وسائل الشيعة- الجزء 27
التجميع متون حديثية
الکاتب الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404





بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب القضاء



فهرست أنواع الأبواب إجمالاً:

أبواب صفات القاضي وما يجوز ان يقضي به

أبواب آداب القاضي.

أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى.



تفصيل الأبواب



أبواب صفات القاضي، وما يجوز أن يقضي به

١ - باب أنه يشترط فيه الإِيمان والعدالة، فلا يجوز الترافع إلى قضاة الجور وحكامهم، إلّا مع التقية والخوف، ولا يمضي حكمهم وإن وافق الحق.

[ ٣٣٠٧٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: أيّما مؤمن قدَّم مؤمناً في خصُومة إلى قاض أو سلطان جائر، فقضى عليه بغير حكم الله، فقد شركه في الإِثم.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٣٣٠٨٠ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن

____________________

أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به

الباب ١

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤١١ / ١.

(١) الفقيه ٣: ٣ / ٤.

(٢) التهذيب ٦: ٢١٨ / ٥١٥.

٢ - الكافي ٧: ٤١١ / ٢.


هارون بن حمزة الغنوي، عن حُريز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال في(١) رجل كان بينهُ وبين أخ له مماراة في حقّ، فدعاه إلى رجل من إخوانه(٢) ليحكم بينه وبينه، فأبى إلّا أن يرافعهُ إلى هؤلاء: كان بمنزلة الّذين قال الله عزَّ وجلَّ:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ) (٣) الآية.

ورواه الصدوق بإسناده عن حريز(٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى مثله(٥) .

[ ٣٣٠٨١ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : قول الله عزَّ وجلَّ في كتابه:( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ ) (٦) فقال: يا أبا بصير ! إنَّ الله عزّ وجلّ قد علم أن في الاُمّة حكّاماً يجورون، أما أنه لم يعنِ: حكّام أهل العدل، ولكنّه عنى: حكّام أهل الجور، يا ابا محمّد ! إنه لو كان لك على رجل حقّ، فدعوته إلى حكام أهل العدل، فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت، وهو قول الله عزَّ وجلَّ:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) (٧) .

____________________

(١) في المصدر: ( أيّما ) بدل ( في ).

(٢) في الفقيه: اخوانكم ( هامش المخطوط ).

(٣) النساء ٤: ٦٠.

(٤) الفقيه ٣: ٣ / ٥.

(٥) التهذيب ٦: ٢٢٠ / ٥١٩.

٣ - الكافي ٧: ٤١١ / ٣.

(٦) البقرة ٢: ١٨٨.

(٧) النساء ٤: ٦٠.


ورواه العيّاشي في( تفسيره) عن أبي بصير (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(٢) .

[ ٣٣٠٨٢ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أيحلّ ذلك ؟ فقال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل، فإنّما تحاكم إلى طاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى:( يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ) (٣) الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن محمّد بن عيسى(٤) .

وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى مثله(٥) .

[ ٣٣٠٨٣ ] ٥ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق( عليه‌السلام ) : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم، يعلم شيئاً من قضايانا(٦) ، فأجعلوه

____________________

(١) تفسير العياشي ١: ٨٥ / ٢٠٥.

(٢) التهذيب ٦: ٢١٩ / ٥١٧.

٤ - الكافي ١: ٥٤ / ١٠، وفي ٧: ٤١٢ / ٥ باختلاف يسير.

(٣) النساء ٤: ٦٠.

(٤) التهذيب ٦: ٢١٨ / ٥١٤.

(٥) التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٥.

٥ - الفقيه ٣: ٢ / ١.

(٦) في المصدر: قضائنا.


بينكم(١) ، فأنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه.

ورواه الكلينيُّ عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن أبي خديجة مثله، إلّا أنّه قال: شيئاً من قضائنا(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن محمّد مثله(٣) .

[ ٣٣٠٨٤ ] ٦ - وبإسناده عن معلّى بن خنيس، عن الصادق( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: قول الله عزَّ وجلَّ:( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) (٤) فقال: عدل الإِمام: أن يدفع ما عنده إلى الإِمام الّذي بعده، وأمرت الأئمّة أن يحكموا بالعدل، وأمر الناس أن يتبعوهم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمّار، عن ابن أبي يعفور، عن معلّى بن خنيس مثله(٥) .

[ ٣٣٠٨٥ ] ٧ - وبإسناده عن عطاء بن السائب، عن عليِّ بن الحسين( عليه‌السلام ) قال: إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم، ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم.

ورواه الشيخ كما يأتي(٦) .

____________________

(١) في المصدر زيادة: قاضياً.

(٢) الكافي ٧: ٤١٢ / ٤.

(٣) التهذيب ٦: ٢١٩ / ٥١٦.

٦ - الفقيه ٣: ٢ / ٢.

(٤) النساء ٤: ٥٨.

(٥) التهذيب ٦: ٢٢٣ / ٥٣٣.

٧ - الفقيه ٣: ٣ / ٣.

(٦) يأتي في الحديث ٢ من الباب ١١ من هذه الأبواب.


[ ٣٣٠٨٦ ] ٨ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء، فيتراضيان برجل منّا، فقال: ليس هو ذاك، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط.

[ ٣٣٠٨٧ ] ٩ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني( عليه‌السلام ) ، وقرأته بخطّه، سأله ما تفسير قوله تعالى:( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ ) (١) فكتب(٢) بخطّه: الحكّام القضاة ثمَّ كتب تحته: هو أن يعلم الرَّجل أنه ظالم، فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له، إذا كان قد علم أنّه ظالم.

[ ٣٣٠٨٨ ] ١٠ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن مسلم، قال: مرّ بي أبو جعفر( عليه‌السلام ) ، أو أبو عبد الله( عليه‌السلام ) ، وأنا جالس عند قاضٍ بالمدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس ؟ قال: فقلت: جعلت فداك، إنَّ هذا القاضي لي مكرم، فربما جلست إليه، فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة، فتعمّ من في المجلس.

ورواه الكلينيُّ عن عليِّ بن إبراهيم(٣) .

____________________

٨ - التهذيب ٦: ٢٢٣ / ٥٣٢.

٩ - التهذيب ٦: ٢١٩ / ٥١٨.

(١) البقرة ٢: ١٨٨.

(٢) في المصدر: قال: فكتب إليه.

١٠ - التهذيب ٦: ٢٢٠ / ٥٢٠.

(٣) الكافي ٧: ٤١٠ / ١.


أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(١) .

٢ - باب أن المرأة لا تولى القضاء .

[ ٣٣٠٨٩ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد بن عمرو، وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه في وصيّة النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعليّ( عليه‌السلام ) ، قال: يا عليّ ! ليس على المرأة(٢) جمعة - إلى أن قال: - ولا تولّى القضاء.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٣) .

٣ - باب أنه لا يجوز لأحد ان يحكم إلّا الإِمام، أو من يروي حكم الإِمام، فيحكم به ( * ) .

[ ٣٣٠٩٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________________

(١) يأتي في البابين ٣ و ١١ من هذه الأبواب.

الباب ٢

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٤: ٢٦٣ / ٨٢١، واورد قطعة منه في الحديث ٧ من الباب ١٤ من أبواب الأذان، وفي الحديث ٤ من الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، وفي الحديث ٤ من الباب ٢٠ من أبواب صلاة الجماعة، وفي الحديث ١٨ من الباب ٤٩ من أبواب جهاد النفس، وفي الحديث ٦ من الباب ١١٧ من أبواب مقدمات النكاح، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٣ من أبواب الذبائح.

(٢) في المصدر: النساء.

(٣) يأتي في الحديث ٣ من الباب الآتي من هذه الأبواب، ما يدل عليه بعمومه.

الباب ٣

فيه ١٠ أحاديث

( * ) علق المصنف هنا بقوله: الاحاديث الثلاثة الاول رواها الكليني في كتاب القضاء، والباقي في الاصول من الكافي، وكذا جملة من أحاديث هذه الأبواب، وبعضها في الروضة، أيضاً. « منه ره ».

١ - الكافي ٧: ٤٠٧ / ٣.


ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: لما ولّى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتّى يعرضه عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٣٣٠٩١ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب ابن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لشريح: يا شريح ! قد جلست مجلساً لا يجلسه(٢) إلّا نبيّ، أو وصيّ نبيّ أو شقيّ.

ورواه الصدوق مرسلاً(٣) ، وكذا رواه في( المقنع) (٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى مثله(٥) .

[ ٣٣٠٩٢ ] ٣ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: اتّقوا الحكومة، فإنَّ الحكومة إنّما هي للإِمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبي(٦) ، أو وصيّ نبيّ.

ورواه الصدوق بإسناده عن سليمان بن خالد(٧) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢١٧ / ٥١٠.

٢ - الكافي ٧: ٤٠٦ / ٢.

(٢) في الفقيه: ما جلسه ( هامش المخطوط ).

(٣) الفقيه ٣: ٤ / ٨.

(٤) المقنع: ١٣٢.

(٥) التهذيب ٦: ٢١٧ / ٥٠٩.

٣ - الكافي ٧: ٤٠٦ / ١.

(٦) في التهذيب: كنبي ( هامش المخطوط ).

(٧) الفقيه ٣: ٤ / ٧.


ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد مثله(١) .

[ ٣٣٠٩٣ ] ٤ - وعن عليّ بن محمّد،( وغيره) (٢) ، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً، عن ابن محبوب(٣) ، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمّن حدَّثه ممّن يوثق به، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) إنّ الناس آلوا(٤) بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إلى ثلاثة: آلوا إلى عالم على هدى من الله، قد أغناه الله بما علم عن(٥) غيره، وجاهل مدّع للعلم، لا علم له، معجب بما عنده، قد(٦) فتنته الدنيا، وفتن غيره، ومتعلّم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة، ثمَّ هلك من ادّعى، وخاب من افترى.

[ ٣٣٠٩٤ ] ٥ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم، ومتعلّم، وغثاء، فنحن العلماء، وشيعتنا المتعلّمون، وسائر الناس غثاء.

[ ٣٣٠٩٥ ] ٦ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمد عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) ، وعنده رجل من أهل البصرة(٧) ، وهو يقول: إنَّ الحسن البصري

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢١٧ / ٥١١.

٤ - الكافي ١: ٢٦ / ١.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر زيادة: عن أبي أسامة.

(٤) آل: رجع « الصحاح ( أول ) ٤: ١٦٢٨ ».

(٥) في المصدر زيادة: عِلْمِ.

(٦) في المصدر: وقد.

٥ - الكافي ١: ٢٦ / ١.

٦ - الكافي ١: ٤٠ / ١٥.

(٧) في المصدر زيادة: يقال له: عثمان الاعمىٰ.


يزعم أنَّ الّذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : فهلك إذاً مؤمن آل فرعون(١) ، مازال العلم مكتوماً منذ بعث الله نوحاً، فليذهب الحسن يميناً وشمالاً، فوالله ما يوجد العلم إلّا ههنا.

[ ٣٣٠٩٦ ] ٧ - وعن أبي عبد الله الأشعري(٢) ، رفعه عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: لا نجاة إلّا بالطاعة، والطاعة بالعلم، والعلم بالتعلّم، والتعلّم بالعقل يعتقد، ولا علم إلّا من عالم رباني.

[ ٣٣٠٩٧ ] ٨ - محمّد بن محمّد المفيد في( المقنعة) عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: من جُعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين.

[ ٣٣٠٩٨ ] ٩ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن داود بن فرقد، عن رجل، عن سعيد بن أبي الخصيب(٣) ، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) في حديث، أنّه قال لابن أبي ليلى: بأيِّ شيء تقضي ؟ قال: بما بلغني عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وعن عليّ( عليه‌السلام ) ، وعن أبي بكر وعمر، قال: فبلغك عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنه قال: إنَّ عليّاً أقضاكم ؟ قال: نعم، قال: فكيف تقضي بغير قضاء عليّ( عليه‌السلام ) ، وقد بلغك هذا ؟! فما تقول: إذا جيء بأرض من فضّة وسماوات من فضّة، ثمَّ أخذ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بيدك، فأوقفك بين يدي ربّك، وقال: يا ربّ إن هذا قد قضى بغير ما قضيت ؟!

____________________

(١) مؤمن آل فرعون: حبيب النجار ( هامش المخطوط ).

٧ - الكافي ١: ١٣ / ١٢.

(٢) في المصدر زيادة: عن بعض أصحابنا.

٨ - المقنعة: ٧٢١.

٩ - التهذيب ٦: ٢٢٠ / ٥٢١.

(٣) في المصدر: سعيد بن أبي الخضيب البجلي.


ورواه الكلينيُّ عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد مثله(١) .

[ ٣٣٠٩٩ ] ١٠ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن سعد، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن هذه الآية( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) ؟(٢) فقال: آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أبواب الله وسبيله، والدعاة إلى الجنّة، والقادة إليها، والأدلّاء عليها إلى يوم القيامة.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

٤ - باب عدم جواز القضاء والإِفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين ( عليهم‌السلام )

[ ٣٣١٠٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : من أفتى الناس بغير علم، ولا هدى من الله لعنتهُ ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه.

[ ٣٣١٠١ ] ٢ - وعنه، عن أحمد(٥) ، عن عليِّ بن الحكم، عن سيف بن

____________________

(١) الكافي ٧: ٤٠٨ / ٥.

١٠ - تفسير العياشي ١: ٨٦ / ٢١٠.

(٢) البقرة ٢: ١٨٩.

(٣) تقدم في الباب ١ من هذه الابواب.

(٤) يأتي في الباب ٧ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه ٣٦ حديثاً

١ - الكافي ٧: ٤٠٩ / ٢، والمحاسن ٢٠٥ / ٦٠.

٢ - الكافي ١: ٣٣ / ١، والخصال ٥٢ / ٦٥.

(٥) في المصدر زيادة: وعبد الله ابني محمّد بن عيسى.


عميرة، عن مفضّل بن مزيد(١) ، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : أنهاك عن خصلتين فيهما هلك(٢) الرّجال: أنهاك أن تدين الله بالباطل، وتفتي الناس بما لا تعلم.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن عليِّ بن الحكم (٣) ، والّذي قبله عن الحسن بن محبوب مثله.

[ ٣٣١٠٢ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس ابن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قال لي أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك: إيّاك أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن الحجّاج (٤) .

ورواه الصدوق في( الخصال) عن أبيه، عن عليِّ بن ابراهيم (٥) ، والّذي قبله عن أبيه، عن محمّد بن يحيى مثله.

[ ٣٣١٠٣ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يعذّب الله اللسان بعذاب لا يعذّب به شيئاً من الجوارح، فيقول: أي ربِّ عذّبتني بعذاب لم تعذّب به شيئاً، فيقال له: خرجت منك كلمة، فبلغت

____________________

(١) في المحاسن: مفضل بن يزيد ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر: هلاك.

(٣) المحاسن: ٢٠٤ / ٥٤.

٣ - الكافي ١: ٣٣ / ٢.

(٤) المحاسن: ٢٠٥ / ٥٥.

(٥) الخصال: ٥٢ / ٦٦.

٤ - الكافي ٢: ٩٤ / ١٦.


مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام، وانتهب بها المال الحرام، وانتهك بها الفرج الحرام، وعزّتي لاُعذّبنّك بعذاب لا اُعذّب به شيئاً من جوارحك.

[ ٣٣١٠٤ ] ٥ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن أبان الأحمر، عن زياد بن أبي رجاء، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا: الله أعلم، إنَّ الرجل لينتزع الآية(١) ، يخرّ فيها أبعد ما بين السماء [ والارض ](٢) .

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن الوشاء مثله (٣) .

[ ٣٣١٠٥ ] ٦ - وعنهم، عن أحمد، عن أبيه، رفعه عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: القضاة أربعة ثلاثة في النار، وواحد في الجنّة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحقِّ وهو يعلم فهو في الجنّة.

ورواه المفيد في( المقنعة) مرسلاً نحوه (٤) .

[ ٣٣١٠٦ ] ٧ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : الحكم حكمان: حكم الله عزَّ وجلَّ، وحكم( أهل) (٥) الجاهليّة، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهليّة.

____________________

٥ - الكافي ١: ٣٣ / ٤.

(١) في المصدر زيادة: من القرآن.

(٢) أثبتناه من المصدر.

(٣) المحاسن: ٢٠٦ / ٦٢.

٦ - الكافي ٧: ٤٠٧ / ١، والتهذيب ٦: ٢١٨ / ٥١٣، والفقيه ٣: ٣ / ٦.

(٤) المقنعة: ١١١.

٧ - الكافي ٧: ٤٠٧ / ذيل ١.

(٥) ليس في المصدر.


ورواه الشيخ مرسلاً(١) ، والّذي قبله بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد.

ورواه الصدوق مرسلاً(٢) ، وكذا الّذي قبله.

ورواه في( الخصال) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، رفعه إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: القضاة أربعة. الحديث(٣) .

[ ٣٣١٠٧ ] ٨ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: الحكم حكمان: حكم الله عزَّ وجلَّ، وحكم أهل(٤) الجاهليّة، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (٥) وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة.

ورواه الشيخ بإسناده عن أبي عليّ الأشعري مثله(٦) .

[ ٣٣١٠٨ ] ٩ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليِّ ابن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن غير واحد،( عن أبان) (٧) ، عن زرارة ابن أعين، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) : ما حقُّ الله على العباد ؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢١٨ / ذيل ٥١٣.

(٢) الفقيه ٣: ٣ / ذيل ٦.

(٣) الخصال ٢٤٧ / ١٠٨. وقد ورد فيه متن الحديث (٦) السابق.

٨ - الكافي ٧: ٤٠٧ / ٢.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) المائدة ٥: ٥٠.

(٦) التهذيب ٦: ٢١٧ / ٥١٢.

٩ - الكافي ١: ٣٤ / ٧.

(٧) ليس في أمالي الصدوق.


ورواه الصدوق في( المجالس) عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد مثله (١) .

[ ٣٣١٠٩ ] ١٠ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ما حقّ الله على خلقه ؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويكفّوا عمّا لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى الله حقّه.

[ ٣٣١١٠ ] ١١ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: العامل على غير بصيرة كالسّائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير إلّا بعداً.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن سنان(٢) .

ورواه في( المجالس) عن أبيه، عن سعد، عن البرقيِّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، وعبد الله بن المغيرة جميعاً، عن طلحة بن زيد مثله (٣) .

[ ٣٣١١١ ] ١٢ - وعن عليِّ بن محمّد وغيره، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمّن حدّثه قال: سمعت أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: أيّها الناس ! اعلموا أنَّ كمال الدين طلب العلم، والعمل به، ألا وإنَّ طلب العلم أوجب

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٣٤٣ / ١٤.

١٠ - الكافي ١: ٤٠ / ١٢.

١١ - الكافي ١: ٣٤ / ١.

(٢) الفقيه ٤: ٢٨٧ / ٨٦٠.

(٣) أمالي الصدوق: ٣٤٣ / ١٨.

١٢ - الكافي ١: ٢٣ / ٤.


عليكم من طلب المال، إنَّ المال مقسوم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم وضمنه، وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد اُمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه.

[ ٣٣١١٢ ] ١٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عمّن رواه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى الله عليه وآله) : من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح.

[ ٣٣١١٣ ] ١٤ - وعنه، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيّار، أنه عرض على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) بعض خطب أبيه، حتّى إذا بلغ موضعا منها قال: كفّ، واسكت، ثمَّ قال(١) :( إنّه) (٢) لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون، إلّا الكفّ عنه والتثبّت، والردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد، ويجلو عنكم فيه العمى(٣) ، قال الله تعالى:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٤) .

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن ابن فضّال (٥) وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣١١٤ ] ١٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله، عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: طلب العلم فريضة.

____________________

١٣ - الكافي ١: ٣٥ / ٣ والمحاسن ١٩٨ / ٢٣.

١٤ - الكافي ١: ٤٠ / ١٠.

(١) في المصدر زيادة: أبو عبد الله (عليه‌السلام )

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر زيادة: ويعرفوكم فيه الحق.

(٤) النحل ١٦: ٤٣، والأنبياء ٢١: ٧.

(٥) المحاسن: ٢١٦ / ١٠٦.

١٥ - الكافي ١: ٣٢ / ٢.


[ ٣٣١١٥ ] ١٦ - وعن عليِّ بن إبراهيم(١) ، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، ألا إنَّ الله يحبّ بغاة العلم.

[ ٣٣١١٦ ] ١٧ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقيِّ، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله رجل من أصحابنا(٢) ، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : طلب العلم فريضة.

[ ٣٣١١٧ ] ١٨ - قال الكلينيُّ وفي حديث آخر: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، ألا وإنَّ الله يحبّ بغاة العلم.

[ ٣٣١١٨ ] ١٩ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن عاصم قال: حدَّثني مولى لسلمان عن عبيدة السلماني، قال: سمعت عليّاً( عليه‌السلام ) يقول: يا أيّها الناس ! اتّقوا الله، ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون، فإنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قد قال قولاً آل(٣) منه إلى غيره، وقد قال قولاً، من وضعه غير موضعه كذب عليه، فقام عبيدة، وعلقمة، والأسود، واُناس معهم(٤) ، فقالوا: يا أمير المؤمنين ! فما نصنع بما قد خبرنا به في

____________________

١٦ - الكافي ١: ٢٣ / ١.

(١) في نسخة زيادة: عن أبي ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

١٧ - الكافي ١: ٢٣ / ٥.

(٢) في المصدر زيادة: رفعه.

١٨ - الكافي ١: ٢٣ / ذيل ٥.

١٩ - التهذيب ٦: ٢٩٥ / ٨٢٣، وورد في أصل عاصم من الاصول الستة عشر.

(٣) آل: رجع « قاموس المحيط ( أول ) ٣: ٣٣١ ».

(٤) في المصدر: منهم.


المصحف ؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمّد.

[ ٣٣١١٩ ] ٢٠ - محمّد بن عليّ الفتال في( روضة الواعظين) قال: قال النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : اطلبوا العلم ولو بالصين، فإنَّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم.

[ ٣٣١٢٠ ] ٢١ - قال: وقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : الشّاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله، إنَّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم.

[ ٣٣١٢١ ] ٢٢ - قال: وقال النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من تعلّم باباً من العلم( عمّن يثق به) (١) كان أفضل من أن يصلّي ألف ركعة(٢) .

[ ٣٣١٢٢ ] ٢٣ - محمّد بن الحسن الصفار في( بصائر الدرجات) عن إبراهيم بن هاشم، عن( الحسين بن) (٣) الحسن بن زيد بن عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، ألا وإنَّ الله يحبّ بغاة العلم.

[ ٣٣١٢٣ ] ٢٤ - وعن محمّد بن حسان، عن محمّد بن عليّ، عن عيسى ابن عبد الله العمري، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: طلب العلم فريضة في(٤) كلّ حال.

____________________

٢٠ - روضة الواعظين: ١١.

٢١ - روضة الواعظين: ١٠.

٢٢ - روضة الواعظين: ١٢.

(١) في المصدر: عمل به أو لم يعمل.

(٢) في المصدر زيادة: تطوعاً.

٢٣ - بصائر الدرجات: ٢٢ / ١.

(٣) ليس في المصدر.

٢٤ - بصائر الدرجات ٢٢ / ٢.

(٤) في المصدر: علىٰ.


[ ٣٣١٢٤ ] ٢٥ - وعن محمّد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن عبد الله، عن( أحمد) (١) بن عليِّ بن أبي طالب رفعه، قال: طلب العلم فريضة من فرائض الله.

[ ٣٣١٢٥ ] ٢٦ - وعن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن( أبي عبد الله) (٢) رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) (٣) : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم.

[ ٣٣١٢٦ ] ٢٧ - الحسن بن محمّد الطوسي في( الأمالي) عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن الفضل بن محمّد الشعراني، عن أبي موسى المجاشعي، عن محمّد بن جعفر، عن أبيه، أبي عبد الله (٤) ( عليه‌السلام ) .

وعن المجاشعي، عن الرضا، عن آبائه عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات - إلى أن قال: - فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم وبين الله عزَّ وجلَّ، وإنَّ طلب العلم لفريضة على كلِّ مسلم.

[ ٣٣١٢٧ ] ٢٨ - وعن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر ابن محمّد الحسيني عن محمّد بن عليِّ بن الحسين بن زيد بن عليّ، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: سمعت رسول الله

____________________

٢٥ - بصائر الدرجات ٢٣ / ٥.

(١) في المصدر: أحمد بن عمر.

٢٦ - بصائر الدرجات ٢٣ / ٣.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر زيادة: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )

٢٧ - أمالي الطوسي ٢: ١٣٥.

(٤) كذا في المسودّة، ولكن في المصححتين: « عن أبيه عن أبي عبد الله » وكلمة « أبيه » لا توجد في المصدر.

٢٨ - أمالي الطوسي ٢: ١٠٢.


( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم من مظانّه، واقتبسوه من أهله. الحديث.

[ ٣٣١٢٨ ] ٢٩ - أحمد بن أبي عبد الله في( المحاسن) عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن مجالسة أصحاب الرأي، فقال: جالسهم، وإيّاك عن خصلتين تهلك فيهما الرجال: أن تدين بشيء من رأيك، أو تفتي الناس بغير علم.

[ ٣٣١٢٩ ] ٣٠ - وعن(١) عليِّ بن حسان، عمّن حدَّثه، عن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث -: إنَّ من حقيقة الإِيمان أن لا يجوز منطقك علمك.

[ ٣٣١٣٠ ] ٣١ - وعن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد( بن) (٢) أبي الصباح، عن إبراهيم بن أبي سماك، عن موسى بن بكر، قال: قال أبو الحسن( عليه‌السلام ) : من أفتى الناس بغير علم لعنتهُ ملائكة الأرض وملائكة السماء.

[ ٣٣١٣١ ] ٣٢ - وعن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن اسماعيل بن( أبي) (٣) زياد، عن أبي عبد الله، عن أبيه( عليهما‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من أفتى الناس بغير علم لعنتهُ ملائكة السماء والأرض.

____________________

٢٩ - المحاسن ٢٠٥ / ٥٦.

٣٠ - المحاسن ٢٠٥ / ٥٧.

(١) في المصدر زيادة: أحمد بن.

٣١ - المحاسن ٢٠٥ / ٥٨.

(٢) ليس في المصدر.

٣٢ - المحاسن: ٢٠٥ / ٥٩.

(٣) ليس في المصدر.


وعن أبي عبد الله الجامُوراني، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله، عن آبائه( عليهم‌السلام ) مثله(١) .

[ ٣٣١٣٢ ] ٣٣ - الحسن بن عليِّ بن شعبة في( تحف العقول) عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأَرض.

[ ٣٣١٣٣ ] ٣٤ - وعن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في وصيّته لكميل ابن زياد قال، يا كميل ! لا غزو إلّا مع إمام عادل، ولا نفل إلّا من إمام فاضل، يا كميل ! هي نبوّة ورسالة وإمامة، وليس بعد ذلك إلّا موالين مُتّبعين أو(٢) مُبتدعين، إنما يتقبّل الله من المتّقين.

يا كميل ! لا تأخذ إلّا عنّا تكن منّا. الحديث.

[ ٣٣١٣٤ ] ٣٥ - وقال الشهيد الثاني في كتاب( الآداب) ، والطبرسي في( مجمع البيان) : روينا بإسنادنا الصحيح إلى أبي الحسن عليِّ بن موسى الرضا، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، أنّه قال: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم في مظانّه، واقتبسوه من أهله. الحديث.

[ ٣٣١٣٥ ] ٣٦ - محمّد بن عليِّ بن الحسين في( الأَمالي) عن ابن المتوكّل، عن السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبدالعظيم الحسني، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ،

____________________

(١) المحاسن: ٢٠٥ / ذيل ٥٩.

٣٣ - تحف العقول: ٢٨.

٣٤ - تحف العقول: ١١٨.

(٢) في المصدر: أو عامهين. وناواه: عاداه ( هامش ).

٣٥ - الآداب: لم نعثر على المصدر، ومنية المريد: ٢٧، ومجمع البيان ١: ٩.

٣٦ - لم نعثر عليه في امالي الصدوق المطبوع بل في علل الشرائع: ٦٠٥ / ٨٠.


عن آبائه( عليهم‌السلام ) - في حديث - قال: ليس لك أن تتكلّم بما شئت، لأَنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول:( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) (١) .

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه، وعلى النهي عن العمل بالظنّ(٣) ، والمراد من العلم: ما يشمل العادي، وبابه واسع، وهو من جملة اليقينيّات، ولا يطلق عليه الظنّ لغة ولا عرفاً ولا شرعاً، والدلالات الظنيّة غير معتبرة، إلّا مع القرائن الواضحة المفيدة للعلم العادي، لما يأتي إن شاء الله(٤) .

٥ - باب تحريم الحكم بغير الكتاب والسنة، ووجوب نقض الحكم مع ظهور الخطأ

[ ٣٣١٣٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ثعلبة، عن صباح الْأَزرق، عن حكم الحنّاط، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، والحكم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزَّ وجلَّ ممّن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله عزّ وجلّ على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٣٣١٣٧ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول:

____________________

(١) الاسراء ١٧: ٣٦.

(٢) تقدم في الباب ٣ من هذه الأَبواب.

(٣) يأتي في الباب ٥ و ٦ من هذه الأَبواب.

(٤) يأتي في الباب ٦ من هذه الأَبواب.

الباب ٥

فيه ١٥ حديثاً

١ - الكافي ٧: ٤٠٧ / ١.

٢ - الكافي ٧: ٤٠٨ / ٢، التهذيب ٦: ٢٢١ / ٥٢٣.


من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزَّ وجلَّ فهو كافر بالله العظيم.

[ ٣٣١٣٨ ] ٣ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا(١) ، عن عبد الله بن مسكان رفعه، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من حكم في درهمين بحكم جور، ثمّ جبر عليه كان من أهل هذه الآية:( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (٢) فقلت: كيف يجبر عليه ؟ فقال: يكون له سوط وسجن فيحكم عليه، فإن(٣) رضي بحكمه(٤) ، وإلّا ضربه بسوط(٥) ، وحبسه في سجنه.

[ ٣٣١٣٩ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: أيّ قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن وهب(٦) .

ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد(٧) ، والذي قبله بإسناده عن الحسين بن سعيد، والّذي قبلهما بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله.

[ ٣٣١٤٠ ] ٥ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : من حكم في درهمين فأخطأ كفر.

____________________

٣ - الكافي ٧: ٤٠٨ / ٣، التهذيب ٦: ٢٢١ / ٥٢٤.

(١) في الكافي زيادة: عن عبد الله بن كثير، وفي التهذيب زيادة: عن عبد الله بن بكير.

(٢) المائدة ٥: ٤٤.

(٣) في الكافي: فإذا.

(٤) في المصدر: بحكومته.

(٥) في المصدر: بسوطه.

٤ - الكافي ٧: ٤٠٨ / ٤.

(٦) الفقيه ٣: ٥ / ١٥.

(٧) التهذيب ٦: ٢٢١ / ٥٢٢.

٥ - الفقيه ٣: ٥ / ١٤.


[ ٣٣١٤١ ] ٦ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : الحكم حكمان: حكم الله، وحكم أهل الجاهليّة، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم أهل الجاهليّة، ومن حكم بدرهمين بغير ما أنزل الله عزَّ وجلَّ فقد كفر بالله تعالى.

[ ٣٣١٤٢ ] ٧ - وفي( عقاب الأعمال) بسند تقدَّم في عيادة المريض (١) عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: ومن( حكم بما لم يحكم به) (٢) الله كان كمن شهد بشهادة زور، ويقذف به في النار، يعذّب بعذاب شاهد الزور.

[ ٣٣١٤٣ ] ٨ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن آبائه، عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث - قال: أتدرون متى يتوفر على المستمع والقارىء هذه المثوبات العظيمة ؟ إذا لم( يقل في والقرآن برأيه) (٣) ، ولم يجف عنه، ولم يستأكل به، ولم يراء به، وقال: عليكم بالقرآن، فإنّه الشفاء النافع، والدواء المبارك، عصمة لمن تمسّك به، ونجاة لمن اتّبعه، ثمّ قال: أتدرون من المتمسّك به، الّذي يتمسّكه ينال هذا الشرف العظيم ؟ هو الذي يأخذ القرآن وتأويله عنّا أهل البيت وعن وسايطنا، السفراء عنّا إلى شيعتنا، لا عن آراء المجادلين(٤) ، فأمّا من قال في القرآن برأيه فإن اتّفق له مصادفة صواب فقد جهل في أخذه عن غير أهله، وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوّأ مقعده من النار.

[ ٣٣١٤٤ ] ٩ - أقول: وقد تواتر بين العامّة والخاصّة عن النبيّ( صلى الله

____________________

٦ - الفقيه ٣: ٣ / ٦.

٧ - عقاب الاعمال: ٣٣٩.

(١) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الاحتضار.

(٢) في المصدر: لم يحكم بما أنزل.

٨ - تفسير العسكري (عليه‌السلام ) : ٤.

(٣) في المصدر: يغل في القرآن.

(٤) في المصدر زيادة: وقياس القايسين.

٩ - سنن الترمذي ٥: ٦٦٣ / ٣٧٨٨، مسند احمد ٣: ١٤ و ١٧ و ٢٦، مسند أبي يعلىٰ ٢: =


عليه وآله) ، أنه قال: إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.

[ ٣٣١٤٥ ] ١٠ - وعن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنّه قال: أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق.

[ ٣٣١٤٦ ] ١١ - وعنه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنه قال: أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها.

[ ٣٣١٤٧ ] ١٢ - وعن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: هذا كتاب الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق.

[ ٣٣١٤٨ ] ١٣ - العيّاشي في( تفسيره) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر، ومن حكم في درهمين فأخطأ كفر.

[ ٣٣١٤٩ ] ١٤ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فهو كافر بالله العظيم.

____________________

= ٢٩٧ / ١٠٢١ و ٣٠٣ / ١٠٢٧، مستدرك الحاكم ٣: ١٤٨ المعجم الكبير للطبراني ٣: ٦٣ / ٢٦٩٧، اصول الكافي ١: ٢٣٣ / ضمن حديث ٣، الخصال ١: ٦٥ / ٩٧، ارشاد المفيد ١: ١٢٤.

١٠ - مستدرك الحاكم ٣: ١٥١، المعجم الكبير للطبراني ٣: ٣٧ / ٢٦٣٦، تاريخ بغداد ١٢: ٩١، عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٢٧.

١١ - مستدرك الحاكم ٣: ١٢٧، تاريخ بغداد ٢: ٣٧٧ و ٤: ٣٤٨ و ١١: ٤٩ و ٥٠، امالي الصدوق ٢٨٢ / ١، عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٦٦، الخصال ٢: ٥٧٤ / ١، ارشاد المفيد ١: ٢٢.

١٢ - انظر: ارشاد المفيد ١٤٤، تذكرة الخواص ٩٦، تاريخ الطبري ٥: ٦٦.

١٣ - تفسير العياشي ١: ٣٢٣ / ١٢١، وتفسير البرهان ١: ٤٧٦ / ٦.

١٤ - تفسير العياشي ١: ٣٢٣ / ١٢٢.


[ ٣٣١٥٠ ] ١٥ - وعن ابن عيّاش(١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر، قلت: كفر بما اُنزل الله ؟ أو كفر بما اُنزل على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ قال: ويلك إذا كفر بما اُنزل على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقد كفر بما أنزل الله.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

٦ - باب عدم جواز القضاء والحكم، بالرأي، والاجتهاد، والمقاييس، ونحوها من الاستنباطات الظنية في نفس الأحكام الشرعية ( * ) .

[ ٣٣١٥١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن الفضل(٤) ، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: وإنَّ الله لم يجعل العلم

____________________

١٥ - تفسير العياشي ١: ٣٢٤ / ١٢٧، تفسير البرهان ١: ٤٧٦ / ٩.

(١) في المصدر: عن أبي العباس.

(٢) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٦ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه ٥٢ حديثاً

* قد وردت أحاديث متواترة تزيد علىٰ مائتين وعشرين حديثاً قد جمعتها في محل اخر، دالة علىٰ عدم جواز ورود استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيره من كلام الائمة (عليهم‌السلام ) ، والتفحص عن أحوالها، والقطع بأنها محكمة أو متشابهة، ناسخة او منسوخة عامة او خاصة، إلىٰ غير ذلك، أو ورود ما يوافقها من أحاديثهم الثابتة، وأنه يجب العمل بالكتاب والسنة، وقد تقدم ذلك في حديث عبيدة السلماني، لكن اذا كان ظاهر آية لا يوافقها حديث، ولا يعلم أنها ناسخة أو منسوخة، محكمة أو متشابهة، لم يجز الجزم بظاهرها، ولا جزم بمخالفتها، بغير نصٍ بل يجب الاحتياط لما يأتي ان شاء الله تعالىٰ، ولا يخفى ندور الفرض لكثرة النصوص في آيات الاحكام، والاستدلال بها منهم (عليهم‌السلام ) ، وورد ما يوافقها أو يخصصها. ( منه. قده ).

١ - الكافي ٨: ١١٧ / ٩٢.

(٤) في الكافي وكمال الدين: محمّد بن الفضيل.


جهلاً، ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولكنه أرسل رسولاً من ملائكته، فقال له: قل كذا وكذا ! فأمرهم بما يحبّ، ونهاهم عمّا يكره، فقصَّ عليهم أمر خلقه بعلم، فعلم ذلك العلم، وعلم أنبيائه وأصفياءه من الأنبياء والأصفياء(١) - إلى أن قال: - ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة، ثمَّ قال: فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم، ونجا بنصرتهم، ومن وضع ولاة أمر الله، وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر الله، وجعل الجهّال ولاة أمر الله والمتكلّفين بغير هدى من الله، وزعموا أنّهم أهل استنباط علم الله، فقد كذبوا على الله ورسوله، ورغبوا عن وصيّه وطاعته، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله، فضلّوا وأضلّوا أتباعهم، ولم يكن لهم حجّة يوم القيامة - إلى أن قال: - في قوله تعالى:( فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) (٢) فإنه وكّل بالفضل من أهل بيته والإِخوان والذرّية، وهو قوله تعالى: إن يكفر به اُمّتك فقد وكلت أهل بيتك بالايمان الّذي أرسلتك به لا يكفرون به أبداً، ولا أضيع الإِيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أُمّتك، وولاة أمري بعدك، وأهل استنباط العلم، الّذي ليس فيه كذب، ولا إثم، ولا زور، ولا بطر، ولا رئاء - إلى أن قال: - فاعتبروا أيّها الناس فيما قلت، حيث وضع الله ولايته، وطاعته، ومودّته، واستنباط علمه، وحججه، فإياه فتقبلوا، وبه فاستمسكوا تنجوا، وتكون لكم الحجّة يوم القيامة وطريق ربّكم جلَّ وعز،( لا تصل ولاية الله) (٣) إلّا بهم، فمن فعل ذلك كان حقّاً على الله أن يكرمه ولا يعذّبه، ومن يأت الله بغير ما أمره كان حقّاً على الله أن يذلّه، وأن يعذّبه(٤) .

ورواه الصدوق في( اكمال الدين) عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق

____________________

(١) في المصدر: والاخوان.

(٢) الأنعام ٦: ٨٩.

(٣) في المصدر: ولا تصل ولاية إلىٰ الله.

(٤) هذا مروي في الروضة، وعنوان الحديث « حديث آدم مع الشجرة » « منه ».


رضي الله عنه، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن عليِّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن محمّد بن الفضل نحوه(١) .

[ ٣٣١٥٢ ] ٢ - وبإسناده الآتي(٢) عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رسالة طويلة له إلى أصحابه، أمرهم بالنظر فيها وتعاهدها، والعمل بها، من جملتها: أيّتها العصابة المرحومة المفلحة ! إنَّ الله أتمَّ لكم ما آتاكم من الخير، واعلموا أنّه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى، ولا رأي، ولا مقاييس، قد أنزل الله القرآن، وجعل فيه تبيان كلّ شيء، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلاً، لا يسع أهل علم القرآن الّذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا( في دينهم) (٣) بهوى ولا رأي، ولا مقاييس، وهم أهل الذكر الذين أمر الله الاُمّة بسؤالهم - إلى أن قال: - وقد عهد إليهم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قبل موته، فقالوا: نحن بعد ما قبض الله عزّ وجلّ رسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله رسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وبعد عهده الّذي عهده إلينا، وأمرنا به، مخالفاً لله ولرسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فما أحد أجرأ على الله، ولا أبين ضلالة ممّن أخذ بذلك، وزعم أنَّ ذلك يسعه، والله إنَّ لله على خلقه أن يطيعوه، ويتّبعوا أمره في حياة محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وبعد موته، هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أنَّ أحداً ممّن أسلم مع محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أخذ بقوله، ورأيه ومقاييسه ؟ فإن قال: نعم فقد كذب على الله، وضلّ ضلالاً بعيداً، وإن قال: لا لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه، وهواه ومقاييسه، فقد أقرَّ بالحجّة على نفسه، وهو ممّن يزعم أنّ الله يطاع، ويتّبع أمره بعد قبض رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - إلى أن قال: - وكما أنه لم يكن لأحد من الناس مع محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أن يأخذ بهواه، ولا

____________________

(١) اكمال الدين: ٢١٣ / ٢.

٢ - الكافي ٨: ٥.

(٢) يأتي في الفائدة الثالثة من الخاتمة.

(٣) في المصدر: فيه.


رأيه، ولا مقاييسه خلافاً لأمر محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، كذلك لم يكن لأحد(١) بعد محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أن يأخذ بهواه، ولا رأيه، ولا مقاييسه، ثمَّ قال: واتّبعوا آثار رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وسنّته، فخذوا بها، ولا تتّبعوا أهواءكم ورأيكم(٢) فتضلّوا، فإنَّ أضلّ الناس عند الله من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من الله، وقال: أيّتها العصابة(٣) ! عليكم بآثار رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وسنّته، وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من بعده وسنّتهم، فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلَّ، لأنهم هم الّذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم. الحديث.

[ ٣٣١٥٣ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: ما لكم وللقياس، إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس، ثمَّ قال: إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها - وأومأ(٤) بيده إلى فيه - ثمَّ قال: لعن الله أبا حنيفة، كان يقول: قال عليٌّ( عليه‌السلام ) ، وقلت(٥) ، وقالت الصحابة، وقلت(٦) ، ثمَّ قال: أكنت تجلس إليه ؟ قلت: لا، ولكن هذا كلامه فقلت: أصلحك الله، أتى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال: نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة، فقلت: فضاع من ذلك شيء ؟ فقال: لا، هو عند أهله.

[ ٣٣١٥٤ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن

____________________

(١) في المصدر زيادة: من الناس.

(٢) في المصدر: وآراءكم.

(٣) في المصدر زيادة: الحافظ الله لهم أمرهم.

٣ - الكافي ١: ٤٦ / ١٣.

(٤) في المصدر: وأهوىٰ.

(٥ و ٦) في نسخة زيادة: أنا ( هامش المخطوط ).

٤ - الكافي ١: ٤٧ / ٢٠.


عيسى بن عبد الله القرشي، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، فقال له: يا با حنيفة ! بلغني: أنك تقيس ؟ قال: نعم، قال: لا تقس، فإنَّ أوَّل من قاس إبليس. الحديث.

[ ٣٣١٥٥ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابه، وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، رفعه عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، أنّه قال: من أبغض الخلق إلى الله عزَّ وجلَّ لرجلين: رجل وكله الله إلى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل، مشعوف بكلام بدعة، قد لهج بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته، ورجل قمش جهلاً في جهّال الناس، عان بأغباش الفتنة، قد سمّاه أشباه الناس عالماً، ولم يغن فيه يوماً سالماً، بكّر فاستكثر، ما قلّ منه خير ممّا كثر، حتّى إذا ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضياً( ماضياً) (١) ضامناً لتخليص ما التبس على غيره، وإن خالف قاضياً سبقه، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي( من) (٢) بعده، كفعله بمن كان قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشوا من رأيه، ثمّ قطع(٣) ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهباً( لغيره) (٤) ، إن قاس شيئاً بشيء لم يكذب نظره، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له: لا يعلم، ثمَّ جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات، ركّاب شبهات

____________________

٥ - الكافي ١: ٤٤ / ٦.

(١) ليس في المصدر.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر زيادة: به.

(٤) ليس في المصدر.


خبّاط جهالات، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكى منه المواريث، وتصرخ منه الدّماء، يستحلّ بقضائه الفرج الحرام، ويحرم بقضائه الفرج الحلال، لاملئ، باصدار ما عليه ورد، ولا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه علم الحقّ.

ورواه الرضيُّ في( نهج البلاغة) مرسلاً نحوه (١) .

[ ٣٣١٥٦ ] ٦ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله( ولا سنّته) (٢) فننظر فيها ؟ فقال: لا أما أنك إن أصبت لم توجر، وإن أخطأت كذبت على الله(٣) .

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن الوشاء مثله (٤) .

[ ٣٣١٥٧ ] ٧ - وعن محمّد بن أبي عبد الله، رفعه عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي الحسن الأوَّل( عليه‌السلام ) : بما اُوحّد الله ؟ فقال: يا يونس ! لا تكوننّ مبتدعاً من نظر برأيه هلك، ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيّه كفر.

[ ٣٣١٥٨ ] ٨ - وعن عدَّة من أصحابا، عن أحمد بن أبي عبد الله، قال في وصيّة المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام )

____________________

(١) نهج البلاغة ١: ٤٧ / ١٦.

٦ - الكافي ١: ٤٦ / ١١.

(٢) في المصدر: ولا سنّة.

(٣) الجواب عام في الاصول والفروع كما ترى، بل الفروع اولىٰ بالحكم كما لا يخفىٰ ( منه. قده ).

(٤) المحاسن ٢١٣ / ٩٠.

٧ - الكافي ١: ٤٥ / ١٠.

٨ - الكافي ٢: ٢٩٤ / ٨.


يقول: من شكَّ أو ظنَّ فأقام على أحدهما( فقد حبط) (١) عمله، إنّ حجّة الله هي الحجّة الواضحة.

[ ٣٣١٥٩ ] ٩ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن اُذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: ومن عمي نسي الذكر، واتبع الظنّ، وبارز خالقه - إلى أن قال: - ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين.

[ ٣٣١٦٠ ] ١٠ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إن السنّة لا تقاس، ألا ترى أنَّ المرأة تقضي صومها، ولا تقضي صلاتها(٢) ، يا أبان إنَّ السنّة اذا قيست محق الدين.

أقول: فيه وفي أمثاله - وهي كثيرة جدّاً - دلالة على بطلان قياس الأولوية.

[ ٣٣١٦١ ] ١١ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ عليّاً( عليه‌السلام ) قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس.

[ ٣٣١٦٢ ] ١٢ - قال: وقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : من أفتى الناس

____________________

(١) في المصدر: أحبط الله.

٩ - الكافي ٢: ٢٨٨ / ١.

١٠ - الكافي ١: ٤٦ / ١٥.

(٢) في المصدر: صلواتها.

١١ - الكافي ١: ٤٧ / ١٧، قرب الاسناد ٧.

١٢ - الكافي ١: ٤٧ / ذيل ١٧.


برأيه فقد دان الله بما لا يعلم، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضادَّ الله حيث أحلَّ، وحرَّم فيما لا يعلم.

ورواه الحميري في( قرب الإِسناد) عن هارون بن مسلم مثله (١) .

[ ٣٣١٦٣ ] ١٣ - وعنه، عن أبيه، وعبد الله بن الصلت جميعاً، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) (٢) - في حديث طويل في الإِمامة وأحوال الإِمام - قال: أما لو أنَّ رجلاً صام نهاره، وقام ليله، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه، وتكون جميع اعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله ثواب(٣) ، ولا كان من أهل الإِيمان.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن أبي طالب عبد الله بن الصلت مثله (٤) .

[ ٣٣١٦٤ ] ١٤ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا رفعه، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام ذكره: إنَّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه( عن ربّه فأخذ به) (٥) .

أقول: يأتي بيان هذا السند من طريق الصدوق(٦) .

[ ٣٣١٦٥ ] ١٥ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى،

____________________

(١) قرب الاسناد: ٧.

١٣ - الكافي ٢: ١٦ / ٥.

(٢) في المحاسن: أبي عبد الله (عليه‌السلام )

(٣) في المصدر: حق في ثوابه.

(٤) المحاسن: ٢٨٦ / ٤٣٠.

١٤ - الكافي ٢: ٣٨ / ١.

(٥) في المصدر: من ربه فأخذه.

(٦) يأتي في الفائدة الأولىٰ من الخاتمة برقم ١٥.

١٥ - الكافي ١: ٤٧ / ١٦.


قال: سألت أبا الحسن موسى( عليه‌السلام ) عن القياس، فقال:( وما لكم وللقياس) (١) ، إنَّ الله لا يسأل كيف أحلَّ، وكيف حرَّم.

[ ٣٣١٦٦ ] ١٦ - وعنهم عن أحمد، عن الوشاء، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي مريم قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) لسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة: شرِّقاً وغرّبا، فلا تجدان علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت.

أقول: وروى الصفّار في( بصائر الدرجات) أحاديث كثيرة بهذا المعنى (٢) .

[ ٣٣١٦٧ ] ١٧ - وعن محمّد بن الحسن، وعلي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إنّما العلم ثلاث: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنّة قائمة، وما خلاهنّ فهو فضل.

[ ٣٣١٦٨ ] ١٨ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي شيبة الخراساني، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحقّ إلّا بعداً، وإنَّ دين الله لا يصاب بالمقاييس.

[ ٣٣١٦٩ ] ١٩ - وعنه، عن معلّى، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله،

____________________

(١) في المصدر: ما لكم والقياس.

١٦ - الكافي ١: ٣٢٩ / ٣.

(٢) راجع بصائر الدرجات: ٢٦ - ٣٤.

١٧ - الكافي ١: ٢٤ / ١.

١٨ - الكافي ١: ٤٥ / ٧.

١٩ - الكافي ٧: ٤٣٢ / ٢٠.


عن( أبي جميل) (١) ، عن( إسماعيل بن أبي اُويس، عن ضمرة بن أبي ضمرة) (٢) ، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى.

محمّد بن عليِّ بن الحسين في( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله (٣) ، عن أبي جميلة مثله(٤) .

[ ٣٣١٧٠ ] ٢٠ - وبإسناده الآتي عن عليّ( عليه‌السلام ) - في حديث الأربعمائة - قال: علّموا صبيانكم( من علمنا) (٥) ما ينفعهم الله به، لا تغلب عليهم المرجئة برأيها، ولا تقيسوا الدين، فإنَّ من الدين ما لا يقاس(٦) ، وسيأتي أقوام يقيسون، فهم أعداء الدين، وأوّل من قاس إبليس، إيّاكم والجدال، فإنّه يورث الشكَّ، ومن تخلّف عنّا هلك.

[ ٣٣١٧١ ] ٢١ - وفي( المجالس) وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم،( عن أحمد بن محمّد بن خالد) (٧) ، عن أبيه، عن( محمّد بن يحيى الخزاز) (٨) ، عن غياث بن

____________________

(١) في المصدر: أبي جميلة.

(٢) في المصدر: إسماعيل بن أبي ادريس، عن الحسين بن ضمرة بن أبي ضمرة.

(٣) في الخصال زيادة: عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي.

(٤) الخصال: ١٥٥ / ١٩٥.

٢٠ - الخصال: ٦١٤ و ٦١٥.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر: ينقاس.

٢١ - امالي الصدوق: ٢٨٧ / ٤، ومعاني الاخبار: ١٨٥ / ١.

(٧) في نسخة من المعاني: عن أخيه أحمد بن محمّد بن خالد ( هامش المخطوط )، وفي المطبوع: عن أخيه، عن احمد بن محمّد بن خالد.

(٨) في الامالي: احمد بن محمّد بن يحيىٰ الخزاز.


إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليهم‌السلام ) ، أنه قال في كلام له: الإِسلام هو التسليم - إلى أن قال: - إنَّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه، ولم يأخذه عن رأيه.

[ ٣٣١٧٢ ] ٢٢ - وفي( المجالس) و( التوحيد) و( عيون الأخبار) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريّان ابن الصلت، عن عليِّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى الله عليه وآله) : قال الله جلَّ جلاله: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، وما عرفني من شبّهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني.

[ ٣٣١٧٣ ] ٢٣ - وفي كتاب( العلل) عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن عليّ العسكري (١) عن محمّد بن زكريّا الجوهري البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) - في حديث الخضر( عليه‌السلام ) - أنه قال لموسى( عليه‌السلام ) : إنَّ القياس لا مجال له في علم الله وأمره - إلى أن قال: - ثمَّ قال جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) : إنّ أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس، ومن حمل أمر الله على المقاييس هلك وأهلك، إنَّ أوَّل معصية ظهرت من(٢) إبليس اللعين حين أمر الله ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا، وأبى إبليس أن يسجد، فقال(٣) : أنا خير منه، فكان أوَّل كفره قوله: أنا

____________________

٢٢ - امالي الصدوق: ١٥ / ٣، والتوحيد: ٦٨ / ٢٣، وعيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ١١٦ / ٤.

٢٣ - علل الشرائع ٥٩ / ١.

(١) في المصدر: الحسن بن علي السكري.

(٢) في المصدر: الانانية عن.

(٣) في المصدر زيادة: عز وجل ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك، قال:.


خير منه، ثمَّ قياسه بقوله: خلقتني من نار، وخلقته من طين، فطرده الله عن جواره ولعنه، وسمّاه رجيماً، وأقسم بعزَّته لا يقيس أحد في دينه، إلّا قرنه مع عدوّه إبليس في أسفل درك من النار(١) .

[ ٣٣١٧٤ ] ٢٤ - وعن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن( محمّد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم) (٢) ، عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن عبد الله القرشي، رفع الحديث، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) فقال له: يا با حنيفة ! بلغني أنّك تقيس ؟ قال: نعم أنا أقيس، قال: لا تقس، فإنَّ أوَّل من قاس إبليس، حين قال: خلقتني من نار، وخلقته من طين. الحديث.

[ ٣٣١٧٥ ] ٢٥ - وعن أحمد بن الحسن القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبي زرعة، عن هشام بن عمّار، عن محمّد بن عبد الله القرشي، عن ابن شبرمة، قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) ، فقال لأبي حنيفة: اتّقِ الله، ولا تقس( في) (٣) الدين برأيك، فإن أوَّل من قاس إبليس - إلى أن قال: - ويحك أيّهما أعظم ؟ قتل النفس، أو الزنا ؟ قال: قتل النفس، قال: فإنّ الله عزَّ وجلَّ قد قبل في قتل النفس شاهدين، ولم يقبل في الزنا إلّا أربعة، ثمَّ أيّهما أعظم ؟ الصلاة، أم الصوم ؟ قال: الصلاة، قال: فما بال الحائض تقضي الصّيام، ولا تقضي الصلاة ؟ فكيف يقوم لك القياس ؟ فاتّقِ الله، ولا تقس.

____________________

(١) قد صرح الصدوق في ( العلل ) بطلان القياس والاستنباط والاجتهاد، وأطال الكلام في ابطال ذلك، وكذلك الشيخ في كتاب ( العدة ) والسيد المرتضىٰ في ( الشافي ) و ( الذريعة ). « منه. قده ».

٢٤ - علل الشرائع ٨٦ / ١، الكافي ١: ٤٧ / ٢٠.

(٢) في العلل: محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن هاشم.

٢٥ - علل الشرائع ٨٦ / ٢.

(٣) ليس في المصدر.


[ ٣٣١٧٦ ] ٢٦ - قال الصدوق: قال أحمد بن أبي عبد الله: ورواه معاذ ابن عبد الله، عن بشير بن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى، قال: دخلت أنا والنعمان على جعفر بن محمّد - إلى أن قال: - ثمَّ قال: يا نعمان ! إيّاك والقياس فإنَّ أبي حدَّثني عن آبائه: أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من قاس شيئاً من الدين برأيه قرنه الله مع إبليس في النار، فإنَّ أوَّل من قاس إبليس، حين قال: خلقتني من نار، وخلقته من طين، فدع(١) الرأي والقياس، وما قال قوم ليس له في دين الله برهان، فإنَّ دين الله لم يوضع بالآراء والمقاييس.

وعن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد(٢) ، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن سفيان الحريري، عن معاذ بن بشير(٣) ، عن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى مثله(٤) .

[ ٣٣١٧٧ ] ٢٧ - وعن أبيه، ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شبيب بن أنس(٥) ، عن بعض أصحاب أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث -: إنَّ أبا عبد الله( عليه‌السلام ) قال لأبي حنيفة: أنت فقيه العراق ؟ قال: نعم، قال: فبم تفتيهم ؟ قال: بكتاب الله وسنّة نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: يا أبا حنيفة ! تعرف

____________________

٢٦ - علل الشرائع: ٨٨ / ٤.

(١) في المصدر: فدعوا.

(٢) في المصدر: محمّد بن أحمد.

(٣) في المصدر: معاذ بن بشر.

(٤) علل الشرائع: ٩١ / ٦.

٢٧ - علل الشرائع: ٨٩ / ٥.

(٥) في المصدر: أبي زهير بن شبيب بن أنس.


كتاب الله حقّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة ! لقد ادّعيت علماً، ويلك ماجعل الله ذلك إلّا عند أهل الكتاب الّذين أنزل عليهم، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصِّ من ذرّية نبيّنا محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وما ورثك الله من كتابه حرفاً - وذكر الاحتجاج عليه إلى أن قال: - يا أبا حنيفة ! إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله، ولم تأت به الآثار والسنَّة كيف تصنع ؟ فقال: أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي، فقال: يا أبا حنيفة ! إنَّ أوَّل من قاس إبليس الملعون، قاس على ربّنا تبارك وتعالى، فقال:( أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) (١) قال: فسكت أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة ! أيّما أرجس ؟ البول، أو الجنابة ؟ فقال: البول، فقال: فما بال الناس يغتسلون من الجنابة، ولا يغتسلون من البول ؟ فسكت، فقال: يا أبا حنيفة أيّما أفضل ؟ الصلاة، أم الصوم ؟ قال: الصلاة، قال: فما بال الحائض تقضي صومها، ولا تقضي صلاتها ؟ فسكت.

[ ٣٣١٧٨ ] ٢٨ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسي في( الاحتجاج) عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، أنه قال لأبي حنيفة في احتجاجه عليه في إبطال القياس: أيّما أعظم عند الله ؟ القتل، أو الزنا ؟ قال: بل القتل، فقال( عليه‌السلام ) : فكيف رضي في القتل بشاهدين، ولم يرضَ في الزنا إلّا بأربعة ؟! ثمّ قال له: الصلاة أفضل، أم الصيام ؟ قال: بل الصلاة أفضل قال( عليه‌السلام ) : فيجب - على قياس قولك - على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب الله عليها قضاء الصوم دون الصلاة، ثمَّ قال له: البول أقذر، أم المني ؟ فقال: البول أقذر، فقال: يجب - على قياسك - أن يجب الغسل من البول دون المني، وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول - إلى أن قال( عليه‌السلام ) : - تزعم أنك تفتي بكتاب الله، ولست ممّن ورثه، وتزعم أنّك

____________________

(١) الأعراف ٧: ١٢، ص ٣٨: ٧٦.

٢٨ - الاحتجاج: ٣٦١.


صاحب قياس، وأوَّل من قاس إبليس ولم يُبْنَ دين الله على القياس، وزعمت أنك صاحب رأي، وكان الرأي من الرسول( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) صواباً، ومن غيره خطأً، لأنَّ الله تعالى قال:( فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ ) (١) ولم يقل ذلك لغيره. الحديث.

[ ٣٣١٧٩ ] ٢٩ - وعن الصادق( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ) (٢) قال: يقول: أرشدنا للزوم الطريق المؤدِّي إلى محبّتك، والمبلّغ إلى( رضوانك و) (٣) وجنّتك، والمانع(٤) من أن نتّبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك.

ورواه العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) (٥) .

ورواه الصدوق في( معاني الأخبار) و( في عيون الأخبار) عن محمّد ابن القاسم المفسّر، عن يوسف بن محمّد بن زياد، وعليِّ بن محمّد بن سيّار (٦) ، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) مثله(٧) .

[ ٣٣١٨٠ ] ٣٠ - عليُّ بن محمّد الخزاز في كتاب( الكفاية) في النُصوص على عدد الأئمّة( عليهم‌السلام ) عن الحسين بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن أحمد الصفواني، عن مروان بن محمّد السنجاري، عن أبي يحيى التميمي، عن يحيى البكاء، عن عليّ( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله

____________________

(١) المائدة ٥: ٤٨.

٢٩ - الاحتجاج ٣٦٨.

(٢) الفاتحة ١: ٦.

(٣ و ٤) ليس في المصدر.

(٥) تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) : ١٦.

(٦) في معاني الاخبار: علي بن محمد بن يسار.

(٧) معاني الاخبار ٣٣ / ٤ وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٣٠٥ / ٦٥.

٣٠ - كفاية الأثر: ١٥٥.


( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ستفترق اُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية، والباقون هالكون، والناجون الّذين يتمسّكون بولايتكم، ويقتبسون من علمكم، ولا يعملون برأيهم، فاُولئك ما عليهم من سبيل. الحديث.

[ ٣٣١٨١ ] ٣١ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في( المحاسن) عن أبيه، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن حبيب الخثعمي، وعن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن حبيب، قال: قال لنا أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : ما أحد أحبّ إليّ منكم، إنَّ الناس سلكوا سبلاً شتّى، منهم من أخذ بهواه، ومنهم من أخذ برأيه، وإنكم أخذتم بأمر له أصل.

[ ٣٣١٨٢ ] ٣٢ - وعن أبيه، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس: أمّا بعد، فإنّ من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظه، لأنَّ المدعوّ إلى ذلك أيضاً لا يخلو من الارتياء والمقاييس، ومتى لم يكن بالدّاعي قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل، لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربما كان فائقاً لمعلّمه ولو بعد حين، ورأينا المعلّم الداعي ربما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو، وفي ذلك تحيّر الجاهلون، وشكّ المرتابون، وظنّ الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزاً لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل، ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما سفهُوا الحق، وغمطوا النعمة، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله، واكتفوا بذلك عن(١) رسله والقوام بأمره، وقالوا: لا شيء إلّا ما أدركته عقولنا، وعرفته ألبابنا، فولاهم الله ما تولوا، وأهملهم وخذلهم حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلاً لما بينهم، ولا زاجراً عن

____________________

٣١ - المحاسن: ١٥٦ / ٨٧.

٣٢ - المحاسن: ٢٠٩ / ٧٦.

(١) في المصدر: ( دون ) بدل ( عن ).


وصفهم، وإنّما استدللنا أنّ رضا الله غير ذلك، ببعثه الرسل بالاُمور القيّمة الصحيحة، والتحذير من الامور المشكلة المفسدة، ثمَّ جعلهم أبوابه وصراطه والأدلّاء عليه بامور محجوبة عن الرأي والقياس، فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلّا بعداً، ولم يبعث رسولاً قطّ - وإن طال عمره - قابلاً من الناس خلاف ما جاء به، حتّى يكون متبوعاً مرّة وتابعاً اُخرى، ولم يرَ أيضاً فيما جاء به استعمل رأياً ولا مقياساً، حتّى يكون ذلك واضحاً عنده كالوحي من الله، وفي ذلك دليل لكلّ ذي لبّ وحجى، إنَّ أصحاب الرأي والقياس مخطئون مدحضون. الحديث.

[ ٣٣١٨٣ ] ٣٣ - وعن بعض أصحابنا(١) ، عن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: شهدت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) في مسجد الخيف، وهو في حلقة، فيها نحو من مائتي رجل، وفيهم عبد الله بن شبرمة، فقال له: يا أبا عبد الله ! إنّا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب(٢) والسنّة، ثمَّ ترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي - إلى أن قال: - فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : فأيّ رجل كان عليُّ بن أبي طالب( عليه‌السلام ) ؟ فأطراه ابن شبرمة، وقال فيه قولاً عظيماً، فقال له أبو عبد الله( عليه‌السلام ) ؛ فإنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) أبى أن يدخل في دين الله الرّأي، وأن يقول في شيء من دين الله بالرأي والمقاييس - إلى أن قال: - لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما دان بالمقاييس، ولا عمل بها.

[ ٣٣١٨٤ ] ٣٤ - وعن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، ومحمّد بن سنان جميعاً، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن أبيه( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا رأي في الدين.

[ ٣٣١٨٥ ] ٣٥ - وعن ابن محبوب أو غيره، عن مثنى الحنّاط، عن أبي

____________________

٣٣ - المحاسن: ٢١٠ / ٧٧.

(١) في المصدر زيادة: عمن ذكره.

(٢) في المصدر: ما نعلم من الكتاب.

٣٤ - المحاسن ٢١١ / ٧٨.

٣٥ - المحاسن ٢١٥ / ٩٩.


بصير، قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : ترد علينا أشياء لا نجدها في الكتاب والسنّة، فنقول فيها برأينا، فقال: أما إنّك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله.

[ ٣٣١٨٦ ] ٣٦ - وعن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: في كتاب آداب(١) أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا تقيسوا(٢) الدين، فإنّ أمر الله لا يقاس، وسيأتي قوم يقيسون، وهم أعداء الدين.

[ ٣٣١٨٧ ] ٣٧ - وعن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) بمنى إذ أقبل أبو حنيفة على حمار له(٣) ، فلما جلس قال(٤) : إنّي أُريد أن اُقايسك، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : ليس في دين الله قياس. الحديث.

[ ٣٣١٨٨ ] ٣٨ - عليُّ بن الحسين المرتضى في رسالة( المحكم والمتشابه) نقلاً من( تفسير) النعماني بإسناده الآتي (٥) عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: وأما الردّ على من قال بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد، ومن يقول: إنَّ الاختلاف رحمة، فاعلم أنّا لما رأينا من قال: بالرأي والقياس قد استعملوا الشبهات في الأحكام لما عجزوا عن عرفان إصابة الحكم، وقالوا: ما من حادثة إلّا ولله فيها حكم، ولا يخلو

____________________

٣٦ - المحاسن: ٢١٥ / ٩٨.

(١) في المصدر: أدب.

(٢) في المصدر: لا تقيسوا.

٣٧ - المحاسن: ٣٠٤ / ١٤.

(٣) في المصدر زيادة: فاستأذن علىٰ أبي عبد الله (عليه‌السلام ) فأذن له.

(٤) في المصدر زيادة: لأبي عبد الله (عليه‌السلام )

٣٨ - المحكم والمتشابه: ١٢٠.

(٥) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم (٥٢).


الحكم فيها من وجهين: إمّا أن يكون نصّاً، أو دليلاً، وإذا رأينا الحادثة قد عدم نصّها فزعنا، أي: رجعنا إلى الاستدال عليها بأشباهها ونظائرها، لأنّا متى لم نفزع إلى ذلك أخليناها من أن يكون لها حكم، ولا يجوز أن يبطل حكم الله في حادثة من الحوادث، لأنَّه يقول سبحانه:( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (١) ولما رأينا الحكم لا يخلو والحادث(٢) لا ينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكيلا تخلوا الحادثة من الحكم بالنص أو بالاستدلال وهذا جائز عندنا.

قالوا: وقد رأينا(٣) الله تعالى قاس في كتابه بالتشبيه والتمثيل، فقال:( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ *وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) (٤) فشبه الشيء بأقرب الأشياء له شبهاً.

قالوا: وقد رأينا النبيَّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) استعمل الرأي والقياس بقوله: للمرأة الخثعميّة حين سألته عن حجّها عن أبيها، فقال: أرأيت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه ؟ فقد أفتاها بشيء لم تسأل عنه، وقوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن: أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة، لم تجد لها في كتاب الله أثراً ولا في السنّة، ما أنت صانع ؟ قال: أستعمل رأيي فيها، فقال: الحمد لله الذي وفّق رسول الله إلى ما يرضيه، قالوا: وقد استعمل الرأي والقياس كثير من الصحابة، ونحن على آثارهم مقتدون، ولهم احتجاج كثير في مثل هذا، فقد كذبوا على الله تعالى في قولهم: إنه احتاج إلى القياس، وكذبوا على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إذ قالوا عنه ما لم يقل من الجواب المستحيل.

فنقول لهم ردّاً عليهم: إنَّ اُصول أحكام العبادات(٥) وما يحدث في

____________________

(١) الانعام: ٦: ٣٨.

(٢) في المصدر: والحدث.

(٣) في المصدر زيادة: أن.

(٤) الرحمن ٥٥: ١٤ - ١٥.

(٥) في المصدر: العباد.


الاُمة من الحوادث والنوازل، لما كانت موجودة عن السمع والنطق والنصّ في كتاب الله، وفروعها مثلها وإنّما أردنا الاُصول في جميع العبادات والمفترضات الّتي نصَّ الله عزَّ وجلَّ، وأخبرنا عن وجوبها، وعن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وعن وصيّه المنصوص عليه بعده في البيان عن أوقاتها وكيفيّاتها وأقدارها في مقاديرها عن الله عزَّ وجلَّ، مثل( فرض الصلاة) (١) والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وحدّ الزنا وحدّ السرقة وأشباهها مما نزل في الكتاب مجملاً بلا تفسير، فكان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) هو المفسّر والمعبّر عن جملة الفرائض. فعرفنا أنَّ فرض صلاة الظهر أربع، ووقتها بعد زوال الشمس بمقدار ما يقرأ الإِنسان ثلاثين آية، وهذا الفرق بين صلاة الزوال( وصلاة الظهر) (٢) ، ووقت صلاة العصر آخر وقت الظّهر إلى وقت مهبط الشمس، وأنَّ المغرب ثلاث ركعات ووقتها حين وقت الغروب إلى إدبار الشفق والحمرة، وأنَّ وقت صلاة العشاء الآخرة وهي أربع ركعات أوسع الأوقات، وأوَّل وقتها حين اشتباك النجوم وغيبوبة الشفق وانبساط الظلام، وآخر وقتها ثلث الليل، وروي: نصفه، والصبح ركعتان، ووقتها طلوع الفجر إلى إسفار الصبح. وأنّ الزكاة تجب في مال، دون مال ومقدار دون مقدار، ووقت دون أوقات(٣) ، وكذلك جميع الفرائض التي أوجبها الله على عباده بمبلغ الطاعات وكنه الاستطاعات. فلولا ما ورد(٤) النصّ به وتنزيل كتاب الله، وبيان ما أبانه رسوله( وفسّره لنا) (٥) ، وأبانه الأثر وصحيح الخبر لقوم آخرين، لم يكن لأحد من الناس( المأمورين بأداء الفرائض أن يوجب) (٦) ذلك بعقله، وإقامته(٧) معاني فروضه وبيان مراد الله في

____________________

(١) في المصدر: ما فرض من الصلاة.

(٢) في المصدر: وبين صلاة العصر.

(٣) في المصدر: وقت.

(٤) في المصدر زيادة: من.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر: موجب.

(٧) في المصدر: واقامة.


جميع ما قدمنا ذكره على حقيقة شروطها، ولا يصحّ إقامة فروضها بالقياس والرأي، ولا أن تهتدي العقول على انفرادها إلى أنه(١) يجب فرض الظهر أربعاً دون خمس أو ثلاث،( ولا تفصل) (٢) أيضاً بين قبل الزوال وبعده، ولا تقدم الركوع على السجود،( أو) (٣) السجود على الركوع، أو حدّ زنا المحصن والبكر، ولا بين العقارات( والمال الناض) (٤) في وجوب(٥) الزكاة، فلو خلينا بين عقولنا وبين هذه الفرائض لم يصح فعل ذلك كلّه بالعقل على مُجرّده، ولم نفصّل(٦) بين القياس الّذي فصّلت الشريعة والنصوص، إذا كانت الشريعة موجودة عن السمع والنطق الّذي ليس لنا أن نتجاوز حدودها، ولو جاز ذلك لاستغنينا عن إرسال الرسل إلينا بالأمر والنهي منه تعالى. ولما كانت الاُصول لا تجب على ما هي عليه من بيان فرضها إلّا بالسمع والنطق، فكذلك الفروع والحوادث الّتي تنوب وتطرق منه تعالى لم يوجب الحكم فيها بالقياس دون النصّ بالسمع والنطق.

وأمّا احتجاجهم واعتلالهم( بأنَّ القياس هوالتشبيه والتمثيل، فإنَّ) (٧) الحكم جائز به، ورد الحوادث أيضاً إليه، فذلك محال بيّن. ومقال شنيع، لأنا نجد أشياء قد وفق الله بين أحكامها وإن كانت متفرِّقة، ونجد أشياء قد فرَّق الله بين أحكامها وإن كانت مجتمعة، فدلّنا ذلك من فعل الله تعالى على أن اشتباه الشيئين غير موجب لاشتباه الحكمين، كما ادّعاه منتحلوا القياس والرأي. وذلك أنّهم لما عجزوا عن إقامة الأحكام على ما أُنزل في كتاب الله تعالى، وعدلوا عن أخذها ممّن فرض الله سبحانه طاعتهم على عباده، ممّن

____________________

(١) في المصدر: أن.

(٢) في المصدر: ولا تفصيل.

(٣) في المصدر: ولا.

(٤) في المصدر: والملك الناض، والمال الناض: الدراهم والدنانير. ( الصحاح - نضض - ٣: ١١٠٧ ).

(٥) في المصدر: وجوه.

(٦) في المصدر: يفصل.

(٧) في المصدر: ان القياس والتشبيه والتمثيل وان.


لا يزلّ ولا يخطى ولا ينسى، الّذين أنزل الله كتابه عليهم، وأمر الاُمّة بردّ ما اشتبه عليهم من الأحكام إليهم، وطلبوا الرياسة رغبة في حطام الدنيا، وركبوا طريق أسلافهم ممّن ادّعى منزلة أولياء الله، لزمهم العجز، فادَّعوا أنَّ الرأي والقياس واجب، فبان لذوي العقول عجزهم وإلحادهم في دين الله، وذلك أنَّ العقل على مجرّده وانفراده لا يوجب، ولا يفصل بين أخذ الشيء بغصب ونهب، وبين أخذه بسرقة وإن كانا مشتبهين، فالواحد يوجب القطع، والآخر لا يوجبه.

ويدلّ أيضاً على فساد ما احتجّوا به من ردّ الشيء في الحكم إلى أشباهه ونظائره، أنّا نجد الزنا من المحصن والبكر سواء، وأحدهما يوجب الرجم، والآخر يوجب الجلد، فعلمنا أنَّ الأحكام مأخذها من السمع والنطق بالنصّ على حسب ما يرد به التوقيف(١) دون اعتبار النظائر( والأعيان) (٢) ، وهذه دلالة واضحة على فساد قولهم، ولو كان الحكم في الدّين بالقياس لكان باطن القدمين أولى بالمسح من ظاهرهما، قال الله تعالى حكاية عن إبليس في قوله بالقياس:( خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) (٣) فذمّه الله لما لم يدر ما بينهما، وقد ذمَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والأئمّة( عليهم‌السلام ) القياس، يرث ذلك بعضهم عن بعض، ويرويه عنهم أولياؤهم.

قال: وأمّا الردّ على من قال بالاجتهاد، فإنّهم يزعمون أنَّ كلّ مجتهد مصيب، على أنّهم لا يقولون: إنهم مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحقّ عند الله عزَّ وجلَّ، لأنّهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن(٤) اجتهاد إلى اجتهاد، واحتجاجهم أنّ الحكم به قاطع قول باطل، منقطع، منتقض، فأيّ دليل أدلّ من هذا على ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد والرأي، إذا كان أمرهم

____________________

(١) في المصدر: التوفيق.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) الأعراف ٧: ١٢ وص ٣٨: ٧٦.

(٤) في المصدر: من.


يؤل إلى ما وصفناه ؟! وزعموا أنه محال أن يجتهدوا، فيذهب الحقّ من جملتهم، وقولهم بذلك فاسد، لأنّهم إن اجتهدوا فاختلفوا فالتقصير واقع بهم.

وأعجب من هذا، أنهم يقولون مع قولهم بالرأي والاجتهاد: إنَّ الله تعالى بهذا المذهب لم يكلّفهم إلّا بما يطيقونه، وكذلك النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، واحتجوا بقول الله تعالى:( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) (١) وهذا بزعمهم وجه الاجتهاد، وغلطوا في هذا التأويل غلطاً بيّناً.

قالوا: ومن قول الرسول( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ما قاله لمعاذ بن جبل، وادَّعوا أنّه أجاز ذلك، والصحيح أنّ الله لم يكلّفهم اجتهادا، لأنّه قد نصب لهم أدلّة، وأقام لهم أعلاماً، وأثبت عليهم الحجّة، فمحال أن يضطرّهم إلى ما لا يطيقون بعد إرساله إليهم الرسل بتفصيل الحلال والحرام، ولم يتركهم سدى، مهما عجزوا عنه ردّوه إلى الرسول والأئمّة صلوات الله عليهم، كيف وهو يقول:( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (٢) ويقول:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) (٣) ويقول:( فيه تبيان كلّ شيء) (٤) ؟!

ومن الدليل على فساد قولهم في الاجتهاد والرأي والقياس أنه لن يخلو الشيء، أن يكون بمثله(٥) على أصل، أو يستخرج البحث عنه، فإن كان يبحث عنه فإنه لا يجوز في عدل الله تعالى أن يكلّف العباد ذلك، وإن كان ممثلاً على أصل فلن يخلو الأصل، أن يكون حرم لمصلحة الخلق، أو لمعنى في نفسه خاص،( فإن كان حرم لمعنى في نفسه خاص) (٦) فقد كان ذلك فيه حلالا، ثمَّ حرم بعد ذلك لمعنى فيه، بل لو كان لعلّة المعنى لم

____________________

(١) البقرة ٢: ١٤٤، ١٥٠.

(٢) الانعام ٦: ٣٨.

(٣) المائدة ٥: ٣.

(٤) النحل ١٦: ٨٩ ونصها( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) .

(٥) في المصدر: تمثيلاً.

(٦) ليس في المصدر.


يكن التحريم له أولى من التحليل. ولما فسد هذا الوجه من دعواهم علمنا أنَّ الله تعالى إنما حرّم الأشياء لمصلحة الخلق، لا للخلق الّتي فيها، ونحن إنما ننفي القول بالاجتهاد لأنَّ الحقّ عندنا فيما قدَّمنا ذكره من الاُمور الّتي نصبها الله تعالى، والدلائل الّتي أقامها لنا كالكتاب والسنّة والإِمام الحجّة، ولن يخلو الخلق من هذه الوجوه الّتي ذكرناها، وما خالفها فهو باطل.

ثمَّ ذكر( عليه‌السلام ) كلاماً طويلاً في الردّ على من قال بالاجتهاد في القبلة، وحاصله الرجوع فيها إلى العلامات الشرعية.

[ ٣٣١٨٩ ] ٣٩ - محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب( الرجال) عن محمّد بن مسعود، عن إسحاق بن محمّد، عن أحمد بن صدقة، عن أبي مالك الأحمسي - في حديث -: أنَّ مؤمن الطاق كلّم رجلاً من الشراة فقطعه، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : والله لقد سررتني، والله ما قلت من الحقّ حرفاً، قال: وَلِمَ ؟ قال: لأنّك تكلّمت على القياس، والقياس ليس من ديني.

[ ٣٣١٩٠ ] ٤٠ - الحسن بن عليّ بن شعبة في( تحف العقول) عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إذا تطيّرت فامض، وإذا ظننت فلا تقض(١) .

[ ٣٣١٩١ ] ٤١ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : جعلت فداك، إنّ بعض أصحابنا يقولون: نسمع الأمر(٢) يحكى عنك وعن آبائك، فنقيس عليه، ونعمل به، فقال: سبحان الله ! لا والله ما هذا من دين جعفر( عليه‌السلام ) ، هؤلاء قوم لا حاجة بهم إلينا، قد خرجوا

____________________

٣٩ - رجال الكشي ٢: ١٨٨ / ٣٣١.

٤٠ - تحف العقول ٣٥.

(١) في المصدر زيادة: وإذا حسدت فلا تبغ.

٤١ - قرب الاسناد: ١٥٧.

(٢) في المصدر: الأثر.


من طاعتنا، وصاروا في موضعنا، فأين التقليد الّذي كانوا يقلّدون جعفراً وأبا جعفر( عليهما‌السلام ) ؟ قال جعفر: لا تحملوا على القياس، فليس من شيء يعدله القياس، إلّا والقياس يكسره.

[ ٣٣١٩٢ ] ٤٢ - وعن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة(١) ، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه( عليهم‌السلام) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إيّاكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذب الكذب.

[ ٣٣١٩٣ ] ٤٣ - محمّد بن محمّد المفيد في( المجالس) عن الصدوق، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حمّاد بن عثمان، عن زرارة بن أعين، قال: قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ( عليهما‌السلام ) : يا زرارة ! إيّاك وأصحاب القياس في الدين، فإنّهم تركوا علم ما وكلوا به، وتكلّفوا ما قد كفوه، يتأوَّلون الأخبار، ويكذبون على الله عزَّ وجلَّ، وكأنّي بالرجل منهم ينادى من بين يديه، فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه، فيجيب من بين يديه، قد تاهوا وتحيروا في الأرض والدين.

