ارشاد الاذهان إلى أحكام الايمان- الجزء 1
التجميع متون فقهية ورسائل عملية
الکاتب العلامة الحلي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404
 شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام الثقافية -

ارشاد الاذهان إلى أحكام الايمان

تأليف العلامة الحلى أبى منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدى

٦٤٨ ه‍ ٧٢٦ ه‍

تحقيق الشيخ فارس الحسون

الجزء الاول

(خطبة الكتاب)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتفرد بالقدم والدوام، المتنزه عن مشابهة الاعراض والاجسام، المتفضل بسوابغ(١) الانعام، المتطول(٢) بالفواضل الجسام، أحمده على ما فضلنا به من الاكرام، وأشكره على جميع الاقسام.

وصلى الله على سيدنا محمد النبي المبعوث إلى الخاص والعام، وعلى عترته الاماجد الكرام.

أما بعد: فإن الله تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه، كذلك أوجب عليهما الشفقة عليه، بإبلاغ مراده في الطاعات، وتحصيل مآربه(٣) من القربات.

_______________________

(١) جمع سابغ، وهو: الكامل الواف، انظر: الصحاح ٤ / ١٣٢١ سبغ.

(٢) من الطول بالفتح، وهو: المن، انظر: الصحاح ٥ / ١٧٥٥ طول.

(٣) المآرب: الحوائج، واحدها مأربة مثلثة الراء، انظر: مجمع البحرين ١ / ٦ أرب.

ولما كثر طلب الولد العزيز محمد(١) أصلح الله تعالى أمر داريه، ووفقه

_______________________

(١) هو الشيخ محمد بن الحسن بن يوسف بن على بن مطهر الحلى، أبوطالب فخر الدين، المعروف بفخر المحققين، من وجوه الطائفة وثقاتها وفقهائها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، حاله في علو قدره وسمو رتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر، وكفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف.

يروى عن أبيه العلامة وغيره، ويروى عنه شيخنا الشهيد، وأثنى عليه في بعض اجاز انه ثناء بليغا جدا.

وكان والده بعظمه ويثنى عليه ويعتنى بشأنه كثيرا، حتى أنه ألف هذا الكتاب وغيره من الكتب بطلب منه، والتمس منه اصلاح ما يجده من الخلل وانقصان، وأمره في وصيته له التى ختم بها القواعد باتمام ما بقى ناقصا من كتبه.

له مصنفات كثيرة، منها: ايضاح الفوائد في حل مشكلات القواعد، وحاشية الارشاد، وغيرهما.

وكانت ولادته في سنة ٦٨٢ ه‍، ووفاته في سنة ٧٧١ ه‍.

انظر: نقد الرجال: ٣٥٢، أمل الامل القسم الثانى: ٢٦٠، رياض العلماء ٥ / ٧٧، الكنى والالقاب ٣ / ١٢.

للخير وأعانه عليه، ومد الله له في العمر السعيد والعيش الرغيد لتصنيف كتاب يحوي(١) النكت البديعة في مسائل(٢) الشريعة، على وجه الايجاز والاختصار(٣) ، خال عن التطويل والاكثار فأجبت مطلوبه، وصنفت هذا الكتاب الموسوم ب‍: " ارشاد الاذهان إلى أحكام الايمان " مستمدا من الله تعالى حسن(٤) التوفيق وهدية الطريق.

والتمست منه المجازاة على ذلك، بالترحم علي عقيب الصلوات، والاستغفار لي في الخلوات، وإصلاح ما يجده من الخلل والنقصان، فإن السهو كالطبيعة الثانية للانسان(٥) ، ومثلي لا يخلو من تقصير في اجتهاد(٦) ، والله الموفق للسداد، فليس(٧) المعصوم إلا من عصمه الله تعالى من أنبيائه وأوصيائه عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات.

ونبدأ في الترتيب(٨) بالاهم فالاهم.

_______________________

(١) في(م): " محتوى ".

(٢) في(م): " بمسائل ".

(٣) في(م): " والاقتصار ".

(٤) في(م): " بحسن ".

(٥) قال الشهيد الثانى: " وتوضيح ذلك: أن الطبيعة الاولى للشئ هى ذاته وماهيته كالحيوان الناطق بانسبة إلى الانسان، وماخرج عن ماهيته من الصفات والكمالات الوجودية اللاحقة لها سمى طبيعة ثانية. ثم لما كان السهو ليس طبيعة اولى وهو ظاهر، ولا ثانية لانه أمر عدمى - فان العدم جزء مفهومه، لانه زوال الصورة العلمية عن القوة الذاكرة، أو عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما كما تقدم - لكنه أشبه الطبيعة الثانية في العروض والكثرة التى تشبه اللزوم، كان كالطبيعة الثانية للانسان " روض الجنان: ١١.

(٦) في(م): " الاجتهاد ".

(٧) في(س): " وليس ".

(٨) في(م): " بالترتيب ".

كتاب الطهارة

والنظر في أقسامها، وأسبابها، وما تحصل به، وتوابعها

الاول في أقسامها

وهي: وضوء، وغسل، وتيمم.

وكل منها: واجب، وندب.

فالوضوء يجب: للصلاة والطواف الواجبين، ومس كتابة القرآن إن وجب.

ويستحب: لمندوبي الاولين، ودخول المساجد، وقراء‌ة القران، وحمل المصحف، وللنوم(١) ، وصلاة الجنائز، والسعي في حاجة، وزيارة المقابر، ونوم الجنب، وجماع المحتلم، وذكر الحائض، والكون على طهارة(٢) .

والغسل يجب: لما وجب له الوضوء، ولدخول المساجد وقراء‌ة العزائم إن وجبا، ولصوم الجنب، والمستحاضة مع غمس القطنة.

ويستحب: للجمعة، وأول ليلة من شهر(٣) رمضان، وليلة نصفه، وسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين، وليلة نصف رجب وشعبان، ويوم المبعث، والغدير، والمباهلة، وعرفة،

_______________________

(١) في(س) و(م): " والنوم ".

(٢) في(ع): " والكون على الطهارة والتجديد " وكذا ذكر الشهيد الثانى في روض الجنان: ١٦، والحقق السبزوارى في ذخيرة المعاد: ٤ كلمة " والتجديد " في المتن وشرحاها.

وذكرها المقدس الاردبيلى في مجمع الفائدة في المتن قبل " والكون على الطهارة " وشرحها أيضا، ولم ترد في النسخ الثلاث المعتمدة.

(٣) لفظ " شهر " ساقط من(س) و(م).

وغسل الاحرام، والطواف، وزيارة النبي والائمة عليه السلام، وقضاء الكسوف للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق، والمولود، وللسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة، وللتوبة، وصلاة الحاجة، والاستخارة، ودخول الحرم، والمسجد الحرام، ومكة، والكعبة، والمدينة، ومسجد النبي عليه السلام، ولاتتداخل(١) .

والتيمم يجب: للصلاة والطواف الواجبين، ولخروج الجنب من المسجدين والندب: ماعداه(٢) .

وقد تجب الثلاثة(٣) بالنذر وشبهه.

_______________________

(١) أى: لاتتداخل هذه الاغسال بأن يكفى غسل واحد عند اجتماع سببين أو اكثر من أسباب الغسل، لان كل واحد منها سبب مستقل في استحباب الغسل، والاصل عدم تداخلها، وان تداخلت في بعض الصور فعلى خلاف أصلها، لامر عرضى من نص غيره.

انظر: روض الجنان: ١٨، ذخيرة المعاد: ٨.

(٢) في(س) و(م): " لما عداه ".

(٣) وهى: الوضوء، والغسل، والتيمم.

النظر الثانى في أسباب الوضوء وكيفيته

إنما يجب الوضوء من: البول، والغائط، والريح من المعتاد والنوم الغالب على الحاستين، والجنون، والاغماء، والسكر، والاستحاضة القليلة لا غير.

ويجب على المتخلي: ستر العورة، وعدم استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري والبنيان، وغسل موضع البول بالماء خاصة، وكذا مخرج الغائط مع التعدي حتى تزول العين والاثر، ويتخير مع عدمه بين ثلاثة أحجار طاهرة وشبهها مزيلة للعين وبين الماء، ولو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، ولو نقي بالاقل وجب الاكمال، ويكفي ذوالجهات الثلاث.

ويستحب: تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا، وتغطية الرأس، والاستبراء، والدعاء دخولا وخروجا وعند الاستنجاء والفراغ منه، والجمع بين الماء والاحجار.

ويكره: الجلوس في الشوارع، والمشارع، وفئ النزال(١) ، وتحت المثمرة ومواضع اللعن، واستقبال النيرين والريح بالبول، والبول في الصلبة، وثقوب الحيوان، وفي الماء والاكل والشرب والسواك والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى وأنبيائه(٢) وأئمته عليهم السلام، والكلام بغير الذكر والحاجة وآية الكرسي.

ويجب في الوضوء: النية، وهي: إرادة الفعل لوجوبه أو ندبه متقربا وفي وجوب رفع الحدث أو الاستباحة قولان(٣) واستدامتها حكما إلى الفراغ، فلو نوى التبرد خاصة أو ضم الرياء بطل بخلاف ما لو ضم التبرد، ويقارن بها غسل اليدين، وتتضيق(٤) عند غسل الوجه.

وغسل الوجه بما يسمى غسلا من قصاص(٥) شعر الرأس إلى محادر الذقن

_______________________

(١) فئ لانزال: موضع الظلل المعد لنزولهم، انظر: مجمع البحرين ١ / ٣٣٤ فيا.

(٢) في(م): " عليه اسم الله أو أنبيائه ".

(٣) ذهب إلى وجوب الجمع بينهما ابن حمزة في الوسيلة: ٥١، وأبوالصلاح في الكافى: ١٣٢، وابن زهرة في الغنية: ٤٩١، ونقل عن المهذب ولا اصباح والاشارة، ونسبه الشهيد في غاية المراد إلى الراوندى.

وذهب إلى وجوب أحدهما تخييرا الشيخ في المبسوط ١ / ١٩، ونقل عن ابن ادريس.

وذهب إلى وجوب نية الاستباحة تعينا السيد المرتضى كما عنه في غاية المراد، ونسب إلى كتاب الاقتصاد أيضا.

وذهب إلى وجوب نية الرفع تعينا صاحب كتاب عمل يوم ليلة كما نقل عنه.

واستظهر المحقق في الشرائع ١ / ١٩ عدم وجوب شئ منهما.

(٤) في(س): " وتضيق ".

(٥) قصاص الشعر: نهاية منبته من مقدم الرأس، انظر: العين ٥ / ١٠.

طولا، وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا من مستوي الخلقة، وغيره يحال عليه.

ولا يجزئ منكوسا، ولايجب تخليل اللحية وإن خفت أو كانت للمرأة.

وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع، ويدخل المرفقين في الغسل.

ولو نكس بطل، ولو كان له يد زائدة وجب غلسها، وكذا اللحم الزائد تحت المرفق والاصبع الزائدة، ومقطوع اليد يغسل الباقي، ويسقط لو قطعت من المرفق.

ومسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه، ولا يجزي الغسل عنه، ويستحب المسح مقبلا، ولا يجوز على حائل كعمامة وغيرها.ومسح بشرة الرجلين بأقل اسمه من رؤوس الاصابع إلى الكعبين، وهما: مجمع القدم وأصل الساق،.ويجوز منكوسا كالرأس، ولا يجوز على حائل كخف(١) وغيره اختيارا، ويجوز للتقية والضرورة، ولو غسل مختارا بطل وضوؤه.

ويجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء، فإن استأنف ماء جديدا بطل وضوؤه، فإن جف أخذ من لحيته وأشفار عينيه ومسح به، فإن جفت بطل.

ويجب الترتيب: يبدأ بغسل الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم يمسح الرأس، ثم الرجلين ولا ترتيب فيهما.

وتجب الموالاة، وهي: المتابعة اختيارا، فإن أخر فجف(٢) المتقدم استأنف.

وذو الجبيرة ينزعها أو يكرر الماء حتى يصل البشرة إن تمكن، وإلا مسح عليها.وصاحب السلس يتوضأ لكل صلاة، وكذا المبطون.

ويستحب: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية،، وتثنية الغسلات، والدعاء عند كل فعل، وغسل اليدين قبل إدخالهما(٣) الاناء

_______________________

(١) في حاشية(س): " كالخف خ ل ".

(٢) في(م): " وجف ".

(٣) في(س) و(م): " وغسل اليد بل ادخالها ".

مرة من النوم والبول، ومرتين من الغائط، وثلاثا من الجنابة، والمضمضة، والاستنشاق، وبدأة الرجل بظاهر ذراعيه في الاولى، وبباطنهما(١) في الثانية عكس المرأة، والتوضؤ بمد.

وتكره: الاستعانة، والتمندل.وتحرم التولية(اختيارا)(٢) .

ويجب الوضوء وجميع الطهارات بماء: مطلق، طاهر، مملوك أو مباح ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقنهما وشك في المتأخر، أو شك في شئ منه وهو على حاله أعاد.ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو شك في شئ منه بعد الانصراف لم يلتفت.

ولو جدد ندبا، ثم ذكر بعد الصلاة إخلال عضو جهل تعيينه(٣) أعاد الطهارة والصلاة، ون إلا مع ندبية الطهارتين، ولو تعددت الصلاة أيضا أعاد الطهارة والصلاتين.

ولو تطهر وصلى وأحدث، ثم تطهر وصلى، ثم ذكر إخلال عضو مجهول(٤) أعاد الصلاتين بعد الطهارة إن اختلفتا(٥) عددا، وإلا فالعدد.

_______________________

(١) في(م): " وباطنهما ".

(٢) لفظ " اختيارا " لم يرد في الاصل، وأثبتناه من(س) و(م).

(٣) في(س) و(م): " تعينه ".

(٤) أى: مجهول كونه من الطهارة الاولى آو الثانية.

(٥) في(س): " اختلفا ".

النظر الثالث في أسباب الغسل

إنما يجب: بالجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومس الاموات بعد بردهم بالموت وقبل الغسل، وغسل الاموات.

وكل الاغسال لابد معها من الوضوء إلا الجنابة.

فهنا(١) مقاصد:

المقصد الاول: في الجنابة

وهى تحصل للرجل والمرأة: بإنزال المني(٢) مطلقا، وبالجماع في قبل المرأة حتى تغيب الحشفة، وفى دبر الادمي كذلك وإن لم ينزل.

ولو اشتبه المني اعتبر: بالشهوة، والدفق، وفتور الجسد، وفي المريض لايعتبر الدفق.

ولو وجد على جسده أو ثوبه المختص به منيا وجب الغسل ولا يجب في المشترك.

ويحرم عليه: قراء‌ة العزائم، وأبعاضها، ومس كتابة القرآن، أو شئ عليه مكتوب اسمه تعالى أو أسماء أنبيائه وأئمته(٣) عليهم السلام، واللبث في المساجد، ووضع شئ فيها، والاجتياز في المسجدين.

ويكره: الاكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق، ومس المصحف، والنوم إلا بعد الوضوء، والخضاب، وقراء‌ة ما زاد على سبعين(٤) ويجب عليه الغسل، ويجب فيه: النية عند الشروع مستدامة الحكم حتى يفرغ، وغسل بشرة جميع الجسد بأقله، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب: يبدأ بالرأس، ثم الجانب الايمن، ثم الايسر، إلا في الارتماس.

_______________________

(١) في(م): " وهنا ".

(٢) في(س): " بالانزال للمنى ".

(٣) في(س): " أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى وأسماء أنبيائه أو أئمته ".

(٤) كذا في النسخ الثلاث المعتمدة، لكن في(ع)، وروض الجنان: ٥٠ و ٥١، ومجمع الفائدة والبرهان ذكر النص فيها هكذا: " وقراء‌ة ما زاد على سبع آيات، وتشتد الكراهة فيما زاد على سبعين " وكذا نقل السيد العاملى في المفتاح: ١ / ٣٢٧ عن الارشاد: بأن الكراهة تشتد فيما زاد على السبعين.

ويستحب: الاستبراء فإن وجد بللا مشتبها بعده لم يلتفت، وبدونه يعيد الغسل وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء، والمضمضة، والاستنشاق، والغسل بصاع.

وتحرم التولية، وتكره الاستعانة، ولو أحدث في أثنائه بما يوجب الوضوء أعاده.

المقصد الثانى: في الحيض

وهو في الاغلب: أسود، حار، ويخرج بحرقة من الايسر فإن اشتبه بالعذرة، فإن خرجت القطنة مطوقة فهو عذرة، وإلا فحيض.وما قبل التسع.

ومن الايمن، وبعد اليأس، وأقل من ثلاثة متوالية، والزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس بحيض.

وتيأس غير القرشية والنبطية(١) ببلوغ خمسين، وأحديهما بستين.

وأقله ثلاثة أيام متواليات، وأكثره عشرة هي أقل الطهر، وما بينهما بحسب العادة، وتستقر بشهرين متفقين عددا ووقتا.

والصفرة والكدرة(٢) في أيام الحيض حيض، كما أن الاسود الحار في أيام الطهر فساد(٣) .

ولو تجاوز الدم عشرة، رجعت ذات العادة المستقرة إليها، وذات التمييز إليه، فإن(٤) فقدا رجعت المبتدأة إلى عادة أهلها، فإن اختلفن أو فقدن رجعت

_______________________

(١) النبط والنبيط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقيين، انظر: الصحاح ٣ / ١١٦٢ نبط.

(٢) أى: والدم ذو الصفرة وهى لون الاصفر وذو الكدرة وهى ضد الصفاء، انظر: روض الجنان: ٦٤.

(٣) أى: استحاضة، وانما سماها فسادا لانها مرض مخصوص بخلاف الحيض فانه دال على اعتدال المزاج، انظر: روض الجنان: ٦٤ و ٦٥.

(٤) في(م): " وان ".

إلى أقرانها، فإن اختلفن أو فقدن تحيضت في كل شهر بسبعة أيام أو بثلاثة(١) من شهر وعشرة من آخر، والمضطربة بالسبعة أو الثلاثة والعشرة.

ولو ذكرت أول الحيض أكملته(٢) ثلاثة، ولو ذكرت آخره فهو نهايتها، وتعمل في باقي الزمان ماتعمله المستحاضة، وتغسل لانقطاع الحيض في كل وقت محتمل، وتقضي صوم أحد عشر.

ولو ذكرت العدد خاصة عملت في كل وقت ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل وقت يحتمل الانقطاع، وتقضي صوم عادتها.

هذا إن نقص العدد عن نصف الزمان أو ساواه، ولو زاد فالزائد وضعفه حيض، كالخامس والسادس لو كان العدد ستة في العشرة.وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض.ولو رأت ثلاثة وانقطع، ثم رأت العاشر خاصة فالعشرة حيض.

ويجب عليها الاستبراء عند الانقطاع لدون العشرة، فإن خرجت القطنة نقية فطاهر(٣) ، وإلا صبرت المعتادة يومين ثم تغتسل وتصوم، فإن انقطع على العاشر قضت ما صامته(٤) ، وإلا فلا، والمبتدأة تصبر حتى تنقى أو تمضي عشرة.

وقد تتقدم العادة وتتأخر، فلو(٥) رأت العادة والطرفين، أو أحدهما ولم يتجاوز(العشرة)(٦) فالجميع حيض، وإلا فالعادة.

ويجب الغسل عند الانقطاع كغسل الجنابة، ويحرم عليها كل مشروط

_______________________

(١) في(م): " أو ثلاثة ".

(٢) في(س): " أكملت ".

(٣) في(م): " فطاهرة ".

(٤) في(س) و(م): " ما صامت ".

(٥) في(س) و(م): " ولو ".

(٦) زيادة من(م).

بالطهارة(١) كالصلاة والطواف ومس كتابة القرآن، ولايصح منها الصوم، ولايصح طلاقها مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه.

ويحرم: اللبث في المسجد، وقراء‌ة العزائم وتسجد(٢) لو تلت أو استمعت.

ويحرم على زوجها وطؤها(ويعزر)(٣) ويستحب الكفارة في اوله بدينار، وفي أوسطه بنصفه، وفي آخره بربعه.

ويكره: بعد انقطاعه قبل الغسل(٤) ، والخضاب، وحمل المصحف، ولمس هامشه، والجواز في المساجد، وقراء‌ة غير العزائم، والاستمتاع منها(٥) بما بين السرة والركبة.

ويستحب أن تتوضأ عند كل(٦) صلاة: وتجلس في مصلاها ذاكرة، ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة.

المقصد الثالث: في الاستحاضة والنفاس

دم الاستحاضة في الاغلب: اصفر، بارد، رقيق، يخرج بفتور.

والناقص عن ثلاثة مما ليس بقرح ولا جرح، والزائد عن العادة مع تجاوز العشرة، وعن أيام النفاس، ومع اليأس استحاضة.

فإن كان الدم لا يغمس القطنة وجب الوضوء لكل صلاة وتغيير القطنة، وإن غمسها وجب مع ذلك تغيير الخرقة والغسل لصلاة الغداة، وإن سالت(٧) وجب مع ذلك غسل للظهر والعصر تجمع بينهما وغسل للمغرب والعشاء(الاخرة)(٨) وهي مع ذلك بحكم الطاهر.

_______________________

(١) في(س): " بطهارة ".

(٢) في(س): " فتسجد ".

(٣) في(الاصل) و(س): " فيعزر " والانسب ما أثبتناه وهو من(م).

(٤) أى يكره وطء الحائض بعد انقطاع الحيض قبل الغسل.

(٥) لفظ " منها " لم يرد في(س) و(م).

(٦) في(س): " لكل ".

(٧) في(س) و(م): " سال ".

(٨) زيادة من(س).

ولو أخلت بالاغسال لم يصح الصوم، ولو اخلت بالوضوء أو الغسل لم تصح صلاتها، وغسلها كالحائض، ولاتجمع بين صلاتين بوضوء.

وأما النفاس فدم الولادة معها أو بعدها لا قبلها، ولاحد لاقله، وأكثره عشرة أيام للمبتدأة ولمضطربة.

أما ذات العادة المستقر في الحيض، فأيامها وحكمها كالحائض في كل الاحكام، إلا الاقل، ولو تراخت ولادة أحد التوأمين فعدد أيامها من الثاني وابتداؤه من الاول، ولو رأت يوم العاشر فهو النفاس، ولو رأته والاول فالعشرة نفاس.

المقصد الرابع: في غسل الاموات

وهو فرض على الكفاية وكذا باقي أحكامه لكل ميت مسلم، عدا الخوارج والغلاة، ويغسل المخالف غسله.

ويجب عند الاحتضار توجيهه إلى القبلة على ظهره، بحيث لو جلس كان مستقبلا(١) .

ويستحب: التلقين بالشهادتين، والاقرار بالائمة عليهم السلام، وكلمات الفرج، ونقله إلى مصلاه، والتغميض، وإطباق فيه، ومد يديه، وتغطيته بثوب، والتعجيل إلا المشتبه.

ويكره: طرح الحديد على بطنه، وحضور الجنب والحائض عنده.

وأولى الناس بغسله أولاهم بميراثه، والزوج أولى في كل أحكام الميت، ويغسل كل من الرجل والمرأة مثله، ويجوز لكل من الزوجين تغسيل الاخر اختيارا، ويغسل الخنثى المشكل محارمه من وراء الثياب، ويغسل الاجنبي بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة، وتأمر الاجنبية مع فقد المسلم وذات الرحم الكافر بالغسل ثم يغسل المسلم غسله، وكذا الاجنبي.

_______________________

(١) في(م): " إلى القبلة ".

ويجب: إزالة النجاسة أولا، ثم تغسيله بماء السدر كالجنابة، ثم بماء الكافور كذلك ثم بالقراح(١) كذلك، فإن فقد السدر والكافور غسل ثلاثا بالقراح، ولو خيف تناثر جسده(٢) يمم(٣) .

ويستحب: وضعه على ساجة(٤) ، مستقبل القبلة، تحت الظلال، ووقوف الغاسل على يمينه، وغمز بطنه في الاولتين(٥) إلا الحامل، والذكر، وصب الماء إلى حفيرة، وتليين أصابعه برفق، وغسل فرجه بالحرض(٦) والسدر، ورأسه بالرغوة(٧) أولا، وتكرار كل عضو ثلاثا، وأن يوضأ، وتنشيفه بثوب.

ويكره: إقعاده، وقص أظفاره(٨) ، وترجيل شعره.

فإذا(٩) فرغ من غسله وجب: أن يكفنه في ثلاثة أثواب: مئزر وقميص

_______________________

(١) المراد من الماء القراح هو: الماء الخالى من السدر والكافور، لامن كل شئ كما توهمه بعضهم - بناء على ما ذكره أهل اللغة من تفسير الماء القراح بالذى لا يشوبه شئ - حتى التجأ إلى أن الماء المشوب بالطين كماء السيل ونحوه لا يجوز تغسيل الميت به، لعدم تسميته قراحا لغة وان جاز التطهير به في غيره، وهو فاسد، لان الماء القراح هو الماء الخالى من السدر والكافور لا من كل شئ كما ذكره أهل اللغة.

انظر: روض الجنان: ٩٩، الصحاح ١ / ٣٩٦، القاموس ١ / ٢٥١.

(٢) في(س) و(م): " جلده ".

(٣) في(س): تيمم ".

(٤) هى: لوح من الخشب المخصوص، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٣١١ سوج.

(٥) في(س): " الاولين " وفى(م): " الاوليين ".

(٦) الحرض والحرض: الاشنان تغسل به الايدى على أثر الطعام، انظر: الصحاح ٣ / ١٠٧٠ حرض، لسان العرب ٧ / ١٣٥ حرض.

(٧) أى: رغوة السدر.

(٨) في(م): " أظافره ".

(٩) في(س): " واذا ".

وإزار بغير الحرير، وأن يمسح مساجده بالكافور بأقله إلا المحرم ويدفن بغير كافور(١) لو تعذر(٢) .

ويستحب: أن يكون ثلاثة عشر درهما وثلثا، واغتسال الغاسل قبل التكفين أوالوضوء، وزيادة حبرة(٣) غير مطرزة بالذهب للرجل وخرقة لفخذيه، ويعمم بعمامة محنكا، وتزاد المرأة(٤) لفافة اخرى لثدييها ونمطا(٥) وقناعا عوض العمامة، والذريرة(٦) ، والجريدتان من النخل وإلا فمن السدر، وإلا فمن الخلاف(٧) وإلا فمن شجر رطب وكتبة اسمه، وأنه يشهد الشهادتين، والاقرار بالائمة عليهم السلام على اللفافة والقميض والازار والجريدتين بالتربة، وسحق الكافور باليد، وجعل فاضله على صدره، وخياطة الكفن بخيوطه، والتكفين بالقطن.

ويكره: الكتان، والاكمام المبتدأة(٨) ، والكتبة بالسواد، وجعل كافور(٩)

_______________________

(١) في(م): " الكافور ".

(٢) لفظ " لو تعذر " لم يرد في(س).

فبناء على وروده كما في(الاصل) و(م) ومجمع الفائدة والبرهان، وذخيرة المعاد: ٨٧ يكون قوله: " الا المحرم " جملة معترضة، وما بعده مرتبط بما قبله.وبناء على عدم وروده كما في(س) وروض الجنان: ١٠٤ يكون قوله: " ويدفن بغير كافور " حكم المحرم.لكن الاول هو الاولى، لانه حينئذ فرع يحتوى على حكم حال التعذر، وبناه على الثانى ينقص فرع من الكتاب هذا موضعه، لانه لو كان متعلقا بالمحرم لعطف بالفاء لاالواو.

(٣) الحبرة: ضرب من برود اليمن، انظر: العين ٣ / ٢١٨ حبر.

(٤) في(س) و(م): " للمرأة ".

(٥) النمط: ضرب من البسط، والجمع أنماط، انظر: الصحاح: ٣ / ١١٦٥، نمط، النهاية ٥ / ١١٩ نمط.

(٦) هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط، انظر: النهاية ٢ / ٥٧ ذرر.

(٧) شجر الخلاف معروف، وموضعه المخلفة، انظر: الصحاح: ٤ / ١٣٥٧ خلف.

(٨) لفظ " المبتدأة " ساقط من(م).

(٩) في(س) و(م): " الكافور ".

في سمعه وبصره؟ وتجمير الاكفان(١) .

وكفن المرأة الواجب(٢) على زوجها وإن كانت موسرة، ويقدم الكفن من الاصل، ثم الدين، ثم الوصية من الثلث، والباقي ميراث، ويستحب للمسلمين بذل الكفن لو فقده(٣) .

ولو خرج منه نجاسة بعد التكفين غسلت من جسده وكفنه، ولو أصابت الكفن بعد وضعه في القبر قرضت.

ويجب أن يطرح معه في الكفن(٤) ما يسقط من جسمه وشعره(٥) .والشهيد يصلى عليه من غير غسل ولا كفن، بل يدفن بثيابه ن.

وصدر الميت كالميت في جميع أحكامه، وذات العظم والسقط لاربعة(أشهر)(٦) كذلك، إلا في الصلاة، والخالية تلف في خرقة وتدفن، وكذا السقط لاقل من أربعة(٧) .

ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا ثم يغسل(٨) .

ومن مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل، أو مس قطعة ذات عظم ابينت منه أو من حي وجب عليه الغسل، ولو خلت من عظم(٩) ، أو كان الميت من غير الناس غسل يده خاصة.

_______________________

(١) أى: تبخيرها وتدخينها، انظر: النهاية ١ / ٢٩٣ جمر، مجمع البحرين ٣ / ٤٤٩ جمر.

(٢) في(س): " واجب ".

(٣) في(س) و(م): " لو فقد ".

(٤) لفظ " في الكفن " ساقط من(م).

(٥) في(س): " من شعره وجسمه " وفى(م): " من شعره وجسده ".

(٦) زيادة من(م).

(٧) في(س): " الاربعة ".

(٨) في(س) و(م): " لا يغتسل ".

(٩) في(م): " العظم ".

النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيته

يجب التيمم لما تجب له الطهارتان، وإنما يجب: عند فقد الماء أو تعذر استعماله للمرض، أو البرد، أو الشين(١) ، أو خوف العطش، أو اللص، أو السبع(٢) ، أو ضياع المال، او عدم الالة، أو عدم الثمن.

ولو وجده(٣) وخاف الضرر بدفعه جاز التيمم، ولو وجده بثمن لايضره في الحال وجب الشراء وإن زاد عن ثمن المثل على إشكال، وكذا الاله(٤) .

ولو فقده(٥) وجب الطلب غلوة(٦) سهم في الحزنة(٧) من كل جانب، وسهمين في السهلة.

ولو وجد ماء(٨) لا يكفيه للطهارة تيمم، ولو وجد ما يكفيه لازالة النجاسة خاصة أزالها وتيمم.

ولا يصح إلا بالارض: كالتراب، وأرض النورة، والجص، وتراب القبر، والمستعمل(٩) .

_______________________

(١) في(س): " أو للبرد والشين " وفى(م): " أو البرد والشين ".

والشين: ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة، يحصل به تشويه الخلقة، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٢٧٣ شين.

(٢) في(س): " والسبع ".

(٣) أى: الثمن.

(٤) أى: الماء.

(٥) أى: الماء.

(٦) الغلوة: الغاية مقدار رمية، انظر: الصحاح ٦ / ٢٤٤٨ غلا.

(٧) الحزن ما غلظ من الارض، انظر: الصحاح ٥ / ٢٠٩٨ حزن.

(٨) قال الشهيد الثانى: " بالتنوين، ويجوز كونه نكرة موصوفة، أى: وجد من الماء شيئا " روض الجنان: ١١٩، وفى(٣): " مالايكفيه ".

(٩) المراد به: الممسوح به، أو المتساقط عن محل الضرب بنفسه أو بالنفض، لا المضروب عليه اجماعا، بل هو كالماء المغترف منه، انظر: روض الجنان: ١٢٠.

ولا يصح: بالمعادن، والرماد، والاشنان(١) ، والدقيق، والمغضوب، والنجس.

ويجوز بالوحل مع عدم التراب وبالحجر معه، ويكره بالسبخة(٢) والرمل.

ولو فقده(٣) تيمم بغبار ثوبه، ولبد سرجه، وعرف دابته.

والاولى تأخيره إلى آخر وقت الصلاة(إلا لعارض لا يرجى زواله)(٤) .

ويجب فيه: النية للفعل لوجوبه أو ندبه متقربا ولا يجوز رفع الحدث، ويجوز الاستباحة مستدامة الحكم ثم يضرب يديه على التراب(ثم)(٥) يمسح بهما جبهته من القصاص إلى طرف الانف الاعلى، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع ببطن اليسرى، ثم ظهر اليسرى ببطن اليمنى.

وإن كان التيمم بدلا من الغسل ضرب للوجه ضربة، ولليدين اخرى.

ويجب الترتيب والاستيعاب، ولا يشترط فيه ولا في الوضوء طهارة غير محل الفرض من العينية.

ولو أخل بالطلب ثم وجد الماء مع أصحابه أو في رحله أعاد، ولو عدم الماء والتراب(٦) سقطت أداء وقضاء.

وينقضه كل نواقض الطهارة، ويزيد وجود الماء مع تمكنه من استعماله، فإن وجده(٧) قبل دخوله تطهر، وإن وجده وقد تلبس بالتكبيرة(٨) أتم.

_______________________

(١) الاشنان: معروف، الذى يغسل به الايدى، انظر: العين ٦ / ٢٨٨ شن.

(٢) السبخة بالفتح واحدة السباخ، وهى: أرض مالحة يعلوها الملوحة، ولاتكاد تنبت الا بعض الاشجار، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٤٣٣ سبخ.

(٣) قال الشهيد الثانى: " أى جميع ماتقدم، ولايجوز عود الضمير إلى التراب، لانه اخص مما يجوز عليه التيمم، والارض مونثة سماعية لا يحسن عود الضمير اليها " روض الجنان: ١٢١.

(٤) زيادة من(م).

(٥) زيادة من(س) و(م).

(٦) في(س): " التراب والماء ".

(٧) في(س): " وجد ".

(٨) في(س) و(م): " باتكبير ".

ويستباح به كل ما يستباح بالمائية، ولا يعيد ما صلى به.

ويخص الجنب بالماء المباح أو المبذول(١) ، ويتيمم المحدث والميت(٢) .

ولو أحدث المجنب المتيمم أعاد بدلا من الغسل وإن كان أصغر.

ويجوز التيمم مع وجود الماء للجنازة، ولا يدخل به في غيرها.

النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة(٣)

أما الترابية فقد بيناها، وأما المائية فبالماء المطلق لا غير، وكذا إزالة النجاسة.

والمطلقة: ما يصدق عليه إطلاق الاسم من غير قيد، والمضاف بخلافه، وهما في الاصل طاهران، فإن لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة(٤) : الاول: المضاف كالمعتصر من الاجسام كماء الورد، والممتزج بها مزجا يسلبه(٥) الاطلاق كالمرق، وهو ينجس بكل ما يقع فيه من النجاسة، قليلا كان أو كثيرا.

الثاني: الجاري من المطلق، ولا ينجس إلا بتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، فإن تغير نجس المتغير خاصة، ويطهر بتدافع الماء الطاهر عليه حتى يزول التغير.

_______________________

(١) في(س) و(م): " والمبذول ".

(٢) أى: لو اجتمع جنب وميت ومحدث بالاصفر، ومعهم من الماء قدر ما يكفى أحدهم، يخص الجنب بالماء المباح أو المبذول، ويتيمم المحدث والميت.

(٣) في(س): " فيما تحصل به الطهارة ".

(٤) قال الشهيد الثانى: " ونسبة الاقسام اليهما - مع أن المنقسم انما هو أحدهما - جائز، باعتبار كون غير المنقسم أحد الاقسام، أو لكون المنقسم هو المجموع من حيث هو مجموع " روض الجنان: ١٣٣.

(٥) في(س): " يسلب ".

وماء الحمام إذا كان له مادة من كر فصاعدا وماء(١) الغيث حال تقاطره كالجاري.

الثالث: الواقف كمياه الحياض والاواني والغدران(٢) ، إن كان قدرها كرا هو(٣) ألف ومائتا رطل بالعراقي، أو ما حواه(٤) ثلاثة اشبار ونصف طولا في عرض في عمق بشبر مستوي الخلقة لم ينجس إلا بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة، فإن(٥) تغير نجس أجمع إن كان كرا، ويطهر بإلقاء كر عليه دفعة فكر حتى يزول التغير.

وإن كان أكثر فالمتغير خاصة ان كان الباقى كرا(٦) ، ويطهر بالقاء كر(٧) عليه دفعة فكر حتى يزول التغير، أو بتموجه حتى يستهلكه(٨) الطاهر.

وإن كان أقل من كر نجس بجميع ما يلاقيه(٩) من النجاسة وإن لم يتغير(بالنجاسة)(١٠) وصفه، ويطهر بإلقاء كر طاهر عليه دفعة.

الرابع: ماء البئر إن تغير بالنجاسة نجس، ويطهر بالنزح حتى يزول التغير، وإن لم يتغير لم ينجس.

و(إن)(١١) أكثر أصحابنا حكموا بالنجاسة(١٢) ، وأوجبوا:

_______________________

(١) في(س): " أو ماء ".

(٢) الغدير: مستنقع ماء المطر، صغيرا كان أو كبيرا، انظر: العين ٤ / ٣٩٠ غدر.

(٣) في(م): " وهو ".

(٤) في(م): " وما حواه ".

(٥) في(م): " وان ".

(٦) أى: وان كان الواقف أكثر من كر فالمتغير خاصة نجس، وان كان الباقى كرا.

(٧) في(م): " الكر ".

(٨) في(س) و(م) " يستهلك ".

(٩) في(م): " ما لا يلاقى ".

(١٠) زيادة من(م).

(١١) زيادة من(س).

(١٢) منهم: الصدوق في المقنع: ٩ و ١٠ والهداية: ١٤، والمفيد في المقنعة: ٩، والمرتضى في الانتصار: ١١، والشيخ في المبسوط: ١ / ١١، وابن زهرة في الغنية: ٥٥١، وأبوالصلاح في الكافى: ١٣٠، وابن ادريس في السرائر: ٩.

نزح الجميع: في موت البعير، ووقع المني، ودم الحيض والاستحاضة، والنفاس، والمسكر، والفقاع، فإن تعذر لكثرته تراوح(١) أربعة رجال يوما.

ونزح كر: في موت الحمار، والبقرة وشبههما.

ونزح سبعين دلوا من دلاء العادة: في موت الانسان.

وخمسين: في العذرة(٢) الذائبة، والدم الكثير(غير الدماء الثلاثة)(٣) كذبح الشاة.

وأربعين: في موت السنور، والكلب، والخنزير، والثعلب، والارنب، وبول الرجل، ووقوع نجاسة لم يرد فيها نص(٤) وقيل: الجميع(٥) .

وثلاثين: في وقوع ماء المطر مخالطا للبول أو العذرة(٦) ، وخرء الكلاب.

وعشر: في العذرة اليابسة، والدم القليل غير الثلاثة كذبح الطير والرعاف اليسير.

وسبع: في موت الطير كالنعامة والحمامة وما بينهما، والفأرة إذا تفسخت أو انتفخت، وبول الصبي، واغتسال الجنب الخالي من نجاسة عينية، وخروج الكلب حيا.

وخمس: في ذرق الدجاج.

وثلاث: في موت الحية والفأرة(٧) .

ودلو: في العصفور وشبهه، وبول الرضيع الذي لم يغتذ(٨) بالطعام.

وكل ذلك عندي مستحب.

_______________________

(١) في(س): " تراوح عليها ".

(٢) في(س) و(م): " للغذرة ".

(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في(الاصل) وأثبتناه من(م) وفى(س): " غير الثلاثة ".

(٤) في(س): " ووقوع النجاسة التى لم يرد فيها نص ".

(٥) ذهب اليه: ابن زهرة في الغنية: ٥٥٢، وابن ادريس في السرائر: ١٠، وغيرهما.

(٦) في(س) و(م): " والعذرة ".

(٧) في(س) و(م): " الفأرة والحية ".

(٨) في(م): " يتغذ ".

تتمة:

لا يجوز استعمال الماء النجس في الطهارة مطلقا، ولا في الاكل والشرب اختيارا، ولو اشتبه النجس من الاناء‌ين اجتنبا وتيمم.

ويستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرغ إن كانت الارض سهلة وكانت(١) البالوعة فوقها، وإلا فخمس.

وأسئار الحيوان كلها طاهرة، عدا الكلب والخنزير والكافر والناصب.

والمستعمل في رفع الحدث طاهر مطهر(٢) ، وفي رفع الخبث نجس، سواء تغير بالنجاسة او لا.

إلا ماء الاستنجاء فإنه طاهر، ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة.

وغسالة الحمام نجسة، ما لم يعلم خلوها من النحاسة.

وتكره الطهارة: بالمسخن بالشمس في الاواني، والمسخن بالنار في غسل الاموات، وسؤر الجلال، وآكل الجيف، والحائض المتهمة، والبغال، والحمير، والفأرة، والحية، وما مات فيه الوزغ والعقرب.

النظر السادس فيما يتبع الطهارة

النجاسات عشرة: البول والغائط من ذي النفس السائلة غير المأكول، بالاصالة كالاسد أو بالعرض(٣) كالجلال.

والمني من كل حيوان ذي نفس سائلة وإن كان مأكولا.

_______________________

(١) في(س): " أو كانت " وفى(م): " وان كانت ".

(٢) في(س) و(م): " ومطهر ".

(٣) في(م): " بالعارض ".

والميتة من ذي النفس السائلة مطلقا وأجزاؤها، سواء ابينت من حي أو ميت، إلا ما لا تحله الحياة، كالصوف والشعر والوبر العظم والظفر(١) ، إلا من نجس العين، كالكلب والخنزير والكافر(٢) .

والدم من ذي النفس السائلة.

والكلب والخنزير وأجزاؤهما.

والكافر وإن أظهر الاسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته من الدين، كالخوارج والغلاة.

والمسكرات والعصير إذا غلى واشتد والفقاع ويجب إزالة النجاسات: عن الثوب والبدن للصلاة والطواف ودخول المساجد، وعن الانية للاستعمال.

وعفي(في)(٣) الثوب والبدن: عن دم القروح(الدامية)(٤) والجروح اللازمة، وعما دون سعة الدرهم البغلي(٥) من الدم المسفوح مجتمعا وفي المفترق خلاف غير الثلاثة ودم النجس العين وعن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه منفردا، كالتكة والجورب وشبههما(٦) في محالها وإن نجست بغير الدم.

ولا بد من العصر إلا في بول الرضيع، وتكتفي المربية للصبي بغسل ثوبها

_______________________

(١) فانها طاهرة.

(٢) فانها نجسة.

(٣) في(الاصل): " عن " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الصحيح.

(٤) زيادة من(م).

(٥) الدرهم البغلى: بسكون الغين وتخفيف اللام منسوب إلى ضراب مشهور باسم رأس البغل، وقيل: هو بفتح الغين وتشديد اللام منسوب إلى بلد اسمه بغلة قريب من الحلة، وهى بلدة مشهورة بالعراق، والاول أشهر على ما ذكره بعض العارفين، وقدرت سعته بسعة أخمص الراحة وبعقد الابهام، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٣٢٣ بغل.

(٦) في روض الجنان: ١٦٦، ذكر النص فيه هكذا: " وعن نجاسة مالاتتم الصلاة فيه متفردا، كالتكة والجورب والقنلسوة ما أشبه ذلك ".

الواحد في اليوم مرة.

وإذا علم موضع النجاسة غسل، وإن اشتبه غسل جميع ما يحصل فيه الاشتباه، ولو نجس أحد الثوبين واشتبه غسلا ومع التعذر تصلى الواحدة فيهما مرتين.وكل ما لاقى النجاسة برطوبة نجس، ولا ينجس لو كانا يابسين.

ولو صلى مع نجاسة ثوبه أو بدنه عامدا أعاد في الوقت وخارجه، والناسي يعيد في الوقت خاصة، والجاهل لا يعيد مطلقا، ولو(١) علم في الاثناء استبدل، ولو تعذر إلا بالمبطل أبطل.

ولو نجس الثوب وليس له غيره صلى عريانا، فإن تعذر للبرد وغيره صلى فيه ولا يعيد.

وتطهر الشمس ما تجففه من البول وشبهه في الارض والبواري والحصر والابنية والنبات، والنار ما أحالته، والارض باطن النعل والقدم.

خاتمة يحرم استعمال أو اني الذهب والفضة في الاكل وغيره، ويكره المفضض، ويجتنب موضع الفضة.

وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة، وجلد الذكي طاهر، وغيره نجس.

ويغسل الاناء من الخمر وغيره من النجاسات حتى نزول العين، ومن لوغ الكلب ثلاثا أو لهن بالتراب، ومن ولوغ الخنزير سبعا.

_______________________

(١) في(س): " فلو ".

كتاب الصلاة والنظر في المقدمات، والماهية، واللواحق

النظر الاول في المقدمات

وفيه مقاصد: الاول: في أقسامها

وهي واجبة، ومندوبة.

فالواجبات تسع: اليومية، والجمعة، والعيدان، والكسوف، والزلزلة، والايات، والطواف، والاموات، والمنذور وشبهه.

والمندوب: ما عداه.

فاليومية(١) خمس: الظهر، والعصر، والعشاء كل واحد(٢) أربع ركعات في الحضر ونصفها في السفر والمغرب ثلاث فيهما، والصبح ركعتان كذلك.

ونوافلها في الحضر: ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء، وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل، وركعتا الفجر، وتسقط نوافل الظهرين والوتيرة في السفر.

المقصد الثانى: في أوقاتها

فأول وقت الظهر: إذا زالت الشمس المعلوم(٣) بزيادة الظل بعد نقصه، أوميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل إلى أن يمضي مقدار أدائها، ثم تشترك مع العصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر فتختص به.

_______________________

(١) في(س): " أما اليومية ".

(٢) في(س): " واحدة ".

(٣) أى: الزوال المعلوم.

وأول المغرب: إذا غربت الشمس المعلوم(١) بغيبوبة الحمرة المشرقية إلى أن يمضي مقدار أدائها، ثم يشترك الوقت بينها وبين العشاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء فيختص بها.

وأول الصبح: إذا طلع الفجر الثاني المعترض، وآخره: طلوع الشمس.

ووقت نافلة الظهر: إذا زالت الشمس إلى أن يزيد الفئ قدمين، فإن خرج ولم يتلبس قدم الظهر ثم قضاها بعدها، وإن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر.

ونافلة العصر: بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفئ أربعة أقدام، فإن خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر وقضاها، وإلا أتمها.ويجوز تقديم النافلتين على الزوال في يوم الجمعة خاصة، ويزيد فيه اربع ركعات(٢) .

ونافلة المغرب: بعدها إلى ذهاب الحمرة، فإن ذهبت الحمرة(٣) ولم يكملها اشتغل بالعشاء.

والوتيره: بعد العشاء، وتمتد بامتدادها.

ووقت صلاة الليل: بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، فان طلع وقد صلى أربعا أكملها، وإلا صلى ركعتي الفجر.

ووقتهما(٤) : بعد الفجر الاول إلى أن تطلع الحمرة المشرقية، فإن طلعت و لم يصلهما بدأ بالفريضة، ويجوز تقديمهما على الفجر.

_______________________

(١) أى: الغروب المعلوم.

(٢) لفظ " ركعات " لم يرد في(م).

(٣) لفظ " الحمرة " لم يرد في(س) و(م).

(٤) أى: وقت ركعتى الفجر.

وقضاء صلاة الليل أفضل من تقديمها، وتقضى الفرائض كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقتها.

ويكره ابتداء النوافل: عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها إلى أن تزول إلا يوم الجمعة وبعد الصبح والعصر عدا ذي السبب.وأول الوقت أفضل إلا ما يستثنى، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها ولا تقديمها عليه.

ويجتهد في الوقت إذا لم يتمكن من العلم، فإن انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت أعاد، وإن دخل وهو متلبس ولو في التشهد أجزأ، ولو صلى قبله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته، ولو صلى العصر قبل الظهر ناسيا أعاد إن كان في المختص، وإلافلا.

والفوائت ترتب(١) كالحواضر(٢) ، فلو صلى المتأخرة ثم ذكر عدل مع الامكان، وإلا استأنف، ولا ترتب الفائتة على الحاضرة وجوبا على رأي.

المقصد الثالث: في الاستقبال

يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة، وجهتها مع البعد: في فرائض الصلوات، وعند الذبح، واحتضار الميت، ودفنه، والصلاة عليه.

ويستحب للنوافل، وتصلى على الراحلة، قيل(٣) : وإلى غير القبلة، ولا يجوز ذلك في الفريضة، إلا مع التعذر(٤) كالمطاردة.

_______________________

(١) في(س) و(م): " تترتب ".

(٢) أى: ترتب في القضاء كالحواضر.

(٣) لفظ " قيل لم يرد في(س) و(م) وورد في حاشية(الاصل) مع وجود علامة السقط والتصحيح، وقال الشهيد الاول في غاية المراد: " أقول: هذا القول ليس في أكثر نسخ الكتاب، ولكنه ملحق بغير خط المصنف على الاصل، وبالجملة فالمسألة مشكلة محتملة للتوقف ".وعلى شكل حال ذهب إلى هذا القول ابن حمزة في الوسيلة: ٨٤، والمحقق في الشرائع ١ / ٦٧.

(٤) في(س): " العذر ".

ولو فقد علم القبلة عول على العلامات، ويجتهد مع الخفاء، فإن فقد الظن صلى إلى أربع جهات كل فريضة، ومع التعذر(١) يصلي إلى أي جهة شاء.والاعمى يقلد ويعول على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ.

والمضطر على الراحلة يستقبل إن تمكن، وإلا فبالتكبير، وإلا سقط، وكذا الماشي.

وعلامة العراق ومن والاهم: جعل الفجر على المنكب الايسر، والمغرب على الايمن، والجدي بحذاء الايمن، وعين الشمس عند الزوال على الحاجب الايمن، ويستحب لهم التياس قليلا إلى يسار المصلي.

وعلامة الشام: جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الاذن اليمنى، والجدي خلف الكتف الايسر عند طلوعه، ومغيب سهيل على العين اليمنى، وطلوعه بين العينين، والصبا على الخد الايسر، والشمال على الكتف الايمن.

وعلامة المغرب: جعل الثريا على اليمين، والعيوق على الشمال، والجدي على صفحة الخد الايسر.

وعلامة اليمن: جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين، وسهيل عند مغيبه بين الكتفين، والجنوب على مرجع الكتف الايمن.

والمصلي في الكعبة يستقبل أي(٢) جدر انها شاء، وعلى سطحها يصلي قائما ويبرز بين يديه شيئا منها.

ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت ثم انكشف فساده أعاد مطلقا إن كان مستدبرا، وفي الوقت إن كان مشرقا أو مغربا، ولا يعيد إن كان بينهما.

ولو ظهر الخلل في الصلاة استدار إن كان قليلا، وإلا استأنف، ولا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصلاة.

_______________________

(١) في(س) و(م): " العذر ".

(٢) في(س): " إلى أى ".

المقصد الرابع: ما يصلى فيه(١)

وفيه مطلبان: الاول: اللباس

يجب ستر العورة في الصلاة بثوب طاهر إلا ما استثني(٢) ، مملوك أو مأذون فيه ولو(٣) صلى في المغصوب عالما بالغضب بطلت وإن جهل الحكم من جميع ما ينبت من الارض: من القطن(٤) والكتان والحشيش، وجلد ما يؤكل لحمه مع التذكية وإن يدبغ، وصوفه وشعره وريشه ووبره وإن كان ميتة مع غسل موضع الاتصال، والخز(٥) الخالص، والسنجاب(٦) .

والممتزج بالحرير.

ويحرم الحرير(المحض)(٧) على الرجال إلا التكة والقلنسوة، ويجوز الركوب عليه والافتراش له والكف به، ويجوز للنساء.

ويكره: السود عدا العمامة والخف، والواحد الرقيق غير الحاكي للرجل، وأن يأتزر على القميص، ويشتمل الصماء(٨) أو يصلي بغير حنك، واللثام،

_______________________

(١) في(م): " فيما ".

(٢) في(س): " الا لمستثنى ".

(٣) في(س) و(م): " فلو ".

(٤) في(س) و(م) " كالقطن ".

(٥) بتشديد الزاى: دابة من دواب الماء، تمشى على أربع تشبه الثعلب وترعى من البر وتنزل البحر، لها وبر يعمل منه الثياب، انظر: مجمع البحرين ٤ / ١٨ خزز.

(٦) السنجاب هو على ما فسر: حيوان على حد اليربوع أكبر من الفأرة، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٨٤ سنجب.

(٧) زيادة من(س) و(م).

(٨) هو كما في رواية زرارة عن أبى جعفر عليه السلام حين سأله عنه: " أن تدخل الثوب من تحت جناحيك فتجعله على منكب واحد " تهذيب الاحكام ٢ / ٢١٤، حديث ٨٤١.

والنقاب ويحرم لو منع القراء‌ة(١) والقباء المشدود في غير الحرب، والامامة بغير رداء، واستصحاب الحديد ظاهرا، وفي ثوب المتهم، والخلخال المصوت للمرأة، والتماثيل، والصورة في الخاتم.

وتحرم في جلد الميتة وإن دبغ، وجلد ما لا يؤكل لحمه وإن دبغ، وصوفه وشعره ووبره وريشه عدا ما استثني، وفيما ستر ظهر القدم كالشمشك(٢) ، إلا الخف(٣) والجورب.

وعورة الرجل قبله ودبره، يجب(٤) سترهما مع القدرة ولو بالورق والطين، فإن فقد صلى عريانا(٥) قائما مع أمن المطلع، وجالسا مع عدمه، ويومي في الحالين راكعا وساجدا.

جسد المرأة كله عورة، عدا الوجه والكفين والقدمين، ويجوز للامة والصبية كشف الرأس.

ويستحب للرجل ستر جميع جسده، وللمرأة ثلاثة أثواب: درع وقميص وخمار.

المطلب الثاني: في المكان

تجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو في حكمه، كالمأذون فيه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال.

وتبطل في المغصوب مع علم الغصبية وإن جهل الحكم، ولو كان محبوسا جاز، أو جاهلا أو ناسيا(٦) .

_______________________

(١) أى: ويحرم اللثام والنقاب لو منع كل منهما القراء‌ة.

(٢) الشمشك: بضم الشين وكسر الميم، وقيل: انه المشاية البغدادية، وليس فيه نص من أهل اللغة، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٢٧٧ شمشك.

(٣) في(س): " لاالخف ".

(٤) في(س) و(م): " ويجب ".

(٥) في(س) و(م): " عاريا ".

(٦) في(س) و(م): " ولو كان محبوسا أو جاهلا لا ناسيا جاز " وكذا في روض الجنان: ٢١٩، ومجمع الفائدة والبرهان، وذخيرة المعاد: ٢٣٨. واعلم: أن الحصول على فتوى العلامة في حكم الناسى متعذر، لانه استشكل - في بحث المكان - من التذكرة ١ / ٨٦، والقواعد ١ / ٢٨، والنهاية ١ / ٣٤١ ولم يرجح شيئا.

وأفتى بالبطلان - في بحث اللباس - من التذكرة ١ / ٦٥، والقواعد ١ / ٢٧، والنهاية ١ / ٣٧٨.

وبالصحة في المنتهى ١ / ٢٣٠.ولم يرجح شيئا في التحرير ١ / ٣٠.وأوجب الاعادة في الوقت لاخارجه في المختلف: ٨٢.

ولو أمره بالخروج من المأذون وقد اشتغل بالصلاة تممها خارجا، وكذا لو ضاق الوقت ثم أمره قبل الاشتغال.

وتجوز في النجس مع عدم التعدي، ويشترط طهارة موضع الجبهة، دون باقي مساقط الاعضاء، وكذا يشترط(١) وقوع الجبهة في السجود على الارض أو ما أنبتته مما لا يؤكل ولا يلبس.

ولا يصح السجود على الصوف، والشعر، والجلد، والمستحيل من الارض إذا لم يصدق عليه اسمها كالمعادن، والوحل فإن اضطر أومأ والمغصوب.

ويجوز على القرطاس وإن كان مكتوبا، وعلى يده إن منعه الحر ولا ثوب معه، ويجتنب المشتبه بالنجس في المحصور دون غيره.

ويكره أن يصلي وإلى جانبه أو قد امه امرأة تصلي على رأي، ويزول المنع مع الحائل، أو تباعد عشرة أذرع، أو مع الصلاة خلفه.

