مرآة العقول- الجزء 6
التجميع متون حديثية
الکاتب الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404





حمداً خالداً لوليّ النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر

هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة.

و لروّاد الفضيلة الذين و ازرونافي انجاز هذا المشروع المقدّس

شكر متواصل.

الشيخ محمد الاخوندي


بسم الله الرحمن الرحيم

( باب )

( مولد علي بن الحسين عليهما‌السلام )

ولد عليُّ بن الحسينعليه‌السلام في سنة ثمان وثلاثين وقبض في سنة خمس وتسعين

_____________________________________________

باب مولد علي بن الحسينعليهما‌السلام

قال المفيد قدّس الله روحه في الإرشاد : الإمام بعد الحسين بن عليّعليهما‌السلام ابنه أبو محمّد عليّ بن الحسين زين العابدينعليه‌السلام وكان يكنّى أيضاً بأبي الحسن وأمّه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار كسرى ، ويقال : ان اسمها شهربانو ، وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام ولى حريث بن جابر جانباً من المشرق فبعث إليه بنتي يزد جرد بن شهريار فنحل ابنه الحسين شاه زنان منهما فأولدها زين العابدينعليه‌السلام ، ونحل الأخرى محمّد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، فهما ابنا خالة.

وكان مولد عليّ بن الحسينعليه‌السلام بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، فبقي مع جدّه أمير المؤمنينعليه‌السلام سنتين ، ومع عمّه الحسنعليه‌السلام اثنتي عشرة سنة ، ومع أبيه الحسين ثلاث وعشرين سنة ، وبعد أبيه أربعاً وثلاثين سنة ، وتوفّي بالمدينة سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة وكانت إمامته أربعاً وثلاثين سنة ، ودفن بالبقيع مع عمّه الحسن بن عليّعليهما‌السلام .

وقال الإربلي (ره) في كشف الغمّة : ولدعليه‌السلام بالمدينة في الخميس الخامس من شعبان من سنة ثمان وثلاثين من الهجرة في أيّام جدّه أمير المؤمنينعليه‌السلام قبل وفاته بسنتين ، وأمّه أمّ ولد اسمها غزالة ، وقيل : بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد وقيل غير ذلك ، وقال الحافظ عبد العزيز : أمّه يقال لها سلامة ، وقال إبراهيم بن إسحاق


وله سبع وخمسون سنة ، وأمّه سلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى أبرويز وكان يزدجرد آخر ملوك الفرس.

_____________________________________________

أمّه غزالة أمّ ولد.

وفي كتاب مواليد أهل البيت رواية ابن الخشاب النحوي بالاسناد عن أبي – عبد اللهعليه‌السلام قال : ولد عليّ بن الحسينعليه‌السلام في سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة عليّ أبيطالب بسنتين ، و أقام مع أمير المؤمنين سنتين ، و مع أبي محمّد الحسنعليه‌السلام عشر سنين ، ومع أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام عشر سنين ، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة ، وفي رواية أخرى أنه ولد سنة سبع وثلاثين وقبض وهو ابن سبع وخمسين سنة في سنة أربع وتسعين ، وكان بقائه بعد أبي عبد اللهعليه‌السلام ثلاثا وثلاثين سنة ، ويقال : في سنة خمس وتسعين.

أمّه خولة بنت يزدجرد ملك فارس وهي الّتي سمّاها أمير المؤمنين شاه زنان ، ويقال : كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد ، انتهى.

وقال الشيخ برّد الله مضجعه في المصباح : في النصف من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين كان مولد أبي محمّد عليّ بن الحسينعليه‌السلام ونحوه قال المفيد (ره) في كتاب حدائق الرياض.

وقال الطبرسي طاب ثراه في إعلأمّ الورى : ولدعليه‌السلام بالمدينة يوم الجمعة ويقال يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة ، وقيل : لتسع خلون من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، وقيل : سنة ستّ وثلاثين ، وقيل : سنة سبع وثلاثين واسم أمّه شاه زنان ، وقيل : شهربانويه ، وقال في العدد القوية : قال المبرّد كان اسم أمّ عليّ بن الحسينعليه‌السلام سلامة من ولد يزدجرد معروفة النسب من خيرات النساء ، وقيل : خولة.

وقال الشهيد روّح الله روحه في الدروس : ولد بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين ، وقبض بها يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن


١ - الحسين بن الحسن الحسني - رحمه‌الله - وعليُّ بن محمّد بن عبد الله :جميعاً

_____________________________________________

سبع وخمسين سنة ، وأمّه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز ، وقيل : ابنة يزدجرد.

وقال ابن شهرآشوبقدس‌سره : مولدهعليه‌السلام بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة ، ويقال : يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام بسنتين ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة ستّ ، وتوفّي بالمدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم ، أو لاثنتي عشرة ليلة سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة ، ويقال : تسع وخمسون سنة ، ويقال : أربع وخمسون سنة ، وكانت إمامته أربعاً وثلاثين سنة ، وكان في سني إمامته بقية ملك يزيد ، وملك معاوية بن يزيد وملك مروان وعبد الملك ، وتوفّي في ملك الوليد ، ودفن في البقيع مع عمّه الحسنعليه‌السلام .

وقال أبو جعفر بن بابويه : سمّه الوليد بن عبد الملك وأمّه شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار الكسرى ، ويسمونها أيضاً بشاه زنان وجهان بانويه ، وسلامة ، وخولة وقالوا : هي شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز ، ويقال : هي برّة بنت النوشجان ، والصحيح هو الأول ، وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام سمّاها فاطمة ، وكانت تدعي سيدة النساء ، انتهى.

وقال حمد الله المستوفي : ذهب علماء الشيعة إلى ان الوليد بن عبد الملك بن مروان سمّهعليه‌السلام .

الحديث الأول : ضعيف ، وآخره مرسل.

وفي البصائر : لـمّا قدم بابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس وهو ابن شهريار بن أبرويز هرمز بن أنوشيروان « أشرف لها عذارى المدينة » أي صعدت الأبكار السطوح ونحوها للنظر إليها ، وقيل : إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها وتعجبّهم من صورتها وصباحتها ، انتهى.


عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله الخزاعي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : لـمّا أقدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة وأشرق المسجد بضوئها لـمّا دخلته ف لـمّا نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت « أف بيروج بادا هرمز » فقال عمر : أتشتمني هذه وهمَّ بها ، فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام : ليس ذلك لك خيّرها رجلاً من المسلمين واحسبها بفيئه فخيّرها فجاءت حتّى وضعت يدها على رأس الحسينعليه‌السلام فقال لها أمير المؤمنين ما اسمك فقالت جهان شاه فقال لها أمير المؤمنينعليه‌السلام : بل

_____________________________________________

« ف لـمّا نظر إليها » كان نظره كان بقصد التصرف والاصطفاء ، وفهمته فقالت : « أف بيروج بادا هرمز » وهرمز لقب بعض أجدادها من ملوك الفرس ، وأفّ كلمة تضجر ، وبيروج معرّب بى روز ، أي أسودّ يوم هرمز وأساء الدهر إليه ، وانقلب الزمان عليه حيث صارت أولاده أسارى تحت حكم مثل هذا ، وقيل : دعاء على أبيها الهرمز يعني لا كان لهرمز يوم ، فان ابنته أسرت بصغر ونظر إليها الرجال ، وفي بعض نسخ البصائر : أف بيروز بادا هرمز.

« وهمّ بها » أي أراد إيذاءها أو اصطفاءها وان يأخذ لنفسه « بفيئة » أي بحصّته من الغنيمة « بل شهربانويه » لعلهعليه‌السلام غير اسمها للسنّة أو لأنّه من أسماء الله تعالى لـمّا ورد في الخبر في النهي عن اللّعب بالشطرنج أنّه يقول : مات شاهه وقتل شاهه والله شاهه ما مات وما قتل ، أو أنّه أخبرعليه‌السلام أنّه ليس اسمّه جهانشاه بل اسمّه شهربانويه ، وإنّما غيّرته للمصلحة كما يدلّ عليه ما رواه صاحب العدد القوية حيث قال : فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ما اسمك؟ فقالت : شاه زنان بنت كسرى ، قالعليه‌السلام أنت شهربانويه وأختك مرواريد بنت كسرى ، قالت آريه ، انتهى.

وقيل : المراد أنّه لم ينبغ هذا الاسم لك بل كان ينبغي تسميتك بشهربانويه ، وهذا لا يدلّ على أنّهعليه‌السلام سمّاه شهربانويه ، فلا ينافي ما مرّ من أنه كان اسمها سلامة ، انتهى.


شهربانويه ، ثم قال للحسين : يا أبا عبد الله لتلدنَّ لك منها خير أهل الأرض ، فولدت عليّ بن الحسينعليه‌السلام وكان يقال لعليّ بن الحسينعليه‌السلام : ابن

_____________________________________________

« لتلدنّ لك » كأنّه تمّ الكلام ، وقوله : منها خير أهل الأرض ، جملة أخرى ، ولم يذكر المفعول به في الأولى لدلالة الجملة الثانية عليه ، وفي بعض نسخ البصائر : ليولدنّ لك منها غلام خير أهل الأرض ، وفي بعضها ليلدن لك منها غلام ، إشارة ان أولاده يحصل من ولد هو خير أهل الأرض ، وعبارة الكتاب أيضاً يحتمل ذلك.

وروى الراوندي (ره) في الخرائج عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : لـمّا قدمت ابنة يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس وخاتمتهم على ع مرّ ، وأدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة وأشرق المجلس بضوء وجهها ، ورأت ع مرّ فقالت : امروزان ، فغضب ع مرّ وقال : شتمتني هذه العلجة(١) وهمَّ بها فقال له عليّعليه‌السلام : ليس لك إنكار على ما لا تعلمه ، فأ مرّ ان ينادي عليها فقال أمير المؤمنين : لا يجوز بيع بنات الملوك وان كن كافرات ، ولكن أعرض عليها ان تختار رجلاً من المسلمين حتّى تزوج منه وتحسب صداقها عليه عن عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن ، فقال ع مرّ : أفعل وعرض عليها ان تختار ، فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسينعليه‌السلام فقال : چه نام دارى اى كنيزك؟ يعني ما اسمك يا صبية قالت : جهانشاه ، فقال : شهربانويه ، قالت : تلك أختي؟ قال : راست گفتى ، أي صدقت ، ثم التفت إلى الحسين فقال : احتفظ بها وأحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك ، وهي أمّ الأوصياء الذريّة الطيّبة ، فولدت عليّ بن الحسين زين العابدين ، ويروي أنها ماتت في نفاسها به.

وإنمّا اختارت الحسين لأنّها رأت فاطمة وأسلمت قبل ان يأخذها عسكر المسلمين ، ولها قصة وهي : أنّها قالت : رأيت في المنام قبل ورود عسكر المسلمين كان محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دخل دارنا وقعد مع الحسين وخطبني له وزوجني منه ، فلما

__________________

(١) العِلجة : الكافرة.


_____________________________________________

أصبحت كان ذلك يؤثّر في قلبي وما كان لي خاطر غير هذا ، فلـمّا كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أتتني وعرضت علىّ الإسلام فأسلمت ، ثمّ قالت : ان الغلبة تكون للمسلمين وإنك تصلبن عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد ، قالت : وكان من الحال إني خرجت من المدينة ما مسّ يدي إنسان.

وروى الصدوق في العيون عن سهل بن القاسم النوشجاني قال : قال لي الرضاعليه‌السلام بخراسان : ان بيننا وبينكم نسب ، قلت : وما هو أيها الأمير؟ قال : ان عبد الله بن عامر بن كريز لـمّا افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم ، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان ، فوهب إحداهما للحسن والأخرى للحسينعليهما‌السلام فماتتا عندهما نفساوين ، وكانت صاحبة الحسينعليه‌السلام نفست بعليّ بن الحسينعليه‌السلام فكفل عليّاًعليه‌السلام بعض أمهات ولد أبيه ، فنشأ وهو لا يعرف أما غيرها ، ثمّ علم أنّها مولاته وكان الناس يسمّونها أمّه وزعموا أنّه زوّج أمّه ومعاذ الله إنّما زوّج هذه علىّ ما ذكرناه ، وكان سبب ذلك أنّه واقع بعض نسائه ثمّ خرج يغتسل فلقيته أمّه هذه ، فقال لها : ان كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله وأعلميني ، فقالت : نعم فزّوجها ، فقال ناس : زوّج عليّ بن الحسينعليهما‌السلام أمّه.

وأقول : هذا الخبر أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد يزدجرد الظاهر أنّه كان بعد قتله واستئصاله ، وذلك كان في زمن عثمان ، وان كان فتح أكثر بلاده في زمن عمر إلّا أنّه هرب بعياله إلى خراسان ، وان أمكن ان يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنّه بعيد.

وأيضاً لا ريب ان تولد عليّ بن الحسينعليه‌السلام منها كان في أيّام خلافة أمير المؤمنينعليه‌السلام بل بسنتين قبل شهادتهعليه‌السلام ولم يولد منها غيره كما نقل ، وكون الزواج في زمن عمر وعدم تولد ولد إلّا بعد أكثر من عشرين سنة بعيد ، ولا يبعد ان يكون عمر تصحيف عثمان في رواية المتن ، والله يعلم.


الخيرتين فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس وروي ان أبا الأسود الدئليّ قال فيه :

وان غلاماً بين كسرى وهاشم

لأكرم من نيطت عليه التمائم

_____________________________________________

وهاشم اسم للقبيلة المعروفة المنتسبة إلى هاشم بن عبد مناف ، والفارس بكسر الراء الفرس وهم قبيلة عظيمة ولهم بلاد كثيرة ، والعجم أعمّ منهم لأنّه يتناول الترك والهند والروم ونحوهم ممن ليس من العرب.

في معجم البلدان : كان أرض فارس قديماً قبل الإسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع آذربيجان وأرمنية الفارسية إلى الفرات إلى برية العرب إلى عمان ومكران وإلى كابل وطخارستان وهذا صفوة الأرض وأعدلها فيما زعموا ، انتهى.

وأبو الأسود هو واضع علم النحو ، قال في المغرب قال أبو حاتم : سمعت الأخفش يقول : الدؤل بضمّ الدال وكسر الواو المهموزة دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس ، قال : ولم أسمع بفعل في الأسماء والصفات غيره ، وبه سميّت قبيلة أبي الأسود الدئلي ، وإنّما فتحت الهمزة استثقالاً للكسرة ، مع يائيّ النسب كالنمريّ في النمر ، انتهى.

وفي القاموس كسرى ويفتح ملك الفرس معرب خسرو ، أي واسع الملك ، وقال : ناط نوطا علقه ، انتهى.

والتمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت الأعراب تعلقونها علىّ أولادهم يتّقون بها العين بزعمهم ، قال القتيبي : وبعضهم يتوهّم ان المعاذات هي التمائم وليس كذلك إنّما التميمة الخرزة وقد وقع النهي عنها ، وأما المعاذات فلا بأس بها إذا كتب فيها القران أو أسماء الله تعالى ، قال الأزهري : ومن جعل التمائم سيوراً فغير مصيب ، وأما قول الفرزدق :

وكيف يضلّ العنبري ببلدة

بها قطعت عنه سيور التمائم

فإنّه أضاف السيور إليها لأنّها لا تثقب ، وتجعل فيها سيور أو خيوط تعلّق بها انتهى.


٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول كان لعليّ بن الحسينعليه‌السلام ناقة حج عليها اثنتين وعشرين حجّة ما قرعها قرعة قط قال فجاءت بعد موته وما شعرنا بها إلّا وقد جاءني بعض خدمنا أو بعض الموالي فقال ان النّاقة قد خرجت فأتت قبر عليّ بن الحسين فانبركت عليه فدلكت بجرّانها القبر وهي ترغو فقلت أدركوها أدركوها وجيئوني بها قبل ان يعلموا بها أو يروها ، قال وما كانت رأت القبر قط.

٣ - عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن عيسى ، عن حفص بن البختري عمن ذكره ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لـمّا مات أبي عليّ بن الحسينعليه‌السلام

_____________________________________________

والغرض هنا إما التعميم لكل أحد أي خير من كل مولود ، إذ كل مولود تعلق عليه التميمة أو للأشراف لأنها تعلق عليهم للاعتناء بشأنهم.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

« ما قرعها » أي ما ضربها « أو بعض الموالي » الشكّ من الراوي ، والإبراك هنا البروك وفي البصائر : فبركت عليه وهو أظهر ، قال في الصحاح : برك البعير يبرك بروكاً أي استناخ ، وأبركته أنا فبرك ، والبرك المصدر وابترك الرجل أي ألقى بركة ، وقال : جران البعير مقدم عنقه إلى منحره ، وقال : الرغاء صوت ذوات الخفّ وقد رغى البعير يرغو رغاء إذا ضج ، وفي أكثر نسخ البصائر فقلت : أدركوها فجاءوني بها.

قولهعليه‌السلام : أو يروها ، للترديد ، وشكّ الراوي بعيد ، إنما أمرّعليه‌السلام بذلك تقيّة لان ظهور المعجزات منهم كان يصير سبباً لشدة عداوتهم واهتمامهم في دفعهم وإطفاء نورهم ، وفي بعض الروايات عدد الحج أربعون ، فيمكن ان يكون المراد الحج والعمرة معاً تغليباً.

الحديث الثالث : مرسل.

وتمرّغت الدابة في التراب تقلّب ، ويقال : مرغ رأسه بالعصا أي ضربه.


جاءت ناقة له من الرّعي حتّى ضربت بجرّانها علىّ القبر وتمرّغت عليه ، فأمرت بها فردت إلى مرعاها وان أبيعليه‌السلام كان يحجُّ عليها ويعتمرّ ولم يقرعها قرعة قط.

«ابن بابويه».

_____________________________________________

أقول : بعد قوله : قطّ ، في نسخ الكتاب : ابن بابويه ، وفي سائر الكتب انتهى الحديث عند قوله قطّ ، وليس وقوع ابن بابويه في هذا الموضع معهوداً ولذا اختلفت كلمة الناظرين في هذا الكتاب في حله علىّ وجوه : الأول : ما أفاده الوالد العلّامة وهو أنه متعلق بالحديث الآتي وإشارة إلى ان هذا الحديث كان في نسخة الصدوق محمّد بن بابويه (ره) إذ تبين بالتتّبع ان النسخ الّتي رواها تلامذة الكليني بواسطة وبدونها كانت مختلفة ، فعرض الأفاضل المتأخّرون عن عصرهم تلك النسخ بعضها علىّ بعض فما كان فيها من اختلاف أشاروا إليه كما مرّ مراراً ، وسيأتي في عرض الكتاب في نسخة الصفواني ، وفي رواية النعماني كذا ، ولعله كان من تلك النسخ نسخة الصدوق فإنه كان في عصر الكليني رحمه‌الله عليهما ، لكنّه يروي عنه بواسطة لأنّه لم يلقه أو لم يقرأ عليه ، فالمعنى ان الخبر الآتي والماضي كان في رواية الصدوق ولم يكن في سائر الروايات.

الثاني : ان يكون المراد بابن بابويه عليّ بن بابويه وهو كان معاصراً للكليني وماتا في سنة واحدة ، فيمكن روايته عن الكليني ورواية الكليني عنه ، وأقول : رواية الكليني عنه في غاية البعد ، وأيضاً إذا كان كذلك كان ينبغي توسط من بينه وبين الحسين نعم يمكن ان يكون إشارة إلى كون الرواية في كتاب عليّ فيرجع إلى الوجه الأوّل.

الثالث : ما ذكره صاحب الوافي أنّه متعلّق بالخبر السابق ، وأين بمعنى المكان وبابويه أي بوالده ، يعني أنّي لا أجد بمثل أبويه ، فيكون المراد بها أنه لا يوجد مثل أبويه في الشرف ، وبهذا كان كذلك.


٤ - الحسين بن محمّد بن عامرّ ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي عمارة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا كان في اللّيلة الّتي وُعد فيها عليُّ بن الحسينعليه‌السلام قال لمحمّدعليه‌السلام : يا بنيّ ابغني وضوءا قال فقمت فجئته بوضوء قال لا أبغي هذا فان فيه شيئاً ميتاً قال فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوضوء غيره فقال يا بني هذه الليلة الّتي وعدتها فأوصى بناقته ان يحظر لها حظار وان يقأمّ لها علف فجعلت فيه قال فلم تلبث ان خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها فأتي محمّد بن عليّ فقيل له ان النّاقة قد خرجت فأتاها فقال صه الان قومي بارك الله فيك فلم تفعل فقال :

_____________________________________________

الرابع : ما ذكره بعض الأفاضل ممّن كان أيضاً في عصرنا حيث قال ابن بانويه بضمّ النون وسكون الواو ، منصوب بالاختصاص أو مرفوع فاعل لم يقرعها ، وبانويه لقب سلامة ، والأوّل أظهر الوجوه وإن كان شيء منها لا يخلو من تكلّف.

الحديث الرابع : مجهول « وعد فيها » أي أخبر بأنه يفارق الدنيا فيها ، وفي القاموس بغيثه : طلبته ، وأبغاه الشيء طلبه له كبغاه إياه كرماه ، أو أعانه علىّ طلبه ، انتهى.

والوضوء بالفتح ما يتوضّأ به « لا أبغي هذا » أي لا أطلبه وفي القاموس : حظر الشيء أو عليه منعه وحجر ، واتّخذ حظيرة كاحتظر ، والحظيرة : المحيط بالشيء خشباً أو قصباً ، والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها من البرّد « ان خرجت » قيل : ان زائدة لتأكيد الاتصال وفي القاموس : هملت عينه تهمل وتهمل هملاً وهملاناً وهمولا فاضت كانهملت « صه » اسم فعل بمعنى اسكت ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، والأفراد والتثنية والجمع.

وفي البصائر : فقال : مه الآن قومي بارك الله فيك ، ففارت ودخلت موضعها فلم تلبث ان خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجرّانها ورغت وهملت عيناها فأتى محمّد بن عليّ فقيل له : ان الناقة قد خرجت ، فأتاها فقال : مه الآن قومي فلم تفعل ، قال


وان كان ليخرج عليها إلى مكّة فيعلّق السوط علىّ الرَّحل فما يقرعها حتّى يدخل المدينة قال وكان عليّ بن الحسينعليهما‌السلام يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدّراهم حتّى يأتي باباً باباً فيقرعه ثمَّ ينيل من يخرج إليه فلـمّا مات عليُّ بن الحسينعليهما‌السلام فقدوا ذاك ، فعلموا ان عليّاًعليه‌السلام كان يفعله.

٥ - محمّد بن أحمد ، عن عمّه عبد الله بن الصلت ، عن الحسن بن عليّ بن بنت إلياس ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سمعته يقول ان عليّ بن الحسينعليهما‌السلام لـمّا حضرته الوفاة أغمي عليه ثمّ فتح عينيه وقرأ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ و إِنَّا فَتَحْنا لَكَ وقال الْحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ثم

_____________________________________________

دعوها فإنّها مودعة ، فلم تلبث إلّا ثلاثة حتّى نفقت « وان كان » إلخ.

وإن مخفّفة من المثقّلة ، وضمير الشأن مقدّر ، والجراب بالكسر وعاء من أدم ، والصرر بضمّ الصاد وفتح الراء جمع صرّة بالضمّ وهي الهميان ، ويدلّ علىّ استحباب عدم ضرب الدابّة لا سيّما في طريق الحج ، وعلىّ استحباب إخفاء الصدقة وصدقة اللّيل.

الحديث الخامس : حسن.

« أغمي عليه » كان الإغماء هنا كناية عن التوجّه إلى عالم القدّس « قرء إذا وقعت » أي سورة إذا وقعت ، وكذا قوله : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً « وقال » أي عند رؤية ما أعدّ الله لهعليه‌السلام من الدرجات العالية والمقامات الرفيعة.

« الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ »قال البيضاوي : أي بالبعث والثواب « وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ » يريدون المكان الّذي استقرّوا فيه علىّ الاستعارة ، وإيراثها تمليكها مختلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه « نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ


قبض من ساعته ولم يقل شيئاً.

٦ - سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قبض عليُّ بن الحسينعليه‌السلام وهو ابن سبع وخمسين سنة في عام خمس وتسعين عاش بعد الحسين خمساً وثلاثين سنة.

_____________________________________________

حَيْثُ نَشاءُ » أي نتبوّء كلّ منّا في أيّ مقام أراده من جنّته الواسعة ، مع ان في الجنّة مقامات معنويّة لا يتمانع واردوها « فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » الجنّة.

الحديث السادس : ضعيف علىّ المشهور صحيح عندي.

قولهعليه‌السلام : خمساً وثلاثين ، الظاهر علىّ سياق ما مرّ في تاريخ شهادة الحسينعليه‌السلام في كلامه أربعاً وثلاثين ، نعم هذا يوافق ما في رواية ابن الخشاب عن الصادقعليه‌السلام ان شهادة الحسينعليه‌السلام كان في عام الستّين ، قال في كشف الغمة : توفّيعليه‌السلام في ثامن عشر المحرم من سنة أربع وتسعين وقيل : خمس وتسعون ، وكان عمرهعليه‌السلام سبعاً وخمسين سنة ، كان منها مع جدّه سنتين ، ومع عمّه الحسن عشر سنين وأقام مع أبيه بعد عمّه عشر سنين ، وبقي بعد قتل أبيه تتمة ذلك وقبره بالبقيع بمدينة الرسول في القبة الّتي فيها العباس ، وقال أبو نعيم : أصيبعليه‌السلام سنة اثنتين وسبعين ، وقال بعض أهل بيته : سنة أربع وتسعين ، وروى عبد الرَّحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر ابن محمّدعليه‌السلام قال : مات عليّ بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وعن أبي فروة قال : مات عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بالمدينة ودفن بالبقيع سنة أربع وتسعين وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.

حدَّثني حسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب قال : مات أبي عليّ بن الحسين سنة أربع وتسعين وصيّنا عليه بالبقيع ، وقال غيره : مولده سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، ومات سنة خمس وتسعين.

وقال في إعلام الورى : توفّيعليه‌السلام بالمدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت


( باب )

( مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه‌السلام )

ولد أبو جعفرعليه‌السلام سنة سبع وخمسين وقبضعليه‌السلام سنة أربع عشرة ومائة وله سبع وخمسون سنة ودفن بالبقيع بالمدينة في القبر الّذي دفن فيه أبوه عليُّ بن

_____________________________________________

من المحرّم سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة ، كانت مدّة إمامته بعد أبيه أربعاً وثلاثين سنة ، وكان في أيّام إمامته بقيّة ملك يزيد بن معاوية وملك معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ، وتوفّيعليه‌السلام في ملك الوليد بن عبد الملك.

باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّعليه‌السلام

قال في إعلام الورى : ولدعليه‌السلام بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة يوم الجمعة غرّة رجب ، وقيل : الثالث من صفر وقبضعليه‌السلام سنة أربع عشرة ومائة في ذي الحجّة ، وقيل : في شهر ربيع الأول وقد تمّ عمره سبعاً وخمسين سنة ، وأمّه أمّ عبد الله فاطمة بنت الحسن ، فعاش مع جدّه الحسين أربع سنين ، ومع أبيه تسعاً وثلاثين سنة ، وكانت مدّة إمامته ثماني عشرة سنة ، وكان في أيّام إمامته بقيّة ملك الوليد بن عبد الملك وملك سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك ، وتوفّي في ملكه.

وروى الشيخ (ره) في المصباح عن جابر الجعفي قال : ولد الباقرعليه‌السلام يوم الجمعة غرّة رجب سنة سبع وخمسين ، وقال ابن شهرآشوبقدس‌سره يقال : ان الباقر هاشميّ من هاشميّين ، علويّ من علويّين ، وفاطميّ من فاطميّين ، لأنّه أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن والحسينعليهما‌السلام وكانت أمّه أمّ عبد الله بنت الحسن بن عليّ اسمّه محمّد وكنيته أبو جعفر لا غير ، ولقبه باقر العلم. ولد بالمدينة يوم الثلاثاء وقيل :يوم الجمعة غرّة رجب ، وقيل : الثالث من صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقبض


الحسينعليه‌السلام وكانت أمّه أمُّ عبد الله بنت الحسن بن عليِّ بن أبي طالبعليهم‌السلام وعلىّ ذرّيّتهم الهادية.

_____________________________________________

بها في ذي الحجّة ويقال في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة وله يومئذ سبع وخمسون سنة ، مثل عمر أبيه وجدّه ، وأقام مع جدّه الحسين ثلاث سنين أو أربع سنين ، ومع أبيه عليّ أربعاً وثلاثين سنة وعشرة أشهر ، أو تسعاً وثلاثين سنة ، وبعد أبيه تسع عشرة سنة ، وقيل : ثماني عشرة ، وذلك أيّام إمامته ، وكان في سني إمامته ملك الوليد بن يزيد وسليمان وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك وهشأمّ أخوه والوليد بن يزيد وإبراهيم أخوه وفي أوّل ملك إبراهيم قبض ، وقال أبو جعفر بن بابويه : سمّه إبراهيم بن الوليد بن يزيد وقبره ببقيع الغرقد.

وقال في روضة الواعظين : ولدعليه‌السلام بالمدينة يوم الثلاثاء ، وقيل : يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقبضعليه‌السلام بها في ذيّ - الحجّة ويقال : في شهر ربيع الأوّل ، ويقال : في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة.

وقال صاحب الفصول المهمّة : ولد في ثالث صفر سنة وسبع وخمسين ، ومات سنة سبع عشرة ومائة وله من العمر ثمان وخمسون سنة ، وقيل : ستون سنة ، ويقال : إنّه مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك.

وقال في الدروس : ولدعليه‌السلام بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع وخمسين وقبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجّة سنة أربع عشرة ومائة ، وروي سنة ستّ عشرة.

وقال السيد بن طاوسقدس‌سره في الزيارة الكبيرة : وضاعف العذاب علىّ من شرك في دمه ، وهو إبراهيم بن الوليد.

وقال في كشف الغمّة : وأمّا عمرة فإنه مات في سنة سبع عشرة ومائة وقيل : غير ذلك ، وقد نيف علىّ الستّين ، وقيل غير ذلك ، وعن جعفر بن محمّد قال : سمعت محمّد بن


١ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن عبد الله بن أحمد ، عن صالح بن مزيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الصباح ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كانت أمّي قاعدة عند جدار فتصدَّع الجدار وسمعنا هدَّة شديدة فقالت بيدها لا وحقّ المصطفى ما أذن الله لك في السقوط فبقي معلّقاً في الجوّ حتّى جازته فتصدّق أبي عنها بمائة دينار قال أبو الصباح وذكر أبو عبد اللهعليه‌السلام جدَّته أمّ أبيه يوماً فقال كانت

_____________________________________________

عليّ يذاكر فاطمة بنت الحسين شيئاً من صدقة النبيّ فقال : هذه توفّي ولي ثمان وخمسون سنة ، ومات فيها ، وقال محمّد بن عمر : وأما في روايتنا فإنه مات سنة سبع عشر ومائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقال غيره : توفّي سنة ثمان عشرة ومائة ، وعن سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : قتل عليّعليه‌السلام وهو ابن ثمان وخمسين ، وقتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين ، ومات عليّ بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين وأنا اليوم ابن ثمان وخمسين.

وقال عبد الله بن أحمد الخشاب : وبالإسناد عن محمّد بن سنان قال : ولد محمّد قبل مضي الحسين بن عليّ بثلاث سنين ، وتوفّي وهو ابن سبع وخمسين سنة ، سنة مائة وأربع عشرة من الهجرة ، أقام مع أبيه عليّ بن الحسين خمساً وثلاثين سنة إلّا شهرين ، وأقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة ، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة ، وفي رواية أخرى قأمّ أبو جعفر وهو ابن ثمان وثلاثين وكان مولده سنة ستّ وخمسين.

الحديث الأول : ضعيف بسنديه ، بعبد الله بن أحمد.

وفي القاموس : الصدع الشقّ في شيء صلب ، وقال : الهدّ الهدم الشديد ، والكسر والصوت الغليظ ، وبالهاء الرعد ، وفي النهاية الهدّة الخسف ، وصوت ما يقع من السماء « لا » ناهية أي لا تسقطّ « ما أذن الله » جملة دعائيّة ، واستجابة الدعاء من مثل هذه الفاضلة التقية ليستّ بمستبعد ، ولو كانت معجزة فهي معجزة لزوجها وولدها مع ان الكرامات من غير الأنبياء والأئمّة قد جوّزها أكثر علمائنا ، وكأنّه ليس


صدّيقة ، لم تدرك في آل الحسن امرأة مثلها.

محمّد بن الحسن ، عن عبد الله بن أحمد مثله.

٢ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو معتجر بعمامة سوداء وكان ينادي يا باقر العلم يا باقر العلم فكان أهل المدينة

_____________________________________________

المراد بالصديقة هنا المعصومة لعدم ثبوت العصمة في هذه الأمة لغير فاطمة من النساء بل المراد المبالغة في صدقها قولا وفعلاً.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور صحيح عندي.

قال بعض المعتبرين من العامّة أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام بن ثعلبة بن حزام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من الرواية عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، شهد هو وأبوه العقبة الثانية ، ولم يشهد الأولى ، وشهد بدرا وقيل : لم يشهدها وشهد بعدها مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثماني عشرة غزوة ، وأبوه أحد النقباء الاثني عشر ، وكف بصر جابر في آخر عمره ، روى عنه أبو سلمة بن عبد الرَّحمن ومحمّد بن عليّ الباقرعليه‌السلام وعطاء بن أبي رباح ، وأبو الزبير ، ومحمّد بن المنكدر وخلق سواهم كثير ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين ، وقيل : سنة ثمان وسبعين وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أميرها وله أربع وتسعون سنة ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة علىّ قول ، انتهى.

« منقطعاً إلينا » قيل : أي منقطعاً عن خلفاء الضلالة متوجّهاً إلينا ، وأهل منصوب بالاختصاص ، وقال في النهاية : الاعتجار هو ان يلفّ العمامة علىّ رأسه ويردّ طرفها علىّ وجهه ، ولا يعمل منها شيئاً تحت ذقنه.

وفي القاموس : بقرة كمنعه شقّه ووسعه ، وفي بني فلان عرف أمرهم وفتشهم ، والباقر محمّد بن عليّ بن الحسين لتبحّره في العلم ، انتهى.


يقولون : جابرٌ يهجر ، فكان يقول : لا والله ما أهجر ولكنّي سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إنّك ستدرك رجلاً منّي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا فذاك الذي دعاني إلى ما أقول قال فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مرّ بطريق في ذاك الطريق كتاب فيه محمّد بن عليّ فلـمّا نظر إليه قال يا غلام أقبل فأقبل ثمّ قال له أدبر فأدبر ثمّ قال شمائل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والذي نفسي بيده يا غلام ما اسمك قال اسمي محمّد بن عليّ بن الحسين فأقبل عليه يقبل رأسه - ويقول بأبي أنت وأمي أبوك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرئك السّلام ويقول ذلك ،قال فرجع محمّد بن عليّ بن الحسين إلى أبيه وهو ذعر فأخبره الخبر فقال : له يا بنيَّ وقد فعلها جابرٌ

_____________________________________________

« يهجر » كينصر أي يهذو ، وفي الصحاح الشمائل والشمال الخلق « وبينا » أصله بين تولد الألف من إشباع فتحة النون ، وهو مضاف إلى الجملة وإذ للمفاجأة ، وفي القاموس الكتاب كرمان المكتب ، انتهى.

وكونهعليه‌السلام فيه لم يكن للتعلم بل لغرض آخر ، إذ لم ينقل منهمعليهم‌السلام التعلم من أحد سوى الإمام الذي قبله « شمائل » خبر مبتدإ محذوف ، هو شمائله أو هذه وفي القاموس قرأعليه‌السلام أبلغه كأقراه ، ولا يقال : اقرءه إلّا إذا كان السلام مكتوبا وفي النهاية : فيه ان الرب عز وجل يقرئك السلام ، يقال : أقرء فلانا السلام وأقرءعليه‌السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله علىّ ان يقرء السّلام ويرده ، انتهى.

« ويقول ذلك » أي كان رسول الله يخبرني أنّي ألقاك ، وقيل : « ويقول » عطف علىّ يقرئك ، والضمير لرسول الله أو عطف علىّ يقول ، والضمير لجابر أي ويكرّر وذلك كناية عن رسالة من جانب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو إشارة إلى « بأبي أنت » إلى آخره.

والذعر بالضمّ الخوف ، وكان ذعرهعليه‌السلام للتقيّة والخوف من المخالفين ، ولذا تعجّبعليه‌السلام من صدور هذه الأمور منه بمحضر النّاس ، ولذا أمره بلزوم بيته لئلّا يتضرّر من حسد الأشقياء عند علمهم بمنزلته وكرامته عند الله وعند رسوله أو لصون


قال : نعم قال : الزم بيتك يا بنيَّ فكان جابر يأتيه طرفي النّهار وكان أهل المدينة يقولون : وا عجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النّهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يلبث ان مضى عليّ بن الحسينعليهما‌السلام فكان محمّد بن عليّ يأتيه

_____________________________________________

قدره ورجوع الناس إليه « يأتيه طرفي النّهار » أي للتعلّم منهعليه‌السلام ، وان كان ظاهرا لظن الناس أنه يأخذ الرواية عنه فيرجعوا إليه ويعرفوا فضائله وعلومه ومعجزاته.

وروى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن عمرو بن شمرّ قال : سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له : ولم سمي الباقر باقرا؟ قال : لأنه بقر العلم بقرا أي شقه شقا وأظهره إظهارا ، ولقد حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يا جابر إنك ستبقى حتّى تلقى ولدي محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب المعروف في التوراة بباقر ، إذا لقيته فأقرئه مني السلام ، فلقيه جابر ابن عبد الله الأنصاري في بعض سكك المدينة ، فقال له : يا غلام من أنت؟ قال : أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، قال له جابر : يا بني أقبل ، فأقبل ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال : شمائل رسول الله ورب ّالكعبة ، ثمّ قال : يا بني رسول الله يقرئك السّلام ، فقال : علىّ رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر بما بلغت السلام ، فقال له جابر : يا باقر يا باقر أنت الباقر حقّاً أنت الذي تبقر العلم بقرا.

ثمّ كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلمّه فربما غلط جابر فيما يحدّث به عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيرد عليه ويذكره فيقبل ذلك منه ويرجع به إلى قوله ، وكان يقول : يا باقر يا باقر أشهد بالله أنك قد أوتيت الحكم صبياً.

قوله : وا عجباه قيل : « وا » هنا ليس للندبة ، بل للنداء المحض موافقاً لـمّا ذهب إليه بعض النحاة « فلم يلبث ان مضى » هذا يدلّ علىّ ان وفاة عليّ بن الحسينعليه‌السلام كان قبل وفاة جابر ، وهذا ينافي ما مرّ من تاريخي وفاتهما ، إذ وفاة عليّ بن


علىّ وجه الكرامة لصحبته لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال فجلسعليه‌السلام يحدّثهم عن الله تبارك وتعالى فقال أهل المدينة : ما رأينا أحداً أجرأ من هذا فلـمّا رأى ما يقولون حدثهم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال أهل المدينة ما رأينا أحداً قطُّ أكذب من هذا يحدثنا عمن لم يره فلـمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن جابر بن عبد الله ، قال : فصدّقوه وكان جابر بن عبد الله يأتيه فيتعلم منه.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن مثنّى الحّناط ، عن أبي بصير قال دخلت علىّ أبي جعفرعليه‌السلام فقلت له أنتمّ ورثة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال نعم قلت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وارث الأنبياء علم كلّما علموا ؟ قال لي :نعم قلت:

_____________________________________________

الحسين كانت في عام خمس أو أربع وتسعين ، ووفاة جابر علىّ كل الأقوال كانت قبل الثمانين ، نعم يستقيم هذا علىّ ما في أكثر نسخ الكليني في وفاة عليّ بن الحسين في عام خمس وسبعين بناء علىّ بعض أقوال وفاة جابر ، لكن قد عرفت أنه تصحيف لا يوافق شيئاً من التواريخ المضبوطة ، ويحتمل الغلط في تاريخ وفاة جابر إذا لم يستند إلى خبر ، وان كان كالمتفّق عليه بين الفريقين.

قال الشيخ في الرجال : جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام نزل المدينة شهد بدرا وثماني عشر غزوة مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله مات سنة ثمان وسبعين ، وقال الشهيد الثاني (ره) مات جابر بالمدينة سنة ثلاث وسبعين ، وقيل : سنة ثمان وستّين وسنّة أربع وتسعون سنة ، وكان قد ذهب بصره ، انتهى.

ويحتمل ان يكون قوله : فكان محمّد بن عليّ يأتيه أي في حياة أبيهعليهما‌السلام ومع ذلك أيضاً لا يخلو من شيء « وكان جابر بن عبد الله » الجملة حالية وقوله : فيتعلم منه ، أي جابر منهعليه‌السلام ، ويحتمل العكس ، فالمراد التعلّم ظاهراً للمصلحة ، فيكون مصدّقاً للحديث عن جابر لكنّه بعيد جدّاً.

الحديث الثالث : حسن.

« دخلت على أبي جعفر » وفي البصائر علىّ أبي عبد الله وأبي جعفر ، فالمعجزة


فأنتم تقدرون علىّ ان تحيوا الموتى وتبرءوا الأكمه والأبرص ؟ قال : نعم بإذن الله ، ثمّ قال لي ادن منّي يا أبا محمّد فدنوت منه فمسح علىّ وجهي وعلىّ عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في البلد ثمّ قال لي أتحبُّ ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصاً قلت أعود كما كنت فمسح علىّ عيني فعدت كما كنت قال فحدثت ابن أبي عمير بهذا فقال أشهد ان هذا حقٌّ كما ان النّهار حقٌّ.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عليّ ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كنت عنده يوماً إذ وقع زوّج ورشان علىّ الحائط وهدلا هديلهما فردَّ أبو جعفرعليه‌السلام عليهما كلامهما

_____________________________________________

صدرت منهما جميعاً كل في زمانه « بإذن الله » أي بقدرته أو إذا أذن الله لنا فيه ، أو بتوفيقه « فمسح علىّ وجهي » وفي البصائر : فمسح يده علىّ عيني ووجهي.

« أو تعود » منصوب و « أعود » منصوب بتقدير ان ، وأعمالها وإهمالها ، وقوله : « فحدثت » كلأمّ عليّ بن الحكم ، وفي البصائر قال عليّ : فحدثت.

الحديث الرابع : مجهول ، وفي البصائر عن محمّد بن عليّ عن عليّ بن محمّد الحناط عن عاصم.

قوله : إذ وقع زوج ورشان ، في البصائر إذ وقع عليه زوّج ورشان فهدلا ، وهو الظاهر بقرينة : فلـمّا طاراً علىّ الحائط ، وفي البصائر : فلـمّا صاراً وقيل : علىّ نسخة الكتاب الحائط الأوّل غير الحائط الثاني ، وقيل : وقع أي علىّ الأرض ، وقوله : علىّ الحائط ظرف مستقر نعت زوّج أي كان علىّ الحائط ، وفي الثاني ظرف لغو متعلق بطاراً بتضمين معنى وقعاً ، والزوّج هنا المركّب من الذكر والأنثى والورشان كأنّه نوع من الحمام ، وفي القاموس الورشان محرّكة طائر وهو ساق حرّ لحمه أخفّ من الحمام وقال : الهديل صوت الحمام ، أو خاص بوحشيّها ، هدل يهدل.


ساعة ، ثمّ نهضا فلـمّا طارا علىّ الحائط هدل الذكر علىّ الأنثى ساعة ، ثمّ نهضا فقلت : جعلت فداك ما هذا الطير قال يا ابن مسلم كلُّ شيء خلقه الله من طير أو بهيمة أو شيء فيه روح فهو أسمع لنا وأطوع من ابن آدم ان هذا الورشان ظنَّ بامرأته فحلفت له ما فعلت فقالت ترضى بمحمّد بن عليّ فرضياً بي فأخبرته أنّه لها ظالم فصدقها.

٥ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليّ بن أسباط ، عن صالح بن حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بكر الحضرميّ قال : لـمّا حمل أبو جعفرعليه‌السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بني أميّة : إذا رأيتموني قد وبخت محمّد بن عليّ ثمّ رأيتموني قد سكتُّ فليقبل عليه كلُّ رجل منكم فليوبّخه ثمَّ

_____________________________________________

« ثمّ نهضا » أي طارا ، وهديل الذكر علىّ الأنثى كأنّه كان اعتذاراً منه لها « ما هذا الطير » في البصائر ما حال الطير ، وفي بعض الكتب ما قال هذا الطائر؟ قولهعليه‌السلام : ظن بامرأته أي اتهمها بالاجتماع مع غير ذكرها ، وفي بعض نسخ البصائر وغيره ظن بأنثاه ظن السوء ، وفي المناقب فحلفت له ما فعلت فلم يقبل فقالت.

الحديث الخامس : ضعيف.

والتوبيخ الذم واللوم ، وقال في القاموس : الحنق محركة الغيظ أو شدته ، وقال : العصا اللسان وعظم الساق ، وجماعة الإسلام ، وشق العصا : مخالفة جماعة الإسلام ، انتهى.

وأقول : يحتمل ان تكون الإضافة بيانية ، لان المسلمين بمنزلة العصا للإسلام يقوم بهم وتفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام ، أو شبه اجتماعهم بالعصا لان اجتماعهم سبب لقيامهم وبقائهم ، قال الميداني في مجمع الأمثال : يقال شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم ، قال : والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف ، وذلك أنها لا تدعي عصا حتّى تكون جميعاً فإذا انشقت لم تدع عصا ، ومن قولهم للرجل إذا أقأمّ بالمكان واطمان به فاجتمع له فيه أمرّ : قد ألقى عصاه ، قالوا : وأصل هذا ان الحاديين يكونان


أمر ان يؤذن له ،فلـمّا دخل عليه أبو جعفرعليه‌السلام قال بيده السلام عليكم فعمهم جميعاً بالسلام ثمّ جلس فازداد هشأمّ عليه حنقاً بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير إذن فأقبل يوبخه ويقول فيما يقول له يا محمّد بن عليّ لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم أنه الإمام سفها وقلة علم ووبّخه بما أراد ان يوبّخه فلـمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتّى انقضى آخرهم فلـمّا سكت القوم نهضعليه‌السلام قائما ثمّ قال أيّها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم بنا هدى الله أولكم وبنا يختمّ آخركم فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلاً وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول الله عز وجل : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » فأمرّ به إلى الحبس فلـمّا صار إلى الحبس تكلّم فلم يبق في الحبس رجل إلّا ترشفه وحن إليه فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال يا أمير المؤمنين إني

_____________________________________________

في رفقة فإذا فرّقهم الطريق شقّت العصا الّتي معهما فأخذ هذا نصفها وذا نصفها ، يضرب مثلاً لكلّ فرقة ، انتهى.

« حتى انقضى آخرهم » أي كلأمّ آخرهم « أين تذهبون » استفهأمّ توبيخ « وأين يراد بكم » أي أين يريد الشيطان ان يوقعكم فيه من عذاب الله وما يوجبه ، أو المعنى التعجب وبيان البون البعيد بين ما يذهبون إليه من مخالفة أئمة الحق ومعاداتهم ، وبين ما أراد الله بهم وأمرهم من متابعة أهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومودتهم « وبنا يختمّ آخرهم » إشارة إلى ظهور المهديعليه‌السلام ، وقال تعالى في سورة الأعراف « قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا ان الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » وقال في سورة القصص : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ».

قوله : إلّا ترشفه ، في القاموس رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفاً مصه كارتشفه وأرشفه ، والإناء استقصى الشرب حتّى لم يدع فيه شيئاً ، والرشف أنفع ، أي ترشف الماء قليلاً قليلاً أسكن للعطش ، انتهى.


خائف عليك من أهل الشأمّ ان يحولوا بينك وبين مجلسك هذا ثمّ أخبره بخبره فأمرّ به فحمل علىّ البريد هو وأصحابه ليردُّوا إلى المدينة وأمرّ ان لا يخرج لهم الأسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاماً ولا شراباً حتّى انتهوا إلى مدين فأغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه الجوع والعطش قال فصعد جبلاً ليشرف عليهم فقال بأعلىّ صوته يا أهل المدينة « الظَّالِمِ أَهْلُها » أنا بقية الله يقول الله « بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ ان كُنْتمّ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »(١) قال وكان فيهم شيخٌ

_____________________________________________

فهو هنا كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنهعليه‌السلام ، وفي تاج اللغة : ترشف : « بوسه كردن در وقتى كه آب در دهن گردد » فهو كناية عن شدّة الحبّ ، وقيل إنّه بالسين المهملة ، قال في القاموس : رسف يرسف رسفاً ورسيفاً مشى مشي المقيد ، ولا يخلو شيء منهما من تكلّف « ان يحولوا بينك » كناية عن منعهم عن الخلافة ورد الحق إلى أهله ، وقال في النهاية : البريد كلمة فارسيّة يراد بها في الأصل البغل ، وأصلها « بريدة دم » أي محذوف الذنب ، لان بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخففت ، ثمّ سمى الرسول الذي يركبه بريد ، أو المسافة الّتي بين السكتين بريداً ، انتهى.

وإنّما حملوهم عليها للإهانة أو التعجيل ، ومدين قرية شعيبعليه‌السلام ، قال الله تعالى : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزان إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ، وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزان بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللهِ »(١) إلخ.

قال البيضاوي : أي ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزّه عما حرم عليكم « خَيْرٌ لَكُمْ » مما تجمعون بالتطفيف « ان كُنْتمّ مُؤْمِنِينَ » بشرط ان تؤمنوا ، فان خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة ، وذلك مشروط بالإيمان أو ان كنتمّ مصدّقين لي في قولي لكم ، وقيل : البقيّة الطاعة لقوله : والباقيات الصالحات « وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »

__________________

(١) سورة هود : ٨٧.


كبيرٌ فأتاهم فقال لهم : يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبيّ والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرَّجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدقوني في هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون فإنّي لكم ناصحٌ ، قال فبادروا فأخرجوا إلى محمّد بن عليّ وأصحابه بالأسواق فبلغ هشأمّ بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به.

_____________________________________________

أحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ، وإنّما أنا ناصح مبلّغ وقد أعذرت حين أنذرت ، أو لستّ بحافظ عليكم نعم الله لو تتركوا سوء صنيعكم ، انتهى.

وعلىّ تأويلهعليه‌السلام المراد ببقيّة الله حجج الله في الأرض وخلفائه الذين يبقيّهم الله في الأرض ، ولا تبقى الأرض إلّا ببقائهم ولا يخلو عصر من واحد منهم.

« فلم يدر » علىّ بناء المجهول أي لم يدر الناس فلا ينافي علمهعليه‌السلام أو هو كلام الحضرمي.

أقول : وقد أوردت الروايات المبسوطة في خروجهعليه‌السلام إلى الشأمّ مشتملة علىّ فوائد جليلة ومعجزات عظيمة في الكتاب الكبير ، تركنا إيرادها مخافة الإطناب ، وفي بعضها : ثمّ صعدعليه‌السلام الجبل المطل علىّ مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلـمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثمّ وضع إصبعيه في أذنيه ثمّ نادى بأعلىّ صوته : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » إلى قوله : « بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ ان كُنْتمّ مُؤْمِنِينَ » نحن والله بقية الله في أرضه ، فأمرّ الله ريحا سوداء مظلمة فهبت واحتملت صوت أبي فطرحته في إسماع الرجال والصبيان والنساء ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلّا صعد السطوح وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي علىّ الجبل فنادى بأعلىّ صوته : اتّقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيبعليه‌السلام حين دعا علىّ قومه ، فان أنتمّ لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإنّي أخاف عليكم وقد أعذر


٦ - سعد بن عبد الله والحميري جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قبض محمّد بن عليّ الباقر وهو ابن سبع وخمسين سنة في عام أربع عشرة ومائة عاش بعد عليّ بن الحسينعليه‌السلام تسع عشرة سنة وشهرين.

( باب )

( مولد أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهما‌السلام )

ولد أبو عبد اللهعليه‌السلام سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوّال من سنة ثمان وأربعين

_____________________________________________

من أنذر ، ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا وكتب بجميع ذلك إلى هشأمّ ، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشأمّ إلى عامل مدين يأمره بان يأخذ الشيخ [ فيمثل به رحمة الله عليه ورضوانه ] فيقتله (ره) وكتب إلى عامل مدينة الرسول ان يحتال في سم أبي في طعام أو شراب فمضى هشام ولم يتهيأ له في أبي من ذلك شيء ، وفي رواية أخرى فكتب هشام إلى عامله بمدين يحمل الشيخ إليه فمات في الطريق رضي الله عنه.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

قوله : عاش « إلخ » هذا لا يوافق شيئاً من التواريخ المتقدمة الّتي عينت فيها الشهور والأيّام إلّا ما نقله في روضة الواعظين قولا بان وفاة الباقرعليه‌السلام في شهر ربيع الأول ، إذ المشهور ان وفاة عليّ بن الحسين في شهر محرّم فتفطّن.

باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهما‌السلام

قال الشهيد (ره) في الدروس : ولدعليه‌السلام بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وقبض بها في شوال ، وقيل : في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة عن خمس وستين سنة ، أمّه أمّ فروة ابنة القاسم بن محمّد ، وقال الجعفي : اسمها فاطمة وكنيتها أمّ فروة.

وقال ابن شهرآشوب : ولد الصادقعليه‌السلام بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع


و مائة وله خمس وستون سنة ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه وجدّه والحسن بن عليّعليهم‌السلام وأمّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر وأمّها أسماء بنت عبد الرَّحمن بن أبي بكر.

_____________________________________________

الفجر ، ويقال : يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ، وقالوا : سنة ستّ وثمانين ، فأقام مع جدّه اثنتا عشرة سنة ومع أبيه تسع عشرة سنة ، وبعد أبيه أيّام إمامته أربعاً وثلاثين سنة ، فكان في سني إمامته ملك إبراهيم بن الوليد ومروان الحمار ، ثمّ ملك أبي العباس السفاح أربع سنين وستّة أشهر وأياماً ، ثمّ ملك أخوه أبو جعفر المنصور إحدى وعشرين سنة ، وأحد عشر شهراً وأياماً ، وبعد مضيّ عشر سنين من ملكه قبضعليه‌السلام في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقيل : يوم الاثنين النصف من رجب وقال أبو جعفر القمّي سمّه المنصور ودفن في البقيع وقد كمل عمره خمساً وستين سنة ، ويقال : كان عمره خمسين سنة.

وقال في كشف الغمّة قال محمّد بن طلحة : كانت ولادته سنة ثمانين وقيل : سنة ثلاث وثمانين والأول أصح ، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة فكان عمره ثمان وستين ، هذا هو الأظهر وقيل غير ذلك ، وقال الحافظ عبد العزيز : أمّهعليه‌السلام أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر وأمّها أسماء بنت عبد الرَّحمن بن أبي بكر ، ولد عام الحجاف سنة ثمانين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقال محمّد بن سعيد : كان عمره إحدى وسبعين سنة.

وروى ابن الخشاب بإسناده عن محمّد بن سنان قال : مضى أبو عبد اللهعليه‌السلام وهو ابن خمس وستين سنة ، ويقال : ثمان وستين سنة في سنة مائة وثمان وأربعين سنة ، وكان مولده سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ، وكان مقأمّه مع جدّه عليّ بن الحسين اثنتا عشرة سنة وأيّاماً وفي الثانية كان مقأمّه مع جدّه خمس عشرة سنة ، وتوفّي أبو جعفر ولأبي عبد اللهعليه‌السلام أربع وثلاثون سنة في إحدى الروايتين ، وأقام بعد أبيه أربعاً وثلاثين سنة وكان عمره في إحدى الروايتين خمساً وستين سنة وفي الرواية الأخرى ثمان وستين سنة ، قال لنا الزارع والأولى هي الصحيحة.


١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الله بن أحمد ، عن إبراهيم بن الحسن قال حدَّثني وهب بن حفص ، عن إسحاق بن جرير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان سعيد بن المسيّب والقاسم بن محمّد بن أبي بكر وأبو خالد الكابليّ من ثقات عليّ بن الحسينعليهما‌السلام قال وكانت أمي ممّن آمنت واتقت وأحسنت « وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » قال وقالت أمي قال أبي يا أمّ فروة إني لأدعو الله لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة ألف مرة لأنا نحن فيما ينوبنا من الرزايا نصبر علىّ ما نعلم من الثواب وهم يصبرون علىّ ما لا يعلمون.

_____________________________________________

الحديث الأول : مجهول.

والأخبار في شان سعيد مختلفة ، فهذا الخبر يدلّ علىّ مدحه ، وروي أنه من حواري عليّ بن الحسين ، وقد وردت أخبار كثيرة في اختيار الكشي وفي كتاب الغارات للثقفي تدل علىّ ذمه ولعل ذمه أرجح والقاسم كان جليلاً وان لم يذكر أصحاب الرجال فيه مدحاً كثيراً ، وأبو خالد اسمّه وردان ولقبه كنكر ، وقد ورد فيه مدح وأنه من حواري عليّ بن الحسينعليه‌السلام وأنه كان يقول بإمامة محمّد بن الحنفية دهراً ثمّ رجع ، وقال بإمامة عليّ بن الحسين « قال أبي » أي الباقرعليه‌السلام ويحتمل القاسم لكنه بعيد جدا ، وفي القاموس : النوب نزول الأمرّ ، والرزية المصيبة والرزايا جمعه ، وقوله : لأنا ، تعليل للاستغفار بأنهم يستحقون ذلك لعظم رتبتهم في الصبر ، أو لأنّه لـمّا شق الصبر عليهم ربما تركوه فتستغفر لهم لتدارك ذلك.

وأّما الفرق بينهم وبين شيعتهم في العلم بالثواب فظاهر من جهتين : « الأولى » كون يقينهم بالثواب أقوى وأشد من يقين شيعتهم « والثانية » علمهم بخصوصيات الدرجات والمثوبات ، وشيعتهم إنما يعلمون ذلك مجملاً ، وأمّا كون الصبر مع عدم العلم أشقّ فهو ظاهر ، فان الطفل الجاهل بنفع الحجامة يتألم ويضطرب أضعاف الكامل العالم بنفعها الراضي بها ، الداعي إليها ، الباذل الأجر لها ، وسيأتي هذا الخبر في باب الصبر علىّ وجه يحتمل وجهاً آخر نذكره إنشاء الله.


٢ - بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن سليمان بن سماعة ، عن عبد الله بن القاسم ، عن المفضل بن عمر قال وجه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد وهو واليه علىّ الحرمين ان أحرق علىّ جعفر بن محمّد داره فألقى النار في دار أبي عبد الله فأخذت النار في الباب والدهليز فخرج أبو عبد اللهعليه‌السلام يتخطّى النّار ويمشي فيها ويقول أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل اللهعليه‌السلام .

_____________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف.

« وجّه » أي أرسل والحسن هو ابن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، ويدلّ علىّ ذمّه وانحرافه عن الأئمّةعليهم‌السلام ، وأنّه كان والياً من قبلهم ، وذكروا ان المنصور تغير عليه وخاف منه فحبسه ثمّ أخرجه المهدي من الحبس بعد موت أبيه وقربه ، وقد مرّ بعض أحواله عند ذكر خروج محمّد بن عبد الله بن الحسن ، وقد أخرجنا خبراً من الخرائج في الكتاب الكبير يشتمل علىّ ان زيداً أباه خاصم الباقرعليه‌السلام في ميراث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورأي منه معجزات شتى ثمّ خرج إلى عبد الملك بن مروان وسعى به إليه إلى ان أخذه الملعون ظاهراً ، وبعثه إليهعليه‌السلام ليؤد به وواطأه سرّاً علىّ ان يسمّه وبعث معه إليه سرجا مسموما ليركبهعليه‌السلام فركبه ونزل متورماً وماتعليه‌السلام بذلك.

ثمّ ان زيداً بقي بعده أياما فعرض له داء فلم يتخبط ويهوي وترك الصلاة حتّى مات.

والدهليز بالكسر ما بين الباب والدار.

قولهعليه‌السلام : أنا ابن أعراق الثرى ، قيل : هي كناية عن إبراهيمعليه‌السلام ، وفي كتاب إعلام الورى أنه إسماعيلعليه‌السلام وكذا قال صاحب روضة الصفا : أعراق الثرى لقب إسماعيل بن إبراهيم الخليلعليهما‌السلام ولا أدري ما وجهه ، انتهى.

وأقول : لعلهعليه‌السلام إنّما لقب بذلك لانتشار أولاده في البلدان والصحاري ، وذكر إبراهيمعليه‌السلام لصيرورة النار عليه بردا وسلاماً ، وذكر إسماعيل لانتسابه إلى إبراهيمعليه‌السلام من جهته.


٣ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن البرقي ، عن أبيه عمّن ذكره ، عن رفيد مولى يزيد بن عمرو بن هبيرة قال سخط عليّ ابن هبيرة وحلف عليّ ليقتلني فهربت منه وعذت بأبي عبد اللهعليه‌السلام فأعلمته خبري فقال لي انصرف وأقرئه مني السلام وقل له إني قد آجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء فقلت له جعلت فداك شامي خبيث الرأي فقال اذهب إليه كما أقول لك فأقبلت فلـمّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابيَّ فقال أين تذهب إنّي أرى وجه مقتول ثمّ قال لي أخرج يدك ففعلت فقال يد مقتول ثمّ قال لي أبرز رجلك فأبرزت رجلي فقال رجل مقتول ثمّ قال لي أبرز جسدك ففعلت فقال جسد مقتول ثمّ قال لي أخرج لسانك ففعلت فقال لي امض فلا بأس عليك فان في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال

_____________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف علىّ المشهور.

و « رفيد » على التصغير ، وقال في معجم البلدان : قصر ابن هبيرة ينسب إلى يزيد بن عمرو بن هبيرة ، كان لـمّا ولي العراق من قبل مروان بن محمّد بني علىّ فرات الكوفة مدينة فنزلها ولم يستتمها حتّى كتب إليه مروان بن محمّد يأمره بالاجتناب من أهل الكوفة فتركها ، وبنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا انتهى.

« سخط » كعلم أي غضب « ليقتلني » بفتح اللام وكسرها وفي القاموس : الجوار بالكسر ان تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره ، وأجاره أنقذه وأعاذه « لا تهجه » من باب ضرب أو باب الأفعال ، أي تزعجه بأمرّ يسوؤه ولا تغضب عليه ، في القاموس : هاج يهيّج ثار كاهتاج وتهيج وأثار والهائج الفورة والغضب.

قوله : استقبلني أعرابي ، علم الأعرابي بهذه العلوم من الغرائب ، وكان عند العرب علم القيافة والعيافة يستدلون بالآثار علىّ الأشياء ، ولا يعلم وجهه ، وكأنه كان من الجن وهو نوع من الكهانة ، وقيل : أي من يشبه الأعرابي في الصورة ولعله الخضر أو اليأس.

« إنّي أرى وجه مقتول » أي أرى وجهاً يدلّ علىّ ان صاحبه مقتول والرواسي


الرّواسي لانقادت لك ، قال فجئت حتّى وقفت علىّ باب ابن هبيرة فاستأذنت فلـمّا دخلت عليه قال أتتك بحائن رجلاه يا غلام النطع والسيف ثمّ أمر بي فكتّفت وشد رأسي وقام عليّ السيّاف ليضرب عنقي فقلت أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة وإنّما جئتك من ذات نفسي وهاهنا أمرّ أذكره لك ثمّ أنت وشأنك فقال قل فقلت أخلني فأمر من حضر فخرجوا فقلت له جعفر بن محمّد يقرئك السلام ويقول لك قد آجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء فقال والله لقد قال لك جعفر [ بن محمّد ] هذه المقالة وأقرأني السلام ؟! فحلفت له فردَّها عليّ ثلاثاً ثمّ حلّ أكتافي ، ثمّ قال : لا يقنعني منك حتّى تفعل بي ما فعلت بك قلت ما تنطلق يدي بذاك ولا تطيب به نفسي فقال

_____________________________________________

الثوابت « أتتك بحائن رجلاه »(١) الخطاب لنفسه وفاعل أتت رجلاه ، والبارز للحائن والباء للتعدية ، وهو مثل يضرب لمن أعان علىّ نفسه بعد خيانته.

وفي القاموس : النطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب بساط من أديم ، انتهى ، وإحضاره هنا ليفرش تحت من أريد قتله بالسيف في المجلس لئلا يسيل الدم إلى غيره وهو منصوب بتقدير أحضر « كتّفت » علىّ بناء المجهول ، وفي القاموس : كتف فلاناً كضرب شدّ يده إلى خلف بالكتاف وهو بالكسر حبل يشدّ به ، وشد الرأس لسهولة ضرب العنق.

« لم تظفر بي عنوة » أي لم تأخذني قهراً « من ذات نفسي » أي من جهة نفسي من غير ان يجيء بي أحد « أخلني » بفتح الهمزة أي اجعلني معك في خلوة « لا يقنعني منك » علىّ بناء الأفعال أي لا يرضيني منك أو لا اكتفى منك بغير ذلك ، وحتّى بمعنى إلّا ، وتفعل بتقدير ان تفعل ، « وأطلقته » أي حللت كتافه.

__________________

(١) الحائن : - بالحاء المهملة - بمعنى الهالك ، من حان الرجل : هلك. وهذا المثل مذكور في مجمع الأمثال وغيره ، وما أدري ان التفسير الآتي في قوله : وهو مثل يضرب اه ، من كلام الشارح أو غيره والله أعلم.


والله ما يقنعني إلّا ذاك ففعلت به كما فعل بي وأطلقته فناولني خاتمه وقال : أموري في يدك فدبّر فيها ما شئت.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن الخيبري ، عن يونس بن ظبيان ومفضّل بن عمر وأبي سلمة السرَّاج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال عندنا خزائن الأرض ومفاتيحها ولو شئت ان أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت قال ثمّ قال بإحدى رجليه فخطها في الأرض خطّاً فانفرجت الأرض ثمّ قال بيده فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر ثمّ قال انظروا حسنا فنظرنا فإذا سبائك كثيرة بعضها علىّ بعض يتلالا فقال له بعضنا جعلت فداك أعطيتمّ ما أعطيتمّ وشيعتكم محتاجون؟ قال

_____________________________________________

وفيه معجزة منهعليه‌السلام إذ اكتفاء هذا الجبّار بمحض هذا الخبر الذي أتى به نفسه ، ونزوله عن مثل هذا الغضب الشديد إلى هذا اللطف والإكرام لم يكن إلّا بالإعجاز.

الحديث الرابع ضعيف علىّ المشهور.

«أن أقول بإحدى رجلي » ضمن القول معنى الضرب ، وقد يجيء بمعناه أيضاً قال ابن الأنباري هو المراد به في قوله : ثمّ قال بإحدى رجليه ، وقوله : ثمّ قال بيده ، وقال الجزري : العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه علىّ غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده ، أي أخذ ، وقال برجله أي مشى ، وقالت العينان سمعاً وطاعة ، أي أومأت ، وقال بالماء علىّ يده أي قلب ، وقال بثوبه أي رفعه ، كلّ ذلك على المجاز والاتّساع ، انتهى.

ويقال : قال بمعنى أقبل وبمعنى مال ، واستراح وضرب وغلب ، وغير ذلك ، والظاهر حدوث تلك السبائك بقدرة الله تعالى في تلك الحال « ان الله سيجمع » أي في زمان المهديعليه‌السلام ، وحاصل الجواب أنه ليس صلاحهم في هذا الزمان في إظهار تلك الأمور وعند حصول المصلحة في آخر الزمان سيظهر ذلك ، مع ان نعيم الآخرة


فقال : ان الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدُّنيا والآخرة ويدخلهم جنات النعيم ويدخل عدوَّنا الجحيم.

٥ - الحسينُ بن محمّد ، عن المعلىّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي بصير قال كان لي جارٌ يتبع السلطان فأصاب مالاً فأعدَّ قياناً وكان يجمع الجميع إليه ويشرب المسكر ويؤذيني فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته فلـمّا ان ألححت عليه فقال لي يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى فلو عرضتني لصاحبك رجوت ان ينقذني الله بك فوقع ذلك له في قلبي فلـمّا صرت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ذكرت له حاله فقال لي إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمّد دع ما أنت عليه وأضمن لك علىّ الله الجنة فلـمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى فاحتبسته عندي حتّى خلا منزلي ثمَّ قلت له يا هذا إنّي ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادقعليهما‌السلام فقال لي إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمّد دع

_____________________________________________

مختصّ بهم ، فان أصابهم فقراً أو شدّة في الدنيا فليصبروا عليها ليكمل لهم النعيم في العقبى.

الحديث الخامس : ضعيف علىّ المشهور.

« يتبع السلطان » أي يتولّى من قبل خليفة الجور ويواليه ، والقيان جمع قينة بالفتح وهي الأمة المغنيّة أو الأعمّ ، وفي القاموس : الجمع جماعة الناس ، والجمع جموع كالجميع « ويؤذيني » أي بالغناء ونحوه « فلـمّا ان ألححت » ان زائدة لتأكيد الاتصال « مبتلى » أي ممتحن بالأموال والمناصب ، مغرور بها ، أو مبتلى بتسلّط النفس والشيطان عليّ لـمّا ذكر ، والمراد أنّي مع الحال الّتي أنا عليها لا أرجو المغفرة بعد التوبة أيضاً فلذا لا أترك لذة الدنيا ، والمعافي ضدّ المبتلي ، وفي القاموس : عرض الشيء له أظهره له ، وعليه أراه إيّاه.

وفي كشف الغمّة نقلا من دلائل الحميري : فلو عرضتني لصاحبك ان ينقذني الله أي ينجّيني « وأضمن » منصوب بتقدير ان بعد الواو لتقدّم الأمر.


ما أنت عليه وأضمن لك علىّ الله الجنّة ، قال فبكى ثمَّ قال : لي الله لقد قال لك أبو عبد الله هذا ؟ قال فحلفت له أنّه قد قال لي ما قلت فقال لي حسبك ومضى فلـمّا كان بعد أيّام بعث إليَّ فدعاني وإذا هو خلف داره عريان فقال لي يا أبا بصير لا والله ما بقي في منزلي شيء إلّا وقد أخرجته وأنا كما ترى قال فمضيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به ثمّ لم تأت عليه أيّام يسيرة حتّى بعث إلي أني عليل فأتني فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتّى نزل به الموت فكنت عنده جالساً وهو يجود بنفسه فغشي عليه غشية ثمّ أفاق فقال لي يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا ثمّ قبض - رحمة الله عليه - فلـمّا حججت أتيت أبا عبد اللهعليه‌السلام فاستأذنت عليه فلـمّا دخلت قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك.

٦ - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن جعفر بن محمّد بن الأشعث قال قال لي أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمرّ ومعرفتنا به وما كان عندنا منه ذكرٌ ولا معرفة شيء مما عند النّاس ، قال قلت له : ما ذاك قال ان أبا جعفر - يعني أبا الدَّوانيق - قال لأبي محمّد بن الأشعث : يا محمّد ابغ لي رجلاً

_____________________________________________

« الله » بالجرّ بتقدير حرف القسم ، وقيل : منصوب بتقدير أذكر ، قوله : حسبك ، أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه « خلف داره » في كشف الغمّة خلف باب داره وهو الظاهر « لا والله » لا ، تمهيد للنفي بعده « إلّا وقد أخرجته » أي أعطيته إلى أصحابه ، أو تصدّقت به « فجعلت » أي فشرعت « حتّى نزل به الموت » أي علاماته ومقدّماته ، وفي النهاية فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه ، أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به والجود الكرم ، يريد به أنه كان في النزع وسياق الموت.

الحديث السادس : مجهول ، ومحمّد بن الأشعث غير ابن القيس الذي مرّ أنّه كان من قتلة الحسينعليه‌السلام وأبوه من قتلة أمير المؤمنينعليه‌السلام لبعد وجوده إلى هذا الزمان « ولا معرفة شيء » في البصائر بشيء « يعني أبا الدوانيق » كلام صفوان ومراده المنصور ،


له عقل يؤدّي عنّي فقال له أبي قد أصبته لك هذا فلان بن مهاجر خالي قال فأتني به.

قال فأتيته بخالي فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر خذ هذا المال وأت المدينة وأت عبد الله بن الحسن بن الحسن وعدَّة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمّد فقل لهم : إنّي رجل غريب من أهل خراسان وبها شيعة من شيعتكم وجّهوا إليكم بهذا المال ، وادفع إلى كلّ واحد منهم علىّ شرط كذا وكذا ، فإذا قبضوا المال فقل إني رسول وأحب ان يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتمّ فأخذ المال وأتى المدينة فرجع إلى أبي الدوانيق ومحمّد بن الأشعث عنده فقال له أبو الدوانيق ما وراءك قال أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال خلا جعفر بن محمّد فإني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجلست خلفه وقلت حتّى ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه فعجل وانصرف ثمّ التفت إلي فقال يا هذا اتق الله ولا تغر أهل بيت محمّد فإنهم قريبو(١) العهد بدولة

_____________________________________________

قال في المغرب : لقّب أبو جعفر المنصور وهو الثاني من خلفاء بني العباس بالدوانيقي وبابن الدوانيق لأنّه لـما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كلّ منهم دانق فضّة وأخذه وصرفه في الحفر ، انتهى.

« ابغ لي رجلاً » أي أطلب « خذ هذا المال » في البصائر بعده : فأعطاه ألوف دنانير أو ما شاء الله من ذلك وأت المدينة ، إلخ.

« وعدَّة من أهل بيته فيهم جعفر » هو كلام ابن الأشعث اختصارا لكلام المنصور « علىّ شرط كذا وكذا » أي إرادة الخروج أو إذا خرجتمّ نكون معكم وفي حزبكم وتتعزّز بدولتكم وأشباه ذلك ، وكان غرضه ان يكون الشرط مع كلّ منهم يعنّي بدون اطلاع شرط الآخرين ، وذلك ليعلم من يريد الخروج ممّن لا يريد ، وفي البصائر وجّهوا إليك بهذا المال فادفع إلى كل واحد منهم علىّ هذا الشرط كذا وكذا ، إلى قوله بقبضكم ما قبضتمّ مني ، إلى قوله أتيت القوم وفعلت ما أمرتني به ، وهذه خطوطهم ، إلى قوله : وقلت ، أي في نفسي.

قوله : ولا تغرّ ، أي لا تخدع وفي البصائر ولا تغرّن أهل بيت محمّد ، وقل لصاحبك

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر « قريبوا » بالواو كما في البصائر.


بني مروان وكلّهم محتاج فقلت وما ذاك أصلحك الله قال فأدنى رأسه مني وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتّى كأنه كان ثالثنا قال فقال له أبو جعفر يا ابن مهاجر اعلم أنه ليس من أهل بيت نبوة إلّا وفيه محدَّث وان جعفر بن محمّد محدثنا اليوم وكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة.

٧ - سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال قبض أبو عبد الله جعفر بن محمّدعليهما‌السلام وهو ابن خمس وستّين سنة في عام ثمان وأربعين ومائة وعاش بعد أبي جعفرعليه‌السلام أربعاً وثلاثين سنة.

٨ - سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر محمّد بن عمر بن سعيد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي الحسن الأوّلعليه‌السلام قال سمعته يقول أنا كفّنت أبي في ثوبين شطويّين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وفي عمامة كانت لعليّ بن الحسينعليه‌السلام وفي برّد اشتراه بأربعين ديناراً.

_____________________________________________

اتّق الله ولا تغرنَّ أهل بيت محمّد فإنّهم قريبوا العهد بدولة بني مروان ، ي عنّي ان بني مروان لـمّا ظلموهم وصيّروا محتاجين إنما أخذوا هذه الأموال للحاجة والفاقة لا لقصد الخروج ، أو أنهم لـمّا وقع عليهم الظلم في دولة بني مروان وانتهت الدولة إليكم وهم أبناء أعمامكم فينبغي ان ترحموهم وتعينوهم ولا تكونوا مثل هؤلاء بصدد استيصالهم ، والأوّل أظهر ، والمحدَّث بفتح الدال المشددة قد مرّ معناه في أوائل كتاب الحجّة.

الحديث السابع : ضعيف علىّ المشهور.

الحديث الثامن : موثق علىّ الظاهر ، إذ الظاهر عمرو بن سعيد.

وفي الصحاح شطا اسم قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية ، وفي القاموس البرّد بالضمّ ثوب مخطَّط وأكسية يلتحف بها ، والواحدة بهاء.

أقول : وسيأتي في كتاب الجنائز : اشتريته بأربعين ديناراً لو كان اليوم لساوى أربعمائة ديناراً وكأنّهعليه‌السلام اشتراه بوكالة أبيهعليهما‌السلام .


( باب )

( مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام )

ولد أبو الحسن موسىعليه‌السلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة وقال بعضهم تسع وعشرين ومائة وقبضعليه‌السلام لستّ خلون من رجب من سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة وقبضعليه‌السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة وقد قدم

_____________________________________________

باب مولد أبي الحسن موسى عليه‌السلام

قال الطبرسي (ره) في إعلام الورى : ولدعليه‌السلام بالأبواء منزل بين مكّة والمدينة لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة وقبضعليه‌السلام ببغداد في حبس السندي ابن شاهك لخمس بقين من رجب ويقال أيضاً لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وله يومئذ خمس وخمسون سنة وأمّه أمّ ولد يقال لها حميدة البربريّة ، ويقال لها حميدة المصفاة وكانت مدة إمامته خمساً وثلاثين سنة وقأمّ بالأمرّ وله عشرون سنة ، وكانت في أيّام إمامته بقية ملك المنصور أبي جعفر ، ثمّ ملك ابنه المهدي عشر سنين وشهراً ، ثمّ ملك ابنه الهادي موسى بن محمّد سنة وشهراً ، ثمّ ملك هارون بن محمّد الملّقب بالرشيد ، واستشهد بعد مضي خمس عشرة سنة من ملكه مسموماً في حبس السندي بن شاهك ، ودفن بمدينة السّلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش.

وقال ابن شهرآشوب أمّه حميدة المصفاة ابنة صاعد البربري ويقال أنّها أندلسية أمّ ولد تكنى لؤلؤة ، ولدعليه‌السلام بالأبواء موضع بين مكة والمدينة يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة واستشهد مسموماً في حبس الرشيد علىّ يد السندي بن شاهك يوم الجمعة لستّ بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وقيل : سنة ستّ وثمانين ، وكان مقامه مع أبيه عشرين سنة ، ويقال : تسع عشرة سنة ، وبعد أبيه أيّام إمامته خمساً وثلاثين سنة ، ودفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة


هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان ثمّ شخص هارون إلى الحجّ وحمله معه ، ثمّ انصرف علىّ طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ثمّ أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك فتوفّيعليه‌السلام في حبسه ودفن ببغداد في مقبرة قريش وأمّه أمّ

_____________________________________________

بمقابر قريش من باب التين فصارت باب الحوائج ، وعاش أربعاً وخمسين سنة.

وقال في الدروس ولد بالأبواء يوم الأحد سابع صفر.

وفي كشف الغمّة عن محمّد بن طلحة مات لخمس بقين من رجب ، وفي المصباح في الخامس والعشرين من رجب كانت وفاة موسى بن جعفرعليه‌السلام .

وقال في روضة الواعظين وفاته كان ببغداد يوم الجمعة لستّ بقين من رجب ، وقيل : لخمس خلون منه وكذا قال في الدروس.

وفي إرشاد المفيد قبضعليه‌السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك لستّ خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومأة.

أقول : يظهر من الأخبار ان المهدي أشخصهعليه‌السلام من المدينة مرّة ثمّ أطلقه لمعجزة ظهرت عليه ، ويومئ بعض الأخبار إلى أنّه حبسه الرشيد أيضاً مرّة ثمّ أطلقه لمعجزة ظهرت عليه لكنّه لم يثبت رجوعهعليه‌السلام إلى المدينة.

والمشهور في حبسه أخيراً ان الرشيد جعل ابنه الأمين في حجر جعفر بن محمّد بن الأشعث فحسده يحيى بن خالد البرمكي ، وقال : ان أفضت الخلافة إليه زالت دولتي ودولة ولدي ، فاحتال علىّ جعفر بن محمّد وكان يقول بالإمامة فسعى به إلى الخليفة ولذلك سعى بموسىعليه‌السلام أيضاً وحج الرشيد لعنه الله لذلك فبدأ بالمدينة ثمّ أمرّ به فأخذ من المسجد وهو قائم يصلي فأدخل إليه فقيده وأخرج من داره بغلان عليهما قبتان هو في إحداهما ووجه مع كل واحدة منهم خيلاً فأخذ بواحدة علىّ طريق البصرة والأخرى علىّ طريق الكوفة ليعمى علىّ الناس أمره ، وكان في الّتي مضت إلى البصرة ، وأمرّ الرسول ان يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان علىّ البصرة حينئذ فمضى به فحبسه عنده سنة ، ثمّ كتب إلى الرشيد ان خذه مني


ولد يقال لها حميدة.

١ - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلىّ بن محمّد ، عن عليّ بن السندي القمي قال حدّثنا عيسى بن عبد الرَّحمن ، عن أبيه قال دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي علىّ أبي جعفر وكان أبو عبد اللهعليه‌السلام قائما عنده فقدم إليه عنبا فقال حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبيُّ الصغير وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع وكله حبّتين حبّتين فإنّه يستحبُّ فقال لأبي جعفرعليه‌السلام : لأيّ شيء لا تزوّج أبا عبد الله

_____________________________________________

وسلّمه إلى من شئت وإلّا خلّيت سبيله ، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة فما أقدر علىّ ذلك.

فوجّه من تسلّمه منه ، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد ، فبقي عنده مدّة طويلة وأراده الرشيد علىّ شيء من أمره فأبى ، فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه ، وأراد ذلك منه فلم يفعل ، وبلغه أنه عنده في رفاهيّة وسعة وهو حينئذ بالرقة فأنفذ مسرور الخادم بكتاب إلى العباس بن محمّد وكتاب آخر إلى السندي بن شاهك فدعا العباس الفضل وضربه مائة سوط وسلم موسىعليه‌السلام إلى السندي ، فلـمّا سمع يحيى بن خالد ذلك دخل علىّ الرشيد وتكفل ان يفعل ما يأمره في أمرهعليه‌السلام وخرج يحيى بنفسه علىّ البريد حتّى أتى بغداد وأظهر أنه ورد لتعديل السواد ، ودعا السندي لعنة الله عليهما وأمره بسمّةعليه‌السلام .

وروي عن الرضاعليه‌السلام أنه سمّهعليه‌السلام في ثلاثين رطبة.

الحديث الأول ضعيف.

وفي القاموس عكاشة كرمّانة ويخفف عكاشة الغنوي وابن ثور وابن محصن الصحّابيون.

قولهعليه‌السلام : حبّة حبّة كأنّه إخبار عما هو الشائع بين الناس ثمّ أخبر بما هو المستحبّ لكل الناس وهو الأكل حبّتين ، ويحتمل ان يكون الأكل حبّة حبّة للشيخ الكبير والصغير مستحبّاً ولغيرهما الأكل حبّتين ، والأزيد للحرص مكروه ،


فقد أدرك التزويج ؟ قال وبين يديه صرَّة مختومة ، فقال : أما إنّه سيجيء نخّاس من أهل بربر فينزل دار ميمون فنشتري له بهذه الصرَّة جارية قال : فأتى لذلك ما أتى فدخلنا يوماً علىّ أبي جعفرعليه‌السلام فقال إلّا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم قد قدم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة منه جارية قال فأتينا النخاس فقال قد بعت ما كان عندي إلّا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى قلنا فأخرجهما حتّى ننظر إليهما فأخرجهما فقلنا بكم تبيعنا هذه المتماثلة قال بسبعين ديناراً قلنا أحسن قال لا أنقص من سبعين ديناراً قلنا له نشتريها منك بهذه الصرَّة ما بلغت ولا ندري ما فيها وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال فكوا وزنوا ،فقال النخّاس

_____________________________________________

ويؤيّده ما روي في صحيفة الرضاعليه‌السلام عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كلوا العنب حبّة حبّة فإنه أهنّأ وأمرأ ، فيحمل هذا علىّ الشيخ والطفل جمعاً.

وفي القاموس : النخّاس بيّاع الدواب والرقيق وقال : البربر جيل ، والجمع البرابرة ، وهم بالغرب ، وأمّة أخرى بين الحبوش والزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم ، وقال في المغرب : البربر قوم بالمغرب جفاة كالأعراب في دقة الدين وقلّة العلم ، انتهى.

قوله : أمثل من الأخرى ، أي أقرب إلى البرّ أو أفضل وأحسن ، وكذا المتماثلة يحتمل المعنيين وان كان الأول فيه أظهر قال في القاموس : تماثل العليل قارب البرؤ ، والأمثل الأفضل ، والجمع أماثل والمثالة الفضل ، انتهى.

« قلنا أحسن » أمرّ أي أنقص شيئاً ، وقيل : أفعل التفضيل ، بتقدير قل أحسن مما قلت « ما بلغت » قيل : هو بدل هذه الصرّة ، والشيخ لعلّه الخضرعليه‌السلام أو ملك كما هو الظاهر مما سيأتي ، ويؤيّده الخبر الثاني.

« فكوا » أي أنقضوا ختمّ الصرة ، وقيل : أنّها للصرّة ، وكذا ضمير نقصت


لا تفكّوا فإنها ان نقصت حبّة من سبعين ديناراً لم أبايعكم فقال الشيخ ادنوا فدنونا وفككنا الخاتمّ ووزنّا الدنانير فإذا هي سبعون ديناراً لا تزيد ولا تنقص فأخذنا الجارية فأدخلناها علىّ أبي جعفرعليه‌السلام وجعفر قائم عنده فأخبرنا أبا جعفر بما كان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال لها ما اسمك قالت حميدة فقال حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة أخبريني عنك أبكر أنت أمّ ثيب قالت بكر قال وكيف ولا يقع في أيدي النخاسين شيء إلّا أفسدوه فقالت قد كان يجيئني فيقعد منّي مقعد الرجل من المرأة فيسلط الله عليه رجلاً أبيض الرأس واللّحية فلا يزال يلطمه حتّى يقوم عنّي ففعل بي مرارا وفعل الشيخ به مرارا فقال يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفرعليهما‌السلام .

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن عبد الله بن أحمد ، عن عليّ بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن سابق بن الوليد ، عن المعلّى بن خنيس ان أبا عبد اللهعليه‌السلام قال حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذّهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتّى أدّيت

_____________________________________________

و « حبّة » منصوب أي وزن شعيرة أو ضمير إنها للقصة وحبّة مرفوع فاعل نقصت ، وحميدة فعيلة بمعنى فاعلة بقرينة الهاء ويحتمل التصغير « أفسدوه » أي أزالوا بكارته « يلطمه » بكسر الطاء ، في القاموس : اللطم ضرب الخدّ وصفحة الجسد بالكفّ مفتوحة « فولدت » كلام الراوي.

الحديث الثاني ضعيف علىّ المشهور.

والأدناس العيوب وذمائم الأخلاق ، والأملاك جمع الملك والمشهور في جمعه الملائك والملائكة فإنّه قال الأكثر الملك من الملائكة واحد وجمع وأصله مالك فقدّم اللام وأخر الهمزة ، ووزنه مفعل من الألوكة وهي الرسالة ، ثمّ تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل : ملك ، فلـمّا جمعوه ردوه إلى أصله ، فقالوا : ملائك ، فزيدت التاء للمبالغة ، أو لتأنيث الجمع ، وعن ابن كيسان هو فعل من الملك ، وعن أبي عبيدة مفعل من لاك إذا أرسل.


إليَّ كرامة من الله لي والحجَّة من بعدي.

٣ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن أبي قتادة القمّي ، عن أبي خالد الزبَّالي قال : لـمّا أقدم بأبي الحسن موسىعليه‌السلام على

_____________________________________________

وأقول : هذا الجمع ان كان من لفظ الإمامعليه‌السلام يدلّ علىّ ان أصله الملك ، قال الراغب في المفردات : وأمّا الملك فالنحويّون جعلوه من الملائكة وجعلوا الميم فيه زائدة ، وقال بعض المحققين : هو من الملك قال : والمتولي من الملائكة شيئاً من السياسات يقال له ملك بالفتح ، ومن البشر يقال له ملك بالكسر ، قال : فكل ملك ملائكة وليس كلّ ملائكة ملكاً بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » ، « فَالْمُقَسِّماتِ » ، « وَالذَّارِياتِ » ونحو ذلك ومنه ملك الموت ، انتهى.

وقال الفيروزآبادي : في ألك ، الملائكة بضمّ اللام الرسالة ، قيل : الملك مشتق منه أصله مالك والألوك الرسول.

وقال في لاك : الملائك والملائكة الرسالة ، والملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى ووزنه مفعل ، والعين محذوفة ، ألزمت التخفيف إلّا شاذا ، وقال : في ملك : الملك محركة واحد الملائكة والملائك ، انتهى.

أقول : وهذا يؤيد كون الأبيض الرأس واللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة ، والحجّة عطف علىّ الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون.

الحديث الثالث : مجهول بالزبالي ، ويمكن ان يعد حسنا إذ هذا الخبر يدلّ علىّ مدحه وحسن عقيدته ، وفي رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلـمّا رأى منهعليه‌السلام المعجزة رجع وقال بإمامته.

والزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة.

« لـمّا أقدم » علىّ بناء المجهول أي جيء والتعدية بعلىّ لتضمين معنى الورود ، والمهدي هو ابن المنصور قأمّ بعده بغصب الخلافة عشر سنين ، والقدمة بالضم اسم


المهديّ القدمة الأولى نزل زُبالة فكنت أحدثه فرآني مغموما فقال لي يا أبا خالد ما لي أراك مغموماً فقلت وكيف لا أغتمّ وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك فقال ليس عليّ بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أول الميل فما كان لي هم إلّا إحصاء الشهور والأيّام حتّى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتّى كادت الشمس ان تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت ان أشكَّ فيما قال ، فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسنعليه‌السلام أمأمّ القطار علىّ بغلة فقال : إيه يا أبا

_____________________________________________

الإقدام وهو نائب ظرف الزمان ، أو مفعول مطلق ، والتاء في الطاغية للمبالغة ، والميل بالكسر قدر مدّ البصر ، ومنار يبني للمسافر ، وقدر ثلث فرسخ ، وكأنّه كان هناك ميل ، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل.

« أية » بالتنوين كلمة استزادة واستنطاق ، وفي النهاية : أية كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية مع الكسر ، وإذا وصلت نوّنت فقلت أية حدّثنا ، وإذا قلت أيهاً بالنصب فإنّما تأمره بالسكون ، انتهى.

وفي نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب ، وفي أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون علىّ خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة والهاء حالا عن ضمير قال ، أي طيب النفس أوامرّ باب الأفعال أي كن طيب النفس ولا يخفى بعدهما.

أقول : وروى صاحب كشف الغمّة عن محمّد بن طلحة قال : نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه ان المهدي لـمّا حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منأمّه عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وهو يقول له : يا محمد« فَهَلْ عَسَيْتمّ ان تَوَلَّيْتمّ ان تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » قال الربيع : فأرسل إلى ليلا وخفت من ذلك وجئت إليه وإذا يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا فقال عليّ الآن بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في النوم فقرأ عليّ هذا فتؤمني ان تخرج


خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان أنك شككت فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم فقال ان لي إليهم عودة لا أتخلص منهم.

٤ - أحمد بن مهران وعليّ بن إبراهيم جميعاً ، عن محمّد بن عليّ ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن موسىعليه‌السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال له النصراني أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق وسألت ربي منذ ثلاثين سنة ان يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلاً بعليّاً دمشق فانطلقت حتّى أتيته فكلمته فقال أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني فقلت أرشدني إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر ولا تبعد عليّ الشقة ولقد قرأت الإنجيل كلها

_____________________________________________

عليّ أو على أحد من ولدي ، فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال : صدقت يا ربيع! أعطه ثلاثة آلاف دينار وردّه إلى أهله إلى المدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا وهو في الطريق خوف العوائق.

ورواه الجنابذي وذكر أنّه وصله بعشرة آلاف دينار.

الحديث الرابع ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها ، وقال : عليّاً مضر بالضمّ والقصر أعلاها ، ودمشق بكسر الدال وفتح ميم وكسرها ، والاستعظام عدّ الشيء مشكلاً.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ »(١) الشقّة السفر والمسافة ، وقريش يضمّون الشين وقيس يكسرونها ، وفي المغرب الشقة بالضم الطريق يشقَّ على سالكه قطعه ، أي يشتدّ عليه وفي القاموس الشقّة بالضم والكسر البعد والناحية يقصدها المسافر ، والسفر البعيد.

وفي النهاية : المزمور. بفتح الميم وضمّها ، والمزمار سواء ، وهو الآلة الّتي يزمر بها ،

__________________

(١) سورة التوبة : ٤٢.


ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القران حتّى استوعبته كلّه ، فقال لي العالم ان كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب والعجم بها وان كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم النّاس بها اليوم وان كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزَّبور وكتاب هود وكل ما أنزل علىّ نبيّ من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السّماء من خبر فعلمه أحد أولم

_____________________________________________

ومنه حديث أبي موسى سمعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقرأ ، فقال : لقد أعطيت مزماراً من مزامير آل داود شبّه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وداود هو النبيّعليه‌السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة ، والآل في قوله : « آلَ داوُدَ » مقحمة ، قيل : معناه هاهنا الشخص ، انتهى.

وفي الفائق : ضرب المزامير مثلاً لحسن صوت داودعليه‌السلام وحلاوة نغمته ، كان في حلقه مزامير يزمر بها ، انتهى.

والأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب وأكثر استعمالها في التوراة وهي أربعة أسفار ، وإنّما قال : ظاهر القران ، أي إنّما علمت ظهر القران ولم أعلم إسراره وبواطنه ، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهّم وقيل : المراد بظاهر القران ما كان ظاهرا منه دون ما سقطّ منه « علم النصرانيّة » أي علم الملة النصرانيّة أو الطائفة النصرانيّة ، وتأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه ، والمراد علم النصرانيّة فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه ، فلا ينافي ما سيذكره من أنهعليه‌السلام أعلم بالجميع ، وشرحبيل بضمّ الشين وفتح الراء وسكون الحاء ، والسامري نسبة إلى سامرة ، وفي القاموس : السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين ، وقوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم.

« في دهرك » أي دهر خاتم الأنبياء فإنّه دهر المخاطب أيضاً « من خبر » في بعض النسخ بالباء الموحدّة وفي بعضها بالياء المثنّاة « فعلمه أحد » أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناء علىّ ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائيّة الّتي لم يعلم الأئمّة السابقة في أحوال إمامتهم وان علموا في عالم الأرواح


يعلم به أحد ، فيه تبيان كلّ شيء وشفاء للعالمين وروحٌ لمن استروح إليه وبصيرةٌ لمن أراد الله به خيراً وأنسٌ إلى الحقّ فأرشدك إليه ، فأته ولو مشياً على رجليك ، فان لم تقدر فحبواً على ركبتيك ، فإن لم تقدر فزحفاً على استك ، فان لم تقدر فعلى وجهك

_____________________________________________

كما مرّ.

وقيل : ما نزل من السماء عبارة عن القران ومن للبيان ، خير : بالمثنّاة أي أحسن من كلّ كتاب ، انتهى.

وضمير « فيه » راجع إلى ما نزل أو إلى العالم « فيه تبيان كلّ شيء » إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِ كلّ شَيْءٍ »(١) « وشفاء للعالمين » إلى قوله سبحانه : « قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لـمّا فِي الصُّدُورِ »(٢) أي من المذاهب الباطلة والشبهات المضلة والأخلاق الرذيلة ، والروح بالفتح الرحمة ، والاسترواح طلب الروح وتعديته بإلى بتضمين معنى التوجّه والإصغاء.

« أراد الله به خيراً » أي وفقه للخير و « أنس » كنصر وعلم وحسن ، وتعديته بإلى بتضمين معنى الركون.

« فحبواً » منصوب على التمييز كما قيل ، وقيل : مصدر منصوب بنيابة ظرف الزمان أو حال بمعنى اسم الفاعل ، والمعنى مشياً باليدين والرجلين وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة ، أي وضعاً للركبتين على الأرض ، قال في النهاية : فيه لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبواً ، الحبو : ان يمشي علىّ يديه وركبتيه أو استه ، وحبا البعير إذا برك ثمّ زحف من الأحباء ، وحبا الصبي إذا زحف علىّ استه ، وقال : زحف إليه زحفاً أي مشى نحوه ، وزحف الرجل إذا انسحب علىّ استه ، ومنه الحديث : يزحفون علىّ أستاههم ، وقال : أصل الاست استه فحذف الهاء وعوّض منها الهمزة.

وفي القاموس : الستة ويحرّك : الاست ، والجمع أستاه ، والستة ، ويضم ، والستة مخفّفة العجز أو حلقة الدبر.

__________________

(١) سورة النحل : ٨٩. (٢) سورة يونس : ٥٨.


فقلت: لا بل أنا أقدر علىّ المسير في البدن والمال قال فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب فقلت لا أعرف يثرب قال فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي بعث في العرب وهو النبيُّ العربيُّ الهاشميُّ فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزّة النصرانيّة وحليتها فان واليها يتشدد عليهم والخليفة أشدُّ ، ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو ؟ مسافر أم حاضر فان كان مسافراً فالحقه فان سفره أقرب ممّا ضربت إليه ثمّ أعلمه ان مطران عليّاً الغوطة - غوطة دمشق -

_____________________________________________

« فعلى وجهك » أي مقدّم بدنك بان تجرّ نفسك علىّ الأرض مكبوباً علىّ وجهك « من فورك » أي بدون تراخ وقال في النهاية : يثرب اسم مدينة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قديمة ، فغيّرها وسمّاها طيبة وطابة كراهية للتثريب وهو اللّوم والتعيير ، وقيل : هو اسم أرضها ، وقيل سميّت باسم رجل من العمالقة ، والغنم بالفتح أبو حيّ من الأنصار ، وهو غنم بن تغلب بن وائل ، وبنو النجار بالكسر والتخفيف قبيلة من الأنصار كما يظهر من القاموس ، وفي الصحاح بالفتح والتشديد.

« وهو » الضمير راجع إلى مصدر تسأل ، والبزّة بالكسر الهيئة ، يقال : فلان حسن البزة ، والحلية بالكسر : الصفة ، وضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه أي موسىعليه‌السلام وشيعته وقيل : إلى بني غنم وهو بعيد ، وضمير هو هنا أيضاً راجع إلى السؤال أو إلى عمرو.

وفي القاموس : البقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتّى ، وبقيع الغرقد لأنّه كان مبنيّة ، وبقيع الزبير ، وبقيع الجبجبة ، كلّهنّ بالمدينة ، انتهى.

وفي بعض النسخ بالنون وهو البئر الكثيرة الماء ، وموضع بجنبات الطائف ، وموضع ببلاد مزينة علىّ ليلتين من المدينة ، وهو نقيع الخضمات الذي حماه عمر كما ذكره الفيروزآبادي ، والأوّل أظهر « ممّا ضربت » أي سافرت من بلدك إليه ، وفي


هو الّذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك إني لأكثر مناجاة ربي ان يجعل إسلامي على يديك ، فقصَّ هذه القصّة وهو قائم معتمد علىّ عصاه ثمَّ قال : إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت لك وجلست فقال : آذنُ لك ان تجلس ولا آذنُ لك ان تكفّر ، فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه ثمّ قال : جعلت فداك تأذن لي في الكلام قال نعم ما جئت إلّا له فقال له النصراني اردد علىّ صاحبي السّلام أوما تردُّ السّلام فقال أبو الحسنعليه‌السلام علىّ صاحبك ان هداه الله فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا فقال النصراني إنّي أسألك - أصلحك الله - قال : سل ، قال:

_____________________________________________

القاموس : مطران النصارى ويكسر لكبيرهم ليس بعربيّ محض ، وقال : الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها ، وفي الصحاح : الغوطة بالضم موضع بالشام ، كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق.

« إنّي لأكثر » بفتح اللام على بناء الأفعال ، وفي القاموس : الكفر تعظيم الفارسي ملكه ، والتكفير ان يخضع الإنسان لغيره ، انتهى.

وقيل : التكفير والكفر كالضرب ستر اليدين مع تماس الراحتين بين الركبتين تعظيماً للملك ، وفي القاموس : البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كلّ ثوب رأسه منه ، دراعة كان أو جبة أو ممطر ، انتهى.

وأقول : لعلّ إلقاء البرنس للتعظيم كما هود أبهم اليوم فإنهم يكشفون رؤوسهم عند عظمائهم تذللا.

« أو ما تردّ » الترديد من الراوي ، أو الهمزة للاستفهأمّ الإنكاري ، والواو للعطف ، وكأنه أظهر « علىّ صاحبك ان هداه الله » يمكن ان يقرأ ان بالكسر ، أي يسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقاً أو بعدها لا في الحال ، أو بفتح الهمزة بان تكون مفسّرة لتضمّن علىّ صاحبك معنى القول ، أو مصدريّة ، وهداه الله جملة دعائيّة ويظهر منه اختصاص السلام بأهل الإسلام.


أخبرني عن كتاب الله تعالى الّذي أنزل علىّ محمّد ونطق به ، ثمَّ وصفه بما وصفه به فقال « حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كلّ أَمرّ حَكِيمٍ » ما تفسيرها في الباطن ؟ فقال : أمّا حم فهو محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في كتاب هود الّذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف وأمّا الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام وأمّا الليلة ففاطمةعليها‌السلام وأما قوله « فِيها يُفْرَقُ كلّ أَمرّ حَكِيمٍ » يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل : صف

_____________________________________________

« الّذي أنزل » على المجهول أو المعلوم ، وضمير نطق لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ثمّ وصفه » أي الكتاب « بما وصفه به » من كونه مبيّناً وكونه منزلا في ليلة مباركة أو وصف القران ، أو وصف الله نبيه ، والأول أظهر « وهو في كتاب هود » أي ذكر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الكتاب بحكم « وهو منقوص الحروف » أي نقص منه حرفان ، الميم الأوّل والدال ، وقد مرّ وجه التعبير عن أمير المؤمنينعليه‌السلام بالكتاب والقران ، والتعبير عن فاطمةعليها‌السلام بالليلة باعتبار عفّتها ومستوريتها عن الخلائق صورة ومعنى.

« يقول يخرج منها » بلا واسطة وبها « خير » بالتخفيف أو بالتشديد ، أي ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمة كثيرة « فرجل حكيم » الحسن ، والثاني الحسين ، والثالث عليّ بن الحسين ، وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها ، فدلالتها عليه بالالتزام ، إذ نزول القران في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم علىّ الحق قولا وفعلا إلى يوم القيامة ، ولا يكون ذلك إلّا بوجود إمام في كلّ عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القران وبطنه وإنّما تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنينعليه‌السلام وجعله محلا لجميع علم القران ليصير مصداقاً للكتاب المبين ، ومزاوجته مع سيّدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمّة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين ، فظهر القران وبطنه متطابقان ومتلازمان.

قوله : صف لي ، كأنّه كان مراده التوصيف بالشمائل ، والمراد بالأوّل والآخر جميعهم من الأوّل إلى الآخر ، واستعمال مثل ذلك في هذا المعنى شائع.


لي الأوَّل والآخر من هؤلاء الرجال فقال ان الصفات تشتبه ولكنَّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب الّتي نزلت عليكم ، ان لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديماً ما فعلتمّ قال له النصراني إني لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذّبه والله لقد أعطاك الله من فضله وقسم عليك من نعمّه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب فقولي لك في ذلك الحق كما ذكرت فهو كما ذكرت فقال له أبو -

_____________________________________________

قولهعليه‌السلام : فان الصفات تشتبه ، أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شيء تسكن إليه النفس « ولكن الثالث من القوم » أي الحسين صلوات الله عليه « ما يخرج من نسله » أي القائمعليه‌السلام أو سائر الأئمّة أيضاً ، واستعمال « ما » في موضع « من » شائع ، ومنه قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها »(١) « وقديماً » منصوب بفعلتمّ و « ما » للإبهام و « لا أكذبك » متكلم باب ضرب « وأنت » كان الواو للحال « في صدق » أي من جهة صدق ، أو المعنى في جملة صادق ما أقول وكاذبة.

« ما لا يخطره الخاطرون » في أكثر النسخ بتقديم المعجمة علىّ المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد ، لكن في الإسناد توسّع لان الخاطر هو الّذي يخطر ببال ، ولذا قرأ بعضهم بالعكس ، أي لا يمنعه المانعون « ولا يستره الساترون » أي لا يقدرون على ستره لشدّة وضوحه « ولا يكذب فيه من كذب » بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما ، أو بالتشديد في الأول والتخفيف في الثاني ، أو بالعكس ، والأوّل أظهر ، فيحتمل وجهين :

الأوّل : ان المعنى من أراد ان يكذب فيما أنعم الله عليك وينكره لا يقدر عليه لظهور الأمرّ ، ومن أنكر فباللسان دون الجنان ، كما قال تعالى : « لا رَيْبَ فِيهِ »(٢) أي ليس محلاً للريب.

الثاني : ان المراد ان كلّ من يزعم أنّه يفرط في مدحه ويبالغ فيه فليس

__________________

(١) سورة الشمس : ٥. (٢) سورة البقرة : ٢.


إبراهيمعليه‌السلام أعجلك أيضاً خبراً لا يعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أمّ مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ولكم من ساعة من النّهار وأي يوم وضعت مريم فيه عيسىعليه‌السلام ولكم من ساعة من النّهار فقال النصراني لا أدري فقال أبو إبراهيمعليه‌السلام أما أمّ مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمّه الله تبارك وتعالى وعظمّه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر ان يجعله عيداً فهو يوم الجمعة وأمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النّهار والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسىعليه‌السلام هل تعرفه قال لا قال هو الفرات وعليه شجر النخل والكرم وليس يساوى بالفرات شيء

_____________________________________________

بكاذب ، بل مقصّر عما تستحقّه من ذلك فقوله : من كذب ، أي ظن أنه كاذب ، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين ، وجملة كلـمّا ذكرت استئناف لبيان ما سبق.

« أعجلك » علىّ بناء التفعيل أو الأفعال ، أي أعطيتك بدون تراخ « نفخت » علىّ بناء المجهول ، أي نفخ فيها فيه ، قال الجوهري نفخ فيه ونفخته أيضاً لغة « مرثا » في بعض النسخ بالمثلّثة وفي بعضها بالمثنّاة « وهيبة » فعيلة بمعنى موهوبة ، ويحتمل التصغير ، وسيأتي في أواخر كتاب الحجّة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان اسمها كان حنّة كما في القاموس ، ويحتمل ان يكون أحدهما إسماً والآخر لقباً ، أو يكون أحدهما موافقاً للمشهور بين أهل الكتاب ، قيل : كذلك ليكون حجة عليهم.

« وهو اليوم الذي هبط » أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للبعثة أو أوّل نزوله إلى الأرض ، وكون ولادة عيسىعليه‌السلام بالكوفة علىّ شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة.

وربّما يستبعد ذلك بأنّه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضاً ان مريم كانت في بيت المقدّس ، وكانت محرراً لخدمته ، وخرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا ، فكيف انتقلت إلى الكوفة وإلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة


للكروم والنخيل ، فأمّا اليوم الّذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته قال نعم وقرأته اليوم الأحدث ، قال إذن لا تقوم

_____________________________________________

القليلة.

والجواب : ان تلك الأمور إنّما تستبعد بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليها وأمثالها فلا استبعاد ، فيمكن ان يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة آلاف فراسخ بطيّ الأرض ، ويؤيّده قوله تعالى : « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا »(١) أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقال بعضهم : ان يوسف النجار ابن عمّ مريم لـمّا علمت بحملها احتملها علىّ حمار له فانطلق بها حتّى إذا كان متاخماً لأرض مصر في منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس فألجأها إلى أصل نخلة يابسة فوضعت عيسى عندها.

وأقول : هذا مبنيّ على ان مدّة حملها لم تكن ساعات قليلة بل تسعة أشهر أو ثمانية أو ستة كما مرّ ، وقد مرّ ان الوارد في أكثر أخبارنا تسع ساعات ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : ساعة واحدة ، فعلىّ الأقوال الأولة يمكن ان يكون ذهابها إلى الكوفة بغير طي الأرض أيضاً ، والمشهور بينهم ان ولادتهعليه‌السلام كانت في بيت لحم بقرب بيت المقدّس.

« وليس يساوي » علىّ المجهول أي يقابل عند الدهاقنة « للكروم والنخيل » أي لنموها وحسن ثمارها « حجبت فيه لسانها » أي منعت عن الكلام لـمّا أمرت بصوم الصمت و « قيدوس » كان اسم جبّار كان ملكاً في تلك النواحي من اليهود في ذلك الزمان ، وقال الثعلبي : كانت المملكة في ذلك الوقت لملوك الطوائف وكانت الرئاسة بالشام ونواحيه لقيصر الروم ، وكان المملك عليها هيردوس ، فلـمّا عرف هيردوس ملك بني إسرائيل خبر المسيح قصد قتله ، إلى آخر ما قال.

« عليك في كتابه » أي في الإنجيل « علينا في كتابه » أي في القران عند قوله :

__________________

(١) سورة مريم : ٢٢.


من مجلسك حتى يهديك الله ، قال النصراني ما كان اسم أمي بالسريانيّة وبالعربيّة فقال كان اسم أمّك بالسريانيّة عنقالية وعنقورة كان اسم جدتك لأبيك وأمّا اسم أمّك بالعربيّة فهو مية وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربيّة وليس للمسيح عبد قال صدقت وبررت فما كان اسم جدّي ؟ قال : كان اسم جدك جبرئيل وهو عبد الرَّحمن سميته في مجلسي هذا قال أمّا إنّه كان مسلـماً ؟ قال أبو إبراهيمعليه‌السلام نعم وقتل شهيداً دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة والأجناد من أهل الشام قال فما كان اسمي قبل كنيتي ؟ قال كان اسمك عبد الصليب ، قال فما تسمّيني؟

_____________________________________________

« قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شيئاً فَرِيًّا »(١) إلى آخر الآيات « اليوم الأحدث » أي هذا اليوم الأحدث فان الأيّام السابقة بالنسبة إليه قديمة ، وفي بعض النسخ بالجيم والباء الموحدة ولعله تصحيف ، وقيل : المراد ان هذا اليوم في كتابنا مسمى باليوم الأجدب لتوجّه الكرب والشدّة فيه إليها.

« بالعربيّة » أي بما يقتضيه لغة العرب ودينهم « وبررت » أي في تسميتك إياه بعبد الله ، أو المعنى صدقت فيما سألت وبررت في إفادة ما لم أسأل ، لأنه تبرععليه‌السلام بذكر اسم جدته وأبيه ، أو كانعليه‌السلام يعلم ان في باله السؤال عنهما فأفاد قبل السؤال لزيادة يقينه.

« سميّته » علىّ صيغة المتكلّم أي كان اسمّه جبرئيل وسميته أنا في هذا المجلس عبد الرَّحمن ، فيدلّ علىّ مرجوحية التسمية بأسماء الملائكة ، ويمكن ان يقرأ بصيغة الخطاب بان يكون اسم جدّه جبرئيل وسمّاه في نفسه في هذا المجلس عبد الرَّحمن طلباً للمعجزة لزيادة اليقين ، والأول أظهر ، ويؤيّده ما سيأتي في الجملة.

« شهيداً » أي كالشهيد « غيلة » بالكسر أي فجأة وبغتة ، وفي القاموس : قتله غيلة خدعه فذهب به إلى موضع فقتله.

قوله : قبل كنيتي ، يدلّ علىّ أنه كان له اسم قبل الكنية ثمّ كنى واشتهر

__________________

(١) سورة مريم : ٢٧.


قال أسميك عبد الله قال فإني آمنت بالله العظيم وشهدت ان لا إله إلّا الله وحده لا شريك له فردا صمداً ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك وأشهد ان محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله وعمي المبطلون وأنه كان رسول الله إلى الناس كافة إلى الأحمرّ والأسود كلّ فيه مشترك فأبصر من أبصر واهتدى من اهتدى وعمي المبطلون وضل عنهم ما كانوا يدعون وأشهد ان وليه نطق بحكمته وان من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة وتوازروا علىّ الطاعة لله وفارقوا الباطل وأهله والرجس وأهله وهجروا سبيل الضلالة ونصرهم الله بالطاعة له وعصمهم من المعصية فهم لله أولياء وللدين أنصار يحثون علىّ الخير ويأمرون به آمنت بالصغير منهم والكبير ومن ذكرت منهم ومن لم أذكر وآمنت

_____________________________________________

بها فسئل عن الاسم المتروك لزيادة اليقين ، والصليب صنم للنصارى ذو أربعة أطراف بصورة جسمين طويلين تقاطعا علىّ زوايا قوائم « فإني آمنت » الفاء للتفريع علىّ ما ظهر منهعليه‌السلام من المعجزات.

« ليس كما تصفه النصارى » من قولهم المسيح ابن الله أو شريكه أو اتحد به أو ثالث ثلاثة « وليس كما يصفه اليهود » من التجسيم ، وقولهم « عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ » « فأبان به » ضمير به للحق والباء لتقوية التعدية ، وفي النهاية فيه : بعثت إلى الأحمرّ والأسود أي العجم والعرب ، لان الغالب علىّ ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلىّ ألوان العرب الأدمة والسمرة ، وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقاً فان العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، وسئل تغلب لم خص الأحمر دون الأبيض فقال : لان العرب لا تقول أبيض من بياض اللون ، إنّما الأبيض عندهم الظاهر النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا : الأحمر ، وفيه نظر ، انتهى.

والمراد بوليه أبو الحسنعليه‌السلام أو أمير المؤمنينعليه‌السلام أو كلّ أوصيائهعليهم‌السلام « وتوازروا » أي تعاونوا بالطاعة أي بالتوفيق للطاعة ، أو نصرهم علىّ الأعادي بسبب


بالله تبارك وتعالى ربّ العالمين ثمّ قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثمّ قال مرني حتّى أضع صدقتي حيث تأمرني فقال هاهنا أخ لك كان علىّ مثل دينك وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا ولستّ أدع ان أورد عليكما حقّكما في الإسلام فقال والله أصلحك الله إنّي لغنيُّ ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير فحقّك فيها أوفر من حقي فقال له أنت مولى الله ورسوله وأنت في حدّ نسبك علىّ حالك فحسن إسلامه

_____________________________________________

الطاعة ، وفي القاموس : زنر الرجل ألبسه الزنّار ، وهو ما علىّ وسط النصارى والمجوس كالزنارة من تزنّر الشيء : دقّ.

قوله : صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه ، أراد ان يتصدق بذهبه ، ويحتمل الأعم ّ، وقيل : صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي ومؤاخاتي « وهو في نعمّه » أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر ، وفي القاموس : آساه بماله مواساة أناله منه ، وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك إلّا من كفاف فان كان من فضلة فليس بمواساة ، وتأسوا آسى بعضهم بعضاً ، وقال : في وسار وأساه وأساه لغة رديئة.

« حقّكما » أي من الصدقات ، وفي القاموس : ناقة طروقة الفحل : بلغت ان يضربها الفحل ، وكذا المرأة ، وقيل : الطروق إما بضمّ المهملتين مصدر باب نصر ، الضراب أطلق علىّ ما يستحقّ الطروق مبالغة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإما بفتح الأولى بمعنى ما يستحقّ الضراب.

« بين فرس وفرسة » أي بعض الثلاثمائة ذكر وبعضها أنثى ، وقال في المصباح المنير : الفرس يقع علىّ الذكر والأنثى ، قال ابن الأنباري : ربما بنوا الأنثى علىّ الذكر فقالوا : فيها فرسة ، وحكاه يونس سماعاً من العرب ، انتهى.

وقيل : ثلاثمائة طروق غير الفرس والفرسة ، « فحقّك فيها » أي حّق الخمس أو بناء علىّ ان الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم « أنت مولى الله » أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار « وأنت في حدّ نسبك » أي لا يضرّ ذلك في نسبك بل ترث أقاربك


وتزوًّج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيمعليه‌السلام خمسين ديناراً من صدقة عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وأخدمه وبوَّأه وأقام حتّى أخرج أبو إبراهيمعليه‌السلام فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة.

٥ - عليُّ بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعاً ، عن محمّد بن عليّ ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيمعليه‌السلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غداً فأت بهما عند بئر أمّ خير قال فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا فأمرّ بخصفة بواري ثمَّ جلس وجلسوا فبدأت الرَّاهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كلُّ ذلك يجيبها وسألها أبو إبراهيمعليه‌السلام عن أشياء لم يكن عندها فيه

_____________________________________________

وتنسب إليهم ، أو لا تنقص عبوديّتك لله ولرسوله من جاهك ومنزلتك ، أو المولى بمعنى الوارد علىّ قبيلة لم يكن منهم ، أو الناصر ، والأوّل أظهر ، وقيل : أنت في حد نسبك ، يعنّي ان أقاربك يمنعونك مالك من الطروق والبعير ونحوهما ، فأنت تكون علىّ هذه الحال من الفقر والحاجة ، والفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش ، « وأخدمه » أي أعطاه جارية أو غلاماً « وبوّأه » أي أعطاه منزلا « حتّى أخرج » على بناء المجهول أي أخرجه هارون من المدينة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : نجران بلالام بلد باليمن فتح سنة عشر سمّي بنجران بن زيدان ابن سبأ ، وموضع بالبحرين وموضع بحوران قرب دمشق ، وموضع بين الكوفة وواسط وقال : الترهب التعبد ، والراهب واحد رهبان النصارى ، والسوار ككتاب وغراب ما يزين به اليد ، وقد يجعل اسما للرجال ، وكان السوار بالفتح والتشديد صانعه أو بائعه « إذا كان غداً » أي كان الزمان غداً ، وقيل : ضمير كان لنظام العالم وغداً ، أي في غد ، وفي القاموس : الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمرّ والثوب الغليظ جداً ، انتهى.


شيء ، ثمّ أسلمت ثمّ أقبل الرّاهب يسأله فكان يجيبه في كلّ ما يسأله ، فقال الرّاهب قد كنت قويا علىّ ديني وما خلفت أحداً من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدّس في يوم وليلة ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند فسألت عنه بأي أرض هو فقيل لي إنه بسبذان وسألت الذي أخبرني فقال هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لـمّا أتى بعرش سبأ وهو الّذي ذكره الله لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا فقال له أبو إبراهيمعليه‌السلام فكم لله من اسم لا يردُّ ؟ فقال الراهب الأسماء كثيرة فأمّا المحتوم منها الّذي

_____________________________________________

وكان الإضافة إلى البواري لبيان ان المراد ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمرّ ، أو لا الثوب الغليظ ، والبواري جمع بارية ، ويظهر من آخر الحديث ان الخصف كان يطلق علىّ البارية أو المراد به ما ذكرنا.

والبيت المقدّس إذا كان مع اللام فالمقدّس مشدد الدال مفتوحة ، وبدون اللام يحتمل ذلك أي بيت المكان المقدّس وكسر الدال المخففة مصدرا أي بيت القدّس ، قال في القاموس : بيت المقدّس كمجلس ومعظم ، وفي النهاية : سمي بيت المقدّس لأنه الموضع الذي يتقدّس فيه من الذنوب ، يقال : بيت المقدّس ، والبيت المقدّس وبيت القدّس بضمّ الدال وسكونها.

« بسبذان » في بعض النسخ بالباء والذال المعجمة(١) وفي بعضها بالنون والدال المهلة ولم أعرفهما في البلاد المشهورة ، والسند بلاد معروفة وقيل رجماً بالغيب : هو معرب سيهوان كورة بالهند بين تتة وبكر « وهو الذي » كان هذا من كلام الراهب « فكم لله » قيل : كم استفهامية « لا يرد » أي لا يرد سائله كما صرح به الراهب أو

__________________

(١) أقول : قال الحموي في معجم البلدان : سبذان : قال حمزة بن الحسن : وعلىّ أربعة فراسخ من البصرة مدينة الأبُلَّة علىّ عبر دجلة العوراء ، وكان سكّانها قوما من الفرس يعملون في البحر ، فلـمّا قرب منهم العرب نقلوا ما خف من متاعهم علىّ أربعمائة سفينة وأطلقوها فلـمّا بلغت خور مدينة سبذان مالت بهم الريح عن البحر إلى نحو الخور فنزلوا سبذان وبنوا فيها بيوت النيران وأعقابهم بها بعد ، قلت : ولا أدري أين موضع سبذان هذه ، وأنا أبحث عن هذه إنشاء الله تعالى.


لا يردُّ سائله فسبعة ، فقال له أبو الحسنعليه‌السلام فأخبرني عمّا تحفظ منها قال الرّاهب لا والله الذي أنزل التوراة علىّ موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب وجعل محمداً بركة ورحمة وجعل عليّاًعليه‌السلام عبرة وبصيرة وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمّد ما أدري ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك فقال له أبو إبراهيمعليه‌السلام عد إلى حديث الهندي فقال له الرّاهب سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ولا أدري ما هي ولا كيف هي ولا بدعائها فانطلقت حتّى قدمت سبذان الهند فسألت عن الرجل فقيل لي : إنّه بنى ديراً

_____________________________________________

المسئول به.

« عبرة » بالكسر وهي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلفه من غير أب « وفتنة » أي امتحاناً ليشكروه علىّ نعمة إيجاد عيسى لهم فيثابوا ، وفي القاموس : عبّر عما في نفسه أعرب وعبر عنه غيره فأعرب عنه والاسم العبرة والعبارة والعبرة بالكسر العجب ، واعتبر تعجّب ، انتهى.

ومنه يعلم أنّه يمكن ان يقرء العبرة بالفتح كما أنه يقال عيسى كلمة الله والأئمّةعليهم‌السلام كلمات الله وهم المعبّرون عن الله.

قوله : ما أدري ، جواب القسم ، والبطائن كأنّه جمع البطانة بالكسر أي سرارها وربّما يقرأ بطانتها وهي من الثوب خلاف الظهارة « وشرائحها » أي ما يشرحها ويبيّنها وكأنه كناية عن ظواهرها ، في القاموس : شرح كمنع كشف وقطع كشرح وفتح وفهم ، والشرحة القطعة من اللّحم كالشريحة والشريح ، انتهى.

وربّما يقرأ بالجيم جمع شريجة فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج بالفتح شد الخريطة لئلا يظهر ما فيها ، وفي بعض النسخ شرائعها بالعين المهملة أي طرق تعلمها أو ظواهرها « ولا بدعائها » الدراية تتعدى بنفسه وبالباء يقال : دريته ودريت به ، وقد يقرأ بدعاً بها أي عالـماً في كمال العلم بها ، في القاموس البدع بالكسر الغاية من كلّ شيء وذلك إذا كان عالـماً أو شجاعاً أو شريفاً ، انتهى.


في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلّا في كلّ سنة مرتين وزعمت الهند ان الله فجر له عينا في ديره وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ويحرث له من غير حرث يعمله فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا لا أدقَّ الباب ولا أعالج الباب فلـمّا كان اليوم الرابع فتح الله الباب وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي فقلت سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي والله ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك فقلت له أخبرت ان عندك اسما من أسماء الله تبلغ به في كلّ يوم وليلة بيت المقدّس وترجع إلى بيتك فقال لي وهل تعرف بيت المقدّس قلت لا أعرف إلّا بيت المقدّس الذي بالشام قال ليس بيت المقدّس ولكنه البيت المقدّس وهو بيت آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت له أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدّس فقال لي تلك محاريب

_____________________________________________

وفي القاموس : الهند جيل معروف والنسبة هنديّ وهنود « أقمت ثلاثا » أي ثلاث ليال « يكاد يخرج » بيان لامتلاء الضرع من اللبن « ما أقل ضربك » أي مثلك في القاموس : الضرب المثل والصنف من الشيء.

قوله : رجل خلّفته ، أي موسى بن جعفرعليه‌السلام ، قوله : وليلة ، قيل : عطف السحاب ويحتمل عطف الانفراد ، قوله : ليس بيت المقدّس ، اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام وضمير لكنه لبيت المقدّس ، والحاصل أنّه ليس الذي بالشام اسمّه المقدّس ولكن المسمى ببيت المقدّس هو البيت المقدّس المنزه المطهر وهو بيت آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي أنزل الله فيهم : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »(١)

« فهو بيت المقدّس » ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أمّا وخبر ما ، والحاصل أني ما سمعت إلى الآن غير ان الذي بالشام سمّي ببيت المقدّس وتأنيث

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٣٣.


الأنبياء وإنّما كان يقال لها حظيرة المحاريب ، حتّى جاءت الفترة الّتي كانت بين محمّد وعيسىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول الله تبارك وتعالى - البطن لآل محمّد والظهر مثلٌ - : « ان هِيَ إلّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتمّ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطان »(١)

_____________________________________________

تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها ، وفي القاموس : الحظيرة جرين التمرّ والمحيط بالشيء خشباً أو قصباً ، والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرّد ، والفترة ضعف أهل الحق ، وفي القاموس : الفترة ما بين كلّ نبييّن.

« وقرب البلاء » أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات أي حلت نقمات الله وغضبه في دور شياطين الإنس أو الأعمّ منهم ومن الجنّ ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وربما يقرأ جلت بالجيم والنغمات بالغين المعجمة ، استعيرت للشبه الباطلة والبدع المضلة الناشئة عن أهل الباطل الرائجة بينهم في مدارسهم ومجامعهم « فحولوا » أي نقولا اسم شيء إلى آخر « وبدّلوا » أي وضعوا أسماء لشيء وتركوا اسمّه الأصلي.

« وهو قول الله » كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن لآل محمّد والظهر مثل ، جملة معترضة ، وقوله : « ان هي » بيان لقول الله وحاصل الكلام يرجع إلى ما مرّ مراراً ان آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ، ونصبوا مكانّهم ، فقوله سبحانه : « أَفَرَأَيْتمّ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »(٢) أريد في بطن القران باللات الأوّل ، وبالعزي الثاني ، وبالمناة الثالثة حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله ، وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك.

وتوضيحه ان الله تعالى لم ينزل القران لأهل عصر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحاضرين

__________________

(١) سورة النجم : ٢٣. (٢) سورة النجم : ١٩.


_____________________________________________

في وقت الخطاب ، بل هو لسائر الخلق إلى يوم الحساب ، فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقليّة والنقليّة الدالة علىّ بطلانها وعلىّ وجوب طاعة النبيّ الناهي عن عبادتها ، فكذلك يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ونصبوا أئمّة الجور مكانهم لعدولهم عن الأدلة العقليّة والنقليّة واتباعهم الأهواء وعدولهم عن نصوص النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهم لامتداد زمانهم كأنهم الأصل ، وكان ظاهر الآيات مثل فيهم فالآيات دالة بالمطابقة علىّ بطلان عبادة الأصنام ، وطاعة الطواغيت وعدم اتباع النبيّ ، وبالالتزام علىّ بطلان اتباع أئمة الضلال وترك اتباع أئمة الحق فهي مثل جار في أمثالها إلى يوم القيامة ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال وبواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه : « وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »(١) .

وعلى ما حقّقنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا الباطن ، وربّما يتكلّف في قوله تعالى : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى »(٢) أنّه استفهام إنكار ، والمخاطبون هم المتعاقدون في الكعبة حيث استندوا إلى ان محمدا أبتر ، إذ ليس له إلّا أنثى وابن بنت الرجل ليس ابنا له ، وكذبهم الله هنا وفي سورة الكوثر بقوله : « ان شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » ، انتهى.

وأقول : يمكن ان يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثيّة السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما روي في تأويل قوله تعالى : « ان يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلّا إِناثاً »(٣) ان كلّ من تسمّى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيرهعليه‌السلام فهو مبتلى بالعلة الخسيسة الملعونة ، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور علىّ سبيل التشبيه ،

__________________

(١) سورة إبراهيم : ٢٥. (٢) سورة النجم : ٢١.

(٣) سورة النساء : ١١٧.


فقلت له : إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرَّضت إليك بحاراً وغموماً وهموماً وخوفاً وأصبحت وأمسيت مؤيساً إلّا أكون ظفرت بحاجتي فقال لي ما أرى أمّك حملت بك إلّا وقد حضرها ملك كريم ولا أعلم ان أباك حين أراد الوقوع بأمّك إلّا وقد اغتسل وجاءها علىّ طهر ولا أزعم إلّا أنه قد كان درس السفر الرّابع من سهره

_____________________________________________

فان فرارهم في أكثر الحروب وعجزهم عن أكثر أمور الخلافة وشرائطها يلحقهم بالإناث كما قال عمر : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدرات في الحجال.

وأمّا ظهر الآية فقالوا إنكار لقولهم : الملائكة بنات الله ، وهذه أصنام استوطنها جنيات هن بناته ، أو هياكلّ الملائكة ، ذكره البيضاوي.

ثمّ اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بضمتين ، أي الأصنام وهو بعيد ، وقرأ بعضهم مثل بالكسر ، وقال : المراد ان الظهر والبطن جميعاً لآل محمّد في جميع الآيات مثل هذه الآية ، ولعله أبعد.

« تعرّضت إليك » أي ارتكبت متوجّها إليك ، قوله : مؤيسا إلّا أكون ، أقول يحتمل وجهين : الأول : ان يكون من قبيل سألتك إلّا فعلت كذا ، أي كنت في جميع الأحوال مؤيساً إلّا وقت الظفر بحاجتي ، الثاني : ان يكون إلّا بالفتح مركباً من ان ولا ، وتكون لا زائدة كما في قوله تعالى : « ما مَنَعَكَ إلّا تَسْجُدَ »(١) ويضمن مؤيساً معنى الخوف أي خائفاً ان لا أكون ، وربمّا يقرأ مؤيساً بفتح الميم وكسر الواو من الويس بالفتح كرب الفقر ونحوه ، وان لا بالفتح مفعول له ، ولا يخفى ما فيه.

قوله : ولا أعلم ان أباك ، لعله زيدت كلمة ان من النساخ ، والظاهر عدمها ، وعلىّ تقديرها كان تقدير الكلام ولا أعلم ان أباك حين أراد الوقوع بأمك فعل فعلا غير الاغتسال ، أو كان علىّ حال غير حال الاغتسال وقيل : أباك اسم ان ، وحين منصوب بالظرفية ، مضاف إلى الجملة والظرف خبر ان نظير« يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » وإلّا للاستثناء المفرّغ ، والواو للحال ، انتهى.

__________________

(١) سورة الأعراف : ١٢.


ذلك فختمّ له بخير ، ارجع من حيث جئت ، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله الّتي يقال لها : طيّبة وقد كان اسمها في الجاهليّة يثرب ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له : البقيع ثمّ سل عن دار يقال لها : دار مروان فانزلها وأقم ثلاثا ثمّ سل عن الشيخ الأسود الذي يكون علىّ بابها يعمل البواري وهي في بلادهم اسمها الخصف فالطف بالشيخ وقل له بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع ثمّ سله عن فلان بن فلان الفلاني وسله أين ناديه وسله أي ساعة يمرّ فيها فليريكاه أو يصفه لك فتعرفه بالصفة وسأصفه لك قلت فإذا لقيته فأصنع ما ذا قال سله عما كان وعما هو كائن وسله عن معالم دين من مضى

_____________________________________________

ودرس كنصر وضرب : قرأ وكان التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفاره ، أو لاشتماله علىّ أحوال خاتم النبيين وأوصيائهمعليهم‌السلام « من سهره » بالتحريك وإهمال السين وهو أظهر مما في بعض النسخ بالإعجأمّ وسكون الهاء.

« من حيث جئت » أي من الطريق الذي جئت « ثمّ اعمد » بالضم أي اقصد وتوجه « وأقم ثلاثاً » لئلّا يعلم الناّس بالتعجيل لمطلبه ، والشيخ الأسود كأنّه الفضل ابن سوار ، وقيل : البواري تنسج من القصب والخصف تنسج من ورق النخل ، أي الخوص ، وقد يستعمل أحدها في الآخر ، وفي القاموس : النزيل الضيف « عن فلان ابن فلان الفلاني » أي عن موسى بن جعفر العلوي مثلاً ، والنادي المجلس ، وفي القاموس : الندى كغني والنادي والندوة والمنتدي مجلس القوم نهاراً والمجلس ما دامواً مجتمعين فيه.

و « أيّ ساعة » قيل : أيّ مرفوع مضاف « يمرّ » أي يتوجّه إلى النادي ، وضمير فيها للساعة « فليريكاه » بفتح اللام ، والألف من إشباع الفتحة « وسأصفه » الظاهر أنّه وصف الإمامعليه‌السلام بحليته له ولم يذكر في الخبر ، وقيل : إشارة إلى ما يجيء من قوله : سله عمّا كان ، إلخ فإنه يدلّ علىّ مبلغ علمه « من مضى » أي أمم الأنبياء السابقين « ومن بقي » أي أمّة خاتم الأنبياء فان دينه باق إلى يوم القيامة.


ومن بقي ، فقال له أبو إبراهيمعليه‌السلام قد نصحك صاحبك الذي لقيت فقال الراهب ما اسمّه جعلت فداك ؟ قال هو متمم بن فيروز وهو من أبناء الفرس وهو ممّن آمن بالله وحده لا شريك له وعبده بالإخلاص والإيقان وفر من قومه لـمّا خافهم فوهب له ربه حكما وهداه لسبيل الرشاد وجعله من المتّقين وعرّف بينه وبين عباده المخلصين وما من سنة إلّا وهو يزور فيها مكّة حاجّاً ويعتمر في رأس كلّ شهر مرة ويجيء من موضعه من الهند إلى مكّة فضلاً من الله وعونا وكذلك يجزي الله الشاكرين ثمّ سأله الراهب عن مسائل كثيرة كلّ ذلك يجيبه فيها وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الرّاهب فيها شيء فأخبره بها ثمّ ان الرّاهب قال أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الأرض منها أربعة وبقي في الهواء منها أربعة علىّ من نزلت

_____________________________________________

« لـمّا خافهم » بفتح اللام وشدّ الميم أو بكسر اللام وتخفيف الميم وما مصدرية والحكم بالضم الحكمة « وعرف » علىّ بناء التفعيل ، والمخلصين بفتح اللام وكسرها أي جعله بحيث يعرف أئمّته ويعرفونه « ويجيء من موضعه » أي بطي الأرض بإعجازهعليه‌السلام « فضلاً » منصوب بنزع الخافض ، أي بفضل كما قال تعالى : « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِان لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً »(١) وليس مفعولا إلّا عند من جوز تغاير فاعله وفاعل الفعل المعلل به وكذا عوناً ، وقيل : كلّ منصوب بالظرفيّة وذلك إشارة إلى مصدر سأله وضمير فيها للسائل.

والأحرف جمع حرف وهو الكلام المختصر « فتبيّن في الأرض » أي ظهرت وعمل بمضمونها ولعلّ البقاء في الهواء كناية عن عدم تبيّنها في الأرض ، وعدم العمل بمضمونها لأنّها متعلّقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان ، أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور ، أو إلى السماء الدّنيا ، أو إلى بعض الصحف لكن لم تنزل بعد إلى الأرض ، وتنزلعليه‌السلام ، ويؤيّده قوله : وينزل عليه ، وليس هذا نسخاً لأنه أخبر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه سيكون في زمن القائمعليه‌السلام أمور مستطرفة باعتبار تبدل الزمان

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٤٧.


تلك الأربعة الّتي في الهواء ومن يفسرها قال ذاك قائمنا ينزله الله عليه فيفسره وينزل عليه ما لم ينزل علىّ الصديقين والرسل والمهتدين ثمّ قال الراهب فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف الّتي في الأرض ما هي قال أخبرك بالأربعة كلها أما أولهن فلا إله إلّا الله وحده لا شريك له باقيا والثانية محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مخلصا والثالثة نحن أهل البيت والرابعة شيعتنا منا ونحن من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

_____________________________________________

فيكون الأحكام المغيرة أحكاماً موّقتة أخبر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتوقيتها ، أو أنّه لا يتحقّق مصداق تلك الأحكام إلّا في ذلك الزمان فينزل عليه ما لم ينزل علىّ أحد قبله ، ويكلّف بما لم يكلف أحد قبله.

قوله : باقياً كأنه حال من القول المقدر في قوله : فلا إله إلّا الله ، حال كون ذلك القول باقياً أبد الدهر ، وكذا قوله : مخلصاً ، وقيل : أي إلها باقياً أو وحده وحده حالكونه باقياً ، أو كان كونا باقياً أو قيل قولا باقياً ، وهذا كقوله تعالى : « وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً »(١) يعنّي كلمة التوحيد « مخلصاً » أي أرسل حالكونه مخلصاً أو أرسل رسولا مخلصاً بفتح اللام وكسره فيهما ، أو قيل هذا القول مخلصاً.

« نحن أهل البيت » أي نحن أهل بيت الكتاب والحكم والنبوة ، وقد ذكرعليه‌السلام الكلمتين الأخيرتين بمضمونها ، ويحتمل ذلك في الأوليين أيضاً ، ويحتمل ان يكون المعنى ان الكلمة الثالثة نحن فإنهمعليهم‌السلام كلمات الله الحسنى ، فيكون أهل البيت بدلاً من نحن.

وأقول : يحتمل ان يكون المعنى المعنيون بقوله سبحانه : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »(٢) وقوله : بسبب ، متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون بسبب نشأ منا أو شيعتنا بالنسبة إلينا متصلون بسبب والسبب في الأصل هو الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء ، ثمّ أستعير لكلّ ما يتوصل به إلى الشيء كقوله تعالى : « وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ »(٣) أي الوصل والمودات والمراد

__________________

(١) سورة الزخرف : ٢٨. (٢) سورة الأحزاب : ٣٣.

(٣) سورة البقرة : ١٦٦.


ورسول الله من الله بسبب ، فقال له الراهب أشهد ان لا إله إلّا الله وان محمدا رسول الله وان ما جاء به من عند الله حق وأنكم صفوة الله من خلقه وان شيعتكم المطهّرون المستبدلون ولهم عاقبة الله « وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » فدعا أبو إبراهيمعليه‌السلام بجبّة خزّ وقميص قوهي وطيلسان وخف وقلنسوة فأعطاه إيّاها وصلى الظهر وقال له اختتن فقال قد اختتنت في سابعي.

_____________________________________________

هنا الدّين أو الولاية والمحبّة ، فالمعنى ان شيعتنا علىّ ديننا ونحن علىّ دين رسول الله ورسول الله علىّ دين الله الذي أنزله إليه ، وان شيعتنا متّصلون بنا اتصإلّا روحانيا ونحن متصلون برسول الله كذلك وهكذا ونحن وسيلة شيعتنا إلى الرسول ، وهو وسيلتنا إلى الله ، والمعاني كلها متقاربة.

« المستذلّون » بالذال المعجمة المفتوحة أي الذين صيرّهم الناس أذلاء كما قال تعالى : « وَنُرِيدُ ان نَمُنَّ علىّ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ »(١) الآية ، وفي بعض النسخ بالمهملة المكسورة أي المستدلّون بالبراهين علىّ إمامتكم وسائر الأمور الدينية وفي بعض النسخ بزيادة الباء الموحدة والدال المهملة المفتوحة إشارة إلى قوله تعالى : « يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثمّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ »(٢) كما ورد أنّهم الموالي يتبعون الأئمةعليهم‌السلام ويوالونهم « ولهم عاقبة الله » أي تمكينهم في الأرض في آخر الزمان كما قال سبحانه : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »(٣) والجبة بالضم ثوب قصير الكمين ، وفي القاموس : القوهي ثياب بيض وقوهستان بالضم كورة بين نيسابور وهراة ، وقصبتها قاين وطبس ، وموضع وبلد بكرمان قرب جيرفت ، ومنه ثوب قوهي لـمّا ينسج بها ، أو كلّ ثوب أشبهه يقال له قوهي وان لم يكن من قوهستان ، انتهى.

والطيلسان بتثليث اللام ثوب من قطن « في سابعي » أي سابع ولادتي ، وقيل : أي اليوم السابع من إسلامي ، وكان هذا القول بعد هذا المجلس ، وقيل : أي سبعة أيّام قبل زمان التكلّم ولا يخفى بعدهما.

__________________

(١) سورة القصص : ٥. (٢) سورة التوبة : ٣٩.

(٣) سورة القصص : ٨٣.


٦ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عبد الله بن المغيرة قال مرّ العبد الصالح بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون وقد ماتت لها بقرة فدنا منها ثمّ قال لها ما يبكيك يا أمّة الله قالت يا عبد الله ان لنا صبياناً يتامى وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة صبياني كان منها وقد ماتت وبقيت منقطعاً بي وبولدي لا حيلة لنا فقال يا أمة الله هل لك ان أحييها لك فألهمت ان قالت نعم يا عبد الله فتنحى وصلى ركعتين ثمّ رفع يده هنيئة وحرك شفتيه ثمّ قام فصوت بالبقرة فنخسها نخسة أو ضربها برجله فاستوت علىّ الأرض قائمة فلـمّا نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت عيسى ابن مريم ورب الكعبة فخالط الناس وصار بينهم ومضىعليه‌السلام .

٧ - أحمد بن مهران - رحمه‌الله - عن محمّد بن عليّ ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمار قال سمعت العبد الصالح ينعى إلى رجل نفسه فقلت في نفسي وإنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته فالتفت إلي شبه المغضب فقال يا إسحاق قد كان

_____________________________________________

الحديث السادس : صحيح.

وفي البصائر عن عليّ بن المغيرة ، وفيه : ان لي صبياناً ، قوله : كان منها ، ضمير كان للمعيشة والتذكير لان أصلها المصدر « منقطعاً » علىّ بناء المفعول والظرف نائب الفاعل ، في القاموس : انقطع به مجهولاً عجز عن سفره « ان قلت » ان مصدرية « هنيئة » بضمّ الهاء وفتح النون ، أي زمانا قليلاً « فصوّت » علىّ بناء التفعيل وفي القاموس : نخس الدابة كنصر وجعل : غرز مؤخّرها أو جنبها بعود ونحوه « أو ضربها »(١) الترديد من الراوي « عيسى بن مريم » أي هذا كعيسى.

الحديث السابع : ضعيف علىّ المشهور.

وفي المصباح : نعيت الميّت نعياً من باب نفع ، أخبر بموته « وأنّه ليعلم » بتقدير الاستفهأمّ التعجّبي ، والغضب لذلك لدلالته علىّ ضعف إيمانه بل عدمه.

__________________

(١) وفي النسخ « أو ضربه » بتذكير الضمير ولكن الظاهر التأنيث كما في المتن.


رشيد الهجريّ يعلم علم المنايا والبلايا والإمام أولى بعلم ذلك ثمّ قال يا إسحاق اصنع ما أنت صانع فان عمرك قد فني وإنّك تموت إلى سنتين وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك إلّا يسيراً حتّى تتفرّق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا حتّى يشمت بهم

_____________________________________________

روى الكشي عن إسحاق بن عمّار قال : كنت عند أبي الحسنعليه‌السلام جالساً حتّى دخل عليه رجل من الشيعة فقال له : يا فلان جدّد التوبة وأحدث عبادة فإنه لم يبق من عمرك إلّا شهر ، قال إسحاق : فقلت في نفسي : وا عجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة ، أو قال : آجالنا ، قال : فالتفت إلىّ مغضباً وقال : يا إسحاق وما تنكر من ذلك وقد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان عنده علم المنايا ، والإمام أولى بذلك من رشيد الهجري ، يا إسحاق إنه قد بقي من عمرك سنتان أما إنه يتشتت أهل بيتك تشتّتاً قبيحاً وتفلس عيالك إفلاساً شديداً.

وفي الخلاصة رشيد بضمّ الراء الهجري بفتحتين مشكور ، وقال الشهيد الثاني (ره) قال ابن داود : رشد بغير الياء وجعل الياء قولاً ، واستقرب الأول ، وكذا ذكره الشيخ في الفهرست بغير ياء ، وأمّا النجاشي فقد جعله بالياء كالعلامة ، انتهى.

وقال الكشي : كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يسميه رشيد البلايا ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، وكان في حياته إذا ألقى الرجل قال له : فلان يموت بميتة كذا ، ويقول : أنت يا فلان تموت بقتلة كذا ، فيكون كما يقول رشيد.

قولهعليه‌السلام : يعلم علم المنايا كان العلم هنا بمعنى المعلوم ، ويمكن ان يقرأ بالتحريك أي علامة المنايا ، والمنايا جمع المنية وهي الموت ، وفني كرضي أي ذهب وفي الخرائج : وقد بقي منه دون سنتين وكذلك أخوك ، ولا يمكث بعدك إلّا شهراً وأحداً حتّى يموت ، إلى قوله : أكان هذا في صدرك فقلت : أستغفر الله مما في صدري فلم يستكمل سنتين حتّى مات ، ومات بعده بشهر أخوه ومات عامة أهل بيته وأفلس بقيتهم وتفرقوا حتّى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة.


عدوّهم فكان هذا في نفسك فقلت فإني أستغفر الله بما عرض في صدري فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلّا يسيرا حتّى مات فما أتى عليهم إلّا قليل حتّى قام بنو عمّار بأموال الناس فأفلسوا.

٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن موسى بن القاسم البجلي ، عن عليّ بن جعفر قال جاءني محمّد بن إسماعيل وقد اعتمرنا عمرة رجب ونحن يومئذ بمكة فقال يا عمّ إنّي أريد بغداد وقد أحببت ان أودّع عمّي أبا الحسن - يعنّي موسى بن جعفرعليه‌السلام - وأحببت ان تذهب معي إليه فخرجت معه نحو أخي وهو في داره الّتي بالحوبة وذلك بعد المغرب بقليل فضربت الباب فأجابني أخي فقال من هذا فقلت عليّ فقال هو ذا أخرج - وكان بطيء الوضوء - فقلت العجل قال وأعجل فخرج وعليه إزار ممشّق قد عقده في عنقه حتّى قعد تحت عتبة الباب ، فقال

_____________________________________________

« فكان هذا في نفسك » أي الاستبعاد والإنكار عن علمه بموت الرجل كما قال في أول الخبر « فلم يلبث إسحاق » هذا كلام ابن عميرة ، وعلىّ هذه النسخة كأنهعليه‌السلام حدد إلى سنتين ترحمّاً وتعطفاً عليه لئلّا يضطرب ، أو لاحتمال البداء ، وعلىّ ما في الخرائج وغيره لا إشكال « حتّى قام بنو عمار بأموال الناس » أي أخذوا أموال الناس ديناً أو مضاربة ومثل ذلك وتصرفوا فيها ، فصار ذلك سبباً لإفلاسهم كما هو شائع بين التجار.

الحديث الثامن : صحيح.

ومحمّد هو ابن إسماعيل بن الصادقعليه‌السلام الذي تنسب إليه الإسماعيليّة ، وفي غيبة الطوسي وإرشاد المفيد رضي الله عنهما : عليّ بن إسماعيل لكن في رجال الكشي موافق لـمّا هنا ، والحوبة كأنّها اسم موضع ، ولم يذكر في اللغة ، وفي القاموس : الحوبة وسط الدار ، والحوب موضع بديار ربيعة.

قوله : بعد المغرب ، أي بعد صلاة المغرب أو بعد وقتها « وهو ذا » للتقريب


عليُّ بن جعفر : فانكببت عليه فقبّلت رأسه وقلت : قد جئتك في أمرّ ان تره صواباً فالله وفق له وان يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ قال وما هو قلت هذا ابن أخيك يريد ان يودعك ويخرج إلى بغداد فقال لي ادعه فدعوته وكان متنحيا فدنا منه فقبل رأسه وقال جعلت فداك أوصني فقال أوصيّك ان تتقي الله في دمي فقال مجيبا له من أرادك بسوء فعل الله به وجعل يدعو علىّ من يريده بسوء ثمّ عاد فقبل رأسه فقال يا عم أوصني فقال أوصيّك ان تتقي الله في دمي فقال من أرادك بسوء فعل الله به وفعل ثمّ عاد فقبل رأسه ثمّ قال يا عم أوصني فقال أوصيك ان تتقي الله في دمي فدعا علىّ من أراده بسوء ثمّ تنحى عنه ومضيت معه فقال لي أخي يا عليّ مكانك فقمت مكاني فدخل منزله ثمّ دعاني فدخلت إليه فتناول صرة فيها مائة دينار فأعطانيها وقال قل لابن أخيك يستعين بها علىّ سفره قال عليّ فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي ثمّ ناولني مائة أخرى وقال أعطه أيضاً ثمّ ناولني صرة أخرى وقال أعطه أيضاً فقلت جعلت فداك إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم تعينه علىّ نفسك فقال إذا وصلته وقطعنّي قطع الله أجله ثمّ تناول مخدة أدم فيها ثلاثة آلاف درهم وضح وقال أعطه هذه أيضاً قال فخرجت إليه فأعطيته المائة الأولى ففرح بها فرحا شديدا ودعا لعمّه ثمّ أعطيته الثانية والثالثة ففرح بها حتّى ظننت أنّه سيرجع ولا يخرج ثمّ أعطيته الثلاثة آلاف درهم فمضى

_____________________________________________

والعَجَل محرّكاً منصوب ، أي ألزم العجل ، وفي المغرب : ثوب ممشق أي مصبوغ بالمشق أي بالمغرة وهو طين أحمرّ « فما أكثر » صيغة التعجّب « ما تخطئ » ما مصدريّة « فعل الله به » أي السوء ، وهذا مجمل عمّا فصّله من الدعاء علىّ من فعل ذلك « وجعل » أي شرع « مكانك » أي ألزم مكانك « يستعين » خبر بمعنى الأمرّ « مثل الذي » منصوب بنيابة المفعول المطلق « أجله » أي عمره ، والمخدّة بكسر الميم ما يوضع الخد عليه عند النوم ، والأدم بفتحتين : اسم جمع أدام ككتاب ، وهو الجلد المدبوغ ، وبضمتين جمعه ، والوضح بالتحريك الدرهم الجديد الضرب الخالص الصحيح الوزن « سيرجع »


علىّ وجهه حتّى دخل علىّ هارون فسلم عليه بالخلافة وقال ما ظننت ان في الأرض خليفتين حتّى رأيت عمي موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة فأرسل هارون إليه بمائة ألف درهم فرماه الله بالذبحة فما نظر منها إلى درهم ولا مسه.

٩ - سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال قبض موسى بن جعفرعليه‌السلام وهو ابن أربع وخمسين سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة وعاش بعد جعفرعليه‌السلام خمساً وثلاثين سنة.

(باب )

( مولد أبي الحسن الرضا عليه‌السلام )

ولد أبو الحسن الرضاعليه‌السلام سنة ثمان وأربعين ومائة وقبضعليه‌السلام في صفر من

_____________________________________________

أي عن عزمه ، وفي القاموس : الذبحة كهمزة وعيبة وكسرة وصبرة وكتاب وغراب : وجع في الحلق ، أو دم يخنق فيقتل.

الحديث التاسع : ضعيف علىّ المشهور ، موافق لإحدى الروايتين المذكورتين في أول الكلام.

باب مولد أبي الحسن الرضا عليه‌السلام

أقول : روى الصدوق رحمه‌الله في كتاب عيون أخبار الرضا عن عتاب بن أسيد قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون : ولد الرضاعليه‌السلام بالمدينة يوم الخميس لأحد عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائة.

وقال الطبرسي (ره) في إعلام الورى : ولدعليه‌السلام سنة ثمان وأربعين ومائة ، ويقال إنّه ولد لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدَّة يوم الجمعة سنة ثلاث وخمسين ومائة وقيل : يوم الخمسين وأمّه أمّ ولد يقال لها : أمّ البنين واسمها نجمة ، ويقال : سكن النوبيّة ، ويقال تكتمّ ، وقبضعليه‌السلام في آخر صفر ، وقيل : في شهر رمضان لسبع بقين


سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة وقد اختلف في تاريخه إلّا ان هذا التاريخ هو أقصد ان شاء الله وتوفّيعليه‌السلام بطوس في قرية يقال لها : سناباد من نوقان

_____________________________________________

منه يوم الجمعة من سنة ثلاث ومائتين ، وله خمس وخمسون سنة ، وكانت مدة إمامته عشرين سنة.

وقال كمال الدين بن طلحة : ولدعليه‌السلام في حادي عشر ذي الحجّة سنة ثلاث وخمسين ومائة وأمّه تسمّي الخيزران المرسية ، وقيل : شقراء النوبية ، واسمها أروى وشقراء لقبها ، وتوفّي في سنة مائتين وثلاث وقيل : مائتين وسنتين.

وروى الصدوق (ره) عن إبراهيم بن العباس أنهعليه‌السلام توفّي في رجب سنة ثلاث ومائتين ، ثمّ قال : والصحيح أنه توفّي في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة ، وله تسع وأربعون سنة ، وروي ذلك بإسناده عن عتاب بن أسيد.

وقال في الدروس : قبضعليه‌السلام في صفر ، وفي روضة الواعظين في شهر رمضان وهو ابن خمس وخمسين وقال الكفعمي : توفّيعليه‌السلام في سابع عشر شهر صفر يوم الثلاثاء سنة ثلاث ومائتين.

وروي في كشف الغمّة عن ابن خشاب بإسناده عن محمّد بن سنان قال : توفّيعليه‌السلام وله تسع وأربعون سنة وأشهر ، في سنة مائتي سنة وستة من الهجرة ، وكان مولده سنة مائة وثلاث وخمسين من الهجرة(١) بعد مضي أبي عبد الله بخمس سنين ، وأقام مع أبيه خمساً وعشرين سنة إلّا شهرين ، وكان عمره تسعاً وأربعين سنة وأشهرا ، قبره بطوس بمدينة خراسان ، أمّه الخيزران المريسية أمّ ولد ، ويقال : شقراء النوبية وتسمى أروى أمّ البنين يكنّى بأبي الحسن ، ولد له خمس بنين وابنة واحدة ، أسماء بنية محمّد

__________________

(١) لا يخفى عدم استقامة ما ذكره ابن الخشاب من تاريخ ولادتهعليه‌السلام ووفاته مع ما هو مذكور في كلامه من عمره الشريف ، فإنّه إذا كان ولادتهعليه‌السلام في سنة مائة وثلاث وخمسين ، ووفاته في سنة مأتي سنة ستة من الهجرة فكان عمره الشريف حينئذ ثلاث وخمسين لا تسع وأربعين ولكن النسخ متوافقة كالمصدر ، والله أعلم.


على دعوة ، ودفن بها وكان المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو علىّ طريق البصرة وفارس فلـمّا خرج المأمون وشخص إلى بغداد أشخصه معه فتوفّي في هذه القرية.

_____________________________________________

الإمام أبو جعفر الثاني ، أبو محمّد الحسن ، وجعفر وإبراهيم ، والحسين وعائشة فقط ولقبه الرضا والصابر والرضيّ والوفيّ ، انتهى.

وأقول : لم يذكر الأكثر من أولاده إلّا الجوادعليه‌السلام .

قوله : أقصد ، أي أقرب إلى الحق والصواب ، وفي القاموس : القصد استقامة الطريق والعدل ، وقوله : علىّ دعوة ، نعت ثان لقرية ، وهو العامل في من نوقان ، أي البعد بينهما قدر مد صوت داع يسمعه مدعو في القاموس : هو منّي دعوة الرجل أي قدر ما بيني وبينه ذاك ، وقال : نوقان إحدى مدينتي طوس ، والأخرى طابران « علىّ طريق البصرة وفارس » أي دون طريق الكوفة وقم لعدم اجتماع شيعتهما عليه فيحوّلوا بينه وبينه.

« فلـما خرج » أي من مرو « وشخص » كمنع من بلد إلى بلد : ذهب وسار في ارتفاع.

وأقول : اختلف أصحابنا وغيرهم في أنه هل مضى الرضا صلوات الله عليه شهيداً مسموماً أو مات حتف أنفه ، وعلىّ الأول هل سمّه المأمون أو غيره ، والمشهور بين محققي أصحابنا أنه سمّه المأمون كما ذهب إليه الصدوق والمفيد رضي الله عنهما وغيرهما ونسب إلى السيد عليّ بن طاوس أنّه أنكر ذلك وبالغ في الإنكار صاحب كشف الغمّة ، والكليني (ره) لعله اتقى في السكوت عن ذلك كما أنه لم يصرح بشهادة الكاظم أيضاً ، والحق أنهعليه‌السلام ذهب شهيداً بسم المأمون اللعين لشهادة الأخبار الكثيرة المعتبرة بذلك كما أوردتها في الكتاب الكبير.

ولـما رأى المأمون انتقاض أطراف ملكه وخروج العلوييّن عليه ، وكان يخاف من الرضاعليه‌السلام أكثر من غيره فرأى المصلحة في ان يطلب الرضاعليه‌السلام فيكون معه ليأمن خروجه ويصير سبباً لانقياد سائر الهاشميّين والعلويّين لإقرارهم جميعاً بفضله


وأمّه أمّ ولد يقال لها : أمُّ البنين.

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن أحمرّ قال قال لي أبو الحسن الأول هل علمت أحداً من أهل المغرب قدم قلت لا قال بلى قد قدم رجل فانطلق بنا فركب وركبت معه حتّى انتهينا إلى الرجل فإذا رجل من أهل المدينة معه رقيقٌ ، فقلت له :اعرض علينا فعرض علينا سبع جوار كلّ ذلك يقول أبو الحسنعليه‌السلام لا حاجة لي فيها ثمّ قال اعرض علينا فقال ما عندي إلّا جارية مريضة فقال له ما عليك ان تعرضها فأبى عليه فانصرف ، ثمّ

_____________________________________________

فلـما طلبه اعتلّعليه‌السلام عليه وأبي فلجّ في ذلك حتى أضطرّه فلـمّا ذهب به إلى مرو أكرمه وأظهر له أنه يريد ان يخلع نفسه ويسلم الخلافة إليه ، فأبىعليه‌السلام لعلمه بغرضه وأنه يريد امتحانه فلـمّا لم يقبل ذلك كلفة ولاية العهد فأبى ذلك أيضاً لـمّا ذكر فبالغ فيه حتّى هدده بالقتل ، وكان عمدة غرضه في ذلك ان يسقطهعليه‌السلام من أعين الناس بأنه يحب الدنيا ويقبل الولاية ، فلـمّا رأى أنّه يظهر فضلهعليه‌السلام واستحقاقه للخلافة ونقصه وعدم استيهاله لها علىّ الناس يوماً فيوماً اشتد حسده وعزم علىّ دفعه وسمّه بعد خروجه من مرو ووصوله إلى طوس وقد أوردنا الأخبار في تفاصيل هذه الأمور في كتاب بحار الأنوار.

الحديث الأول : صحيح.

قوله : من أهل المدينة ، كذا فيما رأينا من نسخ الكتاب ، فالمراد بأهل المغرب فيما مضى تجّار المغرب فلا ينافي كونه من أهل المدينة ، لكن كونه من أهلها وعدم معرفته لهعليه‌السلام بعيد ، في العيون والخرائج هنا أيضاً من أهل المغرب وكذا في إرشاد المفيد مع نقله عن الكليني بهذا السند وهو أصوب.

وفي العيون : ثمّ قال له : أعرض علينا ، قال : ما عندي شيء فقال : بلى أعرض علينا قال : لا والله ما عندي « إلخ ».

« ما عليك » ما ، استفهاميّة ، وتحتمل النافية ، وعلىّ للإضرار « وان تعرضها »


أرسلني من الغد ، فقال : قل له : كم كان غايتك فيها فإذا قال كذا وكذا فقل قد أخذتها فأتيته فقال ما كنت أريد ان أنقصها من كذا وكذا فقلت قد أخذتها فقال هي لك ولكن أخبرني من الرَّجل الذي كان معك بالأمس فقلت رجلٌ من بني هاشم قال من أي بني هاشم فقلت ما عندي أكثر من هذا فقال أخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت ما هذه الوصيفة معك قلت اشتريتها لنفسي فقالت ما يكون ينبغي ان تكون هذه عند مثلك ان هذه الجارية ينبغي ان تكون عند خير أهل الأرض ،فلا تلبث عنده إلّا قليلاً حتّى تلد منه غلاماً ما يولد بشرق الأرض ولا غربها مثله قال فأتيته بها فلم تلبث عنده إلّا قليلاً حتّى ولدت الرّضاعليه‌السلام .

٢ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد عمّن ذكره ، عن صفوان بن يحيى قال لـمّا مضى أبو إبراهيمعليه‌السلام وتكلم أبو الحسنعليه‌السلام خفنا عليه من ذلك فقيل له إنّك قد أظهرت أمراً عظيما وإنا نخاف عليك هذه الطاغية قال فقال ليجهد جهده

_____________________________________________

بتقدير الباء « غايتك » أي منتهى ما تريد من القيمة ، وفي العيون : قلت : قد أخذتها وهو لك فقال : هي لك ، وقوله : من الرجل؟ استفهأمّ ، وفي النهاية : الوصيف العبد ، والأمة وصيفة وجمعهما وصفاء ووصائف « ما يولد » في العيون يدين له شرق الأرض وغربها ، وكان علم الكتابيّة بذلك بما قرأت في الكتب السالفة ، أو بالكهانة والإخبار عن الجنّ ، وضمير « قال » راجع إلى هشام.

الحديث الثاني : مرسل.

« وتكلّم » أي ادّعى الإمامة وأفتى بالحقّ ودعى النّاس إلى نفسه ، ولا ينافي ذلك ما مرّ في باب النص عليه وليس له ان يتكلم إلّا بعد موت هارون بأربع سنين لان المراد به التكلّم جهرة في مجالس الخلفاء والمخالفين ، والطاغية هارون والتاء للمبالغة « ليجهد » كيمنع أي ليجهد في العداوة والإضرار « جهده » بالفتح والضم أي غاية جده.


فلا سبيل له علي.