[ ٣٣١٩٤ ] ٤٤ - وعنه، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السّعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: لعن الله أصحاب القياس، فإنّهم غيّروا كتاب(٢) الله وسنّة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، واتّهموا الصادقين في دين الله.

____________________

٤٢ - قرب الاسناد: ١٥.

(١) في المصدر: مسعدة بن زياد.

٤٣ - أمالي المفيد: ٥١ / ١٢.

٤٤ - أمالي: المفيد ٥٢ / ١٣.

(٢) في المصدر: كلام.


[ ٣٣١٩٥ ] ٤٥ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سئل عن الحكومة، فقال: من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، ومن فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر.

[ ٣٣١٩٦ ] ٤٦ - وعن أبي العبّاس قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن أدنى ما يكون به الإِنسان مشركاً، فقال: من ابتدع رأياً، فأحبّ عليه، وأبغض.

[ ٣٣١٩٧ ] ٤٧ - وعن أبان، عن عبد الرحمن(١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: أدنى ما يخرج به الرجل من الإِسلام أن يرى الرأي بخلاف الحقّ، فيقيم عليه ثمّ قال:( وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) (٢) .

[ ٣٣١٩٨ ] ٤٨ - وعن زرارة، وأبي حنيفة جميعاً، عن أبي بكر بن حزم، قال: توضّأ رجل، فمسح على خفّيه، فدخل المسجد يصلّي(٣) ، فجاء عليٌّ( عليه‌السلام ) فوطىء على رقبته وقال: ويلك ! تصلّي على غير وضوء، فقال: أمرني عمر بن الخطّاب، قال: فأخذ به(٤) فانتهى به إليه فقال: انظر ما يروي هذا عليك - ورفع صوته - فقال: نعم، أنا أمرته، إنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مسح( على خفّيه) (٥) ، فقال: قبل المائدة أو بعدها ؟ قال: لا أدري، قال: فلِمَ تفتي، وأنت لا تدري ؟!

____________________

٤٥ - تفسير العياشي ١: ١٨ / ٦.

٤٦ - تفسير العياشي:

٤٧ - تفسير العياشي ١: ٢٩٧ / ٤٢.

(١) في المصدر: عن أبان بن عبد الرحمن.

(٢) المائدة ٥: ٥.

٤٨ - تفسير العياشي ١: ٢٩٧ / ٤٦.

(٣) في المصدر: فصلّىٰ.

(٤) في المصدر: بيده.

(٥) ليس في المصدر.


سبق الكتاب الخفّين.

[ ٣٣١٩٩ ] ٤٩ - وعن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: يظنّ هؤلاء الّذين يدعون أنّهم فقهاء علماء أنّهم قد أثبتوا جميع الفقه والدين ممّا تحتاج إليه الاُمّة، وليس كلّ علم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) علموه، ولا صار إليهم من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ولا عرفوه، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم، فيسألون عنه، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا، فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله، وتركوا الآثار، ودانوا بالبدع، وقد قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : كلّ بدعة ضلالة، فلو أنّهم إذا سألوا عن شيء من دين الله، فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله، ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، لعلمه الّذين يستنبطونه منهم من آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٣٣٢٠٠ ] ٥٠ - فرات بن إبراهيم في( تفسيره) عن عليِّ بن محمّد بن إسماعيل، معنعناً عن زيد - في حديث - أنه لما نزل قوله تعالى: ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) السورة، قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنَّ الله قضى الجهاد على المؤمنين في الفتنة بعدي - إلى أن قال: - يجاهدون على الأحداث في الدين، إذا عملوا بالرأي في الدين، ولا رأي في الدين، إنما الدين من الرب أمره ونهيه.

[ ٣٣٢٠١ ] ٥١ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إنما علينا أن نلقي إليكم

____________________

٤٩ - تفسير العياشي ٢: ٣٣١ / ٤٦.

٥٠ - تفسير الفرات: ٢٣٢.

٥١ - السرائر: ٤٧٧.


الاصول، وعليكم أن تفرِّعوا.

[ ٣٣٢٠٢ ] ٥٢ - ونقل من كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: علينا إلقاء الاُصول، وعليكم التفريع.

أقول: هذان الخبران تضمنا جواز التفريع على الاُصول المسموعة منهم، والقواعد الكلّية المأخوذة عنهم( عليهم‌السلام ) ، لا على غيرها، وهذا موافق لما ذكرنا، مع أنه يحتمل الحمل على التقيّة وغير ذلك، وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

٧ - باب وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى المعصومين ( عليهم‌السلام ) ( * ) .

[ ٣٣٢٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، يعني: المرادي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (٣) فرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) الذكر، وأهل بيته المسؤولون، وهم أهل الذّكر.

[ ٣٣٢٠٤ ] ٢ - وبالإِسناد عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ

____________________

٥٢ - مستطرفات السرائر: ٥٨ / ٢١.

(١) تقدم في الاحاديث ١ - ١٠ و١٩ و٢٩ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٦ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب الآتي من هذه الأبواب.

الباب ٧

فيه ٤٣ حديثاً

* - علق المصنف يقوله: هذه الأحاديث الثمانية من باب: إن اهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم هم الأئمة عليه السلام، من اصول الكافي « منه ».

١ - الكافي ١: ١٦٤ / ٤.

(٣) الزخرف ٤٣: ٤٤.

٢ - الكافي ١: ١٦٤ / ٥.


وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (١) قال: الذكر: القرآن، ونحن قومه. ونحن المسؤولون.

ورواه الصفّار في( بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمّد مثله (٢) .

[ ٣٣٢٠٥ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ من عندنا يزعمون أنَّ قول الله عزَّ وجلَّ:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٣) أنّهم اليهود والنصارى، قال: إذن يدعوكم(٤) إلى دينهم، قال: - ثمَّ قال بيده إلى صدره: - نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون.

[ ٣٣٢٠٦ ] ٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قول الله عزّ وجلّ:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٥) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الذكر: أنا، والأئمّة: أهل الذكر، وقوله عزَّ وجلَّ:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (٦) قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : نحن قومه، ونحن المسؤولون.

[ ٣٣٢٠٧ ] ٥ - وعنه، عن المعلّى، عن الحسن بن عليّ، عن أحمد بن عائذ، عن أبيه، عن ابن اُذينة، عن غير واحد، عن أحدهما( عليهما

____________________

(١) الزخرف ٤٣: ٤٤.

(٢) بصائر الدرجات: ٥٧ / ١.

٣ - الكافي ١: ١٦٥ / ٧.

(٣) النحل ١٦: ٤٣، والانبياء ٢١: ٧.

(٤) في نسخة: يدعونكم ( هامش المصححة ).

٤ - الكافي ١: ١٦٣ / ١.

(٥) النحل ١٦: ٤٣ والانبياء ٢١: ٧.

(٦) الزخرف ٤٣: ٤٤.

٥ - الكافي ١: ١٣٨ / ٢.


السلام) ، قال: لا يكون العبد مؤمناً حتّى يعرف الله، ورسوله( صلى الله عليه وآله) والأئمّة( عليهم‌السلام ) كلّهم، وإمام زمانه، ويردّ إليه، ويسلم له. الحديث.

[ ٣٣٢٠٨ ] ٦ - وعنه، عن معلّى، عن محمّد بن اُورمة، عن عليِّ بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) :( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (١) قال: الذكر محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، ونحن أهله، ونحن المسؤولون، قال: قلت:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (٢) قال: إيانا عنى، ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.

[ ٣٣٢٠٩ ] ٧ - وعنه، عن معلّى، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: فليذهب الحسن - يعني: البصري - يميناً وشمالاً، فوالله ما يوجد العلم إلّا ههنا.

[ ٣٣٢١٠ ] ٨ - وعنه عن معلّى، عن الوشاء، قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن قوله:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٣) فقال: نحن أهل الذكر. ونحن المسؤولون، قلت: فانتم المسؤولون ونحن السائلون ؟ قال: نعم، قلت: حق(٤) علينا أن نسألكم ؟ قال: نعم، قلت: حقّ عليكم أن تجيبونا ؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تعالى:( هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (٥) ؟!

____________________

٦ - الكافي ١: ١٦٤ / ٢.

(١) النحل ١٦: ٤٣، والانبياء ٢١: ٧.

(٢) الزخرف ٤٣: ٤٤.

٧ - الكافي ١: ٤٠ / ١٥.

٨ - الكافي ١: ١٦٤ / ٣.

(٣) النحل ١٦: ٤٣، والانبياء ٢١: ٧.

(٤) في نسخة: حقاً. ( المصححة الاُولى ).

(٥) ص ٣٨: ٣٩، وورد في هامش المصححة الأولى: « أقول: الأحاديث في ذلك =


[ ٣٣٢١١ ] ٩ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الوشا، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: قال عليُّ بن الحسين( عليهما‌السلام ) : على الأئمّة من الفرض ما ليس على شيعتهم، وعلى شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عزَّ وجلَّ أن يسألونا، قال:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (١) فأمرهم أن يسألونا، وليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا، وإن شئنا أمسكنا.

ورواه الصفار في( بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد (٢) .

[ ٣٣٢١٢ ] ١٠ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عمّن ذكره، عن زيد الشحّام، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ) (٣) قال: قلت: ما طعامه ؟ قال: علمه الّذي يأخذه عمّن يأخذه.

[ ٣٣٢١٣ ] ١١ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعبد الله بن الصلت جميعاً، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه

____________________

= كثيرة، وفيها رد على القائلين بامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب، أو وقت الحاجة، ويؤيد ما هو ضروري من جواز التقية على الإِمام بل وجوبها، وما تواتر من أن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان يؤخر الجواب انتظاراً للوحي أربعين يوماً، وأقل وأكثر، وقد يظن انه يلزم الحرج والضيق، أو تكليف ما لا يطاق، ويرده ان الأحاديث متواترة بوجوب التوقف والاحتياط في كل ما لم يعلم حكمه منهم (عليهم‌السلام ) ، وقبل ورود تلك الأحاديث نقول: العقل قاض جازم برجحان الاحتياط في الدين والدنيا » « منه ره ».

٩ - الكافي ١: ١٦٥ / ٨.

(١) النحل ١٦: ٤٣، والانبياء ٢١: ٧.

(٢) بصائر الدرجات: ٥٨ / ٢.

١٠ - الكافي ١: ٣٩ / ٨.

(٣) عبس ٨٠: ٢٤.

١١ - الكافي ٢: ١٦ / ٥.


السلام) - في حديث في الامامة - قال: أما لو أنَّ رجلاً قام ليله، وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حقّ في ثوابه، ولا كان من أهل الإِيمان.

ورواه البرقي في( المحاسن) عن عبد الله بن الصلت مثله (١) .

[ ٣٣٢١٤ ] ١٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت عند أبي جعفر( عليه‌السلام ) ودخل عليه الورد، أخو الكميت - إلى أن قال: - فقال: قول الله تبارك وتعالى:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٢) من هم ؟ قال: نحن، قلت: علينا أن نسألكم ؟ قال: نعم، قلت: عليكم أن تجيبونا ؟ قال: ذاك إلينا.

ورواه الصفّار في( بصائر الدرجات) عن محمّد بن الحسين مثله (٣) .

[ ٣٣٢١٥ ] ١٣ - وعن محمّد بن الحسن، وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين جميعاً، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن(٤) عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: قال الله عزّ وجلّ:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٥) قال: الكتاب: الذكر، وأهله: آل محمّد، أمر الله بسؤالهم، ولم يؤمروا بسؤال الجهّال، وسمّى الله القرآن ذكراً، فقال تبارك:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ

____________________

(١) المحاسن: ٢٨٧ / ذيل ٤٣٠.

١٢ - الكافي ١: ١٦٤ / ٦.

(٢) النحل ١٦: ٤٣، والانبياء ٢١: ٧.

(٣) بصائر الدرجات: ٥٨.

١٣ - الكافي ١: ٢٣٤ / ٣.

(٤) في المصدر: و.

(٥) النحل ١٦: ٤٣، والانبياء ٢١: ٧.


لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (١) وقال:( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) (٢) وقال:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (٣) وقال عزَّ وجلَّ:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٤) فردّ الأمر - أمر الناس - إلى اُولي الأمر منهم، الّذين أمر الله بطاعتهم، والردّ إليهم.

[ ٣٣٢١٦ ] ١٤ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال - في حديث -: إنما كلّف الناس ثلاثة: معرفة الأئمّة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والردّ إليهم فيما اختلفوا فيه.

[ ٣٣٢١٧ ] ١٥ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عمّن ذكره، عن يونس ابن يعقوب، أنّه قال لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث -: إنّي سمعتك تنهى عن الكلام، وتقول: ويل لأصحاب الكلام، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّما قلت: ويل لهم إن تركوا ما أقول، وذهبوا إلى ما يريدون.

[ ٣٣٢١٨ ] ١٦ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن(٥) ابن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث الاستطاعة - قال: الناس كلّهم مختلفون في إصابة القول، وكلّهم هالك، قال: قلت: إلّا من رحم ربّك، قال، هم

____________________

(١) الزخرف ٤٣: ٤٤.

(٢) النحل ١٦: ٤٤.

(٣) النساء ٤: ٥٩.

(٤) النساء ٤: ٨٣.

١٤ - الكافي ١: ٣٢١ / ١.

١٥ - الكافي ١: ١٣٠ / ٤.

١٦ - الكافي ١: ٣٥٥ / ٨٣.

(٥) كلمة ( عن ) لم ترد في المصدر.


شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله:( وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ *إلّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ) (١) يقول: لطاعة الامام، الرحمة الّتي يقول:( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) (٢) يقول: علم الإِمام، ووسع علمه الذي هو من علمه كلّ شيء، هم شيعتنا - إلى أن قال: -( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ - أخذ العلم من أهله -وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ) (٣) والخبائث قول من خالف.

[ ٣٣٢١٩ ] ١٧ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، قال: سئل أبو الحسن( عليه‌السلام ) : هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه ؟ قال: لا.

[ ٣٣٢٢٠ ] ١٨ - وبالإِسناد عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم، ومتعلّم، وغثاء، فنحن العلماء، وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء.

[ ٣٣٢٢١ ] ١٩ - وبالإِسناد عن يونس، عن داود بن فرقد، عن حسان الجمّال، عن عميرة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: اُمر النّاس بمعرفتنا، والردّ إلينا، والتسليم لنا، ثمَّ قال: وإن صاموا وصلّوا وشهدوا أن لا إله إلّا الله، وجعلوا في أنفسهم أن لا يردّوا إلينا، كانوا بذلك مشركين.

[ ٣٣٢٢٢ ] ٢٠ - وبالإِسناد عن يونس، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: ليس عند أحد من الناس حقٌّ ولا صواب، ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حقّ، إلّا ما خرج

____________________

(١) هود ١١: ١١٨ - ١١٩.

(٢) الأعراف ٧: ١٥٦.

(٣) الاعراف ٧: ١٥٧.

١٧ - الكافي ١: ٢٣ / ٣.

١٨ - الكافي ١: ٢٦ / ٤.

١٩ - الكافي ٢: ٢٩٢ / ٥.

٢٠ - الكافي ١: ٣٢٩ / ١.


من عندنا أهل البيت، وإذا تشعّبت بهم الامور كان الخطأ منهم، والصواب من عليّ( عليه‌السلام ) .

[ ٣٣٢٢٣ ] ٢١ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن مثنى، عن زرارة قال: كنت عند أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، وعنده رجل من أهل الكوفة، يسأله عن قول أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : سلوني عمّا شئتم، فلا تسألون(١) عن شيء إلّا أنبأتكم به، فقال: إنه ليس أحد عنده( علم إلّا شيء) (٢) خرج من عند أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فليذهب الناس حيث شاؤوا، فوالله ليس الأمر إلّا من ههنا - وأشار بيده إلى بيته -.

[ ٣٣٢٢٤ ] ٢٢ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن الوشاء، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي مريم، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) لسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة: شرِّقا وغرِّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت.

ورواه الكشي في كتاب( الرجال) عن محمّد بن مسعود، عن عليِّ بن محمّد بن فيروزان، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن الحجّال، عن أبي مريم الأنصاري مثله (٣) .

[ ٣٣٢٢٥ ] ٢٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معلّى بن عثمان، عن أبي بصير - في حديث - قال: فليشرِّق الحكم، وليغرِّب، أما

____________________

٢١ - الكافي ١: ٣٢٩ / ٢.

(١) في المصدر: فلا تسألوني.

(٢) في المصدر: علم شيء إلاّ.

٢٢ - الكافي ١: ٣٢٩ / ٣.

(٣) رجال الكشي ٢: ٤٦٩ / ٣٦٩.

٢٣ - الكافي ١: ٣٢٩ / ٤.


والله لا يصيب العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل.

وعن عليِّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - مثله(١) .

[ ٣٣٢٢٦ ] ٢٤ - وعن عليِّ بن محمّد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: نحن أصل كلّ خير، ومن فروعنا كلّ برّ، وعدوّنا أصل كلّ شرّ، ومن فروعهم كلّ قبيح وفاحشة. الحديث.

[ ٣٣٢٢٧ ] ٢٥ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن هاشم صاحب البريد، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث -: أما إنّه شرٌّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا.

[ ٣٣٢٢٨ ] ٢٦ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله عزَّ وجلَّ:( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ) (٢) فالعدل: رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والإِمام من بعده يحكم به، وهو ذو عدل، فاذا علمت ما حكم به رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والإِمام فحسبك، فلا تسأل عنه.

[ ٣٣٢٢٩ ] ٢٧ - عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) عن محمّد بن جعفر، عن

____________________

(١) الكافي ١: ٣٣٠ / ٥.

٢٤ - الكافي ٨: ٢٤٢ / ٣٣٦.

٢٥ - الكافي ٢: ٢٩٥ / ١.

٢٦ - التهذيب ٦: ٣١٤ / ٧٤.

(٢) المائدة ٥: ٩٥.

٢٧ - تفسير القمي ٢: ٦٨.


عبدالله بن محمّد عن سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (١) : من عنىٰ بذلك ؟ قال: نحن، قلت: فأنتم المسؤولون ؟ قال: نعم، قلت: أو نحن السائلون ؟ قال نعم، قلت: فعلينا أن نسألكم ؟ قال: نعم، قلت: وعليكم أن تجيبونا ؟ قال: لا، ذاك إلينا، إن شئنا فعلنا، وإن شئنا أمسكنا، ثمَّ قال:( هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (٢) .

[ ٣٣٢٣٠ ] ٢٨ - محمّد بن عمر الكشي في كتاب( الرجال) عن محمّد بن مسعود، عن عليّ بن محمّد القمّي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنه ذكر مؤمن الطاق، فقال: بلغني: أنّه جدل، وأنّه يتكلّم(٣) ، قلت: أجل(٤) ، قال: أما لو شاء طريف(٥) من مخاصميه أن يخصمه فعل ؟ قلت: كيف ؟ قال(٦) : يقول: أخبرني عن كلامك هذا، من كلام إمامك ؟ فإن قال: نعم، كذب علينا، وإن قال: لا، قال له: كيف تتكلّم بكلام، لا(٧) يتكلّم به إمامك.

[ ٣٣٢٣١ ] ٢٩ - عليُّ بن محمّد الخزاز في كتاب( الكفاية) عن عليِّ بن الحسن (٨) ، عن أبي محمّد هارون بن موسى، عن محمّد بن همام، عن

____________________

(١) النحل ١٦: ٤٣ والانبياء ٢١: ٧.

(٢) ص ٣٨: ٣٩.

٢٨ - رجال الكشي ٢: ١٩٠ / ٣٣٣.

(٣) في المصدر زيادة: في تيم قذر.

(٤) في المصدر زيادة: هو جدل.

(٥) في المصدر: أما أنه لو شاء ظريف.

(٦) في المصدر: ذاك ؟ فقال:

(٧) في المصدر: لم.

٢٩ - كفاية الأثر: ٢٥٨.

(٨) في المصدر: علي بن الحسين.


عبدالله بن جعفر الحميري، عن عمر بن عليّ العبدي، عن داود بن كثير الرقيِّ، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: لا تغرّنك(١) صلاتهم وصومهم( وكلامهم) (٢) ورواياتهم وعلومهم، فإنّهم حمر مستنفرة، ثمَّ قال: يا يونس ! إن(٣) أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثنا واُوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب، فقلت: يا ابن رسول الله كلّ من كان من أهل البيت ورث ما ورثت(٤) من كان من ولد عليّ وفاطمة( عليهما‌السلام ) ؟ فقال: ما ورثه إلّا الأئمّة الاثنا عشر.

[ ٣٣٢٣٢ ] ٣٠ - وعنه، عن أبي محمّد، عن أبي العبّاس بن عقدة، عن الحميري، وعن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن الحسن ابن أخت شعيب العقرقوفي، عن خاله شعيب، قال: كنت عند الصادق( عليه‌السلام ) إذ دخل عليه يونس بن ظبيان، فسأله، وذكر الحديث، إلّا أنه قال: إن أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فنحن أهل الذكر الّذين قال الله:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٥) .

[ ٣٣٢٣٣ ] ٣١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بن بابويه في( الأمالي) و( عيون الأخبار) عن عليِّ بن الحسين بن شاذويه، وجعفر بن محمّد بن مسرور جميعاً، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه قال للعلماء في مجلس المأمون: أخبروني عن هذه الآية:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ

____________________

(١) في المصدر: فلا تغرنّك.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر: إذا.

(٤) في المصدر: كما ورثتم.

٣٠ - كفاية الأثر: ٢٥٩.

(٥) النحل ١٦: ٤٣، والانبياء ٢١: ٧.

٣١ - أمالي الصدوق: ٤٢١ / ١ و ٤٢٨، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٢٢٨ / ١ و ٢٣٩.


اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) (١) فقالت العلماء: أراد الله بذلك: الاُمّة كلّها، فقال الرضا( عليه‌السلام ) : بل أراد الله: العترة الطاهرة - إلى أن قال الرضا( عليه‌السلام ) : - ونحن أهل الذكر الذين قال الله عزَّ وجلَّ:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٢) فقالت العلماء: إنما عنى بذلك: اليهود والنصارى، فقال أبو الحسن( عليه‌السلام ) : سبحان الله ! ويجوز ذلك ؟ إذن يدعونا إلى دينهم، ويقولون: إنّه أفضل من دين الإِسلام، فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ قال: نعم الذكر: رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، ونحن أهله، وذلك بيّن في كتاب الله حيث يقول في سورة الطلاق:( فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا *رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ ) (٣) فالذكر: رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، ونحن أهله.

[ ٣٣٢٣٤ ] ٣٢ - وفي كتاب( فضل الشيعة) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ الله أدَّب نبيّه على محبّته، فقال:( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٤) - إلى أن قال: - وإنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فوَّض إلى عليّ( عليه‌السلام ) فائتمنه، فسلّمتم، وجحد الناس، فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا، وتصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله، ما جعل الله لأحد خيراً في خلاف أمرنا.

ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن عليِّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد مثله(٥) .

____________________

(١) فاطر ٣٥: ٣٢.

(٢) النحل ١٦: ٤٣، والأنبياء ٢١: ٧.

(٣) الطلاق ٦٥: ١٠ - ١١.

٣٢ - فضائل الشيعة: ٣٤ / ٣٠.

(٤) القلم ٦٨: ٤.

(٥) الكافي ١: ٢٠٧ / ١.


[ ٣٣٢٣٥ ] ٣٣ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسي في( الاحتجاج) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في احتجاجه على بعض الزنادقة، أنه قال( عليه‌السلام ) : وقد جعل الله للعلم أهلاً، وفرض على العباد طاعتهم بقوله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) وبقوله:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٢) ، وبقوله:( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٣) ، وبقوله:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٤) ، وبقوله:( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) (٥) والبيوت: هي بيوت العلم الّذي( استودعه عند) (٦) الأنبياء، وأبوابها: أوصياؤهم، فكلّ عمل من أعمال الخير يجري(٧) على غير أيدي الأصفياء(٨) وعهودهم( وحدودهم) (٩) وشرائعهم وسننهم(١٠) مردود غير مقبول، وأهله بمحلِّ كفر وإن شملهم(١١) صفة الإِيمان. الحديث.

[ ٣٣٢٣٦ ] ٣٤ - محمّد بن الحسن الصفّار في( بصائر الدرجات) عن العبّاس بن عامر (١٢) ، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي، عن فضيل، قال:

____________________

٣٣ - الاحتجاج: ٢٤٨.

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) النساء ٤: ٨٣.

(٣) التوبة ٩: ١١٩.

(٤) آل عمران ٣: ٧.

(٥) البقرة ٢: ١٨٩.

(٦) في المصدر: استودعته.

(٧) في المصدر: فجرى.

(٨) في المصدر: الاصطفاء.

(٩) ليس في المصدر.

(١٠) في المصدر زيادة: ومعالم دينهم.

(١١) في المصدر: شملتهم.

٣٤ - بصائر الدرجات: ٥٣١ / ٢١.

(١٢) في المصدر: العباس بن معروف.


سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: كلّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل.

[ ٣٣٢٣٧ ] ٣٥ - وعنه، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) في قوله:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (١) قال: الذكر: رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وأهل بيته أهل الذكر، وهم المسؤولون.

[ ٣٣٢٣٨ ] ٣٦ - وعن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن بريد بن معاوية(٢) ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) (٣) قال: إنما عنانا بها، نحن أهل الذّكر، ونحن المسؤولون.

[ ٣٣٢٣٩ ] ٣٧ - وعنه، عن الحسن بن عمّار(٤) عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، أنّه قال: من دان الله بغير سماع من(٥) صادق ألزمه الله التيه(٦) يوم القيامة.

[ ٣٣٢٤٠ ] ٣٨ - العيّاشي في( تفسيره) عن العبّاس بن هلال، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث: أنَّ الصادق( عليه‌السلام ) قال: أنا من الّذين

____________________

٣٥ - بصائر الدرجات: ٥٧ / ٥

(١) الزخرف ٤٣: ٤٤.

٣٦ - بصائر الدرجات: ٥٨ / ٨.

(٢) في المصدر: عن بريد، عن معاوية.

(٣) الزخرف ٤٣: ٤٤.

٣٧ - بصائر الدرجات: ٣٣ / ١.

(٤) في المصدر: اسحاق بن عمار.

(٥) في المصدر: عن.

(٦) في المصدر: البتة إلى

٣٨ - تفسير العياشي ١: ٣٦٨ / ٥٥.


قال الله:( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) (١) فسل عمّا شئت.

[ ٣٣٢٤١ ] ٣٩ - وعن أحمد بن محمّد، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، أنه كتب إليه: عافانا الله وإيّاك، إنّما شيعتنا من تابعنا، ولم يخالفنا، قال الله:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٢) ، وقال:( فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ ) (٣) فقد فرضت عليكم المسألة والردّ إلينا، ولم يفرض علينا الجواب. الحديث.

[ ٣٣٢٤٢ ] ٤٠ - فرات بن إبراهيم الكوفي في( تفسيره) عن عليِّ بن محمّد الزهري، عن أحمد بن الفضل القرشي، عن الحسن بن عليِّ بن سالم الأنصاري، عن أبيه، وعاصم، والحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث -: إنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال لعليّ( عليه‌السلام ) : يا عليّ ! أنا مدينه العلم، وأنت بابها، فمن أتى من الباب وصل، يا عليّ ! أنت بابي الّذي اُوتي منه، وأنا باب الله، فمن أتاني من سواك لم يصل إليَّ، ومن أتى الله من سواي لم يصل إلى الله.

أقول: هذا الحديث متواتر بين العامّة والخاصة.

[ ٣٣٢٤٣ ] ٤١ - وعن عبيد بن كثير معنعناً، عن الحسين، أنه سأل جعفر ابن محمّد( عليه‌السلام ) عن قول الله تعالى:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (٤) قال: اولي الفقه والعلم، قلنا: أخاصّ أم عامّ ؟ قال: بل خاصّ لنا.

____________________

(١) الأنعام ٦: ٩٠.

٣٩ - تفسير العياشي ٢: ٢٦١ / ٣٣.

(٢) النحل ١٦: ٤٣.

(٣) التوبة ٩: ١٢٢.

٤٠ - تفسير فرات الكوفي: ١٢.

٤١ - تفسير فرات الكوفي: ٢٨.

(٤) النساء ٤: ٥٩.


[ ٣٣٢٤٤ ] ٤٢ - وعن جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: أولي الأمر في هذه الآية(١) آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٣٣٢٤٥ ] ٤٣ - محمّد بن أبي القاسم الطبري في( بشارة المصطفى) عن الحسن بن بابويه، عن عمّه، عن أبيه، عن عمّه محمّد بن عليِّ بن بابويه، عن الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم الكوفي، عن محمّد بن ظهير، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث - قال: أنا مدينة الحكمة، وعليُّ بن أبي طالب بابها، ولن تؤتى المدينة إلّا من قبل الباب.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

٨ - باب وجوب العمل بأحاديث النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والأئمة ( عليهم‌السلام ) ، المنقولة في الكتب المعتمدة وروايتها، وصحتها، وثبوتها.

[ ٣٣٢٤٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي

____________________

٤٢ - تفسير فرات الكوفي: ٢٨.

(١) في المصدر زيادة: هم.

٤٣ - بشارة المصطفى: ٣٢.

(٢) تقدم في الباب ٣، وفي الأحاديث ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ من الباب ٥ وفي الباب ٦ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٨، وفي الاحاديث ١٠ و ١٥ - ١٩ و ٣٢ من الباب ١٠ من هذه الأبواب.

الباب ٨

فيه ٨٨ حديثاً

١ - الكافي ١: ٢٥ / ٩ وبصائر الدرجات ٢٧ / ٦.


عبد الله( عليه‌السلام ) : رجل راوية لحديثكم، يبثُّ ذلك في الناس، ويسدّده(١) في قلوبهم وقلوب شيعتكم، ولعلّ عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية، أيّهما أفضل ؟ قال: الراوية لحديثنا، يشدّ به(٢) قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد.

[ ٣٣٢٤٧ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أنَّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما أُورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه، فإنَّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولاً، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

ورواه الصفار في( بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمّد، (٣) والّذي قبله عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن سعدان مثله.

[ ٣٣٢٤٨ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن عبد الله بن محمّد الحجّال، عن بعض أصحابه رفعه، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : تذاكروا، وتلاقوا، وتحدَّثوا، فإنَّ الحديث جلاء للقلوب، إنَّ القلوب لترين كما يرين السيف،( جلاؤه الحديد) (٤) .

[ ٣٣٢٤٩ ] ٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي

____________________

(١) في المصدر: يشدده.

(٢) في نسخة: يسدّده في ( هامش المخطوط ) وفي المصدر: يشدد به.

٢ - الكافي ١: ٢٤ / ٢.

(٣) بصائر الدرجات: ٣١ / ٣.

٣ - الكافي ١: ٣٢ / ٨.

(٤) في المصدر: وجلاؤها الحديث.

٤ - الكافي ١: ٣٧ / ٢.


عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدُنيا والآخرة.

[ ٣٣٢٥٠ ] ٥ - وعنه، عن معلّى، عن محمّد بن جمهور، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة عالماً فقيهاً.

[ ٣٣٢٥١ ] ٦ - ورواه الصدوق في( الأمالي) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن جمهور العمي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة فقيها عالماً، ولم يعذّبه.

[ ٣٣٢٥٢ ] ٧ - وعن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن سنان، عن( محمّد بن مروان) (١) ، عن عليِّ بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: اعرفوا منازل الناس على قدر رواياتهم عنّا.

[ ٣٣٢٥٣ ] ٨ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : قول الله جلَّ ثناؤه:( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) (٢) قال: هو الرجل يسمع الحديث، فيحدِّث به كما سمعه، لا يزيد فيه، ولا ينقص منه.

____________________

٥ - الكافي ١: ٣٩ / ٧.

٦ - أمالي الصدوق ٢٥٢.

٧ - الكافي ١: ٤٠ / ١٣.

(١) في المصدر: محمّد بن عمران العجلي.

٨ - الكافي ١: ٤١ / ١.

(٢) الزمر ٣٩: ١٨.


[ ٣٣٢٥٤ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : أسمع الحديث منك، فأزيد وأنقص، قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس.

[ ٣٣٢٥٥ ] ١٠ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن داود ابن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّي أسمع الكلام منك، فاُريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء، قال: فتعمّد ذلك ؟ قلت: لا، قال: تريد المعاني ؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس.

[ ٣٣٢٥٦ ] ١١ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الحديث أسمعه منك، أرويه عن أبيك ؟ أو أسمعه من أبيك، أرويه عنك ؟ قال: سواء إلّا أنك ترويه عن أبي أحبّ إليَّ، وقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) لجميل: ما سمعته منّي فاروه عن أبي.

[ ٣٣٢٥٧ ] ١٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، ومحمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله: يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم، فأضجر ولا أقوى، قال: فاقرأ عليهم من أوَّله حديثاً، ومن وسطه حديثاً، ومن آخره حديثاً.

[ ٣٣٢٥٨ ] ١٣ - وعنه بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال، قال: قلت لأبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب، ولا

____________________

٩ - الكافي ١: ٤١ / ٢.

١٠ - الكافي ١: ٤١ / ٣.

١١ - الكافي ١: ٤١ / ٤.

١٢ - الكافي ١: ٤١ / ٥.

١٣ - الكافي ١: ٤١ / ٦.


يقول: اروهِ عنّي، يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال: فقال: إذا علمت أنّ الكتاب له فاروهِ عنه.

[ ٣٣٢٥٩ ] ١٤ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن أحمد بن محمّد ابن خالد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الّذي حدَّثكم، فإن كان حقّاً فلكم، وإن كان كذباً فعليه.

[ ٣٣٢٦٠ ] ١٥ - وعن عليِّ بن محمّد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن أبي أيّوب المدني، عن ابن أبي عمير، عن حسين الأحمسي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: القلب يتّكل على الكتابة.

[ ٣٣٢٦١ ] ١٦ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: اكتبوا، فإنّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا.

[ ٣٣٢٦٢ ] ١٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : احتفظوا بكتبكم، فإنّكم سوف تحتاجون إليها.

[ ٣٣٢٦٣ ] ١٨ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن بعض أصحابنا(١) ، عن أبي سعيد الخيبري، عن المفضّل بن عمر، قال: قال لي أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : اكتب، وبثّ علمك في

____________________

١٤ - الكافي ١: ٤٢ / ٧.

١٥ - الكافي ١: ٤٢ / ٨.

١٦ - الكافي ١: ٤٢ / ٩.

١٧ - الكافي ١: ٤٢ / ١٠.

١٨ - الكافي ١: ٤٢ / ١١.

(١) في المصدر: اصحابه.


إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج، لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم.

[ ٣٣٢٦٤ ] ١٩ - وقد تقدَّم في الزيارات حديث محمّد بن مارد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في فضل زيارة أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - إلى أن قال: - ثمَّ قال: يا ابن مارد ! اكتب هذا الحديث بماء الذهب.

[ ٣٣٢٦٥ ] ٢٠ - وقد تقدَّم في الأمر بالمعروف في أحاديث إذاعة الحقّ مع الخوف - إلى أن قال: - اكتب هذا بالذهب فما كتبت شيئاً أحسن منه.

[ ٣٣٢٦٦ ] ٢١ - وقد روى الصفّار في( بصائر الدرجات) عنهم( عليهم‌السلام ) حديثاً في فضل الأئمّة( عليهم‌السلام ) - إلى أن قال: - يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب.

أقول: هذا كناية عن الاعتناء بتدوينه، وحفظه، وتعظيمه.

[ ٣٣٢٦٧ ] ٢٢ - وعنهم، عن أحمد، عن محمّد بن عليّ رفعه، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إيّاكم والكذب المفترع، قيل له: وما الكذب المفترع ؟ قال: أن يحدِّثك الرجل بالحديث فتتركه، وترويه عن الّذي حدَّثك عنه.

[ ٣٣٢٦٨ ] ٢٣ - وعن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم الحسني، عن عليِّ بن أسباط(١) ، عن الحكم بن أيمن، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ:( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ

____________________

١٩ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ٢٣ من أبواب المزار وما يناسبه.

٢٠ - تقدم في الحديث ٩ من الباب ٣٤ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما.

٢١ - لم نعثر عليه في بصائر الدرجات المطبوع. ونحوه في امالي المفيد: ٣٣٨ / ٣.

٢٢ - الكافي ١: ٤٢ / ١٢.

٢٣ - الكافي ١: ٣٢٢ / ٨.

(١) في المصدر زيادة: عن علي بن عقبة.


فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) (١) إلى آخر الآية، فقال: هم المسلّمون لآل محمّد، الّذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه، ولم ينقصوا منه، جاؤوا به كما سمعوه.

[ ٣٣٢٦٩ ] ٢٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليِّ ابن أسباط، عن الرضا( عليه‌السلام ) في حديث الكنز، الذي قال الله عزَّ وجلَّ:( وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا ) (٢) قال: قلت له: جعلت فداك، اُريد أن أكتبه، قال: فضرب يده والله إلى الدواة ليضعها بين يدي، فتناولت يده فقبّلتها، وأخذت الدواة فكتبته.

أقول: ومثل هذا كثير جدّاً في أنّهم كانوا يكتبون الأحاديث في مجالس الأئمّة( عليهم‌السلام ) بأمرهم، وربما كتبها لهم الأئمّة( عليهم‌السلام ) بخطوطهم.

[ ٣٣٢٧٠ ] ٢٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن جميل بن درّاج: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : اعربوا حديثنا، فإنّا قوم فصحاء.

[ ٣٣٢٧١ ] ٢٦ - وعن عليِّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن هشام بن سالم، وحمّاد بن عثمان، وغيره، قالوا: سمعنا أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله )

____________________

(١) الزمر ٣٩: ١٨.

٢٤ - الكافي ٢: ٤٨ / ٩.

(٢) الكهف ١٨: ٨٢.

٢٥ - الكافي ١: ٤٢ / ١٣.

٢٦ - الكافي ١: ٤٢ / ١٤.


قول الله عزَّ وجلّ.

[ ٣٣٢٧٢ ] ٢٧ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينولة(١) ، قال: قلت لأبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) : جعلت فداك، إنَّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله( عليهما‌السلام ) ، وكانت التقيّة شديدة، فكتموا كتبهم، فلم(٢) تروَ عنهم، فلمّا ماتوا صارت( تلك) (٣) الكتب إلينا، فقال: حدّثوا بها، فإنّها حقّ.

[ ٣٣٢٧٣ ] ٢٨ - وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندي، عن أحمد بن عديس، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح قال: سمعت كلاماً يروى عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وعن عليّ( عليه‌السلام ) ، وعن ابن مسعود فعرضته على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، فقال: هذا قول رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الشقيُّ من شقي في بطن اُمّه، وذكر الكلام بطوله.

ورواه الصدوق بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن أبي الصباح نحوه(٤) .

[ ٣٣٢٧٤ ] ٢٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيّار، أنه عرض على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) بعض خطب أبيه، حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له: كفّ

____________________

٢٧ - الكافي ١: ٤٢ / ١٥.

(١) في نسخة: شموله ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر: ولم.

(٣) ليس في المصدر.

٢٨ - الكافي ٨: ٨١ / ٣٩.

(٤) أمالي الصدوق ٣٩٤ / ١.

٢٩ - الكافي ١: ٤٠ / ١٠.


واسكت، ثمّ قال: لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه، والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى. الحديث.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن ابن فضّال مثله (١) .

[ ٣٣٢٧٥ ] ٣٠ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد ابن خليفة، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إذن لا يكذب علينا، وذكر الحديث - إلى أن قال: - فقال: صدق.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ٣٣٢٧٦ ] ٣١ - وعنه، عن أبيه، عن ابن فضّال، وعن محمّد بن عيسى، عن يونس جميعاً قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) على أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) فقال: هو صحيح.

[ ٣٣٢٧٧ ] ٣٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن ابن ظريف، عن أبيه ظريف بن ناصح، عن عبد الله بن أيّوب، عن أبي عمرو المتطبّب، قال: عرضته على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - يعني: كتاب ظريف في الديات.

ورواه الصدوق والشيخ بأسانيدهما الآتية، وذكرا أنّه عرض على أبي عبد الله وعلى الرضا( عليهما‌السلام ) (٣) .

____________________

(١) المحاسن: ٢١٦ / ١٠٦.

٣٠ - الكافي ٣: ٢٧٥ / ١.

(٢) التهذيب ٢: ٣١ / ٩٥، والاستبصار ١: ٢٦٧ / ٩٦٥.

٣١ - الكافي ٧: ٣٢٤ / ٩.

٣٢ - الكافي ٧: ٣٢٤ / ذيل ٩.

(٣) الفقيه ٤: ٥٤ / ١٩٤ والتهذيب ١٠: ٢٩٥ / ١١٤٨.


[ ٣٣٢٧٨ ] ٣٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن فلان الرافقي(١) ، قال: كان لي ابن عم(٢) ، وكان زاهداً، فقال له أبو الحسن( عليه‌السلام ) : اذهب فتفقّه واطلب الحديث، قال: عمّن ؟ قال: عن فقهاء أهل المدينة، ثمَّ اعرض عليّ الحديث.

[ ٣٣٢٧٩ ] ٣٤ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ما يروي الناس: إنَّ الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة ؟ فقال: صدقوا. الحديث.

[ ٣٣٢٨٠ ] ٣٥ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) : جعلت فداك، فقهنا في الدين، وأغنانا الله بكم من(٣) الناس، حتّى أنَّ الجماعة منّا لتكون في المجلس، ما يسأل رجل صاحبه(٤) يحضره(٥) المسألة، ويحضره جوابها، فيما منّ الله علينا بكم. الحديث.

[ ٣٣٢٨١ ] ٣٦ - وقد تقدَّم في حديث رسالة أبي عبد الله( عليه‌السلام ) إلى أصحابه: أيّتها العصابة(٦) ! عليكم بآثار رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وسنّته، وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول الله( صلى الله عليه

____________________

٣٣ - الكافي ١: ٢٨٦ / ٨.

(١) في المصدر: الواقفي.

(٢) في المصدر زيادة: يقال له الحسين بن عبد الله. في كلام طويل لم يورده المصنف.

٣٤ - الكافي ٣: ٣٧١ / ١.

٣٥ - الكافي ١: ٤٥ / ٩.

(٣) في المصدر: عن.

(٤) في نسخة زيادة: إلا ( هامش المخطوط ).

(٥) في المصدر: تحضره.

٣٦ - الكافي ٨: ٨ / ١.

(٦) في المصدر زيادة: الحافظ الله لهم أمرهم.


وآله) (١) ، فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلَّ، لأنّهم هم الّذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم.

[ ٣٣٢٨٢ ] ٣٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله(٢) ، عن رجل، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: المؤمنون خدم بعضهم لبعض، قلت: وكيف يكونون خدماً بعضهم لبعض ؟ فقال: يفيد بعضهم بعضاً. الحديث.

ورواه الصدوق في كتاب( الأخوان) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى مثله (٣) .

[ ٣٣٢٨٣ ] ٣٨ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: تزاوروا، فإنَّ في زيارتكم إحياء لقلوبكم، وذكراً لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض فان أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بها، وأنا بنجاكم زعيم.

[ ٣٣٢٨٤ ] ٣٩ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: والله إنَّ أحبَّ أصحابي إليَّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإنّ أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم(٤) إذا سمع الحديث ينسب إلينا،

____________________

(١) في المصدر زيادة: من بعده وسنتهم.

٣٧ - الكافي ٢: ١٣٤ / ٩.

(٢) في المصدر: أحمد بن أبي عبد الله.

(٣) مصادقة الاخوان: ٤٨ / ١.

٣٨ - الكافي ٢: ١٤٩ / ٢.

٣٩ - الكافي ٢: ١٧٧ / ٧.

(٤) في نسخة زيادة: الذي ( هامش المخطوط )، وفي المصدر: للذي.


ويروى عنّا فلم يقبله، اشمأزّ منه وجحده، وكفر من دان به، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج، وإلينا اُسند، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا.

ورواه ابن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب المشيخة للحسن ابن محبوب مثله (١) .

[ ٣٣٢٨٥ ] ٤٠ - وعنه، عن أحمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: إنّ ممّا خصَّ الله به المؤمن أن يعرِّفه برّ اخوانه به وإن قلّ، وليس البر بالكثرة - إلى أن قال: - ثمَّ قال: يا جميل ! اروِ هذا الحديث لإِخوانك، فإنه ترغيب في البرّ.

[ ٣٣٢٨٦ ] ٤١ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليِّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقيّة له، إنَّ العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا، فيدين الله عزَّ وجلَّ فيما بينه وبينه، فيكون له عزّاً في الدُنيا ونوراً في الآخرة، وإنَّ العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه، فيكون له ذلاً في الدُنيا، وينزع الله ذلك النّور منه.

[ ٣٣٢٨٧ ] ٤٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن جميل بن

____________________

(١) السرائر: ٤٨١.

٤٠ - الكافي ٢: ١٦٥ / ٦.

٤١ - الكافي ٢: ١٧٥ / ٢٣.

٤٢ - الكافي ٦: ٤٧ / ٥.


درّاج،( أو غيره) (١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: بادروا أحداثكم(٢) بالحديث قبل أن تسبقكم(٣) إليهم المرجئة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٤) .

[ ٣٣٢٨٨ ] ٤٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) خطب الناس في مسجد الخيف، فقال: نضر الله عبداً سمع مقالتي، فوعاها، وحفظها، وبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. الحديث.

قال: ورواه أيضاً عن حمّاد بن عثمان، عن أبان، عن ابن أبي يعفور مثله(٥) .

[ ٣٣٢٨٩ ] ٤٤ - وعن محمّد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن عليِّ ابن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن رجل من قريش قال: قال لي سفيان الثوري(٦) : اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد قال: فذهبت معه إليه، فقال له سفيان: يا أبا عبد الله( عليه‌السلام ) ! حدّثنا بحديث خطبة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في مسجد الخيف - إلى أن قال: - فقال

____________________

(١) في المصدر: وغيره.

(٢) في المصدر: أولادكم.

(٣) في المصدر: يسبقكم.

(٤) التهذيب ٨: ١١١ / ٣٨١.

٤٣ - الكافي ١: ٣٣٢ / ١.

(٥) الكافي ١: ٣٣٣ / ذيل ١.

٤٤ - الكافي ١: ٣٣٣ / ٢.

(٦) في المصدر: سفيان النوري.


سفيان: مر لي بدواة وقرطاس حتّى اثبته، فدعا به، ثمَّ قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم خطبة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في مسجد الخيف: نضر الله عبداً سمع مقالتي، فوعاها، وبلّغها من لم تبلغه، يا أيّها الناس ! ليبلغ الشاهد الغائب، فربّ حامل فقه ليس بفقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. الحديث.

[ ٣٣٢٩٠ ] ٤٥ - وعن عليِّ بن الحسين، عن محمّد الكناسي، عمّن رفعه إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) (١) قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء، ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا فيسمعون حديثنا، ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم، وينفقون أموالهم، ويتبعون أبدانهم حتّى يدخلوا علينا، فيسمعون حديثنا فينقلوه إليهم، فيعيه هؤلاء، ويضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل الله لهم مخرجاً ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.

[ ٣٣٢٩١ ] ٤٦ - وعن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمّد، وعليِّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ممّن يوثق به: أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) تكلّم بهذا الكلام، وحفظ عنه، وخطب به: على منبر الكوفة: اللّهمَّ إنه لا بدّ لك من حجج في أرضك، حجّة بعد حجّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك، كيلا يتفرّق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم يترقّب، إن غاب عن الناس شخصه في حال هدنتهم، فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون.

____________________

٤٥ - الكافي ٨: ١٧٨ / ٢٠١.

(١) الطلاق ٦٥: ٢ و ٣.

٤٦ - الكافي ١: ٢٧٤ / ١٣.


[ ٣٣٢٩٢ ] ٤٧ - محمّد بن الحسن في كتاب( العدَّة) عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: إذا نزلت بكم حادثة، لا تعلمون(١) حكمها فيما ورد عنّا، فانظروا إلى ما رووه عن علي( عليه‌السلام ) ، فاعملوا به.

[ ٣٣٢٩٣ ] ٤٨ - محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في( الاختصاص) عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى ابن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن بعض أصحابه، رفعه إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً.

[ ٣٣٢٩٤ ] ٤٩ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن أبان بن عثمان: أنَّ أبا عبد الله( عليه‌السلام ) قال له: إنَّ أبان بن تغلب روى عنّي رواية كثيرة، فما رواه لك عنّي فاروه عنّي.

[ ٣٣٢٩٥ ] ٥٠ - قال: وقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : اللّهمّ ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال: الّذين يأتون من بعدي، يروون حديثي وسنّتي.

ورواه في( المجالس) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد (٢) ، عن محمّد بن عليّ، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ( عليه‌السلام ) مثله، وزاد: ثمَّ يعلّمونها

____________________

٤٧ - عدة الأصول ١: ٣٧٩.

(١) في المصدر: لا تجدون.

٤٨ - الاختصاص: ٢.

٤٩ - الفقيه ٤: ٢٣ « المشيخة ».

٥٠ - الفقيه ٤: ٣٠٢ / ٩١٥.

(٢) في امالي الصدوق زيادة: عن محمّد بن حسان الرازي.


أمتي(١) .

[ ٣٣٢٩٦ ] ٥١ - وبإسناده عن حمّاد بن عمرو، وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه( عليهم‌السلام ) في وصيّة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لعليّ( عليه‌السلام ) ، قال: يا عليّ ! أعجب الناس إيماناً، وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وحجب عنهم الحجّة، فآمنوا بسواد على بياض.

وفي كتاب( إكمال الدين) بالسند المشار إليه عن حمّاد بن عمرو، عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) نحوه(٢) .

[ ٣٣٢٩٧ ] ٥٢ - وفي( عيون الأخبار) عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس، عن عليِّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام الهروي، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: رحم الله عبداً أحيى أمرنا، قلت: كيف يحيي أمركم ؟ قال: يتعلّم علومنا، ويعلّمها الناس، فإنَّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا. الحديث.

[ ٣٣٢٩٨ ] ٥٣ - وبأسانيد تقدمت في إسباغ الوضوء(٣) عن الرضا، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : اللّهم ارحم خلفائي - ثلاث مرّات - فقيل له: يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال: الّذين يأتون من بعدي ويروون عنّي أحاديثي وسنّتي، فيعلمونها الناس من بعدي.

ورواه في( معاني الأخبار) عن أبيه، عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه،

____________________

(١) امالي الصدوق: ١٥٢ / ٤.

٥١ - الفقيه ٤: ٢٦٥ / ٨٢٤.

(٢) إكمال الدين: ٢٨٨ / ذيل ٨.

٥٢ - عيون أخبار الإِمام الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٣٠٧ / ٦٩.

٥٣ - عيون أخبار الإِمام الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٣٧ / ٩٤.

(٣) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.


عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٣٣٢٩٩ ] ٥٤ - وبهذا الإِسناد قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من حفظ من اُمّتي أربعين حديثاً، ينتفعون بها، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً.

[ ٣٣٣٠٠ ] ٥٥ - وبهذا الإِسناد قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء(٢) والأرض.

[ ٣٣٣٠١ ] ٥٦ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى، عن رجل (٣) ، قال: كتبت إلى أبي محمّد( عليه‌السلام ) : روي عن آبائكم: أنَّ حديثكم صعب مستصعب، لا يحتمله ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا مؤمن ممتحن(٤) ، قال: فجاءه الجواب: إنّما معناه: أنَّ الملك لا يحتمله(٥) حتّى يخرجه إلى ملك مثله، ولا يحتمله نبيّ حتّى يخرجه إلى نبيّ مثله، ولا يحتمله مؤمن حتّى يخرجه إلى مؤمن مثله، إنّما معناه: أنّه لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره، حتّى يخرجه إلى غيره.

[ ٣٣٣٠٢ ] ٥٧ - وفي( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن خطّاب بن مسلمة، عن الفضيل بن يسار، قال: قال لي أبو جعفر( عليه‌السلام ) : يا فضيل إنَّ

____________________

(١) معاني الاخبار: ٣٧٤ / ١.

٥٤ - عيون أخبار الإِمام الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٣٧ / ٩٩.

٥٥ - عيون أخبار الإِمام الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٤٦ / ١٧٣.

(٢) في المصدر: السموات.

٥٦ - معاني الاخبار: ١٨٨ / ١.

(٣) في المصدر: عن بعض أهل المدائن.

(٤) في المصدر: امتحن الله قلبه للإِيمان.

(٥) في المصدر زيادة: في جوفه.

٥٧ - الخصال: ٢٢ / ٧٦.


حديثنا يحيي القلوب.

[ ٣٣٣٠٣ ] ٥٨ - وعن( طاهر بن محمّد، عن حياة الفقيه) ، (١) ، عن محمّد بن عثمان الهروي عن جعفر بن محمّد بن سوار، عن عليِّ بن حجر السعدي، عن سعيد بن نجيح، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من حفظ على(٢) اُمتي أربعين حديثاً من السنّة، كنت له شفيعاً يوم القيامة.

[ ٣٣٣٠٤ ] ٥٩ - وبالإِسناد عن جعفر بن محمّد بن سوار، عن عيسى بن أحمد، عن عروة بن مروان، عن ربيع بن بدر، عن أبان، عن أنس، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من حفظ عنّي من اُمّتي أربعين حديثاً في أمر دينه، يريد به وجه الله والدار الآخرة، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً.

[ ٣٣٣٠٥ ] ٦٠ - وعن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن عليِّ بن إسماعيل، عن الدهقان، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من حفظ من اُمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه من أمر دينهم، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً.

ورواه في( ثواب الأعمال) عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن أحمد ابن محمّد، عن( عليّ بن إسماعيل بن عبد الله، عن إبراهيم) (٣) مثله(٤) .

____________________

٥٨ - الخصال: ٥٤١ / ١٦.

(١) في المصدر: طاهر بن محمّد بن يونس بن حياة الفقيه.

(٢) في المصدر: من.

٥٩ - الخصال: ٥٤٢ / ١٧.

٦٠ - الخصال: ٥٤١ / ١٥.

(٣) في ثواب الاعمال: عليّ بن اسماعيل، عن عبيد الله، عن موسىٰ بن ابراهيم المروزي.

(٤) ثواب الاعمال ١٦٢ / ١.


[ ٣٣٣٠٦ ] ٦١ - وعن أحمد بن محمّد بن الهيثم العجلي، وعبد الله بن محمّد الصائغ، وعليِّ بن عبد الله الورّاق كلّهم، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن الحسين بن شبل(١) ، عن عليِّ بن محمّد الشادي(٢) ، عن عليِّ بن يوسف، عن حنان بن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: من حفظ عنّا أربعين حديثاً من أحاديثنا في الحلال والحرام، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً، ولم يعذّبه.

[ ٣٣٣٠٧ ] ٦٢ - وعن عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق،( والحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب) (٣) ، ومحمّد بن أحمد السناني كلّهم، عن محمّد ابن أبي عبد الله أبي الحسين الأسدي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، وإسماعيل بن أبي زياد جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) (٤) : أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أوصى إلى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب( عليه‌السلام ) ، وكان فيما أوصى به أن قال له: يا عليّ ! من حفظ من اُمّتي أربعين حديثاً، يطلب بذلك وجه الله والدار الآخرة، حشره الله يوم القيامة مع النبيّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وحسن اولئك رفيقاً. الحديث.

[ ٣٣٣٠٨ ] ٦٣ - وفي( الأمالي) عن محمّد بن عليّ، عن عليِّ بن محمّد

____________________

٦١ - الخصال: ٥٤٢ / ١٨.

(١) في المصدر: الحسن بن متيل الدقاق.

(٢) في المصدر: عليّ بن محمّد الشاذي.

٦٢ - الخصال: ٥٤٣ / ١٩.

(٣) في المصدر: والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب.

(٤) في المصدر زيادة: عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم‌السلام ) قال:

٦٣ - أمالي الصدوق: ٤٠ / ٣.


ابن أبي القاسم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير العدني(١) ، عن العبّاس ابن حمزة(٢) ، عن أحمد بن سوار، عن عبيد الله بن عاصم(٣) ، عن سلمة بن وردان، عن أنس، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه وبين النار، وأعطاه الله تبارك وتعالى بكلّ حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرّات، وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم، إلّا ناداه ربّه عزَّ وجلَّ: جلست إلى حبيبي، فوعزّتي وجلالي لأسكنتك الجنّة معه، ولا اُبالي.

[ ٣٣٣٠٩ ] ٦٤ - وعن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن جمهور العمي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم ابن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله الصادق( عليه‌السلام ) ، قال: من حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً، بعثه الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة عالماً فقيهاً، ولم يعذّبه.

[ ٣٣٣١٠ ] ٦٥ - وفي( عيون الأخبار) و( العلل) بأسانيد تأتي (٤) عن الفضل بن شاذان، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إنّما اُمروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى الله عزَّ وجلَّ، وطلب الزّيادة، والخروج من كلّ ما اقترف العبد - إلى أن قال: - مع ما فيه من التفقّه، ونقل أخبار الأئمّة( عليهم‌السلام ) إلى كلّ صقع وناحية، كما قال الله عزَّ وجلَّ:( فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ

____________________

(١) في المصدر: محمّد بن أبي عمر العدني بمكة.

(٢) في المصدر عن: أبي العباس بن حمزة.

(٣) في المصدر: عبد الله بن عاصم.

٦٤ - أمالي الصدوق: ٢٥١ / ١٣.

٦٥ - عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١١٩، علل الشرائع ٢٧٣ / ٩.

(٤) يأتي في الفائدة الاولىٰ من الخاتمة برقم (٢٥٣) وبرمز [ ب ].


فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) (١) ، و( لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) (٢) .

[ ٣٣٣١١ ] ٦٦ - وفي( العلل) عن عليِّ بن أحمد، ومحمّد بن أحمد السناني، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم جميعاً، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل، عن العبّاس (٣) ، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن العلّة الّتي(٤) كلّف الله العباد الحجّ والطواف بالبيت، فقال: إنَّ الله خلق الخلق - إلى أن قال: - فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب(٥) ليتعارفوا - إلى أن قال: - ولتعرف آثار رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وتعرف أخباره، ويذكر، ولا ينسى. الحديث.

[ ٣٣٣١٢ ] ٦٧ - محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في( المجالس) عن جعفر بن محمّد بن قولويه (٦) ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن هارون ابن مسلم، عن ابن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : إذا حدّثتني بحديث فأسنده لي، فقال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، عن جبرئيل، عن الله تبارك وتعالى، وكلّ ما اُحدّثك بهذا الإِسناد.

____________________

(١) التوبة ٩: ١٢٢.

(٢) الحج ٢٢: ٢٨.

٦٦ - علل الشرائع: ٤٠٥ / ٦.

(٣) في المصدر: علي بن العباس.

(٤) في المصدر زيادة: من أجلها.

(٥) في المصدر: من المشرق والمغرب.

٦٧ - أمالي المفيد: ٤٢ / ١٠.

(٦) في المصدر زيادة: عن سعد بن عبد الله.


وقال(١) : لحديث واحد تأخذه عن صادق، خير لك من الدُنيا وما فيها.

[ ٣٣٣١٣ ] ٦٨ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: سارعوا في طلب العلم، فوالّذي نفسي بيده لحديث واحد(٢) تأخذه عن صادق، خير من الدُنيا وما حملت من ذهب وفضّة. الحديث.

[ ٣٣٣١٤ ] ٦٩ - وعن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قال لي: يا جابر ! والله لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام، خير لك مما طلعت عليه الشمس حتّى تغرب.

ونقله ابن إدريس في آخر( السرائر) عن المحاسن (٣) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٣١٥ ] ٧٠ - وعن محمّد بن عبد الحميد، عن عمّه عبد السلام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق، خير من الدنيا وما فيها من ذهب وفضّة.

[ ٣٣٣١٦ ] ٧١ - محمّد بن عليّ الفارسي في( روضة الواعظين) قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من حفظ(٤) من اُمّتي أربعين حديثاً من

____________________

(١) في المصدر زيادة: يا جابر.

٦٨ - المحاسن: ٢٢٧ / ١٥٦، والسرائر ٤٩٣.

(٢) في المصدر زيادة: في حلال وحرام.

٦٩ - المحاسن: ٢٢٧ / ١٥٧.

(٣) السرائر ٤٩٣، وفيه: عن أبي عبد الله (عليه‌السلام )

٧٠ - المحاسن: ٢٢٩ / ١٦٦.

٧١ - روضة الواعظين: ٧.

(٤) في المصدر زيادة: عني.


السنّة، كنت له شفيعاً يوم القيامة.

أقول: وروي أيضاً فيه عدَّة أحاديث ممّا تقدَّم في هذا المعنى.

[ ٣٣٣١٧ ] ٧٢ - محمّد بن مكّي الشهيد في كتاب( الأربعين) عن السيد عميد الدين محمّد بن عليّ بن الأعرج، عن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر، عن أبيه، عن عزّ الدين محمّد بن الحسن الحسيني، عن أبي المكارم حمزة بن عليِّ بن زهرة الحسيني، عن الحسن بن طارق الحلّي، عن السيّد أبي الرضا الراوندي، عن السكري، عن سعيد بن أبي سعيد العيار، عن أبي الحسن الحافظ، عن عليِّ بن محمّد بن مهرويه، عن داود ابن سليمان، عن الرضا، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، عن النّبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً، ينتفعون بها، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً.

[ ٣٣٣١٨ ] ٧٣ - محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب( الرجال) عن محمّد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار جميعاً، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن - في حديث - قال: أتيت (١) العراق، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، ووجدت أصحاب أبي عبد الله( عليه‌السلام ) متوافرين، فسمعت منهم( واحداً واحداً) (٢) ، وأخذت كتبهم، فعرضتها(٣) بعدُ على الرضا( عليه‌السلام ) ، فأنكر منها أحاديث.

____________________

٧٢ - كتاب الأربعين للشهيد: ١.

٧٣ - رجال الكشي ٢: ٢٢٤ / ٤٠١.

(١) في المصدر: وافيت.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر زيادة: من.


[ ٣٣٣١٩ ] ٧٤ - وعن جعفر بن معروف، عن سهل بن بحر(١) ، عن الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن أحمد بن أبي خلف(٢) ، قال: كنت مريضاً، فدخل عليِّ أبو جعفر( عليه‌السلام ) يعودني عند(٣) مرضي، فإذا عند رأسي كتاب يوم وليلة، فجعل يتصفّحه ورقة ورقة، حتّى أتى عليه من أوّله إلى آخره، وجعل يقول: رحم الله يونس، رحم الله يونس، رحم الله يونس.

[ ٣٣٣٢٠ ] ٧٥ - وعن أبي بصير حمّاد بن عبيد الله بن اسيد الهروي، عن داود بن القاسم الجعفري(٤) ، قال: أدخلت كتاب يوم وليلة الّذي ألّفه يونس ابن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكري( عليه‌السلام ) ، فنظر فيه وتصفّحه كلّه، ثمّ قال: هذا ديني ودين آبائي( كلّه) (٥) ، وهو الحقّ كلّه.

وعن إبراهيم بن المختار، عن محمّد بن العبّاس، عن عليِّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) مثله(٦) .

[ ٣٣٣٢١ ] ٧٦ - وعن سعيد بن جناح الكشّي(٧) ، عن محمّد بن إبراهيم الوراق، عن بورق البوشجاني(٨) - وذكر أنّه من أصحابنا، معروف بالصدق

____________________

٧٤ - رجال الكشي ٢: ٤٨٤ / ٩١٣.

(١) في نسخة: الحر ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر زيادة: ظئر أبي جعفر (عليه‌السلام )

(٣) في المصدر: في.

٧٥ - رجال الكشي ٢: ٤٨٤ / ٩١٥.

(٤) في المصدر زيادة: أن أبا جعفر الجعفري.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) رجال الكشي ٢: ٧٨٠ / ٩١٦.

٧٦ - رجال الكشي ٢: ٥٣٧ / ١٠٢٣.

(٧) في المصدر: سعد بن جناح الكشي.

(٨) في المصدر: بورق البوسنجاني.


والصلاح والورع والخير - قال: خرجت إلى سرّ من رأى ومعي كتاب يوم وليلة، فدخلت على أبي محمّد( عليه‌السلام ) ، وأريته ذلك الكتاب، وقلت له: إن رأيت أن تنظر فيه(١) وتصفّحه ورقة ورقة، فقال: هذا صحيح، ينبغي أن تعمل(٢) به.

[ ٣٣٣٢٢ ] ٧٧ - وعن محمّد بن الحسين الهروي، عن حامد بن محمّد، عن الملقب بقوراء(٣) ، أنَّ الفضل بن شاذان كان وجّهه إلى العراق إلى جنب(٤) به أبو محمّد الحسن بن عليّ( عليه‌السلام ) ، فذكر أنّه دخل على أبي محمّد( عليه‌السلام ) ، فلما أراد أن يخرج سقط منه كتاب في حضنه، ملفوف في رداء له، فتناوله أبو محمّد( عليه‌السلام ) ، ونظر فيه، وكان الكتاب من تصنيف الفضل، فترحّم عليه، وذكر أنه قال: اغبط أهل خراسان لمكان(٥) الفضل بن شاذان، وكونه بين أظهرهم.

[ ٣٣٣٢٣ ] ٧٨ - وعن محمّد بن الحسن البراثي(٦) عن الحسن بن عليِّ بن كيسان، عن إبراهيم بن عمر اليماني(٧) ، عن ابن أُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، قال: هذه نسخة كتاب سليم بن قيس العامري، ثمَّ الهلالي دفعه إلى أبان بن أبي عيّاش، وقرأه، وزعم أبان أنه قرأه على عليِّ بن الحسين( عليهما‌السلام ) ، فقال: صدق سليم، هذا حديث نعرفه.

____________________

(١) في المصدر زيادة: فلما نظر فيه.

(٢) في المصدر: يعمل.

٧٧ - رجال الكشي ٢: ٨٢٠ / ١٠٢٧.

(٣) في المصدر: بفورا، من أهل البوزجان من نيسابور.

(٤) في المصدر: حيث.

(٥) في المصدر: بمكان.

٧٨ - رجال الكشي ١: ٣٢١ / ١٦٧.

(٦) في المصدر: البراني.

(٧) في المصدر: اسحاق بن ابراهيم بن عمر اليماني.


[ ٣٣٣٢٤ ] ٧٩ - محمّد بن الحسن في كتاب( الغيبة) عن أبي الحسين بن تمام، عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح، عن الحسين بن روح، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ( عليه‌السلام ) أنّه سئل عن كتب بني فضّال فقال: خذوا بما رووا، وذروا ما رأوا.

[ ٣٣٣٢٥ ] ٨٠ - أحمد بن عليِّ بن أحمد بن العبّاس النجاشي في كتاب( الرجال) عن المفيد، عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن عليِّ بن الحسين بن بابويه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي هاشم الجعفري، قال: عرضت على أبي محمّد العسكري( عليه‌السلام ) كتاب يوم وليلة ليونس فقال لي: تصنيف من هذا ؟ قلت: تصنيف يونس مولى(١) آل يقطين، فقال: أعطاه الله بكلّ حرف نوراً يوم القيامة.

[ ٣٣٣٢٦ ] ٨١ - وعن أبي العباس بن نوح، عن الصفواني، عن الحسن ابن محمّد بن الوجناء قال: كتبنا إلى أبي محمّد( عليه‌السلام ) نسأله أن يكتب أو يخرج لنا كتاباً نعمل به، فأخرج لنا كتاب عَمَلٍ.

قال الصفواني: نسخته، فقابل به كتاب ابن خانبه زيادة حروف، أو نقصان حروف يسيرة.

وذكر النجاشي: أنَّ كتاب عبيد الله بن عليّ الحلبي عرض على الصادق( عليه‌السلام ) ، فصحّحه واستحسنه.

[ ٣٣٣٢٧ ] ٨٢ - الحسن بن عليِّ بن شعبة في( تحف العقول) عن

____________________

٧٩ - الغيبة للطوسي: ٢٣٩.

٨٠ - رجال النجاشي: ٣١٢.

(١) ليس في المصدر.

٨١ - رجال النجاشي: ٢٤٤.

٨٢ - تحف العقول: ١٠٤.


أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كلام له: قولوا ما قيل لكم، وسلّموا لما روي لكم، ولا تكلّفوا ما لم تكلّفوا، فإنّما تبعته عليكم، واحذروا الشبهة، فانّها وضعت للفتنة.

[ ٣٣٣٢٨ ] ٨٣ - وعنه( عليه‌السلام ) ، أنّه قال لكميل بن زياد في وصيّته له: يا كميل ! لا تأخذ إلّا عنّا، تكن منّا.

[ ٣٣٣٢٩ ] ٨٤ - وعن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) أنه كان لأبي يوسف معه كلام في مجلس الرشيد فقال الرشيد، بعد كلام طويل - لموسى بن جعفر( عليه‌السلام ) : بحقّ آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاربناه، فقال: نعم، واتي بدواة وقرطاس، فكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم جميع اُمور الأديان أربعة: أمر لا اختلاف فيه، وهو إجماع الاُمّة على الضرورة التي يضطرّون إليها، والأخبار المجمع عليها، وهي الغاية المعروض عليها كلّ شبهة، والمستنبط منها كلّ حادثة، وأمر يحتمل الشك والإِنكار، فسبيله استيضاح أهله لمنتحليه بحجّة من كتاب الله مجمع على تأويلها، وسنّة مجمع عليها لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، ولا تسع خاصة الاُمّة وعامّتها الشكّ فيه والانكار له، وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه، وأرش الخدش فما فوقه، فهذا المعروض الّذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما غمض عليك صوابه نفيته، فمن أورده واحدة من هذه الثلاث، وهي الحجّة البالغة، الّتي بينها الله( ورسوله) (١) في قوله لنبيّه:( قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) (٢) تبلغ الحجّة البالغة الجاهل فيعلمها بجهلة، كما يعلمه العالم بعلمه، لأنَّ الله عدل لا يجور، يحتجّ على

____________________

٨٣ - تحف العقول: ١١٥.

٨٤ - تحف العقول: ٣٠٤.

(١) ليس في المصدر.

(٢) الانعام ٦: ١٤٩.


خلقه بما يعلمون، يدعوهم إلى ما يعرفون، لا إلى ما يجهلون وينكرون، فأجازه الرشيد وردّه. الحديث.

ورواه المفيد في( الاختصاص) عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن إسماعيل العلوي، عن محمّد بن الزبرقان الدامغاني، عن أبي الحسن موسى( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

أقول: الاجماع هنا مخصوص بالضروريّات، أو بالاجماع على الرواية، لا على الرأي، وهو صريح كلامه( عليه‌السلام ) ، والضروريات هنا بمعنى: المتواترات قطعاً، وذكر القياس محمول على التقيّة بقرينة المقام، أو على القياس العقلي القطعي الّذي يدلّ على بعض مطالب الاُصول دون القياس الفقهي الذي تستعمله العامة في الفروع، والقرينة على ذلك ظاهره واضحة، وناهيك بما تقدَّم في بطلانه(٢) .

[ ٣٣٣٣٠ ] ٨٥ - عليُّ بن موسى بن جعفر بن طاوس في كتاب( الإِجازات) قال: ممّا رويناه من كتاب الشيخ الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: ليس عليكم فيما سمعتم منّي أن ترووه عن أبي، وليس عليكم جناح فيما سمعتم من أبي أن ترووه عني، ليس عليكم في هذا جناح.

[ ٣٣٣٣١ ] ٨٦ - قال: وممّا رويناه من كتاب حفص بن البختري، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : نسمع الحديث منك، فلا أدري منك سماعه، أو من أبيك، فقال: ما سمعته منّي فاروهِ عن أبي، وما سمعته منّي فاروهِ عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

____________________

(١) الاختصاص: ٥٨.

(٢) تقدم في الباب ٦ من هذه الأبواب.

٨٥ - لم نعثر على كتاب الاجازات لابن طاوس. عنه في البحار ١٠٧: ٤٣.

٨٦ - لم نعثر على كتاب الاجازات لابن طاوس. عنه في البحار ١٠٧: ٤٤


[ ٣٣٣٣٢ ] ٨٧ - قال: وممّا رويته بإسنادنا إلى أبي جعفر محمّد بن عليِّ بن بابويه في كتابه الّذي سمّاه( مدينة العلم) عن أبيه، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن محمّد بن الحسن، وعلان، عن خلف بن حمّاد، عن ابن المختار أو غيره رفعه، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : أسمع الحديث منك، فلعلّي لا أرويه كما سمعته، فقال: إذا أصبت الصلب منه فلا بأس، إنّما هو بمنزلة تعالَ، وهلمَّ، واقعد، واجلس.

[ ٣٣٣٣٣ ] ٨٨ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب أبي عبد الله السيّاري، عن بعض أصحابنا، يرفعه إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا أصبت معنى حديثنا فاعرب عنه بما شئت.

وقال بعضهم: لا بأس إذا نقصت، أو زدت، أو قدّمت، أو أخّرت.

وقال: هؤلاء يأتون الحديث مستوياً كما يسمعونه، وإنّا ربما قدّمنا وأخّرنا وزدنا، ونقصنا، فقال: ذلك زخرف القول غروراً، إذا أصبت المعنى فلا بأس.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) ، وسنذكر في آخر الكتاب كثيراً من القرائن والأدلة الدالّة على ثبوت هذه الأحاديث(٣) والله الهادي.

____________________

٨٧ - لم نعثر على كتاب الاجازات لابن طاوس. عنه في البحار ١٠٧: ٤٤.

٨٨ - السرائر: ٤٧٦.

(١) تقدم في الأحاديث ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ من الباب ٥ وفي البيابين ٦ و ٧ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الأبواب ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي ذكرها في الباب ١٤ من هذه الأبواب.


٩ - باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة، وكيفية العمل بها.

[ ٣٣٣٣٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجلين من أصحابنا، بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما - إلى أن قال: - فإن كان كلّ واحد اختار رجلاً من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، واختلف فيهما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم(١) ؟ فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما، وأصدقهما، في الحديث، وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا، لا يفضل(٢) واحد منهما على صاحبه، قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهما(٣) عنّا في ذلك الّذي حكما به، المجمع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنَّ المجمع عليه لا ريب فيه - إلى أن قال: - فإن كان الخبران عنكم مشهورين، قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامة، قلت: جعلت فداك، أرأيت إن كان الفقيهان(٤) عرفاً حكمه من الكتاب والسنّة، ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة، والآخر

____________________

الباب ٩

فيه ٤٨ حديثاً

١ - الكافي ١: ٥٤ / ١٠.

(١) في الفقيه: حديثنا ( هامش المخطوط ).

(٢) في الفقيه: ليس يتفاضل ( هامش المخطوط ).

(٣) في المصدر: روايتهم.

(٤) كتب المصنف في الهامش عن التهذيب: إن كان المفتِيَينْ غُبِّي عليهما معرفة حكمه.


مخالفاً لهم، بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ فقال: ما خالف العامّة ففيه الرشاد، فقلت: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر، قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك، فإنَّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى نحوه(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين، إلّا أنّه قال: وخالف العامّة فيؤخذ به(٢) ، قلت: جعلت فداك، وجدنا أحد الخبرين(٣) .

ورواه الطبرسيُّ في( الاحتجاج) عن عمر بن حنظلة نحوه (٤) .

[ ٣٣٣٣٥ ] ٢ - وعن عليِّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عليِّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قال لي: يا زياد ! ما تقول لو أفتينا رجلاً ممّن يتولاّنا بشيء من التقية ؟ قال: قلت له: أنت أعلم، جعلت فداك، قال: إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجراً.

قال: وفي رواية اُخرى: إن أخذ به اُجر، وإن تركه - والله - أثم.

أقول: هذا محمول على ما لم يعلم كونه تقيّة لعدم وجود معارضة، لما مضى(٥) ويأتي(٦) ، أو مخصوص بوقت التقيّة.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٥.

(٢) في الفقيه: أخذ به.

(٣) الفقيه ٣: ٥ / ٢.

(٤) الاحتجاج: ٣٥٥.

٢ - الكافي ١: ٥٢ / ٤.

(٥) مضى في الحديث السابق من هذا الباب.

(٦) يأتي في الحديث الآتي من هذا الباب.


[ ٣٣٣٣٦ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن نصر الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: من عرف أنّا لا نقول إلا حقاً، فليكتف بما يعلم منّا، فإن سمع منّا خلاف ما يعلم، فليعلم أنَّ ذلك دفاع منّا عنه.

[ ٣٣٣٣٧ ] ٤ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان ابن عيسى، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، لا يتّهمون بالكذب، فيجيء منكم خلافه ؟ قال: إنَّ الحديث ينسخ كما ينسخ، القرآن.

أقول: هذا مخصوص بحديث الرسول( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فيكون حديث الأئمّة( عليهم‌السلام ) كاشفاً عن الناسخ.

[ ٣٣٣٣٨ ] ٥ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، والحسن بن محبوب جميعاً، عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن رجل، اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر، كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع ؟ قال: يرجئه حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتّى يلقاه.

[ ٣٣٣٣٩ ] ٦ - قال الكلينيُّ: وفي رواية اُخرى: بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك.

أقول: وجه الجمع حمل الأوَّل على الماليات، والثاني على العبادات المحضة، لما يظهر من موضوع الأحاديث، أو تخصيص التخيير بأحاديث

____________________

٣ - الكافي ١: ٥٣ / ٦.

٤ - الكافي ١: ٥٢ / ٢.

٥ - الكافي ١: ٥٣ / ٧.

٦ - الكافي ١: ٥٣ / ذيل ٧.


المندوبات والمكروهات، لما يأتي من حديث الرضا( عليه‌السلام ) المنقول في عيون الأخبار(١) .

[ ٣٣٣٤٠ ] ٧ - وعنه، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام، ثمَّ جئتني من قابل فحدَّثتك بخلافه، بأيّهما كنت تأخذ ؟ قال: كنت آخذ بالأخير، فقال لي: رحمك الله.

أقول: يظهر من الصدوق أنه حمله على زمان الإِمام خاصّة، فإنّه قال في توجيهه: إنَّ كلّ إمام أعلم بأحكام زمانه من غيره من الناس، انتهى(٢) .

وهو موافق لظاهر الحديث، وعلى هذا يضعف الترجيح به في زمان الغيبة وفي تطاول الأزمنة، ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٣) ، والله أعلم.

[ ٣٣٣٤١ ] ٨ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن المعلّى بن خنيس، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إذا جاء حديث عن أوَّلكم وحديث عن آخركم، بأيّهما نأخذ ؟ فقال: خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيِّ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله، قال: ثمَّ قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّا - والله - لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم.

[ ٣٣٣٤٢ ] ٩ - قال الكليني: وفي حديث آخر: خذوا بالأحدث.

[ ٣٣٣٤٣ ] ١٠ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن

____________________

(١) يأتي في الحديث ٢١ من هذا الباب.

٧ - الكافي ١: ٥٣ / ٨.

(٢) الفقيه: كتاب الوصية باب الرجلان يوصى اليهما، ٤: ١٥١ / ذيل ح ٥٢٤.

(٣) يأتي في الحديث ١٧ من هذا الباب.

٨ - الكافي ١: ٥٣ / ٩.

٩ - الكافي ١: ٥٣ / ذيل ٩.

١٠ - الكافي ١: ٥٥ / ١.


أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنَّ على كلِّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن النوفلي (١) .

ورواه الصدوق في( الأمالي) عن أحمد بن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه مثله (٢) .

[ ٣٣٣٤٤ ] ١١ - وعن محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد، عن عليِّ ابن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: وحدَّثني الحسين بن أبي العلاء، أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن اختلاف الحديث، يرويه من نثق به، ومنهم من لا نثق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وإلّا فالّذي جاءكم به أولى به.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن عليِّ بن الحكم مثله (٣) .

[ ٣٣٣٤٥ ] ١٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عليِّ بن عقبة، عن أيّوب بن راشد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف.

[ ٣٣٣٤٦ ] ١٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر الاحول، عن أبي عبد الله( عليه

____________________

(١) المحاسن: ٢٢٦ / ١٥٠.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٠٠ / ١٦.

١١ - الكافي ١: ٥٥ / ٢.

(٣) المحاسن: ٢٢٥ / ١٤٥.

١٢ - الكافي ١: ٥٥ / ٤.

١٣ - الكافي ١: ٣١ / ٤.


السلام) ، قال: لا يسع الناس حتّى يسألوا، ويتفقّهوا، ويعرفوا إمامهم، ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقيّة.

أقول: قد عرفت وجهه(١) .