وتكره(أيضا)(٢) في الحمامات(٣) ، وبيوت الغائط، ومعاطن(٤) الابل، وقرى(٥) النمل، ومجرى الماء، وأرض السبخة، والرمل، والبيداء(٦) ، ووادي

_______________________

(١) في(م): " اشترط ".

(٢) زيادة من(س) و(م).

(٣) في(س) و(م): " الحمام ".

(٤) هى جمع معطن كمجلس: مبارك الابل عند الماء لتشرب علا بعد نهل، فاذا استوفت ردت إلى المرعى، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٢٨٢ عطن.

(٥) بضم القاف جمع قرية، وهى: الاماكن التى يجتمع النمل فيها ونسكنها، انظر: مجمع البحرين ١ / ٣٣٩ قرا.

(٦) هى: أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذى الحليفة نحو مكة، كأنها من الابادة وهى الاهلاك، وفى الحديث: نهى عن الصلاة في البيداء، وعلل بأنها من الاماكن المغضوب عليها، انظر: مجمع البحرين ٣ / ١٨ بيد.

ضجنان(١) ، وذات الصلاصل(٢) ، وبين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة أذرع، وبيوت النيران والخمور والمجوس، وجواد الطرق، وجوف الكعبة وسطحها، ومرابط الخيل والحمير والبغال، والتوجه إلى نار مضرمة أو تصاوير أو مصحف مفتوح أو حائط ينز من بالوعة أو إنسان مواجه أو باب مفتوح.

ولا بأس بالبيع، والكنائس، ومرابط الغنم، وبيت اليهودي والنصراني تتمة صلاة الفريضة في المسجد أفضل، والنافلة في المنزل.

ويستحب: اتخاذ المساجد مكشوفة، والميضاة(٣) على بابها، والمنارة مع حائطها، وتقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا، والدعاء عندهما،(وتعاهد)(٤) النعل، وإعادة المستهدم(٥) ، وكنسها، والاسراج، ويجوز نقض المستهدم خاصة، واستعمال آلته في غيره.

ويكره: الشرف(٦) ، والتعلية، والمحاريب الداخلة، وجعلها طريقا،

_______________________

(١) ضجنان: جبل بناحية مكة، انظر: الضحاح ٦ / ٢١٥٤ ضجن.

(٢) الصلاصل جمع صلصال، وهو: الطين الحر المخلوط بالرمل، ثم جف فصار يتصلصل، أى: يصوت اذا مشى عليه.وجميع ما ذكر أسماء لمواضع مخصوصة في طريق مكة، وانما نهى عن الصلاة فيها لانها اماكن مغصوب عليها، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٤٠٨ صلصل.

(٣) بالقصر وكسر الميم وقد تمد: مطهرة كبيرة يتوضا منها، انظر: مجمع البحرين ١ / ٤٤١ وضا.

(٤) في(الاصل): " ويتعاهد " والمثبت من(س) و(م) وهو الاولى.

وهو: استعلام حاله عند باب المسجد احتياطا للطهارة، فربما كانت فيه نجاسة، انظر: روض الجنان: ٢٣٥.

(٥) بكسر الدال، وهو: المشرف على الانهدام، فانه معنى عمارتها، انظر: روض الجنان: ٢٣٥.

(٦) بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكون الراء، وهى؟ أعلا الفاء يجعل جدار، لان عليا عليه السلام رأى مسجدا بالكوفة قد شرف، فقال: كأنه بيعة، وقال: ان المساجد لاتشرف بل تبنى جما، انظر: روض الجنان: ٢٣٦.

والبيع فيها والشراء، وتمكين المجانين، وإنفاذ الاحكام، وتعريف الضوال، وإنشاد الشعر، وإقامة الحدود، ورفع الصوت، وعمل الصنائع، ودخول من في فيه رائحة ثوم أو بصل، والتنخم، والبصاق، وقتل القمل(فيستره)(١) بالتراب، ورمي الحصا خذفا(٢) ، وكشف العورة(٣) .

ويحرم: الزخرفة، ونقش الصور، واتخاذ بعضها في ملك أو طريق، وبيع آلتها، وتملكها بعد زوال آثارها، وإدخال النجاسة إليها، وإزالتها فيها، وإخراج الحصا منها فتعاد، والتعرض للكنائس والبيع لاهل الذمة، ولو كانت في أرض الحرب أو باد أهلها جاز استعمال آلتها في المساجد.

المقصد الخامس: في الاذان والاقامة

وهما مستحبان في الفرائض اليومية خاصة، أداء وقضاء، للمنفرد والجامع، للرجل والمرأة إذا لم يسمع الرجال، ويتأكدان في الجهرية، خصوصا الغداة والمغرب.

ويسقط أذان العصر يوم الجمعة، وفي عرفة، وعن القاضي المؤذن في أول ورده، وعن الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الاولى.

وكيفيته: أن يكبر أربعا، ثم يشهد بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم يدعو إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ئم يكبر، ثم يهلل مرتين مرتين(٤) .

_______________________

(١) في(الاصل): " وستره "، وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الصحيح.

وقال الشهيد الثانى: " لان فيه استقذارا تكرهه النفس فيغطيه بالتراب، وقد تقدم أن البصاق يستر أيضا بالتراب للرواية، والنخامة أولى منه بالستر، فيمكن عود ضمير فبستره إلى ذلك الفعل المذكور، وهو الامور الثلاثة " روض الجنان: ٢٣٧.

(٢) هو كما في رواية محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن عليه السلام: " تضعها على الابهام وتدفعها مظفر السبابة " الكافى ٤ / ٤٧٨، حديث ٧.

(٣) مع أمن المطلع، لمنافاته التعظيم، انظر: روض الجنان: ٢٣٧.

(٤) لفظ " مرتين " الثانية ساقط من(م).

والاقامة كذلك، إلا أنه يسقط من التكبير الاول مرتان، ومن التهليل مرة، ويزيد مرتين قد قامت الصلاة بعد حي على خير العمل.

ولا اعتبار بأذان الكافر، وغير المميز، وغير المرتب، ويجوز(من المميز)(١) .

ويستحب أن يكون: عدلا، صيتا، بصيرا بالاوقات، متطهرا، قائما على مرتفع، مستقبل القبلة، متأنيا في الاذان، ومحدرا(٢) في الاقامة، واقفا على آخر(٣) الفصول.

تاركا للكلام خلالهما، فاصلا بركعتين أو سجدة أو جلسة، وفي المغرب بخطوة أو سكتة، رافعا صوته، والحكاية، والتثويب بدعة.

ويكره: الترجيع لغير الاشعار، والكلام بغير مصلحة الصلاة بعد قد قامت الصلاة(٤) ، والالتفات يمينا وشمالا.

ومع التشاح يقدم الاعلم، ومع التساوي يقرع، ويجوز أن يؤذنوا دفعة، والافضل أن يؤذن كل واحد بعد أذان(٥) الاخر.

ويجتزئ الامام بأذان المنفرد، ويؤذن خلف غير المرضي، فإن خاف الفوات اقتصر على التكبيرتين وقد قامت ويأتي بما يتركه.

_______________________

(١) في(الاصل) و(م): " للمميز " وما أثبتناه من(س) وهو الانسب.

وقال الشهيد الثانى: " بمعنى ترتب أثره من الاجتزاء به في الجماعة، وقيام الشعار به في البلد، وغير ذلك " روض الجنان: ٢٤٣.

(٢) في(م): " محدرا ".

(٣) في(س) و(م): " أواخر ".

(٤) لفظ " الصلاة " لم يرد في(س) و(م).

(٥) في(س) و(م): " فراغ ".

النظر الثانى في الماهية

وفيه مقاصد: الاول: في كيفية اليومية

يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها، وإيقاع كل منهما على وجهه.

والواجب سبعة:

الاول: القيام، وهو ركن تبطل الصلاة لو أخل به عمدا أو سهوا.

ويجب الاستقلال(١) ، فإن عجز اعتمد، فان عجز قعد، فإن عجز اضطجع، فإن عجز استلقى.

ويجعل قيامه فتح عينيه، وركوعه تغميضهما، ورفعه فتحهما، وسجوده الاول تغميضهما، ورفعه فتحهما، وسجوده ثانيا تغميضهما، ورفعه فتحهما، وهكذا في الركعات.

ولو تجدد عجز القيام(٢) قعد، ولو تجددت قدرة العاجز قام، ولو تمكن من القيام للركوع خاصة وجب.

الثاني: النية، وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا.

ويجب: أن يقصد فيها تعيين الصلاة والوجه والتقرب والاداء والقضاء(٣) ، وإيقاعها عند أول جزء من التكبير، واستمرارها حكما إلى الفراغ، فلو نوى الخروج أو الرياء ببعضها أو غير الصلاة بطلت.

الثالث: تكبيرة الاحرام، وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا(٤) .

وصورتها: الله اكبر، فلو عكس، أو أتى بمعناها مع القدرة، أو قاعدا معها(٥) ، أو قبل استيفاء القيام، أو أخل بحرف واحد بطلت.

والعاجز عن العربية يتعلم واجبا، والاخرس يعقد قلبه ويشير بها، ويتخير

_______________________

(١) المراد به: أن يكون قائما بنفسه غير مستند على شئ بحيث لو رفع السناد سقط، انظر: ذخيرة المعاد: ٢٦١.

(٢) في(م): " القائم ".

(٣) في(م): " أو القضاء ".

(٤) في(س): " وسهوا ".

(٥) أى: مع القدرة.

في السبع أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح، ولوكبر ونوى الافتتاح ثم كبر ثانيا كذلك بطلت صلاته، فإن كبر ثالثا كذلك صحت.

ويستحب: رفع اليدين بها(إلى شحمتي الاذنين)(١) وإسماع الامام من خلفه، وعدم المد بين الحروف.

الرابع: القراء‌ة، وتجب في الثنائية وفي الاولتين من غيرها الحمد وسورة كاملة، ويتخير في الزائد بين الحمد وحدها وأربع تسبيحات، صورتها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

ولو لم يحسن القراء‌ة وجب عليه التعلم، فإن ضاق الوقت قرأ ما يحسن، ولو لم يحسن شيئا سبح الله وهلله وكبره بقدر القراء‌ة ثم يتعلم، والاخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه.

ولا تجزي الترجمة مع القدرة، ولا مع الاخلال بحرف(٢) حتى التشديد والاعراب، ولا مع مخالفة ترتيب الايات، ولا مع قراء‌ة السورة أولا، ولا مع الزيادة على سورة.

ويجب: الجهر في الصبح واولتي المغرب(واولتي)(٣) العشاء، والاخفات في البواقي، وإخراج الحروف من مواضعها، والبسملة في أول الحمد والسورة، والموالاة فيعيد القراء‌ة لو قرأ خلالها، ولو نوى القطع وسكت أعاد، بخلاف ما لو فقد أحدهما.

وتحرم العزائم في الفرائض، وما يفوت الوقت بقراء‌ته، وقول آمين، وتبطل اختيارا.

ويستحب: الجهر بالبسملة في الاخفات، والترتيل، والوقوف على مواضعه، وقصار المفصل في الظهرين والمغرب، ومتوسطاته في العشاء، ومطولاته في الصبح،

_______________________

(١) زيادة من(م).

(٢) في(س) و(م): " اخلال حرف ".

(٣) زيادة من(س) و(م).

وهل أتى في صبح الاثنين والخميس، والجمعة والاعلى في(١) ليلة الجمعة في العشاء‌ين، والجمعة والتوحيد في صبيحتها(٢) ، والجمعة والمنافقين في الظهرين والجمعة(٣) .

والضحى وألم نشرح سورة، وكذا الفيل ولا يلاف، وتجب البسملة بينهما.

ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز الصنف، إلا في التوحيد والجحد فلا يعدل عنهما، إلا إلى الجمعة والمنافقين(٤) ، ومع العدول يعيد البسلة، وكذا يعيدها لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة بعد القصد(٥) .

الخامس: الركوع، وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا في كل ركعة مرة.

ويجب: الانحناء بقدر(أن)(٦) تصل راحتاه ركبتيه، والذكر فيه مطلقا على رأي، والطمأنينة بقدره، ورفع الرأس منه، والطمأنينة قائما.

ولو عجز عن الانحناء أومأ، والراكع خلقة يزيد يسيرا، وينحني طويل اليدين كالمستوي، وتسقط الطمأنينة مع العجز.

ويستحب: التكبير له قائما رافعا يديه، ورد الركبتين، وتسوية الظهر، ومد العنق، والدعاء والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وسمع الله لمن حمده(٧) عند الرفع.

ويكره: الركوع ويده تحت ثيابه.

السادس: السجود، وتجب في كل ركعة سجدتان هما معا ركن، تبطل الصلاة بتركهما معا عمدا وسهوا، لا بترك إحديهما سهوا.

_______________________

(١) لفظ " في " لم يرد في(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " صبحها ".

(٣) أى: في الظهرين من يوم الجمعة وفى صلاة الجمعة، وفى(م): " في الجمعة ".

(٤) أى: يجوز العدول من التوحيد والجحد إلى الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة وظهرها أو ظهريها.

(٥) أى: يعيدها بعد القصد.

(٦) زيادة من(س).

(٧) لفظ " لمن حمده " ساقط من(س) و(م).

ويجب في كل سجدة: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وعدم علو موضع الجبهة عن الموقف ما يزيد عن لبنة(١) ، والذكر فيه مطلقا على رأي، والسجود على سبعة أعضاء الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين والطمأنينة فيه بقدر الذكر، ورفع الرأس منه، والجلوس مطمئنا عقيب الاولى.

والعاجز عن السجود يومي، ولو احتاج إلى رفع شئ يسجد عليه فعل، وذو الدمل(٢) يحفر لها ليقع السليم على الارض، فإن تعذر سجد على أحد الجنبين(٣) ، فإن تعذر فعلى ذقنه.

ويستحب: التكبير له قائما، والسبق بيديه إلى الارض، والارغام(٤) ، والدعاء والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا، والتورك(٥) ، والدعاء عنده، وجلسة الاستراحة، وبحول الله، والاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه.

ويكره: الاقعاء(٦) .

السابع: التشهد، ويجب عقيب كل ثانية، وفي آخر الثلاثية والرباعية

_______________________

(١) في(م): " بأزيد من لبنة ".

(٢) الدمل واحد دماميل: القروح، ويخفف أيضا، انظر: الصحاح ٤ / ١٦٩٩ دمل.

(٣) في(م): " الجبينين ".

(٤) الارغام بالانف: الصاق الانف بالرغام، وهو: التراب، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٧٣ رغم.

(٥) هو: أن يجلس على وركه الايسر ويخرج رجليه جميعا من تحته، ويجعل اليسرى على الارض وظاهر قدمه اليمنى إلى باطن قدمه اليسرى، ويفضى بمقعدته إلى الارض، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٢٩٧ ورك.

(٦) قال الشهيد الثانى: " والاقعاء عندنا: أن يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه، وله تفسيرات اخرى، وهذا هو المشهور منها " روض الجنان: ٢٧٧.

أيضا الشهادتان، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والجلوس مطمئنا بقدره والجاهل يتعلم.

يستحب: التورك، والزيادة في الدعاء.

ومندوبات الصلاة ستة:

(الاول):(١) التسليم(٢) على رأي، وصورته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ويخرج به من الصلاة.

ويستحب: أن يسلم المنفرد إلى القبلة، ويشير بمؤخر عينه(٣) إلى يمينه، والامام بصفحة وجهه، والمأموم عن الجانبين إن كان على يساره أحد، وإلا فعن يمينه.

الثانى: التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية، أحدهما تكبيرة الافتتاح.

الثالث: القنوت، ويستحب عقيب قراء‌ة الثانية قبل الركوع، ويدعو بالمنقول وفي الجمعة قنوت آخر بعد ركوع الثانية(٤) ، ولو نسيه قضاه بعد الركوع.

الرابع: شغل النظر قائما إلى مسجده، وقانتا إلى باطن كفيه، وراكعا إلى بين رجليه، وساجدا إلى طرف أنفه، ومتشهدا إلى حجره.

الخامس: وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه، وقانتا تلقاء وجهه، راكعا على ركبتيه، وساجدا بحذاء اذنيه، ومتشهدا على فخذيه.

السادس: التعقب، وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام.

_______________________

(١) زيادة من(م).

(٢) قال المقدس الاردبيلى في معجمه: " اعلم أن هذه المسألة من مشكلات الفن، ولهذا ترى العلامه أفتى مرة بالوجوب في بعض مصنفاته مثل المنتهى، واخرى بالندبية كسائر كتبه ".

(٣) في(م): " عينيه ".

(٤) في(س) و(م): " بعد الركوع من الثانية ".

المقصد الثانى: في الجمعة

وهي ركعتان كالصبح عوض الظهر، ووقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، فإن خرج صلاها ظهرا ما لم يتلبس في الوقت.

ولا تجب إلا بشروط: الامام العادل أو من يأمره، وحضور أربعة معه، والجماعة، والخطبتان من قيام المشتملة كل منهما على حمد الله، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والوعظ، وقراء‌ة سورة خفيفة(١) وعدم جمعة اخرى بينهما أقل من فرسخ، والتكليف، والذكورة، والحرية، والحضر، والسلامة من العمى والعرج لمرض والكبر المزمن، وعدم بعد أكثر من فرسخين.

فإن حضر المكلف منهم الذكر وجبت(عليهم)(٢) وانعقدت بهم.

ويشترط في النائب: البلوغ، والعقل والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والذكورة، وفي العبد والابرص والاجذم والاعمى قولان(٣) ، وفي استحبابها حال

_______________________

(١) في(م): " من المرآن ".

(٢) في(الاصل): " عليه " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الانسب.

(٣) ذهب إلى صحه نيابة العبد الشيخ في المبسوط ١ / ١٤٩، وابن ادريس في السرائر: ٦١ و ٦٤، ويحبى بن سعيد في الجامع: ٩٦، والمحقق في الشرائع ١ / ٩٧، وغيرها.

وذهب إلى عدم صحة نيابة العبد المفيد في المقنعة: ٢٧، والشيخ في النهاية: ١٠٥، وغيرهما.

وذهب إلى صحة نيابة الابرص والاجذم المحقق في الشرائع ١ / ٩٧، وغيره.

وذهب إلى عدم صحة نيابة الابرص والاجذم المفيد في المقنعة: ٢٧، والشيخ في المبسوط ١ / ١٥١ والنهاية: ١٠٥، وابن ادريس في السرائر: ٦٠، ويحيى بن سعيد في الجامع: ٩٦، وغيرهم.

وذهب إلى صحة نيابة الاعمى الشيخ في المبسوط ١ / ١٤٣، وابن ادريس في السرائر ٦١ و ٦٣، والمحقق في الشرائع ١ / ٩٧، وغيرهم.

وذهب إلى عدم صحة نيابة الاعمى الشيخ في الخلاف كما نسبه فخر المحققين في الايضاح ١ / ١١٩ اليه، ولم أجده في الخلاف بعد التتبع الكثير، وقال السيد العاملى في المفتاح ٣ / ٩٦: قد تتبعت الخلاف في الجمعة والجماعة والعيدين والقضاءوالشهادة ونحو ذلك مما يحتمل فيه ذكر ذلك ولو بالعرض فلم أجد ذلك ولعله فيما زاغ عنه النظر، وقال الشهيد الثانى في الروض: ٢٨٩ في مقام الرد على نقل العلامة في التذكرة هذا القول عن الاكثر: مع ان القائل به غير معلوم فضلا عن الاكثرية.

الغيبة وإمكان الاجتماع قولان(١) .

ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي لم تسقط بل يحضر، فإن أدركها صلاها، وأعاد ظهره وتدرك الجمعة بإدراك الامام راكعا في الثانية، ولو انفض العدد في الاثناء أتم الجمعة، ولو انفضوا قبل التلبس سقطت.

ويجب: تقديم الخطبتين على الصلاة، وتأخيرهما عن الزوال، والفصل بين الخطبتين بجلسة، ورفع صوته حتى يسمع العدد.ولو صليت فرادى لم تصح، ولو اتفقت جمعتان بينهما أقل من فرسخ بطلتا إن اقترنتا، وإلا اللاحقة والمشتبهة، والمعتق بعضه لا تجب عليه وإن اتفقت في يومه.

ويحرم: السفر بعد الزوال قبلها، والاذان الثاني، والبيع وشبهه بعد الزوال وينعقد.ويكره السفر بعد الفجر.

وفي وجوب الاصغاء والطهارة في الخطبتين(٢) وتحريم الكلام قولان(٣) .

_______________________

(١) فقيل به، وهو مختارا الشيخ في النهاية: ٣٠٢، والمحقق في الشرائع ١ / ٩٨، وغيرهما.

وقيل بعدمه، وهو مختار السيد المرتضى في جوابات المسائل الميافارقيات ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى: ٢٧٢، وسلار في المراسم: ٢٦٢، وابن ادريس في السرائر: ٦٦، وغيرهم.

(٢) في(س) " الخطيب ".

(٣) ذهب إلى وجوب الاصفاء في الخطبتين: المفيد والبزنطى والمرتضى كما عنهم في المختلف: ١٠٤، والراوندى في موضع من فقه القرآن كما عنه في المفتاح ٣ / ١٢٣، وابن حمزة في الوسيلة: ١٠٤، والقاضى في المهذب ١ / ١٠٣، والتقى في الكافى: ١٥٢، وابن ادريس في السرائر: ٦٣، وخص الشيخ في النهاية: ١٠٥ التحريم بمن يسمع الخطبة. وذهب إلى عدم وجوب الاصفاء في الخطبتين: الراوندى في موضع من فقه القرآن كما عنه في المفتاح ٣ / ١٢٢، وغيره.

وذهب إلى اشتراط الطهارة في الخطبتين: السيد في الاصباح كما عنه في المفتاح ٣ / ١١٩، والشيخ في المبسوط ١ / ١٤٧، وغيرهما. وذهب إلى عدم اشتراط الطهارة في الخطبتين: ابن ادريس في السرائر: ٦٣، والمحقق في الشرائع ١ / ٩٥، وغيرهما.

وذهب إلى تحريم الكلام: المفيد وصاحب كنز الفوائد كما عنهما في المفتاح ٣ / ١٢٤، والمرتضى والبزنطى كما عنهما في المختلف: ١٠٤، والراوندى في فقه القرآن ١ / ١٣٦، وابن حمزة في الوسيلة: ١٠٤، وابن ادريس في السرائر: ٦٤، وخص الشيخ في النهاية: ١٠٥ التحريم على السامع فقط.

وذهب إلى عدم تحريم الكلام: الشيخ في المبسوط ١ / ١٢٧، والراوندى في موضع من فقه القرآن كما عنه في المفتاح ٣ / ١٢٤، والحلبى في الكافى: ١٥٢.

والممنوع من سجود الاولى يسجد ويلحق قبل الركوع، فإن تعذر لم يلحق(ويسجد)(١) معه في الثانية وينوي بهما للاولى ثم يتم الصلاة، ولو نواهما(٢) للثانية بطلت صلاته.

ويستحب: أن يكون الخطيب بليغا مواظبا، والمباكرة إلى المسجد بعد حلق الرأس وقص الاظفار والشارب، والسكينة، والطيب، ولبس أفخر الثياب، والتعمم(٣) ، والرداء، والاعتماد، والسلام أولا.

المقصد الثالث: في صلاة العيدين

وتجب بشروط الجمعة جماعة، ومع تعذر الحضور أو اختلال الشرائط تستحب جماعة وفرادى.

وكيفيتها: أن يكبر للافتتاح، ويقرأ الحمد وسورة ويستحب الاعلى

_______________________

(١) في(الاصل): " وسجد " وما اثبتناه من(س) و(م) وهو الانسب.

(٢) في(م): " ولو نوى بهما ".

(٣) في(س): " والنعميم ".

ثم يكبر ويقتت خمسا،(١) ويكبر السادسة مستحبا ويركع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة ويستحب الشمس ثم يكبر ويقنت أربعا، ثم يكبر الخامسة مستحبا للركوع، ثم يسجد سجدتين، ويتشهد، ويسلم.

ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولو فاتت لم تقض، ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبل الصلاة، ويكره بعد الفجر، والخطبة بعدها، واستماعها مستحب.

ولو اتفق عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة، ويعلم الامام ذلك، وفي وجوب التكبيرات الزائدة والقنوت بينها قولان(٢) .

ويستحب: الاصحار بها إلا بمكة، والخروج حافيا بالسكينة ذاكرا، وأن يطعم قبله في الفطر وبعده في الاضحى ممن يضحي به، وعمل منبر من طين، والتكبير في الفطر عقيب أربع(صلوات)(٣) أولها المغرب ليلته، وفي الاضحى عقيب خمس عشرة إن كان بمنى أوله ظهر العيد، وفي غيرها عقيب عشرة.

_______________________

(١) في(الاصل): " ثم يكبر ويقنت خمسا ".

(٢) ذهب إلى وجوب التكبيرات الرائدة ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ١١٢، والصدوق في الفقيه ١ / ٣٢٤، والسيد المرتضى في الانتصار: ٥٦ والناصرية: ٢٣٩ وادعى فيهما الاجماع عليه، وابن زهرة في الغنية: ٤٩٩ وادعى الاجماع عليه أيضا، وأبوالصلاح في الكافى: ١٥٣، والشيخ في النهاية: ١٣٥ والجمل والعقود: ١٩٣، وابن ادريس في السرائر: ٧٠، وغيرهم.

وذهب إلى استحباب التكبيرات الزائدة الشيخ في التهذيب ٣: ١٣٤، ويحيى بن سعيد في الجامع: ١٠٧، والمحقق في الشرائع ١ / ١٠٢، وغيرهم.

وذهب إلى وجوب القنوت بين التكبيرات السيد المرتضى في الانتصار: ٥٧ وادعى الاجماع عليه، والصدوق في الفقيه ١ / ٣٢٤، وابن زهرة في الغنية: ٤٩٩، وأبو الصلاح في الكافى: ١٥٤، والشيخ في النهاية: ١٣٥ والجمل والعقود: ١٩٣، وابن ادريس في السرائر: ٧٠، وغيرهم.

وذهب إلى استحباب التكبيرات الزائدة يحيى بن سعيد في الجامع: ١٠٧، والمحقق في الشرائع ١ / ١٠٢، وغيرهما.

(٣) زيادة من(م).

ويكره التنفل بعدها وقبلها، إلا بمسجد النبي عليه السلام(١) ، فإنه يصلي ركعتين فيه قبل خروجه.

المقصد الرابع: في صلاة الكسوف

تجب عند كسوف الشمس، و(خسوف)(٢) القمر، والزلزلة، والايات، والريح المظلمة، وأخاويف السماء صلاة ركعتين، في كل ركعة خمسة ركوعات: يكبر للاحرام، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، هكذا خمسا، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيصلي الثانية كذلك، ويشتهد، ويسلم.

ويجوز أن يقرأ بعض السورة، فيقوم من الركوع(فيتمها)(٣) من غير أن يقرأ الحمد، وإن شاء وزع السورة على الركعات الاولى، وكذا السورة في الثانية.

ووقتها من حين ابتداء الكسوف إلى ابتداء الانجلاء، فلو قصر عنها سقطت، وكذا الرياح والاخاويف، ولو تركها عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت قضاها واجبا، أما لو جهلها فلا قضاء، إلا في الكسوف بشرط احتراق القرص أجمع، ووقت الزلزلة مدة العمر، ويصليها أداء وإن سكنت.

ويستحب الجماعة، والاطالة بقدره، والاعادة لو لم ينجل، وقراء‌ة الطوال، ومساواة الركوع والسجود للقراء‌ة، والتكبير عند الرفع إلا في الخامس والعاشر فيقول: سمع الله لمن حمده(٤) والقنوت خمسا.

ويتخير لو اتفق مع الحاضرة ما لم تتضيق الحاضرة، وتقدم على النافلة وإن خرج وقتها.

_______________________

(١) في(س) و(م): " صلى الله عليه وآله ".

(٢) زيادة من(م).

(٣) في(الاصل) و(م): " يتمها " والانسب ما اثبتناه وهو من(س).

(٤) لفظ " لمن حمده " ليس في(س) و(م).

المقصد الخامس: في الصلاة على الاموات

تجب على الكفاية الصلاة على كل مسلم ومن هو بحكمه ممن بلغ ست سنين، ذكرا كان أو انثى، حرا أو عبدا ويستحب على من لم يبلغها.

وكيفيتها: أن ينوي ويكبر، ثم يشهد(١) الشهادتين، ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله(٢) ، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثم يكبر ويدعو للميت إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا، وبدعاء المستضعفين إن كان منهم، وأن يحشره مع من يتوالاه(٣) إن جهله، وأن يجعله له ولابويه فرطا(٤) إن كان طفلا، ثم يكبر الخامسة وينصرف.

ويجب: استقبال القبلة، وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي، ولا قراء‌ة فيها ولا تسليم.

ويستحب: الطهارة، والوقوف حتى ترفع الجنازة، والصلاة في المواضع المعتادة وتجوز في المساجد، ووقوف الا مام عند وسط الرجل وصدر المرأة ويجعل الرجل مما يليه، ثم العبد، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم الصبي لو اتفقوا ونزع النعلين، ورفع اليدين في كل تكبيرة.

ولا يصلى عليه إلا بعد غسله وتكفينه، فإن فقد جعل في القبر وسترت عورته ثم صلي عليه، ولو فاتت الصلاة عليه صلي على قبره يوما وليلة، ويكره تكرار الصلاة.

_______________________

(١) في(س) و(م): " يتشهد ".

(٢) في(م): " على النبى وآله " وفى(ع): " على النبى ص عليه وآله ع.

(٣) في(م): " يتولاه ".

(٤) الفرط: ماتقدم من أجر وعمل، وفى الدعاء للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا، أى: أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه، انظر: اللسان ٧ / ٣٦٧ فرط.

وأولى الناس بها أولاهم بالميراث، والاب أولى من الابن، والولد أولى(١) من الجد، والاخ من الابوين ممن يتقرب بأحدهما، والزوج أولى من كل أحد، والذكر من الانثى، والحر من العبد، والافقه أولى فإن لم يكن بالشرائط استناب من يريد، وليس لاحد التقدم بدون إذنه وإمام الاصل أولى، والهاشمي أولى من غيره مع الشرائط إن قدمه الولي، ويستحب له تقديمه.

ولو أمت المرأة النساء والعاري(٢) مثله وقف في الصف، وغيرهم يتقدم وإن كان المؤتم واحدا، وتنفرد الحائض بصف.

ولو فات المأموم بعض التكبيرات أتم بعد فراغ الامام ولاء وإن رفعت، ويستحب إعادة ما سبق به على الامام.

ولو حضرت جنازة في الاثناء قطع واستأنف واحدة عليهما، أو أتم، واستأنف على الاخرى.

ويستحب للمشيع: المشي وراء الجنازة أو أحد جانبيها، والتربيع، والاعلام، والدعاء عند المشاهدة.

خاتمة

ينبغي وضع الجنازة مما يلي رجلي(٣) القبر للرجل، ونقله في ثلاث دفعات، وسبق رأسه، والمرأة مما يلي القبلة تنزل عرضا.

والواجب: دفنه في حفيرة(٤) تستر راحتيه وتحرسه عن هوام السباع على الكفاية وإضجاعه على جانبه الايمن مستقبل القبلة، والكافرة الحاملة من مسلم

_______________________

(١) لفظ " أولى " لم يرد في(م).

(٢) في(س) و(م): " أو العارى ".

(٣) في(م): " رجل ".

(٤) في(س) و(م): " حفرة ".

يستدبر بها القبلة(١) ، وراكب البحر يثقل ويرمى فيه.

ويستحب: حفر القبر قامة أو إلى الترقوة، واللحد مما يلي القبلة قدر(٢) الجلوس، وكشف الرأس(٣) ، وحل العقد(٤) ، وجعل التربة معه، والتلقين، والدعاء، وشرج اللبن، والخروج من قبل الرجلين، وإهالة الحاضرين بظهور الاكف مسترجعين، ورفعه أربع أصابع، وتربيعه، وصب الماء من قبل رأسه دورا، ووضع اليد عليه، والترحم، وتلقين الولي بعد الانصراف بأعلى صوته، والتعزية قبل الدفن وبعده وتكفي المشاهدة.

ويكره: فرش القبر بالساج من غير ضرورة، ونزول ذي الرحم إلا في المرأة(وإهالته)(٥) التراب، وتجديد القبور، والنقل إلا إلى أحد المشاهد، ودفن ميتين في قبر، والاستناد إلى القبر، والمشي عليه.

ويحرم: نبش القبر، ونقل الميت بعد دفنه، وشق الثوب على غير الاب والاخ، ودفن غير المسلمين في مقابرهم، إلا الذمية الحامل من مسلم.

_______________________

(١) لفظ " القبلة " لم يرد في(س) و(م).

(٢) في(م): " بقدر ".

(٣) أى: للنازل.

(٤) أى: للميت.

(٥) في(الاصل): " واهالة " والمثبت من(س) و(م).

المقصد السادس: في المنذورات

من نذر صلاة وأطلق وجب عليه ركعتان على رأي كهيئة اليومية، ولا يتعين زمان ولا مكان.

ولو قيد النذر بهيئة مشروعة تعينت، كنذر صلاة جعفر عليه السلام.

ولو نذر العبد المندوب في وقته تعين، ولو نذر هيئته في غير وقته فالوجه

عدم الانعقاد(١) ، وكذا الكسوف.

ولو قيد العدد بخمس فصاعدا، قيل: لا ينعقد(٢) ، ولو قيده بأقل انعقد وإن كان ركعة.

ولو قيده بزمان تعين، ولو قيده بمكان له مزية تعين، وإلا أجزأه أين شاء، وهل يجزي في ذي المزية الاعلى؟ فيه نظر.

ويشترط(٣) أن لا تكون عليه صلاة واجبة، ولو نذر صلاة الليل وجب ثمان ركعات.

وكل ما يشترط في اليومية يشترط في المنذورة(٤) إلا الوقت، وحكم اليمين والعهد حكم النذر.

_______________________

(١) قال الشهيد الاول في غايه المراد: " أقول: نسخ الكتاب مختلفة هنا بسبب اختلاف الاصل، فانه كانه فيه لفظة عدم فكشط، وبقى: فالوجه الانعقاد، وعلى عدم أكثر النسخ، وهى الموافقة للقواعد من غير تردد وللنهاية بالاقرب ".

وقال الشهيد الثانى: ".ويحتمل الانعقاد، وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب بحذف لفظة عدم، وقيل: انها كانت ثابتة في الاصل كشطت، فأوجب ذلك اختلاف النسخ " روض الجنان: ٣٢٢.وقال المقدس الاردبيلى في مجمعة: " ثم اعلم أن النسخة في نذر الهيئة مختلفة، في بعضها: فالوجه الانعقاد، وفى الاخر: عدم الانعقاد، وهو يقتضى سوق المتن فتأمل ".وقال المحقق سبزوارى: ".ويحتمل الانعقاد، وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب، لانها صلاة وذكر الله تعالى" ذخيرة المعاد: ٣٤٥.وذكر السيد العاملى أن في أكثر نسخ الارشاد عدم الانعقاد، وفى بعضها الوجه الانعقاد، مفتاح الكرامة ٣ / ٢٤٥.وعلى كل حال، فلفظ " عدم " مكتوب في حاشية نسخة(الاصل) المقروء‌ة على المصنف مع وجود علامة السقط والتصحيح، وفى نسخة(س) المقروء‌ة على المصنف أيضا لفظ " عدم " مكتوب فوق السطر، وفى(م) و(ع) ورد بوضوح داخل السطر، فتأمل.

(٢) ذهب اليه ابن ادريس في السرائر: ٣٥٧.

(٣) أى: في صحة نذر الصلاة.

(٤) في(م): " المنذور ".

المقصد السابع: في النوافل

ويستحب صلاة الاستسقاء جماعة عند قلة الامطار وغور(١) الانهار كالعيد، إلا أنه يقنت بالاستعطاف وسؤال توفير الماء، بعد أن يصوم الناس ثلاثة، ويخرج بهم الامام في الثالث الجمعة أو الاثنين إلى الصحراء حفاة بالسكينة(والوقار)(٢) ، ويخرج الشيوخ والاطفال والعجائز، ويفرق بين الاطفال وامهاتهم، وتحويل الرداء بعد الصلاة، ثم يستقبل القبلة ويكبر الله مائة عاليا صوته، ويسبح مائة عن يمينه، وبهلل مائة عن يساره، ويحمد الله مائة تلقاء الناس ويتابعونه، ثم يخطب ويبالغ في السؤال، فإن تأخرت الاجابة أعاد(٣) الخروج.

ويستحب نافلة رمضان، وهي ألف ركعة، يصلي في كل ليلة عشرين، ثمانيا بعد المغرب، واثنتي عشرة بعد العشاء، وفي ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين زيادة مائة، وفي العشر الاواخر زيادة عشر، ولو اقتصر في ليالى الافراد على المائة، صلى في كل جمعة عشر ركعات بصلاة على وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر جمعة عشرين بصلاة على عليه السلام، وفي عشيتها عشرين بصلاة فاطمة عليها السلام.ويستحب صلاة الحاجة، والاستخارة، والشكر على ما رسم.وصلاة علي عليه السلام أربع ركعات: في كل ركعة الحمد مرة، وخمسين مرة بالتوحيد.وصلاة فاطمة عليها السلام ركعتان: في الاولى الحمد مرة والقدر مائة، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة.

وصلاة جعفر عليه السلام أربع ركعات: يقرأ في الاولى الحمد والزلزلة ثم يقول

_______________________

(١) غار الماء غورا: ذهب في الارض فهو غائر، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٤٤٩ غور.

(٢) زيادة من(س) و(م).

(٣) في(س) و(م): " أعادوا "

خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يركع ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا ثم يسجد ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، ثم يسجد ثانيا ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، وهكذا في البواقي ويقرأ في الثانية العاديات(١) ، وفي الثالثة النصر، وفي الرابعة التوحيد، ويدعو بالمنقول.

ويستحب ليلة الفطر ركعتان: في الاولى الحمد مرة وألف مرة بالتوحيد، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة.

وصلاة الغدير، وليلة نصف شعبان، وليلة المبعث ويومه على ما نقل.

وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم، إلا الوتر وصلاة الاعرابي، وقائما أفضل.

النظر الثالث في اللواحق

وفيه مقاصد: الاول: في الخلل

وفيه مطلبان: المطلب الاول: في مبطلات الصلاة

كل من أخل بواجب عمدا أو جهلا من أجزاء الصلاة، أو صفاتها، أو شرائطها، أو تروكها الواجبة أبطل(٢) صلاته، إلا الجهر والاخفات فقد عذر الجاهل فيهما.

ويعذر جاهل غصبية الثوب، أو المكان، أو نجاستهما، أو نجاسة البدن، أو موضع السجود، أو غصبية الماء، أو موت الجلد المأخوذ من مسلم.

_______________________

(١) في(م): " والعاديات ".

(٢) في(م): " بطلت ".

وتبطل: بفعل كل ما يبطل الطهارة عمدا وسهوا(١) ، وبترك الطهارة كذلك، وبتعمد التكفير، والكلام بحرفين بما ليس بقرآن ولا دعاء، والالتفات إلى ما وراء‌ه، والقهقهة، والفعل الكثير الذي ليس من الصلاة، والبكاء للدنيوية، والاكل والشرب إلا في الوتر لصائم أصابه عطش، ولا يبطل ذلك سهوا(٢) .

وتبطل: بالاخلال بركن عمدا أو سهوا،(٣) وبزيادته كذلك، وبزيادة ركعة كذلك، وبنقصان ركعة عمدا، ولو نقصها أو مازاد سهوا(٤) اتم إن لم يكن تكلم أو استدبر القبلة أو أحدث.

ولو ترك سجدتين وشك هل هما من واحدة أو اثنتين؟ بطلت، ولو شك قبل السجود هل رفعه من الركوع لرابعة أو خامسة؟ بطلت صلاته.

وتبطل: لو شك في عدد الثنائية كالصبح والسفر والعيدين فرضا والكسوف، وفي عدد الثلاثية كالمغرب، وفي عدد الاولتين مطلقا، وكذا إذا لم يعلم كم صلى، أو لم يعلم ما نواه.

ويكره: العقص، والالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والفرقعة، والعبث، ونفخ موضع السجود، والتنخم، والبصاق، والتأوه بحرف، والانين به، ومدافعة الاخبثين أو الريح.

ويحرم قطع الصلاة اختيارا.

ويجوز: للضرورة، والدعاء بالمباح في الدين والدنيا إلا المحرم، ورد السلام بالمثل، والتسميت، والحمد عند العطسة.

_______________________

(١) في(م): " أو سهوا ".

(٢) أى: جميع ذلك، من قوله: " وبتعمد التكفير " إلى هنا.

(٣) في(س) و(م): " وسهوا ".

(٤) أى: ولو نقص الركعة أو نقص ما زاد على الركعة سهوا.

المطلب الثانى: في السهو والشك

لا حكم للسهو مع غلبة الظن، ولا لناسي القراء‌ة أو الجهر أو الاخفات أو قراء‌ة

الحمد أو السورة حتى يركع، ولا لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب، ولا لناسي الرفع أو الطمأنينة فيه حتى يسجد، أو الذكر في السجودين(١) ، أو السجود على الاعضاء، أو الطمأنينة فيهما، أو في الجلوس بينهما(٢) ، ولا للسهو في السهو، ولا الامام(٣) أو المأموم إذا حفظ عليه الاخر، ولا مع الكثرة.

ولو نسي الحمد وذكر في السورة أعادها بعد الحمد، ولو ذكر الركوع قبل السجود ركع، وكذا العكس، ولو ذكر بعد التسليم ترك الصلاة على النبي وآله(٤) قضاها، ولو ذكر السجدة أو التشهد بعد الركوع قضاهما، ويسجد للسهو في جميع ذلك(٥) على رأي.

وله شك في شئ من الافعال وهو في موضعه أتى به، فإن ذكر أنه كان قد فعله، فإن كان ركنا بطلت صلاته، وإلا فلا.

ولو شك في الركوع وهو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه بطلت على راى، وان شك بعد انتقاله فلا التفات.

ولو شك هل صلى في الرباعية اثنتين أو ثلاثا؟ أو هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ بنى على الاكثر، وصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس.

ولو شك بين الاثنتين(٦) والاربع سلم وصلى ركعتين من قيام، ولو شك بين الاثنتين والثلاث والاربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، ولا يعيد لو ذكر ما فعل وإن كان في الوقت.

_______________________

(١) في(س) و(م): " السجدتين ".

(٢) ولم يذكر حتى انتقل عن محله.

(٣) في(س) و(م): " وللامام ".

(٤) في(س) و(م): " صلى الله عليه وآله ".

(٥) اى: من قوله " ولو نسى الحمد " إلى آخر ".

(٦) في(س) و(م): " الثنتين ".

ولو ذكر ترك ركن من احدى الصلاتين أعادهما مع الاختلاف، وإلا فالعدد.

وتتعين الفاتحة في الاحتياط، ولا تبطل الصلاة بفعل المبطل قبله، ويبني على الاقل في النافلة، ويجوز الاكثر.

ولو تكلم ناسيا، أو شك بين الاربع والخمس، أو قعد في حال قيام، أو قام في حال قعود وتلافاه على رأي أو زاد أو نقص غير المبطل ناسيا على رأي سجد للسهو.

وهما: سجدتان بعد الصلاة، يفصل(١) بينهما بجلسة، ويقول فيهما: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويتشهد تشهدا خفيفا ويسلم.

خاتمة

من ترك من المكلفين الصلاة مستحلا ممن ولد على الفطرة قتل، ولو كان مسلما عقيب كفر أصلي استتيب، فإن امتنع قتل، وإن لم يكن مستحلا عزر، ويقتل في الرابعة مع تخلل التعزير ثلاثا، ولا يسقط القضاء.

وكل من فاته(٢) فريضة عمدا أو سهوا أو بنوم أو سكر أو شرب مرقد أو ردة وجب القضاء، إلا أن تفوت بصغر أو جنون أو اغماء، وإن كان بتناول الغذاء أو حيض أو نفاس أو كفر أصلي أو عدم المطهر(٣) ويقضي في السفر مافات في الحضر تماما، وفي الحضر ما فات في السفر قصرا.

ولو نسي تعيين الفائتة اليومية صلى ثلاثا وأربعا واثنتين، ولو تعددت قضى كذلك حتى يغلب على ظنه الوفاء.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ويفصل ".

(٢) في(س) و(م): " فاتته ".

(٣) ففى جميع ذلك لايجب القضاء.

ولو نسي عدد المعينة كررها حتى يغلب الوفاء، ولو نسي الكمية والتعيين صلى أياما متوالية حتى يعلم دخول الواجب في الجملة.

ولو نسي ترتيب الفوائت كرر حتى يحصله، فيصلي الظهر قبل العصر وبعدها، أو بالعكس لو فاتتا.

ويصلي مع كل رباعية صلاة سفر لو نسي ترتيبه.

ويستحب قضاء النوافل المؤقة، ولا يتأكد فائت المرض، ويتصدق عن كل ركعتين بمد، فإن عجز فعن كل يوم استحبابا.

والكافر الاصلي تجب عليه جميع فروع الاسلام، لكن لاتصح منه حال كفره، فإن أسلم سقطت.

المقصد الثانى(١) : في الجماعة

وتجب في الجمعة والعيدين خاصة بالشرائط، وتستحب في الفرائض خصوصا اليومية، ولا تصح في النوافل، إلا الاستسقاء والعيدين مع عدم الشرائط، وتنعقد باثنين فصاعدا.

ويجب في الامام: التكليف، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، وأن لا يكون قاعدا(بقائم)(٢) ، ولا اميا بقارئ.

ولا تجوز إمامة اللاحن والمبدل بالمتقن، ولا المرأة برجل ولا خنثى(٣) ، ولا الخنثى(٤) بمثله.

وصاحب المنزل، والمسجد، والامارة، والهاشمي مع الشرائط، وإمام الاصل أولى.

ويقدم الاقرأ مع التشاح، فالافقه، فالاقدم هجرة، فالاسن، فالاصبح.

_______________________

(١) لفظ " المقصد الثانى " ليس في(س).

(٢) في(الاصل) و(س): " بقيام " والانسب ما اثبتناه وهو من(م).

(٣) في(م): " ولا الخنثى ".

(٤) في(س) و(م): " ولا خنثى ".

ويجوز أن تؤم المرأة النساء، ويستنيب المأمومون لو مات الامام أو اغمي عليه.

ويكره: أن يأتم حاضر بمسافر، واستنابة المسبوق، وإمامة الاجذم، والابرص، والمحدود بعد توبته، والاغلف، ومن يكرهه المأموم، والاعرابي بالمهاجرين، والمتيمم بالمتوضئين.

ولو علم المأموم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد، وفي الاثناء يعدل إلى الانفراد، وفي الابتداء يعيد صلاته، ويدرك الركعة بإدراك الامام راكعا.

ولا تصح: مع حائل بين الامام والمأموم الرجل يمنع المشاهدة، ولا مع علو الامام وتباعده بغير صفوف بالمعتد فيهما، ولا مع وقوفه قدام الامام.

ويستحب: للمأموم الواحد أن يقف على يمين الامام، والعراة والنساء في صف(١) والجماعة خلفه، وإعادة المنفرد مع الجماعة إماما ومأموما(٢) .

ويكره: وقوف المأموم وحده(٣) مع سعة الصفوف، وتمكين الصبيان من الصف الاول، والتنفل بعد قد قامت، والقراء‌ة خلف المرضي، إلا إذا لم يسمع ولا همهمة فيستحب على رأي.

وتجب(٤) : التبعية، فإن قدم عامدا استمر حتى يلحقه الامام، وإلا(٥) رجع وأعاد مع الامام، ولا يجوز للمأموم المسافر المتابعة للحاضر، بل يسلم إذا فرغ قبل الامام.ونية الائتمام للمعين، ولو نوى كل منهما الامامة(٦) صحت صلاتهما،

_______________________

(١) في(س) و(م): " صفه ".

(٢) في(س) و(م): " أو مأموما ".

(٣) جاء في(الاصل) بعد هذا: " في صف " ولم يرد في(س) و(م) وهو الاولى، لشموله وقوف المأموم في صف وحده مع سعة الصفوف، ووقوف المأموم في جانب الصف وعدم مل‌ء الفراغات الموجودة في وسطه.

(٤) أى: على المأموم.

(٥) أى.وان لم يكن عامدا.

(٦) في(س) و(م): " للامامة ".

وتبطل لو نوى كل منهما أنه مأموم أو الائتمام بغير المعين، ولا يشترط نية الامامة.

ويجوز: اقتداء المفترض بمثله وإن اختلفا إلا مع تغير الهيئة وبالمتنفل، والمتنفل بالمفترض، وعلو المأموم، وأن يكبر الداخل الخائف فوت الركوع ويركع ويمشي راكعا حتى يلتحق، والمسبوق يجعل ما يدركه أول صلاته، فاذا سلم الامام أتم.

ولو دخل الامام وهو في نافلة قطعها، وفي الفريضة يتمها نافلة ويدخل معه، ولو كان إمام الاصل قطع الفريضة ودخل.

ولو أدرك الامام بعد رفعه من الركوع الاخير كبر وتابعه، فاذا سلم الامام استأنف التكبير، ولو أدركه بعد رفعه من السجدة الاخيرة كبر وتابعه، فاذا سلم الامام أتم، ويجوز الانفراد مع نيته، والتسليم قبل الامام.

المقصد الثالث: في صلاة الخوف

وشروط صلاة ذات الرقاع: كون الخصم في خلاف جهة القبلة، وأن يكون ذا قوة يخاف هجومه، وأن يكون في المسلمين كثرة تمكنهم الافتراق طائفتين تقاوم كل فرقة العدو، وعدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين، وهي مقصورة سفرا وحضرا، جماعة وفرادى.

ويصلي الامام بالطائفة الاولى ركعة والثانية تحرسهم عند(١) العدو، ثم يقوم إلى الثانية ويطول القراء‌ة فيتم الجماعة ويمضون إلى موقف أصحابهم، وتجئ الطائفة الثانية فيكبرون للافتتاح(٢) ، ثم يركع بهم ويسجد ويطيل تشهده فيتمون ويسلم بهم.

وفي الثلاثية يتخير(بين)(٣) أن يصلي بالاولى ركعة وبالثانية

_______________________

(١) في(س) و(م)، " عن ".

(٢) في(س) و(م): " بالافتتاح ".

(٣) في(الاصل): " من " وما أثبتناه من(س) و(م).

ركعتين، وبالعكس.

ويجب أخذ السلاح، إلا أن يمنع شيئا من الواجبات فيجوز مع الضرورة، والنجاسة غير مانعة.

وأما شدة الخوف فأن ينتهي الحال إلى المسايفة أو المعانقة، فيصلون فرادى كيف ما أمكنهم، ويستقبلون مع المكنة، والا فبالتكبيرة، والا سقط.

ويجوز راكبا مع الضرورة، ويسجد على قربوس سرجه، ولو عجز صلى بالتسبيح عوض كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا والله أكبر، وهو يجزئ عن جميع الافعال والاذكار.

ولو أمن في الاثناء أو خاف فيه انتقل في الحالين، ولو صلى لظن العدو فظهر الكذب أو الحائل أجزأ.

وخائف السبع والسيل يصلي صلاة الشدة، والموتحل والغريق يصليان بالايماء مع العجز، ولا يقصران إلا في سفر أو خوف.

المقصد الرابع: في صلاة السفر

يجب التقصير في الرباعية خاصة بستة شروط:

الاول(١) : المسافة، وهي: ثمانية فراسخ أو أربعة لمن رجع من يومه، ولو جهل البلوغ ولا بينه أتم.

الثاني(٢) : القصد إليها، فالهائم(٣) وطالب الابق لا يقصران وإن زاد سفرهما ويقصران في الرجوع مع البلوغ.

الثالث(٤) : عدم قطع السفر بنية الاقامة عشرة فما زاد في الاثناء، أو بوصوله

_______________________

(١)(م): " أ ".

(٢) في(س) و(م): " ب ".

(٣) وهو: الذى لا يدرى أين يتوجه وليس له مقصد خاص، انظر: روض الجنان: ٣٨٥.

(٤) في(س) و(م): " ج ".

بلدا له فيه ملك استوطنه ستة أشهر فصاعدا، فلو(١) كان بين مخرجه وموطنه أو ما نوى الاقامة فيه مسافة قصر في الطريق خاصة، وإلا أتم فيه أيضا، ولو كانت عدة مواطن أتم فيها، واعتبرت(٢) المسافة فيما بين كل موطنين فيقصر مع بلوغ الحد في طريقه خاصة.

الرابع(٣) : كون السفر سائغا، فلا يترخص العاصي، والصائد للتجارة يقصر في صلاته وصومه على رأي.

الخامس(٤) : عدم زيادة السفر على الحضر، كالمكاري والملاح وطالب النبت والقطر(٥) والاسواق والبريد، والضابط: أن لا يقيم في بلدة عشرة، فإن أقام أحدهم عشرة قصر، وإلا أتم ليلا ونهارا على رأي.

السادس(٦) : خفاء الجدار والاذان(٧) ، فلا يترخص قبل ذلك، وهو نهاية التقصير.ومنتظر الرفقة يقصر مع الخفاء والجزم أو بلوغ المسافة، وإلا أتم.

ولو نوى المقصر الاقامة في بلد عشرة أيام أتم، وإن تردد قصر إلى ثلاثين يوما ثم(يتم)(٨) ولو صلاة واحدة، ولو نوى(المقصر)(٩) الاقامة ثم بداله قصر، مالم يكن قد صلى ولو واحدة على التمام.

_______________________

(١) في(م): " ولو ".

(٢) في(س) و(م): " واعتبر ".

(٣) في(س) و(م): " د ".

(٤) في(س) و(م): " وطالب القطر والنبت ".

(٦) في(س) و(م): " و ".

(٧) في(س) و(م): " الجدران والاذان ".

(٨) في(الاصل): " يتمم " والمثبت من(س) و(م).

(٩) زيادة من(س) و(م).

ولو خرج إلى الخفاء وصلى تقصيرا(١) ثم رجع عن السفر لم يعد.

ومع الشرائط يجب القصر(٢) ، إلا في حرم الله وحرم رسوله عليه السلام ومسجد الكوفة والحائر، فان الاتمام أفضل.

ولو أتم المقصر عالما أعاد مطلقا، وناسيا يعيد في الوقت خاصة، وجاهلا لا يعيد مطلقا.

ولو سافر بعد الوقت قبل أن يصلي أتم، وكذا لو حضر في الوقت، وكذا القضاء(٣) .

ولو نوى في غير بلده إقامة عشرة أتم، فلو خرج إلى أقل عازما للعود والاقامة لم يقصر.

ويستحب أن يقول عقيب كل صلاة ثلاثين مرة: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر.

_______________________

(١) في(س) و(م): " مقصرا ".

(٢) في(م): " التقصير ".

(٣) قال الشهيد الثانى: " بمعنى أنه لوفاتته الصلاة في الموضعين قضاها تماما، اعتبارا بحال الاداء " روض الجنان: ٣٩٩.

كتاب الزكاة

النظر في امور ثلاثة الاول في زكاة المال

وفيه مقاصد: الاول: في شرائط الوجوب ووقته

إنما تجب على: البالغ، العاقل، الحر، المالك للنصاب، المتمكن من التصرف.

فلا زكاة على الطفل، ولا على المجنون مطلقا على رأي، ويستحب لمن اتجر في مالهما بولاية لهما إخراجها، ولو اتجر لنفسه وكان وليا مليا كان الربح له والزكاة المستحبة عليه، ولو فقد أحدهما كان ضامنا والربح لهما ولا زكاة، وتستحب في غلات الطفل ومواشيه.

ولا زكاة على المملوك، ولا على(١) المكاتب المشروط، والذي لم يؤد، ولو تحرر من المطلق شئ وجبت الزكاة في نصيبه إن بلغ نصابا.

ولابد من تمامية الملك، فلا يجزي الموهوب في الحول إلا بعد القبض، ولا الموصى به إلا بعد القبول بعد الوفاة، والغنيمة بعد القسمة، والقرض حين القبض، وذو الخيار حين البيع.