٣ - أحمد بن مهران رحمه‌الله ، عن محمّد بن عليّ ، عن الحسن بن منصور ، عن أخيه قال دخلت علىّ الرضاعليه‌السلام في بيت داخل في جوف بيت ليلاً فرفع يده فكانت كان في البيت عشرة مصابيح واستأذن عليه رجل فخلى يده ثمّ أذن له.

٤ - عليُّ بن محمّد ، عن ابن جمهور ، عن إبراهيم بن عبد الله ، عن أحمد بن عبد الله ، عن الغفاري قال كان لرجل من آل أبي رافع مولى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يقال له طيس عليّ حق فتقاضاني وألح عليّ وأعانه الناس فلـمّا رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ توجهت نحو الرضاعليه‌السلام وهو يومئذ بالعريض فلـمّا قربت من بابه إذا هو قد طلع علىّ حمار وعليه قميص ورداء فلـمّا نظرت إليه استحييت منه فلـمّا لحقني وقف ونظر إلي فسلمت عليه وكان شهر رمضان فقلت جعلني الله فداك ان لمولاك طيس عليّ حقا وقد والله شهرني وأنا أظن في نفسي أنه يأمره بالكف عنّي وو الله ما قلت له كم له عليّ ولا سميّت له شيئاً فأمرني بالجلوس إلى رجوعه فلم أزل حتّى صليت المغرب وأنا صائم فضاق صدري وأردت ان أنصرف فإذا هو قد

_____________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف.

« عشرة مصابيح » أي كان كلّ إصبع منه بمنزلة مصباح من سطوع النور منه « فخلا به »(١) كان ضمير « به » راجع إلى مصدر استأذن ، والفعل علىّ بناء التفعيل وفي المناقب وكشف الغمّة وغيرهما وبعض نسخ الكتاب : فخلا يده وهو أظهر أي ترك يده وأخفاها وجعلها خالية من النور.

الحديث الرابع : ضعيف.

« الغفاري » بالكسر والتخفيف : وطيس بالفتح ، وعريض علىّ بناء التصغير ، والسؤال بالضمّ وتشديد الهمزة جمع سائل وابن المسيّب اسمه هارون كما سيأتي ،

__________________

(١) وفي المتن « فخلّى يده » وسيأتي ذكره في الشرح أيضاً.


طلع عليّ وحوله الناس وقد قعد له السؤال وهو يتصدق عليهم فمضى ودخل بيته ثمّ خرج ودعاني فقمت إليه ودخلت معه فجلس وجلستّ فجعلت أحدثه عن ابن المسيب وكان أمير المدينة وكان كثيراً ما أحدثه عنه فلـمّا فرغت قال لا أظنك أفطرت بعد فقلت لا فدعا لي بطعام فوضع بين يدي وأمر الغلام ان يأكلّ معي فأصبت والغلام من الطعام فلـمّا فرغنا قال لي ارفع الوسادة وخذ ما تحتها فرفعتها وإذا دنانير فأخذتها ووضعتها في كمي وأمرّ أربعة من عبيده ان يكونوا معي حتّى يبلغوني منزلي فقلت جعلت فداك ان طائف ابن المسيب يدور وأكره ان يلقاني ومعي عبيدك فقال لي أصبت أصاب الله بك الرشاد وأمرهم ان ينصرفوا إذا رددتهم فلـمّا قربت من منزلي وآنست ردّدتهم فصرت إلى منزلي ودعوت بالسراج ونظرت إلى الدنانير وإذا هي ثمانية وأربعون ديناراً وكان حق الرجل عليّ ثمانية وعشرين ديناراً وكان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه فأخذته وقربته من السراج فإذا عليه نقش واضح حق الرجل ثمانية وعشرون ديناراً وما بقي فهو لك ولا والله ما عرفت ما له عليّ « وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » الّذي أعز وليه.

٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام أنّه خرج من المدينة في السنة الّتي حج فيها هارون يريد الحجَّ فانتهى إلى جبل

_____________________________________________

و « بعد » مبنيّ على الضمّ أي إلى الآن ، والغلام مفعول معه أو عطف علىّ الضمير علىّ القول بجوازه ، والوسادة بتثليث الواو المتكا والمخدّة ، وفي القاموس : الطائف العسس « أصبت » أي الرشاد « وأصاب الله بك » الباء للتعدية « قربت » بضمّ الراء « أنستّ » بتثليث النون « يلوح » أي يتلالا « ما عرفت » بالتشديد أو التخفيف « ماله علىّ » ما استفهاميّة أو موصولة « وليّه » أي من جعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

الحديث الخامس : مرسل.

وفي القاموس : الفارع : العالي المرتفع ، الهيّء الحسن ، وحصن بالمدينة ، وقرية بوادي السراب قرب سابه ، وموضع بالطائف ، انتهى.


عن يسار الطريق وأنت ذاهبٌ إلى مكّة - يقال له - فارع ، فنظر إليه أبو الحسن ثمّ قال باني فارع وهادمه يقطع إرباً إرباً ، فلم ندر ما معنى ذلك فلـمّا ولى وافى هارون ونزل بذلك الموضع صعد جعفر بن يحيى ذلك الجبل وأمر ان يبنى له ثَمَّ

_____________________________________________

وإضافة الباني إلى الفارع علىّ الاتساع من قبيل مالك يوم الدين ، والتقدير الباني في الفارع ، وكذا هادمه أو ضمير هادمه راجع إلى البناء المستفاد من الباني ، والإرب بالكسر العضو « فلـمّا ولى » أي ذهب أبو الحسن « وافى » أي جاء ، وجعفر هو البرمكي المشهور ، والبرامكة كانوا وزراء هارون ولهم دولة عظيمة معروفة وكان سبب انقراضهم واقعا سعيهم في حبس الكاظمعليه‌السلام وقتله ، وظاهرا من جهة العباسة.

وملخّص القصّة ما ذكره المسعودي في مروج الذهب قال : ذكر ذو معرفة بإخبار البرامكة أنه لـمّا بلغ يحيى بن خالد بن برمك وابناه جعفر والفضل وغيرهم من آل برمك ما بلغوا في الملك وتناهوا إليه من الرئاسة واستقامت لهم الأمور حتّى قيل أيامهم عرس وسرور دائم لا يزول ، قال الرشيد لجعفر بن يحيى : ويحك إنه ليس في الأرض طلعة أنا بها آنس وإليها أميل وبها أشدّ استمتاعاً وأنساً منّي برؤيتك ، وان للعباسة أختي موقعاَ مني ليس بدون ذلك وقد نظرت في أمري معكما فوجدتني لا أصبر عنك ولا عنها ، وقد رأيت شيئاً يجتمع لي به السرور ، وتتكاثف به اللذة والأنس فقال : وفقك الله يا أمير المؤمنين وعزم لك علىّ الرشد في أمورك فقال : قد زوجتكما تزويجاً يحل لك مجالستها والنظر إليها والاجتماع في مجلس أنا معكما فيه ، لا سوى ذلك.

فزوّجه بعد امتناع كان من جعفر وأشهد له من حضر من مواليه وخدمه وأخذ عليه عهد الله وميثاقه وغليظ إيمانه ان لا يجالسها ولا يخلو معها ولا يظله وإيّاها سقف بيت إلّا وهارون ثالثهما ، فحلف له جعفر علىّ هذه الحال وجعفر في ذلك صارف بصره عنها مزور بوجهه هيبة للرشيد ووفاءاً بعهده وأيمانه علىّ ما فارقه عليه.


مجلسَ فلـمّا رجع من مكّة صعد إليه فأمر بهدمه ، فلـمّا انصرف إلى العراق قطع إرباً إرباً.

_____________________________________________

فكتبت إليه في ذلك رقعة فزبر رسولها وتهدّده فعادت فعاد جعفر لذلك فلـمّا استحكم يأسها منه قصدت لأمّه ولم تكن بالحازمة فاستمالتها بالهدايا والألطاف ونفيس الجواهر وما أشبه ذلك من ألطاف الملوك حتّى إذا علمت أنها في الطاعة كالأمة وفي النصيحة والإشفاق كالأمّ ألقت إليها طرفاً من الأمرّ الذي تريده وأعلمتها ما لها في ذلك من جميل العاقبة وما لابنها من الفخر والشرف بمصاهرة أمير المؤمنين وأوهمتها ان هذا الأمرّ إذا وقع كان به أمانها وأمان ولدها من زوال النعمة أو سقوط مرتبته فاستجابت لها أمّ جعفر ووعدتها إعمال الحيلة في ذلك.

فأقبلت علىّ جعفر يوماً فقالت له : يا بني قد وصفت لي جارية في بعض القصور من تربية الملوك قد بلغت من الأدب والمعرفة والظرف والحلاوة مع الجمال الرائع والقد البارع والخصال المحمودة ما لم ير مثلها ، وقد عزمت علىّ شرائها لك وقرب الأمرّ بيني وبين مالكها فاستقبل جعفر كلامها بالقبول وعلق بذلك قلبه وتطلعت إليه نفسه وجعلت تمطله حتّى اشتد شوقه وقويت شهوته وهو في ذلك يلح عليها ، فلـمّا علمت أنه قد عجز عن الصبر واشتد به القلق قال له : أنا مهديتها لك ليلة وبعثت إلى العباسة وأعلمتها بذلك فتأهبت بمثل ما يتأهب به مثلها وصارت إليه في تلك الليلة فانصرف جعفر في تلك الليلة من عند الرشيد وقد بقي في نفسه من الشرب فضلة لـمّا قد عزم عليه ، فدخل منزله وسأل عن الجارية فخبر بمكانها فأدخلت علىّ فتى سكران لم يكن بصورتها عالـمّا ولا علىّ خلقتها واقفا فقأمّ إليها فواقعها فلـمّا قضى حاجته منها قالت له : كيف رأيت حيل بنات الملوك؟ قال : وأي بنات الملوك تعنين؟ وهو يرى أنها من بعض بنات الروم.

قالت له : أنا مولاتك العباسة بنت المهدي ، فوثب فزعاً قد زال عنه سكره ورجع إليه عقله وأقبل علىّ أمّه فقال لها : لقد بعتني بالثمن الخسيس وحملتني علىّ المركب


_____________________________________________

الوعر فانظري إلى ما يؤول إليه حالي.

وانصرفت العباسة مشتملة علىّ حمل ثمّ ولدت غلاماً فوكلت به خادماً من خدمها يقال له رياش ، وحاضنة لها تسمّى قرة(١) فلـمّا خافت ظهور الخبر وانتشاره وجّهت بالصبي إلى مكة مع الخادمين وأمرتهما بتربيته وطالت المدة حتّى احتوى هو وأخوه وأبوه على أمر المملكة.

وكانت زبيدة أم جعفر زوجة الرشيد منه بالمنزلة الّتي لا يتقدمها أحد من نظرائها وكان يحيى بن برمك لا يزال يتفقد حرم الرشيد ويمنعهن من خدمة الخدم ، فشكت ذلك زبيدة إلى الرشيد فقال ليحيى : يا أبة ما بال أمّ جعفر تشكوك؟ فقال : يا أمير المؤمنين أمتهم أنا في حرمك وتدبير قصرك عندك؟ قال : لا والله قال : فلا تقبل قولها في ، قال الرشيد : فلستّ عائدا فازداد يحيى لها منعا وعليها في ذلك غلظة ، وكان يأمرّ بإقفال باب الخدم بالليل ويمضي بالمفاتيح إلى منزله.

فبلغ ذلك من أمّ جعفر كلّ مبلغ ، فدخلت ذات يوم علىّ الرشيد فقالت يا أمير المؤمنين ما يحمل يحيى علىّ ما لا يزال يفعله بي من منعه إياي من خدمي ووضعه إيّاي في غير موضعي؟ فقال لها الرشيد : يحيى عندي غير متهم في حرمي ، فقالت : لو كان كذلك لحفظ ابنه عمّا ارتكبه! قال : وما ذلك؟ فخبرته الخبر وقصت عليه قصة العباسة مع جعفر ، فأسقط في يده وقال : هل علىّ ذلك دليل أو شاهد؟ قالت : وأي دليل أدل عن الولد ، قال : وأين الولد؟ قالت : كان هيهنا فلـمّا خافت ظهور أمره وجهته إلى مكة ، قال : فعلم ذلك أحد غيرك؟ قالت : ما في قصرك جارية إلّا وقد علمت بذلك.

فأمسك عن ذلك وطوى عليه كشحاً وأظهر أنّه يريد الحجّ فخرج هو وجعفر فكتبت العباسة إلى الخّادم والحاضنة ان يخرجا بالصبي إلى اليمن ، فلـمّا صار الرشيد إلى مكة وكلّ من يثق به بالفحص عن أمرّ الصبي والداية والخادم ، فوجد الأمر

__________________

(١) وفي المصدر « برة ».


_____________________________________________

ووضح(١) .

فلـما قضى حجّه ورجع أضمرّ في البرامكة إزالة النعمة عنهم والإيقاع بهم ، فأقام ببغداد مدّة ثمّ خرج إلى الأنبار فلـمّا كان في اليوم الذي عزم فيه علىّ قتل جعفر دعا بالسندي بن شاهك فأمره بالمضيّ إلى مدينة السلام والتوكيل بدور البرامكة ودور كتّابهم ونسّابهم وقراباتهم وان يجعل ذلك سرّاً من حيث لا يعلم به أحد حتّى يصل إلى بغداد ، ثمّ يفضي بذلك إلى من يثق به من أهله وأعوانه ، فامتثل السندي ذلك وقعد الرشيد وجعفر عنده في موضع بالأنبار يعرف بالغمرّ فأقاما يومهما بأحسن هيئة وأطيب عيش ، فلـمّا انصرف جعفر من عنده خرج الرشيد معه مشيّعاً له حتّى ركب ، ثمّ رجع الرشيد فجلس علىّ كرسي وأمرّ بما كان بين يديه فرفع ومضى جعفر إلى منزله وفيه فضلة من الشراب ودعا بأبي بكار الأعمى الطنبوري وابن أبي نجيح كاتبه ومدت الستور وجلست جواريه خلفها يضربن ويتغنين وأبو بكار يغنيّه :

ما يريد الناس منا

ما ينام الناس عنا

إنما همّتهم أن

يظهر وأما قد دفنّا

ودعا الرشيد من ساعته ياسر الخادم فقال له : يا ياسر إنّي ندبتك لأمرّ لم أر محمّداً ولا عبد الله ولا القاسم أهلاً له ولا موضعاً ورأيتك به مستقلاً ناهضاً فحقّق ظنّي واحذر ان تخالف أمري فيكون ذلك سبب لسقوط منزلتك عندي ، فقال : يا أمير المؤمنين لو أمرتني ان أدخل السيف في بطني وأخرجه من ظهري بين يديك لفعلت ، فمرني بأمرك تجدني والله إليه مسرعا ، فقال : تعرف جعفر بن يحيى البرمكي؟ قال : يا أمير المؤمنين وهل أعرف سواه وينكر مثلي جعفرا ، قال : ألم تر تشييعي له عند خروجه؟ فقال : بلى قال : فامض إليه الساعة فائتني برأسه علىّ أي حال تجدّه عليها.

فأرتجّ على ياسر الخادم الكلام واستقبلته رعدة ووقف لا يحير جواباً : فقال : يا

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المصدر « فوجد الأمر صحيحاً ».


_____________________________________________

ياسر ألم أتقدّم إليك بترك الخلاف عليّ؟ قال : بلى والله لكن الخطب أجلّ من ذلك والأمرّ الذي ندبني إليه أمير المؤمنين وددت أني أكون مت قبل ان يجري علىّ يدي منه شيء ، قال : دع عنك هذا وأنهض لـمّا أمرتك به ، فمضى ياسر حتّى دخل علىّ جعفر وهو علىّ حال لهوه فقال له : ان أمير المؤمنين قد أمرني فيك بكيت وكيت فقال له جعفر : ان أمير المؤمنين يمازحني بأصناف من المزاح فأحسب ان هذا جنس من ذلك قال : والله ما رأيته إلّا جداً قال : فان يكن الأمر كما قلت فهو إذن سكران ، قال : لا والله ما فقد من عقله شيئاً ولا ظننته شرب نبيذاً في يومه مع ما رأيت من عبارته ، قال له : فان لي عليك حقوقاً لن تجد لها مكافأة وقتا من الأوقات إلّا هذا الوقت ، قال تجدني إلى ذلك سريعاً إلّا ما خالف أمرّ أمير المؤمنين قال : فارجع إليه وأعلمه أنك أنفذت ما أمر به ، فان أصبح نادماً كانت حياتي علىّ يديك جارية ، وكانت لك عندي نعم مجددة ، وان أصبح علىّ مثل هذا الرأي أنفذت ما أمرك به في غد قال : ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فأسير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتّى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعتك إياه ، فإذا أبليت بيني وبينك(١) عذرا فان لم يقنع إلّا بمصيرك إليه برأسي خرجت فأخذت رأسي من قرب ، قال له : أمّا هذا فنعم.

فصاراً جميعاً إلى مضرب الرشيد فدخل عليه ياسر فقال له : قد أخذت رأسه يا أمير المؤمنين وها هو بالحضرة قال : ائتني به وإلّا والله عجلتك قبله ، فخرج وقال له : سمعت الكلام؟ قال : نعم فشأنك وما أمرت به ، وأخرج جعفر من كمه منديلاً صغيراً فعصب به عينيه ومد عنقه فضربها وأدخل رأسه إلى الرشيد ، فلـمّا وضعه بين يده أقبل عليه وجعل يذكره بذنوبه ثمّ قال : يا ياسر ائتني بفلان وفلان ، فلـمّا أتاه بهم قال اضربوا عنق ياسر فإني لا أقدر ان أنظر إلى قاتل جعفر.

قال المسعودي : وكانت مدّة دولة البرامكة وسلطانهم وأيّامهم النظرة الحسنة

__________________

(١) وفي المصدر « فإذا أبديت عذراً ولم يقنع اه ».


٦ - أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن حمزة بن القاسم ، عن إبراهيم بن موسى قال ألححت علىّ أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في شيء أطلبه منه فكان يعدني فخرج ذات يوم ليستقبل والي المدينة وكنت معه فجاء إلى قرب قصر فلان فنزل تحت شجرات ونزلت معه أنا وليس معنا ثالثٌ ، فقلت : جعلت فداك هذا العيد قد أظلنا ولا والله ما أملك درهماً فما سواه فحكّ بسوطه الأرض

_____________________________________________

منذ استخلف هارون إلى ان قتل جعفر ، سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوماً ، انتهى.

وأقول : كان جعفراً بعد ضرب عنقه قطع إرباً إرباً كما روي في الكامل أنه لـمّا قتل جعفر أمرّ الرشيد ان ينصب رأسه علىّ جسر ويقطع بدنه قطعتين ينصب كلّ قطعة علىّ جسر.

وروى الصدوق بإسناده عن محمّد بن الفضيل قال : لـمّا كان في السنة الّتي بطش هارون بآل برمك وبدء بجعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بالبرامكة ما نزل ، كان أبو الحسنعليه‌السلام واقعا بعرفة يدعو ثمّ طأطأ رأسه ، فسئل عن ذلك فقال : إني كنت أدعو الله علىّ البرامكة بما فعلوا بأبيعليه‌السلام فاستجاب الله لي اليوم فيهم ، فلـمّا انصرف لم يلبث إلّا يسيرا حتّى بطش بجعفر ويحيى وتغيرت أحوالهم.

الحديث السادس : مجهول.

وفي البصائر عمن أخبره عن إبراهيم بن موسى ، وإبراهيم يحتمل ان يكون أخاهعليه‌السلام ، وقال المفيد (ره) كان شجاعاً وتقلد الإمرة علىّ اليمن في أيّام المأمون من قبل محمّد بن زيد بن عليّ الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة ، ومضى إليها وفتحها وأقام بها مدة إلى ان كان من أمرّ أبي السرايا ما كان ، وأخذ له الأمان من المأمون ، انتهى.

وفلان مبني عليّ نسيان الاسم ، وفي النهاية : فيه قد أظلكم شهر عظيم ، أي أقبل إليكم ودنى منكم كأنه ألقى عليكم ظله.


حكّاً شديداً ثمَّ ضرب بيده فتناول منه سبيكة ذهب ، ثمّ قال : انتفع بها واكتمّ ما رأيت.

٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم والريّان بن الصلت جميعاً قال لـمّا انقضى أمرّ المخلوع واستوى الأمرّ للمأمون كتب إلى الرضاعليه‌السلام يستقدمه إلى خراسان فاعتل عليه أبو الحسنعليه‌السلام بعلل فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتّى علم أنه لا محيص له وأنه لا يكفُّ عنه ، فخرجعليه‌السلام ولأبي جعفرعليه‌السلام سبع سنين فكتب إليه المأمون لا تأخذ علىّ طريق الجبل وقم ، وخذ علىّ طريق البصرة والأهواز

_____________________________________________

الحديث السابع : صحيح.

والمخلوع هو محمّد الملقّب بالأمين أخي المأمون من أبيه ، وأمّه زبيدة بنت جعفر بن منصور الدوانيقي ، وكان هارون أخذ البيعة لابنه الأمين وبعده للمأمون ، وقسّم البلاد بينهما بان جعل شرقي عقبة حلوان من نهاوند وقم وكاشان وأصفهان وفارس وكرمان إلى حيث يبلغ ملكه من جهة المشرق للمأمون ، والعراق والشام إلى آخر الغرب للأمين ، ثمّ بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون ولقبه المؤتمن وضم إليه الجزيرة والثغور والعواصم ، وسمي مخلوعاً لأنه لـمّا ضاق الأمرّ عليه خلع نفسه عن الخلافة أو خلعه أمراؤه وجنده وأخذه الطاهر ذو اليمينين وهو كان أمير العساكر ، وبعث برأسه إلى المأمون وهو بمرو.

وقوله : فاعتلّ عليه أبو الحسنعليه‌السلام بعلل ، أي اعتذر بمعاذير ، قال في النهاية : فيه ما علتي وأنا جلدنا بل ، أي ما عذري في ترك الجهاد فوضع العلة موضع العذر ، وفي القاموس : العلة بالكسر الحدث يشغل صاحبه عن وجهه ، ومنه : لا تعدم خرقاء علة يقال : لكلّ معتذر مقتدر وقد اعتلّ ، والمحيص المعدل والمهرب.

« لا تأخذ على طريق الجبل » أي همدان ونهاوند وقم ، ولعله لكثرة شيعته في تلك البلاد لئلّا يتوازروا عليه فيمنعوه عن المصير إليه ، قال في القاموس : بلاد الجبل مدن بين آذربيجان وعراق العرب وخوزستان وفارس وبلاد الديلم ، وفي العيون


وفارس ، حتّى وافى مرو ، فعرض عليه المأمون ان يتقلد الأمرّ والخلافة فأبى أبو الحسنعليه‌السلام قال فولاية العهد ؟ فقال علىّ شروط أسألكها قال المأمون له سل ما شئت فكتب الرّضاعليه‌السلام : أنّي داخل في ولاية العهد علىّ ان لا آمرّ ولا أنهى ولا أفتي ولا أقضي ولا أولي ولا أعزل ولا أغير شيئاً مما هو قائم وتعفيني من ذلك كله فأجابه المأمون إلى ذلك كله قال فحدّثني ياسر قال فلـمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضاعليه‌السلام يسأله ان يركب ويحضر العيد ويصلي ويخطب فبعث إليه الرضا

_____________________________________________

على طريق الكوفة وقم ، فحمل علىّ طريق البصرة والأهواز وفارس حتّى وافى مرو فلـمّا وافى مرو عرض عليه ان يتقلد الإمرة والخلافة فأبى الرضاعليه‌السلام ذلك وجرت في هذا مخاطبات كثيرة وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كلّ ذلك يأبى عليه أبو الحسن عليّ بن موسىعليه‌السلام ان يقبل ما يعرض عليه فلـمّا كثر الكلام والخطاب في هذا ، قال المأمون : فولاية العهد.

« فولاية » منصوب أي فتقلّد ولاية العهد ، أي تكون خليفة بعدي ، وفي العيون فأجابه إلى ذلك وقال له علىّ شروط أسألكها ، فقال المأمون : سل ما شئت ، قالوا : فكتب الرضاعليه‌السلام أنّي أدخل ولاية العهد علىّ ان لا آمرّ ولا أنهى ولا أقضي ولا أغير شيئاً مما هو قائم وتعفيني عن ذلك كلّه ، فأجابه المأمون إلى ذلك وقبلها علىّ هذه الشروط ودعا المأمون القواد والقضاة والشاكريّة وولد العباس إلى ذلك فاضطربوا عليه ، فأخرج أموالاً كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم إلّا ثلاثة نفر من قوادة أبوا ذلك أحدهم عيسى الجلودي وعليّ بن عمران وابن مؤنس ، فإنهّم أبوا ان يدخلوا في بيعة الرضاعليه‌السلام فحبسهم وبويع للرضاعليه‌السلام وكتب بذلك إلى البلدان وضربت الدنانير والدراهم باسمه ، وخطب له علىّ المنابر ، وأنفق المأمون علىّ ذلك أموإلّا كثيرة ، فلـمّا حضر العيد. إلى آخر الخبر.

وكأنّه كان عيد الأضحى للتكبير.(١)

__________________

(١) أي لقرائته (ع) التكبير الوارد في هذا اليوم من قوله : « الله أكبر علىّ ما رزقنا من بهيمة الأنعام ».


عليه‌السلام قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمرّ فبعث إليه المأمون إنّما أريد بذلك ان تطمئنّ قلوب الناسّ ويعرفوا فضلك فلم يزلعليه‌السلام يراده الكلام في ذلك فألح عليه فقال يا أمير المؤمنين ان أعفيتني من ذلك فهو أحبُّ إلي وان لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنينعليه‌السلام فقال المأمون اخرج كيف شئت وأمر المأمون القوّاد والنّاس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن قال فحدثني ياسر الخادم أنه قعد النّاس لأبي الحسن.

قال : فحدّثني ياسر الخادم أنّه قعد الناس لابي الحسنعليه‌السلام في الطرقات والسطوح الرّجال والنساء والصبيان واجتمع القواد والجند علىّ باب أبي الحسنعليه‌السلام فلـمّا طلعت الشمس قامعليه‌السلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها علىّ صدره وطرفا بين كتفيه وتشمرّ ثمّ قال لجميع مواليه افعلوا مثل ما فعلت ثمّ أخذ بيده عكازاً ثمّ خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمرّ سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمّرة ، فلـمّا مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا ان السماء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس علىّ الباب قد تهيّئوا ولبسوا السلاح وتزيّنوا بأحسن الزيّنة ، فلـمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضاعليه‌السلام وقف علىّ الباب وقفة ثمّ قال : « الله أكبر ، الله أكبر ، الله

_____________________________________________

قوله : في دخول هذا الأمرّ ، أي ولاية العهد « ان تطمئن » أي علىّ ولاية العهد « يرادّه » أي يراجعه « كما خرج » أي ماشياً مع سائر الآداب المطلوبة ، والقواد جمع قائد رؤساء العساكر « ان يركبوا » في العيون : ان يبكروا.

« طرفاً منها علىّ صدره » ظاهره ان التحنيك المستحب إدارة رأس العمامة من الخلف وإلقاؤه علىّ الصدر كما يفعله أهل المدينة ، وفي المصباح المنير : التشمير في الأمرّ السرعة فيه والخفة ومنه قيل : شمرّ في العبادة إذا اجتهد وبالغ ، وشمرّ ثوبه رفعه ، وفي القاموس شمرّ وشمرّ وانشمرّ وتشمرّ : مرجاداً أو مختالاً وتشمرّ للأمرّ تهيّأ وشمرّ الثوب تشميراً : رفعه ، وقال : العكاز عصا ذات زجّ.


أكبر [ الله أكبر ] علىّ ما هدانا الله أكبر علىّ ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله علىّ ما أبلانا نرفع بها أصواتنا - قال ياسر فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لـمّا نظروا إلى أبي الحسنعليه‌السلام وسقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم لـمّا رأوا أبا الحسنعليه‌السلام حافياً وكان يمشي ويقف في كلّ عشر خطوات ويكبّر ثلاث مرات قال ياسر فتخيل إلينا ان السّماء والأرض والجبال تجاوبه وصارت مرو ضجّة واحدة من البكاء وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين يا أمير -

_____________________________________________

« على ما هدانا » على للتعليل ومتعلق بقوله أكبره المقدر ، وما مصدرية كما قال تعالى : « لِتُكَبِّرُوا اللهَ علىّ ما هَداكُمْ »(١) وقال البيضاوي في قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعام »(٢) البهيمة كلّ حيّ لا يميّز ، وقيل : كلّ ذات أربع وإضافتها إلى الأنعام للبيان ، كقولك : ثوب خز ، ومعناه : البهيمة من الأنعام ، انتهى.

والإبلاء : الإعطاء. وفي القاموس : البلاء يكون منحة ويكون محنة ، وقال : الزعزعة تحريك الشجرة ونحوها ، أو كلّ تحريك شديد وتزعزع تحرك ، وقال : أضج القوم إضجاجاً صاحوا وجلبوا ، فإذا جزعوا وغلبوا فضجّوا يضجون ضجيجا.

أقول : والفضل بن سهل كان وزير المأمون ، وهو الذي شيد أمره وأمره بعدم طاعة الأمين وأشار عليه بعدم الخروج عن خراسان وعدم طاعة الأمين في المصير إليه ، وبعث الطاهر ذي اليمينين لحربه ، فسّير الأمين عليّ بن عيسى بن هامان إليه في خمسين ألف فارس فالتقيا خارج الري وكان طاهر في أقل من أربعة آلاف فارس فغلب طاهر عليهم ، وقتل ابن هامان وانهزمت عساكره ، ثمّ وجه الأمين عبد الرَّحمن بن جبلة في عشرين ألف فارس إليه ، فالتقيا في همدان فهزمه طاهر وطلب عبد الرَّحمن منه الأمان فأمنه ثمّ غدر به عبد الرَّحمن فقتل وتقدم طاهر إلى سلامان من قرى حلوان فلـمّا أتى المأمون تلك الأخبار وكان جميع ذلك بموافقة رأي الفضل بن سهل رفع منزلته وعقد

__________________

(١) سورة البقرة : ١٨٥.

(٢) سورة المائدة : ١


المؤمنين إن بلغ الرّضا المصلّى علىّ هذا السبيل افتتن به الناس والرأي ان تسأله ان يرجع فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسنعليه‌السلام بخفّه فلبسه وركب ورجع.

٨ - عليُّ بن إبراهيم ، عن ياسر قال لـمّا خرج المأمون من خراسان يريد بغداد وخرج الفضل ذو الرّياستين وخرجنا مع أبي الحسنعليه‌السلام ورد علىّ الفضل بن سهل ذي الرّياستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل ونحن في بعض المنازل : إني

_____________________________________________

له على المشرق من حدّ همدان إلى التبت طولاً ، ومن بحر فارس إلى بحر الديلم وجرجان عرضاً ، وجعل له عمالة ثلاثة آلاف ألف درهم ، وعقد له لواء علىّ سنان ذي شعبتين ولقبه ذا الرئاستين رئاسة الحرب والقلم ، وولى الحسن بن سهل ديوان الخراج فلـمّا ضيق طاهرا وهرثمة الأمر على الأمين وحاصروه استأمن إلى هرثمة فخرج فسبقه أصحاب طاهر فذبحوه وأخذوا رأسه وحملوه إلى طاهر وهو حمله إلى المأمون ، فاستعمل المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل علىّ ما كان افتتحه طاهر من كور الجبال والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن ، وكتب إلى طاهر بتسليم ذلك إليه.

الحديث الثامن : حسن ، لان ياسرا ذكر الكشي فيه أنه كان خادم الرضاعليه‌السلام ، وان له مسائل ، وكان كلا منهما مدح ، وربما يعد مجهولا ، والأظهر أنه ممدوح بل فوق المدح لظهور اختصاص منه لهعليه‌السلام من كثير من الأخبار.

قوله : في بعض المنازل أي سرخس كما ذكر في الكامل ، حيث قال : فلـمّا أتى مأمون سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام ، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان ، وكان الذين قتلوه أربعة نفر أحدهم غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفق الصقلبي ، وكان عمره ستين سنة وهربوا ، فجعل للمأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار ، فجاء بهم العباس بن الهيثمّ الدينوري ، فقالوا المأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فأمرّ بهم فضربت رقابهم ، وقيل : ان المأمون لـمّا سألهم فمنهم من قال : ان عليّ بن أبي سعيد ابن أخت الفضل بن سهل حملهم عليه ، ومنهم من


نظرت في تحويل السنة في حساب النجوم فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا وكذا يوم الأربعاء حر الحديد وحر النار وأرى ان تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا الحمّام في هذا اليوم وتحتجم فيه وتصب علىّ يديك الدَّم ليزول عنك نحسه فكتب ذو الرئاستين إلى المأمون بذلك وسأله ان يسأل أبا الحسن ذلك فكتب المأمون إلى أبي الحسن يسأله ذلك فكتب إليه أبو الحسن لستّ بداخل الحمّام غداً ولا أرى لك ولا للفضل ان تدخلاً الحمّام غداً فأعاد عليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبو الحسن يا أمير المؤمنين لستّ بداخل غداً الحمّام فإني رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في هذه الليلة في النوم فقال لي يا عليّ لا تدخل الحمّام غداً ولا أرى لك ولا للفضل ان تدخلاً الحمّام غداً فكتب إليه المأمون صدقت يا سيدي وصدق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لستّ بداخل الحمّام غداً والفضل أعلم قال فقال ياسر فلـمّا أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرضاعليه‌السلام قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة فلم نزل نقول ذلك فلـمّا صلى الرضاعليه‌السلام الصبح قال لي اصعد [ على ] السطح فاستمع هل تسمع شيئاً فلـمّا صعدت سمعت الضجة والتحمت وكثرت فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن وهو يقول يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل فإنه قد أبى وكان دخل الحمّام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه وأخذ ممّن دخل

_____________________________________________

أنكر ذلك فقتلهم ، ثمّ أحضر عبد العزيز بن عمر ان وعليّاً ويونس وخلفا(١) فسألهم فأنكروا ان يكونوا علموا بشيء من ذلك فلم يقبل منهم وقتلهم وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل وأنه قد صيره مكانه.

وقال : في سنة اثنتين ومائتين تزوّج المأمون پوران بنت الحسن بن سهل ، وفيها زوّج المأمون ابنته أمّ حبيبة الرضاعليه‌السلام وزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ الرضاعليهما‌السلام .

قوله : في تحويل السنة ، أي انتقال الشمس إلى الحمل في هذه السنة ، وفي العيون

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي المصدر : « وموسى وخلقاً » بدل « ويونس وخلفاً ».


عليه ثلاث نفر كان أحدهم ابن خاله الفضل ابن ذي القلمين قال فاجتمع الجند والقوّاد ومن كان من رجال الفضل علىّ باب المأمون فقالوا هذا اغتاله وقتله يعنون المأمون ولنطلبنَّ بدمه وجاءوا بالنير ان ليحرقوا الباب فقال المأمون لأبي الحسنعليه‌السلام يا سيّدي ترى ان تخرج إليهم وتفرّقهم قال فقال ياسر فركب أبو الحسن وقال لي اركب فركبت فلـمّا خرجنا من باب الدّار نظر إلى الناس وقد تزاحموا فقال لهم بيده تفرّقوا تفرّقوا قال ياسر فأقبل الناس والله يقع بعضهم علىّ بعض وما أشار إلى أحد إلّا ركض ومرَّ.

٩ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن مسافر وعن الوشّاء ، عن مسافر قال لـمّا أراد هارون بن المسيّب ان يواقع محمّد بن جعفر قال لي أبو الحسن الرّضا

_____________________________________________

فلـمّا صلّى الرّضاعليه‌السلام الصبح قال لنا : قولوا نعوذ بالله من شرّ ما ينزل في هذا اليوم فما زلنا نقول ذلك فلـمّا كان قريباً من طلوع الشمس قال الرّضاعليه‌السلام : اصعد السطح قوله : التحمت ، أي كثرت ، وفي العيون وبعض نسخ الكتاب سمعت الضجة والنحيب وفي العيون وكثر ذلك وهو أظهر.

« ابن ذي القلمين » قيل : لقّب بذلك لأنّه كان عنده ديوان الجند والنظارة للعلّة الخاصة « اغتاله » أي قتله خدعة وبغتة ، وفي العيون في آخر الخبر : ولم يقف له أحد.

الحديث التاسع : ضعيف علىّ المشهور ان كان « وعن الوشّاء » معطوفاً عليّ قوله : عن مسافر كما هو الظاهر ، بان يكون روى المعلىّ عن مسافر بواسطة وبدونها ، أو حسن ان كان معطوفاً علىّ قوله عن معلىّ ، ويظهر من إرشاد المفيد أنه جعله عطفاً علىّ الحسين ، وهو في غاية البعد.

ومسافر خادم الرضاعليه‌السلام وهارون كان والي المدينة كما مرّ « ان يواقع » أي يحارب ومحمّد هو ابن الصادق الملقب بالديباج خرج بمكّة وهو من أئمة الزيدية روى الصدوق (ره) في العيون بإسناده عن إسحاق بن موسى ، قال : لـمّا خرج عمي محمد


_____________________________________________

ابن جعفر بمكة ودعا إلى نفسه ، ودعي بأمير المؤمنين وبويع له بالخلافة ، دخل عليه الرّضاعليه‌السلام وأنا معه فقال : يا عمّ لا تكذب أباك ولا أخاك ، ف انّ هذا الأمرّ لا يتمّ ثمّ خرج وخرجت معه إلى المدينة ، فلم يلبث إلّا قليلاً حتّى قدم الجلودي فلقيه فهزمه ، ثمّ استأمن إليه فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه وقال : ان هذا الأمرّ للمأمون وليس لي فيه حقّ ثمّ أخرج إلى خراس ان ومات بجرج ان ، وفي كشف الغمّة فمات بمرو.

وروى الصدوق أيضاً بإسناده عن عمير بن بريد قال : كنت عند الرّضاعليه‌السلام فذكر محمّد بن جعفر فقال : إنّي جعلت علىّ نفسي ان لا يظلني وإياه سقف بيت ، فقلت في نفسي : هذا يأمرنا بالبرّ والصلة ويقول هذا لعمّه؟ فقال : هذا من البرّ والصلة إنّه متى يأتيني ويدخل عليّ ويقول فّي فيصدّقه الناس ، وإذا لم يدخل عليّ ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال.

وقال في الكامل في حوادث سنة المائتين : في هذه السنة في المحرم نزع الحسن بن الحسن كسوة الكعبة وكساها أخرى وأنفذها أبو السرايا من الكوفة من القز وأخذ ما علىّ الأساطين من الذهب وأخذ ما في خزانة الكعبة فقسمّه مع كسوتها علىّ أصحابه وأتى هو وأصحابه إلى محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ، وكان شيخا محببا للناس مفارقا لـمّا عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة ، وكان يروي العلم عن أبيه جعفرعليه‌السلام ، وكان الناس يكتبون عنه ، وكان يظهر زهدا فلـمّا أتوه قالوا له : تعلم منزلتك من الناس فهلم نبايعك بالخلافة فان فعلت لم يختلف عليك رجلان ، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنه عليّ والحسن بن الحسن الأفطس حتّى غلباه علىّ رأيه وأجابهم وأقاموه في ربيع الأول فبايعوه بالخلافة ، وجمعوا الناس فبايعوه طوعاً أو كرها وسموه أمير المؤمنين ، فبقي شهوراً وليس له من الأمرّ شيء ، وابنه عليّ والحسن وجماعتهم أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح فعلاً ، فوثب حسن بن حسن علىّ امرأة


_____________________________________________

من بني فهر كانت جميلة فأرادها علىّ نفسها فامتنعت منه فأخاف زوجها وهو من بني مخزوم حتّى توارى ثمّ كسر باب دارها وأخذها إليه مدة ثمّ هربت منه ، ووثب عليّ بن محمّد بن جعفر علىّ غلام أمرد وهو ابن قاضي مكّة يقال له : إسحاق بن محمّد ، وكان جميلاً فأخذه قهراً فلـمّا رأى ذلك أهل مكّة ومن بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم واجتمع معهم كثير فأتوا محمّد بن جعفر فقالوا : لنخلعنك أو لنقتلنّك أو لتردن إلينا هذا الغلام ، فأغلق بابه وكلمهم من شباك وطلب منهم الأم ان ليركب إلى ابنه يأخذ الغلام وحلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمنوه فركب إلى ابنه وأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله ، ولم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى قدم إسحاق بن موسى العباسي من اليمن ، فاجتمع الطالبيون إلى محمّد بن جعفر وأعلموه ذلك وحفروا له خندقاً وجمعوا الناس من الأعراب وغيرهم فقاتلهم إسحاق ثمّ كره القتال ، فسار نحو العراق فلقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكّة ومعهم الجلودي ، وورقاء بن جميل ، فقالوا لإسحاق : ارجع معنا ونحن نكفيك القتال ، فرجع معهم فقاتلوا الطالبيين فهزموهم.

وأرسل محمّد بن جعفر بطلب الأمان فأمنوه ودخل العباسيون مكّة في جمادى الآخرة وتفرق الطالبيّون من مكّة ، وأما محمّد بن جعفر فسار نحو الجحفة وأدركه بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معه وأعطاه دريهمات يتوصل بها ، فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها وقاتل هارون بن المسيّب وأتى المدينة عند الشجرة وغيرها عدَّة دفعات فانهزم محمّد وفقئت عينه بنشّابة وقتل من أصحابه جمع كثير ، ورجع إلى موضعه ، فلـمّا انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ومن ورقاء بن جميل وهو ابن عم الفضل بن سهل فأمناه وضمن له ورقاء عن المأمون ، وعن الفضل الوفاء بالأمان فقبل ذلك وأتى مكّة لعشر بقين من ذي الحجّة ، فخطب الناس وقال : إنني بلغني ان المأمون مات وكان له في عنقي بيعة فبايعنّي الناس ثمّ إنّه صحّ عندي أنه حي صحيح وأنا أستغفر الله من البيعة ، قد خلعت نفسي من بيعتي الّتي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي فلا بيعة لي في رقابكم ثمّ نزل وسار سنة إحدى


عليه‌السلام : اذهب إليه وقل له : لا تخرج غداً فإنّك ان خرجت غداً هزمت وقتل أصحابك

_____________________________________________

ومائتين إلى العراق فسيّره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو ، فلـمّا سار إلى المأمون صحبه إلى ان توفّي في سنة ثلاث ومائتين بجرج ان ، و صلّى عليه المأمون ، انتهى كلام ابن الأثير.

وقال صاحب مقاتل الطالبيين : انّ جماعة اجتمعوا مع محمّد بن جعفر فقاتلوا هارون ابن المسيّب بمكّة قتالاً شديداً ، وفيهم حسن بن حسن الأفطس ومحمّد بن سليمان بن داود بن حسن بن الحسن ، ومحمّد بن الحسن المعروف بالسباق وعليّ بن الحسين بن عيسى بن زيد ، وعليّ بن الحسين بن زيد ، وعليّ بن جعفر بن محمّد ، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة وطعنه خصي كان مع محمّد بن جعفر فصرعه وكر أصحابه فتخلصوه ثمّ رجعوا فأقاموا مدة وأرسل هارون إلى محمّد بن جعفر وبعث إليه ابن أخيه عليّ بن موسى الرّضاعليه‌السلام فلم يصغ إلى رسالته وأقام علىّ الحرب ، ثمّ وجه إليه هارون خيلاً فحاصرته في موضعه لأنه كان موضعاً حصيناً لا يوصل إليه ، فلـمّا بقوا في الموضع ثلاثا ونفد زادهم وماءهم جعل أصحابه يتفرّقون ويتسلّلون يمينا وشمالاً ، فلـمّا رأى ذلك لبس رداء ونعلا وصار إلى مضرب هارون فدخل إليه وسأله الأمان لأصحابه ففعل هارون ذلك ، هكذا ذكر النوفلي.

وأمّا محمّد بن عليّ بن حمزة فإنّه ذكر انّ هذا كان من جهة عيسى الجلودي ، لا من جهة هارون ثمّ وجه إلى أولئك الطالبيّين فحملهم مقيّدين في محامل بلا وطاء ليمضي بهم إلى خراسان ، فخرجت عليهم بنو تيهان.

وقال النوفلي : خرج عليهم الغاضريّون بزبالة فاستنقذوهم منه بعد حرب طويلة صعبة فمضوا هم بأنفسهم إلى الحسن بن سهل ، فأنفذهم إلى خراسان إلى المأمون فمات محمّد بن جعفر هناك ، فلـمّا أخرجت جنازته دخل المأمون بين عمودي السرير فحمله حتّى وضع في لحده ، وقال : هذه رحم مجفوّة منذ مائتي سنة ، وقضى دينه ، وكان عليه نحواً من ثلاثين ألف دينار ، انتهى.

قولهعليه‌السلام : قل له ، يدلّ علىّ جواز الكذب للمصلحة مع أنه يمكن أن


فإن سألك من أين علمت هذا فقل رأيت في المنام قال فأتيته فقلت له جعلت فداك لا تخرج غداً فإنك ان خرجت هزمت وقتل أصحابك فقال لي من أين علمت هذا فقلت رأيت في المنام فقال نام العبد ولم يغسل استه ثمّ خرج فانهزم وقتل أصحابه قال : وحدَّثني مسافر قال كنت مع أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام بمنى فمرّ يحيى بن خالد فغطى رأسه من الغبار فقال مساكين لا يدرون ما يحلُّ بهم في هذه السنة ثمّ قال وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين - وضمَّ إصبعيه - قال مسافر فو الله ما عرفت معنى حديثه حتّى دفناه معه.

١٠ - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن محمّد القاساني قال أخبرني بعض أصحابنا أنه حمل إلى أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام مالاً له خطر فلم أره سر به قال فاغتممت لذلك وقلت في نفسي قد حملت هذا المال ولم يسر به فقال يا غلام الطست والماء قال فقعد علىّ كرسي وقال بيده وقال للغلام صب عليّ الماء قال فجعل يسيل من بين أصابعه في الطستّ ذهب ثمّ التفت إلي فقال لي من كان هكذا [ لا ] يبالي بالذي حملته إليه.

_____________________________________________

يكونعليه‌السلام علم أنه رأى في النوم شيئاً هذا تعبيره وان لم يعلمه مسافر ، قوله : نام العبد ، أي مسافر ، وقال ذلك استهزاء به ، وإظهارا لعدم الاعتناء بقوله ، وإنه ان صدق فمن قبيل أضغاث الأحلام ، ويحيى هو والد جعفر البرمكي.

« مساكين » أي هؤلاء مساكين « وأعجب » أفعل التفضيل ، أي أعجب من زوال دولتهم موت هارون بخراسان ، وموتي به واجتماعي معه في الدفن في موضع ، أو أعجب من إخباري بذاك إخباري بهذا وربما يقرأ بصيغة الأمرّ وهو بعيد « حتّى دفناه » أي الرّضاعليه‌السلام « معه » أي مع هارون.

الحديث العاشر : ضعيف.

وقاسان معرّب كاشان ، والخطر بالتحريك القدر والشرف « فلم أره سرّ به » علىّ بناء المجهول « الطست » منصوب بتقدير أحضر « فجعل يسيل » أي شرع « من كان هكذا » استفهأمّ إنكاري ، وفي المناقب : لا يبالي.


١١ - سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان قال قبض عليّ بن موسىعليهما‌السلام وهو ابن تسع وأربعين سنة وأشهر في عام اثنين ومائتين عاش بعد موسى بن جعفر عشرين سنة إلّا شهرين أو ثلاثة.

( باب )

( مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني عليه‌السلام )

ولدعليه‌السلام في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبضعليه‌السلام سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً

_____________________________________________

الحديث الحادي عشر : ضعيف علىّ المشهور ، موقوف ومخالف لـمّا اختاره المصنف وجعله أقصد ، وقد أشار إلى الاختلاف.

باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثانيعليه‌السلام

أقول : قال ابن شهرآشوب (ره) ولدعليه‌السلام بالمدينة ليلة الجمعة للتاسع عشر من شهر رمضان ، ويقال : للنصف منه ، وقال ابن عياش : يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة خمس وتسعين ومائة ، وقبض ببغداد مسموما في آخر ذي القعدَّة ، وقيل : يوم السبت لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين ومائتين ، ودفن في مقابر قريش إلى جنب موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، وعمره خمس وعشرون سنة ، وقالوا : وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوماً ، وأمّه أمّ ولد تدعي درة ، وكانت مريسية ، ثمّ سمّاها الرّضاعليه‌السلام خيزران ، وكانت من أهل بيت مارية القبطية ، ويقال أنّها سبيكة ، وكانت نوبية ، ويقال : ريحانة ، وتكنى أم. الحسن ومدة ولايته سبع عشرة سنة ، ويقال : أقام مع أبيه سبع سنين وأربعة أشهر ويومين ، وبعده ثماني عشرة سنة إلّا عشرين يوماً فكان في سني إمامته بقية ملك المأمون ، ثمّ ملك المعتصم والواثق ، وفي ملك الواثق استشهد ، وقال ابن بابويه : سم المعتصم محمّد بن عليّعليه‌السلام ، وأولاده


ودفن ببغداد في مقابر قريش عند قبر جدّه موسىعليه‌السلام وقد كان المعتصم أشخصه إلى بغداد في أول هذه السنة الّتي توفّي فيهاعليه‌السلام وأمّه أمّ ولد ،يقال لها سبيكة نوبية

_____________________________________________

عليّ الإمام ، وموسى ، وحكيمة ، وخديجة ، وأمّ كلثوم ، وقال أبو عبد الله الحارثي : خلف فاطمة وإمامة فقط ، وقد كان زوجه المأمون بنته أمّ الفضل ولم يكن له منها ولد ، وسبب وروده بغداد إشخاص المعتصم والواثق له من المدينة فورد بغداد لليلتين من المحرم سنة عشرين ومائتين ، وأقام بها حتّى توفّي في هذه السنة ، وروي ان امرأته أمّ الفضل بنت المأمون سمته في فرجه بمنديل ، فلـمّا أحس بذلك قال لها : أبلاك الله بداء لا دواء له ، فوقعت الأكلة في فرجها ، وكانت تنتصب للطبيب فينظرون إليها ويشيرون بالدواء عليها فلا ينفع ذلك حتّى ماتت من علتها ، انتهى.

وقال الشيخ في المصباح : خرج علىّ يد الشيخ الكبير أبي القاسم رضي‌الله‌عنه : اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب محمّد بن عليّ الثاني وابنه عليّ بن محمّد المنتجب ، الدعاء.

وذكر ابن عياش : أنه كان يوم العاشر من رجب مولد أبي جعفر الثانيعليه‌السلام .

وفي الدروس : ولدعليه‌السلام بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة ، وقبض ببغداد في آخر ذي القعدَّة وقيل : يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدَّة سنة عشرين ومائتين.

وفي تاريخ الغفاري ولد ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان.

وفي عيون المعجزات : ان المعتصم أبا إسحاق محمّد بن هارون لـمّا تولى الخلافة بعد المأمون في شعبان سنة ثمان عشرة ومائتين عمل الحيلة في قتل أبي جعفر وأشار إلى ابنة المأمون زوجته بان تسمية لأنه وقف علىّ انحرافها عن أبي جعفرعليه‌السلام وشدة غيرتها عليه ، لتفضيله أمّ أبي الحسن عليها ، ولأنه لم يرزق منها ولد ، فأجابته إلى ذلك وجعلت سما في عنب رازقي ووضعته بين يديه ، فلـمّا أكلّ منه ندمت وجعلت تبكي ، فقالعليه‌السلام : ما بكاؤك والله ليضربنك الله بعقر لا ينجبر ، وبلاء لا يتيسر فماتت بعلة في


وقيل أيضاً : ان اسمها كان خيزران وروي أنّها كانت من أهل بيت مارية أمّ إبراهيم بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

١ - أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن حسّان ، عن عليّ بن خالد - قال محمّد وكان زيديّاً - قال كنت بالعسكر فبلغني انّ هناك رجل محبوس أتي به من ناحية الشام

_____________________________________________

أغمض المواضع من جوارحها صارت ناصوراً ، فأنفقت مالها وجميع ما ملكته علىّ تلك حتّى احتاجت إلى الاسترقاء ، وروي ان الناصور كان في فرجها ، وقبضعليه‌السلام في سنة حتّى احتاجت إلى الاسترقاء ، وروي ان الناصور كان في فرجها ، وقبضعليه‌السلام في سنة عشرين ومائتين من الهجرة في يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجّة ، وله أربع وعشرون سنة وشهور ، لان مولدهعليه‌السلام كان في سنة خمس وتسعين ومائة ، وروي في كشف الغمّة عن محمّد بن سعيد أنهعليه‌السلام قتل في زمن الواثق بالله.

وروي عن أحمد بن عليّ بن ثابت أنهعليه‌السلام قدم من المدينة إلى بغداد وافدا إلى أبي إسحاق المعتصم ، ومعه امرأته أمّ الفضل بنت المأمون ، وتوفّي ببغداد ودخلت امرأته أمّ الفضل إلى قصر المعتصم ، فجعلت مع الحرم ، انتهى.

وأقول : كون شهادتهعليه‌السلام في زمن الواثق مخالف للتواريخ المتقدّمة ، لاتّفاق أهل التواريخ علىّ ان الواثق بالله هارون بن المعتصم بويع في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وقد دلت التواريخ المتقدّمة علىّ أنّهعليه‌السلام مضى قبل ذلك بسبع سنين أو أكثر.

الحديث الأول : ضعيف.

قوله : وكان ، أي عليّ بن خالد ، وفي القاموس : العسكر اسم سرّ من رأى ، وإليه نسب العسكريان أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر ، وولده الحسنعليهم‌السلام .

قوله : رجل محبوس ، في الإرشاد وغيره وبعض نسخ الكتاب : رجلاً محبوساً ، وفي القاموس : الكبل القيد ، ويكسر أو أعظمه كبله يكبله ، وكبله حبسه في سجن أو غيره ، انتهى.


مكبولاً وقالوا : إنّه تنبّأ ، قال عليُّ بن خالد :فأتيت الباب وداريت البوابين والحجبة حتّى وصلت إليه فإذا رجل له فهم فقلت يا هذا ما قصّتك وما أمرك قال إني كنت رجلاً بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال له موضع رأس الحسين فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال لي قم بنا فقمت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة فقال لي تعرف هذا المسجد فقلت نعم هذا مسجد الكوفة قال فصلّى وصليت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمدينة فسلم علىّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسلمت وصلّى وصليت معه وصلّى علىّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فبينا أنا معه إذا أنا بمكّة فلم أزل معه حتّى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه فبينا أنا معه إذا أنا في الموضع الذي كنت أعبد الله فيه بالشام ومضى الرجل فلـمّا كان العام القابل إذا أنا به فعل مثل فعلته الأولى ، فلـمّا فرغنا من مناسكنا وردني إلى الشام وهم بمفارقتي قلت له سألتك بالحق الذي أقدرك علىّ ما رأيت إلّا أخبرتني من أنت فقال أنا محمّد بن عليّ بن موسى قال فتراقى الخبر حتّى انتهى إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات فبعث إليَّ وأخذني وكبّلني في الحديد وحملني إلى العراق ، قال : فقلت له : فارفع

_____________________________________________

« تنبّأ » أي ادّعى النبوّة ، ودارأه بالهمز وغيره دافعه ولائنه ، والمراد هنا الثاني ، وفي الإرشاد : في الموضع الذي يقال إنه نصب فيه رأس الحسينعليه‌السلام ، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل علىّ المحراب أذكر الله عزّ وجلّ إذ رأيت شخصاً بين يدي فنظرت إليه فقال لي : قم فقمت معه ، فمشى بي قليلاً إذا أنا بمسجد الكوفة.

وفي البصائر : فلـمّا كان في عام قابل في أيّام الموسم إلى قوله : سألتك بحق الذي أقدرك علىّ ما رأيت إلّا لـمّا أخبرتني ، أي سألتك في جميع الأوقات إلّا وقت إخبارك ، وقيل : أي ما سألتك شيئاً إلّا إخبارك ، والفعلة بالكسر مصدر للنوع ، وبالفتح للمرة.

قوله : من أنت ، « من » استفهامية « فتراقى الخبر » أي تصاعد وارتفع ، ومحمّد بن عبد الملك كان وزير المعتصم وبعده وزير ابنه الواثق ، وكان أبوه يبيع دهن الزيت في بغداد ، وفي الإرشاد : فحدّثت من كان يصير إلى ، فرقى ذلك إلى محمّد بن عبد الملك


القصّة إلى محمّد بن عبد الملك ففعل وذكر في قصته ما كان فوقع في قصته قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكّة وردك من مكّة إلى الشام ان يخرجك من حبسك هذا.

قال عليُّ بن خالد فغمّني ذلك من أمره ورققت له وأمرته بالعزاء والصبر قال ثمّ بكرت عليه فإذا الجند وصاحب الحرس وصاحب السجن وخلق الله فقلت ما هذا فقالوا المحمول من الشام الذي تنبّأ افتقد البارحة فلا يدرى أخسفت به الأرض أو اختطفه الطير.

٢ - الحسين بن محمّد الأشعري قال : حدَّثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد الله بن رزين قال كنت مجاوراً بالمدينة - مدينة الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله - وكان أبو جعفرعليه‌السلام

_____________________________________________

إلى قوله : وحملني إلى العراق وحبستّ كما ترى ، وادّعى علىّ المحال ، فقلت له : فأرفع عنك قصّة إلى محمّد بن عبد الملك الزيات ، فقال : افعل ، فكتبت عنه قصته وشرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمّد بن عبد الملك فوقع في ظهرها : قل للذي أخرجك إلى قوله : قال عليّ بن خالد : فغمّني ذلك من أمره ورققت له وانصرفت محزوناً عليه فلـمّا كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء ، فوجدت الجند وأصحاب الحرس وصاحب السجن وخلقاً عظيماً من الناس يهرعون ، فسألت عن حالهم فقيل لي : المحمول من الشام المتنبّي افتقد البارحة من الحبس فلا ندري أخسفت به الأرض أو اختطفه الطير ، وكان هذا الرجل أعنّي عليّ بن خالد زيديّاً فقال بالإمامة لـمّا رأى ذلك ، وحسن اعتقاده.

قوله : فإذا الجند ، علىّ ما في الكتاب خبره محذوف ، أي حاضرون ، والحرس بالتحريك جمع حارس ، وافتقد علىّ المعلوم أي غاب ، واختطفه أي اختلسه واستلبه بسرعة.

الحديث الثاني : مجهول.

وكان المراد بالصحن الفضاء في خارج المسجد ، قوله : فوسوس إنّما نسب ذلك


يجيء في كلّ يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل في الصحن ويصير إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويسلّم عليه ويرجع إلى بيت فاطمةعليها‌السلام فيخلع نعليه ويقوم فيصلي فوسوس إلي الشيطان فقال إذا نزل فاذهب حتّى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه فجلستّ في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا فلـمّا ان كان وقت الزّوال أقبلعليه‌السلام علىّ حمار له فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه وجاء حتّى نزل علىّ الصخرة الّتي علىّ باب المسجد ثمّ دخل فسلم علىّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ثمّ رجع إلى المكان الذي كان يصلي فيه ففعل هذا أياما فقلت إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصى الذي يطأ عليه بقدميه فلـمّا ان كان من الغد جاء عند الزوال فنزل علىّ الصخرة ثمّ دخل فسلم علىّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ جاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه فصلّى في نعليه ولم يخلعهما حتّى فعل ذلك أياما.

فقلت في نفسي لم يتهيّأ لي هاهنا ولكن أذهب إلى باب الحمّام فإذا دخل إلى الحمّام أخذت من التراب الذي يطأ عليه فسألت عن الحمّام الذي يدخله فقيل لي إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة فتعرفت اليوم الذي يدخل فيه الحمّام وصرت إلى باب الحمّام وجلست إلى الطلحي أحدثه وأنا أنتظر مجيئهعليه‌السلام فقال الطلحي ان أردت دخول الحمّام فقم فادخل فإنه لا يتهيأ لك ذلك بعد ساعة قلت ولم قال لان ابن الرّضا يريد دخول الحمّام قال قلت ومن ابن الرّضا قال رجل من آل محمّد له صلاح وورع قلت له ولا يجوز ان يدخل معه الحمّام غيره قال نخلي له الحمّام إذا جاء قال فبينا أنا كذلك إذ أقبلعليه‌السلام ومعه غلمان له وبين يديه غلام معه حصير حتّى أدخله المسلخ فبسطه ووافى فسلم

_____________________________________________

إلى الشيطان لـما علم أنّهعليه‌السلام لم يرض به ، إمّا لخوف الشهرة وإيذاء المخالفين ، أو لأنه ليس من المندوبات فيكون بدعة ، ولذا لم ينقل مثله في زمن السابقين كما قيل ، والأول أصوب.

قوله : ولا يجوز ، علىّ بناء المجرّد أو التفعيل ، وعلىّ الأخير ضمير الفاعل راجع


ودخل الحجرة علىّ حماره ودخل المسلخ ونزل علىّ الحصير فقلت للطلحي هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع فقال يا هذا لا والله ما فعل هذا قطّ إلّا في هذا اليوم فقلت في نفسي هذا من عملي أنا جنيته ثمّ قلت أنتظره حتّى يخرج فلعليّ أنال ما أردت إذا خرج فلـمّا خرج وتلبّس دعا بالحمار فأدخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرجعليه‌السلام فقلت في نفسي قد والله آذيته ولا أعود [ ولا ] أروم ما رمت منه أبدا وصح عزمي علىّ ذلك فلـمّا كان وقت الزَّوال من ذلك اليوم أقبل علىّ حماره حتّى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن فدخل وسلم علىّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه في بيت فاطمةعليها‌السلام وخلع نعليه وقام يصلي.

٣ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن عليّ بن أسباط قال خرجعليه‌السلام عليّ فنظرت إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر فبينا أنا كذلك حتّى قعد وقال يا عليّ ان الله احتجَّ في الإمامة بمثل ما احتجَّ في النبوّة ، فقال « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »(١) قال « وَلـمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ »(٢) « وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً »(٣) فقد يجوز ان يؤتى الحكم صبيا ويجوز ان يعطاها وهو ابن أربعين سنة.

_____________________________________________

إلى ابن الرضا و « تخلّي » علىّ الأفعال أو التفعيل ، والمستتر في أدخله للغلام ، والبارز للحصير « هذا الذي وصفته » استفهأمّ تعجبي وغرضه ان مجيئهعليه‌السلام راكباً إلى الحصير من علامات التكبّر وهو ينافي الصلاح والورع « أنا جنيته » أي جررته إليه ، والضمير راجع إلى هذا أو أنا صرت سببا لنسبة هذه الجناية إليه ، قال في القاموس : جنى الذنب عليه يجنيه جناية جرّه إليه ، والثمرة اجتناها ، وتجنّي عليه ادّعى ذنباً لم يفعله.

قوله : أروم أي أقصد ، والخبر مشتمل علىّ إعجازهعليه‌السلام وأنه كان عالـماً بما في الضمائر بإلهام الله تعالى.

الحديث الثالث : ضعيف وقد مضى مضمونه في باب حالات الأئمةعليهم‌السلام .

__________________

(١) سورة مريم : ١٢. (٢) سورة القصص : ١٤. (٣) سورة الاحقاف : ٥١


٤ - عليٌ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن الرَّيّان قال احتال المأمون علىّ أبي جعفرعليه‌السلام بكلّ حيلة فلم يمكنه فيه شيء فلـمّا اعتلَّ وأراد ان يبني عليه ابنته دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكون إلى كلّ واحدة منهنَّ جاماً فيه جوهر يستقبلن أبا جعفرعليه‌السلام إذا قعد في موضع الأخيار فلم يلتفت إليهنَّ وكان رجل يقال له مخارق صاحب صوت وعود وضرب طويل اللحية فدعاه المأمون فقال يا أمير المؤمنين ان كان في شيء من أمرّ الدنيا فأنا أكفيك أمره فقعد بين يدي أبي جعفرعليه‌السلام فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار وجعل يضرب بعوده ويغني فلـمّا فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالاً ، ثمّ رفع إليه رأسه

_____________________________________________

الحديث الرابع : مرسل.

« بكلّ حيلة » أي في نقص قدرهعليه‌السلام وإدخاله فيما هو فيه من اللهو والفسوق « فلم يمكنه في شيء »(١) أي لم يمكنه الحيلة في شيء من أموره ، وفي بعض النسخ كما في المناقب : فيه شيء وهو أظهر « فلـما اعتلّ » أي عجز عن الحيلة كأنّه صار عليلاً أو علىّ بناء المجهول أي عوق ومنع من ذلك قال في القاموس : اعتله إعتاقه عن أمرّ أو تجنّي عليه.

قوله : موضع الأجناد ، أي محل حضور الجند ومجلس ديوان المأمون ، وفي بعض النسخ موضع الأخيار ، قيل : أي الخلوة حين العبادة ، وأقول : كلاهما تصحيف والظاهر الأختان جمع الختن كما في نسخ مناقب ابن شهرآشوب « فشهق » كضرب ومنع وعلم ، أي صاح « شهقة » مصدر للنوع أي شهقة عجيبة « اجتمع عليه » أي علىّ مخارق ، وقيل الضمير للشهقة ، والتذكير لأنه مصدر « وجعل » أي شرع والباء لتقوية التعدية « فلـمّا فعل ساعة » كان جواب لـمّا مقدر يفسره الجملة التالية ويمكن ان يقرأ ثمّ بالفتح « فرفع »(٢) جواب لـمّا ، وفي القاموس : العثنون اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين ، أو نبت علىّ الذقن وتحته سفلاً أو هو طولها ، وشعيرات طوال تحت حنك

__________________

(١) وفي المتن « فيه شيء » وسيأتي الإشارة إليه في كلام الشارح (ره) أيضاً.

(٢) وفي المتن « ثمّ رفع ».


وقال اتّق الله يا ذا العثنون قال فسقطّ المضراب من يده والعود فلم ينتفع بيديه إلى ان مات قال فسأله المأمون عن حاله قال لـمّا صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبداً.

٥ - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن داود بن القاسم الجعفري قال دخلت علىّ أبي جعفرعليه‌السلام ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت عليّ فاغتممت فتناول إحداهما(١) وقال هذه رقعة زياد بن شبيب ثمّ تناول الثانية فقال هذه رقعة فلان فبهت أنا فنظر إلي فتبسم قال وأعطاني ثلاثمائة دينار وأمرني ان أحملها إلى بعض بني عمّه وقال أما إنه سيقول لك دلني علىّ حريف يشتري لي بها متاعا فدله عليه قال فأتيته بالدنانير فقال لي يا أبا هاشم دلني علىّ حريف يشتري لي بها متاعاً فقلت نعم.

قال وكلّمني جمّال ان أكلّمه له يدخله في بعض أموره فدخلت عليه لأكلمه له فوجدته يأكلّ ومعه جماعة ولم يمكني كلامه ، فقال يا أبا هاشم كلّ ووضع بين يديَّ ثمَّ قال - ابتداءاً منه من غير مسألة - يا غلام انظر إلى الجمال الذي

_____________________________________________

البعير ، انتهى. والمضرب بالكسر ما يضرب به « فزعت » أي دهشت وزالت قوتي « لا أفيق » أي لا أرجع إلى الصحة.

الحديث الخامس : ضعيف علىّ المشهور.

والرقاع بالكسر جمع رقعة بالضمّ ، وفي القاموس عنوان الكتاب وعينانه ويكسران ، سمّي لأنّه يعن له من ناحية ، وأصله عنان كرمان وكلّ ما استدللت بشيء تظهره علىّ غيره فعنوان له ، وعنّ الكتاب وعننه وعنونه كتب عنوانه ، انتهى.

والمراد أنّه لم يكتب اسم المرسل علىّ ظهره ، وقال في القاموس : البهت الانقطاع والحيرة والفعل ، كعلم ونصر وكرم وزهى ، وهو مبهوت لا باهت ولا بهيت ، وقال : حرّيفك معاملك في حرفتك وقيل : « يدخله » حال مقدّرة لمفعول أكلمه ، وقال

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر « إحداها ».


أتانا به أبو هاشم فضمه إليك قال ودخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له جعلت فداك إني لمولع بأكلّ الطين فادع الله لي فسكت ثمّ قال [ لي ] بعد [ ثلاثة ] أيّام - ابتداءاً منه - : يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكلّ الطين قال أبو هاشم فما شيء أبغض إلي منه اليوم.

٦ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن حمزة الهاشمي ، عن عليّ بن محمّد أو محمّد بن عليّ الهاشميّ قال دخلت علىّ أبي جعفرعليه‌السلام صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون وكنت تناولت من الليل دواء فأول من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت ان أدعو بالماء فنظر أبو جعفرعليه‌السلام في وجهي وقال أظنّك عطشان ؟ فقلت أجل فقال يا غلام أو جارية اسقنا ماء فقلت في نفسي الساعة يأتونه بماء يسمّونه به فاغتممت لذلك فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسم في وجهي ثمّ قال يا غلام ناولني الماء فتناول الماء فشرب ثمّ ناولني فشربت ثمّ عطشت أيضاً وكرهت ان أدعو بالماء ففعل ما فعل في الأولى فلـمّا جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الأولى فتناول القدح ثمّ شرب فناولني وتبسم.

قال محمّد بن حمزة فقال لي هذا الهاشمي وأنا أظنه كما يقولون.

_____________________________________________

الجوهري : أولعته بالشيء وأولع فهو مولع بفتح اللام مغري به.

الحديث السادس : ضعيف ، ومحمّد بن عليّ وعليّ بن محمّد الهاشميين كلاهما مجهولان والخبر إلى الذّم أقرب من المدح.

« بنى بابنة المأمون » أي زفّ وفي المغرب : بنى علىّ امرأته دخل بها « وكرهت ان أدعو بالماء » للاحتشام أو لخوف السمّ ، والظاهر ان الاغتمأمّ كان للخوف علىّ نفسه ولذا ابتدأعليه‌السلام بالشرب وتبسم « أنا أظنه كما يقولون » أي أنه إمام أو يعلم ما في النفوس ، وفي إرشاد المفيد قال محمّد بن حمزة : فقال لي محمّد بن عليّ الهاشمي : والله إنّني أظنّ انّ أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة.


٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه قال استأذن علىّ أبي جعفرعليه‌السلام قوم من أهل النواحي من الشيعة فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة

_____________________________________________

الحديث السابع : حسن كالصحيح.

« من أهل النواحي » أي الآفاق البعيدة المختلفة من أطراف الأرض أتوا للحج كما روى الشيخ المفيدقدس‌سره في كتاب الاختصاص عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه قال : لـمّا مات أبو الحسن الرّضاعليه‌السلام حججنا فدخلنا علىّ أبي جعفرعليه‌السلام فدخل عمّه عبد الله بن موسى وكان شيخاً كبيراً نبيلاً عليه ثياب خشنة ، وبين عينيه سجادة فجلس وخرج أبو جعفرعليه‌السلام من الحجرة وعليه قميص قصب ورداء قصب ونعل حذو بيضاء فقأمّ عبد الله فاستقبله وقبل بين عينيه وقامت الشيعة وقعد أبو جعفرعليه‌السلام علىّ كرسي ونظر الناس بعضهم إلى بعض تحيرا لصغر سنه ، فانتدب رجل من القوم فقال لعمّه : أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ فقال : تقطع يمينه ويضرب الحد فغضب أبو جعفرعليه‌السلام ثمّ نظر إليه وقال : يا عم اتق الله ، اتق الله إنّه لعظيم ان تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فيقول لك : لم أفتيت الناس بما لا تعلم؟ فقال له عمّه : يا سيّدي أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها ، فقال أبي : تقطع يمينه للنبش ويضرب حد الزنا ، فان حرمة الميتة كحرمة الحية ، فقال : صدقت يا سيّدي وأنا أستغفر الله ، فتعجب الناس وقالوا : يا سيدنا أتأذن لنا ان نسألك؟ فقال : نعم ، فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين.

وأقول : يشكلّ هذا بأنه لو كان السؤال والجواب عن كلّ مسألة بيتا واحداً أعنّي خمسين حرفاً لكان أكثر من ثلاث ختمات للقران فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد؟ ولو قيل جوابهعليه‌السلام كان في الأكثر بلا ونعم أو بالإعجاز في أسرع زمان ففي السؤال لم يكن كذلك.

ويمكن الجواب بوجوه : الأول : ان الكلام محمول علىّ المبالغة في كثرة الأسئلة


فأجابعليه‌السلام وله عشر سنين.

٨ - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن الحكم ، عن دعبل بن عليّ أنه دخل علىّ أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام وأمرّ له بشيء فأخذه ولم يحمد الله قال فقال له لم لم تحمد الله ؟ قال : ثمّ دخلت بعد علىّ أبي جعفرعليه‌السلام وأمر لي بشيء فقلت : الحمد لله فقال لي : تأدَّبت.

_____________________________________________

والأجوبة ، فانّ عدّ مثل ذلك أيضاً مستبعد جدّاً.

الثاني : أنّه يمكن ان يكون في خواطر القوم أسؤلة كثيرة متفقّة ، فلـما أجابعليه‌السلام عن واحد فقد أجاب عن الجميع.

الثالث : ان يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة علىّ الأحكام الكثيرة ، وهذا وجه قريب.

الرابع : ان يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعيّة أو مكان واحد كمنى وان كان في أيّام متعدّدة.

الخامس : ان يكون مبنيّاً علىّ بسط الزمان الّذي يقول به الصوفية لكنّه مخالف للعقل.

السادس : ان يكون إعجازهعليه‌السلام أثّر في سرعة كلام القوم أيضاً أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم.

السابع : ما قيل انّ المراد السؤال بعرض المكتوبات والطومارات فوقع الجواب بخرق العادة.

الحديث الثامن : ضعيف علىّ المشهور.

ودعبل بكسر الدال وسكون العين وفتح الباء شاعر خزاعيّ مشهور كان مدّاح الرضاعليه‌السلام وله قصائد معروفة وقصص مشهورة.

قولهعليه‌السلام : تأدّبت أشار به إلى تأديب الرّضاعليه‌السلام إيّاه أي قبلت الأدب والآداب الصفات والأفعال الجميلة ، قال في القاموس : الأدب محرّكة : حسن التناول ، أدب كحسن أدباً فهو أديب ، وأدّبه علّمه فتأدب واستأدب.


٩ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن سنان قال دخلت علىّ أبي الحسنعليه‌السلام فقال يا محمّد حدث بآل فرج حدث فقلت مات عمر فقال الحمد لله حتّى أحصيت له أربعاً وعشرين مرّة فقلت يا سيّدي لو علمت انّ هذا يسرُّك لجئت حافياً أعدو إليك قال يا محمّد أولا تدري ما قال لعنه الله لمحمّد بن عليّ أبي ؟ قال قلت : لا قال خاطبه في شيء فقال أظنّك سكران فقال

_____________________________________________

الحديث التاسع : ضعيف علىّ المشهور.

وعمر بن الفرج قيل : كان والي المدينة ، والفرج كان مولى آل يقطين ، وقال المسعودي : في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين سخط المتوكلّ علىّ عمر بن فرج الرخجي وكان من عليه الكتاب وأخذ منه مالاً وجواهراً مائة ألف وعشرين ألف دينار ، وأخذ من أخيه نحو مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار ، ثمّ صالح عمر علىّ إحدى عشر ألف درهم علىّ ان يرد عليه ضياعه ، ثمّ غضب عليه مرة ثانية ثمّ أمرّ ان يصفع(١) في كلّ يوم فأحصى ما صفع فكانت ستة آلاف صفعة ، وألبس جبة صوف ثمّ رضي عنه ثمّ سخط عليه ثالثة وأحدر(٢) إلى بغداد وأقام بها حتّى مات.

وقال صاحب المقاتل : استعمل المتوكلّ علىّ المدينة ومكّة عمر بن الفرج الرخجي فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من برهم وكان لا يبلغه ان أحداً بر أحداً منهم بشيء وان قل إلّا أنهكه عقوبة(٣) وأثقله غرما حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلوية يصلين فيه واحدة بعد واحدة ثمّ يرفضه ويجلس عواري حواسر إلى ان قتل المتوكلّ فعطف المستنصر عليهم وأحسن إليهم ووجه بمال فرقه فيهم ، وكان يؤثّر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه طعنا عليه ، انتهى.

__________________

(١) صفعه : ضرب قفاه أو بدنه بكفّه مبسوطة.

(٢) أحدره : أرسله إلى أسفل.

(٣) أنهكه : بالغ في عقوبته.


أبي اللهمَّ ان كنت تعلم أني أمسيت لك صائماً فأذقه طعم الحرب وذُلَّ الأسر فو الله ان ذهبت الأيّام حتّى حرب ماله وما كان له ثمّ أخذ أسيراً وهو ذا قد مات - لا رحمه‌الله - وقد أدال الله عزَّ وجلَّ منه وما زال يديل أولياءه من أعدائه.

١٠ - أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن حسان ، عن أبي هاشم الجعفري قال صليت مع أبي جعفرعليه‌السلام في مسجد المسيّب وصلّى بنا في موضع القبلة سواء وذكر ان السدرة الّتي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق فدعا بماء وتهيأ تحت السدرة فعاشت

_____________________________________________

وقال الجوهري : تقول حربه يحربه حرباً مثل طلبه يطلبه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ، وقد حرب ماله أي سلبه فهو محروب وحريب ، وقال : الدولة في الحرب ان تداول إحدى الفئتين علىّ الأخرى ، يقال : كانت لنا عليهم الدولة ، والدولة بالضمّ في المال ، يقال : صار الفيء دولة بينهم يتداولونه ، يكون مرّة لهذا ومرّة لهذا ، وأدالنا الله من عدوّنا من الدولة ، والإدالة : الغلبة يقال : اللهم أدلني علىّ فلان وانصرني عليه.

الحديث العاشر : ضعيف.

قوله : سواء أي لم ينحرف عن القبلة لصّحتها ، أو لم يدخل المحراب الداخل كما يصنع المخالفون ، بل قأمّ في مثل ما قمنا عليه ، ولم يتقدم علينا كثيراً لتضيّق المكان أو لوجه آخر ، أو كان الموضع الذي قامعليه‌السلام عليه وسطاً مستوي النسبة إلى الجانبين قال في النهاية : سواء الشيء وسطه ، لاستواء المسافة إليه من الأطراف ، وقيل : سواء أي صلاة المغرب ، لاستوائها في المسافر والمقيم ، ولا يخفى بعده ، وتهيّأ للصلاة أي توضّأ.

وروى المفيد في الإرشاد والطبرسي في إعلام الورى : أنه لـمّا انصرف أبو جعفرعليه‌السلام من عند المأمون ببغداد ومعه أمّ الفضل إلى المدينة صار إلى شارع باب الكوفة والناس يشيّعونه ، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس ، فنزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم يحمل بعد فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النبقة وقام وصلى


السدرة وأورقت وحملت من عامها.

١١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحجال وعمرو بن عثمان ، عن رجل من أهل المدينة ، عن المطرفي قال مضى أبو الحسن الرّضاعليه‌السلام ولي عليه أربعة آلاف درهم فقلت في نفسي ذهب مالي فأرسل إلي أبو جعفرعليه‌السلام إذا كان غداً فأتني وليكن معك ميزان وأوزان فدخلت علىّ أبي جعفرعليه‌السلام فقال لي مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم فقلت نعم فرفع المصلّى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إلي.

١٢ - سعد بن عبد الله والحميري جميعاً ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي

_____________________________________________

بالناس صلاة المغرب فقرأ في الأولى الحمد ، وإذا جاء نصر الله ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد وقنت قبل الركوع وجلس بعد التسليم هنيئة يذكر الله تبارك وتعالى وقام من غير تعقيب ، فصلّى النوافل أربع ركعات وعقّب بعدها وسجد سجدتي الشكر ثمّ خرج ، فلـمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا كثيراً حسناً فتعجبّوا من ذلك فأكلوا منها فوجدوه نبقاً حلواً لا عجم له ، ومضىعليه‌السلام إلى المدينة ولم يزل بها حتّى أشخصه المعتصم إلى بغداد في أول سنة خمس وعشرين ومائتين ، فأقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدَّة من هذه السنة ، انتهى.

والنبق بالفتح ككتف حمل السدر.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

والحجال اسمّه عبد الله بن محمّد ، والمطرفي نسبة إلى مطرف بتثليث الميم وفتح الراء ، رداء من خزّ فيه إعلام بالبيع أو النسج أو اللبس ، والأوزان جمع الوزنة وهي ما يوزن به من الحديد ونحوه ، ويدلّ علىّ أنه يجوز إيفاء الدنانير بدل الدراهم.ما يوزن به من الحديد ونحوه ، ويدلّ علىّ أنه يجوز إيفاء الدنانير بدل الدراهم.

الحديث الثاني عشر : ضعيف علىّ المشهور موقوف.

وهو مخالف لـما اختاره في أوّل الباب ، وكأنه لم يختره لعدم موافقته لـما مرّ بهذا السند في وفاة الرّضاعليه‌السلام إذ ليس بين التاريخين تسع عشرة سنة ، ولذا قال بعضهم :


عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان قال قبض محمّد بن عليّ وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوماً توفّي يوم الثلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين ومائتين عاش بعد أبيه تسع عشرة سنة إلّا خمساً وعشرين يوماً.