[ ٣٣٣٤٧ ] ١٤ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيّوب بن الحرّ، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة، وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف(٢) .

[ ٣٣٣٤٨ ] ١٥ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم وغيره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: خطب النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بمنى، فقال: أيّها الناس ! ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن أبي أيّوب المدايني، عن ابن أبي عمير، عن الهشامين جميعاً، وغيرهما (٣) ، والّذي قبله عن أبيه، عن عليِّ ابن النعمان، عن أيّوب بن الحرّ مثله.

[ ٣٣٣٤٩ ] ١٦ - وبهذا الإِسناد عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: من خالف كتاب الله وسنّة محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقد كفر.

____________________

(١) تقدم في ذيل الحديث ٦ من هذا الباب.

١٤ - الكافي ١: ٥٥ / ٣، والمحاسن ٢٢٠ / ١٢٨.

(٢) الزخرف: الذهب. ثمّ شبه به كل مموّه مزوّر، « الصحاح ( زخرف ) ٤: ١٣٦٩ ».

١٥ - الكافي ١: ٥٦ / ٥.

(٣) المحاسن ٢٢١ / ١٣٠.

١٦ - الكافي ١: ٥٦ / ١٦.


[ ٣٣٣٥٠ ] ١٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عمرو الكناني، قال: قال لي أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : يا ابا عمرو ! أرأيت لو حدّثتك بحديث، أو أفتيتك بفتيا، ثمَّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه، فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك، أو أفتيتك بخلاف ذلك، بأيّهما كنت تأخذ ؟ قلت: بأحدثهما، وأدع الآخر، فقال: قد أصبت يا با عمرو، أبى الله إلّا أن يعبد سرّاً، أما والله لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي ولكم، أبى الله عزَّ وجلَّ لنا في دينه إلّا التقيّة.

[ ٣٣٣٥١ ] ١٨ - وعنه، عن أحمد، عن عليِّ بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن رجل، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إذا جاءكم عنّا حديث، فوجدتم عليه شاهداً، أو شاهدين من كتاب الله، فخذوا به، وإلّا فقفوا عنده، ثمَّ ردّوه إلينا، حتّى يستبين لكم.

[ ٣٣٣٥٢ ] ١٩ - قال الكليني في أوَّل الكافي: اعلم يا أخي ! أنه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء( عليهم‌السلام ) برأيه، إلّا على ما أطلقه العالم( عليه‌السلام ) بقوله: اعرضوهما على كتاب الله عزّ وجلَّ، فما وافق كتاب الله عزَّ وجلَّ فخذوه، وما خالف كتاب الله فردّوه.

وقوله( عليه‌السلام ) : دعوا ما وافق القوم، فإنَّ الرُشد في خلافهم.

وقوله( عليه‌السلام ) : خذوا بالمجمع عليه، فإنَّ المجمع عليه لا ريب فيه.

ونحن لا نعرف من ذلك إلّا أقلّه، ولا نجد شيئاً أحوط، ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم( عليه‌السلام ) ، وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله( عليه‌السلام ) : بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم.

أقول: الظاهر أنَّ مراده في غير الدين والميراث بقرينة روايته لحديث

____________________

١٧ - الكافي ٢: ١٧٣ / ٧.

١٨ - الكافي ٢: ١٧٦ / ٤.

١٩ - الكافي ١: ٧.


عمر بن حنظلة السابق(١) ، وذلك مع العجز عن الترجيح.

[ ٣٣٣٥٣ ] ٢٠ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجلين اتّفقا على عدلين، جعلاهما بينهما في حكم، وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال: ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما، فينفذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود بن الحصين مثله(٢) .

[ ٣٣٣٥٤ ] ٢١ - وفي( عيون الأخبار) عن أبيه، ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد جميعاً، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عبد الله المسمعي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، أنّه سأل الرضا( عليه‌السلام ) يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في الشيء الواحد، فقال( عليه‌السلام ) : إنَّ الله حرّم حراماً، وأحلّ حلالاً، وفرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرّم الله، أو في تحريم ما أحلّ الله، أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك، فذلك ما لا يسع الأخذ به، لأنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لم يكن ليحرّم ما أحلَّ الله، ولا ليحلّل ما حرّم الله، ولا ليغيّر فرائض الله وأحكامه، كان في ذلك كلّه متّبعاً مسلّماً مؤدِّياً عن الله، وذلك قول الله:( إِنْ أَتَّبِعُ إلّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ) (٣) فكان( عليه

____________________

(١) تقدم في الحديث ١ من هذا الباب.

٢٠ - الفقيه ٣: ٥ / ١٧.

(٢) التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٣.

٢١ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٢٠ / ٤٥.

(٣) الانعام ٦: ٥٠، يونس ١٠: ١٥، الاحقاف ٤٦: ٩.


السلام) متّبعا لله، مؤدِّياً عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة، قلت: فإنه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ممّا ليس في الكتاب، وهو في السنّة، ثمَّ يرد خلافه، فقال: كذلك قد نهى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن أشياء، نهى حرام فوافق في ذلك نهيه نهى الله، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجباً لازماً كعدل فرائض الله، فوافق في ذلك أمره أمر الله، فما جاء في النهي عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نهي حرام، ثمَّ جاء خلافه لم يسغ استعمال ذلك، وكذلك فيما أمر به، لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، إلّا لعلّة خوف ضرورة، فأمّا أن نستحلَّ ما حرَّم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، أو نحرِّم ما استحلّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فلا يكون ذلك أبداً، لأنّا تابعون لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، مسلمون له، كما كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) تابعاً لأمر ربّه، مسلّماً له، وقال الله عزَّ وجلَّ:( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (١) وإن الله نهى عن أشياء، ليس نهي حرام، بل إعافة وكراهة، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب بل أمر فضل ورجحان في الدين، ثمَّ رخّص في ذلك للمعلول وغير المعلول، فما كان عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نهي إعافة، أو أمر فضل، فذلك الّذي يسع استعمال الرخصة فيه، إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق، يرويه من يرويه في النهي، ولا ينكره، وكان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما، يجب الأخذ بأحدهما، أو بهما جميعاً، أو بأيّهما شئت وأحببت، موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، والردّ إليه وإلينا، وكان تارك ذلك من باب العناد والإِنكار وترك التسليم لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مشركاً بالله العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجودا حلالاً، أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في

____________________

(١) الحشر ٥٩: ٧.


الكتاب، فاعرضوه على سنن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فما كان في السنّة موجوداً منهيّاً عنه نهي حرام، ومأموراً به عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأمره، وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة، ثمَّ كان الخبر الأخير خلافه، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وكرهه، ولم يحرِّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً، وبأيّهما شئت وسعك الأختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه، فردَّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف، وأنتم طالبون باحثون، حتّى يأتيكم البيان من عندنا.

أقول: ذكر الصدوق: أنّه نقل هذا من كتاب( الرحمة) لسعد بن عبد الله، وذكر في( الفقيه) : أنّه من الاُصول والكتب التي عليها المعوّل، وإليها المرجع.

[ ٣٣٣٥٥ ] ٢٢ - وعن أبيه، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي حيون مولى الرضا، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه، فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثمَّ قال( عليه‌السلام ) : إنَّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن، ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردُّوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها، فتضلّوا.

[ ٣٣٣٥٦ ] ٢٣ - وعن عليِّ بن أحمد البرقيّ، ومحمّد بن موسى البرقيّ، ومحمّد بن عليّ ماجيلويه، ومحمّد بن عليِّ بن هاشم، وعليّ بن عيسى المجاور كلّهم، عن عليِّ بن محمّد ماجيلويه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد السياري، عن عليِّ بن أسباط، قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : يحدث الأمر لا أجد بدّاً من معرفته، وليس في البلد

____________________

٢٢ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٩٠ / ٣٩.

٢٣ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٧٥ / ١٠.


الّذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك، قال: فقال: ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك، فاذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنَّ الحقّ فيه(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد البرقيِّ مثله(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد السيّاري نحوه(٣) .

وفي( العلل) عن عليِّ بن أحمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عليِّ بن أسباط نحوه (٤) .

[ ٣٣٣٥٧ ] ٢٤ - وعن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أبي إسحاق الأرجاني رفعه قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : أتدري لِمَ اُمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟ فقلت: لا أدري(٥) ، فقال: إنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) لم يكن يدين الله بدين، إلّا خالفت عليه الاُمّة إلى غيره، إرادة لإِبطال أمره، وكانوا يسألون أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) عن الشيء الّذي لا يعلمونه، فاذا أفتاهم، جعلوا له ضدّاً من عندهم، ليلبسوا على الناس.

[ ٣٣٣٥٨ ] ٢٥ - وفي كتاب( صفات الشيعة) عن أبيه، عن عليِّ بن

____________________

(١) أقول: حمله بعض أصحابنا على الضرورة كما هو منطوقه وعلى المسائل النظرية، فقال: من جملة نعماء الله على هذه الطائفة المحقّة أنه خلّىٰ بين الشيطان وبين علماء العامّة ليضلهم عن الحق في كل مسألة نظرية فيكون الاخذ بخلافهم ضابطة للشيعة نظير ذلك ما ورد في النساء شاوروهنّ وخالفوهنّ، إنتهىٰ، ولا يخفىٰ أنه ليس بكلّي ويمكن حمله على من بلغه في مسألة حديثان مختلفان وعجز عن الترجيح ولم يجد من هو أعلم منه، لما مضى ويأتي، « منه رحمه الله ».

(٢) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

(٣) التهذيب ٦: ٢٩٤ / ٨٢٠.

(٤) علل الشرائع: ٥٣١ / ٤.

٢٤ - علل الشرائع: ٥٣١ / ١.

(٥) في المصدر: لا ندري.

٢٥ - صفات الشيعة ٣ / ٢.


إبراهيم، عن أبيه، عن عليِّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: شيعتنا المسلّمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منّا.

[ ٣٣٣٥٩ ] ٢٦ - وعن محمّد بن عليّ ماجليويه،( عن عمّه، عن محمّد ابن أبي القاسم) (١) عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : كذب من زعم أنّه من شيعتنا، وهو متمسك(٢) بعروة غيرنا.

[ ٣٣٣٦٠ ] ٢٧ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، ومحمّد بن الحسن جميعاً، عن سعد، والحميري، وأحمد بن إدريس، ومحمّد بن يحيى كلّهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليِّ بن حسان، عمّن ذكره، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنَّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء، ولا يكذب.

أقول: بهذا يرتفع الاختلاف عن أكثر الأحاديث، لاختلاف الموضوع، أو الحالات، أو العموم والخصوص، أو نحو ذلك، كما مرَّت إشارة إليه في حديث أبي حيون(٣) وغيره(٤) ، وإنّما يكون ذلك غالباً في أحاديث التقيّة، وفي محلّ التعارض.

[ ٣٣٣٦١ ] ٢٨ - وفي كتاب( الاعتقادات) قال: اعتقادنا في الحديث

____________________

٢٦ - صفات الشيعة: ٣ / ٤.

(١) في المصدر: عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي.

(٢) في نسخة من المصدر: مستمسك.

٢٧ - معاني الأخبار: ١ / ١.

(٣) تقدم في الحديث ٢٢ من هذا الباب.

(٤) تقدم في الحديث ٢١ من هذا الباب.

٢٨ - كتاب الاعتقادات: ١٠٨.


المفسّر أنّه يحكم(١) على المجمل كما قال الصادق( عليه‌السلام ) .

[ ٣٣٣٦٢ ] ٢٩ - سعيد بن هبة الله الراوندي في( رسالته) الّتي ألّفها في أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحّتها، عن محمّد، وعليّ ابني عليِّ بن عبد الصمد، عن أبيهما، عن أبي البركات عليِّ بن الحسين، عن أبي جعفر ابن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردّوه، فان لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه.

[ ٣٣٣٦٣ ] ٣٠ - وبالإِسناد عن ابن بابويه، عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن رجل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين(٢) بن السريّ، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.

[ ٣٣٣٦٤ ] ٣١ - وعنه، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم، قال: قلت للعبد الصالح( عليه‌السلام ) : هل يسعُنا فيما ورد علينا منكم إلّا التسليم لكم ؟ فقال: لا والله لا يسعكم إلّا التسليم لنا، فقلت: فيروى عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) شيء، ويروى عنه خلافه، فبأيّهما نأخذ ؟ فقال: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه.

____________________

(١) في نسخة: يحمل ( هامش المخطوط ).

٢٩ - لم نعثر على رسالة الراوندي. عنه في البحار ٢: ٢٣٥ / ١٧.

٣٠ - لم نعثر على رسالة الراوندي. عنه في البحار ٢: ٢٣٥ / ٢٠.

(٢) في البحار: الحسن.

٣١ - لم نعثر على رسالة الراوندي. عنه في البحار ٢: ٢٣٥ / ١٨.


[ ٣٣٣٦٥ ] ٣٢ - وعنه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: ما أنتم - والله - على شيء ممّا هم فيه، ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه، فخالفوهم فما هم من الحنيفيّة على شيء.

[ ٣٣٣٦٦ ] ٣٣ - وعنه، عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد ابن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن داود بن الحصين، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: والله ما جعل الله لأحد خيرة في اتّباع غيرنا، وأن من وافقنا خالف عدوّنا، ومن وافق عدوّنا في قول، أو عمل فليس منّا، ولا نحن منهم.

[ ٣٣٣٦٧ ] ٣٤ - وعنه، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السّعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الله، قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟ فقال: إذا ورد عليكم خبران مختلفان، فانظروا إلى ما يخالف منهما العامّة فخذوه، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه.

[ ٣٣٣٦٨ ] ٣٥ - وعنه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إنَّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلِّ صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه.

[ ٣٣٣٦٩ ] ٣٦ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب

____________________

٣٢ - لم نعثر على رسالة الراوندي.

٣٣ - لم نعثر على رسالة الراوندي.

٣٤ - لم نعثر على رسالة الراوندي. عنه في البحار ٢: ٢٣٥ / ١٩.

٣٥ - لم نعثر على رسالة الراوندي.

٣٦ - السرائر: ٤٧٩.


مسائل الرجال لعليِّ بن محمّد( عليه‌السلام ) ، أنَّ محمّد بن عليِّ بن عيسى كتب إليه، يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك( عليهم‌السلام ) ، قد اختلف علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه ؟ أو الردّ إليك فيما اختلف فيه ؟ فكتب( عليه‌السلام ) : ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، وما لم تعلموا(١) فردّوه إلينا.

[ ٣٣٣٧٠ ] ٣٧ - الحسن بن محمّد الطوسي في( الأمالي) عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم (٢) ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: انظروا أمرنا وما جاءكم عنّا، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقاً فردّوه، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، وردّوه إلينا، حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا.

أقول: في هذا وغيره دلالة على عرض الحديث على ما كان من القرآن واضح الدلالة، أو ما كان تفسيره وارداً عنهم( عليهم‌السلام ) ، والعمل حينئذ بالحديث والقرآن معاً.

[ ٣٣٣٧١ ] ٣٨ - محمّد بن الحسين الرضيُّ في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كتابه إلى مالك الأشتر، قال: واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك(٣) من الخطوب، ويشتبه عليك من الأمور، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

____________________

(١) في المصدر: تعلموه.

٣٧ - أمالي الطوسي ١: ٢٣٦.

(٢) في المصدر زيادة: عن أبيه.

٣٨ - نهج البلاغة ٣: ١٠٣.

(٣) يضلعك: يثقلك « النهاية ٣: ٩٦ ».


وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ) (١) فالرادّ إلى الله الآخذ بمحكم كتابه، والرادّ إلى الرسول الآخذ بسنته الجامعة غير المتفرّقة(٢) .

[ ٣٣٣٧٢ ] ٣٩ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسيُّ في( الاحتجاج) في جواب مكاتبة محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب الزَّمان( عليه‌السلام ) - إلى أن قال( عليه‌السلام ) : - في الجواب عن ذلك حديثان: أمّا أحدهما: فاذا(٣) انتقل من حالة إلى اُخرى فعليه التكبير، وأمّا الآخر: فإنه روي: أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية، وكبّر، ثمَّ جلس، ثمَّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهّد الأوَّل يجري هذا المجرى، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً.

ورواه الشيخ في كتاب( الغيبة) بالإِسناد الآتي (٤) .

أقول: يفهم من هذا ومن حديث عمر بن حنظلة(٥) وجه الجمع بين التوقّف والتخيير، وقد ذكرناه، والله أعلم، على أنَّ الاختلاف من غير وجود مرجح منصوص أصلا لا وجود له في أحاديثهم( عليهم‌السلام ) ، إلّا نادراً كما ذكره الطبرسيُّ في الاحتجاج وغيره.

[ ٣٣٣٧٣ ] ٤٠ - وعن الحسن بن الجهم، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال: ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله عزّ وجلّ وأحاديثنا، فان كان يشبههما فهو منّا، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا، قلت: يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين

____________________

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) في المصدر: المفرّقة.

٣٩ - الاحتجاج: ٤٨٣.

(٣) في المصدر: فإنه اذا.

(٤) الغيبة ٢٣٢ واسناده يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم (٤٨).

(٥) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

٤٠ - الاحتجاج: ٣٥٧.


مختلفين، ولا نعلم أيّهما الحقّ، قال: فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت.

[ ٣٣٣٧٤ ] ٤١ - وعن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث، وكلّهم ثقة، فموسّع عليك حتّى ترى القائم( عليه‌السلام ) ، فتردّ إليه(١) .

[ ٣٣٣٧٥ ] ٤٢ - وعن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قلت: يرد علينا حديثان: واحد يأمرنا بالأخذ به، والآخر ينهانا عنه، قال: لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله، قلت: لا بدّ أن نعمل( بواحد منهما) (٢) ، قال: خذ بما فيه خلاف العامّة.

[ ٣٣٣٧٦ ] ٤٣ - قال: وروي عنهم( عليهم‌السلام ) أنّهم قالوا: إذا اختلفت أحاديثنا عليكم، فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا، فإنّه لا ريب فيه.

[ ٣٣٣٧٧ ] ٤٤ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن عليِّ بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لعبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: صلّها(٣) في المحمل، وروى بعضهم: لا تصلّها(٤) إلّا على الأرض(٥) ،

____________________

٤١ - الاحتجاج: ٣٥٧.

(١) في المصدر: عليه.

٤٢ - الاحتجاج ٣٥٧.

(٢) في المصدر: بأحدهما.

٤٣ - الاحتجاج: ٣٥٨.

٤٤ - التهذيب ٣: ٢٢٨ / ٥٨٣.

(٣) في المصدر: أن صلهما.

(٤) في المصدر: أن لا تصلهما.

(٥) في المصدر زيادة: فاعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك.


فوقّع( عليه‌السلام ) : موسّع عليك بأيّة عملت.

[ ٣٣٣٧٨ ] ٤٥ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن ذبيان بن حكيم(١) ، عن موسى بن أكيل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حقّ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: وكيف يختلفان ؟ قلت: حكم كلّ واحد منهما للّذي اختاره الخصمان، فقال: ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله، فيمضى حكمه.

[ ٣٣٣٧٩ ] ٤٦ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن الحسن ابن أيّوب عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: ما سمعته(٢) منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه.

[ ٣٣٣٨٠ ] ٤٧ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن سدير قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله( عليهما‌السلام ) : لا تصدّق(٣) علينا، إلّا ما وافق(٤) كتاب الله وسنّة نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٣٣٣٨١ ] ٤٨ - وعن الحسن بن الجهم، عن العبد الصالح( عليه‌السلام ) قال: إذا جاءك الحديثان المختلفان، فقسهما على كتاب الله

____________________

٤٥ - التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٤.

(١) في نسخة: دينار بن حكيم ( هامش المخطوط ).

٤٦ - التهذيب ٨: ٩٨ / ٣٣٠.

(٢) في المصدر: ما سمعت.

٤٧ - تفسير العياشي ١: ٩ / ٦.

(٣) في المصدر: لا يصدق.

(٤) في المصدر: بما يوافق.

٤٨ - تفسير العياشي ١: ٩ / ٧.


وأحاديثنا، فان أشبهها فهو حقّ، وإن لم يشبهها فهو باطل.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

ولا يخفى أنَّ الترجيح باعتبار ثقة الراوي إنّما هو عند الشكّ في ثبوت الخبر، فلا يمكن في الخبر المتواتر، ولا المحفوف بالقرائن الكثيرة الآتية في آخر الكتاب، وأنَّ العرض على القرآن وحده لم يصرّح به، بل يحتمل إرادة العرض على الكتاب والسنّة معا بحمل المطلق على المقيّد، ويحتمل الاختصاص بالحديثين الثابتين المتعارضين، ويحتمل التقيّة، والله أعلم.

١٠ - باب عدم جواز تقليد غير المعصوم ( عليه‌السلام ) فيما يقول برأيه، وفيما لا يعمل فيه بنص عنهم ( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٣٨٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد،( عن أبيه) (٣) ، عن عبد الله بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير - يعني: المرادي - عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلت له:( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ ) (٤) فقال: أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً، وحرّموا عليهم حلالاً، فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

____________________

(١) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الباب ٣ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الباب ١٢ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه ٣٤ حديثاً

١ - الكافي ١: ٤٣ / ١.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) التوبة ٩: ٣١.


ورواه أحمد بن محمّد بن خالد في( المحاسن) مثله (١) .

[ ٣٣٣٨٣ ] ٢ - وعن عليِّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني، عن محمّد بن عبيدة قال: قال لي أبو الحسن( عليه‌السلام ) : يا محمّد ! أنتم أشدّ تقليداً، أم المرجئة ؟ قال: قلت: قلّدنا وقلّدوا، فقال: لم أسألك عن هذا، فلم يكن عندي جواب أكثر من الجواب الأوَّل، فقال أبو الحسن( عليه‌السلام ) : إنَّ المرجئة نصبت رجلاً، لم تفرض طاعته، وقلّدوه، وإنكم(٢) نصبتم رجلاً وفرضتم طاعته، ثمَّ لم تقلّدوه، فهم أشدّ منكم تقليداً.

أقول: تقدَّم التحذير من طريقة المرجئة، والأحاديث في ذلك كثيرة(٣) .

[ ٣٣٣٨٤ ] ٣ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ ) (٤) فقال: والله ما صاموا لهم، ولا صلّوا لهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً، وحرّموا عليهم حلالاً، فاتّبعوهم.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عن حمّاد مثله (٥) .

[ ٣٣٣٨٥ ] ٤ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد،

____________________

(١) المحاسن: ٢٤٦ / ٢٤٦.

٢ - الكافي ١: ٤٣ / ٢.

(٢) في المصدر: وأنتم.

(٣) تقدم في الحديث ٤٢ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

٣ - الكافي ١: ٤٣ / ٣.

(٤) التوبة ٩: ٣١.

(٥) المحاسن: ٢٤٦ / ٢٤٥.

٤ - الكافي ١: ٤٨ / ٢٢.


عن أبيه مرسلاً قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لا تتّخذوا من دون الله وليجة، فلا تكونوا مؤمنين، فإنَّ كلّ سبب ونسب وقرابة ووليجه(١) وبدعة وشبهة منقطع، إلّا ما أثبت القرآن.

[ ٣٣٣٨٦ ] ٥ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إيّاكم وهؤلاء الرؤساء الّذين يترأسون، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل، إلّا هلك وأهلك.

[ ٣٣٣٨٧ ] ٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن أيّوب، عن أبي عقيلة الصيرفي، عن كرام، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إيّاك والرياسة، وإيّاك أن تطأ أعقاب الرجال، قلت: جعلت فداك، أمّا الرياسة فقد عرفتها، وأمّا أن أطأ أعقاب الرجال، فما ثلثا(٢) ما في يدي إلّا ممّا وطئت أعقاب الرجال، فقال لي: ليس حيث تذهب، إيّاك أن تنصب رجلا دون الحجّة، فتصدّقه في كلّ ما قال.

ورواه الصدوق في( معاني الأخبار) عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن حسين بن أيّوب بن أبي عقيلة الصيرفي، عن كرام مثله (٣) .

[ ٣٣٣٨٨ ] ٧ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن

____________________

(١) وليجة الرجل: خاصته وبطانته، « الصحاح ( ولج ) ١: ٣٤٨ ».

٥ - الكافي ٢: ٢٢٥ / ٣.

٦ - الكافي ٢: ٢٢٥ / ٥.

(٢) في نسخة: نلت ( هامش المخطوط ).

(٣) معاني الأخبار: ١٦٩ / ١.

٧ - الكافي ٢: ٢٩٢ / ٤.


يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إلّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ) (١) قال: شرك طاعة، وليس شرك عبادة، وعن قوله عزَّ وجلَّ:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ) (٢) قال: إنَّ الآية تنزل في الرجل، ثمَّ تكون في أتباعه، قال: قلت: كلّ من نصب دونكم شيئاً فهو ممّن يعبد الله على حرف ؟ فقال: نعم، وقد يكون محضاً.

[ ٣٣٣٨٩ ] ٨ - وعنه، عن أبيه وعن عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من أطاع رجلاً في معصية فقد عبده.

[ ٣٣٣٩٠ ] ٩ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد ابن محمّد بن إبراهيم الأرمني، عن الحسن بن عليِّ بن يقطين، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق يؤدِّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان.

[ ٣٣٣٩١ ] ١٠ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن عليِّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: والله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا، و(٣) تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله عزَّ وجلَّ، ما جعل الله لأحد خيراً في خلاف أمرنا.

____________________

(١) يوسف ١٢: ١٠٦.

(٢) الحج ٢٢: ١١.

٨ - الكافي ٢: ٢٩٣ / ٨.

٩ - الكافي ٦: ٤٣٤ / ٢٤.

١٠ - الكافي ١: ٢٠٧ / ١.

(٣) في المصدر: وأن.


[ ٣٣٣٩٢ ] ١١ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن حسان أبي عليّ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: حسبكم أن تقولوا ما نقول، وتصمتوا عمّا نصمت، إنّكم قد رأيتم أنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يجعل لأحد(١) في خلافنا خيراً.

[ ٣٣٣٩٣ ] ١٢ - وعن بعض أصحابنا، عن عبد العظيم الحسني، عن مالك بن عامر، عن المفضّل بن زائدة، عن المفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : من دان الله بغير سماع عن صادق، ألزمه الله التيه(٢) إلى الفناء(٣) ، ومن ادّعى سماعاً من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك، وذلك الباب المأمون على سرِّ الله المكنون.

[ ٣٣٣٩٤ ] ١٣ - محمّد بن عليِّ بن الحسين في( عيون الأخبار) عن أبيه، عن الحسن بن أحمد المالكي (٤) ، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: أخبرني أبي، عن آبائه، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس - إلى أن قال: - يا ابن أبي محمود ! إذا أخذ الناس يميناً وشمالاً فالزم طريقتنا، فانه من لزمنا لزمناه، ومن فارقنا فارقناه، فإن(٥) أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة: هذه نواة، ثمَّ يدين

____________________

١١ - الكافي ٨: ٨٧ / ٥١.

(١) في المصدر زيادة: من الناس.

١٢ - الكافي ١: ٣٠٨ / ٤.

(٢) في نسخة: البتة ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: العناء ( هامش المخطوط ).

١٣ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٣٠٣ / ٦٣.

(٤) في المصدر: الحسين بن أحمد المالكي.

(٥) في المصدر: ان.


بذلك، ويبرأ ممّن خالفه، يا ابن أبي محمود ! احفظ ما حدَّثتك به، فقد جمعت لك فيه خير الدنيا والآخرة.

[ ٣٣٣٩٥ ] ١٤ - وعن عبد الصمد بن محمّد الشهيد(١) ، عن أبيه، عن أحمد بن إسحاق العلوي، عن أبيه، عن عمّه الحسن بن إسحاق، عن الرضا، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من دان بغير سماع ألزمه الله البتة إلى الفناء، ومن دان بسماع من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك، والباب المأمون على وحي الله محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٣٣٣٩٦ ] ١٥ - وفي( معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن خالد، عن أخيه سفيان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إيّاك والرياسة، فما طلبها أحد إلّا هلك، فقلت: قد هلكنا إذاً، ليس أحد منّا إلّا وهو يحبّ أن يذكر، ويقصد، ويؤخذ عنه، فقال: ليس حيث تذهب، إنّما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحجّة، فتصدقه في كلِّ ما قال، وتدعو الناس إلى قوله.

[ ٣٣٣٩٧ ] ١٦ - وعن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد، قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : كذب من زعم أنّه يعرفنا، وهو مستمسك بعروة غيرنا.

[ ٣٣٣٩٨ ] ١٧ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن

____________________

١٤ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩ / ٢٢.

(١) في المصدر: عبد الصمد بن عبد الشهيد.

١٥ - معاني الأخبار: ١٧٩ / ١.

١٦ - معاني الأخبار: ٣٩٩ / ٥٧.

١٧ - الخصال: ١٣٩ / ١٥٨.


أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن أُذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: احذروا على دينكم ثلاثة: رجلاً قرأ القرآن، حتّى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره، ورماه بالشرك، فقلت: يا أمير المؤمنين ! أيّهما أولى بالشرك ؟ قال: الرامي، ورجلاً استخفّته، الأكاذيب كلّما أحدث اُحدوثة كذب مدها بأطول منها، ورجلاً آتاه الله سلطاناً، فزعم أنَّ طاعته طاعة الله، ومعصيته معصية الله، وكذب، لأنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا ينبغي أن يكون المخلوق حبّه لمعصية الله، فلا طاعة في معصيته، ولا طاعة لمن عصى الله، إنّما الطاعة لله ولرسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ولولاة الأمر، وإنّما أمر الله بطاعة الرسول( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، لأنّه معصوم مطهّر، لا يأمر بمعصية، وإنّما أمر بطاعة اولي الأمر لأنّهم معصومون مطهّرون، لا يأمرون بمعصيته.

[ ٣٣٣٩٩ ] ١٨ - سعد بن عبد الله في( بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، والعبّاس بن معروف، عن حمّاد ابن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل.

ورواه الصفار في( بصائر الدرجات) عن العباس بن معروف مثله (١) .

[ ٣٣٤٠٠ ] ١٩ - وعن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن أبي بكر الحضرمي، عن الحجّاج بن الصباح، قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : إنّا نحدّث عنك بالحديث، فيقول بعضنا: قولنا قولهم، قال: فما تريد ؟ أتريد أن تكون إماماً يقتدىٰ بك ؟! من ردّ القول إلينا فقد سلم.

____________________

١٨ - بصائر الدرجات لسعد مفقود ورواه الحلي في مختصر بصائر الدرجات: ٦٢.

(١) بصائر الدرجات للصفار: ٥٣١ / ٢١.

١٩ - بصائر الدرجات لسعد مفقود، ورواه الحلي في مختصر بصائر الدرجات: ٩٢.


[ ٣٣٤٠١ ] ٢٠ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسيُّ في( الاحتجاج) عن أبي محمّد العسكري( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللهِ ) (١) قال: هذه لقوم من اليهود - إلى أن قال: - وقال رجل للصادق( عليه‌السلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب، إلّا بما يسمعونه من علمائهم، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا، يقلّدون علماءهم - إلى أن قال: - فقال( عليه‌السلام ) : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة، وتسوية من جهة، أمّا من حيث الاستواء، فإنَّ الله ذمَّ عوامنا بتقليدهم علماءهم، كما ذمَّ عوامهم، وأمّا من حيث افترقوا، فإنَّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وأكل الحرام، والرشاء، وتغيير الأحكام، واضطرّوا بقلوبهم إلى أنَّ من فعل ذلك فهو فاسق، لا يجوز أن يصدق على الله، ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله، فلذلك ذمَّهم، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة، والتكالب على الدنيا وحرامها، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمّهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه، وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم، فإنَّ من ركب من القبايح والفواحش مراكب علماء العامّة، فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً، ولا كرامة، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لأنَّ الفسقة يتحمّلون عنّا، فيحرّفونه بأسره لجهلهم، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا. الحديث.

وأورده العسكري( عليه‌السلام ) في تفسيره(٢) .

____________________

٢٠ - الاحتجاج: ٤٥٧ باختلاف بسيط في اللفظ.

(١) البقرة ٢: ٧٩.

(٢) تفسير الإِمام العسكري (عليه‌السلام ) : ١٢٠.


أقول: التقليد المرخّص فيه هنا إنّما هو قبول الرواية، لا قبول الرأي والاجتهاد والظنّ، وهذا واضح، وذلك لا خلاف فيه، ولا ينافي ما تقدَّم(١) ، وقد وقع التصريح بذلك فيما أوردناه من الحديث، وفيما تركناه منه في عدَّة مواضع، على أنَّ هذا الحديث لا يجوز عند الاُصُوليّين الاعتماد عليه في الاصول، ولا في الفروع، لأنه خبر واحد مرسل، ظنّي السند والمتن، ضعيفاً عندهم، ومعارضه متواتر، قطعي السند والدلالة، ومع ذلك يحتمل الحمل على التقية.

[ ٣٣٤٠٢ ] ٢١ - محمّد بن أحمد بن عليّ في( روضة الواعظين) في قوله تعالى: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ ) (٢) قال: روي عنه( عليه‌السلام ) : أنّهم ما اتّخذوهم أرباباً في الحقيقة، لكنّهم دخلوا تحت طاعتهم، فصاروا بمنزلة من اتّخذهم أرباباً.

[ ٣٣٤٠٣ ] ٢٢ - قال: وقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة زالت الجبال، ولم يزل، قال: وهذا الخبر مروي عن الصادق( عليه‌السلام ) ، عن أميرالمؤمنين( عليه‌السلام ) .

ورواه الكلينيُّ مرسلاً نحوه(٣) .

[ ٣٣٤٠٤ ] ٢٣ - عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) عند قوله تعالى: ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ) (٤) قال: قال أبو عبد الله( عليه

____________________

(١) تقدم في الباب ٦ من هذه الأبواب.

٢١ - روضة الواعظين ٢١.

(٢) التوبة ٩: ٣١.

٢٢ - روضة الواعظين: ٢٢.

(٣) الكافي ١: ٦.

٢٣ - تفسير القمي ٢: ١٢٥.

(٤) الشعراء ٢٦: ٢٢٤.


السلام) : نزلت في الّذين غيّروا دين الله،( وتركوا ما) (١) أمر الله، ولكن(٢) هل رأيتم شاعراً قطُّ تبعه أحد، إنّما عنى بهم: الّذين وضعوا ديناً بآرائهم، فتبعهم الناس على ذلك - إلى أن قال: -( إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٣) وهم أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) وولده( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٤٠٥ ] ٢٤ - الفضل بن الحسن الطبرسيُّ في( مجمع البيان) قال: روى العياشي بالإِسناد عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: في الشعراء: هم قوم تعلّموا، وتفقّهوا بغير علم، فضّلوا، وأضلّوا.

[ ٣٣٤٠٦ ] ٢٥ - أحمد بن محمّد البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عمّن ذكره، عن عمرو بن أبي المقدام، عن رجل، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قول الله:( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ ) (٤) قال: والله ما صلّوا لهم، ولا صاموا، ولكن أطاعوهم في معصية الله.

[ ٣٣٤٠٧ ] ٢٦ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن أبان، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: يا معشر الأحداث ! اتّقوا الله، ولا تأتوا الرؤساء وغيرهم(٥) ، حتّى يصيروا(٦) أذناباً، لا تتّخذوا الرجال ولائج من دون الله، أنا - والله - خير لكم منهم - ثمَّ ضرب بيده إلى صدره -.

[ ٣٣٤٠٨ ] ٢٧ - وعن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو جعفر( عليه

____________________

(١) في المصدر: بآراهم وخالفوا.

(٢) لم ترد في المصدر.

(٣) الشعراء ٢٦: ٢٢٧.

٢٤ - مجمع البيان ٤: ٢٠٨.

٢٥ - المحاسن: ٢٤٦ / ٢٤٤.

(٤) التوبة ٩: ٣١.

٢٦ - تفسير العياشي ٢: ٨٣ / ٣٢.

(٥) في المصدر: دعوهم.

(٦) في المصدر: يسيروا.

٢٧ - تفسير العياشي ٢: ٨٣ / ٣٣.


السلام) : يا أبا الصباح ! إيّاكم والولائج، فإنَّ كلّ وليجة دوننا فهي طاغوت، أو قال: ندّ.

[ ٣٣٤٠٩ ] ٢٨ - وعن جابر، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول الله:( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ ) (١) قال: أما أنهم لم يتّخذوهم آلهة، إلّا أنّهم( أحلّوا لهم حلالاً فأخذوا به، وحرّموا حراماّ) (٢) فأخذوا به. فكانوا أربابهم من دون الله.

[ ٣٣٤١٠ ] ٢٩ - وعن حذيفة قال: سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ:( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ ) (٣) ؟ فقال: لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلّوا لهم أشياء استحلّوها، وإذا حرّموا عليهم حرّموها.

[ ٣٣٤١١ ] ٣٠ - محمّد بن الحسين الرضيُّ في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في خطبة له، قال: وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده، ويعرف غوره(٤) ونجده(٥) ، داع دعا، وراع رعىٰ، فاستجيبوا للداعي، واتّبعوا الراعي، قد خاضوا بحار الفتن، وأخذوا بالبدع دون السنن، وأرز(٦) المؤمنون، ونطق الضالّون والمكذّبون. نحن الشعار والأصحاب، والخزنة والأبواب، ولا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقاً - إلى أن قال: - وإنَّ العامل بغير علم( كالسائر

____________________

٢٨ - تفسير العياشي ٢: ٨٦ / ٤٧.

(١) التوبة ٩: ٣١.

(٢) في المصدر: أحلوا حراماً فاخذوا به وحرّموا حلالاً.

٢٩ - تفسير العياشي ٢: ٨٧ / ٤٩.

(٣) التوبة ٩: ٣١.

٣٠ - نهج البلاغة ٢: ٥٧.

(٤) الغور: المنخفض من الأرض. « الصحاح ( غور ) ٢: ٧٧٣ ».

(٥) النجد: ما ارتفع من الأرض. « الصحاح ( نجد ) ٢: ٥٤٢ ».

(٦) أَرَزَ: انضم وتقبض واجتمع بعض على بعض، والمراد هنا ان المؤمنين انكمشوا على أنفسهم لما يرون من الظلم والفساد. « انظر الصحاح ( أَرَزَ ) ٣: ٨٦٤ ».


على) (١) غير طريق، فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلّا بعداً عن حاجته، وإنَّ العامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر، أسائر هو، أم راجع ؟!.

[ ٣٣٤١٢ ] ٣١ - وعن عليّ( عليه‌السلام ) في خطبة له قال: وإنّما الناس رجلان: متتبع شرعة، ومبتدع بدعة، ليس معه من الله برهان سنة، ولا ضياء حجّة.

[ ٣٣٤١٣ ] ٣٢ - محمّد بن أبي القاسم الطبري في( بشارة المصطفى) عن إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم البصري، عن محمّد بن الحسين بن عتبة، عن محمّد بن الحسين بن أحمد الفقيه (٣) ، عن حمويه بن عليِّ بن حمويه، عن محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني، عن محمّد بن عليِّ بن مهدي الكندي، عن محمّد بن عليِّ بن عمر بن طريف الحجري(٣) ، عن أبيه عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه سئل عن اختلاف الشيعة، فقال: إنَّ دين الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحقّ، فاعرف الحقّ تعرف أهله، إنَّ الحقَّ أحسن الحديث، والصادع به مجاهد وبالحقّ اُخبرك فأرعني سمعك، وذكر كلاماً طويلاً، حاصله الأمر بالرُجوع إليهم( عليهم‌السلام ) في الأحكام، وتفسير القرآن، وغير ذلك.

ورواه المفيد في( مجالسه) عن عليِّ بن محمّد بن الزبير، عن محمّد ابن عليّ بن مهدي مثله (٤) .

____________________

(١) في المصدر: كسائر في.

٣١ - نهج البلاغة ٢: ١١٥.

٣٢ - بشارة المصطفىٰ: ٤.

(٢) في المصدر: محمّد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الفقيه.

(٣) في المصدر: محمّد بن علي بن عمر بن ظريف الحجري.

(٤) امالي المفيد ٣ / ٣.


[ ٣٣٤١٤ ] ٣٣ - وقد تقدَّم في حديث عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، أنه قال لأبي حنيفة: فدع الرأي، والقياس، وما قال قوم في دين الله ليس له برهان.

[ ٣٣٤١٥ ] ٣٤ - وحديث الحسين أنّه سأل جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) عن قوله تعالى:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) قال: اُولي العقل والعلم، قلنا: أخاصّ ؟ أو عامّ ؟ قال: خاصّ لنا.

أقول: وتقدم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

١١ - باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة، فيما رووه عن الأئمة ( عليهم‌السلام ) من أحكام الشريعة، لا فيما يقولونه برأيهم

[ ٣٣٤١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجلين من أصحابنا، بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك ؟ قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فانما يأخذ سحتاً، وإن كان حقّاً ثابتاً

____________________

٣٣ - تقدم في الحديث ٢٦ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

٣٤ - تقدم في الحديث ٤١ من الباب ٧ من هذه الأبواب.

(١) النساء ٤: ٥٩.

(٢) تقدم في الحديث ٨ من الباب ٥، وفي البابين ٦ و ٧، وفي الأحاديث ٢ و ٧٩ و ٨٣ من الباب ٨، وفي الأحاديث ٢١ و ٣٦ و ٣٧ من الباب ٩ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الأحاديث ١٣ و ٤٤ و ٤٧ من الباب ١١ وفي الباب ١٢ من هذه الأبواب.

الباب ١١

فيه ٤٨ حديثاً

١ - الكافي ١: ٥٤ / ١٠ و ٧: ٤١٢ / ٥ والاحتجاج ٣٥٥.


له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى:( يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ) (١) قلت: فكيف يصنعان ؟ قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفَّ بحكم الله، وعليه ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن محمّد بن عيسى(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى نحوه(٣) .

[ ٣٣٤١٧ ] ٢ - وعن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : رجل راوية لحديثكم - إلى أن قال: - فقال: الراوية لحديثنا( يشدُّ به) (٤) قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد.

ورواه الصفّار في( بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن إسماعيل، عن سعدان مثله (٥) .

[ ٣٣٤١٨ ] ٣ - وعن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن

____________________

(١) النساء ٤: ٦٠.

(٢) التهذيب ٦: ٢١٨ / ٥١٤.

(٣) التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٥.

٢ - الكافي ١: ٢٥ / ٩.

(٤) في نسخة: يسدده في ( هامش المخطوط ).

(٥) بصائر الدرجات: ٢٧ / ٦.

٣ - الكافي ١: ٤٠ / ١٣.


سنان، عن محمّد بن مروان(١) ، عن عليِّ بن حنظلة، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: اعرفوا منازل الناس على قدر رواياتهم عنا.

[ ٣٣٤١٩ ] ٤ - وعن محمّد بن عبد الله الحميري، ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: سألته وقلت: من اُعامل ؟( وعمّن) (٢) آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال: العمري ثقتي، فما أدَّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون.

قال: وسألت أبا محمّد( عليه‌السلام ) عن مثل ذلك، فقال: العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان. الحديث.

وفيه: أنّه سأل العمري عن مسألة، فقال: محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول: هذا من عندي، فليس لي أن اُحلّل، ولا اُحرّم، ولكن. عنه( عليه‌السلام ) .

ورواه الشيخ في كتاب( الغيبة) بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله (٣) .

[ ٣٣٤٢٠ ] ٥ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن المتعة، فقال: إلقَ عبد الملك بن جريح، فسله

____________________

(١) في المصدر: محمّد بن عمران العجلي.

٤ - الكافي ١: ٢٦٥ / ١.

(٢) في المصدر: أو عمن.

(٣) الغيبة للطوسي ١٤٦.

٥ - الكافي ٥: ٤٥١ / ٦.


عنها، فإنّ عنده منها علماً، فلقيته، فأملى عليَّ(١) شيئاً كثيراً في استحلالها، وكان فيما روى فيها ابن جريح: أنه ليس لها وقت ولا عدد - إلى أن قال: - فأتيت بالكتاب أبا عبد الله( عليه‌السلام ) ، فقال: صدق، وأقرّ به.

[ ٣٣٤٢١ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة، قال: بعثني أبو عبد الله( عليه‌السلام ) إلى أصحابنا، فقال: قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة، أو تدارى(٢) في شيء من الأخذ والعطاء، أن تحاكموا(٣) إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلاً(٤) ، قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنِّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر.

[ ٣٣٤٢٢ ] ٧ - محمّد بن عليِّ بن الحسين قال: قال عليٌّ( عليه‌السلام ) : قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : اللّهم ارحم خلفائي - ثلاثاً(٥) - قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال: الّذين يأتون(٦) بعدي، يروون حديثي وسنّتي.

____________________

(١) في المصدر زيادة: منها.

٦ - التهذيب ٦: ٣٠٣ / ٨٤٦.

(٢) في المصدر: تدارى بينكم، تَدارُؤٌ، والتدارُؤ: التدافع في الخصومة ( القاموس المحيط - درأ - ١: ١٤ ).

(٣) في المصدر: تتحاكموا.

(٤) في المصدر زيادة: ممن.

٧ - الفقيه ٤: ٣٠٢ / ٩١٥، أورده في الحديث ٥٠ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر زيادة: من.


ورواه في( عيون الأخبار) كما مرّ (١) .

[ ٣٣٤٢٣ ] ٨ - وبإسناده عن أبان بن عثمان: أنَّ أبا عبد الله( عليه‌السلام ) قال له: إنّ أبان بن تغلب قد روى عنّي رواية كثيرة، فما رواه لك عنّي فاروهِ عنّي.

[ ٣٣٤٢٤ ] ٩ - وفي كتاب( إكمال الدين وإتمام النعمة) عن محمّد بن محمّد بن عصام، عن محمّد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً، قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان( عليه‌السلام ) : أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك - إلى أن قال: - وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله(٢) ، وأمّا محمّد ابن عثمان العمري رضي الله عنه، وعن أبيه من قبل، فإنّه ثقتي، وكتابه كتابي.

ورواه الشيخ في كتاب( الغيبة) عن جماعة، عن جعفر بن محمّد بن قولويه، وأبي غالب الزراري وغيرهما، كلّهم عن محمّد بن يعقوب (٣) .

ورواه الطبرسيُّ في( الاحتجاج) مثله (٤) .

[ ٣٣٤٢٥ ] ١٠ - وفي( معاني الأخبار) وفي( العلل) عن عليِّ بن أحمد ابن محمّد بن عمران الدقاق، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي (٥) ،

____________________

(١) مرّ في الحديث ٥٣ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

٨ - الفقيه ٤: ٢٣ كتاب المشيخة، وأورده في الحديث ٤٩ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

٩ - إكمال الدين: ٤٨٤ / ٤.

(٢) في المصدر زيادة: عليهم.

(٣) الغيبة: ١٧٦.

(٤) الاحتجاج: ٤٦٩.

١٠ - معاني الاخبار: ١٥٧ / ١، وعلل الشرائع: ٨٥ / ٤.

(٥) في المصدر: عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي.


عن صالح بن أبي حمّاد، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن عبد المؤمن الأنصاري قال قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ قوماً يروون(١) : أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: اختلاف اُمّتي رحمة، فقال: صدقوا، فقلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال: ليس حيث تذهب وذهبوا، إنّما أراد قول الله عزَّ وجلَّ:( فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) (٢) فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) (٣) ، فيتعلّموا، ثمَّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم، إنّما أراد اختلافهم من البلدان، لا اختلافاً في دين الله، إنّما الدين واحد، إنّما الدين واحد.

[ ٣٣٤٢٦ ] ١١ - وفي( معاني الأخبار) عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس، عن عليِّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: رحم الله عبداً أحيى أمرنا، قلت: وكيف يحيى أمركم ؟ قال: يتعلّم علومنا، ويعلّمها الناس. الحديث.

[ ٣٣٤٢٧ ] ١٢ - وعن أحمد بن محمّد بن الهيثم، عن أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبد الله، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن حمزة بن حمران، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: من استأكل بعلمه افتقر، قلت: إنَّ في شيعتك(٤) قوماً يتحمّلون علومكم، ويبثّونها في شيعتكم، فلا يعدمون(٥) منهم البرّ والصلة والإِكرام فقال:

____________________

(١) في معاني الاخبار: رووا.

(٢) التوبة ٩: ١٢٢.

(٣) في المصدر زيادة: ويختلفوا اليه.

١١ - معاني الأخبار: ١٨٠ / ١.

١٢ - معاني الأخبار: ١٨١ / ١.

(٤) في المصدر زيادة: ومواليك.

(٥) في المصدر زيادة: على ذلك.


ليس اُولئك بمستأكلين، إنما ذاك(١) الّذي يفتي بغير علم ولا هدى من الله، ليبطل به الحقوق، طمعاً في حطام الدُنيا.

[ ٣٣٤٢٨ ] ١٣ - محمّد بن الحسن في كتاب( الغيبة) عن أبي الحسين بن تمام، عن عبد الله الكوفي - خادم الشيخ الحسين بن روح - عن الحسين بن روح، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ( عليهما‌السلام ) أنه سئل عن كتب بني فضّال، فقال: خذوا بما رووا، وذروا ما رأوا.

[ ٣٣٤٢٩ ] ١٤ - محمّد بن عمر الكشي في كتاب( الرجال) عن حمدويه ابن نصير، عن يعقوب بن يزيد، محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: بشّر المخبتين بالجنّة: بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمّد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء، اُمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة، واندرست.

[ ٣٣٤٣٠ ] ١٥ - وبالإِسناد عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء، فمن نسأل ؟ قال: عليك بالأسدي، يعني - أبا بصير -.

[ ٣٣٤٣١ ] ١٦ - وعن جعفر بن محمّد بن معروف، عن محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن أبي بصير: أنَّ أبا عبد الله قال له - في حديث -: لولا زرارة ونظراؤه(٢) لظننت أنَّ أحاديث أبي( عليه‌السلام ) ستذهب.

____________________

(١) في المصدر: المستأكل بعلمه.

١٣ - الغيبة: ٢٣٩.

١٤ - رجال الكشي ١: ٣٩٨ / ٢٨٦.

١٥ - رجال الكشي ١: ٤٠٠ / ٢٩١.

١٦ - رجال الكشي ١: ٣٤٥ / ٢١٠.

(٢) ليس في المصدر.


[ ٣٣٤٣٢ ] ١٧ - وعن حمدويه بن نصير، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن يونس بن عمّار: أنَّ أبا عبد الله( عليه‌السلام ) قال له في حديث: أمّا ما رواه زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) فلا يجوز لك أن تردّه.

وعن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، وأخيه عبد الله، والهيثم بن أبي مسروق، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب كلّهم، عن الحسن(١) بن محبوب مثله(٢) .

[ ٣٣٤٣٣ ] ١٨ - وعن حمدويه بن نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن القاسم ابن عروة، عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: أحبّ الناس إليَّ أحياءً وأمواتاً أربعة: بريد بن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمّد بن مسلم، والأحول، وهم أحبّ الناس إليَّ أحياءً وأمواتاً.

[ ٣٣٤٣٤ ] ١٩ - وعن محمّد بن قولويه، عن سعد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر: أنَّ أبا عبد الله( عليه‌السلام ) قال للفيض بن المختار في حديث: فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس، وأومأ إلى رجل من أصحابه، فسألت أصحابنا عنه، فقالوا: زرارة بن أعين.

[ ٣٣٤٣٥ ] ٢٠ - وعن حمدويه بن نصير، عن يعقوب بن يزيد، ومحمّد ابن الحسين عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، وغيره قالوا:

____________________

١٧ - رجال الكشي ١: ١٣٣ / ٢١١.

(١) في رجال الكشي: الحسين.

(٢) رجال الكشي ١: ٣٤٦ / ٢١٤.

١٨ - رجال الكشي ١: ١٣٥ / ٢١٥.

١٩ - رجال الكشي ١: ١٣٥ / ٢١٦.

٢٠ - رجال الكشي ١: ١٣٦ / ٢١٧.


قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : رحم الله زرارة بن أعين، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي( عليه‌السلام ) .

[ ٣٣٤٣٦ ] ٢١ - وعنه، عن يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: ما أجد أحداً أحيى ذكرنا، وأحاديث أبي( عليه‌السلام ) إلّا زرارة، وأبو بصير ليث المرادي، ومحمّد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفّاظ الدين واُمناء أبي( عليه‌السلام ) على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدُنيا، والسابقون إلينا في الآخرة.

[ ٣٣٤٣٧ ] ٢٢ - وعن الحسين بن بندار، عن سعد بن عبد الله، عن عليِّ ابن سليمان بن داود، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: زرارة، وأبو بصير، ومحمّد بن مسلم، وبريد، من الّذين قال الله تعالى:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ *أُولَٰئِكَ المُقَرَّبُونَ ) (١) .

[ ٣٣٤٣٨ ] ٢٣ - وعن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن محمّد الحجّال، عن العلاء بن رزين، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك، ولا يمكن القدوم، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني، وليس عندي كلّ ما يسألني عنه، فقال: ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي، فإنّه سمع من أبي، وكان عنده وجيها.

____________________

٢١ - رجال الكشي ١: ١٣٦ / ٢١٩.

٢٢ - رجال الكشي ١: ١٣٦ / ٢١٨.

(١) الواقعة ٥٦: ١٠ - ١١.

٢٣ - رجال الكشي ١: ١٦٣ / ٢٧٣.


[ ٣٣٤٣٩ ] ٢٤ - وبالإِسناد عن الحجّال، عن يونس بن يعقوب، قال: كنّا عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، فقال: أما لكم من مفزع ؟! أما لكم من مستراح، تستريحون إليه ؟! ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصري ؟.

[ ٣٣٤٤٠ ] ٢٥ - وعن محمّد بن قولويه، والحسين بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عن محمّد بن عبد الله المسمعي، عن عليِّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنه ذمَّ رجلاً، فقال: لا قدَّس الله روحه، ولا قدَّس مثله، إنه ذكر أقواماً كان أبي( عليه‌السلام ) ائتمنهم على حلال الله وحرامه، وكانوا عيبة علمه، وكذلك اليوم هم عندي مستودع سرّي، وأصحاب أبي حقّاً إذا أراد الله بأهل الأرض سوءاً، صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياءً وأمواتاً،( هم الّذين أحيوا) (١) ذكر أبي( عليه‌السلام ) ، بهم يكشف الله كلّ بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين، وتأويل الغالين، ثمَّ بكى، فقلت: من هم ؟ فقال: من عليهم صلوات الله،( وعليهم رحمته) (٢) أحياءً وأمواتاً: بريد العجلي، وأبو بصير، وزرارة، ومحمّد بن مسلم.

[ ٣٣٤٤١ ] ٢٦ - وعنه، عن سعد، عن المسمعي، عن عليِّ بن أسباط، عن محمّد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إنّي لأحدّث الرجل بالحديث، وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله، وأنهاه عن القياس، فيخرج من عندي فيتأوَّل حديثي على غير تأويله - إلى أن قال: - إنَّ أصحاب أبي كانوا زيناً أحياءً وأمواتاً، أعني: زرارة، ومحمّد بن مسلم، ومنهم ليث المرادي، وبريد العجلي،( هؤلاء

____________________

٢٤ - رجال الكشي ٢: ٣٣٧ / ٦٢٠.

٢٥ - رجال الكشي ١: ١٣٧ / ٢٢٠.

(١) في المصدر: يحيون.

(٢) في المصدر: ورحمته.

٢٦ - رجال الكشي ١: ١٧٠ / ٢٨٧.


القائلون بالقسط) (١) ، هؤلاء القوامون بالقسط، هؤلاء السابقون السابقون، اُولئك المقرّبون.

[ ٣٣٤٤٢ ] ٢٧ - وعنه، عن سعد، عن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن عليّ بن المسيّب الهمداني، قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : شقّتي بعيدة، ولست أصل إليك في كلّ وقت، فمن آخذ معالم ديني ؟ قال: من زكريّا ابن آدم القميّ، المأمون على الدين والدُنيا، قال عليُّ بن المسيّب: فلما انصرفت قدمنا على زكريّا بن آدم، فسألته عمّا احتجت إليه.

[ ٣٣٤٤٣ ] ٢٨ - وعن طاهر بن عيسى الورّاق الكشيّ، عن جعفر بن أحمد ابن أيّوب السمرقندي، عن عليِّ بن محمّد بن شجاع، عن أحمد بن حمّاد المروزي، عن الصادق( عليه‌السلام ) ، أنّه قال في الحديث الّذي روي فيه: إنّ سلمان كان محدّثاً قال: إنّه كان محدّثا عن إمامه لا عن ربّه، لأنه لا يحدّث عن الله إلّا الحجّة.

[ ٣٣٤٤٤ ] ٢٩ - قال: وحكى عن الفضل بن شاذان، أنه قال: ما نشأ في الإِسلام رجل(٢) كان أفقه من سلمان(٣) .

أقول: وتقدَّم في صلاة الجماعة ما يدلُّ على الأمر بالرجوع إلى عليِّ ابن حديد(٤) .

____________________

(١) ليس في المصدر.

٢٧ - رجال الكشي ٢: ٨٥٨ / ١١١٢.

٢٨ - رجال الكشي ١: ٦٠ / ٣٤.

٢٩ - رجال الكشي ١: ٦٨ / ذيل ٣٨.

(٢) في المصدر زيادة: من كافة الناس.

(٣) زاد في المصدر: ولا نشأ رجل بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمن.

(٤) الرجوع الى علي بن حديد تقدم في الحديث ١ من الباب ١٢ من أبواب صلاة الجماعة ومصدره الكشي ٢: ٧٨٩ / ٩٥٠، في ترجمة يونس وهشام بن الحكم.


[ ٣٣٤٤٥ ] ٣٠ - وعن صالح بن السندي، عن اميّة بن عليّ، عن مسلم ابن أبي حية، قال: كنت عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في خدمته، فلمّا أردت أن اُفارقه ودّعته، وقلت: اُحبّ أن تزوّدني، فقال: ائت أبان بن تغلب، فإنه قد سمع منّي حديثاً كثيراً، فما رواه لك فاروه عنّي.

[ ٣٣٤٤٦ ] ٣١ - وعن محمّد بن مسعود، عن أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل الكناسي، قال: قال لي أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : أيّ شيء بلغني عنكم ؟ قلت: ما هو ؟ قال: بلغني: أنكم أقعدتم قاضياً بالكناسة، قال: قلت: نعم، جعلت فداك، رجل يقال له: عروة القتات، وهو رجل له حظٌّ من عقل،( نجتمع عنده، فنتكلّم ونتساءل) (١) ، ثمَّ يردُّ ذلك إليكم، قال: لا بأس.

[ ٣٣٤٤٧ ] ٣٢ - وعنه، عن جعفر بن أحمد بن أيّوب، عن العمركي، عن أحمد بن شيبة، عن يحيى بن المثنّى، عن عليِّ بن الحسن بن زياد(٢) ، عن حريز - في حديث -: إنَّ أبا حنيفة قال له: أنت لا تقول شيئاً إلّا برواية ؟ قال: أجل.

[ ٣٣٤٤٨ ] ٣٣ - وعنه، عن محمّد بن نصير، عن محمّد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، والحسن بن عليِّ بن يقطين جميعاً، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة، آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال: نعم.

____________________

٣٠ - رجال الكشي ٢: ٣٣١ / ٦٠٤.

٣١ - رجال الكشي ٢: ٣٧١ / ٦٩٢.

(١) في المصدر: يجتمع عنده فيتكلم ويتسائل.

٣٢ - رجال الكشي ٢: ٣٨٤ / ٧١٨.

(٢) في المصدر: عليّ بن الحسن بن رباط.

٣٣ - رجال الكشي ٢: ٤٩٠ / ٩٣٥.


[ ٣٣٤٤٩ ] ٣٤ - وعن عليِّ بن محمّد القتيبي، عن المفضل بن شاذان، عن عبد العزيز بن المهتدي - وكان خير قميّ رأيته، وكان وكيل الرضا( عليه‌السلام ) وخاصّته - قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) ، فقلت: إنّي لا ألقاك في كلِّ وقت، فعمّن آخذ معالم ديني ؟ فقال: خذ عن(١) يونس بن عبد الرحمن.

[ ٣٣٤٥٠ ] ٣٥ - وعن جبرئيل بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : إنَّ شقّتي بعيدة، فلست أصل إليك في كلّ وقت، فآخذ معالم ديني عن(٢) يونس مولى آل(٣) يقطين ؟ قال: نعم.

[ ٣٣٤٥١ ] ٣٦ - وعن حمدويه، وإبراهيم ابني نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حسين(٤) بن معاذ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: بلغني: أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت: نعم، و(٥) أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إنّي أقعد في المسجد، فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم، فاُخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه، ولا أدري من هو، فأقول: جاء عن فلان كذا، وجاء عن فلان كذا، فاُدخل قولكم فيما

____________________

٣٤ - رجال الكشي ٢: ٤٨٣ / ٩١٠.

(١) في المصدر: من.

٣٥ - رجال الكشي ٢: ٤٩١ / ٩٣٨.

(٢) في المصدر: من.

(٣) في المصدر: ابن.

٣٦ - رجال الكشي ٢: ٢٥٢ / ٤٧٠.

(٤) في نسخة: حسن ( هامش المخطوط ).

(٥) في المصدر: وقد.


بين ذلك، فقال لي: اصنع كذا، فإنّي كذا أصنع.

ورواه الصدوق في( العلل) عن جعفر بن عليّ، عن عليِّ بن عبد الله، عن معاذ مثله (١) .

[ ٣٣٤٥٢ ] ٣٧ - وعن حمدويه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا.

[ ٣٣٤٥٣ ] ٣٨ - وعن محمّد بن سعيد الكشي(٢) ، عن محمّد بن أحمد بن حمّاد المروزي المحمودي، يرفعه، قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيهاً حتّى يكون محدّثاً، فقيل له: أويكون المؤمن محدِّثاً ؟ قال: يكون مفهماً، والمفهم: المحدّث.

[ ٣٣٤٥٤ ] ٣٩ - وعنه، عن المحمودي(٣) ، عن يونس، عن هشام بن الحكم، إنّه كان يقول: اللهمَّ ما عملت من خير مفترض وغير مفترض، فجميعه عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأهل بيته الصادقين، فتقبّل ذلك منّي وعنهم.

[ ٣٣٤٥٥ ] ٤٠ - وعن عليِّ بن محمّد بن قتيبة، عن أحمد بن إبراهيم

____________________

(١) علل الشرائع: ٥٣١ / ٢.

٣٧ - رجال الكشي ١: ٣ / ١.

٣٨ - رجال الكشي ١: ٣ / ٢.

(٢) في المصدر زيادة: وابو جعفر محمّد بن أبي عوف البخاري.

٣٩ - رجال الكشي ٢: ٢٧٤ / ٤٩٢.

(٣) في المصدر زيادة: عن أبي.

٤٠ - رجال الكشي ٢: ٥٣٥ / ١٠٢٠.


المراغي، قال: ورد على القاسم بن العلاء - وذكر توقيعاً شريفاً، يقول فيه -: فإنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه(١) عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرَّنا، ونحملهم(٢) إيّاه إليهم.

[ ٣٣٤٥٦ ] ٤١ - وعن إبراهيم بن محمّد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران(٣) ، عن سليمان الخطابي، عن محمّد، عن بعض رجاله، عن محمّد بن حمران، عن عليِّ ابن حنظلة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا.

[ ٣٣٤٥٧ ] ٤٢ - وعن حمدويه، وإبراهيم ابني نصير، عن محمّد بن إسماعيل الرازي، عن عليِّ بن حبيب المدائني، عن عليِّ بن سويد السايي(٤) ، قال: كتب إليِّ أبو الحسن( عليه‌السلام ) وهو في السجن: وأمّا ما ذكرت يا عليّ ممّن تأخذ معالم دينك، لا تأخذنَّ معالم دينك عن غير شيعتنا، فإنّك إن تعدَّيتهم أخذت دينك عن الخائنين، الّذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم، إنّهم ائتمنوا على كتاب الله، فحرّفوه وبدّلوه، فعليهم لعنة الله، ولعنة رسوله، ولعنة ملائكته، ولعنة آبائي الكرام البررة، ولعنتي، ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة - في كتاب طويل -.

[ ٣٣٤٥٨ ] ٤٣ - وعن محمّد بن مسعود، عن محمّد بن عليِّ بن فيروزان القمي(٥) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيِّ، عن أحمد بن محمّد بن

____________________

(١) في المصدر: يؤديه.

(٢) في المصدر: ونحمله.

٤١ - رجال الكشي ١: ٣ / ٣.

(٣) في المصدر: احمد بن محمّد بن يحيىٰ بن عمران.

٤٢ - رجال الكشي ١: ٣ / ٤.

(٤) في المصدر: عليّ بن سويد النسائي.

٤٣ - رجال الكشي ١: ١٠ / ٥.

(٥) في المصدر: علي بن محمّد فيروزان القميّ.


أبي نصر، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول، ينفون عنه تأويل المبطلين، وتحريف الغالين، وانتحال الجاهلين، كما ينفي الكير خبث الحديد.

[ ٣٣٤٥٩ ] ٤٤ - وعنه، عن عليِّ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد البرقيِّ، عن أبيه، عمّن ذكره، عن زيد الشحّام، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ) (١) قال: إلى العلم الّذي يأخذه، عمّن يأخذه ؟

[ ٣٣٤٦٠ ] ٤٥ - وعن جبرئيل بن أحمد(٢) ، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن أحمد بن حاتم بن ماهويه، قال: كتبت إليه - يعني: أبا الحسن الثالث( عليه‌السلام ) - أسأله: عمّن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك، فكتب إليهما: فهمت ما ذكرتما، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا، وكلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إن شاء الله تعالى.

[ ٣٣٤٦١ ] ٤٦ - محمّد بن الحسن في كتاب( الغيبة) عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري،( عن أبيه) (٣) ، عن محمّد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى صاحب الزمان( عليه‌السلام ) : إنَّ أهل بيتي(٤) يقرعوني بالحديث الّذي روي عن آبائك( عليهم‌السلام ) ، أنّهم قالوا: خدّامنا وقوّامنا شرار خلق الله، فكتب: ويحكم ما تقرؤون ! ما قال الله

____________________

٤٤ - رجال الكشي ١: ٤ / ٦.

(١) عبس ٨٠: ٢٤.

٤٥ - رجال الكشي ١: ٤ / ٧.

(٢) في المصدر: أبو محمّد جبريل بن محمّد الفاريابي.

٤٦ - غيبة الطوسي: ٢٠٩.

(٣) ليس في إكمال الدين.

(٤) في المصدر زيادة: يؤذوني و


تعالى:( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً ) (١) فنحن - والله - القرى التي بارك فيها، وأنتم القرى الظاهرة.

ورواه الصدوق في كتاب( إكمال الدين) عن أبيه، محمّد بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر مثله (٢) .

ورواه أيضاً بالإِسناد عن عبد الله بن جعفر، عن عليِّ بن محمّد الكلينيِّ، عن محمّد بن مسلم(٣) ، عن صاحب الزمان( عليه‌السلام ) مثله(٤) .

[ ٣٣٤٦٢ ] ٤٧ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسيُّ في كتاب( الاحتجاج) عن أبي حمزة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - أنه قال للحسن البصري: نحن القرى الّتي بارك الله فيها، وذلك قول الله عزَّ وجلَّ لمن أقرّ بفضلنا، حيث أمرهم الله أن يأتونا، فقال:( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً ) (٥) والقرى الظاهرة: الرسل والنقلة عنّا إلى شيعتنا و [ فقهاء ](٦) شيعتنا إلى شيعتنا وقوله:( وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ) (٧) فالسير مثل للعلم، يسير به ليالي وأيّاماً مثلاً، لما يسير به من العلم في الليالي والأيّام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض(٨) ، آمنين فيها إذا أخذوا( عن معدنها) (٩) ،( الذي اُمروا أن يأخذوا عنه) (١٠) ، آمنين

____________________

(١) سبأ ٣٤: ١٨.

(٢) اكمال الدين ٤٨٣ / ٢.

(٣) في اكمال الدين: محمّد بن صالح.

(٤) اكمال الدين: ٤٨٣ / ذيل ٢.

٤٧ - الاحتجاج ٣٢٧.

(٥ و ٦) سبأ ٣٤: ١٨.

(٧) أثبتناه من المصدر.

(٨) في المصدر زيادة: والأحكام.

(٩) في المصدر: منه.

(١٠) ليس في المصدر.


من الشك والضلال والنقلة( إلى الحرام من الحلال، فهم) (١) أخذوا العلم( عمّن وجب لهم بأخذهم عنهم المغفرة) (٢) ، لأنّهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ذريّة مصفّاة(٣) بعضها من بعض، فلم ينتهِ الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى، ونحن تلك الذرّية(٤) ، لا أنت ولا أشباهك يا حسن !

[ ٣٣٤٦٣ ] ٤٨ - أحمد بن أبي عبد الله البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : أرأيت الرادَّ على هذا الأمر كالرادّ عليكم ؟ فقال: يا با محمّد من ردّ عليك هذا الأمر فهو كالرادّ على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) في المصدر: من الحرام إلى الحلال لأنهم.

(٢) في المصدر: ممن وجب لهم أخذهم اياه عنهم بالمعرفة.

(٣) في المصدر: مصطفاة.

(٤) في المصدر زيادة: المصطفاة.

٤٨ - المحاسن: ١٨٥ / ١٩٤.

(٥) تقدم في الأبواب ٦ و ٧ و ٨ من هذه الأبواب.


١٢ - باب وجوب * التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى، والعمل في كل مسألة نظرية لم يعلم حكمها بنص منهم ( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٤٦٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى جميعاً، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجلين أصابا صيداً، وهما محرمان، الجزاء بينهما ؟ أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال: لا، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد، قلت: إنَّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك، فلم أدرِ ما عليه، فقال: إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط، حتّى تسألوا عنه فتعلموا.

وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن الحجّاج مثله(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن السندي، عن صفوان مثله(٢) .

[ ٣٣٤٦٥ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى،

____________________

الباب ١٢

فيه ٦٨ حديثاً

* - الوجوب مركب من رجحان الفعل والمنع من الترك، وبعض هذه الأخبار دالّة على القيد الأول وبعضها عليهما كما تضمن التهديد والوعيد بالهلاك والكفر والعذاب والتصريح بالوجوب وتحريم الترك إلى غير ذلك مما يأتي، وكذا أكثر الواجبات وردت بعض نصوصها دالّة على الرجحان وبعضها عليها وعلى المنع من الترك، وكذا نصوص المحرمات « منه رحمه الله ».

١ - الكافي ٤: ٣٩١ / ١.

(١) الكافي ٤: ٣٩١ / ذيل ١.

(٢) التهذيب ٥: ٤٦٦ / ١٦٣١.

٢ - الكافي ١: ٤٠ / ٩.


عن عليِّ بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثاً لم تروه خير من روايتك حديثاً لم تحصه.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عن عليِّ بن النعمان مثله (١) .

[ ٣٣٤٦٦ ] ٣ - وعنه، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيّار، أنّه عرض على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) بعض خطب أبيه، حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له: كفّ واسكت، ثمَّ قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون، إلّا الكفّ عنه والتثبّت، والردّ إلى أئمّة الهدى، حتّى يحملوكم فيه على القصد، ويجلو عنكم فيه العمى، ويعرِّفوكم فيه الحقّ، قال الله تعالى:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٢) .

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) مثله إلى قوله: على القصد (٣) .

[ ٣٣٤٦٧ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ما حقّ الله على خلقه ؟ قال(٤) : أن يقولوا ما يعلمون، ويكفّوا عمّا لا يعلمون، فاذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى الله حقّه.

[ ٣٣٤٦٨ ] ٥ - وعن بعض أصحابنا، رفعه عن مفضّل بن عمر، عن

____________________

(١) المحاسن: ٢١٥ / ١٠٢.

٣ - الكافي ١: ٤٠ / ١٠.

(٢) النحل ١٦: ٤٣ والانبياء ٢١: ٧.

(٣) المحاسن: ٢١٦ / ١٠٦.

٤ - الكافي ١: ٤٠ / ١٢.

(٤) في المصدر: فقال.

٥ - الكافي ١: ٢٠ / ٢٩.


أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال(١) : لا يفلح من لا يعقل، ولا يعقل من لا يعلم - إلى أن قال: - ومن فرَّط تورَّط، ومن خاف العاقبة تثبّت عن التوغّل فيما لا يعلم، ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه، ومن لم يعلم لم يفهم، ومن لم يفهم لم يسلم، ومن لم يسلم لم يكرم، ومن لم يكرم( تهضم، ومن تهضم) (٢) كان ألوم، ومن كان كذلك كان أحرى أن يندم.

[ ٣٣٤٦٩ ] ٦ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد(٣) مرسلاً، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لا تتّخذوا من دون الله وليجة، فلا تكونوا مؤمنين، فإنَّ كلَّ سبب، ونسب، وقرابة، ووليجة، وبدعة، وشبهة( باطل مضمحل) (٤) ، إلّا ما أثبته القرآن.

[ ٣٣٤٧٠ ] ٧ - وعنهم عن أحمد قال في وصيّة المفضّل بن عمر: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : من شكَّ، أو ظنَّ، فأقام على أحدهما، فقد حبط(٥) عمله، إنَّ حجّة الله هي الحجّة الواضحة.

[ ٣٣٤٧١ ] ٨ - وعن محمّد بن الحسن، وعلي بن محمّد جميعاً، عن سهل، عن أحمد بن المثنّى، عن محمّد بن زيد الطبري، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث الخمس - قال: لا يحلُّ مال إلّا من وجه أحله الله.

ورواه الشيخ كما مرّ في الخمس(٦) .

____________________

(١) في المصدر زيادة: يا مفضل.

(٢) في المصدر: يهضم، ومن يهضم.

٦ - الكافي ١: ٤٨ / ٢٢.

(٣) في المصدر زيادة: عن أبيه.

(٤) في المصدر: منقطِعٌ.

٧ - الكافي ٢: ٢٩٤ / ٨.

(٥) في المصدر: أحبط الله.

٨ - الكافي ١: ٤٦٠ / ٢٥.

(٦) مرّ في الحديث ٢ من الباب ٣ من أبواب الأنفال.


[ ٣٣٤٧٢ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر ابن حنظلة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وإنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، وأمر بيّن غيّه فيجتنب، وأمر مشكل يردّ علمه إلى الله( وإلى رسوله) (١) . قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات، وهلك من حيث لا يعلم، ثمّ قال في آخر الحديث: فإنَّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.

ورواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى مثله(٣) .

[ ٣٣٤٧٣ ] ١٠ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين(٤) بن الجارود، عن موسى بن بكر بن داب، عمّن حدَّثه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - أنه قال لزيد بن عليّ: إنَّ الله أحلّ حلالاً، وحرّم حراماً، وفرض فرائض، وضرب أمثالاً، وسنَّ سنناً - إلى أن قال: - فإن كنت على بيّنة من ربّك، ويقين من أمرك، وتبيان من شأنك فشأنك، وإلّا فلا ترومنّ أمراً، أنت منه في شكّ وشبهة.

____________________

٩ - الكافي ١: ٥٤ / ١٠، واورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٩ من هذه الأبواب.

(١) ليس في الفقيه ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ٦ / ١٨.

(٣) التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٥.

١٠ - الكافي ١: ٢٩٠ / ١٦.

(٤) في نسخة: الحسن ( هامش المخطوط ).


[ ٣٣٤٧٤ ] ١١ - وعنه، عن أحمد، عن محمّد بن سنان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: لو أنَّ العباد إذا جهلوا وقفوا، ولم يجحدوا، لم يكفروا.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عن محمّد بن سنان مثله (١) .

[ ٣٣٤٧٥ ] ١٢ - وعنه، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير(٢) ، عن اناس من أصحابنا حجّوا بامرأة معهم، فقدموا إلى أوَّل الوقت، وهي لا تصلّي، فجهلوا أنَّ مثلها ينبغي أن يحرم، فمضوا بها كما هي، حتّى قدموا مكّة، وهي طامث حلال، فسألوا الناس عن هذا، فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت، فتحرم منه، وكانت إذا فعلت ذلك لم تدرك الحجّ، فسألوا أبا جعفر( عليه‌السلام ) ، فقال: تحرم من مكانها، فقد علم الله نيّتها.

أقول: فهذه تركت واجباً في الواقع ؛ لجهلها بحكمه، ولاحتمال التحريم، فلم ينكر عليها الامام، بل استحسن فعلها، واستصوب احتياطها، وقال: قد علم الله نيّتها.

[ ٣٣٤٧٦ ] ١٣ - الحسين بن سعيد في كتاب( الزهد) عن عليِّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال - في حديث -: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة.

[ ٣٣٤٧٧ ] ١٤ - وقد تقدَّم في النكاح حديث شعيب الحدّاد، عن أبي

____________________

١١ - الكافي ٢: ٢٨٦ / ١٩.

(١) المحاسن: ٢١٦ / ١٠٣.

١٢ - الكافي ٤: ٣٢٤ / ٥.

(٢) في المصدر زيادة: عن زرارة.

١٣ - الزهد: ١٩ / ٤١.

١٤ - تقدم في الحديث ١ من الباب ١٥٧ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه.


عبدالله( عليه‌السلام ) - الى أن قال: - هو الفرج، وأمر الفرج شديد، ومنه يكون الولد، ونحن نحتاط، فلا يتزوّ١جها.

[ ٣٣٤٧٨ ] ١٥ - وحديث مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، أنه قال: لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، وقفوا عند الشبهة - إلى أن قال: - فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة.

[ ٣٣٤٧٩ ] ١٦ - وحديث العلاء بن سيّابة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - إلى أن قال: - إنَّ النكاح أحرى، وأحرى أن يحتاط فيه، وهو فرج، ومنه يكون الولد.

[ ٣٣٤٨٠ ] ١٧ - محمّد بن الحسين الرضيُّ في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كتابه إلى عثمان بن حنيف، عامله على البصرة: أمّا بعد، يا ابن حنيف ! فقد بلغني: أنَّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة، فأسرعت إليها، تستطاب عليك(١) الألوان، وتنقل عليك(٢) الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم، عائلهم مجفوّ، وغنيّهم مدعوّ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فَنَل منه.

[ ٣٣٤٨١ ] ١٨ - وعن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في كتابه إلى مالك الأشتر: اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك، ممّن لا تضيق به الاُمور - إلى أن قال: - أوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلّهم

____________________

١٥ - تقدم في الحديث ٢ من الباب ١٥٧ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه.

١٦ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ١٥٧ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه.

١٧ - نهج البلاغة ٣: ٧٨.

(١) في المصدر: لك.

(٢) في المصدر: اليك.

١٨ - نهج البلاغة ٣: ١٠٤.


تبرّماً بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشّف الاُمور، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم.

[ ٣٣٤٨٢ ] ١٩ - وعن عليّ( عليه‌السلام ) في خطبة له: فلا تقولوا ما لا تعرفون، فإنَّ أكثر الحقّ فيما تنكرون - إلى أن قال: - فلا تستعمل الرأي فيما لا يدرك قعره البصر، ولا تتغلغل إليه الفكر.

[ ٣٣٤٨٣ ] ٢٠ - وعنه( عليه‌السلام ) أنّه قال في خطبة له: فيا عجباً(١) ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ! لا يقتفون(٢) أثر نبيّ، ولا يقتدون بعمل وصيّ(٣) ، يعملون في الشبهات، ويسيرون في الشهوات، المعروف فيهم(٤) ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات(٥) على آرائهم، كأنّ كلّ امرئ منهم امام نفسه، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات(٦) ، وأسباب محكمات.

[ ٣٣٤٨٤ ] ٢١ - وعن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنّه قال في وصيّته لولده الحسن: يا بنيّ ! دع القول فيما لا تعرف، والخطاب فيما لا تكلّف، وامسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فإنَّ الكفَّ عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال - إلى أن قال: - وابدأ قبل ذلك بالاستعانة بإلهك، والرغبة إليه في توفيقك، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة.

____________________

١٩ - نهج البلاغة ١: ١٥٣.

٢٠ - نهج البلاغة ١: ١٥٤ / ٨٤.

(١) في المصدر: عجبي.

(٢) في المصدر: يقتصون.

(٣) في المصدر زيادة: ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب.

(٤) في المصدر: عِندهم.

(٥) في المصدر: المُهمّات.

(٦) في المصدر: ثِقَاتٍ.

٢١ - نهج البلاغة ٣: ٤٤.


[ ٣٣٤٨٥ ] ٢٢ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : من ترك قول لا أدري اصيبت مقاتله.

[ ٣٣٤٨٦ ] ٢٣ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : لا ورع كالوقوف عند الشبهة.

