالي الصدوق: ٤٧٤ / ١٧.

(٤) الكافي ٢: ١٨١ / ٢.

١٠ - الكافي ٢: ٣٩ / ٢.

(٥) في المصدر زيادة: عن أبيه.

(٦) في المصدر: الإِيمان.


والرضا بقضآء الله، والتسليم لأمر الله عزّ وجلّ.

[ ٢٠٢٣٧ ] ١١ - وعنه، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سُئل أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) عن الإِيمان؟ فقال: إنّ الله عزّ وجلّ جعل الإِيمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل والجهاد، فالصبر من ذلك على أربع شعب: علىٰ الشوق، والإِشفاق، والزهد، والترقّب - إلى أن قال: - واليقين على أربع شعب: تبصرة الفِطنة، وتأويل الحكمة، ومعرفة العِبرة، وسنّة الأولين، والعدل على أربع شعب: على غامض الفهم، وغمر العلم، وزهرة الحكم، وروضة الحلم - إلى أن قال: - والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين الحديث.

[ ٢٠٢٣٨ ] ١٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: المؤمن ينصت ليسلم، وينطق ليغنم، لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته من البعداء، ولا يعمل شيئاً من الخير رياء، ولا يتركه حياء، إن زكّي خاف ما يقولون، ويستغفر الله لما لا يعملون، لا يغرّه قول من جهله، ويخاف إحصاء ما عمله.

وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة مثله(١) .

____________________

١١ - الكافي ٢: ٤٢ / ١.

١٢ - الكافي ٢: ١٨٣ / ٣.

(١) الكافي ٢: ٩١ / ٢.


[ ٢٠٢٣٩ ] ١٣ - وعن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: يا هشام كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: ما عبدالله بشيء أفضل من العقل، وما تمّ عقل امرىء حتى تكون فيه خصال شتّى: الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، نصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلّهم خيراً منه، وأنّه شرّهم في نفسه، وهو تمام الأمر.

[ ٢٠٢٤٠ ] ١٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض من رواه، رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن له قوّة في دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحرص في فقه، ونشاط في هدىٰ، وبر في استقامة، وعلم في حلم، وكيس(١) في رفق، وسخاء في حقّ، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة، وعفو في قدرة، وطاعة لله في نصيحة، وانتهاء في شهوة، وورع في رغبة، وحرص في جهاد، وصلاة في شغل، وصبر في شدة، وفي الهزاهز وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، ولا يغتاب ولا يتكبر، ولا يقطع الرحم، وليس بواهن ولا فظ ولا غليظ ولا يسبقه بصره، ولا يفضحه بطنه، ولا يغلبه فرجه، ولا يحسد الناس يعيَّر ولا يعيِّر(٢) ولا يسرف، ينصر المظلوم، ويرحم المسكين، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، لا يرغب في عزّ الدنيا، ولا يجزع من ذلّها، للناس همّ قد أقبلوا عليه، وله همّ قد شغله، لا يرى في حلمه نقص ولا في

____________________

١٣ - الكافي ١: ١٤.

١٤ - الكافي ٢: ١٨٢ / ٤.

(١) في صفات الشيعة: وشكر ( هامش المخطوط ).

(٢) في الخصال: لا يقتّر ولا يبذّر.


رأيه وهن، ولا في دينه ضياع، يرشد من استشاره، ويساعد من ساعده، ويكيع(١) عن الخنا والجهل.

ورواه الصدوق في( صفات الشيعة) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(٢) .

ورواه في( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، وأحمد بن إدريس جميعاً عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي، عن أبي سليمان الحلواني أو عن رجل عنه عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه، وزاد فهذه صفة المؤمن(٣) .

[ ٢٠٢٤١ ] ١٥ - وبهذا الإِسناد عن أحدهما، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سأل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن صفة المؤمن، فقال: عشرون خصلة في المؤمن، فإن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه، إن من أخلاق المؤمنين يا علي الحاضرون الصلاة(٤) ، والمسارعون إلى الزكاة، والمطعمون للمسكين، الماسحون لرأس اليتيم، المطهرون أطمارهم، المتّزرون على أوساطهم، الَّذين إن حدّثوا لم يكذبوا، وإن وعدوا لم يخلفوا، وإن ائتمنوا لم يخونوا، وإن تكلّموا صدقوا، رُهبان الليل، أُسد بالنهار، صائمون النهار، قائمون الليل، لا يؤذون جاراً، ولا يتأذّىٰ بهم جار، الذين مشيهم على الأرض هون، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى أثر الجنائز جعلنا الله وإياكم من المتقين.

____________________

(١) كاع عن الأمر: هابه وجبن عنه ورجع. ( الصحاح - كيع - ٣: ١٢٧٨ ).

(٢) صفات الشيعة: ٣٤ / ٥٤.

(٣) الخصال: ٥٧١ / ٢.

١٥ - الكافي ٢: ١٨٢ / ٥.

(٤) أضاف في المحاسن: والحاجّون إلى بيت الله الحرام، والصائمون شهر رمضان ( عن نسخة ).


ورواه الصدوق في( المجالس) عن علي بن عيسى، عن علي بن محمّد ماجيلويه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: سألت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وذكر مثله، وزاد بعد قوله: إلى الزكاة والحاجون إلى بيت الله الحرام، والصائمون في شهر رمضان(١) .

[ ٢٠٢٤٢ ] ١٦ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ شيعة علي( عليه‌السلام ) كانوا خمص البطون، ذبل الشفاه، اهل رأفة وعلم وحلم يعرفون بالرهبانية، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد.

[ ٢٠٢٤٣ ] ١٧ - وعنهم، عن سهل، عن محمّد بن أُرومة، عن أبي إبراهيم الأعجمي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن حليم لا يجهل، وإن جهل عليه يحلم، ولا يظلم، وإن ظُلم غفر، ولا يبخل، وإن بُخل عليه صبر.

[ ٢٠٢٤٤ ] ١٨ - وعنهم، عن ابن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن منذر بن جيفر، عن آدم أبي الحسين(٢) اللؤلؤي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن من طاب مكسبه، وحسنت خليقته، وصحت سريرته، وانفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من كلامه، وكفىٰ الناس شره، وانصف الناس من نفسه.

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٤٣٩ / ١٦.

١٦ - الكافي ٢: ١٨٣، وأورده في الحديث ٨ من الباب ٢٠ من أبواب مقدّمة العبادات.

١٧ - الكافي ٢: ١٨٤ / ١٧.

١٨ - الكافي ٢: ١٨٤ / ١٨.

(٢) في نسخة: آدم أبي الحسن ( هامش المخطوط ).


[ ٢٠٢٤٥ ] ١٩ - وعنهم، عن ابن خالد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عمرو بن الأشعث، عن عبدالله بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.

[ ٢٠٢٤٦ ] ٢٠ - وعنهم، عن ابن خالد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبدالله بن الحسن، عن أُمه فاطمة بنت الحسين بن علي( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل خصال الإِيمان: إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه الغضب، من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له.

[ ٢٠٢٤٧ ] ٢١ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إنّ لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، ووفاء العهد، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلّة المواقعة للنساء، - أو قال وقلّة المواتاة(١) للنساء -، وبذل المعروف، وحسن الجوار، وسعة الخلق، واتّباع العلم، وما يقرب إلى الله - إلى أن قال: - إنّ المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة إذا جن عليه الليل افترش وجهه، وسجد لله بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا

____________________

١٩ - الكافي ٢: ١٨٥ / ٢٤.

٢٠ - الكافي ٢: ١٨٧ / ٢٩.

٢١ - الكافي ٢: ١٨٧ / ٣٠.

(١) المواتاة: المطاوعة ( الصحاح - أتىٰ - ٦: ٢٢٦٢ ).


فكونوا.

ورواه الصدوق في( صفات الشيعة) عن الحسين بن أحمد بن إدريس (١) ، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد مثله(٢) .

[ ٢٠٢٤٨ ] ٢٢ - وعنهم، عن ابن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمر(٣) ، وعن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن سليمان، عمّن ذكره، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سُئل النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا اُعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا وإذا غضبوا غفروا.

[ ٢٠٢٤٩ ] ٢٣ - وبهذا الإِسناد قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) إنّ خياركم أُولوا النُّهى، قيل: يا رسول الله من أُولو النُّهى؟ قال: هم أُولوا الأخلاق الحسنة، والاحلام الرزينة، وصلة الأرحام، والبررة بالأُمهات والآباء، والمتعاهدون للجيران واليتامىٰ ويطعمون الطعام، ويفشون السلام في العالم، ويصلّون والناس نيام غافلون.

[ ٢٠٢٥٠ ] ٢٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولّاد الحناط، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

(١) في صفات الشيعة: الحسن بن أحمد بن إدريس.

(٢) صفات الشيعة: ٤٦ / ٦٦.

٢٢ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣١، وأورده عن أمالي الصدوق في الحديث ٨ من الباب ٨٥ من هذه الأبواب.

(٣) في المصدر: سليمان بن عمرو.

٢٣ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٢.

٢٤ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٤.


السلام) قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يقول: إنّ المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه، وقلّة مرائه، وحلمه، وصبره وحسن خلقه.

[ ٢٠٢٥١ ] ٢٥ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: من أخلاق المؤمن الإِنفاق على قدر الإِقتار، والتوسّع على قدر التوسّع، وإنصاف الناس، وابتدائه إياهم بالسلام عليهم.

[ ٢٠٢٥٢ ] ٢٦ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّما المؤمن الَّذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإن سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، والّذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدّي إلى ما ليس له بحق.

[ ٢٠٢٥٣ ] ٢٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن مهزم، وعن بعض أصحابنا، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن اسحاق الكاهلي، وعن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمّد جميعاً، عن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه يديه(١) ، ولا يمتدح بنا معلناً، ولا يجالس لنا عائبا، ولا يخاصم لنا قالياً، وإن لقي مؤمناً أكرمه، وإن لقي جاهلاً هجره - إلى أن قال - شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل عدونا وإن مات جوعاً الحديث.

____________________

٢٥ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٦، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٣٢ من أبواب العشرة.

٢٦ - الكافي ٢: ١٨٤ / ١٣.

٢٧ - الكافي ٢: ١٨٦ / ٢٧.

(١) في المصدر: بدنه.


[ ٢٠٢٥٤ ] ٢٨ - وبالإِسناد عن يونس، عن محمّد بن عرفة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ألا أُخبركم بأشبهكم بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقاً وأليَنكم كنفاً، وأبركم بقرابته، وأشدّكم حبّاً لإِخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفواً، وأشدّكم من نفسه إنصافاً في الرضا والغضب.

[ ٢٠٢٥٥ ] ٢٩ - وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن حسن المعونة، خفيف المؤونة، جيد التدبير لمعيشته، ولا يُلسع من جحر مرتين.

[ ٢٠٢٥٦ ] ٣٠ - وعن علي بن محمّد بن بندار، عن إبراهيم بن اسحاق، عن سهل بن الحارث، عن الدلهاث مولى الرضا( عليه‌السلام ) قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون فيه ثلاث خصال، الحديث، وذكر فيه كتمان سره، ومداراة الناس والصبر في البأساء والضراء.

محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار )، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن الحارث بن الدلهاث مثله(١) .

وفي( المجالس) عن علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن

____________________

٢٨ - الكافي ٢: ١٨٨ / ٣٥.

٢٩ - الكافي ٢: ١٨٩ / ٣٨.

٣٠ - الكافي ٢: ١٨٩ / ٣٩.

(١) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٥٦ / ٩.


أبي عبدالله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن مبارك مولى الرضا، عن الرضا( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٢٠٢٥٧ ] ٣١ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه - في حديث مرفوع إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - قال: جاء جبرئيل فقال: يا رسول الله إنّ الله أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحداً قبلك، قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الإِخلاص وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه(٢) ، قلت: وما هو يا جبرئيل؟ قال: إنّ مدرجة ذلك التوكّل على الله عزّ وجلّ، فقلت: وما التوكّل على الله؟ قال: العلم بأنّ المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لا يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوىٰ الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء وفي الفاقة كما تصبر في الغنىٰ، وفي البلاء كما تصبر في العافية، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء، قلت: فما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا يقنع بالقليل، ويشكر اليسير، قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا( أم لا يصيب) (٣) منها، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد؟ قال: يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا، ولا يلتفت إلى حرامها، فإنّ

____________________

(١) أمالي الصدوق ٢٧٠ / ٨.

٣١ - معاني الأخبار: ٢٦٠ / ١.

(٢) في الأصل زيادة: قال: وما هو؟ قال: اليقين، واحسن منه، قال:

(٣) في نسخة: أم لم يصب ( هامش المخطوط ).


حلالها حساب، وحرامها عقاب ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتدّ نتنها، ويتحرج عن حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله، وكان بين عينيه أجله، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الإِخلاص؟ قال: المُخلص الذي لا يسأل الناس شيئاً حتّى يجد وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شيء أعطاه في الله، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقرّ لله بالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راضٍ، والله تبارك وتعالى عنه راضٍ، وإذا أعطى الله عزّ وجلّ فهو على حد الثقة بربه، قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: المؤمن يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فإنّ الله يراه، وأن يعلم يقيناً أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما اخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كلّه أغصان التوكل ومدرجة الزهد(١) .

٥ - باب استحباب التفكّر فيما يوجب الاعتبار والعمل

[ ٢٠٢٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: نبه بالفكر قلبك، وجاف عن الليل جنبك، واتّق الله ربك.

[ ٢٠٢٥٩ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن

____________________

(١) وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٨ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الباب ٣، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الملابس، وفي البابين ١ و ٢ من أبواب العشرة، وفي الباب ٤٩ من أبواب السفر، وفي الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان.

ويأتي ما يدل على بعض المقصود في الأبواب الآتية.

الباب ٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٤٥ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٤٥ / ٢.


الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عمّا يروي الناس: « تفكر ساعة خير من قيام ليلة » قلت: كيف يتفكر؟ قال: يمر بالخربة أو بالدار فيقول: أين ساكنوك؟ أين بانوك؟ مالك لا تتكلّمين؟.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن القاسم وفضالة، عن أبان نحوه إلّا أنّه رواه عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) (١) .

[ ٢٠٢٦٠ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته.

[ ٢٠٢٦١ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلاّد قال: سمعت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) يقول: ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم إنما العبادة التفكر في أمر الله عزّ وجلّ.

[ ٢٠٢٦٢ ] ٥ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد، عن ربعي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) (٢) : التفكر يدعو إلى البر والعمل به.

[ ٢٠٢٦٣ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( المجالس) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن سعيد بن عمرو، عن إسماعيل بن بشير (٣) قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن

____________________

(١) الزهد ١٥ / ٢٩.

٣ - الكافي ٢: ٤٥ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٤٥ / ٤.

٥ - الكافي ٢: ٤٥ / ٥.

(٢) في المصدر زيادة: قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ).

٦ - أمالي الصدوق: ٤١١ / ٨.

(٣) في المصدر: إسماعيل بن بشر بن عمار


جعفر( عليهما‌السلام ) عظني وأوجز، قال: فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك إلّا وفيه موعظة.

[ ٢٠٢٦٤ ] ٧ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس بن عبدالرحمن، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أكثر عبادة أبي ذر رحمه الله التفكّر والاعتبار.

[ ٢٠٦٢٥ ] ٨ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي عبدالله السياري، صاحب موسى والرضا( عليهما‌السلام ) قال: سمعته يقول: ليس العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنّما العبادة الفكر في الله تعالى.

[ ٢٠٢٦٦ ] ٩ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في( المحاسن) عن بنان بن العباس، عن حسين الكرخي، عن جعفر بن أبان، عن الحسين الصيقل (١) قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : تفكر ساعة خير من قيام ليلة؟ فقال نعم، قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وتفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يتفكر؟ قال: يمر بالدار والخربة فيقول: أين بانوك؟ أين ساكنوك؟ ما لك لا تتكلّمين.

____________________

٧ - الخصال ٤٢ / ٣٣.

٨ - السرائر ٤٧٦.

٩ - المحاسن ٢٦ / ٥.

(١) في المصدر: الحسن الصيقل.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٥ من الباب ٣ من أبواب أفعال الصلاة، وفي الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب قراءة القرآن، وفي الحديث ١٤ من الباب ٨٣، وفي الحديث ٦ من الباب ١٢٠ من أبواب العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٦ من الباب ٨، وفي الحديثين ٤ و ٦ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب، ويأتي ما يدل على النهي عن التفكّر في ذات الله في الباب ٢٣ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


٦ - باب استحباب التخلق بمكارم الأخلاق وذكر جملة منها

[ ٢٠٢٦٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن محمّد الهاشمي، عن إسماعيل بن عباد قال بكر: وأظنّني قد سمعته من إسماعيل، عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّا لنحبّ من كان عاقلاً فهماً فقيهاً حليماً مدارياً صبوراً صدوقاً وفيّاً إنّ الله عزّ وجلّ خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرّع إلى الله عزّ وجلّ وليسأله إيّاها، قال: قلت: جعلت فداك وما هنّ؟ قال: هنّ الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة والبر وصدق الحديث وأداء الأمانة.

[ ٢٠٢٦٨ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي حمزة، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ألا أُخبركم بخير رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: إن خير رجالكم التقي النّقي السمح الكفّين، النقي الطرفين، البر بوالديه، ولا يُلجئ عياله إلى غيره.

[ ٢٠٢٦٩ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله عزّ وجلّ ارتضى لكم الإِسلام ديناً فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق.

____________________

الباب ٦

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٤٦ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٤٧ / ٧.

٣ - الكافي ٢: ٤٦ / ٤.


[ ٢٠٢٧٠ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : الإِيمان أربعة أركان: الرضا بقضاء الله، والتوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والتسليم لأمر الله.

[ ٢٠٢٧١ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن سنان، عن رجل من بني هاشم قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه، وإن كان من قرنه إلى قدمه خطايا لم ينقصه: الصدق والحياء، وحسن الخلق، والشكر.

[ ٢٠٢٧٢ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الأخبار) وفي( الأمالي) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: جاء رجل إلى الصادق( عليه‌السلام ) فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن مكارم الأخلاق؟ فقال: العفو عمّن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحقّ ولو على نفسك.

[ ٢٠٢٧٣ ] ٧ - وفي( معاني الأخبار) بالإِسناد عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) ألا أُحدّثك بمكارم الأخلاق، الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله وذكر الله كثيراً.

[ ٢٠٢٧٤ ] ٨ - وفي( المجالس) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمه

____________________

٤ - الكافي ٢: ٤٧ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ٤٧ / ٦، وأورد مثله في الحديث ٥ من الباب ١١٠ من أبواب العشرة.

٦ - معاني الأخبار ١٩١ / ١، وأمالي الصدوق ٢٣١ / ١٠.

٧ - معاني الأخبار ١٩١ / ٢.

٨ - أمالي الصدوق ٢٩٤ / ١٠، وأورد قطعة منه في الحديث ٢٩ من الباب ١ من أبواب السواك، =


محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) أنّه قال: عليكم بمكارم الأخلاق فإنّ الله عز وجل يحبها وإيّاكم ومذام الأفعال فإنّ الله عزّ وجلّ يبغضها، وعليكم بتلاوة القرآن - إلى أن قال - وعليكم بحسن الخلق فإنّه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وعليكم بحسن الجوار، فإنّ الله جلّ جلاله أمر بذلك، وعليكم بالسواك، فإنّه مطهرة وسنّة حسنة وعليكم بفرائض الله فأدوها، وعليكم بمحارم الله فاجتنبوها.

[ ٢٠٢٧٥ ] ٩ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة العمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ لله عزّ وجلّ وجوها خلقهم من خلقه وأرضه لقضاء حوائج إخوانهم يرون الحمد مجداً، والله سبحانه يحب مكارم الأخلاق، وكان فيما خاطب الله نبيه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :( إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (١) قال: السخاء وحسن الخلق.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) ، وقد روىٰ الطبرسي في( مكارم الأخلاق) أكثر الأحاديث السابقة والآتية.

____________________

وأخرى في الحديث ١٠ من الباب ١١ من أبواب قراءة القرآن.

٩ - أمالي الطوسي ١: ٣٠٨.

(١) القلم ٦٨: ٤.

(٢) تقدم في البابين ٣، ٤ من هذه الأبواب، وفي الأحاديث ٩، ١٧، ١٨ من الباب ١ من أبواب المواقيت، وفي الأبواب ١، ٢، ١١٣ من أبواب أحكام العشرة.

(٣) يأتي في أكثر الأبواب الاتية، وفي الحديثين ٩، ١٠ من الباب ٧١ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٢، ٩ من الباب ١٤ من أبواب الأمر بالمعروف.


٧ - باب وجوب اليقين بالله في الرزق والعمر والنفع والضر

[ ٢٠٢٧٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: لا يجد عبد طعم الإِيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وإن الضار النافع هو الله عزّ وجلّ.

وعن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٢٠٢٧٧ ] ٢ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ:( وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الـمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا ) (٢) فقال: أما إنّه ما كان ذهباً ولا فضة، وإنما كان أربع كلمات: لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنُّه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلّا الله.

[ ٢٠٢٧٨ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) جلس إلى حائط مائل يقضي بين، الناس فقال بعضهم: لا تقعد

____________________

الباب ٧

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٤٨ / ٧.

(١) الكافي ٢: ٤٨ / ٤.

٢ - الكافي ٢: ٤٨ / ٦.

(٢) الكهف ١٨: ٨٢.

٣ - الكافي ٢: ٤٨ / ٥.


تحت هذا الحائط فإنّه معور(١) ، فقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : حرس امرءاً أجله، فلما قام سقط الحائط، وكان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) مما يفعل هذا وأشباهه، وهذا اليقين.

[ ٢٠٢٧٩ ] ٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن المثنى بن الوليد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ليس شيء إلّا وله حدّ، قلت: جعلت فداك فما حد التوكل؟ قال: اليقين، قلت: فما حد اليقين؟ قال: أن لا تخاف مع الله شيئاً.

[ ٢٠٢٨٠ ] ٥ - وبالإِسناد عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، وعبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضى الناس بسخط الله، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله، فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، ثم قال: إنّ الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.

[ ٢٠٢٨١ ] ٦ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ العمل القليل الدائم على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين.

ورواه الصدوق في( العلل) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن

____________________

(١) المعور: الذي يخاف منه، انظر ( الصحاح - عور - ٢: ٧٦١ ).

٤ - الكافي ٢: ٤٧ / ١.

٥ - الكافي ٢: ٤٧ / ٢.

٦ - الكافي ٢: ٤٧ / ٣.


عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب مثله(١) .

[ ٢٠٢٨٢ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزة، عن سعيد بن قيس الهمداني قال: نظرت يوماً في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : فقلت يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع؟ فقال: نعم يا سعيد بن قيس إنه ليس من عبد إلّا وله من الله عزّ وجلّ حافظ وواقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل، أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خلّياً بينه وبين كلّ شيء.

[ ٢٠٢٨٣ ] ٨ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن علي بن أسباط قال: سمعت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) يقول: كان في الكنز الذي قال الله:( وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا ) (٢) كان فيه، بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن الحديث.

[ ٢٠٢٨٤ ] ٩ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره قال قيل للرضا( عليه‌السلام ) : إنّك تتكلّم بهذا الكلام، والسيف يقطر دماً، فقال: إنّ لله وادياً من ذهب حماه بأضعف خلقه النمل، فلو رامه البخاتي لم تصل إليه.

____________________

(١) علل الشرائع: ٥٥٩ / ١.

٧ - الكافي ٢: ٤٨ / ٨.

٨ - الكافي ٢: ٤٨ / ٩.

(٢) الكهف ١٨: ٨٢.

٩ - الكافي ٢: ٤٩ / ١١.


[ ٢٠٢٨٥ ] ١٠ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: كفى بالأجل حارساً.

٨ - باب وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل

[ ٢٠٢٨٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا - منهم محمّد بن يحيى العطار - عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك، ولا أكملتك إلّا فيمن أُحبّ أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أُعاقب وإيّاك أُثيب.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن الحسن بن محبوب مثله (١) .

[ ٢٠٢٨٧ ] ٢ - وعن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي( عليه‌السلام ) قال: هبط جبرئيل( عليه‌السلام ) على آدم( عليه‌السلام ) فقال: يا آدم إنّي أُمرت أن أُخيرك واحدة من ثلاث فاخترها

____________________

١٠ - نهج البلاغة ٣: ٢٢٦ / ٣٠٦.

وتقدم ما يدل عليه في الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٤ من الباب ١٩ من أبواب مقدّمة العبادات.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٤ من الباب ٢٥، وفي الحديثين ٦، ١٥ من الباب ٦٢ من هذه الأبواب، وفي البابين ١٢، ١٣ من أبواب مقدّمات التجارة.

الباب ٨

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ١: ٨ / ١، وأورده في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب مقدّمة العبادات.

(١) المحاسن: ١٩٢ / ٦.

٢ - الكافي ١: ٨ / ٢.


ودع اثنتين، فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم: إنّي قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما، وعرج.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن عمرو بن عثمان (١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن أبي جميلة المفضل بن صالح مثله(٢) .

[ ٢٠٢٨٨ ] ٣ - وعن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبدالجبار، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ قال: تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبدالجبار مثله (٣) .

[ ٢٠٢٨٩ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن الحسن بن علي بن فضال (٤) .

____________________

(١) المحاسن ١٩١ / ٢.

(٢) الفقيه ٤: ٢٩٨ / ٩٠٢.

٣ - الكافي ١: ٨ / ٣.

(٣) المحاسن: ١٩٥ / ١٥.

٤ - الكافي ١: ٨ / ٤.

(٤) المحاسن: ١٩٤ / ١٢.


ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى (١) .

ورواه في( عيون الأخبار) عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن سعد والحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن الجهم.

ورواه أيضاً عن علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن أحمد بن محمّد بن صالح، عن حمدان الديواني، عن الرضا( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ٢٠٢٩٠ ] ٥ - وعن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسان، عن أبي محمّد الرازي، عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : من كان عاقلاً كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.

ورواه الصدوق في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس مثله (٣) .

[ ٢٠٢٩١ ] ٦ - وعن أبي عبدالله الأشعري، عن بعض أصحابنا رفعه، عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) يا هشام إنّ الله بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال:( فَبَشِّرْ عِبَادِ *الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) (٤) - إلى أن قال: - يا هشام إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن

____________________

(١) علل الشرائع: ١٠١ / ٢.

(٢) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٢٤ / ١ و ١: ٢٥٨ / ١٥.

٥ - الكافي ١: ٩ / ٦.

(٣) ثواب الأعمال: ٢٩ / ٢.

٦ - الكافي ١: ١٠ / ١٢.

(٤) الزمر ٣٩: ١٧، ١٨.


أعقل الناس، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإِيمان، وشراعها التّوكل، وقيّمها العقل، ودليلها العلم، وسكّانها الصبر، يا هشام إنّ لكلّ شيء دليلاً، ودليل العقل التفكّر، ودليل التفكّر الصمت ولكلّ شيء مطية ومطية العقل التواضع، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه - إلى أن قال: - يا هشام إنّ لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجّة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة، وأما الباطنة فالعقول - إلى أن قال: - يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربّك وأطعت هواك على غلبة عقلك؟ يا هشام إنّ العاقل رضى بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم، إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب؟ وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض، يا هشام إنّ العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقة، ونظر إلى الآخرة فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما الحديث.

[ ٢٠٢٩٢ ] ٧ - وعن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : العقل غطاء ستير والفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك، وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودة، وتظهر لك المحبة.

[ ٢٠٢٩٣ ] ٨ - وعنه، عن سهل، عن إسماعيل بن مهران، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: العقل دليل المؤمن.

[ ٢٠٢٩٤ ] ٩ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن

____________________

٧ - الكافي ١: ١٥ / ١٣.

٨ - الكافي ١: ١٩ / ٢٤.

٩ - الكافي ١: ٢٠ / ٢٥.


الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن السري بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل.

[ ٢٠٢٩٥ ] ١٠ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن علي بن الحكم، عن هشام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لما خلق الله العقل استنطقه، ثمّ قال له: أقبل، فأقبل، فقال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك بك آخذ، وبك أُعطي وعليك أُثيب.

[ ٢٠٢٩٦ ] ١١ - وعن إسماعيل بن قتيبة، عن أبي عمر العجمي(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع، قلت: وما هي؟ قال: العقل والأدب والدين والجود وحسن الخلق.

أقول: العقل يطلق في كلام العلماء والحكماء على معانٍ كثيرة، وبالتتبع يعلم أنه يطلق في الأحاديث على ثلاثة معانٍ:

أحدها: قوة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما ومعرفة أسباب الأُمور ونحو ذلك، وهذا هو مناط التكليف.

وثانيها: حالة وملكة تدعو إلى اختيار الخير والمنافع واجتناب الشر والمضار.

وثالثها: التعقل بمعنى العلم، ولذا يقابل بالجهل لا بالجنون،

____________________

١٠ - المحاسن: ١٩٢ / ٧، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٣ من أبواب مقدمة العبادات.

١١ - المحاسن: ١٩١ / ١.

(١) في المصدر: عن يعقوب بن يزيد، عن إسماعيل بن قتيبة، عن أبي خالد العجمي.


وأحاديث هذا الباب وغيره أكثرها محمول على المعنى الثاني والثالث والله أعلم(١) .

٩ - باب وجوب غلبة العقل على الشهوة وتحريم العكس

[ ٢٠٢٩٧ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم‌السلام ) ، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث المناهي - قال: من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها مخافة الله عزّ وجلّ حرّم الله عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله تعالى:( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) (٢) ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقى الله عزّ وجل يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اختار الاخرة وترك الدنيا رضي الله عنه وغفر له مساوي عمله.

[ ٢٠٢٩٨ ] ٢ - وفي( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق( عليهما‌السلام ) فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) : إنّ الله ركب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة،

____________________

(١) تقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩ و ١٣ من الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الباب ٣ من أبواب مقدمة العبادات.

الباب ٩

فيه ٦ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ٢ / ١.

(٢) الرحمن ٥٥: ٤٦.

٢ - علل الشرائع: ٤ / ١.


ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم.

[ ٢٠٢٩٩ ] ٣ - وفي( ثواب الأعمال) عن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : طوبىٰ لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره.

[ ٢٠٣٠٠ ] ٤ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: كم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً.

[ ٢٠٣٠١ ] ٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : كم من أكلة منعت أكلات.

[ ٢٠٣٠٢ ] ٦ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله تعالى: إنما أقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي، ويقطع نهاره بذكري، ولا يتعاظم على خلقي، ويطعم الجائع، ويكسو العاري، ويرحم المصاب، ويؤوي الغريب فذلك يشرق نوره مثل الشمس أجعل له في الظلمات نورا، وفي الجهالة حلماً اكلؤه بعزّتي وأستحفظه ملائكتي، يدعوني فأُلبيه، ويسألني فأُعطيه، فمثل ذلك عندي كمثل جنّات عدن لا يسمو(١) ثمرها، ولا تتغير عن حالها.

____________________

٣ - ثواب الأعمال ٢١١ / ١.

٤ - لم نعثر عليه في نهج البلاغة المطبوع.

٥ - نهج البلاغة ٣: ١٩٣ / ١٧١.

٦ - المحاسن ١٥ / ٤٤.

(١) أي لا يعلمو كما في قوله تعالى:( قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) وهو إشارة إلى تواضع المؤمن. (منه. قدّه).

وتقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩ و ١٣ من الباب ٤ من هذه الأبواب.


١٠ - باب وجوب الاعتصام بالله

[ ٢٠٣٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أيّما عبد أقبل قبل ما يحبّ الله عزّ وجل أقبل الله قبل ما يحبّ. ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بليّة كان في حزب الله بالتقوى من كلّ بليّة، أليس الله يقول:( إِنَّ الـمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) (١) .

[ ٢٠٣٠٤ ] ٢ - وعنه عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن مفضل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أوحى الله عزّ وجل إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثمّ يكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلّا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلّا قطعت أسباب السماوات من يديه، وأسخت الأرض من تحته ولم أُبال بأيّ وادٍ يهلك(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

الباب ١٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٢: ٥٣ / ٤.

(١) الدخان ٤٤ / ٥١.

٢ - الكافي ٢: ٥٢ / ١.

(٢) في نسخة: تهالك ( هامش المخطوط ).

(٣) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٥١ من هذه الأبواب وفي الباب ٤٩ من أبواب ما يكتسب به.


١١ - باب وجوب التوكّل على الله والتفويض إليه

[ ٢٠٣٠٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن محبوب، عن أبي حفص الأعشىٰ، عن عمر بن خالد(١) ، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيباً حزيناً - إلى أن قال: - ثمّ قال: يا علي بن الحسين( عليه‌السلام ) هل رأيت أحداً دعا الله فلم يجبه؟ قلت: لا، قال: فهل رأيت أحداً توكل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: فهل رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا، ثمّ غاب عني.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله(٢) .

[ ٢٠٣٠٦ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن عمه عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الغنىٰ والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكّل أوطنا.

وعنهم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن علي، عن علي بن حسان مثله(٣) .

____________________

الباب ١١

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٥٢ / ٢.

(١) في نسخة: عمرو بن خالد.

(٢) الكافي ٢: ٥٢ / ذيل حديث ٢.

٢ - الكافي ٢: ٥٣ / ٣.

(٣) الكافي ٢: ٥٣ / ذيل حديث ٣.


[ ٢٠٣٠٧ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن غير واحد، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن الأول( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول الله عزّ وجل:( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) (١) فقال: التوكّل على الله درجات منها أن تتوكّل على الله في أمورك كلّها، فما فعل بك كنت عنه راضياً تعلم أنّه لا يألوك خيراً وفضلاً، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له، فتوكّل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها.

[ ٢٠٣٠٨ ] ٤ - وعنهم، عن سهل، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من أُعطي ثلاثاً لم يمنع ثلاثاً: من أُعطي الدعاء أُعطي الإِجابة ومن أُعطي الشكر أُعطي الزيادة، ومن أُعطي التوكّل أُعطي الكفاية، ثمّ قال: أتلوت كتاب الله عزّ وجلّ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) (٢) وقال:( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) (٣) وقال:( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (٤) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن معاوية بن وهب (٥) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٦) ويأتي ما يدلّ عليه(٧) .