ولا زكاة في المغصوب، والغائب عن المالك ووكيله، والوقف، والضال، والمفقود فإن عاد بعد سنين استحب(٢) زكاة سنة ولا الدين حتى يقبضه وإن كان تأخيره(٣)

_______________________

(١) لفظ " على " لم يرد في(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " تستحب ".

(٣) في(س) و(م) " تأخره ".

من جهة مالكه.والقرض إن تركه المقترض بحاله حولا فالزكاة عليه، وإلا سقطت.

وشرط الضمان: الاسلام، وإمكان الاداء، فلو تلفت بعد الوجوب وإمكان الاداء ضمن المسلم لا الكافر، ولو تلفت قبل الامكان فلا ضمان، ولو تلف البعض سقط من الواجب النسبة.ولا يجمع بين ملكي شخصين امتزجا، ولا يفرق بين ملكي شخصى واحد وإن تباعدا.والدين لا يمنع الزكاة، ولا الشركة مع بلوغ النصيب نصابا.

ووقت الوجوب في الغلات بدو صلاحها، وفي غيرها إذا أهل هلال(١) الثاني عشر من حصولها في يده، ولا يجوز التأخير مع المكنة فإن أخر معها ضمن ولا التقديم، فإن دفع مثلها قرضا احتسبه من الزكاة عند الحلول مع بقاء الشرائط في المال والقابض، ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت، ويجوز أخذها وإعطاء غيره، وللفقير حينئذ دفع عوضها مع بقائها، ولو استغنى بعين المدفوع جاز الاحتساب، ولو استغنى بغيره لم يجز.

المقصد الثانى: فيما تجب فيه

وهي تسعة لا غير: الابل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.

فهاهنا مطالب

الاول: تجب الزكاة في الانعام الثلاثة(٢)

بشروط أربعة:

_______________________

(١) لفظ " هلال " ساقط من(س) و(م).

(٢) لفظ " الثلاثة " ساقط من(س) و(م).

الاول: الحول(وهو)(١) أحد عشر شهرا كاملة، ولو(٢) اختل أحد الشروط في أثنائه سقطت، وكذا لو عاوضها(بجنسسها)(٣) أو بغيره وإن كان فرارا، ولو ارتد عن فطرة استأنف ورثته الحول، ولا ينقطع لو كان عن غيرها.

الثاني: السوم بطول(٤) الحول، فلو(٥) اعتلفت أو(أعلفها)(٦) مالكها في أثنائه وإن قل استأنف الحول عند استئناف السوم، وكذا لو منعها الثلج أو غيره، ولا اعتبار باللحظة عادة، ولا تعد السخال إلا بعد استغنائها بالرعي، ولها حول بانفرادها.

الثالث: أن لا تكون عوامل، فإنه لا زكاة في العوامل السائمة.

الرابع: النصاب، وهو: في الابل اثنا عشر: خمس وفيها(٧) شاة: ثم عشر وفيه شاتان، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه(٨) ، ثم عشرون وفيها أبع، ثم خمس وعشرون وفيه خمس، ثم ست وعشرون وفيها بنت مخاض، ثم ست وثلاثون وفيها بنت لبون، ثم ست وأربعون وفيها حقة، ثم إحدى وستون وفيها جذعة، ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون، ثم إحدى وتسعون وفيه حقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، وهكذا الزائد دائما.

وفي البقر نصابان: ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة، ثم أربعون وفيه مسنة، وهكذا دائما.

_______________________

(١) في(الاصل): " وهى " وما أثبتناه من(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " فلو ".

(٣) في(الاصل): " بجنسه " وما أثبتناه من(س) و(م).

(٤) في(س) و(م): " طول ".

(٥) في(س) و(م): " ولو ".

(٦) في(الاصل) و(م): " علفها " وما أثبتناه من(س).

(٧) في(س) و(م): " وفيه " في جميع هذه المواضع.

(٨) لفظ " شياه " لم يرد في(س) و(م).

وفي الغنم خمسة: أربعون وفيها شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة ففيه ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة ففيه أربع على رأي، ثم أربعمائة ففي كل مائة شاة، وهكذا دائما، وما بين النصابين لا زكاة فيه.

ويسمى في الابل شنقا، وفي البقر وقصا، وفي الغنم عفوا.

خاتمة

بنت المخاض والتبيع والتبيعة ما دخلت في الثانية، وبنت اللبون والمسنة ما دخلت في الثالثة، والحقة ما دخلت في الرابعة، والجذعة في الخامسة، والشاة المأخوذة أقلها الجذع من الضأن والثني من المعز.

ولا تؤخذ المريضة من الصحاح، ولا الهرمة، ولا ذات العوار، ولا الوالد، ولا تعد الاكولة، ولا فحل الضراب، ويجزي الذكر والانثى، والخيار في التعيين للمالك، وتجزي المريضة عن مثلها، ويخرج من الممتزج بالنسبة، ويجزي ابن اللبون عن بنت المخاض وإن كان أدون قيمة.

ولو وجب عليه سن من الابل ولم يجد إلا الاعلى بسن دفعها واستعاد شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس يدفع معها شاتين أو عشرين درهما، والخيار إليه سواء كانت القيمة السوقية أقل أو لا.

ولو كان(التفاوت)(١) بأكثر من سن فالقيمة على رأي، وكذا تعتبر القيمة فيما عدا الابل وفيما زاد على الجذع، ويتخير في مثل مائتين بين(٢) الحقاق وبنات اللبون.

_______________________

(١) في(الاصل): " المتفاوت " والمثبت من(س) و(م) وهو الاولى.

(٢) في(م): " ما بين ".

المطلب الثانى: في زكاة الاثمان:

تجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط ثلاثة:

الحول على ما تقدم.وكونها منقوشة بسكة المعاملة، أو ما كان يتعامل به.

والنصاب، وهو: في الذهب: عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال، ثم أربعة وفيه قيراطان، وهكذا دائما(في الذهب)(١) .

وفي الفضة: مائتا درهم وفيه خمسة دراهم، ثم أربعون وفيه درهم، هكذا دائما.

ولا زكاة في الناقص عن النصيب والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير، تكون العشرة سبع مثاقيل ولو نقص في أثناء الحول، أو عاوض بجنسها أو بغيره، أو أقرضها أو بعضها مما يتم(به)(٢) النصاب، أو جعلها حليا قبل الحول وإن فر به سقطت.

ولا زكاة في الحلي ولا السبائك(٣) ولا النقار(٤) ولا التبر(٥) ، ولو صاغها بعد الحول وجبت.

ولا تخرج المغشوشة عن الصافية، ولا زكاة فيها حتى يبلغ الصافي نصابا، ولو جهل البلوغ لم تجب التصفية، بخلاف ما لو جهل المقدر(٦) ، ويضم الجوهران

_______________________

(١) زيادة من(س) و(م).

(٢) زيادة من(س) و(م).

(٣) قال الجوهرى: " سبكت الفضة وغيرها أسبكها سبكا: أذبتها، والفضة سبيكة، والجمع السبائك " الصحاح ٤ / ١٥٨٩ سبك.

(٤) وهو: ما ليس بمضروب من الذهب والفضة، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٥٠١ نقر.

(٥) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب، فاذا ضرب دنانير فهو عين، ولا يقال تبر الا للذهب، انظر: الصحاح ٢ / ٦٠٠ تبر.

(٦) في(س) و(م): " القدر ".

من الواحد مع تساويهما وإن اختلف الرغبة، لكن يخرج بالنسبة إن لم يتطوع بالارغب.

المطلب الثالث: في زكاة الغلات

إنما تجب في الغلات الاربع إذا ملكت بالزراعة لا بالابتياع وغيره، إذا بلغت النصاب، وهو: خمسة أوسق في كل واحد، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالعراقي.

وفيه العشر إن سقي سيحا(١) أو بعلا أو عذيا(٢) ، ونصف العشر إن سقي بالغرب(٣) والدوالي وما يلزمه مؤونة بعد إخراج المؤن، من حصة سلطان واكار(٤) وبذر وغيره ولو سقي بهما اعتبر الاغلب، وإن(٥) تساويا قسط، ثم يجب في الزائد مطلقا وإن قل.

ويتعلق الوجوب عند بدو الصلاح، وهو: انعقاد الحصرم، واشتداد الحب واحمرار التمرة واصفرارها(٦) .

والاخراج عند التصفية والجذاذ والصرام، ولا يجب بعد ذلك زكاة وإن بقي أحوالا، بخلاف باقي النصب.

وتضم الثمار في البلاد المتباعدة وإن اختلفت في الادراك، والطلع الثاني إلى الاول فيما يطلع مرتين في السنة.

_______________________

(١) السيح: الماء الجارى، تسمية بالمصدر، ومنه الحديث: ما سقى بالسيح ففيه العشر، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٣٧٧ سيح.

(٢) العذى: ما سقته السماء، والبعل: ما شرب من عروقه من غير سقى ولا سماء، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٣٢٣ بعل.

(٣) هو كفلس: الدلوا العظيم الذى يتخذ من جلد الثور، انظر: مجمع البحرين ٢ / ١٣٠ غرب.

(٤) قال الطريحى: " في الحديث ذكر الاكار بالفتح والتشديد، وهو: الزراع " مجمع البحرين ٣ / ٢٠٨ أكر.

(٥) في(س) و(م): " فان ".

(٦) في(س) و(م): " أو اصفرارها ".

ولو اشترى ثمرة قبل البدو فالزكاة عليه، وبعده على البائع.

ويجزئ الرطب والعنب عن مثله لا عن التمر والزبيب، ولا يجزئ المعيب كالمسوس عن الصحيح.

ولو مات المديون بعد بدو الصلاح اخرجت الزكاة وإن ضاقت التركة عن الدين، ولو مات قبله صرفت في الدين إن استوعب التركة، وإلا وجبت على الوارث(١) إن فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع التركة.

ولو بلغت حصة عامل المزارعة والمساقاة نصابا وجبت(٢) عليه، ويجوز الخرص بشرط السلامة.

خاتمة

الزكاة تجب في العين لا في الذمة، فلو تمكن من إيصالها إلى المستحق أو الساعي أو الامام ولم يدفع ضمن، ولو لم يتمكن سقطت، ولو حال على النصاب أحوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكاة، ولو لم يخرج أخرج عن سنة لا غير، ولو كان أزيد من نصاب، تعددت الزكاة(٣) ، ويجبر من الزائد في كل سنة حتى ينقص النصاب فلو حال على ست وعشرين ثلاثة أحوال وجب بنت مخاض وتسع شياه.

والجاموس والبقر جنس، وكذا الضأن والمعز والبخاتي والعراب، ويخرج من أيهما شاء.

ويصدق المالك في عدم الحول، ونقصان الخرص المحتمل، وإبدال النصاب، والاخراج من غير يمين.

_______________________

(١) في(م): " الوارث ".

(٢) في(س) و(م): " وجب ".

(٣) لفظ " الزكاة " لم يرد في(س) و(م).

ولو شهد عليه اثنان حكم عليه، ولو طلقها بعد حول المهر قبل الدخول فالزكاة عليها أجمع، ولا زكاة لو نقصت الاجناس وإن زادت مع الانضمام.

المطلب الرابع: فيما تستحب فيه الزكاة

(وهي)(١) أصناف:

الاول: مال التجارة(و)(٢) هو: ما ملك(٣) بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك.

وإنما تستحب إذا بلغت قيمته بأحد النقدين نصابا، وطلب برأس المال أو الربح طول الحول، فلو نقض رأس ماله في أثنائه أو طلب بنقيصته ولو حبة سقط الاستحباب، وكذا لو نوى القنية(٤) في الاثناء.

ولو اشترى بالنصاب للتجارة استأنف حولها من حين الشراء، ولو كان رأس المال أقل من نصاب استأنف عند بلوغه، وتتعلق بالقيمة لا بالمتاع.

ولو بلغت النصاب بأحد النقدين خاصة استحب، ولو ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية، ولو عاوض الزكوي بمثله للتجارة استأنف الحول للمالية، ولو ظهر الربح في المضاربة ضم المالك الاصل إلى حصته وأخرج عنهما.

ويخرج العامل عن نصيبه إن بلغ نصابا وإن لم ينض(٥) .

الثاني: كل ما ينبت(٦) من الارض مما يدخل المكيال والميزان غير

_______________________

(١) في(الاصل): " وفيه " وما أثبتناه من(س) و(م).

(٢) زيادة من(س) و(م).

(٣) في(م): " ما يملك ".

(٤) قال الجوهرى: " قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة، وقنيت أيضا قنية وقنية: اذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة " الصحاح ٦ / ٢٤٦٧ قنا.

(٥) نض المال ينض: اذا تحول نقدا بعد أن كان متاعا، انظر: النهاية ٥ / ٧٢ نضض.

(٦) في(س): " نبت ".

الاربعة تستحب فيه الزكاة، إذا حصلت الشرائط التي(١) في الاربعة.

الثالث: الخيل الاناث السائمة مع الحول يستحب عن كل فرس عتيق(٢) ديناران، وبرذون دينار(٣) .

الرابع: الحلي المحرم والمال الغائب والمدفون إذا مضى عليه أحوال ثم عاد.

الخامس: العقار المتخذ للنماء يخرج الزكاة من حاصله استحبابا، ولو بلغ نصابا وحال عليه حول وجبت، ولا يستحب في المساكن ولا الثياب والالات(٤) وأمتعة القنية.

المقصد الثالث: في المستحق

يستحق الزكاة ثمانية أصناف: الفقراء والمساكين، ويشملهما من يقصر ماله عن مؤونة السنة له ولعياله.

والعاملون عليها، وهم: السعاة لتحصيلها.

والمؤلفة، وهم: الكفار الذين يستمالون للجهاد.

وفي الرقاب، وهم: المكاتبون والعبيد تحت الشدة، أو في غير شدة مع عدم المستحق.

_______________________

(١) لفظ " التى " ليس في(س) و(م).

(٢) فرس عتيق: رائع كريم بين العتق، وقد عتق عتاقة، والاسم العتق، والجمع العتاق، انظر: لسان العرب ١٠ / ٢٣٦ عتق.

(٣) أى: وعن كل فرس برذون دينار، والبرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة: التركى من الخيل، والجمع البراذين، وخلافها العراب، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٢١٣ برذن.

(٤) في(س): " ولا آلات " وفى(م): " ولا آلات ".

والغارمون، وهم: الذين علتهم(١) الديون في غيرمعصية.

وفي سبيل الله، وهو: الجهاد، وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله تعالى، كبناء القناطر وعمارة المساجد وغيرهما.

وابن السبيل، وهو: المنقطع به وإن كان غنيا في بلده، والضيف، بشرط إباحة سفرهما.

ويشترط في المستحقين: الايمان إلا المؤلفة لا العدالة على رأي، ويعطى أطفال المؤمنين دون غيرهم، و يعيد المخالف لو أعطى مثله.

وأن لا يكونوا واجبي النفقة، كالابوين وإن علوا والاولادو إن نزلوا والزوجة والمملوك، من سهم الفقراء(٢) ، ويجوز من غيرهم.

وأن لا يكون(٣) هاشميا، إذا لم يكن المعطي منهم، وهم: أولاد أبي طالب، والعباس، والحارث، وأبي لهب.

ولو قصر الخمس عن كفايتهم، أو كان العطاء من المندوبة، أو كان المعطي منهم، أو اعطي مواليهم جاز.

ويشترط العدالة في العامل، وعلمه بفقه الزكاة، ويتخير الامام بين الجعالة والاجرة.

والقادر على تكسب لقوته بصنعة(٤) أو غيرها ليس بفقير وإن كان معه خمسون درهما، ولو قصر تكسبه جاز وإن كان معه ثلاثمائة.

_______________________

(١) في(س): " عليهم ".

(٢) قال المقدس الاردبيلى في معجمة: " فقوله: من سهم الفقراء قيد للكل، ويحتاج إلى تقدير، إى: اذا كان المعطى من سهم الفقراء ونحوه ".

(٣) في(م): " وأن لا يكونوا ".

(٤) في(س) و(م): " والقادر على تكسب المؤونة بصنعة ".

ويعطى صاحب دار السكنى، وعبد الخدمة، وفرس الركوب.

ويصدق في ادعاء الفقر وإن كان قويا، وفي ادعاء تلف ماله، وفي ادعاء الكتابة إذا لم يكذبه المولى، وفي ادعاء الغرم إذا(١) لم يكذبه الغريم.

ولا يجب إعلامه أنها زكاة.

ولو ظهر عدم الاستحقاق ارتجعت مع المكنة، وإلا أجزأت، ولا يملكها الاخذ.

ولو صرف المكاتب في غير الكتابة، والغازي في غير الغزو، والغارم في غير الدين استعيد، إلا أن يدفع(إليه)(٢) من سهم الفقراء.

ويجوز أن يعطى الغارم ما أنفقه في المعصية من سهم(الفقراء)(٣) ، وأن يعطى من سهم الغرم ما(٤) جهل حاله.

ويجوز مقاصة الفقير بما عليه، وأن تقضى عنه حيا وميتا ولو كان واجب النفقة.

ولا يشترط الفقر في الغازي والعامل(والمؤلفة)(٥) ، ويسقط في الغيبة سهم الغازي إلا أن يجب والعامل والمؤلفة.

المقصد الرابع: في كيفية الاخراج

يجوز أن يتولاه المالك بنفسه ووكيله والامام، والساعي إن أذن له الامام، وإلا فلا.

ويستحب حملها إلى الامام، ولو طلبها وجب، ولو فرق حينئذ أثم وأجزأ على رأي، وحال الغيبة يستحب دفعها إلى الفقيه ليفرقها، ويستحب بسطها على

_______________________

(١) في(س) و(م): " ان ".

(٢) زيادة من(س) و(م).

(٣) في(الاصل): " الفقير " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الانسب.

(٤) في(الاصل): " ما ان ".

(٥) لفظ " المؤلفة " ساقط من(الاصل) وأثبتناه من(س) و(م).

الاصناف، ويجوز تخصيص واحدبها، وأن يعطى غناه دفعة.

ويحرم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه، وتأخير الدفع مع المكنة فيضمن لابدونها، ويجوز النقل مع عدم المستحق ولا ضمان، ولو حفظها حينئذ في البلد حتى يحضر المستحق فلا ضمان.

ويستحب صرفها في بلد المال(و)(١) لو كان غيربلده، ويجوز دفع العوض في بلده، وفي الفطرة الافضل صرفها في بلده.

ويدعو الامام أو الساعي إذا قبضها وجوبا على رأي، وتبرأ ذمة المالك لو تلفت من(٢) يد أحدهما، ويعطى ذو الاسباب بكل(٣) سبب شيئا، وأقل ما يعطى الفقير ما يجب في الاول استحبابا.

ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها عند الوفاة، ويستحب(٤) عزلها قبله(٥) .

وتجب النية عند الدفع المشتملة على الوجه، وكونه(٦) عن زكاة مال أو فطرة متقربا من الدافع(٧) ، إماما كان أو ساعيا أو مالكا أو وكيلا، ولو كان الدافع غير المالك جاز أن ينوي أحدهما، ولو نوى بعد الدفع احتمل الاجزاء.

ولو قال: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته وإن كان تالفا فنافلة صح، ولو قال: أو نافلة بطل.

_______________________

(١) زيادة من(س).

(٢) في حاشية(س): " في خ ل ".

(٣) في(س) ولكل ".

(٤) في(م): " واستحب ".

(٥) قال السبزوارى: " أى: قبل حضور الوفاة " ذخيرة المعاد: ٤٦٧.

(٦) في(م): " وكونها ".

(٧) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه." يعنى: يشترط كون النية عند الدفع إلى آخره صادرة من الدافع الذى عينه الشارع لذلك ".

ولو أخرج عن أحد ماليه من غير تعيين صح، ولو أخرج عن الغائب إن كان سالما فبان تالفا جاز النقل، ولو نوى عما يصل عما يصل لم يجز وإن وصل.ولو نوى الدافع لا المالك صح طوعا كان الاخذ أو كرها.

ولو مات من اعتق من الزكاة ولا وارث(له)(١) فميراثه للامام على رأي.واجرة الكيل والوزن على المالك.

ويكره تملكه(٢) لما تصدق(٣) به اختيارا، ولا كراهية في الميراث وشبهه وينبغي وسم(٤) النعم في المنكشف الصلب.

النظر الثانى في زكاة الفطرة

يجب عند هلال شوال إخراج صاع من القوت الغالب كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والارز، واللبن، والاقط إلى مستحق زكاة المال، على كل مكلف حر متمكن من قوت السنة له ولعياله، عنه وعن كل من يعوله، وجوبا وتبرعا، مسلما كان المعال أو كافرا، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا عند الهلال.

وكذا يخرج عن الضيف إذا كان عنده قبل الهلال، وعن المولود كذلك، والمتجدد في ملكه حينئذ، ولو كان بعد الهلال لم يجب، ولو تحرر بعض المملوك وجب عليه بالنسبة، ولو عاله المولى وجبت عليه.

_______________________

(١) زيادة من(س) و(م).

(٢) في(م): " التملك ".

(٣) في(م) و(س): " يتصدق ".

(٤) قال الجوهرى: " وسمته وسما وسمة اذا أثرت فيه بسمة وكى " الصحاح ٥ / ٢٠٥١ وسم.

ويستحب للفقير إخراجها: بأن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به.

ولو بلغ قبل الهلال أو أسلم أو أفاق(١) من جنونه أو استغنى وجب اخراجها، ولو كان بعده استحب ما لم يصل العيد.

ويخرج عن الزوجة والمملوك وإن كاتبه مشروطا إذا لم يعلهما غيره، ويسقط عن الموسرة والضيف الغني بالاخراج عنه، وزكاة المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله أحد.

ولو قبل وصية الميت بالعبد قبل الهلال وجبت عليه، وإلا سقطت عنه وعن الورثة على رأي.

ولو لم يقبض الموهوب(له)(٢) فلا زكاة عليه، ولو مات الواهب فالزكاة على الوارث، وتتقسط(٣) التركة على الدين.

وفطرة العبد بالحصص لو مات بعد الهلال، وقبله تسقط.ويجزئ من اللبن أربعة أرطال، والافضل التمر، ثم الزبيب، ثم غالب قوته.

ويجوز إخراج القيمة السوقية، وتقديمها قرضا في رمضان، وإخراجها بعد الهلال، وتأخيرها إلى قبل صلاة العبد أفضل، فإن خرج وقتها وهو وقت العيد وقد عزلها أخرجها، وإن لم يعزلها وجب قضاؤها على رأي، ويضمن لو عزل وتمكن ومنع، ولا يضمن مع عدم المكنة.ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق فيضمن، ويجوز مع عدمه ولا ضمان.ويتولى المالك إخراجها، والافضل الامام أو نائبه أو الفقيه.ولا يعطى الفقير أقل من صاع إلا مع الاجتماع والقصور، ويجوز أن يعطى

_______________________

(١) في(س) و(م): " أو عقل ".

(٢) زيادة من(م).

(٣) في(س) و(م): " وتقسط ".

غناه دفعة، ويستحب اختصاص القرابة بها ثم الجيران.

النظر الثالث في الخمس

وهو واجب في غنائم دار الحرب حواها العسكر أو لا إذا لم يكن مغصوبا.

وفي المعادن: كالذهب، والفضة، والرصاص، والياقوت، والزبرجد، والكحل، والعنبر، والقير، والنفط والكبريت بعد المؤونة، و بلوغ عشرين دينارا.

وفي الكنوز المأخوذة في دارالحرب أو دار الاسلام وليس عليه أثره، والباقي له، ولوكان عليه سكة الاسلام فلقطة على رأي، ولو كان في مبيع عرفه البائع، فإن عرفه فهو له، وإلا فللمشتري بعد الخمس، وكذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا، ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس.

وفي الغوص، كالجواهر(والدرر)(١) إذا بلغ قيمته دينارا بعد المؤونة، ولو اخذ من البحر شئ بغير غوص فلا خمس، والعنبر إن اخذ بالغوص فله حكمه، وإن اخذ من وجه الماء فمعدن.وفيما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من أرباح التجارات(والصناعات)(٢) والزراعات.وفي أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم.

وفي الحلال المختلط بالحرام، ولا يتميز ولا يعرف صاحبه ولا قدره، ولو عرف المالك خاصة صالحه، ولو عرف القدر خاصة تصدق به.

_______________________

(١) في(الاصل): " والدرر " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الانسب.

(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من(الاصل) وأثبتناه من(س) و(م).

ويجب على واجد الكنز والمعدن والغوص، صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان(١) أو عبدا.

ولا يعتبر الحول في الخمس، بل متى حصل وجب، وتؤخر الارباح حولا احتياطا(له)(٢) .

والقول قول مالك الدار في ملكية الكنز، وقول المستأجر في قدره.

ويقسم الخمس ستة أقسام: ثلاثة للامام عليه السلام، وثلاثة لليتامى والمساكين(وأبناء)(٣) السبيل من الهاشميين المؤمنين، ويجوز تخصيص الواحد بها على كراهية، ويقسم بقدر الكفاية، فالفاضل(٤) للامام والمعوز عليه.

ويعتبر في اليتيم الفقر، وفي ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده، ولا يحل نقله مع المستحق فيضمن، ويجوز مع عدمه.

والانفال تختص بالامام عليه السلام، وهي: كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أو لا، وكل أرض ملكت من غير قتال سواء انجلى أهلها أو أسلموها(٥) طوعا، ورؤوس الجبال، وبطون الاودية والاجام(٦) ، وصفايا الملوك، وقطائعهم غير المغصوبة.ويصطفي من الغنيمة ماشاء، وغنيمة من قاتل بغير إذنه له.

ثم إن كان ظاهرا تصرف كيف شاء، ولا يجوز لغيره التصرف في حقه إلا بإذنه، ويجب عليه الوفاء فيما قاطع عليه، وإن كان غائبا ساغ لنا خاصة المناكح والمساكن

_______________________

(١) لفظ " كان " ساقط من(س).

(٢) زيادة من(س) و(م).

(٣) في(الاصل): " وابن " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الانسب.

(٤) في(م): " والفاضل ".

(٥) في(س) و(م): " أو سلموها ".

(٦) الاجمة: الشجر الكثيف الملتف، والجمع: أجم واجم واجم وآجام واجام، انظر: لسان العرب ١٢ / ٨ أجم.

والمتاجر في نصيبه ولا يجب صرف حصص الموجودين فيه وأما غيرها فيجب صرف حصة الاصناف إليهم، وما يخصه عليه السلام يحفظ له إلى حين ظهوره، أو يصرفه من له أهلية الحكم بالنيابة عنه في(١) المحتاجين من الاصناف على سبيل التتمة، ولو فرقة غير الحاكم ضمن.

كتاب الصوم

والنظر في ماهيته، وأقسامه، ولواحقه

الاول الصوم

هو: الامساك مع النية - من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقية - عن الاكل والشرب المعتاد وغيره، وعن الجماع قبلا ودبرا حتى تغيب الحشفة، وعن تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، وعن النوم عليها من غير نية الغسل حتى يطلع، وعن معاودة النوم بعد انتباهتين، وعن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، وعن الاستمناء، وعن تعمد القئ، وعن الحقنة، وعن معاودة النوم للجنب بعد انتباهه(٢) .

فلو فعل شيئا من ذلك بطل الصوم، ثم إن كان(الصوم)(٣) متعينا بالاصالة - كرمضان - أو بالنذر وشبهه، وجب القضاء والكفارة، إلا بفعل الثلاثة الاخيرة، فإنه يجب بها القضاء خاصة.

ويجب القضاء أيضا: بفعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة ويكون طالعا، وبالافطار لاخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعاة مع طلوعه، وبالافطار مع الاخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة على المراعاة وطلوعه، وبالافطار للاخبار

_______________________

(١) في(س) و(م): " إلى ".

(٢) انما أفرد الحكمين - أى: " عن معاودة النوم بعد انتباهتين " و " عن معاودة النوم للجنب بعد انتباهه " مع أنه يستطيع أن يكتفى بالحكم الثانى فقط، لاستلزام الاول منه - لاختلاف الحكمين: في وجوب الكفارة في الاول، وعدمه في الثانى، كما سيصرح به، انظر: مجمع الفائدة والبرهان، ذخيرة المعاد: ٤٩٩.

(٣) زيادة من(م).

بدخول الليل ثم يظهر(١) الفساد، وللظلمة الموهمة دخول الليل، ولو ظن لم يفطر(٢) ، وحكم الموطوء حكم الواطئ.

ويحرم: وطء الدابة، والكذب على الله ورسوله وأئمته(٣) عليهم السلام، والارتماس، ولا قضاء، ولا كفارة على رأي(٤) .

ويكره: تقبيل النساء ولمسهن وملاعبتهن، والاكتحال بما(فيه)(٥) صبر أو مسك، وإخراج الدم ودخول الحمام المضعفان، والسعوط(٦) بما لايتعدى الحلق، وشم الرياحين خصوصا النرجس، وبل الثوب على الجسد وجلوس المرأة في الماء.

ولو أجنب ونام ناويا للغسل وطلع(٧) الفجر، أو أجنب نهارا، أو نظر إلى امرأة فأمنى، أو استمع فأمنى لم يفسد صومه.

ولو تمضمض للتبرد فدخل الماء حلقه فالقضاء، بخلاف مضمضة الصلاة والتداوي والعبث على رأي(٨) .

_______________________

(١) في(م): " ظهر ".

(٢) أى: لو ظن دخول الليل فأفطر ثم انكشف فساد ظنه لم يفطر، أى: لا يسمى مفطرا بحيث يجب عليه القضاء.

(٣) في(س) و(م): " والائمة ".

(٤) الظاهر أن نفى القضاء والكفارة يعود إلى الاحكام الثلاثة المتقدمة، وهو الذى يفهم من مجموع كلام المحقق السبزوارى في الذخيرة: ٥٠٣، وذهب بعض إلى أنه يرجع إلى الارتماس فقط.

(٥) زيادة من(س) و(م).

(٦) السعوط الدواء يصب في الانف، انظر: اللسان ٧ / ٣١٤ سعط.

(٧) في(س) و(م): " فطلع ".

(٨) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " وبالجملة هذه المسألة أيضا من المشكلات، حيث ان الروايات خلاف مقتضى الاصل وخلاف كلام الاصحاب، فان قلنا بها يلزم طرح قولهم، وبالعكس العكس.

وظاهر المصنف هنا وجوب القضاء للتبرد فقط، دون العبث ولوضوء الصلاة مطلقا وللتداوى، وهو خلاف ما في المنتهى وبعض العبارات والروايات أيضا ".

ولو ابتلع بقايا الغذاء في أسنانه عامدا كفرا، ولو صب في إحليله دواء فوصل جوفه فالقضاء على رأي.

ولا يفسد مص الخاتم وغيره، ومضغ العلك والطعام للصبي، وزق الطائر، والاستنقاع في الماء(١) ، والحقنة بالجامد على رأي، وابتلاع النخامة والبصاق إذا لم ينفصل عن الفم، والمسترسل من الفضلات من الدماغ من غير قصد - ولو قصد ابتلاعه أفسد - وفعل المفطر سهوا، ولو كان عمدا أو جهلا أفسد.

والاكراه على الافطار غير مفسد، وناسي غسل الجنابة الشهر يقضي الصلاة والصوم على الرأي.

وإنما تجب الكفارة: في صوم رمضان(٢) ، وقضائه بعد الزوال، والنذر المعين وشبهه، والاعتكاف الواجب لا غير.

وهي في رمضان مخيرة: بين عتق رقبة، أو اطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، ولو أفطر بالمحرم وجب الجميع.ولو أكل عمدا لظنه الافطار بأكله سهوا، أو طلع الفجر فابتلع(باقي)(٣) ما ما في فيه كفر.والمتفرد(٤) برؤية رمضان إذا أفطر كفر، وإن ردت شهادته.

والمجامع مع علم ضيق الوقت عن إيقاعه والغسل يكفر، ولو ظن السعة مع المراعاة فلا شئ، وبدونها يقضي.

ويتكرر بتكرر الموجب في يومين مطلقا، وفي يوم مع الاختلاف، ولو أفطر ثم سقط الفرض باقي النهار فلا كفارة.

_______________________

(١) أى: " اللبث فيه متبردا، انظر: العين ١ / ١٧١ نقع.

(٢) أى: في افساد صوم شهر رمضان، وكذا البواقى.

(٣) زيادة من(س).

(٤) في(س) و(م): " والمنفرد ".

ويعزر المتعمد للافطار، فإن عاد عزر، فإن عاد ثالثا قتل.

والمكره لزوجته بالجماع يتحمل عنها الكفارة وصومها صحيح، ولو طاوعته فسد صومها أيضا وكفرت، ويعزر الواطئ بخمسة وعشرين سوطا، وفي التحمل عن الاجنبية المكرهة قولان(١) ، وتبرع الحي بالتكفير يبرئ الميت.

خاتمة يكفي في المتعين نية الصوم غدا متقربا إلى الله تعالى لوجوبه أو ندبه، ولابد في غيره من نية التعيين، ويجب إيقاعها ليلا في أوله أو آخره، والناسي يجدد إلى الزوال، فإن زالت فات وقتها وقضى.

ولابد في كل يوم من رمضان من نية على رأي، ولا تكفي المتقدمة عليه للناسي على رأي.

_______________________

(١) قال الشيخ في المبسوط ١ / ٢٧٥: ".

وان أكره أجنبية على الفجور بها، ليس لاصحابنا فيه نص، والذى يقتضيه أن عليه كفارة واحدة، لان حملها على الزوجة قياس لا نقول به، ولو قلنا ان عليه كفارتين لعظم الماثم فيه كان أحوط ".

وقال ابن ادريس في السرائر: ٨٨: ".

فان كانت أمنه والحال ما وصفناه فلا يلزمه غير كفارة واحدة، وحملها على الزوجة قياس لا نقول به في الاحكام الشرعية، وكذلك ان كانت مزنيا بها ".وقال المصنف في المختلف: ٢٢٣ معقبا على كلام ابن ادريس: " والاقرب الحاق الامة بالزوجة، عملا بالحديث الذى رويناه في المسألة السابقة عن الفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام بأن المرأة تصدق في حق الزوجة والامة، فان كلا منهما يصدق عليهما أنها امرأته، وأما المزنى بها فاشكال، ينشأ: من كون الكفارة عقوبة على الذنب وهو هنا أفحش فكان ايجاب الكفارة أولى، ومن أن الكفارة لتكفير الذنب وقد يكون الذنب قويا تؤثر في اسقاطه بل ولا في تخفيفه الكفارة ".

وقال المحقق في الشرائع ١ / ١٩٤ " من وطأ زوجته في شهر رمضان وهما صائمان كان عليه كفارتان ولا كفارة عليها.وكذا لو كان الاكراه لاجنبية، وقيل: لايحتمل هنا وهو الاشبه ".وعلى كل حال فلم أجد حسب تفحصى من يذهب إلى وجوب التحمل هنا.

ولا يقع في رمضان غيره، فلو نوى غيره لم يجز عن أحدهما على رأي.

ولا يجوز صوم الشك بنية رمضان، ولا بنية الوجوب على تقديره والندب إن لم يكن، ولو نواه مندوبا أجزأ عن رمضان إذا ظهر أنه منه، ولو ظهر في أثناء النهار جدد نيه الوجوب ولو كان قبل الغروب.

ولو أصبح بنية الافطار وظهر(١) أنه من الشهر ولم يكن تناول جدد نية الصوم وأجزأ، ولو زالت الشمس أمسك واجبا وقضى.

ولابد من استمرار النية حكما، فلو جدد في أثناء النهار نية الافساد(٢) بطل صومه على رأي، ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال لم يجزئه على رأي، ولو ارتد في أثناء النهار بعد عقد النية بطل وإن عاد فيه.

النظر الثاني في أقسامه

وفيه مطالب: الاول الصوم أربعة:

واجب، وهو: رمضان، والكفارات، وبدل الهدي، والنذر، وشبهه، والاعتكاف الواجب، وقضاء الواجب.

ومندوب، وهو: أيام السنة إلا ما يستثنى - ولا يجب بالشروع - وآكده: أول خميس من كل شهر، وآخر خميس منه، أول أربعاء في العشر الثاني، وأيام البيض، ويوم الغدير، والمباهلة، ومولد النبي عليه السلام، ومبعثه، ودحو الارض،وعرفه لمن لا

_______________________

(١) في(س) و(م): " فظهر ".

(٢) في(م): " الفطار ".

يضعف عن الدعاء مع تحقق الهلال، وعاشوراء حزنا، وكل خميس وجمعة، وأول ذي الحجة، ورجب، وشعبان(١) .

ومكروه، وهو: النافلة سفرا، والمدعو إلى طعام، وعرفة مع ضعفه عن الدعاء أو شك الهلال.

ومحرم، وهو: العيدان، وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا، ويوم الشك من رمضان، ونذر المعصية، والصمت، والوصال وهو: تأخير العشاء إلى السحر، والواجب في السفر - إلا النذر المقيد به، وبدل الهدي والبدنة للمفيض عمدا قبل غروب عرفة، ومن هو بحكم الحاضر - والواجب في المرض مع التضرر به.

ولا ينعقد صوم العبد تطوعا بدون إذن مولاه، والولد بدون إذن والده، والزوجة بدون إذن الزوج، والضيف بدون إذن المضيف، والنافلة في السفر، إلا أيام الحاجة بالمدينة.

ويستحب: الامساك تأديبا للمسافر إذا قدم بعد إفطاره أو بعد الزوال، وكذا المريض إذا برأ، وللحائل(٢) والنفساء إذا طهرتا في الاثناء، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، والمغمى عليه.

والواجب إما مضيق: كرمضان، وقضائه، والنذر، والاعتكاف.

وإما مخير كجزاء الصيد، وكفارة أذى الحلق، وكفارة رمضان.

وإما مرتب، وهو: كفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار، ودم الهدي، وقضاء رمضان.

المطلب الثاني: في شرائط الوجوب

إنما يجب: على المكلف، السليم من التضرر به، الطاهر من الحيض والنفاس.

فلا يجب الصوم: على الصبي، ولا المجنون، والا المغمى عليه وإن سبقت منه

_______________________

(١) أى: " ورجب كله وشعبان كله، ذكره في الذخيرة: ٥٢١.

(٢) في(س) و(م): " والحائض ".

النية، ولا امريض المتضرر به ولا الحائض، ولا النفساء.

ويشترط في رمضان: الاقامة، فلا يصح صومه سفرا يجب فيه القصر، ولو صام عالما بالقصر لم يجزئه، ولو جهل أجزأه، ولو قدم قبل الزوال ولم يتناول أتم واجبا وأجزأه، وحكم المريض حكمه(١) .

وشرط القضاء: التكليف، والاسلام، فلا يجب قضاء مافات: الصبي، والمجنون، والمغمى عليه وإن لم تسبق منه النية، والكافر الاصلي.

ويجب القضاء على: المرتد، والحائض، والنفساء والنائم، والساهي.ولو أسلم، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي قبل الفجر وجب ذلك اليوم، ولو كان بعده لم يجب.

ولو فاته رمضان أو بعضه بمرض ومات في مرضه سقط واستحب(٢) لوليه القضاء، ولو استمر مرضه إلى آخر سقط الاول وكفر عن كل يوم منه بمد، ولو برأ بينهما وترك القضاء تهاونا قضى الاول وكفر، وإن لم يتهاون قضى بغير كفارة، ولو مات بعد استقراره وجب على وليه القضاء، وهو أكبر أولاده الذكور، ولو تعددوا قضوا بالتقسيط وإن أتحد الزمان(٣) .

ويوم الكسر واجب على الكفاية، ولو تبرع أحد(٤) سقط، ولو كان الاكبر

_______________________

(١) قال المحقق السبزوارى: " وحكم المريض حكمه، أى: حكم المسافر أنه اذا برأ قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الاتمام ويعتد به، واذا برأ بعد الزوال أو قبله وأفطر لم يجب عليه صومه " ذخيرة المعاد: ٥٢٦.

(٢) في(م): " ويستحب ".

(٣) قال المحقق السبزوارى: " ومعنى قوله: وان اتحد الزمان، انه لا يشترط تقدم فعل البعض على البعض الاخر، وذلك مبنى على عدم وجوب الترتيب في قضاء الصوم " ذخيرة المعاد: ٥٢٩.

(٤) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " أى أحد الاولياء لا الاجنبى، لعدم تكليفه به، والاصل عدم سقوط تكليف الولى بفعل غيره ".

انثى لم يجب عليها(وتتصدق)(١) عن كل يوم بمد من تركته(٢) .

ولو كان عليه شهر ان متتابعان صام الولي شهرا وتصدق من تركة الميت عن آخر، ويستحب تتابع القضاء

المطلب الثالث: في شهر رمضان

وهو واجب بأصل الشرع على جامع الشرائط.

ويصح: من المميز والنائم مع سبق النية، ولو استمر نومه من الليل قبل النية إلى الزوال قضى.

ومن المستحاضة إذا فعلت الاغسال إن وجبت، فان أخلت حينئذ قضت، وكذا البحث في غير رمضان، ولو أصبح جنبا فيه أو في المعين تمم صومه، وفي غيره لا ينعقد.

ومن المريض إذا لم يتضرر به.

ويعلم رمضان: برؤية الهلال، وبشياعه، وبمضي ثلاثين من شعبان، وبشهادة عدلين مطلقا على رأي.

والمتقاربة كبغداد والكوفة(٣) متحدة، بخلاف المتباعدة، فلو سافر بعد الرؤية ولم ير ليلة أحد وثلاثين صام معهم، وبالعكس يفطر التاسع والعشرين.

ولو اشتبه شعبان عد رجب ثلاثين، ولو غمت الشهور أجمع فالاولى العمل بالعدد(٤) .

_______________________

(١) في(الاصل): " وتصدق " وفى(س)، " ويصدق " وما أثبتناه من(م) وهو الانسب.

(٢) في(س): " من تركة الميت ".

(٣) في(م): " وكوفة ".

(٤) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " أى: العمل بالحساب بعد غيم الشهور كلها، بأن يعد خمسة أيام من السنة الماضية، مثلا لو كان أول شهر رمضان السنة الماضية يوم الاثنين، يكون الجمعة أوله في هذه السنة ".

وقال المحقق السبزوارى: " يعنى عد كل شهر ثلاثين، وهو قول جماعة من الاصحاب منهم الشيخ في المبسوط، وقيل: ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة، وقيل: يعمل برواية الخمسة، واختاره المصنف في عدة من كتبه " ذخيرة المعاد: ٥٣٤.

والمحبوس يتوخى(١) ، فإن وافق أو تأخر أجزأ، وإلا أعاد.

النظر الثالث في اللواحق

وفيه مطلبان: الاول: في أحكام متفرقة

كل الصوم يجب فيه التتابع، إلا النذر المجرد عنه وشبهه، والقضاء، وجزاء الصيد، وسبعة الهدي.

وكل مشروط بالتتابع لو أفطر في أثنائه لعذر يبني، ولغيره يستأنف، إلا من صام شهرا ويوما من المتتابعين، ومن صام خمسة عشر يوما من شهر، ومن أفطر بالعيد خاصة بعد يومين في بدل الهدي.

وكل من وجب عليه شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز عن الصوم أصلا استغفر الله.

ولا يجوز صيام ما لا يسلم فيه الشهر واليوم، كشعبان خاصة في المتتابعين.

والشيخ والشيخة إذا عجز، وذوالعطاش الذي لا يرجى زواله يفطرون ويتصدقون عن كل يوم بمد من طعام، ثم إن تمكنوا قضوا.

والحامل المقرب، والمرضعة القليلة اللبن، وذو العطاش الذي يرجو زواله يفطرون ويقضون مع الصدقة.

ويكره: التملي للمفطر، والجماع.

وحد المرض المبيح للرخصة: ما يخاف معه الزيادة بالصوم.

وشرائط قصر الصلاة والصوم واحدة، ولا يحل الافطار حتى بتوارى الجدار ويخفى الاذان، فيكفر لو أفطر قبله.

_______________________

(١) يقصد ويتحرى شهر رمضان، فيختار ما يغلب على ظنه أنه شهر رمضان فيصومه، انظر: مجمع البحرين ١ / ٤٣٢ وخا.

المطلب الثاني: في الاعتكاف

وهو بأصل الشرع مندوب، ويجب بالنذر وشبهه - وقيل: لو اعتكف يومين وجب الثالث(١) - ولو اشترط(٢) في النذر الرجوع إذا شاء كان له ذلك ولا قضاء ولو لم يشترط(٣) وجب استئنافه مع قطعه.

وإنما يصح من مكلف مسلم يصح منه الصوم، في مسجد مكة والمدينة والكوفة والبصرة، ولا يصح في غيرها من المساجد على رأي.واللبث ثلاثة أيام فصاعدا لا أقل، صائما ناويا له على وجهه متقربا.

ولو أطلق النذر وجب ثلاثة أيام أين شاء في أي وقت شاء، ولو عينهما(٤) تعينا، ولو نذر أزيد وجب، فأن شرط التتابع لفظا أو معنى وجب، فإن أخل بالمشروط لفظا أستأنفه متتابعا وكفر، وبالمشروط معنى يبني ويكفر، وإن لم يشرطهما(٥) جاز التفريق ثلاثة ثلاثة.

ولو أطلق الاربعة جاز أن يعتكفها متوالية، وأن يفرق الثلاثة عن اليوم، لكن يضم إليه آخرين ينوي بهما الوجوب أيضا.

ولو نذر اعتكاف النهار وجب الليل أيضا، ولو شرط عدم اعتكافه(٦) أو اعتكاف يوم لا أزيد بطل النذر، ولو نذر اعتكاف يوم وجب وأضاف يومين.

ويشترط في المندوب إذن الزوج والمولى، ولو هاياه مولاه جاز أن يعتكف

_______________________

(١) ذهب إلى هذا القول الشيخ في النهاية: ٧١، وابن البراج في المهذب ١ / ٢٠٤، وأبوالصلاح في الكافى: ١٨٦، وغيرهم.

(٢) في(س) و(م): " شرط ".

(٣) في(م): " يشترط ".

(٤) أى: المكان والزمان.

(٥) أى: المتابعة اللفظية والمعنوية.

(٦) أى: الليل.

في أيامه، ألا أن ينهاه المولى.

ولا يجوز الخروج من موضعه، فيبطل لوخرج وإن كان كرها لانسيانا، فإن مضت ثلاثة صح إلى وقت خروجه، وإلا فلا(١) .

إلا في الضرورية: كقضاء الحاجة، والاغتسال، وشهادة الجنازة، وعود المريض، وتشييع المؤمن، وإقامة الشهادة، فيحرم عليه حينئذ الجلوس، والمشي تحت الضلال، والصلاة خارجا إلا بمكة.

والمطلقة رجعيا تخرج إلى منزلها للعدة ثم تقضي مع وجوبه، وكذا الحائض والمريض.

ويحرم عليه(٢) ليلا ونهارا: النساء لمسا وتقبيلا وجماعا، وشم الطيب، واستدعاء المني، والبيع والشراء، والمماراة.

ويجوز: النظر في المعاش، والخوض في المباح.

ويفسده كل ما يفسد الصوم، فإن أفطر في المتعين نهارا، أو جامع فيه ليلا كفر، وفي غيره(٣) يقضي واجبا إن كان واجبا ولا كفارة على رأي.

ولو جامع في نهار رمضان فكفارتان، وعلى المطاوعة المعتكفة مثله، إلا أن يكرهها فتتضاعف عليه.

كتاب الحج

والنظر في امور أربعة الاول في أنواعه

وهو: واجب، وندب.

فالواجب بأصل الشرع مرة واحدة على الفور، هي: حجة الاسلام وغيرها يجب: بالنذر وشبهه، وبالاستئجار، والافساد.

والندب: ما عداه.

وكل من هذه إما تمتع، أو قران، أو إفراد.

_______________________

(١) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه." أى: لو خرج فيما لايجوز له الخروج قبل مضى الثلاثة يبطل الاعتكاف بالكلية، فلا يصح شئ منه، وان خرج بعده يصح ما فعله ان كان بالشرائط ".

(٢) أى: المعتكف.

(٣) أى: غير المتعين.

فالتمتع: أن يحرم من الميقات للعمرة ألمتمتع بها، ثم يمضي(إلى)(١) مكة فيطوف سبعا ويصلي ركعتيه ويسعى للعمرة ويقصر، ثم يحرم من مكة يوم التروية ويخرج إلى عرفات فيقف بها إلى غروب الشمس يوم عرفة، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يأتي منى فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح هديه، ثم يحلق رأسه، ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى للحج، ثم يطوف للنساء ويصلي، ثم يرجع إلى منى فيبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر ويرمي في اليومين الجمار الثلاث، ثم ينفر إن شاء أو يقيم إلى الثالث فيرميه.

والمفرد: يحرم من الميقات، ثم يمضي إلى عرفة والمشعر فيقف بهما، ثم يأتي منى فيقضي مناسكه، ثم يطوف بالبيت للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف للنساء، ثم يرجع إلى منى فيرمي اليومين أو الثلاثة، ثم يأتي بعمرة مفردة.

والقارن: كذلك، إلا أنه يقرن بإحرامه هديا.

والتمتع فرض من نأى منزله عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب، والباقيان فرض أهل مكة وحاضريها، ولو عدل كل منهم إلى فرض الاخر اضطرارا جاز لا اختيارا.

ويجوز للمفرد لا للقارن إذا دخل مكة العدول إلى التمتع، ولو دخل القارن والمفرد مكة جاز لهما الطواف، ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف(ولا يجب)(٢) ولا يحلان إلا بالنية على رأي.

وذو المنزلين يلزم(٣) فرض اغلبهما إقامة، فإن تساويا تخير.

ولو حج المكي على ميقات أحرم منه وجوبا.

وينتقل فرض المقيم ثلاث سنين إلى المكي، ودونها يتمتع(٤) ، فيخرج إلى الميقات إن تمكن، وإلا فخارج الحرم، ولو تعذر أحرم من موضعه.

ولا يجوز الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة، ولا إدخال أحدهما على الاخر، ولا نية حجتين، ولا عمرتين.

_______________________

(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في(الاصل) و(س) و(م) واثبتناه من(ع) ومجمع الفائدة والذخيرة: ٥٤٩.

(٢) زيادة من(س) و(م)

(٣) في(م): " يلزمه ".

(٤) في(م): " تمتع ".

النظر الثانى في الشرائط

يشترط في حجة الاسلام: التكليف، والحرية، والاستطاعة وهي: الزاد والراحلة ومؤونة عياله(١) ، وإمكان المسير وهو: الصحة وتخلية السرب والقدرة على الركوب، وسعة الوقت.

فلا يجب على الصبي والمجنون، ولو حجا أو حج عنهما لم يجزء عن حجة الاسلام، ولو حجا ندبا ثم كملا قبل المشعر أجزأ، ويحرم المميز، والولي عن غير المميز والمجنون.

ولو حج المملوك بإذن مولاه لم يجزء عن حجة الاسلام، إلا أن يدرك المشعر معتقا، ويتم لو أفسده ويقضيه، ويجزئه القضاء إن كان عتقه قبل المشعر، وإلا فلا.

ومن وجد الزاد والراحلة على نسبة حاله وما يمون عياله ذاهبا وعائدا فهو مستطيع وإن لم يرجع إلى كفاية على رأي.

ولا تباع ثيابه ولا داره ولا خادمه، ولو وجد(٢) بالثمن وجب الشراء وإن كان بأكثر من ثمن المثل على رأي.

والمديون لا يجب عليه(شئ)(٣) إلا أن يفضل عن دينه قدر الاستطاعة، ولا يجوز صرف المال في النكاح وإن شق.

ولو بذل له زاد وراحلة ومؤونة عياله وجب، ولو وهب مالا يستطيع به لم يجب القبول(٤) .

ولو استؤجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب، ولا يجب القبول(٥) .

_______________________

(١) في(س): " وقوته وقوت عياله ".

(٢) أى: الزاد، والراحلة.

(٣) زيادة من(س).

(٤) في(م) " لم يجب الا مع القبول " وقال المحقق السبزوارى في ذخيرتة: ٥٦١ " وعلل بأن الهبة نوع اكتساب، فلا يجب للحج لكون وجوبه مشروطا، وربما يعلل باشتماله على المنة، وفى التعليلين تأمل سيما الثانى، الثانى، لانتقاضه بالبذل ".

(٥) المراد: أنه اذا حصل القبول وجب عليه، لثبوت الاستطاعة، لكن لا يجب عليه القبول كما في الهبة.

وقال المحقق السبزوارى: " أما الاول - وهو وجوب الحج - فلحصول الاستطاعة، لكن لا يجب عليه القبول كما في الهبة.

وقال المحقق السبزوارى: " أما الاول - وهو وجوب الحج - فلحصول الاستطاعة المقتضية لوجوب الحج، وأما الثانى فلان تحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب " ذخيرة المعاد: ٥٦١.

ولو حج الفقير متسكعا(١) لم يجزء عن حجة الاسلام - إلا مع إهمال المستقرة(٢) - ولو تسكع الغني أجزأه.

ولو كان النائب معسرا أجزأت عن المنوب لا عنه لو استطاع، ولو حج عن المستطيع الحي غيره لم يجزء.

ولا يجب الاقتراض للحج، ولا بذل الولد ماله لوالده فيه.

والمريض إن قدر على الركوب وجب عليه، وإلا فلا.

ولو افتقر إلى الرفيق مع عدمه، أو إلى الاوعية والالات مع العدم، أو إلى الحركة القوية مع ضعفه، أو إلى مال للعدو في الطريق مع تمكنه على رأي سقط.

لو منعه عدو، أو كان معضوبا(٣) لايستمسك على الراحلة سقط، ولا يجب على الممنوع بمرض أو عدو الاستنابة على رأي.

ولو مات بعد الاستقرار قضي من الاصل من أقرب الاماكن، وإلا فلا، ولو اختص أحد الطريقين بالسلامة وجب سلوكه وإن بعد، ولو تساويا فيه(٤) تخير، ولو اشتركا في العطب سقط، ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ.

ومع حصول الشرائط يجب، فإن أهمل استقر في ذمته.

ويجب على الكافر، ولا يصح منه إلا بالاسلام، فإن أحرم حال كفره لم يجزء عنه، فإن أسلم أعاده من الميقات إن تمكن، وإلا خارج الحرم، وإلا في موضعه،

_______________________

(١) حج متسكعا أى: بغير زاد ولا راحلة كما في مجمع البحرين ٤ / ٣٤٦ سكع، وفى مجمع الفائدة للمقدس: " يعنى: لو حج غير المستطيع.وقيل: المراد بالتسكع هنا تكلف الفعل مع تحمل مشقة ".

(٢) أى: الا اذا كانت حجة الاسلام مستقرة في ذمته من قبل فاهمل حتى فقد الزاد والراحلة.

(٣) المعضوب: الضعيف، والعضب: الشلل والعرج، قاله ابن منظور في اللسان ١ / ٦٠٩ عضب.

ولو ارتد بعد إحرامه لم يبطل لو تاب، والمخالف يعيد مع إخلال ركن.

(وليس للمرأة ولا العبد الحج تطوعا بدون إذن الزوج والموالى)(١) .ولا يشترط المحرم إلا مع الحاجة، ولا إذن الزوج في الواجب.

ويشترط في النذر: البلوغ، والعقل، والحرية، ولو أذن المولى انعقد نذر العبد، وكذا الزوجة.

ولو مات بعد استقراره(٢) قضى من الاصل، وتقسط التركة عليها(٣) ، وعلى حجة الاسلام، وعلى الدين بالحصص.

وإن عينه بوقت تعين، فإن عجز فيه سقط، وإن أطلق توقع المكنة لو عجز، ولا تجزئ عن حجة الاسلام، وبالعكس.

ولو نذره ما شيا وجب، فإن ركب متمكنا أعاد، وعاجزا يتوقع المكنة مع الاطلاق(٤) ، ومع التقييد يسقط.

ويشترط في النائب: كمال العقل، والاسلام، وأن لا يكون عليه حج واجب،(وتعيين)(٥) المنوب عنه قصدا.

ولا تصح عن المخالف إلا أن يكون أبا للنائب ولا نيابة المميز على رأي، ولا العبد بدون إذن المولى، ولا في الطواف عن الصحيح الحاضر.وتصح نيابة الصرورة مع عدم الوجوب، وإن كان امرأة عن رجل أو امرأة(٦) .

ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ عن المنوب، وإلا استعيد

_______________________

(١) زيادة من(س) و(م)، وفى(م): " وليس للمرأة ولا للعبد ".

(٢) أى: الحج، وهو حجة الاسلام.