[ ٣٣٤٨٧ ] ٢٤ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : وإنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحقّ، فأمّا أولياءُ الله فضياؤهم فيها اليقين، ودليلهم سمت الهدى، وأمّا أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال، ودليلهم العمى.

[ ٣٣٤٨٨ ] ٢٥ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : إنَّ من صرحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات، حجزه(١) التقوى عن تقحّم الشبهات.

[ ٣٣٤٨٩ ] ٢٦ - محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب( الرجال) عن حمدويه، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مفضّل بن قيس بن رمانة، قال - وكان خيّراً - قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ أصحابنا يختلفون في شيء فأقول: قولي فيها قول جعفر بن محمّد، فقال: بهذا نزل جبرئيل.

[ ٣٣٤٩٠ ] ٢٧ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: إن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) خطب الناس، فقال في كلام ذكره: حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإِثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى الله، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها.

____________________

٢٢ - نهج البلاغة ٣: ١٦٩ / ٨٥.

٢٣ - نهج البلاغة ٣: ١٧٧ / ١١٣.

٢٤ - نهج البلاغة ١: ٨٥ / ٣٧.

٢٥ - نهج البلاغة ١: ٤٢ / ١٥.

(١) في المصدر: حجزته.

٢٦ - رجال الكشي ٢: ٤٢٢ / ٣٢٣.

الفقيه ٤: ٥٣ / ١٩٣.


[ ٣٣٤٩١ ] ٢٨ - وبإسناده عن عليِّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد(١) ، عن الحارث بن محمّد بن النعمان الأحول، عن جميل بن صالح، عن الصادق( عليه‌السلام ) ، عن آبائه( عليهم‌السلام) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في كلام طويل -: الأُمور ثلاثة: أمر تبيّن لك رشده فاتّبعه، وأمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه، وامر اختلف فيه فردّه إلى الله عزَّ وجلَّ.

ورواه في( الخصال) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين ابن إسحاق التاجر، عن عليّ بن مهزيار مثله (٢) .

وفي( المجالس) عن عليِّ بن عبد الله الورّاق، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ مثله (٣) .

[ ٣٣٤٩٢ ] ٢٩ - وعن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن العبّاس بن معروف، عن أبي شعيب، يرفعه إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة. الحديث.

[ ٣٣٤٩٣ ] ٣٠ - وعن أبيه، عن سعد، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: من الورع من الناس ؟ قال: الّذي يتورّع عن محارم الله، ويجتنب هؤلاء، فإذا لم يتّقِ الشبهات وقع في الحرام، وهو لا يعرفه. الحديث.

[ ٣٣٤٩٤ ] ٣١ - وفي( عقاب الأعمال) ، عن أبيه، عن سعد بن

____________________

٢٨ - الفقيه ٤: ٢٨٥ / ٨٥٤.

(١) في المصدر: الحسن بن سعيد.

(٢) الخصال: ١٥٣ / ١٨٩.

(٣) امالي الصدوق: ٢٥١ / ١١.

٢٩ - الخصال: ١٦ / ٥٦.

٣٠ - معاني الاخبار: ٢٥٢ / ١.

٣١ - عقاب الأعمال: ٣٠٨، والمحاسن: ٢٤٩ / ٢٥٩.


عبدالله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن بكر بن محمّد الازدي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إنَّ الشكَّ والمعصية في النار، ليسا منّا، ولا إلينا.

[ ٣٣٤٩٥ ] ٣٢ - وفي كتاب( التوحيد) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن عليِّ بن اسماعيل، عن معلّى بن محمّد، عن عليِّ بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، عن غير واحد (١) ، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) ما حجّة الله على العباد ؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون.

ورواه في( المجالس) عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد مثله، إلّا أنّه قال: ما حقُّ الله على العباد (٢) ؟

[ ٣٣٤٩٦ ] ٣٣ - وعن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن داود بن فرقد، عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: ما حجب الله علمه عن العباد، فهو موضوع عنهم.

ورواه الكلينيُّ عن محمّد بن يحيى(٣) ، والّذي قبله عن الحسين بن محمّد.

أقول: هذا مخصوص بالوجوب، وأنّه لا يجب الاحتياط بمجرّد احتمال الوجوب، بخلاف الشك في التحريم، فيجب الاحتياط، ولو وجب الاحتياط في المقامين لزم تكليف ما لا يطاق، إذ كثير من الأشياء يحتمل الوجوب والتحريم، ولا خلاف في نفي الوجوب في مقام الشك في

____________________

٣٢ - التوحيد: ٤٥٩ / ٢٧ والكافي ١: ٣٤ / ٧.

(١) في الكافي زيادة: عن أبان.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٤٣ / ١٤ عن زرارة، المحاسن: ٢٠٤ / ٥٣.

٣٣ - التوحيد: ٤١٣ / ٩.

(٣) الكافي ١: ١٢٦ / ٣.


الوجوب، إلّا إذا علمنا اشتغال ذمّتنا بعبادة معيّنه، وحصل الشك بين فردين كالقصر والتمام، والظهر والجمعة، وجزاء واحد للصيد أو اثنين، ونحو ذلك، فيجب الجمع بين العبادتين، لتحريم تركهما معاً قطعاً للنصّ، وتحريم الجزم بوجوب أحدهما بعينه عملاً بأحاديث الاحتياط. ويستثنى من ذلك ما لو وجب وطء الزوجة، واشتبهت بأجنبيّة، أو قتل شخص حدّاً أو قصاصاً واشتبه بآخر محترم، للقطع بتحريم وطء الأجنبيّة مع الاشتباه وعدمه، وكذا قتل المسلم، بخلاف تحريم الجمع بين العبادتين، فإنّه مخصوص بغير صورة الاشتباه، فإنَّ النصوص على أمثالها كثيرة، كاشتباه القبلة، والفائتة، والثوبين، وغير ذلك، وليس بقياس، بل عمل بعموم أحاديث الاحتياط. على أنَّ هذا الحديث لا ينافي وجوب الاحتياط والتوقّف، لحصول العلم بهما النصّ المتواتر كما مضى(١) ويأتي(٢) ، وقوله: موضوع، قرينة ظاهرة على إرادة الشك في وجوب فعل وجودي، لا في تحريمه، مضافاً إلى النصّ في المقامين.

[ ٣٣٤٩٧ ] ٣٤ - ويأتي في حديث التزويج في العدة، قال: إذا علمت أنَّ عليها العدَّة، ولم تعلم كم هي، فقد ثبتت عليها الحجّة، فتسأل، حتّى تعلم.

[ ٣٣٤٩٨ ] ٣٥ - وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : من عمل بما علم كفى ما لم يعلم.

وفي( ثواب الأعمال) بالإِسناد مثله (٣) .

____________________

(١) مضىٰ في الاحاديث ١ - ٢٧ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الاحاديث ٢٩ - ٦١ من هذا الباب.

٣٤ - يأتي في الحديث ٣ من الباب ٢٧ من أبواب حد الزنا.

٣٥ - التوحيد: ٤١٦ / ١٧.

(٣) ثواب الاعمال ١٦٢.


أقول: تقدَّم وجهه(١) ، ويمكن حمل الحديثين على أنَّ ما لم يعلم حكمه لم يجب، بل لم يجز الحكم فيه، والجزم بأحد الطرفين، بل يكفي التوقّف والاحتياط، وإلّا فقد تقدَّم ما هو صريح في معارضته، وهو قولهم( عليهم‌السلام ) : القضاة أربعة - إلى أن قال: - وقاض قضى بالحقّ، وهو لا يعلم، فهو في النار، وقاض قضى بجور، وهو لا يعلم، فهو في النار، وغير ذلك، ويمكن حملهما على الغافل الّذي لم يحصل عنده شكّ ولا شبهه، ولا بلغه نصّ الاحتياط، فإنه معذور غير مكلّف، ما دام كذلك بالنصّ المتواتر.

[ ٣٣٤٩٩ ] ٣٦ - وفي( عيون الأخبار) عن أبيه، عن سعد، عن المسمعي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث اختلاف الأحاديث - قال: وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه، فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكفّ والتثبت والوقوف، وأنتم طالبون باحثون، حتّى يأتيكم البيان من عندنا.

[ ٣٣٥٠٠ ] ٣٧ - وفي( معاني الأخبار) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ من أجاب في كلّ ما يسأل عنه فهو المجنون.

[ ٣٣٥٠١ ] ٣٨ - وفي( الخصال) عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن العبّاس بن معروف، عن أبي شعيب يرفعه إلى أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، وأعبد الناس من أقام الفرائض، وأزهد الناس من ترك الحرام، وأشدّ الناس

____________________

(١) تقدم في ذيل الحديث ٢٨ من هذا الباب.

٣٦ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٢١ / ٤٥.

٣٧ - معاني الأخبار: ٢٣٨ / ٢.

٣٨ - الخصال: ١٦ / ٥٦.


اجتهاداً من ترك الذنوب.

[ ٣٣٥٠٢ ] ٣٩ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن الحسن بن ظريف، عن معمّر، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، عن أبيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث طويل في معجزات النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - قال: ومن ذلك أنَّ وابصة بن معبد الأسدي أتاه، فقال: لا أدع من البرِّ والإِثم شيئاً إلّا سألته عنه، فلمّا أتاه قال له النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أتسأل عمّا جئت له ؟ أوَ اُخبرك ؟ قال: أخبرني، قال: جئت تسألني عن البرّ والإِثم، قال: نعم، فضرب بيده على صدره، ثمَّ قال: يا وابصة! البرُّ ما اطمأنّت إليه النفس، والبرُّ ما اطمأنَّ به الصدر، والإِثم ما تردَّد في الصدر، وجال في القلب، وإن أفتاك الناس وأفتوك.

[ ٣٣٥٠٣ ] ٤٠ - سليم بن قيس الهلالي في كتابه: إنَّ عليّ بن الحسين( عليهما‌السلام ) قال لأبان ابن أبي عياش: يا أخا عبد قيس! إن وضح لك أمر فاقبله، وإلّا فاسكت تسلم، ورد علمه إلى الله، فإنّك أوسع ممّا بين السماء والأرض.

[ ٣٣٥٠٤ ] ٤١ - محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في( المجالس) عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن موسى بن بكر، عمّن سمع أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على سراب بقيعة، لا يزيده سرعة سيره إلّا بعداً.

[ ٣٣٥٠٥ ] ٤٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن سليمان بن داود، عن عبد الله بن وضّاح: أنّه كتب إلى العبد

____________________

٣٩ - قرب الاسناد: ١٣٥.

٤٠ - كتاب سليم بن قيس: ٦٧.

٤١ - أمالي المفيد: ٤٢ / ١١.

٤٢ - التهذيب ٢: ٢٥٩ / ١٠٣١، والاستبصار ١: ٢٦٤ / ٩٥٢.


الصالح( عليه‌السلام ) يسأله عن وقت المغرب والإِفطار ؟ فكتب إليه: أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك.

[ ٣٣٥٠٦ ] ٤٣ - الفضل بن الحسن الطبرسيُّ في التفسير الصغير، قال: في الحديث: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

[ ٣٣٥٠٧ ] ٤٤ - قال: وفي الحديث: إنَّ لكلّ ملك حمى، وحمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه.

[ ٣٣٥٠٨ ] ٤٥ - الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسيُّ في( أماليه) عن أبيه، عن عليِّ بن أحمد بن الحمامي، عن أحمد بن محمّد القطان، عن إسماعيل بن أبي كثير، عن عليِّ بن إبراهيم، عن السري بن عامر، عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله( صلى الله عليه وآله) يقول: إن لكل ملك حمىٰ وإن حمى الله حلاله وحرامه، والمشتبهات بين ذلك، كما لو أنَّ راعياً رعى إلى جانب الحمى لم تثبت غنمه أن تقع في وسطه، فدعوا المشتبهات.

[ ٣٣٥٠٩ ] ٤٦ - وعن أبيه، عن المفيد، عن عليِّ بن محمّد الكاتب، عن زكريّا بن يحيى التميمي(١) ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن الرضا( عليه‌السلام ) : أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال لكميل بن زياد: أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت.

[ ٣٣٥١٠ ] ٤٧ - وعن أبيه، عن المفيد، عن( محمّد بن عليِّ بن

____________________

٤٣ - تفسير جوامع الجامع: ٥، والبحار ٢: ٢٥٩.

٤٤ - تفسير جوامع الجامع: ٣٥.

٤٥ - أمالي الطوسي ١: ٣٩٠.

٤٦ - امالي الطوسي ١: ١٠٩.

(١) في المصدر: زكريا بن يحيىٰ الكنيجي

٤٧ - امالي الطوسي ١: ٦.


الزيات) (١) ، عن محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن أحمد بن سلامة، عن محمّد بن الحسن العامري، عن أبي معمّر، عن أبي بكر بن عياش، عن الفجيع العقيلي، عن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب( عليهم‌السلام ) قال: لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي، فقال: اُوصيك يا بنيّ بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلّها، والصمت عند الشبهة، وأنهاك عن التسرّع بالقول والفعل، والزم الصمت تسلم. الحديث.

[ ٣٣٥١١ ] ٤٨ - وعن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن يونس، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في وصيّة له لأصحابه، قال: إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، وردّوه إلينا، حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فإذا كنتم كما أوصيناكم، لم تعدوه إلى غيره، فمات منكم ميّت من قبل أن يخرج قائمنا كان شهيداً، ومن أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوّاً لنا كان له أجر عشرين شهيداً.

[ ٣٣٥١٢ ] ٤٩ - أحمد بن أبي عبد الله البرقيُّ في( المحاسن) عن عليِّ ابن حسان، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن درست، عن زرارة بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ما حقُّ الله على خلقه ؟ قال: حقُّ الله على خلقه أن يقولوا بما يعلمون، ويكفّوا عمّا لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد - والله - أدُّوا إليه حقّه.

[ ٣٣٥١٣ ] ٥٠ - وعن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور

____________________

(١) في المصدر: عمر بن محمّد بن علي الصيرفي.

٤٨ - امالي الطوسي ١: ٢٣٦.

٤٩ - المحاسن: ٢٠٤ / ٥٣.

٥٠ - المحاسن: ٢١٥ / ١٠٠.


بن يونس بزرج، عن عمر بن اُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّما أهلك الناس العجلة، ولو أنَّ الناس تلبّثوا(١) لم يهلك أحد.

[ ٣٣٥١٤ ] ٥١ - وعن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن عبد الرحمن بن سيّابة، عن أبي النعمان، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : الأناة من الله، والعجلة من الشيطان.

[ ٣٣٥١٥ ] ٥٢ - محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكي في كتاب( كنز الفوائد) عن محمّد بن عليِّ بن طالب البلدي، عن محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني، عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن شيُوخه الأربعة، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر الباقر( عليه‌السلام ) ، قال: قال جدِّي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أيّها الناس ! حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا وقد بيّنهما الله عزَّ وجلَّ في الكتاب، وبينتهما لكم في سنتي وسيرتي، وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي، من تركها صلح له أمر دينه، وصلحت له مروّته وعرضه، ومن تلبّس بها وقع فيها واتبعها، كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، ومن رعى ماشيته قرب الحمى، نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى، ألا وإنَّ لكلّ ملك حمى، ألا وإنَّ حمى الله عزَّ وجلَّ محارمه، فتوقّوا حمى الله ومحارمه. الحديث.

[ ٣٣٥١٦ ] ٥٣ - قال: وجاء في الحديث عن الرسول( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، أنه قال: من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتّقِ الله.

____________________

(١) في المصدر: تثبتوا.

٥١ - المحاسن: ٢١٥ / ١٠١.

٥٢ - كنز الفوائد: ١ / ١٦٤.

٥٣ - كنز الفوائد: ١ / ١٦٤.


[ ٣٣٥١٧ ] ٥٤ - وقال: من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا. وقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فانك لن تجد فقد شيء تركته لله عزَّ وجلَّ.

[ ٣٣٥١٨ ] ٥٥ - عليُّ بن موسى بن طاوس في كتاب( كشف المحجّة لثمرة المهجة) نقلاً من كتاب الرسائل لمحمّد بن يعقوب الكلينيِّ بإسناده إلى( جعفر بن عنبسة) (١) ، عن عباد بن زياد الأسدي، عن( عمرو بن أبي المقدام) (٢) ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في وصيّة أمير المؤمنين لولده الحسن( عليه‌السلام ) : من الوالد الفان المقرّ للزمان - إلى أن قال: - واعلم يا بنيَّ ! إنَّ أحبَّ ما أنت آخذ به من وصيّتي إليك تقوى الله، والاقتصار على ما افترض(٣) عليك، والأخذ بما مضى عليه سلفك(٤) من آبائك والصالحون من أهل بيتك، فانّهم لن يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكّروا كما أنت مفكّر، ثمَّ ردَّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا، والإِمساك عمّا لم يكلّفوا، فليكن طلبك لذلك(٥) بتفهّم وتعلّم، لا بتورّد(٦) الشبهات، وعلوّ(٧) الخصومات، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك(٨) ، والرغبة إليه في التوفيق، ونبذ كلّ شائبة( أدخلت عليك) (٩) شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة. الحديث.

____________________

٥٤ - كنز الفوائد: ١٦٤.

٥٥ - كشف المحجة: ١٥٩، ١٦٢.

(١) في المصدر: أبي جعفر بن عنبسة.

(٢) في المصدر: عمر بن ابي المقدام.

(٣) في المصدر: فرضه الله.

(٤) في المصدر: الأولون.

(٥) في المصدر: ذلك.

(٦) في المصدر: بتورط.

(٧) في المصدر: وغلو.

(٨) في المصدر زيادة: عليه.

(٩) في المصدر: اولجتك في.


ورواه الرضيُّ في( نهج البلاغة) مرسلاً (١) .

[ ٣٣٥١٩ ] ٥٦ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن عبد الله بن جندب، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إنَّ هؤلاء القوم سنح لهم شيطان، اغترّهم بالشبهة، ولبّس عليهم أمر دينهم، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا: لِمَ، ومتى(٢) ، وكيف ؟ فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم، وذلك بما كسبت أيديهم، وما ربّك بظلاّم للعبيد، ولم يكن ذلك لهم، ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم، والواجب لهم، من ذلك الوقوف عند التحيّر، وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه، لأنَّ الله يقول في(٣) كتابه:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٤) يعني: آل محمّد، وهم الّذين يستنبطون منهم(٥) القرآن، ويعرفون الحلال والحرام، وهم الحجّة لله على خلقه.

[ ٣٣٥٢٠ ] ٥٧ - وعن السكوني، عن جعفر(٦) ، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) ، قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة(٧) ، وتركك حديثاً لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه.

وعن عبد الأعلى، عن الصادق( عليه‌السلام ) مثله(٨) .

أقول: التفضيل في أمثال هذا على وجه المجاراة والمماشاة مع

____________________

(١) نهج البلاغة ٣: ٤٢ / ٣١.

٥٦ - تفسير العياشي ١: ٢٦٠ / ٢٠٦.

(٢) في المصدر: ومن.

(٣) في المصدر زيادة: محكم.

(٤) النساء ٤: ٨٣.

(٥) في المصدر: من.

٥٧ - تفسير العياشي ١: ٨ / ٢، المحاسن: ٢١٥ / ١٠٢.

(٦) في المصدر: عن أبي جعفر.

(٧) في المصدر: الهلكة.

(٨) تفسير العياشي وعنه في البحار ٢: ٢٥٩ / ٧.


الخصم، كما ورد في أحاديث كثيرة: قليل في سنّة خير من كثير في بدعة، وأمثال ذلك في الحديث وفي الكلام الفصيح كثير جدّاً.

[ ٣٣٥٢١ ] ٥٨ - وعن عليِّ بن أبي حمزه قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: ما من أحد أغير(١) من الله تبارك وتعالى، ومن أغير(٢) ممّن حرّم الفواحش، ما ظهر منها، وما بطن.

[ ٣٣٥٢٢ ] ٥٩ - عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ ) (٣) قال: هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات، يسوّد الله وجوههم يوم يلقونه.

[ ٣٣٥٢٣ ] ٦٠ - وعنه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) (٤) قال: هم النصارى، والقسّيسون، والرهبان، وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة، والحروريّة، وأهل البدع.

[ ٣٣٥٢٤ ] ٦١ - ووجدت بخطّ الشهيد محمّد بن مكّي قدِّس سرُّه حديثاً طويلاً عن عنوان البصري، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) ، يقول فيه: سل العلماء ما جهلت، وإيّاك أن تسألهم تعنّتاً وتجربة، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئاً، وخذ بالاحتياط في جميع اُمورك ما تجد إليه سبيلاً، واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك عتبة

____________________

٥٨ - تفسير العياشي ٢: ١٦ / ٣٧.

(١ و ٢) في المصدر: أعز.

٥٩ - تفسير القمي ١: ٣١١.

(٣) يونس ١٠: ٢٧.

٦٠ - تفسير القمي ٢: ٤٦.

(٤) الكهف ١٨: ١٠٣ - ١٠٤.

٦١ - لم نعثر على المصدر.


للناس.

[ ٣٣٥٢٥ ] ٦٢ - وقد تقدَّم في حديث ميراث الخنثى المشكل: أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال لزوجها: لأنت أجرأ من خاصي الأسد.

[ ٣٣٥٢٦ ] ٦٣ - محمّد بن مكّي الشهيد في( الذكرى) قال: قال النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

[ ٣٣٥٢٧ ] ٦٤ - قال: وقال( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه.

[ ٣٣٥٢٨ ] ٦٥ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : لك أن تنظر الحزم، وتأخذ بالحائطة لدينك.

[ ٣٣٥٢٩ ] ٦٦ - وقد تقدَّم بعدَّة أسانيد عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: القضاة أربعة، ثلاثة في النار، وواحد في الجنّة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) .

[ ٣٣٥٣٠ ] ٦٧ - محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصادق( عليه

____________________

٦٢ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ٢ من أبواب ميراث الخنثى.

٦٣ - الذكرىٰ: ١٣٨.

٦٤ - الذكرىٰ: ١٣٨.

٦٥ - لم نجد في الذكرى هذا النص، وانما الموجود في ( ص ١٣٨ ): عن العبد الصالح: ارى لك ان تنظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ الحايط لدينك.

٦٦ - تقدم في الحديث ٦، وفي ذيل الحديث ٧ من الباب ٤ من هذه الأبواب

(١) تقدم في الأحاديث ١ - ١١، وفي الاحاديث ١٣ و ١٤ و ١٩، وفي الأحاديث ٢٩ - ٣٢، وفي الحديث ٣٤ و ٣٦ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

٦٧ - الفقيه ١: ٢٠٨ / ٩٣٧.


السلام) : كلّ شيء مُطلق حتّى يرد فيه نهي.

أقول: هذا يحتمل وجوها:

أحدها - الحمل على التقيّة، فإنَّ العامّة يقولون بحجّية الأصل، فيضعف عن مقاومة ما سبق، مضافاً إلى كونه خبراً واحداً لا يعارض المتواتر.

وثانيها - الحمل على الخطاب الشرعي خاصّة، بمعنىٰ أنّ كلَّ شيء من الخطابات الشرعية يتعيّن حمله على اطلاقه وعمومه، حتّى يرد فيه نهي يخصّ بعض الأفراد، ويخرجه من الإِطلاق، مثاله: قولهم( عليهم‌السلام ) : كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنه قذر، فإنّه محمول على إطلاقه، فلمّا ورد النهي عن استعمال كلّ واحد من الإِناءين إذا نجس أحدهما واشتبها، تعين تقييده بغير هذه الصورة، ولذلك استدلَّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسيّة، لأنَّ الأوامر بالقنوت مطلقة عامّه، ولم يرد نهي عن القنوت بالفارسيّة يخرجه من إطلاقها.

وثالثها - التخصيص بما ليس من نفس الأحكام الشرعيّة، وإن كان من موضوعاتها ومتعلّقاتها، كما إذا شكَّ في جوائز الظالم أنّها مغصوبة، أم لا.

ورابعها - أنَّ النهي يشمل النهي العامّ والخاصّ، والنهي العامّ بلغنا، وهو النهي عن ارتكاب الشبهات في نفس الأحكام، والأمر بالتوقّف والاحتياط فيها، وفي كلّ ما لا نصّ فيه.

وخامسها - أن يكون مخصوصاً بما قبل كمال الشريعة وتمامها، فأمّا بعد ذلك فلم يبق شيء على حكم البراءة الأصليّة.

وسادسها - أن يكون مخصوصاً بمن لم تبلغه أحاديث النهي عن ارتكاب الشبهات والأمر بالاحتياط لما مرّ(١) ، ولاستحالة تكليف الغافل عقلاً ونقلاً.

____________________

(١) مرّ في أكثر أحاديث هذا الباب.


وسابعها - أن يكون مخصوصاً بما لا يحتمل التحريم، بل علمت إباحته، وحصل الشكّ في وجوبه، فهو مطلق حتّى يرد فيه نهي عن تركه، لأنَّ المستفاد من الأحاديث هنا عدم وجوب الاحتياط، بمجرّد احتمال الوجوب وإن كان راجحاً، حيث لا يحتمل التحريم.

وثامنها - أن يكون مخصوصاً بالأشياء المهمّة الّتي تعمّ بها البلوى، ويعلم أنه لو كان فيها حكم مخالف للأصل لنقل، كما يفهم من قول عليّ( عليه‌السلام ) : يا بنيّ، إنه لو كان إله آخر لأتتك رسله، ولرأيت آثار مملكته. وقد صرّح بنحو ذلك المحقّق في المعتبر وغيره.

[ ٣٣٥٣١ ] ٦٨ - قال الصدوق: وخطب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فقال: إنَّ الله حدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً(١) فلا تكلّفوها، رحمة من الله لكم فاقبلوها، ثمَّ قال( عليه‌السلام ) : حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك والمعاصي حمى الله، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها.

أقول: الوجوه السابقة آتية هنا، وأوضحها التقيّة، والتخصيص بمقام الوجوب، بقرينة ذكر السكوت والرحمة بعد الفرائض بغير فصل، وبقرينة ذكر الشبهات بعد ذلك بغير فصل، والأمر باجتنابها وتقييد الشبهات، بأنّها بين الحلال والحرام، لا بين الواجب والحلال، وهو ظاهر واضح جدّاً.( والله الموفّق للصواب) (٢) .

____________________

٦٨ - الفقيه ٤: ٥٣ / ١٩٣.

(١) في المصدر زيادة: لها.

(٢) ما بين القوسين جاء في المصححة ولم يرد في المسودّة.


١٣ - باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن، إلّا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة ( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٥٣٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ الله أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه - إلى أن قال: - وقلت للناس: أليس(١) تعلمون أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان الحجّة من الله على خلقه ؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من كان الحجّة لله على خلقه ؟ قالوا: القرآن، فنظرت في القرآن، فإذا هو يخاصم به المرجىء والقدري والزنديق الّذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنَّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقاً - إلى أن قال: - فأشهد أنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان قيّم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجّة على الناس بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وأنَّ ما قال في القرآن فهو حقّ، فقال: رحمك الله.

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى (٢) .

ورواه الكشيُّ في كتاب( الرجال) عن جعفر بن أحمد (٣) بن أيّوب،

____________________

الباب ١٣

فيه ٨٢ حديثاً

١ - الكافي ١: ١٢٨ / ٢.

(١) ليس في المصدر.

(٢) علل الشرائع: ١٩٢ / ١.

(٣) في نسخة: محمّد ( هامش المخطوط ).


عن صفوان بن يحيى مثله(١) .

[ ٣٣٥٣٣ ] ٢ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عمّن ذكره، عن يونس ابن يعقوب، قال: كنت عند أبي عبد الله( عليه‌السلام ) فورد عليه رجل من أهل الشام، ثمَّ ذكر حديث مناظرته مع هشام بن الحكم - إلى أن قال: - فقال هشام: فبعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من الحجّة ؟ قال: الكتاب والسنّة، قال هشام: فهل ينفعنا(٢) الكتاب والسنّة في رفع الاختلاف عنّا ؟ قال الشامي: نعم، قال هشام: فَلِمَ اختلفت أنا وأنت، وصرتَ إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك ؟ فسكت الشامي، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : ما لك لا تتكلّم ؟ فقال: إن قلت: لم يختلف(٣) كذبت، وإن قلت(٤) : الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف أحلت(٥) ، لأنّهما يحتملان الوجوه - إلى أن قال الشامي: - والساعة من( الحجّة) (٦) ؟ فقال هشام: هذا القاعد الّذي تشدّ إليه الرحال، ويخبرنا بأخبار السماء. الحديث.

وفيه أن الصادق( عليه‌السلام ) أثنى على هشام.

[ ٣٣٥٣٤ ] ٣ - وعن محمّد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني( عليه‌السلام ) ، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : وذكر الحديث، وفيه أنَّ رجلاً سأل أباه عن مسائل، فكان ممّا أجابه به أن قال: قل لهم: هل كان فيما أظهر رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من علم الله اختلاف ؟ فإن قالوا: لا،

____________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧١٨ / ٧٩٥.

٢ - الكافي ١: ١٣٠ / ٤.

(٢) في المصدر: نفعنا اليوم.

(٣) في المصدر: نختلف.

(٤) في المصدر زيادة: إن.

(٥) في المصدر: أبطلت.

(٦) ليس في المصدر.

٣ - الكافي ١: ١٨٨ / ١.


فقل لهم: فمن حكم بحكم فيه اختلاف، فهل خالف رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ فيقولون: نعم، فأن قالوا: لا، فقد نقضوا أوَّل كلامهم، فقل لهم: ما يعلم تأويله إلّا الله والراسخون في العلم، فإن قالوا: من الراسخون في العلم ؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا: من(١) ذاك ؟ فقل: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) صاحب ذاك - إلى أن قال: - وإن كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لم يستخلف(٢) أحداً فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده، قال: وما يكفيهم القرآن ؟ قال: بلى، لو وجدوا له مفسّراً، قال: وما فسّره رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ قال: بلى، قد فسّره لرجل واحد، وفسّر للاُمّة شأن ذلك الرجل، وهو عليُّ بن أبي طالب( عليه‌السلام ) - إلى أن قال: - والمحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد، فمن حكم بحكم ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عزَّ وجلَّ، ومن حكم بحكم فيه اختلاف فرأى أنَّه مصيب، فقد حكم بحكم الطاغوت.

[ ٣٣٥٣٥ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، قال: إنَّ الله طهّرنا، وعصمنا، وجعلنا شهداء على خلقه، وحجّته في أرضه، وجعلنا مع القرآن،( والقرآن) (٣) معنا، لا نفارقه، ولا يفارقنا(٤) .

[ ٣٣٥٣٦ ] ٥ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن

____________________

(١) في المصدر: فمن هو.

(٢) في المصدر زيادة: في عمله.

٤ - الكافي ١: ١٤٧ / ٥.

(٣) في المصدر: وجعل القرآن.

(٤) قوله: لا نفارقه ولا يفارقنا، وجهه أنهم لا يخالفونه ولا يعلم غيرهم تفسيره بل ولا تنزيله كله كما ينبغي، ولو علم أحد غيرهم جميع تنزيله وتأويله لفارقهم وفارقوه، « منه. قده ».

٥ - الكافي ١: ١٦٦ / ١.


الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن أيّوب بن الحرّ، عن عمران ابن عليّ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله.

[ ٣٣٥٣٧ ] ٦ - وعن عليِّ بن محمّد، عن عبد الله بن عليّ، عن إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (١) فرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أفضل الراسخين في العلم، قد علّمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزّل عليه شيئاً(٢) لا يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه. الحديث.

[ ٣٣٥٣٨ ] ٧ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد ابن اورمة، عن عليِّ بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: الراسخون في العلم: أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) والأئمّة( من ولده) (٣) ( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٥٣٩ ] ٨ - وبهذا الإِسناد عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - في قوله تعالى:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٤) قال: أمير المؤمنين: والأئمّة( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٥٤٠ ] ٩ - وعن أحمد بن محمّد(٥) ، عن محمّد بن عليّ، عن حمّاد

____________________

٦ - الكافي ١: ١٦٦ / ٢.

(١) آل عمران ٣: ٧.

(٢) في المصدر: لم.

٧ - الكافي ١: ١٦٦ / ٣.

(٣) في المصدر: من بعده.

٨ - الكافي ١: ٣٤٣ / ١٤.

(٤) آل عمران ٣: ٧.

٩ - الكافي ١: ١٦٦ / ١.

(٥) في المصدر: أحمد بن مهران.


ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول في هذه الآية:( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (١) فأومى بيده إلى صدره.

[ ٣٣٥٤١ ] ١٠ - وعنه، عن محمّد بن عليّ، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (٢) قال: هم الأئمّة( عليهم‌السلام) .

[ ٣٣٥٤٢ ] ١١ - وعنه، عن محمّد بن عليّ، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قرأ(٣) أبو جعفر( عليه‌السلام ) هذه الآية:( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (٤) ثمَّ قال: أما والله، يا أبا محمّد ما قال ما بين دفتي المصحف، قلت: مَن هم جعلت فداك ؟ قال: من عسى أن يكونوا غيرنا.

[ ٣٣٥٤٣ ] ١٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول:( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (٥) قال: هم الأئمّة خاصّة.

____________________

(١) العنكبوت ٢٩: ٤٩.

١٠ - الكافي ١: ١٦٧ / ٢.

(٢) العنكبوت ٢٩: ٤٩.

١١ - الكافي ١: ١٦٧ / ٣.

(٣) في المصدر: قال:.

(٤) العنكبوت ٢٩: ٤٩.

١٢ - الكافي ١: ١٦٧ / ٤.

(٥) العنكبوت ٢٩: ٤٩.


[ ٣٣٥٤٤ ] ١٣ - وعن عليِّ بن محمّد، ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن القاسم بن ربيع، عن عبيد الله بن أبي هاشم الصيرفي، عن عمرو بن مصعب، عن سلمة بن محرز، قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ من علم ما اُويتنا تفسير القرآن، وأحكامه. الحديث.

[ ٣٣٥٤٥ ] ١٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن عليِّ بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال الّذي عنده علم من الكتاب - إلى أن قال: - وعندنا - والله - علم الكتاب كلّه.

[ ٣٣٥٤٦ ] ١٥ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن، عمّن ذكره جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن بريد بن معاوية، قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) :( قُلْ كَفَىٰ بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (١) قال: إيّانا عنى، وعليٌّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيِّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) .

[ ٣٣٥٤٧ ] ١٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: علم الكتاب كلّه - والله - عندنا، علم الكتاب كلّه - والله - عندنا.

____________________

١٣ - الكافي ١: ١٧٨ / ٣.

١٤ - الكافي ١: ١٧٩ / ٥.

١٥ - الكافي ١: ١٧٩ / ٦.

(١) الرعد ١٣: ٤٣.

١٦ - الكافي ١: ٢٠٠ / ٣.


[ ٣٣٥٤٨ ] ١٧ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمّد بن منصور، عن العبد الصالح( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إنَّ القرآن له ظهر وبطن.

[ ٣٣٥٤٩ ] ١٨ - وعن عليِّ بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزّاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمّد بن سالم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ اُناساً تكلّموا في القرآن بغير علم، وذلك إنَّ الله يقول:( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ ) (١) الآية، فالمنسوخات من المتشابهات،( والناسخات من المحكمات) (٢) . الحديث.

[ ٣٣٥٥٠ ] ١٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ ابن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) : إنَّ الله علّم نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) التنزيل والتأويل، فعلّمه رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عليّاً( عليه‌السلام ) ، ثمّ قال: وعلّمنا والله. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٣) .

[ ٣٣٥٥١ ] ٢٠ - وعنه عن عبد الله بن جعفر، عن السيّاري، عن محمّد

____________________

١٧ - الكافي ١: ٣٠٥ / ١٠.

١٨ - الكافي ٢: ٢٤ / ١.

(١) آل عمران ٣: ٧.

(٢) في المصدر: والمحكمات من الناسخات.

١٩ - الكافي ٧: ٤٤٢ / ١٥.

(٣) التهذيب ٨: ٢٨٦ / ١٠٥٢.

٢٠ - الكافي ٢: ٤٥٧ / ٢١.


بن بكر، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث - أنه قال: ما من شيء تطلبونه إلّا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه.

[ ٣٣٥٥٢ ] ٢١ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان، أو غيره، عمّن ذكره، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن القرآن والفرقان،( أهما شيء واحد) (١) ؟ فقال: القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

[ ٣٣٥٥٣ ] ٢٢ - وعنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أبي: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلّا كفر.

ورواه البرقيُّ في( المحاسن) عن أبيه، عن النضر بن سويد (٢) .

ورواه الصدوق في( معاني الأخبار) وفي( عقاب الأعمال) عن محمّد ابن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد (٣) .

قال الصدوق: سألت محمّد بن الحسن عن معنى الحديث، فقال: هو أن يجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية اُخرى.

[ ٣٣٥٥٤ ] ٢٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في حديث احتجاجه على الصوفية، لـمّا احتجّوا عليه بآيات من القرآن في الإِيثار والزهد، قال: ألكم

____________________

٢١ - الكافي ٢: ٤٦١ / ١١.

(١) في المصدر: أهما شيئان أو شيء واحد.

٢٢ - الكافي ٢: ٤٦٣ / ٢٥.

(٢) المحاسن: ٢١٢ / ٨٦.

(٣) معاني الاخبار: ١٩٠، وعقاب الاعمال: ٣٢٩.

٢٣ - الكافي ٥: ٦٦ / ١.


علم بناسخ القرآن و(١) ومنسوخه، ومحكمه و(٢) متشابهه، الّذي في مثله ضلّ من ضلّ، وهلك من هلك من هذه الاُمّة ؟ قالوا: أو بعضه، فأمّا كلّه فلا، فقال لهم: فمن ههنا(٣) اتيتم. وكذلك أحاديث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - إلى أن قال: - فبئس ما ذهبتم إليه، وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله، وسنّة نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأحاديثه الّتي يصدِّقها الكتاب المنزل، وردّكم إيّاها لجهالتكم، وترككم النظر في غريب القرآن من التفسير،( والناسخ، والمنسوخ) (٤) ، والمحكم، والمتشابه، والأمر، والنهي، - إلى أن قال: - دعوا عنكم ما اشتبه عليكم، ممّا لا علم لكم به، وردُّوا العلم إلى أهله تؤجروا، وتعذروا عند الله، وكونوا في طلب(٥) ناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابه، وما أحلّ الله فيه مما حرّم، فإنّه أقرب لكم من الله، وأبعد لكم من الجهل، دعوا الجهالة لاهلها، فإنَّ أهل الجهل كثير، وأهل العلم قليل، وقد قال الله:( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) (٦) .

[ ٣٣٥٥٥ ] ٢٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح(٧) قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ:( الم *غُلِبَتِ الرُّومُ *فِي أَدْنَى الأَرْضِ ) (٨) فقال: إنَّ لهذا تأويلاً لا يعلمه إلّا الله، والراسخون في العلم من آل محمّد - إلى أن قال: - ألم أقل لك إنَّ

____________________

(١، ٢) في المصدر: من.

(٣) في المصدر: هنا.

(٤) في المصدر: بالناسخ من المنسوخ.

(٥) في المصدر زيادة: علم.

(٦) يوسف ١٢: ٧٦.

٢٤ - الكافي ٨: ٢٦٩ / ٣٩٧.

(٧) في المصدر زيادة: عن أبي عبيدة.

(٨) الروم ٣٠: ١ - ٣.


لهذا تأويلاً وتفسيراً، والقرآن ناسخ ومنسوخ.

[ ٣٣٥٥٦ ] ٢٥ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحّام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : بلغني أنّك تفسّر القرآن ؟ فقال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر( عليه‌السلام ) (١) : فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك - إلى أن قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : - ويحك يا قتادة ! إن كنت إنما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسّرته من الرجال، فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ! إنّما يعرف القرآن من خوطب به.

[ ٣٣٥٥٧ ] ٢٦ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن سعد ابن المنذر بن محمّد، عن أبيه، عن جدِّه، عن محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في خطبة له، قال: إن علم القرآن ليس يعلم ما هو إلّا من ذاق طعمه، فعلم بالعلم جهله، وبصر به عماه، وسمع به صممه، وأدرك به( ما قد فات) (٢) ، وحيى به بعد إذ مات، فاطلبوا ذلك من عند أهله( وخاصّته) (٣) ، فإنّهم خاصّة نور يستضاء به، وأئمّة يقتدى بهم، هم عيش العلم، وموت الجهل، وهم الذين يخبركم حلمهم(٤) عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الحق(٥) ، ولا يختلفون فيه.

____________________

٢٥ - الكافي ٨: ٣١١ / ٤٨٥.

(١) في المصدر زيادة: بعلم تفسره أم بجهل ؟ قال: لا بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه‌السلام )

٢٦ - الكافي ٨: ٣٨٦ / ٥٨٦.

(٢) في المصدر: علم ما فات.

(٣) في المصدر: خاصة.

(٤) في المصدر: حكمهم.

(٥) في المصدر: الدِّين.


[ ٣٣٥٥٨ ] ٢٧ - وقد تقدَّم حديث عبيدة السلماني، عن عليّ( عليه‌السلام ) ، قال: اتّقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون - إلى أن قال: - قالوا: فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف ؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمّد( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٥٥٩ ] ٢٨ - وحديث الريان بن الصلت، عن الرضا، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، قال: قال الله عزَّ وجلَّ: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي. الحديث.

[ ٣٣٥٦٠ ] ٢٩ - محمّد بن عليِّ بن الحسين في( الأمالي) عن محمّد بن عمر الحافظ البغدادي، عن محمّد بن أحمد بن ثابت، عن محمّد بن الحسن بن العباس الخزاعي، عن حسن بن حسين العرني، عن عمرو بن ثابت، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وذكر خطبة يقول فيها: إنَّ(١) علياً هو أخي، ووزيري، وهو خليفتي، وهو المبلّغ عنّي(٢) ، إن استرشدتموه أرشدكم، وإن اتّبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، إنَّ الله أنزل عليّ القرآن، وهو الذي من خالفه ضلّ، ومن ابتغى علمه عند غير عليّ هلك. الحديث:

ورواه الطبريُّ في( بشارة المصطفى) بإسناده عن ابن بابويه مثله (٣) .

[ ٣٣٥٦١ ] ٣٠ - وعن الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، عن محمّد بن ظهير، عن( محمّد بن

____________________

٢٧ - تقدم في الحديث ١٩ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

٢٨ - تقدم في الحديث ٢٢ من الباب ٦ من هذه الأبواب.

٢٩ - أمالي الصدوق ٦٢ / ١١.

(١) في المصدر زيادة: ابن عمي.

(٢) في المصدر زيادة: وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين.

(٣) بشارة المصطفىٰ: ١٦.

٣٠ - أمالي الصدوق: ١٨٤ / ١٠.


الحسن) (١) ابن أخي يونس البغدادي، عن محمّد بن يعقوب النهشلي، عن الرضا، عن آبائه، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جلّ جلاله، أنه قال: أنا الله لا إله إلّا أنا، خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، واخترت من جميعهم محمّداً(٢) ، فبعثته رسولاً إلى خلقي، واخترت(٣) له عليّاً فجعلته له أخا(٤) ووزيراً ومؤدّياً عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي، ليبيّن لهم كتابي، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي منه اُوتى، الحديث.

ورواه فرات بن إبراهيم في تفسيره نحوه(٥) .

[ ٣٣٥٦٢ ] ٣١ - وعن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن القاسم بن محمّد البرمكي، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - أنه قال لابن الجهم: اتّق الله، ولا تؤول كتاب الله برأيك، فإنّ الله يقول:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٦) .

ورواه في( عيون الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، والحسين بن إبراهيم المكتب، وعليِّ بن عبد الله الوراق، كلّهم عن عليِّ بن إبراهيم مثله (٧) .

____________________

(١) في المصدر: محمد بن الحسين.

(٢) في المصدر زيادة: (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) حبيباً وخليلاً وصفياً.

(٣) في المصدر: واصطفيت.

(٤) في المصدر: ووصياً.

(٥) لم نعثر عليه في النسخة المطبوعة من تفسير فرات، وقد ذكره المصنف رحمه الله في كتاب الجواهر السنية: ٢٢٤ نقلاً عن كتاب عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٤٩ / ١٩١.

٣١ - أمالي الصدوق: ٨٢ / ٣.

(٦) آل عمران ٣: ٧.

(٧) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ١٩٢.


[ ٣٣٥٦٣ ] ٣٢ - وعن محمّد بن أحمد السناني، عن محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفيّة، عن سعيد بن علاقة، عن أبي سعيد عقيصا، عن الحسين( عليه‌السلام ) ، عن أبيه، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يا عليّ ! أنت أخي، وأنا أخوك، وأنا المصطفى للنبوَّة، وأنت المجتبى للإِمامة، وأنا صاحب التنزيل، وأنت صاحب التأويل. الحديث.

[ ٣٣٥٦٤ ] ٣٣ - وعن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس، عن خلف، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن قوله تعالى:( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) (١) قال: ذاك وصيُّ أخي سليمان بن داود، فقلت: يا رسول الله فقول الله عزَّ وجلَّ:( قُلْ كَفَىٰ بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٢) قال: ذاك أخي عليُّ بن أبي طالب.

[ ٣٣٥٦٥ ] ٣٤ - وفي( الأمالي) و( عيون الأخبار) عن عليِّ بن الحسين ابن شاذويه المؤدّب، وجعفر بن محمّد بن مسرور جميعاً، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - أنَّ المأمون سأل علماء العراق وخراسان عن قوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) (٣) فقالت

____________________

٣٢ - أمالي الصدوق: ٢٧٢ / ١٣.

٣٣ - أمالي الصدوق: ٤٥٣ / ٣.

(١) النمل ٢٧: ٤٠.

(٢) الرعد ١٣: ٤٣.

٣٤ - أمالي الصدوق: ٤٢١ / ١، عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٢٨ / ١.

(٣) فاطر ٣٥: ٣٢.


العلماء: أراد الله بذلك: الأُمّة كلّها، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا( عليه‌السلام ) : إنه لو أراد الاُمّة لكانت بأجمعها في الجنّة - إلى أن قال: - فصارت وراثة الكتاب للعترة الطاهرة لا لغيرهم، قال المأمون: ومن العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا( عليه‌السلام ) : الّذين وصفهم الله في كتابه فقال:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (١) وهم الّذين قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، انظروا كيف تخلّفوني(٢) فيهما، أيّها الناس لا تعلّموهم، فإنّهم أعلم منكم - إلى أن قال: - فصارت وراثة الكتاب للمهتدين، دون الفاسقين.

[ ٣٣٥٦٦ ] ٣٥ - وفي كتاب( التوحيد) عن جعفر بن عليّ القميّ الفقيه، عن عبدان بن الفضل، عن محمّد بن يعقوب بن محمّد الجعفري، عن محمّد بن أحمد بن شجاع الفرغاني، عن الحسن بن حمّاد العنبري (٣) ، عن إسماعيل بن عبد الخليل البرقي(٤) ، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) : إنَّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ( عليهما‌السلام ) يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلّموا فيه بغير علم، فإنّي سمعت جدِّي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. الحديث.

[ ٣٣٥٦٧ ] ٣٦ - وفي( عيون الأخبار) بإسناده الآتي عن الفضل بن

____________________

(١) الأحزاب ٣٣: ٣٣.

(٢) في نسخة: تخلفون ( هامش المخطوط ).

٣٥ - التوحيد: ٩٠ / ٥.

(٣) في المصدر: أبو الحسن محمد بن حماد.

(٤) في المصدر: إسماعيل بن عبد الجليل.

٣٦ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٢١ / ١.


شاذان(١) ، عن الرضا( عليه‌السلام ) : في كتابه إلى المأمون، قال: محض الإِسلام شهادة أن لا إله إلّا الله - إلى أن قال: - والتصديق بكتابه الصادق - إلى أن قال: - وإنّه حقّ كلّه(٢) من فاتحته إلى خاتمته، نؤمن بمحكمه، ومتشابهه، وخاصّه، وعامّه، ووعده، ووعيده، وناسخه، ومنسوخه، وقصصه، وأخباره، وأنَّ الدليل بعده، والحجّة على المؤمنين، والناطق عن القرآن، والعالم بأحكامه أخوه، وخليفته، ووصيّه، ووليّه، عليُّ بن أبي طالب - وذكر الأئمّة( عليهم‌السلام ) - ثمَّ قال:( وإنَّ من خالفهم ضالّ مضلّ) (٣) ، تارك للحقّ والهدى، وأنّهم المعبّرون عن القرآن، والناطقون عن الرسول( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بالبيان.

[ ٣٣٥٦٨ ] ٣٧ - وفي( الخصال) عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ ومحمّد بن سنان، عن مفضّل، عن جابر بن يزيد، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لعن الله المجادلين في دين الله على لسان سبعين نبيّاً، ومن جادل في آيات الله كفر، قال الله:( مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) (٤) ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب، ومن أفتى النّاس بغير علم لعنته ملائكة السّماوات والارض، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار. الحديث.

[ ٣٣٥٦٩ ] ٣٨ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقيُّ في( المحاسن) عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عمّن حدّثه، عن المعلّى

____________________

(١) يأتي في الفائدة الاولىٰ / ٣٨٤ من الخاتمة.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في المصدر: وان كان من خالفهم ضال مضل باطل.

٣٧ - الخصال كمال الدين واتمام النعمة: ٢٥٦ / ١.

(٤) المؤمن ٤٠: ٤.

٣٨ - المحاسن: ٢٦٨ / ٣٥٦، وسنده: عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) وما اثبته المصنف راجع الى الحديث ٣٥٥ في المصدر.


ابن خنيس، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) في رسالة: فأمّا ما سألت عن القرآن، فذلك أيضاً من خطراتك المتفاوتة المختلفة، لأنَّ القرآن ليس على ما ذكرت، وكلّ ما سمعت فمعناه( على) (١) غير ما ذهبت إليه، وإنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته، وهم الّذين يؤمنون به ويعرفونه، وأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم، وأبعده من مذاهب قلوبهم، ولذلك قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) :( إنّه) (٢) ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلّا من شاء الله، وإنّما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه، وأن يعبدوه، وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه، والناطقين عن أمره، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم، لا عن أنفسهم، ثمَّ قال:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٣) فأمّا عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً، ولا يوجد، وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر، لأنّهم لا يجدون من يأتمرون عليه، ومن(٤) يبلغونه أمر الله ونهيه، فجعل الله الولاة خواصّ ليقتدى بهم، فافهم ذلك إن شاء الله، وإيّاك وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك، فإنَّ الناس غير مشتركين في علمه، كاشتراكهم فيما سواه من الاُمور، ولا قادرين(٥) على تأويله، إلّا من حدِّه وبابه الذي جعله الله له فافهم إن شاء الله، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله.

[ ٣٣٥٧٠ ] ٣٩ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن( خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي، عن أبي الوليد البحراني، ثمَّ

____________________

(١ و ٢) ليس في المصدر.

(٣) النساء ٤: ٨٣.

(٤) في المصدر: ولا من.

(٥) في المصدر زيادة: عليه ولا.

٣٩ - المحاسن ٢٧٠ / ٣٦٠.


الهجري) (١) ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) أنَّ رجلاً قال له: أنت الّذي تقول: ليس شيء من كتاب الله إلّا معروف، قال: ليس هكذا قلت، إنما قلت: ليس شيء من كتاب الله إلّا عليه دليل ناطق عن الله في كتابه، ممّا لا يعلمه الناس - إلى أن قال: - إنَّ للقرآن ظاهرا، وباطناً، ومعايناً، وناسخاً، ومنسوخاً، ومحكماً، ومتشابهاً، وسنناً، وأمثالاً، وفصلاً، ووصلاً، وأحرفاً، وتصريفاً، فمن زعم أنّ الكتاب مبهم فقد هلك وأهلك. الحديث.

أقول: المراد من آخره: أنه ليس بمبهم على كلّ أحد، بل يعلمه الإِمام، ومن علّمه إياه، وإلّا لناقض آخره أوَّله.

[ ٣٣٥٧١ ] ٤٠ - وعن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الحميد بن عواض الطائي، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ للقرآن حدوداً كحدود الدار.

[ ٣٣٥٧٢ ] ٤١ - وعن أبيه، عن عليِّ بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، عن بشر الوابشي(٢) ، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن شيء من التفسير، فأجابني، ثمَّ سألته عنه ثانية، فأجابني بجواب آخر، فقلت: كنتَ أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا، فقال: يا جابر ! إنَّ للقرآن بطناً [ وللبطن بطناً ](٣) وله ظهر، وللظهر ظهر، يا جابر ! وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إنَّ الآية يكون أوَّلها في شيء، وآخرها في شيء، وهو كلام متّصل متصرّف

____________________

(١) في المصدر: خثيمة بن عبد الرحمن الجعفي، عن ابي لبيد البحراني المراء الهجرين.

٤٠ - المحاسن: ٢٧٣ / ٣٧٥.

٤١ - المحاسن: ٣٠٠ / ٥.

(٢) في المصدر: شريس الوابشي.

(٣) أثبتناه من المصدر.


على وجوه.

[ ٣٣٥٧٣ ] ٤٢ - الكشيُّ في كتاب( الرجال) عن جعفر بن معروف، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: أتى أبي رجل، فقال: إنَّ عبد الله بن عبّاس يزعم أنّه يعلم كلَّ آية نزلت في القرآن، في أيِّ يوم اُنزلت، وفيم اُنزلت. الحديث. وهو صريح في إنكار دعوى ابن عبّاس.

ورواه بسند آخر(١) .

ورواه عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) مرسلاً (٢) .

[ ٣٣٥٧٤ ] ٤٣ - الطبرسيُّ في( الاحتجاج) عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في احتجاجه يوم الغدير: عليٌّ تفسير كتاب الله، والداعي إليه.

ألا وإنَّ الحلال والحرام أكثر من أن اُحصيهما واُعرّفهما، فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فاُمرت أن آخذ البيعة عليكم، والصفقة منكم، بقبول ما جئت به عن الله عزَّ وجلَّ في عليّ أمير المؤمنين، والأئمّة من بعده(٣) .

معاشر الناس تدبّروا القرآن، وافهموا آياته، وانظروا في محكماته، ولا متشابهه، فوالله لن يبيّن لكم زواجره، ولا يوضح لكم عن تفسيره، إلّا الّذي أنا آخذ بيده(٤) .

____________________

٤٢ - رجال الكشي ١: ٢٧٣ / ١٠٣.

(١) رجال الكشي ١: ٢٧٥ / ١٠٤.

(٢) تفسير القمي ٢: ٢٣.

٤٣ - الاحتجاج: ٦٠.

(٣) الاحتجاج: ٦٥.

(٤) الاحتجاج: ٦٠.


[ ٣٣٥٧٥ ] ٤٤ - وعن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في احتجاجه على زنديق، سأله عن آيات متشابهة من القرآن، فأجابه - إلى أن قال( عليه‌السلام ) : - وقد جعل الله للعلم أهلاً وفرض على العباد طاعتهم، بقوله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) وبقوله:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٢) وبقوله:( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٣) وبقوله:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٤) وبقوله:( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) (٥) والبيوت هي بيوت العلم الّتي استودعها الأنبياء، وأبوابها: أوصياؤهم، فكلّ عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء، وعهودهم، وحدودهم، وشرائعهم، وسننهم، ومعالم دينهم مردود غير مقبول، وأهله بمحلِّ كفر، وإن شملهم صفة الإِيمان، ثمَّ إنَّ الله قسّم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل، وقسماً لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه، ولطف حسّه، وصحّ تمييزه، ممّن شرح الله صدره للإسلام، وقسماً لا يعلمه إلّا الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنّما فعل ذلك لئلاّ يدَّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من علم الكتاب، ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم، فاستكبروا عن طاعته. الحديث.

أقول: لا يخفى أنَّ آيات الأحكام بالنسبة إلى الأحكام النظريّة كلّها من القسم الثالث، ولا أقل من الاحتمال، وهو كاف، كيف ؟ والنسخ فيها كثير جدّاً، بل لا يوجد في غيرها.

____________________

٤٤ - الاحتجاج: ٢٤٨ باختلاف.

(١ و ٢) النساء ٤: ٥٩، ٨٣.

(٣) التوبة ٩: ١١٩.

(٤) آل عمران ٣: ٧.

(٥) البقرة ٢: ١٨٩.


[ ٣٣٥٧٦ ] ٤٥ - وعن موسى بن عقبة: أنَّ معاوية أمر الحسين( عليه‌السلام ) أن يصعد المنبر فيخطب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمَّ قال: نحن حزب الله الغالبون، وعترة نبيّه الأقربون، أحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ثاني كتاب الله، فيه تفصيل لكلّ شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا نتظنّى(١) تأويله، بل نتّبع حقائقه، فأطيعونا، فإنّ طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ) (٢) وقال:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٣) . الحديث.

ورواه الطبري في( بشارة المصطفى) عن الحسن بن الحسين بن بابويه (٤) ، عن الشيخ المفيد، عن الحسين بن محمّد الأنباري(٥) ، عن إبراهيم بن محمّد الأزدي، عن شعيب بن أيّوب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن الحسن بن عليّ( عليه‌السلام ) نحوه(٦) .

[ ٣٣٥٧٧ ] ٤٦ - محمّد بن الحسن الصفّار في( بصائر الدرجات) عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد القلانسي، عن

____________________

٤٥ - الاحتجاج: ٢٩٩.

(١) نتظنّىٰ: نظن

(٢ و ٣) النساء ٤: ٥٩، ٨٣.

(٤) في بشارة المصطفى زيادة: عن محمّد بن الحسن الطوسي.

(٥) وفيه: اسماعيل بن محمّد الانباري.

(٦) بشارة المصطفى: ١٠٦.

٤٦ - بصائر الدرجات: ٢١٥ / ٣.


أبي داود، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يا عليّ ! أنت تعلّم الناس تأويل القرآن بما لا يعلمون، فقال: على ما أبلغ رسالتك من بعدك يا رسول الله ؟ قال: تخبر الناس بما يشكل عليهم من تأويل القرآن.

[ ٣٣٥٧٨ ] ٤٧ - وعن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن المرزبان بن عمران، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ للقرآن تأويلاً، فمنه ما قد جاء، ومنه ما لم يجىء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمّة، عرفه إمام ذلك الزمان.

[ ٣٣٥٧٩ ] ٤٨ - وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمير(١) ، عنه( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ في القرآن ما مضى، وما يحدث، وما هو كائن، وكانت فيه أسماء الرجال فاُلقيت، وإنّما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، يعرف(٢) ذلك الوصاة.

[ ٣٣٥٨٠ ] ٤٩ - وعن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن أُذينة، عن فضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن هذه الرواية: ما من القرآن آية، إلّا ولها ظهر وبطن، قال: ظهره [ تنزيله ](٣) وبطنه تأويله، ومنه ما قد مضى، ومنه ما لم يكن، يجري كما تجري الشمس والقمر، كلّ ما(٤) جاء تأويل شيء(٥)

____________________

٤٧ - بصائر الدرجات: ٢١٥ / ٥.

٤٨ - بصائر الدرجات: ٢١٥ / ٦.

(١) في المصدر: ابراهيم بن عمر.

(٢) في المصدر: تعرف.

٤٩ - بصائر الدرجات: ٢١٦ / ٧.

(٣) أثبتناه من المصدر.

(٤) في المصدر: كما.

(٥) في المصدر زيادة: منه.


يكون على الأموات، كما يكون على الأحياء، قال الله:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (١) نحن نعلمه.

وعن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل مثله(٢) .

[ ٣٣٥٨١ ] ٥٠ - وعن الفضل، عن موسى بن القاسم(٣) ، عن ابن أبي عمير، أو غيره، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: تفسير القرآن على سبعة أوجه(٤) ، منه ما كان، ومنه ما لم يكن بعد، تعرفه الأئمّة( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٥٨٢ ] ٥١ - وعن( محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن بكر بن صالح) (٥) ، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يعقوب بن جعفر، قال: كنت مع أبي الحسن( عليه‌السلام ) بمكّة، فقال له قائل: إنك لتفسّر من كتاب الله ما لم تسمع، فقال: علينا نزل قبل الناس، ولنا فسّر قبل أن يفسر في الناس، فنحن نعلم(٦) حلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه،( ومتفرِّقه وحظيرته) (٧) ، وفي أيّ ليلة نزلت من آية، وفيمن نزلت(٨) ، فنحن حكماء الله في أرضه. الحديث.

____________________

(١) آل عمران ٣: ٧.

(٢) بصائر الدرجات: ٢٢٣ / ٢.

٥٠ - بصائر الدرجات: ٢١٦ / ٨.

(٣) في المصدر زيادة: عن أبان.

(٤) في المصدر: أحرف.

٥١ - بصائر الدرجات: ٢١٨ / ٤.

(٥) في المصدر: أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن بكير بن صالح.

(٦) في المصدر: نعرف.

(٧) في المصدر: وسفريه وحضريه.

(٨) في المصدر زيادة: وفيما نزلت.


[ ٣٣٥٨٣ ] ٥٢ - وعنه، عن وهيب بن حفص، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول: إنَّ القرآن فيه محكم ومتشابه، فأمّا المحكم فنؤمن به، ونعمل به، وندين الله به، وأمّا المتشابه فنؤمن به، ولا نعمل به، وهو قول الله:( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (١) .

[ ٣٣٥٨٤ ] ٥٣ - وعن محمّد بن خالد(٢) ، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله.

[ ٣٣٥٨٥ ] ٥٤ - وعن يعقوب بن يزيد، ومحمّد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اُذينة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: قول الله:( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (٣) ( أنتم هم ؟ قال: من عسى أن يكونوا غيرنا ؟!) (٤) .

[ ٣٣٥٨٦ ] ٥٥ - وعن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حمزة بن حمران(٥) ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) . وعن البرقي، عن أبي الجهم، عن أسباط، عن أبي عبد الله

____________________

٥٢ - بصائر الدرجات: ٢٢٣ / ٣.

(١) آل عمران ٣: ٧.

٥٣ - بصائر الدرجات: ٢٢٤ / ٧.

(٢) في المصدر: أحمد بن محمد بن خالد.

٥٤ - بصائر الدرجات: ٢٢٤ / ١.

(٣) العنكبوت ٢٩: ٤٩.

(٤) في المصدر: قال: إيانا عنىٰ.

٥٥ - بصائر الدرجات: ٢٢٥ / ٤.

(٥) في المصدر: عن حجر، عن حمران.


( عليه‌السلام ) في قول الله:( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (١) قال:( من عسى أن يكونوا ؟!) (٢) .

[ ٣٣٥٨٧ ] ٥٦ - وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن عبد الرحيم(٣) ، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ هذا العلم انتهى إليَّ في القرآن، ثمَّ جمع أصابعه، ثمَّ قال:( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (٤) .

[ ٣٣٥٨٨ ] ٥٧ - وعن الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبيس بن هشام(٥) ، عن عبد الكريم، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ الله علّم رسوله الحلال والحرام والتأويل، فعلّم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) علمه كلّه عليّاً( عليه‌السلام ) .

وعن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عمر ابن أبان الكلبي، عن أديم أخي أيّوب، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٦) .

[ ٣٣٥٨٩ ] ٥٨ - الطبرسيُّ في( التفسير الصغير) ، عن الصادق( عليه

____________________

(١) العنكبوت ٢٩: ٤٩.

(٢) في المصدر: نحن.

٥٦ - بصائر الدرجات: ٢٢٦ / ١٤.

(٣) في المصدر: عن عبد الرحمن.

(٤) العنكبوت ٢٩: ٤٩.

٥٧ - بصائر الدرجات: ٣١٠ / ١.

(٥) في المصدر: عيسى بن هشام الناشري.

(٦) بصائر الدرجات: ٣١١ / ٧.

٥٨ - جوامع الجامع: ٢ / ٢٣٦.


السلام) في قوله تعالى:( وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (١) قال: إيّانا عنىٰ، وعليٌّ أوَّلنا.

[ ٣٣٥٩٠ ] ٥٩ - وعن الباقر والصادق( عليهما‌السلام ) في قوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا ) (٢) قال: هي لنا خاصّة، إيّانا عنىٰ.

[ ٣٣٥٩١ ] ٦٠ - وعن الباقر( عليه‌السلام ) في قوله:( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٣) قال(٤) : رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أفضل الراسخين.

[ ٣٣٥٩٢ ] ٦١ - وعنه( عليه‌السلام ) في قوله:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٥) قال: هم الأئمّة المعصومون( عليهم‌السلام ) .

[ ٣٣٥٩٣ ] ٦٢ - عليُّ بن الحسين المرتضى في رسالة( المحكم والمتشابه) نقلاً من( تفسير) النعماني بإسناده الآتي (٦) ، عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: إنَّ الله بعث محمّداً، فختم به الأنبياء، فلا نبيّ بعده، وأنزل عليه كتاباً، فختم به الكتب، فلا كتاب بعده - إلى أن قال: - فجعله النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) علماً باقياً في أوصيائه، فتركهم الناس، وهم الشّهداء على أهل كلّ زمان، حتّى عاندوا

____________________

(١) الرعد ١٣: ٤٣.

٥٩ - جوامع الجامع: ٣٨٩.

(٢) فاطر ٣٥: ٣٢.

٦٠ - جوامع الجامع: ٥٣.

(٣) آل عمران ٣: ٧.

(٤) في المصدر زيادة: كان.

٦١ - جوامع الجامع: ٩٢.

(٥) النساء ٤: ٨٣.

٦٢ - المحكم والمتشابه: ٥، ١٣، ١٦.

(٦) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم ٥٢.


من أظهر ولاية ولاة الأمر، وطلب علومهم. وذلك أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض، واحتجوا بالمنسوخ، وهم يظنّون أنّه الناسخ، واحتجّوا بالخاص، وهم يقدّرون أنّه العام، واحتجّوا بأوَّل الآية، وتركوا السنّة في تأويلها، ولم ينظروا الى ما يفتح الكلام، وإلى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادره، إذ لم يأخذوه عن أهله، فضلّوا، وأضلّوا. ثمَّ ذكر( عليه‌السلام ) كلاماً طويلاً في تقسيم القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه، تزيد على مائة وعشرة - إلى أن قال( عليه‌السلام ) : - وهذا دليل واضح على أنَّ كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم. ولهذه العلّة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى، إلّا نبيّه وأوصياؤه( عليهم‌السلام ) - إلى أن قال: - ثمَّ سألوه( عليه‌السلام ) عن تفسير المحكم من كتاب الله، فقال: أمّا المحكم الّذي لم ينسخه شيء فقوله عزَّ وجلَّ:( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) (١) الآية. وإنّما هلك الناس في المتشابه، لأنّهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء، ونبذوا قول رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وراء ظهروهم. الحديث.

[ ٣٣٥٩٤ ] ٦٣ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) بعد كلام طويل في فضل القرآن قال: أتدرون من المتمسّك به، الّذي له بتمسّكه (٢) هذا الشرف العظيم ؟ هو الّذي أخذ القرآن وتأويله عنّا أهل البيت، عن وسائطنا السفراء عنّا إلى شيعتنا، لا عن آراء المجادلين وقياس الفاسقين(٣) ، فأمّا من قال في القرآن برأيه، فإن اتّفق له مصادفة صواب

____________________

(١) آل عمران ٣: ٧.

٦٣ - تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) : ٤.

(٢) في المصدر زيادة: ينال.

(٣) في المصدر: القائسين.


فقد جهل في أخذه عن غير أهله، وكان كمن سلك [ طريقاً ](١) مسبعا من غير حفاظ يحفظونه، فإن اتّفقت له السلامة، فهو( لا يعدم من العقلاء الذم والتوبيخ) (٢) ، وإن اتّفق له(٣) افتراس السبع، فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيّرين الفاضلين، وعند العوام الجاهلين، وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار، وكان مثله مثل من ركب بحراً هائجاً بلا ملاّح، ولا سفينة صحيحة، لا يسمع بهلاكه أحد إلّا قال: هو أهل لما لحقه، ومستحقّ لما أصابه. الحديث.

[ ٣٣٥٩٥ ] ٦٤ - فرات بن إبراهيم في( تفسيره) عن الحسين بن سعيد، بإسناده عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: وأما قوله:( وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ ) (٤) فإنّما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما اُنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره، فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو !.

[ ٣٣٥٩٦ ] ٦٥ - العيّاشي في( تفسيره) عن عبد الرحمن السلمي: أنّ عليّاً( عليه‌السلام ) مرّ على قاضٍ، فقال: أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال: لا، فقال: هلكت وأهلكت تأويل كلّ حرف من القرآن على وجوه.

[ ٣٣٥٩٧ ] ٦٦ - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من فسّر القرآن برأيه، إن أصاب لم يوجر، وإن أخطأ خرّ(٥) أبعد من السماء.

____________________

(١) أثبتناه من المصدر.

(٢) في المصدر: لا يعد من العقلاء والفضلاء ولا يعدم الذم والعدل والتوبيخ.

(٣) في المصدر: عليه.

٦٤ - تفسير فرات الكوفي: ٩١.

(٤) طه ٢٠: ٨١.

٦٥ - تفسير العياشي ١: ١٢ / ٩.

٦٦ - تفسير العياشي ١: ١٧ / ٤.

(٥) في المصدر: فهوى.


[ ٣٣٥٩٨ ] ٦٧ - وعن عمّار بن موسى، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سئل عن الحكومة، فقال: من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، ومن فسّر(١) آية من كتاب الله فقد كفر.

[ ٣٣٥٩٩ ] ٦٨ - وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا: الله أعلم، فإنَّ الرجل ينتزع الآية، فيخرّ فيها(٢) أبعد ما بين السماء والأرض.

[ ٣٣٦٠٠ ] ٦٩ - وعن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن القرآن.

[ ٣٣٦٠١ ] ٧٠ - وعن يعقوب بن يزيد، عن ياسر، عن الرضا( عليه‌السلام ) ، قال: المراء في كتاب الله كفر.

[ ٣٣٦٠٢ ] ٧١ - وعن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إيّاكم والخصومة، فإنّها تحبط العمل، وتمحق الدين، إنَّ أحدكم لينزع بالآية: فيخرّ(٣) فيها أبعد من السماء.

[ ٣٣٦٠٣ ] ٧٢ - وعنه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: نزل القرآن ناسخاً ومنسوخاً.

[ ٣٣٦٠٤ ] ٧٣ - وعنه عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: ليس شيء

____________________

٦٧ - تفسير العياشي ١: ١٨ / ٦.

(١) في المصدر زيادة: [ برأيه ].

٦٨ - تفسير العياشي ١: ١٧ / ٣.

(٢) في المصدر: بها.

٦٩ - تفسير العياشي ١: ١٧ / ٥.

٧٠ - تفسير العياشي ١: ١٨ / ٣.

٧١ - تفسير العياشي ١: ١٨ / ١.

(٣) في المصدر: يقع.

٧٢ - تفسير العياشي ١: ١١ / ٣.

٧٣ - تفسير العياشي ١: ١٢ / ٨.


أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إنَّ الآية ينزل أوَّلها في شيء،( وأوسطها في شيء) (١) ، وآخرها في شيء.

[ ٣٣٦٠٥ ] ٧٤ - وعن جابر قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : يا جابر ! إنَّ للقرآن بطناً وللبطن ظهراً، وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، إنَّ الآية لينزل أوَّلها في شيء وأوسطها في شيء، وآخرها في شيء، وهو( كلام متصرّف) (٢) على وجوه.

[ ٣٣٦٠٦ ] ٧٥ - وعن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، أنّه قال: إنَّ منكم(٣) من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، وهو عليُّ بن أبي طالب.

[ ٣٣٦٠٧ ] ٧٦ - الطبرسيُّ في( مجمع البيان) عن ابن عبّاس، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار.

[ ٣٣٦٠٨ ] ٧٧ - قال: وصحّ عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من رواية العامّ والخاصّ، أنّه قال: إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض.

[ ٣٣٦٠٩ ] ٧٨ - قال: وصحَّ عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والأئمّة( عليهم‌السلام ) : أنَّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح، والنصِّ الصريح.

____________________

(١) ليس في المصدر.

٧٤ - تفسير العياشي ١: ١١ / ٢.

(٢) في المصدر: كلام متصل يتصرف.

٧٥ - تفسير العياشي ١: ١٥ / ٦.

(٣) في المصدر: فيكم.

٧٦ - مجمع البيان ١: ٩.

٧٧ - مجمع البيان ١: ٩.

٧٨ - مجمع البيان ١: ١٣.


[ ٣٣٦١٠ ] ٧٩ - قال: وروى العامّة عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من فسّر القرآن برأيه، فأصاب الحقّ، فقد أخطأ.

[ ٣٣٦١١ ] ٨٠ - عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في قول الله:( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ) (١) قال: الليل في هذا الموضع هو الثاني، غشى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في دولته - إلى أن قال: - والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس، وخاطب نبيّه( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) به، ونحن نعلمه، فليس يعلمه غيرنا.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) ، والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً، وكذا أحاديث الأبواب السابقة، وإنّما اقتصرت على ما ذكرت لتجاوزه حدّ التواتر.

[ ٣٣٦١٢ ] ٨١ - وأمّا ما روي: أنَّ الله لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون، فوجهه: أنّ المخاطب بالقرآن أهل العصمة( عليهم‌السلام ) ، وهم يعلمونه، أو جميع المكلّفين فاذا علم معناه بعضهم فهو كافٍ.

وأمّا العرض على القرآن فالعمل حينئذ بالكتاب والسنّة معاً، ولا يدلُّ على العمل بالظاهر في غير تلك الصورة، وهو ظاهر، والقياس باطل.

وتقدَّم فيه وجه آخر في الجمع بين الأحاديث(٤) .

[ ٣٣٦١٣ ] ٨٢ - وقد تقدَّم في القصر: أنَّ من أتمَّ في السفر، فإن كانت

____________________

٧٩ - مجمع البيان ١: ١٣.

٨٠ - تفسير القمي ٢: ٤٢٥.

(١) الليل ٩٢: ١.

(٢) تقدم في الابواب ٦ - ١٢ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٤ من هذه الأبواب.

٨١ - انظر: الكافي ١ / ٩٤ ذيل الحديث ٢.

(٤) تقدم في ذيل الحديث ٢٨ من الباب ١٢ من هذه الأبواب.

٨٢ - تقدم في الحديث ٤ من الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر.


قرئت عليه آية التقصير، وفسّرت له أعاد. وأمّا ما روي في بعض الأخبار من قولهم( عليهم‌السلام ) : أما سمعت قوله تعالى ؟ ونحو ذلك، فوجهه: أنّ من سمع آية، ظاهرها دالّ على حكم نظري، لم يجز له الجزم بخلافها، لاحتمال إرادة ظاهرها، فالإِنكار هناك لأجل هذا، وإن كان لا يجوز الجزم بارادة الظاهر أيضاً، لاحتمال النسخ والتخصيص والتأويل وغير ذلك، بل إن كانت موافقة للاحتياط فذاك، وإلّا تعين الاحتياط لاشتباه الحكم. على أنَّ ما يتخيل معارضته هنا ظاهر ظنّي الدلالة، لا يعارض النصّ المتواتر القطعيَّ الدلالة مع احتمال الجميع، للتقيّة وإرادة إلزام المخاطب بما يعتقد حجّيته، وأمّا الآية التي ورد تفسيرها عنهم( عليهم‌السلام ) ، أو استدلالهم بها، أو وافقت الأحاديث الثابتة، فلا إشكال في العمل بها، والله الموفّق.

١٤ - باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كلام النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، المروي عن غير جهة الأئمّة ( عليهم‌السلام ) ما لم يعلم تفسيره منهم

[ ٤٤٦١٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن، وأحاديث عن نبيّ الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) غير ما في أيدي النّاس، ثمَّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن، وأحاديث عن نبيِّ الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أنَّ ذلك كلّه باطل، أفترىٰ الناس يكذبون على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) متعمّدين، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال: فأقبل عليّ

____________________

الباب ١٤

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ١: ٥٠ / ١.


ثمَّ قال: قد سألت فافهم الجواب: أنَّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعامّاً وخاصّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً، وقد كذب على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) على عهده، حتّى قام خطيباً، وقال: أيّها الناس ! قد كثرت عليَّ الكذابة، فمن كذب عليَّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار. ثمَّ كذب عليه من بعده.

وإنّما أتاكم الحديث من أربعة، ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإِيمان، متصنّع بالإِسلام، لا يتأثّم، ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - إلى أن قال: - ورجل سمع من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) شيئاً، لم يحمله على وجهه، ووهم فيه، ولم يتعمّد كذباً، فهو في يده، يقول به، ويعمل به، ويرويه، فيقول: أنا سمعته من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لرفضوه، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه، ورجل ثالث سمع من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه، وهو لا يعلم: أو نهى عنه، ثمّ أمر به، وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه، ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم الناس إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه، وآخر رابع لم يكذب على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، مبغض للكذب خوفاً من الله، وتعظيماً لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمعه، لم يزد فيه، ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ، ورفض المنسوخ، فإنَّ أمر النبيِّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) مثل القرآن، منه ناسخ ومنسوخ، وخاصٌّ وعامٌّ، ومحكم ومتشابه.

وقد كان يكون من رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) الكلام له وجهان، وكلام عامّ، وكلام خاصّ مثل القرآن - إلى أن قال: - فما نزلت على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ، فكتبتها بخطّي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصّها وعامّها، ودعا الله لي أن يعطيني فهماً وحفظاً، فما


نسيت آية من كتاب الله، ولا علماً أملاه عليّ وكتبته. الحديث.

ورواه الرضيُّ في( نهج البلاغة) مرسلاً (١) .

ورواه الطبرسيُّ في( الاحتجاج) كذلك (٢) .

ورواه سليم بن قيس الهلالي في كتابه عن عليّ( عليه‌السلام ) نحوه(٣) .

[ ٣٣٦١٥ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان ابن عيسى، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لا يتّهمون بالكذب، فيجيء منكم خلافه ؟ فقال: إنَّ الحديث ينسخ كما ينسخ، القرآن.

[ ٣٣٦١٦ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قلت: أخبرني عن أصحاب محمّد صدقوا على محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، أم كذبوا ؟ قال: بل صدقوا، قلت: فما بالهم اختلفوا ؟ قال: إنَّ الرجل كان يأتي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فيسأله المسألة، فيجيبه فيها بالجواب، ثمَّ يجيئه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً.

[ ٣٣٦١٧ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن مهزم، وعن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن إسحاق الكاهلي،

____________________

(١) نهج البلاغة ٢: ٢١٤ / ٢٠٥.

(٢) الاحتجاج: ٢٦٤.

(٣) كتاب سليم بن قيس: ١٠٣.

٢ - الكافي ١: ٥٢ / ٢.

٣ - الكافي ١: ٥٢ / ٣.

٤ - الكافي ١: ١٨٧ / ٢٧.


وعن أبي عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن العبّاس بن عامر، عن ربيع بن محمّد جميعاً، عن مهزم الأسدي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أنا المدينة، وعليٌّ الباب، وكذب من زعم أنّه يدخل المدينة إلّا من قبل الباب.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في حديث هشام مع الشامي(١) ، وحديث الصادق( عليه‌السلام ) مع الصوفية(٢) ، وغير ذلك(٣) ، ومضمون الأخير متواتر من طريق العامّة والخاصّة، والله الهادي.

____________________

(١) تقدم في الحديث ٢ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

(٢) تقدم في الحديث ٢٣ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

(٣) تقدم في الأبواب ٣ و ٧ و ١٠ من هذه الأبواب.



أبواب آداب القاضي

١ - باب جملة منها.

[ ٣٣٦١٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت عليّاً( عليه‌السلام ) يقول لشريح: انظر إلى( أهل المعك(١) والمطل(٢) ، ودفع) (٣) حقوق الناس من أهل المقدرة(٤) واليسار، ممّن يدلي(٥) بأموال الناس إلى الحكّام، فخذ للناس بحقوقهم منهم، وبع فيها العقار والديار فإنّي سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم. ومن لم يكن له عقار، ولا دار، ولا مال فلا سبيل عليه.

____________________

أبواب آداب القاضي

الباب ١

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤١٢ / ١.

(١) في نسخة من التهذيب: المعل ( هامش المخطوط )، المعل: معل الشيء: اختطفه واختلسه، « القاموس المحيط ( معل ) ٤: ٥١ »، المعك: مطل الدِّين. « القاموس المحيط ( معك ) ٣: ٣١٩ ».

(٢) المطل: التسويف بالعدة والدين « القاموس المحيط ( مطل ) ٤: ٥١ ».

(٣) في الفقيه: أهل المطل والاضطهاد ومن يدفع ( هامش المخطوط ).

(٤) في الفقيه: المدره ( هامش المخطوط ).

(٥) يدلي: أي يرسل. ( هامش المخطوط ).


واعلم أنّه لا يحمل الناس على الحقّ، إلّا من ورعهم(١) عن الباطل. ثمّ واسِ بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك، حتّى لا يطمع قريبك في حيفك، ولا ييأس عدوّك من عدلك. ورد اليمين على المدّعي مع بيّنته، فإنَّ ذلك أجلى للعمى، وأثبت في القضاء.