____________________

٣ - الكافي ٢: ٥٣ / ٥.

(١) الطلاق ٦٥: ٣.

٤ - الكافي ٢: ٥٣ / ٦، وأورده عن الخصال والمحاسن في الحديث ١٧ من الباب ٢ من أبواب الدعاء.

(٢) الطلاق ٦٥: ٣.

(٣) إبراهيم ١٤: ٧.

(٤) غافر ٤٠: ٦٠.

(٥) المحاسن: ٣ / ١.

(٦) تقدم في الحديثين ١٠، ٣١ من الباب ٤، وفي الحديث ٤ من الباب ٦، وفي الحديث ٤ من الباب ٧ وفي الحديث ٦ من الباب ٨ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٣ من الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان.

(٧) يأتي في الحديث ٨ من الباب ٢٨، وفي الحديث ٣ من الباب ٥١ من هذه الأبواب، وفي الحديث


١٢ - باب عدم جواز تعلّق الرجاء والأمل بغير الله

[ ٢٠٣٠٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أبي علي، عن محمّد بن الحسن، عن الحسين بن أسد(١) ، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قرأ في بعض الكتب إنّ الله تبارك وتعالى يقول: وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل من الناس غيري باليأس ولأكسونّه ثوب المذلة عند الناس، ولأُنحينّه من قربي ولأُبعدنّه من فضلي، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي؟ ويرجو غيري، ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني؟ فمن ذا الذي أمّلني لنائبة فقطعته دونها؟ ومن الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممّن لا يمل من تسبيحي، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني، فما لي أراه لاهياً عنّي أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه، وسأل غيري، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة، ثمّ أُسأل فلا أُجيب سائلي أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟ أو ليس الجود والكرم لي؟ أو ليس العفو والرحمة بيدي؟ أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشىٰ المؤملون أن يؤملوا غيري؟ فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعاً ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من

____________________

٥ من الباب ٧، وفي الحديث ٥ من الباب ١٠ من أبواب مقدمات التجارة.

الباب ١٢

فيه حديثان

١ - الكافي ٢: ٥٣ / ٧.

(١) في نسخة من المصدر: الحسين بن راشد ( هامش المخطوط ).


ملكي عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني.

وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن بعض أصحابنا، عن عبّاد بن يعقوب الرواجني، عن سعيد بن عبدالرحمن، عن بعض ولد الحسين قال: وجدت في بعض كتب آبائي وذكر مثله(١) .

[ ٢٠٣١٠ ] ٢ - أحمد بن فهد في( عدة الداعي) قال: روي عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجل( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إلّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ) (٢) قال: هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنّه قد جعل الله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه قلت: فيقول ماذا؟ يقول: لولا أن منّ الله عليّ بفلان لهلكت، قال: نعم: لا بأس بهذا أو نحوه.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في أحاديث محاسبة النفس(٣) وغيرها(٤) .

____________________

(١) الكافي ٢: ٥٤ / ٨.

٢ - عدة الداعي: ٨٩.

(٢) يوسف ١٢: ١٠٦.

(٣) في الحديث ٣ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث٤ من الباب١٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث٨ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٣١ من الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الباب ٣٦ من أبواب الصدقة.


١٣ - باب وجوب الجمع بين الخوف والرجاء والعمل لما يرجو ويخاف

[ ٢٠٣١١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن الحرث بن المغيرة أو أبيه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له ما كان في وصية لقمان؟ قال: كان فيها الأعاجيب، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف الله خيفة لو جئته بِبِرّ الثقلين لعذّبك، وارج الله رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك، ثمّ قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كان أبي يقول: ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران: نور خيفة، ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا.

[ ٢٠٣١٢ ] ٢ - وعنهم عن أحمد بن أبي عبدالله، عن ابن أبي نجران، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجّحون(١) في الأماني، كذبوا، ليسوا براجين، من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه.

[ ٢٠٣١٣ ] ٣ - وعن علي بن محمّد رفعه عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه إلّا أنّه قال: ليسوا لنا بموال.

____________________

الباب ١٣

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٥٥ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٥٥ / ٥.

(١) رجح الميزان: يرجح رجحاناً أي مال، وترجحت الارجوحة بالغلام أي مالت ( الصحاح - رجح - ١: ٣٦٤ ).

٣ - الكافي ٢: ٥٦ / ٦.


[ ٢٠٣١٤ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أبي يقول: أنّه ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران، نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا.

[ ٢٠٣١٥ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسين بن أبي سارة(١) قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو.

[ ٢٠٣١٦ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( المجالس) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن علي بن محمّد، عن المنقري، عن حماد بن عيسى، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: كان فيما أوصى به لقمان لابنه أن قال: يا بُني خف الله خوفاً لو جئته بِبِرّ الثقلين خفت أن يعذّبك الله، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر الله لك.

[ ٢٠٣١٧ ] ٧ - وعن علي بن أحمد بن عبدالله، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن حمزة بن عبدالله الجعفري، عن جميل بن دراج، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد( عليه

____________________

٤ - الكافي ٢: ٥٧ / ١٣.

٥ - الكافي ٢: ٥٧ / ١١.

(١) في المصدر: الحسن بن أبي سارة.

٦ - أمالي الصدوق: ٥٣١ / ٥.

٧ - أمالي الصدوق: ٢٢ / ٥.


السلام ): ارج الله رجاء لا يجرئك على معصيته(١) وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته.

[ ٢٠٣١٨ ] ٨ - محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: في خطبة له: يدّعي بزعمه أنه يرجو الله كذب والعظيم، ماله لا يتبيّن رجاؤه في عمله؟! وكلّ راجٍ عرف رجاؤه في عمله إلّا رجاء الله فإنّه مدخول، وكلّ خوف محقق إلّا خوف الله فإنّه معلول، يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب، فما بال الله جلّ ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده؟! أتخاف أن تكون في رجائك له كاذباً، أو يكون لا يراه للرجاء موضعاً؟! وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه فجعل خوفه من العباد نقداً وخوفه من خالقه ضماراً(٢) ووعداً!.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

١٤ - باب وجوب الخوف من الله

[ ٢٠٣١٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبدالله

____________________

(١) في نسخة: معاصيه ( هامش المخطوط ).

٨ - نهج البلاغة ٢: ٧١ / ١٥٥.

(٢) الضمار: ما لا يرجىٰ من الدين والوعد وكل ما لا تكون منه على ثقة (الصحاح - ضمر - ٢: ٧٢٢).

(٣) يأتي في الحديث ١٣ من الباب ٢٢ من هذه الأبواب.

وتقدم في الحديثين ٧، ١٨ من الباب ٢٠ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ١٣ من الباب ١١ من أبواب آداب الصائم.

الباب ١٤

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٥٧ / ٩.


( عليه‌السلام ) يقول: إنّ ممّا حفظ من خطب رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنّه قال: أيّها الناس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، ألا إنّ المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه؟ وبين أجل قد بقىٰ لا يدري ما الله قاض فيه؟ فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، وفي الشبيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات، فوالَّذي نفس محمّد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلّا الجنة أو النار.

[ ٢٠٣٢٠ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فلا يصبح إلّا خائفاً، ولا يصلحه إلّا الخوف.

[ ٢٠٣٢١ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجل:( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) (١) قال: من علم أنّ الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله(٢) من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهىٰ النفس عن الهوى.

[ ٢٠٣٢٢ ] ٤ - وبالإِسناد عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من خاف الله أخاف الله منه كلّ

____________________

٢ - الكافي ٢: ٥٧ / ١٢.

٣ - الكافي ٢: ٦٥ / ١.

(١) الرحمن ٥٥: ٤٦.

(٢) في نسخة: ما يقوله ويفعله ( هامش المخطوط ).

٤ - الكافي ٢: ٥٥ / ٣ والفقيه ٤: ٢٥٨ / ٨٢٤.


شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كلّ شيء.

[ ٢٠٣٢٣ ] ٥ - ورواه الصدوق بإسناده عن حماد بن عمرو، وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) لعلي( عليه‌السلام ) مثله، وزاد يا علي ثلاث منجيات: خوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنىٰ والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط.

[ ٢٠٣٢٤ ] ٦ - وعن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا إسحاق خف الله كأنّك تراه، وإن كنت لا تراه فإنّه يراك، وإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك(١) .

[ ٢٠٣٢٥ ] ٧ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن حمزة بن عبدالله الجعفري، عن جميل بن درّاج، عن أبي حمزة قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا.

[ ٢٠٣٢٦ ] ٨ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ من العبادة شدّة الخوف من الله عزّ وجلّ: يقول الله عز وجلّ( إِنَّمَا يَخْشَى

____________________

٥ - الفقيه ٤: ٢٦٠ / ٨٢٤.

٦ - الكافي ٢: ٥٥ / ٢.

(١) في نسخة: إليك ( هامش المخطوط ).

٧ - الكافي ٢: ٥٥ / ٤.

٨ - الكافي ٢: ٥٦ / ٧.


اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (١) وقال جل ثناؤه:( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) (٢) وقال تبارك وتعالى:( وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ) (٣) قال: وقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إنّ حبّ الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب.

[ ٢٠٣٢٧ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: من ألفاظ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : رأس الحكم مخافة الله عزّ وجلّ.

[ ٢٠٣٢٨ ] ١٠ - وبإسناده عن الحسين بن زيد(٤) ، عن علي بن غراب قال: قال الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) : من خلا بذنب فراقب الله تعالى فيه واستحيى من الحفظة غفر الله عزّ وجلّ له جميع ذنوبه وإن كانت مثل ذنوب الثقلين.

[ ٢٠٣٢٩ ] ١١ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن محمّد القاساني، عمّن ذكره، عن عبدالله بن القاسم الجعفي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: الخائف من لم تدع له الرهبة لساناً ينطق به.

[ ٢٠٣٣٠ ] ١٢ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن

____________________

(١) فاطر ٣٥: ٢٨.

(٢) المائدة ٥: ٤٤.

(٣) الطلاق ٦٥: ٢.

٩ - الفقيه ٤: ٢٧١ / ٨٢٨.

١٠ - الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٩١.

(٤) في المصدر: الحسين بن يزيد.

١١ - معاني الأخبار: ٢٣٨ / ١.

١٢ - معاني الأخبار: ٣١٤ / ١، وأورد قطعة منه في الحديث ١٣ من الباب ٢٣ من أبواب مقدّمة العبادات، وأخرى في الحديث ٧ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.


محمّد، عن البرقي، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد الإِسكاف، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وأمّا المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط.

ورواه البرقي في( المحاسن) بالإِسناد (١) .

[ ٢٠٣٣١ ] ١٣ - وفي( العلل) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن عباس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ قوما أصابوا ذنوباً فخافوا منها وأشفقوا فجاءهم قوم آخرون فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا فخفنا منها وأشفقنا، فقالوا لهم: نحن نحملها عنكم. فقال الله تعالى يخافون وتجترئون عليّ؟! فأنزل الله عليهم العذاب.

وفي( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر نحوه(٢) .

ورواه البرقى في( المحاسن) عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله (٣) .

[ ٢٠٣٣٢ ] ١٤ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن محمّد بن محمّد، عن محمّد بن عمر الجعابي، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمّ أبيه الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين ( عليهم‌السلام )

____________________

(١) المحاسن: ٤ / ٤.

١٣ - علل الشرائع: ٥٢٢ / ٥.

(٢) عقاب الأعمال: ٢٨٨ / ١.

(٣) المحاسن: ١١٦ / ١٢٠.

٤ - أمالي الطوسي ١: ٢١١.


قال: إن المؤمن لا يصبح إلّا خائفاً وإن كان محسناً، ولا يمسي إلّا خائفاً وإن كان محسناً، لأنّه بين أمرين: بين وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به؟ وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات؟ ألا وقولوا خيراً تُعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، صلوا أرحامكم وإن قطعوكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم، وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم، وأوفوا بعهد من عاهدتم، وإذا حكمتم فاعدلوا.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

١٥ - باب استحباب كثرة البكاء من خشية الله

[ ٢٠٣٣٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث المناهي - قال: ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكلّ قطرة قطرت من دموعه، قصر في الجنة مكلّل بالدر والجوهر، فيه ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

وفي( عقاب الأعمال) بإسناد تقدّم في عيادة المريض (٣) عن رسول الله

____________________

(١) تقدم في الحديثين ٢، ١٢ من الباب ٤، وفي الحديثين ٢، ٤ من الباب ٧، وفي الحديث ١ من الباب ٩، وفي الباب ١٣ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٣ من الباب ١١ من أبواب آداب الصائم، وفي الحديث ٢ من الباب ١٣٥ من أبواب أحكام العشرة.

(٢) يأتي في الحديث ٥ من الباب ٢٠، وفي الحديث ٤ من الباب ٢٣، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٦، وفي الحديث ٢ من الباب ٤٣، وفي الحديث ١٤ من الباب ٦٢، وفي الحديثين ٣، ٦ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٨ من الباب ١٤ من أبواب الأمر بالمعروف.

الباب ١٥

فيه ١٥ حديثاً

١ - الفقيه ٤: ١٠ / ١.

(٣) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الاحتضار.


(صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نحوه(١) .

[ ٢٠٣٣٤ ] ٢ - وفي( المجالس) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب (٢) ، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) قال: كان فيما وعظ الله به عيسى بن مريم( عليه‌السلام ) ان قال: يا عيسى أنا ربّك ورب آبائك الأولين - إلى أن قال: - يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل، قلى الدنيا، وتركها لأهلها وصارت رغبته فيما عند الله.

[ ٢٠٣٣٥ ] ٣ - وفي( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان اسم نوح( عليه‌السلام ) عبدالغفار(٣) ، وإنّما سمي نوحاً لأنّه كان ينوح على نفسه.

[ ٢٠٣٣٦ ] ٤ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن سعيد بن جناح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: اسم نوح عبدالملك، وإنّما سمي نوحاً لأنّه بكى خمسمائة سنة.

[ ٢٠٣٣٧ ] ٥ - وعن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن

____________________

(١) عقاب الأعمال: ٣٤٤.

٢ - أمالي الصدوق: ٤١٦ / ١، وأورد مثله عن عدّة الداعي في الحديث ١٣ من الباب ٢٩ من أبواب الدعاء.

(٢) في المصدر زيادة: عن علي بن أسباط.

٣ - علل الشرائع: ٢٨ / ١.

(٣) فيه دلالة على أن نوحاً عربي. ( منه. قدّه ).

٤ - علل الشرائع: ٢٨ / ٢.

٥ - علل الشرائع: ٢٨ / ٣.


الحسن بن أبان، عن محمّد بن أُرومة، عمّن ذكره، عن سعيد بن جناح، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان اسم نوح عبدالأعلى، وإنّما سمّي نوحاً لأنّه بكىٰ خمسمائة عام.

قال الصدوق: هذه الأخبار متّفقة تثبت له التسمية بالعبودية وهو عبدالغفار والملك والأعلى.

[ ٢٠٣٣٨ ] ٦ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم والحسن بن علي الكوفي، عن الحسين بن سيف (١) ، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ليس شيء إلّا وله شيء يعدله إلّا الله فإنّه لا يعدله شيء، ولا إله إلّا الله لا يعدله شيء، ودمعة من خوف الله فإنّه ليس لها مثقال، فإن سالت على وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلّة بعدها أبداً.

[ ٢٠٣٣٩ ] ٧ - وعن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : طوبىٰ لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب من خشية الله لم يطلع على ذلك الذنب غيره.

وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبدالله بن المغيرة مثله(٢) .

____________________

٦ - ثواب الأعمال: ١٧ / ٦، واورد صدره في الحديث ٥ من الباب ٤٤ من أبواب الذكر.

(١) « الحسن بن سيف » ليس في المصدر.

٧ - ثواب الأعمال: ٢٠٠ / ٢.

(٢) ثواب الأعمال: ٢١١ / ٢.


[ ٢٠٣٤٠ ] ٨ - وبهذا الإِسناد قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة في سبيل الله.

[ ٢٠٣٤١ ] ٩ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن الرضا( عليه‌السلام ) (١) قال: كان فيما ناجىٰ الله به موسى( عليه‌السلام ) أنّه ما تقرب إليّ المتقربون بمثل البكاء من خشيتي، وما تعبّد لي المتعبّدون بمثل الورع عن محارمي، ولا تزيّن لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عمّا يهمّ الغنىٰ عنه، فقال موسى: يا أكرم الأكرمين فما أثبتهم على ذلك؟ فقال: يا موسى أمّا المتقربون لي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد، وأمّا المتعبّدون لي بالورع عن محارمي فإنّي أُفتش الناس عن أعمالهم ولا أُفتشهم حياء منهم، وأما المتزينون لي(٢) بالزهد في الدنيا فإني أُبيحهم(٣) الجنّة بحذافيرها يتبوؤن منها حيث يشاؤون.

[ ٢٠٣٤٢ ] ١٠ - وفي( عيون الأخبار) عن محمّد بن القاسم المفسر الجرجاني، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي العسكري، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : إن الرجل ليكون بينه وبين الجنّة أكثر مما بين الثرى إلى العرش لكثرة ذنوبه فما

____________________

٨ - ثواب الأعمال: ٢١١ / ١، وأورده عن الخصال في الحديث ٧ من الباب ٢٩ من أبواب الدعاء، وعن الفقيه في الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة.

٩ - ثواب الأعمال: ٢٠٥ / ١.

(١) في المصدر: عن أبي أيوب، عن الوصافي، عن ابي جعفر ( عليه‌السلام )

(٢) في نسخة: المتقربون إلي ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: أمنحهم ( هامش المخطوط ).

١٠ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٣ / ٤.


هو إلّا أن يبكي من خشية الله عزّ وجلّ ندماً عليها حتى يصير بينه وبينها أقرب من جفنه إلى مقلته.

[ ٢٠٣٤٣ ] ١١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدموع، فإن القطرة تطفىء بحاراً من نار فإذا أغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة، فإذا فاضت حرّمها الله على النار، ولو أن باكياً بكىٰ في اُمّة لرحموا.

وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، ودرست، عن محمّد بن مروان مثله(١) .

ورواه الصدوق مرسلاً(٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس مثله (٣) .

[ ٢٠٣٤٤ ] ١٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة ومنصور بن يونس، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه، وزاد في أوّله: ما من عين إلّا وهي باكية يوم القيامة إلّا عيناً بكت من خوف الله، وما أغرورقت عين بمائها من خشية الله عزّ وجلّ إلّا حرّم الله سائر جسده على النار.

[ ٢٠٣٤٥ ] ١٣ - وعنهم، عن سهل، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن

____________________

١١ - الكافي ٢: ٣٤٩ / ١.

(١) الكافي ٢: ٣٥٠ / ٥.

(٢) الفقيه ١: ٢٠٨ / ٩٤٢.

(٣) ثواب الأعمال: ٢٠٠ / ١.

١٢ - الكافي ٢: ٣٤٩ / ٢.

١٣ - الكافي ٢: ٣٤٩ / ٣، والزهد: ٧٦ / ٢٠٤، وأورد نحوه عن المحاسن في الحديث ٧ من الباب ١١٤ من أبواب العشرة.


مثنى الحناط، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ما من قطرة أحب إلى الله عزّ وجلّ من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره.

[ ٢٠٣٤٦ ] ١٤ - وعن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن صالح بن رزين، ومحمّد بن مروان وغيرهما، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة(١) : عين غضّت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله، وعين بكت في جوف الليل من خشية الله.

[ ٢٠٣٤٧ ] ١٥ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أوحى الله إلى موسى( عليه‌السلام ) أن عبادي لم يتقرّبوا إليّ بشيء أحبّ إليّ من ثلاث خصال، قال موسى: يا رب وما هي؟ قال: يا موسى الزهد في الدنيا، والورع عن معاصي، والبكاء من خشيتي، قال موسى: يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله إليه يا موسى أمّا الزاهدون في الدنيا ففي الجنّة، وأمّا البكاؤون(٢) من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم فيه احد، وأمّا الورعون عن معاصي فإنّي أُفتش الناس ولا أُفتّشهم.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن ابن أبي عمير، نحوه (٣) ، وكذا الذي قبله والذي قبلهما عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن غيلان رفعه عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) .

____________________

١٤ - الكافي ٢: ٣٥٠ / ٤، والزهد: ٧٧ / ٢٠٦.

(١) في نسخة زيادة: أعين ( هامش المخطوط ).

١٥ - الكافي ٢: ٣٥٠ / ٦.

(٢) في نسخة زيادة: في الدنيا ( هامش المخطوط ).

(٣) الزهد: ٧٧ / ٢٠٧.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الدعاء(١) ، وفي قواطع الصلاة(٢) ، وغير ذلك(٣) .

١٦ - باب وجوب حسن الظن بالله، وتحريم سوء الظنّ به

[ ٢٠٣٤٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: أحسن الظن بالله، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي(٤) بي إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً.

[ ٢٠٣٤٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد(٥) ، عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: فأحسن الظن بالله، فإنّ أبا عبدالله( عليه‌السلام ) كان يقول: من حسن ظنّه بالله كان الله عند ظنه به، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل.

____________________

(١) تقدم في الحديثين ٣، ٦ من الباب ٢٨، وفي الباب ٢٩، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٠ من أبواب الدعاء.

(٢) تقدم في الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة.

(٣) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الباب ٢٩ من أبواب قراءة القرآن، وفي الحديث ٣١ من الباب ٤٥ من أبواب وجوب الحج، وفي الحديث ٢١ من الباب ١١٩، وفي الحديث ٦ من الباب ١٢٠ من أبواب العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٢ من الباب ٤٨، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٥١ من هذه الأبواب.

الباب ١٦

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٥٨ / ٣.

(٤) في نسخة زيادة: المؤمن ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٨: ٣٤٦ / ٥٤٦.

(٥) في المصدر زيادة: عن عبيدالله.


[ ٢٠٣٥٠ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: وجدنا في كتاب علي( عليه‌السلام ) أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال على منبره: والذي لا إله إلّا هو ما أُعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنه بالله، ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلّا هو لا يعذّب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنه بالله وتقصير من رجائه له، وسوء خلقه، واغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلّا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلّا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأنّ الله كريم بيده الخير يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثم يخلف ظنه ورجاءه فأحسنوا بالله الظنّ وارغبوا إليه.

[ ٢٠٣٥١ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: حسن الظنّ بالله أن لا ترجو إلّا الله، ولا تخاف إلّا ذنبك.

[ ٢٠٣٥٢ ] ٥ - وعن محمّد بن أحمد، عن عبدالله بن الصلت، عن يونس، عن سنان بن طريف قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفاً كأنّه مشرف على النار، ويرجوه رجاءً كأنّه من أهل الجنّة، ثمّ قال: إنّ الله تبارك وتعالى عند ظنّ عبده به إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً.

[ ٢٠٣٥٣ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده إلى وصية علي( عليه‌السلام ) لمحمّد بن الحنفية، قال: ولا يغلبنّ عليك سوء الظنّ بالله عزّ وجلّ

____________________

٣ - الكافي ٢: ٥٨ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٥٨ / ٤.

٥ - الكافي ٨: ٣٠٢ / ٤٦٢.

٦ - الفقيه ٤: ٢٧٦ / ٨٣٠.


فإنّه لن يدع بينك وبين خليلك صلحاً.

[ ٢٠٣٥٤ ] ٧ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول الله جلّ جلاله: أعجلوه، فإذا أُتي به قال له: عبدي لم التفتّ؟ فيقول: يا ربّ ما كان ظنّي بك هذا فيقول الله جلّ جلاله: عبدي ما كان ظنك بي؟ فيقول: يا ربّ كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتدخلني جنتك، قال: فيقول الله جلّ جلاله: ملائكتي وعزّتي وجلالي وآلائي وارتفاع مكاني ما ظنّ بي هذا ساعة من حياته خيراً قطّ ولو ظنّ بي ساعة من حياته خيراً ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وادخلوه الجنة، ثمّ قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ما ظنّ عبد بالله خيراً إلّا كان له عند ظنّه، وما ظن به سوء إلّا كان الله عند ظنّه به، وذلك قول الله عزّ وجلّ:( وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الخَاسِرِينَ ) (١) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه(٢) .

[ ٢٠٣٥٥ ] ٨ - وفي( عيون الأخبار) عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن محمّد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: قال لي: أحسِن الظنّ بالله فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي بي فلا يظنّ بي إلّا خيراً.

____________________

٧ - ثواب الأعمال: ٢٠٦ / ١.

(١) فصّلت ٤١: ٢٣.

(٢) المحاسن: ٢٥ / ٣.

٨ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٨ / ٤٤ ( ضمن حديث طويل ).


[ ٢٠٣٥٦ ] ٩ - أحمد بن أبي عبدالله البرقي في( المحاسن) عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: يؤتى بعبد يوم القيامة ظالم لنفسه فيقول الله: ألم آمرك بطاعتي؟ ألم أنهك عن معصيتي؟ فيقول: بلى يا رب، ولكن غلبت عليّ شهوتي فإن تعذبني فبذنبي، لم تظلمني، فيأمر الله به إلى النار، فيقول: ما كان هذا ظنّي بك، فيقول: ما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني بك أحسن الظن، فيأمر الله به إلى الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى: لقد نفعك حسن ظنك بي الساعة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الاحتضار(١) .

١٧ - باب استحباب ذمّ النفس وتأديبها ومقتها

[ ٢٠٣٥٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن( عليه‌السلام ) يقول: إنّ رجلاً في بني إسرائيل عبدالله أربعين سنة، ثمّ قرب قرباناً فلم يُقبل منه فقال لنفسه: ما أتيت إلّا منك، وما الذنب إلّا لك، قال: فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: ذمّك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة.

[ ٢٠٣٥٨ ] ٢ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير

____________________

٩ - المحاسن: ٢٥ / ٤.

(١) تقدم في الباب ٣١ من أبواب الاحتضار، وفي الحديث ٨ من الباب ٣٨ من أبواب وجوب الحج.

ويأتي ما يدل عليه في الحديثين ١ و ٢ من الباب ١٠ من أبواب مقدّمات النكاح.

الباب ١٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٥٩ / ٣.

٢ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٨ / ٣٥٩.


المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: يا أسرى الرغبة أقصروا، فإن المعرج(١) على الدنيا ما لا يروعه منها إلّا صريف أنياب(٢) الحدثان أيها الناس تولوا من أنفسكم تأديبها وأعدلوا بها عن ضراوة عاداتها.

[ ٢٠٣٥٩ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين في( ثواب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن حمزة بن يعلي، عن عبدالله بن الحسن (٣) بإسناده قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة.

وفي( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن حمزة بن يعلى يرفعه بإسناده وذكر مثله (٤) .

١٨ - باب وجوب طاعة الله

[ ٢٠٣٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد أخي عرام، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لا تذهب بكم المذاهب فوالله ما شيعتنا

____________________

(١) التعريج علىٰ الشيء: الإِقامة عليه يقال عرج على المنزل إذا حبس مطيّته عليه وأقام ( الصحاح - عرج - ١: ٣٢٨ ).

(٢) صريف الأنياب: صوتها عند الأكل، أنظر ( الصحاح - صرف - ٤: ١٣٨٥ ).

٣ - ثواب الأعمال: ٢١٦ / ١.

(٣) في المصدر: عبيدالله بن الحسن.

(٤) الخصال: ١٥ / ٥٤.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٣ من الباب ٨١ من هذه الأبواب.

الباب ١٨

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٥٩ / ١.


إلّا من أطاع الله عزّ وجل.

[ ٢٠٣٦١ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إنّه لا يدرك ما عند الله إلّا بطاعته.

[ ٢٠٣٦٢ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن سالم وأحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، جميعاً، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت فوالله ما شيعتنا إلّا من اتّقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة، والبرّ بالوالدين، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلّا من خير وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء - إلى أن قال: - أحبّ العباد إلى الله عزّ وجلّ أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما نتقرّب إلى الله عز وجلّ: إلّا بالطاعة، وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعاً فهو لنا وليّ، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع.

[ ٢٠٣٦٣ ] ٤ - وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال - في حديث - والله ما معنا من الله براءة، ولا بيننا وبين الله

____________________

٢ - الكافي ٢: ٦٠ / ٢، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١٢ من أبواب مقدّمات التجارة.

٣ - الكافي ٢: ٦٠ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٦١ / ٦.


قرابة، ولا لنا على الله حجة، ولا نتقرب إلى الله إلّا بالطاعة فمن كان منكم مطيعاً لله تنفعه ولايتنا، ومن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا.

[ ٢٠٣٦٤ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين في( المجالس) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال الله جلّ جلاله: يابن آدم أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني ما يصلحك.

[ ٢٠٣٦٥ ] ٦ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) عن آبائه (عليهم‌السلام ) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: قال الله عزّ وجلّ: أيّما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيّما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثمّ لم أُبال في أي وادٍ هلك.

[ ٢٠٣٦٦ ] ٧ - الحسين بن سعيد في( كتاب الزهد) عن النضر بن سويد، عن حسن، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ:( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) (١) قال: يطاع فلا يعصىٰ، ويذكر فلا ينسىٰ، ويشكر فلا يكفر.

ورواه الصدوق في( معاني الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن

____________________

٥ - أمالي الصدوق: ٢٦٣ / ٧.

٦ - أمالي الصدوق: ٣٩٥ / ٢.

٧ - الزهد: ١٧ / ٣٧.

(١) آل عمران ٣: ١٠٢.


الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن النضر، عن أبي الحسين، عن أبي بصير مثله(١) .

[ ٢٠٣٦٧ ] ٨ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: إن الله جعل الطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

١٩ - باب وجوب الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته

[ ٢٠٣٦٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيقال: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله، ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عزّ وجلّ: صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (٤) .

[ ٢٠٣٦٩ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن

____________________

(١) معاني الأخبار: ٢٤٠ / ١.

٨ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٢ / ٣٣١.

(٢) تقدم في الباب ٣ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٩ من الباب ٥ من أبواب الذكر.

(٣) يأتي في الأبواب ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٤ من هذه الأبواب.

الباب ١٩

فيه ١٥ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٦٠ / ٤.

(٤) الزمر ٣٩: ١٠.

٢ - الكافي ٢: ٧٤ / ١١.


سنان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك، والذكر ذكران: ذكر الله عزّ وجلّ عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم الله عليك فيكون حاجزاً.

[ ٢٠٣٧٠ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران عن درست، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة قال قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) لما حضرت علي بن الحسين( عليه‌السلام ) الوفاة ضمّني إلى صدره، وقال: يا بني أُوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به: يا بني اصبر على الحق وإن كان مرّاً.

[ ٢٠٣٧١ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه رفعه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الصبر صبران، صبر على البلاء حسن جميل، وأفضل الصبرين الورع عن المحارم.

[ ٢٠٣٧٢ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: اصبروا على الدنيا فإنّما هي ساعة فما مضى منه لا تجد له ألماً ولا سروراً، وما لم يجيء فلا تدري ما هو، وإنّما هي ساعتك التي أنت فيها، فاصبر فيها على طاعة الله، واصبر فيها عن معصية الله.

[ ٢٠٣٧٣ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عمرو بن شمر اليماني، يرفع الحديث

____________________

٣ - الكافي ٢: ٧٤ / ١٣.

٤ - الكافي ٢: ٧٤ / ١٤.

٥ - الكافي ٢: ٣٢٨ / ٤.

٦ - الكافي ٢: ٧٥ / ١٥، وأورد قطعة منه في الحديث ١٧ من الباب ٧٦ من أبواب الدفن.


إلى علي( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر عند الطاعة، وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين درجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش.

[ ٢٠٣٧٤ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) أنّه قال لبعض ولده: يا بني إيّاك أن يراك الله في معصية نهاك عنها، وإيّاك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها الحديث.

[ ٢٠٣٧٥ ] ٨ - وبإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لما حضرت أبي الوفاة ضمّني إلى صدره وقال يا بني اصبر على الحق وإن كان مرّاً توفّ أجرك بغير حساب.

[ ٢٠٣٧٦ ] ٩ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: الصبر صبران: صبر على ما تحب، وصبر على ما تكره، ثمّ قال( عليه‌السلام ) إنّ وليّ محمّد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإنّ عدو محمّد من عصىٰ الله وان قربت قرابته.

[ ٢٠٣٧٧ ] ١٠ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : شتان بين عملين: عمل

____________________

٧ - الفقيه ٤: ٢٩٢ / ٨٨٢، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ٦٦ من هذه الأبواب، وقطعة منه في الحديث ٨ من الباب ٨٣ من أبواب أحكام العشرة، وذيله في الحديث ٥ من الباب ١٨ من أبواب مقدمات التجارة.

٨ - الفقيه ٤: ٢٩٣ / ٨٨٨.

٩ - نهج البلاغة ٣: ١٦٤ / ٥٥ و ٩٦.

١٠ - نهج البلاغة ٣: ١٧٩ / ١٢١.


تذهب لذّته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره.

[ ٢٠٣٧٨ ] ١١ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : اتّقوا معاصي الله في الخلوات فإنّ الشاهد هو الحاكم.

[ ٢٠٣٧٩ ] ١٢ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : إنّ الله وضع الثواب على طاعته، والعقاب على معصيته ذيادة(١) لعباده من نقمته وحياشة(٢) لهم إلى جنّته.

[ ٢٠٣٨٠ ] ١٣ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : احذر أن يراك الله عند معصيته، أو يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، فإذا قويت فاقو على طاعة الله، فإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله.

[ ٢٠٣٨١ ] ١٤ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب( العيون والمحاسن) للمفيد قال: أتى رجل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) فقال له: يا بن رسول الله أوصني، فقال: لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك، قال: زدني، قال: لا أجد.

[ ٢٠٣٨٢ ] ١٥ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن محمّد بن محمّد المفيد، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن

____________________

١١ - نهج البلاغة ٣: ٢٣١ / ٣٢٤.