(٣) أى: وتقسط التركة عند قصورها عن الوفاء على الحجة المنذورة.

(٤) أى: بأن لايكون النذر مقيدا بزمان معين.

(٥) في(الاصل) و(س): " وتعين " والمثبت من(م) وهو الانسب.

(٦) في(س): " وامرأة ".

من الاجرة بما قابل المتخلف ذاهبا وعائدا، وكذا لو صد قبل الاحرام.

ويجب أن يأتي بالمشترط، إلا في الطريق، والعدول إلى التمتع مع قصد الافضل.

ولو استأجره(١) اثنان للايقاع في عام صح السابق، وإلا بطلا، ولو كان في عامين صحا.

ولو أفسد(٢) ، حج من قابل واستعيدت الاجرة.

والاطلاق يقتضي التعجيل، وعليه ما يلزمه(٣) من الكفارات والهدي، ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه.

ولو أحرم عن المنوب، ثم نقل النية لم يجزء عن أحدهما على رأي، وتستعاد الاجرة مع التقييد(٤) .

ولو أوصى بقدر أخرج اجرة المثل للواجب من الاصل والزائد من الثلث، وفي الندب يخرج الجميع من الثلث.

وتكفي المرة مع الاطلاق، ومع التكرار بالثلاث، ولو كرر ولم يف القدر جمع نصيب أكثر من سنة لها.

والمستودع يقتطع اجرة المثل في الواجب، مع علم(٥) عدم الاداء.

ويشترط في حج التطوع: الاسلام، وان لايكون عليه حج واجب، واذن المولى والزوج، ولا يشترط البلوغ.

ويشترط في حج التمتع: النية، ووقوعه في أشهر الحج وهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة والاتيان به وبالعمرة في عام واحد، والاحرام بالحج من مكه، فلو(٦) أحرم من غيرها رجع، فإن تعذر أحرم حيث قدر.

شرط القارن والمفرد: النية، ووقوعه في أشهر الحج، وعقد إحرامه من الميقات أو منزله إن كان أقرب.

_______________________

(١) أى: النائب.

(٢) أى: النائب.

(٣) في(س ٩: " مايلزم ".

(٤) أى: تقييد الحج في كونه في تلك السنة.

(٥) في(س): " علمه ".

(٦) في(م): " ولو ".

النظر الثالث في الافعال

وفيه(المقاصد:)(١) الاول: في الاحرام

ومطالبه(٢) أربعة: الاول في المواقيت:

ويجب الاحرام منها على كل من دخل مكة إلا من دخلها بعد إحرام قبل الشهر(٣) ، والمتكرر فلو أحرم قبلها لم يصح، إلا للناذر، ومن يعتمر في رجب إذا خاف خروجه قبل الوصول.

ولا يكفي مرور المحرم قبلها عليها، بل يحب تجديده عندها، فإن تعذر خرج إلى الحل، فإن تعذر أحرم من موضعه، وكذا الناسي، وغير القاصد للنسك، والمتمتع المقيم بمكة.

ولو أخره عامدا وجب الرجوع، فإن تعذر بطل، ولو نسي الاحرام أصلا وقضى المناسك أجزأ على رأي.

والمواقيت ستة: لاهل العراق: العقيق، وأفضله المسلخ(٤) ، وأوسطه غمره، وآخره ذات عرق ولاهل المدينة اختيارا: بمسجد الشجرة، واضطرارا: الجحفة، وهي ميقات أهل الشام.

ولاهل اليمن: يلملم.

ولاهل الطائف: قرن المنازل.

ومن كان منزله أقرب: فمنزله.

وهذه مواقيت لاهلها والمجتاز عليهم، ولو سلك مالا يفضي إلى أحدها أحرم عند ظن المحاذاة لاحدها.

_______________________

(١) في(الاصل): " مطالب " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الصحيح، بقرينة ما بعده ".

(٢) في(س): " ومقاصده ".

(٣) في(س) و(م): " شهر ".

(٤) قال الطريحى في مجمعه ٢ / ٢٣٧ سلح: " وفى الحديث: أول العقيق بريد البعث.

وهو مكان دون المسلح بستة أميال مما يلى العراق، وبينه وبين غمرة على ما قيل اربعة وعشرون ميلا بريدان، وفسر المسلح بالسين والحاء المهملتين: اسم مكان أخذ السلاح ولبس لامة الحرب، وهذا يناسب تفسير البعث بالجيش، وضبطه العلماء بأنه واحد المسالح، وهى المواضع العالية، وضبطه البعض بالخاء المعجمة، لنزع الثياب به ".

المطلب الثانى في كيفيته:

ويجب فيه: النية المشتملة على قصد حجة الاسلام أو غيرها(١) ، تمتعا أو قرانا أو إفراد أو عمرة مفردة، لوجوبه أو ندبه، متقربا به إلى الله تعالى، واستدامتها حكما.

والتلبيات الاربع وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لا شريك لك لبيك للمتمع والمفرد، ويتخير القارن بين عقده بها، وبالاشعار المختص بالبدن، أو التقليد المشترك.

ولبس الثوبين مما تصح فيه الصلاة.

_______________________

(١) في(م): " وغيرها ".

ويبطل الاحرام: بإخلال النية عمدا وسهوا، وبأن ينوي النسكين معا، والاخرس يحرك لسانه بالتلبية ويعقد قلبه، ولو فعل المحرم قبلها فلا كفارة.

ويجوز: الحرير للنساء، والمخيط لهن، وتعديد الثياب، والابدال، ولبس القبا مقلوبا للفاقد.

ويحرم إنشاء إحرام(١) قبل إكمال أفعال الاول، ولو أحرم بحج التمتع قبل التقصير ناسيا فلا شئ، وعامدا يبطل تمتعه ويصير حجه مفردا على رأي.

ويجرد الصبيان من فخ(٢) ، ويجنب ما يجتنبه المحرم، فإن فعل ما يوجب الكفارة لزم الولي، وكذا ما يعجز عنه، والهدي أو الصيام.

ويستحب: تكرار التلبية للحاج إلى الزوال يوم عرفة وإذا شاهد بيوت مكة للمعتمر تمتعا(٣) ، وإذا دخل الحرم للمعتمر إفرادا إن أحرم بها من خارج، وإذا شاهد الكعبة إن أحرم بها من مكة ورفع الصوت بها للرجال، والاشتراط(٤) ، والاحرام في القطن، وتوفير شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع ويتأكد عنه هلال ذي الحجة وتنظيف الجسد، وقص الاظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر، والاطلاء، والغسل، والاحرام عقيب فريضة الظهر، أو غيرها، أو ست ركعات وأقله ركعتان.

والمرأة كالرجل، إلا في تحريم المخيط، ولا يمنعها الحيض منه(٥) ، فإن تركته ظنا بالمنع رجعت مع المكنة، وإلا خارج الحرم، وإلا في موضعها.

_______________________

(١) في(س) و(م): " الاحرام ".

(٢) فخ: بئر قريبة من مكة على نحو من فرسخ، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٤٣٨ فخخ.

(٣) أى: ووقت قطع التلبية للمعتمر تمتعا اذا شاهد بيوت مكة.

(٤) قال المحقق السبزوارى: " وهو: أن يشترط على ربه عند عقد احرامه أن يحله حيث حبسه " ذخيرة المعاد: ٥٨٤.

(٥) أى: من الاحرام.

المطلب الثالث في تروكه:

يجب على المحرم اجتناب: صيدالبر وهو: كل حيوان ممتنع يبيض ويفرخ في البر أكلا، وذبحا، اصطيادا وإشارة، ودلالة، وإغلاقا، وإمساكا.

والنساء وطئا، وعقدا له ولغيره، وشهادة عليه، وإقامة، وتقبيلا، ونظرا بشهوة.

والاستمناء، والطيب مطلقا على رأي وإن كان في الطعام، إلا خلوق الكعبة.

والاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة، والجدال وهو قول: لا والله وبلى والله والكذب، وقتل هوام(١) الجسد، ولبس الخاتم للزينة لا للسنة، ولبس ما يستر ظهر القدم اختيارا، والادهان اختيارا، وإزالة الشعر وإن قل، وإخراج الدم من غير ضرورة، وقص الاظفار، وقطع الشجر والحشيش النابت في غير ملكه عدا شجر الفواكه والاذخر والنخل ولبس المخيط للرجال، والحلي غير المعتاد للنساء، وإظهار المعتاد للزوج، والتظليل للرجل(٢) الصحيح سائرا ولو زامل عليلا أو امرأة اختصا بالتظليل دونه وتغطية الرجل راسه وإن كان في الارتماس.

وفرخ الصيد وبيضه والجراد كالصيد، وإذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة، وكذا لو ذبحه المحل في الحرم، فلو ذبحه المحل في الحل جاز للمحل أكله في الحرم.

ويقدم قول مدعي إيقاع العقد في الاحلال، لكن ليس للمرأة المطالبة بالمهر لو أنكرته، ولو أوقعه الوكيل المحل حال إحرام الموكل بطل، ويجوز مراجعة الرجعية، وشراء الامة(٣) .

_______________________

(١) أى: الذى يقصد أكله ويؤذيه، قاله المقدس في مجمعه.

(٢) في(س) و(م): " وتظليل الرجل ".

(٣) في(س) و(م): " الاماء ".

ويقبض على أنفه لو اضطر إلى طعام فيه طيب أو لمسه.

ولو فقد غير السراويل لبسه، ولا يزر الطيلسان لو اضطر إليه، ويحول القملة إلى موضع آخر من بدنه، ويلقي الحلم والقراد.والمرأة تسفر عن وجهها، ويجوز أن تلقي القناع من رأسها إلى طرف أنفها.

ويكره: لبس السلاح اختيارا والاحرام في السواد(١) ، والمعصفر، والوسخة، والمعلمة، والحناء للزينة، والنقاب للمرأة، والحمام، واستعمال الرياحين، وتلبية المنادي.

المطلب الرابع في الكفارات:

وفيه مقامان: الاول في كفارة الصيد:

في النعامة: بدنة، أو يفض ثمن البدنة على البر ويطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع، والفاضل له، ولا يلزم التمام لو اعوز أو يصوم عن كل مسكين يوما، فإن عجز صام ثمانية عشر.

وفي فرخها: من صغار الابل.

وفي بقرة الوحش و حماره: بقرة، أو يفض الثمن على البر ويطعم لكل مسكين نصف صاع، والفاضل عن ثلاثين له، ولا يلزمه لو اعوز أو يصوم عن كل مسكين يوما، فإن عجز صام تسعة أيام.

وفي الظبي: شاة، أو يفض ثمنها على البر ويطعم لكل مسكين مدين، والفاضل عن عشرة له، ولا يلزمه(٢) الاكمال أو يصوم لكل مسكين يوما، فإن عجز صام ثلاثة أيام.

_______________________

(١) في(س) و(م): " في السود ".

(٢) في(س): " ولايلزم ".

وفي الثعلب والارنب شاة.

وفي كسر بيض النعام: لكل بيضة بكرة من الابل إن تحرك الفرخ، وإلا أرسل فحولة الابل في إناث بعدده(١) فالناتج هدي، فإن عجز فعن كل بيضة شاة، فإن عجز أطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام.

وفي كسر بيض القطا والقبج: لكل بيضة مخاض من الغنم إن تحرك، وإلا أرسل فحولة الغنم في إناث بعدده فالناتج هدي، فإن عجز فكبيض النعام.

وفي الحمام: وهو: كل مطوق لكل حمامة شاة على المحرم في الحل، ولكل فرخ حمل، وكذا لكل بيضة إن تحرك الفرخ، وإلا فدرهم، وعلى المحل في الحرم: لكل حمامة درهم، ولكل فرخ نصف، ولكل بيضة ربع، ويجتمعان على المحرم في الحرم، ويشتري بقيمة حمام الحرم علفا لحمامه.

وفي كل من القطا والحجل والدراج: حمل فطيم(٢) .

وفي كل من القنفذ، والضب، واليربوع: جدي.

وفي كل من العصفور، والقنبرة، والصعوة: مد طعام.

وفي قتل الجرادة: كف، وكذا القملة يلقيها عن جسده، وقتل الزنبور عمدا لاخطأ.

وفي كثير الجراد: شاة، ولو عجز عن التحرز فلا شئ.

وكل ما لا تقدير لفديته ففي قتله: قيمته، وكذا البيوض.

والافضل أن يفدي المعيب بصحيح، والمماثل في الانوثة و الذكورة ويجوز بغيره ويفدي الماخض بمثله، فإن تعذر قوم الجزاء ما خضا، ولاضمان لو شك في كونه صيدا، ويقوم الجزاء وقت الاخراج وما لا تقدير لفديته وقت الاتلاف.

ويجوز صيد البحر وهو: ما يبيض ويفرخ فيه وأكله، والدجاج الحبشي

_______________________

(١) أى: بعدد البيض المكسور.

(٢) في(م): " فطم ".

والنعم إذا توحشت.ولا كفارة في السباع، ولا المتولد بين وحشي وإنسي، أو بين المحرم والمحلل إذا لم يصدق الاسم.

ويجوز: قتل الافعى و الفأرة والعقرب والبرغوث، ورمي الحدأة والغراب، وإخراج القماري والدباسي من مكة لا قتلها وأكلها، ولو أكل مقتوله فدى القتل(١) وضمن قيمة ما أكل.

ولو لم يؤثر الرمي فلا شئ، ولو جرحه ثم رآه سويا فربع القيمة، ولو جحل حاله فالجميع، وكذا لو جهل التأثير.

وفي كسر قرني الغزال: نصف قيمته، وفي عينيه: الجميع، وكذا في يديه أو رجليه.

ويضمن كل من المشتركين فداء كملا(٢) ، وشارب لبن الظبية دما وقيمة اللبن، ولو ضرب بطير على الارض فدم وقيمتان.ويزول بالاحرام ما يملكه من الصيود معه، فلو لم يرسله ضمن.

ولو أمسك المحرم فذبحه آخر فعلى كل فداء، ولو أمسكه محرم في الحل فذبحه محل ضمن المحرم خاصة.

ولو أغلق على حمام الحرم وفراخ وبيض ضمن بالهلاك: الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم إن كان محرما.ولو نفر حمام الحرم فشاة، وإن لم يرجع فعن كل واحد شاة.

ولو أوقد جماعة(نارا)(٣) فوقع طائر، فعلى كل واحد فداء كامل إن قصدوا، وإلا فالجميع فداء(٤) .

_______________________

(١) في(س) و(م): " القتيل ".

(٢) في(م): " كاملا ".

(٣) زيادة من(س) و(م).

(٤) في(م): " والا فعلى الكل فداء ".

والدال، والمخلص مع الاتلاف، ومغري الكلب، وممسك الام حتى يهلك الطفل، والقاتل خطأ، والسائق، والراكب مع وقوفه ضمناء، ولو كان سائرا ضمن ما تجنيه بيديها خاصة.ولو اضطرب المرمي فقتل آخر ضمن الجميع.

والمحل في الحرم عليه القيمة، والمحرم في الحل الفداء، ويجتمعان على المحرم في الحرم.

وتتكرر الكفارة بتكرر الصيد سهوا وعمدا على رأي، ولا يدخل الصيد في ملك المحرم بوجه، ويجوز للمضطر الاكل ويفدي، وإن كان عنده ميتة، فإن تمكن من الفداء أكل الصيد، وإلا الميتة.وفداء المملوك لصاحبه، وغيره يتصدق به.

ويذبح الحاج ما يلزمه بمنى، والمعتمر بمكة.

وحد الحرم بريد في مثله(١) ، من أصاب فيه صيدا ضمن، ويكره ما يؤم الحرم(٢) .

ولو رمى من(٣) الحل فقتل في الحرم ضمن، وكذا لو كان بعضه فيه، أو كان على شجرة أصلها في الحل، أو كان على ما فرعها في الحل وأصلها في الحرم.

ومن نتف ريشة من حمام الحرم تصدق بالجانية، ولو أخر من الحرم صيدا وجب إعادته، فإن تلف ضمنه، ولو كان مقصوصا وجب حفظه ثم يرسله بعد عود ريشه

المقام الثانى في باقي المحظورات:

من جامع زوجته أو أمته، قبلا أو دبرا، محرما بحج(٤) أو عمرة، واجب

_______________________

(١) يعنى: أن مكسر مجموع طوله وعرضه بريدان - ثمانية فراسخ - لا أن طوله بريد وعرضه بريد، اذ طوله أكثر من عرضه، قاله المقدس في مجمعه.

(٢) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " لعل مراده: كراهة الرمى للمحل الصيد الذى يقصد دخول الحرم من خارج الحرم ".

(٣) في(س) و(م): " في ".

(٤) في(س): " بحجة ".

أو ندب، عامدا عالما بالتحريم قبل المشعر فسدحجه، وعليه إتمامه وبدنة والحج من قابل، والافتراق إذا بلغا الموضع بمصاحبة ثالث إلى أن يفرغا، فإن طاوعته الزوجة لزمها مثله، وإلا صح حجها وعليه بدنتان.

ولو جامع بعد المشعر، أو في غير الفرجين قبله عامدا فبدنة.

وفي الاستمناء(١) بدنة، وفي الفساد به قولان(٢) .

ولو جامع أمته محلا وهي محرمة باذنه فبدنة أو بقرة أو شاة: فإن عجز فشاه أو صيام.

ولو جامع قبل طواف الزيارة فبدنة، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة.

ولو جامع وقد طاف للنساء ثلاثة أشواط فبدنة، ولو طاف خمسا(٣) فلا كفارة، وفي الاربعة قولان(٤) .

ولو جامع قبل سعي العمرة في إحرامها فسدت، وعليه بدنة وقضاؤها.

ولو نظر إلى غير أهله فأمنى، فبدنة على الموسر وبقرة على المتوسط وشاة على المعسر، ولو كان إلى أهله فلا شئ وإن أمنى، إلا أن يكون عن شهوة فبدنة.

_______________________

(١) وهو كما في غاية المراد: " طلب الامناء من غير جماع، سواء كان بالعبث باليد أو أى عضو أو بمجرد المس ".

(٢) ذهب إلى الفساد - وأنه اذا كان قبل الوقوف بالمشعر يفسد الحج ويلزمه الحج من قابل، واذا كان بعده لم تلزمه غير الكفارة ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٢٨٢، والشيخ في المبسوط ١ / ٣٣٧ والنهاية: ٢٣١ وابن البراج في المهذب ١ / ٢٢٢، وابن حمزة كما عنه في المختلف: ٢٨٢، وابن سعيد في الجامع: ١٨٨.

وذهب إلى عدم الفساد ووجوب بدنة فقط الحلبى في الكافى: ٢٠٣، وابن ادريس في السرائر: ١٢٩، والمحقق في الشرائع ١ / ٢٩٤.

(٣) في(س) و(م): " خمسة ".

(٤) ذهب إلى سقوط الكفارة الشيخ في النهاية: ٢٣١، وذكر أنه تسقط الكفارة ان كان قد طاف أكثر من النصف وذكر ابن ادريس في السرائر: ١٢٩ أن الاحوط يقتضى وجوب الكفارة.

ولو مسها بغير شهوة فلا شئ، وبشهوة شاة وإن لم يمن، ولو قبلها فشاة، وبشهوة جزور.

ولو أمنى عن ملاعبة فجزور، ولو استمع على المجامع من غير نظر فلا شئ، ولو عقد المحرم على محرم فدخل فعلى كل منهما كفارة.وفي الطيب أكلا، وإطلاء، وبخورا، وصبغا، ابتداء واستدامة شاة.

وفي قص كل ظفر مد[ من ] طعام، وفي أظفار يديه شاة، وكذا في رجليه، ولو اتحد المجلس فشاة.

ولو أدمى إصبعة بالافتاء، فعلى المفتي شاة.وفي المخيط دم فإن اضطر جاز وعليه شاة.

وفي حلق الشعر شاة، أو إطعام عشرة لكل مسكين مد، أو صيام ثلاثة أيام.

وفي سقوط شئ[ بمس رأسه ] ولحيته كف[ من ] طعام، ولو كان في الوضوء فلا شئ.

وفي نتف الابطين شاة، وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين.

وفي التظليل سائرا، وتغطية الرأس وإن كان بالارتماس أ والطين، وقلع الضرس شاة.

وفي الجدال مرة كاذبا شاة، ومرتين بقرة، وثلاثا بدنة، وصادقا ثلاثا شاة.

وفي قلع الشجرة الكبيرة من الحرم بقرة، وفي الصغير شاة وإن كان محلا، وفي الابعاض قيمة، ويعيدها، فإن جفت ضمن، ولا كفارة في قلع الحشيش وإن أثم.

وفي الادهان شاة ولو في الضرورة، ويجوز أكل ما ليس بطيب كالشيرج والسمن.

ولو تعددت الاسباب تعددت الكفارة مع الاختلاف، ولو كرر الوطء تكررت الكفارة، ولو كرر الحلق في وقتين تكررت لا في وقت واحد، ولو كرر اللبس أو الطيب في مجلس فواحدة، ولو تعدد المجلس تعددت.

وتسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون، إلا في الصيد، فإن الكفارة تجب مع الجهل والنسيان والعمد.

وكل من أكل ما لا يحل للمحرم، أو لبس كذلك فعليه شاة.

المقصد الثاني: في الطواف

وهو ركن يبطل الحج بتركه عمدا، ويقضيه في السهو، ولو تعذر استناب.

ويجب فيه: الطهارة، وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، والختان في الرجل، والنية، والبدأة بالحجر، والختم به، والطواف سبعا، وجعل البيت على يساره، وإدخال الحجر، وإخراج المقام، وركعتاه في مقام إبراهيم عليه السلام، فإن منعه

زحام صلى خلفه أو إلى أحد جانبيه.

ويستحب: الغسل لدخول مكة، والغسل من بئر ميمون أو فخ فإن تعذر فمن منزله ومضغ الاذخر، ودخول مكه من أعلاها حافيا بسكينة ووقار، والغسل لدخول المسجد، ودخوله من باب بني شيبة، والوقوف عندها، والدعاء، والطهارة في النفل، والوقوف عند الحجر، وحمد الله، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، والدعاء، والاستلام، والتقبيل، والرمل ثلاثا والمشي أربعا، والتزام المستجار، وبسط اليدين عليه.

وإلصاق بطنه وخده به، والتزام الاركان خصوصا العراقي واليماني، وطواف ثلاثمائة وستين طوافا وإلا فثلاثمائة وستين شوطا والتداني من البيت.

ويكره: الكلام فيه لغير الدعاء والقراء‌ة[ والزيادة في النفل ].

وتحرم الزيادة على السبع في الواجب عمدا، فإن زاد سهوا أكمل اسبوعين استحبابا، وصلى للفرض أولا وللنفل بعد السعي.ولو طاف في النجس عالما أعاد، ولو لم يعلم صح، ولو علم في الاثناء

أزال النجاسة وتممه.

ولو نقص عدده، أو قطعه لدخول البيت أو[ لحاجة ] أو لمرض أو لحدث، فإن تجاوز النصف رجع فأتمه ولو عاد إلى أهله استناب ولو كان دونه استأنف.ولو ذكر في السعي النقص أتم الطواف مع تجاوز النصف ثم أتم السعي.

ولو ذكر الزيادة في الثامن قبل وصول الحجر قطع.

ولو شك في عدده بعد الانصراف لم يلتفت، وإن كان في الاثناء، فإن كان في الزيادة قطع ولا شئ، وإن كان في النقيصة استأنف، وفي النافلة يبني على الاقل، ولو ذكر عدم الطهارة استأنف في الفريضة.

وطواف النساء واجب على كل حاج ومعتمر، إلا في عمرة التمتع.ولو نسي طواف الزيارة حتى واقع بعد الذكر فبدنة، ويستنيب لو نسي طواف النساء.

ويجب تأخره عن الموقف ومناسك منى في حج التمتع، إلا للمعذور ويجوز تقديمه للمفرد والقارن ويجب تأخير طواف النساء عن السعي، إلا لعذر أو سهو، ولو كان عمدا لم يجز.

ويحرم الطواف وعليه برطلة في العمرة، ولا ينعقد نذر الطواف على أربع، ويجوز التعويل على الغير في العدد.

ولو حاضت قبل طواف العمرة انتظرت الوقوف، فإن ضاق بطلت متعتها ووقفت

وصارت حجتها مفردة وتقضي العمرة، ولو حضت بعد مجاوزة النصف تمت متعتها وقضت الباقي بعد المناسك، أو استنابت فيه مع التعذر، ولو حاضت قبله فهي كمن لم يطف.

والمستحاضة كالطاهر إذا فعلت ما يجب عليها.

المقصد الثالث: في السعى

وهو ركن يبطل الحج بتركه عمدا، ولو تركه سهوا أتى به، فإن خرج عاد، فإن تعذر استناب.

ويجب فيه: النية، والبدأة بالصفا: بأن يلصق عقبيه به، والختم بالمروة: بأن يلصق أصابع رجليه بها، والسعي سبعا من الصفا إليه شوطان.

ويستحب: الطهارة، واستلام الحجر، والشرب من زمزم، والصب على الجسد من الدلو المقابل للحجر، والخروج من الباب المحاذي له، والصعود على الصفا، واستقبال العراقي، والاطالة، والدعاء والتكبير سبعا، والتهليل سبعا، والمشي(١) طرفيه، والهرولة بين المنارة وزقاق العطارين ولو نسيها رجع القهقري(٢) والدعاء خلاله.

ويحرم: الزيادة عمدا ويبطل بها لا سهوا، وتقديمه على الطواف عمدا، فيعيده بعد الطواف لو قدمه.

ولو ذكر النقيصة قضاها، ولو كان متمتعا وظن إتمامه فأحل وواقع أو قلم أو قص(٣) شعره، فعليه بقرة وإتمامه(٤) .

ولو لم يحصل العدد، أو شك في المبدأ وكان(٥) في المزدوج على المروة أعاد،

_______________________

(١) في(الاصل): " ويمثى " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الانسب.

(٢) أى: الرجوع إلى خلف، وفى(س): " للقهقرى ".

(٣) في(س): " أو قصر ".

(٤) في(س): " وتمامه ".

(٥) في(الاصل) و(س): " أو كان " والمثبت من(م) و(ع) وذخيرة المعاد، وهو الصحيح.

وبالعكس لاإعادة.ويجوز قطعه لقضاء حاجة وصلاة فريضة، ثم يتمه.

فاذا فرغ من سعي عمرة التمتع قصر وأحل من كل شئ أحرم منه، وأدناه أن يقصر شيئا(١) من شعر رأسه، أو يقص أظفاره، ولايحلق، فإن فعل فعليه دم(٢) ، ولو نسيه(٣) حتى أحرم بالحج فعليه دم.

المقصد الرابع: في احرام الحج والوقوف فاذا فرغ من العمرة وجب عليه الاحرام بالحج من مكة.

ويستحب أن يكون يوم التروية عند الزوال من تحت الميزاب، فإن نسيه رجع، فإن تعذر أحرم ولو بعرفة.

وصفته كما تقدم، إلا أنه ينوي إحرام(٤) الحج، ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة، ثم يمضي إلى عرفة فيقف بها بعد الزوال إلى الغروب.وهو(٥) ركن من تركه عمدا بطل حجه، وكذا لو كان سهوا ولم يقف بالمشعر.

ويجب فيه: النية، والكون بها إلى الغروب، فلو أفاض قبله جاهلا أو ناسيا وعاد(٦) قبل الغروب فلا شئ، وعامدا عليه بدنة، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، ولو لم يتمكن نهارا وقف ليلا، ولو فاته بالكلية جاهلا أو ناسيا أو مضطرا أجزأه المشعر.

_______________________

(١) لفظ " شيئا " ليس في(س).

(٢) في(م): " شاة ".

(٣) أى: التقصير.

(٤) في(الاصل): " في احرام " ولم نثبت لفظ " في " لاختلال المعنى به.

(٥) في(س) و(م): " إلى ".

(٦) في(م): " فتام ".

ويستحب: الوقوف في الميسرة في السفح(١) ، والدعاء له ولوالديه وللمؤمنين بالمنقول، وأن يضرب خباه بنمرة، وأن يجمع رحله، ويسد الخلل به وبنفسه، والدعاء قائما.

ويكره: راكبا، وقاعدا، وفي أعلى الجبل.

ولا يجزي(٢) لو وقف بنمرة، أو عرنة، أو ثوية، أوذي المجاز، أو تحت الاراك، فاذا غربت الشمس بعرفة أ فاض ليلة النحر إلى المشعر.

ويستحب: الاقتصاد في سيره، والدعاء عند الكثيب الاحمر، وتأخير العشاء‌ين إلى المشعر ولو تربع الليل(٣) فإن منع في الطريق صلى والجمع بأذان وإقامتين، وتأخير نافلة المغرب إلى بعد العشاء.

ويجب فيه: النية، والوفوف بعد الفجر قبل طلوع الشمس، فلو أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به ليلا فعليه دم(٤) شاة، ولا يبطل حجه إن كان وقف بعرفة.ويجوز للمرأة والخائف الافاضة قبل الفجر ولا شئ عليهما، وكذا الناسي.

ولا يقف بغير المشعر، وحده: ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى(٥) وادي محسر، ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل، ولو نواه ونام(٦) أو جن أو اغمي عليه صح وقوفه على رأي.

ويستحب: الوقوف بعد صلاة الفجر، والدعاء، ووطء الصرورة المشعر

_______________________

(١) قال المحقق السبزوارى: " الظاهر أن المراد ميسرته بالاضافة إلى القادم اليه من مكة.

وسفح الجبل: اسفاه حيث يسفح فيه الماء وهو على مضجعه " ذخيرة المعاد: ٦٥٣.

(٢) في(م): " ولا يجزيه ".

(٣) في(س) و(م): " ولو بربع الليل ".

(٤) لفظ " دم " ليس في(س) و(م).

(٥) في(س) و(م): " إلى ".

(٦) في(م): " فنام ".

برجله(١) ، وذكر الله على قزح، والاقامة بمنى أيام التشريق لمن فاته الحج، ثم يتحلل بعمرة.

خاتمة

وقت الاختيار لعرفة: من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، من تركه عامدا فسد حجه، وللمضطر: إلى طلوع الفجر، ولو نسي الوقوف بها رجع ووقف ولو إلى الفجر، إذا عرف إدراك المشعر.

ووقت الاختيار للمشعر: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وللمضطر: إلى الزوال.

ويدرك الحج بإدراك أحد الاختياريين، ولو أدرك الاضطراريين فقولان(٢) ، ولو أدرك أحدهما خاصة فاته الحج.

ولو لم يقف بالمشعر ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه، وناسيا يصح إن أدرك عرفة.

_______________________

(١) في(م): " برجليه ".

(٢) قال الشهيد في غاية المراد: " الوقوف المدرك اما عرفات أو جمع أو هما، وعلى التقديرين اما اختياريا أو اضطراريا أو مركبا منهما، فالاقسام ثمانية:(أ) اختيارى عرفة(ب) اختيارى جمع(ج) اضطرارى عرفة(د) اضطرارى جمع(ه‍) اختياريهما(و) اضطراريهما(ز) اختيارى عرفة واضطرارى جمع(ح) اختيارى جمع واضطرارى عرفة، وموضع الخلاف اضطرارى أحدهما وهو ثلاث صور، والمصنف حكى الخلاف في الاضطرارين لاغير ".

فذهب إلى الادراك ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ١٣١، والشيخ المفيد في المقنعة: ٦٧، كما استفاد العلامة من عبارته في المختلف: ١٣١، وابوالصلاح في الكافى: ١٩٧.

وذهب إلى عدم الادراك الشيخ في المبسوط ٨ / ٣٨٣ والنهاية:: ٢٧٣ - لكن العلامة في المختلف قال: وكلام الشيخ في النهاية والمبسوط لا دلالة فيه على أن من أدرك الاضطراريين أدرك الحج أولا - وابن ادريس في السرائر: ١٤٦.

ولو ترك الوقوفين معا بطل حجه، عمدا وسهوا(١) .

وتسقط أفعال الحج عمن فاته، ويتحلل بعمرة مفردة، ثم يقضيه واجبا مع وجوبه.

تتمة يستحب التقاط الحصى من جمع(٢) ، ويجوز من سائر الحرم إلا المساجد، ويجب أن تكون أحجارا أبكارا من الحرم.

ويستحب: أن تكون برشا(٣) رخوة منقطة كحلية بقدر الانملة ملتقطة، والافاضة إلى منى قبل طلوع الشمس لغير الامام لكن لا يجوز وادي محسر(إلا)(٤) بعد طلوعها، ويتأخر الامام حتى تطلع والسعي في وادي محسر داعيا.

المقصد الخامس: في مناسك منى

ومطالبه ثلاثة: الاول: الرمى

ويجب يوم النحر رمي جمرة العقبة بسبع حصيات مع النية بفعله، فلا يجزي لو وقعت بواسطة غيره من حيوان وغيره، ولا إذا أصابت الجمرة بمالا يسمى رميا، ولا مع الشك في وصولها.

ويستحب: الطهارة، والدعاء عند كل حصاة، والتباعد بعشرة أذرع إلى خمسة عشر، والرمي خذفا، واستقبالها(٥) مستدبر القبلة، وفي غيرها

يساقبلها(٦) ، ويجوز الرمي عن العليل.

_______________________

(١) في(م): " أو سهوا ".

(٢) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " يعنى المشعر، وهو المزدلفة ".

(٣) وهى: المشتملة على ألوان مختلفة، انظر: مجمع البحرين ٤ / ١٢٩ برش.

(٤) في(الاصل): " إلى " والمثبت من(س) و(م) وهو الصحيح.

(٥) أى: الجمرة.

(٦)أى: وفى غير جمرة العقبة يستقبل القبلة والجمرة.

المطلب الثانى: الذبح

ويجب ذبح الهدي أو نحره على المتمتع وإن كان مكيا، ويتخير المولى بين الذبح عن عبده المأذون وبين أمره بالصوم فأن أدرك المشعر معتقا تعين الهدي مع القدرة.

ويجب فيه: النية منه أو من الذابح عنه، وذبحه يوم النحر بمنى قبل الحلق(١) ، والواحدة(٢) ، ويجزي المندوب عن سبعة وعن سبعين من أهل الخوان الواحد(٣) .

ولا تباع ثياب التجمل فيه(٤) ، ولا يجزي لو ذبح الضال عن صاحبه، ولا يجوز إخراج شئ منه عن منى ويجب أن يكون من النعم، ثنيا من الابل، وهو الذي دخل في السادسة، ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنته.

وتاما، فلا يجزي العوراء، والعرجاء البين، ولا اللاتي انكسر قرنها الداخل، ولا المقطوعة الاذن، ولا الخصي، ولا المهزول، وهو: الذي ليس على كليتيه شحم.

فإن اشتراها سمينة فخرجت مهزولة، أو أنها مهزولة فخرجت سمينة أجزأ، ولو اشتراه(٥) على أنه تام فظهر ناقصا لم يجزء.

_______________________

(١) في(س) و(م): " قبل الحلق بمنى ".

(٢) يعنى: أن يكون واحد عن واحد، فلا يجزئ الواحد عن اثنين.

(٣) قال المحقق السبزوارى." المراد بكونهم أهل خوان واحد: كونهم رفقة مختلطين في الاكل، وقيل: ان ذلك كناية عن كونهم أهل بيت واحد، والاول أقرب " ذخيرة المعاد: ٦٦٥.

(٤) أى: في الهدى.

(٥) في(م): " اشتراها ".

ويستحب: أن يبرك في سواد، ويمشي في مثله، وينظر في مثله، وأن يكون معرفا(١) ، وإناثا من الابل والبقر، وذكرانا من الضأن والمعز، ونحرها قائمة مربوطة بين الخف والركبة، والدعاء، والمباشرة مع المعرفة وإلا جعل يده مع يد الذابح والقمسة أثلاثا بين أكله وإهدائه وصدقته(٢) .

ويكره: الثور، والجاموس، والموجوء.ولو فقد الهدي ووجد الثمن خلفه عند من يذبحه عنه طول ذي الحجة.

ولو عجز صام عشرة: ثلاثة أيام في الحج متتابعات يوم عرفة ويومان قبله ويجوز تقديمها(٣) من أول ذي الحجة بعد التلبس بالمتعة وتأخيرها، فإن خرج ذو الحجة ولو يصمها تعين الهدي، ولو وجد الهدي بعد صومها استحب الذبح وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن أقام انتظر وصول أصحابه أو مضى شهر، ولو مات قبل الصوم صام الولي العشرة على رأي(٤) ، ولو مات الواجد اخرج الهدي من الاصل.

وأما هدي القران فلا يخرج عن ملكه، وله إبداله والتصرف فيه وإن أشعره أو قلده، لكن متى ساقه فلابد من نحره بمنى إن كان لاحرام الحج، وإن كان للعمرة فبالجزورة(٥) .

ولا يجب البدل لو هلك، ولو كان مضمونا كالكفارات وجب.

ولو عجز هدي السياق(٦) ذبح أو نحر وعلم علامة الهدي، ولو انكسر جاز بيعه وتصدق بثمنه أو أقام بدله، ولا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر.

_______________________

(١) أى: الحضر عشية عرفة.

(٢) في(س) و(م): " وصدقته واهدائه ".

(٣) أى: الايام الثلاثة.

(٤) في(م): " ولو مات من وجب عليه الصوم قبله صام الولى العشرة ".

(٥) وهو: موضع بين الصفا والمروة.

(٦) أى: عن وصوله إلى منى.

ولو سرق من غير تفريط لم يضمن، ولو ضمن فذبح عن صاحبه أجزأ، ولو أقام بدله ثم وجده ذبحه ولم يجب ذبح الاخير، ولو ذبح الاخير استحب ذبح الاول.ويجوز ركوب الهدي، وشرب لبنه ما لم يضر به أو بولده.

ولا يعطى الجزار من الواجب حتى الجلد، ولا يأكل منها، فيضمن المأكول ويستحب: قسمة هدي السياق كالتمتع، والاضحية وأيامها ثلاثة، أولها النحر بالامصار، وأربعة بمنى بما يشتريه، ويجزئ الهدي الواجب عنها، ولو فقدها تصدق بثمنها، فإنم اختلفت تصدق بالاوسط.ويكره التضحية بما يربيه، وأخذ الجلود وإعطاؤها الجزار.

وإذا نذر اضحية معينة زال ملكه عنها، فإن تلفت بتفريط ضمن، وإلا فلا، ولو عابت من غير تفريط نحرها على مابها.

ولو ذبحها غيره ولم ينو عن المالك لم يجزء عنه، وإن نوى عنه أجزأ.

ولا يسقط استحباب الاكل من المنذورة، وتتعين بقوله: جعلت هذه الشاة اضحية، ولو قال: لله علي التضحية بهذه تعينت، ولو أطلق ثم قال: هذه عن نذري، ففي التعيين إشكال.وكل من وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة فلم يجد فعليه سبع شياه.

المطلب الثالث: الحلق(١)

ويجب(بعد)(٢) الذبح الحلق أو التقصير بأقله بمنى والافضل الحلق، خصوصا للملبد والصرورة، ويتعين التقصير على النساء قبل طواف الزيارة، فإن أخره عمدا فشاة، وناسيا لا شئ ويعيد الطواف.

ولو رحل قبله رجع فحلق بها، فإن عجز حلق أو قصر مكانه واجبا وبعث بشعره ليدفن بها مستحبا، فإن عجز فلا شئ.

_______________________

(١) في(م): " في الحلق ".

(٢) في(الاصل): " مع " والمثبت من(س) و(م).

ويمر الاقرع الموسى على رأسه.

وبعد الحلق أو التقصير يحل من كل شئ، عدا الطيب والنساء والصيد، فاذا طاف للزيارة حل الطيب، فاذا طاف للنساء حللن له.ويكره المخيط قبل طواف الزيارة، والطيب قبل طواف النساء.

فاذا فرغ من المناسك مضى إلى مكة من يومه، ويجوز تأخيره إلى غده لا أزيد، فيطوف للزيارة ويسعى ويطوف للنساء، ويجوز للمفرد والقارن التأخير طول ذي الحجة على كراهية.

(المقصد السادس)(١) في باقى المناسك

فاذا فرغ من الطوافين والسعي رجع إلى منى(وبات)(٢) بها ليالي التشريق، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر.

ويجوز النفر يوم الثاني عشر بعد الزوال لمن اتقى النساء والصيد، إلا أن تغرب الشمس بمنى.

ولو بات الليلتين بغيرها وجب عليه شاتان، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، ولو بات غير المتقي الثلاث وجب عليه ثلاث شياه، ويجوز أن يخرج من منى بعد نصف الليل.

ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق كل جمرة من الثلاث بسبع حصيات، يبدأ بالاولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، فإن نكس أعاد على الوسطى وجمرة العقبة، ولو نقص العدد ناسيا حصل بالترتيب مع أربع لا بدونها(٣) .

_______________________

(١) في(الاصل) و(س) و(م) وذخيرة المعاد: " المطلب الرابع " وهو خطأ واضح، لان المصنف ذكر في المقصد الخامس أن مطالبه ثلاثة، والصحيح ما أثبتناه وهو من نسخة(ع) المساعدة.

(٢) في(الاصل) و(س): " فبات " والاولى ما اثبتناه وهو من(م).

(٣) قال المحقق السبزوارى: " يعنى أخل ببعض الرميات، فان أتى على المقدمةبأربع رميات حصل الترتيب فيأتى بما بقى ولا تجب عليه الاعادة، بخلاف ما اذا لم يأت بأربع " ذخيرة المعاد: ٦٨٩.

ووقته من طلوع الشمس إلى غروبها، ولو نفر في الاول دفن حصى الثالث، ويرمي الخائف والمريض والراعي والعبد ليلا.

ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد مقدما، ولو نسي الجميع حتى دخل مكه رجع، ولو خرج بعد انقضاء أيامه رمى(١) في القابل أو استناب ويجوز الرمي عن المعذور ولو نسي جمرة وجهل عينها أعاد الثلاث، ولو نسي حصاة ولم يعلم المحل رمى على الثلاث.

ويستحب: الاقامة بمنى أيام التشريق، ورمي الاولى عن يمينه واقفا داعيا، وكذا الثانية، والثالثة مستدبرا للقبلة(٢) مقابلا لها ولا يقف، والتكبير على رأي(٣) وصورته:(٤) الله أكبر الله أكبر(٥) لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر(٦) على ما هدانا والحمد لله(٧) على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الانعام عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر العيد، ثم يمضي حيث شاء(٨) .

ولو بقي عليه شي ء من المناسك بمكة عاد إليها واجبا وإلا مستحبا لطواف الوداع بعد صلاة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة التي في وسطه وفوقها بنحو من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها ويسارها كذلك.

ويستحب: لمن نفر في الاخير الاستلقاء في مسجد الحصبة بعد صلاة ركعتين،

_______________________

(١) في(م): " يرمى ".

(٢) في(س) و(م): " القبلة ".

(٣) في حاشية(س): " قيل: يجب ".

(٤) في(م): " صورته ".

(٥) في(م) لفظ " الله اكبر " مذكور ثلاث مرات.

(٦) لفظ " الله اكبر " لم يرد في(م).

(٧) في(س) و(م): " وله الحمد ".

(٨) أى: ثم يمضى بعد الفراغ من المناسك المذكورة حيث شاء.

وللعائد دخول الكعبة خصوصا الصرورة، والصلاة بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين بالحمد، وحم السجدة، وفي الثانية بعددها(١) وفي الزوايا، والدعاء، واستلام الاركان خصوصا اليماني والمستجار، والشرب من زمزم، والدعاء خارجا من باب الحناطين، والسجود مستقبل القبلة(٢) داعيا، وشراء(٣) تمر بدرهم يتصدق به، والعزم على العود، والنزول بالمعرس على طريق المدينة، وصلاة ركعتين به، والحائض تودع من باب المسجد.

ويكره: المجاورة بمكة، والحج على الابل الجلالات(٤) .

والطواف للمجاور أفضل من الصلاة، والمقيم بالعكس.

النظر الرابع في اللواحق

وفيه مطالب: الاول: في العمرة المفردة

وتجب على الفور على من يجب عليه الحج بشروطه في العمر مرة، إلا المتمتع، فإن عمرة تمتعه تجزئ عنها، وقد تجب بالنذر وشبهه، والاستئجار، والافساد، والفوات، والدخول إلى مكة لغير المتكرر، وتتكرر بتكرر السبب.

ويجب فيها: النية، والاحرام من الميقات أو من خارج الحرم وأفضله الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير، وطواف النساء، وركعتاه.

وتصح في جميع أيام السنة وأفضلها رجب، ويجوز العدول بها إلى التمتع إن وقعت في أشهر الحج.

_______________________

(١) في(م): " بقدرها ".

(٢) في(م): " الكعبة ".

(٣) في(س): " واشتراء ".

(٤) في(م): " الجلالة ".

ولو اعتمر متمتعا لم يجز الخروج حتى يأتي بالحج، فإن خرج من مكة بحيث لا يفتقر إلى استئناف إحرام آخر جاز، ولو خرج فاستأنف عمرة تمتع بالاخيرة.

وتستحب المفردة في كل شهر، وأقله عشرة أيام، والحلق فيها أفضل من التقصير، ويحل مع أحدهما من كل شئ عدا النساء، فاذا طاف طوافهن حللن له(١) .

المطلب الثاني: في الحصر والصد

من صد بالعدو بعد تلبسه ولا طريق غيره، أو كان وقصرت النفقة عن الموقفين أو مكة، نحر أو ذبح وتحلل بالهدي ونية التحلل، ولو كان هناك طريق آخر لم يتحلل، وإن خشي الفوات صبر حتى يتحقق ثم يتحلل بالعمرة ثم يقضي في القابل مع وجوبه وإلا ندبا، وكذا المعتمر إذا منع عن(٢) مكة.

ويكفي هدي السياق عن هدي التحلل، ولا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه وعن ثمنه لم يتحلل وإن حل، ولا صد بالمنع عن منى.

ولو احتاج إلى المحاربة لم تجب وإن غلب السلامة، ولو افتقر إلى بذل مال مقدور عليه فالوجه الوجوب، ولو ظن مفارقة العدو قبل الفوات جاز التحلل، والافضل البقاء، فإن فارق أتمه(٣) ، والا تحلل بعمرة.

والمحبوس القادر على الدين غير مصدود، وغيره مصدود، وكذا المظلوم.

ولو صابر ففات لم يجز التحلل بالهدي بل بالعمرة ولا دم، ولو صد المفسد فعليه بدنة ودم التحلل، فلو انكشف العدو بعد التحلل واتسع الزمان للقضاء وجب،

_______________________

(١) لفظ.

(٢) في(م): " من ".

(٣) في(س) و(م): " أتم ".

وهو حج يقضى لسنته، وإن كان لم يكن تحلل مضى فيه وقضاه في القابل.

والمحصور الممنوع بالمرض عن مكة أو الموقفين يبعث ما ساقه، وإلا هديا أو ثمنه ويتم محرما حتى يبلغ الهدي محله، إما منى للحاج أو مكة للمعتمر، ثم يحل بالتقصير، إلا من النساء، إلى أن يحج في القابل مع وجوبه، أو يطاف عنه للنساء مع ندبه.

ولو زال العارض فأدرك أحد الموقفين تم حجه، وإلا تحلل بعمرة وقضى في القابل واجبا مع وجوبه وإلا ندبا.

ولا يبطل تحلله لو بان أنه لم يذبح عنه، وكان عليه ذبحه في القابل.والمعتمر إذا تحلل يقضي العمرة عند المكنة، والقارن يحج في القابل كذلك إن كان واجبا، وإلا تخير.

المطلب الثالث: في نكت متفرقة

تحرم لقطة الحرم وإن قلت وتعرف سنة، فإن وجد المالك وإلا تخير بين الصدقة والحفظ ولا ضمان فيهما.

ويكره: منع الحاج سكنى دور مكة، ورفع بناء فوق الكعبة.

ويضيق على الملتجئ إلى الحرم الجاني في المطعم والمشرب حتى يخرج، ويقابل بجنايته فيه لو جنى فيه.

ويجبر الامام الناس على زيارة النبى عليه السلام مع تركهم.

وحرم المدينة بين عائر ووعير(١) لا يعضد شجره ولا يؤكل صيده، إلا ما صيد بين الحرتين على كراهية.

ويستحب: زيارة النبي عليه السلام مؤكدا، وزيارة فاطمة عليها السلام من الروضة، والائمة عليهم السلام بالبقيع، والمجاورة في المدينة، والصلاة في الروضة، وصوم الحاجة(٢) ثلاثه أيام، والصلاة ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة، وليلة الخميس عند اسطوانة مقام رسول الله صلى الله عليه وآله، وإتيان المساجد بالمدينة، وقبور الشهداء باحد خصوصا قبر حمزة عليه السلام.

_______________________

(١) وهما: جبلان بالمدينة كما في مجمع البحرين ٣ / ٤١٨ عير.

(٢) في(س) و(م): " والصوم للحاجة ".

كتاب الجهاد

ومقاصده خمسة: الاول من يجب عليه

يجب جهاد أهل الذمة وهم: اليهود، والنصارى، والمجوس إذا أخلوا بشرائط أهل(١) الذمة.

وهي: قبول الجزية، وأن لا يفعلوا ما ينافي الامان كالعزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين، وأن لا يؤذو المسلمين بالزنا واللواط والسرقة والتجسس عليهم وشبهه، وأن لا يتظاهروا بالمناكير كشرب الخمر وأكل الخنزير ونكاح المحرمات وأن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا ولا يرفعوا بناء، وأن تجري عليهم أحكام المسلمين.

وبالاولين يخرجون عن الذمة، وأما الباقي فإن شرط(٢) في عقد الذمة وأخلوا به خرجوا، وإلا قوبلوا بمقتضى شرعنا.

ولو سبوا النبي عليه السلام(٣) قتل(الساب)(٤) ، ولو نالوه بدونه عزروا، ولو شرط الكف خرقوا(٥) ، ولو أسلموا كف عنهم.

ويجب جهاد غيرهم من أصناف الكفار إلى أن يسلموا أو يقتلوا، وجهاد البغاة على الكفاية على كل مكلف حر ذكر غيرهم، بشرط وجود الامام أو من نصبه.

ويسقط: عن الاعمى، والزمن، والمريض العاجز، والفقير العاجز عن نفقته ونفقة عياله وثمن سلاحه فإن بذل له ما يحتاج إليه وجب، ولا يجب لو كان اجرة وعمن منعه أبواه مع عدم التعيين.

_______________________

(١) لفظ " أهل " لم يرد في(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " شرطه ".

(٣) في(م): " صلى الله عليه وآله ".

(٤) في(الاصل): " السباب " والمثبت من(س) و(م) وهو الاولى.

(٥) أى: لو شرط الكف في عقد الذمة عن سب النبى صلى الله عليه وآله ولم يكفوا خرقوا الذمة.

وليس لصاحب الدين المؤجل منع المديون قبل الاجل، ولا منع المعسر مطلقا على رأي.

ويتعين: بالنذر، وإلزام الامام، وقصور المسلمين، وبالدفع مع الخوف وإن كان بين أهل الحرب، ويقصد الدفع لا مساعدتهم.

والموسر العاجز يقيم عوضه استحبابا على رأي، والقادر إذا أقام غيره سقط عنه ما لم يتعين.

وتجب المهاجرة عن بلد الشرك إذا لم يتمكن من إظهار شعائر الاسلام.

وتستحب المرابطة بنفسه وبفرسه وغلامه وإن كان الامام غائبا، وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما، فإن زادت فله ثواب الجهاد، وتجب بالنذر مع الغيبة أيضا.

ولو نذر شيئا للمرابطين وجب صرفه إليهم على رأي، ولو آجر نفسه وجب وإن كان الامام غائبا.

المقصد الثانى في كيفيته

يحرم في أشهر الحرم، إلا أن يبدأ العدو فيها، أو يكون ممن لا يرى لها حرمة، ويجوز في الحرم، ويبدأ بقتال الاقرب، إلا مع الخوف من الابعد.وإنما يجوز بعد الدعاء من الامام أو نائبه إلى الاسلام لمن لا يعلمه(١) .

فاذا التقى الصنفان وجب الثبات، إلا أن يزيد العدو على الضعف، أو يريد التحرف لقتال، أو التحيز إلى فئة وإن غلب الهلاك.وتجوز المحاربة بأصنافها، إلا السم، ولو اضطر إليه جاز.

ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان(٢) أو المسلمين ولم يمكن التوقي جاز قتل الترس، ولادية على قاتل المسلم وعليه الكفارة، ولو تعمد قتله مع إمكان التحرز وجب عليه القودو الكفارة.

ولا يجوز قتل المجانين والصبيان والنساء وإن عاون إلا مع الضرورة ولا التمثيل، ولا الغدر، ولا الغلول.

ويكره: الاغارة ليلا، والقتال قبل الزوال اختيارا، وتعرقب الدابة، والمبارزة بغير إذن.

_______________________

(١) في(م): " ولايعلم ".

(٢) في(م): " والصبيان ".

ويجوز للامام ونائبه الذمام لاهل الحرب عموما وخصوصا، ولاحاد المسلمين العقلاء البالغين ذمام آحاد المشركين لا عموما، وكل من دخل بشبهة الامان رد إلى مأمنه.

وإنما ينعقد قبل الاسر، ويدخل ماله لو استأمن ليسكن دار الاسلام، فإن التحق بدار الكفر للاستيطان انتقض أمانه دون أمان ماله، فإن مات في الدارين ولا وارث له سوى الكفار صارفيئا للامام، ولو أسره المسلمون واسترقوه ملك ماله تبعا له.ويصح بكل عبارة تدل على الامان صريحا أو كناية، بخلاف لابأس أولا تخف.

ولو أسلم الحربي وفي ذمته مهر لم يكن للزوجة ولا لوارثها مطالبته، فإن ماتت ثم أسلم، أو أسلمت قبله ثم ماتت طالبه وارثها المسلم خاصة.

ويجوز عقد العهد على حكم الامام أو نائبه العدل، والمهادنة على حكم من يختاره الامام، فإن مات قبل الحكم بطل الامان ورد وإلى مأمنهم، ولو مات أحد الحكمين بطل حكم لباقي ويتبع حكمه المشروع، فإن حكم بالقتل والسبي والمال فأسلموا سقط القتل.ولو هادنهم على ترك الحرب مدة مضبوطة وجب، ولا تصح المجهولة.

ولو شرط إعادة المهاجرة لم يجز، فإن هاجرت وتحقق إسلامها لم تعد، ويعاد على زووجها ما سلمه من المهر المباح خاصة.

فول قدم وطالب بالمهر فماتت بعد المطالبة دفع إليه مهرها، وإن(١) ماتت قبل المطالبة لم يدفع إليه، ولو قدمت فطلقها بائنا لم يكن له المطالبة، ولو أسلم في الرجعية فهو أحق بها، ولو قدمت مسلمة وارتدت لم تعد لانها بحكم المسلمة.

وتجوز إعادة من تؤمن فتنته من الرجال، بخلاف من لا تؤمن بكثرة العشيرة وغيرها.

المقصد الثالث في الغنيمة

ومطالبه ثلاثة: الاول: كل ما ينقل ويحول مما حواه العسكر مما يصح تملكه يخرج الامام منه(٢) الجعائل للدال على المصلحة وغيره، والسلب والرضخ للراعي والحافظ(٣) ، وغيرهما إذا جعلها الوالي، الخمس لاربابه.

والباقي يقسم بين الغانمين، ومن حضر القتال وإن لم يقاتل حتى الطفل

_______________________

(١) في(س) و(م): " فان ".

(٢) في(م): " يخرج منه ".

(٣) في(س) و(م): " اللحافظ والراعى ".

المولود(١) بعد الحيازة قبل القسمة، او اتصل(٢) بهم حينئذ من المدد للراجل سهم، وللفارس سهمان، ولذي(٣) الافراس ثلاثة وإن كثروا، وسواء(٤) البر والبحر.ويسهم للخيل وإن لم تكن عرابا، لا لما لا ينتفع به منها، ولا لغيرها من الحيوانات.ولا سهم(٥) للمغصوب إذا كان المالك غائبا، ولو كان حاضرا فالسهم له.ويسهم للمستعار والمستأجر، والسهم لهما دون المالك والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة.

ويشارك الجيش السرية الصادرة عنه، ولا يتشارك الجيشان من البلد إلى جهتين، ولا الجيش السرية الخارجة عنه من البلد.وليس للاعراب شئ وإن قاتوا مع المهاجرين، بل يرضخ لهم ما يراه الامام.