واعلم أنَّ المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلّا مجلود في حدّ لم يتب منه، أو معروف بشهادة زور، أو ظنين(٢) . وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء، الّذي أوجب الله فيه الأجر، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقِّ.

واعلم أنَّ الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً حرَّم حلالاً، أو أحلّ حراماً. واجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة. وإيّاك أن تنفذ قضيّة في قصاص، أو حدّ من حدود الله، أو حقّ من حقوق المسلمين، حتّى تعرض ذلك عليَّ إن شاء الله، ولا تقعد في مجلس القضاء حتّى تطعم.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب نحوه، إلّا أنه ترك ذكر الصلح(٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم نحوه(٤) .

[ ٣٣٦١٩ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لعمر بن الخطّاب: ثلاث إن حفظتهنَّ،

____________________

(١) في بعض النسخ: وزعهم، والوزع: الكف والمنع. « الصحاح ( وزع ) ٣: ١٢٩٧ ».

(٢) الظنين: المتهم « الصحاح ( ظنن ) ٦: ٢١٦٠ ».

(٣) الفقيه ٣: ٨ / ١٠.

(٤) التهذيب ٦: ٢٢٥ / ٥٤١.

٢ - التهذيب ٦: ٢٢٧ / ٥٤٧.


وعملت بهنَّ كفتك ما سواهنّ، وإن تركتهنّ لم ينفعك شيء سواهنّ، قال: وما هنّ يا أبا الحسن ؟ قال: إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود، قال عمر: لعمري لقد أوجزت وأبلغت.

٢ - باب كراهة القضاء في حال الغضب، وعدم جواز الحكم من غير تأمّل.

[ ٣٣٦٢٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(١) .

ورواه الصدوق مرسلاً، إلّا أنّه قال: فلا يقضين(٢) .

[ ٣٣٦٢١ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله - رفعه - قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لشريح: لا تشاور(٣) أحداً في مجلسك، وإن غضبت فقم، ولا تقضينّ وأنت غضبان.

قال: وقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : لسان القاضي وراء قلبه، فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك.

____________________

الباب ٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤١٣ / ٢.

(١) التهذيب ٦: ٢٢٦ / ٥٤٢.

(٢) الفقيه ٣: ٦ / ١.

٢ - الكافي ٧: ٤١٣ / ٥.

(٣) في التهذيب والفقيه: لا تسار ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.


ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله(١) .

ورواه الصدوق مرسلاً، إلى قوله: وأنت غضبان(٢) .

[ ٣٣٦٢٢ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن عليِّ بن سيف، عن سليمان بن عمرو بن أبي عيّاش، عن أنس بن مالك، عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: لسان القاضي بين جمرتين من نار، حتّى يقضي بين الناس، فإمّا إلى الجنّة، وإما إلى النار.

٣ - باب استحباب مساواة القاضي بين الخصوم في الإِشارة، والنظر، والمجلس، وكراهة ضيافة أحد الخصمين دون الآخر.

[ ٣٣٦٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : من ابتلي بالقضاء فليواسِ بينهم في الإِشارة، وفي النظر، وفي المجلس.

[ ٣٣٦٢٤ ] ٢ - وبهذا الإِسناد: أنَّ رجلاً نزل بأمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فمكث عنده أيّاماً، ثمَّ تقدَّم إليه في خصومة(٣) لم يذكرها لأمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فقال له: أخصم أنت ؟ قال: نعم، قال:

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٢٧ / ٥٤٦.

(٢) الفقيه ٣: ٧ / ٦.

٣ - التهذيب ٦: ٢٩٢ / ٨٠٨.

الباب ٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤١٣ / ٣، والتهذيب ٦: ٢٢٦ / ٥٤٣، والفقيه ٣: ٨ / ٩.

٢ - الكافي ٧: ٤١٣ / ٤.

(٣) في الفقيه: حكومة ( هامش المخطوط ).


تحوّل عنّا، فإنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نهى أن يضاف الخصم، إلّا ومعه خصمه.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(١) ، وكذا الّذي قبله.

ورواه الصدوق مرسلاً(٢) ، وكذا الّذي قبله، إلّا أنّه رواه عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وقال فيه: فليساوِ بينهم.

٤ - باب أنّه لا يجوز للقاضي أن يحكم عند الشك في المسألة، ولا في حضور من هو أعلم منه، ولا قبل سماع كلام الخصمين، ويجب عليه إنصاف الناس حتى من نفسه.

[ ٣٣٦٢٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن داود بن أبي يزيد(٣) ، عمّن سمعه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه، ولمن عن يساره: ما ترى ؟ ما تقول ؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، إلّا(٤) يقوم من مجلسه، ويجلسهم(٥) مكانه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد(٦) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٢٦ / ٥٤٤.

(٢) الفقيه ٣: ٧ / ٣.

الباب ٤

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤١٤ / ٦.

(٣) في التهذيب: داود بن يزيد ( هامش المخطوط ).

(٤) في الفقيه زيادة: أن ( هامش المخطوط ).

(٥) في الفقيه: يجلسهما ( هامش المخطوط ).

(٦) التهذيب ٦: ٢٢٧ / ٥٤٥.


ورواه الصدوق مرسلاً نحوه(١) .

[ ٣٣٦٢٦ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن ذبيان بن حكيم الأودي(٢) ، عن موسى بن أكيل النميري، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضِ للأوَّل، حتّى تسمع من الآخر، فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء.

ورواه الصدوق مرسلاً، ثمَّ قال: قال عليٌّ( عليه‌السلام ) فما زلت بعدها قاضياً(٣) .

[ ٣٣٦٢٧ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لا(٤) يأخذ بأوَّل الكلام دون آخره.

[ ٣٣٦٢٨ ] ٤ - محمّد بن عليِّ بن الحسين قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : من أنصف الناس من نفسه رضي به حكماً لغيره.

[ ٣٣٦٢٩ ] ٥ - وفي( عيون الأخبار) عن أحمد بن زياد بن جعفر، والحسين بن إبراهيم بن أحمد، وعليِّ بن عبد الله الوارق كلّهم عن عليِّ بن

____________________

(١) الفقيه ٣: ٧ / ٢.

٢ - التهذيب ٦: ٢٢٧ / ٥٤٩.

(٢) في نسخة: دينار بن حكيم الاودي، وفي المصدر: ذبيان بن حكيم الأزدي.

(٣) الفقيه ٣: ٧ / ٥.

٣ - التهذيب ٦: ٣١٠ / ٨٥٣.

(٤) ليس في المصدر.

٤ - الفقيه ٣: ٧ / ٤.

٥ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ١٩٤ / ١.


إبراهيم، عن القاسم بن محمّد البرمكي، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث -: إنَّ داود( عليه‌السلام ) عجّل على المدّعى عليه، فقال:( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ) (١) ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك، ولم يقبل على المدّعى عليه، فيقول له: ما تقول، فكان هذا خطيئة رسم الحكم، لا ما ذهبتم إليه.

[ ٣٣٦٣٠ ] ٦ - وعن محمّد بن عمر الجعابي، عن الحسن بن عبد الله بن محمّد الرازي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لـمّا وجّهني إلى اليمن: إذا تحوكم(٢) إليك فلا تحكم لأحد الخصمين، دون أن تسأل(٣) من الآخر، قال: فما شككت في قضاء بعد ذلك.

[ ٣٣٦٣١ ] ٧ - العيّاشي في( تفسيره) عن الحسن (٤) ، عن عليّ( عليه‌السلام ) : أنَّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) حين بعثه ببراءة - إلى أن قال: - فقال: إنَّ الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد، حتّى تسمع الآخر، فإنه أجدر أن تعلم الحقّ.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) ص ٣٨: ٢٤.

٦ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٦٥ / ٢٨٦.

(٢) في المصدر: تقوضي.

(٣) في المصدر: تسمع.

٧ - تفسير العياشي ٢: ٧٥ / ٩.

(٤) في المصدر: حبيش.

(٥) تقدم في البابين ٤ و ١٢ من أبواب صفات القاضي.


٥ - باب أنه يستحب للإِنسان أن يقوم عن يمين خصمه، ويستحب للقاضي أن يقدم الذي عن يمين خصمه بالكلام.

[ ٣٣٦٣٢ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا تقدّمت مع خصم إلى والٍ، أو إلى قاض فكن عن يمينه. - يعني: عن يمين الخصم -.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٣٣٦٣٣ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قضى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام.

ورواه ابن الجنيد في كتابه نقلاً من كتاب الحسن بن محبوب، عن محمّد بن مسلم، على ما نقله عنه السيّد المرتضى في( الانتصار) (٢) ، وكذا الذي قبله.

____________________

الباب ٥

فيه حديثان

١ - الفقيه ٣: ٧ / ٨، والانتصار ٢٤٤.

(١) التهذيب ٦: ٢٢٧ / ٥٤٨.

٢ - الفقيه ٣: ٧ / ٢٥.

(٢) الانتصار ٢٤٤.


٦ - باب كراهة الجلوس إلى قضاة الجور *

[ ٣٣٦٣٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن مسلم، قال: مرّ بي أبو جعفر، أو أبو عبد الله( عليهما‌السلام ) وأنا جالس عند قاضٍ(١) بالمدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس ؟ فقلت: إنَّ هذا القاضي لي مكرم، فربما جلست إليه، فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة، فتعمّ من في المجلس.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(٢) .

[ ٣٣٦٣٥ ] ٢ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم، قال: مرّ بي أبو جعفر( عليه‌السلام ) وأنا جالس، ثمِّ ذكر مثله، إلّا أنه قال في آخره: فتعمّك معه.

قال: وروي في خبر آخر: فتعمّ من في المجلس.

[ ٣٣٦٣٦ ] ٣ - قال: وروي في خبر آخر: أنَّ شرَّ البقاع دور الاُمراء، الّذين لا يقضون بالحقّ.

[ ٣٣٦٣٧ ] ٤ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : إنَّ النواويس(٣)

____________________

الباب ٦

فيه ٤ أحاديث

* عنوان الباب موافق لعنوانه في الكافي « منه قدّه ».

١ - الكافي ٧: ٤١٠ / ١.

(١) في الفقيه: القاضي ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ٢٢٠ / ٥٢٠.

٢ - الفقيه ٣: ٤ / ٩.

٣ - الفقيه ٣: ٤ / ١٠.

٤ - الفقيه ٣: ٤ / ١١.

(٣) النواويس: موضع في جهنم ( مجمع البحرين ( نوس ) ٤: ١٢٠ ».


شكت إلى الله عزَّ وجلَّ شدَّة حرِّها، فقال لها عزَّ وجلَّ: اسكني(١) فإنَّ مواضع القضاة أشدّ حرّاً منك.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(٢) وغيره(٣) ، وتقدَّم في الإِجارة(٤) وغيرها(٥) : أنَّ الأئمّة( عليهم‌السلام ) كانوا يجلسون عند القضاة، فلعلّه لبيان الجواز، أو للتقيّة.

٧ - باب أن المفتي اذا أخطا أثم، وضمن.

[ ٣٣٦٣٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : من أفتى الناس بغير علم، ولا هدى من الله، لعنته ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه.

[ ٣٣٦٣٩ ] ٢ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: كان أبو عبد الله( عليه‌السلام ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابيُّ، فسأل ربيعة الرأي عن مسألة، فأجابه، فلمّا سكت قال له الأعرابيُّ: أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة، ولم يردّ عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه، فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابيُّ: أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : هو في عنقه، قال: أولم يقل: وكلّ مفت ضامن ؟!

____________________

(١) في المصدر: اسكتي.

(٢) تقدم في البابين ٣٧ و ٣٨ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(٣) تقدم في الحديث ١٠ من الباب ١ من أبواب صفات القاضي.

(٤) تقدم في البابين ١٢ و ١٣ من أبواب أحكام الاجارة.

(٥) تقدم في الحديث ٣١ من الباب ٧ من أبواب صفات القاضي.

الباب ٧

فيه حديثان

١ - الكافي ١: ٣٣ / ٣ و ٧: ٤٠٩ / ٢، والتهذيب ٦: ١٢٣ / ٥٣١.

٢ - الكافي ٧: ٤٠٩ / ١.


ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(١) ، والذي قبله بإسناده عن أحمد بن محمّد.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في تقليم الأظفار في الإِحرام(٢) وغير ذلك(٣) .

٨ - باب تحريم الرشوة في الحكم، والرزق من السلطان على القضاء.

[ ٣٣٦٤٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سئل أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عن قاضٍ بين قريتين، يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، فقال: ذلك السحت.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله، إلّا أنّه قال: ذلك سحت(٤) .

[ ٣٣٦٤١ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح( عليه‌السلام ) - في حديث طويل في الخمس، والأنفال، والغنائم - قال: والأرضون الّتي اُخذت عنوة فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها - ثمّ ذكر الزكاة، وحصّة العمّال، إلى أن

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٢٣ / ٥٣٠.

(٢) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٧٧ من أبواب تروك الاحرام.

(٣) تقدم في الباب ١٣ من أبواب بقية كفارات الاحرام، وتقدم ما يدل على بعض المقصود في البابين ٤ و ٥ من أبواب صفات القاضي.

الباب ٨

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤٠٩ / ١، والتهذيب ٦: ٢٢٢ / ٥٢٧.

(٤) الفقيه ٣: ٤ / ١٢.

٢ - الكافي ١: ٤٥٣ / ٤.


قال: - ويؤخذ الباقي، فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإِسلام، وتقوية الدين في وجوه الجهاد، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة - ثمَّ قال: - إنَّ الله لم يترك شيئاً من الأموال إلّا وقد قسّمه، فأعطى كلَّ ذي حقّ حقّه، الخاصّة والعامّة، والفقراء والمساكين، وكلّ صنف من صنوف الناس.

ورواه الشيخ كما مرّ في محلّه(١) .

أقول: يظهر منه جواز الرزق للقاضي من بيت المال، ويأتي حديث آخر مثله(٢) ، والنصّ العامّ كثير متفرّق. فلعلّ الأوَّل مخصوص بما يكون من السلطان على القضاء، بأن يجعل له على كلّ قضاء شيئاً معيّناً، أو لكلِّ يوم شيئاً معلوماً، فيكون اُجرة أو رشوة.

[ ٣٣٦٤٢ ] ٣ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: الرشا في الحكم هو الكفر بالله.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد(٣) ، والّذي قبله بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(٤) .

[ ٣٣٦٤٣ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن سنان، عن ابن مسكان، عن يزيد بن فرقد قال: سألت أبو عبد الله

____________________

(١) مرّ في الحديث ٨ من الباب ١ من أبواب قسمة الخمس والحديث ٤ من الباب ١ من أبواب. الانفال والحديث ٢ من الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ.

(٢) يأتي في الحديث ٩ من هذا الباب.

٣ - الكافي ٧: ٤٠٩ / ٢.

(٣) التهذيب ٦: ٢٢٢ / ٥٢٦.

(٤) الظاهر أن المقصود منه الحديث الاول.

٤ - الكافي ٧: ٤٠٩ / ٣.


( عليه‌السلام ) عن البخس، فقال: هو الرشا في الحكم.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله، إلّا أنه قال: عن السحت(١) .

[ ٣٣٦٤٤ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن يوسف بن جابر، قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لعن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له، ورجلاً خان أخاه في امرأته، ورجلاً احتاج الناس إليه لتفقّهه، فسألهم الرشوة.

[ ٣٣٦٤٥ ] ٦ - الحسن بن محمّد الطوسيُّ في( الأمالي) عن أبيه، عن ابن مهدي، عن ابن عقدة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ليث، عن عطاء، عن جابر، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، أنه قال: هديّة الاُمراء غلول.

[ ٣٣٦٤٦ ] ٧ - العيّاشي في( تفسيره) عن جراح المدايني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: من أكل السحت، الرشوة في الحكم.

[ ٣٣٦٤٧ ] ٨ - وعن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وأمّا الرشا في الحكم، فهو الكفر بالله.

[ ٣٣٦٤٨ ] ٩ - محمّد بن الحسين الرضيُّ في( نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في عهد طويل، كتبه إلى مالك الاشتر، حين ولاّه على مصر وأعمالها، يقول فيه: وأعلم أنَّ الرعية طبقات(٢) : منها جنود

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٢٢ / ٥٢٥.

٥ - التهذيب ٦: ٢٢٤ / ٥٣٤.

٦ - أمالي الطوسي ١: ٢٦٨.

٧ - تفسير العياشي ١: ٣٢١ / ١١٣.

٨ - تفسير العياشي ١: ٣٢١ / ١١٢.

٩ - نهج البلاغة ٣: ٩٩ / ٥٣.

(٢) في المصدر زيادة: لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض.


الله، ومنها كتّاب العامّة والخاصّة، ومنها قضاة العدل - إلى أن قال: - وكلُّ قد سمّى الله له سهمه، ووضعه على حدِّه وفريضته - ثمّ قال: - ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه - ثمّ قال: - واختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك، ممّن لا تضيق به الاُمور - ثمّ ذكر صفات القاضي، ثمَّ قال: - وأكثر تعاهد قضائه، وافسح له في البذل ما يزيح علّته، وتقلّ معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في التجارة(١) وغيرها(٢) ، والحديث الأخير محمول على إعطاء، القاضي من بيت المال، لا لأجل أن يقضي، بل لأنَّ له حقّا فيه كأمثاله، أو الرزق في الأوَّل يراد به: الاُجرة، أو ما يؤخذ من السلطان، لا من بيت المال.

٩ - باب تحريم الحيف في الحكم، والميل مع أحد الخصمين.

[ ٣٣٦٤٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة، فإذا حاف وكله الله إلى نفسه.

ورواه الصدوق بإسناده عن السكوني مثله، إلّا أنّه رواه عن عليّ( عليه

____________________

(١) تقدم في الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به.

(٢) تقدم ما يدل على حرمة الارتشاء في الحديث ٦ من الباب ٤١ من أبواب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الباب ٩

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤١٠ / ١ والتهذيب ٦: ٢٢٢ / ٥٢٨.


السلام) (١) .

[ ٣٣٦٥٠ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان في بني إسرائيل قاضٍ، وكان يقضي بالحقّ فيهم، فلمّا حضره الموت قال لامرأته: إذا أنا متُّ فاغسليني، وكفنيني، وضعيني على سريري، وغطّي وجهي، فإنّك لا ترين سوءاً، فلمّا مات فعلت ذلك، ثمّ مكث بذلك حيناً، ثمَّ إنّها كشفت عن وجهه لتنظر إليه فاذا هي(٢) بدودة تقرض منخره، ففزعت من ذلك، فلما كان الليل أتاها في منامها، فقال لها: أفزعك ما رأيت ؟ قالت: أجل، فقال لها: أما لئن كنت فزعت ما كان الّذي رأيت إلّا في أخيك فلان، أتاني ومعه خصم له، فلمّا جلسا إليَّ قلت: اللهمَّ اجعل الحقّ له، ووجه القضاء على صاحبه، فلمّا اختصما إليَّ كان الحقّ له، ورأيت ذلك بيّناً في القضاء، فوجهت القضاء له على صاحبه، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحقّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم نحوه(٣) ، وكذا الّذي قبله.

ورواه الطوسيُّ في( الأمالي) عن أبيه، عن ابن الجعابي، عن ابن عقدة، عن عليِّ بن الحسين بن أسلم، عن معاوية بن سفيان المزني، عن محمّد بن إسماعيل بن الحكم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) (٤) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٥ / ١٣.

٢ - الكافي ٧: ٤١٠ / ٢.

(٢) في نسخة: هو ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ٢٢٢ / ٥٢٩.

(٤) أمالي الطوسي ١: ١٢٦.

(٥) تقدم في الحديث ٢ من الباب ١، وفي الباب ٣ من هذه الأبواب.


١٠ - باب أن أرش خطأ القاضي في دم، أو قطع على بيت المال.

[ ٣٣٦٥١ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن الأصبغ بن نباته، قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أنَّ ما أخطأت القضاة في دم، أو قطع، فهو على بيت مال المسلمين.

ورواه الشيخ أيضاً بإسناده عن الأصبغ بن نباته(١) .

١١ - باب جواز القضاء والحكم في غير الدم بالتقية مع الضرورة والخوف، واستحباب اختيار السكوت

[ ٣٣٦٥٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن مهزيار، عن عليِّ بن محمّد( عليهما‌السلام ) ، قال: سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين، ما يأخذون منّا في أحكامهم ؟ فكتب( عليه‌السلام ) : يجوز لكم ذلك إن شاء الله، إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم، والمداراة لهم.

[ ٣٣٦٥٣ ] ٢ - وبإسناده عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن عطاء بن السائب، عن عليِّ بن الحسين( عليه‌السلام ) ، قال: إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم، ولا تشهروا أنفسكم

____________________

الباب ١٠

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٣: ٥ / ١٦.

(١) التهذيب ٦: ٣١٥ / ٨٧٢.

الباب ١١

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٢٤ / ٥٣٥.

٢ - التهذيب ٦: ٢٢٥ / ٥٤٠.


فتقتلوا، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم.

ورواه الصدوق بإسناده عن عطاء بن السائب مثله(١) .

ورواه في( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن عليِّ بن الحسين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله، إلّا أنّه قال: وإن تعاملتم بأحكامهم(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب(٣) ، عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع نحوه(٤) .

[ ٣٣٦٥٤ ] ٣ - وعنه، عن عليِّ بن السندي، عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن الرجل، يأتيه من يسأله عن المسألة فيتخوّف، إن هو أفتى فيها أن يشنع عليه، فيسكت عنه، أو يفتيه بالحقّ، أو يفتيه بما لا يتخوّف على نفسه ؟ قال: السكوت عنه أعظم أجراً وأفضل.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(٥) وخصوصاً(٦) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣ / ٣.

(٢) علل الشرائع: ٥٣١ / ٣.

(٣) في التهذيب زيادة: عن محمّد بن الحسين.

(٤) التهذيب ٦: ٢٢٤ / ٥٣٦.

٣ - التهذيب ٦: ٢٢٥ / ٥٣٨.

(٥) تقدم في الأبواب ٢٤ - ٢٨ من أبواب الأمر والنهي.

(٦) تقدم في الباب ٣٠ من أبواب الأمر والنهي، وفي الحديث ٤١ من الباب ٨، وفي الأحاديث ٢ و ١٧ و ٤٦ من الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، وتقدم ما يدل على عدم جواز التقية في الدم في الباب ٣١ من أبواب الامر والنهي، ويدل علىٰ استحباب السكوت بعمومه في الأبواب ١١٧ و ١١٨ و ١١٩ من أبواب العشرة.


١٢ - باب تحريم الحكم بالجور

[ ٣٣٦٥٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليِّ( عليهم‌السلام) ، أنه اشتكى عينه، فعاده رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فإذا عليٌّ( عليه‌السلام ) يصيح، فقال له النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أجزعاً، أم وجعاً يا عليّ ؟ قال: يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، ما وجعت وجعاً قطّ أشدّ عليّ منه، قال: يا عليّ إنَّ ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر، أنزل معه سفوداً من نار، فينزع روحه به فيصيح(١) جهنّم، فاستوى عليٌّ( عليه‌السلام ) جالساً، فقال: يا رسول الله أعد عليّ حديثك، فقد أنساني وجعي ما قلت، فهل يصيب ذلك أحداً من اُمّتك ؟ قال: نعم،( حاكم جائر) (٢) ، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور.

[ ٣٣٦٥٦ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن عليِّ بن سيف، عن سلمان بن عمرو بن أبي عيّاش، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: لسان القاضي بين جمرتين من نار، حتى يقضي بين الناس، فإمّا إلى الجنّة، وإمّا إلى النار.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) .

____________________

الباب ١٢

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٢٢٤ / ٥٣٧، أورده في الحديث ٣ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

(١) في المصدر: فتصيح.

(٢) في نسخة: حكاماً جائرين ( هامش المخطوط )، وكذلك المصدر.

٢ - التهذيب ٦: ٢٩٢ / ٨٠٨.

(٣) تقدم في الحديث ٦ من الباب ١، وفي الحديث ٦ من الباب ٤، وفي الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب صفات القاضي، وفي الباب ٩ من هذه الأبواب.


أبواب كيفية الحكم، وأحكام الدعوى

١ - باب أن الحكم بالبينة واليمين.

[ ٣٣٦٥٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: في كتاب عليّ( عليه‌السلام ) : إنَّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه، فقال: يا ربّ كيف أقضي فيما لم( أرَ ولم أشهد) (١) ؟ قال: فأوحى الله إليه: احكم بينهم بكتابي، وأضفهم إلى اسمي، فحلفهم(٢) به، وقال: هذا لمن لم تقم له بيّنة.

[ ٣٣٦٥٨ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عمّن أخبره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: في كتاب عليّ( عليه‌السلام ) : أنَّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء فقال: كيف أقضي بما لم ترَ عيني، ولم تسمع اذني ؟ فقال: اقض بينهم بالبيّنات، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به.

____________________

أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى

الباب ١

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤١٥ / ٤، التهذيب ٦: ٢٢٨ / ٥٥٠.

(١) في المصدر: أشهد ولم أر.

(٢) في التهذيب: تحلفهم ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٧: ٤١٤ / ٣.


وقال: إنَّ داود( عليه‌السلام ) قال: يا رب أرني الحقَّ كما هو عندك، حتّى أقضيَ به، فقال: إنّك لا تطيق ذلك، فألحَّ على ربّه حتّى فعل، فجاءه رجل يستعدي على رجل، فقال: إنَّ هذا أخذ مالي، فأوحى الله إلى داود: أنَّ هذا المستعدي قتل أبا هذا، وأخذ ماله، فأمر داود بالمستعدي فقتل، وأخذ ماله، فدفع إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس، وتحدَّثوا حتّى بلغ داود( عليه‌السلام ) ، ودخل عليه من ذلك ما كره، فدعا ربّه أن يرفع ذلك ففعل، ثمَّ أوحى الله إليه: أن احكم بينهم بالبيّنات، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد نحوه(١) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٦٥٩ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه كيف أقضي في اُمور لم أخبر ببيانها ؟ قال: فقال له: ردّهم إليّ، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به.

[ ٣٣٦٦٠ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن فضل الأعور، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إذا قام قائم آل محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) حكم بحكم داود(٢) ( عليه‌السلام ) ، لا يسأل بيّنة.

[ ٣٣٦٦١ ] ٥ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن سنان، عن أبان، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: لا

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٢٨ / ٥٥١.

٣ - الكافي ٧: ٤١٤ / ٢.

٤ - الكافي ١: ٣٢٧ / ١.

(٢) في المصدر زيادة: وسليمان (عليه‌السلام )

٥ - الكافي ١: ٣٢٨ / ٢.


تذهب الدنيا حتّى يخرج رجل منّي، يحكم بحكومة آل داود، ولا يسأل بيّنة، يعطي كلَّ نفس حقّها.

[ ٣٣٦٦٢ ] ٦ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد ابن محمّد بن عبد الله، عن أبي جميلة، عن( إسماعيل بن أبي اُويس، عن ضمرة بن أبي ضمرة) (١) ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن محمّد(٢) ، عن معلّى بن محمّد(٣) .

ورواه الصدوق في( الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي جميلة، عن إسماعيل بن أبي اُويس، إلّا أنّه قال: جميع أحكام المسلمين.

وقال في آخره: أو سنّة جارية مع أئمّة الهدى( عليهم‌السلام ) (٤) .

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٥) .

____________________

٦ - الكافي ٧: ٤٣٢ / ٢٠.

(١) في المصدر: إسماعيل بن أبي ادريس، عن الحسين بن ضمرة بن أبي ضمرة، وفي الوافي ٢: ١٣٦ أبواب القضاء: اسماعيل بن أبي أويس، عن الحسين بن ضمرة بن أبي ضمرة، وفي هامش المخطوط: في التهذيب: ابن اسماعيل عن الحسين بن حمزة.

(٢) في التهذيب: الحسين بن سعيد.

(٣) التهذيب ٦: ٢٨٧ / ٧٩٦.

(٤) الخصال ١٥٥ / ١٩٥.

(٥) يأتي في الباب ٢ من هذه الأبواب.


٢ - باب أنه لا يحل المال لمن انكر حقا، أو ادعىٰ باطلاً، وإن حكم له به القاضي، أو المعصوم ببينة، أو يمين.

[ ٣٣٦٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير،( عن سعد، يعني: ابن أبي خلف، عن هشام بن الحكم) (١) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجّته(٢) من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً، فإنّما قطعت له به قطعة من النار.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعد، وهشام بن الحكم(٣) .

ورواه الصدوق في( معاني الأخبار) عن محمّد بن هارون الزنجاني، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام - رفعه - نحوه (٤) .

[ ٣٣٦٦٤ ] ٢ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه، عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث المناهي - أنّه نهى عن أكل( مال بشهادة) (٥) الزور.

____________________

الباب ٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤١٤ / ١.

(١) في المصدر: عن سعد بن هشام بن الحكم، وفي التهذيب: عن سعد وهشام.

(٢) ألحن بحجته اي افطن لها. ( الصحاح - لحن - ٦: ٢١٩٤ ) ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ٢٢٩ / ٥٥٢.

(٤) معاني الاخبار: ٢٧٩.

٢ - الفقيه ٤: ٤ / ١.

(٥) في المصدر: الربا وشهادة.


[ ٣٣٦٦٥ ] ٣ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يحكم بين الناس بالبيّنات والأيمان في الدعاوي، فكثرت المطالبات والمظالم فقال: أيّها الناس ! إنّما أنا بشر، وأنتم تختصمون، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حقِّ أخيه بشيء فلا يأخذنَّه، فإنّما اقطع له قطعة من النار.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك عموماً،(١) . ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

٣ - باب أنَّ البيّنة على المدعي، واليمين على المدعى عليه في المال، وحكم دعوى القتل والجرح، وأنّ بينة المدعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره.

[ ٣٣٦٦٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن جميل، وهشام، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : البيّنة على من ادّعى، واليمين على من ادّعي عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم، إلّا أنّه قال فيه: وجميل، بالعطف(٣) .

[ ٣٣٦٦٧ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير(٤) ، عن بريد بن

____________________

٣ - تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٨٤.

(١) تقدم في الحديث ٤ من الباب ١ من أبواب الغصب.

(٢) يأتي في الحديث ٧ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤١٥ / ١.

(٣) التهذيب ٦: ٢٢٩ / ٥٥٣.

٢ - الكافي ٧: ٣٦١ / ٤.

(٤) في المصدر زيادة: عن عمر بن أذينة.


معاوية، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن القسامة ؟ فقال: الحقوق كلّها، البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه، إلّا في الدم خاصّة. الحديث.

[ ٣٣٦٦٨ ] ٣ - وعن أبي عليِّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في أموالكم: أنَّ البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه، وحكم في دمائكم: أنَّ البيّنة على من ادّعي عليه، واليمين على من ادّعى، لئلاّ يبطل دم امرىء مسلم.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي عليّ الأشعري نحوه(١) .

[ ٣٣٦٦٩ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حفص، عن منصور، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في حديث تعارض البيّنتين في شاة في يد رجل، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : حقّها للمدعي، ولا أقبل من الّذي في يده بيّنة، لأنَّ الله عزَّ وجلَّ إنما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة، وإلّا فيمين الّذي هو في يده، هكذا أمر الله عزَّ وجلَّ.

[ ٣٣٦٧٠ ] ٥ - محمّد بن عليِّ بن الحسين قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه، والصلح جائز بين المسلمين، إلّا صلحاً أحلَّ حراماً، أو حرَّم حلالاً.

____________________

٣ - الكافي ٧: ٤١٥ / ٢.

(١) التهذيب ٦: ٢٢٩ / ٥٥٤.

٤ - التهذيب ٦: ٢٤٠ / ٥٩٤.

٥ - الفقيه ٣: ٢٠ / ٥٢.


[ ٣٣٦٧١ ] ٦ - وفي( العلل) وفي( عيون الأخبار) بأسانيده عن محمّد بن سنان، عن الرضا( عليه‌السلام ) فيما كتب إليه من جواب مسائله في العلل: والعلّة في أنَّ البيّنة في جميع الحقوق على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه ما خلا الدم، لأنَّ المدّعى عليه جاحد، ولا يمكنه إقامة البيّنة على الجحود، لأنّه مجهول، وصارت البيّنة في الدم على المدّعى عليه، واليمين على المدّعي لأنه حوط يحتاط به المسلمون، لئلاّ يبطل دم امرىء مسلم، وليكون ذلك زاجراً وناهياً للقاتل، لشدّة إقامة البيّنة( على الجحود) (١) عليه، لأنَّ من يشهد(٢) على أنّه لم يفعل قليل، وأمّا علّة القسامة أن جعلت خمسين رجلاً فلمّا في ذلك من التغليظ والتشديد والاحتياط، لئلاّ يهدر دم امرىء مسلم.

[ ٣٣٦٧٢ ] ٧ - الحسن بن محمّد الطوسي في( الأمالي) عن أبيه، عن الحفّار، عن عثمان بن أحمد، عن أبي قلابة، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن عديِّ بن عديّ، عن رجاء بن حياة،( والعزيز بن عمر) (٣) ، عن عديِّ بن عديّ، عن أبيه، قال: اختصم امرؤ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في أرض، فقال: ألك بيّنة ؟ قال: لا، قال: فيمينه، قال: إذن والله يذهب بأرضي، قال: إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممّن لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكّيه، وله عذابٌ أليمٌ، قال: ففزع الرجل وردّها إليه.

وبالإِسناد عن أبي قلابة، عن أبي الوليد، عن أبي عوانة، عن

____________________

٦ - علل الشرائع: ٥٤٢ / ٢، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩٦ / ١.

(١) ليس في المصدر.

(٢) في العلل: شهد.

٧ - أمالي الطوسي ١: ٣٦٨.

(٣) في المصدر: والعرس بن عميرة.


( عبد الملك بن عميرة) (١) ، عن علقمة بن وائل، عن أبيه مثله(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك في القصاص(٣) .

٤ - باب ثبوت الحق على المنكر إذا لم يحلف ولم يردّ، وعدم ثبوت الدعوى على الميت، إلّا ببينة ويمين على بقاء الحق.

[ ٣٣٦٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن ياسين الضرير، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله، قال: قلت للشيخ( عليه‌السلام ) : خبّرني عن الرجل يدَّعي قبل الرجل الحقَّ،( فلم تكن) (٤) له بيّنة بما له، قال: فيمين المدَّعى عليه، فإن حلف فلا حقّ له،( وإن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف، فلا حقَّ له) (٥) ،( وإن لم يحلف فعليه) (٦) ، وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات، فاُقيمت عليه البيّنة، فعلى المدّعي اليمين بالله الّذي لا إله إلّا هو، لقد مات فلان، وأنَّ حقّه لعليه، فان حلف، وإلّا فلا حقَّ له، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها، أو غير بيّنة قبل الموت، فمن ثمَّ صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حقَّ له، لأنَّ

____________________

(١) في الامالي: عبد الملك بن عمير.

(٢) أمالي الطوسي ١: ٣٦٨.

(٣) يأتي في الأحاديث ١ و ٢ و ٣ من الباب ٨ من هذه الأبواب في الباب ٩ و ١٠ من أبواب دعوىٰ القتل.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤١٥ / ١.

(٤) في الفقيه: فلا يكون ( هامش المخطوط ).

(٥) ليس في المصدر.

(٦) ما بين القوسين ليس في الفقيه ( هامش المخطوط ).


المدّعى عليه ليس بحيّ، ولو كان حيّاً لاُلزم اليمين، أو الحقّ، أو يردّ اليمين عليه، فمن ثمَّ لم يثبت الحقّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى بن عبيد(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن ياسين الضرير مثله، إلّا أنّه قال: قلت للشيخ - يعني: موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) (٢) -.

وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الرهن(٣) وغيره(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه في الشهادات، في شهادة الوصي للميت(٥) وغير ذلك(٦) .

٥ - باب أن الزنا لا يثبت إلّا بأربعة شهداء، وسائر الحقوق تثبت بشاهدين.

[ ٣٣٦٧٤ ] ١ - محمّد بن عليِّ الحسين بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث العلل، في علّة الأذان - قال: أصل الإِيمان إنّما هو الشهادتان، فجعل( الأذان) (٧) شهادتين شهادتين، كما جعل(٨)

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٢٩ / ٥٥٥، وفيه: أحمد بن محمّد بن عيسىٰ بن عبيد عن ياسين الضرير

(٢) الفقيه ٣: ٣٨ / ١٢٨.

(٣) تقدم في الباب ٢٠ من أبواب أحكام الرهن.

(٤) تقدم ما يدل علىٰ بعض المقصود في الباب ٩٣ من أبواب أحكام الوصايا.

(٥) يأتي في الباب ٢٨ من أبواب الشهادات.

(٦) يأتي في الحديث ٤ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

الباب ٥

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ١: ١٩٦ / ٩١٥.

(٧) ليس في المصدر.

(٨) في المصدر: جعله.


في سائر الحقوق شاهدان.

وفي( العلل) و( عيون الأخبار) بإسناده الآتي عن الفضل بن شاذان مثله (١) .

[ ٣٣٦٧٥ ] ٢ - وبأسانيد تأتي في آخر الكتاب(٢) عن محمّد بن سنان، عن الرضا( عليه‌السلام ) فيما كتب إليه في جواب مسائله -: والعلّة في شهادة أربعة في الزنا، واثنتين في سائر الحقوق لشدَّة حدّ المحصن، لأنَّ فيه القتل، فجعل فيه الشهادة مضاعفة مغلّظة، لما فيه من قتل نفسه، وذهاب نسب ولده، لفساد الميراث.

[ ٣٣٦٧٦ ] ٣ - العيّاشي في( تفسيره) عن صفوان الجمّال - في حديث - قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : لقد حضر الغدير اثنا عشر ألف رجل يشهدون لعليِّ بن أبي طالب( عليه‌السلام ) ، فما قدر على أخذ حقّه، وإنَّ أحدكم يكون له المال،( ويكون له) (٣) شاهدان، فيأخذ حقّه، فإنَّ حزب الله هم الغالبون في عليّ.

[ ٣٣٦٧٧ ] ٤ - وعن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) ابتداء منه: العجب لما لقي عليُّ بن أبي طالب، أنه كان له عشرة آلاف شاهد لم يقدر على أخذ حقّه، والرجل يأخذ حقّه بشاهدين. الحديث.

أقول: لعلَّ العشرة آلاف كانوا حاضرين في المدينة، والباقون كانوا تفرّقوا في البلدان، على أنّ مفهوم العدد ليس بحجّة، وتقدَّم ما يدلُّ على

____________________

(١) علل الشرائع: ٢٥٩ / ٩، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٠٦ / ١.

٢ - علل الشرائع: ٥١٠ / ٢.

(٢) يأتي في الفائدة الاولىٰ من الخاتمة برمز [ أ ].

٣ - تفسير العياشي ١: ٣٢٩ / ١٤٣.

(٣) في المصدر: وله.

٤ - تفسير العياشي ١: ٣٣٢ / ١٥٤.


ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

٦ - باب أنّ الحاكم ان عرف عدالة الشهود حكم، وإن عرف فسقهم لم يحكم، وإن اشتبه عليه سأل عنهم، حتى يعرفهم شاهدان، أو يحصل الشياع، وكيفية السؤال والتعريف، واستحباب الترغيب في الصلح.

[ ٣٣٦٧٨ ] ١ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إذا تخاصم إليه رجلان(٣) قال للمدّعي: ألك حجّة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها، أنفذ الحكم على المدّعى عليه، وإن لم يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه بالله، ما لهذا قبله ذلك الّذي ادَّعاه، ولا شيء منه. وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ، قال للشهود: أين قبائلكما ؟ فيصفان، أين سوقكما ؟ فيصفان، أين منزلكما ؟ فيصفان، ثمَّ يقيم(٤) الخصوم والشهود بين يديه، ثمَّ يأمر( فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود، ويصف ما شهدوا) (٥) به، ثمَّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثمَّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه، ثمَّ يقول: ليذهب كلّ واحد

____________________

(١) تقدم في الأحاديث ٥ و ٦ و ٧ من الباب ٢٦ من احكام الوصايا، وفي الباب ١٢ من أبواب اللعان وفي الحديث ٥ من الباب ٤٣ من أبواب مقدمات النكاح وغيرها.

(٢) يأتي ما يدل على ثبوت الحق بشاهدين في الحديث ٤ من الباب ٧ من هذه الأبواب وما يدل علىٰ ثبوت الزنا بأربعة شهداء في الباب ١٢ من أبواب حد الزنا، وعلىٰ تمام المقصود في الباب ٤٩ من أبواب الشهادات وغيرها.

الباب ٦

فيه حديث واحد

١ - تفسير الإِمام العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٨٤.

(٣) في المصدر زيادة: في حق.

(٤) في المصدر: يقسم.

(٥) ليس في المصدر.


منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالّهما والربض الّذي ينزلانه، فيسأل عنهما، فيذهبان ويسألان، فإن أتوا خيراً وذكروا فضلاً رجعوا إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فأخبراه، أحضر القوم الّذي(١) أثنوا عليهما، وأحضر الشهود، فقال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان بن فلان، وهذا فلان بن فلان، أتعرفونهما ؟ فيقولون: نعم، فيقول: إنَّ فلاناً وفلاناً جاءني عنكم فيما بيننا بجميل وذكر صالح افكما قالا، فإن قالوا: نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه، فإن رجعا بخبر سيّىء وثناء قبيح دعا بهم، فيقول: أتعرفون فلاناً وفلاناً ؟ فيقولون: نعم، فيقول: اقعدوا حتّى يحضرا، فيقعدون فيحضرهما، فيقول للقوم: أهما هما ؟ فيقولون: نعم، فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك( ستر الشاهدين) (٢) ، ولا عابهما ولا وبّخهما، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا، لئلاّ يفتضح الشهود، ويستر عليهم. وكان رؤوفاً رحيماً عطوفاً على اُمّته، فإن كان الشهود من أخلاط الناس، غرباء لا يعرفون، ولا قبيلة لهما، ولا سوق، ولا دار، أقبل على المدّعى عليه فقال: ما تقول فيهما ؟ فإن قال:( ما عرفنا) (٣) إلّا خيراً، غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ، أنفذ شهادتهما، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه، وأحلف المدّعى عليه، وقطع الخصومة بينهما.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٤) .

____________________

(١) في المصدر: الذين.

(٢) في المصدر: سترهما مشاهدين.

(٣) في المصدر: ما عرفتا.

(٤) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب آداب القاضي وفي الحديث ٥ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

ويأتي ما يدل علىٰ عدم قبول شهادة الفاسق في الأبواب ٣٠ و ٣٢ و ٣٣ من أبواب الشهادات.


٧ - باب أن المدعي اذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر، فإن رد اليمين على المدعي فحلف ثبتت الدعوى، وإن نكل بطلت.

[ ٣٣٦٧٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) - في الرجل يدّعي ولا بيّنة له - قال: يستحلفه، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له.

ورواه الشيخ بإسناده عن أبي عليّ الأشعري مثله(١) .

[ ٣٣٦٨٠ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في الرجل يدّعى عليه الحقُّ، ولا بيّنة للمدّعي - قال: يستحلف، أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ، فإن لم يفعل فلا حقّ له.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله(٢) .

[ ٣٣٦٨١ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: تردّ اليمين على المدّعي.

[ ٣٣٦٨٢ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عمّن رواه،

____________________

الباب ٧

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٤١٦ / ١.

(١) التهذيب ٦: ٢٣٠ / ٥٥٧.

٢ - الكافي ٧: ٤١٦ / ٢.

(٢) التهذيب ٦: ٢٣٠ / ٥٥٦.

٣ - الكافي ٧: ٤١٧ / ٥، التهذيب ٦: ٢٣٠ / ٥٦٠.

٤ - الكافي ٧: ٤١٦ / ٣.


قال: استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين(١) فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعي، عليه، فان لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي( فهي واجبة) (٢) عليه أن يحلف، ويأخذ حقّه، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٣) ، وكذا الذي قبله.

[ ٣٣٦٨٣ ] ٥ - وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرَّجل يدّعى عليه الحقّ، وليس لصاحب الحقّ بيّنة، قال: يستحلف المدّعى عليه، فإن أبى أن يحلف، وقال: أنا أردّ اليمين عليك لصاحب الحقّ، فإن ذلك واجب على صاحب الحقّ أن يحلف، ويأخذ ماله.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة مثله(٤) .

[ ٣٣٦٨٤ ] ٦ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن أبان، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا أقام المدّعي البيّنة فليس عليه يمين، وإن لم يقم البيّنة، فردّ عليه الّذي ادّعى عليه اليمين فأبى، فلا حقّ له.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٥) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٦) .

____________________

(١) في المصدر زيادة: عدلين.

(٢) في المصدر: فهو واجب.

(٣) التهذيب ٦: ٢٣١ / ٥٦٢.

٥ - الكافي ٧: ٤١٦ / ٤.

(٤) التهذيب ٦: ٢٣٠ / ٥٦١.

٦ - الفقيه ٣: ٣٧ / ١٢٧.

(٥) تقدم في الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٦) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٨ من هذه الأبواب.


٨ - باب أن المدعي إذا أقام البينة، فلا يمين عليه معها إلّا فيما استثنى.

[ ٣٣٦٨٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرجل يقيم البيّنة على حقّه، هل عليه أن يستحلف ؟ قال: لا.

وعنه، عن فضالة، عن أبان، عن أبي العبّاس عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثل ذلك(١) .

ورواه الكليني عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد مثله، إلّا أنه قال: هل يستحلف(٢) .

وبإسناده عن عليّ بن إبراهيم مثله(٣) .

[ ٣٣٦٨٦ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، أو غيره، عن أبان، عن أبي العبّاس، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا أقام الرجل البيّنة على حقّه، فليس عليه يمين، فإن لم يقم البيّنة فردّ عليه الّذي ادّعى عليه اليمين، فإن أبى أن يحلف فلا حقّ له.

ورواه الكلينيُّ عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد(٤) .

____________________

الباب ٨

فيه ٤ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٣٠ / ٥٥٨.

(١) التهذيب ٦: ٢٣٠ / ٥٥٩.

(٢) الكافي ٧: ٤١٧ / ١ وفيه: هل عليه أن يستحلف.

(٣) التهذيب ٦: ٢٣١ / ٥٦٤.

٢ - التهذيب ٦: ٢٣١ / ٥٦٣.

(٤) الكافي ٧: ٤١٧ / ٢.


ورواه أيضاً عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(١) .

[ ٣٣٦٨٧ ] ٣ - وقد تقدم حديث جميل وهشام، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : البيّنة على من ادّعى، واليمين على من ادّعي عليه.

[ ٣٣٦٨٨ ] ٤ - وفي حديث سلمة بن كهيل، عن عليّ( عليه‌السلام ) في آداب القضاء وردّ اليمين على المدّعى مع بيّنته، فإنّ ذلك أجلى للعمى، وأثبت في القضاء.

أقول: هذا يمكن حمله على الاستحباب مع قبول المدّعي لليمين، لتصريح الحديث الأوَّل وغيره بنفي الوجوب، ويمكن حمله على الدعوى على الميّت، لما مرّ(٢) ، ويحتمل الحمل على التقيّة، لأنه قول جماعة من العامّة، ويؤيّد الاستحباب أنَّ أكثر ما اشتمل عليه الحديث المذكور مستحبّ فعلاً أو تركاً، مع ما يفهم من التعليل وأفعل التفضيل.

٩ - باب أنّ من رضي باليمين فحلف له، فلا دعوى له بعد اليمين، وإن كانت له بينة *

[ ٣٣٦٨٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن ابن أبي

____________________

(١) الكافي ٧: ٤١٧ / ذيل ٢.

٣ - تقدم في الحديث ١ من الباب ٣ من هذه الأبواب.

٤ - تقدم في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب آداب القاضي.

(٢) مرّ في الحديث ١ و ٢ من هذا الباب.

الباب ٩

فيه حديثان

* عنوان الباب موافق لعنوان الكليني من غير تغيير. ( منه. قده ).

١ - الكافي ٧: ٤١٧ / ١.


يعفور، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه، فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي، فلا دعوى له، قلت له: وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال: نعم، وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(١) .

[ ٣٣٦٩٠ ] ٢ - ورواه الصدوق بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور مثله، وزاد: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من حلف لكم(٢) على حقّ فصدّقوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي، ولا دعوى له.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك هنا(٣) وفي الأيمان(٤) ، وتقدَّم في الوصايا في إشهاد الذمّيّين عليها ما ظاهره المنافاة، لكنّه مخصوص بتلك الصورة(٥) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٣١ / ٥٦٥.

٢ - الفقيه ٣: ٣٧ / ١٢٦.

(٢) في المصدر زيادة: بالله.

(٣) تقدم في الحديث ٧ من الباب ٣، وفي الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٤) تقدم في الباب ٤٨ من أبواب الأيمان.

(٥) تقدم في الباب ٢١ من أبواب الوصايا.

ويأتي ما يدل عليه في الباب ١٠ من هذه الأبواب.


١٠ - باب أن المدعي إذا استحلف المنكر فحلف، فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً، وكذا إذا احتسب حقه، وإلّا فله الاقتصاص بقدر حقه.

[ ٣٣٦٩١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً(١) ، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن خضر النخعي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال: إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئاً، وإن تركه ولم يستحلفه، فهو على حقّه.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد وزاد: وإن احتسبه فليس له أن يأخذ منه شيئاً(٣) .

[ ٣٣٦٩٢ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن عليِّ بن أبي حمزة، عن عبد الله بن وضاح، قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة، فخانني بألف درهم، فقدَّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنّه حلف يميناً فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتصّ الألف درهم الّتي كانت لي عنده، وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن( عليه

____________________

الباب ١٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤١٨ / ٢.

(١) في الكافي زيادة: عن ابن ابي عمير.

(٢) التهذيب ٦: ٢٣١ / ٥٦٦.

(٣) الفقيه ٣: ١١٣ / ٤٨١، وفيه: وإن حبسه.

٢ - الكافي ٧: ٤٣٠ / ١٤.


السلام) فأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف، وقد وقع له عندي مال فان أمرتني أن آخذ منه الألف درهم الّتي حلف عليها فعلت، فكتب: لا تأخذ منه شيئاً إن كان ظلمك فلا تظلمه، ولو لا أنّك رضيت بيمينه فحلفته، لأمرتك أن تأخذ(١) من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه،( وقد ذهبت) (٢) اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئاً، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن( عليه‌السلام ) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى، وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى(٣) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الأيمان(٤) ، وفيما يكتسب به(٥) .

١١ - باب أنه يقضى بالحبس في الدين ونحوه.

[ ٣٣٦٩٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الأصبغ بن نباتة: عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، أنه قضى: أن يحجر(٦) على الغلام حتّى يعقل، وقضى( عليه‌السلام ) في الدين: أنّه يحبس صاحبه، فإن تبيّن إفلاسه والحاجة فيخلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً، وقضى( عليه‌السلام ) في الرجل يلتوي على غرمائه: أنه يحبس، ثمَّ يؤمر(٧) به، فيقسّم ماله بين

____________________

(١) في المصدر: تأخذها.

(٢) في المصدر: فقد مضت.

(٣) التهذيب ٦: ٢٨٩ / ٨٠٢.

(٤) تقدم ما يدل علىٰ عدم جواز الاقتصاص بعد اليمين في الباب ٤٨، وتقدم ما يدل علىٰ جواز الاقتصاص قبل اليمين في الباب ٤٧ من أبواب الأيمان.

(٥) تقدم ما يدل علىٰ جواز الاقتصاص قبل اليمين في الباب ٨٣، وما يدل علىٰ عدم جواز الاقتصاص بعد اليمين في الحديث ٣ و ٧ من الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، وفي الباب ٩ من هذه الأبواب.

الباب ١١

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٢٣٢ / ٥٦٨.

(٦) في المصدر: الحجر.

(٧) في المصدر: يأمر.


غرمائه بالحصص، فإن أبى باعه، فقسّمه بينهم.

ورواه الصدوق(١) كما رواه الشيخ.

[ ٣٣٦٩٤ ] ٢ - وبإسناده عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) لا يحبس في الدين(٢) إلّا ثلاثة: الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلماً، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئاً باعه، غائباً كان، أو شاهداً.

قال الشيخ: هذا يحتمل وجهين:

أحدهما أنّه ما كان يحبس على وجه العقوبة، إلّا الثلاثة الّذين ذكرهم.

والثاني: أنّه ما كان يحبس حبساً طويلاً، إلّا الثلاثة الّذين استثناهم، لأنَّ الحبس في الدين إنما يكون مقدار ما تبيّن حاله(٣) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الحجر(٤) وفي الجمعة(٥) وغيرهما(٦) ، ولا يخفى أنَّ تارك قضاء الدين مع قدرته لا يخرج عن الثلاثة.

____________________

(١) الفقيه ٣: ١٩ / ٤٣.

٢ - التهذيب ٦: ٢٩٩ / ٨٣٦.

(٢) في المصدر: السجن.

(٣) راجع التهذيب ٦: ٣٠٠ / ذيل ٨٣٨، والاستبصار ٣: ٤٨ / ذيل ١٥٦.

(٤) تقدم في الحديث ١ و ٣ من الباب ٧ من أبواب الحجر.

(٥) تقدم في الباب ٢١ من أبواب صلاة الجمعة.

(٦) يأتي ما يدل عليه في الباب ٣٢ من هذه الأبواب.


١٢ - باب حكم تعارض البينتين، وما ترجح به إحداهما، وما يحكم به عند فقد الترجيح.

[ ٣٣٦٩٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل يأتي القوم، فيدّعي داراً في أيديهم، ويقيم البيّنة، ويقيم الّذي في يده الدار البيّنة(١) أنه ورثها عن أبيه، ولا يدري كيف كان أمرها ؟ قال: أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه، وذكر أنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها(٢) على مذودهم(٣) ، ولم يبيعوا، ولم يهبوا [ وقامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك ](٤) ، فقضى( عليه‌السلام ) بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم، قال: فسألته حينئذ، فقلت: أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال: إنَّ أبا هذا الّذي هو فيها أخذها بغير ثمن، ولم يقم الّذي هو فيها بيّنة، إلّا أنه ورثها عن أبيه، قال: إذا كان الأمر هكذا فهي للّذي ادّعاها، وأقام البيّنة عليها.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن عليِّ بن السندي، عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب، وترك مسألة البغلة(٥) .

ورواه أيضاً بإسناده عن محمّد بن يحيى، ولم يترك شيئاً(٦) .

____________________

الباب ١٢

فيه ١٥ حديث

١ - الكافي ٧: ٤١٨ / ١.

(١) ليس في التهذيب ( هامش المخطوط ).

(٢) نتجت الدابة وانتجة ونتجها أهلها: وُلدت ( القاموس المحيط - نتج - ١: ٢٠٩ ).

(٣) الـمِذود: معتلف الدابة ( القاموس المحيط - ذود - ١: ٢٩٣ ).

(٤) ما بين المعقوفين موجود في بعض نسخ الكافي ( هامش المخطوط ) وفي الكافي: واقام هؤلاء البينة انهم أنتجوها علىٰ مذودهم.

(٥) التهذيب ٧: ٢٣٥ / ١٠٢٤.

(٦) التهذيب ٦: ٢٣٤ / ٥٧٥، والاستبصار ٣: ٤٠ / ١٣٥.


ورواه الصدوق بإسناده عن شعيب نحوه، إلى قوله: فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم، إلّا أنه قدّم المسألة الثانية على الاُولى(١) .

[ ٣٣٦٩٦ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن أحمد، عن الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) : أنَّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في دابّة في أيديهما، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنها نتجت عنده، فأحلفهما عليٌّ( عليه‌السلام ) ، فحلف أحدهما، وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما، وأقاما البيّنة ؟ فقال: أحلفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين، قيل: فإن كانت في يد أحدهما، وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال: أقضي بها للحالف الّذي هي في يده.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى مثله، وترك قوله: في دابّة إلى قوله( عليه‌السلام ) (٢) .

[ ٣٣٦٩٧ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) : أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) اختصم إليه رجلان في دابّة، وكلاهما أقاما البيّنة أنه أنتجها، فقضى بها للّذي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينها نصفين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى مثله(٣) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣٨ و ٣٩ / ١٢٩ و ١٣٠.

٢ - الكافي ٧: ٤١٩ / ٢.

(٢) التهذيب ٦: ٢٣٣ / ٥٧٠، والاستبصار ٣: ٣٨ / ١٣٠.

٣ - الكافي ٧: ٤١٩ / ٦، التهذيب ٦: ٢٣٤ / ٥٧٣، والاستبصار ٣: ٣٩ / ١٣٣.

(٣) التهذيب ٧: ٧٦ / ٣٢٤.


[ ٣٣٦٩٨ ] ٤ - وعنه، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة: أنَّ رجلين عرفا(١) بعيراً، فأقام كلّ واحد منهما بيّنة، فجعله أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) بينهما.

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن فضّال(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد(٣) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٦٩٩ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) إذا أتاه رجلان(٤) بشهود عدلهم سواء وعددهم، أقرع بينهم على أيّهما تصير اليمين، وكان يقول: « اللّهمَّ ربّ السماوات السبع(٥) ، أيّهم كان له الحقّ فأدّاه(٦) إليه » ثمَّ يجعل الحقّ للّذي يصير عليه اليمين إذا حلف.

[ ٣٣٧٠٠ ] ٦ - وعنه عن معلّى، عن الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، في شاهدين شهدا على أمر واحد، وجاء آخران فشهدا على غير الّذي( شهدا عليه) (٧) واختلفوا، قال: يقرع بينهم، فأيّهم قرع عليه اليمين وهو أولى بالقضاء.

____________________

٤ - الكافي ٧: ٤١٩ / ٥.

(١) في الفقيه: ادعيا ( هامش المخطوط ).

(٢) الفقيه ٣: ٢٣ / ٦١.

(٣) التهذيب ٦: ٢٣٤ / ٥٧٤، والاستبصار ٣: ٣٩ / ١٣٤.

٥ - الكافي ٧: ٤١٩ / ٣، والتهذيب ٦: ٢٣٣ / ٥٧١، والاستبصار ٣: ٣٩ / ١٣١، والفقيه ٣: ٥٣ / ١٨١.

(٤) في الفقيه زيادة: يختصمان ( هامش المخطوط ).

(٥) في الفقيه زيادة: ورب الأرضين السبع ( هامش المخطوط ).

(٦) كذا في الكافي، وفي المصادر: فأدّه.

٦ - الكافي ٧: ٤١٩ / ٤.

(٧) في التهذيب: شهد الأولان ( هامش المخطوط ).


ورواه الصدوق بإسناده عن البزنطي، عن داود بن سرحان نحوه(١) . والّذي قبله بإسناده عن موسى بن القاسم، وعليِّ بن الحكم جميعاً، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله نحوه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه(٢) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٧٠١ ] ٧ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه(٣) ، عن مثنى الحنّاط، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قلت له: رجل شهد له رجلان بأنَّ له عند رجل خمسين درهماً، وجاء آخران فشهدا بأنَّ له عنده مائة درهم، كلّهم شهدوا في موقف، قال: اُقرع بينهم، ثمَّ استحلف الّذين أصابهم القرع بالله، أنّهم يحلفون(٤) بالحقّ.

[ ٣٣٧٠٢ ] ٨ - وعنه، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن داود بن أبي يزيد العطّار، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل كانت له امرأة، فجاء رجل بشهود أنَّ هذه المرأة امرأة فلان، وجاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان، فاعتدل الشهود وعدلوا، فقال: يقرع بينهم، فمن خرج سهمه فهو المحقّ، وهو أولى بها.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٥) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٧٠٣ ] ٩ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن حمران بن

____________________

(١) الفقيه ٣: ٥٢ / ١٧٨.

(٢) التهذيب ٦: ٢٣٣ / ٥٧٢، والاستبصار ٣: ٣٩ / ١٣٢.

٧ - الكافي ٧: ٤٢٠ / ١، التهذيب ٦: ٢٣٥ / ٥٧٨، والاستبصار ٣: ٤١ / ١٣٨.

(٣) في المصدر زيادة: عن بعض أصحابنا.

(٤) في نسخة من التهذيب: يشهدون ( هامش المخطوط ).

٨ - الكافي ٧: ٤٢٠ / ٢.

(٥) التهذيب ٦: ٢٣٥ / ٥٧٩، والاستبصار ٣: ٤١ / ١٣٩.

٩ - الكافي ٧: ٤٢٠ / ١.


أعين، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن جارية، لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة، ادّعى الرجل أنّها مملوكة له، وادّعت المرأة أنّها ابنتها فقال: قد قضى في هذا عليٌّ( عليه‌السلام ) قلت: وما قضى في هذا ؟ قال: كان يقول: الناس كلّهم أحرار، إلّا من أقرّ على نفسه بالرقّ، وهو مدرك، ومن أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة، فإنّه يدفع إليه، ويكون له رقّاً، قلت: فما ترى أنت ؟ قال: أرى أن أسأل الّذي ادّعى أنّها مملوكة له بيّنة على ما ادّعى، فان أحضر شهوداً يشهدون أنّها مملوكة(١) ، لا يعلمونه باع ولا وهب، دفعت الجارية إليه، حتّى تقيم المرأة من يشهد لها أنَّ الجارية ابنتها حرّة مثلها، فلتدفع إليها، وتخرج من يد الرجل، قلت: فإن لم يقم الرجل شهوداً أنّها مملوكة له ؟ قال: تخرج من يده، فإن أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها دفعت اليها، فان لم يقم الرجل البيّنة على ما ادّعى، ولم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت خلّي سبيل الجارية، تذهب حيث شاءت.

ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب مثله(٢) .

[ ٣٣٧٠٤ ] ١٠ - وعن عليّ، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني(٣) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في رجلين ادّعيا بغلة، فأقام أحدهما(٤) شاهدين، والآخر خمسة، فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم، ولصاحب الشاهدين سهمين.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن

____________________

(١) في المصدر زيادة: له.

(٢) التهذيب ٦: ٢٣٥ / ٥٨٠.

١ - الكافي ٧: ٤٣٣ / ٢٣.

(٣) في الاستبصار زيادة: عن أبيه.

(٤) في المصدر زيادة: على صاحبه.


عبدالله بن المغيرة، عن السكوني نحوه(١) .

[ ٣٣٧٠٥ ] ١١ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجلين شهدا على أمر، وجاء آخران فشهدا على غير ذلك، فاختلفوا، قال: يقرع بينهم، فأيّهم قرع فعليه اليمين، وهو أولى بالحقّ.

[ ٣٣٧٠٦ ] ١٢ - وعنه عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: إنَّ رجلين اختصما إلى عليّ( عليه‌السلام ) في دابّة، فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت على مذوده(٢) وأقام كلّ واحد منهما بيّنة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة، ثمَّ قال: « اللّهمَّ ربّ السماوات السبع، وربّ الأرضين السبع، وربّ العرش العظيم، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، أيّهما كان صاحب الدابة، وهو أولى بها، فأسالك أن( يقرع، و) (٣) يخرج سهمه » فخرج سهم أحدهما، فقضى له بها.

ورواه الصدوق بإسناده عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٤) .

[ ٣٣٧٠٧ ] ١٣ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن عليِّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن عبد الوهّاب بن عبد الحميد الثقفي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سمعته يقول في رجل ادّعى على امرأة أنّه تزوّجها بوليّ وشهود، وأنكرت المرأة ذلك،

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٣٧ / ٥٨٣، والاستبصار ٣: ٤٢ / ١٤٢.

١١ - التهذيب ٦: ٢٣٥ / ٥٧٧، والاستبصار ٣: ٤٠ / ١٣٧.

١٢ - التهذيب ٦: ٢٣٤ / ٥٧٦، والاستبصار ٣: ٤٠ / ١٣٦.

(٢) أي: معلف الدابة ( هامش المصححة ).

(٣) ليس في الفقيه ( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٣: ٥٢ / ١٧٧.

١٣ - التهذيب ٦: ٢٣٦ / ٥٨١، والاستبصار ٣: ٤١ / ١٤٠. وتقدم في الباب ٢٢ من عقد النكاح.


فأقامت اُخت هذه المرأة على( رجل آخر) (١) البيّنة، أنه تزوّجها بوليّ وشهود، ولم يوقّتا وقتاً، أنَّ البيّنة بيّنة الزوج، ولا تقبل بيّنة المرأة، لأنَّ الزوج قد استحقّ بضع هذه المرأة، وتريد اُختها فساد النكاح، فلا تصدّق، ولا تقبل بيّنتها إلّا بوقت قبل وقتها، أو دخول بها.

[ ٣٣٧٠٨ ] ١٤ - وعنه، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حفص، عن منصور، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : رجل في يده شاة، فجاء رجل فادّعاها، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده، ولم يهب، ولم يبع، وجاء الّذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده، لم يبع، ولم يهب، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : حقّها للمدّعي، ولا أقبل من الّذي في يده بيّنة، لأنَّ الله عزَّ وجلَّ إنما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي، فان كانت له بيّنة، وإلّا فيمين الّذي هو في يده، هكذا أمر الله عزَّ وجلَّ.

[ ٣٣٧٠٩ ] ١٥ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن صفوان، عن عليِّ بن مطر، عن عبد الله ابن سنان، قال: سمعت أبو عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إنَّ رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ( عليه‌السلام ) ، فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت عنده على مذوده، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة، ثمَّ قال: « اللّهمّ ربَّ السماوات السبع، وربّ الأرضين السبع، وربّ العرش العظيم، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، أيّهما كان صاحب الدابّة، وهو أولى بها، فأسالك أن تقرع ويخرج اسمه » فخرج اسم أحدهما، فقضى له بها، وكان ايضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية، فزعم أحدهما أنّه اشتراها، وزعم الآخر أنه انتجها، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للّذي انتجت عنده.

____________________

(١) في التهذيب: هذا الرجل.

١٤ - التهذيب ٦: ٢٤٠ / ٥٩٤، والاستبصار ٣: ٤٣ / ١٤٣.

١٥ - التهذيب ٦: ٢٣٦ / ٥٨٢، والاستبصار ٣: ٤١ / ١٤١.


قال الشيخ: الّذي أعتمده في الجمع بين هذه الأخبار هو أن البيّنتين إذا تقابلتا فلا تخلو أن تكون مع إحداهما يد متصرّفة، أو لم تكن، فإن لم تكن يد متصرّفة وكانتا خارجتين، فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهوداً، ويبطل الآخر، فإن تساويا في العدالة حلف أكثرهما شهوداً، وهو الّذي تضمّنه خبر أبي بصير.

وما رواه السكوني من القسمة على عدد الشهود، فإنّما هو على وجه المصالحة والوساطة بينهما دون مرّ الحكم، وإن تساوى عدد الشهود اُقرع بينهم، فمن خرج اسمه حلف بأنّ الحقَّ حقّه، وإن كان مع إحدى البيّنتين يد متصرّفة، فان كانت البيّنة إنّما تشهد له بالملك فقط دون سببه، انتزع من يده، واُعطي اليد الخارجة، وإن كانت بيّنته بسبب الملك إمّا بشرائه، وإمّا نتاج الدابّة إن كانت دابّة أو غير ذلك، وكانت البيّنة الاُخرى مثلها، كانت البيّنة الّتي مع اليد المتصرّفة أولى.

فأمّا خبر إسحاق بن عمّار أن من حلف كان الحقّ له، وإن حلفا كان الحقّ بينهما نصفين، فمحمول على أنّه إذا اصطلحا على ذلك، لأنّا بيّنا الترجيح بكثرة الشهود أو القرعة. ويمكن أن يكون الإِمام مخيّراً بين الإِحلاف والقرعة، وهذه الطريقة تأتي على جميع الأخبار من غير إطراح شيء منها وتسلم بأجمعها، وأنت إذا فكّرت فيها رأيتها على ما ذكرت لك إن شاء الله، انتهى.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على بعض المقصود(١) ، ولعلّ ما خالف قول الشيخ محمول على التقيّة.

____________________

(١) يأتي في الباب ١٣ من هذه الأبواب.


١٣ - باب الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة، وجملة من مواقعها، وكيفيتها.

[ ٣٣٧١٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن أبي المغرا، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إذا وقع الحرّ والعبد والمشرك على امرأة في طهر واحد، وادَّعوا الولد اُقرع بينهم، وكان الولد للّذي يقرع.

[ ٣٣٧١١ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن سيابة، وإبراهيم بن عمر جيمعاً، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في رجل - قال: أوَّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث ثلاثة، قال: يقرع بينهم، فمن أصابه(١) القرعة اعتق، قال: والقرعة سنّة.

[ ٣٣٧١٢ ] ٣ - وعنه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الرجل يكون له المملوكون، فيوصي بعتق ثلثهم، قال: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) يسهم بينهم.

[ ٣٣٧١٣ ] ٤ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قال الطيّار لزرارة: ما تقول في المساهمة ؟ أليس حقّاً ؟ فقال زرارة: بلى، هي حقّ، فقال الطيّار: أليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحقّ ؟ قال: بلى، قال: فتعال، حتّى أدّعي أنا وأنت شيئاً، ثمّ نساهم عليه، وننظر هكذا هو ؟ فقال له زرارة: إنّما جاء الحديث بأنّه ليس من قوم فوَّضوا أمرهم إلى الله، ثمَّ

____________________

الباب ١٣

فيه ٢٢ حديث

١ - التهذيب ٦: ٢٤٠ / ٥٩٥.

٢ - التهذيب ٦: ٢٣٩ / ٥٨٩.

(١) في المصدر: أصابته.

٣ - التهذيب ٦: ٢٤٠ / ٥٩٠، الفقيه ٣: ٥٣ / ١٨٠.

٤ - التهذيب ٦: ٢٣٨ / ٥٨٤.


اقترعوا، إلّا خرج سهم المحقّ، فأمّا على التجارب فلم يوضع على التجارب، فقال الطيّار: أرأيت إن كانا جميعاً مدّعيين، ادّعيا ما ليس لهما، من أين يخرج سهم أحدهما ؟ فقال زرارة: إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح(١) ، فإن كانا ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح(٢) .

[ ٣٣٧١٤ ] ٥ - وعنه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: بعث رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عليّاً( عليه‌السلام ) إلى اليمن، فقال له حين قدم: حدِّثني بأعجب ما ورد عليك، فقال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية، فوطأها جميعهم في طهر واحد، فولدت غلاماً، فاحتجوا فيه، كلّهم يدّعيه، فأسهمت بينهم، فجعلته للّذي خرج سهمه، وضمنته نصيبهم، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ليس من قوم تنازعوا، ثمَّ فوَّضوا أمرهم إلى الله، إلّا خرج سهم المحقّ.

[ ٣٣٧١٥ ] ٦ - ورواه الصدوق بإسناده عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه، إلّا أنّه قال: ليس من قوم تقارعوا.

[ ٣٣٧١٦ ] ٧ - وعنه، عن حمّاد، عن المختار(٣) قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، فقال له أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : ما تقول في بيت سقط على قوم، فبقي منهم صبيّان أحدهما حرّ، والآخر مملوك لصاحبه، فلم يعرف الحرّ من العبد ؟ فقال أبو حنيفة: يعتق نصف

____________________

(١ و ٢) كذا، والمنيح: من سهام الميسر لا نصيب له. ( الصحاح - منح - ١: ٤٠٨ ).

٥ - التهذيب ٦: ٢٣٨ / ٥٨٥.

٦ - الفقيه ٣: ٥٤ / ١٨٣.

٧ - التهذيب ٦: ٢٣٩ / ٥٨٦، الفقيه ٤: ٢٢٦ / ٧١٧.

(٣) في الفقيه: الحسين بن المختار.


هذا، ونصف هذا، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : ليس كذلك، ولكنّه يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو الحرّ، ويعتق هذا، فيجعل مولى لهذا.

[ ٣٣٧١٧ ] ٨ - وعنه، عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) (١) قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) باليمن في قوم انهدمت عليهم دارهم، وبقي صبيّان، أحدهما حرّ، والآخر مملوك، فأسهم أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) بينهما، فخرج السهم على أحدهما، فجعل له المال، وأعتق الآخر.

[ ٣٣٧١٨ ] ٩ - وعنه، عن حمّاد، عمّن ذكره، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: القرعة لا تكون إلّا للإِمام.

أقول: هذا مخصوص بمن يجهل موضعها أو كيفيّتها، أو لا يصلح للقضاء، لما تقدَّم من عدم الاختصاص، ومن عموم حكم القاضي(٢) .

[ ٣٣٧١٩ ] ١٠ - وعنه، عن القاسم، عن أبان، عن محمّد بن مروان، عن الشيخ، قال: إنَّ أبا جعفر( عليه‌السلام ) مات، وترك ستّين مملوكاً، وأوصى بعتق ثلثهم، فأقرعت بينهم، فأعتقت الثلث.

[ ٣٣٧٢٠ ] ١١ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن عليّ بن عثمان، عن محمّد بن حكيم(٣) ، قال: سألت

____________________

٨ - التهذيب ٦: ٢٣٩ / ٥٨٧.

(١) في المصدر: عن أبي جعفر (عليه‌السلام )

٩ - التهذيب ٦: ٢٤٠ / ٥٩٢.

(٢) تقدم في الاحاديث ١ و ٢ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧ من هذا الباب، وفي الأحاديث ٦ و ٧ و ٨ و ١١ ومن الباب ١٢ من هذه الأبواب.

١٠ - التهذيب ٦: ٢٤٠ / ٥٩١.

١١ - التهذيب ٦: ٢٤٠ / ٥٩٣.

(٣) في الفقيه: محمّد بن حكم ( هامش المخطوط ).


أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن شيء، فقال لي: كلُّ مجهول ففيه القرعة، قلت له: إنَّ القرعة تخطىء وتصيب، قال: كلّ ما حكم الله به فليس بمخطىء.

محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن حكيم مثله(١) .

[ ٣٣٧٢١ ] ١٢ - وبإسناده عن حمّاد بن عيسى، عمّن أخبره، عن حريز، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: أوَّل من سوهم عليه مريم بنت عمران، وهو قول الله عزَّ وجلَّ:( وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) (٢) والسهام ستّة، ثمَّ استهموا في يونس لـمّا ركب مع القوم، فوقفت السفينة في اللجة، فاستهموا فوقع(٣) على يونس ثلاث مرات، قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة، فإذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه، ثمَّ كان( عند عبد المطّلب) (٤) تسعة بنين، فنذر في العاشر إن رزقه الله غلاماً أن يذبحه، فلمّا ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في صلبه، فجاء بعشر من الإِبل، فساهم عليها وعلى عبد الله، فخرجت السهام على عبد الله، فزاد عشراً، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ويزيد عشراً، فلمّا أن خرجت مائة خرجت السهام على الإِبل، فقال عبد المطّلب: ما أنصفت ربّي، فأعاد السهام ثلاثاً، فخرجت على الإِبل، فقال: الآن علمت أنَّ ربّي قد رضي، فنحرها.

ورواه في( الخصال) عن أحمد بن هارون الفامي، وجعفر بن محمّد ابن مسرور جميعاً، عن ابن بطة، عن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى نحوه (٥) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٥٢ / ١٧٤.

١٢ - الفقيه ٣: ٥١ / ١٧٣.

(٢) آل عمران ٣: ٤٤.

(٣) في المصدر زيادة: السهم.

(٤) في المصدر: عبد المطلب قد ولد له.

(٥) الخصال ١٥٦ / ١٩٨.


[ ٣٣٧٢٢ ] ١٣ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : ما تنازع(١) قوم، ففوَّضوا أمرهم إلى الله عزَّ وجلَّ، إلّا خرج سهم المحقّ، وقال: أيُّ قضية أعدل من القرعة، إذا فوِّض الأمر إلى الله، أليس الله يقول:( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ ) (٢) ؟

[ ٣٣٧٢٣ ] ١٤ - وبإسناده عن الحكم بن مسكين، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا وطىء رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد، فولدت، فادّعوه جميعاً أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده ويردّ قيمة الولد على صاحب الجارية، قال: فإن اشترى رجل جارية، فجاء رجل فاستحقّها، وقد ولدت من المشتري ردّ الجارية عليه، وكان له ولدها بقيمته.

[ ٣٣٧٢٤ ] ١٥ - وبإسناده عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في رجل - قال: أوَّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث سبعة جميعاً، قال: يقرع بينهم، ويعتق الّذي خرج سهمه.

[ ٣٣٧٢٥ ] ١٦ - وبإسناده عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) ، عن رجل يكون له المملوكون، فيوصي بعتق ثلثهم، قال: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) يسهم بينهم.

[ ٣٣٧٢٦ ] ١٧ - أحمد بن محمّد البرقيُّ في( المحاسن) عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن منصور بن حازم، قال: سأل بعض

____________________

١٣ - الفقيه ٣: ٥٢ / ١٧٥.

(١) في المصدر: تقارع.

(٢) الصافات ٣٧: ١٤١.

١٤ - الفقيه ٣: ٥٢ / ١٧٦.

١٥ - الفقيه ٣: ٥٣ / ١٧٩.

١٦ - الفقيه ٣: ٥٣ / ١٨٠.

١٧ - المحاسن ٦٠٣ / ٣٠.


أصحابنا أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عن مسألة، فقال: هذه تخرج في القرعة، ثمَّ قال: فأيُّ قضيّة أعدل من القرعة، إذا فوَّضوا أمرهم إلى الله عزَّ وجلَّ، أليس الله يقول:( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ ) (١) ؟.

ورواه ابن طاووس في( أمان الأخطار) (٢) وفي( الاستخارات) (٣) نقلاً من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، من مسند جميل، عن منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: وقد سأله بعض أصحابنا، وذكر مثله.

[ ٣٣٧٢٧ ] ١٨ - محمّد بن الحسن في( النهاية) قال: روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) ، وعن غيره من آبائه وأبنائه( عليهم‌السلام ) من قولهم: كلّ مجهول ففيه القرعة، فقلت له: إنَّ القرعة تخطىء وتصيب، فقال: كلّ ما حكم الله به فليس بمخطىء.

[ ٣٣٧٢٨ ] ١٩ - عليُّ بن موسى بن طاوس في كتاب( أمان الأخطار) وفي( الاستخارات) نقلاً من كتاب عمرو بن أبي المقدام، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) - في المساهمة - يكتب: « بسم الله الرحمن الرحيم، اللهمَّ فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تخرج لي خير السهمين في ديني، ودنياي وآخرتي، وعاقبة أمري في عاجل أمري وآجله، إنّك على كل شيء قدير، ما شاء الله، لا قوَّة إلّا بالله، صلّى الله على محمّد وآله ». ثمَّ تكتب

____________________

(١) الصافات ٣٧: ١٤١.

(٢) الامان من أخطار الأسفار والازمان: ٩٥.

(٣) الاستخارات: ٥٣.

١٨ - النهاية: ٣٤٦.

١٩ - الامان من اخطار الاسفار والازمان: ٩٧.


ما تريد في الرقعتين، وتكون الثالثة غفلاً(١) ، ثمَّ تجيل السهام فأيّما(٢) خرج عملت عليه ولا تخالف، فمن خالف لم يصنع له، وإن خرج الغُفل رميت به.

[ ٣٣٧٢٩ ] ٢٠ - وفي( أمان الأخطار) عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: من أراد أن يستخير الله فليقرأ الحمد عشر مرّات، وإنّا أنزلناه عشر مرّات، ثمَّ يقول: « اللّهمّ إنّي أستخيرك لعلمك بعواقب الاُمور، وأستشيرك بحسن ظنّي بك في المأمون والمحذور، اللّهم إن كان أمري هذا ممّا قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، وحفّت بالكرامة أيّامه ولياليه، فخر لي فيه بخيرة تردّ شموسه ذلولاً، وتغصّ أيّامه سروراً، يا الله إما أمر فأئتمر، وإمّا نهي فأنتهي، اللّهمَّ خر لي برحمتك خيرة في عافية » ثلاث مرّات، ثمَّ تأخذ كفّاً من الحصى، أو سبحتك.

[ ٣٣٧٣٠ ] ٢١ - قال: وفي رواية اُخرى: يقرأ الحمد مرَّة، وإنّا أنزلناه إحدى عشرة مرَّة، ثمَّ يدعو الدعاء الّذي ذكرناه، ويقارع هو وآخر ويكون قصده أنّني متى وقعت القرعة على أحدهما أعمل عليه.

[ ٣٣٧٣١ ] ٢٢ - العيّاشيُّ في( تفسيره) عن الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث يونس( عليه‌السلام ) - قال: فساهمهم فوقعت السهام عليه، فجرت السنّة: أنَّ السهام إذا كانت ثلاث مرّات أنّها لا تخطىء، فألقى نفسه، فالتقمه الحوت.

____________________

(١) الغفل: بالضم كل شيء خلا من علامة أو سمة. ( انظر لسان العرب - غفل - ١١: ٤٩٨ ).

(٢) في المصدر: فأيهما.