١٢ - نهج البلاغة ٣: ٢٤١ / ٣٦٨.

(١) الذياد: الطرد ( الصحاح - ذود - ٢: ٤٧١ ).

(٢) حاش الصيد: جمعه ووجهه إلى المكان المقصود، أُنظر ( الصحاح - حوش - ٣: ١٠٠٢ ).

١٣ - نهج البلاغة ٣: ٢٤٦ / ٣٨٣.

١٤ - مستطرفات السرائر: ١٦٤ / ٥.

١٥ - أمالي الطوسي ١: ١٠٠، وأورد قطعة منه في الحديث ١٠ من الباب ١١٢ من أبواب أحكام العشرة، وذيله في الحديث ١٥ من الباب ١٥ من أبواب الأمر بالمعروف.


صباح الحذاء، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن آبائه (عليهم‌السلام ) ، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد عن الله يقول: اين اهل الصبر؟ قال: فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون لهم: ما كان صبركم هذا الذي صبرتم؟ فيقولون: صبّرنا أنفسنا على طاعة الله وصبّرناها عن معصية الله، قال: فينادي مناد من عند الله: صدق عبادي خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٠ - باب وجوب تقوى الله

[ ٢٠٣٨٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: لا يقلّ عمل مع تقوى، وكيف يقلّ ما يتقبّل.

ورواه الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن محمّد بن عمر الجعابي، عن أحمد بن محمّد بن عقدة، عن محمّد بن هارون بن عبدالرحمن الحجازي، عن أبيه، عن عيسى بن أبي الورد، عن أحمد بن عبدالعزيز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ١، ٩، ١١، ١٤، ٢٤، ٢٨، ٣١ من الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

(٢) يأتي في البابين ٢٤، ٢٥ من هذه الأبواب.

الباب ٢٠

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٦١ / ٥.

(٣) أمالي الطوسي ١: ٦٠.


[ ٢٠٣٨٤ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن مفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فذكرنا الأعمال، فقلت أنا: ما أضعف عملي، فقال: مه استغفر الله، ثمّ قال لي: إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوىٰ، قلت: كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال( عليه‌السلام ) : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطىء رحله فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه فهذا العمل بلا تقوى، ويكون الآخر ليس عنده فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه.

[ ٢٠٣٨٥ ] ٣ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أبي داود المسترق، عن محسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما نقل الله عبداً من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوىٰ إلّا أغناه من غير مال، وأعزه من غير عشيرة، وآنسه من غير بشر.

[ ٢٠٣٨٦ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: من ألفاظ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) خير الزاد التقوى.

[ ٢٠٣٨٧ ] ٥ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن الهيثم بن واقد قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) يقول: من أخرجه الله عزّ وجلّ من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كلّ شيء، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي منه باليسير من العمل، ومن لم يستحي من طلب المعاش خفت مؤونته ونعم

____________________

٢ - الكافي ٢: ٦١ / ٧.

٣ - الكافي ٢: ٦١ / ٨.

٤ - الفقيه ٤: ٢٧١ / ٨٢٨.

٥ - الفقيه ٤: ٢٩٣ / ٨٨٧.


أهله، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام.

[ ٢٠٣٨٨ ] ٦ - وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن الحميري، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الوليد بن عباس قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: الحسب الفعال، والشرف المال، والكرم التقوى.

[ ٢٠٣٨٩ ] ٧ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في خطبة له( عليه‌السلام ) : ألا وإن الخطايا خيل شمس(١) حمل عليها أهلها، وخلعت لجمها، فتقحّمت بهم في النار، ألا وإنّ التقوى مطايا ذلل(٢) حمل عليها أهلها، واعطوا أزمتها فأوردتهم الجنّة.

[ ٢٠٣٩٠ ] ٨ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : إتّق الله بعض التقى وإن قلّ، واجعل بينك وبين الله ستراً وإن رقّ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

٦ - معاني الأخبار: ٤٠٥ / ٦٧.

٧ - نهج البلاغة ١: ٤٢ / ١٥.

(١) الشُمس: جمع شامس وهو الفرس الّذي يمنع ظهره من أن يركب ( الصحاح - شمس - ٣: ٩٤٠ ).

(٢) الذُلل: جمع ذَلول وهي الدّابة اللّينة المطيعة ( الصحاح - ذلل - ٤: ١٧٠١ ).

٨ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٦ / ٢٤٢.

(٣) تقدم في الحديث ١ من الباب ٥، وفي الأحاديث ١، ٢، ٨ من الباب ٦، وفي الحديثين ٣، ٧ من الباب ١٨ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب الدّعاء، وفي الحديث ١ من الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام، وفي البابين ١، ٢، وفي الحديث ٦ من الباب ٨٠ وفي الحديثين ٨، ٢٣ من الباب ١٠٤، وفي الحديث ٢٢ من الباب ١٢٢ من أبواب العشرة.

(٤) يأتي في الباب ٢١، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٤، وفي الحديث ٤ من الباب ٣٦، وفي الحديث


٢١ - باب وجوب الورع

[ ٢٠٣٩١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنا لا نعد الرجل مؤمناً حتّى يكون لجميع أمرنا متّبعاً مريداً، ألا وإنّ من اتّباع أمرنا وإرادته الورع فتزيّنوا به يرحمكم الله، وكيدوا أعداءنا به ينعشكم الله.

[ ٢٠٣٩٢ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن زيد الشحام، عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أُوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه.

وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس، عن عمرو بن سعيد بن هلال مثله(١) .

[ ٢٠٣٩٣ ] ٣ - وعن علي، عن أبيه، وعن علي بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله

____________________

١ من الباب ٣٧، وفي الحديث ١٠ من الباب ٦٢، وفي الحديث ٥ من الباب ٩٨ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٣ من الباب ١ من أبواب الأمر بالمعروف، وفي الحديث ١٤ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرم.

الباب ٢١

فيه ٢٢ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٦٣ / ١٣.

٢ - الكافي ٢: ٦٢ / ١، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٢٠ من أبواب مقدّمة العبادات.

(١) الكافي ٢: ٦٣ / ١١.

٣ - الكافي ٢: ٦٣ / ٨.


(عليه‌السلام ) عن الورع(١) ؟ فقال: الذي يتورع عن محارم الله عزّ وجلّ.

[ ٢٠٣٩٤ ] ٤ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد بن خليفة قال: وعظنا أبو عبدالله( عليه‌السلام ) فأمر زهّد ثمّ قال: عليكم بالورع فإنّه لا ينال ما عند الله إلّا بالورع.

[ ٢٠٣٩٥ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) : قال لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه.

[ ٢٠٣٩٦ ] ٦ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن الحسن بن زياد الصيقل، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إنّ أشدّ العبادة الورع.

[ ٢٠٣٩٧ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن حديد بن حكيم قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع.

[ ٢٠٣٩٨ ] ٨ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث: - إنّما اصحابي من اشتد ورعه، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، هؤلاء أصحابي.

____________________

(١) في المصدر زيادة: من الناس.

٤ - الكافي ٢: ٦٢ / ٣.

٥ - الكافي ٢: ٦٢ / ٤.

٦ - الكافي ٢: ٦٢ / ٥.

٧ - الكافي ٢: ٦٢ / ٢.

٨ - الكافي ٢: ٦٢ / ٦.


[ ٢٠٣٩٩ ] ٩ - وبالإِسناد عن حنان بن سدير، عن أبي سارة الغزال، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجل: ابن آدم اجتنب ما حرّمت عليك تكن من أورع الناس.

[ ٢٠٤٠٠ ] ١٠ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن أبي أُسامة قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: عليك بتقوى الله، والورع، والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الخلق، وحسن الجوار، وكونوا دعاة إلى انفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، وعليكم بطول الركوع والسجود، فإنّ أحدكم إذا اطال الركوع والسجود هتف إبليس من خلفه وقال: يا ويله أطاع وعصيت، وسجد وأبيت.

[ ٢٠٤٠١ ] ١١ - وعنه، عن ابن عيسى، عن علي بن أبي زيد، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فدخل عليه عيسى بن عبدالله القمي فرحّب به وقرب مجلسه ثمّ قال: يا عيسى بن عبدالله ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة(١) او يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه.

[ ٢٠٤٠٢ ] ١٢ - وعنه عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: أعينونا بالورع فانه من لقي الله عزّ وجلّ منكم بالورع كان له عند الله عزّ وجلّ فرجاً الحديث.

____________________

٩ - الكافي ٢: ٦٢ / ٧.

١٠ - الكافي ٢: ٦٣ / ٩، وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ١٦ وصدره في الحديث ٤ من الباب ٢٠ من أبواب مقدمة العبادات، وذيله في الحديث ٧ من الباب ٦ من أبواب الركوع، وقطعة منه في الحديث ١٠ من الباب ١ من أبواب أحكام العشرة.

١١ - الكافي ٢: ٦٣ / ١٠.

(١) في المصدر زيادة: ألف.

١٢ - الكافي ٢: ٦٣ / ١٢.


[ ٢٠٤٠٣ ] ١٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحجال، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير فإنّ ذلك داعية.

[ ٢٠٤٠٤ ] ١٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن علي بن محمّد بن سعد(١) ، عن محمّد بن مسلم، عن محمّد بن حمزة العلوي، عن عبيدالله بن علي، عن أبي الحسن الأول( عليه‌السلام ) قال: كثيراً ما كنت أسمع أبي يقول: ليس من شيعتنا من لا تتحدث المخدرات بورعه في خدورهن وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم خلق الله أورع منه.

[ ٢٠٤٠٥ ] ١٥ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد عن آبائه - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي ثلاثة من لقي الله عزّ وجل بهنّ فهو من أفضل الناس: من أتىٰ الله عزّ وجل بما افترض عليه فهو من أعبد الناس، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس، ثمّ قال: يا علي ثلاث من لم يكن فيه لم يتم عمله: ورع يحجزه عن معاصي الله، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل(٢) - إلى أن قال: - يا علي الإِسلام عريان ولباسه الحياء، وزينته العفاف، ومرؤته العمل الصالح، وعماده الورع.

[ ٢٠٤٠٦ ] ١٦ - وفي( ثواب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن

____________________

١٣ - الكافي ٢: ٦٤ / ١٤، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١٦ من أبواب مقدّمة العبادات، وفي الحديث ١ من الباب ١٠٨ من أبواب أحكام العشرة.

١٤ - الكافي ٢: ٦٤ / ١٥.

(١) في المصدر: علي بن محمد بن سعيد.

١٥ - الفقيه ٤: ٢٥٨ / ٨٢٤.

(٢) في نسخة: الجهال ( هامش المخطوط ).

١٦ - ثواب الأعمال ١٦٣ / ١، وأورد ذيله في الحديث ٦ من الباب ٢ من أبواب أفعال الصلاة.


الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: لا يجمع الله لمؤمن الورع والزهد في الدنيا إلّا رجوت له الجنة الحديث.

[ ٢٠٤٠٧ ] ١٧ - وفي( صفات الشيعة) عن أبيه، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لا تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع.

[ ٢٠٤٠٨ ] ١٨ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من رواية أبي القاسم ابن قولويه، عن أبي زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال: ليس من شيعتنا من يكون في مصر يكون فيه مائة ألف ويكون في المصر أورع منه.

[ ٢٠٤٠٩ ] ١٩ - وعن محمّد بن عمر بن حنظلة قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه واتّبع آثارنا وعمل بأعمالنا أولئك شيعتنا.

[ ٢٠٤١٠ ] ٢٠ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن كليب بن معاوية الأسدي قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: أما والله إنّكم لعلى دين الله وملائكته فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد عليكم بالصلاة والعبادة، عليكم بالورع.

____________________

١٧ - صفات الشيعة: ١١ / ٢٢.

١٨ - مستطرفات السرائر: ١٤٦ / ٢٠.

١٩ - مستطرفات السرائر: ١٤٧ / ٢١.

٢٠ - أمالي الطوسي ١: ٣١.


[ ٢٠٤١١ ] ٢١ - وعن أبيه، عن الفحام، عن أحمد بن محمّد المنصوري، عن عم أبيه، عن الإِمام علي بن محمّد( عليه‌السلام ) ، عن آبائه، عن الصادق( عليه‌السلام ) أنّه قال: عليكم بالورع فإنّه الدين الذي نلازمه وندين الله تعالى به ونريده ممّن يوالينا لا تتعبونا بالشفاعة.

[ ٢٠٤١٢ ] ٢٢ - وبهذا الإِسناد عن علي بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق( عليه‌السلام ) فقال له: يا سماعة وذكر الحديث - إلى أن قال: - والله لا يدخل النار منكم أحد، فتنافسوا في الدرجات، وأكمدوا عدوكم بالورع.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

٢١ - أمالي الطوسي ١: ٢٨٧.

٢٢ - أمالي الطوسي ١: ٣٠١.

(١) تقدم في الأحاديث ٢، ٦، ١٦ من الباب ٤، وفي الحديثين ١، ٨ من الباب ٦، وفي الحديثين ٩، ١٥ من الباب ١٥، وفي الحديث ٤ من الباب ١٩، وفي الباب ٢٠ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٣ من الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان، وفي البابين ١، ٢، وفي الحديث ٢٠ من الباب ١١٧، وفي الحديث ٤ من الباب ١٢١ من أبواب أحكام العشرة.

(٢) يأتي في الحديث ٩ من الباب ٢٤، وفي الحديث ٤ من الباب ٣٦، وفي الأحاديث ٦، ١٠، ١٢ من الباب ٦٢، وفي الحديثين ٤، ٧ من الباب ٦٧، وفي الحديث ١ من الباب ٧٣ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٢٢، ٢٥، من الباب ٢٤، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٣٧ من أبواب الأمر بالمعروف، وفي الأحاديث ١٠، ١١، ١٣، ١٦ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرم.


٢٢ - باب وجوب العفّة

[ ٢٠٤١٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج.

[ ٢٠٤١٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إنّ أفضل العبادة عفة البطن والفرج.

[ ٢٠٤١٥ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ما عبدالله بشيء أفضل من عفة بطن وفرج.

[ ٢٠٤١٦ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أكثر ما تلج به أُمتي النار الأجوفان: البطن والفرج.

[ ٢٠٤١٧ ] ٥ - وبإسناده قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ثلاث

____________________

الباب ٢٢

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٦٥ / ٨.

٢ - الكافي ٢: ٦٤ / ٢.

٣ - الكافي ٢: ٦٤ / ١.

٤ - الكافي ٢: ٦٤ / ٥، وأورد مثله عن الخصال في الحديث ١٤ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرّم.

٥ - الكافي ٢: ٦٥ / ٦.


أخافهن بعدي على أُمتي الضلالة بعد المعرفة، ومضلات الفتن، وشهوة البطن والفرج.

[ ٢٠٤١٨ ] ٦ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن معلّى أبي عثمان، عن أبي بصير قال: قال رجل لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : إني ضعيف العمل، قليل الصيام، ولكني أرجو أن لا آكل إلّا حلالاً، قال: فقال له: أي الاجتهاد أفضل من عفة بطن وفرج.

[ ٢٠٤١٩ ] ٧ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: أفضل العبادة العفاف.

[ ٢٠٤٢٠ ] ٨ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن بعض أصحابه، عن ميمون القداح قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: ما من عبادة أفضل من عفّة بطن وفرج.

[ ٢٠٤٢١ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيته لمحمد بن الحنفية - قال: ومن لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده.

[ ٢٠٤٢٢ ] ١٠ - وفي( معاني الأخبار) عن علي بن عبدالله بن بابويه، عن علي بن أحمد الطبري، عن أبي سعيد الطبري، عن خراش، عن أنس قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من ضمن لي اثنتين ضمنت

____________________

٦ - الكافي ٢: ٦٤ / ٤.

٧ - الكافي ٢: ٦٤ / ٣، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٣ من أبواب الدعاء.

٨ - الكافي ٢: ٦٥ / ٧، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرّم.

٩ - الفقيه ٤: ٢٧٥ / ٨٣٠، وأورد قطعة منه في الحديث ١٥ من الباب ١١٩ من أبواب العشرة.

١٠ - معاني الأخبار: ٤١١ / ٩٩.


له على الله الجنّة، من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له على الله الجنة - يعني: ضمن لي لسانه وفرجه -.

[ ٢٠٤٢٣ ] ١١ - وفي( المجالس) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن عبدالجبار، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن عبدالخالق وأبي الصباح الكناني جميعاً، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) يقول: من كفّ أذاه عن جاره أقاله الله عثرته يوم القيامة، ومن عف بطنه وفرجه كان في الجنّة ملكاً محبوراً، ومن أعتق نسمة مؤمنة بني له بيت في الجنّة.

[ ٢٠٤٢٤ ] ١٢ - وفي( عقاب الأعمال) بإسنادٍ تقدّم في عيادة المريض (١) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في خطبة له: ومن قدر على امرأة أو جارية حراماً فتركها مخافة الله حرّم الله عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر وأدخله الجنّة، فإن اصابها حراماً حرم الله عليه الجنّة وأدخله النار.

[ ٢٠٤٢٥ ] ١٣ - وفي( صفات الشيعة) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن المفضل قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه، فإذا رأيت أُولئك فأُولئك شيعة جعفر.

[ ٢٠٤٢٦ ] ١٤ - محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: قدر الرجل على قدر نعمته،

____________________

١١ - أمالي الصدوق: ٤٤٣ / ٤، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٨٦ من أبواب أحكام العشرة.

١٢ - عقاب الأعمال: ٣٣٤، وأورده في الحديث ١٧ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرّم.

(١) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الإِحتضار.

١٣ - صفات الشيعة: ١١ / ٢١، وأورده عن الكافي في الحديث ٧ من الباب ٢٠ من أبواب مقدّمة العبادات.

١٤ - نهج البلاغة ٣: ١٦٣ / ٤٧.


وصدقه على قدر مروءته، وشجاعته على قدر أُنفته، وعفته على قدر غيرته.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٣ - باب وجوب اجتناب المحارم

[ ٢٠٤٢٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: عين سهرت في سبيل الله، وعين فاضت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله.

[ ٢٠٤٢٨ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من أشدّ ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيراً، ثم قال: لا أعني سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله والله اكبر، وإن كان منه، ولكن ذكر الله عندما أحلّ وحرّم، فإن كان طاعة عمل لها وإن كان معصية تركها.

[ ٢٠٤٢٩ ] ٣ - وبالإِسناد عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال:

____________________

(١) تقدم في الحديث ٨ من الباب ١، وفي الحديث ١ من الباب ٣، وفي الحديث ١٥ من الباب ٢١ من هذه الأبواب، وفي الباب ١١ من أبواب آداب الصائم، وفي الحديثين ٢، ٢٠ من الباب ١٨، وفي الحديث ٢ من الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان، وفي الحديثين ٨، ٩ من الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر.

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٢٦، وفي الحديث ٢ من الباب ٦٤، وفي الحديث ١٠ من الباب ٧١ من هذه الأبواب، وفي الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرّم.

الباب ٢٣

فيه ١٨ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٦٥ / ٢، وأورد نحوه عن الخصال في الحديث ٨ من الباب ١٥ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٧ من الباب ٢٩ من أبواب الدعاء، وفي الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة.

٢ - الكافي ٢: ٦٥ / ٤.

٣ - الكافي ٢: ٦٦ / ٥.


سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ:( وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) (١) قال: أما والله إن كانت أعمالهم أشدّ بياضاً من القباطي(٢) ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام لم يدعوه.

[ ٢٠٤٣٠ ] ٤ - وعن عليّ، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من ترك معصية لله مخافة الله تبارك وتعالى أرضاه يوم القيامة.

[ ٢٠٤٣١ ] ٥ - وبإسناده الآتي،(٣) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رسالته إلى أصحابه قال: وإيّاكم أن تشره(٤) أنفسكم إلى شيء حرّم الله عليكم فإنّ من انتهك ما حرّم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنّة ونعيمها ولذّتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة ابد الآبدين - إلى ان: قال - وإيّاكم والإِصرار على شيء ممّا حرّم الله في القرآن ظهره وبطنه وقد قال:( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (٥) .

[ ٢٠٤٣٢ ] ٦ - وعن الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن أبي نصر، عن الحسن بن محمّد الهاشمي قال: حدثني أبي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن محمّد، عن أبيه،

____________________

(١) الفرقان ٢٥: ٢٣.

(٢) القباطي: جمع قبطية وهي ثياب مصرية رقيقة بيضاء ( النهاية ٤: ٦ ).

٤ - الكافي ٢: ٦٦ / ٦.

٥ - الكافي ٨: ٤، ١٠.

(٣) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

(٤) شَرِه على الطعام وغيره شرهاً من باب تعب: حرص اشد الحرص فهو شرِه. ( المصباح المنير ١: ٣١٢ ).

(٥) آل عمران ٣: ١٣٥.

٦ - الكافي ٨: ٢١٩ / ٢٧٠. وعلق عليه المصنف: « هذا في الروضة وكذا الذي قبله ». ( بخطه رحمه الله ).


عن جدّه، عن علي( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يقول الله تبارك وتعالى لابن آدم إن نازعك بصرك إلى بعض ما حرّمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تنظر، وإن نازعك لسانك إلى بعض ما حرّمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ولا تتكلّم، وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرّمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فاطبق ولا تأتِ حراماً.

[ ٢٠٤٣٣ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو، وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأُمّة: المواساة للأخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كلّ حال، وليس هو سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزّ وجلّ عنده وتركه.

[ ٢٠٤٣٤ ] ٨ - وفي( عيون الأخبار) بأسانيد تقدّمت في اسباغ الوضوء (١) عن الرضا، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا تزال أُمّتي بخير ما تحابّوا وتهادوا وأدّوا الأمانة واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين(٢) .

[ ٢٠٤٣٥ ] ٩ - وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن موسى بن المتوكل،

____________________

٧ - الفقيه ٤: ٢٥٨ / ٨٢٤.

٨ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٢٩ / ٢٥.

(١) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.

(٢) بالسنين أي بالجدب وقلة الأمطار والمياه ( مجمع البحرين - سنة - ٦: ٣٤٨ ).

٩ - معاني الأخبار: ١٩٢ / ١، والكافي ٢: ١١٧ / ٩.


عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن زيد الشحام، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ما ابتلي المؤمن بشيء أشدّ عليه من خصال ثلاث يحرمها قيل: وما هي؟ قال: المواساة في ذات يده، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيراً، أما إنّي لا أقول لكم: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولكن ذكر الله عندما أحلّ له وعندما حرّم عليه.

[ ٢٠٤٣٦ ] ١٠ - وبهذا الإِسناد عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن حسين البزاز قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ألا أُحدّثك بأشد ما فرض الله عزّ وجلّ على خلقه؟ قلت: بلى، قال: انصاف الناس من نفسك، ومواساتك لأخيك، وذكر الله في كلّ موطن، أما إنّي لا أقول: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله والله أكبر، وإن كان هذا من ذاك، ولكن ذكر الله في كل موطن اذا هجمت على طاعة أو معصية.

[ ٢٠٤٣٧ ] ١١ - وعن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن جارود أبي المنذر الكندي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أشدّ الأعمال ثلاثة: انصاف الناس من نفسك حتّىٰ لا ترضى لها منهم بشيء إلّا رضيت لهم منها بمثله، ومواساتك الأخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر فقط، ولكن اذا ورد عليك شيء أمر الله به أخذت به، وإذا ورد عليك شيء نهى عنه تركته.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن

____________________

١٠ - معاني الأخبار: ١٩٢ / ٣، والكافي ٢: ١١٧ / ٨.

١١ - معاني الأخبار: ١٩٣ / ٤، وأورده عن الكافي في الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة، ونحوه عن مصادقة الأُخوان في الحديث ٥ من الباب ١٤ من أبواب أحكام العشرة.


عيسى، عن علي بن سيف، عن أبيه سيف، عن عبدالأعلى بن أعين، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

ورواه الشيخ في( المجالس والأخبار) عن الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال (٢) .

ورواه الكليني أيضاً عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد(٣) ، والذي قبله عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، وعن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم.

والذي قبلهما عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب نحوه.

[ ٢٠٤٣٨ ] ١٢ - وعن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من قال: « لا إله إلّا الله » مخلصاً دخل الجنة، وإخلاصه أن يحجزه « لا إله إلّا الله » عمّا حرم الله.

ورواه في( التوحيد) وفي( صفات الشيعة) وفي( ثواب الأعمال) مثله (٤) .

[ ٢٠٤٣٩ ] ١٣ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن مروان بن

____________________

(١) الكافي ٢: ١٣٦ / ٣.

(٢) أمالي الطوسي ٢: ٢٩٢.

(٣) الكافي ٢: ١١٦ / ٣.

١٢ - معاني الأخبار: ٣٧٠ / ١.

(٤) التوحيد: ٢٧ / ٢٦، وصفات الشيعة: ٥ / ٦، وثواب الأعمال: ١٩ / ١.

١٣ - معاني الأخبار: ٣٩٩ / ٥٦.


مسلم(١) ، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم‌السلام ) أنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصىٰ الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن.

[ ٢٠٤٤٠ ] ١٤ - وعن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى والحسن بن علي الكوفي وإبراهيم بن هاشم كلّهم، عن الحسين بن سيف، عن سليمان بن عمر(٢) ، عن مهاجر بن الحسين(٣) ، عن زيد بن أرقم، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من قال: « لا إله إلّا الله » مخلصاً دخل الجنة، وإخلاصه أن يحجزه « لا إله إلّا الله » عمّا حرم الله.

ورواه في( ثواب الأعمال) وفي( صفات الشيعة) مثله (٤) .

[ ٢٠٤٤١ ] ١٥ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) (٥) قال: من أشدّ ما عمل العباد إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كلّ حال، قال: قلت: أصلحك الله وما وجه ذكر الله على كلّ حال؟ قال: يذكر الله عند المعصية يهمّ بها فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية، وهو قول الله( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) (٦) .

____________________

(١) في المصدر: هارون بن مسلم.

١٤ - معاني الأخبار: ٣٧٠ / ٢.

(٢) في المصادر: سليمان بن عمرو.

(٣) في المصدر: مهاجر بن الحسن.

(٤) ثواب الأعمال: ٢٠ / ٣، وصفات الشيعة ٥ / ٧.

١٥ - معاني الأخبار: ١٩٢ / ٢.

(٥) في نسخة: أبي جعفر (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

(٦) الأعراف ٧: ٢٠١.


[ ٢٠٤٤٢ ] ١٦ - وفي( المجالس) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما‌السلام ) : من أقام فرائض الله واجتنب محارم الله وأحسن الولاية لأهل بيتي وتبرّأ من أعداء الله فليدخل من أيّ أبواب الجنة الثمانية شاء.

[ ٢٠٤٤٣ ] ١٧ - الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) قال: من عمل بما افترض الله عليه فهو من خير الناس، ومن اجتنب ما حرم الله عليه فهو من أعبد الناس، ومن قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس.

[ ٢٠٤٤٤ ] ١٨ - وعن النضر، عن بن إبراهيم بن عبدالحميد، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: احذروا سطوات الله بالليل والنهار، فقلت: وماسطوات الله؟ قال: أخذه على المعاصي.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الصدقة(١) ، وغيرها(٢) ، ويأتي ما يدل عليه(٣) .

____________________

١٦ - أمالي الصدوق: ٣٨٣ / ١٠.

١٧ - الزهد: ١٩ / ٤٠.

١٨ - الزهد: ١٨ / ٣٩.

(١) تقدم في الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة.

(٢) تقدم في الحديث ٥ من الباب ١٤ من أبواب أحكام العشرة، وفي البابين ٢٠ و ٢١ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديثين ٨، ٩ من الباب ٢٤، وفي الباب ٢٥، وفي الحديث ١٠ من الباب ٣٤، وفي الأبواب ٤١، ٤٢، ٤٣، وفي الحديث ١١ من الباب ١٠١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرم.


٢٤ - باب وجوب أداء الفرائض

[ ٢٠٤٤٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين (عليهما‌السلام ) : من عمل بما افترض الله عليه فهو من خير الناس.

[ ٢٠٤٤٦ ] ٢ - وعنهم، عن سهل، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجل( اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ) (١) قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الأئمة (عليهم‌السلام )

[ ٢٠٤٤٧ ] ٣ - قال الكليني: وفي رواية ابن محبوب، عن أبي السفاتج: واتّقوا الله ربكم فيما افترض عليكم.

[ ٢٠٤٤٨ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمّد الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله تبارك وتعالى: ما تحبّب إليّ عبدي بأحبّ ممّا افترضت عليه.

[ ٢٠٤٤٩ ] ٥ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن

____________________

الباب ٢٤

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٦٦ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٦٦ / ٣.

(١) آل عمران ٣: ٢٠٠.

٣ - الكافي ٢: ٦٦ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٦٦ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ٦٦ / ٢.


الحسين بن المختار، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ( اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ) (١) قال: اصبروا على الفرائض.

[ ٢٠٤٥٠ ] ٦ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس.

[ ٢٠٤٥١ ] ٧ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين( عليهما‌السلام ) قال: من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس.

[ ٢٠٤٥٢ ] ٨ - محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: إنّ الله فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكلّفوها.

[ ٢٠٤٥٣ ] ٩ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن محمّد بن محمّد، عن المظفر بن محمّد، عن محمّد بن همام، عن حميد بن زياد، عن إبراهيم بن عبيد، عن الربيع بن سليمان، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : اعمل

____________________

(١) آل عمران ٣: ٢٠٠.

٦ - الكافي ٢: ٦٦ / ٤.

٧ - الكافي ٢: ٦٨ / ٧.

٨ - نهج البلاغة ٣: ١٧٤ / ١٠٥، وأورد مثله عن الفقيه في الحديث ٦١ من الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي.

٩ - أمالي الطوسي ١: ١٢٠.


بفرائض الله تكن من أتقى الناس، وارض بقسم الله تكن من أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن من أورع الناس، وأحسن مجاورة من يجاورك تكن مؤمناً، واحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلماً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٥ - باب استحباب الصبر في جميع الأُمور

[ ٢٠٤٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن علي بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلاً، وإنّ من جزع جزع قليلاً، ثمّ قال: عليك

بالصبر في جميع أُمورك، فإنّ الله عزّ وجل بعث محمّداً( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) فأمره بالصبر والرفق، فقال:( وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً *وَذَرْنِي وَالـمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) (٣) وقال:( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - السيئة -فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (٤) فصبر حتّى نالوه بالعظائم،

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١، ٧ من الباب ٢، وفي الحديث ٨ من الباب ٦، وفي الحديث ١٤ من الباب ١٩، وفي الحديث ١٥ من الباب ٢١، وفي الأحاديث ٢، ١٠، ١٦، ١٧ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب، وفي الباب ١ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الأحاديث ١، ٢، ٧ من الباب ٢ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

(٢) يأتي في الحديث ٧ من الباب ٤١ من أبواب الطواف، وفي الحديث ٩ من الباب ٢، وفي الحديث ١٦ من الباب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الباب ٢٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٧١ / ٣.

(٣) المزمّل ٧٣: ١٠، ١١.

(٤) فصّلت ٤١: ٣٤، ٣٥.


ورموه بها فضاق صدره فانزل الله عليه:( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ) (١) ثمَّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ *وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ) (٢) فألزم النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذّبوه فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عزّ وجل:( فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ ) (٣) فصبر في جميع أحواله، ثمّ بشر في عترته بالأئمة (عليهم‌السلام ) ووصفوا بالصبر فقال جلّ ثناؤه:( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (٤) فعند ذلك قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : الصبر من الإِيمان كالرأس من الجسد، فشكر الله ذلك له فأنزل الله( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (٥) ) (٦) فقال: إنّه بشرى وانتقام، فأباح الله له قتال المشركين فأنزل الله( اقْتُلُوا الـمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) (٧) ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) (٨) فقتلهم الله على يدي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عيناه في أعدائه مع ما يُدّخر له في

____________________

(١) الحجر ١٥: ٩٧، ٩٨.

(٢) الانعام ٦: ٣٣، ٣٤.

(٣) طه ٢٠: ١٣٠.

(٤) السجدة ٣٢: ٢٤.

(٥) العرش: بناء من خشب، والعريش ما يستظل به، أُنظر ( الصحاح - عرش - ٣: ١٠١٠ ).

(٦) الأعراف ٧: ١٣٧.

(٧) التوبة ٩: ٥.

(٨) البقرة ٢: ١٩١.


الآخرة.

[ ٢٠٤٥٥ ] ٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن العرزمي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : سيأتي على الناس زمان لا ينال فيه الملك إلّا بالقتل - إلى أن قال: - فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العزّ آتاه الله ثواب خمسين صدّيقاً ممن صدّق بي.

[ ٢٠٤٥٦ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيته لمحمد بن الحنفية - قال: ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، عود نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر، واحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها.

[ ٢٠٤٥٧ ] ٤ - وبإسناده عن أحمد بن إسحاق، عن عبدالله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال الفضل بن عباس - في حديث - قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر فإنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أنّ النصر مع الصبر وأنّ الفرج مع الكرب،( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) (١) .

[ ٢٠٤٥٨ ] ٥ - وفي( ثواب الأعمال) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن حسان، عن أبي

____________________

٢ - الكافي ٢: ٧٤ / ١٢.

٣ - الفقيه ٤: ٢٧٥ / ٨٣٠.

٤ - الفقيه ٤: ٢٩٦ / ٨٩٦، وأورد صدره في الحديث ٩ من الباب ٩ من أبواب الدعاء.

(١) الانشراح ٩٤: ٥ و ٦.

٥ - ثواب الأعمال: ٢٣٥ / ١.


محمد الرازي، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إني لأصبر من غلامي هذا ومن أهلي على ما هو أمرّ من الحنظل إنّه من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم، ودرجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدّام محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٢٠٤٥٩ ] ٦ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) انه قال: لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان.

[ ٢٠٤٦٠ ] ٧ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع.

[ ٢٠٤٦١ ] ٨ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : الصبر يناضل(١) الحدثان(٢) ، والجزع من اعوان الزمان.