ولا يملك المشركون أموال المسلمين بالاستغنام، فإن غنموها ثم(استردها)(٦) المسلمون فلا سبيل على الاحرار، والاموال لاربابها قبل القسمة، ولو عرفت بعد القسمة فلاربابها، ويرجع الغانم بها على بيت المال.

المطلب الثاني(في)(٧) الاسارى: الاناث يملكن بالسبي، وكذا من لم يبلغ، ويعتبر المشتبه بالانبات.

_______________________

(١) في نسخة(الاصل): " والمولود ".

(٢) في(س) و(م): " أو المتصل " وفى حاشية(س): " او اتصل خ ل ".

(٣) في(م): " ولذوى ".

(٤) في(س) و(م): " سواء ".

(٥) في(س): " ولا يهسم ".

(٦) في(الاصل): " استردوها " والانسب ما اثبتناه وهو من(س) و(م).

(٧) زيادة من(م).

والبالغ من الذكور إن اخذ قبل تقضي الحرب وجب قتله إما يضرب عنقه، أو تقطع يده(١) ورجله من خلاف وتركه(٢) حتى ينزف وإن اخذ بعده لم يجز قتله، ويتخير الامام بين المن والفداء والاسترقق وإن أسلموا بعد الاسر.

ويجب إطعام الاسير وسقيه وإن اريد قتله ولو(٣) عجز لم يجب قتله، ولو قتله مسلم فهدر - ودفن الشهيد خاصة، والطفل تابع، ولو أسلم أحد أبويه تبعه.

ويكره: قتل الاسير صبرا، وحمل رأسه من المعركة.

ولو استرق الزوج انفسخ النكاح لا بالاسر خاصة، ولو اسر الزوجان، أو كان الزوج طفلا، أو اسرت المرأة انفسخ بالاسر، ولو كانا مملوكين تخير الغانم.

ولا يجب إعادة المسبية ولو صولح أهلها على إطلاق مسلم من يدهم فاطلق، ولو اطلقت(٤) بعوض جاز ما لم يستولدها مسلم(٥) .ولو أسلم العبد قبل مولاه ملك نفسه إن خرج قبله، وإلا فلا.

ويحقن الحربي دمه وولده الصغار وماله المنقول باسلامه في دارالحرب، وما لا ينقل للمسلمين، ولو سبيت زوجته الحامل منه استرقت دون حملها.

المطلب الثالث في الارضين: وهي أربعة:

المفتوحة عنوة: للمسلمين قاطبة(٦) ، ويتولاها الامام، ولا يملكها المتصرف على الخصوص، ولا يصح بيعها ولا وقفها، وتصرف الامام حاصلها في مصالح المسلمين،

_______________________

(١) في(م): " اما يضرب عنقه أو بقطع يده ".

(٢) في(س): " ويتركه ".

(٣) في(م): " وان ".

(٤) في متن(س): " اعتقت " وفى الحاشية: " اطلقت خ ل ".

(٥) في(م): " المسلم ".

(٦) في(م): " كافة ".

ويقبلها الامام ممن يراه بمايراه، وعلى المتقبل بعد مال القبالة الزكاة مع الشرائط، وينقلها الامام من متقبل إلى غيره بعد المدة، ومواتها وقت الفتح للامام خاصة لا يجوز إحياؤها إلا باذنه، فإن تصرف أحد فعليه طسقها له، ومع غيبته يملكها المحيى.

الثاني: أرض الصلح فإن لاربابها يملكونها على الخصوص، ويجوز لهم التصرف بالبيع والوقف وغيرهما، وعليهم ما صالحهم الامام، ولو باعها المالك من المسلم انتقل ما عليها إلى رقبة البائع، ولو أسلم الذمي سقط ما على أرضه واستقر ملكه، ولو صولحوا على أن الارض للمسلمين ولهم السكنى فهي كالمفتوحة عنوة عامرها للمسلمين ومواتها للامام.

الثالث: ارض من أسلم عليها طوعا، وهي لاربابها يتصرفون فيها كيف شاؤوا، وليس عليهم سوى الزكاة مع الشرائط.

الرابع: الانفال، وهي: كل أرض خربة باد أهلها واستنكر رسمها، والارضون الموات التي لا أرباب لها، ورؤوس بالجبال، وبطون الاودية، وكل أرض لم يجر عليها ملك مسلم.

وكل من سبق إلى إحياء ميتة فهو أحق بها، ولو كان لها مالك معروف فعليه طسقها له، وللامام تقبيل كل أرض ميتة أهلها عمارتها، وعلى المتقبل طسقها لاربابها.

سياقة لا يجوز احياء العامر ولا ما به صلاحه، كالشرب والطريق في بلاد الاسلام والشرك، إلا أن ما في بلاد الشرك يغنم بالغلبة، ويجوز احياء الموات بإذن الامام، وبدون إذنه مع غيبته ولا يملكه(١) الكافر بشرط أن لا تكون عليها يد مسلم، ولا حريما، ولا مشعر عبادة، ولا مقطعا، ولا مسبوقا بالتحجير.

_______________________

(١) في(م): " ولا يملكها "

وحد الطريق في المبتكر: خمس أذرع، وقيل: بسبع(١) ، وحريم الشرب: مطرح ترابه والمجاز على جانبيه، وبئر المعطن: أربعون ذراعا، والناضح: ستون، والعين: ألف في الرخوة وخمسمائة في الصلبة، والحائط: مطرح ترابه.

والتحجير يفيد الاولوية، ويحصل بنصب المروز أو الحائط(٢) ، فلو أحياها غيره لم يصح، ويجبر الامام المحجر على العمارة أو التخلية، وللامام أن يحمي المرعي(٣) لنفسه وللمصالح دون غيره.

والاحياء بالعادة: كبناء الحائط ولو بخشب أو قصب والسقف في المسكن، والحائط في الحظيرة، والمرز أو المسناة، وسوق الماء في أرض الزرع، أو قطع المياه الغالبة عنها، أو عضد شجرها المضر.

والمعادن الظاهرة لا تملك بالاحياء، ولا تختص بالتحجير، وللسباق أخذ حاجته، ولو تسابقا اقرع مع تعذر الاجتماع، ولو حفر إلى جانب المملحة بئرا وساق الماء وصار ملحا ملكه.

وتملك الباطنة بالعمل، وللامام إقطاعها قبل التملك وإحياؤها ببلوغها والتحجير بدونه، ويجبره الامام على إتمام العمل او التخلية، ولو ظهر في المحياة معدن ملكه.ويملك حافر البئر ماء‌ها، ومياه الغيوث والعيون(٤) والابار المباحة شرع(٥) .ويملك المحيز في إناء وشبهه، وما يفيضه(٦) النهر المملوك لصاحبه، ويقسم

_______________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٤١٨، وابن ادريس في السرائر: ٢٤٧، وابن سعيد في الجامع: ٢٧٦، وغيرهم.

(٢) في(م): " الحائط ".

(٣) في(س) و(م): " المراعى ".

(٤) في(م): " ومياه العيون والغيوث ".

(٥) لفظ " شرع " لم يرد في(س).

(٦) في(م): " وما يقبضه ".

على قدر انصبائهم(١) .

ولو قصر المباح أوسيل الوادي، بدأ بالاول للزرع إلى الشراك، والشجر(٢) إلى القدم، والنخل(٣) إلى الساق، ثم يرسل إلى من يليه، ولا يجب قبل ذلك وإن أدى إلى ضر وتلف الاخير.(٤)

خاتمة

لا يجوز الانتفاع بالطرق في غير الاستطراق، إلا بما تفوت معه منفعته، فلو جلس غير مضر ثم قام بطل حقه وإن قام بنية العود، ولو(٥) كان للبيع والشراء في الرحاب فكذلك، إلا أن يكون رحله باقيا.

ومن سبق إلى موضع في المسجد فهو أولى مادام جالسا، ولو قام ورحله فيه فهو أولى عند العود.

وإلا فلا، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع اقرع.

ومن سكن بيتا في مدرسة أو رباط ممن له السكنى، فهو أحق لا يجوز إزعاجه، وله المنع من المشاركة.

ولو شرط التشاغل بالعلم أو مدة بطل حقه بالترك أو خروجها، ولو فارق بطل حقه وإن كان لعذر.

_______________________

(١) في(س) و(م): " الانصباء ".

(٢) في(س) و(م): " وللشجر ".

(٣) في(س) و(م): " وللنخل ".

(٤) في(س) و(م): " إلى تلف الاخير ".

(٥) في(س) و(م): " وان ".

المقصد الرابع في أحكام أهل الذمة والبغاة

وفيه مطلبان: الاول: اليهود والنصارى والمجوس

إذا التزموا بشرائط الذمة أقروا على دينهم،وتؤخذ منهم الجزية.ولاحد لها، بل يقدرها الامام، ويجوز: وضعها على رؤوسهم وأراضيهم(١) ، وعلى أحدهما، واشتراط ضيافة عساكر المسلمين مع علم القدر.

وتسقط الجزية: عن الصبيان، والمجانين، والنساء، والمملوك، والهم، ومن أسلم قبل الحول أو بعده قبل الاداء، وينظر الفقير بها، وتؤخذ من تركة الميت بعد الحول.ومن بلغ أو اعتق كلف الاسلام أو الجزية، فإن امتنع منهما صار حربيا.

ويجوز أخذها من ثمن المحرمات، ومستحقها المجاهدون.ولو استجدوا كنيسة أو بيعة في بلاد الاسلام وجب إزالتها، ولهم تجديد ما كان قبل الفتح، والتجديد في أرضهم.ولا يجوز للذمي أن يعلو بنيانه على المسلم، ويقر ما ابتاعه من مسلم، فإن انهدم لم يجز التعلية.ولا يجوز لهم دخول المساجد وإن اذن لهم، ولا استيطان الحجاز.

ولو انتقل إلى دين لا يقر عليه لم يقبل منه إلا الاسلام أو القتل، وكذا لو عاد أو انتقل إلى ما يقر عليه على رأي.

ولو فعلوا الجائز عندهم لو يعترضوا، إلا أن يتجاهروا به، فيعمل معهم مقتضى شرع الاسلام.

ولو فعلوا المحرم عندنا وعندهم، تخير الحاكم بين الحكم بينهم على مقتضى شرع الاسلام، وبين حملهم إلى حاكمهم.

المطلب الثانى في أحكام أهل البغى:

كل(٢) من خرج عل إمام عادل وجب قتاله على من يستنهضه الامام أو

_______________________

(١) في(س) و(م): " على أرضيهم وروؤسهم ".

(٢) لفظ " كل " لم يرد في(س) و(م).

نائبه على الكفاية، ويتعين(بتعيين)(١) الامام، ثم لا يرجع عنهم إلا أن يفيؤوا، فإن كان لهم فئة يرجعون إليها قتل أسيرهم وتبع مدبرهم واجهز على جريحهم، وإلا فلا.

ولا يجوز سبي ذراريهم ولا نسائهم، ولا تملك أموالهم الغائبة، وفيما حواه العسكر مما ينقل ويحول قولان(٢) .

وللامام الاستعانة في قتلهم بأهل الذمة، ويضمن الباغي ما يتلفه على العادل في الحرب وغيرها من مال ونفس.

ومانع الزكاة مستحلا يقتل، وغير مستحل يقاتل حتى يدفعها.وسباب الامام يقتل، ولو قاتل الذمي مع البغاة خرق الذمة.

المقصد الخامس في(٣) الامر بالمعروف والنهى عن المنكر

وهما واجبان على الكفاية على رأي، إلا الامر بالمندوب فإنه مندوب.

وإنما يجبان بشرط: علمهما، وتجويز التأثير، وإصرار الفاعل على المنهي أو خلاف المأمور، وانتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إخوانه.

ويجبان بالقلب مطلقا أولا إذا عرف الانزجار باظهار الكراهية، أو بضرب من الاعراض والهجر، وباللسان إذا عرف الافتقار إلى الاستخفاف باللفط، وباليد

_______________________

(١) في(الاصل): " بتعين " والمثبت من(س) و(م).

(٢) ذهب إلى أنها لاتغنم السيد في الناصريات: ٢٦١ - وذهب إلى جواز قتالهم بدوابهم وسلاحهم لا على التملك - والشيخ في المبسوط ٨ / ٢٦٦، وابن ادريس في السرائر: ١٥٩.وذهب إلى أنها تغنم ابن أبى العقيل وابن الجنيد كما عنهما في المختلف: ٣٣٧.

والشيخ في النهاية: ٢٩٧، وأبوالصلاح وابن البراج كما عنهما في المختلف: ٣٣٧، وغيرهم.

(٣) لفظ " في " ليس في(س).

إذا عرف الحاجة إلى الضرب، ولو افتقر إلى الجراح والقتل افتقر إلى إذن الامام علي رأي.

ولا تقام الحدود إلا باذنه، ويجوز إقامتها على المملوك، قيل: وعلى الولد و الزوجة(١) .

وللفقيه الجامع لشرائط الافتاء وهي: العدالة، والمعرفة بالاحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية إقامتها، والحكم بين الناس بمذهب أهل الحق.ويجب على الناس مساعدته على ذلك، والترافع إليه، والمؤثر لغيره ظالم.

ولا يحل الحكم والافتاء لغير الجامع للشرائط، ولا يكفيه فتوى العلماء، ولا تقليد المتقدمين، فإن الميت لا يحل تقليده وإن كان مجتهدا.والوالي من قبل الجائر إذا تمكن من إقامة الحدود، قيل: جاز له معتقدا نيابة الامام(٢) ، والاحوط المنع، أما لو اضطره السلطان جاز، إلا في القتل، ولو أكرهه على الحكم بمذهب أهل الخلاف جاز، إلا في القتل.

_______________________

(١) و(٢) قاله الشيخ في النهاية: ٣٠١.

كتاب المتاجر

وفيه مقاصدالاول في المقدمات

وفيه مطلبان:الاول: في أقسامها

وتنقسم بانقسام الاحكام الخمسة: فالواجب منها: ما اضطر الانسان إليه في المباح.

والمستحب: ما قصد به التوسعة على العيال، والصدقة على المحاويج.

والمباح: ما استغنى عنه وانتفى الضرر فيه.

والمكروه: ما اشتمل على ما ينبغي التنزه عنه، وهو: الصرف، وبيع الاكفان والطعام والرقيق، والذباحة، والصياغة، والحجامة مع الشرط، والقابلة معه، والحياكة، واجرة الضراب، واجرة(تعليم)(١) القرآن ونسخه، وكسب الصبيان ومن لا يجتنب المحارم، والاحتكار على رأي، وهو: حبس الحنطة والشعير(٢) والتمر والزبيب والسمن والملح، إذا استبقاها للزيادة ولم يوجد باذل سواه.

ويجبر على البيع لا التسعير.

_______________________

(١) في(الاصل): " تعلم " والمثبت من(س) و(م).

(٢) في(م): " الشعير والحنطة ".

والمحرم: ما اشتمل على وجه قبح(١) .وهو خمسة:

الاول: بيع الاعيان النجسة.

كالخمر، والنبيذ، والفقاع ما نجس(٢) من المائعات مما لا يقبل التطهير عدا الدهن النجس لفائدة الاستصباح به تحت السماء والميتة، وكلب الهراش، والخنزير، والارواث، والابوال، إلا بول الابل.ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبول الطهارة، بشرط الاعلام.

الثاني: ما قصد به المحرم.

كالات اللهو والقمار، والاصنام، والصلبان، وبيع السلاح لاعداء الدين، وإجارة المساكن للمحرمات والمحمولات لها، وبيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صنما، ويكره لمن يعملهما.

الثالث: ما لا انتفاع به.كالخنافس، والديدان، والذباب، والقمل، والمسوخ البرية كالقرد والدب عدا الفيل، والبحرية كالضفادع والسلاحف والطافي، وفي السباع قولان(٣) .

الرابع: ما هو حرام في نفسه.

كعمل الصور المجسمة، والغناء، ومعونة الظالمين بالحرام، والنوح بالباطل، وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض والحجة، وهجاء المؤمنين، وتعلم السحر، والكهانة، والقيافة والشعبذة، والقمار، والغش(بما)(٤) يخفى، وتدليس الماشطة،

_______________________

(١) في(س) و(م): " قبيح ".

(٢) في(س) و(م ٩: " وما ينجس ".

(٣) ذهب إلى المنع: ابن أبى عقيل كما عنه في المختلف: ٣٤٠، وسلار في المراسم: ١٧٠.

وذهب إلى الجواز ابن ادريس في السرائر: ٢٠٨، والمحقق في الشرائع ٢ / ١٠.

(٤) في(الاصل): " لما " والمثبت من(س) و(م).

وتزين(١) الرجل بالمحرم، والرشا في الحكم سواء حكم له أو عليه، بحق أو باطل والولاية من قبل الظالم مع غلبة ظنه بالقصور عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجوائزه المغصوبة، فيعيدها لو أخذها على صاحبها أو وارثه، فإن تعذر تصدق بها عنه.

الخامس: ما يجب فعله.كتغسيل الاموات وتكفينهم ودفنهم، وكذا أخذ الاجرة على الاذان والصلاة بالناس والقضاء.

ولا بأس بالرزق من بيت المال على الاذان، والقضاء مع الحاجة وعدم التعيين، والاجرة على عقد النكاح، والرزق من بيت المال للقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ومن يكيل للناس ويزن ويعلم(٢) القرآن والادب وبيع كلب الحائط والماشية والزرع والصيد وإجارتها، والولاية من قبل العادل، ومن الجائر مع علمه بالقيام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر أو بدونه مع الاكراه، وما يأخذه السلطان الجائر باسم المقاسمة من الغلات والخراج عن الارض والزكاة من الانعام وإن علم المالك.

ولو دفع إليه مالا ليفرقه في قبيل وهو منهم، فإن عين لم يجز التخطي، وإلا جاز أن يأخذ مثل غيره لا أزيد.

المطلب الثاني: في آدابها

يستحب: التفقه، والتسوية بين المبتاعين، وإقالة النادم، والشهادتان، والتكبير عند الشراء، وقبض الناقص، وإعطاء الراجح.

ويكره: مدح البائع، وذم المشتري، واليمين عليه، والبيع في المظلمة،

_______________________

(١) في(س) و(م): " وتزيين ".

(٢) كذا في(م) والمعنى: ومن يعلم القرآن والادب، وفى نسخة(الاصل) و(س): " تعلم ".

والربح على المؤمن إلا مع الحاجة والموعود بالاحسان(١) ، والسوم(٢) بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، والدخول إلى السوق أولا، ومعاملة الادنين وذوي العاهات والاكراد، والاستحطاط بعد العقد، والزيادة وقت النداء، والتعرض للكيل والوزن إذا لم يحسن، والدخول على سوم المؤمن(٣) ، وأن يتوكل حاضر لباد، والتلقي وحده: أربعة فراسخ مع القصد، ولاخيار للبائع بدون الغبن والنجش وهو: الزيادة لمن واطأه البائع.

المقصد الثانى في أركانها

وهي ثلاثة:الاول: العقد

وهو: الايجاب كبعت، والقبول كاشتريت، ولا ينعقد بدونه، وإن حصلت أمارة الرضا، في الجليل والحقير، ولو تعذر النطق كفت الاشارة، ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي، وفي اشتراط تقديم الايجاب نظر، ولا ينعقد بالكناية، كالخلع والكتابة والاجارة.

وكل ما يذكر في متن العقد من الشروط السائغة كقصارة الثوب لازم، ما لم يؤد إلى جهالة في أحد العوضين، ولو فسد الشرط فسد العقد، ولو شرط ما لا يدخل تحت القدرة كجعل الزرع سنبلا بطل، ولو شرط عتق العبد لزم معه،

ولو لم يعتق تخير البائع في الفسخ وإن مات العبد، ولو شرط قرضا أو أجلا معينا أو ضمينا صح.

الركن الثاني: المتعاقدان

ويشترط صدوره من: بالغ، عاقل، مختار، مالك أو مأذون له.

فلو باع الطفل، أو المجنون، أو المغمى عليه، أو السكران وإن اذن لهم أو المكره لم يصح ولو أجازوا بعد الكمال، إلا المكره.ولو باع المملوك بغير إذن مولاه لم يصح، ولو اشترى نفسه من مولاه لغيره صح.

_______________________

(١) أى: يكره الربح على الموعود بالاحسان، وهو: الذى قال له البائع: اشترى منى لاحسن اليك.

(٢) أى: المعاملة پيعا وشراء، انظر: مجمع الفائدة والبرهان.

(٣) قال المقدس الاردبيلى: " قبل الدخول على سوم المومن هو: أن يطلب المتاع الذى أراد شراء‌ه المؤمن، وحصل التراضى أو علامته، بحيث لو لم يكن غيره لباع عليه بذلك الثمن، بأن يزيد على ذلك الثمن " مجمع الفائدة والبرهان.

وللمالك أن يبيع بنفسه وبوكيله، وللاب والجدله والحاكم وأمينه وللوصي(١) البيع عن الطفل والمجنون مع المصلحة.

ولو باع الفضولي وقف على الاجازة، فيبطل لو فسخ، ولا يكفي الحضور ساكتا فيه.

وللحاكم البيع على السفيه والمفلس والغائب، ويشترط كون المشتري للمسلم والمصحف إلا فيمن ينعتق بملكه مسلما.

ولو باع المملوك له ولغيره، فإن أجاز المالك صح، وإلا بطل فيما لا يملك، ويقسط المسمى على القيمتين، ويتخير المشتري في الفسخ، ولو ضمه إلى غير المملوك كالخمر والخنزير والحر قوم عند مستحليه، أو على تقدير العبودية(وقسط)(٢) المسمى على القيمتين، ولو علم المشتري في الموضعين فلا خيار.

ولو باع غير المملوك ورجع المالك في العين، رجع(٣) المشتري على البائع بالثمن، وبما غرمه مما لم يحصل(له)(٤) في مقابلته نفع، كالنفقة وقيمة الولد

والعمارة مع الجهل بالغصب لا مع العلم، وهل يرجع بما حصل في مقابلته نفع، كالسكنى والثمرة واللبن وشبهه؟ قولان(٥) ، ويجوز أن يتولى الولي طرفي العقد.

_______________________

(١) في(س) و(م): " والوصى ".

(٢) في(الاصل): " ويقسط " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.

(٣) في(م): " يرجع ".

(٤) لفظ " له " لم يرد في(الاصل).

(٥) ذهب إلى الرجوع المحقق في الشرائع ٢ / ١٤.

ونقل الشهيد في غاية المراد عدم الرجوع عن الشيخ وابن ادريس، وكذا نقله في الجواهر ٢٢ / ٣٠٠.

الركن الثالث: العوضان

وفيه قطبان:الاول في الشرائط:

يجب كونهما مملوكين، فلا يصح بيع الحر والخنافس(وشبههما)(١) والحشرات، والفضلات، وما لا ينتفع به لقلته كالحبة من الحنطة، والمشترك بين المسلمين قبل الحيازة كالماء والوحوش وأرض الخراج.

وتمامية المالك، فلا يصح بيع الوقف، إلا أن يخرب ويؤدي إلى الخلف بين أربابه على رأي، ولا بيع ام الولد مادام حيا، إلا في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها به، ولا الرهن، إلا باذن المرتهن.

وتجب القدرة على التسليم(٢) ، فلا يصح بيع الابق منفردا ويصح منضما، ولو ضم(٣) إلى ما يصح بيعه وتعذر القبض لم يرجع على البائع وكان الثمن في مقابلة الضميمة، ويصح بيع الطائر إذا اعتيد عوده، والسمك في المياه المحصورة.ويجب كونهما معلومين، فلو باعه بحكم أحدهما أو بقبضة من فضة أو بقية من طعام غير معلوم القدر بطل، ولو باع المكيل والموزون والمعدود جزافا كالصبرة بطل(٤) وإن شوهد.ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح إلى اختباره بالذوق والشم، ولو بيع

_______________________

(١) في(الاصل): " وشبهها " والمثبت من(س) و(م).

(٢) في(م): " التسلم ".

(٣) في(س) و(م).

(٤) في(س): " بطل كالصبرة ".

بالوصف أو بغير الوصف على أن الاصل الصحة جاز، فإن خرج معيبا تخير المشتري بين الرد والارش، ومع التصرف الارش خاصة، وكذا ما يؤدي اختباره إلى فساده(١) كالبطيخ، ولو لم يكن لمعيبه قيمة كالبيض بطل مع ظهور عيبه، والاعمى كالمبصر.

ويجوز ابتياع جزء مشاع من معلوم بالنسبة كالنصف، اختلفت أجزاؤه أو اتفقت، وابتياع قدر معين من المتساوي كقفيز من قبة وإن جهلت، لامن المختلف كالذراع من الثوب والجريب من الارض.

ويجب المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة، وتكفي مشاهدة الارض والثوب عن المساحة، ولو باع بالوصف ثبت للمشتري الخيار مع التغير، فإن(٢) اختلفا فيه قدم قول المشتري مع يمينه.

ولو استثنى شاة من قطع أو جريبا من أرض بطل البيع مع عدم تعيين المستثنى، ولو تعذر العد اعتبر مكيال وحسب الباقي عليه.

ولا يجوز بيع السمك في الاجام وإن ضم إليه القصب أو غيره على رأي، ولا اللبن في الضرع وإن ضم إليه ما حلب، ولا الجلود على الظهور، ولا الحمل، ولا ما يلقح الفحل، وكذا كل مجهول مقصود اضيف إلى مثله أو معلوم.

ويجوز بيع الصوف على ظهور(٣) الغنم على رأي، والمسك في فأره وإن لم يفتق، والاندار(٤) للظروف ما يحتمل.

والمقبوض بالسوم أو بالبيع الفاسد مضمون على المشتري، والزيادة المتصلة والمنفصلة للمالك، ولو كان بفعله شاركه بقدرها وإن لم تكن عينا، ولو نقص فعليه أرشه، ولو تلف فالقيمة يوم التلف على رأي.

ولو باعه بدينار غير درهم نسيئة(أو نقدا)(٥) أو مع جهالة النسبة(٦) ، أو بمايتجدد من النقد بطل.

_______________________

(١) في(م): " افساده ".

(٢) في(س): " وان ".

(٣) في(س) و(م): " ظهر ".

(٤) أى: الاسقاط.

(٥) زيادة من(س) و(م).

(٦) وهى بين الدراهم والدنانير.

القطب الثانى في متعلق البيع:

ومطالبه ثلاثة:الاول: في بيع الثمار

إنما يجوز بيعها بعد ظهورها، وفي اشتراط بدو الصلاح الذي هو: الاحمرار والاصفرار أو بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد أو ينعقد حب الزرع والشجر، أو الضميمة، أو شرط القطع قولان(١) .

ويجوز: بيع الزرع والسنبل قائما وحصيدا، والخضرة(٢) بعد انعقادها لقطة ولقطات، والرطبة وشبهها جزة وجزات، والحناء والتوت خرطة وخرطات.واستثناء نخلة معينة، وحصة مشاعة، وأرطال معلومة، فإن خاست الثمرة

_______________________

(١) كره الشيخ المفيد البيع قبل بدو الصلاح، المقنعة: ٩٣.

وذكر ابن الجنيد وأبو الصلاح أن البيع يكون باطلا اذا باع الثمار منفردة بشرط التبقية أو مطلقا، المختلف: ٣٧٦.

واشتراط الشيخ بدو الصلاح وجوز البيع قبل البدو اذا كان مع الثمرة شئ من غلة الارض من الخضر وغيرها، النهاية: ٤١٤.

وذكر في المبسوط ٢ / ١١٣ أنه اذا باع بشرط القطع في الحال جاز وان باع بشرط التبقية فلا يجوز اجماعا وان باع مطلقا يجوز عندنا.

وذهب ابن حمزة إلى أن البيع اذا كان بشرط القطع في الحال صح وان باع على أن يترك على الشجر أو باع ملقا لم يصح، الوسيلة: ٧٤٣.

وذكر القاضى أن البائع ان كان قد ضم مع الثمرة غيرها صح البيع وان لم يضم فسد، المهذب ١ / ٣٨٠.

وكره سلار البيع قبل بدو الصلاح وذكر أنه متى خاست الثمرة المبتاعه قبل بدو صلاحها فللبائع ما غلب دون ما انعقد عليه البيع من الثمن، المراسم: ١٧٧.وذهب ابن ادريس إلى انه اذا باع بشرط القطع في الحال جاز وان باع بشرط التبقية أو باع مطلقا فالبيع صحيح، وأفتى أولا بجواز البيع مع الضميمة ثم رجع عنه وأفتى بالمنع، السرائر: ٢٤٣.

وذهب ابن سعيد إلى أنه اذا باع الثمرة قبل البدو وضم اليها متاعا أو شرط القطع جاز واذا أطلق البيع أو شرطا البقاء فالبيع فاسد، الجامع للشرائع: ٢٦٤.وذهب المحقق إلى عدم جواز البيع قبل بدو الصلاح الا أن ينضم اليها ما يجوز بيعه أو بشرط القطع، الشرائع ٢ / ٥٢.

(٢) في(س) و(م): " والخضر ".

سقط من الثنيا(١) بحسابه.

وبيع الزرع قصيلا، وعلى المشتري قطعة، فإن لم يقطعه قطعه(٢) البائع أو طالبه بالاجرة، وكذا النخل لو شرط قطع الثمرة.

وأن يبيع ما ابتاعه من الثمرة وغيرها، بزيادة ونقصان، قبل القبض وبعده.

وبيع الثمرة على النخلة(٣) بالاثمان وغيرها، لا بالتمر وهي المزابنة، ولا الزرع بحب منه(٤) وهي المحاقلة، إلا العرية بخرصها تمرا من غيرها، بشرط التعجيل لا القبض، ولا يجب تماثل خرص تمرها(٥) عند الجفاف وثمنها على رأي، ولا عرية في غير النخل.

والتقبيل(٦) بشرط السلامة، ولو مر بثمرة لم يجز التناول على رأي، ولا أخذ شئ منها.

المطلب الثانى: في بيع الحيوان

كل حيوان مملوك يصح(٧) بيعه وأبعاضه المشاعة لا المعينة، إلا الابق منفردا، وام الولد مع وجوده والقدرة على الثمن أو إيفائه، والوقف، والعمودين للمشتري، والمحرمات عليه نسبا ورضاعا(٨) قيل: ولو استثنى البائع الرأس والجلد كان شريكا بقدر القيمة، وكذا

_______________________

(١) أى: من الاستثناء.

(٢) في(م): " قطع ".

(٣) في(م): " النخل ".

(٤) لفظ " منه " لم يرد في(م).

(٥) في حاشية(س): " ثمرها خ ل ".

(٦) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: أى: يجوز أن يتقبل أحد الشريكين أو أكثر من الشريك حصته واحدا كان أو أكثر من الثمرة بمقدار معلوم ".

(٧) في(م): " يجوز ".

(٨) فلا يصح بيعها.

لو اشترك اثنان وشرط أحدهما ذلك(١) .

والوحشي من الحيوان يملك بالاصطياد، أو بأحد العقود الناقلة، أو بالاستنتاج، وغير الوحشي بالاخيرين.

وأما الادمي، فإنما يملك في الاصل بالقهر عليه إذا كان كافرا اصليا إلا اليهود والنصارى والمجوس مع القيام بشرائط الذمة، فإن أخلوا ملكوا ثم يسري الملك إلى أعقابه(٢) وإن أسلموا، إلا الاباء والامهات وإن علوا والاولاد وإن نزلوا، سواء كان المالك ذكرا أو انثى.

ولا يملك الرجل: الاخوات والعمات والخالات وإن علون، وبنات الاخ وبنات الاخت وإن نزلن، فإن ملك أحد هؤلاء انعتق في الحال، ولو ملك البعض انعتق ما يملكه، وحكم الرضاع حكم النسب(٣) على رأي ويملك لقيط دار الحرب دون دار الاسلام، ويقبل إقراره بعد بلوغه بالرق، وكذا كل مقر به مع جهالة حريته.

ولو أسلم عبد الكافر بيع عليه من مسلم، ولو ملك أحد الزوجين صاحبه صح وبطل العقد، ولا يقبل ادعاء الحرية من مشهور الرقية إلا بالبينة.

والامر بشراء حيوان بالشركة يلزمه ثمن الحصة، ولو أذن في الاداء رجع عليه، ولو تلف الحيوان فهو عليهما.

ولو وجد المشتري فيه عيبا سابقا على البيع تخير بين الرد والارش، ولو تجدد بعد العقد قبل القبض تخير بين الرد والامساك، والاقرب بالارش، ولو

_______________________

(١) ذهب اليه الشيخ في النهاية: ٤١٣، ونسبه الشهيد في غاية المراد إلى ابن البراج.

(٢) في(س) و(م): " أعقابهم ".

(٣) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد أنه اذا ملك الامام من الرضاع مثلا تنعتق عليه، كما لو كانت من النسب ".

قبضه ثم تلف أو حدث فيه عيب في ثلاثة الايام(١) فهو من(مال)(٢) البائع، ما لم يحدث فيه المشترى حدثا.

ولو حدث فيه عيب في الثلاثة من غير جهة المشتري لم يمنع رد المشتري بالخيار في الثلاثة، والوجه جواز إلزام البائع بالارش، ولو حدث بعد الثلاثة منع الرد بالسابق.

ولو باع الحامل فالولد له، إلا أن يشترطه المشتري، ولو شرطه فسقط قبل القبض رجع المشتري بنصيبه من الثمن، بأن تقوم حاملا ومجهضا، ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن.والعبد لا يملك وإن ملكه مولاه، فلو اشتراه كان ما معه للبائع، ولو شرطه المشتري صح إذا لم يكن ربويا أو زاد الثمن، ولو قال: اشترني ولك علي كذا لم يلزم مطلقا على رأي.

ويكره: التفرقة بين الاطفال وامهاتهم قبل بلوغ سبع سنين، ووطء من ولد من الزنا، وأن يرى العبد ثمنه في الميزان.

ويجب استبراء الامة قبل بيعها مع الوطء بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما، وكذا المشتري، ويسقط لو أخبر الثقة بالاستبراء، أو كانت لامرأة، أو آيسة(٣) ، أو صغيرة، أو حاملا، أو حائضا.

ويحرم وطء الحامل قبلا بعد مضي أربعة أشهر وعشرة، ويكره بعده، فإن وطأ عزل، ولو لم يعزل كره بيع ولدها واستحب(٤) عزل نصيب من ميراثه.ويجوز شراء ما يسبيه الظالم من الكافر، واخته وبنته وزوجته.

_______________________

(١) في(م): " أيام ".

(٢) زيادة من(م).

(٣) في(س) و(م): " أو يائسه ".

(٤) في(س): " ويستحب ".

وكل حربي قهر حربيا صح الشراء منه، ولو قهر من ينعتق عليه ففي صحة بيعه نظر، ينشأ: من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض، ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر، والتحقيق: صرف البيع إلى الاستنقاذ وثبوت ملك المشتري بالتسليط(١) .

ولو ظهر استحقاق ما أولده رد الام على المالك، وغرم عشر القيمة مع البكارة، وإلا نصفه، وقيمة الولد يوم سقوطه حيا، ورجع على البائع أو بالثمن وقيمة الولد دون العقر(٢) على رأي.

ولو كانت الجارية سرقت من أرض الصلح ردها على البائع أو وارثه واستعاد الثمن، ولو فقد الوارث سلمت إلى الحاكم، ولا تستسعى في ثمنها على رأى.

ولو وطأ أحد الشريكين سقط الحد مع الشبهة، وإلا قدر نصيبه، فإن حملت قوم عليه حصص الشركاء(٣) من الام والولد يوم سقوطه حيا.

ولو اشترى عبدا في الذمة، فدفع إليه عبدين ليتخير أحدهما، فأبق واحد ضمن التالف بقيمته وطالب بما اشتراه.

ولو دفع إلى مأذون مالا ليشتري نسمة ويعتقها ويحج بالباقى، فاشترى أباه، ثم ادعى كل من مولاه ومولى الاب وورثة الامر شراء‌ه من ماله، حكم به للمأذون، إلا أن يقيم أحد الاخرين البينة بما ادعاه.ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه من مولاه صح عقد السابق، ولو اقترنا بطلا.

ويستحب: تغيير اسمه، وإطعامه الحلاوة، والصدقة عنه.

_______________________

(١) في(س) و(م): " بالتسلط ".

(٢) وهو المهر: عشر القيمة من الكبارة، ونصفه مع عدمها، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٤١٠ عقر.

(٣) م في(م): " الباقين ".

المطلب الثالث: في الصرف

إنما يصح بيع الاثمان بمثلها مع التقابض قبل التفرق، فلو تفرقا قبله بطل، ولو قبض البعض بطل في الباقي، ولو فارقا مصطحبين أو وكل في القبض فقبض الوكيل قبل التفرق صح.

وإذا اتحد الجنس وجب التساوي قدرا وإن اختلفا في الجودة والرداء‌ة والصنعة، وإذا اختلفا فيه جاز الاختلاف.

والمغشوش من النقدين يباع بالاخر مع جهل(١) الغش، ومع علمه يجوز بصافيه مع زيادة تقابل الغش.

ومعدن أحدهما يباع بالاخر، ولو جمعا جاز بيعه بهما.

والمصوغ من النقدين يباع بهما أو بغيرهما إن جهل قدر كل منهما وأمكن تخليصه(٢) ، وإن لم يمكن بيع بالاقل(٣) ، ومع التساوي بهما، ولو علم كل منهما جاز بيعه بجنسه متساويا، وبغير الجنس مع التفاوت وعدمه.

والمراكب المحلاة والسيوف تباع بغير جنس الحلية مع الجهل، أو بالجنس مع العلم والزيادة أو الاتهاب.

ولو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير أو بالعكس صح وإن لم يتقابضا، ولو زاد الثمن عن المقدر بما تجري العادة به فهو للبائع، وإلا فللمشتري، وروي تجويز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة خاتم(٤) .

_______________________

(١) في(م): " جمالة ".

(٢) في حاشية(س): " المراد بامكان التخليص: أن لا ينقص الوزن ولا القيمة بسبب التخليص ".

(٣) في حاشية(م): " قوله: بيع بالاقل، يعنى: ان كان الغالب فيها الذهب لم يبع الا بالفضة، وان كان الغالب فيها الفضة لم يبع الا بالذهب ".

(٤) وهى رواية محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى، قال: سألت أبا عبداللهعليه السلام عن الرجل يقول للصائغ: صغ هذا الخاتم وابدل لك درهما طازجا بدرهم غلة؟ قال: لا بأس.

انظر: الكافى ٥ / ٢٤٩ حديث ٢٠، التهذيب ٧ / ١١٠ حديث ٤٧١.

ولو اشترى بنصف دينار لزمه شق دينار، ولو أراد النصف صحيحا عرفا أو نطقا لزم.

وتراب الصياغة يباع بالنقدين معا أو بغيرهما، ويتصدق بالثمن لجهالة أربابه.

والاثمان تتعين بالتعيين(١) ، فلو اشترى أحد النقدين بالمثل معينا فوجده من غير الجنس بطل وكذا لو باع ثوب كتان فخرج صوفا أو ابريسما ولو وجد البعض بطل فيه، ويتخير المشتري وليس له الابدال، ولو كان منه(٢) معيبا فله الرد أو الامساك بغير شئ(٣) ، وليس له رد المعيب وحده ولا الابدال، ولو كان غير معين فوجده من غير الجنس(٤) فله الابدال قبل التفرق، وبعده يبطل(٥) ، ولو وجد منه معيبا فله الرد، والامساك(٦) بغير أرش، والبدل وإن تفرقا.

ويجوز إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت معلومة الصرف بين الناس، ولا يجوز إذا كانت مجهولة الصرف إلا بعد الاعلام، ويجوز أن يقرضه شيئا ويشترط أن ينقده بأرض اخرى.

_______________________

(١) في(س): " بالتعين ".

(٢) قال الشهيد في غاية المراد: " الضمير في قوله " منه " يرجع إلى الجنس، أى: لو كان الثمن معيبا من الجنس فله الرد والامساك بغير شئ ".

(٣) في(س): " أرش " وفى حاشيتها: " شئ خ ل ".

(٤) في(م): " جنس ".

(٥) في(م): " بطل ".

(٦) في(الاصل): " أو الامساك " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.

المقصد الثالث في أنواعها

وفيها ثلاثة مطالب: المطلب(١) الاول: في النقد والنسيئة

من باع مطلقا أو تعجيل الثمن كان الثمن حالا، وإن شرط التأجيل لزم إن كان مضبوطا، وإلا بطل.

ويبطل لو باعه بثمنين إلى أجلين، أو إلى أجل بثمن، وحالا بدونه.

ولو باع نسيئة ثم اشتراه قبل الاجل من غير شرط في العقد صح بأزيد وأنقص حالا ومؤجلا، ولو حل الاجل فاشتراه بغير الجنس صح سواء ساواه أولا، وإن كان بالجنس صح مع المساواة، والاقوى الجواز مع التفاوت.

ولا يجب دفع الثمن قبل الاجل ولا قبضه ويجب بعد الاجل، فإن امتنع دفعه إلى الحاكم، فإن تلف عند الحاكم فمن البائع، وكذا كل حق حال أو مؤجل حل فامتنع صاحبه من قبضه.

ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بأزيد من ثمنه أو أنقص مع علمهما بالقيمة، ولا يجوز تأخير(٢) الحال بالزيادة، ويجوز تعجيله باسقاط بعضه.

المطلب الثانى: في السلف

وفيه بحثان: الاول في شرائطه، وهي ثمانية: الايجاب كبعت وأسلفت وأسلمت، والقبول.

وذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة، لا من كل وجه، بل من الوجه

_______________________

(١) لفظ " المطلب " لم يرد في(م).

(٢) في(س): " تأخر ".

الذي تختلف الاعراض بتفاوته.

وقبض الثمن قبل التفرق، فلو تفرقا قبله بطل، ولو قبض البعض صح فيما قابله خاصة.

وتقدير المبيع بالكيل والوزن(١) المعلومين إن دخلا فيه، ولو أحلا على مكيال مجهول القدر لم يصح وإن كان معينا.

وتقدير الثمن كذلك، ولا تكفي المشاهدة، ولا يصح في المذروع جزافا ويصح فيه أذرعا، ولا يجوز في القصب أطنانا، ولا الحطب حزما، ولا الماء قربا، ولا المعدود عددا مع إختلاف قدره، ولا المجزوز جززا(٢) .

وتعيين الاجل بما لا يحتمل(٣) الزيادة والنقصان، فلو شرط قدوم الحاج أو إدراك الغلات لم يجز.

وغلبة وجوده وقت الحلول، فلا يصح اشتراط أجل(لفواكه)(٤) لا توجد فيه.

وعدم اسناده(٥) إلى معين، فلو شرط الغلة من زرع أرض معينة، أو الثمرة من شجرة معينة، أو الثوب من غزل امرأة بعينها أو نسج رجل بعينه، أو الصوف من نعجات بعينها لم يصح.

البحث الثانى في الاحكام: يجب على البائع دفع أقل ما يطلق عليه الوصف وعلى المشتري قبول الاجود، ولا يصح اشتراط الاجود ويصح اشتراط الاردأ.

_______________________

(١) في(س) و(م): " أو الوزن ".

(٢) في حاشية(س)." جزء خ ل ".

(٣) في(س): " بما لايقبل ".

(٤) في(الاصل): " للفواكه " والمثبت من(س) و(م) وهو الصحيح.

(٥) في(س): " استناده ".

وكل ما ينضبط وصفه يصح السلم فيه: كالحيوان والالبان، والسمون، والشحوم(١) ، والاطياب، والثياب، والثمار، والادوية، وفي شاة لبون ويلزم ما من شأنها وحامل وذات ولد.ولا يجوز في اللحم، والخبز، والجلد، والنبل المعمول، والجواهر، واللالي، والعقار، والارض.ولو(٢) قال: إلى ربيع حمل على الاول، وكذا الخميس(٣) ، وإلى شهرين حل(٤) بآخرهما، وإلى شهر كذا بأوله.وليس ذكر موضع التسليم شرطا، فإن شرطاه لزم، وإلا انصرف إلى بلد العقد.

ولا يجوز بيعه قبل حلوله، ويجوز بعده قبل قبضه(٥) على البائع وغيره.

ولو رضي بأقل صفة وقدرا صح، ولو دفع أجود وجب القبول بخلاف الازيد، ولو دفع من غير الجنس افتقر إلى التراضي، ولو وجد به عيبا رده وعاد الحق إلى الذمة سليما، ولو ظهر أن الثمن من غير الجنس بطل العقد، وإن كان منه معيبا كان له الارش والرد.

ويقدم قول مدعى القبض التفرق، ولو أخر التسليم فللمشتري الفسخ والالزام، ويجوز اشتراط سائغ مع السلف.

_______________________

(١) في(م): " والشحوم والسمون ".

(٢) في(م): " وان ".

(٣) في(س): " لخميس ".

(٤) في(س): " يحل ".

(٥) في(م): " القبض ".

المطلب الثالث: في المرابحة والمواضعة

يجب ذكر رأس المال قدرا ونقدا فيهما، وقدر الربح والوضيعة، فيقول: اشتريت بكذا، أو رأس ماله كذا، أو تقوم علي بكذا، أو هو علي بكذا، ولو عمل فيه قال: رأسماله كذا وعملت فيه بكذا، ولو عمل فيه باجرة جاز أن يقول:(١) تقوم علي أو هو علي.ويسقط الارش من رأس المال لا أرش الجناية، ولا ما يحطه عنه البائع وثمرة الشجرة.

ولو فدى جنايته لم يجز ضمها، ولو اشترى جملة لم يبع بعضها مرابحة وإن قوم، إلا أن يخبر بالحال، وكذا الدلال لو قوم عليه التاجر.

ويجوز أن يشتري ما باعه بزيادة أو نقيصة حالا ومؤجلا، ويكره قبل القبض في المكيل والموزون.

ولو شرط الشراء في العقد لم يصح(٢) ، ويجوز مع الاطلاق وإن قصداه، فلو باع غلامه الحر سلعة ثم اشتراها بأزيد جاز الاخبار بالزيادة، ولو بان الثمن أقل تخير المشتري بين الرضا بالمسمى والرد، ولا تقبل دعواه في الشراء بأكثر.

وينسب الربح إلى المبيع، فيقول: هو علي بكذا وأربح فيه كذا، ويكره نسبته إلى المال، فيقول: هو علي بكذا وأربح كل عشرة كذا.

ولو اشترى نسيئة أخبر بالاجل، فإن أهمل تخير المشتري بين الرد والاخذ حالا على رأي.

ولو قال: بعتك بمائة وربح كل عشرة درهم فالثمن مائة وعشرة.

ولو قال: وضيعة كل عشرة درهم، أو مواضعة العشرة درهم فالثمن تسعون، ويحتمل أحد وتسعون إلا جزء من أحد عشر جزء من درهم.

والتولية: البيع برأس المال، فاذا(٣) قال: وليتك إياه، أو بعتك بمثل ما اشتريت لزم المشتري ما وقع عليه العقد.

_______________________

(١) لفظ " أن يقول " لم يرد في(س) و(م).

(٢) في(م): " بطل ".

(٣) في(م): " فلو ".

المقصد الرابع في اللواحق

وفيه مطالب:الاول: في الخيار

وفيه فصلان:الاول في أقسامه،

وهي سبعة: خيار المجلس، ويثبت في البيع خاصة، ما لم يفترقا اختيارا، أو يشترطا سقوطه، أو يوجباه، ولو أوجبه أحدهما سقط خياره خاصة.

وخيار الحيوان، وهو ثابت للمشتري خاصة ثلاثة أيام من حين العقد على رأي شرطاه أولا، ولو شرطا سقوطه، أو أسقطاه بعد العقد، أو تصرف المشتري سقط.

وخيار الشرط، وهو ثابت لمن(شرطاه)(١) سواء كان أحدهما أو هما معا أو أجنبيا أو لاحدهما معه، ويجب ضبط المدة ومبدأها العقد ما لم يشرطا غيره، ويجوز اشتراط المؤامرة، واسترجاع المبيع بعد مدة إذا رد الثمن.

وخيار الغبن، وهو ثابت للمغبون بمالم تجربه العادة، ولا يسقط بالتصرف(٢) ، ولا يثبت به أرش.

وخيار التأخير، فمن اشترى شيئا ولم يشترط تأخير الثمن و لا قبض السلعة ولا قبض البائع الثمن، تخير البائع بعد ثلاثة أيام في امضائه أو فسخه، ولو تلف بعد الثلاثة فمن البائع، وكذا قبلها على رأي، والخيار فيما يفسد إلى الليل،

_______________________

(١) في(الاصل) و(س): " شرطاه " والمثبت هو الانسب وهو من(م).

(٢) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد: أن خيار الغبن لايسقط بتصرف المشترى مطلقا، وان كان هو المشترى لايسقط بتصرفه، الا أن يخرجه عن الملك، أو يمنع مانع من رده، كالاستيلاد والعتق ".

فإن جاء بالثمن وإلا فالبائع أحق(١) .

وخيار الرؤية، ثابت لمن اشترى أو باع موصوفا أو غائبا بعد مشاهدته(٢) ، فإن خرج على الوصف أو العهد فلا فسخ، وإلا تخير البائع إن زاد وصفه والمشتري إن نقص.

وخيار العيب، وسيأتي.

الفصل الثانى في الاحكام:

خيار الشرط يثبث في كل عقد، سوى النكاح والوقف والابراء والطلاق والعتق، ويسقط بالتصرف، فلو تصرف أحدهما سقط خياره خاصة، ولو تصرفا أو تصرف أحدهما باذن الاخر سقط خيارهما، والخيار موروث.

ويقوم الولي مقام من تجدد جنونه، ويملك المشتري بالعقد(٣) على رأي، ولو(٤) فسخ بعد النماء فالنماء للمشتري.

وكل مبيع تلف قبل قبضه(٥) فهو من مال البائع، وبعد القبض وانقضاء الخيار من المشتري، وإن كان في الخيار فهو ممن لا خيار له، ولو كان الخيار لهما معا فالتلف من المشتري، ولو أبهم الخيار في أحد المبيعين صفقة بطل العقد.

ويجب في بيع خيار الرؤية ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة، فإن

_______________________

(١) قال الشهيد في غاية المراد: " هذه عبارة كثير من الاصحاب، وفيها التباس، فان عنى به ظن فيه النهار لخيار البائع أو المشترى فليس كذلك، وان عنى به ان الليل مبدأ الخيار فمسلم، ولكن العبارة آبية ذلك متجافية عنه ".

(٢) في(س) و(م): " مشاهدة ".

(٣) قال الشهيد في غاية المراد: " الباء في العقد سبية، أى: بسبب العقد، والمراد: أن العقد سبب تام في الملك، غاية ما في الباب أنه متزلزل في موضع الخيار حتى يسقط ".

(٤) في(س) و(م): " فلو ".

(٥) في(م): " القبض ".

أخل بأحدهما بطل، وإن ظهر على خلاف الوصف(١) تخير المشتري بين الفسخ(٢) والامضاء بغير أرش، ولو كان البائع باعه بوصف الوكيل فظهر أجود فالخيار له(٣) .

ولو اشترى ضيعة شاهد بعضها ووصف له الباقي ولم يوافق تخير في فسخ الجميع وامضائه.

المطلب الثاني: في العيب

وهو: كل ما يزيد أو ينقص عن المجرى الطبيعي.ولو شرط المشتري وصفا لم يوجد فله الفسخ وان لم يكن فواته عيبا، كالجعودة في الشعر.

وإطلاق العقد يقتضي السليم، فإن ظهر فيه عيب سابق على العقد تخير المشتري بين الرد والارش، وهو جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح.

ولو تبرأ البائع في العقد إجمالا أو تفصيلا، أو علم المشتري به أو أسقط خياره سقط الارش والرد، ولو تصرف سقط الرد دون الارش، سواء تصرف قبل العلم به أو بعده، إلا وطء الحامل وحلب المصراة.ولو تجدد قبل القبض فله الرد أيضا، وفي الارش خلاف.ولو ظهر العيب في البعض فله الارش أورد الجميع دون المعيب خاصة، وكذا لو اشترى اثنان صفقة لم يكن لهم الاختلاف، بل يتفقان على الارش أو أو الرد.وله الرد بالعيب السابق وإن اخره عالما به مالم يصرح بالاسقاط، سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ما وصف ".

(٢) في(م): " الرد ".

(٣) في(م): " فله الخيار ".

ولو ادعى البائع البراء(١) فالقول قول المشتري مع اليمين وعدم البينة، وقول البائع في عدم سبق العيب مع عدم البينة وشهادة الحال.

وترد الامة الحامل إذا وطأها مع نصف عشر قيمتها، والشاة(٢) المصراة مع اللبن أو مثله مع التعذر أو القيمة مع عدم(٣) المثل.

وتختبر التصرية بثلاثة أيام، وتثبت في الشاة والبقرة والناقة على إشكال، لا في الامة والاتانة(٤) ، ولو صارت التصرية عادة في الثلاثة سقط الخيار لا بعدها.

والاباق القديم، وعدم الحيض ستة أشهر ممن شأنها الحيض، والثقل في البرز(٥) وشبهه الخارج عن العادة، وبول الكبير في الفراش عيوب.

أما تحمر(٦) الوجه، ووصل الشعر، والثيوبة فليست عيبا(٧) ، لكن يثبت بها الرد لو شرط أضدادها ولا أرش.

ويرد الرقيق من المجنون والجذام والبرص الحادثة ما بين العقد وسنة لا أزيد مع عدم التصرف، ومعه الارش خاصة.

_______________________

(١) كذا في النسخ الثلاث المعتمدة، وفى(ع): " البراء‌ة " ولعله أولى.

(٢) في(س): " أو الشاة ".

(٣) في(م): " تعذر ".

(٤) في(م): " والاتان ".

(٥) قال المقدس في مجمعه: " حب يؤخذ منه دهن فيقال له دهن الكتان ".

(٦) في(س) و(م): " تحمير ".

(٧) في(س) و(م): " عيوبا ".

المطلب الثالث: في الربا

وتحريمه معلوم من الشرع، وإنما يثبت في بيع أحد المتساويين جنسابالاخر مع زيادة عينية أو حكمية إذا كانا مقدورين(١) بالكيل أو الوزن(٢) ، والجنس هنا: الحقيقة النوعية، كالحنطة والارز والتمر، ولا تخرج الحقيقة باختلاف الصفات العارضية.

فالحنطة ودقيقها جنس، والتمر ودبسه جنس، والعنب والزبيت جنس، واللبن المخيض(٣) والحليب واحد، وجيد كل جنس ورديؤه واحد، وثمرة النخل جنس، وكذا الكرم.واللحوم مختلفة، فلحم البقر والجاموس واحد، ولحم البقر والغنم جنسان، والوحشي مخالف لا نسيه.والحنطة والشعير هنا جنس على رأي، والالبان(هنا)(٤) مختلفه كاللحمان.

والشئ وأصله واحد، كالزبد والسمن واللبن، والسمسم ودهنه، والخلول تابعة لاصولها.

فلا يجوز بيع أحد المتجانسين بالاخر مع زيادة، كقفيز حنطة بقفيزين منها، ولا قفيز حنطة مقبوض(٥) بقفيز منها مؤجل.ويجوز التفاضل مع اخلاف الجنس نقدا، وفي النسيئة قولان(٦) .

_______________________

(١) في(س) و(م): " مقدرين ".

(٢) في(م): " والوزن ".

(٣) وهو الذى قد مخض واخذ زبده، انظر: اللسان ٧ / ٢٢٩ مخض، وفى(س): " واللبن والمخيض ".

(٤) زيادة من(س).

(٥) في(س): " مقبوضة ".

(٦) قال الشهيد: " يريد انه لو باع مختلفى الجنس وهما معا من غير الاثمان كالحنطة والارز متفاضلا فانه يجوز نقدا اجماعا، وهل يجوز التفاضل نسيئة أم لا؟ ".ذهب إلى الجواز: الشيخ في النهاية: ٣٧٧، وابن حمزة في الوسيلة: ٧٤٤.

المفيد في المقنعة: ٩٤، وسلار في المراسم: ١٧٩، وغيرهما.

وكل ما يثبت أنه مكيل أو موزون في عهده عليه السلام بني عليه، وإلا اعتبر البلد، فإن اختلفت(١) البلدان فلكل بلد حكم نفسه.

وما لا يدخله الكيل والوزن(٢) فلا ربا فيه، كثوب بثوبين، ودابة بدابتين، ودار بدارين، وبيضة ببيضتين، وقيل: يثبت الربا في المعدود(٣) .