٢٠ - الامان من اخطار الاسفار والازمان: ٩٨. وأورده عن الاستخارات في الحديث ٢ من الباب ٨ من ابواب صلاة الاستخارة.

٢١ - الامان من اخطار الاسفار والازمان: ٩٨.

٢٢ - تفسير العياشي ٢: ١٣٦ / ٤٦.


أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في مواضع كثيرة(١) .

١٤ - باب ثبوت الدعوى في حقوق الناس المالية خاصة بشاهد ويمين المدعي، لا في الهلال والطلاق ونحوهما.

[ ٣٣٧٣٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد ابن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يجيز في الدين شهادة رجل واحد، ويمين صاحب الدين، ولم يجز في الهلال إلّا شاهدي عدل.

[ ٣٣٧٣٣ ] ٢ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحقّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن أبي عليّ الأشعري(٢) .

وبإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) ، والّذي قبله بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله.

____________________

(١) تقدم في الأبواب ٣٤ و ٥٧ و ٦٥ من أبواب العتق، وفي الباب ٧٥ من ابواب الوصايا، وفي الباب ١٠ من أبواب ميراث الملاعنة، وفي الباب ٤ من أبواب ميراث الخنثىٰ، وفي الباب ٤ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم، وفي الحديث ٧ من الباب ٢٠ من أبواب ميراث الابوين والأولاد، وفي الأحاديث ٦ و ٧ و ٨ و ١١ و ١٢ و ١٥ من الباب ١٢ من هذه الأبواب. وفي الباب ٥٧ من أبواب نكاح العبيد والاماء.

الباب ١٤

فيه ٢٠ حديثاً

١ - الكافي ٧: ٣٨٦ / ٨، والتهذيب ٦: ٢٧٢ / ٧٤٠، والاستبصار ٣: ٣٢ / ١٠٨.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٥ / ٤.

(٢) التهذيب ٦: ٢٧٢ / ٧٤١.

(٣) الاستبصار ٣: ٣٣ / ١١٣.


[ ٣٣٧٣٤ ] ٣ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن حمّاد بن عثمان، قال: سمعت أبو عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) يجيز في الدين شهادة رجل، ويمين المدّعي.

[ ٣٣٧٣٥ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: حدَّثني أبي( عليه‌السلام ) : أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قضى بشاهد ويمين.

ورواه الحميريُّ في( قرب الإِسناد) عن محمّد بن عيسى، والحسن ابن ظريف، وعليِّ بن إسماعيل كلّهم، عن حمّاد بن عيسى مثله (١) .

[ ٣٣٧٣٦ ] ٥ - وعنه(٢) ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل يكون له عند الرجل الحقّ، وله شاهد واحد ؟ قال: فقال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقضي بشاهد واحد، ويمين صاحب الحقّ، وذلك في الدين.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٣) ، والّذي قبله بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى مثله.

[ ٣٣٧٣٧ ] ٦ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن

____________________

٣ - الكافي ٧: ٣٨٥ / ١.

٤ - الكافي ٧: ٣٨٥ / ٢، والتهذيب ٦: ٢٧٥ / ٧٤٨، والاستبصار ٣: ٣٣ / ١١٢.

(١) قرب الإِسناد: ١٠.

٥ - الكافي ٧: ٣٨٥ / ٣.

(٢) في الاستبصار زيادة: عن أبيه.

(٣) التهذيب ٦: ٢٧٢ / ٧٤٢، والاستبصار ٣: ٣٢ / ١٠٩.

٦ - الكافي ٧: ٣٨٥ / ٥.


الحجّاج، قال: دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، فسألاه عن شاهد ويمين، فقال: قضى به رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وقضى به عليٌّ( عليه‌السلام ) عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: وأين وجدتموه خلاف القرآن ؟ قالا: إنَّ الله يقول:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ) (١) فقال(٢) : قول الله:( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ) هو(٣) لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً، ثمَّ قال: إنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان قاعداً في مسجد الكوفة، فمرَّ به عبد الله بن قفل التميميّ ومعه درع طلحة، فقال له عليٌّ( عليه‌السلام ) : هذه درع طلحة، اخذت غلولاً يوم البصرة، فقال له عبدالله بن قفل: اجل بيني وبينك قاضيك الّذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحاً، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : هذه درع طلحة اخذت غلولاً يوم البصرة، فقال له شريح: هاتِ على ما تقول بينة، فأتاه بالحسن، فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولاً يوم البصرة، فقال شريح: هذا شاهد، واحد ولا أقضي بشهادة شاهد، حتّى يكون معه آخر، فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولاً يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك، ولا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب عليٌّ( عليه‌السلام ) ، وقال: خذها، فإنَّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات، قال: فتحوّل شريح وقال: لا أقضي بين اثنين، حتّى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات ؟ فقال له: ويلك - أو ويحك - إنّي لمّا أخبرتك أنّها درع طلحة اخذت غلولاً يوم البصرة فقلت: هاتِ على ما تقول بيّنة، وقد قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : حيث ما وجد غلول اخذ بغير بيّنة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثمّ أتيتك بالحسن فشهد، فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد، حتّى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بشهادة واحد ويمين، فهذه ثنتان، ثمَّ أتيتك بقنبر، فشهد أنّها

____________________

(١) الطلاق ٦٥: ٢.

(٢) في المصدر زيادة: لهما ابو جعفر (عليه‌السلام )

(٣) في المصدر زيادة: أن.


درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً، ثمَّ قال: ويلك - أو ويحك - إنَّ إمام المسلمين يؤمن من اُمورهم على ما هو أعظم من هذا.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه، واقتصر على قصّة عليِّ( عليه‌السلام ) مع شريح، وزاد في آخرها: ثمَّ قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : إنَّ أوَّل من ردّ شهادة المملوك رمع(١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، مثل الرواية الاُولى(٢) .

[ ٣٣٧٣٨ ] ٧ - وعنه، عن حمّاد بن عيسى، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: حدَّثني أبي: أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قد قضى بشاهد ويمين.

[ ٣٣٧٣٩ ] ٨ - وعنه، عن القاسم، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقضي بشاهد واحد(٣) ، مع يمين صاحب الحقّ.

[ ٣٣٧٤٠ ] ٩ - وعنه، عن فضالة، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) (٤) قال: أجاز رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) شهادة شاهد، مع يمين طالب الحقّ، إذا حلف أنه الحقّ.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٦٣ / ٢١٣.

(٢) التهذيب ٦: ٢٧٣ / ٧٤٧ والاستبصار ٣: ٣٤ / ١١٧.

٧ - التهذيب ٦: ٢٧٥ / ٧٤٨، والاستبصار ٣: ٣٣ / ١١٢.

٨ - التهذيب ٦: ٢٧٣ / ٧٤٣. والاستبصار ٣: ٣٣ / ١١٤.

(٣) في نسخة: بشهادة واحدة ( هامش المخطوط ).

٩ - التهذيب ٦: ٢٧٣ / ٧٤٤، والاستبصار ٣: ٣٣ / ١١٥.

(٤) في المصدر: عن أبي عبد الله (عليه‌السلام )


[ ٣٣٧٤١ ] ١٠ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: قضى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بشهادة رجل، مع يمين الطالب في الدين وحده.

[ ٣٣٧٤٢ ] ١١ - وعنه، عن صفوان، عن حمّاد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) يجيز في الدين شهادة رجل، ويمين المدّعي.

[ ٣٣٧٤٣ ] ١٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبيد الله بن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد، إذا علم منه خير، مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأمّا ما كان من حقوق الله عزَّ وجلَّ، أو رؤية الهلال فلا.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(١) .

[ ٣٣٧٤٤ ] ١٣ - وبإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الوليد، عن العبّاس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: إنَّ جعفر بن محمّد( عليهما‌السلام ) قال له أبو حنيفة: كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد ؟ فقال جعفر( عليه‌السلام ) : قضى به رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وقضى به عليٌّ( عليه‌السلام ) عندكم، فضحك أبو حنيفة، فقال له جعفر( عليه‌السلام ) : أنتم تقضون بشهادة واحد شهادة مائة، فقال: ما نفعل، فقال: بلى، يشهد مائة، فترسلون واحداً يسأل عنهم، ثمَّ تجيزون شهادتهم بقوله.

____________________

١٠ - التهذيب ٦: ٢٧٣ / ٧٤٥، والاستبصار ٣: ٣٢ / ١١٠.

١١ - التهذيب ٦: ٢٧٥ / ٧٤٥، والاستبصار ٣: ٣٣ / ١١١.

١٢ - التهذيب ٦: ٢٧٣ / ٧٤٦، والاستبصار ٣: ٣٣ / ١١٦.

(١) الفقيه ٣: ٣٣ / ١٠٤.

١٣ - التهذيب ٦: ٢٩٦ / ٨٢٦.


[ ٣٣٧٤٥ ] ١٤ - محمّد بن عليِّ بن الحسين قال: قضى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) بشهادة شاهد، ويمين المدّعي، قال: وقال( عليه‌السلام ) : نزل(١) جبرئيل بشهادة شاهد، ويمين صاحب الحقّ، وحكم به أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) بالعراق.

[ ٣٣٧٤٦ ] ١٥ - وفي( الأمالي) عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن عليّ العدوي، عن صهيب بن عباد بن صهيب، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه: أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قضى باليمين مع الشاهد الواحد، وأنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) قضى به بالعراق.

[ ٣٣٧٤٧ ] ١٦ - وبهذا الإِسناد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليه‌السلام ) ، عن جابر بن عبد الله قال: جاء جبرئيل إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فأمره أن يأخذ باليمين مع الشاهد.

[ ٣٣٧٤٨ ] ١٧ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت الرضا( عليه‌السلام ) يقول: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : تجيزون شهادة واحد ويمين ؟ قال: نعم قضى به رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، وقضى به عليٌّ( عليه‌السلام ) بين أظهركم بشاهد ويمين، فتعجّب أبو حنيفة، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : أتعجب من هذا ؟ إنكم تقضون بشاهد واحد في مائة شاهد، فقال له: لا نفعل، فقال: بلى، تبعثون رجلاً واحداً، فيسأل عن مائة شاهد، فتجيزون شهادتهم بقوله، وإنّما هو رجل واحد.

____________________

١٤ - الفقيه ٣: ٣٣ / ١٠٣.

(١) في المصدر زيادة: عليَّ.

١٥ - أمالي الصدوق: ٢٩٧ / ٣.

١٦ - أمالي الصدوق: ٢٩٧ / ذيل ٣.

١٧ - قرب الاسناد: ١٥٨.


[ ٣٣٧٤٩ ] ١٨ - سعد بن عبد الله في( بصائر الدرجات) عن القاسم بن الربيع الورّاق، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب،( ومحمّد بن سنان، عن مياح المدايني) (١) عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في كتابه إليه - قال: كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقضي بشاهد واحد، مع يمين المدّعي، ولا يبطل حقَّ مسلم، ولا يردّ شهادة مؤمن.

[ ٣٣٧٥٠ ] ١٩ - الحسن بن الفضل الطبرسيُّ في( مكارم الأخلاق) عن الصادق( عليه‌السلام ) ، عن آبائه( عليهم‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : نزل عليَّ جبرئيل( عليه‌السلام ) بالحجامة واليمين مع الشاهد.

[ ٣٣٧٥١ ] ٢٠ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب السيّاري أبي عبد الله، عن أبي الحسن الأوّل( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إنَّ الخلال(٢) نزل به جبرئيل مع اليمين والشاهد، من السماء.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٣) .

____________________

١٨ - بصائر الدرجات مخطوط، مختصر بصائر الدرجات: ٨٧.

(١) في المختصر: عن محمّد بن سنان، عن صياح المدايني.

١٩ - مكارم الأخلاق: ٧٥ باختلاف، ونصه ورد في البحار ٦٢: ١٢٥ / ٧١.

٢٠ - السرائر: ٤٧٦.

(٢) الخلال: العود الذي تستخرج به بقايا الطعام بين الاسنان « الصحاح - خلل - ٤: ١٦٨٧ » وفي المصدر: فان الخل.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ١٥ من هذه الأبواب وفي الحديث ٣٥ من الباب ٢٤ من أبواب الشهادات.

وتقدم ما يدل على ثبوت الهلال بشهادة رجلين عدلين في الباب ١١ من أحكام شهر رمضان، وتقدم ما يدل على اشتراط صحة الطلاق باشهاد شاهدين عدلين في الباب ١٠ من أبواب مقدمات الطلاق.


١٥ - باب ثبوت دعوى المالية بشهادة رجل وامرأتين، وبشهادة امرأتين ويمين.

[ ٣٣٧٥٢ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن منصور بن حازم: أنَّ أبا الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: إذا شهد لطالب الحقّ امرأتان ويمينه، فهو جائز.

[ ٣٣٧٥٣ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عمن رواه، قال: استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فان لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي، فإن لم يكن شاهد، فاليمين على المدّعى عليه. الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٣٣٧٥٤ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) : أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين، يحلف بالله أنَّ حقّه لحقّ.

ورواه الصدوق بإسناده عن حمّاد مثله(٢) .

[ ٣٣٧٥٥ ] ٤ - وعن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبد الحميد، عن

____________________

الباب ١٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٣٣ / ١٠٥.

٢ - الكافي ٧: ٤١٦ / ٣.

(١) التهذيب ٦: ٢٣١ / ٥٦٢.

٣ - الكافي ٧: ٣٨٦ / ٧، والتهذيب ٦: ٢٧٢ / ٧٣٩، والاستبصار ٣: ٣٢ / ١٠٧.

(٢) الفقيه ٣: ٣٣ / ١٠٦.

٤ - الكافي ٧: ٣٨٦ / ٦.


سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: حدَّثني الثقة عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) ، قال: إذا شهد لصاحب(١) الحقّ امرأتان ويمينه، فهو جائز.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عبد الحميد(٢) ، والّذي قبله بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله.

[ ٣٣٧٥٦ ] ٥ - الحسن بن عليِّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليهم‌السلام ) في قوله تعالى:( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) (٣) قال: عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد، فإذا كان رجلان، أو رجل وامرأتان أقاموا الشهادة، قضى بشهادتهم، قال: وجاءت امرأة إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فقالت: ما بال الامرأتين برجل في الشهادة، وفي الميراث ؟ فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : إنَّ ذلك قضاء من ملك عدل حكيم، لا يجور، ولا يحيف، أيّتها المرأة ! لأنكنَّ ناقصات الدين والعقل، إنَّ إحداكنَّ تقعد نصف دهرها، لا تصلّي بحيضة، وإنكنّ تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، تمكث إحداكنَّ عند الرجل عشر سنين فصاعداً، يحسن إليها، وينعم عليها، فاذا ضاقت يده يوماً أو ساعة خاصمته، وقالت: ما رأيت منك خيراً قطّ.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٤) .

____________________

(١) في نسخة: لطالب ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ٢٧٢ / ٧٣٨، والاستبصار ٣: ٣١ / ١٠٦.

٥ - تفسير الإِمام العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٧٦.

(٣) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٤) يأتي في الاحاديث ٣٤ و ٣٥ و ٤٥ و ٤٨ و ٥١ من الباب ٢٤ من أبواب الشهادات.


١٦ - باب حكم من ادعى على آخر الفاً، وأقام بينة، ثم ادعى خمسمائة، ثم ثلاثمائة، ثمّ مائتين، وأقام بينة بالجميع، فادعى المدعى عليه التداخل، وأنكر المدعي.

[ ٣٣٧٥٧ ] ١ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسيُّ في( الاحتجاج) عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن صاحب الزمان( عليه‌السلام ) ، أنّه كتب إليه يسأله عن رجل ادّعى عليه رجل ألف درهم، وأقام به البيّنة العادلة، وادّعى عليه خمسمائة درهم في صكّ آخر، وله بذلك كلّه بيّنة عادلة، وادّعى أيضاً عليه ثلاثمائة درهم في صكّ آخر، ومائتي درهم في صكّ آخر، وله بذلك كلّه بيّنة عادلة، ويزعم المدّعى عليه أنَّ هذه الصكاك كلّها قد دخلت في الصكّ الّذي بألف درهم، والمدّعي منكر أن يكون كما زعم، فهل تجب عليه الألف الدرهم مرّة واحدة، أم تجب عليه كلّ ما يقيم البيّنة به ؟ وليس في الصكاك استثناء، إنّما هي صكاك على وجهها، فأجاب( عليه‌السلام ) : يؤخذ من المدّعى عليه ألف درهم مرّة واحدة، وهي الّتي لا شبهة فيها، وتردّ اليمين في الألف الباقي على المدّعي، فان نكل فلا حقّ له.

١٧ - باب أنه إذا كان جماعة جلوساً، وسطهم كيس، فقالوا كلهم: ليس لنا، وادعاه واحد حكم له به.

[ ٣٣٧٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال:

____________________

الباب ١٦

فيه حديث واحد

١ - الاحتجاج: ٤٨٩.

الباب ١٧

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٢٢ / ٥.


قلت: عشرة كانوا جلوساً، ووسطهم كيس، فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضاً: ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم: لا، وقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو ؟ قال: للّذي ادّعاه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الوليد، عن يونس، عن منصور بن حازم(١) .

ورواه في( النهاية) عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور بن حازم (٢) .

١٨ - باب أن للقاضي أن يحكم بعلمه من غير بينة.

[ ٣٣٧٥٩ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فأدّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه، فقال: قد أوفيتك، فقال: اجعل بيني وبينك رجلاً يحكم بيننا، فأقبل رجل من قريش، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : احكم بيننا، فقال للأعرابي: ما تدّعي على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ فقال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ فقال: قد أوفيته، فقال للأعرابي: ما تقول ؟ فقال: لم يوفني، فقال لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : ألك بيّنة أنك قد أوفيته ؟ قال: لا، فقال للأعرابي: أتحلف أنّك لم تستوفِ حقّك وتأخذه ؟ قال: نعم، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم الله، فأتى عليَّ بن أبي طالب( عليه‌السلام ) ، ومعه الأعرابي، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) :

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٩٢ / ٨١٠.

(٢) النهاية: ٣٥٠ / ٧.

الباب ١٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٦٠ / ٢١٠، والانتصار: ٢٣٨.


ما لك يا رسول الله ؟ قال: يا أبا الحسن احكم بيني وبين هذا الأعرابي، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : يا أعرابي ما تدّعي على رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله ؟ قال: قد أوفيته ثمنها، فقال: يا أعرابيُّ اصدق رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فيما قال: قال الأعرابيُّ: لا، ما أوفاني شيئاً، فأخرج عليٌّ( عليه‌السلام ) سيفه فضرب عنقه، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لم فعلت يا عليّ ذلك ؟! فقال: يا رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نحن نصدّقك على أمر الله ونهيه، وعلى أمر الجنّة والنار، والثواب والعقاب، ووحي الله عزَّ وجلَّ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي، وإنّي قتلته، لأنه كذَّبك لمّا قلت له: اصدق رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فقال: لا، ما أوفاني شيئاً، فقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أصبت يا عليّ، فلا تعد إلى مثلها، ثمَّ التفت إلى القرشي، وكان قد تبعه، فقال: هذا حكم الله لا ما حكمت به.

ورواه في( الأمالي) عن عليِّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

[ ٣٣٧٦٠ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن بحر الشيباني(٢) ، عن أحمد بن الحارث، عن أبي أيّوب الكوفي، عن إسحاق بن وهب، عن أبي عاصم، عن أبن جريح(٣) ، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، وذكر قضية اُخرى عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) نحو هذه القضيّة.

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٩١ / ٢.

٢ - الفقيه ٣: ٦١ / ٢١١.

(٢) في نسخة: محمّد بن يحيىٰ الشيباني ( هامش المخطوط ).

(٣) في المصدر: عن ابن جريح.


ورواه السيد المرتضى في( الانتصار) مرسلاً (١) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٧٦١ ] ٣ - وعنه، عن عبد الرحمن بن أحمد(٢) ، عن محمّد بن يحيى النيسابوري، عن الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عبد الله ابن أحمد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عمّه: أنَّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ابتاع فرساً من أعرابي، فأسرع ليقضيه(٣) ثمن فرسه، فأبطأ الأعرابيُّ، فطفق رجال يعترضون الأعرابيَّ فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون بأنَّ النبيَّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ابتاعها حتّى زاد بعضهم الأعرابيَّ في السوم، فنادى الأعرابيُّ، فقال: إن كنت مبتاعا لهذا الفرس فابتعه، وإلّا بعته، فقام النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) حين سمع الأعرابي، فقال: أوليس قد ابتعته منك ؟! فطفق الناس يلوذون بالنبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وبالأعرابي، وهما يتشاجران، فقال الأعرابيُّ: هلمَّ شهيداً يشهد أنّي قد بايعتك، ومن جاء من المسلمين قال للأعرابيُّ: إنَّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لم يكن يقول إلّا حقّاً، حتّى جاء خزيمة بن ثابت، فاستمع لمراجعة النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) للأعرابي، فقال خزيمة: إنّي أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبيُّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) على خزيمة، فقال: بم تشهد ؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) شهادة خزيمة بن ثابت شهادتين، وسمّاه ذا الشهادتين.

ورواه الكلينيُّ، عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب نحوه(٤) .

أقول: وقد تقدَّم أحاديث كثيرة تدلّ على وجوب العمل بالعلم، والنهي

____________________

(١) الانتصار: ٢٣٩.

٣ - الفقيه ٣: ٦٢ / ٢١٢.

(٢) في المصدر: عبد الرحمن بن أبي أحمد الذهلي.

(٣) في المصدر: ليقبضه.

(٤) الكافي ٧: ٤٠٠ / ١.


عن القول بغير علم(١) ، وعن كتم العلم لغير تقيّة(٢) ، وحكم أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في درع طلحة وغير ذلك(٣) .

١٩ - باب أنه يستحب للقاضي تفريق الشهود عند الريبة، واستقصاء سؤالهم عن مشخصات القضية، فان اختلفوا ردت شهادتهم، وعدم وجوب التفريق.

[ ٣٣٧٦٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: اُتي عمر بن الخطّاب بجارية، قد شهدوا عليها أنّها بغت، وكان من قصّتها، أنّها كانت عند رجل، وكان الرجل كثيراً ما يغيب عن أهله، فشبت اليتيمة، فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها، فدعت نسوة حتّى أمسكوها، فأخذت عذرتها بأصبعها، فلمّا قدم زوجها - من غيبته، رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة، وأقامت البيّنة من جاراتها اللاتي ساعدنها على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر، فلم يدر كيف يقضي فيها، ثمَّ قال للرجل: ائت عليَّ بن أبي طالب، واذهب بنا إليه، فأتوا عليّاً( عليه‌السلام ) وقصّوا عليه القصّة، فقال لامرأة الرجل: ألك بيّنة، أو برهان ؟ قالت: لي شهود، هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول، فأحضرتهنَّ، وأخرج عليٌّ( عليه‌السلام ) السيف من غمده، فطرحه بين يديه، وأمر بكلّ واحدة منهنّ فاُدخلت بيتاً، ثمَّ دعا امرأة الرجل، فأدارها بكلّ وجه فأبت أن تزول عن قولها، فردّها إلى البيت الّذي كانت فيه، ودعا إحدى الشهود، وجثا على ركبتيه، ثمَّ قال: أتعرفيني ؟ أنا عليُّ بن أبي طالب، وهذا سيفي، وقد قالت امرأة الرجل ما

____________________

(١) تقدم في الأبواب ٤ و ٦ و ٨ و ١٢ و ١٣ من أبواب صفات القاضي.

(٢) تقدم في الاحاديث ١ و ٢ و ٩ من الباب ٤٠ من أبواب الأمر بالمعروف.

(٣) تقدم في الحديث ٦ من الباب ١٤ من هذه الأبواب.

الباب ١٩

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٢٥ / ٩.


قالت، ورجعت إلى الحقّ(١) وأعطيتها الأمان، فان لم تصدقيني لأملأنّ السيف منك، فالتفتت إلى عمر، وقالت: الأمان على الصدق، فقال لها عليٌّ( عليه‌السلام ) : فاصدقي، قالت: لا والله، إنها رأت جمالاً وهيئة، فخافت فساد زوجها، فسقتها المسكر، ودعتنا فأمسكناها، فافتضّتها باصبعها، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : الله أكبر، أنا أوَّل من فرَّق بين الشاهدين(٢) إلّا دانيال النبي( عليه‌السلام ) ، فألزم عليٌّ( عليه‌السلام ) المرأة حدّ القاذف، وألزمهنّ جميعاً العقر، وجعل عقرها أربعمائة درهم، وأمر المرأة أن تنفى من الرجل، ويطلّقها زوجها وزوّجه الجارية، وساق عنه عليٌّ( عليه‌السلام ) - ثمَّ ذكر حديث دانيال - وأنّه حكم في مثل هذا بتفريق الشهود، واستقصاء سؤالهم عن جزئيّات القضيّة.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم نحوه(٣) .

ورواه الصدوق بإسناده عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، قال: اتى عمر بن الخطّاب بجارية، ثمَّ ذكر نحوه(٤) .

أقول: قوله( عليه‌السلام ) : أنا أوَّل من فرّق الشهود إلّا دانيال، يدلُّ على عدم وجوب التفريق، وأيضاً لو وجب التفريق وكان كلّياً لانتفت فائدته وبطلت حكمته، لأنّهم يعلمون أنّهم يفرّقون فيتّفقون على الكذب وعلى تلك الجزئيات.

وكذا القول فيما يأتي من تفريق أهل الدعوى(٥) .

____________________

(١) أي الحبس فإنّه حق « منه رحمه الله ».

(٢) في الفقيه: الشهود ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ٣٠٨ / ٨٥٢.

(٤) الفقيه ٣: ١٥ / ١١.

(٥) يأتي في الباب الآتي من هذه الأبواب.


٢٠ - باب أنه يستحب للقاضي تفريق أهل الدعوى والمنكرين مع الريبة واستقصاء سؤالهم وابطال دعواهم ان اختلفوا، وعدم وجوب التفريق.

[ ٣٣٧٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - إنَّ شابّاً قال لأمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إنَّ هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر، فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالاً، فقدَّمتهم إلى شريح، فاستحلفهم، وقد علمت أنَّ أبي خرج ومعه مال كثير، فقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : والله لأحكمنَّ بينهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلّا داود النبي( عليه‌السلام ) ، يا قنبر ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم، فوكل بكلّ رجل منهم رجلاً من الشرطة، ثمَّ نظر إلى وجوههم، فقال: ماذا تقولون ؟ تقولون: إنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى ؟! إنّي إذاً لجاهل، ثمَّ قال: فرّقوهم وغطّوا رؤوسهم، قال: ففرّق بينهم، واُقيم كلّ رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطّاة بثيابهم، ثمّ دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه، فقال: هات صحيفة ودواة، وجلس أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في مجلس القضاء، وجلس الناس إليه، فقال لهم: إذا أنا كبّرت فكبّروا، ثمّ قال للناس: اخرجوا، ثمّ دعا بواحد منهم، فأجلسه بين يديه، وكشف عن وجهه، ثمَّ قال لعبيد الله: اكتب إقراره وما يقول، ثمَّ أقبل عليه بالسؤال، فقال له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : في أيّ يوم خرجتم من منازلكم، وأبو هذا الفتى معكم ؟ فقال الرجل: في يوم كذا وكذا، فقال: وفي أيّ شهر ؟ فقال: في شهر كذا وكذا، قال: في

____________________

الباب ٢٠

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٣٧١ / ٨.


أيِّ سنة ؟ فقال: في سنة كذا وكذا، فقال: وإلى اين بلغتم في سفركم حتّى مات أبو هذا الفتى ؟ قال: إلى موضع كذا وكذا، قال: وفي منزل من مات ؟ قال: في منزل فلان بن فلان، قال: وما كان مرضه ؟ قال: كذا وكذا قال: وكم يوماً مرض ؟ قال: كذا وكذا، قال: ففي أيِّ يوم مات ؟ ومن غسّله ؟ ومن كفّنه ؟ وبما كفّنتموه ؟ ومن صلّى عليه ؟ ومن نزل قبره ؟ فلمّا سأله عن جميع ما يريد، كبّر أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، وكبّر الناس جميعاً، فارتاب اُولئك الباقون، ولم يشكوا أنَّ صاحبهم قد أقرّ عليهم وعلى نفسه، فأمر أن يغطّى رأسه وينطلق به إلى السجن، ثمَّ دعا بآخر فأجلسه بين يديه، وكشف عن وجهه، وقال: كلا زعمتم أنّي لا أعلم ما صنعتم ؟! فقال: يا أمير المؤمنين، ما أنا إلّا واحد من القوم، ولقد كنت كارهاً لقتله فأقرّ، ثمَّ دعا بواحد بعد واحد كلّهم يقرّ بالقتل وأخذ المال، ثمَّ ردَّ الذي كان أمر به إلى السجن فأقرّ أيضاً، فألزمهم المال والدم، ثمَّ ذكر حكم داود( عليه‌السلام ) بمثل ذلك - إلى أن قال: - ثمَّ إنَّ الفتى والقوم اختلفوا في مال أبي الفتى كم كان، فأخذ عليٌّ( عليه‌السلام ) خاتمه وجمع خواتيم من عنده، قال: أجيلوا هذه السهام، فأيّكم أخرج خاتمي، فهو صادق في دعواه، لأنّه سهم الله عزَّ وجلَّ، وهو لا يخيب.

[ ٣٣٧٦٤ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسحاق بن إبراهيم الكندي، عن خالد النوفلي، عن الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) نحوه، إلّا أنّه قال: فقلت: جعلت فداك، كيف تأخدهم بالمال إن ادَّعى الغلام أنّ أباه خلّف مائة ألف أو أقلّ أو أكثر ؟ وقال القوم: لا، بل عشرة آلاف أو أقلّ أو أكثر ؟ فلهولاء قول، ولهذا قول، قال: فانّي آخذ خاتمه وخواتيمهم وألقاها في مكان واحد، ثمَّ أقول: أجيلوا هذه السهام، فأيّكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه، لأنه سهم الله وسهم الله لا يخيب.

____________________

٢ - الكافي ٧: ٣٧٣ / ٩.


ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) نحوه(١) .

ورواه المفيد في( إرشاده) مرسلاً نحوه (٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٣) .

٢١ - باب جملة من القضايا والاحكام المنقولة عن أمير المؤمنين ( عليه‌السلام ) .

[ ٣٣٧٦٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، عن أبي المعلّى(٤) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: اُتي عمر بن الخطّاب بامرأة، قد تعلّقت برجل من الأنصار، وكانت تهواه، ولم تقدر له على حيلة، فذهبت فأخذت بيضة، فأخرجت منها الصفرة، وصبّت البياض على ثيابها بين فخذيها، ثمَّ جائت إلى عمر، فقالت: يا أمير المؤمنين إنَّ هذا الرجل أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني، قال: فهمّ عمر أن يعاقب الأنصاري، فجعل الأنصاري يحلف وأمير المؤمنين( عليه‌السلام ) جالس، ويقول: يا أمير المؤمنين تثبّت في أمري، فلمّا أكثر الفتى، قال عمر لأمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ما ترى يا أبا الحسن ؟ فنظر أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها، فاتّهمها إلى أن تكون احتالت لذلك، فقال: ائتوني بماء حارّ قد اُغلي غلياناً شديداً، ففعلوا، فلما اتي بالماء، أمرهم فصبّوا

____________________

(١) الفقيه ٣: ١٥ / ٤٠.

(٢) ارشاد المفيد: ١١٥.

(٣) التهذيب ٦: ٣١٦ / ٨٧٥.

الباب ٢١

فيه ١١ حديثاً

١ - الكافي ٧: ٤٢٢ / ٤.

(٤) في التهذيب: عن أبي العلاء وفي الوافي ٢: ١٦٢ كتاب القضاء أورد الاثنان.


على موضع البياض، فاشتوى ذلك البياض، فأخذه أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فألقاه في فيه، فلما عرف طعمه ألقاه من فيه، ثمَّ أقبل على المرأة حتّى أقرَّت بذلك، ودفع الله عزَّ وجلَّ عن الأنصاري عقوبة عمر.

ورواه المفيد في( إرشاده) مرسلاً نحوه (١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن ابراهيم مثله(٢) .

[ ٣٣٧٦٦ ] ٢ - وعن عليّ بن محمّد، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن يوسف بن محمّد عن سويد بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي، عن محمّد بن إبراهيم بن أبي ليلي، عن الهيثم بن جميل، عن زهير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة السلولي - في حديث - أنَّ غلاماً ادَّعى على امرأة أنّها اُمّه، فأنكرت فقال عمر: عليَّ باُمِّ الغلام، فاُتي بها مع أربع اخوة لها، وأربعين قسامة يشهدون أنّها لا تعرف الصبيَّ، وأنّ هذا الغلام غلام مدّع غشوم ظلوم، يريد أن يفضحها في عشيرتها، وأنَّ هذه جارية من قريش لم تتزوّج قطُّ، وأنّها بخاتم ربّها - إلى أن قال: - فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) لعمر: أتاذن لي أن أقضي بينهم ؟ فقال عمر: سبحان الله، كيف لا وقد سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول: أعلمكم عليُّ بن أبي طالب ؟ ثمَّ قال للمرأة: ألك شهود ؟ قالت: نعم، فتقدّم الأربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الأولى، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : لأقضينَّ اليوم بينكم بقضيّة هي مرضاة الربّ من فوق عرشه، علّمنيها حبيبي رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، ثمَّ قال لها: ألك وليٌّ ؟ فقالت: نعم هؤلاء إخوتي، فقال لاخوتها: أمري فيكم وفي اُختكم جائز ؟ قالوا: نعم، قال: اُشهد الله، واُشهد من حضر من المسلمين، أنّي قد زوّجت

____________________

(١) ارشاد المفيد: ١١٧.

(٢) التهذيب ٦: ٣٠٤ / ٨٤٨.

٢ - الكافي ٧: ٤٢٣ / ٦، والتهذيب ٦: ٣٠٤ / ٨٤٩، واورد قطعة منه في الحديث ٦ من الباب ١ من أبواب عقد النكاح.


هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم، والنقد من مالي، يا قنبر عليّ بالدراهم، فأتاه قنبر بها فصبّها في يد الغلام فقال: خذها فصبّها في حجر امرأتك، ولا تأتني إلّا وبك أثر العرس - يعني الغسل - فقام الغلام فصبَّ الدراهم في حجر المرأة، ثمَّ تلبّبها فقال لها: قومي، فنادت المرأة: النار النار يا ابن عمِّ محمّد تريد أن تزوّجني من ولدي، هذا والله ولدي، زوّجني اخوتي هجيناً فولدت منه هذا، فلمّا ترعرع وشبّ، أمروني أن انتفي منه وأطرده، وهذا والله ولدي.

[ ٣٣٧٦٧ ] ٣ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: اُتي عمر بامرأة قد تزوّجها شيخ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد، فادّعى بنوه أنّها فجرت، وتشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمرّ بها على عليّ( عليه‌السلام ) فقالت: يا ابن عمّ رسول الله إنّ لي حجّة، قال: هاتي حجّتك، فدفعت إليه كتاباً فقرأه، فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوّجها ويوم واقعها، وكيف كان جماعه لها، ردُّوا المرأة، فلما كان من الغد دعا بصبيان أتراب، ودعا بالصبي معهم فقال لهم: العبوا حتّى إذا ألهاهم اللعب، قال لهم: اجلسوا، حتّى إذا تمكّنوا صاح بهم، فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكى على راحتيه، فدعا به عليٌّ( عليه‌السلام ) وورثه من أبيه، وجلد اخوته المفترين حدّاً حدّاً، فقال عمر: كيف صنعت ؟ فقال: عرفت ضعف الشيخ في تكاة الغلام على راحتيه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد(١) ، والّذي قبله بإسناده عن محمّد بن يعقوب.

ورواه الصدوق بإسناده عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن

____________________

٣ - الكافي ٧: ٤٢٤ / ٧.

(١) التهذيب ٦: ٣٠٦ / ٨٥٠.


طريف، عن الأصبغ بن نباته قال: اتي عمر بامرأة ثمَّ ذكر نحوه(١) .

[ ٣٣٧٦٨ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن عثمان، عن رجل عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّ رجلاً أقبل على عهد عليّ( عليه‌السلام ) من الجبل حاجّاً، ومعه غلام له، فأذنب، فضربه مولاه، فقال: ما أنت مولاي بل أنا مولاك، فما زال ذا يتوعّد ذا، وذا يتوعّد ذا ويقول: كما أنت حتّى نأتي الكوفة يا عدوّ الله فأذهب بك إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فلمّا أتيا الكوفة، أتيا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فقال الّذي ضرب الغلام: أصلحك الله هذا غلام لي وأنه أذنب، فضربته، فوثب عليَّ، وقال الآخر: هو والله غلام لي إنَّ أبي أرسلني معه ليعلّمني، وأنه وثب عليَّ يدَّعيني ليذهب بمالي، قال: فأخذ هذا يحلف، وهذا يحلف، وهذا يكذّب هذا وهذا يكذّب هذا، فقال: انطلقا فتصادقا في ليلتكما هذه، ولا تجيئاني إلّا بحقّ، قال: فلمّا أصبح أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال لقنبر: اثقب في الحائط ثقبين - وكان إذا أصبح عقّب حتّى تصير الشمس على رمح يسبّح - فجاء الرجلان واجتمع الناس، وقالوا: قد ورد عليه قضيّة ما ورد عليه مثلها لا يخرج منها، فقال لهما: ما تقولان ؟ فحلف هذا أنَّ هذا عبده، وحلف هذا أنَّ هذا عبده، فقال لهما: قوما فانّي لست أراكما تصدقان، ثمَّ قال لأحدهما: ادخل رأسك في هذا الثقب، ثمَّ قال للآخر: ادخل رأسك في هذا الثقب، ثمَّ قال: يا قنبر عليّ بسيف رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عجّل اضرب رقبة العبد منهما، قال: فأخرج الغلام رأسه مبادراً، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) للغلام: ألست تزعم أنّك لست بعبد، ومكث الآخر في الثقب، قال: بلى إنّه ضربني وتعدّى عليَّ، قال: فتوثق له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، ودفعه إليه.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم نحوه(٢) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ١٥ / ٣٩.

٤ - الكافي ٧: ٤٢٥ / ٨.

(٢) التهذيب ٦: ٣٠٧ / ٨٥١.


[ ٣٣٧٦٩ ] ٥ - وعنه، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سمعت ابن أبي ليلي يحدث أصحابه، قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) بين رجلين اصطحبا في سفر، فلمّا أراد الغداء أخرج أحدهما من زاده خمسة أرغفة، وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة، فمرّ بهما عابر سبيل، فدعوه إلى طعامهما، فأكل الرجل معهما حتّى لم يبق شيء، فلما فرغوا أعطاهما المعترّ(١) بهما ثمانية دراهم ثواب ما أكله من طعامهما، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحب الخمسة أرغفة: اقسمها نصفين بيني وبينك، وقال صاحب الخمسة: لا، بل يأخذ كل واحد منّا من الدراهم على عدد ما أخرج من الزاد، فأتيا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في ذلك، فلمّا سمع مقالتهما قال لهما: اصطلحا فانَّ قضيتكما دنيّة، فقالا: اقض بيننا بالحقّ، قال: فاعطى صاحب الخمسة أرغفة سبعة دراهم، وأعطى صاحب الثلاثة أرغفة درهماً وقال: أليس أخرج أحدكما من زاده خمسة أرغفة، وأخرج الآخر ثلاثة ؟ قالا: نعم، قال: أليس أكل ضيفكما معكما مثل ما أكلتما ؟ قالا: نعم، قال: أليس أكل كلّ واحد منكما ثلاثة أرغفة غير ثلث ؟ قالا: نعم، قال: أليس أكلت أنت يا صاحب الثلاثة ثلاثة أرغفة غير ثلث ؟ وأكلت أنت يا صاحب الخمسة ثلاثة أرغفة غير ثلث ؟ وأكل الضيف ثلاثة أرغفة غير ثلث ؟ أليس قد بقى لك يا صاحب الثلاثة ثلث رغيف من زادك ؟ وبقى لك يا صاحب الخمسة رغيفان وثلث وأكلت ثلاثة غير ثلث ؟ فأعطاهما لكلّ ثلث رغيف درهماً، فأعطى صاحب الرغيفين وثلث سبعة دراهم، وأعطي صاحب الثلث رغيف درهما.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

ورواه أيضا بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا - رفعه -

____________________

٥ - الكافي ٧: ٤٢٧ / ١٠.

(١) في المصدر: العابر.

(٢) التهذيب ٦: ٢٩٠ / ٨٠٥.


إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) وذكر نحوه، إلّا أنّه قال: فحلف أن لا يرضى دون النصف(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن صباح المزني - رفعه - وذكر نحوه(٢) .

ورواه المفيد في( إرشاده) عن الحسن بن محبوب نحوه (٣) .

[ ٣٣٧٧٠ ] ٦ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان لرجل على عهد عليّ( عليه‌السلام ) جاريتان فولدتا جميعاً في ليلة واحدة، فولدت إحداهما ابناً والاُخرى بنتاً، فعمدت صاحبة البنت، فوضعت بنتها في المهد الّذي فيه الابن وأخذت ابنها، فقالت صاحبة البنت: الابن ابني، وقالت صاحبة الابن: الابن ابني، فتحاكما إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فأمر أن يوزن لبنهما، وقال: أيّتهما كانت أثقل لبناً فالابن لها.

محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عاصم بن حميد مثله(٤) .

[ ٣٣٧٧١ ] ٧ - وبإسناده عن النضر بن سويد - رفعه - أنَّ رجلاً حلف أن يزن فيلاً، فقال له النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : يدخل الفيل سفينة، ثمَّ ينظر إلى موضع مبلغ الماء من السفينة فيعلم عليه، ثمَّ يخرج الفيل، ويلقى في السفينة حديداً أو صفراً أو ما شاء، فإذا بلغ(٥) الّذي علم عليه أخرجه ووزنه.

____________________

(١) التهذيب ٨: ٣١٩ / ١١٨٤.

(٢) الفقيه ٣: ٢٣ / ٦٤.

(٣) ارشاد المفيد: ١١٧.

٦ - التهذيب ٦: ٣١٥ / ٨٧٣.

(٤) الفقيه ٣: ١١ / ٣٤.

٧ - الفقيه ٣: ٩ / ٣٠.

(٥) في المصدر زيادة: الموضع.


[ ٣٣٧٧٢ ] ٨ - وبإسناده عن عمرو بن شمر، عن حفص بن غالب(١) - رفع الحديث - قال: بينما رجلان جالسان في زمن عمر بن الخطّاب، إذ مرَّ بهما رجل مقيّد، فقال أحد الرجلين: إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثاً، فقال الآخر: وإن كان فيه كما قلت فامرأته طالق ثلاثاً، فذهبا إلى مولى العبد وهو مقيّد، فقالا له: إنّا حلفنا على كذا وكذا، فحلّ قيد غلامك حتّى نزنه، فقال مولى العبد: امرأته طالق إن حللت قيد غلامي، فارتفعوا إلى عمر، فقصُّوا عليه القصّة، فقال عمر: مولاه أحقّ به، إذهبوا به(٢) إلى عليِّ بن أبي طالب لعلّه يكون عنده في هذا شيء، فأتوا عليّاً( عليه‌السلام ) فقصّوا عليه القصّة، فقال: ما أهون هذا، ثمَّ دعا بجفنة، وأمر بقيد العبد فشدّ فيه خيط، واُدخل رجليه والقيد في الجفنة، ثمَّ صبَّ عليه الماء حتّى امتلأت، ثمّ قال( عليه‌السلام ) : ارفعوا القيد، فرفعو القيد حتّى اُخرج من الماء، فلمّا اُخرج نقص الماء، ثمَّ دعا بزبر الحديد فأرسله في الماء حتّى تراجع إلى موضعه والقيد في الماء، ثمَّ قال: زنوا هذا الزبر، فهو وزنه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا - رفعه - وذكر نحوه(٣) .

قال الصدوق: إنما هدى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لمعرفة ذلك ليخلص به الناس من أحكام من يجيز الطلاق باليمين.

[ ٣٣٧٧٣ ] ٩ - وبإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : توفّي رجل على عهد أمير المؤمنين( عليه

____________________

٨ - الفقيه ٣: ٩ / ٣١.

(١) في نسخة: جعفر بن غالب ( هامش المخطوط ).

(٢) في نسخة: بنا ( هامش المخطوط ).

(٣) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

٩ - الفقيه ٣: ١٤ / ٣٨.


السلام) وخلف ابناً وعبداً، فادَّعى كلّ واحد منهما أنه الابن وأنَّ الآخر عبد له، فأتيا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فتحاكما إليه، فأمر( عليه‌السلام ) أن يثقب في حائط المسجد ثقبين، ثمَّ أمر كلّ واحد منهما أن يدخل رأسه في ثقب ففعلا، ثمَّ قال: يا قنبر جرِّد السيف -( وأشار إليه) (١) : لا تفعل ما آمرك به - ثمّ قال: اضرب عنق العبد، فنحّى العبد رأسه، فأخذه أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) وقال للآخر: أنت الابن وقد اعتقت هذا وجعلته مولى لك.

[ ٣٣٧٧٤ ] ١٠ - وبالإِسناد قال: قضى عليٌّ( عليه‌السلام ) في امرأة أتته فقالت: إنَّ زوجي وقع على جاريتي بغير إذني، فقال للرجل: ما تقول ؟ فقال: ما وقعت عليها إلّا باذنها، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : إن كنت صادقة رجمناه، وإن كنت كاذبة ضربناك حدّاً، واُقيمت الصلاة، فقام عليٌّ( عليه‌السلام ) يصلّي، ففكّرت المرأة في نفسها، فلم تر لها فرجاً في رجم زوجها ولا في ضربها الحدّ، فخرجت ولم تعد، ولم يسأل عنها أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) .

[ ٣٣٧٧٥ ] ١١ - محمّد بن محمّد المفيد في( الارشاد) قال: روت العامّة والخاصّة، أنَّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كلّ واحدة منهما ولداً لها بغير بيّنة، ولم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، ففزع فيه إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما، فأقامتا على التنازع، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : ائتوني بمنشار، فقالت المرأتان: فما تصنع به ؟ فقال: أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه، فسكتت إحداهما، وقالت الاُخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان لا بدّ من ذلك فقد سمحت به لها، فقال: الله أكبر هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت، واعترفت الاُخرى أنَّ الحقّ لصاحبتها،

____________________

(١) في نسخة: واسرّ اليه ( هامش المخطوط ).

١٠ - الفقيه ٣: ١٨ / ٤١.

١١ - ارشاد المفيد: ١١٠.


وأنَّ الولد لها دونها.

قال: وجاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه كان بين يدي تمر فبدرت زوجتي فأخذت منه واحدة، فألقتها في فيها، فحلفت أنّها لا تأكلها ولا تلفظها، فقال له أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : تأكل نصفها وتلفظ نصفها، وقد تخلّصت من يمينك.

وقد روى الشيخ في( النهاية) جملة من الأحاديث السابقة والآتية المشتملة على قضاياهم( عليهم‌السلام ) (١) ، وكذلك جماعة من فقهائنا(٢) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

٢٢ - باب ما يجب الأخذ فيه بظاهر الحكم.

[ ٣٣٧٧٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن البيّنة إذا اُقيمت على الحقّ، أيحلُّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة،( إذا لم يعرفهم من غير مسألة) (٥) ؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم: الولايات، والتناكح، والمواريث(٦) ،

____________________

(١) راجع النهاية: ٣٤٨ - ٣٥٥.

(٢) راجع الفقيه ٣: ٩ - ١٨، والكافي ٧: ٤٢١ - ٤٣٣، والوافي ٢: ١٥٩ - ١٧٠ من أبواب القضاء والشهادات.

(٣) تقدم في الأبواب ١٢ و ١٨ و ١٩ و ٢٠ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ٣٣ من هذه الأبواب، وفي الحديثين ٤ و ٦ من الباب ١٣، وفي الحديث ٥ من الباب ١٤، وفي الحديث ٦ من الباب ١٦ من أبواب مقدمات الحدود، وفي الحديث ٥ من الباب ٣ وفي الاحاديث ١ و ٢ و ٣ و ١٠ و ١٢ و ١٣ و ١٥ و ١٦ من الباب ٥ من أبواب حد السرقة.

الباب ٢٢

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٣١ / ١٥.

(٥) ليس في الفقيه ( هامش المخطوط ).

(٦) في الفقيه: الأنساب ( هامش المخطوط ).


والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه.

ورواه الصدوق بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن نحوه، وذكر الانساب مكان المواريث(١) .

ورواه في( الخصال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي جعفر المقري - رفعه - إلى أبي عبد الله، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: خمسة يجب على القاضي، وذكر نحوه(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، إلّا أنه قال: بظاهر الحال(٣) .

٢٣ - باب حكم ما لو ادعى الاب أو غيره أنه أعار المرأة الميتة بعض المتاع والخدم، هل يقبل بلا بينة أم لا ؟

[ ٣٣٧٧٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن جعفر الكوفي - يعني: الأسدي -، عن محمّد بن إسماعيل، عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن - يعني: عليّ بن محمّد( عليهما‌السلام ) : - المرأة تموت فيدّعي أبوها أنّه كان أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم، أتقبل دعواه بلا بيّنة ؟ أم لا تقبل دعواه بلا بيّنة(٤) ؟ فكتب إليه: - يعني: عليّ بن محمّد - يجوز بلا بيّنة.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٩ / ٢٩.

(٢) الخصال: ٣١١ / ٨٨.

(٣) التهذيب ٦: ٢٨٨ / ٧٩٨، والاستبصار ٣: ١٣ / ٣٥.

الباب ٢٣

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٣١ / ١٨.

(٤) في المصدر: إلّا ببينة.


قال: وكتبت إليه: إن ادَّعى زوج المرأة الميّتة أو أبو زوجها أو اُمّ زوجها في متاعها و(١) خدمها مثل الّذي إدّعى أبوها من عارية بعض المتاع والخدم، أيكون في ذلك بمنزلة الأب في الدّعوى ؟ فكتب: لا.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن عيسى، عن أخيه جعفر بن عيسى(٣) .

٢٤ - باب أنه يستحب للمدعى عليه تصديق المدعي مع احتمال الصدق، لا مع عدم احتماله.

[ ٣٣٧٧٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن محمّد بن يحيى، عن حمّاد بن عثمان، قال: بينما موسى بن عيسى في داره الّتي في المسعى، يشرف على المسعى، إذ رأى أبا الحسن موسى( عليه‌السلام ) مقبلاً من المروة على بغلة، فأمر ابن هياج - رجلا من همدان منقطعاً إليه - أن يتعلّق بلجامه ويدّعي البغلة، فأتاه فتعلّق باللجام وادّعى البغلة، فثنى أبو الحسن( عليه‌السلام ) رجله ونزل عنها، وقال لغلمانه: خذوا سرجها وادفعوها إليه، فقال: والسرج أيضاً لي، فقال(٤) : كذبت عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ، وأمّا البغلة فإنّا اشتريناها منذ قريب، وأنت أعلم وما قلت.

____________________

(١) في المصدر: أو [ في ].

(٢) التهذيب ٦: ٢٨٩ / ٨٠٠.

(٣) الفقيه ٣: ٦٤ / ٢١٤.

الباب ٢٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٨: ٨٦ / ٤٨.

(٤) في المصدر زيادة: أبو الحسن (عليه‌السلام )


٢٥ - باب وجوب الحكم بملكية صاحب اليد حتى يثبت خلافها، وجواز الشهادة لصاحب اليد بالملك، وأنه لا يجب على القاضي تتبع أحكام من قبله، وحكم اختلاف الزوجين في متاع البيت

[ ٣٣٧٧٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي القاسم بن قولويه، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الوليد، عن العبّاس ابن هلال، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) ذكر أنّه لو أفضي إليه الحكم لأقرَّ الناس على ما في أيديهم، ولم ينظر في شيء إلّا بما حدث في سلطانه، وذكر أنَّ النبيَّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) لم ينظر في حدث أحدثوه وهم مشركون، وأنَّ من أسلم أقرَّه على ما في يده.

[ ٣٣٧٨٠ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه وعليِّ ابن محمّد القاساني، جميعاً، عن( القاسم بن يحيى) (١) ، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال: نعم، فقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ؟ ثمَّ تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثمَّ قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : لو لم يجز

____________________

الباب ٢٥

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٩٥ / ٨٢٤.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٧ / ١.

(١) في التهذيب: القاسم بن محمد.


هذا لم يقم للمسلمين سوق.

ورواه الصدوق بإسناده عن سليمان بن داود(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(٢) كما يأتي.

[ ٣٣٧٨١ ] ٣ - عليُّ بن إبراهيم في( تفسيره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، وحمّاد بن عثمان، جميعاً، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث فدك - إنّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال لأبي بكر: أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ قال: لا، قال: فان كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ادَّعيت أنا فيه، من تسأل البيّنة ؟ قال: إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين، قال: فاذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون، تسألني البيّنة على ما في يدي ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وبعده، ولم تسأل المؤمنين(٣) البيّنة على ما ادّعوا عليَّ(٤) كما سألتني البيّنة(٥) على ما ادَّعيت عليهم - إلى أن قال: - وقد قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : البيّنة على من ادَّعى، واليمين على من أنكر(٦) .

ورواه الصدوق في( العلل) عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) نحوه(٧) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣١ / ٩٢.

(٢) التهذيب ٦: ٢٦١ / ٦٩٥.

٣ - تفسير القمي ٢: ١٥٦.

(٣) في المصدر: المسلمين.

(٤) في المصدر زيادة: شهوداً.

(٥) ليس في المصدر.

(٦) في المصدر: ادعي عليه.

(٧) علل الشرائع: ١٩٠ / ١.


ورواه الطبرسيُّ في( الاحتجاج) مرسلاً (١) .

أقول: لا ينافي هذا ما يأتي في الشهادات(٢) من جواز الشهادة باستصحاب بقاء الملك، لأنَّ المفروض هناك عدم دعوى المتصرّف الملكيّة، على أنّه لا منافاة بين جواز الشهادة وبين عدم قبولها، لمعارضة ما هو أقوى منها، ولا بين جوازها وعدم وجوب القضاء قبلها.

وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في ترجيح البيّنات وغير ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

وتقدّم ما يدلُّ على الحكم الأخير في ميراث الأزواج(٥) .

٢٦ - باب كيفية الحكم على الغائب، وحكم القبالة * المودعة لرجلين

[ ٣٣٧٨٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن إبراهيم، عن عبد الله بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن جماعة من أصحابنا عنهما( عليهما‌السلام ) قالا: الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة، ويباع ماله، ويقضى عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم، قال: ولا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء.

____________________

(١) الاحتجاج: ٩٢.

(٢) يأتي في الباب ١٧ من أبواب الشهادات.

(٣) تقدم في الباب ١٢ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ١٧ من أبواب الشهادات.

(٥) تقدم في الباب ٨ من أبواب ميراث الأزواج.

الباب ٢٦

فيه ٤ أحاديث

* قبالة الارض: أخذها مزارعة أو مساقاة ( مجمع البحرين - قبل - ٥: ٤٤٨ ).

١ - التهذيب ٦: ٢٩٦ / ٨٢٧.


وعنه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيّوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل مثله(١) .

وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحسن، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) نحوه، وزاد: إذا لم يكن مليّاً(٢) .

ورواه الكلينيُّ عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحسن مثله(٣) .

[ ٣٣٧٨٣ ] ٢ - وعن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن أبي عمير، عن ابن اُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان عليٌّ( عليه‌السلام ) يقول: لا يحبس في السجن إلّا ثلاثة: الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلماً، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئاً باعه غائباً كان أو شاهداً.

[ ٣٣٧٨٤ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة - في حديث - أنَّ رجلاً كتب إلى الفقيه( عليه‌السلام ) في رجل دفع إليه رجلان( شراء لهما من رجل فقال) (٤) : لا تردّ الكتاب على واحد منّا دون صاحبه، فغاب أحدهما أو توارى في بيته، وجاء الّذي باع منهما، فأنكر الشراء - يعني القبالة - فجاء الآخر إلى العدل فقال له: اخرج الشّراء حتّى نعرضه على

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٩٦ / ٨٢٨.

(٢) التهذيب ٦: ١٩١ / ٤١٣.

(٣) الكافي ٥: ١٠٢ / ٢.

٢ - التهذيب ٦: ٢٩٩ / ٨٣٦، والاستبصار ٣: ٤٧ / ١٥٤، أورده في الحديث ٢ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

٣ - التهذيب ٦: ٣٠٣ / ٨٤٦.

(٤) في المصدر: شراءاً لهما من رجل فقالا.


البيّنة، فإنّ صاحبي قد أنكر البيع منّي ومن صاحبي، وصاحبي غائب، ولعلّه قد جلس في بيته يريد الفساد عليَّ، فهل يجب على العدل أن يعرض الشراء على البيّنة حتّى يشهدوا لهذا ؟ أم لا يجوز له ذلك حتّى يجتمعا ؟ فوقّع( عليه‌السلام ) : إذا كان في ذلك صلاح أمر القوم فلا بأس إن شاء الله.

[ ٣٣٧٨٥ ] ٤ - عبد الله بن جعفر في( قرب الاسناد) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: لا يقضى على غائب.

أقول: هذا محمول على أنّه لا يجزم بالقضاء عليه، بل يكون على حجّته، ولا بدّ من الكفيل لما مرّ(١) ، ويمكن الحمل على الغائب عن المجلس وهو حاضر في البلد.

وتقدّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(٢) .

وتقدّم ما يدلُّ على بيع ما له في أحاديث الحبس في الدين(٣) .

٢٧ - باب ان القاضي اذا ترافع اليه أهل الكتاب فله أن يحكم بينهم بحكم الاسلام، وله أن يتركهم

[ ٣٣٧٨٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن محمّد ابن الحسين بن أبي الخطّاب، عن سويد بن سعيد القلاء، عن أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ الحاكم إذا أتاه أهل

____________________

٤ - قرب الاسناد: ٦٦.

(١) مرّ في الحديث ١ و ٣ من هذه الباب.

(٢) تقدم في الأبواب ١٤ و ١٥ و ١٨ من هذه الأبواب.

(٣) تقدم في الباب ١١ من هذه الأبواب.

الباب ٢٧

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٣٠٠ / ٨٣٩.


التوراة وأهل الأنجيل يتحاكمون إليه كان ذلك إليه، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء تركهم.

[ ٣٣٧٨٧ ] ٢ - وبإسناده عن ابن قولويه، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلت: رجلان من أهل الكتاب نصرانيّان أو يهوديّان، كان بينهما خصومة، فقضى بينهما حاكم من حكّامهما بجور، فأبى الّذي قضى عليه أن يقبل، وسأل أن يردّ إلى حكم المسلمين، قال: يردّ إلى حكم المسلمين.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه في دية اليهودي والنصراني والمجوسي(٢) .

٢٨ - باب أنه لا يجوز الحكم بكتاب قاض الى قاض

[ ٣٣٧٨٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه،( عن عليّ) (٣) ( عليه‌السلام ) أنه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حدّ ولا غيره حتّى وليت بنو اُميّة، فأجازوا بالبيّنات.

____________________

٢ - التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٢.

(١) تقدم في الباب ٣٢ من أبواب الايمان، وفي الحديث ٣ من الباب ٤ من أبواب موانع الارث.

(٢) يأتي في الحديث ٨ من الباب ١٣ من أبواب ديات النفس.

الباب ٢٨

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ٣٠٠ / ٨٤٠.

(٣) ليس في المصدر.


وعنه عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليه‌السلام ) ، مثله(١) .

٢٩ - باب كراهة التغليظ في اليمين، بأن يحلف عند قبر النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في أقل من نصاب القطع، وجواز تغليظ اليمين على الكافر بمكان يعتقد شرفه

[ ٣٣٧٨٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، أو عمّن رواه، عن حريز، عن محمّد بن مسلم وزرارة عنهما( عليهما‌السلام ) جميعاً، قالا: لا يحلف أحد عند قبر النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) على أقلّ ممّا يجب فيه القطع.

[ ٣٣٧٩٠ ] ٢ - عبد الله بن جعفر في( قرب الاسناد) عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) ، أنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يستحلف النصارى واليهود في بيعهم وكنائسهم، والمجوس في بيوت نيرانهم ويقول: شدِّدوا عليهم احتياطاً للمسلمين.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ٣٠٠ / ٨٤١.

الباب ٢٩

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٣١٠ / ٨٥٥.

٢ - قرب الاسناد: ٤٢.

(٢) تقدم ما يدل علىٰ بعض المقصود في الباب ٣٢ من أبواب الايمان.


٣٠ - باب انه لا يمين على المنكر في الحدود، ولا يحبس المحدود إلا فيما استثني، ولا يضمن صاحب الحمام الثياب

[ ٣٣٧٩١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) أنَّ رجلاً استعدى عليّاً( عليه‌السلام ) على رجل فقال: إنّه افترى عليَّ، فقال عليّ( عليه‌السلام ) للرجل: أفعلت ما فعلت ؟ قال: لا، ثمَّ قال(١) للمستعدي: ألك بيّنة ؟ فقال: ما لي بيّنة فاحلفه لي، فقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : ما عليه يمين.

[ ٣٣٧٩٢ ] ٢ - وبهذا الإِسناد أنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يقول: لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب، لأنّه إنّما أخذ الجعل على الحمّام، ولم يأخذ على الثياب.

[ ٣٣٧٩٣ ] ٣ - وعنه، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: حبس الإِمام بعد الحدّ ظلم.

٣١ - باب أن اقامة الحدود إلى من اليه الحكم، والحد الذي يجري فيه الاحكام على الصبيان والبنات

[ ٣٣٧٩٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار،

____________________

الباب ٣٠

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٣١٤ / ٨٦٨.

(١) في المصدر: قال علي (عليه‌السلام )

٢ - التهذيب ٦: ٣١٤ / ٨٦٩.

٣ - التهذيب ٦: ٣١٤ / ٨٧٠.

الباب ٣٠

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٣١٤ / ٨٧١.


عن عليِّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) قلت: من يقيم الحدود ؟ السلطان ؟ أو القاضي ؟ فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم.

[ ٣٣٧٩٥ ] ٢ - وقد تقدَّم في حديث عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حاكماً، فانّي قد جعلته عليكم حاكماً.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على الحكم الثاني في مقدّمة العبادات(١) والحجر(٢) والوصايا(٣) وغير ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

٣٢ - باب من يجوز حبسه

[ ٣٣٧٩٦ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن حمّاد، عن حريز، أنَّ أبا عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا يخلد في السجن إلّا ثلاثة: الّذي يمسك على الموت يحفظه حتّى يقتل، والمرأة المرتدّة عن الإِسلام،

____________________

٢ - تقدم في الحديث ١٢ من الباب ٢ من أبواب مقدمة العبادات، وقطعة منه في الحديث ٤ من الباب ١، وقطعة في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.

(١) تقدم في الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات.

(٢) تقدم في الباب ٢ من أبواب الحجر.

(٣) تقدم في الباب ٤٤ و ٤٥ من أبواب الوصايا.

(٤) تقدم في الباب ٢٩ من أبواب من يصح منه الصوم، وفي الباب ١٢ من أبواب وجوب الحج، وفي الباب ٧٤ من أبواب احكام الاولاد، وفي الباب ٣٢ من أبواب مقدمات الطلاق.

(٥) يأتي في الحديث ١ و ٢ من الباب ٩ من أبواب حدّ الزنا، وفي الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب القذف، وفي الباب ٦ من أبواب مقدمات الحدود، وفي الباب ٢٨ من أبواب حد السرقة، وفي الباب ٣٦ من أبواب قصاص النفس.

الباب ٣٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٢٠ / ٤٩.


والسارق بعد قطع اليد والرجل.

[ ٣٣٧٩٧ ] ٢ - وبإسناده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنه قال: على الإِمام أن يخرج المحبسين في الدين يوم الجمعة إلى الجمعة، ويوم العيد إلى العيد فيرسل معهم، فاذا قضوا الصلاة والعيد، ردَّهم إلى السجن.

[ ٣٣٧٩٨ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي،( عن أبيه) (١) ، عن عليّ( عليه‌السلام ) قال: يجب على الإِمام أن يحبس الفسّاق من العلماء، والجهّال من الأطبّاء، والمفاليس من الأكرياء(٢) .

قال: وقال( عليه‌السلام ) : حبس الإِمام بعد الحدّ ظلم.

ورواه الشيخ بإسناده عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) (٣) .

ورواه أيضا مرسلا(٤) والّذي قبله بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عليّ( عليه‌السلام ) مثله. والأوَّل بإسناده عن عبد الله بن سيابة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) .

أقول وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الحكم على الغائب(٥) ، وفي الحجر(٦) وغير ذلك(٧) .

____________________

٢ - الفقيه ٣: ٢٠ / ٥٠، التهذيب ٦: ٣١٩ / ٨٧٧.

٣ - الفقيه ٣: ٢٠ / ٥١.

(١) ليس في المصدر.

(٢) الاكرياء: جمع مكاري وهو المستأجِر ( لسان العرب - كرا - ١٥: ٢١٩ ).

(٣) التهذيب ٦: ٣١٤ / ٨٧٠.

(٤) التهذيب ٦: ٣١٩ / ٨٧٨.

(٥) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٢٦ من هذه الأبواب.

(٦) تقدم في الحديث ١ و ٣ من الباب ٧ من أبواب الحجر.

(٧) تقدم في الحديث ٢ من الباب ١١ من هذه الأبواب.


٣٣ - باب كيفية إحلاف الأخرس إذا أنكر ولا بينة، والحكم بالنكول، وجواز تغليظ اليمين

[ ٣٣٧٩٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الأخرس، كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين( وأنكره) (١) ، ولم يكن للمدّعي بيّنة ؟ فقال: إنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أتي بأخرس، فادّعي عليه دين(٢) ، ولم يكن للمدّعي بيّنة، فقال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : الحمد لله الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للاُمّة جميع ما تحتاج إليه، ثمَّ قال: ائتوني بمصحف، فأتي به، فقال للأخرس، ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء، وأشار أنّه كتاب الله عزَّ وجلَّ، ثمَّ قال: ائتوني بوليّه، فاتي بأخ له فأقعده إلى جنبه، ثمَّ قال: يا قنبر، عليَّ بدواة وصحيفة(٣) ، فأتاه بهما، ثمَّ قال لأخي الأخرس: قل لأخيك هذا بينك وبينه( إنّه عليّ) (٤) ، فتقدَّم إليه بذلك، ثمّ كتب أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : والله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم الطالب الغالب، الضارّ النافع، المهلك المدرك، الّذي يعلم السر والعلانية، إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان، أعني الأخرس حقّ، ولا طلبة بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب، ثمَّ غسله، وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين.

____________________

الباب ٣٣

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٣١٩ / ٨٧٩.

(١) ليس في المصدر.

(٢) في المصدر زيادة: فانكره، وكذا في هامش المصححة عن نسخة.

(٣) في الفقيه: وصينية ( هامش المخطوط ) والصُحيفة: قصعة تشبع الرجل. ( الصحاح - صحف - ٤: ١٣٨٤ ).

(٤) ليس في المصدر.


ورواه الصدوق عن عليِّ بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى نحوه(١) .

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد(٢) .

[ ٣٣٨٠٠ ] ٢ - وقد تقدّم حديث هشام، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: تردّ اليمين على المدّعي.

أقول: هذا يحتمل الجواز، ويحتمل إرادة ردّ المنكر.

وتقدّم ما يدلُّ على الحكم بالنكول أيضاً(٣) ، وتقدّم ما يدلُّ على الحكم الأخير في الأيمان(٤) .

٣٤ - باب أنه لا يجوز الحلف إلا بالله وأسمائه الخاصة

[ ٣٣٨٠١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر( عليه‌السلام ) : قول الله عزَّ وجلَّ:( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ) (٥) ،( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) (٦) وما أشبه ذلك، فقال: إنَّ لله عزَّ وجلَّ أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لِخلقه أن يقسموا إلّا به.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٦٥ / ٢١٨.

(٢) لم نعثر عليه في الكافي المطبوع.

٢ - تقدم في الحديث ٣ من الباب ٧ من هذه الأبواب.

(٣) تقدم في الباب ٧ من هذه الأبواب.

(٤) تقدم في الباب ٣٣ من أبواب الأيمان

الباب ٣٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٤٩ / ١.

(٥) الليل ٩٢: ١.

(٦) النجم ٥٣: ١.


أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في الأيمان(١) وغيرها(٢) .

٣٥ - باب حكم الشفاعة في الحدود وغيرها، وما يثبت به الحقوق من الشهود

[ ٣٣٨٠٢ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن السكوني، بإسناده - يعني - عن جعفر، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: لا يشفعنَّ أحدكم في حدّ إذا بلغ الإِمام، فانّه لا يملكه فيما يشفع فيه، وما لم يبلغ الإِمام فانّه يملكه، فاشفع فيما لم يبلغ الإِمام إذا رأيت الندم، واشفع فيما لم يبلغ الإِمام في غير الحدّ مع رجوع المشفوع له، ولا تشفع في حقّ امرىء مسلم وغيره إلّا باذنه.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك في الحدود(٣) ، وعلى الحكم الثاني في الشهادات(٤) .

٣٦ - باب أنه يجوز للولد ان يخاصم والده إذا ظلمه، ولا يرفع صوته على صوته

[ ٣٣٨٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن ابن بكير، عن الحكم بن

____________________

(١) تقدم في البابين ١٥ و ٣٠ من أبواب الايمان.

(٢) تقدم في الباب ١ من أبواب النذر.

الباب ٣٥

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٣: ١٩ / ٤٥، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢٠ من أبواب مقدمات الحدود.

(٣) يأتي في الباب ٢٠ من أبواب مقدمات الحدود.

(٤) يأتي في الأبواب ٢٤ و ٤٩ و ٥١ من أبواب الشهادات.

الباب ٣٦

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٣٣ / ١٨.


عتيبة(١) قال: تصدَّق أبي عليَّ بدار فقبضتها، ثمّ ولد له بعد ذلك أولاد، فأراد أن يأخذها منّي ويتصدّق بها عليهم، فسألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ذلك وأخبرته بالقصّة، فقال: لا تعطها إيّاه، قلت: فانّه يخاصمني قال: فخاصمه، ولا ترفع صوتك على صوته.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٣٣٨٠٤ ] ٢ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن موسى بن بكر، عن الحكم، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ والدي تصدَّق عليَّ بدار ثمَّ بدا له أن يرجع فيها - إلى أن قال: - فقال: بئس ما صنع والدك، فان أنت خاصمته، فلا ترفع عليه صوتك، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك الحديث.

____________________

(١) في المصدر: الحكم بن أبي عقيلة.

(٢) التهذيب ٩: ١٣٦ / ٥٧٣.

٢ - الفقيه ٤: ١٨٣ / ٦٤١.



كتاب الشهادات



١ - باب وجوب الإِجابة عند الدعاء إلى تحمل الشهادة

[ ٣٣٨٠٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ ) (١) قال: قبل الشهادة، وقوله:( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٢) قال: بعد الشهادة.

ورواه الصدوق بإسناده عن هشام بن سالم مثله(٣) .

[ ٣٣٨٠٦ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) (٤) قال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم عليها.

[ ٣٣٨٠٧ ] ٣ - وعنه، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن جراح

____________________

كتاب الشهادات

الباب ١

فيه ١٠ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٧٥ / ٧٥٠.

(١ و ٢) البقرة ٢: ٢٨٢ - ٢٨٣.

(٣) الفقيه ٣: ٣٤ / ١١٢.

٢ - التهذيب ٦: ٢٧٥ / ٧٥١، والكافي ٧: ٣٧٩ / ٢.

(٤) البقرة ٢: ٢٨٢.

٣ - التهذيب ٦: ٢٧٥ / ٧٥٢.


المدائني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا دعيت إلى الشهادة فأجب.

ورواه الكليني عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن النضر بن سويد(١) . والذي قبله عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل مثله.

[ ٣٣٨٠٨ ] ٤ - وروى الّذي قبله أيضاً عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله، وقال: فذلك قبل الكتاب.

[ ٣٣٨٠٩ ] ٥ - وبإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) (٢) فقال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم.

[ ٣٣٨١٠ ] ٦ - وبإسناده عن سهل بن زياد، عن أحمد بن أبي نصر(٣) ، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا يأب الشاهد أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب.

ورواه الكلينيُّ عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد(٤) والّذي قبله عنهم، عن أحمد بن أبي عبد الله مثله.

[ ٣٣٨١١ ] ٧ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن

____________________

(١) الكافي ٧: ٣٨٠ / ٥.

٤ - الكافي ٧: ٣٨٠ / ذيل ٢.

٥ - التهذيب ٦: ٢٧٥ / ٧٥٣، والكافي ٧: ٣٧٨ / ١.

(٢) البقرة ٢: ٢٨٢.

٦ - التهذيب ٦: ٢٧٦ / ٧٥٥.

(٣) في المصدر: أحمد بن محمّد بن أبي نصر.

(٤) الكافي ٧: ٣٨٠ / ٦.

٧ - التهذيب ٦: ٢٧٦ / ٧٥٤.


سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) (١) فقال: إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حقّ لم ينبغ لك أن تقاعس(٢) عنه.

محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله(٣) .

[ ٣٣٨١٢ ] ٨ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزِّ وجلِّ:( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) قال: قبل الشهادة.

[ ٣٣٨١٣ ] ٩ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن الفضيل قال: قال العبد الصالح( عليه‌السلام ) : لا ينبغي للّذي يدعى إلى الشهادة أن يتقاعس عنها.

[ ٣٣٨١٤ ] ١٠ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن يزيد بن اُسمامة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قوله:( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) (٤) قال: لا ينبغي لأحد إذا ما دعي إلى الشهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٢) تقاعس عن الامر: تأخر « الصحاح ( قعس ) ٣: ٩٦٤ ».

(٣) الكافي ٧: ٣٨٠ / ٣.

٨ - الكافي ٧: ٣٨٠ / ٤.

٩ - الفقيه ٣: ٣٤ / ١١١.

١٠ - تفسير العياشي ١: ١٥٥ / ٥٢٢.

(٤) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٥) يأتي في الباب الآتي من هذه الأبواب.


٢ - باب وجوب أداء الشهادة وتحريم كتمانها

[ ٣٣٨١٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (١) قال: بعد الشهادة.

[ ٣٣٨١٦ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، ومحمّد بن عليّ، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرىء مسلم، أو ليزوي بها مال امرىء مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مدّ البصر، وفي وجهه كدوح(٢) ، تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيى بها حقّ امرىء مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثمّ قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : ألا ترى أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول:( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ ) (٣) .

ورواه الصدوق في( الأمالي) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله (٤) .

ورواه في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن

____________________

الباب ٢

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨١ / ٢.

(١) البقرة ٢: ٢٨٣.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٠ / ١.

(٢) الكدوح: الخدوش، وقيل: هي أكبر من الخدوش، « الصحاح ( كدح ) ١: ٣٩٨ ».

(٣) الطلاق ٦٥: ٢.

(٤) امالي الصدوق: ٣٩٠ / ٤.


أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله مثله(٢) .

محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن جابر مثله، إلّا أنّه قال: أو ليتوي مال امرىء مسلم(٣) .

[ ٣٣٨١٧ ] ٣ - قال: وقال( عليه‌السلام ) : في قوله عزَّ وجلَّ:( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٤) قال: كافر قلبه.

[ ٣٣٨١٨ ] ٤ - وبإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث المناهي - أنّه نهى عن كتمان الشهادة، وقال: ومن كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، وهو قول الله عزَّ وجلَّ:( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٥) .

[ ٣٣٨١٩ ] ٥ - وفي( عيون الأخبار) عن أبيه، ومحمّد بن الحسن، ومحمد بن موسى بن المتوكل، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطار، ومحمد بن عليّ ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد الشامي، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عليِّ بن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد الله، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط، عن أبي الحسن موسى بن جعفر

____________________

(١) عقاب الاعمال: ٢٦٨ / ٣.

(٢) التهذيب ٦: ٢٧٦ / ٧٥٦.

(٣) الفقيه ٣: ٣٥ / ١١٤.

٣ - الفقيه ٣: ٣٥ / ١١٥.

(٤) البقرة ٢: ٢٨٣.

٤ - الفقيه ٤: ٧ / ١.

(٥) في نسخة:( وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر، والآية في سورة البقرة ٢: ٢٨٣.

٥ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ١: ٢٣ / ٩.


( عليه‌السلام ) - في حديث النصّ على الرضا( عليه‌السلام ) - أنه قال: وإن سئلت عن الشهادة فأدِّها، فإنَّ الله يقول:( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ) (١) وقال:( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ ) (٢) .

[ ٣٣٨٢٠ ] ٦ - وفي( عقاب الأعمال) بسند تقدم (٣) - في عيادة المريض - عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - قال في حديث: - ومن رجع عن شهادته وكتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، ويدخل النار وهو يلوك لسانه.

[ ٣٣٨٢١ ] ٧ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) (٤) قال: من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإِقامتها، وليقمها، ولينصح فيها، ولا تأخذه فيها لومة لائم، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر.

[ ٣٣٨٢٢ ] ٨ - قال: وفي خبر آخر قال: نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى، ونزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) (٥) يعني كافر قلبه.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٦) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٧) .

____________________

(١) النساء ٤: ٥٨.

(٢) البقرة ٢: ١٤٠.

٦ - عقاب الاعمال: ٣٣٣.

(٣) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الاحتضار.

٧ - تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٨٥.

(٤) البقرة ٢: ٢٨٢.

٨ - تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٨٥.

(٥) البقرة ٢: ٢٨٣.

(٦) تقدم في الباب ١ من هذه الأبواب.

(٧) يأتي في الأحاديث ٢ و ٤ و ٧ و ١٠ من الباب ٥ وفي الحديث ٤ من الباب ٩ من هذه الأبواب.


٣ - باب وجوب اقامة الشهادة للعامة، إلا ان يخاف الضيم على المؤمن

[ ٣٣٨٢٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن منصور الخزاعي، عن عليِّ ابن سويد، وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع، عن عليِّ بن سويد، وعن الحسين(١) بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن منصور، عن عليِّ بن سويد السائيّ، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: كتب إليَّ في رسالته إليَّ(٢) ، وسألت عن الشهادات لهم ؟ فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فان خفت على أخيك ضيماً فلا.

ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد بالسند الأوَّل(٣) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

____________________

الباب ٣

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٨: ١٢٤ / ٩٥ و ٧: ٣٨١ / ٣.

(١) في الموضع الاول من المصدر: الحسن.

(٢) ليس في الموضع الاول من المصدر، وفي الموضع الثاني: « كتب ابي في رسالته اليّ ».

(٣) التهذيب ٦: ٢٧٦ / ٧٥٧.

(٤) تقدم في البابين ١ و ٢ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي ما يدل على بعض المقصود من الاحاديث ٢ و ٤ و ٧ و ١٠ من الباب ٥ وفي الباب ١٩ من هذه الأبواب.


٤ - باب جواز تصحيح الشهادة بكل وجه ليجيزها القاضي، إذا كانت حقاً

[ ٣٣٨٢٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن ذبيان بن حكيم، عن موسى بن أكيل، عن داود بن الحصين، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إذا اشهدت(١) على شهادة فأردت أن تقيمها فغيرها كيف شئت، ورتّبها وصحّحها بما استطعت، حتّى يصحّ الشيء لصاحب الحقّ بعد أن لا تكون تشهد إلّا بحقّه، ولا تزيد في نفس الحقّ ما ليس بحقّ، فإنّما الشاهد يبطل الحقّ، ويحقّ الحقّ وبالشاهدين يوجب الحقّ، وبالشاهد يعطى، وأنَّ للشاهد في إقامة الشهادة بتصحيحها - بكلّ ما يجد إليه السبيل من زيادة الألفاظ والمعاني، والتفسير في الشهادة ما به يثبت الحقّ ويصحّحه ولا يؤخذ به زيادة على الحقّ - مثل أجر الصائم القائم المجاهد بسيفه في سبيل الله.

محمّد بن إدريس في( آخر السرائر) نقلا من( جامع البزنطي) ، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إنَّ للشاهد في إقامة الشهادة بتصحيحها، وذكر مثله(٢) .

[ ٣٣٨٢٥ ] ٢ - وعنه عن داود بن الحصين، قال: سمعت من سأل أبا عبد الله( عليه‌السلام ) وأنا حاضر، عن الرجل يكون عنده الشهادة، وهؤلاء القضاة لا يقبلون الشهادات إلّا على تصحيح ما يرون فيه من مذهبهم، وإنّي إذا أقمت الشهادة احتجت إلى أن اُغيّرها بخلاف ما اشهدت عليه، وأزيد في

____________________

الباب ٤

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٨٥ / ٧٨٧.

(١) في المصدر: شهدت.

(٢) السرائر: ٤٧٧.