[ ٢٠٤٦٢ ] ٩ - الحسن بن محمّد الديلمي في( الإِرشاد) عن الصادق( عليه‌السلام ) أنّه جاءت إليه امرأة فقالت: إنّ ابني سافر عنّي وقد طالت غيبته عنّي واشتدّ شوقي إليه فادع الله لي، فقال لها: عليك بالصبر، فاستعملته، ثم جاءت بعد ذلك فشكت إليه طول غيبة ابنها فقال لها: ألم أقل لك عليك بالصبر؟! فقالت: يا بن رسول الله كم الصبر؟ فوالله لقد فني الصبر، فقال: ارجعي إلى منزلك تجدي ولدك قد قدم من سفره، فنهضت فوجدته قد قدم، فأتت به إليه فقالت: أوحي بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ قال:

____________________

٦ - نهج البلاغة ٣: ١٩١ / ١٥٣.

٧ - نهج البلاغة ٣: ١٩٥ / ١٨٩.

٨ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٠ / ٢١١.

(١) المناضلة: المدافعة ( مجمع البحرين - نضل - ٥: ٤٨٤ ).

(٢) الحدثان: نوائب الدهر ( القاموس المحيط - حدث - ١: ١٦٤ ).

٩ - إرشاد القلوب: ١٥٠.


لا، ولكن عند فناء الصبر يأتي الفرج، فلما قلت فني الصبر عرفت أنّ الله قد فرّج عنك بقدوم ولدك.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الدفن(١) .

٢٦ - باب استحباب الحلم

[ ٢٠٤٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبدالله(٢) قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً، وإنّ الرجل كان إذا تعبّد في بني إسرائيل لم يعد عابداً حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين.

[ ٢٠٤٦٤ ] ٢ - وعنه، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير،

____________________

(١) تقدم في الحديث ١١ من الباب ٧٢ وفي الأحاديث ٢، ٤، ٩، ١٢ من الباب ٧٥، وفي الباب ٧٦ من أبواب الدفن، وتقدم ما يدل عليه في الأحاديث ١، ٩، ١١، ١٤، ٢٢، ٢٤، ٣٠، ٣١ من الباب ٤، وفي الحديث ١ من الباب ٦، وفي الحديث ٦ من الباب ٨، وفي الباب ١٩، وفي الحديثين ٢، ٥ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٢٠، ٢٣ من الباب ١، وفي الأحاديث ٢، ٥، ٧ من الباب ٣ من أبواب الإِحتضار، وفي الحديث ١٦ من الباب ٢، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٩، وفي الحديث ١ من الباب ٣٢ من أبواب الدعاء، وفي الحديث ٣ من الباب ٥، وفي الحديث ٤ من الباب ٢٢ من أبواب الذكر، وفي الحديث ٤ من الباب ٤٧ من أبواب الصدقة، وفي الحديث ١٣ من الباب ١١ من أبواب آداب الصائم، وفي الحديثين ١، ٩ من الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر، وفي الحديث ٢٢ من الباب ١١٩ من أبواب أحكام العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٨ من الباب ٢٦، وفي الحديث ١ من الباب ٤٢ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف.

الباب ٢٦

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٩١ / ١.

(٢) في نسخة: محمّد بن عبيدالله ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٢: ٩١ / ٣.


عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يقول: إنّه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه.

[ ٢٠٤٦٥ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفّف.

[ ٢٠٤٦٦ ] ٤ - وعنه، عن ابن عيسى، عن عبدالله الحجال، عن حفص بن أبي عائشة، قال: بعث أبو عبدالله( عليه‌السلام ) غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج على أثره لما أبطأه، فوجده نائماً فجلس عند رأسه يروحه حتّى انتبه، فقال له أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : يا فلان والله ما ذلك لك تنام الليل والنهار، لك الليل، ولنا منك النهار.

[ ٢٠٤٦٧ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله يحبّ الحيي الحليم.

[ ٢٠٤٦٨ ] ٦ - وعنهم، عن ابن خالد، عن علي بن حفص رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما أعزّ الله بجهل قطّ ولا أذلّ بحلم قطّ.

[ ٢٠٤٦٩ ] ٧ - وعنه، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كفى بالحلم ناصرا، وقال: إذا لم تكن حليماً فتحلّم.

____________________

٣ - الكافي ٢: ٩٢ / ٨.

٤ - الكافي ٢: ٩٢ / ٧.

٥ - الكافي ٢: ٩١ / ٤.

٦ - الكافي ٢: ٩١ / ٥.

٧ - الكافي ٢: ٩١ / ٦.


[ ٢٠٤٧٠ ] ٨ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أيوب بن نوح، عن عباس بن عامر، عن ربيع بن محمّد المسلي، عن أبي محمّد، عن عمران، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا وقع بين رَجُلين منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما: قلت وقلت وأنت أهل لما قلت، وستجزى بما قلت، ويقولان للحليم منهما: صبرت وحملت سيغفر لك إن أتممت ذلك، وإن ردّ الحليم عليه ارتفع الملكان.

[ ٢٠٤٧١ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي ألا اخبركم بأشبهكم بي خُلقاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خُلقاً، وأعظمكم حلماً، وأبرّكم بقرابته، وأشدّكم من نفسه إنصافاً.

[ ٢٠٤٧٢ ] ١٠ - وبإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كلمتان غريبتان فاحتملوهما: كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها.

وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني مثله (١) .

____________________

٨ - الكافي ٢: ٩٢ / ٩.

٩ - الكافي ٤: ٢٦٨.

١٠ - الفقيه ٤: ٢٩٠ / ٨٧٥.

(١) معاني الأخبار: ٣٦٧ / ١.


[ ٢٠٤٧٣ ] ١١ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن الفارسي (١) ، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم.

[ ٢٠٤٧٤ ] ١٢ - وعن سليمان بن أحمد بن أيوب، عن عبدالوهاب بن خراجة، عن أبي كريب، عن علي بن حفص العبسي، عن الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن يزيد، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : والذي نفسي بيده ما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم.

[ ٢٠٤٧٥ ] ١٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: أول عوض الحليم من حلمه أنّ الناس أنصاره على الجاهل.

[ ٢٠٤٧٦ ] ١٤ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : إن لم تكن حليماً فتحلّم فإنّه قلّ من تشبّه بقوم إلّا وأوشك أن يكون منهم.

____________________

١١ - الخصال: ٤ / ١٠.

(١) في المصدر: الحسن بن أبي الحسين الفارسي.

١٢ - الخصال: ٤ / ١١.

١٣ - نهج البلاغة ٣: ١٩٩ / ٢٠٦.

١٤ - نهج البلاغة ٣: ١٩٩ / ٢٠٧.

وتقدم ما يدلّ عليه في الأحاديث ١، ٣، ٩، ١١، ١٤، ١٦، ١٧، ٢٤ من الباب ٤، وفي الحديث ١ من الباب ٦، وفي الحديث ١٥ من الباب ٢١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الدعاء، وفي الحديث ١٣ من الباب ١١ من أبواب آداب الصائم، وفي الأحاديث ٤، ٥، ٩ من الباب ٢، وفي الحديث ٣ من الباب ١٠٦، وفي الأحاديث ١، ٢، =


٢٧ - باب استحباب الرفق في الأمور

[ ٢٠٤٧٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الرفق يمن، والخرق شؤم.

[ ٢٠٤٧٨ ] ٢ - وبالإِسناد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.

[ ٢٠٤٧٩ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عمّن ذكره عن محمّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ لكلّ شيء قفلاً، وقفل الإِيمان الرفق.

[ ٢٠٤٨٠ ] ٤ - وبإسناده قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : من قسم له الرفق قسّم له الإِيمان.

____________________

= ١٤ من الباب ١١٧، وفي الحديث ٤ من الباب ١٢١ من أبواب أحكام العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١ من الباب ٣٠، وفي الحديث ٩ من الباب ٧١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٦ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرم.

الباب ٢٧

فيه ١٦ حديث

١ - الكافي ٢: ٩٧ / ٤، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٩ من أبواب غسل الميّت.

٢ - الكافي ٢: ٩٧ / ٥.

٣ - الكافي ٢: ٩٦ / ١.

٤ - الكافي ٢: ٩٦ / ٢.


[ ٢٠٤٨١ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن المعلّى، عن إسماعيل بن يسار، عن أحمد بن زياد بن أرقم، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أيّما أهل بيت اُعطوا حظّهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا يعجز عنه شيء والتبذير لا يبقىٰ معه شيء إن الله عزّ وجلّ رفيق يحبّ الرفق.

[ ٢٠٤٨٢ ] ٦ - وعنهم، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لو كان الرفق خلقاً يرى ما كان ممّا خلق الله شيء أحسن منه.

[ ٢٠٤٨٣ ] ٧ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) (١) قال: الرفق نصف العيش.

[ ٢٠٤٨٤ ] ٨ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن يحيى الأزرق، عن حمّاد بن بشير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله رفيق يحب الرفق.

[ ٢٠٤٨٥ ] ٩ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى

____________________

٥ - الكافي ٢: ٩٧ / ٩.

٦ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٣.

٧ - الكافي ٢: ٩٨ / ١١.

(١) في المصدر: أبي الحسن موسى (عليه‌السلام )

٨ - الكافي ٢: ٩٧ / ٣.

٩ - الكافي ٢: ٩٧ / ٦، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٩ من أبواب غسل الميت، وقطعة منه في الحديث ٤ من الباب ٤٩ من أبواب أحكام العشرة.


الله عليه وآله ): إنّ الرفق لم يوضع على شيء إلّا زانه ولا نزع من شيء إلّا شانه.

[ ٢٠٤٨٦ ] ١٠ - وعنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام رفعه عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إن في الرفق الزيادة، والبركة، ومن يحرم الرفق يحرم الخير.

[ ٢٠٤٨٧ ] ١١ - وعنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما زوي الرفق عن أهل بيت إلّا زوي عنهم الخير.

[ ٢٠٤٨٨ ] ١٢ - وعنه رفعه، عن صالح بن عقبة، عن هشام بن أحمر(١) ، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قال لي - وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام - فقال لي: ارفق بهم فإن كفر أحدهم في غضبه، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه.

[ ٢٠٤٨٩ ] ١٣ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله رفيق يحبّ الرفق ويعين عليه الحديث.

[ ٢٠٤٩٠ ] ١٤ - وبهذا الإِسناد قال: ما اصطحب اثنان إلّا كان أعظمهما

____________________

١٠ - الكافي ٢: ٩٧ / ٧.

١١ - الكافي ٢: ٩٧ / ٨.

١٢ - الكافي ٢: ٩٧ / ١٠.

(١) في المصدر: هشام بن أحمد.

١٣ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٢، وأورده عن المحاسن والفقيه في الحديث ٤ من الباب ٥٨ من أبواب آداب السفر.

١٤ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٥، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٣١ من أبواب آداب السفر، وفي الحديث ٢ من الباب ٩١ من أبواب أحكام العشرة.


أجراً وأحبّهما إلى الله أرفقهما بصاحبه.

[ ٢٠٤٩١ ] ١٥ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة عمّن حدّثه، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: إنّ الله رفيق يحبّ الرفق الحديث.

[ ٢٠٤٩٢ ] ١٦ - وعنه، عن محمّد بن حسان، عن الحسن بن الحسين، عن الفضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس.

٢٨ - باب استحباب التواضع

[ ٢٠٤٩٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبّر وضعاه.

[ ٢٠٤٩٤ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبدالله

____________________

١٥ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٤.

١٦ - الكافي ٢: ٩٨ / ١٦.

وتقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩، ١٤ من الباب ٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٧ من الباب ٢٦ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديثين ١، ٢ من الباب ٩ من أبواب غسل الميّت، وفي الحديث ٣ من الباب ١٠٦، وفي الحديث ٥ من الباب ١٢١ من أبواب أحكام العشرة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١٠ من الباب ٢٥ من أبواب النفقات، وفي الأحاديث ١، ٥، ٨، ٩ من الباب ١٤ من أبواب الأمر بالمعروف.

الباب ٢٨

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٩٩ / ٢.

٢ - الكافي ٢: ١٠١ / ١١.


(عليه‌السلام ) قال: فيما أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود( عليه‌السلام ) يا داود كما إنّ أقرب الناس من الله المتواضعون كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون.

[ ٢٠٤٩٥ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه عن أبي بصير، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: فأوحى الله إلى الجبال: إنّي واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكنّ، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي - وهو جبل عندكم - فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل.

[ ٢٠٤٩٦ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يذكر أنّه أتى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ملك فقال: إنّ الله يخيّرك أن تكون عبداً رسولاً متواضعاً، أو ملكاً رسولاً، قال: فنظر إلى جبرئيل وأومأ بيده أن تواضع، فقال: عبداً متواضعاً رسولاً، فقال الرسول: مع أنّه لا ينقصك ممّا عند ربّك شيئاً، قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض.

[ ٢٠٤٨٧ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن عدّة من أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قال: التواضع أن تعطي الناس ما تحبّ أن تُعطاه.

[ ٢٠٤٨٨ ] ٦ - قال: - وفي حديث آخر - قال: التواضع درجات منها أن

____________________

٣ - الكافي ٢: ١٠١ / ١٢.

(١) جؤجؤ: بضم المعجمتين من الطائر والسفينة صدرها ( مجمع البحرين - جأجأ - ١: ٨٠ )، « هامش المخطوط ».

٤ - الكافي ٢: ٩٩ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ١٠١ / ١٣.

٦ - الكافي ٢: ١٠١ / ١٣.


يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلّا مثل ما يؤتىٰ إليه إن رأى سيّئة درأها(١) بالحسنة كاظم الغيظ عافٍ عن الناس والله يحب المحسنين.

[ ٢٠٤٩٩ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي والله لو أنّ الوضيع في قعر بئر لبعث الله عزّ وجلّ إليه ريحاً ترفعه فوق الأخيار في دولة الأشرار.

[ ٢٠٥٠٠ ] ٨ - وفي( عيون الأخبار) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أبي سعيد الآدمي، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن علي بن أسباط (٢) ، عن الحسن بن الجهم قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) فقلت له: جعلت فداك ما حدّ التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحداً، قال: قلت: جعلت فداك فما حدّ التواضع؟ فقال لي: أن تعطي الناس من نفسك ما تحبّ أن يعطوك مثله، قلت: جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: أُنظر كيف أنا عندك.

[ ٢٠٥٠١ ] ٩ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: إنّ من التواضع أن يرضى بالمجلس دون المجلس، وأن يسلّم على من يلقىٰ، وأن يترك المراء وإن كان محقّاً، ولا تحبّ أن

____________________

(١) الدرء: الدفع. ( الصحاح - درأ - ١: ٤٨ ).

٧ - الفقيه ٤: ٢٦٢.

٨ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٤٩ / ١٩٢.

(٢) في المصدر: محمّد بن أسباط.

٩ - معاني الأخبار: ٣٨١ / ٩، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٧٥ من أبواب أحكام العشرة.


تحمد على التقوى.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم(١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٢٩ - باب استحباب التواضع عند تجدد النعمة

[ ٢٠٥٠٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث جعفر بن أبي طالب مع النجاشي ملك الحبشة - أنّ النجاشي قال: إنّا نجد فيما أنزل الله على عيسى( عليه‌السلام ) : إنّ من حق الله على عباده أن يحدثوا لله تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة، فلما بلغ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) قال لأصحابه: إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم الله، وإنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو يزيد صاحبه عزّاً فاعفوا يعزّكم الله.

ورواه الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن الحسين البصري، عن عبدالله بن محمّد الواسطي، عن محمّد بن يحيى،

____________________

(١) الكافي ٢: ١٠٠ / ٦.

(٢) يأتي في البابين ٢٩، ٣٠، وفي الحديث ١ من الباب ٣١، وفي الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ١٣ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٨، وفي الحديث ٦ من الباب ٩، وفي الحديث ٣ من الباب ١٨ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٢٩ من أبواب أحكام الملابس، وفي الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب سجدتي الشكر.

الباب ٢٩

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٢: ٩٨ / ١.


عن هارون بن مسلم(١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٣٠ - باب تأكّد استحباب التواضع للعالم والمتعلّم

[ ٢٠٥٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم.

[ ٢٠٥٠٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان رفعه قال: قال عيسى بن مريم( عليه‌السلام ) للحواريين: لي إليكم حاجة اقضوها لي، فقالوا: قضيت حاجتك يا روح الله، فقام فغسل أقدامهم، فقالوا: كنّا أحقّ بهذا منك، فقال: إنّ أحق الناس بالخدمة العالم إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم، ثمّ قال عيسى( عليه‌السلام ) : بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل.

____________________

(١) أمالي الطوسي ١: ١٣.

(٢) تقدم في الحديث ١٣ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٨ وفي الحديث ٦ من الباب ٩، وفي الحديث ٣ من الباب ١٨، وفي الباب ٢٨ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٢٩ من أبواب الملابس.

(٣) يأتي في الباب ٣٠، وفي الحديثين ١، ٢ من الباب ٣١، وفي الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

الباب ٣٠

فيه حديثان

١ - الكافي ١: ٢٨ / ١.

٢ - الكافي ١: ٢٩ / ٦.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣١ - باب استحباب التواضع في المأكل والمشرب ونحوهما

[ ٢٠٥٠٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أفطر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عشيّة خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعسّ مخيض بعسل، فلمّا وضعه على فيه نحّاه ثمّ قال: شرابان يُكتفىٰ بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا أُحرّمه، ولكن أتواضع لله فإنّه من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبّر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبّه الله.

[ ٢٠٥٠٦ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله، وقال: من أكثر ذكر الموت أظلّه الله في جنته.

[ ٢٠٥٠٧ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: مر علي بن الحسين( عليه‌السلام ) على المجذمين وهو راكب حماره وهم يتغدون فدعوه إلى

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١، ٨ من الباب ٨ من أبواب قراءة القرآن، وفي البابين ٢٨، ٢٩ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديثين ١، ٢ من الباب ٣١، وفي الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب.

الباب ٣١

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٩٩ / ٣، واورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٢٣ من أبواب الاحتضار.

٢ - الكافي ٢: ٩٩ / ٤.

٣ - الكافي ٢: ١٠٠ / ٨.


الغداء فقال: أما لولا أنّي صائم لفعلت، فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه، ثمّ دعاهم فتغدّوا عنده وتغدّى معهم.

[ ٢٠٥٠٨ ] ٤ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: القناعة مال لا ينفد.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٢ - باب وجوب إيثار رضىٰ الله على هوى النفس وتحريم العكس

[ ٢٠٥٠٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: وعزّتي وعظمتي وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلّا كففت عليه ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر.

ورواه الصدوق في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار (٣) ، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد نحوه(٤) .

____________________

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٦٤ / ٥٧ و ٢٦٦ / ٤٧٥.

(١) تقدم في الباب ٢٨ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٢ من الباب ٢٠ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٢) يأتي في الحديث ١١ من الباب ٣٤، وفي الأحاديث ٨، ١٠، ١٧ من الباب ٥٨ من هذه الأبواب، وفي الباب ٨٠ من أبواب آداب المائدة.

الباب ٣٢

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١١١ / ١.

(٣) في الخصال زيادة: أحمد بن محمّد بن عيسىٰ.

(٤) الخصال: ٣ / ٥.


[ ٢٠٥١٠ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن ابن سنان - يعني: عبدالله - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ: وعزّتي وجلالي وعظمتي وبهائي وعلوّ ارتفاعي لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شيء من أمر الدنيا إلّا جعلت غناه في نفسه، وهمّته في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ابن بنت الياس، عن عبدالله بن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله، وأسقط لفظ: مؤمن(١) .

[ ٢٠٥١١ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يقول الله عزّ وجل: وعزّتي وجلالي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا شتّت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم آته منها إلّا ما قدّرت له، وعزّتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة.

[ ٢٠٥١٢ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن إسماعيل بن عتيبة(٢) ، عن حفص بن عمر، عن إسماعيل بن محمّد، عن

____________________

٢ - الكافي ٢: ١١١ / ٢.

(١) المحاسن: ٢٨ / ١٢.

٣ - الكافي ٢: ٢٥١ / ٢.

٤ - الكافي ٨: ١٦٦ / ١٨٠.

(٢) في المصدر: إسماعيل بن قتيبة.


أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إن الله عزّ وجلّ يقول: إنّي لست كلّ كلام الحكمة أتقبّل، إنّما أتقبّل هواه وهمّه، فإن كان هواه وهمّه في رضاي جعلت همه تقديساً وتسبيحاً.

[ ٢٠٥١٣ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال( عليه‌السلام ) : جاهد هواك كما تجاهد عدوك.

[ ٢٠٥١٤ ] ٦ - وفي( ثواب الأعمال) عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمّد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (١) ( عليه‌السلام ) يقول: إنّ الله جلّ جلاله يقول: وعزّتي وجلالي وعظمتي وجمالي وبهائي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت همّه في آخرته، وغناه في قلبه، وكففت عنه ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وأتته الدنيا وهي راغمة.

[ ٢٠٥١٥ ] ٧ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في خطبة له: أيّها الناس إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتّباع الهوى وطول الأمل، فأمّا اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

____________________

٥ - الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٨٩.

٦ - ثواب الأعمال ٢٠١ / ١.

(١) في نسخة زيادة: زين العابدين ( هامش المخطوط ).

٧ - نهج البلاغة ١: ٨٨ / ٤١، وأورده عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ٨١ من هذه الأبواب، وعن الخصال في الحديث ٦ من الباب ٢٤ من أبواب الاحتضار.

(٢) تقدم في الباب ٩ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٤ من الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، وفي الحديث ٢ من الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان، وفي الحديث ١ من الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٥٢، وفي الباب ٨١ من هذه الأبواب.


٣٣ - باب وجوب تدبّر العاقبة قبل العمل

[ ٢٠٥١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ رجلاً أتىٰ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال له: يا رسول الله أوصني، فقال له: فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ حتّى قال له ذلك ثلاثاً، وفي كلّها يقول الرجل: نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : فإنّي اُوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن يك رشداً فأمضه وإن يك غيّاً فانته عنه.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم مثله (١) .

[ ٢٠٥١٧ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في وصيّته لمحمّد بن الحنفية - قال: من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ، ومن تورَّط في الأُمور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لمفظعات النوائب، والتدبير قبل العمل يؤمّنك من الندم، والعاقل من وعظه التجارب، وفي التجارب علم مستأنف، وفي تقلّب الأحوال علم جواهر الرجال.

[ ٢٠٥١٨ ] ٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه.

____________________

الباب ٣٣

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٨: ١٤٩ / ١٣٠.

(١) قرب الإِسناد: ٣٢.

٢ - الفقيه ٤: ٢٧٨.

٣ - نهج البلاغة ٣: ١٦١ / ٤٠.


[ ٢٠٥١٩ ] ٤ - وعنه( عليه‌السلام ) أنّه قال: قلب الأحمق في لسانه، ولسان العاقل في قلبه.

[ ٢٠٥٢٠ ] ٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ.

[ ٢٠٥٢١ ] ٦ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ليس لحاقن رأي، لا لملول صديق، ولا لحسود غنىٰ، وليس بحازم من لا ينظر في العواقب، والنظر في العواقب تلقيح للقلوب.

[ ٢٠٥٢٢ ] ٧ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: أتى رجل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: علّمني يا رسول الله، قال: عليك باليأس ممّا في أيدي الناس فإنّه الغنى الحاضر، قال: زدني يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: إياك والطمع فإنّه الفقر الحاضر، قال: زدني يا رسول الله، قال: إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته، فان يك خيرا ورشداً فاتّبعه، وإن يك غيّاً فاجتنبه.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن راشد(١) .

____________________

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٦١ / ٤١.

٥ - نهج البلاغة ٣: ١٩٣ / ١٧٣.

٦ - أمالي الطوسي ١: ٣٠٧.

٧ - المحاسن: ١٦ / ٤٦، وأورد صدره عن الفقيه في الحديث ٦ من الباب ٦٧ من هذه الأبواب.

(١) الفقيه ٤: ٢٩٤ / ٨٩٠.


٣٤ - باب وجوب انصاف الناس ولو من النفس

[ ٢٠٥٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكماً لغيره.

[ ٢٠٥٢٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله وذكر الله على كلّ حال.

[ ٢٠٥٢٥ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن المعلّى، عن يحيى بن أحمد، عن أبي محمّد الميثمي، عن رومي بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام له: ألا إنّه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلّا عزّاً.

[ ٢٠٥٢٦ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه أن يحيف على من تحت يده، ورجل مشىٰ بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال بالحق فيما له وعليه.

____________________

الباب ٣٤

فيه ١٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٢.

٢ - الكافي ٢: ١١٧ / ٧.

٣ - الكافي ٢: ١١٦ / ٤.

٤ - الكافي ٢: ١١٦ / ٥، وأورده عن أمالي الصدوق في الحديث ٥ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب.


ورواه الصدوق في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن خالد مثله (١) .

[ ٢٠٥٢٧ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن عبدالرحمن بن حمّاد الكوفي، عن عبدالله بن إبراهيم الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من واسىٰ الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقّاً.

[ ٢٠٥٢٨ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن حمزة، عن جدّه، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول في آخر خطبته: طوبىٰ لمن طاب خلقه، وطهرت سجيّته، وصلحت سريرته، وحسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، وأنصف الناس من نفسه.

[ ٢٠٥٢٩ ] ٧ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنّة: أنفق ولا تخف فقراً، وأفش السلام في العالم، واترك المراء وإن كنت محقّاً، وأنصف الناس من نفسك.

[ ٢٠٥٣٠ ] ٨ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن

____________________

(١) الخصال ٨١ / ٥.

٥ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٧.

٦ - الكافي ٢: ١١٦ / ١.

٧ - الكافي ٢: ١١٦ / ٢ و ٤: ٤٤ / ١٠، وأورده عن الفقيه في الحديث ٨ من الباب ٢ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، وعن الزهد والمحاسن في الحديث ١١ من الباب ٣٤ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ٩ من الباب ٢٣ من أبواب النفقات.

٨ - الكافي ٢: ١١٩ / ١٨.


خالد بن نافع، عن يوسف البزاز قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما تدارأ(١) اثنان في أمر قطّ فأعطى أحدهما النصف صاحبه فلم يقبل منه إلّا أديل(٢) منه.

[ ٢٠٥٣١ ] ٩ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ لله جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة أحدهم من حكم في نفسه بالحقّ.

[ ٢٠٥٣٢ ] ١٠ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن عبدالله، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: ألا أُخبرك بأشدّ ما افترض الله على خلقه إنصاف الناس من أنفسهم، ومواساة الإِخوان في الله عزّ وجلّ، وذكر الله عزّ وجلّ على كلّ حال، فإن عرضت له طاعة عمل بها، وإن عرضت له معصية تركها.

[ ٢٠٥٣٣ ] ١١ - وعن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن محمّد بن علي بن الحسين عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن عبدالجبار، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن علي بن ميمون الصائغ قال: سمعت أبا عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) يقول: من أراد أن يسكنه جنته فليحسن خلقه، وليعط النصفة من نفسه، وليرحم اليتيم

____________________

(١) المدارأة: المخالفة والمدافعة ( الصحاح - درأ - ١: ٤٩ ).

(٢) الإِدالة: الغلبة ( الصحاح - دول - ٤: ١٧٠٠ ).

٩ - الكافي ٢: ١١٩ / ١٩.

١٠ - أمالي الطوسي ١: ٨٦.

١١ - أمالي الطوسي ٢: ٤٦، وأورده في الحديث ٣٢ من الباب ١٠٤ من أبواب أحكام العشرة.


وليعن الضعيف، وليتواضع لله الذي خلقه.

[ ٢٠٥٣٤ ] ١٢ - أحمد بن أبي عبدالله البرقي في( المحاسن) عن الحسين (١) ، عن معاوية، عن أبيه قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما ناصح الله عبد في نفسه فأعطىٰ الحق منها وأخذ الحقّ لها إلّا أُعطي خصلتين: رزقاً من الله يسعه، ورضى عن الله يغنيه.

محمّد بن علي بن الحسين في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

وفي( الخصال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله (٣) .

[ ٢٠٥٣٥ ] ١٣ - وعن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبدالرحمن بن حماد، عن عبدالله بن محمّد الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقّاً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في اجتناب المحارم(٤) ، وغير

____________________

١٢ - المحاسن: ٢٨ / ١١.

(١) في المصدر: الحسن.

(٢) ثواب الأعمال: ٢٠٧ / ١.

(٣) الخصال: ٤٦ / ٤٧.

١٣ - الخصال: ٤٧ / ٤٨.

(٤) تقدم في الأحاديث ٧، ٩، ١٠، ١١، ١٥ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.


ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٥ - باب أنّه يجب على المؤمن أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها

[ ٢٠٥٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده أبي البلاد رفعه قال: جاء أعرابي إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال يا رسول الله علّمني عملاً أدخل به الجنة، فقال: ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم وما كرهت ان يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم.

[ ٢٠٥٣٧ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن يوسف بن عمران بن ميثم، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أوحى الله إلى آدم( عليه‌السلام ) إنّي سأجمع لك الكلام في أربع كلمات - إلى أن قال: - وأمّا التي بينك وبين الناس فترضىٰ للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك.

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ١٨، ٢٥، ٢٨ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٦ وفي الحديث ٩ من الباب ٢٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة، وفي الحديثين ٤، ٥ من الباب ١٤، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٢، وفي الحديث ٦ من الباب ١٠٧ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ٥ من الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر، وفي الحديث ٣ من الباب ٣٤ من أبواب جهاد العدو.

(٢) يأتي في الباب ٣٥، وفي الحديث ١ من الباب ٣٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢٠ من الباب ١ من أبواب فعل المعروف.

الباب ٣٥

فيه حديثان

١ - الكافي ٢: ١١٧ / ١٠.

٢ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٣.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٣٦ - باب استحباب اشتغال الإِنسان بعيب نفسه عن عيب الناس

[ ٢٠٥٣٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثلاث خصال من كنّ فيه أو واحدة منهنّ كان في ظل عرش الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم، ورجل لم يقدم رجلاً ولم يؤخّر رجلاً حتّى يعلم أنّ ذلك لله رضاً، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتّى ينفي ذلك العيب عن نفسه فإنّه لا ينفي منها عيباً إلّا بدا لهُ عيب وكفى بالمرء شغلاً بنفسه عن الناس.

ورواه الصدوق في( المجالس) عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

____________________

(١) تقدم في الحديث ١ من الباب ٣، وفي الحديث ١١ من الباب ٢٣، وفي الأحاديث ٥، ٦، ٨ من الباب ٢٨، وفي الباب ٣٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٤ من الباب ١، وفي الحديث ٥ من الباب ١٤، وفي الباب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ١ من الباب ٢٧ من أبواب الصدقة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ١ من الباب ٣٦، وفي الحديث ٩ من الباب ٦٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٦

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٦.

(٢) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق المطبوع، وعثرنا عليه في الخصال: ٨٠ / ٣.


ورواه أيضاً عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن الخضر بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٢٠٥٣٩ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن السري، عن أبي مريم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مرّ بنا(٢) فوقف وسلّم ثمّ قال: ما لي أرى حبّ الدنيا قد غلب على كثير من الناس - إلى أن قال: - طوبى لمن شغله خوف الله عزّ وجلّ عن خوف الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه الحديث.

[ ٢٠٥٤٠ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كفى بالمرء عيبا أن يتعرف من عيوب الناس ما يعمىٰ عليه من أمر نفسه، أو يعيب على الناس أمراً هو فيه لا يستطيع التحول عنه إلى غيره، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه.

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن الحسين بن المختار مثله (٣) .

[ ٢٠٥٤١ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الأخبار) بإسناد يأتي

____________________

(١) الخصال: ٨١ / ٤.

٢ - الكافي ٨: ١٦٨ / ١٩٠.

(٢) في المصدر زيادة: ذات يوم ونحن في نادينا وهو على ناقته وذلك حين رجع من حجّة الوداع.

٣ - الكافي ٢: ٣٣٣ / ٣.

(٣) الزهد: ٣ / ١.

٤ - معاني الأخبار: ٣٣٤ / ١.


في محاسبة النفس(١) عن أبي ذر، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث - قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: أُوصيك بتقوى الله فإنّه رأس الأمر كلّه قلت: زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيراً(٢) ، قلت: زدني، قال: عليك بطول الصمت(٣) ، قلت: زدني قال: إياك وكثرة الضحك(٤) ، قلت: زدني، قال: عليك بحبّ المساكين ومجالستهم قلت: زدني، قال: قل الحقّ وإن كان مرّاً، قلت: زدني، قال: لا تخف في الله لومة لائم، قلت: زدني، قال: ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد(٥) عليهم فيما تأتي مثله، ثمّ قال: كفى بالمرء عيباً أن يكون فيه ثلاث خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه، ثمّ قال: يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخُلق.

[ ٢٠٥٤٢ ] ٥ - وفي( المجالس) عن علي بن أحمد بن عبدالله، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري عن أبان بن عبدالملك، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) قال: إنّ موسى( عليه‌السلام ) لـمّا أراد أن يفارق الخضر قال: أوصني، فكان فيما أوصاه ان قال له: إيّاك واللجاجة وأن تمشي في غير حاجة، وأن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإيّاك وخطايا الناس.

____________________

(١) يأتي في الحديث ٤ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر زيادة: فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في السماء.

(٣) في المصدر زيادة: فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك.

(٤) في المصدر زيادة: فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه.

(٥) الوجد: الغضب ( الصحاح - وجد - ٢: ٥٤٧ ).

٥ - أمالي الصدوق: ٢٦٥ / ١١.


[ ٢٠٥٤٣ ] ٦ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في النهي عن عيب الناس: وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الّذي عاب أخاه وعيره ببلواه، أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عاب به، فكيف يذمه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه ممّا هو أعظم منه، وأيم الله لو لم يكن عصاه في الكبير لقد عصاه في الصغير، ولجرأته على عيب الناس أكبر، يا عبدالله لا تعجل في عيب عبد بذنبه، فلعلّه مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك تعذّب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته ممّا ابتلى به غيره.

[ ٢٠٥٤٤ ] ٧ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي رزق(١) الله لم يحزن على ما فاته - إلى أن قال - ومن نظر في عيون الناس ثمّ رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه.

[ ٢٠٥٤٥ ] ٨ - قال: وقال( عليه‌السلام ) أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله.