ولا يجوز بيع الرطب بالتمر متفاوتا ولا متساويا، لانه إذا جف نقص، وكذا ما شابهه، كاللحم الطري بالمشوي، والعنب بالزبيب، ومبلول الحنطة بيابسها.

ويجوز: بيع لحم الغنم بالشاة على رأي، وبيع قفيز حنطة بقفيز حنطة وفي أحدهما عقد التبن ويسير التراب وشبهه، وبيع درهم ودينار بدرهمين أو بدينارين ومد تمر، ودرهم بمدين أو بدرهمين، وكذا ما شابهه، وأن يبيع الناقص بمساويه من الزائد ويستوهب الزيادة.

ولا ربا بين الولد ووالده، ولا بين(٤) السيد وعبده المختص، ولا بين الرجل وزوجته، ولا بينه وبين الحربي، ويثبت بين المسلم والذمي على رأي،

المطلب الرابع: فيما يندرج في المبيع

وألفاظه ستة:

الاول: الارض والساحة والبقعة والعرصة فلا يندرج تحتها الشجر والزرع والبذر الكامن، ويتخير المشتري مع جهله به بين الرد والاخذ بالثمن، ويدخل في ضمان المشترى بالتسليم إليه وإن تعذر

_______________________

(١) في(س) و(م): " اختلف ".

(٢) في(م): " وما لا يدخل الكيل ولا الوزن ".

(٣) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: ٩٤ - وذكر فيها انه لا يجوز نسيئة ويجوز نقدا - وسلار في المراسم: ١٧٩، وغيرهما.

(٤) في(م): " وبين ".

انتفاعه به، وتدخل الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة، وعلى البائع النقل وتسوية الحفر، ويتخير المشتري مع الجهل، ولا خيار للمشترى بترك البائع لها مع انتفاء الضرر بها.

الثانى: البستان ويدخل فيه الارض والشجر لا البناء على إشكال، نعم يدخل في القرية والدسكرة(١) (مع)(٢) الشجر دون المزارع.(٣)

الثالث: الدار ويندرج فيه الارض، والحيطان، والسقوف، والاعلى والاسفل إلا أن يستقل الاعلى بالسكنى عادة والثوابت، وما اثبت من المرافق: كالسلم المثبت، والخشب المستدخل في البناء، والابواب المعلقة، والاغلاق والرفوف المثبتين، ولا تندرج الاشجار وإن قال بحقوقها(٤) ، إلا أن يقول: وما اغلق عليه بابه وشبهه والمنقولات إلا المفاتيح، ولا الرحى المنصوبة.

الرابع: العبد ولا يتناول ماله إن قلنا أنه يملك بالتمليك، وفي الثياب الساترة للعورة إشكال الخامس: الشجر ويندرج فيه الاغصان والورق والعرق، ويستحق الابقاء مغروسا ولا يستحق المغرس بل يستحق منفعته للابقاء، ويدخل في بيع النخل خاصة الثمرة غير المؤبرة.

ولو انتقل النخل بغير البيع أو انتقلت شجرة غيره به أو كانت الثمرة مؤبره فلا انتقال،

ولو أبر البعض انتقل غيره خاصة، وللبائع إبقاء الثمرة إلى وقت أخذها، لكل من البائع والمشتري السقي إذا لم يتضرر به صاحبه، ولو تقابل الضرران قدمت مصلحة المشتري.

السادس: الثمر ويستحق المشتري الابقاء إلى القطاف ويرجع فيه إلى العرف، ويختلف باختلاف الثمار، ولو استثنى نخلة فله الدخول والخروج ومدى جرائدها من الارض، وكل ما قلنا بعدم دخوله فإنه يدخل مع الشرط.

_______________________

(١) قال المقدس في مجمعه: " كأن الدسكرة قرية صغيرة ".

(٢) في(الاصل): " بيع " والمثبت هو المناسب للمقام وهو من(س) و(م).

(٣) في(م): " ويدخل ".

(٤) بأن يقول: بعتك هذه الدار يجميع حقوقها.

المطلب الخامس: في التسليم

يجب على المتبايعين دفع العوضين من غير أولوية تقديم مع اقتضاء العقد التعجيل، ولو اقتضى تأخير أحدهما وجب على الاخر دفع المعجل.

والقبض في المنقول القبض باليد، وفي الحيوان الانتقال به، وفي المكيل الكيل، وفي نحو الارض التخلية.

وكل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع، وكذا إذا(١) نقصت قيمته بحدث فيه.

والنماء قبل القبض للمشتري، فإن تلف الاصل رجع بالنماء والثمن.

ولو باع القابض ما قبضه وتلف الاخر قبله بطل الاول دون الثاني، فيلزم(٢) بائعه المثل أو القيمة.

ولو امتزج المبيع بغيره بحيث لا يتميز تخير المشتري بين الشركة والفسخ.

ولو تلف بعض الجملة وله قسط من الثمن كعبد من عبدين، فللمشتري الفسخ والاخذ بالحصة، ولو لم يكن له قسط كيد العبد، تخير بين الرد والاخذ بالارش على رأي.

ويجب تسليم المبيع مفرغا، ولو غصب من البائع، فإن استعاده بسرعة، وإلا تخير المشتري بين الصبر بغير اجرة والفسخ، ولو منعه البائع لزمه الاجرة.

ويكره بيع ما لم يقبض من المبيعات، ويحرم لو كان طعاما على رأي إلا تولية(٣) ، ولو(٤) باع مالم يقبض من الميراث والصداق وشبهه صح، ويصح أن يتولى الواحد طرفي القبض.

وإتلاف المشتري قبض منه، وإتلاف الاجنبي ليس بفسخ، وكذا الوجه في إتلاف البائع(٥) ، ويثبت الخيار للمشتري فيهما.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ان ".

(٢) في(م): " ويلزم ".

(٣) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد: أنه يحرم بيع الطعام المبيع قبل قبضه الا مع التولية ".

(٤) في(م): " فلو ".

(٥) قال الشهيد في غاية المراد: " أراد: أن البائع لو أتلف المبيع قبل قبضه فالوجه أنه لا يكون فسخا ".

نكت متفرقة

لا يجوز بيع الصبرة مجهولة ولا جزء مشاعا منها، ولو باعها كل قفيز بدرهم بطل.

ولو باع قدرا معلوما كقفيز صح، ولو باعه جزء من المشاهد غير المكيل والموزون صح كنصف الدار والثوب، ولو باعه كل ذراع بدرهم صح مع العلم بقدر الذراع(١) .

ولو قال: بعتك عشرة أذرع من هاهنا إلى حيث ينتهي صح، ولو لم يعين المبدأ ولا المنتهى بطل وإن كانت الاذرع معلومة.

ولو باعه على أنها جربان معينة فنقصت، تخير المشتري بين الرد وأخذ الناقص بالحصة من الثمن على رأي، ولو زاد متساوي الاجزاء فالزيادة للبائع، ولو

زاد المختلف تخير البائع بين الفسخ والامضاء.

ويجوز الجمع بين مختلفين(٢) ، كبيع وإجارة ونكاح وسلف بعوض واحد، ويقسط على المثل واجرته ومهره.

وإذا ادعى المشري النقص ولا بينة، فإن حضر الكيل أو الوزن قدم قول البائع مع اليمين، وإلا قوله معها.

وإذا أسلف من موضع وطالبه(٣) به في غيره لم يجب دفعه، وكذا لو طالبه بالقيمة، وكذا القرض، ولو طالبه بسعر موضع القرض لم يجبر، ولو كان غصبا وجب دفع المثل أين طلب(٤) ، فإن تعذر فالقيمة عند المطالبة في بلدها.

وإطلاق النقد والوزن ينصرف إلى البلد، ولو تعدد فالاغلب، فإن تساويا بطل إن لم يعين.

_______________________

(١) في(س) و(م): " الاذرع ".

(٢) في(س) و(م): المختنفين ".

(٣) في(س): " قطالبه ".

(٤) في(س): " طالب ".

ولو اختلفا في قدر الثمن ولا بينة فالقول قول البائع مع يمينه إن كانت السلعة قائمة، وقيل: إن كانت في يده(١) ، وقول المشتري مع التلف، وقيل: إن كانت في يده(٢) .

ولو اختلفا في تأخير الثمن، أو قدر الاجل، أو شرط رهن من البائع على الدرك، أو ضمين، أو قال: ثوبا فقال: بل ثوبين، فالقول قول البائع مع اليمين.

ولو قال: بعتك العبد فقال: بل الامة تحالفا وبطل(٣) ، ولو قال: بعتك بعبد فقال: بل(٤) بحر، أو قال: فسخت قبل التفرق فأنكر، قدم قول مدعي الصحة مع اليمين.

واجرة الكيال ووزان المتاع على البائع، واجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري، واجرة الدلال على الامر، ولو باع واشترى فاجرة البيع على آمره واجرة الشراء على آمره.والدلال أمين، والقول(٥) قوله في عدم التفريط، والقيمة معه.

_______________________

(١) و(٢) ذهب اليهما ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٣٩٥.

(٣) في(س) و(م): " وبطلا ".

(٤) لفظ " بل " ليس في(س).

(٥) في(م): " فالقول ".

المطلب السادس: في الشفعة

وفيه فصلان:الاول في الشرائط:

إذا باع أحد الشريكين حصته، كان للاخر أخذه بما يقع(١) عليه العقد بشروط ثمانية:

الاول: أن لا يزيد الشركاء على اثنين.ولو باع بعض حصته فللاخر الشفعة بكمالها، ولو مات الشفيع قبل الاخذ فللورثة المطالبة، ولو عفا أحدهم فللباقي أخذ الجميع أو الترك.

الثاني: إنتقال الحصة بالبيع.فلو انتقلت بالهبة أو غيرها من العقود لم تثبت الشفعة، سواء تضمن العقد عوضا أولا.

الثالث: كون المبيع مما لا ينقل ويحول.كالارضين والبساتين والدور، ولا تثبت فيما ينقل كالاثاث والحيوان على رأي، وتثبت في النخل والشجر والبناء تبعا للارض،(٢) لا في الثمرة وإن كانت على الاصل وبيعا معا.

الرابع: أن يكون المبيع مما تصح قسمته.

فلا شفعة فيما لا تصح قسمته كالحمامات والدكاكين الضيقة والطرق الضيقة على رأي، ولو كان الطريق والنهر مما لا يتضرر صاحبه بالقمسة ثبتت الشفعة.

الخامس: أن يكون البائع شريكا بالجزء المشاع.فلو قسم وباع فلا شفعة، نعم تثبت بالشركة في النهر والطريق والساقية وإن تميز بالقسمة.

السادس: قدرة الشفيع على الثمن.فلو كان عاجزا عنه بطلت شفعته، وكذا لو ماطل أو هرب، ولو ادعى غيبة الثمن اجل ثلاثة أيام، فتبطل إن لم يحضره فيها، ولو ذكر غيبته في بلد آخر اجل قدر وصوله إليه وثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري.

السابع: المطالبة على الفور على رأي.فلو أخل بها مع قدرته بطلت، ولو أخل لعذر عنها وعن التوكيل، أو لعدم علمه، أو لتوهم كثرة الثمن، أو لتوهم نقد معين أو جنس بعينه لم تبطل.

_______________________

(١) في(س) و(م): " وقع ".

(٢) لفظ " للارض " لم يرد في(س) و(م).

والمحبوس على حق معذور مع عجزه لا بدونه، والمجنون والصبي معذوران مع إهمال الولي لغير المصلحة لا لها.

ولو قدم الغائب العاجز عن الحضور والوكالة كان له الاخذ وإن تطاول دهره ولم يشهد مع إمكانه.

ولا يجب تجاوز العادة في المشي، ولا قطع العبادة المندوبة، ولا ترك الصلاة بعد دخول وقتها.

الثامن: إسلام الشفيع إن كان المشتري مسلما.

فلا تثبت للكافر وإن كان ذميا على المسلم، ولا اعتبار بالبائع، وتثبت للمسلم والكافر على الكافر.

الفصل الثانى في الاحكام:

يستحق الشفيع الاخذ بالعقد، وإن اشتمل على خيار للبائع(١) فبعد انقضائه،

ولا يملك إلا بالاخذ، وإنما يأخذ الجميع أو يترك، ويأخذ بما وقع عليه العقد وإن بيع بأضعاف ثمن المثل وابرئ(٢) المشتري من أكثره حيلة لسقوطها، ولا يلزمه غيره من دلالة وشبهها وزيادة في مدة الخيار.

ولو دفع عرضا يساوي بعض الثمن أخذه الشفيع بالمسمى، ولو ضم المشفوع بغيره أخذ المشفوع بالحصة ولا خيار للمشتري، فإن كان الثمن مثليا دفع المثل، وإلا القيمة على رأي، ويعتبر يوم العقد.

ولو تقايل المتبايعان لم تبطل الشفعة، وكذا لو باع المشتري، فإن(٣) شاء أخذ من الثاني والشفيع يأخذ من المشتري والدرك عليه، ولا يجب على المشتري القبض من البائع.ولو تعيب بغير فعل المشتري أو بفعله قبل الطلب أخذ الشفيع بالجميع أو ترك والانقاض له، ولو تعيب بفعله بعد الطلب ضمن المشتري.

_______________________

(١) في(م): " البائع ".

(٢) في(س) و(م): " وابراء " والصحيح ما أثبتناه من(الاصل).

(٣) في(س) و(م): " وان ".

ولو غرس فأخذ الشفيع فقلع المشتري لم يجب عليه الاصلاح، ولو لم يقلع كان للشفيع القلع مع دفع الارش، والنماء المتصل للشفيع لا المنفصل.

ولو باع شقصين والشفع واحد أخذ الجميع أو أحدهما بحصته، ولو كان الثمن المعين مستحقا بطلت الشفعة بخلاف غيره، ولو رجع المشتري بأرش العيب السابق أخذه الشفيع بما بعده، ولو أسقطه أخذ الشفيع بالجميع.

ويملك بقوله: أخذت أو تملكت مع تسليم الثمن وإن لم يرض المشتري، أو بدون التسليم مع رضا المشتري بكونه في ذمته.

ولو قال: أخذت بالثمن وكان عالما بقدره صح، وإلا فلا وإن قال: بمهما كان.ولا يجب على المشتري الدفع حتى يقبض، فلو(١) كان الثمن مؤجلا فله

الاخذ في الحال بمؤجل، فإن لم يكن مليا أقام كفيلا به، ولو تعذر انتفاع الشفيع للشغل بالزرع فله تأخير المطالبة إلى الحصاد.

والشفعة تورث كالمال، ويصح الصلح على إسقاطها بعوض، ولو باع الشفيع نصيبه عالما أو جاهلا سقطت شفعته.

والفسخ المتعقب لا يبطل الشفعة، كرد البائع الثمن المعين من ذوات القيم لعيبه، فإنه يرجع بقيمة الشقص لا به، ولو رجع البائع بالارش لم يرجع على الشفيع إن كان أخذه بقيمة الصحيح.

ولو باع مدعي الوكالة عن الغائب ولا بينة لم يكن للشريك الشفعة إلا أن يصدقه، ولو اختلفا في قدر الثمن قدم قول المشتري مع اليمين، ولو اختلف المتبايعان فالقول قول البائع مع يمينه ويأخذ الشفيع بما ادعاه المشتري على رأي، والقول قول منكر الشفعة لو ادعى الشريك الابتياع أو تأخره، ولو تداعيا التأخر تحالفا واستقر بينهما.

وتبطل الشفعة بالترك مع علم البيع وعدم العذر وإن لم يصرح على رأي.

وبالنزول قبل البيع على رأي.

ولو شهد أو بارك أو أذن في الابتياع، أو ضمن الدرك أو توكل، ففي الابطال نظر.

والاقالة فسخ لا بيع، فلا تثبت بها شفعة، وشرطها المساواة في الثمن، ويصح في الجميع والبعض، ومع التقايل إن كان العوض موجودا أخذه، وإلا المثل أو القيمة.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ولو ".

كتاب الديون وتوابعه

وفيه مقاصدالاول: تكره الاستدانة إلا مع الحاجة

ويستحب الاقراض، فإنه أفضل من الصدقة بمثله في الثواب، والايجاب مثل(١) : أقرضتك، أو ما أداه مثل: انتفع به أو تصرف فيه، والقبول: قبلت وشبهه.ولو شرط النفع حرم حتى شرط الصحيح عوض المكسر ولم يفد الملك، ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز.وكل مضبوط بما يرفع الجهالة من الاوصاف يصح إقراضه، فإن كان مثليا ثبت في الذمة مثله، وإلا القيمة وقت التسليم.

ولا يجب دفع العين وإن كانت موجودة، ويملك(٢) المقترض بالقبض، ولا يلزم تأجيل الحال إلا أن يشرط في لازم.

وتجب نيه القضاء مع غيبة المالك.والوصية به مع أمارة الموت وعزله، ولو مات المالك سلمه إلى ورثته أو من يتفقون عليه، ولو جهله تصدق به عنه مع اليأس.ويجوز أخذ ثمن ما باعه الذمي من خمر وشبهه، ولا تصح قسمة ما في الذمم، ولو باع الدين بأقل منه وجب على المديون دفع ما عليه إلى المشتري على رأي، ولا يجوز بيع الدين بدين آخر وإن اختلفا، ويجوز بيعه بعد حلوله على المديون وغيره، وبيعه بمضمون حال لا مؤجل ومن عليه حق وله مثله تساقطا، وإن كان مخالفا افتقر إلى التراضي، ولو دفع المديون عروضا للقضاء من غير مساعرة احتسب بقيمتها يوم القبض.

وتحل الديون المؤجلة بموت المديون لا المالك، والدية في حكم مال المقتول تقضى(٣) منها ديونه ووصاياه عمدا كان أو خطأ.

_______________________

(١) لفظ " مثل " لم يرد في(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " ويملكه ".

(٣) في(الاصل): " ونقضى ".

وإذا أذن لعبده في الاستدانة لزم المولى أداؤه وإن أعتقه على رأي، ويستوي غرماؤه وغرماء المولى في تقسيط التركة، ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة فاستدان وتلف المال لزم ذمة العبد، ولو لم يأذن له فيهما فكذلك ولا يتعدى العبد المأذون.

والاطلاق ينصرف إلى الابتياع بالنقد، ولو أذن في النسيئة فالثمن على المولى، ولو أخذ ما اقترضه مملوكه تخير المالك في الرجوع على المولى والاتباع.

المقصد الثانى في الرهن

وفيه مطلبان: الاول عقد الرهن الايجاب: كرهنت أو هو وثيقة عندك وشبهه، والقبول: كقبلت، وتكفي الاشارة الدالة على الرضا مع العجز عن النطق، ولا يفتقر إلى القبض على رأي، وهو لازم من طرف الراهن خاصة.

ويشترط كونه عينا مملوكة يمكن قبضه ويصح بيعه، فلا ينعقد رهن الدين، ولا المنفعة، ولا ما لا يصح تملكه وإن وضع المسلم الخمر على يد ذمي، ولا الطير في الهواء ولا الوقت.ورهن المدبر إبطال لتدبيره، ويمضي رهن ملكه لو ضمه إلى ملك غيره، ويقف الاخر على الاجازة.

ويصح رهن المسلم والمصحف عند الذمي إذا وضعا على يد مسلم، والمرتد وإن كان عن فطرة، والجاني عمدا وخطأ.وإنما يصح على دين ثابت في الذمة، لا على ما لم يثبت وإن وجد سببه، كالدية قبل استقرار الجناية.

ويصح على مال الكتابة، فإن فسخ المشروطة للعجز بطل.ولا ينعقد على ما لم يمكن(١) استيفاؤه منه، كالاجارة المتعلقة بعين المؤجر كخدمته.ويصح في العمل المطلق، وأن يجعل الرهن على دين رهنا على آخر.

ويشترط في المتعاقدين جواز التصرف، ولولي الطفل الرهن وقبوله مع المصلحة، دون إسلاف ماله أو إقراضه، إلا مع الغبطة والحاجة(٢) فيأخذ الرهن، ولو تعذر أقرض من الثقة.

ويجوز للمرتهن اشتراط الوكالة له ولغيره ويلزم، وضع الرهن على يد أجنبي، فلو مات بطلت وكالته(٣) دون الرهن، ولو مات المرتهن لم تنتقل الوكالة إلى وارثه، إلا مع الشرط.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ما لا يمكن ".

(٢) في(م): " او الحاجة ".

(٣) في(س) و(م): " الوكالة ".

ويسلمه العدل إليهما أو إلى من يتفقان عليه، ولو غابا سلمه إلى الحاكم مع الحاجة لا بدونها، ولو دفعه مع الحاجة إلى غير الحاكم من دون إذنهما أو إذن الحاكم مع القدرة عليه ضمن، ولو وضعاه على يد عدلين لم ينفرد به أحدهما.

المطلب الثانى: في الاحكام

يقدم استيفاء دين الرهن منه، وإن كان المديون وقصرت أمواله، فإن فضل شئ صرف في الديون ودين المرتهن على غير الرهن كغيره ولو اعوز ضرب مع الغرماء بالباقي.

والمرتهن أمين لا يضمن إلا بالتعدي، ولا يسقط بتلفه شئ من الحق، ولو تصرف ضمن العين إن تلفت بالمثل في المثلي، والقيمة يوم التلف في غيره والاجرة، وله المقاصة لو أنفق، وللمرتهن الاستيفاء لو خاف الجحود من غير إذن من الراهن ووارثه.

ولو ظهر للمشتري من المرتهن أو وكيله عيب رجع على الراهن، ولو كان الرهن مستحقا رجع المالك(١) على المرتهن القابض.

والراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن، ولو أذن أحدهما للاخر صح، وإلا وقف على الاجازة، إلا أن يعتق المرتهن.

ولو باع الراهن فطلب(٢) المرتهن الشفعة، ففي كونه إجازة للبيع نظر.

ولو أحبلها الراهن فهي ام ولد ولا يبطل الرهن، وفي جواز بيعها قولان(٣) .

ولو أذن المرتهن في البيع فباع بطل الرهن ولم تجب رهنية الثمن، ولو أذن الراهن في البيع قبل الاجل لم يجز للمرتهن التصرف في الثمن إلا بعده، وإذا حل الاجل باع المرتهن إن كان وكيلا وإلا الحاكم.

_______________________

(١) لفظ " المالك " لم يرد في(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " وطلب ".

(٣) ذهب إلى عدم جواز البيع المحقق في الشرائع ٢ / ٨٢، وغيره.

وذهب إلى جواز البيع مطلقا الشيخ في المبسوط ٢ / ٢٠٦، وابن ادريس في السرائر: ٢٥٩.وهنا قول ثالث، فقد ذهب ابن زهرة في الغنية: ٥٣٠ وغيره إلى أنه ان كان موسرا وجب عليه قيمتما تكون رهنا مكانها لحرمة الولد، وان كان معسرا بقيت رهنا بحالها وجاز بيعها في الدين.

ويبطل الرهن بالاقباض، والابراء، وإسقاط حق الرهانة، ولو شرط إن لم يؤد في المدة كان مبيعا بعدها بطل وضمن بعده المدة لا فيها، ولو رهن المغصوب عند الغاصب صح ولم يزل الضمان.وفوائد الرهن للراهن، فلا يدخل الحمل في الرهن وإن تجدد على رأي.وإذا قضى دين الرهن لم يجز إمساكه على الاخر، ولو رهن غير المملوك بإذن مالكه صح وضمن قيمته، ولو بيع بأزيد طالبه المالك بالزيادة، ولو غرس الراهن اجبر على الازالة.ولو رهن ما يمتزج بغيره كاللقطة من الخيار صح وكان شريكا إن لم يتميز.وحق الجناية مقدم، فإن افتك المولى في الخطأ بقي رهنا، وإن سلمه كان فاضل الارش رهنا، ولو استوعب بطل الرهن، ولو جنى على مولاه عمدا اقتص منه وبقي رهنا، ولو كانت خطأ لم يخرج عن الرهن ولو كانت نفسا قتل في العمد، ولو جنى على من يرثه المولى اقتص في العمد وافتك في الخطأ، وقيمة الرهن المأخوذة من المتلف والارش رهنان.ولو صار العصير خمرا(خرج)(١) عن الرهن، ولو عاد خلا عاد.ولو وزع المرتهن الحب فالزرع للراهن رهن، والرهانة موروثه دون الوكالة والاستيمان.

والقول قول المرتهن في عدم التفريط، وفي القيمة معه، وفي ادعاء تقدم رجوعه في إذن البيع للراهن عليه، وقول الراهن في قدر الدين، وفي ادعاء الايداع لو ادعى الاخر الرهن، وفي تعيين القضاء لاحد الدينين، وفي عدم الرد.

ولو قال: رهنتك العبد، فقال: بل الامة تحالفا وخرجا عن الرهن.

المقصد الثالث في الحجر

وفيه مطلبان:الاول: في أسبابه

وأسبابه ستة:

الاول: الصغر ويحجر على الصغير في تصرفاته أجمع إلا(٢) أن يبلغ ويرشد.

ويعلم بلوغ الذكر: بالمني، وإنبات الشعر الخشن على العانة، وبلوغ الخمس عشرة(٣) سنة.

_______________________

(١) في(الاصل): " اخرج " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.

(٢) في(س) و(م): " إلى ".

(٣) في(س) و(م): " خمسة عشر ".

والانثى: بالاولين، وبلوغ تسع، والحمل والحيض دليلان.

والخنثى المشكل: بخمس عشرة، أو المني من الفرجين، أو من فرج الذكر مع الحيض من فرج الانثى.

ويعلم الرشد: باصلاح ماله بحيث يتحفظ من الانخداع والتغابن في المعاملات.

وتقبل فيه شهادة عدلين، وشهادة أربع نساء في الانثى.وصرف المال في صنوف الخير ليس بتبذير مع بلوغه في الخير، وصرفه في الاغذية النفيسة غير الملائمة لحاله(١) تبذير، ولو طعن في السن غير رشيد لم يزل الحجر.

الثاني: الجنون ويمنع من التصرفات أجمع إلا أن يكمل عقله، ولو كان يعتوره أدوارا صح

تصرفه وقت إفاقته، ولو ادعى وقوع البيع مثلا حالة(٢) جنونه فالقول قوله مع اليمين.

الثالث: السفه ويمنع السفيه وهو: المبذر لامواله في غير الاغراض الصحيحة عن التصرف في ماله، فلو باع، أو وهب، أو أقر بمال، أو أقرض لم يصح مع حجر الحاكم عليه.ويصح تصرفه في غير المال، كالطلاق، والظهار، والخلع، والاقرار بالحد، والقصاص، والنسب، ولا يسلم إليه عوض الخلع.ويجوز أن يتوكل لغيره في بيع وهبة وغيرهما، ولو أجاز الولي بيعه صح.

الرابع: الملك فالعبد والامة محجور عليهما لايملكان شيئا ولو ملكهما مولاهما ولو تصرفا لم يمض إلا بإذن المولى.

الخامس: المرض ويمنع المريض من الوصية بأكثر من الثلث ما لم يجز الورثة، وفي التبرعات المنجزة قولان(٣) .

_______________________

(١) في(س): " بحاله ".

(٢)(س) و(م): " حال ".

(٣) ذهب إلى أنها تخرج من الاصل المفيد في المقنعة: ١٠١، والشيخ في النهاية: ٦٢٠.

وابن البراج كما عنه في المختلف: ٥١٤، وابن ادريس الحلى في السرائر: ٣٩٢.

وذهب إلى أنها تخرج من الثلث الصدوق وابن الجنيد كما عنهما في المختلف: ٥١٤.

والمحقق في الشرائع ٢ / ٢٣٢.

السادس: الفلس ويحجر عليه بشروط أربعة: ثبوت الديون عند الحاكم، وحلولها، وقصور أمواله عنها، وسؤال أربابها الحجر.فلو سأل هو، أو تبرع به الحاكم، أو كانت أمواله مساوية، أو كانت مؤجلة فلا حجر. ويثبت حجره بحكم الحاكم به، ويزول بالاداء ولا يشترط الحكم.

المطلب الثانى: في الاحكام

والكلام فيه يقع في مقامين: الاول في أحكام السفيه:

ويثبت حجر السفيه بحكم الحاكم لا بمجرد سفهه على إشكال، ولا يزول إلا بحكمه وإذا بايعه انسان بعد الحجر كان باطلا ويستعيد العين، ولو تلفت وكان القبض بإذن المالك فلا رجوع وإن زال الحجر، وإن كان بغير إذنه رجع عليه ولو أتلف ما اودع فالوجه عدم الضمان(١) ، ولو فك حجره فعاد تبذيره عاد الحجر.

والولاية في ماله إلى الحاكم، وفي مال الطفل والمجنون إلى الاب أو الجد له، فإن فقدا فالوصي، فإن فقد فالحاكم.

ولا يمنع من الحج الواجب ويدفع إليه كفايته ولا من المندوب إن استوت نفقته في الحالين أو تمكن من التكسب، وإلا حلله الولي.

وينعقد يمينه ويكفر بالصوم، وله العفو عن القصاص بغير شئ واستيفاؤه لا عن الدية، ويختبر الصبي قبل بلوغه ولا يصح بيعه.

_______________________

(١) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد اودع السفيه شيئا فأتلفه فالوجه أنه لايضمن، لتفريط المودع لاعطائه ".

المقام الثانى في أحكام المفلس:

وهي أربعة:

الاول: منع التصرف(ويمنع)(١) من كل تصرف مبتدأ يصادف(٢) المال الموجود عند ضرب الحجر: كالعتق، والرهن، والبيع، والكتابة، والهبة، ولا يمنع مما لا يصادف(٣) المال: كالنكاح، والخلع، واستيفاء القصاص، وعفوه، وإلحاق النسب، ونفيه باللعان، والاحتطاب، والاتهاب، وقبول الوصية(٤) .ولو أقر بمال فالوجه اتباعه بعد الفك، ولو أقر بعين فالوجه عدم السماع. ولا يتعدى الحجر إلى المال(٥) المتجدد على إشكال، وله إجازة بيع الخيار وفسخه من غير اعتبار الغبطة، والرد بالعيب مع اعتبارها، وليس له قبض دون حقه.

ولو اقترض أو اشترى في الذمة لم يشارك المقرض والبائع الغرماء، ولو أتلف مالا بعده ضرب المالك به، ولو باعه بعد الحجر احتمل تعلق البائع بعين المال إن جهل إفلاسه، والصبر بالثمن إلى الفك، والضرب به مع الغرماء.

ولا يحل المؤجل بالحجر، وتقدم على الديون اجرة الكيال والحمال وما يتعلق بمصلحة الحجر.ولو أقام شاهدا بدين حلف ويأخذ الغرماء، فإن نكل فليس للغرماء الحلف.

الثانى: اختصاص الغريم بعين ماله وإنما يرجع البائع في العين مع تعذر استيفاء الثمن بالافلاس، فلو وفى

_______________________

(١) في(الاصل): " ويمتنع " والانسب ما أثبتناه، وهو من(س) و(م).

(٢) في مجمع الفائدة والبرهان: " يضر في ".

(٣) في(س) و(م): " لا يضر ".

(٤) من قوله: " الوصية " إلى قوله: " التلف والقيمة " قبل المقصد التاسع من كتاب الاجارة، كل هذا لم يرد في(الاصل) فالاعتماد يكون على نسختى(س) و(م) ونسخة(س) هى الاصل.

(٥) في(م): " مال ".

المال به فلا رجوع، ولو قدمه الغرماء فله الرجوع، لاشتماله على المنة، وتجويز ظهور غريم آخر.

ولا رجوع لو تعذر بامتناعه، بل يحبسه الحاكم أو يبيع عليه، وإنما يرجع إذا كان الثمن حالا، ويرجع وإن لم يكن سواها مع الحياة.

وله الضرب بالثمن مع الغرماء، ولا اختصاص مع الموت إلا مع الوفاء، ولو وجد البعض أخذه وضرب بثمن الباقي، وكذا لو تعيب بعيب استحق أرشه ضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة لا بأرش الجناية، ولو كان من قبله تعالى أو بجناية المفلس أخذ العين بالثمن أو ضرب.والنماء المنفصل للمفلس، ولو كان متصلا فالوجه سقوط حقه من العين.ويقدم حق الشفيع، ويضرب البائع بالثمن، ويفسخ المؤجر وإن بذل الغرماء الاجرة، ولو أخذ بعد الغرس بيعت الغروس وليس له الازالة بالارش.ولا يبطل حقه بالخلط بالمساوي والاردأ، ويضرب بالثمن لو خلط بالاجود.

ولو نسج الغزل فله العين وللغرماء الزائد بالعمل، وكذا لو صبغه أو عمل فيه بنفسه.ويتخير المشتري سلما في الضرب بالقيمة أو الثمن(١) ، وللبائع أخذ المستولدة وله بيعها دون الولد، ويتعلق حق الغرماء بدية الخطأ والعمد إن قبل ديته، ولا يثبت الفسخ إلا في المعاوضة المحضة كالبيع والاجارة، ولو كانت الدابة في بادية نقلت إلى مأمن باجرة المثل مقدمة على الغرماء.

ولو زرع ترك بعد الفسخ باجرة المثل مقدمة على الغرماء، ولو أفلس المؤجر بعد تعيين ما أجره فلا فسخ، بل يقدم المستأجر بالمنفعة لتعلق حقه بعين الدار، ولو كانت الاجارة(٢) واردة على ما في الذمة فله الرجوع إلى الاجرة مع بقائها.

_______________________

(١) في(م): " أو بالثمن ".

(٢) في(م) ومجمع الفائدة: " الاجرة ".

الثالث: قسمة أمواله ويبادر الحاكم إلى بيع المخشي تلفه أولا وبعده بالرهن وينبغي إحضار كل متاع في سوقه، وإحضار الغرماء، والتعويل على مناد أمين، وتقدم اجرته.

وتجري عليه نفقته ونفقة أهله وكسوتهم على عادة أمثاله(١) إلى يوم القسمة، فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم، ويقدم كفنه الواجب لو مات قبل القسمة، ثم يقسم(٢) الحاكم وعلى الاموال الحالة الثابتة شرعا دون المؤجلة.

ولو ظهر غريم بعد القسمة نقضت وشارك، ولو حل المؤجل قبل القسمة شارك، ولو جنى عبده قدم حق المجنى عليه وليس له فكه، ولو اقتضت المصلحة تأخر(٣) القسمة جعل المال في ذمة ملئ، فإن تعذر اودع من الثقة.

الرابع: حبسه ويحرم مع إعساره الثابت باعتراف الغريم أو البينة، ولو ماطل مع القدرة فللحاكم حبسه والبيع عليه.

ولو ادعى الاعسار وكان له أصل مال، أو كان أصل الدعوى مالا افتقر إلى بينة(٤) ، فإن شهدت بتلف أمواله فلا يمين، ولو شهدت بالاعسار افتقر إلى اطلاعها على باطن أمره واحلف.وإن لم يكن له أصل مال، ولا كانت الدعوى مالا، قبلت يمينه بغير بينة، ومع القسمة يطلق.ولا يجوز مؤاجرته ولا استعماله، ولو كان له دار غلة أودابة وجب أن يؤاجرها وكذا المملوكة وإن كانت ام ولد.ولا تباع دار سكناه، ولا عبد خدمته، ولا فرس ركوبه إذا كان من أهلها، ولا ثياب تجمله.

_______________________

(١) في(م): " أمثالهم ".

(٢) في(م): " يقسمه ".

(٣) في حاشية(س): " تأخير خ ل ".

(٤) في(م): " البينة "

المقصد الرابع في الضمان

ومطالبه ثلاثة: الاول يشترط في الضامن: جواز التصرف

والملاء‌ة أو علم المضمون له بالاعسار.

فلا يصح: ضمان الصبي، ولا المجنون، ولا المملوك بدون إذن المولى، ومعه يثبت في ذمته لا كسبه، إلا أن يشترط، كما لو شرط الضمان من مال بعينه.ولا يشترط علمه بالمضمون له، ويشترط رضاه لا رضا المضمون عنه، والضمان ناقل.ولو أبرأ المالك المضمون عنه لم يبرأ الضامن، ولو أبرأ الضامن برئا معا، ولو ظهر إعساره تخير في الفسخ، ولو تجدد بعد الضمان فلا فسخ.

ويجوز حالا ومؤجلا عن حال ومؤجل، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدى إن ضمن بإذنه وإلا فلا، ولو دفع عرضا رجع بأقل الامرين، ولو أبرأ من بعض لم يرجع به.

وإنما يصح إذا كان الحق ثابتا في الذمة وقت الضمان، مستقرا كان كالثمن بعد الخيار أو غيره كالثمن فيه، ولا يصح قبل الثبوت وإن آل إليه.

ويصح ضمان مال الكتابة، والنفقة الماضية والحاضرة لا المستقبلة، وضمان الاعيان المضمونة كالغصب، والمقبوض بالسوم والعقد الفاسد لا الامانة كالوديعة وترامي الضمان. ولا يفتقر إلى العلم بالكمية، فلو ضمن ما في ذمته صح، ويلزم ما تقوم به البينة لا ما يقر به المضمون عنه، أو يحلف المضمون له برد المضمون عنه.

ولا يصح ضمان ما يشهد به عليه، ويلزم(١) ضامن عهدة الثمن الدرك في كل موضع يبطل(٢) أصل البيع كالمستحق، لا ما تجدد بطلانه بفسخ لعيب وغيره، وتلف مبيع(٣) قبل قبضه.

ولو طالب بأرش عيب سابق يرجع(٤) على الضامن، ولو خرج بعضه مستحقا رجع على الضامن به وعلى البائع بالباقي.

_______________________

(١) في(م): " ويلزم على ".

(٢) في(م): " بطل ".

(٣) في(م): " المبيع ".

(٤) في(م): " رجع ".

والقول قول المضمون له في عدم تقبيض الضامن، ولو شهد للضامن المضمون عنه قبلت مع عدم التهمة، ولو كان فاسقا وحلف المضمون له أخذ من الضامن ما حلف عليه ورجع الضامن بما أداه أولا، ولو لم يشهد رجع بما أداه ثانيا إن لم يزد(على الاول)(١) ويخرج ضمان المريض من الثلث.

المطلب الثانى: في الحوالة ويشترط: رضا الثلاثة، وملاء‌ة المحال عليه أو علم المحتال بالاعسار، والعلم بالمال، وثبوته في ذمة المحيل.

ولا يجب قبولها على الملئ، وهي ناقلة، ويبرأ بها المحيل وإن لم يبرئه المحتال، ولا يشترط سبق شغل ذمة المحال عليه.

ولو أحاله على فقير ورضي به(٢) عالما لزم، وكذا على ملئ ثم افتقر، ويصح ترامي الحوالات ودورها.

ولو أدى المحال عليه ثم طالب المحيل فادعى شغل ذمته، فالقول قول المحال عليه.

وتصح الحوالة بمال الكتابة بعد الحلول وقبله كالمؤجل، ولو أحال المشتري البائع بالثمن ثم رد بالعيب بطلت على إشكال، فإن كان قبض استعاده المشتري

من البائع وبرئ المحال عليه، ولو أحال البائع بالثمن ثم فسخ المشتري لم يبطل، ولو بطل أصل العقد بطلت فيهما.

المطلب الثالث: في الكفالة وهي: التعهد بالنفس ممن له حق، ويشترط رضا الكفيل والمكفول له، وتعيين المكفول، فلو كفل أحدهما، أو واحدا(معينا)(٣) منهما فإن لم يحضره فالاخر بطلت، والتعيين في الكفالة بما يدل على الجملة: كالرأس والبدن والوجه دون اليد والرجل.وتصح حالة ومؤجلة وترامي الكفالات، والاطلاق يقتضي التعجيل.

ويشترط ضبط الاجل، فإن سلمه الكفيل بعده تاما برئ، وإلا حبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه.

ولو قال: إن لم احضره كان علي كذا لزمه الاحضار خاصة، ولو قال: علي كذا إلى كذا إن لم احضره وجب المال.

_______________________

(١) زيادة من(م).

(٢) لفظ " به " لم يرد في(م).

(٣) زيادة من(م).

ولو أطلق غريما من يد صاحبه قهرا لزمه احضاره أو أداء ما عليه، ولو كان قاتلا لزمه الاحضار أو الدية.

ولا يجب(تسلم)(١) الخصم قبل الاجل، ولا الممنوع من تسلمه بيد القهر، ويجب بعد الاجل، والمحبوس شرعا(٢) .

ويبرأ الكفيل: بموت المكفول، وتسليم نفسه، وباحضار الكفيل الاخر له، ولو كفله من اثنين لم يبرأ بالتسليم إلى أحدهما.

وينظر الكفيل بعد الحلول بقدر الذهاب إلى بلد المكفول وإحضاره، وينصرف الاطلاق إلى التسليم في بلد الكفالة، ولو عين غيره لزم.

والقول قول المكفول له لو ادعى الكفيل انتفاء الحق، ولو ادعى الابراء احلف(٣) المكفول له، فإن رد برئ من الكفالة دون المكفول من الحق.

المقصد الخامس في الصلح

ويصح على الاقرار والانكار ما لم يغير المشروع، ومع علم المصطلحين وجهلهما بقدر المال المتنازع عليه دينا كان أو عينا، لا ما وقع عليه الصلح.وتكفي المشاهدة في الموزون، ويصح على عين بعين ومنفعة، وعلى منفعة بعين ومنفعة.

ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بالعكس صح وإن لم يتقابضا، وهو لازم من الطرفين لا يبطل إلا بالتراضي.

ولو اصطلح الشريكان على اختصاص أحدهما بالربح والخسران والاخر برأس ماله صح.

ويعطى مدعي الدرهمين بيدهما أحدهما ونصف الاخر، ومدعي أحدهما نصف الاخر، وكذا لو أودعه أحدهما اثنين والاخر ثالثا وذهب أحدهما من غير تفريط، ويقسم ثمن الثوبين المشتبهين على نسبة رأس المال.

_______________________

(١) في(س): " تسليم " والمثبت من(م) وهو الانسب.

(٢) أى: ويجب تسليم المحبوس شرعا.

(٣) في(م): " حلف ".

ولو صدق أحد المدعيين(المدعى عليه)(١) لعين بسبب يقتضي الشركة كالميراث وصالحه على نصفه صح إن كان بإذن شريكه، والعوض لهما، وإلا ففي الربع، وإن لم يقتض الشركة لم يشتركا في المقربه.

وليس طلب الصلح إقرارا، بخلاف بعني أو ملكني أو أجلني أو قضيت أو أبرأت.

ولو بان استحقاق أحد العوضين بطل الصلح، ولو صالحه على درهمين عما أتلفه وقيمته درهم صح، ولو صالح المنكر مدعي الدار على سكنى سنة صح ولا رجوع، وكذا لو أقر.

ويقضى للراكب دون قابض اللجام على رأي، ولصاحب الجمل لو تداعيا الجمل الحامل، ولصاحب البيت لو تداعيا الغرفة المفتوحة إلى الاخر، ولصاحب البيت بجدرانه لو نازعه الاعلى، ولصاحب الغرفة بجدرانها لو نازعه الاسفل وكذا في سقفها على رأي، ولمن اتصل بناء الجدار به لو تداعياه، ولصاحب السقف عليه، ولمن إليه معاقد القمط(٢) في الخص، ولصاحب العلو بالدرجة، والخارج(٣) عن المسلك إلى العلو لصاحب السفل.

ويتساويان في المسلك، والخزانة تحت الدرجة، والثوب الذي في يد أحدهما أكثره، والعبد الذي لاحدهما عليه ثياب، والجدار غير المتصل، والحامل.

ولا ترجيح بالخوارج والروازن، فيحكم في هذه الصور مع عدم البينة لمن حلف، ولو حلفا أو نكلا فهو لهما.

ولا يجب على الجار وضع خشب جاره على حائطه بل يستحب، فإن رجع بعده لم يصح إلا بالارش، ولو انهدم لم يعد الطرج إلا بإذن مستأنف.

ويصح الصلح على الموضع(٤) بعد تعيين الخشب ووزنه وطوله، وليس للشريك التصرف في المشترك إلا بإذن شريكه، ولو انهدم لم يجبر الشريك على العمارة إلا أن يهدمه بغير إذن شريكه، أو بإذنه بشرط الاعادة.

_______________________

(١) زيادة من(م).

(٢) بالكسر فالسكون: حبل يشد به الاختصاص وقوائم الشاة للذبح، انظر: مجمع البحرين ٤ / ٢٧٠ قمط.

(٣) في(م): " وبالخارج ".

(٤) في(م): " الوضع ".

وللجار عطف أغصان شجرة جاره الداخلة إليه، فإن تعذر(١) قطعت.

ويجوز اخراج الرواشن والاجنحة والميازيب إلى النافذة مع انتفاء الضرر وإن عارض مسلم، وفتح الابواب فيها، ويمنع مقابله من معارضته وإن استوعب الدرب.

ولو سقط فسبق مقابله لم يكن للاول منعه، ولا يجوز جميع ذلك في المرفوعة إلا بإذن أربابها وإن لم يكن مضرا، ولو أحدث جاز لكل أحد إزالته.

ويمنع من فتح باب لغير الاستطراق أيضا دفعا للشبهة، ولا يمنع من الروازن والشبابيك وفتح باب بين داريه المتلاصقتين، إذا كان باب كل واحدة من زقاق منقطع.

وذو الباب الادخل يشارك الاقدم إلى بابه، والفاضل من الصدر إن وجد، وينفرد بما بين البابين، ولكل من الداخل والخارج تقديم بابه لا إدخالها.

المقصد السادس في الاقرار

ومطالبه اثنان: الاول: في أركانه

وهي أربعة:

الاول: المقر

ويشترط: بلوغه، ورشده، وحريته، واختياره، وجواز تصرفه، لاعدالته.

ولو أقر الصبي بالوصية بالمعروف صح على رأى، ولو أقر السفيه بماله فعله صح دون اقراره بالمال، ولو أقر بسرقة قبل في القطع خاصة، ولو أقر المملوك تبع به إن عتق.وكل من يملك التصرف في شئ ينفذ اقراره فيه، كالعبد المأذون له في التجارة إذا أقر بما يتعلق بها، ويؤخذ مما في يده، وإن كان أكثر لم يضمنه المولى.

ويقبل اقرار المفلس وفي مشاركة الغرماء نظر واقرار المريض مع انتفاء التهمة ومعها يكون وصية، واقرار الصبي بالبلوغ إن بلغ الحد الذي يحتمله.

_______________________

(١) في(م): " تعذرت ".

الثانى: المقر له: وله شرطان:

(الاول)(١) أن تكون له أهلية التملك.

فلو أقر للحمار لم يصح، ولو قال: بسببه فهو لمالكه على إشكال، ولو أقر للعبد فهو لمولاه، ولو أقر للحمل صح إن أطلق أو ذكر المحتمل كالارث والوصية، ولو ذكر غيره كالجناية عليه فالاقرب الصحة، ولا تؤثر الضميمة، فإن سقط حيا لاقصى مدة الحمل ملكه، وإن سقط ميتا وأسنده إلى الميراث رجع(٢) إلى الورثة وإلى الوصية يرجع إلى ورثة الموصي، ولو أجمل طولب بالبيان، ولو ولد لاكثر من عشرة لم يملك، ولو كانا اثنين تساويا، ولو سقط أحدهما ميتا فهو للاخر.

ولو أقر لميت وقال: لا وارث له سوى هذا الزم التسليم، ولو أقر لمسجد أو لمقبرة قبل إن أضاف إلى الوفق أو أطلق أو ذكر سببا محالا على إشكال.

الثاني: أن لا يكذب المقر به.فلو كذب لم يسلم إليه، ويحفظه(٣) الحاكم أو يبقيه في يد المقر أمانة.

ولو رجع المقر له عن الانكار سلم إليه، ولو رجع المقر في حال انكار المقر له فالوجه عدم القبول، لانه أثبت الحق لغيره، بخلاف المقر له، فإنه اقتصر على الانكار.

ولو قال: هذا لاحدهما الزم البيان، فإن عين قبل وللاخر إحلافه، ولو أقر للاخر غرم، ولو قال: لا أعلم حلف لهما وكانا خصمين.

_______________________

(١) زيادة من(م).

(٢) في(م): " يرجع ".

(٣) في(م): " ويحفظ ".

ولو أنكر اقرار العبد، قال الشيخ(١) : عتق(٢) ، وليس بجيد.

الثالث: الصيغة وهي اللفظ الدال على الاخبار عن حق سابق مثل: له علي، أو عندي، أو في ذمتي - بالعربية وغيرها.

وشرطها التنجيز، فلو قال: لك علي كذا إن شئت، أو إن قدم زيد، أو إن شاء الله، أو إن شهد لم يلزم، ولو قال: إن شهد فهو صادق لزمه في الحال وإن لم يشهد.

ولو قال: علي ألف إذا جاء رأس الشهر أو بالعكس صح إن قصد الاجل لا التعليق.

ولو قال المدعي: لي عليك ألف، فقال: رددتها، أو قضيتها، أو نعم، أو أجل، أو بلى، أو صدقت، أو لست منكرا له، أو أنا مقر به الزم.

ولو قال: زنها، أو خذها، أو أنا مقر ولم يقل: به أو أنا اقر بها لم يكن اقرارا.

_______________________

(١) قال النجاشى في رجاله: ٤٠٣ " محمد بن الحسن بن على الطوسى أبوجعفر، جليل في أصحابنا، ثقة عين تلامذه شيخنا أبى عبدالله ".وقال المصنف في رجاله: ١٤٨ ".

شيخ الامامية قدس الله روحه رئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة عين صدوق عارف بالاخبار والرجال والفقه والاصول والكلام والارب وجميع الفضائل تنسب اليه، صيف في كل فنون الاسلام، وهو المهذب للعقائد في الاصول والفروع، والجامع لكمالات النفس في العلم والعمل، وكان تلميذ الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، ولد قدس الله روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

وتوفى رضى الله عنه ليلة الاثنين الثانى والعشرين من المحرم سنة ستين واربعمائة بالمشهد المقدس الغروى على ساكنه السلام، ودفن بداره ".

(٢) قاله في المبسوط ٣ / ٢٣.

ولو قال: أليس عليك؟ فقال: بلى، فهو اقرار، وكذا نعم على إشكال.

ولو قال: اشتريت مني أو استوهبت فقال: نعم، أو ملكت هذه الدار من فلان أو غصبتها منه فهو اقرار، بخلاف تملكتها على يده، فلو(١) قال: بعتك أباك فاذا حلف الولد عتق المملوك ولا ثمن(٢) .

الرابع المقربه، وفيه بحثان:

الاول: في الاقرار بالمال ولا يشترط كونه معلوما فلو أقر بالمجهول صح ولا أن يكون مملوكا للمقر، بل لو كان مملوكا له بطل، كما لو قال: داري لفلان أو مالي.

ولو شهد الشاهد بأنه أقر له بدار كانت ملكه إلى حين الاقرار بطلت الشهادة، ولو قال: هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى وقت الاقرار اخذ بأول كلامه.

ويشترط كون المقر به تحت يده، فلو أقر بحرية عبد غيره لم يقبل، فلو اشتراه كان فداء من جهته وبيعا من جهة والبائع ولا يثبت فيه خيار الشرط والمجلس ثم يحكم بالعتق على المشتري، فإن مات العبد ولا وارث له وله كسب أخذ المشتري الثمن.

ولو قال: له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي، أو في هذه الدار مائة فهو اقرار، بخلاف له في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي، أو في داري هذه، أو في مالي.

ولو قال: في هذه المسائل بحق واجب أو سبب صحيح ونحوه صح.

ولو قال: لفلان علي شئ أو مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول(٣) ، ولا يقبل بالحبة من الحنطة، ولا بكلب الهراش، ولا السرجين وجلد الميتة والخمر والخنزير،

_______________________

(١) في(م): " ولو ".

(٢) في حاشية(س): " قيل: ولا ثمن ".

(٣) في(م): " ما يتمول به ".

ولا رد السلام والعيادة، ولو لم يفسر حبس حتى يفسر، فلو(١) فسر بدرهم، فقال المدعي: أردت عشرة لم تقبل دعوى الارادة، بل له أن يدعي العشرة فيقدم قول المقر(٢) ، ولو فسر(٣) بالمستولدة قبل.

ولو قال: مال عظيم، أو نفيس، أو جليل، أو كثير(٤) ، أو خطير، أو مال أي مال قبل تفسيره بالاقل.

ولو قال: أكثر مما لفلان الزم بقدره وزيادة ويرجع فيها إليه، ويصدق لو ادعى ظن القلة، أو ادعى ارادة أن الدين أكثر بقاء من العين، أو أن الحلال أكثر بقاء من الحرام.

ولو قال: كذا درهما فعشرون، ولو جر فمائة، ولو رفع فدرهم.

ولو قال: كذا كذا درهما فأحد عشر، وكذا وكذا درهما أحد وعشرون إن عرف.ويرجع الاطلاق إلى نقد البلد ووزنه وكيله، ومع التعدد إلى ما يفسره ويقبل تفسيره بغيره، ويحتمل الجمع على أقله وهو الثلاثة وإن كان جمع كثرة.

ولو قال: من واحد إلى عشرة فتسعة، ولو قال: درهم في عشرة ولم يرد الحساب فواحد.

والاقرار بالظرف ليس اقرارا بالمظروف، وبالعكس.

ولو قال: له هذه الجارية، فجاء بها حاملا، فالحمل له على إشكال.

ولو قال: له درهم درهم، أو درهم فوق درهم، أو مع درهم، أو تحت درهم، أو درهم فدرهم فواحد.

_______________________

(١) في(م): " ولو ".

(٢) في متن(م): " المفسر " وفى الحاشية: " المقر ".

(٣) في متن(م): " أقر " وفى الحاشية: " فسر خ ل ".

(٤) في(م): " أو كثير أو قليل ".

ولو قال: درهم ودرهم، أو ثم درهم فاثنان.

ولو قال: درهم ودرهم ودرهم فثلاثة، ولو قال: أردت بالثلاث تأكيد الثاني قبل، ولو قال: أردت تأكيد الاول لم يقبل.

ولو كرر الاقرار في وقتين فهما واحد، إلا أن يضيف إلى سببين مختلفين، ولو أضاف أحدهما حمل المطلق عليه، فيدخل(١) الاقل تحت الاكثر.

ولو قال: له عبد عليه عمامة فهو اقرار بهما، بخلاف دابة عليها سرج.

ولو قال: الف ودرهم رجع في تفسير الالف إليه.

ولو قال: خمسة عشر درهما، أو ألف ومائة وخمسة وعشرون درهما، أو ألف ومائة درهم، أو ألف وثلاثة دراهم فالجميع دراهم.

ولو قال: درهم ونصف، رجع في تفسير النصف إليه.

ولو قال: له هذا الثوب أو العبد، فإن عين قبل، ولو أنكر المقر له حلف وانتزع الحاكم ما أقر به أو جعله أمانة.

ولو قال: له في هذه الدار مائة رجع في تفسير المائة إليه، والاقرار بالولد ليس إقرارا بزوجية الام.

البحث الثاني: في الاقرار بالنسب ويشرط فيه:

أهلية المقر، وتصديق المقر له إن كان غير الابن أو كان ابنا بالغا، وأن لا يكذبه الحس ولا الشرع، ولا منازع في الاقرار بالولد.فلو أقر بمن هو أكبر سنا، أو بمشهور النسب، أو لم يصدقه البالغ، أو نازعه آخر لم يقبل.

ولو استلحق مجهولا بالغا وصدقه قبل، ولو كان صغيرا الحق في الحال، ولا يقبل إنكاره بعد بلوغه.

_______________________

(١) في(م): " ويدخل ".

ولو أقر ببنوة الميت قبل صغيرا كان أو كبيرا، ولا يعتبر التصديق، وكذا لا يعتبر لو أقر ببنوة المجنون.

ولو أقر بغير الولد افتقر إلى البينة أو التصديق، وإذا صدقه توارثا، ولا يتعدى التوارث، ولو كان له ورثة مشهورون لم يقبل في النسب، ولو أقر ولد الميت بآخر ثم أقرا بثالث فأنكر الثالث الثاني فللثالث النصف وللثاني السدس وللاول الثلث، ولو مات الثالث عن ابن مقر دفع السدس إلى الثاني، ولو كان الاولان معلومي النسب لم يلتفت إلى إنكار الثالث وكان المال أثلاثا.

ولو أقرت الزوجة بابن، فإن صدقها الاخوة فللولد سبعة الاثمان، وإلا الثمن.