( باب )

( مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهما‌السلام [ والرضوان ] )

ولدعليه‌السلام للنصف من ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة ومائتين وروي أنّه ولدعليه‌السلام في رجب سنة أربع عشرة ومائتين ومضى لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع

_____________________________________________

كانت مدّة إمامته ثمانية عشر سنة ، وفي إعلام الورى سبع عشرة سنة لأنه ذكر ان وفاة الرّضاعليه‌السلام كانت سنة ثلاث ومائتين ، نعم هذا يوافق ما رواه في كشف الغمّة عن ابن الخشاب بإسناده عن محمّد بن سنان ان وفاة الرّضاعليه‌السلام كانت سنة مائتي سنة وسنة من الهجرة ، ويستفاد من هذا الخبر ان ولادتهعليه‌السلام كانت في أواخر شهر رمضان ، وانّ عمرهعليه‌السلام كان عند وفاة أبيهعليه‌السلام ستّ سنين وأربعة أشهر وسبعة أيّام ، وعلىّ ما اختاره المصنف (ره) من التاريخ كان لهعليه‌السلام في أوّل إمامته سبع سنين وخمسة أشهر.

باب مولد أبي الحسن عليّ بن محمّدعليهما‌السلام

أقول : علي التاريخ الأوّل من التاريخين الذين ذكرهما كان سنّه في بدو إمامته ثمان سنين إلّا نصف شهر ، وعلىّ الثاني ستّ سنين وأربعة أشهر ، وقال الشيخ (ره) في المصباح : روي ان يوم السابع من ذي الحجّة ولد أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريعليهما‌السلام وقال في موضع آخر : قال ابن عياش : وذكر المولودين في رجب الدعاء كما مرّ ثمّ قال : وذكر ابن عياش أنه كان مولدهعليه‌السلام يوم الثاني من رجب ، وذكر أيضاً أنه كان يوم الخامس ، وقال : روى إبراهيم بن هاشم القمي قال : ولدعليه‌السلام يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة مضت من رجب سنة أربع عشرة ومائتين.


وخمسين ومائتين وروي أنه قبضعليه‌السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وله إحدى وأربعون سنة وستّة أشهر .وأربعون سنة علىّ المولد الآخر الذي روي ، وكان المتوكلّ أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سرَّ من رأى ، فتوفّي بهاعليه‌السلام ودفن في داره وأمّه أمّ ولد يقال لها سمانة.

_____________________________________________

وقال في إعلام الورى : ولدعليه‌السلام بصريا من المدينة النصف من ذي الحجّة سنة اثنتا عشرة ومائتين ، وفي رواية ابن عياش : يوم الثلاثاء الخامس من رجب ، وأمّه أمّ ولد يقال لها سمانة.

وقال ابن شهرآشوب : ويقال : انّ أمّه المعروفة بالسيّدة أمّ الفضل ، وقال ابن بابويه : وسمّه المعتمد ، وقال الكفعمي : سمّه المعتز.

واختلف في تاريخ وفاتهعليه‌السلام قال الشيخ في المصباح : روى إبراهيم بن هاشم القمي قال : توفّي يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، ونحوه روي عن ابن عياش وزادوا له يومئذ إحدى وأربعون سنة ، وقال ابن شهرآشوب قبضعليه‌السلام بسرّ من رأى الثالث من رجب ، وقيل : يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة نصف النّهار ، وقال محمّد بن طلحة : مات لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة وكذا قال ابن الخشاب ، وفي إعلام الورى وربيع الشيعة : قبضعليه‌السلام بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة وأشهر ، وكان المتوكلّ قد أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى ، فأقام بها حتّى مضى لسبيله ، وكانت مدة إمامته ثلاث وثلاثين سنة ، وأمّه أمّ ولد يقال لها : سمانة ، ولقبه النقي والعالم والفقيه والأمين والطيب ، ويقال له أبو الحسن الثالث ، وكان في أيّام إمامته بقية ملك المعتصم ثمّ ملك الواثق خمس سنين وسبعة أشهر ، ثمّ ملك المتوكلّ أربع عشرة سنة ، ثمّ ملك ابنه المنتصر ستة أشهر ، ثمّ ملك المستعين وهو أحمد بن المعتصم سنتين وتسعة أشهر ثمّ ملك المعتز وهو الزبير بن المتوكلّ ثماني سنين وستة أشهر وفي آخر ملكه استشهد ولي الله عليّ بن محمّد ودفن في داره بسر من


١ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن خيران الأسباطي قال قدمت علىّ أبي الحسنعليه‌السلام المدينة فقال لي ما خبر الواثق عندك؟

_____________________________________________

رأى ، انتهى.

وفي الصحاح : الهرثمة الأسد ومنه سمي الرجل هرثمة.

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وفي رجال الشيخ خيران الخادم ثقة « دي »(١) خيران بن إسحاق الراكاني « دي » وفي « جش » خيران مولى الرّضاعليه‌السلام له كتاب روى عنه العبيدي.

والواثق هو هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العباس ، التاسع من الخلفاء العباسية لعنهم الله.

وقال في الكامل : بويع في اليوم الذي توفّي فيه أبوه وذلك يوم الخميس لثمان عشرة مضت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وكان يكنّى أبا جعفر وأمّه أمّ ولد رومية تسمّى قراطيس ، وتوفّي لستّ بقين من ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، فكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة أيّام ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل : كان ستا وثلاثين قال : قال أحمد بن محمّد الواسطي : كنت فيمن يمرضه يعنّي الواثق ، فلحقته غشية وأنا في جماعة من أصحابه قيام ، فقلنا : لو عرفنا خبره ، فتقدمت إليه فلـمّا صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت ان أموت من خوفه فرجعت إلى خلف فتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس فاندقت وسلمت من جراحه ووقفت في موقفي ، ثمّ مات فسجيناه وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس لأنه مكتوب عليهم واشتغلوا بأخذ البيعة ، وجلستّ علىّ باب المجلس لحفظ البيت ورددت الباب فسمعت حسا ففتحت الباب فإذا جرذ(٢) قد دخل من بستان هناك فأكل

__________________

(١) من رموز الكتاب ، يعنى إنّه من أصحاب الهاديعليه‌السلام .

(٢) الجُرَد - كصُرَد - : نوع من الفار.


_____________________________________________

إحدى عيني الواثق ، فقلت : لا إله إلّا الله هذه العين الّتي فتحها من ساعة فاندق سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابة ضعيفة.

وبعد موته بويع المتوكلّ علىّ الله جعفر بن المعتصم وكان عمره ستا وعشرين ، وقال : قبض المتوكلّ علىّ محمّد بن عبد الملك الزيات وحبسه لتسع خلون من صفر ، وكان سببه ان الواثق استوزر محمّد بن عبد الملك وفوض الأمور كلها إليه ، وكان الواثق قد غضب علىّ أخيه جعفر المتوكلّ ووكلّ عليه من يحفظه ويأتيه بالأخبار فأتى المتوكلّ إلى محمّد بن عبد الملك يسأله ان يكلم الواثق ليرضي عنه فوقف بين يديه يكلمه ، ثمّ أشار بالقعود فقعد فلـمّا فرغ من الكتب الذي بين يديه التفت إليه كالمتهدد ، وقال : ما جاء بك؟ قال : جئت لتسأل أمير المؤمنين الرّضا عنّي ، قال لمن حوله : انظروا يغضب أخاه ثمّ يسألني ان أسترضيه ، اذهب فإنك إذا صلحت رضي عنك ، فقام عنه حزينا فأتى أحمد بن أبي داود فقام إليه أحمد واستقبله إلى باب البيت وقبله ، وقال : ما حاجتك جعلت فداك؟ قال : جئت لتسترضي أمير المؤمنين قال : أفعل ونعمة عين وكرامة ، فكلم أحمد الواثق فيه فوجدّه لم يرض عنه ثمّ كلمه فيه ثانية فرضي عنه وكساه.

ولـمّا خرج المتوكلّ من عند ابن الزيات كتب إلى الواثق ان جعفرا أتاني في زي المخنثين له شعر بقفاه يسألني ان أسأل أمير المؤمنين الرّضا عنه ، فكتب إليه الواثق ابعث إليه فأحضره ومرّ من يجز شعره فيضرب به وجهه ، قال المتوكلّ : لـمّا أتاني رسوله لبستّ سوادا جديدا وأتيته رجاء ان يكون قد أتاه الرّضا عنّي ، فاستدعى حجاما فأخذ شعري علىّ السواد الجديد ، ثمّ ضرب به وجهي ، فلـمّا ولي المتوكلّ الخلافة أمهل حتّى كان صفر فأمرّ إيتاخ (١) بأخذ ابن الزيات وتعذيبه فاستحضره فركب يظن ان الخليفة يطيبه ، فلـمّا حاذى دار إيتاخ عدل به إليه ، فخاف فأدخله حجرة ووكلّ عليه وأرسل إلى منازله من أصحابه من هجم عليهم وأخذ كلّ ما فيها

__________________

(١) ايتاخ : اسم رجل من عمّال المتوكل.


قلت : جعلت فداك خلّفته في عافية ،أنا من أقرب الناس عهدا به عهدي به منذ عشرة أيّام قال فقال لي ان أهل المدينة يقولون :إنّه مات ، فلـمّا ان قال لي الناس علمت أنّه هو ثمَّ قال لي ما فعل جعفر قلت تركته أسوأ النّاس حالاً في السجن قال فقال أما إنه صاحب الأمر ما فعل ابن الزيات قلت جعلت فداك النّاس معه والأمرّ أمره قال فقال : أما إنّه شؤم عليه قال ثمّ سكت

_____________________________________________

واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد ، وكان شديد الجزع كثير البكاء ثمّ سوهر وكان ينخس بمسيلة(١) لئلا ينام ، ثمّ ترك فنام يوماً وليلة ثمّ سوهر ، ثمّ جعل في تنور كان عمله هو وعذب به ابن أسباط المصري وأخذ ماله ، وكان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها إلى داخل التنور تمنع من يكون فيه من الحركة ، وكان ضيقاً بحيث ان الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر علىّ دخوله لضيقه ، ولا يقدر ان يجلس فبقي أياما ومات ، وكان حبسه لتسع خلون من صفر وموته لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول.

واختلف في سبب موته فقيل ما ذكرناه ، وقيل : بل ضرب فمات وهو يضرب ، وقيل : مات بغير ضرب وهو أصح ، وقيل إنه لـمّا دفن نبشته الكلاب وأخذت لحمه وسمع قبل موته يقول لنفسه : يا محمّد لم تقنعك النعمة والدواب والدار النظيفة والنعمة والكسوة وأنت في عافية حتّى طلبت الوزارة ذق ما عملت بنفسك ، ثمّ سكت عن ذلك وكان لا يزيد علىّ التشهد وذكر الله عز وجل.

وكان ابن الزيات صديقاً لإبراهيم الصولي ، فلـمّا ولي الوزارة صادرة بألف ألف وخمسمائة درهم ، انتهى.

قوله « خلّفته » أي في سر من رأى ، واللام في الناس للعهد الخارجي أي أهل المدينة والحاصل أنه لـمّا نسب القول إلى أهل المدينة ولم يعيّن أحداً علمت أنّه تورية ، ويقول ذلك بعلمه بالمغيبات « صاحب الإمر » أي الملك والخلافة.

__________________

(١) نخس الدابة وغيرها : غرز جنبها أو مؤخرها بعود ونحوه فهاجت. والمسيل : الجريد الرطب.


وقال لي لا بد ان تجري مقادير الله تعالى وأحكأمّه يا خيران مات الواثق وقد قعد المتوكلّ جعفر وقد قتل ابن الزيات فقلت متى جعلت فداك قال بعد خروجك بستة أيام.

٢ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن يحيى ، عن صالح بن سعيد قال دخلت علىّ أبي الحسنعليه‌السلام فقلت له جعلت فداك في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتّى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك فقال هاهنا أنت يا ابن سعيد ثمّ أومأ بيده وقال انظر فنظرت فإذا أنا بروضات آنقات وروضات باسرات فيهن خيرات عطرات وولدان كأنهن

_____________________________________________

والخبر يدلّ علىّ أنه قتل ابن الزيات بلا فصل لا كما قاله ابن الأثير ، ونحوه قال أيضاً المسعودي في مروج الذهب ، ويمكن ان يكون قتلا محمولا علىّ المجاز ، أي سيقتل لكنه لا عبرة بتلك التواريخ.

وقال المسعودي : بويع المتوكلّ وهو ابن سبع وعشرين سنة وأشهر ، وقتل وهو ابن إحدى وأربعين سنة ، وقيل : ابن أربع وأربعين سنة ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسع ليال ، وقتل ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال من سنة سبع وأربعين ومائتين.

الحديث الثاني : ضعيف علىّ المشهور.

وضمير « أرادوا » راجع إلى المتوكلّ وأمرائه ، أو إلى الخلفاء وأعوانهم ، والباء في « بك » للتعدية أو الملابسة ، والخان منزل للتجار وغيرهم مشتمل علىّ حجرات ، وفي القاموس : الصعلوك كعصفور الفقير « هيهنا أنت » أي أنت في هذا المقام من معرفتنا فتظن ان هذه الأمور تنقص في قدرنا ، وان تمتعنا منحصر في هذه الأمور الّتي منعونا منه ، والأنق محركة : الفرح والسرور والكلاء ، أنق كفرح والشيء أحبه ، وبه أعجب ، وأنقني إيناقا ونيقا بالكسر أعجبني ، وشيء أنيق كأمير حسن معجب.

قوله : وروضات باسرات في أكثر النسخ بالباء الموحدة أي ابتدأت فيها الثمرة


اللّؤلؤ المكنون وأطيارٌ وظباءٌ وأنهارٌ تفور فحار بصري وحسرت عيني فقال حيث كنا فهذا لنا عتيد لسنا في خان الصعاليك.

_____________________________________________

أو كانت غضّاً طريّاً ، قال الجوهري : البسر النخل صار ما عليه بسراً ، وقال للشمس في أول طلوعها : بسرة ، والبسرة من النبات : أولها والبسرة الماء الطريّ القريب العهد بالمطر ، وفي المصباح : البسر من كلّ شيء الغضّ ، ونبات بسر أي طري ، وفي بعض النسخ بالياء المثناة بمعنى السهل ففي الإسناد تجوّز لكنّه بعيد.

ونقل في إعلام الورى هذا الحديث عن الكليني وليستّ فيه هذه الفقرة.

وفي كشف الغمة فإذا أنا بروضات أنيقات وأنهار جاريات وجنات فيها خيرات عطرات.

وقال البيضاوي في قوله تعالى : « فِيهِنَّ خَيْراتٌ »(١) أي خيرات فخففت ، لان خيراً الذي بمعنى أخير لا يجمع ، وقد قرئ علىّ الأصل حسان أي حسان الخلق والخلق ، وفي قوله : « كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ »(٢) أي المصون عما يضر به في الصفاء والنقاء.

« وأنهار تفور » أي تنبع من مخارجها بدفع وقوة و « حسرت » كضربت أي كلت وانقطعت لشدّة ضياء ما رأت « عتيد » أي حاضر مهيأ.

وروي في الخرائج عن صالح بن سعيد ان المتوكلّ بعث إلى أبي الحسنعليه‌السلام يدعوه إلى الحضور بالعسكر ، فلـمّا وصل تقدم بان يحجب عنه في يومه فنزل في خان الصعاليك ، فدخلت عليه فيه فقلت في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتّى أنزلوك هذا الخان فقال : هيهنا أنت يا ابن سعيد ثمّ أومأ بيده فإذا أنا بروضات وأنهار فيها خيرات وولدان ، فحار بصري وكثر تعجبي فقال لي : حيث كنا فهذا لنا.

أقول : لـمّا قصر علم السائل وفهمه عن إدراك اللذات الروحانية والوصول إلى

__________________

(١) سورة الرحمن : ٧٠.

(٢) سورة الواقعة : ٢٣.


_____________________________________________

درجاتهم المعنوية ، وتوهم ان هذه الأمور مما يحط من منزلتهم ولم يعلم ان تلك الأمور مما يزيد في مراتبهم ويضاعف قربهم ودرجاتهم ولذاتهم الروحانية ، وأنهم عرفوا الدنيا وزهدوا فيها واجتووا(١) لذاتها ونعيمها وكان نظره مقصورا علىّ اللذات الجسمانية الدنية الفانية فلذا أراهعليه‌السلام ذلك لأنه كان ذلك مبلغه من العلم وأما كيفية رؤيته لها فهي محجوبة عنا ، والنظر فيها لا يهمنا لكن يخطر لنا بقدر فهمنا وجوه :

الأول : أنّه تعالى أوجد في هذا الوقت لإظهار إعجازهعليه‌السلام هذه الأشياء في الهواء فرآه ليعلم انّ أمثال هذه الأمور لتسليمهم ورضاهم بقضاء الله وإلّا فهم يقدرون علىّ أمثال هذه الأمور العظيمة وإمامتهم الواقعية وقدرتهم العلية ونفاذ حكمهم في عوالم الملك والملكوت وخلافتهم الكبرى ، لم تنقص بما يرى فيهم من المذلة والمظلوميّة والمقهوريّة.

الثاني : انّ تلك الأشكال أوجدها الله في حسه المشترك إيذانا بان اللذات الدنيويّة مثل تلك الخيالات الوهميّة عندنا كما يرى النائم أشياء في منامه فيلتذ كالتذاذه في اليقظة ولذا قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

الثالث : أنهعليه‌السلام أراه صور اللذات الروحانيّة الّتي معهم دائماً بما يوافق فهمه فإنه كان في منام طويل وغفلة عظيمة عن درجات العارفين ولذّاتهم ، كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي واللبن الثقيق(٢) والمال بصورة الحيّة وأمثال ذلك ، وهذا قريب من السابق وهما علىّ مذاق الحكماء والمتألهين.

الرابع : ما حقّقته في بعض المواضع وملخّصه انّ النشئات مختلفة ، والحواس في إدراكها متفاوتة ، كما انّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يرى جبرئيل وسائر الملائكةعليهم‌السلام ، والصحابة لم يكونوا يرونهم ، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يرى الأرواح في

__________________

(١) أي كرهوا.

(٢) كذا في الأصل ، وفي نسخة « العقيقي » والكلمة مصحّفة.


٣ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن عليّ بن محمّد ، عن إسحاق الجلّاب قال اشتريت لأبي الحسنعليه‌السلام غنماً كثيرة فدعاني فأدخلني من إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه فجعلت أفرّق تلك الغنم فيمن أمرني به فبعث إلى أبي جعفر وإلى والدته وغيرهما ممّن أمرني ثمّ استأذنته في

_____________________________________________

وادي السلام وحبّة وغيره لا يرونهم ، فيمكن ان يكون جميع هذه الأمور في جميع الأوقات حاضرة عندهمعليهم‌السلام ويرونها ويلتذون بها ، لكن لـمّا كانت أجساما لطيفة روحانية ملكوتية ، لم يكن سائر الخلق يرونها ، فقوى الله بصر السائل بإعجازهعليه‌السلام حتّى رآها ، فعلىّ هذا لا يبعد ان يكون في وادي السلام جنات وأنهار ورياض وحياض ، يتمتع بها أرواح المؤمنين كما ورد في الأخبار بأجسادهم المثالية اللطيفة ، ونحن لا نراها وبهذا الوجه ينحل كثير من الشبه عن المعجزات وأخبار البرزخ والمعاد.

الخامس : ان يكون رأى ذلك في عالم المثال وهو العالم بين العالمين الذي أثبته الإشراقيون من الحكماء والصوفية ، وقد تكلمنا عليه في كتب السماء والعالم من كتابنا الكبير ، وهو قريب من الوجه السابق بوجه ومباين له من وجه ، والرابع لعله أحسن الوجوه ، وإنما ذكرنا هنا ما خطر ببالنا القاصر والله يعلم حقائق الأمور وحججهعليهم‌السلام .

الحديث الثالث : ضعيف علىّ المشهور.

والجلاب بالفتح والتشديد : من يشتري الغنم ونحوها في موضع ويسوقها إلى موضع آخر ليبيعها ، وفي القاموس : الغنم محركة الشاة لا واحد لها من لفظها ، الواحدة شاة وهو اسم مؤنث للجنس يقع علىّ الذكور والإناث ، وعليهما جميعاً والجمع أغنام وغنوم وأغانم ، وقال : الإصطبل كجرد حل : موقف الدواب شامية « فجعلت » أي شرعت وأبو جعفر ابنه الكبير اسمّه محمّد مات قبل أبيهعليهما‌السلام وقد مرّ ذكره في باب النص علىّ أبي محمّدعليه‌السلام ، وقيل : ان المراد به محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن


الانصراف إلى بغداد إلى والدي وكان ذلك يوم التروية فكتب إلي تقيم غداً عندنا ثمّ تنصرف قال فأقمت فلـمّا كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الأضحى في رواق له فلـمّا كان في السحر أتاني فقال يا إسحاق قم قال فقمت ففتحت عيني فإذا أنا علىّ بابي ببغداد قال فدخلت علىّ والدي وأنا في أصحابي فقلت لهم عرفت بالعسكر وخرجت ببغداد إلى العيد.

٤ - عليّ بن محمّد ، عن إبراهيم بن محمّد الطاهري قال مرض المتوكلّ من خراج خرج به وأشرف منه علىّ الهلاك فلم يجسر أحد ان يمسه بحديدة فنذرت أمّه ان عوفي ان تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالاً جليلا من مالها وقال له الفتح بن

_____________________________________________

جعفر ، فإنه المكنى بأبي جعفر ، ولا يخفى ما فيه.

« إلى والدي » بالتوحيد أو التثنية ، أي بالشد وعدمه ، ويوم التروية ثامن ذي الحجّة « أقمت عنده » أي لبثت أو أتيت بوظائف يوم عرفة من الدعاء وغيره ، وفي القاموس : الرواق ككتاب وغراب بيت كالفسطاط أو سقف في مقدّم البيت ، انتهى.

ولعلّ المراد هنا الإيوان ، والتعريف الوقوف بعرفات ، والمراد هنا الإتيان بأعمال عرفة و « خرجت » عطف علىّ قلت أو علىّ عرفت ، ويدلّ علىّ أنهم قادرون علىّ طي الأرض ونقل الشيء من مكان إلى مكان بأسرع زمان كما كان لآصفعليه‌السلام .

الحديث الرابع : مجهول.

والخراج كغراب : القروح والدماميل ميل العظيمة « فلم يجسر » أي لم يجترئ ، والفتح كان وزير المتوكلّ ومن كتابه وقتل معه.

قال المسعودي : كان الفتح بن خاقان التركي مولى المتوكلّ ، أغلب الناس عليه وأقربهم منه وأكثرهم تقدما عنده ، ولم يكن الفتح مع هذه المنزلة ممّن يرجى خيره أو يخاف شره ، وكان له نصيب من العلم ومنزلة من الأدب وألف كتاباً في أنواع من الآداب وترجمه بكتاب البستان.


خاقان : لو بعثت إلى هذا الرَّجل فسألته فإنه لا يخلو ان يكون عنده صفة يفرّج بها عنك ، فبعث إليه ووصف له علّته ، فردَّ إليه الرَّسول بان يؤخذ كسب الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه ، فلـمّا رجع الرَّسول وأخبرهم أقبلوا يهزءون من قوله فقال له الفتح هو والله أعلم بما قال وأحضر الكسب وعمل كما قال ووضع عليه فغلبه النوم وسكن ، ثمّ انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشّرت أمّه بعافيته ، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها ، ثمّ استقلَّ من علته فسعى إليه البطحائي العلوي

_____________________________________________

قوله : لو بعثت ، لو للتمني أو الجزاء محذوف « إلى هذا الرجل » يعنّي أبا الحسنعليه‌السلام « صفة » أي معالجة ، وفي القاموس : الكسب بالضمّ عصارة الدهن وفي المصباح الكسب وزان قفل : ثفل الدهن ، وهو معرب وأصله بالشين المعجمة ، انتهى.

وكان المراد هنا ما تلبد تحت أرجل الشاة من بعرها « فيداف » أي يخلط ويبل ، في القاموس : الدفوف الخلط ، والبل بماء ونحوه « ثمّ استقلّ من علّته » كأنه من الاستقلال بمعنى الارتفاع والاستبداد ، أي برأ كاملا ، وقيل : هو من القلة أي وجد علته قليلة والأول أظهر ، قال في النهاية : فيه حتّى يستقلّ الرمح بالظلّ هو من القلة لا من الإقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد ، يقال : تقلل الشيء واستقله وتقاله : إذا رآه قليلاً ، انتهى.

وفي إعلام الورى بخط مصنّفه أيضاً استقله ، وفي ربيع الشيعة « استبل » بالباء الموحدة وهذا أنسب ، قال في القاموس : البلّ بالكسر الشفاء ، وبل بلولا نجا من مرضه ، يبلّ بلّا وبللا وبلولا واستبل وابتل وتبللّ : حسنت حاله بعد الهزال « فسعى إليه » أي سعى بهعليه‌السلام إليه ، أي نمه وذمه وسعى في الإضرار به عنده ، وفي الإرشاد والإعلام فلـمّا كان بعد أيّام سعى البطحائي بأبي الحسنعليه‌السلام إلى المتوكلّ ، وفي الصحاح : سعى به إلى الوالي : وشى به ، أي ذمّه وافترى عليه ، والبطحائي هو محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين ، وهو وأبوه وجدّه كانوا مظاهرين لبني العباس علىّ سائر أولاد أبي طالب.


بأنّ أموالاً تحمل إليه وسلاحاً ، فقال لسعيد الحاجب اهجم عليه بالليل وخذ ما تجد عنده من الأموال والسلاح واحمله إلي قال إبراهيم بن محمّد فقال لي سعيد الحاجب صرت إلى داره بالليل ومعي سلم فصعدت السطح فلـمّا نزلت علىّ بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدّار ، فناداني : يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة فلم ألبث ان أتوني بشمعة فنزلت فوجدته عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادة علىّ حصير بين يديه فلم أشك أنه كان يصلي فقال لي دونك البيوت فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئاً ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكلّ وكيسا مختوما وقال لي دونك المصلّى فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبس فأخذت ذلك وصرت إليه فلـمّا نظر إلى خاتم أمّه علىّ البدرة بعث إليها فخرجت

_____________________________________________

قال مؤلف عمدة الطالب كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي وكان مظاهراً لبني العباس علىّ بني عمّه الحسن المثنّى ، وهو أول من لبس السواد من العلويين ، وقال : القاسم ابنه كان زاهداً عأبداً ورعا إلّا أنه كان مظاهراً لبني العباس علىّ بني عمّه الحسن ، وقال محمّد بن القاسم يلقب بالبطحائي بفتح الباء منسوبا إلى البطحاء أو إلى البطحان ، واد بالمدينة قال العمري : وأحسب أنهم نسبوهم إلى أحد هذين الموضعين لإدمانه الجلوس فيه ، وكان محمّد البطحائي فقيها وأمّه نفيسة ، انتهى.

وفي القاموس : هجم عليه هجوماً : انتهى إليه بغتة ، أو دخل بغير إذن ، والدرج بالتحريك جمع الدرجة وهي الطريق إلى السطح والغرفة « مكانك » منصوب بتقدير الزم « وقلنسوة منها » أي من جنسها وهو الصوف « وسجادة » عطف عليّ عليه من قبيل عطف الجملة وهو مبتدأ خبره « علىّ حصير » أو غيره يسجد عليها في الصلاة « ودونك » اسم فعل أي أدرك « فلم أجد فيها شيئاً » أي مما ذكره الساعي « غير ملبس » أي بالجلد أو بما هو الشائع من زينة السيوف وحليتها ، وفي الإعلام وغيره في جفن ملبوس أي


إليه ، فأخبرني بعض خدم الخاصّة أنها قالت له كنت قد نذرت في علتك لـمّا أيستّ منك ان عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي علىّ الكيس وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فضم إلى البدرة بدرة أخرى وأمرني بحمل ذلك [ إليه ] فحملته ورددت السيف والكيسين وقلت له يا سيّدي عز عليّ فقال لي « سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ».

٥ - الحسين بن محمّد ، عن المعلىّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن عليّ بن محمّد النوفلي قال قال لي محمّد بن الفرج ان أبا الحسن كتب إليه يا محمّد أجمع أمرك وخذ حذرك قال فأنا في جمع أمري [ و ] ليس أدري ما كتب إلَّي حتّى ورد عليّ رسول حملني من مصر مقيّداً وضرب علىّ كلّ ما أملك وكنت في السجن ثمان

_____________________________________________

بالجلد فقط ، فكان المفعول بمعنى الفاعل « فأخبرني » كلام سعيد والخدم بالتحريك جمع خادم ، وكان إضافته إلى الخاصّة من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ، أو المراد بالخاصّة الحرم الخاصّة أو أمّه ، ويقال : عز عليّ كذا ، أي اشتد وعظم ، وفي الإعلام وغيره : فحملتها إليه وهذا خاتمي علىّ الكيس ما حركه ، وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فأمرني ان يضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وقال لي : احمل ذلك إلى أبي الحسن ، واردد عليه السيف والكيس ، فحملت ذلك واستحييت منه ، وقلت له : يا سيّدي اعزز عليّ بدخولي دارك بغير إذنك ولكنني مأمور ، فقال لي : يا سعيد سيعلم. الآية.

الحديث الخامس : ضعيف علىّ المشهور.

وكان محمّداً هذا أخو عمّر الذي مرّ ذكره لا سيما وقد وصفه بالرخجي في الإرشاد وغيره ، ويدلّ علىّ أنه لم يكن مثل أخيه في الشقاوة وقد مرّ أنه أخذ ماله مع مال أخيه والحذر بالكسر وبالتحريك الاحتياط والاحتراز ، واسم ليس ضمير الشان مستتر فيه وفي الإرشاد قال : فإنّي في جمع أمري لستّ أدري ما الذي أراد بما كتب به إلىّ ، وفي


سنين ثمّ ورد عليّ منه في السجن كتابٌ فيه يا محمّد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي فقرأت الكتاب فقلت يكتب إليَّ بهذا وأنا في السجن ان هذا لعجب فما مكثت ان خلّي عنّي والحمد لله.

قال وكتب إليه محمّد بن الفرج يسأله عن ضياعه فكتب إليه سوف ترد عليك وما يضرُّك ان لا تردَّ عليك فلـمّا شخص محمّد بن الفرج إلى العسكر كتب إليه برّد ضياعه ومات قبل ذلك ، قال وكتب أحمد بن الخضيب إلى محمّد بن الفرج يسأله الخروج إلى العسكر فكتب إلى أبي الحسنعليه‌السلام يشاوره فكتب إليه اخرج فان فيه فرجك ان شاء الله تعالى فخرج فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى مات.

٦ - الحسين بن محمّد ، عن رجل ، عن أحمد بن محمّد قال أخبرني أبو يعقوب قال :

_____________________________________________

لقاموس : ضرب علىّ يده : أمسك « في ناحية الجانب الغربي » أي بغداد ، وفي الإرشاد فما مكثت إلّا أيّاماً يسيرة حتّى أفرّج عنّي وحلت قيودي وخلي سبيلي ، ولـمّا رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لـمّا أمره أبو الحسنعليه‌السلام وخرج إلى سر من رأى ، انتهى.

قوله : ان خلي ، قيل : ان زائدة لتأكيد الاتصال« خلي » مجهول باب التفعيل « عنّي » نائب الفاعل ، والضياع بالكسر جمع ضيعة وهي العقار« وما يضرك » ما نافية والاستفهام بعيد« قبل ذلك » أي قبل وصول الكتاب ، وفي الإرشاد وغيره : فلم يصل الكتاب حتّى مات فان فيه فرجك ، أي من الدنيا وشدائدها ، وظاهره كونه مشكوراً.

الحديث السادس : مجهول.

وأحمد بن الخضيب كان من قواد المتوكلّ ، ولـمّا قتل المتوكلّ وقعد المنتصر مكانه استوزره ، ونفى عبد الله بن يحيى بن خاقان ، وكانت مدة خلافة المنتصر ستة أشهر ويومين ، وقيل : ستة أشهر سواء ، فلـمّا توفّي دبر أحمد بن الخضيب حتّى اتفق الأتراك والموالي علىّ ان لا يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكلّ لئلا يطلب منهم دم أبيه ، فاجتمعوا علىّ أحمد بن محمّد بن المعتصم وهو المستعين فبايعوه في أواخر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين.


رأيته - يعني محمّداً - قبل موته بالعسكر في عشية وقد استقبل أبا الحسنعليه‌السلام فنظر إليه واعتل من غد فدخلت إليه عائدا بعد أيّام من علته وقد ثقل فأخبرني أنه بعث إليه بثوب فأخذه وأدرجه ووضعه تحت رأسه قال فكفّن فيه قال أحمد قال أبو يعقوب رأيت أبا الحسنعليه‌السلام مع ابن الخضيب فقال له ابن الخضيب سر جعلت فداك فقال له أنت المقدّم فما لبث إلّا أربعة أيّام حتّى وضع الدَّهق علىّ ساق ابن الخضيب ثمّ نعي قال روي عنه حين ألح عليه ابن الخضيب في الدار الّتي يطلبها

_____________________________________________

وقال صاحب الكامل : في هذه السنة غضب الموالي علىّ أحمد بن الخضيب في جمادى الآخرة واستصفى ماله ومال ولده ، ونفي إلى أقريطش.

« يعنّي محمّداً » أي ابن الفرج المتقدم « في عشيّة » أي آخر يوم ، وفي الإرشاد والإعلام قال : رأيت محمّد بن الفرج قبل موته بالعسكر في عشية من العشايا واستقبل أبا الحسنعليه‌السلام فنظر إليه نظرا شافيا.

قولهعليه‌السلام : أنت المقدّم ، أي في الذهاب إلى الآخرة ، وكأنه هكذا فهم الراوي ، ويحتمل ان يكون غرض الراوي أنه لـمّا تقدم عليه صلوات الله عليه وان كلفه التقدم علىّ الرسم والعادة ابتلي بما ذكر ، وفي الإرشاد وغيره قال : رأيت أبا الحسنعليه‌السلام مع أحمد بن الخضيب يتسايران وقد قصر عنه أبو الحسنعليه‌السلام فقال له : إلخ.

وأقول : علىّ ما ذكرنا الظاهر ان هذا كان في زمان المستعين ، وفي القاموس : الدهق محركة خشبتان يغمز بهما الساق فارسيته إشكنجه « ثمّ نعى » أي أتى خبر موته في الحبس كما مرّ ، وفي الإرشاد ثمّ قتل أي في الحبس ، وقال ابن الجوزي في التلقيح : قتل المتوكلّ ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة تسع وأربعين ومائتين وولي بعده المنتصر ابنه وكان خلافته ستة أشهر وولي بعده المستعين ، وكانت خلافته ثلاث سنين وستة أشهر وثلاث وعشرين يوماً.

« قال : روي » ضمير « قال » راجع إلى أحمد ، وضمير روى إلى أبي يعقوب « في الدار الّتي يطلبها منه » أي كان يطلب منهعليه‌السلام دار أنزلها وسكنها ، وفي الإرشاد


منه ، بعث إليه لأقعدَّن بك من الله عزَّ وجلَّ مقعداً لا يبقى لك باقية فأخذه الله عزَّ وجلَّ في تلك الأيّام.

٧ - محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا قال أخذت نسخة كتاب المتوكلّ إلى أبي الحسن الثالثعليه‌السلام من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وهذه نسخته:

بِسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ أمّا بعد فانَّ أمير المؤمنين عارف بقدرك راع

_____________________________________________

وغيره : في الدار الّتي كان قد نزلها وطالبه بالانتقال منها وتسليمها إليه.

قوله : لأقعدن بك ، الباء للتعليل أي للدعاء عليك ، ومن للنسبة « لا يبقى » علىّ بناء الأفعال أو المجرّد « باقية » أي حال باقية ، كناية عن موته أو خليفة كناية عن استئصاله أو مدّة باقية كناية عن سرعة موته ، وفي الإعلام لا تبقى لك معه باقية.

الحديث السابع : مرسل.

وقال السيّد الأسترآبادي يحيى بن هرثمة روى أنه كان من الحشوية ثمّ تشيع لـمّا رأى عليّ بن محمّدعليه‌السلام .

قوله : في سنة ، متعلّق بأخذت أو بالكتاب ، والثاني أظهر كما ستعرف ، وقال المفيد (ره) في الإرشاد : كان سبب شخوص أبي الحسنعليه‌السلام من المدينة إلى سر من رأى ان عبد الله بن محمّد كان يتولى الحرب والصلاة بمدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسعى بأبي الحسنعليه‌السلام إلى المتوكلّ ، وكان يقصده بالأذى ، وبلغ أبا الحسن سعايته به فكتب إلى المتوكلّ تحامل عبد الله بن محمّد عليه وتكذيبه فيما سعى به ، فتقدم المتوكلّ بإجابته عن كتابه ودعائه فيه حضور العسكر علىّ جميل من الفعل والقول ، فخرجت نسخة الكتاب : بسم الله الرَّحمن الرحيم ، أما بعد. إلى آخر ما في الكتاب.

ثمّ قال : فلـمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسنعليه‌السلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى أبي الحسنعليه‌السلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى سر من رأى ، فلـمّا وصل إليها تقدم المتوكلّ بان يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك ، وأقام فيه يومه ، ثمّ تقدم


لقرابتك ، موجب لحقك يقدر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما أصلح الله به حالك وحالهم وثبت به عزك وعزهم وأدخل اليمن والأمن عليك وعليهم يبتغي بذلك رضاء ربه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمّد عمّا كان يتولّاه من الحرب والصلاة بمدينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ كان علىّ ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك وعند ما قرفك به ونسبك إليه من الأمرّ الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيّتك في ترك محاولته وأنك لم تؤهّل

_____________________________________________

المتوكلّ بأفراد دار له فانتقل إليها.

وفي عيون المعجزات روي انّ بريحة العباسي كتب إلى المتوكلّ ان كان لك في الحرمين حاجة فأخرج عليّ بن محمّد عنها ، فإنه قد دعى الناس إلى نفسه واتبعه خلق كثير ثمّ كتب إليه بهذا المعنى زوجة المتوكلّ ، فنفذ يحيى بن هرثمة وكتب معه إلى أبي الحسنعليه‌السلام كتاباً جيداً يعرفه أنه قد اشتاق إليه ، وسأله القدوم عليه ، وأمرّ يحيى بالمسير إليه وكتب إلى بريحة يعرفه ذلك ، فقدم يحيى المدينة وبدأ ببريحة وأوصل الكتاب إليه ثمّ ركبا إلى أبي الحسنعليه‌السلام وأوصلاً إليه كتاب المتوكلّ فاستأجلهما ثلاثة أيّام فلـمّا كان بعد ثلاث عادا إلى داره فوجد الدواب مسرجة والأثقال مشدودة قد فرغ منها ، فخرج صلوات الله عليه متوجّهاً إلى العراق ومعه يحيى.

قوله : لقرابتك ، أي لنفسه أو لرسول الله « موجب لحقك » أي مثبت له أو يراه واجباً علىّ نفسه « وثبت » عطف عليّ أصلح علىّ المجرد أو علىّ التفعيل ، فالضمير لله ، وفي الإرشاد مؤثر من الأمور إلى قوله ويثبت به عزك وعزهم ، ويدخل الأمن ، وهو يؤيد الثاني ، والرّضا : بالقصر مصدر وبالمد اسم.

« إذ كان » إلخ ، إشارة إلى ما مرّ في رواية الإرشاد من شكايتهعليه‌السلام عنه وتبريه مما نسبه إليه ، و « عند » عطف علىّ إذ كان ، وربما يقرأ عند بصيغة الماضي عطفا علىّ كان وهو تكلّف ، وقد يقال علىّ الأول عطف علىّ ما ذكرت أي وكان مباشرا لـمّا نسبك إليه ، ويقال قرف فلانا أي عابه واتهمه ، ويقال : حاوله رأمّه وقصده ، وفي الإرشاد وصدق


نفسك له وقد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إليك فان نشطت لزيارته والمقام قبله ما رأيت شخصت ومن أحببت من أهل بيتك ومواليك وحشمك علىّ مهلة وطمأنينة ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت وان أحببت ان يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند مشيعين لك يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك والأمرّ في ذلك إليك حتّى توافي أمير المؤمنين فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منه منزلة ولا أحمد له أثرة ولا هو لهم

_____________________________________________

نيّتك في برّك وقولك وإنّك لم تؤهّل نفسك لـمّا قرفت بطلبه ، انتهى.

والأمرّ عبارة عن دعوى الخلافة وإرادة الخروج ، وفي المصباح عهدته بمكان كذا لقيته ، وعهدي به قريب أي لقائي وعهدت الشيء ترددت إليه وأصلحته ، وحقيقته تجديد العهد به ، قال : ونشط في عمله من باب تعب خف وأسرع نشاطاً ، وفي القاموس نشط كسمع نشاطاً بالفتح طابت نفسه للعمل وغيره والمقام بالضم الإقامة ، قبله بكسر القاف وفتح الباء أي عنده « ما رأيت » قيل : ما مصدرية والمصدر نائب ظرف الزمان ، وعامل الظرف المقام ، أي ما اخترت الإقامة « وشخصت » جزاء الشرط ومن أحببت ، عطف علىّ ضمير شخصت وفي الإرشاد قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت ، وفي القاموس حشمة الرجل وحشمته محركتين وأحشأمّه خاصته الذين يغضبون له من أهل وعبيد أو جيرة ، والحشم محركة للواحد والجمع والقرابة أيضاً « مشيعين لك » أي مرافقين تابعين بلا أمرّ ولا نهي ، فالأمرّ في ذلك إليك ، وفي الإرشاد وبعده : وقد تقدمنا إليه بطاعتك فاستخر الله حتّى توافي.

« فما أحد » ما مشبهة بليس ، وألطف خبره ، أي أقرب وألصق ومن في منه للنسبة ، و « منزلة » تميز ، ولا أحمد أي أشد محمودية ، وفي القاموس : الأثرة بالضم المكرمة المتوارثة كالماثرة والمأثرة ، والبقية من العلم تؤثر ، وضمائر منه وله وهو


أنظر وعليهم أشفق وبهم أبر وإليهم أسكن منه إليك ان شاء الله تعالى والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وكتب إبراهيم بن العباس وصلّى الله علىّ محمّد وآله وسلم.

٨ - الحسين بن الحسن الحسني قال حدثني أبو الطيب المثنى يعقوب بن ياسر قال كان المتوكلّ يقول ويحكم قد أعياني أمرّ ابن الرّضا أبى ان يشرب

_____________________________________________

للفاسق ، ومن في منه تفضيلية ، وإليك متعلق باسكن ، وقيل : اكتفي بذكر من التفضيلية وما يليها في الأخير اختصارا ، وليس بحسن ، وإبراهيم من كتاب المتوكلّ ، وفي الإرشاد وكتب إبراهيم بن العباس في جمادى الآخر سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وهذا يدلّ علىّ ان التاريخ الأول أيضاً كان تاريخ الكتاب.

الحديث الثامن : مجهول.

قوله : أعياني ، أي أعجزني وحيرني ، قال الجوهري : عي بأمره وعيي إذا لم يهتد لوجهه ، وداء عياء أي صعب لا دواء له ، كأنه أعيى الأطباء ، وقال : نادمني فلان علىّ الشراب فهو نديمي وندماني ، ويقال : المنادمة مقلوبة من المدامنة لأنه يدمن شرب الشراب مع نديمه وفي القاموس نادمه منادمة ونداماً جالسة علىّ الشراب والمراد بالشرب شرب الخمرّ والنبيذ وكان المراد بالمنادمة الحضور في مجلس الشراب وان لم يشرب « فرصة في هذا » أي لتكليفه بالشرب أو المنادمة لاتهأمّه بقبيح ، وموسى هو المشهور بالمبرقع ابن أبي جعفر الثاني ، وقبره بقم معروف ، وقال صاحب عمدة الطالب : وأما موسى المبرقع ابن محمّد الجوادعليه‌السلام فهو لأمّ ولد ، مات بقم وقبره بها ، ويقال لولده : الرضويون وهم بقم إلّا من شذ منهم إلى غيرها.

وقال الحسن بن عليّ القمي (ره) في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرّضائية للحسين بن محمّد بن نصر : أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمّد بن عليّ الرّضاعليه‌السلام في ستّ وخمسين ومائتين ، وكان يسدل علىّ وجهه برقعا دائماً ، فأرسلت إليه العرب ان اخرج من مدينتنا وجوارنا ، فرفع البرقع من وجهه فلم يعرفوه ، فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن


معي أو ينادمني أو أجد منه فرصة في هذا فقالوا له فان لم تجد منه فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكلّ ويشرب ويتعشق قال ابعثوا إليه فجيئوا به حتّى نموه به علىّ الناس ونقول ابن الرّضا فكتب إليه وأشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد

_____________________________________________

دلف العجلي ورحّب به ووهبه خلاعاً فأخره وأفراسا جياداً ، ووظّفه في كلّ سنة ألف مثقال من الذهب وفرساً مسرجاً ، فدخل بقم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن عليّ بن آدم ورجل آخر من رؤساء العرب وأنبأهم علىّ إخراجه ، فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى وردوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه ، واشتروا من مالهم له دارا ووهبوا له سهاماً من قرى هبرّد وأندريقان وكارجه ، وأعطوه عشرين ألف درهم واشترى ضياعاً كثيرة ، فأتته أخواته زينب وأمّ محمّد وميمونة بنات الجوادعليه‌السلام ونزلن عنده ، فلـمّا متن دفن عند فاطمة بنت موسى بن جعفرعليهم‌السلام وأقام موسى بقم حتّى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين ومائتين ودفن في داره وهو المشهد المعروف اليوم ، انتهى.

وفي القاموس : القصوف الإقامة في الأكلّ والشرب ، وأما القصف من اللهو فغير عربي ، وفي الصحاح القصف الكسر والقصف اللهو واللعب ، يقال : أنها مولدة ، وقال : المعازف الملاهي والعازف اللاعب بها والمغني ، وسحاب عزاف يسمع منه عزيف الرعد ، وهو دوية.

« يأكلّ ويشرب » أي ما لا يحل أو لا يبالي بما أكلّ وشرب والتعشق تكلّف العشق وإظهاره والتمويه التلبيس « ابن الرّضا » بره محذوف أي فعل كذا و « تلقاه » أي استقبله والقواد رؤساء العسكر ، والناس مبتدأ والظرف خبره ، والجملة حالية أي الناس كانوا فيه علىّ هذا الاعتقاد ، أو الناس عطف علىّ القواد والظرف حال أو متعلق بكتب ، وأشخص أي طلبوه علىّ هذا الشرط أو طلبه الملعون علىّ هذا العزم والنية ، وفي الإرشاد والإعلام فقال له بعض من حضر : ان لم تجد من ابن الرّضا ما تريده من هذا الحال فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكلّ ويشرب ويعشق ويتخالع فأحضره


والناس على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ووصله وبره وجعل له منزلاً سريّاً حتّى يزوره هو فيه فلـمّا وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف وهو موضع تتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثمّ قال له ان هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك فلا تقر له أنك شربت نبيذا قطّ فقال له موسى فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي قال فلا تضع من قدرك ولا تفعل فإنما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه فلـمّا رأى أنه لا يجيب قال أما ان هذا مجلس لا تجمع أنت وهو عليه أبداً فأقام ثلاث سنين يبكر كلّ يوم فيقال له قد تشاغل اليوم فرح فيروح فيقال قد سكر فبكر فيبكر فيقال شرب دواء فما زال علىّ هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكلّ ولم يجتمع معه عليه.

_____________________________________________

وأشهره فان الخبر يسمع عن ابن الرّضا ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه ومن عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله ، فقال : اكتبوا بأشخاصه مكرما فأشخص وتقدم المتوكلّ بان يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس وعمل علىّ أنه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له فيها ، وحول إليه الخمارين والقيان ، وتقدم بصلته وبره وأفرد له منزلا سريا يصلح لان يزوره هو فيه ، إلخ.

« أقطعه » أي أعطاه طائفة من أرض الخراج كما فعله بسائر أمرائه ، وفي القاموس القين العبد والجمع قيان والقينة الأمة المغنية أو أعم ، والسري الشريف والنفيس ووفاه حقه أي أعطاه من التعظيم والإكرام ما هو حقه ولم ينقص منهما شيئاً « ليهتكك » أي يفضحك ، وفي القاموس هتك الستر وغيره يهتكه فانهتك وتهتك جذبه فقطعه من موضعه ، أو شق منه جزءا فبدا ما وراءه ، ورجل منهتك ومتهتك أي لا يبالي ان يهتك سره « ويضع منك » أي ينقص شيئاً من قدرك بذلك « فلا تقر له » إما بالسكوت أو بالإنكار وان كان كذبا للمصلحة « فيقال له » أي في بعض تبكيره والخبر مشتمل علىّ إعجازهعليه‌السلام حيث أخبر بوقوع ما لم يتوقع عادة فوقع.


٩ - بعض أصحابنا ، عن محمّد بن عليّ قال أخبرني زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد قال مرضت فدخل الطبيب عليّ ليلاً فوصف لي دواء بليل آخذه كذا وكذا يوماً فلم يمكني فلم يخرج الطبيب من الباب حتّى ورد عليّ نصر بقارورة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي: أبو الحسن يقرئك السلام ويقول لك خذ هذا الدّواء كذا وكذا يوماً فأخذته فشربته فبرأت : قال محمّد بن عليّ : قال لي زيد بن عليّ: يأبى الطاعن

_____________________________________________

الحديث التاسع : مجهول ، لاحتمال محمّد بن عليّ الهمداني الممدوح وأبا سمينة الضعيف وغيرهما.

وفي الإرشاد والخرائج وغيرهما زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد وهو الصواب والحسن كما في أكثر النسخ تصحيف ، وزيد هو الملقب بالشبيه النسابة ، وكان فاضلاً صنف كتاب المقاتل والمبسوط في علم النسب ، وتنتهي إليه سلسلة عظيمة وعلىّ أبوه كان من ولد الحسين الملقب بذي الدمعة ابن زيد الشهيد ابن زين العابدين.

قال في عمدة الطالب : الحسين ذو العبرة يكنّى أبو عبد الله أمّه أمّ ولد وعمي في آخر عمره ، وزوجه ابنته من المهدي العباسي وهو من أصحاب الصادق جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، قتل أبوه وهو صغير فرباه جعفر بن محمّدعليه‌السلام فأعقب وفي ولده البيت والعدد من ثلاثة رجال يحيى وفيه البيت ، والحسين وكان تعددا وعليّ ، انتهى.

قوله : بليل ، نعت دواء أي يشرب بليل كالطريفل والشبيار ونحوهما ، وقرأ بعض المصحفين من الشراح بإضافة الدواء إلى بليل وجعل الباء جزء الكلمة ، قال في القاموس : البليل ريح باردة مع ندي ، انتهى.

وأقول : علىّ هذا يمكن ان يفسر مصحف آخر بدواء البليلة الدواء المعروف « أخذه » أي تناوله ، وفي الإرشاد ووصف لي دواء آخذه في السحر ، وقيل : كذا وكذا عبارة عن عدد مركب بالعطف نحو خمسة وعشرين يوماً « فلم يمكنني » أي تحصيل الدواء في تلك الليلة ، ونصر اسم خادمهعليه‌السلام ، والقارورة الزجاجة « خذ » أي تناول « يأبى الطاعن » أي هذا الحديث وهذه الكرامة ، أو يأبى إمامتهم وفضلهم مع ظهور


أين الغلاة عن هذا الحديث.

( باب )

( مولد أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما‌السلام )

ولدعليه‌السلام في شهر رمضان [ وفي نسخة أخرى في شهر ربيع الآخر ] سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقبضعليه‌السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول

_____________________________________________

هذه الكرامات والمعجزات « أين الغلاة » الواصفون للأئمة بصفات الألوهيّة حتّى يتمسكوا به علىّ مذهبهم الباطل ويشبهوا علىّ الناس بأنّهم يعلمون الغيب ولا يعلم الغيب إلّا الله وهو باطل ، لان علم الغيب من غير تعلّم ووحي والهام من صفات الله تعالى وكلّ الأنبياء والأوصياء كانوا يعلمون بعض الغيوب بوحيه أو بالهامه سبحانه.

باب مولد أبي محمّد الحسن بنعليهما‌السلام

أقول : تكنيتهعليه‌السلام بأبي محمّد وذكره لا يدلّ علىّ جواز ذكر القائمعليه‌السلام باسمّه لان الكنية لا مدخل له باسم الوالد ، فإنه يكنّى غالباً عند الولادة تفألاً ، وقد يتكنّى من ليس له ولد أصلا ، وقال المفيدقدس‌سره في الإرشاد : ولدعليه‌السلام بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومائتين ، وقبضعليه‌السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستين ومائتين ، وقال الشيخ في المصباح والمفيد في حدائق الرياض : ولد يوم العاشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقال في الدروس : وقيل يوم الاثنين سابع ربيع الآخر ، وقال ابن شهرآشوب (ره) : ولدعليه‌السلام يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الآخر ، وقيل : ولدعليه‌السلام بسرّ من رأى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وأما وفاته فذهب الأكثر إلى أنّها كانت يوم الجمعة أو الأربعاء لثمان ليال خلون من ربيع الأوّل سنة مائتين وستين وهو ابن ثمان وعشرين في زمن المعتز وقيل : المعتمد وهو أظهر.

وقال الشيخ في المصباح : توفّيعليه‌السلام في أول يوم من ربيع الأول وقال في كشف


سنة ستّين ومائتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه

_____________________________________________

الغمة : قال محمّد بن طلحة : مولده في سنة إحدى وثلاثين ومائتين وأمّه أمّ ولد يقال لها سوسن ، وكنيته أبو محمّد ولقبه الخالص ، وتوفّي في الثامن من ربيع الأول من سنة ستّين ومائتين ، فيكون عمره تسعاً وعشرين سنة ، كان مقأمّه مع أبيه ثلاثا وعشرين سنة وأشهرا وبقي بعد أبيه خمس سنين وشهوراً وقبره بسرّ من رأى.

وقال الحافظ عبد العزيز لقّب بالعسكري ، مولده سنة إحدى وثلاثين ومائتين توفّي سنة ستّين ومائتين ، وقبض لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستّين ومائتين ، وكان سنه يومئذ ثمان وعشرين سنة ، وأمّه أمّ ولد يقال لها جريبة ، وقال ابن الخشاب : ولدعليه‌السلام في سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وتوفّي يوم الجمعة ، وقال بعض : يوم الأربعاء لثمان ليال خلون من ربيع الأول سنة مائتين وستّين ، فكان عمره تسعاً وعشرين سنة منها بعد أبيه خمس سنين وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوماً ، أمّه سوسن.

وقال الحميري في دلائل الإمامة : ولد أبو محمّدعليه‌السلام في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستّين ومائتين ، وهو ابن ثمان وعشرين سنة.

وقال في إعلام الورى : كان مولدهعليه‌السلام بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقبضعليه‌السلام بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستّين ومائتين وله يومئذ ثمان وعشرون سنة ، وأمّه أمّ ولد يقال لها حديث وكانت مدة خلافته ستّ سنين ، ولقبه الهادي والسراج والعسكري ، وكان وأبوه وجدّهعليهم‌السلام يعرف كلّ منهم في زمانه بابن الرّضا ، وكانت في سني إمامته بقية ملك المعتز أشهراً ثمّ ملك المهتدي إحدى عشر شهراً وثمانية وعشرين يوماً ثمّ ملك أحمد المعتمد علىّ الله ابن جعفر المتوكلّ عشرين سنة وأحد عشر شهراً ، وبعد مضي خمس سنين من ملكه قبض الله وليّه أبا محمّدعليه‌السلام ، ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوهعليهما‌السلام ، وذهب كثير من أصحابنا إلى أنهعليه‌السلام قبض مسموماً وكذلك أبوه وجدّه وجميع الأئمّةعليهم‌السلام خرجوا من الدنيا علىّ الشهادة ، واستدلّوا


أبوه بسر من رأى وأمّه أمّ ولد يقال لها : حديث [ وقيل سوسن ].

_____________________________________________

في ذلك بما روي عن الصادقعليه‌السلام من قوله : والله ما منا إلّا مقتول شهيد ، والله أعلم بحقيقة ذلك ، انتهى.

وفي عيون المعجزات ان اسم أمّهعليه‌السلام سليل وقال الصدوق رحمه‌الله : قتله المعتمد لعنه الله بالسم ، والأصوب ان وفاتهعليه‌السلام كان في زمن المعتمد إذ لا يوافق ما ذكر في تاريخ وفاتهعليه‌السلام إلّا ذلك.

قال المسعودي : كانت بيعة المنتصر محمّد بن جعفر ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة تسع وأربعين ومائتين واستخلف وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وقيل : أربع وعشرين سنة ، وان مولده كان سنة أربع وعشرين ومائتين ، وكانت خلافته ستة أشهر ، وبويع المستعين أحمد بن محمّد المعتصم في اليوم الذي توفّي فيه المعتز يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وكان بغا وصيف من الأتراك متوليين لأمرّ الخلافة في زمانه وأنزلاه في دار السلام دار محمّد بن عبد الله بن طاهر فاضطربت الأتراك والفراعنة وغيرهم من الموالي بسامراء فأجمعوا علىّ بعث جماعة منهم إليهم يسألونه الرجوع إلى دار ملكه واعترفوا بذنوبهم وتضمنوا ان لا يعودوا ولا غيرهم من نظرائهم إلى شيء مما انكسر عليهم وتذللوا له ، فأجيبوا بما يكرهون وانصرفوا إلى سرمن رأى فأعلموا أصحابهم وآيسوهم من رجوع الخليفة وقد كان المستعين أغفل أمرّ المعتز والمؤيد حين انحدر إلى بغداد إذ لم يأخذهما معه وقد كان حذر من محمّد بن الواثق فأحذره معه ، ثمّ إنه هرب منه في حال الحرب فأجمع الموالي علىّ إخراج المعتز والمبايعة له فأنزلوه مع أخيه المؤيد من الحبس وبايعوه في يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وركب في غد ذلك اليوم إلى دار العامة فأخذ البيعة علىّ الناس وخلع علىّ أخيه المؤيد وعقد له عقدين أسود وأبيض ، وكان الأسود لولاية العهد بعده ، والأبيض لتقلد الحرمين وأنشأت الكتب من سامراء بخلافة المعتز بالله إلى سائر الأمصار ، وأرخت باسم جعفر


_____________________________________________

ابن محمود الكتاب ، وأحدر أخاه أبا أحمد مع عدَّة من الموالي لحرب المستعين ، فسار إلى بغداد فلم تزل الحرب بينهم وأمور المعتزّ تقوّى وحال المستعين تضعف والفتن عامة.

فلـمّا رأى محمّد بن عبد الله بن طاهر ذلك كاتب المعتز إلى جنح الصلح علىّ خلع المستعين فجرى بينهم العهود في ذلك ، فخلع المستعين نفسه من الخلافة في ليلة الخميس لثلاث خلون من المحرّم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، فكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يوماً ، وأحدر المستعين وعياله إلى واسط بمقتضى الشرط وبعد الخلع انصرف أبو أحمد الموفق من بغداد إلى سامراء ، فخلع عليه المعتز وعلىّ من معه من قوادة وأكرمه.

وبعث المعتزّ في شهر رمضان من هذه السنة سعيد بن صالح حتّى أعرض المستعين قرب سامراء فاجتزّ رأسه وحمله إلى المعتز بالله ، وكان ابن خمس وثلاثين سنة حين قتل ، وبويع المعتز محمّد بن جعفر المتوكلّ وله يومئذ ثمان عشرة سنة يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرّم سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

وفي مروج الذهب : انّ اسم المعتزّ الزبير ، ثمّ لـمّا بلغ الأتراك إقبال المعتز علىّ قتل رؤسائهم وإعمال الحيلة في قتالهم وأنه قد اصطنع المغاربة والفراعنة دونهم صاروا إليه بأجمعهم ، وذلك لأربع بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وجعلوا يقرعونه بذنوبه ويوبّخونه علىّ فعله ، وأحضروا القضاة والفقهاء وطالبوه بالأموال ، وكان المدبر لذلك صالح بن وصيف مع قواد الأتراك فلج ، وأنكر ان يكون قبله شيء من الأموال ، فلـمّا حضر المعتز في أيديهم بعثوا إلى مدينة السلام إلى محمّد بن الواثق الملقب بالمهتدي وكان المعتز نفاه إليها واعتقله بها فأتى به في يوم وليلة إلى سامراء وأجاب المعتز إلى الخلع علىّ ان يعطوه الأمان ان لا يقتل ، ويؤمنوه علىّ أهله وماله وولده.


_____________________________________________

وأبي محمّد بن الواثق ان يقعد علىّ سرير الملك أو يقبل البيعة حتّى يرى المعتز ويسمع كلامه ، فأتى بالمعتز عليه قميص دنس وعلىّ رأسه منديل ، فلـمّا رآه محمّد وثب إليه وعانقه وجلسا جميعاً علىّ السرير فقال له محمّد : يا ابن أخي ما هذا الأمر؟ فقال المعتز : أمرّ لا أطيقه ولا أقوم به ولا أصلح له ، فأراده المهتدي علىّ ان يصلح أمره ويصلح الحال بينه وبين الأتراك فقال المعتز : لا حاجة لي فيها ولا يرضوني ، قال المهتدي فأنا في حل من بيعتك؟ قال : أنت في حلّ وسعة فلـمّا جعله في حل من بيعته صرف وجهه عنه فأقيم من حضرته وردّ إلى الحبس ، فقتل في محبسة بعد ان خلع بستة أيّام فكانت خلافته أربع سنين وستّة أشهر وأيّاماً ومنذ بويع له بمدينة السلام إلى انقضاء الفتنة ثلاث سنين وتسعة أشهر وتوفّي وله أربع وعشرون سنة.

وقال في الكامل : لـمّا خرج بغا الشرابي علىّ المعتزّ وهرب فأخذ وأمرّ المعتز بقتله فانحرف لذلك صالح بن وصيف عنه فاجتمع الأتراك وصاروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم فلـمّا رأوا أنه لا يحصل منه شيء وليس في بيت المال شيء ، اتفقت كلمتهم وكلمة المغاربة والفراعنة علىّ خلع المعتز فصاروا إليه وصاحوا ، فدخل إليه صالح ومحمّد بن بغا وبابكتاك(١) في السلاح ، فجلسوا علىّ بابه وبعثوا إليه ان اخرج إلينا فقال : قد شربت أمس دواء وقد أفرط في العمل ، فان كان أمرّ لا بد منه فليدخل بعضكم وهو يظن ان أمره واقف علىّ حاله ، فدخل إليه جماعة منهم فجروا برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس(٢) وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس في الدار في مكان يرفع رجلاً ويضع أخرى من شدة الحر ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده وأدخلوه حجرة وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة فأشهدوهم علىّ خلعه وسلموه إلى

__________________

(١) وفي المصدر « بابكيال ».

(٢) الدبابيس جمع الدبوس : المقمعة أي عصا من خشب أو حديد في رأسها شيء كالكرة.


_____________________________________________

من يعذّبه فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيّام فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ، ثمّ أدخلوه سرداباً وجصّصوه عليه حتّى مات فأشهدوا علىّ موته بني هاشم والقوّاد وأنّه لا أثر به ودفنوه مع المنتصر.

وقال المسعودي : بويع المهتدي بالله محمّد بن هارون الواثق يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ، وله سبع وثلاثون سنة وقيل : تسع وثلاثون وأنه قتل ولم يستكمل الأربعين ، سنة خمس وخمسين ومائتين وكانت خلافته عشرة أشهر ، فلـمّا نمى إلى موسى بن بغا ما كان من أمرّ المعتزّ وما كان من أمرّ صالح بن وصيف والأتراك في ذلك قفل متوجّهاً نحو سامراء منكرا ما جرى ، فكتب إليه المهتدي ان لا يزول عن مركزه للحاجة إليه ، فلم يطع ووافى سرّ من رأى في سنة ستّ وخمسين ومائتين وصالح بن وصيف يدبّر الأمر مع المهتدي ، فلـمّا دنى موسى من سر من رأى صاحت العامة في أسواقها يا فرعون قد جاء موسى ، وكان صالح قد تفر عن وبغى فاختفى حين علم بموافاة موسى ، فدخل موسى وانتهى إلى مجلس المهتدي والدار غصّت بوجوه الناس وعوامهم.

فشرع أصحاب موسى ودخلوا وأخرجت العامة منها بأشدّ ما يكون من الضرب والعسف ، فضحكت العامة فقام المهتدي من مجلسه منكراً عليهم فغلبهم بمن في الدار فلم يفرجوا عما هم عليه فتنحى مغضباً وقدم له فرس فركب وقد استشعر منهم الغدر ، فمضى به إلى دار إيتاخ فأقام فيها ثلاثاً عند موسى فأخذ عليه موسى العهود والمواثيق ان لا يغدر به ، وكان أكثر الجند مع موسى بن بغا ، فبث موسى في طلب صالح بن وصيف العيون حتّى وقع عليه ، فلـمّا علم صالح بهجومهم عليه قاتل ومانع نفسه حتّى قتل وأخذ رأسه وأتى به موسى ومنهم من يقول : إنه حمي له حمام وأدخل إليه فمات فيه كما فعل بالمعتزّ.

فظهر مساور الشاري ودنا في عساكره من سامراء وعمّ الناس الأذى وانقطعت


_____________________________________________

السبل وظهرت الأعراب ، فأخرج المهتدي موسى بن بغا وبابكتاك إلى حرب الشاري وخرج فشيعهما ثمّ قفل ، ثمّ رجعا من غير ان يلقيا كيداً لأنّهما اتّهماه في أنفسهما وكان بين بابكتاك وبين المهتدي محاربات إلى ان غلب وهرب المهتدي واختفى في دار ابن جعونة فهجموا عليه وحملوه إلى دار نارجوج ، وجرى بينه وبينهم مكالمات كثيرة إلى ان شدّوا عليه بالخناجر وقتلوه ، وقيل : عصرت مذاكيره حتّى مات ، وقيل : جعل بين لوحين عظيمين وشدّ بالحبال إلى ان مات ، وقيل : خنق ، وقيل : كبس عليه بالبسط والوسائد حتّى مات.

فلـما مات جاءوا به ينوحون عليه ويبكونه وندموا علىّ ما كان منهم من قتله لـما تبيّنوا من نسكه وزهده ، وقيل : ان ذلك كان في يوم الثلاثاء لا ربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ستّ وخمسين ومائتين ، وكان موسى بن بغا ونارجوج التركي غير داخلين في فعل الأتراك وكان حنق الأتراك علىّ المهتدي لقتله بابكتاك.

قيل : وكان المهتدي يسلك مسلك عمر بن عبد العزيز ، قلل اللباس والفرش والمطعم والمشرب ، وكسر أواني الذهب والفضة ، وضربت دنانير ودراهم ومحي الصور الّتي كانت في المجالس ، وذبح الكباش الّتي كانت يناطح بها بين أيدي الخلفاء والديوك وقتل السباع المحبوسة ورفع كلّ فرش لم ترد الشريعة بإباحته ، وكان كثير العبادة ما كان ينام إلّا ساعة بعد عشاء الآخرة.

قال : وبويع المعتمد علىّ الله أحمد بن جعفر المتوكلّ يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ستّ وخمسين ومائتين وهو ابن خمس وعشرين سنة ، ومات في رجب سنة تسع وسبعين وهو ابن ثمان وأربعين سنة ، فكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة ، واستوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير أبيه المتوكلّ ، وبعده الحسن بن مخلد ثمّ سليمان بن وهب ، ثمّ صارت إلى صاعد ، وفي سنة ستّين ومائتين قبض أبو محمّد الحسن بن عليّعليهما‌السلام في خلافة المعتمد وهو ابن تسع وعشرين سنة ، انتهى.

أقول : إنّما أوردت قدرا من أحوال بعض خلفاء الجور هيهنا لتطّلع علىّ من


١ - الحسين بن محمّد الأشعري ومحمّد بن يحيى وغيرهما قالوا كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان علىّ الضياع والخراج بقم فجرى في مجلسه يوماً ذكر العلوية ومذاهبهم وكان شديد النصب فقال ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم وتقديمهم إيّاه علىّ ذوي السن منهم والخطر وكذلك القواد والوزراء وعامة الناس فإني كنت يوماً قائماً علىّ رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل عليه حجابه فقالوا أبو محمّد بن الرّضا بالباب فقال بصوت عال ائذنوا له فتعجبت مما سمعت منهم أنّهم جسروا يكنّون رجلاً علىّ أبي بحضرته ولم يكن عنده إلا

_____________________________________________

عاصر كلّا منهمعليهم‌السلام ، ولتوقف فهم بعض الأخبار الآتية عليها ، وليظهر ان شهادة أبي محمّدعليه‌السلام كانت في زمن المعتمد لا من تقدّمه كما توهّم ، ولتعلم أنّه قد أصاب أكثرهم في الدنيا أيضاً جزاء بعض ما أصاب الأئمةعليهم‌السلام منهم.

الحديث الأول : ضعيف بأحمد ، وان كان السند إليه فوق الصحة ، وأصل الحكاية منه واقعاً وأحمد وزير المعتمد كما عرفت.

« على الضياع » أي عاملا عليها موكلا بها ، وهي بالكسر جمع ضيعة وهي العقار ، أي كان ضابطا للعقارات المختصّة بالخليفة ، عاملا لأخذ الخراج من الناس « وكان شديد النصب » أي العداوة للشيعة متعصّباً في مذهبه ، والهدى بالفتح السيرة والسكون الوقار ، وفي القاموس : عفّ عفّاً وعفافاً وعفافة بفتحتين وعفة بالكسر كف عما لا يحل ولا يجمل ، وقال : النبل بالضم الذكاء والنجابة ، والكرم بالتحريك العزة والشرف ، و « عند » متعلق بكرمه « وتقديمهم » عطف علىّ كرمه ، والخطر بالتحريك القدر والمنزلة « وكذلك » أي كأهل بيته في التكريم والتقديم « فإني كنت » الفاء للبيان ، والحجّاب بالضمّ جمع الحاجب ، أي البوّاب « جسروا » كضربوا أي اجترءوا ، والتكنية التعبير عن الشخص بكنيته وكان عند العرب تكرمة عظيمة.

« ولم يكنّ » مجهول باب التفعيل ، والسمرة بين البياض والسواد « خطأ »


خليفة أو وليُّ عهد أو من أمرّ السلطان ان يكنّى ، فدخل رجل أسمرّ ، حسن القامة ، جميل الوجه جيّد البدن حدث السن له جلالة وهيبة ، فلـمّا نظر إليه أبي قام يمشي إليه خطاً ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوَّاد فلـمّا دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه علىّ مصلّاه الّذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلاً

_____________________________________________

بالضمّ والتنوين أي خطوات ، وضمير « دنا » للإمام « ومنه » لعبيد الله أو بالعكس ، ويفديه بنفسه أي يقول له : جعلت فداك.

وفي إكمال الدين عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله قال : حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكري ودفنه ممّن لا يوقف علىّ إحصاء عددهم ، ولا يجوز علىّ مثلهم التواطؤ بالكذب ، وبعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين وذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريعليه‌السلام بثمانية عشر سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد الله بن خاقان وهو عامل السلطان يومئذ علىّ الخراج والضياع بكورة قم ، وكان من أنصب خلق الله وأشدهم عداوة لهم ، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسر من رأى ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان ، فقال أحمد بن عبيد الله : ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا ، ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته ، والسلطان وجميع بني هاشم ، إلى قوله : والوزراء والكتاب ، إلى قوله : رجل أسمرّ أعين ، إلى قوله : بأحد من بني هاشم ولا بالقواد ولا بأولياء العهد ، إلى قوله : وجعل يكلمه ويكنيه ويفديه بنفسه وأبويه ، إلخ.

والموفق كان أخا المعتمد ، ولـمّا اشتدّ أمر صاحب الزنج وعظم شرهم أرسل المعتمد إلى أخيه أبي أحمد الموفق فأحضره من مكّة وعقد له علىّ الكوفة وطريق مكّة والحرمين واليمن ، ثمّ عقد له علىّ بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس ، وكان اسم الموفق طلحة وله محاربات عظيمة مع صاحب الزنج ، ولابنه أيضاً أبي العباس ، وبالغ في حرب صاحب الزنج حتّى قتله ، وبايع المعتمد


عليه بوجهه وجعل يكلّمه ويفديه بنفسه وأنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل [ عليه ] الحاجب فقال الموفّق قد جاء وكان الموفق إذا دخل علىّ أبي تقدَّم حجّابه وخاصّة قوَّاده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدَّار سماطين إلى ان يدخل

_____________________________________________

لابنه جعفر ، وسمّاه المفوّض إلى الله ، وقد كان المعتمد آثر اللذة وأقبل علىّ الملاهي ، وغلب أخوه أبو أحمد علىّ الأمور يدبّرها ، ثمّ حجر علىّ المعتمد فكان أول خليفة قهر وحجر عليه ، وكان الأمر إلى الموفق يحارب ويدبّر ، ويبعث ابنه أبا العباس أحمد بن المعتضد إلى الحرب ، فحبس الموفق ابنه ببغداد في سنة خمس وسبعين ومائتين.

وفي سنة ثمان وسبعين ومائتين مرض الموفق في بلاد الجبل فحمل إلى بغداد فوجّه أبا الصقر إلى المدائن فحمل منها المعتمد وأولاده إلى داره ، فلـمّا رأى غلمان الموفق ما نزل به كسروا الأبواب ودخلوا علىّ أبي العباس ابنه وأخرجوه وأقعدوه عند أبيه ، فلـمّا فتح عينيه رآه فقرّبه وأدناه إليه ، ومات الموفق لثمان بقين من صفر من هذه السنة ، واجتمع القوّاد وبايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد ولقب بالمعتضد بالله.

وفي محرّم سنة تسع وسبعين ومائتين خرج المعتمد وجلس للقواد والقضاة وأعلمهم أنه خلع ابنه المفوّض إلى الله من ولاية العهد ، وجعل الولاية للمعتضد.

وفي هذه السنة توفّي المعتمد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب للإفراط في الشراب أو للسم وكان عمره خمسين سنة وستة أشهر ، وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وستة أيّام ، وكان في خلافته محكوماً عليه وقد تحكم عليه أخوه الموفق وضيق عليه حتّى أنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها.

ولما مات بويع أبو العباس المعتضد بالله بن الموفّق طلحة بن المتوكلّ بالخلافة وتوفّي في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوماً.


و يخرج فلم يزل أبي مقبلاً علىّ أبي محمّد يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصة فقال حينئذ إذا شئت جعلني الله فداك ثمّ قال لحجابه خذوا به خلف السماطين حتّى لا يراه هذا - يعنّي الموفّق - فقام وقام أبي وعانقه ومضى فقلت لحجاب أبي وغلمانه ويلكم من هذا الذي كنيتموه علىّ أبي وفعل به أبي هذا الفعل فقالوا هذا علوي يقال له الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا فازددت تعجّباً ولم أزل يومي ذلك قلقاً متفكّراً في أمره وأمرّ أبي وما رأيت فيه حتّى كان الليل وكانت عادته ان يصلّي العتمة ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان فلـمّا صلّى وجلس جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال لي يا أحمد لك حاجة قلت نعم يا أبه فان أذنت لي سألتك عنها فقال قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت قلت يا أبه من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك فقال يا بني ذاك إمام الرافضة ذاك الحسن بن عليّ المعروف

_____________________________________________

وفي القاموس سماط القوم بالكسر صفّهم ، والغلمان جمع غلام ، مضاف إلى الخاصّة إضافة الموصوف إلى الصفة أي الخدمة المختصّة بالموفق الذين يمشون قدأمّه بين السماطين « فقال حينئذ » أي اذهب حينئذ أو هو متعلق بالقول ، ويؤيّده ان في الإكمال : فقال حينئذ إذا شئت فقم ، وفيه : لئلّا يراه الأمين ، « وتعجبّاً » تميز أي ازداد تعجبي ، والقلق الانزعاج والاضطراب والمؤامرات المشاورات « وما يرفعه » أي ينهاه ويعرضه « فلـمّا صلّى » وفي الإكمال : فلـمّا نظر ، وفيه « ألك » وفيه : من الإجلال والإكرام ، والتبجيل التعظيم.

والرافضة الإمامية سموا بذلك لرفضهم مذهب أكثر الناس في الإمامة بعد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولعن الصحابة ، وفي القاموس : الرافضة فرقة من الشيعة تابعوا زيد ابن عليّ ، ثمّ قالوا له : تبرأ من الشيخين فأبى ، وقال : كانا وزيري جدي ، فتركوه ورفضوه وأرفضوا عنه ، والنسبة رافضي ، انتهى.

وكان هذا افتراء علىّ زيد ، أو قاله تقية.


بابن الرّضا ، فسكتُّ ساعة ، ثمّ قال يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا وان هذا ليستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلاً جزلا نبيلاً فاضلاً.

فازددت قلقاً وتفكّراً وغيظاً علىّ أبي وما سمعت منه واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال فلم يكن لي همة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره والبحث عن أمره فما سألت أحداً من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له علىّ جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّاً ولا عدوا إلّا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريّين : يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر فقال ومن جعفر فتسأل عن خبره أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر

_____________________________________________

« وانّ هذا ليستحقها » هذا إقرار ضمناً ببطلان خلافة بني العباس « في فضله » في للتعليل ، وفي بعض النسخ من فضله « وصيانته » وفي الإكمال وصيانة نفسه أي حفظه نفسه عما لا يجوز ولا ينبغي ، وفي القاموس : الجزل : الكريم ، العطاء ، والعاقل الأصيل ، وفي الإكمال لرأيت رجلاً جليلا نبيلاً ، وفي الإرشاد : وما سمعت منه فيه ورأيته من فعله ، وفي الإكمال مما سمعت منه فيه ولم يكن ، وعلىّ ما في الكتاب وما سمعت عطف علىّ أبي واستزدته عطف علىّ سمعت ، أي وما عددته زائدا علىّ ما ينبغي وقيل : استزدته أي عددته مستقصرا حيث أقر بصحة مذهب الرافضة أخذا من قول صاحب القاموس استزاده استقصره وطلب منه الزيادة وما ذكرناه أظهر.

وفي القاموس : الهمّة بالكسر وتفتح ما همّ به من أمرّ ليفعل ، وفي الإكمال ومشايخه وغيرهم وكلّ يقول هو إمام الرافضة إلى قوله : فما حال أخيه ، والأشعر أبو قبيلة من اليمن سكن بعضهم قم ، وفي القاموس : مجن مجونا صلب وغلظ ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلاً كأنه صلب الوجه ، وقال : الشريب كسكين المولع بالشراب.


ماجن شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه خفيف قليل في نفسه ولقد ورد علىّ السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون.

وذلك أنه لـمّا اعتل بعث إلى أبي ان ابن الرّضا قد اعتل فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثمّ رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء فلـمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف فأمرّ المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره ان يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وأمانته وورعه فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا فلم يزالوا

_____________________________________________

« أقلّ من رأيته » أي أذلّهم وقد يستعار القلة للذلة لنفسه ، وفي الإكمال : لستره فدم(١) خمّار قليل في نفسه خفيف.

قوله : خفيف ، أي لا وقر له عند الناس ، أو خفيف العقل في نفسه أي دني الهمة سفيه « والله لقد ورد علىّ السلطان(٢) » أي المعتمد ، قال ابن الجوزي في التلقيح : المعتمد أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكّل صار خليفة يوم الخميس الثاني من رجب سنة ستّ وخمسين ومائتين ، ومات ليلة الاثنين لإحدى عشر ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين « ما تعجبت » فاعل ورد ، وتعجبه إما من شدة المصيبة والجزع علىّ أهل سامراء أو من اضطراب الخليفة لذلك ، وبعثه الأطباء والقضاة إليه أو من تفحصهم وبحثهم عن الولد بغاية جهدهم وعدم ظفرهم عليه ، أو من الجميع « بعث » أي الخليفة ، ونحرير الخادم كان من خواص خدم الخليفة « فأمرهم » أي الخليفة وأبوه وكذا فيما سيأتي من الضمائر « صباحا ومساء » وفي الإرشاد والإعلام صباح مساء ، وفي الإكمال حتّى توفّيعليه‌السلام لأيّام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستّ ومائتين

__________________

(١) الفدم : الأحمق. (٢) وعبارة المتن خالية من لفظة « الله ».


هناك حتّى توفّيعليه‌السلام فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختمّ علىّ جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن الحمل فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن فذكر بعضهنّ ان هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ووكلّ بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطّلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقوَّاد وأبي وسائر الناس إلى جنازته

_____________________________________________

والضجّة الصيحة.

« أثر ولده » لأنّهم كانوا سمعوا في الروايات انّ المهدي من ولد الحادي عشر من الأئمّةعليهم‌السلام ، والأثر بالتحريك الخبر ، وما بقي من رسم الشيء ، وأبو عيسى أخو الخليفة لعنهما الله.

وهذه الصلاة كانت بعد صلاة القائمعليه‌السلام في البيت كما روى الصدوق (ره) في الإكمال عن عليّ بن محمّد بن حباب عن أبي الأديان قال : كنت أخدم الحسن بن عليّعليهما‌السلام وأحمل كتبه إلى الأمصار ، فدخلت عليه في علته الّتي توفّي فيها صلوات الله عليه ، فكتب معي كتباً وقال : تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوماً فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني علىّ المغتسل فقلت : يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال : من طالبك بجواب كتبي فهو القائم بعدي ، فقلت : زدني ، فقال : من خبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ، ثمّ منعتني هيبته ان أسأله ما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال ليعليه‌السلام فإذا أنا بالواعية في داره ، وإذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزونه ويهنئونه ، فقلت في نفسي : ان يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامرّ في الجوسق(١) ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيت وهنيت ، فلم يسألني عن شيء ثمّ خرج عقيد(٢) فقال : يا سيّدي قد

__________________

(١) الجوسق : القصر.

(٢) عقيد : اسم خادمه أو بمعنى القائد.


فكانت سرَّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة فلـمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكلّ فأمره بالصلاة عليه فلـمّا وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه علىّ بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا مات حتف أنفه على

_____________________________________________

كفّن أخوك فقم للصلاة عليه ، فدخل جعفر بن عليّ والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة ، فلـمّا صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن عليّعليه‌السلام علىّ نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن عليّ ليصلي علىّ أخيه فلـمّا هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن عليّ وقال : تأخر صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن عليّ وقال : تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة علىّ أبي ، فتأخر جعفر وقد أربد وجهّه فتقدم الصبي فصلّى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه ، ثمّ قال : يا بصري هات جوابات الكتب الّتي معك فدفعتها إليه ، وقلت في نفسي : هذه اثنتان بقي الهميان ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ وهو يزفر فقال له حاجز الوشّاء : يا سيّدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال : والله ما رأيته قطّ ولا أعرفه فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن عليّعليه‌السلام فعرفوا موته ، فقالوا : فمن؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ فسلموا عليه وعزوه وهنوه ، وقالوا : معنا كتب ومال ، فتقول : ممّن الكتب وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون ان نعلم الغيب ، قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا الكتب والمال وقالوا الذي وجه بك لأجل ذلك هو الإمام ، فدخل جعفر بن عليّ علىّ المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا علىّ صقيل الجارية وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملاً بها لتغطي علىّ حال الصبي ، فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجاءة ، وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم ، والحمد لله ربّ العالمين لا شريك له ، انتهى.

وقال الجوهري : الحتف الموت ، يقال : مات فلان حتف أنفه إذا مات من غير


فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببّين فلان وفلان ثمّ غطّى وجهه وأمرّ بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه فلـمّا دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقّفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهم عليها الحمل لازمين حتّى تبين بطلان الحمل فلـمّا بطل الحمل عنهن قسّم

_____________________________________________

قتل ولا ضرب ، وفي النهاية من مات حتف أنفه هو ان يموت علىّ فراشه كأنه سقطّ لأنفه فمات ، والحتف الهلاك كانوا يتخيلون ان روح المريض تخرج من أنفه فان جرح خرجت من جراحته ، انتهى.

وقيل : إنّما ذكر أنفه لان أثر الموت بدون قتل يظهر في أنف الميت وجملة « حضره » لدفع نسبة القتل بالسم ، ولم تدفع بل هذه الأمور أدل علىّ فعلهم من تركها وفي الإكمال ثمّ غطى وجهه وقام فصلّى عليه وكبر عليه خمساً وأمرّ بحمله فحمل من وسط داره ، إلى قوله : ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية الّتي توهموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين وأكثر ، حتّى تبين لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه ، إلخ.

وروى الصدوق (ره) عن رفيق بن الحسن العلوي عن أبي الحسن بن وجناء عن أبيه عن جدّه قال : كنت في دار الحسن بن عليّعليهما‌السلام فكبسنا الخيل وفيهم جعفر بن عليّ الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة وكانت همتي في مولاي القائمعليه‌السلام ، قال : فإذا بالقائمعليه‌السلام قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهوعليه‌السلام ابن ستّ سنين فلم يره أحد حتّى غاب.

وروي أيضاً عن محمّد بن الحسين بن عباد قال : قدمت أمّ أبي محمّدعليه‌السلام من المدينة واسمها حديث حتّى اتصل بها الخبر إلى سر من رأى فكانت له أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر ومطالبته إياها بميراثه وسعايته بها إلى السلطان وكشف ما أمرّ الله عز وجل بستره وادعت عند ذلك صقيل أنها حامل ، فحملت إلى دار المعتمد وخدمه ونساء الموفق وخدمه ونساء ابن أبي الشوارب يتعاهدون أمرها في كلّ وقت


ميراثه بين أمّه وأخيه جعفر وادَّعت أمّه وصيّته وثبت ذلك عند القاضي والسلطان علىّ ذلك يطلب أثر ولده فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي فقال اجعل لي مرتبة أخي وأوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار فزبره أبي وأسمعه وقال له : يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان أباك وأخاك أئمّة ليردَّهم عن ذلك ، فلم يتهيأ له ذلك فان كنت عند شيعة أبيك أو أخيك إماماً فلا حاجة بك إلى السلطان [ ان ] يرتّبك مراتبهما ولا غير السلطان وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا ، واستقلّه

_____________________________________________

ويراعونها إلى ان دهمهم أمرّ الصغار وموت عبيد الله بن يحيى بن خاقان بغتة وخروجهم عن سرّ من رأى وأمرّ صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك فشغلهم عنها.

وروي أيضاً عن محمّد بن صالح القنبري قال : خرج صاحب الزمان علىّ جعفر الكذّاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضيّ أبي محمّدعليه‌السلام فقال له : يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحيّر جعفر وبهت ثمّ غاب وطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره ، فلـمّا ماتت الجدّة أمّ الحسنعليه‌السلام أمرت ان تدفن في الدار ، فنازعهم جعفر وقال : هي داري لا تدفن فيها فقال له : يا جعفر دارك هي! ثمّ غاب فلم ير بعد ذلك.

قوله : وادعت أمّه وصيته ، لعلها ادعت وصيتهعليه‌السلام لها بشيء كالدار أو نحوها « والسلطان علىّ ذلك » أي علىّ الرأي الأول من تجسس ولده ، فقوله : يطلب بيان له ، والمعنى ان السلطان مع ذلك التفتيش التأمّ وعدم ظهور الولد وبطلان الحمل كان يطلب أثر الولد لصحة الخبر عن الصادقينعليهم‌السلام عنده بان له ولدا ، والزبر : المنع والنهي ، ويقال : أسمعه أي شتمه ، وقوله : أئمة جمع استعمل في التثنية مجازا ، واستقله أي عده قليلاً ذليلا سفيه الرأي قليل العقل.

وقال الصدوق رحمه‌الله في إكمال الدين في غير هذا الخبر : وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة ألف دينار لـمّا توفّي الحسن بن عليّعليه‌السلام فقال له : يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي ومنزلته؟ فقال الخليفة : اعلم ان منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله


أبي عند ذلك واستضعفه وأمرّ ان يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتّى مات أبي وخرجنا وهو علىّ تلك الحال والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي.

٢ - عليُّ بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال كتب أبو محمّدعليه‌السلام إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزُّبيري قبل موت المعتزِّ بنحو عشرين يوماً الزم بيتك حتّى يحدث الحادث فلـمّا قتل بريحة كتب إليه قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب ليس هذا الحادث [ هو ] الحادث الآخر فكان من أمرّ المعتزِّ

_____________________________________________

عزّ وجلّ ، ونحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته والوضع منه وكان الله عز وجل يأبى إلّا ان يزيده كلّ يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة ، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك علينا ، وان لم يكن فيك ما في أخيك لم تغن عنك في ذلك شيئاً ، انتهى.

ولا يبعد من حمقه وقوعهما جميعاً.

الحديث الثاني : مجهول.

واسحاق أيضاً غير مذكور ، وكأنّه كان من ولد الزبير وقد مرّ ان المعتز بالله هو محمّد بن المتوكلّ ، قال ابن الجوزي : استخلف في المحرّم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وقتل في الثاني من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ، انتهى.

فكان قتله بعد إمامتهعليه‌السلام بسنة وشهر أو شهرين ، واختلف في كيفية قتله قال المسعودي : فمنهم من قال منع في حبسه الطعام والشراب فمات ، ومنهم من قال : إنه حقن بالماء الحار المغلي فمن أجل ذلك حين أخرج إلى الناس وجدوا جوفه وارماً ، والأشهر عند العباسيّين أنه أدخل حماماً وأكره علىّ دخوله إياه وكان الحمّام محمياً ثمّ منع الخروج منه ثمّ تنازع هؤلاء فمنهم من قال : أنّه ترك في الحمّام حتّى فاضت نفسه ، ومنهم من ذكر أنّه أخرج من بعد ما كادت نفسه ان تتلف فأسقي شربة ماء بثلج فتناثر كبده فخمد من فوره ، وقيل : مات في الحبس حتف أنفه ، انتهى.

وبريحة كان من مقدمي الأتراك الذين قرّبهم الخلفاء.


ما كان.

وعنه قال : كتب إلى رجل آخر يقتل ابن محمّد بن داود عبد الله قبل قتله بعشرة أيّام فلـمّا كان في اليوم العاشر قتل.

٣ - عليّ بن محمّد [ ، عن محمّد ] بن إبراهيم المعروف بابن الكردي ، عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال ضاق بنا الأمرّ فقال لي أبي امض بنا حتّى نصير إلى هذا الرجل يعنّي أبا محمّد فإنه قد وصف عنه سماحة فقلت تعرفه فقال ما أعرفه ولا رأيته قطّ قال فقصدناه فقال لي [ أبي ] وهو في طريقه ما أحوجنا إلى ان يأمرّ لنا بخمسمائة درهم مائتا درهم للكسوة ومائتا درهم للدين ومائة للنفقة فقلت في نفسي ليته أمرّ لي بثلاثمائة درهم مائة أشتري بها حماراً ومائة للنفقة ومائة للكسوة وأخرج إلى الجبل قال فلـمّا وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال يدخل عليّ بن إبراهيم ومحمّد ابنه فلـمّا دخلنا عليه وسلمنا قال لأبي يا عليّ ما خلفك عنا إلى هذا الوقت فقال يا سيّدي استحييت ان ألقاك علىّ هذه الحال فلـمّا خرجنا من عنده

_____________________________________________

قوله : ليس هذا الحادث ، اسم ليس الضمير الراجع إلى الحادث ، و « هذا » خبره أو « هذا » اسم ليس والحادث خبره ، واللام للعهد ، والحادث الأخير خبر مبتدإ محذوف ، أي هو الحادث أو الحادث مبتدأ والآخر خبره « يقتل » علىّ المجهول ، وعبد الله عطف بيان للابن أو علىّ المعلوم ، فالابن مرفوع وعبد الله منصوب « قبل قتله » متعلق بكتب.

الحديث الثالث : مجهول ومحمّد بن عليّ ليس أبا سميّة.

« ضاق بنا » الباء للملابسة ، ويحتمل التعدية والأوّل أظهر ، والأمرّ أمرّ المعاش ، والسماحة الجود ، وفي بعض نسخ الإرشاد فقال لي : أعرفه ولا رأيته « ما أحوجنا » للتعجّب ، قوله : للنفقة ، أي لسائر الخرج ، والجبل همدان وقزوين وما والاهما ، وفي القاموس : بلاد الجبل مدن بين آذربيجان وعراق العرب وخوزستان وفارس ، وبلاد الديلم « ويدخل » خبر بمعنى الأمر « خلّفك » بالتشديد أي منعك


جاءنا غلأمّه فناول أبي صرَّة فقال هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة ومائتان للدين ومائة للنفقة وأعطاني صرَّة فقال هذه ثلاثمائة درهم اجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ومائة للنفقة ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء فصار إلى سوراء وتزوّج بامرأة فدخله اليوم ألف دينار ومع هذا يقول بالوقف فقال محمّد بن إبراهيم فقلت له ويحك أتريد أمرا أبين من هذا قال فقال هذا أمرّ قد جرينا عليه.

٤ - عليُّ بن محمّد ، عن أبي عليّ محمّد بن عليّ بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال كنت مع أبي بسر من رأى وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد قال وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسناً وكبراً وكان يمنع ظهره واللجام والسرج وقد كان جمع عليه الراضة فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه قال فقال له بعض

_____________________________________________

وجعلك متخلّفاً عنّا « على هذه الحال » أي الفقر وضيق المعاش « وسوراء » كان بلد بقرب الحلّة أو مكانها كما سمعت من مشايخي ، وفي القاموس : سورى كطوبى موضع بالعراق ، وهو من بلد السريانيّين ، وموضع من أعمال بغداد « ألفا دينار »(١) وفي الإرشاد أربعة آلاف دينار.

وأقول : دخله بفتح الدال وسكون الخاء أي حاصل أملاكه ، قال في القاموس : الدخل ما دخل عليك من ضيعتك « بالوقف » أي بالقول بان الكاظمعليه‌السلام لم يمت وأنه القائم وعدم القول بإمامة الأئمة بعدهعليهم‌السلام « قد جرينا عليه » أي اعتدناه وأخذناه من آبائنا تأسيا بقول الكفار : إنا وجدنا آباءنا علىّ أمة.

الحديث الرابع : مجهول.

ومحمّد بن عليّ ليس هو المتقدّم بل الظاهر أنه محمّد بن عليّ بن إبراهيم ، محمّد الهمداني ، روي عن أبيه عن جدّه عن الرّضا ، وذكروا أنه كان هو وأبوه وجدّه من وكلاء الناحية المقدّسة ، وفي القاموس : البيطر والبيطار معالج الدوابّ وصنعته البيطرة ، وقال : المربط كمنبر ما ربط به الدوابّ كالمربط وكمقعد ومنزل موضعه

__________________

(١) وفي المتن « الف دينار » ، ويحتمل وقوع التصحيف فيه أو في المتن.


ندمائه : يا أمير المؤمنين إلّا تبعث إلى الحسن ابن الرّضا حتّى يجيء فامّا ان يركبه وإمّا ان يقتله فتستريح منه قال فبعث إلى أبي محمّد ومضى معه أبي فقال أبي لـمّا دخل أبو محمّد الدار كنت معه فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدّار فعدل إليه فوضع بيده علىّ كفله قال فنظرت إلى البغل وقد عرق حتّى سال العرق منه ثمّ صار إلى المستعين فسلم عليه فرحب به وقرب فقال يا أبا محمّد ألجم هذا البغل فقال أبو محمّد لأبي ألجمه يا غلام فقال المستعين ألجمه أنت فوضع طيلسانه ثمَّ قام فألجمه ثمَّ رجع إلى مجلسه وقعد فقال له يا أبا محمّد أسرجه فقال لأبي يا غلام أسرجه فقال أسرجه أنت فقام ثانية فأسرجه ورجع فقال له ترى ان تركبه ؟ فقال : نعم فركبه من غير ان يمتنع عليه ثمّ ركضه في الدّار ، ثمّ حمله علىّ الهملجة فمشى أحسن مشي

_____________________________________________

وقال : راض المهر رياضاً ورياضة ذلله فهو رائض من راضة ورواض ، وقد مرّ ذكر المستعين ، وقال ابن الجوزي : المستعين بالله أبو العباس أحمد بن محمّد المعتصم بن هارون الرشيد صار خليفة في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين وخلعه المعتز سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، انتهى.

وأقول : يشكل هذا بانّ الظاهر ان هذه الواقعة كانت في أيّام إمامة أبي محمّد بعد وفاة أبيهعليهما‌السلام وهما كانتا في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين كما ذكره الكليني وغيره ، فكيف يمكن ان يكون هذه في زمان المستعين ، فلا بدّ إما من تصحيف المعتز بالمستعين ، وهما متقاربان صورة ، أو تصحيف أبي الحسن بالحسن والأوّل أظهر للتصريح بأبي محمّد في مواضع ، وكون ذلك قبل إمامتهعليه‌السلام في حياة والدهعليه‌السلام وان كان ممكناً لكنّه بعيد.

وفي المصباح : النديم المنادم علىّ الشرب ، وجمعه ندام بالكسر وندماء « فرحّب به » أي قال له مرحباً « وقرّب » أي أجلسه قريباً منه ، والطيلسان ما علىّ الكتف من اللباس كالممطر وقوله : ترى ، بتقدير الاستفهام ، وفي المصباح هملج البرذون هملجة : مشي مشية سهلة في سرعة ، وقال في مختصر العين : الهملجة حسن سير الدابة


يكون ثمّ رجع ونزل فقال له المستعين يا أبا محمّد كيف رأيته قال يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا وفراهة وما يصلح ان يكون مثله إلّا لأمير المؤمنين قال فقال يا أبا محمّد فان أمير المؤمنين قد حملك عليه فقال أبو محمّد لأبي يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده.

٥ - عليّ ، عن أبي أحمد بن راشد ، عن أبي هاشم الجعفري قال شكوت إلى أبي محمّدعليه‌السلام الحاجة فحكَّ بسوطه الأرض قال وأحسبه غطاه بمنديل وأخرج خمسمائة دينار فقال يا أبا هاشم خذ وأعذرنا.

٦ - عليُّ بن محمّد ، عن أبي عبد الله بن صالح ، عن أبيه ، عن أبي عليّ المطهّر أنّه كتب إليه سنة القادسيّة يعلمه انصراف الناس وأنّه يخاف العطش فكتبعليه‌السلام امضوا

_____________________________________________

وكلّهم قالوا في اسم الفاعل : هملاج بكسر الهاء للذكر والأنثى ، وهو يقتضي ان اسم الفاعل لم يجيء علىّ قياسه وهو مهملج.

وقال : الفاره الحاذق بالشيء ويقال : للبرذون والحمار فاره بين الفروهة والفراهية بالتخفيف ، وبراذين فره وزان حمرّ ، وفرهة بفتحتين وفرهت الدابة وغيرها تفره من باب قرب ، وفي لغة من باب قتل وهو النشاط والخفّة ، وفلان أفره من فلان أي أصبح بيّن الفراهة أي الصباحة ، وفي الصحاح : يقال للبرذون والبغل والحمار فاره بيّن الفروهة والفراهة والفراهية ، ولا يقال للفرس : فاره لكن رائع وجواد ، وفي الإرشاد : فقال المستعين فاره.

الحديث الخامس : مجهول.

« الحاجة » أي الفقر و « أحسبه » من باب علم أي أظنّه « وأعذرنا » من باب ضرب أو الأفعال أي أقبل اعتذارنا في القلّة أو في التأخير إلى هذا الوقت ، وعدم البذل قبل السؤال.

الحديث السادس : مجهول.

« كتب إليه » أي إلى أبي محمّدعليه‌السلام وقال الفيروزآبادي : القادسية قرية قرب


فلا خوف عليكم ان شاء الله فمضوا سالمين ، والحمد لِلَّه ربّ العالمين

٧ - عليُّ بن محمّد ، عن عليّ بن الحسن بن الفضل اليماني قال نزل بالجعفري من آل جعفر خلق لا قبل له بهم فكتب إلى أبي محمّد يشكو ذلك فكتب إليه تكفون ذلك ان شاء الله تعالى فخرج إليهم في نفر يسير والقوم يزيدون علىّ عشرين ألفاً وهو في أقلّ من ألف فاستباحهم.

٨ - عليُّ بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ قال : حبس أبو محمّد عند عليّ بن نارمش وهو أنصب النّاس وأشدُّهم علىّ آل أبي طالب وقيل له : افعل به وافعل فما أقام

_____________________________________________

الكوفة مرّ بها إبراهيمعليه‌السلام فوجد عجوزاً فغسلت رأسه فقال : قدستّ من أرض فسميّت بالقادسية ، ودعا لها ان تكون محلة الحاج ، انتهى.

وسنة القادسية كانت معروفة لانصراف الناس عنها لخوف العطش وغيره « وأنه يخاف » علىّ المعلوم أو المجهول.

الحديث السابع : مجهول.

وكان قوله : من آل جعفر ، بيان للجعفري ، والمراد بجعفر الطيار رضي‌الله‌عنه ، وقيل : لعلّ المراد بجعفر ابن المتوكلّ لأنه أراد المستعين قتل من يحتمل ان يدعي الخلافة وقتل جمعاً من الأمراء وبعث جيشا لقتل الجعفري ، وهو رجل من أولاد جعفر المتوكلّ استبصر الحق ونسب نفسه إلى جعفر الصادقعليه‌السلام باعتبار المذهب فلـمّا حوصر بنزول الجيش بساحته كتب إلى أبي محمّدعليه‌السلام وسأله الدعاء لدفع المكروه فأجابعليه‌السلام بالمذكور في هذا الحديث ، انتهى.

ولا أدري أنّه رحمه‌الله قال هذا تخميناً أو رآه في كتاب لم أظفر عليه ، وفي الصحاح : مالي به قبل ، أي طاقة « تكفون » علىّ المجهول ، والمعلوم بعيد ، وقال : استباحهم ، أي استأصلهم.

الحديث الثامن : مجهول أيضاً.


عنده إلّا يوماً حتّى وضع خدَّيه له ، وكان لا يرفع بصره إليه إجلإلّا وإعظاما فخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولا.

٩ - عليّ بن محمّد ومحمّد بن أبي عبد الله ، عن إسحاق بن محمّد النخعي قال حدثني سفيان بن محمّد الضبعي قال كتبت إلى أبي محمّد أسأله عن الوليجة وهو قول الله تعالى « وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً »(١) قلت في نفسي لا في الكتاب من ترى المؤمنين هاهنا فرجع الجواب الوليجة الذي يقام دون ولي الأمرّ وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع فهم الأئمّة الذين يؤمنون علىّ الله فيجيز أمانهم.

١٠ - إسحاق قال : حدَّثني أبو هاشم الجعفري قال شكوت إلى أبي محمّد ضيق

_____________________________________________

ووضع الخدّين ، كناية عن غاية التذلّل والتواضع « فخرج » أي أبو محمّدعليه‌السلام « وهو » أي ابن نارمش.

الحديث التاسع : ضعيف.

وفي القاموس ضبيعة كسفينة قرية باليمامة ، وكجهينة محلة بالبصرَّة ، والضبع كرجل موضع ، وقال : الوليجة الدخيلة وخاصّتك من الرجال أو من تتّخذه معتمداً عليه من غير أهلك وهو وليجتهم ، أي لصيق بهم « لا في الكتاب » أي لم أكتب في الكتاب بل أخطرت ببالي لظهور المعجز « من ترى » الخطاب لهعليه‌السلام وقيل : لنفسه وفيه بعد ، وفي المناقب : نرى بصيغة المتكلم « الذي يقام » أي يجعل إماماً « دون ولي الأمرّ » أي الإمام الحق « الذين يؤمنون » من الأمان لا من الإيمان « علىّ الله » أي من عقابه « فيجيز » أي فيمضي الله أمانهم ولا يعذّبهم.

الحديث العاشر : كالسابق.

وإسحاق هو النخعي المتقدّم بسنده المذكور سابقاً ، وأبو هاشم هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كان عظيم المنزلة عند الأئمةعليهم‌السلام شريفّ القدر ثقة وقد شاهد الرّضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمرّعليهم‌السلام ، وروى

__________________

(١) سورة التوبة : ١٥.


الحبس وكتل القيد فكتب إليّ أنت تصلّي اليوم الظهر في منزلك فأخرجت في وقت الظهر فصلّيت في منزلي كما قالعليه‌السلام وكنت مضيّقاً فأردت ان أطلب منه دنانير في الكتاب فاستحييت فلـمّا صرت إلىَّ منزلي وجّه إليَّ بمائة دينار وكتب إلي إذا

_____________________________________________

عنهم كلّهم ، والكلب(١) بالتحريك الشدّة ذكره الفيروزآبادي ، وقال : ضاق يضيق ضيقاً ويفتح ضدّ اتسع ، وإضاقة ، والضيق ما ضاق عنه صدرك والضيقة بالكسر الفقر وسوء الحال ويفتح ، والجمع ضيق وأضاق ذهب ماله ، وفي المغرب احتشم منه إذا انقبض منه واستحيا.

وأقول : الظاهر انّ حبس الجعفري (ره) كان في زمن المعتز أو المهتدي قال في إعلام الورى بعد إيراد هذا الخبر : قال : وكان أبو هاشم حبس مع أبي محمّدعليه‌السلام كان المعتز حبسهما مع عدَّة من الطالبيّين في سنة ثمان وخمسين ومائتين ، حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني عن عليّ بن إبراهيم قال : حدّثنا داود بن القاسم قال : كنت في الحبس المعروف بحبس حشيش في الجوسق الأحمرّ(٢) أنا والحسن بن محمّد العقيقي ومحمّد بن إبراهيم العمري ، وفلان وفلان ، إذ دخل علينا أبو محمّد الحسنعليه‌السلام وأخوه جعفر فحففناه به وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقول إنّه علويّ ، فالتفت أبو محمّدعليه‌السلام فقال : لو لا انّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج عنكم وأومي إلى الجمحي ان يخرج ، فخرج ، فقال أبو محمّد : هذا الرجل ليس منكم فاحذروه فان في ثيابه قصة ، قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه ، فقام بعضهم ففتش ثيابه فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكلّ عظيمة ، وكان الحسنعليه‌السلام يصوم فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلأمّه إليه في جونة مختومة ، وكنت أصوم معه ، فلـمّا كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر عليّ كعكة وما شعر بي والله أحد ، ثمّ جئت فجلستّ معه فقال لغلامه : أطعم أبا هاشم شيئاً فإنه مفطر فتبسمت فقال : ما يضحكك يا أبا هاشم؟ إذا أردت القوّة فكلّ اللحم فان الكعك لا قوة فيه فقلت

__________________

(١) وفي المصدر « كتل القيد ».

(٢) وفي المصدر « المعروف بحبس صالح بن وصيف الأحمرّ ».


كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنك ترى ما تحب ان شاء الله.

١١ - إسحاق ، عن أحمد بن محمّد بن الأقرع قال حدثني أبو حمزة نصير الخادم قال سمعت أبا محمّد غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم : ترك وروم وصقالبة فتعجبت من ذلك وقلت هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد حتّى مضى أبو الحسنعليه‌السلام ولا رآه أحد فكيف هذا أحدث نفسي بذلك فأقبل عليّ فقال ان الله تبارك وتعالى بين حجته من سائر خلقه بكلّ شيء ويعطيه اللغات ومعرفة الأنساب والآجال والحوادث ولو لا ذلك لم يكن بين الحجّة والمحجوج فرق.

١٢ - إسحاق ، عن الأقرع قال كتبت إلى أبي محمّد أسأله عن الإمام هل يحتلم؟

_____________________________________________

صدق الله ورسوله وأنتمّ ، فأكلت فقال لي : أفطر ثلاثا فان المنة لا ترجع إذا نهكها الصوم في أقل من ثلاث ، فلـمّا كان في اليوم الذي أراد الله سبحانه ان يفرج عنه جاءه الغلام فقال : يا سيّدي أحمل فطورك ، فقال : احمل وما أحسبنا نأكلّ منه ، فحمل الطعام الظهر وأطلق عنه عند العصر وهو صائم ، فقال : كلوا هنأكم الله.

أقول : التاريخ المذكور لا يوافق إلّا زمان المعتمد كما عرفت.

الحديث الحادي عشر : كالسابق.

وفي القاموس : الصقالبة : جيل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر وقسطنطنية.

قوله : حتّى مضى ، أي خرج من المدينة إلى سر من رأى وتوفّيعليه‌السلام « بين » أي ميز « بكلّ شيء » أي من صفات الكمال ومنها العلم باللغات ، أو من العلم بكلّ شيء ، ومما يؤيد ان الإمام وجب ان يكون عالـمّا بجميع اللغات أنه لو حضر عنده خصمان بغير لسانه ولم يوجد هناك مترجم لزم تعطيل الأحكام ، وهو مع استلزامه تبدد النظام يوجب فوات الغرض من نصب الإمام ، ولذلك يجب ان يكون الإمام عالـمّا بجميع الأحكام.

الحديث الثاني عشر : كالسابق.

وإسحاق هذا الذي روى سابقاً عن أحمد بن محمّد بن الأقرع وعلىّ هذا فالظاهر


وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب الاحتلأمّ شيطنة وقد أعاذ الله تبارك وتعالى أولياءه من ذلك فورد الجواب حال الأئمّة في المنام حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئاً وقد أعاذ الله أولياءه من لمة الشذيطان كما حدّثتك نفسك.

١٣ - إسحاق قال حدَّثني الحسن بن ظريف قال اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيهما إلى أبي محمّدعليه‌السلام فكتبت أسأله عن القائمعليه‌السلام إذا قام بما يقضي وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس وأردت ان أسأله عن شيء لحمّى الرّبع فأغفلت خبر الحمّى فجاء الجواب سألت عن القائم فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داودعليه‌السلام لا يسأل البينة وكنت أردت ان تسأل لحمّى الرّبع فأنسيت

_____________________________________________

انّ الابن في محمّد بن الأقرع زائد أو في هذا السند ساقطّ ، ولعلّ الثاني أولى ويؤيّده ما في كشف الغمّة في رواية أخرى محمّد بن الأقرع.

قوله : فصل الكتاب ، أي خرج من يدي وذهب به ، وفي القاموس : فصل من البلد فصولا خرج منه ، وفي القاموس : الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع أحلأمّ ، حلم في نومه واحتلم ، واحتلام الجماع في النوم ، انتهى.

والشيطنة ما يكون سببه الشيطان « لا يغيّر النوم منهم شيئاً » أي يعلمون في المنام ما يعلمون في اليقظة ولا يقربهم الشيطان في المنام كما لا يقربهم في اليقظة ، ويومئ ذلك إلى أنّه لا ينتقض به وضوؤهم ، والمشهور عندنا الانتقاض ، وذهب بعض العامة إلى أنه لم يكن ينتقض نوم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم به ، واللمة بالفتح المقاربة ، وفي القاموس : ألم به نزل ، وأصابته من الشيطان لمـّة أي مس أو قليل.

الحديث الثالث عشر : كالسابق.

والاختلاج التحرّك والتردّد ، في القاموس : اختلجت العين طارت وتخالج في صدري شيء شككت « أردت الكتاب » هو مصدر أي ان أكتب ولعلّهعليه‌السلام لم يجب عن السؤال الثاني لظهوره لأنّهعليه‌السلام غالباً في الحركة ليس له مكان معيّن ، أو المراد بقوله : قضى ، حيث تيسّر ، أو الراوي ترك ذكره ، وقيل : المراد بمجلسه كيفيّة جلوسه


فاكتب في ورقة وعلقه علىّ المحموم فإنه يبرأ بإذن الله ان شاء الله « يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً علىّ إِبْراهِيمَ » فعلقنا عليه ما ذكر أبو محمّدعليه‌السلام فأفاق.

١٤ - إسحاق قال حدَّثني إسماعيل بن محمّد بن عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب قال قعدت لأبي محمّدعليه‌السلام علىّ ظهر الطريق فلـمّا مرّ بي شكوت إليه الحاجة وحلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقها ولا غداء ولا عشاء قال فقال تحلف بالله كاذباً وقد دفنت مائتي دينار وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية أعطه يا غلام ما معك فأعطاني غلأمّه مائة دينار ثمّ أقبل عليّ فقال لي إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها يعنّي الدنانير الّتي دفنت وصدقعليه‌السلام وكان كما قال دفنت مائتي دينار وقلت يكون ظهراً وكهفاً لنا فاضطررت ضرورة شديدة إلى شيء أنفقه وانغلقت عليَّ أبواب الرزق فنبشت عنها فإذا ابن لي قد

_____________________________________________

للقضاء فيرجع إلى الأوّل ولا يخفى بعده ، والربع بالكسر ان تأخذ الحمى يوم وتترك يومين فتأخذ في الثانية في اليوم الرابع « فأفاق » أي برأ ، وفي الإرشاد فأفاق وبرأ.

الحديث الرابع عشر : كالسابق.

« على ظهر الطريق » أي وسطه ونفسه كما يقال ظهر القلب أي نفسه ، وقيل : أي حاشيته ، وفي النهاية : الظواهر أشراف الأرض ، وقال : وفيه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، الظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعاً للكلام وتمكيناً كأنّ صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال.

وأقول : الظهر أيضاً الإبل الّتي يحمل عليها ، فيمكن ان يكون شبه الطريق بها ، والغداء بالفتح طعام الضحى ، والعشاء بالفتح طعام العشي « تحرمها » علىّ بناء المفعول أي تمنعها « أحوج ما تكون » قيل : أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لأنه مضاف إلى ما تكون ، وما مصدرية وكما يكون للمصدر نائب ظرف الزمان يكون المضاف إلى المصدر نائباً ونسبة أحوج إلى المصدر مجازي « وإليها » متعلق بأحوج ، وقيل : أحوج حال عن الفاعل ، وإليها متعلق به ، وما مصدرية وتكون تامة ، أو ناقصة


عرف موضعها فأخذها وهرب فما قدرت منها على شيءِ.

١٥ - إسحاق قال حدثني عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ قال كان لي فرس وكنت به معجباً أكثر ذكره في المحال فدخلت علىّ أبي محمّد يوماً فقال لي ما فعل فرسك فقلت هو عندي وهو ذا هو علىّ بابك وعنه نزلت فقال لي استبدل به قبل المساء ان قدرت علىّ مشتري ولا تؤخر ذلك ودخل علينا داخل وانقطع الكلام فقمت متفكّراً ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي الخبر فقال ما أدري ما أقول في هذا وشححت به ونفست علىّ الناس ببيعه وأمسينا فأتانا السائس وقد

_____________________________________________

وإليها خبره ، أي إنّك تصير مخروماً من الدنانير الّتي دفنتها حال شدة احتياجك إليها ، في وقت من أوقات وجودك أو في وقت تكون محتاجا إليها.

الحديث الخامس عشر : كالسابق.

وفي بعض النسخ عليّ بن زيد عن عليّ بن الحسين وهو خطاء ، وفي بعض النسخ زيد بن عليّ وهو أظهر ، قال الشيخ في الرجال : عليّ بن زيد بن عليّ علوي من أصحاب العسكريعليه‌السلام ، وفي الخرائج عن عليّ بن زيد بن الحسين بن زيد بن عليّ وهو أصوب كما ذكر في كتب الأنساب ان عليّاً الأحول هو ابن زيد الشبيه النسابة وهو ابن عليّ وهو ابن الحسين المعروف بذي الدمعة ، وهو ابن زيد الشهيد المعروف ابن سيد الساجدينعليه‌السلام « معجبّاً » علىّ بناء المفعول أي مسروراً « في المحال » في إعلام الورى وغيره في المحافل ، وفي الخرائج في المجالس ، وأمرهعليه‌السلام ببيعه إما ان يكون لإظهار المعجز وقد علم أنه لا يبيع أو أنه لو استبدل به لم يمت عند المشتري ، أو علم أنه ان باعه كان المشتري من المخالفين ولا ضير في تضرره بذلك

« وهو ذا » للتقريب و « شححت » بفتح الحاء وكسره أي بخلت ، وقال الجوهري : نفس به بالكسر ضن به ، يقال : نفستّ عليه الشيء نفاسة إذا لم تره يستأهله ونفستّ عليّ بخير قليل أي حسدت ، وقال : نفقت الدابة تنفق نفوقا ماتت وقال : البرذون الدابة ، وقال : الكميت من الفرس يستوي فيه المذكر والمؤنث ولونه


صلّينا العتمة فقال يا مولاي نفق فرسك فاغتممت وعلمت أنه عنى هذا بذلك القول قال ثمّ دخلت علىّ أبي محمّد بعد أيّام وأنا أقول في نفسي ليته أخلف عليّ دابة إذ كنت اغتممت بقوله فلـمّا جلست قال نعم نخلف دابة عليك يا غلام أعطه برذوني الكميت هذا خير من فرسك وأوطأ وأطول عمراً.

١٦ - إسحاق قال : حدَّثني محمّد بن الحسن بن شمون قال حدَّثني أحمد بن محمّد قال كتبت إلى أبي محمّدعليه‌السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي : يا سيّدي الحمد لله الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يتهدَّدك ويقول : والله لأجلينهم عن جديد الأرض فوقع أبو محمّدعليه‌السلام بخطه ذاك أقصر لعمره عد من يومك هذا خمسة أيّام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرُّ به فكان كما قالعليه‌السلام .

_____________________________________________

الكمتة وهي حمرة يدخلها قنو ، انتهى.

وفي الغالب يطلق البرذون علىّ ما لم يكن أحد والدية عربياً ، وقيل : الكمتة لون بين حمرة وسواد ، وقيل : الفرق بين الأشقر والكميت بالعرف والذنب فان كانا أحمرين فهو أشقر وان كانا أسودين فهو كميت و « أوطأ » أي أوفق ، وقيل : أكثر مشياً

وفي الصحاح وطؤ الموضع يوطؤ وطاءة صار وطيئاً ، ووطئته أنا توطئة ، ولا تقل : وطئت ، وفلان قد استوطأ المركب أي وجدّه وطيئاً وواطأته علىّ الأمرّ وافقته

الحديث السادس عشر : كالسابق.

« حين أخذ » علىّ البناء للفاعل أي شرع في قتل مواليه من الترك ، أو علىّ البناء للمفعول أي أخذ وحبس بسبب قتلهم ، والأوّل أظهر ، والمهتدي كما مرّ هو محمّد بن الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد بويع في آخر رجب أو في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وشرع في قتل مواليه من الترك فخرجوا عليه في رجب سنة ستّ وخمسين ومائتين ، وقتلوا صالح بن وصيف وكان أعظم أمرائه ومحلّ اعتماده في مهمّاته ، وعلّقوا رأسه في باب المهتدي لهوانه واستخفافه وتغافل فقتلوه بعد ذلك أقبح قتل كما مرّ « لأجلينّهم » علىّ بناء الأفعال أي لأخرجنهم ، والجديد : وجه الأرض.


١٧ - إسحاق قال حدَّثني محمّد بن الحسن بن شمّون قال كتبت إلى أبي محمّدعليه‌السلام أسأله ان يدعو الله لي من وجع عيني وكانت إحدى عينيَّ ذاهبة والأخرى علىّ شرف ذهاب فكتب إلي حبس الله عليك عينك فأفاقت الصحيحة ووقع في آخر الكتاب آجرك الله وأحسن ثوابك فاغتممت لذلك ولم أعرف في أهلي أحداً مات فلـمّا كان بعد أيّام جاءتني وفاة ابني طيب فعلمت ان التعزية له.

١٨ - إسحاق قال : حدَّثني عمر بن أبي مسلم قال قدم علينا بسرَّ من رأى رجل من أهل مصر يقال له سيف بن الليث ، يتظلم إلى المهتدي في ضيعة له قد غصبها إياه شفيع الخادم وأخرجه منها فأشرنا عليه ان يكتب إلى أبي محمّدعليه‌السلام يسأله تسهيل أمرها فكتب إليه أبو محمّدعليه‌السلام لا بأس عليك ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان والق الوكيل الذي في يده الضيعة وخوفه بالسلطان الأعظم الله رب العالمين فلقيه فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة قد كتب إلي عند خروجك من مصر ان أطلبك وأرد الضيعة عليك فردها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود ولم يحتج إلى ان يتقدم إلى المهتدي فصارت الضيعة له وفي يده ولم يكن لها خبر بعد ذلك قال وحدَّثني سيف بن الليث هذا قال خلفت ابنا لي عليلاً بمصر عند خروجي عنها وابنا لي آخر أسنُّ منه كان وصيّي وقيّمي علىّ عيالي وفي ضياعي فكتبت إلى أبي محمّدعليه‌السلام أسأله الدعاء لابني العليل فكتب إلي قد عوفي

_____________________________________________

الحديث السابع عشر : كالسابق.

وفي القاموس : الشرف محركة الإشفاء علىّ خطر من خير أو شرّ.

الحديث الثامن عشر : كالسابق.

« وكان الشفيع » كان والي المصر ، وكانت الضيعة في حوالي سرّ من رأى ، وكان الشفيع أخذ جبراً من السيف حجّة لانتقال الضيعة إليه وبعثها إلى وكيله بسرّ من رأى فتصرف الوكيل فيها ، أو كانت الضيعة في مصر والوكيل في هذا الوقت قدم سرّ من رأى لذلك أو لغيره « بحكم القاضي » أي بسجله أو حكمه بقول الوكيل ، والضيعة العقار والأرض المغلة « قال : و حدَّثني » ضمير قال لعمرو « قيّمي » أي


ابنك المعتلُّ ومات الكبير وصيك وقيمك فاحمد الله ولا تجزع فيحبط أجرك فورد عليّ الخبر ان ابني قد عوفي من علته ومات الكبير يوم ورد عليّ جواب أبي محمّدعليه‌السلام .

١٩ - إسحاق قال حدَّثني يحيى بن القشيري من قرية تسمى قير قال كان لأبي محمّد وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون فيها معه خادم أبيض فأراد الوكيل الخادم علىّ نفسه فأبى إلّا ان يأتيه بنبيذ فاحتال له بنبيذ ثمّ أدخله عليه وبينه وبين أبي محمّد ثلاثة أبواب مغلقة قال فحدَّثني الوكيل قال إني لمنتبه إذ أنا بالأبواب تفتح حتّى جاء بنفسه فوقف علىّ باب الحجرة ثمّ قال يا هؤلاء اتقوا الله خافوا الله فلـمّا أصبحنا أمرّ ببيع الخادم وإخراجي من الدَّار.

٢٠ - إسحاق قال أخبرني محمّد بن الربيع الشائي قال ناظرت رجلاً من الثنويّة بالأهواز ، ثمّ قدمت سر من رأى وقد علق بقلبي شيء من مقالته فإني

_____________________________________________

وكيلي « لا تجزع » أي لا تقل ما ينافي التسليم لأمرّ الله وقضائه « فيحبط أجرك » أي أجر المصيبة أو الأعمّ.

الحديث التاسع عشر : كالسابق.

والقشيري نسبة إلى قبيلة وفي نسخة القسيري نسبة إلى بطن من بجيلة ، وفي أخرى القنبري أي كان من أولاد قنبر « علىّ نفسه » الضمير للخادم أو للوكيل ، فعلىّ الأول المراد أنه أراد اللواط مع الخادم ، وعلىّ الثاني لواط الخادم معه ، وضمن الإرادة ما يتعدّى بعلىّ كالتسلط والركوب ونحوهما ، فعدّاها بها كما قيل ، وضمير أدخله للنبيذ ، وضمير عليه للخادم.

الحديث العشرون : كالسابق والنسائي وغيره من النسخ تصحيف ، والظاهر السائي كما في رجال الشيخ محمّد بن الربيع بن محمّد السائي من أصحاب العسكريعليه‌السلام وساية بلدة بمكّة أو واد بين الحرمين « من الثنوية » أي القائلين بتعدد مدبر العالم كالمجوس القائلين بالنور والظلمة ، أو يزدان وأهرمن ، وفي القاموس : الأهواز تسع


لجالس على باب أحمد بن الخضيب إذ أقبل أبو محمّدعليه‌السلام من دار العامة يؤم الموكب فنظر إلي وأشار بسباحته أحدٌ أحدَ فردٌ فسقطت مغشيّاً علي.

٢١ - إسحاق ، عن أبي هاشم الجعفريّ قال : دخلت علىّ أبي محمّد يوماً وأنا أريد ان أسأله ما أصوّغ به خاتماً أتبرَّك به فجلست وأنسيت ما جئت له فلـمّا ودَّعت ونهضت رمى إليّ بالخاتم فقال : أردت فضّة فأعطيناك خاتماً ربحت الفص

_____________________________________________

كور بين الب صرة وفارس ، لكلّ كورة منها اسم ويجمعهنّ الأهواز ، ولا تفرد واحدة منها بهوز ، وهي رامهرمز وعسكر مكرم وتستر وجندي سابور وسوس وسرق ونهر بتري وإيذج ومناذر ، انتهى.

وعلق كعلم لزق « على باب أحمد بن الخضيب » أي داره الّتي كانت له قبل ذلك فان قتل أحمد كان في زمن المستعين كما مرّ ، وإمامة أبي محمّدعليه‌السلام كانت في زمن المعتز ودار العامة الدار الأعظم للخليفة ، الّتي تجتمع فيها عامة الخلق « يوم الموكب » أي يوم عرض المواكب علىّ الخليفة واجتماعهم عنده ، أي يوم جلوسه للعرض العام ، وفي بعض النسخ : يؤم بالهمز وتشديد الميم أي يقصد ، وفي النهاية : الموكب جماعة ركبان يسيرون برفق وهم أيضاً القوم الركوب للزينة والتنزه ، وقال : السباحة والمسبحة الأصبح الّتي تلي الإبهام ، سميّت بذلك لأنّها يشاربها عند التسبيح ، وفي المصباح لأنّها كالذاكرة حين الإشارة بها إلى إثبات الإلهيّة.

« أحد أحد » في بعض النسخ بالرفع بالخبرية لمحذوف ، وفي بعضها بالنصب علىّ المدح بتقدير أعنّي أو اعتقد ، والتكرير للتأكيد أو الأول لنفي التعدد بحسب الذات ، والثاني لنفيه بحسب الصفات ، والفرد لنفي الشريك في الإلهية وهو المقصود والأولان كالدليل عليه فتفطن ، وفي كشف الغمّة أحد أحد فوحدة ، والغشية لهيبة الإمامة وتأثير كلامهعليه‌السلام في قلبه ، أو عدم طاقته لتحمل المعجزة.

الحديث الحادي والعشرون : كالسوابق.

« ما أصوّغ به » أي فضّة والكري أي أجرة صنعته « هنّاك الله » دعاء بالبركة


والكرا ، هنّاك الله يا أبا هاشم فقلت : يا سيّدي أشهد أنّك وليُّ الله وإمامي الذي أدين الله بطاعته ، فقال : غفر الله لك يا أبا هاشم.

٢٢ - إسحاق قال : حدَّثني محمّد بن القاسم أبو العيناء الهاشميّ مولى عبد الصمد بن عليّ عتاقة قال كنت أدخل علىّ أبي محمّدعليه‌السلام فأعطش وأنا عنده فأجلّه ان أدعو بالماء فيقول : يا غلام اسقه وربمّا حدّثت نفسي بالنهوض فأفكّر في ذلك فيقول

_____________________________________________

وحسن العاقبة والانتفاع به في الدين والدنيا.

الحديث الثاني والعشرون : كالسوابق.

وأبو العيناء كان أعمى وله كلمات في مجلس المتوكلّ وغيره من الخلفاء ، وقال السيد المرتضى رضي‌الله‌عنه في الغرر والدرر : أبو العيناء محمّد بن القاسم اليماني كان من أحضر الناس جواباً وأجودهم بديهة ، وأملحهم نادرة ، قال : لـمّا دخلت علىّ المتوكلّ دعوت له وكلمته فاستحسن خطابي ، فقال : يا محمّد بلغني ان فيك شرا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ان يكن الشرّ ذكر المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فقد زكى الله تعالى وذم ، فقال في التزكية « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »(١) وقال في الذم : « هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ »(٢) فذمه الله تعالى حين قذفه ، وان كان الشر كفعل العقرب تلسع النبيّ والذمي بطبع لا يتميز ، فقد صان الله عبدك من ذلك ، وقال أبو العيناء : قال لي المتوكلّ : كيف ترى داري هذه؟ فقلت : رأيت الناس بنوا دارهم في الدنيا ، وأمير المؤمنين جعل الدنيا في داره ، ثمّ ذكر رحمه‌الله كثيراً من مستحسنات جواباته.

وعبد الصمد هو ابن عليّ بن عبد الله بن العباس وكان أعتق أبا العيناء فكان مولاه ، وإنّما وصفه بالهاشمي لأنه كان من مواليهم « وعتاقة » كأنه تميز ، أي كان ولايته من جهة العتق ، إذ للمولى معان شتّى ، وفي القاموس : عتق يعتق عتقا وعتاقا وعتاقة بفتحهما خرج من الرق وهو مولى عتاقة ، انتهى.

__________________

(١) سورة ص : ٣٠. (٢) سورة القلم : ١١.


يا غلام دابّته.

٢٣ - عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد ، عن عليّ بن عبد الغفار قال دخل العبّاسيّون علىّ صالح بن وصيف ودخل صالح بن عليّ وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية علىّ صالح بن وصيف عند ما حبس أبا محمّدعليه‌السلام فقال لهم صالح وما أصنع قد وكّلت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيأمّ إلى أمرّ عظيم فقلت لهما ما فيه فقالاً ما تقول في رجل يصوم النّهار ويقوم الليل كله لا يتكلم ولا يتشاغل وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلـمّا سمعوا ذلك انصرفوا خائبين.

٢٤ - عليُّ بن محمّد ، عن الحسن بن الحسين قال حدَّثني محمّد بن الحسن المكفوف قال حدَّثني بعض أصحابنا ، عن بعض فصّادي العسكر من النصارى أنّ

_____________________________________________

وقيل : هو نعت عبد الصمد والمصدر بمعنى اسم الفاعل « دابّته » منصوب بتقدير أحضر ونحوه.

الحديث الثالث والعشرون : مجهول ، وقد مرّ انّ صالح بن وصيف التركي كان من أمراء المهتدي ومالك اختياره في كلّ المهمّات « عن هذه الناحية » أي جانب الأئمّةعليهم‌السلام ، وفي الإرشاد بعد قوله : عند ما حبس أبا محمّدعليه‌السلام ، فقالوا له : ضيق عليه ولا توسع ، وهو المراد في نسخة الكتاب أيضاً.

قوله : أشدّ من قدرت ، في بعض النسخ أشرّ ، وأشرّ بمعنى شر شائع عند المولدين ، وفي الصحاح : الفرائص أوداج العنق ، والفريصة واحدته ، واللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترتعد من الدابة « ما لا تملكه » أي من المهابة والشوكة ، وفي الإرشاد بعد قوله : إلى أمرّ عظيم ، ثمّ أمرّ بإحضار الموكّلين فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في أمرّ هذا الرجل؟ فقإلّا له : ما تقول في رجل. إلخ.

الحديث الرابع والعشرون : مجهول.


أبا محمّدعليه‌السلام بعث إليّ يوماً في وقت صلاة الظهر فقال لي افصد هذا العرق قال وناولني عرقا لم أفهمه من العروق الّتي تفصد فقلت في نفسي ما رأيت أمرا أعجب من هذا يأمرني ان أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد والثانية عرق لا أفهمه ثمّ قال لي انتظر وكن في الدار فلـمّا أمسى دعاني وقال لي سرح الدم فسرحت ثمّ قال لي أمسك فأمسكت ثمّ قال لي كن في الدار فلـمّا كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي سرح الدم قال فتعجبت أكثر من عجبي الأوّل وكرهت ان أسأله قال فسرحت فخرج دم أبيض كأنه الملح قال ثمّ قال لي احبس قال فحبست قال ثمّ قال كن في الدار فلـمّا أصبحت أمرّ قهرمانه ان يعطيني ثلاثة دنانير فأخذتها وخرجت حتّى أتيت ابن بختيشوع النصراني فقصصت عليه القصة قال فقال لي والله ما أفهم ما تقول ولا أعرفه في شيء من الطب ولا قرأته في كتاب ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانيّة من فلان الفارسي فاخرج إليه قال فاكتريت زورقاً إلى الب صرَّة وأتيت الأهواز ثمّ صرت إلى فارس إلى صاحبي فأخبرته الخبر قال وقال أنظرني أيّاماً

_____________________________________________

« سرّح » أي أرسل ، وفي النهاية فيه : كتب إلى قهرمانه ، هو كالخازن والوكيل والحافظ لـمّا تحت يده ، والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس « بكتب النصرانيّة » أي ما ألفوه في الطبّ ، والزورق السفينة الصغيرة « إلى صاحبي » أي من طلبته.

وأقول : روي هذا الخبر في الخرائج علىّ وجه آخر أبسط قال : حدث بطريق متطبّب بالريّ قد أتى عليه مائة سنة ونيّف وقال : كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكلّ ، وكان يصطفيني ، فبعث إليه الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضاعليهم‌السلام ان يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده ، فاختارني وقال : قد طلبّ مني ابن الرّضاعليه‌السلام من يفصده فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو في تحت السماء ، فاحذر ان لا تعترض عليه فيما يأمرك به ، فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة وقال : كن إلى ان أطلبك ، قال : وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيّداً محموداً للفصد ، فدعاني في وقت غير محمود له ، وأحضر طشتاً عظيماً ، ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج


فأنظرته ثمّ أتيته متقاضياً قال : فقال لي : ان هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة.

_____________________________________________

حتى امتلاء الطشت ثمّ قال لي : اقطع فقطعت وغسل يده وشدّها وردني إلى الحجرة وقدم من الطعام الحار والبارد شيء كثير ، وبقيت إلى العصر ثمّ دعاني فقال : سرّح ودعا بذلك الطشت فسرحت وخرج الدم إلى ان امتلاء الطشت ، فقال : اقطع فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة ، فبّت فيها فلـمّا أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال : سرّح فسرحت ، فخرج مثل اللبن الحليب إلى ان امتلاء الطشت ، فقال : اقطع فقطعت وشد يده ، وقدم لي تخت ثياب وخمسين ديناراً وقال : خذ هذا وأعذر وانصرف ، فأخذت وقلت : يأمرني السيّد بخدمة قال : نعم تحسن صحبّة من يصحبك من دير العاقول ، فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة ، فقال : أجمعت الحكماء علىّ ان أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا وأعجب ما فيه اللبن ، ففكر ساعة ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب علىّ ان نجد لهذه القصة ذكرا في العالم وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجباً وأعجب ما فيه اللبن ، فكر ساعة ثمّ مكثناً ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب علىّ ان نجد لهذه القصة ذكراً في العالم فلم نجد ، ثمّ قال : لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتاباً يذكر فيه ما جرى ، فخرجت وناديته فأشرف عليّ وقال : من أنت؟ قلت : صاحب بختيشوع ، قال : معك كتابه؟ قلت : نعم ، فأرخى لي زبيلاً فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته فقال : أنت الرجل الذي فصدت؟ قلت : نعم ، طوبى لأمك وركب بغلا ومرّ فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب دار أستاذنا أو دار الرجل؟ قال : دار الرجل ، فصرنا إلى بابه قبل الأذان ففتح الباب ، وخرج إلينا غلام أسود وقال : أيّكما راهب دير العاقول؟ فقال : أنا جعلت فداك ، فقال : أنزل ، وقال لي الخادم : احتفظ بالبغلتين وأخذ بيده ودخلاً ، فأقمت إلى ان أصبحنا وارتفع النّهار ، ثمّ خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضاً وقد أسلم ، فقال : خذني الآن إلى دار أستاذك ، فصرنا


٢٥ - عليُّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا قال كتب محمّد بن حجر إلى أبي محمّدعليه‌السلام يشكو عبد العزيز بن دلف ويزيد بن عبد الله فكتب إليه أما عبد العزيز فقد كفيته وأمّا يزيد فانّ لك وله مقاماً بين يدي الله فمات عبد العزيز وقتل يزيد محمّد بن حجر.

٢٦ - عليُّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا قال : سلّم أبو محمّدعليه‌السلام إلى نحرير فكان يضيق عليه ويؤذيه قال فقالت له امرأته ويلك اتق الله لا تدري من في منزلك وعرفته صلاحه وقالت إني أخاف عليك منه فقال لأرمينه بين السباع ثمّ فعل ذلك به فرئيعليه‌السلام قائماً يصلّي وهي حوله.

_____________________________________________

إلى دار بختيشوع ، فلـمّا رآه بادر يعدو إليه ، ثمّ قال : ما الذي أزالك عن دينك؟ قال : وجدت المسيح فأسلمت علىّ يده ، قال : وجدت المسيح؟ قال : أو نظيره ، فان هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلّا المسيح وهذا نظيره في آياته وبراهينه ، ثمّ انصرف إليه ولزم خدمته إلى ان مات ، انتهى.

والظاهر اتّحاد الواقعة ، ويحتمل التعدّد.

الحديث الخامس والعشرون : مرسل.

وحجر بضمّ المهملة وسكون الجيم « كفيته » علىّ بناء المجهول أي دفع عنك شره « مقاما » بالفتح أو الضم مصدرا أو اسم مكان ، أي تقوم معه عند الله في يوم الحساب فتخاصمه لقتله إياك فينتقم الله لك منه.

الحديث السادس والعشرون : كالسابق.

« سلم » علىّ بناء المفعول والمسلم المعتمد لعنه الله علىّ الظاهر ، ويحتمل المهتدي والمعتز أيضاً علىّ بعد « من في منزلك » استفهامية « إني أخاف عليك منه » أي ينزل عليك بلاء بسببه « فرأى » علىّ المعلوم ، أي النحرير لعنه الله أو المجهول « وهي » أي السباع ، وفي الخرائج والإرشاد لأرمينه بين السباع ، ثمّ استأذن في ذلك فأذن له فرمى به إليها ولم يشكوا في أكلها له ، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوه قائماً يصلي وهي حوله ، فأمرّ بإخراجه إلى داره.


٢٧ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن إسحاق قال دخلت علىّ أبي محمّدعليه‌السلام فسألته ان يكتب لأنظر إلى خطّه فأعرفه إذا ورد فقال نعم ثمّ قال يا أحمد ان الخط سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكن ثمّ دعا بالدواة فكتب وجعل يستمد إلى مجرى الدواة فقلت في نفسي وهو يكتب أستوهبه القلم الذي كتب به فلـمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدَّثني وهو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة ثمّ قال هاك يا أحمد فناولنيه فقلت جعلت فداك إني مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي وقد أردت ان أسأل أباك فلم يقض لي ذلك فقال وما هو يا أحمد فقلت يا سيّدي روي لنا عن آبائك ان نوم الأنبياء علىّ أقفيتهم ونوم المؤمنين علىّ أيمانهم ونوم

_____________________________________________

الحديث السابع والعشرون : صحيح.

وأحمد من الثقات المعتمدين ، وكان من الأشعريّين وقال النجاشي : كان وافد القميين من أصحاب الجواد والهادي ، وكان خاصة أبي محمّدعليهم‌السلام ، وقال الشيخ رأى صاحب الزمانعليه‌السلام وهو شيخ القميين ووافدهم ، روى عن سعد بن عبد الله ثقة.

قولهعليه‌السلام : ما بين(١) القلم الغليظ أي اختلافاً كائناً فيما بينهما ، أي انظر إلى أسلوب الخط ولا تلتفت إلى جلاء الخط وخفائه ، فان تر أجلى وأخفى من هذا الخط لا تشك فيه ، وقيل : ما موصولة منصوبة المحل بالإغراء بتقدير أدرك واحفظ وعبارة عن القدر المشترك بين أنواع القلم الغليظ وأنواع القلم الدقيق ، فان إدراكه وحفظه رافع للشك في الخط ، قوله : يستمد أي يطلب المداد من قعر الدواة إلى مجريها أي فمها لقلة مدادها ، أو لعدم الحاجة سريعا إلى العود ، وقيل : ضمن الاستمداد معنى الإنهاء ونحوه ، فعداه بإلى وفي القاموس : « ها » تكون اسم الفعل وهو خذ ويمد ، ويستعملان بكاف الخطاب.

قوله : علىّ أقفيتهم ، لتوجههم إلى السماء انتظارا للوحي « علىّ إيمانّهم » لتوجههم إلى القبلة مع اعتمادهم علىّ أشرف الجانبين ولا تباع السنة « علىّ شمائلهم » لعدم وثوقهم بقول صاحب الشريعة ، واعتمادهم علىّ قول الأطباء من ان أكثر النوم على

__________________

(١) وفي المتن « من بين ».


المنافقين علىّ شمائلهم ونوم الشياطين علىّ وجوههم فقالعليه‌السلام كذلك هو فقلت يا سيّدي فإني أجهد ان أنام علىّ يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليها فسكت ساعة ثمّ قال يا أحمد ادن مني فدنوت منه فقال أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي فمسح بيده اليمنى علىّ جانبي الأيسر وبيده اليسرى علىّ جانبي الأيمن ثلاث مرَّات فقال أحمد فما أقدر ان أنام علىّ يساري منذ فعل ذلك بيعليه‌السلام وما يأخذني نومٌ عليها أصلا.

( باب )

( مولد الصاحب عليه‌السلام )

ولدعليه‌السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين.

_____________________________________________

هذا الجانب أنفع لأنّهم ذكروا أنّه ينام أولا علىّ اليمين قليلاً لينحدر الغذاء إلى قعر المعدَّة لميله إلى اليمين ، وإنّما جعل ميلة إلى اليمين لسهولة جذب الكبد للغذاء فعند قعر المعدَّة الهضم القوي ثمّ بعد انحدار الغذاء إلى قعر المعدَّة ينام علىّ اليسار طويلاً ليشتمل الكبد علىّ المعدَّة ويصير بمنزلة دثار عليها فيسخنها بما فيها من الحرارة القوية ، فإذا تمّ الهضم عاد إلى اليمين ليعين علىّ الانحدار إلى جهة الكبد بميله الطبيعي إلى أسفل. إلى آخر كلامهم في ذلك ، أو لتسويل الشيطان لهم ذلك لتسلطه علىّ المنافقين ، ونوم الشياطين علىّ وجوههم لأنه علىّ هيئة اللواطة الّتي اخترعها اللعين أو المراد بالشياطين علىّ وجوههم لأنه علىّ هيئة اللواطة الّتي اخترعها اللعين أو المراد بالشياطين أتباعهم من الإنس العاملين بهذا العمل أو الأعم « أدخل يدك » أي اخرج يديك من كميك فأخرجعليه‌السلام أيضاً يديه من كميّه ليلمس بجميع يديه الشريفتين جميع جنبي أحمد ويديه.

باب مولد الصاحبعليه‌السلام

ولدعليه‌السلام للنصف من شعبان ، أقول : هذا هو المشهور بين الإماميّة ، وروى الصدوق رحمه‌الله في إكمال الدين بإسناده عن غياث بن أسد أنّهعليه‌السلام ولد يوم الجمعة


١ - الحسينُ بن محمّد الأشعري ، عن معلىّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد قال خرج عن أبي محمّدعليه‌السلام حين قتل الزَّبيري : هذا جزاء من افترى علىّ الله في أوليائه ، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله وولد له ولدُ سمّاه م ح م د سنة ستّ وخمسين ومائتين.

_____________________________________________

لثمان خلون من شعبان سنة ستّ وخمسين ومائتين ، وروي بإسناده عن عقيد أنهعليه‌السلام ولد ليلة الجمعة غرة شهر رمضان من سنة أربع وخمسين ومائتين ، وروي بأسانيد عن حكيمة رضي الله عنها كما في المتن إلّا أنها قالت : سنة ستّ وخمسين ، وروى الشيخ في الغيبة عنها سنة خمس وخمسين ، وقال الشيخ : روى علان بإسناده ان السيدعليه‌السلام ولد في سنة ستّ وخمسين ومائتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسنعليه‌السلام بسنتين ، وقال المفيدقدس‌سره : ولدعليه‌السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين وكان سنه عند وفاة أبيه خمس سنين.

وقال كمال الدين بن طلحة : ولدعليه‌السلام في الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وقال ابن خلكان في تاريخه : كانت ولادته يوم الجمعة بمنتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، ولـمّا توفّي أبوه كان عمره خمس سنين واسم أمّه خمط ، وقيل : نرجس ، وقيل : ولد في ثالث من شعبان سنة ستّ وخمسين وهو الأصح ، انتهى.

والأشهر انّ اسم أمّه نرجس ، وقيل : صقيل ، وقيل : سوسن ، ولأمّه صلوات الله عليه قصص طويلة والآثار العجيبة الظاهرة عند ولادتهعليه‌السلام كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير.

الحديث الأول : ضعيف علىّ المشهور ، وكأنّ الزبيري كان من أولاد الزبير ولم نعثر علىّ قصة قتله وتعيين شخصه « وولد له » كلام أحمد وإنما أتى بالحروف المقطعة لتحريم التسمية ، وقوله : سنة ست يخالف التاريخ المذكور في العنوان وقد يتكلّف بجعله ظرفاً لخرج ، أو قتل ، وقد يجمع بينهما بحمل إحداهما علىّ الشمسية والأخرى على القمريّة.


٢ - عليٌ بن محمّد قال حدَّثني محمّد والحسن ابنا عليّ بن إبراهيم في سنة تسع وسبعين ومائتين قإلّا حدّثنا محمّد بن عليّ بن عبد الرَّحمن العبدي من عبد قيس ، عن ضوء بن عليّ العجلي ، عن رجل من أهل فارس سمّاه قال أتيت سر من رأى ولزمت باب أبي محمّدعليه‌السلام فدعاني من غير ان أستأذن فلـمّا دخلت وسلمت قال لي يا أبا فلان كيف حالك ثمّ قال لي اقعد يا فلان ثمّ سألني عن جماعة من رجال ونساء من أهلي ثمّ قال لي ما الذي أقدمك قلت رغبة في خدمتك قال فقال فالزم الدار قال فكنت في الدار مع الخدم ثمّ صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرجال فدخلت عليه يوماً وهو في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني مكانك لا تبرح فلم أجسر ان أخرج ولا أدخل فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطى ثمّ ناداني ادخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها اكشفي عما معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشفت عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود فقال هذا صاحبكم ثمّ أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّدعليه‌السلام فقال ضوء بن عليّ فقلت للفارسي كم كنت تقدر له من السنين قال سنتين قال العبدي فقلت لضوء كم تقدر له أنت قال أربع عشرة سنة قال أبو عليّ وأبو عبد الله

_____________________________________________

الحديث الثاني : مجهول.

ومحمّد بن عليّ هو ابن إبراهيم بن محمّد الهمداني الذي تقدّم أنّه وأبوه وجدّه من وكلاء الناحية المقدّسة بهمدان ، والحسن أخوه غير مذكور في الرجال ، وفي الإكمال الحسين وهو أيضاً غير مذكور ، واللبة بالفتح وتشديد الباء : المنحر ، وموضع القلادة من الصدر « كم كنت تقدر » أي عن رؤيتك لهعليه‌السلام ، ولا ينافي ذلك كونه محمولا ، ويحتمل ان يكون أخطأ في التقدير ، بل كان أقل إذ نموهعليه‌السلام لم يكن كنمو سائر الصبيان كما ورد في كثير من الأخبار ، وقيل : أي عند وفاة أبي محمّدعليه‌السلام ، وقيل : أي كم مضى من زمان رؤيتك إلى الآن.

قوله : كم تقدر له ، أي الآن « أربع عشرة » أي مضى من حين رؤيته الفارسي


ونحن نقدّر له إحدى وعشرين سنة.

٣ - عليُّ بن محمّد وعن غير واحد من أصحابنا القميّين ، عن محمّد بن محمّد العامري ، عن أبي سعيد غانم الهندي قال كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة وأصحاب لي يقعدون علىّ كراسيّ عن يمين الملك أربعون رجلاً كلهم يقرأ الكتب الأربعة التوراة والإنجيل والزَّبور وصحف إبراهيم ، نقضي بين النّاس ونفقههم في دينهم ونفتيهم في حلالهم وحرامهم يفزع الناس إلينا الملك فمن دونه فتجارينا ذكر

_____________________________________________

إلى الآن اثنا عشرة ، وأبو عليّ كنية محمّد وأبو عبد الله كنية الحسن ابني عليّ بن إبراهيم « إحدى وعشرين » أي مضى من حين إخبار ضوء إلى الآن سبع سنين.

وأقول : هذا التقدير لسنّهعليه‌السلام من حين الإخبار مع ما مرّ أنه كان سنة تسع وسبعين لا يوافق ما مرّ من التاريخين المشهورين من ولادتهعليه‌السلام ، إذ علىّ الخمس والخمسين يكون نحوا من أربع وعشرين ، وعلىّ الستّ نحواً من ثلاث وعشرين ، نعم يقرب مما نقلناه عن ابن طلحة من كونها سنة ثمان وخمسين ، وقيل : هذا مبني علىّ أنهما توهّما انّ تقدير الفارسي كان حين وفاة أبيه وهذا التوهم ظاهر البطلان ، انتهى.

ويمكن ان يكون تسع تصحيف سبع أو أخطأ بعضهم في الحساب.

الحديث الثالث : مجهول.

وقشمير بالكسر [ معرب ] كشمير ووصفه بالداخلة إما لإطلاقه في هذا الزمان علىّ موضعين ، والآن صقع معروف في الهند ، أو لان المراد داخل البلد لا نواحيه ، وأصحاب عطف علىّ ضمير كنت ، أو مبتدأ ولي نعت أصحاب ، و « يقعدون » نعت بعد نعت أو خبر وأربعون نعت آخر أو عطف بيان لأصحاب « نقضي » استئناف بياني وفي الإكمال قال : كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الداخلة ونحن أربعون رجلاً نقعد حول كرسي الملك قد قرأنا التوراة والإنجيل والزبور يفزع إلينا في العلم ، فتذاكرنا يوماً محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « إلخ » والملك تفصيل للناس « فمن دونه » أي تحته


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلنا هذا النبيّ المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره واتفق رأينا وتوافقنا علىّ ان أخرج فأرتاد لهم فخرجت ومعي مال جليل فسرت اثني عشر شهراً حتّى قربت من كابل فعرض لي قوم من الترك فقطعوا عليّ وأخذوا مالي وجرحت جراحات شديدة ودفعت إلى مدينة كابل فأنفذني ملكها لـمّا وقف علىّ خبري إلى مدينة بلخ وعليها إذ ذاك داود بن العباس بن أبي [ ا ] لأسود فبلغه خبري وأني خرجت مرتادا من الهند وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام فأرسل إلي داود بن العباس فأحضرني مجلسه وجمع عليّ الفقهاء فناظروني فأعلمتهم أني خرجت من بلدي أطلب هذا النبيّ الذي وجدته في الكتب فقال لي من هو وما اسمّه فقلت محمّد فقالوا هو نبينا

_____________________________________________

« فتجارينا » أي تذاكرنا ، وفي القاموس : جاراه مجاراة جرى معه ، وفي النهاية فيه من طلب العلم ليجاري به العلماء أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة ، وفي الحديث تتجارى بهم الأهواء ، أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها تشبيها بجري الفرس ، وقال : أصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقطّ الغيث ، وفيه : إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ، أي يطلب مكانا لينا لئلا يرجع عليه رشاش بوله ، يقال : راد وارتاد واستراد.

قوله : فسرت اثنا عشر شهراً ، لعله كان يتوقّف في المواضع ويسير متبطئاً لان المسافة بين القمشير وكابل يسيرة ، أو كان القشمير الداخلة مكاناً بعيداً في أقاصي الهند ، وفي الإكمال بعد ما مرّ : وقلنا نجدّه في كتبنا ، فاتّفقنا علىّ ان أخرج في طلبه وأبحث عنه ، فخرجت ومعي مال ، فقطع علىّ الترك ، وشلّحوني(١) فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ والأمير بها ابن أبي شور ، إلخ.

« دفعت » علىّ بناء المجهول « فأنفذني » أي أرسلني « علىّ خبري » أي أني خرجت لطلب الدين « وعليها » أي الوالي عليها « إذ ذاك » أي في وقت الإنفاذ.

__________________

(١) شلحه : عراه.


الّذي تطلب فسألتهم عن شرائعه فأعلموني فقلت لهم أنا أعلم ان محمدا نبي ولا أعلمه هذا الّذي تصفون أمّ لا فأعلموني موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي ودلالات فان كان صاحبي الّذي طلبت آمنت به فقالوا قد مضىصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت فمن وصيه وخليفته فقالوا أبو بكر قلت فسّموه لي فان هذه كنيته قالوا عبد الله بن عثمان ونسبوه إلى قريش قلت فانسبوا لي محمّداً نبيكم فنسبوه لي فقلت ليس هذا صاحبي الّذي طلبت صاحبي الّذي أطلبه خليفته أخوه في الدين وابن عمّه في النسب وزوّج ابنته وأبو ولده ليس لهذا النبيّ ذرّيّة علىّ الأرض غير ولد هذا الرجل الّذي هو خليفته قال فوثبوا بي وقالوا أيها الأمير ان هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدم فقلت لهم يا قوم أنا رجل معي دين متمسك به لا أفارقه حتّى أرى ما هو أقوى منه إني وجدت صفة هذا الرَّجل في الكتب الّتي أنزلها الله علىّ أنبيائه وإنّما خرجت من بلاد الهند ومن العزّ الّذي كنت

_____________________________________________

« ونسبوه إلى قريش » أي إلى قبيلة قريش أو إلى النضر بن كنانة بان قالوا : هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، ونسبوا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة إلى النضر « وابن عمّه » أي بلا واسطة « إلى الكفر » لأنه أنكر خلافة أبي بكر وادعى حقية مذهب الروافض « متمسك » بالكسر نعت آخر لرجل ، أو بالفتح نعت دين و « به » نائب الفاعل علىّ الأخير والأول أظهر « فكفّوا » علىّ صيغة الماضي ، ويحتمل الأمرّ والحسين بن إشكيب بكسر الهمزة والشين المعجمة وفي بعض كتب الرجال بالمهملة قال النجاشي : شيخ لنا خراساني ثقة مقدّم ذكره أبو عمرو في كتابه الرجال في أصحاب صاحب العسكرعليه‌السلام وروى عنه العياشي وأكثر واعتمد ثقة ثقة ثبت ، قال الكشي : هو القمي خادم القبر ، وقال في رجال أبي محمّدعليه‌السلام : الحسين بن إشكيب المروزي المقيم بسمرقند و « كش » عالم متكلّم مؤلّف للكتب ، وذكره الشيخ في أصحاب الهادي والعسكريعليهما‌السلام .


فيه طلباً له فلـمّا فحصت عن أمرّ صاحبكم الّذي ذكرتمّ لم يكن النبيّ الموصوف في الكتب.

فكفّوا عنّي وبعث العامل إلى رجل يقال له الحسين بن إشكيب فدعاه فقال له ناظر هذا الرجل الهندي فقال له الحسين أصلحك الله عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وأبصر بمناظرته فقال له ناظره كما أقول لك واخل به والطف له فقال لي الحسين بن إشكيب بعد ما فاوضته ان صاحبك الّذي تطلبه هو النبيّ الّذي وصفه هؤلاء وليس الأمر في خليفته كما قالوا هذا النبيّ محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب ووصيه عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب وهو زوّج فاطمة بنت محمّد وأبو الحسن والحسين سبطي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قال غانم أبو سعيد فقلت الله أكبر هذا الّذي طلبت فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت له أيّها الأمير وجدت ما طلبت وأنا أشهد ان لا إله إلّا الله وان محمداً رسول الله قال فبرَّني ووصلني ، وقال للحسين تفقّده ، قال فمضيت إليه حتّى آنست به وفقهني فيما احتجت إليه من الصلاة والصيام والفرائض قال فقلت له إنا نقرأ في كتبنا ان محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله خاتم النبيين لا نبي بعده وان الأمرّ من بعده إلى وصيه ووارثه وخليفته من بعده ثمّ إلى الوصي بعد الوصيُّ لا يزال أمرّ الله جارياً في أعقابهم حتّى تنقضي الدُّنيا فمن وصيُّ وصيُّ محمّد قال :

_____________________________________________

« كما أقول » أي أقبل قولي وإشارة إلى ما ذكره بعده من الخلوة واللطف ، وأفهمه بالرمز ان يدعوه إلى مذهبه ويتمّ عليه الحق بما رآه في كتبه لكن في الخلوة وهذا يدلّ علىّ ان الأمير كان عالـماً بحقيّة دين الإماميّة وكان يخفيها للدنيا أو للتقية « بعد ما فاوضته » أي ناظرته أو ذكرت له ما خرجت له وما قال لي الفقهاء ، في النهاية : بمفاوضة العلماء ، المفاوضة المساواة والمشاركة ، وهي مفاعلة من التفويض كان كلّ واحد منهما ردّ ما عنده إلى صاحبه ، أراد محادثة العلماء ومذاكرتهم ، وفي المصباح : تفاوض القوم الحديث أخذوا فيه.

« تفقّده » أي صاحبه واطلبه عند غيبته ، في المصباح : تفقدته طلبته عند غيبته


الحسن ثمّ الحسين ابنا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ ساق الأمرّ في الوصية حتّى انتهى إلى صاحب الزمانعليه‌السلام ثمّ أعلمني ما حدث فلم يكن لي همة إلّا طلب الناحية.

فوافى قم وقعد مع أصحابنا في سنة أربع وستّين ومائتين وخرج معهم حتّى وافى بغداد ومعه رفيق له من أهل السند كان صحبه علىّ المذهب قال فحدَّثني غانم قال وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه فهجرته وخرجت حتّى سرت إلى العبّاسيّة أتهيّأ للصلاة وأصلّي وإنّي لواقفٌ متفكّرٌ فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال أنت فلانٌ ؟ - اسمّه بالهند - فقلت نعم فقال أجب مولاك فمضيت معه فلم يزل يتخلّل بي الطرق حتّى أتى داراً وبستاناً فإذا أنا بهعليه‌السلام جالس فقال مرحباً يا فلان - بكلام الهند - كيف حالك وكيف خلّفت فلاناً وفلاناً ؟ حتّى عدَّ

_____________________________________________

« ما حدث » أي وفاة العسكري وغيبة القائمعليه‌السلام وما جرى من الظلمة في ذلك « إلّا طلب الناحية » أي الإمامعليه‌السلام أو سرّ من رأى وموضع غيبته لعليّ أطّلع منه علىّ خبر ، وقوله : فوافى ، كلام العامري الراوي « أربع وستّين » أي بعد المائتين من الهجرة ، وكون المراد من ابتداء الغيبة الصغرى بعيد إذ يبعد بقاء الحسين بن إشكيب إلى هذا الوقت « كان صحبه » ضمير كان لغانم أو للرفيق « علىّ المذاهب » أي علىّ الموافقة في المذهب قديماً وجديداً أو لطلب المذهب ، وضمير قال أولا للعامري ، وفي القاموس : العباسيّة قرية بنهر الملك ، والظاهر انّ هذه الدار كانت غير الّتي بسر من رأى.

وفي الإكمال قال محمّد بن محمّد : ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه علىّ هذا الأمر فكره بعض أخلاقه ففارقه ، قال : فبينا أنا يوماً وقد مشيت في الصراة(١) وأنا مفكر فيما خرجت له إذ أتاني آت فقال لي : أجب مولاك ، فلم يزل يخترق بي المحالّ حتّى أدخلني داراً وبستاناً وإذا بمولايعليه‌السلام جالس ، إلى آخره

وقوله : اسمه بالهند ، كلام العامري « يتخلّل بي الطرق » أي يدخل معي أو

__________________

(١) وفي المصدر : « وقد تمسحت » والصراة : نهر بالعراق.


الأربعين كلّهم فسألني عنهم واحداً واحداً ثمّ أخبرني بما تجارينا كلّ ذلك بكلام الهند ثمّ قال أردت ان تحج مع أهل قم قلت نعم يا سيّدي فقال لا تحج معهم وانصرف سنتك هذه وحجَّ في قابل ثمّ ألقى إلي صرَّة كانت بين يديه فقال لي اجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد إلى فلان سمّاه ولا تطلعه علىّ شيء وانصرف إلينا إلى البلد ثمّ وافانا بعض الفيوج فأعلمونا انَّ أصحابنا انصرفوا من العقبة ومضى نحو خراسان فلـمّا كان في قابل حج وأرسل إلينا بهديّة من طرف خراسان فأقام بها مدَّة ، ثمَّ مات رحمه‌الله.

٤ - عليُّ بن محمّد ، عن سعد بن عبد الله قال ان الحسن بن النضر وأبا صدام وجماعة تكلّموا بعد مضيِّ أبي محمّدعليه‌السلام فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص فجاء الحسن بن النضر إلى أبي الصدأمّ فقال إني أريد الحجَّ فقال له : أبو صدام أخرّه

_____________________________________________

يدخلني خلالها ، في القاموس : تخلل القوم دخل خلالهم ، وقوله : وانصرف إلينا ، كلام العامري « إلى البلد » أي إلى قم « بعد الفتوح »(١) أي الفتوح المعنوية من لقاء الإمامعليه‌السلام ووصوله إلى بغيته « فأعلمونا » أي القوافل والمترددون « ان أصحابنا » أي الحاجّ « انصرفوا من العقبة » ولم يحجوا ، فظهر أنهعليه‌السلام لهذا منعه والأظهر ان الفتوح تصحيف الفيوج بالياء المثناة التحتانية والجيم ، جمع فيج معرب پيك ، أي جاء المسرعون فأخبرونا بما ذكر ، ومنهم من قرأ بعد بتشديد الدال ، وقال الباء للتعدية أي إحصاء ما رأى من إنعامات الصاحبعليه‌السلام « من طرف خراسان » بضمّ الطاء وفتح الراء جمع طرفة بالضم وهي الغريب المستحدث ، أي تحف خراسان وغرائبه ، ويمكن ان يقرأ بالتحريك أي من ناحيته ، فمن علىّ الأول تبعيضيّة ، وعلىّ الثاني ابتدائيّة.

الحديث الرابع : صحيح.

وقال الكشي (ره) : الحسن بن النضر من أجلة إخواننا ، وأبو صدام بكسر الصاد غير مذكور في الرجال « فيما في أيدي الوكلاء » أي لا تكلموا فيها كيف يعملون

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي المتن « بعض الفيوج » وسيأتي ذكره في كلام الشارح (ره) أيضاً.


هذه السنة ، فقال له الحسن [ ابن النضر ] : إني أفزع في المنام ولا بد من الخروج وأوصى إلى أحمد بن يعلىّ بن حمّاد وأوصىّ للناحية بمال وأمره ان لا يخرج شيئاً إلّا من يده إلى يده بعد ظهوره قال فقال الحسن لـمّا وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاءني بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي فقلت له ما هذا قال هو ما ترى ثمّ جاءني آخر بمثلها وآخر حتّى كبسوا الدار ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت عليّ رقعة الرجلعليه‌السلام إذا مضى من النّهار كذا وكذا فاحمل ما معك فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستّين رجلاً فاجتزت عليه وسلمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت فوردت عليّ رقعة ان احمل ما معك فعبيته في صنان الحمالين فلـمّا بلغت الدهليز إذا فيه أسود قائم فقال أنت الحسن بن النضر قلت نعم قال ادخل فدخلت الدار ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كل

_____________________________________________

به وكيف يوصلونه إليه « ولا بدّ من الخروج » أي للفحص وضمير أوصى في الموضعين للحسن ، والمراد بالأول أنه جعله وصيّ نفسه في أمرّ عياله وسائر أموره ، وبالثاني أنه أوصى إليه بإيصال ما عنده إلى الناحية ان لم يتيسر له الوصول إليهعليه‌السلام ، وما قيل من ان ضمير أوصى ثانياً لأحمد وكذا ضمير أمره فهو بعيد ، وقيل : المراد بظهوره وضوح كونه صاحب الزمان « هو ما ترى » أي لا يمكنني التصريح ولم يؤذن لي في أكثر من هذا ، أو هو ما نعلم بالقرائن أنه من مال الناحية ، وربما يقرأ بالمجهول أي ما يأتيك العلم به من الناحية « حتّى كبسوا الدار » أي ستروها وملئوها من كثرة ما جاءوا به ، في القاموس : كبس البئر والنهر يكبسها طمهما بالتراب ، ورأسه في ثوبه أخفاه وأدخله فيه ، وداره هجم عليه « رقعة الرجل » أي القائمعليه‌السلام عبر به تقية ، وفي الصحاح : الصعلوك الفقير ، وصعاليك العرب ذؤبانها « يقطع الطريق » أي ما بين بغداد وسر من رأى ، وفي القاموس : الصن بالكسر شبه السلة المطبقة يجعل فيها الخبز « فأعطي » علىّ بناء المجهول « علىّ ما من به عليك » أي


واحد من الحمّالين رغيفين وأخرجوا وإذا بيت عليه ستر فنوديت منه يا حسن بن النضر احمد الله علىّ ما منَّ به عليك ولا تشكّنَّ فود الشيطان أنك شككت وأخرج إلي ثوبين وقيل خذها فستحتاج إليهما فأخذتهما وخرجت قال سعد فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفن في الثوبين.

٥ - عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن حمويه السويداوي ، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار قال شككت عند مضي أبي محمّدعليه‌السلام واجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعاً فوعك وعكاً شديداً فقال يا بني ردني فهو الموت وقال لي اتق الله في هذا المال وأوصى إلي فمات فقلت في نفسي لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري داراً على الشطّ ولا أخبر أحداً بشيء وان وضح لي شيء كوضوحه [ في ] أيّام أبي محمّدعليه‌السلام أنفذته وإلّا قصفت به فقدمت العراق واكتريت دارا علىّ الشط وبقيت أيّاماً فإذا أنا برقعة مع رسول فيها يا محمّد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا ، حتّى قص عليّ جميع ما

_____________________________________________

من وكالتهعليه‌السلام والعلم بإمامته وإيصال حقه إليه « فانصرف » أي إلى قم.

الحديث الخامس : مجهول.

ومحمّد بن إبراهيم هو وأبوه من وكلاء الناحية كما ذكره في ربيع الشيعة وإعلام الورى « شككت » أي في القائمعليه‌السلام ، وفي القاموس : الوعك شدّة الحرّ وأذى الحمى ووجعها ومغثها في البدن ، ورجل وعك ووعك وموعوك ، ووعكه كوعده دكة « فهو الموت » أي مرض الموت « وأوصى إلىّ » أي بإيصال هذا المال إليهعليه‌السلام أو الأعم « وإلّا قصفت به » أي صرفته في الملاذ والملاهي ، أو تمتعت به طويلاً ، قال في القاموس : القصوف الإقامة في الأكلّ والشرب ، وأما القصف من اللهو فغير عربي ، وفي المصباح القصف : اللهو واللعب ، قال ابن دريد : لا أحسبه عربياً.

أقول : وقد مرّ في الباب السابق ما يناسب هذا المعنى ، حيث قال في وصف جعفر الكذاب : قصّاف ، وفي الإرشاد : وإلّا أنفقته في ملاذيّ وشهواتي ، وكأنّه نقل بالمعنى ، وفي غيبة الشيخ وإلّا تصدّقت به « لا يرفع لي رأس » كناية عن عدم


معي ممّا لم أحط به علـماً فسلمته إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس واغتممت فخرج إلي قد أقمناك مكان أبيك فاحمد الله.

٦ - محمّد بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله النسائي قال أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب فقبلت وردّ عليّ السوار فأمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس أو صفر فأخرجته وأنفذت الذهب فقبل.

٧ - عليُّ بن محمّد ، عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت محمّد أبي جعفرعليه‌السلام قال ان قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق وكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلـمّا مضى أبو محمّدعليه‌السلام رجع قوم منهم عن القول بالولد فوردت الوظائف علىّ من ثبت منهم علىّ القول بالولد وقطع عن الباقين فلا يذكرون في الذاكرين « وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ».

٨ - عليُّ بن محمّد قال أوصل رجل من أهل السواد مالاً فرد عليه وقيل له أخرج حقّ ولد عمّك منه وهو أربعمائة درهم وكان الرجل في يده ضيعة لولد عمّه فيها شركة قد حبسها عليهم فنظر فإذا الّذي لولد عمّه من ذلك المال أربعمائة درهم فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل.

_____________________________________________

التوجّه والاستخبار من الناحية المقدسّة ، فانّ من يلتفت إلى غيره يرفع إليه رأسه وقيل : أي لا أرفع رأسي من الغمّ والفكر ، وما ذكرنا أظهر.

الحديث السادس : مجهول.

« أوصلت » أي إلى الناحية المقدّسة ، والسوار بالكسر ما تجعل المرأة في يدها

الحديث السابع : مجهول.

وأبو جعفر هو الجوادعليه‌السلام « من الطالبيّين » أي أولاد أبي طالب « بالحق » أي بعدم خلوّ زمان من الأزمنة عن إمام إلى انقراض التكليف « بالولد » أي بوجود القائمعليه‌السلام وإمامته « في الذاكرين » أي الذين يذكرون أهل الحق بالثناء عليهم.

الحديث الثامن : صحيح.

وفي القاموس : السواد اسم رستاق العراق وقصبتها « قد حبسها عليهم » علىّ ، للإضرار.


٩ - القاسم بن العلاء قال : ولد لي عدَّة بنين فكنت أكتب وأسأل الدعاء فلا يكتب إليَّ لهم بشيء ، فماتوا كلّهم ، فلـمّا ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدعاء فأجبت يبقى والحمد لله.

١٠ - عليُّ بن محمّد ، عن أبي عبد الله بن صالح قال كنت خرجت سنة من السنين ببغداد فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين وعشرين يوماً وقد خرجت القافلة إلى النهروان فأذن في الخروج لي يوم الأربعاء وقيل لي اخرج فيه فخرجت وأنا آيس من القافلة ان ألحقها فوافيت النهروان والقافلة مقيمة فما كان إلّا ان أعلفت جمالي شيئاً حتّى رحلت القافلة ، فرحلت وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءاً والحمد لله.

١١ - عليُّ ، عن النضر بن صباح البجليّ ، عن محمّد بن يوسف الشاشيّ قال : خرج بي ناصور علىّ مقعدتي فأريته الأطبّاء وأنفقت عليه مالاً فقالوا : لا نعرف له

_____________________________________________

الحديث التاسع : مجهول كالصحيح ، إذ ذكر الشيخ القاسم بن العلاء الهمداني روى عنه الصفواني ، وفي إعلام الورى وربيع الشيعة القاسم بن العلاء من أهل آذربيجان كان من وكلاء الناحية ولعلّه الأخير ، مع انّ هذا الخبر أيضاً مشتمل علىّ مدحه.

الحديث العاشر : مجهول.

« خرجت » أي إلى الحجّ أو إلى غيره « ببغداد » أي حالكوني ببغداد ، أو إلى بغداد ، فالباء بمعنى إلى كما يقال : أحسن بي أي إلىّ ، ويؤيّده ان في الإرشاد إلى بغداد ، « فاستأذنت » أي القائمعليه‌السلام وفي القاموس : النهروان بفتح النون وتثليث الراء وبضمها ثلاث قرى أعلىّ وأوسط وأسفلهن بين واسط وبغداد ، وفي المغرب : هي من أرض العراق علىّ أربعة فراسخ من بغداد ، وفي القاموس : العلف كالضرب أعلاف الدابة كالأعلاف.

الحديث الحادي عشر : ضعيف بنصر لأنه رمي بالغلو وان لم أعتمد علىّ مثل ذلك ، فان مراتب الناس في المعارف مختلفة.

والشاش بلد بما وراء النهر ، وفي المصباح : الناصور جمعه نواصير وهي قروح


دواء ، فكتبت رقعة أسأل الدُّعاء فوقّععليه‌السلام إلي ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة قال فما أتت عليّ جمعة حتّى عوفيت وصار مثل راحتي فدعوت طبيّباً من أصحابنا وأريته إيّاه فقال ما عرفنا لهذا دواء.

١٢ - علي ، عن عليّ بن الحسين اليماني قال كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانيين فأردت الخروج معها فكتبت ألتمس الإذن في ذلك فخرج لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة قال وأقمت وخرجت القافلة فخرجت عليهم حنظلة فاجتاحتهم وكتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يأذن لي فسألت عن المراكب الّتي خرجت في تلك السنّة في البحر فما سلم منها مركب خرج عليها قوم من الهند يقال لهم البوارج فقطعوا عليها قال وزرت العسكر فأتيت الدَّرب مع المغيب ولم أكلم أحداً ولم أتعرَّف إلى أحد وأنا أصلي في المسجد بعد

_____________________________________________

غائرة تحدث في المقعد في طرف المعاء كذا قاله بعض الأطبّاء ، قوله : ما عرفنا لهذا دواء(١) أي لم تأت تلك العافية من قبل الدواء ، وفي الإرشاد بعد ذلك : وما جاءك العافية إلّا من قبل الله بغير احتساب.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

وفي الإكمال قافلة اليمانين ، وفي الصحاح : حنظلة أكرم قبيلة من تميم والاجتياح الاستئصال والإهلاك كذا في القاموس ، وقال : البارج الملاح الفاره والبارجة سفينة كبيرة للقتال ، انتهى.

وكأنّ البوارج هنا معرّب بواره طائفة من لصوص الهند ، وفي القاموس الدرب باب السكة الواسع والباب الأكبر ، انتهى.

وكأنّ المراد هنا باب دار العسكريينعليهما‌السلام الّتي دفنا فيها ، أو الشباك المفتوحة إلى الخارج من البيت الّذي دفناعليهما‌السلام فيه ، وعلىّ التقديرين كانت زيارته من وراء الشباك ولم يدخل الدار « مع المغيب » أي عند غيبوبة الشمس « أذن » أي حين

__________________

(١) وفي المتن « لا نعرف له دواء ».


فراغي من الزيارة إذا بخادم قد جاءني فقال لي قم فقلت له إذن إلى أين فقال لي إلى المنزل قلت ومن أنا لعلك أرسلت إلى غيري فقال لا ما أرسلت إلّا إليك أنت عليّ بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم فمرّ بي حتّى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثمّ سارَّه ، فلم أدر ما قال له حتّى آتاني جميع ما أحتاج إليه وجلست عنده ثلاثة أيّام واستأذنته في الزيارة من داخل فأذن لي فزرت ليلا.

١٣ - الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال كتب أبي بخطّه كتاباً فورد جوابه ثمّ كتبت بخطي فورد جوابه ثمّ كتب بخطه رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه فنظرنا فكانت العلة ان الرجل تحول قرمطيّاً ، قال الحسن بن الفضل :

_____________________________________________

أقوم ، وفي الإرشاد : فقلت له إلى أين؟ وفي الإكمال : فقلت : من أنا وإلى أين؟وفي آخر سند الحديث عن عليّ بن محمّد الشمشاطي رسول جعفر بن إبراهيم اليماني ، وهنا : قال لي : أنت عليّ بن محمّد رسول جعفر بن إبراهيم اليماني قم إلى المنزل ، قال وما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي ، قال : فقمت إلى منزله واستأذنت في ان أزور من داخل ، فأذن ، وفي الإرشاد : فقال : إلى المنزل قلت : ومن أنا لعلك أرسلت إلى غيري؟ فقال : لا ما أرسلت إلّا إليك أنت عليّ بن الحسين ، وكان معه غلام فساره فلم أدر ما قال حتّى أتاني بجميع ما احتاج إليه إلى قوله : من داخل الدار ، ويظهر منه أنهم كانوا لا يدخلون الدار للزيارة إلّا بالإذن ، ولذا ذهب بعض أصحابنا إلى عدم جواز الدخول في هذا الزمان أيضاً لعدم الإذن ، والفرق بين الزمانين ظاهر لأنه كان للدار في هذا الزمان أهل ظاهرون فيه وكانوا يجدون آثارهعليه‌السلام فيها ، وكلّ ذلك مفقود في هذا الزمان ، وكان إذنهعليه‌السلام للشيعة في التصرف في مالهعليه‌السلام في زمان الغيبة والأمرّ بالدخول إلى ضرائحهم والقرب من قبورهم المقدسةعليهم‌السلام يكفي في ذلك ، والله يعلم.

الحديث الثالث عشر : مجهول.

والقرامطة طائفة يقولون بإمامة محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادقعليه‌السلام ظاهراً وبالإلحاد وإبطال الشريعة باطناً لأنهّم يحلّلون أكثر المحرّمات ويعدّون الصلاة


فزرت العراق ووردت طوس وعزمت ان لا أخرج إلّا عن بيّنة من أمري ونجاح من حوائجي ولو احتجت ان أقيم بها حتّى أتصدَّق قال وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف ان يفوتني الحجٌّ قال : فجئت يوماً إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه فقال لي:

_____________________________________________

عبارة عن طاعة الإمام ، والزكاة عن أداء الخمس إلى الإمام ، والصوم عن إخفاء الأسرار والزنا عن إفشائها ، وإنّما سمّوا بهذا الاسم لأنّه كتب واحد من رؤسائهم في بداية الحال بحطّ قرمط فنسبوه إلى القرمطة ، فالقرامطة جمع القرمطي.

قوله : وزرت(١) الظاهر انّ الواو للحال ، أي وقد زرت قبل ذلك الرّضاعليه‌السلام بطوس خراسان ، ثمّ عزمت الحجّ وزرت أئمّة العراق ، وقوله : عزمت عطف علىّ زرت العراق ، ويدلّ عليه ما سيأتي من قوله : وكنت وافقت « إلخ » وما في الإرشاد إذ فيه قال : وردت العراق وعملت ان لا أخرج. « إلخ » وفي الإكمال هكذا قال : وضاق صدري ببغداد في مقامي فقلت في نفسي : أخاف ان لا أحجّ في هذه السنة ولا أنصرف إلى منزلي وقصدت إلى أبي جعفر أقتضيه جواب رقعة كنت كتبتها فقال : صر إلى المسجد الّذي في مكان كذا وكذا فإنه يجيئك رجل يخبرك بما تحتاج إليه ، وذكر نحواً مما في الكتاب.

قوله : إلّا عن بيّنة من أمري ، أي العلم ومزيد الاطمئنان بوجود القائمعليه‌السلام أو بأنهعليه‌السلام قبلني وعدّني من شيعته ، وقيل : أي برهان يدلّ على انّ جواب المكتوبين صدر عن الصاحبعليه‌السلام « حتّى أتصدق » علىّ بناء المجهول ، أي أقبل الصدقة بعد ما فني زادي ونفقتي ، وقرأ بعض الأفاضل علىّ بناء الفاعل وقال : أي أسأل الصدقة وهو كلام عاميّ غير فصيح ، قال ابن قتيبة : وما تضعه العامة غير موضعه قولهم هو يتصدق إذا سئل ، وذلك غلط إنما المتصدّق المعطي ، وفي التنزيل : « وتصدّق علينا » وأما المصدق بتخفيف الصاد فهو الّذي يأخذ صدقات النعم.

أقول : وما ذكرنا أصوب.

__________________

(١) وفي المتن « فزرت » بالفاء.


صر إلى مسجد كذا وكذا وانّه يلقاك رجل ، قال فصرت إليه فدخل عليّ رجل فلـمّا نظر إليَّ ضحك وقال : لا تغتمّ فإنّك ستحجُّ في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالـماً ، قال فاطمأننت وسكن قلبي وأقول ذا مصداق ذلك والحمد لله قال ثمّ وردت العسكر فخرجت إلي صرَّة فيها دنانير وثوب فاغتممت وقلت في نفسي جزائي عند القوم هذا واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة ولم يشر الّذي قبضها مني عليّ بشيء ولم يتكلّم فيها بحرف ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي : كفرت بردي علىّ مولاي وكتبت رقعة أعتذر من فعليّ وأبوء بالإثمّ وأستغفر

_____________________________________________

ومحمّد بن أحمد المذكور في الخبر لم يعدّ من السفراء المعروف لكن يظهر من بعض الأخبار أنّه كانت جماعة غير السفراء المعروفين يصل بتوسطهم التوقيعات إلى الشيعة ، وفي الإرشاد قال : فجئت يوماً إلى محمّد بن أحمد وكان السفير يومئذ أتقاضاه إلى آخر الخبر ، وعلىّ رواية الصدوق (ره) أبو جعفر هو محمّد بن عثمان بن سعيد العمري ثاني السفراء ، فان السفراء المعروفين كانوا أربعة أولهم أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، فلـمّا مضى قام ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان مقامه ، فلـمّا مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت ، فلـمّا مضى قام مقأمّه أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري رضي الله عنهم أجمعين ، وكانت مدة سفارتهم والغيبة الصغرى قريباً من سبعين سنة تنقص سنة لأنها كانت من أول إمامة القائمعليه‌السلام إلى وفاة السمري (ره) وكان بدو إمامته سنة ستّين ومائتين ووفاة السمري سنة تسع وعشرين وثلاثمائة في النصف من شعبان ، وقال الطبرسي (ره) في إعلام الورى : كانت مدة هذه الغيبة أربعاً وسبعين سنة ، وكأنّه جعل مبدءها ولادة القائمعليه‌السلام علىّ بعض التواريخ المتقدمة.

قوله : مصداق ذلك ، أي قلت في نفسي « ذا » أي ما صدر عن الرجل برهان صدق قيام الصاحبعليه‌السلام مقام أبيه ، والرجل يحتمل ان يكون القائمعليه‌السلام أو بعض خدمه ، قوله : ثمّ وردت العسكر ، أي بعد ما رأيت في المسجد لأنه كان ما رأى في


من ذلك وأنفذتها وقمت أتمسح فأنا في ذلك أفكر في نفسي وأقول ان ردت عليّ الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها حتّى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني ليعمل فيها بما شاء فخرج إلى الرسول الّذي حمل إلي الصرَّة أسأت إذ لم تعلم الرجل إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا وربما سألونا ذلك يتبركون به وخرج إلي أخطأت في ردك برنا فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك فأما إذا كانت عزيمتك وعقد

_____________________________________________

بغداد كما ظهر من رواية الصدوق ، وكان ذلك أيضاً قبل الحج ، وما قيل : إنه كان بعد الحج وفي سنة أخرى فهو تكلّف مستغن عنه « جزائي عند القوم » أي عند الأئمة وهذا يحتمل وجهين : « الأول » ان يكون مراده قلة المبلغ ، والثاني : ان يكون مراده أني أطلب منهم الدعاء والبركة والهداية لا مال الدنيا ، ولعلّ الأخير أوفق بما سيأتي ، وفي القاموس باء بذنبه احتمله أو اعترف به.

قوله : أتمسح ، قيل : أي أمرّ باطن كلّ من الكفين علىّ باطن الأخرى مكررا كما يفعله النادم الحزين ، وقيل : أي قمت أسير في الأرض وأمشي فيها ، يقال : مسح الأرض إذا قطعها وتمسحها إذا زرعها ، ومسح يومه إذا سار ، أي قمت أمرّ اليد علىّ اللحية ، وقيل : أي لا شيء معي يقال : فلان يتمسح أي لا شيء معه كأنه يمسح ذراعيه ، انتهى.

والأظهر عندي ان المراد به الوضوء للصلاة ، قال في النهاية : في الحديث إنه تمسح وصلّى ، أي توضأ يقال للرجل إذا توضأ قد تمسح والمسح يكون مسحا باليد وغسلا ، انتهى.

والمعنى الّذي ذكره المفسر الأخير موجود في القاموس ، لكن لا يناسب المقام ويؤيد ما ذكرنا ان في الإرشاد وغيره : وقمت الظهر للصلاة.

وفي الإكمال قال : قصدت سر من رأى فخرج إلى صرَّة فيها دنانير وثوبان ، فرددتها وقلت في نفسي أنا عندهم بهذه المنزلة فأخذتني الغرة ثمّ ندمت بعد ذلك وكتبت رقعة أعتذر وأستغفر ودخلت الخلاء وأنا أحدث نفسي وأقول : والله لئن ردّت


نيّتك إلّا تحدث فيها حدثاً ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك فأما الثوب فلا بدّ منه لتحرم فيه قال وكتبت في معنيين وأردت ان أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة ان يكره ذلك فورد جواب المعنيين والثالث الّذي طويت مفسرا والحمد لله قال وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيسابوري بنيسابور علىّ ان أركب معه وأزامله فلـمّا وافيت بغداد بداً لي فاستقلته وذهبت أطلب عديلاً فلقيني ابن الوجناء بعد ان كنت صرت إليه وسألته ان يكتري لي فوجدته كارهاً ، فقال لي: أنا في طلبك

_____________________________________________

الصرَّة لم أحلّها. إلخ.

فيظهر منه معنى آخر للكلام ، وهو ان يكون المراد به الغائط ودخول الخلاء للزومه التمسّح بالأحجار غالباً ، كما يقال للمكان المتوضأ للزومه التوضؤ والتطهر فافهم.

وقال الجوهري : الصرَّة للدراهم ، وصررت الصرَّة شددتها ، وصررت الناقة شددت عليها الصرار ، وهو خيط يشد فوق الخلف لئلّا يرضعها ولدها انتهى.

« صرفناها » أي لم ترسل إليك الصرَّة مرة أخرى « ان يكره » علىّ بناء المعلوم ، ويحتمل المجهول علىّ بناء الأفعال « وكنت وافقت » أي اتفق رأيي ورأيه « وأزامله » أي أعاد له علىّ بعير واحد « بدا لي » أي ندمت وظهر لي رأي غيره « فاستقلته » أي طلبت منه الإقالة وفسخ المشاركة « عديلاً » أي من يعادلني في المحمل ويزاملني « بعد ان كنت صرت إليه » أي إلى ابن الوجناء ، وهي - إلى قوله - كارهاً معترضة.

ويظهر من كتب الغيبة انّ ابن الوجناء هو أبو محمّد بن الوجناء وكان من نصيبين وممّن وقف علىّ معجزات القائمعليه‌السلام ، وحاصل الكلام ان الحسن بعد الاستقالة صار إلى ابن الوجناء أوّلاً وطلب ان يكتري له ويطلب له عديلا فوجدّه كارها لذلك ، ثمّ ذهب ليطلب عديلا فلقيه ابن الوجناء وقال له : أنا في طلبك « فقد


وقد قيل لي : إنّه يصحبك فأحسن معاشرته واطلب له عديلا واكتر له.

١٤ - عليُّ بن محمّد ، عن الحسن بن عبد الحميد قال شككت في أمرّ حاجز فجمعت شيئاً ثمّ صرت إلى العسكر فخرج إلي ليس فينا شكٌّ ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا ردّ ما معك إلى حاجز بن يزيد.

١٥ - عليُّ بن محمّد ، عن محمّد بن صالح قال : لـمّا مات أبي وصار الأمر لي ، كان

_____________________________________________

قيل لي »(١) والقائل الصاحبعليه‌السلام أو بعض خدمة أو سفرائه « انّ الحسن يصحبك » إلخ ، وفي إكمال الدين قال : وقصدت إلى ابن وجناء أسأله ان يكتري لي ويرتاد لي عديلا فرأيته كارهاً ثمّ لقيته بعد أيّام فقال لي : أنا في طلبك منذ أيّام قد كتب إلىّ ان أكتري لك وارتاد لك عديلا ابتداءاً فحدَّثني الحسن أنّه وقف في هذه السنة علىّ عشرة دلالات ، والحمد لله رب العالمين.

الحديث الرابع عشر : مجهول.

« في أمر حاجز » أي في أنه هل هو من وكلاء القائمعليه‌السلام أمّ لا ، ودل الخبر علىّ أنه كان من وكلائهعليه‌السلام كما دلّ عليه ما رواه الصدوق (ره) في الإكمال بإسناده عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممّن وقف علىّ معجزات صاحب الزمانعليه‌السلام ورآه من الوكلاء ببغداد العمري وابنه ، وحاجز ومحمّد بن صالح الهمداني ، إلى آخر من ذكره.

الحديث الخامس عشر : حسن كالصحيح.

وفي رجال الشيخ والخلاصة محمّد بن صالح بن محمّد الهمداني الدهقان من أصحاب العسكريعليه‌السلام وكيل ، وذكر الكشّي توقيعاً طويلاً عن أبي محمّدعليه‌السلام يتضمن مدح الدهقان حيث قال فيه : أقرء كتابي علىّ البلالي رضي‌الله‌عنه فإنه الثقة المأمون ، إلى قوله : فإذا وردت بغداد فاقرأه علىّ الدهقان وكيلنا وثقتنا ، والّذي يقبض من موالينا ، وقد مرّ ما رواه الصدوق (ره) فيه آنفاً « وصار الأمر لي » أي الوكالة ،

__________________

(١) وفي المتن « وقيد قيل لي » بالواو.


لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم فكتبت إليه أعلمه فكتب طالبهم واستقض عليهم فقضاني الناس إلّا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطالبه فماطلني واستخفّ بي ابنه وسفه عليّ فشكوت إلى أبيه فقال وكان ما ذا فقبضت علىّ لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار وركلته ركلا كثيراً فخرج ابنه يستغيث بأهل بغداد ويقول قمّيٌّ رافضيٌّ قد قتل والدي فاجتمع

_____________________________________________

وفي القاموس : السفتجة كقرطفة ان تعطى مالاً لأحد ، وللآخذ مال في بلد المعطي فيوفيّه إيّاه ثمّ ، فيستفيد أمن الطريق وفعله السفتجة بالفتح ، انتهى.

والغريم كناية عن القائمعليه‌السلام عبّر كذلك تقيّة ، وفي الإرشاد من مال الغريم يعني صاحب الأمرعليه‌السلام ، قال الشيخ أيّده الله : وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديماً بينها ، ويكون خطابها لهعليه‌السلام للتقية.

وأقول : الغريم يطلق علىّ طالب الحق وعلىّ من في ذمته الحق ، والمراد هنا الأوّل لانّ أموالهعليه‌السلام في أيدي الناس وذممهم ، ويحتمل الثاني أيضاً فان من علته الديون يخفى نفسه من الناس ويستتر منهم فكأنّهعليه‌السلام لغيبته وخفائه غريم لهم أو لان الناس يطلبون منه العلوم والمعارف والشرائع ، وهو لا يمكنه تعليمهم للتقية واستخفى منهم فكأنّهعليه‌السلام غريم لهم.

« واستقض » في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم استقضى فلاناً طلب إليه ليقضيه فالتعدية بعلىّ لتضمين معنى التسلط والاستيلاء إيذانا بعدم المداهنة والمساهلة وفي بعضها بالمهملة ، وفي القاموس استقصى في المسألة وتقصى بلغ الغاية ، وقال : المطل التسويف بالعدَّة والدين ، كالاستطال والمماطلة والمطال ، وقال : استخفّه ضدّ استثقله وفلاناً عن رأيه حمله علىّ الجهل والخفة ، وسفه عليه كفرح وكرم جهل ، وقوله : وكان ما ذا ، استفهام للتحقير أي استخفافه بك وسفهه عليك سهل كما يقال في المتعارف : أي شيء وقع؟ وفي القاموس : سحبه كمنعه جره علىّ وجه الأرض ، وقال : الركلّ الضرب برجل واحدة ، والمراد بالخلق الجمع الكثير ، وفي الإرشاد : خلق كثير ،


عليّ منهم الخلق فركبت دابتي وقلت أحسنتمّ يا أهل بغداد تميلون مع الظالم علىّ الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همدان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى أهل قم والرفض ليذهب بحقي ومالي قال فمالوا عليه وأرادوا ان يدخلوا علىّ حانوته حتّى سكنتهم وطلب إلي صاحب السفتجة وحلف بالطلاق ان يوفيني مالي حتّى أخرجتهم عنه.

١٦ - عليّ ، عن عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله ، عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة أحبهم جملة إلى ان مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علته ان يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت ان أنا لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحداً فإذا الكتاب قد ورد عليّ من العراق وجه السبع مائة دينار الّتي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة.

_____________________________________________

وأحسنتمّ من قبيل التعريض والتشنيع ، وفي المصباح : مال الحاكم في حكمه ميلا جار وظلم ، ومال عليهم الدهر أصابهم بحوائجه ، وهمدان في أكثر النسخ بالدال المهملة ، والمعروف عند أهل اللغة أنه بفتح الهاء وسكون الميم والدال المهملة اسم قبيلة باليمن ، وبالتحريك والذال المعجمة اسم البلد المعروف ، بناه همدان بن الفلوج ابن سأمّ بن نوح ، والحانوت الدكان ، وإرادة دخولهم عليه لأخذ حق ابن صالح منه « حتّى أخرجتهم عنه » أي حانوته.

الحديث السادس عشر : مجهول.

والجبل بالتحريك كورة بين بغداد وآذربيجان ، وضمير أحبهم لبني فاطمة أو العلويّين جملة ، أي بدون تميز الإمام منهم من غيره ، والفاء في قوله : فأوصى ، للبيان ، وفي القاموس الشهريّة بالكسر : ضرب من البراذين ، والسمند ، فرس له لون معروف ، وإذكوتكين كان من أمراء الترك من أتباع بني العباس ، وهو في التواريخ وسائر كتب الحديث بالذال وكذا في بعض نسخ الكتاب وفي أكثرها بالزاي


١٧ – عليٌّ ، عمّن حدَّثه قال ولد لي ولد فكتبت أستأذن في طهره يوم السابع فورد لا تفعل فمات يوم السّابع أو الثامن ، ثمّ كتبت بموته فورد ستخلف غيره وغيره تسمّيه أحمد ومن بعد أحمد جعفراً فجاء كما قال قال وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت علىّ الخروج فورد نحن لذلك كارهون والأمرّ إليك قال فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيمٌ على السّمع والطّاعة غير أنّي مغتمّ بتخلفي عن الحجّ فوقّع : لا يضيقنَّ صدرك فإنّك ستحجُّ من قابل ان شاء الله قال ولـمّا كان من قابل كتبت أستأذن فورد الإذن فكتبت أني عادلت محمّد بن العبّاس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الأسديٌّ نعم العديل فان قدم فلا تختر عليه فقدم الأسديُّ وعادلته.

١٨ - الحسنُ بن عليُّ العلوي قال أودع المجروح مرداس بن عليّ مالاً للناحية وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة فورد على مرداس : أنفذ مال تميم مع ما

_____________________________________________

الحديث السابع عشر : كالسابق.

والمراد بالطهر هنا الختان ، والترديد من الراوي أو من راويه « ستخلف » علىّ بناء المجهول من الأفعال ، أي ستعطى خلفاً منه وعوضا ، والأسدي هو محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي الكوفي ساكن الري يقال له محمّد بن أبي عبد الله ، قال النجاشي : كان ثقة صحيح الحديث إلّا أنّه روي عن الضعفاء ، وكان يقول بالجبر والتشبيه ، وقال الشيخ : كان أحد الأبواب ، وفي كمال الدين أنه من الوكلاء الذين وقفوا علىّ معجزات صاحب الزمانعليه‌السلام ورأوه.

وأقول : نسبته إلى الجبر والتشبيه لروايته الأخبار الموهمة لهما ، وذلك لا يقدح فيه إذ قلّ أصل من الأصول لا يوجد مثلها فيه.

الحديث الثامن عشر : كالسابق.

والمجروح مرفوع بالفاعليّة ، ومرداس منصوب بالمفعولية والشيرازي هو المجروح ، وروى الصدوق (ره) في الإكمال انّ محمّد بن أبي عبد الله الأسدي عد ممّن وقف علىّ معجزات الصاحبعليه‌السلام ورآه من غير الوكلاء من أهل قزوين مرداسا ،


أودعك الشيرازي.

١٩ - عليُّ بن محمّد ، عن الحسن بن عيسى العريضي أبي محمّد قال لـمّا مضى أبو محمّدعليه‌السلام ورد رجلٌ من أهل مصر بمال إلى مكّة للناحية فاختلف عليه فقال بعض النّاس : انَّ أبا محمّدعليه‌السلام مضى من غير خلف والخلف جعفر وقال بعضهم مضى أبو محمّد عن خلف فبعث رجلاً يكنّى بأبي طالب فورد العسكر ومعه كتاب فصار إلى جعفر وسأله عن برهان فقال لا يتهيّأ في هذا الوقت فصار إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا فخرج إليه آجرك الله في صاحبك فقد مات وأوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يجب وأجيب عن كتابه.

٢٠ - عليُّ بن محمّد قال حمل رجلٌ من أهل آبة شيئاً يوصله ونسي سيفاً بآبة فأنفذ ما كان معه فكتب إليه ما خبر السيف الّذي نسيته؟

_____________________________________________

ومن أهل فارس المجروح ، ومن مصر صاحب المولودين وصاحب المال بمكّة وأبو رجاء.

الحديث التاسع عشر : كالسابق.

« ومعه كتاب » أي إلى من قام مقام أبي محمّدعليه‌السلام فيه عرض المال أو تفصيل المال « إلى الباب » أي باب دار القائمعليه‌السلام « إلى أصحابنا » أي الموالي وخواصّ الشيعة الساكنين في الدار ، وفي الإرشاد فقال بعض الناس : ان أبا محمّد قد مضى من غير خلف ، وقال آخرون الخلف من بعده جعفر ، وقال آخرون الخلف من بعده ولده ، إلى قوله : وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة ، إلى قوله : وأجيب عن كتابه ، وكان الأمرّ كما قيل له.

الحديث العشرون : صحيح.

وفي القاموس آبة بلد قرب ساوة ، وبلد بإفريقية « فكتب » علىّ المعلوم أو المجهول.


٢١ - الحسنُ بن خفيف ، عن أبيه قال بعث بخدم إلى مدينة الرَّسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ومعهم خادمان وكتب إلىَّ خفيف ان يخرج معهم فخرج معهم فلـمّا وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكراً فما خرجوا من الكوفة حتّى ورد كتاب من العسكر برّد الخادم الّذي شرب المسكر وعزل عن الخدمة.

٢٢ - عليُّ بن محمّد ، عن [ أحمد بن ] أبي عليّ بن غياث ، عن أحمد بن الحسن قال :

_____________________________________________

الحديث الحادي والعشرون : مجهول.

« بعث بخدم » الخدم بالتحريك جمع الخادم وهو المملوك ، ولعلّهم كانوا مماليكه ومماليك والدهعليهما‌السلام ، بعثهم ليسكنوا المدينة ويغفل الخليفة وأصحابه عنهم وعنهعليه‌السلام أو لخدمة المسجد والضرائح المقدسة ، وكان الخادمين لم يكونا مملوكين بل كانا أجيرين.

الحديث الثاني والعشرون : كالسابق.

والظاهر انّ هذه القضية هي الّتي مرت في السادس عشر فالظاهر إما زيادة الغلام ثمة أو سقوطه هنا ، ويحتمل ان يكون أحمد روى حكاية غلامه ، ويقرأ « أنفذ » و « يبعث » علىّ بناء المجهول ، والأظهر عندي ان صاحب الواقعة وصاحب المال كان أحمد ، ويمكن ان يقرأ الفعلان علىّ بناء المعلوم بإرجاع الضميرين إلى أحمد ، فيكون من كلام الراوي وأما الخبر المتقدم فالظاهر ان قوله والعلاء عطف علىّ قوله عدَّة ، وهو سند آخر إلى أحمد ، ففي هذا السند روى بدر عن مولاه أحمد ، وترك ذكر أحمد في السند الثاني اختصارا لوضوحه ، أو كان « عنه » بعد قوله : غلام أحمد بن الحسن فسقطّ من النساخ ، ويؤيّده ما رواه الطبري في دلائل الإمامة بإسناده يرفعه إلى أحمد الدينوري قال : انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد الحج بعد مضي أبي محمّدعليه‌السلام بسنة أو سنتين ، وكان الناس في حيرة فاجتمعت الشيعة عندي وقالوا : قد اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج ان نحملها معك لتسلمها بحيث يجب تسليمها ، قال : فقلت : يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت ، فقالوا


أوصى يزيد بن عبد الله بدابّة وسيف ومال وأنفذ ثمن الدّابّة وغير ذلك ولم يبعث السيف

_____________________________________________

إنّما اخترناك لحمل هذا المال لـمّا نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل علىّ ان لا تخرجه من يديك إلّا بحجة ، فحمل إلى ذلك المال في صرر باسم رجل رجل فحملت ذلك المال وخرجت ، فلـمّا وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلّـماً فلـمّا لقيني استبشر بي ثمّ أعطاني ألف دينار في كيس وتخوت ثياب من ألوان معلمة لم أعرف ما فيها ، ثمّ قال لي : احمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلّا بحجة.

فلـما وردت بغداد لم تكن لي همّة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة فأشاروا إلى الباقطاني وإسحاق الأحمرّ وأبي جعفر العمري فأتيت الباقطاني وإسحاق الأحمرّ وأخبرتهما فلم يأتيا بحجة فصرت إلى أبي جعفر ، فوجدته شيخاً متواضعا قاعدا علىّ لبد في بيت صغير فسلمت فرد الجواب ، فلـمّا أخبرته بالحال قال : ان أحببت ان يصل هذا الشيء إلى من يجب ان يصل إليه ، تخرج إلى سر من رأى وتسأل عن دار ابن الرّضا وعن فلان بن فلان الوكيل ، وكانت دار ابن الرّضا عامرة بأهلها فإنك تجد هناك ما تريد ، قال : فمضيت نحو سر من رأى وصرت إلى الدار ، وسألت عن الوكيل ، فذكر النواب أنه مشتغل في الدار وأنه يخرج آنفا فخرج بعد ساعة فقمت وسلمت عليه فأخذ بيدي إلى بيت كان له ، وسألني عن حالي ، وعما وردت له فعرفته أني حملت شيئاً من المال من ناحية الجبل واحتاج ان أسلمه بحجة ، فقال : نعم ، ثمّ قدم إلى طعاما وقال لي : تغد بهذا واسترح ، قال : فأكلت ونمت فلـمّا كان وقت الصلاة نهضت وصليت وذهبت إلى المشرعة فاغتسلت وزرت وانصرفت إلى بيت الرجل وسكنت إلى ان مضى من الليل ربعه ، فجاءني ومعه درج فيه :

بسم الله الرَّحمن الرحيم وافى أحمد بن محمّد الدينوري وحمل ستة عشر ألف دينار في كذا وكذا صرَّة ، فيها صرَّة فلان بن فلان كذا وكذا ديناراً ، وصرَّة فلان بن فلان


_____________________________________________

كذا وكذا ديناراً ، إلى ان عد الصرر كلها ، وصرَّة فلان بن فلان الذراع ستة عشر ديناراً ، فوسوس إلى الشيطان فقلت : انّ سيّدي أعلم بهذا منّي فما زلت أقرأ ذكر صرَّة صرَّة وذكر صاحبها حتّى أتيت علىّ آخرها ، ثمّ ذكر قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادراني أخي الصواف كيس فيه ألف دينار ، وكذا وكذا تختاً من ثياب منها ثوب فلاني وثوب لونه كذا حتّى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها.

قال : فحمدت الله وشكرته على ما منّ به عليّ من إزالته الشك من قلبي ، فأمرّ بتسليم جميع ما حملت إلى حيث ما يأمرك أبو جعفر العمري.

قال : فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى العمري ، قال : وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيّام ، قال : فلـمّا بصر بي أبو جعفر قال لي : لم لم تخرج؟ فقلت : يا سيّدي من سر من رأى انصرفت قال : فأنا أحدّث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة عليه من مولانا صاحب الأمرّعليه‌السلام ومعها درج مثل الدرج الّذي كان معي فيه ذكر المال والثياب ، وأمرّ ان يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر القطان القمي فلبس العمري ثيابه وقال لي : احمل ما معك إلى منزل القطان ، قال : فحملت المال والثياب إلى منزل القطان وسلمها إليه ، وخرجت إلى الحج.

فلـما رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الّذي أخرجه وكيل مولانا صلوات الله عليه إلى وقرأته علىّ القوم ، فلـمّا سمع بذكر الصرَّة باسم الذراع وقع مغشيا وما زلنا نعلله حتّى أفاق فسجد شكراً لله عز وجل وقال : الحمد لله الّذي من علينا بالهداية ، الآن علمت ان الأرض لا تخلو من حجة هذه الصرَّة دفعها إلى والله هذا الذراع ولم يقف علىّ ذلك إلّا الله عزّ وجل.

قال : فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادراني وعرّفته الخبر وقرأت عليه الدرج ، فقال : سبحان الله ما شككت في شيء فلا تشكّ في انّ الله عزّ وجل لا يخلي أرضه من حجة ، اعلم أنّه لـمّا غزا إذكوتكين يزيد بن عبد الله بشهرروز


فورد : كان مع ما بعثتمّ سيف فلم يصل أو كما قال.

٢٣ - عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ بن شاذان النيسابوري قال اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فأنفت ان أبعث بخمسمائة تنقص عشرين درهما فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثتها إلى الأسدي ولم أكتب ما لي فيها فورد وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما.

_____________________________________________

وظفر ببلاده ، واحتوى علىّ خزائنه ، صار إلى رجل وذكر ان يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولاناعليه‌السلام قال : فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى إذكوتكين أوّلاً فأوّلاً وكنت أدفع بالفرس والسيف إلى ان لم يبق شيء غيرهما ، وكنت أرجو ان أخلص ذلك لمولاناعليه‌السلام فلـمّا اشتدت مطالبة إذكوتكين إياي ولم يمكنني مدافعته جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن ، وقلت له : ارفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلى في حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والسيف ، قال : فأنا قاعد في مجلسي بالّذي أبرم الأمور وآمرّ وأنهى إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت وكنت أقضي حوائجه ، فلـمّا طال جلوسه وعلىّ بؤس كثير قلت له : ما حاجتك؟ قال : احتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن ان يهيئ لنا مكاناً من الخزانة فدخلنا الخزانة فأخرج إلى رقعة صغيرة من مولاناعليه‌السلام فيها : يا أحمد بن الحسن الألف دينار الّتي لنا عندك ثمن الفرس والسيف سلمها إلى أبي الحسن الأسدي ، قال : فخررت لله ساجداً شكراً لـمّا من به علىّ وعرفت أنه حجة الله حقا لأنه لم يكن وقف علىّ هذا أحد غيري ، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من الله عليّ بهذا الأمر.

أقول : اختصرت الخبر في بعض مواضعه ، والخبر بطوله مذكور في كتابنا الكبير

وقوله : أو كما قال ، شكّ من الراوي في خصوص اللفظ مع العلم بالمضمون.

الحديث الثالث والعشرون : كالسابق ، وفي القاموس : أنف منه كفرح أنفا وأنفة محرّكتين استنكف « ان أبعث » أي من ان أبعث « وزنت » أي ضمنت موزونا


٢٤ - الحسين بن محمّد الأشعري قال كان يرد كتاب أبي محمّدعليه‌السلام في الإجراء علىّ الجنيد قاتل فارس وأبي الحسن وآخر فلـمّا مضى أبو محمّدعليه‌السلام ورد استئناف من الصاحب لإجراء أبي الحسن وصاحبه ولم يرد في أمرّ الجنيد بشيء قال فاغتممت

_____________________________________________

والأسدي هو محمّد بن جعفر المتقدّم ذكره.

الحديث الرابع والعشرون : صحيح.

« كان يرد » أي علىّ السفراء إذ لم ينقل الحسين منهم ، وفارس هو ابن حاتمّ ابن ماهويه القزويني ، قال الكشي : قال نصر بن الصباح في فارس بن حاتمّ أنه متّهم غال ، ثمّ قال : وذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه أنه من الكذّابين المشهور الفاجر فارس بن حاتمّ القزويني ، وروى ان أبا الحسنعليه‌السلام أمر بقتله فقتله جنيد وروى الكشي أيضاً عن الحسين بن بندار عن سعد بن عبد الله عن محمّد بن عيسى بن عبيد ان أبا الحسن العسكريعليه‌السلام أهدر مقتل فارس بن حاتمّ وضمن لمن يقتله الجنّة فقتله جنيد ، وكان فارس فتّاناً يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة فخرج من أبي الحسنعليه‌السلام : هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتّاناً داعياً إلى البدعة ودمه هدر لكلّ من قتله ، فمن هذا الّذي يريحني منه ويقتله وأنا ضامن له علىّ الله الجنة.

قال سعد : قال جنيد أرسل إلىّ أبو الحسنعليه‌السلام يأمرني بقتل فارس بن حاتمّ وناولني دراهم من عنده وقال : اشتر بهذه سلاحاً واعرض عليّ فاشتريت سيفاً فعرضته عليه فقال : ردّ هذا وخذ غيره ، قال : فرددته وأخذت مكانه ساطوراً فعرضته عليه فقال : نعم هذا ، فجئت إلى فارس وقد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب والعشاء فضربته علىّ رأسه فصرعته ميتاً ووقعت الصيحة ورميت الساطور من يدي واجتمع الناس فأخذت إذ لم يوجد هناك أحد غيري ، فلم يروا معي سلاحاً ولا سكّيناً وطلبوا الزقاق والدور ، فلم يجدوا شيئاً ولم يروا أثر الساطور بعد ذلك.

« والإجراء » التوظيف والإنفاق المستمرّ ، وفي الحديث : الأرزاق جارية أي دارة مستمرة ، واغتمامه إمّا لظنّ موته بذلك أو لوهم عدوله عن الحقّ كما مرّ أنّه


لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك.

٢٥ - عليُّ بن محمّد ، عن محمّد بن صالح قال كانت لي جارية كنت معجبا بها فكتبت أستأمرّ في استيلادها فورد استولدها ويفعل الله ما يشاء فوطئتها فحبلت ثمّ أسقطت فماتت.

٢٦ - عليّ بن محمّد قال كان ابن العجمي جعل ثلثه للناحية وكتب بذلك وقد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالاً لابنه أبي المقدام لم يطلع عليه أحد فكتب إليه فأين المال الّذي عزلته لأبي المقدام؟

٢٧ - عليُّ بن محمّد ، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال كتب عليّ بن زياد الصيمري يسأل كفنا فكتب إليه إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام.

٢٨ - عليُّ بن محمّد ، عن محمّد بن هارون بن عمران الهمذاني قال كان للناحية عليَّ خمسمائة دينار فضقت بها ذرعاً ، ثمّ قلت في نفسي لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة

_____________________________________________

عليه‌السلام قطع عمن لم يقل بالولد.

الحديث الخامس والعشرون : كالصحيح.

« معجباً » بالفتح أي مسروراً « ويفعل لله » إشارة إلى موتها.

الحديث السادس والعشرون : صحيح.

« جعل ثلثه » أي ثلث ماله « وكتب » أي إلى الناحية « بذلك » أي بالجعل « قبل إخراجه » أي بعد النذر وقبل إرساله الثلث « أين المال » أي لم لم تخرج ثلثه أيضاً؟

الحديث السابع والعشرون : مجهول.

وصيمرّ كجعفر محلّة بالبصرة « في سنة ثمانين » أي من عمرك أو أراد الثمانين بعد المائتين من الهجرة.

الحديث الثامن والعشرون : كالسابق.

« وذرعاً » تميز ، قال الجوهري : يقال ضقت بالأمر ذرعاً إذا لم تطقه ، ولم


وثلاثين ديناراً قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ولم أنطق بها فكتب إلى محمّد بن جعفر اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بالخمسمائة دينار الّتي لنا عليه.

٢٩ - عليُّ بن محمّد قال : باع جعفر فيمن باع صبية جعفرية كانت في الدّار يربّونها فبعث بعض العلويين وأعلم المشتري خبرها فقال المشتري قد طابت نفسي بردّها وان لا أرزأ من ثمنها شيئاً فخذها فذهب العلويٌّ فأعلم أهل الناحية الخبر فبعثوا إلى المشتري بأحد وأربعين ديناراً وأمروه بدفعها إلى صاحبها.

٣٠ - الحسين بن الحسن العلويّ قال كان رجل من ندماء روزحسنى وآخر معه فقال له : هو ذا يجبي الأموال وله وكلاء وسمّوا جميع الوكلاء في النواحي وأنهي

_____________________________________________

تقو عليه ، وأصل الذرع إنّما هو بسط اليد ، فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله ، وربما قالوا : ضقت به ذراعاً ، ومحمّد بن جعفر هو الأسدي المتقدم والحانوت الدكان.

الحديث التاسع والعشرون : صحيح.

وجعفر هو الكذّاب « جعفريّة » أي من أولاد جعفر بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه « في الدار » أي في دار أبي محمّدعليه‌السلام « وان لا أرزا » كان الواو بمعنى مع أو للحال ، والفعل علىّ بناء المجهول أي أنقص والحاصل أني أردها بطيب نفسي بشرط ان لا تنقصوني من ثمني الّذي أعطيت جعفراً شيئاً « وأمروه » أي العلوي « بدفعها » أي الصبية « إلى صاحبها » أي وليها من آل جعفر ، ويحتمل ان يكون المراد بقوله إلى المشتري للمشتري ، فضمير دفعها للدنانير ، والمراد بصاحبها المشتري ، والضمير للصبية والأول أظهر ، وكأنهم لم يعلموا ثمنها كم هو ، فبعثعليه‌السلام ذلك المقدار بالإعجاز ، فلذا ذكر هيهنا ، مع أنه يحتمل ان يكون ذكره لبيان ما جرى من الظلم عند تلك الداهية لا بيان الإعجاز.

الحديث الثلاثون : مجهول.

والظاهر ان روزحسني اسم مركّب ، وقيل : حسني نعت رجل « يجبي الأموال » أي يجمعها « وسمّوا » أي الرجلان ومن كان معهما ، والسلطان الخليفة ، وفي


ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير فهمَّ الوزير بالقبض عليهم فقال السلطان اطلبوا أين هذا الرَّجل فانَّ هذا امر غليظ ، فقال عبيد الله بن سليمان نقبض علىّ الوكلاء فقال السلطان لا ولكن دسّوا لهم قوماً لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئاً قبض عليه قال فخرج بان يتقدم إلى جميع الوكلاء ان لا يأخذوا من أحد شيئاً وان يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر ، فاندسَّ لمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال معي مال أريد ان أوصله فقال له محمّد غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئاً فلم يزل يتلطفه ومحمّد يتجاهل عليه وبثوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدم إليهم.

٣١ - عليُّ بن محمّد قال خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير ، فلـمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي فقال له : الق بني الفرات والبرسيّين وقل لهم : لا يزوروا

_____________________________________________

القاموس : الدسّ الاخفاءِ ودفن الشيء تحت الشيء ، والدسيس من تدسه ليأتيك بالأخبار « لا يعرفون » علىّ بناء المجهول ، وقوله : بالأموال نعت بعد نعت لقوم ، أو متعلق بدسوا « فخرج » أي التوقيع من الناحية المقدسة « يتلطفه » أي يلائمه ليخدعه و « بثوا » أي فرقوا « تقدم إليهم » علىّ بناء المجهول.

الحديث الحادي والثلاثون : صحيح.

« خرج » أي من الناحية « مقابر قريش » مشهد الكاظم والجوادعليهما‌السلام ببغداد والحير : بالفتح حائر الحسين صلوات الله عليه ، وقيل : الوزير هو أبو الفتح فضل بن جعفر بن الفرات وهو مرفوع بالفاعليّة ، والباقطاني منصوب بالمفعوليّة ، وبنوا الفرات رهط الوزير وكانوا من الشيعة ، وقالوا : كان أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات من وزراء بني العباس ، وهو الذي صحّح طريق الخطبة الشقشقية إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ونقلها عن آبائه وعمن يوثق به من الأدباء والعلماء قبل مولد الرضي رضي الله عنه.

وأقول : بنو الفرات كثيرون أكثرهم استوزروا ، منهم أبو الحسن محمّد بن علي


مقابر قريش فقد أمر الخليفة ان يتفقّد كلَّ من زار فيقبض [ عليه ].

_____________________________________________

ابن الفرات ، وكان وزيراً للمعتضد أو للمكتفي ، وعليّ بن موسى بن الفرات وزير المقتدر استوزره سنة تسع وتسعين ومائتين ، وعليّ بن محمّد بن الفرات وهو أيضاً كان وزير المقتدر بعد توسط وزيرين ، واستوزر بعد ذلك خلقا كثيراً حتّى كان وزيره عند قتله أبا الفتح الفضل بن جعفر بن موسى الفرات ، وقتل المقتدر في الوقعة الّتي كانت بينه وبين مؤنس الخادم بباب الشماسيّة.

ونقل المسعودي : انّ أبا الفتح أخذ الطالع وقت ركوب المقتدر إلى الوقعة الّتي قتل فيها فقال له المقتدر : أيّ وقت هو؟ فقال : وقت الزوال فقطب لها المقتدر وأراد ان لا يخرج حتّى أشرفت عليه خيل مؤنس ، وكان آخر العهد به ، وقال : كلّ سادس من خلفاء بني العباس فمخلوع ومقتول ، وكان السادس منهم محمّد بن هارون المخلوع ، والسادس الآخر المستعين ، والسادس الآخر المقتدر ، ثمّ استخلف القاهر بالله فكانت خلافته سنة وستة أشهر وستة أيّام ثمّ سملت عيناه ثمّ استخلف الراضي بالله محمّد بن جعفر المقتدر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وكانت خلافته سبع سنين إلّا اثنين وعشرين يوماً فاستوزر أيضاً أبا الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بعد عدَّة وزراء ، وبويع بعده المتقي بالله إبراهيم بن المقتدر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة كذا ذكره المسعودي.

والبرس قرية بين الكوفة والحلّة « ان يتفقد » علىّ بناء المجهول أي يستعلم وقيل : انّ هذه الواقعة والّتي في السابق من أسباب الغيبة الكبرى الّتي وقعت في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وفي سادس عشر ربيع الأول من تلك السنة مات الراضي بالله أبو العباس أحمد بن جعفر المقتدر ابن أحمد بن المعتضد بن الموفق بن المتوكلّ وهو الثالث عشر من ولد عباس ، والعشرون من الخلفاء العباسية ، وكانت خلافته ستّ سنين وعشرة أيّام ، واستخلف بعده أخوه المتّقي بالله أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر إلى ثلاث سنين وأحد عشر شهراً وخلع عن الخلافة وكحل ، وبقي خمساً وعشرين سنة أعمى مخلوعاً.


( باب )

( ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم ، عليهم‌السلام )

١ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال أقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام ومعه الحسن بن عليّعليه‌السلام وهو متكئ علىّ يد سلمان فدخل المسجد الحرأمّ فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللّباس فسلّم على أمير المؤمنين ، فردعليه‌السلام فجلس ثمّ قال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بهنَّ علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما قضي عليهم وان ليسوا

_____________________________________________

باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم من الله(١) عليهم‌السلام

الحديث الأول : صحيح.

« انّ القوم » أي أبا بكر وأعوانه وأصحابه « ما قضى عليهم » علىّ بناء المجهول أي حكم عليهم بالبطلان ، أو بأنّهم أصحاب النار بسببه أو علىّ بناء المعلوم ، والضمير للموصول توسّعاً ، وفي الإعلام ما أقضي عليهم أنهم ليسوا ، وفي إكمال الدين : ما قضى عليهم أنّهم ، والمراد بما ركبوا إدّعاء الخلافة ومنعهعليه‌السلام عن القيام بها ، وفي القاموس : الناس في هذا شرع ، ويحرك أي سواء.

وفي إكمال الدين بعد قوله : أجبه ، فقال : أمّا ما سألت عنه من أمرّ الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ فان روحه متعلقة بالريح ، وريحه متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فان أذن الله عز وجل برّد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدنه ، وان لم يأذن الله تعالى برّد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح وجذبت الريح الروح فلم ترد إلى صاحبها إلى يوم يبعث ، وأما ما ذكرت من أمرّ الذكر والنسيان فان قلب الرجل في حق ، وعلىّ الحقّ طبق فان صلّى الرجل عند ذلك علىّ محمّد وآل محمّد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل

__________________

(١) جملة « من الله » ليست في المتن وكأنه من الشارح (ره).


بمأمونين في دنياهم وآخرتهم وان تكن الأخرى علمت أنّك وهم شرع سواء فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام سلني عمّا بدا لك ، قال : أخبرني عن الرَّجل إذا نام أين تذهب

_____________________________________________

ما كان نسيه وان لم يصل علىّ محمّد وآل محمّد ، أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق علىّ ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره ، وأما ما ذكرت من أمرّ المولود الّذي يشبه أعمأمّه وأخواله فان الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فاستكنت تلك النطفة في جوف الرحم ، خرج الولد يشبه أباه وأمّه ، وان هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها علىّ بعض العروق ، فان وقعت علىّ عرق من عروق الأعمأمّ أشبه الولد أعمأمّه ، وان وقعت علىّ عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله ، فقال الرجل :. إلى آخر الخبر.

وقد أوردت الرواية بأسانيد جمّة من كتب كثيرة في كتاب السماء والعالم من كتابنا الكبير ، والمجلد التاسع والعشرين منه وغيرهما ، وشرحناها هناك.

وجملة القول فيها أنّه يمكن ان يكون المراد بالروح الروح الحيوانية وبالريح النفس الّذي به حياة الحيوان ، وبالهواء الهواء الخارج المنجذب بالتنفس أو يكون المراد بالروح النفس مجرّدة كانت أمّ مادية وبالريح الروح الحيوانية لشباهتها بالريح في لطافتها وتحركها ونفوذها في مجاري البدن وبالهواء التنفس والطبق محركة غطاء كلّ شيء ، ولا يبعد ان يكون الكلام مبنيا علىّ الاستعارة والتمثيل ، فان الصلاة علىّ محمّد وآل محمّد لـمّا كانت سبباً للقرب من المبدأ واستعداد النفس لإفاضة العلوم عليها ، فكان الشواغل الجسمانية والشهوات النفسانية الموجبة للبعد عن جناب الحق سبحانه طبق عليها ، فتصير الصلاة سبباً لكشفه وتنور القلب واستعداده لفيض الحق تعالى إما بإفاضة ثانية عند محو الصورة مطلقاً ، أو باستردادها عن الخزانة إذا كانت مخزونة فيها ، كما قالوا في الفرق بين السهو والنسيان ويقال : هدأ كمنع هدأ وهدوءا : سكن.


روحه ؟ وعن الرَّجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرَّجل كيف يشبه ولده الأعمأمّ والأخوال فالتفت أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى الحسن فقال : يا أبا محمّد أجبه قال فأجابه الحسنعليه‌السلام فقال الرجل : أشهد ان لا إله إلّا الله ولم أزل أشهد بها وأشهد ان محمداً رسول الله ولم أزل أشهد بذلك وأشهد أنك وصيُّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والقائم بحجته - وأشار إلى أمير المؤمنين ولم أزل أشهد بها وأشهد أنّك وصيّه والقائم بحجّته - وأشار إلى الحسنعليه‌السلام وأشهد ان الحسين بن عليّ وصيُّ أخيه والقائم بحجّته بعده وأشهد علىّ عليّ بن الحسين أنّه

_____________________________________________

ويحتمل أن يكون المراد أنّه إذا لم تضطرب النطفة تحصل المشابهة التامة لان المني يخرج من جميع البدن فيقع كلّ جزء موقعه فتكمل المشابهة ، وإذا اضطرب وقع بعض الأجزاء موقعه وبعضها في غير موقعه فتحصل المشابهة الناقصة فيشبه الأعمأمّ ان كان الأغلب مني الأب لأنهم أيضاً يشبهون الأب مشابهة ناقصة ، وان كانت الغالب منّي الأمّ أشبه الأخوال كذلك ، ويمكن ان يكون بعض العروق في بدن الأب منسوبا إلى الأعمام ، وفي بدن الأمّ منسوبا إلى الأخوال ، ففي حالة الاضطراب يعلو المني الخارج من ذلك العرق ، فالمراد بالعرق المني الخارج من العرق ، وفيه بعد.

وروى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت له : ان الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه عمومته؟ فقال : ان نطفة الرجل بيضاء غليظة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فان غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه وعمومته ، وان غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله.

وقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث ابن صوريا : أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان أشبه له ، وفي حديث ابن سلام : إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه وتفصيل القول في جميع ذلك موكول إلى كتابنا الكبير.

« أشهد ان لا إله » قيل : ان مخففة من المثقلة ، وضمير الشأن مقدّر أو مفسرة لتضمن أشهد معنى أقول « ولم أزل أشهد بها » الضمير للشهادة بمعنى المشهود به ،


القائم بأمرّ الحسين بعده وأشهد علىّ محمّد بن عليّ أنه القائم بأمرّ عليّ بن الحسين وأشهد علىّ جعفر بن محمّد بأنه القائم بأمرّ محمّد وأشهد علىّ موسى أنه القائم بأمرّ جعفر بن محمّد وأشهد علىّ عليّ بن موسى أنه القائم بأمرّ موسى بن جعفر وأشهد علىّ محمّد بن عليّ أنه القائم بأمرّ عليّ بن موسى وأشهد علىّ عليّ بن محمّد بأنه القائم بأمرّ محمّد بن عليّ وأشهد علىّ الحسن بن عليّ بأنه القائم بأمرّ عليّ بن محمّد وأشهد علىّ رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثمّ قام فمضى فقال أمير المؤمنين يا أبا محمّد اتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن بن عليّعليه‌السلام فقال ما كان إلّا ان وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله فرجعت إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فأعلمته فقال يا أبا محمّد أتعرفه قلت الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم قال هو الخضرعليه‌السلام .

_____________________________________________

أو لهذه الكلمة « من ولد الحسن » كأنّ من للبيان فإنه لم يكن لهعليه‌السلام ولد غير القائم ، والولد بالضم والتحريك يكون مفرداً وجمعاً « ما كان » ما نافية ، وكان تامّة أي ما كان شيء صادر عن الرجل بعد الخروج عن المسجد « إلّا ان وضع » ان مصدرية والمصدر مستثنى مفرّغ فاعل كان.

والخضر ، المشهور بيننا أنّهعليه‌السلام كان نبيا والآن من أمة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله ويبقى إلى نفخ الصور لأنّه شرب الماء الحياة وهو مؤنس للقائم صلوات الله عليه ، وقال عياض من علماء العامة : قد اضطرب العلماء في الخضرعليه‌السلام هل هو نبي أو ولي ، واحتج من قال بنبوته بكونه أعلم من موسىعليه‌السلام إذ يبعد ان يكون الولي أعلم من النبيّعليه‌السلام ، وبقوله تعالى : « ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي »(١) لأنه إذا لم يفعله بأمره فقد فعله بالوحي ، فهذه هي النبوة ، وأجيب بأنّه ليس في الآية تعيين من بلغه ذلك عن الله تعالى ، فيحتمل ان يكون نبي غيره أمره بذلك.

__________________

(١) سورة الكهف : ٨٢.


٢ - وحدَّثني محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي هاشم مثله سواء قال محمّد بن يحيى :فقلت لمحمّد بن الحسن يا أبا جعفر

_____________________________________________

وقال المازري : القائل بأنه ولي القشيري وكثير ، وقال الشعبي : هو نبي معمّر محجوب عن أكثر الناس ، وحكى الماوردي فيه قولا ثالثاً أنه ملك.

والقائلون بأنّه نبيّ اختلفوا في كونه مرسلاً ، فان قلت : يضعف القول بنبوته لحديث : لا نبيّ بعدي ، قلت : المعنى لا نبوة منشأها بعدي ، وإلّا لزم في عيسى حين ينزل فإنّه بعده أيضاً ، انتهى.

وقال الثعلبي : قد اختلف فقيل : كان في زمن إبراهيمعليه‌السلام ، وقيل : بعده بقليل وقيل : بعده بكثير ، وحكايات اجتماعهم به في مواضع الخير وأخذهم منه وسؤالهم له وجوابه لهم لا تحصى كثرة ، وشذّ بعض المحدثين فأنكر حياته ، انتهى.

الحديث الثاني : صحيح بل سند آخر للسابق.

وفيه ذمّ لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، وكان من أفاخم المحدّثين وثقاتهم ، وله تصانيف كثيرة مشهورة لم يبق منها إلّا كتاب المحاسن ، وقال الشيخ والنجاشي : أصله كوفيّ وكان جدّه محمّد بن عليّ حبسه يوسف بن عمرو والي العراق بعد قتل زيد ابن عليّ ، ثمّ قتله ، وكان خالد صغير السنّ فهرب مع أبيه عبد الرَّحمن إلى برق رود قم فأقاموا بها ، وكان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل ، وقال ابن الغضائري : طعن عليه القميّون وليس الطعن فيه وإنّما الطعن فيمن يروي عنه فإنه كان لا يبالي عمن أخذ علىّ طريقة أهل الأخبار ، وكان أحمد ابن محمّد بن عيسى أبعده عن قم ثمّ أعاده إليها واعتذر إليه ، قال : ووجدت كتاباً فيه وساطة بين أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن محمّد بن خالد ، ولـمّا توفّي مشى أحمد بن محمّد ابن عيسى في جنازته حافياً حاسراً ليبرئ نفسه ممّا قذفه به ، وعندي ان روايته مقبولة.

وذكره الشيخ في أصحاب الجواد والهاديعليهما‌السلام ، وعاش بعد الحسن العسكريعليه‌السلام أربع عشر سنة ، وقيل : عشرين سنة ، وقال ابن إدريس في السرائر : البرقي


وددت انّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله قال : فقال : لقد حدَّثني قبل الحيرة بعشر سنين.

٣ - محمّد بن يحيى ومحمّد بن عبد الله ، عن عبد الله بن جعفر ، عن الحسن بن ظريف وعليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن بكر بن صالح ، عن عبد الرَّحمن بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري ان لي إليك حاجة فمتى يخفُّ عليك ان أخلو بك فأسألك عنها فقال له جابر أي الأوقات أحببته فخلا به في بعض الأيّام فقال له : يا جابر أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يد أمي فاطمةعليها‌السلام بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما أخبرتك به أمّي أنّه في ذلك اللوح مكتوبٌ؟

_____________________________________________

ينسب إلى برقرود قرية من قرى سواد قم علىّ واد هناك ، انتهى.

ويظهر من هذا الخبر انّ محمّد بن يحيى كان في نفسه شيء علىّ البرقي والصفار أثبت له حيرة وظاهره التحيّر في المذهب ، ويمكن ان يكون المراد بهته وخرافته في آخر عمرة ، أو تحيره في الأرض بعد إخراج أحمد بن محمّد بن عيسى إيّاه من قم ، وقيل : معناه قبل الغيبة أو قبل وفاة العسكريعليه‌السلام وقيل : نقل هذا الكلام عن محمّد ابن يحيى وقع بعد إبعاده من قم ، وقبل إعادته ، وهو زمان حيرة البرقي بزعم جمع أو زمان تردده في مواضع خارجة من قم حيراناً ، وذلك لأنه كان حينئذ متّهماً بما قذف به ، ولم يظهر بعد كذب ذلك القذف ، انتهى.

وبالجملة لا يقدح مثل ذلك في مثله.

الحديث الثالث : ضعيف وعليّ بن محمّد عطف علىّ محمّد بن يحيى والحسن بن ظريف وصالح بن أبي حماد رويا عن بكر بن صالح كما صرّح به الصدوق في العيون والإكمال ، وما قيل : من انّ الحسن وبكراً رويا عن عبد الرَّحمن خطاء ، ورواه الصدوق أيضاً عن ستة من مشايخه منهم والده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بكر عن عبد الرحمن.

« أيّ الأوقات » منصوب وظرف زمان أي يخفّ علىّ أيّ الأوقات أحببته أنّه


فقال جابر : أشهد بالله أنّي دخلت علىّ أمك فاطمةعليها‌السلام في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهنّيتها بولادة الحسين ورأيت في يديها لوحاً أخضر ظننت أنه من زمرد ورأيت فيه كتاباً أبيض ، شبه لون الشمس فقلت لها : بأبي وأمّي يا بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما هذا اللّوح ؟ فقالت : هذا لوح أهداه الله إلى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيه اسم أبي واسم بعليّ واسم ابنيَّ واسم الأوصياء من ولدي وأعطانيه أبي ليبشّرني بذلك ، قال جابر : فأعطتنيه أمّك فاطمةعليها‌السلام فقرأته واستنسخته ، فقال له أبي : فهل لك يا جابر ان تعرضه عليّ قال : نعم ، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رقّ ، فقال : يا جابر اُنظر

_____________________________________________

بدل اشتمال عن ضمير به « أشهد بالله » أي أقسم به وقيل : أشهد جملة تامّة خبريّة أي أقول ما أقول بعد هذا عن علم ويقين ، والباء للقسم ، « وإنّي » بكسر الهمزة والجملة جواب القسم ، ومجموع القسم والجواب استئناف لبيان أشهد. في سورة النور« فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »(١) وفي سورة المنافقين « نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ »(٢) انتهى.

والولادة بالكسر ، وفي الإكمال : ورأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس ، وقيل : كأنّ اللوح الأخضر كان من عالم الملكوت البرزخي ، وخضرته كناية عن توسّطه بين بياض نور عالم الجبروت وسواد ظلمة عالم الشهادة ، وإنما كان مكتوبة أبيض لأنّه كان من العالم الأعلىّ النوري المحض.

قولهاعليه‌السلام : واسم ابنيّ ، بتشديد الياء « ليسرّني بذلك » فيه إشعار بحزنها قبل هذا بخبر قتل الحسينعليه‌السلام كما مرّ في باب مولد الحسينعليه‌السلام والرق بالفتح والكسر : الجلد الرقيق الّذي يكتب فيه ، ونوره النور الظاهر بنفسه الّذي يصير سبباً لظهور الأشياء ، والأنبياء والأئمةعليهم‌السلام أنوار الله لأنّهم سبب لظهور العلوم والمعارف علىّ الخلق ، بل لوجود عالم الكون ، وفي النهاية السفير الرسول المصلح بين القوم ، وأطلق الحجاب عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حيث انّه واسطة بين الخلق وبين الله ،

__________________

(١) الآية : ٦. (٢) الآية : ١.


في كتابك لأقرأ [ أنا ] عليك ، فنظر جابر في نسخة فقرأه أبي فما خالف حرف حرفاً ؟ فقال جابر : فأشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللّوح مكتوباً :

بِسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ

هذا كتاب مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ من عند ربّ العالمين ، عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، إني أَنَا اللهُ لا إِلهَ إلّا أَنَا قاصم الجبّارين ومديل المظلومين وديّان الدّين إني أَنَا اللهُ لا إِلهَ إلّا أَنَا ، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي ، عذَّبته عَذاباً

_____________________________________________

أو انّ له وجهين وجهاً إلى الله ووجهاً إلى الخلق ، وقيل : الحجاب : المتوسط الذي لا يوصل إلى السلطان إلّا به.

والدليل : المرشد إلى خفيّات الأمور ، والروح الأمين جبرئيلعليه‌السلام ، والمراد بالأسماء أسماء ذاته المقدّسة أو الأئمةعليهم‌السلام كما مرّ في التوحيد أنّهم الأسماء الحسنى ، والنعماء مفرد بمعنى النعمة العظيمة ، وهي النبوّة وأصولها وفروعها ، والمراد بالآلاء سائر النعم الظاهرة والباطنة ، أو الأوصياءعليهم‌السلام والقصم الكسر ، والإدالة إعطاء الدولة والغلبة ، والمراد بالمظلومين أئمة المؤمنين وشيعتهم الذين ينصرهم الله في آخر الزمان.

وفي الإكمال وغيره : ومذلّ الظالمين وديّان الدين ، أي المجازي لكلّ مكلف بما عمل من خير وشرّ يوم الدين ، وفي القاموس الدين بالكسر الجزاء ، وقد دنته بالكسر ديناً ويكسر ، والإسلام ، والعبادة ، وفي القاموس الدين بالكسر الجزاء ، وقد دنته بالكسر ديناً ويكسر ، والإسلام ، والعبادة ، والطاعة ، والذلّ والحساب والقهر والغلبة والاستعلاء والسلطان والحكم والقضاء ، والديان القهار والقاضي والحاكم والحساب والمجازي الّذي لا يضيع عملاً بل يجزى بالخير والشر ، انتهى.

« فمن رجا غير فضلي » كأنّ المعنى كلـمّا يرجوه العباد من ربّهم فليس جزاء لأعمالهم بل هو من فضله سبحانه ، ولا يستحقّون بأعمالهم شيئاً من الثواب بل ليس مكافئاً لعشر من أعشار نعمّه السابقة علىّ العمل ، وان لزم عليه سبحانه إعطاء الثواب


لا أُعَذِّبُهُ أحداً مِنَ الْعالَمِينَ فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل ، إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه وانقضت مدته إلّا جعلت له وصيّاً وإنّي فضّلتك علىّ الأنبياء وفضلت وصيك علىّ الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين ، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه وجعلت حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة ،

_____________________________________________

بمقتضى وعده ، لكن وعده أيضاً من فضله ، وما توهّم من انّ المراد رجاء فضل غيره تعالى فهو وان كان مرجوحاً لكن لا يستحقّ به العذاب ، مع أنّه بعيد عن اللفظ والفقرة الثانية أيضاً مؤيدة لـمّا ذكرنا أعنّي قوله : أو خاف غير عدلي ، إذ العقوبات الّتي يخافها العباد إنّما هي من عدله ، ومن اعتقد أنّها ظلم فقد كفر واستحقّ عقاب الأبد.

« عذّبته عذاباً » أي تعذيباً ، ويجوز ان يجعل مفعولاً به على السعة « لا أعذّبه » الضمير للمصدر أو للعذاب ان أريد به ما يعذب به علىّ حذف حرف الجرّ كما ذكره البيضاوي « فإياي فأعبد » التقديم للحصر « فأكملت » علىّ بناء المجهول ويحتمل المعلوم علىّ صيغة المتكلم « بشبليك » أي ولديك ، شبّههما بولد الأسد في الشجاعة أو شبهه بالأسد في ذلك أو هما معا ، والمعنى ولدي أسدك تشبيها لأمير المؤمنينعليه‌السلام بالأسد ، وفي القاموس : الشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد ، وقال : السبط بالكسر ولد الولد ، والقبيلة من اليهود والجمع أسباط ، وحسين سبط من الأسباط ، أمة من الأمم ، وفي النهاية فيه : الحسين سبط من الأسباط ، أي أمّة من الأمم في الخير ، والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليلعليه‌السلام بمنزلة القبائل في ولد إسماعيلعليه‌السلام واحدهم سبط ، فهو واقع علىّ الأمة ، والأمة واقعة عليه ، ومنه الحديث الآخر : الحسن والحسين سبطاً رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أي طائفتان وقطعتان منه ، وقيل : الأسباط خاصة الأولاد ، وقيل : أولاد الأولاد ، وقيل : أولاد البنات.

« خازن وحيي » أي حافظ كلـمّا أوحيته إلى أحد من الأنبياء « فهو أفضل » الفاء للبيان ، والكلمة التامة إما أسماء الله العظام أو علم القران أو الأعم منه ومن


فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة جعلت كلمتي التامّة معه وحجّتي البالغة عنده ، بعترته أثيب واُعاقب ، أوَّلهم عليٌّ سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين وابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر الرّادُّ عليه كالرّادّ عليَّ ، حقّ القول منّي لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرنه في

_____________________________________________

ساير علوم الله ومعارفه أو حجج الله الكائنة في صلبه كما ورد في قوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ »(١) وقوله تعالى : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »(٢) إنّها الأئمةعليهم‌السلام ، أو المراد بالكلمة الإمامة وشرائطها ، والمراد بالحجّة البالغة أي الكاملة البراهين الّتي أقامها الله ورسوله علىّ حقية إمامته وإمامة أولاده ، أو المعجزات الّتي أعطاهم أو الشريعة الحقة أو الإيمان المقبول وعترته التسعة المعصومون من أولاده ، أي بولايتهم والإقرار بإمامتهم « أثيب » لأنها الركن الأعظم من الإيمان وشرط لقبول سائر الأعمال ، وبترك ولايتهم يعاقب علىّ أصل الترك وعلىّ الأعمال الّتي أتوا بها للإخلال بالشرط.

« أوليائي الماضين » أي السابقين تخصيصاً للفرد الأخفى بالذكر ، فانّهعليه‌السلام زين من مضى ومن غبر من الأولياء ، و « ابنه » مبتدأ و « شبه » بالكسر والتحريك نعت له ، والمحمود نعت لجدّه ، ومحمّد عطف بيان للجد أو للابن ، والباقر خبر المبتدأ أو ابنه خبر مبتداء محذوف أي ثانيهم فالباقر نعت ، وفي العيون وغيره : الباقر لعلمي ، ويقال بقرة أي فتحه ووسّعه.

« لأكرمنّ مثوى جعفر » أي مقأمّه العالي في الدنيا بظهور علمه وفضله علىّ الناس « ولأسرّنه في أشياعه » بكثرتهم ووفورهم ومزيد علمهم وزهدهم وفضلهم ، أو المراد مقامه العالي يوم القيامة لشفاعة شيعته وسروره بقبول شفاعته فيهم أو الأعمّ منهما.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٢٤.

(٢) سورة الأنعام : ١١٥.


أشياعه وأنصاره وأوليائه ، اُتيحت بعده موسى فتنة عمياء حندس لأنَّ خيط فرضي

_____________________________________________

قوله : أبيحت ، أقول : النسخ في كتب الحديث هنا مختلفة غاية الاختلاف ، ففي أكثر نسخ الكتاب : أبيحت بالباء الموحّدة والحاء المهملة بمعنى أظهرت ، يقال : باح بسرّه وأباحه إذا أظهره ، أو من الإباحة والإحلال أي أباحوا هذا الإثمّ العظيم ، وفي بعضها انتجب بالنون والتاء المثناة والجيم ، فينبغي ان يقرأ علىّ بناء المجهول إشارة إلى اهتمامهم بشان تلك الفتنة ، وقرأ بعضهم علىّ بناء المعلوم أي اختار بعده هداية الخلق بموسى في فتنة ، فهي منصوبة بالظرفية ، ويرد عليه أنه علىّ هذا كان الصواب حندساً ، وفي بعض نسخ الكتاب وغيره أتيحت بالتاء المثناة الفوقانية والحاء المهملة علىّ بناء المفعول ، من قولهم تاح له الشيء وأتيح له أي قدّر وتهيّأ وهذه أظهر النسخ.

وفي إعلام الورى انتجبت بعده موسى ، وانتجبت بعده فتنة عمياء حندس إلّا ان خيط فرضي « إلخ » وفي بعض النسخ أنبحت بالنون والباء الموحدة والحاء المهملة من نباح الكلب ، وقوله : لأنّ خيط فرضي إما علة لانتجاب موسى كما في الإعلام ، أو لـمّا يدلّ عليه الفتنة من كون ما ادّعوه من الوقف باطلاً ، والأظهر إلّا ان كما مرّ في الإعلام بتشديد إلّا أو تخفيفه ، وفي كتاب غيبة النعماني أيضاً إلّا ان ، وفيه بعده : وحجّتي لا تخفى وأوليائي بالكأس الأوفى يسقون أبدال الأرض ، وقرأ بعض الأفاضل أنيخت بالنون والخاء المعجمة ، وقال : الإناخة الإسقاط ومنه يقال للأسد : المنيخ لإسقاطه وكسره كلّ صيد ، موافقاً لـما يجيء من قولهم ، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس والباء للسببيّة والفتنة الضلال والإضلال ، وقوله : لان ، استدلال علىّ سقوط الفتنة ، انتهى.

ونسبة العمى إلى الفتنة على المجاز لتأكيد عمى أهلها والحندس بالكسر الظلمة الشديدة والليل المظلمة ، والمراد بالفتنة قول بعض الأصحاب بالوقف علىّ الصادقعليه‌السلام وهم الناووسية ، أو قول كثير من الأصحاب بالوقف علىّ موسىعليه‌السلام وعلىّ بعض


لا ينقطع وحجّتي لا تخفى وانَّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي في عليّ وليّيّ وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوّة وأمتحنه بالاضطلاع بها يقتله عفريت مستكبرٌ يدفن في المدينة

_____________________________________________

الوجوه المتقدّمة ما وقع في زمانهعليه‌السلام من ظلم هارون وحبسه إيّاه.

والخيط السلك الّذي ينتظم فيه اللؤلؤ ونحوه من الجواهر ، شبّه به إتّصال الحجج بعضهم ببعض وفرض طاعتهم في كلّ عصر ، فان ذلك ينظم دراري الإمامة ولئاليها كما شبهوا بالحبل في قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ »(١) وأمثاله ، وقيل : الخيط هو القران والأول أنسب بقوله : فرضي ، ويحتمل ان يراد بخيط الفرض الشرائع والأحكام ، فإنّها المحوجة إلى وجود الإمام في كلّ عصر ، والحجّة الإمام أو البرهان الدالّ عليه.

« وانّ أوليائي » أي الأئمّةعليهم‌السلام أو شيعتهم « يسقون » علىّ المعلوم أو المجهول وعلىّ الثاني المجهول أظهر ، وفي الإعلام والعيون : لا يشقون ، من الشقاوة أو الشقاء بمعنى التعب ، وفي الإكمال : لا يسبقون ، علىّ المجهول ، وليس فيها بالكأس الأوفى ، وفيها : إلّا من جحد.

قوله : « في عليّ » هو في محل مفعول الجاحدين ، أي الجاحدين النصّ في عليّ وفي أكثر نسخ العيون وغيره الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى حبيبي وخيرتي انّ المكذب بالثامن مكذَّب بكلّ أوليائي وعلي وليّي « إلخ » فقوله : حبيبي مفعول الجاحدين.

والأعباء جمع عبء بالكسر وهي الأثقال ، والمراد هنا العلوم الّتي أوحي بها إلى الأنبياء أو الصفات المشتركة بين الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام من العصمة والعلم والشجاعة والسخاوة وأمثالها ، وفي القاموس : الضلاعة القوّة وشدة الأضلاع ، وهو مضلع لهذا

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٠٣.


الّتي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي حقّ القول منّي لأسرّنّه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه فهو معدن علمي وموضع سرّي وحجّتي على خلقي لا يؤمن عبد به إلّا جعلت الجنّة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار وأختم بالسعادة لابنه عليّ وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني علىّ وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيّوب فيذلّ أوليائي في زمانه وتتهادى رءوسهم كما تتهادى رءوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم أولئك أوليائي حقاً بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس وبهم أكشف الزّلازل وأدفع الآصار

_____________________________________________

الأمر ومضطلع أي قويّ عليه ، وقال : العفريت النافذ في الأمرّ البالغ فيه مع دهاء ، وفي النهاية : العفرية النفرية الداهي الخبيث الشرير ، ومنه العفريت ، وقال : العفريت القويّ المتشيطن الّذي يعفر قرنه ، والتاء فيه للإلحاق بقنديل ، انتهى.

والمراد بالعفريت هنا المأمون لعنه الله والعبد الصالح ذو القرنين ، لان طوس من بنائه ، وقد صرّح به في رواية النعماني لهذا الخبر ، والمراد بشر الخلق هارون « حق القول مني » أي ثبت قضائي وسبق وعدي وهو « لأسرنه » علىّ بناء المجرد من باب نصر « وشفّعته » علىّ بناء التفعيل ، أي قبلت شفاعته « وأكمل » في سائر الكتب : ثمّ أكمل ، علىّ بناء الأفعال أو التفعيل ، و « ذلك » إشارة إلى الإمامة والوصاية والولاية « رحمة » حال عن ابنه أو مفعول له لأكمل ، و « كمال موسى » علمه وأخلاقه أو قوته علىّ دفع كيد الأعداء ، والبهاء : الحسن ، أي حسن الصورة والسيرة معا من الزهد والورع وترك الدنيا والاكتفاء بالقليل من المطعم والملبس.

« وتتهادى رؤوسهم » علىّ بناء المجهول أي يرسلها بعضهم إلى بعض هدية ، قال في المصباح : تهادى القوم أهدى بعضهم إلى بعض ، والترك والديلم طائفتان كانا من المشركين ، والرنّة بالفتح أهدى بعضهم إلى بعض ، والترك والديلم طائفتان كانا من المشركين ، والرنة بالفتح الصياح في المصيبة « بهم أدفع » أي بعبادتهم ودعائهم أو إذا أدركوا زمان القائمعليه‌السلام أو في الرجعة ، والزلازل : رجفات الأرض أو الشبهات


والأغلال أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ

قال عبد الرَّحمن بن سالم : قال أبو بصير : لو لم تسمع في دهرك ،إلّا هذا الحديث لكفاك ، فصنه إلّا عن أهله.

٤ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ؛ وعليُّ بن محمّد ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن [ أبان ] بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس قال سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار يقول : كنّا عند معاوية أنا والحسن والحسين وعبد الله ابن عبّاس وعمر ابن أمّ سلمة وأسامة بن زيد ، فجرى بيني وبين معاوية كلامٌ فقلت لمعاوية : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : أنا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، ثمَّ أخي عليٌّ

_____________________________________________

المزلزلة المضلّة ، والآصار الأثقال أي الشدائد والبلايا العظيمة والفتن الشديدة اللازمة في أعناق الخلق كالأغلال.

« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ » كأنّه منبئ عن صبرهم علىّ تلك المصائب لقوله تعالى : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »(١) .

الحديث الرابع : مختلف فيه.

قوله : كنّا عند معاوية قال بعض الأفاضل : حكاية لـمّا وقع في زمان أحد الثلاثة لأنّ عمر بن أمّ سلمة قتل بصفين ، انتهى.

ولا يخفى ما فيه ، لأنّه ذكر ابن عبد البرّ وغيره عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر القرشي المخزومي ربيب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمّه أمّ سلمة المخزوميّة أمّ المؤمنين يكنّى أبا حفص ، ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة وشهد مع عليّعليه‌السلام يوم الجمل واستعمله علىّ فارس وعلىّ البحرين ، وتوفي

__________________

(١) سورة البقرة : ١٥٧.


ابن أبي طالب أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » فإذا استشهد عليّ فالحسن بن عليّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثمّ ابني الحسين من بعده « أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا استشهد فابنه عليّ بن الحسين أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » وستدركه يا عليُّ ، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وستدركه يا حسين ثمّ يكمله اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين قال عبد الله بن جعفر واستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر ابن أمّ سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية قال سليم وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذرّ والمقداد وذكروا أنّهم سمعوا ذلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٥ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن حنان بن السرّاج ، عن داود بن سليمان الكسائي ، عن أبي الطفيل قال :

_____________________________________________

بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وثمانين ، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وستدركه يا عليّ كان لعليّ بن الحسين عند شهادة أمير المؤمنين صلوات الله عليه سنتان ، لان شهادته كانت في سنة الأربعين من الهجرة ، وولادة عليّ بن الحسين في سنة ثمان وثلاثين وكان للباقر عند شهادة الحسينعليه‌السلام أربع سنين تقريباً لان الشهادة كانت في سنة إحدى وستّين وولادة الباقرعليه‌السلام في سنة سبع وخمسين علىّ ما ذكره المصنف (ره).

وقوله : ثمّ تكملة(١) كلام عبد الله بن جعفر ، والتكملة التتمة أي ثمّ ذكرت عند معاوية تتمّتهم تفصيلا ، أو هو من كلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أي ثمّ تكملتهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، والأول أظهر ، وفي بعض النسخ بالياء علىّ صيغة المضارع ، أي ثمّ يكمل الرسول صلّى الله وعليه وآله وسلم اثني عشر يسميهم.

الحديث الخامس : ضعيف.

وحنان بن السراج كأنه تصحيف والأظهر حيّان السّراج بالياء المثناة التحتانية بدون ابن ، وروى الكشي بسند صحيح أنه كان كيسانيّاً وأبو الطفيل

__________________

(١) وفي المتن « ثم تكمله » على صيغة المضارع وسيأتي الإشارة إليه في كلام الشارح (ره) أيضاً.


شهدت جنازة أبي بكر يوم مات وشهدت عمر حين بويع وعليّعليه‌السلام جالس ناحية فأقبل غلام يهودي جميل الوجه بهيءٌ ، عليه ثياب حسان وهو من ولد هارون حتّى قام علىّ رأس عمر فقال يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم وأمرّ نبيّهم ؟ قال فطأطأ عمر رأسه فقال إيّاك أعنّي وأعاد عليه القول فقال له عمر لم ذاك قال إني جئتك مرتاداً لنفسي شاكّاً في ديني فقال دونك هذا الشّابُّ ؟ قال ومن هذا الشّابُّ ، قال : هذا عليُّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهذا أبو الحسن والحسين ابني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهذا زوّج فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأقبل اليهوديُّ علىّ عليّعليه‌السلام فقال أكذاك أنت قال نعم قال إنّي أريد ان أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة قال فتبسّم أمير المؤمنينعليه‌السلام من غير تبسم

_____________________________________________

اسمه عامر بن واثلة ، قال الشيخ في الرجال : أدرك ثمان سنين من حياة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ولد عام أحد ، وأدرك عليّ بن الحسين أيضاً ، وقال الكشي : كان عامرّ بن واثلة كيسانياً ممّن يقول بحياة محمّد بن الحنفية ، وكان من محبّي عليّعليه‌السلام وبه ختمت الصحابة في الدنيا ، مات سنة عشر ومائة ، علىّ الصحيح.

« بهي » أي حسن السيماء من البهاء وهو الحسن « أنت أعلم » بتقدير الاستفهام « لم ذاك » أي لم قلت هذا القول « مرتاداً » أي طالباً لدين الحق « لنفسي » وقيل : أي طالبا لها ما هو صلاحها من أمرّ الدين ، وفي الإعلام : شاكاً في ديني أريد الحجّة وأطلب البرهان « دونك » اسم فعل أي أدرك والتبسم دون الضحك وله مراتب ، فقوله من غير تبسم أي من غير تبسم واضح بين ، أو من غير ان يكون مقتضى حاله التبسم لحزنه ، وليس في الإكمال والإعلام وغيرهما : من غير تبسم ، وقيل : من ابتدائية بمعنى بعد ، نحو « أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ »(١) وغير بمعنى بعد ، والمراد أنه تبسم بعد ما كان كئيبا حزينا في مدة لظلم المتغلبين ، وقيل : أي ضحكا غير ذي صوت ، أو من غير ان يظهر أسنانه.

__________________

(١) سورة القريش : ٤.


وقال يا هارونيُّ ما منعك ان تقول سبعاً ؟ قال : أسألك عن ثلاث فان أجبتني سألت عمّا بعدهنَّ وان لم تعلمهنَّ علمت أنّه ليس فيكم عالم قال عليّعليه‌السلام فإني أسألك بالإله الّذي تعبده لئن أنا أجبتك في كلّ ما تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني ؟ قال : ما جئت إلّا لذاك ، قال : فسل قال أخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت علىّ وجه الأرض أي قطرة هي ؟ وأوّل عين فاضت علىّ وجه الأرض أي عين هي وأوّل شيء اهتز علىّ وجه الأرض أي شيء هو فأجابه أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له أخبرني عن الثلاث الأخر ، أخبرني عن محمّد كم له من إمام عدل وفي أي جنة

_____________________________________________

قوله : في كلّ ، أي عن كلّ ، وقيل : أي مع كلّ ، والمراد بكلّ ما تريد المعجز الدالّ علىّ صدق الدعوى « قطرت » علىّ المعلوم من باب نصر أو علىّ المجهول من باب التفعيل ، « وأوّل شيء اهتزّ » أي يتحرّك ، وفي الإعلام : وأول شجر اهتز علىّ وجه الأرض أيّ شجر هو ، إلى قوله : فقال يا هاروني أما أنتمّ فتقولون أول قطرة قطرت علىّ وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم ، وليس كذلك ولكنه حيث طمثت حواء وذلك قبل ان تلد ابنيها ، وأمّا أنتمّ فتقولون أول عين فاضت علىّ وجه الأرض العين الّتي ببيت المقدّس وليس هو كذلك ولكنها عين الحياة الّتي وقف عليها موسى وفتاة ، ومعهما النون المالح فسقطّ فيها فحيي ، وهذا الماء لا يصيب ميتاً إلّا حيي ، وأما أنتمّ فتقولون : أول شجرة اهتز علىّ وجه الأرض الشجرة الّتي كانت منها سفينة نوح ، وليس كذلك هو ولكنها النخلة الّتي أهبطت من الجنّة وهي العجوة ومنها تفرع كلّ ما ترى من أنواع النخل ، فقال : صدقت والله الّذي لا إله إلّا هو إني لأجد هذا في كتب أبي هارونعليه‌السلام كتابته بيده وإملاء عمي موسىعليه‌السلام ، ثمّ قال : أخبرني عن الثلاث الأخر « إلخ ».

« كم له من إمام » في الإعلام عن أوصياء محمّد كم بعده من أئمّة عدل وعن منزله في الجنّة ومن يكون ساكناً معه في منزله فقال : يا هاروني ان لمحمّد اثني عشر أوصياء أئمّة عدل لا يضرّ هم « إلخ ».


يكون ومن ساكنه معه في جنته فقال يا هاروني ان لمحمّد اثني عشر إمام عدل لا يضرهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم وإنهم في الدين أرسب من الجبال الرّواسي في الأرض ومسكن محمّد في جنّته معه أولئك الاثني عشر الإمام العدل ، فقال صدقت والله الّذي لا إله إلّا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وأملاه موسى عمّيعليهما‌السلام قال : فأخبرني عن الواحدة أخبرني عن وصي محمّد كم يعيش من بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ قال : يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة ، لا يزيد يوماً ولا ينقص يوماً ، ثمّ يُضرب ضربة هاهنا يعنّي علىّ قرنه

_____________________________________________

قوله : ومن ساكنه؟ اسم فاعل من باب نصر ، أو ماضي باب المفاعلة والماضي لتحقّق الوقوع كما قيل ، وفي الإكمال : ومن الساكن معه؟ وهو أظهر « ولا يستوحشون » علىّ بناء المعلوم أي لا يهتمون ولا يخافون « أرسب » أي أثبت وفي الإعلام أرسب في الدين ، والراسي أيضاً الثابت ، وفي الإعلام وسكن محمّد في جنة عدن الّتي ذكرها الله عز وجل ، وغرسها بيده ، ومعه في مسكنه الأئمة « إلخ » وفي الإكمال : وان سكن(١) محمّد في جنة عدن معه أولئك الاثني عشر إماماً العدول.

قوله : وإملاء ، كأنه عطف علىّ يده ، وفي بعض النسخ وأملاه بصيغة الماضي.

قوله : لا يزيد يوماً ، أقول : هيهنا إشكال مشهور وتقريره ان وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كانت إما مطابقة لثاني عشر ربيع الأول كما اختاره المصنف أو مقدمة عليه بأربعة عشر يوماً كما هو المشهور ، وعلىّ أي تقدير تكون المدة الّتي بينه وبين وفاة أمير المؤمنين صلوات الله عليه الواقعة في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة اتّفاقاً ناقصة عن ثلاثين سنة قمرية بأكثر من خمسة أشهر فضلاً عن الشمسيّة لزيادة الشمسيّة علىّ القمرية بقريب من أحد عشر يوماً كما حقق في موضعه ، فكيف يستقيم قولهعليه‌السلام : لا يزيد يوماً ولا ينقص يوماً؟

__________________

(١) وفي نسخة : « مسكن » بدل « سكن ».


فتخضب هذه من هذا قال : فصاح الهاروني وقطع كستيجه وهو يقول : أشهد ان لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد انّ محمّداً عبده ورسوله وأنّك وصيّه ، ينبغي أن

_____________________________________________

ويمكن الجواب بانّ المراد بثلاثين سنة السنون القمرية وان المدة المذكورة وان كانت ناقصة عنها بحسب الحقيقة لكنّها تامّة بحسب العرف ، لان عرف أهل الحساب يسقطون الأقلّ من النصف ويتممون الزائد عليه فكلّ حد بين تسعة وعشرين ونصف وبين ثلاثين ونصف من جملة مصداقاته العرفية ، فلا يكون شيء منها زائداً علىّ ثلاثين سنة عرفية ولا ناقصاً عنه أصلا ، وإنّما يحكم بالزيادة والنقصان إذا كان خارجاً عن الحدين وليس فليس ، فضميراً : لا يزيد ولا ينقص علىّ ذلك إما راجعان إلى ثلاثين سنة أو إلى الوصي نظير قوله تعالى : « لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »(١)

ويمكن ان يقال ان المراد عدم الزيادة والنقصان في قدر ما قدره الله من تلك المصداقات ، لكونه أمراً محتوماً لا يجري فيه البداء والمحو والإثبات ، فيمكن ان يكون الضميران راجعين حينئذ إلى الله تعالى.

وبعبارة أخرى الثلاثون مبنيّ علىّ التخمين والتقريب كما عرفت ، وقوله : لا يزيد ، استئناف لبيان ان الموعد الّذي وعدهعليه‌السلام لذلك لا يتخلف ، ويعلمه بحيث لا يزيد ولا ينقص يوماً.

وقرأ بعض الفضلاء الفعلين بصيغة الخطاب من بناء المتعدي ، وقال : المقصود أنك رأيت ثلاثين سنة في كتاب هارون فتتوهم أنه لا كسر فيها وليس كذلك بل هو مبني علىّ إتمأمّ الكسر ، فان ما بين الوفاتين تسع وعشرون سنة وستة أشهر وأحد عشر يوماً ، ثمّ قال : ويحتمل كون الفعلين من الغائب المجرد وكون الضميرين لكتاب هارون لكنّ الأنسب حينئذ الماضي ، والأظهر أحد ما ذكرنا من الوجهين.

وفي القاموس الكستيج بالضم خيط غليظ يشدّه الذمي فوق ثيابه دون الزنار ، معرب كستي ، انتهى.

__________________

(١) سورة الأعراف : ٣٤.


تفوق ولا تفاق وان تعظم ولا تستضعف قال ثمّ مضى به عليّعليه‌السلام إلى منزله فعلمه معالم الدين.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي سعيد العصفوري ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي حمزة قال سمعت عليّ بن الحسينعليهما‌السلام يقول ان الله خلق محمدا وعليّاً وأحد عشر من ولده من نور عظمته فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة من ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٧ - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد الخشاب ، عن ابن سماعة ، عن عليّ بن

_____________________________________________

وقال صاحب الفرهنك : - كستي بالضم بمعنى كشتي ، ونيز زنّار باشد ، خاقاني گويد : « ريسمان سبحه بگسستند وكستي بافتند » - انتهى.

ويقال : فاقة أي علاه ، ومعالم الدين القواعد الكليّة الّتي يستدلّ بها علىّ الجزئيات.

الحديث السادس : مجهول.

« من نور عظمته » أي من نور من أنوار المخلوقة له يدلّ علىّ عظمته وجلاله ويحتمل ان يكون النور كناية عن قدرته الكاملة أي خلق أرواحهم المقدسة من محض قدرته الدالة علىّ أنه أعظم من ان تدركه العقول والأفهام ، أو كناية عن تجرد أرواحهم بناء علىّ تجرّدها « فأقامهم أشباحاً » أي في أجساد هم المثاليّة أو أرواحاً بلا أبدان « في ضياء نوره » أي نور عرشه ، أو كناية عن استفاضتهم العلوم والمعارف والكمالات في هذا العالم أيضاً وكونهم مشمولين لعنايته ، منظورين بعين كرامته.

« قبل خلق الخلق » متعلّق بخلق أو بأقام أو يعبدون أو بالجميع علىّ التنازع ، والمراد قبل سائر الخلق من ذوي الأرواح أو مطلقاً « وهم » أي الأحد عشر.

الحديث السابع : كالسابق.

وفي الإعلام عن الخشاب وكأنّه أظهر ، وعنه عن الحسن بن سماعة ، وفي بعض


الحسن بن رباط ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الاثنا عشر الإمام من آل محمّدعليهم‌السلام كلّهم محدَّث من ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن ولد عليّ ورسول الله وعليّعليهما‌السلام هما الوالدان فقال عليّ بن راشد كان أخا عليّ بن الحسين لأمّه وأنكر ذلك فصرَّر أبو جعفرعليه‌السلام وقال أما انَّ ابن أمّك كان أحدهم.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن مسعدَّة بن زياد ، عن أبي عبد الله ومحمّد بن الحسين ، عن إبراهيم ، عن أبي يحيى المدائني ، عن أبي هارون العبدي

_____________________________________________

النسخ عن عليّ بن الحسين ، والظاهر الحسن كما في بعض النسخ.

« الاثنا عشر » مبتدأ « كلّهم محدّث » خبره « من ولد رسول الله » أي أكثرهم فهو خبر مبتداء أو خبر بعد خبر على التوسّع ، وفي الإعلام إماماً وفي البصائر عبد الرَّحمن بن زيد ، وقد مضى في باب أنّهمعليهم‌السلام محدّثون في رواية أخرى عبد الله بن زيد.

قوله : فقال ، هذا الكلام كلام زرارة ، أي قال قولا يشعر بالإنكار فحذف وأقيم « وأنكر ذلك » مقامه ، ويمكن ان يقرأ وأنكر علىّ صيغة المتكلم فيكون مفعول القول ويؤيد الأول ما مرّ في الباب المذكور حيث قال : فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد وكان أخا عليّ لأمّه سبحان الله محدّثاً - كأنّه ينكر ذلك -! وكذا في البصائر ، وفيه :كالمنكر لذلك.

وفي القاموس : الصرَّة بالكسر أشدّ الصياح ، وصّر يصرّ صّراً وصريراً صوّت وصاح شديداً كصرصر ، وفي البصائر في هذه الرواية فضرب أبو جعفرعليه‌السلام فخذه فقال.

الحديث الثامن : سنده الأوّل صحيح والثاني مجهول عاميّ لكن الظاهر انّ في السند الأوّل إرسالاً.

إذ مسعدة من أصحاب الصادقعليه‌السلام ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب من أصحاب الجواد والهادي والعسكريعليهم‌السلام لكن يروي هارون بن مسلم عنه كثيراً ، مع أنّه قال النجاشي فيه : لقي أبا محمّد وأبا الحسنعليهما‌السلام فيحتمل ان يكون مسعدة


عن أبي سعيد الخدري قال : كنت حاضراً لـمّا هلك أبو بكر واستخلف عمر أقبل يهوديٌّ من عظماء يهود يثرب وتزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه حتّى رفع

_____________________________________________

معمراً روى عنه محمّد ، ومحمّد بن الحسين عطف علىّ محمّد بن الحسين أعاده لاتصال السند الثاني ، وما قيل : أنّه عطف علىّ محمّد بن يحيى فهو وهم ، وقوله : عن أبي يحيى كأنّه كان ابن أبي يحيى إذ إبراهيم بن يحيى له كتاب روى عنه الصدوق ، وأبو يحيى المدني فليح بن سليمان وان كان موجوداً في الرجال معدوداً في أصحاب الصادقعليه‌السلام لكن الشيخ والطبرسي وغيرهما لـمّا رووا هذا الخبر عن الكليني رووه عن إبراهيم بن أبي يحيى.

وأبو سعيد اسمّه سعد بن مالك اشتهر بكنيته وكان من الصحابة المشهورين وقد مدحه أصحابنا ، وخدرة بضمّ الخاء وسكون الدال حي من الأنصار.

قوله : قال لـمّا هلك ، ليس « قال » في الإعلام وسائر الكتب ، وكأنه زيد من النساخ ، وفي الإعلام إذ أقبل ، وقيل : ضمير قال في الأول لأبي سعيد وفي الثاني لأبي عبد الله ، والمقصود أنه لا فرق بين الروايتين إلّا بزيادة كنت حاضرا في إحدى الروايتين وفي الأخرى لأبي سعيد أيضاً والتكرار للإشعار بان ما بعده مشترك بخلاف ما قبله « واستخلف » علىّ بناء المجهول.

ويثرب من أسماء المدينة ، قال الآبي : روي ان لها في التوراة أحد عشر إسماً المدينة ، وطابة ، وطيبة ، والسكينة ، وجابرة ، والمحفّة ، والمحبوبة والقاصدة ، والمحبورة والعذراء ، والمرحومة ، وقال السهيلي : إنّما سميّت يثرب باسم رجل من العمالقة وهو أول من نزلها وهو يثرب بن قائد بن عقيل ، ولـمّا حلها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كره لها هذا الاسم لـمّا فيه من لفظ التثريب وسمّاها طيبة وطابة والمدينة ، فان قيل : قد سمّاها الله تعالى به في القرآن؟ فالجواب إنّما سمّاها حاكياً ذلك عن المنافقين في قوله تعالى : « وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ »(١) الآية فنبّه بما حكي عنهم أنّهم رغبوا عما سمّاها الله تعالى ورسوله وأبوا إلّا ما كان عليه في الجاهلية ، والله سبحانه سمّاها

__________________

(١) سورة الأحزاب ، ٣٣.


إلى عمر فقال له يا عمر إني جئتك أريد الإسلام فان أخبرتني عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب محمّد بالكتاب والسنة وجميع ما أريد ان أسأل عنه قال فقال له عمر إني لستّ هناك لكني أرشدك إلى من هو أعلم أمتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه وهو ذاك فأومأ إلى عليّعليه‌السلام فقال له اليهودي يا عمر ان كان هذا كما تقول فما لك ولبيعة الناس وإنما ذاك أعلمكم فزبره عمر ثمّ ان اليهودي قام إلى عليّعليه‌السلام فقال له أنت كما ذكر عمر فقال وما قال عمر فأخبره قال فان كنت كما قال سألتك عن أشياء أريد ان أعلم هل يعلمه أحد منكم فأعلم أنكم في دعواكم خير الأمم وأعلمها صادقين ومع ذلك أدخل في دينكم الإسلام فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام نعم أنا كما ذكر لك عمر سل عما بدا لك أخبرك به ان شاء الله.

_____________________________________________

المدينة في قوله تعالى : « لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ »(١) .

وقال القرطبي : كرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اسمها يثرب لـمّا فيه من التراب ، وكانت الجاهلية تسميها بذلك باسم موضع منها كان اسمّه يثرب ، انتهى.

« حتّى رفع إلى عمر » علىّ بناء المفعول أي قرب وأوصل إليه ، قال الجوهري رفع فلان علىّ العامل رفيعة وهو ما يرفعه من قصة ويبلغها ، ورفع البعير في السير بالغ ، ورفعته أنا يتعدى ولا يتعدى ، والرفع تقريبك الشيء ومن ذلك رفعته إلى السلطان ، انتهى.

وقيل : هو علىّ بناء الفاعل أي رفع صوته ولا يخفى بعده « لستّ هناك » أي لستّ في تلك المنزلة الّتي ذكرتها « فما لك » استفهام إنكاري توبيخي وكان قوله : وإنّما ذاك جملة حالية وزبر كضرب ونصر زجر « وجميع ما تسأل » في الإعلام : ما قد تسأل(٢) وفي غيبة الشيخ ما قد يسأل علىّ الغائب المجهول.

وقوله : فأعلم منصوب بتقدير ان بعد فاء السببية الّتي بعد الاستفهام « خير الأمم » خبر مبتدا محذوف ، أي نحن خير الأمم وصادقون خبر ان « أخبرك »

__________________

(١) سورة التوبة : ١٢٠. (٢) كما في بعض نسخ الكافي أيضاً.


قال :أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة فقال له عليّعليه‌السلام يا يهودي ولم لم تقل أخبرني عن سبع ؟ فقال له اليهودي إنك ان أخبرتني بالثلاث سألتك عن البقية وإلّا كففت فان أنت أجبتني في هذه السبع فأنت أعلم أهل الأرض وأفضلهم وأولى الناس بالناس فقال له سل عما بدا لك يا يهودي قال أخبرني عن أول حجر وضع علىّ وجه الأرض وأول شجرة غرستّ علىّ وجه الأرض وأوّل عين نبعت علىّ وجه الأرض ؟ فأخبره أمير المؤمنينعليه‌السلام ثمّ قال له اليهودي أخبرني عن هذه الأمّة كم لها من إمام هدى وأخبرني عن نبيكم محمّد أين منزله في الجنّة وأخبرني من معه في الجنّة ؟ فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام ان لهذه الأمة اثني عشر إماما هدى من ذرية نبيّها وهم مني وأمّا منزل نبيّنا في الجنّة ففي أفضلها

_____________________________________________

بالجزم ويجوز رفعه بالاستيناف والمصنّف (ره) ترك الأجوبة الأولى اختصاراً.

وفي الإكمال وغيره فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : أما سؤالك عن أول شجرة نبتت علىّ وجه الأرض فانّ اليهود يزعمون أنّها الزيتونة وكذبوا وإنّما هي النخلة من العجوة هبط بها آدمعليه‌السلام معه من الجنّة فغرسها وأصل النخل كله منها ، وأما قولك عن أول عين نبعت علىّ وجه الأرض فان اليهود يزعمون أنّها العين الّتي ببيت المقدّس وتحت الحجر وكذبوا ، هي عين الحياة الّتي ما انتهى إليه أحد إلّا حيي ، وكان الخضر علىّ مقدمة ذي القرنين فطلب عين الحياة فوجدها الخضرعليه‌السلام وشرب منها ولم يجدها ذو القرنين ، وأما قولك عن أوّل حجر وضع علىّ وجه الأرض فان اليهود يزعمون أنه الحجر الّذي ببيت المقدّس وكذبوا ، وإنّما هو الحجر الأسود هبط به آدمعليه‌السلام معه من الجنّة فوضعه في الركن والناس يستلمونه وكان أشدّ بياضاً من الثلج فاسود من خطايا بني آدم ، قال : فأخبرني « إلخ ».

قولهعليه‌السلام : من ذريّة نبيّها ، ظاهره ان جميع الاثني عشر من ذريّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو غير مستقيم ويمكن تصحيحه على ما خطر بالبال بوجوه :

الأوّل : انّ السائل لـمّا علم بوفور علمهعليه‌السلام وما شاهد من آثار الإمامة


وأشرفها جنّة عدن وأمّا من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذرّيّته وأمّهم وجدَّتهم وأمّ أمّهم وذراريهم ؛ لا يشركهم فيها أحدٌ

٩ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : دخلت علىّ فاطمةعليها‌السلام وبين

_____________________________________________

والوصاية فيه ، علم أنّه أوّل الأوصياءِعليه‌السلام فكأنّه سأل عن التتمة فكان المراد بالاثني عشر تتمّة الاثني عشر لا كلّهم ، ولا ريب أنّهم من ذرية النبيّ وذريته صلوات الله عليهم.

الثاني : ان يكون قوله : من ذريّة نبيّنا علىّ المجاز والتغليب ، فإنه لـمّا كان أكثرهم من الذريّة أطلق علىّ الجميع الذريّة تغليباً.

الثالث : ان يكون التجوّز في لفظ الذريّة فأريد بها العشرة مجازا أو يراد بها ما يعم الولادة الحقيقيّة والمجازيّة فان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كان والد جميع الأمة لا سيما بالنسبة إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فإنّه كان مربية ومعلمه كما ان النبيّ كان يقول لفاطمة بنت أسد : أمي ، وقد مرّ ان النبيّ وأمير المؤمنين والداً هذه الأمة لأنّهما ولداً هم العلم والحكمة ، وعلاقة المجاز هنا كثيرة.

الرابع : ان يكون من ذريّة نبيّها خبر مبتدإ محذوف أي بقيتهم من ذريّة نبيّنا أو هم من الذريّة بارتكاب استخدام في الضمير ، بان يرجع الضمير إلى الأغلب تجوزاً ، وأكثر تلك الوجوه يجري في قوله من ذريته ، وكذا قوله : أمهم يعنّي فاطمة وجدتهم يعنّي خديجة فإنه لا بد من ارتكاب بعض التجوزات المتقدمة فيها.

وقوله : وهم منّي على الأوّل والأخير ظاهر ، وعلىّ سائر الوجوه يمكن ان يرتكب تجوز في كلمة « من » ليشمل العينيّة ، ويمكن إرجاع ضمير « هم » إلى الذريّة كما قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو أبو ذريتي أو أبو ولدي أو المعنى ابتدءوا مني أي أنا أولهم.

الحديث التاسع : ضعيف.

ونقل أبي جعفرعليه‌السلام عن جابر للاحتجاج علىّ المخالفين كما مرّ.


يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائمعليه‌السلام ثلاثة منهم محمّدٌ وثلاثة منهم عليٌّ

١٠ - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ان الله أرسل محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الجن والإنس وجعل من بعده اثني عشر وصيّاً ، منهم من سبق ومنهم من بقي وكلّ وصي جرت به سنة والأوصياء الذين من بعد محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله على سنّة أوصياء عيسى وكانوا اثني عشر وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام علىّ سنّة المسيح

_____________________________________________

قوله : من ولدها ، أي الأحد عشر أو علىّ المجاز والتغليب كما مرّ ، وعلىّ الأوّل فقوله : فعددت الفاء فيه للتفريع ، أي فضممت إليهم أباهم وأصلهم فصاروا معه اثنا عشر « ثلاثة منهم » أي من الأولاد لا من الجميع ، فانّ المسمّى بعليّ من الجميع أربعة ، والظاهر ان التصحيف من النّساخ فإنه روى الصدوق في الإكمال والعيون والفقيه والشيخ في الغيبة بهذا الإسناد عن جابر وفيها جميعاً وفي غيرها من الكتب وأربعة منهم علي.

الحديث العاشر : مجهول.

« وكلّ وصيّ » أي من أوصياء محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وقيل : أي من أوصياء الأنبياء أو لهم هبة الله وآخرهم القائمعليهم‌السلام ، والأول أظهر « جرت به سنة » أي أمرّ بسيرة وطريقة لا يتجاوزها ، واختلاف سيرهم ظاهر ، فان بعضهم كان مشتغلاً بالعبادة وبعضهم بنشر العلوم ، وبعضهم بقلّة التقيّة وبعضهم بكثرتها ، وبعضهم قاتل وبعضهم صالح ، وقد مرت أخبار في أنّهم لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلّا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه ، وأنه نزل من السماء كتاب مختوم بخواتيم بعددهم ، وان كلا منهم يعمل بما تحت خاتمه.

« على سنّة أوصياء عيسى » أي في العدد فما بعده مفسّر ومتمّم له ، أو في المظلوميّة وارتكاب التقيّة « على سنّة المسيح » أي في افتراق الناس فيه ثلاث فرق ، فمنهم من قال بألوهيّته ، ومنهم من خطّأه وأكفره ، ومنهم من ثبت على الحقّ وقال


١١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن أبي عبد الله ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد جميعاً ، عن الحسن بن العباس بن الحريش ، عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام انَّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال لابن عبّاس : انَّ ليلة القدر في كلّ سنة ، وإنّه ينزل في تلك الليلة أمرّ السنة ولذلك الأمر ولاة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ابن عباس من هم قال أنا وأحد عشر من صلبي أئمّة محدَّثون

١٢ - وبهذا الإسناد قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه آمنوا بليلة القدر إنها تكون لعليّ بن أبي طالب ولولده الأحد عشر من بعدي

١٣ - وبهذا الإسناد ان أمير المؤمنينعليه‌السلام قال لأبي بكر يوماً « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » وأشهد [ انَّ ] محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله مات شهيداً والله ليأتينك فأيقن إذا جاءك فانَّ الشيطان غير

_____________________________________________

بإمامته ، أو في زهده وعبادته وخشونة الملبس وجشوبة المطعم.

الحديث الحادي عشر : ضعيف علىّ المشهور وقد مرّ شرحه في حديث طويل في تفسير سورة القدر.

الحديث الثاني عشر : كالسابق ، وضمير قال لأبي جعفرعليه‌السلام « أنّها » بفتح الهمزة بدل ليلة القدر ، وفيه ردّ على من زعم من المخالفين ان ليلة القدر لم تبق بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

الحديث الثالث عشر : كالسابق ، وهذا أيضاً مرويّ عن أبي جعفرعليه‌السلام وكلّها مأخوذ من كتاب ابن الجريش في إنا أنزلناه في ليلة القدر وضعّفه النجاشي وابن الغضائري لاشتمال كتابه علىّ الأخبار الغالية الغامضة الّتي لا تبلغ إليها عقول أكثر الخلق ، وفي أكثر كتاب الرجال الحريش بالحاء المهملة ، وفي أكثر كتب الحديث بالجيم.

« مات شهيداً » أي مقتولا بالسمّ وظهور النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له إما بجسده الأصلي كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب انّ أرواحهمعليهم‌السلام ترد إلى أجسادهم الأصليّة


متخيل به فأخذ عليّ بيد أبي بكر فأراه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له يا أبا بكر آمن بعليّ وبأحد عشر من ولده إنهم مثلي إلّا النبوة وتب إلى الله مما في يدك فإنه لا حق لك فيه قال ثمّ ذهب فلم ير

١٤ - أبو عليّ الأشعري ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن عليّ بن سماعة ، عن عليّ بن الحسن بن رباط ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الاثنا عشر الإمام من آل محمّد كلهم محدث من ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وولد عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّعليه‌السلام هما الوالدان

_____________________________________________

أو بجسده المثالي ، وقد مرّ تحقيق ذلك كما أظن ، وهذا المضمون وارد في أخبار كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير ، وفي أكثرها أنه رآهصلى‌الله‌عليه‌وآله في مسجد قبا.

وقوله : أنهم بفتح الهمزة بدل علىّ وأحد عشر ، ويمكن ان يقرأ بكسر الهمزة ليكون استئنافا بيانيا « ثمّ ذهب » أي الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله « فلم ير » علىّ المجهول أي لم يره غير المعصومين ، وقيل : ضمير ذهب لأبي بكر وكذا ضمير لم ير علىّ بناء المعلوم أي لم يختر الإيمان والتوبة ولا يخفى بعده.

الحديث الرابع عشر : مجهول وفي سند هذا الحديث اختلاف كثير في الكتب ففيما مرّ من المصنف في هذا الباب محمّد بن يحيى عن عبد الله بن محمّد الخشاب وقد ذكرنا ان الظاهر عن الخشاب ، وما في هذا السند أيضاً يؤيّده ، وعبد الله الظاهر أنه بيان ان لم يكن تصحيفاً ، والحسن بن عبيد الله الظاهر أنه الحسين بن عبيد الله بن سهل الّذي ذكروا أنّه رمي بالغلو لكن الشيخ في الرجال ذكر هذا الرجل بعنوان الحسن أيضاً ، وقال النجاشي : روى عنه محمّد بن يحيى ، وروى الصدوق في الخصال نقلاً عن الكليني عن الحسين بن عبيد الله عن الخشاب ، وعليّ بن سماعة غير مذكور في الرجال وكأنه تصحيف ، لكن الصدوق أيضاً روى عن الكليني هكذا ، والشيخ روى عن الكليني عن الحسن بن سماعة وهو الظاهر ، وقد مضى شرح الخبر.


١٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن عليّ تاسعهم قائمهم

١٦ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : نحن اثنا عشر إماماً منهم حسن وحسين ثمَّ الأئمة

_____________________________________________

الحديث الخامس عشر : حسن كالصحيح.

« قائمهم » يعني يقوم بالسيف ويجاهد حتّى يغلب الحقّ وأهله على الباطل وأهله.

الحديث السادس عشر : ضعيف علىّ المشهور.

« واثنا عشر » خبر ، وأقول : أخبار الاثني عشر إماماً وخليفة متواترة من طرق الخاصة والعامة أوردتها في الكتاب الكبير في كراريس ، فمن أراد الإحاطة بها فليرجع إليه ، ونذكر منها هنا خبراً واحداً أورده ابن الأثير في جامع الأصول الّذي اتفقوا علىّ صحته رواه من صحيح البخاري ومسلم والترمذي وسنن أبي داود ، وبأسانيدهم المكثرة عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : بعدي اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي : إنه قال : كلّهم من قريش.

وفي رواية قال : لا يزال أمرّ الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلاً ثمّ تكلم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكلمة خفيف عليّ ، فسألت أبي ما ذا قال رسول الله؟ فقال : قال كلهم من قريش هذه رواية البخاري ومسلم ، وفي أخرى لمسلم قال : انطلقت إلى رسول الله ومعي أبي فسمعته يقول : لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة ، فقال كلمة أصمنيها الناس ، فقلت لأبي : ما قال؟ فقال : كلهم من قريش ، وفي أخرى أنه قال :دخلت مع أبي علىّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمعته يقول : ان هذا الأمرّ لا ينقضي حتّى يمضي فيه اثنتا عشر خليفة ، قال : ثمّ تكلّم بكلمة خفي عليّ فقلت لأبي : ما قال؟ قال : كلّهم من قريش.


من ولد الحسينعليه‌السلام .

١٧ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي سعيد العصفوري ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنّي واثني عشر من ولدي وأنت يا عليّ زر الأرض يعنّي أوتادها

_____________________________________________

وفي أخرى : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثمّ ذكر مثله.

وفي رواية الترمذي قال : قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يكون من بعدي اثنا عشر أمراء ثمّ تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الّذي يليني فقال : كلّهم من قريش.

وفي رواية أبي داود قال : لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة قال :فكثر الناس وضجوا ثمّ قال : كلمة خفية وذكر الحديث وزاد في أخرى فلـمّا رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا : ثمّ يكون ما ذا؟ قال : ثمّ يكون الهرج.

هذا آخر ما أخرجته من أصل جامع الأصول ، وقال أصحابنا : اجتمعت الأمة علىّ أنه لم يقل بهذا العدد من الخلفاء غير الإمامية فتدل علىّ حقية مذهبهم وهذا بين بحمد الله.

الحديث السابع عشر : ضعيف.

قوله « واثني عشر » أي فاطمةعليها‌السلام وأحد عشر من ولدها ويمكن إجراء بعض التأويلات السابقة فيه بان يكون عطف وأنت عليه من قبيل عطف الخاص علىّ العام كعطف جبرئيل علىّ الملائكة ، وروى الشيخ في كتاب الغيبة بسند آخر عن عمرو بن ثابت عن أبي الجارود مثله ، وفيه : إني وأحد عشر من ولدي وهو أظهر ، وقال الفيروزآبادي : رزت الجرادة ترز وترز غرزت ذنبها في الأرض لتبيض كأرزت والرجل طعنه والباب أصلح عليه الرزة وهي حديدة يدخل فيها القفل ، والشيء في الشيء أثبته ، انتهى.

فقوله : يعني أوتادها كلام أبي جعفر أو بعض الرواة ، والمعنى أنه شبههمعليهم‌السلام بالرز الّذي سبب لاستحكام الأرض وشدّها وأغلاقها ، كذلك هم في الأرض بمنزلة الجبال الّتي هي أوتاد الأرض بالنسبة إليها ، فقوله : جبالها عطف بيان للأوتاد كما


وجبالها ، بنا أوتد الله الأرض ان تسيخ بأهلها فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا

١٨ - وبهذا الإسناد ، عن أبي سعيد رفعه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من ولدي اثنا عشر نقيباً ، نجباء ، محدَّثون ، مفهمون آخرهم

_____________________________________________

قال تعالى : « وَالْجِبالَ أَوْتاداً »(١) .

وفي الغيبة : وجبالها ، كما في بعض نسخ الكتاب وهو أظهر ، فيكون عطفا علىّ رز من كلام الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو علىّ أوتادها فيكون من كلام الإمامعليه‌السلام والأول علىّ هذا أصوب ، وفي بعض النسخ في غير هذا الكتاب وفيه أيضاً بتقديم الزاء علىّ الراء المهملة وله أيضاً وجه بل هو أظهر ، قال الفيروزآبادي : الزر بالكسر الّذي يوضع في القميص وعظيم تحت القلب ، وهو قوامه ، وزر الدين قوامه ، وفي النهاية في حديث أبي ذر قال يصف عليّاًعليه‌السلام : أنه لعالم الأرض وزرها الّذي تسكن إليه وقوامها وأصله من زر القلب وهو عظيم صغير يكون قوأمّ القلب به ، وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان ، انتهى.

« أن تسيخ » أي تنخسف مع أهلها إما حقيقة أو كناية عن تزلزلها وعدم انتظامها وتبدل أوضاعها وسائر ما يكون عند قرب الساعة. في القاموس : ساخت الأرض : انخسفت ، وربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن زلزلة الأرض كما قال تعالى « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها »(٢) والأول أضبط.

« ولم ينظروا » علىّ بناء المجهول أي لم يمهلوا من العذاب.

الحديث الثامن عشر : مرفوع.

وقد مرّ تأويله ويحتمل هنا أيضاً كون الاثني عشر باعتبار فاطمةعليها‌السلام وان كان بعيداً باعتبار النقابة قال في النهاية النقباء جمع نقيب وهو كالعريف علىّ القوم المقدّم عليهم الّذي يتعرف أخبارهم وينقب عن أحوالهم أي يفتش ، وفي القاموس : النقيب

__________________

(١) سورة النبأ : ٧. (٢) سورة الزلزال : ١.


القائم بالحقّ يملأها عدلاً كما ملئت جوراً

١٩ - عليُّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن الأصم ، عن كرأمّ قال حلفت فيما بيني وبين نفسي إلّا آكلّ طعاماً بنهار أبداً حتّى يقوم قائم آل محمّد فدخلت علىّ أبي عبد اللهعليه‌السلام قال فقلت له رجل من شيعتكم جعل لله عليه إلّا يأكلّ طعاماً بنهار أبداً حتّى يقوم قائم آل محمّد قال فصم إذا يا كرأمّ ولا تصم العيدين ولا ثلاثة التشريق ولا إذا كنت مسافراً ولا مريضاً فان الحسينعليه‌السلام لـمّا قتل عجت السماوات والأرض ومن عليهما والملائكة فقالوا يا ربنا ائذن لنا في هلاك الخلق حتّى نجدهم عن جديد الأرض بما استحلوا حرمتك وقتلوا صفوتك فأوحى الله إليهم يا ملائكتي

_____________________________________________

شاهد القوم وضمينهم وعريفهم ، وضمير يملأها راجع إلى الأرض.

الحديث التاسع عشر : ضعيف.

وشمّون كتنّور ، وكرأمّ بالكسر والتخفيف أو بالفتح والتشديد « فيما بيني وبين نفسي » أي من غير ان يعلم به أحد وان حمل علىّ الكلام النفسي فالأمرّ بالصوم علىّ الاستحباب كما هو المشهور ، وقيل بالوجوب فيه أيضاً « ان لا آكلّ » كأنه كان غرضه الصوم وكنى به عنه أو كان يمينه بلفظ الصوم وعبر عنه بهذه العبارة وإلّا فالظاهر أنه لا ينعقد الحلف علىّ حقيقة هذا الكلام لأنّه مرجوح واستثناء ثلاثة التشريق محمول علىّ ما إذا كان بمنى ، ويدلّ علىّ ان النذر المطلق لا يصام له في السفر.

قوله : فانّ الحسينعليه‌السلام كأنه تعليل لاستعداد صوم الدهر ، وأنه لا يصل إلى ذلك فان الثاني عشر هو القائم ، أو أنّه ليس تعليقاً علىّ أمرّ فيه شك بل علىّ أمرّ حتمي فان الله قد وعد الملائكة ظهوره ولا يخلف وعده ، وعجيج السماوات والأرض كناية عن ظهور آثار هذه المصيبة فيها « في هلاك الخلق » أي الذين عملوا ذلك أو رضوا به أو الأعمّ لان العذاب إذا نزل يعمّ البرّ والفاجر ، وان كان البرّ مأجوراً « حتى نجدّهم » بضمّ الجيم أي نقطعهم ونستأصلهم ، و « جديد الأرض » وجهها والحرمة بالضمّ ما لا


ويا سماواتي ويا أرضي اسكنوا ، ثمَّ كشف حجاباً من الحجب فإذا خلفه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله واثنا عشر وصيّاً لهعليهم‌السلام وأخذ بيد فلان القائم من بينهم فقال يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي بهذا أنتصر [ لهذا ] - قالها ثلاث مرَّات -

٢٠ - محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي طالب ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال كنت أنا وأبو بصير ومحمّد بن عمران مولى أبي جعفرعليه‌السلام في منزله بمكّة فقال محمّد بن عمران سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول نحن اثنا عشر محدَّثاً فقال له أبو بصير سمعت من أبي عبد اللهعليه‌السلام فحلفه مرة أو مرَّتين أنّه سمعه ؟ فقال أبو بصير : لكنّي سمعته من أبي جعفرعليه‌السلام .

_____________________________________________

يحلّ انتهاكه ، والصفوة بالتثليث الخالص الصافي أو المصطفى المختار ، والأخذ بيده كناية عن تقديمه وإبرازه من بينهم أو أمرّ جبرئيل أو بعض الملائكة أو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك فالإسناد مجازيّ ، أو خلق يدا فأخذ بيده فقدّمه.

« قالها » أي قال الله هذه الكلمة تأكيدا أو قال الإمام ، والأول أظهر.

وكأنّ ذكر هذا الحديث لكرّام لاتمام الحجّة عليه لعلمه بأنه سيصير واقفيا.

الحديث العشرون مجهول ، وضمير منزله لمحمّد بن عمران.

« أو مرتّين » الترديد من الراوي ، وكأنّ الحلف مع العلم للتقرير ، ولعلم الحاضرين بحقيّته.


( باب )

( في أنه إذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه وكان في ولده )

( أو ولد ولده فإنه هو الذي قيل فيه )

١ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ؛ وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : انَّ الله تعالى أوحى إلى عمران أنّي واهبٌ لك ذكراً سويّاً ، مباركاً ، يبريء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ، وجاعله رسولاً إلى بني إسرائيل ، فحدَّث عمران امرأته

_____________________________________________

باب في أنه إذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده

فإنه هو الذي قيل فيه

الحديث الأول صحيح « سويّاً » أي مستوي الخلقة ، وكون اسم أمّ مريم حنّة موافق لما ذكره أكثر المفسرين وأهل الكتاب ، وقد مرّ في باب مولد أبي الحسن موسىعليه‌السلام ان اسمهاً مرثاً ، وهي وهيبة بالعربية فيمكن ان يكون أحدهما اسما والآخر لقباً أو يكون أحدهما موافقاً للواقع والآخر لـمّا اشتهر بين أهل الكتاب أو العامّة وهذه القصة إشارة إلى ما ذكره الله تعالى ، في سورة آل عمران حيث قال : « إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْران رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً »(١) .

قال البيضاوي : هذه حنة بنت فاقوذا جدة عيسى ، روي أنها كانت عاقرا عجوزاً فبينا هي في ظل شجرة إذ رأت طائراً يطعم فرخه ، فحنت إلى الولد وتمنته فقالت : اللهم انّ لك عليّ نذراً ان رزقتني ولداً ان أتصدق به علىّ بيت المقدّس فيكون من خدمه ، فحملت مريم وهلك عمران ، وكان هذا النذر مشروعاً في عهدهم في الغلمان فلعلها بنت الأمرّ علىّ التقدير أو طلبت ذكراً محرّراً أي معتقاً لخدمته لا أشغله بشيء ، أو مخلصاً للعبادة ، ونصبه علىّ الحال« فَتَقَبَّلْ مِنِّي » ما نذرت« إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »

__________________

(١) الآية : ٣٥.


حنّة بذلك وهي أمُّ مريم ، فلـمّا حملت كان حملها بها عند نفسها غلام « فَلـمّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » أي لا يكون البنت رسولاً يقول الله عز وجل : « وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » فلـمّا وهب الله تعالى لمريم عيسى كان هو

_____________________________________________

لقولي ونيتّي « فَلـمّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ». الضمير لـمّا في بطنها وتأنيثه لأنه كان أنثى ، وجاز انتصاب أنثى حالاً عنه لأنّ تأنيثها علم منه ، فان الحال وصاحبها بالذات واحداً ، وعلىّ تأويل مؤنث كالنفس. والجملة ، وإنما قالته تحسراً وتحزناً إلى ربها لأنها كانت ترجو ان تلد ذكراً ولذلك نذرت تحريراً« وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » أي بالشيء الّذي وضعت ، وهو استئناف من الله تعليما لموضعها وتجهيلا لها بشأنها ، وقرأ ابن عامرّ وأبو بكر عن عاصم ويعقوب : وضعت ، علىّ أنه من كلامها تسلية لنفسها ، أي ولعلّ لله فيه سراً أو الأنثى كان خيراً وقرأ وضعت علىّ خطاب الله لها« وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » بيان لقوله« وَاللهُ أَعْلَمُ » أي وليس الذكر الّذي طلبت كالأنثى الّتي وهبت ، واللام فيهما للعهد ، ويجوز ان يكون من قولها بمعنى وليس الذكر والأنثى سيين فيما نذرت ، فيكون اللام للجنس ، انتهى.

وحاصل الحديث أنّه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم علىّ ان يتكلّموا علىّ وجه التوراة والمجاز ، وبالأمور البدائية علىّ ما سطر في كتاب المحو والإثبات ، ثمّ يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأول فيجب ان لا يحملوه علىّ الكذب ، ويعلموا انّ المراد منه كان غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطاً بشرط لم يذكروه.

ومن جملة تلك الأمور زمان قيام القائم وتعيينه من بين الأئمةعليهم‌السلام ، لئلا ييئس الشيعة وينتظروا الفرج ويصبروا ويسلوا أنفسهم فيما يرد عليهم من خلفاء المخالفين وسلاطينهم ، فربمّا قالوا فلان القائم أي القائم بأمرّ الإمامة ، وفهمت الشيعة أنه القائم بالسيف ، أو أرادوا أنّه ان أذن الله له في ذلك يقوم به ، أو ان عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر وكتمان السرّ وطاعة الإمام يقوم به ، أو قال الصادقعليه‌السلام مثلاً ولدي


الّذي بشّر به عمران ووعده إيّاه ، فإذا قلنا في الرَّجل منّا شيئاً وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك.

٢ - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قلنا في رجل قولا فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك فان الله تعالى « يَفْعَلُ ما يَشاءُ ».

٣ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن

_____________________________________________

القائم والمراد به السابع من ولده لا الولد بلا واسطة ، ومثّلعليه‌السلام ذلك بانّ الله أوحى إلى عمران إنّي واهب لك ذكراً ، وكان المراد ولد الولد ، وفهمت حنّة أنّه الولد بلا واسطة.

فالمراد بقولهعليه‌السلام : فإذا قلنا في الرجل منا شيئاً ، أي بحسب فهم السائل وظاهر اللفظ ، أو يكون المراد أنه قيل فيه حقيقة وكان مشروطاً بأمر لم يقع ، فوقع فيه البداء ، ووقع في ولده ، وعلىّ هذا ما ذكر في أمرّ عيسى إنما ذكر علىّ سبيل التنظير وان لم يكن بينهما مطابقة تامة ، أو كان أمرّ عيسى أيضاً كذلك بأنه كان قدر ذلك في ولدها ثمّ وقع فيه البداء وصار في ولد ولدها.

ويحتمل المثل ومضربه وجهاً آخر وهو ان يكون المراد فيهما معنى مجازيّاً بوجه آخر ، ففي المثل : أطلق الذكر السوي علىّ مريم لأنها سبب وجود عيسىعليه‌السلام إطلاقاً لاسم المسبب علىّ السبب ، وكذا في المضرب أطلق القائم علىّ من في صلبه القائم إما علىّ هذا الوجه أو إطلاقاً لاسم الجزء علىّ الكل.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

وظاهر هذا الخبر البداء فيؤيد أحد الوجوه السابقة وان أمكن ان يكون المراد بقوله : « فان اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » أنه قد يأمرّ بنحو هذا النوع من الأخبار وإيراد الكلام علىّ هذا الوجه للمصلحة.

الحديث الثالث : ضعيف علىّ المشهور.


أبي خديجة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قد يقوم الرجل بعدل أو بجور وينسب إليه ولم يكن قام به فيكون ذلك ابنه أو ابن ابنه من بعده فهو هو.

( باب )

( ان الأئمةعليهم‌السلام كلهم قائمون بأمر الله تعالى )

( هادون إليه )

١ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن زيد أبي الحسن ، عن الحكم بن أبي نعيم قال أتيت أبا جعفرعليه‌السلام وهو بالمدينة فقلت له عليّ نذر بين الركن والمقام ان أنا لقيتك ان لا أخرج من المدينة حتى

_____________________________________________

وقوله : وينسب عطف علىّ « يقوم » أي وقد ينسب مجازا أو بداءا ، وضمير إليه لمصدر يقوم أو لعدل أو لجور ، وجملة لم يكن حالية « قام به » أي حقيقة « فيكون ذلك » أي المنسوب إليه أو القائم بأحدهما وقراءة فيكون علىّ بناء التفعيل بعيد « فهو هو » الضمير الأول للقائم بأحدهما حقيقة والثاني لـمّا هو المراد باللفظ ، أو للمقدر الواقعي والمكتوب في اللوح المحفوظ أو بالعكس ، وقيل : الأول للصادر والثاني للمنسوب أي الرجل.

باب ان الأئمة كلهم قائمون بأمرّ الله هادون إليهعليهم‌السلام والرضوان

الحديث الأول : مجهول.

قوله : عليّ نذر ، أي وجبّ عليّ نذر أي منذور « بين الركن والمقام » ظرف علىّ وإنما ذكر ذلك تأكيداً للزوم نذره ووجوب الوفاء به لوقوعه في أشرف الأماكن ، وما ذكر طول الحطيم وعرضه من المقام إلى باب البيت ، وقد وردت أخبار كثيرة في أنه أشرف بقاع الأرض ، ويحتمل ان يكون المراد الموضع الّذي كان فيه المقام في زمن الرسول وهو قريب من باب البيت ، فالمراد بيان عرض الحطيم وان كان أوسع من المشهور بقليل والظاهر انعقاد هذا النذر لان الغاية وان كانت متعلّقة بفعل الغير لكن الكون في المدينة الراجح شرعاً هو من فعله واختياره فينعقد إلّا ان يعرض له أمر يكون مقامه بالمدينة


أعلم أنّك قائم آل محمّد أمّ لا فلم يجبني بشيء فأقمت ثلاثين يوماً ثمّ استقبلني في طريق فقال يا حكم وإنك لهاهنا بعد فقلت نعم إني أخبرتك بما جعلت لله عليّ فلم تأمرني ولم تنهني عن شيء ولم تجبني بشيء ؟ فقال : بكر عليّ غدوة المنزل فغدوت عليه فقالعليه‌السلام سل عن حاجتك فقلت إنّي جعلت لله عليّ نذراً وصياماً وصدقة بين الركن والمقام ان أنا لقيتك ان لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أمّ لا فان كنت أنت رابطتك وان لم تكن أنت سرت في الأرض فطلبت

_____________________________________________

بسببه مرجوحاً فينحلّ ، ولذا لم ينهههعليه‌السلام عن هذا النذر.

قوله : ان لا أخرج ، بدل نذر « إنك » بالكسر بتقدير الالاستفهام « فلم تأمرني بشيء » أي بالخروج أو الوفاء بالنذر أو الأعمّ « ولم تنهني عن شيء » أي المقام أو النذر أو الأعمّ « ولم تجبني بشيء » من كونك القائمعليه‌السلام أو عدمه أو الأعمّ « غدوة » ظرف زمان « لمنزل » ظرف مكان.

قوله : وصياماً ، كان الظاهر صيأمّ بدون الواو ، ومعه عطف تفسير ، أو المراد بالنذر منذور آخر لم يذكره والظاهر انّ نذره لله عليه ان لقيهعليه‌السلام وخرج من المدينة قبل ان يعلم هذا الأمرّ ان يصوم كذا ويتصدّق بكذا « رابطتك » أي لازمتك ولم أفارقك في القاموس : الرباط المواظبة علىّ الأمر وملازمة ثغر العدوّ.

وقولهعليه‌السلام : كلّنا قائم بأمر الله ، أي بأمرّ الإمامة والخلافة مع المكنة أو كلـمّا تيسرّ ، وقيل : القائم يستعمل في معان منها القائم بأمرّ الله أي من لا يخل بشيء من أوامره ونواهيه فهو معصوم ، ومنها الحافظ لجميع ما أوحى الله به إلى أنبيائه ، ومنها من يبقى مع إمامته إلى انقراض التكليف ، والأولان جاريان في كلّ واحد من الأئمة والثالث مختصّ بالثاني عشرعليه‌السلام « يهدي(١) إلى الله » علىّ بناء المجرد المعلوم ، لان الهادي يكون مهدياً لا محالة فأجاب عنه بلازمه ، أو علىّ بناء المجهول ، أو علىّ بناء الافتعال المعلوم بإدغام التاء في الدالّ وكسر الدال كما قال تعالى : « أَمَّنْ لا يَهِدِّي

__________________

(١) وفي المتن « نهدي » بالنون.


المعاش ، فقال : يا حكم كلنا قائم بأمرّ الله قلت فأنت المهدي قال كلّنا نهدي إلى الله ، قلت : فأنت صاحب السيف قال كلنا صاحب السيف ووارث السيف قلت فأنت الّذي تقتل أعداء الله ويعزُّ بك أولياء الله ويظهر بك دين الله فقال يا حكم كيف أكون أنا وقد بلغت خمساً وأربعين [ سنة ] ؟ وانَّ صاحب هذا الأمر أقرب عهداً باللبن مني وأخف على ظهر الدّابّة

_____________________________________________

إلّا ان يُهْدى »(١) والأوَّل أظهر.

« ووارث السيف » إشارة إلى ان الجفر الأحمر عنده ، قولهعليه‌السلام : أقرب عهداً باللبن منّي ، أي يرى عند خروجه أقلّ سنّاً مني وأقوى.

كما رواه الصدوق في الإكمال بإسناده عن الريان بن الصلت قال : قلت للرضاعليه‌السلام أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال : أنا صاحب هذا الأمرّ ولكني لستّ بالّذي أملاها عدلاً كما ملئت جوراً ، وكيف أكون ذاك علىّ ما ترى من ضعف بدني ، وان القائم هو الّذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب ، قويا في بدنه حتّى لو مد يده إلى أعظم شجرة علىّ وجه الأرض لقلعها ، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان ، يغيبه الله في ستره ما شاء الله ، ثمّ يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

وقيل : المراد أنه أقرب عهداً باللبن عند إمامته لأنهعليه‌السلام كان سنه عند إمامته ثماناً وثلاثين سنة ، والقائمعليه‌السلام كان سنه في بدو الإمامة خمساً فذكر الخمس والأربعين لبيان أنه كان عند الإمامة أسن لأنه كان معلوماً ان من وقت الإمامة إلى زمان السؤال كانت سبع سنين والأول أظهر ، وكان حمل الإمامعليه‌السلام كلام السائل علىّ المحامل الّتي يعلمعليه‌السلام أنه ليس مراداً للمضايقة عن التصريح بان الفرج لا يأتي علىّ يده لبعض ما ذكرنا من الوجوه ، أو لئلّا يتوهم الراوي وغيره أنه إنّما يجب ملازمة صاحب السيف ومتابعته وطاعته دون غيره ، بل يعلموا ان كلّهم مشتركون في جميع ذلك.

__________________

(١) سورة يونس : ٣٥.


٢ - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن القائم فقال كلنا قائم بأمرّ الله واحد بعد واحد حتّى يجيء صاحب السيف فإذا جاء صاحب السيف جاء بأمر غير الّذي كان.

٣ - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن ، عن عبد الله بن القاسم البطل ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام « يَوْمَ نَدْعُوا كلّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ »(١) قال إمامهم الّذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه.

( باب )

( صلة الإمام عليه‌السلام )

١ - الحسينُ بن محمّد بن عامر بإسناده رفعه قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من زعم ان الإمام يحتاج إلى ما في أيدي النّاس فهو كافرٌ ، إنّما النّاس يحتاجون ان يقبل

_____________________________________________

الحديث الثاني ضعيف علىّ المشهور.

« غير الذي كان » من الخروج بالسيف والحكم بعلمه ، وقتل مانع الزكاة وقطع أيدي بني شيبة ، والمنع عن الميازيب ، وسائر ما يضرّ بالطريق ، وهدم المنارات والمقاصير وسائر ما ورد أنهعليه‌السلام يفعله عند ظهوره.

الحديث الثالث : ضعيف.

وذكره في الباب لإطلاق القائم علىّ كلّ إمام وقد مرّ الكلام في مضمونه.

باب صلة الإمامعليه‌السلام

الحديث الأول : مرفوع.

« فهو كافر » أي غير عارف بفضل الإمام وإنه قادر علىّ قلب الجبال ذهباً بدعائه فالكفر في مقابلة الإيمان الكامل ، أو محمول علىّ ما إذا كان ذلك علىّ وجه التحقير والإزراء بشأنهعليه‌السلام « يحتاجون » أي لمغفرتهم ورفع درجاتهم وتضاعف حسناتهم

__________________

(١) سورة الإسراء : ٧١.


منهم الإمام ، قال الله عز وجل : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »(١) .

٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن عيسى بن سليمان النحاس ، عن المفضل بن عمر ، عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالاً سمعنا أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ما من شيء أحبٌّ إلى الله من إخراج الدّراهم إلى الإمام وان الله ليجعل له الدرهم في الجنّة مثل جبل أحد ، ثمّ قال : انَّ الله تعالى يقول في كتابه « مَنْ

_____________________________________________

وتكفير سيّئاتهم ، والمراد بالصدقة في الآية إما الزكاة أو مطلق الصدقات الشاملة للواجبة والمستحبّة كما روي أنها نزلت في المتخلفين عن غزوة تبوك لـمّا تابوا وقبل الله توبتهم ، بعد ان أوثقوا أنفسهم بسواري(٢) المسجد ثمّ حلّوا وأطلقوا بعد قبول توبتهم قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا الّتي خلفتنا فتصدّق بها وطهّرنا فنزلت ، فعلىّ هذا الاستدلال بالآية مبني علىّ أنه إذا كانت الصدقة الّتي تدفع إلى المستحقين بهذه المنزلة كان صرف الخمس والهدية إلى الإمامعليه‌السلام كذلك بطريق أولى ، ويحتمل ان تكون الصدقة في الآية شاملة لصلة الإمام والخمس أيضاً فالاستدلال بها ظاهر.

وقوله : تطهّرهم ، استئناف أو نعت لصدقة والتطهير عند التنجيس والتزكية ضدّ التنقيص فالأول في النفس والثاني في المال ، وقيل : التطهير عن الذنوب أو حبّ المال والبخل « وتزكّيهم » تنمي بها حسناتهم وترفعهم إلى منازل المخلصين ، فظهر من الآية ان نفع الصدقات يصل إلى المعطي لا إلى الرسول والإمامعليهما‌السلام .

الحديث الثاني : ضعيف علىّ المشهور.

« ما من شيء » من مزيدة لتأكيد العموم أي من جملة الإخراجات والعطايا والصدقات « أحبّ » بالنصب أي أشدّ محبوبيّة ، وذكر الدراهم من قبيل المثال « ليجعل له » أي للمخرج أو للإمام والأول أظهر « مثل جبل أحد » لعله من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي ثوابه من بين سائر المثوبات في العظم كجبل أحد من بين الأجسام المحسوسة أو المعنى أنه يجعل ثواب إخراج درهم مثل ثواب إخراج مثل جبل أحد

__________________

(١) سورة التوبة : ١٠٤.

(٢) جمع السارية : الأسطوانة.


ذَا الّذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً »(١) قال : هو والله في صلة الإمام خاصة.

٣ - وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن حمّاد بن أبي طلحة ، عن معاذ صاحب الأكسية قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ان الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك وما كان لله من حق فإنما هو لوليه.

_____________________________________________

من الدراهم إلى غير الإمام ، ويحتمل ان يكون إخراج الدراهم إلى الإمام أعمّ من صلة الإمام بحيث يشمل ما يخرج إليه من الزكوات والصدقات فإنه أعرف بمواقعها.

وذهب المفيد وأبي الصلاح إلى وجوب إخراج الصدقات إليهعليه‌السلام عند التمكن وإلّا إلى الفقيه الجامع لشرائط الفتوى.

« مَنْ ذَا الّذي يُقْرِضُ اللهَ » قال البيضاوي من استفهامية مرفوع الموضع بالابتداء ، وذا خبره والّذي صفة ذا وبدله ، وإقراض الله مثل لتقديم العمل الّذي يطلب به ثوابه « قَرْضاً حَسَناً » أي إقراضا مقروناً بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضاً حلالاً طيباً ، وقيل : القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل الله « فَيُضاعِفَهُ لَهُ » فيضاعف جزاؤه ، أخرجه علىّ صورة المغالبة للمبالغة « أَضْعافاً كَثِيرَةً » لا يقدرها إلّا الله وقيل : الواحد بسبعمائة وأضعافاً جمع ضعف ، ونصب علىّ الحال من الضمير المنصوب أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر علىّ ان الضعف اسم المصدر وجمعه للتنويع ، انتهى.

« هو والله » الضمير راجع إلى مصدر يقول والمقصود ان جعل الله نفسه مقترضاً مع أنه الغنى المطلق مبني علىّ أنه في حق خليفته خاصة.

الحديث الثالث : كالسابق.

« لوليه » أي من جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، أقول : يحتمل ان يكون هذا بياناً لمورد نزول الآية وان كانت عامّة تشمل سائر الصدقات والقربات.

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٤٦.


٤ - أحمدَ بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبي المغراء ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل « مَنْ ذَا الّذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ »(١) قال نزلت في صلة الإمام.

٥ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن مياح ، عن أبيه قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا مياح درهم يوصل به الإمام أعظم وزنا من أحد.

٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال درهم يوصل به الإمام أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من وجوه البر.

٧ - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إنّي لآخذ من أحدكم الدرّهم وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالاً ما أريد بذلك إلّا ان تطهّروا.

_____________________________________________

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : ضعيف وعلىّ ما ذكرنا من الوجه الأول في الخبر الثاني لا ينافي الأعظميّة المساواة وعلىّ الثاني لعلّ الاختلاف باعتبار اختلاف الإخلاص وحلية المال ومعرفة المعطي وغير ذلك.

الحديث السادس : مرسل.

الحديث السابع : موثق كالصحيح.

« إلّا ان تطهّروا » أي من السيئات وذمائم الأخلاق.

__________________

(١) سورة الحديد : ١١.


( باب )

( الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه )

إنّ الله تبارك وتعالى جعل الدنيا كلها بأسرها لخليفته حيث يقول للملائكة « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »(١) فكانت الدنيا بأسرها لآدم وصارت بعده لأبرار ولده وخلفائه فما غلب عليه أعداؤهم ثمَّ رجع إليهم بحرب أو غلبة سمّي فيئاً وهو ان يفيء

_____________________________________________

باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه

قوله (ره) : حيث يقول ، التعليل من جهة انّ خليفة الرجل من يقوم مقامه ويسدّ. مسدّه والهاء فيه للمبالغة تدل علىّ ان للإمام التصرف في الأرض كيف شاء ، كما ان لله عز وجل التصرف فيها ثمّ صار لأبرار ولده لأنّهم أيضاً خلفاء الله « فما غلب عليه » أي تصرف فيه « أعداؤهم » أي أعداء الخلفاء « أو غلبة » بان انهزموا وتركوا الأرض خوفا قبل وقوع الحرب.

وقال الراغب في المفردات : الفيء والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة قال : « حتّى تَفِيءَ إِلى أَمرّ اللهِ »(٢) وقال : « فَان فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »(٣) ومنه فاء الظل ، والفيء لا يقال إلّا للراجع منه ، قال تعالى : « أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ »(٤) وقيل : الغنيمة الّتي لا تلحق فيها مشقة فيء قال تعالى : « ما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى »(٥) « وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ »(٦) وقال : « وَما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتمّ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ »(٧) قال بعضهم : سمّي ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الّذي هو الظلّ تنبيهاً علىّ ان أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظلّ زائل.

__________________

(١) سورة البقرة : ٣٠. (٣ و ٢) سورة الحجرات : ٩.

(٤) سورة النحل : ٤٨. (٥) سورة الحشر : ٧.

(٦) سورة الأحزاب : ٥٠. (٧) سورة الحشر : ٦.


إليهم بغلبة وحرب وكان حكمه فيه ما قال الله تعالى « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتمّ مِنْ شَيْءٍ

_____________________________________________

وقال في النهاية : قد تكرّر ذكر الفيء علىّ اختلاف تصرّفه وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء الرجوع ، يقال : فاء يفيء فيئه وفيوءا كأنه في الأصل لهم ، ثمّ رجع إليهم ، ومنه قيل : للظلّ الذي يكون بعد الزوال : فيء ، لأنه يرجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق ، انتهى.

وأقول : ما ذكره المصنف (ره) من تفسير الفيء مخالف لكلام أكثر اللغويّين وظواهر الآيات والأخبار ، لقوله تعالى : « ما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتمّ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ علىّ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ علىّ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وقال سبحانه : « ما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »

وروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الغنيمة قال : يخرج منها الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك وأمّا الفيء والأنفال فهو خالص لرسول الله.

وعنه أيضاً في حديث طويل قال : وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء ، والأنفال لله وللرسول يضعه حيث يحبّ.

وعنهعليه‌السلام أيضاً في حديث طويل قال : الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها من هراقة دم ، والأنفال مثل ذلك بمنزلته ، نعم الفيء قد يطلق علىّ ما يعم الغنيمة والأنفال بل الخراج أيضاً.

وأمّا تفسير آية الخمس فقال المحقق الأردبيليقدس‌سره قال في مجمع البيان « اللغة » : الغنيمة ما أخذ من أموال الحرب من الكفّار أي الّذي أخذتموه من الكفار قهراً وفيهما قصور والمقصود ان المراد بها هنا غنائم دار الحرب الّتي هي أحد الأمور السبعة الّتي يجب فيها الخمس عند أكثر أصحابنا ، وهي غنيمة دار الحرب وأرباح التجارات والزراعات والصناعات بعد مؤنة السنة لأهله علىّ الوجه المتعارف اللائق


فَانّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »(١) فهو لله

_____________________________________________

من غير إسراف وتقتير والمعادن والكنوز وما يخرج بالغوص ، والحلال المختلط بالحرأمّ مع جهل القدر والمالك ، وأرض الذمي إذا اشتراها من مسلم ، وضم الحلبي إليها الميراث والهبة والهدية والصدقة ، وأضاف الشيخ العسل الجبلي والمن وأضاف الفاضلان الصمغ وشبهه.

ومستحقه علىّ المشهور أيضاً المذكورون فيقسم ستة أقسأمّ سهم الله وسهم رسوله للرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء من المصالح ، وحال عدمهعليه‌السلام للإمام القائم مقامه والنصف الآخر للمذكورين من بني هاشم ، وذلك للروايات عن أهل البيتعليهم‌السلام .

وذكر في ( ف ) و ( ى ) أيضاً عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : المراد أيتامنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا ، وللخمس أحكام يعلم من الكتب الفرعية.

والّذي ينبغي ان يذكر هنا مضمون الآية فهي تدل علىّ وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شيء أي شيء كان منقولا وغير منقول. قال في الكشاف : حتّى الخيط والمخيط ، فان المتبادر من الغنيمة هنا هي ذلك.

ويؤيّده تفسير المفسّرين به ، وكون ما قبل الآية وما بعدها في الحرب مثل« يَوْمَ الْفُرْقان » أي يوم حصل الفرق بين الحق والباطل فيه بان غلب الحق عليه ، ويوم التقى الجمعان ، المسلمون والكفار والدلالة علىّ الوجوب يفهم من وجوه التأكيد المذكورة فيها التصدير بالعلم ، وليس المراد العلم فقط بل العلم المقارن للعمل ، فان مجرد العلم لا ينفع بل يصير وبإلّا عليه ، ومعلوم ان ليس المطلوب في مثل هذه الأمور العلم بها وهو ظاهر ، وتقييده بالإيمان أي ان كنتمّ آمنتمّ بالله وبما أنزل من الفتح والنصرَّة يوم الفرقان فاعلموا ان ما غنمتمّ فجزاؤه محذوف من جنس ما قبله بقرينته ولكن لا مجرد العلم بل المقارن للعمل كما مرّ فتأمل.

وذكر الجملة الخبرية وتكرار ان المؤكدة وحذف الجر لإفادته العموم ذكره ( ف ) حيث قال : « فَان لِلَّهِ خُمُسَهُ » مبتداء خبره محذوف ، تقديره فحق أو واجب

__________________

(١) سورة الأنفال : ٤٢.


وللرسول ولقرابة الرسول فهذا هو الفيء الراجع وإنما يكون الراجع ما كان في يد غيرهم فأخذ منهم بالسيف وأما ما رجع إليهم من غير ان يوجف عليه بخَيْلٍ

_____________________________________________

ان لله خمسه ، ويحتمل ان يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره فالحكم ان لله ( إلخ ) علىّ ما قيل ، بل هذا أولى ، والمجموع خبر ان الأولى وصح دخول الفاء في الخبر لكون الاسم موصولاً.

ثمّ إنه يفهم سن ظاهر الآية وجوب الخمس في كلّ غنيمة وهو في اللغة بل العرف أيضاً الفائدة ، ويشعر به بعض الأخبار مثل ما روي في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله قال : قلت له : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتمّ مِنْ شَيْءٍ » الآية قال : هي والله الفائدة يوماً فيوماً إلّا ان أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا ، إلّا ان الظاهر أنه لا قائل به ، فان بعض العلماء يجعلونه مخصوصاً بغنائم دار الحرب كما عرفت ، وبعضهم ضموا إليه المعادن والكنوز وبعض أصحابنا يحصره في السبعة المذكورة ، وقليل منهم أضاف إليها بعض الأمور الأخر كما أشرنا إليه.

ثمّ قال (ره) : نعم قال في مجمع البيان بعد ما نقلنا منه في الغنيمة موافقاً لجمهور المفسرين ان معناه في اللغة ذلك ، قال بعض أصحابنا : ان الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات ، وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب.

ويمكن ان يستدل علىّ ذلك بهذه الآية فان في عرف اللغة يطلق علىّ جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة ، والظاهر ان مراده ما ذهب إليه أكثر الأصحاب من الأمور السبعة فإنه نسبه إلى أصحابنا والظاهر منه الجميع أو الأكثر ، وليس وجوبه في كلّ فائدة قولاً لأحد منهم علىّ الظاهر ، وأيضاً قال مذكور في الكتب وليس ذلك مذكوراً في الكتب ، فكأنّه أشار إلى إمكان الاستدلال لمذهب الأصحاب بالآية الشريفة إلزاما للعامة فإنهم يخصونه بغنائم دار الحرب وذلك غير جيد ، انتهى.


وَلا رِكابٍ فهو الأنفال ، هو لله وللرّسول خاصّة ،ليس لأحد فيه الشركة وإنّما جعل

_____________________________________________

قوله : فهو الأنفال ، إشارة إلى قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » وإلى قوله سبحانه : « وَما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتمّ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ علىّ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ علىّ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »(١) وقالوا : الأنفال جمع نفل وهو الزيادة علىّ الشيء ، وقيل : العطية واختلف المفسرون هيهنا فأكثرهم علىّ أنها في غنائم بدر ، قال في مجمع البيان : فقيل : هي الغنائم الّتي قسمها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم بدر ، وقيل : هي أنفال السرايا ، وقيل ما وصل من المشركين إلى المسلمين بغير قتال أو ما أشبه ذلك عن عطاء قال : هو للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خاصة يعمل به ما شاء ، وقيل : هو ما سقطّ من المتاع بعد قسمة الغنائم من الفرس والدرع والرمح عن ابن عباس في رواية ، وروى عنه أيضاً أنه سلب الرجل وفرسه ينفل النبيّ من شاء ، وقيل : هو الخمس الّذي جعله الله لأهل الخمس ، وصحت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام قالاً : ان الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال ، ويسميها الفقهاء فيئا ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب ، والآجأمّ وبطون الأودية والأرضون الموات وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه وقال : هي لله وللرسول وبعده لمن قام مقأمّه يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء ، وقالاً : ان غنائم بدر كانت للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة فسألوه ان يعطيهم وقد صح ان قراءة أهل البيتعليهم‌السلام « يسألونك الأنفال » قال : إنّه قرأ كذلك ابن مسعود وسعد ابن أبي وقاص وعليّ بن الحسين وأبو جعفر وأبو عبد اللهعليهم‌السلام ثمّ قال : فقال هؤلاء : انّ أصحابه سألوه ان يقسّم غنيمة بدر بينهم وأعلمهم الله انّ ذلك لله وللرسول وليس

__________________

(١) سورة الحشر : ٦ - ٧.


الشركة في شيء قوتل عليه فجعل لمن قاتل من الغنائم أربعة أسهم وللرسول سهم

_____________________________________________

لهم في ذلك شيء ، وروي ذلك عن ابن عباس وغيره ، وقالوا : ان عن صلة ومعناه يسألونك الأنفال ان تعطيهم ، انتهى.

وذهب جماعة من المفسرين إلى ان الآية منسوخة بآية الخمس ، وقيل : لا ، وفي مجمع البيان اختار الثاني ، وقال : هو الصحيح لان النسخ يحتاج إلى دليل ولا تنافي بين هذه الآية وآية الخمس.

قال العلامةقدس‌سره ان الغنيمة كانت محرمة فيما تقدم من الأديان وكانوا يجمعون الغنيمة فينزل النار من السماء فتأكلها ، فلـمّا أرسل الله تعالى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال الله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » فقد روي عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي وجعلت لي الغنائم وان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مختصا بالغنائم لقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ » الآية ، نزلت يوم بدر لـمّا تنازعوا في الغنائم فلـمّا نزلت قسمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت لهعليه‌السلام يضع بها ما يشاء ، ثمّ نسخ ذلك وجعل للغانمين خاصة أربعة أخماسها والخمس الباقي لمستحقيه قال الله تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتمّ مِنْ شَيْءٍ »(١) الآية فأضاف الغنيمة إليهم ، وجعل الخمس للأصناف الّتي عددا المغايرين للغانمين ، فدل علىّ ان الباقي لهم ، انتهى.

وأما الآيتان المتقدمتان الواردتان في الفيء فقال الطبرسي (ره) : قال ابن عباس نزل قوله : « ما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » في أموال كفار أهل القرى وهم بنو قريظة وبنوا النضير وهما بالمدينة وفدك فهي من المدينة علىّ ثلاثة أميال ، وخيبر وقرى عرينة وينبع جعلها الله لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحكم فيها ما أراد وأخبر أنها كلها له ، فقال أناس : فهلا قسمتها فنزلت الآية ، وقيل : ان الآية الأولى

__________________

(١) سورة الأنفال : ٤١.


_____________________________________________

بيان أموال بني النضير خاصّة لقوله : « وَما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ » والآية الثانية بيان للأموال الّتي أصيبت بغير قتال ، وقيل : إنّهما واحد ، والآية الثانية بيان قسم المال الّتي ذكرها الله في الآية الأولى.

ثمّ قال : ثمّ بيّن سبحانه حال أموال بني النضير فقال : « وَما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْهُمْ » أي من اليهود الذين أجلاهم وان كان الحكم سارياً في جميع الكفار الذين حكمهم حكمهم« فَما أَوْجَفْتمّ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » الإيجاف الأيضاًع وهو تسيير الخيل أو الركاب من وجف يجف وجيفا وهو تحرك باضطراب فالإيجاف الإزعاج للسير والركاب الإبل واحدتها راحلة ، وقيل : الإيجاف في الخيل والأيضاًع في الإبل ، والمعنى لم تسيروا إليها علىّ خيل ولا إبل ، وإنما كانت ناحية من نواحي المدينة مشيتم إليها مشياً.

وقوله : « عَلَيْهِ » أي علىّ ما أفاء الله« وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ علىّ مَنْ يَشاءُ » أي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بان يقذف الرعب في قلوبهم.

ثمّ ذكر حكم الفيء فقال : « ما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » أي من أموال كفار أهل القرى فلله يأمركم فيه بما أحب وللرسول بتمليك الله إياه ، ولذي القربى يعنّي أهل بيت رسول الله وقرابته وهم بنو هاشم ، واليتامى والمساكين وابن السبيل منهم ، لان التقدير ولذوي قرباه ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم.

ثمّ قال : وفي هذه الآية إشارة إلى ان تدبير الأمة إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإلى الأئمة القائمين مقامه ، ولهذا قسم رسول الله أموال خيبر ومن عليهم في رقابهم وأجلي بني النضير وبني قينقاع وأعطاهم شيئاً من المال ، وقتل رجال بني قريظة وسبي ذراريهم ونسائهم وقسم أموالهم علىّ المهاجرين ومن علىّ أهل مكّة ، انتهى.

وقال المحقق الأردبيليقدس‌سره في تفسير آيات الأحكام : المشهور بين الفقهاء ان الفيء لهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ للقائم مقامه كما هو ظاهر الأولى ، والثانية تدل علىّ أنه


والّذي للرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله يقسمّه علىّ ستة أسهم ثلاثة له وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل وأما الأنفال فليس هذه سبيلها كان للرسولعليه‌السلام خاصة وكانت فدك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله فتحها وأمير المؤمنينعليه‌السلام لم يكن معهما أحد فزال عنها اسم الفيء ولزمها اسم الأنفال وكذلك الآجأمّ والمعادن والبحار والمفاوز هي للإمام خاصة فان عمل فيها قوم بإذن الإمام فلهم أربعة أخماس وللإمام خمس والّذي للإمام يجري مجرى الخمس ومن عمل فيها بغير إذن الإمام فالإمام يأخذه كله

_____________________________________________

يقسم كالخمس فإما ان يجعل هذا فيئا خاصا كان حكمه كذا أو منسوخا أو يكون تفضلا منهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وقال (ره) أيضاً في بعض فوائده بعد احتمال كون المراد بالفيء الغنيمة :فكانت تقسم كذلك ثمّ نسخ بآية الخمس ، ويحتمل ان يراد بالفيء ما هو المخصوص بهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلـمّا كان الخمس بيده ويتصرف فيه فأمره إليه ان كان ناقصا كمله من عنده وان كان فاضلا يكون له ، فيمكن ان يسمى الخمس بالفيء ، ويحتمل ان يكون المراد : وما أفاء الله علىّ رسوله بالقتال والحرب فلله خمسه وللرسول ، كآية الغنيمة وحذف خمسه للظهور وإطلاق الفيء علىّ الغنيمة موجود ، انتهى.

وكان الكليني قدّس الله روحه حمل الآية الثانية علىّ الغنيمة أو خمسها.

قوله : يقسمّه ستة أسهم ، هذا هو المشهور بين الأصحاب بل كاد ان يكون إجماعاً ، والقول بتخميس القسمة ضعيف غير معلوم القائل ، وفي القاموس : فدك قرية بخيبر.

واعلم ان المشهور بين الأصحاب ان الأنفال كلّ أرض موات سواء ماتت بعد الملك أمّ لا ، وكلّ أرض أخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا ، ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجأمّ ، وظاهر الأكثر اختصاص هذه الثلاثة بالإمامعليه‌السلام من غير تقييد ، وقال ابن إدريس : ورؤوس الجبال وبطون الأودية الّتي في ملكه وأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقهعليه‌السلام ، ومن الأنفال صفايا الملوك وقطائعهم ، وعد جماعة منهم الشيخان والمرتضى من الأنفال


ليس لأحد فيه شيء وكذلك من عمّر شيئاً أو أجرى قناة أو عمل في أرض خراب بغير إذن صاحب الأرض فليس له ذلك فان شاء أخذها منه كلّها وان شاء تركها في يده

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس قال سمعت أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال « ما أَفاءَ اللهُ علىّ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ »(١) منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا ان يطعمنا أوساخ ما في أيدي النّاس.

_____________________________________________

غنيمة من قاتل بغير إذن الإمامعليه‌السلام وادّعى ابن إدريس الإجماع عليه ، ومن الأنفال ميراث من لا وارث له ، وعدّ الشيخان المعادن من الأنفال وهو قول المصنف وشيخه عليّ بن إبراهيم وسلار واستوجه المحقق عدم اختصاص ما يكون في أرض لا يختص بالإمام ، وحكي عن المفيد أنّه عد البحار أيضاً من الأنفال كما ذكره المصنف ، ولم نعرف لذلك مستندا والمراد بالمفاوز الأراضي الميتة كما عرفت.

قوله : بغير إذن صاحب الأرض ، أي الإمامعليه‌السلام أو المالك السابق ، والمشهور أنه يجوز التصرف في أراضي الأنفال في غيبة الإمامعليه‌السلام للشيعة ، وليس عليهم شيء سوى الزكاة في حاصلها ، وبعد ظهورهعليه‌السلام يبقيها في أيديهم ويأخذ منهم الخراج ، وأما غيرهم من المسلمين فيجوز لهم التصرف في حال حضوره بإذنه ، وعليهم طسقها لا في حال غيبته ، فان حاصلها حرام عليهم وهو يأخذها منهم ويخرجهم صاغرين ، وأما الكفار فلا يجوز لهم التصرف فيها لا في حضوره ولا في غيبته ، ولو أذن لهم عند الأكثر ، خلافاً للمحقّق والشيخ عليّ في الأخير ، مع الإذن وللشهيد في الأول.

الحديث الأول : مختلف فيه.

وكأنّهعليه‌السلام حمله علىّ الخمس كما عرفت ، ولم يذكر ابن السبيل لظهوره أو سقطّ من الرواة « ولم يجعل لنا » أي لبني هاشم والمراد بالصدقة الواجبة علىّ المشهور.

__________________

(١) سورة الحشر : ٧.


٢ - الحسين بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتمّ مِنْ شَيْءٍ فَان لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » قال هم قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والخمس لله وللرَّسول ولنا.

٣ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الأنفال ما لم يوجف عليه « بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ » أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم وكلُّ أرض خربة وبطون الأودية فهو لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء.

٤ - عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن العبد الصالحعليه‌السلام قال الخمس من خمسة أشياء من الغنائم والغوص

_____________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف علىّ المشهور « ولنا » أي لبني هاشم ، أو للأوصياء لانّ لهم التصرّف في الخمس وسائر الأصناف هم عيال الإمام يعطيهم علىّ وجه النفقة.

الحديث الثالث : حسن.

« أو قوم صالحوا » قيل : أي صالحوا علىّ ترك القتال بالانجلاء عنها أو أعطوها بأيديهم وسلّموها طوعاً ولو صالحوا علىّ أنّها لهم فهي لهم وللمسلمين ولهم السكنى وعليهم الجزية فالعامرّ للمسلمين قاطبة والموات للإمامعليه‌السلام ويمكن حمله علىّ ان يكونوا صالحوا ان يكون الأرض للإمامعليه‌السلام وكلّ أرض خربة ترك أهلها أو هلكوا وسواء كانوا مسلمين أو كفّاراً ، وكذا مطلق الموات الّتي لم يكن لها مالك ، والمرجع فيها وفي بطون الأودية إلى العرف كما ذكره الأصحاب ويتبعهما كلّ ما فيها من شجر ومعدن وغيرهما.

الحديث الرابع : مرسل كالحسن لإجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن حماد.

قوله : من خمسة أشياء ، أقول : عدم ذكر خمس أرباح التجارات ونحوها


_____________________________________________

إمّا لدخولها في الغنائم كما يدلّ عليه بعض الأخبار أو لاختصاصه بالإمامعليه‌السلام كما ذهب إليه بعض المحققين ، وقيل : اللام في الخمس للعهد الخارجي أي الخمس الّذي قبل وضع نفقة السنة للعامل ، ثمّ المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في غنائم دار الحرب حواها العسكر أمّ لا ، إذا لم يكن مغصوباً ، وفي المعادن كالذهب والفضّة والرصاص والياقوت والزبرجد والكحل والعنبر والقير والنفط والكبريت بعد المؤونة.

واختلفوا في اعتبار النصاب فذهب جماعة كثيرة إلى عدم اعتبار النصاب حتّى نقل ابن إدريس عليه الإجماع واعتبر أبو الصلاح بلوغ قيمته ديناراً واحداً ، وقال الشيخ في « يه » ان نصابه عشرون ديناراً واختاره أكثر المتأخرين وهو أقوى ، ويجب الخمس أيضاً في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقاً سواء كان عليه أثر الإسلام أمّ لا ، وفي دار الإسلام أمّ لا ، أو في دار الإسلام وليس عليه أثره والباقي له ، والمراد بالكنز المال المذخور تحت الأرض ، وقطعوا بان النصاب معتبر فيه ، فقيل : في الذهب عشرون مثقالاً وفي الفضّة مأتادرهم ، وما عداهما يعتبر قيمته بأحدهما ، وجماعة من الأصحاب اقتصروا علىّ ذكر نصاب الذهب ولعله علىّ التمثيل.

ويجب الخمس في الغوص كالجوهر والدر واختلفوا في نصابه ، فالأكثر علىّ أنّه دينار واحد وقيل : عشرون ديناراً ، والأول أظهر.

والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس فيما يفضل عن مئونة سنة له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات ، ونسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع ، والمستفاد من كثير من الأخبار أنّه مختصّ بالإمام ٧ ، والقول به غير معروف بين المتأخرين ، لكن لا يبعد ان يقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه ، وأنه مذهب القدماء والأخباريين ، وقال أبو الصلاح : يجب في الميراث والهبة والهدية أيضاً ، وكثير من الأخبار الدالة علىّ الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكلّ ، وذكر الشيخ ومن تبعه وجوب الخمس في أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم ونفاه بعضهم.


ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة يؤخذ من كلِّ هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله الله تعالى له ويقسم الأربعة الأخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك ويقسم بينهم الخمس على ستّة أسهم سهم لله وسهم لرسول الله وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل.

فسهم الله وسهم رسول الله لأولي الأمرّ من بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وراثةً فله ثلاثة أسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس كملاً ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم علىّ الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شيء فهو للوالي

_____________________________________________

وذكروا أيضاً الخمس في الحلال المختلط بالحرأمّ إذا لم يعلم صاحبه ومقداره ، واختلفوا في ان مصرفه مصرف الخمس أو الصدقات أو الأعمّ.

والملّاحة بفتح الميم وتشديد اللام ما يخلق فيه الملح ، وإنما أفردت بالذكر مع كونها من المعادن لان بعض الناس لا يعدها منها لابتذالها ، فهو من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ، وقولهعليه‌السلام : بين من قاتل عليه ، ناظر إلى الغنائم ، و « ولي ذلك » إلى ما عداها ، وضمير بينهم راجع إلى من في قوله فيجعل ، وجمع الضمير باعتبار المعنى.

ثمّ اعلم انّ الآية الشريفة إنّما تضمّنت ذكر مصرف الغنائم خاصة لكن اشتهر بين الأصحاب الحكم بتساوي الأنواع في المصرف ، بل ظاهر المنتهى والتذكرة ان ذلك متّفق عليه بين الأصحاب ، وقد عرفت ان ظاهر جمع من الأصحاب خروج خمس الأرباح من هذا الحكم واختصاصه بالإمامعليه‌السلام ، ولا يخلو من قوّة ، وان كان ظاهر بعض الأخبار أنّها داخلة في الآية الكريمة ، وأمّا المعدن والكنز والغوص فقيها إشكال ، وفي القول بان جميعها لهعليه‌السلام [ قوّة ] وهو يناسب القول بكون مطلق المعادن والبحار لهعليه‌السلام ، وظاهر الكليني (ره) أنّه جعلها من الأنفال ، ومع ذلك قال بالقسمة بمعنى ان الإمام أعطى العاملين. أربعة أخماسها وينفق علىّ سائر الأصناف لأنّهم عياله بقرينة ان الزائد له ، وهذا وجه قريب.


وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان علىّ الوالي ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وإنّما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم.

وإنّما جعل الله هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضاً لهم من صدقات الناس تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيّرهم في موضع الذل والمسكنة ولا بأس بصدقات بعضهم علىّ بعض وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله الذين ذكرهم الله فقال « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ

_____________________________________________

قولهعليه‌السلام : فان فضل عنهم شيء « إلخ » هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وخالف فيه ابن إدريس فقال : لا يجوز له ان يأخذ فاضل نصيبهم ، ولا يجب عليه إكمال ما نقص لهم ، وتوقّف فيه العلامة في المختلف.

« وإن عجز أو نقص » كان الفرق بينهما ان العجز عدم قابليّته للقسمة وعدم وفاء الأقسأمّ بقدر استغنائهم ، ويحتمل ان يكون الشك من الراوي ، وقوله : يمونهم ، أي ينفق عليهم إشارة إلى أنهم عياله ، ولذا كان له ما فضل عنهم ، ويدلّ علىّ أنه لا يجوز ان يعطى كلّ منهم أكثر من قوت السنة كما هو المشهور ، وقيل : يجوز ان يعطي الزائد دفعة كالزكاة ، ثمّ اختلفوا في جواز تخصيص النصف الّذي لغير الإمام بطائفة من الطوائف الثلاث والمشهور الجواز ، وظاهر الشيخ في « ط » المنع كما هو ظاهر الخبر.

قولهعليه‌السلام : كرامة من الله لهم ، أي تكريما من عنده ، ولعلّ الفرق انّ الزكوة يخرج من المال لتطهيره ولدفع البلايا عن النفس والمال بخلاف الخمس فإنه حق في أصل المال أشرك الله تعالى نفسه فيه لئلا يتوهّم انّ في أخذه غضاضة كما في الزكاة ، بل يمكن ان يقال : ان أصل المال كله للإمام خلقه الله له وما يعطيه غيره من مواليه وشركائه في الخمس من منه عليهم ، ونفقة ينفقها عليهم لأنهم من أقاربه وأتباعه ومواليه وأعوانه علىّ دين الله كما مرّ من المصنف الإشارة إليه.


الْأَقْرَبِينَ »(١) وهم بنو عبد المطّلب أنفسهم ، الذكر منهم والاُنثى ، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم وقد تحلُّ صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء ومن كانت أمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش.

_____________________________________________

قولهعليه‌السلام : هم بنو عبد المطلب ، لأنّ ولد هاشم انحصر في ولد عبد المطلب وكان لعبد المطلب عشرة من الأولاد لم يبق منهم ولد إلّا من خمسة عبد الله ، وأبي طالب ، والعباس والحارث ، وأبي لهب ، ولم يبق لعبد الله ولد إلّا من ولد أبي طالب فاتّحدا في النسب وعمدة بني هاشم منهم والثلاثة الأخيرة ان عرف نسبهم اليوم فهم في غاية الندرة ، وقوله : أنفسهم ، أي لا مواليهم.

وفي القاموس : البيت من الشعر والمدر معروف ، والجمع أبيات وبيوت ، وجمع الجمع أبابيت وبيوتات وأبياوات ، انتهى.

وقريش هم الذين انتسبوا إلى النضر بن كنانة ، وفي المصباح : قريش هو النضر بن كنانة ومن لم يلده فليس بقريش ، وقيل : قريش هو فهر بن مالك ومن لم يلده فليس من قريش ، وأصل القرش الجمع ، قوله : من مواليهم ، أي أحد من مواليهم ، وفي بعض النسخ كما في التهذيب مواليهم بدون من فهو مبتدأ ولا فيهم خبره قدم عليه ، أي ليس داخلاً فيهم حقيقة « ولا منهم » أي ليس معدوداً منهم ومنسوباً إليهم ، والموالي من أعتقهم قريش أو من نزل فيهم وصار حليفاً لهم وعد منهم بالولاء.

« ومن كانت أمّه من بني هاشم » يدلّ علىّ ما هو المشهور من اشتراط كون الانتساب بالأب ، وخالف في ذلك السيد رضي‌الله‌عنه وبعض الأصحاب ، ويدلّ عليه أخبار كثيرة ، ويمكن حمل هذا الخبر على التقيّة وان كان فيه كثير مما يخالف العامة.

__________________

(١) سورة الشعراء : ٢١٤.


فانَّ الصدقات تحلُّ له وليس له من الخمس شيء لان الله تعالى يقول « ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ »(١) وللإمام صفو المال ان يأخذ من هذه الأموال صفوها الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع بما يحبٌّ أو يشتهي فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس وله ان يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ممّا ينوبه فان بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه

_____________________________________________

« ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ » فيه دلالة على انّ المدار في النسب علىّ الأب للتخصيص به في مقام ذكر النسب الحقيقي مع قوله« فَان لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ » ولم يجوز الانتساب إلى الأمّ ، ويشكلّ بان الكلام لـمّا كان في المتبني وأنه ليس باب حقيقة ، فذكر الأب لا يدلّ علىّ عدم الانتساب إلى الأمّ مع أنه لا ريب في كون الولد ولداً للأمّ وإنما الكلام في الانتساب إلى الجد الأمي ، ولعلّ وهن الدليل ظاهراً مما يؤيد صدور الحكم تقيّة.

والصفو بالفتح الجيّد المختار وان يأخذ بدله ، والمراد بهذه الأموال الغنائم ، والجارية بدل تفصيل لصفوها ، والفارهة المليحة الحسناء ، والدابة الفارهة الحاذقة النشيطة الحادة القوية وقد فره بالضم يفره فهو فاره وهو نادر مثل حامض ، وقياسهما فرية وحميض مثل صفر فهو صفير وملح فهو مليح ، ويقال للبرذون والبغل والحمار فاره بين الفروهة والفراهة والفراهية.

قولهعليه‌السلام : بما يحبّ ، كان الباء للمصاحبّة ، أي مع ما يحب ويشتهي من غيرها ، أو سببية وما مصدريّة ، وقيل : المتاع بالفتح اسم التمتّع أي الانتفاع وهو مرفوع بالعطف علىّ صفو المال ، والظرف متعلق بالمتاع ، أقول : وفي التهذيب مما يجب ، فلا يحتاج إلى تكلّف ، والفرق بين الحب والاشتهاء ان الأول أقوى من الثاني ، أو الأوّل ما يكون لرعاية مصلحة والثاني ما يكون لمحض شهوة النفس ، أو الترديد من الراوي ، وقيد بعض الأصحاب الحكم بعدم الإجحاف ، وظاهر الخبر ينفيه.

__________________

(١) سورة الأحزاب : ٥.


فقسمّه في أهله وقسّم الباقي علىّ من ولي ذلك وان لم يبق بعد سد النوائب شيء فلا شيء لهم وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر.

وليس للأعراب من القسمة شيء وان قاتلوا مع الوالي لانّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صالح الأعراب انّ يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا علىّ أنّه ان دهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من عدوّه دهم ان يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنته جارية

_____________________________________________

قوله : جميع ما ينوبه ، أي ينزل به من الحاجة « ولي ذلك » بكسر اللام أي باشر القتال « وليس لمن قاتل شيء من الأرضين » أي لا يدخل في غنائمهم وان كان لهم نصيب في حاصلها لدخولهم في المسلمين « وما غلبوا عليه إلّا ما احتوى العسكر » ظاهره ان الأموال الغائبة لا تدخل في الغنيمة فهي إما مختصة بالإمام أو هي لسائر المسلمين ، وهذا خلاف المشهور إلّا ان يقال أنّها داخلة فيما حواه العسكر ان أخذوها قسراً وقهراً وإلّا فهي من الأنفال ، أو يقال : المراد بما احتوى عليه العسكر ما حازته وجعلته تحت تصرفها دون ما كان ركازاً ونحوه ، وهذا وجه قريب.

والأعراب : سكان البوادي ، وقيل : هم من أظهر الإسلام ولم يصفه أي لم يعرف معناه حيث يعبر عنه بنعوته المعنوية ، وإنما أظهر الشهادتين فقط وليس له علم بمقاصد الإسلام ، وعدم القسمة لهم في الغنيمة هو المشهور بين الأصحاب ، وقال ابن إدريس : يسهم لهم كغيرهم للآية ، ولم يثبت التخصيص ، وأجيب بان فعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مخصص للكتاب ، وفي القاموس : الدهماء العدد الكثير وجماعة الناس ، ودهمك كسمع ومنع : غشيك ، وأي دهم هو؟ أي أي الخلق ، وفي النهاية : الدهم العدد الكثير ، ومنه الحديث من أراد المدينة بدهم أي بأمرّ عظيم وغائلة ، من أمرّ يدهمهم أي يفجأهم هو.

قوله : ان يستنفرهم ، أي يطلب نفورهم وخروجهم إلى الجهاد ، وفي النهاية : فيه إذا استنفرتمّ فانفروا ، الاستنفار الاستنجاز والاستنصار أي إذا طلب منكم النصرة


فيهم وفي غيرهم والأرضون الّتي اُخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها علىّ ما يصالحهم الوالي علىّ قدر طاقتهم من الحقّ النصف [ أ ] و الثلث [ أ ] و الثلثين وعلىّ قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرهم فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحاً ونصف العشر مما سقي بالدّوالي والنواضح فأخذه الوالي فوجّهه في

_____________________________________________

فأجيبوا وانفروا خارجين إلى الإعانة ، وفي بعض النسخ يستفزّهم بترك النون والزاء المشدّدة أي يزعجهم ، يقال استفزّه الخوف أي استخفّه.

« أخذت عنوة » بالفتح أي قهراً بخيل ، تفسير لقوله : عنوة ورجال بالجيم أي مشاة ، وربما يقرأ بالحاء المهملة جمع رحل مراكب للإبل ، وفي التهذيب : وركاب ، وهو أظهر وأوفق بالآية ، وقوله : متروكة ، تفسير لقوله : موقوفة ، ودخول الفاء في الخبر لكون المبتدأ موصوفاً بالموصول فيتضمن معنى الشرط « علىّ ما يصالحهم » متعلق بموقوفة أو متروكة أو يعمرها وما بعده علىّ التنازع « من الحق » أي حق الأرض ، وفي التهذيب من الخراج.

« فإذا أخرج منها ما أخرج » فيه إيماء إلى إخراج المؤن ، واختلف الأصحاب في ذلك فقال الشيخ في « ط » و « ف » المؤن كلها علىّ رب المال دون الفقراء ، ونسبه في « ف » إلى جميع الفقهاء وحكى يحيى بن سعيد عليه الإجماع إلّا من عطاء ، واختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في فوائد القواعد ، وقال الشيخ في « يه » باستثناء المؤن كلها وهو قول المفيد وابن إدريس والفاضلين والشهيد ، ونسبه العلامة في المنتهى إلى أكثر الأصحاب والأول أقوى ، وهذه العبارة ليست بصريحة في الاستثناء إذ يمكن ان يقرأ الفعلان علىّ بناء المجهول ، أي أخرج الله من الأرض ما أخرج ويؤيّده ان في « يب » فإذا خرج منها فابتدأ من الجميع ، أي قبل إخراج حصة العامل « مما سقت السماء » أي السحاب أو هو مبني علىّ نزول الماء من السماء إلى السحاب « سيحاً » أي جريا علىّ وجه الأرض وفي القاموس ساح الماء يسيح سيحا


الجهة الّتي وجّهها الله علىّ ثمانية أسهم « لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ » ثمانية أسهم يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير فان فضل من ذلك شيء رد إلى الوالي وان نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان علىّ الوالي ان يمونهم من

_____________________________________________

وسيحاناً : جرى علىّ وجه الأرض ، والسيح : الماء الجاري الظاهر ، والدوالي جمع الدالية وهي المنجنون والدولاب يدار للاستسقاء بالدلو ، والنواضح جمع ناضحة الدلاء العظيمة ، والنوق الّتي يستقى عليها.

« ثمانية أسهم » مبتداء تقسم(١) خبره ، وفي « يب » يقسمها بينهم « في مواضعهم » متعلق بتقسم أو حال عن ضمير بينهم ، والغرض عدم نقل الزكاة من موضع إلى آخر مع وجود المستحقّ ، أو أنه لا يطلب المستحق لتسليم الزكاة بل تنقل الزكاة إليه ، واختلف الأصحاب في جواز نقلها عن بلد المال مع وجود المستحق فيه ، وقيل : يجوز مع الضمان.

قولهعليه‌السلام : بلا ضيق ، أي في أنفسهم « ولا تقتير » أي علىّ عيالهم ، أو التقتير أهون من الضيق « رد إلى الوالي » أي الإمام أو نائبه لا لان يأخذه لنفسه بل ليصرفه في مصرف آخر يراه مصلحة لان الصدقة محرمة علىّ الإمام ، وظاهره أنه لا يعطى من الزكاة أكثر من قوت السنة ، وهو خلاف المشهور بين الأصحاب ، قال في المنتهى : يجوز ان يعطى الفقير ما يغنيه وما يزيد علىّ غناه ، وهو قول علمائنا أجمع ، نعم قيل : في ذي الكسب إذا قصر كسبه عن مؤنة سنة لا يأخذ ما يزيد علىّ كفايته ، وظاهر المنتهى وقوع الخلاف في غير ذي الكسب أيضاً حيث قال : لو كان معه ما يقصر عن مؤنته ومؤنة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة لأنّه محتاج ، وقيل : لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤنة حولا ، وليس بالوجه ، انتهى.

ويمكن حمل الخبر علىّ أنه يجوز للإمام ان يفعل ذلك لا أنه يجب عليه ،

__________________

(١) وفي المتن « يقسم » بالياء.


عنده بقدر سعتهم حتّى يستغنوا ويؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها فيدفع إليهم أنصباؤهم علىّ ما صالحهم عليه ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه علىّ دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير.

وله بعد الخمس الأنفال والأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها وكلّ أرض لم يوجف عليها بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ ولكن صالحوا صلحا وأعطوا بأيديهم علىّ غير قتال وله رءوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكلّ أرض ميتة لا رب لها وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لان الغصب كله مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له.

_____________________________________________

أو يكون ذلك مختصّاً بالإمام ، وصاحب المال يجوز ان يعطى أكثر.

قوله : بين الوالي لأنّه هو الآخذ له والحاكم عليه ليصرفه في مصارفه لا ليأخذه لنفسه ، وفي القاموس : الأكرة بالضمّ الحفرة يجتمع فيها الماء فيغرف صافيا والأكر والتأكر حفرها ، ومنه الأكار للحرث والجمع أكرة كأنه جمع أكر في التقدير.

قولهعليه‌السلام : وغير ذلك كإعطاء الوفود وإرسال الرسل وإصلاح الطرق وأرزاق المؤذنين والقضاة وأشباهها « قليل ولا كثير » قيل : هذا مبني علىّ عادتهم من ذكر الأقوى بعد الأضعف نحو قوله تعالى : « وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ ».

« وله بعد الخمس » أي للإمام « قد باد » أي فنى وهلك « وكلّ أرض ميتة » بالتشديد والتخفيف والصوافي جمع الصافية وهي ما اصطفاه ملوك الكفار لأنفسهم من الأموال المنقولة وغيرها ، وهو وارث من لا وارث له ، سواء كان الميت مسلـمّا أو كافراً ولا يجوز لأحد التصرف فيه في حال حضورهعليه‌السلام إلّا بإذنه ، وأما في حال غيبته فقيل : يصرف في فقراء بلد الميت وجيرانه للرواية ، وقيل : في الفقراء مطلقاً لضعف المخصص ، وقيل : في الفقراء وغيرهم كغيره من الأنفال ، ولعلّ الأوسط أقوى « ويعول » أي يقوم بما يحتاج إليه من قوت وكسوة وغيرهما « من لا حيلة له » في


وقال : انّ الله لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلّا وقد قسمّه وأعطى كلّ ذي حق حقه الخاصّة والعامّة والفقراء والمساكين وكلُّ صنف من صنوف الناس فقال لو عدل في الناس لاستغنوا ثمّ قال ان العدل أحلى من العسل ولا يعدل إلّا من يحسن العدل.

قال وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم صدقات البوادي في البوادي وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسم بينهم بالسّويّة علىّ ثمانية حتّى يعطي أهل كلّ سهم ثمناً ولكن يقسمها علىّ قدر من يحضره من أصناف الثمانية علىّ قدر ما يقيم كلُّ

_____________________________________________

تحصيل ذلك المال والكسب « وقال » أي الكاظمعليه‌السلام « إلّا وقد قسمّه » أي في آيات الزكاة والخمس والأنفال والفيء كما مرّ « الخاصّة » بالنصب بدل تفصيل كلّ ، والمراد الإمام وسائر بني هاشم « والعامّة » أي سائر الناس « والفقراء » عطف تفسير وتفصيل للعامة « لو عدل » علىّ بناء المجهول.

وقد روي عن الصادقعليه‌السلام : انّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم الله ان ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ولكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ، فلو انّ الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير.

« ان العدل أحلى من العسل » من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس « ولا يعدل إلّا من يحسن العدل » إشارة إلى ان نظام الخلق في المعاش والمعاد لا يتمّ إلّا بإمام عادل عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة « صدقات البوادي » أي الّتي وجبت فيها أو بتقدير الأهل ، وهذا علىّ تقدير وجوبه مقيد بوجود المستحق فيها « ولا يقسم بينهم » أي بين أصل الأصناف ، ونقل في التذكرة الإجماع علىّ عدم وجوب البسط علىّ الأصناف ، ونقل عن الشافعي وجوبه ، وقال الأكثر باستحبابه علىّ قدر ما يقيم ، وفي « يب » وعلىّ قدر ما يغني كلّ صنف منهم بقدره لسنته.


صنف منهم يقدّر لسنته ليس في ذلك شيء موقوت ولا مسمّى ولا مؤلف إنما يضع ذلك علىّ قدر ما يرى وما يحضره حتّى يسد فاقة كلّ قوم منهم وان فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم والأنفال إلى الوالي وكلّ أرض فتحت في أيّام النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آخر الأبد وما كان افتتاحاً بدعوة أهل الجور وأهل العدل لان ذمة رسول الله في الأولين والآخرين ذمة واحدة لان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم

_____________________________________________

« ليس في ذلك شيء موقوت » أي لا يكون لأدائه إلى الفقير وقت معين ، أو لا يكون له قدر معيّن بالتعيين النوعيّ ، فالمسمّى المعيّن بالتعيين الشخصي « ولا مؤلف » أي شيء مكتوب في الكتب ، أو المراد بالمؤلف المتشابه والمتناسب من الألفة أي يكون عطاء آحاد كلّ صنف متناسباً متشابهاً « عرضوا » أي الإمام وولاته ، وفي « يب » فان فضل من ذلك فضل عن فقراء أهل المال حمله إلى غيرهم.

« والأنفال إلى الوالي » أي مفوض إلى الرسول ومن يقوم مقأمّه بالحق و « كلّ » عطف علىّ الأموال ، أي وهو أيضاً إلى الوالي إما ملكا كأنفالها ، أو ولاية كالمفتوحة عنوة منها « إلى آخر الأبد » أي إلى انقراض التكليف « لان ذمة رسول الله » أي عهدة وحكمه في الجهاد وغيره ، فكما ان الأنفال كان في زمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله للوالي ، والحكم في المفتوحة عنوة إلى الوالي ، فكذا بعد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله الأنفال للوالي ، وهو الإمام ، وما فتح عنوة بغير إذنهعليه‌السلام فهو أيضاً له ، وهو من الأنفال علىّ المشهور ، وما كان بإذنه فالتصرف فيها إليه ، ويحتمل ان يكون المراد بها الأراضي الأنفالية خاصة ، ويؤيّده ان في التهذيب هكذا : والأنفال إلى الوالي كلّ أرض فتحت في زمن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آخر الأبد ما كان افتتاح بدعوة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله من أهل الجور وأهل العدل ، فان الظاهر ان المراد به ان أنفال كلّ أرض سواء فتحت في زمن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أو في زمن أهل الجور أو في زمن أهل العدل إلى الوالي إذا كان الافتتاح بالدعوة الّتي كان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يدعو بها ، أي كان جهادهم للدعوة


وليس في مال الخمس زكاة لان فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس علىّ ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحدٌ وجعل للفقراء قرابة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ووليّ الأمر ، فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا وقد استغنى فلا فقير ولذلك لم يكن علىّ مال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله والوالي زكاة لأنه لم يبق فقير محتاج ولكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه ولهم من تلك الوجوه كما عليهم.

٥ - عليُّ بن محمّد بن عبد الله ، عن بعض أصحابنا أظنّه السيّاري ، عن عليّ بن

_____________________________________________

إلى الإسلام وهذا أنسب بما بعده ، لانّ غالب الأنفال الأراضي الّتي أعطوها صلحا طلبا للأمان ، وقد حكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بإمضاء ذمة المسلمين وأمانهم بعضهم علىّ بعض ، وعلىّ الأول تأييد لاتّحاد أحكامهم في الأولين والآخرين ، لكونهم إخوة ، أي متساوون في الأحكام ، قال في النهاية : قد تكرّر في الحديث ذكر الذمة والذمأمّ ، وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ ، وسموا أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهّم ، ومنه الحديث : المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ، أي تتساوى في القصاص والديات ، وإذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك علىّ جميع المسلمين وليس لهم ان يخفروا ، ولا ان ينقضوا عليه عهده.

قولهعليه‌السلام : وليس في مال الخمس زكاة ، أقول : ليس في بالي من تعرض لهذا الحكم ولم يعد من خصائص النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وربما ينافي ما ورد في الزيارات الكثيرة : أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة ، ويمكن حمله علىّ أنه لا يبقى عنده سنة بل يقسم قبل ذلك أو أطلق الزكاة علىّ الخمس مجازاً.

قولهعليه‌السلام : ولهم من تلك الوجوه ، لعله إشارة إلى هدايا الوفود وغيرهم وصوافي الملوك وأمثالها.

الحديث الخامس : مجهول.

والمهدي هو محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العباس ثالث الخلفاء


أسباط قال لـمّا ورد أبو الحسن موسىعليه‌السلام علىّ المهدي رآه يرد المظالم فقال يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد فقال له وما ذاك يا أبا الحسن قال ان الله تبارك وتعالى لـمّا فتح علىّ نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدكا وما والاها لم يوجف عليه بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ فأنزل الله علىّ نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »(١) فلم يدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من هم فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيلعليه‌السلام ربه فأوحى الله إليه ان ادفع فدكا إلى فاطمةعليها‌السلام فدعاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها يا فاطمة ان الله أمرني ان أدفع إليك فدكا فقالت قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك.

فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلـمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها فأتته فسألته ان يردها عليها فقال لها ائتيني بأسود أو أحمرّ يشهد لك بذلك فجاءت بأمير المؤمنينعليه‌السلام وأمّ أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر فقال ما هذا معك يا بنت محمّد قالت كتاب كتبه

_____________________________________________

العباسيّة ، والمظلمة بتثليث اللام : المأخوذة ظلـماً « وما ذاك » أي هذا الكلام « وما والاها » أي قاربها من توابعها أو شاركها في الحكم « لم يوجف عليها » إشارة إلى ما مرّ من آية الحشر وقد يستشكلّ بان سورة الحشر مدنية « وَآتِ ذَا الْقُرْبى » في سورة الأسرى وهي مكية فكيف نزلت بعد الأولى ، مع أنه معلوم ان هذه القضية كانت في المدينة؟ والجواب : ان السور المكية قد تكون فيها آيات مدنية وبالعكس ، فان الاسمين مبنيان علىّ الغالب ، ويؤيّده ان الطبرسي (ره) قال في مجمع البيان : سورة بني إسرائيل هي مكية كلها ، وقيل : مكية إلّا خمس آيات وعد منها« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » رواه عن الحسن ، وزاد ابن عباس ثلاثاً آخر.

قوله : ائتيني بأسود أو أحمرّ ، قال في النهاية : فيه بعثت إلى الأحمر والأسود ، أي العجم والعرب ، لان الغالب علىّ ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلىّ ألوان العرب الأدمة والسمرة قوله : هذا لم يوجف عليه ، كان اللعين قال هذا استهزاء بالله وبرسوله وبالقران ، أو المراد ان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أيضاً لم يتعب في تحصيلها حتّى تكون

__________________

(١) سورة الإسراء : ٢٨.


لي ابن أبي قحافة ، قال أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه ثمّ تفل فيه ومحاه وخرقه فقال لها هذا لم يوجف عليه أبوك بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ فضعي الحبال في رقابنا فقال له المهدي يا أبا الحسن حُدَّها لي فقال حد منها جبل أحد وحدٌّ منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر وحد منها دومة الجندل فقال له كلّ هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين هذا كله ان هذا كله مما لم يوجف علىّ أهله

_____________________________________________

له ، وكأنه خذله الله لم يدر معنى « أَفاءَ » ولا معنى « وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ » أو تجاهل.

« فضعي الحبال » في بعض النسخ بالحاء المهملة أي ضعي الحبال في رقابنا لترفعنا إلى حاكم قاله تحقيرا أو تعجيزا أو قاله تفريعا علىّ المحال بزعمّه ، أي أنك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبل علىّ رقابنا وجعلتنا عبيدا لك ، أو أنك إذا حكمت علىّ ما لم يوجف عليها أبوك بأنها ملكك فاحكمي علىّ رقابنا أيضاً بالملكية ، وقيل : أراد به أنك أردت بذلك تسخيرنا ولن تستطيعي ذلك فإنا قاهرون ، وفي بعض النسخ بالجيم أي قدرت علىّ وضع الجبال علىّ رقابنا جزاء لـمّا فعلنا فضعي ، أو الجبال كناية عن الإثمّ والوزر ، وعلىّ التقديرين فالكلام أيضاً علىّ الاستهزاء والتعجيز.

والعريش كلّ ما يستظل به والمراد هنا ابتداء بيوت مصر ، والسيف بالكسر ساحل البحر وساحل الوادي ، وأكثر ما يقال لسيف عمان ، وفي المغرب : دومة الجندل بالضم عند اللغويين ، والمحدثون علىّ الفتح وهو خطاء عن ابن دريد ، هي حصن علىّ خمسة عشر ليلة من المدينة ، ومن الكوفة علىّ عشر مراحل ، ثمّ الظاهر ان ما ذكرهعليه‌السلام حدود للأنفال الّتي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب لا لفدك ، إذ المشهور أنه اسم لقرية مخصوصة ، وفي الحديث إيماء إليه حيث قال : هذا كله مما لم يوجف ، وقال أيضاً : فدك وما والاها ، فقول جبرئيلعليه‌السلام : ان ادفع فدك ، أي فدك وما والاها ، أو أطلق فدك علىّ الجميع مجازاً تسمية للكلّ باسم الجزء.

وأقول : قد بسطنا الكلام في قصّة فدك وغصب أبي بكر وعمر إيّاها من فاطمة


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بخيل ولا ركاب فقال كثير وأنظر فيه.

٦ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الأنفال هو النفل وفي سورة الأنفال جدع الأنف.

٧ - أحمد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرّضاعليه‌السلام قال سئل عن قول الله عز وجل : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتمّ مِنْ شَيْءٍ فَان لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » فقيل له فما كان لله فلمن هو فقال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما كان لرسول الله فهو للإمام فقيل له أفرأيت ان كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع ؟ به قال ذاك إلى الإمام أرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف يصنع أليس إنّما كان يعطي علىّ ما يرى ؟ كذلك الإمام.

_____________________________________________

عليها‌السلام ، وما جرى في ذلك من الاحتجاج وأجوبة شبه المخالفين في كتاب الفتن عند ذكر مثالب أبي بكر ، وهي طويلة الذيل لا يسع الكتاب إيرادها.

الحديث السادس : ضعيف علىّ المشهور.

قوله : هو النفل ، أي هو جمع النفل بفتح الأول وسكون الثاني ، وهو الزيادة أي هو زيادة عطيّة خصّنا الله بها ، ويؤيّده ان في التهذيب من النفل ، أو المعنى هي نفل وعطيّة لنا ، قال في النهاية : النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال ، والنفل بالسكون وقد يحرّك الزيادة.

قوله : جدع الأنف ، أي قطع أنف المخالفين وهو كناية عن إذ لا لهم وإسكانهم كما ان شموخ الأنف كناية عن العزة والرفعة وإنما كان فيه جدع أنفهم لأنه حكم الله تعالى بان الأنفال لله والرسول ، ومعلوم ان ما كان للرسول فهو للقائم مقأمّه بعده.

الحديث السابع : صحيح وقد مرّ الكلام فيه.


٨ - عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر فقال عليها الخمس.

٩ - عليُّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة قال الإمام يجري ويُنفّل ويعطي ما شاء قبل ان تقع السّهام وقد قاتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيباً وان شاء قسّم ذلك بينهم.

١٠ - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن حكيم مؤذّن [ ا ] بن عيسى قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تعالى :

_____________________________________________

الحديث الثامن : حسن.

وقال في بحر الجواهر : الرصاص بالفتح والعامّة تقوله بالكسر كذا في القانون ، وقال صاحب الاختيارات هو القلعي فارسية « ارزيز » ويستفاد من المغرب والنهاية والصراح والمقاييس وجامع ابن بيطار : ان الرصاص نوعان أحدهما أبيض ويقال له القلعي بفتح اللام ، وهو منسوب إلى قلع بسكون اللام وهو معدن ، وثانيهما أسود ويقال له الأسرب ، انتهى.

والصفر بالضمّ نوع من النحاس ، وكون الخمس فيها لا ينافي كونه في غيرها.

الحديث التاسع : حسن.

« يجري » من الإجراء أي الإنفاق ، لأنه ينفق علىّ جماعة يذهب بهم لمصالح الحرب ، ومنهم من قرأ بالزاء أي يعطي جزاء من عمل شيئاً « وينفل » أي يأخذ لنفسه زائدا علىّ الخمس أي يعطى غيره زائدا علىّ الإنفاق والأجرة ، والقوم عبارة عن الأعراب « وان شاء قسم ذلك » أي شيئاً من المال المغنوم « بينهم » أي بين القوم ، أي أقل من حصة الغانمين ، أو المعنى ان شاء أعطاهم مثل حصة الغانمين.

الحديث العاشر : ضعيف علىّ المشهور.

وفي رجال الشيخ حكيم مؤذن بني عبس بالباء الموحدة ، وفي التهذيب بني


« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتمّ مِنْ شَيْءٍ فَان لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام بمرفقيه علىّ ركبتيه ثمّ أشار بيده ، ثمّ قال : هي والله الإفادة يوماً بيوم إلّا

_____________________________________________

عيس بالياء المثناة ، وعلىّ أيّ حال مجهول الحال ، والمراد بالإفادة الاستفادة ، في الصحاح : أفدته استفدته ، وفي القاموس : أفاده واستفاده اقتناه « ويوماً » مفعول وبيوم نعت ، أي ليس بينهما فاصلة ، ويدلّ علىّ ان مطلق الفوائد داخلة في الآية ، والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في أرباح التجارات والصناعات والزراعات وغير ذلك عدا الميراث والهبة والصداق بعد إخراج مئونة سنة له ولعياله ، وفي المعتبر والمنتهى وجميع الاكتسابات ، ونسبه في المعتبر إلى كثير من علمائنا أجمع.

وقال الشهيد (ره) في البيان وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع ، وأنه لا خمس فيه ، والأكثر علىّ وجوبه وهو المعتمد لانعقاد الإجماع عليه في الأزمنة السالفة لزمانهما ، واشتهار الروايات فيه ، انتهى.

وقال أبو الصلاح : يجب في الميراث والهبة والهدية أيضاً ، وأنكره ابن إدريس وقال : هذا شيء لم يذكره أحد من أصحابنا غير أبي الصلاح ، وكثير من الأخبار الدالة علىّ الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكلّ ، انتهى.

وفي صحيحة عليّ بن مهزيار : والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان الّتي لها خطر ، والميراث الّذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يوجد لا يعرف له صاحب « الخبر ».

وذهب جماعة من المتأخّرين إلى انّ هذا النوع من الخمس حصة الإمام منه أو جميعه ساقطّ في زمان الغيبة ، للأخبار الدالة علىّ أنهمعليهم‌السلام أبا حواء ذلك لشيعتهم مع ان بعض المتأخرين قالوا بان جميع هذا الخمس للإمام.

والمسألة في غاية الإشكال إذ إباحة بعض الأئمةعليهم‌السلام في بعض الأزمنة لبعض المصالح لا يدلّ علىّ السقوط في جميع الأزمان ، مع أنه قد دلت أخبار كثيرة على


انّ أبي جعل شيعته في حلّ ليزكوا.

١١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الخمس فقال في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير.

١٢ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى بن يزيد قال كتبت جعلت لك الفداء تعلمني ما الفائدة وما حدها رأيك - أبقاك الله تعالى - ان تمنَّ

_____________________________________________

أنهم لم يبيحوا ذلك ، وفي بعض أخبار الإباحة إشعار بتخصيصها بالمناكح ، وما دلّ علىّ الإباحة في خصوص زمان الغيبة أخبار شاذّة لا تعارض الأخبار الكثيرة.

والمشهور بين الأصحاب أنّه في زمان الغيبة أباحواعليهم‌السلام المناكح وهي الجواري الّتي تسبى من دار الحرب فإنه يجوز شراؤها ووطيها وان كانت بأجمعها للإمام إذا غنمت من غير إذنه عند الأكثر ، وفسرها بعضهم بمهر الزوجة وثمن السراري من الربح ، وأبا حواء أيضاً المساكن وفسرت بما يتخذ منها فيما يختص بالإمام من الأرض أو الأرباح ، وقيل : ثمن المساكن مما فيه الخمس مطلقاً ، وأباحوا المتاجر أيضاً وفسرت بما يشتري من الغنائم المأخوذة من أهل الحرب ، وان كانت بأسرها أو بعضها للإمام ، وفسرها ابن إدريس بشراء متعلق الخمس ممّن لا يخمس فلا يجب علىّ المشتري إخراج الخمس إلّا ان يتجر فيه ويربح وفسرها بعضهم بما يكتسب من الأرض والأشجار المختصة بهعليه‌السلام .

قولهعليه‌السلام : ليزكوا أي ليطهروا من خبث الولادة ، أو من شغل ذمتهم بأموال الإمامعليه‌السلام .

الحديث الحادي عشر : حسن أو موثق ، ويدلّ علىّ ان الخمس في جميع الفوائد.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

وكان المكتوب إليه الهادي أو الجواد أو الرّضاعليهم‌السلام « مما يفيد إليك » علىّ المجرد أي يحصل لك أو علىّ بناء الأفعال أي تستفيده ، وعلىّ التقديرين التعدية بإلى


عليَّ ببيان ذلك لكيلا أكون مقيماً علىّ حرأمّ لا صلاة لي ولا صوم فكتب الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرأمّ أو جائزة.

١٣ - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نصر قال كتبت إلى أبي جعفرعليه‌السلام الخمس أخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة فكتب بعد المئونة.

_____________________________________________

لتضمين معنى الوصول ونحوه ، في القاموس : فأد المال ثبت أو ذهب ، والفائدة حصلت ، وأفدت المال استفدته وأعطيته ضد ، والغرأمّ جمع الغرامة وهي ما يلزم أداؤه وبالكسر جمع الغرم بالضم وهو الغرامة ، والمراد بعد وضع مئونات الحرث أو الأعم منها ومئونة السنة لنفسه وعياله « أو جائزة » بالجر عطفا علىّ ما ، أي أو جائزة واصلة إليك فيدلّ علىّ مذهب أبي الصلاح ، أو عطفا علىّ الغرأمّ أي أو جائزة واصلة منك إلى غيرك.

الحديث الثالث عشر : صحيح.

والمراد بالمئونة نفقة السنة له ولعياله ان كان السؤال عن خمس الأرباح ، ونفقة العمل في المعدن ونحوه ان كان السؤال عن غيره ، والأوّل أظهر.

واعلم ان مذهب الأصحاب ان الخمس إنّما يجب في الأرباح والفوائد إذا فضلت عن مئونة السنة له ولعياله ، وادعى عليه الإجماع كثير من علمائنا ، والأخبار الدالة علىّ أنه بعد المئونة كثيرة ، وأما اعتبار السنة فقد ادعوا عليه الإجماع ولم يذكره بعضهم وأطلق ، ولم أعرف خبراً يدلّ عليه صريحاً ولعلّ مستندهم دعوى كونه مفهوما عرفاً ، وظاهرهم ان المراد السنة الكاملة لا حول الزكاة ، وذكر غير واحد من الأصحاب ان المراد بالمئونة هنا ما ينفقه علىّ نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم كالضيف ، والهدية والصلة لإخوانه ، وما يأخذه الظالم قهراً أو يصانعه اختياراً ، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ، ومئونة التزويج وما يشتريه لنفسه من دابة وأمة وثوب ونحوها ويعتبر في ذلك ما يليق بحاله عادة ، فان أسرف حسب عليه ما زاد ، وان قتر حسب له ما نقص ، ولو استطاع للحج اعتبرت نفقته من المؤن ، وصرح في الدروس بان الدين السابق والمقارن للحول مع الحاجة من المؤن ، ويفهم من


١٤ - أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : كلّ شيء قوتل عليه علىّ شهادة ان لا إله إلّا الله

_____________________________________________

السرائر انحصار العيال في واجب النفقة ، وظاهرهم انّ ما يستثنى إنّما يستثنى من ربح عأمّه ، فلو استقر الوجوب في مال بمضيّ الحول لم يستثن ما تجدّد من المؤن ، واستثنى بعضهم مئونة الحجّ المندوب والزيارات ، ولو كان له مال آخر لا خمس فيه ففي احتساب المئونة منه أو من الربح المكتسب أو منهما بالنسبة أوجه ، أجودها الثاني ، والاحتياط في الأول ، والظاهر أنّه يجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد ، وفي الدروس لو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغير حيلة لم يسقطّ ما وجب وهو جيّد.

والمشهور أنّه يجوز ان يعطي قبل الحول ما علم زيادته علىّ مئونة السنة ، ويجوز التأخير إلى انقضاء الحول احتياطاً لاحتمال زيادة مئونته بتجدد العوارض الّتي لم يترقبها ، وظاهر ابن إدريس عدم مشروعية الإخراج قبل تمام الحول ، ويظهر من بعضهم ان ابتداء الحول من حين ظهور الربح ، ومن بعضهم من حين الشروع في التكسب ، ولو تجدد ربح في أثناء الحول كانت مئونة بقية الحول الأول معتبرة فيهما وله تأخير إخراج خمس ربح الثاني إلى آخر حوله ، ويختص بمئونة بقية حوله بعد انقضاء الحول الأول ، وهكذا ، قال بعض الأصحاب : والربح المتجدد في أثناء الحول محسوب فيضم بعضه إلى بعض ، ويستثنى من المجموع المئونة ثمّ يخمس الباقي ولا يخلو من قوة.

الحديث الرابع عشر : ضعيف علىّ المشهور.

وظاهره ان غنيمة من قاتل بغير إذن الإمام أيضاً ليس للإمام منه إلّا الخمس كما اختاره في المنتهى ، والمشهور ان غنيمة من قاتل بغير إذنه كلها للإمام ، بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن العباس بن الوراق عن رجل سمّاه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : إذا غزاً قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها


وانَّ محمّداً رسول الله فانَّ لنا خمسه ولا يحل لأحد ان يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا.

١٥ - أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد العزيز بن نافع قال طلبنا الإذن علىّ أبي عبد اللهعليه‌السلام وأرسلنا إليه فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت أنا ورجل معي فقلت للرجل : اُحبّ ان تستأذن بالمسألة فقال نعم فقال له جعلت فداك انَّ أبي كان ممّن سباه بنو أمية قد علمت انَّ بني أمية لم يكن لهم ان يحرّموا ولا يحلّلوا ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا

_____________________________________________

للإمام ، فإذا غزوا بأمرّ الإمام فغنموا كان للإمام الخمس ، وفيه ضعف ، والأول لا يخلو عن قوّة.

ويدلّ أيضاً علىّ عدم جواز شراء مال لم يخمّس إلّا ان يؤدّى الخمس ، وقد عرفت أنّه ممّا استثناه أكثر الأصحاب ممّا يجب فيه الخمس وحكموا بإباحته في زمان الغيبة.

الحديث الخامس عشر : ضعيف علىّ المشهور.

« اثنين اثنين » لا أزيد ليجيب كلّا منهم بما يناسبه ، وإنما لم يقل واحداً واحداً لئلا يتوهّم انّ له سرّ يسرّه إليهم تقيّة ، أو لعلمه بانّ الذين يدخلان عليه أولا متناسبان في الحال « ان تحلّ بالمسألة »(١) من الحلول بمعنى النزول ، والباء للظرفيّة المجازيّة أو من الحلّ ضدّ العقد أي تحل عقدة السكوت بالسؤال أو عقدة الإشكال به ، أو تشرع بالمسألة من قولهم حلّ أي عدا أو علىّ بناء الأفعال من الإحلال ضدّ التحريم أي تحلل أموالك عليك بالمسألة « ما أنا فيه » قيل : هو بدل عقلي وعبارة عن انتظام الأحوال في القول والفعل ، وهو معيار العقل وقيل : هو بدل عن « ما » أو عن فاعل يكاد ، وأقول : لعلّ الأظهر أنّه فاعل يفسد من قبيل وضع الظاهر موضع المضمرّ وهو شائع.

__________________

(١) كذا في النسخ وفي المتن « ان تستأذن بالمسئلة » وهو لا يحتاج إلى هذه التكلّفات


كثير وإنّما ذلك لكم فإذا ذكرت [ ردَّ ] الّذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد عليّ عقلي ما أنا فيه فقال له أنت في حلّ مما كان من ذلك وكلّ من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك ، قال : فقمنا وخرجنا فسبقنا معتب إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال لهم قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قطّ ، قد قيل له وما ذاك ففسّره لهم ، فقام اثنان فدخلا على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال أحدهما : جعلت فداك ان أبي كان من سبايا بني أمية وقد علمت انّ بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير وأنا اُحبُّ ان تجعلني من ذلك في حل فقال وذاك إلينا ما ذاك إلينا ؟ ما لنا ان نحلَّ ولا ان نحرّم ، فخرج الرَّجلان وغضب أبو عبد اللهعليه‌السلام فلم يدخل عليه أحدٌ في تلك الليلة إلّا بدأه أبو عبد اللهعليه‌السلام فقال : ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلّني مما صنعت بنو أمية ، كأنّه يرى انّ ذلك لنا ! ! ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل ولا كثير

_____________________________________________

« في مثل حالك » أي معرفة الحق وترك عمل بني أميّة والندامة علىّ فعله « من ورائي » أي ممّن ليس حاضراً عندي أو من بعدي إلى يوم القيامة والأوّل أظهر ، ومعتب بضمّ الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المشدّدة مولى أبي عبد الله ، والنفر بالتحريك من الثلاثة إلى العشرة من الرجال وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه « قد ظفر » كعلم أي فاز بمطلوبه ، وإنّما خصّ عبد العزيز بذلك لأنّه حصل له مطلوبه بدون تجشّم سؤال ، أو لأنّه كان أحوج إلى ذلك من صاحبه لكثرة تصرّفه في أموالهم ، وفي رجال الشيخ : عبد العزيز بن نافع الأموي مولاهم كوفّي من أصحاب الصادقعليه‌السلام ، والظاهر ان امتناعهعليه‌السلام عن تحليل من سوى الأوّلين للتقيّة وعدم انتشار الأمرّ ، أو لعدم كونهم عن التائبين التاركين لعملهم أو من أهل المعرفة أو من أهل الفقر والحاجة ، والأوّل أظهر.

« إلّا الأوّلين » هو خلاف المختار في استثناء المنفيّ وهو مشتمل علىّ الالتفات


إلّا الأوَّلين فإنهما غنيا بحاجتهما.

١٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ضُرَيس الكناسي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من أين دخل علىّ الناس الزنا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك قال من قبل خمسنا أهل البيت إلّا شيعتنا الأطيبين ، فانّه محلل لهم لميلادهم.

١٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن شعيب ، عن أبي الصباح قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال ولنا صفو المال.

١٨ - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن رفاعة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرَّجل يموت

_____________________________________________

من التكلّم إلى الغيبة ، أو تغليب الغائب علىّ المتكلّم « فإنّهما غنيا بحاجتهما » أي استغنيا بقضاء حاجتهما أو فازا بها ، قال الجوهري : غني به عنه غنية ، وغنيت المرأة بزوجهاً استغنت ، وغني أي عاش.

الحديث السادس عشر : حسن.

وكان المراد بالزنا ما هو في حكمه في الحرمة « من قبل خمسنا » أي من ناحيته وأهل منصوب بالاختصاص ، وبيان لضمير خمسنا وإلّا للاستثناء المنقطع ان أريد بالناس المخالفون ، والمتصل ان أريد بالناس الأعمّ « لميلادهم » أي لولادتهم ، وقيل : أي لآلة ولادتهم وهي الجواري وأمّهات الأولاد.

أقول : ويمكن ان يشمل المهور المشتملة علىّ الخمس والحاصل ان ما سبي بغير إذن الإمام إمّا كلّه له أو خمسه علىّ الخلاف المتقدم ، ولم يحل لأحد ان يطأ الأمة المسبيّة إلّا بإذن الإمام ، وقد أحل لشيعته ولم يحلّ لغيرهم ، فأولادهم كأولاد الزنا وكذا المال المشتمل علىّ الخمس لم يجز جعله مهرا للزوجة إلّا بإذنه ، ولم يأذن إلّا لشيعتهعليه‌السلام لتطيب ولادة أولادهم.

الحديث السابع عشر : حسن وقد مرّ الكلام فيه.

الحديث الثامن عشر : ضعيف.


لا وارث له ولا مولى ، قال هو من أهل هذه الآية : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ».

١٩ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام عن الكنز كم فيه قال الخمس ؛ وعن المعادن كم فيها قال الخمس وكذلك الرصاص والصفر والحديد وكلّما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذَّهب والفضّة.

٢٠ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن صباح الأزرق ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال انَّ أشدَّ ما فيه الناس يوم القيامة ان يقوم

_____________________________________________

والمراد بالمولى أعمّ من المعتق وضامن الجريرة ، وبالوارث أعم من النسبيّ والسببيّ ، فمع عدم الجميع يرث الإمام وهو من الأنفال كما مرّ وسيأتي الكلام في إرث الإمام مع انحصار الوارث في الزوّج والزوجة في كتاب المواريث ، وذكر الخلاف فيه وما هو المختار ان شاء الله.

الحديث التاسع عشر : حسن.

« وكذلك الرصاص » قيل : مبني على انّ المعروف من المعادن الذهب والفضة قولهعليه‌السلام : يؤخذ ، أي يأخذه الإمام.ّ

الحديث العشرون : ضعيف على المشهور.

« ما فيه الناس » أي المخالفون « يا رب خمسي » نصب علىّ الأعزاء أي أدرك خمسي « ولتزكّوا » أي تنمو وتزيد ، أو تطهر تأكيداً ، ويحتمل ان يكون المراد تطيب المناكح أو الأعمّ قال المحقق التستريقدس‌سره : لا يبعد ان يقال في الجمع بحمل ما دل علىّ الإباحة علىّ إباحة حق المبيح في الأيّام الّتي يبيحه ، ويحمل ما دل علىّ التحريم علىّ تحريم حقّ المحرم فان حقهمعليهم‌السلام ينتقل من بعضهم إلى بعض بسبب انتقال الإمامة ، وان يقال : ان المراد بما أبيح لنا هو الأشياء الّتي تنتقل إلينا ممّن لا يرى الخمس ، أو يعرف أنه لا يخرجه كالمخالفين مثلاً بان يشتري منهم الجواري أو يتصرف في أرباح تجاراتهم ، أو يشتري من المعادن الّتي لا تحصل


صاحب الخمس فيقول : يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو ولادتهم.

٢١ - محمّدُ بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن محمّد بن عليّ ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزَّبرجد وعن معادن الذهب والفضة ما فيه قال إذا بلغ ثمنه ديناراً

_____________________________________________

إلّا من عندهم وإنّا نعرف أنّهم لا يرون وجوب الخمس فيها إلّا الأشياء الّتي توجد عند الشيعة فيجب في معادنهم الخمس ، وكذا في أرباح تجاراتهم وفيما يغنمونه من الغنائم والفوائد ، أو يقال بإباحة ما يحصل ممّن لا يرى الخمس دائماً وتخصيص غيره في حق المبيح وهو أظهر ، لعموم ما دل علىّ الإباحة والتحريم فينبغي ملاحظة العموم علىّ قدر الإمكان ، وبما قلنا يشعر بعض الأخبار فتنبه.

الحديث الحادي والعشرون : مجهول بمحمّد بن عليّ ، وان كان إجماع العصابة علىّ ابن أبي نصر مما يرفع جهالته عند جماعة.

وأبو الحسن يحتمل الأول والثانيعليهما‌السلام ، والياقوت كأنه عطف علىّ الموصول وربما يتوهم عطفه علىّ اللؤلؤ بان يكون المراد معادن البحر ولا يخفى بعده ، ويدلّ علىّ ان نصاب الغوص ونصاب المعادن كليهما دينار ، وقد عرفت ما فيهما من الخلاف لكن روى الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن البزنطي قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عما أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال : ليس فيه شيء حتّى تبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً ، وبمضمونه عمل كثير من الأصحاب وحمل بعضهم الدينار علىّ الاستحباب في المعدن وعلىّ الوجوب في الغوص ، وأورد عليه بان الحمل علىّ الاستحباب مشكلّ لاتحاد الرواية ، إلّا ان يقال : لا مانع من حمل بعض الرواية علىّ الاستحباب للمعارض وبعضها علىّ الوجوب لعدمه ، وقال الشيخ في التهذيب : بين الخبرين تضاد لان خبر ابن أبي نصر تناول حكم المعادن ، وخبر محمّد بن عليّ حكم ما يخرج من البحر وليس أحدهما هو الآخر بل لكلّ منهما حكم علىّ الانفراد.


ففيه الخمس.

٢٢ - محمّدُ بن الحسين وعليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن مهزيار قال كتبت إليه : يا سيّدي رجل دفع إليه مال يحجُّ به ، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس أو علىّ ما فضل في يده بعد الحجّ ؟ فكتبعليه‌السلام ليس عليه الخمس.

٢٣ - سهلُ بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحسين بن عبد ربّه قال سرَّح الرّضاعليه‌السلام بصلة إلى أبي فكتب إليه أبي : هل عليّ فيما سرَّحت إليَّ خمس ؟ فكتب إليه : لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس.

_____________________________________________

ووجّه بعض المحققين كلامه بأنّ مراده ان خبر محمّد بن عليّ وارد في المعدن الّذي خرج من البحر ، وحكمه حكم الغوص ، وخبر ابن أبي نصر في غيره من المعادن وهو الّذي نصابه عشرون ديناراً وله وجه إلّا أنه بعيد.

ثمّ قال : وربما يقال ان خبر ابن أبي نصر مع معارضته للإجماع الّذي ادّعاه ابن إدريس يحتمل ان يراد فيه السؤال عن الزكاة إذ ليس صريحاً في الخمس ، انتهى.

ولا يخفى بعده ، ولعلّ الحمل علىّ الاستحباب أظهر.

الحديث الثاني والعشرون : ضعيف علىّ المشهور.

والمسؤول عنه يحتمل الرّضا والجواد والهاديعليهم‌السلام وهذا ينافي ما هو المشهور من وجوب الخمس في جميع المكاسب ، وربما تحمل الرواية علىّ ما إذا لم يبق بعد مئونة السنة شيء.

الحديث الثالث والعشرون : كالسابق ويدلّ علىّ أنّه لا خمس فيما وهبه الإمام أو أهداه إليه أو تصدّق به عليه ، ولا يدلّ علىّ أنه لا خمس في هذه الأمور إذا وصلت إليه من غير جهة الإمامعليه‌السلام بل يدلّ بمفهومه علىّ الوجوب كما هو مختار أبي الصلاح حيث قال في الكافي فيما فرض فيه الخمس : وما فضل من مئونة الحول علىّ الاقتصاد من كلّ مستفاد بتجارة أو صناعة أو زراعة أو إجارة أو هبة أو صدقة أو ميراث أو غير ذلك من وجوه الإفادة ، انتهى.

والتسريح : الإرسال.


٢٤ - سهل ، عن إبراهيم بن محمّد الهمذاني قال : كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام أقرأني عليُّ بن مهزيار كتاب أبيكعليه‌السلام فيما أوجبه علىّ أصحاب الضياع نصف السدس بعد المؤونة وأنّه ليس علىّ من لم تقم ضيعته بمئونته نصف السدس ولا غير

_____________________________________________

الحديث الرابع والعشرون كالسابق وأبو الحسن هو الثالثعليه‌السلام « كتاب أبيك » هذا إشارة إلى كتاب طويل رواه في التهذيب بسند صحيح عن عليّ بن مهزيار أنّه كتب إليه أبو جعفر أي الجوادعليه‌السلام في سنة عشرين ومائتين وقال في آخره : فأمّا الّذي أوجب من الضياع والغلّات في كلّ عام فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمئونته ومن كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك.

« فاختلف من قبلنا » أي من الشيعة وذكر أحد طرفي الخلاف ويظهر منه الطرف الآخر وهو ما أثبته الإمامعليه‌السلام ، وإنّما اكتفىعليه‌السلام من حقّه وهو الخمس بنصف السدس تخفيفاً علىّ شيعته في زمان استيلاء المخالفين ، كما أنّهم قد وهبوا الجميع لشيعتهم في بعض الأزمنة لتلك العلة.

وقد كتبعليه‌السلام في هذا الكتاب الطويل ان موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت ان أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمرّ الخمس ، إلى قولهعليه‌السلام : ولم أوجب عليهم في كلّ عام ، ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة الّتي فرضها الله تعالى عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة الّتي قد حال عليها الحول ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا أبنية ولا دوّاب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلّا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي ومنا مني عليهم لـمّا يغتال السلطان من أموالهم ، ولـمّا ينوبهم في ذاتهم فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، إلى آخر الخبر.

وقال المحقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في المنتقى بعد إيراد هذا الخبر ، قلت : علىّ ظاهر هذا الحديث عدَّة إشكالات ارتاب فيها بعض الواقفين عليه ، ونحن نذكرها مفصّلة ثمّ نحلّها بما يزيل عنه الارتياب بعون الله سبحانه.

الإشكال الأوّل : انّ المعهود المعروف من أحوال الأئمةعليهم‌السلام أنّه خزنة العلم


ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب علىّ الضياع الخمس بعد المئونة مئونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرّجل وعياله فكتبعليه‌السلام بعد مؤونته ومؤونة

_____________________________________________

وحفظة الشرع يحكمون بما استودعهم الرسولعليهم‌السلام وأنّهم لا يغيّرون الأحكام بعد انقطاع الوحي أو انسداد باب النسخ فكيف يستقيم قولهعليه‌السلام في هذا الحديث : أوجبت في سنتي هذه ولم أوجب ذلك عليهم في كلّ عام ، إلى غير ذلك من العبارات الدالّة علىّ أنهعليه‌السلام يحكم في هذا الحق بما شاء واختار.

الثاني : انّ قولهعليه‌السلام لا أوجب عليهم إلّا الزكاة الّتي فرضها الله عليهم ينافيه قوله بعد ذلك : فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام.

الثالث : انّ قوله : وإنمّا أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب والفضة الّتي حال عليها الحول خلاف المعهود إذا الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا الخمس ، وكذا قوله : ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا أبنية ولا دواب ولا خدم فان تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف.

الرابع : الوجه في الاقتصار علىّ نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع الّتي تحصل منها الموونة.

فاعلم انّ الإشكال الأوّل مبنيّ على ما اتفقت فيه كلمة المتأخرين من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف ونحن نطالبهم بدليله ونضائقهم في بيان مأخذ هذه التسوية ، كيف وفي الأخبار الّتي بها تمسّكهم وعليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها ، بل بالاختلاف كخبر أبي عليّ بن راشد ، ويعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق ان يكون ناظراً إلى ذلك وفي خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به أيضاً فهو عاضد للصحيح ، فإذا قام احتمال الخلاف فضلا عن أيضاًح سبيله باختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام فهذا الحديث مخرج عليه وشاهد به ، وإشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات والنفي إلى نفسهعليه‌السلام مرتفع معه ، فان له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذاً وتركاً.


عياله و [ بعد ] خراج السلطان.

٢٥ - سهل ، عن أحمد بن المثنّى قال حدَّثني محمّد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تُجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام يسأله الإذن في

_____________________________________________

وبهذا ينحلّ الإشكال الرابع أيضاً فإنّه في معنى الأول وإنما يتوجّه السؤال عن وجه الاقتصار علىّ نصف السدس بتقدير عدم استحقاقهعليه‌السلام للكلّ.

وأمّا الإشكال الثاني فمنشأه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بأمرّ معهود بين المخاطب وبينهعليه‌السلام كما يدلّ عليه قوله : بما فعلت في عامي هذا ، وسوق الكلام يشير إلى البيان وينبّه علىّ ان الحصر في الزكاة إضافيّ مختصّ بنحو الغلّات ونحوها ، بل هو مقصور علىّ ما سواها ويقرب ان يكون قوله : والجائزة وما عطف عليه إلى آخر هذا الكلام ، تفسيراً للفائدة أو تنبيهاً علىّ نوعها ، ولا ريب في مغايرته لنحو الغلات التي هي متعلّق الحصر هناك.

ثمّ انّ في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالآية ، وقوله بعد ذلك : فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين دلالة واضحة علىّ ما قلناه من اختلاف حال أنواع الخمس وان خمس الغنائم ونحوها مما يستحقّه أهل الآية ليس للإمام ان يرفع فيه ويضعه علىّ حد ماله في خمس ماله في خمس الغلات وما ذاك إلّا للاختصاص هناك والاشتراك هنا.

وبقي الكلام علىّ الإشكال الثالث ومحصله ان الأشياء الّتي عددهاعليه‌السلام في إيجابه للخمس ونفيه أراد به ما يكون محصّلا بما يجب له فيه الخمس ، فاقتصر في الأخذ علىّ ما حال عليه الحول من الذهب والفضة لانّ ذلك إمارة الاستغناء عنه فليس في الأخذ منه ثقل علىّ من هو بيده وترك الفرض لهم في بقية الأشياء المعدودة طلباً للتخفيف كما نبه عليه ، انتهى كلامه رفع الله مقامه وهو في غاية الدقّة والمتانة.

الحديث الخامس والعشرون كالسابق.

وقيل : الفارس الفرس أو بلادهم ، أو شيراز وما والاها « يسأله الإذن في الخمس » أي التصرّف في خمس الأرباح أو مطلقا « وعلى الضّيق » أي التضييق علىّ أرباب الخمس


الخمس فكتب إليه :

بِسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ ، انّ الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب وعلىّ الضيق الهم لايحل مال إلّا من وجه أحلّه الله وانَّ الخمس عوننا علىّ ديننا وعلىّ عيالاتنا وعلىّ موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته فلا تزووه عنّا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتمّ عليه ، فانَّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي لله بما عهد إليه وليس المسلم من أجاب باللّسان وخالف بالقلب ، والسّلام.

_____________________________________________

وعدم أداء حقوقهم « الهمّ » في الدنيا والآخرة ، وقيل : المراد بالهمّ المرغوب من اليسر إشارة إلى قوله تعالى : « انّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » انتهى.

وفي القاموس : الهمّ ما همّ به في نفسه فيمكن ان يراد ان الله تعالى عند الضيق يلقى إليه ويلهمه ما فيه فرجه ، وفي التهذيب مكان هذه الفقرة : وعلىّ الخلاف العقاب وهو أقرب إلى الصواب « علىّ ديننا » بكسر المهملة لان إجراء بعض أمور الدين بل أكثرها موقوف علىّ المال ، أو بفتحها أي علىّ أداء ديننا ولا يتوهم التنافي بين هذا وبين ما مرّ من عدم احتياجهم إلى أموال الناس فان ما مرّ باعتبار خرق العادة وما هنا باعتبار مجرى العادة « وعلىّ عيالنا »(١) كأنه يدخل فيه اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميين ، ويمكن إدخالهم في الموالي أيضاً ، والمراد بهم الفقراء من الشيعة « وما نبذله » أي نعطيه « من أعراضنا » من اسم بمعنى بعض وهو مفعول نشتري ، والأعراض بالفتح جمع عرض بالكسر وقد يثلث وهو جانب الرجل الّذي يصونه من نفسه ، وحسبه ان ينتقص « لا تزووه » أي لا تنحّوه « ما قدرتمّ » قيل : ما مصدرية والمصدر نائب ظرف الزمان ، وفي القاموس : محص الذهب بالنار : أخلصه ، والتمحيص الابتلاء والاختبار ، والتنقيص ، وتنقية اللحم من العقب ، وقال : مهده كمنعه بسطة كمهده وكسب وعمل ، وتمهيد الأمر تسويته وإصلاحه.

__________________

(١) وفي المتن « وعلى عيالاتنا ».


٢٦ - وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن زيد قال قدم قوم من خراسان علىّ أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام فسألوه ان يجعلهم في حلّ من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحّضونا بالمودَّة بألسنتكم وتزوون عنّا حقّاً جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل لا نجعل لا نجعل لأحد منكم في حلّ.

٢٧ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه قال كنت عند أبي جعفر الثانيعليه‌السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال : يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف في حلّ ، فإنّي أنفقتها ، فقال له : أنت في حلّ ، فلـمّا خرج صالح ،

_____________________________________________

الحديث السادس والعشرون : كالسابق.

« ما أمحل هذا » كأنّه من المحال أو من المحل بمعنى الكيد والمكر ، والأوّل وان كان أظهر معنى فان الجميع بين الضدّين محال ، لكن فيه بعد لفظاً فان المحال من الحول لا من المحل فتأمل.

والمحض والإمحاض الإخلاص ، والباء في بالمودة زائدة للتقوية ، وفي التهذيب : المودّة « وجعلنا له » أي والياً عليه حاكماً ومتصرّفاً فيه ، واللام في لأحد زائدة ، وفي التهذيب أحداً بدون اللام ، وكذا في المقنعة وقال المفيدقدس‌سره بعد إيراد الأخبار من الجانبين في المقنعة : واعلم أرشدك الله ان ما قدّمته في هذا الباب من الرخصة في تناول الخمس والتصرّف فيه إنّما أورد في المناكح خاصّة للعلّة الّتي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمةعليهم‌السلام لتطيب ولادة شيعتهم ولم يرد في الأموال وما اخترته عن المتقدّم مما جاء في التشديد في الخمس والاستبداد به فهو يختصّ الأموال ، انتهى.

والشيخ نوّر الله مرقده ضمّ إلى المناكح المساكن والمتاجر كما مرّ وحمل أخبار التحليل عليها ، ولا بأس به.

الحديث السابع والعشرون : حسن كالسابق.

« وكان يتولّى له الوقف » في نسخ الكتاب وأكثر نسخ التهذيب والمقنعة له الوقف فيكون من وكلائهعليه‌السلام علىّ أوقاف قم ، ولا مناسبة له بالباب إلّا ان يقال يناسبه من حيث عموم الجواب وليس « له » في بعض نسخ التهذيب ، فيحتمل ان يكون السؤال


قال أبو جعفرعليه‌السلام : أحدهم يثب علىّ أموال حقّ آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثمّ يجيء فيقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظنَّ أنّي أقول : لا أفعل ، والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً.ّ

٢٨ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ ، فقالعليه‌السلام : عليه الخمس.

كمل الجزء الثاني من كتاب الحجّة [ من كتاب الكافي ] ويتلوه كتاب الإيمان والكفر والحمد لله ربّ العالمين والسّلام علىّ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

_____________________________________________

للخمس الذي وجب عليه في نمائه أو في أصل الوقف حيث كان ممّا لهعليه‌السلام فيه مدخل إمّا بخصوصه أو للولاية العامّة « عشرة آلاف » أي من الدراهم ويحتمل الدنانير « حق آل محمّد » هو ما يخصّ الإمامعليه‌السلام من الأنفال والخمس ، وقوله : وأيتامهم إلى آخره ، للنصف الآخر من الخمس ، وإنّما ذكر الفقراء للإشعار بانّ في آية الخمس المراد بالمساكين ما يشمل الفقراء أيضاً ويدلّ علىّ ان تحليلهعليه‌السلام كان للتقيّة منه ، والحثيث : السريع ، وكان المراد هنا مع شدة.

الحديث الثامن والعشرون : كالسابق.

« عن العنبر » أي أخذ العنبر فإنّه يؤخذ من وجه الماء غالباً ، والغوص أيضاً مصدر وضمير عليه للأخذ ، والغائص أو الغوص بمعنى الغائص أي الكائن تحت الماء ، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، فعلىّ تعليلية والضمير لكلّ من العنبر واللؤلؤ.

قد اتّفق الفراغ من جميع هذه التعليقات وتأليفها مع تشتّت البال ووفور الأشغال في أواخر شهر رجب الأصبّ من السنة الثانية بعد المائة والألف الهجرية ، علىّ يدي مؤلفه الفقير إلى عفو ربّه الغني محمّد باقر بن محمّد تقي عفا الله عن جرائمهما ، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً ، وصلّى الله علىّ سيّد المرسلين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله الطيّبين الطاهرين.

وقد تمّ تصحيحاً وتعليقاً في الرابع عشر من شهر شعبان المعظم سنة ١٣٩٥ علىّ يد مصححه العبد المذنب الفاني السيد هاشم ابن السيد حسين الرسولي المحلاتي عفي عنه وعن والديه بحق محمد وآله.


الفهرس

Table of Contents

( باب ) ( مولد علي بن الحسين عليهما‌السلام ) ٦

( باب ) ( مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه‌السلام ) ١٨

( باب ) ( مولد أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام ) ٣٠

( باب ) ( مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام ) باب مولد أبي الحسن موسى عليه‌السلام ٤١

(باب ) ( مولد أبي الحسن الرضا عليه‌السلام ) باب مولد أبي الحسن الرضا عليه‌السلام ٧٥

( باب ) ( مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني عليه‌السلام ) ٩٩

( باب ) ( مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهما‌السلام [ والرضوان ] ) ١١٤

( باب ) ( مولد أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما‌السلام ) ١٣٦

( باب ) ( مولد الصاحب عليه‌السلام ) ١٧٥

( باب ) ( ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم ، عليهم‌السلام ) ٢٠٨

( باب ) ( في أنه إذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه وكان في ولده ) ( أو ولد ولده فإنه هو الذي قيل فيه ) ٢٤١

( باب ) ( ان الأئمة عليهم‌السلام كلهم قائمون بأمر الله تعالى ) ( هادون إليه ) ٢٤٤

( باب ) ( صلة الإمام عليه‌السلام ) ٢٤٧

( باب ) ( الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه ) ٢٥١

الفهرس ٢٩٣