[ ٢٠٥٤٦ ] ٩ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي عبدالله السياري، عن محمّد بن إسماعيل، عن بعض رجاله قال: سمعت

____________________

٦ - نهج البلاغة ٢: ٣١ / ١٣٦.

٧ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٥ / ٣٤٩.

(١) في المصدر: برزق.

٨ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٦ / ٣٥٣.

٩ - مستطرفات السرائر: ٤٨ / ٧.


أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا رأيتم العبد متفقداً لذنوب الناس ناسياً لذنوبه فاعلموا أنّه قد مُكر به.

[ ٢٠٥٤٧ ] ١٠ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن عمران بن موسى (١) ، عن أبي بكر بن الحارث، عن عيسى بن رغبة، عن محمّد بن رئيس(٢) ، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن حبيب(٣) ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلّموا في عيوب الناس فأظهر الله لهم عيوباً لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا.

[ ٢٠٥٤٨ ] ١١ - وعن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن محمّد الزراريّ، عن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر( عليه‌السلام ) يقول: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ أسرع الخير ثواباً البرّ وإنّ أسرع الشرّ عقاباً البغي، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمىٰ عنه من نفسه، وأن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه، وان يؤذي جليسه بما لا يعنيه(٤) .

____________________

١٠ - أمالي الطوسي ١: ٤٢.

(١) في المصدر: أبو عمران موسىٰ بن الحسن بن سلمان.

(٢) في المصدر: محمد بن إدريس.

(٣) في المصدر: يزيد بن أبي حبيب.

١١ - أمالي الطوسي ١: ١٠٥ وأورده عن كتب أُخرىٰ في الحديث ٥ من الباب ٧٤ من هذه الأبواب.

(٤) لمؤلفه في معنى هذه الأحاديث:

يا من يعيب الناس وهو لعيبه

ناس وليس يزيله نسيان


ورواه الحسين بن سعيد في( كتاب الزهد) عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد (١) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٣٧ - باب وجوب العدل

[ ٢٠٥٤٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن روح ابن أُخت المعلى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إتّقوا الله واعدلوا فإنّكم تعيبون على قوم لا يعدلون.

[ ٢٠٥٥٠ ] ٢ - وعنه، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالكريم، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قلّ.

____________________

رفقاً فإنك ذو لسان واحدٍ

ولكلِ إنسانٍ عليك لسانُ

لو أطلقت فيك الأعنة ساعة

مضت الجياد وقبرك الميدانُ

ما حال ثعبان يكر وراءه

من جوف كل تنوفة ( * ) ثعبانُ

ولئن سكتَّ فربما سكت الورىٰ

عن بعض عيبك أيها الإِنسان

أو ليس قال الله يا موسى ابتدىء

كن كيف شئت كما تدين تدان

( منه. قده )

( * ) التنوفة: الصحراء ( الصحاح - تنف - ٤: ١٣٣٣ ).

(١) الزهد: ٨ / ٣١.

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣٧، وفي الحديثين ٥، ٦ من الباب ٥١ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديثين ٩، ٢١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

الباب ٣٧

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٤.

٢ - الكافي ٢: ١١٧ / ١١.


وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي مثله(١) .

[ ٢٠٥٥١ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد وأطيب ريحاً من المسك.

[ ٢٠٥٥٢ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الجرجاني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله جعل لمن جعل له سلطانا أجلاً ومدّة من ليالٍ وأيام وسنين وشهور، فإن عدلوا في الناس أمر الله صاحب الفلك أن يبطىء بإدارته فطالت أيّامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم، وإن جاروا في الناس فلم يعدلوا أمر الله صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وأيامهم وسنينهم وشهورهم، وقد وفى الله عزّ وجلّ بعدد اللّيالي والشهور.

محمّد بن علي بن الحسين في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن الأرجاني مثله (٢) .

[ ٢٠٥٥٣ ] ٥ - وفي( المجالس) عن أبيه، عن السعدآبادي، عن أحمد بن

____________________

(١) الكافي ٢: ١١٩ / ٢٠.

٣ - الكافي ٢: ١١٨ / ١٥.

٤ - الكافي ٨: ٢٧١ / ٤٠٠ وعلق المؤلف عليه: هذا في الروضة ( منه ره ).

(٢) علل الشرائع: ٥٦٦ / ١.

٥ - أمالي الصدوق: ٢٩٣ / ٦، وأورده عن الكافي والخصال في الحديث ٤ من الباب ٣٤ من هذه الأبواب.


أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه ورجل مشىٰ بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال الحقّ فيما عليه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣٨ - باب أنّه لا يجوز لمن وصف عدلاً أن يخالفه إلى غيره

[ ٢٠٥٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره.

[ ٢٠٥٥٥ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يوسف البزاز، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ عمل بغيره.

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ١١، ١٧، ١٩، ٢٠، ٢٦ من الباب ٤، وفي الحديثين ٥، ١٢ من الباب ١٤ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢١ من الباب ٢٣ من أبواب مقدّمة العبادات، وفي الباب ٣٩ من أبواب جهاد العدو.

(٢) يأتي في البابين ٣٨، ٧٧ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٦ من الباب ١ من أبواب صفات القاضي، وفي الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب آداب القاضي.

الباب ٣٨

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ١.


[ ٢٠٥٥٦ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ من أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من وصف عدلاً وعمل بغيره.

[ ٢٠٥٥٧ ] ٤ - وعنه، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن عبدالله بن يحيى عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال في قول الله عزّ وجلّ:( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) (١) فقال: يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره.

[ ٢٠٥٥٨ ] ٥ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن خيثمة قال: قال لي جعفر( عليه‌السلام ) : أبلغ شيعتنا أنّه لن ينال ما عند الله إلّا بعمل وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ يخالفه إلى غيره.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٣٩ - باب وجوب إصلاح لنفس عند ميلها إلى الشر ّ

[ ٢٠٥٥٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، ومحمّد بن

____________________

٣ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٤.

(١) الشعراء ٢٦: ٩٤.

٥ - الكافي ٢: ٢٢٧ / ٥، وأورد مثله عن السرائر في الحديث ٧ من الباب ١ من أبواب أحكام العشرة.

(٢) يأتي في الباب ١٠، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف.

وتقدم ما يدل عليه في الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٩

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٠٦ / ١.


يحيى جميعاً، عن علي بن محمّد بن سعد، عن محمّد بن مسلم بن أبي سلمة(١) ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن سنان، عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن( عليه‌السلام ) فقال لي: إنّ الله تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه يحضره في كل وقت يحسن فيه ويتّقي، ويغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سروراً عند إحسانه، تسيح في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقيناً، وتربحوا نفيساً ثميناً، رحم الله امرأً همّ بخير فعمله، أو همّ بشر فارتدع عنه، ثمّ قال: نحن نريد الروح بالطاعة لله والعمل له.

[ ٢٠٥٦٠ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها كما تسعىٰ في طلب معيشتك، فإنّ نفسك رهينة بعملك.

[ ٢٠٥٦١ ] ٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : كانت الفقهاء والعلماء إذا كتب بعضهم إلى بعض كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة: من كانت همّته آخرته كفاه الله همّه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق( عليه

____________________

(١) في المصدر: محمّد بن مسلم، عن أبي سلمة.

٢ - الكافي ٢: ٣٢٩ / ٨.

٣ - الكافي ٨: ٣٠٧ / ٤٧٧.


السلام) نحوه(١) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم مثله (٢) .

[ ٢٠٥٦٢ ] ٤ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة )، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له دنياه.

[ ٢٠٥٦٣ ] ٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس.

[ ٢٠٥٦٤ ] ٦ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي ( عليهم‌السلام ) قال: من أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

____________________

(١) الفقيه ٤: ٢٨٣ / ٨٤١.

(٢) ثواب الأعمال: ٢١٦ / ١.

٤ - نهج البلاغة ٣: ١٧٠ / ٨٩.

٥ - نهج البلاغة ٣: ٢٥٤ / ٤٢٣.

٦ - المحاسن: ٢٩ / ١٣.

(٣) تقدم في البابين ١، ١٧، وفي الأحاديث ٦، ١٤، ١٥، ١٨، من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٤٠، وفي الباب ٤٢، وفي الحديث ٣ من الباب ٩٦ من هذه الأبواب.


٤٠ - باب وجوب اجتناب الخطايا والذنوب

[ ٢٠٥٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أما إنّه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلّا بذنب، وذلك قول الله عز وجل: في كتابه:( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) (١) قال: ثمّ قال: وما يعفو الله أكثر ممّا يؤاخذه به.

[ ٢٠٥٦٦ ] ٢ - وعنهم، عن ابن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجل:( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) (٢) فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعملون أنّه يصيّرهم إلى النار.

[ ٢٠٥٦٧ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الذنوب كلّها شديدة، وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم لأنّه إمّا مرحوم، وإما معذب، والجنة لا يدخلها إلّا طيب.

[ ٢٠٥٦٨ ] ٤ - وعنهم، عن سهل، عن ابن شمون، عن الأصم، عن

____________________

الباب ٤٠

فيه ٢٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٣.

(١) الشورى ٤٢: ٣٠.

٢ - الكافي ٢: ٢٠٦ / ٢.

(٢) البقرة ٢: ١٧٥.

٣ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٧.

٤ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ١٩.


مسمع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إنّ العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنّه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعّمن.

ورواه [ الصدوق ](١) في( المجالس) أيضاً عن أحمد بن زياد بن جعفر، عن علي بن إبراهيم، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(٢) .

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(٣) .

ورواه في( المجالس) أيضاً عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم مثله (٤) .

[ ٢٠٥٦٩ ] ٥ - وعنهم، عن سهل، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة، ولا تأمن البيات(٥) وقد عملت السيئات.

[ ٢٠٥٧٠ ] ٦ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: كان أمير المؤمنين( عليه

____________________

(١) ما بين المعقوفين موجود في الاصل، ولكنه مشطوب عليه، وأثبتناه لضرورته.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٣٦ / ٩.

(٣) لم نعثر عليه في ثواب الأعمال المطبوع.

(٤) لم نعثر عليه في أمالي الصدوق المطبوع.

٥ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ٢١.

(٥) البيات: أخذ العدو بالليل بغتة ( مجمع البحرين - بيت - ٢: ١٩٤ ).

٦ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٥.


السلام )، يقول، وذكر مثله إلّا أنّه قال: ولا يأمن البينات من عمل السيئات.

[ ٢٠٥٧١ ] ٧ - وعنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ما من نكبة تصيب العبد إلّا بذنب، وما يعفو الله أكثر.

[ ٢٠٥٧٢ ] ٨ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كان أبي( عليه‌السلام ) يقول: ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله.

[ ٢٠٥٧٣ ] ٩ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق.

[ ٢٠٥٧٤ ] ١٠ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ثعلبة، عن سليمان بن طريف، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: إن الذنب يحرم العبد الرزق.

[ ٢٠٥٧٥ ] ١١ - وعن محمّد بن يحيى، عن عبدالله بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه الآية:

____________________

٧ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٤.

٨ - الكافي ٢: ٢٠٦ / ١.

٩ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٨.

١٠ - الكافي ٢: ٢٠٨ / ١١.

١١ - الكافي ٢: ٢٠٨ / ١٢.


( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ *وَلا يَسْتَثْنُونَ *فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ) (١) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن الفضيل مثله (٢) .

[ ٢٠٥٧٦ ] ١٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً.

[ ٢٠٥٧٧ ] ١٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجلٍ قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك لا تقضِ حاجته واحرمه فإنّه تعرّض لسخطي، واستوجب الحرمان منّي.

[ ٢٠٥٧٨ ] ١٤ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال(٣) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الرجل يذنب الذنب فيُحرم صلاة اللّيل، وإن العمل السيّيء أسرع في صاحبه من السكين في اللحم.

____________________

(١) القلم ٦٨: ١٧ - ١٩.

(٢) المحاسن: ١١٥ / ١١٩.

١٢ - الكافي ٢: ٢٠٨ / ١٣.

١٣ - الكافي ٢: ٢٠٨ / ١٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ٦٧ من أبواب الدعاء.

١٤ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ١٦.

(٣) في المصدر زيادة: عن ابن بكير.


ورواه البرقي في( المحاسن) عن محمّد بن علي، عن ابن فضّال مثله (١) .

[ ٢٠٥٧٩ ] ١٥ - وبالإِسناد عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من هم بالسيّئة فلا يعملها فإنّه ربّما عمل العبد السيئة فيراه الرب تبارك وتعالى فيقول: وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبداً.

[ ٢٠٥٨٠ ] ١٦ - وعن أبي علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادىٰ في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطي(٢) البياض فإذا غطّىٰ البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً، وهو قول الله عزّ وجل:( بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (٣) .

[ ٢٠٥٨١ ] ١٧ - وعنه، عن محمّد بن يحيى جميعاً، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن أبي عمرو المدايني(٤) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: كان أبي يقول: إنّ الله قضى قضاء حتماً لا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتّى يحدث العبد ذنباً يستحق بذلك النقمة.

____________________

(١) المحاسن: ١١٥ / ١١٩.

١٥ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ١٧.

١٦ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ٢٠.

(٢) في نسخة: تغطّي ( هامش المخطوط ).

(٣) المطففين ٨٣: ١٤.

١٧ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ٢٢.

(٤) في المصدر: أبي عمر المدائني.


[ ٢٠٥٨٢ ] ١٨ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها اياه حتّى يذنب ذنباً يستحق بذلك السلب.

[ ٢٠٥٨٣ ] ١٩ - وعنه، عن علي بن الحسن بن علي، عن محمّد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال: إنّ أحدكم ليكثر الخوف من السلطان، وما ذلك إلّا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها.

[ ٢٠٥٨٤ ] ٢٠ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس رفعه قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب، ولا خوف أشدّ من الموت، وكفى بما سلف تفكراً، وكفى بالموت واعظاً.

[ ٢٠٥٨٥ ] ٢١ - وعن أحمد بن محمّد الكوفي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن العباس بن هلال الشامي قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: كلّ ما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون.

[ ٢٠٥٨٦ ] ٢٢ - محمّد بن علي بن الحسين في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن علي (١) ، عن عبدالله بن إبراهيم، عن جعفر الجعفري، عن

____________________

١٨ - الكافي ٢: ٢١٠ / ٢٤.

١٩ - الكافي ٢: ٢١١ / ٢٧.

٢٠ - الكافي ٢: ٢١١ / ٢٨.

٢١ - الكافي ٢: ٢١١ / ٢٩.

٢٢ - عقاب الأعمال: ٢٦٦ / ١، وأورده في الحديث ٥ من الباب ٤٨ من هذه الأبواب.

(١) في المصدر: الحسن بن علي، ولاحظ الحديث ٥ من الباب ٤٨ من هذه الأبواب.


جعفر بن محمّد، عن أبيه،( عليهما‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من أذنب ذنباً وهو ضاحك دخل النار وهو باكٍ.

[ ٢٠٥٨٧ ] ٢٣ - وفي( العلل) عن أبيه، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: يا مفضّل إياك والذنوب وحذّرها شيعتنا، فوالله ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم، إنّ أحدكم لتصيبه المعرّة من السلطان وما ذاك إلّا بذنوبه، وإنّه ليصيبه السّقم وما ذلك إلّا بذنوبه وأنّه ليحبس عنه الرزق وما هو إلّا بذنوبه، وأنّه ليشدد عليه عند الموت وما ذاك إلّا بذنوبه حتّى يقول من حضره: لقد غم بالموت، فلمّا رأى ما قد دخلني قال: أتدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: ذاك والله إنّكم لا تؤاخذون بها في الآخرة، وعجلت لكم في الدنيا.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٤١ - باب وجوب اجتناب المعاصي

[ ٢٠٥٨٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي اسامة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: تعوذوا بالله من سطوات الله بالليل

____________________

٢٣ - علل الشرائع: ٢٩٧ / ١.

(١) يأتي في الأبواب ٤١، ٤٢، ٤٣ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٧ من الباب ٢٠ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٤ من الباب ٥ من أبواب الذكر.

الباب ٤١

فيه ١٢ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ٦.


والنهار، قلت: وما سطوات الله؟ قال: الأخذ على المعاصي.

[ ٢٠٥٨٩ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن عمرو بن عثمان، عن رجل، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: حقّ على الله أن لا يعصى في دار إلّا أضحاها للشمس حتى تطهرها.

[ ٢٠٥٩٠ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد الجزري قال سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ الله عز وجلّ بعث نبياً من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك: إنّه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عمّا أُحبّ إلى ما أكره إلّا تحولت لهم عمّا يحبّون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عمّا أكره إلى ما أُحبّ إلّا تحولت لهم عمّا يكرهون إلى ما يحبّون، وقل لهم: إنّ رحمتي سبقت غضبي، فلا تقنطوا من رحمتي فإنّه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره، وقل لهم: لا يتعرضوا معاندين لسخطي، ولا يستخفّوا بأوليائي فإنّ لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شيء من خلقي.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب إلى قوله: إلى ما يحبّون (١) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ابن محبوب نحوه (٢) .

____________________

٢ - الكافي ٢: ٢٠٩ / ١٨.

٣ - الكافي ٢: ٢١٠ / ٢٥.

(١) عقاب الأعمال: ٣٠٢ / ٦.

(٢) المحاسن: ١١٧ / ١٢٣.


[ ٢٠٥٩١ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم الهاشمي، عن جده محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبيدالله، عن سليمان الجعفري، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: أوحىٰ الله عزّ وجلّ إلى نبي من الانبياء إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الورى.

[ ٢٠٥٩٢ ] ٥ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: يقول الله عزّ وجلّ: إذا عصاني من يعرفني سلّطت عليه من لا يعرفني.

[ ٢٠٥٩٣ ] ٦ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن ابن عرفة، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: إنّ لله عزّ وجلّ في كلّ يوم وليلة منادياً ينادي: مهلاً مهلاً عباد الله عن معاصي الله، فلولا بهائم رتّع، وصبية رضّع، وشيوخ ركّع لصب عليكم العذاب صبّاً ترضّون به رضّاً.

[ ٢٠٥٩٤ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : قال الله جلّ جلاله: أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيّما عبد عصاني وكلته إلى نفسه ثمّ لم أُبال في أيّ واد هلك.

[ ٢٠٥٩٥ ] ٨ - قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : قال الله عزّ وجلّ، إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلّطت عليه من خلقي من لا يعرفني.

____________________

٤ - الكافي ٢: ٢١٠ / ٢٦.

٥ - الكافي ٢: ٢١١ / ٣٠.

٦ - الكافي ٢: ٢١١ / ٣١.

٧ - الفقيه ٤: ٢٨٩ / ٨٦٥.

٨ - الفقيه ٤: ٢٨٩ / ٨٦٧.


وفي( المجالس) عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني والحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري جميعاً، عن عبدالعزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريا الجوهري، عن علي بن حكيم (١) ، عن الربيع بن عبدالله، عن زيد بن علي، عن أبيه( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ٢٠٥٩٦ ] ٩ - وعن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن سمع أبا عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) يقول: ما أحبّ الله من عصاه ثمّ تمثّل:

تعصي الإِله وأنتَ تُظهِر حُبّهُ

هذا مُحال في الفِعالِ بديعُ

لو كان حُبّك صادقاً لأطعتهُ

إنّ المحبّ لمن يُحبُّ مُطيعُ

[ ٢٠٥٩٧ ] ١٠ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: لو لم يتوعّد الله على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكراً لنعمه.

[ ٢٠٥٩٨ ] ١١ - قال: وقال( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من العصمة تعذر المعاصي.

[ ٢٠٥٩٩ ] ١٢ - قال: وقال( عليه‌السلام ) في بعض الأعياد: إنّما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه وكلّ يوم لا تعصي الله فيه فهو يوم عيد.

____________________

(١) في نسخة: يعلى بن حكيم ( هامش المخطوط )

(٢) أمالي الصدوق: ١٩٠ / ١٢.

٩ - أمالي الصدوق: ٣٩٦ / ٣.

١٠ - نهج البلاغة ٣: ٢٢٤ / ٢٩٠.

١١ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٥ / ٣٤٥.

١٢ - نهج البلاغة ٣: ٢٥٥ / ٤٢٨.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٤٢ - باب وجوب اجتناب الشهوات واللذّات المحرّمة

[ ٢٠٦٠٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبدالله بن بكير، عن حمزة بن حمران، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار.

[ ٢٠٦٠١ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن أبي العبّاس البقباق عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ترك الخطيئة أيسر مطلب التوبة، وكم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً، والموت فضح الدنيا فلم يترك لذي لُبّ فرحاً.

[ ٢٠٦٠٢ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه، عن علي( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره.

____________________

(١) تقدم في الأبواب ١٨، ١٩، ٢٣، ٣٢، ٤٠ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الأبواب ٤٢، ٤٣، ٤٥، وفي الحديث ٧ من الباب ١، وفي الحديث ٤ من الباب ٣٧ من أبواب الامر والنهي، وفي الحديث ١٦ من الباب ٣١ من أبواب النكاح المحرم.

الباب ٤٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٧٣ / ٧.

٢ - الكافي ٢: ٣٢٦ / ١.

٣ - الخصال: ٢ / ٢.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٤٣ - باب وجوب اجتناب المحقرات من الذنوب

[ ٢٠٦٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي أُسامة زيد الشحّام قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إتّقوا المحقرات من الذنوب فإنّها لا تغفر، قلت: وما المحقّرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبىٰ لي إن لم يكن لي غير ذلك.

[ ٢٠٦٠٤ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن( عليه‌السلام ) يقول: لا تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلّوا قليل الذنوب فإنّ قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيراً، وخافوا الله في السر حتّى تعطوا من أنفسكم النصف.

[ ٢٠٦٠٥ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال والحجال جميعاً، عن ثعلبة، عن زياد قال: قال أبو عبدالله( عليه

____________________

(١) تقدم في الحديث ٨ من الباب ١، وفي الحديث ١٤ من الباب ٤، وفي الباب ٩، وفي الحديث ٩ من الباب ١٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ١، وفي الحديث ٢٧ من الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به.

(٢) يأتي في الباب ٤٩ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٥٢ من الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي.

الباب ٤٣

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢١٨ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٢١٨ / ٢.

٣ - الكافي ٢: ٢١٨ / ٣.


السلام ): إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: ائتوا بحطب فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، فقال( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : هكذا تجتمع الذنوب، ثمّ قال: إياكم والمحقرات من الذنوب، فإنّ لكلّ شيء طالباً ألا وإنّ طالبها يكتب( مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ) .

[ ٢٠٦٠٦ ] ٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: إتّقوا المحقّرات من الذنوب فإنّ لها طالباً، يقول أحدكم: أذنب واستغفر، إن الله عز وجل يقول:( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ) (١) وقال عزّ وجل( إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) (٢) .

ورواه الطبرسي في( مجمع البيان) نقلاً من كتاب( العياشي) بإسناده عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

[ ٢٠٦٠٧ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن حكيم، عمن حدثه، عن أبي عبدالله( عليه

____________________

٤ - الكافي ٢: ٢٠٧ / ١٠.

(١) يس ٣٦: ١٢.

(٢) لقمان ٣١: ١٦.

(٣) مجمع البيان ٤: ٣١٩.

٥ - الكافي ٢: ٣٣٠ / ١٤، وأورده عن المحاسن في الحديث ٨ من الباب ٢٨ من أبواب مقدّمة العبادات.


السلام) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ولا يصغر ما يضرّ يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم الله عزّ وجلّ كمن عاين.

[ ٢٠٦٠٨ ] ٦ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنه قال: أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه.

[ ٢٠٦٠٩ ] ٧ - قال: وقال( عليه‌السلام ) أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه.

[ ٢٠٦١٠ ] ٨ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق( عليه‌السلام ) عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في حديث المناهي - إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: لا تحقّروا شيئاً من الشر وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا شيئاً من الخير وإن كثر في أعينكم، فإنّه لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإِصرار(١) .

[ ٢٠٦١١ ] ٩ - وفي( العلل) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن عبدالعظيم الحسني، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن الفضل، عن خاله محمّد بن سليمان، عن رجل، عن محمّد بن عليّ( عليه‌السلام ) أنّه قال لمحمّد بن مسلم - في حديث: - لا تستصغرنّ حسنة إن تعلمها، فإنّك تراها حيث تسرّك، ولا تستصغرنّ سيّئة تعملها فإنّك تراها حيث تسؤوك الحديث.

____________________

٦ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٥ / ٣٤٨.

٧ - نهج البلاغة ٣: ٢١١ / ٤٧٧.

٨ - الفقيه ٤: ١١ / ١.

(١) في المصدر: فإنه لا كبير مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإِصرار.

٩ - علل الشرائع: ٥٩٩ / ٤٩.


[ ٢٠٦١٢ ] ١٠ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل: ليتني لا أُؤاخذ إلّا بهذا.

[ ٢٠٦١٣ ] ١١ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي في( الإِرشاد) قال: قال( عليه‌السلام ) : إياكم ومحقّرات الذنوب فإنّ لها من الله طالباً، وإنّها لتجتمع على المرء حتّى تهلكه.

[ ٢٠٦١٤ ] ١٢ - محمّد بن علي الكراجكي في كتاب( كنز الفوائد) قال: روي عن أحد الأئمة ( عليهم‌السلام ) أنّه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله كتم ثلاثة في ثلاثة: كتم رضاه في طاعته، وكتم سخطه في معصيته، وكتم وليّه في خلقه، فلا يستخفنّ أحدكم شيئاً من الطاعات، فإنّه لا يدري في أيّها رضا الله، ولا يستقلنّ أحدكم شيئاً من المعاصي فإنّه لا يدري في أيّها سخط الله، ولا يزرين أحدكم بأحد من خلق الله فإنّه لا يدري أيّهم وليّ الله.

[ ٢٠٦١٥ ] ١٣ - قال: ومن كلامه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا تنظروا إلى صغير الذنب ولكن انظروا إلى ما اجترأتم.

[ ٢٠٦١٦ ] ١٤ - أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن) عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن عبدالله بن بكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من همّ بالسيّئة فلا يعملها فإنّه ربّما عمل

____________________

١٠ - الخصال: ٢٤ / ٨٣.

١١ - ارشاد القلوب: ٣٣.

١٢ - كنز الفوائد: ١٣.

١٣ - كنز الفوائد: ١٣.

١٤ - المحاسن: ١١٧ / ١٢٤.


العبد السيّئة فيراه الرب فيقول: وعزّتي وجلالي لا أغفر لك أبداً.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن فضال (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٤٤ - باب تحريم كفران نعمة الله

[ ٢٠٦١٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّ وجل:( قَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) (٣) الآية، فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضها إلى بعض، وأنهار جارية، وأموال ظاهرة، فكفروا نعم الله وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله فغير الله ما بهم من نعمة، وإن الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم، وذهب بأموالهم، وأبدلهم مكان جنّاتهم جنتين ذواتي أُكل خمط(٤) وأثل وشيء من سدر قليل، ثمّ قال:( ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إلّا الْكَفُورَ ) (٥) .

____________________

(١) عقاب الأعمال: ٢٨٨ / ١.

(٢) تقدم في البابين ٤٠، ٤١ من هذه الأبواب، وفي الأحاديث ٣، ٦، ٧ من الباب ٢٨ من أبواب مقدمة العبادات، وفي الحديث ١١ من الباب ٢٣ من أبواب السجدة.

ويأتي ما يدل عليه في الباب ٤٨، وفي الحديث ٢ من الباب ٨٢ من هذه الأبواب.

الباب ٤٤

فيه حديثان

١ - الكافي ٢: ٢١٠ / ٢٣.

(٣) سبأ ٣٤: ١٩.

(٤) الخمط: كل شجر ذي شوك ( مجمع البحرين - خمط - ٤: ٢٤٦ ).

(٥) سبأ ٣٤: ١٧.


[ ٢٠٦١٨ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد البغدادي، عن عبدالله بن إسحاق الجعفري، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: مكتوب في التوراة: اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنّه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت، الشكر زيادة في النعم، وأمان من الغير.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٤٥ - باب وجوب اجتناب الكبائر

[ ٢٠٦١٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول:( وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) (٣) قال: معرفة الإِمام، واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.

[ ٢٠٦٢٠ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ

____________________

٢ - الكافي ٢: ٧٧ / ٣.

(١) تقدم في الحديث ٧ من الباب ١٨ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٩ من الباب ٢ من أبواب مقدّمة العبادات، وفي الحديث ١٨ من الباب ٧٦ من أبواب الدّفن.

(٢) يأتي في الحديث ٨ من الباب ٤١، وفي الحديث ١٨ من الباب ١٥ من أبواب الأمر بالمعروف، وفي الحديث ٢، من الباب ٧، وفي الباب ٨ من أبواب فعل المعروف، وفي الحديث ٥ من الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به، وفي الحديث ٩ من الباب ١٠٤ من أبواب أحكام الأولاد.

الباب ٤٥

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢١٦ / ٢٠.

(٣) البقرة ٢: ٢٦٩.

٢ - الكافي ٢: ٢١١ / ١.


وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا ) (١) قال: الكبائر التي أوجب الله عزّ وجلّ عليها النار.

[ ٢٠٦٢١ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن حبيب، عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ما من عبد إلّا وعليه أربعون جنة حتّى يعمل أربعين كبيرة، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن الحديث.

ورواه الصدوق في( العلل) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الأصم مثله (٢) .

وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضال، عن ابن مسكان مثله(٣) .

[ ٢٠٦٢٢ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : من اجتنب الكبائر يغفر الله جميع ذنوبه، وذلك قول الله عز وجل( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا ) (٤) .

[ ٢٠٦٢٣ ] ٥ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن

____________________

(١) النساء ٤: ٣١.

٣ - الكافي ٢: ٢١٣ / ٩.

(٢) علل الشرائع: ٥٣٢ / ١.

(٣) الكافي ٢: ٢١٣ / ذيل حديث ٩.

٤ - الفقيه ٣: ٣٧٦ / ١٧٨١.

(٤) النساء ٤: ٣١.

٥ - ثواب الأعمال: ١٥٨ / ٢.


الفضيل(١) ، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) (٢) قال: من اجتنب الكبائر ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر الله عنه سيئاته.

[ ٢٠٦٢٤ ] ٦ - وفي( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن أحمد بن النضر، عن عبّاد بن كثير النوا قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الكبائر؟ فقال: كلّ ما أوعد الله عليه النار.

[ ٢٠٦٢٥ ] ٧ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن أبي سعيد الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قد سمّى الله المؤمنين بالعمل الصالح مؤمنين، ولم يسمّ من ركب الكبائر وما وعد الله عزّ وجلّ عليه النار مؤمنين في قرآن ولا أثر، ولا نسمهم بالإِيمان بعد ذلك الفعل.

[ ٢٠٦٢٦ ] ٨ - وفي كتاب( صفات الشيعة) عن عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: من أقرّ بالتوحيد ونفى التشبيه - إلى أن قال: - وأقرّ بالرجعة باليقين واجتنب الكبائر فهو مؤمن حقّاً وهو من شيعتنا أهل البيت.

[ ٢٠٦٢٧ ] ٩ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب

____________________

(١) في نسخة: محمّد بن الفضل ( هامش المخطوط ).

(٢) النساء ٤: ٣١.

٦ - عقاب الأعمال: ٢٧٧ / ٢، وأورده في الحديث ٢٤ من الباب ٤٦ من هذه الأبواب.

٧ - معاني الاخبار: ٤١٢ / ١٠٥.

٨ - صفات الشيعة: ٥٠ / ٧١.

٩ - مستطرفات السرائر: ١٨ / ٨.


موسى بن بكر، عن زرارة قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) أرأيت قول رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا يزني الزاني وهو مؤمن؟ قال يُنزع منه روح الإِيمان الحديث.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٤٦ - باب تعيين الكبائر التي يجب اجتنابها

[ ٢٠٦٢٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) يسأله عن الكبائر كم هي؟ وما هي؟ فكتب: الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيّئاته إذا كان مؤمناً، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرّب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف.

[ ٢٠٦٢٩ ] ٢ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، قال: حدّثني أبو جعفر الثاني( عليه‌السلام ) قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية:( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ) (٣) ثمّ أمسك، فقال له

____________________

(١) تقدم في البابين ٤٠، ٤١، وفي الأحاديث ٨، ٩، ١١، ١٢، ١٣ من الباب ٤٣ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١١ من الباب ٢٣ من أبواب السجدة، وفي الباب ٢ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٢) يأتي في الأبواب ٤٦، ٤٧، ٤٨ من هذه الأبواب.

الباب ٤٦

فيه ٣٧ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢١١ / ٢.

٢ - الكافي ٢: ٢١٧ / ٢٤.

(٣) الشورىٰ ٤٢: ٣٧.


أبو عبدالله( عليه‌السلام ) ما أسكتك؟ قال: أُحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّ وجل، فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإِشراك بالله يقول الله:( مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ) (١) وبعده الإِياس من روح الله لأن الله عزّ وجل يقول:( لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إلّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (٢) ثمّ الأمن من مكر الله لأنّ الله عزّ وجل يقول:( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إلّا الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ ) (٣) ومنها عقوق الوالدين لأنّ الله سبحانه جعل العاق جبّاراً شقيّاً، وقتل النفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ لأَنّ الله عزّ وجل يقول:( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) (٤) إلى آخر الآية، وقذف المحصنة لأنّ الله عزّ وجلّ يقول:( لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (٥) وأكل مال اليتيم لأن الله عزّ وجلّ يقول:( إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) (٦) والفرار من الزحف لأنّ الله عزّ وجلّ يقول:( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الـمَصِيرُ ) (٧) وأكل الربا لأنّ الله عزّ وجلّ يقول:( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الـمَسِّ ) (٨) والسحر لأنّ الله عزّ وجل يقول:( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) (٩) والزنا لأن الله عزّ وجلّ يقول:( وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *يُضَاعَفْ لَهُ

____________________

(١) المائدة ٥: ٧٢.

(٢) يوسف ١٢: ٨٧.

(٣) الأعراف ٧: ٩٩.

(٤) النساء ٤: ٩٣.

(٥) النور ٢٤: ٢٣.

(٦) النساء ٤: ١٠.

(٧) الأنفال ٨: ١٦.

(٨) البقرة ٢: ٢٧٥.

(٩) البقرة ٢: ١٠٢.


الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) (١) واليمين الغموس الفاجرة لأن الله عزّ وجلّ يقول:( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَٰئِكَ لا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ) (٢) والغلول لأن الله عزّ وجلّ يقول:( وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (٣) ومنع الزكاة المفروضة لأنّ الله عزّ وجلّ يقول:( فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ) (٤) وشهادة الزور وكتمان الشهادة لأنّ الله عزّ وجلّ يقول:( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٥) وشرب الخمر لأنّ الله عزّ وجلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمداً أو شيئاً ممّا فرض الله عزّ وجلّ لأن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من ترك الصلاة متعمّداً(٦) فقد برىء من ذمّة الله وذمّة رسوله، ونقض العهد وقطيعة الرحم لأنّ الله عزّ وجلّ يقول:( لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (٧) قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه، ونازعكم في الفضل والعلم.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني نحوه(٨) .

وكذا رواه الطبرسي في( مجمع البيان) (٩) .

ورواه في( عيون الأخبار) وفي( العلل) عن محمّد بن موسى بن

____________________

(١) الفرقان ٢٥: ٦٨، ٦٩.

(٢) آل عمران ٣: ٧٧.

(٣) آل عمران ٣: ١٦١.

(٤) التوبة ٩: ٣٥.

(٥) البقرة ٢: ٢٨٣.

(٦) في عيون الأخبار زيادة: من غير علة ( هامش المخطوط ).

(٧) الرعد ١٣: ٢٥.

(٨) الفقيه ٣: ٣٦٧ / ١٧٤٦.

(٩) مجمع البيان ٢: ٣٩.


المتوكّل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله نحوه(١) .

[ ٢٠٦٣٠ ] ٣ - وعنهم، عن ابن خالد، عن أبيه، رفعه عن محمّد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباته قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: يا أمير المؤمنين إنّ ناساً زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) صدقت سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول: والدليل كتاب الله - وذكر الحديث إلى أن قال: - وقد تأتي عليه حالات فيهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة، وتقوده روح البدن حتّى يواقع الخطيئة فإذا لامسها نقص من الإِيمان وتفصّىٰ(٢) منه فليس يعود فيه حتّى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، وان عاد أدخله نار جهنم.

[ ٢٠٦٣١ ] ٤ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الكبائر؟ فقال: هنّ في كتاب علي( عليه‌السلام ) سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلماً، والفرار من الزحف، والتعرّب بعد الهجرة، قال: فقلت: هذا أكبر المعاصي؟ فقال: نعم، قلت: فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في

____________________

(١) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٨٥ / ٣٣، وعلل الشرائع: ٣٩١ / ١.

٣ - الكافي ٢: ٢١٤ / ١٦.

(٢) تفصّىٰ: تخلّص ( الصحاح - فصا - ٦: ٢٤٥٥ ).

٤ - الكافي ٢: ٢١٢ / ٨، وأورد ذيله في الحديث ٤ من الباب ١١ من أبواب أعداد الفرائض.


الكبائر، قال: أيّ شيء أوّل ما قلت لك؟ قلت: الكفر، قال: فإنّ تارك الصلاة كافر - يعني من غير علّة -.

[ ٢٠٦٣٢ ] ٥ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في القنوت في الوتر - إلى أن قال: - واستغفر لذنبك العظيم، ثمّ قال: كلّ ذنب عظيم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) .

[ ٢٠٦٣٣ ] ٦ - وعنه عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمّداً، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا بعد البينة، وكل ما أوجب الله عليه النار.

[ ٢٠٦٣٤ ] ٧ - وبالإِسناد عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إن من الكبائر عقوق الوالدين، واليأس من روح، الله والأمن من مكر الله.

[ ٢٠٦٣٥ ] ٨ - قال: وقد روي أكبر الكبائر الشرك بالله.

[ ٢٠٦٣٦ ] ٩ - وعن يونس، عن حماد، عن نعمان الرازي قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من زنىٰ خرج من الإِيمان، ومن شرب

____________________

٥ - الكافي ٣: ٤٥٠ / ٣١، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ٩ من أبواب القنوت.

(١) التهذيب ٢: ١٣٠ / ٥٠٢.

٦ - الكافي ٢: ٢١٢ / ٣.

٧ - الكافي ٢: ٢١٢ / ٤.

٨ - الكافي ٢: ٢١٢ / ذيل حديث ٤.

٩ - الكافي ٢: ٢١٢ / ٥.


الخمر خرج من الإِيمان، ومن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً خرج من الإِيمان.

[ ٢٠٦٣٧ ] ١٠ - وعنه، عن محمّد بن عبدة قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : لا يزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: لا، إذا كان على بطنها سلب الإِيمان، فإذا قام ردّ إليه، فإذا عاد سلب، قلت: فإنّه يريد أن يعود، فقال: ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبداً.

وعن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن صباح بن سيابة قال: كنت عند أبي عبدالله( عليه‌السلام ) فقال له محمّد بن عبدة وذكر نحوه(١) .

[ ٢٠٦٣٨ ] ١١ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلّا اللَّمَمَ ) (٢) فقال: الفواحش: الزنا والسرقة، واللمم: الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر الله منه الحديث.

[ ٢٠٦٣٩ ] ١٢ - وبإسناده عن يونس، عن داود قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إذا زنى الرجل فارقه روح الإِيمان؟ قال: فقال: هو مثل قول الله عزّ وجل:( وَلا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) (٣) ثمّ قال: غير هذا أبين منه، ذلك قول الله

____________________

١٠ - الكافي ٢: ٢١٢ / ٦، وأورده بالإِسناد الثاني عن عقاب الأعمال في الحديث ١٧ من الباب ١ من أبواب النكاح المحرّم.

(١) الكافي ٢: ٢١٤ / ١٣.

١١ - الكافي ٢: ٢١٢ / ٧، وأورد نحوه في الحديث ٣ من الباب ٨٩ من هذه الأبواب.

(٢) النجم ٥٣: ٣٢.

١٢ - الكافي ٢: ٢١٦ / ١٧.

(٣) البقرة ٢: ٢٦٧.


عزّ وجل:( وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) (١) هو الذي فارقه.

[ ٢٠٦٤٠ ] ١٣ - وعن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: الكبائر القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا بعد البينة، والتعرّب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار بعد الزحف الحديث.

[ ٢٠٦٤١ ] ١٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) في قول رسول الله: إذا زنى الرجل فارقه روح الإِيمان، قال: هو قوله:( وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) (٢) ذاك الذي يفارقه.

[ ٢٠٦٤٢ ] ١٥ - وعن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: يسلب منه روح الإِيمان ما دام على بطنها، فإذا نزل عاد الإِيمان، قال قلت: أرأيت إن همّ؟ قال: لا، أرأيت إن همّ أن يسرق أتقطع يده؟!

[ ٢٠٦٤٣ ] ١٦ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال:

____________________

(١) المجادلة ٥٨: ٢٢.

١٣ - الكافي ٢: ٢١٣ / ١٠، وأورد ذيله في الحديث ١١ من الباب ٢ من أبواب مقدّمة العبادات.

١٤ - الكافي ٢: ٢١٣ / ١١، وأورده عن المحاسن وعقاب الأعمال في الحديث ١٩ من الباب ١ من أبواب النكاح المحرم.

(٢) المجادلة ٥٨: ٢٢.

١٥ - الكافي ٢: ٢١٣ / ١٢.

١٦ - الكافي ٢: ٢١٤ / ١٤.


سمعته يقول: الكبائر سبعة، منها قتل النفس متعمّداً، والشرك بالله العظيم، وقذف المحصنة، وأكل الربا بعد البيّنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلماً، قال: والتعرب والشرك واحد.

[ ٢٠٦٤٤ ] ١٧ - وبالإِسناد عن أبان، عن زياد الكناسي قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : والذي إذا دعاه أبوه لعن أباه والذي إذا أجابه ابنه يضربه.

[ ٢٠٦٤٥ ] ١٨ - وعن علي عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) : الكبائر تخرج من الإِيمان؟ فقال: نعم وما دون الكبائر، قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق هو مؤمن.

[ ٢٠٦٤٦ ] ١٩ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن الزيات، عن عبيد بن زرارة - في حديث - أنّ أبا جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن.

[ ٢٠٦٤٧ ] ٢٠ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن محمّد بن المفضل، عن الوشاء، عن عبدالكريم بن عمرو، عن عبدالله بن أبي يعفور ومعلّى بن خنيس، عن أبي الصامت، عن أبي عبدالله

____________________

١٧ - الكافي ٢: ٢١٤ / ١٥.

١٨ - الكافي ٢: ٢١٦ / ٢١.

١٩ - الكافي ٢: ٢١٦ / ٢٢، وأورد مثله عن قرب الإِسناد في الحديث ٤ من الباب ١ من أبواب حدّ السرقة.

٢٠ - التهذيب ٤: ١٤٩ / ٤١٧، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢ من أبواب الأنفال.


(عليه‌السلام ) قال: أكبر الكبائر سبع: الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحق، وأكل أموال اليتامىٰ، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من الزحف، وإنكار ما أنزل الله عزّ وجل الحديث.

[ ٢٠٦٤٨ ] ٢١ - علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر( عليهما‌السلام ) قال: سألته عن الكبائر التي قال الله عز وجل:( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) (١) ؟ قال: الّتي أوجب الله عليها النار.

[ ٢٠٦٤٩ ] ٢٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الكبائر سبع فينا أُنزلت، ومنّا أُستحلّت، فأوّلها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرّم الله، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار حقّنا الحديث.

ورواه في( الخصال) وفي( العلل) عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، عن محمّد بن عبدالله، عن علي بن حسان (٢) .

ورواه المفيد في( المقنعة) مرسلاً (٣) .

____________________

٢١ - مسائل علي بن جعفر: ١٤٩ / ١٩١.

(١) النساء ٤: ٣١.

٢٢ - الفقيه ٣: ٣٦٦ / ١٧٤٥.

(٢) الخصال: ٣٦٣ / ٥٦، وعلل الشرائع: ٣٩٢ / ٢ إلّا أن فيه عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إن الكبائر سبع، وترك التكملة وورد في ٤٧٤ / ١ عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) وذكر تمام الحديث.

(٣) المقنعة: ٤٧.


[ ٢٠٦٥٠ ] ٢٣ - قال: وروى أنّ الحيف في الوصية من الكبائر.

[ ٢٠٦٥١ ] ٢٤ - وبإسناده عن أحمد بن النضر، عن عباد بن كثير النوا(١) قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الكبائر؟ فقال: كلّ ما أوعد الله عليه النار.

[ ٢٠٦٥٢ ] ٢٥ - وبإسناده عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء (عليهم‌السلام ) من الكبائر.

[ ٢٠٦٥٣ ] ٢٦ - قال: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من قال علي ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار.

[ ٢٠٦٥٤ ] ٢٧ - وفي( العلل) و( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أيوب بن نوح وإبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: وجدنا في كتاب عليّ( عليه‌السلام ) الكبائر خمسة: الشرك، وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البيّنة، والفرار من الزحف، والتعرّب بعد الهجرة.

[ ٢٠٦٥٥ ] ٢٨ - وفي( عقاب الأعمال) وفي( العلل) وفي( الخصال)

____________________

٢٣ - الفقيه ٣: ٣٦٩ / ١٧٤٧، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٨ من أبواب الوصايا.

٢٤ - الفقيه ٣: ٣٧٣ / ١٧٥٨ وأورده عن عقاب الأعمال في الحديث ٦ من الباب ٤٥ من هذه الأبواب.

(١) في المصدر: عباد، عن كثير النوا.

٢٥ - الفقيه ٣: ٣٧٢ / ١٧٥٥، وأورده عن الكافي في الحديث ٣، وعن عقاب الأعمال في الحديث ٦ من الباب ١٣٩ من أبواب أحكام العشرة.

٢٦ - الفقيه ٣: ٣٧٢ / ١٧٥٦، وأورده في ذيل الحديث ٦ من الباب ١٣٩ من أبواب أحكام العشرة.

٢٧ - علل الشرائع: ٤٧٥ / ٢، والخصال: ٢٧٣ / ١٦.

٢٨ - عقاب الأعمال: ٢٧٧ / ١، وعلل الشرائع: ٤٧٥ / ٣، الخصال: ٢٧٣ / ١٧.


عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : أخبرني عن الكبائر، فقال: هنّ خمس، وهنّ ممّا أوجب الله عليهن النار، قال الله تعالى:( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ) (١) وقال:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) (٢) وقال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ) (٣) إلى آخر الآية وقال عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ) (٤) إلى آخر الآية، ورمي المحصنات الغافلات المؤمنات، وقتل مؤمن متعمّداً على دينه.

[ ٢٠٦٥٦ ] ٢٩ - وفي( العلل) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن محمّد بن عليّ، عن آبائه، عن الصادق ( عليهم‌السلام ) قال: عقوق الوالدين من الكبائر لأنّ الله جعل العاق عصياً شقياً.

[ ٢٠٦٥٧ ] ٣٠ - وبهذا الإِسناد قال: وقتل النفس من الكبائر، لأنّ الله يقول:( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) (٥) .

[ ٢٠٦٥٨ ] ٣١ - وبهذا الإِسناد قال: وقذف المحصنات من الكبائر، لأنّ

____________________

(١) النساء ٤: ٤٨.

(٢) النساء ٤: ١٠.

(٣) الانفال ٨: ١٥.

(٤) البقرة ٢: ٢٧٨.

٢٩ - علل الشرائع: ٤٧٩ / ٢.

٣٠ - علل الشرائع: ٤٧٩ / ٢.

(٥) النساء ٤: ٩٣.

٣١ - علل الشرائع: ٤٨٠ / ٢.


الله يقول:( لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (١) .

[ ٢٠٦٥٩ ] ٣٢ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن أحمد بن عمر الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ:( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) (٢) قال: من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر عنه سيئاته وأدخله مدخلاً كريماً، والكبائر السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف.

[ ٢٠٦٦٠ ] ٣٣ - وفي( عيون الأخبار) بأسانيده عن الفضل بن شاذان، عن الرضا( عليه‌السلام ) في كتابه إلى المأمون قال: الإِيمان هو أداء الأمانة، واجتناب جميع الكبائر، وهو معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان - إلى أن قال: - واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرّم الله تعالى، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلماً، واكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البيّنة، والسحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات، والزنا(٣) ، واللواط، واليأس من رَوح الله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين، والركون إليهم، واليمين الغَموس، وحبس الحقوق من غير

____________________

(١) النور ٢٤: ٢٣.

٣٢ - ثواب الأعمال: ١٥٨ / ١.

(٢) النساء ٤: ٣١.

٣٣ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢٥ - ١٢٦.

(٣) « والزنا » ليس في المصدر.


عسر، والكذب والكِبَر، والإِسراف، والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لاولياء الله، والاشتغال بالملاهي، والإِصرار على الذنوب.

ورواه ابن شعبة في( تحف العقول) مرسلاً نحوه (١) .

[ ٢٠٦٦١ ] ٣٤ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسين الديلمي، عن محمّد بن يعقوب الأصم، عن الربيع بن سليمان، عن عبدالله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

[ ٢٠٦٦٢ ] ٣٥ - وعن أبيه، ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين، عن سليمان بن طريف، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: ما لنا نشهد على من خالفنا بالكفر؟ وما لنا لا نشهد لأنفسنا ولأصحابنا أنّهم في الجنّة؟ فقال: من ضعفكم إن لم يكن فيكم شيء من الكبائر فاشهدوا أنّكم في الجنّة، قلت: فأيّ شيء الكبائر؟ قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ظلماً، والربا بعد البيّنة، وقتل المؤمن، فقلت له: الزنا والسرقة؟ فقال: ليسا من ذلك.

قال الصدوق: الأخبار في الكبائر ليست مختلفة، لأنّ كلّ ذنب بعد

____________________

(١) تحف العقول: ٤٢٢.

٣٤ - الخصال: ٣٦٤ / ٥٧.

٣٥ - الخصال: ٤١١ / ١٥.


الشرك كبير بالنسبة إلى ما هو أصغر منه، وكل كبير صغير بالنسبة إلى الشرك بالله.

[ ٢٠٦٦٣ ] ٣٦ - وبإسناده عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) - في حديث شرائع الدين - قال: والكبائر محرّمة، وهي الشرك بالله، وقتل النفس التي حرّم الله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا بعد البيّنة، وقذف المحصنات، وبعد ذلك الزنا واللواط والسرقة وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ لغير الله به من غير ضرورة، وأكل السحت، والبخس في الميزان والمكيال، والميسر، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، وترك معاونة المظلومين، والركون إلى الظالمين، واليمين الغَموس، وحبس الحقوق من غير عسر، واستعمال التكبّر، والتجبّر، والكذب، والإِسراف والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، والملاهي التي تصدّ عن ذكر الله عزّ وجلّ مكروهة كالغناء وضرب الأوتار، والإِصرار على صغائر الذنوب(١) .

أقول: الكراهة في آخره محمول على التحريم أو على التقية لما يأتي(٢) .

[ ٢٠٦٦٤ ] ٣٧ - محمّد بن علي الكراجكي في( كنز الفوائد) قال: قال

____________________

٣٦ - الخصال: ٦١٠.

(١) للشيخ بهاء الدين رحمه الله هنا كلام مستوفى في شرح الحديث الثلاثين من كتاب الأربعين، ويحتمل أن يكون لفظ الكبائر في الكتاب والسنة يطلق تارة على جميع الذنوب، وتارة على بعضها، بل هذا هو الظاهر، بل الّذي ينبغي الجزم به، هو موافق لما نقله الطبرسي رحمه الله ( منه. قدّه ).

(٢) يأتي في الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف، وفي الأبواب ٩٩، ١٠٠، ١٠١ من أبواب ما يكتسب به.

٣٧ - كنز الفوائد: ١٨٤.


(صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الكبائر تسع أعظمهنّ الإِشراك بالله عزّ وجلّ وقتل النفس المؤمنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام، والسحر، فمن لقي الله عزّ وجلّ وهو بريء منهن كان معي في جنّة مصاريعها الذهب.

ورواه الطبرسي في( مجمع البيان) مرسلاً إلّا أنّه قال: سبع وترك الأخيرتين (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في مقدّمة العبادات(٢) وفي الأنفال(٣) ، وغير ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

وقد نقل الطبرسي في مجمع البيان عن أصحابنا أنّهم يقولون بأن المعاصي كلّها كبائر لكن بعضها أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغيرة، وإنّما يكون صغيراً بالإِضافة إلى ما هو أكبر، ويستحق عليه العقاب أكثر انتهى(٦) .

وهذه الأحاديث لا تنافي ذلك وهو ظاهر، وقد تقدّم النهي عن احتقار الذنوب وإن كانت صغيرة(٧) .

____________________

(١) مجمع البيان ٢: ٣٩.

(٢) تقدم في الحديث ١٤ من الباب ٢ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٣) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٢ من أبواب الأنفال.

(٤) تقدم في الأحاديث ١، ٢، ٥، ٧ من الباب ٤٥ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٣، ٥ من الباب ١٣٩ من أبواب العشرة، وفي الباب ١٥ من أبواب القيام في الصلاة.

(٥) يأتي في الحديث ١٠ من الباب ١٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، وفي الحديث ١ من الباب ٤١ من أبواب الشهادات، وفي الباب ٩٩ تحريم الغناء وفي الباب ١٠٠ تحريم الملاهي وأنها من الكبائر من ابواب ما يكتسب به.

(٦) مجمع البيان ٢: ٣٨.

(٧) تقدم في الباب ٤٣ من هذه الأبواب.


٤٧ - باب صحّة التوبة من الكبائر

[ ٢٠٦٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، الكبائر فما سواها، قال: قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم.

[ ٢٠٦٦٦ ] ٢ - وبالإِسناد عن يونس، عن إسحاق بن عمار قال: قلت: لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : الكبائر فيها استثناء أن تغفر لمن يشاء؟ قال: نعم.

[ ٢٠٦٦٧ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة فيقول وهو نادم: « أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإِكرام، وأساله أن يصلّي على محمّد وآله، وأن يتوب عليّ » إلّا غفرها الله له، ولا خير فيمن يقارف في يومه أكثر من أربعين كبيرة.

ورواه الصدوق في( ثواب الأعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب مثله (١) .

____________________

الباب ٤٧

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢١٦ / ١٨.

٢ - الكافي ٢: ٢١٦ / ١٩.

٣ - الكافي ٢: ٣١٨ / ٧، وأورده عن الخصال في الحديث ٩ من الباب ٨٥ من هذه الأبواب.

(١) ثواب الأعمال: ٢٠٢ / ١.


[ ٢٠٦٦٨ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّما شفاعتي لاهل الكبائر من أُمّتي.

[ ٢٠٦٦٩ ] ٥ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا، فأمّا التائبون فإنّ الله يقول:( مَا عَلَى الـمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ) (١) .

[ ٢٠٦٧٠ ] ٦ - قال: وقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا شفيع أنجح من التوبة.

[ ٢٠٦٧١ ] ٧ - قال: وسئل الصادق( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) (٢) دخلت الكبائر في مشيئة الله؟ قال: نعم إن شاء عذّب عليها، وإن شاء عفا.

[ ٢٠٦٧٢ ] ٨ - وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) (٣) قال: جزاؤه جهنم إن جازاه.

[ ٢٠٦٧٣ ] ٩ - وعن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي

____________________

٤ - الفقيه ٣: ٣٧٦ / ١٧٧٧.

٥ - الفقيه ٣: ٣٧٦ / ١٧٧٨.

(١) التوبة ٩: ٩١.

٦ - الفقيه ٣: ٣٧٦ / ١٧٧٩.

٧ - الفقيه ٣: ٣٧٦ / ١٧٨٠.

(٢) النساء ٤: ٤٨.

٨ - معاني الأخبار: ٣٨٠ / ٥.

(٣) النساء ٤: ٩٣.

٩ - معاني الأخبار: ٣٨١ / ١٠.


عمير، عن جعفر بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث الإِسلام والإِيمان - قال: والإِيمان من شهد أن لا إله إلّا الله - إلى أن قال: - ولم يلق الله بذنب أوعد عليه بالنار، قال أبو بصير: جعلت فداك وأيّنا لم يلق الله: إليه بذنب أوعد الله عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب إنّما هو من لم يلق الله بذنب أوعد الله عليه النار ولم يتب منه.

[ ٢٠٦٧٤ ] ١٠ - وفي( عيون الأخبار) عن الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن عون بن محمّد، عن سهل بن اليسع قال: سمع الرضا( عليه‌السلام ) بعض أصحابه يقول: لعن الله من حارب علياً( عليه‌السلام ) ، فقال له: قل إلّا من تاب وأصلح، ثمّ قال: ذنب من تخلف عنه ولم يتب أعظم من ذنب من قاتله ثمّ تاب.

[ ٢٠٦٧٥ ] ١١ - وفي كتاب( التوحيد) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير قال: سمعت موسى بن جعفر( عليهما‌السلام ) يقول: من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر قال الله تعالى:( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا ) (١) قال: قلت: فالشفاعة لمن تجب؟ فقال، حدّثني أبي عن آبائه، عن عليّ (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل، قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول:( وَلا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ ) (٢) ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى؟ فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يذنب ذنباً إلّا ساءه ذلك وندم

____________________

١٠ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٨٨ / ٣٥.

١١ - التوحيد ٤٠٧ / ٦.

(١) النساء ٤: ٣١.

(٢) الأنبياء ٢١: ٢٨.


عليه، وقد قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كفى بالندم توبة، وقال: من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة - إلى أن قال: - قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا كبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الإِصرار الحديث.

[ ٢٠٦٧٦ ] ١٢ - وعن الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن أبي زكوان(١) عن إبراهيم بن العباس قال: كنت في مجلس الرضا( عليه‌السلام ) فتذاكرنا الكبائر وقول المعتزلة فيها: إنّها لا تغفر، فقال الرضا( عليه‌السلام ) : قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة، قال الله عزّ وجلّ:( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ) (٢) الحديث.

[ ٢٠٦٧٧ ] ١٣ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن أبي الطيب الحسين بن علي بن محمّد، عن أحمد بن محمّد المقري، عن يعقوب بن إسحاق، عن عمر بن عاصم، عن معمّر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن جندب الغفاري، أنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إنّ رجلاً قال يوماً. والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عزّ وجلّ: من ذا الذي تألّىٰ عليّ أن لا أغفر لفلان، فإنّي قد غفرت لفلان، وأحبطت عمل الثاني(٣) بقوله: لا يغفر الله لفلان.

[ ٢٠٦٧٨ ] ١٤ - علي بن إبراهيم، في( تفسيره) عن أبيه، عن ابن أبي

____________________

١٢ - التوحيد: ٤٠٦ / ٤.

(١) في المصدر: ابن ذكوان.

(٢) الرعد ١٣: ٦.

١٣ - أمالي الطوسي ١: ٥٧.

(٣) في المصدر: المتألي.

١٤ - تفسير القمي ١: ١٤٠.


عمير، عن هشام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في قوله تعالى( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) (١) دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٤٨ - باب تحريم الإِصرار على الذنب ووجوب المبادرة بالتوبة والاستغفار

[ ٢٠٦٧٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: لا والله لا يقبل الله شيئاً من طاعته على الإِصرار على شيء من معاصيه.

[ ٢٠٦٨٠ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدّة الحرص في طلب الدنيا، والإِصرار على الذنب.

[ ٢٠٦٨١ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن

____________________

(١) النساء ٤: ٤٨.

(٢) تقدم في الحديث ٨ من الباب ٤٣ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديثين ٣، ٤ من الباب ٤٨، وفي الحديث ٣ من الباب ٧٧، وفي الحديث ٦ من الباب ٨٢، وفي الأحاديث ٢، ٤، ٨ من الباب ٨٣، وفي الأحاديث ٨، ٩، ١٤ من الباب ٨٦، وفي الحديث ٣ من الباب ٨٨، وفي الأبواب ٨٩، ٩٢، ٩٣، ٩٩ من هذه الأبواب.

الباب ٤٨

فيه ٥ احاديث

١ - الكافي ٢: ٢١٩ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٢٢٠ / ٦، وأورده عن الخصال في الحديث ٦ من الباب ٧٦ من هذه الأبواب.

٣ - الكافي ٢: ٢١٩ / ١.


عبدالله بن محمّد النهيكي، عن عمار بن مروان القندي، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا صغيرة مع الإِصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.

[ ٢٠٦٨٢ ] ٤ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (١) قال: الإِصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بالتوبة فذلك الإِصرار.

[ ٢٠٦٨٣ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين في كتاب( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن الحميري عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن علي (٢) ، عن عبدالله بن إبراهيم الجعفري(٣) ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من أذنب ذنباً وهو ضاحك دخل النار وهو باكٍ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

____________________

٤ - الكافي ٢: ٢١٩ / ٢.

(١) آل عمران ٣: ١٣٥.

٥ - عقاب الأعمال: ٢٦٦ / ١، وأورده في الحديث ٢١ من الباب ٤٠ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر: الحسن بن علي.

(٣) في المصدر: عبدالله بن إبراهيم، عن جعفر الجعفري، ولاحظ الحديث ٢٢ من الباب ٤٠ من هذه الأبواب.

(٤) تقدم في الحديث ٨ من الباب ٢٣، وفي الحديثين ٢، ١٠ من الباب ٤٠، وفي الحديث ٥ من الباب ٤٣، وفي الحديثين ٣٣، ٣٦ من الباب ٤٦، وفي الحديث ١١ من الباب ٤٧ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢ من الباب ٣، وفي الباب ٤٨ من أبواب كفارات الصيد.

(٥) يأتي في الحديث ٣ من الباب ٨٢، وفي الحديث ٨ من الباب ٨٦، وفي الباب ٩٢ من هذه الأبواب.


٤٩ - باب جملة مما ينبغي تركه من الخصال المحرمة والمكروهة

[ ٢٠٦٨٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمّد، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد الحديث.

[ ٢٠٦٨٥ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أركان الكفر أربعة: الرغبة والرهبة والسخط والغضب.

[ ٢٠٦٨٦ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن نوح بن شعيب، عن عبيدالله الدهقان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ أول ما عصي الله به ستة: حب الدنيا، وحب الرئاسة، وحب الطعام، وحب النوم، وحب الراحة، وحب النساء.

[ ٢٠٦٨٧ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن

____________________

الباب ٤٩

فيه ٢٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢١٩ / ١، وأورده عن الخصال والأمالي في الحديثين ١٠، ١٢ من الباب ٥٥ من هذه الأبواب.

٢ - الكافي ٢: ٢١٩ / ٢، وامالي الصدوق: ٣٤١ / ٨.

٣ - الكافي ٢: ٢٢٠ / ٣، وأورده عن الخصال والمحاسن في الحديث ٦ من الباب ٤ من أبواب مقدّمات النكاح.

٤ - الكافي ٢: ٢٢١ / ٨.


عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ثلاث من كنّ فيه كان منافقاً وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم: من إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، إنّ الله عز وجل قال في كتابه:( إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) (١) وقال:( أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) (٢) وفي قوله:( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا ) (٣) .

[ ٢٠٦٨٨ ] ٥ - وعنهم، عن سهل، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي حمزة، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ألا أُخبركم بشرار رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: شرار رجالكم البهّات الجريء، الفحّاش، الآكل وحده، والمانع رفده، والضارب عبده، والملجىء عياله إلى غيره.

[ ٢٠٦٨٩ ] ٦ - وعن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسن بن عطية، عن يزيد الصائغ، قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : رجل على هذا الأمر إن حدّث كذب، وإن وعد أخلف، وإن ائتمن خان، ما منزلته؟ قال: هي أدنى المنازل من الكفر وليس بكافر.

[ ٢٠٦٩٠ ] ٧ - وعنه، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن داود بن

____________________

(١) الأنفال ٨: ٥٨.

(٢) النور ٢٤: ٧.

(٣) مريم ١٩: ٥٤.

٥ - الكافي ٢: ٢٢٢ / ١٣.

٦ - الكافي ٢: ٢٢٠ / ٥.

٧ - الكافي ٢: ٢٢٠ / ٧.


لنعمان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال خطب رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) الناس فقال: ألا أُخبركم بشراركم قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: الذي يمنع رفده(١) ، ويضرب عبده، ويتزود وحده، فظنّوا أنّ الله لم يخلق خلقاً هو شرّ من هذا، ثم قال: ألا أُخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي لا يُرجى خيره، ولا يُؤمن شرّه، فظنّوا أنّ الله لم يخلق خلقاً هو شرّ من هذا، ثم قال: ألا أُخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى، قال: المتفحّش اللّعان الذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم، وإذا ذكروه لعنوه.

[ ٢٠٦٩١ ] ٨ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ألا أُخبركم بأبعدكم منّي شبهاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: الفاحش المتفحّش البذيء البخيل المُختال الحقُود الحسود القاسي القلب البعيد من كلّ خير يرجى، غير المأمون من كل شرّ يتّقىٰ.

[ ٢٠٦٩٢ ] ٩ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ميسّر، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : خمسة لعنتهم وكلّ نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والتارك لسنّتي، والمكذّب بقدر الله، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله، والمستأثر بالفيء المستحلّ له.

[ ٢٠٦٩٣ ] ١٠ - وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن

____________________

(١) في الأصل: برفده، وما أثبتناه من المصدر.

٨ - الكافي ٢: ٢٢١ / ٩.

٩ - الكافي ٢: ٢٢٢ / ١٤، وأورد نحوه في الحديث ١٧ من الباب ٧٧ من هذه الأبواب.

١٠ - الكافي ٢: ٢٨٨ / ١.


عمر اليماني، عن عمر بن أُذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: بني الكفر على أربع دعائم: الفسق، والغلوّ، والشكّ، والشبهة، والفسق على أربع شعب: على الجفاء، والعمى، والغفلة، والعتوّ، والغلوّ على أربع شعب: على التعمّق بالرأي، والتنازع فيه، والزيغ، والشقاق، والشك على أربع شعب: على المرية، والهوى، والتردّد، والاستسلام، والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة، وتسويل النفس، وتأوّل العوج، ولبس الحق بالباطل، والنفاق على أربع دعائم: على الهوى، والهوينا، والحفيظة، والطمع، والهوى على أربع شعب، على البغي، والعدوان، والشهوة، والطغيان، والهوينا على أربع شعب: على الغرّة، والأمل، والهينة(١) ، والمماطلة، والحفظية على أربع شعب: على الكبر والفخر، والحميّة، والعصبيّة، والطمع على أربع شعب: الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر الحديث.

[ ٢٠٦٩٤ ] ١١ - وعن الحسين بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد، عن محمّد بن مسلم(٢) ، عن محمّد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: إنّ المنافق ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، إذا قام إلى الصلاة اعترض، قلت: يا بن رسول الله وما الاعتراض؟ قال: الالتفات، وإذا ركع ربض، يمسي وهمه العشاء وهو مفطر، ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدّثك كذبك، وإن ائتمنته

____________________

(١) في المصدر: والهيبة.

١١ - الكافي ٢: ٢٩١ / ٣.

(٢) « محمّد بن مسلم » ليس في المصدر.


خانك، وإن غبت إغتابك، وإن وعدك أخلفك.

[ ٢٠٦٩٥ ] ١٢ - وعنه، عن ابن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبدالملك بن بحر رفعه مثل ذلك، وزاد فيه: وإذا ركع ربض، وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر.

[ ٢٠٦٩٦ ] ١٣ - الحسن الطبرسي في( مكارم الأخلاق) عن ابن مسعود، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في وصية طويلة - قال: سيأتي أقوام يأكلون طيب الطعام وألوانها، ويركبون الدواب ويتزيّنون بزينة المرأة لزوجها، ويتبرجون تبرّج النساء وزينتهنّ مثل زي المملوك الجبابرة، هم منافقو هذه الأمّة في آخر الزمان، شاربون بالقهوات(١) ، لاعبون بالكعاب، راكبون الشهوات، تاركون الجماعات، راقدون عن العتمات، مفرطون في الغدوات، يقول الله تعالى:( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) (٢) .

[ ٢٠٦٩٧ ] ١٤ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي خلق الله عزّ وجلّ الجنة لبنتين: لبنة من ذهب، ولبنة من فضة - إلى أن قال: - فقال الله جلّ جلاله: وعزّتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر، ولا نمّام، ولا ديّوث ولا شرطي ولا مخنّث ولا نبّاش ولا عشار ولا قاطع رحم

____________________

١٢ - الكافي ٢: ٢٩١ / ٤.

١٣ - مكارم الاخلاق: ٤٤٩.

(١) فيه ذم شرب القهوة إلا أنّ القهوة من أسماء الخمر، فتدبر ( منه. قدّه ).

(٢) مريم ١٩: ٥٩.

١٤ - الفقيه ٤: ٢٥٦ و ٢٦١ / ٨٢١.


ولا قدريّ، يا علي، كفر بالله العظيم من هذه الأمّة عشرة: القتات، والساحر، والديّوث، والناكح، المرأة حراماً في دبرها، والناكح البهيمة، ومن نكح ذات محرم، والساعي في الفتنة، وبائع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحجّ - إلى أن قال: - يا علي، تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، والجبن، وسؤر الفأر، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين، وطرح القمّلة، والحجامة في النقرة والبول في الماء الراكد.

[ ٢٠٦٩٨ ] ١٥ - قال: وقال الصادق جعفر بن محمّد (عليهما‌السلام ) : من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس نسياً(١) فهو شرك شيطان، ومن اعتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان، ومن شغف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان، ثمّ قال( عليه‌السلام ) : إنّ لولد الزنا علامات: أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أن يحنّ إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين ورابعها سوء المحضر للناس، ولا يسيء محضر إخوانه إلّا من ولد على غير فراش أبيه أو حملت به أُمّه في حيضها.

[ ٢٠٦٩٩ ] ١٦ - قال: وخطب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في عيد الفطر - إلى أن قال: - أطيعوا الله فيما نهاكم عنه من قذف المحصنة، وإتيان الفاحشة، وشرب الخمر، وبخس المكيال(٢) ، وشهادة الزور، والفرار من الزحف.

[ ٢٠٧٠٠ ] ١٧ - وبإسناده عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبدالله بن

____________________

١٥ - الفقيه ٤: ٢٩٩ / ٩٠٥.

(١) في المصدر: مسيئاً.

١٦ - الفقيه ١: ٣٢٧ / ١٤٨٦.

(٢) في المصدر زيادة: ونقص الميزان.

١٧ - الفقيه ٣: ٣٦٣ / ١٧٢٧.


الحسين بن زيد بن [ علي بن الحسين بن ] علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله تبارك وتعالى كره لكم أيتها الأمة أربعاً وعشرين خصلة، ونهاكم عنها: كره لكم العبث في الصلاة، وكره المنّ في الصدقة، وكره الضحك بين القبور، وكره التطلّع في الدور، وكره النظر إلى فروج النساء، وقال: يورث العمى، وكره الكلام عند الجماع وقال: يورث الخرس، وكره النوم قبل العشاء الآخرة، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره المجامعة تحت السماء، وكره دخول الأنهار إلّا بمئزر، وقال: في الأنهار عمار وسكّان من الملائكة، وكره دخول الحمّام إلّا بمئزر، وكره الكلام بين الأذان والإِقامة في صلاة الغداة حتى تنقضي الصلاة، وكره ركوب البحر في هيجانه، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر، وقال: من نام على سطح ليس بمحجّر فقد برئت منه الذمة، وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض، فإن غشيها وخرج الولد مجذوماً أو أبرص فلا يلومن إلّا نفسه، وكره أن يغشى الرجل امرأته وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل وخرج الرجل(١) مجنوناً فلا يلومن إلّا نفسه، وكره أن يكلّم الرجل مجذوماً إلّا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال: فرّ من المجذوم فرارك من الأسد، وكره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة مثمرة قد أينعت، أو نخلة قد أينعت - يعني: أثمرت -، وكره أن ينتعل الرجل وهو قائم، وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلّا أن يكون بين يديه سراج أو نار، وكره النفخ في الصلاة.

____________________

(١) في نسخة: الولد ( هامش المخطوط ).


ورواه في( الأمالي والخصال) بالسند الآتي (١) .

[ ٢٠٧٠١ ] ١٨ - وبإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي كره الله لأُمّتي العبث في الصلاة وذكر مثله، إلّا أنّه أسقط قوله: وكره المجامعة تحت السماء، وقوله: وكره النفخ في الصلاة.

[ ٢٠٧٠٢ ] ١٩ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن يحيى بن محمّد بن صاعد، عن زهر بن كميل، عن العمر بن سليمان، عن فضيل بن مسيرة، عن ابن حريز، عن أبي موسى (٢) ، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم، ومن مات مدمن خمر سقاه الله من نهر العرطة(٣) ، قيل: وما نهر العرطة(٤) ؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار بريحهنّ(٥) .

[ ٢٠٧٠٣ ] ٢٠ - وعن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر،

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٢٤٨ / ٣، والخصال: ٥٢٠ / ٩، ويأتي الإِسناد في الفائدة الأولى / ٣٩٣ من الخاتمة برمز (خ).

١٨ - الفقيه ٤: ٢٥٨ / ٨٢٢.

١٩ - معاني الأخبار: ٣٢٩ / ١.

(٢) ورد السند في المصدر هكذا: محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن يحيى بن محمّد بن صاعد، عن أزهر بن كميل، عن المعتمر بن سليمان قال: قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي جرير أنّ أبا برده حدثه، عن أبي موسىٰ الأشعري إلى آخره.

(٣ و ٤) في المصدر: الغوطة.

(٥) في المصدر: ريحهن.

٢٠ - معاني الأخبار: ٣٣٠ / ١.


عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أخبرني جبرئيل أنّ ريح الجنّة يوجد من مسيرة ألف عام، وما يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زانٍ ولا جار إزاره خيلاء ولا فتّان ولا منان ولا جعظري، قلت: وما الجعظري؟ قال: الذي لا يشبع من الدنيا.

قال: - وفي حديث آخر: - ولا حيوف وهو النباش، ولا زنوق وهو المخنث، ولا جراض(١) ولا جعظري، وهو الذي لا يشبع من الدنيا.

[ ٢٠٧٠٤ ] ٢١ - وفي( الخصال) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي القرشي، عن محمّد بن زياد، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن ثابت بن أبي صفية الثمالي، عن ثور بن سعيد، عن أبيه سعيد بن علاقة، قال: سمعت أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر، والبول في الحمام يورث الفقر، والأكل على الجنابة يورث الفقر والتخلل بالطرفاء يورث الفقر، والتمشط من قيام يورث الفقر، وترك القمامة في البيت يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا يورث الفقر، وإظهار الحرص يورث الفقر، والنوم بين العشائين يورث الفقر، والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر، وردّ السائل الذكر بالليل يورث الفقر، وترك التقدير في المعيشة يورث الفقر، وقطيعة الرحم تورث الفقر، ثمّ قال( عليه‌السلام ) : ألا أُنبّئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق، والتعقيب بعد الغداة وبعد العصر يزيد في الرزق، وصلة الرحم تزيد في الرزق، وكسح الفناء يزيد في الرزق، ومواساة الأخ في الله عزّ وجلّ يزيد في الرزق، والبكور في طلب الرزق يزيد في الرزق،

____________________

(١) في المصدر: الجواض.

٢١ - الخصال: ٥٠٤ / ٢ وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٧٤ من أبواب آداب الحمّام.


والاستغفار يزيد في الرزق، واستعمال الأمانة يزيد في الرزق، وقول الحق يزيد في الرزق، وإجابة المؤذّن تزيد في الرزق، وترك الكلام على الخلاء يزيد في الرزق، وترك الحرص يزيد في الرزق، وشكر المنعم يزيد في الرزق، واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق، والوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق، وأكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق، ومن سبح الله كلّ يوم ثلاثين مرة دفع الله عنه سبعين نوعاً من البلاء أيسرها الفقر.

ورواه ابن الفتال في( روضة الواعظين) مرسلاً (١) .

[ ٢٠٧٠٥ ] ٢٢ - علي بن إبراهيم، في( تفسيره) عن أبيه، عن سليمان بن مسلم الخشاب، عن عبدالله بن جريح، عن عطاء بن أبي رياح، عن ابن عباس، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنّه قال في حجة الوداع: إنّ من أشراط القيامة إضاعة الصلاة، واتباع الشهوات، والميل مع الأهواء، وتعظيم المال، وبيع الدنيا بالدين، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره، ثمّ قال: إنّ عندها يكون المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويُؤتمن الخائن، ويُخوّن الأمين، ويصدق الكاذب، ويكذّب الصادق، ثمّ قال: فعندها إمارة النساء ومشاورة الإِماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب ظرفاً، والزكاة مغرماً، والفيء مغنماً، ويجفو الرجل والديه ويبرّ صديقه، ثمّ قال: فعندها يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، ويشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ويركبن ذوات الفروج السروج فعليهم من أُمّتي لعنة الله، ثمّ قال: إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس، وتحلّىٰ المصاحف، وتطول

____________________

(١) روضة الواعظين: ٤٥٥.

٢٢ - تفسير القمي ٢: ٣٠٤.


المنارات، وتكثر الصفوف والقلوب متباغضة، والالسن مختلفة، ثمّ قال: فعند ذلك تحلّى ذكور أُمّتي بالذهب، ويلبسون الحرير والديباج، ويتّخذون جلود النمر صفافاً(١) ، ثمّ قال: فعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالغيبة والرشا، ويوضع الدين وترفع الدنيا، ثمّ قال: وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حدّ ولن يضر الله شيئاً، ثمّ قال: وعندها تظهر القينات والمعازف، وتليهم شرار أُمّتي، ثمّ قال: وعندها حجّ أغنياء امّتي للنزهة، ويحجّ أوساطها للتجارة ويحجّ فقراؤهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير الله فيتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقّهون لغير الله، ويكثر أولاد الزنا، يتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا، ثمّ قال: وذلك إذا انتهكت المحارم، واكتسب المآثم، وتسلّط الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب، وتظهر الحاجة، وتفشو الفاقة، ويتباهون في الناس، ويستحسنون الكوبة والمعازف، وينكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلى أن قال: - فأولئك يدعون في ملكوت السماء الأرجاس الأنجاس الحديث.

[ ٢٠٧٠٦ ] ٢٣ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من( جامع البزنطي) عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ستة لا تكون في المؤمن: العسر، والنكد، واللجاجة، والكذب، والحسد، والبغي.

أقول: المراد المؤمن الكامل الإِيمان، أو هو نفي بمعني النهي.

____________________

(١) الصفاف: جمع صفة وهي الميثرة التي تجعل تحت السرج ( لسان العرب - صفف - ٩: ١٩٥ ).

٢٣ - مستطرفات السرائر: ٦٢ / ٤٠.


٥٠ - باب تحريم طلب الرئاسة مع عدم الوثوق بالعدل

[ ٢٠٧٠٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) أنّه ذكر رجلاً فقال: إنّه يحبّ الرئاسة، فقال: ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من الرئاسة.

[ ٢٠٧٠٨ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من طلب الرئاسة هلك.

[ ٢٠٧٠٩ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن الحسن بن أيوب، عن أبي عقيلة الصيرفي، عن كرام، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي أبو عبدالله( عليه‌السلام ) إياك والرئاسة الحديث.

[ ٢٠٧١٠ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن مسكان قال: سمعت أبا عبدالله

____________________

وتقدم ما يدل عليه في الأبواب ٤، ٢٣، ٤١ من هذه الأبواب وفي الباب ٢٤ من أبواب الاحتضار، وفي الباب ٦٣ من أبواب الدفن، وفي الحديث ٢٩ من الباب ٣ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، وفي الباب ٣٧ من أبواب الصدقة، وفي الحديث ٣ من الباب ٢١ من أبواب أحكام شهر رمضان.

الباب ٥٠

فيه ١٤ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٢٥ / ١، وأورده عن الكشي في الحديث ١١ من الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به.

٢ - الكافي ٢: ٢٢٥ / ٢.

٣ - الكافي ٢: ٢٢٥ / ٥، وأورده بتمامه في الحديث ٦ من الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي.

٤ - الكافي ٢: ٢٢٥ / ٣، وأورده في الحديث ٥ من الباب ١٠ عشرة من أبواب صفات القاضي.


(عليه‌السلام ) يقول: إيّاكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فوالله ما خفقت النعال خلف الرجل إلّا هلك وأهلك.

[ ٢٠٧١١ ] ٥ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن داود بن مهران، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن رجل، عن جويرية بن مسهر قال: إشتددت خلف أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: يا جويرية إنّه لم يهلك هؤلاء الحمقىٰ إلّا بخفق النعال خلفهم.

[ ٢٠٧١٢ ] ٦ - وعنهم، عن أحمد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع وغيره رفعوه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ملعون من ترأس، ملعون من همّ بها، معلون من حدّث نفسه بها.

[ ٢٠٧١٣ ] ٧ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن أبي مياح، عن أبيه قال سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) : يقول: من أراد الرئاسة هلك.

[ ٢٠٧١٤ ] ٨ - وعن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال لي: يا أبا الربيع لا تطلبنّ الرئاسة ولا تكن(١) ذنباً، ولا تأكل الناس بنا فيفقرك الله الحديث.

[ ٢٠٧١٥ ] ٩ - وبالإِسناد عن يونس، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: أترى لا أعرف خياركم من

____________________

٥ - الكافي ٨: ٢٤١ / ٣٣١.

٦ - الكافي ٢: ٢٢٥ / ٤.

٧ - الكافي ٢: ٢٢٦ / ٧.

٨ - الكافي ٢: ٢٢٦ / ٦.

(١) في نسخة: ولاتك ( هامش المخطوط ).

٩ - الكافي ٢: ٢٢٦ / ٨.


شراركم؟ بلى والله إن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه إنّه لا بد من كذاب أو عاجز الرأي.

[ ٢٠٧١٦ ] ١٠ - محمّد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي في كتاب( الرجال) عن حمدويه وإبراهيم، عن أيوب بن نوح، عن حنان، عن عقبة بن بشير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وأمّا قولك إنّ قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا أنّ يعرفوني عليهم، فإن كنت تكره الجنة وتبغضها فتعرف عليهم، يأخذ سلطان جائر بامرىء مسلم فيسفك دمه فتشرك في دمه ولعلك لا تنال من دنياهم شيئاً.

[ ٢٠٧١٧ ] ١١ - وعن علي بن محمّد بن قتيبة، عن جعفر بن أحمد الرازي، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن القاسم بن عوف، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه قال له: إيّاك أن تترأس(١) فيضعك الله، وإيّاك أن تستأكل(٢) فيزيدك الله فقراً، واعلم أنّك إن تكن ذنباً في الخير خير لك من أن تكون رأساً في الشر.

[ ٢٠٧١٨ ] ١٢ - وعن محمّد بن مسعود، عن علي بن محمّد بن يزيد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: ما لكم وللرئاسات؟ إنّما المسلمون رأس واحد، إيّاكم والرجال فإنّ الرجال للرجال مهلكة.

____________________

١٠ - رجال الكشي ٢: ٢٥٩ / ٣٥٨.

١١ - رجال الكشي ١: ٣٣٩ / ١٩٦.

(١ و ٢) في المصدر زيادة: بنا.

١٢ - رجال الكشي ٢: ٥٨١ / ٥١٦.


[ ٢٠٧١٩ ] ١٣ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن أبي عمر بن مهدي، (١) عن أحمد بن يحيى، عن عبدالرحمن، عن أبيه، عن الوصاف، عن أبي بريدة، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: لا يؤمّر أحد على عشرة فما فوقهم إلّا جيء به يوم القيامة مغلولة يداه، فإن كان محسناً [ فك عنه ](٢) ، وإن كان مسيئاً يزيد غلّاً على غلّه.

[ ٢٠٧٢٠ ] ١٤ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث المناهي - قال: ألا ومن تولّىٰ عرافة قوم أتى يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنم وبئس المصير.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في التجارة(٣) .

____________________

١٣ - أمالي الطوسي ١: ٢٧٠.

(١) في طبعة من المصدر اضافة: « عن أحمد ».

(٢) اثبتناه في المصدر.

١٤ - الفقيه ٤: ١١ / ١، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به.

(٣) يأتي في الحديثين ٧، ٨ من الباب ٤٥، وفي البابين ٤٢، ٤٨ من أبواب ما يكتسب به، وفي الحديث ٨ من الباب ١، وفي الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر والنهي، وفي الحديث ٢ من الباب ٦١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٣٨ من الباب ٦، وفي الحديث ١٥ من الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٣ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٤ من الباب ١١من أبواب صلاة الجماعة، وفي الحديث ١ من الباب ١٣٩ من أبواب العشرة.


٥١ - باب استحباب لزوم المنزل غالباً مع الإِتيان بحقوق الاخوان لمن يشقّ عليه اجتناب مفاسد العشرة

[ ٢٠٧٢١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك أن لم يثن الناس عليك، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت عند الله محموداً - إلى أن قال: - إن قدرت على أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإنّ عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع ولا تداهن، ثمّ قال: نعم صومعة المسلم بيته يكفّ فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه الحديث.

[ ٢٠٧٢٢ ] ٢ - وعن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال له رجل: جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه، قال: كيف يتفقه هذا في دينه؟!.

[ ٢٠٧٢٣ ] ٣ - وعن أبي عبدالله الأشعري عن بعض أصحابنا، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث طويل أنّه قال: - يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان

____________________

الباب ٥١

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٨: ١٢٨ / ٩٨، وكذلك ٢: ٣٣٠ / ١٥ باختلاف، علق المصنف على هذا الحديث بقوله: ( هذا في الروضة والاصول ) بخطه.

٢ - الكافي ١: ٢٤ / ٩، علق المصنف على هذا الحديث يقوله: ( هذا في كتاب العلم ) بخطه.

٣ - الكافي ١: ١٣.


الله أُنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة، ومعزّة من غير عشيرة.

[ ٢٠٧٢٤ ] ٤ - الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن القاسم بن محمّد،عن صفوان الجمال، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: طوبىٰ لكلّ عبد لومة(١) ، عرف الناس قبل أن يعرفوه.

[ ٢٠٧٢٥ ] ٥ - علي بن إبراهيم في( تفسيره) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: طوبى لمن لزم بيته، وأكل كسرته وبكى على خطيئته، وكان من نفسه في تعب، والناس منه في راحة.

[ ٢٠٧٢٦ ] ٦ - أحمد بن أبي عبدالله البرقي في( المحاسن) عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) عن آبائه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: ثلاث منجيات: تكف لسانك، وتبكي على خطيئتك، ويسعك بيتك.

[ ٢٠٧٢٧ ] ٧ - الفضل بن الحسن الطبرسي في( مجمع البيان) قال: قد جاء في الحديث النهي عن التبتّل والانقطاع عن الناس والجماعات والنهي عن الرهبانية والسياحة.

أقول: قد عرفت وجه الجمع في العنوان.

وتقدّم في العشرة(٢) وغيرها(٣) ما يدلّ على وجوبها عموماً وخصوصاً،

____________________

٤ - الزهد: ٤ / ٢.

(١) في نسخة: نومة ( هامش المخطوط ).

٥ - تفسير القمي ٢: ٧١.

٦ - المحاسن: ٤ / ٥.

٧ - مجمع البيان ٥: ٣٧٩ إلى قوله والجماعات.

(٢) تقدم ما يدل عليه في الأبواب ١، ٢، ٣، ٢٣، ١٣٠، ١٤٤، ١٤٩ من أبواب العشرة.

(٣) وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٢ من الباب ١، وفي الباب ٢ من أبواب الجماعة


وعلى حقوق الإِخوان(١) واستحباب الاجتماع(٢) .

ويأتي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يدلّ على وجوب اجتناب أهل المنكر(٣) .

٥٢ - باب تحريم اختتال ( * ) الدنيا بالدين

[ ٢٠٧٢٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين، وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للّذين يسير المؤمن فيهم بالتقيّة، أبي يغترون؟ أم عليّ يجترئون؟ فبي حلفت لأُتيحنّ لهم فتنة تترك الحليم منهم حيران.

[ ٢٠٧٢٩ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين في كتاب( عقاب الأعمال) بإسناد تقدّم في عيادة المريض (٤) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنّه قال في آخر خطبة خطبها: ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا وترك

____________________

(١) تقدم ما يدل عليه في الباب ١٢٢ من أبواب العشرة.

(٢) تقدم ما يدل عليه في الباب ١٠ من أبواب العشرة.

(٣) يأتي في البابين ٣٧، ٣٨ من أبواب الأمر والنهي.

الباب ٥٢

فيه ٣ أحاديث

( * ) ختل وخاتل: خدع ( الصحاح - ختل - ٤: ١٦٨٢ ).

١ - الكافي ٢: ٢٢٦ / ١.

٢ - عقاب الأعمال: ٣٣٤، وأورد قطعة منه في الحديث ٦ من الباب ٢٢ من أبواب فعل المعروف، وأخرى في الحديث ٥ من الباب ٢ من أبواب الوديعة.

(٤) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الاحتضار.


الآخرة لقى الله وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن أخذ الآخرة وترك الدنيا لقى الله يوم القيامة وهو عنه راض.

[ ٢٠٧٣٠ ] ٣ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) أنّ الله تبارك وتعالى أنزل كتاباً من كتبه على نبي من أنبيائه وفيه: أنّه سيكون خلق من خلقي يلحسون الدنيا بالدين يلبسون مسوك(١) الضأن على قلوب كقلوب الذئاب أشد مرارة من الصبر، وألسنتهم أحلى من العسل، وأعمالهم الباطنة أنتن من الجيف، أفبي يغترّون؟ أم إيّاي يخادعون؟ أم عليّ يجترئون(٢) ؟ فبعزتي حلفت لأُتيحن لهم فتنة تطأ في خطامها حتّى تبلغ أطراف الأرض تترك الحليم(٣) منهم حيران.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر (٤) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٥) .

____________________

٣ - قرب الإِسناد: ١٥.

(١) مسوك: جمع مسك وهو الجلد ( الصحاح - مسك - ٤: ١٦٠٨ ).

(٢) في المصدر: يجتبرون.

(٣) في المصدر: الحكيم.

(٤) عقاب الأعمال: ٣٠٤ / ٢.

(٥) يأتي في الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الأمر بالمعروف، وفي الحديث ١٢ من الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٢٢ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ١٣٩ من أبواب العشرة.


٥٣ - باب وجوب تسكين الغضب عن فعل الحرام وما يسكّن به

[ ٢٠٧٣١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إنما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حقّ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا قدر لم يأخذ أكثر ممّا له.

ورواه الصدوق في كتاب( صفات الشيعة) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن صفوان بن مهران مثله (١) .

[ ٢٠٧٣٢ ] ٢ - وعن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الغضب يفسد الإِيمان كما يفسد الخلّ العسل.

[ ٢٠٧٣٣ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : الغضب مفتاح كلّ شرّ.

[ ٢٠٧٣٤ ] ٤ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن ميسر قال: ذكر الغضب عند أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى

____________________

الباب ٥٣

فيه ٢٠ حديثاً

١ - الكافي ٢: ١٨٣ / ١١.

(١) صفات الشيعة: ٢٦ / ٣٦.

٢ - الكافي ٢: ٢٢٩ / ١.

٣ - الكافي ٢: ٢٢٩ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٢٢٩ / ٢.


يدخل النار، فأيّما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنّه يذهب عنه رجز الشيطان، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسّه فإنّ الرحم إذا مُستّ سكنت.

[ ٢٠٧٣٥ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، وعن علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حماد جميعاً، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن معلّى بن خنيس، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رجل للنبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يا رسول الله علّمني، فقال: اذهب فلا تغضب الحديث.

[ ٢٠٧٣٦ ] ٦ - وعنه، عن معلّى، عن الحسن بن علي، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقال الله نفسه يوم القيامة، ومن كفّ غضبه عن الناس كفّ الله تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة.

[ ٢٠٧٣٧ ] ٧ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: سمعت أبي يقول: أتىٰ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) رجل بدوي فقال: إنّي أسكن البادية فعلّمني جوامع الكلم، فقال آمرك أن لا تغضب، فأعاد عليه الاعرابي المسألة ثلاث مرات حتّى رجع الرجل إلى نفسه، فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا ما أمرني رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إلّا بالخير.

قال: وكان أبي يقول: أيّ شيء أشد من الغضب إنّ الرجل ليغضب

____________________

٥ - الكافي ٢: ٢٣٠ / ١١.

٦ - الكافي ٢: ٢٣١ / ١٤، وأورد مثله عن الزهد في الحديث ٥ من الباب ١٥٨ من أبواب العشرة.

٧ - الكافي ٢: ٢٢٩ / ٤.


فيقتل النفس التي حرم الله، ويقذف المحصنة.

[ ٢٠٧٣٨ ] ٨ - وعنهم عن أحمد، عن ابن فضال، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري، عن عبدالأعلى قال: قلت لأبي عبدالله( عليه‌السلام ) : علّمني عظة أتّعظ بها، فقال: إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أتاه رجل فقال: يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) علّمني عظة أتّعظ بها، فقال: انطلق فلا تغضب، ثمّ عاد إليه، فقال: انطلق فلا تغضب، ثلاث مرات.

[ ٢٠٧٣٩ ] ٩ - وعنهم، عن أحمد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عمن سمع أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من كفّ غضبه ستر الله عورته.

[ ٢٠٧٤٠ ] ١٠ - وعنهم، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: مكتوب في التوراة - فيما ناجى الله به موسى( عليه‌السلام ) -: يا موسى أمسك غضبك عمّن ملكتك عليه أكفّ عنك غضبي.

[ ٢٠٧٤١ ] ١١ - وعنهم، عن أحمد، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : الغضب ممحقة لقلب الحكيم، وقال: من لم يملك غضبه لم يملك عقله.

[ ٢٠٧٤٢ ] ١٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، وعن علي بن إبراهيم، عن

____________________

٨ - الكافي ٢: ٢٢٩ / ٥.

٩ - الكافي ٢: ٢٢٩ / ٦.

١٠ - الكافي ٢: ٢٢٩ / ٧.

١١ - الكافي ٢: ٢٣١ / ١٣.

١٢ - الكافي ٢: ٢٣٠ / ١٢.


أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه، وانتفخت أوداجه، ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض، فإنّ رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك.

[ ٢٠٧٤٣ ] ١٣ - وعنهم، عن سهل، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: من كفّ غضبه عن الناس كفّ الله عنه عذاب يوم القيامة.

[ ٢٠٧٤٤ ] ١٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: مر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بقوم يتشايلون(١) حجراً، فقال: ما هذا(٢) ؟ فقالوا: نختبر أشدنا وأقوانا، فقال: ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ.

وفي( المجالس) وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) مثله(٣) .

____________________

١٣ - الكافي ٢: ٢٣١ / ١٥.

١٤ - الفقيه ٤: ٢٩١ / ٨٧٨.

(١) يتشايلون: يتسابقون في حمله ( القاموس - شيل - ٣: ٤٠٤ ).

(٢) في المصدر زيادة: وما يدعوكم إليه.

(٣) أمالي الصدوق: ٢٧ / ٣، ومعاني الأخبار: ٣٦٦ / ١.


[ ٢٠٧٤٥ ] ١٥ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن الصلت، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه (١) ، عن يونس بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الحواريون لعيسى( عليه‌السلام ) : أيّ الأشياء أشد؟ قال: أشد الأشياء غضب الله عزّ وجلّ، قالوا، بما نتّقي غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟ قال، الكبر والتجبّر ومحقرة الناس.

[ ٢٠٧٤٦ ] ١٦ - وعن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن يونس بن عبدالرحمن، عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : الغضب مفتاح كلّ شرّ.

[ ٢٠٧٤٧ ] ١٧ - وفي( ثواب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عاصم، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: من كفّ نفسه عن أعراض الناس كفّ الله عنه عذاب يوم القيامة ومن كفّ غضبه عن الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة.

[ ٢٠٧٤٨ ] ١٨ - وعن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن علي بن الصلت(٢) ، عن أحمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عمّن سمع أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: من كفّ غضبه ستر الله عورته.

____________________

١٥ - الخصال: ٦ / ١٧.

(١) عن ابيه: ليس في المصدر.

١٦ - الخصال: ٧ / ٢٢.

١٧ - ثواب الأعمال: ١٦١ / ١.

١٨ - ثواب الأعمال: ١٦١ / ٢.

(٢) في المصدر: محمّد بن أحمد: عن علي بن الصلت.


[ ٢٠٧٤٩ ] ١٩ - وفي( المجالس) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) أنّه ذكر عنده الغضب، فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبداً ويدخل بذلك النار فأيّما رجل غضب وهو قائم فليجلس فإنّه سيذهب عنه رجس الشيطان، وإن كان جالساً فليقم، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه وليدن منه وليمسّه، فإنّ الرحم إذا امسّت الرحم سكنت.

[ ٢٠٧٥٠ ] ٢٠ - أحمد بن أبي عبدالله البرقي في( المحاسن) عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن عبدالله بن الحسن، عن أُمّه فاطمة بنت الحسين( عليه‌السلام ) قالت: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ثلاث من كنّ فيه يستكمل خصال الإِيمان: الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

____________________

١٩ - أمالي الصدوق: ٢٧٩ / ٢٥.

٢٠ - المحاسن: ٦: ١٢ وأورده عن الكافي في الحديث ٢٠ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(١) يأتي في الباب ٥٤، وفي الحديث ٨ من الباب ٨٥ من هذه الأبواب.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ٨ من الباب ١، وفي الأحاديث ١٩، ٢٢، ٢٦، ٢٨ من الباب ٤، وفي الحديث ٢ من الباب ٢٦، وفي الحديث ٤ من الباب ٣٤، وفي الحديث ٢ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٤ و ٥ من الباب ٢ من أبواب العشرة.


٥٤ - باب وجوب ذكر الله عند الغضب

[ ٢٠٧٥١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبدالحميد، عن يحيى بن عمرو، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : أوحى الله عزّ وجلّ إلى بعض أنبيائه يابن آدم أذكرني في غضبك أذكرك في غضبي لا أمحقك فيمن أمحق، وارض بي منتصراً، فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

[ ٢٠٧٥٢ ] ٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال عن عقبة(١) ، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله. وزاد فيه: وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

[ ٢٠٧٥٣ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ في التوراة مكتوباً يابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

____________________

الباب ٥٤

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٣٠ / ٨.

٢ - الكافي ٢: ٢٣٠ / ٩.

(١) في المصدر علي بن عقبة.

٣ - الكافي ٢: ٢٣٠ / ١٠.


أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٥٥ - باب تحريم الحسد ووجوب اجتنابه دون الغبطة

[ ٢٠٧٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إنّ الرجل ليأتي بأدنى بادرة(٣) فيكفر، وإن الحسد ليأكل الإِيمان كما تأكل النار الحطب.

[ ٢٠٧٥٥ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، والحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدايني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الحسد ليأكل الإِيمان كما يأكل النار الحطب.

[ ٢٠٧٥٦ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: اتّقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضاً الحديث.

[ ٢٠٧٥٧ ] ٤ - وعن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن

____________________

(١) تقدم في الحديث ٢ من الباب ١٩، وفي الأحاديث ٢، ٩، ١٠، ١١، ١٥ من الباب ٢٣، من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديث ٨ من الباب ٨٥ من هذه الأبواب.

الباب ٥٥

فيه ١٥ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٣١ / ١.

(٣) البادرة: الحدة والبديهة ( الصحاح - بدر - ٢: ٥٨٧ ).

٢ - الكافي ٢: ٢٣١ / ٢.

٣ - الكافي ٢: ٢٣١ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٢٣٢ / ٤.


أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كاد الفقر أن يكون كفراً، وكاد الحسد أن يغلب القدر.

[ ٢٠٧٥٨ ] ٥ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : آفة الدين الحسد والعجب والفخر.

[ ٢٠٧٥٩ ] ٦ - وبالإِسناد عن يونس، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : قال الله عز وجل لموسىٰ بن عمران: يابن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك فإنّ الحاسد ساخط لنعمتي، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني.

[ ٢٠٧٦٠ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن الفضيل بن عياض، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط.

[ ٢٠٧٦١ ] ٨ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي مالك الحضرمي، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكّر في الوسوسة في الخلق، والطيرة، والحسد إلّا أنّ المؤمن لا يستعمل حسده.

____________________

٥ - الكافي ٢: ٢٣٢ / ٥.

٦ - الكافي ٢: ٢٣٢ / ٦.

٧ - الكافي ٢: ٢٣٢ / ٧.

٨ - الكافي ٨: ١٠٨ / ٨٦.


[ ٢٠٧٦٢ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصية النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعلي( عليه‌السلام ) - قال: يا علي أنهاك عن ثلاث خصال: الحسد والحرص والكبر.

[ ٢٠٧٦٣ ] ١٠ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف عن بكر بن محمّد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد الحديث.

[ ٢٠٧٦٤ ] ١١ - وفي( عيون الأخبار) وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن الحسن بن محمّد بن إسماعيل القرشي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن آبائه ( عليهم‌السلام )(١) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : دب اليكم داء الأُمم قبلكم: البغضاء والحسد.

[ ٢٠٧٦٥ ] ١٢ - وفي( المجالس) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن بكر بن محمّد، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله الصادق( عليه‌السلام ) : أُصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد.

____________________

٩ - الفقيه ٤: ٢٦٠.

١٠ - الخصال: ٩٠ / ٢٨، وأورده عن الكافي في الحديث ١ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب.

١١ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٣١٢ / ٨٣، ومعاني الأخبار: ٣٦٧ / ١.

(١) في المصدرين زيادة: عن علي (عليه‌السلام )

١٢ - أمالي الصدوق: ٣٤١ / ٧، وأورده عن الكافي في الحديث ١ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب.


[ ٢٠٧٦٦ ] ١٣ - محمّد بن الحسين الرضي في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال: حسد الصديق من سقم المودة.

[ ٢٠٧٦٧ ] ١٤ - قال: وقال( عليه‌السلام ) صحة الجسد من قلة الحسد.

[ ٢٠٧٦٨ ] ١٥ - الحسن بن محمّد الطوسي في( مجالسه) عن أبيه، عن محمّد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن البصير (١) ، عن عليّ بن أحمد بن سيابة(٢) ، عن عمر بن عبدالجبار، عن أبيه، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ذات يوم لأصحابه: ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأُمم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر لكنّه حالق الدين، وينجىٰ فيه أن يكف الإِنسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمر(٣) على أخيه المؤمن.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ، وعلى العفو عن الحسد الذي لا يظهر أثره(٥) .

____________________

١٣ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٢ / ٢١٨.

١٤ - نهج البلاغة ٣: ٢٠٩ / ٢٥٦.

١٥ - أمالي الطوسي ١: ١١٦.

(١) في المصدر: محمّد بن الحسين البصير.

(٢) في المصدر: علي بن أحمد بن شبابة.

(٣) الغمر: الحقد والنيل ( الصحاح - غمر - ٢: ٧٧٣ ) وفي المصدر: غمز.

(٤) تقدم في الحديث ١٤ من الباب ٤، وفي الحديث ٢٣ من الباب ٤٩، وفي الحديث ١ من الباب ٥١ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٢ من الباب ٥ من أبواب العشرة، وفي الحديثين ٤، ١٣ من الباب ١١ من أبواب آداب الصائم، وفي الحديث ١٦ من الباب ٥ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

ويأتي ما يدل عليه في الحديث ٦ من الباب ٥٧، وفي الحديث ٢ من الباب ٦١، وفي الحديث ٣ من الباب ٧٤ من هذه الأبواب.

(٥) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة.


٥٦ - باب جملة مما عفي عنه

[ ٢٠٧٦٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( التوحيد) و( الخصال) عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : رفع عن أُمّتي تسعة أشياء: الخطأ، والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلوة(١) ما لم ينطقوا بشفة.

[ ٢٠٧٧٠ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أبي داود المسترق، عن عمرو بن مروان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : رفع عن أُمّتي أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول الله عزّ وجلّ:( لا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) (٢) وقوله:( إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) (٣) .

____________________

الباب ٥٦

فيه ٣ أحاديث

١ - التوحيد: ٣٥٣ / ٢٤، الخصال: ٤١٧ / ٩، وأورده عن الفقيه في الحديث ٢ من الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٠ من أبواب الخلل.

(١) في نسخة: الخلق ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٢: ٣٣٥ / ١، وأورده عن تفسير العياشي في الحديث ١٠ من الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف.

(٢) البقرة ٢: ٢٨٦.

(٣) النحل ١٦: ١٠٦.


[ ٢٠٧٧١ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن أحمد النهدي رفعه عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : وضع عن أُمتي تسع خصال: الخطأ، والنسيان، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، وما استكرهوا عليه، والطيرة، والوسوسة في التفكر في الخلق، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد.

٥٧ - باب تحريم التعصّب على خير الحق

[ ٢٠٧٧٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإِيمان من عنقه.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، ودرست بن أبي منصور جميعاً، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وذكر مثله(١) .

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم مثله (٢) .

[ ٢٠٧٧٣ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي

____________________

٣ - الكافي ٢: ٣٣٥ / ٢.

وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الحديث ٨ من الباب ٥٥ من هذه الأبواب.

الباب ٥٧

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٣٢ / ١.

(١) الكافي ٢: ٢٣٢ / ٢.

(٢) عقاب الأعمال: ٢٦٣ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٢٣٣ / ٣.


عبدالله( عليه‌السلام ) قال، قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.

ورواه الصدوق في( المجالس) عن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) (١) .

ورواه في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم مثله (٢) .

[ ٢٠٧٧٤ ] ٣ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن خضر، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من تعصّب عصبه الله بعصابة من نار.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان مثله (٣) .

[ ٢٠٧٧٥ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن أبي نصر، عن صفوان بن مهران، عن عامر بن السمط، عن حبيب بن ثابت(٤) ، عن عليّ بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: لم يدخل الجنّة

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٤٨٦ / ١٢.

(٢) عقاب الأعمال: ٢٦٤ / ٥.

٣ - الكافي ٢: ٢٣٣ / ٤.

(٣) عقاب الأعمال: ٢٦٣ / ٣.

٤ - الكافي ٢: ٢٣٣ / ٥.

(٤) في المصدر: حبيب بن أبي ثابت.


حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب، وذلك حين أسلم غضبا للنبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في حديث السلا(١) الذي أُلقي على النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٢٠٧٧٦ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ الملائكة كانوا يحسبون أنّ إبليس منهم، وكان في علم الله أنّه ليس منهم، فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب، وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين.

[ ٢٠٧٧٧ ] ٦ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن سيابة بن أيوب ومحمّد بن الوليد وعلي بن أسباط يرفعونه إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله يعذّب الستة بالستة: العرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والأمراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن داود النهدي، عن علي بن أسباط، عن الحلبي رفعه إلى أمير المؤمنين (٣) ( عليه‌السلام ) .

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، مثله (٤) .

[ ٢٠٧٧٨ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن علي بن محمّد

____________________

(١) السلا: الجلدة الرقيقة التي تغشي الولد في بطن أمه. ( الصحاح - سلا - ٦: ٢٣٨١ ).

٥ - الكافي ٢: ٢٣٣ / ٦.

٦ - الكافي ٨: ١٦٢ / ١٧٠.

(٢) المحاسن: ١٠ / ٣٠.

(٣) لم نعثر عليه في عقاب الأعمال المطبوع، وأنما رواه الصدوق في الخصال: ٣٢٥ / ١٤ بسند آخر.

٧ - الكافي ٢: ٢٣٣ / ٧.

(٤) في المصدر: القاسم بن محمّد، عن المنقري.


عن الزهري قال: سُئل علي بن الحسين( عليه‌السلام ) عن العصبية؟ فقال: العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم.

[ ٢٠٧٧٩ ] ٨ - محمّد بن علي بن الحسين في كتاب( عقاب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان، عن عبدالله بن الوليد، عن عبدالله بن أبي يعفور (١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من تعصب أو تعصب له خلع ربقة الإِيمان من عنقه.

[ ٢٠٧٨٠ ] ٩ - وعنه، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن العمي(٢) رفعه قال: من تعصب حشره الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

____________________

٨ - عقاب الأعمال: ٢٦٣ / ٢.

(١) في نسخة: عبدالله بن أبي يعقوب ( هامش المخطوط ).

٩ - عقاب الأعمال: ٢٦٣ / ٤.

(٢) في المصدر: العمركي.

(٣) يأتي في الحديث ٢٠ من الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي.

وتقدم ما يدل عليه في الحديث ١٠ من الباب ٤٩ من هذه الأبواب.


٥٨ - باب تحريم التكبّر

[ ٢٠٧٨١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن حكيم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن أدنى الإِلحاد؟ قال: إنّ الكبر أدناه.

[ ٢٠٧٨٢ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : العز رداء الله، والكبر إزاره، فمن تناول شيئاً منه أكبّه الله في جهنم.

[ ٢٠٧٨٣ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن علي، عن أبي جميلة، عن ليث المرادي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الكبر رداء الله، فمن نازع الله شيئاً من ذلك أكبّه الله في النار.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي، والذي قبله، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله مثله (١) .

[ ٢٠٧٨٤ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله( عليهما‌السلام )

____________________

الباب ٥٨

فيه ١٨ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٣٣ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٢٣٤ / ٣، وعقاب الأعمال: ٢٦٤ / ١.

٣ - الكافي ٢: ٢٣٢ / ٥.

(١) عقاب الأعمال: ٢٦٤ / ٢.

٤ - الكافي ٢: ٢٣٤ / ٦.


قالا: لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله مثله (١) .

[ ٢٠٧٨٥ ] ٥ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر بن عمر بن عطاء عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الكبر رداء الله، والمتكبّر ينازع الله ردائه.

[ ٢٠٧٨٦ ] ٦ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبرين يقال له: سقر، شكىٰ إلى الله عزّ وجل شدة حره وسأله عزّ وجلّ أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنّم.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير مثله (٢) .

[ ٢٠٧٨٧ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ المتكبّرين يجعلون في صور الذر(٣) تتوطأهم الناس حتّى يفرغ الله من الحساب.

____________________

(١) عقاب الأعمال: ٢٦٤ / ٤.

٥ - الكافي ٢: ٢٣٤ / ٤.

٦ - الكافي ٢: ٢٣٤ / ١٠.

(٢) عقاب الأعمال: ٢٦٥ / ٧.

٧ - الكافي ٢: ٢٣٥ / ١١.

(٣) الذر: صغار النمل ( القاموس - ذرر - ٢: ٣٤ ).


ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمّد بن سنان (١) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن أبيه رفعه مثله (٢) ، والذي قبله عن ابن بكير مثله.

[ ٢٠٧٨٨ ] ٨ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما من عبد إلّا وفي رأسه حكمة(٣) وملك يمسكها فإذا تكبّر قال له: أتضع وضعك الله فلا يزال أعظم الناس في نفسه واصغر الناس في أعين الناس وإذا تواضع رفعها(٤) الله عزّ وجلّ ثم قال له: انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس.

[ ٢٠٦٨٩ ] ٩ - وبالإِسناد الآتي(٥) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في وصيته لأصحابه قال: وإيّاكم والعظمة والكبر فإنّ الكبر رداء الله عزّ وجلّ فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذلّه يوم القيامة.

[ ٢٠٧٩٠ ] ١٠ - محمّد بن علي بن الحسين في( ثواب الأعمال) عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما

____________________

(١) عقاب الأعمال: ٢٦٥ / ١٠.

(٢) المحاسن: ١٢٣ / ١٣٧.

٨ - الكافي ٢: ٢٣٥ / ١٦.

(٣) الحَكَمَة: ما أحاط بالحنك من اللّجام ( الصحاح - حكم - ٥: ١٩٠٢ ).

(٤) في نسخة: رفعه ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

٩ - الكافي ٨: ٨ وأورد قطعة منه في الحديث ٦ من الباب ٧٤ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

١٠ - ثواب الأعمال: ٢١١ / ١.


السلام) أنّ عليّاً( عليه‌السلام ) قال: ما أحد من ولد آدم إلّا وناصيته بيد ملك، فإن تكبر جذبه بناصيته إلى الأرض، ثمّ قال له: تواضع وضعك الله، وإن تواضع جذبه بناصيته، ثمّ قال له: ارفع رأسك رفعك الله، ولا وضعك بتواضعك لله.

[ ٢٠٧٩١ ] ١١ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال رفعه عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ لإِبليس كحلاً ولعوقاً وسعوطاً، فكحله النعاس، ولعوقه الكذب، وسعوطه الكِبَر.

[ ٢٠٧٩٢ ] ١٢ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى(١) ، عن أبان بن عثمان، عن حبيب بن حكيم قال: سألت أبا الحسن(٢) ( عليه‌السلام ) عن أدنى الإِلحاد؟ قال: الكبر.

[ ٢٠٧٩٣ ] ١٣ - وفي( عقاب الأعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن منصور بن العبّاس، عن سعيد بن جناح، عن حسين بن المختار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم: ثاني عطفه، ومسبل إزاره خيلاء، والمنفق سلعته بالإِيمان والكبر، إنّ الكبرياء لله ربّ العالمين.

[ ٢٠٧٩٤ ] ١٤ - وبهذا الإِسناد عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن

____________________

١١ - معاني الأخبار: ١٣٨ / ١، وأورده في الحديث ١٤ من الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة.

١٢ - معاني الأخبار: ٣٩٤ / ٤٧.

(١) في المصدر زيادة: عن علي بن الحكم.

(٢) في المصدر: أبا عبدالله (عليه‌السلام )

١٣ - عقاب الأعمال: ٢٦٤ / ٣، والمحاسن: ٢٩٥ / ٤٦١.

١٤ - عقاب الأعمال: ٢٦٥ / ٦.


عليّ، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: الكِبر مطايا النار.

[ ٢٠٧٩٥ ] ١٥ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله(١) ، عن عبدالله بن القاسم، رفعه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يحشر المتكبّرون يوم القيامة في خلق الذر في صور الناس يوطئون حتّى يفرغ الله من حساب خلقه، ثمّ يسلك بهم إلى النار(٢) يسقون من طينة خبال من عصارة أهل النار.

[ ٢٠٧٩٦ ] ١٦ - وبإسناده قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) : أكثر أهل جهنم المتكبّرون.

[ ٢٠٧٩٧ ] ١٧ - عبدالله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه ( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي يوم القيامة مجلساً أحسنكم خُلقاً، وأشدّكم تواضعاً وإنّ أبعدكم منّي يوم القيامة الثرثارون، وهم المستكبرون.

[ ٢٠٧٩٨ ] ١٨ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في( المحاسن) عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: كانت لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ناقة لا تسبق، فسابق أعرابيّاً

____________________

١٥ - عقاب الأعمال: ٢٦٥ / ٨.

(١) في المصدر زيادة: عن أبيه وهو الصواب.

(٢) في نسخة: تاب الانياب ( هامش المخطوط ).

١٦ - عقاب الأعمال: ٢٦٥ / ٩.

١٧ - قرب الإِسناد: ٢٢.

١٨ - المحاسن: ١٢٢ / ١٣٦، وأورد نحوه عن الزهد في الحديث ٥ من الباب ٣ من أبواب السبق والرماية.


بناقته فسبقها فاكتأب لذلك المسلمون، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّها ترفّعت، وحقّ على الله أن لا يرتفع شيء إلّا وضعه الله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٥٩ - باب تحريم التجبّر والتيه والاختيال

[ ٢٠٧٩٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن عبدالحميد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ثلاثة لا يكلّمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملِك جبّار، ومقلّ مختال.

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن عبدالحميد مثله (٣) .

[ ٢٠٨٠٠ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عبدالله بن المنذر،

____________________

(١) تقدم في الحديثين ١٤، ١٥ من الباب ٤، وفي الحديث ٦ من الباب ٩، وفي الأحاديث ١، ٢، ٣ من الباب ٢٨، وفي الحديث ١ من الباب ٣١، وفي الحديثين ٣٣، ٣٦ من الباب ٤٦، وفي الحديثين ١ و ١٠ من الباب ٤٩، وفي الحديث ١٥ من الباب ٥٣، وفي الحديثين ١٠ و ١٢ من الباب ٥٥، وفي الحديث ٦ من الباب ٥٧ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في البابين ٥٩، ٦٠، وفي الحديث ٢ من الباب ٦١، وفي الحديثين ١ و٥ من الباب ٧٥، وفي الحديث ٢ من الباب ٧٦ من هذه الأبواب.

الباب ٥٩

فيه ١٥ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٢٣٥ / ١٤، وأورده عن الفقيه في الحديث ١٣ من الباب ١ من أبواب النكاح المحرّم.

(٣) عقاب الأعمال: ٢٦٥ / ١٢.

٢ - الكافي ٢: ٢٣٦ / ١٧.


عن عبدالله بن بكير قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ما من أحد يتيه إلّا من ذلّة يجدها في نفسه.

[ ٢٠٨٠١ ] ٣ - قال: - وفي حديث آخر - عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) : ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلّا لذلّةٍ يجدها في نفسه.

[ ٢٠٨٠٢ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: الكبر قد يكون في شرار الناس من كلّ جنس، والكِبر رداء الله فمن نازع الله ردائه لم يزده إلّا سفالا، إنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مرّ في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين(١) ، فقيل لها: تنحي عن طريق رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فقالت: إنّ الطريق لمعرض، فهمّ بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : دعوها فإنّها جبارة.

[ ٢٠٨٠٣ ] ٥ - وبالإِسناد الآتي(٢) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في وصيته لأصحابه - أنّه قال: وإيّاكم والتجبّر على الله واعلموا أنّ عبداً لم يبتل بالتجبّر على الله إلّا تجبّر على دين الله، فاستقيموا الله ولا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين، أجارنا الله وإيّاكم من التجبّر على الله.

[ ٢٠٨٠٤ ] ٦ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار) عن

____________________

٣ - الكافي ٢: ٢٣٦ / ذيل حديث ١٧.

٤ - الكافي ٢: ٢٣٣ / ٢.

(١) السرقين: الروث ( المصباح المنير ١: ٢٧٣ ).

٥ - الكافي ٨: ١٢.

(٢) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

٦ - عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٣١٤ / ٨٧، وأورده في الحديث ١٧ من الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة.


أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسىٰ الرضا( عليه‌السلام ) عن أبيه، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم، واللحم السمين، فقال له بعض أصحابنا: يابن رسول الله إنّا لنحبّ اللحم وما تخلو بيوتنا عنه فكيف ذلك؟ فقال: ليس حيث تذهب إنّما البيت اللحم الذي تؤكل لحوم الناس فيه بالغيبة، وأمّا اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته.

[ ٢٠٨٠٥ ] ٧ - وفي( عقاب الأعمال) عن أبيه عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن علي الكوفي، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الجبّارون أبعد الناس من الله عزّ وجلّ يوم القيامة.

[ ٢٠٨٠٦ ] ٨ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن ميسر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ في جهنّم لجبلاً يقال له: الصعدا(١) وإنّ في الصعدا لوادياً يقال له: سقر، وإنّ في سقر لجبّاً يقال له: هبهب، كلّما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حرّه، ذلك منازل الجبّارين.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن ميسر مثله (٢) .

[ ٢٠٨٠٧ ] ٩ - وعن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن ابن فضال عمّن حدّثه،

____________________

٧ - عقاب: الأعمال ٢٦٥ / ١١.

٨ - عقاب: الأعمال ٣٢٣ / ١.

(١) في المحاسن: صعود ( هامش المخطوط ).

(٢) المحاسن: ١٢٣ / ١٣٨.

٩ - عقاب الأعمال: ٣٢٤ / ١.


عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من مشىٰ في الأرض اختيالاً لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها.

[ ٢٠٨٠٨ ] ١٠ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه رفعه قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ويل لمن يختال في الأرض يعاند(١) جبار السماوات والأرض.

[ ٢٠٨٠٩ ] ١١ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في( المحاسن) عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّ في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تجبر وضعاه.

[ ٢٠٨١٠ ] ١٢ - وعن علي بن عبدالله، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن بشير النبّال قال: كنّا مع أبي جعفر( عليه‌السلام ) في المسجد إذ مر علينا أسود وهو ينزع في مشيه، فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إنّه لجبّار قلت: إنّه سائل قال: إنّه جبّار.

وقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : كان علي بن الحسين( عليه‌السلام ) يمشي مشية كأنّ على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله.

[ ٢٠٨١١ ] ١٣ - وعن محمّد بن علي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) إنّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أوصىٰ رجلاً من بني تميم، فقال له: إيّاك وإسبال

____________________

١٠ - عقاب الأعمال: ٣٢٤ / ٢.

(١) في المصدر: يعارض.

١١ - المحاسن: ١٢٣ / ذيل الحديث ١٣٧.

١٢ - المحاسن: ١٢٤ / ١٤١.

١٣ - المحاسن: ١٢٤ / ١٤٠، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢٣ من أبواب أحكام الملابس.


الإِزار والقميص فإنّ ذلك من المخيلة، والله لا يحبّ المخيلة.

[ ٢٠٨١٢ ] ١٤ - قال: وقال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ما حاذىٰ الكعبين من الثوب ففي النار.

[ ٢٠٨١٣ ] ١٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : ثلاث إذا كن في الرجل فلا تتحرّج أن تقول إنّها في جهنّم: البذاء والخيلاء والفخر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

١٤ - المحاسن: ١٢٤ / قطعة من حديث ١٤٠.

١٥ - المحاسن: ١٢٤ / ذيل حديث ١٤٠.

(١) تقدم في الحديثين ١، ٧ من الباب ٢، وفي الحديث ٨ من الباب ٤٩، وفي الباب ٥٨ من هذه الأبواب، وفي الباب ٢٣ من أبواب أحكام الملابس، وفي الحديث ١٧ من الباب ١ من أبواب جهاد العدو.

(٢) يأتي في الباب ٦٠، وفي الحديث ٢ من الباب ٦١، وفي الحديث ٥ من الباب ٧٥ من هذه الأبواب.



الفهرس

أبواب جهاد العدو وما يناسبه ١ - باب وجوبه على الكفاية مع القدرة عليه، والاحتياج إليه،سقوطه عن الأعمى والأعرج والفقير( * ) ٩

٢ - باب اشتراط إذن الوالدين في الجهاد ما لم يجب على الولد عيناً ٢٠

٣ - باب أنّه يستحب أن يخلف الغازي بخير وتبلغ رسالته ويحرم أذاه وغيبته وأن يخلف بسوء ٢١

٤ - باب وجوب الجهاد على الرجل دون المرأة بل تجب عليها طاعة زوجها، وحكم جهاد المملوك ٢٣

٥ - باب أقسام الجهاد وكفر منكره وجملة من أحكامه ٢٤

٦ - باب حكم المرابطة( * ) في سبيل الله، ومن أخذ شيئاً ليرابط به، وتحريم القتال مع الجائر إلّا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الإِسلام( * ) فيقاتل عن نفسه أو عن الإِسلام ٢٩

٧ - باب حكم من نذر مالاً للمرابطة أو أوصى به ٣٢

٨ - باب جواز الاستنابة في الجهاد وأخذ الجعل عليه ٣٣

٩ - باب من يجوز له جمع العساكر والخروج بها إلى الجهاد ٣٤

١٠ - باب وجوب الدعاء إلى الإِسلام قبل القتال إلّا لمن قوتل على الدعوة وعرفها وحكم القتال مع الظالم ٤٢

١١ - باب كيفية الدعاء إلى الإِسلام ٤٤

١٢ - باب اشتراط وجوب الجهاد بأمر الإِمام وإذنه، وتحريم الجهاد مع غير الإِمام العادل ٤٥

١٣ - باب حكم الخروج بالسيف قبل قيام القائم ( عليه‌السلام ) ٥٠

١٤ - باب استحباب متاركة الترك والحبشة ما دام يمكن الترك ٥٧


١٥ - باب آداب أُمراء السرايا وأصحابهم ٥٨

١٦ - باب حكم المحاربة بإلقاء السم والنار، وارسال الماء ورمي المنجنيق، وحكم من يقتل بذلك من المسلمين ونحوهم ٦٢

١٧ - باب كراهة تبييت العدو واستحباب الشروع في القتال عند الزوال ٦٣

١٨ - باب أنّه لا يجوز أن يقتل من أهل الحرب المرأة ولا المقعد ولا الأعمى ولا الشيخ الفاني ولا المجنون ولا الولدان إلّا أن يقاتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية ٦٤

١٩ - باب أنّ نفقة النصراني إذا كبر وعجز عن الكسب من بيت المال ٢٠ - باب جواز إعطاء الأمان ووجوب الوفاء وإن كان المعطي له من أدنى المسلمين ولو عبداً، وكذا من دخل بشبهة الأمان ٦٦

٢١ - باب تحريم الغدر والقتال مع الغادر ٦٩

٢٢ - باب أنّه يحرم أن يقاتل في الاشهر الحرم من يرى لها حرمة ويجوز أن يقاتل من لا يرى لها حرمة ٧٠

٢٣ - باب حكم الأُسارى في القتل ومن عجز منهم عن المشي ٧١

٢٤ - باب أنّ من كان له فئة من أهل البغي وجب أن يتبع مدبرهم ويجهز على جريحهم، ويقتل أسيرهم، ومن لم يكن له فئة لم يفعل ذلك بهم ٧٣

٢٥ - باب حكم سبي أهل البغي وغنائمهم ٧٦

٢٦ - باب حكم قتال البغاة ٨٠

٢٧ - باب جواز فرار المسلم من ثلاثة في الحرب، وتحريمه من واحد أو اثنين بأن يكون العدو على الضعف لا أزيد ٨٤

٢٨ - باب أنّ من أُسر بعد جراحة مثقلة وجب افتداؤه من بيت المال وإلّا فمن ماله، وعدم جواز الاستسلام للأسر بغير جراحة ٨٦

٢٩ - باب تحريم الفرار من الزحف إلّا ما استثني ٨٧

٣٠ - باب سقوط جهاد البغاة والمشركين مع قلة الأعوان من المسلمين ٨٨

٣١ - باب حكم طلب المبارزة ٨٩


٣٢ - باب استحباب الرفق بالأسير وإطعامه وسقيه وإن كان كافراً يراد قتله من الغد، وإنّ إطعامه على من أسره ويطعم من في السجن من بيت المال ٩١

٣٣ - باب استحباب إمساك أهل الحق عن الحرب حتى يبدأهم به أهل البغي ٩٢

٣٤ - باب جملة من آداب الجهاد والقتال ٩٣

٣٥ - باب حكم ما يأخذه المشركون من أولاد المسلمين ومماليكهم وأموالهم ثم يغنمه المسلمون ٩٧

٣٦ - باب تحريم التعرب بعد الهجرة، وسكنىٰ المسلم دار الحرب ودخولها إلّا لضرورة، وحكم قتل المسلم بها، وأنّ من ذهبت زوجته إلى الكفار فتزوج غيرها أُعطي مهرها من بيت المال ٩٩

٣٧ - باب حكم الجيش إذا غزا وغنم ثم لحقه جيش آخر ١٠٢

٣٨ - باب أنّ العسكر إذا قاتل في السفينة كان للفارس سهمان وللراجل سهم، وكذا إذا تقدم الرجالة فقاتلوا وغنموا دون الفرسان ١٠٣

٣٩ - باب التسوية بين الناس في قسمة بيت المال والغنيمة ١٠٥

٤٠ - باب تعجيل قسمة المال على مستحقيه ١٠٨

٤١ - باب كيفية قسمة الغنائم ونحوها ١١٠

٤٢ - باب أنّ من كان معه أفراس في الغزو لم يسهم إلّا لفرسين منها ١١٥

٤٣ - باب أنّ المُشرك إذا أسلم في دار الحرب حرم قتله وسبي ولده الصغار، وملك ماله الذي ينقل لا غير ١١٦

٤٤ - باب حكم عبيد أهل الشرك وحكم الرسل والرهن ١١٧

٤٥ - باب الأسير من المسلمين هل يحل له أن يتزوج في دار الحرب أم لا؟ ١١٨

٤٦ - باب جواز قتال المحارب واللص والظالم، والدفاع عن النفس والحريم والمال وإن قلّ، وإن خاف القتل، واستحباب ترك الدفاع عن المال ١١٩

٤٧ - باب قتل الدعاة إلى البدعة ٤٨ - باب شرائط الذمّة ١٢٤


٤٩ - باب أنّ الجزية لا تؤخذ إلّا من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارىٰ والمجوس خاصّة ١٢٦

٥٠ - باب جواز شراء المؤمنين مما يسبيه أهل الضلال من المشركين أو يسرقونه من أولادهم وان صار خصيّاً، وجواز نكاح الإِماء من سبيهم ١٢٩

٥١ - باب سقوط الجزية عن المجنون والمعتوه ١٣١

٥٢ - باب أنّه ينبغي إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب والوصاة بالمسلمين من القبط وبقريش والعرب والموالي، وكراهة مساكنة الخوز ومناكحتهم ١٣٢

٥٣ - باب جواز مخادعة أهل الحرب ١٣٣

٥٤ - باب ما يستحب من عدد السرايا والعساكر ١٣٥

٥٥ - باب استحباب الدعاء بالمأثور قبل القتال ١٣٦

٥٦ - باب استحباب اتخاذ المسلمين شعاراً ١٣٨

٥٧ - باب استحباب ارتباط الخيل وسائر الدواب وآدابها وآلات الركوب ١٣٩

٥٨ - باب استحباب تعلّم الرمي بالسهام ١٤٠

٥٩ - باب وجوب معونة الضعيف والخائف من لص أو سبع ونحوهما ١٤١

٦٠ - باب استحباب رد عادية الماء والنار عن المسلمين عيناً ١٤٢

٦١ - باب حكم القتال على اقامة المعروف وترك المنكر ١٤٣

٦٢ - باب استحباب اتخاذ الرايات ١٤٤

٦٣ - باب وجوب تقديم كفاية العيال الواجبي النفقة علىٰ الإِنفاق في الجهاد، وجواز الاستنابة فيه، وأخذ الجعل عليه مع عدم الوجوب العيني ١٤٥

٦٤ - باب عدم جواز مضاهاة أعداء الله في الملابس والمطاعم ونحوها ١٤٦

٦٥ - باب أنّه إذا اشتبه المسلم بالكافر في القتلىٰ وجب أن يوارى من كان كميش الذكر، وإذا اشتبه الطفل بالبالغ من المشركين وجب اعتباره بالإِنبات ١٤٧

٦٦ - باب جواز القتل صبراً على كراهية ٦٧ - باب تحريم قتال المسلمين على غير سنة ١٤٨

٦٨ - باب تقدير الجزية وما توضع عليه وقدر الخراج ١٤٩


٦٩ - باب من يستحق الجزية ١٥٣

٧٠ - باب جواز أخذ المسلمين الجزية من أهل الذمّة من ثمن الخمر والخنزير والميتة ١٥٤

٧١ - باب حكم الشراء من أرض الخراج والجزية ١٥٥

٧٢ - باب أحكام الأرضين ١٥٧

أبواب جهاد النفس وما يناسبه ١ - باب وجوبه ١٦١

٢ - باب الفروض على الجوارح ووجوب القيام بها ١٦٤

٣ - باب جملة مما ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة ١٧٢

٤ - باب استحباب ملازمة الصفات الحميدة واستعمالها وذكر نبذة منها ١٨٠

٥ - باب استحباب التفكّر فيما يوجب الاعتبار والعمل ١٩٥

٦ - باب استحباب التخلق بمكارم الأخلاق وذكر جملة منها ١٩٨

٧ - باب وجوب اليقين بالله في الرزق والعمر والنفع والضر ٢٠١

٨ - باب وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل ٢٠٤

٩ - باب وجوب غلبة العقل على الشهوة وتحريم العكس ٢٠٩

١٠ - باب وجوب الاعتصام بالله ٢١١

١١ - باب وجوب التوكّل على الله والتفويض إليه ٢١٢

١٢ - باب عدم جواز تعلّق الرجاء والأمل بغير الله ٢١٤

١٣ - باب وجوب الجمع بين الخوف والرجاء والعمل لما يرجو ويخاف ٢١٦

١٤ - باب وجوب الخوف من الله ٢١٨

١٥ - باب استحباب كثرة البكاء من خشية الله ٢٢٣

١٦ - باب وجوب حسن الظن بالله، وتحريم سوء الظنّ به ٢٢٩

١٧ - باب استحباب ذمّ النفس وتأديبها ومقتها ٢٣٢

١٨ - باب وجوب طاعة الله ٢٣٣

١٩ - باب وجوب الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته ٢٣٦

٢٠ - باب وجوب تقوى الله ٢٤٠

٢١ - باب وجوب الورع ٢٤٣


٢٢ - باب وجوب العفّة ٢٤٩

٢٣ - باب وجوب اجتناب المحارم ٢٥٢

٢٤ - باب وجوب أداء الفرائض ٢٥٩

٢٥ - باب استحباب الصبر في جميع الأُمور ٢٦١

٢٦ - باب استحباب الحلم ٢٦٥

٢٧ - باب استحباب الرفق في الأمور ٢٦٩

٢٨ - باب استحباب التواضع ٢٧٢

٢٩ - باب استحباب التواضع عند تجدد النعمة ٢٧٥

٣٠ - باب تأكّد استحباب التواضع للعالم والمتعلّم ٢٧٦

٣١ - باب استحباب التواضع في المأكل والمشرب ونحوهما ٢٧٧

٣٢ - باب وجوب إيثار رضىٰ الله على هوى النفس وتحريم العكس ٢٧٨

٣٣ - باب وجوب تدبّر العاقبة قبل العمل ٢٨١

٣٤ - باب وجوب انصاف الناس ولو من النفس ٢٨٣

٣٥ - باب أنّه يجب على المؤمن أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها ٢٨٧

٣٦ - باب استحباب اشتغال الإِنسان بعيب نفسه عن عيب الناس ٢٨٨

٣٧ - باب وجوب العدل ٢٩٣

٣٨ - باب أنّه لا يجوز لمن وصف عدلاً أن يخالفه إلى غيره ٢٩٥

٣٩ - باب وجوب إصلاح لنفس عند ميلها إلى الشرّ ٢٩٦

٤٠ - باب وجوب اجتناب الخطايا والذنوب ٢٩٩

٤١ - باب وجوب اجتناب المعاصي ٣٠٥

٤٢ - باب وجوب اجتناب الشهوات واللذّات المحرّمة ٣٠٩

٤٣ - باب وجوب اجتناب المحقرات من الذنوب ٣١٠

٤٤ - باب تحريم كفران نعمة الله ٣١٤

٤٥ - باب وجوب اجتناب الكبائر ٣١٥


٤٦ - باب تعيين الكبائر التي يجب اجتنابها ٣١٨

٤٧ - باب صحّة التوبة من الكبائر ٣٣٣

٤٨ - باب تحريم الإِصرار على الذنب ووجوب المبادرة بالتوبة والاستغفار ٣٣٧

٤٩ - باب جملة مما ينبغي تركه من الخصال المحرمة والمكروهة ٣٣٩

٥٠ - باب تحريم طلب الرئاسة مع عدم الوثوق بالعدل ٣٥٠

٥١ - باب استحباب لزوم المنزل غالباً مع الإِتيان بحقوق الاخوان لمن يشقّ عليه اجتناب مفاسد العشرة ٣٥٤

٥٢ - باب تحريم اختتال( * ) الدنيا بالدين ٣٥٦

٥٣ - باب وجوب تسكين الغضب عن فعل الحرام وما يسكّن به ٣٥٨

٥٤ - باب وجوب ذكر الله عند الغضب ٣٦٤

٥٥ - باب تحريم الحسد ووجوب اجتنابه دون الغبطة ٣٦٥

٥٦ - باب جملة مما عفي عنه ٣٦٩

٥٧ - باب تحريم التعصّب على خير الحق ٣٧٠

٥٨ - باب تحريم التكبّر ٣٧٤

٥٩ - باب تحريم التجبّر والتيه والاختيال ٣٧٩

الفهرس ٣٨٥