وكل وارث أقر بأولى منه دفع ما في يده إليه(١) ، وإن كان مثله دفع بنسبة نصيبه، ولا يثبت النسب إلا بشاهدة عدلين.

ولو شهد الاخوان بابن للميت وكانا عدلين ثبت النسب والميراث ولا دور(٢) ، ولو كانا فاسقين أخذ الميراث ولم يثبت النسب.ولو أقر باثنين أو لى منه دفعة، فصدقه كل عن نفسه، لم يثبت النسب.ويثبت الميراث وإن تناكرا بينهما.

ولو أقر بوارث أولى منه، ثم بأولى منهما، فإن صدقه الاول دفع المال إلى الثاني، وإلا إلى الاول وغرم للثاني.

ولو أقر بمساو للاول، فإن صدقه تشاركا، وإلا غرم للثاني نصف التركة.

ولو أقر بزوج لذات الولد أعطاه ربع نصيبه، وإلا النصف، فإن أقر بآخر

_______________________

(١) لفظ " اليه " لم يرد في(م).

(٢) في حاشية(م): " خلافا لابى حنيفة، قال: شهادة الوارث لمورثه باطلة، فلا يثبت أنهما غير وارثين الا بعد ثبوت نسب الولد، ولا يثبت نسبه الابعد كونهما غير وارثين ".

وفى حاشية(س): " ووجه عدم لزوم الدور: لانهما اذا كانا عدلين لايتوقف قبول الشهادة منهما على كونهما وارثين حتى يلزم الدور به ".

لم يقبل، ولو أكذب إقراره الاول اغرم للثاني.

ولو اقر بزوجة لذي الولد أعطاها الثمن، وإلا الربع، فإن أقر بثانية كذبته الاولى غرم نصف السهم، فإن أقر بثالثة غرم لها ثلث السهم، فإن أقر برابعة غرم الربع، ولو أقر بهن دفعة أو صدقنه كانالسهم بينهن أرباعا ولا غرم، ولو أقر بخامسة لم يقبل، ولو أنكر إحدى من أقربها لم يلتفت وغرم لها ربع الحصة.

ولو ولدت أمته فأقر ببنوته لحق(١) به إن لم يكن لها زوج، ولو أقر بابن إحدى أمتيه وعينه لحق(٢) به، فإن ادعت الاخرى أن ولدها المقر به حلف لها، ولو مات قبل التعيين أو بعده واشتبه فالوجه القرعة.

ولو أقر لشخص فأنكر المقر له نسب المقر استحق الجميع وافتقر المقر إلى البينة.وإذا تعارف اثنان بما يوجب التوارث توارثا مع الجهل بنسبهما ولم يكلفا البينة.

المطلب الثاني: في تعقيب الاقرار بالمنافى

إذا قال: له علي ألف من ثمن خمر، أو مبيع هلك قبل قبضه، أو ثمن مبيع لم أقبضه أو لا يلزمني، أو قضيته لزمه.

ولو قال: مؤجلة، أو ابتعت بخيار، أو ضمنت بخيار افتقر في الوصف إلى البينة.

ولو قال: ألف ناقصة رجع(٣) إليه في تفسير النقيصة، وكذا لو قال: معيبة.

ولو قال: له علي ألف، ثم أحضرها وقال: هي وديعة قبل، لان التعدي يصير الوديعة مضمونة، وكذا لو قال: لك في ذمتي ألف وأحضرها وقال: هي وديعة وهذه بدلها، أما لو قال: لك في ذمتي ألف وأحضرها وقال: هذه التي أقررت بها

_______________________

(١) و(٢) في(م): " الحق ".

(٣) في(م): " يرجع ".

كانت وديعة لم يقبل.

ولو قال: له قفيز حنطة بل قفيز شعير لزمه القفيزان، ولو قال: قفيز حنطة قفيزان لزمه اثنان، ولو قال: له هذا الدرهم بل هذا الدرهم لزمه اثنان، ولو قال: له درهم بل درهم لزمه درهم.

ولو قال: كان له علي ألف لزمه، ولم تقبل دعوى السقوط.

ولو أقر بما في يده لزيد ثم قال: بل لعمرو لم يقبل رجوعه ويغرم(١) لعمرو، وكذا لو قال: غصبته من فلان بل من فلان.

ولو قال: غصبته من فلان وهو لفلان دفع إلى المغصوب منه ولا غرم، وكذا لو قال: هذا لزيد غصبته من عمرو يسلم إلى زيد ولا غرم.

ولو قال: له عندي وديعة وقد هلكت لم يقبل ولو أتى ب‍ " كان " قبل، ولو قال: له عشرة لابل تسعة لزمه عشرة.

ولو ادعى المواطأة في الاشهاد، فإن شهدت البينة بالقبض لم يلتفت إليه، وإلا كان له الاحلاف.

ولو قال: له عشرة إلا درهما لزمه تسعة، ولو رفع فعشرة.

ولو قال: ماله عندي عشرة إلا درهم لزمه درهم، ولو نصب لم يكن مقرا.

ولو كرر الاستثناء، فإن كان بحرف العطف أن كان الثاني مساويا للاول أو زائدا رجعا إلى المستثنى منه وحكم عليه بما بعدها، وإلا عاد الثاني إلى الاول ودخل تحت الاقرار.

فلو قال: له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية، وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة.

ولو قال: له هذه الدار والبيت لي، أو إلا البيت قبل.والاستثناء من الجنس حقيقة ومن غير مجاز.

فلو قال: له ألف إلا درهما فالجميع دراهم، ويصدق لو قال: لم أرد المتصل،

_______________________

(١) في(م): " وغرم ".

فيطالب بتفسير الالف، ويقبل لو بقي بعد الاسثناء شئ.

ولو قال: ألفدرهم إلا ثوبا طولب بالتفسير القيمة واسقطت، ولو استوعبت لم يسمع وطولب بالمحتمل.

ولو قال: ألف إلا شيئا طولب بتفسيرهما، ويقبل مع عدم الاستغراق.

ولو عقب الجملتين بالاستثناء رجع إلى الاخيرة، إلا أن يقصد عوده إليهما.

ولو قال: له درهم ودرهم إلا درهما بطل الاستثناء وإجن رده إليهما، ويبطل الاستثناء المستوعب.

المقصد(السابع)(١) في الوكالة

وفيه مطلبان:الاول: في أركانها

وهي أربعة:

الاول: الموكل وشرطه أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية، فلا يصح توكيل الصبي والمجنون والمحجور عليه في المال والعبد، ولو وكل العبد في الطلاق والمحجور عليه للفلس والسفه فيما لهما فعله صح.

وللاب والجد له أن يوكلا عن الصبي، وكذا للوصي وليس للوكيل أن يوكل إلا بالاذن الصريح أو القرينة، ولو وكله في شراء نفسه من مولاه صح وللحاضر أن يوكل في الطلاق كالغائب على رأي، وللحاكم أن يوكل عن السفهاء.

ويكره لذوي المروات مباشرة الخصومة، بل يوكلون من ينازع.

_______________________

(١) في(س): " السادس " والمثبت من(م) وهو الصحيح.

الثاني: الوكيل ويعتبر فيه: البلوغ، والعقل، والاسلام إن كان الغريم مسلما، ولا يشترط الاسلام إن كان الغريم كافرا(١) .وينبغي أن يكون فاهما عارفا باللغة.ولا تبطل بارتداد الوكيل، ولا تصح نيابة المحرم في المحرم عليه كعقد النكاح وشراء الصيد.وللمرأة أن تتوكل حتى في نكاح نفسها وطلاقها، وللعبد أن يتوكل بإذن المولى وإن كان(٢) في عتق نفسه، والمحجور عليه للسفه والفلس في المال وغيره.

الثالث: فيما فيه الوكالة وله شرطان: أن يكون مملوكا للموكل، وقبوله للنيابة.فلو وكله في طلاق زوجة سينكحها أو عتق عبد سيشتريه لم يصح، ولو وكله فيما تعلق(٣) غرض الشارع بايقاعه مباشرة كالنكاح والقسمة والعبادات مع القدرة إلا في الحج المندوب وأداء الزكاة لم يصح، ولو وكله فيما لا يتعلق غرض الشارع بالمباشرة صح، كالبيع وعقد النكاح والطلاق وإن كان الزوج حاضرا.على رأي، أو كان الوكيل فيه الزوجة على رأي والمطالبة بالحقوق واستيفائها.ولا يجوز في المعاصي، كالسرقة والغضب والقتل، بل أحكامها تلزم المباشر.وفي صحة التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالاصطياد إشكال، وكذا الاشكال في التوكيل في الاقرار، ولا يقتضي ذلك إقرارا، ولا يشترط في توكيل الخصومة رضا الغريم.

ولو وكله على كل قليل وكثير صح، وتعتبر المصلحة في فعل الوكيل، ولو وكله في شراء عبد صح وإن لم يعينه.

الرابع: الصيغة ولابد من إيجاب مثل: وكلتك واستتنبتك وبع واعتق، وقبول إما لفظا أو فعلا، وبجوز تأخره(٤) عن الايجاب، ويشترط التنجيز، فلو علقه بشرط بطل، ولو نجزه وشرط تأخير التصرف جاز.

_______________________

(١) لفظ " ان كان الغريم كافرا " لم يرد في(م).

(٢) في(م): " كانت ".

(٣) في(م): " يتعلق ".

(٤) في(م): " بأخيره ".

المطلب الثانى: في الاحكام

الوكالة جائزة من الطرفين، فلو عزله انعزل إن علم بالعزل، وإلا فلا، ولو عزل نفسه بطلت.

وتبطل بموت أحدهما، وخروجه عن التكليف ولو بالاغماء، وبفعل الموكل متعلق الوكالة، وبتلفه لا بالنوم المتطاول، والتعدي، وعتق العبد وبيعه، وطلاق الزوجه.أما لو أذن لعبده ثم باعه أو أعتقه بطل الاذن.

والاطلاق يقتضي البيع بثمن المثل بنقد البلد حالا، تسويغ البيع على ولده أو زوجته لا على نفسه إلا مع الاذن، فيجوز حينئذ أن يتولى طرفي العقد على رأي.ولو قدر له أجل النسيئة لم يتخطاه، وإن أطلق تقيد بالمصلحة عرفا.

ووكيل البيع لا يملك تسليم المبيع قبل توفية الثمن، وبعده لا يجوز له المنع، ولا يملك قبض الثمن، ووكيل الشراء يملك تسليم الثمن، وقبض المبيع كقبض الثمن، ولا يملك وكيل الحكومة والاثبات الاستيفاء وبالعكس.

ولو اشترى معيبا بثمن مثله جاهلا بالعيب وقع عن الموكل، ولو علم افتقر إلى الاجازة، ولو كان بغبن فكذلك عالما كان أو جاهلا، ثم إن ذكر الموكل في العقد لم يقع عنه ولا عن الموكل ولا بالاجازة، وإلا وقع عن الوكيل، وللوكيل الرد بالعيب مع حضور الموكل وغيبته، ولو رضي الموكل بطل رده.

وإذا قال له: افعل ما شئت، أو وكله في مقدار يعجز عنه اقتضى الاذن في التوكيل للامين.

ولو قال له: بع من زيد في زمان، أو في سوق له فيه غرض، أو صرح فيه بالنهي عن غيره أو بحال لم يجز العدول.

ولو باع بأزيد، أو باع حالا بمثل ما أذن في النسيئة، أو اشترى نسيئة بمثل ما أذن نقدا صح، إلا أن يصرح بالمنع.

ولو قال: اشتر شاة بدينار، فاشترى شاتين به ثم باع إحداهما بالدينار، صح، لكن يفتقر في البيع إلى إجازته.

وليس لوكيل الخصومة الاقرار ولا الصلح ولا الابراء.

ولو قال: صالح عن الدم الذي استحقه بخمر ففعل حصل العفو، بخلاف ما لو صالح على خنزير.

ولو وكله في شئ لم ينطلق في غيره، فلو وكله في شراء فاسد لم يملك الصحيح، ولو وكله في الشراء بالعين فاشترى في الذمة أو بالعكس لم يقع عن الموكل، فإن اشترى في الذمة ولم يصرح بالاضافة وقع عنه.

والوكيل أمين وإن كان بجعل، ويقع الشراء للموكل لا له، وكل موضع يبطل الشراء للموكل فإن أضاف(١) في العقد لم يقع عن أحدهما، وإلا قضى على الوكيل.وكذا لو أنكر الوكالة ولا بينة، فإن كان الوكيل كاذبا فالملك له باطنا وظاهرا، وإلا ظاهرا، فيقول الموكل: إن كان لي فقد بعته منه، ولو امتنع استوفى الوكيل ما غرم، ويرد الفاضل أو يرجع.وليس له التصرف بغير ذلك من وطء وانتفاع.

ولو وكل اثنين وشرط الاجتماع أو أطلق لم يكن لاحدهما الانفراد ولا القسمة، ولو مات أحدهما بطلت، وليس للحاكم أن يضم إليه، ولو شرط الانفراد جاز.

ولو قال: اقبض حقي من فلان فمات بطلت، بخلاف اقبض حقي الذي عليه.

ولو وكل المديون في الشراء بالدين صح، ويبرأ بالتسليم إلى البائع.

ولا تثبت إلا بعدلين اتفقا، لا بشاهد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين، ولا موافقة(٢) الغريم.

ولو اختلفا في تاريخ الايقاع، أو في اللغة، أو في العبارة لم يقبل، ولو كان ذلك في الاقرار قبل.ويجب التسليم مع المطالبة والقدرة، فإن أخر ضمن، ولو وكله في القضاء ولم يشهد به ضمن، بخلاف الايداع.

وللبائع مطالبة الوكيل مع جهل الوكالة والموكل مع علمه، وتقبل شهادة الوكيل لموكله فيما لاولاية له.

ولو عزل قبلت في الجيمع، ما لم يكن أقام بها أو شرع في المنازعة.

_______________________

(١) في(م): " أضافه ".

(٢) في(م): " بموافقة ".

مسائل النزاع

لو أنكر المالك الاذن في البيع بذلك الثمن وادعى الازيد، فالقول قوله مع اليمين، ثم تستعاد العين إن أمكن، وإلا المثل أو القيمة، فإن صدق المشتري الوكيل وتلفت السلعة في يده رجع المالك على من شاء، فإن رجع على المشتري لم يرجع المشتري على الوكيل، وإن رجع على الوكيل رجع الوكيل على المشتري بالاقل من ثمنه وما غرمه.

ولو قال: ما أذنت إلا في الشراء بعشرة وكان الشراء بأزيد حلف ويغرم الوكيل الزائد إن انكر البائع الوكالة، وإلا اندفع الشراء.

ولو أنكر الغريم وكالة الغائب له فلا يمين، ولو صدقه لم يؤمر بالتسليم إليه.والقول قول منكر الوكالة، وقول الوكيل في التلف وعدم التفريط، والقيمة معه، وإيقاع الفعل والابتياع له أو للموكل، وقول الموكل في الرد وإن لم يكن بجعل على رأي، وفي قدر الثمن المشترى به على رأى.

ولو أنكر وكالة التزويج حلف وألزم الوكيل بالمهر، وقيل بالنصف،(١) وقيل بالبطلان ويجب على الموكل الطلاق مع كذبه ودفع نصف المهر،(٢) وهو جيد.

ولو قال: قبضت الثمن وتلف في يدي وكان ذلك بعد التسليم قدم قوله، إذ الموكل يطلب جعله خائنا بالتسليم قبل الاستيفاء، ولو كان قبل التسليم قدم قول الموكل، لان الاصل بقاء حقه.

وكل من عليه حق فله الامتناع من التسليم إلى المستحقق ووكيله، إلا بالاشهاد.

ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن فجحد، فاقيم بينة القبض، فادعى تلفا أو ردا قبل الجحود لم يقبل قوله لخيانته، ولا بينته لعدم سماع دعواه، ولو ادعى بعد الجحود ردا سمعت دعواه ولا يصدق لخيانته وتسمع بينته، ولو ادعى التلف صدق ليبرأ من العين، ولكنه خائن فيلزمه الضمان.

_______________________

(١) قاله ابن ادريس في السرائر: ١٧٧، وابن سعيد في الجامع: ٣٢١، غيرهما.

(٢) قاله المحقق في الشرائغ ٢ / ٢٠٦.

كتاب الاجارة وتوابعها

وفيه مقاصد:الاول في الاجارة

وفيه مطلبان:الاول: في الشرائط

وهي ستة:

الاول: الصيغة فالايجاب: آجرتك أو أكريتك، والقبول وهو: قبلت، لا يكفي ملكتك إلا أن يقول: سكناها سنة مثلا أو أعرتك، ولا تنعقد بلفظ البيع.

ويشترط فيه جواز تصرف المتعاقدين، فلا تمضي إجارة المجنون والصبي(١) المميز وغيره وإن أجازه الولي، ولا المحجور عليه للسفه والفلس، ولا العبد إلا بإذن المولى.

الثانى: ملكية المنفعة إما بانفرادها أو بالتبعية للاصل، ولو شرط استيفاء المنفعة بنفسه لم يكن له أن يؤجر، ولو أجر غير المالك وقف على الاجازة.

الثالث: العلم بها إما بتقدير العمل كخياطة الثوب، أو بالمدة كالخياطة يوما، ولو جمعهما بطل.

وليس للاجير الخاص العمل للغير إلا بالاذن، ويجوز للمشترك، فإن عين مبدأ المدة صح وإن تأخر عن العقد، وإلا اقتضى الاتصال، وتملك المنفعة بالعقد كما تملك الاجرة به.وإذا سلم العين ومضت مدة يمكنه الاستيفاء لزمت الاجرة وإن لم ينتفع، وكذا لو مضت مدة يمكنه فيها قلع الضرس، ولو زال الالم عقيب العقد بطلت.ولو تلف العين قبل التسليم أو عقيبه بطلت، ولوكان بعد مدة بطل(٢) في الباقى.

ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز لعدم الانتفاع، ولو كان على التدريج لم يجز لجهالة وقت الانتفاع.

_______________________

(١) في(م): " ولا الصبى ".

(٢) في(م): " بطلت ".

ويشترط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل والوزن، والراكب، والمحمل، وقدر الزاد وليس له البدل مع الفناء إلا بالشرط والمشاهدة للدابة(١) المركوبة أو وصفها.

ويلزم المؤجر: آلات الركوب كالقتب(٢) والحزام، ورفع المحمل وشده وإعانة الراكب للركوب، والنزول في المهمات المتكررة، ومشاهدة الدولاب والارض المطلوب حرثها، وتعيين وقت السير مع عدم العادة، ومشاهدة العقار أو وصفه بما يرفع الجهالة، وتعيين أرض البئر وقدر نزولها وسعتها فلو انهارت لم يلزم الاجير إزالته، ولو حفر البعض يرجع(٣) بالنسبة من اجرة المثل ومشاهدة الصبي المرتضع لا إذن الزوج إلا مع منع حقه.ولا يجب تقسيط المسمى على أجزاء المدة، ويجوز استئجار الارض ليعمل مسجدا والدراهم والدنانير.ولو زاد المحمول، فإن كان المعتبر المؤجر فلا ضمان وعليه الرد، وإن كان المستأجر ضمن الاجرة ونصف الدابة، ويحتمل الجميع، وكذا الاجنبي.

ولو قال: آجرتك كل شهر بكذا بطل على رأي، وصح في شهر على رأي.

ولو قال: إن خطته فارسيا فدرهم وروميا فدرهمان، أو إن عملته اليوم فدرهم وغدا درهمان صح على إشكال.

الرابع: العلم بالاجرة إما بالكيل أو الوزن، وتكفي المشاهدة فيهما على إشكال وفي غيرهما، ومع الاطلاق أو اشتراط التعجيل فهي معجلة.

وإلا بحسب الشرط إما في نجم أو أزيد بشرط العلم، ولو وجد بها عيبا تخير بين الفسخ والعوض إن كانت مطلقة، وبين الفسخ والارش إن كانت معينة.ويجوز أن يؤجر ما استأجره أو بعضه بأكثر مال الاجارة، ولا يجوز بأكثر منه مع التساوي جنسا، إلا أن يحدث حدثا أو يقبل غيره بأنقص مما تقبل بعمله، إلا مع الحدث على رأي.

_______________________

(١) في(م): " ومشاهدة الدابة ".

(٢) بالتحريك: رحل البعير صغير على قدر السنام، انظر: مجمع البحرين ٢ / ١٣٩ قتب.

(٣) في(م): " رجع ".

ولو شرط إسقاط البعض إن لم يحمله إلى الموضع المعين في الوقت المعين صح، ولو شرط إسقاط الجميع بطل.

ويستحق الاجير الاجرة بالعمل وإن كان في ملكه، ولا يتوقف على التسليم.

وكل موضع يبطل فيه العقد تثبت فيه اجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها، زادت عن المسمى أو نقصت، ويكره الاستعمال قبل المقاطعة.

الخامس: اباحة المنفعة فلو استأجر المسكن لاحراز الخمر والدابة لحمله(١) والدكان لبيعه(٢) بطل.

الساس: القدرة على تسليمها فلو آجره الابق لم يصح، ولو منعه المؤجر سقطت، والاقرب جواز المطالبة بالتفاوت، ولو منعه ظالم قبل القبض تخير في الفسخ والرجوع على الظالم، ولو كان بعده لم يبطل وله الرجوع على الظالم خاصة.

ولو انهدم المسكن فله الفسخ، فيرجع بنسبة المتخلف إلا أن يعيده المالك(٣) ، وليس له الالزام بالعمارة ولا الانتزاع(٤) من الغاصب وإن تمكن.

المطلب الثانى: في الاحكام

الاجارة عقد لازم من الطرفين لا تبطل إلا بالتقايل أو أحد أسباب الفسخ، لا بالبيع والعذر مع إمكان الانتفاع، ولا بالموت من المؤجر والمستأجر على رأي، ولا بالعتق.ولا يرجع العبد بما بعد العتق، ونفقته على مولاه على إشكال، وتبطل بالبلوغ، وتصح إجارة كل ما تصح إعارته، والمشاع.والمستأجر أمين لا يضمن إلا بالتفريط، أو التعدي، أو تسليم العين بغير إذن، لا بالتضمين.ويصح خيار الشرط فيها، ولو وجد بالعين عيبا فسخ أو رضي بالاجرة بكمالها وإن فاتت به بعض المنفعة.ويجب على المستأجر سقي الدابة وعلفها، فلو أهمل ضمن، والقول قوله في القيمة مع التفريط.

_______________________

(١) في حاشية(س): " احملها خ ل ".

٢) في حاشية(س): " لبيعها ".

(٣) في حاشية: " بسرعة خ ل ".

(٤) في(م): " والانتزاع ".

ويضمن الصانع كالقصار بحرق الثوب أو بخرقه، والطبيب والختان والحجام وغيرهم وإن كان حاذقا واحتاط واجتهد، ولو تلف في يده من غير سببه فلا ضمان، ولا يضمن الملاح والمكاري إلا بالتفريط، وضمان ما يفسده المملوك على مولاه المؤجر، ولا يضمن صاحب الحمام إلا ما يودع ويفرط فيه.

ونفقة الاجير المنفذ في الحوائج على المستأجر إلا مع الشرط، ولا يضمن الاجير لو تسلمه صغيرا وكبيرا حرا وعبدا، ولو أمره بعمل له اجرة بالعادة فعليه الاجرة، وإلا فلا.والقول قول منكر الاجارة، وزيادة المدة، والمستأجر(١) ، والرد، ومنكر زيادة الاجرة، والتفريط، وقول المالك لو ادعى قطعه قباء وادعى الخياط قميصا.وكل ما يتوقف استيفاء المنفعة عليه فعلى المؤجر، كالخيوط على الخياط، والمداد على الكاتب.وعلى المؤجر تسليم المفتاح، فإن ضاع فلا ضمان وليس على المؤجر إبداله.

ولو عدل من الزرع إلى الغرس تعين اجرة المثل، ولو عدل من حمل خمسين رطلا إلى مائة تعين المسمى وطلب اجرة المثل للزيادة، ولو عدل من الاثقل ضررا إلى الاخف لم يكن له الرجوع بالتفاوت.

ولو استأجر دابة معينة للركوب فتلفت انفسخت، ولو استأجر للركوب مطلقا لم تبطل، وله أن يركب ويركب مثله إلا مع التخصيص.ويجوز للمستأجر أن يؤجر المالك، ولو باع على المستأجر صح، والاقرب بطلان الاجارة على إشكال.

المقصد الثانى في المزارعة والمساقاة

وفيه مطلبان:الاول المزارعة

عقد لازم من الطرفين، والايجاب: زارعتك أو ازرع هذه أو سلمتها إليك وما شابهه مدة معينة بحصة معلومة من حاصلها، والقبول: قبلت.

ولا تبطل إلا بالتفاسخ لا بالموت والبيع، وشرطها شياع النماء، وتعيين(٢) المدة، وإمكان زرع الارض.

_______________________

(١) أى: والقول قبل نكر زيادة المستأجر، كقرل الؤجر: آجرتك، وقول المستأجر: بل عبدين.

(٢) في(م): " وتعين ".

فلو شرط أحدهما النماء لنفسه أو نوعا من الزرع أو قدرا من الحاصل والباقي بينهما بطل، ولو شرط أحدهما شيئا من غير الحاصل جاز.

ولا يجوز إجازة الارض للزراعة بالحنطة والشعير مما يخرج منها.ولو مضت المدة المشترطة والزرع باق فللمالك إزالته، سواء كان بتفريط من الزارع، أو بسببه تعالى كتغير(١) الاهوية وتأخر(٢) المياه.ويجوز التبقية مدة معلومة بالعوض، ولو شرطا في العقد تأخيره إن بقي بعدها بطل.

ولو أهمل الزراعة حتى خرجت المدة لزمه اجرة المثل، ولو زارع على ما لا ماء له بطل إلا مع علمه، ولو انقطع في الاثناء تخير العامل، فإن فسخ فعليه اجرة ما سلف.

وله زرع ماشاء مع الاطلاق، ولو عين فزرع الاضر(٣) تخير المالك في الفسخ فيأخذ اجرة المثل، أو الامضاء فيأخذ المسى مع الارش.

ولو شرط الزرع والغرس افتقر إلى تعيين كل منهما، وكذا الزرعين متفاوتي الضرر، وللعامل المشاركة وأن يعامل من غير إذن، ولو شرط التخصيص لم يجز التعدي والقول قول منكر زيادة المدة، وقول صاحب البذر في الحصة، وقول المالك في عدم العارية، فتثبت الاجرة مع يمين الزراع على انتفاء الحصة والوجه الاقل، وللزارع التبقية.

ولو ادعى المالك الغصب طالب بالاجرة، والارش، وطم الحفر، والازالة.والخراج على المالك إلا مع الشرط، وللمالك اجرة المثل في كل موضع تبطل المزارعة.

ويجوز الخرص ويستقر بالسلامة، ولو كان الغرس يبقى بعد المدة فعلى المالك الابقاء، والارش(٤) لو أزاله.

_______________________

(١) في(م): " كتغيير ".

(٢) في(م): " وتأخير ".

(٣) كأن عين البطخ قزرع القطن، فان القطن أضر بالارض من البطيخ كما قيل.

(٤) في(م): " او الارش ".

ولو كان من أحدهما الارض ومن الاخر البذر والعمل والعوامل، أو من أحدهما الارض والبذر ومن الاخر العمل، أو من أحدهما الارض والعمل ومن الاخر البذر صح بلفظ المزارعة، ولو أجره بالحصة بطل.

المطلب الثانى: المساقاة

وفيه مقامان:الاول في الاركان:

وهي أربعة: العقد، ولمحل، والمدة، والفائدة.

وصيغة الايجاب: ساقيتك، أو عاملتك، أو سلمت إليك وشبهه.

وهي لازمة لا تبطل بالموت ولا البيع بل بالتقايل، وتصح قبل ظهور الثمرة وبعدها إن ظهر للعمل زيادة.

وأما المحل فهو: كل أصل ثابت(١) له ثمرة ينتفع بها مع بقائه كالنخل والشجر، وفي التوت ولحناء نظر، وإنما تصح إذا كانت الاشجار مرئية.

ولو ساقاه على ودي(٢) غير مغروس ففاسد، ولو كان مغروسا وقدر العمل بمدة لا يثمر فيها قطعا أو ظنا أو تساوى الاحتمالان بطل.وتصح إلى مدة تحمل فيها غالبا وإن لم تحمل، ولو كانت الثمرة لا تتوقع إلا في آخر في المدة صح، ويشترط في المدة تقديرها بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، وأن تحصل الثمرة فيها غالبا.ويشترط شياع الفائدة، فلو اختص بها أحدهما، أو شرط مقدارا معينا لا بالجزء المشاع والباقي للاخرأو لهما، أو شرط ثمرة نخلات بعينها والباقي للاخر لم يصح.ويجوز اختلاف الحصة من الانواع إذا علم العامل مقدار الانواع.ويكره اشتراط رب الارض مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة، ويجب الوفاء مع السلامة.ولو شرط فيما سقت السماء النصف وفيما سقي بالناضح الثلث، أو شرط مع الحصة جزء من الاصل بطل.

_______________________

(١) في(م): " نابت ".

(٢) وهو: صغار النخل قبل أن يحمل، انظر: مجمع البحرين ١ / ٤٣٣ ودا.

المقام الثانى في الاحكام:

وإطلاق العقد يقتضي قيام العامل بكل عمل يتكرر في كل سنة وتحتاج الثمرة إليه: من السقى، والتقليب، وتنقية الاجاجين والانهار، وإزالة الحشيش المضر، وتهذيب(الجريد)(١) والتلقيح، والتعديل، واللقاط، وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة إليه وحفظها.

وما لا يتكرر في كل السنة ويعد من الاصول فهو على المالك: كحفر الابار والانهار، وبناء الحائط، ونصب الدولاب والدالية والكش، ولو شرط على العامل لزم.

ولو شرط العامل كله على المالك بطل، ولو شرط البعض لزم، ولو شرط أن يعمل غلام المالك معه جاز وإن شرط عمله لخاصته، ويصح لو شرط عليه اجرة الاجراء أو خروج اجرتهم منهما(٢) ، وكل موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل الاجرة والثمن للمالك.ولو ساقاه الاثنان واختلفا في النصيب صح إن علم حصته كل منهما، وإلا فلا، ولو ساقاه على بستان على أن يساقيه على الاخر صح، ولو هرب العامل ولا باذل جاز له الفسخ والاستيجار عنه بإذن الحاكم، وإن تعذر فبغير إذنه مع الاشهاد لا بدونه.

والقول قول العامل في عدم الخيانة وعدم التفريط، ولو ظهر استحقاق الاصل فللعامل الاجرة على الامر ويرجع المالك على كل منهما بنصيبه، وليس للعامل أن يساقي غيره، والخراج على المالك إلا مع الشرط، والفائدة تملك بالظهور.والمغارسة باطلة، والغرس لصاحبه، وعليه اجرة الارض، ولصاحبه أرش نقص القلع، ولو بذل أحدهما للاخر القيمة لم يجب القبول.

_______________________

(١) في(س): " الجرائد " والمثبت من(م) وهو الانسب.

(٢) أى: العامل والمالك.

المقصد الثالث في الجعالة

وهي تصح على كل عمل مقصود محلل، معلوما كان أو مجهولا.ويجب العلم بالعوض بالكيل أو الوزن أو المشاهدة أو العدد، ولو جهله مثل: من رد عبدي فله ثوب أو دابة، فاجرة المثل.

وكون الجاعل جائز التصرف، وإمكان العامل من العمل(١) ، ويلزم المتبرع ما جعله على(٢) غيره، ولا يستحق المتبرع بالعمل وإن جعل لغيره، ويستحق الجعل بالتسليم.

وهي جائزة قبل التلبس، ومعه ليس للجاعل الفسخ إلا مع بذل اجرة ما عمل، ويعمل بالمتأخر من الجعالتين.

ولو حصلت الضالة في يده قبل الجعل فلا شئ ووجب الرد، وإذا عين سلم مع الرد، وإن لم يعين فاجرة المثل، إلا في البعير أو الابق بردهما من غير المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهما، ومن المصر دينار وإن نقست القيمة، ولو استدعى الرد ولم يبذل اجرة فلا شئ.

ولو جعل للرد شيئا فرده جماعة استحقوه(و)(٣) يقسم بينهم، ولو جعل للدخول فدخل جماعة فلكل واحد ذلك الشئ، ولو جعل لكل من الثلاثة جعلا مخالفا للاخر فردوه فلكل ثلث ما عينه.وكذا لو اتفقوا، ولو جعل للبعض معينا وللاخر مجهولا فلكل من المعين الثلث وللمجهول ثلث اجرة المثل.ولو تبرع واحد مع المجعول له فلا شئ له وللمجعول النصف، ولو رد من البعض فله بالنسبة.والقول قول المالك في عدم الاشتراط، وفي حصول الضال(٤) في يد العامل قبل الجعل، وفي كون المأتي به غير المقصود، وفي قدر الجعل وجنسه، لكن يحلف على ماادعاه العامل، وحينئذ يثبت أقل الامرين من اجرة المثل وما ادعاه العامل، إلا أن يزيد ما ادعاه الجاعل على الاجرة فيثبت عليه ما ادعاه.

_______________________

(١) في(م): " وامكان العمل من العامل ".

(٢) في(م): " عن ".

(٣) زيادة من(م) تقتضيها العبارة.

(٤) في(م): " الضالة ".

المقصد الرابع في السبق والرماية

وإنما يصحان في السهم، والنشاب، والحراب، والسيف، والابل، والفيلة، والفرس، والحمار،: والبغل، دون الطيور والقدم والسفن والمصارعة وشبهها.فإن اكتفينا بالا يجاب فهو جائز، وإلا فلازم.

وتفتقر المسابقة: إلى تقدير المسافة وتقدير العوض دينا كان أو عينا من أحدهما أو أجنبي، وتعيين ما يسابق عليه، واحتماله السبق، وجعل العوض لهما أو للمحلل أو الاجنبي على إشكال، والرمي إلى عدده، وعدد الاصباة وصفتها، وقدر المسافة، والعوض، والغرض، وتماثل جنس الالة.ولا يشترط تعيين القوس، ولا السهم، ولا المبادرة والمحاطة، ولا تساوي الموقف.وكما يصح الرهن على الاصابة يصح على التباعد، وأن يبذل(١) العوض أجنبي أو من بيت المال، وجعله للسابق أو للمحلل، ولو جعل للسابق خمسة فتساووا فلا شئ، ولو سبق من واحد أو اثنان فلهما أوله.وجعل السبق للسابق وإن تعدد، وجعل المصلى لمن صلى وإن تكثر، ولا شئ للاخير.

ولو أخرجا(٢) وقالا من سبق فهما له، فإن سبق أحدهما أو المحلل فهما له، وإن سبقا فلكل ماله، وإن سبق أحدهما والمحلل فللسابق مال نفسه ونصف الاخر وللمحلل الباقي.

ولو شرطا المبادرة والرشق عشرين والاصابة خمسة فأصابا خمسة من عشرة لم يجب الاكمال، ولو أصاب أحدهما خمسة منهما والاخر أربعة نضل(٣) صاحب الخمسة.

ولو شرطا المحاطة فأصابا خمسة منها تحاطا وأكملا، ولو أصاب أحدهما تسعة منها والاخر خمسة تحاطا وأكملا، ولو بادر أحدهما بعد المحاطة إلى إكمال العدد مع انتهاء الرشق فقد نضل صاحبه، وإن كان قبله وطلب المسبوق الاكمال اجيب مع الفائدة كرجاء الرجحان أو المساواة أو اقصور عن العدد، وإن لم تكن فائدة لم يجب كما لو رميا خمسة عشر فأصابها أحدهما والاخر خمسة.ويملك العوض بتمام النضال، ولو فسد العقد فلا عوض، ولو خرج مستحقا فعلى باذله المثل أو القيمة.

_______________________

(١) أى: ويصح أن يبذل.

(٢) أى: مالا.

(٣) أى: غلب، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٤٨٤ نضل.

المقصد الخامس في الشركة

وفيه بحثان:

الاول: الشركة عقد جائز من الطرفين، ولا يصح شرط الاجل لكن يثمر المنع

من التصرف(١) إلا بإذن جديد.

وتتحقق: بمزج المتساويين، وباستحقاق الاثنين الشئ إما بالارث أو الحيازة، وبابتياع جزء من أحد المختلفين بجزء من الاخر.

وإنما تصح بالاموال دون الابدان والوجوه والمفاوضة، والربح والخسران على قدر رأس المالين، ما لم يشترطا الضد على رأي.ولا يصح لاحدهما التصرف إلا بإذن شريكه، ويقتصر على المأذون فيضمن لو خالف، وله الرجوع في الاذن والمطالبة بالقسمة متى شاء، وليس له المطالبة بالانضاض.والشريك أمين لا يضمن بدون التعدي، ويقبل قوله في عدمه وعدم الخيانة واختصاص الشراء واشتراكه، ويبطل الذن بالجنون والموت.

ولو دفع إليه اثنان دابة ورواية على الشركة لم يصح، والحامل للسقاء وعليه اجرتهما، وقيل: يقسم أثلاثا ويرجع كل منهم على صاحبه بثلث اجرته(٢) .ويكره مشاركة الكفار، ولو باعا سلعة صفقة وقبض أحدهما نصيبه شاركه الاخر.

البحث الثانى: في القسمة وكل من طلب القسمة مع انتفاء الضرر اجبر الممتنع، ولو أنفق الشركاء مع الضرر لم يجز، ويحصل الضرر بنقص القيمة، وقيل: بعدم الانتفاع(٣) .

ولا تصح قسمة الوقف، وتصح قسمته مع الطلق، ولا يشترط إيمان(٤) القاسم ولا إسلامه لو تراضا الخصمان به، وتكفي القرعة في المتعين(٥) بعد التعديل.

_______________________

(١) في(م): " لتصرفات ".

(٢) حكاه الشيخ في المبسوط ٣ / ٣٤٦ وجعله قريبا.

(٣) ذهب اليه الشيخ في المبسوط ٨ / ١٣٥.

(٤) لفظ " ايمان " لم يرد في(م).

(٥) في(م): " في التعيين ".

ويستحب للامام نصب قاسم، ويشترط عدالته، ومعرفته بالحساب، ولا يكفي الواحد في قسمة الرد إلا مع الرضا، والاجرة من بيت المال، فإن ضاق فمنهما بالحصص.

ومتساوي الاجزاء يقسم قسمة إجبار، وغيره إن التمس المتضرر بالقسمة اجبر غيره عليها، ويقسم ما اشتمل على الرد قسمة تراض.ويقسم الثياب والعبيد بعد التعديل، والعلو والسفل معا لا بأن ينفرد أحدهما بواحد منهما، ولا يقسم كل واحد على حدة والارض المزروعة والزرع الظاهر والقرحان المتعددة كل واحد بانفراده لا قسمتها بعضا في بعض، والقراح(١) الواحد وإن اختلفت أشجار أقطاعه بعد التعديل، والدكاكين المتجاورة بعضا في بعض، قسمة إجبار.

ثم تخرج السهام على الاسماء: بأن يكتب كل سهم في رقعة ويؤمر الجاهل بإخراج بعضها على اسم أحدهما، أو على السهام: بأن يكتب اسم كل واحد في رقعة ويؤمر الجاهل بإخراج بعضها على سهم منها.وتعدل السهام قيمة لا قدرا، فلو كانا متساويين وكان الثلث بإزاء الثلثين جعل الثلث محاذيا للثلثين، ولو تساوت قيمة لا قدرا بأن كان لاحدهما النصف من متساوي الاجزاء وللاخر الثلث وللثالث السدس سويت على أقلهم وتخرج على الاسماء.

ويجعل للساهم أول وثان إلى آخرها، فإن خرج صاحب النصف فله الثلاثة الاول، وإن خرج صاحب الثلث فله الاولان، وكذا في المرتبة الثانية، ولو اختلفت قدرا وقيمة ميزت(٢) على الاقل.

وقسمة الرد تفتقر إلى الرضا، ولو اتفقا عليه وعدلت السهام افتقر بعد القرعة إلى الرضا ثانيا، ولو ادعى الغلط كان عليه البينة فتبطل أو الاحلاف، ولو ظهر استحقاق البعض بطلت إن كان معينا مع أحدهما أو معهما لا بالسوية أو مشاعا، ولو كان معينا بالسوية لم يبطل، ولو ظهر دين بعد قسمة الوارث فإن دفعوه وإلا بطلت.

_______________________

(١) القراح: لمزرعة التى ليس عليها بناء ولا فيها شجر، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٣٠٤ قرح.

(٢) في(م): " سويت ".

المقصد السادس في المضاربة

وهي جائزة من الطرفين لكل منهما فسخه وإن كان بالمال عروض، ولا يلزم الاجل، وتثمر المنع.

ولا يتعدى العامل المأذون، فيضمن لو خالف، أو أخذ ما يعجر عنه، أو مزج المال بغيره بغير إذن، ولا يؤثر في الاستحقاق.

وإذا أطلق تولى ما يتولاه المالك، من عرض القماش ونشره وطيه وإحرازه، وقبض الثمن واستيجار ماجرت العادة له، ولو عمله بنفسه لم يستحق اجرة، كما أنه يضمن الاجرة لو أستأجر للاول، ويبتاع المعيب ويرد به ويأخذ الارش مع الغبطة.والاطلاق يقتضي البيع نقدا بثمن المثل من نقد البلد والشراء بالعين، فيقف على الاجازة لو خالف، ولو اشترى في الذمة ولم يضف وقع له.وتبطل بالموت منهما والخروج عن أهلية التصرف، وينفق في السفر كمال النفقة من الاصل، ويقسط لوضم.

ولا تصح إلا بالاثمان الموجودة المعلومة القدر المعينة، ولو كانت مشاعة، فلو قارضه بأحد الالفين، أو بالعروض، أو بالمشاهد المجهول، أو بالفلوس، أو بالنقرة على إشكال، أو بالمغشوشة، أو بالدين وإن كان على العامل، أو بثمن ما يبيعه لم يصح، وتصح بالمغصوب.ويبرأ بالتسليم إلى البائع، والعامل، ويقدم قوله في التلف وعدم التفريط والخسارة وقدر رأس المال والربح ولا يضمن إلا مع التفريط وقول المالك في عدم الرد والحصة.ويشترط في الربح الشياع فلو شرط إخراج معين من الربح والباقي للشركة

بطل وتعيين حصة العامل.

ولو قال: الربح بيننا فهو تنصيف، ولو شرط حصة لغلامه صح وإن لم يعمل، ويشترط في الاجنبي العمل.

ولو قال: لكما نصف الربح تساويا، ويملك العامل حصته بالظهور، ولو شرط المريض للعامل ربحا صح، ولو أنكر القراض وادعى التلف بعد البينة أو ادعى الغلط في الاخبار بالربح أو بقدره ضمن، أما لو قال: ثم خسرت أو تلف المال بعد الربح قبل.

ولو اشترى بالعين أبا لالمالك بإذنه فله الاجرة وعتق وإلا فلا، ولو اشترى زوج المالكة بإذنها بطل النكاح وإلا بطل البيع، ولو اشترى أبا نفسه عتق ما يصيبه(١) من الربح ويستعسى العبد في الباقي، ولو اشترى جارية جاز له وطؤها.مع إذن المالك بعده لا قبله على رأى، والتالف بعد دورانه في التجارة من الربح.

ولو خسر من المائة عشرة، ثم أخذ المالك عشرة، ثم ربح(٢) فرأس المال تسعة وثمانون إلا تسعا.

ولو اشترى بالعين فتلف الثمن قبل الدفع بطل، وإن(٣) اشترى في الذمة بالاذن الزم صاحب المال عوض التالف، وهكذا دائما، فيكون الجميع رأس المال، وإن كان بغير الاذن بطل مع الاضافة.

ولو فسخ المالك فللعامل اجرته إلى وقت الفسخ، وعليه جباية السلف لا الانضاض.

ولو ضارب العامل بإذنه صح والربح بين الثاني والمالك، وبغير إذنه لا يصح والربح بين المالك والاول وعلى الاول اجرة الثاني. ولو خسر بعد قسمة الربح رد العامل أقل الامرين، وكل موضع تفسد فيه المضاربة يكون الربح للمالك وعليه الاجرة.

المقصد السابع في الوديعة

وهي عقد جائز من الطرفين يبطل بالموت والجنون.ولا بد من إيجاب، وهو: كل لفظ يدل على الاستنابة في الحفظ، ولا يشترط القبول لفظا.

ويجب حفظها مع القبول بما جرت عادتها بالحفظ، ويختلف الحفظ(٤) ، كالصندوق للثوب والنقد، والاصطبل للدابة، والمراح للشاة، ولا يجب الحفظ لو طرحها عنده من غير قبول أو اكره على القبض.

ويجب سقي الدابة وعلفها بنفسه وبغلامه، ولا يخرجها من منزله للسقي إلا مع الحاجة، ولو أهمل ضمن إلا أن ينهاه المالك فيزول الضمان لا التحريم.ويقتصر على ما يعينه المالك من الحرز، فإن نقل ضمن إلا مع الخوف أو إلى أحرز.

_______________________

(١) في(م): " ما نصيبه ".

(٢) في(م): " ثم عمل الساعى فربح ".

(٣) في(م): " ولو ".

(٤) في حاشية(س): " الحرز خ ل ".

ولو قال: لا تنقلها ضمن كيف كان إلا مع الخوف وإن قال: وإن تلفت.والمستودع أمين لا يضمن بدون التفريط ولا بأخذها منه قهرا، ويجوز الحلف للظالم ويوري.

ولا تصح وديعة غير العاقل فيضمن القابض، ولا يبرأ بالرد إليه وإن كان مميزا، ولو اودع لم يضمن بالتفريط.

ويجوز السفر بها مع خوف الاقامة، ولو ظهرت أمارة الخوف في السفر لم يجز.

ولو أنكر الوديعة، أؤ ادعى التلف، أو الرد على إشكال، أو عدم التفريط، أو قدر القيمة فالقول قوله مع اليمين.

ولا يبرأ لو فرط بالرد إلى الحرز، ويبرأ بالرد إلى المالك، أو وكيله، أو الحاكم مع الحاجة، أو إلى ثقة معها إذا فقد الحاكم، ولو دفعها إلى الثقة مع قدرته عليه أو على المالك ضمن، ولو أراد السفر فدفنها ضمن إلا مع خوف المسارعة.

ولو ادعى الاذن في الدفع إلى غير المالك، أو أنكرها فقامت عليه البينة فادعى التلف، أو أخر الاحراز مع المكنة، أو سلم إلى زوجته، أو أخر دفعها مع الطلب والامكان، أو فرط بطرحها في غير الحرز، أو ترك سقي الدابة أو نشر الثوب، أو سافر مع الامن والخوف(١) ، أو لبس الثوب، أو ركب الدابة، أو خلطها بماله بحيث لا يتميز، أو مزج الكيسين، أو حملها أثقل من المأذون أو أشق، أو فتح قفل المالك وأخذ بعضها أولا ضمن.

ولو أخذ البعض من تحت قفله ضمن المأخوذ خاصة، ولو أعاده ومزجه بحيث لا يتميز لم يبرأ ولا يضمن الباقي، ولو أعاد بدله ومزجه بحيث لا يتميز ضمن الجميع.ويجب أن يشهد لو خاف الموت، ولو مات ولم توجد اخذت من التركة على إشكال.

ويجب ردها على المالك وإن كان كافرا لا غاصبا، بل يرد على المغصوب منه، ولو جهله تصدق وضمن، أو أبقاها أمانة ولا ضمان، ويحلف لو طلبها، ولو مزجها الغاصب بماله بحيث لا يتميز رد الجميع إليه.

ولو مات المال سلمت إلى وارثه، فإن تعدد سلم إلى الجميع أو وكيلهم، ولو دفع إلى البعض ضمن حصص الباقين.

ولو ادعاها اثنان صدق في التخصيص، ولو ادعى الاخر علمه أو ادعياه مع الاشتباه حلف.

_______________________

(١) في(م): " أو الخوف ".

المقصد الثامن في العارية

وهي جائزة من الطرفين، وإنما تصح من جائز التصرف، ولو أذن الولي للطفل صح أن يعير مع المصلحة.

وكلما صح(١) الانتفاع به مع بقائه صح إعارته، ويقتصر المستعير على المأذون فيضمن الاجرة والعين لو خالف، وتصح استعارة الشاة للحلب والامة للخدمة للاجنبي.

وينتفع المستعير بما جرت العادة، فإن نقص من العين شئ بالاستعمال أو تلفت به من غير تفريط لم يضمن إلا أن يشترط المعير، أو يستعير المحرم صيدا، أو من الغاصب، أو يستعير ذهبا أو فضة، إلا أن يشترط سقوط الضمان، وكذا البحث لو تلفت بغير الاستعمال، ولو فرط ضمن.

ولو استعار المحل صيدا من محرم جاز لزوال ملكه عنه، ولو رجع على المستعير من الغاصب جاهلا رجع باجرة المنفعة أو بالعين التالفة على الغاصب لا عالما ومفرطا، ولو رجع على الغاصب رجع على المستعير العالم، ولو أذن في الزرع أو الغرس جاز الرجوع بالارش.

وليس له قلع الميت بعد الاذن في الدفن، ولا قلع الخشبة إذا كان طرفها الاخر في ملكه، ولو انقلعت الشجرة لم يكن له زرع اخرى إلا بالاذن، وليس للمستعير الاعارة ولا الاجارة إلا بإذن(٢) .

ولو تلفت بتفريط بعد نقص القيمة بالاستعمال ضمن الناقص لا النقص، ويضمن بالجحود، ويقبل قوله في(٣) التلف والقيمة وعدم التفريط لاالرد. ولو ادعى المالك الاجرة حلف على عدم الاعارة وله الاقل من المدعى واجرة المثل، ولو اختلف عقيب العقد حلف المستعير ولا شئ.

_______________________

(١) في(م): " يصح ".

(٢) في(م): " باذنه ".

(٣) إلى هنا انتهى السقط الموجود في نسخة الاصل، والحمد لله.

المقصد التاسع في اللقطة

وفيه مطلبان: الاول المحل الملقوط:

إما إنسان، أو حيوان، أو مال.

وشرط الاول: الصغر فلا يصح التقاط البالغ العاقل وانتفاء الاب أو الجد أو الملتقط أولا فلو كان له أحدهم اجبر على أخذه وحرية الملتقط، وبلوغه، وعقله، وإسلامه على رأي، وعدالته على رأي.ولو أذن المولى لمملوكه صح، ويقر في يد البدوي على رأي، ويجوز أخذ المملوك الصغير دون المميز.

وشرط الثاني: الملك وانتفاء اليد عنه، وعجزه عن السلامة، وانتفاء العمران.فلو التقط كلب الهراش والخنزير لم يتعلق به حكم، ولو التقط ما يد غيره عليه الزم بدفعه إليه، ولو التقط ما يمتنع عن الموذي كالبعير إذا وجد في كلاء وماء أو كان(١) صحيحا، والغزلان واليحامير(٢) في الفلاة، أو التقط الشاة وغيرها مطلقا في العمران لم يجز.

ولا شرط للاخذ سوى الاخذ، فيجوز للصبي والمملوك والفاسق والمجنون والكفار الالتقاط.

وشرط الثالث: المالية، وانتفاء اليد، وأهلية اكتساب الاخذ.

ويتولى الولي التعريف عن الطفل والمجنون، ولو التقط العبد جاز، ويكفي تعريفه في تملك مولاه.

_______________________

(١) في(م): " وكان ".

(٢) قال الدميرى: " اليحمور: دابة وحشية نافرة لها قرنان طويلان كأنهما متشاران " حياة الحيوان ٢ / ٤٣٤.

المطلب الثانى: في الاحكام

يجب أخذ اللقيط على الكفاية، وهو حر على الاصل مسلم، إلا أن يوجد في بلاد الشرك وليس فيها مسلم واحد وعاقلته الامام(١) ، ولو توالى أحد أجاز.

وليستعين(٢) الملتقط بالسلطان في النفقة، فإن تعذر فبالمسلمين ويجب عليهم، فإن تعذر أنفق ورجع مع نيته، ولا رجوع لو تبرع أو وجد المعين، ولو كان مملوكا باعه في النفقة مع تعذر الاستيفاء.

ويملك ما يده عليه، مما يوجد فوقه أو تحته أو مشدودا في ثيابه، أو يوجد في خيمة أو دار فيها متاع، أو على دابة عليها حمل وشبهه، لاما(٣) يوجد بين يديه أو إلى جانبيه في الصحراء.

ولا ينفق الملتقط من مال المنبوذ إلا بإذن الحاكم، فيضمن مع إمكان الاذن.

ولو جني عليه(٤) اقتص له الحاكم، أو أخذ الدية إن لم يكن ولي غيره لا الملتقط، ولا يجب التأخير على رأي.

ويحد القاذف وإن ادعى الرقية على رأي، ويقبل إقراره بالرقية مع البلوغ، والرشد، وانتفاء العلم بحريته، وادعائه لها.

ويصدق مدعي بنوته بدون البينة مع جهالة نسبه وإن كان كافرا أو عبدا، لكن لا يثبت كفره ولا رقه، ويصدق الملتقط في دعوى قدر الانفاق بالمعروف وإن كان له مال.ولو تشاح ملتقطاه اقرع وإن كان أحدهما معسرا، ولو تداعيا بنوته حكم بالبينة، فإن فقدت فالقرعة.

_______________________

(١) في حاشية(م): " اذا لم يظهر له نسب ولم يتوالى أحدا ".

(٢) في(س) و(م): " ويستعين ".

(٣) في(س): " لا بما ".

(٤) أى: اللقيط.

ولا ترجيح ليد(الملتقط)(١) وفي الترجيح بالاسلام والحرية نظر.ويملك آخذ البعير إذا ترك من جهد في غير كلاء وماء، ولا ضمان.

ويتخير آخذ الشاة من الفلاة بين تملكها والضمان، وبين الابقاء أمانة أو الدفع إلى الحاكم ليبيعها لصاحبها أو يحفظها ولا ضمان، وكذا صغار(٢) الممتنعات.ولو أخذ الشاة في العمران حبسها ثلاثة أيام، فإن لم يأت صاحبها باعها وتصدق بالثمن، ولو أخذ غيرها احتفظها وأنفق عليها من غير رجوع، أو دفع إلى الحاكم إن وجده.

ولو أخذ غير الممتنع في الفلاة استعان بالسلطان في النفقة، فإن تعذر أنفق ورجع مع نيته على رأي، وكذا ينفق على العبد لو التقطه، ولو انتفع باللبن أو الظهر أو الخدمة قاص على رأي.

ولقطة غير الحرم إن كانت دون الدرهم ملكها(٣) الواجد وإلا وجب تعريفها سنة وإن تعرفت بنفسه وبغيره(٤) ، فإن جاء صاحبها(فله)(٥) وإلا تخير بين الملك والضمان، وبين الصدقة والضمان، وبين الابقاء أمانة ولا ضمان.

وما لا يبقى يقومه ويضمن، أو يدفعه(٦) إلى الحاكم ولا ضمان.

_______________________

(١) في(الاصل): " اللقطة " والمثبت من(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " صغائر ".

(٣) في(س) و(م): " يملكها ".

(٤) في(س): " وأن يعرف بنفسه وبغيره " وفى(م): " وله أن يعرف بنفسه وبغيره ".

(٥) زيادة من(م).

(٦) في(م): " أو يدفع ".

ويكره: أخذ اللقطة والضوال مطلقا خصوصا الفاسق(و)(١) المعسر، وما تقل قيمته ويكثر نفعه(٢) ، ويستحب الاشهاد عليها.

والمدفون في أرض لا مالك لها أو المفاوز كالخربة(٣) فهو لواجده، ولو وجد في داره أو صندوقه المختصين بالتصرف فهو له، والمشترك لقطة.

ولا يملك إلا بعد التعريف حولا ونية التملك وإن بقيت أحوالا، ولا يضمن إلا بنية التملك أو التعدي، ولو دفع إلى الحاكم فباع دفع الثمن إلى الملتقط إن طلبه.

وهي: أمانة في الحول والزيادة فيه للمالك لا يضمن إلا بالتفريط، وبعده كذلك إن لم ينو التملك، فإن نواه ضمن، والزيادة المنفصلة له، ولا يجب دفع العين مع المتصلة بل المثل أو القيمة وقت الانتقال.