٢ - السرائر: ٤٨٧.


الألفاظ ما لم أشهد عليه، وإلّا لم يصحّ في قضائهم لصاحب الحقّ ما اشهدت عليه، أفيحلّ لي ذلك ؟ فقال: إي والله، ولك أفضل الأجِر والثواب، فصحّحها بكلِّ ما قدرت عليه ممّا يرون التصحيح به في قضائهم.

[ ٣٣٨٢٦ ] ٣ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلت له: تكون للرجل من إخواني عندي الشهادة ليس كلّها تجيزها القضاة عندنا، قال: إذا علمت أنّها حقّ فصحّحها بكلّ وجه حتّى يصحّ له حقّه.

ورواه الكلينيُّ عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى(١) .

ورواه الشيخ(٢) بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عيسى(٣) .

٥ - باب أن من علم بشهادة ولم يشهد عليها، جاز له أن يشهد بها ولم يجب عليه الا أن يخاف ضياع حق المظلوم

[ ٣٣٨٢٧ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد، وإن شاء سكت.

____________________

٣ - الفقيه ٣: ٣٤ / ١١٣.

(١) الكافي ٧: ٣٨٧ / ٣.

(٢) التهذيب ٦: ٢٦٢ / ٦٩٧.

(٣) في نسخة: عثمان بن عيسى ( هامش المخطوط ).

الباب ٥

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٢ / ٥.


ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ٣٣٨٢٨ ] ٢ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار، إن شاء شهد وإن شاء سكت، وقال: إذا أشهد لم يكن له إلّا أن يشهد.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليَّ بن إبراهيم مثله(٢) .

[ ٣٣٨٢٩ ] ٣ - وعن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار، إن شاء شهد، وإن شاء سكت.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء ابن رزين مثله، إلّا أنّه أسقط لفظ فهو بالخيار(٣) .

[ ٣٣٨٣٠ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار، إن شاء شهد، وإن شاء سكت، إلّا إذا علم مَن الظالم فيشهد(٤) ، ولا يحلّ له إلّا أن يشهد.

[ ٣٣٨٣١ ] ٥ - وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله بن

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٥٨ / ٦٧٨.

٢ - الكافي ٧: ٣٨١ / ١.

(٢) التهذيب ٦: ٢٥٨ / ٦٧٩.

٣ - الكافي ٧: ٣٨١ / ٢.

(٣) التهذيب ٦: ٢٥٨ / ٦٧٨.

٤ - الكافي ٧: ٣٨١ / ٣.

(٤) في المصدر: فليشهد.

٥ - الكافي ٧: ٣٨٢ / ٦.


هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الرجل يحضر حساب الرجلين، فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما، قال: ذلك إليه إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد، وإن شهد شهد بحقّ قد سمعه، وإن لم يشهد فلا شيء، لأنّهما لم يشهداه.

ورواه الشيخ بإسناده، عن محمّد بن يحيى مثله(١) .

[ ٣٣٨٣٢ ] ٦ - محمّد بن عليِّ بن الحسين، بإسناده عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر( عليه‌السلام ) في الرجل يشهد حساب الرجلين، ثمَّ يدعى إلى الشهادة، قال: إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد.

[ ٣٣٨٣٣ ] ٧ - وبإسناده عن ابن فضّال، عن أحمد بن يزيد، عن محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر الباقر( عليه‌السلام ) في الرجل يشهد حساب الرجلين، ثمَّ يدعى إلى الشهادة، قال: يشهد.

[ ٣٣٨٣٤ ] ٨ - وبإسناده عن عليِّ بن أحمد بن اشيم، قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل طهرت امرأته من حيضها ؟ فقال: فلانة طالق وقوم يسمعون كلامه لم يقل لهم: اشهدوا، أيقع الطلاق عليها ؟ قال: نعم، هذه شهادة أفيتركها معلّقة ؟!.

[ ٣٣٨٣٥ ] ٩ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوماً.

أقول: حمل الصدوق ما تضمن التخيير على ما إذا كان على الحقِّ غيره من الشهود، فمتى علم أنَّ صاحب الحقّ مظلوم ولا يحيى حقّه إلّا

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٥٨ / ٦٧٧.

٦ - الفقيه ٣: ٣٣ / ١٠٧.

٧ - الفقيه ٣: ٣٣ / ١٠٨.

٨ - الفقيه ٣: ٣٤ / ١٠٩.

٩ - الفقيه ٣: ٣٤ / ١١٠.


بشهادته وجب عليه إقامتها، ولم يحلّ له كتمانها، واستدلّ بالحديث الأخير.

[ ٣٣٨٣٦ ] ١٠ - محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار، إن شاء شهد، وإن شاء سكت، إلّا إذا علم مَن الظالم فيشهد، ولا يحلّ له أن لا يشهد.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك في الطلاق(١) وغيره(٢) .

٦ - باب تحريم الرجوع عن الشهادة إذا كان حقا ً

[ ٣٣٨٣٧ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين في( عقاب الأعمال) - بإسناد تقدّم - في عيادة المريض، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: ومن رجع عن شهادة أو كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، ويدخل النار وهو يلوك لسانه.

أقول: وتقدّم ما يدلُّ على ذلك(٣) . ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

____________________

١٠ - التهذيب ٦: ٢٥٨ / ٦٨٠.

(١) تقدم في الباب ٢١ من أبواب مقدمات الطلاق ما يدل على بعض المقصود.

(٢) وتقدم ما يدل على ذلك في الباب ٣٧ من أبواب فعل المعروف.

الباب ٦

فيه حديث واحد

١ - عقاب الأعمال: ٣٣٣.

(٣) تقدم في الأبواب ١ و ٢ و ٣ و ٥ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ٧ من هذه الأبواب.


٧ - باب وجوب الشهادة بالوقف إذا اشهده باسم وكيل ثم مات أو تغير وتولى غيره

[ ٣٣٨٣٨ ] ١ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسيُّ في( الاحتجاج) عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن صاحب الزمان( عليه‌السلام ) أنه كتب إليه يسأله عن الرجل يوقف ضيعة، أو دابّة، ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف، ثمّ يموت هذا الوكيل أو يتغيّر أمره ويتولّى غيره، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الّذي اُقيم مقامه إذا كان أصل الوقف لرجل واحد ؟ أم لا يجوز ؟ فأجاب( عليه‌السلام ) : لا يجوز غير ذلك(١) لأنَّ الشهادة لم تقم للوكيل، وإنّما قامت للمالك، وقد قال الله تعالى:( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ ) (٢) .

٨ - باب أنه يجوز للإِنسان أن يشهد بما يجده بخطه وخاتمه، إذا حصل له العلم وأمن التزوير ولم يبق عنده شك، وإلّا لم يجز

[ ٣٣٨٣٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن النعمان(٣) ، عن حمّاد بن عثمان، عن عمر ابن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الرجل يشهدني على

____________________

الباب ٧

فيه حديث واحد

١ - الاحتجاج: ٤٩٠.

(١) في المصدر: لا يجوز ذلك.

(٢) الطلاق ٦٥: ٢.

الباب ٨

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٢ / ١.

(٣) في التهذيب: الحسين بن علي بن النعمان ( هامش المخطوط ).


شهادة فأعرف خطّي وخاتمي، ولا أذكر من الباقي قليلاً ولا كثيراً، قال: فقال لي: اذا كان صاحبك ثقة ومعه(١) رجل ثقة فاشهد له.

ورواه الصدوق بإسناده، عن عمر بن يزيد(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٣) .

[ ٣٣٨٤٠ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه، وفي الكتاب اسمي بخطّي قد عرفته، ولست أذكر الشهادة، وقد دعوني إليها، فأشهد لهم على معرفتي أنَّ اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة ؟ أو لا تجب(٤) الشهادة عليَّ حتّى أذكرها، كان اسمي(٥) في الكتاب أولم يكن ؟ فكتب: لا تشهد.

[ ٣٣٨٤١ ] ٣ - وعنهم،( عن أحمد، عن محمّد بن حسان) (٦) ، عن إدريس بن الحسن، عن عليِّ بن غياث، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا تشهدنَّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد(٧) والّذي قبله باسناده عن الحسين بن سعيد.

ورواه الصدوق كما يأتي(٨) .

____________________

(١) في المصدر: ومعك.

(٢) الفقيه ٣: ٤٣ / ١٤٥.

(٣) التهذيب ٦: ٢٥٨ / ٦٨١، والاستبصار ٣: ٢٢ / ٦٨.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٢ / ٢، والتهذيب ٦: ٢٥٩ / ٦٨٤، والاستبصار ٣: ٢٢ / ٦٧.

(٤) في المصدر زيادة: لهم.

(٥) في التهذيب زيادة: بخطي ( هامش المخطوط ).

٣ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ٣.

(٦) في الاستبصار: أحمد بن محمّد بن حسان.

(٧) التهذيب ٦: ٢٥٩ / ٦٨٢، والاستبصار ٣: ٢١ / ٦٥.

(٨) يأتي في الحديث ١ من الباب ٢٠ من هذه الأبواب.


[ ٣٣٨٤٢ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فانّه من شاء كتب كتاباً ونقش خاتماً.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(١) .

أقول: هذا محمول على بقاء احتمال التزوير.

[ ٣٣٨٤٣ ] ٥ - وعن عليِّ بن محمّد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن أبي أيّوب المدني، عن ابن أبي عمير، عن حسين الأحمسي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: القلب يتّكل على الكتابة.

[ ٣٣٨٤٤ ] ٦ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: اكتبوا فانّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا.

[ ٣٣٨٤٥ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : احتفظوا بكتبكم، فانّكم سوف تحتاجون إليها.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على اشتراط العلم في الشهادة(٢) .

____________________

٤ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ٤.

(١) التهذيب ٦: ٢٥٩ / ٦٨٣، والاستبصار ٣: ٢٢ / ٦٦.

٥ - الكافي ١: ٤٢ / ٨.

٦ - الكافي ١: ٤٢ / ٩.

٧ - الكافي ١: ٤٢ / ١٠.

(٢) يأتي في الباب ٢٠ من هذه الأبواب.


٩ - باب تحريم شهادة الزور

[ ٣٣٨٤٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: شاهد الزور لا تزول قدماه حتّى تجب له النار.

[ ٣٣٨٤٧ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليِّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن رجل، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ما من رجل يشهد بشهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه، إلّا كتب الله له مكانه صكّاً إلى النار.

ورواه الصدوق بإسناده عن صالح بن ميثم(١) .

ورواه في( الأمالي) و( عقاب الأعمال) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم (٢) والّذي قبله عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير مثله.

[ ٣٣٨٤٨ ] ٣ - وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - أنَّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: يا عليّ إنَّ ملك الموت إذا نزل فقبض(٣) روح الكافر، نزل معه بسفود من نار، فينزع روحه فيصيح(٤) جهنّم، فقال عليٌّ( عليه

____________________

الباب ٩

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ٢، وأمالي الصدوق ٣٨٩ / ٢، وعقاب الأعمال ٢٦٨ / ١.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ١.

(١) الفقيه ٣: ٣٦ / ١٢٣.

(٢) أمالي الصدوق: ٣٩٠ / ٣، وعقاب الاعمال: ٢٦٨ / ٢.

٣ - الكافي ٣: ٢٥٣ / ١٠.

(٣) في المصدر: لقبض.

(٤) في المصدر: به فتصيح.


السلام) : هل يصيب ذلك أحدا من اُمّتك ؟ قال: نعم، حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلماً، وشاهد زور.

[ ٣٣٨٤٩ ] ٤ - وعن عليِّ بن محمّد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حمّاد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال(١) : لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدي الحاكم حتّى يتبوأ مقعده في(٢) النار، وكذلك من كتم الشهادة.

ورواه الصدوق مرسلاً، عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) نحوه(٣) .

[ ٣٣٨٥٠ ] ٥ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه( عليهم‌السلام ) عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) - في حديث المناهي - قال: من شهد شهادة زور على أحد من الناس، علّق بلسانه مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ومن حبس عن أخيه المسلم شيئاً من حقّه، حرَّم الله عليه بركة الرزق إلّا أن يتوب، ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالّذي أتاها.

[ ٣٣٨٥١ ] ٦ - وفي( عقاب الأعمال) - بسند تقدَّم - في عيادة المريض (٤) عن النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، قال: ومن شهد شهادة زور على رجل مسلم أو ذمّي أو من كان من الناس، علّق بلسانه يوم القيامة، وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

____________________

٤ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ٣.

(١) في المصدر زيادة: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )

(٢) في المصدر: من.

(٣) الفقيه ٣: ٣٦ / ١٢٢.

٥ - الفقيه ٤: ٩ / ١.

٦ - عقاب الاعمال: ٣٣٦.

(٤) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١٠ من أبواب الاحتضار.


[ ٣٣٨٥٢ ] ٧ - عبد الله بن جعفر في( قرب الاسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه، أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إنَّ شاهد الزور لا تزول قدمه( يوم القيامة) (١) حتّى توجب له النار.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

١٠ - باب أن الشهود إذا رجعوا قبل الحكم لم يحكم، وإن كان بعده غرّموا

[ ٣٣٨٥٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عمّن أخبره، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال في الشهود إذا(٤) رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل: ضمنوا ما شهدوا به وغرموا، وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٥) .

ورواه الصدوق باسناده عن جميل(٦) .

أقول: ويأتي ما يدلُّ على بعض المقصود(٧) .

____________________

٧ - قرب الاسناد: ٤١.

(١) ليس في المصدر.

(٢) تقدم في الحديث ٢ و ٧ من الباب ٢، وفي الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ١١ و ١٥ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ١.

(٤) في التهذيب زيادة: شهدوا علىٰ رجل ثم ( هامش المخطوط )، وكذلك المصدر.

(٥) التهذيب ٦: ٢٥٩ / ٦٨٥.

(٦) الفقيه ٣: ٣٧ / ١٢٤.

(٧) يأتي ما يدل علىٰ الحكم الثاني في الباب ١٢ و ١٤ من هذه الأبواب.


١١ - باب أن الشاهد اذا رجع ضمن وغرم بقدر ما أتلف من المال، إلا أن يكون المال قائماً بعينه فيرد على صاحبه

[ ٣٣٨٥٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في شاهد الزور ما توبته ؟ قال: يؤدّي من المال الّذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله، إن كان النصف أو الثلث، إن كان شهد هذا وآخر معه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أبي عليّ الأشعري(١) .

ورواه الصدوق في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد ابن أبي عبد الله، عن أبيه، عن صفوان مثله، إلّا أنّه قال: إن كان شهد هو وآخر معه أدّى النصف (٢) .

[ ٣٣٨٥٥ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في شاهد الزور قال: إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد(٣) .

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج

____________________

الباب ١١

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ٢.

(١) التهذيب ٦: ٢٦٠ / ٦٨٧.

(٢) عقاب الاعمال ٢٦٩ / ٥.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٤ / ٣.

(٣) التهذيب ٦: ٢٥٩ / ٦٨٦.


مثله(١) .

[ ٣٣٨٥٦ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في شهادة الزور إن كان قائماً(٢) ، وإلّا ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل.

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله، إلّا أنه قال: إذا كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه(٣) .

[ ٣٣٨٥٧ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) أنَّ النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من شهد عندنا ثمَّ غيّر، أخذناه بالأوَّل، وطرحنا الأخير.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

١٢ - باب حكم ما لو شهد أربعة بالزنا ثمّ رجعوا، أو رجع أحدهم بعد الرجم

[ ٣٣٨٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في أربعة

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣٥ / ١١٦.

٣ - الكافي ٧: ٣٨٤ / ٦.

(٢) في المصدر: الشيء قائماً بعينه ردّ علىٰ صاحبه.

(٣) التهذيب ٦: ٢٦٠ / ٦٨٨.

٤ - التهذيب ٦: ٢٨٢ / ٧٧٥، الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٤.

(٤) تقدم ما يدل علىٰ بعض المقصود في الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي في الباب ١٤ من هذه الأبواب.

الباب ١٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٤ / ٤، التهذيب ٦: ٢٦٠ / ٦٩١ و ١٠: ٣١١ / ١١٦٢.


شهدوا على رجل محصن بالزنا، ثمَّ رجع أحدهما بعد ما قتل الرجل، قال: إن قال الرابع(١) : أوهمت، ضرب الحدّ واُغرم الدية، وإن قال: تعمّدت، قتل.

[ ٣٣٨٥٩ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الأزدي، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته، قال: فقال: يقتل الرابع(٢) ، ويؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٣) ، وكذا الّذي قبله.

ورواه أيضاً بإسناده عن الحسن بن محبوب(٤) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٨٦٠ ] ٣ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن مسمع كردين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم، ثمَّ رجع أحدهم فقال: شككت في شهادتي، قال: عليه الدية، قال: قلت: فانّه قال: شهدت عليه متعمّداً، قال: يقتل.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على بعض المقصود،(٥) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٦) .

____________________

(١) في التهذيب: الراجع ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٧: ٣٨٤ / ٥.

(٢) في التهذيب: الراجع ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ٢٦٠ / ٦٩٠.

(٤) التهذيب ١٠: ٣١١ / ١١٦٠.

٣ - الفقيه ٣: ٣٠ / ٩٠.

(٥) تقدم ما يدل علىٰ بعض المقصود في الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(٦) يأتي في الحديث ٢ من الباب ١٤ من هذه الأبواب.


١٣ - باب حكم ما لو شهد شاهدان على رجل بطلاق، فأنكر بعدما تزوجت، أو بموت فظهر حياته

[ ٣٣٨٦١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في شاهدين شهدا على امرأة بأنَّ زوجها طلقها، فتزوّجت، ثمَّ جاء زوجها فأنكر الطلاق، قال: يضربان الحدّ، ويضمّنان الصداق للزوج، ثمَّ تعتدُّ، ثمَّ ترجع إلى زوجها الأوَّل.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(١) وبإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

أقول: حمله الشيخ على ما إذا كذَّب أحد الشاهدين نفسه، لما يأتي(٣) .

[ ٣٣٨٦٢ ] ٢ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في امرأة شهد عندها شاهدان بأنَّ زوجها مات، فتزوّجت، ثمَّ جاء زوجها الأوَّل، قال: لها المهر بما استحلّ من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان الحدّ، ويضمنان المهر لها عن(٤) الرجل، ثمَّ تعتدّ، وترجع إلى زوجها الأوَّل.

____________________

الباب ١٣

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٤ / ٧.

(١) التهذيب ٦: ٢٦٠ / ٦٨٩.

(٢) الاستبصار ٣: ٣٨ / ١٢٨.

(٣) يأتي في الحديث ٣ من هذا الباب.

٢ - الفقيه ٣: ٣٦ / ١١٩، التهذيب ٦: ٢٨٦ / ٧٩١.

(٤) في الفقيه: ( بما غرا ) بدل ( لها عن ).


[ ٣٣٨٦٣ ] ٣ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب،( عن العلاء وأبي أيّوب) (١) ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في رجلين شهدا على رجل غائب عن(٢) امرأته أنّه طلّقها، فاعتدَّت المرأة وتزوّجت، ثمَّ إنَّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلقها، وأكذب نفسه أحد الشاهدين، فقال: لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الّذي شهد ورجع، فيردُّ على الأخير، ويفرّق بينهما، وتعتدُّ من الأخير، ولا يقربها الأوَّل حتّى تنقضي عدّتها.

ورواه ابن إدريس في( آخر السرائر) نقلاً من( كتاب المشيخة) للحسن بن محبوب (٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(٤) ، والّذي قبله باسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن عبيد الله الموسوي، عن عبيد الله بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم ابن عبد الحميد.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٥) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٦) .

____________________

٣ - الفقيه ٣: ٣٦ / ١٢٠

(١) في الاستبصار: عن العلاء، عن أبي أيوب.

(٢) في المصدر: عند.

(٣) السرائر: ٤٨١.

(٤) التهذيب ٦: ٢٨٥ / ٧٨٩، والاستبصار ٣: ٣٨ / ١٢٩.

(٥) تقدم في الحديث ٢ و ٥ من الباب ٣٧ من أبواب العدد، وفي الحديث ٨ من الباب ١٦ من أبواب المصاهرة، وبالإِطلاق في الباب ١٠ من هذه الأبواب.

(٦) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الباب ١٥ من هذه الأبواب.


١٤ - باب أنه إذا شهد شاهدان بالسرقة، ثم رجعا بعد القطع، ضمنا دية اليد، فان شهدا على آخر بالسرقة لم يقبل

[ ٣٣٨٦٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قضى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق، فقطع يده، حتّى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر، فقالا: هذا السارق، وليس الّذي قطعت يده، إنّما شبّهنا ذلك بهذا، فقضي عليهما أن غرَّمهما نصف الدية، ولم يجز شهادتهما على الآخر.

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٣٣٨٦٥ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) في رجلين شهدا على رجل أنّه سرق، فقطعت يده، ثمَّ رجع أحدهما فقال: شبّه علينا، غرما دية اليد من أموالهما خاصّة، وقال في أربعة شهدوا على رجل أنّهم رأوه مع امرأة يجامعها وهم ينظرون، فرجم، ثمَّ رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا قال: شبّه عليِّ، وإذا رجع اثنان وقالا: شبّه علينا غرما نصف الدية، وإن رجعوا كلّهم وقالوا: شبّه علينا غرموا الدية، فان قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعاً.

[ ٣٣٨٦٦ ] ٣ - وبهذا الإِسناد عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، أنَّ

____________________

الباب ١٤

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٤ / ٨.

(١) التهذيب ٦: ٢٦١ / ٦٩٢.

٢ - التهذيب ٦: ٢٨٥ / ٧٨٨.

٣ - التهذيب ١٠: ١٥٣ / ٦١٣.


رجلين شهدا على رجل عند عليّ( عليه‌السلام ) أنه سرق، فقطع يده، ثمَّ جاءا برجل آخر فقالا: أخطأنا، هو هذا، فلم يقبل شهادتهما، وغرمهما دية الأوَّل.

[ ٣٣٨٦٧ ] ٤ - محمّد بن عليِّ بن الحسين قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من شهد عندنا بشهادة ثمَّ غيّر، أخذناه بالاُولى وطرحنا الاُخرى.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) .

١٥ - باب أن شاهد الزور يضرب حداً بقدر ما يراه الإِمام، ويحبس بعد ما يطاف به حتى يعرف، ولا تقبل شهادته إلّا أن يتوب

[ ٣٣٨٦٨ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن سماعة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: شهود الزور يجلدون حدّاً، وليس له وقت، ذلك إلى الإِمام، ويطاف بهم حتّى يعرفوا ولا يعودوا، قال: قلت: فان تابوا وأصلحوا، تقبل شهادتهم بعد ؟ قال: إذا تابوا تاب الله عليهم، وقبلت شهادتهم بعد.

ورواه في( عقاب الأعمال) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن الحميري، عن محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن سماعة بن مهران مثله (٢) .

____________________

٤ - الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٤، أورده في الحديث ٤ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

(١) تقدم ما يدل عليه بالاطلاق في الباب ١٠ من هذه الأبواب.

الباب ١٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٣٥ / ١١٧.

(٢) عقاب الأعمال: ٢٦٩ / ٤.


[ ٣٣٨٦٩ ] ٢ - وبإسناده عن عليِّ بن مطر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ شهود الزور يجلدون جلداً(١) ليس له وقت، ذلك إلى الإِمام، ويطاف بهم حتّى تعرفهم الناس، وتلا قوله تعالى:( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ *إلّا الَّذِينَ تَابُوا ) (٢) قلت: بم تعرف توبته ؟ قال: يكذّب نفسه على رؤوس الأشهاد حيث يضرب ويستغفر ربّه عزَّ وجلَّ، فاذا هو فعل ذلك فثمَّ ظهرت توبته.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: قال: إنَّ شهود الزور، وذكر نحوه(٣) .

[ ٣٣٨٧٠ ] ٣ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه أنَّ عليّا( عليه‌السلام ) كان إذا أخذ شاهد زور، فان كان غريباً بعث به إلى حيّه، وإن كان سوقيّاً بعث به إلى سوقه فطيف به، ثمَّ يحبسه أيّاماً، ثمَّ يخلّي سبيله.

ورواه الصدوق مرسلاً(٤) .

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٥) .

____________________

٢ - الفقيه ٣: ٣٦ / ١٢١.

(١) في المصدر: حداً.

(٢) النور ٢٤: ٤ و ٥.

(٣) التهذيب ٦: ٢٦٣ / ٢٩٩.

٣ - التهذيب ٦: ٢٨٠ / ٧٧٠.

(٤) الفقيه ٣: ٣٥ / ١١٨.

(٥) يأتي ما يدل عليه بعمومه في الباب ٣٧ من هذه الأبواب.


١٦ - باب أن المرأة اذا نسيت الشهادة فذكرتها أخرى فذكرت، وجب عليها اقامتها وقبلت

[ ٣٣٨٧١ ] ١ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في قوله تعالى:( أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَىٰ ) (١) قال: إذا ضلّت إحداهما عن الشهادة فنسيتها، ذكّرت أحداهما الاُخرى بها فاستقاما في أداء الشهادة عند(٢) الله شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهنّ ودينهنّ، ثمَّ قال: معاشر النساء، خلقتنَّ ناقصات العقول، فاحترزن من الغلط في الشهادات، فانَّ الله يعظم ثواب المتحفظين والمتحفظات في الشهادة، ولقد سمعت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقول: ما من امرأتين احترزتا في الشهادة، فذكّرت إحداهما الاُخرى حتّى تقيما الحقَّ وتنفيا الباطل إلّا واذا بعثهما الله يوم القيامة عظم ثوابهما، ثمَّ ذكر حديثاً طويلاً يتضمن ثواباً جزيلاً.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه عموماً(٤) .

____________________

الباب ١٦

فيه حديث واحد

١ - تفسير الامام الحسن العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٨٥.

(١) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٢) في المصدر: عدل.

(٣) تقدم ما يدل عليه عموماً في الباب ١٥ من أبواب كيفية الحكم.

(٤) يأتي ما يدل عليه عموماً في الباب ٢٤ من هذه الأبواب.


١٧ - باب جواز البناء في الشهادة على استصحاب بقاء الملك، وعدم المشارك في الارث، والشهادة بالعلم ونفيه والحلف عليهما، والشهادة بملكية صاحب اليد

[ ٣٣٨٧٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب قال: قلت له: إنَّ ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن(١) هذه الدار، مات فلان وتركها ميراثاً، وأنّه ليس له وارث غير الّذي شهدنا له، فقال: اشهد بما هو علمك، قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس ؟ فقال: احلف إنّما هو على علمك.

[ ٣٣٨٧٣ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الرجل يكون في داره، ثمَّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله، ثمَّ يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري( ما احدث) (٢) له من الولد، إلّا أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد، ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل أنَّ هذه الدّار دار فلان بن فلان، مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان، أو نشهد على هذا ؟ قال: نعم، قلت: الرجل يكون له العبد والأمة فيقول: أبق غلامي أو أبقت أمتي( فيؤخذ بالبلد) (٣) فيكلّفه القاضي البيّنة أنَّ هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه، أفنشهد على هذا إذا كلفناه، ونحن لم نعلم أنّه أحدث شيئاً ؟ فقال: كلّما غاب من

____________________

الباب ١٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٧ / ٢، التهذيب ٦: ٢٦٢ / ٦٩٦.

(١) في المصدر: علىٰ أن.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٧ / ٤.

(٢) في المصدر: ما حدث.

(٣) في المصدر: فيوجد في البلد.


يد المرء المسلم غلامه أو أمته، أو غاب عنك لم تشهد به(١) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم نحوه(٢) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٨٧٤ ] ٣ - وبإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن وغيره، عن معاوية بن وهب، ولا أعلم ابن أبي حمزة إلّا رواه عن معاوية بن وهب، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : الرجل يكون له العبد والأمة قد عرف ذلك فيقول: أبق غلامي أو أمتي، فيكلّفونه القضاة شاهدين بأنَّ هذا غلامه أو أمته لم يبع ولم يهب، أنشهد على هذا إذا كلّفناه ؟ قال: نعم(٣) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على بعض المقصود في القضاء(٤) .

١٨ - باب عدم جواز إحياء الحق بشهادة الزور، وجواز دفع الضرر بها عن النفس وعن المؤمن وعن العرض

[ ٣٣٨٧٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل الحقّ فيجحده حقّه، ويحلف أنه ليس له عليه شيء، وليس لصاحب الحقّ على حقّه بيّنة، يجوز لنا(٥) إحياء

____________________

(١) في المصدر: عليه.

(٢) التهذيب ٦: ٢٦٢ / ٦٩٨.

٣ - التهذيب ٧: ٢٣٧ / ١٠٣٥.

(٣) لا منافاة بين الحديثين وبين ما مر في القضاء من الحكم باليد لان المفروض هنا ان صاحب اليد لا يدعي الملكية وهو واضح. منه ( هامش المخطوط ).

(٤) تقدم في الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم.

الباب ١٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٨ / ١.

(٥) في الفقيه: له ( هامش المخطوط ).


حقّه بشهادات الزور إذا خشي ذهابه(١) ؟ فقال: لا يجوز ذلك، لعلّة التدنيس(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن عليّ ابن إبراهيم(٣) .

ورواه الصدوق بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن مثله(٤) .

[ ٣٣٨٧٦ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن الحكم أخي(٥) أبي عقيلة، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : إنَّ(٦) خصماً يستكثر عليَّ شهود الزور، وقد كرهت مكافاته مع أنّي لا أدري(٧) يصلح لي ذلك أم لا ؟ فقال: أما بلغك عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنه كان يقول: لا تؤسروا أنفسكم وأموالكم بشهادات الزور، فما على امرىء من وكف(٨) في دينه، ولا مأثم من ربّه أن يدفع ذلك عنه، كما أنّه لو دفع بشهادته عن فرج حرام، أو سفك دم حرام، كان ذلك خيراً له.

ورواه الكلينيُّ عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن موسى بن بكر، وزاد: وكذلك مال المرء المسلم(٩) .

____________________

(١) في الفقيه: ذهاب حقّه ( هامش المخطوط ).

(٢) الدنس: محركه الوسخ. « القاموس المحيط ( دنس ) ٢: ٢١٧ » وفي الفقيه: التدليس ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ٢٦١ / ٦٩٤.

(٤) الفقيه ٣: ٤٣ / ١٤٨.

٢ - التهذيب ٦: ٢٦٣ / ٧٠٠.

(٥) كلمة « أخي » ليس في الكافي ( بخطه ره ) هامش المخطوط.

(٦) في المصدر زيادة: لي.

(٧) في المصدر زيادة: هل.

(٨) الوكف: الاثم والعيب. « الصحاح ( وكف ) ٤: ١٤٤١ ».

(٩) الكافي ٧: ٤٠١ / ٣.


[ ٣٣٨٧٧ ] ٣ - سعد بن عبد الله في( بصائر الدرجات) عن القاسم بن الربيع، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، ومحمّد بن سنان (١) ، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في كتابه إليه - قال: وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم، فانَّ ذلك لا يجوز ولا يحلّ، وليس هو على ما تأوَّلوا إلّا لقول الله عزَّ وجلَّ - وذكر حكم الوصيّة - ثمَّ قال: وكان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدّعي، ولا يبطل حقّ مسلم، ولا يردّ شهادة مؤمن، فاذا أخذ يمين المدّعي وشهادة الرجل الواحد قضي له بحقّه، وليس يعمل بهذا، فاذا كان( لرجل) مسلم قبل آخر حق فجحده ولم يقضوا له شاهد غير واحد، فهو إذا رفعه إلى بعض ولاة الجور أبطل حقّه ولم يقضوا فيه بقضاء رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان في الحقّ أن لا يبطل حقَّ رجل مسلم، فيستخرج الله على يديه حقَّ رجل مسلم، ويأجره الله عزَّ وجلَّ، ويحيي عدلاً كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) يعمل به.

ورواه الصفّار في( بصائر الدرجات الكبير) عن عليِّ بن إبراهيم، عن القاسم بن الربيع، عن محمّد بن سنان (٢) .

١٩ - باب عدم جواز إقامة الشهادة على المعسر مع خوف ظلم الغريم له

[ ٣٣٨٧٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن محمّد بن القاسم بن

____________________

٣ - بصائر الدرجات لسعد مفقود، وختصر بصائر الدرجات: ٨٦.

(١) في المصدر زيادة: عن صياح المدائني.

(٢) بصائر الدرجات: ٥٥٤.

الباب ١٩

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٨ / ٢.


الفضيل، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: سألته، قلت له: رجل من مواليك عليه دين لرجل مخالف يريد أن يعسره ويحبسه، وقد علم(١) أنّه ليس عنده ولا يقدر عليه، وليس لغريمه بيّنة، هل يجوز له أن يحلف له ليدفعه عن نفسه حتّى ييسر الله له ؟ وإن كان عليه الشهود من مواليك قد عرفوه أنّه لا يقدر، هل يجوز أن يشهدوا عليه ؟ قال: لا يجوز أن يشهدوا عليه، ولا ينوي ظلمه.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٢) .

[ ٣٣٨٧٩ ] ٢ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عليِّ بن سويد، عن أبي الحسن الماضي( عليه‌السلام ) قال: قلت له: يشهدني هؤلاء على إخواني، قال: نعم، أقم الشهادة لهم وإن خفت على أخيك ضرراً.

قال الصدوق: - وفي نسخة اُخرى، وإن خفت على أخيك ضرراً فلا -.

أقول: حمل الصدوق الرواية الاُولى على غير المعسر، والثانية على المعسر.

[ ٣٣٨٨٠ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن ذبيان بن حكيم الأودي، عن موسى بن أكيل، عن داود بن الحصين، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: أقيموا الشهادة على الوالدين والولد، ولا تقيموها على الأخ في الدين الضير، قلت: وما الضير ؟ قال: إذا تعدّى فيه صاحب الحقّ الّذي يدَّعيه قبله خلاف ما أمر الله به ورسوله، ومثل ذلك: أن يكون لآخر على آخر دين وهو معسر،

____________________

(١) في التهذيب: علم الله ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ٢٦١ / ٦٩٣.

٢ - الفقيه ٣: ٤٢ / ١٤٤.

٣ - التهذيب ٦: ٢٥٧ / ٦٧٥.


وقد أمر الله بانظاره حتّى ييسر، فقال تعالى:( فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ) (١) ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر، فلا يحلّ لك أن تقيم الشهادة في حال العسر.

ورواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين(٢) .

٢٠ - باب أنه لا تجوز الشهادة إلّا بعلم

[ ٣٣٨٨١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن حسان، عن إدريس بن الحسن، عن عليِّ بن غياث، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا تشهدنَّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك.

محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عليِّ بن غراب، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن حسان، عن إدريس بن الحسن، عن عليِّ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٤) .

[ ٣٣٨٨٢ ] ٢ - قال الصدوق: وروي أنه لا تكون الشهادة إلّا بعلم، من شاء كتب كتاباً أو نقش خاتماً.

ورواه الكلينيُّ والشيخ كما مرّ(٥) .

____________________

(١) البقرة ٢: ٢٨٠.

(٢) الفقيه ٣: ٣٠ / ٨٩.

الباب ٢٠

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٣ / ٣.

(٣) الفقيه ٣: ٤٢ / ١٤٣.

(٤) التهذيب ٦: ٢٥٩ / ٦٨٢.

٢ - الفقيه ٣: ٤٣ / ١٤٦.

(٥) مرّ في الحديث ٤ من الباب ٨ من هذه الأبواب.


[ ٣٣٨٨٣ ] ٣ - جعفر بن الحسن بن سعيد المحقّق في( الشرائع) عن النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وقد سئل عن الشهادة، قال: هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) .

٢١ - باب أن الصبي إذا تحمل الشهادة قبل البلوغ، وشهد بها بعده قبلت

[ ٣٣٨٨٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) ، قال في الصبيِّ يشهد على الشهادة ؟ فقال: إن عقله حين يدرك أنه حقّ جازت شهادته.

ورواه الشيخ بإسناده عن أبي عليّ الأشعري مثله(٣) .

[ ٣٣٨٨٥ ] ٢ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : إنَّ شهادة الصبيان إذا أشهدوهم وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها.

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(٤) .

____________________

٣ - الشرائع ٤: ١٣٢.

(١) تقدم في الحديثين ٣ و ٤ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديثين ٢ و ٤ من الباب ٢١ وفي الباب ٤٣ من هذه الأبواب.

الباب ٢١

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٩ / ٤.

(٣) التهذيب ٦: ٢٥١ / ٦٤٧.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٩ / ٥.

(٤) التهذيب ٦: ٢٥١ / ٦٤٨.


[ ٣٣٨٨٦ ] ٣ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة - في حديث - قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الّذي يشهد على الشيء وهو صغير قد رآه في صغره، ثمَّ قام به بعدما كبر، فقال: تجعل شهادته نحواً(١) من شهادة هؤلاء.

[ ٣٣٨٨٧ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) أنَّ شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم، وهو: ابن أبي زياد(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك عموماً(٣) .

٢٢ - باب ما تقبل فيه شهادة الصبيان قبل البلوغ

[ ٣٣٨٨٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : تجوز شهادة الصبيان ؟ قال: نعم، في القتل يؤخذ بأوَّل كلامه، ولا يؤخذ بالثاني منه.

[ ٣٣٨٨٩ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن

____________________

٣ - التهذيب ٦: ٢٥٢ / ٦٥٠.

(١) في نسخة: خيراً ( هامش المخطوط ).

٤ - التهذيب ٦: ٢٥٠ / ٦٤٣، والاستبصار ٣: ١٨ / ٥١.

(٢) الفقيه ٣: ٢٨ / ٨٠.

(٣) يأتي في الباب ٤١ من هذه الأبواب.

الباب ٢٢

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٨٩ / ٢، والتهذيب ٦: ٢٥١ / ٦٤٥.

٢ - الكافي ٧: ٣٨٩ / ٣، والتهذيب ٦: ٢٥١ / ٦٤٦.


حمران، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة الصبي ؟ قال: فقال: لا، إلّا في القتل، يؤخذ بأوَّل كلامه ولا يؤخذ بالثاني.

[ ٣٣٨٩٠ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيّوب الخرّاز، قال: سألت إسماعيل بن جعفر: متى تجوز شهادة الغلام ؟ فقال: إذا بلغ عشر سنين، قلت، ويجوز أمره ؟ قال: فقال: إنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين، وليس يدخل بالجارية حتّى تكون امرأة، فاذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره، وجازت شهادته.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(١) ، وكذا كلّ ما قبله.

أقول: قول إسماعيل ليس بحجّة، واستدلاله هنا ليس بصحيح كما لا يخفى، وعلى تقدير كونه حديثاً سمعه من أبيه( عليه‌السلام ) يكون مخصوصاً بما مرّ(٢) وبما يأتي(٣) .

[ ٣٣٨٩١ ] ٤ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الصبي تجوز شهادته في القتل ؟ قال: يؤخذ بأوَّل كلامه، ولا يؤخذ بالثاني.

محمّد بن الحسن بإسناده عن سهل بن زياد مثله(٤) .

[ ٣٣٨٩٢ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن

____________________

٣ - الكافي ٧: ٣٨٨ / ١.

(١) التهذيب ٦: ٢٥١ / ٦٤٤.

(٢) مرّ في الحديثين ١ و ٢ من هذا الباب.

(٣) يأتي في الحديث الآتي من هذا الباب.

٤ - الكافي ٧: ٣٨٩ / ٦.

(٤) التهذيب ٦: ٢٥٢ / ٦٤٩.

٥ - التهذيب ٦: ٢٥٢ / ٦٥٠.


شهادة الصبي والمملوك ؟ فقال: على قدرها يوم أُشهد تجوز في الأمر الدُون، ولا تجوز في الأمر الكبير(١) الحديث.

[ ٣٣٨٩٣ ] ٦ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرّقوا أو يرجعوا إلى أهلهم.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك في موجبات الضمان(١) .

٢٣ - باب قبول شهادة المملوك والمكاتب لغير مواليهما

[ ٣٣٨٩٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً.

[ ٣٣٨٩٥ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن بريد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن المملوك تجوز شهادته ؟ قال: نعم، إنَّ أوَّل من ردّ شهادة المملوك لفلان.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٢) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٨٩٦ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد

____________________

(١) في المصدر: الكثير.

٦ - الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٩.

(١) يأتي في الباب ٢ من أبواب موجبات الضمان.

الباب ٢٣

فيه ١٥ حديثاً

١ - الكافي ٧: ٣٨٩ / ١، والتهذيب ٦: ٢٤٨ / ٦٣٤، والاستبصار ٣: ١٥ / ٤٢.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٠ / ٣.

(٢) التهذيب ٦: ٢٤٨ / ٦٣٥، والاستبصار ٣: ١٦ / ٤٣.

٣ - الكافي ٧: ٣٨٩ / ٢.


ابن خالد، والحسين بن سعيد جميعاً، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائي، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في شهادة المملوك إذا كان عدلاً فانّه جائز الشهادة، إنَّ أوَّل من ردَّ شهادة المملوك عمر بن الخطّاب، وذلك أنه تقدَّم إليه مملوك في شهادة، فقال: إن أقمت الشهادة تخوَّفت على نفسي، وإن كتمتها أثمت بربّي، فقال: هات شهادتك، أما إنّا لا نجيز شهادة مملوك بعدك.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(١) .

[ ٣٣٨٩٧ ] ٤ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب.

[ ٣٣٨٩٨ ] ٥ - وعنه، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) : قال(٢) : تجوز شهادة العبد المسلم على الحرِّ المسلم.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب(٣) .

وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده(٤) عن الحسن بن محبوب(٥) .

أقول: ذكر الصدوق أنّه محمول على ما لو شهد لغير سيّده - وفي نسخة: لا يجوز - وهو محمول على التقيّة.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٤٨ / ٦٣٣، والاستبصار ٣: ١٥ / ٤١.

٤ - الفقيه ٣: ٢٨ / ٨١.

٥ - الفقيه ٣: ٢٦ / ٦٩.

(٢) في نسخة زيادة: لا ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ٢٤٩ / ٦٣٦.

(٤) في الاستبصار زيادة: عن أحمد بن محمد.

(٥) الاستبصار ٣: ١٦ / ٤٤.


[ ٣٣٨٩٩ ] ٦ - وبإسناده عن حمّاد عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول في المكاتب - إلى أن قال: - قلت: أرأيت إن اُعتق نصفه، تجوز(١) شهادته في الطلاق ؟ قال: إن كان معه رجل وامرأة جازت شهادته.

أقول: إدخال المرأة هنا محمول على التقيّة، لأنَّ شهادتها لا تقبل في الطلاق.

ذكره الصدوق والشيخ(٢) وغيرهما(٣) .

[ ٣٣٩٠٠ ] ٧ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي عبد الله البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل مات وترك جارية ومملوكين، فورثهما أخ له فاعتق العبدين وولدت الجارية غلاماً، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية، وأنَّ الحمل منه، قال: تجوز شهادتهما، ويردّان عبدين كما كانا.

[ ٣٣٩٠١ ] ٨ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عثمان(٤) عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مواليه ؟ قال: تجوز في الدين والشيء اليسير.

____________________

٦ - الفقيه ٣: ٢٩ / ٨٦.

(١) في المصدر: أتجوز.

(٢) راجع التهذيب ٦: ٢٤٩ / ذيل ٦٣٩، والاستبصار ٣: ١٦ / ذيل ٤٧.

(٣) راجع الوافي ٢: ١٤٥ أبواب القضاء والشهادات.

٧ - التهذيب ٦: ٢٥٠ / ٦٤٢، والاستبصار ٣: ١٧ / ٥٠.

٨ - التهذيب ٦: ٢٥٠ / ٦٤٠، والاستبصار ٣: ١٧ / ٤٨.

(٤) في نسخة: ابن عثمان ( هامش المخطوط ).


أقول: هذا محمول على التقيّة، على أنَّ مفهوم الصفة ليس بحجّة.

[ ٣٣٩٠٢ ] ٩ - وعنه، عن ابن أبي عمير، وفضالة جميعاً، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن المكاتب تجوز شهادته ؟ فقال: في القتل وحده.

أقول: تقدَّم وجهه(١) .

[ ٣٣٩٠٣ ] ١٠ - وعنه، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته.

[ ٣٣٩٠٤ ] ١١ - وعنه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ؛ وحمّاد، عن شعيب(٢) ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ؛ وعن عثمان بن عيسى، عن سماعة، وابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي جميعاً، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ؛ في المكاتب يعتق نصفه هل تجوز شهادته في الطلاق ؟ قال: إذا كان معه رجل وامرأة، وقال أبوبصير: وإلّا فلا تجوز.

أقول: تقدَّم وجهه(٣) .

[ ٣٣٩٠٥ ] ١٢ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر

____________________

٩ - التهذيب ٦: ٢٥٠ / ٦٤١ والاستبصار ٣: ١٧ / ٤٩.

(١) تقدم في ذيل الحديث السابق من هذا الباب.

١٠ - التهذيب ٦: ٢٤٩ / ٦٣٨، والاستبصار ٣: ١٦ / ٤٦.

١١ - التهذيب ٦: ٢٤٩ / ٦٣٩، والاستبصار ٣: ١٦ / ٤٧.

(٢) في الاستبصار: عن سعيد.

(٣) تقدم في ذيل الحديث ٦ من هذا الباب.

١٢ - التهذب ٦: ٢٤٩ / ٦٣٧، والاستبصار ٣: ١٦ / ٤٥.


( عليه‌السلام ) قال: لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم.

أقول: ذكر الشيخ أنَّ وجه الجمع أحد وجهين: إمّا أن نحملها - يعني: الأخبار الأخيرة - على التقيّة لما تقدّم(١) ، وإمّا أن نحملها على أنَّ شهادة المماليك لا تقبل لمواليهم للتهمة، وتقبل لمن عداهم.

[ ٣٣٩٠٦ ] ١٣ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) أنَّ شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم، والعبد إذا شهد بشهادة ثمَّ اعتق جازت شهادته إذا لم يردّها الحاكم قبل أن يعتق، وقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : وإن اعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته.

ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد(٢) .

أقول: حمل الشيخ قوله: إذا لم يردّها على كون الردّ لفسق ونحوه، وحمل قوله: وإن اعتق « الخ » على أنّه إذا أعتقه مولاه ليشهد له لم تجز شهادته، وكذلك قال الصدوق.

[ ٣٣٩٠٧ ] ١٤ - وبإسناده عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألته عن شهادة المكاتب كيف تقول فيها ؟ قال: فقال: تجوز على قدر ما اعتق منه، إن لم يكن اشترط عليه أنّك إن عجزت رددناك، فان كان اشترط عليه ذلك لم تجز شهادته حتّى يؤدّي أو يستيقن أنّه قد عجز، قال: فقلت: فكيف يكون بحساب ذلك ؟ قال: إذا كان أدَّى النصف أو الثلث فشهد لك بألفين على رجل، أعطيت من حقّك ما اعتق النصف من الألفين.

____________________

(١) تقدم في الاحاديث ١ و ٢ و ٣ و ٥ من هذه الباب.

١٣ - التهذيب ٦: ٢٥٠ / ٦٤٣، والاستبصار ٣: ١٨ / ٥١.

(٢) الفقيه ٣: ٢٨ / ٨٠ وفيه: عن اسماعيل بن مسلم.

١٤ - التهذيب ٦: ٢٧٩ / ٧٦٧.


اقول: تقدّم وجهه(١) .

[ ٣٣٩٠٨ ] ١٥ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال: كنّا عند رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وهو يذاكرنا بقوله تعالى:( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ) (٢) قال: أحراركم دون عبيدكم، فانَّ الله شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادات وعن أدائها.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على عدم قبول شهادة المتّهم والأخير ظاهر في الاختصاص بتحمّل الشهادة(٣) .

٢٤ - باب ما تجوز شهادة النساء فيه وما لا تجوز *

[ ٣٣٩٠٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، ومحمّد بن حمران، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال: في القتل وحده، إنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) كان يقول: لا يبطل دم امرىء مسلم.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير(٤) .

____________________

(١) تقدم في ذيل الحديث ٨ من هذا الباب.

١٥ - تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٧٦.

(٢) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٣) يأتي في الباب ٣٠ من هذه الأبواب.

الباب ٢٤

فيه ٥١ حديثاً

* العنوان موافق لعنوان الاستبصار « منه قده ».

١ - الكافي ٧: ٣٩٠ / ١.

(٤) التهذيب ٦: ٢٦٦ / ٧١١، والاستبصار ٣: ٢٦ / ٨٢ ولم يرد ابن أبي عمير في التهذيب.


أقول: خصّه الشيخ بقبولها في الدية بدلالة آخره، وما يأتي(١) .

[ ٣٣٩١٠ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنّه سئل عن شهادة النساء في النكاح، فقال: تجوز إذا كان معهنّ رجل، وكان عليٌّ( عليه‌السلام ) يقول: لا اُجيزها في الطلاق، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين ؟ قال: نعم، وسألته عن شهادة القابلة في الولادة، قال: تجوز شهادة الواحدة، وقال: تجوز شهادة النساء في المنفوس، والعذرة، وحدَّثني من سمعه يحدِّث أنَّ أباه أخبره، أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أجاز شهادة النساء في الدين مع يمين الطالب، يحلف بالله أنَّ حقّه لحقٌّ.

ورواه الشيخ كالّذي قبله(٢) .

[ ٣٣٩١١ ] ٣ - وبالإِسناد عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن شهادة النساء في الرجم ؟ فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(٣) .

[ ٣٣٩١٢ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألته عن شهادة النساء ؟ فقال: تجوز شهادة النساء وحدهنَّ على ما لا يستطيع الرجال النظر(٤) إليه، وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهنَّ رجل، ولا تجوز

____________________

(١) يأتي في الاحاديث ٤ و ٥ و ٧ و ١١ و ٢٩ و ٣٠ من هذا الباب.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٠ / ٢.

(٢) التهذيب ٦: ٢٦٩ / ٧٢٣، والاستبصار ٣: ٢٩ / ٩٥.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٠ / ٣.

(٣) التهذيب ٦: ٢٦٤ / ٧٠٣، والاستبصار ٣: ٢٣ / ٧١.

٤ - الكافي ٧: ٣٩١ / ٤، والتهذيب ٦: ٢٦٤ / ٧٠٤، والاستبصار ٣: ٢٣ / ٧٢.

(٤) في التهذيب والاستبصار: ينظرون ( هامش المخطوط ).


في الطلاق، ولا في الدم غير أنّها تجوز شهادتها(١) في حدِّ الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة.

[ ٣٣٩١٣ ] ٥ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الحارقي(٢) ، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه، وتجوز شهادتهنَّ في النكاح، ولا تجوز في الطلاق، ولا في الدم، وتجوز في حدّ الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز إذا كان رجلان وأربع نسوة، ولا تجوز شهادتهنّ في الرجم.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٣) .

[ ٣٣٩١٤ ] ٦ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل، فوضعت بعد موته غلاماً ثمَّ مات الغلام بعدما وقع إلى الأرض، فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهلَّ وصاح حين وقع إلى الأرض، ثمَّ مات، قال: على الإِمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام.

[ ٣٣٩١٥ ] ٧ - وعنه، عن أحمد، وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قلت له: تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو رجم ؟ قال: تجوز شهادة النساء فيما لا تستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهنّ

____________________

(١) في التهذيب والاستبصار: شهادتهن ( هامش المخطوط ).

٥ - الكافي ٧: ٣٩٢ / ١١، التهذيب ٦: ٢٦٥ / ٧٠٧، والاستبصار ٣: ٢٤ / ٧٥.

(٢) في نسخة من التهذيب: الحارثي ( هامش المخطوط )، وكذلك المصدر وفي التهذيب والاستبصار المطبوع: الخارقي.

(٣) لم نعثر عليه في التهذيب المطبوع.

٦ - الكافي ٧: ٣٩٢ / ١٢، التهذيب ٦: ٢٦٨ / ٧٢٠، والاستبصار ٣: ٢٩ / ٩٢، والفقيه ٣: ٣٢ / ١٠١.

٧ - الكافي ٧: ٣٩١ / ٥.


رجل، وتجوز شهادتهنّ في النكاح إذا كان معهنّ رجل، وتجوز شهادتهنّ في حدّ الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم، ولا تجوز شهادتهنّ في الطلاق، ولا في الدم.

ورواه الشيخ أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد(١) ، وكذا الأحاديث الثلاثة الّتي قبله.

ورواه الصدوق بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) نحوه(٢) ، والّذي قبله بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله.

[ ٣٣٩١٦ ] ٨ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال، ولا في الطلاق، وقال: سألته عن النساء تجوز شهادتهن ؟ قال: نعم في العذرة(٣) والنفساء.

[ ٣٣٩١٧ ] ٩ - وبالإِسناد عن يونس، عن( عبد الله بن بكير) (٤) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: تجوز شهادة النساء في العذرة، وكلِّ عيب لا يراه الرجل.

[ ٣٣٩١٨ ] ١٠ - وبالإِسناد عن يونس، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا يجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٦٤ / ٧٠٥، والاستبصار ٣: ٢٣ / ٧٣.

(٢) الفقيه ٣: ٣١ / ٩٤.

٨ - الكافي ٧: ٣٩١ / ٦.

(٣) العذرة: البكارة ( الصحاح - عذر - ٢: ٧٣٨ ).

٩ - الكافي ٧: ٣٩١ / ٧، التهذيب ٦: ٢٧١ / ٧٣٢.

(٤) في الهذيب: عبد الرحمن بن بكير.

١٠ - الكافي ٧: ٣٩١ / ٨.


ثلاثة رجال وامرأتان، وقال: تجوز شهادة النساء وحدهنّ بلا رجال في كلّ ما لا يجوز للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس.

ورواه الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن(١) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٩١٩ ] ١١ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن شهادة النساء تجوز في النكاح ؟ قال: نعم، ولا تجوز في الطلاق، قال: وقال عليٌّ( عليه‌السلام ) : تجوز شهادة النساء في الرجم إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان أربع نسوة ورجلان فلا يجوز الرجم، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم ؟ قال: لا.

[ ٣٣٩٢٠ ] ١٢ - وعنهم، عن سهل، عن ابن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: اجيز شهادة النساء في الغلام(٢) صاح أو لم يصح، وفي كلّ شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه.

ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد(٣) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٩٢١ ] ١٣ - وعن عليّ، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: اُتي أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) بامرأة بكر زعموا أنّها زنت. فأمر النساء فنظرت إليها فقلن: هي عذراء، فقال: ما كنت لأضرب من عليها( خاتم من الله) (٤) ، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٦٤ / ٧٠٢، والاستبصار ٣: ٢٣ / ٧٠.

١١ - الكافي ٧: ٣٩١ / ٩، التهذيب ٦: ٢٦٥ / ٧٠٦، والاستبصار ٣: ٢٤ / ٧٤.

١٢ - الكافي ٧: ٣٩٢ / ١٣.

(٢) في التهذيب: الصبي ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٦: ٢٦٨ / ٧٢١، والاستبصار ٣: ٢٩ / ٩٣.

١٣ - الكافي ٧: ٤٠٤ / ١٠.

(٤) خاتم من الله: كناية عن البكارة. ( أساس البلاغة: ١٠٣ ).


ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٣٣٩٢٢ ] ١٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله(٢) قال: سألته عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلّا امرأة، أتجوز شهادتها ؟ أم لا تجوز ؟ فقال: تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

[ ٣٣٩٢٣ ] ١٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قضي أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في وصيّة لم يشهدها إلّا امرأة، فقضي أن تجاز شهادة المرأة في ربع الوصيّة.

[ ٣٣٩٢٤ ] ١٦ - وعنه، عن حمّاد، عن ربعي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في شهادة امرأة حضرت رجلاً يوصي، فقال: يجوز في ربع ما أوصى بحساب شهادتها.

[ ٣٣٩٢٥ ] ١٧ - وعنه، عن حمّاد بن عيسى، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا يقبل في الهلال إلّا رجلان عدلان.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٧٨ / ٧٦١.

١٤ - الكافي ٧: ٣٩٢ / ١٠ ولاحظ الحديث ٢١ التالي.

(٢) في الكافي والاستبصار: عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه‌السلام )

(٣) التهذيب ٦: ٢٦٩ / ٧٢٢، والاستبصار ٣: ٢٩ / ٩٤.

١٥ - التهذيب ٦: ٢٦٧ / ٧١٧، والاستبصار ٣: ٢٨ / ٨٨.

١٦ - التهذيب ٦: ٢٦٨ / ٧١٨، والاستبصار ٣: ٢٨ / ٨٩.

١٧ - التهذيب ٦: ٢٦٩ / ٧٢٤.


وبالإِسناد مثله، إلّا أنه قال: ولا في الطلاق إلّا رجلان عدلان(١) .

[ ٣٣٩٢٦ ] ١٨ - وعنه، عن صفوان، وفضالة، عن العلاء، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال.

وسألته هل تجوز شهادتهنّ وحدهنّ ؟ قال: نعم، في العذرة والنفساء.

[ ٣٣٩٢٧ ] ١٩ - وعنه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألته تجوز شهادة النساء وحدهنّ ؟ قال: نعم، في العذرة والنفساء.

[٣٣٩٢٨ ] ٢٠ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: إنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهنّ رجل.

[ ٣٣٩٢٩ ] ٢١ - وعنه، عن القاسم، عن عبد الرحمن، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) ، عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلّا امرأة تجوز شهادتها ؟ قال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس، وقال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال(٢) .

[ ٣٣٩٣٠ ] ٢٢ - وعنه، عن صفوان، ومحمّد(٣) بن خالد جميعاً، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: تجوز

____________________

(١) الاستبصار ٣: ٣٠ / ٩٦.

١٨ - التهذيب ٦: ٢٦٩ / ٧٢٥، والاستبصار ٣: ٣٠ / ٩٧.

١٩ - التهذيب ٦: ٢٧٠ / ٧٢٧، والاستبصار ٣: ٣٠ / ٩٩.

٢٠ - التهذيب ٦: ٢٦٣ / ٧٠١ و ٦: ٢٧١ / ٧٣٤، والاستبصار ٣: ٢٢ / ٦٩، الفقيه ٣: ٣٢ / ١٠٠.

٢١ - التهذيب ٦: ٢٧٠ / ٧٢٨، والاستبصار ٣: ٣٠ / ١٠٠.

(٢) في نسخة من التهذيب: الرجل ( هامش المخطوط ).

٢٢ - التهذيب ٦: ٢٧٠ / ٧٢٩، والاستبصار ٣: ٣١ / ١٠٢.

(٣) في نسخة: عن ( هامش المخطوط ) وكذلك في التهذيب.


شهادة المرأة في الشيء الذي ليس بكثير في الأمر الدُّون، ولا تجوز في الكثير.

[ ٣٣٩٣١ ] ٢٣ - وعنه، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة، قال: قال: القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة واحدة(١) .

[ ٣٣٩٣٢ ] ٢٤ - وعنه، عن فضالة، عن أبان، عن عبد الله بن سنان(٢) ، قال: سألته عن امرأة، حضرها الموت وليس عندها إلّا امرأة أتجوز شهادتها ؟ فقال: لا تجوز شهادتها إلّا في المنفوس والعذرة.

أقول: حمله الشيخ على أنّها لا تقبل في جميع الوصيّة، بل تقبل في الربع لما مرّ(٣) ، ويحتمل التقيّة.

[ ٣٣٩٣٣ ] ٢٥ - وعنه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال عليٌّ( عليه‌السلام ) : شهادة النساء تجوز في النكاح، ولا تجوز في الطلاق، وقال: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان جاز في الرجم، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم يجز، وقال: تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال.

[ ٣٣٩٣٤ ] ٢٦ - وعنه، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قضي أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في غلام شهدت عليه امرأة أنّه دفع غلاما في بئر فقتله، فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة.

____________________

٢٣ - التهذيب ٦: ٢٧٠ / ٧٣٠، والاستبصار ٣: ٣١ / ١٠٣.

(١) وفي نسخة: المرأة الواحدة ( هامش المخطوط ).

٢٤ - التهذيب ٦: ٢٧٠ / ٧٣١، والاستبصار ٣: ٣١ / ١٠٥.

(٢) في الاستبصار: سليمان ( هامش المخطوط ).

(٣) مر في الحديث ١٥ و ١٦ من هذا الباب.

٢٥ - التهذيب ٦: ٢٦٧ / ٧١٣، والاستبصار ٣: ٢٧ / ٨٤.

٢٦ - التهذيب ٦: ٢٦٧ / ٧١٤، والاستبصار ٣: ٢٧ / ٨٥.


ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) إلّا أنّه أسقط قوله: بحساب شهادة المرأة(١) .

[ ٣٣٩٣٥ ] ٢٧ - وعنه، عن حمّاد، عن ربعي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا تجوز شهادة النساء في القتل.

أقول: حمله الشيخ على عدم ثبوت القود، وإن ثبتت بشهادتهنّ الدية، لما مضى(٢) ويأتي(٣) .

[ ٣٣٩٣٦ ] ٢٨ - وبإسناده عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن ربعي، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم يجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل.

أقول: حمله الشيخ على التقية، وعلى عدم تكامل شروط الشّهادة، لما مرّ(٤) .

[ ٣٣٩٣٧ ] ٢٩ - وبإسناده عن أبي القاسم بن قولويه، عن أبيه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود.

أقول: خصّه الشيخ بما عدا حدِّ الزنا، لما مرّ(٥) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣١ / ٩٦.

٢٧ - التهذيب ٦: ٢٦٧ / ٧١٦، والاستبصار ٣: ٢٧ / ٨٧.

(٢) مضى في الحديث ١ من هذا الباب.

(٣) يأتي في الحديث ٣٣ من هذا الباب.

٢٨ - التهذيب ٦: ٢٦٥ / ٧٠٨، والاستبصار ٣: ٢٤ / ٧٦.

(٤) مرّ في الأحاديث ٣ و ٤ و ٥ و ٧ و ١٠ و ١١ و ٢٥ من هذا الباب.

٢٩ - التهذيب ٦: ٢٦٥ / ٧٠٩، والاستبصار ٣: ٢٤ / ٧٧.

(٥) مرّ في الاحاديث ٣ و ٤ و ٥ و ٧ و ١٠ و ١١ و ٢٥ من هذا الباب.


[ ٣٣٩٣٨ ] ٣٠ - وعنه، عن( عبيد الله بن المفضّل، عن محمّد بن هلال) (١) ، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا قود.

أقول: وتقدّم وجهه(٢) .

[ ٣٣٩٣٩ ] ٣١ - وبإسناده عن محمّد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: حدّثني الثقة، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: إذا شهد لصاحب(٣) الحقّ امرأتان ويمينه فهو جائز.

[ ٣٣٩٤٠ ] ٣٢ - وبإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن المفضّل بن صالح، عن زيد الشحّام، قال: سألته عن شهادة النساء، قال: فقال: لا تجوز شهادة النساء في الرجم إلّا مع ثلاثة رجال وامرأتين، فان كان رجلان وأربع نسوة فلا تجوز في الرجم، قال: فقلت: أفتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم ؟ قال: نعم.

[ ٣٣٩٤١ ] ٣٣ - وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن حسان،( عن ابن أبي عمير) (٤) ، عن عبد الله بن الحكم، قال: سألت

____________________

٣٠ - التهذيب ٦: ٢٦٥ / ٧١٠، والاستبصار ٣: ٢٤ / ٧٨.

(١) في التهذيب: عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال، وفي الاستبصار: عبد الله بن المفضل بن محمد بن هلال.

(٢) تقدم في الحديث ٢٩ من هذه الباب.

٣١ - التهذيب ٦: ٢٧٢ / ٧٣٨، والاستبصار ٣: ٣١ / ١٠٦.

(٣) في المصدر: لطالب.

٣٢ - التهذيب ٦: ٢٦٦ / ٧١٢، والاستبصار ٣: ٢٧ / ٨٣.

٣٣ - التهذيب ٦: ٢٦٧ / ٧١٥، والاستبصار ٣: ٢٧ / ٨٦.

(٤) في الفقيه والاستبصار: عن أبي عمران ( هامش المخطوط )، وفي التهذيب: عن ابن أبي عمران.


أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن امرأة شهدت على رجل أنّه دفع صبيّاً في بئر فمات، قال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبد الله بن الحكم مثله(١) .

[ ٣٣٩٤٢ ] ٣٤ - وعنه، عن يعقوب بن يزيد، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني، قال: كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) : امرأة شهدت على وصيّة رجل لم يشهدها غيرها، وفي الورثة من يصدّقها، وفيهم من يتّهمها، فكتب: لا، إلّا أن يكون رجل وامرأتان، وليس بواجب أن تنفذ شهادتها.

أقول: حمله الشيخ على التقيّة، وجوَّز حمله على نفي قبولها في جميع الوصيّة، وإن قبلت في الربع، لما مرّ(٢) .

[ ٣٣٩٤٣ ] ٣٥ - وبإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، وعليّ بن حديد، عن عليّ بن النعمان، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح، بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكرة، فقال: لا بأس به، ثمَّ قال: ما يقول في ذلك فقهاؤكم ؟ قلت: يقولون: لا تجوز إلّا شهادة رجلين عدلين، فقال: كذبوا - لعنهم الله - هوّنوا واستخفّوا بعزائم الله وفرائضه، وشدّدوا وعظّموا ما هوَّن الله، إنَّ الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين، فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجىء عن الله في تحريمه(٣) ، فسنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في ذلك الشاهدين تأديباً ونظراً، لئلاّ

____________________

(١) الفقيه ٣: ٣٢ / ٩٨.

٣٤ - التهذيب ٦: ٢٦٨ / ٧١٩، والاستبصار ٣: ٢٨ / ٩٠.

(٢) مرّ في الحديث ١٥ و ١٦ من هذا الباب.

٣٥ - التهذيب ٦: ٢٨١ / ٧٧٤، والاستبصار ٣: ٢٦ / ٨١.

(٣) في الاستبصار: عزيمة ( هامش المخطوط ).


ينكر الولد والميراث، وقد ثبتت عقدة النكاح( واستحلّ الفروج) (١) ولا أن يشهد، وكان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإِنكار، ولا يجيز في الطلاق إلّا شاهدين، عدلين، فقلت: فأنّى ذكر الله تعالى قوله:( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) (٢) فقال: ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان، فرجل وامرأتان، ورجل واحد ويمين المدّعي، إذا لم يكن امرأتان، قضي بذلك رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) وأمير المؤمنين( عليه‌السلام ) بعده عندكم.

[ ٣٣٩٤٤ ] ٣٦ - وبالإِسناد عن( داود بن الحصين، وعن سعد، عن) (٣) محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، والهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن عليِّ بن النعمان، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث طويل - قال: لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلّا شهادة رجلين عدلين، ولا بأس في الصوم بشهادة النساء، ولو امرأة واحدة.

قال الشيخ: الوجه في هذا الخبر أن يصوم الانسان بشهادة النساء استظهاراً واحتياطاً دون أن يكون ذلك واجباً.

[ ٣٣٩٤٥ ] ٣٧ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) قال في امرأة ادَّعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد، فقال: كلّفوا نسوة من بطانتها أنَّ حيضها كان فيما مضى على ما ادّعت، فان شهدن صدقت، وإلّا فهي كاذبة.

____________________

(١) في المصدر: ويستحل الفرج.

(٢) البقرة ٢: ٢٨٢.

٣٦ - التهذيب ٦: ٢٦٩ / ٧٢٦، والاستبصار ٣: ٣٠ / ٩٨.

(٣) في التهذيب: سعد بن عبد الله بن محمّد بن خالد وعلي بن حديد عن علي بن النعمان عن داود بن الحصين و.

٣٧ - التهذيب ٦: ٢٧١ / ٧٣٣.


[ ٣٣٩٤٦ ] ٣٨ - وعنه، عن عليِّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: شهادة القابلة جائزة على أنه استهلَّ أو برز ميّتاً، إذا سئل عنها فعدلت.

[ ٣٣٩٤٧ ] ٣٩ - وعنه، عن سعد بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) : هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهنّ رجل ؟ قال: لا، هذا لا يستقيم.

أقول: حمله الشيخ على التقيّة تارة، وعلى الكراهة اُخرى.

[ ٣٣٩٤٨ ] ٤٠ - وعنه، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن امرأه ادَّعى بعض أهلها أنّها أوصت عند موتها من ثلثها يعتق رقيق(١) لها، أيعتق ذلك، وليس على ذلك شاهد إلّا النساء ؟ قال: لا تجوز شهادة النساء في هذا.

أقول: حمله الشيخ على ما مرّ(٢) من التقيّة وعدم القبول في الجميع، ويحتمل الحمل على الإِنكار.

[ ٣٣٩٤٩ ] ٤١ - وعنه، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال: تجوز شهادة امرأتين في استهلال.

[ ٣٣٩٥٠ ] ٤٢ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه،

____________________

٣٨ - التهذيب ٦: ٢٧١ / ٧٣٧.

٣٩ - التهذيب ٦: ٢٨٠ / ٧٦٩، والاستبصار ٣: ٢٥ / ٧٩.

٤٠ - التهذيب ٦: ٢٨٠ / ٧٧١، والاستبصار ٣: ٢٨ / ٩١.

(١) في المصدر: رقبة.

(٢) مرّ في ذيل الحديث ٣٤ من هذا الباب.

٤١ - التهذيب ٦: ٢٨٤ / ٧٨٢، والاستبصار ٣: ٣٠ / ١٠١.

٤٢ - التهذيب ٦: ٢٨١ / ٧٧٣.


عن عليّ( عليهم‌السلام) أنه كان يقول: شهادة النساء لا تجوز في طلاق، ولا نكاح، ولا في حدود، إلّا في الديون، وما لا يستطيع الرجال النظر إليه.

وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن بنان بن محمّد مثله(١) .

أقول: حمله الشيخ أيضاً على التقيّة والكراهة، واستدلّ على كونه للتقيّة، برواية داود بن الحصين السابقة(٢) .

[ ٣٣٩٥١ ] ٤٣ - وعنه، عن الحسين(٣) بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهنّ رجل.

وبإسناده عن الحسين بن سعيد مثله(٤) .

[ ٣٣٩٥٢ ] ٤٤ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن العبيدي، عن خراش، عن زرارة، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا، فقالت: أنا بكر، فنظر إليها النساء فوجدنها بكراً، فقال: تقبل شهادة النساء.

ورواه الصدوق بإسناده عن زرارة(٥) ، والّذي قبله بإسناده عن حمّاد مثله.

____________________

(١) الاستبصار ٣: ٢٥ / ٨٠.

(٢) تقدم في الحديث ٣٥ من هذا الباب.

٤٣ - التهذيب ٦: ٢٧١ / ٧٣٤، والفقيه ٣: ٣٢ / ١٠٠.

(٣) في نسخة: الحسن ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٦: ٢٦٣ / ٧٠١، والاستبصار ٣: ٢٢ / ٦٩.

٤٤ - التهذيب ٦: ٢٧١ / ٧٣٥.

(٥) الفقيه ٣: ٣٢ / ٩٧.


[ ٣٣٩٥٣ ] ٤٥ - وعنه،( عن ابن محبوب، عن ابن سنان) (١) قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهلَّ وصاح في الميراث، ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأه واحدة، قلت: فان كانت امرأتين ؟ قال: تجوز شهادتهما في النصف من الميراث.

ورواه الكلينيُّ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب مثله(٢) .

وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان مثله(٣) .

[ ٣٣٩٥٤ ] ٤٦ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبيد الله بن عليّ الحلبي، أنّه سأل أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة القابلة في الولادة ؟ قال: تجوز شهادة الواحدة، وشهادة النساء في المنفوس والعذرة.

[ ٣٣٩٥٥ ] ٤٧ - وبإسناده عن ابن أبي عمير، عن( يحيى بن خالد الصيرفي) (٤) ، عن أبي الحسن الماضي( عليه‌السلام ) قال: كتبت إليه في رجل مات وله اُمُّ ولد، وقد جعل لها سيّدها شيئاً في حياته، ثمَّ مات، فكتب( عليه‌السلام ) : لها( ما أثابها) (٥) به سيّدها في حياته معروف لها ذلك، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير المتّهمين.

____________________

٤٥ - التهذيب ٦: ٢٧١ / ٧٣٦، والاستبصار ٣: ٣١ / ١٠٤.

(١) كذا في التهذيب، وفي الاستبصار: بإسناده عن ابن سنان ( هامش المخطوط ).

(٢) الكافي ٧: ١٥٦ / ٤.

(٣) التهذيب ٩: ٣٩١ / ١٣٩٦.

٤٦ - الفقيه ٣: ٣١ / ٩٥.

٤٧ - الفقيه ٣: ٣٢ / ٩٩.

(٤) في المصدر: الحسين بن خالد الصيرفي.

(٥) في المصدر: ما أتاها.


[ ٣٣٩٥٦ ] ٤٨ - قال: وفي رواية اُخرى: إن كانت امرأتين تجوز شهادتهما في نصف الميراث، وإن كنَّ ثلاثة نسوة جازت شهادتهنّ في ثلاثة أرباع الميراث، وإن كنَّ أربعا جازت شهادتهنّ في الميراث كلّه.

[ ٣٣٩٥٧ ] ٤٩ - وفي( عيون الأخبار) - بأسانيد تقدّمت في اسباغ الوضوء (١) - عن الرضا( عليه‌السلام ) عن آبائه قال: سئل النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن امرأة قيل إنّها زنت، فذكرت المرأة أنّها بكر، فأمر النساء أن ينظرن إليها، فنظرت إليها فوجدنها بكراً، فقال: ما كنت لأضرب من عليها خاتم من الله، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا.

[ ٣٣٩٥٨ ] ٥٠ - وفي( العلل) و( عيون الأخبار) بأسانيده إلى محمّد بن سنان (٢) ، عن الرضا( عليه‌السلام ) فيما كتب إليه من العلل: وعلّة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال، لضعفهنَّ عن الرؤية، ومحاباتهنَّ النساء في الطلاق، فلذلك لا تجوز شهادتهنّ إلّا في موضع ضرورة، مثل شهادة القابلة، وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه، كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم، وفي كتاب الله عزَّ وجلَّ:( اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ) مسلمين( أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) (٣) كافرين، ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم.

[ ٣٣٩٥٩ ] ٥١ - الحسن بن عليِّ بن شعبة في( تحف العقول) عن أبي الحسن الثالث( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وأمّا شهادة المرأة وحدها

____________________

٤٨ - الفقيه ٣: ٣٢ / ١٠٢.

٤٩ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٣٩ / ١١٧.

(١) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.

٥٠ - علل الشرائع: ٥٠٨ / ١، وعيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٩٥ / ١.

(٢) يأتي في الفائدة الاولىٰ من الخاتمة برمز [ أ ].

(٣) المائدة ٥: ١٠٦.

٥١ - تحف العقول: ٣٥٩.


الّتي جازت فهي القابلة، جازت شهادتها مع الرضا، فان لم يكن رضاً فلا أقلّ من امرأتين تقوم المرأتان(١) بدل الرجل للضّرورة، لأنَّ الرَّجل لا يمكنه أن يقوم مقامها، فان كانت وحدها قبل قولها مع يمينها.

أقول: هذا محمول على القبول في الربع(٢) والمرأتين في النصف(٣) ، أو مع يمين(٤) أو رجل لما مرّ(٥) .

وتقدَّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٦) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٧) .

٢٥ - باب جواز شهادة المرأة لزوجها، والرجل لزوجته

[ ٣٣٩٦٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن أبي المغرا، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال: تجوز شهادة الرجل لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها.

[ ٣٣٩٦١ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله( عليه

____________________

(١) في المخطوط: المرأة، وما اثبتناه من المصدر.

(٢) مرّ ما يدل على القبول في الربع في الأحاديث ١٥ و ١٦ و ٣٣ و ٤٥ من هذا الباب.

(٣) مرّ ما يدل على قبول شهادة المرأتين في النصف في الحديثين ٤٥ و ٤٨ من هذا الباب.

(٤) مرّ ما يدل على قبول شهادة امرأتين مع يمين في الحديث ٣١ من هذا الباب.

(٥) مرّ ما يدل على قبول شهادة امرأتين مع رجل في الحديث ٣٤ من هذا الباب.

(٦) تقدم في الباب ٢٢ من أبواب احكام الوصايا، وفي الحديثين ٢ و ٤ من الباب ١٠ من أبواب مقدمات الطلاق، وفي الباب ١٦ من هذه الأبواب.

(٧) يأتي في الباب ٢٥ وفي الحديثين ١٧ و ٢٠ من الباب ٤١ من هذه الأبواب، وفي الباب ٢٥ من أبواب حدّ الزنا.

الباب ٢٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٢ / ١، والتهذيب ٦: ٢٤٧ / ٦٢٧.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٣ / ٢.


السلام) أو قال: سأله بعض أصحابنا، عن الرجل يشهد لامرأته ؟ قال: إذا كان خيراً جازت شهادته لامرأته.

محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٩٦٢ ] ٣ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة - في حديث - قال: سألته عن شهادة الرجل لامرأته ؟ قال: نعم، والمرأة لزوجها ؟ قال: لا، إلّا أن يكون معها غيرها.

أقول: ويدلُّ على ذلك عموم أحاديث الشهادات وإطلاقها(٢) .

٢٦ - باب جواز شهادة الولد لوالده وبالعكس، والأخ لأخيه، لا الولد على والده

[ ٣٣٩٦٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم، عن أبي المغرا، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: تجوز شهادة الولد لوالده، والوالد لولده، والأخ لأخيه.

[ ٣٣٩٦٤ ] ٢ - وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) أو قال: سأله بعض أصحابنا(٣) ، عن الرجل يشهد لأبيه، أو الأب لابنه، أو الأخ لأخيه،

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٤٧ / ٦٢٨.

٣ - التهذيب ٦: ٢٤٧ / ٦٢٩.

(٢) تقدم في الأبواب ١ و ٢ و ٥ و ٦ و ٨ و ١٩ و ٢٠ من هذه الأبواب.

الباب ٢٦

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٣ / ٣، والتهذيب ٦: ٢٤٧ / ٦٣٠.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٣ / ٤.

(٣) في الفقيه: أصحابه ( هامش المخطوط ).


فقال: لا بأس بذلك إذاكان خيراً جازت شهادته لأبيه، والأب لابنه، والأخ لأخيه.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب نحوه(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد(٢) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٩٦٥ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن شهادة الوالد لولده، والولد لوالده، والأخ لأخيه، فقال: تجوز.

وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(٤) .

[ ٣٣٩٦٦ ] ٤ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن شهادة الوالد لولده، والولد لوالده، والأخ لأخيه، قال: نعم الحديث.

[ ٣٣٩٦٧ ] ٥ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) أنَّ شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيّاً ومعه شاهد آخر.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٢٦ / ٧٠.

(٢) التهذيب ٦: ٢٤٨ / ٦٣١.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٣ / ٢.

(٣) الكافي ٧: ٣٩٣ / ١.

(٤) التهذيب ٦: ٢٤٨ / ٦٣٢.

٤ - التهذيب ٦: ٢٤٧ / ٦٢٩.

٥ - التهذيب ٦: ٢٨٦ / ٧٩٠.


[ ٣٣٩٦٨ ] ٦ - محمّد بن عليِّ بن الحسين قال: في خبر آخر أنّه لا تقبل شهادة الولد على والده.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك عموماً(١) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٢) ، وما مرّ ممّا ظاهره وجوب شهادة الولد على الوالد لا يستلزم وجوب قبولها(٣) .

٢٧ - باب عدم قبول شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، وقبولها في غيره

[ ٣٣٩٦٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي عليِّ الأشعري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة جميعاً، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ثلاثة شركاء شهد اثنان عن(٤) واحد ؟ قال: لا تجوز شهادتهما.

[ ٣٣٩٧٠ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى،( عن أحمد بن محمّد، عن الحسين) (٥) ، عن عليِّ بن أسباط، عن محمّد بن الصلت، قال: سألت أبا الحسن الرضا( عليه‌السلام ) عن رفقة كانوا في طريق، فقطع عليهم الطريق وأخذوا اللصوص، فشهد بعضهم لبعض ؟ قال: لا تقبل شهادتهم إلّا باقرار

____________________

٦ - الفقيه ٣: ٢٦ / ٧١.

(١) تقدم في الأبواب ١ و ٢ و ٨ من أبواب الشهادات.

(٢) يأتي في الباب ٤١ من أبواب الشهادات.

(٣) مرّ في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب الشهادات.

الباب ٢٧

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٤ / ١.

(٤) في المصدر: علىٰ.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٤ / ٢.

(٥) في المصدر: عن محمّد بن الحسين.


من اللصوص، أو شهادة من غيرهم عليهم.

ورواه الصدوق بإسناده عن عليِّ بن أسباط(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى نحوه(٢) .

[ ٣٣٩٧١ ] ٣ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن فضالة، عن أبان، قال: سئل أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه، قال: تجوز شهادته إلّا في شيء له فيه نصيب.

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان عمّن أخبره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

[ ٣٣٩٧٢ ] ٤ - وعنه، عن القاسم، عن أبان، عن عبد الرحمن، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ثلاثة شركاء ادَّعى واحد وشهد الاثنان، قال: يجوز.

قال الشيخ: الوجه فيه أن نحمله على ما لو شهدا على شيء ليس لهما فيه شركة.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٤) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٥) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٢٥ / ٦٨.

(٢) التهذيب ٦: ٢٤٦ / ٦٢٥.

٣ - الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٨.

(٣) التهذيب ٦: ٢٤٦ / ٦٢٣، والاستبصار ٣: ١٥ / ٤٠.

٤ - التهذيب ٦: ٢٤٦ / ٦٢٢، والاستبصار ٣: ١٥ / ٣٩.

(٤) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الابواب ١ و ٢ و ٣ و ٨ من ابواب الشهادات.

(٥) يأتي في الحديثين ٣ و ٧ من الباب ٣٢ وفي الباب ٤١ من هذه الأبواب.


٢٨ - باب جواز شهادة الوصي للميت والوارث وعليهما إلا فيما هو وصي فيه

[ ٣٣٩٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمّد ابن الحسن - يعني الصفّار - إلى أبي محمّد( عليه‌السلام ) : هل تقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع: إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي يمين، وكتب: أيجوز للوصيّ أن يشهد لوارث الميّت صغيراً أو كبيراً( وهو القابض للصغير) (١) وليس للكبير بقابض ؟ فوقّع( عليه‌السلام ) : نعم، وينبغي للوصيّ أن يشهد بالحقّ ولا يكتم الشهادة، وكتب: أو تقبل شهادة الوصيّ على الميّت مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع: نعم من بعد يمين.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار(٢) ، وكذا الشيخ(٣) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٤) .

٢٩ - باب عدم جواز شهادة الأجير للمستأجر، وجوازها لغيره، وله بعد مفارقته، وجواز شهادة الضيف

[ ٣٣٩٧٤ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب،

____________________

الباب ٢٨

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٣٩٤ / ٣.

(١) في المصدر: بحق له على الميت أو على غيره، وهو القابض للوارث الصغير.

(٢) الفقيه ٣: ٤٣ / ١٤٧.

(٣) التهذيب ٦: ٢٤٧ / ٦٢٦.

(٤) تقدم ما يدل عليه بعمومه في الباب ٢٠ من احكام الوصايا.

الباب ٢٩

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٥٧ / ٦٧٤، والاستبصار ٣: ٢١ / ٦٣.


عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل أشهد أجيره، على شهادة ثمَّ فارقه، أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه ؟ قال: نعم، وكذلك العبد إذا اُعتق جازت شهادته.

ورواه الصدوق بإسناده عن صفوان بن يحيى مثله(١) .

[ ٣٣٩٧٥ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيّابة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لا يجيز شهادة الأجير.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى(٢) .

أقول: حمله الشيخ على التفصيل الآتي.

[ ٣٣٩٧٦ ] ٣ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً، قال: ويكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره( ولا بأس به له بعد مفارقته) (٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن أحمد بن أبي نصر، عن سماعة(٤) .

أقول ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٥) .

____________________

(١) الفقيه ٣: ٤١ / ١٣٨.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٤ / ٤.

(٢) التهذيب ٦: ٢٤٦ / ٦٢٤، والاستبصار ٣: ٢١ / ٦٢.

٣ - الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٧.

(٣) في المصدر: ولا بأس بها له عند مفارقته.

(٤) التهذيب ٦: ٢٥٨ / ٦٧٦، والاستبصار ٣: ٢١ / ٦٤.

(٥) يأتي في الحديثين ٣ و ٧ من الباب ٣٢ من أبواب الشهادات.


٣٠ - باب عدم قبول شهادة الفاسق والمتهم والخصم

[ ٣٣٩٧٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم(١) ، عن محمّد ابن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : ما يردّ من الشهود ؟ قال: فقال: الظنين والمتّهم، قال: قلت: فالفاسق والخائن ؟ قال: ذلك يدخل في الظنين.

[ ٣٣٩٧٨ ] ٢ - وبالإِسناد عن يونس، عن عبد الله بن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) وذكر مثله، إلّا أنه قال: الظنين والخصم.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٢) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٣٩٧٩ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) وذكر مثله، إلّا أنه قال: الظنين، والمتّهم، والخصم.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن شعيب مثله(٣) .

[ ٣٣٩٨٠ ] ٤ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي

____________________

الباب ٣٠

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٥ / ١، والتهذيب ٦: ٢٤٢ / ٦٠١.

(١) في التهذيب زيادة: عن أبيه.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٥ / ٢.

(٢) التهذيب ٦: ٢٤٢ / ٦٠٢.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٥ / ٣.

(٣) التهذيب ٦: ٢٤٢ / ٥٩٨.

٤ - الكافي ٧: ٣٩٥ / ٥.


عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه قال: لا أقبل شهادة فاسق إلّا على نفسه.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن القاسم بن سليمان مثله(١) .

[ ٣٣٩٨١ ] ٥ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبيدالله بن عليّ الحلبي(٢) ، قال: سئل أبو عبد الله( عليه‌السلام ) عما يردّ من الشهود ؟ فقال: الظنين، والمتّهم، والخصم، قال: قلت: فالفاسق والخائن ؟ فقال: هذا يدخل في الظنين.

[ ٣٣٩٨٢ ] ٦ - أحمد بن محمّد بن عيسى في( نوادره) ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) ، قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لم تجز شهادة الصبي، ولا خصم، ولا متّهم، ولا ظنين.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

٣١ - باب عدم قبول شهادة ولد الزنا

[ ٣٣٩٨٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن ولد الزنا أتجوز شهادته ؟ فقال: لا،

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٤٢ / ٦٠٠.

٥ - الفقيه ٣: ٢٥ / ٦٦.

(٢) في المصدر: عبد الله بن علي الحلبي.

٦ - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ٤١.

(٣) تقدم في الحديث ٤٧ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الباب ٣٢ من هذه الأبواب.

الباب ٣١

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٥ / ٤، والتهذيب ٦: ٢٤٤ / ٦١٠.


فقلت: إنَّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز، فقال: اللهمَّ لا تغفر ذنبه، ما قال الله للحكم:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ) (١) !.

ورواه الصفّار في( بصائر الدرجات) عن السندي بن محمّد عن جعفر ابن بشير، عن أبان بن عثمان مثله (٢) .

وعن عليِّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير مثله(٣) .

ورواه الكشّي في كتاب( الرجال) عن محمّد بن مسعود، عن عليِّ بن الحسن بن فضّال، عن العبّاس بن عامر، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن أبان بن عثمان مثله (٤) .

[ ٣٣٩٨٤ ] ٢ - وزاد: فليذهب الحكم يميناً وشمالاً، فوالله لا يجد العلم إلّا في أهل بيت نزل عليهم جبرئيل.

[ ٣٣٩٨٥ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : لا تجوز شهادة ولد الزنا.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٥) ، والّذي قبله بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن حمزة، عن أبان مثله - إلى قوله -: لا تغفر ذنبه.

____________________

(١) الزخرف ٤٣: ٤٤.

(٢) بصائر الدرجات: ٢٩ / ٣.

(٣) لم نعثر عليه في بصائر الدرجات المطبوع.

(٤) رجال الكشي ٢: ٤٦٩ / ٣٧٠.

٢ - رجال الكشي ٢: ٢٠٩ / ذيل ٣٧٠.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٥ / ٦.

(٥) التهذيب ٦: ٢٤٤ / ٦١٣.


[ ٣٣٩٨٦ ] ٤ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر( عليه‌السلام ) يقول: لو أنَّ أربعة شهدوا عندي بالزنا على رجل وفيهم ولد زنا لحددتهم جميعاً، لأنّه لا تجوز شهادته، ولا يؤمّ الناس.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يحيى مثله(١) .

[ ٣٣٩٨٧ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن(٢) عيسى بن عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة ولد الزنا ؟ فقال: لا تجوز إلّا في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحاً.

أقول: هذا يحتمل التقيّة.

[ ٣٣٩٨٨ ] ٦ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: سألته عن شهادة ولد الزنا ؟ فقال: لا، ولا عبد.

أقول: تقدّم الوجه في شهادة العبد(٣) .

[ ٣٣٩٨٩ ] ٧ - عبد الله بن جعفر في( قرب الاسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (٤) ، قال: سألته عن ولد الزنا هل

____________________

٤ - الكافي ٧: ٣٩٦ / ٨.

(١) التهذيب ٦: ٢٤٤ / ٦١٤.

٥ - التهذيب ٦: ٢٤٤ / ٦١١.

(٢) في نسخة: بن ( هامش المخطوط ).

٦ - التهذيب ٦: ٢٤٤ / ٦١٢.

(٣) تقدم في ذيل الحديث ١٢ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

٧ - قرب الاسناد: ١٢٢.

(٤) في المصدر زيادة: موسى بن جعفر (عليه‌السلام )


تجوز شهادته ؟ قال:( نعم، تجوز شهادته) (١) ولا يؤمّ.

أقول: هذا محمول على التقيّة لما مرّ(٢) .

[ ٣٣٩٩٠ ] ٨ - ورواه عليُّ بن جعفر في كتابه، عن أخيه، إلّا أنّه قال: لا تجوز شهادته ولا يؤمّ.

[ ٣٣٩٩١ ] ٩ - محمّد بن مسعود العيّاشي في( تفسيره) عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، قال: ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، ولا يؤمّ بالناس، لم يحمله نوح في السفينة، وقد حمل فيها الكلب والخنزير.

[ ٣٣٩٩٢ ] ١٠ - وعن إبراهيم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إنَّ نوحاً حمل الكلب في السفينة، ولم يحمل ولد الزنا.

٣٢ - باب جملة ممّن لا تقبل شهادتهم

[ ٣٣٩٩٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كان لا يقبل شهادة فحّاش، ولا ذي مخزية في الدين.

[ ٣٣٩٩٤ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد

____________________

(١) في المصدر: لا تجوز.

(٢) مرّ في الاحاديث ١ و ٣ و ٤ و ٦ من هذا الباب.

٨ - مسائل علي بن جعفر: ١٩١ / ٣٩١.

٩ - تفسير العياشي ٢: ١٤٨ / ٢٨.

١٠ - تفسير العياشي ٢: ١٤٨ / ٢٧.

الباب ٣٢

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٦ / ٧، والتهذيب ٦: ٢٤٣ / ٦٠٣.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٦ / ١١.


ابن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيّابة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لا يصلّى خلف من يبتغي على الأذان والصلاة الأجر، ولا تقبل شهادته.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، والذي قبله بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله.

[ ٣٣٩٩٥ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عمّا يردّ من الشهود ؟ قال: المريب، والخصم، والشريك، ودافع مغرم، والأجير، والعبد، والتابع، والمتّهم، كلُّ هؤلاء تردّ شهاداتهم.

[ ٣٣٩٩٦ ] ٤ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: كان أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) يقول: لا آخذ بقول عرّاف(٢) ، ولا قائف(٣) ، ولا لصّ، ولا أقبل شهادة الفاسق إلّا على نفسه.

[ ٣٣٩٩٧ ] ٥ - وبإسناده عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: لا تقبل شهادة ذي شحناء، أو ذي مخزية في الدين.

[ ٣٣٩٩٨ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٤٣ / ٦٠٦.

٣ - التهذيب ٦: ٢٤٢ / ٥٩٩، والاستبصار ٣: ١٤ / ٣٨.

٤ - الفقيه ٣: ٣٠ / ٩١.

(٢) العرّاف: الكاهن. « ( الصحاح - عرف - ٤: ١٤٠٢ ) ».

(٣) القائف: الذي يعرف الآثار، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه. « لسان العرب ( قوف ) ٩: ٢٩٣ ».

٥ - الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٣.

٦ - الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٥.


السلام) قال: لا تصلّ خلف من يبغي على الأذان والصلاة بالناس أجراً، ولا تقبل شهادته.

[ ٣٣٩٩٩ ] ٧ - قال: وفي حديث آخر، قال: لا تجوز شهادة المريب، والخصم، ودافع مغرم، أو أجير، أو شريك، أو متّهم، أو تابع(١) ، ولا تقبل شهادة شارب الخمر، ولا شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد، ولا شهادة المقامر.

[ ٣٤٠٠٠ ] ٨ - وفي( معاني الأخبار) قال: قال النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة(٢) ، ولا ذي غمز(٣) على أخيه، ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت.

قال الصدوق: الغمز: الشحناء والعداوة، والظنين: المتّهم في دينه، والظنين في الولاء والقرابة: الّذي يتّهم بالدعاء إلى غير أبيه والمتولّي غير مواليه، والقانع مع أهل البيت: الرجل يكون مع قوم في حاشيتهم، كالخادم لهم والتابع والأجير ونحوه.

[ ٣٤٠٠١ ] ٩ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسيُّ في( الاحتجاج) عن محمّد بن عبد الله الحميري، عن صاحب الزمان( عليه‌السلام ) أنه كتب إليه يسأله عن الأبرص، والمجذوم، وصاحب الفالج، هل تقبل(٤) شهادتهم ؟ فقد روي لنا أنّهم لا يؤمّون الأصحّاء، فكتب(٥) : إن كان ما بهم

____________________

٧ - الفقيه ٣: ٢٥ / ٦٧.

(١) في نسخة: بائع ( هامش المخطوط ).

٨ - معاني الأخبار: ٢٠٨.

(٢) في المصدر زيادة: ولا ذي حقد.

(٣) في المصدر: غمر.

٩ - الاحتجاج: ٤٨٩.

(٤) في المصدر: يجوز.

(٥) في المصدر: فأجاب.


حادثاً جازت شهادتهم، وما(١) كان ولادة لم تجز.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على بعض المقصود(٢) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٣) .

٣٣ - باب عدم قبول شهادة اللاعب بالنرد والشطرنج، وكل مقامر وفاعل الغناء ومستمعه

[ ٣٤٠٠٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيّابة، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: لا تقبل شهادة صاحب النرد، والأربعة عشر، وصاحب الشاهين، يقول: لا والله، وبلى والله مات والله شاه(٤) ، وقتل والله شاه(٥) وما مات ولا قتل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٦) .

ورواه الصدوق بإسناده عن العلاء بن سيّابة مثله، إلّا أنه قال: مات والله شاهه، وقتل والله شاهه، والله تعالى ذكره شاهه ما مات ولا قتل(٧) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك هنا(٨) وفي التجارة(٩) ، ويأتي ما يدلُّ

____________________

(١) في المصدر: وان.

(٢) تقدم في الأبواب ٢٧ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الأبواب ٣٣ و ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ من هذه الأبواب.

الباب ٣٣

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٣٩٦ / ٩.

(٤ و ٥) في التهذيب والفقيه: وقتل والله شاهه ( هامش المخطوط ).

(٦) التهذيب ٦: ٢٤٣ / ٦٠٤.

(٧) الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٦.

(٨) تقدم ما يدل عليه بعمومه في الاحاديث ١ و ٤ و ٥ وبخصوصه في الحديث ٧ من الباب ٣٢ وفي الاحاديث ١ و ٤ و ٥ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب.

(٩) تقدم في الأبواب ٩٩ - ١٠٤ من أبواب ما يكتسب به.


عليه(١) .

٣٤ - باب عدم قبول شهادة سابق الحاج إذا ظلم دابته واستخف بصلاته، وقبول شهادة المكاري والجمال والملاح مع الصلاح

[ ٣٤٠٠٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيّابة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنَّ أبا جعفر( عليه‌السلام ) قال: لا تقبل شهادة سابق الحاجّ، لأنه قتل راحلته، وأفنى زاده، وأتعب نفسه، واستخفَّ بصلاته، قلت: فالمكاري والجمّال والملاّح ؟ فقال: وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن أبي عمير، عن العلاء بن سيّابة مثله(٣) .

[ ٣٤٠٠٤ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) لم يكن يجيز شهادة سابق الحاجّ.

____________________

(١) يأتي في الباب ٤١ من هذه الأبواب.

الباب ٣٤

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٣٩٦ / ١٠.

(٢) التهذيب ٦: ٢٤٣ / ٦٠٥.

(٣) الفقيه ٣: ٢٨ / ٨٢.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٦ / ١٢.


ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد(١) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذمّ سابق الحاج(٢) .

٣٥ - باب عدم قبول شهادة السائل بكفه

[ ٣٤٠٠٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن العمركي، عن عليِّ بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن(٣) ( عليه‌السلام ) قال: سألته عن السائل الّذي يسأل بكفّه(٤) هل تقبل شهادته ؟ فقال: كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل في كفّه.

[ ٣٤٠٠٦ ] ٢ - وعن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن حمّاد بن عثمان، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: ردَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه، قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لأنّه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنّه إن اُعطي رضي، وإن منع سخط.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد، إلّا أنه قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : شهادة السائل الذي يسأل في كفّه لا تقبل - وذكر بقية الحديث(٥) ، وروى الّذي قبله بإسناده عن محمّد بن يحيى نحوه.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٤٣ / ٦٠٧.

(٢) تقدم في الباب ٥٨ من أبواب آداب السفر الىٰ الحج.

الباب ٣٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ١٤، التهذيب ٦: ٢٤٤ / ٦٠٩.

(٣) في التهذيب: موسىٰ ( هامش المخطوط ).

(٤) في المصدر: في كفه.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٦ / ١٣.

(٥) التهذيب ٦: ٢٤٣ / ٦٠٨.


[ ٣٤٠٠٧ ] ٣ - عبد الله بن جعفر في( قرب الاسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن السائل بكفّه، أتجوز شهادته ؟ فقال: كان أبي يقول: لا تقبل(١) شهادة السائل بكفّه(٢) .

٣٦ - باب قبول شهادة القاذف بعد التوبة وعدم قبولها قبلها

[ ٣٤٠٠٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن القاذف بعدما يقام عليه الحدُّ ما توبته ؟ قال: يكذب نفسه، قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته ؟ قال: نعم.

[ ٣٤٠٠٩ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، وحمّاد(٣) ، عن القاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدّاً، ثمَّ يتوب ولا يعلم منه إلّا خير، أتجوز شهادته ؟ قال: نعم، ما يقال عندكم ؟ قلت: يقولون توبته فيما بينه وبين الله، ولا تقبل شهادته أبداً، فقال: بئس ما قالوا كان أبي يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلّا خير جازت شهادته.

____________________

٣ - قرب الاسناد: ١٢٢.

(١) في المصدر: لا تجوز.

(٢) في نسخة: في كفه ( هامش المخطوط ).

الباب ٣٦

فيه ٦ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ١، التهذيب ٦: ٢٤٥ / ٦١٥، والاستبصار ٣: ٣٦ / ١٢٠.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ٢.

(٣) في التهذيب: عن حماد.


ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد(١) ، والذي قبله بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله.

[ ٣٤٠١٠ ] ٣ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه ثمّ يتوب إلّا جازت شهادته.

[ ٣٤٠١١ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) (٢) قال: سألته عن الّذي يقذف المحصنات، تقبل شهادته بعد الحدّ إذا تاب ؟ قال: نعم، قلت: وما توبته ؟ قال: يجيء فيكذب نفسه عند الإِمام ويقول: قد افتريت على فلانة ويتوب ممّا قال.

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن إبراهيم مثله(٣) . وكذا الّذي قبله.

[ ٣٤٠١٢ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن الكناني، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته ؟ قال: نعم.

[ ٣٤٠١٣ ] ٦ - وبإسناده عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) قال: ليس أحد يصيب حدّاً فيقام عليه، ثمَّ يتوب، إلّا جازت شهادته إلّا القاذف، فانه لا تقبل شهادته، إنَّ توبته فيما كان بينه وبين

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٤٦ / ٦٢٠، والاستبصار ٣: ٣٧ / ١٢٥.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ٤، التهذيب ٦: ٢٤٥ / ٦١٩، والاستبصار ٣: ٣٧ / ١٢٤.

٤ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ٥.

(٢) في المصدر: عن أبي عبد الله (عليه‌السلام )

(٣) التهذيب ٦: ٢٤٥ / ٦١٧، والاستبصار ٣: ٣٦ / ١٢٢.

٥ - التهذيب ٦: ٢٤٦ / ٦٢١، والاستبصار ٣: ٣٧ / ١٢٦.

٦ - التهذيب ٦: ٢٨٤ / ٧٨٦، والاستبصار ٣: ٣٧ / ١٢٧.


الله تعالى.

أقول: حمله الشيخ على التقيّة لما مر(١) ، ويأتي ما يدلُّ على ذلك(٢) .

٣٧ - باب قبول شهادة المحدود بعد توبته لا قبلها

[ ٣٤٠١٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان - يعني: عبد الله - قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن المحدود إذا تاب، أتقبل شهادته ؟ فقال: إذا تاب، وتوبته أن يرجع ممّا قال: ويكذب نفسه عند الإِمام، وعند المسلمين، فاذا فعل فانَّ على الإِمام أن يقبل شهادته بعد ذلك.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(٣) .

[ ٣٤٠١٥ ] ٢ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) شهد عنده رجل وقد قطعت يده ورجله شهادة فأجاز شهادته، وقد كان تاب وعرفت توبته.

ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم مثله(٤) .

[ ٣٤٠١٦ ] ٣ - وبهذا الإِسناد قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) :

____________________

(١) مرّ في الاحاديث ١ - ٥ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

الباب ٣٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ٦.

(٣) التهذيب ٦: ٢٤٥ / ٦١٦، الاستبصار ٣: ٣٦ / ١٢١.

٢ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ٣، التهذيب ٦: ٢٤٥ / ٦١٨، والاستبصار ٣: ٣٧ / ١٢٣.

(٤) الفقيه ٣: ٣١ / ٩٣.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٧ / ٤.


ليس يصيب أحد حدّاً(١) فيقام عليه ثمَّ يتوب إلّا جازت شهادته.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم(٢) ، وكذا الّذي قبله.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) .

٣٨ - باب قبول شهادة المسلم على الكافر، وعدم جواز قبول شهادة الكافر عليه ولو ذميا عدا ما استثنى

[ ٣٤٠١٧ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن عليِّ ابن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن عليِّ ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل، ولا تجوز شهادة أهل الذمّة(٤) على المسلمين.

[ ٣٤٠١٨ ] ٢ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى(٥) ، عن زرعة، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة أهل الملّة، قال: فقال: لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم، الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(٦) ، وكذا الّذي قبله.

____________________

(١) في التهذيب: أحداً حدّ ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٦: ٢٤٥ / ٦١٩.

(٣) تقدم في الباب ٣٦ من هذه الأبواب.

الباب ٣٨

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٧: ٣٩٨ / ١، التهذيب ٦: ٢٥٢ / ٦٥١.

(٤) في التهذيب: الملل ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٧: ٣٩٨ / ٢.

(٥) في الكافي والتهذيب زيادة: عن يونس.

(٦) التهذيب ٦: ٢٥٢ / ٦٥٢.


[ ٣٤٠١٩ ] ٣ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(١) .

٣٩ - باب أن الكافر إذا اُشهد على شهادة ثم أسلم فشهد بها قبلت

[ ٣٤٠٢٠ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن العلاء، عن محمّد ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الذمّي والعبد يشهدان على شهادة، ثمَّ يسلم الذميُّ ويعتق العبد، أتجوز شهادتهما على ما كانا اُشهدا عليه ؟ قال: نعم، إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما.

[ ٣٤٠٢١ ] ٢ - وبإسناده عن صفوان بن يحيى أنه سأل أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثمَّ فارقه، أتجوز شهادته بعد أن يفارقه ؟ قال: نعم، قلت: فيهوديٌّ اشهد على شهادة ثمَّ أسلم، أتجوز شهادته ؟ قال: نعم.

[ ٣٤٠٢٢ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن حمران، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن نصراني اشهد على شهادة ثمَّ أسلم بعد، أتجوز شهادته ؟ قال: نعم، هو على موضع شهادته.

____________________

٣ - الفقيه ٣: ٢٨ / ٨١.

(١) يأتي في الباب ٤٠ من هذه الأبواب.

الباب ٣٩

فيه ٨ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٤١ / ١٣٩.

٢ - الفقيه ٣: ٤١ / ١٣٨.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٨ / ٥.


ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ٣٤٠٢٣ ] ٤ - وعن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس(٢) ، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: سألته عن الصبي والعبد والنصراني يشهدون شهادة فيسلم النصراني، أتجوز شهادته ؟ قال: نعم.

[ ٣٤٠٢٤ ] ٥ - وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) :( اليهودي والنصراني إذا اُشهدوا) (٣) ثمَّ أسلموا جازت شهادتهم.

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(٤) ، وكذا الّذي قبله.

[ ٣٤٠٢٥ ] ٦ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما( عليهما‌السلام ) قال: سألته عن نصراني اُشهد على شهادة ثمَّ أسلم بعد، أتجوز شهادته ؟ قال: نعم، هو على موضع شهادته.

وعنه عن القاسم بن سليمان، عن عبيد مثله، ولم يقل في حديثه: نعم(٥) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٥٣ / ٦٥٦، والاستبصار ٣: ١٨ / ٥٢.

٤ - الكافي ٧: ٣٩٨ / ٤، التهذيب ٦: ٢٥٣ / ٦٥٧، والاستبصار ٣: ١٨ / ٥٣.

(٢) في التهذيب والاستبصار زيادة: عن العلاء.

٥ - الكافي ٧: ٣٩٨ / ٣.

(٣) في المصدر: اليهود والنصارىٰ إذا شهدوا.

(٤) التهذيب ٦: ٢٥٣ / ٦٥٨.

٦ - التهذيب ٦: ٢٥٤ / ٦٥٩، والاستبصار ٣: ١٨ / ٥٤.

(٥) التهذيب ٦: ٢٥٤ / ٦٦٠، والاستبصار ٣: ١٨ / ٥٥.


[ ٣٤٠٢٦ ] ٧ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن نصراني اشهد على شهادة ثمَّ أسلم بعد، أتجوز شهادته ؟ قال: لا.

أقول: ذكر الشيخ أنه خبر شاذّ وحمله على التقية لأنّه مذهب بعض العامّة، لما مضى(١) ويأتي(٢) ، ويحتمل الحمل على ما لو شهد بها في حال كفره فلا تقبل وإن أسلم بعد، وعلى عدم عدالته بعد الإسلام.

[ ٣٤٠٢٧ ] ٨ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ( عليهم‌السلام ) أنَّ شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم.

ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم(٣) .

٤٠ - باب قبول شهادة اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم على الوصية في الضرورة

[ ٣٤٠٢٨ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبيدالله بن عليّ الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملّتهم ؟ قال: نعم، إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة

____________________

٧ - التهذيب ٦: ٢٥٤ / ٦٦١، والاستبصار ٣: ١٩ / ٥٦.

(١) مضىٰ في الاحاديث ١ - ٦ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الحديث ٨ من هذا الباب.

٨ - التهذيب ٦: ٢٥٠ / ٦٤٣.

(٣) الفقيه ٣: ٢٨ / ٨٠.

الباب ٤٠

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٢٩ / ٨٤.


غيرهم، أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد.

[ ٣٤٠٢٩ ] ٢ - وبإسناده عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أحمد بن عمر، قال: سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ:( ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) (١) قال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فان لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لأنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب.

[ ٣٤٠٣٠ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ:( أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) (٢) فقال: إذا(٣) كان الرجل في أرض غربة(٤) لا يوجد فيها مسلم، جازت شهادة من ليس بمسلم في(٥) الوصيّة.

[ ٣٤٠٣١ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة أهل الملّة ؟ قال: فقال: لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم، فان لم يوجد(٦) غيرهم جازت شهادتهم(٧) على الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد.

____________________

٢ - الفقيه ٣: ٢٩ / ٨٥.

(١) المائدة ٥: ١٠٦.

٣ - الكافي ٧: ٣٩٨ / ٦، التهذيب ٦: ٢٥٢ / ٦٥٣.

(٢) المائدة ٥: ١٠٦.

(٣) في نسخة: إن ( هامش المخطوط ).

(٤) في التهذيب زيادة: و ( هامش المخطوط ).

(٥) في نسخة من التهذيب: علىٰ ( هامش المخطوط )، وكذلك المصدر.

٤ - الكافي ٧: ٣٩٨ / ٢.

(٦) في المصدر: تجد.

(٧) في التهذيب: شهادته ( هامش المصححة ).


ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم(١) ، وكذا الّذي قبله.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الوصيّة(٢) .

٤١ - باب ما يعتبر في الشاهد من العدالة

[ ٣٤٠٣٢ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف،( وكفِّ البطن) (٣) والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك، والدلالة(٤) على ذلك كلّه( أن يكون ساتراً) (٥) لجميع عيوبه، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ، وحفظ مواقتيهنّ بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم إلّا من علّة، فاذا كان كذلك لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس، فاذا سئل عنه في قبيله(٦) ومحلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصلاّه، فانَّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أنَّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلاّه ويتعاهد جماعة

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٥٢ / ٦٥٢.

(٢) تقدم في الباب ٢٠ من أبواب أحكام الوصية.

الباب ٤١

فيه ٢٣ حديث

١ - الفقيه ٣: ٢٤ / ٦٥.

(٣) في التهذيب والاستبصار: والكف عن البطن ( هامش المخطوط ).

(٤) في التهذيب: والدال ( هامش المخطوط ).

(٥) في التهذيب: والساتر ( هامش المخطوط ).

(٦) في المصدر: قبيلته.


المسلمين، وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأنَّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) همَّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة(١) المسلمين، وقد كان فيهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من الله عزَّ وجلَّ ومن رسوله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كان يقول(٢) : لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلّا من علّة.

[ ٣٤٠٣٣ ] ٢ - ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن موسى، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن ابن أبي يعفور نحوه، إلّا أنه أسقط قوله: فاذا كان كذلك لازماً لمصلاه - إلى قوله: - ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع، وأسقط قوله: فانَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) همَّ بأن يحرق - إلى قوله -: بين المسلمين، وزاد: وقال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : لا غيبة إلّا لمن صلّى في بيته، ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين، أنذره وحذَّره، فان حضر جماعة المسلمين، وإلّا أحرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته، وثبتت عدالته بينهم.

[ ٣٤٠٣٤ ] ٣ - وبإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن البيّنة إذا اُقيمت على

____________________

(١) في نسخة: في جماعة ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر زيادة: رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )

٢ - التهذيب ٦: ٢٤١ / ٥٩٦، والاستبصار ٣: ١٢ / ٣٣.

٣ - الفقيه ٣: ٩ / ٢٩.


الحقّ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة ؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات، والمناكح، والذبائح، والشهادات، والأنساب، فاذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً، جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه.

[ ٣٤٠٣٥ ] ٤ - ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى عن يونس، إلّا أنه قال: يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم، وترك الأنساب، وذكر بدلها: المواريث.

ورواه أيضا بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس(١) .

ورواه الكلينيُّ، عن عليِّ بن إبراهيم(٢) .

أقول: قد عمل الشيخ وجماعة(٣) بظاهره وظاهر أمثاله، وحكموا بعدم وجوب التفتيش، وحملوا ما عارضه ظاهراً على أنَّ من تكلّف التفتيش عن حال الشاهد يحتاج أن يعرف وجود الصفات المعتبرة هناك، وعلى أنّه إذا ظهر شيء من الاُمور المذكورة ممّا ينافي العدالة، لم تقبل الشهادة، وإن كان لا يجب الفحص، والّذي يفهم من الأحاديث الكثيرة عدم وجوب التفحّص، وأنَّ الأصل العدالة، لكن بعد ظهور المواظبة على الصلوات، وعدم ظهور الفسق.

[ ٣٤٠٣٦ ] ٥ - وبإسناده عن عبد الله بن المغيرة، قال: قلت لأبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) : رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين، قال: كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.

____________________

٤ - التهذيب ٦: ٢٨٣ / ٧٨١.

(١) التهذيب ٦: ٢٨٨ / ٧٩٨، والاستبصار ٣: ١٣ / ٣٥.

(٢) الكافي ٧: ٤٣١ / ١٥.

(٣) كالفيض الكاشاني في الوافي ٢: ١٥٠ من القضاء والشهادات.

٥ - الفقيه ٣: ٢٨ / ٨٣.


ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن سلمة، عن الحسن بن يوسف، عن عبد الله بن المغيرة نحوه(١) .

وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سلمة مثله(٢) .

[ ٣٤٠٣٧ ] ٦ - وبإسناده عن العلاء بن سيّابة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة من يلعب بالحمام ؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق الحديث.

ورواه الشيخ كما يأتي(١) .

[ ٣٤٠٣٨ ] ٧ - وبإسناده عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في حديث أنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) قال: لا أقبل شهادة الفاسق إلّا على نفسه.

ورواه الشيخ كما مرّ(١) .

[ ٣٤٠٣٩ ] ٨ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد ابن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس الحديث.

[ ٣٤٠٤٠ ] ٩ - وعنه، عن هشام بن سالم، عن عمّار بن مروان، عن

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٨٣ / ٧٧٨.

(٢) الاستبصار ٣: ١٤ / ٣٧.

٦ - الفقيه ٣: ٣٠ / ٨٨.

(١) يأتي في الحديث ١ من الباب ٥٤ من هذه الأبواب.

٧ - الفقيه ٣: ٣٠ / ٩١.

(١) مرّ في الحديث ٤ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب.

٨ - الفقيه ٣: ٣٣ / ١٠٤.

٩ - الفقيه ٣: ٢٦ / ٧٠.


أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، في الرجل يشهد لإِبنه(١) ،( والابن لأبيه) (٢) ، والرجل لامرأته، فقال: لا بأس بذلك إذا كان خيراً الحديث.

[ ٣٤٠٤١ ] ١٠ - وبإسناده عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً الحديث.

[ ٣٤٠٤٢ ] ١١ - وتقدَّم عدَّة أحاديث عنهم( عليهم‌السلام) أنه لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً.

[ ٣٤٠٤٣ ] ١٢ - وفي( الأمالي) عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمّد بن زياد الأزدي - يعني: ابن أبي عمير -، عن إبراهيم بن زياد الكرخي، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنّوا به خيراً، وأجيزوا شهادته.

[ ٣٤٠٤٤ ] ١٣ - وعن أبيه، عن عليِّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) - وقد قلت له: - يا ابن رسول الله أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل ؟ فقال: يا علقمة، كلّ من كان على فطرة الإِسلام جازت شهادته، قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف بالذنوب ؟ فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء( عليهم‌السلام ) ، لأنّهم المعصومون دون

____________________

(١) في المصدر: لأبيه.

(٢) في المصدر: أو الأخ لأخيه.

١٠ - الفقيه ٣: ٢٧ / ٧٧.

١١ - تقدم في الحديثين ١ و ٣ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

١٢ - أمالي الصدوق ٢٧٨ / ٢٣.

١٣ - أمالي الصدوق: ٩١ / ٣.


سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله، داخل في ولاية الشيطان.

[ ٣٤٠٤٥ ] ١٤ - ولقد حدَّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنّة أبداً، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالداً فيها وبئس المصير، قال علقمة: فقلت للصادق( عليه‌السلام ) : إنَّ الناس ينسبوننا إلى عظائم الاُمور، وقد ضاقت بذلك صدورنا، فقال( عليه‌السلام ) : إنَّ رضى الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء الله ورسله الحديث.

[ ٣٤٠٤٦ ] ١٥ - وفي( الخصال) عن أحمد بن إبراهيم بن بكر، عن زيد ابن محمّد، عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ( عليهم‌السلام) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوّته، وحرمت غيبته.

ورواه في( عيون الأخبار) بأسانيد تقدّمت في إسباغ الوضوء مثله (١) .

[ ٣٤٠٤٧ ] ١٦ - وعن أبيه، عن عليِّ بن موسى الكُمنذاني، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: ثلاث من كنَّ فيه أوجبت له أربعاً على الناس: من إذا حدَّثهم

____________________

١٤ - أمالي الصدوق: ٩١ / ٣.

١٥ - الخصال: ٢٠٨ / ٢٨.

(١) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.

١٦ - الخصال ٢٠٨ / ٢٩.


لم يكذبهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم: وجب أن يظهروا(١) في الناس عدالته، وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوّته.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في أحاديث العشرة(٢) .

[ ٣٤٠٤٨ ] ١٧ - وتقدَّم حديث جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: شهادة القابلة جائزة على أنه استهلَّ، أو برز ميّتاً إذا سئل عنها فعدلت.

[ ٣٤٠٤٩ ] ١٨ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن حريز، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران، فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اُجيزت شهادتهم جميعاً، واُقيم الحدّ على الّذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق.

وبإسناده عن الحسن بن محبوب مثله(٣) .

ورواه الكلينيُّ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد مثله(٤) .

[ ٣٤٠٥٠ ] ١٩ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر، عن أبيه( عليهما‌السلام ) ، أنَّ شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان

____________________

(١) في المصدر: تظهر.

(٢) تقدم في البابين ١٢٢ و ١٥٢ من أبواب العشرة.

١٧ - تقدم في الحديث ٣٨ من الباب ٢٤ من هذه الأبواب.

١٨ - التهذيب ٦: ٢٧٧ / ٧٥٩، والاستبصار ٣: ١٤ / ٣٦.

(٣) التهذيب ٦: ٢٨٦ / ٧٩٣.

(٤) الكافي ٧: ٤٠٣ / ٥.

١٩ - التهذيب ٦: ٢٨٦ / ٧٩٠.


مرضيّاً ومعه شاهد آخر.

[ ٣٤٠٥١ ] ٢٠ - وبإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، وذبيان بن حكيم الأودي، عن موسى بن أكيل، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء والتبرّج إلى الرجال في أنديتهم.

[ ٣٤٠٥٢ ] ٢١ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن السيّاري، عن عبد الله بن المغيرة، قال: قلت للرضا( عليه‌السلام ) : رجل طلّق امرأته، وأشهد شاهدين ناصبيّين، قال: كلّ من ولد على الفطرة، وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبد الله بن المغيرة(١) .

ورواه الحميريُّ في( قرب الأسناد) عن أحمد بن محمّد، عن البزنطي، عن الرضا( عليه‌السلام ) (٢) .

أقول: هذا محمول على أنَّ المراد شرط قبول الشهادة معرفة صلاح الشاهد، والناصب لا صلاح له، ويحتمل الحمل على التقيّة إن كان المراد غير ذلك، لما مرّ(٣) ، ذكره الشيخ(٤) وغيره(٥) .

____________________

٢٠ - التهذيب ٦: ٢٤٢ / ٥٩٧، والاستبصار ٣: ١٣ / ٣٤.

٢١ - التهذيب ٦: ٢٨٤ / ٧٨٣.

(١) الفقيه ٣: ٢٨ / ٨٣.

(٢) قرب الاسناد: ١٦١.

(٣) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

(٤) لم نعثر عليه في كتب الشيخ المتيسرة لدينا.

(٥) راجع روضة المتقين ٦: ١٢٧.


[ ٣٤٠٥٣ ] ٢٢ - الحسن بن عليّ العسكري( عليه‌السلام ) في( تفسيره) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال في قوله تعالى:( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ) (١) قال(٢) : ليكونوا من المسلمين منكم، فانَّ الله إنما شرَّف المسلمين العدول بقبول شهادتهم، وجعل ذلك من الشرف العاجل لهم ومن ثواب دنياهم.

[ ٣٤٠٥٤ ] ٢٣ - وعن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) في قوله:( مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) (٣) قال: ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقّظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه، فما كلّ صالح مميّزاً، ولا محصّلاً، ولا كلّ محصّل مميّز صالح.

وقد سبق في حديث سلمة بن كهيل، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) أنه قال: واعلم أنَّ المسلمين عدول بعضهم على بعض إلّا مجلوداً في حدّ لم يتب منه، أو معروف بشهادة الزور، أو ظنين.

وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك هنا(٤) وفي القضاء(٥) وفي صلاة الجماعة(٦) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٧) .

____________________

٢٢ - تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) ٢٧٦.

(١) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٢) في المصدر زيادة: قال: أحراركم دون عبيدكم، فان الله قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها.

٢٣ - تفسير الامام العسكري (عليه‌السلام ) : ٢٨٣.

(٣) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٤) تقدم في الحديث ١ و ٣ من الباب ٢٣ وفي الباب ٣٠ من هذه الأبواب

(٥) تقدم في الباب ٦ وفي الحديث ٦ من الباب ١٤ وفي الحديث ٢. من الباب ١٥ من أبواب كيفية الحكم.

(٦) تقدم في الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة.

(٧) يأتي في الباب ٥١ من هذه الأبواب.


٤٢ - باب قبول شهادة الأعمى والأصم فيما يمكنهما العلم به

[ ٣٤٠٥٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن الأعمى تجوز شهادته ؟ قال: نعم إذا أثبت.

ورواه الكلينيُّ عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد مثله(١) .

[ ٣٤٠٥٦ ] ٢ - وبإسناده عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن شهادة الأعمى ؟ فقال: نعم إذا أثبت.

[ ٣٤٠٥٧ ] ٣ - وعنه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة الأصمّ في القتل ؟ فقال: يؤخذ بأوَّل قوله، ولا يؤخذ بالثاني.

ورواه الكلينيُّ، عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد(٢) وكذا الأوَّل، والّذي قبله عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد مثله.

[ ٣٤٠٥٨ ] ٤ - أحمد بن عليِّ بن أبي طالب الطبرسيُّ في( الاحتجاج) عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن صاحب الزمان( عليه‌السلام ) أنه كتب إليه يسأله عن الضرير إذا اُشهد في حال صحّته على شهادة ثمَّ كفَّ بصره ولا يرى خطّه فيعرفه، هل تجوز شهادته أم لا ؟ وإن ذكر هذا

____________________

الباب ٤٢

فيه ٤ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٥٤ / ٦٦٢، والكافي ٧: ٤٠٠ / ١.

(١) الكافي ٧: ٤٠٠ / ٢.

٢ - التهذيب ٦: ٢٥٤ / ٦٦٣، والكافي ٧: ٤٠٠ / ٢.

٣ - التهذيب ٦: ٢٥٥ / ٦٦٤.

(٢) الكافي ٧: ٤٠٠ / ٣.

٤ - الاحتجاج: ٤٩٠.


الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز ؟ فأجاب( عليه‌السلام ) : إذا حفظ الشهادة وحفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته.

أقول: ويدلُّ على ذلك أحاديث الشهادة بالعموم والاطلاق(١) .

٤٣ - باب أنه لا بد في الشهادة على المرأة من أن تعرف أو يحضر من يعرفها أن تسفر عن وجهها فينظر إليها الشاهد

[ ٣٤٠٥٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الاول( عليه‌السلام ) ، قال: لا بأس بالشهادة على اقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها، ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود علىٰ اقرارها دون ان تسفر فينظر اليها.

[ ٣٤٠٦٠ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن الحسن الصفار، قال: كتبت الى الفقيه( عليه‌السلام ) في رجل أراد ان يشهد علىٰ امرأةٍ ليس لها بمحرم هل يجوز له ان يشهد عليها من وراء الستر ؟ ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تُشهدك وهذا كلامها أو لا تجوز له الشهادة عليها حتّىٰ تبرز ويثبتها بعينها ؟ فوقّع( عليه‌السلام ) : تتنقّب وتظهر للشهود(٢) ان شاء الله.

ورواه الصدوق بإسناده، عن محمّد بن الحسن الصفار، أنّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٣) .

قال الصدوق: وهذا التوقيع عندي بخطه( عليه‌السلام ) .

____________________

(١) تقدم في أحاديث الأبواب ٨ و ١٧ و ٢٠ وغيرها من هذه الأبواب.

الباب ٤٣

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٤٠ / ١٣١.

٢ - التهذيب ٦: ٢٥٥ / ٦٦٦، والاستبصار ٣: ١٩ / ٥٨.

(٢) في نسخة: للشهادة.

(٣) الفقيه ٣: ٤٠ / ١٣٢.


[ ٣٤٠٦١ ] ٣ - وبإسناده، عن أحمد بن محمّد، عن أخيه جعفر بن عيسى(١) ، عن ابن يقطين، عن أبي الحسن الأول( عليه‌السلام ) ، قال: لا باس بالشهادة على اقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عُرفت بعينها أو حضر من يعرفها، فأمّا إذا(٢) كانت لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها، فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى اقرارها دون أن تسفر وينظرون إليها.

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيىٰ، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسىٰ، عن أخيه جعفر بن عيسىٰ(٣) .

أقول: وتقدم ما يدل على اشتراط العلم في الشهادة(٤) ، وقد عمل الشيخ بهذا وحمل ما قبله على الاستحباب(٥) .

٤٤ - باب جواز الشهادة على الشهادة إذا كان شاهد الأصل لا يمكنه الحضور وإن كان حيا بالبلد، وأنه لا بد من شاهدين على شاهد الأصل، وعدم قبول شهادة الفرع على الفرع

[ ٣٤٠٦٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب،

____________________

٣ - التهذيب ٦: ٢٥٥ / ٦٦٥، والاستبصار ٣: ١٩ / ٥٧.

(١) في نسخة: جعفر بن محمّد بن عيسى ( هامش المخطوط ) وكذلك في الاستبصار. وفي الكافي: محمّد بن عيسىٰ، عن اخيه جعفر بن عيسىٰ بن يقطين.

(٢) في الاستبصار: فاما ان لا ( هامش المخطوط ).

(٣) الكافي ٧: ٤٠٠ / ١.

(٤) تقدم في الباب ٢٠ من هذه الأبواب.

(٥) راجع الاستبصار: ٣ / ١٩٠ ذيل الحديث ٥٨.

الباب ٤٤

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٥٦ / ٦٧٢، والاستبصار ٣: ٢٠ / ٥٩.


عن محمّد بن الحسين، عن ذبيان بن حكيم، عن موسى بن أكيل، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد، قال: نعم، ولو كان خلف سارية يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلّة تمنعه عن أن يحضره ويقيمها، فلا بأس باقامة الشهادة على شهادته.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم مثله(١) .

[ ٣٤٠٦٣ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله،( عن أبيه) (٢) عن عليّ( عليهم‌السلام ) أنّه كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلّا شهادة رجلين على رجل.

[ ٣٤٠٦٤ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه أنَّ عليّاً( عليه‌السلام ) ، قال: لا أقبل شهادة رجل على رجل حيّ وإن كان باليمن(٣) .

أقول: حمله الشيخ على التقية، وجوّز حمله على عدم قبول شهادة رجل واحد على شاهد الاصل، بل لا بدّ من شاهدين لما مرّ(٤) .

[ ٣٤٠٦٥ ] ٤ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) ، أنَّ عليّاً( عليه‌السلام )

____________________

(١) الفقيه ٣: ٤٢ / ١٤١.

٢ - التهذيب ٦: ٢٥٥ / ٦٦٨، والاستبصار ٣: ٢١ / ٦١.

(٢) ليس في التهذيب.

٣ - التهذيب ٦: ٢٥٦ / ٦٧٣، والاستبصار ٣: ٢٠ / ٦٠.

(٣) في نسخة: باليمين ( هامش المخطوط ).

(٤) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

٤ - الفقيه ٣: ٤١ / ١٣٦.


كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل إلّا شهادة رجلين على شهادة رجل.

[ ٣٤٠٦٦ ] ٥ - قال: وقال الصادق( عليه‌السلام ) : إذا شهد رجل على شهادة رجل فانَّ شهادته تقبل، وهي نصف شهادة، وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد.

[ ٣٤٠٦٧ ] ٦ - وبإسناده عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: اشهد على شهادتك من ينصحك، قالوا: كيف ؟ يزيد وينقص، قال: لا، ولكن من يحفظها عليك، ولا تجوز شهادة على شهادة على شهادة.

أقول: ويأتي ما يدلُّ على ذلك(١) .

٤٥ - باب عدم جواز الشهادة على الشهادة في الحدود

[ ٣٤٠٦٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عليّ( عليه‌السلام ) أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حدّ.

[ ٣٤٠٦٩ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن عليِّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه(٢) ، قال: قال علي( عليه‌السلام ) : لا تجوز شهادة على

____________________

٥ - الفقيه ٣: ٤١ / ١٣٥.

٦ - الفقيه ٣: ٤٢ / ١٤٢.

(١) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الباب ٤٦ من هذه الأبواب.

الباب ٤٥

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٢٥٥ / ٦٦٧.

٢ - التهذيب ٦: ٢٥٦ / ٦٧١.

(٢) في المصدر زيادة: (عليهما‌السلام )


شهادة في حدّ، ولا كفالة في حدّ.

ورواه الصدوق بإسناده عن غياث بن إبراهيم(١) .

٤٦ - باب حكم ما لو كذب شاهد الأصل شاهد الفرع

[ ٣٤٠٧٠ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن سنان، عن عبد الرَّحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل، فقال: إنّي لم أشهده، قال: تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته.

[ ٣٤٠٧١ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن أبان، عن عبد الرَّحمن، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل شهد شهادة على شهادة آخر فقال: لم أشهده ؟ فقال: تجوز شهادة أعدلهما.

[ ٣٤٠٧٢ ] ٣ - وبإسناده عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرّجل فقال: لم أشهده، قال: فقال: تجوز شهادة أعدلهما، ولو كان أعدلهما واحداً لم تجز شهادته.

ورواه الكلينيُّ، عن عليِّ بن إبراهيم، إلّا أنّه قال: لم تجز شهادته عدالة فيهما(٢) ، والّذي قبله عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله.

____________________

(١) الفقيه ٣: ٤١ / ١٤٠.

الباب ٤٦

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٤١ / ١٣٧.

٢ - التهذيب ٦: ٢٥٦ / ٦٦٩، والكافي ٧: ٣٩٩ / ٢.

٣ - التهذيب ٦: ٢٥٦ / ٦٧٠.

(٢) الكافي ٧: ٣٩٩ / ١.


٤٧ - باب قبول شهادة الخصي ومن ذهب بعض أعضائه

[ ٣٤٠٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد(١) ، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن جعفر بن يحيى، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) (٢) - في حديث - إنَّ عمر قال لعليّ( عليه‌السلام ) : فهل تجوز شهادة الخصيِّ ؟ فقال: ما ذهاب لحيته إلّا كذهاب بعض أعضائه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن جعفر(٣) .

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن زيد مثله، إلّا أنّه قال: ما ذهاب اُنثييه إلّا كذهاب بعض أعضائه(٤) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٥) ، ويأتي ما يدلُّ عليه عموماً(٦) .

____________________

الباب ٤٧

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٠١ / ٢.

(١) في المصدر: محمّد بن أحمد.

(٢) في المصدر زيادة: عن أبيه، عن آبائه (عليهم‌السلام )

(٣) التهذيب ٦: ٢٨٠ / ٧٧٢.

(٤) الفقيه ٣: ٢٦ / ٧٢.

(٥) تقدم في الباب ٤٢ من هذه الأبواب.

(٦) يأتي في الحديث ١ من الباب ٤٩، وفي الحديث ١ من الباب ٥٠ من هذه الأبواب، وفي الباب ١٢ من أبواب حد الزنا.


٤٨ - باب حكم شهادة الشهود بالحدود إذا لم يعرفها البائع وعرفت من غيره

[ ٣٤٠٧٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن - يعني: الصفّار - أنّه كتب إلى أبي محمّد( عليه‌السلام ) في رجل باع ضيعته من رجل آخر، وهي قطاع أرضين، ولم يعرف الحدود في وقت ما أشهده، وقال: إذا أتوك بالحدود فاشهد بها، هل يجوز له ذلك ؟ أو لا يجوز له أن يشهد ؟ فوقّع( عليه‌السلام ) : نعم يجوز، والحمد لله - إلى أن قال: - وكتب: هل يجوز للشاهد الّذي أشهده بجميع هذه القرية أن يشهد بحدود قطاع الأرض الّتي له فيها إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا عدولاً ؟ قال: فوقع( عليه‌السلام ) : نعم، يشهدون على شيء مفهوم معروف، وكتب: رجل قال لرجلين: اشهدا أنَّ جميع الدار - الّتي له في موضع كذا وكذا بحدودها كلّها - لفلان بن فلان، وجميع ما له في الدار من المتاع، هل يصلح للمشتري ما في الدار من المتاع ؟( والبيّنة لا تعرف المتاع) (١) أيّ شيء هو ؟ فوقّع( عليه‌السلام ) : يصح(٢) له ما أحاط الشراء بجمع ذلك إن شاء الله.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، وكذا المسألة الاُولى. وزاد: وكتب إليه: هل يجوز أن يشهد على الحدود إذا جاء قوم آخرون من أهل تلك القرية فشهدوا أنَّ حدود هذه القرية الّتي باعها الرجل هذه، فهل يجوز لهذا الشاهد الّذي أشهده بالضيعة ولم يسمِّ الحدود أن يشهد بالحدود بقول هؤلاء الّذين عرفوا هذه الضيعة وشهدوا له ؟ أم لا يجوز له أن

____________________

الباب ٤٨

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٧: ٤٠٢ / ٤.

(١) الزيادة من الفقيه ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر: يصلح، وكتب في المصححة أنه محتمل.


يشهد، وقد قال لهم البايع: أشهدوا بالحدود إذا أتوكم بها ؟ فوقّع( عليه‌السلام ) : لا يشهد إلّا على صاحب الشيء وبقوله إن شاء الله(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، وذكر المسائل كلّها(٢) .

أقول: هذا محمول على أنّه لا يشهد إلّا بقول المالك مجملا، ولا ينسب التفصيل الذي عرفه من غيره إليه، بل يجيز بالصورة أو تشهد إجمالاً، أو محمول على عدم تعيين المالك الّذي يأتي بالحدود فيبقى على جهالته، ويكون الاقرار مبهما، أو على عدم عدالتهم لما مرّ(٣) .

٤٩ - باب ثبوت القتل وكل ما سوى الزنا بشاهدين، وعدم ثبوت الزنا بأقل من أربعة

[ ٣٤٠٧٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن إسماعيل بن أبي حنيفة(٤) قال: قلت لأبي عبد الله( عليه‌السلام ) : كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان، والزنا لا يجوز فيه إلّا أربعة شهود، والقتل أشدّ من الزنا ؟ فقال: لأنَّ القتل فعل واحد والزنا فعلان، فمن ثمَّ لا يجوز إلّا أربعة شهود: على الرجل شاهدان، وعلى المرأة شاهدان.

____________________

(١) الفقيه ٣: ١٥٣ / ٦٧٣ و ٦٧٥ و ٦٧٦.

(٢) التهذيب ٦: ٢٧٦ / ٧٥٨.

(٣) مرّ في الباب ٣٠ و ٤١ من هذه الأبواب.

الباب ٤٩

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤٠٤ / ٧.

(٤) في المصدر زيادة: عن أبي حنيفة.


ورواه الشيخ بإسناده عن عليِّ بن إبراهيم مثله(١) .

[ ٣٤٠٧٦ ] ٢ - قال الكلينيُّ: ورواه بعض أصحابنا عنه، قال: فقال لي: ما عندكم يا أبا حنيفة ؟ فقلت: ما عندنا فيه إلّا حديث عمر، أنَّ الله أخذ في الشهادة كلمتين على العباد، قال: فقال لي: ليس كذلك يا أبا حنيفة، ولكن الزنا فيه حدّان، ولا يجوز إلّا أن يشهد كلّ اثنين على واحد، لأن الرجل والمرأة، جميعاً عليهما الحدّ، والقتل إنّما يقام على القاتل، ويدفع عن المقتول.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في القضاء(٢) وغيره(٣) ، ويأتي ما يدلُّ عليه(٤) .

٥٠ - باب أنه يكره للإِنسان أن يكون أول الشهود في الزنا بل ينبغي تأخره

[ ٣٤٠٧٧ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد عليهما(٥) أربعة شهود على الايلاج والاخراج، وقال: لا أكون أوَّل الشهود الأربعة، أخشى الروعة

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٧٧ / ٧٦٠.

٢ - الكافي ٧: ٤٠٤ / ذيل ٧.

(٢) تقدم في الباب ٥ وفي الحديث ٤ من الباب ٧ وفي الباب ١٥ من أبواب كيفية الحكم.

(٣) تقدم في الأبواب ١٢ و ١٣ و ١٤ وفي الحديثين ٥ و ١٨ من الباب ٤١ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في البابين ٥٠ و ٥١ من هذه الأبواب، وفي الباب ١٣ من أبواب حد الزنا.

الباب ٥٠

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ١٥ / ٢٤.

(٥) في نسخة: عليه ( هامش المخطوط ).


أن ينكل بعضهم فاُجلد.

[ ٣٤٠٧٨ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى(١) ، عن إسماعيل، عن خراش، عن زرارة، قال: لا تقبل الشهود متفرّقين، فان كانوا ثلاثة قبل الرابع بعد.

[ ٣٤٠٧٩ ] ٣ - وفي( المجالس والأخبار) بإسناده الآتي عن هشام بن سالم (٢) ، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أمّا أنا فلو كنت ما شهدت أوَّل الشهود - يعني: في الزنا -.

٥١ - باب أنه يحكم على الزنديق بالزندقة إذا شهد عليه بها رجلان عدلان، وإن شهد له ألف بالبراءة، ويحكم على الساحر بشاهدين

[ ٣٤٠٨٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) ، أنَّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيّان وشهد له ألف بالبراءة، يجيز شهادة الرجلين ويبطل شهادة الألف، لأنّه دين مكتوم.

____________________

٢ - التهذيب ٦: ٢٧٩ / ٧٦٨.

(١) في المصدر زيادة: عن محمد بن عيسى.

٣ - أمالي الطوسي ٢: ٢٧٤.

(٢) يأتي في الفائدة الثانية من الخاتمة برقم (٥٠).

الباب ٥١

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٤٠٤ / ٩.


محمّد بن الحسن بإسناده عن سهل بن زياد مثله(١) .

[ ٣٤٠٨١ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى(٢) ، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن آبائه( عليهم‌السلام ) قال: سئل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن الساحر ؟ فقال: إذا جاء رجلان عدلان فيشهدان عليه، فقد حلَّ دمه.

٥٢ - باب أن بعض الورثة اذا شهد بعتق أو غيره قبلت في نصيبه، إلا أن يشهد رجلان عدلان فيجوز على الجميع

[ ٣٤٠٨٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رجل هلك وترك غلاما مملوكاً، فشهد بعض الورثة أنه حرٌّ ؟ فقال: تجاز شهادته في نصيبه ويستسعى الغلام فيما كان لغيره من الورثة.

وعنه، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم مثله(٣) .

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك في الوصايا(٤) .

____________________

(١) التهذيب ٦: ٢٧٨ / ٧٦٢.

٢ - التهذيب ٦: ٢٨٣ / ٧٨٠.

(٢) في المصدر زيادة: عن أبي جعفر.

الباب ٥٢

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٦: ٢٧٩ / ٧٦٥، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢٦ من ابواب الوصايا، وبإسناد آخر في الحديث ٢ من الباب ٥٢ من أبواب العتق.

(٣) التهذيب ٦: ٢٧٩ / ٧٦٦.

(٤) تقدم في الباب ٢٦ من أبواب احكام الوصايا.


٥٣ - باب كراهة تحمل الشهادة مع ظن عدم قبولها عند الأداء

[ ٣٤٠٨٣ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: قلت له، أو قلنا له: إنَّ شريكاً يردّ شهادتنا، قال: فقال: لا تذلّوا أنفسكم.

[ ٣٤٠٨٤ ] ٢ - محمّد بن عليِّ بن الحسين، قال: قيل للصادق( عليه‌السلام ) : إنَّ شريكاً يردُّ شهادتنا، فقال: لا تذلّوا أنفسكم.

قال الصدوق: ليس يريد بذلك النهي عن إقامتها، لأنَّ إقامة الشهادة واجب، إنّما يعني تحمّلها، يقول: لا تتحمّلوا الشهادة فتذلّوا أنفسكم باقامتها عند من يردُّها.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على كراهة التعرض للذلّ في الأمر بالمعروف(١) .

٥٤ - باب قبول شهادة اللاعب بالحمام، وصاحب السباق المراهن عليه مع عدم الفسق

[ ٣٤٠٨٥ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى،

____________________

الباب ٥٣

فيه حديثان

١ - التهذيب ٦: ٢٨٣ / ٧٧٩.

٢ - الفقيه ٣: ٤٤ / ١٥١.

(١) تقدم في البابين ١٢ و ١٣ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الباب ٥٤

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ٢٨٤ / ٧٨٤، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٤١ من هذه الأبواب.


عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى النميري، عن العلاء بن سيّابة قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة من يلعب بالحمام، فقال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق.

[ ٣٤٠٨٦ ] ٢ - وبهذا الإِسناد، قال: سمعته يقول: لا بأس بشهادة الّذي يلعب بالحمّام، ولا بأس بشهادة صاحب السباق المراهن عليه، فانّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قد أجرى الخيل وسابق، وكان يقول: إنَّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش، وما سوى ذلك قمار حرام(١) .

[ ٣٤٠٨٧ ] ٣ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن العلاء بن سيّابة، قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن شهادة من يلعب بالحمام ؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق، قلت فانَّ من قبلنا يقولون: قال عمر: هو شيطان، فقال: سبحان الله، أما علمت أنَّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) قال: إنَّ الملائكة لتنفر عند(٢) الرهان، وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل، فانّها تحضره الملائكة، وقد سابق رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) اُسامة بن زيد، وأجرى الخيل.

أقول: وتقدَّم ما يدلُّ على ذلك(٣) .

____________________

٢ - التهذيب ٦: ٢٨٤ / ٧٨٥.

(١) كان فيه دلالة على أن الريش هو الحمام في السبق لا النشاب، ويحتمل الاتحاد مع النصل، وعند أهل مكّة لعب الحمام هو لعب الخيل، فان صحّ أمكن ارادته من الخبر فتدبر. « منه رحمه الله ».

٣ - الفقيه ٣: ٣٠ / ٨٨.

(٢) في نسخة: عن « هامش المخطوط ».

(٣) تقدم ما يدل عليه عموما في الباب ٤١ من هذه الأبواب.


٥٥ - باب الشهادة على الحيف والربا والطلاق لغير السنة

[ ٣٤٠٨٨ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه( عليهما‌السلام ) قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: يا رسول الله اُحبُّ أن تشهد لي على نحل نحلتها ابني، فقال: مالك ولد سواه ؟ قال: نعم، قال: فنحلتهم كما نحلته ؟ قال: لا، قال: فانّا معاشر الأنبياء لا نشهد على الحيف(١) .

[ ٣٤٠٨٩ ] ٢ - وبإسناده عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : لا تشهد على من يطلّق لغير(٢) السنّة.

[ ٣٤٠٩٠ ] ٣ - وبإسناده عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) ، عن أبيه( عليهما‌السلام ) ، أنّه قال: تبطل الشهادة في الربا والحيف(٣) ، وإذا قال الشهود: إنّا لا نعلم خلّى سبيلهم، وإذا علموا عزَّرهم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(٤) .

____________________

الباب ٥٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٣: ٤٠ / ١٣٤.

(١) في المصدر: الجنف، والحيف: الجور والظلم. « الصحاح - حيف - ٤: ١٣٤٧ ».

٢ - الفقيه ٣: ٤٠ / ١٣٥.

(٢) في المصدر: بغير.

٣ - الفقيه ٣: ٤٠ / ١٣٣.

(٣) في المصدر: والجنف.

(٤) تقدم في الباب ٤ من أبواب الربا.


٥٦ - باب استحباب الإِشهاد على الأرض اذا دفن فيها شيء، والإِشهاد على القرض وغيره، والشهادة للميت بالخير

[ ٣٤٠٩١ ] ١ - محمّد بن عليِّ بن الحسين، قال: قال الصادق( عليه‌السلام ) : إذا دفنت في الأرض شيئاً فاشهد عليها فانّها لا تؤدّي إليك شيئاً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على الحكم الثاني في الدعاء(١) وغيره(٢) ، وعلى الثالث في الدفن(٣) ، والله الموفق.

____________________

الباب ٥٦

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٣: ٤٤ / ١٤٩.

(١) تقدم في الحديثين ٢ و ٤ من الباب ٥٠ من أبواب الدعاء.

(٢) تقدم في الحديثين ٦ و ٩ من الباب ٥ من أبواب مقدمات التجارة وفي الباب ١٠ من أبواب الدَّين وفي الحديث ٥ من الباب ٣ من أبواب مقدمات الطلاق.

(٣) تقدم في الباب ٩٠ من أبواب الدفن.



الفهرس

كتاب القضاء ٥

تفصيل الأبواب ٩

أبواب صفات القاضي، وما يجوز أن يقضي به ١ - باب أنه يشترط فيه الإِيمان والعدالة، فلا يجوز الترافع إلى قضاة الجور وحكامهم، إلّا مع التقية والخوف، ولا يمضي حكمهم وإن وافق الحق ١١

٢ - باب أن المرأة لا تولى القضاء. ٣ - باب أنه لا يجوز لأحد ان يحكم إلّا الإِمام، أو من يروي حكم الإِمام، فيحكم به( * ) ١٦

٤ - باب عدم جواز القضاء والإِفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين ( عليهم‌السلام ) ٢٠

٥ - باب تحريم الحكم بغير الكتاب والسنة، ووجوب نقض الحكم مع ظهور الخطأ ٣١

٦ - باب عدم جواز القضاء والحكم، بالرأي، والاجتهاد، والمقاييس، ونحوها من الاستنباطات الظنية في نفس الأحكام الشرعية( * ) ٣٥

٧ - باب وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى المعصومين ( عليهم‌السلام ) ( * ) ٦٢

٨ - باب وجوب العمل بأحاديث النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) والأئمة ( عليهم‌السلام ) ، المنقولة في الكتب المعتمدة وروايتها، وصحتها، وثبوتها ٧٧

٩ - باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة، وكيفية العمل بها ١٠٦

١٠ - باب عدم جواز تقليد غير المعصوم ( عليه‌السلام ) فيما يقول برأيه، وفيما لا يعمل فيه بنص عنهم ( عليهم‌السلام ) ١٢٤

١١ - باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة، فيما رووه عن الأئمة ( عليهم‌السلام ) من أحكام الشريعة، لا فيما يقولونه برأيهم ١٣٦


١٢ - باب وجوب* التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى، والعمل في كل مسألة نظرية لم يعلم حكمها بنص منهم ( عليهم‌السلام ) ١٥٤

١٣ - باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن، إلّا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة ( عليهم‌السلام ) ١٧٦

١٤ - باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كلام النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، المروي عن غير جهة الأئمّة ( عليهم‌السلام ) ما لم يعلم تفسيره منهم ٢٠٦

أبواب آداب القاضي ١ - باب جملة منها ٢١١

٢ - باب كراهة القضاء في حال الغضب، وعدم جواز الحكم من غير تأمّل ٢١٣

٣ - باب استحباب مساواة القاضي بين الخصوم في الإِشارة، والنظر، والمجلس، وكراهة ضيافة أحد الخصمين دون الآخر ٢١٤

٤ - باب أنّه لا يجوز للقاضي أن يحكم عند الشك في المسألة، ولا في حضور من هو أعلم منه، ولا قبل سماع كلام الخصمين، ويجب عليه إنصاف الناس حتى من نفسه ٢١٥

٥ - باب أنه يستحب للإِنسان أن يقوم عن يمين خصمه، ويستحب للقاضي أن يقدم الذي عن يمين خصمه بالكلام ٢١٨

٦ - باب كراهة الجلوس إلى قضاة الجور* ٢١٩

٧ - باب أن المفتي اذا أخطا أثم، وضمن ٢٢٠

٨ - باب تحريم الرشوة في الحكم، والرزق من السلطان على القضاء ٢٢١

٩ - باب تحريم الحيف في الحكم، والميل مع أحد الخصمين ٢٢٤

١٠ - باب أن أرش خطأ القاضي في دم، أو قطع على بيت المال ٢٢٦

١١ - باب جواز القضاء والحكم في غير الدم بالتقية مع الضرورة والخوف، واستحباب اختيار السكوت ٢٢٦

١٢ - باب تحريم الحكم بالجور ٢٢٨

أبواب كيفية الحكم، وأحكام الدعوى ١ - باب أن الحكم بالبينة واليمين ٢٢٩


٢ - باب أنه لا يحل المال لمن انكر حقا، أو ادعىٰ باطلاً، وإن حكم له به القاضي، أو المعصوم ببينة، أو يمين ٢٣٢

٣ - باب أنَّ البيّنة على المدعي، واليمين على المدعى عليه في المال، وحكم دعوى القتل والجرح، وأنّ بينة المدعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره ٢٣٣

٤ - باب ثبوت الحق على المنكر إذا لم يحلف ولم يردّ، وعدم ثبوت الدعوى على الميت، إلّا ببينة ويمين على بقاء الحق ٢٣٦

٥ - باب أن الزنا لا يثبت إلّا بأربعة شهداء، وسائر الحقوق تثبت بشاهدين ٢٣٧

٦ - باب أنّ الحاكم ان عرف عدالة الشهود حكم، وإن عرف فسقهم لم يحكم، وإن اشتبه عليه سأل عنهم، حتى يعرفهم شاهدان، أو يحصل الشياع، وكيفية السؤال والتعريف، واستحباب الترغيب في الصلح ٢٣٩

٧ - باب أن المدعي اذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر، فإن رد اليمين على المدعي فحلف ثبتت الدعوى، وإن نكل بطلت ٢٤١

٨ - باب أن المدعي إذا أقام البينة، فلا يمين عليه معها إلّا فيما استثنى ٢٤٣

٩ - باب أنّ من رضي باليمين فحلف له، فلا دعوى له بعد اليمين، وإن كانت له بينة* ٢٤٤

١٠ - باب أن المدعي إذا استحلف المنكر فحلف، فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً، وكذا إذا احتسب حقه، وإلّا فله الاقتصاص بقدر حقه ٢٤٦

١١ - باب أنه يقضى بالحبس في الدين ونحوه ٢٤٧

١٢ - باب حكم تعارض البينتين، وما ترجح به إحداهما، وما يحكم به عند فقد الترجيح ٢٤٩

١٣ - باب الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة، وجملة من مواقعها، وكيفيتها ٢٥٧

١٤ - باب ثبوت الدعوى في حقوق الناس المالية خاصة بشاهد ويمين المدعي، لا في الهلال والطلاق ونحوهما ٢٦٤


١٥ - باب ثبوت دعوى المالية بشهادة رجل وامرأتين، وبشهادة امرأتين ويمين ٢٧١

١٦ - باب حكم من ادعى على آخر الفاً، وأقام بينة، ثم ادعى خمسمائة، ثم ثلاثمائة، ثمّ مائتين، وأقام بينة بالجميع، فادعى المدعى عليه التداخل، وأنكر المدعي. ١٧ - باب أنه إذا كان جماعة جلوساً، وسطهم كيس، فقالوا كلهم: ليس لنا، وادعاه واحد حكم له به ٢٧٣

١٨ - باب أن للقاضي أن يحكم بعلمه من غير بينة ٢٧٤

١٩ - باب أنه يستحب للقاضي تفريق الشهود عند الريبة، واستقصاء سؤالهم عن مشخصات القضية، فان اختلفوا ردت شهادتهم، وعدم وجوب التفريق ٢٧٧

٢٠ - باب أنه يستحب للقاضي تفريق أهل الدعوى والمنكرين مع الريبة واستقصاء سؤالهم وابطال دعواهم ان اختلفوا، وعدم وجوب التفريق ٢٧٩

٢١ - باب جملة من القضايا والاحكام المنقولة عن أمير المؤمنين ( عليه‌السلام ) ٢٨١

٢٢ - باب ما يجب الأخذ فيه بظاهر الحكم ٢٨٩

٢٣ - باب حكم ما لو ادعى الاب أو غيره أنه أعار المرأة الميتة بعض المتاع والخدم، هل يقبل بلا بينة أم لا ؟ ٢٩٠

٢٤ - باب أنه يستحب للمدعى عليه تصديق المدعي مع احتمال الصدق، لا مع عدم احتماله ٢٩١

٢٥ - باب وجوب الحكم بملكية صاحب اليد حتى يثبت خلافها، وجواز الشهادة لصاحب اليد بالملك، وأنه لا يجب على القاضي تتبع أحكام من قبله، وحكم اختلاف الزوجين في متاع البيت ٢٩٢

٢٦ - باب كيفية الحكم على الغائب، وحكم القبالة* المودعة لرجلين ٢٩٤

٢٧ - باب ان القاضي اذا ترافع اليه أهل الكتاب فله أن يحكم بينهم بحكم الاسلام، وله أن يتركهم ٢٩٦

٢٨ - باب أنه لا يجوز الحكم بكتاب قاض الى قاض ٢٩٧


٢٩ - باب كراهة التغليظ في اليمين، بأن يحلف عند قبر النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) في أقل من نصاب القطع، وجواز تغليظ اليمين على الكافر بمكان يعتقد شرفه ٢٩٨

٣٠ - باب انه لا يمين على المنكر في الحدود، ولا يحبس المحدود إلا فيما استثني، ولا يضمن صاحب الحمام الثياب ٣١ - باب أن اقامة الحدود إلى من اليه الحكم، والحد الذي يجري فيه الاحكام على الصبيان والبنات ٢٩٩

٣٢ - باب من يجوز حبسه ٣٠٠

٣٣ - باب كيفية إحلاف الأخرس إذا أنكر ولا بينة، والحكم بالنكول، وجواز تغليظ اليمين ٣٠٢

٣٤ - باب أنه لا يجوز الحلف إلا بالله وأسمائه الخاصة ٣٠٣

٣٥ - باب حكم الشفاعة في الحدود وغيرها، وما يثبت به الحقوق من الشهود ٣٦ - باب أنه يجوز للولد ان يخاصم والده إذا ظلمه، ولا يرفع صوته على صوته ٣٠٤

كتاب الشهادات ٣٠٧

١ - باب وجوب الإِجابة عند الدعاء إلى تحمل الشهادة ٣٠٩

٢ - باب وجوب أداء الشهادة وتحريم كتمانها ٣١٢

٣ - باب وجوب اقامة الشهادة للعامة، إلا ان يخاف الضيم على المؤمن ٣١٥

٤ - باب جواز تصحيح الشهادة بكل وجه ليجيزها القاضي، إذا كانت حقاً ٣١٦

٥ - باب أن من علم بشهادة ولم يشهد عليها، جاز له أن يشهد بها ولم يجب عليه الا أن يخاف ضياع حق المظلوم ٣١٧

٦ - باب تحريم الرجوع عن الشهادة إذا كان حقاً ٣٢٠

٧ - باب وجوب الشهادة بالوقف إذا اشهده باسم وكيل ثم مات أو تغير وتولى غيره ٨ - باب أنه يجوز للإِنسان أن يشهد بما يجده بخطه وخاتمه، إذا حصل له العلم وأمن التزوير ولم يبق عنده شك، وإلّا لم يجز ٣٢١

٩ - باب تحريم شهادة الزور ٣٢٤


١٠ - باب أن الشهود إذا رجعوا قبل الحكم لم يحكم، وإن كان بعده غرّموا ٣٢٦

١١ - باب أن الشاهد اذا رجع ضمن وغرم بقدر ما أتلف من المال، إلا أن يكون المال قائماً بعينه فيرد على صاحبه ٣٢٧

١٢ - باب حكم ما لو شهد أربعة بالزنا ثمّ رجعوا، أو رجع أحدهم بعد الرجم ٣٢٨

١٣ - باب حكم ما لو شهد شاهدان على رجل بطلاق، فأنكر بعدما تزوجت، أو بموت فظهر حياته ٣٣٠

١٤ - باب أنه إذا شهد شاهدان بالسرقة، ثم رجعا بعد القطع، ضمنا دية اليد، فان شهدا على آخر بالسرقة لم يقبل ٣٣٢

١٥ - باب أن شاهد الزور يضرب حداً بقدر ما يراه الإِمام، ويحبس بعد ما يطاف به حتى يعرف، ولا تقبل شهادته إلّا أن يتوب ٣٣٣

١٦ - باب أن المرأة اذا نسيت الشهادة فذكرتها أخرى فذكرت، وجب عليها اقامتها وقبلت ٣٣٥

١٧ - باب جواز البناء في الشهادة على استصحاب بقاء الملك، وعدم المشارك في الارث، والشهادة بالعلم ونفيه والحلف عليهما، والشهادة بملكية صاحب اليد ٣٣٦

١٨ - باب عدم جواز إحياء الحق بشهادة الزور، وجواز دفع الضرر بها عن النفس وعن المؤمن وعن العرض ٣٣٧

١٩ - باب عدم جواز إقامة الشهادة على المعسر مع خوف ظلم الغريم له ٣٣٩

٢٠ - باب أنه لا تجوز الشهادة إلّا بعلم ٣٤١

٢١ - باب أن الصبي إذا تحمل الشهادة قبل البلوغ، وشهد بها بعده قبلت ٣٤٢

٢٢ - باب ما تقبل فيه شهادة الصبيان قبل البلوغ ٣٤٣

٢٣ - باب قبول شهادة المملوك والمكاتب لغير مواليهما ٣٤٥

٢٤ - باب ما تجوز شهادة النساء فيه وما لا تجوز* ٣٥٠

٢٥ - باب جواز شهادة المرأة لزوجها، والرجل لزوجته ٣٦٦

٢٦ - باب جواز شهادة الولد لوالده وبالعكس، والأخ لأخيه، لا الولد على والده ٣٦٧


٢٧ - باب عدم قبول شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، وقبولها في غيره ٣٦٩

٢٨ - باب جواز شهادة الوصي للميت والوارث وعليهما إلا فيما هو وصي فيه ٣٧١

٢٩ - باب عدم جواز شهادة الأجير للمستأجر، وجوازها لغيره، وله بعد مفارقته، وجواز شهادة الضيف ٣٧١

٣٠ - باب عدم قبول شهادة الفاسق والمتهم والخصم ٣٧٣

٣١ - باب عدم قبول شهادة ولد الزنا ٣٧٤

٣٢ - باب جملة ممّن لا تقبل شهادتهم ٣٧٧

٣٣ - باب عدم قبول شهادة اللاعب بالنرد والشطرنج، وكل مقامر وفاعل الغناء ومستمعه ٣٨٠

٣٤ - باب عدم قبول شهادة سابق الحاج إذا ظلم دابته واستخف بصلاته، وقبول شهادة المكاري والجمال والملاح مع الصلاح ٣٨١

٣٥ - باب عدم قبول شهادة السائل بكفه ٣٨٢

٣٦ - باب قبول شهادة القاذف بعد التوبة وعدم قبولها قبلها ٣٨٣

٣٧ - باب قبول شهادة المحدود بعد توبته لا قبلها ٣٨٥

٣٨ - باب قبول شهادة المسلم على الكافر، وعدم جواز قبول شهادة الكافر عليه ولو ذميا عدا ما استثنى ٣٨٦

٣٩ - باب أن الكافر إذا اُشهد على شهادة ثم أسلم فشهد بها قبلت ٣٨٧

٤٠ - باب قبول شهادة اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم على الوصية في الضرورة ٣٨٩

٤١ - باب ما يعتبر في الشاهد من العدالة ٣٩١

٤٢ - باب قبول شهادة الأعمى والأصم فيما يمكنهما العلم به ٤٠٠

٤٣ - باب أنه لا بد في الشهادة على المرأة من أن تعرف أو يحضر من يعرفها أن تسفر عن وجهها فينظر إليها الشاهد ٤٠١

٤٤ - باب جواز الشهادة على الشهادة إذا كان شاهد الأصل لا يمكنه الحضور وإن كان حيا بالبلد، وأنه لا بد من شاهدين على شاهد الأصل، وعدم قبول شهادة الفرع على الفرع ٤٠٢


٤٥ - باب عدم جواز الشهادة على الشهادة في الحدود ٤٠٤

٤٦ - باب حكم ما لو كذب شاهد الأصل شاهد الفرع ٤٠٥

٤٧ - باب قبول شهادة الخصي ومن ذهب بعض أعضائه ٤٠٦

٤٨ - باب حكم شهادة الشهود بالحدود إذا لم يعرفها البائع وعرفت من غيره ٤٠٧

٤٩ - باب ثبوت القتل وكل ما سوى الزنا بشاهدين، وعدم ثبوت الزنا بأقل من أربعة ٤٠٨

٥٠ - باب أنه يكره للإِنسان أن يكون أول الشهود في الزنا بل ينبغي تأخره ٤٠٩

٥١ - باب أنه يحكم على الزنديق بالزندقة إذا شهد عليه بها رجلان عدلان، وإن شهد له ألف بالبراءة، ويحكم على الساحر بشاهدين ٤١٠

٥٢ - باب أن بعض الورثة اذا شهد بعتق أو غيره قبلت في نصيبه، إلا أن يشهد رجلان عدلان فيجوز على الجميع ٤١١

٥٣ - باب كراهة تحمل الشهادة مع ظن عدم قبولها عند الأداء ٤١٢

٥٤ - باب قبول شهادة اللاعب بالحمام، وصاحب السباق المراهن عليه مع عدم الفسق ٤١٢

٥٥ - باب الشهادة على الحيف والربا والطلاق لغير السنة ٤١٤

٥٦ - باب استحباب الإِشهاد على الأرض اذا دفن فيها شيء، والإِشهاد على القرض وغيره، والشهادة للميت بالخير ٤١٥

الفهرس ٤١٧