ولا يضمن المولى بتفريط العبد، ولو أخذها المولى أو أمره بالالتقاط ضمن ولا يجب الدفع بالوصف وإن خفي، فلو ردها(به)(٤) ضمن إن أقام غيره البينة، ويستقر الرجوع على الاخذ إن لم يكن اعترف له بالملك، ولو أقام كل بينة اقرع مع عدم الترجيح، فإن كان دفعها بالبينة وحكم الحاكم إلى الاول لم يضمنها للثاني، وإلا ضمن، ولو تملك بعد الحول ثم دفع إلى المدعي بالبينة العوض ضمن للثاني على كل حال ويرجع على الاول.

_______________________

(١) زيادة من(س) و(م).

(٢) في(م): " وتكثر منفعته ".

(٣) في(س) و(م): " أو الخربة ".

(٤) زيادة من(س) و(م).

المقصد العاشر في الغصب

وفيه مطلبان:الاول: في أسباب الضمان

وهي ثلاثة: مباشرة الاتلاف للعين، أو المنفعة: كقتل الحيوان، وسكنى الدار.

والتسبيب، وهو: فعل ملزوم العلة: كحفر البئر في غير الملك، وطرح المعاثر في المسالك، وإلقاء الصبي أو الحيوان العاجز عن الفرار في مسبعة(١) ، فك قيد الدابة والعبد والمجنون(٢) ، وفتح قفص الطائر وإن تأخر طيرانه، ودلالة السراق، وإزالة وكاء السرف فيسيل إذا لم يحبسه غيره، أو يسيل ما ألان الارض منه، أو بانقلابه بالريح او بإذابة الشمس على إشكال، أو قبض للسموم، أو بالبيع الفاسد، أو استيفاء(٣) المنفعة بالاجارة الباطلة.

ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس مالك الماشية عن الحفظ فتلفت، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر.

ولو فتح بابا على مال فسرق، أو نقب، أو أزال قيدا عن عاقل، أو منع المالك عن(٤) القعود على بساطه فتلف، أو منعه عن البيع فنقصت القيمة السوقية أو تلفت عينه فلا ضمان.

ولو اتفق المباشر والسبب فالضمان على المباشر، إلا مع الاكراه، فالضمان على القاهر.

ولو أرسل في ملكه ماء أو أجج نارا فأغرق مال غيره أو أحرق، لم يضمن إلا مع التجاوز عن قدر الحاجة اختيارا مع علمه أو ظنه بالتعدي.

_______________________

(١) في(س): " المسبعة ".

(٢) في(س): " والعبد المجنون " وفى(م): " أو العبد المجنون ".

(٣) في(س) و(م): " أو استوفى ".

(٤) في(س) و(م): " من ".

والغصب(و)(١) هو: الاستقلال بإثبات اليد من دون المالك في العقار وغيره، ولو(٢) سكن الضعيف عن المقاومة مع غيبة المالك أو سكن(٣) غيره فغاصب، ولو كان المالك حاضرا فلا.

ولو سكن مع المالك قهرا ضمن النصف، ولو مد بمقود الدابة ضمن، إلا أن يكون المالك راكبا، إلا مع الالجاء.

وغصب الحامل غصب الحمل، ولا يضمن الحر بالغصب وإن كان صغيرا، ولو تلف الصغير بسبب كلدغ الحية ووقوع الحائط، قال الشيخ: يضمنه(٤) .ولو استخدم الحر ضمن اجرته، ولا يضمن بدونه وإن كان صانعا، ولو استأجره لعمل فاعتقله ففي ضمان الاجرة نظر، ولو غصب دابة أو عبدا ضمن الاجرة وإن لم يستعملهما.ولا يضمن الخمر لو غصبها من مسلم، ويضمن بالقيمة لو غصبها من كافر مستترا، وكذا الخنزير، ولو تعاقب الايدي الغاصبة تخير في التضمين.

المطلب الثانى: في الاحكام

يجب رد العين وإن تعسر، إلا مع التلف بالنزع، أو يخاط بالمغصوب جرح ذي حرمة فيضمن القيمة، ولا يضمن تفاوت السوق مع الرد.

_______________________

(١) زيادة من(س) و(م).

(٢) في(س) و(م): " فلو ".

(٣) في(س) و(م): " أسكن ".

(٤) قاله في المبسوط ٧ / ١٨، وفى الخلاف - مسألة ٤٠ من كتاب الغصب - ذهب إلى عدم ضمان غصب الحر صغيرا، ثم ذكر قول أبى حنيفة: أنه ان مات حتف أنفه فلا ضمان وان مات بسبب مثل أن لدغته عقرب أو حية أو أكله سبع أو سقط عليه حائط فعليه الضمان، ثم ذكر أنه ان قلنا بقول أبى حنيفة كان قويا ودليله طريقة الاحتياط على ما بيناه.

وإن تعيب ضمن الارش، وإن كان غير مستقر تجدد ضمان المتجدد، وإن تلف ضمن بالمثل في المثلي، ومع تعذر القيمة وقت الدفع، وفي غيره القيمة(١) عند التلف على رأي، والاعلى من حين الغضب إلى التلف على رأي.

ويضمن الاصل والصنعة وإن كان ربويا، ولو كانت محرمة لم يضمنها، وفي أعضاء الدابة الارش على رأي.

وبهيمة القاضي كغيره، ولو تلف العبد أو الامة(٢) ضمن قيمتهما وإن تجاوزت الدية على رأي.

ولو قتله أجنبي ضمن قيمة(٣) الحر مع التجاوز والزائد على الغاصب، ولو مثل به لم يعتق(٤) على رأي، ومقدر الحر مقدر فيه وإلا الحكومة.

ولو استغرقت القيمة، قال الشيخ: دفع وأخذها أو أمسك مجانا(٥) ، وفيه نظر.

ولو زادت قيمته بالخصاء وقطع الاصبع الزائدة ضمن المقطوع، ولا يملك الغصب بتغير(٦) الصفة، ولا بصيرورة الحب زرعا والبيض فرخا.

ولو تعذر العين فدفع القيمة ملكها المالك، ولم يملك الغاصب الغصب وعليه الاجرة إلى وقت أخذ البدل، فإن تمكن بعد ذلك من العين وجب دفعها ويستعيد ما غرم.ويضمن التالف من الخفين بقيمته مجتمعا ويرد الباقي وأرش نقص الانفراد، ولو أخذ أحد الخفين ضمنه مجتمعا.

ولو أطعمه المالك أو أباحه في ذبح الشاة جاهلا لم يزل الضمان، ولو (أطعمه)(٦) غير المالك تخير، فإن رجع على الاكل رجع الاكل على الغاصب مع الجهل، وإلا فلا، وإن رجع على الغاصب رجع على الاكل العالم.ولو أنزى فحلا مغصوبا فالولد لصاحب الانثى وعليه اجرة الضراب وأرش النقص.

_______________________

(١) في(س) و(م): " بالقيمة ".

(٢) في(م): " والامة ".

(٣) في(س)(م): " دية ".

(٤) في(م): " لم ينعتق ".

(٥) قاله في المبسوط ٣ / ٦٢.

(٦) في(س) و(م): " بتغيير ".

ويضمن الاجرة مدة بقائه إن كان ذا اجرة وإن لم ينتفع، والارش إن نقص، ولا يتداخلان وإن كان النقص بسبب الاستعمال، ويضمن نقص الزيت أو العصير(١) علي رأي لو(٢) أغلاهما.

ولو زادت بفعل الغاصب أثرا تبعت، وإن نقصت ضمن، ولو صبغ فله قلع صبغه ويضمن النقص، ولو امتنع ألزمه المالك ولو اتفقا على التبقية وبيع الثوب فللما لك قيمة ثوبه كملا، ولو مزجه بالمثل تشاركا، وكذا بالاجود على رأي، وبالاردأ أو بغير الجنس يضمن المثل.والنماء المتجدد مضمون كالاصل وإن كان منفعة، ولو سمن فزادت قيمته ثم هزل(فنقصت)(٣) ضمن الغاصب، فإن عاد السمن والقيمة فلا ضمان، ولو عاد غير السمن لم يجبر الهزال.ولو علمه صنعة فزادت قيمته ثم نسيها ضمن النقص ولو زاد، مالم تزد به القيمة فلا شئ في تلفه.

وعليه عشر قيمة المملوكة البكر ونصف عشر الثيب إن وطأها جاهلة أو مكرهة، ولو طاوعته عالمة فلا شئ على رأي إلا أرش البكارة، ومع جهلهما بالتحريم يتحرر الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا وأرش نقص الولادة والعقر، ولو سقط ميتا فعليه الارش وإن لم يكن بجنايته على رأي، ولو سقط بجناية أجنبي ضمن الضارب دية جنين حر للغاصب، وضمن الغاصب للمالك دية جنين أمة، ولو كانا عالمين بالتحريم حدا والولد رق للمولى، ولو سقط بجناية أجنبي فعليه دية جنين أمة للمولى.(٤)

ولو صار العصير خمرا ثم خلا عاد ملك المالك وعلى الغاصب الارش لو نقص، ولو غصب أرضا فغرسها فالغرس له وعليه الاجرة والقلع وطم الحفر وأرش النقص.ولو جنى المغصوب فقتل ضمن الغاصب، ولو طلبت الدية ضمن الغاصب الاقل من قيمته وأرش الجناية، ولو نقل المغصوب عن بلد الغصب أعاده.

_______________________

(١) في(الاصل): " أطعم " والانسب ما أثبتناه وهو من(س) و(م).

(٢) في(م): " والعصير ".

(٣) في(م): " ولو ".

(٤) في(الاصل): " فنقص " والمثبت من(س) و(م) وهو الاولى.

والقول قول الغاصب مع يمينه في التلف، والقيمة على رأي، وعدم اشتماله على صفة تزيد بها القيمة كتعليم(١) الصنعة وثوب العبد وخاتمه، وقول المالك في السلامة، وفي رد العبد بعد موته.ولو باع حال الغصب ثم انتقل إليه، طالب المشتري وسمعت بينته إن لم يضم وقت البيع ما يدل على التملك.ولو أدخلت الدابة رأسها في قدر أو دخلت دار غير المالك ولم تخرج إلا بالهدم والكسر، فإن فرط أحدهما ضمن(وإن)(٢) انتفى التفريط ضمن صاحب الدابة.

كتاب العطايا

وفيه مقاصدالاول في الهبة

ولابد فيها من إيجاب مثل: وهبتك، وملكتك، وكل لفظ يقصد به التمليك وقبول صادرين عن أهلهما.

وشرطها: القبض بأذن الواهب، فلو مات أحدهما قبله بطلت، ويكفي القبض السابق وقبض الاب والجد عن الطفل، ويسقط لو وهباه مالهما.

وتعيين الموهوب وإن كان مشاعا، ولو وهب الدين لمن عليه فهو إبراء ولا يفتقر إلى القبول، ولو وهبه لغيره لم يصح.ومع الاقباض لا يصح الرجوع إن كانت لذي الرحم، وإلا جاز، ن ما لم يتصرف المتهب أو يعوض أو يتلف العين، وفي الزوجين خلاف، وهل يتنزل موت المتهب منزلة التصرف؟ إشكال.ويحكم بالانتقال بعد القبض، وإن تأخر فالنماء المنفصل قبله للواهب، ولو رجع بعد العيب فلا أرش، والزيادة المتصلة للواهب والمنفصلة للمتهب.

وتستحب: العطية لذي الرحم ويتأكد في العمودين، والتسوية فيها.

ولو باع بعد الاقباض للاجنبي صح على رأي، ولو كانت فاسدة صح إجماعا، وكذا لو باع مال مورثه معتقدا بقاء‌ه، ولو أنكر الاقباض قدم قوله وإن اعترف بالتمليك مع الاشتباه.

_______________________

(١) في(م): " كتعلم ".

(٢) في(الاصل): " فان " والمثبت من(س) و(م).

المقصد الثانى في الوقف

وفيه مطلبان:الاول: في الشرائط(١)

يشترط فيه: العقد فالايجاب: وقفت، وأما حرمت وتصدقت فيفتقر إلى القرينة، وكذا حبست وسبلت والاقباض(٢) ، ونيه التقرب، وكون الموقوف عينا مملوكة معينة وإن كانت مشاعة ينتفع بها مع بقائها، وصحة إقباضها، وصدوره من جائز التصرف وفيمن بلغ عشرا رواية بالجواز(٣) ووجود الموقوف عليه ابتداء، وجواز تملكه، وتعيينه، وعدم تحريم الوقف عليه، والدوام، والتنجيز، والاقباض، وإخراجه عن نفسه.

فلو وقف الدين، أو دارا غير معينة، أو ما لا يملكه مع عدم الاجازة، أو الابق، أو وقف على معدوم ابتداء، أو على حمل لم ينفصل، أو على من لا يملك(٤) ، أو على العبد، أو وقف المسلم على الكنائس والبيع أو على معونة الزناة، أو على كتبة التوارة والانجيل، أو قرنه بمدة، أو علقه بشرط، أو لم يقبض الوقف حتى مات، أو وقف على نفسه ثم غيره، أو شرط انتفاعه بطل، وإذا تم لزم.

_______________________

(١) في(س) و(م): " الشروط ".

(٢) لفظ " والاقباض " لم يرد في(س) و(م) ويأتى ذكره بعد سطور، والظاهر أنه مكرر في نسخة (الاصل).

(٣) قال الشيهد في غاية المراد: " لم أقف على رواية تتضمن جواز وقف الصمى بلفظ الوقف، بل وردت روايات بلفظ الصدقة، فمنها رواية زرارة عن الباقر عليه السلام: اذا أتى على الغلام عشر ستين فانه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز، والشيخ نجم الدين حيث أورد هذه المسألة وتردد فيها ثم قال: والمروى جواز صدقته، ولم يقل وقفه، فكأنهما أرادا هذه، اذ الوقف نوع من الصدقات على ما نص عليه الشيخ في النهاية.".

(٤) في(س) و(م): " ما لا يملك ".

ووقف المريض من الثلث ويدخل الصوف واللبن الموجودان وقته، ويصح وقف العقار وكل ما ينتفع به مع بقائه من المنقولات وغيرها.ويجوز جعل النظر لنفسه أو لغيره، فإن أطلق فللموقوف عليهم.ويصح الوقف على المعدوم تبعا(للموجود)(١) ولو بدأ به ثم بالموجود ففي صحته في الموجود قولان، وكذا على العبد ثم الحر(٢) .

ويصح على المصالح كالقناطر والمساجد، ولا يفتقر إلى قبول، وكان القبض للناظر فيها.

ولو وقف مسجدا أو مقبرة صح بصلاة واحد أو دفنه، ولا يصير وقفا بالصلاة والدفن من دون الايجاب، ولا بالايجاب من دونهما ودون الاقباض.

ولو وقف على من ينقرض غالبا صح حبسا عليهم، ورجع إلى الواقف مع انقراضهم أو على(٣) ورثته على رأي.

ولا يشترط في الوقف على صغار أولاده القبض، وكذا الجد والوصي، ولو وقف على الفقراء وصار منهم شارك.

ولو شرط عوده عند حاجته صح الشرط وبطل الوقف وصار حبسا يرجع مع الحاجة ويورث، ولو شرط إخراج من يريد بطل الوقف، ولو شرط إدخال من يولد صح، ولو شرط نقله إلى من سيوجد بطل الوقف.

ولا يعتبر في البطن الثاني القبض، وينصب قيما للقبض عن الفقراء والفقهاء.

_______________________

(١) زيادة من(م).

(٢) ذهب الشيخ في الخلاف - كتاب الوقف مسألة ١٠ - إلى البطلان فيما بدأ بذكره والصحة في الباقين.

وذهب في المبسوط ٣ / ٢٩٣ أولا إلى البطلان مطلقا، ثم نقل القول بالبطلان فيما بدأ بذكره والصحة في الباقين، وقال: وهذا قوى يجوز أن يعتمد عليه.

(٣) في(س) و(م): " أو إلى ".

ولو وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين، ولو وقف الكافر انصرف إلى فقراء نحلتة، ولو وقف على المسلمين فلمن صلى إلى القبلة، والوقف(١) على المؤمنين أو الامامية للاثنى عشرية، وعلى الشيعة للامامية والجارودية، وعلى الموصوف بنسبة لكل من اطلقت عليه، والزيدية للقائلين بإمامة زيد، والهاشميين لمن انتسب إلى هاشم بالابوة من ولد أبي طالب والحارث والعباس وأبي لهب، والطالبيين لولد أبي طالب ويشترك الذكور والاناث على السواء ما لم يفضل والجيران لمن يطلق عليه عرفا، وعلى البر يصرف في(٢) الفقراء وكل مصلحة يتقرب بها، وكذا في سبيل الله(تعالى)(٣) .

ولو وقف على مصلحة فبطلت صرف في البر، وفي الوقف على الذمي الاجنبي قولان(٤) ، وكذا المرتد(٥) دون الحربي.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ولو وقف " وفى حاشية(س): " والوقف خ ل ".

(٢) في(س): " على ".

(٣) زيادة من(م).

(٤) في مسألة وقف المسلم على الذمى أقوال:(أ) الجواز مطلقا، وهو اختيار المحقق في الشرائع ٢ / ٢١٤ و ٢١٥.

(ب) البطلان مطلقا، وهو اختيار سلار في المراسم: ١٩٨، والقاضى في المهذب ٢ / ٨٨.

(ج) الصحة مع وجواد الرحم وعدمها مع عدمه، وهو اختيار الشيخ المفيد في المقنعة: ١٠٠، والشيخ في النهاية: ٥٩٧، وابن سعيد في الجامع: ٣٦٩.

(٥) أى: وكذا في الوقف على المرتد قولان، فذهب المحقق في الشرائع ٢ / ٢١٦ إلى الصحة مطلقا، وحمله الشهيد الثانى في المسالك ١ / ٣٥٢ على الملى والمرأة المرتدة عن فطرة، أما الرجل المرتد عن فطرة فلا يصح الوقف عليه، لانه لا يقبل التمليك وهو شرط صحة الوقف، وقرب المصنف في التذكرة ١ / ٤٢٩ المنع في العلى وجزم بعدم الصحة في الفطرى، ونقل عن بعض علمائنا صحة الوقف على المرتد عن فطرة، وقال السيد في المفتاح ٩ / ٦٥: لكنا لم نظفر به.

ولو لم يذكر المصرف أو لم يعين كأحد المشهدين أو القبيلتين(١) بطل.

ويتساوى الاخوال والاعمام على رأي، إلا أن يفضل، ولو وقف على الاقرب فهو كمراتب الارث، إلا أنهم يتساوون مع الاطلاق.

المطلب الثانى: في الاحكام

الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه، فلو وقف حصته من العبد ثم أعتق أو أعتق الموقوف عليه لم يصح، ولو أعتق الشريك حصته الطلق صح ولم يقوم عليه على إشكال.

وإذا وقف على الفقراء انصرف إلى من يحضر البلد ولا يجب التتبع، وكذا غيرهم من المنتشرين.

ولا يجوز للموقوف عليه الوطء، فإن أولدها كان حرا ولا قيمة عليه، وفي صيرورتها ام ولد تنعتق بموته وتؤخذ القيمة من التركة لمن يليه نظر، ويجوز تزويجها والمهر للموجودين، وكذا الولد من مملوك أو زنا، ولو كان من حر بوطء صحيح فهو حر، وبشبهة الولد حر، وعلى الواطء قيمته للموقوف عليهم، والواقف كالاجنبي.

ونفقة المملوك الوقف على الموقوف عليه، ولو جنى بما يوجب القتل فقتل بطل الوقف وليس للمجني عليه استرقاقه، وإن كان بدنه اقتص وكان الباقي وقفا، ولو كانت خطأ تعلقت بالموقوف عليه على رأي، وبالكسب على رأي، وأرش ما يجنى عليه لارباب الوقف الموجودين، ولو كانت نفسا فالقصاص إليهم، وإن أوجبت ديه اقيم بها مقامه بكون وقفا على رأي.

والوقف على الموالي يتناول الاعلى والاسفل على إشكال، وإذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين والبنات الذكر والانثى على السواء مع الاطلاق.

ولو قال: من انتسب إلي خرج أولاد البنات على رأي، ولو وقف على أولاده فهم أولاده خاصة دون أولاد أولاده على رأي، وكذا لو قال: على أولادي وأولاد أولادي اختص بالبطنين على رأي، ولو قال: على أولادي فاذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء، كان انقراض أولاد الاولاد شرطا ولم يدخلوا في الوقف.

_______________________

(١) في(م): " القبيلين ".

والنماء قبله لورثة الواقف على إشكال، ولو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف، ولو أجر البطن الاول ثم انقرضوا بطل العقد، ولو خرب المسجد والقرية لم تخرج عرصته عن الوقف. ولا يجوز بيع الوقف إلا أن يقع بين الموقوف عليهم خلف يخشى به الخراب، ولا يبطل وقف النخلة بقلعها، ويجري الوقف على(السبل)(١) المشترطة السائغة.

ولا يجوز التعدي، فلو شرط إسهام الانثى بشرط عدم التزويج فتزوجت خرجت عن الاستحقاق، فإن طلقت بائنا عاد، ولو شرط بيع الوقف عند حضور(٢) ضرر به كالخراج، والمؤن من قبل الظالم، وشراء(٣) غيره بثمنه فالوجه الجواز.

المقصد الثالث في الصدقة والحبس

تفتقر الصدقة: إلى إيجاب، وقبول، وإقباض بإذن(٤) ، ونية التقرب، فلو قبض بغير رضا المالك لم يصح، ومع القبض لا يجوز الرجوع فيها مطلقا.

وتحرم الواجبة على بني هاشم من غيرهم، ويجوز منهم ولمواليهم مطلقا،

والمندوبة لهم، وتجوز على الذمي وإن كان أجنبيا، وصدقة السر أفضل إلا مع التهمة بالمنع.وتفتقر السكنى إلى الايجاب مثل: أسكنتك وأعمرتك وأرقبتك وشبهه والقبول، والقبض، فإن قرنت بعمر أحدهما أو بمدة معينة لزمت بالقبض، ولو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت جاز، ويرجع إلى المالك بعد موت الساكن، ولو مات المالك أولا لم يكن لورثته إزعاجه، ولو قرنها بموت نفسه فللساكن السكنى مدة حياته، فإن مات الساكن أولا لم يكن له إزعاج الورثة مدة حياته، ولو أطلق ولم يعين كان له الرجوع متى شاء.ويصح إعمار كل ما يصح وقفه ولا يبطل بالبيع، وللساكن بالاطلاق السكنى بولده وأهله لا غير، إلا مع الشرط، وليس له أن يؤجر. ولو(٥) حبس فرسه أو غلامه في سبيل الله أو خدمة البيت أو المسجد لزم ما دامت العين باقية، ولو حبس على إنسان ولم يعين ثم مات رجعت ميراثا، وكذا لو انقضت مدة التعيين.

_______________________

(١) في(الاصل): " السبيل " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب بسياق العبارة.

(٢) في(س) و(م): " حصول ".

(٣) في(س): " أو بشراء ".

(٤) في(م): " باذنه ".

(٥)في(س) و(م): " واذا ".

المقصد الرابع في الوصايا

وفيه(أربعة)(١) مطالب:

المطلب الاول: في أركانها

وهي أربعة:الاول: الوصية

وهي: تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة، وتفتقر إلى إيجاب وهو: كل لفظ دال عليه، مثل: أعطوه بعد وفاتي، أوله بعد وفاتي، أو أوصيت له إما مطلقا كهذا، أو مقيدا مثل أعطوه إذا مت في مرضي هذا أو في سنتي هذه وقبول.

ولا ينتقل بهما إلا بعد الموت، ولو لم يقبل لم تنتقل بالموت، ويكفي القبول قبله أو بعده متأخرا ما لم يرد، ولو رد في حياته جاز أن يقبل بعد الموت، ولو رد بعد الموت وقبل القبول بطلت، ولو قبل ثم رد لم تبطل وإن لم يقبض على رأي، ولو رد بعضا بطلت فيه خاصة، ولو مات قبل القبول فلوارثه القبول، ولو كان الموصى به ولده، فإن كان ممن ينعتق على الوارث ورث إن كانوا جماعة وقبل قبل القسمة، وإلا فلا، ولا ينعتق على الميت.

ولا تصح الوصية في معصية كمساعدة الظالم، والانفاق على البيع والكنائس، وكتبة التوارة والانجيل ولا بالمحصف للكافر، ولا بالعبد المسلم له، ولو أوصى له بعبد كافر فأسلم قبل القبول بطلت، وبعده بعد الموت يباع عليه.

وهي عقد جائز للموصي الرجوع متى شاء بالتصريح، أو بفعل المنافي، أو بتصرفه بحيث تخرج عن المسمى، كطحن الطعام وخبز الدقيق وخلط الزيت، لا بدق الخبز فتيتا، ولا بجحود الوصية، ولا تنعقد في معصية(٢) .

_______________________

(١) زيادة من(س) و(م).

(٢) لفظ " ولا تنعقد في معصية " لم يرد في(س) و(م).

الركن الثانى: في الموصى

ويشترط فيه أهلية التصرف، وتمضي وصية من بلغ عشرا في المعروف على رأي، ولو جرح نفسه بالمهلك ثم أوصى بطلت، ولو أوصى ثم جرح نفسه أو قتلها صحت.

ويشترط في الموصي بالولاية(١) أن يكون أبا أو جدا له، ولو أوصت الام لم تصح، ولو أوصت لهم بمال وولاية بطلت في الولاية وفيما زاد على الثلث من المال.

الركن الثالث: في الموصى له

ويشترط وجوده، فلا تصح لمعدوم(٢) ، ولالميت ظن وجوده، ولا لما تحمله المرأة.وتصح للحمل، ويملك إن انفصل حيا، ولو سقط ميتا بطلت، ولو مات بعد سقوطه فهي لورثته.

وتصح للاجنبي والوارث والذمي الاجنبي على رأي، دون الحربي ومملوك الغير وإن أجاز مولاه أو تشبث بسبب الحرية كالتدبير والكتابة، نعم لو كان مطلقا وقد أدى شيئا صح بنسبة الحرية وبطل الزائد.

ولو أوصى لعبده، أو مدبره، أو مكاتبه، أو ام ولده، أو مكاتبه المشروط، أو الذي لم يؤد شيئا صح، ثم يقوم بعد إخراج الوصية أو ما يحتمله الثالث منها، فإن كان بقدرها عتق ولا شئ له، وإن قصرت قيمته اعتق واعطي الباقي، وإن كانت أكثر عتق(٣) ما يحتمله واستسعى في الباقي مطلقا على رأي.

ولو أوصى بالعتق وعليه دين قدم الدين وصحت مطلقا على رأي، فإن فضل شئ عتق ما يحتمله ثلث الباقي.وتنعتق ام الولد من الوصية لا من نصيب الولد على رأي، فإن قصر عتق الباقي من النصيب.والوصية للذكور والانات تقتضي التسوية إلا مع التفضيل، وكذا الاعمام والاخوال على رأي.

والوصية لاقاربه للمعروفين بنسبه، وللاقرب للوارث ويترتبون بترتبه، ولا يعطى الا بعد مع وجود الاقرب وللقوم لاهل لغته، ولاهل بيته الاباء والاولاد(٤)

_______________________________

(١) في(س) و(م): " في موصى الولاية ".

(٢) في(س) و(م): " للمعدوم ".

(٣) في(م): " اعتق ".

(٤) في(س): " للاباء والاولاد " وفى(م): " للاولاد والاباء ".

والاجداد، وللعشيرة والعترة لاقرب الناس إليه نسبا، للجيران لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جهة، والوصية للفقراء تنصرف إلى فقراء نحلته.

ولو مات الموصى له أولا فالاقرب البطلان، وقيل: إن لم يرجع الموصي فهي لورثة الموصى له، ولو لم يخلف أحدا فلورثة الموصي(١) .

ولو قال: أعطوه كذا ولم يبين الوجه صرف إليه يعمل به ماشاء وتستحب الوصية لذي القرابة وارثا كان أولا.

الركن الرابع: في الموصى به

وفيه فصلان: الفصل الاول: في المعين

يشترط فيه: الملك وإن كان كلب صيد أو ماشية أو حائط أو زرع، لا كلب هراش، ولا خنزيرا، ولا خمرا.

وخروجه من ثلث التركة أو إجازة الورثة، فإن قصر الثلث بطل الزائد مع عدم الاجازة، سواء كان عينا أو منفعة، ولو أجاز البعض اخرج بنسبة نصيبه من الاصل، وبنسبة نصيب غير المجيز من الثلث، ويعتبر الثلث وقت الوفاة، فلو أوصى بالنصف وأجاز أحد الوارثين اخذ من نصيبه النصف ومن نصيب الاخر الثلث، وتمضي الاجاز بعد الوفاة وقبلها على رأي، وليس ابتداء عطية.

ولو أوصى بثلث عين فاستحق ثلثاها انصرفت الوصية إلى المملوك، ولو أوصى بما يقع على المحلل والمحرم انصرف إلى المحلل، ولو لم يكن إلا المحرم بطلت إن لم يمكن إزالة المحرم.

ولو ضاق الثلث عن الواجب وغيره ولا إجازة بدئ بالواجب من الاصل والباقى من الثلث مرتبا، ولو كان الكل غيرواجب بدئ بالاول فالاول.

ولو أوصى بعتق عبد وخرج من الثلث اجبر الوارث على عتقه، فإن امتنع

أعتقه الحاكم، ويحكم بحريته حين العتق لا الوفاة، فالنماء قبله للورثة.

_______________________

(١) قاله المحقق في الشرائع ٢ / ٢٥٥.

ولو أوصى بعتق رقبة في كفارة أجزأ أقل رقبة مجزأة، فإن أوصى بقيمة زائدة اخرجت الزيادة من الثلث، ولو أوصى بالمخيرة اقتصر على أقل المراتب، ولو أوصى بالعليا اخرجت الدنيا من الاصل والزيادة من الثلث، ولو لم تف الدنيا وما يحتمله الثلث بالعليا اخرجت الدنيا وبطلت الزيادة.

ولو أوصى بالمضاربة بالتركة عل أن الربح نصفان بين العامل والوارث صح.

ولو أوصى بثلثه لواحد وبثلثه لاخر(١) كان رجوعا وعمل بالاخير، ولو اشتبه اقرع، ولو نص على عدم الرجوع بدئ بالاول، وكذا يبدأ بالاول لو أوصى بثلثه لزيد وبربعه لاخر وبسدسه الثالث.

ولو أوصى بعتق مماليكه دخل المختص والمشترك، ولا تقويم على رأي.

ولو أوصى بأزيد من الثلث لاثنين فلهما ما يحتمله الثلث، ولو رتب بدئ بالاول ودخل النقص على الاخير.

ولو أوصى بالنصف فأجاز الوارث ثم ادعى ظن القلة احلفوا على الزائد، أما لو أوصى بمعين ثم ادعوا خروجه من الثلث لم يقبل.

ولو أوصى بالثلث مشاعا فللموصى له من كل شئ ثلثه، ولو أوصى بمعين يحتمله الثلث ملكه الموصى له بالموت والقبول، ولو كان بعض المال غائبا وقصر الموجود عن الثلث سلم إليه من العين ثلث الموجود، وكل ما حصل شئ من الغائب(٢) أخذ منها بنسبة ثلثه.

ويجب العمل بمقتضى الوصية إذا لم يناف المشروع، وتخرج الوصية من جميع ما خلف، وتحتسب ديته وإن كانت صلحا عن العمد وأرش الجراح من التركة.

_______________________

(١) في(س): " وبثلثه لواحد آخر ".

(٢) في(س) و(م): " وكل ما حصل من الغائب شئ ".

الفصل الثاني: في المبهمة

إذا أوصى بجزء من ماله فالسبع، وبالسهم الثمن، وبالشئ السدس، وغير ذلك يرجع إلى الوارث، مثل: الحظ، والقسط، والنصيب، والقليل، واليسير، والحقير، والجليل، والجزيل، والكثير.والقول قول الوارث لو ادعى الموصى له علمه بقصد الموصى.

ولو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها جعل في البر على رأي، وتدخل حلية السيف فيه، قيل: والجفن(١) .

ولو أوصى بصندوق أو سفينة أو جراب دخل المظروف على رأي.

ولو أوصى بإخراج وارث بطل على رأي، وصح من الثلث على رأي، ولو قال: اعطوا(٢) أحد هذين تخير الوارث، والوصية بالخمس أفضل من الربع، وبالربع أفضل من الثلث.

وتصح الوصية بالحمل(إن جاء لستة أشهر فما دون)(٣) أو العشرة مع الخلو من زوج أو مولى لا أزيد، وبما تحمل الامة والدابة والشجرة.

ولو قال: إن كان في بطنها ذكر فدرهمان وانثى فدرهم(٤) صح، فإن خرجا فثلاثة، ولو أتى بالذي وخرجا بطلت.

ولو أوصى بالمنفعة مدة أو على التأبيد قومت المنفعة، فإن خرجت من الثلث وإلا فللموصى له بقدره.

وطريق التقويم في المعينة: أن تقوم العين مسلوبة المنفعة تلك المدة، ثم تقوم

_______________________

(١) هذا قول الشيخ في النهاية: ٦١٣، وابن ادريس في السرائر: ٣٨٩، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٤٩٦، وغيرهم.

(٢) في(س) و(م): " اعطوه ".

(٣) في(الاصل) و(م): " اذا جاء لدون ستة أشهر فما دون " والمثبت من(س).

(٤) في(س) و(م): " وان كان انثى فدرهم ".

مع المنفعة تلك المدة فتعلم القيمة.

وفي المؤبدة: قيل: تقوم العين والمنفعة معا ويخرجان من الثلث، لان عبدا لا منفعة له لا قيمة له(١) .

وقيل: تقوم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له، فاذا قيل: قيمة العبد بمنفعة(٢) مائة، وقيل: قيمته ولا منفعة فيه عشرة، فيعلم(٣) أو قيمة المنفعة تسعون(٤) .

وليس لاحدهما التزويج، وللموصى له إجارة العين، فإن أتلفها متلف اشترى بقيمتها مثله.ونفقة الموصى بخدمته على الوارث، ويتصرف الموصى له في الخدمة، والورثة في الرقبة ببيع وغيره، ولا يبطل حق الموصى له بالبيع.

ولو أوصى بلفظ مشترك فللورثة الخيار إن كان المعنيان له أو فقدا عنه، ولو كان له أحدهما تعين إن أضاف، ويحمل الظاهر على ظاهره إلا أن يعين غيره.والمتواطئ يتخير الوارث في التعيين بأحد جزئياته، ولهم إعطاء المعيب.

ولو قال: اعطوه رأسا من مما ليكي فماتوا إلا واحدا تعين، ولو ماتوا بطلت، ولا تبطل بالقتل.

ولو أوصى بعتق عبيده ولا شئ غيرهم ولم تجز الورثة عتق ثلثهم بالقرعة، ولو رتبهم بدئ بالاول حتى يستوفى الثلث، ولو أوصى بعتق عدد مخصوص اقرع استحبابا، وللورثة أن يعينوا.

ولو أوصى بعتق مؤمنة وجب، ولو بانت بالخلاف أجزأت، ولو تعذر عتق(٥) من لا يعرف بنصب.

ولو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فوجد بأكثر لم يجب وتوقع الوجود، ولو وجد بأقل عتق واعطى الفاضل، ولو أوصى بمثل نصيب أحد الورثة اعطي مثل نصيب الاقل.

_______________________

(١) حكاه الشيخ في المبسوط ٤ / ١٤، واحتاره ابن سعيد في الجامع: ٥٠٠.

(٢) في(س) و(م): " بمنفعة ".

(٣) في(م): " فعلم ".

(٤) حكاه الشيخ في المبسوط ٤ / ١٤.

(٥) في(م): " اعتق ".

المطلب الثانى: في الاوصياء

يشترط(١) في الموصي: العقل، والاسلام، والعدالة على رأي ولو أوصى إلى عدل ففسق بعد موته استبدل به الحاكم والحرية إلا أن يأذن المولى، والبلوغ إلا أن ن يضم إلى الصبي بالغا، ولا ينفذ تصرفه حال صغره وينفذ تصرف الكبير حتى يبلغ(٢) ، ولو مات الصبي أو بلغ مجنونا تصرف الكبير مستبدا، وليس للصبي بعد البلوغ الاعتراض فيما أنفذه البالغ مشروعا.

ويصح أن يوصي الكافر إلى مثله، والوصية إلى المرأة، وتعتبر الصفات حال الوصية، وقيل: حال الموت(٣) .

ولو أوصى إلى اثنين وأطلق أو شرط الاجتماع لم يجز الانفراد، ولا يمضي تصرف أحدهما لو تشاحا بل يجبر هما الحاكم عليه، فإن تعذر استبدل، ولو مرض أحدهما أو عجز ضم الحاكم إليه معينا، ولو مات أو فسق لم يضم إلى الاخر، ولو سوغ لهما الانفراد جاز تصرف كل منهما منفردا والقسمة، ولو رد الموصى إليه بطلت إن علم الموصي وإلا فلا، ولو عجز ضم إليه الحاكم، ولو فسق وجب عزله وإقامة عوضه.

وتصح الوصية بالولاية لمن يستحقها كالوالد والجد له، ولو أوصى بها على أكابر أولاده لم يجز، ولو أوصى بالنظر في مال ولده وله أب فالولاية للجد دون الوصي، ولمن يتولى مال اليتيم اجرة مثله.

ولو أوصى إليه بالنظر في شئ خاص لم يتعد غيره، ولو مات بغير وصي فالولاية للحاكم، ولو تعذر جاز لبعض المؤمنين، ولو أذن للوصي أن يوصي جاز وإلا فلا على رأي.

والوصي أمين لا يضمن إلا بالتفريط أو مخالفة الموصي، ويجوز له استيفاء دينه من تحت يده من غير حاكم وإن كان له حجة، وأن يشتري لنفسه من نفسه بثمن المثل.

_______________________

(١) في(س): " ويشترط ".

(٢) أى: حتى يبلغ الصغير فيعدم نفوذ الكبير.

(٣) حكاه الشيخ في المبسوط ٤ / ٥١، ونسبه في الشرائع ٢ / ٢٥٧ إلى القليل.

المطلب الثالث: في الاحكام

تجب الوصية على كل من عليه حق، وإنما تثبت الوصية بالولاية بشاهدين عدلين، وتقبل في الوصية بالمال شهادة واحد مع اليمين، وشهادة أربع نساء في الجميع، وواحدة في الربع، واثنتين في النصف، وثلاث في ثلاثة أرباع، واثنين من أهل الذمة.

ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا فيما تجربه الولاية، ولا اعتبار بما يوجد بخطه، وإن عمل الورثة بالبعض لم يجب الباقي.

وإذا أوصى بوصية ثم أوصى بمضادها عمل بالثانية.

ولو قال: اعطوه مثل نصيب ابني أو بنتي وليس له غيره فالوصية بالنصف، فإن أجاز اقتسما التركة، وإلا أخذ الثلث، ولو كان آخر فالوصية بالثلث.

ولو قال: مثل نصيب بنتي ومعها زوجة خاصة وأجازتا فله سبعة من خمسة عشر وكذا البنت(١) وللزوجة سهم، وإن لم تجيزا فله أربعة من اثني عشر وللزوجة سهم والباقي للبنت، ولو(٢) أجازت إحداهما خاصة ضربت فريضة الاجازة في وفق عدمها واخذ من كل منهما بالنسبة.

ولو أوصى له بمثل إحدى زوجاته الاربع مع البنت فله سهم من ثلاثة وثلاثين.

ولو قال: اعطوه مثل ابني مع بنت فله سهمان من خمسة مع الاجازة، ومع عدمها الثلث، ولو أجاز أحدهما أخذ من نصيبه الخمسين ومن الاخر الثلث.ولو أوصى بنصيب ولده احتمل المثلية، والبطلان.

ولو أوصى بمثل نصيب القاتل بطلت، ولو أوصى بضعف فهو مثلاه، والضعفان ثلاثة أمثاله على رأي، وكذا ضعف الضعف.

_______________________

(١) أى: وكذا البنت لها سبعة، وفى(م): " للبنت ".

(٢) في(م): " وان ".

ولو أوصى بمثل نصيب مقدر لو كان اعطي ما يعطى مع وجوده، فلو كان له اثنان(١) وأوصى بأن يعطى مثل نصيب ثالث لو كان فله الربع.

ولو أوصى له بعبد ولاخر بتمام الثلث ثم تجدد عيب قبل تسليم العبد، فللموصى له الاخر التكملة بعد وضع قيمة الصحيح.

ولو انتقل إلى المريض من يعتق عليه بغير عوض عتق وورث، وكذا إن كان بعوض يخرج من الثلث، وإلا عتق الثلث على رأي وورث بقدره، ولا تبطل الوصيه بالدار لو صارت براحا(٢) .

ولو أوصى للفقراء اعطي ثلاثة فما زاد ولا يجب العميم، ولو قال: اعطوا زيدا والفقراء، فلزيد النصف.

المطلب الرابع: في تصرفات المريض

كل تصرف مقرون بالوفاة فهو وصية من الثلث وإن كان صحيحا، وأما المنجزات الواقعة في مرض الموت المتبرع بها كالهبة والعتق ففيها قولان(٣) ، أقربهما أنها من الثلث، ولو برأ لزمت إجماعا، سواء كان المرض مخوفا أو لاعلى رأي، ولا اعتبار بوقت المرامات والطلق وتموج البحر ولو عاوض المريض بجميع التركة بثمن المثل صح، ولو خصص نصيب كل وارث في عين فالوجه اعتبار الاجازة، ولو(٤) أقر وكان متهما فهو من الثلث، وإلا فمن الاصل، سواء الوارث وغيره، ولو جمع بين المنجزة والمؤخرة قدمت المنجزة من الثلث، فإن بقي شئ صرف في المؤخرة، ولو تعددت المنجزات المتبرع بها بدئ بالاول فالاول.ولو باع الربوي المستوعب للتركة بمساويه جنسا وقيمته الضعف تراد مع الورثة في ثلث المبيع، ولو باع التركة بمثل نصفها قيمة صح في نصفها في مقابلة الثمن، وفي الثلث بالمحاباة، ورجع إلى الورثة السدس.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ابنان ".

(٢) قال الطريحى: " والبراح بالفتح: المتسع من الارض لا زرع فيه ولا شجر " مجمع البحرين ٢ / ٣٤٢ برح.

(٣) مرت الاشارة اليهما في المقصد الثالث من كتاب الديون.

(٤) في(س) و(م): " وان ".

وطريق ذلك: أن تنسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته، فيصح البيع في مقدار تلك النسبة وهو خمسة أسداسه.

والاقوى عندي صحة البيع في ثلثيه بثلثي الثمن كالربوي، لان فسخ البيع في البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن، وكما لا يصح فسخ البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن، كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن.

وطريقه: أن تسقط الثمن من قيمة المبيع، وتنسب الثلث إلى الباقي، فيصح في قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن.

ولو كان يساوي ثلثين وباعه بعشرة صح في النصف بنصف الثمن، وعلى الاول يأخذ ثلثي المبيع بجميع الثمن.

ولو أعتق في المرض وتزوج ودخل صح الجميع وورثت إن خرجت من الثلث، ولو كان قيمتها الثلت وأصدقها مثله ودخل صح النكاح وبطل المسمى، فإن كان مهر المثل مثل القيمة عتق ثلاثة أرباعها ولها ثلاثة أرباع المسى، ولو كان مهر المثل نصف القيمة عتق بقدر سبعي التركة ولها سبع آخر بالمهر.

ولو أعتق عبده ولا شي غيره عتق ثلثه، ولو أعتق ثلث عبده وله ضعف عتق أجمع، ولو قضى بعض الديون صح، ولو أوصى لم يصح مع القصور.

ولو أعتق ثلاث إماء وليس غيرهن اقرع، فإن تجدد حمل لمن أخرجتها القرعة بعد الاعتاق فهو حر لا قبله.

ولو أعتق أحد الثلاثة ولا شئ سواهم اقرع، فإن مات أحدهم اقرع بينه وبين الباقين، فإن خرجت القرعة عليه مات حرا(١) ، وإلا رقا، ولا يستحب من التركة ويقرع بين الحيين.والاعتبار بقيمة الموصى بعتقه بعد الوفاة، وبالمنجز عتقه عند الاعتاق، والتركة بأقل الامرين من حين الوفاة إلى حين القبض.

_______________________

(١) في(م): " مات وهو حر ".

ولو أعتق العبد المستوعب فكسب مثل قيمته عتق نصفه وله نصف كسبه، لانه لا يحسب عليه ما حصل له من كسبه، لاستحقاقة بجزئه الحر لامن جهة سيده، ولو اكتسب مثلين عتق ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس الكسب، ولو كان على السيد دين يستغرق القيمة والكسب فلا عتق، ولو كسب مثل قيمته وعلى السيد مثلها صرف نصفه ونصف كسبه في الدين وعتق ربعه وله ربع كسبه وللورثة الباقي.

ولو أعتق المستوعب وقيمته عشرة، ثم كسب عشرة ومات قبل مولاه، فله شئ من نفسه ومن كسبه مثله لولده، ولسيده شيئان يساويان ماله من نفسه، فتقسم العشرة أثلاثا: للابن ثلثها، وللسيد الثلثان، وعلم عتق ثلثه.

ونكاح المريض مشروط بالدخول، فإن مات قبله بطل ولا مهر ولا ميراث، وإن دخل استقر المهر والميراث.

ويكره أن يطلق، فإن فعل ورثته إلى سنة في البائن الرجعي ما لم يبرأ أو تتزوج بغيره، ويرثها هو في الرجعية ما دامت في العدة، ولا ترثه في اللعان، ولا في الخلع والمباراة، ولا مع سؤالها، ولا إذا كانت أمة وقت الطلاق ثم اعتقت أو ذمية فأسلمت.ولو ادعت وقوعه في المرض قدم قول الوارث مع اليمين.ولو طلق أربعا وتزوج بأربع ودخل بهن ورثت(١) الثماني الثمن بالسوية.

ولو كاتب المريض صح من الثلث، فإن خرج صحت وانعتق بالاداء، وإن لم يكن سواه صحت في ثلثه وبطلت في الباقي، ولو كاتبه في الصحة ثم أعتقه أو أبرأه في المرض من مال الكتابة اعتبر الاقل من قيمته ومال الكتابة، فإن خرج الاقل من الثلث عتق، وإن قصر الثلث عتق بقدره وسعى في باقي الكتابة(٢) ، فإن عجز استرقوا(٣) بقدر الباقي.

_______________________

(١) في(س) و(م): " ورثن ".

(٢) في(م): " وسعى في الباقى ".

(٣) أى: الورثة.

الفهرست

(خطبة الكتاب) ٢

كتاب الطهارة ٥

الاول في أقسامها ٥

النظر الثانى في أسباب الوضوء وكيفيته ٧

النظر الثالث في أسباب الغسل. ١٠

المقصد الاول: في الجنابة ١٠

المقصد الثانى: في الحيض.. ١١

المقصد الثالث: في الاستحاضة والنفاس.. ١٣

المقصد الرابع: في غسل الاموات.. ١٤

النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيته ١٨

النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة(٣) ٢٠

النظر السادس فيما يتبع الطهارة ٢٣

كتاب الصلاة والنظر في المقدمات، والماهية، واللواحق  ٢٦

النظر الاول في المقدمات.. ٢٦

وفيه مقاصد: الاول: في أقسامها ٢٦

المقصد الثانى: في أوقاتها ٢٦

المقصد الثالث: في الاستقبال. ٢٨

المقصد الرابع: ما يصلى فيه(١) ٣٠

وفيه مطلبان: الاول: اللباس.. ٣٠

المطلب الثاني: في المكان. ٣١

المقصد الخامس: في الاذان والاقامة ٣٤

النظر الثانى في الماهية ٣٦

وفيه مقاصد: الاول: في كيفية اليومية ٣٦

المقصد الثانى: في الجمعة ٤١

المقصد الثالث: في صلاة العيدين. ٤٣

المقصد الرابع: في صلاة الكسوف.. ٤٥

المقصد الخامس: في الصلاة على الاموات.. ٤٦

المقصد السادس: في المنذورات.. ٤٩

المقصد السابع: في النوافل. ٥٠

النظر الثالث في اللواحق. ٥١

وفيه مقاصد: الاول: في الخلل. ٥١

وفيه مطلبان: المطلب الاول: في مبطلات الصلاة ٥١

المطلب الثانى: في السهو والشك.. ٥٣

المقصد الثانى(١) : في الجماعة ٥٥

المقصد الثالث: في صلاة الخوف.. ٥٧

المقصد الرابع: في صلاة السفر ٥٨

كتاب الزكاة ٦١

النظر في امور ثلاثة الاول في زكاة المال. ٦١

وفيه مقاصد: الاول: في شرائط الوجوب ووقته ٦١

المقصد الثانى: فيما تجب فيه ٦٢

الاول: تجب الزكاة في الانعام الثلاثة(٢) ٦٢

المطلب الثانى: في زكاة الاثمان: ٦٥

المطلب الثالث: في زكاة الغلات.. ٦٦

المطلب الرابع: فيما تستحب فيه الزكاة ٦٨

المقصد الثالث: في المستحق. ٦٩

المقصد الرابع: في كيفية الاخراج. ٧١

النظر الثانى في زكاة الفطرة ٧٣

النظر الثالث في الخمس.. ٧٥

كتاب الصوم ٧٧

الاول الصوم ٧٧

النظر الثاني في أقسامه ٨١

وفيه مطالب: الاول الصوم أربعة: ٨١

المطلب الثاني: في شرائط الوجوب.. ٨٢

المطلب الثالث: في شهر رمضان. ٨٤

النظر الثالث في اللواحق. ٨٥

وفيه مطلبان: الاول: في أحكام متفرقة ٨٥

المطلب الثاني: في الاعتكاف.. ٨٦

كتاب الحج. ٨٧

والنظر في امور أربعة الاول في أنواعه ٨٧

النظر الثانى في الشرائط. ٨٩

النظر الثالث في الافعال. ٩٣

وفيه(المقاصد:)(١) الاول: في الاحرام ٩٣

ومطالبه(٢) أربعة: الاول في المواقيت: ٩٣

المطلب الثانى في كيفيته: ٩٤

المطلب الثالث في تروكه: ٩٦

المطلب الرابع في الكفارات: ٩٧

وفيه مقامان: الاول في كفارة الصيد: ٩٧

المقام الثانى في باقي المحظورات: ١٠٠

المقصد الثاني: في الطواف.. ١٠٣

المقصد الثالث: في السعى. ١٠٤

المقصد الخامس: في مناسك منى. ١٠٩

ومطالبه ثلاثة: الاول: الرمى. ١٠٩

المطلب الثانى: الذبح. ١١٠

المطلب الثالث: الحلق(١) ١١٢

(المقصد السادس)(١) في باقى المناسك.. ١١٣

النظر الرابع في اللواحق. ١١٥

وفيه مطالب: الاول: في العمرة المفردة ١١٥

المطلب الثاني: في الحصر والصد. ١١٦

المطلب الثالث: في نكت متفرقة ١١٧

كتاب الجهاد ١١٨

ومقاصده خمسة: الاول من يجب عليه ١١٨

المقصد الثانى في كيفيته ١١٩

المقصد الثالث في الغنيمة ١٢٠

المطلب الثالث في الارضين: وهي أربعة: ١٢٢

المقصد الرابع في أحكام أهل الذمة والبغاة ١٢٦

وفيه مطلبان: الاول: اليهود والنصارى والمجوس   ١٢٦

المطلب الثانى في أحكام أهل البغى: ١٢٦

المقصد الخامس في(٣) الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ١٢٧

كتاب المتاجر ١٢٩

وفيه مقاصدالاول في المقدمات.. ١٢٩

وفيه مطلبان:الاول: في أقسامها ١٢٩

المطلب الثاني: في آدابها ١٣١

المقصد الثانى في أركانها ١٣٢

وهي ثلاثة:الاول: العقد. ١٣٢

الركن الثاني: المتعاقدان. ١٣٢

الركن الثالث: العوضان. ١٣٤

وفيه قطبان:الاول في الشرائط: ١٣٤

القطب الثانى في متعلق البيع: ١٣٦

ومطالبه ثلاثة:الاول: في بيع الثمار ١٣٦

المطلب الثانى: في بيع الحيوان. ١٣٧

المطلب الثالث: في الصرف.. ١٤١

المقصد الثالث في أنواعها ١٤٣

وفيها ثلاثة مطالب: المطلب(١) الاول: في النقد والنسيئة ١٤٣

المطلب الثانى: في السلف.. ١٤٣

المطلب الثالث: في المرابحة والمواضعة ١٤٦

المقصد الرابع في اللواحق. ١٤٧

وفيه مطالب:الاول: في الخيار ١٤٧

وفيه فصلان:الاول في أقسامه، ١٤٧

الفصل الثانى في الاحكام: ١٤٨

المطلب الثاني: في العيب.. ١٤٩

المطلب الثالث: في الربا ١٥١

المطلب الرابع: فيما يندرج في المبيع. ١٥٢

المطلب الخامس: في التسليم. ١٥٤

نكت متفرقة ١٥٥

المطلب السادس: في الشفعة ١٥٧

وفيه فصلان:الاول في الشرائط: ١٥٧

الفصل الثانى في الاحكام: ١٥٨

كتاب الديون وتوابعه ١٦٠

وفيه مقاصدالاول: تكره الاستدانة إلا مع الحاجة ١٦٠

المقصد الثانى في الرهن. ١٦١

المطلب الثانى: في الاحكام ١٦٢

المقصد الثالث في الحجر ١٦٣

وفيه مطلبان:الاول: في أسبابه ١٦٣

المطلب الثانى: في الاحكام ١٦٥

والكلام فيه يقع في مقامين: الاول في أحكام السفيه: ١٦٥

المقام الثانى في أحكام المفلس: ١٦٦

المقصد الرابع في الضمان. ١٦٩

ومطالبه ثلاثة: الاول يشترط في الضامن: جواز التصرف   ١٦٩

المقصد الخامس في الصلح. ١٧١

المقصد السادس في الاقرار ١٧٣

ومطالبه اثنان: الاول: في أركانه ١٧٣

المطلب الثاني: في تعقيب الاقرار بالمنافى. ١٨٠

المقصد(السابع)(١) في الوكالة ١٨٢

وفيه مطلبان:الاول: في أركانها ١٨٢

المطلب الثانى: في الاحكام ١٨٤

مسائل النزاع. ١٨٦

كتاب الاجارة وتوابعها ١٨٧

وفيه مقاصد:الاول في الاجارة ١٨٧

وفيه مطلبان:الاول: في الشرائط. ١٨٧

المطلب الثانى: في الاحكام ١٨٩

المقصد الثانى في المزارعة والمساقاة ١٩٠

وفيه مطلبان:الاول المزارعة ١٩٠

المطلب الثانى: المساقاة ١٩٢

وفيه مقامان:الاول في الاركان: ١٩٢

المقام الثانى في الاحكام: ١٩٣

المقصد الثالث في الجعالة ١٩٤

المقصد الرابع في السبق والرماية ١٩٥

المقصد الخامس في الشركة ١٩٦

المقصد السادس في المضاربة ١٩٨

المقصد السابع في الوديعة ١٩٩

المقصد الثامن في العارية ٢٠١

المقصد التاسع في اللقطة ٢٠٢

وفيه مطلبان: الاول المحل الملقوط: ٢٠٢

المطلب الثانى: في الاحكام ٢٠٣

المقصد العاشر في الغصب.. ٢٠٦

وفيه مطلبان:الاول: في أسباب الضمان. ٢٠٦

المطلب الثانى: في الاحكام ٢٠٧

كتاب العطايا ٢١٠

وفيه مقاصدالاول في الهبة ٢١٠

المقصد الثانى في الوقف.. ٢١١

وفيه مطلبان:الاول: في الشرائط(١) ٢١١

المطلب الثانى: في الاحكام ٢١٤

المقصد الثالث في الصدقة والحبس.. ٢١٥

المقصد الرابع في الوصايا ٢١٦

وفيه(أربعة)(١) مطالب: ٢١٦

المطلب الاول: في أركانها ٢١٦

وهي أربعة:الاول: الوصية ٢١٦

الركن الثانى: في الموصى. ٢١٧

الركن الثالث: في الموصى له ٢١٧

الركن الرابع: في الموصى به ٢١٨

وفيه فصلان: الفصل الاول: في المعين. ٢١٨

الفصل الثاني: في المبهمة ٢٢٠

المطلب الثانى: في الاوصياء ٢٢٢

المطلب الثالث: في الاحكام ٢٢٣

المطلب الرابع: في تصرفات المريض.. ٢٢٤

مؤلف: العلامة الحلي
صفحات: